‫الكتاب الول ويشتمل على الفصول التية‬

‫ الفصل الول ‪ :‬القرآن الكريم‬‫سور) الملك – القلم – الحاقة – المعارج (‬
‫ الفصل الثاني ‪ :‬الحديث الشريف‬‫‪ 7‬أحاديث من الربعين النووية )‪(27-21‬‬
‫ الفصل الثالث ‪ :‬السيرة‬‫من السنة الولى إلى السنة الرابعة للهجرة ‪.‬‬
‫ الفصل الرابع ‪ :‬صور من حياة الصحابة والتابعين‬‫مصعب بن عمير – عمر بن عبد العزيز‬
‫ الفصل الخامس ‪ :‬العقيدة‬‫ من آثار اليمان‬‫ الفصل السادس‬‫ السلم منهج حياة‬‫ الفصل السابع‬‫أن يتمتع بحسن الخلق والسمعة الطيبة وحسن المعاملة‬

‫الفصل الول‬
‫مع القرآن الكريم‬
‫جزء تبارك‬
‫من سورة الملك إلى سورة المعارج‬
‫سورة الملك‬
‫مقدمة ‪:‬‬
‫هذا الجزء كله من السور المكية ‪ ..‬وبعض مطالع السور في هذا الجزء من بواكير ما نزل من القرآن‬
‫كمطلع سورة "المدثر" ومطلع سورة "المزمل" ‪ ..‬والقرآن المكي يعالج ‪ -‬في الغالب ‪ -‬إنشاء العقيدة ‪ .‬في‬
‫‪1‬‬

‫ال وفي الوحي ‪ ،‬وفي اليوم الخر ‪ .‬وإنشاء التصور المنبثق من هذه العقيدة لهذا الوجود وعلقته بخالقه ‪.‬‬
‫والتعريف بالخالق تعريفا يجعل الشعور به حيا في القلب ‪ ،‬مؤثرا موجها موحيا بالمشاعر اللئقة بعبد يتجه‬
‫إلى رب ‪ ،‬وبالدب الذي يلزمه العبد مع الرب ‪ ،‬وبالقيم والموازين التي يزن بها المسلم الشياء والحداث‬
‫والشخاص ‪.‬‬
‫***‬
‫وهذه السورة الولى ‪ -‬سورة تبارك ‪ -‬تعالج إنشاء تصور جديد للوجود وعلقاته بخالق الوجود ‪ .‬تصور‬
‫واسع شامل يتجاوز عالم الرض الضيق وحيز الدنيا المحدود ‪ ،‬إلى عوالم في السماوات ‪ ،‬وإلى حياة في‬
‫الخرة ‪ .‬وإلى خلئق أخرى غير النسان في عالم الرض كالجن والطير ‪ ،‬وفي العالم الخر كجهنم‬
‫وخزنتها ‪ ..‬كما أنها تثير في حسهم التأمل فيما بين أيديهم وفي واقع حياتهم وذواتهم مما يمرون به غافلين ‪.‬‬
‫وتطلق الحواس والعقل والبصيرة ترتاد الفاق ‪ ،‬وأغوار النفس ‪ ،‬وطباق الجو ‪ ،‬ومسارب الماء ‪ ،‬وخفايا‬
‫الغيوب ‪ ،‬فترى هناك يد ال المبدعة‪.‬‬
‫الموت والحياة أمران مألوفان مكروران ‪ .‬ولكن السورة تبعث حركة التأمل فيما وراء الموت والحياة من‬
‫قدر ال وبلئه ‪ ،‬ومن حكمة ال‬
‫وتدبيره ‪ ) :‬الذي خلق الموت والحياة ليبلوكم أيكم أحسن عمل ‪ ،‬وهو العزيز الغفور ( ‪.‬‬
‫والسماء خلق ثابت أمام العين الجاهلة ل تتجاوزه إلى اليد التي أبدعته ‪ ،‬ول تلتفت لما فيه من كمال ‪.‬‬
‫ولكن السورة تبعث حركة التأمل والستغراق في هذا الجمال والكمال وما وراءها من حركة وأهداف ‪ ):‬الذي‬
‫خلق سبع سماوات طباقا ‪ .‬ما ترى في خلق الرحمن من تفاوت فارجع البصر هل ترى من فطور ؟ ‪. ( ..‬‬
‫والحياة الدنيا تبدو في الجاهلية غاية الوجود ‪ ،‬ونهاية المطاف ‪ .‬ولكن السورة تكشف الستار عن عالم آخر‬
‫هو حاضرللشياطين وللكافرين ‪ .‬وهو خلق آخر حافل بالحركة والتوفز والنتظار ‪ ) :‬وأعتدنا لهم عذاب‬
‫السعير ‪ .‬وللذين كفروا بربهم عذاب جهنم وبئس المصير ‪. ( ..‬‬
‫والنفوس في الجاهلية ل تكاد تتجاوز هذا الظاهر الذي تعيش فيه ‪ ،‬ول تلقي بال إلى الغيب وما يحتويه ‪..‬‬
‫فالسورة تشد قلوبهم وأنظارهم إلى الغيب وإلى السماء وإلى القدرة التي لم ترها عين ‪ ،‬ولكنها قادرة تفعل ما‬
‫تشاء حيث تشاء وحين تشاء ‪ )..‬أأمنتم من في اسماء أن يخسف بكم الرض فإذا هي تمور ؟ أم أمنتم من في‬
‫السماء أن يرسل عليكم حاصبا ؟ فستعلمون كيف نذير ( ‪..‬‬
‫والطير ‪ .‬إنه خلق يرونه كثيرا ول يتدبرون معجزته إل قليل ‪ .‬ولكن السورة تمسك بأبصارهم لتنظر‬
‫وبقلوبهم لتتدبر ‪ ،‬وترى قدرة ال الذي صور وقدر ‪ ) :‬أو لم يروا إلى الطير فوقهم صافات ويقبضن ؟ ما‬
‫يمسكهن إل الرحمن ‪ ،‬إنه بكل شيء بصير ( ‪.‬‬
‫والرزق الذي تناله أيديهم ‪ ،‬إنه في حسهم قريب السباب ‪ ،‬وهي بينهم تنافس وغلب ‪ .‬ولكن السورة تمد‬
‫أبصارهم بعيدا هنالك في السماء ‪ ،‬ووراء السباب المعلومة لهم كما يظنون ‪ ) :‬أم من هذا الذي يرزقكم إن‬
‫أمسك رزقه ؟ بل لجوا في عتور ونفور ( ‪..‬‬
‫وهم يكذبون بالبعث والحشر ‪ ،‬ويسألون عن موعده ‪ .‬فالسورة تصوره لهم واقعا مفاجئا قريبا يسوؤهم أن‬
‫يكون ‪ ) :‬فلما رأوه زلفة سيئت وجوه الذين كفروا ‪ ،‬وقيل ‪ :‬هذا الذي كنتم به توعدون ! ( ‪..‬‬
‫وهم يتربصون بالنبي ومن معه أن يهلكوا فيستريحوا من هذا الصوت الذي يقض عليهم مضجعهم بالتذكير‬
‫والتحذير ‪ ..‬فالسورة تذكرهم بأن هلك الحفنة المؤمنة أو بقاءها ل يؤثر فيما ينتظرهم هم من عذاب ال على‬
‫الكفر والتكذيب ‪ ) :‬قل ‪ :‬أرأيتم إن أهلكني ال ومن معي أو رحمنا فمن يجير الكافرين من عذاب أليم ؟( ‪.‬‬
‫وتنذرهم السورة في ختامها بتوقع ذهاب الماء الذي يعيشون به ‪ ،‬والذي يجريه هو ال الذي به يكفرون !‬
‫) قل أرأيتم إن أصبح ماؤكم غورا فمن يأتيكم بماء معين ؟ ( ‪..‬‬
‫فضل السورة ‪:‬‬
‫أورد ابن كثير أحاديث متعددة في فضلها منها أنها شفعت لصاحبها حتى غفر له ‪ ،‬ومنها أنها خاصمت عن‬
‫صاحبها حتى أدخلته الجنة ومنها أنها هي المانعة وهي المنجية وفيها قول رسول ال ‪ ) ‬لوددت أنها في‬
‫قلب كل إنسان من أمتي (‪0‬‬

