You are on page 1of 164

‫الستعداد للموت‬

‫إعـــداد‬
‫الباحث في القرآن والسنة‬
‫علي نايف الشحود‬
‫حقوق الطبع لكل مسلم‬

‫‪1‬‬
‫بسم الله الرحمن الرحيم‬

‫إن المد ل نمد ونستغفره‪ ،‬ونؤمن به ونتوكل عليه‪ ،‬من يهده ال فهو الهتد‪ ،‬ومن‬
‫يضللْ فل هادي له‪ ،‬وأشهدُ أن ل إله إل ال وحده ل شريك له‪ ،‬وأشهدُ أن ممدا‬
‫عبدُه ورسوله‪ ،‬وصفيه وخليله‪ ،‬خيُ نبّ مرسل‪ ،‬وأكرم شافع مفضّل‪ ،‬صلى ال عليه‬
‫وعلى آله وصحبه البدور الكمّل ‪ ،‬ومن تبعهم بإحسان إل يوم الدين‪.‬‬
‫أما بعد ‪:‬‬
‫« ‪ ...‬فَإِنّ َخْيرَ اْلحَدِيثِ كِتَابُ الّل ِه وَخَْيرُ اْلهُدَى هُدَى مُحَمّ ٍد َو َشرّ ا ُلمُورِ مُحْدَثَاُتهَا‬
‫‪1‬‬
‫وَكُ ّل بِ ْدعَ ٍة ضَلََلةٌ ‪»....‬رواه مسلم مطول‬
‫ت وَإِّنهُم مّيّتُونَ } (‪ )30‬سورة الزمر‬ ‫يقول ال تعال‪ِ { :‬إّنكَ مَّي ٌ‬
‫س ذَآِئقَةُ اْل َم ْوتِ وَإِنّمَا ُتوَّفوْنَ أُجُورَكُمْ َي ْومَ اْلقِيَامَةِ فَمَن‬ ‫ويقول تعال‪ { :‬كُ ّل َنفْ ٍ‬
‫ع اْل ُغرُورِ} (‪)185‬‬ ‫ح عَنِ النّا ِر وَُأدْخِلَ الْجَنّةَ َفقَدْ فَا َز وَما الْحَيَا ُة الدّْنيَا إِ ّل مَتَا ُ‬
‫زُ ْحزِ َ‬
‫سورة آل عمران‬
‫إن الوت ناية كل حيّ‪ ،‬ول يتفرد بالبقاء إل ال وحده ‪ ،‬وف الوت يستوي كلّ‬
‫البشر‪ ،‬با فيهم النبياء والرسلون‪ ،‬والوت ليس نايةَ الطافِ‪ ،‬إنا هو حلقةٌ لا ما‬
‫بعدها من حلقات النشأة القدرة الدبّرة‪ ،‬الت ليس شيء منها عبثا ول سدًى‪.‬‬
‫إنّ القرآن الكري يلمس حكمة الوف من الوت ف النفس البشرية لس ًة موحيةً تط ُردُ‬
‫ذلك الوف عن طريق القيقةِ الثابتةِ ف شأن الوت وشأن الياة‪ ،‬وما بع َد الياة وال‬
‫‪0‬وت من حكمة وتدبيٍ‪ ،‬ومن ابتلءٍ للعباد وجزاء‪.‬‬
‫ل َومَن‬ ‫ومن ث يقول ال تعال‪َ { :‬ومَا كَانَ ِلَنفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إِلّ بِِإذْنِ ال كِتَابًا ّمؤَجّ ً‬
‫جزِي الشّا ِكرِينَ} (‬ ‫ُي ِردْ َثوَابَ الدّْنيَا ُنؤِْت ِه مِْنهَا َومَن ُي ِردْ َثوَابَ ال ِخ َرةِ ُن ْؤِتهِ مِْنهَا وَ َسنَ ْ‬
‫‪ )145‬سورة آل عمران‬

‫‪ - 1‬برقم (‪)2042‬‬
‫‪2‬‬
‫إن لكل نفس كتابا مؤجلً إل أجل مرسوم‪ ،‬ولن توت نفسٌ حت تستوفَ هذا الجل‬
‫الرسوم‪ ،‬فالوف واللع والرص والتخلف‪ ،‬ل تطيلُ أجلً‪ ،‬والشجاعةُ والثبات‬
‫صرُ عمرا‪ ،‬فل كان الب‪ ،‬ول نامت أعيُ البناء‪ ،‬والجل‬ ‫والقدام والوفاء‪ ،‬ل تق ّ‬
‫الكتوب ل ينقص منه يوم ول يزيد !‬
‫بذلك تستقر حقيقة الجل ف النفس‪ ،‬فتترك الشتغال به‪ ،‬ول تعله ف الساب‪ ،‬وهي‬
‫تفكر ف الداء والوفاء بالتكاليف واللتزامات اليانية‪ ،‬وبذلك تنطلق من عقال الشح‬
‫والرص‪ ،‬كما ترتفع على وهلة الوف والفزع‪ ،‬وبذلك تستقيمُ على الطريق الذي‬
‫رسه ال لا بكل تكاليفه وبكل التزاماته‪ ،‬ف صب وطمأنينة‪ ،‬وتوكل على ال الذي‬
‫يلك الجال وحده‪.‬‬
‫ب الدنيا وحدها‪ ،‬إنا ييا حياة الديدان‬
‫والذي يعيش لذه الرض وحدها‪ ،‬ويريد ثوا ُ‬
‫والدواب والنعام! ث يوت ف موعده الضروب بأجله الكتوب‪ ،‬والذي يتطلع إل‬
‫الفق الخر‪ ،‬إنا ييا حياة النسان الذي كرمّه ال تعال‪ ،‬واستخلفه‪ ،‬وأفرده بذا‬
‫الكان‪ ،‬ث يوت ف موعده الضروب بأجله الكتوب‪.‬‬
‫*******************‬
‫أما طريقة عملي ف هذا الكتاب فهي كما يلي ‪:‬‬
‫‪-1‬جع الحاديث القبولة ف هذا الباب وقد نافت الائتي وثانية‬
‫وثلثي حديثا‬
‫‪-2‬تريج هذه الحاديث باختصار من مصادرها الرئيسة‬
‫‪-3‬الكم على هذه الحاديث من حيث الصحة والضعف دون تشدد‬
‫أو تساهل‬
‫‪-4‬شرح الكلمات الغريبة من مظانا‬
‫‪-5‬شرح ما يتعلق بدللة الديث من خلل كتب الشروح‬

‫‪3‬‬
‫‪-6‬ذكر خلصة رأي الفقهاء ف السالة‬
‫‪-7‬بلغت أبواب هذا الكتاب حوال خسة وأربعي بابا‬

‫*******************‬
‫فعلى النسان العاقل أن يشمّر عن ساعد الدّ‪ ،‬ويثابرَ على طاعة ال قبل فوات‬
‫الوان‪ ،‬خاصة وأنّ أجلنا مهول‪ ،‬والعمر قصي‪ ،‬وإياك أن تكون من السوّفي فتندم‬
‫ولت ساعة مندم‪.‬‬
‫لذا فإن أقدّم إليك أيها القارئ العزيز ومضاتٍ من ُسنّة الرسول صلّى الُ علي ِه وسلّم َ‬
‫حول الوت ومقدماته‪ ،‬وعذاب القب ونعيمه‪ ،‬وهي ما صح عنه صلى ال عليه وسلم‪،‬‬
‫علّها تذكرن وإياكَ بقيقة الياة والوتِ‪ ،‬وتعلنا من يعودُ إل ال تعال قبل انتهاء‬
‫هذه الرحلة القصية‪ ،‬فنفوزَ بسعادة الدارين والمد ل رب العالي‪.‬‬
‫قال تعال ‪ { :‬قُلْ إِ ّن الْ َم ْوتَ الّذِي َت ِفرّونَ مِْنهُ فَِإّنهُ مُلَاقِيكُمْ ثُمّ ُت َردّونَ إِلَى عَالِ ِم اْلغَْيبِ‬
‫شهَا َدةِ َفيَُنبّئُكُم بِمَا كُنتُمْ َتعْمَلُونَ} (‪ )8‬سورة المعة‬ ‫وَال ّ‬
‫وقال تعال ‪{ :‬يَا أَّيهَا الّذِي َن آمَنُوا اّتقُوا الّلهَ وَْلتَن ُظرْ َن ْفسٌ مّا قَ ّدمَتْ ِلغَ ٍد وَاّتقُوا الّلهَ إِنّ‬
‫ك هُمُ‬ ‫سهُمْ أُولَِئ َ‬ ‫الّلهَ خَبِ ٌي بِمَا َتعْمَلُو َن (‪ )18‬وَلَا تَكُونُوا كَالّذِينَ نَسُوا الّلهَ فَأَنْسَاهُمْ أَْنفُ َ‬
‫جنّةِ َأصْحَابُ الْجَنّ ِة هُمُ‬ ‫سَتوِي َأصْحَابُ النّا ِر وََأصْحَابُ الْ َ‬ ‫اْلفَا ِسقُونَ (‪ )19‬لَا يَ ْ‬
‫اْلفَاِئزُونَ (‪ } )20‬سورة الشر‬
‫وقال الشاعر ‪:‬‬
‫ت راحةَ ك ّل حيّ‬ ‫فلو أنا إذا متنا تُركنا ‪ ...‬لكان الو ُ‬
‫ولكنا إذا متنا بُعثنا ‪ ......‬ونسألُ بعده عن كلّ ش ّي‬
‫هذا وأسال ال تعال أن ينفع به كاتبه وقارئه وناشره ف الدارين آميـــــن‬
‫ف ‪ 1412‬هـ الوافق ل ‪5/9/1991‬‬

‫‪4‬‬
‫وقد تن مراجعته وتعديله بتاريخ ‪ 1‬ذو الجة ‪ 1427‬هـ الوافق‬
‫‪21/12/2006‬م‬
‫وكتبه الباحث ف القرآن والسنة‬
‫علي بن نايف الشحود‬

‫********************‬

‫‪5‬‬
‫الباب الول‬
‫الترغيب ف سؤال العفو والعافية‬

‫‪ -1‬عَنْ أََنسِ بْ ِن مَاِلكٍ أَ ّن رَجُلً جَاءَ إِلَى النّبِىّ ‪-‬صلى ال عليه وسلم‪ -‬فقال‪ :‬يَا‬
‫رَسُولَ الّلهِ! َأىّ ال ّدعَاءِ َأ ْفضَلُ ؟ قال‪ « :‬سَ ْل َرّبكَ اْلعَاِفيَ َة ‪ ،)21‬والعافاة ف الدنيا‬
‫والخرة‪ ،‬ث أتاه ف اليوم الثان فقال‪ :‬يا رسول ال ! أي الدعاء أفضل؟ فقال له مثل‬
‫ذلك‪ ،‬ث أتاه ف اليوم الثالث فقال له مثل ذلك‪ ،‬قال‪ :‬فإذا أعطيت العافية ف الدنيا‬
‫‪)(3‬‬ ‫‪)(2‬‬
‫‪ .‬رواه الترمذي‬ ‫وأعطيتها ف الخرة فقد أفلحت‬

‫‪ -2‬وعَ ْن رِفَا َعةَ بْ ِن رَافِعٍ قَالَ سَ ِم ْعتُ َأبَا َب ْكرٍ الصّدّي َق َيقُولُ َعلَى مِنَْب ِر رَسُولِ الّل ِه‬
‫‪-‬صلى ال عليه وسلم‪ -‬سَ ِم ْعتُ رَسُو َل الّلهِ ‪-‬صلى ال عليه وسلم‪َ -‬يقُولُ ‪َ -‬فبَكَى‬
‫ى عَْنهُ ثُ ّم قَالَ سَ ِم ْعتُ‬
‫ي ذَ َكرَ رَسُو َل الّلهِ ‪-‬صلى ال عليه وسلم‪ -‬ثُ ّم ُسرّ َ‬ ‫َأبُو بَ ْكرٍ ِح َ‬
‫رَسُو َل الّلهِ ‪-‬صلى ال عليه وسلم‪َ -‬يقُولُ ‪ -‬فِى هَذَا اْلقَْيظِ عَامَ ا َلوّلِ « سَلُوا اْلّلهَ‬
‫‪)(4‬‬
‫ر ِة وَالُولَى »رواه أحد‬ ‫اْل َع ْفوَ وَاْلعَافَِي َة وَاْلَيقِيَ فِى ال ِخ َ‬

‫‪-3‬وعَنِ أَبِى ُهرَْي َر َة رضي ال عنه ‪ ،‬قَالَ قَا َل رَسُولُ الّلهِ ‪-‬صلى ال عليه وسلم‪ «: -‬مَا‬
‫مِ ْن َد ْع َوةٍ يَ ْدعُو ِبهَا اْلعَْبدُ أَ ْفضَ َل مِنَ ‪ -‬الّلهُمّ إِنّى أَسَْأُلكَ الْ ُمعَافَاةَ فِى الدّنْيَا وَال ِخ َرةِ»‬
‫‪)(5‬‬
‫أخرجه ابن ماجه‬

‫‪ )12‬أن تسلم من السقام والبليا‪.‬‬


‫(‪ )2‬فزت ونحت‪.‬‬
‫(‪ )3‬برقم (‪ )3512‬وابن ماجه (‪ )3848‬والبيهقي ف السنن ‪ 7/50‬والجمع ‪ 10/175‬وهو حديث حسن‪.‬‬
‫(‪ )4‬أحد ف مسنده برقم ( ‪ )6‬و الترمذي برقم (‪ )3509‬وجامع الصول ‪.4/339‬وهو حديث حسن‬
‫(‪ )5‬برقم (‪ )3851‬ومصباح الزجاجة (‪ )1357‬وصححه والصحيحة (‪ )1138‬وهو حديث صحيح‪.‬‬
‫‪6‬‬
‫‪ -4‬وعن أب مالك الشجعي عن أبيه أَّنهُ سَمِ َع النّبِىّ ‪-‬صلى ال عليه وسلم‪ -‬وَأَتَاهُ‬
‫رَ ُجلٌ َفقَالَ يَا رَسُو َل الّلهِ َكيْفَ أَقُولُ ِحيَ أَسْأَ ُل رَبّى قَالَ « ُقلِ الّلهُمّ ا ْغ ِفرْ لِى‬
‫وَارْحَمْنِى َوعَافِنِى وَا ْر ُزقْنِى »‪َ .‬ويَجْمَعُ َأصَاِب َعهُ إِلّ ا ِلْبهَامَ « فَإِ ّن َهؤُ َلءِ تَجْ َمعُ َلكَ‬
‫‪)(6‬‬
‫ك » رواه مسلم‬ ‫دُْنيَا َك وَآ ِخرََت َ‬

‫شةَ أَّنهَا قَاَلتْ يَا رَسُو َل الّلهِ َأرَأَْيتَ إِ ْن وَاَف ْقتُ َليَْلةَ اْلقَ ْد ِر مَا َأ ْدعُو ؟ قَالَ‪:‬‬
‫‪ -5‬وعَ ْن عَائِ َ‬
‫‪)(7‬‬
‫ف عَنّى »‪ .‬رواه الترمذي‬ ‫حبّ اْل َع ْفوَ فَاعْ ُ‬ ‫ك َع ُفوّ تُ ِ‬
‫« َتقُوِليَ الّلهُمّ إِّن َ‬

‫ل عليهِ وسلّم َقال‪ « :‬مَ ْن‬ ‫‪ -6‬وعن أب هريرة رضي ال عنه ‪ ،‬أن رسول ال صلّى ا ُ‬
‫لكَ ِبهِ َوَفضّلَنِى َعلَى كَثِ ٍي مِمّنْ‬
‫حمْدُ لِّلهِ الّذِى عَافَانِى مِمّا ابْتَ َ‬ ‫رَأَى مُبَْتلًى ‪َ )(8‬فقَالَ‪ :‬الْ َ‬
‫‪)(9‬‬
‫ل ُء » رواه الترمذي‬
‫خَلَ َق َتفْضِيلً َلمْ ُيصِْبهُ ذَِلكَ الْبَ َ‬

‫ل عليهِ وسلّم َ‪« :‬‬


‫‪ -7‬عن أب هريرة ‪ ،‬رضي ال عنه قال ‪ :‬قال رسول ال صلّى ا ُ‬
‫من رأى أحدا به شيء من البلء فقال ‪ :‬المد ل الذي عافان ما ابتلك به ‪،‬‬
‫وفضلن عليك وعلى كثي من خلق تفضيل فقد أدى شكر تلك النعمة » أخرجه‬
‫‪)(10‬‬
‫الطبان ف الدعاء‬

‫(‪ )6‬برقم (‪ )2696‬وأحد ‪ 1/180‬و ‪ 3/472‬و ‪4/382‬‬


‫(‪ )7‬برقم (‪ )3513‬وابن ماجه (‪ )3580‬وأحد (‪ 6/185‬و ‪ ، 258‬والاكم ‪ 1/530‬وهو حديث صحيح‪.‬‬
‫(‪ )8‬مرض أو منة أو عاهة ‪ ،‬فشكر ال وأثن عليه‪.‬‬
‫(‪ )9‬برقم (‪ 3431‬و ‪ .)3432‬و الدعا طب (‪ )800‬والشعب (‪ )4445‬وهو حديث صحيح لغيه‬
‫(‪ )10‬برقم ( ‪731‬و ‪ )732‬و الجمع ‪ )17138( 10/138‬والشعب (‪4271‬و ‪ )10701‬وهو حديث‬
‫حسن‪.‬‬
‫قلت ‪:‬‬
‫س أَنْ ُيتْ َركُوا أَنْ‬
‫سبَ النّا ُ‬‫ومع سؤال الؤمن ربه العافية ‪ ،‬فل بد أن يبتلى ويتب ف هذه الدار ‪ ،‬قال تعال ‪ :‬أَحَ ِ‬
‫صدَقُوا وََليَ ْعلَ َمنّ الْكَا ِذبِيَ (‪)3‬‬
‫يَقُولُوا آَ َمنّا َو ُهمْ لَا يُ ْفَتنُونَ (‪ )2‬وَلَ َقدْ َفَتنّا اّلذِينَ ِمنْ َقْبلِ ِهمْ َفَليَ ْعَل َمنّ الّلهُ اّلذِينَ َ‬
‫‪7‬‬
‫الباب الثان‬
‫النهي عن تن الوت لضر نزل به‬

‫ل عليهِ وسلّم َ‪ « :-‬لَ‬ ‫ك ‪ -‬رضى ال عنه ‪ -‬قَالَ النّبِىّ ‪ -‬صلّى ا ُ‬ ‫‪ -8‬عَنْ أََنسِ بْ ِن مَاِل ٍ‬
‫ل فَ ْلَيقُلِ‪ « :‬الّلهُمّ‬
‫ضرّ َأصَاَبهُ ‪ ،‬فَإِنْ كَانَ لَ بُدّ فَاعِ ً‬ ‫َيتَمَنَّينّ أَحَدُكُ ُم الْ َم ْوتَ مِ ْن ُ‬
‫وفَاةُ خَ ْيرًا لِى » أخرجه الشيخان‬ ‫ت الْحَيَاةُ خَْيرًا لِى ‪ ،‬وََت َوفّنِى ِإذَا كَاَنتِ اْل َ‬
‫أَ ْحيِنِى مَا كَاَن ِ‬
‫(‬

‫‪)1‬‬

‫[العنكبوت‪]3 ،2/‬‬
‫إن اليان ليس كلمة تقال إنا هو حقيقة ذات تكاليف؛ وأمانة ذات أعباء؛ وجهاد يتاج إل صب ‪ ،‬وجهد يتاج‬
‫إل احتمال ‪ .‬فل يكفي أن يقول الناس ‪ :‬آمنا ‪ .‬وهم ل يتركون لذه الدعوى ‪ ،‬حت يتعرضوا للفتنة فيثبتوا عليها‬
‫ويرجوا منها صافية عناصرهم خالصة قلوبم ‪ .‬كما تفت النار الذهب لتفصل بينه وبي العناصر الرخيصة العالقة به‬
‫وهذا هو أصل الكلمة اللغوي وله دللته وظله وإياؤه وكذلك تصنع الفتنة بالقلوب ‪.‬‬
‫هذه الفتنة على اليان أصل ثابت ‪ ،‬وسنة جارية ‪ ،‬ف ميزان ال سبحانه ‪:‬‬
‫{ ولقد فتنا الذين من قبلهم ‪ ،‬فليعلمن ال الذين صدقوا وليعلمن الكاذبي } ‪. .‬‬
‫وال يعلم حقيقة القلوب قبل البتلء؛ ولكن البتلء يكشف ف عال الواقع ما هو مكشوف لعلم ال ‪ ،‬مغيب عن‬
‫علم البشر؛ فيحاسب الناس إذن على ما يقع من عملهم ل على مرد ما يعلمه سبحانه من أمرهم ‪ .‬وهو فضل من‬
‫ال من جانب ‪ ،‬وعدل من جانب ‪ ،‬وتربية للناس من جانب ‪ ،‬فل يأخذوا أحدا إل با استعلن من أمره ‪ ،‬وبا‬
‫حققه فعله ‪ .‬فليسوا بأعلم من ال بقيقة قلبه!‬
‫وما بال حاشا ل أن يعذب الؤمني بالبتلء ‪ ،‬وأن يؤذيهم بالفتنة ‪ .‬ولكنه العداد القيقي لتحمل المانة ‪ .‬فهي‬
‫ف حاجة إل إعداد خاص ل يتم إل بالعاناة العملية للمشاق؛ وإل بالستعلء القيقي على الشهوات ‪ ،‬وإل بالصب‬
‫القيقي على اللم ‪ ،‬وإل بالثقة القيقية ف نصر ال أو ف ثوابه ‪ ،‬على الرغم من طول الفتنة وشدة البتلء ‪.‬‬
‫(‪ )1‬البخاري برقم (‪ 5671‬و ‪6531‬و ‪ )7233‬ومسلم (‪.)2680‬‬
‫وف فتح الباري لبن حجر ‪( -‬ج ‪ / 20‬ص ‪)279‬‬
‫ق ال ّدْنيَا‬‫حنَة ِب َعدُ ّو َونَحْوه ِمنْ مَشَا ّ‬‫قَالَ الّن َووِيّ فِي اْلحَدِيث التّصْرِيح بِكَرَاهَ ِة تَ َمنّي اْل َموْت ِلضُ ّر نَ َزلَ ِبهِ ِمنْ فَاقَة َأوْ ِم ْ‬
‫سلَف ِبذَلِكَ‬‫حدِيث ‪ ،‬وََقدْ فَ َعَلهُ َخلَائِق ِمنْ ال ّ‬ ‫ف ضَرَرًا َأوْ ِفْتنَة فِي دِينه َفلَا كَرَاهَة فِيهِ ِلمَ ْفهُو ِم هَذَا اْل َ‬
‫‪َ ،‬فَأمّا إِذَا خَا َ‬
‫حدِيث‬ ‫ضرّ َن َزلَ ِبهِ َف ْليَ ُقلْ ال ّدعَاء اْلمَ ْذكُور ‪ُ .‬قلْت ‪ :‬ظَاهِر اْل َ‬ ‫صبِر عَلَى الضّ ّر َوتَ َمنّى اْل َموْت لِ ُ‬ ‫وَفِيهِ أَنّ َم ْن خَاَلفَ َفلَمْ َي ْ‬
‫شيْخ لَا َبأْس ِبهِ ِل َمنْ وََقعَ ِمْنهُ الّت َمنّي ِلَيكُونَ َع ْونًا َعلَى‬‫اْل َمنْع ُم ْطلَقًا وَالِا ْقتِصَار َعلَى ال ّدعَاء ُمطْلَقًا ‪ ،‬لَ ِكنّ اّلذِي قَاَلهُ ال ّ‬
‫تَرْك الّت َمنّي ‪.‬‬
‫‪8‬‬
‫‪ -9‬وعن أب ُهرَْي َر َة عَ ْن رَسُولِ الّلهِ ‪-‬صلى ال عليه وسلم‪ -‬فَذَ َكرَ أَحَادِيثَ مِْنهَا‬
‫وَقَا َل رَسُولُ الّلهِ ‪-‬صلى ال عليه وسلم‪ «: -‬لَ َيتَمَنّى َأحَدُكُمُ الْ َم ْوتَ وَلَ يَ ْدعُ ِبهِ‬
‫مِنْ َقبْلِ أَنْ يَ ْأتَِيهُ إِّنهُ ِإذَا مَاتَ َأحَدُكُمُ اْنقَطَ َع عَمَُلهُ ‪ ،)(2‬وَِإّنهُ لَ َيزِيدُ الْ ُم ْؤمِ َن عُ ْم ُرهُ إِلّ‬
‫‪)(3‬‬
‫خَ ْيرًا » أخرجه مسلم‬

‫‪ -10‬وعن جابر بن عبد ال رضي ال عنهما قال‪ :‬قال رسول ال صلى ال عليه‬
‫وسلم‪ «:‬لَ تَ َمّنوُا الْ َم ْوتَ ‪ ،‬فَإِ ّن َهوْ َل الْمَ ْطلَعِ شَدِيدٌ ‪ ،)(4‬وَإِ ّن مِنَ ال ّ‬
‫سعَا َدةِ أَنْ يَطُولَ‬
‫‪)(5‬‬
‫عُ ْمرُ اْلعَبْ ِد وََي ْرزَُقهُ الّلهُ ا ِلنَاَب َة » أخرجه أحد ف مسنده‬

‫س عَ ّم‬ ‫ل عليهِ وسلّم َدَخَ َل َعلَْيهِ ْم َوعَبّا ٌ‬ ‫‪ -11‬عَنْ ُأمّ اْلفَضْ ِل ‪ ،‬أَنّ َرسُولَ الّلهِ صلّى ا ُ‬
‫ت ‪َ ،‬فقَالَ َلهُ َرسُولُ الّلهِ‬ ‫ل عليهِ وسلّم ََيشْتَكِي ‪َ ،‬فتَمَنّى َعبّاسٌ الْ َم ْو َ‬ ‫رَسُو ِل الّلهِ صلّى ا ُ‬
‫ت مُحْسِنًا ‪َ ،‬فإِنْ‬ ‫ت ‪َ ،‬فإِّنكَ إِنْ كُْن َ‬ ‫ل عليهِ وسلّم َ‪ « :‬يَا عَ ّم ‪َ ،‬ل تَتَمَ ّن الْ َم ْو َ‬ ‫صلّى ا ُ‬
‫سَتعَْتبْ مِنْ‬ ‫ك ‪ ،‬وَإِنْ ُكْنتَ مُسِيئًا فَإِنْ ُتؤَ ّخ ْر فَتُ ْ‬ ‫ُتؤَ ّخرْ َت ْز َددْ إِ ْحسَانًا إِلَى إِ ْحسَاِنكَ َخْيرٌ َل َ‬
‫‪)(6‬‬
‫ت » أخرجه الاكم ف الستدرك‬ ‫ك ‪ ،‬فَل تَتَ َمنّ الْ َم ْو َ‬
‫ِإسَاءَِتكَ خَْيرٌ َل َ‬
‫‪ -12‬وعن أب هريرة رضي ال عنه عَ ْن رَسُولِ الّلهِ ‪-‬صلى ال عليه وسلم‪ -‬قَالَ‪« :‬‬
‫َل يَتَ َمنّى أَحَدُكُ ُم الْ َم ْوتَ وَ َل يَ ْدعُو ِبهِ مِ ْن قَبْلِ أَنْ يَ ْأتَِيهُ إِلّ أَنْ يَكُو َن قَ ْد وَثِقَ ِبعَ َمِلهِ‬

‫(‪ )2‬إل من ثلث كما سيمر إن شاء ال‪. .‬‬


‫(‪ )3‬برقم (‪ )2682‬وأحد ف مسنده برقم (‪.)8413‬‬
‫(‪ )4‬ما يشرف عليه من أمر الخرة عقب الوت‪.‬‬
‫(‪ )14938( 3/332 )5‬والجمع ‪ 10/203‬وهو حديث حسن لغيه‪ .‬النابة ‪ :‬الرجوع إل اللّه بالتّوبة‬
‫(‪ )6‬برقم (‪ )1254‬وطب (‪ )20567‬وأحد ف مسنده ‪ 336/ 6‬والجمع ‪ 339 10/202‬وهو حديث‬
‫صحيح‪.‬‬
‫‪9‬‬
‫أخرجه أحد‬ ‫فَإِّنهُ إِ ْن مَاتَ َأحَدُكُمْ اْنقَطَعَ َعْنهُ عَ َمُلهُ وَِإّنهُ َل َيزِيدُ اْل ُم ْؤمِنَ عُ ُم ُرهُ إِلّ خَيْرا »‬
‫‪)(7‬‬
‫ف مسنده‬

‫‪ -13‬وعن عبيدة قال‪ :‬سعت عليا – رضي ال عنه – يطب‪ ،‬فقال‪ « :‬اللهم إن قد‬
‫سئمتهم وسئمون‪ ،‬ومللتهم وملّون‪ ،‬فأرحن منهم وأرحهم من‪ ،‬ما ينع أشقاكم أن‬
‫‪)(8‬‬
‫يضبها بدم‪ ،‬ووضع يده على ليته » أخرجه عبد الرزاق‬

‫ب مِ ْن مِنًى‬ ‫سّيبِ َأّنهُ سَ ِمعَهُ َيقُولُ لَمّا صَ َد َر عُ َمرُ بْنُ الْخَطّا ِ‬ ‫‪ -14‬عَ ْن َسعِيدِ بْ ِن الْمُ َ‬
‫ح َعلَْيهَا ِردَا َءهُ وَاسَْت ْلقَى ثُ ّم مَدّ يَ َدْيهِ ِإلَى‬
‫َأنَاخَ بِالَبْ َطحِ ثُمّ َك ّومَ َك ْومَةً بَطْحَاءَ ثُمّ َطرَ َ‬
‫ش َرتْ َرعِيّتِى‪ .‬فَا ْقِبضْنِى إَِلْيكَ َغْيرَ‬ ‫ضعُ َفتْ ُقوّتِى وَانَْت َ‬
‫السّمَاءِ َفقَا َل الّلهُمّ كَِب َرتْ سِنّى َو َ‬
‫‪)(9‬‬
‫ط » أخرجه مالك ف الوطأ‬ ‫ُمضَيّ ٍع وَ َل ُمفَرّ ٍ‬

‫(‪ )8839( 2/316 )7‬والتمني عن السن مرسل (‪ )111‬وهو حديث صحيح‪ ،‬ولكن من يثق بعمله ؟!‬
‫(‪ )8‬برقم (‪18671‬و ‪ )20638‬وش(‪ )37100‬وابن سعد ‪ 3/34‬وهو حديث صحيح موقوف ‪.‬‬
‫(‪ )9‬برقم ( ‪ )1512‬وابن سعد ‪ 3/334‬و ‪ 335‬وعب (‪20639‬و ‪ )20640‬وطب (‪ )15020‬وإسناده‬
‫صحيح‪.‬‬
‫أفادت هذه الحاديث النهي عن تن الوت‪ ،‬وحله قوم على الضرّ الدنيوي‪ ،‬فإن وجد الضر الخروي بأن خشي‬
‫الفتنةَ ف دينه ل يدخل ف النهي لديث‪(( :‬لَ َتقُومُ السّاعَةُ َحتّى يَمُرّ الرّ ُجلُ ِب َقبْرِ الرّ ُجلِ َفَيقُولُ يَا َلْيَتنِى مَكَاَنهُ))‪.‬‬
‫ت بِ ِعبَادِكَ‬
‫أخرجه ف الوطأ برقم (‪ )57‬والبخاري برقم (‪ )7115‬ومسلم برقم (‪ .)157‬ولديث « َوإِذَا أَرَدْ َ‬
‫ضنِى إَِليْكَ َغيْرَ َم ْفتُونٍ » رواه الترمذي برقم (‪ )3541‬وهو صحيح ‪ ،‬وللحاديث الت ذكرت أعله عن‬ ‫ِفْتنَةً فَا ْقبِ ْ‬
‫تن بعض الصحابة الوت ‪ ،‬وتن مطلق الوت فيه نوع اعتراض على ال ‪ ،‬ومراغمة للقدر الحتوم ‪ )) ..‬راجع‬
‫الفتح ‪.131 -10/128‬‬
‫‪10‬‬
‫الباب الثالث‬
‫الترغيب ف الصب وفضل البلء‬

‫لقد وردت آيات عديدة تث على الصب ‪ ،‬وتبي أجر الصابرين‬


‫ص مِنَ الَْأ ْموَا ِل وَالَْأْنفُسِ‬ ‫ع وََنقْ ٍ‬ ‫ف وَالْجُو ِ‬ ‫خوْ ِ‬ ‫قال تعال ‪َ { :‬ولَنَْبُلوَنّكُ ْم بِشَ ْي ٍء مِنَ الْ َ‬
‫شرِ الصّاِبرِي َن (‪ )155‬الّذِينَ ِإذَا َأصَاَبْتهُمْ ُمصِيَبةٌ قَالُوا إِنّا لِّل ِه وَإِنّا ِإلَْيهِ‬ ‫ت وَبَ ّ‬
‫وَالثّ َمرَا ِ‬
‫ك هُمُ الْ ُمهْتَدُو َن (‬ ‫ت مِنْ َرّبهِمْ َورَ ْحمَ ٌة وَأُولَِئ َ‬ ‫ك عََلْيهِ ْم صََلوَا ٌ‬ ‫رَا ِجعُو َن (‪ )156‬أُولَِئ َ‬
‫‪[ )157‬البقرة‪}]157-155/‬‬
‫وقال تعال ‪َ { :‬أمْ َحسِبُْتمْ أَنْ تَدْ ُخلُوا الْجَنّ َة وَلَمّا َيعْلَمِ الّلهُ الّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُ ْم وََيعْلَمَ‬
‫الصّاِبرِي َن (‪ )142‬وََلقَدْ كُنْتُ ْم تَمَّنوْ َن الْ َم ْوتَ مِنْ َقبْلِ أَنْ َت ْل َق ْوهُ َفقَ ْد رَأَْيتُمُوهُ وََأنْتُمْ‬
‫َتنْ ُظرُونَ (‪[ )143‬آل عمران‪}]143 ،142/‬‬
‫سنَةٌ‬‫سنُوا فِي هَ ِذهِ الدّْنيَا حَ َ‬ ‫وقال تعال ‪ { :‬قُلْ يَا ِعبَادِ الّذِي َن آمَنُوا اّتقُوا رَبّكُمْ ِللّذِينَ َأحْ َ‬
‫وََأ ْرضُ الّل ِه وَا ِسعَةٌ إِنّمَا ُيوَفّى الصّاِبرُونَ أَ ْج َرهُم ِبغَْيرِ حِسَابٍ} (‪ )10‬سورة الزمر‬
‫وغي ذلك كثي ‪ ،‬وأما ف السنة فقد وردت أحاديث كثية منها‪:‬‬
‫‪ -13‬عَنْ َأبِى مَاِلكٍ الَ ْش َع ِرىّ قَالَ قَا َل رَسُولُ الّلهِ ‪-‬صلى ال عليه وسلم‪ « -‬ال ّطهُورُ‬
‫شَ ْطرُ ا ِليَا ِن وَاْلحَمْدُ لِّلهِ تَ ْملُ الْمِيزَانَ‪َ .‬وسُبْحَا َن الّلهِ وَالْحَمْدُ ِلّلهِ تَمْلنِ ‪َ -‬أوْ تَمْلُ ‪-‬‬
‫ض وَالصّلَةُ نُو ٌر وَالصّ َدقَةُ ُب ْرهَا ٌن وَالصّْبرُ ضِيَاءٌ وَاْل ُقرْآنُ حُجّةٌ‬ ‫ت وَا َل ْر ِ‬ ‫مَا َبيْنَ السّ َموَا ِ‬
‫سهُ فَ ُمعِْت ُقهَا َأ ْو مُوِب ُقهَا » ‪ )(1‬رواه مسلم‪.)(2‬‬ ‫َلكَ َأ ْو عََلْيكَ ُكلّ النّاسِ َيغْدُو فَبَائِعٌ َنفْ َ‬

‫‪ )1‬الطهور‪ :‬التطهي والنظافة‪ ،‬تل أي بالثواب‪ ،‬نور‪ :‬لنا تنع عن العاصي‪ ،‬برهان‪ :‬حجة على ايان صاحبه‪،‬‬ ‫(‬

‫ضياء‪ :‬ل يزال صاحبه مستضيئا مهتديا مستمرا على الصواب‪ .‬معتقها‪ :‬مبعدها عن النار‪ ،‬موبقها‪ :‬مهلكها‪.‬‬
‫الطهارة برقم (‪ )1‬وأحد ‪ 5/342‬و ‪ 343‬و ‪.344‬‬ ‫(‪)2‬‬

‫‪11‬‬
‫‪ -15‬وعَنْ أَبِى َسعِيدٍ اْلخُ ْدرِىّ ‪ -‬رضى ال عنه ‪ -‬أَنّ نَاسًا مِنَ ا َلْنصَارِ سَأَلُوا رَسُولَ‬
‫ل عليهِ وسلّم َ‪ -‬فََأعْطَاهُ ْم ‪ ،‬ثُمّ سَأَلُوهُ فََأعْطَاهُ ْم ‪َ ،‬حتّى َنفِ َد مَا عِنْ َدهُ‬ ‫الّلهِ ‪ -‬صلّى ا ُ‬
‫َفقَالَ‪ .« :‬مَا يَكُو ُن عِنْدِى مِنْ خَْيرٍ َفلَنْ َأدّ ِخ َر ُه عَنْكُ ْم ‪َ ،‬ومَنْ يَسَْت ْعفِفْ ُي ِعفّهُ الّل ُه ‪َ ،‬ومَنْ‬
‫سَتغْنِ ُيغِْنهِ الّلهُ ‪َ .،‬ومَنْ َيَتصَّبرْ ‪ُ )(3‬يصَّب ْرهُ الّل ُه ‪َ ،‬ومَا ُأعْطِىَ أَ َحدٌ َعطَاءً خَْيرًا وََأوْسَ َع مِنَ‬
‫يَ ْ‬
‫‪)(4‬‬
‫ر » رواه البخاري ومسلم‬
‫الصّْب ِ‬

‫صهَْيبٍ قَا َل قَا َل رَسُولُ الّلهِ ‪-‬صلى ال عليه وسلم‪ « -‬عَجَبًا َل ْم ِر‬ ‫‪ -16‬وعَ ْن ُ‬
‫الْ ُم ْؤمِنِ إِنّ َأ ْمرَهُ كُّلهُ َخْيرٌ وََلْيسَ ذَاكَ لَحَدٍ إِلّ ِللْ ُم ْؤمِنِ ‪ ،‬إِنْ َأصَاَبْتهُ َسرّاءُ شَ َكرَ فَكَانَ‬
‫‪)(5‬‬
‫ن خَ ْيرًا َلهُ » رواه مسلم‬ ‫خَْيرًا َلهُ‪ ،‬وَإِنْ َأصَابَْت ُه ضَرّا ُء صََبرَ فَكَا َ‬

‫س َرةَ قَالَ سَ ِم ْعتُ ُأمّ ال ّد ْردَاءِ َتقُولُ سَ ِمعْتُ أَبَا ال ّد ْردَاءِ‬


‫‪-17‬وعَنِ أَبِى حَلَْبسٍ َيزِيدَ بْ ِن مَيْ َ‬
‫َيقُولُ سَ ِم ْعتُ َأبَا اْلقَاسِمِ ‪-‬صلى ال عليه وسلم‪َ -‬يقُو ُل مَا سَ ِمعُْتهُ يُ َكنّيهِ قَْبَلهَا وَلَ‬
‫ث مِنْ َبعْدِكَ ُأمّةً إِنْ َأصَاَبهُ ْم مَا‬ ‫َبعْ َدهَا َيقُولُ‪ «:‬إِ ّن الّلهَ َع ّز وَجَلّ َيقُولُ يَا عِيسَى ِإنّى بَا ِع ٌ‬
‫حبّونَ حَمِدُوا الّلهَ وَشَ َكرُوا وَإِنْ َأصَاَبهُمْ مَا يَ ْك َرهُونَ احَْتسَبُوا َوصََبرُوا وَلَ ِحلْ َم وَلَ‬ ‫يُ ِ‬
‫‪)(6‬‬
‫ف هَذَا َلهُ ْم وَلَ ِحلْ َم وَ َل عِلْمَ قَالَ ُأعْطِيهِ ْم مِنْ ِحلْمِى َوعِلْمِى‬ ‫عِلْمَ‪ .‬قَا َل يَا َربّ َكيْ َ‬
‫‪)(7‬‬
‫» رواه أحد ف مسنده‬

‫(‪ )3‬يتصب‪ :‬يتكلف تمل الصب والكاره ‪ ،‬يعينه ال ويساعده‪.‬‬


‫(‪ )4‬البخاري برقم(‪1469‬و ‪ )6470‬ومسلم برقم (‪ )1053‬ومالك ف الوطأ(‪)1850‬‬
‫(‪ )5‬برقم (‪ .)2999‬فعلى الريض أن يرضى بقضاء ال‪ ،‬ويصب على قدره‪ ،‬ويسن الظن بربه‪ ،‬ذلك خي له‬
‫(‪ )6‬احتسبوا‪ :‬سلموها ل تعال طلبا لوجه ال وثوابه‪ ،‬صبوا‪ :‬تملوا اللم ‪ .‬ل حلم ول علم‪ :‬ليس عندهم خلقا‬
‫اللم والعلم‪ .‬ولكن ينحهم ال تعال ذلك بنه وكرمه‬
‫(‪ )28310( 6/450 )7‬والاكم برقم (‪ )1289‬والجمع ‪ 10/67‬والشعب(‪4306‬و ‪ )9597‬والساء‬
‫والصفات(‪ )229‬والصب والثواب عليه (‪ )96‬وهو حديث حسن‪ .‬وقد ضعفه بعض أهل العلم‬
‫‪12‬‬
‫‪-18‬وعَنِ َأبِى ُهرَْي َرةَ قَالَ قَا َل رَسُولُ الّلهِ ‪-‬صلى ال عليه وسلم‪ «: -‬مَثَلُ الْ ُم ْؤمِنِ‬
‫لءُ َومَثَ ُل الْمُنَافِقِ كَ َمثَلِ‬
‫كَ َمثَلِ ال ّزرْعِ َل َتزَالُ الرّي ُح تُمِيُلهُ وَلَ َيزَالُ الْ ُم ْؤمِنُ ُيصِيُبهُ اْلبَ َ‬
‫‪)(8‬‬
‫د »رواه مسلم والترمذي‬ ‫حصِ َ‬‫ستَ ْ‬‫ج َرةِ ا َل ْرزِ َل َتهَْتزّ حَتّى تَ ْ‬
‫شَ َ‬

‫ل ًء ؟‬
‫‪ -19‬وعَ ْن ُمصْ َعبِ بْنِ َسعْ ٍد عَنْ َأبِيهِ قَا َل قُ ْلتُ يَا رَسُو َل الّلهِ َأىّ النّاسِ أَشَدّ بَ َ‬
‫صلْبًا‬
‫ب دِيِنهِ فَإِنْ كَا َن دِيُنهُ ُ‬ ‫س ِ‬ ‫قَا َل ‪ « :‬الَْنبِيَاءُ ثُ ّم ا َلمْثَلُ فَا َل ْمثَلُ فَُيبَْتلَى الرّجُ ُل عَلَى حَ َ‬
‫لءُ بِاْلعَْبدِ حَتّى‬‫سبِ دِيِنهِ فَمَا َيْبرَحُ الْبَ َ‬
‫ل ُؤهُ وَإِنْ كَانَ فِى دِيِنهِ رِقّةٌ ابُْتلِ َى عَلَى َح َ‬ ‫اشَْتدّ بَ َ‬
‫‪)(10‬‬
‫ض مَا عََلْيهِ َخطِيَئ ٌة ‪ » )(9‬رواه الترمذي‬ ‫يَْترُ َكهُ يَمْشِى َعلَى ا َل ْر ِ‬

‫ل عليهِ‬ ‫ت عَلَى النّبِيّ صلّى ا ُ‬ ‫‪ -20‬وعَنْ َأبِي َسعِي ٍد الْخُ ْد ِريّ َرضِيَ الّل ُه عَْنهُ قَا َل ‪ :‬دَخَ ْل ُ‬
‫وسلّم َ َو ُهوَ مَحْمُو ٌم ‪َ ،‬ف َوضَ ْعتُ يَدِي مِ ْن َفوْقِ اْلقَطِي َفةِ ‪َ ،‬ف َوجَ ْدتُ َحرَا َرةَ الْحُمّى ‪،‬‬
‫شرَ الَْنبِيَا ِء ‪ُ ،‬يضَاعَفُ عََليْنَا‬ ‫ك َمعْ َ‬‫َفقُ ْلتُ ‪ :‬مَا أَشَدّ حُمّاكَ يَا رَسُو َل الّلهِ قَا َل ‪ِ :‬إنّا كَذَِل َ‬
‫ت ‪ :‬يَا رَسُو َل الّل ِه ‪َ ،‬أيّ النّاسِ أَشَ ّد بَلءً ؟‬ ‫اْلوَجَعُ ‪ ،‬لَُيضَاعَفُ لَنَا الَ ْجرُ ‪ ،‬قَالَ ‪َ :‬فقُ ْل ُ‬
‫ت ‪ :‬ثُ ّم مَ ْن ؟ قَا َل ‪ :‬ثُمّ الصّالِحُو َن ‪ ،‬إِنْ كَا َن الرّجُلُ َليُْبتَلَى بِاْل َف ْقرِ ‪،‬‬ ‫قَا َل ‪ :‬الَْنبِيَا ُء ‪ ،‬قُ ْل ُ‬
‫سهَا ‪ ،‬وَإِنْ كَانَ أَحَ ُدهُمْ َليُْبتَلَى بِاْلقُمْلِ َحتّى‬ ‫حوِيهَا وََيلْبَ ُ‬
‫جدُ إِلّ اْلعَبَاءَ ‪ ،‬فََي ْ‬
‫حَتّى مَا يَ ِ‬
‫‪)(12‬‬ ‫‪)(11‬‬
‫) أخرجه الاكم‬ ‫َيقْتَُلهُ اْلقَمْ ُل ‪ ،‬وَكَا َن ذَِلكَ َأ َحبّ ِإلَْيهِ ْم مِنَ اْلعَطَاءِ إَِليْكُمْ‬

‫(‪ )8‬مسلم برقم (‪ )2809‬والترمذي (‪ )2866‬وأحد برقم (‪ .)8033‬تفيئ ‪ :‬ترك وتيل يينا وشال‬
‫(‪ )9‬بلء‪ :‬منا وشدائد‪ ،‬المثل‪ :‬القارب‪ ،‬صلبا‪ :‬قويا‪ ،‬يبح‪ :‬يستمر ‪.‬‬
‫(‪ )10‬الترمذي (‪ )2398‬وابن ماجة برقم (‪ )4023‬والاكم ‪ 1/41‬و ‪ 4/207‬وهو حديث صحيح‪.‬‬
‫(‪11‬موعوك‪ :‬مريض‪ُ ،‬حمّاك‪ :‬حرارتك‪ ،‬يشدد علينا البلء‪ :‬نسر بدخول الصائب‪ .‬أشد فرحا‪ :‬لزيادة الجر بالصب‪.‬‬
‫(‪ )12‬برقم (‪ )7847‬والدب الفرد(‪ )528‬والرض الكفارات (‪ )1‬وهو صحيح على شرط مسلم‪.‬‬
‫‪13‬‬
‫‪ -21‬وعن أب هريرة رضي ال عنه أن رسول ال صلّى الُ علي ِه وسلّم َقال‪ « :‬مَنْ‬
‫‪)(13‬‬
‫صبْ مِ ْن ُه » رواه البخاري‬
‫ُي ِردِ الّلهُ ِبهِ خَْيرًا ُي ِ‬

‫‪ -22‬وعن أنس رضي ال عنه عَ ِن النّبِىّ ‪-‬صلى ال عليه وسلم‪ -‬قَالَ ‪ « :‬إِ ّن عِظَمَ‬
‫لهُمْ فَمَ ْن َرضِىَ َفَلهُ ال ّرضَا َومَنْ‬
‫لءِ وَإِ ّن الّلهَ ِإذَا َأ َحبّ َق ْومًا اْبتَ َ‬
‫جزَا ِء مَ َع عِظَمِ اْلبَ َ‬
‫الْ َ‬
‫‪)(14‬‬
‫خطُ » رواه الترمذي‬ ‫خطَ فََلهُ السّ َ‬ ‫سَ ِ‬

‫ل عليهِ وسلّم َ‪« :‬إِنّ الرّجُ َل‬ ‫‪ -23‬وعَنْ َأبِي ُهرَْي َرةَ ‪ ،‬قَالَ ‪ :‬قَالَ َرسُولُ الّلهِ صلّى ا ُ‬
‫تَكُونُ َلهُ الْ َمْنزِلَ ُة عِنْ َد الّلهِ َفمَا يَْبُل ُغهَا ِبعَمَلٍ فَل َيزَالُ َيبَْتلِيهِ بِمَا يَ ْك َرهُ ‪ )(15‬حَتّى يُْبِل َغهُ‬
‫‪)(16‬‬
‫ك » رواه الاكم ف الستدرك‬ ‫ذَِل َ‬

‫ش َة ‪ -‬رضى ال عنها ‪َ -‬زوْ َ‬


‫ج‬ ‫‪ -24‬وعَنِ ال ّز ْه ِرىّ قَالَ أَ ْخَبرَنِى ُع ْر َوةُ ْبنُ الزَّبْيرِ أَ ّن عَائِ َ‬
‫ل عليهِ وسلّم َ‪ «: -‬مَا‬ ‫ل عليهِ وسلّم َ‪ -‬قَاَلتْ قَا َل َرسُولُ الّلهِ ‪ -‬صلّى ا ُ‬ ‫النّبِىّ ‪ -‬صلّى ا ُ‬
‫كهَا » رواه البخاري ومسلم‬
‫شوْ َكةِ ُيشَا ُ‬
‫سلِمَ إِلّ َك ّفرَ الّلهُ ِبهَا َعْنهُ ‪ ،‬حَتّى ال ّ‬ ‫مِنْ ُمصِيبَةٍ ُتصِيبُ الْمُ ْ‬
‫‪)(17‬‬

‫‪-25‬و َعنِ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللّهِ ‪-‬صلى ال عليه وسلم‪ « :-‬مَا يَزَالُ الْبَ َ‬
‫لءُ‬
‫رواه الترمذي ‪)(18‬‬ ‫بِاْلمُ ْؤ ِمنِ وَاْلمُ ْؤمِنَةِ فِى َنفْسِهِ وَوََلدِهِ َومَالِهِ حَتّى َيلْقَى اللّهَ َومَا َعلَيْهِ َخطِيئَةٌ »‬

‫(‪ )13‬برقم (‪ )5645‬ومالك (‪ ، )1720‬يصب منه‪ :‬أي يوجه إليه مصيبة ويصب ببلء‪.‬‬
‫(‪ )14‬برقم (‪ )2396‬والشهاب (‪ )1041‬والشعب (‪ )9444‬وصحيح الامع (‪ )2110‬وهو حديث حسن‪.‬‬
‫(‪ )15‬يستمر بنحه ما يكره من المراض والصائب حت يرتقي إل العلياء‪.‬‬
‫(‪ )16‬برقم ( ‪ ) 1274‬وأبو يعلى (‪ )5961‬والحسان ( ‪ ) 2970‬والطالب (‪ )242‬وهو حديث صحيح‪.‬‬
‫(‪ )17‬البخاري برقم (‪ )5640‬ومسلم برقم (‪ ، )3572‬النّصب ‪ :‬التعب ‪،‬الوصب ‪ :‬الل والسقم الدائم‬
‫(‪ )18‬برقم (‪ )2579‬والاكم ‪ ) 7879 ( 4/314‬والحسان (‪ )2986‬وهو حديث صحيح‪.‬‬
‫‪14‬‬
‫ل عليهِ وسلّم َ‪-‬‬
‫‪ -26‬وعن أب موسى رضي ال عنه قال‪ :‬قَا َل رَسُو ُل الّلهِ ‪ -‬صلّى ا ُ‬
‫‪)(19‬‬
‫رواه البخاري‬ ‫صحِيحًا »‬
‫« إِذَا مَ ِرضَ اْلعَْبدُ َأوْ سَافَرَ ‪ ،‬كُِتبَ َلهُ مِْثلُ مَا كَانَ َي ْع َملُ ُمقِيمًا َ‬

‫‪ -27‬وعن أنس رضي ال عنه قال‪ :‬قَا َل رَسُو ُل الّلهِ ‪-‬صلى ال عليه وسلم‪ِ « : -‬إذَا‬
‫لءٍ فِى جَسَ ِدهِ‪ ،‬قَالَ الّلهُ ا ْكُتبْ َلهُ صَالِ َح عَ َمِلهِ الّذِى كَانَ‬ ‫اْبتَلَى الّلهُ اْلعَبْدَ اْلمُسْلِ َم بِبَ َ‬
‫‪)(20‬‬
‫مهُ » رواه أحد‬ ‫َيعْمَُلهُ فَإِنْ َشفَا ُه غَسََل ُه وَ َط ّه َرهُ وَإِنْ َقَبضَ ُه َغ َفرَ َل ُه َورَحِ َ‬

‫‪-28‬وعَنِ َأبِى ُهرَْي َرةَ قَالَ قَا َل رَسُولُ الّلهِ ‪-‬صلى ال عليه وسلم‪ « : -‬قَا َل الّلهُ‬
‫تَبَارَ َك وََتعَالَى ‪ِ :‬إذَا اْبتََلْيتُ عَْبدِى الْ ُم ْؤمِنَ فَلَ ْم يَشْ ُكنِى إِلَى ُعوّا ِدهِ أَطَْلقُْت ُه مِنْ إِسَارِى‬
‫ل » رواه البيهقي ف‬‫ف اْلعَمَ َ‬‫ستَأْنِ ُ‬‫ثُمّ أَبْدَْلُتهُ لَحْمًا َخْيرًا مِنْ لَحْ ِم ِه َو َدمًا َخْيرًا مِ ْن َدمِ ِه ‪ ،‬ثُمّ يَ ْ‬
‫‪)(21‬‬
‫السنن الكبى‬

‫جزَ ِب ِه ) َفقَا َل ‪ِ :‬إنّا‬


‫‪ -29‬وعَ ْن عَائِشَة " أَ ّن رَجُلًا تَلَا هَ ِذهِ الْآيَة ( مَ ْن َيعْمَلْ سُوءًا يُ ْ‬
‫جزَى بِكُ ّل مَا عَمِ ْلنَاهُ ؟ َهلَكْنَا ِإذًا ‪َ .‬فبَلَ َغ ذَِلكَ النِّبيّ صلّى الُ عليهِ وسلّم ََفقَا َل ‪« :‬‬ ‫َلنُ ْ‬
‫‪)(22‬‬
‫ؤذِيه » رواه ابن حبان ف صحيحه‬ ‫جزَى ِبهِ فِي الدّنْيَا مِ ْن ُمصِيبَة فِي َجسَده مِمّا ُي ْ‬ ‫َنعَمْ يُ ْ‬

‫ل عليهِ‬‫‪ -30‬وعَ ْن عَبْ ِد الِ ْب ِن عَ ْمرٍو َرضِيَ الّلهُ َعْنهُمَا ‪ ،‬قَا َل ‪ :‬قَا َل رَسُو ُل الِ صلّى ا ُ‬
‫ك مِنْ‬
‫ب ‪ُ ،‬غفِرَ َل ُه مَا كَانَ قَبْ َل ذَِل َ‬
‫س ْ‬
‫ع رَأْ ُسهُ فِي َسبِي ِل الِ فَاحْتَ َ‬
‫وسلّم َ‪ « :‬مَ ْن صُدِ َ‬
‫‪)323‬‬
‫ذَ ْنبٍ» رواه البزار‬

‫(‪ )19‬برقم (‪ )2996‬وأحد(‪ )20209‬والقصود أنه كان يعمل صالا قبل مرضه ومنعه الرض من مارسته‪.‬‬
‫(‪ 12839( 3/258 )20‬و ‪ )14063‬وشرح السنة ‪ 5/241‬والجمع ‪ 2/304‬وهو صحيح لغيه‪.‬‬
‫(‪ )21‬البيهقي ‪ ) 6786 ( 3/375‬والاكم ‪ )1290( 1/348‬وهو حديث صحيح‪ ،‬يستأنف يبتدئ‪.‬‬
‫‪ 4/255 )22‬برقم (‪ )2912‬و(‪ )2985‬والفتح ‪ 10/104‬وهو حديث صحيح‪.‬‬ ‫(‬

‫‪ )23‬برقم (‪ )2437‬و الجمع ‪ )3800(2/302‬والطالب العالية (‪ )1881‬وإسناده حسن‪.‬‬ ‫‪3‬‬

‫‪15‬‬
‫‪ -31‬وعَ ِن ابْ ِن عَبّاسٍ ‪ ,‬قَالَ‪ :‬قَا َل رَسُولُ الّل ِه صَلّى الّل ُه عَلَْي ِه وَ َسلّمَ‪َ «:‬يقُولُ الّل ُه َعزّ‬
‫جنّةِ» رواه‬‫سبَ ‪ ,‬لَمْ َأ ْرضَ َلهُ َثوَابًا دُونَ الْ َ‬ ‫وَ َجلّ‪:‬إِذَا َأخَ ْذتُ َك ِريَتَ ْي عَبْدِي َفصََبرَ وَا ْحتَ َ‬
‫‪)(24‬‬
‫االطبان ف الكبي‬

‫ل عليهِ وسلّم َ‪-‬‬ ‫‪ -32‬وعَنْ َخبّابِ بْ ِن ا َل َرتّ قَالَ شَ َكوْنَا إِلَى رَسُو ِل الّلهِ ‪ -‬صلّى ا ُ‬
‫َو ْه َو مَُتوَسّدٌ ُب ْر َدةً َلهُ فِى ظِلّ الْ َكعْبَةِ ‪ُ ،‬قلْنَا َلهُ أَلَ َتسَْتْنصِرُ َلنَا أَلَ تَ ْدعُو الّلهَ لَنَا قَا َل «‬
‫جعَلُ فِيهِ ‪َ ،‬فيُجَاءُ بِاْلمِنْشَارِ ‪َ ،‬فيُوضَعُ‬ ‫ح َفرُ َلهُ فِى ا َل ْرضِ فَيُ ْ‬‫كَا َن الرّجُ ُل فِيمَ ْن قَْبلَكُمْ يُ ْ‬
‫شطُ بَِأمْشَاطِ الْحَدِيدِ ‪ ،‬مَا‬ ‫َعلَى رَأْ ِسهِ فَُيشَقّ بِاثَْنتَيْ ِن ‪َ ،‬ومَا َيصُدّ ُه ذَِلكَ َعنْ دِيِن ِه ‪ ،‬وَيُ ْم َ‬
‫ك عَ ْن دِيِنهِ ‪ ،‬وَالّلهِ َليُتِمّ ّن هَذَا ا َل ْمرَ‬ ‫ب ‪َ ،‬ومَا َيصُ ّدهُ ذَِل َ‬‫ص ٍ‬ ‫دُونَ لَحْ ِم ِه مِ ْن عَظْمٍ َأوْ َع َ‬
‫ت ‪َ ،‬ل يَخَافُ إِ ّل الّلهَ َأوِ الذّْئبَ َعلَى غَنَ ِمهِ‬ ‫ض َر َموْ َ‬
‫حَتّى َيسِيَ الرّا ِكبُ مِ ْن صَْنعَاءَ إِلَى َح ْ‬
‫‪)(4‬‬
‫ن »أخرجه البخاري‬ ‫سَتعْجِلُو َ‬ ‫‪ ،‬وَلَكِنّكُمْ تَ ْ‬

‫‪ -33‬عَ ْن َعبْدِ الّلهِ قَالَ كَأَنّى أَنْ ُظرُ إِلَى رَسُو ِل الّلهِ ‪-‬صلى ال عليه وسلم‪ -‬يَحْكِى‬
‫ضرََبهُ َق ْومُ ُه َو ُهوَ َيمْسَ ُح ال ّد َم عَ ْن وَ ْج ِههِ وََيقُولُ‪َ « :‬ربّ ا ْغ ِفرْ ِل َقوْمِى‬
‫نَبِيّا مِنَ الَْنبِيَا ِء َ‬
‫‪)(5‬‬
‫علَمُونَ » أخرجه الشيخان‬ ‫فَإِّنهُمْ لَ َي ْ‬

‫ل عليهِ وسلّم َ‪ُ ،‬ق ْلتُ ‪ :‬مَ ْن ُهوَ ؟ قَا َل ‪ :‬ابْنُ‬ ‫‪ -34‬عَ ْن شَيْ ٍخ مِنْ َأصْحَابِ النّبِ ّي صلّى ا ُ‬
‫س‪،‬‬‫ل عليهِ وسلّم َ‪ ،‬قَالَ ‪ «:‬الْ ُمسْلِ ُم الّذِي يُخَاِلطُ النّا َ‬ ‫عُ َم َر ‪ ،‬عَ ْن َرسُولِ الّلهِ صلّى ا ُ‬

‫(‪ )24‬برقم (‪ )12282‬وأبو يعلى (‪ )2311‬والضياء ‪ 4/316‬والحسان (‪ )2930‬وهو حديث صحيح‬


‫مشهور مروي عن أنس والعرياض وعائشة بنت قداحة وأب هريرة وابن عباس وزيد بن أرقم وبريدة وابن عمر‬
‫‪ ...‬الكريتان‪ :‬العينان‪.‬‬
‫(‪ )4‬برقم (‪)3612‬‬
‫(‪( )5‬البخاري برقم (‪3477‬و ‪ )6929‬ومسلم برقم ( ‪ )1792‬واللفظ له‬
‫‪16‬‬
‫أخرجه البغوي ف‬ ‫وََيصِْب ُر َعلَى َأذَاهُمْ أَ ْفضَ ُل مِنَ الّذِي ل ُيخَالِ ُطهُ ْم ‪ ،‬وَل َيصِْب ُر عَلَى َأذَاهُ ْم »‬
‫‪)(6‬‬
‫شرح السنة‬

‫(‪ )6‬برقم ( ‪ )3384‬والطيالسي (‪ )1976‬وغيها وهو صحيح‬


‫قلت ‪:‬‬
‫ويكفي الصابرين قول ال تعال ‪ { :‬وبشر الصابرين ‪ .‬الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا ‪ :‬إنا ل وإنا إليه راجعون } ‪.‬‬
‫إنا ل ‪ . .‬كلنا ‪ . .‬كل ما فينا ‪ . .‬كل كياننا وذاتيتنا ‪ . .‬ل ‪ . .‬وإليه الرجع والآب ف كل أمر وف كل مصي ‪. .‬‬
‫التسليم ‪ . .‬التسليم الطلق ‪ . .‬تسليم اللتجاء الخي النبثق من اللتقاء وجها لوجه بالقيقة الوحيدة ‪ ،‬وبالتصور‬
‫الصحيح ‪.‬‬
‫هؤلء هم الصابرون ‪ . .‬الذين يبلغهم الرسول الكري بالبشرى من النعم الليل ‪. .‬‬
‫وهؤلء هم الذين يعلن النعم الليل مكانم عنده جزاء الصب الميل ‪:‬‬
‫{ أولئك عليهم صلوات من ربم ورحة ‪ ،‬وأولئك هم الهتدون } ‪. .‬‬
‫صلوات من ربم ‪ . .‬يرفعهم با إل الشاركة ف نصيب نبيه الذي يصلي عليه هو وملئكته سبحانه ‪ . .‬وهو مقام‬
‫كري ‪ . .‬ورحة ‪ . .‬وشهادة من ال بأنم هم الهتدون ‪. .‬‬
‫وكل أمر من هذه هائل عظيم ‪. .‬‬
‫صلَ ِة إِنّ اللّهَ َمعَ الصّاِبرِينَ} (‪)153‬‬
‫صبْ ِر وَال ّ‬
‫ويكفيهم قول ال تعال كذلك ‪{ :‬يَا َأّيهَا اّلذِينَ آ َمنُوْا ا ْستَعِينُواْ بِال ّ‬
‫سورة البقرة‬
‫معهم ‪ ،‬يؤيدهم ‪ ،‬ويثبتهم ‪ ،‬ويقويهم ‪ ،‬ويؤنسهم ‪ ،‬ول يدعهم يقطعون الطريق وحدهم ‪ ،‬ول يتركهم لطاقتهم‬
‫الحدودة ‪ ،‬وقوتم الضعيفة ‪ ،‬إنا يدهم حي ينفد زادهم ‪ ،‬ويدد عزيتهم حي تطول بم الطريق ‪ . .‬وهو يناديهم‬
‫ف أول الية ذلك النداء البيب ‪ { :‬يا أيها الذين آمنوا } ‪ . .‬ويتم النداء بذلك التشجيع العجيب ‪ {:‬إن ال مع‬
‫الصابرين } ‪.‬‬
‫‪17‬‬
‫الباب الرابع‬
‫فضل طول الياة ف طاعة ال تعال‬

‫ل قَالَ يَا َرسُولَ الّلهِ َأىّ النّا ِ‬


‫س‬ ‫‪ -35‬عَ ْن َعبْدِ الرّحْ َمنِ بْنِ َأبِى بَ ْك َر َة عَنْ أَبِيهِ أَ ّن رَجُ ً‬
‫خَْيرٌ قَا َل « مَنْ طَا َل عُ ُم ُرهُ َوحَسُ َن عَ َمُلهُ »‪ .‬قَالَ فََأىّ النّاسِ َشرّ قَا َل « مَنْ طَا َل عُ ُم ُرهُ‬
‫‪)(1‬‬
‫مُلهُ » أخرجه أحد‬ ‫وَسَاءَ عَ َ‬

‫‪-36‬وعَنِ َأبِى ُهرَْي َرةَ قَالَ قَا َل رَسُولُ الّلهِ ‪-‬صلى ال عليه وسلم‪ «: -‬أَلَ أَُنبّئُكُ ْم‬
‫سنُكُمْ‬‫بِخَْيرِكُ ْم »‪ .‬قَالُوا َنعَمْ يَا رَسُو َل الّلهِ‪ .‬قَالَ « ِخيَارُكُمْ أَ ْطوَلُكُمْ َأعْمَارا وَأَحْ َ‬
‫‪)(2‬‬
‫َأعْمَالً » أخرجه أحد ف مسنده‬

‫(‪ 5/40 )1‬و ‪ 20953( 47‬و ‪20983‬و ‪21020‬و ‪21021‬و ‪21031‬و ‪21041‬و ‪)21045‬‬
‫والترمذي (‪ )2331‬و(‪2499‬و ‪ )2500‬والاكم ‪ )1256(1/336‬وهو حديث صحيح‪.‬‬
‫ت كَ َرأْسِ اْلمَالِ لِلتّا ِجرِ َفَيْنبَغِي أَنْ َيّتجِرَ فِيمَا َي ْربَحُ فِيهِ َوكُّلمَا كَا َن َرأْسُ‬ ‫ت وَالسّاعَا ِ‬ ‫قَالَ الطّيبِ ّي رَ ِح َمهُ الّلهُ ‪ :‬إِنّ اْلَأوْقَا ِ‬
‫ع َرأْسَ مَاِلهِ َلمْ يَ ْربَحْ‬
‫س َن َعمَُلهُ َف َقدْ فَا َز َوأَ ْفلَحَ ‪َ ،‬و َمنْ َأضَا َ‬
‫مَاِلهِ َكثِيًا كَانَ ال ّربْ ُح َأ ْكثَرَ ‪َ ،‬ف َمنْ ِاْنتَ َفعَ ِم ْن عُمُرِ ِه ِبأَنْ حَ ُ‬
‫وَخَسِ َر خُسْرَانًا ُمبِينًا ِاْنَتهَى ‪.‬‬
‫(‪ )2‬أحد ‪ 2/235‬و ‪ 7413 ( 403‬و ‪ )9473‬والبيهقي ‪ )6765( 3/371‬وابن حبان (‪ )2465‬موارد‬
‫والحسان ( ‪ )3043‬والصحيحة (‪ )1298‬والستدرك (‪ )1255‬عن جابر وهو حديث صحيح‪.‬‬
‫وف مشكل الثار للطحاوي ‪( -‬ج ‪ / 11‬ص ‪)354‬‬
‫قال أبو جعفر ‪ :‬فتأملنا هذا الديث ‪ ،‬فوجدنا من كانت صفته الصفة الذكورة فيه أنه ل يكون بذلك خيا من‬
‫النبياء ‪ ،‬ول خيا من أصحاب رسول ال صلى ال عليه وسلم الذين فضلهم ال على من سواهم منهم بقوله ‪ :‬ل‬
‫يستوي منكم من أنفق من قبل الفتح وقاتل أولئك أعظم درجة من الذين أنفقوا من بعد وقاتلوا فعقلنا بذلك أن ما‬
‫ف هذا الديث ما عم به الناس بظاهره ‪ ،‬ل يرد به ما يدل عليه ظاهره ‪ ،‬وإنا أريد به ‪ :‬من خي الناس ؟ فعم‬
‫بذلك ما الراد بعضه ‪ ،‬والعرب تفعل هذا كثيا ‪ ،‬وقد جاء كتاب ال عز وجل بثل ذلك قال ال عز وجل ف قصة‬
‫صاحبة سليمان ‪ :‬وأوتيت من كل شيء ‪ ،‬ول تؤت ما أوت سليمان صلى ال عليه وسلم شيئا وقوله عز وجل ف‬
‫الريح ‪ :‬تدمر كل شيء بأمر ربا ‪ ،‬وإنا كان ذلك على خاص من الشياء ‪ ،‬ل على كل الشياء ‪ ،‬فمثل ذلك قوله‬
‫صلى ال عليه وسلم ف هذا الديث ما قاله هو على بعض من ذكره ‪ ،‬ل على كلهم ‪ ،‬فيكون قوله ‪ :‬خي الناس ‪،‬‬
‫أو أفضل الناس ‪ ،‬بعن ‪ :‬من خي الناس ‪ ،‬أو من أفضل الناس‬
‫‪18‬‬
‫لثَةً َأَتوُا النِّبىّ ‪-‬صلى ال عليه‬ ‫‪-37‬وعَ ِن عَْبدِ الّلهِ بْنِ شَدّادٍ أَ ّن َنفَرا مِنْ بَنِى عُ ْذ َرةَ ثَ َ‬
‫وسلم‪ -‬فََأسْلَمُوا ‪ -‬قَالَ ‪َ -‬فقَالَ النّبِ ّى ‪-‬صلى ال عليه وسلم‪ « -‬مَنْ يَ ْكفِنِيهِ ْم »‪ .‬قَالَ‬
‫ج فِيهِ‬
‫خرَ َ‬ ‫َطلْحَةُ َأنَا‪ .‬قَا َل فَكَانُوا عِنْدَ طَ ْلحَ َة فََب َعثَ النّبِىّ ‪-‬صلى ال عليه وسلم‪َ -‬بعْثا فَ َ‬
‫شهِدَ ‪ -‬قَالَ ‪ -‬ثُ ّم مَاتَ‬ ‫خرَجَ فِيهِ آ َخرُ فَاسُْت ْ‬ ‫شهِدَ ‪ -‬قَالَ ‪ -‬ثُ ّم َبعَثَ َبعْثا فَ َ‬ ‫َأحَ ُدهُمْ فَاسْتُ ْ‬
‫جنّةِ‬
‫الثّاِلثُ َعلَى ِفرَا ِشهِ قَالَ َطلْحَ ُة َفرَأَْيتُ َهؤُ َلءِ الثّلََثةَ الّذِينَ كَانُوا عِْندِى فِى الْ َ‬
‫شهِدَ َأخِيا يَلِي ِه َورَأَْيتُ الّذِى‬ ‫َفرَأَْيتُ الْ َمّيتَ َعلَى ِفرَا ِشهِ َأمَا َمهُ ْم َورَأَْيتُ الّذِى اسْتُ ْ‬
‫شهِدَ َأوَّلهُمْ آ ِخ َرهُمْ ‪ -‬قَالَ ‪ -‬فَ َدخََلنِى مِنْ ذَِلكَ ‪ -‬قَالَ ‪ -‬فََأتَْيتُ النّبِ ّى ‪-‬صلى ال‬ ‫اسُْت ْ‬
‫عليه وسلم‪ -‬فَذَ َك ْرتُ ذَِلكَ َلهُ ‪ -‬قَالَ ‪َ -‬فقَا َل رَسُولُ الّلهِ ‪-‬صلى ال عليه وسلم‪« -‬‬
‫حهِ‬
‫لمِ لَِتسْبِي ِ‬‫ت مِ ْن ذَِلكَ َلْيسَ َأحَدٌ أَ ْفضَ َل عِنْ َد الّل ِه مِ ْن ُمؤْمِنٍ ُيعَ ّمرُ فِى الِسْ َ‬‫َومَا أَنْ َك ْر َ‬
‫‪)(3‬‬
‫ي ِه وََتهْلِيِل ِه » أخرجه أحد ف مسنده‬
‫وََتكْبِ ِ‬

‫( ‪ )1417(1/163 )3‬ون (‪ )10606‬والجمع ‪ 10/204‬والتلخيص ‪ 2/119‬والصحيحة (‪)654‬‬


‫وهو حديث حسن‬
‫وقد دلت هذه الحاديث على فضل طول العمر مع حسن العمل‪ ،‬لن من شأن الرء الزدياد والترقي من مقام إل‬
‫مقام‪ ،‬حت ينتهي إل مقام القرب‪.‬‬
‫إن الوقات والساعات كرأس الال للتاجر ‪ ،‬فينبغي التار فيما يربح فيه ‪ ،‬وكلما كان رأس الال كثيا كان الربح‬
‫أكثر‪ ،‬فمن مضى لطيبه فاز وأفلح‪ ،‬ومن أضاع رأس ماله فقد خسر خسرانا مبينا ‪ ..‬راجع فيض القدير‬
‫‪ 3/480‬والحاديث رقم ( ‪ 4038‬و ‪4048‬و ‪5307‬و ‪) 7588‬‬
‫‪19‬‬
‫الباب الامس‬
‫الترغيب ف كلمات يقولن من آله شيء من جسده‬

‫‪ -38‬عَ ْن ُعثْمَانَ بْنِ َأبِى اْلعَاصِ الّث َقفِىّ َأّنهُ شَكَا إِلَى َرسُولِ الّلهِ ‪-‬صلى ال عليه‬
‫س ِدهِ مُنْذُ َأسْلَمَ‪َ .‬فقَالَ َل ُه رَسُولُ الّلهِ ‪-‬صلى ال عليه‬ ‫وسلم‪ -‬وَ َجعًا َيجِ ُدهُ فِى جَ َ‬
‫وسلم‪ « : -‬ضَعْ يَ َدكَ َعلَى الّذِى تَأَلّ َم مِنْ جَسَ ِدكَ َوقُلْ بِاسْمِ الّلهِ‪َ .‬ثلَثًا‪ .‬وَقُلْ َسبْعَ‬
‫‪)(1‬‬
‫ذرُ »‪ .‬أخرجه مسلم‬ ‫ت ‪َ :‬أعُوذُ بِالّل ِه وَقُ ْدرَِت ِه مِنْ َشرّ مَا َأجِ ُد وَأُحَا ِ‬
‫َمرّا ٍ‬

‫(‪ )1‬ف السلم باب ‪ 24‬برقم (‪ )2202‬وابن ماجة برقم (‪ )3651‬وصحيح ابن حبان (‪3026‬و ‪)3029‬‬
‫والوطأ (‪ )1722‬وأبو داود (‪)3893‬‬
‫حبّ َوضْع يَده َعلَى َم ْوضِع اْلأَلَم ‪َ ،‬وَي ْأتِي بِالدّعَاءِ اْلمَ ْذكُور وَالّلهُ َأ ْعلَم‬ ‫سَت َ‬‫أحاذر‪ :‬أخاف‪ .‬وَ َمقْصُوده َأّنهُ يُ ْ‬
‫وف النتقى ‪ -‬شرح الوطأ ‪( -‬ج ‪ / 4‬ص ‪)359‬‬
‫صفَ مَا ِبهِ‬ ‫ص ‪َ :‬وبِي وَ َجعٌ َقدْ كَادَ ُي ْهلِ ُكنِي دَلِي ٌل عَلَى أَنّ ِل ْل َعلِيلِ أَ ْن يَ ِ‬ ‫‪ ( - 1479‬ش ) ‪َ :‬ق ْولُ ُعْثمَانَ ْب َن َأبِي الْعَا ِ‬
‫صلّى اللّ ُه عََلْيهِ َوسَلّم وَقَالَ ‪َ :‬لهُ‬ ‫ِمنْ اْلأََلمِ لِا ْسِتدْعَا ِء ال ّدوَاءِ ‪َ ،‬أوْ الرّ ْقَيةِ َأوْ الشّفَا ِء ِبأَيّ وَ ْج ٍه أَمْ َك َن وََقدْ قَا َل ‪ :‬الّنبِ ّي َ‬
‫سعُو ٍد إنّك َلتُوعَكُ َوعْكًا َشدِيدًا قَا َل ‪ :‬أَ َج ٌل كَمَا يُوعَكُ رَ ُجلَانِ ِمْن ُكمْ َوهَذَا ِممّا َلمْ يُ ِردْ ِبهِ التّشَكّيَ‬ ‫َعبْدُ اللّ ِه ْبنُ مَ ْ‬
‫صلّى الّلهُ َعَليْ ِه وَ َسلّم دَ َخ َل عَلَى رَ ُج ٍل يَعُو ُدهُ فَقَا َل ‪َ :‬لهُ‬ ‫س أَنّ َرسُولَ اللّهِ َ‬ ‫صْبرِ َكمَا َروَى َعبْدُ اللّهِ ْب ُن َعبّا ٍ‬ ‫وَِقّلةَ ال ّ‬
‫س َطهُورٌ إِ ْن شَاءَ الّلهُ َتعَالَى قَالَ ‪ :‬كَلّا َبلْ هِ َي ُحمّى تَفُو ُر َعلَى َشيْخٍ َكِبيٍ‬ ‫صلّى اللّ ُه عََلْيهِ َوسَلّم لَا َبأْ َ‬ ‫َرسُولُ الّلهِ َ‬
‫حهُ‬
‫سْ‬ ‫صلّى الّلهُ َعلَْيهِ َو َسلّم امْ َ‬ ‫صلّى الّلهُ َعَليْهِ َو َسلّم َفنَ َعمْ إذًا َوَقوُْلهُ َفقَا َل ‪َ :‬رسُولُ الّلهِ َ‬ ‫تُزِيرُهُ اْل ُقبُورَ َفقَا َل ‪ :‬الّنبِيّ َ‬
‫صلّى الّلهُ َعلَْيهِ َو َسلّم َهذَا الْ َعدَدَ فِي‬ ‫ت وََقدْ َخصّ الّنِبيّ َ‬ ‫ِبيَمِينِك يُرِيدُ َواَللّهُ َأ ْعَلمُ عَلَى مَ ْعنَى الّتبَرّكِ بِالّتيَا ُم ِن َسبْعَ مَرّا ٍ‬
‫ضهُ هَرِيقُوا َعلَيّ ِم ْن سَْبعِ ِقرَبٍ‬ ‫شةَ َرضِي الّلهُ َعْنهَا وَا ْشتَدّ مَ َر ُ‬ ‫ضهِ َب ْعدَ مَا دَ َخ َل َبْيتَ عَائِ َ‬ ‫ضعٍ َفقَا َل ‪ :‬فِي مَ َر ِ‬ ‫َغيْرِ مَا َم ْو ِ‬
‫حدِيثَ َعنْ نَاِفعِ ْب ِن ُجَبيْرِ ْبنِ ُم ْط ِعمٍ َعنْ ُعثْمَانَ‬ ‫س وََقدْ َروَى اْب ُن ِشهَابٍ َهذَا اْل َ‬ ‫َلمْ ُتحَْللْ َأ ْو ِكَيُت ُهنّ لَ َعلّي َأ ْعهَدُ إِلَى النّا ِ‬
‫ت َأعُوذُ‬ ‫سمِ الّلهِ َثلَاثًا وَُقلْ َسْبعَ َمرّا ٍ‬ ‫سدِك وَُق ْل بِ ْ‬ ‫ضعْ َيدَك َعلَى اّلذِي َيأَْلمُ ِمنْ جَ َ‬ ‫ْبنِ َأبِي اْلعَاصِ الثّقَ ِفيّ فَقَالَ ‪ :‬فِيهِ َ‬
‫بِالّلهِ وَُقدْ َرِتهِ ِم ْن شَرّ مَا أَ ِجدُ َوأُحَاذِ ُر ‪.‬‬
‫ص َعلَى التّ َعوّذِ فِيمَا َن َزلَ ِبهِ ِمنْ‬ ‫صلّى اللّ ُه عََلْيهِ َوسَلّم ‪َ :‬وُقلْ َأعُوذُ ِبعِزّ ِة الّلهِ وَُقدْ َرِتهِ ِمنْ شَرّ مَا أَ ِجدُ َن ّ‬ ‫صلٌ ) وََقوُْلهُ َ‬ ‫( َف ْ‬
‫ض وَفِي َم ْعنَاهُ الّتدَاوِي ِبذَلِكَ‬ ‫شِدّةِ اْلمَرَضِ ِبعِزّ ِة الّلهِ وَُقدْ َرِتهِ َو َهذَا َي ُدلّ َعلَى َجوَازِ الِا ْستِرْقَاءِ وَال ّدعَاءِ ِلإِ ْذهَابِ اْلمَرَ ِ‬
‫حةٍ َو ُهوَ اْلأَ ْظهَرُ ِعْندِي َوَق ْولُ ُعثْمَا َن ْبنِ َأبِي اْلعَاصِ‬ ‫سَ‬ ‫َوَيحَْت ِملُ ‪ -‬وَاَلّلهُ َأ ْعلَمُ ‪ -‬أَنْ يُرِيدَ ِب ِه َأنّ ُه يَقُولُ ذَلِكَ َمعَ ُكلّ مَ ْ‬
‫ك وَِلذَلِكَ كَا َن َيأْمُ ُر ِبهِ َأ ْهلَهُ َو َغيْ َر ُهمْ َلمّا جَ ّرَبهُ ِمنْ‬ ‫َفأَ ْذ َهبَ اللّهُ َعنّي مَا كَانَ بِي يُرِيدُ ‪ -‬وَاَلّلهُ َأعَْلمُ ‪َ -‬لمّا َف َعلَ ذَلِ َ‬
‫َمْنفَ َعِتهَا َوإِ ْذهَابِ اْلأَ ْدوَاءِ ِبهَا ‪َ -‬واَللّ ُه َأعَْلمُ ‪. -‬‬
‫‪20‬‬
‫‪-39‬وعَ ِن مُحَمّ َد بْنِ سَالِ ٍم حَدَّثنَا ثَاِبتٌ الُْبنَاِنىّ قَا َل قَالَ لِى يَا مُحَمّدُ ِإذَا اشْتَ َكْيتَ‬
‫َفضَعْ يَدَكَ َحْيثُ تَشْتَكِى وَقُلْ ِبسْمِ الّلهِ َأعُوذُ ِب ِع ّزةِ الّلهِ وَقُ ْد َرِتهِ مِنْ َش ّر مَا أَجِ ُد مِنْ‬
‫وَ َجعِى هَذَا ثُمّ ا ْرفَعْ يَدَ َك ثُمّ َأعِ ْد ذَِلكَ ِوْترًا فَإِنّ َأَنسَ بْ َن مَاِلكٍ حَدَّثنِى أَ ّن رَسُولَ الّلهِ‬
‫‪)(2‬‬
‫‪-‬صلى ال عليه وسلم‪ -‬حَدَّثهُ بِذَِلكَ‪ » .‬رواه الترمذي‬

‫(‪ )2‬برقم (‪ )3937‬والاكم برقم (‪ )7515‬والرض والكفارات (‪ )151‬وهو صحيح لغيه‬


‫قال الناوي رحه ال ف فيض القدير (‪: )448‬‬
‫(إذا اشتكيت) أي مرضت (فضع يدك حيث تشتكي) على الوضع الذي يؤلك ولعل حكمة الوضع أنه كبسط اليد‬
‫للسؤال (ث قل) ندبا (بسم ال) ظاهره أنه ل يزيد الرحن الرحيم ويتمل أن الراد البسملة بكمالا (أعوذ) أي‬
‫أعتصم بضور قلب وجع هة‪ .‬قال الزمشري‪ :‬والعياذ واللياذ من واد واحد (بعزة ال وقدرته من شر ما أجد) زاد‬
‫ف رواية لبن ماجه وأحاذر (من وجعي هذا) أي مرضي وألي هذا تأكيد لطلب زوال الل‪ ،‬وأخر التعوذ لقتضاء‬
‫القام ذلك (ث ارفع يدك ث أعد ذلك) أي الوضع والتسمية والستعاذة بذه الكلمات (وترا) أي ثلثا كما بينه ف‬
‫رواية مسلم وف حديث آخر سبعا كما يأت إن شاء ال تعال وف أخرى التسمية ثلثا والستعاذة سبعا يعن فإن‬
‫ذلك يزيل الل أو يففه بشرط قوة اليقي وصدق النية ويظهر أنه إذا كان الريض نو طفل أن يأت به من يعوذه‬
‫ويقول من شر ما يد هذا وياذر وإطلق اليد يتناول اليسرى فتحصل السنة بوضعها لكن الظاهر من عدة‬
‫أحاديث تعي اليمن للتيمن أي إل لعذر‪ .‬فإن قلت ل عب بالوضع دون الل؟ قلت‪ :‬إشارة إل ندب الذكر الذكور‬
‫وإن ل يكن الرض شديدا إذ الل كما قال الراغب‪ :‬الوجع الشديد فلو عب به اقتضى أن الندب مقيد با إذا اشتد‬
‫الوجع وأنه بدون الشدة غي مشروع وهذا الديث من الطب الروحان‬
‫‪21‬‬
‫الباب السادس‬
‫الترغيب ف عيادة الرضى‬

‫ل علي ِه‬
‫‪ -40‬عن أب ُه َرْي َرةَ ‪ -‬رضى ال عنه ‪ -‬قَالَ سَ ِم ْعتُ َرسُولَ الّلهِ ‪ -‬صلّى ا ُ‬
‫ض‪،‬‬
‫لمِ ‪َ ،‬وعِيَا َدةُ اْل َمرِي ِ‬
‫وسلّم َ‪َ -‬يقُو ُل ‪َ « :‬حقّ الْ ُمسْلِ ِم َعلَى اْلمُسْلِ ِم خَ ْمسٌ َردّ السّ َ‬
‫‪)(1‬‬
‫طسِ » رواه البخاري ومسلم‬
‫وَاتّبَاعُ اْلجَنَاِئزِ ‪ ،‬وَإِجَابَةُ ال ّد ْع َوةِ ‪ ،‬وَتَشْمِيتُ اْلعَا ِ‬

‫‪-41‬وعَنِ َأبِى ُهرَْي َرةَ قَالَ قَا َل رَسُولُ الّلهِ ‪-‬صلى ال عليه وسلم‪ « : -‬إِنّ الّلهَ َعزّ‬
‫ضتُ فَلَ ْم َتعُدْنِى‪ .‬قَا َل يَا َربّ َكيْفَ َأعُودُكَ‬ ‫وَ َجلّ َيقُولُ َي ْومَ اْلقِيَامَ ِة يَا ابْ َن آدَ َم َمرِ ْ‬
‫لنًا َم ِرضَ فَلَمْ َتعُ ْدهُ َأمَا عَلِ ْمتَ أَّنكَ‬ ‫وََأْنتَ َربّ اْلعَالَ ِميَ‪ .‬قَالَ َأمَا عَِل ْمتَ أَ ّن عَْبدِى فُ َ‬
‫َل ْو عُ ْدَتهُ َل َوجَدْتَنِى عِنْ َدهُ يَا ابْ َن آ َدمَ اسْتَ ْطعَ ْمُتكَ فَلَ ْم تُ ْطعِمْنِى‪ .‬قَا َل يَا َربّ وَكَيْفَ‬
‫ت َربّ اْلعَالَ ِميَ‪ .‬قَالَ َأمَا َعلِ ْمتَ أَّنهُ ا ْستَ ْطعَ َمكَ َعبْدِى فُلَنٌ فََلمْ تُ ْطعِ ْمهُ‬ ‫ك وَأَْن َ‬‫أُ ْطعِ ُم َ‬
‫سقِنِى‪.‬‬ ‫س َقيُْتكَ فََلمْ تَ ْ‬
‫ك عِنْدِى يَا ابْ َن آدَمَ اسْتَ ْ‬‫ت ذَِل َ‬ ‫َأمَا عَِل ْمتَ َأّنكَ َلوْ أَ ْطعَمَْتهُ َلوَجَ ْد َ‬
‫س ِقهِ‬
‫سقَا َك عَْبدِى فُلَ ٌن فَلَ ْم تَ ْ‬ ‫قَالَ يَا َربّ كَيْفَ َأ ْسقِيكَ وََأْنتَ َربّ اْلعَالَ ِميَ قَالَ ا ْستَ ْ‬
‫‪)(2‬‬
‫ك عِنْدِى »‪ .‬رواه مسلم‬ ‫َأمَا ِإّنكَ َلوْ َس َقيَْتهُ َوجَ ْدتَ ذَِل َ‬

‫(‪ )1‬البخاري ‪ )1240( 2/90‬ومسلم (‪ )2162‬وعند أحد (‪َ )11257‬عنْ َأبِى هُ َريْرَةَ قَالَ َسمِ ْعتُ َرسُولَ الّل ِه‬
‫ش ّمتُهُ ِإذَا َعطَسَ َوَيعُودُ ُه إِذَا‬‫سّلمُ َعلَْيهِ إِذَا َل ِقَيهُ َويُ َ‬
‫سلِمِ َخ ْمسٌ يُ َ‬ ‫سلِمِ َعلَى اْلمُ ْ‬
‫‪-‬صلى ال عليه وسلم‪َ -‬يقُولُ « َحقّ اْلمُ ْ‬
‫ت َويُجِيُبهُ إِذَا َدعَاهُ »‬
‫ش ُهدُ َجنَا َزَتهُ إِذَا مَا َ‬
‫َمرِضَ َويَ ْ‬
‫(‪ )2‬ف الب باب ‪ ، )2569( 13‬قال النووي رحه ال ‪:‬‬
‫قَالَ اْل ُعلَمَاء ‪ِ :‬إّنمَا َأضَافَ اْلمَرَض إَِلْيهِ ُسْبحَانه َوتَعَالَى ‪ ،‬وَاْلمُرَاد الْ َعبْد تَشْرِيفًا ِللْ َعْبدِ َوتَقْرِيبًا َلهُ ‪ .‬قَالُوا ‪ :‬وَمَ ْعنَى‬
‫حدِيث ‪َ " :‬لوْ أَطْ َعمْته َلوَ َجدْت‬ ‫( وَ َجدْتنِي ِعنْده ) َأيْ وَ َجدْت َثوَابِي وَكَرَا َمتِي ‪َ ،‬وَي ُدلّ َعَليْهِ َقوْله تَعَالَى فِي َتمَام اْل َ‬
‫ي َثوَابه ‪ .‬وَاَللّه َأعْلَم‬ ‫ك ِعنْدِي " أَ ْ‬ ‫ك ِعنْدِي ‪َ ،‬ل ْو أَسْ َقيْته َل َو َجدْت ذَلِ َ‬ ‫ذَلِ َ‬
‫‪22‬‬
‫‪ -42‬وعَنْ َأبِى َسعِي ٍد الْخُ ْد ِرىّ قَالَ قَا َل رَسُولُ الّلهِ ‪-‬صلى ال عليه وسلم‪« :-‬‬
‫‪)(3‬‬
‫ر َة » رواه أحد‬
‫جنَاِئزَ ُتذَ ّكرُكُمُ ال ِخ َ‬
‫عُودُوا الْ َم ْرضَى وَاتِّبعُوا الْ َ‬

‫ل عليهِ وسلّم َيقول ‪ « :‬خسٌ من‬‫‪ -43‬عن أب سعيد الدري ‪ ،‬أنه سع النب صلّى ا ُ‬
‫عملهنّ ف يومٍ كتبهُ الُ من أهلِ النةِ‪ :‬مَنْ عا َد مريضا‪ ،‬وشه َد جنازةً‪ ،‬وصامَ‬
‫‪)(4‬‬
‫ق رقب ًة »‪ .‬رواه ابن حبان ف صحيحه‬
‫يوما‪ ،‬وراحَ إل المعةِ‪ ،‬وأعت َ‬

‫‪ -44‬وعَنْ َث ْوبَا َن عَنِ النِّبىّ ‪-‬صلى ال عليه وسلم‪ -‬قَا َل ‪ «:‬إِنّ الْ ُمسْلِمَ ِإذَا عَادَ َأخَاهُ‬
‫‪)(5‬‬
‫ع » رواه مسلم‬
‫سلِمَ لَ ْم َيزَلْ فِى ُخرَْفةِ الْجَنّةِ حَتّى َيرْجِ َ‬
‫الْمُ ْ‬

‫‪ -45‬وعَنْ ُث َوْيرٍ ُه َو ابْنُ َأبِى فَاخِتَ َة عَنْ َأبِيهِ قَالَ أَخَ َذ عَلِ ّى بِيَدِى قَا َل انْ َطلِقْ ِبنَا إِلَى‬
‫لمُ َأعَائِدًا جِْئتَ يَا َأبَا‬‫حسَنِ َنعُو ُدهُ‪َ .‬فوَجَ ْدنَا عِنْ َدهُ أَبَا مُوسَى َفقَا َل عَلِ ّى َعلَْيهِ السّ َ‬
‫الْ َ‬
‫ت رَسُولَ الّلهِ ‪-‬صلى ال عليه‬ ‫مُوسَى َأ ْم زَاِئرًا َفقَالَ لَ َب ْل عَائِدًا‪َ .‬فقَالَ َعلِىّ سَ ِم ْع ُ‬
‫ف مََلكٍ‬ ‫وسلم‪َ -‬يقُو ُل ‪ « :‬مَا مِ ْن مُسْلِ ٍم َيعُو ُد مُسْلِمًا غُ ْد َوةً إِ ّل صَلّى َعلَْيهِ سَْبعُونَ أَلْ َ‬
‫صلّى عََلْيهِ َسْبعُونَ َألْفَ َمَلكٍ َحتّى ُيصِْب َح وَكَانَ َلهُ‬ ‫حَتّى ُيمْسِ َى وَإِ ْن عَا َدهُ َعشِيّةً ِإلّ َ‬
‫‪)(6‬‬
‫خرِيفٌ فِى الْجَنّ ِة » رواه الترمذي‬ ‫َ‬

‫(‪3/32 )3‬و ‪11481( 48‬و ‪ )11756‬وعب(‪ )6763‬وش(‪ )10841‬وهو صحيح‪.‬‬


‫(‪ )2826( 4/191 )4‬والجمع ‪ )3027( 2/166‬والصحيحة (‪ )1023‬وهو صحيح‪.‬‬
‫(‪ )5‬برقم (‪ )2568‬وأحد ‪ 5/279‬و ‪23070(283‬و ‪ )23107‬والترمذي (‪. )983‬‬
‫الرفة ‪ :‬أى اجتناء ثر النة‬
‫جّنةِ َفإِنّ َممْشَا ُه إِلَى اْلمَرِيضِ َلمّا كَانَ ِمنْ الّثوَابِ َعلَى ُكلّ ُخ ْطوَةٍ كَانَ‬ ‫قَالَ ِاْبنُ الْ َع َربِ ّي ‪َ :‬قوُْل ُه َلمْ يَ َزلْ فِي خرفة اْل َ‬
‫سَببِهَا َمجَازٌ ِاْنَتهَى‬
‫خطّا سََببًا إِلَى َنْيلِ الدّرَجَاتِ فِي النّعِيمِ اْلمُقِيمِ ‪َ ،‬عبّ َر ِبهَا َعْنهَا ِلَأنّ ُه بِ َ‬ ‫اْل ُ‬
‫(‪ )6‬الترمذي (‪ )985‬وأحد ‪ )967(1/118‬والبزار(‪ )777‬وابن ماجة(‪ )1509‬وعب(‪ )6768‬وش(‬
‫‪ )10836‬والضياء ‪400 /1‬وك(‪1293‬و ‪ )1294‬وصحيح الترغيب (‪ )3476‬من طرق عنه وهو حديث‬
‫صحيح لطرقه ‪.‬‬
‫‪23‬‬
‫ل عليهِ وسلّم َ‪ « :‬مَنْ عَادَ‬ ‫‪ -46‬وعَنْ جَاِبرِ بْ ِن عَْبدِ الّلهِ قَالَ قَا َل رَسُولُ الّلهِ صلّى ا ُ‬
‫‪)(7‬‬
‫مسَ فِيهَا » رواه أحد‬
‫َمرِيضا لَمْ َيزَ ْل يَخُوضُ فِى الرّحْمَ ِة حَتّى يَجِْلسَ فَِإذَا جََلسَ ا ْغتَ َ‬

‫‪-47‬وعَ ِن عُ َمرَ بْ ِن الْخَطّابِ قَالَ قَالَ لِى النِّبىّ ‪-‬صلى ال عليه وسلم‪ِ « : -‬إذَا‬
‫‪)(8‬‬
‫لئِكَ ِة » رواه ابن ماجه‬
‫دَ َخ ْلتَ َعلَى َمرِيضٍ َف ُم ْرهُ أَنْ يَ ْد ُعوَ َلكَ َفإِنّ ُدعَا َءهُ كَ ُدعَاءِ الْمَ َ‬

‫‪ -48‬وعَ ِن ابْ ِن عَبّاسٍ عَ ِن النّبِىّ ‪-‬صلى ال عليه وسلم‪ -‬قَا َل ‪ « :‬مَ ْن عَادَ َمرِيضًا لَ ْم‬
‫ش ِفَيكَ إِلّ‬
‫ضرْ َأجَُلهُ َفقَا َل عِنْ َدهُ َسبْ َع ِمرَارٍ َأسْأَلُ الّلهَ اْلعَظِي َم َربّ اْل َعرْشِ اْلعَظِيمِ أَنْ يَ ْ‬
‫حُ‬‫يَ ْ‬
‫‪)(9‬‬
‫ض » أخرجه أبو داود‬ ‫عَافَاهُ الّلهُ مِ ْن ذَِلكَ الْ َم َر ِ‬

‫( ‪ )14631( 3/304 )7‬والستدرك (‪ )1295‬والبيهقي ف السنن (‪ )6822‬والحسان (‪ )3018‬وهو‬


‫حديث صحيح‪ .‬اغتمس‪ :‬أغدق ال بنعمه عليه وعمه برضاه‬
‫(‪ )8‬برقم (‪ )1441‬و(‪ )1508‬وابن السن (‪ )556‬إسناد صحيح لكنه منقطع ميمون بن مهران ل يسمع من‬
‫عمر ‪ .‬وله شاهد غي قوي الشعب (‪ )6214‬وأعله ابن حجر ف التهذيب بعلة خفية وهي أن كثي بن هشام رواه‬
‫عن عيسى بن إبراهيم الاشي عن جعفر بن برقان‪ ..‬وعيسى متروك وتابعه الشيخ ناصر الدين اللبان ‪-‬رحه ال‪-‬‬
‫ف الضعيفة (‪)1004‬‬
‫أقول ‪:‬‬
‫ما قاله مرد احتمال لكن سند ابن ماجه ثنا جعفر بن مسافر ثن كثي بن هشام ثنا جعفر بن برقان عن ميمون بن‬
‫مهران عن عمر ‪ .‬وجعفر صدوق كما ف الكاشف (‪ )811‬وقد روى عنه أبو داود والنسائي وابن ماجه وغيهم‬
‫وهو يرويه عن شيخه كثي بصيغة التحديث وكثي يرويه عن جعفر بصيغة التحديث ول يوصف أحد منهم‬
‫بالتدليس ‪ ،‬كما أن كثي بن هشام ممع على ثقته وهو من أروى الناس عن جعفر بن برقان كما ف التهذيب فلم‬
‫ل تكون الرواية الثانية الت فيها عيسى بن إبراهيم وهم من راويها وغلط ‍! ول سيما أن جعفر بن مسافر من شيوخ‬
‫ابن ماجه الباشرين ‪ .‬ومن هنا فإن النذري والبوصيي والنووي وغيهم أعلوه فقط بالنقطاع ‪ .‬كما أن الافظ‬
‫ابن حجر حسنه ف الفتح وأعله بالنقطاع وهذا هو الراجح لن الفتح مؤلف بعد التهذيب بكثي وهو من الكتب‬
‫الت رضى عنها ‪ ..‬الفيض (‪)595‬‬
‫( ‪ )9‬أبو داود (‪ )3108‬والاكم ‪ 1/342‬و ‪ 4/213‬و ‪ 1268(416‬و ‪ 1269‬و ‪ )8282‬والضياء (‬
‫‪ ، 10/368‬رقم ‪ )394‬وهو حديث صحيح لغيه‪.‬‬
‫‪24‬‬
‫‪ -49‬وعَ ِن ا َل َغرّ َأبِى مُسْلِ ٍم قَالَ أَ ْشهَ ُد َعلَى أَبِى َسعِي ٍد وَأَبِى ُهرَْي َرةَ أَّنهُمَا َشهِدَا عَلَى‬
‫النّبِىّ ‪-‬صلى ال عليه وسلم‪ -‬قَا َل ‪ « :‬مَنْ قَالَ لَ ِإَلهَ إِ ّل الّل ُه وَالّلهُ أَكَْبرُ‪ .‬صَدَّقهُ رَّبهُ‬
‫َفقَالَ لَ إَِلهَ ِإلّ أَنَا وَأَنَا أَكَْبرُ‪.‬وَِإذَا قَالَ لَ إَِلهَ إِ ّل الّل ُه وَحْ َدهُ‪ .‬قَالَ َيقُولُ الّلهُ لَ إَِلهَ إِلّ أَنَا‬
‫وََأنَا وَحْدِى‪ .‬وَِإذَا قَالَ لَ إَِلهَ إِلّ الّلهُ وَ ْح َدهُ َل َشرِيكَ َلهُ‪ .‬قَا َل الّلهُ لَ إَِلهَ إِلّ أَنَا وَحْدِى‬
‫َل َشرِيكَ لِى‪ .‬وَِإذَا قَالَ لَ إَِلهَ إِلّ الّلهُ َلهُ الْ ُم ْلكُ وََلهُ الْحَمْدُ‪ .‬قَا َل الّلهُ لَ إَِلهَ إِلّ أَنَا لِىَ‬
‫الْ ُم ْلكُ وَلِ َى الْحَمْدُ‪ .‬وَِإذَا قَالَ لَ إَِلهَ إِلّ الّلهُ وَ َل َحوْلَ وَ َل ُق ّوةَ إِ ّل بِالّلهِ‪ .‬قَا َل الّلهُ لَ إَِلهَ‬
‫ضهِ ثُ ّم مَاتَ لَمْ تَ ْطعَ ْمهُ‬
‫إِلّ َأنَا وَلَ َحوْ َل وَلَ ُق ّوةَ إِلّ بِى‪ .‬وَكَانَ َيقُو ُل مَنْ قَاَلهَا فِى َمرَ ِ‬
‫‪)(10‬‬
‫النّارُ »أخرجه الترمذي‬

‫‪ -50‬عَنْ َأبِى ُهرَْي َرةَ قَالَ قَا َل رَسُولُ الّلهِ ‪-‬صلى ال عليه وسلم‪ « -‬مَ ْن عَا َد َمرِيضًا َأوْ‬
‫ب مَمْشَا َك وََتَبوّْأتَ مِ َن الْجَنّ ِة مَْنزِ ًل » رواه‬
‫زَارَ َأخًا َلهُ فِى الّلهِ نَادَاهُ مُنَادٍ أَنْ ِطْبتَ وَطَا َ‬
‫‪)(11‬‬
‫الترمذي‬

