You are on page 1of 5

‫بحث لطلبة الزهر والشريعة في إثبات وجود المجاز في القران والسنة بفكر‬

‫معتدل‬

‫غاية اليجاز في الرد على من نفى وجود المجاز‬
‫الحمد لله وحده والصلة والسلم على من ل نبي بعـده ‪ ،‬وعلى آله وصحبه‬
‫‪،‬‬
‫أما بعد ‪:‬‬
‫فإن الباعــث على كتابــة هذه الكلمــة الرد على مــن نفــى المجاز بأســلوب‬
‫مختصر فإن هذا الموضوع من الهمية بمكان وغالب من كتب فيه من أهل‬
‫الكلم الذين أولوا صفات الرحيم الرحمن فالله المستعان وعليه التكلن ‪.‬‬
‫فصل مفهوم الحقيقة والمجاز ‪:‬‬
‫اللفـظ فـي اللغـة العربيـة قـد يسـتعمل فيمـا وضـع له فـي اللغـة فل يحتاج‬
‫لدليــل لكــي يفهــم معناه ‪ ،‬وهذا يســميه غالب علماء اللغــة حقيقــة ‪ ،‬وقــد‬
‫يسـتعمل اللفـظ فـي غيـر مـا وضـع له فـي اللغـة لعلقـة بيـن اللفـظ والمعنـى‬
‫المراد ‪ ،‬فيحتاج هذا الل فظ لدليل يدل على معناه وهذا يسميه غالب علماء‬
‫اللغـة مجاز لذلك فالحقيقـة هـي مـا سـبق إلى الفهـم مـن معنـى اللفـظ دون‬
‫الحاجـة لدليـل ( قرينـة ) ‪ ،‬والمجاز هـو مـا ل يسـبق إلى الفهـم مـن معنـى‬
‫اللفـظ إل بوجود دليـل فقولك رأيـت الرجـل يتكلم حقيقـة فمـن الطـبيعي أن‬
‫يتكلم النسان ‪ ،‬و الرجل إنسان أما قولك رأيت القمر يتكلم فيستحيل أن‬
‫يكون هذا الكلم على الحقيقة ؛ لن الكلم من صفات البشر والقمر ليس‬
‫بشرا ً إذا ً هذا مجاز شبه النسان بالقمر لوجود علقة بينه وبين القمر وهي‬
‫الجمال ‪ ،‬وقولك على شخص أنه شجاع فهذا حقيقة أما قولك على شخص‬
‫أنـه أسـد فهذا مجاز لسـتحالة أن يكون الشخـص أسـدا ً فالسـد حيوان أمـا‬
‫هذا الشخص فإنسان أي أنك شبهت هذا الشخص بالسد لوجود علقة بينه‬
‫وبين السد ‪ ،‬وهي الشجاعة ‪.‬‬
‫فصل أدلة ثبوت المجاز ‪:‬‬
‫إن أدلة ثبوت المجاز كثيرة ومنهــا العمــل عمــل العرب بمقتضــى المجاز‬
‫فالعرب كانوا يفهمون المعنــى الموضوع للفــظ فــي اللغــة عنــد إطلقــه ‪،‬‬
‫ويفهمون المعنــى غيــر الموضوع للفــظ فــي اللغــة عنــد تقييده فالعرب‬
‫اسـتعملت بعـض اللفاظ فـي معنييـن عنـد الطلق يفهـم المعنـى الموضوع‬
‫لهذه اللفاظ فــي الصــل ‪ ،‬وعنــد التقييــد يفهــم المعنــى المنقول إلى هذه‬
‫اللفاظ فكلمـة أسـد عنـد الطلق يراد بهـا السـبع ‪ ،‬وعنـد نسـبتها لنسـان‬
‫( تقييد ) يراد بها الشجاعة ‪ ،‬و العرب عند إطلق كلمة الحمار عند الطلق‬
‫يراد بهـا البهيمـة ‪،‬وعنـد نسـبتها لنسـان ( تقييـد ) يراد بهـا الغباء والحماقـة‪،‬‬
‫والعرب عنـد إطلق كلمـة القمـر تريـد هذا الجرم السـماوي ‪ ،‬وعندمـا تنسـبه‬
‫إلى إنســان تريــد الجمال والحســن والعرب عنــد إطلق الكلب تريــد هذا‬
‫الحيوان المعروف ‪ ،‬وعندمـــا تنســـبه لنســـان تريـــد الوقاحـــة والحقارة ‪،‬‬
‫والعرب عند إطلق كلمة النخلة تريد هذه النخلة المعروفة ‪ ،‬وعندما تنسبها‬
‫لنسـان تريـد الطول ‪،‬ولو كان المعنيان قـد وضعـا فـي الصـل معا ً للفـظ لمـا‬
‫سـبق إلى الفهـم أحـد المعنييـن دون الحاجـة لدليـل (القرينـة ) ‪ ،‬ومـن أدلة‬
‫وجود المجاز ذكــر بعــض علماء القرون الثلثــة الول المجاز كأبــي عــبيدة‬