‫‪2‬‬

‫الدرس الول‬
‫قدرة ال عز وجل وما أعده للشياطين وأتباعهم من الكافرين‬
‫) اليات من ‪( 11 – 1‬‬
‫عَم ً‬
‫ل‬
‫ن َ‬
‫سُ‬
‫ح َ‬
‫حَياَة ِلَيْبُلَوُكْم َأّيُكْم َأ ْ‬
‫ت َواْل َ‬
‫ق اْلَمْو َ‬
‫خلَ َ‬
‫يٍء َقِديٌر )‪ (1‬اّلِذي َ‬
‫ش ْ‬
‫عَلى ُكّل َ‬
‫ك َوُهَو َ‬
‫ك اّلِذي ِبَيِدِه اْلُمْل ُ‬
‫َتَباَر َ‬
‫جِع‬
‫ت َفاْر ِ‬
‫ن ِمن َتَفاُو ٍ‬
‫حَم ِ‬
‫ق الّر ْ‬
‫خْل ِ‬
‫طَباًقا ّما َتَرى ِفي َ‬
‫ت ِ‬
‫سَماَوا ٍ‬
‫سْبَع َ‬
‫ق َ‬
‫خَل َ‬
‫َوُهَو اْلَعِزيُز اْلَغُفوُر )‪ (2‬اّلِذي َ‬
‫سيٌر )‪َ (4‬وَلَقْد‬
‫ح ِ‬
‫سًأ َوُهَو َ‬
‫خا ِ‬
‫صُر َ‬
‫ك اْلَب َ‬
‫ب ِإَلْي َ‬
‫ن َينَقِل ْ‬
‫صَر َكّرَتْي ِ‬
‫جِع اْلَب َ‬
‫طوٍر )‪ُ (3‬ثّم اْر ِ‬
‫صَر َهْل َتَرى ِمن ُف ُ‬
‫اْلَب َ‬
‫ن َكَفُروا‬
‫سِعيِر )‪َ (5‬وِلّلِذي َ‬
‫ب ال ّ‬
‫عَذا َ‬
‫عَتْدَنا َلُهْم َ‬
‫ن َوَأ ْ‬
‫طي ِ‬
‫شَيا ِ‬
‫جوًما ّلل ّ‬
‫جَعْلَناَها ُر ُ‬
‫ح َو َ‬
‫صاِبي َ‬
‫سَماء الّدْنَيا ِبَم َ‬
‫َزّيّنا ال ّ‬
‫ي َتُفوُر )‪َ (7‬تَكاُد َتَمّيُز ِم َ‬
‫ن‬
‫شِهيًقا َوِه َ‬
‫سِمُعوا َلَها َ‬
‫صيُر )‪ِ (6‬إَذا ُأْلُقوا ِفيَها َ‬
‫س اْلَم ِ‬
‫جَهّنَم َوِبْئ َ‬
‫ب َ‬
‫عَذا ُ‬
‫ِبَرّبِهْم َ‬
‫جاءَنا َنِذيٌر َفَكّذْبَنا َوُقْلَنا َما َنّزلَ‬
‫خَزَنُتَها َأَلْم َيْأِتُكْم َنِذيٌر )‪َ (8‬قاُلوا َبَلى َقْد َ‬
‫سَأَلُهْم َ‬
‫ج َ‬
‫ي ِفيَها َفْو ٌ‬
‫ظ ُكّلَما ُأْلِق َ‬
‫اْلَغْي ِ‬
‫سِعيِر )‬
‫ب ال ّ‬
‫حا ِ‬
‫صَ‬
‫سَمُع َأْو َنْعِقُل َما ُكّنا ِفي َأ ْ‬
‫لٍل َكِبيٍر )‪َ (9‬وَقاُلوا َلْو ُكّنا َن ْ‬
‫ضَ‬
‫ن َأنُتْم ِإّل ِفي َ‬
‫يٍء ِإ ْ‬
‫ش ْ‬
‫ل ِمن َ‬
‫ا ُّ‬
‫سِعيِر )‪(11‬‬
‫ب ال ّ‬
‫حا ِ‬
‫صَ‬
‫حًقا َّل ْ‬
‫سْ‬
‫عَتَرُفوا ِبَذنِبِهْم َف ُ‬
‫‪َ (10‬فا ْ‬
‫الهداف الجرائية السلوكية ‪:‬‬
‫‪-1‬‬

‫أن يبين الدارس العلقة بين الية الولى وباقي السورة ‪.‬‬

‫‪ -2‬أن يعدد الدارس المثلة التى وردت فى هذه اليات تبين أن ال بيده الملك وأنه على كل‬
‫شيء قدير ‪.‬‬
‫‪-3‬‬

‫أن يبين الدارس قدرة ال عز وجل فى كل مثال ) آية ( ‪.‬‬

‫‪-4‬‬

‫أن يبين الدارس العلقة بين كل مثال ) آية ( يظهر قدرة ال وبين النسان نفسه ‪.‬‬

‫‪ -5‬أن يصور الدارس ما أعده ال للشياطين وأتباعهم من الكافرين من عذاب كما ورد فى‬
‫اليات ‪.‬‬
‫‪-6‬‬