‫(‪ )10‬برقم( ‪ )3758‬ون عمل (‪ )29‬ون(‪9777-9773‬و ‪ )10108‬وصحيح الترغيب وهو صحيح لغيه‪.‬‬
‫(‪ )11‬برقم( ‪ ) 2139‬وابن ماجة (‪ )1510‬وحم (‪ )7863‬والحسان (‪ )3023‬وصحيح الترغيب(‪)2578‬‬
‫حسن لغيه‬
‫فمن هذه النصوص النبوية الت سبقت يتضح لنا ما لعيادة الريض من أهية‪ ،‬وما للقائم با من الجر العظيم‪ ،‬فينبغي‬
‫على السلم أن يعن با وأن ل يتكاسل عنها‪ ،‬فإذا علم بأخ له مريض فليسارع ف عيادته‪ ،‬وتفقد حاله‪ ،‬وإخبار‬
‫أصحابه با حصل لخيه‪ ،‬حت يقوموا بزيارته‪ ،‬والدعاء له‪.‬‬
‫ولا كان أهل الي الواحد‪ ،‬كالسرة الواحدة يعرف بعضهم بعضا ف الغالب‪ ،‬فينبغي عليهم إذا مرض أحدهم أن‬
‫يزوروه‪ ،‬ويتفقدوا أحواله‪ ،‬ويعينوه على ما يتاج‪ .‬فبهذه الزيارة يدخل الفرح إل قلوب الرضى‪ ،‬ويتنفس عنهم ما‬
‫يدون من الم والغم‪ ،‬ويعلمون أن لم إخوانا يواسونم ويعينونم على ما يتاجون‪ ،‬وكذلك يعرف السلم عظمة‬
‫هذا الدين‪ ،‬وما حث عليه‪ ،‬وأنه ما من خي إل ودلم عليه‪ ،‬وما من شر إل وحذرهم منه‪.‬‬
‫وبا أن أصحاب الي كثي ويتعذر زيارتم ف وقت واحد‪ ،‬إما لشاغلهم أو لكثرتم‪ ،‬أو لظروف أخرى‪ ،‬فينبغي‬
‫الترتيب لذه الزيارة‪ ،‬بيث تؤدي الغرض على أكمل وجه‪ ،‬وذلك من خلل الترتيب فيما بينهم ف كيفية الزيارة‪،‬‬
‫وعدد الزائرين والتنسيق مع أهل الريض‪ ،‬وتقدي بعض الدايا‪ ،‬حت تكون زيارة موفقة‪ ،‬وتؤدي الغرض‪ ،‬ويصل با‬
‫‪25‬‬
‫النفع‪.‬‬
‫ويستحب للزائرين أن يدعو للمريض بالشفاء والعافية‪ ،‬وأن يوصوه بالصب والحتمال‪ ،‬وأن يقولوا له الكلمات‬
‫الطيبة الت تطيب نفسه‪ ،‬وتقوي روحه‪ ،‬وكان ‪-‬صلى ال عليه وسلم‪ -‬إذا دخل على من يعود قال‪( :‬ل بأس طهور‬
‫إن شاء ال) ويستحب تفيف العيادة وتقليلها ما أمكن‪ ،‬حت ل يثقل على الريض؛ إل إذا رغب ف ذلك‪.‬‬
‫وف الوسوعة الفقهية‪:‬‬
‫من آداب عيادة الريض ‪ :‬أن ل يطيل اللوس إلّ إذا علم أنّه ل يشقّ عليه ويأنس به‪ ،‬وأن يدنو منه ‪ ،‬ويضع يده‬
‫على جسمه ‪ ،‬ويسأله عن حاله ‪ ،‬وينفّس له ف الجل بأن يقول ما يس ّر به ‪ ،‬ويوصيه بالصّب على مرضه ‪ ،‬ويذكر‬
‫له فضله إن صب عليه ‪ ،‬ويسأل منه الدّعاء فدعاؤه ماب كما ورد ‪.‬‬
‫ومن الداب ‪ :‬أن يستصحب معه ما يستروح به كريان أو فاكهة ‪ ،‬وأن يتصدّق عليه إن كان متاجا لذلك ‪ ،‬وأن‬
‫يرغّبه ف التّوبة والوصيّة إن ل يتأذّ بذلك وإن ل تظهر عليه أمارات موت على الوجه ‪ ،‬وأن يتأمّل حال الريض‬
‫وكلماته ‪ ،‬فإن رأى الغالب عليه الوف أزاله عنه بذكر ماسن عمله له ‪.‬وروى ابن عبّاس رضي ال عنهما قال ‪:‬‬
‫« كان الّنبّ صلى ال عليه وسلم إذا عاد الريض جلس عند رأسه ثّ قال سبع مرّات ‪ :‬أسأل اللّه العظيم ربّ‬
‫العرش العظيم أن يشفيك فإن كان ف أجله تأخي عوف من وجعه » ‪.‬‬
‫«وقت عيادة الريض»‬
‫‪ - 5‬تسنّ العيادة ف ك ّل وقت قابل لا بأن ل يشقّ على الريض الدّخول عليه فيه ‪ ،‬وهي غي مقيّدة بوقت يضي‬
‫من ابتداء مرضه ‪ ،‬وهو قول المهور ‪ ،‬وليّ مرض كان ‪ .‬وكراهتها ف بعض اليّام ل أصل له ‪ .‬وتكون عقب‬
‫العلم بالرض وإن ل تطل مدّة النقطاع ‪.‬من تشرع له زيارة الريض ؟‬
‫‪ - 6‬تشرع عيادة الريض للمسلمي كاّف ًة ‪ ،‬يستوي ف ذلك من يعرف الريض ومن ل يعرفه ‪ ،‬ويستوي ف ذلك‬
‫القريب والجنبّ ‪ ،‬إلّ أنّها للقريب ومن يعرفه آكد وأفضل لعموم الحاديث ‪ ،‬فالار هو القريب من ملّه بيث‬
‫تقضي العادة بودّه وتفقّده ولو مرّةً ‪.‬‬
‫وأمّا العدوّ فإنّه إن أراد العيادة وعلم أو ظنّ كراهة الريض لدخول ملّه وأنّه يصل له برؤيته ضرر ل يتمل عادةً‬
‫حرمت العيادة أو كرهت ‪.‬‬
‫«الدّعاء للمريض»‬
‫‪26‬‬
‫الباب السابع‬
‫الترغيب ف الوصية والعدل فيها‬

‫ل عليهِ وسلّم َقَالَ‪:‬‬ ‫‪ -51‬عَ ْن سَالِمٍ (بن عبد ال )عَنْ أَبِيهِ َأّنهُ سَ ِمعَ َرسُولَ الّلهِ صلّى ا ُ‬
‫لثَ َليَالٍ إِ ّل َو َوصِيُّت ُه عِنْ َد ُه مَكْتُوَبةٌ‬‫سلِمٍ َلهُ شَ ْىءٌ يُوصِى فِيهِ َيبِيتُ ثَ َ‬
‫« مَا حَقّ ا ْم ِرئٍ مُ ْ‬
‫ل عليهِ‬‫» ‪ .‬قَا َل عَْبدُ الّلهِ بْ ُن عُ َمرَ مَا َم ّرتْ َعلَىّ لَْيلَ ٌة مُنْ ُذ سَ ِم ْعتُ رَسُو َل الّلهِ صلّى ا ُ‬
‫‪)(1‬‬
‫وصِيّتِى رواه البخاري ومسلم‬
‫وسلّم َقَا َل ذَِلكَ إِ ّل َوعِنْدِى َ‬
‫‪ - 7‬كان صلى ال عليه وسلم إذا عاد مريضا يدعو له بالشّفاء والعافية ‪ ،‬فقد ورد عن سعد رضي ال عنه قال ‪:‬‬
‫« تشكّيت بكّة فجاءن الّنبّ صلى ال عليه وسلم يعودن ‪ ،‬فوضع يده على جبهت ‪ ،‬ثّ مسح يده على وجهي‬
‫وبطن ‪ ،‬ثّ قال ‪ :‬اللّهمّ اشف سعدا وأتّ له هجرته ‪ .‬قال ‪ :‬فما زلت أجد برده على كبدي فيما يال إلّ حتّى‬
‫السّاعة » ‪.‬‬
‫وقد أمر صلى ال عليه وسلم كلّ من يعود أخاه السلم أن يدعو له ما ل يضر أجله ‪ ،‬فقد روي عن ابن عبّاس‬
‫رضي ال عنهما عن الّنبّ صلى ال عليه وسلم قال ‪ « :‬ما من مسلم يعود مريضا ل يضر أجله فيقول سبع مرّات‬
‫‪ :‬أسأل اللّه العظيم أن يشفيك إلّ عوف » ‪ .‬وعن عائشة رضي ال عنها « أنّ الّنبّ صلى ال عليه وسلم كان إذا‬
‫أتى مريضا أو أت به إليه قال أذهب البأس ربّ النّاس ‪ ،‬اشف أنت الشّاف ل شفاء إلّ شفاؤك ‪ ،‬شفاءً ل يغادر‬
‫سقما » ‪.‬‬
‫وقال ابن بطّال ‪ :‬ف وضع اليد على الريض تأنيس له ‪ ،‬وتعرّف لشدّة مرضه ‪ ،‬ليدعو له بالعافية على حسب ما‬
‫يبدو له منه ‪ ،‬وربّما رقاه بيده ومسح على أله با ينتفع به العليل ‪.‬‬
‫(‪ )1‬البخاري ‪ ) 2738(4/2‬و ومسلم ف الوصية ج ‪ 1‬و ‪ )1627( 4‬ومالك(‪)1458‬‬
‫‪27‬‬
‫‪ -52‬وعن أب هريرة رضي ال عنه أَ ّن رَسُولَ الّلهِ ‪-‬صلى ال عليه وسلم‪ -‬قَالَ‪« :‬‬
‫ض ُرهُمَا الْ َم ْوتُ َفُيضَارّانِ فِى‬ ‫حُ‬ ‫إِ ّن الرّجُلَ َلَيعْمَ ُل وَالْ َمرَْأةَ بِطَاعَةِ الّلهِ سِّتيَ َسنَةً ُثمّ يَ ْ‬
‫جبُ َلهُمَا النّارُ »‪ .‬قَالَ َوَقرَأَ َعلَىّ أَبُو ُهرَْي َر َة مِنْ هَا ُهنَا ( مِ ْن َبعْدِ‬ ‫اْل َوصِيّ ِة ‪ « ،)(2‬فََت ِ‬
‫‪)(3‬‬
‫م ) رواه أبو داود‬
‫َوصِيّةٍ يُوصَى ِبهَا َأ ْو دَيْ ٍن غَْي َر ُمضَارّ) حَتّى بََلغَ (ذَِلكَ اْل َف ْوزُ اْلعَظِي ُ‬

‫‪ -53‬وعَنْ َأبِى ُهرَْي َرةَ قَالَ قَالَ َرسُولُ الّلهِ ‪-‬صلى ال عليه وسلم‪ « :-‬إِنّ الرّ ُج َل‬
‫ش ّر عَمَِلهِ‬‫ختَمُ َلهُ بِ َ‬
‫َلَيعْمَلُ ِبعَمَلِ َأهْ ِل الْخَْيرِ َسْب ِعيَ َسنَ ًة فَِإذَا َأ ْوصَى حَافَ فِى َوصِيِّتهِ َفيُ ْ‬
‫ختَمُ‬‫شرّ َسْبعِيَ َسنَةً َفَيعْدِلُ فِى َوصِيِّتهِ َفيُ ْ‬‫فَيَدْ ُخلُ النّا َر وَإِنّ الرّجُ َل لََيعْمَلُ ِبعَمَلِ َأهْ ِل ال ّ‬
‫َلهُ ِبخَْي ِر عَمَِلهِ َفيَدْخُ ُل الْجَنّ َة »‪ .‬قَالَ أَبُو ُهرَْي َر َة وَا ْق َرءُوا إِنْ ِشئْتُمْ (ِت ْلكَ حُدُودُ الّلهِ) إِلَى‬
‫‪)(5‬‬ ‫‪)(4‬‬
‫أخرجه ابن ماجه‬ ‫ب ُمهِيٌ)‬ ‫َقوِْلهِ (عَذَا ٌ‬

‫والراد الزم والحتياط لنه قد يفجؤه الوت‪ ،‬وهي غي واجبة‪ ،‬والواجب الروج من القوق الواجبة للغي‪.‬‬
‫(‪ )2‬الضارة ف الوصية‪ :‬إعطائها لغي مستحقيها أو تكون ف معصية ‪.‬‬
‫(‪ )3‬برقم (‪ )2869‬والترمذي (‪ )2263‬والبيهقي ‪ )12961( 6/271‬وهو حديث حسن‪.‬‬
‫وف تفة الحوذي ‪:‬‬
‫صيّةِ ِل ْلأَ ْجَنبِ ّي ِبأَ ْكثَرَ ِمنْ الّثُلثِ ‪َ ،‬أوْ‬
‫سَببِ اْل َو ِ‬ ‫صلَانِ الضّرَ َر إِلَى اْلوَارِثِ بِ َ‬ ‫ي ُي َو ّ‬‫صيّةِ ) ِمنْ اْلمُضَارّةِ أَ ْ‬ ‫( َفيُضَارّانِ فِي اْل َو ِ‬
‫ِبأَنْ َي َهبَ َجمِيعَ مَاِلهِ ِلوَا ِحدٍ ِمنْ اْلوَ َرَثةِ كَ ْي لَا يُورَثُ وَارِثٌ آ َخرُ ِمنْ مَاِل ِه َشيْئًا َف َهذَا َمكْرُوهٌ َوفِرَا ٌر َعنْ حُ ْكمِ الّلهِ‬
‫صّيةِ َأوْ يُوصِ َي بِ َعدَ ِم إِ ْمضَاءِ مَا َأ ْوصَى ِب ِه حَقّا‬ ‫ض ُهمْ ‪َ :‬كأَنْ يُوصِ َي لِ َغيْ ِر َأ ْهلِ اْل َو ِ‬ ‫ك ‪ .‬وَقَالَ بَ ْع ُ‬ ‫تَعَالَى ‪َ ،‬ذكَرَهُ ِاْبنُ اْلمَلَ ِ‬
‫صّيةِ‬
‫صّيِتهِ َأوْ َيْن ُقضَ بَ ْعضَ اْل َو ِ‬‫ِبأَنْ َندِمَ ِمنْ َو ِ‬
‫سَتحِقّانِ اْلعُقُوَبةَ وَلَ ِكّن ُهمَا َتحْتَ اْلمَشِيئَةِ‬ ‫ت ‪ .‬وَاْلمَ ْعنَى يَ ْ‬ ‫جبُ َل ُهمَا النّا ُر ) َأيْ َفَتْثبُ ُ‬ ‫( َفَي ِ‬
‫شهَادًا وَا ْعتِضَادًا‬ ‫شدِيدِ اْليَاءِ ‪ ،‬قَاِئُلهُ َشهْرُ ْبنُ َح ْوشَبٍ َأيْ قَ َرَأ عَلَ ّي َأبُو هُ َريْرَةَ ِا ْستِ ْ‬ ‫( ُثمّ َق َرأَ َعلَ ّي ) ِبتَ ْ‬
‫جهُولِ‬ ‫ث ( { يُوصَى ِبهَا َأوْ َدْينٍ } ) ِبِبنَاءِ اْلمَ ْ‬ ‫سمَةِ اْلمَوَارِي ِ‬ ‫صيّةٍ } ) ُمَت َعّلقٌ ِبمَا َت َقدّمَ ِمنْ قِ ْ‬ ‫( { ِمنْ َب ْعدِ َو ِ‬
‫خشَ اّلذِينَ َل ْو تَ َركُواْ ِمنْ‬ ‫(‪ )4‬خاف‪ :‬حار وظلم سواء أكان حاكما أو غي حاكم‪ ،‬فهو خائف قال تعال‪ { :‬وَْليَ ْ‬
‫َخ ْل ِفهِمْ ذُ ّرّيةً ضِعَافًا خَافُوْا َعَليْ ِهمْ َف ْلَيتّقُوا الّلهَ وَْليَقُولُواْ َق ْو ًل سَدِيدًا } (‪ )9‬سورة النساء‬
‫(‪ )5‬ابن ماجه (‪ )2704‬وأحد ‪ )7958(2/278‬وطب (‪ )597‬وطس (‪ )3120‬حديث حسن‪.‬‬
‫‪28‬‬
‫ل عليهِ وسلّم ََفقَا َل يَا رَسُولَ‬ ‫‪ -54‬وعَنْ َأبِى ُهرَْي َرةَ قَالَ جَا َء رَجُلٌ إِلَى النّبِىّ صلّى ا ُ‬
‫ق وَأَْنتَ صَحِيحٌ‬ ‫الّلهِ َأىّ الصّدََقةِ َأعْظَمُ أَجْرا؟ َفقَا َل ‪َ «:‬أمَا وَأَبِيكَ َلتَُنبّأَّنهُ أَنْ َتصَدّ َ‬
‫ح ْلقُومَ ‪ )(6‬قُ ْلتَ ِلفُلَنٍ‬ ‫شَحِيحٌ تَخْشَى اْل َف ْقرَ َوتَ ْأمُلُ الَْبقَا َء وَلَ تُ ْمهِلْ َحتّى ِإذَا بََل َغتِ الْ ُ‬
‫‪)(7‬‬
‫كَذَا وَِلفُلَنٍ كَذَا وَقَدْ كَانَ ِلفُلَنٍ » رواه البخاري ومسلم‬

‫‪-55‬وعَنِ َأبِى حَبِيَبةَ الطّائِ ّى قَالَ َأ ْوصَى إِلَىّ أَخِى بِطَاِئفَ ٍة مِ ْن مَاِلهِ فََلقِيتُ أَبَا ال ّد ْردَاءِ‬
‫ض َعهُ فِى اْل ُف َقرَاءِ َأوِ‬
‫َفقُ ْلتُ إِنّ َأخِى َأ ْوصَى إِلَىّ ِبطَاِئفَ ٍة مِ ْن مَاِلهِ فَأَْينَ َترَى لِى َو ْ‬
‫الْمَسَا ِكيِ َأوِ الْمُجَاهِدِينَ فِى سَبِيلِ الّلهِ َفقَالَ َأمّا َأنَا َفَلوْ كُْنتُ لَمْ َأعْدِ ْل بِالْمُجَاهِدِينَ‬
‫ت رَسُولَ الّلهِ ‪-‬صلى ال عليه وسلم‪َ -‬يقُولُ‪ « :‬مَثَ ُل الّذِى ُيعْتِ ُق عِنْ َد الْ َم ْوتِ‬ ‫سَ ِمعْ ُ‬
‫‪)(9‬‬ ‫‪)(8‬‬
‫»‪ .‬رواه الترمذي‬ ‫كَ َمثَلِ الّذِى ُيهْدِى ِإذَا َشبِعَ‬

‫( ‪ )6‬أي بلغت الروح موضع خروجها‪ ،‬ففي هذا الوقت انتهى العمل وخرج الال من يد الورث إل الورثة‪،‬‬
‫فل تنفع الصدقة كما ل تنفع الثوبة‪.‬‬
‫(‪ )7‬البخاري ‪ 2/137‬و ‪ 1419( 4/5‬و ‪ )2748‬ومسلم ف الزكاة ج ‪ 92‬و ‪ )1032(93‬واللفظ له‬
‫وف شرح النووي على مسلم ‪( -‬ج ‪ / 3‬ص ‪)482‬‬
‫خطّابِ ّي ‪ :‬الشّ ّح َأعَمّ ِمنْ اْلُبخْل ‪َ ،‬و َكأَنّ الشّ ّح ِجنْس وَاْلُبخْل َنوْع ‪َ ،‬وَأ ْكثَر مَا يُقَال اْلُبخْل فِي أَفْرَاد اْلأُمُور ‪،‬‬ ‫قَالَ اْل َ‬
‫صحّة ‪ ،‬فَإِذَا‬ ‫حدِيث أَنّ الشّحّ غَالِب فِي حَال ال ّ‬ ‫ف اللّازِم َومَا ُهوَ ِمنْ ِقبَل ال ّطبْع قَالَ ‪َ :‬فمَ ْعنَى اْل َ‬ ‫وَالشّ ّح عَا ّم كَاْل َوصْ ِ‬
‫حيَاة وَ َرأَى‬ ‫ف َعلَى اْل َموْت وَآيَسَ ِمنْ اْل َ‬ ‫صدَقَ فِي ِنيّته َوَأعْظَم ِلأَجْ ِرهِ ‪ِ ،‬بخِلَافِ َمنْ َأشْرَ َ‬ ‫ص ّدقَ كَا َن َأ ْ‬ ‫شَحّ فِيهَا َوتَ َ‬
‫صحّة ‪ ،‬وَالشّحّ رَجَاء اْلبَقَاء وَ َخوْف اْلفَقْر ‪َ ( .‬وَتأْمُل‬ ‫سبَ ِة إِلَى حَالَة ال ّ‬
‫صدَقَته حِيَنِئذٍ نَاقِصَة بِالنّ ْ‬ ‫َمصِي اْلمَال لِ َغيْرِهِ َفإِنّ َ‬
‫حلْقُوم إِ ْذ َلوْ‬ ‫حلْقُوم ) ‪َ :‬بلَ َغتْ الرّوح ‪ ،‬وَاْلمُرَاد قَا َرَبتْ ُبلُوغ اْل ُ‬ ‫ضمّ اْلمِيم َأيْ َت ْطمَع ِبهِ ‪ .‬وَ َم ْعنَى ( َبلَ َغتْ اْل ُ‬ ‫اْل ِغنَى ) ‪ .‬بِ َ‬
‫صلّى اللّه َعَليْ ِه وَ َسلّ َم ‪:‬‬
‫صدَقَته وَلَا شَيْء ِم ْن تَصَرّفَاته بِاتّفَاقِ اْلفُ َقهَاء ‪ .‬وََقوْله َ‬ ‫صيّته وَلَا َ‬ ‫َبلَ َغْتهُ َحقِي َقةً َلمْ َتصِحّ َو ِ‬
‫خطّاِبيّ ‪ :‬اْلمُرَاد ِبهِ اْلوَارِث ‪ ،‬وَقَا َل َغيْره ‪ :‬اْلمُرَاد ِب ِه سََبقَ‬ ‫( ِل ُفلَانٍ َكذَا وَِل ُفلَانٍ َكذَا أَلَا وََق ْد كَانَ ِل ُفلَانٍ ) قَالَ اْل َ‬
‫حتَمِل أَ ْن يَكُون اْلمَ ْعنَى َأّنهُ َقدْ خَ َرجَ َع ْن تَصَرّفه َوكَمَال ِملْ ِكهِ وَاسْتِ ْقلَاله ِبمَا شَاءَ ِمنْ‬ ‫اْلقَضَاء ِبهِ ِللْمُوصَى َلهُ ‪َ ،‬وَي ْ‬
‫شحِيح ‪.‬‬ ‫صحِيح ال ّ‬ ‫سَبةِ إِلَى صَدَقَة ال ّ‬ ‫صيّته َكبِي َثوَاب بِالنّ ْ‬ ‫صرّف َفَلْيسَ َلهُ فِي َو ِ‬ ‫التّ َ‬

‫(‪ )8‬أي ما ل قيمة له ‪.‬‬


‫(‪ )9‬ف الوصية باب ‪ )2868(3‬والفتح ‪ 5/374‬والحسان (‪ )3403‬وهو حديث حسن‪.‬‬
‫وف تفة الحوذي ‪( -‬ج ‪ / 5‬ص ‪)405‬‬
‫‪29‬‬
‫‪ -56‬وعَنْ َأبِى ال ّد ْردَاءِ قَالَ قَا َل َرسُولُ الّلهِ ‪-‬صلى ال عليه وسلم‪ « : -‬مَثَلُ الّذِى‬
‫‪)(10‬‬
‫ع » رواه أبو داود‬
‫ُيعْتِ ُق عِنْ َد الْ َم ْوتِ َكمَثَ ِل الّذِى ُيهْدِى ِإذَا شَبِ َ‬

‫الباب الثامن‬
‫‪)(1‬‬
‫فضل الوت‬

‫‪ -57‬عَ ْن مَحْمُودِ بْنِ َلبِيدٍ أَ ّن النّبِىّ ‪-‬صلى ال عليه وسلم‪ -‬قَالَ‪ « :‬اثَْنتَانِ يَ ْك َر ُههُمَا‬
‫ابْ ُن آ َدمَ الْ َم ْوتُ وَالْ َم ْوتُ خَْيرٌ ِللْ ُم ْؤمِنِ مِ َن اْلفِتَْن ِة وَيَ ْك َرهُ قِلّةَ الْمَا ِل وَِقلّ ُة الْمَالِ َأقُلّ‬
‫‪)(2‬‬
‫حسَابِ»‪ .‬أخرجه أحد‬ ‫ِللْ ِ‬

‫ي َلمْ ُأسَاوِ ِب ِهمْ اْلفُقَرَاءَ َأوْ اْلمَسَاكِيَ َو َغيْ َرهُمْ ‪ .‬وَاْلمَ ْعنَى َلوْ‬ ‫َقوُْلهُ ‪ ( :‬أَمّا َأنَا َفَلوْ ُكنْت َلمْ َأ ْع ِدلْ بِاْل ُمجَاهِدِينَ ) أَ ْ‬
‫ص ّدقُ‬‫ص إِلّا ِل ْلمُجَا ِهدِينَ ( َمَثلُ اّلذِي يُ ْعِت ُق ) َوفِي ِروَاَيةٍ َيتَ َ‬ ‫صيًا َلمْ أُو ِ‬ ‫ُكنْت َأنَا مُو ِ‬
‫ص ّدقُ ِعْندَ َم ْوِتهِ ُي ْعِتقُ ( َك َمثَلِ اّلذِي ُي ْهدِي إِذَا‬ ‫( ِعْندَ اْل َموْتِ ) َأيْ ِعْندَ ِا ْحتِضَارِ ِه ‪َ .‬وفِي اْلمِشْكَا ِة ‪َ :‬مَثلُ اّلذِي َيتَ َ‬
‫صةٌ ِلأَنّ‬
‫ف بِاْل ُمهْدَى إَِلْيهِ ِاْنَتهَى ‪.‬وَاْلأَ ْظهَرُ أَنّ اْلمُرَادَ َأّنهُ مَ ْرَتَبةٌ نَاقِ َ‬‫َشبِعَ ) قَالَ الطّيبِ ّي ‪ :‬فِي َهذَا الِْإ ْهدَاءِ َن ْوعُ ِا ْستِخْفَا ٍ‬
‫سخَاوَةَ ِعْندَ اْل َمجَا َعةِ َأكْ َملُ قَاَلهُ الْقَارِي ‪.‬‬ ‫ضلُ ‪ ،‬كَمَا أَنّ ال ّ‬ ‫حةِ أَ ْف َ‬‫صّ‬ ‫ص ّدقَ وَاْلِإ ْعتَاقَ حَالَ ال ّ‬ ‫التّ َ‬
‫(‪ )10‬برقم ( ‪ ) 2269‬وأبو داود برقم (‪ )3970‬وعب (‪ )16741‬وحم (‪ )22351‬وك (‪ )2846‬والفتح‬
‫‪ 5/374‬وهو حديث حسن‪.‬‬
‫وف عون العبود ‪:‬‬
‫صدَقَة ِإّنمَا هِ َي ِعنْد ال ّطمَع فِي ال ّدْنيَا وَاْلحِرْص عَلَى اْلمَال َفيَكُون ُم ْؤثِرًا لِآ ِخ َرِتهِ َعلَى ُدْنيَاهُ‬ ‫( إِذَا َشِبعَ )‪ِ :‬لأَنّ أَ ْفضَل ال ّ‬
‫ضرَهُ اْلمَوْت كَانَ ِاسْتِيثَارًا دُون اْلوَ َرثَة َوَت ْقدِيًا‬ ‫خلَصَة َفإِذَا أَخّرَ ِفعْل ذَلِكَ َحتّى حَ َ‬ ‫صَادِرًا فِ ْعُلهُ َعنْ َقلْب سَلِيم َوِنيّة ُم ْ‬
‫سهِ فِي وَقْت لَا َيْنتَفِع ِبهِ فِي ُدْنيَاهُ َفَينْقُص َحظّه ‪.‬‬ ‫ِلنَفْ ِ‬
‫حهُ اْلحَاكِم َوأَقَرّهُ الذّ َهبِ ّي ‪ .‬وَقَالَ ِابْن َحجَر ‪ِ :‬إ ْسنَاده حَسَن ‪،‬‬ ‫حَ‬ ‫حدِيث صَ ّ‬ ‫قَالَ اْل ُمنَاوِيّ فِي َفتْح الْ َقدِير ‪ :‬وَاْل َ‬
‫صدّق ِعنْد َموْته َأ ْو يُ ْعتِق كَاَّلذِي ُيهْدِي إِذَا‬ ‫صدَقَة ‪َ ،‬فقَا َل " َمثَل اّلذِي َيتَ َ‬ ‫حهُ ِابْن ِحبّان ‪ ،‬وَ َروَاهُ اْلَبْيهَ ِقيّ ِب ِزيَادَةِ ال ّ‬ ‫حَ‬ ‫َوصَ ّ‬
‫صحِيح‬ ‫ي حَسَن َ‬ ‫ي وَالنّسَائِ ّي وَقَالَ التّ ْر ِمذِ ّ‬
‫ي ‪َ :‬وأَخْ َر َجهُ التّ ْر ِمذِ ّ‬ ‫َشبِعَ " ِاْنَتهَى ‪.‬قَالَ اْل ُمنْذِرِ ّ‬
‫(‪ )1‬قال العلماء ‪ :‬الوت ليس بعدم مض‪ ،‬ول فناء صرف‪ ،‬وإنا هو انقطاع تعلق الروح بالبدن‪ ،‬ومفارقة وحيلولة‬
‫بينهما‪ ،‬وتبدل حال وانتقال من دار لدار‪.‬‬
‫(‪ )24343(5/427 )2‬والجمع ‪3904( 10/257‬و ‪ )17879‬وشرح السنة (‪ )3890‬والصحيحة (‬
‫‪ )813‬وهو حديث صحيح‪.‬‬
‫‪30‬‬
‫ح ّدثُ أَ ّن رَسُو َل الّلهِ ‪ -‬صلّى الُ‬ ‫‪-58‬وعَنِ َأبِى َقتَا َدةَ بْ ِن رِْبعِىّ ا َلْنصَارِىّ أَّنهُ كَانَ يُ َ‬
‫ح مِْنهُ » ‪ .‬قَالُوا يَا رَسُولَ‬ ‫عليهِ وسلّم َ‪ُ -‬م ّر عَلَْيهِ ِبجِنَا َزةٍ َفقَا َل « مُسَْترِي ٌح ‪َ ،‬ومُسَْترَا ٌ‬
‫صبِ الدّْنيَا‬‫ح مِْنهُ قَالَ‪ « :‬اْلعَبْدُ الْ ُم ْؤمِنُ يَسَْترِي ُح مِنْ َن َ‬ ‫الّل ِه مَا اْلمُسَْترِي ُح وَالْ ُمسَْترَا ُ‬
‫ب»‬‫جرُ وَال ّدوَا ّ‬
‫ل ُد وَالشّ َ‬
‫وََأذَاهَا ِإلَى رَحْ َمةِ الّلهِ ‪ ،‬وَاْلعَبْ ُد اْلفَا ِجرُ َيسَْترِي ُح مِْنهُ اْلعِبَا ُد وَاْلبِ َ‬
‫‪)(3‬‬
‫أخرجه الشيخان‬

‫‪ -59‬وعَ ْن عَبْدِ الّلهِ بْ ِن عَ ْمرٍو عَنْ النّبِىّ ‪-‬صلى ال عليه وسلم‪ -‬قَالَ‪ « :‬الدّنْيَا ِسجْنُ‬
‫‪)(4‬‬
‫ن وَالسَّن َة » أخرجه أحد‬
‫ق الدّنْيَا فَارَقَ السّجْ َ‬
‫الْ ُم ْؤمِ ِن وَسََنُتهُ فَِإذَا فَارَ َ‬

‫‪ -60‬و َعنْ أََنسِ ْبنِ مَاِلكٍ َعنِ النّبِىّ ‪-‬صلى ال عليه وسلم‪ -‬قَالَ « مَا ِمنْ َن ْفسٍ َتمُوتُ لَهَا‬
‫عِْندَ اللّهِ خَيْرٌ َيسُرّهَا َأنّهَا تَرْ ِجعُ إِلَى الدّنْيَا َولَ أَنّ َلهَا الدّْنيَا َومَا فِيهَا ِإلّ الشّهِيدُ فَإِنّهُ يََت َمنّى‬
‫‪)(5‬‬
‫دةِ » أخرجه مسلم‬ ‫ضلِ الشّهَا َ‬‫أَنْ يَرْ ِجعَ فَُيقْتَلَ فِى الدّْنيَا ِلمَا يَرَى مِنْ َف ْ‬

‫(‪ )3‬البخاري ‪ 5/133‬و ‪6512( 134‬و ‪ )6513‬ومسلم (‪ )950‬ونص (‪1942‬و ‪ )1943‬وأحد (‬


‫‪.)23199‬‬
‫وف فتح الباري لبن حجر ‪( -‬ج ‪ / 18‬ص ‪)354‬‬
‫حتَمِل أَ ْن يُرِيد ِبهِ اْلكَافِرَ‬ ‫حتَمِل أَ ْن يُرِيد بِاْل ُمؤْ ِمنِ التّقِ ّي خَاصّة َوَيحَْتمِل ُكلّ ُم ْؤمِن ‪ .‬وَالْفَاجِر َي ْ‬ ‫قَالَ ِابْن التّي ‪َ .‬ي ْ‬
‫ي ‪َ :‬أمّا ِا ْستِرَا َحةُ الْ ِعبَادِ َفلِمَا َي ْأتِي ِبهِ ِمنْ اْل ُمنْكَرِ َفإِنْ َأنْ َكرُوا َعَلْيهِ آذَا ُهمْ‬ ‫َوَيحَْتمِل أَنْ َيدْ ُخلَ فِيهِ اْلعَاصِي ‪َ .‬وقَالَ الدّاوُدِ ّ‬
‫جدْبُ َفيَ ْقَتضِي َهلَاكَ اْلحَرْثِ‬ ‫صلُ ِبهِ اْل َ‬ ‫َوإِنْ تَ َركُوهُ َأِثمُوا وَاسْتِرَاحَة اْلِبلَاد ِممّا َي ْأتِي ِبهِ ِمنْ اْلمَعَاصِي فَإِنّ ذَلِكَ ِممّا َيحْ ُ‬
‫سلِ ‪َ .‬وتَعَ ّقبَ اْلبَا ِج ّي َأ ّولَ كَلَا ِمهِ ِبأَنّ َمنْ نَاَلهُ أَذَاهُ لَا َي ْأَثمُ ِبتَ ْر ِكهِ ِلَأّنهُ بَ ْعدَ أَ ْن ُينْكِر بِ َق ْلِبهِ َأوْ ُينْكِر ِبوَ ْج ٍه لَا َينَاُلهُ ِبهِ‬ ‫وَالنّ ْ‬
‫صِبهَا‬‫ض ِمْنهُ ِلمَا َيقَع َعلَْيهَا ِم ْن غَ ْ‬ ‫حتَمِل أَ ْن يَكُون اْلمُرَاد بِرَا َحةِ اْل ِعبَادِ ِمْن ُه ِلمَا َيقَع َل ُهمْ ِم ْن ُظلْ ِمهِ وَرَا َحةُ اْلأَرْ ِ‬ ‫أَذًى َوَي ْ‬
‫وَ َمنْ ِعهَا ِمنْ حَ ّقهَا َوصَرِْفهِ فِي َغيْرِ َو ْج ِههِ وَرَاحَة ال ّدوَابّ ِممّا لَا َيجُوزُ ِم ْن ِإتْعَاِبهَا وَاَلّلهُ َأ ْعلَمُ ‪.‬‬
‫(‪ )4‬برقم (‪ )7034‬برقم (‪ )598‬والجمع ‪ )17079( 10/289‬ومب (‪ )587‬وشرح السنة (‪)3930‬‬
‫والاكم ‪ )7882(4/315‬والقاصد السنة ( ‪ )495‬وهو حديث حسن لغيه ‪ .‬السنة ‪ :‬الدب والقحط‬
‫(‪ )5‬برقم ( ‪ ) 1877‬ونص (‪ )3172‬وش (‪ )19315‬وأحد ‪. )12607( 5/318‬‬
‫قال النووي رحه ال ‪:‬‬
‫‪31‬‬
‫‪-61‬وعَ ِن عَْبدِ الّلهِ‪ ،‬قَالَ‪":‬وَالّلهِ الّذِي ل إَِلهَ َغْي ُرهُ‪ ،‬مَا مِ ْن َنفْسٍ حَيّةٍ إِل الْ َم ْوتُ خَْيرٌ‬
‫َلهَا إِنْ كَانَ َبرّا‪ ،‬إِنّ الّلهَ َع ّز وَجَ ّل َيقُولُ‪" :‬وَمَا عِنْ َد الّلهِ َخْيرٌ لِلَْبرَارِ" [آل عمران‪:‬‬
‫‪ ]198‬وَإِنْ كَانَ فَا ِجرًا ‪ ,‬إِنّ الّلهَ َع ّز وَجَلّ َيقُولُ‪" :‬وَل َيحْسََبنّ الّذِينَ َك َفرُوا أَنّمَا‬
‫زدَادُوا إِثْمًا" [آل عمران‪ ."]178 :‬أخرجه‬ ‫سهِمْ ِإنّمَا نُ ْملِي َلهُمْ ِلَي ْ‬
‫نُمْلِي َلهُمْ خَْيرٌ لَْنفُ ِ‬
‫‪)(6‬‬
‫الطبان‬

‫س ِميَته َشهِيدًا ‪ :‬فَقَالَ النّضْر‬ ‫شهَادَة ‪ ،‬وَالّلهُ اْل َمحْمُود اْلمَشْكُور ‪َ .‬وأَمّا َسبَب تَ ْ‬
‫هَذَا ِم ْن صَرَائِح اْلأَدِلّة فِي َعظِيم فَضْل ال ّ‬
‫شهَدهَا َيوْم اْل ِقيَامَة‬
‫سلَام َوأَ ْروَاح َغيْرهمْ ِإّنمَا تَ ْ‬
‫ت وَحَضَرَتْ دَار ال ّ‬
‫بْن ُشمَْيلٍ ‪ِ :‬لَأنّ ُه حَ ّي ‪ ،‬فَإِ ّن أَ ْروَاحهمْ َشهِدَ ْ‬
‫(‪ )6‬برقم ( ‪ ) 8672‬والقضاء والقدر للبيهقي( ‪ )264‬وك (‪ )3168‬وهو صحيح موقوف‪.‬‬
‫هذه الية الكرية تشي إل العقدة الت تيك ف بعض الصدور والشبهة الت تول ف بعض القلوب والعتاب الذي‬
‫تيش به بعض الرواح ‪ ،‬وهي ترى أعداء ال وأعداء الق متروكي ل يأخذهم العذاب متعي ف ظاهر المر‬
‫بالقوة والسلطة والال والاه! ما يوقع الفتنة ف قلوبم وف قلوب الناس من حولم ; وما يعل ضعاف اليان‬
‫يظنون بال غي الق ظن الاهلية ; يسبون أن ال ‪ -‬حاشاه ‪ -‬يرضى عن الباطل والشر والحود والطغيان فيملي‬
‫له ويرخي له العنان! أو يسبون أن ال ‪ -‬سبحانه ‪ -‬ل يتدخل ف العركة بي الق والباطل فيدع للباطل أن يطم‬
‫الق ول يتدخل لنصرته! أو يسبون أن هذا الباطل حق وإل فلم تركه ال ينمو ويكب ويغلب؟! أو يسبون أن من‬
‫شأن الباطل أن يغلب على الق ف هذه الرض وأن ليس من شأن الق أن ينتصر! ث ‪ . .‬يدع البطلي الظلمة‬
‫الطغاة الفسدين يلجون ف عتوهم ويسارعون ف كفرهم ويلجون ف طغيانم ويظنون أن المر قد استقام لم وأن‬
‫ليس هنالك من قوة تقوى على الوقوف ف وجههم!!!‬
‫وهذا كله وهم باطل وظن بال غي الق والمر ليس كذلك ‪ .‬وها هو ذا ال سبحانه وتعال يذر الذين كفروا أن‬
‫يظنوا هذا الظن ‪.‬‬
‫‪ .‬إنه إذا كان ال ل يأخذهم بكفرهم الذي يسارعون فيه وإذا كان يعطيهم حظا ف الدنيا يستمتعون به ويلهون‬
‫فيه ‪ . .‬إذا كان ال يأخذهم بذا البتلء فإنا هي الفتنة ; وإنا هو الكيد التي وإنا هو الستدراج البعيد ‪:‬‬
‫{ ول يسب الذين كفروا أنا نلي لم خي لنفسهم ‪ . .‬إنا نلي لم ليزدادوا إثا } !‬
‫ولو كانوا يستحقون أن يرجهم ال من غمرة النعمة بالبتلء الوقظ لبتلهم ‪ . .‬ولكنه ل يريد بم خيا وقد‬
‫اشتروا الكفر باليان وسارعوا ف الكفر واجتهدوا فيه! فلم يعودوا يستحقون أن يوقظهم ال من هذه الغمرة ‪-‬‬
‫غمرة النعمة والسلطان ‪ -‬بالبتلء! { ولم عذاب مهي } ‪. .‬والهانة هي القابل لا هم فيه من مقام ومكانة‬
‫ونعماء ‪ .‬وهكذا يتكشف أن البتلء من ال نعمة ل تصيب إل من يريد له ال به الي ‪ .‬فإذا أصابت أولياءه فإنا‬
‫تصيبهم لي يريده ال لم ‪ -‬ولو وقع البتلء مترتبا على تصرفات هؤلء الولياء ‪ -‬فهناك الكمة الغيبة والتدبي‬
‫اللطيف ‪ ،‬وفضل ال على أوليائه الؤمني ‪ .‬وهكذا تستقر القلوب وتطمئن النفوس وتستقر القائق الصيلة البسيطة‬
‫‪32‬‬
‫ت وَاْل َف ْقرُ‪،‬‬
‫‪ -62‬وعَنْ َقْيسِ بن َحبَْترٍ‪ ،‬قَالَ‪ :‬قَا َل عَْبدُ الّلهِ‪":‬يَا َحبّذَا الْمَ ْكرُوهَانِ‪ :‬الْ َم ْو ُ‬
‫وَأَيْ ُم الّلهِ أَل إِنّ اْلغِنَى وَاْل َف ْقرَ َومَا أُبَالِي بَِأّيهِمَا ابُْتلِيتُ‪ ،‬إِنْ كَا َن اْلغِنَى إِ ّن فِيهِ لَ ْلعَطْفِ‪،‬‬
‫‪)(7‬‬
‫قرُ إِنّ فِيهِ لِلصّ ْبرِ"‪ .‬أخرجه الطبان‬ ‫وَإِنْ كَانَ اْل َف ْ‬

‫ف التصور السلمي الواضح الستقيم ‪( .‬الظلل)‬


‫(‪ )7‬برقم ( ‪ ) 8436‬وتذيب الثار (‪ )2557‬وهب (‪ )9617‬والزهد لحد(‪ )854‬واللية ‪ 3/121‬و‬
‫تاريخ أصفهان ‪ 2/231‬وتاريخ بغداد ‪ 1/347‬والفيض ‪ 6/279‬وهو حسن موقوف ‪ .‬واي ال ‪ :‬أسلوب قسم‬
‫بال تعال وأصلها ايُن ال ‪ ،‬البتلء ‪ :‬الختبار والمتحان بالي أو الشر‬
‫ول شك أن الؤمن الصادق يب الوت ‪ ،‬لن فيه لقاء ال تعال وهو أغلى أمنية عنده‪ ،‬ولنه يتخلص من عذاب‬
‫الدنيا وهومها وغمومها الت ل تنقطع‪ ،‬ومن أسباب ضياع السلمي اليوم هو حب الدنيا وكراهية الوت‪ ،‬كما‬
‫ورد هذا ف حديث صحيح َعنْ َث ْوبَانَ قَالَ قَا َل َرسُولُ الّلهِ ‪-‬صلى ال عليه وسلم‪ « -‬يُوشِكُ ا ُل َممُ أَ ْن تَدَاعَى‬
‫حنُ َيوْ َمِئذٍ قَالَ « َب ْل َأْنتُمْ َيوْ َمِئذٍ َكِثيٌ وَلَ ِكنّ ُكمْ ُغثَاءٌ‬
‫ص َعِتهَا »‪ .‬فَقَالَ قَاِئلٌ وَ ِمنْ ِقّلةٍ َن ْ‬
‫َعَليْ ُكمْ كَمَا َتدَاعَى ا َل َكَلةُ إِلَى قَ ْ‬
‫صدُو ِر عَ ُد ّوكُمُ اْل َمهَابَةَ ِمنْ ُك ْم وََليَ ْقذَِفنّ الّلهُ فِى ُقلُوبِ ُكمُ اْل َو َهنَ »‪َ .‬فقَالَ قَاِئ ٌل يَا َرسُولَ‬‫سْي ِل وََلَينْ ِزعَ ّن الّلهُ ِم ْن ُ‬
‫كَ ُغثَاءِ ال ّ‬
‫اللّهِ َومَا اْل َو َهنُ قَالَ « ُحبّ ال ّدْنيَا وَكَرَا ِهيَةُ اْل َموْتِ »‪.‬أخرجه أبو داود برقم ( ‪)4299‬‬
‫‪33‬‬
‫الباب التاسع‬
‫الترهيب من كراهية الوت والترغيب بحبته‬

‫ل عليهِ وسلّم َ‪ -‬قَا َل ‪ « :‬مَنْ أَ َحبّ‬ ‫‪ -63‬عَ ْن ُعبَا َدةَ بْنِ الصّا ِمتِ عَ ِن النّبِىّ ‪ -‬صلّى ا ُ‬
‫ت عَاِئشَةُ َأوْ‬ ‫ِلقَاءَ الّلهِ أَ َحبّ الّلهُ ِلقَا َء ُه ‪َ ،‬ومَنْ َك ِرهَ ِلقَاءَ الّلهِ َك ِرهَ الّلهُ ِلقَا َءهُ » ‪ .‬قَاَل ْ‬
‫ض َرهُ الْ َم ْوتُ‬ ‫س ذَا َك ‪ ،‬وَلَكِنّ الْ ُم ْؤمِنَ ِإذَا َح َ‬ ‫ت ‪ .‬قَالَ « لَْي َ‬ ‫َبعْضُ َأ ْزوَا ِجهِ إِنّا لَنَ ْك َرهُ الْ َم ْو َ‬
‫ضوَانِ الّلهِ وَ َكرَامَِتهِ ‪َ ،‬فلَْيسَ شَ ْىءٌ أَ َحبّ إِلَْي ِه مِمّا َأمَامَ ُه ‪ ،‬فَأَ َحبّ ِلقَاءَ الّلهِ‬ ‫شرَ ِب ِر ْ‬
‫بُ ّ‬
‫شرَ ِبعَذَابِ الّل ِه َو ُعقُوبَِتهِ ‪َ ،‬فلَْيسَ شَ ْىءٌ أَ ْك َرهَ‬ ‫ضرَ بُ ّ‬
‫ب الّلهُ ِلقَا َءهُ ‪ ،‬وَإِنّ الْكَاِفرَ ِإذَا ُح ِ‬ ‫وَأَ َح ّ‬
‫‪)(1‬‬
‫رهَ الّلهُ ِلقَا َءهُ » رواه البخاري ومسلم‬ ‫ِإلَْيهِ مِمّا َأمَا َمهُ ‪َ ،‬ك ِرهَ ِلقَاءَ الّل ِه وَ َك ِ‬

‫ل عليهِ وسلّم َ‪ -‬قَا َل « قَالَ الّلهُ ِإذَا‬ ‫‪ -64‬وعَنْ َأبِى ُهرَْي َرةَ أَ ّن رَسُو َل الّلهِ ‪ -‬صلّى ا ُ‬
‫‪)(2‬‬
‫رهْتُ ِلقَا َءهُ » رواه البخاري‬
‫َأ َحبّ َعبْدِى ِلقَائِى أَحَْبْبتُ ِلقَاءَ ُه ‪ ،‬وَِإذَا َك ِرهَ ِلقَائِى َك ِ‬

‫‪-65‬وعَ ِن َفضَالَةَ بن ُعبَيْدٍ‪ ،‬قَالَ‪ :‬قَا َل رَسُولُ الّل ِه صَلّى الّل ُه عَلَْي ِه وَ َسلّمَ‪":‬الّلهُ ّم مَ ْن آمَ َن‬
‫ِبكَ وَ َشهِدَ َأنّي رَسُوُلكَ‪ ،‬فَحَّببْ إَِلْيهِ ِلقَاءَكَ‪َ ،‬و َسهّ ْل عَلَْيهِ َقضَاءَكَ‪ ،‬وََأقْلِلْ َل ُه مِنَ الدّنْيَا‪،‬‬
‫سهّ ْل عَلَْيهِ‬
‫شهَدْ أَنّي رَسُوُلكَ‪ ،‬فَل ُتحَّببْ إِلَْيهِ ِلقَاءَكَ‪ ،‬وَل ُت َ‬ ‫ك وََي ْ‬
‫َومَنْ لَمْ ُي ْؤمِنْ ِب َ‬
‫‪)(3‬‬
‫ن الدّ ْنيَا" رواه الطبان‬
‫َقضَاءَكَ‪ ،‬وَأَكِْثرْ َلهُ مِ َ‬

‫( ‪ )1‬البخاري ‪ )65076508( 8/133‬ومسلم (‪ )2686-2683‬والترمذي (‪1087‬و ‪ )1088‬وهو‬


‫حديث متواتر ‪ .‬انظر جامع الصول ‪.598 -9/595‬‬
‫(‪ )2‬البخاري (‪ )7504‬ومسلم (‪ )2685‬ومالك(‪ )573‬وجامع الصول ‪5/598‬‬
‫وَقَالَ ِابْن اْلَأثِي فِي الّنهَايَة ‪ :‬اْلمُرَاد ِبلِقَاءِ اللّه ُهنَا اْلمَصِي إِلَى الدّار الْآخِرَة وَ َطلَب مَا ِعنْد اللّه وََلْيسَ اْلغَرَض ِبهِ‬
‫صلُ‬‫ضهَا أَ َحبّ ِلقَا َء الّلهِ وَ َم ْن آثَ َرهَا وَ َر َك َن إَِلْيهَا كَرِ َه لِقَاءَ الّلهِ ِلَأّنهُ ِإّنمَا َي ِ‬ ‫اْل َموْت ِلأَنّ ُكلّا يَكْ َر ُههُ َفمَ ْن تَرَ َك ال ّدْنيَا َوَأبْ َغ َ‬
‫إَِلْيهِ بِاْل َموْتِ ‪ .‬وََقوْل عَائِشَة وَاْل َموْت دُون لِقَاء اللّه ُيَبّينُ أَنّ اْل َموْت َغيْ ُر اللّقَاءِ وَلَ ِكّنهُ مُ ْعَترِضٌ دُونَ الْغَ َرضِ اْلمَ ْطلُوبِ‬
‫حتَ ِملَ مَشَاّق ُه َحتّى يَصِل إِلَى الْ َفوْ ِز بِاللّقَاءِ‬ ‫صبِ َر عََلْيهِ َوَي ْ‬
‫جبُ أَنْ َي ْ‬
‫َفَي ِ‬
‫‪34‬‬
‫ل عليهِ وسلّم َ‪ ،‬قَالَ‬
‫‪-66‬وعَ ِن عَْبدِ الّلهِ بْ ِن عَ ْمرٍو َرضِيَ الّل ُه عَْنهُمَا ‪ ،‬عَ ِن النّبِيّ صلّى ا ُ‬
‫‪)(4‬‬
‫وتُ رواه االاكم‬ ‫ح َفةُ الْ ُم ْؤمِنِ الْ َم ْ‬
‫‪ :‬تُ ْ‬

‫(‪ )3‬برقم ( ‪ ) 15203‬وتذيب الثار (‪ )2536‬والحسان(‪ )208‬وصحيح الامع ( ‪ )1311‬وهو حديث‬


‫صحيح‪.‬‬
‫و قال الناوي ف فيض القدير‪ ،‬شرح الامع الصغي‪( ،‬ج ‪ / 4‬ص ‪: )88‬‬
‫‪( - 1500‬اللّهم من آمن بك) أي صدق بأنك ل إله إل أنت وحدك ل شريك لك (وشهد أن رسولك) إل‬
‫الثقلي (فحبب إليه لقاءك وسهل عليه قضاءك) فيتلقاك بقلب سليم وخاطر منشرح ول ينهمك ف شيء من‬
‫قضائك ويعلم أنه ما من شيء قدرته إل وله وفيه خيور كثية دينية فيحسن ظنه بك (وأقلل له من الدنيا) أي من‬
‫زهرتا وزينتها ليتجاف بالقلب عن دار الغرور وييل به إل دار اللود (ومن ل يؤمن ويشهد أن رسولك فل تبب‬
‫إليه لقاءك ول تسهل عليه قضاءك وكثر له من الدنيا) وذلك هو غاية الشقاء فإن مواتاة النعم على وفق الراد من‬
‫غي امتزاج ببلء ومصيبة يورث طمأنينة القلب إل الدنيا وأسبابا حت تصي كالنة ف حقه فيعظم بلؤه عند‬
‫الوت بسبب مفارقته وإذا كثرت عليه الصائب انزعج قلبه عن الدنيا ول يسكن إليها ول يأنس با فتصي كالسجن‬
‫له وخروجه منها غاية اللذة كاللص من السجن‪.‬‬
‫<تنبيه> قال ف الكم‪ :‬ورود الفاقات أعياد الريدين‪ ،‬الفاقات بسط الواهب إن أردت ورود الواهب عليك‬
‫صحح الفقر والفاقة لديك {إنا الصدقات للفقراء} تقق بأوصافك يدّك بأوصافه‪ ،‬تقق بذلك يدك بعزه‪ ،‬تقق‬
‫بعجزك يدك بقدرته‪ ،‬تقق بضعفك يدك بوله‪.‬‬
‫‪( -‬طب عن فضالة بن عبيد) قال اليثمي رجاله ثقات‪.‬‬
‫(‪ )4‬الاكم ‪ )7900( 4/319‬والجمع ‪ 2/320‬وهب (‪ )9535‬وإتاف الية (‪ )1831‬وشرح السنة (‬
‫‪ )1424‬ومب (‪ )588‬والطالب (‪ 708‬و ‪ )3094‬وكشف الفاء (‪ )948‬وهو حديث حسن لغيه‬
‫وف الفتوحات‪ :‬الوت اليوم للمؤمن تفة‪ ،‬والنعش له مفّة‪ ،‬لنه ينقله من الدنيا إل مل ل فتنة فيه ول بلوى‪ ،‬فليس‬
‫باسر ول مغبون من كان آمل النون‪ ،‬فإن فيه اللقاء اللي والبقاء الكون‪ ،‬ولو علم الؤمن ماذا بعد الوت لقال ف‬
‫كل نفس يا رب أمت يا رب أمت انتهى‬
‫‪35‬‬
‫الباب العاشر‬
‫استحباب ذكر الوت والستعداد له‬

‫‪ -67‬عَنْ َأبِى ُهرَْي َرةَ قَالَ قَا َل رَسُولُ الّلهِ ‪-‬صلى ال عليه وسلم‪ « -‬أَ ْكِثرُوا ذِ ْكرَ‬
‫‪)(1‬‬
‫ت » أخرجه الترمذي‬ ‫هَا ِذمِ اللّذّا ِ‬

‫ل عليهِ وسلّم َقال‪ « :‬أكثروا‬


‫‪ -68‬وعن أنس رضي ال عنه أن رسول ال صلّى ا ُ‬
‫ذك َر هاذمِ اللذاتِ‪ ،‬فإنه ما ذكره أحد ف ضيق من العيش إل وسّع ُه عليه‪ ،‬ول ف سعةٍ‬
‫‪)(2‬‬
‫إل ضيّقهُ علي ِه » أخرجه البزار‬

‫ت مَ َع رَسُولِ الّلهِ ‪-‬صلى ال عليه وسلم‪ -‬فَجَا َء ُه‬ ‫‪ -69‬وعَ ِن ابْ ِن عُ َمرَ أَّنهُ قَا َل ‪ :‬كُْن ُ‬
‫سلّ َم عَلَى النّبِ ّى ‪-‬صلى ال عليه وسلم‪ -‬ثُمّ قَالَ ‪ :‬يَا رَسُو َل الّلهِ‬ ‫رَ ُجلٌ مِ َن الَْنصَارِ فَ َ‬
‫خُلقًا »‪ .‬قَالَ فَأَىّ اْلمُ ْؤمِِنيَ َأكَْيسُ قَالَ ‪« :‬‬
‫َأىّ اْل ُم ْؤمِِنيَ أَ ْفضَ ُل قَا َل ‪ « :‬أَ ْحسَُنهُمْ ُ‬
‫‪)(3‬‬
‫أخرجه ابن ماجه‬ ‫َأكْثَ ُر ُهمْ ِل ْلمَ ْوتِ ِذكْرًا َوأَ ْحسَنُ ُهمْ ِلمَا َب ْعدَهُ ا ْسِت ْعدَادًا أُولَِئكَ ا َلكْيَاسُ »‪.‬‬

‫(‪ )1‬برقم (‪ )2477‬والنسائي ‪ )1835( 4/4‬وابن ماجه (‪ ) 4399‬والاكم ‪ )7909( 4/321‬وابن حبان (‬
‫جمَة ِبمَ ْعنَى قَاطِ ِعهَا َأ ْو بِاْل ُمهْ َملَةِ ِم ْن هَدَمَ‬
‫‪ )2559‬موارد وهو حديث صحيح‪ :‬هاذم‪ :‬هازم‪ :‬قاطع‪ .‬بِالذّالِ اْلمُ ْع َ‬
‫ت إِمّا ِلأَنّ ِذكْرَهُ ُي ْزهِدُ فِيهَا َأوْ ِلَأّنهُ إِذَا جَاءَ مَا ُيبْقِي ِم ْن َلذَائِ ِذ ال ّدْنيَا َشْيئًا َواَللّه‬
‫ت َوهُ َو هَا ِدمُ اللّذّا ِ‬
‫اْلِبنَاءَ وَاْلمُرَاد اْلمَوْ ُ‬
‫َتعَالَى َأ ْعلَمُ‬
‫(‪ )2‬الجمع ‪ )18205( 10/308‬والموال لبن زنويه (‪ )740‬والزهد هق(‪ )560‬وصحيح الترغيب (‬
‫‪ ) 3334‬والحسان (‪ )3055‬وهو حديث صحيح لغيه ‪.‬‬
‫(‪ )3‬برقم (‪ )4400‬والاكم ‪ )8623( 4/540‬وطس (‪ )4827‬وهب(‪7764‬و ‪ )10154‬والشاميي(‬
‫‪ )1529‬واللية ‪ 1/313‬وهو حديث حسن ‪ .‬الكيس ‪ :‬العقل والفطنة ‪،‬الكياس ‪ :‬من الكياسة وهي تكن‬
‫النفوس من استنباط ما هو أنفع‬
‫‪36‬‬
‫س مَنْ دَانَ‬ ‫س عَنِ النِّبىّ ‪-‬صلى ال عليه وسلم‪ -‬قَالَ « الْكَّي ُ‬ ‫‪ -70‬وعَنْ شَدّادِ بْنِ َأ ْو ٍ‬
‫س ُه َهوَاهَا وَتَ َمنّى عَلَى الّلهِ »‪ .‬قَالَ‬ ‫ت وَاْلعَا ِجزُ مَنْ أَْتبَعَ َنفْ َ‬
‫سهُ َوعَمِلَ لِمَا َبعْدَ الْ َم ْو ِ‬
‫َنفْ َ‬
‫سهُ فِى‬ ‫سهُ »‪َ .‬يقُولُ حَا َسبَ َنفْ َ‬ ‫هَذَا حَدِيثٌ َحسَنٌ‪ .‬قَا َل َو َمعْنَى َقوِْل ِه « مَ ْن دَا َن َنفْ َ‬
‫الدّْنيَا َقبْلَ أَنْ ُيحَا َسبَ َي ْومَ اْلقِيَا َمةِ‪ .‬وَُي ْروَى عَ ْن عُ َمرَ ْبنِ اْلخَطّابِ قَالَ حَاسِبُوا‬
‫حسَابُ َي ْومَ اْلقِيَامَةِ‬
‫َأْنفُسَكُمْ َقبْلَ أَنْ تُحَاسَبُوا وََتزَيّنُوا لِ ْل َع ْرضِ الَ ْكَبرِ وَِإنّمَا َيخِفّ الْ ِ‬
‫سهُ فِى الدّنْيَا‪ .‬وَيُ ْروَى َعنْ مَْيمُونِ ْبنِ مِهْرَانَ قَالَ لَ يَكُونُ اْلعَْبدُ َتقِيّا‬ ‫َعلَى مَنْ حَا َسبَ َنفْ َ‬
‫‪)(4‬‬
‫أخرجه الترمذي‬ ‫حَتّى ُيحَا ِسبَ َنفْسَهُ َكمَا ُيحَا ِسبُ شَرِيكَهُ ِمنْ أَْينَ َمطْ َعمُهُ َومَلَْبسُهُ‪.‬‬

‫(‪ )4‬برقم (‪ )2647‬وهـ (‪ )4401‬وأحد ‪ )17588( 4/24‬والاكم ‪ 1/57‬و ‪191( 4/251‬و ‪)7639‬‬
‫وطب(‪6995‬و ‪ )6997‬وهق (‪ )6749‬وهو حديث حسن‪.‬‬
‫ملحظة ‪ :‬أخطأ الذهب ف رده لتصحيح الاكم وتابعه الناوى ف الفيض ‪ 68 /5‬واللبان ف ضعيف الامع (‬
‫‪)4305‬‬
‫لظنهم أنه ما تفرد به أبو بكر بن أب مري الغسان ‪ ،‬وفاتم أنه قد تابعه ثور بن يزيد وغالب عن مكحول عن ابن‬
‫غنم عن شداد بن أوس وكذلك مكحول البيوتى ثنا إبراهيم بن بكر بن عمرو قال ‪ :‬سعت أب يدث عن ثور‬
‫وغالب به التاف ‪ 428 /8‬فتأمل يا رعاك ال واحذر التسرع ف تضعيف الحاديث‪.‬‬
‫وف تفة الحوذي ‪( -‬ج ‪ / 6‬ص ‪)251‬‬
‫ب‬
‫( اْل َكّيسُ ) َأيْ الْعَاِقلُ اْلمَُتبَصّرُ فِي اْلأُمُورِ النّا ِظرُ فِي اْل َعوَاِق ِ‬
‫ي حَا َسَبهَا َوأَذَّلهَا وَاسْتَ ْعَب َدهَا وََقهَ َرهَا َحتّى صَارَتْ ُمطِي َعةً ُمْنقَادَ ًة‬ ‫س ُه ) أَ ْ‬
‫( َمنْ دَا َن نَفْ َ‬
‫صيَ َعلَى نُورٍ ِمنْ َرّبهِ فَاْل َموْتُ عَاِقَبةُ أَ ْمرِ الدّْنيَا ‪ ،‬فَالْ َكّيسُ َمنْ َأْبصَرَ الْعَاِقَبةَ‬ ‫( َو َعمِ َل ِلمَا بَ ْعدَ اْل َموْتِ ) َقْب َل نُزُوِلهِ ِليَ ِ‬
‫( وَاْلعَا ِجزُ ) اْلمُقَصّرُ فِي اْلأُمُو ِر‬
‫ت وَلَ ْم يَ ْمنَ ْعهَا َعنْ مُقَا َرَنةِ‬ ‫ش َهوَا ِ‬ ‫ي َج َعَلهَا تَاِب َعةً ِل َهوَاهَا َفَلمْ يَ ُك ّفهَا َعنْ ال ّ‬ ‫ع أَ ْ‬ ‫سهُ َهوَاهَا ) ِمنْ الِْإْتبَا ِ‬ ‫( َم ْن َأْتبَعَ َنفْ َ‬
‫ت‬
‫اْل ُمحَرّمَا ِ‬
‫ع َش َهوَاتِ ِه لَا‬ ‫( َوتَ َمنّى َعلَى الّلهِ ) وَفِي اْلجَا ِمعِ الصّ ِغ ِي َوتَ َمنّى عَلَى الّلهِ اْلأَمَانِيّ َف ُهوَ َمعَ َتفْرِي ِطهِ فِي طَا َعةِ َرّبهِ وَاّتبَا ِ‬
‫يَ ْعَتذِرُ َب ْل َيتَ َمنّى عَلَى الّلهِ اْلأَمَانِ ّي أَ ْن يَعْ ُف َو َعْنهُ ‪.‬‬
‫سهُ‬‫سهِ َفَأْتبَ َع نَفْ َ‬
‫سهُ فَصَارَ عَاجِزًا ِلنَفْ ِ‬ ‫س ُه َوعَ ِملَ مَا أَمَ َرْتهُ ِب ِه نَفْ ُ‬
‫قَالَ الطّيبِ ّي رَ ِح َمهُ الّلهُ ‪ :‬وَالْعَاجِزُ اّلذِي َغَلبَتْ َعَلْيهِ نَفْ ُ‬
‫ي وَِللْعَا ِجزِ الْقَادِ ُر ِلُيؤْذِنَ ِبأَنّ‬ ‫س بِالْعَاجِ ِز وَاْلمُقَاِبلُ اْلحَقِيقِ ّي ِللْ َكّيسِ السّفِيهُ ال ّرأْ ِ‬ ‫َهوَاهَا َوَأ ْعطَاهَا مَا ِاشَْت َهْتهُ ‪ ،‬قُوِبلَ الْ َكّي ُ‬
‫جّنةَ ِمنْ َغيْرِ الِا ْستِ ْغفَا ِر وَالّت ْوَبةِ ‪.‬‬ ‫ي يُ ْذِنبُ َوَيَت َمنّى اْل َ‬ ‫س ُهوَ اْلقَا ِدرُ ‪ ،‬وَالْعَاجِ َز ُهوَ السّفِيهُ َوَت َمنّى َعلَى الّلهِ أَ ْ‬ ‫الْ َكّي َ‬
‫‪37‬‬
‫ت رَجُ ٌل مِنْ َأصْحَابِ َرسُولِ الّلهِ صَلّى‬ ‫‪ -71‬وعَنْ َسهْ ِل بن َسعْدٍ السّاعِ ِديّ‪ ،‬قَالَ‪ :‬مَا َ‬
‫ب رَسُولِ الّلهِ صلّى الُ عليهِ وسلّم َيُْثنُونَ َعلَْيهِ‪،‬‬ ‫جعَلَ َأصْحَا ُ‬ ‫الّل ُه عََلْيهِ وَ َسلّمَ‪ ،‬فَ َ‬
‫ل عليهِ وسلّم َسَا ِكتٌ‪َ ،‬فلَمّا َسكَتُوا‪ ،‬قَالَ‬ ‫وََيذْ ُكرُونَ مِ ْن عِبَا َدِتهِ‪َ ،‬ورَسُولُ الّلهِ صلّى ا ُ‬
‫رَسُو ُل الّلهِ صَلّى الّلهُ عََلْيهِ َوسَلّمَ‪":‬هَلْ كَانَ يُكِْث ُر ذِ ْكرَ الْ َم ْوتِ؟" قَالُوا‪ :‬ل‪ ،‬قَالَ‪َ":‬فهَلْ‬
‫شَتهِي؟"قَالُوا‪ :‬ل‪ ،‬قَالَ‪":‬مَا بَلَ َغ صَا ِحبُكُمْ كَثِيًا مِمّا تَ ْذهَبُونَ ِإلَْيهِ"‬‫كَا َن يَدَعُ كَثِيًا مِمّا يَ ْ‬
‫‪)(5‬‬
‫» رواه الطبان‬

‫( برقم (‪ )5808‬الجمع ‪ )18206( 10/309‬وقال رواه الطبان وإسناده حسن‪.‬‬


‫فالكثار من ذكر الوت يعل النسان على استعداد تام له‪ ،‬فمن تذكر الوت ل يعصي ال خشية أن يأتيه الوت‬
‫وهو متلبس بالعصية ‪ ،‬وإذا ذكر الوت وكان عاصيا ثاب إل رشده قبل فوات الوان‪ ،‬وإذا تذكر الوت انضبط‬
‫بشكل دقيق‪ ،‬بيث ل يسمح لهوائه وشهواته أن تسيطر عليه‪.‬‬
‫إنه ل إصلح للبشرية إل بذكر الوت‪ ،‬لنه صمام المان من الفساد والسقوط والتردي‪ ،‬فالذي يتذكر الوت‪،‬‬
‫ل بد أن يتذكر ما بعد الوت‪ ،‬وإل أين سيذهب‪ ،‬ول بد أن يتذكر الزاء‪ ،‬والوقوف بي يدي ال‪ ،‬ل حول له‬
‫ول طول‪ ،‬وليس معه إل ما قدم من عمل‪.‬‬
‫لذا قالوا‪ :‬من أكثر الوت أكرم بثلثة أشياء ‪ :‬تعجيل التوبة‪ ،‬وقناعة القلب‪ ،‬ونشاط العبادة ‪ ،‬ومن نسي الوت‬
‫عوقب بثلثة ‪ :‬تسويف التوبة‪ ،‬وترك الرضا بالكفاف‪ ،‬والتكاسل ف العبادة ‪ ،‬اللهم اجعلنا من يتذكر الوت قبل‬
‫الفوت يا أرحم الراحي‪.‬‬
‫‪38‬‬
‫الباب الادي عشر‬
‫تسي الظن بال والوف منه‬

‫ت رَسُولَ الّلهِ ‪-‬صلى ال عليه‬ ‫‪ -72‬عَ ْن جَاِبرِ بْ ِن َعبْدِ الّلهِ الَْنصَا ِرىّ قَالَ سَ ِم ْع ُ‬
‫لثَةِ َأيّامٍ َيقُولُ « لَ َيمُوتَنّ أَحَدُ ُكمْ إِ ّل َو ُهوَ ُيحْسِ ُن الظّ ّن بِالّل ِه َعزّ‬
‫وسلم‪َ -‬قبْ َل َموِْتهِ بِثَ َ‬
‫‪)(1‬‬
‫جلّ »‪ .‬أخرجه مسلم‬ ‫وَ َ‬

‫‪ -73‬وعَنْ َأَنسٍ أَنّ النّبِىّ ‪-‬صلى ال عليه وسلم‪ -‬دَخَ َل عَلَى شَابّ َو ُهوَ فِى الْ َم ْو ِ‬
‫ت‬
‫ف ذُنُوبِى‪.‬‬ ‫َفقَا َل « َكيْفَ تَجِ ُدكَ »‪ .‬قَالَ وَالّلهِ يَا رَسُولَ الّلهِ ِإنّى َأرْجُو الّل َه وَإِنّى َأخَا ُ‬
‫َفقَا َل رَسُولُ الّلهِ ‪-‬صلى ال عليه وسلم‪َ « -‬ل يَجْتَ ِمعَا ِن فِى َق ْلبِ عَْبدٍ فِى مِثْ ِل هَذَا‬
‫‪)(2‬‬
‫ف » أخرجه الترمذي‬ ‫الْ َموْطِنِ إِلّ َأعْطَا ُه الّل ُه مَا َيرْجُو وَآمََن ُه مِمّا يَخَا ُ‬

‫(‪ )1‬برقم (‪ )2877‬وأحد ‪ 1/325‬و ‪ 330‬و ‪ 14489(3/293‬و ‪ 14855‬و ‪14909‬و ‪14954‬و‬


‫‪ )14588‬وأبو داود (‪ )3115‬وهـ (‪)4306‬‬
‫وَقَالَ الّن َووِيّ ‪ :‬فِي شَرْح اْل ُم َهذّب ‪ :‬مَ ْعنَى َتحْسِي ال ّظنّ بِاَلّلهِ تَعَالَى أَنْ َي ُظ ّن أَنّ اللّه َتعَالَى يَ ْرحَمهُ َويَ ْرجُو ذَلِكَ‬
‫ِبَت َدبّرِ الْآيَات وَاْلأَحَادِيث اْلوَارِدَة فِي كَرَم اللّه تَعَالَى َوعَفْوه َومَا َوعَدَ ِبهِ َأهْل الّتوْحِيد وَمَا َسُيبَدُّل ُهمْ ِمنْ الرّ ْحمَة َيوْم‬
‫صوَاب فِي مَ ْعنَى‬ ‫صحِيح ‪َ " :‬أنَا ِعنْد َظ ّن َعبْدِي بِي " َهذَا ُهوَ ال ّ‬ ‫حدِيث ال ّ‬ ‫الْ ِقيَامَة َكمَا قَالَ ُسْبحَانه َوتَعَالَى فِي اْل َ‬
‫سنُوا َأعْمَال ُك ْم َحتّى‬
‫خطّابِيّ َف َذكَر َت ْأوِيلًا آخَر أَنّ َم ْعنَا ُه أَحْ ِ‬
‫اْلحَدِيث َو ُهوَ اّلذِي قَاَلهُ ُج ْمهُور الْ ُعَلمَاء ‪َ .‬و َشذّ اْل َ‬
‫َيحْسُن َظنّ ُك ْم بِ َربّ ُكمْ ‪َ ،‬ف َمنْ حَسُن عَمَله حَسُن َظنّه ‪ ،‬وَ َم ْن سَاءَ َعمَله سَاءَ َظنّه ‪َ ،‬وهَذَا َت ْأوِيل بَاطِل َنّبهْت َعَلْيهِ ِلَئلّا‬
‫ُي ْغتَرّ ِبهِ ِاْنَتهَى‬
‫(‪ )2‬الترمذي (‪ )999‬وابن ماجه (‪ )4402‬ون(‪ )10834‬والجمع ‪ 2/296‬و ‪ 322‬والفتح ‪ 11/301‬وك(‬
‫‪ )2394‬والصحيحة (‪ )1051‬وهو حديث صحيح لغيه‪.‬‬
‫جتَمِعَانِ فِي َقلْب َعبْد )يَ ُدلّ َعلَى َأّنهُ َيْنبَغِي وُجُود اْلأَ ْم َرْينِ َعلَى ال ّدوَام َحتّى فِي ذَلِكَ اْل َوقْت َوَأّنهُ لَا‬ ‫َقوْله ( لَا َي ْ‬
‫خوْف شَيْء ‪.‬‬ ‫حْيثُ لَا َيبْقَى ِمنْ اْل َ‬‫َيْنبَغِي أَ ْن يَ ْغلِب الرّجَاء فِي ذَلِكَ اْلوَقْت ِب َ‬
‫‪39‬‬
‫‪-74‬وعَنِ أب هريرة ‪ ،‬عن النب صلّى الُ علي ِه وسلّم َيروي عن ربه جل وعل ‪ ،‬قال‬
‫‪ « :‬وعزت ل أجع على عبدي خوفي وأمني ‪ ،‬إذا خافن ف الدنيا أمنته يوم‬
‫‪)(3‬‬
‫القيامة ‪ ،‬وإذا أمنن ف الدنيا أخفته يوم القيامة » أخرجه ابن حبان ف صحيحه‬

‫‪ -75‬وعَنْ َأبِى ُهرَْي َرةَ عَ ْن رَسُو ِل الّلهِ ‪-‬صلى ال عليه وسلم‪ « : -‬أَ ّن الّلهَ َع ّز وَجَلّ‬
‫‪)(4‬‬
‫شرّا فََل ُه »‪ .‬أخرجه أحد‬
‫قَالَ‪ :‬أَنَا عِنْدَ َظنّ َعبْدِى بِى‪ ،‬إِنْ َظنّ بِى َخيْرا َفَلهُ ‪ ،‬وَإِنْ ظَنّ َ‬

‫‪ -76‬وعَنِ َأبِى عَيّاشٍ قَا َل قَا َل ُمعَاذُ بْنُ جََبلٍ قَا َل رَسُو ُل الّلهِ ‪-‬صلى ال عليه وسلم‪-‬‬
‫« إِنْ ِشئْتُمْ َأنْبَأُْتكُ ْم مَا َأوّ ُل مَا َيقُولُ الّل ُه َعزّ َوجَلّ لِ ْل ُم ْؤمِِنيَ َي ْومَ اْلقِيَامَ ِة َومَا َأوّلُ مَا‬

‫(‪ )3‬برقم (‪ )2494‬موارد والحسان (‪ )642‬وهب(‪ )794‬وتاريخ البخاري ‪ 8/12‬واللية ‪ 6/98‬والجمع‬


‫‪ )18200( 10/308‬والصحيحة (‪ )742‬وهو حديث صحيح‪.‬‬
‫(‪ )9314( 2/315 )4‬والحسان (‪ )641‬والجمع ‪ )3888( 2/319‬وصحيح الامع (‪ )4315‬وهو‬
‫حديث صحيح لغيه‪.‬‬
‫وقال الناوي ف فيض القدير‪ ،‬شرح الامع الصغي‪( ،‬ج ‪ / 10‬ص ‪)210‬‬
‫‪( - 6051‬قال اللّه تعال أنا عند ظن عبدي ب إن ظن) ب (خيا فله) مقتضى ظنه (وإن ظن) ب (شرا) أي أن‬
‫أفعل به شرا (فله) ما ظنه فالعاملة تدور مع الظن فإذا أحسن ظنه بربه وف له با أمل وظن والتطي سوء الظن‬
‫باللّه وهروب عن قضائه فالعقوبة إليه سريعة والقت له كائن‪ ،‬أل ترى إل العصابة الت فرت من الطاعون كيف‬
‫أماتم؟ قال الكيم الترمذي‪ :‬الظن ما تردد ف الصدر وإنا يدث من الوهم والظن هاجسة النفس وللنفس‬
‫إحساس بالشياء فإذا عرض أمر دبر لا الس شأن المر العارض فما خرج لا من التدبي فهو هواجس النفس‬
‫فالؤمن نور التوحيد ف قلبه فإذا هجست نفسه لعارض أضاء النور فاستقرت النفس فاطمن القلب فحسن ظنه‬
‫لن ذلك النور يريه من علئم التوحيد وشواهده ما تسكن النفس إليه وتعلمه أن اللّه كافيه وحسبه ف كل أموره‬
‫وأنه كري رحيم عطوف به فهذا حسن الظن باللّه وأما إذا غلب شره النفس وشهواتا فيفور دخان شهواتا‬
‫كدخان الريق فيظلم القلب وتغلب الظلمة على الضوء فتحي النفس بواجسها وأفكارها وتضطرب ويتزعزع‬
‫القلب عن مستقره وتفقد الطمأنينة وتعمى عي الفؤاد لكثرة الظلمة والدخان فذلك سوء الظن باللّه فإذا أراد اللّه‬
‫بعبد خيا أعطاه حسن الظن بأن يزيده نورا يقذفه ف قلبه ليقشع ظلمة الصدر كسحاب ينقشع عن ضوء القمر‬
‫ومن ل ينح ذلك فصدره مظلم لا أتت به النفس من داخل شهواتا والعبد ملوم على تقوية الشهوات من‬
‫استعمالا فإذا استعملها فقد قوّاها‪ ،‬ككانون‪ :‬كلما ألقيت فيه حطبا ازداد لظما ودخانا‪.‬‬
‫‪40‬‬
‫ي هَ ْل‬
‫َيقُولُونَ َل ُه »‪ .‬قُ ْلنَا َنعَمْ يَا رَسُو َل الّلهِ‪ .‬قَالَ « إِ ّن الّل َه َعزّ َوجَلّ َيقُولُ لِلْ ُم ْؤمِِن َ‬
‫َأحْبَْبتُمْ ِلقَائِى فََيقُولُونَ َنعَمْ يَا َربّنَا‪َ .‬فَيقُولُ لِ َم فََيقُولُو َن رَ َجوْنَا َع ْفوَ َك َومَ ْغ ِفرََتكَ‪َ .‬فَيقُولُ‬
‫‪)(5‬‬
‫غفِرَتِى »‪ .‬أخرجه أحد‬ ‫قَ ْد وَجََبتْ لَكُ ْم َم ْ‬

‫خرُجُ َأرَْب َع ٌة‬‫‪ -77‬وعَنْ َأَنسِ ْبنِ مَاِلكٍ أَ ّن رَسُو َل الّلهِ ‪-‬صلى ال عليه وسلم‪ -‬قَا َل « يَ ْ‬
‫مِنَ النّارِ ‪ -‬قَالَ أَبُو عِ ْمرَانَ َأرَْب َعةٌ‪ .‬وَقَالَ ثَاِبتٌ رَجُلَنِ ‪ -‬فَُي ْع َرضُونَ عَلَى الّلهِ َع ّز وَجَلّ‬
‫ى َربّ قَدْ ُكْنتُ َأرْجُو ِإذْ‬ ‫ثُمّ ُي ْؤ َمرُ ِبهِمْ إِلَى النّارِ‪ .‬قَا َل فََيلَْت ِفتُ َأحَ ُدهُمْ فََيقُولُ َأ ْ‬
‫‪)(6‬‬
‫ل »‪ .‬أخرجه أحد‬ ‫َأ ْخرَجَْتنِى مِْنهَا أنْ لَ ُتعِي َدنِى فِيهَا‪َ .‬فيَُنجّيهِ الّلهُ مِْنهَا َع ّز وَجَ ّ‬

‫(‪ )22723(5/238 )5‬وطب (‪ )16675‬وهب(‪ )1063‬وطيا(‪ )559‬والجمع ‪ 2/321‬و ‪( 10/358‬‬


‫‪3903‬و ‪ )18439‬واللية ‪ 8/179‬وهو حديث حسـن لغيه ‪.‬‬
‫(‪ )6‬برقم ( ‪ ) 14405‬والحسان برقم (‪ 2/14 )634‬و أبو عوانة ‪ )345( 1/187‬والتوحيد لبن خزية (‬
‫‪ )440‬وهو حديث صحيح‪.‬‬
‫(( ففي هذه الحاديث تذير من القنوط‪ ،‬وحث على الرجاء عند الاتة‪ ،‬ومن حسن الظن بال تعال أن يظن أنه‬
‫سيحه وسيعفو عنه‪ ،‬ففي حال الصحة غلّب الوف‪ ،‬وإذا دنا الجل غلّب الرجاء‪ ،‬لن مقصود الوف النكفاف‬
‫عن العاصي والقبائح‪ ،‬والرص على الكثار من الطاعات والعمال‪ ،‬وقد تعذر ذلك أو معظمه ف هذا الال‪،‬‬
‫فاستحب إحسان الظن التعمد للفتقار إل ال تعال‪ ،‬والذعان له )) راجع شرح مسلم للنووي ‪-17/209‬‬
‫‪ 210‬والفتح ‪386 -13/385‬‬
‫‪41‬‬
‫الباب الثان عشر‬
‫نذير الوت‬

‫ل عليهِ وسلّم َ– َفقَالَ‪َ « :‬أعْ َذرَ الّلهُ إِلَى‬ ‫‪ -78‬عَنْ َأبِى ُهرَْي َرةَ عَ ِن النّبِىّ ‪ -‬صلّى ا ُ‬
‫‪)(1‬‬
‫سّتيَ سَنَ ًة » أخرجه البخاري‬
‫ا ْم ِرئٍ أَ ّخرَ أَ َجَلهُ َحتّى َبّل َغهُ ِ‬

‫‪ -79‬وعن ماهد أنه قال‪ « :‬ما من يرضه العبد إل رسول الوت عنده‪ ،‬حت إذا‬
‫كان آخر مرض يرضه أتاه ملك الوت‪ ،‬فقال‪ :‬أتاك رسول بعد رسول فلم تعبأ به‪،‬‬
‫‪)(2‬‬
‫وقد أتاك رسول يقطع أثرك من الدنيا » أخرجه أبو نعيم ف اللية‬

‫(‪. )6419( 11/238 )1‬‬


‫قال ابن بطال رحه ال ‪:‬‬
‫أى أعذر إليه غاية العذار‪ ،‬الذى ل إعذار بعده‪ ،‬لن الستي قريب من معترك العباد‪ ،‬وهو سن النابة والشوع‬
‫والستسلم ل تعال وترقب النية ولقاء ال تعال فهذا إعذار بعد إعذار ف عمر ابن آدم‪ ،‬لطفًا من ال لعباده حي‬
‫نقلهم من حالة الهل إل حالة العلم‪ ،‬وأعذر إليهم مرة بعد أخرى‪ ،‬ول يعاقبهم إل بعد الجج اللئحة البكتة لم‪،‬‬
‫وإن كانوا قد فطرهم ال تعال على حبّ الدنيا وطول المل‪ ،‬فلم يتركهم مهملي دون إعذار لم وتنبيه‪ ،‬وأكب‬
‫العذار إل بن آدم بعثه الرسل إليهم‪ ،‬شرح ابن بطال ‪( -‬ج ‪ / 19‬ص ‪)202‬‬
‫(‪ 3/291 )2‬والفيض القدير (‪ )3844‬وهو بلسان الال ل القال‪.‬‬
‫ومعن الديث‪ :‬أنه ل يبق له اعتذار‪ ،‬كأن يقول‪ :‬لو ُم ّد ف عمري لفعلت ما أمرت به‪ ،‬وإذا ل يكن له عذر ف ترك‬
‫الطاعة مع تكنه منها بالعمر الذي حصل له‪ ،‬فل ينبغي له حينئذ إل الستغفار والطاعة‪ ،‬والقبال على الخرة‬
‫بالكلية‪ ،‬ونسبة العذار إل ال مازية‪ ،‬والعن أن ال تعال ل يترك للعبد سببا ف العتذار يصلح لن يتمسك به‬
‫‪ ...‬راجع الفتح ‪11/240‬‬
‫‪42‬‬
‫الباب الثالث عشر‬
‫علمة خاتة الي‬

‫‪ -80‬عَنْ َأَنسٍ قَالَ قَالَ َرسُولُ الّلهِ ‪-‬صلى ال عليه وسلم‪ِ « : -‬إذَا َأرَادَ الّلهُ ِبعَبْ ٍد‬
‫سَتعْمُِلهُ يَا رَسُولَ الّلهِ قَالَ « ُي َوّفقُهُ ِلعَمَ ٍل صَالِ ٍح قَبْلَ‬ ‫خَْيرًا اسَْتعْ َمَلهُ »‪َ .‬فقِيلَ َكيْفَ يَ ْ‬
‫الْ َم ْوتِ »‪ .‬أخرجه الترمذي ‪ )(1‬وف رواية عَنْ َأَنسٍ أَ ّن رَسُو َل الّلهِ ‪-‬صلى ال عليه وسلم‪-‬‬
‫ختَمُ َلهُ فَإِنّ اْلعَامِلَ َيعْمَ ُل َزمَانا‬ ‫قَالَ « َل عَلَْيكُمْ أَنْ لَ َتعْجَبُوا بِأَحَ ٍد حَتّى تَنْ ُظرُوا بِمَ يُ ْ‬
‫حوّ ُل فََيعْمَلُ‬ ‫ت عَلَْي ِه دَخَ َل الْجَنّةَ ثُ ّم يَتَ َ‬
‫مِ ْن عُ ْم ِرهِ َأ ْو ُب ْرهَ ًة مِنْ َد ْه ِرهِ ِبعَمَ ٍل صَالِحٍ َل ْو مَا َ‬
‫ل سَيّئا وَإِ ّن اْلعَبْدَ ِلَيعْمَلُ اْلُب ْرهَ َة مِ ْن َد ْهرِهِ ِبعَمَلٍ َسيّئٍ َل ْو مَاتَ َعلَْي ِه دَخَلَ النّارَ ثُمّ‬ ‫عَمَ ً‬
‫ل صَالِحا وَِإذَا َأرَادَ الّلهُ ِبعَبْدٍ خَيْرا اسَْتعْمََلهُ َقبْ َل َموِْتهِ »‪ .‬قَالُوا يَا‬ ‫حوّ ُل فََيعْمَ ُل عَمَ ً‬ ‫يَتَ َ‬
‫ف يَسَْتعْ ِمُلهُ قَالَ « ُيوَّف ُقهُ ِلعَمَلٍ صَالِحٍ ثُ ّم َيقِْبضُ ُه عََلْيهِ »أخرجه أحد‬ ‫رَسُو َل الّلهِ وَكَيْ َ‬
‫ف مسنده‬

‫‪ -81‬وعَنْ خَالِدِ بْ ِن َمعْدَانَ َحدّثَنَا جَُبْيرُ بْنُ ُنفَْيرٍ أَ ّن عُ َمرَ اْلجُ َمعِىّ حَدَّثهُ أَ ّن رَسُولَ‬
‫الّلهِ ‪-‬صلى ال عليه وسلم‪ -‬قَا َل « ِإذَا َأرَادَ الّلهُ ِبعَبْدٍ َخيْرا اسَْتعْ َمَلهُ َقبْ َل َموِْتهِ »‪.‬‬
‫فَسَأََل ُه رَجُ ٌل مِنَ اْل َق ْو ِم مَا ا ْسَتعْمََلهُ قَالَ « َيهْدِيهِ الّل ُه َعزّ وَ َجلّ إِلَى اْلعَمَلِ الصّاِلحِ قَْبلَ‬
‫‪)(2‬‬
‫ك »‪ .‬رواه أحد والبزار‬
‫َموِْتهِ ثُمّ َي ْقِبضُ ُه عَلَى ذَِل َ‬

‫(‪ )1‬برقم (‪ )2143‬و(‪ )2292‬وأحد ‪12362( 4/135‬و ‪17680‬و ‪ )22592‬من طرق والحاد والثان (‬
‫‪ )2382‬والاكم ‪ )2257( 1/340‬وهو حديث صحيح مشهور‪.‬‬
‫(‪ )2‬برقم (‪ )17680‬والحاد (‪ )2384‬وأبو يعلى (‪ )3654‬والشاميي(‪ )1121‬ومعرفة الصحابة (‪)4369‬‬
‫والضياء (‪ )1978‬والجمع ‪11929(7/214‬و ‪ )11930‬وهو حديث صحيح‬
‫‪43‬‬
‫‪ -82‬وعن عائشة رضي ال عنها قالت‪ :‬قال رسول ال صلى ال عليه وسلم‪ « :‬إذا‬
‫أراد ال بعبد خيا عسله‪ ،‬قيل‪ ،‬يا رسول ال ! وكيف عسله؟ قال‪ :‬يوفقه لعمل صال‬
‫‪)(3‬‬
‫قبل موته‪ ،‬فيقبضه عليه » رواه الطبان ف الوسط‬

‫(‪ )3‬برقم ( ‪ ) 4812‬والجمع ‪ )11933(7/215‬وبنحوه عند أحد ‪ 4/200‬والاكم ‪)1258( 1/340‬‬


‫ومشكل الثار (‪ )2202‬وصحيح الترغيب (‪ )3358‬وابن حبان (‪ )822‬موارد وهو حديث صحيح‪.‬‬
‫قال الطحاوي ف مشكل الثار ‪:‬‬
‫فطلبنا معن قول رسول ال صلى ال عليه وسلم ما هو فوجدنا العرب تقول هذا رمح فيه عسل يريدون فيه‬
‫اضطراب فشبه سرعته الت هي اضطرابه باضطراب ما سواه من الرمح ومن غيه فاحتمل أن يكون قوله صلى ال‬
‫عليه وسلم إذا أراد ال بعبد خيا عسله أن يكون أراد بيله إياه إل ما يب من العمال الصالة حت يكون ذلك‬
‫سببا لدخاله إياه جنته وال عز وجل نسأله التوفيق ‪.‬‬
‫والعن‪ :‬إذا أراد ال بعبد خيا ألمه التوبة وملزمة العمل الصال كما يب وينبغي‪ ،‬حت يلّ اللق ويكره الدنيا‬
‫وين إل الوت ويشتاق إل الل العلى‪ ،‬فإذا هو برسل ال تعال يردون عليه بالروح والريان والبشرى‬
‫والرضوان‪ ،‬من رب غي غضبان‪ ،‬فينقلونه من هذه الدار الفانية إل الفرة العالية الباقية‪ ،‬فيى لنفسه نعيما مقيما‬
‫وملكا عظيما ‪ ...‬الفيض ‪1/257‬‬
‫‪0000000000000000‬‬
‫إن حسن الاتة أن يوفق العبد قبل موته للبعد عمّا يغضب ربه سبحانه‪ ،‬والتوبة من الذنوب والعاصي‪ ،‬والقبال‬
‫على الطاعات وأعمال الي‪ ،‬ث يكون موته بعد ذلك على هذه الال السنة‪.‬‬
‫وما يدل على هذا العن ما ص ّح عن أنس بن مالك رضي ال عنه قال‪ :‬قال رسول ال صلى ال عليه وسلم‪ :‬إذا‬
‫أراد ال بعبده خيا استعمله‪ .‬قالوا‪ :‬كيف يستعمله؟ قال‪ :‬يوفقه لعمل صال قبل موته‪ .‬رواه أحد والترمذي‬
‫والاكم‪.‬‬
‫ولسن الاتة علمات كثية‪ ،‬وقد تتبعها العلماء باستقراء النصوص‪:‬‬
‫‪ -‬فمنها‪ :‬النطق بالشهادة عند الوت‪ - ،.‬ومنها‪ :‬الوت بعرق البي‪ - ، .‬ومنها‪ :‬الوت ليلة المعة أو نارها‪، .‬‬
‫‪ -‬ومنها‪ :‬الستشهاد ف ساحة القتال‪ .‬ونو ذلك‬

‫‪44‬‬
‫الباب الرابع عشر‬
‫كيفية الوت وشدته‬

‫ت مِْنهُ تَحِيدُ} (‪ )19‬سورة‬ ‫قال تعال‪َ { :‬جَاءتْ سَ ْك َرةُ الْ َم ْوتِ بِاْلحَ ّق ذَِلكَ مَا كُن َ‬
‫ق ‪ ،‬سكرته‪ :‬شدته‬
‫وقال تعال‪َ { :‬ومَنْ أَ ْظلَ ُم مِمّنِ ا ْفَترَى عَلَى الّلهِ كَ ِذبًا َأوْ قَالَ ُأ ْوحِيَ إِلَ ّي وَلَ ْم يُوحَ إِلَْيهِ‬
‫شَ ْي ٌء َومَن قَالَ سَأُنزِ ُل مِثْ َل مَا أَنَزلَ الّل ُه وََلوْ َترَى ِإذِ الظّالِمُونَ فِي غَ َمرَاتِ الْ َم ْوتِ‬
‫ج َزوْنَ عَذَابَ اْلهُونِ بِمَا كُنتُمْ‬ ‫وَالْمَلئِ َكةُ بَاسِطُواْ َأيْدِيهِمْ أَ ْخرِجُواْ أَنفُسَكُ ُم الَْي ْومَ ُت ْ‬
‫َتقُولُو َن عَلَى الّل ِه غَْيرَ الْحَ ّق وَكُنتُ ْم عَنْ آيَاِتهِ َتسْتَ ْكِبرُونَ} (‪ )93‬سورة النعام ‪،‬‬
‫غمرات الوت‪ ،‬سكراته‪.‬‬
‫وقال تعال‪ { :‬فََلوْلَا ِإذَا َبَل َغتِ الْحُ ْلقُومَ} (‪ )83‬سورة الواقعة ‪ ،‬أي ‪ :‬بلغت الروح‬
‫اللقوم عند الوت‬
‫وقال تعال‪ { :‬كَلّا ِإذَا بََل َغتْ الّترَاِقيَ (‪)26‬وَقِي َل مَنْ رَاقٍ} (‪ )27‬سورة القيامة‬
‫التراقي‪ :‬أعلى الصدر‬

‫‪ -83‬عَ ْن عُ َمرَ بْ ِن َسعِيدٍ قَالَ أَخَْبرَنِى اْبنُ أَبِى مَُليْكَةَ أَنّ َأبَا عَ ْمرٍو ذَ ْكوَانَ َموْلَى‬
‫شةَ أَخَْب َرهُ أَ ّن عَاِئشَةَ ‪ -‬رضى ال عنها ‪ -‬كَاَنتْ َتقُو ُل ‪ :‬إِ ّن مِنْ ِنعَ ِم الّل ِه عَلَىّ أَنّ‬ ‫عَائِ َ‬
‫حرِى‬ ‫رَسُو َل الّلهِ ‪ -‬صلى ال عليه وسلم ‪ُ -‬ت ُوفّىَ فِى بَيْتِى وَفِى َي ْومِى ‪َ ،‬وبَيْنَ َس ْ‬
‫حرِى ‪ ،‬وَأَ ّن الّلهَ جَمَ َع بَيْ َن رِيقِى َورِي ِق ِه عِنْ َد َموِْتهِ ‪ ،‬دَخَ َل عََلىّ َعبْدُ الرّحْمَ ِن وَبَِي ِدهِ‬ ‫وََن ْ‬
‫سنِ َدةٌ رَسُو َل الّلهِ ‪ -‬صلى ال عليه وسلم ‪َ -‬فرََأيُْتهُ يَْن ُظرُ ِإلَْي ِه ‪َ ،‬و َعرَ ْفتُ‬ ‫سوَا ُك وَأَنَا مُ ْ‬
‫ال ّ‬
‫سوَاكَ َف ُق ْلتُ آخُ ُذهُ َلكَ فَأَشَارَ ِبرَأْ ِسهِ أَ ْن َنعَمْ ‪َ ،‬فتَنَاوَْلُتهُ فَا ْشتَ ّد عََلْيهِ وَُق ْلتُ‬ ‫حبّ ال ّ‬ ‫َأّنهُ يُ ِ‬
‫شكّ عُ َمرُ ‪-‬‬ ‫ُألَيُّنهُ َلكَ فَأَشَارَ ِبرَأْ ِسهِ أَنْ َنعَ ْم ‪َ ،‬فلَيّنُْت ُه ‪ ،‬وََبيْنَ يَ َدْيهِ رَ ْك َوةٌ ‪َ -‬أ ْو عُلَْبةٌ َي ُ‬
‫جعَ َل يُدْخِ ُل يَدَْيهِ فِى الْمَاءِ فَيَ ْمسَحُ ِبهِمَا َو ْج َههُ َيقُولُ « لَ إَِلهَ إِلّ الّلهُ ‪ ،‬إِنّ‬ ‫فِيهَا مَاءٌ ‪ ،‬فَ َ‬
‫‪45‬‬
‫جعَلَ َيقُو ُل « فِى الرّفِي ِق ا َلعْلَى » ‪ .‬حَتّى قُِبضَ‬
‫صبَ َي َدهُ فَ َ‬
‫ت » ‪ُ .‬ثمّ َن َ‬ ‫ِللْ َم ْوتِ سَ َكرَا ٍ‬
‫‪)(1‬‬
‫د ُه ‪ .‬أخرجه البخاري‬
‫َومَاَلتْ يَ ُ‬

‫ل عليهِ وسلّم َ‪ -‬وَإِّنهُ لََبيْنَ حَاقَِنتِى‬


‫ت مَاتَ النّبِىّ ‪ -‬صلّى ا ُ‬ ‫شةَ قَاَل ْ‬ ‫‪ -84‬عَ ْن عَائِ َ‬
‫وتِ لَحَدٍ أَبَدًا َبعْدَ النّبِىّ ‪ -‬صلّى الُ علي ِه وسلّم َأخرجه‬ ‫َوذَاقَِنتِى ‪ ،‬فَلَ أَ ْك َرهُ ِش ّدةَ الْ َم ْ‬
‫‪)(2‬‬
‫البخاري‬

‫‪ -85‬عَ ْن َعبْدِ الّلهِ بْنِ ُبرَيْ َد َة عَنْ َأبِي ِه عَنِ النّبِ ّى ‪-‬صلى ال عليه وسلم‪ -‬قَا َل «‬
‫‪)(3‬‬
‫جِبيِ » أخرجه الترمذي‬ ‫الْ ُم ْؤمِنُ يَمُوتُ ِب َعرَقِ الْ َ‬

‫(‪ )1‬برقم (‪ 4449‬و ‪ )6510‬و الفتح و ‪ 6/16‬و ‪8/133‬‬


‫وف جامع العلوم والكم ‪( -‬ج ‪ / 38‬ص ‪)32‬‬
‫ت ‪ :‬هو مفارقةُ الروح للجسد ‪ ،‬ول يصلُ ذلك إل بأ ٍل عظيمٍ جدا ‪ ،‬وهو أعظمُ اللم الت تُصيب العبد ف‬ ‫الو ُ‬
‫الدّنيا ‪ ،‬قال عمر لِكعبٍ ‪ :‬أخبن عن الوت ‪ ،‬قال يا أميَ الؤمني ‪ ،‬هو مثلُ شجر ٍة كثيةِ الشّوك ف جوف ابنِ‬
‫ق ول َمفْصِل إل ورجل شديد الذراعي ‪ ،‬فهو يعالها ينْزعها ‪ ،‬فبكى عمر‪.‬‬ ‫آدم ‪ ،‬فليس منه عِر ٌ‬
‫ب ف تت ‪ ،‬ولكأنّي أتن ّفسُ من سمّ‬ ‫ولا احتضر عمرو بنُ العاص سأله ابنُه عن صفة الوت ‪ ،‬فقال ‪ :‬وال لكأنّ جن ّ‬
‫إبرة ‪ ،‬وكأن غُصنَ شو ٍك ُيجَرّ به من قدمي إل هامت ‪.‬‬
‫وقيل لرجل عندَ الوت ‪ :‬كيف تدُك ؟ فقال ‪ :‬أجدن أُجتذب اجتذابا ‪ ،‬وكأنّ الناجرَ متلفة ف جوف ‪ ،‬وكأنّ‬
‫جوف تنّور مم ّى يلت ِهبُ توقدا ‪.‬‬
‫وقيل لخر ‪ :‬كيف َتجِدُ َك ؟ قال ‪ :‬أجدن كأنّ السماوات منطبقةٌ على الرض عل ّي ‪ ،‬وأجد نفسي كأنّها ترجُ‬
‫من ثقب إبرة ‪.‬‬
‫شدّةِ ‪ ،‬وال تعال قد حتمه على عباده كلّهم ‪ ،‬ولبدّ لم منه ‪ ،‬وهو تعال يكرهُ أذى الؤمن‬ ‫فلما كان الوت بذه ال ّ‬
‫ومساءته ‪ ،‬سّى تردّدا ف حقّ الؤمن ‪ ،‬فأمّا النبياءُ عليهم السلم ‪ ،‬فل يُقبضون حتّى يُخيّروا ‪.‬‬
‫(‪ )2‬برقم (‪ 4446‬و ‪ 4449‬و ‪4450‬و ‪ 4451‬و ‪ 5217‬و ‪ )6510‬الاقنة ‪ :‬النخفضة بي الترقوتي من‬
‫اللق ‪ ،‬الذاقنة ‪ :‬الذقن‬
‫(‪ )3‬برقم (‪)982‬و(‪ )998‬ونص ‪ )1840( 4/6‬وابن ماجه (‪ )1519‬وأحد ‪ 5/357‬و ‪23666( 360‬و‬
‫‪ )23749‬والجمع ‪ 2/325‬والاكم ‪ )1333( 1/361‬وهو حديث صحيح‪.‬‬
‫‪46‬‬
‫ت رَسُولَ الّلهِ ‪-‬صلى ال عليه‬ ‫‪-86‬وعَ ِن َع ْلقَمَةَ قَا َل سَ ِم ْعتُ عَبْ َد الّلهِ َيقُولُ َس ِمعْ ُ‬
‫ب َموْتًا كَ َم ْوتِ الْحِمَا ِر »‪.‬‬‫ج رَ ْشحًا وَلَ أُ ِح ّ‬ ‫خرُ ُ‬‫وسلم‪َ -‬يقُولُ « إِنّ َن ْفسَ الْ ُم ْؤمِنِ تَ ْ‬
‫‪)(4‬‬
‫وتُ اْلفَجْ َأ ِة »‪ .‬أخرجه الترمذي‬ ‫قِي َل َومَا َموْتُ الْحِمَارِ قَالَ « َم ْ‬

‫‪ -87‬وعَنْ جَاِب ٍر ‪ ،‬قَا َل ‪ :‬قَا َل رَسُو ُل الِ صلى ال عليه وسلم‪:‬تَحَدّثُوا عَنْ َبنِي‬
‫ث ‪ ،‬قَا َل ‪َ :‬خرَ َجتْ طَاِئفَ ٌة مِْنهُمْ‬ ‫ب ‪ ،‬ثُمّ أَنْشََأ يُحَ ّد ُ‬ ‫ِإ ْسرَائِي َل ‪ ،‬فَإِّنهُ كَاَنتْ فِيهِمُ ا َلعَاجِي ُ‬
‫ل ‪َ ،‬ع ّز وَجَ ّل ‪،‬‬ ‫‪ ،‬فََأَتوْا َمقَْب َرةً مِ ْن َمقَاِب ِرهِمْ ‪َ ،‬فقَالُوا ‪َ :‬ل ْو صَلّيْنَا رَ ْكعََتيْ ِن ‪ ،‬فَ َد َعوْنَا ا َ‬
‫خِبرُنَا عَنِ الْ َم ْوتِ ‪ ،‬قَالَ ‪َ :‬ف َفعَلُوا ‪َ ،‬فبَْينَا هُمْ كَذَِلكَ ِإذْ‬ ‫خرِجُ لَنَا َبعْضَ ا َل ْموَاتِ ‪ ،‬يُ ْ‬ ‫يُ ْ‬
‫َطلَ َع رَجُلٌ ِبرَْأ ِسهِ مِنْ َقْبرٍ ‪َ ،‬بيْ َن عَيَْنْيهِ َأَثرُ السّجُودِ ‪َ ،‬فقَالَ ‪ :‬يَا َهؤُ َل ِء ‪ ،‬مَا َأ َردْتُمْ إِلَ ّي ؟‬
‫ت مُنْ ُذ مِئَ ِة سََن ٍة ‪َ ،‬فمَا سَ َكَنتْ عَنّي َحرَا َرةُ الْ َم ْوتِ َحتّى كَانَ ال َن ‪،‬‬ ‫َفوَالِ ‪َ ،‬لقَ ْد مِ ّ‬
‫‪)(5‬‬
‫ن ُيعِيدَنِي كَمَا كُ ْنتُ‪ .‬أخرجه عبد بن حيد‬ ‫فَا ْدعُوا الَ أَ ْ‬

‫شَتدّ اْل َموْتُ َعلَى‬


‫خيْرِ ِعْندَ اْل َموْتِ ‪ .‬قَالَ ِاْبنُ اْلمَلَكِ ‪ :‬يَ ْعنِي يَ ْ‬ ‫قِي َل ُهوَ ِعبَارٌَة َعنْ شِدّةِ اْل َموْتِ ‪ ،‬وَقِي َل ُهوَ َعلَا َمةُ اْل َ‬
‫شدّةِ ِلَت ْمحِيصِ ُذنُوِبهِ َأوْ ِلتَزِيدَ دَرَ َجُتهُ‬ ‫ق َجبِيُنهُ ِمنْ ال ّ‬
‫ث يَعْ َر ُ‬
‫حيْ ُ‬
‫اْلمُؤْ ِم ِن ِب َ‬
‫( ‪ )4‬الترمذي (‪ )996‬وعب (‪ )6773‬وش(‪ )12011‬وطب(‪ )9872‬وطس(‪ )6064‬وهب(‪)9855‬‬
‫والجمع ‪ 2/325‬و ‪ 326‬وهو حديث حسن‪ .‬الرشح ‪ :‬العرق‬
‫( ‪ )5‬برقم ( ‪ ) 1159‬والامع لخلق الراوي (‪ )1361‬والزهد لوكيع (‪ )54‬والطالب ‪ 1/192‬و‬
‫‪ )813( 3/280‬وتام (‪ )217‬والفيض ‪ 3/377‬وهو حديث صحيح‪.‬‬
‫قال القرطب‪ :‬لتشديد الوت على النبياء فائزتان‪ :‬إحداها تكميل فضائلهم ورفع درجاتم‪ ،‬وليس ذلك نقصا ول‬
‫عتابا‪ ،‬بل هو كما جاء أن أشد الناس بلء النبياء ث المثل فالمثل‪ ،‬والثانية‪ :‬أن يعرف اللق مقدار أل الوت‬
‫وأنه باطن‪ ،‬وقد يطلع النسان على بعض الوتى‪ ،‬فل يرى عليه حركة ول قلقا‪ ،‬ويرى سهولة خروج روحه‪،‬‬
‫فيظن سهولة أمر الوت‪ ،‬ول يعرف ما اليت فيه‪ ،‬فلما ذكر النبياء الصادقون ف خبهم شدة أله مع كرامتهم‬
‫على ال تعال‪ ،‬قطع اللق بشدة الوت الذي يقاسيه اليت مطلقا‪ .‬التذكرة ‪1/14‬‬

‫‪47‬‬
‫الباب الامس عشر‬
‫تلقي اليت‬

‫ل عليهِ وسلّم َ‪-‬‬ ‫‪ -88‬عَ ْن َم ْعقِلِ بْنِ َيسَارٍ ‪ -‬رضي ال عنه ‪ -‬أَنّ اَلنّبِيّ ‪ -‬صلّى ا ُ‬
‫قَالَ‪ - :‬ا ْق َرؤُوا َعلَى َموْتَاكُ ْم يس أخرجه النسائي‪ ،‬وعند أحد عَ ْن مَ ْعقِلِ بْ ِن يَسَارٍ أَ ّن رَسُولَ‬
‫الّلهِ ‪-‬صلى ال عليه وسلم‪ -‬قَا َل « اْلَب َقرَةُ سَنَامُ اْل ُقرْآ ِن َو ُذ ْروَُتهُ َنزَ َل مَعَ كُلّ آَي ٍة مِْنهَا‬
‫حتِ اْل َع ْرشِ َف ُوصَِلتْ‬ ‫حىّ اْلقَيّومُ) مِنْ َت ْ‬ ‫خرِ َجتْ (الّلهُ لَ إَِلهَ إِ ّل ُهوَ الْ َ‬ ‫ثَمَانُو َن مَلَكا وَا ْستُ ْ‬
‫ِبهَا َأوْ َف ُوصَِلتْ بِسُو َرةِ اْلَب َقرَ ِة وَ( يس) قَ ْلبُ اْل ُقرْآنِ لَ َي ْقرَُأهَا رَجُلٌ ُيرِي ُد الّلهَ تَبَارَكَ‬
‫‪)(1‬‬
‫وََتعَالَى وَالدّارَ ال ِخ َرةَ إِ ّل ُغ ِفرَ َل ُه وَا ْق َرءُوهَا عَلَى َموْتَاكُ ْم »‬

