حسن خليل غريب

حسن خليل غريب (سيرة ذاتية) -الإسم: حسن خليل غريب. -القطر: لبنان. البلدة: دبين/ قضاء مرجعيون/ جنوب لبنان. -تاريخ الولادة: 1942. -انتسبت إلى حزب البعث العربي الاشتراكي في العام 1958، ولا أزال وإن كان تحت اسم جديد (حزب طليعة لبنان العربي الاشتراكي) الذي اضطررنا للحصول على ترخيص به لأسباب أمنية سابقة، وأسباب قانونية لاحقة. أنهيت دراسة الإجازة في الفلسفة وعلم الاجتماع وعلم النفس من جامعة بيروت العربية في العام 1969. لم أستطع متابعة دراساتي العليا في حينه لأسباب أمنية لها علاقة بالحرب الأهلية في لبنان. حصلت على دبلوم الدراسات العليا في العام 1983 من جامعة بيروت العربية. ومن بعدها، وبسبب الملاحقات الأمنية في حينه. لم يتسن لي الحصول على لقب علمي. اعتقلت مرتين في السجون السورية: الأولى في أوائل العام 1992، والثانية في العام 1994. خرجت من المعتقل في العام 1998. وبعد العام 1999، عندما بدأ الوضع الأمني يرتاح، بعد زوال أسباب الملاحقات الأمنية، انخرطت في ورشة البحث التي تركزت على قضيتين: نقد الفكر الديني، ونقد الفكر القومي. وكانت بواكيرها نشر بحثين كبيرين، وهما: كتاب الردة في الإسلام، ومن بعده مباشرة كتاب (في سبيل علاقة سليمة بين العروبة والإسلام)، اللذين شكلا اللبنة الأولى في دراساتي اللاحقة. حيث نشرت مجموعة أخرى من الكتب (ترونها موجودة في كشف إصداراتي). وبعد احتلال العراق، في العام 2003، استأثرت القضية العراقية بكل اهتمامي، انخرطت في كتابة المقالات التي كانت تواكب الحالة الميدانية، وبلغت حتى الآن بالمئات، والقسم الأكبر منها نشرته في عدد من مواقع الأنترنت، أو في بعض الصحف اللبنانية والعربية. ولا أزال. أصدرت أربعة أبحاث متتالية عن القضية العراقية: 1-كتاب المقاومة الوطنية العراقية (معركة الحسم ضد الأمركة) في تشرين الأول من العام 2003، وقد اعتبره البعض مغامرة في الكتابة عن موضوع كانت نتائجه لا تزال غامضة في تلك المرحلة. 2-كتاب المقاومة الوطنية العراقية (الإمبراطورية الأميركية بداية النهاية) في حزيران من العام 2004. 3-الجريمة الأميركية المنظمة في العراق: وقد نشر في ثلاثة مجلدات. 4-تدمير تراث العراق وتصفية علمائه. وفي أوائل العام 2009، نشرت كتاباً تحت عنوان (تهافت الأصوليات الإمبراطورية، وأو، شروق العصر القومي العربي)، وهو كتاب يجمع ما بين الفكري والسياسي مستنداً إلى نتائج ما أحرزته المقاومة الوطنية العراقية. نشرت موسوعة (أعلام العرب المبدعين في القرن العشرين) (المجلد الثالث) (تعريفاً عني وهذا نصه): (نص ما ورد في موسوعة أعلام العرب المبدعين في القرن العشرين) (الطبعة الأولى 2003، الجزء الثالث)، من الصفحة 1723 إلى الصفحة 1729): حسن خليل غريب (دبين – 1942) العروبة تستأنف الإسلام؟ المرجع: موسوعة أعلام العرب المبدعين (المجلد 3). تصنيف د. خليل أحمد خليل: صادر عن المؤسسة العربية للدراسات والنشر: بيروت: 2003: ط 1. ص 1723 – 1729. -Iما بين الحدود والسطور: المناضل أبو حسان، حسن خليل غريب، ولد في دبين (قضاء مرجعيون - جنوب لبنان) على حدود العروبة، وصراعها مع «إسرائيل» في فلسطين. وعلى منوال جميع الفقراء الكادحين، انزرعت شخصيته الأولى بين المدرسة والأرض؛ ثم شخصيته الثانية بين التعليم والنضال، حيث وعى القضايا القومية من خلال الهجرة الأولى للفلسطينيين اللاجئين الذين تجمعوا في جديدة مرجعيون؛ وشخصيته المناضلة بين السياسة والكتابة. وفي كل الأحوال كان يعيش، بوضوحه ودماثته المحببة، ما بين حدود العروبة وسطور الأفكار التي تتناوشها. كل ذلك جرى له ولجيله في مواجهة الأزمات الكبرى للأمة العربية، الموعودة بتحرير الإنسان بالكلمة السوية، وتحرير الأرض وإنمائها بالسواعد... وبالبنادق. جيل حسن غريب كادح مناضل بامتياز، صنديدي على مفارق السجون والموت. ما بين 1942 و1958 عاش في دبين ودرس في مرجعيون، ثم انتقل إلى بيروت (دار المعلمين الابتدائية 1958). وفي سنة 1962 باشر مهنة التعليم حتى العام 1983. وفي أثناء كدحه التعليمي، واصل جهاده الأكبر في الجامعة وبين الكتب، فنال إجازة في الفلسفة وعلم الاجتماع من جامعة بيروت العربية (1969)، ودبلوم الدراسات الإسلامية (1983)، وفي الأفق أطروحة دكتوراه، حالت دونها ظروف أمنية وسياسية (اعتقال الكاتب). سياسياً تلازمت في وعيه مأساتا شعب فلسطين (1948) بأبعادها العربية والإنسانية، وشعب لبنان، بأبعادها الاجتماعية والاقتصادية والسياسية. انتسب إلى حزب البعث العربي الاشتراكي سنة 1958، فكان مناضلاً ناشطاً، معاصراً ومشاركاً في العمل الثوري العربي منذ العمل الفدائي (1/ 1/ 1965) مروراً بمآسي 5 حزيران / يونيو 1967، وصولاً إلى قيادة النضال الوطني الثوري (حين أسهم منذ السبعينيات في الإعداد والتحضير لبناء أول تجربة للمقاومة الشعبية اللبنانية في قرى لبنان الحدودية الجنوبية المتاخمة للأراضي الفلسطينية المحتلة، وعبَّر عنها مثالا كفركلا والطيبة؛ فالمشاركة في نضال الحركة الوطنية اللبنانية منذ العام 1975 (وكان قد أسهم في معارك الدفاع عن جديدة مرجعيون قبل سقوطها في أيدي التحالف الإسرائيلي مع الميليشيات اللبنانية المحلية). انتخب عضواً في القيادة القطرية لحزب البعث منذ 1980، وحتى تاريخ حله سنة 1992 بقرار من السلطات الرسمية اللبنانية. وكان مسؤولاً قطرياً عن المجموعات العسكرية التابعة للحزب في قوات التحرير – جبهة المقاومة اللبنانية. اعتقل مراراً، وبعد الإفراج عنه سنة 1998 تفرَّغ للبحث والكتابة. -IIأعماله الفكرية حول القومية والدين: 1-في سبيل علاقة سليمة بين العروبة والإسلام(بحث في التاريخ والإيديولوجيا): : دار الطليعة: بيروت: ط 2 في / 2000م. 474 صفحة. 2-الردة في الإسـلام: (قراءة تاريخية وفكرية في الأصول والاتجاهات والنتائج): دار الكنوز الأدبية: بيروت: ط 2 في / 2000م. 493 صفحة. 3-نحو طاولة حوار بين المشروعين القومي والإسلامي: (أبحاث وحوارات في القومية والدين) دار الطليعة: بيروت: ط 2: في -/ 2/ 2002م. في 208 صفحات. 4-نحو تاريخ فكري - سياسي لشيعة لبنان (الجزء الأول منذ العام 635م – 1943م): دار الكنوز الأدبية: بيروت: ط 1 في / 2000. 304 صفحات. 5-نحو تاريخ فكري - سياسي لشيعة لبنان (الجزء الثاني منذ العام 1943م – 2000م): دار الكنوز الأدبية: بيروت: ط 1 في / 2001. 6-الماركسية بين الأمة والأممية: دار الطليعة: بيروت: أيار/ مايو 2002م: ط1. 