‫معمر بن المثني ‪ 114‬هـ ‪ 210 -‬هـ عالم لغة له كتاب مجاز القرآن[ ‪ ]1‬وله‬
‫كتاب المجاز[‪ ، ]2‬ومــن العلماء الذيــن ذكروا المجاز الخليــل الفراهيدي‬
‫‪100‬هـ ‪ 174-‬هـ قال في كتابه الجمل في النحو ‪ ( :‬وكذلك يلزمون الشيء‬
‫ما‬
‫الفعـل ول فعل وإنما هذا على المجاز كقول الله جل وعز فـي البقرة ﴿ف َ َ‬
‫م ﴾[‪ ]3‬والتجارة ل تربح فلما كان الربح فيها نسب الفعل إليها‬
‫َرب ِ َ‬
‫حت ت ِّ َ‬
‫جاَرتُهُ ْ‬
‫َـ‬
‫ً‬
‫ن يَنقَـ َّ‬
‫ض ﴾[‪ ]4‬ول إرادة للجدار )[ ‪ ، ]5‬ولبـي العباس‬
‫جدَارا يُرِيد ُ أ ْ‬
‫ومثله ‪ِ ﴿ :‬‬
‫أحمـد بـن يحيـى المشهور بثعلب النحوي المتوفـى سـنة ‪291‬هــ كتاب قواعـد‬
‫الشعر أكثر من ذكر الستعارة فيه والستعارة ضرب من المجاز ‪،‬وقال ابن‬
‫السراج النحوي المتوفى ‪ 316‬هـ في كتابه الصول في النحو ‪ ( :‬وجائز أن‬
‫تقول ل قام زيد ول قعد عمرو تريد الدعاء عليه وهذا مجاز )[‪ ، ]6‬وقال أبو‬
‫العباس المــبرد فــي كتابــه المقتضــب ‪ ( :‬وقــد يجوز أن تقول أعطــي زيدا‬
‫درهــم وكســي زيدا ثوب لمــا كان الدرهــم والثوب مفعوليــن كزيــد جاز أن‬
‫تقيمهمـــا مقام الفاعـــل وتنصـــب زيدا ً ؛ لنـــه مفعول فهذا مجاز )[‪]7‬ومـــن‬
‫الفقهاء الذين ذكروا المجاز في كتبهم محمد بن الحسن الشيباني ‪ 132‬هـ ‪-‬‬
‫‪ 189‬هـ حيث قال في كتابه الجامع الصغير‪ ( :‬فالحاصل أن أبا يوسف أبى‬
‫الجمــع بيــن النذر واليميــن ؛ لن هذا الكلم للنذر حقيقــة ولليميــن مجاز‬
‫والحقيقـة مـع المجاز ل يجتمعان تحـت كلمـة واحدة فإن نواهمـا فالحقيقـة‬
‫أولى بالعتبار ؛ لن الحقيقـــة معتـــبر فـــي موضعـــه والمجاز معتـــبر فـــي‬
‫موضعه )[‪ ، ]8‬ومن علماء الحديث الذين ذكروا المجاز في كتبهم ابن قتيبة‬
‫حيـث قال ابـن قتيبـة ‪ ( :‬والنبات ل يجوز أن يكون شرابا ً ‪ ،‬وإن كان صـاحبه‬
‫يستغني مع أكله عن شرب الماء إل على وجه من المجاز ضعيف ‪ ،‬وهو أن‬
‫يكون صاحبه ل يشرب الماء فيقال إن ذلك شرابه ؛ لنه يقوم مقام شرابه‬
‫فيجوز أن يكون قال هذا إن كانت الجن ل تشرب شرابا ً أصل ً )[‪ ]9‬ومن هنا‬
‫ندرك أن المجاز ثابـت فـي كتـب الفقـه واللغـة والحديـث فـي القرون الثلثـة‬
‫الول فهذا دليل على وجود المجاز ‪.‬‬
‫فصل حجج من نفوا المجاز والرد عليها ‪:‬‬
‫رغـــم أن أدلة وجود المجاز واضحـــة إل أن بعــض العلماء الفاضـــل خالف‬
‫ونفـى المجاز ومنهــم ابـن تيميـة وابـن القيـم مـن القدامــى وابـن عثيميــن‬
‫والشنقيطي من المحدثين ‪ ،‬وأدلتهم عدم قول سلف المة كالخليل ومالك‬
‫والشافعـي وغيرهـم مـن اللغوييـن والصـوليينوسائر الئمـة بالمجاز فهـو إذن‬
‫قول حادث ‪ ،‬والجواب على ذلك أنــه لو ســلمنا جدل ً تنزل ً معهــم بعدم قول‬
‫أحـد مـن السـلف بالمجاز فليـس معنـى هذا عدم وجود المجاز فل ينتسـب‬
‫لســاكت قول ‪ ،‬وهناك فرق بيــن وجود العلم وتدويــن العلم فالعلم موجود‬
‫في ذهن العلماء ‪ ،‬ولكن لم يقم أحد بتدوينه بعد وكان المجاز مستقرا ً في‬
‫نفوس العرب فالعربــي مثل ً لم يقســم الكلم إلى اســم وفعــل وحرف ‪،‬‬
‫ولكن استخدم السم والحرف والفعل فالتدوين يكشف عن وجود الشيء‬
‫( العلم )‪ ،‬وليـس منشئا له فوجود العلم يعرف بالعمـل بمقتضـى العلم‬
‫ويعرف بتدوينـه ‪ ،‬والعرب كانوا يفهمون معنـى للفـظ عنـد الطلق ويفهمون‬
‫معنــى أخــر للفــظ عنــد التقييــد فالول ســميناه حقيقــة والثانــي مجاز ول‬
‫مشاحـة فـي الصـطلح ثـم قـد ذكـر بعـض علماء اللغـة والفقـه والحديـث‬
‫المجاز في كتبهم ‪ ،‬وعليه يسقط هذا الدليل ‪ ،‬و أنكر نفاة المجاز أن يكون‬
‫للغـة وضـع أول تفرع عنـه المجاز باسـتعمال اللفـظ فـي غيـر مـا وضـع له ‪،‬‬