‫‪-89‬وعَنِ َأبِى َسعِي ٍد الْخُ ْد ِرىّ َعنِ النّبِ ّى ‪-‬صلى ال عليه وسلم‪ -‬قَالَ « َلقّنُوا َموْتَاكُمْ‬
‫‪)(2‬‬
‫ل الّل ُه »‪ .‬أخرجه مسلم‬
‫لَ ِإَلهَ إِ ّ‬

‫(‪ )1‬النسائي برقم ( ‪10846‬و ‪ )10847‬والحسان برقم (‪ )2991‬وطب(‪16904‬و ‪ )16931‬وأبو داود (‬


‫‪ )3121‬وأحد ‪ 5/26‬و ‪ )20836( 27‬وطب(‪ )16905‬والاكم ‪ )2074( 1/565‬وجامع الصول‬
‫‪ 11/84‬والسند الامع( ‪ )11703‬وش(‪ )10853‬وفيه ضعف‪.‬‬
‫وتستحب قراءتا لا تشتمل عليه من أحوال البعث والقيامة وبيان الاتة وإثبات القدر والتوحيد وأمارات الساعة‬
‫‪ ...‬الفيض ‪3/67‬‬
‫(‪ )2‬برقم (‪ )916‬والترمذي (‪ )992‬وابن ماجه (‪ )1446‬وهو حديث صحيح مشهور‪،‬‬
‫وقال النووي رحه ال ‪:‬‬
‫ضجَر بِضِيقِ‬ ‫وَاْلَأمْر ِبهَذَا الّتلْقِي أَمْر َندْب ‪َ ،‬وأَ ْج َمعَ اْل ُعلَمَاء عَلَى َهذَا الّتلْقِي ‪َ ،‬وكَ ِرهُوا الِْإ ْكثَار َعلَْيهِ وَاْل ُموَالَاة ِلَئلّا يَ ْ‬
‫ك بِ َق ْلبِ ِه ‪َ ،‬وَيتَ َكلّم بِمَا لَا َيلِيق ‪ .‬قَالُوا ‪َ :‬وإِذَا قَاَلهُ مَرّة لَا يُكَرّر َعَلْيهِ إِلّا أَنْ َيتَ َكلّم بَعْده‬
‫حَاله َو ِشدّة كَرْبه َفيَ ْكرَه ذَلِ َ‬
‫حتَضَر ِلتَ ْذ ِكيِهِ َوَت ْأنِيسه‬ ‫ضمّن اْلحَدِيث اْلحُضُور ِعنْد اْل ُم ْ‬ ‫بِ َكلَامٍ آخَر ‪َ ،‬فُيعَاد التّعْرِيض ِبهِ ِليَكُونَ آخِر كَلَامه ‪َ ،‬وَيتَ َ‬
‫جمَع َعَليْ ِه ‪.‬‬
‫َوِإ ْغمَاض َعْيَنْيهِ وَالْ ِقيَام ِبحُقُوِقهِ َو َهذَا ُم ْ‬
‫‪48‬‬
‫‪ -90‬وعَ ْن ُمعَاذِ بْنِ جََبلٍ قَا َل قَا َل رَسُولُ الّلهِ ‪-‬صلى ال عليه وسلم‪ « -‬مَنْ كَانَ‬
‫‪)(3‬‬
‫ل الّل ُه دَخَلَ الْجَنّ َة »‪ .‬أخرجه أبو داود‬
‫ل ِمهِ لَ إَِلهَ إِ ّ‬
‫آ ِخرُ كَ َ‬

‫ت عُ َمرَ بْنَ اْلخَطّابِ َيقُولُ لِ َطلْحَ َة بْ ِن عُبَْي ِد‬ ‫‪ -91‬وعَنْ جَاِبرِ بْ ِن عَْبدِ الّلهِ قَالَ سَ ِم ْع ُ‬
‫ت مُنْذُ ُت ُوفّ َى رَسُولُ الّلهِ ‪-‬صلى ال عليه وسلم‪-‬‬ ‫ت وَا ْغَب َررْ َ‬
‫الّل ِه مَا لِى َأرَاكَ قَدْ َشعِْث َ‬
‫َل َعّلكَ سَاءَكَ يَا طَ ْلحَةُ ِإمَا َرةُ اْبنِ عَ ّمكَ قَا َل َمعَاذَ الّلهِ إِنّى َلجْ َدرُكُمْ أَنْ لَ أَ ْفعَ َل ذَِلكَ‬
‫ِإنّى سَ ِم ْعتُ َرسُولَ الّلهِ ‪-‬صلى ال عليه وسلم‪َ -‬يقُولُ « ِإنّى َلعْلَمُ َكلِمَةً َل َيقُوُلهَا‬
‫ج مِنْ جَسَ ِد ِه وَكَاَنتْ‬ ‫خرُ ُ‬ ‫ض َرةِ الْ َم ْوتِ ِإلّ َوجَ َد رُو َحهُ َلهَا َروْحا ِحيَ تَ ْ‬ ‫رَ ُجلٌ ِعنْدَ َح ْ‬
‫َلهُ نُورا َي ْومَ اْلقِيَا َمةِ »‪َ .‬فلَمْ أَسْأَ ْل رَسُو َل الّلهِ ‪-‬صلى ال عليه وسلم‪ -‬عَْنهَا وََلمْ‬
‫حمْدُ فَمَا هِ َى قَالَ‬ ‫يُخِْبرْنِى ِبهَا فَ َذِلكَ الّذِى َدخَلَنِى قَا َل عُ َمرُ فََأنَا َأعْلَ ُمهَا‪ .‬قَالَ فَِلّلهِ الْ َ‬
‫‪)(4‬‬
‫مهِ لَ إَِلهَ إِلّ الّلهُ قَالَ طَ ْلحَ ُة صَدَ ْقتَ‪ .‬أخرجه أحد‬ ‫هِ َى الْ َكلِمَ ُة الّتِى قَاَلهَا ِلعَ ّ‬

‫‪ -92‬عَ ِن ا َل َغرّ َأبِى مُسِْلمٍ قَالَ َأ ْشهَدُ َعلَى أَبِى َسعِي ٍد وَأَبِى ُهرَْي َرةَ أَّنهُمَا َشهِدَا عَلَى‬
‫النّبِىّ ‪-‬صلى ال عليه وسلم‪ -‬قَا َل « مَ ْن قَالَ لَ إَِلهَ إِلّ الّلهُ وَالّلهُ أَ ْكَبرُ‪ .‬صَدَّق ُه رَّبهُ‬
‫َفقَالَ لَ إَِلهَ ِإلّ أَنَا وَأَنَا أَكَْبرُ‪.‬وَِإذَا قَالَ لَ إَِلهَ إِ ّل الّل ُه وَحْ َدهُ‪ .‬قَالَ َيقُولُ الّلهُ لَ إَِلهَ إِلّ أَنَا‬
‫وََأنَا وَحْدِى‪ .‬وَِإذَا قَالَ لَ إَِلهَ إِلّ الّلهُ وَ ْح َدهُ َل َشرِيكَ َلهُ‪ .‬قَا َل الّلهُ لَ إَِلهَ إِلّ أَنَا وَحْدِى‬
‫َل َشرِيكَ لِى‪ .‬وَِإذَا قَالَ لَ إَِلهَ إِلّ الّلهُ َلهُ الْ ُم ْلكُ وََلهُ الْحَمْدُ‪ .‬قَا َل الّلهُ لَ إَِلهَ إِلّ أَنَا لِىَ‬
‫الْ ُم ْلكُ وَلِ َى الْحَمْدُ‪ .‬وَِإذَا قَالَ لَ إَِلهَ إِلّ الّلهُ وَ َل َحوْلَ وَ َل ُق ّوةَ إِ ّل بِالّلهِ‪ .‬قَا َل الّلهُ لَ إَِلهَ‬

‫(‪ )3‬أبو داود (‪ )3118‬وأحد ‪ 22684( 5/233‬و ‪)22781‬وابن حبان (‪ )719‬والاكم ‪)1299(1/500‬‬
‫وطب (‪ )16645‬وهو حديث صحيح‪.‬‬
‫(‪ )4‬أحد ‪ 1/28‬و ‪ 192 ( 37‬و ‪ 258‬و ‪455‬و ‪ ) 1400‬و الاكم ‪242( 1/350‬و ‪ )1298‬والجمع‬
‫‪ 2/324‬و ‪ 325‬وهو حديث صحيح‪.‬‬
‫‪49‬‬
‫ضهِ ثُ ّم مَاتَ لَمْ تَ ْطعَ ْمهُ‬
‫إِلّ َأنَا وَلَ َحوْ َل وَلَ ُق ّوةَ إِلّ بِى‪ .‬وَكَانَ َيقُو ُل مَنْ قَاَلهَا فِى َمرَ ِ‬
‫‪)(5‬‬
‫النّارُ » أخرجه الترمذي‬

‫‪ -93‬وعَ ِن ابْ ِن عَبّاسٍ قَالَ أَخَ َذ النّبِىّ ‪-‬صلى ال عليه وسلم‪ -‬بِنْتا َلهُ َتقْضِى‬
‫ضعَهَا َبيْنَ ثَ ْديَْيهِ فَمَاَتتْ َوهِ َى بَيْ َن ثَدْيَْيهِ َفصَا َحتْ ُأمّ أَيْمَ َن َفقِيلَ أََتبْكِى‬‫فَا ْحَتضََنهَا َف َو َ‬
‫ستُ َأرَا َك تَبْكِى يَا رَسُولَ الّلهِ قَالَ‬ ‫ِعنْ َد رَسُولِ الّلهِ ‪-‬صلى ال عليه وسلم‪ .-‬قَاَلتْ أَلَ ْ‬
‫خرُجُ‬
‫سهُ َت ْ‬‫ستُ َأبْكِى إِنّمَا هِ َى رَحْمَةٌ إِ ّن الْ ُم ْؤمِنَ بِكُ ّل خَْي ٍر عَلَى كُ ّل حَالٍ إِنّ َنفْ َ‬ ‫« َل ْ‬
‫‪)(6‬‬
‫ل » أخرجه أحد‬ ‫مِنْ َبيْنِ َجنْبَْي ِه َو ُهوَ يَحْمَ ُد الّل َه َع ّز وَجَ ّ‬

‫ضرْتُمْ‬‫‪-94‬وعَنِ َشدّادِ بْنِ َأ ْوسٍ قَالَ قَا َل رَسُو ُل الّلهِ ‪-‬صلى ال عليه وسلم‪ِ « -‬إذَا َح َ‬
‫ح وَقُولُوا خَيْرا فَإِّنهُ ُي َؤمّ ُن عَلَى مَا قَالَ‬
‫صرَ َيتْبَ ُع الرّو َ‬
‫صرَ َفإِنّ اْلَب َ‬
‫َموْتَاكُ ْم فََأغْ ِمضُوا اْلَب َ‬
‫‪)(3‬‬
‫مّيتِ »‪ .‬أخرجه أحد‬ ‫َأهْ ُل الْ َ‬

‫(‪ )5‬برقم (‪ )3758‬وابن ماجه (‪ )3794‬وابن حبان (‪ )2325‬موارد و ن عمل (‪ 30‬و ‪ 31‬و ‪ )32‬وهو‬
‫حديث صحيح‪.‬‬
‫وقوله ‪ :‬ل تطعمه النار هذا كناية من عدم دخوله إليها‪ ،‬ث يتمل أن يراد ل يدخلها دخول تليد وتأبيد‪ ،‬ويتمل‬
‫أن يتسبب عنه بفضل اللّه تعال من حسن الاتة ما يدخل به قائله النة مع الفائزين وهو التبادر من مت الديث‬
‫(‪ 1/273 )6‬و ‪ )2519( 274‬والنسائي ‪ 1/281‬والبزار (‪ )88‬والصحيحة (‪ )1632‬وهو صحيح‪.‬‬
‫(‪ )3‬أحد ‪ ) 17600 ( 4/125‬وبز(‪ )3478‬وابن ماجه (‪ )1522‬وطب(‪ )7022‬وطس (‪ )1027‬وهو‬
‫حديث صحيح‪.‬‬
‫(وقولوا) حال التغميض وبعده (خيا) أي قولوا خيا‪ :‬من الدعاء للميت بنحو مغفرة وللمصاب بب الصيبة ول‬
‫يملكم الزع على الدعاء على أنفسكم وهذا كما قال القرطب أمر ندب أو إرشاد وتعليم لا ينبغي أن يقال عند‬
‫الصيبة ‪( .‬فإن اللئكة) الوكلي بقبض روحه أو من حضر منهم أو أعم (تؤمن على ما يقول أهل البيت) أي بيت‬
‫اليت وف نسخ أهل اليت أي تقول آمي يعن استجب يا ربنا فل تقولوا شرا فتؤمن اللئكة فيستجاب ‪ ،‬ففيه‬
‫إشارة إل النهي عن نو‪ :‬واكهفاه واجسراه ل عشت بعده ونو ذلك ‪ ..‬فيض القدير (‪)564‬‬

‫‪50‬‬
‫الباب السادس عشر‬
‫ما جاء ف ملك الوت وأعوانه‬

‫قال ال تعال‪ { :‬قُ ْل يََتوَفّاكُم مَّلكُ الْ َم ْوتِ الّذِي وُكّلَ بِ ُكمْ ثُمّ إِلَى َربّكُمْ ُترْ َجعُونَ}‬
‫(‪ )11‬سورة السجدة‬
‫ق عِبَا ِد ِه وَُيرْسِ ُل َعلَيْكُم َحفَظَةً َحتّىَ ِإذَا جَاء أَحَدَ ُكمُ‬
‫وقال تعال‪َ { :‬و ُهوَ اْلقَا ِهرُ َفوْ َ‬
‫الْ َم ْوتُ َتوَفّْتهُ رُ ُسلُنَا َوهُمْ لَ ُي َفرّطُونَ} (‪ )61‬سورة النعام‬

‫‪ -95‬عَ ِن ابْ ِن َعبّاسٍ فِي َقوِْل ِه ‪َ :‬توَفّْتهُ رُ ُسلُنَا َوهُمْ لَ ُي َفرّطُو َن ‪ ،‬قَا َل ‪َ :‬أ ْعوَانُ َمَلكِ‬
‫‪)(1‬‬
‫لئِكَ ِة ‪ .‬أخرجه ابن أب شيبه‬
‫الْ َم ْوتِ مِ ْن الْمَ َ‬

‫‪-96‬وعَنِ َأبِى ُهرَْي َرةَ أَ ّن رَسُو َل الّلهِ ‪-‬صلى ال عليه وسلم‪ -‬قَالَ « كَا َن دَا ُودُ النّبِىّ‬
‫فِي ِه غَْي َرةٌ شَدِي َدٌة وَكَانَ ِإذَا َخرَجَ ُأ ْغِل َقتِ الَْبوَابُ َفلَمْ يَ ْدخُ ْل عَلَى َأ ْهِلهِ َأحَدٌ َحتّى‬
‫ج ذَاتَ َي ْو ٍم َوغُّل َقتِ الدّا ُر فَأَقَْب ْلتِ ا ْمرَأَُتهُ تَطّلِعُ إِلَى الدّارِ َفِإذَا‬
‫خرَ َ‬
‫َيرْجِعَ ‪ -‬قَالَ ‪ -‬فَ َ‬
‫رَ ُجلٌ قَاِئمٌ َو َسطَ الدّا ِر َفقَاَلتْ ِلمَنْ فِى الَْبْيتِ مِنْ َأيْ َن دَخَ َل هَذَا الرّجُ ُل الدّا َر وَالدّارُ‬
‫ُمغَْلقَ ٌة وَالّلهِ لَُتفَْتضَحُ ّن بِدَا ُودَ‪ .‬فَجَا َء دَا ُودُ فَِإذَا الرّجُ ُل قَائِ ٌم وَ َسطَ الدّارِ َفقَالَ َل ُه دَا ُودُ‬
‫ت وَالّلهِ‬ ‫مَنْ أَْنتَ قَالَ أَنَا الّذِى لَ َأهَابُ الْ ُملُو َك وَلَ يَمَْتنِ ُع مِنّى شَ ْىءٌ َفقَا َل دَا ُودُ أَْن َ‬
‫غ مِنْ‬ ‫ضتْ رُو ُحهُ َحتّى َفرَ َ‬ ‫مََلكُ الْ َم ْوتِ فَ َمرْحَبا بَِأ ْمرِ الّلهِ‪َ .‬ف َرمَلَ دَا ُودُ مَكَاَنهُ َحْيثُ قُِب َ‬
‫ت عََلْيهِ الطّْيرُ‬ ‫شَأِْنهِ وَطَل َعتْ عََلْيهِ الشّ ْمسُ َفقَا َل سَُليْمَانُ لِلطّْيرِ أَظِلّى َعلَى دَا ُودَ‪ .‬فَأَظَّل ْ‬
‫حَتّى أَ ْظلَ َمتْ َعلَْيهِمُ ا َل ْرضُ َفقَالَ َلهَا سَُليْمَا ُن اقِْبضِى َجنَاحا جَنَاحا »‪ .‬قَالَ أَبُو‬

‫( (‪ )34776( 13/372 )1‬وتفسي ابن أب حات ( ‪ )7420-7418‬و الطبي ‪ 39 /7‬والدر ‪ 3/16‬من‬


‫طرق تقويه‪.‬‬
‫‪51‬‬
‫ض رَسُو ُل الّلهِ‬
‫ُهرَْي َرةَ ُيرِينَا رَسُولُ الّلهِ ‪-‬صلى ال عليه وسلم‪ -‬كَيْفَ َف َعَلتِ الطّْيرُ وََقبَ َ‬
‫‪)(3‬‬
‫ضرَحِيّ ُة أخرجه أحد‬‫ت عََلْيهِ َي ْومَئِ ٍذ الْ َم ْ‬
‫يَ َدهُ ‪-‬صلى ال عليه وسلم‪َ -‬و َغلََب ْ‬
‫الباب السابع عشر‬
‫من يضر اليت من اللئكة‬

‫( ‪ )9672(2/419 )3‬والجمع ‪8/206‬و ‪ )13796( 207‬والبداية ‪ 2/17‬و التاف ‪ 10/264‬وفيه‬


‫انقطاع‪.‬‬
‫الضرحيّ ‪ :‬البيض من كل شيء‬
‫و قال الكلب ‪ :‬يقبض ملك الوت الروح من السد ‪ ،‬ث يسلمها إل ملئكة الرحة إن كان مؤمنا ‪ ،‬و إل ملئكة‬
‫العذاب إن كان كافرا ‪ ،‬و هذا العن منصوص ف حديث الباء راجع تذكرة القرطب ص ‪ 76‬الشاملة ‪2‬‬
‫أما ملك الوت فواحد كما هو ظاهر حديث الصحيحي أن موسى عليه السلم جاءه ملك الوت فقال أجب‬
‫ربك‪ ،‬وكما دل عليه قوله تعال‪ُ :‬ق ْل َيَتوَفّا ُكمْ َملَكُ اْل َموْتِ اّلذِي ُو ّكلَ بِ ُكمْ {السجدة‪ }11 :‬غي أن له أعوانا‪.‬‬
‫قال ال تعال‪َ :‬توَّفْتهُ ُر ُسُلنَا َو ُهمْ لَا يُ َفرّطُونَ {النعام‪ .}61:‬وقال‪َ :‬حتّى إِذَا جَا َءْتهُمْ ُر ُسُلنَا َيَتوَّف ْوَن ُهمْ {النعام‪:‬‬
‫‪ .}37‬قال المام الطبي ‪ :‬فإن قال قائل‪ :‬أو ليس الذي يقبض الرواح ملك الوت‪ ،‬فكيف قيل‪َ :‬توَّفْتهُ ُر ُسُلنَا‬
‫والرسل جلة وهو واحد؟ أوليس قد قال‪َ :‬يَتوَفّاكُمْ َملَكُ اْل َموْتِ اّلذِي ُوكّ َل بِ ُكمْ‪ .‬قيل‪ :‬جائز أن يكون ال تعال‬
‫ذكره أعان ملك الوت بأعوان من غيه فيتولون ذلك بأمر ملك الوت فيكون التوف مضافا ‪-‬وإن كان ذلك من‬
‫فعل أعوان ملك الوت‪ -‬إل ملك الوت‪ ،‬إذ كان فعلهم ما فعلوا من ذلك بأمره‪ ،‬كما يضاف قتل من قتل أعوان‬
‫السلطان وجلد من جلدوه بأمر السلطان إل السلطان‪ ،‬وإن ل يكن السلطان باشر ذلك بنفسه ول وليه بيده‪ ..‬كان‬
‫ابن عباس يقول‪ :‬للك الوت أعوان من اللئكة‪ ...‬قال ماهد‪ :‬جعلت الرض للك الوت مثل الطست يتناول من‬
‫حيث شاء‪ ،‬وجعلت له أعوان يتوفون النفس الت يقبضها منهم‪ ...‬عن عبد ال بن جعفر عن أبيه قال‪ :‬سألت‬
‫الربيع بن أنس عن ملك الوت أهو وحده الذي يقبض الرواح؟ قال‪ :‬هو الذي يلي أمر الرواح وله أعوان على‬
‫ذلك‪ ،‬أل تسمع إل قوله تعال‪َ :‬حتّى إِذَا جَا َءْتهُمْ ُرسُُلنَا َيَتوَّف ْونَ ُهمْ‪ .‬وقال‪َ :‬توَّفْت ُه ُرسُُلنَا غي أن ملك الوت هو الذي‬
‫يسي كل خطوة منه من الشرق إل الغرب‪ .‬اهـ‪.‬‬
‫‪00000000000000‬‬
‫أما كيف بقبض ملك الوت عددا من الرواح ف وقت واحد‬
‫فقد جاء ف القرآن الكري والسنة ما يدل على أن للك الوت أعوانا من اللئكة‪ ،‬ففي القرآن ورد قوله سبحانه‪:‬‬
‫ق ِعبَادِ ِه َويُ ْر ِسلُ َعلَيْ ُكمْ حَ َف َظةً َحتّى ِإذَا جَا َء أَ َحدَ ُكمُ اْل َموْتُ َتوَّفْتهُ ُرسُُلنَا َوهُمْ ل يُفَرّطُونَ [النعام‪:‬‬
‫َو ُهوَ الْقَاهِرُ َف ْو َ‬
‫‪.]61‬‬
‫‪52‬‬
‫‪ -97‬عن ابن مسعود وابن عباس‪ ،‬ومسروق‪ ،‬وسعيد بن جبي‪ ،‬وأبو صال‪ ،‬وأبو‬
‫الضحى‪ ،‬والسّدي‪ { :‬وَالنّا ِزعَاتِ َغرْقًا } اللئكة‪ ،‬يعنون حي تنع أرواح بن آدم‪،‬‬
‫فمنهم من تأخذ روحه بعُنف فَتُغرق ف نزعها‪ ،‬و[منهم] من تأخذ روحه بسهولة‬
‫‪)(1‬‬
‫وكأنا َحلّته من نشاط‪ ،‬وهو قوله‪ { :‬وَالنّاشِطَاتِ َنشْطًا } قاله ابن عباس‪.‬‬

‫ت رُوحُ اْل ُم ْؤمِنِ تََلقّاهَا مَلَكَا ِن ُيصْعِدَاِنهَا »‪.)(2‬‬ ‫‪-98‬وعَنِ َأبِى ُهرَْي َرةَ قَالَ « ِإذَا َخرَ َج ْ‬
‫سكَ‪ .‬قَا َل « وََيقُولُ َأهْلُ السّمَا ِء رُوحٌ طَيَّبةٌ‬ ‫قَالَ حَمّا ٌد فَذَ َكرَ مِنْ طِيبِ رِ ِيهَا َوذَ َكرَ الْمِ ْ‬
‫ض صَلّى الّل ُه عََلْيكِ َوعَلَى جَسَدٍ ُكْنتِ َتعْ ُمرِيَنهُ‪َ .‬فيُنْ َطلَقُ ِبهِ إِلَى َرّبهِ‬ ‫ت مِنْ قَِبلِ ا َل ْر ِ‬
‫جَاءَ ْ‬
‫ت رُو ُحهُ‬ ‫َع ّز وَجَلّ ُثمّ َيقُولُ اْنطَِلقُوا ِبهِ إِلَى آ ِخرِ ا َلجَ ِل »‪ .‬قَا َل « وَإِنّ الْكَاِفرَ ِإذَا َخرَ َج ْ‬
‫‪ -‬قَالَ حَمّا ٌد َوذَ َكرَ مِ ْن نَتِْنهَا َوذَ َكرَ َلعْنًا ‪ -‬وََيقُولُ َأهْ ُل السّمَا ِء رُوحٌ خَبِيَثةٌ جَا َءتْ مِنْ‬
‫قِبَ ِل ا َل ْرضِ‪ .‬قَالَ فَُيقَا ُل انْ َطِلقُوا ِبهِ إِلَى آ ِخرِ ا َلجَ ِل »‪ .‬قَالَ أَبُو ُهرَْي َرةَ َف َردّ رَسُو ُل الّلهِ‬
‫‪)(3‬‬
‫علَ ْي ِه عَلَى َأ ْنفِ ِه هَكَذَا‪ .‬أخرجه مسلم‬
‫‪-‬صلى ال عليه وسلم‪َ -‬ريْطَةً كَاَنتْ َ‬

‫‪ -99‬وعن أب هريرة ‪ ،‬عن النب صلّى الُ علي ِه وسلّم َ‪ « :‬إن الؤمن إذا قبض أتته‬
‫ملئكة الرحة بريرة بيضاء ‪ ،‬فتقول ‪ :‬اخرجي إل روح ال ‪ ،‬فتخرج كأطيب ريح‬

‫قال ابن كثي ف تفسيه‪ :‬إن ملئكة موكلون بذلك‪ ،‬قال ابن عباس وغي واحد‪ :‬للك الوت أعوان من اللئكة‬
‫يرجون الروح من السد فيقبضها ملك الوت إذا انتهت إل اللقوم‪.‬‬
‫ويشهد لذا ما أخرجه المام أحد وغيه عن أب هريرة رضي ال عنه قال‪ :‬قال رسول ال صلى ال عليه وسلم‪:‬‬
‫إن اليت تضره اللئكة فإذا كان الرجل الصال قالوا‪ :‬اخرجي أيتها النفس الطيبة كانت ف السد الطيب‪......‬‬
‫الديث‪...‬انظر فتاوى الشبكة السلمية رقم الفتوى ( ‪) 20657‬‬
‫(‪ )1‬تفسي ابن كثي ‪ 8/334‬و ‪ 8/312‬وهو صحيح ومثله ل يقال بالرأي‬
‫(‪ )2‬أي ُمنْكَ ٌر َونَ ِكيٌ‬
‫(‪ )3‬برقم (‪ )2872‬ف النة موقوفا‪ ،‬ومثله ل يقال بالرأي‪ .‬قَالَ اْلقَاضِي ‪ :‬اْلمُرَاد بِاْلَأ ّولِ ‪ِ :‬اْن َطلِقُوا ِبرُوحِ اْل ُمؤْمِن‬
‫حتَمَل أَنّ اْلمُرَاد إِلَى‬
‫إِلَى سِدْرَة اْل ُمْنتَهَى ‪ ،‬وَاْلمُرَاد بِالثّانِي ِاْن َطلِقُوا بِرُوحِ الْكَافِر إِلَى سِجّي ‪َ ،‬فهِ َي ُمْنَتهَى اْلأَجَل ‪َ ،‬وُي ْ‬
‫ِانْ ِقضَاء أَجَل ال ّدْنيَا ‪ .‬وآخر الجل‪ :‬سجن ف جهنم‬
‫‪53‬‬
‫مسك حت إنم ليناوله بعضهم بعضا يشمونه ‪ ،‬حت يأتون به باب السماء ‪ ،‬فيقولون ‪:‬‬
‫ما هذه الريح الطيبة الت جاءت من الرض ؟ ول يأتون ساء إل قالوا مثل ذلك ‪ ،‬حت‬
‫يأتون به أرواح الؤمني فلهم أشد فرحا به من أهل الغائب بغائبهم ‪ ،‬فيقولون ‪ :‬ما‬
‫فعل فلن ؟ فيقولون ‪ :‬دعوه حت يستريح ‪ ،‬فإنه كان ف غم الدنيا ‪ ،‬فيقول ‪ :‬قد مات‬
‫‪ ،‬أما أماتكم ؟ فيقولون ‪ :‬ذهب به إل أمه الاوية ‪ ،‬وأما الكافر فيأتيه ملئكة العذاب‬
‫بسح ‪ ،‬فيقولون ‪ :‬اخرجي إل غضب ال ‪ ،‬فتخرج كأنت ريح جيفة فتذهب به إل‬
‫‪)(4‬‬
‫باب الرض » » أخرجه ابن حبان ف صحيحه‬

‫ض ُرهُ‬
‫حُ‬‫‪ -100‬وعَنْ َأبِى ُهرَْي َرةَ عَ ِن النّبِىّ ‪-‬صلى ال عليه وسلم‪ -‬قَا َل ‪ « :‬الْمَّيتُ تَ ْ‬
‫لئِكَ ُة فَِإذَا كَا َن الرّجُ ُل صَالِحًا قَالُوا ‪ :‬ا ْخرُجِى أَيُّتهَا الّن ْفسُ الطّيّبَةُ كَاَنتْ فِى الْجَسَدِ‬ ‫الْمَ َ‬
‫ح َورَيْحَا ٍن َو َربّ َغْيرِ َغضْبَا َن فَلَ َيزَالُ ُيقَالُ َلهَا‬ ‫شرِى ِب َروْ ٍ‬
‫الطّّيبِ ا ْخرُجِى َحمِي َد ًة وَأَبْ ِ‬
‫ج ثُمّ ُي ْعرَجُ ِبهَا إِلَى السّمَاءِ فَُيفْتَ ُح َلهَا فَُيقَا ُل ‪ :‬مَ ْن هَذَا َفَيقُولُونَ ‪ :‬فُلَنٌ‪.‬‬ ‫خرُ َ‬‫ذَِلكَ َحتّى تَ ْ‬
‫شرِى ِب َروْحٍ‬ ‫فَُيقَا ُل ‪َ :‬مرْ َحبًا بِالّن ْفسِ الطّيّبَةِ كَاَنتْ فِى الْجَسَ ِد الطّّيبِ ا ْدخُلِى حَمِي َد ًة وَأَْب ِ‬
‫ب غَْي ِر َغضْبَانَ‪ .‬فَلَ َيزَالُ ُيقَالُ َلهَا ذَِلكَ حَتّى يُْنَتهَى ِبهَا إِلَى السّمَاءِ الّتِى‬ ‫َورَْيحَا ٍن َورَ ّ‬
‫فِيهَا الّل ُه َعزّ وَ َج ّل ‪.)(5‬‬

‫(‪ )4‬برقم (‪ )3078‬وعذاب القب برقم (‪ )45‬وأحد ‪ 2/364‬وصحيح الترغيب (‪ )3559‬ون (‪)11926‬‬
‫والاكم ‪ 1/352‬وهو حديث صحيح‪ .‬السح ‪ :‬قطعة من الصوف الغليظ ‪ ،‬الِيفَة ‪ :‬جُثة اليت إذا أْنتَن‬
‫(‪ )5‬أي يظهر ويلقي حكمه ‪ 1‬هـ السندي على ابن ماجه ‪2/566‬‬
‫وهذا من أحاديث الصفات الت يب اليان با‪ ،‬ول نتعرض لا بتأويل أو تريف‪ ،‬وال تعال منه عن الكان‬
‫واليز ‪ ...‬راجع الفتح الربان شرح مسند أحد ‪73 – 7/72‬‬
‫وف مرقاة الفاتيح شرح مشكاة الصابيح ‪( -‬ج ‪ / 5‬ص ‪)341‬‬
‫أدخلي أي ف السموات العلى أو ف عبادي أي مل أرواحهم حيدة أي ممودة أو حامدة وأبشري بروح وريان‬
‫ورب غي غضبان فل تزال أي هي يقال لا ذلك أي ما ذكر من المر بالدخول والبشارة بالصعود من ساء إل‬
‫ساء حت تنتهي أي تصل إل السماء الت فيها ال أي أمره وحكمه أي ظهور ملكه وهو العرش وقال الطيب أي‬
‫رحته بعن النة وتبعه ابن حجر‬
‫‪54‬‬
‫خبِي ِ‬
‫ث‬ ‫وَِإذَا كَانَ الرّجُ ُل السّوءُ قَالَ ا ْخرُجِى أَيُّتهَا الّن ْفسُ اْلخَبِيثَةُ كَاَنتْ فِى الْجَسَ ِد الْ َ‬
‫ل َيزَالُ ُيقَالُ‬ ‫شرِى بِحَمِي ٍم َوغَسّاقٍ‪ .‬وَآ َخ َر مِنْ شَ ْكِلهِ َأ ْزوَاجٌ‪ ،)(6 .‬فَ َ‬ ‫ا ْخرُجِى َذمِي َم ًة وَأَبْ ِ‬
‫ج ثُمّ ُي ْعرَجُ ِبهَا إِلَى السّمَاءِ فَلَ ُيفَْتحُ َلهَا َفُيقَالُ ‪ :‬مَ ْن هَذَا فَُيقَا ُل ‪:‬‬‫خرُ َ‬‫َلهَا ذَِلكَ َحتّى تَ ْ‬
‫جسَدِ الْخَبِيثِ ارْ ِجعِى َذمِيمَةً َفإِّنهَا‬ ‫فُلَنٌ‪ .‬فَُيقَا ُل ‪ :‬لَ َمرْ َحبًا بِالّن ْفسِ الْخَبِيَثةِ كَاَنتْ فِى الْ َ‬
‫‪)(7‬‬
‫م َتصِيُ ِإلَى اْلقَ ْبرِ »‪.‬رواه ابن ماجه‬
‫َل ُتفْتَحُ َلكِ أَْبوَابُ السّمَاءِ َفُيرْسَلُ ِبهَا مِ َن السّمَاءِ ثُ ّ‬

‫شهِي ِد ُيغْ َفرُ َلهُ‬ ‫‪ -101‬وعَ ْن عَبْ ِد الّلهِ بْ ِن عَ ْمرٍو ‪َ ،‬قَا َل ‪ :‬إِنّ َأوّلَ قَ ْط َرةٍ َتقْ ُط ُر مِنْ َدمِ ال ّ‬
‫جنّ ِة وَِبرِيطَ ٍة ‪َ ،‬وعَلَى‬ ‫ِبهَا مَا َتقَ ّدمَ مِ ْن ذَنِْب ِه ‪ ،‬ثُمّ َيْبعَثُ الّلهُ إِلَْي ِه مَلَ َكيْنِ ِبرَْيحَا ٍن مِنَ الْ َ‬
‫ض رِيحٌ َطيَّب ٌة ‪،‬‬ ‫َأرْجَاءِ السّمَا ِء مَلئِ َك ٌة ‪َ ،‬يقُولُونَ ‪ :‬سُْبحَانَ الّلهِ ‪ ،‬قَ ْد جَاءَ اْلَي ْومُ مِنَ ا َل ْر ِ‬
‫نَسَ َمةٌ َطيَْب ٌة ‪ ،‬فَل يَ ُمرّ ِببَابٍ إِل فُِتحَ َلهُ ‪ ،‬وَل بِ َمَلكٍ إِل صَلّى عَلَْي ِه ‪َ ،‬وشَّي َعهُ َحتّى ُي ْؤتَى‬
‫ِبهِ الرّحْمَنَ ‪ ،‬فََيسْجُدُ َلهُ َقبْلَ اْلمَلئِ َك ِة ‪ ،‬وََتسْجُدُ الْمَلئِ َكةُ َبعْ َد ُه ‪ ،‬ثُمّ ُي ْؤ َمرُ ِبهِ إِلَى‬
‫ت ‪ ،‬يُ ْلغَثَانِ‬ ‫ب مِنْ َحرِي ٍر عِنْ َد َث ْورٍ وَحُو ٍ‬ ‫ضرٍ ‪ ،‬وَثِيَا ٍ‬ ‫شهَدَاءِ ‪َ ،‬فيَجِ ُدهُمْ فِي ِريَاضٍ َخ ِ‬ ‫ال ّ‬
‫س مِثَْلهَا ‪ ،‬فََيظَلّ اْلحُوتُ فِي أَْنهَارِ الْجَنّ ِة ‪ ،‬فَِإذَا َأمْسَى‬ ‫كُ ّل َي ْومٍ َل ْغثَ ًة ‪ ،‬لَمْ ُي ْلغَثَا بِا َل ْم ِ‬
‫وَ َك َزهُ الّث ْورُ ِب َقرِْنهِ ‪ ،‬فَذَكّاهُ َلهُمْ ‪ ،‬فَأَ َكلُوا مِنْ لَحْ ِم ِه ‪َ ،‬فوَجَدُوا فِي لَحْ ِمهِ َطعِمُ ُكلّ‬
‫جنّةِ ‪ ،‬فَِإذَا َأصْبَ َح غَدًا َعلَْي ِه ‪ ،‬ثُمّ‬ ‫ح ٍة مِنْ َأْنهَارِ اْلجَنّةِ ‪ ،‬وََيلَْبثُ الّث ْورُ نَاِفشًا فِي الْ َ‬ ‫رَائِ َ‬
‫الْحُوتُ َفوَ َك َزهُ بِذََنِبهِ ‪ ،‬فَذَكّاهُ َلهُمْ ‪ ،‬فَأَ َكلُوا مِنْ لَحْ ِم ِه ‪َ ،‬فوَجَدُوا فِي لَحْ ِمهِ َطعْمَ كُلّ‬
‫شيّا ‪ ،‬يَ ْدعُونَ الّلهَ أَ ْن َتقُومَ‬ ‫جنّةِ ‪ ،‬فََينْ ُظرُونَ إِلَى مَنَازِِلهِ ْم بُ ْك َرةً َوعَ ِ‬ ‫ثَ َم َرةٍ مِنْ ثِمَارِ الْ َ‬
‫السّا َع ُة ‪ ،‬وَِإذَا ُتوُفّي الْ ُم ْؤمِنُ َب َعثَ الّلهُ إَِلْيهِ مََلكَيْنِ ِب َريْحَا ٍن مِنَ اْلجَنّ ِة ‪ ،‬وَ ِخرَْق ٍة مِنَ‬
‫ح َورَيْحَا ٍن ‪،‬‬ ‫سهُ ‪ ،‬وَُيقَا ُل ‪ :‬ا ْخرُجِي َأيُّتهَا الّن ْفسُ الطّيَّبةُ إِلَى َروْ ٍ‬ ‫ض فِيهَا َنفْ ُ‬ ‫جنّةِ ‪ُ ،‬تقْبَ ُ‬ ‫الْ َ‬
‫ب رَائِحَ ٍة وَ َج َدهَا أَحَدُ َقطّ بَِأْنفِ ِه ‪َ ،‬و َعلَى‬ ‫خرُجُ كَأَطَْي ِ‬ ‫ك عََلْيكِ َغْيرُ َغضْبَانَ ‪َ ،‬فتَ ْ‬ ‫َورَّب ِ‬
‫أشياء سيئة جدا من هذا القبيل يعاقبون با نفسه ‪7/73‬‬ ‫(‪)6‬‬

‫‪ )7‬برقم (‪ )4403‬وأحد ‪ 2/344‬و ‪ 345‬والطبي ‪ 8/129‬والبيهقي ف عذاب القب (‪ )44‬والنسائي (‬ ‫(‬

‫‪ 11378‬و ‪ )11925‬وتذيب الثار (‪ )176‬وهو حديث صحيح‪.‬‬

‫‪55‬‬
‫ض رِيحٌ َطيَْب ٌة ‪،‬‬ ‫َأرْجَاءِ السّمَا ِء مَلئِ َك ٌة ‪َ ،‬يقُولُونَ ‪ :‬سُْبحَانَ الّلهِ ‪ ،‬قَ ْد جَاءَ اْلَي ْومُ مِنَ ا َل ْر ِ‬
‫وََنسَمَةُ َك ِريَةٌ ‪ ،‬فَل تَ ُمرّ بِبَابٍ إِل ُفتِحَ َلهَا ‪ ،‬وَل بِ َمَلكٍ إِل صَلّى عَلَْيهَا وَ َشّي َعهُ َحتّى‬
‫ُيؤْتَى ِبهِ الرّحْمَ َن ‪ ،‬فََتسْجُدُ الْمَلئِ َكةُ َقبَْل ُه ‪ ،‬وََيسْجُدُ َبعْ َدهُ ْم ‪ ،‬ثُمّ يُ ْدعَى مِيكَائِي ُل ‪،‬‬
‫ك عَْنهُمْ َي ْومَ‬ ‫فَُيقَا ُل ‪ :‬ا ْذ َهبْ ِبهَ ِذهِ الّن ْفسِ ‪ ،‬فَا ْجعَ ْلهَا مَعَ أَْن ُفسِ الْ ُم ْؤمِِنيَ حَتّى َأسْأََل َ‬
‫ي َع ْرضُ ُه ‪ ،‬وَُينْبَ ُذ َلهُ فِيهِ‬ ‫اْلقِيَامَ ِة ‪ ،‬وَُي ْؤ َمرُ ِبهِ إِلَى قَْب ِر ِه ‪ ،‬فَُيوَسّ ُع َعلَْيهِ سَْب ِعيَ طُوُلهُ وَ َسْبعِ َ‬
‫حرِيرٍ ‪َ ،‬فإِنْ كَا َن مَ َعهُ شَ ْيءٌ مِ َن اْل ُقرْآ ِن ‪ُ ،‬كسِيَ نُو ُر ُه ‪ ،‬وَإِنْ لَ ْم يَكُنْ‬ ‫رَْيحَا ٌن ‪َ ،‬ويُسَْترُ ِب َ‬
‫س ‪ ،‬فَمََثُلهُ كَ َمثَلِ اْل َعرُوسِ ل يُوقِ ُظهُ إِل أَ َحبّ َأهِْلهِ‬ ‫َم َعهُ َش ْيءٌ ُجعِلَ َلهُ نُو ٌر مِثْ َل الشّ ْم ِ‬
‫خرَْق ٍة مِنْ بِجَادٍ َأنْتَ ُن مِنْ كُلّ َنتْ ٍن ‪،‬‬ ‫َعلَْي ِه ‪ ،‬وَإِنّ الْكَاِفرَ ِإذَا ُتوُفّيَ َب َعثَ الّلهُ إِلَْي ِه مَلَكَْينِ بِ ِ‬
‫س مَا قَ ّد ْمتِ‬ ‫خبِيثَ ُة ‪ ،‬وَلَبِْئ َ‬
‫ش ٍن ‪َ ،‬فُيقَا ُل ‪ :‬ا ْخرُجِي َأيُّتهَا الّن ْفسُ الْ َ‬ ‫وَأَ ْخشَ ُن مِنْ كُلّ خَ ِ‬
‫خرُجُ كَأَْنتَ ِن رَائِحَ ٍة َوجَ َدهَا أَحَدٌ َقطّ بَِأْنفِ ِه ‪ ،‬ثُمّ ُي ْؤ َمرُ ِبهِ فِي َقْب ِرهِ ‪ ،‬فَُيضَيّقُ‬ ‫سكِ ‪َ ،‬فتَ ْ‬ ‫ِلَنفْ ِ‬
‫ختِ يَأْ ُكلُ لَحْ َمهُ‬ ‫َعلَْيهِ حَتّى تَخَْتلِفَ َأضْل ُعهُ ‪ ،‬ثُمّ ُيرْ َس ُل عَلَْيهِ َحيّاتٌ ‪ ،‬كَأَّنهَا َأ ْعنَاقُ الْبُ ْ‬
‫صوْتًا ‪ ،‬وَل َي َروَْنهُ فََيرْحَمُو ُه ‪ ،‬وَل‬ ‫ض َلهُ مَلئِ َك ٌة صُمّ بُكْ ٌم عُمْيٌ ل يَسْ َمعُونَ َلهُ َ‬ ‫‪ ،‬وَُيقَيّ ُ‬
‫ر » أخرجه عبد‬ ‫خلُصَ ِإلَى النّا ِ‬ ‫ك عَلَْيهِ َحتّى يَ ْ‬‫ضرَبُوا ‪ ،‬يَ ْدعُونَ الّل َه ‪ ،‬بِأَنْ يُدِ َي ذَِل َ‬ ‫يَمُلّونَ ِإذَا َ‬
‫‪)(8‬‬
‫الرزاق‬

‫شرَى ‪ ,‬فَِإذَا قُِبضَ‬ ‫‪ -102‬وعَنْ َأبِي ُهرَْي َرةَ ‪ ،‬قَا َل ‪ :‬لَ ُيقَْبضُ الْ ُم ْؤمِنُ َحتّى َيرَى اْلبُ ْ‬
‫صوَْتهُ إِلّ الّثقََليْ ِن ‪:‬‬
‫صغِ َيةٌ ‪ ،‬وَلَ َكبِ َيةٌ إِ ّل هِيَ تَسْ َمعُ َ‬ ‫نَادَى ‪ ,‬فََلْيسَ فِي الدّا ِر دَابّ ٌة َ‬
‫الْجِ ّن وَالِْنسَ َتعَجّلُوا ِبهِ إلَى َأرْحَ ِم الرّاحِ ِميَ فَِإذَا ُوضِعَ َعلَى َسرِي ِر ِه ‪ ،‬قَا َل ‪ :‬مَا َأبْطَأَ‬
‫جنّ ِة َومَا َأعَدّ الّلهُ َلهُ ‪َ ,‬ومُلِئَ‬ ‫ي مَ ْقعَ َدهُ مِ ْن الْ َ‬
‫مَا تَ ْمشُو َن ‪َ ,‬فِإذَا ُأدْخِلَ فِي لَحْ ِدهِ أُ ْقعِدَ فَُأ ِر َ‬
‫ك ‪ ،‬قَالَ ‪ :‬فََيقُو ُل ‪ :‬يَا َربّ ‪ ,‬قَ ّدمْنِي ‪ ،‬قَا َل ‪ :‬فَُيقَا َل ‪ :‬لَمْ‬ ‫س ٍ‬‫ح َورَيْحَانٍ َومِ ْ‬ ‫قَْب ُرهُ مِ ْن َروْ ٍ‬
‫حقُو َن ‪ ,‬وََلكِنْ نَمْ َقرِيرَ اْلعَيْنِ ‪ ،‬قَالَ َأبُو ُهرَْي َرةَ‬ ‫يَأْنِ لَك ‪ ,‬إنّ لَك إ ْخ َو ًة وَأَ َخوَاتٍ لَمّا يَلْ َ‬

‫(‪ )8‬برقم ( ‪ ) 6703‬و الجمع ‪ )3932( 2/328‬وقال ‪ :‬ورجاله ثقات ‪ ،‬قلت ‪ :‬وفيه لي ‪ ،‬ومثله ل يقال‬
‫بالرأي‬
‫‪56‬‬
‫صرَ‬
‫‪َ :‬فوََالّذِي َنفْسِي ِبيَ ِدهِ ‪ ,‬مَا نَامَ نَائِمٌ شَابّ طَاعِمٌ نَاعِ ٌم ‪ ،‬وَلَ َفتَاةٌ فِي الدّْنيَا َن ْومَةً بَِأ ْق َ‬
‫‪)(9‬‬
‫ومَ اْلقِيَامَ ِة ‪ » .‬أخرجه ابن أب شيبه‬‫شرَى َي ْ‬ ‫‪ ،‬وَلَ أَحْلَى مِنْ َن ْومَِتهِ َحتّى َي ْرفَ َع رَأْ َسهُ إلَى اْلبُ ْ‬
‫الباب الثامن عشر‬
‫التوبة قبل فوات الوان‬

‫(‪ 13/348 )9‬برقم (‪ )34694‬وإسناده صحيح موقوف ‪ ،‬ومثله ل يقال بالرأي‬


‫ف َعلَْي ِهمْ وَلَا هُ ْم َيحْ َزنُونَ (‬‫قلت ‪:‬قد ورد ف القرآن الكري أصل البشرى ‪ ،‬قال تعال ‪ { :‬أَلَا إِ ّن َأوِْليَاءَ اللّهِ لَا َخوْ ٌ‬
‫ك ُهوَ‬ ‫ت الّلهِ ذَلِ َ‬‫حيَا ِة ال ّدْنيَا وَفِي اْلآَخِرَ ِة لَا َتبْدِيلَ ِل َكلِمَا ِ‬
‫‪ )62‬اّلذِينَ َآ َمنُوا َوكَانُوا َيتّقُونَ (‪َ )63‬لهُمُ اْلبُشْرَى فِي اْل َ‬
‫اْل َفوْزُ الْ َعظِيمُ (‪[ )64‬يونس‪ ]64-62/‬سورة يونس‬
‫جّنةِ اّلتِي‬
‫وقال تعال ‪{ :‬إِنّ اّلذِينَ قَالُوا َرّبنَا الّلهُ ُثمّ ا ْستَقَامُوا َتَتنَ ّزلُ َعَلْيهِمُ اْلمَلَاِئ َكةُ أَلّا َتخَافُوا وَلَا َتحْ َزنُوا َوَأبْشِرُوا بِاْل َ‬
‫س ُكمْ وَلَ ُكمْ فِيهَا مَا‬
‫شَتهِي أَنفُ ُ‬ ‫حيَاةِ ال ّدنْيَا وَفِي الْآخِرَ ِة وَلَ ُكمْ فِيهَا مَا تَ ْ‬ ‫كُنُتمْ تُوعَدُونَ (‪َ )30‬نحْ ُن َأوِْليَاؤُ ُكمْ فِي اْل َ‬
‫َتدّعُونَ} (‪ )31‬سورة فصلت‬
‫قوله‪َ { :‬تتَنلُ َعلَْي ِهمُ اْلمَلئِ َكةُ } قال ماهد‪ ،‬والسدي‪ ،‬وزيد بن أسلم‪ ،‬وابنه‪ :‬يعن عند الوت قائلي‪ { :‬أَل َتخَافُوا‬
‫} قال ماهد‪ ،‬وعكرمة‪ ،‬وزيد بن أسلم‪ :‬أي ما تقدمون عليه من أمر الخرة‪ { ،‬وَل َتحْ َزنُوا } [أي] على ما‬
‫جّنةِ اّلتِي ُكْنتُ ْم تُو َعدُونَ }‬ ‫خلفتموه من أمر الدنيا‪ ،‬من ولد وأهل‪ ،‬ومال أو دين‪ ،‬فإنا نلفكم فيه‪َ { ،‬وَأبْشِرُوا بِاْل َ‬
‫فيبشرونم بذهاب الشر وحصول الي‪.‬‬
‫وهذا كما ف حديث الباء‪ ،‬رضي ال عنه‪" :‬إن اللئكة تقول لروح الؤمن‪ :‬اخرجي أيتها الروح الطيبة ف السد‬
‫الطيب كنت تعمرينه‪ ،‬اخرجي إل روح وريان‪ ،‬ورب غي غضبان"‪.‬‬
‫وقيل‪ :‬إن اللئكة تتنل عليهم يوم خروجهم من قبورهم‪ .‬حكاه ابن جرير عن ابن عباس‪ ،‬والسدي‪.‬‬
‫وقال ابن أب حات‪ :‬حدثنا أبو ُز ْرعَة‪ ،‬حدثنا عبد السلم بن مطهر‪ ،‬حدثنا جعفر بن سليمان‪ :‬سعت ثابتا قرأ سورة‬
‫"حم السجدة" حت بلغ‪ { :‬إِنّ اّلذِينَ قَالُوا َرّبنَا الّلهُ ُثمّ ا ْستَقَامُوا َتتَنلُ َعَلْيهِمُ اْلمَلئِ َكةُ } فوقف فقال‪ :‬بلغنا أن‬
‫العبد الؤمن حي يبعثه ال من قبه‪ ،‬يتلقاه اللكان اللذان كانا معه ف الدنيا‪ ،‬فيقولن له‪ :‬ل تف ول تزن‪،‬‬
‫جنّةِ اّلتِي ُكْنتُمْ تُو َعدُو َن } قال‪ :‬فيؤمن ال خوفه‪ ،‬ويقر عينه فما عظيمة يشى الناس يوم القيامة إل‬ ‫{ َوَأبْشِرُوا بِاْل َ‬
‫هي للمؤمن قرة عي‪ ،‬لا هداه ال‪ ،‬ولا كان يعمل له ف الدنيا‪.‬وقال زيد بن أسلم‪ :‬يبشرونه عند موته‪ ،‬وف قبه‪،‬‬
‫وحي يبعث‪ .‬رواه ابن أب حات‪ .‬وهذا القول يمع القوال كلها‪ ،‬وهو حسن جدا‪ ،‬وهو الواقع‪.‬‬
‫حيَا ِة ال ّدْنيَا َوفِي الخِرَ ِة } أي‪ :‬تقول اللئكة للمؤمني عند الحتضار‪ :‬نن كنا‬ ‫حنُ َأوِْليَا ُؤكُمْ فِي اْل َ‬‫وقوله‪َ { :‬ن ْ‬
‫أولياءكم‪ ،‬أي‪ :‬قرناءكم ف الياة الدنيا‪ ،‬نسددكم ونوفقكم‪ ،‬ونفظكم بأمر ال‪ ،‬وكذلك نكون معكم ف الخرة‬
‫نؤنس منكم الوحشة ف القبور‪ ،‬وعند النفخة ف الصور‪ ،‬ونؤمنكم يوم البعث والنشور‪ ،‬وناوز بكم الصراط‬
‫الستقيم‪ ،‬ونوصلكم إل جنات النعيم‪ .‬تفسي ابن كثي ‪( -‬ج ‪ / 7‬ص ‪)177‬‬
‫‪57‬‬
‫جهَاَلةٍ ثُ ّم يَتُوبُو َن مِن َقرِيبٍ‬ ‫س َوءَ بِ َ‬
‫قال تعال‪ { :‬إِنّمَا الّت ْوبَ ُة َعلَى الّلهِ لِلّذِينَ َيعْمَلُو َن ال ّ‬
‫ستِ الّت ْوبَةُ ِللّذِينَ‬ ‫فَُأوَْلِئكَ يَتُوبُ الّلهُ َعلَْيهِ ْم وَكَانَ الّل ُه عَلِيما حَكِيما (‪ )17‬وَلَْي َ‬
‫ضرَ أَحَ َدهُمُ الْ َم ْوتُ قَالَ إِنّي تُْبتُ الْآَ َن وَلَا الّذِي َن يَمُوتُونَ‬ ‫َيعْمَلُو َن السّيّئَاتِ َحتّى ِإذَا َح َ‬
‫‪)(1‬‬
‫َوهُمْ ُكفّارٌ أُوَلِئكَ َأ ْعتَدْنَا َلهُمْ عَذَابًا َألِيمًا (‪ } )18‬سورة النساء‬

‫(‪) 1‬‬
‫وفي تفسير السعدي ‪( -‬ج ‪ / 1‬ص ‪)171‬‬
‫توبة ال على عباده نوعان‪ :‬توفيق منه للتوبة‪ ،‬وقبول لها بعد وجودها من العبد‪ ،‬فأخبر هنا ‪-‬أن التوبة المستحقة‬
‫جهَالَةٍ } أي‪ :‬جهالة منه‬
‫على ال حق أحقه على نفسه‪ ،‬كرما منه وجودا‪ ،‬لمن عمل السوء أي‪ :‬المعاصي { بِ َ‬
‫بعاقبتها وإيجابها لسخط ال وعقابه‪ ،‬وجهل منه بنظر ال ومراقبته له‪ ،‬وجهل منه بما تئول إليه من نقص اليمان‬
‫أو إعدامه‪ ،‬فكل عاص ل‪ ،‬فهو جاهل بهذا العتبار وإن كان عالما بالتحريم‪ .‬بل العلم بالتحريم شرط لكونها‬
‫ن مِنْ قَرِيبٍ } يحتمل أن يكون المعنى‪ :‬ثم يتوبون قبل معاينة الموت‪ ،‬فإن ال‬
‫معصية معاقبا عليها { ثُمّ يَتُوبُو َ‬
‫يقبل توبة العبد إذا تاب قبل معاينة الموت والعذاب قطعا‪ .‬وأما بعد حضور الموت فل يُقبل من العاصين توبة‬
‫حتّى إِذَا أَدْ َر َكهُ ا ْلغَ َرقُ قَالَ آ َم ْنتُ َأنّهُ ل ِإلَهَ إِل الّذِي آ َمنَتْ‬
‫ول من الكفار رجوع‪ ،‬كما قال تعالى عن فرعون‪َ { :‬‬
‫سنَا قَالُوا آ َمنّا بِاللّهِ وَحْ َدهُ وَ َكفَ ْرنَا بِمَا ُكنّا بِ ِه مُشْ ِركِينَ * َفلَ ْم َيكُ‬
‫بِ ِه َبنُو إِسْرَائِيلَ } الية‪ .‬وقال تعالى‪َ { :‬فَلمّا رََأوْا بَأْ َ‬
‫عبَا ِدهِ } ‪.‬‬
‫خَلتْ فِي ِ‬
‫سنّةَ اللّهِ اّلتِي قَدْ َ‬
‫يَ ْن َفعُهُمْ إِيمَاُنهُمْ َلمّا رََأوْا بَأْسَنَا ُ‬
‫حتّى إِذَا حَضَرَ أَحَدَ ُهمُ‬
‫سّيئَاتِ } أي‪ :‬المعاصي فيما دون الكفر‪َ { .‬‬
‫ن يَ ْعمَلُونَ ال ّ‬
‫ستِ ال ّتوْبَةُ لِلّذِي َ‬
‫وقال هنا‪ { :‬وََليْ َ‬
‫عتَ ْدنَا َلهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا } وذلك أن التوبة في هذه‬
‫ن َيمُوتُونَ وَهُ ْم ُكفّارٌ أُوَل ِئكَ أَ ْ‬
‫ا ْل َم ْوتُ قَالَ ِإنّي ُتبْتُ النَ وَل الّذِي َ‬
‫الحال توبة اضطرار ل تنفع صاحبها‪ ،‬إنما تنفع توبة الختيار‪ .‬ويحتمل (‪ )1‬أن يكون معنى قوله‪ { :‬مِنْ قَرِيبٍ }‬
‫أي‪ :‬قريب من فعلهم للذنب الموجب للتوبة‪ ،‬فيكون المعنى‪ :‬أن من بادر إلى القلع من حين صدور الذنب‬
‫وأناب إلى ال وندم عليه فإن ال يتوب عليه‪ ،‬بخلف من استمر على ذنوبه وأصر على عيوبه‪ ،‬حتى صارت‬
‫فيه صفاتٍ راسخةً فإنه يعسر عليه إيجاد التوبة التامة‪.‬‬
‫والغالب أنه ل يوفق للتوبة ول ييسر لسبابها‪ ،‬كالذي يعمل السوء على علم تام ويقين وتهاون بنظر ال إليه‪،‬‬
‫فإنه سد على نفسه باب الرحمة‪.‬‬
‫نعم قد يوفق ال عبده المصر على الذنوب عن عمد ويقين لتوبة تامة [التي] يمحو بها ما سلف من سيئاته وما‬
‫حكِيمًا }‬
‫تقدم من جناياته‪ ،‬ولكن الرحمة والتوفيق للول أقرب‪ ،‬ولهذا ختم الية الولى بقوله‪َ { :‬وكَانَ اللّهُ عَلِيمًا َ‬
‫‪.‬‬
‫فمِن علمه أنه يعلم صادق التوبة وكاذبها فيجازي كل منهما بحسب ما يستحق بحكمته‪ ،‬ومن حكمته أن يوفق من‬
‫اقتضت حكمته ورحمته توفيقَه للتوبة‪ ،‬ويخذل من اقتضت حكمته وعدله عدمَ توفيقه‪ .‬وال أعلم‪.‬‬
‫‪58‬‬
‫‪ -103‬عَ ِن ابْ ِن عُ َم َر عَنِ النِّبىّ ‪-‬صلى ال عليه وسلم‪ -‬قَالَ « إِ ّن الّلهَ َيقْبَ ُل َتوَْبةَ اْلعَبْدِ‬
‫‪)(2‬‬
‫ر » أخرجه الترمذي‬ ‫مَا لَ ْم ُي َغرْ ِغ ْ‬

‫ب رَسُولِ الّل ِه‬ ‫‪-104‬وعَ ِن عَْبدِ الرّحْ َمنِ بْنِ الَْبيْلَمَانِىّ قَالَ ا ْجتَمَعَ َأرَْبعَ ٌة مِنْ َأصْحَا ِ‬
‫ت رَسُولَ الّلهِ ‪-‬صلى ال عليه وسلم‪-‬‬ ‫‪-‬صلى ال عليه وسلم‪َ -‬فقَالَ أَحَ ُدهُمْ سَ ِم ْع ُ‬
‫َيقُولُ « إِنّ الّلهَ َتبَارَ َك وََتعَالَى َي ْقبَلُ َتوَْبةَ اْل َعبْدِ قَْبلَ أَنْ يَمُوتَ بَِي ْو ٍم »‪َ .‬فقَا َل الثّانِى َأْنتَ‬
‫ت هَذَا مِ ْن رَسُو ِل الّلهِ ‪-‬صلى ال عليه وسلم‪ -‬قَا َل َعَمْ‪ .‬قَا َل َأَنَا سَ ِم ْعتُ رَسُولَ‬ ‫سَ ِمعْ َ‬
‫الّلهِ ‪-‬صلى ال عليه وسلم‪َ -‬يقُولُ « إِنّ الّلهَ تَبَارَكَ َوَتعَالَى َيقَْبلُ َتوَْبةَ اْلعَبْ ِد قَبْلَ أَنْ‬
‫ت هَذَا مِ ْن رَسُولِ الّلهِ ‪-‬صلى ال عليه‬ ‫يَمُوتَ بِِنصْفِ َي ْومٍ »‪َ .‬فقَالَ الثّاِلثُ ْنتَ سَ ِم ْع َ‬
‫وسلم‪ -‬قَالَ َنعَمْ‪ .‬قَا َل وَأَنَا سَ ِم ْعتُ رَسُو َل الّلهِ ‪-‬صلى ال عليه وسلم‪َ -‬يقُولُ « إِنّ‬
‫ح َوةٍ »‪ .‬قَا َل الرّابِعُ ْنتَ سَ ِم ْعتَ‬ ‫الّلهَ َتبَارَ َك وََتعَالَى َيقْبَلُ َت ْوبَةَ اْلعَبْدِ َقبْلَ أَنْ يَمُوتَ ِبضَ ْ‬
‫ت رَسُولَ الّلهِ‬ ‫هَذَا مِنْ َرسُولِ الّلهِ ‪-‬صلى ال عليه وسلم‪ -‬قَالَ َنعَمْ‪ .‬قَا َل ََأنَا سَ ِم ْع ُ‬
‫سهِ » أخرجه أحد‬ ‫‪-‬صلى ال عليه وسلم‪َ -‬يقُولُ « إِ ّن الّلهَ َيقْبَ ُل َتوَْبةَ اْلعَبْ ِد مَا لَ ْم ُي َغ ْرغِرْ ِبَنفْ ِ‬
‫‪)(3‬‬

‫‪ -105‬وعَنْ أُسَامَةَ بْ ِن سَلْمَانَ أَنّ َأبَا َذرّ حَدَّثهُمْ أَ ّن رَسُو َل الّلهِ ‪-‬صلى ال عليه‬
‫ب »‪.‬‬‫وسلم‪َ -‬يقُولُ « إِنّ الّلهَ َيقْبَلُ َت ْوبَ َة عَْب ِدهِ ‪َ -‬أوْ َي ْغ ِفرُ ِلعَبْ ِد ِه ‪ -‬مَا لَمْ َيقَعِ اْلحِجَا ُ‬
‫شرِكَ ٌة »‪.‬‬
‫س َوهِ َى مُ ْ‬
‫حجَابِ قَالَ « أَنْ تَمُوتَ الّنفْ ُ‬ ‫ع الْ ِ‬ ‫قَالُوا يَا رَسُولَ الّل ِه َومَا وُقُو ُ‬
‫‪)(4‬‬
‫أخرجه أحد‬

‫( ‪ )2‬الترمذي (‪ ) 3880‬وحم ‪ )6304( 2/132‬وابن ماجه (‪ )4394‬وهب (‪ )6799‬وع (‪)5586‬‬


‫والحسان (‪ ) 630‬وهو حديث صحيح‪ .‬يغرغر ‪ :‬تبلغ روحه اللقوم‬
‫(‪ )15898( 3/425 )3‬وهو حديث ضعيف‪.‬‬
‫(‪ )4‬برقم (‪22143‬و ‪ )22144‬والاكم ‪ )7660( 4/257‬وتذيب الثار ( ‪)1950‬وبز ( ‪)4056‬‬
‫والحسان (‪628‬و ‪ )629‬والجمع (‪ )17512‬وإتاف الهرة (‪ ) 166‬وهو حديث حســن لغيه‬
‫‪59‬‬
‫الباب التاسع عشر‬
‫الترغيب ف كلمات يقولن من مات له ميت‬

‫‪ -‬التّوبة من العصية واجبة شرعا على الفور باتّفاق الفقهاء ‪ ،‬لنّها من أصول السلم الهمّة وقواعد الدّين ‪ ،‬وأوّل‬
‫منازل السّالكي ‪ ،‬قال اللّه تعال ‪َ « :‬وتُوبُوا إل الّلهِ َجمِيعَا أيّها الُؤمِنونَ َل َعلّ ُكمْ تُ ْفِلحُونَ» ‪.‬‬
‫«وقت التّوبة»‬
‫‪ -‬إذا أخّر الذنب التّوبة إل آخر حياته ‪ ،‬فإن ظلّ آمل ف الياة غي يائس بيث ل يعلم قطعا أنّ الوت يدركه ل‬
‫مالة فتوبته مقبولة عند جهور الفقهاء ‪ ،‬وإن كان قريبا من الوت لقوله تعال ‪« :‬وَهو الّذي َي ْقَبلُ التّوَبةَ َعنْ ِعبَادِه‬
‫سيّئاتِ» ولقوله عليه الصلة والسلم ‪ « :‬إ ّن اللّه يقبل توبة العبد ما ل يغرغر » ‪.‬‬ ‫َويَ ْعفُو عَن ال ّ‬
‫وإن قطع المل من الياة وكان ف حالة اليأس ‪ -‬مشاهدة دلئل الوت ‪ -‬فاختلفوا فيه ‪ :‬قال الالكيّة ‪ -‬وهو قول‬
‫بعض النفيّة ‪ :‬ووجه عند النابلة ‪ ،‬ورأي عند الشّافعيّة ‪ ،‬ونسب إل مذهب الشاعرة ‪ :‬إنّه ل تقبل توبة اليائس‬
‫ت حتّى إذا حَضَ َر أ َحدَهم‬ ‫سّيئَا ِ‬
‫ستِ التّوبَ ُة ِللّذِينَ يَ ْع َملُونَ ال ّ‬ ‫الّذي يشاهد دلئل الوت ‪ ،‬بدليل قوله تعال ‪« :‬وَلَي َ‬
‫الَوتُ قالَ إنّي ُتْبتُ النَ» الية‪.‬‬
‫قالوا ‪ :‬إ ّن الية ف ح ّق السلمي الّذين يرتكبون الذّنوب ويؤخّرون التّوبة إل وقت الغرغرة ‪ ،‬بدليل قوله تعال بعده‬
‫‪« :‬وَل اّلذِينَ َيمُوتُونَ َو ُهمْ كُفّارٌ» لنّه تعال جع بي من أخّر التّوبة إل حضور الوت من الفسقة وبي من يوت‬
‫وهو كافر ‪ ،‬فل تقبل توبة اليائس كما ل يقبل إيانه‪.‬‬
‫ولقوله صلى ال عليه وسلم ‪ « :‬إ ّن اللّه يقبل التّوبة ما ل يغرغر » وهذا يدلّ على أنّه يشترط لصحّة التّوبة‬
‫صدورها قبل الغرغرة ‪ ،‬وهي حالة اليأس وبلوغ الرّوح اللقوم‪.....‬‬
‫وعند بعض النفيّة ‪ -‬وهو وجه آخر عند النابلة ‪ -‬وعزاه بعضهم إل مذهب الاتريديّة أنّ الؤمن العاصي تقبل‬
‫توبته ولو ف حالة الغرغرة ‪ ،‬بلف إيان اليائس فإنّه ل يقبل ‪ ،‬ووجه الفرق أنّ الكافر غي عارف باللّه تعال ‪،‬‬
‫ويبدأ إيانا وعرفانا ‪ ،‬والفاسق عارف وحاله حال البقاء ‪ ،‬والبقاء أسهل من البتداء ولطلق قوله تعال ‪« :‬وَهوَ‬
‫الّذي يَ ْقَبلُ التّوَبةَ َعنْ ِعبَادِهِ» ‪.‬‬
‫ول خلف بي الفقهاء ف عدم قبول توبة الكافر بإسلمه ف حالة اليأس بدليل قوله تعال حكاية عن حال فرعون ‪:‬‬
‫سلِميَ النَ َوَقدْ عَصَيتَ َقْبلُ‬ ‫ت ِبهِ َبنُو إسْرَائِيلَ وأنَا ِمنَ الُ ْ‬ ‫ت أنّه ل إلهَ إل الّذي آ َمَن ْ‬
‫« َحتّى إذَا أَدْ َركَه الغَ َرقُ قَالَ آ َمْن ُ‬
‫َو ُكْنتَ مِن ا ُلفْسِدينَ» ‪.‬‬

‫‪60‬‬
‫‪ -106‬عَنْ ُأمّ َسلَمَ َة قَاَلتْ قَا َل رَسُو ُل الّلهِ ‪-‬صلى ال عليه وسلم‪ِ « -‬إذَا َحضَرْتُ ُم‬
‫لئِ َكةَ ُي َؤمّنُو َن عَلَى مَا َتقُولُو َن »‪ .‬قَاَلتْ فَلَمّا‬‫اْل َمرِيضَ َأوِ الْمَّيتَ َفقُولُوا َخْيرًا َفإِنّ الْمَ َ‬
‫مَاتَ َأبُو سَلَ َمةَ أََتْيتُ النّبِىّ ‪-‬صلى ال عليه وسلم‪َ -‬ف ُق ْلتُ يَا رَسُولَ الّلهِ إِنّ أَبَا َسلَمَةَ‬
‫قَ ْد مَاتَ قَالَ « قُولِى الّلهُمّ ا ْغ ِفرْ لِى وََلهُ وََأ ْعقِْبنِى مِْنهُ ُعقْبَى حَسََن ًة »‪ .‬قَاَلتْ َفقُ ْلتُ‬
‫‪)(1‬‬
‫خ ْيرٌ لِى مِ ْنهُ مُحَمّدًا ‪-‬صلى ال عليه وسلم‪ .-‬رواه مسلم‬ ‫فََأ ْعقََبنِى الّلهُ مَ ْن ُهوَ َ‬

‫‪ -107‬وعَنْ َسعْدِ ْبنِ َسعِيدٍ قَالَ أَخَْب َرنِى عُ َمرُ بْنُ كَثِ ِي بْنِ أَ ْفلَ َح قَالَ سَ ِم ْعتُ اْب َن‬
‫ج النّبِىّ ‪-‬صلى ال عليه وسلم‪َ -‬تقُولُ سَ ِم ْعتُ‬ ‫َسفِيَنةَ يُحَ ّدثُ أَّنهُ سَمِعَ ُأمّ َسلَمَ َة َزوْ َ‬
‫رَسُو َل الّلهِ ‪-‬صلى ال عليه وسلم‪َ -‬يقُولُ « مَا مِنْ َعبْدٍ ُتصِيُبهُ ُمصِيَبةٌ فََيقُولُ إِنّا لِّلهِ‬
‫وَِإنّا إِلَْي ِه رَا ِجعُونَ الّلهُمّ أْ ُج ْرنِى فِى ُمصِيَبتِى وَأَ ْخلِفْ لِى خَْيرًا مِْنهَا إِلّ أَ َج َرهُ الّلهُ فِى‬
‫ُمصِيَبِتهِ وَأَ ْخلَفَ َلهُ خَْيرًا ِمْنهَا »‪ .‬قَاَلتْ فَلَمّا ُتوُفّىَ َأبُو سَلَ َمةَ ُق ْلتُ كَمَا َأ َمرَنِى َرسُولُ‬
‫ف الّلهُ لِى خَْيرًا مِْن ُه رَسُولَ الّلهِ ‪-‬صلى ال عليه‬ ‫الّلهِ ‪-‬صلى ال عليه وسلم‪ -‬فََأخْلَ َ‬
‫‪)(2‬‬
‫وسلم‪ .-‬رواه مسلم‬

‫(‪ )1‬برقم (‪ )919‬وأبو داود (‪ )3115‬والترمذي (‪ )993‬ونص(‪ )1836‬وابن ماجة (‪ )1514‬وأحد‬


‫‪ )27367(6/291‬أعقب ‪ :‬بدل وعوض‬
‫خيْر حِيَنِئذٍ ِمنْ ال ّدعَاء وَالِا ْستِغْفَار َلهُ وَ َطلَب الّلطْف ِبهِ وَالّتخْفِيف َعْنهُ‬ ‫قال النووي رحه ال ‪ :‬فِيهِ الّندْب إِلَى َقوْل اْل َ‬
‫َوَنحْوه ‪ ،‬وَفِيهِ حُضُور اْل َملَائِكَة حِيَنِئذٍ َوَتأْمِينهمْ ‪.‬‬
‫(‪ )2‬برقم (‪ )918‬وأحد (‪ ) 16784‬و ‪(6/309‬و ‪ )27480‬ومالك (‪)564‬‬
‫وف النتقى ‪ -‬شرح الوطأ ‪( -‬ج ‪ / 2‬ص ‪)59‬‬
‫ب لِ ُكلّ َم ْن نَاَلهُ شَ ّر َأوْ َخيْرٌ وََل ِكّنهُ‬ ‫صلّ َكلَامِ اْلعَرَ ِ‬
‫‪ ( - 498‬ش ) ‪َ :‬قوُْلهُ َم ْن َأصَاَبْتهُ ُمصِيَبةٌ هَذَا اللّ ْفظُ َم ْوضُوعٌ فِي ُأ َ‬
‫خَتصّ فِي عُرْفِ الِاسْتِ ْعمَا ِل بِالرّزَايَا وَاْلمَكَا ِرهِ وََقوُْل ُه صَلّى الّلهُ َعَليْ ِه وَ َسلّم َفقَالَ َكمَا أَمَرَ ُه الّلهُ إنّا ِلّلهِ َوِإنّا إَِليْهِ‬ ‫ُم ْ‬
‫رَا ِجعُونَ َل ْم يُرِ ْد لَ ْفظَ اْلأَمْ ِر ِب َهذَا اْل َق ْولِ ؛ ِلَأنّ ُه إنّمَا وَرَدَ اْلقُرْآ ُن ِبَتبْشِيِ َمنْ قَاَلهُ وَالّثنَاءِ َعَليْهِ قَا َل الّلهُ تَعَالَى َوبَشّرْ‬
‫صَلوَاتٌ ِم ْن َرّبهِ ْم وَرَ ْحمَ ٌة َوأُولَئِكَ‬ ‫الصّابِرِينَ اّلذِي َن إِذَا َأصَاَبْتهُمْ مُصِيَبةٌ قَالُوا إنّا ِللّهِ ‪َ ،‬وِإنّا إَِلْيهِ رَا ِجعُونَ أُوَلئِكَ َعَلْيهِمْ َ‬
‫صلَهُ‬
‫خبِ َر صَلّى الّلهُ َعَلْيهِ َوسَلّم َعنْ أَ ْمرِ اْلبَارِي َلنَا ِبذَلِكَ وَِلذَلِكَ َو َ‬ ‫شيَ إِلَى َغيْرِ الْقُرْآنِ َفُي ْ‬ ‫حتَ َملُ أَ ْن يُ ِ‬‫هُمْ اْل ُم ْهتَدُونَ َوُي ْ‬
‫ك يُرِيدُ ‪،‬‬ ‫صلّى الّلهُ َعلَْيهِ َو َسلّم إِلّا فَ َع َل الّلهُ ِبهِ ِمْثلَ ذَلِ َ‬ ‫بِ َقوِْلهِ اللّ ُهمّ ُا ْؤجُ ْرنِي فِي مُصِيَبتِي َوَأعْ ِقْبنِي َخيْرًا ِمْنهَا ُثمّ قَالَ َ‬
‫جمَعُ َل ُه َبْينَ اْلأَجْ ِر َعلَى مُصِيَبِتهِ َويُ ْع ِقُبهُ ِمْنهَا يُرِيدُ وَاللّهُ َأ ْعَلمُ يُ ْعطِيه بِ َع ِقبِ ذَلِكَ‬ ‫سَتجِيبُ ُدعَاءَهُ َوَي ْ‬ ‫وَاَلّلهُ َأعَْلمُ أَ ّن الّلهَ يَ ْ‬
‫‪61‬‬
‫خوْلَنِىّ جَاِلسٌ َعلَى َشفِيِ‬ ‫حةَ اْل َ‬‫‪ -108‬عَنْ َأبِى ِسنَانٍ قَا َل دََفْنتُ اْبنِى ِسنَانًا وََأبُو َطلْ َ‬
‫شرُكَ يَا َأبَا سِنَانٍ‪ .‬قُ ْلتُ َبلَى‪َ .‬فقَالَ‬ ‫خرُوجَ أَخَ َذ بِيَدِى َفقَالَ أَلَ أَُب ّ‬ ‫اْلقَْبرِ َفلَمّا َأ َر ْدتُ الْ ُ‬
‫ب عَنْ أَبِى مُوسَى الَ ْش َع ِرىّ أَ ّن رَسُو َل الّلهِ‬ ‫حَدّثَنِى الضّحّا ُك بْ ُن عَبْ ِد الرّحْمَ ِن بْ ِن َع ْرزَ ٍ‬
‫لئِكَِتهِ قََبضُْتمْ َولَدَ‬
‫‪-‬صلى ال عليه وسلم‪ -‬قَالَ « ِإذَا مَاتَ وََلدُ اْلعَبْ ِد قَالَ الّلهُ لِمَ َ‬
‫َعبْدِى‪ .‬فََيقُولُونَ َنعَمْ‪ .‬فََيقُولُ َقَبضْتُمْ ثَ َم َرةَ ُفؤَا ِدهِ‪)(3 .‬؟ فََيقُولُونَ َنعَمْ‪ .‬فََيقُو ُل مَاذَا قَالَ‬
‫َعبْدِى َفَيقُولُونَ حَمِدَ َك وَاسَْترْجَعَ‪ ،)(4 .‬فََيقُولُ الّلهُ اْبنُوا ِلعَبْدِى َبيْتًا فِى اْلجَنّةِ َوسَمّوهُ‬
‫‪)(5‬‬
‫د »‪ .‬رواه الترمذي‬ ‫بَْيتَ اْلحَمْ ِ‬
‫الباب العشرون‬
‫معرفة اليت بن يغسله ويهزه‬

‫َخيْرًا ِممّا َأصَاَب ُه‬


‫ت أُ ّم سََلمَةَ َفَلمّا ُتوُفّيَ َأبُو َسلَ َمةَ ُقلُْتهُ ‪ ،‬ثُمّ ُق ْلتُ وَ َم ْن َخيْرٌ ِم ْن َأبِي سََلمَةَ َوذَلِكَ ِلمَا كَاَنتْ تَ ْعَلمُ ِمنْ‬ ‫صلٌ ) قَاَل ْ‬ ‫( َف ْ‬
‫صلّى الّلهُ عََلْيهِ‬‫خيْرٍ ِمْنهُ وََلمْ َت ُكنْ َت ُظنّ أَ ّن َرسُولَ الّلهِ َ‬ ‫ض ِل َأبِي سََلمَ َة وَدِيِنهِ وَ َخيْرِ ِه وَا ْسَتبْ َعدَتْ ِلذَلِكَ أَنْ ُت َعوّضَ ِب َ‬ ‫فَ ْ‬
‫صلّى الّلهُ َعَليْهِ َو َسلّم َو ُهوَ َخيْرٌ ِم ْن َأبِي َسلَ َمةَ ‪.‬‬ ‫َوسَلّم َيتَ َزوّ ُجهَا وََلوْ َظّنتْ ذَلِكَ َل ْم تَ ُق ْلهُ َفَأعْ َقَبهَا الّلهُ َرسُولَ الّلهِ َ‬
‫(‪ )3‬فلذة كبده وزهرة حياته‪.‬‬
‫(‪ )4‬أي قال‪ :‬المد ل إنا ل وإنا إليه راجعون‪.‬‬
‫(‪ )5‬برقم (‪ )1037‬وشرح السنة ‪ )1514(5/456‬وصحيح الترغيب (‪ )3490‬والحسان (‪ )3110‬وهو‬
‫حديث حسن لغيه‪.‬‬
‫وف تفة الحوذي ‪( -‬ج ‪ / 3‬ص ‪)78‬‬
‫ضُتمْ ) َعلَى َت ْقدِيرِ الِا ْستِ ْفهَا ِم ( وََلدَ َعْبدِي )‬ ‫( قَالَ اللّ ُه ِلمَلَائِ َكِتهِ ) أَيْ َملَكِ اْل َموْتِ َوَأعْوَاِنهِ ( َقبَ ْ‬
‫سَألُ‬
‫ف يَ ْ‬ ‫ي يَقُولُ ثَاِنيًا إِ ْظهَارًا لِ َكمَالِ الرّ ْح َمةِ َكمَا أَنّ اْلوَاِلدَ الْ َعطُو َ‬ ‫ضُتمْ َثمَرَةَ ُفؤَادِ ِه ) أَ ْ‬ ‫ي رُو َحهُ ( َفيَقُولُ َقبَ ْ‬ ‫أَ ْ‬
‫شجَرَةِ‬ ‫جةُ اْلأَبِ كَالّثمَرَةِ لِل ّ‬ ‫صدْت وََلدِي َم َع َأنّ ُه ِبأَمْرِ ِه وَ ِرضَا ُه ‪ .‬وَقِيلَ َسمّى اْلوََلدَ َثمَرَةَ ُفؤَادِ ِه ِلَأّنهُ َنتِي َ‬ ‫اْلفَصّادَ َهلْ فَ َ‬
‫ت إِلَى اْلحَ ْمدِ اّلذِي قَاَلهُ‬ ‫( وَا ْستَرْ َجعَ ) َأيْ قَالَ ‪ِ :‬إنّا ِللّهِ َوِإنّا إَِلْيهِ رَاجِعُو َن ( َوسَمّوهُ َبْيتَ اْلحَ ْمدِ ) َأضَافَ اْلَبْي َ‬
‫حمْدِ ‪ ،‬قَاَلهُ اْلقَارِي ‪.‬‬ ‫ِعنْدَ اْلمُصِيبَ ِة ِلَأنّهُ جَزَاءُ ذَلِكَ اْل َ‬
‫‪62‬‬
‫‪ -109‬عَنْ َأبِى َسعِي ٍد الْخُ ْد ِرىّ قَالَ « الْمَّيتُ َي ْعرِفُ مَ ْن ُيغَسُّل ُه وَيَحْ ِمُلهُ وَُيدَلّي ِه »‪.‬‬
‫ت مِنْ ِعنْدِ أَبِى َسعِيدٍ إِلَى ابْ ِن عُ َمرَ فََأخَْبرُْتهُ فَ َمرّ أَبُو َسعِيدٍ َفقَالَ َل ُه مِمّنْ‬
‫قَالَ َفقُ ْم ُ‬
‫‪)(1‬‬
‫ن رَسُولِ الّلهِ ‪-‬صلّى الُ علي ِه وسلّم َأخرجه أحد‬ ‫ت هَذَا الْحَدِيثَ قَا َل مِ ْ‬
‫سَ ِمعْ َ‬

‫ل عليهِ‬
‫‪ -110‬وعن أب َسعِيدٍ اْلخُ ْد ِرىّ ‪ -‬رضى ال عنه ‪ -‬أَ ّن رَسُو َل الّلهِ ‪ -‬صلّى ا ُ‬
‫جنَا َزةُ وَاحَْتمََلهَا الرّجَا ُل عَلَى َأعْنَاِقهِمْ ‪ ،‬فَإِنْ كَاَنتْ‬ ‫وسلّم َ‪ -‬قَا َل « ِإذَا ُوضِ َعتِ الْ ِ‬
‫صَاِلحَةً قَاَلتْ قَ ّدمُونِى ‪ .‬وَإِنْ كَاَنتْ َغْيرَ صَالِحَ ٍة قَاَلتْ يَا وَْيَلهَا أَيْ َن يَ ْذهَبُونَ ِبهَا يَسْمَعُ‬
‫‪)(2‬‬
‫ق » أخرجه البخاري‬ ‫صوَْتهَا كُ ّل شَ ْىءٍ إِ ّل الِْنسَا َن ‪ ،‬وََلوْ سَ ِم َع ُه صَعِ َ‬
‫َ‬

‫(‪ )1‬أحد ‪ )11915( 3/3‬والجمع ‪ 2/398‬و ‪ 3/21‬وف سنده جهالة وله شاهد عند الديلمي (‪ )6098‬عن‬
‫أنس‪.‬‬
‫(‪ 2/108 )2‬و ‪ 1314( 124‬و ‪1316‬و ‪ )1380‬وأحد ‪ )11682( 3/58‬والحسان (‪)3103‬‬
‫الويل ‪ :‬الزن واللك والعذاب وقيل وا ٍد ف جهنم ‪ ،‬صعق ‪ :‬غشي عليه‬
‫وف شرح ابن بطال ‪( -‬ج ‪ / 5‬ص ‪)330‬‬
‫دليل أن النساء ل يملنها‪ ،‬لنن ل يلزمهن ما يلزم الرجال من الؤن‪ ،‬والقيام بالقوق‪ ،‬ونصرة اللهوف‪ ،‬وإعانة‬
‫الضعيف‪ ،‬وقد سقط عنهن كثي من الحكام‪ ،‬عذرهن ال بضعفهن‪ ،‬فقال‪{ :‬إل الستضعفي من الرجال والنساء‬
‫والولدان} [النساء‪ ]98 :‬الية‪ ،‬وقول بعض الناس ف قوله‪ « :‬يسمعها كل شىء إل النسان » إن قيل‪ :‬ينبغى أن‬
‫يسمعها اليوان الصامت بدليل هذا الديث‪ ،‬لنه إنا استثن النسان فقط‪.‬‬
‫قيل‪ :‬هذا ما لفظه العموم‪ ،‬والراد به الصوص‪ ،‬وإنا معناه‪ :‬يسمعها كل شىء ميز‪ ،‬وهم اللئكة والن‪ ،‬وإنا‬
‫يتكلم روح النازة‪ ،‬لن النازة ل تتكلم بعد خروج الروح منها إل أن يرده ال فيها‪ ،‬فإنا يسمع الروح من هو‬
‫مثله ويانسه‪ ،‬وهم اللئكة والن‪ ،‬وال أعلم‪ ،‬وقد بي ‪ -‬صلى ال عليه وسلم ‪ -‬العن الذى من أجله منع‬
‫النسان أن يسمعها‪ ،‬وهو أنه كان يصعق لو سعها‪ ،‬فأراد تعال البقاء على عباده‪ ،‬والرفق بم ف الدنيا‪ ،‬لتعمر‬
‫ويقع فيها البلوى والختبار‪.‬‬
‫‪63‬‬
‫ل عليهِ وسلّم َ‪ -‬قَا َل «‬
‫‪ -111‬عَنْ َأبِى ُهرَْي َرةَ ‪ -‬رضى ال عنه ‪ -‬عَ ِن النّبِىّ ‪ -‬صلّى ا ُ‬
‫شرّ‬
‫خْيرٌ ُتقَ ّدمُوَنهَا إَِلْيهِ ‪ ،‬وَإِنْ َيكُ ِسوَى ذَِلكَ َف َ‬
‫حةً فَ َ‬
‫ك صَالِ َ‬‫َأ ْس ِرعُوا بِاْلجِنَا َز ِة ‪ ،‬فَإِنْ َت ُ‬
‫‪)(3‬‬
‫م » أخرجه الشيخان‬ ‫َتضَعُوَن ُه عَ ْن رِقَاِبكُ ْ‬

‫ح بيد اللك والسدُ يُقلّب‪ ،‬فإذا حلوه‬


‫‪ -112‬وعن حذيفة رضي ال عنه قال‪ « :‬الرو ُ‬
‫‪)(4‬‬
‫تبعهم‪ ،‬فإذا وضع ف القب بثّه فيه » أخرجه البيهقي‬

‫(‪ )3‬البخاري (‪ )1315‬ومسلم (‪)944‬‬


‫وف الوسوعة الفقهية ‪:‬‬
‫ب صلى ال عليه وسلم ‪ -‬لّا‬ ‫اتّفق الفقهاء على أنّه يندب السراع بتجهيز اليّت إذا تيقّن موته ‪ ،‬لا ثبت « أنّ الّن ّ‬
‫عاد طلحة بن الباء رضي ال عنه ‪ -‬قال ‪ :‬إنّي ل أرى طلحة إل قد حدث فيه الوت ‪ ،‬فآذنون به ‪ ،‬وعجّلوا ‪،‬‬
‫فإنّه ل ينبغي ليفة مسلم أن تبس بي ظهران أهله » ‪.‬‬
‫والصّارف عن وجوب التّعجيل ‪ :‬الحتياط للرّوح ‪ ،‬لحتماله الغماء ونوه‪.‬‬
‫ك سوى ذلك فشرّ تضعونه عن‬ ‫وف الديث « أسرعوا بالنازة ‪ ،‬فإن تكُ صال ًة فخيٌ تقدّمونا إليه ‪ ،‬وإن ي ُ‬
‫رقابكم »أخرجه الشيخان ‪.‬ويندب تأخي من مات فجأة أو غرقا‪.‬‬
‫(‪ )4‬ف إثبات عذاب القب (‪ )33‬موقوفا وله شواهد كثية تقويه ومثله ل يقال بالرأي‪.‬‬
‫‪64‬‬
‫الباب الواحد والعشرون‬
‫بكاء السموات والرض على الؤمن‬

‫ض َومَا كَانُوا مُن َظرِينَ} (‪)29‬‬


‫ت عََلْيهِمُ السّمَاء وَالَْأ ْر ُ‬
‫قال تعال عن الكفار‪ { :‬فَمَا بَ َك ْ‬
‫سورة الدخان‬

‫‪ -113‬عن سعيد بن ُجبَي‪ ،‬قال‪ :‬سُئل ابن عباس‪ :‬هل تبكي السماء والرض على‬
‫أحد؟ فقال‪ :‬نعم إنه ليس أحد‪ ،‬من اللق إل له باب ف السماء يصعد فيه عمله‪،‬‬
‫وينل منه رزقه‪ ،‬فإذا مات بكى عليه مكانه من الرض الذي كان يذكر ال فيه‬
‫ويصلي فيه‪ ،‬وبكى عليه بابه الذي كان يصعد فيه عمله‪ ،‬وينل منه رزقه‪ .‬وأما قوم‬
‫فرعون‪ ،‬فلم يكن لم آثار صالة‪ ،‬ول يصعد إل السماء منهم خي‪ ،‬فلم تبك عليهم‬
‫‪)(1‬‬
‫السماء والرض‪ .‬أخرجه الطبي‬

‫‪-114‬وعَنِ شريح بن عبيد الضرمي‪ ،‬قال‪ :‬قال رسول ال صلى ال عليه وسلم‪":‬إنّ‬
‫السْلمَ بَدَأ َغرِيبا وَسََيعُو ُد َغرِيبا‪ ،‬أل ل ُغرْبَ َة عَلى ا ُل ْؤمِن‪ ،‬ما ماتَ ُم ْؤمِنٌ فِي ُغرَْبةٍ‬
‫ت عََلْيهِ السّماءُ وال ْرضُ"‪ ،‬ث قرأ رسول ال صلى ال‬ ‫غَاَبتْ َعْنهُ فِيهَا َبوَاكِيهِ إل بَ َك ْ‬
‫ض )‪ ،‬ث قال‪":‬إّنهُما ل يَبْكِيا ِن على‬ ‫ت عَلَْيهِ ُم السّمَاءُ وَال ْر ُ‬
‫عليه وسلم( فَمَا بَ َك ْ‬
‫‪)(2‬‬
‫الكافر"‪ .‬أخرجه الطبي‬

‫أخرجه ابن أب‬ ‫س ‪ ،‬قَا َل ‪ :‬ا َل ْرضُ تَْبكِي عَلَى الْ ُم ْؤمِنِ َأرَْب ِعيَ صَبَاحًا »‬
‫‪ -115‬وعَنِ اْب ِن عَبّا ٍ‬
‫شيبة‬

‫(‪22/36)1‬و ‪ 25/75‬وابن كثي ‪7/254‬و ‪ 255‬من طرق تقوي بعضها‪.‬‬


‫(‪ 22/35)2‬و ‪ 25/75‬وهو حديث صحيح مرسل وله شواهد تقويه‪.‬‬
‫‪65‬‬
‫وف رواية عن ممد بن كعب القرظي قال ‪ « :‬إن الرض لتبكي من رجل ‪ ،‬وتبكي‬
‫على رجل ‪ ،‬تبكي على من كان يعمل على ظهرها بطاعة ال عز وجل ‪ ،‬وتبكي من‬
‫كان يعمل على ظهرها بعصية ال تعال » ‪ ،‬ث قرأ ‪ ( :‬فما بكت عليهم السماء‬
‫والرض وما كانوا منظرين )أخرجه ابن البارك ف الزهد‪) 3‬‬
‫(‬

‫(‪ )3‬الاكم ‪ ، )3679( 2/449‬وش(‪ )34779‬ون(‪ )11840‬والشعب (‪ )3141‬والزهد لوكيع (‪)81‬‬


‫وابن البارك ( ‪ )438‬وإسناده صحيح موقوف ‪ ،‬ومثله ل يقال بالرأي ‪.‬‬
‫إن السماء والرض ل تبكيان على الكفار والفجار‪ ،‬ول تأسفان عليهم‪ ،‬لنم ذوو أرواح شريرة خبيثة منبوذة من‬
‫هذا الوجود مع أنا تعيش فيه بعكس الؤمني الصادقي الذين تبكي عليهم السماء والرض‪ ،‬لنم كانوا طائعي‬
‫ل تعال‪ ،‬متبعي منهجه ‪ ...‬راجع الظلل ‪5/3214‬‬
‫وف التفسي الوسيط لسيد طنطاوي ‪( -‬ج ‪ / 1‬ص ‪)3829‬‬
‫أى ‪ :‬أن هؤلء الغرقي ‪ ،‬الذين كانوا ملء السمع والبصر ‪ ،‬وكانوا يذلون غيهم ‪ ،‬وكانوا يلكون النات‬
‫والعيون ‪ . .‬هؤلء الطغاة ‪ ،‬ل يزن للكهم أحد من أهل السماوات أو أهل الرض ‪ ،‬ول يؤخر عذابم لوقت‬
‫آخر ف الدنيا أو ف الخرة ‪ ،‬بل نزل بم الغرق والدمار بدون تأخي أو تسويف ‪.‬‬
‫فالقصود من الية الكرية ببيان هوان منلة هؤلء الغرين ‪ ،‬وتفاهة شأنم ‪ ،‬وعدم أسف أحد على غرقهم ‪ ،‬لنم‬
‫كانوا مقوتي من كل عاقل ‪. .‬‬
‫قال صاحب الكشاف ما ملخصه ‪ :‬كان العرب إذا مات فيهم رجل خطي قالوا ف تعظيم مهكله ‪ :‬بكت عليه‬
‫السماء والرض وبكته الريح ‪ ،‬وأظلمت له الشمس ‪... .‬‬
‫وف الية تكم بم وبالم النافية لال من يعظم فقده ‪ ،‬فيقال فيه ‪ :‬بكت عليه السماء والرض ‪ .‬يعن فما بكى‬
‫عليهم أهل السماء والرض ‪ ،‬بل كانكوا بلكهم مسرورين ‪. .‬‬
‫ت عََلْيهِ ُم السمآء والرض } أى ‪ :‬ل تكن لم أعمال صالة تصعد ف‬‫وقال الِمام ابن كثي ‪ :‬قوله ‪َ { :‬فمَا بَ َك ْ‬
‫أبواب السماء فتبكى على فقدهم ‪ ،‬ول لم بقاع ف الرض عبدوا ال فيها ففقدتم فلهذا استحقوا أن ل ينظروا‬
‫ول يؤخروا ‪.‬‬
‫‪66‬‬
‫الباب الثان والعشرون‬
‫الترغيب ف حفر القبور وغسل الوتى‬

‫‪ -116‬عَنْ َأبِي رَافِ ٍع ‪ ،‬قَا َل ‪ :‬قَا َل رَسُولُ الّلهِ صلّى الُ علي ِه وسلّم َ‪ «:‬مَ ْن غَسّ َل مَيّتًا‬
‫س ‪ ،‬وَإِ ْستَْبرَقِ‬
‫فَكَتَ َم َعلَْي ِه ُغفِرَ َلهُ َأرَْب ِعيَ َم ّرةً ‪َ ،‬ومَنْ َكفّ َن مَيّتًا كَسَاهُ الّل ُه مِنَ السّنْ ُد ِ‬
‫جنّ ِة ‪َ ،‬ومَنْ َح َفرَ لِ َمّيتٍ قَْبرًا فَأَجَّنهُ فِيهِ ُأ ْجرِيَ َلهُ مِ َن الَ ْجرِ كَأَ ْج ِر مَسْكَنٍ ُأسْكَِنهُ إِلَى‬ ‫الْ َ‬
‫‪)(3‬‬
‫ومِ اْلقِيَامَ ِة » رواه الاكم‬ ‫َي ْ‬

‫ل عليهِ وسلّم َ‪:‬‬


‫‪-117‬وعَنِ َأبِي َذرّ َرضِيَ الّل ُه عَْنهُ ‪ ،‬قَا َل ‪ :‬قَالَ لِي رَسُو ُل الّلهِ صلّى ا ُ‬
‫‪)(4‬‬
‫ُزرِ اْلقُبُورَ ‪ ،‬تَذْ ُكرْ ِبهَا ال ِخ َر َة ‪ ،‬وَا ْغسِلِ الْ َموْتَى ‪ ،‬فَإِ ّن ُمعَالَجَ َة جَسَدٍ خَاوي‬
‫موعظة بليغة‪ ،‬وصلّ على النائز لعل ذلك أن يزنك‪ ،‬فإن الزين ف ظل ال يتعرض‬
‫‪)(5‬‬
‫كل خي » رواه الاكم‬

‫(‪ )3‬الاكم ‪ 1/354‬و ‪ 1307( 362‬و ‪ )1340‬والطبان (‪ 924‬و ‪ )8004‬وهب(‪ 8962‬و ‪)8964‬‬
‫وصحيح الترغيب (‪ )3492‬والجمع ‪ 3/21‬وهو حديث صحيح‪.‬‬
‫والقصود من الكتمان عدم ذكر ما يكن أن يلحظه الغاسل من اسوداد الوجه مثل ونت الرائحة‪ ،‬ونو ذلك ما‬
‫يوحي بأن الرء ليس من أهل الي‪.‬‬
‫قال النووي‪ :‬فيه أنه يسن إذا رأى الغاسل ما يعجبه أن يذكره وإذا رأى ما يكره ل يدث به قال‪ :‬وهكذا أطلقه‬
‫أصحابنا لكن قال صاحب البيان‪ :‬لو كان اليت مبتدعا معلنا ببدعته فينبغي ذكر ما يكره منه زجرا للناس عن‬
‫البدعة‪.‬‬
‫(‪ )4‬خال من الياة‪ ،‬فانٍ‬
‫(‪ 1/377 )5‬و ‪ 1395( 4/330‬و ‪ )7941‬وهب (‪ )8984‬وفيه انقطاع‪.‬‬
‫وف فيض القدير‪( - 4554 :‬زر القبور تذكر با الخرة) لن النسان إذا شاهد القبور تذكر الوت وما بعده وفيه‬
‫عظة واعتبار وكان ربيع بن خيثم إذا وجد غفلة يرج إل القبور ويبكي ويقول‪ :‬كنا وكنتم ث ييي الليل كله‬
‫عندهم فإذا أصبح كأنه نشر من قبه قال السبكي‪ :‬وهذا العن ثابت ف جيع القبور ودللة القبور على ذلك‬
‫متساوية كما أن الساجد غي الثلثة متساوية (واغسل الوتى فإن معالة جسد خاو موعظة بليغة وصل على النائز‬
‫لعل ذلك يزنك فإن الزين ف ظل اللّه) أي ف ظل عرشه (يوم القيامة) يوم ل ظل إل ظله (يتعرض لكل خي)‬
‫‪67‬‬
‫‪ -118‬وعَ ْن عَِلىّ قَا َل قَا َل رَسُولُ الّلهِ ‪-‬صلى ال عليه وسلم‪ « -‬مَنْ َغسّ َل مَيّتًا‬
‫ج مِنْ خَطِيئَِت ِه مِثْلَ َي ْومِ‬
‫وَ َكفَّن ُه وَحَنّ َط ُه وَحَ َمَلهُ َوصَلّى َعلَْي ِه وَلَمْ ُي ْفشِ َعلَْي ِه مَا رَأَى َخرَ َ‬
‫‪)(6‬‬
‫م ُه »‪ .‬رواه ابن ماجه‬ ‫وَلَ َدْتهُ ُأ ّ‬

‫قال الغزال‪ :‬فيه ندب زيارة القبور لكن ل يس القب ول يقبله فإن ذلك عادة النصارى قال‪ :‬وكان ابن واسع يزور‬
‫يوم المعة ويقول‪ :‬بلغن أن الوتى يعلمون بزوارهم يوم المعة ويوما قبله ويوما بعده‪.‬‬
‫(‪ )6‬برقم (‪ )1529‬وأحد ‪ )28017( 6/119‬عن معاوية بن حديج والجمع ‪ )4070( 21 /3‬والترغيب ف‬
‫فضائل العمال(‪ )414‬واللية ‪ 6/192‬وهو حديث ضعيف ‪,‬‬
‫وف حاشية السندي على ابن ماجه ‪( -‬ج ‪ / 3‬ص ‪)246‬‬
‫صلَا سََألَ اللّه الْ َعفْو‬
‫ي َلمْ ُي ْظهِرْ مَا َرأَى ِمنْ اْلمَكْرُوه ِمنْ َسوَاد اْلوَجْه َو َغيْره َوإِنْ َح َ‬ ‫ش عََلْيهِ ) ِمنْ اْلإِفْشَاء أَ ْ‬
‫( وََلمْ يُ ْف ِ‬
‫صرّح بِاْلمَ ْكرُوهِ ِلِإ ْغنَاءِ كَِلمَة عَلَى َعْنهُ‬
‫خيْر َوكََأّنهُ َلمْ يُ َ‬
‫حبُوب إِ ْن َرأَى َف َ‬
‫وَالْعَاِفيَة َوأَمّا إِ ْظهَار اْلمَ ْ‬
‫‪68‬‬
‫الباب الثالث عشر‬
‫الترغيب ف تشييع اليت وحضور دفنه‬

‫ل علي ِه‬
‫‪ -119‬عن أب ُه َرْي َرةَ ‪ -‬رضى ال عنه ‪ -‬قَالَ قَا َل َرسُولُ الّلهِ ‪ -‬صلّى ا ُ‬
‫وسلّم َ‪ « -‬مَنْ َشهِدَ اْلجَنَا َزةَ حَتّى ُيصَلّ َى عََلْيهَا َفَلهُ قِيَاطٌ ‪َ ،‬ومَنْ َشهِدَ حَتّى تُدَْفنَ‬
‫ن » رواه البخاري ومسلم‬
‫كَا َن َلهُ قِيَاطَا ِن » ‪ .‬قِي َل َومَا اْلقِيَاطَانِ قَا َل « ِمثْلُ اْلجََبلَيْ ِن اْلعَظِي َميْ ِ‬
‫(‬

‫‪)1‬‬

‫(‪ )1‬البخاري ‪ )1325(2/11‬ومسلم (‪ )945‬وأحد ‪،)9446( 2/401‬‬


‫وف شرح الربعي النووية ‪( -‬ج ‪ / 1‬ص ‪)259‬‬
‫ال تبارك وتعال لطيف بعباده‪ ،‬ويريد أن يهيء لم أسباب الغفران‪ ،‬لسيما عند مفارقتهم الدنيا‪ ،‬الت هي دار‬
‫جلّ أعمالم‪.‬‬
‫العمل‪ ،‬إل دار يطوى فيها س ِ‬
‫ض على الصلة على النازة وشهودها‪ ،‬لن ذلك شفاعة تكون سببا للرحة‪.‬‬ ‫ولذا فإنه ح ّ‬
‫فجعل لن صلّى عليها قياطا من الثواب‪ ،‬ولن شهدها حت تدفن قياطا آخر‪ .‬وهذا مقدار من الثواب عظيم‬
‫ومعلوم قدره عند ال تعال‪.‬‬
‫فلما َخفِي على الصحابة‪ -‬رَضي ال عنهم‪ -‬مقداره‪ ،‬قرّبه النب صلى ال عليه وسلم إل أفهامهم‪ ،‬بأن كل قياط‬
‫مثل البل العظيم‪.‬‬
‫ما يؤخذ من الديث ‪:‬‬
‫‪ -1‬الفضل العظيم ف الصلة على النازة وتشييعها حت تدفن‪ .‬وقد ذهب جهور العلماء إل أن الشي أمامها‬
‫أفضل‪ .‬قال ابن النذر‪ :‬إنه ثبت أن النب صلى ال عليه وسلم وأبا بكر وعمر رضى ال عنهما كانوا يشون أمام‬
‫النازة‪.‬‬
‫‪ -2‬أنه يصل للمصلى والشيع حت تدفن‪ ،‬ثواب ل يعلم قدره إل ال تعال ‪.‬‬
‫‪ -3‬أن ف الصلة على اليت‪ ،‬وتشييع جنازته‪ ،‬إحسانا إل اليت‪ ،‬وإل الصلى والشيع‪.‬‬
‫‪ -4‬فضل ال تعال على اليت‪ ،‬حيث حض على تكثي الشفعاء له بأجر من عنده‪.‬‬
‫‪ -5‬أن نسبة الثواب بنسبة العمال الت يقوم با العبد‪.‬‬
‫حيث إنه جعل للمصلى قياطا‪ ،‬وللمصلي والشيّع‪ ،‬قياطي‪.‬‬
‫‪69‬‬
‫ل عليهِ وسلّم َ‪ -‬قَا َل « مَ ِن اتّبَ َع‬ ‫‪ -120‬وعَنْ َأبِى ُهرَْي َرةَ أَ ّن رَسُو َل الّلهِ ‪ -‬صلّى ا ُ‬
‫جَنَا َز َة مُسْلِمٍ ِإيَانًا وَا ْحتِسَابًا ‪ ،‬وَكَا َن َم َعهُ َحتّى ُيصَلّى َعلَْيهَا ‪ ،‬وََي ْفرُغَ مِ ْن دَ ْفِنهَا ‪ ،‬فَإِّنهُ‬
‫ط مِثْلُ ُأحُ ٍد ‪َ ،‬ومَ ْن صَلّى عََلْيهَا ثُ ّم رَجَ َع قَبْلَ أَنْ‬ ‫َيرْجِ ُع مِنَ الَ ْجرِ ِبقِيَاطَيْ ِن ‪ ،‬كُلّ قِيَا ٍ‬
‫‪)(2‬‬
‫ط » أخرجه البخاري‬‫تُدْفَ َن فَإِّنهُ َيرْجِ ُع ِبقِيَا ٍ‬