‫أن يقص الدارس الحوار الذي يدور بين خزنة جهنم والكافرين ‪.‬‬

‫‪-7‬‬

‫أن يعبر الدارس عن المشاعر التي تنتابه من تصوره لهذا الحوار ‪.‬‬

‫المفردات ‪-:‬‬
‫– فطور ‪ :‬شقوق أو عيوب‬

‫‪ -‬ليبلوكم ‪ :‬ليختبركم‬

‫– تفاوت ‪ :‬اختلف أو خلل‬

‫ل صابرًا‬
‫– خاسئًا ‪ :‬ذلي ً‬

‫– حسير‪ :‬كليل ‪ ،‬والحسير ‪ :‬المنقطع من العياء‬

‫– رجومًا للشياطين ‪ :‬ترمي الشياطين بشهب خزيًا لهم في الدنيا ولهم في الخرة عذاب السعير‬
‫– تكاد تميز من الغيظ ‪ :‬تكاد تتمزق وينفصل بعضها من بعض من شدة‬

‫ شهيقًا ‪ :‬صياحًا‬‫غيظها عليهم‬
‫– فسحقًا ‪ :‬السحق ‪ :‬البعد وهو دعاء عليهم من ال والدعاء من ال قضاء‬

‫ومفتاح السورة كلها ‪ ،‬ومحورها الذي تشد إليه تلك الحركة فيها ‪ ،‬هو مطلعها الجامع الموحي ) تبارك‬
‫الذي بيده الملك ‪ ،‬وهو على كل شيء قدير ( ‪ ..‬وعن حقيقة الملك وحقيقة القدرة تتفرع سائر الصور التي‬
‫عرضتها السورة ‪ ،‬وسائر الحركات المغيبة والظاهرة التي نبهت القلوب إليها ‪..‬‬
‫فمن الملك ومن القدرة كان خلق الموت والحياة ‪ ،‬وكان البتلء بهما ‪ .‬وكان خلق السماوات وتزيينها‬
‫بالمصابيح وجعلها رجوما للشياطين ‪ .‬وكان إعداد جهنم بوصفها وهيئتها وخزنتها ‪ .‬وكان العلم بالسر والجهر‬
‫‪ .‬وكان جعل الرض ذلول للبشر ‪ .‬وكان الخسف والحاصب والنكير على المكذبين الولين ‪ .‬وكان إمساك‬
‫الطير في السماء ‪.‬وكان القهر والستعلء ‪ .‬وكان الرزق كما يشاء ‪ .‬وكان النشاء وهبة السمع والبصار‬
‫والفئدة ‪ .‬وكان الذرء في الرض والحشر ‪ .‬وكان الختصاص بعلم الخرة ‪ .‬وكان عذاب الكافرين ‪ .‬وكان‬
‫الماء الذي به الحياة وكان الذهاب به عندما يريد ‪..‬‬
‫‪3‬‬

‫فكل حقائق السورة وموضوعاتها ‪ ،‬وكل صورها وإيحاءاتها مستمدة من إيحاء ذلك المطلع ومدلوله الشامل‬
‫الكبير ‪ ) :‬تبارك الذي بيده الملك ‪ ،‬وهو على كل شيء قدير ( !!‬
‫***‬
‫) تبارك الذي بيده الملك وهو على كل شيء قدير (‬
‫هذه التسبيحة في مطلع السورة توحي بزيادة بركة ال ومضاعفاتها ‪ ،‬وتمجيد هذه البركة الرابية الفائضة ‪.‬‬
‫وذكر الملك بجوارها يوحي بفيض هذه البركة على هذا الملك ‪ ..‬وهي ترنيمة تتجاوب بها أرجاء الوجود ‪،‬‬
‫ويعمر بها قلب كل موجود ‪..‬‬
‫) تبارك الذي بيده الملك ( ‪ ..‬فهو المالك له ‪ ،‬المهيمن عليه ‪ ،‬القابض على ناصيته ‪ ،‬المتصرف فيه ‪..‬‬
‫) وهو على كل شيء قدير ( ‪ ..‬فل يعجزه شيء ‪ ،‬ول يفوته شيء ‪ ،‬ول يحول دون إرادته شيء ‪ ،‬ول‬
‫يحد مشيئته شيء ‪ .‬يخلق ما يشاء ‪ ،‬ويفعل ما يريد ‪ ،‬وهو قادر على ما يريده غالب على أمره ؛ ل تتعلق‬
‫بإرادته حدود ول قيود ‪.‬‬
‫) الذي خلق الموت والحياة ليبلوكم أيكم أحسن عمل ‪ ،‬وهو العزيز الغفور ( ‪..‬‬
‫ومن آثار تمكنه المطلق من الملك وتصريفه له ‪ ،‬وآثار قدرته على كل شيء وطلقة إرادته ‪ ..‬أنه خلق‬
‫الموت والحياة ‪ ..‬وكلها من خلق ال كما تقرر هذه الية ‪ ،‬التي تنشئ هذه الحقيقة في التصور النساني ؛‬
‫وتثير إلى جانبها اليقظة لما وراءها من قصد وابتلء ) ليبلوكم أيكم أحسن عمل ( ‪ ..‬واستقرار هذه الحقيقة‬
‫في الضمير يدعه أبدا يقظا حذرا متلفتا واعيا للصغيرة والكبيرة في النية المستترة والعمل الظاهر ‪ ..‬ومن ثم‬
‫يجيء التعقيب ‪:‬‬
‫) وهو العزيز الغفور ( ليسكب الطمأنينة في القلب الذي يرعى ال ويخشاه ‪ .‬فال عزيز غالب ولكنه غفور‬
‫مسامح ‪.‬‬
‫) الذي خلق سبع سماوات طباقا ‪ ) . ( ......‬ولقد زينا السماء الدنيا بمصابيح ‪ ،‬وجعلناها رجوما‬
‫للشياطين ‪ ،‬واعتدنا لهم عذاب السعير ‪ .... ..... .‬فاعترفوا بذنبهم فسحقا لصحاب السعير ! ( ‪.‬‬
‫وكل ما في هذه اليات آثار لمدلول الية الولى ‪ ،‬ومظاهر للهيمنة المتصرفة في الملك ‪ ،‬وللقدرة التي‬
‫ل يقيدها قيد ‪ .‬ثم هي بعد ذلك تصديق للية الثانية من خلق الموت والحياة للبتلء ‪ ،‬ثم الجزاء ‪.‬‬
‫والقرآن يوجه النظر إلى خلق ال ‪ ،‬في السماوات بصفة خاصة وفي كل ما خلق بصفة عامة ‪ .‬يوجه النظر‬
‫إلى خلق ال ‪ ،‬وهو يتحدى بكماله كمال يرد البصر عاجزا كليل مبهورا مدهوشا ‪.‬‬
‫) ما ترى في خلق الرحمن من تفاوت ( ‪ ..‬فليس هناك خلل ول نفص ول اضطراب ‪ ) ..‬فارجع‬
‫البصر ( ‪ ..‬وانظر مرة أخرى للتأكد والتثبت ) هل ترى من فطور ؟ ( ‪ ..‬وهل وقع نظرك على شق‬
‫أو صدع أو خلل ؟ ) ثم ارجع البصر كرتين ( فربما فاتك شيء في النظرة السابقة لم تتبينه ‪ ،‬فأعد النظر‬
‫ثم أعده ) ينقلب إليك البصر خاسئا وهو حسير ( ‪.‬‬
‫والجمال في تصميم هذا الكون مقصود كالكمال ‪ .‬بل إنهما اعتباران لحقيقة واحدة ‪ .‬فالكمال يبلغ درجة‬
‫الجمال ‪ .‬ومن ثم يوجه القرآن النظر إلى جمال السماوات بعد أن وجه النظر إلى كمالها ‪ ) :‬ولقد زينا‬
‫السماء الدنيا بمصابيح ( ‪..‬‬
‫وما السماء الدنيا ؟ لعلها هي القرب إلى الرض وسكانها المخاطبين بهذا القرآن ‪ .‬ولعل المصابيح المشار‬
‫إليها هنا هي النجوم والكواكب الظاهرة للعين ‪ ،‬التي نراها حين ننظر إلى السماء ‪..‬‬
‫ومشهد النجوم في السماء جميل ‪ .‬ما في هذا شك ‪ .‬جميل جمال يأخذ بالقلوب ‪ ..‬والقرآن يوجه النفس إلى‬
‫جمال السماء ‪ ،‬وإلى جمال الكون كله ‪ ،‬لن إدراك جمال الوجود هو أقرب وأصدق وسيلة لدراك جمال‬
‫خالق الوجود ‪ ..‬ويذكر النص القرآني هنا أن هذه المصابيح التي زين ال السماء الدنيا بها هي كذلك ذات‬
‫وظيفة أخرى ‪ ) :‬وجعلناها رجوما للشياطين ( ‪ ..‬ونحن نؤمن أن ال جعل من هذه المصابيح التي تزين‬
‫السماء الدنيا رجوما للشياطين ‪ ،‬في صورة شهب ‪ ..‬فلنعلم هذا وحده ولنؤمن بوقوعه ‪ .‬وهذا هو المقصود ‪.‬‬
‫ولو علم ال أن هناك خيرا في الزيادة أو اليضاح أو التفصيل لفصل سبحانه ‪ ..‬ثم يستطرد فيما أعده ال‬
‫للشياطين غير الرجوم ‪ ) :‬وأعتدنا لهم عذاب السعير ( ‪ ..‬فالرجوم في الدنيا وعذاب السعير في الخرة‬
‫لولئك الشياطين ‪.‬‬
‫ولما ذكر ما أعد للشياطين من عذاب السعير ذكر بعده ما أعده للذين كفروا من أتباع هؤلء الشياطين ‪:‬‬
‫) وللذين كفروا بربهم عذاب جهنم وبئس المصير ( ‪..‬‬
‫‪4‬‬