7-مقالات ودراسات منشورة في: دراسات عربية، الفكر العربي، الديار، والرأي العام الكويتية (مقابلة)، الكفاح العربي، المشاهد السياسي، التضامن (لبنان). -IIIنصوص مختارة من أعماله: 1-التجميد القسري للفكر البشري: »... عادة ما تكون المسلَّمات الثقافية -سواء كانت وضعية أو دينية- عاملاً أساسياً في كبح عملية التغيير أو منعها من الانطلاق… فالردة في الإسلام -كما في المسيحية أو اليهودية، ومن قبلهما الوثنية- مظهر ثقافي له من صفات القداسة ما لا يدع أحداً من المتدينين أن يتجرَّأ على المساس به، وهو يعبّر أصدق تعبير عن حالة التجميد القسري التي يتعرَّض لها الفكر البشري، وأداة ضاغطة على العقل لفرض الجمود عليه ضد أن يعمل في سبيل تطوير المعتقد والفكر. ليس ذلك فرضية نظرية بقدر ما هو واقع ملموس؛ وعلى الرغم من ذلك -وأمانة للبحث العلمي- فقد انطلقنا منه كفرضية نظرية، فعملنا على قراءة أصولها واتجاهاتها من خلال نصوص ووقائع التاريخين السياسي والعقائدي لشتى الفرق الإسلامية، ومنها الحية حتى الآن بشكل خاص تارة، وبقراءة النصوص التي لها علاقة بهذين الجانبين قراءة نقدية تارة أخرى». (الردة في الإسلام: ص 11 – 12). 2-الفلسفة والدين: » الهدف بين الطرفين واحد. فالفلسفة تعمل لبلوغ الهدف عن طريق العقل؛ والدين عن طريق الإيمان. فإذا وضع كل منهما مسلَّماته وبنى سدوده المضادة للاختراق، تكون النتيجة ولادة التعصب عند كل من الطرفين، وإذا أصبح التعصب متراساً لكل منهما، توقفت عملية التفاعل، فالتطور والتغيير. أما بالنسبة للجانب الفلسفي -وعبر تاريخه الطويل -فقد أثبت أن الفلسفة تسير بخط صاعد متطور، يبني اللاحق على السابق، إما بنقده وإعطاء البديل، وإما بنقضه وإزاحته من الساحة؛ فلم يقف الصراع في داخل الفكر الفلسفي برهة واحدة في التاريخ، ولم يتوهم الفلاسفة مرة أنهم أمسكوا الحقيقة المطلقة من رقابها. ولم يدَّعوا أنهم أمسكوا حقيقة ممتنعة على النقاش، ولم يحكم فيلسوف على آخر بالحرق والقتل، ولم يأمر صاحب فكر بإحراق كتب مفكر آخر... أما بالنسبة للجانب الديني -وعبر تاريخه الطويل- سواء كان ديناً سماوياً أم ديناً وثنياً فقد حفل تاريخ كل منها بالتعصب والقداسة ومحاكمة الخصوم بالردة والتكفير والقتل والإحراق والإجبار على تجرع السم.. .ولم يقف الأمر عند هذه الحدود وإنما تجاوزتها إلى إنزال العقاب برفات الموتى بحق أصحاب الفرق المتفرعة عن الدين ذاته. لم تترك الأديان مكاناً للحوار مع الآخر، سواء كان ذلك مع أصحاب الأديان الأخرى أو مع الفرق المولودة من رحمها. لكننا اليوم نسمع من هنا أو هناك ما يُسمَّى بحوار المجاملات بين الفرق وبين الأديان، ويصح تسمية هذا الحوار بحوار التقية. ولكن هل، في مثل هذه الحال، من كلمة سواء؟ يدعو رجال الدين، أو علماء الدين، أو فقهاء الدين، إلى وحدة الأديان لكنهم لا يفعلون، وهم لن يفعلوا فسيف الاتهام بالردة مسلَّط على رقابهم؛ فماذا يفعلون أمام ما يحسبونه نصاً مقدَّساً يأمر بقتلهم إذا ما اعتقدوا أن هناك أدياناً أخرى تضارع دينهم وتضاهيها في الوصول إلى معرفة الحقيقة الإلهية؟