‫‪ -121‬وعَنْ َأبِى ُهرَْي َرةَ قَالَ قَالَ َرسُولُ الّلهِ ‪-‬صلى ال عليه وسلم‪ « -‬مَنْ َأصْبَحَ‬
‫مِنْ ُكمُ اْلَي ْومَ صَائِمًا »‪ .‬قَالَ أَبُو بَ ْكرٍ رضى ال عنه َأنَا‪ .‬قَالَ « فَمَ ْن تَبِ َع مِنْكُ ُم الَْي ْومَ‬
‫جَنَا َز ًة »‪ .‬قَالَ أَبُو بَ ْكرٍ رضى ال عنه َأنَا‪ .‬قَالَ « فَمَنْ أَ ْطعَ َم مِنْكُ ُم اْلَي ْومَ مِسْكِينًا »‪.‬‬
‫قَالَ أَبُو بَ ْكرٍ رضى ال عنه أَنَا‪ .‬قَالَ « َفمَ ْن عَادَ مِْنكُمُ اْلَي ْومَ َمرِيضًا »‪ .‬قَالَ أَبُو َب ْكرٍ‬
‫رضى ال عنه َأنَا‪َ .‬فقَا َل رَسُولُ الّلهِ ‪-‬صلى ال عليه وسلم‪ « -‬مَا اجَْت َمعْنَ فِى ا ْم ِرئٍ‬
‫‪)(3‬‬
‫جنّ َة »‪ .‬رواه مسلم‬
‫إِ ّل دَ َخلَ الْ َ‬

‫(‪ )2‬برقم (‪ )47‬وأحد ‪ )9798( 2/43‬ونص(‪)5049‬‬


‫وف فتح الباري لبن حجر ‪( -‬ج ‪ / 1‬ص ‪)75‬‬
‫صلَاة دُون الدّفْن َيحْصُل ِبهَا‬ ‫صلَاة وَالدّفْن ‪َ ،‬وأَنّ ال ّ‬ ‫صلَانِ ِب َمجْمُوعِ ال ّ‬ ‫َقدْ َأْثَبَتتْ َهذِهِ ال ّروَايَة أَنّ الْ ِقيَا َطْينِ ِإّنمَا َيحْ ُ‬
‫ِقيَاط وَاحِد ‪َ ،‬و َهذَا ُهوَ اْلمُ ْعتَمَد ِخلَافًا ِل َمنْ َتمَسّك ِبظَاهِرِ َبعْض ال ّروَايَات َف َزعَ َم َأنّ ُه َيحْصُل بِاْل َمجْمُوعِ َثلَاثَة َقرَارِيط‬
‫جنَائِز إِ ْن شَاءَ اللّه َتعَالَى ‪.‬‬
‫‪َ ،‬و َسنَ ْذكُرُ َب ِقيّة َمبَاحِثه وََفوَائِده فِي ِكتَاب اْل َ‬
‫(‪ )3‬ومسلم (‪ )1028‬ون(‪ )8053‬والبيهقي ‪ )8082( 4/189‬وابن خزية ( ‪)1954‬‬
‫جنّة ِبلَا ُمحَا َسَبةٍ وَلَا ُمجَازَاة عَلَى َقبِيح اْلَأ ْعمَال ‪َ ،‬وإِلّا َفمُجَرّد اْلإِيَان َي ْقتَضِي‬‫قَالَ اْلقَاضِي عياض ‪ :‬مَ ْعنَاهُ َد َخلَ اْل َ‬
‫ض ِل اللّه َتعَالَى ‪.‬‬ ‫جنّة بِفَ ْ‬ ‫دُخُول اْل َ‬
‫واعلم أن اتباع جنازة السلم حق على السلم الي‪ ،‬وهذا الق قد يكون فرض عي‪ ،‬أو كفاية‪ ،‬أو مندوبا‪ ،‬وف‬
‫كل الحوال‪ ،‬فاتباع النازة مطلوب مقصود قصدا مؤكدا‪ ،‬وهو ف حق الرحم والقريب والار والصديق آكد‪.‬‬
‫‪70‬‬
‫الباب الرابع والعشرون‬
‫الترغيب ف كثرة الصلي على النازة‬

‫شةَ َعنِ النّبِ ّى ‪-‬صلى ال عليه وسلم‪ -‬قَا َل ‪ « :‬مَا مِ ْن مَّيتٍ ُيصَلّى عََلْيهِ‬ ‫‪ -122‬عَ ْن عَائِ َ‬
‫‪)(1‬‬
‫فعُوا فِيهِ »‪ .‬رواه مسلم‬
‫ش َفعُونَ َلهُ إِلّ ُش ّ‬
‫سلِ ِميَ يَْبُلغُونَ مِاَئةً كُّلهُ ْم يَ ْ‬
‫ُأمّ ٌة مِ َن الْمُ ْ‬

‫سفَانَ َفقَالَ يَا ُكرَْيبُ انْ ُظرْ‬ ‫‪-123‬وعَ ِن عَْبدِ الّلهِ بْ ِن عَبّاسٍ أَّن ُه مَاتَ ابْ ٌن َلهُ ِبقُدَيْدٍ َأوْ ِبعُ ْ‬
‫خرَ ْجتُ فَِإذَا نَاسٌ قَدِ اجْتَ َمعُوا َلهُ فََأخَْبرُْتهُ َفقَا َل َتقُولُ هُمْ‬ ‫مَا اجْتَمَ َع َلهُ مِنَ النّاسِ‪ .‬قَا َل فَ َ‬
‫ت رَسُولَ الّلهِ ‪-‬صلى ال عليه وسلم‪َ -‬يقُولُ‬ ‫َأ ْرَبعُونَ قَالَ َنعَمْ‪ .‬قَالَ أَ ْخرِجُوهُ َفإِنّى سَ ِم ْع ُ‬
‫شرِكُونَ بِالّلهِ شَيْئًا‬‫« مَا مِنْ َرجُ ٍل مُسْلِ ٍم يَمُوتُ فََيقُومُ عَلَى جَنَا َزِتهِ َأ ْرَبعُونَ رَجُلً َل يُ ْ‬
‫‪)(2‬‬
‫عهُمُ الّلهُ فِي ِه » رواه مسلم‬
‫إِ ّل َشفّ َ‬

‫(‪ )1‬ف النائز ج ‪ )947( 58‬ونص ‪2003( 4/75‬و ‪ )2005‬وأحد ‪14156( 3/266‬و ‪ )24856‬أمة‪،‬‬
‫جاعة‬
‫وف شرح النووي على مسلم ‪( -‬ج ‪ / 3‬ص ‪)366‬‬
‫ب ُكلّ وَاحِد ِمْن ُهمْ َعنْ ُسؤَاله ‪.‬‬ ‫ت أَ ْج ِوبَة لِسَاِئلِيَ َسأَلُوا َعنْ ذَلِكَ ‪َ ،‬فأَجَا َ‬ ‫قَالَ اْلقَاضِي ‪ :‬قِيلَ َهذِهِ اْلأَحَادِيث خَرَ َج ْ‬
‫حتَمِل أَ ْن يَكُون الّنبِ ّي صَلّى اللّه َعَليْ ِه وَ َسّلمَ أَ ْخبَ َر بِ َقبُولِ شَفَاعَة مِائَة َفأَ ْخبَ َر ِبهِ ‪ُ ،‬ثمّ بِ َقبُولِ‬
‫هَذَا َكلَام الْقَاضِي ‪َ ،‬وَي ْ‬
‫حتَمِل َأيْضًا أَ ْن يُقَال ‪َ :‬هذَا َم ْفهُوم َعدَد ‪ ،‬وَلَا‬ ‫ي ‪ُ ،‬ثمّ َثلَاثَة صُفُوف َوإِنْ َق ّل عَدَدهمْ ‪َ ،‬فأَ ْخبَرَ ِب ِه ‪َ ،‬وَي ْ‬‫شَفَاعَة أَ ْربَعِ َ‬
‫ك ‪َ ،‬وكَذَا فِي اْلأَ ْربَعِيَ‬ ‫حتَجّ ِبهِ َجمَاهِي اْلُأصُوِليّيَ َفلَا َيلْزَم ِمنْ الْإِ ْخبَار َعنْ َقبُول شَفَاعَة مِائَة َمنْع َقبُول مَا دُون ذَلِ َ‬ ‫َي ْ‬
‫ي‪.‬‬‫صفُوف ‪ ،‬وَحِيَنئِ ٍذ ُكلّ اْلأَحَادِيث مَ ْعمُول ِبهَا َويَحْصُل الشّفَاعَة ِبأََقلّ اْلأَمْ َرْينِ ِم ْن َثلَاثَة صُفُوف َوأَ ْربَعِ َ‬ ‫َمعَ َثلَاثَة ُ‬
‫(‪ )2‬ف النائز برقم (‪ )948‬وطس (‪ )9146‬والبيهقي ‪)5829(3/381‬‬
‫وف فيض القدير‪ ،‬شرح الامع الصغي ‪( -‬ج ‪ / 12‬ص ‪)279‬‬
‫(إل شفعهم اللّه فيه) أي قبل شفاعتهم ف حقه وف خب آخر ثلثة صفوف ول تعارض إما لنا أخبار جرت على‬
‫وفق سؤال السائلي أو لن أقل العداد متأخر ومن عادة اللّه الزيادة ف فضله الوعود وأما قول النووي مفهوم‬
‫العدد غي حجة فرد بأن ذكر العدد حينئذ يصي عبثا‪.‬‬
‫‪71‬‬
‫‪ -124‬وعَ ْن مَاِلكِ بْ ِن ُهبَْي َرةَ قَالَ قَا َل رَسُولُ الّلهِ ‪-‬صلى ال عليه وسلم‪ « -‬مَا مِ ْن‬
‫سلِ ِميَ إِلّ َأ ْو َجبَ »‪ .‬قَا َل فَكَا َن مَاِلكٌ‬
‫صفُوفٍ مِ َن الْمُ ْ‬ ‫لثَ ُة ُ‬
‫صلّى عَلَْيهِ ثَ َ‬‫سلِمٍ يَمُوتُ فَُي َ‬ ‫مُ ْ‬
‫‪)(5‬‬
‫صفُوفٍ ِللْحَدِيثِ‪ .‬رواه أبو داود‬ ‫لثَ َة ُ‬
‫ِإذَا ا ْسَتقَلّ َأهْلَ اْلجَنَا َزةِ َجزَّأهُمْ ثَ َ‬

‫‪ -125‬وعَنْ َأبِى سََلمَةَ ْبنِ َعبْدِ الرّحْمَنِ أَ ّن عَاِئشَةَ لَمّا ُتوُفّ َى َسعْدُ بْنُ أَبِى َوقّا ٍ‬
‫ص‬
‫ك عَلَْيهَا َفقَاَلتْ وَالّلهِ َلقَ ْد صَلّى‬
‫قَاَلتِ ادْ ُخلُوا ِبهِ الْمَسْجِ َد حَتّى ُأصَلّىَ َعلَْيهِ‪ .‬فَأُنْ ِك َر ذَِل َ‬
‫رَسُو ُل الّلهِ ‪-‬صلى ال عليه وسلم‪َ -‬علَى ابْنَىْ َبْيضَاءَ فِى الْ َمسْجِدِ ُس َهيْ ٍل وَأَخِيهِ‪ .‬قَالَ‬
‫‪)(6‬‬
‫مهُ بَ ْيضَاءُ‪ .» .‬أخرجه مسلم‬ ‫سلِمٌ ُسهَيْ ُل بْ ُن َدعْ ٍد َو ُهوَ ابْ ُن الَْبْيضَاءِ ُأ ّ‬
‫مُ ْ‬

‫الباب الامس والعشرون‬


‫الترغيب ف السراع بالنازة وتعجيل الدفن‬

‫(‪ )5‬برقم (‪ )3168‬ومشكل الثار (‪ )228‬والترمذي (‪ )1028‬وابن ماجه (‪ )1490‬وهو حديث حسن‪.‬‬
‫قال ف تفة الحوذي ‪ :‬وف هذه الحاديث استحباب تكثي جاعة النازة‪ ،‬ويطلب بلوغهم إل هذا العدد الذي‬
‫يكون من موجبات الفوز‪ ،‬وقد قيد ذلك بأمرين‪:‬‬
‫الول‪ :‬أن يكونوا شافعي فيه أي ملصي له الدعاء سائلي له الغفرة‪.‬‬
‫الثان‪ :‬أن يكونوا مسلمي ليس فيهم من يشرك بال شيئا‪.‬‬
‫( برقم (‪ )973‬وأبو داود (‪ )3192‬والترمذي (‪)1050‬‬
‫صلَاة عَلَى اْل َميّت فِي اْلمَسْجِد ‪َ ،‬و ِم ّمنْ قَالَ ِبهِ أَ ْحمَد‬ ‫حدِيث دَلِيل لِلشّافِ ِعيّ وَاْلأَ ْكثَرِينَ فِي َجوَاز ال ّ‬ ‫وَفِي َهذَا اْل َ‬
‫َوإِ ْسحَاق ‪ ،‬قَالَ ِابْن َعبْد اْلبَ ّر ‪ :‬وَ َروَاهُ اْل َمدَِنيّونَ فِي اْل ُموَطّإِ َعنْ مَالِك ‪َ ،‬وبِهِ قَالَ ِابْن َحبِيب اْلمَالِ ِك ّي ‪ ،‬وَقَالَ ِابْن َأبِي‬
‫حدِيثِ فِي ُسنَن َأبِي دَا ُودَ ( َمنْ‬ ‫سجِد ِب َ‬‫صلَاة َعَليْهِ فِي اْلمَ ْ‬
‫شهُور َعْنهُ ‪ :‬لَا َتصِحّ ال ّ‬ ‫ِذئْب َوَأبُو َحنِيفَة وَمَالِك َعلَى اْلمَ ْ‬
‫ج ْمهُور َحدِيث ُس َهيْل بْن َبيْضَاء ‪َ ،‬وأَجَابُوا َعنْ‬ ‫صلّى َعلَى ِجنَازَة فِي اْلمَسْجِد َفلَا شَيْء َل ُه ) وَدَلِيل الشّاِفعِ ّي وَاْل ُ‬ ‫َ‬
‫َحدِيث ُسنَن َأبِي دَاوُ َد ِبأَ ْج ِوبَ ٍة ‪ :‬منها ضعفه أو معارضته لا هو أقوى منه أو تأويله ‪ ..‬انظر كلم النووي رحه ال‬

‫‪72‬‬
‫ل عليهِ وسلّم َ‪ -‬قَا َل «‬
‫‪ -126‬عَنْ َأبِى ُهرَْي َرةَ ‪ -‬رضى ال عنه ‪ -‬عَ ِن النّبِىّ ‪ -‬صلّى ا ُ‬
‫شرّ‬‫خْيرٌ ُتقَ ّدمُوَنهَا إَِلْيهِ ‪ ،‬وَإِنْ َيكُ ِسوَى ذَِلكَ َف َ‬
‫حةً فَ َ‬
‫ك صَالِ َ‬
‫َأ ْس ِرعُوا بِاْلجِنَا َز ِة ‪ ،‬فَإِنْ َت ُ‬
‫‪)(1‬‬
‫م » رواه البخاري ومسلم‬‫َتضَعُوَن ُه عَ ْن رِقَاِبكُ ْ‬

‫‪ -127‬وعَ ْن عَُييَْنةَ بْ ِن عَْبدِ الرّحْ َمنِ َعنْ أَبِيهِ أَّنهُ كَانَ فِى جَنَا َز ِة عُثْمَانَ بْنِ أَبِى اْلعَاصِ‬
‫حقَنَا أَبُو بَ ْك َرةَ َفرَفَ َع َسوْ َطهُ َفقَا َل َلقَدْ رََأيْتُنَا وَنَحْ ُن مَعَ‬
‫وَ ُكنّا نَمْشِى مَشْيًا َخفِيفًا فَلَ ِ‬
‫‪)(3‬‬
‫رمَلً‪ .‬رواه أبو داود‬ ‫رَسُو ِل الّلهِ ‪-‬صلى ال عليه وسلم‪َ -‬نرْمُ ُل َ‬
‫الباب السادس والعشرون‬
‫الدفن ف الكان القدّر‬

‫(‪ )1‬البخاري ‪ )1315( 2/108‬ومسلم ف النائز ح ‪ ، )944(50‬وأبو داود (‪ )3183‬ونص (‪-1921‬‬


‫‪ )1922‬وأحد ‪7469(2/240‬و ‪ )7473‬والترمذي (‪ )1031‬وهـ(‪)1544‬‬
‫(‪ )3‬أبو داود (‪ )3184‬وهق (‪ )7096‬وك (‪ )5884‬وإسناده صحيح‬
‫ب ‪َ ,‬و ِعْندَ‬
‫حبِسُوهُ ‪َ ,‬وأَسْ ِرعُوا ِبهِ إِلَى َقبْرِ ِه ‪ ,‬وَْليُ ْق َرأْ ِعْندَ َرْأ ِسهِ بِفَاِتحَةِ الْ ِكتَا ِ‬
‫ت أَ َح ُدكُمْ فَل َت ْ‬
‫وبنحوه حديث إِذَا مَا َ‬
‫رِ ْجَلْيهِ ِبخَاِتمَةِ اْلبَقَرَةِ فِي َقبْرِهِ‪.‬أخرجه الطبان برقم ( ‪ )13438‬وحسنه الافظ ابن حجر ف فتح الباري لبن‬
‫حجر ‪( -‬ج ‪ / 4‬ص ‪ )371‬وهو حسن لغيه‬
‫وف الوسوعة الفقهية (ج ‪ / 2‬ص ‪: )5460‬‬
‫ويسرع باليّت وقت الشي بل خبب ‪ ،‬وحدّه أن يسرع به بيث ل يضطرب اليّت على النازة ‪ ،‬ويكره ببب‬
‫لقوله صلى ال عليه وسلم ‪ « :‬أسرعوا بالنازة » أي ما دون البب كما ف رواية ابن مسعود ‪ « ،‬سألنا رسول‬
‫صلى ال عليه وسلم اللّه عن الشي خلف النازة فقال ‪ :‬ما دون البب » قال الافظ ابن حجر ‪ :‬نقل ابن قدامة‬
‫أنّ المر فيه للستحباب بل خلف بي العلماء‪.‬‬
‫وأمّا ما يكى عن الشّافع ّي والمهور أنّه يكره السراع الشّديد ‪ ،‬فقال الافظ ابن حجر ‪ :‬مال عياض إل نفي‬
‫اللف فقال ‪ :‬من استحبّه أراد الزّيادة على الشي العتاد ‪ ،‬ومن كرهه أراد الفراط فيه كالرّمل‪.‬‬
‫وكذا يستحبّ السراع بتجهيزه كلّه من حي موته ‪ ،‬فلو جهّز اليّت صبيحة يوم المعة يكره تأخي الصّلة عليه‬
‫ليصلّي عليه المع العظيم ‪ ،‬ولو خافوا فوت المعة بسبب دفنه يؤخّر الدّفن ‪ ،‬وقال الالكيّة والشّافعيّة أيضا ‪،‬‬
‫بالسراع بتجهيزه إلّ إذا شكّ ف موته ‪ ،‬ويقدّم رأس اليّت ف حال الشي بالنازة‪.‬‬

‫‪73‬‬
‫ل عليهِ وسلّم َبِجِنَا َز ٍة عِنْدَ‬ ‫ي ‪ ،‬قَا َل ‪َ :‬مرّ النّبِيّ صلّى ا ُ‬ ‫‪ -128‬عَنْ َأبِي َسعِي ٍد الْخُ ْد ِر ّ‬
‫قَْبرٍ َفقَالَ ‪ :‬قَْب ُر مَ ْن هَذَا ؟ َفقَالُوا ‪ :‬فُلنٌ اْلحَبَشِ ّي يَا رَسُولَ الّل ِه ‪َ ،‬فقَا َل رَسُولُ الّلهِ‬
‫ل عليهِ وسلّم َ‪ :‬لَ إَِلهَ إِلّ الّلهُ لَ ِإَلهَ إِ ّل الّلهُ سِي َق مِنْ َأ ْرضِ ِه وَسَمَاِئهِ إِلَى ُترْبَِتهِ‬ ‫صلّى ا ُ‬
‫‪)(1‬‬
‫ق » رواه الاكم‬
‫الّتِي ِمْنهَا خُلِ َ‬

‫‪ -129‬وعَ ِن راشد بن سعد ‪ ،‬وأب الزاهرية ‪ ،‬قال ‪ :‬سعنا أبا الدرداء ‪ ،‬يقول ‪ :‬مر‬
‫ل عليهِ وسلّم َونن نفر قبا ‪ ،‬فقال ‪ « :‬ما تصنعون ؟ » قلنا ‪ :‬نفر‬ ‫بنا النب صلّى ا ُ‬
‫قبا لذا السود ‪ ،‬فقال ‪ « :‬جاءت به منيته إل تربته » قال ‪ :‬أبو أسامة ‪ « :‬تدرون‬
‫يا أهل الكوفة ل حدثتكم بذا الديث ؟ لن أبا بكر وعمر خلقا من تربة رسول ال‬
‫‪)(2‬‬
‫ل عليهِ وسلّم َ» أخرجه الطبان ف الوسط‬
‫صلّى ا ُ‬

‫‪ -130‬وعَ ْن مَ َطرِ بْ ِن عُكَا ِمسٍ قَالَ قَا َل رَسُولُ الّلهِ ‪-‬صلى ال عليه وسلم‪ِ « -‬إذَا‬
‫َقضَى الّلهُ ِلعَبْدٍ أَ ْن يَمُوتَ بَِأ ْرضٍ َجعَلَ َلهُ إَِلْيهَا حَاجَ ًة »‪ .‬وف رواية عَنْ َأبِى َع ّزةَ قَالَ‬

‫(‪ )1356( 1/367 )1‬وهب (‪ )9542‬والجمع ‪ )4226( 3/42‬وفضائل الصحابة (‪ )504‬وهو حديث‬
‫حس‪.،‬‬
‫وقال القرطب ف التذكرة ف أحوال الوتى وأمور الخرة ‪( -‬ج ‪ / 1‬ص ‪)103‬‬
‫فصل ‪ :‬قال علماؤنا رحة ال عليهم ‪ :‬فائدة هذا الباب تنبيه العبد على التيقظ للموت و الستعداد له بسن الطاعة‬
‫ل عن أوان الروج عن و طنه‬ ‫و الروج عن الظلمة ‪ ،‬و قضاء الدين ‪ ،‬و إتيان الوصية باله أو عليه ف الضر ‪ ،‬فض ً‬
‫إل سفر ‪ ،‬فإنه ل يدري أين كتبت منيته من بقاع الرض ‪.‬‬
‫و أنشد بعضهم ‪:‬‬
‫مشيناها خطى كتبت علينا و من كتبت عليه خطى مشاها‬
‫و أرزاق لنا متفرقات فمن ل تأته منا أتاها‬
‫و من كتبت منيته بأرض فليس يوت ف أرض سواها‬
‫(‪ )2‬برقم (‪ )5283‬والجمع (‪ )4227‬وفيه ضعف‬
‫‪74‬‬
‫قَا َل رَسُولُ الّلهِ ‪-‬صلى ال عليه وسلم‪ِ « -‬إذَا َقضَى الّلهُ ِلعَبْدٍ أَنْ يَمُوتَ بَِأ ْرضٍ َجعَلَ‬
‫‪)(3‬‬
‫ل ِبهَا حَاجَ ًة » أخرجهما الترمذي‬
‫َلهُ إَِلْيهَا حَا َجةً َأوْ قَا َ‬

‫سعُو ٍد عَنِ النِّبىّ ‪-‬صلى ال عليه وسلم‪ -‬قَا َل ‪ِ « :‬إذَا كَانَ‬ ‫‪ -131‬وعَ ْن عَبْ ِد الّلهِ بْ ِن مَ ْ‬
‫ضهُ الّلهُ ُسبْحَاَنهُ َفَتقُولُ‬
‫َأجَلُ أَحَدِكُ ْم بَِأ ْرضٍ َأ ْوثَبَْتهُ إَِلْيهَا اْلحَا َجةُ فَِإذَا بَلَغَ َأ ْقصَى َأَث ِرهِ قََب َ‬
‫‪)(4‬‬
‫دعْتَنِى »‪ .‬أخرجه ابن ماجة‬ ‫ا َل ْرضُ َي ْومَ اْلقِيَامَ ِة ‪َ :‬ربّ هَذَا مَا ا ْسَت ْو َ‬

‫الباب السابع والعشرون‬


‫ما يقال عند الدفن‬

‫(‪ )3‬برقم (‪2297‬و ‪ )2299‬وحم (‪ )22629‬وك (‪ )127‬وطب(‪ )18160‬وهب(‪ )9541‬وبز(‪)1889‬‬


‫والقاصد (‪ )71‬وهو حديث صحيح‪.‬‬
‫(‪ )4‬هـ(‪ )4404‬وك ‪ 1/42‬و ‪122( 367‬و ‪ )124‬وطب(‪ )10249‬وهب(‪ )9540‬وصححه ووافقه‬
‫الذهب وهو كما قال‬
‫إن من قدّر ال موته بأرض ف وقت معي ل بد له من الوجود بذلك الكان ساعة موته ول ينفعه حذر من‬
‫ذلك ول فرار ول تصن ول خبة دكتور ول غي ذلك‪.‬‬
‫ومن العلوم أن من الغيبات الت ل يعلمها إل ال مكان موت العباد‪.‬فقد قال ال تعال‪ :‬إِنّ الّلهَ ِعنْدَهُ ِع ْلمُ السّاعَةِ‬
‫ض تَمُوتُ {لقمان‪:‬‬ ‫ي أَرْ ٍ‬ ‫سبُ َغدًا َومَا َتدْرِي َن ْفسٌ ِبأَ ّ‬
‫ث َويَ ْعلَمُ مَا فِي اْلأَرْحَا ِم وَمَا َتدْرِي نَ ْفسٌ مَاذَا تَكْ ِ‬
‫َوُينَ ّزلُ الْ َغْي َ‬
‫‪}34‬‬
‫ولكنه ل يلزم من وجود النسان بذلك الكان موته إن ل يكن حان أجله‪ ،‬وأما إذا حان الجل فل بد من حضور‬
‫النسان ف نفس الكان حت يوت فيه‪.‬‬

‫‪75‬‬
‫‪ -132‬عن َعبْدِ الرّحْ َمنِ ب ِن اْلعَلءِ بن اللّجْلجِ‪ ،‬عَنْ أَبِيهِ‪ ،‬قَالَ‪ :‬قَالَ لِي َأبِي‪":‬يَا بنّ‪،‬‬
‫ضعْتَنِي فِي لَحْدِي‪َ ،‬فقُلْ‪ِ :‬بسْمِ الّل ِه َوعَلَى مِلّةِ َرسُولِ الّلهِ‪،‬‬ ‫ِإذَا أَنَا ُمتّ فَأَلْحِ ْدنِي‪ ،‬فَِإذَا َو َ‬
‫ثُمّ سِ ّن عََليّ الّثرَى ِسنّا‪ ،‬ثُمّ ا ْقرَأْ ِعنْ َد رَأْسِي ِبفَاتِحَ ِة اْلَبقَ َرةِ‪ ،‬وَخَاتِمَِتهَا‪َ ،‬فإِنّي سَ ِم ْعتُ‬
‫‪)(1‬‬
‫ل ذَِلكَ"‪ » .‬أخرجه الطبان‬ ‫ل عليهِ وسلّم ََيقُو ُ‬ ‫رَسُو َل الّلهِ صلّى ا ُ‬

‫‪-133‬وعَ ِن علي أنه كان يقول إذا أدخل اليت ف قبه‪ :‬بسم ال وف سبيل ال‬
‫ل عليهِ وسلّم َ»‪.‬أخرجه عبد الرزاق ف مصنفه‪ )(2‬وف رواية ابن أب‬ ‫وعلى ملة رسول ال صلّى ا ُ‬
‫ي ‪ ،‬قَا َل ‪ُ :‬أخِْبرْت ‪ ،‬أَ ّن عَلِ ّي بْنَ أَبِي طَاِلبٍ كَانَ َيقُولُ إذَا َأدْخَلَ‬ ‫شيبة عَن ُجبَْيرِ بْ ِن عَ ِد ّ‬
‫ل عليهِ وسلّم َ َوَتصْدِيقِ كِتَابِك‬ ‫ل صلّى ا ُ‬ ‫ل ‪َ ,‬وعَلَى مِلّ ِة رَسُولِ ا ِ‬ ‫الْمَّيتَ فِي قَْب ِرهِ ِبسْمِ ا ِ‬
‫جنّةِ‪.‬‬
‫ش ْرهُ بِالْ َ‬
‫ب عَلَْيهِ َقْب َرهُ وََب ّ‬
‫َورُ ُسلِك وَالَْي ِقيِ بِاْلَب ْعثِ َبعْ َد الْ َم ْوتِ الّلهُمّ ارْ َح ْ‬

‫ضعْتُ ْم َموْتَاكُمْ‬
‫‪ -134‬وعَ ِن ابْ ِن عُ َم َر عَنِ النّبِىّ ‪-‬صلى ال عليه وسلم‪ -‬قَالَ « ِإذَا َو َ‬
‫‪)(3‬‬
‫ل الّل ِه » أخرجه أحد ف مسنده‬
‫فِى اْل َقْبرِ َفقُولُوا بِسْ ِم الّلهِ َوعَلَى ِملّ ِة رَسُو ِ‬

‫‪ -135‬وعن أب بكر الصديق رضي ال عنه أنه كان يقول‪ :‬إذا أدخل اليت اللحد‪:‬‬
‫« بسم ال‪ ،‬وعلى ملة رسول ال صلى ال عليه وسلم‪ ،‬وباليقي بالبعث بعد الوت‪.‬‬
‫‪)(4‬‬
‫» أخرجه عبد الرزاق‬

‫(‪ )1‬برقم ( ‪ ) 15833‬وابن معي ف تاريه (‪5238‬و ‪ )5413‬والتلخيص البي (‪ )786‬وسكت عليه و‬
‫الجمع ‪ )4243( 3/44‬وقال ‪ :‬ورجاله موثقون‪ .‬وهو حديث حسن ‪ ،‬فيه َعْبدِ الرّ ْح َمنِ بنِ الْعَلءِ بن الّلجْلجِ‬
‫تابعي سكت عليه البخاري وابن معي وأبو حات الرازي‬
‫(‪ )2‬برقم (‪6464‬و ‪ )6465‬وإسناده حسن‪ .‬وابن أب شيبة (‪ )29841‬وفيه انقطاع‬
‫(‪ 20/59 )3‬و ‪ 69‬و ‪4916( 128‬و ‪ )5107‬والحسان(‪ )3174‬والجمع ‪ 3/44‬والاكم ‪( 1/366‬‬
‫‪ )1353‬وطب(‪ )570‬وهق (‪ )7311‬وهو حديث صحيح‪.‬‬
‫(‪ )4‬برقم (‪ )6465‬وابن لب شيبة (‪ )29842‬وهو حسن لغيه‬
‫‪76‬‬
‫‪ -136‬وعَنْ َسعِيدِ بن عَبْ ِد الّلهِ ا َل ْودِيّ‪ ،‬قَالَ‪َ :‬شهِ ْدتُ َأبَا ُأمَامَ َة َو ُهوَ فِي الّنزْعِ‪،‬‬
‫ل عليهِ وسلّم َأَنْ نصْنَعَ‬ ‫َفقَالَ‪ِ :‬إذَا َأنَا ُمتّ‪ ،‬فَاصَْنعُوا بِي كَمَا َأ َمرَنَا رَسُو ُل الّلهِ صلّى ا ُ‬
‫بِ َموْتَانَا‪َ ،‬أ َمرَنَا رَسُو ُل الّلهِ صَلّى الّلهُ عََلْيهِ َوسَلّمَ‪َ ،‬فقَالَ‪ِ«:‬إذَا مَاتَ َأحَ ٌد مِنْ ِإ ْخوَاِنكُمْ‪،‬‬
‫ب عَلَى قَْب ِرهِ‪َ ،‬فلَْيقُمْ أَحَ ُدكُ ْم عَلَى رَْأسِ َقْب ِرهِ‪ ،‬ثُمّ ِلَيقُلْ‪ :‬يَا فُلنَ بن فُلَنةَ‪،‬‬ ‫سوّْيتُمِ الّترَا َ‬ ‫فَ َ‬
‫سَتوِي قَاعِدًا‪ ،‬ثُمّ َيقُولُ‪ :‬يَا‬ ‫س َمعُ ُه وَل يُجِيبُ‪ ،‬ثُ ّم َيقُولُ‪ :‬يَا فُلنَ بن فُلَنةَ‪ ،‬فَإِّنهُ يَ ْ‬ ‫فَإِّنهُ يَ ْ‬
‫ش ُعرُونَ‪َ ،‬فلَْيقُلْ‪ :‬اذْ ُك ْر مَا‬ ‫فُلنَ بن فُلَنةَ‪َ ،‬فإِّنهُ َيقُولُ‪َ :‬أرْشِ ْدنَا رَحِ َمكَ الّلهُ‪ ،‬وَلَ ِكنْ ل تَ ْ‬
‫َخرَ ْجتَ َعلَْي ِه مِنَ الدّنْيَا َشهَا َدةَ أَنْ ل إَِلهَ إِل الّلهُ‪ ،‬وَأَ ّن مُحَمّدًا َعبْ ُدهُ َورَسُوُلهُ‪ ،‬وَأَّنكَ‬
‫َرضِيتَ بِالّل ِه رَبّا‪َ ،‬وبِالِسْل ِم دِينًا‪ ،‬وَِبمُحَمّدٍ َنبِيّا‪ ،‬وَبِاْل ُقرْآنِ ِإمَامًا‪ ،‬فَإِ ّن مُنْ َكرًا وَنَكِيًا‬
‫يَأْخُ ُذ وَاحِ ٌد مِْنهُمْا ِبيَ ِد صَاحِِبهِ‪ ،‬وََيقُولُ‪ :‬انْطَلِ ْق بنا مَا َن ْقعُ ُد عِنْ َد مَنْ قَدْ ُلقّ َن حُجَّتهُ‪،‬‬
‫جهُ دُوَنهُمَا"‪َ ،‬فقَا َل رَجُلٌ‪ :‬يَا رَسُو َل الّلهِ‪ ،‬فَإِنْ َلمْ َي ْعرِفْ ُأ ّمهُ؟‬ ‫فَيَكُونُ الّلهُ حَجِي َ‬
‫‪)(5‬‬
‫حوّاءَ » أخرجه الطبان‬ ‫قَالَ‪":‬فَيَْنسُُبهُ إِلَى َحوّاءَ‪ ،‬يَا فُلنَ بن َ‬

‫(‪ )5‬برقم ( ‪ ) 7906‬و الجمع ‪3918( 2/324‬و ‪ )4238‬ودعا طب (‪ )1116‬والقاصد(‪ )346‬ونيل‬


‫الوطار ‪ 4/89‬والتلخيص البي ‪)797(2/136‬‬
‫قال الافظ ابن حجر‪ :‬وإسناده صال وقد قواه الضياء ف أحكامه ‪ 1‬هـ‬
‫قلت ‪ :‬وإسناده ضعيف وله شواهد كثية تسنه‪.‬‬
‫والنكر فيه ابن فلنة ‪ ،‬والشهور أن النسان ينسب لبيه لديث َأبِى الدّرْدَاءِ قَالَ قَالَ َرسُولُ الّلهِ ‪-‬صلى ال عليه‬
‫سنُوا أَ ْسمَا َءكُمْ »أخرجه أبو داود وفيه انقطاع ‪،‬‬ ‫وسلم‪ِ « -‬إنّ ُكمْ ُتدْ َعوْنَ َي ْومَ الْ ِقيَا َمةِ ِبَأسْمَائِ ُك ْم َوأَ ْسمَاءِ آبَائِ ُكمْ َفأَحْ ِ‬
‫ولديث اْبنِ ُعمَرَ ‪ -‬رضى ال عنهما ‪َ -‬عنِ الّنبِ ّى ‪ -‬صلى ال عليه وسلم ‪ -‬قَالَ « اْلغَادِرُ ُيرَْفعُ َلهُ ِلوَاءٌ َيوْمَ اْل ِقيَا َم ِة ‪،‬‬
‫ُيقَالُ َهذِهِ َغدْرَةُ ُفلَنِ ْبنِ ُفلَنٍ » أخرجه البخاري (‪)6177‬‬
‫وف التذكرة ف أحوال الوتى وأمور الخرة ‪( -‬ج ‪ / 1‬ص ‪)133‬‬
‫قال الؤلف ‪ :‬قال شيخنا أبو العباس أحد بن عمر القرطب ‪ :‬ينبغي أن يرشد اليت ف قبه حيث يوضع فيه إل‬
‫جواب السؤال ‪ ،‬و يذكر بذلك فيقال له ‪ :‬قل ال رب ‪ .‬و السلم دين ‪ .‬و ممد رسول فإنه عن ذلك يسأل ‪.‬‬
‫كما جاءت به الخبار على ما يأت إن شاء ال ‪ .‬و قد جرى العمل عندنا بقرطبة كذلك ‪ .‬فيقال ‪ :‬قل هو ممد‬
‫رسول ال و ذلك عند هيل التراب و ل يعارض هذا بقوله تعال ‪ :‬و ما أنت بسمع من ف القبور ‪ .‬و قوله ‪ :‬إنك‬
‫ل تسمع الوتى لن النب صلى ال عليه و سلم قد نادى أهل القليب و أسعهم و قال ‪ :‬ما أنتم بأسع ‪ .‬و لكنهم ل‬
‫يستطيعون جوابا ‪ ،‬و قد قال ف اليت ‪ :‬إنه ليسمع قرع نعالم ‪ .‬و أن هذا يكون ف حال دون حال و وقت دون‬
‫‪77‬‬
‫ص َو ُهوَ فِى ِسيَاَق ِة‬ ‫ضرْنَا عَ ْمرَو بْ َن اْلعَا ِ‬ ‫‪ -137‬وعَ ِن ابْنِ شَمَاسَ َة الْ َم ْه ِرىّ قَالَ َح َ‬
‫شرَكَ‬‫جعَ َل ابُْنهُ َيقُولُ يَا أَبَتَاهُ َأمَا َب ّ‬‫ل َو َحوّلَ َو ْج َههُ إِلَى الْجِدَارِ فَ َ‬ ‫الْ َم ْوتِ‪َ .‬فبَكَى َطوِي ً‬
‫شرَ َك رَسُولُ الّلهِ ‪-‬صلى ال عليه‬ ‫رَسُو ُل الّلهِ ‪-‬صلى ال عليه وسلم‪ -‬بِكَذَا َأمَا َب ّ‬
‫وسلم‪ِ -‬بكَذَا قَالَ فََأقْبَلَ ِب َو ْج ِههِ‪َ .‬فقَالَ إِنّ أَ ْفضَ َل مَا ُنعِدّ َشهَا َدةُ أَنْ لَ إَِلهَ إِلّ الّلهُ وَأَنّ‬
‫لثٍ َلقَ ْد رَأَْيتُنِى َومَا أَحَدٌ أَ َشدّ ُب ْغضًا‬ ‫ت عَلَى أَ ْطبَاقٍ ثَ َ‬ ‫مُحَمّدًا رَسُولُ الّلهِ إِنّى قَدْ كُْن ُ‬
‫ت مِْنهُ‬ ‫ِل َرسُولِ الّلهِ ‪-‬صلى ال عليه وسلم‪ -‬مِنّى وَلَ َأ َحبّ ِإلَىّ أَنْ أَكُونَ قَ ِد اسْتَ ْمكَْن ُ‬
‫لمَ فِى َقلْبِى‬ ‫ت مِنْ َأهْلِ النّارِ َفلَمّا َجعَلَ الّلهُ الِ ْس َ‬ ‫ك الْحَا ِل لَكُْن ُ‬ ‫َفقَتَ ْلُتهُ فََل ْو ُمتّ عَلَى تِ ْل َ‬
‫سطَ يَمِيَنهُ ‪-‬‬ ‫سطْ يَمِيَنكَ فَلُبَاِي ْعكَ‪ .‬فََب َ‬ ‫َأتَْيتُ النّبِىّ ‪-‬صلى ال عليه وسلم‪َ -‬فقُ ْلتُ ابْ ُ‬
‫ضتُ يَدِى‪ .‬قَا َل « مَا َلكَ يَا عَ ْمرُو »‪ .‬قَالَ ُق ْلتُ َأ َردْتُ أَنْ أَ ْشَترِطَ‪.‬‬ ‫قَالَ ‪َ -‬فقََب ْ‬
‫لمَ َيهْ ِد ُم مَا كَانَ‬ ‫شَترِطُ بِمَاذَا »‪ُ .‬ق ْلتُ أَنْ ُي ْغفَرَ لِى‪ .‬قَالَ « َأمَا عَِل ْمتَ أَ ّن الِسْ َ‬ ‫قَالَ « تَ ْ‬
‫ج َرةَ َتهْ ِدمُ مَا كَانَ َقبَْلهَا وَأَ ّن الْحَ ّج َيهْ ِدمُ مَا كَا َن قَبَْل ُه »‪َ .‬ومَا كَانَ أَ َحدٌ‬ ‫قَْبَلهُ وَأَنّ اْلهِ ْ‬
‫َأ َحبّ ِإلَ ّى مِنْ َرسُولِ الّلهِ ‪-‬صلى ال عليه وسلم‪ -‬وَلَ َأجَلّ فِى عَْينِى مِْن ُه َومَا ُكْنتُ‬
‫صفَ ُه مَا أَ َطقْتُ لَنّى لَمْ أَكُنْ َأمْلُ‬ ‫للً َلهُ وََلوْ ُسئِ ْلتُ أَنْ َأ ِ‬ ‫ل عَيْنَ ّى مِْنهُ إِجْ َ‬ ‫أُطِيقُ أَنْ َأمْ َ‬
‫جنّ ِة ثُ ّم وَلِينَا أَ ْشيَاءَ‬
‫ت عَلَى تِ ْلكَ اْلحَالِ َلرَ َج ْوتُ أَنْ أَكُو َن مِنْ َأ ْهلِ الْ َ‬ ‫َعيْنَ ّى مِْن ُه وََلوْ ُم ّ‬
‫شنّوا‬ ‫ل َتصْحَبْنِى نَائِحَ ٌة وَلَ نَارٌ فَِإذَا دََفنْتُمُونِى فَ ُ‬ ‫مَا َأ ْدرِى مَا حَالِى فِيهَا فَِإذَا َأنَا ُمتّ فَ َ‬
‫حرُ َجزُو ٌر وَُيقْسَمُ َلحْ ُمهَا حَتّى‬ ‫َعلَىّ الّترَابَ شَنّا ثُمّ أَقِيمُوا َحوْلَ قَْبرِى قَ ْد َر مَا تُْن َ‬
‫‪)(6‬‬
‫ل رَبّى‪ .‬أخرجه مسلم‬ ‫َأسْتَأِْنسَ بِ ُكمْ وََأنْ ُظ َر مَاذَا ُأرَاجِ ُع ِبهِ رُ ُس َ‬

‫وقت ‪.‬‬

‫(‪ )6‬برقم (‪ )121‬وحم (‪ )18254‬وك (‪ )5906‬وهق (‪ )7318‬وعوانة (‪ )156‬ومعرفة الصحابة (‪)4454‬‬


‫وجامع الصول مطولً ‪ 9/104‬و ‪105‬‬
‫ماصم ‪ :‬مسئول ومقاضَى‪ ،‬اللحد ‪ :‬الشق الذي يكون ف جانب القب موضع اليت ‪ ،‬وقيل الذي يفر ف عرض‬
‫القب ‪ ،‬الَزُور ‪ :‬البَعِي ذكرا كان أو أنثى‪ ،‬إل أنّ اللّفْظة مُؤنثة‪ ،‬تقول الَزُورُ‪ ،‬وَإن أردْت ذكَرا‪ ،‬والمْع ُجزُرٌ‬
‫‪78‬‬
‫الباب الثامن والعشرون‬
‫ضمة القب‬

‫وجَزَائر‬
‫وظاهر هذه الحاديث والثار تدل على استحباب تلقي اليت الكلف بعد الدفن‪ ،‬وبه أخذ الشافعية والنابلة‪.‬‬
‫وهذا التلقي فيه تذكي للميت‪ ،‬وتذكي للحي كذلك‪ ،‬لنه قد جاء بالنصوص الصحيحة الصرية أن اليت سيسأل عن هذه‬
‫المور‪ ،‬فيحافظ عليها الي قبل موته‪.‬‬
‫راجع التفاصيل ف مغن الحتاج ‪ 1/367‬والنصاف ‪4/349‬وكشاف القناع ‪ 20/157‬والفقه السلمي وأدلته لستاذنا‬
‫الزحيلي ‪ ، 537 – 2/536‬وفقه السنة ‪ 1/247‬ويسألونك ف الدين والياة ‪4/107‬‬
‫وف الوسوعة الفقهية ‪:‬‬
‫قال الطّحطاويّ ‪ :‬إذا فرغوا من دفن اليّت يستحبّ اللوس « الكث » عند قبه بقدر ما ينحر جزور ويقسم لمه ‪ « ،‬فقد‬
‫روى مسلم عن عمرو بن العاص أنّه قال ‪ :‬إذا دفنتمون فشنّوا عل ّي التّراب شنّا ‪ّ ،‬ث أقيموا حول قبي قدر ما تنحر جزور‬
‫ويقسم لمها حتّى أستأنس بكم ‪ ،‬وأنظر ماذا أراجع به رسل ربّي » يتلون القرآن ويدعون للميّت‪.‬‬
‫فقد روي عن عثمان رضي ال عنه أنّه قال ‪ « :‬كان رسول اللّه صلى ال عليه وسلم إذا فرغ من دفن اليّت وقف عليه ‪،‬‬
‫فقال ‪ :‬استغفروا لخيكم وسلوا له التّثبيت فإنّه الن يسأل » ‪.‬‬
‫وكان ابن عمر يستحبّ أن يقرأ على القب بعد الدّفن أوّل سورة البقرة وخاتتها‪.‬‬
‫اختلفوا ف تلقي اليّت بعد الوت ‪ ،‬فذهب الالكيّة وبعض أصحاب الشّافعيّ والزّيلعيّ من النفيّة إل أنّ هذا التّلقي ل بأس به‬
‫‪ ،‬فرخّصوا فيه ‪ ،‬ول يأمروا به ‪ ،‬لظاهر قوله عليه الصلة والسلم ‪ " :‬لقّنوا موتاكم ل إله إل اللّه " وقد نقل عن طائفة من‬
‫الصّحابة ‪ ،‬أنّهم أمروا به كأب أمامة الباهليّ وغيه ‪ ،‬وصفته أن يقول يا فلن بن فلن ‪ :‬اذكر دينك الّذي كنت عليه وقد‬
‫رضيت باللّه ربّا ‪ ،‬وبالسلم دينا ‪ ،‬وبحمّد عليه الصلة والسلم نبيّا‪.‬‬
‫وقالت طائفة من الفقهاء ل يلقّن ‪ ،‬إذ الراد بوتاكم ف الديث من قرب من الوت ‪ ،‬وف الغن مع الشّرح الكبي ‪ :‬أمّا التّلقي‬
‫بعد الدّفن فلم أجد فيه عن أحد شيئا ‪ ،‬ول أعلم فيه للئمّة قول سوى ما رواه الثرم ‪ ،‬فقال ‪ :‬ما رأيت أحدا فعل هذا إلّا‬
‫أهل الشّام حي مات أبو الغية ‪ ،‬جاء إنسان فقال ذلك‪.‬‬
‫وف مموع فتاوى شيخ السلم ابن تيمية رحه ال ‪( -‬ج ‪ / 5‬ص ‪)458‬‬
‫ت فِي َقبْ ِرهِ‬
‫ي الْ َمّي ِ‬
‫جتَ ِهدِي َن َأثَابَهُ اللّهُ َوأَحْسَ َن إَليْهِ عَنْ تَلْقِ ِ‬
‫ف الْكِرَا ِم تَقِيّ الدّي ِن بَ ِقيّ ُة الْمُ ْ‬
‫سلَ ِ‬
‫وَ ُسئِلَ رَحِ َمهُ اللّهُ مُ ْفتِي الَْأنَا ِم َب ِقيّةُ ال ّ‬
‫صلّى اللّهُ َعَليْهِ َو َسلّ َم أَوْ َع ْن صَحَاَبتِهِ ؟ وَهَلْ إذَا لَ ْم يَكُ ْن فِيهِ شَ ْي ٌء يَجُوزُ‬ ‫بَ ْع َد الْفَرَاغِ مِنْ َدفْنِهِ هَ ْل صَ ّح فِيهِ َحدِيثٌ عَ ْن النّبِ ّي َ‬
‫فِ ْعلُهُ ؟ أَ ْم لَا ؟ ‪.‬‬
‫الْجَوَابُ‬
‫‪79‬‬
‫ضغْطَ ًة وََلوْ‬
‫شةَ َعنِ النّبِ ّى ‪-‬صلى ال عليه وسلم‪ -‬قَالَ « إِنّ لِ ْلقَْب ِر َ‬ ‫‪ -138‬عَ ْن عَائِ َ‬
‫‪)(1‬‬
‫ذ » أخرجه أحد‬
‫كَانَ َأحَدٌ نَاجِيا مِْنهَا نَجَا مِْنهَا َسعْدُ ْبنُ ُمعَا ٍ‬

‫ي فِيهِ َحدِيثٌ‬ ‫ي الْ َمذْكُو ِر قَ ْد نُقِلَ عَنْ طَائِفَةٍ مِنْ الصّحَابَةِ ‪ :‬أَنّ ُه ْم أَمَرُوا بِهِ كََأبِي أمامة اْلبَا ِهلِيّ وَ َغيْ ِرهِ ‪َ .‬ورُوِ َ‬ ‫فَأَجَابَ ‪َ :‬هذَا الّتلْقِ ُ‬
‫حتِهِ ؛ َولَمْ يَكُنْ َكثِيٌ ِمنْ الصّحَابَ ِة يَ ْفعَلُ َذِلكَ َفلِ َهذَا قَا َل الْإِمَا ُم أَحْمَد‬ ‫صلّى اللّهُ َعَليْهِ َو َسلّ َم لَ ِكنّهُ ِممّا لَا يُحْكَ ُم بِصِ ّ‬ ‫عَ ْن النّبِ ّي َ‬
‫وَ َغيْ ُرهُ ِم ْن الْ ُعلَمَاءِ ‪ :‬إنّ هَذَا الّتلْقِيَ لَا بَ ْأسَ بِهِ فَرَخّصُوا فِيهِ َولَ ْم يَأْ ُمرُوا بِهِ ‪ ،‬وَا ْستَحَبّهُ طَائِ َفةٌ ِم ْن أَصْحَابِ الشّافِعِيّ َوأَحْمَد‬
‫سنَن { عَ ْن الّنبِ ّي صَلّى اللّهُ َعَليْهِ وَ َسلّ َم َأنّهُ كَا َن يَقُومُ َعلَى‬ ‫وَكَ ِرهَهُ طَائِفَةٌ مِ ْن الْ ُعلَمَاءِ مِ ْن َأصْحَابِ مَاِلكٍ وَ َغيْ ِرهِمْ ‪َ .‬وَالّذِي فِي ال ّ‬
‫صلّى اللّهُ َعَليْهِ‬ ‫حيْ ِن أَ ّن النّبِ ّي َ‬ ‫َقبْرِ الرّ ُجلِ مِنْ أَصْحَابِهِ إذَا ُدفِنَ َويَقُولُ ‪َ :‬سلُوا لَ ُه الّتثْبِيتَ فَِإنّ ُه الْآ َن يُسْأَلُ } َوقَ ْد َثَبتَ فِي الصّحِي َ‬
‫ت أَ ّن الْمَ ْقبُو َر يُسْأَلُ َويُ ْمتَحَنُ َوَأنّهُ‬ ‫حتَضِرِ ُسنّةٌ مَ ْأمُورٌ بِهَا ‪َ .‬وقَ ْد َثَب َ‬ ‫وَ َسلّ َم قَالَ ‪ { :‬لَ ّقنُوا أَمْوَاتَكُ ْم لَا إلَ َه إلّا اللّهُ } ‪َ .‬فتَلْقِيُ الْمُ ْ‬
‫صلّى اللّهُ َعلَيْهِ‬ ‫ت فِي الصّحِيحِ َعنْ الّنبِ ّي َ‬ ‫ت يَسْ َم ُع النّدَاءَ ‪ .‬كَمَا َثبَ َ‬ ‫ي َينْ َفعُ ُه فَإِنّ الْ َميّ َ‬
‫يُ ْؤمَ ُر بِالدّعَا ِء لَهُ ؛ َفلِهَذَا قِيلَ ‪ :‬إ ّن التّلْقِ َ‬
‫سلَامِ َعلَى الْمَ ْوتَى ‪.‬‬ ‫ع نِعَاِلهِمْ } َوَأنّ ُه قَالَ ‪ { :‬مَا َأْنتُ ْم بِأَسْمَعَ لِمَا َأقُولُ ِمنْهُمْ } َوَأنّ ُه أَمَ َرنَا بِال ّ‬ ‫وَ َسلّ َم َأنّ ُه قَالَ ‪ { :‬إنّ ُه َليَسْ َم ُع قَرْ َ‬
‫سلَامَ } َواَللّ ُه أَ ْعلَمُ ‪.‬‬ ‫سلّمُ َعلَيْ ِه إلّا رَ ّد اللّهُ رُو َحهُ َحتّى يَ ُردّ َعَليْهِ ال ّ‬ ‫فَقَالَ ‪ { :‬مَا مِنْ َرجُ ٍل يَ ُم ّر بِ َقبْرِ الرّجُلِ كَا َن يَ ْع ِرفُ ُه فِي ال ّدنْيَا َفيُ َ‬
‫ي الْ َمّيتِ بَ ْعدَ َدفْنِهِ ؟ أَ ْم لَا ؟ َوهَ ْل الْ ِقرَا َء ُة تَصِ ُل إلَى الْ َمّيتِ ؟ ‪( .‬ج ‪ / 5‬ص ‪)459‬‬ ‫ب َتلْقِ ُ‬‫ج ُ‬ ‫وَ ُسئِلَ رَحِ َمهُ اللّهُ هَ ْل يَ ِ‬
‫الْجَوَابُ‬
‫صلّى اللّهُ َعَليْهِ‬ ‫سلِمِيَ الْمَشْهُو ِر َبْينَهُمْ َعلَى عَ ْه ِد النّبِ ّي َ‬ ‫فَأَجَابَ ‪َ :‬تلْقِينُهُ بَعْدَ مَ ْوتِ ِه َلْيسَ وَا ِجبًا بِالْإِجْمَاعِ ‪َ ،‬ولَا كَانَ مِنْ َعمَ ِل الْمُ ْ‬
‫وَ َسلّمَ وَ ُخلَفَائِهِ ‪ .‬بَلْ َذِلكَ مَ ْأثُورٌ عَنْ طَائِ َفةٍ مِنْ الصّحَابَةِ ؛ كََأبِي أمامة وَوَاِثلَ َة بْ ِن الْأَسْقَعِ ‪ .‬فَمِنْ الَْأئِمّةِ مَنْ رَخّصَ فِيهِ كَالْإِمَامِ‬
‫حبّهُ طَائِ َفةٌ ِم ْن أَصْحَابِهِ َوأَصْحَابِ الشّافِ ِعيّ ‪ .‬وَمِنْ الْ ُعلَمَاءِ مَ ْن يَ ْكرَ ُه ُه لِا ْعتِقَا ِد ِه َأنّ ُه بِدْ َعةٌ ‪ .‬فَالَْأقْوَا ُل فِي ِه َثلَاثَةٌ ‪:‬‬ ‫أَحْمَد َوقَدْ ا ْستَ َ‬
‫حبّ الّذِي أَ َم َر بِهِ وَحَضّ َعَليْهِ الّنبِ ّي صَلّى اللّهُ َعَليْهِ وَ َسلّ َم فَ ُهوَ‬ ‫ستَ َ‬‫حبَابُ وَالْكَرَاهَةُ وَالِْإبَا َحةُ َوهَذَا أَعْ َد ُل الْأَقْوَالِ ‪ .‬فَأَمّا الْمُ ْ‬ ‫الِا ْستِ ْ‬
‫الدّعَاءُ لِلْ َمّيتِ ‪َ .‬وأَمّا الْ ِقرَا َءةُ َعلَى الْ َقبْرِ فَكَرِ َههَا َأبُو َحنِيفَةَ وَمَاِلكٌ َوأَحْمَد فِي إحْدَى الرّوَاَيَتيْنِ ‪َ .‬ولَ ْم يَكُ ْن يَكْ َرهُهَا فِي الْأُخْرَى‬
‫ص فِيهَا لِأَنّهُ بَلَ َغ ُه أَ ّن ابْنَ ُعمَ َر أَ ْوصَى أَ ْن يُقْ َرأَ ِعنْ َد َقبْ ِرهِ بِ َفوَاتِ ِح الْبَ َق َرةِ وَ َخوَاتِي ِمهَا ‪َ ،‬ورُوِيَ عَ ْن بَ ْعضِ الصّحَابَ ِة قِرَا َءةُ‬ ‫‪َ .‬وِإنّمَا رَخّ َ‬
‫سُو َر ِة اْلبَقَ َرةِ ‪ ،‬فَالْقِرَا َءةُ ِعنْدَ ال ّدفْنِ مَ ْأثُو َرٌة فِي الْجُ ْملَةِ َوأَمّا بَعْدَ َذِلكَ فَلَ ْم ُينْقَلْ فِي ِه َأثَرٌ َواَللّ ُه أَ ْعلَمُ ‪.‬‬
‫ت الْ َكبِيِ وَالصّغِيِ ؟ أَ ْو لَا ؟ ‪( .‬ج ‪ / 5‬ص ‪)460‬‬ ‫ي الْ َمّي ِ‬ ‫ع َتلْقِ ُ‬‫وَ ُسئِلَ َه ْل يُشْرَ ُ‬
‫الْجَوَابُ‬
‫سنُو ُه َأيْضًا ذَكَ َر ُه الْ ُمتَ َولّي ‪،‬‬ ‫ي الْ َمّيتِ فَ َقدْ َذكَ َرهُ طَائِفَةٌ مِ ْن الْخُرَاسَانِيّي مِ ْن أَصْحَابِ الشّافِ ِعيّ وَا ْستَحْ َ‬ ‫فَأَجَابَ ‪َ :‬وأَمّا َتلْقِ ُ‬
‫س ُه َفلَ ْم ُينْقَلْ َعنْهُ فِيهِ شَيْءٌ ‪ .‬وَمِنْ الصّحَابَةِ َمنْ كَا َن يَفْ َعلُهُ ‪ ،‬كََأبِي أمامة الْبَا ِهلِيّ وَوَاِثلَ َة بْنِ‬ ‫وَالرّافِعِيّ َو َغيْرُ ُهمَا ‪َ .‬وأَمّا الشّافِعِ ّي نَفْ ُ‬
‫سنّةٍ رَاتِبَةٍ َواَللّ ُه أَ ْعلَمُ ‪.‬‬
‫س بِ ُ‬ ‫حبّهُ ‪ ،‬وَالتّحْقِي ُق َأنّهُ جَائِزٌ َولَْي َ‬ ‫ب أَحْمَد مَنْ ا ْستَ َ‬ ‫الْأَسْ َقعِ َو َغيْرِ ِهمَا مِنْ الصّحَابَةِ ‪ .‬وَمِنْ أَصْحَا ِ‬

‫(‪25015( 6/55 )1‬و ‪ )25400‬والجمع ‪ )4255( 3/46‬وهب(‪ )425‬الصحيحة (‪ )1695‬وله شاهد‬


‫عن جابر عند أحد ‪ 3/360‬و ‪ 377‬وعن ابن عباس عبد ابن سعد ‪ 3/430‬وهو حديث صحيح مشهور‬
‫‪80‬‬
‫‪ -139‬وعَ ِن ابْ ِن عُ َم َر عَ ْن رَسُولِ الّلهِ ‪-‬صلى ال عليه وسلم‪ -‬قَا َل « هَذَا الّذِى‬
‫لئِكَ ِة َلقَدْ ضُمّ‬
‫حتْ َلهُ َأْبوَابُ السّمَا ِء وَ َشهِ َدهُ سَْبعُونَ أَْلفًا مِنَ الْمَ َ‬
‫حرّكَ َلهُ اْل َع ْرشُ وَُفتِ َ‬
‫تَ َ‬
‫‪)(2‬‬
‫ج عَ ْن ُه »‪ .‬أخرجه النسائي‬
‫ضَمّ ًة ثُمّ ُفرّ َ‬

‫ب َرضِيَ الّلهُ َتعَالَى عَْنهُمَا ‪ ،‬أَ ّن صَِبيّا دُفِنَ ‪َ ،‬فقَا َل َ رَسُو ُل الّلهِ‬ ‫‪-140‬وعَنِ َأبِي أَيّو َ‬
‫‪)(3‬‬
‫ت هَذَا الصّبِيّ‪ » .‬رواه الطبان‬ ‫ل عليهِ وسلّم َ‪َ :‬لوْ أَ ْفَلتَ َأحَ ٌد مِنْ ضَمّةِ اْلقَْبرِ َلفَْل َ‬ ‫صلّى ا ُ‬

‫والعن أن ال سبحانه وتعال قدر ضمة القب على كل ميت‪ ،‬ولو كان أحد ناجيا منها لفضله عند ربه وقربه منه‬
‫لكان سعد بن معاذ رضي ال عنه من الناجي من ذلك‪ .‬وقال النب صلى ال عليه وسلم هذا القول عند موت‬
‫سعد رضي ال عنه لكانته ف السلم‪ ،‬ولبلئه ف سبيل ال ونصرة رسول ال صلى ال عليه وسلم‪ ،‬بل قال صلى‬
‫ال عليه وسلم فيه أيضا "اهتز العرش لوت سعد بن معاذ" رواه البخاري و مسلم وغيها عن جابر رضي ال‬
‫عنه‪ .‬وهناك أحاديث كثية ف فضل هذا الصحاب الليل رضي ال عنه وأرضاه‪.‬‬
‫(‪ )2‬نص ‪ 4/100‬و ‪ ) 2067( 101‬ون (‪ )2193‬وطب(‪ )5195‬وطس (‪ )1774‬وابن سعد ‪3/430‬‬
‫والبيهقي ف عذاب القب (‪ )122‬وهو حديث صحيح‪.‬‬
‫وف شرح سنن النسائي ‪( -‬ج ‪ / 3‬ص ‪)292‬‬
‫سلِم وَالْكَافِر فِيهَا َدوَام‬ ‫قَا َل َأبُو اْلقَاسِم السّ ْعدِيّ ‪ :‬لَا َيْنجُو ِم ْن ضَ ْغطَة اْل َقبْر صَالِح وَلَا طَالِح َغيْر أَنّ اْلفَرْق َبيْن اْلمُ ْ‬
‫ضغْطِ‬ ‫الضّغْط ِللْكَافِ ِر وَحُصُول هَذِهِ اْلحَالَة ِل ْل ُمؤْ ِمنِ فِي َأوّل نُزُوله إِلَى َقبْره ُثمّ َيعُود إِلَى الِانْفِسَاح َلهُ قَا َل وَاْلمُرَاد بِ َ‬
‫اْل َقبْر اِْلتِقَاء جَاِنَبْيهِ َعلَى جَسَد اْل َميّت‬
‫َوقَالَ النّسَ ِفيّ فِي َبحْر اْل َكلَام ‪ :‬اْل ُمؤْمِن اْل ُمطِيع لَا يَكُون َلهُ َعذَاب اْل َقبْر َويَكُون َل ُه ضَ ْغطَة اْل َقبْر َفَيجِد َهوْل ذَلِكَ‬
‫ضمّة‬ ‫شكُر النّ ْعمَة وَ َروَى ِابْن َأبِي ال ّدنْيَا َعنْ ُمحَمّد الّتْيمِيّ قَا َل كَانَ ُيقَال إِنّ َ‬ ‫وَ َخوْفه ِلمَا َأّنهُ َتنَ ّعمَ ِبنِ ْع َمةِ اللّه وََلمْ يَ ْ‬
‫ضمّة اْلوَاِلدَة غَابَ‬ ‫ض ّمتْ ُهمْ َ‬ ‫اْل َقبْر ِإّنمَا َأصْلهَا َأّنهَا ُأمّه ْم وَ ِمْنهَا ُخلِقُوا َفغَابُوا َعْنهَا الْ َغْيبَة ال ّطوِيلَة َفَلمّا ُردّ إَِلْيهَا َأوْلَادهَا َ‬
‫خطًا ِمْنهَا َعَليْهِ‬‫ف سَ َ‬ ‫ض ّمتْهُ ِب ُعنْ ٍ‬
‫صيًا َ‬
‫ضمّْتهُ بِ َرْأَفةٍ وَرِفْق وَ َم ْن كَانَ عَا ِ‬ ‫َعْنهَا وَلَدهَا ُثمّ َقدِمَ َعَلْيهَا َفمَ ْن كَانَ ِلّلهِ ُمطِيعًا َ‬
‫لِ َرّبهَا ‪.‬‬
‫( ‪ )3‬برقم (‪ )3765‬والجمع ‪ )4259( 3/47‬والسنة لعبد ال عن أنس(‪ )1310‬والصحيحة (‪ )2164‬و‬
‫التاف ‪ 9/225‬و ‪ 10/423‬وهو حديث صحيح‬
‫وقال الناوي ف فيض القدير ‪( -‬ج ‪ / 11‬ص ‪:)447‬‬
‫(‪ )7426‬قال الكيم‪ :‬إنا ل يفلت منها أحد لن الؤمن أشرق نور اليان بصدره لكنه باشر الشهوات وهي من‬
‫الرض والرض مطيعة وخلق الدمي وأخذ عليه اليثاق ف العبودية فيما نقض من وفائها صارت الرض عليه‬
‫واجدة فإذا وجدته ببطنها ضمته ضمة فتدركه الرحة وعلى قدر ميئها يلص فإن كان مسنا فإن رحة اللّه قريب‬
‫‪81‬‬
‫من الحسني وقيل هي ضمة اشتياق ل ضمة سخط وظاهر الديث أن الضمة ل ينجو منها أحد لكن استثن‬
‫الكيم النبياء والولياء فمال إل أنم ل يضمون ول يسألون وأقول استثناؤه النبياء ظاهر وأما الولياء فل يكاد‬
‫يصح أل ترى إل جللة مقام سعد بن معاذ وقد ضم‪.‬‬
‫‪( -‬طب عن أب أيوب) النصاري قال‪ :‬دفن صب فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فذكره قال اليثمي‪ :‬رجاله‬
‫رجال الصحيح‪.‬‬

‫‪82‬‬
‫الباب التاسع والعشرون‬
‫ماطبة القب للميت‬

‫لهُ َفرَأَى‬ ‫‪ -141‬عَنْ َأبِى َسعِي ٍد قَا َل دَخَ َل رَسُو ُل الّلهِ ‪-‬صلى ال عليه وسلم‪ُ -‬مصَ ّ‬
‫شغَلَكُ ْم عَمّا‬‫شرُونَ قَالَ « َأمَا إِنّكُ ْم َلوْ أَ ْكَثرْتُ ْم ذِ ْك َر هَا ِذمِ اللّذّاتِ لَ َ‬ ‫نَاسًا كََأّنهُمْ يَ ْكتَ ِ‬
‫ت عَلَى اْلقَْبرِ َي ْومٌ ِإلّ تَ َكلّمَ فِيهِ‬ ‫َأرَى فَأَكِْثرُوا مِ ْن ذِ ْك ِر هَا ِذمِ اللّذّاتِ الْ َم ْوتِ فَِإّنهُ لَمْ يَ ْأ ِ‬
‫ب وَأَنَا بَْيتُ الدّودِ‪ .‬فَِإذَا ُدفِنَ‬ ‫فََيقُولُ أَنَا بَْيتُ اْل ُغرَْب ِة وَأَنَا َبْيتُ اْلوَحْ َد ِة وَأَنَا بَْيتُ الّترَا ِ‬
‫اْلعَبْ ُد الْ ُم ْؤمِنُ قَالَ َلهُ اْلقَْبرُ َمرْ َحبًا وََأهْلً َأمَا إِنْ ُكْنتَ َل َحبّ مَ ْن يَمْشِى عَلَى َظ ْهرِى‬
‫ص ِرهِ َوُيفْتَحُ‬ ‫صرْتَ إِلَ ّى فَسََترَى صَنِيعِى ِبكَ‪ .‬قَالَ َفيَتّسِعُ َلهُ مَدّ َب َ‬ ‫ِإلَىّ فَِإ ْذ وُلّيُتكَ اْلَي ْومَ َو ِ‬
‫َلهُ بَابٌ إِلَى اْلجَنّةِ‪ .‬وَِإذَا دُفِ َن اْلعَبْ ُد اْلفَا ِجرُ َأوِ الْكَاِفرُ قَا َل َلهُ اْلقَْبرُ َل َمرْحَبًا وَلَ َأهْلً َأمَا‬
‫ض مَنْ يَمْشِى َعلَى َظ ْهرِى إِلَ ّى فَِإ ْذ وُلّيُتكَ الَْي ْو َم َوصِ ْرتَ إِلَىّ َفسََترَى‬ ‫إِنْ ُكْنتَ َلْبغَ َ‬
‫ل ُعهُ‪ .‬قَا َل قَا َل رَسُولُ الّلهِ‬ ‫صَنِيعِى ِبكَ‪ .‬قَالَ َفيَلَْتئِ ُم عََلْيهِ حَتّى َتلَْتقِ َى َعلَْيهِ َوتَخَْتلِفَ َأضْ َ‬
‫ض الّلهُ‬‫ض قَا َل « وَُيقَيّ ُ‬ ‫ضهَا فِى َجوْفِ َبعْ ٍ‬ ‫‪-‬صلى ال عليه وسلم‪ -‬بَِأصَاِب ِعهِ فََأدْخَلَ َب ْع َ‬
‫ض مَا أَنَْبَتتْ شَْيئًا مَا َبقَِيتِ الدّنْيَا‬ ‫َلهُ َسْبعِيَ ِتنّينًا َلوْ أَ ّن وَاحِدًا مِْنهَا َنفَ َخ فِى ا َل ْر ِ‬
‫‪)(1‬‬
‫حسَابِ »‪ .‬أخرجه الترمذي‬ ‫فَيَْن َهشَْن ُه وَيَخْدِ ْشَنهُ حَتّى ُيفْضَى ِبهِ إِلَى الْ ِ‬

‫( ‪ )1‬برقم (‪ )2648‬وهب (‪430‬و(‪ )840‬والقاصد(‪ )147‬و العلل (‪ )1883‬والتلخيص البي ‪2/101‬‬


‫والديلمي (‪ )213‬والاكم ‪ 4/321‬والترغيب ‪ 4/237‬وجامع الصول برقم (‪ )8696‬وف سنده ضعف‬
‫ولكن له شواهد تسنه انظر الترغيب ‪ 4/238‬والجمع ‪ 3/46‬واللية ‪ 6/90‬و التاف ‪ 10/397‬والتذكرة‬
‫‪119-1/118‬‬
‫وف فيض القدير‪:‬‬
‫‪( - 1598‬أما إنكم) قال ابن مالك ف شرح الكافية‪ :‬يوز كسر إن بعد أما مقصودا با معن أل الستفتاحية وإن‬
‫قصد با معن حقا فتحت انتهى والعن أيها الناس الذين جلستم عند مصلنا تكشرون أي تضحكون (لو أكثرت‬
‫ذكر هاذم اللذات لشغلكم عما أرى) من الكشر وهو ظهور السنان للضحك (الوت) بره عطف بيان ورفعه خب‬
‫مبتدأ مذوف ونصبه بتقدير أعن (فأكثروا ذكر هاذم اللذات) الوت (فإنه ل يأت على القب يوم إل تكلم فيه) أي‬
‫حقيقة والذي خلق الكلم ف لسان [ص ‪ ]168‬النسان قادر على أن يلقه ف الماد ول يلوم من ذلك ساعنا له‬
‫‪83‬‬
‫الباب الثلثون‬
‫الترغيب ف الدعاء للميت‬

‫ويتمل أن الراد أن يقول ذلك بلسان الال (فيقول أنا بيت الغربة) فالذي يسكنن غريب (وأنا بيت الوحدة) فمن‬
‫حل ب وحيد (وأنا بيت التراب وأنا بيت الدود) فمن سكنن أكله التراب والدود‪ ،‬ومن ث قال حكيم‪ :‬اجعل قبك‬
‫خزانتك احشها من كل عمل صال ما أمكنك ليؤنسك (فإذا دفن العبد الؤمن) أي الطيع للّه تعال كما يدل عليه‬
‫ذكره الفاجر والكافر ف مقابلته (قال له القب مرحبا وأهلً) أي لقيت رحبا وأهلً (أما) بالتخفيف (إن كنت‬
‫لحب من يشي على ظهري إل) لا أنك مطيع لرب وربك (فإذا وليتك اليوم وصرت إلّ) أي انتقلت من الدنيا‬
‫إلّ‪ .‬قال ف الصباح‪ :‬صار زيد غنيا انتقل إل حالة الغن بعد أن ل يكن عليها وصار العصي خرا كذلك وصار‬
‫المر إل كذا رجع إليه (فسترى صنيعي بك) فإن مسنه جدا وقضية السي أن التساع وما بعده ما يأت يتأخر‬
‫عن القبار (فيتسع مد بصره) أي بقدر ما يتد إليه بصره (ويفتح له باب إل النة) يعن تفتحه له اللئكة بإذن اللّه‬
‫أو ينفتح بنفسه بأمر اللّه (وإذا دفن العبد الفاجر) أي الؤمن الفاسق (أو الكافر) بأي كفر كان (قال له القب) بلسان‬
‫الفال أو الال على ما سبق (ل مرحبا ول أهلً) بك (أما) بالتخفيف (إن كنت لبغض من يشي على ظهري إلّ)‬
‫لا أنك عاص لرب وربك (فإذا وليتك اليوم وصرت إلّ فسترى صنيعي بك فيلتئم عليه) أي ينضم (حت يلتقي‬
‫عليه) بشدة وعنف (وتتلف أضلعه) من شدة الضغط وقضية هذا الديث أن الضم مصوص بالكافر والفاسق‬
‫وأن الؤمن الطيع ل ينضم عليه وصريح ما ذكر ف قصة سعد بن معاذ وقوله لو نا أحد من ضمة القب لنجا سعد‬
‫خلفه ويكن الواب بأن الؤمن الكامل ينضم عليه ث ينفرج عنه سريعا والؤمن العاصي يطول ضمه ث يتراخى عنه‬
‫بعد وأن الكافر يدوم ضمه أو يكاد أن يدوم وبذلك يصل التوفيق بي الديثي ويزول التعارض من البي فتدبره‬
‫فإن ل أره (ويفيض له سبعون تنينا) أي ثعبانا (لو أن واحدا منها نفخ ف الرض) أي على ظهرها بي الناس (ما‬
‫أنبتت شيئا) من النبات (ما بقيت الدنيا) أي مدة بقائها (فينهشنه) بشي معجمة وقد تمل والنهش القبض على‬
‫اللحم ونثره (ويدشنه) أي يرجنه قال ف الصباح خدشته خدشا جرحته ف ظاهر اللد (حت يفضي به إل‬
‫الساب) أي حت يصل إل يوم القيامة والفضاء الوصول‪ .‬قال ف الصباح‪ :‬أفضيت إل الشيء وصلت إليه (إنا‬
‫القب روضة من رياض النة) حقيقة لا يتحف الؤمن به من الريان وأزهار النان أو مازا عن خفة السؤال على‬
‫الؤمن وأمنه وراحته وسعته كما يقال فلن ف النة إذا كان عيشه رغدا (أو حفرة من حفر النار) حقيقة أو مازا‬
‫على ما تقرر فيما قبله والقب واحد القبور‪ .‬قال ف الختار‪ :‬وهو ما أكرم به بنو آدم وقال الزمشري‪ :‬تقول نقلوا‬
‫من القصور إل القبور ومن النابر إل القابر والفرة قال ف الصحاح بالضم واحدة الفر‪ .‬وقال الزمشري‪ :‬حفر‬
‫النهر بالحفار واحتفره ودلوه ف الفرة والفية وهو القب <تنبيه> ظاهر هذا الب أن عذاب القب غي منقطع وف‬
‫‪84‬‬
‫غ مِ ْن‬
‫‪ -142‬عَ ْن ُعثْمَانَ بْ ِن َعفّانَ قَالَ كَانَ النّبِىّ ‪-‬صلى ال عليه وسلم‪ِ -‬إذَا َفرَ َ‬
‫(‬
‫دَ ْفنِ الْ َمّيتِ َوقَفَ َعلَْيهِ َفقَالَ « اسَْت ْغ ِفرُوا َلخِيكُ ْم َوسَلُوا َلهُ التّثْبِيتَ َفإِّنهُ النَ ُيسْأَلُ‬
‫‪)(2‬‬ ‫‪)1‬‬
‫»‪ .‬رواه أبو داود‬

‫‪ -143‬وعَنْ َأبِى ُهرَْي َرةَ قَا َل َمرّوا َعلَى رَسُو ِل الّلهِ ‪-‬صلى ال عليه وسلم‪ِ -‬بجَنَا َز ٍة‬
‫ت »‪ .‬ثُ ّم َمرّوا بُِأ ْخرَى فََأثَْنوْا َعلَْيهَا َشرّا َفقَا َل « وَجََبتْ‬ ‫فَأَثَْنوْا عََلْيهَا خَْيرًا َفقَا َل « َوجََب ْ‬
‫‪)(3‬‬
‫شهَدَاءُ »‪ .‬رواه أبو داود‬
‫»‪ .‬ثُمّ قَا َل « إِ ّن َب ْعضَكُمْ َعلَى َبعْضٍ ُ‬
‫وعند النسائي َعنْ أَبِى ُهرَْي َرةَ قَا َل َمرّوا ِبجَنَا َز ٍة عَلَى النّبِىّ ‪-‬صلى ال عليه وسلم‪-‬‬
‫جنَا َزةٍ‬ ‫فَأَثَْنوْا عََلْيهَا خَْيرًا َفقَالَ النّبِىّ ‪-‬صلى ال عليه وسلم‪ « -‬وَ َجَبتْ »‪ .‬ثُ ّم َمرّوا بِ َ‬
‫ت »‪ .‬قَالُوا يَا‬ ‫ُأ ْخرَى فََأثَْنوْا َعلَْيهَا َشرّا َفقَالَ النِّبىّ ‪-‬صلى ال عليه وسلم‪َ « -‬وجََب ْ‬
‫ت »‪َ .‬فقَا َل النّبِىّ ‪-‬صلى ال عليه وسلم‪-‬‬ ‫رَسُو َل الّلهِ َق ْوُلكَ الُولَى وَا ُل ْخرَى « وَجََب ْ‬
‫ض »‪.‬‬‫« الْمَلَئِ َكةُ ُشهَدَاءُ الّلهِ فِى السّمَاءِ وََأنْتُمْ ُشهَدَاءُ الّلهِ فِى ا َل ْر ِ‬

‫كثي من الخبار والثار ما يدل على انقطاعه والظاهر اختلفه باختلف الشخاص‪.‬‬
‫(‪ )1‬يسأله اللكان من ربك وما دينك وما هو دستورك ومن هو رسولك ؟‬
‫(‪ )2‬ف النائز برقم (‪ )3223‬والاكم ‪ )1372( 1/370‬وبز(‪)445‬وشرح السنة ‪ 5/418‬وهو حديث‬
‫صحيح‪.‬‬
‫‪ -‬الستغفار عبادةٌ قولّيةٌ يصحّ فعلها للميّت‪.‬‬
‫وعقب الدّفن يندب أن يقف جاعةٌ يستغفرون للميّت ‪ ،‬لنّه حينئذٍ ف سؤال منك ٍر ونكيٍ ‪ ،‬روى أبو داود بإسناده‬
‫ب صلى ال عليه وسلم إذا دفن الرّجل وقف عليه وقال ‪ :‬استغفروا لخيكم واسألوا له‬ ‫عن عثمان قال ‪ » :‬كان الّن ّ‬
‫التّثبّت فإنّه الن يسأل « وصرّح بذلك جهور الفقهاء‪.‬‬
‫‪ -‬ومن آداب زيارة القبور عند النفيّة والالكيّة ‪ ،‬والشّافعيّة ‪ ،‬الدّعاء بالغفرة لهلها عقب التّسليم عليهم ‪،‬‬
‫واستحسن ذلك النابلة‪.‬‬
‫‪ -‬وهذا كلّه يصّ الؤمن ‪ ،‬أمّا الكافر اليّت فيحرم الستغفار له بنصّ القرآن والجاع‪.‬‬
‫(‪ )3‬برقم (‪ )3235‬ونص(‪ )1945‬والترمذي وأحد ‪ 2/498‬و ‪ 7763( 528‬و ‪10274‬وو ‪ )11123‬وهو‬
‫جنّة ‪َ ،‬وَثنَاءَ ُهمْ‬
‫خيْ ِر َيدُ ّل عَلَى أَنّ َأفْعَاله كَاَنتْ َخْيرًا وَ َجَبتْ َلهُ اْل َ‬
‫حديث صحيح‪ .‬وَحَاصِل اْلمَ ْعنَى أَنّ َثنَا َءهُ ْم عََلْيهِ بِاْل َ‬
‫ت َلهُ النّار‬ ‫عََلْيهِ بِالشّرّ َي ُدلّ َعلَى أَفْعَاله كَاَنتْ شَرّا َفوَ َجَب ْ‬
‫‪85‬‬
‫‪ -144‬وعن َأَنسَ ْبنِ مَاِلكٍ ‪ -‬رضى ال عنه ‪ -‬قال‪َ :‬مرّوا بِجَنَا َزةٍ فََأثَْنوْا َعلَْيهَا‬
‫خَْيرًا ‪َ ،‬فقَالَ النّبِىّ ‪ -‬صلّى الُ علي ِه وسلّم َ‪ « -‬وَ َجَبتْ » ‪ .‬ثُ ّم َمرّوا بُِأ ْخرَى فََأثَْنوْا‬
‫خطّابِ ‪ -‬رضى ال عنه ‪ -‬مَا وَ َجَبتْ‬ ‫ت » ‪َ .‬فقَا َل عُ َمرُ ْبنُ الْ َ‬ ‫َعلَْيهَا َشرّا َفقَا َل « وَجََب ْ‬
‫جنّ ُة ‪َ ،‬وهَذَا أَْثنَْيتُ ْم عََلْيهِ َشرّا َفوَ َجَبتْ َلهُ‬ ‫قَا َل « هَذَا َأثْنَْيتُ ْم عََلْيهِ َخْيرًا َف َوجََبتْ َلهُ الْ َ‬
‫‪)(4‬‬
‫رضِ »‪ .‬رواه البخاري ومسلم‬ ‫النّارُ ‪ ،‬أَْنتُمْ ُشهَدَاءُ الّلهِ فِى ا َل ْ‬
‫‪ -145‬وعَنْ َأَنسٍ أَنّ النّبِىّ ‪-‬صلى ال عليه وسلم‪ -‬قَا َل « مَا مِ ْن مُسْلِ ٍم يَمُوتُ‬
‫ت عِ ْلمَكُمْ فِيهِ َو َغ َفرْتُ‬ ‫شهَدُ َلهُ َأرَْبعَةٌ َأ ْهلُ أَبْيَاتٍ مِنْ جِيَاِنهِ ا َلدَْنيْنَ إِلّ قَالَ قَ ْد قَبِ ْل ُ‬‫فَيَ ْ‬
‫‪)(5‬‬
‫ن »‪ .‬رواه أحد‬ ‫َل ُه مَا لَ َتعْلَمُو َ‬

‫(‪ )4‬البخاري ف النائز باب ‪ )1367(86‬ومسلم (‪)949‬‬


‫وف نيل الوطار ‪:‬‬
‫ض ِل َوكَانَ ذَلِكَ ُمطَاِبقًا ِل ْلوَاِقعِ‬ ‫خيْرِ ِل َمنْ َأْثنَى َعلَْيهِ َأ ْهلُ الْفَ ْ‬‫ض ُهمْ ‪َ :‬م ْعنَى اْلحَدِيثِ أَنّ الّثنَاءَ بِاْل َ‬ ‫ي ‪ :‬قَالَ َبعْ ُ‬ ‫قَالَ الّن َووِ ّ‬
‫سهُ ‪.‬‬ ‫جنّةِ ‪َ.‬فإِ ْن كَانَ َغيْرَ ُمطَاِبقٍ َفلَا ‪َ ،‬و َكذَا عَكْ ُ‬ ‫َف ُهوَ ِمنْ َأ ْهلِ اْل َ‬
‫جنّةِ‬
‫خيْ ٍر كَانَ دَلِيلًا َعلَى َأّنهُ ِمنْ َأ ْهلِ اْل َ‬ ‫صحِيحُ َأّنهُ َعلَى عُمُو ِمهِ َوإِنْ مَاتَ َفأَْلهَمَ الّلهُ تَعَالَى النّاسَ الّثنَاءَ َعلَْيهِ ِب َ‬ ‫قَا َل ‪ :‬وَال ّ‬
‫سَتدَ ّل ِبهِ َعلَى تَ ْعيِيِنهَا‬
‫حتَ اْلمَشِيئَةِ ‪َ ،‬وهَذَا اْلإِْلهَا ُم يُ ْ‬ ‫ك أَ ْم لَا ‪ ،‬فَإِنّ اْلَأ ْعمَالَ دَا ِخَلةٌ َت ْ‬
‫َسوَاءٌ كَاَنتْ أَ ْفعَاُلهُ َت ْقتَضِي ذَلِ َ‬
‫َوِبهَذَا َت ْظهَرُ فَاِئدَةُ الّثنَا ِء اْنَتهَى ‪.‬‬
‫خيْرِ وَاضِ ٌح ‪.‬‬‫ظ ‪َ :‬و َهذَا فِي جَاِنبِ اْل َ‬ ‫قَالَ اْلحَافِ ُ‬
‫َوأَمّا فِي جَاِنبِ الشّرّ َفظَاهِرُ اْلأَحَادِيثِ َأّنهُ َكذَلِكَ ‪َ ،‬ل ِكنْ إّنمَا َي َقعُ ذَلِكَ فِي َحقّ َمنْ َغَلبَ شَرّهُ َعلَى َخيْرِ ِه ‪ ،‬وََقدْ‬
‫خيْرِ‬
‫سَنةِ َبنِي آدَ َم ِبمَا فِي اْلمَ ْرءِ ِمنْ اْل َ‬ ‫وََقعَ فِي ِروَاَيةٍ ِم ْن َحدِيثِ َأَنسٍ اْل ُمتَ َقدّ ِم { إنّ ِلّلهِ عَ ّز وَ َجلّ َملَائِ َك ًة َتْنطِ ُق عَلَى أَلْ ِ‬
‫وَالشّ ّر } ‪.‬‬
‫(‪ )5‬والحسان (‪ )3090‬وأحد ‪ 2/408‬و ‪9523(3/242‬و ‪ )13889‬والفتح ح(‪ )1279‬والاكم‬
‫‪ )1398( 1/378‬وهب(‪ )9244‬وهو حديث صحيح ‪ ،‬والصحابة ل يثنون إل على رجل صال ظاهر‬
‫الصلح‪ ،‬ل على رجل فاسق !‬
‫‪86‬‬
‫‪ -146‬وعن عَبْ ِد الّلهِ بْنِ أَبِى قَتَا َد َة عَنْ أَبِيهِ قَالَ كَا َن رَسُولُ الّلهِ ‪-‬صلى ال عليه‬
‫صلّى عَلَْيهَا وَإِنْ ُأثْنِىَ‬‫جنَا َزةٍ سَأَ َل عَْنهَا فَإِنْ أُْثنِ َى عََلْيهَا خَْيرٌ قَامَ َف َ‬
‫وسلم‪ِ -‬إذَا ُدعِىَ لِ َ‬
‫‪)(6‬‬
‫علَ ْيهَا‪ .‬رواه أحد‬
‫َعلَْيهَا غَْي ُر ذَِلكَ قَالَ َل ْهِلهَا « شَأْنُكُ ْم ِبهَا »‪ .‬وَلَمْ ُيصَ ّل َ‬

‫‪ -147‬وعَ ِن ابْ ِن عُ َمرَ قَا َل قَا َل رَسُو ُل الّلهِ ‪-‬صلى ال عليه وسلم‪ « -‬اذْ ُكرُوا‬
‫‪)(7‬‬
‫م »‪ .‬رواه أبو داود والترمذي وابن حبان‬
‫مَحَاسِ َن َموْتَاكُ ْم وَ ُكفّوا عَ ْن مَسَاوِيهِ ْ‬

‫‪-148‬وعَ ِن عَائِشَةَ ‪ -‬رضى ال عنها ‪ -‬قَاَلتْ قَالَ النّبِىّ ‪ -‬صلّى الُ علي ِه وسلّم َ‪« -‬‬
‫‪)(9‬‬
‫َل تَسُبّوا ا َل ْموَاتَ فَِإّنهُمْ قَدْ َأ ْفضَوْا‪ )(8‬إِلَى مَا قَ ّ‬
‫دمُوا » أخرجه البخاري‬

‫الباب الواحد والثلثون‬


‫عذاب القب ونعيمه‬

‫(‪ )6‬برقم ( ‪ )23220‬وك (‪ )1348‬والطيالسي(‪ )623‬والحسان (‪ )3122‬وهو حديث صحيح‪.‬‬


‫قال أبو حات ‪ « :‬ترك الصطفى صلى ال عليه وسلم على من وصفنا نعته ‪ ،‬كان ذلك قصد التأديب منه صلى ال‬
‫عليه وسلم لمته ‪ ،‬كيل يرتكبوا مثل ذلك الفعل ‪ ،‬ل أن الصلة غي جائزة على من أتى مثل ما أتى من ل يصل‬
‫عليه صلى ال عليه وسلم »‬
‫(‪ )7‬أبو داود (‪ )4902‬وت(‪ )1035‬وك (‪ )1421‬وطب(‪13423‬و ‪ 470‬و ‪ 845‬و ‪ )850‬وهق (‪)7440‬‬
‫والحسان (‪ )3084‬والداب له (‪ )282‬والقاصد السنة (‪ )84‬وهو حديث حسن لغيه‪.‬‬
‫(‪ )8‬انتهوا إل نتيجة أعمالم‪.‬‬
‫(‪ 2/129 )9‬و ‪ 1393(8/132‬و ‪ )6516‬ونص ‪)1948( 4/53‬وت(‪ )2210‬وش(‪ )11986‬وحم(‬
‫‪18701‬و ‪18702‬و ‪ )26212‬وطب(‪7126‬و ‪ )17389‬والبيهقي ‪ )7438( 4/75‬و الاكم ‪(1/385‬‬
‫‪ )1419‬والحسان (‪ 3085‬و ‪ )3086‬وهو صحيح مشهور‬
‫وف الوسوعة الفقهية‪:‬‬
‫‪ -‬قال العلماء يرم سبّ ميّت مسلم ل يكن معلنا بفسقه لقوله صلى ال عليه وسلم ‪ « :‬ل تسبّوا الموات فإنّهم‬
‫قد أفضوا إل ما قدّموا » ‪.‬‬
‫وأمّا الكافر ‪ ،‬والسلم العلن بفسقه ‪ ،‬ففيه خلف للسّلف لتعارض النّصوص فيه‪.‬‬

‫‪87‬‬
‫ت عَذَابَ‬ ‫ت عََلْيهَا ‪ ،‬فَ َذ َكرَ ْ‬
‫‪ -149‬عَ ْن عَائِشَةَ ‪ -‬رضى ال عنها ‪ -‬أَنّ َيهُودِيّ ًة دَخََل ْ‬
‫ش ُة رَسُولَ الّلهِ ‪ -‬صلّى‬ ‫ت عَائِ َ‬‫ب اْلقَْب ِر ‪َ .‬فسَأََل ْ‬
‫اْلقَْب ِر ‪َ ،‬فقَاَلتْ َلهَا َأعَاذَكِ الّلهُ مِ ْن عَذَا ِ‬
‫ت عَاِئشَةُ ‪ -‬رضى‬ ‫ل عليهِ وسلّم َ‪ -‬عَ ْن عَذَابِ اْلقَْبرِ َفقَالَ « َنعَ ْم عَذَابُ اْل َقْبرِ » ‪ .‬قَاَل ْ‬ ‫اُ‬
‫لةً إِ ّل َت َعوّذَ‬
‫صلّى صَ َ‬ ‫ل عليهِ وسلّم َ‪َ -‬بعْدُ َ‬ ‫ت رَسُولَ الّلهِ ‪ -‬صلّى ا ُ‬ ‫ال عنها ‪ -‬فَمَا رَأَْي ُ‬
‫‪)(1‬‬
‫ر ‪ .‬رواه البخاري‬‫ب اْلقَْب ِ‬
‫مِ ْن عَذَا ِ‬

‫صلّى الّلهُ َعلَْي ِه وَسَلّمَ‪ ،‬قَالَ‪:‬إِنّ الْ َموْتَى لَُيعَذّبُونَ فِي‬


‫‪ -150‬وعَ ْن عَبْ ِد الّلهِ‪ ،‬عَنِ النّبِ ّي َ‬
‫‪)(2‬‬
‫صوَاَتهُمْ‪ » .‬رواه الطبان ف الكبي‬ ‫قُبُو ِرهِمْ‪ ،‬حَتّى إِ ّن الَْبهَائِمَ لََتسْمَعُ َأ ْ‬

‫(‪ )1‬البخاري ‪ 1049 ( 2/123‬و ‪1055‬و ‪1372‬و ‪ )6366‬ومسلم (‪ )903‬ومالك (‪ )450‬ونص‬


‫‪ )1487(3/56‬وأحد ‪25000(6/174‬و ‪ 26161‬و ‪)26761‬‬
‫حقّ ‪.‬‬ ‫قال النووي رحه ال ‪ :‬فِيهِ ِإْثبَات َعذَاب الْ َقبْر وَِفْتنَته ‪َ ،‬وهُوَ َم ْذهَب َأهْل اْل َ‬
‫وف فتح الباري لبن حجر‪:‬‬
‫ي َعنْ عَائِشَة " أَنّ‬ ‫ي َعنْ سَعِيد بْن َعمْرو بْن سَعِيد اْلأُ َموِ ّ‬ ‫َوَأصْرَح ِمْنهُ مَا َروَا ُه أَ ْحمَد بِِإ ْسنَا ٍد َعلَى شَرْط اْلُبخَارِ ّ‬
‫ت َلهَا اْلَيهُو ِديّة ‪ :‬وَقَاك اللّه َعذَاب الْ َقبْر ‪.‬‬ ‫صنَع عَائِشَة إَِلْيهَا شَْيئًا ِمنْ اْلمَ ْعرُوف إِلّا قَاَل ْ‬ ‫َيهُو ِديّة كَاَنتْ َتخْدُمهَا ‪َ ،‬فلَا تَ ْ‬
‫ث بَعْد‬ ‫ت ‪ :‬فَ ُقلْت يَا َرسُول اللّه َهلْ ِللْ َقْبرِ َعذَاب ؟ قَا َل ‪َ :‬كذََبتْ َيهُود ‪ ،‬لَا َعذَاب دُون َيوْم اْل ِقيَامَة ‪ُ .‬ثمّ مَ َك َ‬ ‫قَاَل ْ‬
‫صوْته ‪َ :‬أّيهَا النّاس ِا ْستَعِيذُوا ِباَللّهِ‬ ‫ذَلِكَ مَا شَا َء اللّه أَنْ َيمْكُث ‪َ ،‬فخَ َرجَ ذَات َيوْم نِصْف الّنهَار َو ُهوَ ُينَادِي ِبَأعْلَى َ‬
‫صلّى اللّه َعلَْيهِ َو َسلّمَ ِإّنمَا عَِلمَ ِبحُ ْكمِ َعذَاب الْ َقبْر إِذْ‬ ‫ِم ْن عَذَاب اْل َقبْر ‪َ ،‬فإِنّ َعذَاب الْ َقبْر َح ّق " وَفِي َهذَا كُلّه َأّنهُ َ‬
‫ُهوَ بِاْل َمدِيَنةِ فِي آخِر اْلأَمْر َكمَا َت َقدّمَ تَارِيخ صَلَاة اْلكُسُوف فِي َم ْوضِعه ‪َ .‬وَقدْ ِا ْستُشْ ِكلَ ذَلِكَ ِبأَنّ الْآيَة اْل ُمتَ َقدّمَة‬
‫َم ّكيّة َوهِيَ َقوْله تَعَالَى ( ُيَثبّت اللّه اّلذِينَ آ َمنُوا ) َوكَذَلِكَ الْآيَة اْلأُخْرَى اْل ُمتَ َقدّمَة َوهِيَ َقوْله تَعَالَى ( النّار َيعْ ِرضُونَ‬
‫جوَاب أَ ّن عَذَاب اْل َقبْر ِإّنمَا ُيؤْخَذ ِمنْ اْلأُولَى ِبطَرِيقِ اْلمَ ْفهُوم ِمنْ َحقّ َمنْ َلمْ َيتّصِف بِالْإِيَانِ‬ ‫شيّا ) وَاْل َ‬
‫عََلْيهَا غُ ُدوّا َوعَ ِ‬
‫ك بِاْل َمْنطُوقِ فِي اْلأُخْرَى فِي َح ّق آل ِف ْر َعوْن َوإِنْ اِْلَتحَ َق ِبهِمْ َمنْ كَا َن َلهُ حُكْمهمْ ِمنْ الْ ُكفّار ‪ ،‬فَاَّلذِي‬ ‫‪َ ،‬وكَذَلِ َ‬
‫صلّى اللّه عََلْيهِ َوسَّلمَ ِإّنمَا ُه َو وُقُوع َعذَاب الْ َقبْر َعلَى اْلمُوَ ّحدِينَ ‪ُ ،‬ثمّ ُأ ْعلِ َم صَلّى اللّه َعَليْ ِه وَ َسّلمَ أَنّ‬ ‫َأنْكَرَهُ الّنبِ ّي َ‬
‫ذَلِكَ َقدْ َيقَع عَلَى َمنْ يَشَاء اللّه ِمْن ُهمْ َفجَزَ َم ِبهِ وَ َحذّرَ ِمْنهُ َوبَاَلغَ فِي الِا ْستِعَاذَة ِمْنهُ َت ْعلِيمًا ِلأُ ّمِتهِ َوإِ ْرشَادًا ‪ ،‬فَاْنتَفَى‬
‫س ِبخَاصّ ِب َهذِهِ اْلأُمّة‬ ‫التّعَارُض ِبحَ ْمدِ اللّه َتعَالَى ‪َ .‬وفِيهِ دَلَالَة عَلَى أَ ّن عَذَاب اْل َقبْر َلْي َ‬
‫(‪ )2‬برقم ( ‪ ) 10307‬الجمع ‪ )4291( 3/56‬وتاريخ أصفهان ‪ )704(1/198‬و إسناده حسن‪.‬‬
‫وف فيض القدير ‪:‬‬
‫‪88‬‬
‫ف عَلَى قَْبرٍ بَكَى حَتّى يَبُلّ‬ ‫‪ -151‬وعن هَانِ ًئ َموْلَى ُعثْمَانَ قَالَ كَا َن عُثْمَانُ ِإذَا وَقَ َ‬
‫ِلحَْيَتهُ َفقِيلَ َلهُ تُذْ َكرُ اْلجَنّةُ وَالنّارُ فَلَ َتبْكِى وََتبْكِى مِ ْن هَذَا َفقَالَ إِ ّن رَسُو َل الّلهِ‬
‫‪-‬صلى ال عليه وسلم‪ -‬قَالَ « إِنّ اْل َقْبرَ َأوّ ُل مَنَازِ ِل ال ِخ َرةِ فَإِ ْن نَجَا مِْنهُ فَمَا َبعْ َدهُ‬
‫س ُر مِْنهُ وَإِنْ لَ ْم يَْنجُ ِمْنهُ َفمَا َبعْ َدهُ أَشَ ّد مِْنهُ »‪ .‬قَالَ َوقَا َل رَسُو ُل الّلهِ ‪-‬صلى ال عليه‬ ‫َأيْ َ‬
‫‪)(3‬‬
‫ع مِ ْنهُ » رواه الترمذي‬‫وسلم‪ « -‬مَا رََأْيتُ مَْن َظرًا َقطّ إِ ّل وَاْلقَْبرُ َأفْظَ ُ‬

‫‪( - 2132‬إن الوتى ليعذبون) أي من يستحق العذاب منهم (ف قبورهم) فيه شول للكفار ولعصاة الؤمني‬
‫(حت إن البهائم) جع بيمة والراد با هنا ما يشمل الطي (لتسمع أصواتم) وخصوا بذلك دوننا لن لم قوة‬
‫يثبتون با عند ساعه بلف النس وصياح اليت بالقب عقوبة معروفة وقد وقعت ف المم السالفة وقد تظاهرت‬
‫الدلئل من الكتاب والسنة على ثبوت عذاب القب وأجع عليه أهل السنة وصح أن النب صلى اللّه عليه وسلم‬
‫سعه بل سعه آحاد من الناس قال الدمامين رجه اللّه‪ :‬وقد كثرت الحاديث فيه حت قال غي واحد إنا متواترة‬
‫ل يصح عليها التواطؤ وإن ل يصح مثلها ل يصح شيء من أمر الدين وليس ف آية {ل يذوقون فيها الوت إل‬
‫الوتة الول} ما يعارضه لنه أخب بياة الشهداء قبل القيامة وليست مرادة بقوله {ل يذوقون فيها} الية فكذا‬
‫حياة القبور قبل الشر وأشكل ما ف القصة أنه إذا ثبتت حياتم لزم ثبوت موتم بعد هذه الياة ليجتمع الناس‬
‫كلهم ف الوت وينافيه قوله {ل يذوقون فيها} الية‪ .‬وجوابه أن معن قوله {ل يذوقون فيها الوت} أي أل‬
‫الوت فيكون الوت الذي يعقب الياة الخروية بعد الوت الول ل يذاق أله‪( -.‬طب عن ابن مسعود) قال‬
‫اليثمي سنده حسن وقال النذري إسناده صحيح‪.‬‬
‫(‪ )3‬برقم (‪ )2478‬وأحد ‪ ) 463( 1/63‬وهـ (‪ )4408‬وهق (‪ )7315‬وهب (‪ )426‬وإثبات عذاب‬
‫القب (‪27‬و ‪ )196‬وهو حديث حسن صحيح‬
‫وف تفة الحوذي ‪:‬‬
‫( َوَتبْكِي ِم ْن هَذَا ) أَيْ ِمنْ اْل َقبْ ِر يَ ْعنِي ِم ْن أَ ْجلِ َخوِْفهِ ؟ قِيلَ ِإّنمَا كَا َن َيبْكِي ُعثْمَا ُن َرضِ َي الّلهُ َعْنهُ َوإِنْ كَا َن ِمنْ‬
‫جنّ ِة عَدَ ُم َعذَابِ اْل َقبْ ِر ‪َ ،‬بلْ وَلَا َعدَ ُم عَذَابِ‬ ‫جنّةِ ‪ ،‬أَمّا الِا ْحِتمَالُ َأّنهُ لَا َيلْ َزمُ ِمنْ الّتبْشِ ِي بِاْل َ‬
‫شهُودِ َل ُهمْ بِاْل َ‬ ‫ُج ْمَلةِ اْلمَ ْ‬
‫شدّةِ‬
‫شيُ مُ َقّيدًا ِب َقْيدٍ َم ْعلُومٍ َأوْ ُمْب َهمٍ ‪َ ،‬وُيمْ ِكنُ أَ ْن َينْسَى اْلبِشَا َرةَ حِيَنِئذٍ لِ ِ‬
‫النّارِ ُم ْطلَقًا َمعَ اِ ْحِتمَا ِل أَنْ يَكُونَ الّتبْ ِ‬
‫خُلصْ ِمْنهُ‬ ‫ض ْغ َطةِ اْل َقبْرِ َكمَا يَ ُدلّ َحدِيثُ سَ ْع ٍد َرضِ َي الّلهُ َعنْ ُه عَلَى َأّنهُ َلمْ َي ْ‬ ‫الْ َفظَا َعةِ ‪َ ،‬ويُمْ ِك ُن أَنْ يَكُو َن َخوْفًا ِمنْ َ‬
‫ُكلّ سَعِيدٍ إِلّا اْلَأنِْبيَاءُ َذكَرَهُ الْقَارِي‬
‫‪89‬‬
‫‪ -152‬وعَ ْن عَبْ ِد الّلهِ بْ ِن عُ َمرَ ‪ -‬رضى ال عنهما ‪ -‬أَ ّن رَسُولَ الّلهِ ‪ -‬صلّى الُ علي ِه‬
‫شىّ ‪ ،‬إِنْ كَا َن مِنْ‬ ‫ت ُع ِرضَ عََلْيهِ َم ْقعَ ُدهُ بِاْلغَدَا ِة وَاْلعَ ِ‬
‫وسلّم َ‪ -‬قَا َل « إِنّ َأحَدَكُمْ ِإذَا مَا َ‬
‫جنّ ِة فَمِنْ َأهْلِ الْجَنّ ِة ‪ ،‬وَإِنْ كَا َن مِنْ َأهْلِ النّارِ َفمِنْ َأهْلِ النّا ِر ‪ ،‬فَُيقَا ُل هَذَا‬ ‫َأهْ ِل الْ َ‬
‫‪)(6‬‬
‫ومَ اْلقِيَامَ ِة »‪.‬أخرجه البخاري و السلم‬
‫َم ْقعَدُكَ حَتّى يَْبعََثكَ الّلهُ َي ْ‬