‫ثم يرسم مشهدا لجهنم هذه ‪ ،‬وهي تستقبل الذين كفروا في غيظ وحنق شديد ‪:‬‬
‫) إذا ألقوا فيها سمعوا لها شهيقا وهي تفور ‪ .‬تكاد تميز من الغيظ ! ( ‪..‬‬
‫وجهنم هنا مخلوقة حية ‪ ،‬تكظم غيظها ‪ ،‬فترتفع أنفاسها في شهيق وتفور ؛ ويمل جوانحها الغيظ فتكاد‬
‫تتمزق من الغيظ الكظيم وهي تنطوي على بغض وكره يبلغ إلى حد الغيظ والحنق على الكافرين !‬
‫) كلما ألقي فيها فوج سألهم خزنتها ‪ .‬ألم يأتكم نذير ؟ ( ‪..‬‬
‫وواضح أن هذا السؤال في هذا الموضع هو للتأنيب والترذيل ‪ .‬فهي مشاركة لجهنم في الغيظ والحنق ‪.‬‬
‫كما هي مشاركة لها في التعذيب ‪ ،‬وليس أمر من الترذيل والتأنيب للضائق المكروب !‬
‫والجواب في ذلة وانكسار واعتراف بالحمق والغفلة ‪ ،‬بعد التبجح والنكار واتهام الرسل بالضلل ‪:‬‬
‫) قالوا ‪ :‬بلى ! قد جاءنا نذير فكذبنا ‪ ،‬وقلنا ‪ :‬ما نزل ال من شيء ‪ .‬إن أنتم إل في ضلل كبير ‪.‬‬
‫وقالوا ‪ :‬لو كنا نسمع أو نعقل ما كنا في أصحاب السعير ! ( ‪..‬‬
‫فالذي يسمع أو يعقل ‪ ،‬ل يورد نفسه هذا المورد الوبيء ‪ .‬ول يجحد بمثل ما جحد به أولئك المناكيد ‪ .‬ول‬
‫يسارع باتهام الرسل بالضلل على هذا النحو المتبجح الوقح ‪ ،‬الذي ل يستند في النكار إلى دليل ‪ .‬ثم ينكر‬
‫ويدعي ذلك الدعاء العريض على رسل ال الصادقين يقول ‪ ) :‬ما نزل ال من شيء ‪ :‬إن أنتم إل في‬
‫ضلل كبير ( !‬
‫) فاعترفوا بذنبهم فسحقا لصحاب السعير ( ‪..‬‬
‫والسحق البعد ‪ .‬وهو دعاء عليهم من ال بعد اعترافهم بذنبهم في الموقف الذي لم يؤمنوا به ولم يصدقوا‬
‫بوقوعه ‪ .‬والدعاء من ال قضاء ‪ .‬فهم مبعدون من رحمته ‪ .‬ل رجاء لهم في مغفرة ‪ ،‬ول إقالة لهم من عذاب‬
‫‪ .‬وهم أصحاب السعير الملزمون له ‪ .‬ويا لها من صحبة ! وياله من مصير !‬
‫التقويم ‪:‬‬
‫‪-1‬‬

‫بين العلقة بين الية الولى وباقي السورة ‪.‬‬

‫‪-2‬‬

‫عدد المثلة التى وردت فى هذه اليات تبين أن ال بيده الملك وأنه على كل شيء قدير ‪.‬‬

‫‪-3‬‬

‫بين قدرة ال عز وجل فى كل مثال ) آية ( ‪.‬‬

‫‪-4‬‬

‫بين العلقة بين كل مثال ) آية ( يظهر قدرة ال وبين النسان نفسه ‪.‬‬

‫‪-5‬‬

‫صور ما أعده ال للشياطين وأتباعهم من الكافرين من عذاب كما ورد فى اليات ‪.‬‬

‫‪-6‬‬

‫قص الحوار الذي يدور بين خزنة جهنم والكافرين ‪.‬‬

‫‪-7‬‬

‫عبر عن المشاعر التي تنتابك عند تصورك لهذا الحوار بين خزنة جهنم والكافرين ‪.‬‬

‫‪-8‬‬

‫ما الشعور الذي يسيطر علي العبد الذي يعيش في كنف ) العزيز الغفور ( ؟‬

‫التدبر والتفكر فريضة شرعية وفى نفس الوقت تقود النسان لليمان بال وضح ذالك‬
‫‪-9‬‬
‫من خلل السورة الكريمة ‪0‬‬
‫‪-10‬‬