‫والقول بأن أصل اللغة إلهام من الله ثم كان النطق بألفاظ مستعملة فيما‬
‫أريـد منهـا نقول هذا الكلم غيـر مسـلم ؛ فالخلف فـي أصـل اللغات وواضـع‬
‫اللغة هل اللغة كانت بإلهام من الله أم بالتقليد أم بالتوقيف؟ فالخلف في‬
‫واضــع اللغــة يثبــت أن للغــة وضعــا فالوضــع ملزم لكــل مذهــب مــن هذه‬
‫المذاهـب ‪ ،‬والمراد بالوضـع النطـق أول مرة باللفظـة دال على معناه سـواء‬
‫كان مصـــدره اللهام أو التقليـــد أو التوقيـــف والخروج عـــن الدللة الولى‬
‫لللفاظ مسـتساغ ومعقول‪ ،‬فبعـد اسـتقرار اسـتعمال الكلمـة فيمعناهـا الذي‬
‫كانـت هـي مـن أجله يقـع فيهـا التصـرف باسـتعمالها فـي دللة أخرى هـي‬
‫الدللةالمجازية ‪،‬وتلزم الوضعللستعمال مثل تلزم الحياة للحي‪ ،‬ويستحيل‬
‫استعمال لفظ بمعزل عن اللفظ نفسه‪ ،‬كمايستحيل وضع لفظ بمعزل عن‬
‫الســتعمال ؛ لن الواضــع يضــع اللفــظ ويعينــه للدللة على معنــى‪ ،‬وتصــور‬
‫وضـع لفـظ دون أن تكون حقيقـة معناه ومسـماه ماثلة فـي ذهـن الواضـع‬
‫مسـتحيلفمن يرى أن أصـل اللغـة إلهام مـن الله ‪ ،‬واسـتعمال ل و ضع متقدم‬
‫على الستعمال ‪ .‬فحين ألهم الله النسان أن يستعمل كلمة ( بحر) لصحة‬
‫هذا الستعمال فلبد من أحد أمرين‬
‫إمارؤية مجتمع الماء عيانا حين الستعمال أو تخيل تلك الصورة إذا لم تكن‬
‫حاضرة مرئية‪ .‬وفي كلتا الحالتين فكلمة بحر اخترعت مقرونة بالستعمال‬
‫إمـا حسـا وإمامعنـى‪ .‬ومسـتحيل أن تخترع كلمـة (بحـر) أو توضـع وليـس فـي‬
‫ذهـن الواضـع أو المخترع تصـورلمسماها فلو سـلمنا أن السـتعمال سـابق‬
‫على الوضع فالكلمة في أول استعمال لها حقيقة‪ ،‬وحين تستعمل استعمال‬
‫ثانيا بينه وبين الستعماللول صلة معتبرة ‪ ،‬ووجد في السياق دليل يرجح‬
‫أو يوجـب الخـذ بمعنـى السـتعمال الثانـي دون الول كان المجاز ل محالة ‪،‬‬
‫وأنكـــر نفاة المجاز التجريـــد والطلق فـــي اللغـــة فل يجوزون القول بأن‬