‫(‪ )6‬البخاري ‪ 1379(2/124‬و ‪ 3240‬و ‪ )6515‬ومسلم (‪ )2866‬ومالك (‪ )570‬وأحد ‪(2/113‬‬


‫‪)6068‬‬
‫ط ‪َ ،‬وَيجُوز أَ ْن يَكُون َعَلْيهِ َم َع جُزْء ِمنْ اْلَبدَن ‪ .‬قَالَ ‪:‬‬ ‫وَقَالَ اْلقُرْ ُطبِ ّي ‪َ :‬يجُوز أَ ْن يَكُون هَذَا اْلعَرْض َعلَى الرّوح َفقَ ْ‬
‫صبَاح ِعنْده ْم وَلَا مَسَاء ‪ .‬قَالَ ‪َ :‬وهَذَا فِي َحقّ اْل ُمؤْمِن وَالْكَافِر‬ ‫وَاْلمُرَاد بِاْل َغدَاةِ وَالْعَشِ ّي وَقْتهمَا َوإِلّا فَاْل َم ْوتَى لَا َ‬
‫جنّة فِي اْلجُ ْملَة ‪ُ ،‬ثمّ ُهوَ َمخْصُوص ِب َغيْرِ‬ ‫حَتمِل فِي َحقّه َأيْضًا ‪ِ ،‬لَأنّ ُه يَدْخُل اْل َ‬ ‫خلّط َفمُ ْ‬ ‫وَاضِح ‪َ ،‬فأَمّا اْل ُمؤْمِن اْلمُ َ‬
‫حتَمِل أَ ْن يُقَال ‪ :‬إِنّ فَاِئدَة الْ َعرْض فِي َحقّه ْم َتبْشِي أَ ْروَاحهمْ‬ ‫جنّة ‪َ .‬وَي ْ‬‫ش َهدَاء ِلَأّنهُ ْم أَ ْحيَاء َوأَ ْروَاحه ْم تَسْرَح فِي اْل َ‬ ‫ال ّ‬
‫جنّة ُم ْقتَ ِرنَة ِبأَجْسَا ِدهَا ‪َ ،‬فإِنّ فِيهِ َقدْرًا زَاِئدًا عَلَى مَا ِهيَ فِيهِ الْآن ‪.‬‬
‫بِا ْستِقْرَا ِرهَا فِي اْل َ‬
‫وف الوسوعة الفقهية‪:‬‬
‫‪ -‬نصّ جهور علماء أهل السنّة والماعة على أنّ الرواح بعد الوت باقية غي فانية ‪ ،‬إمّا ف نعيم مقيم ‪ ،‬وإمّا ف‬
‫عذاب أليم ‪ ،‬قال ف الحياء ‪ :‬الّذي تشهد له طرق العتبار ‪ ،‬وتنطق به اليات والخبار أنّ الوت معناه تغيّ حال‬
‫فقط ‪ ،‬وأنّ الروح باقية بعد مفارقة السد ‪ ،‬إمّا معذّبة ‪ ،‬وإمّا منعّمة ‪ .‬قال الزبيدي ‪ :‬وهذا قول أهل السنّة‬
‫والماعة وفقهاء الجاز والعراق ومتكلّمي الصّفاتيّة ‪.‬‬
‫وقد بيّن أحد بن قدامة ذلك بقوله ‪ :‬والّذي تدل عليه اليات والخبار أنّ الروح تكون بعد الوت باقيةً ‪ ،‬إمّا‬
‫معذّبةً ‪ ،‬أو منعّم ًة ‪ ،‬فإنّ الروح قد تتألّم بنفسها بأنواع الزن والغمّ ‪ ،‬وتتنعّم بأنواع الفرح والسرور من غي تعلق‬
‫لا بالعضاء ‪ ،‬فكل ما هو وصف للروح بنفسها ‪ ،‬يبقى معها بعد مفارقة السد ‪ ،‬وكل ما لا بواسطة العضاء‬
‫يتعطّل بوت السد إل أن تُعاد ‪ :‬الروح إل السد ‪.‬‬
‫سَبنّ اّلذِينَ ُقِتلُواْ فِي َسبِيلِ الّلهِ َأ ْموَاتًا َبلْ أَ ْحيَاء عِندَ‬
‫واحت ّج على أ ّن الروح ل تنعدم بالوت بقوله تعال ‪َ « :‬ولَ َتحْ َ‬
‫َرّب ِهمْ يُرْزَقُو َن » حيث قال عليه الصلة والسلم فيه ‪ « :‬جعل اللّه أرواحهم ف أجواف طي خضر ‪ ،‬ترد أنار‬
‫النّة ‪ ،‬تأكل من ثارها ‪ ،‬وتأوي إل قناديل من ذهب ف ظلّ العرش » ‪ ،‬وبا ورد عن ابن عمر رضي ال عنهما‬
‫قال ‪ ،‬قال رسول اللّه صلى ال عليه وسلم ‪ « :‬إنّ أحدكم إذا مات عرض عليه مقعده بالغداة والعشيّ ‪ ،‬إن كان‬
‫من أهل النّة فمن أهل النّة ‪ ،‬وإن كان من أهل النّار فمن أهل النّار ‪ ،‬يقال ‪ :‬هذا مقعدك حتّى يبعثك اللّه إليه يوم‬
‫القيامة » ‪ ،‬فدلّ ذلك على نعيم الرواح وعذابا بعد الفارقة ‪ ،‬إل أن يرجعها اللّه ف أجسادها ‪ ،‬ولو ماتت‬
‫الرواح لنقطع عنها النّعيم والعذاب ‪.‬‬
‫‪90‬‬
‫‪ -153‬وعن أب َسعِيدٍ اْلخُ ْد ِرىّ قَا َل ‪ :‬قَا َل رَسُولُ الّلهِ ‪-‬صلى ال عليه وسلم‪: -‬‬
‫سعُونَ ِتنّينا َتلْ َد ُغهُ َحتّى َتقُومَ السّاعَةُ َفَلوْ أَنّ‬
‫سعَ ٌة وَتِ ْ‬
‫ط عَلَى الْكَاِفرِ فِى َقْب ِرهِ ِت ْ‬‫« ُيسَّل ُ‬
‫‪)(7‬‬
‫خضِرا »‪ .‬رواه أحد‬ ‫ض مَا أَْنبََتتْ َ‬ ‫تِنّينا مِْنهَا َنفَ َخ فِى ا َل ْر ِ‬

‫ل عليهِ وسلّم َقال ‪ « :‬إن الؤمن ف‬‫‪ -154‬وعن أب هريرة ‪ ،‬عن رسول ال صلّى ا ُ‬
‫قبه لفي روضة خضراء ‪ ،‬ويرحب له قبه سبعون ذراعا ‪ ،‬وينور له كالقمر ليلة البدر‬
‫أتدرون فيما أنزلت هذه الية ‪ ( :‬فإن له معيشة ضنكا ونشره يوم القيامة أعمى )‬
‫أتدرون ما العيشة الضنكة ؟ » قالوا ‪ :‬ال ورسوله أعلم قال ‪ « :‬عذاب الكافر ف‬
‫قبه ‪ ،‬والذي نفسي بيده ‪ ،‬إنه يسلط عليه تسعة وتسعون تنينا ‪ ،‬أتدرون ما التني ؟‬
‫سبعون حية ‪ ،‬لكل حية سبع رءوس يلسعونه ‪ ،‬ويدشونه إل يوم القيامة » »‪ .‬رواه ابن‬
‫‪)(9‬‬
‫حبان ف صحيحه‬

‫وقد أورد المام الغزال توضيحا لال الروح وحياتا بعد موت البدن فقال ‪ :‬هذه الروح ل تفن البتّة ول توت ‪،‬‬
‫بل يتبدّل بالوت حالا فقط ‪ ،‬ويتبدّل منلا ‪ ،‬فتنتقل من منل إل منل ‪ ،‬والقب ف حقّها إمّا روضة من رياض‬
‫النّة أو حفرةً من حفر النّيان ‪ ،‬إذا ل يكن لا مع البدن علقة سوى استعمالا البدن واقتناصها أوائل العرفة به‬
‫بواسطة شبكة الوّاس ‪ ،‬فالبدن آلتها ومركبها وشبكتها ‪ ،‬وبطلن اللة والركب والشّبكة ل يوجب بطلن الصّائد‬
‫وذهبت طائفة إل أنّ الروح تفن وتوت بوت السد ؛ لنّها نفسٌ ‪ ،‬وقد قال تعال ‪ُ « :‬كلّ َن ْفسٍ ذَآِئ َقةُ اْل َموْتِ »‬
‫‪ .‬قال الزبيدي ‪ :‬وقد قال بذا القول جاعة من فقهاء الندلس قديا ‪ ،‬منهم عبد العلى بن وهب بن لبابة ‪ ،‬ومن‬
‫ب‪.‬‬‫متأخّريهم كالسهيل ّي وابن العر ّ‬
‫وقال ابن القيّم ‪ :‬والصّواب أن يقال ‪ :‬موت النفوس هو مفارقتها لجسادها وخروجها منها ‪ ،‬فإن أريد بوتا هذا‬
‫القدر فهي ذائقة الوت ‪ ،‬وإن أريد بأنّها تعدم وتضمحلّ وتصي عدما مضا ‪ ،‬فهي ل توت بذا العتبار ‪ ،‬بل هي‬
‫باقية بعد خلقها ف نعيم أو ف عذاب ‪.‬‬
‫(‪ )11642( 3/38 )7‬وابن أب شيبة ‪ )34181( 13/175‬ومي (‪ )2871‬والجمع ‪ 3/55‬والحسان (‬
‫‪ )3186‬وهو حديث حسن‪.‬‬
‫(‪ )9‬برقم (‪ )3187‬وأبو يعلى برقم (‪ )6506‬وصحيح الترغيب (‪ )3552‬وهو حديث حسن‪.‬‬
‫‪91‬‬
‫‪ -155‬وعَ ْن عَبْ ِد الّلهِ بْ ِن عَ ْمرٍو أَ ّن رَسُو َل الّلهِ ‪-‬صلى ال عليه وسلم‪ -‬ذَ َكرَ فَتّانَ‬
‫اْلقُبُورِ َفقَا َل عُ َمرُ أَُت َردّ إِلَْينَا ُعقُولُنَا يَا َرسُولَ الّلهِ َفقَا َل رَسُولُ الّلهِ ‪-‬صلى ال عليه‬
‫‪)(10‬‬
‫جرُ أخرجه أحد‬
‫وسلم‪َ « -‬نعَمْ َكهَْيئَتِكُ ُم الَْي ْو َم »‪َ .‬فقَا َل عُ َمرُ ِبفِيهِ الْحَ َ‬

‫‪ -156‬وعن عائشة قالت ‪ :‬قال رسول ال صلّى الُ علي ِه وسلّم َ‪ « :‬تبتلى هذه‬
‫‪)(11‬‬
‫المة ف قبورها » قلت ‪ :‬يا رسول ال ‪ ،‬كيف وأنا امرأة ضعيفة قال ‪ُ { :‬يثَّبتُ‬
‫حيَاةِ الدّنْيَا َوفِي ال ِخ َرةِ وَُيضِ ّل الّلهُ الظّالِ ِميَ‬
‫الّلهُ الّذِي َن آمَنُوْا بِاْل َقوْلِ الثّاِبتِ فِي الْ َ‬
‫‪)(12‬‬
‫فعَلُ الّل ُه مَا يَشَاء} (‪ )27‬سورة إبراهيم رواه ابن العراب‬ ‫وََي ْ‬

‫‪ -157‬وعَنْ َأَنسِ ْبنِ مَاِلكٍ ‪ -‬رضى ال عنه ‪َ -‬أّنهُ حَدَّثهُمْ أَ ّن رَسُولَ الّلهِ ‪ -‬صلّى‬
‫ل عليهِ وسلّم َ‪ -‬قَا َل « إِ ّن اْلعَبْدَ ِإذَا ُوضِعَ فِى قَْب ِر ِه ‪ ،‬وََتوَلّى عَْنهُ َأصْحَاُبهُ ‪ ،‬وَإِّنهُ‬ ‫اُ‬
‫َليَسْمَ ُع َقرْعَ ِنعَاِلهِ ْم ‪َ ،‬أتَا ُه مَلَكَانِ َفُي ْقعِدَاِنهِ َفَيقُولَنِ مَا كُْنتَ َتقُولُ فِى الرّجُ ِل لِمُحَمّدٍ‬
‫ل عليهِ وسلّم َ‪ . -‬فََأمّا الْ ُم ْؤمِنُ فََيقُولُ أَ ْشهَدُ أَّن ُه عَبْ ُد الّل ِه َورَسُوُل ُه ‪َ .‬فُيقَالُ َلهُ‬ ‫‪ -‬صلّى ا ُ‬
‫انْ ُظرْ إِلَى َم ْقعَدِ َك مِنَ النّارِ ‪ ،‬قَدْ َأبْدََلكَ الّلهُ ِبهِ َم ْقعَدًا مِنَ اْلجَنّةِ ‪َ ،‬فَيرَاهُمَا َجمِيعًا » ‪.‬‬
‫قَالَ َقتَا َدةُ َوذُ ِكرَ لَنَا َأّنهُ ُيفْسَحُ فِى قَْب ِر ِه ‪ .‬ثُ ّم رَجَعَ إِلَى حَدِيثِ أََنسٍ قَا َل « وََأمّا اْلمُنَافِقُ‬
‫وَالْكَاِفرُ فَُيقَالُ َل ُه مَا كُْنتَ َتقُولُ فِى هَذَا الرّجُ ِل فََيقُولُ لَ َأ ْدرِى ‪ُ ،‬كْنتُ أَقُو ُل مَا َيقُولُ‬
‫ضرْبَةً ‪ ،‬فََيصِيحُ‬ ‫ق مِنْ حَدِي ٍد َ‬ ‫ت ‪َ .‬وُيضْ َربُ بِمَطَارِ َ‬ ‫النّاسُ ‪َ .‬فُيقَالُ َل َدرَْيتَ وَلَ َتلَْي َ‬
‫‪)(14‬‬ ‫‪)(13‬‬
‫» رواه البخاري ومسلم‬ ‫صَْيحَةً َيسْ َم ُعهَا مَ ْن يَلِي ِه ‪َ ،‬غْيرَ الّثقَلَيْنِ‬

‫حجَ ُر أي يلقم‬
‫(‪ )10‬برقم (‪ )6762‬والجمع (‪ )4262‬وصحيح الترغيب (‪ )3553‬وهو حديث حسن ‪ ،‬بِفِيهِ اْل َ‬
‫الفتان الجر‪ ،‬كأنه أفحم وأرتج عليه‪.‬‬
‫(‪ )11‬يديهم عليه فيحفظون قواهم وينطقون بالشهادتي ف الياة ثابتي على اليان ‪ ،‬عاملي بآداب السلم‬
‫(‪ )12‬ف معجمه (‪ )82‬و الجمع ‪ 3/53‬وصحيح الترغيب (‪ )3554‬وهو صحيح لغيه‬
‫(‪ )13‬ها النس والن‪.‬‬
‫‪92‬‬
‫‪ -158‬وعَنْ َأَنسِ ْبنِ مَاِلكٍ قَا َل ‪ :‬إِ ّن نَبِ ّى الّلهِ ‪-‬صلى ال عليه وسلم‪ -‬دَخَ َل نَخْلً‬
‫صوْتًا َف َفزِعَ َفقَا َل ‪ « :‬مَنْ َأصْحَابُ هَ ِذ ِه اْلقُبُو ِر »‪ .‬قَالُوا ‪ :‬يَا‬ ‫سمِ َع َ‬ ‫ِلبَنِى النّجّارِ فَ َ‬
‫رَسُو َل الّلهِ نَاسٌ مَاتُوا فِى الْجَاهِلِيّةِ‪َ .‬فقَا َل ‪َ « :‬ت َع ّوذُوا بِالّل ِه مِنْ عَذَابِ النّا ِر َومِنْ فِتَْنةِ‬
‫الدّجّا ِل »‪ .‬قَالُوا ‪َ :‬ومِمّ ذَا َك يَا رَسُولَ الّلهِ قَا َل ‪ « :‬إِنّ الْ ُم ْؤمِنَ ِإذَا ُوضِعَ فِى قَْب ِرهِ أَتَاهُ‬
‫مََلكٌ َفَيقُولُ َلهُ ‪ :‬مَا ُكْنتَ َتعْبُدُ َفإِنِ الّلهُ هَدَاهُ قَا َل ‪ :‬كُْنتُ َأعْبُ ُد الّلهَ‪ .‬فَُيقَالُ َل ُه ‪ :‬مَا‬
‫ُكْنتَ َتقُولُ فِى هَذَا الرّجُ ِل فََيقُو ُل ‪ُ :‬ه َو عَبْ ُد الّل ِه َورَسُوُلهُ فَمَا ُيسْأَ ُل عَنْ شَ ْى ٍء غَْي َرهَا‬
‫فَيُْنطَلَ ُق ِبهِ إِلَى بَْيتٍ كَانَ َلهُ فِى النّارِ فَُيقَالُ َل ُه ‪ :‬هَذَا َبيُْتكَ كَانَ َلكَ فِى النّارِ وََلكِنّ الّلهَ‬
‫شرَ‬‫َعصَ َمكَ ‪َ ،)(15‬ورَحِ َمكَ فَأَبْ َدَلكَ ِبهِ َبيْتًا فِى الْجَنّةِ َفَيقُولُ ‪َ :‬دعُونِى حَتّى َأ ْذهَبَ فَُأبَ ّ‬
‫َأ ْهلِى‪ .‬فَُيقَالُ َل ُه ‪ :‬اسْ ُكنْ‪ .‬وََأمّا الْكَاِفرُ ‪َ -‬أوِ الْمُنَافِقُ ‪ِ )(16‬إذَا ُوضِعَ فِى َقْب ِرهِ َأتَاهُ َمَلكٌ‬
‫فَيَْنَت ِه ُرهُ ‪ )(17‬فََيقُولُ َلهُ ‪ :‬مَا كُْنتَ َتعْبُ ُد فََيقُو ُل ‪ :‬لَ َأ ْدرِى‪َ .‬فُيقَالُ َلهُ ‪َ :‬ل َدرَْيتَ وَلَ‬
‫تََلْيتَ‪َ .‬فُيقَالُ َلهُ ‪ :‬فَمَا ُكْنتَ َتقُولُ فِى هَذَا الرّجُ ِل فََيقُو ُل ‪ُ :‬كْنتُ َأقُو ُل مَا َيقُولُ‬
‫ق مِنْ حَدِيدٍ بَيْنَ ُأ ُذنَْيهِ فََيصِي ُح صَيْحَ ًة يَسْ َم ُعهَا الْخَلْ ُق َغْيرَ الّثقَلَيْنِ‬
‫ضرُِبهُ بِ ِم ْطرَا ٍ‬
‫النّاسُ‪َ .‬فَي ْ‬
‫‪)(18‬‬
‫» أخرجه أبو داود وأحد‬

‫(‪ )14‬البخاري ‪ ) 1374 ( 2/123‬ومسلم (‪ )2870‬نص ‪ 4/96‬و ‪2061( 97‬و ‪2062‬و ‪ )2063‬وأبو‬
‫داود (‪3233‬و ‪)4754‬‬
‫حدِيث ُسؤَال َملَك وَاحِد وَفِي َغيْره ُسؤَال َملَ َكْي ِن وَلَا تَعَارُض فِي ذَلِكَ‬ ‫قَالَ اْلقُرْ ُطبِيّ فِي الّتذْكِرَة ‪ :‬جَاءَ فِي هَذَا اْل َ‬
‫سأَلَاِنهِ َجمِيعًا فِي حَال وَاحِد ِعنْد‬ ‫ب شَخْص َي ْأِتيَاِنهِ َجمِيعًا َويَ ْ‬ ‫سَبةِ إِلَى اْلَأشْخَاص فَرُ ّ‬‫صحِيح اْلمَ ْعنَى بِالنّ ْ‬ ‫ك َ‬‫َبلْ ُكلّ ذَلِ َ‬
‫سبِ مَا اِ ْقَترَفَ ِمنْ الْآثَام وَا ْجتَ َرحَ‬
‫سؤَال َأ ْهوَل وَاْل ِفْتنَة فِي َحقّه َأ َشدّ َوَأعْظَم ‪َ ،‬وذَلِكَ ِبحَ َ‬‫صرَاف النّاس َعنْ ُه ِليَكُونَ ال ّ‬ ‫ِانْ ِ‬
‫ك أَخَفّ فِي‬ ‫ِم ْن َسيّئ اْلَأ ْعمَال ‪ ،‬وَآخَر َي ْأتِيَاِنهِ َقبْل ِاْنصِرَاف النّاس َعْنهُ ‪ ،‬وَآخَر َي ْأتِيه أَحَدهَا َعلَى الِاْنفِرَاد َفيَكُون ذَلِ َ‬
‫سؤَال ِلمَا َع ِملَهُ ِمنْ صَالِح اْلَأعْمَال ‪َ ،‬كذَا فِي مِ ْرقَاة الصّعُود‬ ‫ال ّ‬
‫أي ثبتك على الق وأنطقك بالكمة‪ ،‬اللهم ثبتنا على الق‪.‬‬ ‫(‪)15‬‬

‫(‪ )16‬الذبذب غي ثابت اليان‪ ،‬كثي العصيان‪ .‬وهذه رواية البخاري وأحد‬
‫(‪ )17‬فيزجره‪.‬‬
‫(‪ )18‬برقم (‪ )4753‬و النسائي (‪ )2059‬وأحد (‪12605‬و ‪ )13753‬وإثبات عذاب القب (‪ )14‬وهو‬
‫صحيح‪.‬‬
‫‪93‬‬
‫‪-159‬وعَ ِن عَائِشَ َة قَاَلتْ جَا َءتْ َيهُودِيّ ٌة فَاسَْت ْطعَ َمتْ عَلَى بَابِى َفقَاَلتْ أَ ْطعِمُونِى‬
‫سهَا حَتّى‬ ‫َأعَاذَكُ ُم الّل ُه مِنْ ِفتْنَ ِة الدّجّالِ ‪َ )(19‬ومِنْ فِتَْن ِة عَذَابِ اْلقَْبرِ‪ .‬قَاَلتْ فَلَمْ َأزَلْ َأحِْب ُ‬
‫جَاءَ رَسُو ُل الّلهِ ‪-‬صلى ال عليه وسلم‪َ -‬فقُ ْلتُ يَا رَسُولَ الّل ِه مَا َتقُولُ هَ ِذ ِه الَْيهُودِيّةُ‬
‫قَا َل « َومَا َتقُولُ »‪ .‬قُ ْلتُ َتقُولُ َأعَاذَكُ ُم الّل ُه مِنْ فِْتنَ ِة الدّجّا ِل َومِنْ فِتَْن ِة عَذَابِ اْلقَْبرِ‪.‬‬
‫شةُ َفقَا َم رَسُولُ الّلهِ ‪-‬صلى ال عليه وسلم‪َ -‬فرَفَ َع يَدَْي ِه مَدّا َيسَْتعِيذُ بِالّل ِه مِنْ‬ ‫ت عَائِ َ‬‫قَاَل ْ‬
‫فِتَْنةِ الدّجّا ِل َومِنْ ِفتَْن ِة عَذَابِ اْلقَْب ِر ثُمّ قَالَ « َأمّا ِفتَْنةُ الدّجّالِ فَِإّنهُ لَمْ يَكُ ْن نَبِىّ إِ ّل قَدْ‬
‫ح ّذ ْرهُ َنبِىّ ُأمَّتهُ إِّنهُ َأ ْع َورُ وَالّل ُه َعزّ َوجَلّ لَْيسَ‬‫حَ ّذرَ ُأمَّتهُ وَسَُأحَ ّذرُكُمُوهُ تَحْذِيرا لَمْ يُ َ‬
‫بَِأ ْع َورَ مَكْتُوبٌ َبيْ َن عَيَْنْيهِ كَاِفرٌ‪َ ،‬ي ْقرَ ُؤهُ كُ ّل ُمؤْمِنٍ‪ .‬فََأمّا ِفتَْنةُ اْلقَْبرِ َفبِى ُتفَْتنُو َن َوعَنّى‬
‫شعُوفٍ‪ )(20‬ثُمّ ُيقَالُ‬ ‫ع وَ َل مَ ْ‬ ‫تُسْأَلُونَ َفِإذَا كَانَ الرّجُلُ الصّالِحُ أُ ْجِلسَ فِى قَْب ِر ِه غَْيرَ َفزِ ٍ‬
‫لمِ‪َ .‬فُيقَا ُل مَا هَذَا الرّجُلُ الّذِى كَا َن فِيكُ ْم فََيقُو ُل مُحَمّدٌ‬ ‫َلهُ فِيمَ كُْنتَ َفَيقُولُ فِى ا ِلسْ َ‬
‫ت مِنْ ِعنْدِ الّلهِ َع ّز وَجَ ّل َفصَدّقْنَاهُ‪.‬‬ ‫رَسُو ُل الّلهِ ‪-‬صلى ال عليه وسلم‪ -‬جَاءَنَا بِالْبَيّنَا ِ‬
‫ضهَا َبعْضا فَُيقَالُ َلهُ انْ ُظرْ إِلَى مَا وَقَاكَ‬ ‫فَُي ْفرَجُ َلهُ ُفرْجَ ٌة قِبَ َل النّارِ فََينْ ُظرُ ِإلَْيهَا َيحْطِمُ َب ْع ُ‬
‫الّل ُه َع ّز وَجَلّ‪ .‬ثُمّ ُي ْفرَجُ َلهُ ُفرْ َجةٌ إِلَى الْجَنّةِ َفيَنْ ُظرُ إِلَى َز ْهرَِتهَا َومَا فِيهَا فَُيقَالُ َل ُه هَذَا‬
‫ت َوعََلْيهِ ِمتّ َو َعلَْيهِ تُْب َعثُ إِنْ شَاءَ الّلهُ‪ .‬وَِإذَا كَانَ‬ ‫َم ْقعَدُكَ مِْنهَا‪ .‬وَُيقَا ُل َعلَى اْلَي ِقيِ كُْن َ‬
‫شعُوفا َفُيقَالُ َلهُ فِيمَ ُكْنتَ فََيقُولُ لَ َأ ْدرِى‪ .‬فَُيقَالُ‬ ‫س ْوءُ أُجِْلسَ فِى قَْب ِرهِ َفزِعا مَ ْ‬ ‫الرّجُ ُل ال ّ‬
‫مَا هَذَا الرّجُ ُل الّذِى كَانَ فِيكُمْ َفَيقُولُ َس ِمعْتُ النّاسَ َيقُولُونَ َقوْلً َف ُق ْلتُ كَمَا قَالُوا‪.‬‬
‫صرَفَ الّلهُ‬ ‫جنّةِ َفيَنْ ُظرُ إِلَى َز ْهرَِتهَا َومَا فِيهَا َفُيقَالُ َلهُ انْ ُظرْ إِلَى مَا َ‬ ‫فَُت ْفرَجُ َلهُ ُفرْجَ ٌة قِبَ َل الْ َ‬
‫َع ّز وَجَ ّل عَْنكَ‪.‬‬

‫( ‪ )19‬الدجال‪ :‬رجل يهودي يدعي اللوهية ف آخر الزمن‪ ،‬ويدث فتنة شديدة ف العال السلمي‪ ،‬فيتبعه كثي من‬
‫الناس ويعصم ال الؤمني الصادقي من رجسه‪ ،‬ث ياصر الهدي ف فلسطي‪ ،‬وأخيا ينل عيسى بن مري عليه‬
‫السلم من السماء فيقتله هو وأتباعه ف فلسطي عند مدينة اللد‪ ،‬وهذا من علمات الساعة الكبى الت ورد الب‬
‫اليقي با ‪ ...‬راجع جامع الصول ‪ 362 -10/327‬وكتاب علمات الساعة الكبى (مطوط)‪.‬‬
‫(‪ )20‬الشغوف ‪ :‬الفزع الذي يذهب القلب‪.‬‬
‫‪94‬‬
‫ضهَا َبعْضا وَُيقَا ُل َلهُ هَذَا مَ ْقعَدُ َك مِْنهَا‬ ‫ثُمّ ُي ْفرَجُ َلهُ ُفرْجَ ٌة قِبَ َل النّارِ فََينْ ُظرُ ِإلَْيهَا َيحْطِمُ َب ْع ُ‬
‫‪)(21‬‬
‫ب »‪ .‬رواه أحد‬ ‫ت َوعََلْيهِ ُتْب َعثُ إِنْ شَاءَ الّلهُ‪ .‬ثُمّ ُيعَ ّذ ُ‬ ‫شكّ َو َعلَْي ِه مِ ّ‬ ‫ُكْنتَ َعلَى ال ّ‬

‫‪ -160‬وعَ ِن الَْبرَاءِ ْبنِ عَا ِزبٍ قَالَ َخرَجْنَا مَعَ النّبِىّ ‪-‬صلى ال عليه وسلم‪ -‬فِى‬
‫س رَسُولُ الّلهِ ‪-‬صلى‬ ‫جَنَا َز ِة رَجُ ٍل مِنَ ا َلْنصَارِ فَاْنَتهَيْنَا ِإلَى اْل َقْبرِ وَلَمّا يُ ْلحَدْ ‪ ،)(22‬فَجََل َ‬
‫ال عليه وسلم‪ -‬وَ َجلَسْنَا َحوَْلهُ كَأَ ّن َعلَى ُرءُوسِنَا الطّْي َر ‪ ،)(23‬وَفِى يَ ِد ِه عُودٌ يَنْ ُكتُ ِبهِ‬
‫فِى ا َل ْرضِ َفرََفعَ رَْأ َسهُ َفقَا َل « ا ْسَتعِيذُوا بِالّل ِه مِ ْن عَذَابِ اْلقَْب ِر »‪َ .‬مرَّتيْنِ َأوْ ثَلَثا ثُمّ‬
‫ع مِنَ الدّنْيَا وَِإقْبَا ٍل مِنَ ال ِخ َرةِ َنزَلَ إِلَْيهِ‬ ‫قَالَ « إِنّ اْلعَْبدَ الْ ُم ْؤمِنَ ِإذَا كَا َن فِى اْنقِطَا ٍ‬
‫جنّةِ‬
‫مَلَِئكَ ٌة مِنَ السّمَاءِ بِيضُ اْل ُوجُوهِ كَأَ ّن وُجُو َههُمُ الشّ ْمسُ َم َعهُمْ َكفَنٌ مِنْ أَ ْكفَا ِن الْ َ‬
‫ك الْ َم ْوتِ َعلَْيهِ‬ ‫صرِ ثُمّ َيجِىءُ مََل ُ‬ ‫جنّ ِة حَتّى يَجِْلسُوا مِْنهُ مَ ّد الَْب َ‬‫ط مِنْ حَنُوطِ الْ َ‬ ‫وَ َحنُو ٌ‬
‫جِلسَ ِعنْ َد رَأْ ِسهِ فََيقُولُ أَيُّتهَا الّن ْفسُ الطّيّبَ ُة ا ْخرُجِى إِلَى مَ ْغ ِف َرةٍ مِنَ الّلهِ‬ ‫لمُ َحتّى يَ ْ‬ ‫السّ َ‬
‫سقَاءِ َفيَأْخُ ُذهَا فَِإذَا‬
‫خرُجُ تَسِيلُ كَمَا َتسِي ُل اْلقَ ْط َرةُ مِنْ فِى ال ّ‬ ‫ضوَانٍ ‪ -‬قَالَ ‪ -‬فََت ْ‬ ‫َو ِر ْ‬
‫ج َعلُوهَا فِى ذَِلكَ الْ َكفَ ِن وَفِى‬ ‫َأخَ َذهَا لَمْ يَ َدعُوهَا فِى يَ ِدهِ َطرَْفةَ َعيْنٍ َحتّى يَأْ ُخذُوهَا فَيَ ْ‬
‫ت عَلَى َو ْجهِ ا َل ْرضِ ‪ -‬قَالَ ‪-‬‬ ‫سكٍ وُجِ َد ْ‬ ‫ح ِة مِ ْ‬‫ج مِْنهَا كَأَطَْيبِ َنفْ َ‬‫خرُ ُ‬‫ط َويَ ْ‬‫ذَِلكَ الْحَنُو ِ‬
‫ل مِنَ اْلمَلَئِ َكةِ إِلّ قَالُوا مَا هَذَا الرّوحُ‬ ‫صعَدُونَ ِبهَا فَلَ يَ ُمرّونَ ‪َ -‬يعْنِى ِبهَا ‪ -‬عَلَى مَ ٍ‬ ‫فََي ْ‬
‫سمّوَنهُ ِبهَا فِى الدّْنيَا َحتّى‬ ‫الطّّيبُ فََيقُولُونَ فُلَنُ بْ ُن فُلَنٍ بَِأحْسَنِ أَسْمَاِئهِ الّتِى كَانُوا يُ َ‬
‫يَنَْتهُوا ِبهَا إِلَى السّمَاءِ الدّْنيَا َفيَسَْت ْفتِحُونَ َلهُ فَُيفَْتحُ َلهُمْ فَُيشَّي ُعهُ مِنْ كُ ّل سَمَاءٍ ُم َقرّبُوهَا‬
‫ِإلَى السّمَاءِ الّتِى َتلِيهَا َحتّى ُينَْتهَى ِبهِ إِلَى السّمَاءِ السّاِبعَةِ َفَيقُولُ الّلهُ َع ّز وَجَلّ ا ْكتُبُوا‬
‫ِكتَابَ َعبْدِى فِى عِلّّييَ وََأعِيدُوهُ إِلَى ا َل ْرضِ فَِإنّى مِْنهَا خََل ْقُتهُمْ َوفِيهَا ُأعِي ُدهُ ْم َومِْنهَا‬
‫جلِسَاِنهِ‬
‫ُأ ْخرِ ُجهُمْ تَا َرةً أُ ْخرَى ‪ -‬قَالَ ‪َ -‬فُتعَادُ رُو ُحهُ فِى جَسَ ِدهِ فَيَ ْأتِي ِه مَلَكَا ِن فَيُ ْ‬
‫(‪ 6/136 )21‬و ‪ )25831( 140‬ومشكل الثار (‪ )4523‬والجمع (‪ )4365‬والسنة لعبد ال (‪)1322‬‬
‫وصحيح الترغيب (‪ )3557‬وإسناده صحيح‪.‬‬
‫(‪ )22‬أي إل الن ل يدفن‪.‬‬
‫(‪ )23‬ف هدوء وسكون كأنا نطرق لصيد الطي‪.‬‬
‫‪95‬‬
‫لمُ‪.‬‬‫فََيقُولَنَ َلهُ مَ ْن رَّبكَ َفَيقُولُ َربّىَ الّلهُ‪َ .‬فَيقُولَنِ َلهُ مَا دِيُنكَ َفَيقُولُ دِينِ َى الِسْ َ‬
‫فََيقُولَنِ َلهُ مَا هَذَا الرّجُ ُل الّذِى ُب ِعثَ فِيكُ ْم فََيقُو ُل ُهوَ َرسُولُ الّلهِ ‪َ .‬فَيقُولَنِ َل ُه َومَا‬
‫ِعلْ ُمكَ فََيقُولُ َقرَْأتُ كِتَابَ الّلهِ فَآمَْنتُ ِب ِه َوصَدّ ْقتُ ‪َ .‬فيُنَادِى مُنَادٍ فِى السّمَاءِ أَنْ‬
‫ق عَبْدِى فََأ ْفرِشُوهُ مِنَ الْجَنّ ِة وَأَلِْبسُوهُ مِنَ الْجَنّ ِة وَافْتَحُوا َلهُ بَابا ِإلَى اْلجَنّةِ ‪ -‬قَالَ‬ ‫صَدَ َ‬
‫صرِهِ ‪ -‬قَالَ ‪َ -‬ويَأْتِي ِه رَجُ ٌل حَسَنُ‬ ‫‪ -‬فَيَأْتِيهِ مِ ْن َروْ ِحهَا وَطِيِبهَا وَُيفْسَحُ َلهُ فِى قَْب ِر ِه مَدّ َب َ‬
‫سرّ َك هَذَا َي ْومُكَ الّذِى كُْنتَ‬ ‫شرْ بِالّذِى يَ ُ‬ ‫اْلوَ ْجهِ حَسَ ُن الثّيَابِ طَّيبُ الرّيحِ َفَيقُولُ َأبْ ِ‬
‫خْيرِ فََيقُولُ أَنَا عَ َمُلكَ الصّالِحُ‪.‬‬ ‫تُوعَدُ فََيقُولُ َل ُه مَنْ َأْنتَ َفوَ ْج ُهكَ اْلوَ ْجهُ يَجِىءُ بِالْ َ‬
‫فََيقُو ُل َربّ َأقِمِ السّاعَةَ َحتّى َأرْجِعَ ِإلَى َأهْلِى َومَالِى‪ .‬قَالَ وَإِ ّن اْلعَبْ َد الْكَاِفرَ ِإذَا كَانَ‬
‫ع مِنَ الدّنْيَا وَإِ ْقبَا ٍل مِنَ ال ِخ َرةِ َنزَلَ إِلَْي ِه مِنَ السّمَاءِ مَلَِئكَةٌ سُودُ اْلوُجُوهِ‬ ‫فِى اْنقِطَا ٍ‬
‫جِلسَ عِنْدَ‬ ‫َم َعهُمُ الْ ُمسُوحُ فََيجْلِسُو َن مِْن ُه مَدّ اْلَبصَرِ ثُ ّم يَجِى ُء مََلكُ الْ َم ْوتِ حَتّى يَ ْ‬
‫ضبٍ ‪ -‬قَالَ ‪ -‬فَُت َفرّقُ‬ ‫ط مِنَ الّلهِ َو َغ َ‬ ‫خٍ‬ ‫خبِيثَ ُة ا ْخرُجِى إِلَى سَ َ‬ ‫رَأْ ِسهِ َفَيقُولُ َأيُّتهَا الّن ْفسُ الْ َ‬
‫سفّو ُد مِنَ الصّوفِ الْ َمبْلُو ِل فَيَأْ ُخ ُذهَا فَِإذَا َأخَ َذهَا لَمْ‬ ‫فِى جَسَ ِد ِه فَيَْنَت ِز ُعهَا َكمَا يُْنَتزَعُ ال ّ‬
‫ج مِْنهَا كََأنْتَ ِن رِيحِ‬ ‫خرُ ُ‬
‫ح وَيَ ْ‬ ‫جعَلُوهَا فِى تِ ْلكَ الْ ُمسُو ِ‬ ‫يَ َدعُوهَا فِى يَ ِدهِ َطرَْف َة عَيْنٍ َحتّى َي ْ‬
‫صعَدُونَ ِبهَا فَلَ يَ ُمرّونَ ِبهَا َعلَى مَلٍ مِ َن الْمَلَِئكَةِ‬ ‫ت عَلَى َو ْجهِ ا َل ْرضِ فََي ْ‬ ‫جِيفَ ٍة وُجِ َد ْ‬
‫ح الْخَبِيثُ فََيقُولُونَ فُلَ ُن بْنُ فُلَ ٍن بِأَقَْبحِ أَسْمَاِئهِ الّتِى كَانَ يُسَمّى‬ ‫إِ ّل قَالُوا مَا هَذَا الرّو ُ‬
‫ِبهَا فِى الدّْنيَا َحتّى يُْنَتهَى ِبهِ إِلَى السّمَاءِ الدّْنيَا َفيُسَْتفَْتحُ َلهُ فَلَ ُيفَْتحُ َلهُ »‪ .‬ثُمّ َقرَأَ‬
‫رَسُو ُل الّلهِ ‪-‬صلى ال عليه وسلم‪( -‬لَ ُتفَتّحُ َلهُمْ أَْبوَابُ السّمَا ِء وَلَ يَدْ ُخلُونَ اْلجَنّةَ‬
‫جيٍ فِى‬ ‫خيَاطِ) « فََيقُولُ الّل ُه َعزّ وَجَ ّل اكُْتبُوا ِكتَاَبهُ فِى ِس ّ‬ ‫حَتّى َيلِ َج الْجَمَ ُل فِى سَ ّم الْ ِ‬
‫شرِكْ بِالّلهِ فَكََأنّمَا َخ ّر مِنَ‬ ‫ح رُو ُحهُ َطرْحا »‪ .‬ثُمّ َقرََأ ( َومَنْ يُ ْ‬ ‫س ْفلَى َفتُ ْطرَ ُ‬ ‫ا َل ْرضِ ال ّ‬
‫السّمَاءِ َفتَخْ َط ُفهُ الطّْيرُ َأوْ َت ْهوِى ِبهِ الرّيحُ فِى مَكَا ٍن سَحِيقٍ) « َفُتعَادُ رُو ُحهُ فِى َجسَ ِدهِ‬
‫جلِسَاِنهِ فََيقُولَنِ َلهُ مَ ْن رَّبكَ َفَيقُولُ هَا ْه هَاهْ لَ َأ ْدرِى‪.‬‬ ‫وَيَ ْأتِي ِه مَلَكَا ِن فَيُ ْ‬
‫فََيقُولَنِ َلهُ مَا دِيُنكَ فََيقُو ُل هَاهْ هَاهْ لَ َأ ْدرِى‪َ .‬فَيقُولَنِ َل ُه مَا هَذَا الرّجُلُ الّذِى ُبعِثَ‬
‫فِيكُ ْم فََيقُو ُل هَاهْ هَاهْ لَ َأ ْدرِى‪َ .‬فيُنَادِى مُنَادٍ مِ َن السّمَاءِ أَنْ كَ َذبَ فَا ْفرِشُوا َل ُه مِنَ النّارِ‬
‫‪96‬‬
‫ختَلِفَ فِيهِ‬‫وَافَْتحُوا َلهُ بَابا إِلَى النّا ِر فَيَأْتِيهِ مِنْ َح ّرهَا وَسَمُو ِمهَا وَُيضَيّ ُق َعلَْيهِ قَْب ُرهُ َحتّى تَ ْ‬
‫شرْ بِالّذِى َيسُوءُكَ‬ ‫ب مُْنتِنُ الرّيحِ َفَيقُولُ َأبْ ِ‬ ‫ل ُعهُ َويَأْتِيهِ رَجُ ٌل قَبِيحُ اْلوَ ْجهِ قَبِيحُ الثّيَا ِ‬
‫َأضْ َ‬
‫شرّ َفَيقُولُ أَنَا‬
‫هَذَا َي ْو ُمكَ الّذِى ُكْنتَ تُوعَدُ‪ .‬فََيقُو ُل مَنْ َأْنتَ َفوَ ْج ُهكَ اْلوَ ْجهُ َيجِىءُ بِال ّ‬
‫خبِيثُ َفَيقُولُ َربّ لَ ُتقِمِ السّاعَ َة » أخرجه أحد ف مسنده‪. )(24‬‬ ‫عَ َمُلكَ الْ َ‬

‫‪ -161‬وعن أب هريرة ‪ ،‬عن النب صلّى الُ علي ِه وسلّم َ‪ « :‬إن الؤمن إذا قبض أتته‬
‫ملئكة الرحة بريرة بيضاء ‪ ،‬فتقول ‪ :‬اخرجي إل روح ال ‪ ،‬فتخرج كأطيب ريح‬
‫مسك حت إنم ليناوله بعضهم بعضا يشمونه ‪ ،‬حت يأتون به باب السماء ‪ ،‬فيقولون‬
‫‪ :‬ما هذه الريح الطيبة الت جاءت من الرض ؟ ول يأتون ساء إل قالوا مثل ذلك ‪،‬‬
‫حت يأتون به أرواح الؤمني فلهم أشد فرحا به من أهل الغائب بغائبهم ‪ ،‬فيقولون ‪:‬‬
‫ما فعل فلن ؟ فيقولون ‪ :‬دعوه حت يستريح ‪ ،‬فإنه كان ف غمّ الدنيا ‪ ،‬فيقول ‪ :‬قد‬
‫مات ‪ ،‬أما أماتكم ؟ فيقولون ‪ :‬ذهب به إل أمه الاوية ‪ ،‬وأما الكافر فيأتيه ملئكة‬
‫العذاب بسح ‪ ،‬فيقولون ‪ :‬اخرجي إل غضب ال ‪ ،‬فتخرج كأنت ريح جيفة‬
‫‪)(25‬‬
‫فتذهب به إل باب الرض » رواه ابن حبان ف صحيحه‬

‫‪-162‬وعَنِ َأبِى ُهرَْي َرةَ قَالَ قَا َل رَسُولُ الّلهِ ‪-‬صلى ال عليه وسلم‪ِ « -‬إذَا قُِبرَ الْمَّيتُ‬
‫‪َ -‬أوْ قَالَ أَحَدُكُمْ َأتَا ُه مَلَكَانِ أَ ْس َودَانِ َأ ْزرَقَانِ ُيقَالُ لَ َح ِدهِمَا الْ ُمنْ َك ُر وَال َخ ُر النّ ِكيُ‬

‫(‪ 4/287 )24‬و ‪ )19040- 19038( 6/362‬وأبو داود (‪ 3214‬و ‪ )4755‬وش(‪ 11523‬و ‪)12058‬‬
‫والاكم (‪107‬و ‪ 113‬و ‪ )414‬وتذيب الثار (‪ )174- 171‬وهب(‪ )423‬والطيا(‪ )782‬والترمذي (‬
‫‪ )3604‬والجمع ‪ 3/49‬و ‪ )4266( 56‬وإتاف الية (‪ ) 1850‬وإثبات عذاب القب (‪ 18‬و ‪ )32‬من‬
‫طرق عنه وهو حديث صحيح‪.‬‬
‫النوط ‪ :‬ما يلط من الطيب بأكفان الوتى ‪ ،‬السفود ‪ :‬حديدة ذات شعب معقفة‬
‫(‪ )25‬الحسان ( ‪ )3078‬وصحيح الترغيب (‪ )3559‬وهو حديث صحيح‬
‫السح ‪ :‬قطعة من الصوف الغليظ ‪ ،‬الِيفَة ‪ :‬جُثة اليت إذا أْنتَن‬
‫‪97‬‬
‫فََيقُولَ ِن مَا ُكْنتَ َتقُولُ فِى هَذَا الرّجُ ِل فََيقُو ُل مَا كَانَ َيقُو ُل ُهوَ َعبْدُ الّلهِ َورَسُوُل ُه‬
‫َأ ْشهَدُ أَنْ لَ إَِلهَ إِ ّل الّلهُ وَأَ ّن مُحَمّدًا َعبْ ُد ُه َورَسُوُلهُ‪َ .‬فَيقُولَنِ َقدْ كُنّا َن ْعلَمُ أَّنكَ َتقُولُ‬
‫هَذَا‪ .‬ثُمّ ُيفْسَ ُح َلهُ فِى قَْب ِرهِ َسْبعُونَ ِذرَاعًا فِى سَْب ِعيَ ثُمّ ُيَن ّورُ َلهُ فِيهِ ثُمّ ُيقَالُ َلهُ نَمْ‪.‬‬
‫فََيقُولُ َأرْجِعُ إِلَى َأ ْهلِى فَُأخِْب ُرهُمْ َفَيقُولَنِ َنمْ كََن ْومَةِ اْل َعرُوسِ الّذِى لَ يُوقِ ُظهُ إِلّ َأ َحبّ‬
‫َأ ْهِلهِ ِإلَْيهِ‪َ .‬حتّى َيْبعََثهُ الّلهُ مِ ْن َمضْجَ ِعهِ ذَِلكَ‪ .‬وَإِنْ كَا َن مُنَاِفقًا قَالَ سَ ِم ْعتُ النّاسَ‬
‫ل ْرضِ‬ ‫َيقُولُونَ َفقُ ْلتُ مِْثَلهُ لَ َأ ْدرِى‪.‬فََيقُولَنِ قَدْ كُنّا َنعْلَمُ َأّنكَ َتقُولُ ذَِلكَ‪ .‬فَُيقَالُ لِ َ‬
‫ل َيزَالُ فِيهَا ُمعَذّبًا حَتّى يَْبعََثهُ الّلهُ‬ ‫لعُهُ فَ َ‬
‫الَْتئِمِى عََلْيهِ‪َ .‬فتَ ْلتَئِ ُم عََلْيهِ‪َ .‬فتَخَْتلِفُ فِيهَا َأضْ َ‬
‫‪)(26‬‬
‫جعِ ِه ذَِلكَ » رواه الترمذي‬ ‫مِ ْن َمضْ َ‬

‫‪ -163‬وعن أب هريرة ‪ ،‬عن النب صلّى الُ علي ِه وسلّم َقال ‪ « :‬إن اليت إذا وضع‬
‫ف قبه إنه يسمع خفق نعالم حي يولون عنه ‪ ،‬فإن كان مؤمنا ‪ ،‬كانت الصلة عند‬
‫رأسه ‪ ،‬وكان الصيام عن يينه ‪ ،‬وكانت الزكاة عن شاله ‪ ،‬وكان فعل اليات من‬
‫الصدقة والصلة والعروف والحسان إل الناس عند رجليه ‪ ،‬فيؤتى من قبل رأسه ‪،‬‬
‫فتقول الصلة ‪ :‬ما قبلي مدخل ‪ ،‬ث يؤتى عن يينه ‪ ،‬فيقول الصيام ‪ :‬ما قبلي‬
‫مدخل ‪ ،‬ث يؤتى عن يساره ‪ ،‬فتقول الزكاة ‪ :‬ما قبلي مدخل ‪ ،‬ث يؤت من قبل‬
‫رجليه ‪ ،‬فتقول فعل اليات من الصدقة والصلة والعروف والحسان إل الناس ‪ :‬ما‬
‫قبلي مدخل ‪ ،‬فيقال له ‪ :‬اجلس فيجلس ‪ ،‬وقد مثلت له الشمس وقد أدنيت‬
‫للغروب ‪ ،‬فيقال له ‪ :‬أرأيتك هذا الرجل الذي كان فيكم ما تقول فيه ‪ ،‬وماذا تشهد‬
‫به عليه ؟ فيقول ‪ :‬دعون حت أصلي ‪ ،‬فيقولون ‪ :‬إنك ستفعل ‪ ،‬أخبن عما نسألك‬
‫عنه ‪ ،‬أرأيتك هذا الرجل الذي كان فيكم ما تقول فيه ‪ ،‬وماذا تشهد عليه ؟ قال ‪:‬‬
‫فيقول ‪ :‬ممد أشهد أنه رسول ال ‪ ،‬وأنه جاء بالق من عند ال ‪ ،‬فيقال له ‪ :‬على‬

‫(‪ )26‬برقم (‪ )1092‬والحسان (‪)3182‬وإثبات عذاب القب (‪ )44‬والسنة لبن أب عاصم (‪ )717‬والجري (‬
‫‪ )851‬وهو حديث صحيح‬
‫‪98‬‬
‫ذلك حييت وعلى ذلك مت ‪ ،‬وعلى ذلك تبعث إن شاء ال ‪ ،‬ث يفتح له باب من‬
‫أبواب النة ‪ ،‬فيقال له ‪ :‬هذا مقعدك منها ‪ ،‬وما أعد ال لك فيها ‪ ،‬فيزداد غبطة‬
‫وسرورا ‪ ،‬ث يفتح له باب من أبواب النار ‪ ،‬فيقال له ‪ :‬هذا مقعدك منها وما أعد ال‬
‫لك فيها لو عصيته ‪ ،‬فيزداد غبطة وسرورا ‪ ،‬ث يفسح له ف قبه سبعون ذراعا ‪،‬‬
‫وينور له فيه ‪ ،‬ويعاد السد لا بدأ منه ‪ ،‬فتجعل نسمته ف النسم الطيب وهي طي‬
‫يعلق ف شجر النة ‪ ،‬قال ‪ :‬فذلك قوله تعال ( يثبت ال الذين آمنوا بالقول الثابت‬
‫ف الياة الدنيا وف الخرة إل آخر الية » قال ‪ « :‬وإن الكافر إذا أت من قبل رأسه‬
‫‪ ،‬ل يوجد شيء ‪ ،‬ث أت عن يينه ‪ ،‬فل يوجد شيء ‪ ،‬ث أت عن شاله ‪ ،‬فل يوجد‬
‫شيء ‪ ،‬ث أت من قبل رجليه ‪ ،‬فل يوجد شيء ‪ ،‬فيقال له ‪ :‬اجلس ‪ ،‬فيجلس خائفا‬
‫مرعوبا ‪ ،‬فيقال له ‪ :‬أرأيتك هذا الرجل الذي كان فيكم ماذا تقول فيه ؟ وماذا تشهد‬
‫به عليه ؟ فيقول ‪ :‬أي رجل ؟ فيقال ‪ :‬الذي كان فيكم ‪ ،‬فل يهتدي لسه حت يقال‬
‫له ‪ :‬ممد ‪ ،‬فيقول ‪ :‬ما أدري ‪ ،‬سعت الناس قالوا قول ‪ ،‬فقلت كما قال الناس ‪،‬‬
‫فيقال له ‪ :‬على ذلك حييت ‪ ،‬وعلى ذلك مت ‪ ،‬وعلى ذلك تبعث إن شاء ال ‪ ،‬ث‬
‫يفتح له باب من أبواب النار ‪ ،‬فيقال له ‪ :‬هذا مقعدك من النار ‪ ،‬وما أعد ال لك‬
‫فيها ‪ ،‬فيزداد حسرة وثبورا ‪ ،‬ث يفتح له باب من أبواب النة ‪ ،‬فيقال له ‪ :‬ذلك‬
‫مقعدك من النة ‪ ،‬وما أعد ال لك فيه لو أطعته فيزداد حسرة وثبورا ‪ ،‬ث يضيق عليه‬
‫قبه حت تتلف فيه أضلعه ‪ ،‬فتلك العيشة الضنكة‪ )(27‬الت قال ال ‪َ { :‬ومَنْ َأ ْع َرضَ‬
‫(‬
‫ش ُرهُ َي ْومَ اْلقِيَا َمةِ َأعْمَى} (‪ )124‬سورة طـه‬
‫عَن ذِ ْكرِي فَإِنّ َلهُ َمعِيشَ ًة ضَنكًا َونَحْ ُ‬
‫‪)(29‬‬ ‫‪)28‬‬
‫» رواه ابن حبان ف صحيحه‬

‫(‪ )27‬الضيقة الشديدة‬


‫صمّا‬
‫(‪ )28‬الظاهر أن الراد فاقد البصر كما ف قوله تعال ‪َ { :‬نحْشُ ُرهُمْ * َيوْمَ القيامة على وُجُو ِه ِهمْ عُ ْميًا َوبُ ْكمًا َو ُ‬
‫} [ السراء ‪] 97 :‬‬
‫(‪ )29‬برقم (‪ )11‬موارد والحسان (‪ )3178‬وإثبات عذاب القب (‪ 54‬و ‪ )119‬والعتقاد للبيهقي (‪)157‬‬
‫وهناد (‪ )332‬وهو حديث صحيح‪.‬‬
‫‪99‬‬
‫ل علي ِه‬‫س ‪ -‬رضى ال عنهما ‪َ -‬مرّ النّبِىّ ‪ -‬صلّى ا ُ‬ ‫‪-164‬وعَنِ طَا ُوسٍ قَالَ اْب ُن عَبّا ٍ‬
‫وسلّم َ‪ -‬عَلَى قَْبرَْينِ َفقَالَ « إِّنهُمَا َلُيعَذّبَا ِن ‪َ ،‬ومَا ُيعَذّبَا ِن مِنْ كَبِيٍ ‪ -‬ثُ ّم قَالَ ‪َ -‬بلَى‬
‫ستَِت ُر مِنْ َبوِْلهِ‪. » )(31‬‬‫سعَى بِالنّمِيمَةِ ‪ ،)(30‬وََأمّا َأحَ ُدهُمَا َفكَانَ لَ يَ ْ‬ ‫َأمّا أَ َح ُدهُمَا فَكَا َن يَ ْ‬
‫س َرهُ بِاْثنََتيْنِ ثُ ّم َغ َرزَ كُ ّل وَاحِ ٍد مِْنهُمَا َعلَى َقْبرٍ ‪ ،‬ثُ ّم قَا َل «‬
‫قَالَ ثُمّ َأخَ َذ عُودًا رَطْبًا َفكَ َ‬
‫‪)(32‬‬
‫ع ْنهُمَا مَا لَمْ يَ ْيبَسَا » رواه البخاري ومسلم‬ ‫خفّفُ َ‬ ‫َل َعّلهُ يُ َ‬

‫‪-165‬وعَنِ َأبِى ُهرَْي َرةَ قَالَ قَا َل رَسُولُ الّلهِ ‪-‬صلى ال عليه وسلم‪ « -‬أَ ْكَثرُ عَذَابِ‬
‫‪)(33‬‬
‫ل »‪ .‬رواه ابن ماجه‬ ‫اْلقَْب ِر مِنَ اْلَبوْ ِ‬

‫‪-166‬وعَنِ أب هريرة ‪ ،‬قال ‪ :‬كنا نشي مع رسول ال صلّى الُ علي ِه وسلّ َم ‪،‬‬
‫فمررنا على قبين ‪ ،‬فقام ‪ ،‬فقمنا معه ‪ ،‬فجعل لونه يتغي حت رعد كم قميصه ‪ ،‬فقلنا‬
‫‪ :‬ما لك يا نب ال ؟ ‪ ،‬قال ‪ « :‬ما تسمعون ما أسع ؟ » قلنا ‪ :‬وما ذاك يا نب‬

‫(‪ )30‬السعي بالفساد بي الناس‪ ،‬وليقاع التدابر بي السلمي وإياد التخاصم والشقاق‪ ،‬بنقل الديث على‬
‫وجه السعاية والدس والكيد‪.‬‬
‫(‪ )31‬يقضي حاجته على الطريق‪ ،‬وتظهر عورته للناس‪.‬‬
‫(‪ )32‬البخاري ‪ 1/65‬و ‪ 2/119‬و ‪ 124‬و ‪ 216( 8/20‬و ‪ 218‬و ‪ 1361‬و ‪1378‬و ‪ 6052‬و ‪6055‬‬
‫) ومسلم (‪.)292‬‬
‫اختلف العلماء ف حكم وضع الريان والريد وغيها على القب وهل يتنفع اليت با ؟ أم ل؟‬
‫فبعضهم قال‪ :‬يستحب ذلك لن النب صلى ال عليه وسلم فعل ذلك‪ ،‬ولعل هناك علقة بي الضرة وتفيف‬
‫عذاب القب‪.‬‬
‫وقال آخرون‪ :‬هذه خصوصية للنب صلى ال عليه وسلم ودعاء منه إذ ل علقة بي الخضرار ورفع العذاب‪ ،‬ولو‬
‫ساغ ذلك لمرهم بزرع شجر دائم الضرة فهو أفضل من القطوع وف الريان إسراف وتبذير‪ ،‬ول خلف بينهم‬
‫على أن التصدق عن الوتى أفضل وأحسن‪.‬راجع فتاوى الشبكة السلمية (‪12861‬و ‪20611‬و ‪) 24505‬‬
‫(‪ )33‬برقم (‪ )375‬وش (‪ )1306‬وك (‪ )653‬والتلخيص البي (‪ )136‬ونص(‪ )1353‬وحم (‪)25056‬‬
‫وهو صحيح‬
‫‪100‬‬
‫ال ؟ ‪ ،‬قال ‪ « :‬هذان رجلن يعذبان ف قبورها عذابا شديدا ف ذنب هي » ‪ ،‬قلنا‬
‫‪ :‬مم ذلك يا نب ال ؟ ‪ ،‬قال ‪ « :‬كان أحدها ل يستنه من البول ‪ ،‬وكان الخر‬
‫يؤذي الناس بلسانه ‪ ،‬ويشي بينهم بالنميمة ‪ »)(34‬فدعا بريدتي من جرائد النخل ‪،‬‬
‫فجعل ف كل قب واحدة ‪ .‬قلنا ‪ :‬وهل ينفعهما ذلك يا رسول ال ؟ ‪ ،‬قال ‪ « :‬نعم ‪،‬‬
‫‪)(35‬‬
‫يفف عنهما ما داما رطبتي »رواه ابن حبان ف صحيحه‬

‫(‪ )34‬أي بتك العرض والذم والقدح والغيبة‪ ،‬وتعداد العيوب‪.‬‬


‫(‪ )35‬الحسان برقم (‪ )825‬وصحيح الترغيب (‪163‬و ‪)2823‬وهو حديث صحيح‪.‬‬
‫نعيم القب وعذابه يكون للروح والبدن جيعا ‪ ،‬فتنعم الروح أو تعذب متصلة بالبدن فيكون النعيم والعذاب عليهما‬
‫جيعا ‪،‬كما أنه قد تنعم الروح أو تعذب أحيانا منفصلة عن البدن ‪ ،‬فيكون النعيم أو العذاب للروح منفردا عن‬
‫البدن ‪ .‬وقد دلت على هذا النصوص وعليه اتفق أهل السنة والماعة ‪ ،‬خلفا لن زعم أن عذاب القب ونعيمه‬
‫يكون للروح فقط على كل حال ول يتعلق بالبدن ‪.‬‬
‫وقد دلت هذه الحاديث على وقوع النعيم أو العذاب ف القب على الروح والسد جيعا ففي قول النب صَلّى الّلهُ‬
‫عََلْيهِ َو َسلّم ‪ « :‬إن العبد إذا وضع ف القب » دللة ظاهرة على هذا إذ لفظ (العبد) مسمى للروح والسد جيعا ‪،‬‬
‫وكذلك تصريه بإعادة الروح إل السد عند السؤال كما ف حديث الباء بن عازب هذا مع ما جاء ف الديثي‬
‫من اللفاظ الت هي من صفات السد كقوله ‪ « :‬يسمع قرع نعالم » (فيقعدانه) ‪ « ،‬ويضرب بطارق من حديد‬
‫»« فيصيح صيحة » ‪ ،‬فإن هذا كله يفيد أن ما يصل ف القب من النعيم أو العذاب متعلق بالروح والسد جيعهما‬
‫هذا مع أنه قد جاء ف بعض النصوص ما يفيد أن النعيم أو العذاب قد يقع على الروح منفردة ف بعض الحوال‬
‫على ما جاء ف حديث عبد ال بن عباس رضي ال عنهما قال ‪ :‬قال رسول ال صَلّى الّلهُ َعَلْيهِ َوسَلّم ‪ « :‬لا أصيب‬
‫إخوانكم يعن يوم أحد ‪ -‬جعل ال أرواحهم ف أجواف طي خضر ترد أنار النة وتأكل من ثارها وتأوي إل‬
‫قناديل من ذهب ف ظل العرش »أخرجه أحد والاكم وهو صحيح ‪.‬‬
‫فتلخص من هذا أن النعيم والعذاب يقع على الروح والسد جيعا ف القب وقد تنفرد الروح بذا أحيانا ‪ .‬قال‬
‫بعض الئمة الحققي ف السنة ف تقرير هذه السألة ‪( :‬والعذاب والنعيم على النفس والبدن جيعا باتفاق أهل السنة‬
‫والماعة ‪ ،‬تنعم النفس وتعذب منفردة عن البدن ‪ ،‬وتعذب متصلة بالبدن والبدن متصل با ‪ ،‬فيكون النعيم‬
‫والعذاب عليهما ف هذه الال متمعتي كما يكون للروح منفردة عن البدن) ‪.‬‬
‫وف مموع فتاوى شيخ السلم ابن تيمية رحه ال ‪( -‬ج ‪ / 1‬ص ‪)349‬‬
‫صرِ ‪َ -‬ع ْن " َعذَابِ اْل َقبْ ِر " ‪َ .‬ه ْل ُهوَ َعلَى النّ ْفسِ وَاْلَبدَنِ َأ ْو عَلَى‬ ‫س الّلهُ رُو َحهُ َو ُهوَ ِبمِ ْ‬
‫ُسئِ َل شَيْخُ اْلِإسْلَامِ ‪َ - :‬قدّ َ‬
‫سدِ أَ ْم َلمْ َت ُعدْ َف َهلْ‬
‫س ؛ دُونَ اْلَبدَنِ ؟ وَاْل َمّيتُ يُ َعذّبُ فِي َقْبرِهِ َحيّا َأمْ َمّيتًا ؟ َوإِنْ عَادَتْ الرّوحُ إلَى اْلجَ َ‬
‫النّ ْف ِ‬
‫ك َعلَى أَ َح ِد ِهمَا دُونَ الْآ َخرِ ؟‬‫َيتَشَا َركَانِ فِي اْل َعذَابِ وَالنّعِيمِ ؟ َأوْ يَكُونُ ذَلِ َ‬
‫‪101‬‬
‫الباب الثان والثلثون‬
‫من ل يسأل ف القب وما ينجي من عذاب القب‬

‫جوَا ُ‬
‫ب‬ ‫اْل َ‬
‫ب وَالنّعِيمُ َعلَى‬ ‫حمْ ُد ِللّ ِه رَبّ الْعَاَلمِيَ ‪َ :‬بلْ الْ َعذَا ُ‬ ‫ي ‪ .‬اْل َ‬ ‫ب َرضِ َي الّلهُ َعْنهُ وَ َج َعلَ َجنّةَ الْ ِفرْ َدوْسِ ُمْن َقَلبَ ُه وَ َمْثوَاهُ آمِ َ‬ ‫َفأَجَا َ‬
‫صَلةً بِاْلَبدَنِ‬‫جمَاعَ ِة َتنْ َعمُ النّ ْفسُ َوتُ َعذّبُ ُمنْفَ ِردَ ًة َعنْ اْلَبدَنِ َوتُ َعذّبُ ُمتّ ِ‬ ‫سّنةِ وَاْل َ‬‫ق َأهْلِ ال ّ‬ ‫س وَاْلَبدَنِ َجمِيعًا بِاتّفَا ِ‬ ‫النّ ْف ِ‬
‫جَتمَعِيَ َكمَا َيكُونُ لِلرّوحِ ُمنْفَ ِردَةً َعنْ اْلَبدَنِ ‪.‬‬ ‫ب َعلَْي ِهمَا فِي هَذِهِ اْلحَالِ ُم ْ‬ ‫صلٌ ِبهَا َفيَكُونُ النّعِي ُم وَالْ َعذَا ُ‬ ‫وَاْلَبدَنُ ُمتّ ِ‬
‫سّنةِ وَالْ َكلَامِ َوفِي‬ ‫حدِيثِ وَال ّ‬ ‫شهُورَا ِن ِلَأ ْهلِ اْل َ‬ ‫ح ؟ هَذَا فِيهِ َقوْلَانِ مَ ْ‬ ‫ب وَالنّعِيمُ ِل ْلَبدَنِ ِبدُونِ الرّو ِ‬ ‫َو َهلْ يَكُونُ الْ َعذَا ُ‬
‫ب لَا يَكُو ُن إلّا عَلَى‬ ‫حدِيثِ ؛ َق ْولُ َمنْ َيقُولُ ‪ :‬إنّ النّعِي َم وَالْ َعذَا َ‬ ‫سّنةِ وَاْل َ‬ ‫ستْ ِم ْن أَ ْقوَالِ َأ ْهلِ ال ّ‬ ‫سأَلَ ِة أَ ْقوَالٌ شَاذّةٌ َليْ َ‬
‫اْلمَ ْ‬
‫ح ؛ َوأَنّ اْلبَدَ َن لَا ُينَ ّعمُ وَلَا يُ َعذّبُ ‪َ .‬وهَذَا تَقُوُلهُ " الْ َفلَاسِ َف ُة " اْل ُمنْكِرُو َن ِلمَعَادِ اْلَأبْدَا ِن ؛ َو َهؤُلَاءِ كُفّارٌ ِبإِ ْجمَاعِ‬ ‫الرّو ِ‬
‫سلِمِيَ ‪َ .‬ويَقُوُلهُ َكثِيٌ ِم ْن " َأ ْهلِ اْل َكلَا ِم " ِمنْ اْلمُ ْعَتزَِلةِ َو َغيْ ِرهِمْ ‪ :‬اّلذِينَ يَقُولُو َن ‪ :‬لَا يَكُونُ ذَلِكَ فِي اْلَبرْ َزخِ َوِإّنمَا‬ ‫اْلمُ ْ‬
‫حيَا ُة َوهَذَا‬ ‫يَكُونُ ِعْندَ اْل ِقيَامِ ِمنْ الْ ُقبُو ِر ‪ .‬وََق ْولُ َم ْن يَقُولُ ‪ :‬إنّ الرّوحَ ِبمُفْرَ ِدهَا لَا ُتنَ ّع ُم وَلَا ُت َعذّبُ َوِإنّمَا الرّوحُ هِيَ اْل َ‬
‫ي كَالْقَاضِي َأبِي َبكْ ٍر َو َغيْ ِرهِمْ ؛ َوُينْكِرُونَ‬ ‫سنِ اْلَأشْعَرِ ّ‬ ‫صحَابِ َأبِي اْلحَ َ‬ ‫يَقُوُلهُ َطوَاِئفُ ِمنْ َأ ْهلِ الْ َكلَامِ ِمنْ اْلمُ ْعتَزَِلةِ َوَأ ْ‬
‫أَنّ الرّوحَ َتبْقَى َب ْعدَ فِرَاقِ اْلبَدَ ِن ‪َ .‬وهَذَا َق ْو ٌل بَا ِطلٌ ؛ خَاَل َفهُ اْلأُ ْستَا ُذ َأبُو اْلمَعَالِي الوين َو َغيْرُ ُه ؛ َبلْ َقدْ َثَبتَ فِي‬
‫سنّ ِة وَاتّفَاقِ َسلَفِ اْلأُ ّمةِ أَنّ الرّوحَ َتْبقَى بَ ْعدَ فِرَاقِ اْلَبدَنِ َوَأّنهَا ُمنَ ّع َمةٌ َأوْ مُ َع ّذَبةٌ ‪ " .‬وَالْ َفلَاسِ َف ُة " الليون‬ ‫الْ ِكتَابِ وَال ّ‬
‫يَقُولُونَ ِب َهذَا لَ ِكنْ ُيْنكِرُونَ مَعَادَ اْلَأْبدَانِ َو َهؤُلَاءِ ُيقِرّونَ ِبمَعَادِ اْلَأْبدَانِ ؛ َل ِكنْ ُينْ ِكرُونَ مَعَادَ اْلأَ ْروَاحِ َوَنعِي َمهَا َوعَذَاَبهَا‬
‫ضلَالٌ لَ ِكنّ َق ْولَ الْ َفلَاسِ َف ِة َأبْ َعدُ َعنْ أَ ْقوَا ِل َأ ْهلِ اْلِإسْلَامِ َوإِ ْن كَانَ َقدْ ُيوَاِف ُق ُهمْ عََلْيهِ‬ ‫ِبدُونِ اْلَأبْدَا ِن ؛ َو ِكلَا الْ َقوَْلْينِ َخ َطأٌ َو َ‬
‫ث‪:‬‬ ‫صوّفِ وَالّتحْقِي ِق وَالْ َكلَا ِم ‪ .‬وَاْل َق ْولُ الثّاِل ُ‬ ‫َم ْن يَ ْعتَ ِق ُد َأنّهُ ُمَتمَسّكٌ ِبدِينِ الِْإ ْسلَا ِم َبلْ َمنْ َي ُظ ّن َأنّهُ ِم ْن َأهْلِ اْلمَعْ ِرَفةِ وَالتّ َ‬
‫ك َحتّى تَقُومَ الْ ِقيَا َمةُ الْ ُكبْرَى َكمَا َيقُولُ‬ ‫ب َبلْ لَا يَكُونُ ذَلِ َ‬ ‫خ َلْيسَ فِيهِ َنعِي ٌم وَلَا عَذَا ٌ‬ ‫الشّاذّ ‪َ .‬ق ْولُ َمنْ َيقُولُ إنّ اْلبَرْ َز َ‬
‫حوِ ِهمْ اّلذِينَ ُينْ ِكرُونَ َعذَابَ الْ َقبْ ِر َونَعِي َمهُ ِبنَاءً َعلَى أَنّ الرّوحَ لَا َتبْقَى بَ ْعدَ فِرَاقِ اْلَبدَنِ‬ ‫ذَلِكَ َم ْن يَقُوُلهُ ِمنْ اْلمُ ْعتَزَِلةِ َوَن ْ‬
‫ضلَالٌ فِي أَ ْمرِ اْلبَرْ َزخِ َل ِكّنهُ ْم َخيْرٌ ِمنْ اْل َفلَاسِ َفةِ ؛ ِلَأّن ُهمْ‬ ‫جمِيعُ َهؤُلَاءِ الطّائِ َفَتْينِ َ‬ ‫َوأَنّ اْلَبدَنَ لَا ُيَن ّعمُ وَلَا يُ َعذّبُ ‪َ .‬ف َ‬
‫يُقِرّو َن بِاْل ِقيَا َمةِ الْ ُكْبرَى فَِإذَا عَرَفْت َهذِهِ اْلأَ ْقوَالَ الّثلَاَثةَ اْلبَا ِطَلةَ َف ْليُ ْعَلمْ أَنّ َم ْذ َهبَ " َسلَفِ اْلأُ ّمةِ َوَأِئمِّتهَا " أَنّ اْل َمّيتَ‬
‫صلُ ِلرُو ِحهِ وَِلَبدَِنهِ َوأَنّ الرّوحَ َتْبقَى بَ ْعدَ مُفَارََقةِ اْلَبدَنِ ُمَن ّعمَةً َأوْ‬ ‫ك َيحْ ُ‬ ‫إذَا مَاتَ َيكُونُ فِي نَعِيمٍ َأوْ َعذَابٍ َوأَنّ ذَلِ َ‬
‫ب ‪ُ .‬ثمّ إذَا كَا َن َيوْمُ الْ ِقيَا َمةِ الْ ُكبْرَى ُأعِيدَتْ اْلأَ ْروَاحُ‬ ‫ص ُل َلهُ َم َعهَا النّعِيمُ وَالْ َعذَا ُ‬ ‫صلُ بِاْلبَدَ ِن أَ ْحيَانًا َفَيحْ ُ‬ ‫ُم َع ّذبَةً َوَأّنهَا َتتّ ِ‬
‫سلِمِيَ وَاْلَيهُودِ وَالنّصَارَى َو َهذَا‬ ‫إلَى أَجْسَا ِدهَا وَقَامُوا ِمنْ ُقبُو ِر ِهمْ لِرَبّ اْلعَاَلمِيَ ‪ .‬وَ َمعَادُ اْلَأْبدَانِ ُمتّ َف ٌق َعلَْيهِ ِعْندَ اْلمُ ْ‬
‫سّنةِ ‪َ .‬و َهلْ َيكُونُ ِل ْلَبدَنِ دُونَ الرّوحِ َنعِيمٌ َأوْ َعذَابٌ ؟ َأْثَبتَ ذَلِكَ طَائِ َفةٌ‬ ‫حدِيثِ وَال ّ‬ ‫كُّلهُ ُمتّ َف ٌق عََلْيهِ ِعنْ َد عَُلمَاءِ اْل َ‬
‫سأََلةُ ُمْنكَ ٍر َونَ ِكيٍ َف َكِثيَةٌ‬ ‫ث عَذَابِ اْل َقبْ ِر وَمَ ْ‬ ‫ِمْن ُهمْ َوَأنْكَرَ ُه َأ ْكثَ ُرهُمْ ‪َ .‬وَنحْ ُن نَ ْذكُرُ مَا ُيَبّينُ مَا َذكَ ْرنَاهُ َفَأمّا أَحَادِي ُ‬
‫‪102‬‬
‫‪ -167‬عَ ْن رَ ُجلٍ مِنْ َأصْحَابِ النّبِىّ ‪-‬صلى ال عليه وسلم‪ -‬أَ ّن رَجُلً قَالَ يَا رَسُولَ‬
‫ف عَلَى‬
‫شهِيدَ قَالَ « َكفَى ِببَارَِقةِ السّيُو ِ‬
‫الّل ِه مَا بَا ُل الْ ُم ْؤمِِنيَ ُيفَْتنُونَ فِى ُقبُو ِرهِمْ إِ ّل ال ّ‬
‫‪)(1‬‬
‫سهِ ِفتَْن ًة »‪ .‬أخرجه النسائي‬ ‫رَأْ ِ‬

‫صلّى الّلهُ‬ ‫حيْ ِن َعنْ اْبنِ َعبّاسٍ َرضِيَ اللّ ُه َعنْ ُهمَا { أَنّ الّنبِيّ َ‬ ‫صحِي َ‬ ‫صلّى الّلهُ َعَليْهِ َو َسلّمَ ِمْثلُ مَا فِي ال ّ‬ ‫ُمَتوَاتِرٌَة َعنْ الّنبِيّ َ‬
‫عََلْيهِ َو َسلّمَ مَ ّر بِ َقبْ َرْينِ فَقَالَ ‪ :‬إّنهُمَا َليُ َع ّذبَانِ َومَا يُ َع ّذبَانِ فِي َكِبيٍ أَمّا أَ َح ُدهُمَا ‪ :‬فَكَا َن َيمْشِي بِالّنمِي َمةِ َوأَمّا الْآ َخرُ‬
‫ص َفْينِ ُثمّ غَرَزَ فِي ُكلّ َقبْ ٍر وَا ِحدَةً ‪َ .‬فقَالُوا يَا َرسُولَ الّلهِ َلمْ‬ ‫سَتتِرُ ِمنْ َبوِْلهِ ُثمّ َدعَا ِبجَرِيدَةِ رَ ْطَبةٍ فَشَ ّقهَا نِ ْ‬‫فَكَا َن لَا يَ ْ‬
‫سلِمٍ َعنْ َزيْ ِد ْبنِ ثَاِبتٍ { قَا َل ‪ :‬بينا َرسُولُ‬ ‫صحِيحِ مُ ْ‬ ‫ف َعْنهُمَا مَا َل ْم َيْيبَسَا } ‪ .‬وَفِي َ‬ ‫َف َعلْت هَذَا ؟ قَا َل ‪َ :‬ل َعّلهُ ُيخَفّ ُ‬
‫ط ِلَبنِي الّنجّا ِر َعلَى َب ْغلَةٍ ‪َ -‬وَنحْنُ َم َعهُ ‪ -‬إ ْذ جَاَلتْ ِبهِ فَكَادَتْ ُتلْقِيهِ فَِإذَا أَ ْقبُ ُر سِّتةٌ‬ ‫صلّى اللّ ُه عََلْيهِ َوسَّلمَ فِي حَائِ ٍ‬ ‫الّلهِ َ‬
‫ف َهذِهِ اْل ُقبُورَ ؟ َفقَا َل رَ ُج ٌل َأنَا ‪ .‬قَالَ ‪َ :‬ف َمتَى َهؤُلَاءِ ؟ قَا َل ‪ :‬مَاتُوا فِي اْلِإشْرَا ِك ‪.‬‬ ‫سةٌ َأوْ أَ ْرَب َعةٌ ‪ .‬فَقَالَ َمنْ يَ ْعرِ ُ‬‫َأوْ َخمْ َ‬
‫سمِ َع ُكمْ ِم ْن عَذَابِ اْل َقبْرِ اّلذِي أَ ْسمَعُ‬ ‫َفقَالَ ‪ :‬إنّ َهذِهِ اْلأُ ّمةَ ُتْبَتلَى فِي ُقبُو ِرهَا ؛ َفَلوْلَا أَنْ لَا تدافنوا َل َدعَوْت الّلهَ أَنْ يُ ْ‬
‫ِمْنهُ ُثمّ َأ ْقَبلَ َعلَْينَا ِبوَ ْج ِههِ َفقَا َل ‪ :‬تَ َعوّذُوا ِباَللّهِ ِم ْن عَذَابِ اْل َقبْرِ قَالُوا ‪َ :‬نعُوذُ ِباَللّهِ ِم ْن عَذَابِ اْل َقبْرِ ‪ .‬قَالَ ‪َ :‬ت َعوّذُوا بِاَلّلهِ‬
‫ِم ْن عَذَابِ النّارِ قَالُوا ‪َ :‬نعُوذُ ِباَللّهِ ِم ْن عَذَابِ النّا ِر ‪ .‬قَا َل ‪ :‬تَ َعوّذُوا ِباَللّهِ ِمنْ الْ ِفَتنِ مَا َظهَ َر ِمْنهَا َومَا َب َطنَ قَالُوا ‪ :‬نَعُوذُ‬
‫بِاَلّلهِ ِمنْ اْل ِفَتنِ مَا َظهَرَ ِمْنهَا وَمَا َب َطنَ ‪ .‬قَا َل ‪َ :‬ت َعوّذُوا بِاَلّلهِ ِمنْ ِفْتَنةِ الدّجّالِ قَالُوا ‪ :‬نَعُو ُذ بِاَلّلهِ ِمنْ ِفْتنَةِ الدّجّالِ } ‪.‬‬
‫صلّى الّلهُ َعلَْيهِ َو َسلّمَ قَا َل ‪ { :‬إذَا فَ َرغَ‬ ‫سَن ِن َعنْ َأبِي هُ َريْرَةَ َرضِيَ الّلهُ َعنْ ُه أَنّ الّنبِ ّي َ‬ ‫سلِمٍ َوسَائِرِ ال ّ‬ ‫صحِيحِ مُ ْ‬ ‫وَفِي َ‬
‫حيَا‬
‫ب َج َهنّ َم وَ ِمنْ َعذَابِ الْ َقْبرِ َو ِمنْ ِفْتَنةِ اْلمَ ْ‬ ‫ش ّهدِ اْلأَ ِخيِ َف ْليَ ُق ْل َأعُو ُذ بِاَلّلهِ ِمنْ أَ ْرَبعٍ ‪ِ :‬منْ َعذَا ِ‬
‫أَ َحدُ ُكمْ ِمنْ التّ َ‬
‫س َرضِ َي الّلهُ َعْن ُهمَا َعنْ الّنبِيّ‬ ‫سِلمٍ َو َغيْرِهِ َعنْ { اْبنِ َعبّا ٍ‬ ‫صحِيحِ مُ ْ‬ ‫ت وَ ِمنْ ِفْتَنةِ اْلمَسِي ِح الدّجّا ِل } ‪ .‬وَفِي َ‬ ‫وَاْلمَمَا ِ‬
‫صلّى الّلهُ َعَلْيهِ َوسَّلمَ َأّنهُ كَا َن يُ َعلّ ُم ُهمْ َهذَا ال ّدعَاءَ َكمَا يُ َعلّ ُم ُهمْ السّورَ َة ِمنْ اْلقُرْآ ِن الّل ُهمّ إنّي َأعُو ُذ بِك ِمنْ َعذَابِ‬ ‫َ‬
‫حيَا وَاْل َممَاتِ } ‪.‬‬ ‫َج َهّنمَ َوَأعُو ُذ بِك ِمنْ َعذَابِ الْ َقْبرِ َوَأعُوذُ بِك ِمنْ ِفْتَنةِ اْلمَسِي ِح الدّجّا ِل َوَأعُو ُذ بِك ِمنْ ِفْتَنةِ اْل َم ْ‬
‫سِلمٍ َعنْ { َأبِي َأيّوبَ اْلَأنْصَارِيّ قَالَ ‪ :‬خَ َرجَ الّنبِ ّي صَلّى الّلهُ َعَليْ ِه وَ َسّلمَ وََقدْ وَ َجَبتْ‬ ‫ي وَمُ ْ‬‫صحِيحِ اْلُبخَارِ ّ‬ ‫وَفِي َ‬
‫ت عَلَيّ‬ ‫ت ‪َ :‬د َخلَ ْ‬ ‫شةَ َرضِ َي الّلهُ َعْنهَا قَاَل ْ‬ ‫صحِيحَْينِ َع ْن { عَائِ َ‬ ‫ش ْمسُ ‪ .‬فَقَا َل ‪َ :‬يهُو ٌد يُ َع ّذبُونَ فِي ُقبُو ِرهِمْ } ‪ .‬وَفِي ال ّ‬ ‫ال ّ‬
‫صدَّقهَا‬ ‫ت ‪ :‬إ ّن َأهْلَ الْ ُقبُو ِر يُ َع ّذبُونَ فِي ُقبُو ِرهِمْ ‪ .‬قَاَلتْ ‪ :‬فَ َك ّذبْتهَا وََلمْ َأنْ َعمْ أَ ْن ُأ َ‬ ‫َعجُوزٌ ِم ْن َعجَائِزِ َيهُودِ اْل َمدِيَنةِ َفقَاَل ْ‬
‫صلّى الّلهُ َعَليْهِ َو َسلّمَ فَ ُقلْت ‪ :‬يَا َرسُو َل الّلهِ َعجُوزٌ ِم ْن َعجَائِزِ َأ ْهلِ اْلمَدِيَنةِ‬ ‫ت ‪َ :‬فخَرَ َجتْ َفدَ َخلَ َعلَيّ َرسُولُ الّلهِ َ‬ ‫قَاَل ْ‬
‫سمَ ُعهُ اْلَبهَاِئمُ ُكلّهَا‬ ‫ت ‪ .‬إّن ُهمْ يُ َع ّذبُونَ َعذَابًا يَ ْ‬ ‫دَ َخَلتْ َعلَيّ فَ َز َع َمتْ أَنّ َأ ْهلَ الْ ُقبُو ِر يُ َع ّذبُونَ فِي ُقبُو ِرهِمْ ‪ .‬فَقَالَ ‪ :‬صَدََق ْ‬
‫ضيَ اللّ ُه َعنْهَا‬ ‫َفمَا َرَأيْته بَ ْعدُ فِي صَلَا ٍة إلّا َيتَ َعوّذُ ِم ْن َعذَابِ اْل َقبْ ِر ‪ } .‬وَفِي صَحِي ِح َأبِي حَاِتمٍ البست َعنْ { أُمّ ُمبَشّرٍ َر ِ‬
‫ط َوهُ َو يَقُولُ ‪ :‬تَ َعوّذُوا بِاَلّلهِ ِمنْ َعذَابِ الْ َقبْرِ َف ُقلْت‬ ‫صلّى اللّ ُه عََلْيهِ َوسَّلمَ َوَأنَا فِي حَائِ ٍ‬ ‫ت ‪ :‬دَ َخلَ َعلَ ّي َرسُو ُل الّلهِ َ‬ ‫قَاَل ْ‬
‫ض ُهمْ ‪ :‬وَِل َهذَا‬‫سمَ ُعهُ اْلَبهَائِ ُم } ‪ .‬قَالَ َبعْ ُ‬ ‫‪ :‬يَا َرسُولَ الّلهِ ِللْ َقبْ ِر َعذَابٌ ؟ فَقَالَ ‪ :‬إّن ُهمْ َليُ َع ّذبُونَ فِي ُقبُو ِرهِ ْم عَذَابًا تَ ْ‬
‫ي ؛ كالساعيليةِ والنصيية َوسَائِرِ‬ ‫سَببِ َي ْذ َهبُ النّاسُ ِب َدوَاّبهِمْ إذَا َم َغَلتْ إلَى ُقبُورِ اْلَيهُودِ وَالنّصَارَى وَاْلمُنَافِقِ َ‬ ‫ال ّ‬
‫‪103‬‬
‫‪-168‬وعَنِ َسلْمَا َن قَالَ سَ ِم ْعتُ َرسُولَ الّلهِ ‪-‬صلى ال عليه وسلم‪َ -‬يقُولُ « رِبَاطُ‬
‫َي ْومٍ وََليَْلةٍ خَْي ٌر مِ ْن صِيَامِ َش ْهرٍ َوقِيَا ِمهِ وَإِ ْن مَاتَ َجرَى عََلْيهِ عَ َمُلهُ الّذِى كَانَ َيعْمَُلهُ‬
‫‪)(2‬‬
‫ن »‪ .‬أخرجه مسلم‬ ‫ى عَلَْي ِه ِرزُْق ُه وََأمِنَ اْلفَتّا َ‬
‫وَأُ ْج ِر َ‬

‫صدُونَ ُقبُو َر ُهمْ ِلذَلِ َ‬


‫ك‬ ‫خْيلِ َيقْ ِ‬‫اْلقَرَا ِم َطةِ ‪ِ :‬منْ َبنِي ُعَبيْدٍ َو َغيْ ِر ِهمْ اّلذِينَ ِبأَرْضِ ِمصْ َر وَالشّامِ َو َغيْ ِر ِهمَا ؛ فَإِ ّن َأ ْهلَ اْل َ‬
‫جهّالُ َت ُظنّ َأّن ُهمْ ِمنْ ُذ ّرّيةِ فَا ِط َمةَ َوَأّن ُهمْ ِم ْن َأوِْليَاءِ الّلهِ َوِإّنمَا ُهوَ ِمنْ َهذَا‬ ‫صدُونَ ُقبُورَ اْلَيهُودِ وَالنّصَارَى ‪ .‬وَاْل ُ‬ ‫كَمَا يَ ْق ِ‬
‫حدِيثُ فِي‬ ‫صَلتْ َلهَا ِمنْ اْلحَرَارَةِ مَا يُ ْذ ِهبْ بِاْلمَ ْغ ِل ‪ .‬وَاْل َ‬ ‫خْيلَ إذَا َسمِ َعتْ َعذَابَ اْل َقبْ ِر حَ َ‬ ‫اْل َقبِيلِ ‪َ .‬ف َقدْ قِي َل ‪ :‬إنّ اْل َ‬
‫سَننِ َعنْ { اْلبَرَا ِء ْبنِ‬ ‫حْينِ وَال ّ‬ ‫صحِي َ‬ ‫سؤَا ُل ‪َ .‬وأَحَادِيثُ اْلمَسْأََلةِ َكِثيَةٌ َأيْضًا َكمَا فِي ال ّ‬ ‫هَذَا َكثِ ٌي لَا َيتّسِعُ َل ُه هَذَا ال ّ‬
‫صلّى الّلهُ َعَليْ ِه وَ َسلّمَ قَا َل ‪ :‬اْلمُسِْلمُ إذَا ُسِئلَ فِي َقبْرِهِ َش ِهدَ أَنْ لَا إَلهَ إلّا الّلهُ َوأَنّ‬ ‫ب َرضِ َي الّلهُ َعْنهُ أَنّ َرسُولَ اللّهِ َ‬ ‫عَازِ ٍ‬
‫حيَا ِة ال ّدْنيَا وَفِي الْآخِرَ ِة }‬ ‫حمّدًا َرسُولُ الّلهِ ؛ َفذَلِكَ َق ْو ُل الّلهِ تَعَالَى ‪ُ { :‬يَثّبتُ الّلهُ اّلذِينَ آ َمنُوا بِالْ َق ْولِ الثّاِبتِ فِي اْل َ‬ ‫ُم َ‬
‫حمّ ٌد ‪ .‬وَذَلِكَ‬ ‫ظ ‪ { :‬نَزََلتْ فِي َعذَابِ الْ َقبْ ِر يُقَالُ َلهُ َم ْن َربّك ؟ َفيَقُولُ ‪َ :‬ربّي الّلهُ وَدِينِي اْلِإسْلَامُ َوَنِبيّي ُم َ‬ ‫} وَفِي َلفْ ٍ‬
‫ضلّ الّلهُ الظّاِلمِيَ َوَيفْ َعلُ‬ ‫حيَا ِة ال ّدْنيَا وَفِي الْآخِرَ ِة َويُ ِ‬ ‫َق ْولُ اللّ ِه تَعَالَى ‪ُ { :‬يَثّبتُ الّلهُ اّلذِينَ آ َمنُوا بِالْ َق ْولِ الثّاِبتِ فِي اْل َ‬
‫سَن ِن وَاْلمَسَانِيدِ ُم َطوّلًا َكمَا فِي سَُننِ َأبِي داود َوغَيْرِ ِه َعنْ { اْلبَرَاءِ‬ ‫حدِيثُ َقدْ َروَا ُه َأ ْهلُ ال ّ‬ ‫الّلهُ مَا يَشَاءُ } ‪َ } .‬وهَذَا اْل َ‬
‫صلّى الّلهُ َعَليْهِ َو َسلّمَ فِي ِجنَازَةِ َر ُجلٍ ِمنْ اْلَأنْصَا ِر ‪ .‬فَاْنَت َهْينَا‬ ‫ب َرضِ َي الّلهُ َعْنهُ قَالَ ‪ :‬خَرَ ْجنَا َمعَ َرسُولِ الّلهِ َ‬ ‫ْبنِ عَازِ ٍ‬
‫سنَا َحوَْلهُ َكَأنّمَا َعلَى ُرءُو ِسنَا ال ّطيْرُ وَفِي يَدِ ِه عُودٌ‬ ‫صلّى اللّ ُه عََلْيهِ َوسَّلمَ وَ َجلَ ْ‬ ‫جَلسَ الّنبِ ّي َ‬ ‫حدْ َف َ‬ ‫إلَى الْ َقْبرِ وََلمّا ُيلْ َ‬
‫ص َفةَ َقْبضِ الرّوحَ‬ ‫َينْ ُكتُ ِبهِ اْلأَرْضَ ؛ فَ َرَفعَ َرْأ َسهُ َفقَا َل ‪ :‬ا ْستَعِيذُوا بِاَلّلهِ ِمنْ َعذَابِ الْ َقْبرِ مَ ّرَتْينِ َأ ْو ثَلَاثًا ‪ .‬وَ َذكَرَ ِ‬
‫سمَعُ خَ ْف َق نِعَاِل ِهمْ إذَا وَّلوْا ُمدْبِرِي َن حِيَ ُيقَا ُل َلهُ يَا َهذَا‬ ‫سمَاءِ ُثمّ َعوْ ُدهَا إَليْ ِه ‪ .‬إلَى أَنْ قَا َل ‪َ :‬وِإّنهُ َليَ ْ‬ ‫َوعُرُو ِجهَا إلَى ال ّ‬
‫جلِسَاِنهِ َويَقُولَا ِن َلهُ ‪َ :‬م ْن َربّك ؟ َفيَقُولُ ‪:‬‬ ‫ظ ‪َ { :‬فَي ْأتِيهِ َملَكَانِ َفُي ْ‬ ‫َم ْن َربّك ؟ َومَا دِينُك ؟ َو َمنْ َنِبيّك ؟ } ‪ .‬وَفِي َلفْ ٍ‬
‫َربّي الّلهُ ‪َ .‬فيَقُولَا ِن َلهُ ‪ :‬مَا دِينُك ؟ َفَيقُولُ دِينِي اْلِإسْلَامُ ‪َ .‬فيَقُولَانِ ‪ .‬مَا َهذَا الرّ ُجلُ اّلذِي أُ ْر ِسلَ فِي ُكمْ ؟ قَا َل ‪َ :‬فَيقُولُ‬
‫صدّقْت ِبهِ َفذَلِكَ َق ْولُ اللّهِ ‪:‬‬ ‫‪ُ .‬هوَ َرسُولُ اللّهِ ‪َ .‬فيَقُولَانِ ‪ :‬وَمَا ُيدْرِيك ؟ َفَيقُولُ ‪ :‬قَ َرأْت ِكتَابَ الّلهِ وَآ َمنْت ِبهِ َو َ‬
‫ضلّ اللّهُ الظّاِلمِيَ َويَ ْف َعلُ الّلهُ مَا يَشَاءُ } قَالَ‬ ‫حيَا ِة ال ّدْنيَا وَفِي الْآخِرَ ِة َويُ ِ‬ ‫{ ُيَثّبتُ الّلهُ اّلذِينَ آ َمنُوا بِالْ َق ْولِ الثّاِبتِ فِي اْل َ‬
‫جنّةِ قَا َل ‪:‬‬ ‫جنّةِ وَا ْفَتحُوا َلهُ بَابًا إلَى اْل َ‬
‫جّنةِ َوأَْلبِسُوهُ ِمنْ اْل َ‬ ‫سمَاءِ أَ ْن صَ َدقَ َعْبدِي فَافْ ِرشُوا َلهُ فِي اْل َ‬ ‫‪َ :‬فُينَادِي ُمنَادٍ ِمنْ ال ّ‬
‫سدِهِ‬ ‫َفَي ْأتِيهِ ِم ْن َروْ ِحهَا وَطِيِبهَا قَالَ ‪َ :‬ويُفْسَ ُح َلهُ َمدّ بَصَ ِرهِ قَالَ ‪َ :‬وإِنّ اْلكَافِرَ َف َذكَرَ َم ْوتَ ُه ‪ .‬وَقَا َل ‪َ :‬وتُعَا ُد رُو ُحهُ إلَى جَ َ‬
‫َفَي ْأتِيهِ َملَكَانِ َفُيجْلِسَاِنهِ َفيَقُولَا ِن َلهُ ‪َ :‬منْ َربّك ؟ َفَيقُولُ هاه هاه لَا أَدْرِي ‪َ .‬فيَقُولَانِ َل ُه ‪ :‬مَا دِينُك ؟ َفَيقُولُ ‪ :‬هاه ‪.‬‬
‫سمَاءِ أَ ْن كَذَبَ َعْبدِي فَافْ ِرشُوا َلهُ ِمنْ النّا ِر َوأَْلبِسُوهُ ِمنْ النّا ِر وَا ْفَتحُوا َل ُه بَابًا إلَى النّارِ‬ ‫هاه لَا أَدْرِي َفُينَادِي ُمنَادٍ ِمنْ ال ّ‬
‫ختَلِفَ فِي ِه َأضْلَا ُعهُ قَالَ ‪ُ :‬ثمّ يُ َقّيضُ َل ُه َأعْمَى َأبْ َكمُ‬ ‫ضّيقُ َعَليْهِ َقبْرُ ُه َحتّى َت ْ‬ ‫قَا َل ‪َ :‬وَي ْأتِيهِ ِم ْن حَ ّرهَا َوسَمُو ِمهَا قَالَ ‪َ :‬ويُ َ‬
‫سمَ ُعهَا مَا َبْينَ اْلمَشْ ِرقِ وَاْلمَ ْغرِبِ إلّا‬ ‫ب ِبهَا َجَبلٌ َلصَا َر تُرَابًا قَا َل ‪َ :‬فَيضْ ِرُبهُ ِبهَا ضَ ْرَبةً يَ ْ‬ ‫َم َعهُ مِرْ َزّبةٌ ِمنْ َحدِيدٍ َلوْ ضُرِ َ‬
‫ضلَا ِعهِ َوهَذَا‬ ‫سدِ َوبِا ْخِتلَافِ َأ ْ‬ ‫ث بِِإعَادَةِ الرّوحِ إلَى اْلجَ َ‬ ‫حدِي ُ‬ ‫ص ّرحَ اْل َ‬ ‫صيُ تُرَابًا ‪ُ .‬ثمّ تُعَادُ فِيهِ الرّوحُ } ‪ .‬فَ َقدْ َ‬ ‫الثّ َقَلْينِ َفيَ ِ‬
‫‪104‬‬
‫‪-169‬وعَنِ َأبِى ُهرَْي َرةَ عَ ْن رَسُو ِل الّلهِ ‪-‬صلى ال عليه وسلم‪ -‬قَا َل « مَنْ مَا َ‬
‫ت‬
‫ُمرَابِطًا فِى سَبِيلِ الّلهِ َأ ْجرَى عََلْيهِ َأ ْجرَ عَ َمِلهِ الصّالِ ِح الّذِى كَانَ َيعْمَ ُل وَأَ ْجرَى َعلَْيهِ‬
‫‪)(3‬‬
‫فزَعِ »‪.‬أخرجه ابن ماجه‬‫ِرزَْق ُه وََأمِنَ مِ َن اْلفَتّا ِن وََبعََثهُ الّلهُ َي ْومَ اْلقِيَامَ ِة آمِنًا مِ َن اْل َ‬

‫جتَمِ َعْي ِن ‪ .‬وََقدْ ُروِيَ ِمْثلُ َحدِيثِ اْلبَرَاءِ فِي َقْبضِ الرّوحِ وَاْلمَسْأََلةِ وَالنّعِي ِم‬ ‫َبّينٌ فِي أَنّ اْل َعذَابَ َعلَى الرّوحِ وَاْلَبدَنِ ُم ْ‬
‫حهِ َعنْ َأبِي هُ َريْرَ َة َرضِ َي الّلهُ‬ ‫صحِي ِ‬ ‫سَندِ َو َغيْرِهِ وَ َروَاهُ َأبُو حَاِتمِ ْبنُ ِحبّانَ فِي َ‬ ‫ب َروَا ُه َأبُو هُ َريْرَ َة وَ َحدِيثُهُ فِي اْلمُ ْ‬ ‫وَالْ َعذَا ِ‬
‫سمَعَ خَ ْف َق نِعَاِل ِهمْ إذَا وَّلوْا َعْنهُ ُمدْبِرِينَ‬ ‫ضعَ فِي َقبْرِ ِه يَ ْ‬
‫صلّى اللّ ُه عََلْيهِ َوسَّلمَ قَالَ ‪ :‬إنّ اْلمَّيتَ إذَا ُو ِ‬ ‫َعنْ ُه َعنْ { الّنبِ ّي َ‬
‫خيْرِ ِمنْ‬ ‫صدََقةُ َعنْ ِشمَاِلهِ َوكَانَ فِ ْعلُ اْل َ‬ ‫صيَامُ َع ْن يَمِيِنهِ َوكَاَنتْ ال ّ‬ ‫صلَاةُ ِعْندَ َرْأ ِسهِ َوكَانَ ال ّ‬ ‫فَإِ ْن كَانَ ُم ْؤ ِمنًا كَاَنتْ ال ّ‬
‫صلَاةُ ‪ :‬مَا ِقَبلِي َمدْ َخلٌ ‪.‬‬ ‫صَلةِ وَاْلمَعْرُوفِ وَالْإِحْسَانِ ِعْندَ رِ ْجَلْيهِ َفَيأْتِيهِ اْل َملَكَا ِن ِمنْ ِقَب ِل َرْأسِ ِه ؛ َفَتقُولُ ال ّ‬ ‫صدََق ِة وَال ّ‬‫ال ّ‬
‫صيَامُ ‪ :‬مَا ِقَبلِي َمدْ َخلٌ ‪ُ .‬ثمّ ُي ْؤتَى َعنْ يَسَا ِرهِ َفتَقُولُ ال ّزكَا ُة ‪ :‬مَا ِقَبلِي َمدْ َخلٌ ‪ُ .‬ثمّ ُي ْؤتَى‬ ‫ُثمّ ُي ْؤتَى َعنْ َيمِيِنهِ َويَقُولُ ال ّ‬
‫ف وَالِْإحْسَا ِن ‪ :‬مَا ِقَبلِي َمدْ َخلٌ َفيَقُولُ َل ُه ‪ :‬ا ْجِلسْ ‪.‬‬ ‫صَلةِ وَاْلمَ ْعرُو ِ‬
‫صدََقةِ وَال ّ‬ ‫ت ِمنْ ال ّ‬ ‫خيْرَا ِ‬ ‫ِمنْ ِقَبلِ رِ ْجَليْهِ َفيَقُولُ فِ ْعلُ اْل َ‬
‫صلّي ‪.‬‬ ‫صلّي ‪َ .‬فيَقُولُو َن ‪ :‬إنّك َستُ َ‬ ‫ب ‪َ .‬فَيقُولُ ‪َ :‬دعُونِي َحتّى ُأ َ‬ ‫ت ِللْغُرُو ِ‬ ‫ش ْمسُ وََقدْ َأصْ َغ ْ‬ ‫جلِسُ َقدْ ُمّثَلتْ َلهُ ال ّ‬ ‫َفَي ْ‬
‫ح ّمدٌ‬ ‫ش َهدُ ِبهِ َعَليْهِ ؟ َفيَقُو ُل ‪ُ :‬م َ‬ ‫سأَلُك َعْنهُ أرأيتك َهذَا الرّ ُجلَ اّلذِي كَانَ فِي ُكمْ مَا تَقُولُونَ فِيهِ ؟ وَمَاذَا تَ ْ‬ ‫أَ ْخبِ ْرنَا َعمّا نَ ْ‬
‫ك ُتبْ َعثُ إ ْن شَاءَ اللّهُ ‪ُ .‬ثمّ‬ ‫حقّ ِم ْن ِعنْدِ اللّهِ ‪َ .‬فيُقَالُ َل ُه ‪َ :‬علَى ذَلِكَ َحيِيت َوعَلَى ذَلِ َ‬ ‫ش َهدُ َأّنهُ َرسُولُ الّلهِ جَاءَ بِاْل َ‬ ‫‪ .‬نَ ْ‬
‫جّنةِ ‪َ .‬فيُقَا ُل ‪َ :‬هذَا مَ ْق َعدُك وَمَا َأعَ ّد الّلهُ لَك فِيهَا ؛ َفيَ ْزدَا ُد ِغْب َطةً َوسُرُورًا ؛ ُثمّ يُفْسَ ُح َلهُ فِي َقبْرِهِ‬ ‫ب إلَى اْل َ‬ ‫يُ ْفتَ ُح َلهُ بَا ٌ‬
‫جّنةِ قَالَ ‪َ :‬فذَلِكَ‬ ‫سمَ َطيْ ٍر يَ ْعُلقُ فِي شَجَرِ اْل َ‬ ‫َسبْعُونَ ِذرَاعًا َوُينَوّ ُر َلهُ فِي ِه َويُعَادُ اْلجَسَدُ ِلمَا ُبدِئَ ِمْنهُ َوُتجْ َعلُ رُوحه نَ َ‬
‫ي َويَفْ َع ُل الّلهُ مَا‬ ‫ض ّل الّلهُ الظّاِلمِ َ‬‫حيَا ِة ال ّدْنيَا وَفِي الْآخِرَ ِة َويُ ِ‬‫َقوْله َتعَالَى { ُيَثّبتُ الّلهُ اّلذِينَ آ َمنُوا بِالْ َق ْولِ الثّاِبتِ فِي اْل َ‬
‫شةُ‬‫ضلَا ُعهُ َفِتلْكَ اْلمَعِي َ‬‫ختَلِفَ فِيهِ َأ ْ‬ ‫ضّي ُق عََلْيهِ َقْبرُهُ إلَى أَ ْن َت ْ‬
‫ضدّ ذَلِكَ َأّنهُ { قَا َل ‪ :‬يُ َ‬ ‫يَشَاءُ } } ‪ .‬وَ َذكَرَ فِي اْلكُ ْفرِ ِ‬
‫صرُ ‪ .‬وَ َحدِيثُ‬ ‫ضنْكًا َونَحْشُرُ ُه َيوْمَ اْل ِقيَا َم ِة َأعْمَى } } َهذَا اْلحَدِيثُ أَخْ َ‬ ‫شةً َ‬ ‫ضنْكُ اّلتِي قَالَ الّلهُ تَعَالَى ‪َ { :‬لهُ مَعِي َ‬ ‫ال ّ‬
‫سَننِ فَِإّن ُهمْ ا ْختَصَرُو ُه ِلذِكْرِ مَا فِيهِ ِمنْ َعذَابِ الْ َقبْ ِر َو ُهوَ فِي اْلمُسَْندِ َو َغيْرِ ِه ِبطُولِهِ ‪َ .‬و ُهوَ‬ ‫اْلبَرَاءِ اْل ُمتَ َقدّ ُم أَ ْط َولُ مَا فِي ال ّ‬
‫صلّى اللّ ُه عََلْيهِ َوسَّلمَ فِي ِه ‪ :‬إنّ الْ َعْبدَ اْلمُؤْ ِمنَ إذَا كَانَ فِي إ ْقبَالٍ ِمنْ الْآ ِخرَةِ‬ ‫سنٌ ثَاِبتٌ { يَقُولُ الّنبِ ّي َ‬ ‫َحدِيثٌ حَ َ‬
‫جّنةِ وَ َحنُوطٌ‬ ‫شمْسُ مَ َع ُهمْ كَ َفنٌ ِم ْن َأكْفَانِ اْل َ‬ ‫وَانْ ِقطَاعٍ ِم ْن ال ّدْنيَا ‪ :‬نَزََلتْ إَلْيهِ َملَائِ َكةٌ بِيضُ اْلوُجُو ِه كَأَ ّن وُجُو َههُمْ ال ّ‬
‫جلِسُونَ ِمْنهُ َمدّ اْلَبصَ ِر ؛ ُثمّ َيجِيءُ َملَكُ اْل َموْتِ َحتّى َيجِْلسَ ِعنْ َد َرْأسِهِ ‪َ .‬فيَقُو ُل ‪َ :‬أّيُتهَا النّ ْفسُ‬ ‫جّنةِ َفَي ْ‬
‫ِم ْن َحنُوطِ اْل َ‬
‫ضوَانٍ قَالَ ‪َ :‬فَتخْ ُرجُ تَسِيلُ َكمَا تَسِيلُ اْل َقطْرَةُ ِمنْ فِي السّقَاءِ َفَيأْ ُخذُهَا َفإِذَا أَ َخ َذهَا َلمْ‬ ‫ال ّطّيَبةُ اُ ْخرُجِي إلَى َمغْ ِفرَ ٍة وَ ِر ْ‬
‫حةِ‬‫حنُوطِ َفَيخْ ُرجُ ِمْنهَا َكأَ ْطيَبِ َن ْف َ‬ ‫َيدَعُوهَا فِي َيدِهِ طَرَْف َة َعْينٍ َحتّى َيأْ ُخذُوهَا َفَيجْ َعلُوهَا فِي ذَلِكَ الْ َك َفنِ َوذَلِكَ اْل َ‬
‫ص َعدُو َن ِبهَا َفلَا َيمُرّو َن ِبهَا َعلَى َمَلأٍ ِمنْ اْل َملَائِ َكةِ إلّا قَالُوا مَا هَذِهِ الرّوحُ‬ ‫ك وُ ِجدَتْ َعلَى َو ْجهِ اْلأَرْضِ قَالَ ‪َ :‬فيَ ْ‬ ‫مِسْ ٍ‬
‫سمَاءِ ال ّدْنيَا‬‫سمّونَهُ ِبهَا فِي ال ّدْنيَا َفَيْنتَهُونَ ِب ِه إلَى ال ّ‬ ‫س ِن َأسْمَاِئهِ اّلتِي كَانُوا يُ َ‬ ‫ال ّطّيَبةُ َفيَقُولُو َن ‪ُ :‬فلَا ُن ْبنُ ُفلَانً ِبأَحْ َ‬
‫سمَاءِ‬ ‫سمَاءِ اّلتِي َتلِيهَا َحتّى َيْنَتهُوا ِبهَا إلَى ال ّ‬ ‫شيّ ُعهُ ِم ْن ُكلّ سَمَاءٍ ُمقَ ّربُوهَا إلَى ال ّ‬ ‫ستَ ْفِتحُونَ َلهُ َفيُ ْفتَ ُح َلهُ قَا َل ‪َ :‬فيُ َ‬‫َفيَ ْ‬
‫‪105‬‬
‫جنَازَِتهِ َفلَمّا رَ َجعْنَا تََلقّانَا‬
‫ت رَجُ ٌل صَالِ ٌح فَأُ ْخرِجَ بِ ِ‬
‫‪ -170‬وعَنْ َأبِى إِسْحَاقَ قَا َل مَا َ‬
‫حبَ ٌة َفقَالَ سََبقْتُمُونَا ِبهَذَا‬ ‫لهُمَا َقدْ كَاَنتْ َلهُ صُ ْ‬ ‫ص َردٍ وَكِ َ‬
‫خَالِدُ ْبنُ ُع ْرفُطَ َة وَ ُسلَيْمَا ُن بْ ُن ُ‬
‫حرّ ‪ -‬قَالَ ‪ -‬فَنَ َظرَ‬ ‫الرّجُ ِل الصّالِ ِح فَذَ َكرُوا أَّنهُ كَانَ ِبهِ بَ ْطنٌ‪ )(4‬وَأَّنهُمْ خَشُوا عََلْيهِ الْ َ‬