‫الذي ل يسمع أو يعقل يورد نفسه المهالك ‪ .‬وضح أثر ذلك على مصير الكافرين‬

‫الدرس الثاني‬
‫اعتبار وعظة‬
‫اليات من ) ‪( 18 -12‬‬
‫‪5‬‬

‫عِليٌم‬
‫جَهُروا ِبِه ِإّنُه َ‬
‫سّروا َقْوَلُكْم َأِو ا ْ‬
‫جٌر َكِبيٌر )‪َ (12‬وَأ ِ‬
‫ب َلُهم ّمْغِفَرٌة َوَأ ْ‬
‫ن َرّبُهم ِباْلَغْي ِ‬
‫شْو َ‬
‫خ َ‬
‫ن َي ْ‬
‫ن اّلِذي َ‬
‫} ِإ ّ‬
‫ض َذُلوًل‬
‫جَعَل َلُكُم اَْلْر َ‬
‫خِبيُر )‪ُ (14‬هَو اّلِذي َ‬
‫ف اْل َ‬
‫طي ُ‬
‫ق َوُهَو الّل ِ‬
‫خَل َ‬
‫ن َ‬
‫صُدوِر )‪َ (13‬أَل َيْعَلُم َم ْ‬
‫ت ال ّ‬
‫ِبَذا ِ‬
‫ف ِبُكُم اَلْر َ‬
‫ض‬
‫س َ‬
‫خ ِ‬
‫سَماء َأن َي ْ‬
‫شوُر )‪َ (15‬أَأِمنُتم ّمن ِفي ال ّ‬
‫شوا ِفي َمَناِكِبَها َوُكُلوا ِمن ّرْزِقِه َوِإَلْيِه الّن ُ‬
‫َفاْم ُ‬
‫ف َنِذيرِ )‪َ (17‬وَلَقْد‬
‫ن َكْي َ‬
‫سَتْعَلُمو َ‬
‫صًبا َف َ‬
‫حا ِ‬
‫عَلْيُكْم َ‬
‫سَل َ‬
‫سَماء َأن ُيْر ِ‬
‫ي َتُموُر )‪َ (16‬أْم َأِمنُتم ّمن ِفي ال ّ‬
‫َفِإَذا هِ َ‬
‫ن َنِكيِر )‪{ (18‬‬
‫ف َكا َ‬
‫ن ِمن َقْبِلِهْم َفَكْي َ‬
‫ب اّلِذي َ‬
‫َكّذ َ‬
‫الهداف الجرائية السلوكية ‪:‬‬
‫‪ -1‬أن يبين الدارس المقابلة فى الية ) ‪ ( 12‬وما سبقتها من آيات ‪.‬‬
‫‪ -2‬أن يحدد الدارس المثلة فى هذا المقطع التى تؤكد الية الولى فى السورة ‪.‬‬
‫‪ -3‬أن يبين الدارس ما فى كل مثال من قدرة ال عز وجل ‪.‬‬
‫‪ -4‬أن يبين الدارس علقة كل آية تظهر فيها قدرة ال عز وجل والنسان نفسه ‪.‬‬
‫‪ -5‬أن يعبر الدارس عن تأثير قراءة هذه اليات فى وجدانه ‪.‬‬
‫أن يكون الدارس يقظًا منتبهًا لمصيره حتى ل تخسف به الرض أو يرسل عليه‬
‫‪-6‬‬
‫العواصف المدمرة ‪.‬‬
‫أن يعتبر الدارس بمصير الغابرين المكذبين ‪.‬‬
‫‪-7‬‬
‫المفردات ‪:‬‬
‫حاصبًا ‪:‬‬
‫تمور ‪ :‬تضطرب‬
‫مناكبها ‪ :‬أرجائها‬
‫ل ‪ :‬ممهدة‬
‫ذلو ً‬
‫–‬
‫العواصف الجامحة التى تدمر وتخرب ‪.‬‬
‫) إن الذين يخشون ربهم بالغيب ‪ ،‬لهم مغفرة وأجر كبير ( ‪..‬‬
‫والغيب المشار إليه هنا يشمل خشيتهم لربهم الذي لم يروه ‪ ،‬كما يشمل خشيتهم لربهم وهم في خفية عن‬
‫العين ‪ ،‬وكلهما معنى كبير ‪ ،‬وشعور نظيف ‪ ،‬وإدراك بصير ‪ .‬يؤهل لهذا الجزاء العظيم الذي يذكره‬
‫السياق في إجمال ‪ :‬وهو المغفرة والتكفير ‪ ،‬والجر الكبير ‪.‬‬
‫) وأسروا قولكم أو اجهروا به إنه عليم بذات الصدور ‪ .‬أل يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير ؟ ( ‪.‬‬
‫أسروا أو اجهروا فهو مكشوف لعلم ال سواء ‪ .‬وهو يعلم ما هو أخفى من الجهر والسر ‪ ) .‬إنه عليم‬
‫بذات الصدور ( التي لم تفارق الصدور ! عليم بها ‪ ،‬فهو الذي خلقها في الصدور ‪ ،‬كما خلق الصدور !‬
‫) أل يعلم من خلق ؟ ( أل يعلم وهو الذي خلق ؟ ) وهو اللطيف الخبير ؟ ( الذي يصل علمه إلى‬
‫الدقيق الصغير والخفي المستور ‪.‬‬
‫ثم ينتقل بهم السياق من ذوات أنفسهم التي خلقها ال ‪ ،‬إلى الرض التي خلقها لهم ‪ ،‬وذللها وأودعها أسباب‬
‫الحياة ‪:‬‬
‫) هو الذي جعل لكم الرض ذلول ‪ ،‬فامشوا في مناكبها وكلوا من رزقه ‪ ،‬وإليه النشور ( ‪..‬‬
‫والناس لطول ألفتهم لحياتهم على هذه الرض ‪ ..‬ينسون نعمة ال في تذليلها لهم وتسخيرها ‪.‬والقرآن يذكرهم‬
‫هذه النعمة الهائلة‪،‬ويبصرهم بها ‪ ،‬في هذا التعبير الذي يدرك منه كل أحد وكل جيل بقدر ما ينكشف له من‬
‫علم هذه الرض الذلول ‪.‬‬
‫) فامشوا في مناكبها وكلوا من رزقه ( ‪.‬‬
‫والمناكب والمرتفعات ‪ ،‬أو الجوانب ‪ .‬وإذا أذن له بالمشي في مناكبها فقد أذن له بالمشي في سهولها‬
‫وبطاحها من باب أولى ‪.‬والرزق الذي فيها كله من خلقه ‪ ،‬وكله من ملكه ‪ ،‬وهو أوسع مدلول مما يتبادر إلى‬
‫أذهان الناس من كلمة الرزق ‪ .‬فليس هو المال الذي يجده أحدهم في يده ‪ ،‬ليحصل به على حاجياته ومتاعه ‪.‬‬
‫إنما هو كل ما أودعه ال هذه الرض ‪ ،‬من أسباب الرزق ومكوناته ‪.‬‬
‫) وإليه النشور ( ‪..‬‬
‫إليه ‪ ..‬وإل فإلى أين إن لم تكن إليه ؟ والملك بيده ؟ ول ملجأ منه إل إليه ؟ وهو على كل شيء قدير ؟‬
‫والن ‪ -‬وبينما هم في هذا المان على ظهر الرض الذلول ‪ ،‬وفي هذا اليسر الفائض بإذن ال وأمره ‪..‬‬
‫الن يهز هذه الرض الساكنة من تحت أقدامهم هزا ويرجها رجا فإذا هي تمور ‪ .‬ويثير الجو من حولهم فإذا‬

