Start Reading

مصر الإسرائيلية (الجزء الأول) ء

Ratings:
807 pages6 hours

Summary

مصر الإسرائيلية .. فهي تلك التي ورد اسمها في القرآن في القرن، وهي أيضاً مصرايم التي وردت بالتوراة، وهي أيضاً مُصري التي ورد اسمها في رسائل تل العمارنة أو ما يسمى بالأرشيف الدبلوماسي الذي يحوى مراسلات بين الملك الأشوري وحكامه في مستعمرات جنوب غرب الجزيرة العربية، وُجد هذا الأرشيف في قصر الملك إخناتون بالعاصمة " أخيتاتون" التي بناها في تل العمارنة شرقي وادي النيل.. ومع كل ذلك فمصر التي ورد اسمها في القرآن هي ليست إيجبت بلادنا وادي النيل، إنما هي مصر الإسرائيلية.. لأن هروب اليهود المستعبدين من مصر والذي يعتبر القصة الأساسية التي تشكل أساساً إيمان كل اليهود والمسلمين والمسيحيين ويُطلب منهم نقلها من جيل إلى جيل، لم تحدث أبداً في بلادنا إيجبت، بل إنها مجرد خرافة، كما يقول علماء الآثار اليهود إن خروج النبي موسى وبني إسرائيل من مصر "أسطورة اختلقت لأهداف سياسية".
وتتجلى إشكالية التبادل التاريخي بين مصر وإيجبت بمجرد النظر في الجذر اللغوي لكلا الاسمين... فهما قوميتان مختلفتان.. الأولى عبارة عن عشيرة كانت تقيم جنوب غرب الجيرة العربية ووقعت في السبي البابلي سواءً بسواء مع قبيلة الإسرائيليين، وخرب البابليون بلدهم وتركوها بلا سكان لمدة أربعين عاماً كاملة ثم عادوا إليها بعدما تحرروا من السبي على يد الفرس... بينما الثانية إيجبت فهي حضارة وادي النيل العظمى، لكن اليهود قاموا بتبديل تاريخ الأولى بالثانية، ونقلوا من الأولى اسمها ووصفها فأصبح اسماً للثانية، وتنازلت الثانية إيجبت عن تاريخها وحضارتها دون ثمنٍ عادل .. وبذلك انتقلت قصص وحكايات بني إسرائيل من الأولى إلى الثانية، فمصر التي ورد ذكرها في القرآن هي تلك مصرايم التي ورد ذكرها في التوراة والإنجيل، لكنها ليست إيجبت التي ورد اسمها على الجداريات والمعابد والأهرام... كان بني إسرائيل يعيشون عبيداً لدى عمدة مصرايم، فأصبحوا ضيوف في قصر رمسيس باشا بعد تبديل التاريخ بين البلدين ... هذا ليس خيال ولا أسطورة، إنما هو حقيقة مؤلمة للغاية...
المشكلة الرئيسية التي تواجه الباحثين في تاريخ القبيلة اليهودية هي عدم وجود أي وثائق أو شواهد أو أدلة تاريخية عن تاريخ اليهود باستثناء كتبهم المقدسة: التوراة وأسفار أنبياء بني إسرائيل، وهو شيء خطير؛ لأنه يعني ببساطة أن يكون المصدر الوحيد لتاريخ اليهود هم اليهود أنفسهم، وفارق ضخم بين أن تعتز كل أمة بتاريخها وتفتخر به، وبين أن تفرض قبيلة على العالم كله تاريخها خاصة عندما يكون بلا أي سند تاريخي، ولو أخذنا التاريخ الفرعوني كمثال لوجدنا أن كل المعلومات التي بين أيدينا اليوم عن ملوك الفراعنة وحضارتهم وحياتهم عرفناها مما تركوه لنا مكتوباً على أوراق البردي أو منقوشاً على جدران المعابد والمقابر، والتي يستطيع الباحثون أن يطّلعوا عليها، في حين أن كتب اليهود المقدسة -التي تدور شكوك تاريخية كثيرة حول حقيقة مؤلفيها والفترة التي كتبت فيها- هي المصدر الرئيسي الوحيد تقريباً لتاريخ اليهود. والحقيقة أن تصميم اليهود على استخدام وقائع حدثت وانتهت منذ آلاف السنين للحصول على حقوق في عالم اليوم يبدو في حد ذاته أمراً بالغ السخف والعبثية كأن يطالب اليونان بحقهم في الإسكندرية باعتبارهم من أنشأها، أو حتى أن يطالب المصريون بذهبهم الذي سرقه اليهود منهم قبل خروجهم من مصر أيام الفراعنة!
يقول جيمس بريتشارد بعد تنقيبه في فلسطين: إن التناقضات الواضحة التي كشفت عنها نتائج التنقيب الأثري في أريحا وغيرها من المواقع التي تحدث عنها سفر يشوع تدل على أننا نسير في طريق مسدود في محاولة للعثور على شواهد أثرية لإثبات الروايات التقليدية عن الفتوحات الإسرائيلية"
اليهود جعلوا من التوراة لعبة خبيثة نصبوا بها على شعوب العالم على مدار أكثر من ألفي عام كاملة، فاليهود يقومون بتفريخ ثقافة توراتية في كل مكان يدخلوه وبكميات تفوق ما تضعه أنثى العنكبوت من بيض في كل مرة، فيكثر البيض وينتشر هنا وهناك مثل الوباء وكلما تعاقبت الأجيال يفقس البيض ويفرخ وينتج بيض جديد ويرقات تخرج وتطير لتضع بيضاً جديداً، وهكذا تستمر السلالة حتى يصبح البيض اليهودي أكثر كثافة من العناكب في الغابة، فيقوم بنشر خيوطه ليصطاد كل ما في المنطقة، حيث تقع في شباكه بسهولة... وهذه طريقة سحرية لاحتلال أوطان الشعوب بتسخير الدين اليهودي واحتراف اللعب بالمعتقدات والتلاعب بأوتار الفكر والعقل الجمعي.

Read on the Scribd mobile app

Download the free Scribd mobile app to read anytime, anywhere.