‫ب َعبْدِي فِي ِعّليّيَ َوَأعِيدُوهُ إلَى اْلأَرْضِ َفِإنّي ِمْنهَا َخلَقْتهمْ وَفِيهَا ُأعِي ُد ُهمْ وَ ِمْنهَا‬ ‫السّاِب َعةِ ‪َ .‬فيَقُولُ ‪ُ :‬ا ْكُتبُوا ِكتَا َ‬
‫سأََلةَ َكمَا تَ َقدّ َم { قَا َل ‪:‬‬ ‫سدِهِ َوَي ْأتِيهِ َملَكَانِ َفُيجْلِسَاِنهِ } َو َذكَرَ اْلمَ ْ‬ ‫أُخْرِ ُج ُهمْ تَارَ ًة أُخْرَى قَالَ ‪َ :‬فتُعَا ُد رُوحه فِي جَ َ‬
‫سرّك َف َهذَا َيوْمُك اّلذِي َق ْد كُنْت تُو َعدُ َفَيقُولُ َلهُ ‪:‬‬ ‫سنُ اْلوَ ْج ِه َطّيبُ الرّيحِ َفيَقُولُ َل ُه ‪َ :‬أبْشِ ْر بِاَّلذِي يَ ُ‬ ‫َوَيأْتِيهِ َر ُجلٌ حَ َ‬
‫خيْرِ َفيَقُولُ ‪َ :‬أنَا َع َملُك الصّالِ ُح ‪َ .‬فيَقُولُ ‪ :‬رَبّ َأِقمْ السّاعَةَ رَبّ أَِقمْ السّا َعةَ‬ ‫َم ْن َأْنتَ َفوَ ْجهُك اْلوَ ْجهُ اّلذِي َيجِي ُء بِاْل َ‬
‫ب أَِقمْ السّاعَ َة َحتّى أَرْ ِجعَ إلَى َأ ْهلِي َومَالِي } قَالَ ‪َ { :‬وإِنّ الْ َعْبدَ اْلكَافِرَ إذَا كَانَ فِي إ ْقبَالٍ ِمنْ الْآخِرَ ِة وَاْن ِقطَاعٍ‬ ‫رَ ّ‬
‫سمَاءِ َملَاِئ َكةٌ سُودُ اْلوُجُوهِ مَ َع ُهمْ اْلمُسُوحُ َفَيجْلِسُونَ ِمْنهُ َمدّ اْلبَصَ ِر ُثمّ َيجِيءُ َملَكُ اْل َموْتِ‬ ‫ِم ْن ال ّدْنيَا ‪ :‬نَ َزلَ إَلْيهِ ِمنْ ال ّ‬
‫ضِبهِ َفتُ َف ّرقُ فِي َأعْضَاِئهِ ُكّلهَا َفَيْنتَ ِزعُهَا‬ ‫خبِيَثةُ ُاخْرُجِي إلَى َسخَطِ اللّ ِه َوغَ َ‬ ‫َحتّى َيجِْلسَ ِعْندَ َرْأ ِسهِ َفيَقُو ُل َأّيُتهَا النّ ْفسُ اْل َ‬
‫صبُ قَالَ ‪َ :‬فَيأْ ُخذُهَا َفإِذَا أَ َخ َذهَا َل ْم يَ َدعُوهَا فِي‬ ‫كَمَا ُيْنتَ َزعُ السّفّودُ ِمنْ الصّوفِ اْل َمبْلُولِ ؛ َفَتتَ َق ّطعُ مَ َعهَا اْلعُرُوقُ وَالْ َع َ‬
‫َيدِهِ طَرَْف َة َعْينٍ َحتّى َيأْ ُخذُوهَا َفَيجْ َعلُوهَا فِي ِتلْكَ اْلمُسُوحِ قَالَ ‪َ :‬فَيخْ ُرجُ ِمْنهَا َكَأْنتَنِ مَا يَكُونُ ِم ْن جِي َفةٍ وُ ِجدَتْ‬
‫خبِيَثةُ ؟ َفيَقُولُو َن ‪:‬‬ ‫ص َعدُو َن ِبهَا َفلَا َيمُرّو َن ِبهَا َعلَى َملَاءٍ ِمنْ اْلمَلَاِئ َكةِ إلّا قَالُوا ‪ :‬مَا َهذِهِ الرّوحُ اْل َ‬ ‫عَلَى وَ ْجهِ اْلأَرْضِ َفيَ ْ‬
‫ستَ ْفِتحُونَ َلهَا َفلَا‬ ‫سمَا ِء ال ّدْنيَا َفيَ ْ‬
‫سمّى ِبهَا فِي ال ّدْنيَا ؛ َحتّى َيْنَتهُوا إلَى ال ّ‬ ‫ُفلَا ُن ْبنُ ُفلَا ٍن ؛ ِبأَ ْقبَ ِح َأسْمَاِئهِ اّلتِي كَانَ يُ َ‬
‫ج َملُ‬ ‫جنّةَ َحتّى يَلِجَ اْل َ‬ ‫سمَا ِء وَلَا يَدْ ُخلُونَ اْل َ‬ ‫صلّى الّلهُ َعلَْيهِ َو َسلّمَ { لَا تُ َفتّ ُح َلهُ ْم َأْبوَابُ ال ّ‬ ‫يُ ْفتَ ُح َلهَا ُثمّ قَ َرَأ َرسُولُ الّلهِ َ‬
‫ي } ُثمّ يَقُولُ الّلهُ تَعَالَى ‪ُ :‬ا ْكُتبُوا ِكتَاَبهُ فِي سِجّيٍ ‪ -‬فِي اْلأَ ْرضِ السّ ْفلَى ‪-‬‬ ‫خيَاطِ َو َكذَلِكَ َنجْزِي اْل ُمجْرِمِ َ‬ ‫فِي َسمّ اْل ِ‬
‫قَا َل ‪َ :‬فُتطْ َرحُ رُوحه طَرْحًا ُثمّ قَ َرأَ َرسُولُ اللّ ِه صَلّى الّلهُ َعَلْيهِ َوسَّلمَ { َأوْ َت ْهوِي ِبهِ الرّيحُ فِي َمكَا ٍن َسحِيقٍ } قَا َل ‪:‬‬
‫جلِسَاِنهِ ؛ َفيَقُولَا ِن َلهُ ‪َ :‬م ْن َربّك ؟ َفيَقُولُ ‪ :‬هاه ؛ هاه ؛ لَا أَدْرِي } َوسَاقَ‬ ‫سدِهِ ؛ َفَي ْأتِيهِ َملَكَانِ َفُي ْ‬‫َفتُعَا ُد رُو ُحهُ فِي جَ َ‬
‫حدِيثَ َكمَا تَ َقدّ َم إلَى أَنْ قَالَ { ‪َ :‬وَي ْأتِيهِ َر ُجلٌ َقبِيحُ اْلوَ ْجهِ ُمْنِتنُ الرّي ِح ؛ َفيَقُولُ ‪َ :‬أبْشِرْ بِاَّلذِي يَسُوءُك ؛ هَذَا‬ ‫اْل َ‬
‫خيْرِ ؟ قَا َل ‪َ :‬أنَا َعمَلُك السّوءُ ‪.‬‬ ‫عَ َملُك اّلذِي َق ْد كُنْت تُو َعدُ ؛ َفيَقُولُ ‪َ :‬م ْن َأنْتَ َفوَ ْجهُك اْلوَ ْجهُ اّلذِي لَا َي ْأتِي بِاْل َ‬
‫حدِيثِ َأْنوَاعٌ ِمنْ اْل ِع ْلمُ ‪ِ :‬مْنهَا ‪ :‬أَنّ الرّوحَ َتبْقَى َب ْعدَ ُمفَا َرَقةِ‬ ‫ب لَا تُ ِقمْ السّا َعةَ َثلَاثَ مَرّاتٍ } ‪َ .‬ففِي َهذَا اْل َ‬ ‫َفيَقُو ُل ‪ :‬رَ ّ‬
‫ضلّالِ الْ َفلَاسِ َفةِ ؛ َوَأّنهَا تُعَا ُد إلَى اْلَبدَنِ َوأَنّ اْل َميّتَ‬ ‫ضلّالِ اْل ُمتَ َكّلمِيَ ؛ َوَأّنهَا َتصْ َعدُ َوَتنْ ِز ُل ِخلَافًا ِل ُ‬ ‫اْلَبدَنِ ؛ ِخلَافًا لِ ُ‬
‫حةٍ ‪.‬‬ ‫سَنةٍ َأوْ َقبِي َ‬ ‫سيّ َئ َي ْأتِيهِ فِي صُورَةٍ حَ َ‬ ‫سؤَالِ وَفِيهِ أَ ّن َعمََلهُ الصّالِ َح َأوْ ال ّ‬ ‫سَألُ َفُينَ ّعمُ َأ ْو يُ َعذّبُ َكمَا َسَألَ َعْنهُ َأ ْهلُ ال ّ‬ ‫يُ ْ‬
‫صلّى اللّهُ َعَلْيهِ َوسَّلمَ قَالَ ‪ { :‬إنّ الْ َعْبدَ إذَا‬ ‫ك َرضِ َي الّلهُ َعْنهُ أَنّ الّنبِ ّي َ‬ ‫حْينِ َعنْ قتادة َعنْ َأَنسِ ْبنِ مَالِ ٍ‬ ‫صحِي َ‬ ‫وَفِي ال ّ‬
‫س َمعُ َخ ْفقَ نِعَاِل ِهمْ َأتَاهُ َملَكَانِ َفيُقَرّرَاِنهِ ‪َ .‬فيَقُولَا ِن ‪ :‬مَا ُكنْت تَقُولُ فِي هَذَا‬ ‫ُوضِعَ فِي َقبْرِ ِه َوَتوَلّى َعنْ ُه َأصْحَاُبهُ إّنهُ َليَ ْ‬
‫حمّدٌ َعْبدُ الّلهِ وَ َرسُوُلهُ قَالَ ‪َ :‬فيَقُولُ ُاْنظُ ْر إلَى َمقْ َعدِك ِمنْ النّارِ َقدْ‬ ‫الرّ ُجلِ ُمحَ ّمدٍ ؟ َفَأمّا اْل ُمؤْ ِمنُ َفيَقُولُ َأ ْشهَ ُد َأنّهُ ُم َ‬
‫جّنةِ قَالَ َرسُولُ اللّ ِه صَلّى الّلهُ َعَليْ ِه وَ َسّلمَ َفيَرَاهُمَا كَِلْي ِهمَا } قَا َل قتادة ‪ :‬وَ َذكَرَ َلنَا َأّنهُ‬ ‫َأبْدَلَك الّلهُ ِبهِ َمقْ َعدًا ِمنْ اْل َ‬
‫‪106‬‬
‫َأحَ ُدهُمَا إِلَى صَا ِحِبهِ َفقَالَ َأمَا سَ ِم ْعتَ رَسُو َل الّلهِ ‪-‬صلى ال عليه وسلم‪َ -‬يقُو ُل « مَنْ‬
‫‪)(5‬‬
‫رهِ » أخرجه ابن أحد‬‫قََتَلهُ َبطُْنهُ لَمْ ُيعَ ّذبْ فِى َقْب ِ‬
‫‪ -171‬وعن ابن مسعود ‪ ،‬أنه قال ‪ « :‬ف سورة اللك ‪ » :‬هي الانعة تنع صاحبها‬
‫من عذاب القب يؤتى صاحبها قال علي ف قبه ول يقل موسى ف قبه من قبل رأسه‬

‫يُفْسَ ُح َلهُ فِي َقبْرِ ِه َسبْعُونَ ذِرَاعًا َوُيمَْلأُ َعَليْهِ خَضِرًا إلَى َي ْومِ ُيبْ َعثُو َن " ‪ُ .‬ثمّ َنرْ ِجعُ إلَى َحدِيثِ َأَنسٍ { َوَي ْأِتيَانِ الْكَافِرَ‬
‫س ‪َ .‬فيَقُولُ ‪ :‬لَا‬ ‫وَاْل ُمنَاِفقَ َفيَقُولَا ِن ‪ :‬مَا ُكنْت تَقُولُ فِي َهذَا الرّ ُجلِ ؟ َفيَقُولُ ‪ :‬لَا أَدْرِي ُكنْت أَقُو ُل كَمَا يَقُولُ النّا ُ‬
‫سمَ ُعهَا َم ْن َعلَْيهَا َغيْرَ الثّ َقَلْينِ } ‪.‬‬ ‫حةً َفيَ ْ‬‫صْي َ‬
‫ب بِ َمطَا ِرقَ ِم ْن َحدِي ٍد َبْينَ أُ ُذَنْيهِ َفَيصِيحُ َ‬ ‫دَ َريْت وَلَا تليت ‪ُ .‬ثمّ ُيضْرَ ُ‬
‫صحِيحِ ِه ‪َ -‬وَأكْثَ ُر اللّ ْفظِ َل ُه ‪َ -‬عنْ َأبِي هُ َريْرَ َة ‪َ -‬رضِ َي الّلهُ َعْنهُ ‪ -‬قَا َل ‪ { :‬قَالَ‬ ‫وَ َروَى التّ ْر ِمذِيّ َوَأبُو حَاِتمٍ فِي َ‬
‫صلّى اللّ ُه عََلْيهِ َوسَّلمَ إذَا َقبَرَ َأ َحدُ ُكمْ اْلِإنْسَانَ ‪َ :‬أتَاهُ َملَكَانِ َأ ْسوَدَا ِن أَزْرَقَانِ ُيقَا ُل َلهُمَا ُمْنكَ ٌر وَالْآخَ ُر نَ ِكيٌ‬ ‫َرسُولُ الّلهِ َ‬
‫حمّدٍ ؟ َف ُهوَ قَاِئلٌ ‪ :‬مَا كَا َن يَقُولُ ؛ فَإِ ْن كَانَ ُمؤْ ِمنًا قَا َل ‪ُ :‬هوَ َعْبدُ‬ ‫‪َ .‬فَيقُولَا ِن َلهُ ‪ :‬مَا ُكنْت تَقُولُ فِي هَذَا الرّ ُجلِ ُم َ‬
‫ك ‪ُ .‬ثمّ‬ ‫حمّدًا َعبْدُهُ وَ َرسُوُلهُ ‪َ .‬فيَقُولَا ِن ‪ :‬إنّا ُكنّا َلنَ ْعَلمُ َأنّك تَقُولُ ذَلِ َ‬ ‫الّلهِ وَ َرسُولُ ُه أَ ْش َهدُ أَنْ لَا إَلهَ إلّا الّلهُ َوَأشْ َهدُ أَنّ ُم َ‬
‫يُفْسَ ُح َلهُ فِي َقبْرِ ِه َسبْعُونَ ذِرَاعًا َوُيَنوّرُ َلهُ فِيهِ ‪َ .‬ويُقَالُ َل ُه ‪َ :‬نمْ ‪َ .‬فيَقُولُ ‪ :‬أَرْ ِجعُ إلَى َأ ْهلِي َفأُ ْخِب َرهُمْ ‪َ .‬فيَقُولَانِ َل ُه ‪َ :‬نمْ‬
‫ك ‪َ .‬وإِنْ كَانَ ُمنَافِقًا قَا َل ‪ :‬لَا‬ ‫ضجَ ِعهِ ذَلِ َ‬ ‫س ‪ :‬اّلذِي لَا يُوِق ُظ ُه إلّا َأ َحبّ َأ ْهلِهِ إَلْيهِ َحتّى َيبْ َعَثهُ الّلهُ ِمنْ مَ ْ‬ ‫‪َ .‬كَنوْ َمةِ اْلعَرُو ِ‬
‫ض ‪ :‬اْلَتِئمِي‬ ‫ك ‪ُ .‬ثمّ يُقَالُ ِل ْلأَرْ ِ‬ ‫س يَقُولُونَ َشْيئًا فَ ُقلْته ‪َ .‬فيَقُولَا ِن ‪ :‬إنّا ُكنّا نَ ْعلَ ُم َأنّك تَقُولُ ذَلِ َ‬ ‫أَدْرِي ُكنْت َأسْ َمعُ النّا َ‬
‫حدِيثُ فِيهِ‬ ‫ك } َوهَذَا اْل َ‬ ‫ضجَ ِعهِ ذَلِ َ‬ ‫ضلَا ُعهُ َفلَا يَزَالُ مُ َع ّذبًا َحتّى َيبْ َعَثهُ الّلهُ ِمنْ مَ ْ‬ ‫خَتلِفَ فِيهَا َأ ْ‬ ‫عََلْيهِ َفَت ْلَتِئمُ عََلْيهِ َحتّى َت ْ‬
‫صلّى اللّ ُه عََلْيهِ‬ ‫ضيَ اللّ ُه َعنْهُ أَنّ الّنبِ ّي َ‬ ‫س ُه يُ َعذّبُ ‪َ .‬وعَ ْن َأبِي هُ َرْيرَةَ َر ِ‬ ‫ضلَا ِعهِ َو َغيْرُ ذَلِكَ ِممّا ُيَبّينُ أَنّ اْلَبدَنَ نَفْ َ‬
‫ا ْخِتلَافُ َأ ْ‬
‫ت َأَتتْهُ اْلمَلَاِئ َكةُ ِبحَرِيرَ ِة َبيْضَاءَ ‪َ .‬فيَقُولُو َن ‪ُ .‬اخْرُجِي َكأَ ْطَيبِ رِيحِ اْلمِسْكِ َحتّى إّنهُ‬ ‫َوسَّلمَ قَالَ ‪ { :‬إذَا اُ ْحُتضِرَ اْل َميّ ُ‬
‫سمَا ِء ‪َ .‬فَيقُولُونَ ‪ :‬مَا أَ ْطَيبَ َهذَا الرّيحِ َمتَى جَا َءتْ ُكمْ ِمنْ اْلأَرْضِ ؟ َفَي ْأتُونَ‬ ‫ض ُهمْ بَعْضًا َحتّى َي ْأتُوا ِبهِ بَابَ ال ّ‬ ‫َلُينَاوُِلهُ بَ ْع ُ‬
‫سأَلُونَهُ مَاذَا َف َعلَ ُفلَانٌ َفيَقُولُونَ َدعُوهُ َفِإّنهُ فِي‬ ‫ِبهِ أَ ْروَاحَ اْل ُمؤْ ِمنِيَ َفَل ُهمْ َأشَدّ فَرَحًا ِبهِ ِم ْن أَ َحدِ ُكمْ بِغَاِئبِ ِه يَ ْقدَ ُم عََلْيهِ يَ ْ‬
‫ب بسح ‪.‬‬ ‫غَ ّم ال ّدْنيَا َفإِذَا قَالَ إّنهُ َأتَاكُمْ قَالُوا َذ َهبَ إلَى ُأ ّمهِ اْلهَا ِوَيةِ ‪َ .‬وأَنّ اْلكَافِرَ إذَا اُ ْحُتضِ َر َأَتتْهُ َملَائِ َكةُ الْ َعذَا ِ‬
‫سخُوطًا َعَليْك إلَى َعذَابِ اللّهِ َفَتخْ ُرجُ َكَأنَْتنِ جِي َفةٍ َحتّى َي ْأتُوا ِبهِ أَ ْروَاحَ الْ ُكفّا ِر } َروَاهُ النسائي‬ ‫َفيَقُولُو َن ‪ُ :‬اخْرُجِي مَ ْ‬
‫صلّى‬ ‫حةِ رُو ِحهِ فَرَ ّد َرسُولُ الّلهِ َ‬ ‫ختَصَرًا َعنْ َأبِي هُ َريْرَ َة َرضِ َي الّلهُ َعْنهُ ‪َ .‬وعِْندَ اْلكَافِ ِر َوَنتْ ِن رَاِئ َ‬ ‫سلِمٌ ُم ْ‬‫وَاْلبَزّارُ َروَاهُ مُ ْ‬
‫الّلهُ َعَليْهِ َو َسلّمَ َرْيطَ ًة كَاَنتْ َعلَْيهِ َعلَى َأنْ ِفهِ هَ َكذَا ‪ .‬وَال ّرْي َطةُ ‪َ :‬ثوْبٌ َرقِيقٌ َلّينٌ ِمْثلُ اْل ُملَاءَةِ ‪َ .‬وأَخْرَ َجهُ َأبُو حَاِتمٍ فِي‬
‫سهُ ُج ِعَلتْ فِي َحرِيرَةٍ‬ ‫ضتْ َنفْ ُ‬ ‫حهِ وَقَالَ ‪ { :‬إنّ اْل ُمؤْ ِمنَ إذَا َحضَرَهُ اْل َموْتُ َحضَرَتْ َملَائِ َكةُ الرّ ْحمَةِ فَإِذَا ُقبِ َ‬ ‫صحِي ِ‬ ‫َ‬
‫ستَرِيحُ فَِإّنهُ كَانَ‬ ‫سمَاءِ َفيَقُولُونَ مَا وَ َج ْدنَا ِريًا أَ ْطيَبَ ِم ْن هَذِهِ الرّاِئحَةِ َفيُقَا ُل ‪َ :‬دعُوهُ يَ ْ‬ ‫َبيْضَاءَ َفَتْنطَِلقُ ِبهَا إلَى بَابِ ال ّ‬
‫ضتْ رُوحه ُذ ِهبَ ِبهَا إلَى اْلأَ ْرضِ َتقُولُ‬ ‫فِي َغمّ ال ّدْنيَا ‪َ .‬فُيقَالُ ‪ :‬مَا فَ َعلَ ُفلَانٌ مَا فَ َعَلتْ ُفلَاَن ُة ؟ َوأَمّا اْلكَاِفرُ إذَا ُقبِ َ‬
‫ح ِوهَا ا ْجِتمَاعُ‬ ‫خَ َزَنةُ اْلأَرْضِ ‪ :‬مَا وَ َج ْدنَا ِريًا َأْنَتنَ ِم ْن هَذِهِ َفُيْبلَغُ ِبهَا فِي اْلأَرْضِ السّ ْفلَى } فَفِي َهذِهِ اْلأَحَادِيثِ َوَن ْ‬
‫ك َرضِيَ‬ ‫ح وَاْلَبدَنِ فِي نَعِيمِ الْ َقبْ ِر َو َعذَابِ ِه َوأَمّا اْنفِرَادُ الرّوحِ وَ ْح َدهَا فَ َقدْ َت َقدّمَ َب ْعضُ ذَلِكَ ‪َ .‬وعَ ْن كَ ْعبِ ْبنِ مَالِ ٍ‬ ‫الرّو ِ‬
‫‪107‬‬
‫فيقول رأسه ‪ :‬ل سبيل علي ‪ ،‬إنه وعى ف سورة اللك ‪ ،‬ث يؤتى من قبل رجليه ‪،‬‬
‫فيقول ‪ :‬ليس لك علي سبيل إنه كان يقوم ب بسورة اللك ‪ ،‬وإنا ف التوراة من‬
‫‪)(6‬‬
‫قرأها ‪ ،‬فقد أكثر وأطيب » أخرجه ابن الضريس‬

‫جّنةِ َحتّى يُ ْرجِ َع ُه إلَى‬ ‫صلّى الّلهُ َعَليْهِ َو َسلّمَ قَا َل ‪ { :‬إّنمَا نَسَ َمةُ اْل ُمؤْ ِم ِن طَائِ ٌر يَ ْعُلقُ فِي َشجَرِ اْل َ‬ ‫الّلهُ َعْنهُ أَنّ الّنبِيّ َ‬
‫ض ّم أَيْ َي ْأ ُكلُ وََقدْ ُن ِقلَ َهذَا‬ ‫ك وَالشّافِعِ ّي ِكلَاهُمَا ‪ .‬وََقوُْل ُه " يَ ْعُلقُ " بِال ّ‬ ‫سدِهِ َيوْ َم َيبْ َعُثهُ } َروَاهُ النسائي وَ َروَا ُه مَالِ ٌ‬ ‫جَ َ‬
‫ص أَنّ الرّوحَ ُتَن ّعمُ َمعَ اْلَبدَنِ اّلذِي فِي اْل َقبْ ِر ‪ -‬إذَا شَاءَ الّلهُ ‪َ -‬وِإنّمَا‬ ‫ت هَذِهِ النّصُو ُ‬ ‫ث ‪َ .‬ف َقدْ أَ ْخبَرَ ْ‬ ‫حدِي ِ‬ ‫فِي َغيْ ِر هَذَا اْل َ‬
‫ك ْبنِ َأَنسٍ قَا َل ‪" :‬‬ ‫جنّ ِة وَ ْحدَهَا َوكِلَا ُهمَا َحقّ ‪ .‬وََقدْ َروَى اْب ُن َأبِي ال ّدنْيَا فِي ِكتَابِ ِذكْرِ اْل َموْتِ َعنْ مَالِ ِ‬ ‫ُتنَ ّعمُ فِي اْل َ‬
‫ي ‪ " :‬أَنّ الرّوحَ َق ْد تَكُونُ َعلَى أَ ْفِنَيةِ اْل ُقبُورِ " َكمَا‬ ‫َبلَ َغنِي أَنّ الرّوحَ ُم ْرسََلةٌ َت ْذهَبُ َحْيثُ شَاءَتْ " َوهَذَا ُيوَاِفقُ مَا ُروِ َ‬
‫ك وََقدْ ُتعَادُ الرّوحُ إلَى اْلَبدَنِ فِي‬ ‫قَالَ ُمجَاهِدٌ ‪ :‬إنّ اْلأَ ْروَاحَ َتدُومُ َعلَى الْ ُقبُو ِر َسبْ َعةَ َأيّامٍ َيوْ َم ُيدَْفنُ اْلمَّيتُ لَا ُتفَا ِرقُ ذَلِ َ‬
‫صلّى الّلهُ َعَليْهِ َو َسلّ َم َأنّهُ قَا َل ‪ { :‬مَا ِمنْ‬ ‫ححَ ُه اْبنُ َعْبدِ اْلبَ ّر َعنْ الّنبِيّ َ‬ ‫صّ‬ ‫حدِيثِ اّلذِي َ‬ ‫سأَلَ ِة " َكمَا فِي اْل َ‬ ‫َغيْرِ وَ ْقتِ اْلمَ ْ‬
‫سلَامَ } ‪ .‬وَفِي‬ ‫سلّمُ َعَلْيهِ إلّا رَ ّد الّلهُ َعَليْ ِه رُو َحهُ َحتّى يَ ُردّ َعَلْيهِ ال ّ‬ ‫رَ ُج ٍل يَمُ ّر بِ َقبْرِ الرّ ُجلِ اّلذِي كَا َن يَ ْعرُِفهُ فِي ال ّدْنيَا َفيُ َ‬
‫س ْبنِ َأوْسٍ الثّقَ ِفيّ َعنْ الّنبِ ّي صَلّى الّلهُ َعَليْ ِه وَ َسّلمَ َأّنهُ قَا َل ‪ { :‬إ ّن َخيْ َر َأيّامِ ُكمْ َيوْمُ‬ ‫ُسنَ ِن َأبِي داود َو َغيْرَهُ َعنْ َأوْ ِ‬
‫صلَاتَ ُكمْ مَ ْعرُوضَةٌ َعلَ ّي ‪ .‬قَالُوا ‪ :‬يَا َرسُولَ الّلهِ‬ ‫جمُ َعةِ ؛ فَإِ ّن َ‬ ‫صلَاةِ َي ْومَ اْلجُمُ َع ِة وََليَْلةَ اْل ُ‬
‫جمُ َعةِ َفَأ ْكثِرُوا عَلَيّ ِمنْ ال ّ‬ ‫اْل ُ‬
‫صلَاُتنَا َعَليْك وََقدْ أَ َرمْت فَقَالَ ‪ :‬إ ّن الّلهَ َحرّ َم َعلَى اْلأَرْضِ أَ ْن َتأْ ُكلَ َأجْسَادَ اْلَأْنِبيَاءِ } ‪َ .‬وهَذَا اْلبَابُ فِيهِ‬ ‫ض َ‬ ‫َكيْفَ ُتعْرَ ُ‬
‫ِمنْ اْلأَحَادِيثِ وَالْآثَارِ مَا يَضِيقُ َهذَا اْلوَ ْقتُ َعنْ ا ْسِتقْصَاِئهِ ِممّا ُيَبيّ ُن أَنّ اْلَأْبدَانَ اّلتِي فِي الْ ُقبُو ِر ُتنَ ّعمُ َوتُ َعذّبُ ‪ -‬إذَا‬
‫صلّى الّلهُ َعَلْيهِ‬ ‫شَاءَ الّلهُ ذَلِكَ ‪َ -‬كمَا يَشَاءُ َوأَنّ اْلأَ ْروَاحَ بَاِقَيةٌ بَ ْعدَ مُفَارََقةِ اْلَبدَنِ وَ ُمَن ّعمَةٌ َومُ َع ّذَبةٌ ‪ .‬وَِل َهذَا َأمَرَ الّنبِ ّي َ‬
‫صحَاَبهُ إذَا زَارُوا اْل ُقبُورَ أَ ْن يَقُولُوا ‪:‬‬ ‫سَننِ { َأنّ ُه كَانَ ُي َعلّمُ َأ ْ‬ ‫صحِيحِ وَال ّ‬ ‫سلَامِ َعلَى اْل َم ْوتَى َكمَا َثَبتَ فِي ال ّ‬ ‫َوسَّلمَ بِال ّ‬
‫ستَ ْقدِمِيَ ِمنّا وَ ِمْن ُكمْ‬
‫سلَامُ َعَليْ ُكمْ َأ ْهلَ ال ّديَارِ ِمنْ اْل ُمؤْ ِمنِيَ َوِإنّا إنْ شَا َء الّلهُ بِ ُكمْ لَا ِحقُونَ يَرْ َح ُم الّلهُ اْلمُ ْ‬ ‫ال ّ‬
‫سَألُ الّلهَ َلنَا وَلَ ُكمْ الْعَاِفَيةَ ‪ .‬الّلهُمّ لَا َتحْرِ ْمنَا أَجْ َر ُهمْ وَلَا تَ ْفِتنّا بَ ْع َد ُهمْ وَاغْفِ ْر َلنَا وََل ُهمْ } ‪ .‬وََقدْ‬ ‫ستَأْ ِخرِين نَ ْ‬ ‫وَاْلمُ ْ‬
‫صوْتَ اْلمُ َعذّبِيَ فِي ُقبُو ِر ِهمْ وَ َرَأ ْوهُمْ ِب ُعيُوِنهِمْ ُي َعذّبُونَ فِي ُقبُو ِر ِهمْ فِي‬ ‫ك َحتّى سَمِعُوا َ‬ ‫شفَ ِل َكِثيِ ِمنْ النّاسِ ذَلِ َ‬ ‫انْكَ َ‬
‫ك أَنْ َيكُونَ دَاِئمًا َعلَى اْلَبدَنِ فِي ُكلّ َو ْقتٍ ؛ َب ْل َيجُوزُ أَنْ َيكُونَ فِي حَالٍ‬ ‫جبُ ذَلِ َ‬ ‫آثَا ٍر َكثِيَةٍ مَ ْعرُوَفةٍ وَلَ ِك ْن لَا َي ِ‬
‫صلّى الّلهُ َعَليْ ِه وَ َسلّ َم تَرَكَ َقْتلَى َبدْرٍ َثلَاثًا‬ ‫ك َرضِ َي الّلهُ َعْنهُ { أَنّ الّنبِيّ َ‬ ‫حيْ ِن َعنْ َأَنسِ ْبنِ مَالِ ٍ‬ ‫صحِي َ‬ ‫دُو َن حَا ٍل ‪ .‬وَفِي ال ّ‬
‫ف يَا عتبة ْب َن َربِي َعةَ يَا َشْيبَةَ ْب َن َربِي َعةَ أََلْيسَ َقدْ‬ ‫ُثمّ َأتَاهُمْ فَقَا َم َعَليْ ِهمْ َفقَا َل ‪ :‬يَا َأبَا َج ْهلِ ْب َن هِشَا ٍم يَا أُ َمّيةَ ْب َن َخلَ ٍ‬
‫صلّى الّلهُ‬ ‫سمِعَ ُعمَ ُر َرضِ َي الّلهُ َعنْهُ َق ْولَ الّنبِيّ َ‬ ‫وَ َج ْدتُمْ مَا َوعَ َدكُ ْم َربّ ُكمْ َحقّا ؟ َفِإنّي وَ َجدْت مَا َوعَ َدنِي َربّي حَقّا فَ َ‬
‫سمَعُو َن وََقدْ ُجيّفُوا ؟ فَقَالَ ‪ :‬وَاَّلذِي َنفْسِي ِبيَدِهِ مَا َأْنُتمْ ِبأَ ْسمَ َع ِلمَا أَقُولُ‬ ‫عََلْيهِ َو َسلّمَ ‪ .‬فَقَالَ ‪ :‬يَا َرسُو َل الّلهِ َكيْفَ يَ ْ‬
‫حيْ ِن َعنْ‬ ‫صحِي َ‬ ‫حبُوا َفأُْلقُوا فِي َقلِيبِ َبدْرٍ ‪ } .‬وََقدْ أَخْ َرجَاهُ فِي ال ّ‬ ‫سِ‬ ‫ِمْن ُهمْ وَلَ ِكّن ُهمْ لَا َي ْقدِرُونَ أَنْ ُيجِيبُوا ُثمّ َأمَ َر ِبهِمْ فَ ُ‬
‫ف َعلَى َقلِيبِ َبدْرٍ فَقَالَ َه ْل وَ َجدُْتمْ مَا َوعَ َدكُمْ‬ ‫صلّى الّلهُ َعَليْ ِه وَ َسلّ َم وَقَ َ‬ ‫اْبنِ ُعمَر َرضِ َي الّلهُ َعْنهُمَا { أَنّ الّنبِيّ َ‬
‫‪108‬‬
‫‪ -172‬وعَ ْن عَبْ ِد الّلهِ بْ ِن عَ ْمرٍو عَ ِن النّبِىّ ‪-‬صلى ال عليه وسلم‪ -‬قَا َل « مَا مِنْ‬
‫‪)(7‬‬
‫وقَاهُ الّلهُ فِتَْنةَ اْلقَ ْبرِ » أخرجه أحد‬
‫ج ُمعَةِ َأوْ لَْيلَ َة الْجُ ُمعَةِ إِ ّل َ‬
‫سلِمٍ يَمُوتُ َي ْومَ الْ ُ‬
‫مُ ْ‬

‫شةَ فَقَاَلتْ ‪َ :‬و ِهمَ اْب ُن عُمَ َر ‪ .‬إّنمَا قَا َل َرسُولُ الّلهِ‬ ‫سمَعُونَ الْآنَ مَا َأقُولُ َف َذكَرَ ذَلِكَ ِلعَائِ َ‬ ‫َربّ ُكمْ حَقّا ؟ وَقَالَ إّن ُهمْ َليَ ْ‬
‫ك لَا تُسْ ِمعُ‬‫ح ّق ثُمّ قَ َرأَتْ َقوْله َتعَالَى { إنّ َ‬ ‫صلّى الّلهُ َعَلْيهِ َوسَّلمَ إّنهُ ْم َليَ ْعلَمُونَ الْآنَ أَنّ اّلذِي ُقلْت َل ُهمْ ُهوَ اْل َ‬ ‫َ‬
‫حةِ مَا َروَا ُه َأَنسٌ وَاْبنُ ُعمَرَ َوإِ ْن كَانَا‬ ‫صّ‬ ‫سّنةِ ‪ :‬اتّفَقُوا َعلَى ِ‬ ‫حدِيثِ وَال ّ‬ ‫اْل َم ْوتَى } َحتّى قَ َرأَتْ الْآَيةَ } ‪َ .‬وَأ ْهلُ الْ ِع ْلمِ بِاْل َ‬
‫حهِ َعنْ‬ ‫حةَ َشهِدَ َبدْرًا ‪َ .‬كمَا َروَى َأبُو حَاِتمٍ فِي صَحِي ِ‬ ‫حةَ َوَأبُو َط ْل َ‬ ‫ك َعنْ َأبِي َطلْ َ‬ ‫ش َهدَا َبدْرًا فَإِ ّن َأنَسًا َروَى ذَلِ َ‬ ‫َلمْ يَ ْ‬
‫صنَادِيدِ‬ ‫صلّى اللّ ُه عََلْيهِ َوسَّلمَ أَ َمرَ َي ْومَ َبدْرٍ ِبأَ ْرَب َعةٍ َوعِشْرِينَ رَ ُجلًا ِمنْ َ‬ ‫حةَ َرضِ َي الّلهُ َعْنهُ { أَنّ الّنبِ ّي َ‬ ‫َأَنسٍ َعنْ َأبِي َطلْ َ‬
‫ث َليَا ٍل ‪َ :‬فَلمّا كَانَ‬ ‫صِتهِمْ َثلَا َ‬ ‫ب أَنْ يُقِيمَ فِي عَ ْر َ‬ ‫قُ َرْيشٍ فَ ُقذِفُوا فِي ُطوًى ِمنْ أَ ْطوَا ِء َبدْرٍ َوكَانَ إذَا َظهَرَ َعلَى َقوْ ٍم أَ َح ّ‬
‫صحَاُبهُ ‪َ .‬وقَالُوا ‪ :‬مَا نَرَا ُه َيْن َطلِ ُق إلّا ِلبَ ْعضِ حَا َجِتهِ ؛‬ ‫ش ّد عََلْيهَا َفحَ ّر َكهَا ُثمّ مَشَى َوَتبِ َعهُ َأ ْ‬ ‫ث ‪َ :‬أمَ َر بِرَا ِحَلِتهِ فَ َ‬‫اْلَيوْمُ الثّاِل ُ‬
‫َحتّى قَا َم َعلَى شِفَاءِ ال ّركّى ؛ َفجَ َع َل ُينَادِي ِهمْ ِبأَ ْسمَاِئهِ ْم َوأَ ْسمَاءِ آبَاِئ ِهمْ يَا ُفلَا َن ْبنَ ُفلَانٍ َأيَسُ ّر ُكمْ َأنّ ُكمْ أَ َط ْعتُ ْم الّلهَ‬
‫خطّابِ ‪ :‬يَا‬ ‫وَ َرسُولَهُ ؟ فَِإنّا َق ْد وَ َجدْنَا مَا َوعَ َدنَا َرّبنَا حَقّا ‪َ .‬ف َهلْ وَ َج ْدُتمْ مَا َو َع َدكُمْ َربّ ُكمْ َحقّا ؟ قَا َل ُعمَرُ ْبنُ اْل َ‬
‫صلّى الّلهُ َعَلْيهِ َوسَّلمَ وَاَّلذِي نَفْسِي ِبَيدِهِ ؛ مَا َأْنتُمْ‬ ‫َرسُولَ الّلهِ مَا تُ َكلّمُ ِم ْن أَجْسَا ٍد وَلَا أَ ْروَاحَ فِيهَا ‪َ .‬فقَالَ الّنبِ ّي َ‬
‫شةُ‬ ‫ِبأَ ْسمَعَ ِلمَا أَقُولُ ِمْن ُهمْ } ‪ .‬قَال قتادة ‪ :‬أَ ْحيَا ُهمْ الّلهُ َحتّى َسمِ َع ُهمْ َت ْوبِيخًا َوتَصْ ِغيًا َونِ ْق َمةً وَحَسْرَ ًة َوَتْندِيًا ‪َ .‬وعَائِ َ‬
‫صلّى الّلهُ عََلْيهِ َو َسلّمَ مُ َقدّ ٌم َعلَى َت ْأوِيلِ َمنْ‬ ‫صحِي ُح َعنْ الّنبِ ّي َ‬ ‫ك ‪ .‬وَالّنصّ ال ّ‬ ‫َتَأوّلَتْ فِيمَا َذكَ َرْتهُ كَمَا َتَأوَّلتْ أَ ْمثَالَ ذَلِ َ‬
‫سمَاعَ‬ ‫سمِعُ اْلمَ ْوتَى } إّنمَا أَرَا َد ِبهِ ال ّ‬ ‫ك لَا تُ ْ‬
‫َتَأوّلَ ِم ْن َأصْحَاِبهِ َو َغيْرِ ِه وََلْيسَ فِي الْقُرْآ ِن مَا َينْفِي ذَلِكَ َفإِنّ َقوَْلهُ ‪ { :‬إنّ َ‬
‫سمَ ُع سَمَاعَ َقبُولٍ بِ ِف ْقهِ‬ ‫صوْتَ َل ِكنْ لَا تَ ْ‬ ‫س َمعُ ال ّ‬ ‫اْلمُ ْعتَادَ اّلذِي َينْ َف ُع صَا ِحَبهُ َفإِ ّن هَذَا َمَث ٌل ضُرِبَ ِللْ ُكفّا ِر وَاْلكُفّارُ تَ ْ‬
‫سمَعُ إلّا ُدعَاءً َوِندَاءً } ‪َ .‬فهَ َكذَا اْل َموْتَى‬ ‫وَاّتبَاعٍ َكمَا قَا َل تَعَالَى ‪َ { :‬و َمَثلُ اّلذِينَ كَفَرُوا َك َمَثلِ اّلذِي َينْ ِعقُ ِبمَا لَا يَ ْ‬
‫سمَاعِ َكمَا َل ْم ُينْفَ ذَلِكَ َعنْ الْ ُكفّارِ‬ ‫سمَاعِ اْلمُ ْعتَا ِد َأْنوَاعَ ال ّ‬ ‫جبُ أَنْ ُينْفَى َعنْ ُهمْ َجمِيعُ ال ّ‬ ‫ب َلهُمْ اْل َمَثلَ لَا َي ِ‬ ‫اّلذِينَ ضَرَ َ‬
‫حْينِ‬ ‫صحِي َ‬ ‫سمَاعُ اْلمُ ْعتَادُ اّلذِي َيْنتَ ِفعُونَ ِبهِ َوَأمّا سَمَاعٌ آخَرُ َفلَا ُينْفَى َعْنهُمْ ‪ .‬وََقدْ َثَبتَ فِي ال ّ‬ ‫؛ َبلْ َقدْ اْنتَفَى َعْن ُهمْ ال ّ‬
‫ك ؟ وَ ِمنْ اْل ُعلَمَاءِ َمنْ قَالَ‬ ‫س َمعُ خَ ْف َق نِعَاِل ِهمْ إذَا وَّلوْا ُم ْدبِرِينَ َف َهذَا ُموَاِفقٌ ِل َهذَا فَ َكْيفَ َيدَْفعُ ذَلِ َ‬ ‫َو َغيْ ِرهِمَا أَنّ اْل َمّيتَ يَ ْ‬
‫س َمعُ‬ ‫شةُ ‪ .‬وَاسَْتدَّلتْ ِبهِ ِمنْ اْلقُرْآ ِن َوأَمّا إذَا أَ ْحيَاهُ اللّهُ فَِإّنهُ يَ ْ‬ ‫ت عَائِ َ‬‫س َمعُ مَا دَامَ َمّيتًا كَمَا قَاَل ْ‬ ‫‪ :‬إنّ اْل َميّتَ فِي َقْبرِهِ لَا يَ ْ‬
‫جنّ وَلَا‬ ‫حنُ لَا نَرَى اْلمَلَاِئ َكةَ وَاْل ِ‬ ‫سمَعُونَ ِبهَا َكمَا َن ْ‬ ‫حيَا ُة لَا يَ ْ‬ ‫كَمَا قَالَ قتادة ‪ :‬أَ ْحيَا ُهمْ اللّ ُه َلهُ ‪َ .‬وإِ ْن كَاَنتْ ِتلْكَ اْل َ‬
‫حسّ ِبهِ اْل َميّتُ فِي َمنَا ِمهِ َو َكمَا لَا يَ ْعلَمُ الِْإنْسَانُ مَا فِي َقلْبِ الْآخَ ِر َوإِنْ كَانَ َقدْ َي ْعلَمُ ذَلِكَ َمنْ أَ ْطلَ َع ُه الّلهُ‬ ‫نَ ْعَلمُ مَا ُي ِ‬
‫صلُ ِبهَا َمقْصُودُ السّاِئلِ َوإِنْ كَا َن َلهَا ِمنْ الشّ ْرحِ وَالتّفْصِيلِ مَا َلْيسَ َهذَا َم ْوضِ َعهُ َفإِنّ مَا‬ ‫عََلْيهِ ‪َ [ .‬وهَذِ ِه ] ُج ْملَ ٌة َيحْ ُ‬
‫حمّدٍ َو َعلَى آِلهِ‬ ‫جمُوعًا ‪ .‬وَاَلّلهُ َأ ْعلَمُ ‪َ .‬وصَلّى الّلهُ َعلَى ُم َ‬ ‫َذكَ ْرنَاهُ ِمنْ اْلأَدِّلةِ اْلَبّيَنةِ عَلَى مَا سََألَ َعْنهُ مَا لَا يَكَادُ َم ْ‬
‫حِبهِ َو َسلّمَ ‪.‬‬
‫َوصَ ْ‬
‫‪109‬‬
‫الباب الثالث والثلثون‬
‫الترهيب من النياحة على اليت وغيها‬

‫(‪ )1‬نص ‪ )2065( 4/99‬ون (‪ )2191‬ومعرفة الصحابة (‪ )6583‬وهو حديث صحيح‬


‫قال الناوي ف فيض القدير‪:‬‬
‫‪( - 6248‬كفى ببارقة السيوف) أي بلمعانا قال الراغب‪ :‬البارقة لعان السيف (على رأسه) يعن الشهيد (فتنة)‬
‫فل يفت ف قبه ول يسأل إذ لو كان فيه نفاق لف ّر عند التقاء المعي فلما ربط نفسه للّه ف سبيله ظهر صدق ما‬
‫ف ضميه وظاهره اختصاص ذلك بشهيد العركة لكن أخبار الرباط تؤذن بالتعميم ‪.‬‬
‫<تنبيه> قال القرطب‪ :‬إذا كان الشهيد ل يفت فالصديق أجل قدرا وأعظم أجرا فهو أحرى أن ل يفت لنه القدم‬
‫ف التنيل على الشهداء {أولئك الذين أنعم اللّه عليهم من النبيي والصديقي والشهداء} وقد جاء ف الرابط الذي‬
‫هو أقل رتبة من الشهيد أنه ل يفت فكيف بن هو أعلى منه وهو الشهيد‪.‬‬
‫(‪ )2‬برقم (‪ )1913‬والقصود بالصيام صيام التطوع‪.‬‬
‫ختَصّة ِبهِ ‪ ،‬لَا يُشَارِكهُ فِيهَا أَحَد‬
‫قال النووي‪َ :‬هذِهِ َفضِيلَة ظَاهِرَة ِللْمُرَاِبطِ ‪ ،‬وَجَ َريَان َعمَله بَعْد َموْته َفضِيلَة ُم ْ‬
‫(‪ )3‬برقم (‪ )2872‬والجمع ‪ 5/289‬و ‪ 290‬وطب (‪7353‬و ‪ 7737‬و ‪ 15197‬و ‪ )1312‬وعوانة (‬
‫‪ )6010‬والشاميي(‪ )1918‬وأحد ‪ 4/57‬و ‪ )17897( 5/440‬وهو صحيح لطرقه‪.‬‬
‫(‪ )4‬الراد به الستسقاء‪ ،‬وقيل‪ :‬السهال‪ ،‬وقيل غي ذلك‪.‬‬
‫(‪ )5‬برقم (‪ )18807‬والحسان برقم (‪ )2995‬والنسائي ‪ 4/98‬والترمذي (‪ )1085‬وطب(‪3995‬و‬
‫‪3998‬و ‪4002‬و ‪ )6368‬وهو حديث صحيح‪.‬‬
‫وقال القرطب ف التذكرة ف أحوال الوتى وأمور الخرة ‪( -‬ج ‪ / 1‬ص ‪)188‬‬
‫‪ :‬اعلم رحك ال أن هذا الباب ل يعارض ما تقدم من البواب ‪ ،‬بل يصصها و يبي من ل يسأل ف قبه و ل‬
‫يفت فيه ‪ ،‬من يري عليه السؤال ‪ ،‬و يقاسي تلك الهوال و هذا كله ليس فيه مدخل للقياس و ل مال للنظر فيه‬
‫‪ .‬و إنا فيه التسليم و النقياد لقول الصادق الرسل إل العباد صلى ال عليه و سلم ‪.‬‬
‫و قد روى ابن ماجه ف سننه عن جابر عن النب صلى ال عليه و سلم قال ‪ :‬إذا دخل اليت ف قبه مثلت له‬
‫الشمس عند غروبا فيجلس فيمسح عينيه و يقول ‪ :‬دعون أصلي و لعل هذا من وقى فتنة القب فل تعارض و‬
‫المد ل ‪.....‬‬
‫فصل ‪ :‬قوله عليه السلم ‪ :‬من مات مريضا مات شهيدا عام ف جيع المراض لكن قيده قوله ف الديث الخر ‪:‬‬
‫من يقتله بطنه و فيه قولن ‪:‬‬
‫‪110‬‬
‫‪ -173‬عَ ِن ابْ ِن عُ َم َر عَنْ أَبِيهِ ‪ -‬رضى ال عنهما ‪ -‬عَنِ النِّبىّ ‪ -‬صلّى الُ عليهِ وسلّم‬
‫َ‪ -‬قَالَ « اْلمَّيتُ ُيعَ ّذبُ فِى َقْب ِرهِ ِبمَا نِي َح عََلْيهِ » ‪ )(1‬وف رواية عَنْ أَبِى ُب ْردَ َة عَنْ أَبِيهِ‬
‫صهَْيبٌ َيقُو ُل وَاَأخَاهُ ‪َ .‬فقَا َل عُ َمرُ َأمَا‬
‫ب عُ َمرُ ‪ -‬رضى ال عنه ‪َ -‬جعَلَ ُ‬ ‫قَا َل ‪ :‬لَمّا ُأصِي َ‬

‫أحدها ‪ :‬أنه الذي يصيبه الذرب و هو السهال تقول العرب أخذه البطن إذا أصابه الداء و ذرب الرح إذا ل يقبل‬
‫الدواء و ذربت معدته فسدت ‪.‬الثان ‪ :‬أنه الستسقاء و هو أظهر القولي فيه ‪.......‬‬
‫( ‪ )6‬ف فضائل القرآن برقم (‪223‬و ‪ )224‬والجمع ‪ 7/128‬والترغيب ‪ 2/238‬والدر ‪ 6/247‬وهو‬
‫حديث صحيح موقوف ومثله ل يقال بالرأي‪.‬‬
‫( ‪ )6739( 2/169 )7‬والترمذي (‪ )1095‬والجمع ‪ 2/319‬والترغيب ‪ 4/173‬وإثبات عذاب القب (‬
‫‪ 135‬و ‪ 136‬و ‪ 137‬و ‪ 138‬وجامع الصول ‪ 9/272‬وهو حديث حسن لغيه ‪.‬‬
‫وف فيض القدير للمناوي ‪:‬‬
‫‪( - 8108‬ما من مسلم يوت يوم المعة أو ليلة المعة إل وقاه اللّه تعال فتنة القب) لن من مات يومها أو‬
‫ليلتها فقد انكشف له الغطاء لن يومها ل تسجر فيه جهنم وتغلق أبوابا ول يعمل سلطان النار ما يعمل ف سائر‬
‫ل لسعادته وحسن مآبه لن يوم المعة هو اليوم الذي تقوم فيه الساعة فيميز اللّه‬ ‫اليام فإذا قبض فيه عبد كان دلي ً‬
‫بي أحبابه وأعدائه ويومهم الذي يدعوهم إل زيارته ف دار عدن وما قبض مؤمن ف هذا اليوم الذي أفيض فيه‬
‫من عظائم الرحة ما ل يصى إل لكتبه له السعادة والسيادة فلذلك يقيه فتنة القب‪.‬‬
‫فالذي ل يسأل ف قبه هو‪ :‬الشهيد‪ ،‬الصديق‪ ،‬اليت بالطاعون والبِطن‪ ،‬الرابط ف سبيل ال‪ ،‬من يقرأ سورة‬
‫اللك‪ ،‬من يوت ليلة المعة أو يومها‪ ،‬والنبياء من باب أول ‪ ..‬انظر شرح الصدور ‪211 -208‬‬
‫(‪ )1‬اختلف أهل العلم ف معناه‪ ،‬فقال بعضهم‪ :‬هو منسوخ‪ ،‬إذ ل تزر وازرة وزر أخرى‪ .‬وقال آخرون‪ :‬ليس‬
‫منسوخا وحلوه على ما إذا أوصاهم بذلك‪.‬وقال آخرون‪ :‬معناه يتأل من فعلهم لن البكاء ل يرد القدر‪.‬‬
‫وقال ابن بطال رحه ال ف شرح البخاري ‪:‬‬
‫اختلف أهل العلم ف معن قوله ‪ -‬صلى ال عليه وسلم ‪ « : -‬يعذب اليت ببكاء أهله عليه » ‪ ،‬فقالت طائفة‪:‬‬
‫معناه أن يوصى بذلك اليت‪ ،‬فيعذب حينئذ بفعل نفسه ل بفعل غيه‪ ،‬وإليه ذهب البخارى ف قوله‪ :‬إذا كان النوح‬
‫من سنته‪ ،‬يعن أن يوصى بذلك‪ ،‬وهو قول أهل الظاهر‪ ،‬وأنكروا قول عائشة‪ ،‬وأخذوا بديث عمر‪ ،‬وابن عمر‪،‬‬
‫والغية أن اليت يعذب با نيح‪.‬‬
‫وقال آخرون‪ :‬معناه أن يدح اليت ف ذلك البكاء با كان يدح به أهل الاهلية من الفتكات والغارات والقدرة‬
‫على الظلم‪ ،‬وغي ذلك من الفعال الت هى عند ال ذنوب‪ ،‬فهم يبكون لفقدها ويدحونه با‪ ،‬وهو يعذب من‬
‫‪111‬‬
‫رواه‬ ‫ل عليهِ وسلّم َ‪ -‬قَا َل « إِ ّن الْ َمّيتَ َلُيعَ ّذبُ بِبُكَاءِ الْحَ ّى »‬
‫َعلِ ْمتَ أَ ّن النّبِىّ ‪ -‬صلّى ا ُ‬
‫‪)(2‬‬
‫البخاري ومسلم‬

‫ش َة َوذُ ِكرَ َلهَا أَ ّن ابْ َن عُ َمرَ َيقُولُ إِ ّن‬


‫ت عَائِ َ‬
‫وف رواية عَ ْن عَ ْم َرةَ أَّنهَا أَ ْخَبرَْتهُ أَّنهَا سَ ِم َع ْ‬
‫ت عَاِئشَ ُة َغ َفرَ الّلهُ َلبِى عَبْدِ الرّحْمَنِ َأمَا إِّنهُ لَمْ‬ ‫الْمَّيتَ َلُيعَ ّذبُ ِببُكَاءِ اْلحَ ّى عََلْيهِ‪َ .‬فقَاَل ْ‬

‫أجلها‪.‬‬
‫وقال آخرون‪ :‬معناه أن اليت ليعذب ويزن ببكاء أهله عليه‪ ،‬ويسوؤه إتيان ما يكره ربه‪ ،‬واحتجوا بديث َقْيلَةَ‬
‫حي ذكر رسول ال ‪ -‬صلى ال عليه وسلم ‪ -‬أنا قالت‪ :‬بكيتُ ث قلت‪ :‬وال يا رسول ال‪ ،‬لقد ولدته حرامًا‪،‬‬
‫فقاتل معك يوم الربذة‪ ،‬ث ذهب يترى ل من خيب فأصابته حى فمات‪ .‬فقال ‪ -‬صلى ال عليه وسلم ‪ « : -‬لو‬
‫ل تكون مسكينة لررناك اليوم على وجهك‪ ،‬أتُغلب إحداكن على أن تصاحب صويبةَ ف الدنيا معروفًا‪ ،‬حت إذا‬
‫حال بينه وبينه من هو أول به‪ ،‬استرجع‪ ،‬فقال‪ :‬رب أثبن با أمضيت‪ ،‬وأعن على ما أبقيت‪ ،‬والذى نفس ممد‬
‫بيده‪ ،‬إن إحداكن لتبكى فتستعي إليه صويبة‪ ،‬فيا عباد ال‪ ،‬ل تعذبوا أمواتكم » ‪.‬‬
‫قال الطبى‪ :‬والدليل على أن بكاء الى على اليت تعذيب من الى له‪ ،‬ل تعذيب من ال ما رواه عوف عن‬
‫جلس بن عمرو‪ ،‬عن أب هريرة‪ ،‬قال‪ « :‬إن أعمالكم تعرض على أقربائكم من موتاكم‪ ،‬فإن رأوا خيًا فرحوا به‪،‬‬
‫وإن رأوا شرًا كرهوه‪ ،‬وإنم ليستخبون اليت إذا أتاهم‪ :‬من مات بعدهم‪ ،‬حت إن الرجل ليسأل عن امرأته هل‬
‫تزوجت أم ل » ‪.‬‬
‫وروى ممد بن بشار‪ ،‬حدثنا غندر‪ ،‬حدثنا شعبة‪ ،‬عن أب بشر‪ ،‬عن يوسف بن ماهك‪ ،‬قال‪ :‬كان ابن عمر ف‬
‫جنازة رافع بن خديج بي قامت السرير‪ ،‬فقال‪ :‬إن اليت ليعذب ببكاء الى‪ ،‬فقال ابن عباس‪ :‬إن اليت ل يعذب‬
‫ببكاء الى‪ .‬وذهبت عائشة إل أن أحدًا ل يعذب بفعل غيه‪ ،‬وهو أمر متمع عليه‪ ،‬لقوله تعال‪{ :‬ول تزر وازرة‬
‫وزر أخرى} {ول تكسب كل نفس إل عليها} [النعام‪.]164 :‬‬
‫وكل حديث أتى فيه النهى عن البكاء فمعناه النياحة عند العلماء‪ ،‬لن ال تعال أضحك وأبكى‪ ،‬ولقوله ‪ -‬صلى‬
‫ال عليه وسلم ‪ « : -‬تدمع العي‪ ،‬ويزن القلب‪ ،‬ول نقول ما يسخط الرب » ‪ .‬وقال الرسول لعمر إذ نى النساء‬
‫عن البكاء‪ « :‬دعهن يا عمر‪ ،‬فإن النفس مصابة‪ ،‬والعي دامعة‪ ،‬والعهد قريب » ‪ .‬ونى عن النياحة‪ ،‬ولعن النائحة‬
‫والُشِقّة‪ ،‬وهى عن شق اليوب‪ ،‬ولطم الدود‪ ،‬ودعوى الاهلية‪.‬‬
‫وف حديث أسامة‪ ،‬وأنس ف هذا الباب جواز البكاء الفيف بدمع العي‪ ،‬قال الشافعى‪ :‬أرخص ف البكاء بل ندبة‪،‬‬
‫ول نياحة‪ ،‬وما ذهبت إليه عائشة أشبه بدلئل الكتاب‪ ،‬وما زيد ف عذاب الكافر باستحقاقه ل بذنب غيه‪ ،‬لنه‬
‫إذا بُكى عليه بذكر فتكاته وغاراته فهو مستحق للعذاب بذلك‪ ،‬وأهله يَ ُعدّون ذلك من فضائله وهو يعذب من‬
‫أجلها‪ ،‬فإنا يعذب بفعله ل ببكاء أهله‪ ،‬هذا معن قول عائشة‪ :‬إن ال ليزيد الكافر عذابًا ببكاء أهله عليه‪ ،‬وهو‬
‫موافق لقوله تعال‪{ :‬ول تزر وازرة وزر أخرى} وتصويب الشافعى لقول عائشة‪ ،‬وإنكارها على ابن عمر يشبه أن‬
‫‪112‬‬
‫سىَ َأوْ َأخْطَأَ إِنّمَا َم ّر رَسُولُ الّلهِ ‪-‬صلى ال عليه وسلم‪ -‬عَلَى َيهُودِيّةٍ‬ ‫يَكْ ِذبْ َولَكِّنهُ نَ ِ‬
‫يُبْكَى َعلَْيهَا َفقَالَ « ِإّنهُمْ لََيبْكُونَ َعلَْيهَا وَِإّنهَا لَُتعَ ّذبُ فِى َقْب ِرهَا »‪ .‬قَالَ أَبُو عِيسَى‬
‫الترمذي هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ‪.‬‬

‫ى عَنْ أَبِيهِ أَ ّن رَسُو َل الّلهِ ‪-‬صلى ال عليه‬ ‫‪-174‬وعَ ِن مُوسَى ْبنَ أَبِى مُوسَى الَ ْش َعرِ ّ‬
‫لهُ‪ )(3‬وَاسَيّدَاهُ َأوْ نَ ْ‬
‫حوَ‬ ‫وسلم‪ -‬قَا َل « مَا مِ ْن مَّيتٍ يَمُوتُ فََيقُومُ بَاكِيهِ َفَيقُولُ وَاجََب َ‬
‫‪)(5‬‬
‫ت » رواه الترمذي‬‫ذَِلكَ إِ ّل وُكّلَ ِب ِه مَلَكَا ِن يَ ْل َهزَانِه‪َ ِ)(4‬أهَكَذَا كُْن َ‬

‫ل عليهِ‬ ‫ي ‪ ،‬عَنْ َأبِي ِه ‪ ،‬عَن ِالنّبِيّ صلّى ا ُ‬ ‫‪ -175‬وعَ ْن مُوسَى ْبنِ أَبِي مُوسَى الَ ْش َعرِ ّ‬
‫ت ‪ :‬وَا َعضُدَاهُ وَامَاِنعَاهُ‬ ‫وسلّم َ‪ ،‬قَا َل ‪ «:‬إِ ّن الْ َمّيتَ َلُيعَ ّذبُ بِبُكَاءِ الْحَ ّي ‪ ،‬فَِإذَا قَاَل ْ‬
‫ت ‪َ ،‬أعَاضِ ُدهَا‬ ‫ص ُرهَا َأْنتَ ‪ ،‬أَكَاسِيهَا أَْن َ‬ ‫ت ‪َ ،‬فقِيلَ َأنَا ِ‬
‫صرَا ُه وَاكَاسِيَاهُ َحبّذَا الْمَّي ُ‬‫وَانَا ِ‬
‫َأْنتَ ؟ قَا َل ‪َ :‬فقُ ْلتُ ‪ُ :‬سبْحَانَ الّل ِه ‪ ،‬قَالَ الّل ُه َعزّ وَجَ ّل ‪ :‬وَل َت ِز ُر وَا ِز َرةٌ ِو ْزرَ أُ ْخرَى ‪،‬‬
‫ل عليهِ وسلّم َ‪،‬‬ ‫حكَ ‪ ،‬أُحَدُّثكَ ‪ ،‬عَنْ أَبِي مُوسَى ‪ ،‬عَ ْن رَسُولِ الّلهِ صلّى ا ُ‬ ‫َفقَا َل ‪ :‬وَْي َ‬
‫وََتقُو ُل هَذَا ؟ فَأَيّنَا كَ َذبَ َفوَالّلهِ مَا كَ َذْبتُ َعلَى أَبِي مُوسَى ‪َ ،‬ومَا كَ َذبَ أَبُو مُوسَى‬
‫‪)(6‬‬
‫علَى رَسُولِ الّلهِ صلّى الُ عليهِ وسلّم » رواه الاكم‬ ‫َ‬

‫يكون مذهب مالك‪ ،‬لدللة ما ف موطئه عليه لنه ذكر حديث عائشة‪ ،‬ول يذكر خلفه عن أحد‪.‬‬
‫(‪ )2‬البخاري ‪ 1287( 2/102‬و ‪ 1290‬و ‪ ) 1292‬ومسلم ف النائز ‪927( 17‬و ‪ )932‬ومالك(‪)559‬‬
‫والترمذي (‪ )1022‬ونص(‪ )1867‬وش (‪ )12126-12113‬وهو حديث صحيح مشهور ‪.‬‬
‫(‪ )3‬وَا َجَبلَهُ وَاسَّيدَاهُ ونو ذلك ِممّا يَقُو ُل ِبهِ َأ ْهلُ اْلجَا ِهِلّيةِ‬
‫(‪َ )4‬ي ْلهَزَانِه يلهزانه" ‪ :‬أى يضربانه ويدفعانه‬
‫(‪ )5‬برقم (‪ )1019‬وهـ (‪ )1662‬وشرح السنة ‪ 5/444‬وهو حديث حسن‪.‬‬
‫(‪ )3755( 2/471 )6‬وهو حديث صحيح‪ :‬جبذه‪ :‬جذبه وشده بسرعة‪.‬‬
‫‪113‬‬
‫‪ -176‬وعن أب هريرة رضي ال عنه قال‪ :‬قَا َل رَسُولُ الّلهِ صلّى الُ علي ِه وسلّم َ‪«:‬‬
‫(‬
‫ب » رواه الاكم‬
‫س ِ‬‫جْيبِ‪ ، )(8‬وَالنّيَاحَ ُة ‪ ،‬وَال ّطعْنُ فِي النّ َ‬
‫ثَلَث ٌة مِنَ الْ ُك ْفرِ بِاللّه‪ : ِ)(7‬شَ ّق الْ َ‬
‫‪)9‬‬

‫‪ -177‬وعَنْ َأبِى ُهرَْي َرةَ أَ ّن النّبِىّ ‪-‬صلى ال عليه وسلم‪ -‬قَا َل « َل ُتصَلّى الْمَلَئِ َكةُ‬
‫‪)(11‬‬ ‫‪)(10‬‬
‫» رواه احد ف مسنده‬ ‫َعلَى نَائِحَ ٍة وَ َل َعلَى ُمرِنّ ٍة‬

‫‪ -178‬وعَنْ َأبِى مَاِلكٍ الَ ْش َع ِرىّ قَالَ قَا َل َرسُولُ الّلهِ ‪-‬صلى ال عليه وسلم‪« -‬‬
‫ت وَلَمْ َتُتبْ قَطَعَ الّلهُ َلهَا ثِيَابًا مِنْ قَ ِطرَانٍ‬
‫حةَ ِإذَا مَاَت ْ‬‫النّيَا َح ُة مِنْ َأمْرِ الْجَاهِِليّ ِة وَإِ ّن النّائِ َ‬
‫‪)(12‬‬
‫ر »‪ .‬أخرجه ابن ماجه‬ ‫َو ِد ْرعًا مِنْ َل َهبِ النّا ِ‬

‫ب وَفِى‬ ‫‪ -179‬وعَ ْن عَُبيْدِ بْ ِن عُ َمْيرٍ قَالَ قَاَلتْ ُأمّ َسلَ َمةَ لَمّا مَاتَ َأبُو سَلَ َمةَ ُق ْلتُ َغرِي ٌ‬
‫ض ُغرْبَةٍ َلبْكَِيّنهُ بُكَاءً يَُتحَ ّدثُ َعْنهُ‪ .‬فَ ُكْنتُ قَدْ َتهَيّ ْأتُ ِللْبُكَاءِ عََلْيهِ ِإذْ َأقَْبَلتِ ا ْمرََأةٌ‬
‫َأ ْر ِ‬
‫سعِدَنِى فَاسَْتقَْبَلهَا رَسُولُ الّلهِ ‪-‬صلى ال عليه وسلم‪ -‬وَقَا َل «‬ ‫صعِي ِد ُترِيدُ أَنْ ُت ْ‬ ‫مِنَ ال ّ‬

‫(‪ )7‬أي من أفعال أهل الكفر بال‪.‬‬


‫(‪ )8‬تزيق الثوب غضبا وسخطا‪.‬‬
‫(‪ )9‬ف الستدرك ‪ 1/383‬برقم ( ‪ ) 1415‬والحسان (‪ )1487‬وصحيح الترغيب (‪ )3525‬والصحيحة (‬
‫‪ )412‬وهو حديث صحيح‪.‬‬
‫(‪ )10‬مرنة‪ :‬مولولة‪.‬‬
‫(‪ )8980( 2/362 )11‬وع(‪ )6003‬وطيا(‪ )2570‬والجمع ‪ )4015( 3/13‬وإتاف الية (‪ )1985‬وهو‬
‫حديث حسن‪.‬‬
‫(‪ )12‬ابن ماجه (‪ )1648‬وهو حديث صحيح ومسلم (‪ )934‬بنحوه‬
‫والقطران النحاس الذاب‪.‬‬
‫‪114‬‬
‫َأُترِيدِينَ أَنْ تُدْ ِخلِى الشّْيطَانَ بَْيتًا أَ ْخرَ َجهُ الّل ُه مِْنهُ »‪َ .‬مرّتَيْنِ َف َكفَ ْفتُ َعنِ اْلبُكَاءِ فَلَمْ‬
‫‪)(13‬‬
‫َأ ْبكِ‪ » .‬رواه مسلم‬

‫ل عليهِ وسلّم َ‪-‬‬ ‫‪ -180‬وعَائِشَةَ ‪ -‬رضى ال عنها ‪ -‬قَاَلتْ َلمّا جَاءَ النّبِىّ ‪ -‬صلّى ا ُ‬
‫حزْ ُن ‪ ،‬وَأَنَا َأنْ ُظرُ مِ ْن صَاِئرِ‬ ‫قَتْ ُل ابْنِ حَارِثَ َة وَ َج ْع َفرٍ وَابْ ِن َروَاحَ َة جََلسَ ُي ْعرَفُ فِيهِ الْ ُ‬
‫الْبَابِ ‪َ -‬شقّ اْلبَابِ ‪ -‬فَأَتَا ُه رَجُلٌ ‪َ ،‬فقَالَ إِ ّن نِسَاءَ َج ْع َفرٍ ‪َ ،‬وذَ َكرَ بُكَا َءهُنّ ‪ ،‬فََأ َم َرهُ أَنْ‬
‫يَْنهَاهُنّ ‪ ،‬فَ َذ َهبَ ثُمّ أَتَاهُ الثّانَِي َة ‪ ،‬لَمْ يُ ِطعَْنهُ َفقَا َل اْن َههُ ّن ‪ .‬فَأَتَاهُ الثّالِثَ َة قَا َل وَالّل ِه غَلَْبنَنَا‬
‫ب » ‪َ .‬ف ُق ْلتُ َأ ْرغَمَ الّلهُ‬ ‫يَا رَسُولَ الّلهِ َف َزعَ َمتْ َأّنهُ قَالَ « فَا ْحثُ‪ )(14‬فِى َأ ْفوَا ِههِنّ الّترَا َ‬
‫َأْن َفكَ ‪ ،‬لَمْ َت ْفعَ ْل مَا َأ َمرَ َك رَسُولُ الّلهِ ‪ -‬صلّى الُ علي ِه وسلّم َ‪ -‬وَلَمْ َتْترُكْ َرسُولَ الّلهِ‬
‫‪)(15‬‬
‫ل عليهِ وسلّم َ‪ -‬مِنَ اْلعَنَاءِ أخرجه البخاري‬ ‫‪ -‬صلّى ا ُ‬

‫ل عليهِ وسلّم َ‪ -‬قَالَ «‬ ‫‪ -181‬وعَ ْن عَبْ ِد الّلهِ ‪ -‬رضى ال عنه ‪ -‬عَ ِن النّبِىّ ‪ -‬صلّى ا ُ‬
‫هلِيّ ِة » ‪ .‬رواه البخاري‬
‫ض َربَ الْخُدُو َد ‪ ،‬وَ َشقّ اْلجُيُوبَ ‪َ ،‬و َدعَا بِ َد ْعوَى الْجَا ِ‬
‫َلْيسَ مِنّا مَ ْن َ‬
‫‪)(16‬‬
‫ومسلم‬

‫(‪ )13‬ف النائز ح ‪ )922(10‬وش(‪ )12117‬وطب(‪ )19096‬وهق (‪)7360‬‬


‫سعِدنِي ) أَيْ تُسَاعِدنِي فِي اْلبُكَاء وَالّنوْح ‪.‬‬ ‫َق ْولَا ‪ ( :‬تُ ْ‬
‫(‪ )14‬أي ‪ :‬ارم‬
‫(‪ )15‬البخاري (‪1299‬و ‪ )1305‬ومسلم (‪ )935‬وأبو داود (‪ )3122‬نص ‪ )1858(4/15‬وحم (‪)27118‬‬
‫وك (‪ )4349‬وهق (‪)7336‬‬
‫قال السيوطي ف شرح النسائي ‪ :‬قوله ( فَا ْحثُ فِي أَ ْفوَاههنّ التّرَاب ) ُيؤْخَذ ِمنْ َهذَا أَنّ الّتأْدِيب َيكُون ِب ِمْثلِ هَذَا‬
‫َوَنحْوه َو َهذَا إِ ْرشَاد َعظِيم َقلّ َمنْ َيَت َفطّن َلهُ ‪.‬‬
‫(‪ )16‬البخاري ‪ 2/103‬و ‪ 104‬و ‪ 1294( 4/223‬و ‪1297‬و ‪ 1298‬و ‪) 3519‬ومسلم ف اليان ح‬
‫‪)103( 165‬‬
‫أي ليس على طريقنا الكاملة من لطم الدود وبقوة وسخط ومزق ملبسه ونادى بألفاظ الندبة والستغاثة‬
‫الاهلية‪ ..‬وَاْلمُرَا ُد بِاْلجَا ِهِليّةِ مَا كَانَ فِي اْل َفتْرَة َقبْل الِْإ ْسلَام‬
‫‪115‬‬
‫‪ -182‬وعَنْ َأبِى ُأمَامَةَ أَ ّن رَسُولَ الّلهِ ‪-‬صلى ال عليه وسلم‪َ -‬لعَنَ اْلخَامِشَ َة وَ ْج َههَا‬
‫‪)(17‬‬
‫ل وَالثّبُورِ» رواه ابن ماجه‬
‫وَالشّاقّةَ َجيَْبهَا وَالدّا ِعيَ َة بِاْلوَيْ ِ‬

‫(‪ )17‬ابن ماجه (‪ )1652‬وش (‪ )11343‬والصحيحة (‪ )2147‬وشرح السنة ‪ 3/290‬وهو حديث حسن‪.‬‬
‫حَتمِل أَنّ‬
‫َقوْله ( اْلخَامِشَة وَجْههَا ) ِم ْن َخ َمشَ وَجْهه إِذَا قَشَ َر َج ْلدَة ِم ْن بَاب نَصَ َر َوَتخْصِيص اْلمَ ْرأَة ِلمَا َت َقدّمَ َوَي ْ‬
‫شمَل الذّكَر وَاْلُأْنثَى‬
‫اْلمُرَاد النّفْس اْلخَامِشَة َفيَ ْ‬
‫‪116‬‬
‫الباب الرابع والثلثون‬
‫الترهيب من إحداد الرأة على غي زوجها فوق ثلث‬

‫‪ -183‬عَ ْن حُمَيْدِ ْبنِ نَافِ ٍع عَ ْن زَيَْنبَ ابَْنةِ أَبِى َسلَ َمةَ أَّنهَا أَ ْخَبرَْتهُ هَ ِذ ِه الَحَادِي َ‬
‫ث‬
‫ل عليهِ وسلّم َ‪ِ -‬حيَ‬ ‫ج النّبِىّ ‪ -‬صلّى ا ُ‬ ‫ب دَ َخ ْلتُ َعلَى ُأمّ حَبِيبَ َة َزوْ ِ‬ ‫ت زَيَْن ُ‬ ‫لثَ َة قَاَل ْ‬
‫الثّ َ‬
‫ص ْف َرةٌ َخلُوقٌ َأ ْو غَْي ُرهُ‬ ‫ُتوُفّىَ أَبُوهَا َأبُو ُسفْيَانَ ْبنُ َح ْربٍ ‪ ،‬فَ َد َعتْ ُأمّ حَبِيبَ َة بِطِيبٍ فِيهِ ُ‬
‫ب مِنْ حَاجَ ٍة ‪،‬‬ ‫ستْ ِبعَا ِرضَْيهَا ‪ ،‬ثُمّ قَاَلتْ وَالّل ِه مَا لِى بِالطّي ِ‬ ‫ت مِْنهُ جَارِيَةً ‪ ،‬ثُ ّم مَ ّ‬ ‫فَ َدهََن ْ‬
‫ل عليهِ وسلّم َ‪َ -‬يقُولُ « لَ َيحِلّ ِل ْمرََأةٍ ُت ْؤمِنُ‬ ‫َغْيرَ َأنّى سَ ِم ْعتُ َرسُولَ الّلهِ ‪ -‬صلّى ا ُ‬
‫لثِ َليَا ٍل ‪ ،‬إِ ّل عَلَى َزوْجٍ َأرَْب َعةَ أَ ْش ُهرٍ‬ ‫ق ثَ َ‬ ‫بِالّلهِ وَالَْي ْومِ ال ِخرِ أَنْ ُتحِ ّد عَلَى مَّيتٍ َفوْ َ‬
‫شرًا » رواه البخاري ومسلم‬ ‫َوعَ ْ‬
‫وعند أب داود عَ ْن َزيَْنبَ بِْنتِ َأبِى سََلمَةَ أَّنهَا َأخَْبرَْتهُ ِبهَ ِذهِ ا َلحَادِيثِ الثّلََثةِ قَاَلتْ‬
‫ص ْف َرةٌ‬
‫ت عَلَى ُأمّ َحبِيَبةَ ِحيَ ُتوُفّىَ َأبُوهَا أَبُو ُسفْيَانَ فَ َد َعتْ بِطِيبٍ فِيهِ ُ‬ ‫زَْيَنبُ َدخَ ْل ُ‬
‫ت وَالّلهِ مَا لِى بِالطّيبِ‬ ‫ستْ ِبعَا ِرضَْيهَا ثُ ّم قَاَل ْ‬ ‫ت مِْنهُ جَارَِيةً ثُ ّم مَ ّ‬
‫خَلُوقٌ َأ ْو غَْي ُرهُ فَ َدهََن ْ‬
‫مِنْ حَاجَ ٍة َغْيرَ َأنّى سَ ِم ْعتُ َرسُولَ الّلهِ ‪-‬صلى ال عليه وسلم‪َ -‬يقُولُ « َل يَحِلّ‬
‫لثِ لَيَالٍ ِإلّ َعلَى َزوْجٍ‬ ‫ِل ْمرََأةٍ ُت ْؤمِنُ بِالّلهِ وَالَْي ْومِ ال ِخرِ أَ ْن تُحِ ّد عَلَى َمّيتٍ َفوْقَ ثَ َ‬
‫حشٍ ِحيَ ُتوُفّىَ‬ ‫ت عَلَى َزيَْنبَ بِْنتِ َج ْ‬ ‫ب َودَخَ ْل ُ‬ ‫ت زَيَْن ُ‬‫شرًا »‪ .‬قَاَل ْ‬ ‫َأ ْرَبعَةَ أَ ْش ُه ٍر َوعَ ْ‬
‫ب مِنْ حَا َج ٍة غَْيرَ أَنّى‬ ‫ت وَالّلهِ مَا لِى بِالطّي ِ‬ ‫ستْ ِمْنهُ ُثمّ قَاَل ْ‬ ‫َأخُوهَا فَ َد َعتْ بِطِيبٍ َفمَ ّ‬
‫ت رَسُولَ الّلهِ ‪-‬صلى ال عليه وسلم‪َ -‬يقُو ُل َو ُهوَ َعلَى الْمِنَْبرِ « لَ َيحِلّ ِل ْمرَأَةٍ‬ ‫سَ ِمعْ ُ‬
‫لثِ َليَالٍ إِ ّل َعلَى َزوْجٍ َأرَْبعَةَ أَ ْش ُهرٍ‬ ‫ق ثَ َ‬‫ُت ْؤمِنُ بِالّلهِ وَالَْي ْومِ ال ِخرِ أَنْ ُتحِ ّد عَلَى مَّيتٍ َفوْ َ‬
‫شرًا »‪ .‬قَاَلتْ زَْيَنبُ َوسَ ِم ْعتُ ُأمّى ُأمّ سَلَ َمةَ َتقُولُ جَا َءتِ ا ْمرََأةٌ إِلَى رَسُولِ الّلهِ‬ ‫َوعَ ْ‬
‫‪-‬صلى ال عليه وسلم‪َ -‬فقَاَلتْ يَا رَسُولَ الّلهِ إِنّ ابْنَتِى ُتوُفّ َى َعْنهَا َزوْ ُجهَا َوقَدِ‬
‫حُلهَا َفقَا َل رَسُو ُل الّلهِ ‪-‬صلى ال عليه وسلم‪َ « -‬ل »‪َ .‬مرّتَيْنِ َأوْ‬ ‫اشَْت َكتْ َعيَْنهَا أََفنَكْ ُ‬
‫ثَلَثًا كُ ّل ذَِلكَ َيقُولُ « َل »‪ُ .‬ثمّ قَا َل رَسُو ُل الّلهِ ‪-‬صلى ال عليه وسلم‪ « -‬إِنّمَا ِهىَ‬
‫‪117‬‬
‫حوْ ِل‬
‫شرٌ َوقَدْ كَاَنتْ إِحْدَاكُنّ فِى الْجَاهِلِيّةِ َت ْرمِى بِالَْب ْع َرةِ َعلَى رَْأسِ الْ َ‬ ‫َأ ْرَبعَةُ أَ ْش ُه ٍر َوعَ ْ‬
‫ت زَيَْنبُ كَاَنتِ‬ ‫حوْلِ َفقَاَل ْ‬ ‫ب َومَا َت ْرمِى بِالَْب ْع َرةِ َعلَى رَْأسِ اْل َ‬
‫»‪ .‬قَا َل حُمَيْدٌ َف ُق ْلتُ ِل َزيَْن َ‬
‫ستْ َشرّ ِثيَاِبهَا وَلَ ْم تَ َمسّ طِيبًا وَلَ‬ ‫الْ َمرَْأةُ ِإذَا ُتوُفّ َى عَْنهَا َزوْ ُجهَا دَخََلتْ ِحفْشًا وََلبِ َ‬
‫شَيْئًا حَتّى تَ ُمرّ ِبهَا َسنَةٌ ثُ ّم ُتؤْتَى بِدَابّةٍ حِمَارٍ َأوْ شَاةٍ َأوْ طَاِئرٍ فََتفَْتضّ ِبهِ َفقَلّمَا َتفْتَضّ‬
‫ج فَُتعْطَى َب ْع َرةً فََت ْرمِى ِبهَا ُثمّ ُترَا ِجعُ َبعْ ُد مَا شَا َءتْ مِنْ طِيبٍ‬‫خرُ ُ‬ ‫بِشَ ْىءٍ إِ ّل مَاتَ ثُمّ تَ ْ‬
‫‪)(1‬‬
‫ت صَغِيٌ‪.‬‬‫ح ْفشُ بَْي ٌ‬‫َأ ْو غَْي ِرهِ‪ .‬قَالَ َأبُو دَا ُودَ الْ ِ‬

‫(‪ )1‬البخاري ‪ 2/99‬و ‪ 7/76‬و ‪ 1280( 79‬و ‪ 1281‬و ‪5334‬و ‪ 5339‬و ‪ ) 5345‬ومسلم ف الطلق‬
‫باب ‪ 9‬ح(‪ 58‬و ‪ 59‬و ‪ 62‬و ‪ 63‬و ‪1486( 65‬و ‪ )1487‬وأبو داود (‪ )2301‬وهوحديث مشهور‪.‬‬
‫اللوق ‪ :‬طيب مركب من الزعفران وغيه من أنواع الطيب تغلب عليه المرة والصفرة‬
‫العارضان ‪ :‬جانبا الوجه وصفحتا الدين‬
‫أي ل يوز لا أن تزن عليه وتلبس ثياب الزن‪ ،‬وتترك الزينة أكثر من ثلثة أيام‪ ،‬إل إذا كان التوف زوجها‬
‫ل فعدتا تنتهي بوضع المل كما هو رأي‬ ‫فتحد أربعة أشهر وعشرة أيام‪ ،‬ما ل تكن حاملً‪ ،‬فإذا كانت حام ً‬
‫جهور الفقهاء‪.‬‬
‫الحداد وهو ترك الزينة بأنواعها طوال مدة العدة‪ ،‬ولكنه غي واجب على كل معتدة‪.‬‬
‫فالعتدة من طلق رجعي ل إحداد عليها بالتفاق‪ ،‬لن زوجيتها قائمة بل يستحب لا التزين لنه قد يكون طريقا‬
‫إل تديد رغبة زوجها فيها فياجعها‪.‬‬
‫أما العتدة من وفاة فيجب عليها الحداد باتفاق الفقهاء ومنهم النفية فيجب عليها ترك التزين بلبس جرى‬
‫العرف الناس بأنه من ملبس الزينة‪ ،‬ول تقييد فيه بلون خاص لن العرف يتلف فيه من زمن لخر ومن بلد‬
‫لغيه‪ ،‬وترك اللي بكافة أشكاله‪ ،‬والطيب والدهان والكحل والناء‪ ،‬ول تكتحل إل لضرورة‪ ،‬فإن كان يكفي‬
‫ف دفعها الكتحال ليلً اقتصرت عليه وإل وقفت عند ما يدفعها‪ ،‬ول فرق ف ذلك بي الزوجة الكبية والصغية‬
‫والامل وغي حامل‪ ،‬أما ضرورات الياة من الستحمام والتنظيف وتسريح الشعر فليست منوعة منها‪.‬‬
‫وإنا وجب عليها ذلك لا ورد من الحاديث‪ :‬منها ما رواه أبو داود بسنده أن رسول ال صلى ال عليه وسلم‬
‫قال‪" :‬ل يل لمرأة تؤمن بال واليوم الخر أن تد على ميت فوق ثلث ليال إل على زوج أربعة وعشرا"‪ ،‬ولن‬
‫ف ترك الزينة قطعا لطماع الراغبي فيها حيث ل زوج يميها وينع عنها هؤلء‪ ،‬ولن الزواج نعمة عظيمة وقد‬
‫فاتت بوفاة زوج وفّ حافظ عليها إل آخر لظة ف حياته‪ ،‬وفوات النعم ووفاء الزوج يقتضيها ترك التزين إظهارا‬
‫للسف على ما فات ومقابلة الوفاء بالوفاء‪ ،‬وفوق ذلك فهو أدب جيل تقره الفطرة السليمة ويمده الناس‪.‬‬
‫والحداد‪ :‬ل يلو من حق للشارع فيه حيث أمر به ليحفظ العتدة من طمع الطامعي‪ ،‬ولذلك قرر الفقهاء أنه ل‬
‫يستطيع أحد إسقاطه‪ ،‬فلو أوصاها زوجها قبل وفاته بعدم الداد ل يكن لا تركه‪.‬‬
‫‪118‬‬
‫الباب الامس والثلثون‬
‫النهي عن أكل ما اليتيم بغي حق‬

‫‪ -184‬عَنْ َأبِى َذرّ أَ ّن رَسُو َل الّلهِ ‪-‬صلى ال عليه وسلم‪ -‬قَالَ « يَا َأبَا َذرّ ِإنّى َأرَاكَ‬
‫م »‪ .‬رواه‬ ‫ك مَا أُ ِحبّ لَِنفْسِى لَ تََأ ّمرَنّ َعلَى اثْنَْي ِن وَلَ َتوَلّيَ ّن مَا َل يَتِي ٍ‬
‫ضعِيفًا وَإِنّى ُأ ِحبّ َل َ‬
‫َ‬
‫‪)(1‬‬
‫مسلم‬

‫ل عليهِ وسلّمَ ‪ -‬قَالَ‬ ‫‪ -185‬وعَنْ َأبِى ُهرَْي َرةَ ‪ -‬رضى ال عنه ‪ -‬عَ ِن النّبِىّ ‪ -‬صلّى ا ُ‬
‫شرْكُ بِالّلهِ ‪،‬‬ ‫« اجَْتنِبُوا السّبْعَ الْمُوِبقَاتِ » ‪ .‬قَالُوا يَا رَسُو َل الّل ِه ‪َ ،‬ومَا هُنّ قَا َل « ال ّ‬
‫حقّ ‪ ،‬وَأَكْ ُل الرّبَا ‪ ،‬وَأَكْ ُل مَالِ اْليَتِي ِم ‪،‬‬ ‫ح ُر ‪ ،‬وَقَتْ ُل الّن ْفسِ الّتِى َح ّرمَ الّلهُ إِ ّل بِالْ َ‬
‫وَالسّ ْ‬
‫‪)(2‬‬
‫ت » ‪ .‬رواه البخاري ومسلم‬ ‫ل ِ‬ ‫حصَنَاتِ الْ ُم ْؤمِنَاتِ اْلغَافِ َ‬ ‫ف ‪َ ،‬وقَذْفُ الْ ُم ْ‬‫وَالّتوَلّى َي ْومَ الزّحْ ِ‬
‫أما العتدة من طلق بائن‪:‬‬
‫فذهب النفية إل أن عليها الحداد‪ ،‬لن من مقاصده إظهار الزن والسى على فوات نعمة الزواج الذي كان‬
‫يصونا ويكفيها مؤونة الياة فأشبهت معتدة الوفاة‪.‬‬
‫وذهب جهور الفقهاء ‪-‬الالكية والشافعية والنابلة‪ -‬إل أنه ل إحداد عليها‪ ،‬لنه وجب ف حالة الوفاة أسفا‬
‫لفراق زوج وفّ بعهده لخر لظة من حياته‪ ،‬فأقل ما تكافئه به هو إظهار الزن والسف على فراقه‪ ،‬أما الطلق‬
‫فقد أساء إليها وحرمها من نعمة الزواج فكيف نلزمها بالزن عليه؟‬
‫(‪ )1‬ف المارة ح ‪ )1826(17‬وأبو داود (‪ )2870‬ونص ‪ )3682( 6/255‬ون(‪ )6461‬وك(‪)7017‬‬
‫قال النووي رحه ال ‪َ :‬هذَا اْلحَدِيث َأصْل َعظِيم فِي اِ ْجِتنَاب اْلوِلَايَات ‪ ،‬لَا ِسّيمَا ِل َمنْ كَانَ فِي ِه ضَعْف َعنْ اْل ِقيَام‬
‫ف ِتلْكَ اْلوِلَايَة ‪َ ،‬وأَمّا اْلخِزْي وَالّندَامَة َف ُه َو َحقّ َم ْن َلمْ يَ ُكنْ َأ ْهلًا َلهَا ‪َ ،‬أوْ كَا َن َأهْلًا وََلمْ يَ ْعدِل فِيهَا َفُيخْزِيه اللّه‬ ‫ِبوَظَائِ ِ‬
‫ط ‪َ ،‬وَأمّا َم ْن كَانَ َأ ْهلًا ِل ْلوِلَاَيةِ ‪َ ،‬وعَ َدلَ فِيهَا ‪َ ،‬فَلهُ َفضْل َعظِيم ‪،‬‬ ‫تَعَالَى َيوْم الْ ِقيَامَة َويَ ْفضَحهُ ‪َ ،‬وَيْندَم َعلَى مَا فَرّ َ‬
‫حدِيث اْلمَ ْذكُور ُهنَا َعقِب َهذَا ( أَنّ‬ ‫صحِيحَة َكحَدِيثِ ‪َ " :‬سبْعَة ُي ِظلّ ُهمْ اللّه " وَاْل َ‬ ‫َتظَاهَرَتْ ِبهِ اْلأَحَادِيث ال ّ‬
‫خطَر فِيهَا َحذّرَهُ‬ ‫ك ‪َ ،‬وإِ ْجمَاع اْلمُسِْلمِيَ ُمْنعَقِد َعَليْ ِه ‪ ،‬وَ َمعَ َهذَا َفلِ َكثْرَةِ اْل َ‬ ‫سطِيَ َعلَى َمنَابِرَ ِمنْ نُور ) َو َغيْر ذَلِ َ‬ ‫اْلمُقْ ِ‬
‫صبَرُوا َعلَى اْلأَذَى حِي ِا ْمَتنَعُوا‬ ‫سلَف ‪َ ،‬و َ‬ ‫صلّى اللّه َعَلْيهِ َوسَّلمَ ِمْنهَا ‪َ ،‬و َكذَا َحذّرَ اْل ُعلَمَاء ‪ ،‬وَا ْمَتنَعَ ِمْنهَا َخلَائِق ِمنْ ال ّ‬ ‫َ‬
‫البخاري ‪ 4/212‬و ‪ 8/20‬و ‪ 249‬و ‪ 2766( 9/76‬و ‪ 5764‬و ‪ ) 6857‬ومسلم (‪ )89‬وأبو داود(‬ ‫(‪)2‬‬

‫‪ )2876‬ونص(‪ )3686‬وهق (‪)13042‬‬


‫وسيت الوبقات‪ :‬لنا تدخل صاحبها النار‪.‬‬
‫‪119‬‬
‫ويكفي قول ال تعال‪ { :‬إِنّ الّذِينَ يَأْ ُكلُونَ َأ ْموَالَ الْيَتَامَى ُظلْمًا ِإنّمَا يَأْ ُكلُونَ‬
‫‪)(3‬‬
‫فِي بُطُوِنهِمْ نَارًا وَ َسَيصَْلوْنَ َسعِيًا} (‪ )10‬سورة النساء‬

‫وما وجدت هذه الوبقات أو إحداها ف متمع إل دب إليه الفساد والتفكك والتنافر والبغضاء والكراهية‪.‬‬
‫ولذا شدد السلم ف عقوبة من ارتكب شيئا من هذه الوبقات نظرا لا تسببه من فساد مادي ومعنوي‬
‫للمجتمعات السلمة‪.‬‬
‫ونظرا لنا تصطدم بقاصد الشريعة السلمية الساسية‪ ،‬والت اتفقت على صيانتها الديان وأصحاب العقول‬
‫السليمة‪.‬‬
‫فقد اتفقت دعوة النبياء على صيانة الدين والنفس والعقل والال والعرض والنسب والحافظة عليها‪ ،‬وارتكاب هذه‬
‫الكبائر يتناف مع صيانة هذه الكليات‪ ،‬كما أنه يتناف مع تكري ال تعال للنسان وتشريفه أن يعبد غي ال تعال‪،‬‬
‫فمن أشرك بال تعال وعبد غيه من الخلوقات فقد انط عن مرتبة النسانية لنه ملوق لعبادة ال تعال وحده‪،‬‬
‫والكون كله مسخر لدمته لكي يؤدي هذه الهمة العظيمة‪.‬‬
‫ومن أساسيات الدعوة السلمية إقامة متمع مسلم متماسك قوي يعبد ال تعال وحده ل شريك له ويعمر أرض‬
‫شَأكُمْ‬
‫ال تعال وفق شريعته كما قال سبحانه وتعال على لسان أنبيائه‪ .... :‬ا ْعُبدُوا الّلهَ مَا لَ ُكمْ ِمنْ إَِلهٍ َغيْرُ ُه ُهوَ َأنْ َ‬
‫ض وَا ْستَ ْعمَ َركُمْ فِيهَا فَا ْستَ ْغفِرُوهُ ُثمّ تُوبُوا إَِلْيهِ {هود‪ .}61 :‬ول يكن إقامة هذا الجتمع إذا كانت تنخر ف‬ ‫ِمنَ اْلأَرْ ِ‬
‫جسمه الكبائر والوبقات‪ .‬وال أعلم‪.‬‬
‫والقصود هنا أنه قد يوت الوالد وأولده صغار‪ ،‬فيتول أمرهم آخر وربا أكل مالم بغي حق أو أساء التصرف فيه‬
‫فجاءت النصوص الشرعية ترم ذلك تريا قاطعا‪ ،‬لكي ل تضيع حقوقهم‪.‬‬
‫(‪ )3‬إن هذا الال ‪ . .‬نار ‪ . .‬وإنم ليأكلون هذه النار ‪ .‬وإن مصيهم لل النار فهي النار تشوي البطون وتشوي‬
‫اللود ‪ .‬هي النار من باطن وظاهر ‪ .‬هي النار مسمة حت لتكاد تسها البطون واللود وحت لتكاد تراها العيون‬
‫وهي تشوي البطون واللود!‬
‫ولقد فعلت هذه النصوص القرآنية بإياءاتا العنيفة العميقة فعلها ف نفوس السلمي ‪ .‬خلصتها من رواسب الاهلية‬
‫‪ .‬هزتا هزة عنيفة ألقت عنها هذه الرواسب ‪ .‬وأشاعت فيها الوف والتحرج والتقوى والذر من الساس ‪ -‬أي‬
‫مساس ‪ -‬بأموال اليتامى ‪ . .‬كانوا يرون فيها النار الت حدثهم ال عنها ف هذه النصوص القوية العميقة الياء ‪.‬‬
‫فعادوا يفلون أن يسوها ويبالغون ف هذا الجفال!‬
‫عن ابن عباس ‪ -‬رضي ال عنهما ‪ -‬قال ‪ :‬لا نزلت ‪ { :‬إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما } ‪ . .‬الية ‪. .‬‬
‫انطلق من كان عنده يتيم فعزل طعامه من طعامه وشرابه من شرابه فجعل يفضل الشيء فيحبس له حت يأكله أو‬
‫‪120‬‬
‫الباب السادس والثلثون‬
‫الترغيب ف زيارة القبور‬

‫‪)(1‬‬
‫‪ -186‬عَنْ َأبِى ُهرَْي َرةَ قَا َل زَا َر النّبِىّ ‪-‬صلى ال عليه وسلم‪َ -‬قْبرَ ُأ ّمهِ فََبكَى وَأَبْكَى‬
‫ت رَبّى فِى أَنْ أَ ْسَتغْ ِفرَ َلهَا َفلَمْ ُي ْؤذَنْ لِى‪ ،)(2‬وَا ْستَ ْأذَنُْتهُ فِى أَنْ‬ ‫مَنْ َحوَْلهُ َفقَالَ « اسْتَ ْأذَْن ُ‬
‫‪)(3‬‬
‫ت »‪ .‬رواه مسلم‬ ‫َأزُورَ َقْب َرهَا فَُأذِنَ لِى َفزُورُوا اْلقُبُورَ فَإِّنهَا تُذَ ّكرُ الْ َم ْو َ‬

‫يفسد ‪ .‬فاشتد ذلك عليهم ‪ .‬فذكروا ذلك لرسول ال ‪ -‬صلى ال عليه وسلم ‪ -‬فأنزل ال ‪ { :‬ويسألونك عن‬
‫اليتامى ‪ .‬قل ‪ :‬إصلح لم خي وإن تالطوهم فإخوانكم ‪ .‬وال يعلم الفسد من الصلح ولو شاء ال لعنتكم ‪.‬‬
‫‪ « } .‬الية » فخلطوا طعامهم بطعامهم وشرابم بشرابم ‪. .‬‬
‫وكذلك رفع النهج القرآن هذه الضمائر إل ذلك الفق الوضيء; وطهرها من غبش الاهلية ذلك التطهي العجيب‬
‫‪.‬انظر تفسي ابن كثي عند تفسي الية (‪ )220‬من سورة البقرة‬
‫(‪ )1‬فيه دليل على جواز البكاء على اليت ول حرج ف ذلك بشرط أل يكون فيه نواح أو ما شابه ذلك‪ ،‬وليس‬
‫ذلك من سخط ال ‪ ،‬ول يناف القدر‪ ،‬وهو عاطفة بشرية فطرية ف النفس النسانية تدث عندما يفقد النسان‬
‫من يب ‪.‬‬
‫(‪ )2‬لنا من أهل الفترة لقوله تعال‪ (( :‬وما كنا معذبي حت نبعث رسول )) أي ماتت قبل الرسالة‪.‬‬
‫(‪ )3‬ف النائز ح ‪ )976( 108‬وابن ماجه (‪ )1639‬وأحد ‪)9939(2/441‬‬
‫وف حاشية السندي على ابن ماجة ‪:‬‬
‫َقوْله ( َفبَكَى َوَأبْكَى إِلَ ْخ ) َكَأّنهُ أَ َخذَ التّرْ َجمَة ِمنْ اْل َمنْع َعنْ الِا ْستِ ْغفَار َأوْ ِمنْ ُمجَرّد َأّنهُ الظّاهِر َعلَى مُ ْقَتضَى‬
‫حلّ اْل َعذَاب َأوْ‬ ‫وَجُودهَا فِي وَقْت اْلجَا ِهِليّة لَا ِمنْ َقوْله َفَبكَى َوَأبْكَى إِ ْذ لَا َيلْزَم ِمنْ اْلبُكَاء ِعنْد اْلحُضُور فِي ذُلّك اْل َم َ‬
‫سلَك‬ ‫الْ ُكفْر َبلْ ُيمْكِن َتحَقّقه َمعَ الّنجَاة وَاْلِإسْلَام َأيْضًا َل ِكنْ َمنْ َيقُول ِبَنجَاةِ اْلوَاِل َدْينِ َل ُهمْ َثلَاثَة مُسَالك فِي ذَلِكَ مَ ْ‬
‫َأّنهُمَا مَا َبلَ َغْت ُهمَا ال ّدعْوَة وَلَا عَذَاب عَلَى َمنْ َلمْ َتْبلُغهُ الدّ ْعوَة ِل َقوِْلهِ تَعَالَى { وَمَا ُكنّا ُم َع ّذبِيَ } إِلَخْ َفلَ َعلّ َم ْن سَلَكَ‬
‫صوّر ال ّذنْب وَذَلِكَ فِي َأوَان التّ ْكلِيف وَلَا يُعْقَل ذُلّك‬ ‫حدِيث إِنّ الِا ْستِغْفَار فَرْع تَ َ‬ ‫سلَك يَقُول فِي َت ْأوِيل اْل َ‬ ‫هَذَا اْلمَ ْ‬
‫فِي َمنْ َلمْ َتْبلُغهُ ال ّد ْعوَة َفلَا حَاجَة إِلَى الِا ْستِغْفَار َلهُمْ َفُيمْكِن َأّنهُ مَا شُ ِرعَ الِا ْستِغْفَار إِلّا ِلَأ ْهلِ الدّ ْعوَة لَا ِل َغيْ ِر ِهمْ َوإِنْ‬
‫حدِيث َعلَى َأّنهُ كَانَ َقبْل‬ ‫حمِل َهذَا اْل َ‬ ‫صلّى اللّه َعَليْهِ َو َسلّمَ فَآ َمنَا ِبهِ َفَي ْ‬
‫كَانُوا نَاجِيَ َوَأمّا َم ْن يَقُول ِبَأّن ُهمَا أُ ْحِييَا َلهُ َ‬
‫حدِيث َعلَى َجمِيع اْلمَسَالِك‬ ‫الِْإ ْخبَار َوأَمّا َمنْ يَقُول ِبمَْنعِ الِا ْستِغْفَار َل ُهمَا َقطْعًا َفلَا حَاجَة إِلَى الّت ْأوِيل فَاتّضَ َح وَجْه اْل َ‬
‫‪121‬‬
‫‪ -187‬وعَنْ َأبِى َسعِي ٍد الْخُ ْد ِرىّ قَالَ قَا َل رَسُولُ الّلهِ ‪-‬صلى ال عليه وسلم‪ِ « -‬إنّى‬
‫َنهَيْتُ ُكمْ َعنْ ِزيَا َرةِ اْلقُبُورِ َفزُورُوهَا فَإِنّ فِيهَا عِْب َرةً َوَنهَيُْتكُ ْم عَنِ النّبِيذِ فَا ْش َربُوا وَلَ أُحِلّ‬
‫‪)(4‬‬
‫كلُوا »‪ .‬رواه أحد‬ ‫مُسْكِرا وََنهَْيتُكُ ْم عَنِ ا َلضَا ِحىّ فَ ُ‬