‫الحقيقـة مـا دلت على معناهـا عندالطلق والخلو مـن القرائن ‪ ،‬والمجاز مـا‬
‫دل على معناه بمعونـة القيود والقرائن أي كـل اللفاظ فـي اللغـة لم ترد إل‬
‫مقيدة بقيود وقرائن توضـــح المعنـــى المراد منهـــا فالقول بورود اللفاظ‬
‫مجردة أو أنها بدون أية قرائن أو قيود تفيد معنىوبالتالي يكون المجرد منها‬
‫حقيقة والمقيد بالقرائن مجاز قول خطأ ‪ ،‬ومعنى هذا الكلم إنكار أن يكون‬
‫هناك معنى يسبق إلى الفهم عند إطلق اللفظ ‪ ،‬وتجرده عن قرائن ‪ ،‬وهذا‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ماء كُلَّه َا ث ُ َّ‬
‫م‬
‫م آد َ َ‬
‫م ال ْ‬
‫س َ‬
‫الكلم يخالف ظاهر القرآن حيث قال تعالى ‪َ ﴿ :‬وعَل ّ َ‬
‫َ‬
‫عَرضه م عَلَى ال ْملَئِكَة فَقَا َ َ‬
‫ن ﴾[‪]10‬‬
‫ِ‬
‫ل أنبِئُون ِي بِأ ْ‬
‫ماء ه َـؤُلء إِن كُنت ُ ْ‬
‫س َ‬
‫َ‬
‫َ َ ُ ْ‬
‫م َ‬
‫صادِقِي َ‬
‫وأسـماء الذوات اللفاظ الدالة على الشياء مثـل‪ :‬أرض‪-‬سـماء‪-‬بحـر‪ -‬فرس‪-‬‬
‫إنسـان‪ ..‬إلخ حيننطـق النسـان الول بهـا فمـن المؤكـد أنـه نطـق بهـا مجردة‬
‫قاصـدا بهـا الدللةعلى الصـورة المتكاملة – سـمعية بصـرية حسـية‪ -‬كمـا هـي‬
‫مختزنــة فــي خياله فآدم عليــه الســلم أطلق الســماء كالشجرة والبحــر‬
‫‪..‬وأراد هذه الذوات نفسها أي أطلق الشجرة وأراد الشجرة وأطلق البحر‬
‫وأراد البحــر فثبــت أن هناك ألفاظا ً مجردة عــن القرائن يقصــد بهــا الوضــع‬
‫الول أو السـتعمال الول للكلمـة فاللفاظ عنـد تجردهـا عـن القرائن يسـبق‬
‫إلى الفهـم ويتبادر إلى الذهـن معنـى هذا المعنـى هـو الذي وضـع اللفـظ له‬
‫فــي الصــل فعنــد إطلق كلمــة عيــن يتبادر للذهــن العضــو الباصــر ‪ ،‬وعنــد‬
‫إطلق كلمـة النـف يقصـد بهـا العضـو الشام فإن قيـل لماذا لنقول إن تعدد‬
‫المعاني من باب الشتراك اللفظي ‪ ،‬وليس من باب المجاز ؟ نقول هذا ل‬

