‫اخلط الأمامي‬

‫ل�سان حال‪ ‬تيار الي�سار الثوري يف �سوريا‬
‫العدد التا�سع ‪� -‬أيلول ‪٢٠١٢‬‬

‫كلمة العدد‬

‫من �أجل وحدة الي�سار الن�ضايل‬

‫�سمحت الثورة ال�شعبية يف �سوريا ب�إعادة انبعاث‬
‫ي�سار جديد منخرط يف الثورة ومتخل�ص‪ ،‬اىل حد‬
‫ما‪ ،‬من الإرث الفكري والربناجمي لقوى الي�سار‬
‫ال�سوري التقليدية املتحالفة مع نظام الدكتاتورية‬
‫احلاكم �أو تلك الو�سطية‪ ،‬ا�صبح املوقف من الثورة‬
‫ال�شعبية ودعمها واالنخراط فيها هي املقيا�س الذي‬
‫يتم من خالله فرز جمموعات الي�سار و�أحزاب‬
‫الي�سار يف �سوريا‪ ،‬بني الي�ساري احلقيقي وذلك‬
‫االنتهازي �أو الو�سطي‪.‬‬
‫�صحيح ان الثورة �سمحت بتفتح العديد من‬
‫املجموعات الي�سارية الن�ضالية‪ ،‬ولكنها يف خ�ضم‬
‫ال�سريورة الثورية مل تلتفت ب�شكل كايف اىل‬
‫اهمية توحيد طاقاتها وجهودها �أوبائت اغلب‬
‫املحاوالت اخلجولة يف هذا امل�سعى بالف�شل ‪� ،‬أما‬
‫لأن البع�ض اعترب نف�سه م�صدر القوة واحلقيقة ‪� ،‬أو‬
‫لغياب �آليات بناء الثقة بالعمل امل�شرتك القائم على‬
‫�أ�س�س �سيا�سية وا�ضحة‪ .‬و�أدى غياب اطار تعددي‬
‫ودميقراطي للي�سار الن�ضايل ولكنه فعال وموحد ‪ ‬يف‬
‫املمار�سة اىل ت�شظي التواجد الي�ساري يف الثورة‬
‫وت�شتته و�ضعف ادائه‪.‬‬
‫بعد اكرث من ‪� 18‬شهرا من الثورة واملخاطر العديدة‬
‫التي ترتب�ص بها‪ ،‬وبربرية منقطعة النظري للطغمة‬
‫التلك�ؤ يف العمل اجلاد على توحيد‬
‫احلاكمة ا�صبح ِ‬
‫�أو�سع ما ميكن من املجموعات الي�سارية الن�ضالية يف‬
‫اطار تعددي ودميقراطي ون�شط على �أ�س�س �سيا�سية‬
‫وا�ضحة يعترب �سقوطا يف ع�صبوية �ضارة و تخلي‬
‫عن مهمتنا امل�شرتكة يف الن�ضال الفاعل يف �صفوف‬
‫اجلماهري الثائرة وك�سب �أو�سع ما ميكن منها على‬
‫�أ�سا�س برنامج دميقراطي وعلماين ثوري وا�ضح‬
‫الهوية االجتماعية ويرتبط مبهام حترير االن�سان‬
‫واالرا�ضي املحتلة ودعم حق ال�شعب الفل�سطيني‬
‫با�ستعادة كافة حقوقه امل�رشوعة على كامل �أر�ض‬
‫فل�سطني‪ .‬هذا الي�سار الن�ضايل حتتاج له ال�سريورة‬
‫الثورية اليوم ومدى تواجده وقوته �ست�ؤثر ‪ ،‬ال حمال‪،‬‬
‫على م�آل الثورة و�صورة �سوريا اجلديدة القادمة‬
‫على �أنقا�ض الدكتاتورية‪.‬‬

‫�أن حترر الكادحني والطبقة العاملة هوبفعل الكادحني والطبقة العاملة �أنف�سهم‬

‫الثورة ال�شعبية ال�سورية‬
‫«ثورة يتيمة»‬

‫يف الوقت الذي تتوا�صل فيه حرب النظام الدكتاتوري الهمجية �ضد املدن وال�ضواحي الثائرة‪ ،‬وال�سيما يف حلب‬
‫التي تتحول �أجزاء كبرية منها اىل خراب على �شاكلة مدن �أخرى مثل حم�ص ودير الزور ودرعا و�إدلب و�ضواحي‬
‫دم�شق وغريها من املدن والبلدات‪ ،‬مل تغادر اجلماهري ال�شوارع ومل تغب املظاهرات واال�رضابات وغريها من‬
‫ا�شكال الن�ضال اجلماهريي‪ ،‬ب�شكل يدعو اىل االعجاب بالقدرات الالمتناهية لل�شعب ال�سوري الثائر بعزمية من‬
‫اجل ا�سقاط نظام الف�ساد والنهب والقتل‪ ،‬نظام طغمة قليلة �صادرت ال�سلطة والرثوة ل�صاحلها وطبقت �سيا�سات نيو‬
‫ليربالية القت ب�أكرث من ن�صف ال�شعب ال�سوري ‪ ‬ويف اقل من ع�رش �سنوات من حكم الطاغية ب�شار اال�سد اىل هاوية‬
‫الفقر والب�ؤ�س‪ .‬هذا النظام ميار�س‪ ‬وح�شية ‪ ‬غري معهودة يف التنكيل بجماهري ال�شعب الثائرة �سلميا‪ ،‬وبا�ستهتار مطلق‬
‫بالأر�ض والوطن والنا�س واحلجر‪ ،‬امنا ك�شف عن �صفات فا�شية وا�ضحة‪ ،‬ومل يكتف بخ�صخ�صة البالد كملكية له‬
‫بل انه يقوم منذ اندالع الثورة بخ�صخ�صة ميلي�شياته الفا�شية‪ ،‬وهذه خا�صية متيز بها عن ا�شكال دكتاتورية اخرى‪.‬‬
‫اذ اننا ن�شهد ت�شكيل ميلي�شيات خا�صة «ال�شبيحة» يديرها وميولها رجال اعمال ي�شكلون جزءا ال يتجز أ� من الطغمة‬
‫الدكتاتورية‪ ،‬وما يتبع ذلك من اقت�صاد حرب مافيوزي يقوم على ال�رسقة والنهب للمناطق التي تداهمها قوات‬
‫امليلي�شيات الفا�شية‪.‬‬
‫الثورة ال�شعبية ال�سورية عظيمة بكل معنى الكلمة‪ ،‬لأن كل من يدعي دعمها �أو مناه�ضتها من الدول العربية‬
‫واالقليمية والدولية امنا يعمل على حرفها عن م�سارها الوطني والدميقراطي واالجتماعي او يعمل على اجها�ضها‪.‬‬
‫نادرة تلك الثورات التي تكالبت على دفنها قوى اقليمية ودولية متناق�ضة امل�صالح‪ .‬ولكن مقاومة ال�شعب ال�سوري‬
‫الثائر ت�شهد رغم ذلك نهو�ضا متوا�صال وجتذرا ثوريا فريدا‪ ،‬يرد على من يقول ‪ :‬ها قد مر ‪� 18‬شهرا ومل ي�سقط‬
‫النظام بعد‪ ،‬بالقول ها قد مر ‪� 18‬شهرا والثورة رغم يتمها واملخاطر التي تهددها ما تزال م�شتعلة وتنمو وتتقدم‪.‬‬
‫خطر وحيد قاتل –تدفع نحوه كل الدول املذكورة‪ -‬يهدد ثورتنا ‪ ،‬وا�ستطاعت ان تتجنبه حتى االن‪ ،‬هو االنحطاط‬
‫اىل حرب اهلية طائفية‪ ،‬حينئذ �ستفقد الثورة ال�شعبية «روحها» وطبيعتها ال�شعبية ومتوت‪.‬‬

‫كل ال�سلطة والرثوة لل�شعب‬
‫ال وا�شنطن وال مو�سكو ال طهران وال الدوحة وال ‪ ‬الريا�ض‬

‫اخلط الأمامي العدد التا�سع �أيلول ‪ - ٢٠١٢‬ال�صفحة ‪2‬‬

‫�إعالن ت�أ�سي�س اجلي�ش الوطني ال�سوري‬
‫الــرحـيـم‬
‫الــرحـمـن ّ‬
‫بـ�ســم اهلل ّ‬
‫ال�سوري العظيم‪� ,‬أيها الأخوة الثوار‪:‬‬
‫�شعبنا‬
‫يا جماهري‬
‫ّ‬
‫ي�سجلها ال ّتاريخ من قبل‪ ,‬من ت�آمر دويل وخا�صة الدعم الال�أخالقي‬
‫مير به بلدنا احلبيب من ٍ‬
‫حمن ع�صيب ٍة مل ّ‬
‫متر بها ثورتنا املظفّرة‪ ,‬وملا ّ‬
‫الراهنة ا ّلتي ّ‬
‫نظراً للظروف ّ‬
‫ً‬
‫حلكومات‬
‫من حكومة االحتاد الرو�سي واال�شرتاك يف عمليات القتل من حكومة �إيران ومن يدور يف فلكهما‪ ,‬حيث ن�شهد عجزاً دولي ًا خمزي ًا وتخاذال‬
‫ٍ‬
‫الق�رسي لأبناء �شعبنا‪ّ ,‬‬
‫ومنظمات عربي ٍة و�إقليمي ٍة ودوليةٍ‪� ,‬إذ تقف مكتوفة الأيدي بوجه ّ‬
‫الذي‬
‫املنهجي للبنى ال ّتحتية‪ ,‬وال ّتهجري‬
‫كل هذه املجازر الب�رش ّية‪ ,‬وال ّتدمري‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫تقوم به ع�صابة الأ�سد احلاقدة‪ ,‬والعامل ي�ستنكر بعبارات باهتة دون �إدان ٍة دولي ٍة وا�ضح ٍة �أو موقف �إن�ساين �أخالقي لردعها‪.‬‬
‫ولتعدد قوى احلراك الثوري داخل �سوريا احلبيبة ومنع ًا لأجندات خا�صة ت�ؤدي �إىل فرقة البلد و�صوملته‪.‬‬
‫وقررت ما يلي‪:‬‬
‫لهذه الأ�سباب كلها‪ ,‬اجتمعت القيادة الع�سكرية امل�شرتكة لل ّثورة ّ‬
‫ال�سورية يومي ‪ 28‬و‪� 29‬آب لعام ‪ 2012‬م‪ّ ,‬‬
‫ال�سوري ‪.‬‬
‫الركن ّ‬
‫علي قائداً ّ‬
‫الدكتور ّ‬
‫عام ًا للجي�ش الوطني ّ‬
‫�أو ًال‪ :‬تن�صيب اللواء ّ‬
‫حممد ح�سني احلاج ّ‬
‫ثانيـ ًا ‪ :‬ت�صبح ت�سمية اجلي�ش الوطني ال�سوري اعتبارا من تاريخه ‪ ,‬اال�سم الر�سمي بدال من القيادة الع�سكرية امل�شرتكة للثورة ال�سورية ‪.‬‬
‫الع�سكري لأ�سقاط‬
‫وري‬
‫ثالث ًا‪ :‬تطلب قيادة اجلي�ش الوطني ال�سوري من جميع �أبناء ال ّثورة ع�سكريني ومدنيني‪ ,‬االن�ضواء حتت قيادته من �أجل توحيد العمل ال ّث‬
‫ّ‬
‫م�سمى واحد ‪ ,‬الذي يحافظ على وحدة الوطن‬
‫ع�صابة الأ�سد ومن يدور يف فلكها‪ ,‬و حفظ الأمن و الأمان يف �سوريا بعد �سقوط ع�صابة الأ�سد املجرمة حتت ّ‬
‫بجميع مكوناته و كامل حدوده‪.‬‬
‫كل من يلتزم ب�أوامرها وينفّذ تعليماتها ّ‬
‫رابع ًا‪ :‬يعمل حتت قيادة اجلي�ش الوطني ال�سوري ّ‬
‫بكل ما يتعلق من �أعمال ّثورية لإنقاذ وطننا احلبيب من براثن ع�صابة‬
‫الأ�سد ب�أ�رسع وقت ممكن‪.‬‬
‫ّ‬
‫ال�سورية‬
‫ورة‬
‫ث‬
‫لل‬
‫اعمة‬
‫والد‬
‫وري‬
‫ال�س‬
‫عب‬
‫ة‬
‫املحب‬
‫ة‬
‫إقليمي‬
‫ل‬
‫وا‬
‫ولية‬
‫الد‬
‫�سات‬
‫ؤ�س‬
‫�‬
‫وامل‬
‫والهيئات‬
‫مات‬
‫املنظ‬
‫ّة‬
‫ف‬
‫وكا‬
‫ديقة‬
‫وال�ص‬
‫قيقة‬
‫ول‬
‫الد‬
‫ّ لل�شّ‬
‫خام�ساَ‪ :‬نطلب من كافة ّ ال�شّ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫موحدٍ للحراك ال ّثوري امل�س ّلح من ع�سكريني ومدنيني يف �سورية‪.‬‬
‫االعرتاف باجلي�ش الوطني ال�سوري كمم ّث ٍل‬
‫�رشعي وحيدٍ ‪ ,‬وكيانٍ ّ‬
‫ٍّ‬
‫عرقي‪ ,‬وهدفها �إ�سقاط ع�صابة الأ�سد للو�صول �إىل دول ٍة حديث ٍة تعدديّ ٍة‬
‫ديني �أو‬
‫�سيا�سي �أو‬
‫�ساد�ساَ‪� :‬إن قيادة اجلي�ش الوطني ال�سوري ال تخ�ضع ل ّأي تيار‬
‫ّ‬
‫حزبي �أو ّ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫الدولية‪.‬‬
‫يا�سية ا ّلتي تعمل حتت �سقف الوطن وفق � ٍ‬
‫حتددها �صناديق االقرتاع وفق املعايري ّ‬
‫أطر ّ‬
‫دميقراطيةٍ‪ّ ,‬‬
‫ت�ضم جميع ال ّتيارات والأحزاب ّ‬
‫ال�س ّ‬
‫ّ‬
‫عا�شت �سورية حرة �أبية‪ ,‬و اهلل ويل التوفيق‪.‬‬
‫القيادة العامة للجي�ش الوطني ال�سوري‬
‫حرر بتاريخ ‪� 3‬أيلول ‪2012‬‬
‫ّ‬

‫ويل ل�شعب‪ ،‬ا�ست�ساغ الذل‬
‫ويل ل�شعب ‪ ،‬ا�ست�ساغ الذل‬
‫ويل لوطن ‪ ،‬ا�ستكان للغل‬
‫ويل من اهلل من الغ�ضب‪ ،‬ان ا�ستفاق‪:‬‬
‫�أيها القارئ �أنا ل�ست بكاتب �أو ب�شاعر بل �أنا‬
‫مواطن مهموم وحزين من هذا الو�ضع العربي‬
‫املت�رشذم والبائ�س ومن وجوه احلكام عندما تظهر‬
‫على �شا�شة التلفاز الذين اليهمهم غري م�صاحلهم‬
‫ولي�س م�صالح �شعب يحكمونه‪.‬‬
‫قالوا م�ؤامرة‪ :‬طبعا م�ؤامرة وبدت معاملها وا�ضحة‬
‫جدا اطلق ب�شار الأ�سد يد كتائبه الأ�سدية الغا�شمة‬
‫�شهورا ت�سفك وتقتل وتدمر وتق�صف والترحم‬
‫�أبدا دمرت كل املدن وال�ساحات واملدار�س وحتى‬
‫امل�ساجد التي يحتمي بها النا�س هربا من الق�صف‬
‫مل ترحمها‪.‬‬
‫امتد الق�صف بالفرتة الأخرية ليطول الريف ال�رشقي‬
‫ملدينة حماة وخا�صة ريف مدينة �سلمية ال�رشقي‬
‫وعملية ف�صل القرى عن بع�ضها ومعاقبة القرى‬
‫امل�ؤيدة للثورة �ضمن تعتيم اعالمي وا�سع ق�صف‬
‫املدار�س وامل�ساجد والبيوت وتهجري الأهايل‬

‫�سلمية التي نادت باحلرية �سلمية بالورود‬
‫واليا�سمني وغ�صون الزيتون وبثقافتها و�شجاعتها‬
‫وكرمها بوجه الهاربني من حتت الق�صف ميتد‬
‫الطريان ليق�صف قرى مدينة �سلمية ورميهم برباميل‬
‫متفجرة و�صواريخ تدمر البيوت وحترق الأهايل يف‬
‫ظل انقطاع تام للأت�صاالت واملاء والكهرباء واخلبز‬
‫لأنها حمررة متاما وحتت �سيطرة اجلي�ش احلر‬
‫تذهب املدفعيات والراجمات واملروحيات‬
‫ويذهب ال�شبيحة ين�صبون خيمهم ويبد�أ الق�صف‬
‫وتبد أ� عمليات الفربكة عالأعالم ال�سوري ال�ساقط‬
‫بوجود جماعات م�سلحة �أرهابية تقتل وتفجر‬
‫(طيب اجلي�ش دخل وانا �شفته ومام�ضى عادخوله‬
‫‪� 24‬ساعة فورا فكك ‪ 4‬عبوات نا�سفة طيب من‬
‫بدء الثورة حلتى الأن وانا من �سكان املنطقة ال�رشقية‬
‫والأمن رايح جاي ما�سمعت والتفجري لهلق لي�ش‬
‫؟؟؟؟)‬
‫�أخي القارئ‪:‬بعد ‪� 40‬سنة من ف�شل حكم حزب‬
‫البعث وع�صابة الأ�سد التي �رسقت موارد هذا البلد‬
‫وك�أن هذا البلد مزرعة لهم‬

‫يبدو �أن الو�ضع الأقت�صادي احلايل �أكرث ه�شا�شة‬
‫و�أكرث �ضعفا» على جميع فئات ال�شعب ولي�س‬
‫هناك حل ابدا يف ظل بقاء هذا الأ�سد وخا�صة‬
‫دخول الثقل الأقت�صادي حلب التي يفوق ت�أثريها‬
‫بكثري عن العا�صمة دم�شق‪.‬‬
‫بالن�سبة ملدينة �سلمية و�ضعها الأقت�صادي �سيء‬
‫جدا فهي تعاقب ب�شدة وهناك خ�سارة يف جميع‬
‫القطاعات من غري نق�ص املياه وقطع الكهرباء‬
‫و�أحيانا الأت�صاالت وغالء و�رسقة املازوت املادة‬
‫املهمة يف الري والزراعة وزيادة �سكانية ا�ستقرت‬
‫فيها قدمت من حم�ص وحماة املنكوبتان الخ‪،،،،‬‬
‫�سلمية‪ :‬باقية على العهد كماعرفتوها فاحتة ذراعيها‬
‫لكل الجئ وهارب ونازح ومت�ضامنة مع هذه‬
‫الثورة املباركة ومع احلق‬
‫اهلنا يف الريف ال�رشقي لن تفرقنا حواجز‬
‫والطلقات املدفعية نحن نفخر بكم وقلوبنا معكم‬
‫دائما‪...‬‬
‫حممد ر�ستم‬

‫اخلط الأمامي العدد التا�سع �أيلول ‪ - ٢٠١٢‬ال�صفحة ‪3‬‬

‫ت�شكيل قيادة فرقة املقاومة ال�شعبية‬
‫بيــــان للر�أي العام املحلي واالقليمي والدويل‬
‫�صادر عن فرقة املقاومة ال�شعبية ‪:‬‬
‫با�سم فرقة املقاومة ال�شعبية التي ت�ضم العديد من‬
‫كتائب دم�شق وريفها وكتائب �ستعلن عن فرق‬
‫اخرى بباقي املحافظات ‪ ..‬على تن�سيق معها ‪..‬‬
‫وبا�سم مكتب قيادة الفرقة وبا�سم املكتب ال�سيا�سي‬
‫لها الذي ي�ضم عددا من ال�سيا�سيني ال�سوريني‬
‫امل�شهود لهم �شعبيا ومل ولن نعلن عن ا�سمائهم يف‬
‫الفرتة احلالية‪.‬‬
‫نطلب من فرن�سا ومن جامعة الدول العربية عدم‬
‫تبني �أي مطلب من بع�ض فئات املعار�ضة ان كان‬
‫من املجل�س الوطني �أو احتاد التن�سيقيات �أو الهيئة‬
‫العامة للثورة �أو املجال�س الع�سكرية املزعومة‬
‫لأن الثورة على الأر�ض ولي�ست على االعالم‬
‫واليف دهاليزها‬
‫نحن مكون مهم و�أ�سا�سي من الثورة ال�سورية منذ‬
‫�أن بد�أت الثورة ويتم تغيبنا عن ق�صد وعن غري ق�صد‬
‫نهجنا الوطني الذي يطالب ب�سقووط النظام لبناء‬

‫حتى تنظف القلوب والعقول من املر�ض والهو�س‬
‫والطمع الذي �أمل بدول حتاول ا�ستغالل الثورة‬
‫ال�سورية مل�آربها اخلا�صة ولأفراد وجدوا انها‬
‫فر�صتهم ودعمو من بع�ض الدول ليت�سلقو على‬
‫معاناة �شعبنا احلر الأبي‪.‬‬
‫وتعترب هذه الر�سالة مبثابة بيان �أول للتنبيه ومنا�شدة‬
‫لالهتمام ب�أمور الالجئني ‪ ..‬من يهتم ب�سوريا يهتم‬
‫ب�شعبها ‪ ..‬يفتح لهم �أبوابه ويقدم لهم العمل ‪ ..‬ال‬
‫مينع عنهم الفيز واالقامات وت�أ�شريات لدخول ‪..‬‬
‫واليقوم بت�سليم النا�شطني منهم �أو ترحيلهم‬
‫ومل نرى من املجل�س الذي حاد عن ال�شارع‬
‫منذ اليوم الأول اهتماما لهذا ال�شعب ان كان‬
‫يف الداخل �أو اخلارج وامتطى �صهوة جواد من‬
‫خ�شب ‪ ..‬و�أ�صبح فار�سا من ورق‬

‫الدولة ال�سورية احلديثة بكافة �أبناء الوطن على‬
‫اختالف معتقداتهم وطوائفهم لن نقف مكتويف‬
‫الأيدي امام العبث بثورة ال�شعب‬
‫نحن نرف�ض �أي تدخل خارجي يف �سوريا ‪..‬‬
‫ونرحب ب�أي جهة ت�ساهم بوقف القتل ورحيل‬
‫النظام‬
‫ونطالب تلك املجال�س والهيئات وما اليها من‬
‫ت�سميات �أن تعتني ب�أمور الالجئني ال�سوريني‬
‫يف املخيمات ومايتعر�ضون له من تهمي�ش ومن‬
‫مر�ض ومن تغيب ومن �أمل‪ ،‬نطالب تلك اجلهات‬
‫التي تت�سابق على جمد من�شود حتققه من دم ال�شعب‬
‫�أن تقف مع ‪ 280‬الف مواطن �سوري مهجر يف‬
‫املخيمات قبل �أن تت�سابق على ا�شالء ال�شهداء‪.‬‬
‫ونحذر من ت�شكيل �أي حكومة التنبع من الداخل‬
‫ويوافق عليها الداخل «لي�س على �صفحات‬
‫االنرتنت وال �صفحات مباعة وموجهة وكفا عا�شت �سوريا حرة �أبية‬
‫ا�ستغالل ل�شعب الميلك الكهرباء واملاء وال الطعام‪.‬‬
‫قيادة فرقة املقاومة ال�شعبية‬
‫معركتنا مل تنتهي بعد ‪ ..‬مازالت الثورة م�ستمرة‬

‫احتاد تن�سيقيات الثورة ال�سورية‬
‫يعلن احتاد تن�سيقيات الثورة ال�سورية ك ً‬
‫ال من �أحياء احلجر اال�سود والت�ضامن‬
‫والع�سايل و�سبينة يف جنوب دم�شق مناطق منكوبة بحاجة �إىل دعم مبا�رش‬
‫من منظمات املجتمع الدويل وجتمعات املغرتبني ال�سوريني وهيئات جمال�س‬
‫املعار�ضة يف اخلارج‪ .‬كما يحذر االحتاد من جمازر حمتملة احلدوث يف تلك‬
‫الأحياء على غرار املجازر التي ح�صلت م�ؤخراً يف مناطق خمتلفة من �سورية بعد‬
‫اقتحامها من قبل جي�ش النظام‪.‬‬
‫يدين احتاد تن�سيقيات الثورة ال�سورية تعمد قوات النظام ا�ستهداف امل�شايف‬