[…] عرف الجميع –تاريخياً- ويلات الاحتراب، فوضع –اليوم- كل منهم سيفه في قرابه. دفع الجميع الكثير والكثير من الدم والآلام والعذابات، ظناً من كل طرف أنه بالغ الوعد الإلهي –الذي يحسب أنه أُعطِيَ له وحده […] ، ومن بعد أن رأوا الجثث والجماجم جبالاً، والدماء أنهاراً، وآلام نيران جهنم الدنيا تجتاح كل المؤمنين المتقاتلين وتنهش في نفوسهم عذابات لا تنتهي، استسلمت الأطراف، فرفعت شعارات الوحدة، كهدنة غير ثابتة، لأن النص جاهز لفتح جبهات القتال الواسعة المقدَّسة... أو ليس هناك من يجرؤ على إعادة النظر في ما يحسبون انه نص مقدَّس يأمر بالقتل، فيبقى الإصبع على الزناد...؟ ». (الردة في الإسلام: صص 479 – 480). 3-هل للأصوليات مستقبل في العالم العربي؟ » إن ظاهرة تشرذم الحركات الأصولية لجهة تمايز منابتها الفكرية ومشاريعها السياسية، تدفعنا إلى القول إنه ليست هناك حالة أصولية ذات مرجعية، عقائدية وسياسية واحدة. كما أن ما يسمى بالصحوة الإسلامية لا تحمل، أيضاً، البذور التوحيدية، فهي، حتى الآن، حركة تحمل بذور التفتيت أكثر مما تحمل إمكانية التوحيد على شتى المستويات الفكرية والسياسية و العقائدية. فكما تميزت العقود الأولى، في النصف الثاني من القرن 20م، بكونها العصر الذهبي للتيارات القومية الليبرالية، فإن العقود الأخيرة منه تشهد العصر الذهبي للأصولية والسلفية الإسلاميتين […] أما النتيجة التي نحسب أن الأمة واصلة إليها، من جراء الفشل الأصولي/ السلفي، فهي العودة إلى حالة التنافس والصراع بين التيارات السلفية الإسلامية والتيارات القومية الليبرالية/ الجذرية، وسوف تعود إشكالية أية هوية نريد إلى واجهة الصراع ». (في سبيل علاقة سليمة بين العروبة والإسلام: صص 462 – 464). 4-القومي ودرس المذهبي: » نحسب أن استخدام قاعدة الفرز لتاريخ كل طائفة عن مجمل التاريخ العام للطوائف في لبنان قد يساعد على تسهيل خطوات فهم تاريخ هذه الطائفة و تفسيره وتحليله انطلاقاً من البناء الفكري لها. و هي خطوة إن تمَّت بأكثر ما يمكن من النجاح و بأقل ما يمكن من العثرات، ستكون منطلقاً لإعادة ضم النتائج العامة التي يمكن الوصول إليها من مجمل الدراسات؛ و لا بد في هذه الحالة من القيام بتنسيق النتائج و مقارنتها على أساس نسق فكري عام تكون قاعدته الأساسية النظرية الوطنية والقومية. […] يحسب البعض أن في دراسة المسألة المذهبية ما يتعارض مع النهج الوطني العام، لذلك يرى - هذا البعض - ضرورة الابتعاد عن الدراسات ذات الطابع المذهبي لتجنب محاذير الوقوع في مطب التحيز المذهبي لصالح هذه أو لتلك من الطوائف؛ أو الوقوف بتعسف ضد هذه أو تلك من الطوائف . ومن جهتنا فقد رأينا أن دراسة المذاهب الدينية على الساحة اللبنانية جاء نتيجة اقتناع فكري دفعنا إلى اختيار هذا المنهج في البحث. فإلى ماذا تستند هذه القناعة؟ […] شكَّل دخول الشيعة في الصراع اللبناني-اللبناني بصفتهم المذهبية أحد الدوافع الرئيسة لدراستها دراسة وافية. و أصبحت الحاجة لمثل هذه الدراسة أكثر إلحاحاً بعد أن وقف تيار واسع من شيعة لبنان في صف واحد مع المتغير الإقليمي، الذي حصل في إيران في العام 1979م، بعد أن انتصرت ثورة رجال الدين الشيعة على حكم الشاه. رفع هذا المتغيِّر شعار تصدير الثورة الدينية إلى خارج إيران، وأخذ هذا الشعار ترجمته، بداية، في كل من لبنان والعراق. فكان مبدأ تصدير الثورة أحد الأسباب التي أشعلت الحرب بين إيران والعراق، وأخذ يمد الشيعة في لبنان بالوسائل المادية والعسكرية للعمل في سبيل تأسيس دولة إسلامية فيه. فكانت استجابة تيار شيعي لبناني