‫يصـح؛ لن اللفـظ يحمـل على المعنـى المجازي عنـد وجود القرينـة المانعـة‬
‫مـن إرادة المعنـى الحقيقـي ‪ ،‬وعنـد عدم وجود هذه القرينـة فاللفـظ يحمـل‬
‫على المعنـى الحقيقـي المتبادر للفهـم بخلف الشتراك فإنـه بدون القرينـة‬
‫يجـب التوقـف ‪ ،‬والذيـن نفوا المجاز أبطلوا اسـتدلل الجمهور ببعـض اليات‬
‫َ‬
‫ن يَنق َ َّ‬
‫ض ﴾[‪ ]11‬فقالوا بأن هذا على‬
‫جدَارا ً يُرِيد ُ أ ْ‬
‫كقوله تعالى ﴿ فَوَ َ‬
‫جدَا فِيه َا ِ‬
‫الحقيقـة ونقول لهـم نسـبة الرادة إلى الجدار فـي اليـة مجازيـة ؛ لن الله‬
‫يقول ( فوجدا فيهــا جدارا ) أي أن جملة يريــد أن ينقــض صــفة للجدار أي‬
‫هذه هــي الصــفة التــى رأى موســى عليــه الســلم والخضــر الجدار عليهــا‪،‬‬
‫والرادة ل ترى فيســــتحيل قطعا ً أن يكون المراد بإرادة الجدار النقضاض‬
‫الرادة الحقيقيـة ‪ ،‬وإنمـا المراد اقتراب الجدار مـن السـقوط ‪ ،‬وعليـه فهذه‬
‫الية دليل على وجود المجاز ‪.‬‬
‫وقال الذيـن نفوا المجاز يلزم مـن وجود المجاز الختلل فـي التفاهـم إذ قـد‬
‫تخفى القرينة ‪ ،‬نقول هذا على اعتباركم أنه لبد للفظ من قرينة تدل على‬
‫معناه أمـا القائلون بالمجاز فيقولون مـا يحتاج لقرينـة هـو المجاز فقـط أمـا‬
‫الحقيقة فتدل على معناها بل قرينة هذه هي أهم حجج القوم رددنا عليها ‪.‬‬
‫فصل حد المجاز في القرآن والسنة ‪:‬‬
‫ً‬
‫ليــس معنــى وجود المجاز فــي القرآن والســنة القول بــه مطلقا بل دليــل‬
‫فالضابـط أن اللفـظ إذا وجـد دليـل صـحيح على أنـه منقول عـن وضعـه فـي‬
‫اللغة إلى معنى آخر وجب العمل بالمعنى المنقول إلى اللفظ و إل فالصل‬
‫فـي الكلم الحقيقـة مـا لم يأت دليـل ‪ ،‬فليـس كـل مـا يسـتحيل عقل ً يكون‬
‫مســـتحيل ً شرعا ً ؛ لن اللغـــة هـــي المعـــبرة عمـــا يســـتعمله الناس فـــي‬
‫أغراضهـم ‪ ،‬والناس عقولهـم ل تدرك إل المحسـوسات ‪ ،‬و ل تدرك الغيـبيات‬
‫لذا المور الغيبيـة ل نحكـم فيهـا عقولنـا ‪ ،‬فمـا أخـبر ربنـا عنـه نؤمـن بـه ول‬
‫َ‬
‫من َ‬
‫مد َهِ وَل َـكِن‬
‫نحرفه عن معناه فقد قال تعالى ‪ ﴿ :‬وَإِن ِّ‬
‫ح بِ َ‬
‫سب ِّ ُ‬
‫يءٍ إِل ّ ي ُ َ‬
‫ح ْ‬
‫ش ْ‬
‫َ‬
‫م ﴾[‪ ]12‬فالله أثبت أن الشياء تسبحه فنقول كل الشياء‬
‫سبِي َ‬
‫ل ّ تَفْقَهُو َ‬
‫ن تَ ْ‬
‫حه ُ ْ‬
‫تسـبح الله بمـا يليـق بهـا أن تسـبحه ‪،‬والله أعلم بكيفيـة هذا التسـبيح ‪ ،‬ول‬
‫ننفـي التسـبيح عـن هذه الكائنات لسـتحالة إدراكنـا هذا التسـبيح ‪ ،‬ويجـب أل‬
‫نتخـذ إثبات المجاز فـي القرآن ذريعـة لتأويـل صـفات الله كمـا يفعـل أهـل‬
‫الكلم فنؤمن بما وصف الله به نفسه في كتابه أو على لسان نبيه ‪ r‬نؤمن‬
‫بمعنـى الصـفة ونفوض كيفيـة الصـفة لله عـز وجـل فمثل ً قوله تعالى ‪﴿:‬ب َ ْ‬
‫ل‬
‫ن ﴾[‪ ]13‬الله أثبت أن له يدا نقول الله له يد تليق به ليست‬
‫مب ْ ُ‬
‫يَدَا هُ َ‬
‫سوطَتَا ِ‬
‫َ‬
‫ي ٌء َوهُوَ ال َ‬
‫مثْل ِـهِ َ‬
‫صيُر ﴾[‪]14‬و‬
‫ميعُ الب َـ ِ‬
‫سّـ ِ‬
‫س كَ ِ‬
‫كيـد المخلوقيـن ؛ لنـه قال ‪﴿:‬لي ْـ َ‬
‫ش ْ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫مث َ ُ َ َ‬
‫م﴾[‪ ]15‬فليــس معنــى‬
‫و العَزِيُز ال َ‬
‫حكِي ُــ‬
‫قال تعالى ‪﴿ :‬وَلِل ّــهِ ال ْ َ‬
‫ى وَهُ َ‬
‫ل العْل َ‬
‫اتفاق التسمية اتفاق الحقيقة هذا والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات ‪،‬‬
‫وكتـب ربيـع أحمـد طـب عيـن شمـس الفرقـة السـادسة الحـد ‪ 30‬محرم‬
‫‪1428‬هـ ‪ 18/2/2007‬م‬
‫[‪ - ]1‬انظر الفهرست لمحمد بن إسحاق النديم ص‬
‫هـ‬