‫امليدانية وا�ستمرار الق�صف الذي �أدى �إىل �سقوط ع�رشات ال�شهداء و�أعداداً‬
‫ال حت�صى من امل�صابني بالإ�ضافة �إىل ت�رشيد ع�رشات الآالف من املدنيني‪ .‬كما‬
‫يدين االحتاد ا�ستمرار ح�صار تلك املناطق بعدد كبري من حواجز امليلي�شيات‬
‫ت�سمى (اللجان ال�شعبية) والتي قامت حتى الآن بقتل عدد من‬
‫الطائفية التي ّ‬
‫الأهايل �أثناء نزوحهم و�أدت �إىل قطع كافة االمدادات الطبية التي يحاول‬
‫نا�شطوا املناطق املجاورة ت�أمينها‪.‬‬

‫كتائب الوحدة الوطنية‬
‫انطلقت ثورة �شعبنا ال�سوري يف مواجهة نظام الطغمة احلاكمة التي مل تكن‬
‫تعمل �إال لإ�ستمرار وت�أبيد �سيطرتها على ال�شعب ال�سوري ويف �سبيل ذلك‬
‫مل تتورع تلك الطغمة عن ا�ستخدام �أكرث الو�سائل انحطاطا ومن بينها بث‬
‫التفرقة الطائفية والدينية لو�ضع مكونات ال�شعب ال�سوري يف مواجهة بع�ضها‬
‫والإدعاء بحماية بع�ض هذه املكونات يف مواجهة مكونات اخرى لكن �شعبنا‬
‫ال�سوري كان يف كل وقت يج�سد وحدته الوطنية يف جميع ا�شكال احلراك‬
‫املدنية والع�سكرية ويف العمل ال�سيا�سي وجاءت انطالقة كتائب الوحدة‬
‫الوطنية لتربز م�شاركة جميع املكونات الإجتماعية ال�سورية يف الكفاح امل�سلح‬
‫خا�صة تلك املكونات التي يحاول النظام حتييدها او اعتبارها ر�صيدا له يف‬
‫مواجهة الثورة وكان عمل الكتائب بهذا املعنى تعبريا عن متا�سك ال�شعب‬
‫ال�سوري ون�ضاله املوحد لإ�سقاط نظام الطاغية و�إقامة نظام املواطنة يف دولة‬

‫دميوقراطية تعددية وبهذا املعنى ف�إن كتائبنا ت�سعى حلماية مبد�أ املواطنة تعني‬
‫حماية جميع املواطنني ال�سوريني �إىل اي دين او طائفة انتموا يف مواجهة‬
‫القتل والتدمري وحماوالت بث الفتنة التي بدا بها النظام من الأيام الأوىل لبدء‬
‫الثورة ال�سورية املجيدة ‪.‬لقد ترددت بع�ض الإ�شاعات املغر�ضة التي تريد �أن‬
‫تلب�س كتائب الوحدة الوطنية ثوبا لي�س لها بالقول �أنها ت�ستهدف حماية طائفة‬
‫معينة ‪�،‬إن واجبنا كان وال يزال حماية وت�أمني الذين ين�شقون عن �صفوف‬
‫النظام و�ضمهم �إىل �صفوف الثورة من اي منطقة او طائفة كانوا ‪ ،‬و�إننا نهيب‬
‫بجميع �إخوتنا املقاتلني يف كل مكان على �أر�ضنا ال�سورية احلبيبة �أن يعملوا‬
‫على توحيد اجلهود ور�ص ال�صفوف فهذا هو ال�سبيل لإ�سقاط نظام الع�صابة‬
‫احلاكمة وبناء �سورية الدميقراطية املدنية التعددية‪.‬‬

‫اخلط الأمامي العدد التا�سع �أيلول ‪ - ٢٠١٢‬ال�صفحة ‪4‬‬

‫مل يبق يف امليدان غري حديدان‬

‫يف واحدة من �أغنياتها العاطفية الأثرية على قلوب‬
‫املراهقني واملراهقات‪ ،‬طالبت املطربة «لطيفة»‬
‫بكالم حازم ال لب�س فيه‪� ،‬أن يكون الغرام وا�ضح ًا‬
‫يف كالمه ولونه‪� ،‬أبي�ض �أو �أ�سود‪ ،‬و�أدانت بحزم‬
‫اللون الرمادي يف كل من الغرام وم�سالك الغالم‪،‬‬
‫وهذا �ش�أنها وحقها على كل حال‪.‬‬
‫‪-1‬‬‫ونحن من فئة الثوريني الراعفني باحلرية‪،‬‬
‫نطالب تلك «القيادات» ال�سيا�سية التي وفرت لها‬
‫�رشوط الأمر الواقع ‪� ،‬إذاً ال اجلدارة وال الكفاءة‬
‫وال الكفاحية‪ ،‬قيادة العمل ال�سيا�سي‪� ،‬أن حتدد‬
‫بو�ضوح موقف ًا �أبي�ض �أو �أ�سود‪ ،‬ف�إن كانت قد‬
‫طرحت على نف�سها مهمات عاجزة عن تنفيذها‪،‬‬
‫ينبغي �أن تخف�ضها بعجالة ودون ن�أمة‪ ،‬و�أن تقوم‬
‫بنقد ذاتي علني �أمام اجلمهور الإفرتا�ضي التي‬
‫تزعم �أنها متثله وتعرب عنه‪ ،‬و�إن عو ّلت �ضمن ًا يف‬
‫تنفيذ تلك املهمات على تدخل �إمربيايل �أطل�سي‪،‬‬
‫وهذا يندرج بال لب�س يف باب اخليانة الوطنية وله‬
‫حديث �آخر‪ ،‬وقام هذا الأخري عرب موظفي الدرجة‬
‫الثالثة املكلفني مبتابعة �ش�ؤون ه�ؤالء املعار�ضني‬
‫«بال�ضحك عليهم» وخذالنهم واللعب بهم‪ ،‬كما‬
‫لعب مبعار�ضات �أذكى منهم و�أكرث خربة وتنظيم‬
‫ومتثيل ميداين وفعالية‪ ، ،‬عندما رهنت نف�سها‬
‫للم�رشوع الإمربيايل‪ ،‬كمنظمة التحرير الفل�سطينية‬
‫من‪1987‬حتى اليوم‪ ،‬واملعار�ضةالعراقية‪1993‬‬
‫‪ ...2003‬وت�سبب تخطيط و�إق�صاء ومتويل‬‫ه�ؤالء املوظفني املخت�صني يف تقوي�ض الثورات‪،‬‬
‫بقلب موازين القوى داخل تلك احلركات‬
‫والتجمعات واملعار�ضات‪ ،‬بعد ك�شفها و�سربها‬
‫وتعقبها‪ ،‬ذللت كل املوانع ل�صعود وت�أهيل حركة‬
‫حما�س الفل�سطينية وجماعات �إ�سالمية �أخرى‬
‫لتلعب دوراً بارزاً يف املرحلة الالحقة ومتكينها‬

‫من �إحتالل املواقع الأ�سا�سية التي كانت بحيازة‬
‫منظمة التحرير‪ ،‬احلركة التي مل يكن لها وزن ًا مهم ًا‬
‫قبل الإنتفا�ضة ال�شعبية ‪1987‬وكانت قد �أعلنت‬
‫موقف ًا �سلبي ًا منها‪.‬كذلك تذليل العقبات �أمام‬
‫�صعود قوى طائفية يف العراق‪ ،‬كانت بال وزن‬
‫قبل ‪ ،1993‬حيث كان احل�ضور طاغي ًا لثالث‬
‫قوى بارزة املجل�س الأعلى للثورة‪-‬احلكيم‪-‬‬
‫واحلزب ال�شيوعي العراقي‪-‬عزيز حممد‪-‬والإحتاد‬
‫الوطني الكرد�ستاين‪-‬جالل طالباين‪ ،‬لي�صعد بعدها‬
‫بقوة حزب الدعوة واحلزب الإ�سالمي‪-‬الأخوان‬
‫امل�سلمون العراقيون‪-‬وجتمعات ع�شائرية‪...‬الخ‪.‬‬
‫كر وزير اخلارجية الأمريكي‬
‫البد من ت َّذ ْ‬
‫«ع ّول» على �سيا�سته وذكائه‬
‫هرني كي�سنجر ومن َ‬
‫ودهائه‪ ،‬وهو يقارب �أو�ضاع املنطقة العربية بعد‬
‫حرب‪ ،1973‬عمل هذا الرجل على حزمة من‬
‫الإجراءات ال�سيا�سية‪� ،‬ساهمت بعمومها بتفجري‬
‫املنطقة و�إعادتها عقود نحو اخللف‪� :‬إ�ستبعاد‬
‫الإحتاد ال�سوفياتي عن امل�شاركة ب�أي حل للأزمة‬
‫املرتتبة عن ال�رصاع العربي ال�صهيوين‪/‬جتاهل منظمة‬
‫التحرير الفل�سطينية‪/‬عزل �سيا�سات م�رص عن عمقها‬
‫العربي‪/...‬دفع الو�ضع اللبناين �إىل احلرب الأهلية‪/‬‬
‫تفجري الو�ضع العراقي عرب �إيران ال�شاه والق�ضية‬
‫الكردية‪..‬‬
‫‪-2‬‬‫رغم ح�ضور بع�ض من وجهائها‪ ،‬وهم غري رجال‬
‫الإنتفا�ضة و�شبابها ون�سائها للم�ؤمترات التي يرعاها‬
‫رجال �صهاينة‪ ،‬وتربكهم ببول املبادرات اخلليجية‬
‫ومت�سحهم بكل املرتكزات الإمربيالية يف املنطقة‬
‫العربية‪ ،‬و�إقتناعهم بالعدالة واحلرية الإنتقائينت‪،‬‬
‫و�إنتاجهم وت�سويقهم خلطاب طائفي م�ضاد ير�ضي‬
‫حوا�ضن املداجن الفكرية ال�صهيونية‪-‬الإمربيالية‪-‬‬
‫الرجعية العربية‪ ،‬وخيانتهم لق�ضية ال�شعب الكردي‬
‫يف �إر�ضاء وا�ضح «حلليفهم» �أو راعيهم الرتكي‪،‬‬
‫وحني كانت اجلموع املقهورة املحا�رصة تهتف‬
‫«يااهلل مالنا غريك» كان ه�ؤالء يهم�سون يف الغرف‬
‫املغلقة ملن يتخيلونهم عن جد ال عن هزل حلفا�ؤهم‬
‫«ياناتو مالنا غريك»‪ ،‬خل�صنا من هذه الورطة التي‬
‫�صارت رغم م�شيئتنا ثورة‪ ،‬والناتو �سي�أخذه احلنان‪،‬‬
‫بعد �أن ي�ستمع عرب �صغار موظفيه وهم ينقلون نقيق‬
‫و�إ�ستجداءات هذي الدجاجات‪.‬‬
‫دعنا نقول بو�ضوح ال يقبل الدح�ض‪� ،‬أنه ال‬
‫الطغمة الع�سكرية هي من �إنك�شف �أمام ال�شعب‬
‫يف �سريورة الإنتفا�ضة ال�شعبية الثورية فح�سب‪،‬‬

‫بل معار�ضتها التقليدية من املجل�س الوطني على‬
‫وجه اخل�صو�ص‪ ،‬لكون الآخرين ال ميكن �إعتبارهم‬
‫معار�ضة مهما و�سعنا حدودها و�ضيقنا �أفقها‬
‫التحرري‪.‬‬
‫ويبقى املنرب الدميوقراطي �صوت ًا �سيا�سي ًا ر�صين ًا‬
‫بثقل �أخالقي حي‪ ،‬لكنه بال قوى فاعلة ت�سانده‬
‫على �أر�ض ال�رصاع امليداين وحتتفي مبقوالته‬
‫و�إطروحاته‪ .‬ولكون ال�رصاع ال�سيا�سي ي�ستلزم‬
‫عنا�رص قوة من خارجه‪ ،‬كت�سييل �أموال الريع‬
‫النفطي‪ ،‬وامل�ست�شارين املتعددي املهام وتوفري‬
‫املنابر الإعالمية ومتويلها‪ ...‬التي تتكفل مبجموعها‬
‫بتحويل القرود �إىل جنوم زاهرة يف �سماء �إ�ستنبول‬
‫والقاهرة‪.‬‬
‫�إنك�شف على �سبيل املثال �أن ال الطغمة‬
‫الع�سكرية تتف�سخ وتت�شقق وتخرتق بل القوى‬
‫ال�سيا�سية التقليدية كذلك‪ ،‬لأ�سباب ال عالقة لها‬
‫مبقاربات الو�ضع الثوري و�رشوطه و�إحتماالته‬
‫�إمنا ب�أثر من تر�سبات الثقافة الإقطاعية بحموالتها‬
‫املفوت‬
‫الطائفية والع�شائرية واملناطقية والوعي‬
‫ّ‬
‫املنبثق عنهم‪ ،‬ومتحور الزعامات على �أفراد‬
‫وجماعات بعينها‪ ،‬وجاذبية املراكز املالية العربية‬
‫ودخولها ب�سهولة �إىل هذه املعار�ضة من بوابتها‬
‫املفتوحة على م�رصاعيها والعمل على �سرب حدودها‬
‫لإحتوائها وتفتيتها من داخلها‪ ،‬دون الإكرتاث‬
‫عما ي�سببه هذا الت�شقق من �آثار على الإنتفا�ضة‬
‫ومركز جذبها ووحدة �أهدافها‪ ،‬وتبني �إ�ستعدادهم‬
‫وجهوزيتهم لتحويل كل الق�ضايا �إىل �سلع قابلة للبيع‬
‫وال�رشاء وامل�ساومة‪ ،‬وانه لي�ست الطغمة الع�سكرية‬
‫فا�سدة فح�سب ‪ ،‬بل ه�ؤالء كذلك يتلقون الر�شى‬
‫ويتمتعون بها‪ ،‬وي�رسقون الدعم الآتي للإنتفا�ضة‬
‫ويبددونه على �أعوانهم وغلمانهم و�صويحباتهم‬
‫وي�سوقون �أنا�س فا�سدين ويدفعون‬
‫لتعميق تبعيتهم‪،‬‬
‫ّ‬
‫بهم �إىل �صدارة امل�شاهد ال�سيا�سية والإعالمية‪،‬‬
‫وباتت تت�ضخم ملفات ف�سادهم املايل و�ألبومات‬
‫�صورهم يف املالهي الليلية ونزهاتهم وبذخهم‪...‬‬
‫وال يعلم ه�ؤالء �أن تلك امللفات باتت على �أرفف‬
‫�أجهزة خمابرات الدول التي يقيمون فيها (تركيا‪-‬‬
‫م�رص‪-‬قطر‪-‬ال�سعودية‪�-‬أمريكا‪-‬فرن�سا‪ )..‬و�أنها‬
‫�ست�ستخدم لإبتزازهم يف اللحظة املنا�سبة وال�ضغط‬
‫على قوى الإنتفا�ضة من خاللهم‪ ،‬لإنتزاع مواقف‬
‫�سيا�سية حمددة‪.‬‬
‫يبقى ه�ؤالء �أ�صغر بكثري من الإنتفا�ضة ال�شعبية‬
‫الثورية‪� ،‬سقفهم ال�سيا�سي ومثالهم الأعلى غدى‬
‫معروف ًا وبين ًا ملن يريد التب�رص يف �أحوالهم‪ ،‬ولن‬

‫اخلط الأمامي العدد التا�سع �أيلول ‪ - ٢٠١٢‬ال�صفحة ‪5‬‬
‫ي�ستطيعوا التف ّلت من حتميته التي تالحقهم كقدر‬
‫(حميد كرازاي‪-‬حممود عبا�س‪-‬نوري املالكي‪-‬‬
‫�سيلفا كري‪ )...‬و�ستنتظرهم يف امل�ستقبل حماكم‬
‫�شعبية ثورية‪.‬‬
‫بعد �أحد �إجتماعات املجل�س الوطني الذي‬
‫طاملا �أظهره بنيانه البريوقراطي موحداً‪ ،‬تبني �أنه‬
‫منق�سم �إىل ثالث كتل �أ�سا�سية‪ :‬كتلة �إ�ستنبول‪/‬كتلة‬
‫العمل الوطني‪/‬كتلة الع�شائر‪ ،‬وتتوفر قابلية يف كل‬
‫كتلة للإنق�سام والإ�ستقطاب‪ ،‬ي�ضاف لهم احلالة‬
‫الع�سكرية النا�شئة يف الداخل من كتائب و�ألوية‬
‫اجلي�ش احلر غري املوحدة‪ ،‬وهي حالة ت�ستوجب‬
‫مقاربة خمتلفة‪ ،‬لكونها ت�أ�س�ست على المركزية‬
‫قروية‪ ،‬وعززت فيما بعد بتبني قيم �سيا�سية‬
‫و�أيديولوجية متفارقة وقد تكون متناق�ضة يف‬
‫مقاربة الإنتفا�ضة وحدودها وم�آالتها‪ ،‬ومب�صادر‬
‫متويل خا�صة بكل وحدة ع�سكرية‪.‬‬
‫‪-3‬‬‫�إعتمدت الطغمة الع�سكرية على جمموعة من‬
‫العنا�رص التي متكن م�رشوعها من الإ�ستمرار‪:‬‬
‫حتالفات قوية معلنة (رو�سيا –�إيران‪ -‬ال�صني‪/)..‬‬
‫الإعتماد العميق على حقيقة �أن معظم الأنظمة‬
‫العربية تقف �ضد الإنتفا�ضة ال�شعبية الثورية يف‬
‫�سوريا وغريها من البلدان‪ ،‬منها علن ًا و�رصاحة‬
‫(اجلزائر‪-‬ال�سودان‪-‬العراق‪-‬موريتانية) ومنها‬
‫مواربة وخل�سة (�أنظمة اخلليج)‪/‬عجز وتردد القوى‬
‫الإمربيالية يف �إطالق م�رشوع جاد حلل الإنتفا�ضة‬
‫لأ�سباب متعددة �أبرزها مفاعيل الأزمة الإقت�صادية‪،‬‬
‫وامل�صلحة الإ�سرتاتيجية للكيان ال�صهيوين‪ ،‬مما‬
‫خدم مو�ضوعي ًا اجلنون الفا�شي ودفعه للتمادي‬
‫يف العدوانية احلربية ل�سحقها وتدمري �أ�س�س احلياة‬
‫الآدمية يف طريقه‪.‬‬
‫بينما �إعتمدت هذه اجلماعة من املعار�ضة‬
‫التقليدية‪ :‬على عالقات دولية ظرفية ال ترتقي‬
‫مل�ستوى التحالف تعتمد يف عمومها على طرح‬
‫التظلمات املف�ضية �إىل الت�سوالت‪ ،‬يف عالقات‬
‫دولية تت�أ�س�س على حزمة وا�سعة من امل�صالح‬
‫املر�سومة بدقة واملحمية بقوة نريان الترحم‪/‬التمويه‬
‫على حقيقة مواقف الأنظمة العربية الرجعية من‬
‫الإنتفا�ضة‪ ،‬وجتنب نقدها والعمل على م�سايرتها‪،‬‬
‫والتواطئ معها �ضد حركات �إحتجاجية يف‬
‫بلدانها‪ ،‬بال�صمت عنها والتهكم منها وو�سمها مبا‬
‫لي�س فيها‪ ،‬متجاهلني حقيقة ال ميكن جتاهلها‪�:‬أن‬
‫قدرنا ك�شعوب عربية مطرودة من التاريخ‪� ،‬أن‬
‫ننه�ض مع ًا �أو نتبدد مع ًا يف الرمل التاريخي وفعل‬
‫رياحه ال�سموم‪...‬‬
‫ويتم جتاهل غياب الت�ضامن العربي والعاملي‬
‫مع الإنتفا�ضة ال�شعبية ال�سورية‪ ،‬الذي يعرب عن‬
‫نف�سه مبظاهرات و�إعت�صامات لل�ضغط على‬
‫احلكومات‪ ...‬على عك�س ما ظهر بو�ضوح بعد‬