‫‪6‬‬

‫هو حاصب يضرب الوجوه والصدور ‪ ..‬يهز هذه الرض في حسهم ويثير هذا الحاصب في تصورهم ‪،‬‬
‫لينتبهوا من غفلة المان والقرار ‪ ،‬ويمدوا بأبصارهم إلى السماء وإلى الغيب ‪ ،‬ويعلقوا قلوبهم بقدر ال ‪:‬‬
‫) أأمنتم من في السماء أن يخسف بكم الرض فإذا هي تمور ‪ .‬أم أمنتم من في السماء أن يرسل عليكم‬
‫حاصبا فستعلمون كيف نذير (‬
‫والبشر الذين يعيشون على ظهر هذه الدابة الذلول ‪ ..‬يعرفون كيف تتحول ‪ ..‬في بعض الحيان ‪ ،‬عندما‬
‫يأذن ال بأن تضطرب قليل فيرتج كل شيء فوق ظهرها أو يتحطم ! ويمور كل ما عليها ويضطرب فل‬
‫تمسكه قوة ول حيلة ‪ .‬ذلك عند الزلزل والبراكين‪ ..‬وهي تمور ‪ ..‬والبشر ل يملكون من هذا المر شيئا ول‬
‫يستطيعون ‪.‬‬
‫والبشر كذلك يشهدون العواصف الجامحة الحاصبة التي تدمر وتخرب ‪ ،‬وتحرق وتصعق ‪ .‬وهم بإزائها‬
‫ضعاف عاجزون ‪ ..‬والقرآن يذكر البشر ‪ ..‬يذكرهم بهذه الجمحات التي ل يملكون من أمرها شيئا ‪.‬‬
‫والرض الثابتة تحت أقدامهم ترتج وتمور ‪ ،‬وتقذف بالحمم وتفور ‪ .‬والريح الرخاء من حولهم تتحول إلى‬
‫إعصار حاصب ل تقف له قوة في الرض من صنع البشر ‪ ،‬ول تصده عن التدمير ‪ ..‬يحذرهم وينذرهم في‬
‫تهديد يرج العصاب‪ ) ..‬فستعلمون كيف نذير ( !!!‬
‫ويضرب لهم المثلة من واقع البشرية ‪ ،‬ومن وقائع الغابرين المكذبين ‪ ) :‬ولقد كذب الذين من قبلهم ‪،‬‬
‫فكيف كان نكير ؟ ( ‪ ..‬والنكير النكار وما يتبعه من الثار ‪ ،‬ولقد أنكر ال ممن كذبوا قبلهم أن يكذبوا ‪.‬‬
‫وهو يسألهم ‪ ) :‬فكيف كان نكير ؟ ( وهم يعلمون كيف كان ‪ ،‬فقد كانت آثار الدمار والخراب تصف لهم‬
‫كيف كان هذا النكير ! وكيف كان ما أعقبه من تدمير !‬
‫التقويم ‪:‬‬
‫‪ -1‬بين المقابلة فى الية ) ‪ ( 12‬وما سبقتها من آيات ‪.‬‬
‫‪ -2‬حدد المثلة فى هذا المقطع التى تؤكد الية الولى فى السورة ‪.‬‬
‫‪ -3‬بين ما فى كل مثال من قدرة ال عز وجل ‪.‬‬
‫‪ -4‬بين علقة كل آية تظهر فيها قدرة ال عز وجل والنسان نفسه ‪.‬‬
‫‪ -5‬عبر عن تأثير قراءتك لهذه اليات فى وجدانك ‪.‬‬
‫‪ " -6‬تربي اليات فى حس المسلم أن يكون يقظًا منتبهًا لمصيره حتى ل تخسف به الرض‬
‫أو يرسل عليه العواصف المدمرة " وضح ذلك ‪.‬‬
‫التقوي والخشية توصلن العبد إلي درجة عظيمة عند ال ‪ .‬أذكر الية الدالة علي‬
‫‪-7‬‬
‫ذالك ‪.‬‬
‫السعي علي الرزق في الدنيا ل يشغل النسان عن التطلع للخرة أذكر الية الدالة علي‬
‫‪-8‬‬
‫ذالك ؟‬
‫العتبار بمصير المكذبين واليقين في قوة ال من عوامل عدم الوقوع في المهالك وضح‬
‫‪-9‬‬
‫ذالك من خلل السورة وأذكر النهاية السيئة لبعض الظالمين المكذبين ‪0‬‬
‫الدرس الثالث‬
‫تأمل وتفكر ‪ ...‬وبيان وإنذار‬
‫اليات من ) ‪( 30- 19‬‬
‫صيٌر )‪َ (19‬أّم ْ‬
‫ن‬
‫يٍء َب ِ‬
‫ش ْ‬
‫ن ِإّنُه ِبُكّل َ‬
‫حَم ُ‬
‫ن ِإّل الّر ْ‬
‫سُكُه ّ‬
‫ن َما ُيْم ِ‬
‫ضَ‬
‫ت َوَيْقِب ْ‬
‫صاّفا ٍ‬
‫طْيِر َفْوَقُهْم َ‬
‫} َأَولَْم َيَرْوا ِإَلى ال ّ‬
‫ن َهَذا اّلِذي َيْرُزُقُكْم‬
‫غُروٍر )‪َ (20‬أّم ْ‬
‫ن ِإلّ ِفي ُ‬
‫ن اْلَكاِفُرو َ‬
‫ن ِإ ِ‬
‫حَم ِ‬
‫ن الّر ْ‬
‫صُرُكم ّمن ُدو ِ‬
‫جنٌد ّلُكْم َين ُ‬
‫َهَذا اّلِذي ُهَو ُ‬
‫عَلى‬
‫سِوّيا َ‬
‫شي َ‬
‫جِهِه َأْهَدى َأّمن َيْم ِ‬
‫عَلى َو ْ‬
‫شي ُمِكّبا َ‬
‫عُتّو َوُنُفوٍر )‪َ (21‬أَفَمن َيْم ِ‬
‫جوا ِفي ُ‬
‫ك ِرْزَقُه َبل ّل ّ‬
‫سَ‬
‫ن َأْم َ‬
‫ِإ ْ‬
‫ن )‪(23‬‬
‫شُكُرو َ‬
‫ل ّما َت ْ‬
‫صاَر َواَْلْفِئَدَة َقِلي ً‬
‫سْمَع َواَْلْب َ‬
‫جَعَل َلُكُم ال ّ‬
‫شَأُكْم َو َ‬
‫سَتِقيٍم )‪ُ (22‬قْل ُهَو اّلِذي َأن َ‬
‫صَراطٍ ّم ْ‬
‫ِ‬
‫ن )‪(25‬‬
‫صاِدِقي َ‬
‫عُد ِإن ُكنُتْم َ‬
‫ن َمَتى َهَذا اْلَو ْ‬
‫ن )‪َ (24‬وَيُقوُلو َ‬
‫شُرو َ‬
‫ح َ‬
‫ض َوِإَلْيِه ُت ْ‬
‫ُقْل ُهوَ اّلِذي َذَرَأُكْم ِفي اَْلْر ِ‬
‫ن َكَفُروا َوِقيَل َهَذا اّلِذي‬
‫جوُه اّلِذي َ‬
‫ت ُو ُ‬
‫سيَئ ْ‬
‫ن )‪َ (26‬فَلّما َرَأْوُه ُزْلَفًة ِ‬
‫ل َوِإّنَما َأَنا َنِذيٌر ّمِبي ٌ‬
‫عنَد ا ِّ‬
‫ُقْل ِإّنَما اْلِعْلُم ِ‬
‫ب َأِليٍم )‬
‫عَذا ٍ‬
‫ن َ‬
‫ن مِ ْ‬
‫جيُر اْلَكاِفِري َ‬
‫حَمَنا َفَمن ُي ِ‬
‫ي َأْو َر ِ‬
‫ل َوَمن ّمِع َ‬
‫ي ا ُّ‬
‫ن َأْهَلَكِن َ‬
‫ن )‪ُ (27‬قْل َأَرَأْيُتْم ِإ ْ‬
‫عو َ‬
‫ُكنُتم ِبِه َتّد ُ‬
‫صَب َ‬
‫ح‬
‫ن َأ ْ‬
‫ن )‪ُ (29‬قْل أََرَأْيُتْم ِإ ْ‬
‫لٍل ّمِبي ٍ‬
‫ضَ‬
‫ن ُهَو ِفي َ‬
‫ن َم ْ‬
‫سَتْعَلُمو َ‬
‫عَلْيِه َتَوّكْلَنا َف َ‬
‫ن آَمّنا ِبِه َو َ‬
‫حَم ُ‬
‫‪ُ (28‬قْل ُهَو الّر ْ‬
‫ن )‪{ (30‬‬
‫غْوًرا َفَمن َيْأِتيُكم ِبَماء ّمِعي ٍ‬
‫َماُؤُكْم َ‬