للدعوة الإيرانية من جهة، و تأييده لإيران في الحرب مع دولة عربية من جهة أخرى ، بمثابة الدعوة بإلحاح للإجابة عن مدى صلاحية المبادئ الوطنية والقومية لحل إشكاليات الطائفية السياسية. […] ولما كان التاريخ السياسي للأديان كل الأديان مليئاً بالصراعات، التي لم تقف عند حدود الحوار الفكري بل تعدته إلى الحروب الدامية، حتى بين مذاهب الدين الواحد، فقدنا الأمل في أن يكون الفكر المذهبي عامل توحيد سياسي؛ و أن يكون الفكر التعددي الديني-السياسي عامل توحيد أيضاً. لهذه الأسباب كنا متحيزين للفكر الوطني و القومي-كنظرية حديثة- أثبتت مقدرتها، حتى الآن، على صياغة مشروع توحيدي تتعايش فيه شتى المذاهب الدينية. […] يقوم النظام السياسي الوطني/ القومي على أساس أن يحمي حرية الإيمان بالأديان، وتأمين حرية ممارسة طقوسها حسب الطرائق التي ترتأيها، بما لا يشكل مساساً بحريات الآخرين العقائدية و الفكرية من جهة، و بما لا ينتقص من حرياتهم وحقوقهم السياسية من جهة أخرى؛ وعلى أن لا يكون انتماء جماعة إلى دين ما سبباً في حرمان أفراد هذه الجماعة من حقوقهم السياسية والاجتماعية والاقتصادية»). نحو تاريخ فكري سياسي لشيعة لبنان (ج1): ص 13 – 18). 5-انقلاب العقل وانتصار النقل: » فبين الظاهرتين نلمح أن انقلاب العقل على مُسَلَّمات اللاهوت المسيحي في الغرب لم يؤدِّ إلى عقوبات إلهية للمجتمع الغربي. وبين تمسُّك الأصوليين الإسلاميين، بعد أن انتصر النقل على العقل منذ ثمانية قرون، لم يؤدَّ إلى مكافآت إلهية للمجتمع الشرقي. فإذا كان العقل في الغرب قد سجَّل انتصاراً على مسيحية القرون الوسطى، فإن الدين المسيحي لم يُسجِّل هزيمة لأن هزيمة الدين لم تكن مطلوبة على الإطلاق. وإن ما كان مطلوباً هزيمته هي حالة الظلام في عدد من المفاهيم الدينية وليست حالة الضوء فيها. يقول خليل أحمد خليل: "بصراحة نحن لا نقول بشراكة ممكنة بين عقلين ديني وعلمي، كما شاء التوفيقيون، بل نقول إن لكل منهما حقله وبذاره وعُدَّة عمله ونتاجه... ». (نحو طاولة حوار بين المشروعين القومي والإسلامي: صص 202 – 203). بهذه المفاهيم العلمية الدقيقة، يدافع حسن غريب عن فرضيته بأن العروبة قادرة على محاورة الإسلام، وعلى استئنافه اجتماعياً واستدماجه سياسياً، بلا عكس. وهو لا يرى قدرة لدى مذاهب الإسلاميين وحركاتهم على استئناف العروبة، وإنتاج عامل توحيد، بديل من العامل الوطني – القومي العربي. وتظل آفاق بحثه مفتوحة على أعماق أخرى للقضايا التي تناولها سوسيولوجياً، ولو بغلاف أيديولوجي. *** نص ما ورد في موسوعة أعلام الفكر العربي الحديث والمعاصر (الطبعة الأولى 2008)، من الصفحة 202 إلى الصفحة 204): حسن غريب (1942 ....) ولد حسن خليل غريب في دبين في جنوبي لبنان ودرس فيها، ثم انتقل إلى بيروت، وتابع تعليمه هناك حيث حصل على إجازة في الفلسفة وعلم الاجتماع من جامعة بيروت العربية عام 1969، ثم دبلوم دراسات إسلامية، عام 1983، وقد حالت الظروف الأمنية دون إكمال أطروحته للدكتوراه. انتسب إلى حزب البعث العربي الاشتراكي عام 1958، وشارك في نضال الحركة الوطنية اللبنانية منذ عام 1975. انتخب عضواً في القيادة القطرية لحزب البعث منذ عام 1980 إلى أن تم حله في لبنان عام 1992، تفرغ بعدها للكتابة والبحث. مشروعه