‫العدوان على لبنان‪2006‬وعلى قطاع غزة ‪ 2008‬الغريه‪ ،‬لكنهم عاجزون باملطلق عن ت�شكيل بديل‬
‫وعلى الإحتالل الإمربيايل للعراق ‪ ،2003‬حني وطني دميوقراطي عن الطغمة الع�سكرية‪.‬‬
‫هدرت املدن الأوروبية مباليني املتظاهرين و�إنبثقت‬
‫مئات مبادرات الت�ضامن والإغاثة‪ ،‬بينما تر�سل‬
‫‪-4‬‬‫جتمعات ه�ؤالء املعار�ضون الهام�شيون �صوراً من حق �أي «قيادة» �سيا�سية اللعب يف وعلى‬
‫عائلية يف املنتزهات الأوروبية على �إعتبارها وقفة الكلمات‪ ،‬ومن حقنا �أن ن�سخر منها ونطالب‬
‫ت�ضامنية «�شعبية» مع الإنتفا�ضة ال�سورية تظهر يف العامة ونحن منهم �أن ي�سخروا منها‪ ،‬و�أن ال‬
‫طرفها لوحة تكاد ترى حتمل عبارة «�أوقفوا القتل» ي�أخذوا كالمها على حممل اجلد‪ ،‬و�أن يتهي�ؤا للب�صق‬
‫وهي من غوام�ض العبارات التي باتت متلئ ال«تي يف وجهها ورميها باحلذاء املهرتء يف �أقرب وقت‪.‬‬
‫�رشتات» يف �أوروبا والأمريكيتني والت�شري �إىل معنى‬
‫يف يوم التايل لهزمية الطغمتني الع�سكريتني‬
‫حمدد‪ ،‬تبد أ� بوقف قتل �أنواع معينة من ال�سمك يف م�رص و�سوريا –حزيران‪�-1967‬أعلنتا �أمام‬
‫والطيور املهددين بالإنقرا�ض والتنتهي باملذابح ده�شة �شعوبهما �أنهما مل تهزما‪-‬اليتجر�أ فريق كرة‬
‫يف نيجريا‪ ،‬ويعجز ه�ؤالء املعار�ضون الأغبياء قدم على �إعالن نتيجة خمالفة للحقيقة يف اليوم‬
‫«�ضاربني كف ًا بكف» عن تف�سري كيف ت�سمح �إدارة التايل‪ ،-‬بل �إنتك�ستا فح�سب‪ ،‬وحل�سن حظهما‬
‫قناة ال�سوي�س «ال�سنية» تدفق البارجات البحرية �أنهما ملا ت�صابا ب�أنفلونزا الطيور �أو اخلنازير مع تلك‬
‫الإيرانية «ال�شيعية» املحملة بالأ�سلحة املدمرة النك�سة‪ ،‬و�أعلنتا بعدها بحزم ب�أنه ال�صوت يعلو‬
‫بالعبور والو�صول �إىل العدو«العلوي» يف الالذقية فوق �صوت املعركة‪� ،‬إقر�أ‪:‬امللعقة‪ ،‬بعد �رشوعهما‬
‫زاعقني من حني لآخر «�شي بيحط الأعل (العقل) بغرف و�أكل بقايا احلقوق‪ ،‬التي �سهو عن ق�ضمها‬
‫بالكف»!!‬
‫قبل تلك الهزمية‪ ،‬والتي من الف�ضائل املبا�رشة لتلك‬
‫�إذاً‪ ،‬من هذا الذي يت�ضايق ويقلق وي�سهد من النك�سة تذكريهم بها ال بغريها من واجبات‪.‬‬
‫�آثار ق�صف املدن والقرى وت�سويتها بالأر�ض‪،‬‬
‫لكن ال�شعوب ال ت�صغي عادة حلكامها‬
‫ال�رشكات العقارية الرتكية والقطرية وال�سعودية املهزومني والأفاقني ومعار�ضيها املرت�شني وعدميي‬
‫املتحفزة ك�ضباع متوح�شة ملرحلة �إعادة البناء‪ ،‬ال�ضمري من اللذين يعدون �أنف�سهم كم�شاريع طغاة‬
‫�رشكات الأ�سلحة والأدوية‪ ...‬الأمراء املنقوعني يف امل�ستقبل‪ ،‬ف�إنطلقت بعد الهزمية الع�سكرية �أو�سع‬
‫مبغاط�س املياه املعطرة‪ ،‬كحيوانات منقر�ضة من حركتني ثوريتني‪ ،‬حركة ثورية طالبية يف اجلامعات‬
‫الع�رص اجلليدي‪.‬‬
‫امل�رصية‪ ،1968‬وتو�سعت بقوة زلزالية حركة‬
‫ؤالء‬
‫�‬
‫ه‬
‫إ�سقاطه‬
‫�‬
‫يريد‬
‫الذي‬
‫النظام‬
‫ومن هو‬
‫تكون‬
‫املقاومة الوطنية الفل�سطينية‪ ،‬ورافقهما‬
‫ّ‬
‫الأغبياء؟ يعجز ه�ؤالء الأميون عن ت�شخي�ص النظام تيارات �سيا�سية جديدة يف كل املنطقة العربية‪،‬‬
‫ومراكز قوته وحتالفاته‪ ،‬وتو�ضعها‪ ،‬وقوته التمثيلية و�إندفاع احلوارات ال�سيا�سية والفكرية على �أ�شدها‬
‫يف املجتمع والتحالف الطبقي الذي يقوده بت�شابك داخل كل التنظيمات احلزبية‪ ،‬مبا فيها التنظيمات‬
‫امل�صالح العابرة للطوائف والأثنيات وعمقها‪ ،‬فتارة التي �إعتمدت عليها الطغمتان يف ت�سويق خطابهما‬
‫نظام علوي‪ ،‬و�أخرى عائلي‪ ،‬وبعدهما �أ�سدي‪ ،‬ال�سيا�سي‪-‬الأيديولوجي (الإحتاد الإ�شرتاكي‪-‬‬
‫ويليهم �أقلوي‪ .‬ماالذي تريد �إ�سقاطه يا «حبوب» حزب البعث)‪...‬‬
‫وهل �أنتم من �سي�سقطه يا «غنادير»!!‬
‫عملت وتعمل اجلماعات ال�سيا�سية عرب‬
‫حول �أحزاب ًا �إىل ع�صابات من املرتزقة من التاريخ‪ ،‬على جتنب املواجهات امل�صريية باحليلة‬
‫من ّ‬
‫اللذين اليفكرون �سوى بحقوقهم املالية الإمتيازية والدهاء والفطنة‪ ،‬والعمل على �إنتاج ت�سويات‬
‫قبل التفكري بالثورة‪� ،‬سيعجز عن ت�شكيل وزارة‪ ،‬وتثبيتها‪.‬لكن ماذا لو فر�ضت عليك احلرب؟‬
‫ومن ق�ضى عمره «يبعب�ص» يف التحالفات ال�سيا�سية يف التاريخ خمزون كبري للتجارب املتعددة يف‬
‫ليدمرها‪ ،‬لن ينجح يف ت�شكيل م�رشوع بديل لدولة �رشوطها التكوينية وم�آالتها‪ ،‬نزاعات ي�سعى‬
‫الإ�ستبداد الفا�شي‪ .‬ومن كان يقب�ض من دم ال�شعب لتجنبها وامل�ساومة فيها وعليها‪ ،‬وتبقى الأخطر‬
‫العراقي عرب �ضباط خمابرات �صدام ح�سني‪ ،‬الميلك املواجهات التي الميكن الفرار منها‪ ،‬حني يقتحم‬
‫وحيك وبيتك‪ ،‬وبوقار دميوقراطي‬
‫�أي �صدقية يف احلديث عن الدميوقراطية‪ ،‬ومن الغزاة مدينتك ّ‬
‫بلع ل�سانه �أثناء عدوان متوز على ال�شعب اللبناين ي�ستفتونك‪�:‬إخرت �شكل موتك‪.‬‬
‫‪ 2006‬والعدوان على ال�شعب الفل�سطيني يف غزة‬
‫يف النهاية‪ ،‬وكما هي يف البداية «لن يبقى يف‬
‫‪ 2008‬الميكنه احلديث عن الوطنية والت�ضامن بني امليدان �إال حديدان» ال�شعب ال�سوري املنتف�ض‪،‬‬
‫ال�شعوب العربية‪ ،‬كيف عاد ه�ؤالء الأيتام لت�سلق ب�إمكاناته الواقعية والقابلة للتو�سع وتراكماته‬
‫ه�ضبة الثورة بعد �أن �سقطوا عنها ملرات و�إنك�رست الكفاحية‪ ،‬وت�ضحياته امللحمية التي يقدمها كل‬
‫رقبتهم‪ ،‬من �أحيى رميمهم ورماهم كقرود بني �ساعة‪ ،‬و�صموده �أمام حراب القتل وقنابله‪.‬‬
‫�صفوف املنتف�ضني‪ .‬قد ي�شكل ه�ؤالء الأغبياء بدي ً‬
‫ال‬
‫عزيز تب�سي‬
‫عن �شخ�صيات ال�سلطة احلاكمة بدعم �إمربيايل‬

‫حلب �آب‪2012‬‬

‫اخلط الأمامي العدد التا�سع �أيلول ‪ - ٢٠١٢‬ال�صفحة ‪6‬‬

‫�سيا�سات الأزمة‪:‬‬

‫عن العالقة بني الأزمة االقت�صادية والثورة‬

‫مقتطف من كتاب «انهيار الر�أ�سمالية‪ :‬مدخل �إىل‬
‫االقت�صاد ال�سيا�سي املارك�سي»‪ ،‬جوزيف كونارا‪ ،‬حزب‬
‫العمال اال�شرتاكي الربيطاين‬
‫�إن اعتبار الك�ساد االقت�صادي «�شيئ ًا عظيم ًا»‬
‫والركود «حدث ًا رائع ًا»‪ ،‬لهو ت�شويه كاريكاتوري‬
‫ال�ستجابة اال�شرتاكيني للأزمة االقت�صادية‪ ،‬بحيث‬
‫ي�صور الر�أ�سمالية وك�أنها �ستنهار تلقائي ًا نتيجة‬
‫ّ‬
‫الأزمة‪ ،‬و�أن العمال �سيدركون حينئذ على الفور‬
‫�أن اال�شرتاكية هي احلل‪ ،‬و�أن الثورة على الأعتاب‬
‫لرتفع الأعالم احلمراء وتبني املتاري�س‪ .‬لكن يف‬
‫احلقيقة‪ ،‬لي�س هناك قاعدة ثابتة حتكم العالقة بني‬
‫الأو�ضاع االقت�صادية والن�ضال الطبقي �أو الوعي‬
‫ال�سيا�سي؛ فالركود االقت�صادي وما ي�سببه من‬
‫فقر وبطالة متزايدين‪ ،‬ميكنه يف ظروف معينة �أن‬
‫يحبط العمال ويجربهم على الرتاجع‪ ،‬لكن ميكنه‬
‫يف ظروف �أخرى �أن يدفع العمال نحو الهجوم‬
‫ويقذف بهم �إىل املتاري�س‪ .‬خا�ض مارك�س و�إجنلز‬
‫جتربتهما املبا�رشة الأوىل يف الن�ضال الثوري خالل‬
‫املوجة اجلماهريية العمالقة التي اجتاحت �أوروبا‬
‫يف العام ‪ ،1848‬والتي جاءت يف �أعقاب الأزمة‬
‫االقت�صادية يف ‪ .1847‬ولعبت الأزمة دور املحفز‬
‫لتلك الثورات والتي كان لها �أ�سباب ًا �سيا�سية كامنة‬
‫�أخرى‪ .‬وبعد انق�ضاء املوجة الثورية‪� ،‬شهدت‬
‫الر�أ�سمالية حالة انتعا�ش ا�ستمرت لأكرث من عقدين‬
‫من الزمان‪ .‬ع ّلق الثوري الرو�سي ليون تروت�سكي‬
‫على ذلك يف العام ‪ ،1921‬قائ ً‬
‫ال‪« :‬كتب �إجنلز‬

‫�أنه بينما ُولدت الثورات من رحم �أزمة ‪،1847‬‬
‫ُولدت الثورة امل�ضادة منت�رصة من رحم الرخاء‬
‫االقت�صادي يف الأعوام من ‪� 1849‬إىل ‪.1851‬‬
‫لكن من اخلط�أ متام ًا �أن نف�رس �أحكام �إجنلز من‬
‫زاوية �أن الأزمة تولد الفعل الثوري ب�شكل تلقائي‬
‫مبا�رشةً‪ ،‬بينما الرخاء‪ ،‬على العك�س‪ ،‬يهدئ الطبقة‬
‫العاملة وي�سكنها»‪َ .‬عك�س تروت�سكي خربة‬
‫مارك�س و�إجنلز يف تناوله للفرتة التي تلت ثورة‬
‫‪ 1905‬يف رو�سيا‪« :‬لقد ُمنيت ثورة ‪1905‬‬
‫بالهزمية‪ .‬قدم العمال ت�ضحيات عظيمة‪ ،‬ويف‬
‫‪ 1906‬و‪ 1907‬كانت الثورة تلفظ �أنفا�سها‬
‫الأخرية‪ ،‬وبحلول خريف ‪ 1907‬اندلعت �أزمة‬
‫[�إقت�صادية] عاملية هائلة‪ ..‬وخالل الأعوام ‪1907‬‬
‫خيمت الأزمة بظاللها‬
‫و‪ 1908‬و‪ّ ،1909‬‬
‫الكثيفة على رو�سيا �أي�ض ًا‪ .‬لقد قتلت احلركة متام ًا‪،‬‬
‫�إذ عانى العمال كثرياً خالل الن�ضال ومل يت�سبب‬
‫الركود �إال يف تثبيط عزميتهم»*‪ .‬عاد الن�ضال‬
‫الثوري يف رو�سيا �إىل الت�صاعد مرة �أخرى يف‬
‫العام ‪ 1917‬فقط عندما بد أ� االقت�صاد يف التعايف‬
‫و�أ�صبح العمال �أكرث ثقة يف �أنف�سهم‪ .‬ولعل الأمثلة‬
‫ال�سابقة تو�ضح �أن العالقة بني االقت�صاد وال�سيا�سة‬
‫معقدة بحيث �أن املبادئ العامة واملجردة وحدها‬
‫ال تكفي للتعاطي معها‪ .‬هناك �أ�سطورة �أخرى‬
‫تقول �أن الفقر املدقع للعمال �رضوري ك�رشط‬
‫م�سبق للثورة اال�شرتاكية‪ .‬مرة �أخرى‪ ،‬لي�س هناك‬
‫ارتباط مبا�رش بني درجة معاناة العمال وبني �إرادتهم‬
‫و�إ�رصارهم على الن�ضال‪ .‬فلي�س �صحيح ًا �أن درجة‬
‫ت�أخر بلدان �أفريقيا اقت�صادي ًا يف العقود الأخرية‬
‫جتعل هذه البلدان �أر�ض ًا خ�صبة للثورة‪ ،‬وعلى‬
‫الرغم من ذلك هناك الكثري من الن�ضاالت البطولية‬
‫يف بلدان معينة ويف �أوقات حمددة‪ .‬كما يت�صاعد‬
‫الن�ضال يف الكثري من املناطق الغنية ن�سبي ًا – مثل‬
‫فنزويال والأرجنتني (كاثنني من �أغنى اقت�صاديات‬
‫�أمريكا الالتينية)‪ ،‬وم�رص وجنوب �أفريقيا (الغنيتني‬
‫قيا�س ًا باملعايري الأفريقية)‪ ،‬واليونان – و�أي�ض ًا يف‬
‫الكثري من البلدان الأكرث فقراً يف العامل‪ ،‬مثل بوليفيا‬
‫ونيبال‪ .‬هناك نوع من الأزمة ي�صبح عام ً‬
‫ال يف‬
‫توليد الأو�ضاع الثورية‪ ،‬على الرغم من �أن ذلك‬
‫قد ينعك�س يف �أزمة �سيا�سية‪ ،‬كالتي تنتج عن حرب‬
‫كارثية مث ً‬
‫ال‪ .‬لكن الأزمة ال ت�ؤدي �إىل الثورة ب�شكل‬
‫�أوتوماتيكي‪ .‬وكما كتب لينني‪ ،‬ف�إن الثورة ممكنة‬
‫فقط «عندما ال ترغب الطبقات الدنيا يف العي�ش‬
‫بالطريقة القدمية‪ ،‬والطبقات العليا ال تعد قادرة‬

‫على احلكم بالطريقة القدمية»‪ .‬ميكن �أن ت�ساهم‬
‫الأزمة ب�شكل كبري يف خلق مثل هذا الو�ضع‬
‫الثوري �إذ ي�صبح العمال من�شغلني ب�س�ؤال ما �إذا‬
‫كانوا �سيعي�شون حياة �أف�ضل �أو �أنهم �سيتقا�ضون‬
‫نف�س م�ستوى الأجور الذي اعتادوا عليه‪ .‬ومن‬
‫زاوية �أخرى‪ ،‬قد يحفز ذلك‪ ،‬يف ظل ظروف‬
‫منا�سبة‪ ،‬نقا�ش ًا �سيا�سي ًا ون�ضا ًال م�ستعراً كلما حتللت‬
‫الثوابت القدمية‪ .‬ميكن للأزمة �أي�ض ًا �أن تفتت متا�سك‬
‫وثقة الطبقة احلاكمة‪ ،‬وبالتايل جتعلها عاجزة عن‬
‫احلكم «بالطريقة القدمية»‪ .‬رمبا يكون حلكامنا‬
‫م�صلحة م�شرتكة يف ا�ستغالل العمال‪ ،‬لكن الطبقة‬
‫الر�أ�سمالية لديها الكثري من االنق�سامات الداخلية‪،‬‬
‫�إذ ينخرط الر�أ�سماليون يف مناف�سة بع�ضهم من‬
‫�أجل مراكمة ر�أ�س املال‪ .‬والأزمة االقت�صادية ميكن‬
‫�أن تزيد حدة ال�رصاع بني الر�أ�سماليني والعمال‬
‫كلما �سعى الر�أ�سماليون ب�شكل �أكرب لل�ضغط على‬
‫العمال ال�ستخال�ص الرثوة من عرقهم‪ .‬وميكن‬
‫للأزمة �أي�ض ًا �أن تفاقم التوترات بني �صفوف الطبقة‬
‫احلاكمة �إذ يت�صارعون فيما بينهم على املتبقي‬
‫من فائ�ض القيمة‪ ،‬ويحاولون حتويل عبء الأزمة‬
‫على بع�ضهم‪ ،‬متبعني �سيا�سات خمتلفة يف �سعيهم‬
‫للخروج من الأزمة‪ .‬كل ذلك يت�سبب يف �إحداث‬
‫ت�شققات يف قمة املجتمع‪ ،‬وتوفر هذه الت�شققات‬
‫امل�ساحة له�ؤالء القابعني يف قاعدة املجتمع كي‬
‫يطرحوا مطالبهم وحلولهم اخلا�صة‪ .‬وهكذا ف�إن‬
‫ديناميكية النظام الر�أ�سمايل نف�سها ت�ؤدي �إىل ارتباك‬
‫النظام �سيا�سي ًا‪ ،‬وغالب ًا ت�ؤدي �إىل انفجار الغ�ضب‬
‫االجتماعي ب�شكل غري متوقع‪.‬‬
‫* من بني كل املارك�سيني الرو�س‪ ،‬مبا فيهم لينني‪،‬‬
‫الذين هيمنت عليهم فكرة �أن الأزمة االقت�صادية من‬
‫ال�رضوري �أن تولد ن�ضا ًال ثورياً‪..‬‬
‫كان اال�ستثناء الوحيد يف فهم العالقة بني الأزمة والثورة‬
‫هو ليون تروت�سكي‪ ،‬الذي �أو�ضح �أن الأزمة ميكن �أن‬
‫ت�ؤدي للعك�س من ذلك‪ .‬نقتب�س هنا الفقرة التالية من‬
‫تروت�سكي ملزيد من التو�ضيح‪« :‬بعد فرتة من املعارك‬
‫والهزائم الكربى‪ ،‬قد ت�ؤدي الأزمات االقت�صادية‪ ،‬ال‬
‫�إىل ا�ستنها�ض طاقة الطبقة العاملة يف الن�ضال‪ ،‬بل �إىل‬
‫�سواد حالة من الإحباط بني �صفوفها‪ ،‬بحيث تدمر‬
‫ثقة العمال يف قوتهم اجلماعية وتقتلهم �سيا�سياً‪ .‬وفقط‬
‫نه�ضة �صناعية ت�ستطيع �أن ت�ضخ دماءاً جديدة يف �رشايني‬
‫الطبقة العاملة‪ ،‬وتعيد لها ثقتها بنف�سها‪ ،‬وجتعلها قادرة‬
‫على الن�ضال جمدداً» (تروت�سكي‪ ،‬حياتي‪ ،‬نيويورك‪،‬‬
‫‪ - )1930‬املرتجم‪.‬‬

‫اخلط الأمامي العدد التا�سع �أيلول ‪ - ٢٠١٢‬ال�صفحة ‪7‬‬

‫حتديات الثورة ال�سورية‪،‬‬
‫ودور الي�سار يف مواجهتها والتغلب عليها‬
‫حني دعتني الهيئة امل�رشفة على «ي�ساري»‪ ،‬والقومي – ويتمكن من �إقناع الغالبية ال�شعبية بتبني‬
‫م�شكورةً‪� ،‬إىل هذا اللقاء الإلكرتوين عن حتديات هذا الربنامج‪ ،‬وت�سهيل االنتقال به �إىل التنفيذ‪.‬‬
‫الثورة ال�سورية‪ ،‬ودور الي�سار يف مواجهتها‬
‫طلب ْت �إ َّ‬
‫‪3‬‬
‫يل االن�ضباط يف حدود‬
‫والتغلب عليها‪َ ،‬‬
‫َ‬
‫�صفحة‪� ،‬أو �أكرث بقليل‪ .‬لذا �س�أق�صرُ م�ساهمتي على بني هذه الإرباكات وامل�شكالت‪ ،‬التي تتطلب‬
‫حفنة مقت�ضبة من الأفكار �آمل �أن يتيح يل مناق�شتها معاجلة عاجلة ‪ ،‬قدر الإمكان‪ ،‬جتدر الإ�شارة �إىل‬
‫ما يلي‪:‬‬
‫الوقت الذي �ست�ستغرقه الندوة‪ .‬وهي التالية ‪:‬‬
‫ُ‬
‫ على رغم �أن ما َّ‬‫ظل حراك ًا �سلمي ًا حتى‬
‫وقت غري بعيد‪ ،‬قبل �أن تبد�أ تتالزم معه �أعمال‬
‫‪1‬‬
‫على رغم الإرباكات‪ ،‬اخلا�صة جداً‪ ،‬التي متيز ع�سكرية فر�ضها �إ�رصار النظام على القمع‬
‫ال�سريورة الثورية ال�سورية‪ ،‬وما تنطوي عليه من الوح�شي للتظاهر‪ ،‬وغريه من �أ�شكال التعبري عن‬
‫م�شكالت‪ ،‬وتعقيدات‪ ،‬ونواق�ص‪ ،‬وت�شويهات رف�ض ال�سلطة القائمة‪ ،‬وذلك عرب ن�شوء اجلي�ش‬
‫(منها تلك املتعلقة باالنق�سام والوعي الطائفيني ال�سوري احلر‪ ،‬ال نزال قادرين على اعتبار‬
‫واملذهبيني)‪ ،‬وتتعر�ض له من ا�ستهدافات م�ضادة �أن الثورة ال�سورية‪ ،‬التي �سقط خاللها‪� ،‬إىل‬
‫للثورة‪ ،‬حملية‪ ،‬و�إقليمية‪ ،‬ودولية‪ ،‬يف �آنٍ مع ًا‪ ،‬الآن‪ ،‬ال �أقل من ‪� 40‬ألف �شهيد‪ ،‬معظمهم من‬
‫فنحن �إزاء ثورة حقيقية‪ ،‬ي�شارك فيها‪ ،‬ب�صورة �أو املدنيني امل�ساملني‪ ،‬تفتقد القيادة الثورية احلقيقية‪،‬‬
‫ب�أخرى‪ ،‬جز ٌء �أ�سا�سي من ال�شعب ال�سوري‪ ،‬وذلك �سواء منها ال�سيا�سية �أو الع�سكرية‪ ،‬ومع القيادة‬
‫الربنامج‪ .‬وهو ما بد�أ يتيح للقوى الإمربيالية‪،‬‬
‫نظام دكتاتوري يجمع �إىل اال�ستبداد الدموي‪،‬‬
‫�ضد ٍ‬
‫َ‬
‫االقت�صادي والدول الأجنبية‪ ،‬كفرن�سا‪ ،‬والواليات املتحدة‪،‬‬
‫‪،‬‬
‫والنهب‬
‫‪،‬‬
‫د‬
‫الف�سا‬
‫إذالل‪،‬‬
‫ل‬
‫وا‬
‫والقهر ‪،‬‬
‫َّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫االجتماعي‪ ،‬ومن �أجل احلرية والكرامة والعدل وتركيا‪ ،‬وبع�ض حكومات اخلليج‪ ،‬وغريها‪،‬‬
‫–‬
‫َّ‬
‫َ‬
‫التدخل‪ ،‬بهدف التحكم ببنية اجلي�ش احلر‪،‬‬
‫االجتماعي‪.‬‬
‫وقيادته (اجتماع ا�سطنبول الأخري‪ ،‬وما الزمه من‬
‫ت�رسيبات و�إ�شاعات‪ ،‬بخ�صو�ص قيادة ع�سكرية‬
‫‪2‬‬
‫امللم ُح �إليها �أعاله‪ ،‬جديدة)‪ ،‬حتت ت�أثري التمويل‪ ،‬والوعود بالت�سليح‬
‫والت�شويهات‪،‬‬
‫امل�شكالت‪،‬‬
‫َّ‬
‫ت�شكل حتديات حقيقي ًة تقف �إزاءها الثورة ال�سورية‪ .‬الثقيل ‪ ،‬وما �إىل ذلك‪.‬‬
‫ناهيكم عن عمل كل تلك القوى والدول‬
‫ولن يكون ممكن ًا جتاو ُزها‪ ،‬قريب ًا‪ ،‬وبالقوى الفاعلة‬
‫على الأر�ض‪ ،‬التي تخو�ض ال�رصاع الراهن �ضد على احتواء الثورة و�إجها�ضها‪ ،‬مبا هي كذلك‪،‬‬
‫الدكتاتورية الأ�سدية‪ ،‬الع�سكري منه كما ال�سيا�سي‪ ،‬وحتويلها‪ ،‬على العك�س‪� ،‬إىل حرب �أهلية طويلة‬
‫بل رمبا �سيكون هذا التجاوز َوقف ًا على �أن ينمو‪ ،‬الأمد‪ ،‬يتم خاللها ا�ستنزاف البلد‪ ،‬ب�رشي ًا‪ ،‬ومادي ًا‪،‬‬
‫املنوه به‪ ،‬كما يف الفرتة وعمراني ًا‪ ،‬وتدمري قدراته الدفاعية ‪ ،‬و ُبناه التحتية‪،‬‬
‫ويتجمع‪ ،‬خالل ال�رصاع َّ‬
‫َّ‬
‫ي�سار ثوري املدنية كما الع�سكرية‪ ،‬بالكامل‪.‬‬
‫التي �ستلي انهيار النظام‪ ،‬مبا�رشةً‪،‬‬
‫ٌ‬
‫ دخول قوى ع�سكرية �أجنبية‪� ،‬سلفية‬‫ميتلك برناجم ًا متقدم ًا – �سواء على م�ستوى ق�ضية‬
‫احلريات‪ ،‬والدميقراطية ال�سيا�سية‪ ،‬ومن �ضمنها �إجما ًال‪ ،‬بع�ضها �أقرب �إىل القاعدة‪ ،‬على اخلط‪،‬‬
‫�إر�ساء مواطنية مكتملة ‪ ،‬قائمة على ما تمُ كن ت�سميته وم�شاركتها يف الأعمال احلربية‪ ،‬على �أ�سا�س‬
‫علماني ًة ثوري ًة تفر�ض حرية حقّة‪ ،‬على �صعيد الر�أي براجمها وم�شاريعها اخلا�صة بها‪ ،‬مع خماطر ذلك‬
‫واملعتقد‪ ،‬يف حني ت�ضمن الف�صل اجلذري بني الدين ال�شديدة على الن�سيج االجتماعي ال�سوري‪،‬‬
‫والدولة‪� ،‬أو بخ�صو�ص الدميقراطية االجتماعية‪ ،‬و�ضمن منحى يخدم التمزيق وال�رشذمة املذهبيني‪.‬‬
‫ ح�صول �أخطاء فادحة‪� ،‬أحيان ًا‪ ،‬متار�سها‬‫وحل م�شاكل التنمية‪ ،‬والفقر‪ ،‬والظلم والالم�ساواة‬
‫االجتماعيني‪� ،‬أو بخ�صو�ص التحرر من االحتالل جمموعات �شتى تن�سب نف�سها �إىل اجلي�ش احلر‪،‬‬
‫الإ�رسائيلي‪ ،‬وغري ذلك من ق�ضايا التحرر الوطني من �ضمنها تركيز القتال يف الأحياءال�شعبية‪ ،‬مع ما‬