‫سعُودٍ أَ ّن َرسُولَ الّلهِ ‪-‬صلى ال عليه وسلم‪ -‬قَالَ « كُْنتُ َنهَْيتُكُمْ‬ ‫‪ -188‬عَ ِن ابْ ِن مَ ْ‬
‫‪)(5‬‬
‫ر َة »‪.‬رواه ابن ماجه‬
‫عَ ْن زِيَا َرةِ اْلقُبُورِ َفزُورُوا اْلقُبُورَ َفإِّنهَا ُت َزهّدُ فِى الدّنْيَا َوتُذَ ّكرُ ال ِخ َ‬

‫‪ -189‬وعَنْ َأبِى ُهرَْي َرةَ أَ ّن رَسُو َل الّلهِ ‪-‬صلى ال عليه وسلم‪َ -‬لعَ َن َزوّارَاتِ اْلقُبُورِ‪.‬‬
‫‪)(6‬‬
‫رواه الترمذي‬

‫(‪ )11637( 38 /3 )4‬ونص ‪ 8/311‬والجمع ‪ 3/57‬و ‪ )4299( 58‬وش (‪ )11808‬وهو حديث‬


‫صحيح‪.‬‬
‫(‪ )5‬برقم (‪ )1638‬ونص ‪ )5670( 8/311‬والبيهقي ‪ )7444( 2/76‬و الاكم ‪ 1387( 1/376‬و‬
‫‪ ) 1393‬وحم (‪ 1249‬و ‪4407‬و ‪23707‬و ‪23719‬و ‪ )23754‬من طرق كثية وهو حديث صحيح‬
‫مشهور‬
‫(‪ )6‬برقم (‪ )1076‬وأبو داود (‪ )3236‬والنسائي ‪ 4/95‬و أحد ‪ 1/229‬و ‪ 8673( 287‬و ‪)8676‬‬
‫وعب (‪ )6705‬وطب(‪ 3511‬و ‪ )3512‬وصحيح الترغيب(‪ )3545‬وابن أب شيبه ‪ 2/376‬والبيهقي‬
‫‪ 2/78‬وهو حديث صحيح لغيه ‪.‬‬
‫وقال الترمذي ‪:‬‬
‫صحِيحٌ‪ .‬وََقدْ َرأَى َب ْعضُ َأ ْهلِ‬
‫س ٌن َ‬ ‫ب َعنِ اْبنِ َعبّاسٍ وَحَسّا َن ْبنِ ثَاِبتٍ‪ .‬قَالَ َأبُو عِيسَى َهذَا َحدِيثٌ حَ َ‬ ‫قَالَ وَفِى اْلبَا ِ‬
‫صِتهِ‬
‫الْ ِع ْلمِ أَنّ َهذَا كَانَ َقْب َل أَنْ يُ َر ّخصَ الّنبِىّ ‪-‬صلى ال عليه وسلم‪ -‬فِى ِزيَارَةِ اْل ُقبُورِ َفَلمّا رَ ّخصَ دَ َخلَ فِى رُ ْخ َ‬
‫صبْ ِر ِهنّ َو َكثْرَ ِة جَ َز ِع ِهنّ‪ .‬اهـ‬
‫ض ُهمْ ِإّنمَا كُرِهَ ِزيَارَةُ الْ ُقبُو ِر لِلنّسَاءِ ِل ِقلّةِ َ‬
‫الرّجَالُ وَالنّسَاءُ‪َ .‬وقَا َل بَعْ ُ‬
‫وحله بعضهم على تري زيارتن للمقابر مطلقا‪ ،‬وحله آخرون على ما إذا ارتكب مذورات كلطم ونواح‬
‫وتكشف‪ ،‬وأجازوه إذا خل من الحذورات لعموم النصوص الت تث على زيارة القبور‪ ،‬لنا تذكر الخرة‪،‬‬
‫والنساء باجة لذلك كالرجال تاما ‪.‬‬
‫‪122‬‬
‫‪ -190‬وعن ابن عباس رضي ال عنهما قال‪ :‬قال رسول ال صلى ال عليه وسلم‪:‬‬
‫« ما من أحد مرّ بقب أخيه الؤمن كان يعرفه ف الدنيا ‪ ,‬فسلّم عليه إلّا عرفه وردّ‬
‫‪)(7‬‬
‫عليه السّلم » »‪ .‬أخرجه ابن عبد الب ف الستذكار‬

‫‪ -191‬وعن أب هريرة قال ‪ :‬قال أبو رزين ‪ :‬يا رسول ال إن طريقي على الوتى‬
‫فهل من كلم أتكلم به إذا مررت عليهم ؟ قال ‪ « :‬قل ‪ :‬السلم عليكم أهل القبور‬
‫من السلمي والؤمني ‪ ،‬أنتم لنا سلف ونن لكم تبع ‪ ،‬وإنا إن شاء ال بكم لحقون‬

‫(‪ )7‬الفيض (‪ )8062‬ودليل الفالي (‪ )3583‬والستذكار ‪ 1/184‬وهو حديث حسن‬


‫وقال ابن كثي رحه ف تفسيه ‪:‬‬
‫سمِعُ اْلمَ ْوتَى } ‪ ،‬على توهيم عبد ال بن‬
‫وقد استدلت أم الؤمني عائشة‪ ،‬رضي ال عنها‪ ،‬بذه الية‪ِ { :‬إنّكَ ل تُ ْ‬
‫عمر ف روايته ماطبة النب صلى ال عليه وسلم القتلى الذين ألقوا ف َقلِيب بدر ‪ ،‬بعد ثلثة أيام‪ ،‬ومعاتبته إياهم‬
‫وتقريعه لم ‪ ،‬حت قال له عمر‪ :‬يا رسول ال‪ ،‬ما تاطب من قوم قد َجيّفوا ؟ فقال‪" :‬والذي نفسي بيده‪ ،‬ما أنتم‬
‫بأسع لا أقول منهم‪ ،‬ولكن ل ييبون"‪ .‬وتأولته عائشة على أنه قال‪" :‬إنم الن ليعلمون أن ما كنت أقول لم حق"‬
‫وقال قتادة ‪ :‬أحياهم ال له حت سعوا مقالته تقريعًا وتوبيخًا ونقمة‪.‬‬
‫والصحيح عند العلماء رواية ابن عمر‪ ،‬لا لا من الشواهد على صحتها من وجوه كثية‪ ،‬من أشهر ذلك ما رواه‬
‫ابن عبد الب مصححًا [له] ‪ ،‬عن ابن عباس مرفوعًا‪" :‬ما من أحد ير بقب أخيه السلم‪ ،‬كان يعرفه ف الدنيا‪ ،‬فيسلم‬
‫عليه‪ ،‬إل رد ال عليه روحه‪ ،‬حت يرد عليه السلم" ‪.‬‬
‫[وثبت عنه صلى ال عليه وسلم أن اليت يسمع قرع نعال الشيعي له‪ ،‬إذا انصرفوا عنه‪ ،‬وقد شرع النب صلى ال‬
‫عليه وسلم لمته إذا سلموا على أهل القبور أن يسلموا عليهم سلم من ياطبونه فيقول السلم‪ :‬السلم عليكم دار‬
‫قوم مؤمني‪ ،‬وهذا خطاب لن يسمع ويعقل‪ ،‬ولول هذا الطاب لكانوا بنلة خطاب العدوم والماد‪ ،‬والسلف‬
‫ممعون على هذا‪ ،‬وقد تواترت الثار عنهم بأن اليت يعرف بزيارة الي له ويستبشر‪ ،‬فروى ابن أب الدنيا ف‬
‫كتاب القبور عن عائشة‪ ،‬رضي ال عنها‪ ،‬قالت‪ :‬قال رسول ال صلى ال عليه وسلم‪" :‬ما من رجل يزور قب أخيه‬
‫ويلس عنده‪ ،‬إل استأنس به ورد عليه حت يقوم"‪ .‬ث ذكر روايات عديدة قال عقبها ‪:‬‬
‫وقد شرع السلم على الوتى‪ ،‬والسلم على َمنْ ل يشعر ول يعلم بالسلم مال‪ ،‬وقد علم النب صلى ال عليه‬
‫وسلم أمته إذا رأوا القبور أن يقولوا‪" :‬سلم عليكم أهل الديار من الؤمني ‪ ،‬وإنا إن شاء ال بكم لحقون ‪ ،‬يرحم‬
‫ال الستقدمي منا ومنكم والستأخرين‪ ،‬نسأل ال لنا ولكم العافية"‪ ،‬فهذا السلم والطاب والنداء لوجود يسمع‬
‫وياطب ويعقل ويرد‪ ،‬وإن ل يسمع السلم الرد ‪ ،‬وال أعلم]‬
‫‪123‬‬
‫» ‪ ،‬قال ‪ :‬أبو رزين يا رسول ال يسمعون ؟ قال ‪ « :‬يسمعون ولكن ل يستطيعون‬
‫أن ييبوا » ‪ ،‬قال ‪ « :‬يا أبا رزين أل ترضى أن يرد عليك بعددهم من اللئكة » ‪.‬‬
‫‪)(8‬‬
‫ول يعرف إل بذا اللفظ أخرجه العقيلي‬
‫‪ -192‬وعَ ْن عَائِشَ َة قَاَلتْ كُْنتُ َأدْخُلُ َبيْتِى الّذِى دُفِنَ فِيهِ رَسُو ُل الّلهِ ‪-‬صلى ال‬
‫عليه وسلم‪ -‬وََأبِى فََأضَعُ َثوْبِى فَأَقُولُ ِإنّمَا ُه َو َزوْجِى وَأَبِى فَلَمّا دُِفنَ عُ َم ُر َم َعهُمْ‬
‫‪)(9‬‬
‫مرَ‪ .‬أخرجه أحد‬‫َفوَالّلهِ مَا دَ َخ ْلتُ إِ ّل وََأنَا مَشْدُو َدةٌ عََلىّ ثِيَابِى َحيَاءً مِ ْن عُ َ‬

‫(‪ )8‬برقم (‪ )1719‬وفيه جهالة ‪ ،‬وله شواهد بنحوه عن عائشة وابن عباس وأب هريرة وبريدة انظرها ف جامع‬
‫الصول ‪158 – 11/154‬‬
‫وقال ابن القيّم ‪ :‬وهذا خطاب لن يسمع ويعقل ‪ ,‬ولول ذلك لكان هذا الطاب بنلة خطاب العدوم والماد ‪,‬‬
‫والسّلف ممعون على هذا ‪ ,‬وقد تواترت الثار بأنّ اليّت يعرف زيارة ال ّي له ويستبشر به ‪.‬‬
‫وجاء ف فتاوى العزّ بن عبد السّلم ‪ :‬والظّاهر أنّ اليّت يعرف الزّائر ‪ ,‬لنّا أمرنا بالسّلم عليهم ‪ ,‬والشّرع ل يأمر‬
‫بطاب من ل يسمع ‪.‬‬
‫( ‪ )26408( 6/202 )9‬والاكم ‪ )4402( 3/61‬والجمع (‪ )12704‬وهو حديث صحيح‬
‫وهذا يدل على ورعها وعمق إيانا وحيائها من ال تعال‪ ،‬هذه الرأة الصون هي الت أراد النافقون أن يلطخوا‬
‫سعتها بإفكهم فنل القرآن بباءتا وعفتها‪ ،‬لذلك فمن وقع فيها أو اتمها فإنا يتهم ال تعال ويكذب النص‬
‫القرآن القاطع – عافانا ال من ذلك‪ ،‬راجع كتاب عائشة أم الؤمني للستاذ عبد الميد طهماز ط دار القلم‬
‫‪124‬‬
‫الباب السابع والثلثون‬
‫الترهيب من الرور بقبور الظالي‬

‫‪ -193‬عَ ِن ابْ ِن عُ َمرَ ‪ -‬رضى ال عنهما ‪ -‬قَا َل قَا َل رَسُولُ الّلهِ ‪ -‬صلّى الُ علي ِه‬
‫وسلّم َ‪َ -‬لصْحَابِ اْلحِجْر‪َ « ِ )(1‬ل تَدْ ُخلُوا عَلَى َهؤُ َلءِ اْل ُمعَذِّبيَ إِلّ أَ ْن تَكُونُوا بَا ِكيَ‬
‫‪ ،‬أَنْ ُيصِيبَكُ ْم مِثْ ُل مَا َأصَاَبهُ ْم ‪.» )(2‬‬
‫ل عليهِ وسلّم َ‪-‬‬ ‫وف رواية أخرى عَنْ سَالِمٍ أَنّ اْب َن عُ َمرَ قَالَ قَا َل رَسُولُ الّلهِ ‪ -‬صلّى ا ُ‬
‫ي ‪ ،‬أَ ْن ُيصِيبَكُ ْم مِثْ ُل مَا‬
‫سهُمْ ِإلّ أَنْ تَكُونُوا بَا ِك َ‬
‫« لَ تَ ْدخُلُوا مَسَاكِنَ الّذِينَ َظلَمُوا َأْنفُ َ‬
‫‪)(3‬‬
‫َأصَاَبهُمْ » ‪ .‬رواه البخاري ومسلم‬

‫(‪ )1‬مساكن ثود ‪ :‬هم قبيلة أرسل ال إليها سيدنا صال عليه السلم فكذبوه فأهلكهم ال تعال بذنوبم‪.‬‬
‫(‪ )2‬أي‪ :‬خشية أن يقع بكم العذاب‪ ،‬وفيه الث على الراقبة عند الرور بديار الظالي ومواضع العذاب‪.‬‬
‫قال الافظ ابن حجر رحه ال ‪:‬‬
‫قوله‪ :‬إل أن تكونوا باكي ليس الراد القتصار ف ذلك على ابتداء الدخول بل دائما عند كل جزء من الدخول‪،‬‬
‫وأما الستقرار فالكيفية الذكورة مطلوبة فيه بالولوية‪ ...‬ووجه هذه الشية أن البكاء يبعثه على التفكر والعتبار‪،‬‬
‫فكأنه أمرهم بالتفكر ف أحوال توجب البكاء من تقدير ال تعال على أولئك بالكفر مع تكينه لم ف الرض‬
‫وإمهالم مدة طويلة‪ ،‬ث إيقاع نقمة بم وشدة عذابه‪ ،‬وهو سبحانه مقلب القلوب فل يأمن الؤمن أن تكون عاقبته‬
‫إل مثل ذلك‪.‬والتفكر وأيضا ف مقابلة أولئك نعمة ال بالكفر وإهالم إعمال عقولم فيما يوجب اليان به‬
‫والطاعة له‪ ،‬فمن مر عليهم ول يتفكر فيما يوجب البكاء اعتبارا بأحوالم فقد شابهم ف الهال‪ ،‬ودل على قساوة‬
‫قلبه وعدم خشوعه‪ ،‬فل يأمن أن يره ذلك إل العمل مثل أعمالم فيصيبه ما أصابم‪ .‬انتهى‬
‫إن رسول ال صلى ال عليه وسلم يعلمنا اليطة من مصاحبة الظالي وعدم الذهاب إل أماكنهم‪ ،‬أو الرور منها‪،‬‬
‫فكيف بن يصاحبهم وكيف بن يكون منهم ؟ قال تعال‪َ { :‬ولَ تَ ْر َكنُوْا إِلَى اّلذِي َن َظلَمُواْ َفَتمَسّ ُكمُ النّارُ َومَا لَكُم‬
‫مّن دُونِ الّلهِ ِمنْ َأوِْليَاء ثُ ّم لَ تُنصَرُو َن } (‪ )113‬سورة هود‬

‫(‪ )3‬البخاري ‪ 1/118‬و ‪ 6/9‬و ‪433( 101‬و ‪ 3380‬و ‪ 3381‬و ‪ 4419‬و ‪ 4420‬و ‪ 4702‬و ‪) 6994‬‬
‫ومسلم (‪ )2980‬وعبد الرزاق (‪1623‬و ‪ )1624‬وطب (‪ )13478‬والبيهقي ‪ )4542(2/451‬وغيهم‪.‬‬
‫‪125‬‬
‫الباب الثامن والثلثون‬
‫أحوال الوتى ف قبورهم‬

‫س عَلَى َأهْلِ‬ ‫ل عليهِ وسلّم َ‪ :‬لَْي َ‬ ‫‪ -194‬عَ ِن ابْ ِن عُ َم َر ‪ ،‬قَالَ ‪ :‬قَا َل رَسُو ُل الّلهِ صلّى ا ُ‬
‫ش ٌة عِنْ َد الْ َم ْوتِ ‪ ،‬وَل عِنْ َد اْلقَْب ِر »‬
‫ل ِإَلهَ إِل الّل ُه وَحْ َ‬
‫ل عليهِ وسلّم َ‪ :‬لَْيسَ َعلَى‬ ‫وف رواية عَ ِن ابْ ِن عُ َم َر ‪ ،‬قَا َل ‪ :‬قَا َل رَسُو ُل الّلهِ صلّى ا ُ‬
‫ش ِرهِمْ ‪ ،‬وَكَأَنّي َأنْ ُظرُ إِلَى َأهْلِ ل إَِلهَ إِل‬‫شةٌ فِي قُبُو ِرهِ ْم ‪ ،‬وَل مَْن َ‬ ‫َأهْلِ ل ِإَلهَ إِل الّل ُه وَحْ َ‬
‫ب عَنّا‬
‫ب عَ ْن رُءُو ِسهِ ْم ‪َ ،‬وَيقُولُونَ ‪ :‬اْلحَمْدُ ِلّلهِ الّذِي َأ ْذ َه َ‬ ‫الّل ُه َوهُمْ َيْنفُضُونَ الّترَا َ‬
‫‪)(1‬‬
‫ن » أخرجه الطبان‬ ‫حزَ َ‬ ‫الْ َ‬

‫ل عليهِ وسلّم َ‪ « :‬النبياء أحياء‬


‫‪-195‬وعَ ِن أنس بن مالك ‪ ،‬قال رسول ال صلّى ا ُ‬
‫‪)(2‬‬
‫ف قبورهم يصلون » أخرجه أبو يعلى‬

‫(‪ )1‬برقم ( ‪457‬و ‪ )460‬وطس (‪11502‬و ‪ )11533‬وهب(‪ )95‬والجمع ‪ 16807( 10/333‬و‬


‫‪16808‬و ‪ )18324‬وإتاف الية (‪ )6118‬وخيثمة ص ‪ 197‬وأمال ابن بشران (‪ )743‬والبعث‬
‫والنشور (‪ 78‬و ‪ )79‬والطالب العالية (‪ )3478‬والترغيب ‪ 2/416‬وابن كثي ‪ 5/583‬و ‪ 6/537‬وتاريخ‬
‫جرجان ‪ 325‬والطيب ‪ 1/266‬و ‪ 5/305‬و ‪ 10/265‬وابن عدي ‪ 4/1582‬وهو حديث ضعيف وله‬
‫طرق‬
‫أي أن من قال ل إله إل ال بإخلص ‪ ،‬وعمل بوجبها من طاعة ل ولرسوله صلى ال عليه وسلم ومعصية‬
‫للشيطان‪ ،‬فهؤلء ل وحشة عليهم‪ ،‬أما مرد التلفظ با دون فهم معناها والعمل بوجبه فل ينفعه ذلك‪ .‬راجع‬
‫فتاوى الشبكة السلمية (‪)5398‬‬
‫(‪ )2‬برقم (‪ )3331‬والجمع (‪ )13812‬وإتاف الهرة (‪ )6531‬وحياة النبياء للبيهقي (‪1‬و ‪2‬و ‪) 3‬‬
‫والطالب ‪ 2/269‬والفتح ‪6/487‬واليزان (‪ )1933‬والصحيحة (‪ )621‬وهو حديث صحيح‬
‫وهذه الياة البزخية تتلف عن الياة ف الدنيا‪ ،‬ول يعلم حقيقتها إل ال تعال‪ ،‬وليس من إشكال ف القول بياة‬
‫النبياء والشهداء‪ ،‬وأن النب صلى ال عليه وسلم تبلغه صلتنا وسلمنا‪ ،‬وأن الرض ل تأكل أجساد النبياء‪،‬‬
‫فكل ذلك قد ثبت بالسنة الصحيحة‪ ،‬يب التسليم به دون السؤال عن الكيفية فال أعلم با‪.‬‬
‫‪126‬‬
‫ض َربَ َبعْضُ َأصْحَابِ النّبِىّ ‪-‬صلى ال عليه وسلم‪-‬‬ ‫‪ -196‬وعَ ِن ابْ ِن عَبّاسٍ قَا َل َ‬
‫سبُ أَّنهُ قَْبرٌ َفِإذَا فِيهِ ِإنْسَانٌ َي ْقرَأُ سُو َرةَ تَبَارَ َك الّذِى بَِي ِدهِ‬‫خِبَا َءهُ َعلَى َقْبرٍ َو ُهوَ لَ َيحْ ِ‬
‫الْ ُم ْلكُ َحتّى َختَ َمهَا فََأتَى النّبِىّ ‪-‬صلى ال عليه وسلم‪َ -‬فقَالَ يَا رَسُو َل الّلهِ ِإنّى‬
‫سبُ أَّنهُ َقْبرٌ فَِإذَا فِيهِ ِإنْسَا ٌن َي ْقرَأُ سُو َرةَ َتبَارَكَ اْلمُ ْلكُ‬‫ضرَْبتُ خِبَائِى عَلَى قَْب ٍر وَأَنَا لَ أَحْ ِ‬ ‫َ‬
‫جيَةُ‬
‫حَتّى َختَ َمهَا‪َ .‬فقَا َل رَسُولُ الّلهِ ‪-‬صلى ال عليه وسلم‪ « -‬هِ َى الْمَاِنعَ ُة هِىَ الْمُنْ ِ‬
‫‪)(3‬‬
‫ر »‪ .‬أخرجه الترمذي‬ ‫ب اْلقَْب ِ‬
‫تُنْجِيهِ مِ ْن عَذَا ِ‬

‫‪ -197‬وعَ ْن عَائِشَ َة قَاَلتْ قَا َل َرسُولُ الّلهِ ‪-‬صلى ال عليه وسلم‪ِ « -‬ن ْمتُ َفرَأَيُْتنِى‬
‫ت مَنْ هَذَا قَالُوا هَذَا حَارِثَ ُة بْنُ الّنعْمَان‪ِ ،)(4‬‬
‫صوْتَ قَا ِرئٍ َي ْقرَأُ َفقُ ْل ُ‬‫ت َ‬‫فِى اْلجَنّةِ فَسَ ِم ْع ُ‬
‫»‪َ .‬فقَا َل رَسُولُ الّلهِ ‪-‬صلى ال عليه وسلم‪ « -‬كَذَا َك الِْبرّ كَذَاكَ الِْب ّر »‪ .‬وَكَانَ َأَبرّ‬
‫‪)(5‬‬
‫النّاسِ بُِأمّهِ أخرجه أحد‬

‫ل عليهِ وسلّم َ‪ « :‬إذا ول‬ ‫‪-198‬وعَنِ أب قتادة ‪ ،‬قال ‪ :‬قال رسول ال صلّى ا ُ‬
‫‪)(6‬‬
‫أحدكم أخاه فليحسن كفنه ‪ ،‬فإنم يتزاورون ف قبورهم » أخرجه ابن أب الدنيا ف النامات‬

‫(‪ )3‬برقم (‪ )3133‬وطب (‪ )12630‬ودلئل النبوة (‪ )2965‬وإثبات عذاب القب (‪ )129‬ومتصر قيام الليل‬
‫(‪ )184‬والاكم ‪ 2/498‬وهو حديث ضعيف وصح منه الرفوع فقط ‪ ،‬فأكثر من قراءتا لتنجيك من عذاب‬
‫القب‪.‬‬
‫(‪ )4‬وف الستيعاب ‪:‬‬
‫حارثة بن النعمان بن نفع بن زيد بن عبيد بن ثعلبة بن غنم بن مالك ابن النجار النصاري يكن أبا عبد ال شهد‬
‫بدرا وأحد والندق والشاهد كلها مع رسول ال صلى ال عليه وسلم وكان من فضلء الصحابة‪....‬‬
‫(‪ )5‬أحد ‪ )25926( 6/152‬والاكم ‪ )7247( 4/151‬ون(‪ )8176‬والحسان (‪ )7141‬وهب (‬
‫‪ )7606‬وخلق أفعال العباد (‪ )246‬وهو حديث صحيح‪ .‬الب ‪ :‬اسم جامع لكل معان الي والحسان والصدق‬
‫والطاعة وحسن الصلة والعاملة‬
‫(‪ )6‬برقم (‪ )164‬ومسلم متصرا برقم (‪ )2805‬وابن ماجه (‪ )1474‬والنسائي ‪ 4/33‬والطيب ‪ 4/160‬و‬
‫‪ 6/80‬والعقيلي ‪ )581( 2/55‬وعب (‪ )6209‬وهب(‪ )8965‬والصحيحة (‪ )1425‬وابن عدي‬
‫‪ 5/1760‬وتاريخ أصفهان ‪ 2/346‬وهو حديث صحيح لغيه‪.‬‬
‫‪127‬‬
‫‪ -199‬وعَنْ َجرِيرِ بْ ِن عَبْ ِد الّلهِ قَالَ َخرَجْنَا مَ َع رَسُو ِل الّلهِ ‪-‬صلى ال عليه وسلم‪-‬‬
‫حوَنَا َفقَا َل رَسُو ُل الّلهِ ‪-‬صلى ال عليه‬ ‫فَلَمّا َب َرزْنَا مِنَ الْمَدِيَنةِ ِإذَا رَا ِكبٌ يُوضِعُ َن ْ‬
‫سلّمَ َف َر َددْنَا عََلْيهِ‬‫وسلم‪ « -‬كَأَ ّن هَذَا الرّا ِكبَ إِيّاكُمْ ُيرِي ُد »‪ .‬قَا َل فَاْنَتهَى الرّجُلُ ِإلَْينَا فَ َ‬
‫َفقَالَ َلهُ النّبِىّ ‪-‬صلى ال عليه وسلم‪ « -‬مِنْ أَيْنَ َأقَْب ْلتَ »‪ .‬قَا َل مِنْ َأهْلِى َووَلَدِى‬
‫َوعَشِ َيتِى‪ .‬قَالَ « فََأيْنَ ُترِي ُد »‪ .‬قَالَ ُأرِي ُد رَسُولَ الّلهِ ‪-‬صلى ال عليه وسلم‪ .-‬قَا َل «‬
‫َفقَدْ َأصَْبَتهُ »‪.‬‬
‫شهَدُ أَنْ لَ إَِلهَ إِلّ الّل ُه وَأَنّ مُحَمّدا‬ ‫قَالَ يَا َرسُولَ الّلهِ َعلّمْنِى مَا ا ِليَانُ‪ .‬قَا َل « تَ ْ‬
‫ت »‪ .‬قَالَ قَدْ‬ ‫حجّ اْلبَْي َ‬ ‫لةَ َوُتؤْتِى الزّكَاةَ َوَتصُو ُم َرمَضَا َن وَتَ ُ‬ ‫رَسُو ُل الّلهِ وَُتقِي ُم الصّ َ‬
‫َأ ْق َررْتُ‪ .‬قَا َل ثُمّ إِنّ َبعِ َيهُ دَ َخَلتْ يَ ُدهُ فِى شَبَ َكةِ ُج ْرذَانٍ َف َهوَى َبعِ ُيهُ َو َهوَى الرّجُلُ‬
‫َفوَقَ َع عَلَى هَا َمِتهِ َفمَاتَ َفقَا َل رَسُولُ الّلهِ ‪-‬صلى ال عليه وسلم‪َ « -‬علَىّ بِالرّجُ ِل »‪.‬‬
‫قَالَ َف َوَثبَ إَِلْيهِ عَمّارُ بْنُ يَا ِسرٍ َوحُذَْيفَ ُة فَأَ ْقعَدَاهُ َفقَا َل يَا رَسُولَ الّلهِ ‪-‬صلى ال عليه‬
‫ض الرّجُلُ‪ .‬قَا َل فََأ ْع َرضَ عَْنهُمَا َرسُولُ الّلهِ ‪-‬صلى ال عليه وسلم‪ -‬ثُمّ قَالَ‬ ‫وسلم‪ُ -‬قبِ َ‬
‫َلهُمَا َرسُولُ الّلهِ ‪-‬صلى ال عليه وسلم‪َ « -‬أمَا رَأَْيتُمَا ِإ ْعرَاضِى عَنِ الرّجُلِ فَِإنّى رَأَْيتُ‬
‫مََلكَيْنِ َيدُسّانِ فِى فِي ِه مِنْ ثِمَارِ الْجَنّةِ َفعَلِ ْمتُ َأّنهُ مَاتَ جَائِعا »‪ .‬ثُمّ قَا َل رَسُولُ الّلهِ‬
‫‪-‬صلى ال عليه وسلم‪ « -‬هَذَا وَالّلهِ مِنَ الّذِي َن قَالَ الّل ُه َعزّ وَجَ ّل (الّذِي َن آمَنُوا وَلَمْ‬
‫يَ ْلبِسُوا ِإيَاَنهُمْ بِظُ ْلمٍ أُولَِئكَ َلهُمُ ا َلمْ ُن َوهُ ْم ُمهْتَدُونَ) »‪ .‬قَا َل ثُمّ قَا َل « دُونَكُمْ‬
‫َأخَاكُ ْم »‪ .‬قَالَ فَاحْتَ َملْنَاهُ إِلَى الْمَاءِ َفغَسّلْنَا ُه وَ َحنّطْنَا ُه وَ َكفّنّا ُه وَحَ َملْنَاهُ إِلَى اْلقَْبرِ ‪-‬‬
‫قَالَ ‪َ -‬فجَاءَ رَسُو ُل الّلهِ ‪-‬صلى ال عليه وسلم‪َ -‬حتّى َجَلسَ َعلَى َشفِيِ اْل َقْبرِ‪ .‬قَالَ‬
‫‪)(7‬‬
‫شقّوا فَإِنّ اللّحْدَ َلنَا وَالشّقّ ِلغَ ْيرِنَا » رواه أحد‬ ‫َفقَا َل « الْحَدُوا وَلَ تَ ُ‬

‫أما كيف يتزاورون فل ندري تفصيل ذلك‪ ،‬فال أعلم‪.‬‬


‫(‪ )19695( 4/359 )7‬ومعرفة الصحابة (‪ )6566‬والجمع ‪ )116( 1/42‬وتنيه الشريعة ‪ 2/361‬وهو‬
‫حسن لغيه‪.‬‬
‫‪128‬‬
‫‪ -200‬و عَنْ أَبِى ُه َرْي َرةَ قَالَ قَا َل رَسُو ُل الّلهِ ‪-‬صلى ال عليه وسلم‪ « -‬رَأَْيتُ‬
‫‪)(9‬‬
‫ك ِة »‪.‬أخرجه الترمذي‬ ‫َجعْ َفرًا ‪ )(8‬يَطِيُ فِى الْ َ‬
‫جنّ ِة مَعَ اْلمَلَئِ َ‬

‫(‪ )8‬وهو جعفر بن أب طالب رضي ال عنه الصحاب الليل وهو الذي استشهد بغزوة مؤتة وكان أحد قوادها‬
‫الثلث انظر العلم وسي أعلم النبلء‪.‬‬
‫(‪ )9‬برقم (‪ )4130‬وطب(‪1449‬و ‪ )2609‬والحسان (‪ )7172‬ومعرفة الصحابة (‪ )1341‬والجمع(‬
‫‪ )15496‬والاكم ‪ 3/209‬والصحيحة (‪ )1226‬من طرق وهو حديث صحيح‪.‬‬
‫قال الناوي رحه ال ف فيض القدير‪:‬‬
‫‪( - 4383‬رأيت جعفر بن أب طالب) هو ابن عم النب صلى اللّه عليه وسلم الذي استشهد بؤتة (ملكا) أي على‬
‫صورة ملك من اللئكة (يطي ف النة مع اللئكة بناحي) سيا جناحي لن الطائر ينحهما عند الطيان أي‬
‫ييلهما عنده ومنه {وإن جنحوا للسلم} وهذا قاله لولده لا جاء الب بقتله وف رواية عوّضه اللّه جناحي عن قطع‬
‫يديه وذلك أنه أخذ اللواء بيمينه فقطعت فأخذه بشماله فقطعت فاحتضنه فقتل‪ .‬قال القاضي‪ :‬لا بذل نفسه ف‬
‫سبيل اللّه وحارب أعداءه حت قطعت يداه ورجله أعطاه اللّه أجنحة روحانية يطي با مع اللئكة ولعله رآه ف‬
‫النام أو ف بعض مكاشفاته اهـ‪ .‬وقال السهيلي‪ :‬ليسا كجناحي الطائر لن الصورة الدمية أشرف بل قوة روحانية‬
‫وقد عب القرآن عن العضو بالناح توسعا {واضمم يدك إل جناحك} واعترض بأنه ل مانع من المل على‬
‫الظاهر إل من جهة العهود [ص ‪ ]9‬وهو قياس الغائب على الشاهد وهو ضعيف‪( .‬تتمة) قال ف الصابة‪ :‬كان أبو‬
‫هريرة يقول‪ :‬إن جعفر أفضل الناس بعد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم‪ ،‬ورد عنه بسند صحيح‪ .‬اهـ‬
‫فالياة الت أثبتتها هذه الحاديث للموتى إنا هي حياة برزخية‪ ،‬ليست من حياة الدنيا ف شيء‪ ،‬ويب اليان با‬
‫دون ضرب المثال لا‪ ،‬أو ماولة تكييفها وتشبيهها با هو معروف عندنا ف الدنيا ‪ ..‬راجع السلسلة الصحيحة‬
‫‪191 -2/190‬‬
‫‪129‬‬
‫الباب التاسع والثلثون‬
‫باب صفة الدفن‬

‫‪ -201‬عَ ِن ابْ ِن َعبّاسٍ قَا َل قَا َل رَسُولُ الّلهِ ‪-‬صلى ال عليه وسلم‪ « -‬اللّحْدُ َلنَا‬
‫‪)(1‬‬
‫غ ْيرِنَا »‪.‬أخرجه أبو داود‬
‫وَالشّقّ ِل َ‬

‫‪ -202‬عَ ْن هِشَامِ بْ ِن عَا ِمرٍ قَالَ شُكِىَ ِإلَى رَسُولِ الّلهِ ‪-‬صلى ال عليه وسلم‪-‬‬
‫جرَاحَاتُ َي ْومَ ُأحُدٍ َفقَالَ « ا ْح ِفرُوا وََأوْ ِسعُوا وََأحْسِنُوا وَادِْفنُوا ا ِلثَْنيْ ِن وَالثّلََثةَ فِى قَْبرٍ‬ ‫الْ ِ‬
‫‪)(2‬‬
‫ن أخرجه الترمذي‬ ‫وَاحِ ٍد وَقَ ّدمُوا أَ ْكَث َرهُمْ ُقرْآنًا »‪ .‬فَمَاتَ َأبِى َفقُ ّدمَ بَْينَ يَ َدىْ َرجُلَْي ِ‬

‫(‪ )1‬برقم ( ‪ ) 32210‬والترمذي (‪ )1063‬ونص(‪ )2021‬وهـ(‪ )1621‬وحم(‪ )16676‬وعب (‪)6386‬‬


‫وطب (‪ )2280-2269‬من طرق وهو حديث صحيح لغيه‬
‫وف عون العبود شرح سنن أب داود ‪:‬‬
‫ش ّق ) ‪ :‬بِ َفتْحِ الشّي أَ ْن َيحْفِر وَسَط أَرْض اْل َقبْر َوَيْبنِي حَاّفتَا ُه ِبَلبِ ٍن َأوْ َغيْره َويُوضَع اْل َميّت َبيْنهمَا َويُسْقَف‬ ‫( وَال ّ‬
‫ضِليّة الّلحْد ‪ ،‬وََليْسَ فِيهِ‬ ‫صيّات هَذِهِ اْلأُمّة ‪ .‬وَفِيهِ دَلِيل َعلَى أَ ْف َ‬ ‫عََلْيهِ ( ِل َغيْ ِرنَا ) ‪ِ :‬منْ اْلأُمَم السّابِقَة فَالّلحْد ِم ْن خُصُو ِ‬
‫شقّ َل ُهمْ ‪َ ،‬وهَذَا َيدُ ّل عَلَى اِ ْخِتيَار اللّحْد ‪ ،‬فَِإّنهُ َأوْلَى ِمنْ‬ ‫شقّ ‪ .‬قَالَ اْلقَاضِي ‪ :‬مَ ْعنَاهُ ‪ .‬أَنّ اللّحْد آثَر َلنَا وَال ّ‬ ‫َنهْي َعنْ ال ّ‬
‫ش ّق أَفْضَل ‪ .‬قَالَ ِابْن َتْيمِّيةَ ‪ ،‬وَفِيهِ َتْنبِيه عَلَى‬ ‫ص ْلبَة َوإِلّا فَال ّ‬
‫ضِليّة الّلحْد فِي اْلأَرْض ال ّ‬ ‫حلّ أَفْ َ‬ ‫ش ّق لَا اْل َمنْع ِمْنهُ َل ِكنّ َم َ‬ ‫ال ّ‬
‫ُمخَاَلفَتنَا ِلأَ ْهلِ الْ ِكتَاب فِي كُلّ مَا ُهوَ شِعَارهمْ‬
‫(‪)2‬برقم ( ‪ ) 1817‬وأبو داود (‪ )3217‬ونص (‪2023‬و ‪2027‬و ‪ )2028‬وهـ (‪ )1627‬وحم (‪)16688‬‬
‫وغيهم وهو صحيح‬
‫وف تفة الحوذي ‪:‬‬
‫ب َتبَعًا ِل ْل َم ْظهَرِ أَيْ ِاجْ َعلُوا الْ َقْبرَ‬
‫سنُوا إِلَى اْلمَّيتِ فِي الدّ ْفنِ ‪ ،‬قَاَلهُ فِي اْلأَ ْزهَارِ ‪ .‬وَقَا َل َزْينُ الْعَرَ ِ‬ ‫ي أَحْ ِ‬ ‫سنُوا ) أَ ْ‬ ‫( َوأَحْ ِ‬
‫س ِويَةِ قَ ْعرِهِ اِ ْرتِفَاعًا وَاْنخِفَاضًا َوَتنْ ِقَيِتهِ ِمنْ التّرَابِ وَاْل َقذَا ِة َوغَيْ ِر ِهمَا ‪ .‬وَزَا َد َأبُو دَاوُدَ فِي ِروَايَةِ النّسَائِ ّي ‪:‬‬ ‫سنًا ِبتَ ْ‬
‫حَ َ‬
‫شرُو ِعيّةِ ِإ ْعمَاقِ الْ َقبْ ِر ‪ .‬وََقدْ اُ ْخُتلِفَ فِي‬ ‫َوَأعْمِقُوا ‪ ،‬قَالَ فِي اْلقَامُوسِ ‪َ :‬أعْ َمقَ اْلِبئْرَ جَ َعَلهَا عَمِي َقةً ‪ ،‬وَفِيهِ دَلِي ٌل عَلَى مَ ْ‬
‫ك ‪ :‬لَا َح ّد لِِإ ْعمَاِقهِ ‪.‬‬ ‫َحدّ اْلِإ ْعمَاقِ ‪ ،‬فَقَالَ الشّاِفعِ ّي ‪ :‬قَا َم ًة ‪ .‬وَقَا َل ُعمَرُ ْبنُ َعْبدِ اْلعَزِي ِز ‪ :‬إِلَى السّرّ ِة ‪ .‬وَقَالَ مَالِ ٌ‬
‫سطَةٍ قَاَلهُ فِي الّنْيلِ‬ ‫خطّابِ َأّنهُ قَالَ ‪َ :‬أعْمِقُوا اْل َقبْ َر إِلَى َقدْرِ قَا َمةٍ َوبَ ْ‬ ‫َوأَخْ َرجَ ِاْبنُ َأبِي َشيَْبةَ وَاْبنُ اْل ُمنْذِ ِر َعنْ عُمَ َر ْبنِ اْل َ‬
‫ب أَيْ ِمنْ اْلأَ ْموَاتِ‬‫ص ِ‬ ‫( وَادِْفنُوا الِاْثَنْينِ وَالّثلَاَثةَ ) بِالنّ ْ‬
‫‪130‬‬
‫‪ -203‬وعَ ْن عَُبيْدِ بْ ِن عُ َمْيرٍ ‪ ،‬عَنْ أَبِيهِ ‪ ،‬أَّنهُ حَدَّثهُ وَكَاَنتْ َل ُه صُحَْب ٌة ‪ ،‬أَ ّن رَسُو َل الّلهِ‬
‫ع ‪ :‬أَل إِنّ َأوِْليَاءَ الّلهِ الْ ُمصَلّو َن مَنْ ُيقِيمُ‬
‫ل عليهِ وسلّم َ‪ ،‬قَا َل فِي حَجّةِ اْل َودَا ِ‬ ‫صلّى ا ُ‬
‫صوْ َمهُ َيرَى َأّنهُ‬
‫ب َ‬ ‫س ُ‬ ‫حتَ ِ‬‫الصَّلوَاتِ الْخَ ْمسِ الّتِي كُِتَبتْ َعلَْي ِه ‪ ،‬وََيصُومُ َر َمضَانَ ‪ ،‬وَيَ ْ‬
‫سُبهَا ‪ ،‬وََيجَْتِنبُ الْكَبَاِئرَ الّتِي َنهَى الّلهُ عَْنهَا ثُمّ إِنّ‬ ‫َعلَْيهِ حَ ّق ‪َ ،‬وُيعْطِي زَكَاةَ مَاِلهِ َيحْتَ ِ‬
‫شرْ ُك بِالّلهِ ‪،‬‬ ‫رَجُل سَأََلهُ ‪َ ،‬فقَالَ ‪ :‬يَا رَسُو َل الّلهِ ‪ ،‬مَا الْ َكبَاِئرُ ؟ َفقَا َل ‪ُ :‬ه َو تِسْ ٌع ‪ :‬ال ّ‬
‫ف ‪ ،‬وَأَكْ ُل مَا ِل الَْيتِي ِم ‪ ،‬وَأَكْلُ الرّبَا ‪،‬‬ ‫وََقتْلُ َن ْفسِ ُم ْؤمِنٍ ِبغَْيرِ حَ ّق ‪ ،‬وَِفرَارٌ َي ْومَ الزّحْ ِ‬
‫حرَامِ ِقبَْلتِكُمْ‬
‫حصََن ِة ‪َ ،‬و ُعقُوقُ اْلوَالِدَْينِ الْ ُمسْلِ َميْ ِن ‪ ،‬وَاسِْتحْللُ الْبَْيتِ الْ َ‬ ‫وََقذْفُ الْمُ ْ‬
‫َأحْيَا ًء وََأ ْموَاتًا ‪ ،‬ثُمّ قَا َل ‪َ :‬ل يَمُوتُ رَجُ ٌل لَمْ َيعْمَ ْل َهؤُلءِ الْ َكبَاِئ َر ‪َ ،‬وُيقِيمُ الصّل َة ‪،‬‬
‫ل عليهِ وسلّم َفِي دَارٍ َأْبوَاُبهَا َمصَارِي ُع مِنْ‬ ‫وَُي ْؤتِي الزّكَاةَ إِلّ كَانَ مَ َع النّبِيّ صلّى ا ُ‬
‫‪)(3‬‬
‫هبٍ» أخرجه الاكم‬ ‫َذ َ‬

‫ي ‪ ،‬قَا َل ‪ :‬حَدَّثنِي اْلبَيَاضِ ّي ‪ ،‬عَ ْن رَسُولِ الّلهِ صلّى‬ ‫‪-204‬عَنْ َأبِي حَا ِز ٍم َموْلَى اْل ِغفَارِّي َ‬
‫ضعُوَنهُ ِحيَ يُوضَعُ‬ ‫ل عليهِ وسلّم َأَّنهُ قَا َل ‪ِ :‬إذَا ُوضِعَ الْمَّيتُ فِي قَْب ِرهِ فَ ْلَيقُلِ الّذِينَ َي َ‬
‫اُ‬
‫ل عليهِ وسلّم َأخرجه الحاكم‬‫فِي اللّحْدِ ‪ :‬بِاسْمِ الّلهِ َوبِالّلهِ ‪َ ،‬وعَلَى مِلّةِ َرسُولِ الّلهِ صلّى ا ُ‬
‫(‬

‫‪)4‬‬

‫جمْ ِع َبْينَ َجمَا َعةٍ فِي َقبْرٍ وَا ِحدٍ وَلَ ِك ْن إِذَا َد َعتْ إِلَى ذَلِكَ حَا َجةٌ َكمَا فِي ِمْثلِ َهذِهِ‬ ‫( فِي َقبْ ٍر وَا ِحدٍ ) فِيهِ َجوَازُ اْل َ‬
‫اْلوَاقِ َعةِ‬
‫ي إِلَى ِجدَا ِر الّلحْدِ ِلَيكُونَ أَ ْقرَبَ إِلَى الْ َك ْعبَ ِة ‪ ،‬وَفِيهِ إِ ْرشَادٌ إِلَى تَ ْعظِيمِ اْلمُ َعظّ ِم عِ ْلمًا‬
‫( وََقدّمُوا َأ ْكثَ َرهُمْ قُرْآنًا ) أَ ْ‬
‫َوعَ َملًا َحيّا وَ َمّيتًا‬
‫(‪ )3‬برقم ( ‪)6970‬وأبو داود (‪ )2877‬وتذيب الثار (‪ )1567‬عن ابن عمر وهق (‪ 6970‬و ‪ )6971‬حسن‬
‫لغيه‬
‫(‪ )4‬برقم ( ‪ )1355‬والرواء (‪ )747‬وهو صحيح‬
‫‪131‬‬
‫‪-205‬عن أب الزَّبْيرِ أَّنهُ سَمِعَ جَاِبرَ بْ َن عَبْ ِد الّلهِ يُحَ ّدثُ أَنّ النّبِ ّى ‪-‬صلى ال عليه‬
‫وسلم‪ -‬خَ َطبَ َي ْومًا َفذَ َكرَ رَ ُجلً مِنْ َأصْحَاِبهِ قُِبضَ فَ ُكفّنَ فِى َكفَ ٍن غَْيرِ طَائِ ٍل وَقُِبرَ‬
‫َليْلً َفزَ َج َر النّبِىّ ‪-‬صلى ال عليه وسلم‪ -‬أَنْ ُيقَْبرَ الرّجُلُ بِاللّيْلِ حَتّى ُيصَلّى َعلَْيهِ إِلّ أَنْ‬
‫ك وَقَالَ النّبِ ّى ‪-‬صلى ال عليه وسلم‪ِ « -‬إذَا َكفّنَ أَ َحدُكُمْ أَخَاهُ‬ ‫ُيضْ َطرّ ِإنْسَانٌ إِلَى ذَِل َ‬
‫‪)(4‬‬
‫كفََن ُه »‪.‬أخرجه مسلم‬‫فَ ْليُحَسّنْ َ‬

‫(‪ )4‬برقم ( ‪ ) 2805‬ود (‪ )3150‬وت (‪ )1011‬ونص (‪)1906‬‬


‫قال النووي ف شرح مسلم ‪:‬‬
‫صلّو َن عََلْيهِ ‪،‬‬ ‫صلّى َعَلْيهِ َفقِيلَ ‪َ :‬سبَبه أَنّ الدّفْن َنهَارًا َيحْضُرهُ َكِثيُونَ ِمنْ النّاس َويُ َ‬ ‫َوأَمّا الّنهْي َعنْ الْ َقبْر َلْيلًا َحتّى يُ َ‬
‫وَلَا َيحْضُرهُ فِي الّليْل إِلّا أَ ْفرَاد ‪َ .‬وقِيلَ ‪ِ :‬لَأّن ُهمْ كَانُوا َيفْ َعلُونَ ذَلِكَ بِالّليْ ِل لِرَدَاءَةِ اْلكَفَن َفلَا َيبِي فِي الّليْل ‪َ ،‬وُي َؤيّدهُ‬
‫ص َد ُهمَا‬ ‫صلّى اللّه َعَليْ ِه وَ َسلّمَ قَ َ‬ ‫حتَا ِن ‪ ،‬قَالَ ‪ :‬وَالظّاهِر أَنّ الّنبِيّ َ‬ ‫صحِي َ‬ ‫حدِيث وَآخِره ‪ ،‬قَالَ الْقَاضِي ‪ :‬اْل ِعلّتَا ِن َ‬ ‫َأوّل اْل َ‬
‫َمعًا ‪ ،‬قَالَ ‪ :‬وََقدْ قِي َل هَذَا ‪.‬‬
‫ضطَ ّر ِإنْسَان إِلَى ذَلِكَ ) دَلِيل َأّنهُ لَا َبأْس ِبهِ فِي َوقْت الضّرُورَة ‪ .‬وََقدْ اِ ْخَتلَفَ‬ ‫صلّى اللّه َعلَْيهِ َو َسلّمَ ‪ ( :‬إِلّا أَنْ َي ْ‬ ‫َقوْله َ‬
‫سَت َدلّ َلهُ ِبهِ َوقَا َل َجمَاهِي‬ ‫ي إِلّا لِضَرُورَ ٍة ‪َ ،‬و َهذَا اْلحَدِيث ِممّا يُ ْ‬ ‫صرِ ّ‬‫اْل ُعلَمَاء فِي الدّفْن فِي الّليْل َفكَ ِر َههُ اْلحَسَن اْلبَ ْ‬
‫سلَف ُدِفنُوا َلْيلًا‬ ‫صدّيق َرضِ َي اللّه َعْنهُ وَ َجمَاعَة ِمنْ ال ّ‬ ‫سلَف وَاْلخَلَف ‪ :‬لَا ُيكْرَه ‪ ،‬وَا ْسَتدَلّوا ِبأَنّ َأبَا بَكْر ال ّ‬ ‫اْل ُعلَمَاء ِمنْ ال ّ‬
‫سجِد ‪َ ،‬فُتوُفّ َي بِالّلْيلِ َفدََفنُو ُه َلْيلًا ‪ ،‬وَ َسأََلهُمْ‬‫سوْدَاء ‪ ،‬وَالرّجُل اّلذِي كَا َن يَ ُقمّ اْلمَ ْ‬ ‫ِم ْن َغيْر ِإنْكَار ‪َ ،‬وِبحَدِيثِ اْلمَ ْرأَة ال ّ‬
‫صلّى اللّه َعَلْيهِ َوسَّلمَ َعْنهُ َفقَالُوا ‪ُ :‬توُفّيَ َلْيلًا َفدََفنّاهُ فِي الّليْل ‪َ ،‬فقَا َل ‪ " :‬أَلَا آ َذْنتُمُونِي ؟ " قَالُوا ‪ :‬كَاَنتْ‬ ‫الّنبِ ّي َ‬
‫صلَاة ‪ ،‬وََلمْ َيْنهَ َعنْ ُمجَرّد الدّفْن بِالّلْيلِ ‪،‬‬ ‫ُظلْمَة ‪ ،‬وََلمْ ُينْكِر َعَلْيهِ ْم ‪َ .‬وأَجَابُوا َعنْ َهذَا اْلحَدِيث أَنّ الّنهْي كَانَ ِلتَ ْركِ ال ّ‬
‫جمُوع كَمَا َسبَ َق ‪.‬‬ ‫صلّيَ َأ ْو َعنْ ِإسَاءَة اْلكَفَن َأوْ َعنْ اْلمَ ْ‬ ‫صلَاة َأ ْو لِ ِقّلةِ اْلمُ َ‬
‫َوِإنّمَا َنهَى ِلتَرْكِ ال ّ‬
‫صلَاة َعلَى اْل َميّت فِيهَا ‪ .‬فَا ْخَتلَفَ الْ ُعَلمَاء فِيهَا ‪ ،‬فَقَالَ الشّاِفعِيّ‬ ‫صلَاة فِيهَا وَال ّ‬ ‫َوأَمّا الدّفْن فِي اْلَأوْقَات اْل َمنْهِ ّي َعنْ ال ّ‬
‫َوَأصْحَابه ‪ :‬لَا يُكْ َرهَا ِن إِلّا أَ ْن َيتَ َعمّد الّتأْخِي إِلَى ذَلِكَ اْلوَقْت لِ َغيْ ِر َسبَب ‪ِ ،‬بهِ قَالَ ِابْن َعبْد اْلحَكَم اْلمَالِكِ ّي ‪َ ،‬وقَالَ‬
‫شمْس َأ ْو تَغِيب إِلّا أَ ْن ُيخْشَى َعَلْيهَا ‪َ .‬وقَا َل َأبُو َحنِيفَة ‪:‬‬ ‫صلّى عََلْيهَا بَعْد اْلِإسْفَار وَالِاصْفِرَار َحتّى َتطْلُع ال ّ‬ ‫مَالِك ‪ :‬لَا يُ َ‬
‫صلَاة َعَليْهَا فِي َجمِيع َأوْقَات الّنهْي ‪.‬‬ ‫ِعنْد ال ّطلُوع وَالْغُرُوب َونِصْف الّنهَار ‪َ .‬وكَرِهَ الّليْث ال ّ‬
‫حدِيث ‪ :‬اْلَأمْر بِإِحْسَانِ الْكَفَن ‪ .‬قَالَ الْ ُعَلمَاء ‪ :‬وََليْسَ اْلمُرَاد بِِإحْسَاِنهِ السّرَف فِيهِ وَاْلمُغَالَاة َونَفَاسَته ‪َ ،‬وِإنّمَا‬ ‫وَفِي اْل َ‬
‫حيَاة غَاِلبًا ‪ ،‬لَا أَ ْفخَر ِمْنهُ وَلَا أَ ْحقَر ‪.‬‬ ‫اْلمُرَاد ‪َ :‬نظَافَته َونَقَاؤُهُ َو َكثَافَته َو َستْره َوَتوَسّطه ‪َ ،‬و َكوْنه ِم ْن ِجنْس ِلبَاسه فِي اْل َ‬
‫‪132‬‬
‫‪ -206‬عن َخلَفٌ َيعْنِى اْبنَ َخلِيفَةَ قَالَ َس ِمعْتُ أَبِى َيقُولُ أَظُنّهُ َس ِمعَهُ ِمنْ مَ ْولَهُ َومَ ْولَهُ‬
‫سعُودٍ فِى اْلقَبْرِ‬
‫ضعَ رَسُولُ اللّهِ ‪-‬صلى ال عليه وسلم‪ُ -‬نعَْيمَ ْبنَ مَ ْ‬
‫َمعْ ِقلُ ْبنُ َيسَارٍ ‪َ :‬لمّا َو َ‬
‫‪)(5‬‬
‫أخرجه البيهقي ف السنن‬ ‫نَ َزعَ الَ ِخلّةَ ِبفِيهِ‪ .‬قَوُْلهُ أَظُنّهُ أَ ْحسَبُهُ مِنْ قَ ْولِ الدّورِىّ‪.‬‬

‫‪ -207‬عَ ْن عَا ِمرِ بْنِ َسعْ ِد بْنِ أَبِى وَقّاصٍ أَنّ َسعْدَ ْبنَ أَبِى وَقّاصٍ قَالَ فِى َم َرضِهِ الّذِى‬
‫َهَلكَ فِيهِ اْلحَدُوا لِى َلحْدًا وَاْنصِبُوا َعلَىّ اللِّبنَ َنصْبًا كَمَا صُنِ َع ِبرَسُولِ الّلهِ ‪-‬صلى ال‬
‫‪)(6‬‬
‫عليه وسلم‪ .-‬رواه مسلم‬

‫‪ -208‬عَنْ َأبِى ُهرَْي َرةَ أَ ّن رَسُو َل الّلهِ ‪-‬صلى ال عليه وسلم‪ -‬صَلّى َعلَى ِجنَا َزةٍ ثُمّ‬
‫‪)(7‬‬
‫سهِ َثلَثًا‪ .‬أخرجه ابن ماجة‬
‫َأتَى َقْبرَ الْ َمّيتِ فَحَثَى َعلَْي ِه مِنْ قِبَ ِل رَْأ ِ‬

‫شفِى لِى عَنْ قَْب ِر النّبِ ّى‬‫شةَ َفقُ ْلتُ يَا ُأ ّمهْ ا ْك ِ‬
‫ت عَلَى عَائِ َ‬
‫‪ -209‬عَ ِن اْلقَاسِ ِم قَا َل دَخَ ْل ُ‬
‫لثَةِ ُقبُورٍ لَ‬ ‫ش َفتْ لِى عَنْ ثَ َ‬
‫‪-‬صلى ال عليه وسلم‪َ -‬وصَا ِحبَْي ِه رضى ال عنهما فَكَ َ‬

‫(‪ )5‬برقم ( ‪ )6961‬والضعيفة (‪ )1763‬والصواب أنه مرسل‬


‫وف هذا الديث استحباب حل العقد من عند رأسه ورجليه‪ ،‬لن عقدها كان للخوف من انتشارها‪ ،‬وقد أمن‬
‫ذلك بدفنه‬
‫(‪ )6‬برقم ( ‪) 966‬‬
‫قال النووي رحه ال ‪:‬‬
‫شقّ إِذَا َأمْ َك َن الّلحْد ‪َ ،‬وأَ ْجمَعُوا َعلَى‬ ‫وَفِيهِ دَلِيل ِلمَ ْذ َهبِ الشّافِ ِعيّ وَاْلأَ ْكثَرِينَ فِي أَنّ الدّفْن فِي الّلحْد أَ ْفضَل ِمنْ ال ّ‬
‫شقّ ‪.‬‬‫َجوَاز الّلحْد وَال ّ‬
‫صلّى اللّه َعَليْ ِه وَ َسلّ َم )‬
‫صِنعَ بِ َرسُولِ اللّه َ‬‫صبًا ‪َ ،‬كمَا ُ‬‫صبُوا َعلَيّ اللّبِن َن ْ‬ ‫حدًا ‪ ،‬وَانْ ِ‬ ‫حدُوا لِي َل ْ‬ ‫َقوْله ‪ ( :‬اِْل َ‬
‫صحَابَة َرضِ َي اللّه‬ ‫صلّى اللّه عََلْيهِ َو َسلّمَ بِاتّفَاقِ ال ّ‬
‫ك بِ َرسُولِ اللّه َ‬‫حبَاب الّلحْد َونَصْب الّلبِن ‪َ ،‬وَأنّهُ فُ ِعلَ ذَلِ َ‬ ‫فِيهِ ‪ِ :‬ا ْستِ ْ‬
‫َعْنهُمْ ‪ ،‬وََقدْ نَ َقلُوا أَنّ َعدَد َلِبنَاته صَلّى اللّه َعَليْ ِه وَ َسّلمَ تِسْع ‪.‬‬
‫(‪ )7‬برقم ( ‪ ) 1632‬وطب(‪ )64‬وهو حديث صحيح‬
‫وف هذا الديث يستحب لن الدفن عند القب أن يثو من التراب ثلث حثوات بيديه جيعا بعد الفراغ من سد‬
‫اللحد‬
‫‪133‬‬
‫شرَِف ٍة وَلَ لَطَِئ ٍة مَبْطُوحَ ٍة بِبَ ْطحَاءِ اْل َع ْرصَةِ اْلحَ ْمرَاءِ قَالَ َأبُو َعلِىّ ُيقَالُ إِ ّن رَسُو َل الّلهِ‬
‫مُ ْ‬
‫‪-‬صلى ال عليه وسلم‪ُ -‬مقَ ّدمٌ وََأبُو بَ ْك ٍر عِنْ َد رَأْ ِس ِه َوعُ َمرُ ِعنْ َد رِجْلَ ْى رَسُو ِل الّلهِ‬
‫‪)(8‬‬
‫‪-‬صلى ال عليه وسلم‪.-‬أخرجه أبو داود‬

‫ج بِجَنَازَِتهِ فَدُفِنَ َأ َمرَ النِّب ّى‬


‫ت عُثْمَا ُن بْ ُن مَ ْظعُونٍ أُ ْخرِ َ‬ ‫‪ -210‬عَ ِن الْمُطِّلبِ قَالَ لَمّا مَا َ‬
‫ستَطِعْ حَ ْمَلهُ َفقَامَ ِإلَْيهَا رَسُو ُل الّلهِ‬ ‫جرٍ َفلَمْ يَ ْ‬
‫‪-‬صلى ال عليه وسلم‪ -‬رَ ُجلً أَنْ يَأِْتَيهُ بِحَ َ‬
‫سرَ َعنْ ِذرَاعَْيهِ ‪ -‬قَالَ َكثِيٌ قَا َل الْمُطِّلبُ قَالَ الّذِى‬ ‫‪-‬صلى ال عليه وسلم‪ -‬وَ َح َ‬
‫يُخِْبرُنِى ذَِلكَ عَ ْن رَسُو ِل الّلهِ ‪-‬صلى ال عليه وسلم‪ -‬قَالَ ‪ -‬كَأَنّى َأنْ ُظرُ إِلَى َبيَاضِ‬
‫ض َعهَا ِعنْدَ‬ ‫سرَ َعْنهُمَا ثُمّ َحمََلهَا َف َو َ‬ ‫ِذرَاعَ ْى رَسُو ِل الّلهِ ‪-‬صلى ال عليه وسلم‪ِ -‬حيَ َح َ‬
‫‪)(9‬‬
‫ت مِنْ َأهْلِى »‪.‬أخرجه أبو داود‬ ‫رَأْ ِس ِه وَقَالَ « َأَتعَلّمُ ِبهَا قَْبرَ أَخِى وََأدْفِنُ ِإلَْي ِه مَنْ مَا َ‬

‫(‪ )8‬برقم (‪ )3222‬والاكم (‪ )1368‬وهق (‪ )7006‬وفيه ضعف‬


‫سوّاة ‪ ،‬وَاْلَبطْح أَنْ‬
‫ي كَشَ َفتْ لِي َع ْن ثَلَاثَة ُقبُور لَا مُ ْرَتفِعَة وَلَا ُمْنخَفِضَة لَاصِقَة بِاْلأَرْضِ َمبْسُوطَة مُ َ‬ ‫قَالَ الطّيبِ ّي أَ ْ‬
‫سيّد َجمَال الدّين ‪:‬‬ ‫سوّى َوَيذْهَب التّفَاوُت كَذَا فِي اْلمِرْقَاة ‪ .‬قَالَ ال ّ‬ ‫س ّطحًا َحتّى يُ َ‬ ‫ُيجْعَل مَا اِ ْرَت َفعَ ِمنْ اْلأَرْض مُ َ‬
‫حمْرَاء ِاْنَتهَى ‪َ .‬وأَخْ َرجَ َأبُو بَكْر الّنجّاد ِمنْ طَرِيق جَ ْعفَر بْن ُمحَمّد‬ ‫وَاْلَأوْلَى أَنْ يُقَال مَ ْعنَاهُ أُْلقِيَ فِيهَا َب ْطحَاء اْلعَ ْرصَة اْل َ‬
‫ي أَ ْحمَر ِمنْ اْلعَ ْرصَة ِاْنَتهَى ‪.‬‬
‫صلّى اللّه َعَليْهِ َو َسلّمَ رُِفعَ َقبْره ِمنْ اْلأَرْض ِشبْرًا وَ ُطّينَ ِبطِ ٍ‬‫َعنْ َأبِيهِ أَنّ الّنبِيّ َ‬
‫(‪ )9‬برقم ( ‪ ) 3208‬وهو حديث حسن‬
‫اختلف الفقهاء ف تعليم القب ‪:‬‬
‫فذهب النفيّة والالكيّة والنابلة إل جواز تعليم القب بجر أو خشبة أو نوها ‪ ،‬لا روي أنّه ‪ « :‬لّا مات عثمان‬
‫ل أن يأتيه بجر فلم يستطع حله ‪ ،‬فقام إليها‬ ‫بن مظعون أخرج بنازته ‪ ،‬فدفن فأمر الّنبّ صلى ال عليه وسلم رج ً‬
‫رسول اللّه صلى ال عليه وسلم وحسر عن ذراعيه فحملها فوضعها عند رأسه ‪ ،‬وقال ‪ :‬أتعلّم با قب أخي ‪ ،‬وأدفن‬
‫إليه من مات من أهلي » ‪.‬أخرجه أبو داود‬
‫ي ‪ :‬وكذا عند‬ ‫وذهب الشّافعيّة إل أنه يندب تعليم القب بأن يوضع عند رأسه حجر أو خشبة ونوها ‪ ،‬قال الاورد ّ‬
‫رجليه ‪.‬‬
‫‪ -‬واختلف الفقهاء أيضا ف الكتابة على القب ‪ ،‬فذهب الالكيّة والشّافعيّة والنابلة إل كراهة الكتابة على القب‬
‫مطلقا لديث جابر قال ‪ « :‬نى الّنبّ صلى ال عليه وسلم أن يصّص القب وأن يقعد عليه وأن يبن عليه وأن‬
‫يكتب عليه » ‪.‬أخرجه عبد بن حيد بسند صحيح‬
‫قال الالكيّة ‪ :‬وإن بوهي با حرم ‪ .‬وقال الدّردير ‪ :‬النّقش مكروه ولو قرآنا ‪ ،‬وينبغي الرمة لنّه يؤدّي إل امتهانه‬
‫‪134‬‬
‫‪-211‬عَنْ َأبِى رَافِعٍ قَا َل سَ ّل رَسُولُ الّلهِ ‪-‬صلى ال عليه وسلم‪َ -‬سعْدًا َو َرشّ َعلَى‬
‫‪)(10‬‬
‫رهِ مَاءً‪ .‬أخرجه ابن ماجة‬
‫قَْب ِ‬

‫ل عليهِ وسلّم َ َرشّ‬ ‫‪-212‬عَنْ َج ْع َفرِ ْب ِن مُحَمّ ٍد ‪ ،‬عَنْ َأبِيهِ أَ ّن النّبِيّ صلّى ا ُ‬
‫‪)(11‬‬
‫حصْبَا َء أخرجه البغوي ف شرح السنة‬
‫عَلَى قَْبرِ ابِْنهِ إِْبرَاهِي َم ‪َ ،‬و َوضَعَ َعلَْيهِ َ‬

‫الباب الربعون‬
‫الترهيب من اللوس على القب وكسر عظم اليت‬
‫وذهب النفيّة والسّبكيّ من الشّافعيّة إل أنّه ل بأس بالكتابة إن احتيج إليها حتّى ل يذهب الثر ول يتهن ‪.‬‬
‫قال ابن عابدين ‪ :‬لنّ النّهي عنها وإن صحّ فقد وجد الجاع العمليّ با ‪ ،‬فقد أخرج الاكم النّهي عنها من طرق‬
‫ثّ قال هذه السانيد صحيحة وليس العمل عليها فإ ّن أئمّة السلمي من الشرق إل الغرب مكتوب على قبورهم‬
‫وهو عمل أخذ به اللف عن السّلف ‪ ،‬ويتقوّى با ورد أنّ رسول اللّه صلى ال عليه وسلم حل حجرا فوضعها‬
‫عند رأس عثمان بن مظعون وقال ‪ « :‬أتعلّم با قب أخي ‪ ،‬وأدفن إليه من مات من أهلي » ‪ ،‬فإنّ الكتابة طريق إل‬
‫تعرّف القب با ‪ ،‬نعم يظهر أنّ ملّ هذا الجاع العمليّ على الرّخصة فيها ما إذا كانت الاجة داعيةً إليه ف‬
‫الملة ‪ ،‬حتّى يكره كتابة شيء عليه من القرآن أو الشّعر أو إطراء مدح له ونو ذلك ‪.‬‬
‫(‪ )10‬برقم( ‪ )1618‬وفيه ضعف‬
‫ول بأس يرش الاء على القب ليثبت ترابه ‪ ،‬وأما وضع اليت على سطح الرض وعمل بناء عليه‪ ،‬فإنه مالف‬
‫لتعاليم السلم فالواجب الرجوع إل السنة ف دفن موتى السلمي‪ ،‬وال الوفق لا فيه صلح العباد والبلد‪.‬‬
‫(‪ )11‬برقم ( ‪ ) 1478‬وطس (‪ )6325‬والتلخيص (‪ )793‬صحيح مرسل‬
‫ب صلى ال عليه وسلم فعل‬ ‫ش على القب بعد الدّفن ماء ‪ ،‬لنّ الّن ّ‬‫صرّح النفيّة والشّافعيّة والنابلة بأنّه يسنّ أن ير ّ‬
‫ذلك بقب سعد بن معاذ ‪ ،‬وأمر به ف قب عثمان بن مظعون ‪.‬‬
‫وزاد الشّافعيّة والنابلة ‪ :‬أن يوضع عليه حصىً صغار ‪ ،‬لا روى جعفر بن ممّد عن أبيه ‪ « :‬أنّ الّنبّ صلى ال عليه‬
‫ش على قب ابنه إبراهيم ووضع عليه حصباء » ‪ ،‬ول ّن ذلك أثبت له وأبعد لدروسه ‪ ،‬وأمنع لترابه من أن‬ ‫وسلم ر ّ‬
‫تذهبه الرّياح ‪.‬‬
‫قال الشّافعيّة ‪ :‬ويرم رشّه بالاء النّجس ‪ ،‬ويكره باء الورد ‪.‬‬
‫‪135‬‬
‫‪ -213‬عَنْ َأبِى ُهرَْي َرةَ قَالَ قَا َل رَسُولُ الّلهِ ‪-‬صلى ال عليه وسلم‪ « -‬لَ ْن يَجِْل َ‬
‫س‬
‫جِلسَ َعلَى َقْبرٍ‬
‫حرِقَ ِثيَاَبهُ َفتَخُْلصَ إِلَى جِلْ ِدهِ َخْيرٌ َل ُه مِنْ أَنْ يَ ْ‬
‫َأحَدُكُ ْم عَلَى جَ ْم َرةٍ فَتُ ْ‬
‫‪)(1‬‬
‫»‪ .‬رواه مسلم‬

‫‪ -214‬وعَ ْن ُعقَْبةَ بْ ِن عَا ِمرٍ قَالَ قَا َل رَسُولُ الّلهِ ‪-‬صلى ال عليه وسلم‪ « -‬لَ ْن‬
‫َأمْشِ َى َعلَى جَ ْم َرةٍ َأوْ سَيْفٍ َأوْ أَ ْخصِفَ َنعْلِى ِبرِجْلِى أَ َحبّ إِلَ ّى مِنْ أَنْ َأمْشِ َى عَلَى قَْبرِ‬
‫‪)(2‬‬
‫ق »‪ .‬رواه ابن ماجه‬‫سلِ ٍم َومَا ُأبَالِى َأ َو َسطَ اْلقُبُورِ َقضَْيتُ حَا َجتِى َأ ْو وَ َسطَ السّو ِ‬
‫مُ ْ‬

‫ل عليهِ وسلّم َجَالِسًا‬ ‫‪-215‬وعَ ِن عُمَا َرةَ بْ ِن َح ْزمٍ ‪ ،‬قَا َل ‪ :‬رَآنِي رَسُولُ الّلهِ صلّى ا ُ‬
‫‪)(5‬‬ ‫‪)(4‬‬
‫» رواه الاكم‬ ‫َعلَى َقْبرٍ ‪ ،‬قَالَ ‪ :‬اْنزِ ْل مِنَ اْلقَْبرِ لَ ُت ْؤ ِذ صَا ِحبَ اْلقَبْر‪ ِ )(3‬وَل ُي ْؤذِيكَ‬

‫س ُر عَظْمِ الْمَّيتِ‬
‫‪-216‬وعَ ِن عَائِشَةَ أَ ّن َرسُولَ الّلهِ ‪-‬صلى ال عليه وسلم‪ -‬قَالَ « كَ ْ‬
‫‪)(6‬‬
‫رهِ حَيّا »‪ .‬رواه أبو داود‬
‫سِ‬‫كَ َك ْ‬
‫الباب الواحد و الربعون‬
‫النهي عن تصيص القب ورفعه والصلة إليه‬
‫(‪ )1‬ف النائز باب ‪ )971( 33‬وأبو داود (‪ )3230‬ونص(‪ )2056‬وابن ماجه (‪)1633‬‬
‫(‪ )2‬برقم (‪ )1634‬وصحيح الامع (‪ )5038‬وهو حديث صحيح‪.‬‬
‫(‪ )3‬باللوس على قبه لهانته‪.‬‬
‫(‪ )4‬يسبب لك عذاب ال ف الخرة بسبب هذا اللوس‪.‬‬
‫(‪ )5‬برقم ( ‪ )6502‬ومعرفة (‪ )4436‬والفتح ‪ 3/225‬وصحح إسناده والصحية(‪ )2960‬وهو حديث‬
‫صحيح‬
‫(‪ )6‬برقم (‪ )3209‬وابن ماجه (‪ )1684‬وأحد ‪ )25476( 6/105‬والبيهقي ‪ )7330( 4/508‬والحسان‬
‫(‪ )3234‬وهو حديث صحيح‪.‬‬
‫أي ل يوز اللوس على القب أو الرور فوقه أو كسر عظمه إذا كان مسلما ومن فعل ذلك عاقبه ال تعال‪.‬‬
‫صلَاة إِلَى َقبْر ‪ .‬قَالَ الشّافِعِيّ ‪ -‬رَ ِحمَ ُه اللّه ‪: -‬‬
‫صرِيح بِالنّهْيِ َعنْ ال ّ‬
‫(‪ )1‬برقم (‪ ، )972‬قال النووي رحه ال ‪ :‬فِي ِه تَ ْ‬
‫‪136‬‬
‫‪َ -217‬عنْ أَبِى مَرَْثدٍ اْلغَنَوِىّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللّهِ صلّى الُ عليهِ وسلّم َ‪ «:‬لَ َتجِْلسُوا َعلَى‬
‫صلّوا إِلَيْهَا » وف رواية َعنْ َأبِى مَرَْثدٍ اْلغَنَوِىّ قَالَ َس ِمعْتُ رَسُولَ اللّهِ‬
‫اْلقُبُورِ َولَ َولَ ُت َ‬
‫علَيْهَا »‪ .‬أخرجه مسلم ف‬ ‫صلّوا إِلَى اْلقُبُورِ َولَ َتجِْلسُوا َ‬‫‪-‬صلى ال عليه وسلم‪َ -‬يقُولُ « لَ ُت َ‬
‫‪)(1‬‬
‫صحيحه‬

‫‪َ -218‬عنْ أَبِى الْهَيّاجِ الَ َسدِىّ قَالَ قَالَ لِى عَلِىّ ْبنُ أَبِى طَاِلبٍ َألّ أَْبعَُثكَ َعلَى مَا َبعَثَنِى‬
‫َعلَيْهِ رَسُولُ اللّهِ ‪-‬صلى ال عليه وسلم‪ -‬أَنْ لَ َتدَعَ ِتمْثَالً ِإلّ َط َمسْتَهُ َولَ قَبْرًا ُمشْرِفًا ِإلّ‬
‫‪)(2‬‬
‫سوّيَْتهُ‪.‬أخرجه مسلم‬
‫َ‬

‫جصّصَ اْلقَبْرُ َوأَنْ ُي ْق َعدَ‬


‫‪َ -219‬عنْ جَابِرٍ قَالَ َنهَى رَسُولُ اللّهِ ‪-‬صلى ال عليه وسلم‪ -‬أَنْ ُي َ‬
‫‪)(1‬‬
‫علَيْهِ‪.‬أخرجه مسلم‬
‫َعلَيْهِ َوأَنْ ُيبْنَى َ‬

‫الباب الثان والربعون‬


‫الث على تعزية السلم‬

‫خلُوق َحتّى يُجْعَل َقبْره مَسْجِدًا مَخَافَة الْ ِفْتنَة َعَليْهِ وَ َعلَى مَ ْن بَعْده مِ ْن النّاس ‪.‬‬ ‫( َوأَكْرَه أَنْ يُعَظّم مَ ْ‬
‫(‪ )2‬برقم ( ‪ ) 969‬وأحد(‪ )752‬وقال النووي رحه ال ‪َ ( :‬ألّا تَدَع تِ ْمثَالًا إِلّا طَمَسْته ) فِي ِه الْأَمْر ِبتَ ْغيِ ِي صُوَر َذوَات الْأَ ْروَاح‬
‫(‪ )1‬برقم ( ‪ ) 970‬وعب(‪ )9489‬وش(‪)11763‬‬
‫قال النووي رحه ال ‪:‬‬
‫َوفِي َهذَا الْحَدِيث كَرَاهَة تَجْصِيص الْ َقبْر وَالِْبنَاء َعَليْهِ َوتَحْرِي الْقُعُود ‪ ،‬وَالْ ُمرَاد بِالْ ُقعُو ِد الْجُلُوس َعَليْهِ ‪ .‬هَذَا َمذْهَب الشّافِعِيّ‬
‫جلِسُوا‬‫جلُوس ‪َ ،‬ومِمّا يُ َوضّحهُ الرّوَايَة الْمَذْكُورَة بَعْد هَذَا ‪ ( :‬لَا تَ ْ‬ ‫وَ ُجمْهُور الْ ُعلَمَاء ‪َ ،‬وقَالَ مَالِك فِي الْمُ َوطّأ ‪ :‬الْ ُمرَاد بِالْ ُقعُو ِد الْ ُ‬
‫ق ِثيَابه َفتَخْلُص ِإلَى ِجلْده َخيْر لَهُ مِنْ أَنْ يَجْلِس‬ ‫جلِس أَحَد ُكمْ َعلَى َجمْرَة َفتَحْرِ ُ‬ ‫َعلَى الْ ُقبُور ) ‪َ .‬وفِي الرّوَايَة الْأُخْرَى ‪ ( :‬لَأَ ْن يَ ْ‬
‫َعلَى َقبْر ) قَا َل َأصْحَابنَا ‪ :‬تَجْصِيص الْ َقبْر مَكْرُوه ‪ ،‬وَالْقُعُود َعَليْهِ حَرَام ‪ ،‬وَكَذَا الِا ْسِتنَاد إَِليْهِ وَالِاتّكَاء َعَليْهِ ‪.‬‬
‫سّبلَة فَحَرَام ‪ .‬نَصّ َعَليْهِ الشّافِ ِعيّ وَالَْأصْحَاب ‪ .‬قَالَ‬ ‫َوأَمّا الِْبنَاء َعَليْ ِه فَإِنْ كَا َن فِي ِملْك اْلبَانِي فَمَكْرُوه ‪َ ،‬وإِنْ كَانَ فِي مَ ْقَبرَة مُ َ‬
‫الشّافِعِ ّي فِي الْأُمّ ‪َ :‬و َرأَيْت الْأَئِمّة بِمَكّة يَأْمُرُو َن بِهَ ْدمِ مَا ُيبْنَى ‪َ ،‬ويُ َؤيّدُ الْهَدْمَ قَ ْولُهُ ‪َ ( :‬ولَا قَبْرًا مُشْ ِرفًا إِلّا سَ ّويْته ) ‪.‬‬
‫‪137‬‬
‫‪ -220‬عَ ْن َعبْدِ الّلهِ عَ ِن النّبِىّ ‪-‬صلى ال عليه وسلم‪ -‬قَا َل « مَ ْن َعزّى ُمصَابًا فََلهُ‬
‫‪)(6‬‬
‫رهِ »‪ .‬رواه الترمذي‬ ‫مِثْلُ َأ ْج ِ‬

‫‪ -221‬عن عَ ْمرِو بْ ِن َحزْ ٍم عَنِ النِّبىّ ‪-‬صلى ال عليه وسلم‪ -‬أَّنهُ قَالَ‪ « :‬مَا مِ ْن‬
‫ُم ْؤمِنٍ ُي َعزّى أَخَاهُ بِ ُمصِيبَ ٍة ‪ ،‬إِلّ كَسَا ُه الّلهُ ُسبْحَاَن ُه مِنْ ُحلَلِ اْل َكرَامَةِ َي ْومَ اْل ِقيَامَ ِة »‪.‬‬
‫‪)(7‬‬
‫أخرجه ابن ماجة‬

‫(‪ )6‬برقم (‪ )1094‬وابن ماجه (‪ )1670‬وابن عدي ‪ 5/1838‬و ‪ 6/2113‬واللية ‪ 7/164‬والطيب ‪4/25‬‬
‫و ‪ 11/451‬والبيهقي ‪ 4/95‬وشرح السنة ‪ 5/458‬وهو حسن لغيه‪،‬‬
‫لذا تستحب التعزية لنا نوع من الواساة وفيها موعظة وعبة‪ ،‬وتسلية لهل اليت عن مصابم‪.‬‬
‫(‪ )7‬برقم (‪ ) 1669‬حسن لغيه‬
‫التّعزية لغة ‪ :‬مصدر عزّى ‪ :‬إذا صبّر الصاب وواساه‪ .‬ول يرج العن الصطلح ّي عن العن اللّغويّ وقال الشّربينّ‬
‫‪ :‬هي المر بالصّب والمل عليه بوعد الجر ‪ ،‬والتّحذير من الوزر ‪ ،‬والدّعاء للميّت بالغفرة ‪،‬وللمصاب بب‬
‫الصيبة‪.‬‬
‫ول خلف بي الفقهاء ف استحباب التّعزية لن أصابته مصيبة‪.‬لا ذكرناه أعله‬
‫وأما كيفيّة التّعزية ولن تكون ؟‬
‫صبّ الّذي ل يعقل ‪ ،‬والشّابّة من النّساء ‪ ،‬فل‬ ‫فيعزّى أهل الصيبة ‪ ،‬كبارهم وصغارهم ‪ ،‬ذكورهم وإناثهم ‪ ،‬إل ال ّ‬
‫يعزّيها إل النّساء ومارمها ‪ ،‬خوفا من الفتنة‪.‬‬
‫ونقل ابن عابدين عن شرح النية ‪ :‬تستحبّ التّعزية للرّجال والنّساء اللت ل يفتّ‪ .‬وقال الدّردير ‪ :‬وندب تعزية‬
‫لهل اليّت إل مشيّة الفتنة‪.‬‬
‫و جهور الفقهاء ‪ :‬على أ ّن مدّة التّعزية ثلثة أيّام‪ .‬واستدلّوا لذلك بإذن الشّارع ف الحداد ف الثّلث فقط ‪ ،‬بقوله‬
‫صلى ال عليه وسلم ‪ « :‬ل يلّ لمرأة تؤمن باللّه واليوم الخر أن تدّ على ميّت فوق ثلث ‪ ،‬إلّا على زوج ‪:‬‬
‫أربعة أشهر وعشرا » أخرحه البخاري وتكره بعدها ‪ ،‬لنّ القصود منها سكون قلب الصاب ‪ ،‬والغالب سكونه‬
‫بعد الثّلثة ‪ ،‬فل يدّد له الزن بالتّعزية ‪ ،‬إل إذا كان أحدها « العزّى أو العزّي » غائبا ‪ ،‬فلم يضر إل بعد‬
‫الثّلثة ‪ ،‬فإنّه يعزّيه بعد الثّلثة‪.‬‬
‫وحكا إمام الرمي وجها وهو قول بعض النابلة ‪ :‬أنّه ل أمد للتّعزية ‪ ،‬بل تبقى بعد ثلثة أيّام ‪ ،‬لنّ الغرض الدّعاء‬
‫‪ ،‬والمل على الصّب ‪ ،‬والنّهي عن الزع ‪ ،‬وذلك يصل على طول الزّمان‪.‬‬
‫و ذهب جهور الفقهاء ‪ :‬إل أ ّن الفضل ف التّعزية أن تكون بعد الدّفن ‪ ،‬ل ّن أهل اليّت قبل الدّفن مشغولون‬
‫بتجهيزه ‪ ،‬ولنّ وحشتهم بعد دفنه لفراقه أكثر ‪ ،‬فكان ذلك الوقت أول بالتّعزية‪.‬‬
‫‪138‬‬
‫الباب الثالث والربعون‬
‫الث على صنع الطعام لهل اليت‬

‫صَنعُوا‬
‫‪ -222‬عَ ْن َعبْدِ الّلهِ بْنِ َج ْع َفرٍ قَالَ قَالَ َرسُولُ الّلهِ ‪-‬صلى ال عليه وسلم‪ « -‬ا ْ‬
‫‪)(1‬‬
‫م »‪.‬أخرجه أبو داود‬
‫ل ِل َج ْعفَرٍ َطعَامًا فَإِّنهُ قَدْ َأتَاهُمْ َأ ْمرٌ َشغََلهُ ْ‬

‫وقال جهور الشّافعيّة ‪ :‬إل أن يظهر من أهل اليّت شدّة جزع قبل الدّفن ‪ ،‬فتعجّل التّعزية ‪ ،‬ليذهب جزعهم أو‬
‫يفّ‪.‬وحكي عن الثّوريّ ‪ :‬أنّه تكره التّعزية بعد الدّفن‪.‬‬
‫و كره الفقهاء اللوس للتّعزية ف السجد‪.‬‬
‫وكره الشّافعيّة والنابلة اللوس للتّعزية ‪ ،‬بأن يتمع أهل اليّت ف مكان ليأت إليهم النّاس للتّعزية ‪ ،‬لنّه مدث وهو‬
‫بدعة ‪ ،‬ولنّه يدّد الزن‪.‬‬
‫ووافقهم النفيّة على كراهة اللوس للتّعزية على باب الدّار ‪ ،‬إذا اشتمل على ارتكاب مظور ‪ ،‬كفرش البسط‬
‫والطعمة من أهل اليّت‪.‬‬
‫سيّد أنّه ل بأس باللوس لا ثلثة أيّام من غي ارتكاب مظور‪.‬‬ ‫ونقل الطّحطاويّ عن شرح ال ّ‬
‫وذهب الالكيّة ‪ :‬إل أنّ الفضل كون التّعزية ف بيت الصاب‪.‬‬
‫وقال بعض النابلة ‪ :‬إنّما الكروه البيتوتة عند أهل اليّت ‪ ،‬وأن يلس إليهم من عزّى مرّة ‪ ،‬أو يستدي العزّي‬
‫اللوس زيادة كثية على قدر التّعزية‪.‬‬
‫وأما صيغة التعزية فقد قال ابن قدامة ‪ :‬ل نعلم ف التّعزية شيئا مدودا ‪ ،‬إل ما روي أنّ المام أحد قال ‪ :‬يروى «‬
‫أنّ الّنبّ صلى ال عليه وسلم عزّى رجلً فقال ‪ :‬رحك اللّه وآجرك » ‪.‬‬
‫وعزّى أحد أبا طالب « أحد أصحابه » فوقف على باب السجد فقال ‪ :‬أعظم اللّه أجركم وأحسن عزاءكم‪.‬‬
‫وقال بعض أصحابنا إذا عزّى مسلما بسلم قال ‪ :‬أعظم اللّه أجرك ‪ ،‬وأحسن عزاك ‪ ،‬ورحم اللّه ميّتك‪.‬‬
‫(‪ )1‬برقم (‪ )3134‬والترمذي برقم ( ‪ ) 1014‬وابن ماجة (‪ )1678‬وأحد برقم (‪ )1778‬والاكم (‪)1377‬‬
‫وطب(‪ )1454‬وهق (‪7347‬و ‪ )7348‬وهو حديث حسن صحيح‬
‫يستحبّ إعداد طعا ٍم لهل اليّت ‪ ،‬يبعث به إليهم إعانةً لم وجبا لقلوبم ‪ ،‬فإنّهم شغلوا بصيبتهم وبن يأت إليهم‬
‫عن إصلح طعا ٍم لنفسهم‪.‬للحديث الذكور أعله‬
‫واشترط الالكيّة فيمن يصنع لم طعا ٌم ‪ ،‬ألّ يكونوا قد اجتمعوا على نياحةٍ أو غيها من الحرّمات ‪ ،‬وإلّ حرم‬
‫إرسال طعامٍ لم ‪ ،‬لنّهم عصاةٌ ‪ ،‬وكره الفقهاء إطعام أهل اليّت للنّاس ‪ ،‬لنّ ذلك يكون ف السّرور ل ف الشّرور‪.‬‬
‫قال الزيري رحه ال ف الفقه على الذاهب الربعة ‪:‬‬
‫‪139‬‬
‫جلِىّ قَا َل ‪ُ :‬كنّا َنعُدّ ا ِلجْتِمَاعَ ِإلَى أهْلِ الْمَّيتِ‬
‫‪ -223‬عَ ْن َجرِيرِ بْ ِن عَبْ ِد الّلهِ الْبَ َ‬
‫‪)(2‬‬
‫د دَ ْفِنهِ مِنَ النّيَاحَ ِة أخرجه أحد‬‫َوصَنِيعَةَ ال ّطعَامِ َبعْ َ‬

‫الباب الرابع والربعون‬


‫النهي عن شق اليوب ولطم الدود والدعاء بدعوى الاهلية‬

‫ل عليهِ وسلّم َ‪« -‬‬ ‫‪ -224‬عَ ْن َعبْدِ الّلهِ ‪ -‬رضى ال عنه ‪ -‬قَالَ قَالَ النّبِىّ ‪ -‬صلّى ا ُ‬
‫‪)(1‬‬
‫عوَى اْلجَاهِِليّ ِة » أخرجه البخاري‬
‫ب ‪َ ،‬و َدعَا بِ َد ْ‬
‫َلْيسَ مِنّا مَنْ َلطَمَ اْلخُدُودَ ‪ ،‬وَشَقّ الْجُيُو َ‬

‫ومن البدع الكروهة ما يفعل الن من ذبح الذبائح عند خروج اليت‪ ،‬من البيت‪ ،‬أو عند القب‪ ،‬وإعداد الطعام لن‬
‫يتمع للتعزيه‪ :‬وتقديه لم كما يفعل ذلك ف الفراح ومافل السرور وإذا كان ف الورثة قاصر عن درجة البلوغ‪،‬‬
‫حرم إعداد الطعام وتقديه‪ ،‬روى المام أحد‪ ،‬وابن ماجة عن جرير بن عبد اللّه قال‪" :‬كنا نعد الجتماع إل أهل‬
‫اليت وصنعهم الطعام من النياحة"‪ .‬أما إعداد اليان والصدقاء طعاما لهل اليت وبعثه لم‪ ،‬فذلك مندوب‪ ،‬لقوله‬
‫صلى اللّه عليه وسلم‪" :‬اصنعوا لل جعفر طعاما‪ ،‬فقد جاءهم ما يشغلهم"‪ ،‬ويلح عليهم ف الكل‪ ،‬لن الزن قد‬
‫ينعهم منه‪ .‬اهـ‬
‫(‪ )2‬برقم ( ‪ )7084‬وهو حديث صحيح‬
‫قلت ‪ :‬نى كثي من العلماء العاصرين عن الجتماع ف اليوم الثالث من دفن اليت أو بعده وختم القرآن وصنع‬
‫طعام لم‪.‬‬
‫وأرى أن قراءة القرآن وإهداء ثوابا للميت جائزة إن شاء ال ول حرج فيها ‪ ،‬إذا خلت من النكرات ‪.‬‬
‫(‪ )1‬برقم (‪ 1294‬و ‪ 1297‬و ‪ 1298‬و ‪ ) 3519‬ومسلم (‪ )103‬والترمذي (‪ )1015‬وابن ماجة (‪)1651‬‬
‫قال الافظ ابن حجر رحه ال ف فتح الباري‪:‬‬
‫‪140‬‬
‫‪ -225‬عَ ْن َعبْدِ الرّحْ َمنِ بْنِ َيزِي َد وَأَبِى ُب ْر َدةَ بْنِ َأبِى مُوسَى قَالَ ُأغْمِ َى َعلَى أَبِى‬
‫مُوسَى وَأَ ْقبََلتِ ا ْمرَأَُتهُ ُأ ّم عَبْدِ الّلهِ َتصِي ُح ِبرَنّةٍ‪ .‬قَالَ ثُمّ أَفَاقَ قَالَ َألَمْ َتعْلَمِى ‪ -‬وَكَانَ‬
‫يُحَدُّثهَا ‪ -‬أَ ّن رَسُو َل الّلهِ ‪-‬صلى ال عليه وسلم‪ -‬قَالَ « أَنَا َبرِىءٌ مِمّ ْن حَلَ َق وَ َسلَقَ‬
‫‪)(2‬‬
‫ق »‪.‬أخرجه مسلم‬ ‫وَ َخرَ َ‬

‫َقوْله ‪َ ( :‬لْيسَ ِمنّا ) أَيْ ِم ْن َأهْل ُسنَّتتَا وَطَرِيقَتنَا ‪ ،‬وََلْيسَ اْلمُرَاد ِبهِ إِخْرَاجه َع ْن الدّين ‪ ،‬وَلَ ِكنْ فَائِدَة إِيرَاده ِب َهذَا‬
‫اللّفْظ اْلمُبَاَلغَة فِي الرّدْع َعنْ اْل ُوقُوع فِي ِمثْل ذَلِكَ َكمَا َيقُول الرّجُل ِلوََلدِ ِه ِعنْد مُعَاَتبَته ‪ :‬لَسْت ِمنْك وَلَسْت ِمنّي ‪،‬‬
‫خبَر ِإنّمَا وَرَ َد َعنْ‬ ‫سَتلْزِم أَنْ يَكُون اْل َ‬‫أَيْ مَا َأْنتَ َعلَى طَرِي َقتِي ‪ .‬وَقَالَ ال ّزيْن بْن اْل ُمنِي مَا ُمَلخّصه ‪ :‬الّت ْأوِيل اْلَأوّل يَ ْ‬
‫أَمْر وُجُو ِديّ ‪َ ،‬وهَذَا يُصَان َكلَام الشّارِع َعنْ اْلحَمْل َعَلْيهِ ‪ .‬وَاْلَأوْلَى أَنْ ُيقَال ‪ :‬اْلمُرَاد أَنّ اْلوَاقِع فِي ذَلِكَ َيكُون َقدْ‬
‫حهَا‬‫صحَابه حَاله اْلجَا ِهِليّة اّلتِي َقّب َ‬ ‫سنّة َتأْدِيبًا َلهُ َعلَى ِاسْتِ ْ‬
‫جمَاعَةِ ال ّ‬ ‫خَتلِط ِب َ‬
‫تَعَرّضَ ِلأَ ْن ُيهْجَر َويُعْرَض َعْنهُ َفلَا َي ْ‬
‫ستَفَاد ِمْنهُ َقدْر زَائِد َعلَى الْ ِفعْل اْل َموْجُود ‪ .‬وَحُكِ َي َعنْ سُ ْفيَان َأّنهُ كَانَ‬ ‫حمْل َعلَى مَا لَا يُ ْ‬ ‫الِْإ ْسلَام ‪َ ،‬ف َهذَا َأوْلَى ِمنْ اْل َ‬
‫ك ِليَكُو َن َأوْقَع فِي النّفُوس َوَأبْلَغ فِي الزّجْر ‪ .‬وَقِيلَ ‪:‬‬ ‫خوْض فِي َت ْأوِيله َويَقُول ‪َ :‬يْنبَغِي أَ ْن ُيمْسَك َعنْ ذَلِ َ‬ ‫يَكْرَه اْل َ‬
‫ي َأّنهُ خَ َرجَ ِمنْ فَرْع ِمنْ ُفرُوع الدّين َوإِنْ كَا َن مَ َعهُ َأصْله ‪َ ،‬حكَاهُ ِابْن اْلعَ َربِ ّي ‪.‬‬ ‫اْلمَ ْعنَى َلْيسَ َعلَى دِيننَا الْكَامِل ‪ ،‬أَ ْ‬
‫صلّى اللّه‬ ‫ئ ِمْنهُ الّنبِ ّي َ‬ ‫َوَي ْظهَر لِي أَ ّن هَذَا النّفْي يُفَسّرهُ الّتبَرّي الْآتِي فِي َحدِيث َأبِي مُوسَى َبعْد بَاب َحْيثُ قَا َل " بَرِ َ‬
‫عََلْيهِ َو َسلّمَ " َوأَصْل اْلبَرَاءَة الِاْنفِصَال ِمنْ الشّيْء ‪ ،‬وَ َكَأّنهُ َت َوعّدَهُ ِبأَ ْن لَا ُيدْخِلهُ فِي شَفَاعَته َمَثلًا ‪ .‬وَقَالَ اْل ُمهَلّب ‪:‬‬
‫َقوْله َأنَا بَرِيء أَيْ ِمنْ فَاعِل مَا ُذكِرَ وَقْت ذَلِكَ اْلفِعْل ‪ ،‬وََلمْ يُرِ ْد نَ ْفَي ُه َعنْ اْلِإسْلَام ‪ُ .‬قلْت ‪َ :‬بيْنهمَا وَا ِسطَة تُ ْعرَف ِممّا‬
‫ض َمنّهُ ذَلِكَ‬ ‫ك مَا تَ ْ‬‫سبَب فِي ذَلِ َ‬ ‫جيْب َوغَيْره ‪َ .‬و َكأَنّ ال ّ‬ ‫تَ َقدّ َم َأوّل اْل َكلَام ‪َ ،‬و َهذَا َي ُدلّ َعلَى َتحْرِي مَا ُذكِرَ ِمنْ َشقّ اْل َ‬
‫سخّط َمَثلًا بِمَا وََقعَ َفلَا مَانِع ِمنْ‬ ‫حلَالِ َمعَ اْل ِعلْم بِالّتحْرِيِ َأوْ التّ َ‬‫ِم ْن عَدَم ال ّرضَا بِالْ َقضَاءِ ‪َ ،‬فإِنْ وََقعَ التّصْرِيح بِالِا ْستِ ْ‬
‫َحمْل النّفْي عَلَى اْلإِخْرَاج ِمنْ الدّين ‪.‬‬
‫(‪ )2‬برقم (‪ )104‬وابن ماجة (‪)1653‬‬
‫سلْق‬ ‫صحِيحَانِ َو ُهمَا ُل َغتَانِ ال ّ‬ ‫قال النووي رحه ال ‪ :‬الصّاِلقَة وََق َعتْ فِي اْلُأصُول بِالصّا ِد َوسََلقَ بِالسّيِ َو ُهمَا َ‬
‫حلِق‬ ‫صوْتَا ِعنْد اْلمُصِيبَة ‪ .‬وَاْلحَاِلقَة ‪ِ :‬هيَ اّلتِي َت ْ‬ ‫صلْق َو َسَلقَ َوصَلَق ‪َ .‬وهِيَ صَالِقَة َوسَاِلقَة ‪َ :‬وهِيَ اّلتِي تَرْفَع َ‬ ‫وَال ّ‬
‫شهُور الظّاهِر اْلمَعْرُوف ‪ .‬وَحَكَى‬ ‫شقّ َث ْوبَا ِعنْد اْلمُصِيبَة ‪ .‬هَذَا ُهوَ اْلمَ ْ‬ ‫شَعْرهَا ِعنْد اْلمُصِيبَة ‪ ،‬وَالشّاقّة ‪ :‬اّلتِي تَ ُ‬
‫ضرْبُ اْلوَ ْجهِ ‪،‬‬ ‫ص ْلقُ َ‬‫اْلقَاضِي ِعيَاض َعنْ ِابْن اْلَأعْرَابِ ّي ‪َ ،‬أّنهُ قَالَ ‪ :‬ال ّ‬
‫سَتوْ ِجْبنَ ِمنْ الْ ُعقُوبَة ‪َ ،‬أوْ ِمنْ ُع ْهدَة مَا لَزِ َمنِي ِمنْ َبيَاِن ِه ‪.‬‬‫َقوْله ‪َ ( :‬أنَا بَرِيءٌ ِم ّمنْ َحَلقَ ) َأيْ ِمنْ فِعْلهنّ ‪َ ،‬أوْ مَا يَ ْ‬
‫َوَأصْل اْلبَرَاءَةِ الِانْفِصَالُ ‪ .‬هَذَا كَلَام الْقَاضِي َويَجُوز أَنْ يُرَاد ِبهِ ظَاهِره َو ُهوَ اْلبَرَاءَةُ ِمنْ فَاعِل َهذِهِ اْلُأمُور ‪ ،‬وَلَا يُ َقدّر‬
‫ف‪.‬‬ ‫فِيهِ َحذْ ٌ‬
‫‪141‬‬
‫الباب الامس والربعون‬
‫ما ينفع اليت ف قبه‬

‫ل عليهِ وسلّم َ‪ :‬لِكُلّ ِإنْسَا ٍن ثَلَث ُة‬ ‫‪ -226‬عَنْ َأَنسٍ ‪ ،‬قَالَ ‪ :‬قَالَ َرسُولُ الّلهِ صلّى ا ُ‬
‫ك مَاُلهُ ‪ ،‬وَِإمّا‬ ‫ك ‪َ ،‬ومَا َأمْسَ ْكتَ َفلَْيسَ َلكَ َوذَِل َ‬‫َأخِلءَ ‪ِ :‬إمّا خَلِيلٌ َفَيقُولُ مَا َأْنفَ ْقتَ فََل َ‬
‫ك َورَ َجعْتُ فَذَاكَ َأهُْلهُ‬‫خَلِي ٌل ‪َ ،‬فَيقُولُ ‪ :‬أَنَا مَ َعكَ ‪َ ،‬فِإذَا أََتْيتَ بَابَ الْ َمِلكِ َترَكُْت َ‬
‫ث دَ َخ ْلتَ ‪ ،‬وَحَْيثُ َخرَ ْجتَ فَذَا َك عَمَُلهُ‬ ‫وَ َحشَ ُمهُ ‪ ،‬وَِإمّا خَلِي ٌل ‪ ،‬فََيقُو ُل ‪َ :‬أنَا َمعَكَ حَْي ُ‬
‫‪)(1‬‬
‫ي » أخرجه الاكم‬ ‫‪َ ،‬فَيقُولُ ‪ :‬إِنْ كُْنتَ َل ْهوَنَ الثّلَث ِة عَلَ ّ‬

‫(‪ ) 1375 ( 1/371 )1‬وطيالسي( ‪ )2113‬وإتاف الية ( ‪ )7146‬والطالب (‪ )3222‬والجمع‬


‫‪ 10/252‬وهو حديث صحيح لطرقه‬
‫‪142‬‬
‫‪ -227‬وعن َأَنسَ ْبنَ مَاِلكٍ قَا َل ‪ :‬قَا َل رَسُولُ الّلهُ ‪ -‬صلّى الُ علي ِه وسلّم َ‪«: -‬‬
‫يَتَْبعُ الْ َمّيتَ ثَلََث ٌة ‪ ،‬فََيرْجِ ُع اثْنَانِ َويَْبقَى َمعَ ُه وَاحِدٌ ‪َ ،‬يتَْب ُعهُ َأ ْهُلهُ َومَاُل ُه َوعَمَُل ُه ‪َ ،‬فَيرْجِعُ‬
‫‪)(2‬‬
‫ومَاُل ُه ‪ ،‬وََي ْبقَى عَمَُل ُه » أخرجه البخاري ومسلم‬ ‫َأ ْهُلهُ َ‬

‫‪ -228‬وعَنْ َأبِى ُهرَْي َرةَ أَ ّن رَسُو َل الّلهِ ‪-‬صلى ال عليه وسلم‪ -‬قَا َل « ِإذَا مَاتَ‬
‫الِْنسَانُ اْنقَطَعَ َعْنهُ عَ َمُلهُ إِ ّل مِنْ َثلَثَةٍ ِإلّ مِ ْن صَدََقةٍ جَا ِريَةٍ َأ ْو عِلْ ٍم يُنَْتفَ ُع ِبهِ َأ ْو وَلَدٍ‬
‫‪)(3‬‬
‫دعُو َلهُ »‪ .‬أخرجه مسلم‬ ‫صَاِلحٍ يَ ْ‬