‫‪7‬‬

‫الهداف الجرائية السلوكية ‪:‬‬
‫‪ -1‬أن يحدد الدارس المثلة التى تظهر قدرة ال عز وجل فى اليات ‪.‬‬
‫‪ -2‬أن يبين الدارس ما فى كل مثال من قدرة ال عز وجل ‪.‬‬
‫‪ -3‬أن يبين الدارس العلقة بين كل مثال والنسان نفسه ‪.‬‬
‫‪ -4‬أن يحدد الدارس اليات التى تدعو النسان إلى التفكر والتدبر فى خلق ال عز وجل ‪.‬‬
‫‪ -5‬أن يظهر الدارس الساليب التى خاطب ال عز وجل بها الكافرين فى اليات مع بيان‬
‫الهدف من كل أسلوب ‪.‬‬
‫أن يدرك أن النصر ل يكون إل من عند ال‬
‫‪-6‬‬
‫أن يوضح الدارس الفرق الشاسع بين حال الشقي الضال عن طريق الدعوة وحال السعيد‬
‫‪-7‬‬
‫المهتدي المتمتع بهدي ال ‪0‬‬
‫أن يشكر الدارس ال عز و جل على نعمه الضخمة من السمع والبصار والفئدة ‪.‬‬
‫‪-8‬‬
‫أن يوضح أن مهمة الرسل والدعاة من بعدهم هي النذار والبيان‬
‫‪-9‬‬
‫‪ -10‬أن يتعلم الدارس أساليب راقية في الدعوة إلي ال من خلل قوله تعالي ) فمن يجير‬
‫) فستعلمون من هو في ضلل مبين (‪0‬‬
‫الكافرين من عذاب أليم ( وقوله تعالي‬
‫المفردات ‪:‬‬
‫‪ -‬لجوا ‪ :‬استمروا في طغيانهم وضللهم‬

‫– عتو ‪ :‬معاندة واستكبار‬

‫– مكباً علي وجهه ‪ :‬يمشي منحنيًا يعثر في طريقه ل يدري أين يذهب وكيف يذهب بل تائه حائر ضال ‪0‬‬
‫ أنشأكم ‪ :‬ابتداء خلقكم‬‫– زلفة ‪ :‬قريبًا‬
‫– سيئت ‪ :‬بدا فيها الستياء‬
‫– غورًا ‪ :‬ذاهبًا في الرض إلي أسفل‬

‫– ذرأكم ‪ :‬الذرء ‪ :‬الكثار أي بثكم ونشركم في أقطار الرض‬
‫– تدعون ‪ :‬تستعجلون أو تدعون انه لن يكون‬
‫– ماء معين ‪ :‬نابع سائح جار علي وجه الرض ‪0‬‬