‫يلي ذلك من كوارث‪� :‬ضحايا يف املدنيني‪ ،‬ودمار‬
‫�شديد يف املدن والأرياف؛ ومن �ضمنها �أي�ض ًا‬
‫ارتكاب جتاوزات لها طابع مذهبي‪� ،‬أو ممار�سة‬
‫�أعمال االنتقام �ضد الأ�رسى‪ ،‬وحتى �أحيان ًا �ضد‬
‫املدنيني من غري املوالني للحراك الثوري‪ ،‬و�إن مل‬
‫يكن ذلك �أ�صبح هو القاعدة‪ ،‬وعلى الرغم من‬
‫تن�صل اجلي�ش احلر من تلك التجاوزات و�إدانته‬
‫لها‪ ،‬بني احلني والآخر‪ .‬وهي م�شكالت ال بد‬
‫من وعي احلاجة الق�صوى ل�رضورة تالفيها‪،‬‬
‫بالتالزم مع التعبئة‪ ،‬باملقابل‪ ،‬لأجل �أن يندفع‬
‫جمدداً‪ ،‬احلراك الثوري اجلماهريي ال�سلمي‪ ،‬من‬
‫�شلله الن�سبي الراهن‪ ،‬بنتيجة املعارك الطاحنة يف‬
‫الأحياء والتجمعات ال�سكنية احلا�شدة‪ ،‬ف�ض ً‬
‫ال عن‬
‫ت�شجيع التنظيم الذاتي للجماهري الثائرة‪ ،‬وتقدمي‬
‫الدعم لها‪ ،‬وال �سيما بخ�صو�ص ت�أمني �سبل العي�ش‪،‬‬
‫والطبابة‪ ،‬واحلماية‪ ،‬لي�س فقط من بط�ش النظام‪ ،‬بل‬
‫�أي�ض ًا من الع�صابات امل�سلحة غري النظامية‪ ،‬ومنها‬
‫املجموعات املذهبية‪ ،‬والل�صو�صية‪ ،‬والتكفريية‪،‬‬
‫واالجنبية ذات الأهداف امل�شبوهة‪.‬‬
‫و�أخرياً‪ ،‬ف�إن ثمة دوراً مركزي ًا ‪ ،‬يف ذلك كله‪،‬‬
‫للقوى الدميقراطية العلمانية اجلذرية‪ ،‬والي�سارية‬
‫الثورية املناه�ضة للنظام القائم‪ ،‬وكل الأنوية‬
‫الدميقراطية ال�شعبية‪ ،‬التي ظهرت ‪�،‬إىل الآن‪ ،‬يف‬
‫مناطق �شتى من �سوريا‪ ،‬يف �شكل جلان وتن�سيقيات‬
‫للتنظيم الذاتي للجماهري‪ ،‬واجلماعات الأكرث‬
‫وعي ًا‪� ،‬ضمن اجلي�ش احلر‪ ،‬وكل ما �ستنتجه الثورة‬
‫ال�سورية‪ ،‬الحق ًا‪ ،‬وال �سيما على �صعيد ال�شبيبة‪ ،‬من‬
‫جمموعات �ست�شارك يف القتال‪ ،‬من مواقع متقدمة‪،‬‬
‫ولكن �أي�ض ًا من جمموعات �ستلعب دوراً م�ؤثراً يف‬
‫�إن�ضاج برنامج ثوري حقيقي للحراك ال�شعبي‬
‫اجلماهريي‪ ،‬ويف تنظيم هذه اجلماهري يف تن�سيقيات‬
‫يكون لها الدور القيادي الأهم يف حياة النا�س‪،‬‬
‫التي تنخرط‪� ،‬أكرث ف�أكرث‪ ،‬يف ال�سريورة احلا�صلة‪،‬‬
‫لأجل �سوريا اجلديدة‪ ،‬حيث النا�س يتمتعون حق ًا‬
‫باحلريات الدميقراطية واالجتماعية‪ ،‬ويتمكنون من‬
‫حترير �أر�ضهم من االحتالل‪ ،‬و�أنف�سهم من القهر‬
‫والإذالل‪ ،‬واال�ستغالل‪ ،‬والتبعية‪ ،‬بعيداً من �أي قهر‬
‫�أو ا�ستالب‪.‬‬

‫كميل داغر‬

‫اخلط الأمامي العدد التا�سع �أيلول ‪ - ٢٠١٢‬ال�صفحة ‪8‬‬

‫«العدو الداخلي» ومواقف القوى‬
‫الو�سطية يف �سوريا‬
‫ايلول اجلاري ‪ ،‬قال الطاغية «�سمعنا م�ؤخرا ب�أنهم‬
‫بد�أوا يتحدثون عن احلوار‪ ...‬لكن ان اردت ان‬
‫ت�أتي مت�أخرا فعليك �أن ت�أتي �صادقا‪ ،‬ال �أن ت�أتي‬
‫مرة �أخرى ب�شكل انتهازي وتركب موجة ترى‬
‫�أن ال�سفينة مل تغرق وبالتايل فلن�ؤمن لأنف�سنا موقعا‬
‫فيها‪ »...‬واكمل متوجها لهذه القوى «انت‬
‫تتحدث عن رف�ض العنف ورف�ض الت�سلح»‪ ،‬وهو‬
‫املوقف الذي مييز اخلطاب الو�سطي لهيئة التن�سيق‪،‬‬
‫ويطلب منها ان تقر بانها كذبت �سابقا او على‬
‫االقل «انها اخط�أت يف التقدير»‪.‬‬
‫يف الواقع فان هذا اخلطاب خف�ض �سقف‬
‫طموحات قيادات هذه القوى الو�سطية يف‬
‫خطابها و االنتهازية يف ممار�ساتها مما ميكن ان‬
‫حتققه من م�ؤمترها املن�شود يف دم�شق ‪ ،‬فالنظام‬
‫الدكتاتوري يعطي موافقته ب�رشط التزامها باالطار‬
‫الذي ي�ضعه لها‪ .‬واال ف�إنها كغريها من املعار�ضة‬
‫ت�صبح يف اعني النظام «عدوا داخليا»‪.‬‬
‫يقوم عدد من النا�شطني ال�سوريني ب�إ�رضاب عن‬
‫الطعام يف باري�س وعدد من العوا�صم الأخرى‬
‫منذ ‪� 27‬أب احتجاجا على املذبحة التي تعر�ضت‬
‫لها مدينة داريا و�سقط فيها مئات القتلى اغلبهم‬
‫من املدنيني العزل‪ ،‬واي�ضا يف حماولة من ه�ؤالء‬
‫النا�شطني للفت انتباه الر�أي العام الدويل ملا يجري‬
‫يف �سوريا من قتل وتنكيل‪ ،‬ورمبا كان هذا الن�شاط‬
‫تعبري حد�سي لديهم بان نية و ا�سرتاتيجية النظام‬
‫الدكتاتوري يف مواجهة الثورة ال�شعبية هي «عدم‬
‫الر�ضوخ مهما كان الثمن» كما قال الطاغية يف‬
‫احد لقاءاته االخرية‪ ،‬وان �ألة قتله وقمعه �ستوا�صل‬
‫عملها بال �شفقة‪.‬‬
‫مل يحظ اللقاء التلفزيوين االخري للدكتاتور‬
‫ب�شار اال�سد يف ‪� 29‬أب باهتمام يذكر رغم انه‬
‫قدم‪ ،‬بر�أينا‪ ،‬ت�صورا وا�ضحا ال�سرتاتيجية النظام‬
‫اال�ستبدادي يف تعامله مع الثورة واملعار�ضة‪،‬‬
‫وكانت ر�سائله اي�ضا وا�ضحة للقوى االقليمية‬
‫والدولية‪.‬‬
‫�سنتناول يف مقالتنا هذه ما قاله الطاغية‬
‫بخ�صو�ص تو�صيفه للثورة ال�شعبية وتعامله معها‪،‬‬
‫فالثوار مل يعودوا «مند�سني» و«جراثيم» كما �سبق‬
‫ان و�صفهم يف خطاباته ال�سابقة‪ ،‬ال‪ .‬لقد ا�صبح‬

‫كل مواطن �سوري ال يقف مع النظام بو�ضوح‬
‫«عدوا داخليا» يجب �سحقه‪.‬‬
‫فقد قال ب�شار اال�سد يف مقابلته املذكورة «هذه‬
‫املرة حترك العدو من الداخل ولي�س من اخلارج‪...‬‬
‫و�أي �سوري يقوم بتنفيذ خمطط �أجنبي ومعاد‬
‫يتحول اىل عدو وال يعود �سوريا» ‪.‬‬
‫ا�صبح بذلك هام�ش املناورة لأطراف املعار�ضة‬
‫التي بحثت او تبحث عن حلول و�سط على الطريقة‬
‫اليمنية او غريها �ضيقا جدا ان مل يكن معدوما‪،‬‬
‫ونخ�ص بالذكر هيئة التن�سيق الوطنية لقوى التغيري‬
‫الدميقراطي وكل من ي�شاطرها اال�سرتاتيجية‬
‫ال�سيا�سية ب�شكل او باخر‪ .‬اذ ان الدكتاتور مل يكتف‬
‫بذلك فح�سب‪ ،‬بل حتدث عنهم ب�صفتهم «جتار‬
‫الأزمة» دون ان يحدد من هي املعار�ضة املعنية‪،‬‬
‫ولكنه و�صفها يتلك التي دعت «اىل احلوار‪،‬‬
‫فوجئنا باحلوار انها رف�ضت املجيء للم�شاركة يف‬
‫احلوار‪ ،‬لأنها قبل احلوار طرحت �أن يكون احلوار‬
‫ح�رصيا بني الدولة وهذه املجموعات» وا�صفا‬
‫اياهم انهم يحاولون «�أن يحققوا موقعا �سيا�سيا‬
‫ب�شكل انتهازي لكي يفاو�ضوا الدولة»‪.‬‬
‫ويف رد مبا�رش على دعوة هيئة التن�سيق اىل‬
‫عقد م�ؤمتر «لإنقاذ �سوريا» يف دم�شق يف منت�صف‬

‫هيئة التن�سيق‪:‬‬
‫و�سطية املواقف وانتهازية املمار�سة‬

‫بداية علينا الت�أكيد ان نقد خطاب وممار�سات‬
‫القوى ال�سيا�سية ال�سورية املعار�ضة وخا�صة يف‬
‫ظروف الثورة ال�شعبية لي�س ترفا فكريا‪ ،‬بل هو‬
‫�رضورة لأنه يتناول ممار�سات �سيا�سية قد يكون لها‬
‫نتائج �ضارة جدا على م�سار الثورة ونتائجها‪.‬‬
‫منذ بدابة الثورة ال�شعبية وقفت هيئة التن�سيق‬
‫ويقاربها «املنرب الدميقراطي» مبفاهيمه وممار�ساته‪،‬‬‫ولكنه لي�س مو�ضوع مقالنا هنا‪ -‬موقفا مواربا‬
‫منها ومن النظام الدكتاتوري‪ ،‬فال كانت مع الثورة‬
‫حقا وال كانت مع ا�سقاط النظام فعال‪ ،‬رغم بع�ض‬
‫البيانات التي ا�صدرتها يف �سياق �ضغط احلراك‬
‫الثوري‪ ،‬والتي كان ميكن ان ت�شري اىل خالف‬
‫ذلك‪ ،‬ولكنها كانت تعود ويف كل مرة اىل موقفها‬
‫اال�صلي الو�سطي‪ ،‬وحتاول يف كل مرة اىل جر قوى‬
‫اخرى اىل ا�سرتاتيجيتها املذكورة هذه‪ .‬و ال �سيما‬
‫حالتي حركة معا و ائتالف وطن‪ ،‬فقد عملت هيئة‬
‫التن�سيق ب�شكل منهجي على تفريغ االجتماعات‬
‫واللقاءات من �شحنتها الثورية ل�صالح مفهومها‬
‫ال�سيا�سي التوفيقي او الو�سطي‪ .‬ان تذبذب مواقف‬
‫قياداتها(املح�سوبة على الي�سار) ا�ساءت اىل حد‬

‫اخلط الأمامي العدد التا�سع �أيلول ‪ - ٢٠١٢‬ال�صفحة ‪9‬‬
‫كبري ل�سمعة الي�سار ال�سوري عموما وقدرته على‬
‫الفعل يف احلراك الثوري‪ ،‬فقد احتكرت رايته لوهلة‬
‫ق�صرية بع�ض القوى الي�سارية التي التحقت بهيئة‬
‫التن�سيق مثل قوى احزاب جتمع الي�سار املارك�سي‬
‫(حزب العمل ال�شيوعي وغريه) واالخرية قررت‬
‫ان متار�س عملها ال�سيا�سي من خالل هيئة التن�سيق‬
‫مبعنى انها �أحلقت نف�سها متاما بها و مل تعد لها‬
‫ممار�سة م�ستقلة‪ ،‬ما هو بعد ا�سو أ� من ذلك ان‬
‫بع�ض قيادات احزاب «جتمع الي�سار املارك�سي»‬
‫هي يف الوقت عينه قيادات بارزة يف هيئة التن�سيق‬
‫وا�صبحت معروفة اكرث بانها من بني ا�شد حاملي‬
‫خطابها الو�سطي و�سيا�ساتها االنتهازية‪ .‬من اجلهة‬
‫االخرى‪ ،‬ا�ساءت قوى االحزاب ال�شيوعية الر�سمية‬
‫ال�سم والي�سار ال�سوري وارثه الن�ضايل بالتحاقها‬
‫املبكر جدا ب�سلطة الطغمة احلاكمة‪ ،‬وكان على‬
‫الي�سار ال�سوري اجلذري الداعم واملنخرط بالثورة‬
‫ال�سورية ان يتمايز و�رسيعا عن كافة هذه القوى‬
‫االنتهازية لـ«الي�سار» ان كان هذا احلليف لل�سلطة‬
‫او ذلك الو�سطي املعار�ض‪ .‬وهذا ما ح�صل مع‬
‫تكوين عدة جمموعات ي�سارية داعمة للثورة ومنها‬
‫تيار الي�سار الثوري‪.‬‬
‫تر�سخ موقف هيئة التن�سيق كف�صيل توفيقي‬
‫او و�سطي مع مبادرتها لوقف العنف التي اعلنتها‬
‫يف ‪� 14‬آب من هذا العام منطلقة من حتليلها ملا‬
‫ت�سميه «توازن القوى» بني قوى الثورة والنظام‬
‫احلاكم يف ظل «توازن دويل ال يقبل انت�صار اي‬
‫من الطرفني على االخر»‪ ،‬وا�ضعة نف�سها ‪ ،‬انطالقا‬
‫من م�سلماتها هذه يف موقف الو�سيط او يف موقف‬
‫و�سطي‪ ،‬رغم ادعاء بع�ض قياداتها عك�س ذلك‪.‬‬
‫حيث ان مبادرتها هذه تدعو اىل «التوافق على‬
‫هدنة م�ؤقتة بني جميع االطراف التي متار�س العمل‬
‫امل�سلح» مبعنى انها تنظر اىل قوى الثورة ومقاومتها‬
‫ال�شعبية بنف�س املنظار الذي تتعامل به مع عنف‬
‫النظام ووح�شيته‪ ،‬وعلى قدم امل�ساواة معه‪.‬‬
‫واحلال‪ ،‬فان هيئة التن�سيق كانت قد مهدت‬
‫ملوقفها الو�سطي هذا يف ‪ 26‬متوز ببيان روما‬
‫الذي جاء عقب لقاء كانت هي القوة اال�سا�سية‬
‫التي اعدت ونظمت له مع ا�ستدراجها لبع�ض‬
‫ال�شخ�صيات من قوى اخرى مثل «ائتالف وطن»‪،‬‬
‫حيث تنطح بيان روما لإعالن «ان ال�سالح لي�س‬
‫هو احلل» وان الو�ضع الراهن ا�صبح بحاجة ملحة‬
‫«اكرث من �أي وقت م�ضى ملخرج �سيا�سي» ودعا‬
‫بيان روما‪ ،‬الذي ت�شكل مبادئه تراجعا كبريا عن‬
‫متطلبات الثورة‪ ،‬اىل «�سحب املظاهر امل�سلحة‪...‬‬
‫و�صوال اىل مفاو�ضات ال ت�ستثنى احدا»‪ ،‬والفقرة‬
‫االخرية هي متهيد لتم�سك هيئة التن�سيق باحلوار �أو‬
‫«مفاو�ضة» النظام توجت هيئة التن�سيق انزياحها‬
‫النهائي كطرف و�سطي يف ال�رصاع الطبقي العنيف‬
‫اجلاري من خالل دعوتها االخرية التي �صدرت يف‬
‫‪� 28‬أب اىل عقد م�ؤمتر وطني لإنقاذ �سورية تقول‬

‫انها �ستعمل على عقده يف دم�شق يف ‪ 12‬من ال�شهر‬
‫اجلاري‪ ،‬معتربة ان عنف النظام‪ ،‬وهو مقدمة نظرية‬
‫�رضورية لها لتربير ما �سي�أتي الحقا يف منت بيانها‪،‬‬
‫«خلف حا�ضنات للعنف امل�ضاد» وبهذا ا�صبحت‬
‫املقاومة ال�شعبية مبا لها وعليها بالن�سبة لهيئة التن�سيق‬
‫جمرد «عنف م�ضاد»‪ .‬ولتربير �سلوكها الو�سطي‬
‫ب�رضورة حوار النظام‪ ،‬ف�إنها ركزت يف بيانها‬
‫املذكور على فقدان �سوريا لقرارها الوطني امل�ستقل‬
‫حيث «باتت خا�ضعة ب�صورة كاملة للم�ؤثرات‬
‫اخلارجية الدولية واالقليمية»‪ .‬وهكذا الن �سوريا‬
‫كبلد و جمتمع ودولة ا�صبحت «خا�ضعة ب�صورة‬
‫كاملة» للخارج‪ ،‬وفق كالم هيئة التن�سيق‪ ،‬ي�صبح‬
‫مربرا قيام االخرية بعمل انقاذي للبالد ولعبها دورا‬
‫و�سيطا بني كافة «االطراف املتنازعة» يف �سوريا‪.‬‬
‫مل تعد هنالك يف خطاب هيئة التن�سيق ثورة �شعب‬
‫وت�ضحياته يف مواجهة دكتاتورية دموية حترق‬
‫النا�س والبالد‪ ،‬بل ا�صبح موقف هيئة التن�سيق‬
‫وا�ضحا يف حتديد متو�ضعها الو�سطي اي انها ال‬
‫تقف مع هذا الطرف او ذاك ‪ ،‬انها ت�ضع نف�سها‬
‫يف موقع الو�سيط املنقذ‪ ،‬اجلاهز لإنقاذ ما ميكن‬
‫انقاذه‪ ...‬وخا�صة من النظام القائم‪.‬‬

‫ي�سار هيئة التن�سيق !!‬

‫ولأن «جتمع الي�سار املارك�سي» مل يعد �شيئا �أخر‬
‫�سوى ملحق تربيري ل�سيا�سات هيئة التن�سيق‬
‫املذكورة‪ ،‬ولي�س له ن�شاط �سيا�سي م�ستقل‬
‫خارجها‪ ،‬فقد جهد يف افتتاحية عدده االخري من‬
‫ن�رشته «طريق الي�سار»‪ ،‬عدد ‪� 39‬أب ‪،2012‬‬
‫التي عنوانها «�ضد العنف املعار�ض» حيث يعلن‬
‫هذا التجمع ان النظام قد جنح يف دفع املعار�ضني‬
‫اىل «ا�ستعمال ال�سالح‪ ،‬من اجل افقاد املعار�ضة‬
‫تفوقها االخالقي‪ ،‬وجلعلها ت�شبه ممار�سات النظام»‬
‫هكذا بجرة قلم ا�صبحت املقاومة ال�شعبية امل�سلحة‬
‫للجماهري يف مواجهة الة القتل الرببرية للدكتاتورية‬
‫ب�شكل �أيل «انحطاط اخالقي» وممار�سات وح�شية‬
‫مثل «النظام احلاكم متاما»‪ ،‬احلقيقة ان هذا الكالم‬
‫منوذج م�أ�ساوي لالنحطاط الفكري لبع�ض الي�سار‬
‫ال�سوري‪ ،‬لي�س اال‪.‬‬
‫فاالفتتاحية نف�سها تعيد الت�أكيد ان ما يجري يف‬
‫�سوريا هو تكرار مل�أ�ساة حماة عام ‪ ،1982‬مبا يعني‬
‫�رصاع بني اال�سالميني واالخوان امل�سلمني من جهة‬
‫و النظام احلاكم‪ ،‬من جهة اخرى‪ .‬حيث تقول ان‬
‫االخوان امل�سلمني «يعودون ومعهم الكثري من‬
‫املعار�ضني بعد ثالثة عقود‪ ،‬اىل تكرار حمزن لتلك‬
‫امل�أ�ساة التي �أطالت لثالثني عاما من عمر النظام‬
‫ال�سوري‪ .»...‬هذه احلجة البائ�سة لتربير املوقف‬
‫الو�سطي والتوفيقي لهيئة التن�سيق وتابعها «جتمع‬
‫الي�سار املارك�سي» تدعو للرثاء فعال‪ ،‬الن عقل‬
‫قا�رص وحده ميكنه امل�ساواة بني احداث الثمانينات‬
‫و�رصاع االخوان امل�سلمني امل�سلح مع النظام حينئذ‬

‫مع الثورة ال�شعبية العميقة اجلارية يف بالدنا منذ‬
‫نحو ‪� 18‬شهرا‪ ،‬التي ال ي�شكل فيها االخوان‬
‫امل�سلمني واال�سالميني �سوى ف�صيل حمدود النفوذ‬
‫رغم الدعم االعالمي واملايل الهائل الذي يتلقاه‬
‫من قطر وال�سعودية وتركيا‪ ،‬وهم كانوا غائبني‬
‫وبعيدين عن احلراك الثوري يف اال�شهر االوىل من‬
‫الثورة‪ ،‬حيث كانوا يف هدنة وحوار مع النظام‬
‫احلاكم منذ عام ‪.2006‬‬
‫واحلال‪ ،‬ي�صبح الأن مفهوما لدينا موافقة‬
‫ومباركة «احزاب اجلبهة ال�شعبية» االنتهازية التي‬
‫ت�ضم حزبي قدري جميل وعلي حيدر امل�شاركني يف‬
‫حكومة الدكتاتورية ملبادرة هيئة التن�سيق املذكورة‬
‫اعاله‪ ،‬وي�صبح مفهوما اكرث تقارب مواقف كل منها‬
‫يف تعامله ال�سيا�سي مع الثورة ال�شعبية حيث و�صل‬
‫التوافق بينهما حد تطلب عقد اجتماعات تن�سيقية‬
‫بني كل من اجلبهة ال�شعبية احلكومية وهيئة التن�سيق‬
‫يف بداية �شهر ايلول اجلاري‪.‬‬
‫هنالك اذن اعادة ا�صطفاف جديدة بني‬
‫القوى ال�سيا�سية «الي�سارية» حيث تتقارب القوى‬
‫االنتهازية والو�سطية من جهة‪ ،‬وتقوم عملية‬
‫تقارب بني جمموعات الي�سار اجلذري من جهة‬
‫اخرى‪ ،‬مما يعني زيادة ال�ضغط على القوى املرتددة‬
‫والرخوة �سيا�سيا املوجودة مثال يف حركة معا او‬
‫يف ائتالف وطن‪ ،‬و�سيفر�ض عليها �رسيعا ‪ ‬القيام‬
‫بتو�ضيح متو�ضعها ال�سيا�سي الفعلي الذي �صار من‬
‫ال�صعب ت�أجيله �أو االلتفاف عليه‪ ،‬وعليها اما ‪ ‬ان‬
‫تتجه نحو موقف جذري وا�ضح يف الثورة او‬
‫االلتحاق ب�سيا�سات انتهازية توفيقية‪.‬‬
‫يف ظروف من جتذر اجلماهري ال�شعبية ال�سورية‬
‫يف ثورتها �ضد نظام الدكتاتورية الربجوازية‪،‬‬
‫ا�صبحت ال�رشوط اكرث من نا�ضجة لت�شكيل اطار‬
‫ي�ساري جذري وا�سع منخرط فعليا يف الثورة‬
‫ال�شعبية‪ ،‬يكون خارج هذه القوى «الي�سارية»‬
‫االنتهازية والو�سطية ‪-‬نق�صد قياداتها واطرها‬
‫التنظيمية لأننا ‪ ‬قد جند انف�سنا ‪ ‬مع كوادرها‬
‫وقواعدها يف ن�ضاالت م�شرتكة دفاعا عن ق�ضايا‬
‫مثل العلمانية او حقوق املر�أة وغري ذلك من‬
‫الن�ضاالت االجتماعية‪ -‬وهذا ما يجب العمل عليه‬
‫دون ت�أخري‪ ،‬وعلى ا�سا�س برنامج �سيا�سي وعملي‬
‫ي�ساري جذري‪.‬‬
‫عقدت هيئة التن�سيق م�ؤمترها يف ‪ 23‬ايلول‪،‬‬
‫طالب بيانه اخلتامي با�سقاط النظام ووقف العنف‬
‫والدعوة اىل عقد م�ؤمتر دويل حول �سوريا‪ ،‬وقد �سبق‬
‫امل�ؤمتر اعتقال ثالثة من قياديي هيئة التن�سيق هم‪ :‬عبد‬
‫العزيز اخلري وايا�س عيا�ش وماهر الطحان يف ‪20‬‬
‫ايلول‪  .‬كما اعتقلت اجهزة االمن علي رحمون‬
‫ع�ضو الهيئة االدارية حلركة معا يف ‪ 26‬ايلول‪.‬‬