الفكري: يمكن النظر إلى مشروع حسن غريب الفكري، بوصفه فكراً مناضلاً هدفه وعي الذات أولاً، ثم محاولة فهم الذات في مسارها التطوري الطويل جنباً إلى جنب مع الانتفاع من خبرات الآخرين في هذا السياق التاريخي، وذلك من أجل التوحيد بين أصحاب المذاهب المختلفة في داخل الدين الواحد، سعياً وراء قبول الآخر والحوار معه على قاعدة نسبية الحقيقة. وقبول الآخر، يمتد ليشمل أصحاب الديانات المتعددة، وأصحاب العقائد والأيديولوجيات المختلفة. ومن هنا سعى حسن غريب إلى التوحيد بين القومية والدين التي رأى أنه من شأنها أن توحد العرب في إطار مشروع تحرري. لا يقبل حسن غريب فكرة التعددية في النص المقدس، بما هو كذلك، لأن النص المقدس لا يقبل التعددية، بحكم طبيعته المقدسة، ولكنه يقبل التأويل. ولما كان التأويل ضرورة لفهم النص، بات إكساب التأويل صفة القدسية غير مبرر. وهذه أولى حججه للمتمذهبين بأن التأويل ليس مقدساً، وأن الحوار المتكافئ هو طريقة للحوار. فالحقيقة، من وجهات نظر مختلفة، هي حقيقة نسبية تقبل الاجتهاد فيها، الأمر الذي يستدعي الحوار بالضرورة. وتنبع من فكرة التأويل المتحرك المتغير فكرة التجديد في الإسلام، إذ يؤسس حسن غريب لمبدأ »التجديد في مقابل مبدأ التجميد»، ويستند في ذلك إلى الناسخ والمنسوخ في القرآن، بوصفه مبدأ للتجديد. ويستشهد بابن خلدون الذي قال بثبات فكرة النسخ في الشريعة »ووقوعه لطفاً من الله بعباده وتخفيفاً عنهم»، ويؤكد غريب ذلك أيضاً من داخل التراث الإسلامي بفكرة تغير الأحكام في السنة النبوية نفسها. ترفع الفلسفة لواء التجديد، فقد أثبتت الفلسفة عبر تاريخها الطويل أنها تسير في خط صاعد متطور. إذ تقوم ببناء اللاحق على ما هو سابق، إما بنقده وإعطاء البديل، وإما بنقضه وإزالته من الوجود. ولم يتوهم الفلاسفة أنهم يمسكون بالحقيقة النهائية لقضايا الوجود والمعرفة، لذلك فهم أفضل الناس لإدارة الحوار المتكافئ بين مختلف الاجتهادات والطوباويات. الحوار المتكافئ يتجاوز أصحاب الدين الواحد إلى التنوع في الأديان، ويستشهد حسن غريب بالقرآن: (لو شاء ربك لآمن من في الأرض كلهم جميعاً، أفأنت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين). والفلسفة أيضاً هي التي تقود الحوار بين الأديان عن طريق سيادة العقل، فالحوار التقليدي بين الأديان يبدأ بالمسلمات، وعندما يلقي كل طرف مسلماته عند بدء الحوار، لا يبقى هناك من إمكانية للحوار. أما الفلسفة، بأداتها العقلية النقدية، فتناقش المسلمات جميعها بلا استثناء. وهذه دعوة واضحة لأن يقود العقلانيون، وربما العلمانيون منهم بخاصة، الحوار بين الأطراف المتنازعة كافة. وينبغي أن يصار لبدء الحوار جنباً إلى جنب مع دراسة التاريخ العام لكل طائفة من الطوائف في داخل الملة الواحدة، وكيف آل فكرها إلى ما وصلنا اليوم من اعتقادات، وتفسير ذلك تفسيراً موضوعياً، بغية إماطة اللثام عن التركيبة المعقدة لإيديولوجية كل طائفة، التي تم تراكمها تاريخياً من الوقائع والروايات والأساطير مجتمعة. والحوار بين القومية والأصولية الإسلامية مطلوب، فالفكر العروبي قادر على محاورة الإسلام، فكلاهما نشأ في البيئة ذاتها، وأقام صروحه باللغة ذاتها، في معرض تاريخ مشترك. وفيما يعتقد حسن غريب أن العروبة