‫‪79‬‬

‫دار المعرفة‬

‫[‪ - ]2‬انظـر كتاب كشـف الظنون لمصـطفى الرومـي الحنفـي‬
‫الكتب العلمية ‪ 1413‬هـ‬

‫‪1398‬‬

‫‪2/1456‬‬

‫دار‬

‫[‪ - ]3‬البقرة من الية‬

‫‪16‬‬

‫[‪ - ]4‬الكهف من الية‬

‫‪77‬‬

‫[‪ - ]5‬الجمـل فـي النحـو للفراهيدي ص‬
‫سنة النشر ‪ 1416‬هـ‬

‫‪73‬‬

‫حققـه الدكتور فخـر الديـن قباوة‬

‫[‪ - ]6‬الصـول فـي النحـو لبـن السـراج ‪ 1/400‬مؤسـسة الرسـالة‬
‫الطبعة الثالثة تحقيق الدكتور عبد الحسين الفتلي‬
‫[‪ - ]7‬المقتضب للمبرد‬
‫عظيمة‬

‫‪4/51‬‬

‫‪1408‬‬

‫هــ‬

‫عالم الكتب بيروت تحقيق محمد عبد الخالق‬

‫[‪ - ]8‬الجامـع الصـغير لبـن الحسـن الشيبانـي ص ‪142‬عالم الكتـب بيروت‬
‫‪ 1406‬هـ‬
‫[‪ - ]9‬غريب الحديث لبن قتيبة‬
‫الدكتور عبد الله الجبوري‬
‫[‪ - ]10‬البقرة ‪:‬‬

‫‪31‬‬

‫[‪ - ]11‬الكهف من الية‬

‫‪77‬‬

‫[‪ - ]12‬السراء من الية‬
‫[‪ -]13‬المائدة من الية‬

‫‪64‬‬

‫[‪ - ]14‬الشورى من الية‬
‫[‪ - ]15‬النحل من الية‬

‫‪44‬‬

‫‪11‬‬

‫‪60‬‬

‫توقيع ‪ :‬ربيع أحمد السلفي‬

‫‪272 /1‬‬

‫مطبعة العاني بغداد‬

‫‪1397‬‬

‫هـ تحقيق‬