‫غياث نعي�سة‬
‫‪� 8‬أيلول‪�/‬سبتمرب ‪2012‬‬

‫اخلط الأمامي العدد التا�سع �أيلول ‪ - ٢٠١٢‬ال�صفحة ‪10‬‬

‫�ألف باء اال�شرتاكية‬

‫التنظيمات العمالية‬

‫بقلم‪ :‬د‪.‬خالد عبد الرحمن‬
‫‪� 1‬أغ�سط�س ‪2011‬‬
‫النا�رش‪ :‬جريدة اال�شرتاكي‬
‫بد أ� مارك�س البيان ال�شيوعي بعبارة ( تاريخ كل‬
‫املجتمعات املوجودة حتي الأن هو تاريخ لل�رصاع‬
‫بني الطبقات) وغالبا ما تكون الغلبه يف هذا‬
‫ال�رصاع ل�صالح الطبقة امل�ستغلة للرثوه فمن هبات‬
‫العبيد يف روما القدمية وحتي احلروب االهلية‬
‫الكبريه يف اوروبا الع�صور احلديثة تف�شل الطبقة‬
‫امل�ضطهدة يف الو�صول لل�سلطه ويرجع ذلك ايل‬
‫عاملني رئي�سيني فمن فقرهم الذي يقف عقبة يف‬
‫طريق جتهيزهم حلكم املجتمع وكذا كان لتعزيز‬
‫الر�أ�سماليه ملبد�أ املناف�سة فيما بينهم علي الفر�ص‬
‫ال�ضئيلة التي تقدمها عامل احل�سم يف خ�ضوعهم‬
‫ل�سيطرة ا�صحاب العمل‪.‬‬

‫ومن هنا ت�أتي فكرة التنظيمات العمالية كمحاولة‬
‫من العمال العادة تنظيم انف�سهم يف مواجهة مبد�أ‬
‫املناف�سة املفرو�ض عليهم وتوحيد �صفوفهم بهدف‬
‫الدفاع عن حقوقهم ومتثيل مهنتهم والنهو�ض‬
‫ب�أحوالهم الأقت�صادية والأجتماعية والثقافية‬
‫وال�سعي لتح�سني �رشوط العمل يف مواجهة‬
‫ا�صحاب العمل ويظل ذلك رهني با�ستخدامهم‬
‫�أدوات الكفاح اجلماهريي والتي �أكت�سبوها‬
‫تاريخيا من حق يف الأجتماع والتظاهر والأعت�صام‬
‫والأ�رضاب‪ .‬وتعد القوعد العمالية داخل هذه‬
‫التنظيمات �صاحبة ال�سلطة العليا والوالية الكاملة‬
‫يف و�ضع القوانني واللوائح املنظمة للعمل داخلها‬
‫وتعد ادارات النقابات املنتخبه دميقراطيا �أدوات‬
‫تنفيذ قرارات هذه القواعد‪.‬‬
‫ويري لينني �أن التنظيمات العمالية تختلف‬
‫باختالف املناخ االجتماعي ال�سائد ففي ظروف‬
‫الثوره يتال�شي احلد الفا�صل ما بني الوعي النقابي‬
‫التفاو�ضي وما بني الوعي الثوري ولكن يف‬
‫االوقات غري الثورية تبد أ� امل�سافة يف االت�ساع‬
‫وتبد�أ الربوقراطيه النقابية يف الظهور حيث يتحول‬

‫النقابي ايل و�سيط بني العمال واالدارة وهذا يقوي‬
‫من مركزه داخل اجلهاز النقابي وداخل العمل مما‬
‫يجعله م�ستقال عن تذبذبات االنتاج الر�أ�سمايل فال‬
‫يت�أثر بتقلي�ص العمالة كما ال يهتز دخله وي�صبح‬
‫جوهر العمل النقابي لديه هو تقدمي التنازالت‬
‫وامل�صاحلة ما بني العمال و�صاحب العمل وهذا‬
‫يظل دائما رهني ميزان القوي ما بني الدوله‬
‫والر�أ�سماليني من جهة وما بني القواعد العمالية من‬
‫اجلهة االخرى‪.‬‬
‫وينبع اخلالف ما بني احلزب الثوري والنقابات يف‬
‫العديد من الوجوه منها طبيعة الع�ضوية ومدي تنظيم‬
‫القواعد ولكن ما يبدو جوهريا يف اخلالف هو ات�ساع‬
‫مظلة احلزب الثوري وجتاوزه للم�س�ألة التفاو�ضية‬
‫ليكون هدفه الرئي�سي التفاعل مع الن�ضاالت العمالية‬
‫من نقطة التناق�ض الرئي�سية وهي التناق�ض بني م�صالح‬
‫الطبقة العاملة والر�أ�سماليني وكذلك التناق�ض ما‬
‫بني القواع العمالية وبريوقراطيتها النقابية من جهة‬
‫اخري ونهاية يهدف احلزب ايل االطاحة الكاملة‬
‫بالنظام الر�أ�سمايل واقامة الدولة العمالية ولي�س‬
‫التفاو�ض معه‪.‬‬

‫بيان من ائتالف وطن للقوى الوطنية والدميقراطية يف �سوريا‬
‫منذ �أن ت�شكل ائتالف وطن كان وا�ضحا للقوى امل�شاركة فيه �أن بوابة احلل يف �سوريا تكمن يف �إ�سقاط النظام‬
‫و ال خيار �آخر ‪ ,‬وكان وا�ضحا لالئتالف �أن وحدة املعار�ضة ال�سورية كلها دون ا�ستثناء هو هدف يجب ال�سعي �إليه ب�شكل جدي‪ ,‬ملا له من دور يف تعجيل‬
‫�إجناز �إ�سقاط النظام ووقف التدهور املريع احلا�صل على الأر�ض وبالتايل تخفيف الثمن الباهظ الذي تدفعه �سورية كل حلظة ب�سبب تعنت النظام ورف�ضه حلقيقة‬
‫�أنه زائل و�أن ال وجود له يف �سوريا القادمة ‪.‬‬
‫بناء على ما تقدم‪ ,‬ا�ستجاب اثتالف وطن للدعوة التي وجهتها هيئة التن�سيق من �أجل �إيجاد تفاهمات عامة ت�شكل �أر�ضية منا�سبة لإر�ساء �أ�س�س وحدة املعار�ضة‬
‫ال�سورية بالر�ؤى والأهداف العري�ضة‪ ,‬دون �أن يعني ذلك وحدتها التنظيمية ‪.‬‬
‫مت التو�صل يف نهاية اللقاءات بني القوى على وثيقة عامة ا�ستبعدت منها كل نقاط اخلالف ‪,‬على �أن يتم بحثها يف م�ؤمتر للمعار�ضة يعقد داخل �سورية‪ ,‬و�أن يتم‬
‫التح�ضري له من قبل جلنة يتم ت�شكيلها وحتديد حمددات امل�ؤمتر والعمل على عقده ب�أ�رسع وقت ممكن ‪,‬وهذا مل يح�صل ‪ ,‬وبالتايل ف�إن الوثيقة املوقعة كانت بو�ضوح‬
‫وثيقة �إعالن خلطوات تو�صل �إىل وثيقة تفاهمات نهائية ‪ ,‬ولي�ست وثيقة تفاهمات نهائية ‪.‬‬
‫يف الفرتة املا�ضية الحظنا يف ائتالف وطن �أن وثيقة التفاهمات الأولية يحاول البع�ض ا�ستثمارها مبا ال يتنا�سب مع روحها وعليه فقد ر�أينا يف ائتالف وطن �أن‬
‫نو�ضح ما يلي ‪:‬‬
‫• الزلنا يف ائتالف وطن نرى �أنه ال حل يف �سوريا ما مل يرتكز �أ�سا�سا على تنحي ر�أ�س النظام وتفكيك زمرة الطغيان والقتل وحما�سبتهم قانونيا على كل‬
‫اجلرائم التي ارتكبوها‪.‬‬
‫• �إننا نرى �أن املبادرات ال�سيا�سية املطروحة حتى الآن هي حماولة يائ�سة لإنقاذ جهات و�أفكار �أثبتت الوقائع والأحداث اليومية �أنها ماتت ‪.‬‬
‫• �إننا يف ائتالف وطن نعلن �أن ال عالقة لالئتالف ب�أي مبادرة �سيا�سية حدثت ‪ ,‬وان موقفنا من �أي مبادرة �سيتم حتديده يف حينها‪ ,‬وعلى هذا الأ�سا�س ف�إننا‬
‫يف االئتالف مل نوافق حتى الآن على ح�ضور امل�ؤمتر الذي دعت �إله هيئة التن�سيق ‪.‬‬
‫• ي�ؤكد االئتالف �أن حماولة البع�ض لزج �أ�سماء �أو قوى ‪ ,‬خلف مبادرات �أو خطوات �سيا�سية ‪ ,‬من �أي جهة كانت داخلية �أو خارجية ‪ ,‬هي حماوالت مرفو�ضة‬
‫�شكال وم�ضمونا مامل تتم وفق الأ�صول املتفق عليها ‪.‬‬
‫املجد واخللود ل�شهداء الثورة ال�سورية العظيمة ‪.‬‬
‫احلرية لكل ال�سوريني داخل ال�سجون وخارجها‬
‫الدم ال�سوري واحد والغد ال�سوري واحد ‪ ,‬عا�شت �سوريا واخلزي والعار للقتلة والطغاة ‪.‬‬
‫ائتالف وطن للقوى الوطنية والدميقراطية يف �سوريا‬
‫‪2012-8-29‬‬

‫اخلط الأمامي العدد التا�سع �أيلول ‪ - ٢٠١٢‬ال�صفحة ‪11‬‬

‫لندعم من دون لب�س ال�شعب ال�سوري يف ثورته‬

‫‫مقاومة ال�شعب ال�سوري ال زالت م�ستمرة منذ‬
‫بدء الثورة يف �آذار ‪ .٢٠١١‬ون�ضال هذا ال�شعب‬
‫يندرج يف �إطار الكفاح ال�شعبي يف تون�س وم�رص‪،‬‬
‫والذي امتد �إىل دول عديدة يف املنطقة‪‬.‬‬
‫‫كما ي�ستمر القمع الوح�شي �ضد ال�شعب ال�سوري‪.‬‬
‫و�أعلن رئي�س املر�صد ال�سوري حلقوق الإن�سان‬
‫رامي عبد الرحمن يف ‪� ٢٣‬آب وقوع ‪٢٤٤٩٥‬‬
‫�شهيدا على الأقل منذ بداية الثورة‪ ،‬من �ضمنهم‬
‫‪ ١٧٢٨١‬مدين‪ ،‬وقتل ‪ ٦١٦٣‬ع�سكري و‪١٠٥١‬‬
‫وه ِجر‬
‫جندي من�شق كانوا قد ان�ضموا �إىل الثورة‪ُ .‬‬
‫‪ ١،٥‬مليون داخل �سوريا‪ .‬يف حني جل أ� �أكرث من‬
‫‪� ٢٥٠‬ألفا �إىل الدول املجاورة‪‬.‬‬
‫‫يجب �إدانة جزء من الي�سار �إدانة �شديدة ب�سبب‬
‫رف�ضه دعم ال�شعب ال�سوري‪ .‬ومن امللح ف�ضح‬
‫الأكذوبة التي ت�شيع �أن النظام الأ�سد الإجرامي‬
‫معاد للإمربيالية‪ .‬هذا النظام �سحق الفل�سطينيني‬
‫واحلركة الوطنية يف لبنان عام ‪ ،١٩٧٦‬وا�ضعا‬
‫حدا لثورتهم‪ .‬كما �شارك يف احلرب الإمربيالية‬
‫على العراق عام ‪ ١٩٩١‬مع التحالف الدويل‬

‫‫ال�سريورة الثورية يف �سوريا حترك ال�شعب‬
‫امل�ستغَل واملقموع �ضد النخبة الر�أ�سمالية املرتبطة‬
‫بالنظام العاملي‪ -‬هذه ال�سريورة ت�شبه �إىل حد بعيد‬
‫الثورات اجلارية يف املنطقة‪‬.‬‬
‫‫بد�أت احلركة ال�شعبية ب�شكل �سلمي حيث‬
‫طالبت بالإ�صالح‪ ،‬لكن النظام رد بعنف وقمع‬
‫بكل اجتاه‪ .‬املقاومة ال�شعبية امل�سلحة ظهرت‬
‫بهدف حماية املتظاهرين واملعار�ضني مبواجهة‬
‫هجمات القوى الأمنية وال�شبيحة‪‬.‬‬
‫‫املقاومة امل�سلحة تعرب عن حق ال�شعب ال�سوري‬
‫يف مواجهة قمع النظام ولل�سماح با�ستمرار‬
‫املقاومة ال�شعبية يف بع�ض املناطق بوجه هجمات‬
‫النظام‪ .‬كما جرى ت�شكيل املجال�س الثورية يف‬
‫خمتلف �أنحاء �سوريا‪ ،‬و�أن�شئت جلان التن�سيق للعمل‬
‫ال�سيا�سي والع�سكري‪ .‬و�صدرت وثيقة عهد‬
‫لعنا�رص اجلي�ش ال�سوري احلر‪ ،‬تن�ص على احرتام‬
‫القانون الدويل وتناه�ض الطائفية‪ ،‬وقد وقع على‬
‫هذه الوثيقة ق�سم كبري من املجموعات امل�سلحة‬
‫املكونة للمقاومة ال�شعبية امل�سلحة �ضد النظام‪‬.‬‬
‫‫ت�شكلت املقاومة ال�شعبية امل�سلحة من اجلنود‬
‫املن�شقني واملدنيني الذين حملوا ال�سالح‪ ،‬وتتمتع‬
‫بجذور �شعبية داخل الثورة‪ .‬ت�شكل الطبقات‬
‫ال�شعبية الريفية واملُ ُدنية الق�سم الأكرب من احلركة‬
‫الثورية يف �سوريا بالإ�ضافة �إىل «الطبقات الو�سطى»‬
‫املهم�شة اقت�صاديا بفعل ال�سيا�سات النيوليربالية‪،‬‬
‫املتبعة خا�صة منذ و�صول ب�شار الأ�سد �إىل ال�سلطة‪.‬‬
‫هذا التكوين امل�شكل للثورة ان�ضم بق�سم كبري منه‬
‫�إىل املجموعات امل�سلحة للجي�ش ال�سوري احلر‪‬.‬‬
‫‫ي�ستمر ال�شعب ال�سوري يف رف�ضه للطائفية‪،‬‬
‫على الرغم من حماوالت النظام لإ�شعال هذه النار‬
‫اخلطرة عرب عدة �أ�شكال منذ ا�ستيالء ع�صابة الأ�سد‬
‫على ال�سلطة عام ‪ .١٩٧٠‬احلركة ال�شعبية تعيد‬
‫املو ِحدة للن�ضال‪ ،‬من خالل‬
‫الت�أكيد على الطبيعة َ‬
‫تنمية �شعور الت�ضامن الوطني واالجتماعي الذي‬
‫يتجاوز االنق�سامات العرقية والطائفية‪‬.‬‬
‫‫ن�ضال ال�شعب ال�سوري يردد �صدى هذه‬
‫اجلملة من البيان ال�شيوعي‪« :‬لي�س للربوليتاريني‬
‫ما يفقدونه فيها �سوى �أغاللهم و�أمامهم عاملا‬
‫يك�سبونه»‪ .‬والي�سار ال ميكنه �إال دعم ن�ضال‬
‫ال�شعب يف ثورته من �أجل الكرامة واحلرية!‬‬
‫‫‬

‫بقيادة الواليات املتحدة‪ ،‬وتعاون مع الأخرية‬
‫خالل «احلرب �ضد الإرهاب» التي �أطلقها جورج‬
‫بو�ش‪ .‬خالل الأعوام الثالثني الأخرية‪� ،‬أوقف‬
‫النظام ال�سوري كل اللذين واللواتي حاولوا بناء‬
‫حركة مقاومة بهدف حترير اجلوالن وفل�سطني‪‬.‬‬
‫‫نقول بكل �سهولة ولكن ب�صدق و�رصاحة‪ :‬كل‬
‫الذين واللواتي يرف�ضون الثورات ال�شعبية ينكرون‬
‫�إمكانية حتقيق التحرر من الأ�سفل‪ ،‬بعبارات �أخرى‬
‫على يد ال�شعب!‬‬
‫‫على الرغم من القمع العنيف املتعدد الأ�شكال‪،‬‬
‫مل تن�سحب احلركة ال�شعبية من ال�شوارع ومن‬
‫اجلامعات ومن �أمكنة العمل‪ .‬على العك�س من ذلك‪،‬‬
‫تزيادت التنظيم الذاتي‪ :‬من خالل جلان التن�سيق‬
‫ال�شعبية يف القرى والأحياء واملناطق‪ ،‬هذه متثل‬
‫ر�أ�س حربة لتعبئة الرجال والن�ساء ال�سوريني‪ .‬كما‬
‫�سعوا �إىل تطوير الت�سيري الذاتي يف املناطق املحررة‬
‫من نري النظام‪ .‬كما انتخبت املجال�س ال�شعبية بهدف‬
‫عا�شت الثورة الدائمة حتى الن�رص‬
‫االهتمام باملناطق املحررة مثبتني بذلك �أن النظام هو‬
‫من ي�سعى لإ�شاعة الفو�ضى ال ال�شعب ‬‪.‬‬

‫جوزف �ضاهر‬

‫اخلط الأمامي العدد التا�سع �أيلول ‪ - ٢٠١٢‬ال�صفحة ‪12‬‬

‫بيان عن تن�سيقيات‬
‫ال�شيوعيني ال�سوريني‬

‫انطالقا من نهج تن�سيقيات ال�شيوعيني ال�سوريني‬
‫ومواقفها ومواقف كافة الرفاق واال�صدقاء يف‬
‫امل�ساهمة اجلادة وااليجايبية يف رفد ثورة ال�شعب‬
‫ال�سوري العظيم وتقدمي اعظم الت�ضحيات يف �سبيل‬
‫اجناح الثورة املظفرة وي�صب يف م�صلحة ال�شعب‬
‫وم�ستقبل الوطن و�صوال اىل اهداف الثورة املعلنة‬
‫يف احلرية والكرامة والعي�ش الكرمي‪...‬‬
‫فاننا نرى ب�أن كافة املبادرات التي تقدم اليوم يف‬
‫ظل ممار�سات النظام لأب�شع انواع القتل وامتهان‬
‫الكرامات وا�ستباحة حرمة ال�شعب واعتقال‬
‫االحرار وتهجري املدن وق�صفها ‪..‬ما هي اال هراء‬
‫ي�صب يف م�صلحة الطغمة احلاكمة الفاقدة لل�رشعية‬
‫االخالقية والقانونية وخا�صة بعد ان رف�ض النظام‬
‫كافة املبادرات العربية والدولية وبالأخ�ص منها‬
‫مبادرات كويف عنان ‪�..‬ضاربا بعر�ض احلائط‬
‫كل امل�ساعي لوقف الة قتله ومتم�سكا بخياره‬
‫االمني يف مواجهة ثورة ال�شعب وا�صفا ما يجري‬
‫بامل�ؤامرة الكونية تقودها ع�صابات م�أجورة من‬
‫ال�سلفيني و تنظيم القاعدة واجلهاديني‬
‫يف حني ان نرى يف ثورة ال�شعب ال�سوري ثورة‬
‫م�رشوعة حتمل قيما نبيلة تهدف اىل نيل ال�شعب‬
‫حلقوقه يف احلريةوالكرامة و تهدف اىل بناء دولة‬
‫املواطنة دولة مدنية دميقراطية يحكمها القانون ‪..‬‬
‫ونرف�ض يف الوقت ذاته حالة الأق�صاء التي متار�سها‬
‫بع�ض اطراف املعار�ضة التي �رضبت بعر�ض احلائط‬
‫كل التفاهمات وباالخ�ص وثائق م�ؤمتر القاهرة‬
‫مدعية متثيلها لل�شعب خارج اطار وحدة اطراف‬
‫املعار�ضة ‪..‬‬
‫ونرف�ض يف الوقت ذاته حماولة البع�ض لفر�ض‬
‫النزعة الطائفية واملذهبية مبواجهة نزعات النظام‬
‫الفئوية اذ ال يحارب االق�صاء بالأق�صاء وال‬
‫اال�ستبداد باال�ستبداد بل يحارب اال�ستبداد بن�رش‬
‫قيم احلرية والدميقراطية وثقافة العي�ش امل�شرتك‪...‬‬
‫ونعترب الثورة ال�سورية هي ثورة املجتمع ال�سوري‬
‫املهم�ش بكل مكوناته ال�سيا�سية واالجتماعية يف‬
‫مواجهة طغيان نظام اال�ستبداد والف�ساد‬
‫واننا نرى اي دعوة ال تت�ضمن رحيل النظام وقيام‬
‫نظام وطني دميقراطي �ضمن ر�ؤية وطنية جامعة‬
‫التعرب تلك الدعوة عن اهداف الثورة حتت اي‬
‫م�سمى ‪...‬وال تعرب عن اهداف ثورة ال�شعب‬
‫ال�سوري وال متثل ت�ضحياته و غري وفية لدماء‬
‫ال�شهداء‬
‫املجد ل�شهداء الثورة االحرار ‪..‬والن�رص لثورة‬
‫ال�شعب ال�سوري العظيم‬
‫دم�شق ‪2012/9/4‬‬