بإمكانها استدماج الإسلام، سياسياً واجتماعياً، فإن الأصولية الإسلامية غير قادرة على ذلك، لأنها لا يمكن أن ينتج منها مشروع وحدوي إلا بالقوة والإجبار والحوار غير المتكافئ. وينقلنا حسن غريب إلى ضرورة الاستغراب وفهم التجربة الأوروبية، وخاصة فيما يتعلق بالعقل والنقل. ففيما سجل العقل انتصاراً على النقل في الغرب الأوروبي المسيحي، لم يكن ذلك انتصاراً على المسيحية نفسها بوصفها ديناً. لقد تحررت المسيحية الدغمائية، بوساطة العقلانية الأوروبية، من عصور الظلام ومن المفاهيم الدينية الظلامية، وانطلقت تساعد العقل على التطور والنهوض. فليس هناك من مبرر كي نرفض العقلانية ونتمسك بالتقليد. إن ثورة العقل على مسلمات اللاهوت المسيحي في الغرب لم ينجم عنها عقوبات إلهية على المجتمع الغربي، فلم الخوف من ثورة العقل العربي؟ أهم مؤلفاته: - الردة في الإسلام: قراءة تاريخية وفكرية في الأصول والاتجاهات والنتائج، بيروت: دار الكنوز الأدبية، 1999. - في سبيل علاقة سليمة بين العروبة والإسلام: بحث في التاريخ والأيديولوجيا، بيروت: دار الطليعة، 1999. -نحو تاريخ فكري – سياسي لشيعة لبنان، بيروت: دار الكنوز الأدبية، 2000. الجزء الأول: منذ 635 حتى 1943م. الجزء الثاني: منذ 1943 حتى 2000م. - نحو طاولة حوار بين المشروعين القومي والإسلامي: أبحاث وحوارات في القومية والدين، بيروت: دار الطليعة، 2002. - الماركسية بين الأمة والأممية، بيروت: دار الطليعة، 2002. *** (ملحق بكتابات حسن خليل غريب المنشورة) 1-في سبيل علاقة سليمة بين العروبة والإسلام: دار الطليعة: بيروت: ط 2 في / 2000م. 2-الردة في الإسـلام: دار الكنوز الأدبية: بيروت: ط 2 في / 2000م. 3-نحو طاولة حوار بين المشروعين القومي والإسلامي: دار الطليعة: بيروت: ط 2: في -/ 2/ 2002م. 4-نحو تاريخ فكري - سياسي لشيعة لبنان (الجزء الأول): دار الكنوز الأدبية: بيروت: ط 1 في / 2000. 5-نحو تاريخ فكري - سياسي لشيعة لبنان (الجزء الثاني): دار الكنوز الأدبية: بيروت: ط 1 في / 2001. 6-الماركسية بين الأمة والأممية: دار الطليعة: بيروت: أيار/ مايو 2002م: ط1. 7-مفاهيم إسلامية بمنظار قومي معاصر: دار الطليعة: بيروت: أيلول/ سبتمبر 2003م: ط1. 8-المقاومة الوطنية العراقية (الكتاب الأول): (معركة الحسم ضد الأمركة): مؤسسة العلا للطباعة: بيروت: تشرين الأول/ أكتوبر 2003م: ط 1. وط2/ دار الطليعة. 9-المقاومة الوطنية العراقية (الكتاب الثاني): (نهاية الإمبراطورية الأميركية): دار الطليعة: بيروت: حزيران/ يونيو 2004م: ط 1. 10-الجريمة الأميركية المنظمة في العراق: (ثلاثة أجزاء): أ-(الكتاب الأول): التكوين الإيديولوجي والنهج السياسي. ب-(الكتاب الثاني): وحشية في الممارسة والتطبيق. ج-(الكتاب الثالث): أمام قوس المحكمة الجنائية الدولية. 11-تدمير تراث العراق وتصفية علمائه: دار الطليعة: بيروت: ط 1: كانون الثاني 2008. 12-البعد الإيماني في الفكر القومي العربي: دار الطليعة: بيروت: ط1: آب 2005. 13-تهافت الأصوليات الإمبراطورية (شروق العصر القومي): دار الطليعة: بيروت: كانون الثاني 2009: ط 1. 14-مئات المقالات المنشورة في عدد من الصحف ومواقع الأنترنت. ويجدها القارئ مفصلَّة ومصنَّفة على صفحات مدونة (العروبة). ***see more