‫(‪ )2‬البخاري (‪ )6514‬ومسلم (‪ )2960‬والترمذي (‪ )2553‬وأحد(‪)12408‬‬


‫قال الافظ ابن حجر رحه ال ف الفتح ‪:‬‬
‫ب َمّيتٍ لَا َيْتبَ ُعهُ إِلّا َعمَُلهُ فَ َقطْ وَاْلمُرَادُ َم ْن َيْتبَعُ ِجنَا َزَتهُ ِمنْ‬‫َقوْله ( َيْتبَ ُعهُ َأهُْلهُ َومَاُلهُ َو َعمَُلهُ ) هَذَا يَقَع فِي اْلَأ ْغلَب وَرُ ّ‬
‫ب َوإِذَا ِاْنقَضَى أَ ْمرُ اْلحُزْنِ َعَلْيهِ رَ َجعُوا ‪َ ،‬سوَاءٌ أَقَامُوا بَ ْعدَ الدّ ْفنِ أَ ْم لَا‬ ‫ت ِبهِ عَادَةُ اْلعَرَ ِ‬ ‫َأهِْلهِ وَرُ ْف َقِتهِ وَ َدوَاّب ِه عَلَى مَا جَرَ ْ‬
‫وَ َم ْعنَى َبقَا ِء عَ َملِ ِه َأنّ ُه يَدْ ُخلُ َم َعهُ اْل َقبْرَ‬
‫(‪ )3‬برقم (‪ )1631‬والبخاري ف الدب الفرد (‪ )38‬وأبو داود (‪ )2882‬والترمذي (‪ )1432‬ونص(‪)3666‬‬
‫وحم(‪ )9079‬والدعا طب (‪.)1158 -1152‬‬
‫قال النووي رحه ال ‪:‬‬
‫جوَاب َلهُ ‪ ،‬إِلّا فِي هَذِهِ اْلَأشْيَاء الّثلَاثَة ؛‬ ‫حدِيث أَنّ َعمَل اْل َميّت َينْ َقطِع ِب َم ْوتِهِ ‪َ ،‬وَينْ َقطِع َتجَدّد اْل َ‬ ‫قَالَ اْل ُعلَمَاء ‪َ :‬م ْعنَى اْل َ‬
‫صدَقَة‬ ‫صنِيف ‪َ ،‬و َكذَلِكَ ال ّ‬ ‫لِ َك ْوِنهِ كَا َن َسبَبهَا ؛ فَإِنّ اْلوَلَد ِم ْن كَسْبه ‪َ ،‬وكَذَلِكَ الْ ِعلْم اّلذِي َخلّ َفهُ ِم ْن تَ ْعلِيم َأوْ تَ ْ‬
‫اْلجَا ِريَة ‪َ ،‬وهِيَ اْلوَقْف ‪.‬‬
‫حنَا ذَلِكَ فِي ِكتَاب النّكَاح‬ ‫وَفِيهِ َفضِيلَة ال ّزوَاج لِرَجَاءِ وَلَد صَالِح ‪َ ،‬وَقدْ َسبَ َق َبيَان اِ ْخِتلَاف أَ ْحوَال النّاس فِيهِ ‪َ ،‬وَأ ْوضَ ْ‬
‫حثّ َعلَى الِاسْتِ ْكثَار ِمْنهُ ‪ .‬وَالتّ ْرغِيب فِي‬ ‫حةِ َأصْل اْلوَقْف ‪َ ،‬و َعظِيم َثوَابه ‪َ ،‬وَبيَان َفضِيلَة الْ ِعلْم ‪ ،‬وَاْل َ‬ ‫صّ‬ ‫‪ .‬وَفِيهِ دَلِيل لِ ِ‬
‫ختَار ِمنْ اْل ُعلُوم اْلَأنْفَع فَاْلَأنْفَع ‪ .‬وَفِي ِه أَنّ ال ّدعَاء َيصِل َثوَابه إِلَى‬ ‫صنِيف وَاْلإِيضَاح ‪َ ،‬وَأّنهُ َيْنبَغِي أَنْ َي ْ‬ ‫َتوْرِيثه بِالتّ ْعلِيمِ وَالتّ ْ‬
‫جمَع َعلَْي ِهمَا ‪َ ،‬وكَذَلِكَ قَضَاء ال ّديْن كَمَا َسَبقَ ‪.‬‬ ‫صدَقَة ‪َ ،‬وهُمَا ُم ْ‬ ‫اْل َميّت ‪َ ،‬و َكذَلِكَ ال ّ‬
‫َوأَمّا اْلحَجّ َفَيجْزِي َعنْ اْلمَيّت ِعنْد الشّاِفعِ ّي وَ ُموَافِقِيهِ ‪َ ،‬وهَذَا دَاخِل فِي قَضَاء ال ّديْن إِ ْن كَانَ َحجّا وَا ِجبًا ‪َ ،‬وإِنْ كَانَ‬
‫صحِيح أَنّ اْلوَلِ ّي يَصُوم َعْنهُ ‪َ ،‬و َسبَ َقتْ‬ ‫صيَام فَال ّ‬ ‫َت َطوّعًا َوصّى ِبهِ َو ُهوَ ِم ْن بَاب اْل َوصَايَا ‪َ ،‬وأَمّا إِذَا مَاتَ َو َعَليْ ِه ِ‬
‫صيَام ‪.‬‬‫سأَلَة فِي ِكتَاب ال ّ‬ ‫اْلمَ ْ‬
‫صحَابه ‪ :‬يَصِل َثوَابَا‬ ‫صلُ َثوَاُبهَا إِلَى اْل َميّت وَقَا َل بَعْض َأ ْ‬ ‫َوَأمّا قِرَاءَة اْلقُرْآن فَاْلمَشْهُور ِمنْ َم ْذهَب الشّافِ ِعيّ َأّنهُ لَا َي ِ‬
‫إِلَى اْل َميّت ‪.‬‬
‫‪143‬‬
‫‪-229‬وعَنِ َأبِى ُأمَامَةَ اْلبَاهِِل ّى عَ ْن رَسُولِ الّلهِ ‪-‬صلى ال عليه وسلم‪ -‬أَّنهُ قَا َل «‬
‫جرِى َعلَْيهِمْ ُأجُو ُرهُمْ َبعْدَ الْ َم ْوتِ ُمرَاِبطٌ فِى سَبِيلِ الّل ِه َومَنْ عَمِ َل عَمَلً ُأ ْج ِرىَ‬
‫َأ ْرَبعَةٌ تَ ْ‬
‫ت َورَجُلٌ َترَ َك وَلَدا صَالِحا‬ ‫ق ِبصَدَقَةٍ فََأ ْج ُرهَا َلهُ مَا َج َر ْ‬
‫َل ُه مِثْ ُل مَا عَمِ َل َورَجُلٌ َتصَدّ َ‬
‫‪)(4‬‬
‫دعُو َلهُ »‪ .‬أخرجه أحد‬‫َف ُهوَ يَ ْ‬

‫‪ -230‬وعَ ِن الْمُنْ ِذ ِر بْنِ َجرِي ٍر عَنْ أَبِيهِ قَالَ كُنّا ِعنْ َد رَسُولِ الّلهِ ‪-‬صلى ال عليه‬
‫وسلم‪ -‬فِى صَ ْدرِ الّنهَارِ قَالَ فَجَا َءهُ َق ْومٌ ُحفَاةٌ ُعرَاٌة مُجْتَابِى النّمَارِ َأ ِو اْلعَبَا ِء مَُتقَلّدِى‬
‫ضرَ فََت َمعّ َر وَ ْج ُه رَسُولِ الّلهِ ‪-‬صلى ال عليه‬ ‫ضرَ َبلْ كُّلهُ ْم مِ ْن مُ َ‬ ‫السّيُوفِ عَامُّتهُمْ مِ ْن ُم َ‬
‫وسلم‪ -‬لِمَا رَأَى ِبهِ ْم مِنَ اْلفَاقَ ِة فَدَخَلَ ُثمّ َخرَجَ فََأ َمرَ بِلَلً فََأذّ َن وَأَقَامَ َفصَلّى ثُمّ‬
‫خَ َطبَ َفقَا َل « (يَا أَّيهَا النّاسُ اّتقُوا رَبّكُ ُم الّذِى خََلقَكُ ْم مِنْ َن ْفسٍ وَاحِ َدةٍ) ِإلَى آ ِخرِ‬
‫شرِ (اّتقُوا الّل َه وَلَْتنْ ُظرْ َن ْفسٌ مَا‬‫الَي ِة (إِنّ الّلهَ كَا َن َعلَيْكُ ْم رَقِيبًا ) وَاليَ َة الّتِى فِى الْحَ ْ‬
‫ق رَجُ ٌل مِ ْن دِينَا ِرهِ مِ ْن ِد ْرهَ ِمهِ مِنْ َثوِْب ِه مِ ْن صَاعِ ُب ّرهِ مِنْ‬ ‫قَ ّد َمتْ ِلغَ ٍد وَاّتقُوا الّلهَ) َتصَدّ َ‬
‫ص ّرةٍ‬
‫صَاعِ َت ْم ِرهِ ‪َ -‬حتّى قَالَ ‪َ -‬وَلوْ بِشِ ّق تَ ْم َرةٍ »‪ .‬قَالَ َفجَاءَ َرجُ ٌل مِنَ الَْنصَارِ ِب ُ‬
‫ج َزتْ ‪ -‬قَالَ ‪ -‬ثُمّ َتتَابَ َع النّاسُ حَتّى رَأَْيتُ َك ْومَيْنِ‬ ‫ج ُز عَْنهَا بَلْ قَ ْد عَ َ‬
‫كَا َدتْ َك ّفهُ َتعْ ِ‬

‫صوْم اْلقِرَاءَة َو َغيْر ذَلِكَ ‪،‬‬ ‫صلَاة وَال ّ‬ ‫وَ َذ َهبَ َجمَاعَات ِمنْ اْل ُعلَمَاء إِلَى َأّنهُ َيصِل إِلَى اْل َميّت َثوَاب َجمِيع الْ ِعبَادَات ِمنْ ال ّ‬
‫صلّ َي َعْنهَا ‪.‬‬ ‫صلَاةٌ أَ ْن تُ َ‬‫ت َوعََلْيهِ َنذْرٌ أَنّ ِابْن ُعمَرَ َأمَرَ َمنْ مَاَتتْ أُ ّمهَا َو َعلَْيهَا َ‬ ‫صحِيح اْلُبخَارِيّ فِي بَاب َمنْ مَا َ‬ ‫وَفِي َ‬
‫صلَاة َعنْ اْل َميّت ‪َ .‬وقَالَ‬ ‫جوَازِ ال ّ‬‫وَحَكَى صَاحِب اْلحَاوِي َع ْن َعطَاء بْن َأبِي َربَاح َوإِ ْسحَاق بْن رَا ْه َوْيهِ َأّنهُمَا قَالَا ِب َ‬
‫حمّد بْن ِهبَة اللّه بْن َأبِي عَصْرُون ِم ْن َأصْحَابنَا اْل ُمَتأَخّرِينَ فِي ِكتَابه الِاْنِتصَار إِلَى‬ ‫شيْ ُخ َأبُو سَعْد َعبْد اللّه بْن ُم َ‬ ‫ال ّ‬
‫صحَابنَا فِي ِكتَابه الّت ْهذِيب ‪ :‬لَا َيبْعُد أَنْ ُيطْ َعمَ َع ْن كُ ّل صَلَاة ُمدّ‬ ‫حمّدٍ اْلبَ َغ ِويّ ِمنْ َأ ْ‬
‫اِ ْخِتيَار َهذَا ‪ ،‬وَقَالَ اْلإِمَام َأبُو ُم َ‬
‫ع وَدَلِيلُ‬‫صلُ بِالْإِ ْجمَا ِ‬‫صدَقَة وَاْلحَجّ فَِإّنهَا تَ ِ‬ ‫ضعِي َفةٌ ‪ .‬وَدَلِيلهمْ اْل ِقيَاس َعلَى ال ّدعَاء وَال ّ‬ ‫ِم ْن طَعَام َو ُكلّ هَذِهِ اْلمَذَا ِهبِ َ‬
‫صلّى اللّه َعلَْيهِ َو َسلّمَ ‪ " :‬إِذَا‬ ‫الشّافِ ِعيّ َو ُموَاِفقِيهِ َق ْو ُل الّلهِ ‪ :‬تَعَالَى ‪َ { :‬وأَ ْن َلْيسَ ِللِْإنْسَا ِن إِلّا مَا سَعَى } وََق ْولُ الّنِبيّ َ‬
‫صحَاب‬ ‫ف َأ ْ‬
‫ث صَدََقةٌ جَا ِرَيةٌ َأ ْو عِ ْلمٌ ُيْنتَ َفعُ ِبهِ َأ ْو وََلدٌ صَالِ ٌح َيدْعُو َل ُه " وَا ْخَتلَ َ‬‫مَاتَ ِابْن آ َدمَ ِانْ َق َطعَ َعمَُلهُ إِلّا ِمنْ َثلَا ٍ‬
‫سَتأْجِرِ ؟ وَاَللّه َأ ْعلَ ُم ‪.‬‬
‫الشّافِ ِعيّ فِي َركْ َعتَيْ ال ّطوَافِ فِي حَجّ اْلأَجِي َهلْ تَ َقعَا ِن َعنْ اْلأَجِي َأمْ َعنْ اْلمُ ْ‬
‫(‪ )22906(5/261 )4‬وطب(‪ )7737‬والجمع ‪ 768(1/167‬و ‪ )4758‬والفيض(‪ )850‬والترغيب‬
‫‪ 1/119‬وهو حديث صحيح لشواهده‪.‬‬
‫‪144‬‬
‫ت وَ ْجهَ رَسُو ِل الّلهِ ‪-‬صلى ال عليه وسلم‪ -‬يََتهَلّلُ كََأّنهُ‬ ‫مِنْ َطعَامٍ َوثِيَابٍ َحتّى رَأَْي ُ‬
‫لمِ ُسنّةً َحسََنةً‬ ‫مُ ْذهََبةٌ َفقَا َل رَسُو ُل الّلهِ ‪-‬صلى ال عليه وسلم‪ « -‬مَنْ سَنّ فِى الِسْ َ‬
‫ص مِنْ أُجُو ِرهِمْ َش ْىءٌ َومَنْ سَنّ فِى‬ ‫فََلهُ أَ ْج ُرهَا وَأَ ْج ُر مَنْ عَ ِملَ ِبهَا َبعْ َد ُه مِنْ َغْيرِ أَنْ يَْنقُ َ‬
‫لمِ ُسنّةً َسيَّئةً كَا َن عََلْيهِ ِو ْز ُرهَا َو ِوزْ ُر مَ ْن عَمِلَ ِبهَا مِنْ َبعْ ِد ِه مِنْ َغْيرِ أَ ْن يَْنقُصَ‬‫الِسْ َ‬
‫‪)(5‬‬
‫ى ٌء »‪ .‬أخرجه مسلم‬ ‫مِنْ َأ ْوزَا ِرهِمْ شَ ْ‬

‫‪ -231‬وعَنِ أب مالك الشجعي عن أبيه قال ‪ :‬قال رسول ال صلى ال عليه‬


‫وسلم‪ « :‬من علّم آية من كتاب ال تعال‪ ،‬كان له ثوابا ما تليت » أخرجه أبو سهل القطان ف‬
‫‪)(6‬‬
‫" حديثه عن شيوخه‬

‫(‪ )5‬برقم (‪ )1017‬ونص (‪ )2566‬وحم(‪19674‬و ‪)19693‬‬


‫إن القصود منه أن من سنّ من العمال الواقعة تت ما أمر ال ورسوله به وندب إليه فهو من العمال الحمودة‬
‫الت يثاب عليها صاحبها‪ ،‬فيكون له أجرها وأجر من عمل با‪ ،‬وإن ل يكن لذه العمال مثالٌ موجود على عهد‬
‫النب صلى ال عليه وسلم‪ ،‬ومن هذا الباب قول عمر رضي ال عنه ف صلة التراويح جاعة‪ :‬نعمت البدعة هذه‪.‬‬
‫وهذا لن النب صلى ال عليه وسلم ل يسنّ الجتماع لا طوال أيام الشهر‪ ،‬إنا صلّى بم ليال ث ترك ذلك‪ ،‬ول‬
‫كان الجتماع لا على عهد أب بكر ‪ ،‬وكان عمر رضي ال عنه أول من جع الناس عليها وندبم إليها ‪ -‬على‬
‫النحو العروف الن ‪ -‬ومع ذلك فالجتماع لصلة التراويح سنة حسنة؛ لنا موافقة للصول الشرعية‪ ،‬فقد رغّب‬
‫النب صلى ال عليه وسلم ف قيام رمضان‪ ،‬وصلّى بم جاعة ليال من رمضان ث ترك ذلك خشية أن تفرض على‬
‫المة‪ ،‬فلما مات ‪ -‬صلوات ال وسلمه عليه ‪ -‬وانقطع الوحي واستقرت الفرائض على ما هي عليه‪ ،‬كان فعل‬
‫عمر لا ‪-‬مع انتفاء الانع الذي خشيه النب صلى ال عليه وسلم‪ -‬سنة حسنة‪ ،‬ومن هذا الباب أيضا أن الصحابة‬
‫جعوا القرآن وكتبوه ف الصاحف وجعوا الناس على الصاحف العثمانية‪ ،‬وأحرقوا ما سوى ذلك من الصاحف‬
‫الت كانت عند الصحابة‪ ،‬واتبعهم الناس على ذلك فجمعوا العلم ودونوه وكتبوه‪ ،‬وهذا كله من قبيل السنة السنة‬
‫مع أنه يندرج تت أصول كانت موجودة على عهد النب صلى ال عليه وسلم؛ لنه مندرج فيما ندبت إليه‬
‫الشريعة من اللفة وجع الكلمة وعدم التفرق وحفظ القرآن‪...‬إل‪.‬‬
‫فالصدقة مشروعة بالكتاب والسنة والجاع‪ ،‬وعمل هذا الرجل عمل با هو مشروع‪ ،‬ولكنه كان البادئ بذا‬
‫الي‪ ،‬ويؤيد ذلك أيضا أن كون العمل حسنا أو سيئا إنا يعرف من جهة الشرع ل غي‪ ،‬فل بد للعمل حت يكون‬
‫سنة حسنة أن يكون مندرجا تت ما هو مشروع‪ .‬راجع فتاوى الشبكة السلمية رقم ( ‪)29016‬‬
‫(‪ )6‬واللية ‪ 8/224‬وعساكر ‪290 /59‬والصحيحة (‪ )1335‬وإسناده صحيح‪.‬‬
‫‪145‬‬
‫‪ -232‬وعَنِ َأبِى ُهرَْي َرةَ قَالَ قَالَ َرسُولُ الّلهِ ‪-‬صلى ال عليه وسلم‪ « -‬إِ ّن مِمّا َيلْحَقُ‬
‫حفًا‬‫ش َرهُ َووَلَدًا صَالِحًا َترَ َكهُ َو ُمصْ َ‬ ‫الْ ُم ْؤمِ َن مِنْ عَ َمِلهِ َوحَسَنَاِتهِ َبعْدَ َموِْت ِه عِلْمًا َعلّ َمهُ َونَ َ‬
‫َورَّثهُ َأ ْو مَسْجِدًا بَنَاهُ َأوْ َبيْتًا ِلبْنِ السّبِيلِ َبنَاهُ َأوْ َن ْهرًا أَ ْجرَاهُ َأ ْو صَدََقةً أَ ْخرَ َجهَا مِ ْن مَاِلهِ‬
‫‪)(7‬‬
‫موِْت ِه »‪ .‬أخرجه ابن ماجه‬ ‫ح ُق ُه مِنْ َبعْدِ َ‬
‫فِى صِحِّت ِه وَحَيَاِتهِ يَلْ َ‬

‫‪-233‬وعَنِ َأبِى ُهرَْي َرةَ قَالَ قَا َل رَسُولُ الّلهِ ‪-‬صلى ال عليه وسلم‪ « -‬إِ ّن الّل َه َع ّز‬
‫وَ َجلّ لََيرْفَ ُع ال ّدرَ َجةَ لِ ْل َعبْدِ الصّاِلحِ فِى الْجَنّةِ َفَيقُولُ يَا َربّ َأنّى لِى هَ ِذهِ َفَيقُولُ بِا ْسِتغْفَارِ‬
‫‪)(8‬‬
‫دكَ َلكَ »‪ .‬أخرجه أحد‬ ‫وَلَ ِ‬

‫س ‪ -‬رضى ال عنهما ‪ -‬أَ ّن َسعْدَ بْ َن عُبَا َد َة‬ ‫‪-234‬وعَ ِن عِ ْك ِرمَةَ قال ‪َ :‬أنْبَأَنَا اْب ُن عَبّا ٍ‬
‫ب عَْنهَا ‪َ ،‬فقَالَ يَا َرسُولَ الّلهِ إِنّ ُأمّى ُت ُوفَّيتْ‬
‫‪ -‬رضى ال عنه ‪ُ -‬توُفَّيتْ ُأ ّمهُ َو ْه َو غَاِئ ٌ‬
‫ب عَْنهَا ‪ ،‬أَيَْن َف ُعهَا شَ ْىءٌ إِنْ َتصَدّ ْقتُ ِب ِه عَْنهَا قَا َل « َنعَمْ » ‪ .‬قَا َل فَإِنّى ُأ ْشهِدُكَ‬
‫وََأنَا غَاِئ ٌ‬
‫‪)(9‬‬
‫علَ ْيهَا أخرجه البخاري‬‫ف صَدَقَ ٌة َ‬
‫خرَا َ‬ ‫أَ ّن حَائِطِى الْمِ ْ‬

‫‪ -235‬وعَنْ َسعْدِ ْب ِن عُبَا َدةَ أَّنهُ قَا َل يَا رَسُولَ الّلهِ إِنّ ُأمّ َسعْ ٍد مَاَتتْ فََأىّ الصّ َدقَةِ‬
‫‪)(10‬‬
‫سعْدٍ‪ .‬أخرجه أحد‬ ‫ح َفرَ بِْئرًا َوقَا َل هَ ِذهِ ُلمّ َ‬
‫َأ ْفضَلُ قَالَ « الْمَاءُ »‪ .‬قَا َل فَ َ‬
‫(‪ )7‬برقم (‪ )249‬وصححه ابن خزية (‪ )2293‬وصحيح الترغيب ( ‪ )77‬و اللية ‪ 2/344‬والجمع ‪1/167‬‬
‫وهب(‪ )3494‬وهو حديث حسن لغيه‬

‫(‪ )8‬أحد ‪ ) 10890 ( 2/209‬وهـ(‪ )3791‬وهق ‪ 7/79‬والجمع ‪ )17595( 10/210‬وهو حديث‬


‫حسن‬
‫(‪ )9‬ف الوصايا باب إذا قال‪ :‬أرضي أو بستان صدقة‪ 2756 (،‬و ‪ 2762‬و ‪ ) 2770‬ود(‪ )2884‬وت(‪)671‬‬
‫وحم (‪3135‬و ‪)3572‬‬
‫( ‪ )10‬أبو داود (‪ )1683‬وصحيح الترغيب ( ‪ )962‬وحم ‪ 6/7‬ونص ‪ 6/255‬وابن ماجه (‪ )3684‬والترمذي‬
‫(‪ )669‬وهو حديث حسن وله شاهد ف الجمع ‪ 3/138‬فيصح به‪.‬‬
‫‪146‬‬
‫‪ -236‬وعَ ِن ابْ ِن عَبّاسٍ قَالَ قَا َل رَجُلٌ يَا َرسُولَ الّلهِ إِنّ َأبِى مَاتَ وَلَ ْم يَحُجّ َأفَأَحُ ّج‬
‫َعْنهُ قَا َل ‪َ « :‬أرَأَْيتَ َلوْ كَا َن َعلَى أَبِيكَ دَيْنٌ َأكُْنتَ قَاضَِي ُه »‪ .‬قَالَ َنعَمْ‪ .‬قَالَ « فَ َديْنُ‬
‫‪)(11‬‬
‫حقّ »‪.‬أخرجه النسائي‬ ‫الّلهِ أَ َ‬

‫‪ -237‬وعَ ِن الْحَجّاجِ بْ ِن دِينَا ٍر ‪ ،‬قَا َل ‪ :‬قَا َل رَسُو ُل الِ صلّى الُ علي ِه وسلّم َ‪ «:‬إنّ‬
‫مِنْ الِْبرّ َبعْدَ الِْبرّ أَنْ ُتصَلّ َي َعلَْيهِمَا مَ َع صَلَتِك وَأَنْ َتصُو َم عْنهُمَا مَ َع صِيَامِك وَأَنْ‬
‫‪)(12‬‬
‫ع صَدَقَتِك» أخرجه ابن أب شيبة‬ ‫َتصَدّقَ ‪ ،‬عَْنهُمَا مَ َ‬

‫‪ -238‬وعَ ْن عَائِشَةَ ‪ -‬رضى ال عنها ‪ -‬أَ ّن رَسُولَ الّلهِ ‪ -‬صلّى الُ علي ِه وسلّم َ‪-‬‬
‫‪)(13‬‬
‫م عَ ْن ُه وَلِّي ُه » ‪.‬أخرجه الشيخان‬
‫قَا َل ‪ «:‬مَ ْن مَاتَ َو َعلَْي ِه صِيَامٌ صَا َ‬

‫(‪ )11‬نص برقم ( ‪ ) 2651‬وحم (‪ )16554‬عن عبد ال بن الزبي وطب (‪3470‬و ‪ 11160‬و ‪ 17231‬و‬
‫ي وطس (‪ 100‬و ‪ )1540‬عن‬ ‫صْينِ بن َعوْفٍ واْب ِن َعبّاسٍ ومَ ْروَا َن بن َقْيسٍ و َسوْدَةَ ُأمّ اْلمُؤْ ِمنِ َ‬
‫‪) 19596‬عن ُح َ‬
‫أنس وابن عباس والجمع ‪ )5683( 3/282‬وعن عقبة بن عامر عند مسلم (‪ .)1149‬وغيهم وهو حديث‬
‫متواتر‬
‫(‪ )12083( 3/387 )12‬والطيب ‪ 1/363‬وهو حديث معضل‪.‬‬
‫(‪ )13‬البخاري ‪ )1952( 3/46‬ومسلم (‪ )1147‬وهو حديث مشهور ‪.‬‬
‫وقد دلت هذه الحاديث على أنه يصل إل اليت – السلم ثواب الدعاء والستغفار والصدقة والواجبات الدينية‬
‫البدنية والالية الت تدخلها النيابة كالج والصوم وهذا بل خلف‪.‬‬
‫والمهور على جواز وصول ثواب العبادات البدنية الحضة كالصلة وتلوة القرآن إل غي فاعلها‪.‬‬
‫ي َعنْ أَ ْح َمدَ َأّنهُ قَا َل ‪ :‬إذَا‬‫س بِاْلقِرَاءَ ِة ِعنْدَ الْ َقبْ ِر ‪َ ،‬وَقدْ ُروِ َ‬
‫صلٌ ‪ :‬قَالَ ‪ :‬وَلَا َبأْ َ‬
‫وف الغن لبن قدامة‪ ) 1686 ( :‬فَ ْ‬
‫ضَلهُ ِلَأ ْهلِ اْلمَقَابِ ِر ‪....‬‬
‫دَ َخ ْلتُمْ اْلمَقَابِرَ اقْ َرءُوا آَيةَ الْ ُك ْرسِيّ َوَثلَاثَ مَرّاتٍ ُقلْ ُهوَ اللّ ُه أَ َحدٌ ‪ُ ،‬ثمّ ُق ْل ‪ :‬الّلهُمّ إنّ فَ ْ‬
‫وراجع الفقه السلمي أستاذنا الزجيلي ‪ 552 -2/55‬والدر الختار ‪ 1/844‬وفتح القدير ‪ 1/473‬والشرح‬
‫الكبي ‪ 1/423‬ومغن الحتاج ‪ 70 – 3/69‬والغن ‪ 570 – 2/566‬والهذب ‪ 1/464‬ونيل الوطار‬
‫‪ ،93-4/91‬وفقه السنة ‪ 570 -1/567‬والروح لبن القيم ص ‪ 143 -117‬وهو من أروع ما كتب ف هذا‬
‫الباب‪.‬‬
‫وف الوسوعة الفقهية ‪:‬‬
‫‪147‬‬
‫خاتـــة‬

‫سنّة‬
‫ومن صام أو صلّى أو تصدّق وجعل ثوابه لغيه من الموات والحياء جاز ‪ ،‬ويصل ثوابا إليهم عند أهل ال ّ‬
‫والماعة ‪ ،‬واستثن مالك والشّافعيّ العبادات البدنيّة الحضة ‪ ،‬كالصّلة والتّلوة ‪ ،‬فل يصل ثوابا إل اليّت عندها‬
‫‪ ،‬ومقتضى ترير التأخّرين من الشّافعيّة انتفاع اليّت بالقراءة ل حصول ثوابا له‪.‬‬
‫وللعلّامة ابن القيّم كلم مشبع ف هذه السألة ‪ ،‬فراجع كتاب الرّوح « له » ‪.‬‬
‫وقال بعض الالكيّة ‪ :‬إنّ القراءة تصل للميّت وأنّها عند القب أحسن مزية‪.‬‬
‫وقال ابن قدامة ‪ :‬وأيّ قربة فعلها وجعل ثوابا للميّت السلم نفعه ذلك إن شاء اللّه ‪ ،‬أمّا الدّعاء والستغفار‬
‫والصّدقة وأداء الواجبات فل أعلم فيه خلفا إذا كانت الواجبات مّا يدخله النّيابة ‪ ،‬وقد قال اللّه تعال «والّذينَ‬
‫جَاءوا ِمنْ َب ْعدِهم يَقولو َن َرّبنَا اغْفِ ْر لنا ول ْخوَاِننَا الّذينَ َسبَقُونَا باليَانِ» وقال تعال ‪« :‬واسْتَ ْغفِ ْر ِل َذْنبِكَ وللمؤمنيَ‬
‫والُؤمناتِ» « ودعا الّنبّ صلى ال عليه وسلم لب سلمة حي مات » ‪ « ،‬وللميّت الّذي صلّى عليه ف حديث‬
‫عوف بن مالك ‪ ،‬ولكلّ ميّت صلّى عليه » ‪ « ،‬وسأل رجل الّنبّ صلى ال عليه وسلم فقال ‪ :‬يا رسول اللّه إنّ‬
‫أمّي ماتت فينفعها إن تصدّقت عنها ؟ قال ‪ :‬نعم » ‪ ،‬رواه أبو داود‪.‬‬
‫وروي ذلك عن سعد بن عبادة ‪ « ،‬وجاءت امرأة إل الّنبّ صلى ال عليه وسلم فقالت ‪ :‬يا رسول اللّه إنّ فريضة‬
‫اللّه ف ال ّج أدركت أب شيخا كبيا ل يستطيع أن يثبت على الرّاحلة أفأح ّج عنه ؟ قال ‪ :‬أرأيت لو كان على‬
‫أبيك دين أكنت قاضيته ؟ قالت ‪ :‬نعم ‪ ،‬قال‪ :‬فدين اللّه أحقّ أن يقضى »‬
‫وقال للّذي سأله « إنّ أمّي ماتت وعليها صوم شهر أفأصوم عنها ؟ قال ‪ :‬نعم » ‪.‬‬
‫وهذه أحاديث صحاح ‪ ،‬وفيها دللة على انتفاع اليّت بسائر القرب ‪ ،‬لنّ الصّوم والجّ والدّعاء والستغفار‬
‫عبادات بدنيّة وقد أوصل اللّه نفعها إل اليّت فكذلك ما سواها مع ما ذكرنا من الديث ف ثواب من قرأ « يس‬
‫» ‪ ،‬وتفيف اللّه تعال عن أهل القابر بقراءته ‪ ،‬وروى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جدّه أ ّن رسول اللّه صلى ال‬
‫عليه وسلم قال لعمرو بن العاص ‪ « :‬لو كان أبوك مسلما فأعتقتم عنه ‪ ،‬أو تصدّقتم عنه ‪ ،‬أو حججتم عنه ‪ ،‬بلغه‬
‫ذلك » وهذا عامّ ف حجّ التّطوّع وغيه ‪ ،‬ولنّه عمل برّ وطاعة ‪ ،‬فوصل نفعه وثوابه ‪ ،‬كالصّدقة ‪ ،‬والصّيام ‪،‬‬
‫والجّ الواجب ‪ ،‬وقال الشّافعيّ ‪ :‬ما عدا الواجب والصّدقة والدّعاء والستغفار ل يفعل عن اليّت ‪ ،‬ول يصل ثوابه‬
‫إليه ‪ ،‬لقول اللّه تعال ‪« :‬وأ ْن ليسَ للنْسانِ إلّ مَا سَعَى» وقول الّنبّ صلى ال عليه وسلم ‪ « :‬إذا مات النسان‬
‫انقطع عمله إلّ من ثلثة ‪ :‬إلّ من صدقة جارية ‪ ،‬أو علم ينتفع به ‪ ،‬أو ولد صال يدعو له »‬
‫ولنّ نفعه ل يتعدّى فاعله ‪ ،‬فل يتعدّى ثوابه‪.‬‬
‫‪148‬‬
‫قال تعال‪ « :‬إِنّ الّذِينَ قَالُوا رَبّنَا الّلهُ ثُمّ اسَْتقَامُوا َتتََنزّ ُل عََلْيهِمُ اْلمَلَائِكَةُ َألّا تَخَافُوا وَلَا‬
‫حنُ َأوْلِيَاؤُكُ ْم فِي اْلحَيَاةِ الدّْنيَا‬‫شرُوا بِالْجَنّةِ الّتِي ُكنْتُمْ تُوعَدُو َن (‪ )30‬نَ ْ‬ ‫حزَنُوا وََأبْ ِ‬
‫تَ ْ‬

‫وقال بعضهم ‪ :‬إذا قرئ القرآن عند اليّت أو أهدي إليه ثوابه كان الثّواب لقارئه ‪ ،‬ويكون اليّت كأنّه حاضرها‬
‫وترجى له الرّحة‪.‬‬
‫وف مموع فتاوى شيخ السلم ابن تيمية رحه ال ‪( -‬ج ‪ / 5‬ص ‪)466‬‬
‫صلّى الّلهُ َعَليْهِ َو َسلّ َم { إذَا مَاتَ‬ ‫َو ُسِئلَ رَ ِح َمهُ الّلهُ َتعَالَى َعنْ َقوْله تَعَالَى { َوأَنْ َلْيسَ ِللِْإنْسَانِ إلّا مَا سَعَى } وََقوِْلهِ َ‬
‫صدََقةٍ جَا ِرَيةٍ َأ ْو عِ ْلمٍ ُيْنتَ َفعُ ِبهِ َأ ْو وَلَ ٍد صَالِ ٍح َيدْعُو َل ُه } َف َهلْ َي ْقتَضِي ذَلِكَ إذَا مَاتَ‬ ‫اْبنُ آ َدمَ اْن َق َطعَ َعمَُلهُ إلّا ِم ْن َثلَاثٍ َ‬
‫صلُ إَلْيهِ شَ ْيءٌ ِمنْ أَ ْفعَالِ اْلبِ ّر ؟ ‪.‬‬ ‫لَا َي ِ‬
‫جوَابُ‬ ‫اْل َ‬
‫حدِيثِ أَنّ اْلمَّيتَ لَا َيْنتَ ِف ُع بِ ُدعَاءِ اْلخَ ْلقِ َل ُه َوبِمَا يُ ْع َملُ‬ ‫حمْ ُد ِللّ ِه رَبّ الْعَاَلمِيَ ‪َ .‬لْيسَ فِي الْآَيةِ وَلَا فِي اْل َ‬ ‫ب ‪ :‬اْل َ‬ ‫َفأَجَا َ‬
‫ضطِرَارِ ِمنْ دِينِ الِْإ ْسلَا ِم وََقدْ َدلّ‬ ‫َعْنهُ ِمنْ اْلِبرّ َب ْل َأئِ ّمةُ اْلِإسْلَامِ ُمتّ ِفقُونَ َعلَى اْنتِفَاعِ اْل َمّيتِ ِبذَلِكَ َو َهذَا ِممّا يُ ْعَلمُ بِالِا ْ‬
‫حمِلُونَ الْعَ ْرشَ‬ ‫ك كَانَ ِم ْن َأهْلِ اْلِب َدعِ ‪ .‬قَالَ اللّ ُه تَعَالَى ‪ { :‬اّلذِينَ َي ْ‬ ‫سّن ُة وَالْإِ ْجمَاعُ َف َمنْ خَالَفَ ذَلِ َ‬ ‫َعَليْهِ الْ ِكتَابُ وَال ّ‬
‫ستَغْ ِفرُونَ ِلّلذِينَ آ َمنُوا َرّبنَا َوسِ ْعتَ ُكلّ شَ ْيءٍ َر ْحمَةً َو ِع ْلمًا فَاغْفِرْ‬ ‫حمْدِ َرّبهِمْ َوُيؤْ ِمنُو َن ِبهِ َويَ ْ‬ ‫سّبحُونَ ِب َ‬ ‫َو َمنْ َحوَْلهُ يُ َ‬
‫صلَحَ ِمنْ‬ ‫جحِيمِ } { َرّبنَا َوأَ ْد ِخ ْلهُمْ َجنّاتِ َعدْنٍ اّلتِي َو َع ْدَتهُمْ َو َمنْ َ‬ ‫ِلّلذِي َن تَابُوا وَاّتبَعُوا َسبِيلَكَ وَِق ِهمْ َعذَابَ اْل َ‬
‫ت َيوْ َمِئذٍ َف َقدْ رَ ِح ْمَتهُ } ‪.‬‬ ‫سّيئَا ِ‬‫سّيئَاتِ َو َمنْ َتقِ ال ّ‬ ‫آبَاِئ ِهمْ َوأَ ْزوَا ِج ِهمْ َوذُ ّريّاِت ِهمْ إنّكَ َأْنتَ الْعَزِيزُ اْلحَكِيمُ } { وَِق ِهمُ ال ّ‬
‫جنّةِ َو ُدعَاءُ اْل َملَائِ َكةِ َلْيسَ َع َملًا‬ ‫ب وَدُخُولِ اْل َ‬ ‫ي بِاْلمَ ْغفِرَ ِة َووِقَاَيةِ الْ َعذَا ِ‬
‫فَ َقدْ أَ ْخبَ َر ُسْبحَاَنهُ أَنّ اْلمَلَائِ َك َة يَ ْدعُونَ ِل ْلمُؤْ ِمنِ َ‬
‫ب { ا ْغفِ ْر لِي‬ ‫سلَا ُم رَ ّ‬‫ت } وَقَالَ اْلخَلِيلُ َعَليْهِ ال ّ‬ ‫ِللْ َعْبدِ ‪ .‬وَقَا َل تَعَالَى ‪ { :‬وَا ْستَ ْغفِ ْر ِلذَْنبِكَ وَِل ْل ُمؤْ ِمنِيَ وَاْل ُمؤْ ِمنَا ِ‬
‫ي وَِل َمنْ دَ َخ َل َبْيتِيَ ُمؤْ ِمنًا‬ ‫ب اغْ ِفرْ لِي وَِلوَاِلدَ ّ‬ ‫سلَا ُم { رَ ّ‬ ‫ب } وَقَا َل نُوحٌ َعَليْهِ ال ّ‬ ‫ي وَِللْ ُمؤْ ِمنِيَ َي ْومَ َيقُومُ اْلحِسَا ُ‬ ‫وَِلوَاِلدَ ّ‬
‫سَننِ اْل ُمَتوَاتِرَةِ‬ ‫ت } َف َقدْ َذكَ َر ا ْستِ ْغفَارَ ال ّر ُسلِ ِل ْل ُمؤْ ِمنِيَ َأمْرًا ِبذَلِكَ َوإِ ْخبَارًا َعْن ُهمْ ِبذَلِكَ ‪ .‬وَ ِمنْ ال ّ‬ ‫ي وَاْل ُمؤْ ِمنَا ِ‬‫وَِل ْلمُؤْ ِمنِ َ‬
‫صلّى اللّ ُه عََلْيهِ‬ ‫ك شَفَا َعةُ الّنبِ ّي َ‬ ‫صلَا ِة ‪َ .‬وكَذَلِ َ‬ ‫صلَاةُ اْلمُسِْلمِيَ َعلَى اْل َميّتِ َو ُدعَا ُؤهُمْ َلهُ فِي ال ّ‬ ‫اّلتِي َمنْ َجحَ َدهَا كَفَ َر ‪َ :‬‬
‫سَننَ فِيهَا ُمَتوَاتِرٌَة َبلْ َلمْ ُينْكِ ُر شَفَا َعتَهُ ِلَأ ْهلِ الْ َكبَائِ ِر إلّا َأ ْهلُ اْلِب َدعِ َبلْ َقدْ َثَبتَ َأّنهُ يَشْ َف ُع ِلَأهْلِ‬ ‫َو َسلّمَ َيوْمَ اْل ِقيَا َمةِ َفإِنّ ال ّ‬
‫سَننِ اْلمَُتوَاتِرَ ِة وَجَا ِحدُ ِمْثلِ ذَلِكَ‬ ‫الْ َكبَائِ ِر َوشَفَا َعُتهُ ُدعَاؤُهُ َو ُسؤَاُلهُ الّلهَ َتبَا َر َك َوتَعَالَى ‪َ .‬ف َهذَا َوأَ ْمثَاُلهُ ِمنْ اْلقُرْآ ِن وَال ّ‬
‫س‪-‬‬ ‫صحَاحِ َعنْ اْبنِ َعبّا ٍ‬ ‫ب َكثِيَةٌ ِمْثلُ مَا فِي ال ّ‬ ‫حةُ فِي َهذَا اْلبَا ِ‬ ‫صحِي َ‬ ‫جةِ عََلْيهِ ‪ .‬وَاْلأَحَادِيثُ ال ّ‬ ‫حّ‬ ‫كَافِ ٌر بَ ْعدَ ِقيَامِ اْل ُ‬
‫ق َعنْهَا ؟ قَالَ ‪:‬‬ ‫صدّ َ‬ ‫صلّى اللّ ُه عََلْيهِ َوسَّلمَ إ ّن أُمّي ُتوُّفَيتْ أََفَيْنفَ ُعهَا أَ ْن َأتَ َ‬ ‫ضيَ اللّهُ َعْن ُهمَا ‪ { -‬أَنّ َر ُجلًا قَا َل لِلنّبِ ّي َ‬ ‫َر ِ‬
‫شةَ َرضِيَ الّلهُ‬ ‫حْينِ َعنْ عَائِ َ‬ ‫صحِي َ‬ ‫صدّقْت ِبهِ َعْنهَا } وَفِي ال ّ‬ ‫ستَانًا ‪ُ -‬أ ْشهِ ُدكُ ْم َأنّي َت َ‬ ‫ي بُ ْ‬
‫َن َعمْ قَا َل ‪ :‬إ ّن لِي َمخْ َرفًا ‪ -‬أَ ْ‬
‫صدَّقتْ َف َهلْ‬ ‫سهَا وَلَ ْم تُوصِ َوأَ ُظّنهَا َلوْ تَ َكّل َمتْ تَ َ‬ ‫صلّى اللّ ُه عََلْيهِ َوسَّلمَ إ ّن أُمّي ا ْفَتلََتتْ َنفْ َ‬ ‫َعْنهَا { أَنّ َر ُجلًا قَا َل لِلنّبِ ّي َ‬
‫‪149‬‬
‫وَفِي الْ َآ ِخ َرةِ وَلَ ُكمْ فِيهَا مَا َتشَْتهِي َأْنفُسُكُ ْم وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَ ّدعُو َن (‪ُ )31‬نزُلًا مِ ْن َغفُورٍ‬
‫رَحِي ٍم (‪[ )32‬فصلت‪.» ]33-30/‬‬
‫هكذا تتنل ملئكة الرحة بالبشرى على الذين آمنوا بال ‪ ،‬ث استقاموا على هذا‬
‫اليان حت الوت ‪..‬‬

‫سِلمٍ َعنْ َأبِي هُ َريْرَ َة َرضِ َي الّلهُ َعْنهُ { أَنّ رَ ُجلًا قَا َل لِلّنبِيّ‬ ‫صحِيحِ مُ ْ‬ ‫صدّقْت َعْنهَا ؟ قَا َل ‪َ :‬ن َعمْ } ‪ .‬وَفِي َ‬ ‫َلهَا أَ ْجرٌ إ ْن تَ َ‬
‫صدّقْت َعنْهُ ؟ قَا َل ‪ :‬نَ َع ْم } ‪َ .‬و َعنْ َعْبدِ الّلهِ ْبنِ َعمْرِو ْبنِ‬ ‫ص َأَينْفَ ُع ُه إنْ تَ َ‬
‫صلّى الّلهُ َعلَْيهِ َو َسلّمَ إ ّن َأبِي مَاتَ وََلمْ يُو ِ‬ ‫َ‬
‫صَتهُ َخمْسِيَ َوأَنّ‬ ‫العاص ‪ { :‬أَنّ العاص ْبنَ وَاِئ ٍل نَذَرَ فِي اْلجَاهِِلّيةِ أَنْ َي ْذبَحَ مِاَئةَ َب َدَنةٍ َوأَنّ هِشَامَ ْبنَ العاص َنحَ َر حِ ّ‬
‫صدّقْت َعْنهُ نَ َف َعهُ‬ ‫صمْت َعْنهُ َأ ْو تَ َ‬ ‫َعمْرًا سََألَ الّنبِ ّي صَلّى الّلهُ َعَليْ ِه وَ َسّلمَ َعنْ ذَلِكَ َفقَا َل ‪ :‬أَمّا َأبُوك َفَلوْ َأقَ ّر بِالّتوْحِيدِ فَ ُ‬
‫صلّى الّلهُ عََلْيهِ َو َسلّمَ فَقَا َل ‪ :‬يَا َرسُولَ اللّهِ إ ّن لِي َأَب َوْينِ َو ُكنْت‬ ‫ذَلِكَ } َوفِي سَُننِ الدارقطن ‪ :‬أَنّ َر ُجلًا َسَألَ الّنبِ ّي َ‬
‫صلّيَ‬
‫صلّى الّلهُ َعَليْ ِه وَ َسلّ َم { إنّ ِمنْ َب ْعدِ اْلبِ ّر أَنْ ُت َ‬ ‫َأبَ ّر ُهمَا حَا َل َحيَاِت ِهمَا ‪ .‬فَ َكْيفَ بِاْلبِ ّر بَ ْعدَ َم ْوِتهِمَا ؟ فَقَالَ الّنبِيّ َ‬
‫سِلمٌ فِي َأ ّولِ ِكتَاِبهِ َعنْ‬ ‫صدََقتِك } ‪ .‬وََقدْ َذكَرَ مُ ْ‬ ‫ص ّدقَ َل ُهمَا َمعَ َ‬ ‫صيَامِك َوأَ ْن تَ َ‬ ‫صلَاتِك َوأَنْ تَصُو َم َل ُهمَا َمعَ ِ‬ ‫َل ُهمَا َمعَ َ‬
‫حدِيثُ اّلذِي جَاءَ { إنّ اْلبِ ّر بَ ْعدَ اْلبِرّ‬ ‫َأبِي إسْحَاقَ الطالقان قَا َل ‪ُ :‬قلْت لِ َعْبدِ الّلهِ ْبنِ اْل ُمبَارَ ِك ‪ :‬يَا َأبَا َعْبدِ الرّ ْحمَنِ اْل َ‬
‫صيَامِك ؟ } قَالَ َعْبدُ الّلهِ ‪ :‬يَا َأبَا إ ْسحَاقَ َع ّمنْ هَذَا ؟ ُقلْت َل ُه ‪َ :‬هذَا‬ ‫صلَاتِك َوَتصُو َم َلهُمَا َم َع ِ‬ ‫صلّ َي ِلَأَبوَيْك َمعَ َ‬ ‫أَ ْن تُ َ‬
‫حجّاجِ ْبنِ دِينَا ٍر ‪َ .‬فقَا َل ‪ :‬ثِ َق ٌة عَ ّمنْ ؟ ُقلْت ‪َ :‬عنْ‬ ‫ب ْبنِ ِخرَاشٍ قَا َل ‪ِ :‬ث َقةٌ ُقلْت ‪ :‬عَ ّمنْ ؟ قَالَ َعنْ اْل َ‬ ‫ِمنْ َحدِيثِ ِشهَا ِ‬
‫صلّى الّلهُ َعلَْيهِ َو َسلّمَ مَفَاوِزَ‬ ‫حجّاجِ َوَبْينَ َرسُولِ الّلهِ َ‬ ‫ق إنّ َبْينَ اْل َ‬‫صلّى الّلهُ َعَليْ ِه وَ َسلّمَ قَا َل ‪ :‬يَا َأبَا إسْحَا َ‬ ‫َرسُولِ اللّهِ َ‬
‫صدََقةِ ا ْخِتلَافٌ ‪ ،‬وَاْلأَمْ ُر َكمَا َذكَرَهُ َعْبدُ الّلهِ ْبنُ اْل ُمبَارَكِ َفإِنّ َهذَا اْلحَدِيثَ‬ ‫ُت ْقطَعُ فِيهَا َأعْنَاقُ اْل َمطِ ّي وَلَ ِكنْ َلْيسَ فِي ال ّ‬
‫صلُ إلَى اْلمَّيتِ َو َكذَلِكَ اْل ِعبَادَاتُ اْلمَاِليّ ُة ‪ :‬كَالْ ِعْت ِق ‪َ .‬وِإّنمَا َتنَا َزعُوا فِي‬ ‫صدََق َة تَ ِ‬
‫مُ ْر َسلٌ ‪ .‬وَاْلَأئِ ّمةُ اتّفَقُوا َعلَى أَنّ ال ّ‬
‫حْينِ َعنْ عَائِشَ َة ‪َ -‬رضِ َي الّلهُ َعْنهَا ‪َ -‬عنْ الّنبِيّ‬ ‫صحِي َ‬ ‫صيَا ِم وَالْ ِقرَاءَةِ َو َمعَ َهذَا َففِي ال ّ‬ ‫صلَا ِة وَال ّ‬
‫الْ ِعبَادَاتِ اْلَب َدنِّيةِ ‪ :‬كَال ّ‬
‫س ‪َ -‬رضِ َي الّلهُ‬ ‫حْينِ َعنْ اْب ِن َعبّا ٍ‬ ‫صحِي َ‬ ‫صيَا ٌم صَامَ َعْنهُ وَِلّيهُ } َوفِي ال ّ‬ ‫ت َوعََلْيهِ ِ‬ ‫صلّى الّلهُ َعلَْيهِ َو َسلّمَ قَا َل ‪َ { :‬منْ مَا َ‬ ‫َ‬
‫صيَا ُم َنذْرٍ قَا َل ‪ :‬أَ َرَأيْت إنْ كَا َن َعلَى ُأمّك َدْينٌ فقضيتيه‬ ‫ت يَا َرسُولَ الّلهِ إ ّن أُمّي مَاَتتْ َو َعَليْهَا ِ‬ ‫َعْنهُ ‪ { -‬أَنّ امْ َرأَةً قَاَل ْ‬
‫ت إلَى‬
‫صحِيحِ َعْنهُ ‪ { :‬أَنّ امْ َرأَ ًة جَاءَ ْ‬ ‫ك َعْنهَا ؟ قَاَلتْ ‪ :‬نَ َعمْ قَالَ ‪َ :‬فصُومِي َعنْ أُمّك ‪ } .‬وَفِي ال ّ‬ ‫َأكَا َن ُيؤَدّي ذَلِ َ‬
‫صوْ ُم َشهْ َرْينِ ُمَتتَاِب َعْينِ قَالَ ‪ :‬أَ َرَأيْت َلوْ كَا َن َعلَى‬ ‫صلّى الّلهُ َعَليْ ِه وَ َسلّمَ فَقَاَلتْ ‪ :‬إنّ أُ ْختِي مَاَتتْ َو َعَلْيهَا َ‬ ‫َرسُولِ اللّهِ َ‬
‫سلِمٍ َع ْن َعبْدِ اللّ ِه ْبنِ بريدة ْبنِ حصيب‬ ‫صحِيحِ مُ ْ‬ ‫حقّ الّلهِ أَ َح ّق } وَفِي َ‬ ‫أُ ْختِك َدْينٌ َأ ُكنْت تَ ْقضِيهِ ؟ قَاَلتْ ‪ :‬نَ َعمْ قَالَ َف َ‬
‫صوْ ُم َشهْرٍ َأَفُيجْزِي َعنْهَا‬ ‫ت َوعََلْيهَا َ‬‫صلّى الّلهُ َعَليْهِ َو َسلّمَ فَقَاَلتْ ‪ :‬إ ّن أُمّي مَاَت ْ‬ ‫َعنْ َأبِيهِ ‪ { :‬أَنّ امْ َرأَ ًة َأَتتْ َرسُولَ الّلهِ َ‬
‫حةُ صَ ِر َيةٌ فِي َأنّ ُه يُصَامُ َعنْ اْل َميّتِ مَا َنذَرَ َوَأّنهُ ُشّبهَ ذَلِكَ‬ ‫صحِي َ‬‫أَ ْن َأصُومَ َعْنهَا قَا َل ‪َ :‬ن َعمْ } ‪َ .‬فهَذِهِ اْلأَحَادِيثُ ال ّ‬
‫صحِيحَةَ الصّ ِر َيةَ َمنْ َبلَ َغْتهُ َوِإّنمَا خَاَل َفهَا َمنْ‬ ‫ف َهذِهِ اْلأَحَادِيثَ ال ّ‬ ‫ك وََلمْ ُيخَالِ ْ‬ ‫ِبقَضَا ِء ال ّدْينِ ‪ .‬وَاْلَأِئ ّمةُ َتنَا َزعُوا فِي ذَلِ َ‬
‫سلِ ِم نَفَ َع ُه ‪َ .‬وأَمّا اْلحَجّ َفُيجْزِي ِعنْدَ عَا ّمِتهِ ْم َلْيسَ فِيهِ إلّا‬ ‫َلمْ َتْبلُ ْغهُ َوَقدْ تَ َقدّ َم َحدِيثُ عَمْرٍو ِبَأّنهُمْ إذَا صَامُوا َعنْ اْلمُ ْ‬
‫صلّى اللّهُ‬ ‫ضيَ اللّ ُه َعنْ ُهمَا { أَنّ امْ َرأَةً ِم ْن ُج َهْيَنةَ جَاءَتْ إلَى الّنبِ ّي َ‬ ‫حيْ ِن َعنْ اْبنِ َعبّاسٍ َر ِ‬ ‫صحِي َ‬ ‫ف شَا ّذ ‪ .‬وَفِي ال ّ‬ ‫ا ْخِتلَا ٌ‬
‫‪150‬‬
‫تتنل عليهم عند موتم فتقول لم بأمر ال‪:‬‬
‫ل تافوا ما أنتم قادمون عليه ف القب‪ ،‬وعند البعث والشر‪ ،‬ول تزنوا على ما‬
‫خلفتم من أمر الدنيا من مال وولد وأهل‪ ،‬فإنا نلفكم فيه‪.‬‬
‫وأبشروا بأن ال قد رضي عنكم ‪ ،‬وكتب لكم النة‪.‬‬

‫ت أََفأَحُ ّج َعنْهَا ؟ َفقَا َل ‪ُ :‬حجّي َعْنهَا أَ َرَأيْت َلوْ كَانَ‬ ‫ت أَنْ َتحُجّ َفَلمْ َتحُجّ َحتّى مَاَت ْ‬ ‫َعَليْ ِه وَ َسّلمَ َفقَاَلتْ ‪ :‬إنّ ُأمّي نَذَرَ ْ‬
‫ي ‪ { :‬إ ّن أُ ْختِي َنذَرَتْ أَنْ‬ ‫ضَيتُهُ َعْنهَا ؟ ا ْقضُوا الّلهَ َفاَللّ ُه أَ َحقّ بِاْل َوفَاءِ } وَفِي ِروَاَيةِ اْلُبخَارِ ّ‬ ‫َعلَى أُمّك َدْينٌ َأ ُكنْت قَا ِ‬
‫سلِمٍ َع ْن بريدة { أَنّ ا ْم َرأَةً قَاَلتْ ‪ :‬يَا َرسُولَ الّلهِ إنّ ُأمّي مَاَتتْ وََلمْ َتحُجّ َأَفُيجْزِي ‪َ -‬أوْ‬ ‫صحِيحِ مُ ْ‬ ‫َتحُ ّج } وَفِي َ‬
‫ض َعنْ اْل َمّيتِ َوِبحَجّ‬ ‫حةِ ‪َ " :‬أّنهُ أَمَ َر ِبحَجّ الْ َفرْ ِ‬ ‫صحِي َ‬ ‫َيقْضِي ‪ -‬أَ ْن أَحُ ّج َعْنهَا قَالَ ‪ :‬نَ َعمْ } ‪َ .‬ففِي هَذِهِ اْلأَحَادِيثِ ال ّ‬
‫صلّى الّلهُ َعلَْيهِ َو َسلّمَ ذَلِكَ‬ ‫صيَا ِم ‪َ .‬وأَنّ اْل َمأْمُورَ تَارَ ًة يَكُونُ وََلدًا َوتَارَ ًة يَكُونُ أَخًا وَ َشّبهَ الّنبِ ّي َ‬ ‫النّذْ ِر " ‪َ .‬كمَا أَمَ َر بِال ّ‬
‫بِال ّدْينِ َيكُونُ َعلَى اْل َميّتِ ‪ ،‬وَال ّدْينُ يَصِحّ َقضَاؤُهُ ِم ْن ُكلّ أَ َحدٍ َف َدلّ َعلَى َأّنهُ َيجُوزُ أَنْ َيفْ َعلَ ذَلِكَ ِم ْن ُكلّ أَ َحدٍ لَا‬
‫صلٌ‬ ‫سّنةِ وَاْلإِ ْجمَاعِ ِع ْلمٌ ُمفَ ّ‬ ‫ب وَال ّ‬‫ك بِاْلوََلدِ ‪ .‬كَمَا جَاءَ ُمصَرّحًا ِبهِ فِي اْلَأخِ ‪َ .‬ف َهذَا اّلذِي َثَبتَ بِالْ ِكتَا ِ‬ ‫خَتصّ ذَلِ َ‬ ‫َي ْ‬
‫ُمَبّينٌ ‪ ،‬فَ ُعِلمَ أَنّ ذَلِكَ لَا ُينَافِي َقوَْلهُ ‪َ { :‬وأَنْ َلْيسَ ِللِْإنْسَانِ إلّا مَا سَعَى } { إذَا مَاتَ اْبنُ آدَمَ اْن َق َطعَ عَ َمُلهُ إلّا ِمنْ‬
‫حدِيثُ فَِإّنهُ قَا َل ‪ { :‬اْن َق َطعَ عَ َمُلهُ إلّا ِم ْن َثلَاثٍ ‪ :‬صَدََقةٍ جَا ِرَيةٍ َأ ْو عِ ْلمٍ ُيْنتَ َفعُ‬ ‫ث } َبلْ َهذَا َحقّ َو َهذَا َح ّق ‪َ .‬أمّا اْل َ‬ ‫َثلَا ٍ‬
‫صْينِ ؛ ِلأَنّ اْلوَلَدَ ِم ْن كَسِْبهِ َكمَا قَا َل ‪ { :‬مَا َأ ْغنَى َعْنهُ مَاُلهُ‬ ‫ِبهِ َأ ْو وََلدٍ صَالِ ٍح َيدْعُو َل ُه } َف ِذكْرُ اْلوَلَ ِد وَ ُدعَاؤُهُ َل ُه خَا ّ‬
‫سِبهِ َوإِنّ‬ ‫صلّى الّلهُ َعَليْ ِه وَ َسلّ َم { إنّ أَ ْطَيبَ مَا َأ َكلَ الرّ ُجلُ ِمنْ كَ ْ‬ ‫ب } قَالُوا ‪ :‬إّنهُ وََلدُهُ ‪َ ،‬و َكمَا قَالَ الّنبِيّ َ‬ ‫َومَا كَسَ َ‬
‫خ وَالْ َعمّ وَاْلأَبِ‬ ‫سبِ ِه ِبخِلَافِ اْلأَ ِ‬‫سِبهِ } ‪َ .‬فلَمّا كَا َن ُهوَ السّاعِيَ فِي وُجُودِ اْلوََلدِ كَا َن عَ َمُلهُ ِم ْن كَ ْ‬ ‫وََلدَهُ ِمنْ كَ ْ‬
‫ح ِوهِمْ ‪ .‬فَِإّنهُ َيْنتَ ِف ُع َأيْضًا ِبدُعَاِئ ِهمْ َبلْ ِب ُدعَاءِ اْلأَجَاِنبِ َل ِكنْ َلْيسَ ذَلِكَ ِمنْ َعمَِلهِ ‪ .‬وَالّنبِ ّي صَلّى الّلهُ َعَليْ ِه وَ َسّلمَ قَالَ‬ ‫َوَن ْ‬
‫ث ‪َ } . .‬لمْ يَ ُق ْل ‪ :‬إّنهُ َلمْ َيْنتَ ِفعْ ِب َع َملِ َغيْرِهِ ‪ .‬فَِإذَا َدعَا َلهُ وََلدُهُ كَا َن َهذَا ِمنْ َعمَِلهِ اّلذِي‬ ‫‪ { :‬انْ َق َطعَ َع َملُهُ إلّا ِمنْ َثلَا ٍ‬
‫س َعْنهَا أَ ْج ِوَبةٌ ُمتَ َعدّدٌَة ‪َ .‬كمَا قِيلَ ‪ :‬إّنهَا‬ ‫َلمْ َيْن َقطِ ْع َوإِذَا َدعَا َلهُ َغيْرُ ُه َلمْ يَ ُكنْ ِمنْ َع َملِ ِه لَ ِكّنهُ َيْنتَ ِفعُ ِبهِ ‪َ .‬وأَمّا الْآَيةُ َفلِلنّا ِ‬
‫صةٌ وَقِي َل ‪ :‬إّنهَا َمنْسُو َخةٌ وَقِي َل ‪ :‬إّنهَا َتنَالُ السّ ْعيَ ُمبَاشَرَ ًة وَ َسَببًا ‪،‬‬ ‫خَتصّ بِشَ ْرعِ َمنْ َقْبَلنَا َوقِيلَ ‪ :‬إّنهَا َمخْصُو َ‬ ‫َت ْ‬
‫ص‪،‬‬ ‫ف بَ ِقّيةَ النّصُو ِ‬ ‫حتَاجُ إلَى شَ ْيءٍ ِمنْ ذَلِكَ َب ْل ظَاهِرُ الْآَيةِ َح ّق لَا ُيخَالِ ُ‬ ‫سّببَ فِيهِ ‪ ،‬وَلَا َي ْ‬ ‫وَاْلإِيَانُ ِمنْ سَ ْعِيهِ اّلذِي تَ َ‬
‫سَتحِ ّقهُ ‪َ .‬كمَا َأّنهُ‬ ‫حقّ سَ ْعَيهُ َف ُهوَ اّلذِي َي ْملِ ُكهُ َويَ ْ‬ ‫ستَ ِ‬
‫فَِإّنهُ قَالَ ‪َ { :‬لْيسَ ِللِْإنْسَا ِن إلّا مَا سَعَى } َوهَذَا َحقّ فَِإّنهُ إّنمَا يَ ْ‬
‫ك ِلذَلِكَ اْل َغيْرِ لَا َل ُه لَ ِك ْن هَذَا لَا َي ْمنَعُ أَنْ‬ ‫سَبهُ ُهوَ ‪َ .‬وأَمّا سَعْ ُي َغيْرِهِ َف ُهوَ َح ّق وَ ِملْ ٌ‬ ‫إّنمَا َي ْملِكُ ِمنْ اْلمَكَاسِبِ مَا ا ْكتَ َ‬
‫صلّي َعلَى سَ ْعِيهِ‬ ‫صلّى َعلَى ِجنَا َزةٍ َفلَهُ ِقيَاطٌ َفُيثَابُ اْلمُ َ‬ ‫ب َغيْرِهِ ‪َ .‬ف َمنْ َ‬ ‫س ِ‬ ‫سعْ ِي َغيْرِهِ َكمَا َيْنتَ ِفعُ الرّ ُجلُ بِكَ ْ‬ ‫َيْنتَ ِفعَ بِ َ‬
‫صلّي َعَليْ ِه أُ ّمةٌ ِمنْ‬ ‫سِلمٍ َيمُوتُ َفُي َ‬ ‫صلَاةِ اْلحَ ّي َعَليْهِ َكمَا قَا َل ‪ { :‬مَا ِمنْ مُ ْ‬ ‫صلَاُتهُ وَاْل َمّيتُ َأيْضًا يُ ْر َحمُ بِ َ‬
‫اّلذِي ُهوَ َ‬
‫ف َويُشَفّعُونَ فِيهِ إلّا شُفّعُوا فِي ِه ‪َ -‬أوْ قَالَ إلّا غُ ِفرَ‬ ‫ي َويُ ْروَى َثلَاَثةَ صُفُو ٍ‬ ‫اْلمُسِْلمِيَ َيبْلُغُو َن أَنْ َيكُونُوا مِاَئةً َويُ ْروَى أَ ْربَعِ َ‬
‫سعْ ِي َهذَا اْلحَ ّي ِل ُدعَاِئهِ َلهُ‬ ‫َل ُه ‪َ } -‬فاَللّ ُه تَعَالَى ُيثِيبُ َهذَا السّاعِ َي َعلَى سَ ْعِيهِ اّلذِي ُه َو َلهُ َويَرْ َحمُ ذَلِكَ اْل َميّتَ بِ َ‬
‫صحِيحِ َعنْ الّنبِ ّي صَلّى الّلهُ َعَلْيهِ َوسَّلمَ َأّنهُ قَالَ ‪ { :‬مَا ِمنْ‬ ‫جهِ َعْنهُ ‪َ .‬وَقدْ َثَبتَ فِي ال ّ‬ ‫صيَا ِمهِ َعْنهُ وَ َح ّ‬
‫صدََقِتهِ َعنْ ُه َو ِ‬‫َو َ‬
‫‪151‬‬
‫وهذه البشرى عند الوت أمّنتْ للمؤمن مستقبله الزاهر السعيد ‪ ،‬وأمّنتْ له الفظ‬
‫والرعايةَ بأمر ال تعال ف أهلهِ ومالهِ وولدِه ‪ ،‬وكلّ ما خلّفه‪.‬‬
‫فهل بقي شيء تتوق إليه نفس إنسا ٍن ؟!‬

‫َر ُجلٍ َي ْدعُو ِلأَخِيهِ َد ْعوَةً إلّا َو ّكلَ اللّهُ ِبهِ َملَكًا ُكلّمَا َدعَا ِلأَخِيهِ َد ْعوَةً قَالَ اْل َملَكُ اْل ُم َو ّكلُ ِبهِ ‪ :‬آمِيَ ‪ ،‬وَلَك ِب ِمثِْلهِ }‬
‫‪َ .‬ف َهذَا ِمنْ السّعْيِ اّلذِي َينْ َفعُ ِبهِ اْل ُمؤْ ِمنُ أَخَاهُ ُيثِيبُ اللّ ُه هَذَا َويَرْ َحمُ َهذَا ‪َ { ،‬وأَنْ َلْيسَ ِللِْإنْسَانِ إلّا مَا سَعَى }‬
‫جنّةَ َمعَ آبَاِئ ِهمْ ِبلَا‬ ‫ي َيدْ ُخلُونَ اْل َ‬ ‫وََلْيسَ ُكلّ مَا َيْنتَ ِفعُ ِبهِ اْلمَّيتُ َأوْ اْلحَ ّي َأوْ يُرْ َح ُم ِبهِ يَكُونُ ِم ْن سَ ْعِيهِ َبلْ أَطْفَالُ اْلمُؤْ ِمنِ َ‬
‫ب عَلَى َغيْرِ َع َملِ ِه َوهُ َو كَالدّْينِ ُيوَفّيهِ‬ ‫سَ ْعيٍ فَاَّلذِي َلمْ َيجُزْ إلّا ِبهِ أَ َخصّ ِم ْن ُكلّ اْنِتفَاعٍ ؛ ِلَئلّا َي ْطُلبَ اْلِإنْسَانُ الّثوَا َ‬
‫س َلهُ مَا َوفّى ِبهِ ال ّدْينَ َوَيْنبَغِي َلهُ أَ ْن يَكُو َن ُهوَ اْل ُموَفّي َلهُ وَاَلّلهُ َأ ْعلَمُ ‪.‬‬ ‫الِْإنْسَا ُن َعنْ َغيْرِهِ َفَتبْ َرأُ ذِ ّمُتهُ َل ِكنْ َلْي َ‬
‫‪------------‬‬
‫وقال أيضا‪:‬‬
‫شةَ َوَأَنسِ ْبنِ مَالِكٍ َعنْ‬ ‫صلَاِت ِهمْ َعلَى ِجنَا َزِتهِ َف َعنْ عَائِ َ‬ ‫سَببُ الرّاِبعُ الدّاِفعُ ِللْعِقَابِ ) ‪ُ :‬دعَاءُ اْل ُمؤْ ِمنِيَ ِل ْل ُمؤْ ِمنِ ِمْثلُ َ‬ ‫( ال ّ‬
‫شفَعُو َن إلّا‬ ‫صلّي َعَلْيهِ أُ ّمةٌ ِمنْ اْلمُسِْلمِيَ َيْبلُغُونَ مِاَئةً ُكّلهُمْ يَ ْ‬ ‫ت يُ َ‬ ‫صلّى الّلهُ َعَليْهِ َو َسلّمَ َأّنهُ قَا َل ‪ { :‬مَا ِمنْ َمّي ٍ‬ ‫الّنبِيّ َ‬
‫سلِ ٍم يَمُوتُ‬ ‫شُفّعُوا فِيهِ } ‪َ .‬وعَ ْن اْبنِ َعبّاسٍ قَالَ َسمِعْت َرسُولَ اللّ ِه صَلّى الّلهُ َعَليْ ِه وَ َسّلمَ يَقُولُ ‪ { :‬مَا ِمنْ رَ ُجلٍ مُ ْ‬
‫سِلمٌ ‪َ .‬و َهذَا ُدعَاءٌ َلهُ َب ْعدَ‬ ‫َفيَقُو ُم َعلَى ِجنَا َزِتهِ أَ ْربَعُو َن رَ ُجلًا لَا يُشْ ِركُونَ ِباَللّهِ َشْيئًا إلّا شَفّ َع ُهمْ الّلهُ فِيهِ } َروَا ُهمَا مُ ْ‬
‫ت َعْنهُ الصّغَائِرُ وَ ْحدَهُ فَإِنّ‬ ‫ت ‪َ .‬فلَا َيجُوزُ أَ ْن ُتحْ َملَ اْلمَ ْغفِرَ ُة َعلَى اْلمُؤْ ِمنِ التّقِيّ اّلذِي ا ْجَتَنبَ الْ َكبَائِ َر َوكُفّرَ ْ‬ ‫اْلمَوْ ِ‬
‫س ) ‪ :‬مَا يُ ْع َملُ‬ ‫سَببُ اْلخَا ِم ُ‬ ‫ي ‪َ .‬ف ُعلِ َم أَنّ َهذَا الدّعَاءَ ِم ْن أَ ْسبَابِ اْلمَ ْغفِرَ ِة ِللْ َمّيتِ ‪ ( .‬ال ّ‬ ‫ذَلِكَ مَ ْغفُورٌ َل ُه ِعنْدَ اْل ُمتَنَا ِزعِ َ‬
‫صحِيحَةِ الصّ ِريَةِ وَاتّفَاقِ اْلَأِئمّةِ‬ ‫سّنةِ ال ّ‬ ‫حوِهَا َفإِنّ َهذَا َيْنتَ ِفعُ ِبهِ ِبنُصُوصِ ال ّ‬ ‫صدََقةِ َوَن ْ‬‫ِل ْل َميّتِ ِم ْن َأعْمَالِ اْلبِ ّر ؟ كَال ّ‬
‫صيَامٌ صَا َم َعنْهُ وَِلّيهُ } َوَثبَتَ‬ ‫ت َوعََلْيهِ ِ‬ ‫صحِيحَْينِ َأّنهُ قَا َل ‪َ { :‬منْ مَا َ‬ ‫َو َكذَلِكَ اْل ِعْتقُ وَاْلحَ ّج ‪َ .‬بلْ َقدْ َثَبتَ َعْنهُ فِي ال ّ‬
‫صوْمِ الّنذْرِ ِم ْن وُجُو ٍه أُخْرَى وَلَا َيجُوزُ أَ ّن يُعَارَضَ َهذَا بِ َقوِْلهِ ‪َ { :‬وأَنْ َلْيسَ ِللِْإنْسَا ِن إلّا‬ ‫صحِيحِ ِم ْن َ‬ ‫ِمْثلُ ذَلِكَ فِي ال ّ‬
‫مَا سَعَى } ِلوَ ْج َهْينِ ‪ ( .‬أَ َح ُدهُمَا ) َأّنهُ َق ْد َثَبتَ بِالنّصُوصِ اْل ُمَتوَاتِرَ ِة َوإِ ْجمَاعِ َسلَفِ اْلأُ ّمةِ أَنّ اْل ُمؤْ ِمنَ َيْنتَ ِف ُع بِمَا َلْيسَ‬
‫سّبحُونَ ِبحَ ْمدِ‬ ‫ش وَ َم ْن َحوَْلهُ يُ َ‬ ‫ِمنْ سَ ْعِيهِ َك ُدعَاءِ اْل َملَائِ َكةِ وَا ْستِ ْغفَا ِر ِهمْ َلهُ َكمَا فِي َقوْله تَعَالَى { اّلذِينَ َيحْ ِملُونَ اْلعَرْ َ‬
‫ي وَا ْستِغْفَا ُرهُمْ َكمَا فِي َقوْله تَعَالَى‬ ‫ستَغْ ِفرُونَ ِلّلذِينَ آ َمنُوا } الْآَيةَ ‪ .‬وَ ُدعَاءُ الّنِبيّيَ وَاْل ُمؤْ ِمنِ َ‬ ‫َرّب ِهمْ َوُيؤْ ِمنُو َن ِبهِ َويَ ْ‬
‫صلَاتَكَ سَ َك ٌن َل ُهمْ } وََقوُْلهُ ُسْبحَاَنهُ ‪َ { :‬و ِمنَ اْلَأعْرَابِ َمنْ ُيؤْ ِم ُن بِالّلهِ وَاْلَيوْمِ الْآ ِخرِ َوَيّتخِذُ مَا‬ ‫صلّ َعَلْيهِ ْم إنّ َ‬ ‫{ َو َ‬
‫ت } َكدُعَاءِ‬ ‫صَلوَاتِ ال ّرسُولِ } وََقوُْلهُ عَ ّز وَ َج ّل ‪ { :‬وَا ْستَ ْغفِ ْر ِلذَْنبِكَ وَِل ْل ُمؤْ ِمنِيَ وَاْل ُمؤْ ِمنَا ِ‬ ‫ُينْ ِفقُ ُق ُربَاتٍ ِعْندَ الّلهِ َو َ‬
‫ستْ فِي ظَاهِ ِرهَا إلّا َأّنهُ َلْيسَ َلهُ إلّا‬ ‫ي ِللْ َمّيتِ وَِل َمنْ زَارُوا َقبْرَ ُه ‪ِ -‬منْ اْل ُمؤْ ِمنِيَ ‪ ( . -‬الثّانِي ) ‪ :‬أَنّ الْآَيةَ َليْ َ‬ ‫صلّ َ‬‫اْلمُ َ‬
‫ستَحِ ّق ُه ؛ َل ِكنْ َهذَا لَا َي ْمنَعُ‬ ‫سهِ َوأَمّا سَ ْعيُ َغيْرِهِ َفلَا َيمْلِ ُك ُه وَلَا يَ ْ‬ ‫حقّ إلّا سَ ْعيَ َنفْ ِ‬ ‫ستَ ِ‬‫سَ ْعُيهُ َو َهذَا َحقّ َفِإّنهُ لَا َي ْملِكُ وَلَا يَ ْ‬
‫أَ ْن َينْفَ َع ُه الّلهُ َويَرْ َح ُمهُ ِبهِ ؛ كَمَا َأّنهُ دَاِئمًا يَرْ َحمُ ِعبَادَهُ ِبَأ ْسبَابِ خَارِ َج ٍة َعنْ َم ْقدُو ِرهِمْ ‪َ .‬وهُ َو سُْبحَاَنهُ ِبحِ ْك َمِتهِ‬
‫‪152‬‬
‫وهل توجد أيّ شركةٍ عاليةٍ‪ ،‬أو أيّ سلطةٍ أرضي ٍة تستطيع أن تؤمّنَ لي إنسان‬
‫مستقبلَ ما بعد الوتِ على الدى اللنائي أو على أي مدى؟!‬
‫ت على أهله وأولده‬‫وهل توجد أيّ شرك ٍة أو أيّ سلطةٍ تستطيعُ أن تؤمّ َن لي ٍ‬
‫وأموالهِ؟ وأن يكون هذا التأمي على مدى بعيدٍ جدا ؟ ‪...‬‬

‫جمِي َع كَمَا فِي اْلحَدِيثِ‬ ‫ب يَ ْف َعُلهَا اْل ِعبَادُ ِلُيثِيبَ أُوَلئِكَ َعلَى ِتلْكَ اْلَأ ْسبَابِ َفيَرْ َحمُ اْل َ‬ ‫وَرَ ْح َمِتهِ يَ ْر َحمُ اْل ِعبَا َد ِبأَ ْسبَا ِ‬
‫صلّى الّلهُ َعلَْيهِ َو َسلّمَ َأّنهُ قَا َل ‪ { :‬مَا ِم ْن رَ ُج ٍل يَ ْدعُو ِلأَخِيهِ ِب َد ْعوَةِ إلّا َو ّكلَ الّلهُ ِبهِ َملَكًا كُّلمَا َدعَا‬ ‫صحِيحِ َعْنهُ َ‬ ‫ال ّ‬
‫صحِيحِ َأّنهُ قَالَ ‪:‬‬ ‫صلّى الّلهُ َعلَْيهِ َو َسلّمَ فِي ال ّ‬ ‫ي وَلَك ِب ِمْثلِ } َو َكمَا َثَبتَ َعْنهُ َ‬ ‫ِلأَخِيهِ قَالَ اْل َملَكُ اْل ُموَ ّكلُ ِب ِه ‪ :‬آمِ َ‬
‫صلّى َعلَى ِجنَازَةٍ َفَلهُ ِقيَاطٌ ؛ وَ َمنْ َتِب َعهَا َحتّى تُدَْفنَ َفَلهُ ِقيَاطَانِ ؛ َأصْغَ ُر ُهمَا ِمْثلُ أُ ُحدٍ } َف ُهوَ َقدْ يَرْ َحمُ‬ ‫{ َمنْ َ‬
‫ت بِ ُدعَاِئهِ َلهُ َويَ ْر َحمُ اْل َمّيتَ َأيْضًا ِب ُدعَاءِ َهذَا اْلحَ ّي َلهُ ‪.‬‬ ‫صلّيَ َعلَى اْل َميّ ِ‬ ‫اْلمُ َ‬
‫‪-------------‬‬
‫سدِهِ فِي ذَلِكَ اْلوَ ْقتِ َأمْ‬ ‫صهُ ؟ َو َهلْ ُتعَا ُد رُو ُح ُه إلَى جَ َ‬ ‫ت يَسْ َمعُ َكلَا َم زَاِئرِهِ َويَرَى َشخْ َ‬ ‫َو ُسِئلَ رَ ِح َمهُ الّلهُ َهلْ اْل َميّ ُ‬
‫صدَقَةُ ِم ْن نَا ِحلِيهِ َو َغيْ ِرهِمْ َسوَاءٌ كَا َن ِمنْ‬ ‫صلُ إَلْيهِ اْلقِرَاءَةُ وَال ّ‬ ‫ت َو َغيْرِهِ ؟ َو َهلْ َت ِ‬ ‫ف َعلَى َقبْرِهِ فِي ذَلِكَ اْلوَ ْق ِ‬ ‫تَكُو ُن تُرَ ْفرِ ُ‬
‫اْلمَالِ اْل َموْرُوثِ َعْنهُ َو َغيْرِ ِه ؟ َوهَ ْل ُتجْ َمعُ رُو ُحهُ َمعَ أَ ْروَاحِ َأ ْهِلهِ َوأَقَا ِرِبهِ اّلذِينَ مَاتُوا َقْبلَهُ َسوَاءٌ كَا َن َمدْفُونًا قَرِيبًا‬
‫ت َأوْ يَكُو ُن بَ َدُنهُ إذَا مَاتَ فِي َبَلدٍ بَعِيدٍ وَ ُدِفنَ ِبهَا ُينْ َقلُ‬ ‫سدِهِ فِي ذَلِكَ اْلوَ ْق ِ‬ ‫ِمْنهُ ْم َأوْ بَعِيدًا ؟ َوهَ ْل ُتنْ َقلُ رُو ُح ُه إلَى جَ َ‬
‫ب َعنْ‬ ‫جوَا َ‬ ‫سئُولُ ِم ْن َأهْلِ الْ ِع ْلمِ َرضِ َي الّلهُ َعْن ُهمْ اْل َ‬ ‫إلَى اْلأَ ْرضِ اّلتِي وُِلدَ ِبهَا ؟ َو َهلْ َيَتأَذّى ِببُكَاءِ َأهِْلهِ َعَلْيهِ ؟ وَاْلمَ ْ‬
‫صحَابَةِ‬ ‫سّنةِ وَمَا ُن ِقلَ فِي ِه َعنْ ال ّ‬‫ب وَال ّ‬ ‫سَتوْ ِعبًا ِلمَا وَ َردَ فِيهِ ِمنْ اْل ِكتَا ِ‬ ‫صلًا ‪َ -‬جوَابًا وَاضِحًا مُ ْ‬ ‫صلًا فَ ْ‬ ‫َهذِهِ اْلفُصُو ِل ‪َ -‬ف ْ‬
‫صحَابِ اْلمَذَا ِهبِ وَا ْخِتلَاِفهِ ْم وَمَا الرّاجِ ُح ِمنْ أَ ْقوَاِل ِهمْ َمأْجُورِينَ‬ ‫ضيَ اللّهُ َعْن ُهمْ َوشَ ْرحَ َمذَا ِهبِ اْلَأئِ ّمةِ وَاْل ُعلَمَا ِء ‪َ :‬أ ْ‬ ‫َر ِ‬
‫إ ْن شَاءَ الّلهُ َتعَالَى ‪.‬‬
‫جوَابُ‬ ‫اْل َ‬
‫سّنةِ وَاْلجَمَا َعةِ فِي ُوصُولِ َثوَابِ‬ ‫صدََقةُ " َو َغيْ ُر ُهمَا ِمنْ َأ ْعمَالِ اْلِبرّ َفلَا نِزَاعَ َبْينَ ُعَلمَاءِ ال ّ‬ ‫صلٌ ‪َ :‬وأَمّا " الْ ِقرَاءَةُ وَال ّ‬ ‫فَ ْ‬
‫جنَازَةِ وَالدّعَاءُ ِعْندَ‬ ‫صلَاةُ اْل ِ‬
‫صلَاةُ َعَلْيهِ َ‬ ‫صلُ إَلْيهِ َأيْضًا ال ّدعَاءُ وَالِا ْستِ ْغفَا ُر وَال ّ‬ ‫صدََقةِ وَالْ ِعْتقِ َكمَا يَ ِ‬ ‫الْ ِعبَادَاتِ اْلمَاِلّيةِ كَال ّ‬
‫ص ُل إَلْيهِ َف َقدْ َثَبتَ‬ ‫جمِيعَ يَ ِ‬ ‫ب أَنّ اْل َ‬
‫صوَا ُ‬ ‫صلَا ِة وَالْ ِقرَاءَةِ ‪ .‬وَال ّ‬ ‫ص ْومِ وَال ّ‬ ‫َقبْرِهِ ‪َ .‬وَتنَا َزعُوا فِي ُوصُولِ اْلَأعْمَالِ اْلَب َدِنيّةِ ‪ :‬كَال ّ‬
‫صيَا ٌم صَامَ َعْنهُ وَِلّيهُ } َوَثَبتَ َأيْضًا ‪:‬‬ ‫ت َوعََلْيهِ ِ‬‫صلّى الّلهُ َعلَْيهِ َو َسلّمَ َأّنهُ قَا َل ‪َ { :‬منْ مَا َ‬ ‫حْينِ َعنْ الّنبِ ّي َ‬ ‫صحِي َ‬ ‫فِي ال ّ‬
‫صلّى الّلهُ َعَليْ ِه وَ َسلّ َم َأنّهُ قَالَ‬ ‫سنَدِ َعنْ الّنبِيّ َ‬ ‫صوْمٌ أَ ْن تَصُومَ َعنْ ُأ ّمهَا } ‪ .‬وَفِي اْلمُ ْ‬ ‫ت أُ ّمهَا َوعََلْيهَا َ‬‫{ َأّنهُ َأمَرَ امْ َرأَةً مَاَت ْ‬
‫ك } َوهَذَا َم ْذ َهبُ أَ ْحمَد‬ ‫صمْت َأوْ َأ ْعتَقْت َعنْهُ َنفَ َعهُ ذَلِ َ‬ ‫صدّقْت َعْنهُ َأوْ ُ‬ ‫ِل َعمْرِو ْبنِ العاص ‪َ { :‬ل ْو أَنّ َأبَاك َأ ْسلَمَ َفتَ َ‬
‫ض ِهمْ بِ َقوِْلهِ َتعَالَى ‪َ { :‬وأَنْ َلْيسَ ِللِْإنْسَا ِن إلّا مَا‬ ‫صحَابِ مَالِكٍ وَالشّاِفعِ ّي ‪َ .‬وأَمّا ا ْحِتجَاجُ بَ ْع ِ‬ ‫َوَأبِي َحنِي َفةَ وَطَائِ َفةٍ ِمنْ َأ ْ‬
‫ستَ ْغفَ ُر َلهُ ‪َ ،‬و َهذَا ِمنْ سَ ْعيِ‬ ‫صلّى َعَلْيهِ َوُيدْعَى َلهُ َويُ ْ‬ ‫سّنةِ اْلمَُتوَاتِرَ ِة َوإِ ْجمَاعِ اْلأُ ّمةِ ‪َ :‬أنّ ُه يُ َ‬
‫سَعَى } َفيُقَالُ َلهُ َقدْ َثَبتَ بِال ّ‬
‫صدََقةِ َعْنهُ وَاْل ِعْتقِ َو ُهوَ ِم ْن سَعْ ِي َغيْرِ ِه ‪ ،‬وَمَا كَانَ ِم ْن َجوَاِب ِهمْ فِي‬ ‫ف ِمنْ َأّنهُ َيْنتَ ِفعُ بِال ّ‬‫َغيْرِ ِه ‪َ ،‬و َكذَلِكَ َقدْ َثَبتَ مَا سَلَ َ‬
‫‪153‬‬
‫الواب‪:‬‬
‫ل وحدَه‪ ،‬وكفى بال وكيلً وحفيظا‪.‬‬ ‫ل يستطيع ذلك ول يقدر عليه إل ا ُ‬
‫فعليك أيها النسانُ بالستقامةِ الدائم ِة على الطريق‪ ،‬الذي رسه ال لكَ‪ ،‬لتبشركَ‬
‫ملئكةُ الرحن بالنة والرضوانِ‪ ،‬وإياكَ والبتعادَ عنه لكي ل تسرَ سعادةَ الدارين ‪.‬‬
‫أنتَ ل تدري مت ستموتُ؟ ول الكانَ أو الزمانَ ؟‬
‫فش ّمرْ عن ساعد الِدّ ف هذه الياة‪.‬‬
‫إن ال سبحانه وتعال ما خلقك عبثا‪ ،‬وإنا خلقكَ لكي تؤديَ المانةَ الت أناطها‬
‫بكَ‪ ،‬إنا أمانةُ التكليفِ والستخلفِ ف هذه الرضِ‪.‬‬
‫ض وَاْلجِبَا ِل فَأَبَْينَ أَن يَحْ ِملَْنهَا‬
‫ت وَالَْأ ْر ِ‬
‫قال تعال ‪ { :‬إِنّا َعرَضْنَا الَْأمَاَن َة عَلَى السّمَاوَا ِ‬
‫وَأَ ْش َفقْ َن مِْنهَا وَحَ َمَلهَا الْإِنسَانُ ِإّنهُ كَانَ َظلُومًا َجهُولًا } (‪ )72‬سورة الحزاب‬
‫إن ال سيسألُك عن كلّ تصرفاتِك ف يومٍ ل ريبَ فيه‪ .‬قال تعال ‪ { :‬وَِقفُوهُمْ إِّنهُم‬
‫سئُولُونَ} (‪ )24‬سورة الصافات‬ ‫مّ ْ‬
‫فتزودْ لذلكَ اليومِ‪ ،‬وخيُ الزاد التقوى كما قال تعال‪َ ...{ :‬وَت َز ّودُوْا فَإِنّ َخْيرَ الزّادِ‬
‫الّت ْقوَى وَاّتقُونِ يَا ُأوْلِي الَلْبَابِ} (‪ )197‬سورة البقرة‬
‫فإذا تزودتَ جاءكَ اليوم الذي يزو ُل عنك فيه الوفُ والزنُ نائيا‪.‬‬
‫فهيا قبل أن يأتيك الوتُ وعندها ينقطع الرجاءُ ويزول الملُ‪ ،‬ويبطلُ العمل‪ ،‬ول‬
‫ينفعك إل ما قدمت ‪...‬‬
‫جوَابَ اْل ُمحَ ّققَ فِي‬ ‫ك أَ ْج ِوَبةٌ ُمتَ َعدّدَةٌ ‪ .‬لَ ِكنّ اْل َ‬
‫ع ‪ .‬وَلِلنّاسِ فِي ذَلِ َ‬ ‫َموَارِدِ اْلإِ ْجمَاعِ َف ُهوَ َجوَابُ اْلبَاقِيَ فِي َموَاِقعِ النّزَا ِ‬
‫س ِللِْإنْسَانِ إلّا مَا سَعَى } َف ُهوَ لَا‬ ‫س ِه َوِإنّمَا قَا َل ‪َ { :‬لْي َ‬ ‫سعْ ِي نَفْ ِ‬ ‫ذَلِكَ أَ ّن الّلهَ تَعَالَى َلمْ يَ ُق ْل ‪ :‬إنّ الِْإنْسَانَ لَا َيْنتَ ِف ُع إلّا بِ َ‬
‫سهِ ‪،‬‬ ‫سهِ َوَن ْفعَ نَفْ ِ‬ ‫ك ‪َ .‬وَأمّا سَعْ ُي َغيْرِهِ َف ُهوَ َلهُ َكمَا أَنّ اْلِإنْسَا َن لَا َيمْلِكُ إلّا مَا َل نَفْ ِ‬ ‫سَتحِ ّق َغيْرَ ذَلِ َ‬ ‫َي ْملِكُ إلّا سَ ْعَيهُ وَلَا يَ ْ‬
‫س ْعِيهِ‬
‫َفمَالُ َغيْرِ ِه َونَ ْفعُ َغيْرِهِ ُه َو كَذَلِكَ ِللْ َغْيرِ ؛ لَ ِكنْ إذَا َتبَ ّرعَ َلهُ الْ َغْيرُ ِبذَلِكَ جَا َز ‪َ .‬وهَ َكذَا َهذَا إذَا َتبَ ّرعَ َلهُ الْ َغْيرُ بِ َ‬
‫سِلمٍ َسوَاءٌ كَانَ ِمنْ َأقَا ِرِبهِ‬ ‫صلُ إَلْيهِ ِمنْ ُكلّ مُ ْ‬ ‫صدََقةِ َعْنهُ َو ُهوَ َيْنتَ ِفعُ ِب ُكلّ مَا يَ ِ‬ ‫ك كَمَا َينْفَ ُع ُه ِبدُعَاِئهِ َل ُه وَال ّ‬ ‫َنفَ َعهُ اللّ ُه بِذَلِ َ‬
‫صلّيَ َعَليْهِ َو ُدعَاِئهِمْ َل ُه ِعنْدَ َقبْرِ ِه ‪.‬‬ ‫صلَاةِ اْلمُ َ‬‫َأ ْو َغيْ ِرهِمْ َكمَا َيْنتَ ِف ُع بِ َ‬

‫‪154‬‬
‫{ َي ْومَ لَا يَنفَ ُع مَا ٌل وَلَا بَنُو َن (‪ )88‬إِلّا مَنْ أَتَى الّلهَ ِبقَ ْلبٍ سَلِيمٍ} (‪ )89‬سورة‬
‫الشعراء‬
‫والمد ل رب العالي‬
‫*******************‬

‫قصيدة التائبي‬

‫فاقبل بقك أوبت ومثاب‬ ‫حطّت ببابك لفت ورِغاب‬


‫يا ملهم الغايات والسبابِ‬ ‫واجعل لا سببا يق ّربُ غايت‬
‫قد كان من لوي ومن تطراب‬ ‫هذي الوارح شاهدات بالذي‬
‫لوله كان العمرُ مضَ سرابِ‬ ‫تسعى إليك يشدّها المل الذي‬
‫فاقبل بقّك أوبت ومثاب‬ ‫يا ربّ عما كان جئتُك تائبا‬
‫فاكتب لَ الغفران يوم حساب‬ ‫يا ربّ عن ماضيّ جئتُك تائبا‬
‫فبنور وجهك ردّن لصواب‬ ‫ل‬
‫يا ربّ للت أتيتك سائ ً‬
‫سبحان من يعطي بغي حساب‬ ‫فلنتَ يا ربّا ُه مَن هتفوا له‬
‫‪)(1‬‬
‫أمّ الكتاب وعلم ك ّل كتابِ‬ ‫يحو ويثبت ما يشاء وعنده‬

‫*******************‬

‫حت ترضى لصطفى عكرمة ‪28 -26‬‬ ‫(‪)1‬‬

‫‪155‬‬
156
‫الصادر‬
‫‪ -1‬القرآن الكري‬
‫‪-2‬الحاد والثان لبن أب عاصم الشاملة ‪2‬‬
‫الشاملة ‪2‬‬ ‫‪-3‬الداب للبيهقي‬
‫‪ -4‬الدب الفرد للبخاري وشرحه فضل ال الصمد‬
‫الشاملة ‪2‬‬ ‫‪-5‬الستذكار لبن عبد الب‬
‫‪ -6‬اتاف السادة التقي بشرح إحياء علوم الدين للزبيدي ط دار الفكر‪.‬‬
‫‪-7‬إتاف الهرة بزوائد الكتب العشرة للبوصيي الشاملة ‪2‬‬
‫‪-8‬إرواء الغليل لللبان الشاملة ‪2‬‬
‫الشاملة ‪2‬‬ ‫‪ -9‬العتقاد للبيهقي‬
‫‪10‬أمال ابن بشران الشاملة ‪2‬‬
‫‪-11‬الموال لبن زنزيه الشاملة ‪2‬‬
‫الشاملة ‪2‬‬ ‫‪-12‬النصاف ف بيان الراجح من اللف للبهوت‬
‫‪ --13‬البداية والنهاية لبن كثي دار الفكر بيوت‪ .‬الشاملة ‪2‬‬
‫‪-14‬الدعاء للطبان الشاملة ‪2‬‬
‫الشاملة ‪2‬‬ ‫‪-15‬تاريخ دمشق لبن عساكر‬
‫‪-16‬تاريخ ابن معي الشاملة ‪2‬‬
‫الشاملة ‪2‬‬ ‫‪ -17‬تاريخ أصفهان لب نعيم ليدن‬
‫عال الكتب الشاملة ‪2‬‬ ‫‪ -18‬تاريخ جرجان للسهمي‬
‫دار الكتاب العرب الشاملة ‪2‬‬ ‫‪ -19‬تاريخ الطيب البغدادي‬
‫الندية الشاملة ‪2‬‬ ‫‪ -20‬تاريخ البخاري‬
‫الشاملة ‪2‬‬ ‫‪-21‬تفة الحوذي شرح سنن الترمذي للمباركفوري‬
‫دار اليان الشاملة ‪2‬‬ ‫‪ -22‬الترغيب والترهيب للمنذري‬
‫دار الفكر‬ ‫‪ -23‬تذكرة القرطب‬
‫‪-24‬الترغيب ف فضائل العمال لبن شاهي الشاملة ‪2‬‬
‫ت اليمان ‪ -‬الشاملة ‪2‬‬ ‫‪ -25‬التلخيص البي لبن حجر‬
‫‪157‬‬
‫دار العرفة الشاملة ‪2‬‬ ‫‪ -26‬تنيه الشريعة لبن عراق‬
‫الشاملة ‪2‬‬ ‫‪-27‬فسي ابن أب حات‬
‫دار الشعب مصر الشاملة ‪2‬‬ ‫‪ -28‬تفسي ابن كثي‬
‫الشاملة ‪2‬‬ ‫‪-29‬تفسي الدر النثور‬
‫دار العرفة‬ ‫‪ -30‬تفسي الطبي‬
‫دار الشروق‬ ‫‪ -31‬تفسي الظلل‬
‫الشاملة ‪2‬‬ ‫‪ -32‬تفسي البغوي‬
‫‪-33‬تنيه الشريعة لبن عراق الشاملة ‪2‬‬
‫‪-34‬تذيب الثار للطبي الشاملة ‪2‬‬
‫‪-35‬التوحيد لبن خزية الشاملة ‪2‬‬
‫‪-36‬الامع لخلق الراوي والسامع للخطيب الشاملة ‪2‬‬
‫دار الفكر‬ ‫‪ -37‬جامع الصول لبن الثي‬
‫الشاملة ‪2‬‬ ‫‪ -38‬حلية الولياء لب نعيم‬
‫‪ -39‬حاشية السندي على ابن ماجه‬
‫‪-40‬حديث خيثمة الشاملة ‪2‬‬
‫الشاملة ‪2‬‬ ‫‪-41‬حياة النبياء للبيهقي‬
‫‪-42‬خلق أفعال العباد للبخاري الشاملة ‪2‬‬
‫‪-43‬الدر الختار لبن عابدين الشاملة ‪2‬‬
‫دار العرفة‬ ‫‪ -44‬الدر النثور – للسيوطي‬
‫الشاملة ‪2‬‬ ‫‪-45‬دلئل النبوة للبيهقي‬
‫‪-46‬دليل الفالي بشرح طرق رياض الصالي لبن علن الصديقي الشافعي ‪-‬الشاملة ‪2‬‬
‫‪ -47‬ديوان حت ترضى ‪ -‬مصطفى عكرمة‬
‫‪ -48‬الروح لبن القيم‬
‫حسن أيوب‬ ‫‪ -49‬رحلة اللود‬
‫ت زغلول‬ ‫‪ -50‬الزهد لحد بن حنبل‬
‫الشاملة ‪2‬‬ ‫‪-51‬الزهد لبن البارك‬
‫‪158‬‬
‫الشاملة ‪2‬‬ ‫‪-52‬الزهد لتاد‬
‫الشاملة ‪2‬‬ ‫‪-53‬الزهد لوكيع بن الراح‬
‫ت عبد الباقي ‪ -‬الكن‬ ‫‪ -54‬سنن ابن ماجه القزوين‬
‫ت دعاس ‪ -‬الكن‬ ‫‪ -55‬سنن أب داود‬
‫ت دعاس وشاكر ‪ -‬الكن‬ ‫‪ -26‬سنن الترمذي‬
‫‪ -57‬سنن النسائي باشية السندي‬
‫مؤسسة الرسالة‬ ‫‪-58‬سنن النسائي الكبى‬
‫دار العرفة ‪ -‬ط الكن‬ ‫‪ -59‬سنن البيهقي‬
‫دار الكتب العلمية ‪ -‬الكن‬ ‫‪ -60‬سنن الدارمي‬
‫‪ -61‬سلسلة الحاديث الصحيحة لللبان الكتب السلمي‬
‫‪-62‬سلسلة الحاديث الضعيفة لللبان الكتب السلمي‬
‫‪ -63‬السنة للجري‬
‫الشاملة ‪2‬‬ ‫‪-64‬السنة لعبد ال بن أحد‬
‫دار ابن كثي‬ ‫‪ -65‬شرح الصدور للسيوطي‬
‫‪-66‬الشرح الكبي لبن قدامة الشاملة ‪2‬‬
‫دار الديث‬ ‫‪ -67‬شرح مسند أحد للساعات‬
‫الكتب السلمي‬ ‫‪ -68‬شرح السنة للبغوي‬
‫السندي ‪ -‬السيوطي ‪ -‬الشاملة ‪2‬‬ ‫‪-69‬شرح سنن النسائي‬
‫‪-70‬سنن سنن ابن ماجة للسندي الشاملة ‪2‬‬
‫‪ -71‬شرح مسلم للنووي الشاملة ‪2‬‬
‫الشاملة ‪2‬‬ ‫‪-72‬شعب اليان للبيهقي‬
‫دار اليل‪ ،‬الفكر الكن‬ ‫‪ -73‬صحيح البخاري‬
‫‪-74‬صحيح الترغيب والترهيب للشيخ ناصر الدين اللبان‬
‫‪-75‬صحيح الامع الصغي والزيادة عليه لللبان ‪ -‬الكتب السلمي‬
‫ت عبد الباقي الكن‬ ‫‪ -76‬صحيح مسلم‬
‫الكتب السلمي الشاملة ‪2‬‬ ‫‪ -77‬صحيح ابن خزية‬
‫‪159‬‬
‫الوارد دار الكتب العلمية الشاملة ‪2‬‬ ‫‪ -78‬صحيح ابن حبان‬
‫الحسان دار الكتب العلمية ‪ -‬الشاملة ‪2‬‬ ‫‪ -79‬صحيح ابن حبان‬
‫الشاملة ‪2‬‬ ‫‪ -80‬صحيح أبو عوانة‬
‫‪ -81‬الضعفاء والتروكي للعقيلي الشاملة ‪2‬‬
‫‪-82‬ضعيف الامع الصغي لللبان الكتب السلمي‬
‫الشاملة ‪2‬‬ ‫‪-83‬طبقات ابن سعد‬
‫مؤسسة الرسالة الشاملة ‪2‬‬ ‫‪ -84‬عمل اليوم والليلة للنسائي‬
‫‪ -85‬عمل اليوم والليلة لبن السن الشاملة ‪2‬‬
‫‪ -86‬العلل لبن أب حات الرازي الشاملة ‪2‬‬
‫‪ -87‬عذاب القب للبيهقي الشاملة ‪2‬‬
‫‪-88‬عمل اليوم والليلة لبن السن الشاملة ‪2‬‬
‫الشاملة ‪2‬‬ ‫‪-89‬عون العبود شرح سنن أب داود‬
‫‪-90‬الفتح الربان شرح مسند أحد بن حنبل الشيبان الشاملة ‪2‬‬
‫‪-91‬فتح القدير لبن المام الشاملة ‪2‬‬
‫ت زغلول‬ ‫‪ -92‬الفردوس للديلمي‬
‫دار الكتاب العرب الشاملة ‪2‬‬ ‫‪ -93‬فقه السنة سيد سابق‬
‫الشاملة ‪2‬‬ ‫‪-94‬الفقه على الذاهب الربعة للجزيري‬
‫دار الفكر‬ ‫‪ -95‬الفقه السلمي وأدلته وهبة الزحيلي‬
‫السلفية الشاملة ‪2‬‬ ‫‪ -96‬فتح الباري شرح البخاري لبن حجر‬
‫‪ -97‬فضائل القرآن لبن الضريس دار الفكر‬
‫‪-98‬فوائد تام الشاملة ‪2‬‬
‫‪ -99‬فيض القدير للمناوي دار الفكر الشاملة ‪2‬‬
‫‪-100‬القضاء والقدر للبيهقي الشاملة ‪2‬‬
‫‪-101‬الكاشف ف معرفة من له رواية ف الكتب السنة للذهب الشاملة ‪2‬‬
‫‪ -102‬الكامل ف الضعفاء لبن عدي دار الفكر‬
‫عال الكتب‬ ‫‪ -103‬كشاف القناع للبهون‬
‫‪160‬‬
‫‪-104‬كشف الفاء للعجلون الشاملة ‪2‬‬
‫‪-105‬التمنون لبن اب الدنيا ‪ -‬الشاملة ‪2‬‬
‫دار العرفة‬ ‫‪ -106‬ممع الزوائد للهيتمي‬
‫‪-107‬مموع فتاوى ابن تيمية الشاملة ‪2‬‬
‫‪-108‬الختارة للضياء القدسي الشاملة ‪2‬‬
‫‪-109‬متصر قيام الليل لحمد بن نصر الشاملة ‪2‬‬
‫‪-110‬الرض والكفارات لبن أب الدنيا الشاملة ‪2‬‬
‫‪ -111‬مسند المام أحد دار الفكر الشاملة ‪2‬‬
‫‪-112‬مسند الشاميي للطبان الشاملة ‪2‬‬
‫دار العرفة‬ ‫‪ -113‬الستدرك على الصحيحي للحاكم‬
‫‪ -114‬مصنف ابن أب شيبة بيوت ‪ -‬الشاملة ‪2‬‬
‫‪ -115‬مصنف عبد الرزاق الكتب السلمي‬
‫الشاملة ‪2‬‬ ‫‪-116‬مسند أبو داود الطيالسي‬
‫الشاملة ‪ -2‬جامع الديث‬ ‫‪-117‬مسند أبو يعلى الوصلي‬
‫الشاملة ‪2‬‬ ‫‪ -118‬مسند البزار كسف الستار‬
‫‪ -119‬السند الامع الشاملة ‪2‬‬
‫‪ -120‬مسند الشهاب للقضاعي‬
‫الشاملة ‪2‬‬ ‫‪-121‬مسند عبد بن حيد‬
‫‪ -122‬متصر تذكرة القرطب للشعران‬
‫‪-‬الشاملة ‪2‬‬ ‫‪-123‬مصباح الزجاجة ف زائد ابن ماجة للبوصيي‬
‫‪-124‬الطالب العالية للحافظ ابن حجر العسقلن الشاملة ‪2‬‬
‫‪ -125‬العجم الفهرس للفاظ الديث النبوي جاعة من الستشرقي‬
‫‪-126‬معرفة الصحابة لب نعيم الصبهان الشاملة ‪2‬‬
‫‪-127‬ممع الزوائد ‪ -‬درويش‬
‫‪ -128‬الغن لبن قدامة القدسي الشاملة ‪2‬‬
‫‪-129‬مغن الحتاج للخطيب الشاملة ‪2‬‬
‫‪161‬‬
‫‪-130‬القاصد السنة للسخاوي الشاملة ‪2‬‬
‫الشاملة ‪2‬‬ ‫‪-131‬النامات لبن أب الدنيا‬
‫زغلول‬ ‫‪ -132‬موسوعة أطراف الديث‬
‫الكتب السلمي‬ ‫‪ -133‬مشكاة الصابيح للخطيب‬
‫الشاملة ‪2‬‬ ‫‪ -134‬مشكل الثار للطحاوي‬
‫دار العرفة‬ ‫‪ -135‬الطالب العالية لبن حجر‬
‫الشاملة ‪2‬‬ ‫‪-136‬معجم الطبان الكبي‬
‫الشاملة ‪ -2‬جامع الديث‬ ‫‪-137‬معجم الطبان الوسط‬
‫‪ -138‬مغن الحتاج للخطيب الشربين دار الفكر‬
‫الشاملة ‪2‬‬ ‫‪-139‬الهذب للشيازي‬
‫ط الكن‬ ‫‪-140‬الوطأ للمام مالك‬
‫‪-141‬الوسوعة الفقهية ‪ 45-1‬ط وزارة الوقاف الكويتية ‪ -‬الشاملة ‪2‬‬
‫دار العرفة الشاملة ‪2‬‬ ‫‪ -142‬ميزان العتدال للذهب‬
‫‪ -143‬النهاية ف غريب الديث لبن الثي دار العرفة‬
‫‪ -144‬نيل الوطار للشوكان الشاملة ‪2‬‬
‫‪ -145‬يسألونك ف الدين والياة للشرباصي دار اليل‬
‫‪ -146‬اليوم الخر ف ظلل القرآن أحد فائز مؤسسة الرسالة‬
‫‪-147‬موقع الشبكة السلمية على النت‬
‫‪ -148‬ملتقى أهل الديث‬
‫‪-149‬الكتبة الشاملة الصدار الثان‬
‫‪-150‬موقع جامع الديث‬
‫‪-151‬برنامج قالون للقرآن الكري‬

‫جريدة الرموز ‪:‬‬


‫‪162‬‬
‫خ= البخاري‬
‫م= مسلم‬
‫ت = الترمذي‬
‫د= أبو داود‬
‫نص= النسائي ف الجتب‬
‫ن= سنن النسائي الكبى‬
‫هـ = ابن ماجة‬
‫حم= أحد‬
‫طب= الطبان ف الكبي‬
‫طس= الطبان ف الوسط‬
‫طص= الطبان ف الصغي‬
‫بز= البزار ف مسنده‬
‫ع= أبو يعلى الوصلي‬
‫حب= ابن حبان ف صحيحه‬
‫هق= البيهقي ف السنن الكبى‬
‫هب= البيهقي ف شعب اليان‬
‫قط= الدارقطن ف السنن‬
‫مي= الدارمي ف سننه‬
‫عاصم= ابن أب عاصم ف السنة‬
‫ش= ابن أب شيبة ف الصنف‬
‫عب= عبد الرزاق ف الصنف‬
‫ممع= ممع الزوائد للهيثمي‬
‫طيا= أبو داود الطيالسي‬
‫‪163‬‬
‫دعا طب= الدعاء للطبان‬
‫ن عمل = النسائي ف عمل اليوم والليلة‬
‫صحيح الترغيب= صحيح الترغيب والترهيب لللبان‬
‫صحيح الامع= صحيح الامع الصغي لللبان‬
‫الصحيحة= سلسلة الحاديث الصحيحة لللبان‬
‫الضعيفة =سلسلة الحاديث الضعيفة لللبان‬
‫التاف= إتاف السادة التقي بشرح إحياء علوم الدين للزبيدي‬

‫الفهرس‬

‫‪164‬‬