‫الفقراء يقاتلون يف حلب‬
‫والأغنياء يف وجه الثورة‬
‫ وكاالت‬‫‪2012-9-7‬‬
‫ي�ؤيد غايل زبوبي الذي ميلك مقهيني يف حلب‬
‫احدهما ينظر اليه على انه ملتقى للمقاتلني‬
‫املناه�ضني للنظام‪ ،‬التغيري يف �سوريا‪ ،‬اال انه يرف�ض‬
‫ع�سكرة هذا التغيري الذي يدفع بح�سب رايه اىل‬
‫تدمري املدينة واقت�صادها‪.‬‬
‫ويقول �صاحب مقهى «ت�شي ت�شي» حيث ي�ستمتع‬
‫الزبائن بتدخني الرنجيلة طوال الليل رغم ا�صوات‬
‫املدافع القريبة «اعرب الكثري من النا�س هنا عن‬
‫تعاطفهم مع التظاهرات ال�سلمية �ضد النظام‪ ،‬لكن‬
‫‪ 90‬باملئة منهم �ضد العنف ولغة ال�سالح»‪.‬‬
‫ويقول زبوبي ان ال�سكان يرف�ضون تدمري مدينتهم‬
‫التي بنوها بانف�سهم «بعد ان عاقبها النظام»‪ ،‬يف‬
‫ا�شارة اىل اهمال املدينة يف عهد حافظ اال�سد‬
‫بعدما دعمت جمموعات من ال�سكان فيها حتركات‬
‫االخوان امل�سلمني خالل الثمانينات‪.‬‬
‫ويقول رجل االعمال هذا ان «املفارقة تكمن يف‬
‫ان عام ‪ 2011‬وبداية هذا العام كانا ا�ستثنائيني‪،‬‬
‫فحتى و�صول املقاتلني املعار�ضني (‪ 20‬متوز‪/‬يوليو)‬
‫كان رجال ال�صناعة يف حم�ص وحماة يهاجرون‬
‫اىل هنا هربا من العنف‪ ،‬وهكذا حل ال�سوريون‬
‫مكان االجانب‪ ،‬لكن كل هذا انتهى الآن»‪.‬‬
‫وخالفا للمدينتني االخريني‪ ،‬فان حلب التي‬
‫ت�سكنها ‪ 2,7‬مليون ن�سمة بقيت على هام�ش‬
‫احلركة االحتجاجية ال�شهر‪ ،‬ما اثار �سخط‬
‫املتظاهرين يف اماكن اخرى والذين كتب بع�ضهم‬
‫على الفتة «حتى لو اخدت فياغرا‪ ،‬حلب ما‬
‫حتقوم»‪.‬‬
‫يف حي العزيزية امل�سيحي‪ ،‬يعي�ش اليا�س (‪ 38‬عاما)‬
‫الذي يدير م�ؤ�س�سة عائلية الجهزة التدفئة يعمل بها‬
‫‪ 200‬موظف‪ ،‬وجوين (‪ 38‬عاما) الذي يقود‬
‫�رشطة لتوزيع املواد الغذائية يعمل فيها ‪� 30‬شخ�صا‪،‬‬
‫يف توتر م�ستمر‪.‬‬
‫ويقول اليا�س ان «مراكز الن�شاط الثالثة يف حلب‪،‬‬
‫املنطقة ال�صناعية يف ال�شيخ جنار (�شمال �رشق)‬
‫واملدينة القدمية واللريمون (�شمال غرب)‪ ،‬مغلقة‬
‫متاما‪ .‬هل ميكن تخيل كم من املوظفني يعي�شون‬
‫اليوم من دون راتب؟ هل تظنون انهم ي�ؤيدون‬
‫املقاتلني املعار�ضني؟»‪.‬‬

‫وي�ضيف «ل�ست �ضد النظام لكنني ا�ؤيد ‪ 100‬باملئة‬
‫اجلي�ش النني اريد اعادة اال�ستقرار حتى اعمل‪،‬‬
‫ا�ضافة اىل ذلك فان العديد من املقاتلني املعار�ضني‬
‫ا�سالميون اجانب‪ ،‬فماذا يفعلون يف مدينتنا؟ انني‬
‫على ثقة بان ‪ 90‬باملئة من اهايل حلب اال�صليني‪،‬‬
‫اغنياء ام فقراء‪ ،‬ي�شاركونني رايي»‪.‬‬
‫وتن�سحب خيبة االمل حتى على بع�ض النا�شطني‪،‬‬
‫بينهم خالد‪ ،‬املحامي الليربايل واملقاتل املعار�ض‬
‫منذ اللحظة االوىل‪ ،‬الذي يفكر حاليا يف مغادرة‬
‫البالد‪.‬‬
‫ويقول خالد «كل هذه الت�ضحيات من اجل ان‬
‫ناتي با�سالميني‪ ،‬وانا�س من القاعدة‪ ،‬هذا امر‬
‫ال يحتمل‪ .‬اذا وقعت يف ايدي اجلي�ش ال�سوري‬
‫ف�سيعذبونني حتما‪ ،‬لكنني يف املقلب الآخر لن‬
‫اجد �سوى املوت»‪.‬‬
‫وت�رسي مقولة يف �سوريا مفادها انه يف حال اجربوا‬
‫على االختيار‪ ،‬ف�سيف�ضل �سكان حلب ان تاخذ‬
‫حياتهم منهم بدل اموالهم‪ ،‬لي�س بخال او ج�شعا‪،‬‬
‫بل الن �سكان هذه املدينة معروفون بقوتهم‬
‫التجارية وحتويلهم التجارة اىل ما ي�شبه الفن‪.‬‬
‫وي�ضاف اىل ذلك اال�ستخفاف الذي ينظر به‬
‫اهل حلب اىل �سكان املدن املجاورة الميانهم بان‬
‫مدينتهم هي االقدم يف العامل‪.‬‬
‫ويف مكتبه الواقع يف و�سط املدينة والذي تخرتق‬
‫نافذتني من نوافذه اثار الر�صا�ص‪ ،‬يقول حمافظ‬
‫حلب حممد وحيد عقاد ان «ما يحدث امر خميب‬
‫لالمال بعدما كانت هذه املدينة تنعم باالزدهار‪.‬‬
‫اليوم اذا اردمت مقابلة اع�ضاء غرفة التجارة‬
‫وال�صناعة‪ ،‬فاذهبوا اىل لبنان‪ .‬هنا م�صانعهم‬
‫مقفلة»‪.‬‬
‫وبالن�سبة اىل املعار�ضني امل�سلحني‪ ،‬فان النزاع‬
‫يحمل �صبغة طبقية‪ ،‬حتى وان كان بع�ض التجار‪،‬‬
‫بح�سب ه�ؤالء املقاتلني‪ ،‬ميولون �رسا احلركة‬
‫االحتجاجية‪.‬‬
‫ويقول ابو فرا�س الع�ضو يف املجل�س الثوري حللب‬
‫عرب الهاتف ان «نحو ‪ 70‬باملئة من اع�ضاء اجلي�ش‬
‫ال�سوري احلر ينتمون اىل الطبقة االكرث فقرا‪ .‬هم‬
‫النا�س االكرث ب�ساطة الذين تعر�ضوا لال�ستغالل من‬
‫قبل الطبقتني املتو�سطة والغنية»‪.‬‬
‫وي�ضيف «من الطبيعي ان يقف االغنياء يف وجه‬
‫الثورة»‪.‬‬

‫اخلط الأمامي العدد التا�سع �أيلول ‪ - ٢٠١٢‬ال�صفحة ‪13‬‬

‫تن�سيقية‬
‫�شيوعي الالذقية‬
‫نحن جمموعة من ال�شيوعيني يف حزب االرادة‬
‫ال�شعبية اللجنة الوطنية لوحدة ال�شيوعيني‬
‫ال�سوريني �سابقا اعلنا ان�شقاقنا عن احلزب منذ بداية‬
‫الثورة بعد �أن خ�ضنا �رصاع طويال مع قيادة احلزب‬
‫�إال �إن هذه القيادة ا�رصت على موقفها املتماهي‬
‫مع النظام وال�سكوت على جرائمه و�إننا نرى يف‬
‫موقف احلزب الذي ادعت قيادته �سابقا العمل‬
‫على وحدة ال�شيوعيني وعودة احلزب �إىل موقعه‬
‫الطبيعي بني �صفوف اجلماهري موقف �إنتهازيا‬
‫وخيانة لتاريخ ال�شيوعيني الن�ضايل ونعلن ان�ضمامنا‬
‫لتن�سيقيات ال�شيوعيني ال�سوريني يف الثورة ال�سورية‬
‫ونعلن �أن هذه ال�صفحة ملتزمة بخط تن�سيقيات‬
‫ال�شيوعيني ون�ؤكد على مواكبة ن�ضاالت �شعبنا‬
‫ورفد طاقاته وقواه الوطنية والدميقراطية والعمل‬
‫معا لبناء القاعدة الوطنية التي ت�شكل دعما حقيقيا‬
‫لالنتفا�ضةو�إننا اذ ن�ؤكد على خطنا ونهجنا ال�سلمي‬
‫لإ�سقاط نظام القمع واال�ستبداد ندرك ان النظام هو‬
‫من دفع احلراك ال�شعبي للع�سكرة وحمل ال�سالح‬
‫من خالل ممار�ساته القمعية التي فاقت كل ت�صور‬
‫واخريا اننا نوجه نداء اىل كل الرفاق ال�صامتني‬
‫يف قواعد الف�صائل الثالث ان يخطو خطوتنا‬
‫وين�ضموا �إىل حراك ال�شعب ال�سوري لأنه موقعنا‬
‫الطبيعي ك�شيوعيني لنكون معا على طريق اعادة‬
‫الوجه امل�رشق للحركة ال�شيوعية ال�سورية لبناء‬
‫حزب جديد يحمل هموم اجلماهري وتطلعاتها‬
‫وعا�شت �سوريا حرة لكل ابنائها‪.‬‬
‫تن�سيقية �شيوعي الالذقية‬
‫‪2012 \9\27‬‬

‫الطغمة احلاكمة تتابع اجراءات قمعها‬
‫�ضد احلركة الطالبية‬
‫ف�صل دفعة جديدة من طلبة جامعة دم�شق االحرار‪:‬‬
‫قامت جامعة دم�شق بف�صل جمموعة من طلبتها‬
‫ف�ص ً‬
‫ال نهائيا من جميع اجلامعات ال�سورية العامة‬
‫واخلا�صة ب�شكل تع�سفي على خلفية انتماءاتهم‬
‫ال�سيا�سية وحراكهم الثوري‪�.‬أ�سماء الطلبة‬
‫املف�صولني‪ :‬كلية الطب ‪ :‬ميان القادري _ �آالء‬
‫جحة‪..‬كلية ال�صيدلة ‪� :‬أحمد قزيز ‪..‬‬
‫كلية العمارة ‪ :‬ملى العي�سمي _ كنان القوتلي _ وائل‬
‫كيخيا _ مي ر�ستم كلية الهمك ‪ :‬املنت�رص اجلندي _‬
‫عدي ال�سيد _ خالد مروة _ عامر حممد بدر الدين‬
‫با�ش �إمام‪...‬‬

‫بيان من رابطة الي�سار العمايل حول‬
‫�أحداث مدينة جري�صة ‪ -‬تون�س‬
‫‪ ...‬وتتوا�صل جرائم انتهاك حقوق االن�سان‬
‫والتعذيب �إىل حد املوت يف حكومة اخليانة‬
‫والعمالة وال�سطو على الثورة ومقدرات ال�شعب‪.‬‬
‫جري�صة تتنتف�ض بعد �أن طالتها يد �إرهاب الدولة‬
‫وبط�ش بولي�سها بعد �أن هم�شت طويال رغم كونها‬
‫�أقدم مدينة منجمية‪ ،‬ظخت املاليني من �إمنتاج‬
‫احلديد وت�صديره منذ زمن اال�ستعمار‪ ،‬جري�صة‬
‫�ضحت ب�أيناءها حتت الدامو�س الغدار فمات‬
‫الكثري وجرح االلكثري و�سالت فيها دماء ودموع‬
‫كثرية و�سال عرق �أكرث‪ .,‬والزالت توا�صل م�سرية‬
‫الت�ضحيات والتهمي�ش بعد �أن �أكل البحر ‪ ،‬بعد‬
‫الدامو�س‪ ،‬الع�رشات من خرية �شبابها الطموح‬
‫هربا من التهمي�ش والفقر يف الزمنني البورقيبي‬
‫والنوفمربي‪ ،‬وها هي اليوم تثكل �أبناءها من‬
‫جديد‪ .‬ما �أ�شبه اليوم بالبارحة ‪ ،‬جتد نف�سها قبل‬
‫الثورة وبعدها تعي�ش نف�س امل�أزق مع ال�سلطة‬
‫احلاكمة با�سم الثورة‪.‬‬
‫تزف جري�صة �شهيدها عبد الر�ؤوف اخلما�سي‬
‫الذي اغتالته يد الغدر البولي�سي بعد �أن مت تعنيفه‬
‫يف منطقة الأمن بال�سيجومي حتة الإغماء وبعد‬
‫�أيام معدودة تويف بنف�س اجلراح التي قتلت عمدا‬
‫العديد من �أبناء اجلهة بالإلقاء يف البحر �أو بر�صا�ص‬
‫الغدر كما‬
‫وفع مع الرفيق كمال ال�سبيعي و�سط الثمانينات‬
‫وتوفيق املرزوقي وغريهم كقري من �شهداء اجلهة‪.‬‬
‫اليوم يلتحق عبد الر�ؤوف اخلما�سي بقافلة �شهداء‬
‫�سيدي بوزيد والق�رصين وتالة والرقاب وغريها من‬
‫جهات الوطن‪.‬‬
‫اليوم تلتحق جري�صة بعديد اجلهات املنتف�ضة‬
‫احتجتجا على فقدان ع�رشات �أبناءها يف عر�ض‬
‫البحر ي�أ�سا من �أي �أفق �أرخم من الغرق وعلى‬
‫طريقة تعاطي احلكومة بالالمباالة واالن�شغال‬
‫بحملتها االنتخابية وت�صفية ح�سابتها ال�سيا�سية‬
‫�سواء مع �رشكائها يف �رسقة الثورة �أو مع معار�ضيها‬
‫من اللرباليني‪� ،‬أما املعار�ضة ال�شعبية اجلماهريية يف‬
‫الأرياف والأحياء واجلهات فهي تهم�شها وحتاول‬
‫تهمي�ش كل القوى ال�سيا�سية الراديكالية التي تتبنى‬
‫مطالبها يف الكرامة والت�شغيل واحلرية‪.‬‬
‫هذه جري�صة اليوم كما تون�س اليوم ‪ ،‬تون�س‬
‫كما تب�رش بها حركة النه�ضة بوزاراتها العدلية‬
‫والداخلية وبوزارة خقوق االن�سان ‪ ،‬هذه هي‬
‫العدالة االنتقالية التي تنعق بها اخلكومة‪ .‬جري�صة‬
‫تنتف�ض من جديد وت�ساهم مع غريها من املدن‬

‫واجلهات يف موا�صلة الثورة ختى �إ�سقاط هذه‬
‫احلكومة التي مل حتقق �أي من مطالب الثورة فقط‪،‬‬
‫بل تك�شف عن عداءها لل�شعب والثورة وتوا�صل‬
‫ب�أب�شع مما كان ميار�س بن علي‪ ،‬جري�صة تنتف�ض �صد‬
‫البولي�س والتعزيزات القمعية التي واجهت �إرادة‬
‫ت�شييع جنازة ال�شهيد بال�رضب والتنكيل والغاز‬
‫والر�صا�ص واملالحقات وااليقافات ق�صد الرتكيع‬
‫والتخويف والرتهيب‪،‬طالت �أغلب �أحياء املدينة‬
‫بعد �إ�رصار الأهايل وال�شباب على ت�شييع اجلنازة‬
‫مبا يليق بها ورف�ض ال�سلطات التي تريد �أن يدفن‬
‫ال�شهيد من قبل قوات البولي�س وك�أننا يف �أملانيا‬
‫الهتلريية‪ ،‬حتول اجلنازة �إىل م�سرية حا�شدة‪.‬‬
‫ـ من �أجل الإيقاف الفوري لكل املتورطني يف قتل‬
‫عبد الر�ؤوف اخلما�سي‬
‫ـ من �أجل �إطالق �رساح كل املوقوفني يف �أحداث‬
‫اجلري�صة وحما�سبة ال�سلط اجلهوية واملحلية (الواي‬
‫واملعتمد ورئ�س منطقة الأمن) على التنكيل‬
‫بالأهايل وترويع املواطنني والأطفال‪.‬‬
‫ـ من �أجل حماكمة القتلة ور�ؤ�سائهم يف وزارة‬
‫الداخلية وعلى ر�أ�سهم حبيب ال�صيد وعلي‬
‫لعري�ض‪.‬‬
‫ـ من �إدراج ر�ؤوف اخلما�سي �ضمن قائمة �شهداء‬
‫الثورة‬
‫ـ فلتتوا�صل التجمعات وامل�سريات واالعت�صامات‬
‫يف كامل مدن والية الكاف حتى حتقيق كل‬
‫هذه املطالب واال�ستعداد لتطوير �أ�ساليب جديدة‬
‫للن�ضال مثل اال�رضاب العام وحتويل االحتجاجات‬
‫�إىل مركز الوالية على غرار ما وقع يف �صفاق�س‬
‫و�سيدي بوزيد واحلن�شة‪.‬‬

‫اخلط الأمامي العدد التا�سع �أيلول ‪ - ٢٠١٢‬ال�صفحة ‪14‬‬

‫جلبري اال�شقر حول الثورة ال�سورية ‪:‬‬

‫بناء �شبكات مقاومة �شعبية تتبنى ميثاقاً دميقراطيا‬

‫القد�س العربي ‪ :‬خ�شى بع�ض الي�ساريني من �أ�سلمة الثورة‬
‫ال�سورية‪ ،‬مما دفع بهم �إىل معاداتها يف بع�ض الأحيان‪� ،‬أو‬
‫�إىل عدم الوقوف �إىل جانبها‪ .‬ما هو بر�أيك كمارك�سي‬
‫املوقف الذي يجب اتخاذه من الثورة ال�سورية؟‬
‫جلبري الأ�شقر‪ :‬بالطبع‪ ،‬كل من ي�ؤمن بالدميقراطية‪،‬‬
‫والدميقراطية تقت�ضي العلمنة ب�شكل بديهي‪،‬‬
‫يخ�شى من و�صول قوى دينية �أ�صولية ت�ستمد‬
‫مقد�سة‪ ،‬ولي�س من �سلطة‬
‫مرجعياتها من ن�صو�ص ّ‬
‫ال�شعب‪ .‬نخ�شى �أن تتحول االنتفا�ضة العربية‬
‫الكربى‪ ،‬التي علقنا عليها �آماال كبرية‪� ،‬إىل ردة‬
‫رجعية‪ .‬و هناك منوذج تاريخي لذلك‪ ،‬هو الثورة‬
‫الإيرانية التي بد�أت كثورة دميقراطية‪ ،‬ولكنها‬
‫حتولت �إىل دولة �أ�صولية‪ .‬وهذه اخل�شية طبيعية‬
‫ملن ي�ؤمن بالدميقراطية‪� .‬أ�ضف �إىل ذلك ان القوى‬
‫الأكرث ا�ستعداداً لتويل ال�سلطة يف هذه املرحلة هي‬
‫القوى الدينية‪ ،‬بعد غياب وتغييب القوى القومية‬
‫والي�سارية‪ .‬ولكن �أنا متفائل‪ ،‬بالرغم من كل ما‬

‫ن�شهده‪ .‬حيث هناك فارق �ضخم بني و�صول النيوليربالية �ش�أنها يف ذلك �ش�أن الأنظمة القائمة‬
‫اخلميني لل�سلطة‪ ،‬وبني و�صول الإ�سالميني �إليها �أو ال�ساقطة‪ .‬ولهذا ال�سبب �ست�ستمر ال�سريورة �إىل‬
‫يف االنتفا�ضة العربية‪ .‬فاخلميني كان زعيم الثورة حني الو�صول �إىل حل لهذا التناق�ض‪.‬‬
‫الإيرانية‪ ،‬وقائداً فعلي ًا لها‪ ،‬وهذا ال ينطبق على‬
‫احلركات الإ�سالمية‪ .‬فهي مل حترك الثورات العربية‪ ،‬القد�س العربي ‪ :‬هل ن�ستطيع تقدمي قراءة طبقية للثورة‬
‫بل التحقت بها‪ .‬كما �أن و�صولها لل�سلطة يرتافق ال�سورية؟‬
‫مع �شيوع الروح النقدية يف �أق�صى درجاتها لدى جلبري الأ�شقر ‪� :‬إذا كنت تق�صد قراءة الثورة‬
‫�صاف كال�رصاع‬
‫ال�شعب عموم ًا وال�شباب خ�صو�ص ًا كما نرى يف ال�سورية على �أنها �رصاع طبقات‬
‫ٍ‬
‫كل من تون�س وم�رص‪ .‬من ناحية ثانية‪ ،‬نحن ل�سنا بني العمال و الربجوازية‪ ،‬فال‪ .‬املعركة يف �سوريا‬
‫�أمام ثورة مكتملة‪ ،‬بل �أمام �سريورة ثورية طويلة هي �ضد ا�ستبداد وراثي‪ .‬واحلراك يجمع عماال‬
‫الأمد‪ ،‬قد تدوم �سنوات عديدة‪ ،‬حتركها تناق�ضات وفالحني وبرجوازيني �صغارا وحتى �أطيافا‬
‫�سيا�سية اجتماعية ‪ -‬اقت�صادية متمثلة يف عوائق من الربجوازية‪ .‬الثورة ال�سورية ثورة دميقراطية‬
‫التنمية الأ�سا�سية‪ .‬هذه العوائق مرتبطة بطبيعة بالدرجة الأوىل يف مرحلتها الراهنة‪ ،‬يف �إطار من‬
‫النظام ال�سيا�سي ‪ -‬االجتماعي القائم‪ ،‬ولي�س بق�رشة زخم يحركه التناق�ض االقت�صادي ‪ -‬االجتماعي‬
‫الف�ساد فح�سب التي ي�شري �إليها اجلميع‪ .‬واحلال الذي ذكرته‪� .‬أما حل ذلك التناق�ض يف املدى‬
‫�أن احلركات الإ�سالمية لي�س لديها برنامج جدي البعيد فال يتم �إال ب�إ�سقاط الرتكيبة الطبقية القائمة‪،‬‬
‫لتغيري ذلك‪ ،‬بل يبدو وا�ضح ًا من براجمها �أنها تعتنق واعتماد �سيا�سات تنموية حمورها الدولة لكن يف‬

‫اخلط الأمامي العدد التا�سع �أيلول ‪ - ٢٠١٢‬ال�صفحة ‪15‬‬
‫�إطار �شعبي دميقراطي ولي�س دكتاتوري ًا كما كان‬
‫يف ال�ستينات‪ .‬مع التخل�ص من اال�ستبداد‪� ،‬سوف‬
‫تظهر االن�شقاقات الطبقية يف ال�سريورة الثورية‬
‫ال حمال‪� .‬أما الآن‪ ،‬فرييد ال�شعب بكافة مكوناته‬
‫الطبقية التخل�ص من اال�ستبداد‪ .‬وكل من يعترب‬
‫نف�سه ي�ساري ًا‪ ،‬ال ميكن �إال �أن يكون �إىل جانب‬
‫ال�شعب ال�سوري يف ن�ضاله �ضد اال�ستبداد‪.‬‬
‫القد�س العربي ‪ :‬كان لك ر�أي ي�ؤكد على حتمية الع�سكرة‬
‫منذ فرتة مبكرة‪ .‬ملاذا؟‬
‫جلبري الأ�شقر‪� :‬أنظر �إىل م�رص و تون�س‪ ،‬حيث‬
‫جنحت ثورات �سلمية‪ .‬جاءت الدعوة لتحركات‬
‫‪ 25‬يناير يف م�رص تتويج ًا لإ�رضابات عمالية‬
‫عارمة والحتجاجات �سيا�سية خا�ضتها �أطراف‬
‫كحركة كفاية مع وجود هام يف ال�شارع لقوى‬
‫املعار�ضة الدينية املنظمة‪ .‬فكانت تظاهرات ‪25‬‬
‫يناير ال�رشارة التي فجرت برميل البارود‪ ،‬لكن‬
‫الن�ضاالت ال�سابقة هي التي �شكلت برميل البارود‬
‫هذا املوجود �سلف ًا‪� .‬أما يف �سوريا‪ ،‬فالقمع ال�شديد‬
‫كان ال�سبب الرئي�سي يف ت�أخر و�صول احلراك �إىل‬
‫املدن الرئي�سية‪ ،‬حيث مل يكن هناك �أي تراكم م�سبق‬
‫من �إ�رضابات وحتركات على طراز م�رص �أو تون�س‪،‬‬
‫ولي�س ب�سبب مواالة تلك املدن للنظام كما زعم‬
‫بع�ض النا�س‪ .‬ف�سبب ت�أخر و�صول الثورة �إىل دم�شق‬
‫وحلب‪ ،‬لي�س �أهمية قاعدة النظام االجتماعية يف‬
‫املدينتني بقدر ما هو االنت�شار الكثيف لقوى القمع‬
‫فيهما وغياب تراكم الن�ضاالت امل�سبق‪ .‬ن�أتي هنا‬
‫أحبذ الع�سكرة ‪ ،‬بل‬
‫ملو�ضوع الع�سكرة‪� .‬أنا ال � ّ‬
‫�أف�ضل ال�سريورات الثورية ال�سلمية‪ .‬فالع�سكرة‬
‫ت�ؤدي �إىل تدمري هائل‪ ،‬وميل �إىل االنحطاط يف‬
‫جانب املعار�ضة‪ ،‬وتهدد الدميقراطية النا�شئة‪ ،‬لأن‬
‫التنظيمات الع�سكرية غالب ًا ما تكون ال دميقراطية‪.‬‬
‫نوهت‬
‫ولكن‪ ،‬ومنذ فرتة مبكرة كما �أنت ذكرت‪ّ ،‬‬
‫مفر من ع�سكرة الثورة ال�سورية‪ .‬مع بدايات‬
‫ب�أنه ال ّ‬
‫ت�شكل جمموعات اجلي�ش احلر‪ ،‬دعا �أع�ضاء يف‬
‫املجل�س الوطني لتدخل ع�سكري خارجي مبا�رش‬
‫يتيح التحكم بالع�سكرة‪ ،‬وهي دعوة خطرية‬
‫�أعار�ضها‪ ،‬يف حني دعا �آخرون‪ ،‬خ�صو�ص ًا يف‬
‫هيئة التن�سيق‪� ،‬إىل ح�رص احلراك بالن�ضال ال�سلمي‬
‫مع �إدانة للع�سكرة‪ .‬وقد كان كال الر�أيني ينم عن‬
‫ق�صور ا�سرتاتيجي يف نظري‪ .‬فالنظام ال�سوري‬
‫يختلف اختالف ًا جذري ًا عن م�رص وتون�س‪ .‬يف‬
‫�سوريا وقبلها يف ليبيا يوجد ارتباط ع�ضوي بني‬
‫امل�ؤ�س�سة الع�سكرية والعائلة احلاكمة‪� .‬أما يف‬
‫م�رص وتون�س فمبارك وبن علي هما �إبنا امل�ؤ�س�سة‬
‫الع�سكرية ولي�سا �أربابها‪� .‬إعادة تركيب الدولة‪،‬‬
‫وبالأخ�ص قواها امل�سلحة‪ ،‬من قبل القذايف وحافظ‬
‫الأ�سد‪ ،‬جعلت �إ�سقاط النظامني �سلمي ًا وهم ًا‬
‫خال�ص ًا‪ .‬فحافظ الأ�سد �أعاد بناء القوى امل�سلحة‬
‫ال�سورية على �أ�س�س طائفية معروفة‪ .‬وقولنا هذا‬

‫لي�س �إدانة لطائفة معينة‪ ،‬بل ف�ضح لطائفية النظام‪.‬‬
‫واملطلوب لي�س ا�ستبدال طائفية ب�أخرى‪ ،‬بل �إعادة‬
‫بناء الدولة على �أ�س�س ال طائفية‪ .‬ال ميكن املراهنة‬
‫على تخلي وحدات النخبة الع�سكرية عن الطاغية‬
‫يف بلدان ك�سوريا وليبيا‪ .‬وال ميكن �إ�سقاط النظام‬
‫�سلمي ًا يف مثل هذه البلدان‪ .‬فالثورات كن�ضاالت‬
‫التحرير الوطني ال ميكنها جميع ًا �أن حترز االنت�صار‬
‫ب�شكل �سلمي‪ .‬واال�سرتاتيجية ال تُبنى على ما‬
‫يتمنى املرء‪ ،‬بل على ادراك لطبيعة الدولة‪ .‬لذا‬
‫قلت منذ البداية �إن �إ�سقاط النظام ال�سوري لن يتم‬
‫�إال باكفاح امل�سلح‪� .‬أما الدعوة للتدخل اخلارجي‬
‫فهي خطيئة‪ .‬و قد عددت خماطرها يف مداخلتي‬
‫يف �إجتماع املعار�ضة يف �ستوكهومل ومقايل املن�شور‬
‫يف جريدة الأخبار البريوتية‪ .‬واحلال �أن بع�ض تلك‬
‫املخاطر قد حدت بالدول الغربية نف�سها �إىل رف�ض‬
‫الع�سكرة بالأ�سا�س‪ .‬واحلكام الغربيون ممتع�ضون‬
‫ومتخوفون اليوم من امتداد تنظيم القاعدة يف‬
‫�سوريا‪ .‬و�إذا بد�أوا يفكرون الآن بالتدخل املبا�رش‪،‬‬
‫فلي�س كرمى لعيون ال�شعب ال�سوري‪ ،‬بل فقط‬
‫لتخوفهم من �أمثال القاعدة‪ .‬يف ليبيا �أي�ض ًا‪ ،‬كان‬
‫�سبب تدخلهم خوف مماثل من �إنفالت الأمور‪،‬‬
‫وحماولة لل�سيطرة على عملية التغيري‪ .‬وقد ف�شلت‬
‫املحاولة‪ .‬ثم هناك وهم ثالث يف �سوريا‪� ،‬أمريكي‬
‫امل�صدر‪ ،‬يتمثل يف حماولة طرح ما �سمي باحلل‬
‫اليمني‪ ،‬كما دعا �إليه �أوباما وغريه‪ .‬هذا يعني عقد‬
‫اتفاق مع عراب الأ�سد الرئي�سي‪� ،‬أي رو�سيا‪ ،‬كي‬
‫العراب ال�سعودي علي عبداهلل‬
‫تزيحه مثلما �أزاح ّ‬
‫�صالح‪ .‬وهذا وهم‪ .‬كما ذكرنا �سابق ًا‪� ،‬أجهزة‬
‫الدولة املركزية مرتبطة ع�ضوي ًا بالعائلة احلاكمة‬
‫يف �سوريا وبالرتكيبة الطائفية‪ ،‬ولي�س وارداً �أن‬
‫تتخلى عن ال�سلطة بدون �أن تُهزم حتى لو جرى‬
‫تنفيذ م�رسحية ان�سحاب ب�شار الأ�سد مثلما مت يف‬
‫اليمن مع علي عبداهلل �صالح‪ .‬الأوهام الثالثة �سببها‬
‫الق�صور اال�سرتاتيجي يف قراءة الواقع‪ ،‬والفوارق‬
‫بني �سوريا من جهة‪ ،‬وم�رص وتون�س وحتى اليمن‪،‬‬
‫من جهة �أخرى‪ .‬وقد �أدى هذا الق�صور �إىل تقاع�س‬
‫املعار�ضة ال�سورية عن املبادرة �إىل تنظيم الع�سكرة‬
‫على �أ�س�س �سليمة‪ .‬ويف نهاية املطاف‪ ،‬لن تنجح‬
‫الدميقراطية يف �سوريا �إال بك�رس جهاز ال�سلطة‪� ،‬أي‬
‫بتفكيك القوى الع�سكرية و�إعادة تركيبها على‬
‫�أ�س�س مغايرة ال طائفية وال دكتاتورية‪.‬‬

‫و�صفت باحلرب‬
‫طائفية �أو دينية‪ .‬لذلك عندما‬
‫ُ‬
‫الأهلية قبل �أكرث من �سنة ما �سوف يجري ال حمال‬
‫يف �سوريا‪ ،‬مل �أق�صد حرب ًا طائفية‪ ،‬بل كنت �أ�شري �إىل‬
‫حتمية ال�صدام الع�سكري الذي بدونه ال �سبيل �إىل‬
‫�إ�سقاط النظام ال�سوري‪ .‬من ناحية �أخرى‪ ،‬فالنظام‬
‫�سعى وي�سعى لإ�شعال حرب طائفية‪ ،‬ي�ساعده‬
‫بع�ض القوى الرجعية يف املعار�ضة‪ .‬فقد ر�أينا كيف‬
‫اتهم النظام منذ اليوم الأول جماعات �سلفية �أو‬
‫القاعدة بتحريك الثورة‪ .‬ويف تلك الدعاية ر�سالة‬
‫مزدوجة‪ ،‬للأقليات من جهة‪ ،‬ولل�سنة العاديني‬
‫الذين يرف�ضون الوهابية من جهة �أخرى‪ ،‬ناهيك‬
‫بالر�سالة الثالثة املوجهة �إىل الدول الغربية‪ .‬يف‬
‫الواقع‪ ،‬كلما طال �أمد ال�رصاع‪ ،‬كلما زاد زخم‬
‫القوى الطائفية‪ .‬وال بد لتدارك االجنرار �إىل املنطق‬
‫الطائفي من خالل تب ّني املعار�ضة ملوقف �صارم‬
‫من الدعوات الطائفية‪ .‬يف املقابل‪ ،‬جاءت الدعوة‬
‫ل�سلمية احلراك بحجة التحذير من الطائفية‪ ،‬على‬
‫طريقة بع�ض الي�سار ال�سوري‪ ،‬مرتافقة مع الدعوة‬
‫�إىل حوار مع النظام‪ .‬وكان وا�ضح ًا بالأ�سا�س �أن‬
‫هذه الدعوات لن حتقق �شيئ ًا‪ .‬كان ينبغي �أن يكون‬
‫للقوى الي�سارية موقف جذري منذ بداية احلراك‪،‬‬
‫�أي الدعوة لإ�سقاط النظام ولي�س للحوار املوهوم‬
‫معه‪ .‬مع احرتامي العميق و�صداقتي لبع�ض منا�ضلي‬
‫الي�سار ال�سوري‪� ،‬إال ان مواقفهم كانت وما تزال‬
‫خطب ًا يف ال�صحراء‪.‬‬

‫القد�س العربي‪ :‬من ناحية �أخرى‪� ،‬أال ت�ؤدي ع�سكرة‬
‫الثورة �إىل تغييب الطابع اجلماهريي ال�سلمي؟‬
‫جلبري اال�شقر‪ :‬لقد �سبق وقلت �إن املع�ضلة‬
‫اال�سرتاتيجية الرئي�سة للثورة ال�سورية هي كيفية‬
‫اجلمع بني احلراك اجلماهريي ال�سلمي والكفاح‬
‫امل�سلح‪ .‬فمن غري املعقول‪ ،‬يف تركيبة نظام كالنظام‬
‫ال�سوري‪� ،‬أن ي�ستمر الن�ضال �سلمي ًا �إىل الأبد‪ .‬هذا‬
‫يعني الدعوة ال�ستمرار نحر املتظاهرين ال�سلميني‬
‫كاخلراف ب�شكل يومي‪ .‬وهذه مع�ضلة كال�سيكية‬
‫يف الثورات ال�شعبية �ضد �أنظمة ا�ستبدادية ال ترتدد‬
‫يف القتل‪ .‬فيتحتم خلق ذراع م�سلحة للثورة حتمي‬
‫احلراك ال�سلمي‪ ،‬ومتار�س حرب ع�صابات �ضد‬
‫قوى ال�سلطة و�شبيحتها‪� .‬أما االنزالق �إىل حرب‬
‫طائفية فمن �ش�أنه �أن ي�ؤدي �إىل �إطالة �أمد ال�رصاع‬
‫وتو�سيع قاعدة نظام الأ�سد بدل ت�ضييقها‪ .‬احلل‬
‫هو يف بناء �شبكات مقاومة �شعبية تتبنى ميثاق ًا‬
‫القد�س العربي‪ :‬يرى البع�ض �أن الع�سكرة �سوف ت�ؤدي �إىل دميوقراطي ًا ينبذ الطائفية وقد ر�أينا بوادر ذلك‪ .‬هذا‬
‫حرب �أهلية‪ .‬هل دخلت �سوريا مرحلة احلرب الأهلية؟ �أمر م�صريي بالن�سبة مل�ستقبل الثورة والدولة يف‬
‫جلبري اال�شقر‪ :‬بالطبع‪ ،‬ومنذ �أ�شهر عديدة‪ .‬لكن �سوريا‪.‬‬
‫احلرب الأهلية ال تعني احلرب الطائفية‪ .‬احلرب‬
‫�أجرى املقابلة عدي الزعبي‬
‫الأهلية هي �أي �رصاع م�سلح بني �أهل املجتمع‬
‫الواحد كاحلرب الأهلية يف �إ�سبانيا الثالثينات‪،‬‬
‫القد�س العربي‬
‫�أو فرن�سا بعد ثورة ‪� ،1789‬أو رو�سيا بعد ثورة‬
‫االربعاء ‪� 29‬آب (�أغ�سط�س) ‪2012‬‬
‫‪ .1917‬فلي�ست احلروب الأهلية بال�رضورة حروب ًا‬

‫اخلط الأمامي العدد التا�سع �أيلول ‪ - ٢٠١٢‬ال�صفحة ‪16‬‬

‫الثورة ال�سورية والفل�سطينيون يف �سوريا‬
‫بو�صفها ق�ضية عادلة‪ ,‬ت�سكن امل�س�ألة الفل�سطينية‬
‫�أي�ضا‪ ,‬يف لب الثورات العربية اجلارية من �أجل احلرية‬
‫والعدالة‪ ,‬بالرغم من ان �شعاراتها املعهودة مل تتقدم‬
‫يافطات الثورات ومل ي�صدح هدير هتافاتها بتلك‬
‫ال�شعارات‪ .‬لعل ذلك من دهاء الأ�شياء ومكرها‪,‬‬
‫فلكل �شيء مكانه وزمانه املنا�سبان‪ ,‬ومن جهتها‬
‫دخلت امل�س�ألة الفل�سطينية ذاتها منذ مدة لي�ست‬
‫بالق�صرية يف حاالت ا�ستع�صاء‪ ,‬متعددة الإجتاهات‬
‫والأ�سباب‪ ,‬ويحتاج الكثري من �إ�سرتاتيجياتها‬
‫اىل اعادة �صياغة على الأقل‪ ,‬وجانب العالقات‬
‫الفل�سطينية ــ العربية بحاجة اىل تعديالت جذرية‬
‫على �ضوء االرها�صات الواعدة التي فتحتها‬
‫وتفتحتها هذه الثورات ‪ ,‬وت�أخذ باحل�سبان املعطيات‬
‫التاريخية املت�شعبة يف الوقت الراهن‪.‬‬
‫لي�س م�ستغربا يف الأزمنة الثورية ان ت�سبق املمار�سة‬
‫العملية الوعي ال�سائد ب�أ�شواط‪ .‬والثورة ال�سورية‬
‫تغ�ص مبثل هذه احلاالت التي نخ�ص منها ذلك‬
‫ال�رشوع التلقائي لقطاعات �شعبية وافرة من‬
‫الفل�سطينيني املقيمني يف �سوريا للم�شاركة يف‬
‫الثورة‪ ,‬وذلك و�سط غياب �شبه تام خلطوط فكرية‬
‫ت�صادق على تلك املمار�سة وت�سهم يف بلورتها‪.‬‬
‫وكذلك و�سط غياب تام ل ّأي تغطية �سيا�سية من قبل‬
‫التنظيمات الفل�سطينية التي مازالت على قيد احلياة‪.‬‬

‫الفل�سطينييون يف �سوريا‬

‫ان الفل�سطينيني يف �سوريا هم باخت�صار جز ٌء من‬
‫الن�سيج االجتماعي والوجداين لل�شعب ال�سوري‪,‬‬
‫يتوزع على خارطته الطبقية وعلى البنى االقت�صادية‬
‫ـ االجتماعية‪ ,‬يخ�ضع اىل نف�س املعاناة ويحمل‬
‫وتر�سمه اال�صطفافات املو�ضوعية‬
‫ذات التطلعات‪ّ ,‬‬
‫التي حتدثها الإنعطافة التاريخية ل�شعب �رشع‬
‫بالثورة‪ ,‬نعني �أغلبية م�ؤيدة للثورة العظيمة‪ ,‬اىل‬
‫جانب فئات من املرتددين‪ ,‬و�أخرون ممن ي�ؤيدون‬
‫نظام اخلزي والعار‪.‬‬
‫انخرط الفل�سطينيون املقيمون يف �سوريا على‬
‫امل�ستوى العملي وامليداين يف الن�ضاالت ال�شعبية‬
‫للثورة ال�سورية منذ اليوم الأول لإندالعها �أوا�سط‬
‫�آذار من العام املا�ضي يف درعا‪ ,‬بدون تردد‪� ,‬أو‬
‫�إيحاء من اية جهة‪ .‬وخميم درعا طاله ن�صيبه من‬
‫التدمري‪ ,‬وهو حاليا �شبه خال من �سكانه الذين‬
‫وهجروا‪ .‬كما �ساهم الفل�سطينييون‬
‫قُتلوا و�أُعتقلوا ُ‬
‫يف عموم �سوريا يف خمتلف فعاليات الثورة‪ ,‬و�سقط‬
‫منهم عدد مرتفع من ال�ضحايا من قتلى ــ حوايل‬
‫‪ 350‬ــ وجرحى و ُمعتقلني‪.‬‬
‫ظلت هذه امل�ساهمات الفل�سطينية بعيدة عن‬
‫الأ�ضواء الإعالمية‪� ,‬إذ ان ا�صحابها يقومون فيها‬

‫بو�صفهم �سوريني‪ .‬ومن املفارقة ان يلتقي هذا‬
‫ال�سبب الوجيه مع �أ�سباب �أخرى على خلفيات‬
‫معادية للثورة‪ ,‬و�أخرى تعاين من �إرتباك املوقف‬
‫وتتعلق بوهم بناء جزيرة حيادية حتوز على ر�ضا‬
‫النظام ور�ضا الثورة‪ .‬اذاّ مل ت�أخذ هذه امل�شاركات‬
‫�شكال مناطقيا‪� ,‬أي مل تنطلق من املخيمات ذات‬
‫الغالبية الفل�سطينية‪ ,‬لأ�سباب �ستت�ضح يف ال�سياق‬
‫الالحق‪ ,‬بل ح�صلت من �أماكن اخرى للتظاهر‪,‬‬
‫بعيدة �أوحماذية تتداخل فيها اجليوب ال�سكنية‪.‬‬
‫وحتت وط�أة احلالة امل�أ�ساوية التي ت�صيب �سوريا‬
‫ب�سبب عمليات النزوح الداخلي للأهايل‪ ,‬هربا‬
‫من املوت والدمار والذعر الذي تزرعه ع�سكرية‬
‫العار يف عموم املدن ال�سورية امل�ؤيدة للثورة‪,‬‬
‫�ساهمت املناطق الأمنة ن�سبيا‪ ,‬قُل الأقل خطرا‪,‬‬
‫يف تقدمي العون و�سجلت �أعلى الدرجات يف‬
‫التكافل االجتماعي‪ .‬من هذه املناطق خميم الريموك‬
‫وقبله خميم حم�ص‪ ,‬التي ن�ش�أت فيها �أي�ضا ظواهر‬
‫الت�سيري الذاتي التي ينتظم فيها ال�شابات وال�شباب‬
‫املتطوعني يف ع�رشات املبادرات ب�إ�سماء متعددة‪.‬‬
‫بالقوة طرد امل�شيعون ال�ساخطون قادة‬
‫للف�صائل الفل�سطينية خارج اجلنازات التي �سارت‬
‫يف الريموك يف حزيران ‪� ,2011‬إثر �سقوط �ضحايا‬
‫من ال�شابات وال�شباب يف م�سريات نحو اجلوالن‬
‫املحتل‪ ,‬و�سعت الف�صائل الفل�سطينية اىل توظيفها‬
‫�ضد الثورة ول�صالح النظام‪.‬‬
‫يف �أوائل متوز الفائت حيث �شهدت دم�شق‬
‫و�ضواحيها نقلة هائلة يف حراك الثورة‪ ,‬وعلى‬
‫خلفية رد الفعل على اغتيال �سبع ع�رشة جندي‬
‫فل�سطيني رف�ضوا امل�شاركة يف قمع الثورة‪ ,‬انطلقت‬
‫يوم ‪ 14‬متوز يف و�سط خميم الريموك مظاهرة عارمة‪,‬‬
‫كانت من اكرب تظاهرات دم�شق‪ .‬غلبت هتافاتها‬
‫�شعار «واحد واحد واحد �سوري وفل�سطيني‬
‫واحد»‪ ,‬ونادت با�سقاط الف�صائل و�شجبت احمد‬
‫جرييل ومنظمته و�شبيحته‪ ,‬ومل يغب عنها �شعار‬
‫الثورة ال�سورية «ال�شعب يريد ا�سقاط النظام»‪.‬‬
‫قبل ذلك جرت حماوالت عدة للتظاهر يف‬
‫قلب خميم الريموك‪ ,‬جنحت‪� ,‬شبيحة احمد جرييل‬
‫و�شبيحة من بقايا منظمة ال�صاعقة و�شبيحة جدد‪,‬‬
‫يف قمعها وتفريقها‪ ,‬الن زخمها كان �ضعيفا مل‬
‫ي�شتد بعد‪ .‬بينما ت�شهد الأ�شهر الثالث الأخرية‬
‫�إرتفاعا يف م�ستوى التفاعل مع الثورة‪ ,‬يرتافق‬
‫مع عمليات ق�صف �إجرامية متواترة‪ ,‬على �أحياء‬
‫يف الريموك‪� ,‬أوقعت ع�رشات ال�ضحايا‪ ,‬وذلك يف‬
‫ظل الت�صاعد اخلطري ل�سيا�سة النظام يف نفي ال�شعب‬
‫ال�سوري عن طريق القتل وتدمري امل�ساكن وتعميم‬
‫حاالت الرعب والذعر وما تُولده من نزوح‬

‫وتهجريوت�رشيد‪.‬‬
‫ال ميكن ا�ستي�ضاح هذه امل�شاركة الفل�سطينية‬
‫يف �شكلها وحجمها وا�سلوبها‪ ,‬من خالل البحث‬
‫يف اجلينات اخلا�صة باالفراد الفل�سطينيني‪ .‬وال من‬
‫خالل ثقب اخل�صو�صية الوطنية للفل�سطينيني‪.‬‬
‫وحدها املقدمات واال�سباب الفعلية التي دفعت‬
‫بال�شعب ال�سوري للثورة‪ ,‬وحقيقة ان الفل�سطينيني‬
‫يف �سوريا هم جزء من ال�شعب ال�سوري‪ ,‬كما‬
‫ذكرنا يف بداية هذه الفقرة‪ ,‬هي التي ميكن ان‬
‫تقدم تو�ضيحا لل�سلوك الكفاحي لهم‪ ,‬الذي ال‬
‫يجد تعار�ضا بني اخل�صو�صية الفل�سطينية والثورة‪,‬‬
‫وتك�شف يف ذات الوقت االفتعال املق�صود‬
‫وامل�شبوه وامل�ضلل لتعار�ض بينهما‪.‬‬
‫الفل�سطينيون يف �سوريا ــ بعبارة �أكرث دقة و�صدقا‬
‫املواطنون ال�سوريون من �أ�صل فل�سطيني ــ الذين‬
‫يقيمون فيها لأكرث من ن�صف قرن‪ ,‬مع اوالدهم‬
‫واحفادهم وي�شكلون حوايل ‪ %2‬من ال�سكان‪ ,‬هم‬
‫�أحد املكونات ال�سورية‪ ,‬اندجموا اثر نزوحهم بعد‬
‫النكبة يف املجتمع ال�سوري‪ ,‬حديث الت�شكل �آنذاك‪,‬‬
‫و�ساعد يف اندماجهم‪ ,‬عالوة على اجلذر الثقايف‬
‫والوجداين امل�شرتك‪ ,‬تعاطي احلكومة ال�سورية معهم‬
‫يف العام ‪ ,1949‬حيث مت م�ساواتهم مع املواطنني‬
‫ال�سوريني يف احلقوق والواجبات‪ ,‬ومار�سوا �شتى‬
‫الوظائف واالعمال‪ ,‬مبا فيها االلتحاق باجلي�ش‬
‫والقوات امل�سلحة‪ ,‬مت تنظيم التعامل فيما بعد يف‬
‫قوانني ر�سمية‪� ,‬صدرت من قبل حكومة «�شكري‬
‫القوتلي» يف العام ‪ 1956‬ون�صت على امل�ساواة‬
‫التامة يف املواطنة بني ال�سوريني والفل�سطينيني وذلك‬
‫عدا حق االنتخاب والرت�شيح للربملان‪ ,‬اىل جانب‬
‫االحتفاظ باجلن�سية الفل�سطينية‪.‬‬
‫يبلغ عدد الفل�سطينيني املقيمني يف �سوريا‬
‫حوايل ‪ 600‬الف‪ ,‬يتوزعون على عدة خميمات‬
‫‪ %42‬يف خميم الريموك‪ %38 ,‬يف �ضواحي‬
‫دم�شق وريفها و ‪ %20‬يف بقية املحافظات‪ .‬وخميم‬
‫الريموك الذي مل يبقى له من �صفات املخيم �سوى‬
‫اال�سم‪ ,‬يتداخل مع التو�سعات ال�سكانية ال�ضخمة‪,‬‬
‫احياء الت�ضامن واحلجر اال�سود و�شارع العري�ضة‬
‫وحي التقدم‪ .‬ال ي�ستطيع املراقب فيه التمييز بني‬
‫فل�سطيني و�سوري‪ ,‬و يحتوي على ا�سواق وحمال‬
‫جتارية يق�صدها �سكان دم�شق و�ضواحيها وتتم فيها‬
‫ا�ضخم عمليات الت�سوق يف العا�صمة دم�شق تذكر‬
‫باال�سواق الكربى العريقة يف دم�شق وحلب‪.‬‬
‫ومبنا�سبة ذكر مو�ضوع االندماج‪ ,‬ال ميكن‬
‫القفز عن حقيقة هي اال�صل وهي الأهم‪ ,‬ميكن‬
‫التعرف عليها يف العرف ال�شعبي وتتج�سد يف‬
‫ال�شعب ال�سوري بالتحديد‪ ,‬الذي ا�ستوعب‬

‫اخلط الأمامي العدد التا�سع �أيلول ‪ - ٢٠١٢‬ال�صفحة ‪17‬‬
‫نحوح�ضاري‪ ,‬ون�ضايل معطاء‪,‬‬
‫الفل�سطينني على ٍ‬
‫ي�صعب و�صفه فعال‪ ,‬وجعل الفل�سطينيني يكنون‬
‫ع�شقا هائال ل�سوريا ال�شعب و�سوريا الفكرة‪,‬‬
‫ع�شقا ي�ضاهي ع�شقهم للوطن ال�ضائع فل�سطني‪,‬‬
‫ع�شقا لل�سوري الذي عمد العالقة ال�سوريةـ‬
‫الفل�سطينية بالكفاح والت�ضحيات يف كل مفا�صل‬
‫ال�رصاع العربي ـ ال�صهيوين منذ عز الدين الق�سام‬
‫حتى يومنا احلا�رض‪.‬‬
‫لقد ا�صبح الفل�سطينيون يف �سورية يتماهون‬
‫مع الهوية ال�سورية‪� ,‬أحيانا كثرية يف �رسهم‪ ,‬خوفا‬
‫من ان تت�أذى مكانة فل�سطني يف �صدورهم‪ ,‬ولرمبا‬
‫متنع ّا ب�سبب من عقدة «ال�ضيف» التي ميكن ان‬
‫تلوي الذراع‪ ,‬ويف احيان اخرى يعلنون �سوريتهم‬
‫ب�شكل «�سافر»‪ ,‬كما يفعل ذلك االف ال�شباب‬
‫يف تعبري �رصيح و�صادق عن الذات‪ ,‬ال يكرتث‬
‫لتربير ولي�س لديه الرغبة يف ا�ضاعة الوقت للبحث‬
‫عنه‪ .‬احلال امللمو�س هذا �سوف لن يجد تف�سريا‬
‫من�سجما ي�رشعنه‪ ,‬قبل �رضب جملة من املفاهيم‬
‫املتعلقة مبفهوم املواطنة ‪ .‬فما زال ع�صيا على التفهم‬
‫ورمبا الفهم‪ ,‬ان يحمل الفل�سطيني جن�سية البلد‬
‫الذي يقيم فيه‪ ,‬اذا كان ذلك البلد عربيا‪ ,‬بينما ينظر‬
‫ب�شكل عادي اىل الفل�سطيني الذي يحمل اجلن�سية‬
‫ال�سوي�رسية او االمريكية اوغريها من دول الغرب‪,‬‬
‫وي�ستطيع بنف�س الوقت ان يتم�سك بفل�سطينيته‬
‫وعدالة ق�ضيته مبا فيها حق العودة ‪.‬‬
‫ال�رشوط االجتماعية واملادية حلياة الفل�سطينيني‬
‫تختلف من خميم اىل اخر‪ ,‬ويف املخيم الواحد‬
‫تختلف من �رشيحة اىل اخرى‪.‬‬
‫اخل�صو�صية الفل�سطينية ال تنتهي �شجونها‪ ,‬وترتك‬
‫�أثارها بالطبع على ممار�سة الفرد املندمج يف املجتمع‬
‫ال�سوري‪.‬‬

‫املنظمات الفل�سطينية والثورة ال�سورية‬

‫عندما ارتكب النظام ال�سوري يف بداية الثورة يف‬
‫درعا عمليات قتل ترقى اىل جرائم �ضد االن�سانية‬
‫بحق ال�شعب ال�سوري‪ ,‬امتنعت كافة الف�صائل‬
‫الفل�سطينية عن ادانة النظام ال�سوري القرتافه تلك‬
‫اجلرائم‪ .‬ذلك املوقف النذل و امل�شني يف�ضح طرق‬
‫التعاطي الر�سمي الفل�سطيني ازاء الثورة من اولها‪.‬‬
‫فحجم القتل والتدمري والتهجريالذي ما زال يطال‬
‫ال�شعب ال�سوري من قبل النظام‪ ,‬والذي فاق مبرات‬
‫ما تعر�ض له الفل�سطينيون ابان النكبة‪ ,‬مل يدعو تلك‬
‫الف�صائل الدانة النظام‪ .‬فماذا بعد‪.‬‬
‫ال يبدو ان دفق الثورة �سينت�شل التنظيمات‬
‫الفل�سطينية من غرقها يف االنتهازية واالفال�س‬
‫التاريخي‪ ,‬الذي يتجلى يف العجز املزمن عن‬
‫التقدم يف العمل الوطني‪ ,‬بل يف التحول اىل جزء‬
‫من ا�ستع�صاءاته‪ .‬وباتت هذه التنظيمات تتوزع‪,‬‬
‫وتتعي�ش على الوالءات العربية الر�سمية م�ضافة‬
‫اليها االيرانية‪ ,‬تتقيد ب�إراداتها وايراداتها ال�سيا�سية‬

‫واملالية‪ ,‬وت�أخذ على عاتقها امل�ساهمة يف تطويع ابناء فل�سطيني‪ .‬ماذا بقي للتنظيمات الفل�سطينية من‬
‫ال�شعب الفل�سطيني يف ال�ساحات املتعددة لالنظمة دور �سوى التغطية على ممار�سات النظام‪ .‬واال�رضار‬
‫العربية‪ ,‬ح�سب الطلب طبعا‪ .‬وحتاول من اجل بكفاح ال�شعب الفل�سطيني وبالثورة ال�سورية‪.‬‬
‫ا�ستمالتهم وعزلهم عن املناخات اجلارفة للثورة‬
‫توظيف ال�شعارات الوطنية واحياء احل�سا�سيات‬
‫توقعات وتقييم‬
‫واال�ستفادة من املخاوف وذلك يف تخبط ّ‬
‫مركب ال نذيع �رسا عندما نتحدث عن حال امل�شاركة التي‬
‫من املزاودة والت�ضليل وافراغ املفاهيم وجتويفها‪ .‬يقوم بها الفل�سطينيون املقيمني يف �سوريا فالنظام‬
‫ح�سب نهج الف�صائل الفل�سطينية ت�صبح امل�شاركة ال�سوري يعلم‪ ,‬هو وخمابراته‪ ,‬جيدا بهذه امل�شاركة‬
‫بالثورة «انحرافا عن امل�سار الوطني الفل�سطيني»‪ .‬وحجمها‪ ,‬و ُيكظم الغيظ‪ ,‬وما هي من �صفاته امنا‬
‫جتمع الر�سمية الفل�سطينية على �شعار احلياد والن�أي ل�سبب ا�سا�سي هو ال�ضعف الذي احلقته به الثورة‬
‫بالنف�س واعتبار الثورة ال�سورية �ش�أنا داخليا‪ ,‬وفق ال�سورية العظيمة اذ ردعته عن ا�ستخدامهم ككب�ش‬
‫منطق يعترب الفل�سطينيني ال�سوريني طرفا خارجيا‪ ,‬فداء‪ ,‬كما �أو�شت عبارات بثينة �شعبان وا�شاراتها‬
‫وت�ستح�رض من الذاكرة الفل�سطينية حمنا قا�سية مر يف ت�رصيحاتها مع بداية الثورة‪ .‬وجعلته الي�ستطيع‬
‫بها الفل�سطينيون‪ ,‬كانت هي ال�سبب الرئي�س فيها‪ ,‬اال�ستغناء عن ورقة «املمانعة» و«املقاومة»‪ .‬انه‪,‬‬
‫مثل حالة الكويت والعراق عندما زجت بهم يف �أي النظام احلاقد‪ ,‬يتح ّلف ويتحني الفر�صة للبط�ش‬
‫حماور ال�رصاع العربي الر�سمي‪ .‬وتنادي بالوحدة مبخيم الريموك ان كان ذلك مبقدوره‪ ,‬وكفاتورة‬
‫الوطنية وك�أنّ دعم الثورة ال�سورية عرثة يف وجه �صغرية على احل�ساب‪ ,‬يق�صف مناطق مكتظة‬
‫الوحدة الوطنية ولي�ست هي العرثة‪.‬‬
‫بال�سكان يف و�سط خميم الريموك‪ ,‬وقام �شبيحته‬
‫�أواخر متوز الفائت �صدر بيان عن �ست ع�رشة بال�سطو على بع�ض املحال التجارية‪ ,‬وذلك يف‬
‫منظمة فل�سطينية‪ ,‬يكثف فيه املوقف العام امل�شرتك حماولة يائ�سة متعددة الوجوه‪ :‬ا�ستقطابية جتهد خللق‬
‫لتلك التنظيمات جتاه الثورة ال�سورية‪ ,‬وهوموقف مناخ معاد للمقاومة ال�شعبية امل�سلحة‪ ,‬وردعيةـ‬
‫ينكر الثورة‪ ,‬ويكرراالفكار ال�سابقة‪ ,‬ويتمنى وقائية‪ ,‬لوقف التنامي املو�ضوعي للحالة امل�ؤيدة‬
‫ل�سوريا احلى االمنيات‪ .‬وال يفوته التذكري بكرم للثورة يف هذه الكتلة الب�رشية ال�ضخمة املت�شابكة‬
‫ال�ضيافة ال�سوري‪ ,‬الذي ال ندري ملن يريد ت�سديده؟ مع جوارها يف ال�ضاحية اجلنوبية لدم�شق‪ ...‬لقد‬
‫لنظام الطغمة ام لل�شعب ال�سوري!‪.‬‬
‫باتت املواجهة احلا�سمة م�س�ألة وقت ال حمالة‪ ,‬وقد‬
‫عدد من الظواهر ال�شعبية التي �أفرزتها الثورة يعجل بها �أحد اطراف ال�رصاع‪ .‬وال ت�ستطيع‬
‫ال�سورية‪ ,‬وغالبيتها من الفل�سطينني‪ ،‬رف�ضت هذا دعوات الوقوف على احلياد ‪,‬بني الثورة والطغمة‬
‫املوقف فاو�ضحت يف ردها على البيان‪« ،‬الذي احلاكمة‪ ,‬اطفاء لهيبه الذي يعلو ويقرتب وي�صل‬
‫يح�صل يف �سوريا ثورة �شعب عظيم �ضد طغاة اىل كل مكان‪ .‬من غري الوارد ان ير�ضخ ال�شعب‬
‫الأ�سد» وختمت بيانها بال�شعار الذي ت�صدر جميع ال�سوري الثائر الرادة النظام الآفل‪ .‬بل �سيوا�صل‬
‫املظاهرات ال�شعبية يف املخيمات‪ ,‬واحد واحد الثورة �ضد نظام الطغمة احلاكمة التي اوغلت يف‬
‫واحد فل�سطيني و�سوري واحد‪.‬‬
‫اذالله وافقاره والتنكيل بابنائه‪ .‬ونظام الطغمة‬
‫منظمة‬
‫يف‬
‫يتمثل‬
‫احط حاالت املوقف الر�سمي‬
‫احلاكمة ت�رص على امل�ضي يف حربها املعلنة �ضد‬
‫أعدت ال�شعب الثائر‪ ,‬ويرتتب على ذلك اثمانا باهظة‪.‬‬
‫«�أحمد جربيل» ـ القيادة العامة‪ ,‬التي � ّ‬
‫ُ‬
‫ميل�شيات ا�ضافية مهمتها قمع الن�شاطات ال�شعبية لقد دخلت الثورة‪ ,‬و�أدخلت يف م�سارات خمتلفة‬
‫للثورة يف املخيمات على االقل‪ ,‬وتروج العالم منها ما هو خطري وي�ستدعي اعرتا�ضه والت�صدي‬
‫النظام يف انكار الثورة ال�سورية واعتبارها ذراعا له‪ ,‬وت�شتد احلاجة لكل ا�شكال امل�ساهمة‪ ,‬امليدانية‬
‫لي�س اال‪ ,‬لعدو خارجي ينبغي االجهاز عليه‪ .‬وهي وال�سيا�سية واالن�سانية‪ ,‬يف دعم الثورة‪ ,‬وت�صويب‬
‫بذلك تتوج دورها املعهود منذ عقود‪ ,‬كوكيل �شطحاتها‪ ,‬يرجع حتديد موقف الفل�سطينيني‬
‫للنظام ال�سوري وطغمته احلاكمة‪.‬‬
‫ال�سوريني وموقعم يف الثورة ال�سورية اىل �شبابهم‬
‫اغلب الف�صائل االخرى ال تنبذ منظمة جربيل امل�ؤيدون للثورة‪ ,‬الذين مبمار�ستهم العملية‬
‫وت�ستخدم عبارات عائمة ك�أن تُدين وت�ستنكر �سبقوا املثقفني وف�ضحوهم‪ ,‬الينق�صهم احلما�س‪,‬‬
‫ب�شدة الق�صف الذي تعر�ض له الريموك م�ؤخرا وراكموا خربة ووعيا يف غ�ضون الثورة‪ ,‬تتجلى‬
‫و�أودى بحياة اكرث من ع�رشين �ضحية من غري ان فيها الدقة واالح�سا�س العايل بامل�س�ؤولية وذلك‬
‫جتر�أ على ذكر الفاعل‪ .‬حتاول اجلمع امل�ستحيل يف حتديد حجم امل�شاركة وم�ستواها و�شكلها‬
‫بني ا�سرت�ضاء النظام وبني ا�ستمالة الثورة‪ ,‬تتملق ومكانها وزمانها‪ .‬وبان�سجام مع ايقاعات الثورة‬
‫النقي�ضني لتخ�رسهما معا‪ ,‬النظام الفا�شي الذي وم�ستلزمات دعمها‪.‬‬
‫يريد موقفا فل�سطينيا اىل جانبه يف حربه �ضد �شعبه‪,‬‬
‫والثورة الهائلة التي ال حتدث يف بالد الواق الواق‪,‬‬
‫ريا�ض عودة‬
‫بل يف �سوريا‪ ,‬وقد انخرط بها املواطنون من ا�صل‬
‫‪2012/9/18‬‬

‫اخلط الأمامي العدد التا�سع �أيلول ‪ - ٢٠١٢‬ال�صفحة ‪18‬‬

‫ا�سبانيا‪ ،‬بعد ‪� 25‬سبتمرب‪:‬‬
‫موا�صلة �ضغط ال�شارع حتى �إ�سقاط احلكومة‪ .‬احلل الفوري‬
‫للجهاز البولي�سي ملكافحة ال�شغب‬

‫بيان الي�سار الإ�سباين املناه�ض للر�أ�سمالية‬
‫كان يوم ‪� 25‬سبتمرب يوما ن�ضاليا منوذجيا‪� ،‬إذ‬
‫رغم ما فر�ضت حكومة راخوي من ح�صار بولي�سي‬
‫غري م�سبوق منذ عقود‪ ،‬لبى �آالف الأ�شخا�ص النداء‬
‫و التزموا باملواعيد التي حددتها تن�سيقية ‪� 25‬سبتمرب‬
‫و مثيالتها يف امليدان بهدف حما�رصة جمل�س النواب و‬
‫الإثبات للم�سئولني ال�سيا�سيني �أن ال�سخط ال�شعبي يف‬
‫ت�صاعد و �أن �صالحية �أكاذيبهم قد انتهت‪.‬‬
‫لقد زالت منذ �أواخر اغ�سط�س املا�ضي كل‬
‫ال�شكوك التي �أثارتها الدعوة الحتالل املجل�س‪ ،‬عندما‬
‫ات�ضحت الأهداف‪ .‬فقد جمع موعدا با�سيو ديل برادو‬
‫و �ساحة ا�سبانيا �آالف الأ�شخا�ص الذين تظاهروا �سلميا‬
‫حتى نيبتونو(مكان مبدريد) حيث كانت اال�ستفزازات‬
‫و �أعمال العنف البولي�سية ما ميز الليلة‪ .‬حيث يعد‬
‫ا�ستعمال الر�صا�ص املطاطي با�سبانيا �شيئا عاديا رغم‬
‫منعه ببلدان االحتاد الأوربي‪ .‬و قد بينت ا�رشطة الفيديو‬
‫بو�ضوح وح�شية قوى مكافحة ال�شغب‪ ،‬و التي تعد‬
‫فرقة نخبوية تتقن جيدا كيف ته�شم عظام النا�س‪ ،‬و‬
‫كيف تدعي �إ�صابة عنا�رص يف �صفوفها و كيف تنفي‬
‫تعر�ض كل من اعتقلت للتعذيب يف خمافرها‪ .‬و يف هذا‬
‫الإطار نعلن ت�ضامننا و دعمنا للمعتقلني و املعتقالت‬
‫اخلم�سة و الثالثني املحالني على املحكمة الوطنية بتهم‬
‫�أعمال تخريبية �ضد امل�ؤ�س�سات‪ ،‬بغر�ض �إمتام عملية‬
‫القمع‪ ،‬كما نت�ضامن مع اجلرحى و اجلريحات الأربعة‬
‫و ال�ستني‪ ،‬وخا�صة رفيقنا �أنخل‪ ،‬من حركة ‪ 15‬ماي‬
‫غرناطة‪،‬امل�صاب بجروح بليغة يف نخاعه ال�شوكي‬
‫نتيجة الهجوم البولي�سي‪.‬‬

‫لقد �سبق �أن طالبنا طيلة احلملة االنتخابية يف ال�سنة‬
‫املا�ضية و �سنعيد ذلك اليوم و ب�إحلاح‪� :‬إننا نطالب باحلل‬
‫الفوري جلهاز مكافحة ال�شغب‪ ،‬و ب�إجراء حتقيق ب�ش�أن‬
‫ال�شطط يف ا�ستعمال ال�سلطة و حما�سبة امل�س�ؤولني عن‬
‫ذلك‪ .‬كما يتوجب على املدعوة مندوبة احلكومة يف‬
‫مدريد‪ ،‬كري�ستينا ثيفوينتي‪،‬ان تقدم ا�ستقالتها فورا‬
‫لكونها �أبرز م�سئول عن االعتداءات البولي�سية الهمجية‬
‫ليوم �أم�س‪ ،‬و التي بلغ �صداها كل ال�صحف الدولية‪.‬‬
‫ويظل ابرز الأمور و �أكرثها داللة يف يوم ‪25‬‬
‫من �سبتمرب هو تخل�ص غالبية اجلماهري من اخلوف و‬
‫ات�ساع �إدانتها للنظام ال�سيا�سي و االقت�صادي وتعززه‪.‬‬
‫لذا يتوجب علينا �أن اال�ستمرار يف ال�ضغط و موا�صلة‬
‫التعبئة اليوم ‪� 26‬سبتمرب ت�ضامنا مع الإ�رضابات العامة‬
‫يف كل من البا�سك و اليونان‪ ،‬و كذلك �إ�رضاب الغد‬
‫‪� 27‬سبتمرب من �أجل التعليم العمومي و �إ�رضاب اجلمعة‬
‫‪� 28‬سبتمرب دفاعا عن حق الإجها�ض‪ .‬كما يلزمنا‬
‫�إرهاق احلكومة حتى ت�ستقيل‪ .‬دون �أن نن�سى �أن ظرفية‬
‫الن�ضاالت هاته هي الأكرث مالئمة ل�سيا�سة ي�سارية بديلة‬
‫ومن�سجمة يف �أفعالها و �أقوالها ‪.‬‬
‫�سن�ساهم من منربنا كي�سار مناه�ض للر�أ�سمالية يف‬
‫تقوية التعبئات و ال�سري بها قدما و بناء اليديل ال�رضوري‬
‫و امل�رشوع ملن هم يف الأ�سفل مثلما فعل احلزب ال�شعبي‬
‫وحزب العمال اال�شرتاكي بالن�سبة ملن هم يف الأعلى‪.‬‬
‫الي�سار املناه�ض للر�أ�سمالية‪� -‬إ�سبانيا‬
‫الأربعاء ‪� 26‬سبتمرب ‪2012‬‬
‫التعريب من اال�سبانية‪ :‬املنا�ضل‪-‬ة‪.‬‬
‫‪/www.almounadil-a.info‬‬

‫من نحن‬

‫تيار الي�سار الثوري يف �سوريا‬

‫هو جمموعة من املنا�ضلني|الت املارك�سيني‬
‫والي�ساريني الثوريني الذين انخرطوا مع الثورة ال�شعبية‬
‫منذ حلظة اندالعها‪ .‬ويدعون اىل اعمق التغيريات‬
‫ال�سيا�سية واالجتماعية يف ال�سريورة الثورية اجلارية‪،‬‬
‫دفاعا عن امل�صالح العامة والتاريخية للكادحني‬
‫وامل�ضطهدين‪.‬‬
‫ونعتمد على وثيقة برناجمية �صدرت يف ت�رشين‬
‫االول ‪ ٢٠١١‬با�سم الربنامج االنتقايل للي�سار الثوري‬
‫يف �سوريا‪.‬‬
‫ان اال�شرتاكية التي نعتقد بها تقوم وت�ستند على‬
‫كفاح العمال وامل�أجورين واملهم�شني وامل�ضطهدين‬
‫من �أجل التحرر من اال�ستغالل واال�ضطهاد‪ ،‬وعلى‬
‫قدرتهم‪-‬هم �أنف�سهم‪ -‬على التغيري اجلذري من‬
‫�أجل بناء «عامل �أف�ضل ممكن»‪ .‬وهي لي�ست جمرد �أمنية‬
‫طيبة �أوطوبى رومان�سية‪ ،‬بل هي �إمكانية واقعية طاملا‬
‫ي�سود العامل نظام ر�أ�سمايل يقوم على مركزة الرثوات‬
‫وال�سلطات يف يد حفنة من الر�أ�سماليني على ح�ساب‬
‫غالبية من الب�رش الكادحني وامل�أجورين واملفقرين‬
‫وامل�ضطهدين‪.‬‬
‫و�إذا كانت احلياة ‪-‬والواقع‪ -‬ي�أتيان ‪ ‬كل يوم‬
‫بجديد‪ ،‬ف�إن الأ�س�س العامة‪ -‬وب�إخت�صار �شديد‪-‬‬
‫لال�شرتاكية التي نتبناها هي‪:‬‬
‫الر�أ�سمالية نظام يعمل مل�صلحة الأقلية املرتفة يف‬
‫مواجهة م�صلحة الأغلبية الكادحة‪.‬‬
‫يقوم النظام الر�أ�سمايل‪ ،‬يف جوهره‪ ،‬على‬
‫اال�ستغالل وعلى نهب فائ�ض القيمة من عموم العمال‬
‫والكادحني‪ ،‬وم�صدر ثروة الأغنياء الطائلة هو قوة‬
‫عمل وب�ؤ�س الفقراء‪ .‬وترتاكم الرثوة يف جانب والفقر‬
‫واجلوع والب�ؤ�س يف جانب اخر‪ .‬ولي�ست الليربالية‬
‫اجلديدة التي بد�أت ت�شهدها بالدنا �سوى ال�شكل الأكرث‬
‫توح�ش َا لهذا النظام الر�أ�سمايل العاملي ‪ .‬وهي نتاج �أزمته‬
‫وحماولة و�ضع تكاليف هذه الأزمة‪ ،‬مرة �أخرى‪ ،‬على‬
‫كاهل الفقراء وامل�أجورين‪.‬‬

‫لالت�صال وار�سال املواد‬
‫‪frontline.left@yahoo.com‬‬
‫‪facebook‬‬
‫‪http://www.facebook.com/groups‬‬

‫تيار الي�سار الثوري يف �سوريا‬
‫عنوان االنرتنت‬
‫‪http://syria.frontline.left.over‬‬‫‪blog.com‬‬
‫املقاالت املوقعة ال تعرب بال�رضورة عن ر�أي تيار‬
‫الي�سار الثوري يف �سوريا‬

Sign up to vote on this title
UsefulNot useful