‫بعدئذ ينتقل بهم من لمسة التهديد والنذير ‪ ،‬إلى لمسة التأمل والتفكير ‪ .‬في مشهد يرونه كثيرا ‪ ،‬ول يتدبرونه‬
‫إل قليل ‪ .‬وهو مظهر من مظاهر القدرة ‪ ،‬وأثر من آثار التدبير اللهي اللطيف ‪.‬‬
‫) أولم يروا إلى الطير فوقهم صافات ويقبضن ؟ ما يمسكهن إل الرحمن ‪ ،‬إنه بكل شيء بصير ( ‪..‬‬
‫وهذه الخارقة التي تقع في كل لحظة ‪ ،‬تنسينا بوقوعها المتكرر ‪ ،‬ما تشي به من القدرة والعظمة ‪ .‬ولكن‬
‫تأمل هذا الطير ‪ ،‬وهو يصف جناحيه ويفردهما ‪ ،‬ثم يقبضهما ويضمهما ‪ ،‬وهو في الحالين ‪ :‬حالة الصف‬
‫الغالبة ‪ ،‬وحالة القبض العارضة يظل في الهواء ‪ ،‬يسبح فيه سباحة في يسر وسهولة ‪ ..‬تأمل هذا المشهد ‪..‬ل‬
‫يمله النظر ‪ ،‬ول يمله القلب ‪ .‬وهو متعة فوق هو مثار تفكير وتدبر في صنع ال البديع ‪ ،‬الذي يتعانق فيه‬
‫الكمال والجمال !‬
‫ثم يوحي بما وراءه من التدبير والتقدير ‪ ) :‬ما يمسكهن إل الرحمن ( ‪..‬‬
‫والرحمن يمسكهن بنواميس الوجود المتناسقة ذلك التناسق العجيب ‪ ،‬الملحوظ فيه كل صغيرة وكبيرة‬
‫‪..‬والرحمن يمسكهن بقدرته القادرة التي ل تكل ‪ ،‬وعنايته الحاضرة التي ل تغيب ‪ .‬وهي التي تحفظ هذه‬
‫النواميس أبدا في عمل وفي تناسق وفي انتظام ‪ .‬فل تفتر ول تختل ول تضطرب غمضة عين إلى ما شاء‬
‫ال ‪ ) :‬ما يمسكهن إل الرحمن ( ‪ ..‬بهذا التعبير المباشر الذي يشي بيد الرحمن تمسك بكل طائر وبكل‬
‫جناح ‪.‬‬
‫) إنه بكل شيء بصير ( ‪ ..‬يبصره ويراه ‪ .‬ويبصر أمره ويخبره ‪ .‬ومن ثم يهيئ وينسق ‪ ،‬ويعطي‬
‫القدرة ‪ ،‬ويرعى كل شيء في كل لحظة رعاية الخبير البصير ‪.‬‬
‫ثم يلمس قلوبهم لمسة أخرى تعود بهم إلى مشهد البأس والفزع من الخسف والحاصب ‪ ،‬بعد أن جال بهم هذه‬
‫الجولة مع الطير السابح المن ‪:‬‬
‫) أم من هذا الذي هو جند لكم ينصركم من دون الرحمن ؟ إن الكافرون إل في غرور ( ‪..‬‬
‫‪8‬‬

‫وقد خوفهم الخسف وخوفهم الحاصب ‪ ،‬وذكرهم مصائر الغابرين الذين أنكر ال عليهم وأصابهم التدمير ‪.‬‬
‫فهو يعود ليسألهم ‪ :‬من هو هذا الذي ينصرهم ويحميهم من ال ‪ ،‬غير ال ؟ من هو هذا الذي يدفع عنهم بأس‬
‫الرحمن إل الرحمن ؟ ) إن الكافرون إل في غرور ( ‪ ..‬غرور يهيئ لهم أنهم في أمن وفي حماية وفي‬
‫اطمئنان ‪ ،‬وهم يتعرضون لغضب الرحمن وبأس الرحمن ‪ ،‬بل شفاعة لهم من إيمان ول عمل يستنزل رحمة‬
‫الرحمن ‪.‬‬
‫ولمسة أخرى في الرزق الذي يستمتعون به ‪ ،‬وينسون مصدره ‪ ،‬ثم ل يخشون ذهابه ‪ ،‬ثم يلجون في‬
‫التبجح والعراض ‪:‬‬
‫) أم من هذا الذي يرزقكم إن أمسك رزقه ؟ بل لجوا في عتو ونفور ( ‪..‬‬
‫ورزق البشر كله ‪ ..‬معقود بإرادة ال في أول أسبابه ‪ ،‬في تصميم هذا الكون وفي عناصر الرض والجو‬
‫وهي أسباب ل قدرة للبشر عليها إطلقا ‪ ،‬ول تتعلق بعملهم بتاتا ‪ .‬فهي أسبق منهم في الوجود ‪ ،‬وهي أكبر‬
‫منهم في الطاقة ‪ ،‬وهي أقدر منهم على محو كل أثر للحياة حين يشاء ال ‪.‬‬
‫وفي هذا المدلول الكبير الواسع العميق تنطوي سائر المدلولت القريبة لكلمة الرزق ‪ ،‬مما يتوهم النسان أنها‬
‫من كسبه وفي طوقه ‪ ،‬كالعمل ‪ ،‬والبداع ‪ ،‬والنتاج ‪ ..‬وكلها مرتبطة بقيام السباب والعناصر الولى من‬
‫جهة ومتوقفة على هبة ال للفراد والمم من جهة أخرى ‪..‬‬
‫) بل لجوا في عتو ونفور ( ‪.‬‬
‫والتعبير يرسم خدا مصعرا ‪ ،‬وهيئة متبجحة ‪ ،‬بعد تقريره لحقيقة الرزق ‪ ..‬وهو تصوير لحقيقة النفوس التي‬
‫تعرض عن الدعوة إلى ال في طغيان عات ‪ ،‬وفي إعراض نافر ‪ ،‬وتنسى أنها من صنع ال ‪ ،‬وأنها تعيش‬
‫على فضله ‪ ،‬وأنها ل تملك من أمر وجودها وحياتها ورزقها شيئا على الطلق !‬
‫ولقد كانوا ‪ -‬مع هذا ‪ -‬يتهمون النبي ومن معه بالضلل ؛ ويزعمون لنفسهم أنهم أهدى سبيل ! كما‬
‫يصنع أمثالهم مع الدعاة إلى ال في كل زمان ‪ .‬ومن ثم يصور لهم واقع حالهم وحال المؤمنين في مشهد حي‬
‫يجسم حقيقة الحال ‪:‬‬
‫) أفمن يمشي مكبا على وجهه أهدى ؟ أم من يمشي سويا على صراط مستقيم ؟ ( ‪ ..‬والذي يمشي‬
‫مكبا على وجهه إما أن يكون هو الذي يمشي على وجهه فعل ل على رجليه ‪ ..‬وإما أن يكون هو الذي يعثر‬
‫في طريقه فينكب على وجهه ‪ ،‬ثم ينهض ليعثر من جديد ! وهذه كتلك حال بائسة تعاني المشقة والعسر‬
‫والتعثر ‪ ..‬وأين هي من حال الذي يمشي مستقيما سويا في طريق ل عوج فيه ول عثرات ‪..‬‬
‫إن الحال الولى هي حال الشقي المنكود الضال عن طريق ال ‪ ،‬المحروم من هداه‪ ..‬والحال الثانية هي‬
‫حال السعيد المهتدي إلى ال ‪ ،‬المتمتع بهداه ‪.‬‬
‫وعلى ذكر الهدى والضلل ‪ ،‬يذكرهم بما وهبهم ال من وسائل الهدى ‪ ،‬وأدوات الدراك ثم لم ينتفعوا‬
‫بها ‪ ،‬ولم يكونوا من الشاكرين ‪:‬‬
‫) قل ‪ :‬هو الذي أنشأكم ‪ ،‬وجعل لكم السمع والبصار والفئدة ‪ ،‬قليل ما تشكرون ( ‪..‬‬
‫وحقيقة أن ال هو الذي أنشأ النسان ‪ ،‬حقيقة تلح على العقل البشري ‪ ،‬وتثبت ذاتها بتوكيد يصعب رده ‪.‬‬
‫فالنسان قد وجد ‪ -‬وهو أرفع وأعلم وأقدر ما يعلم من الخلئق ‪ -‬وهو لم يوجد نفسه ‪ ،‬فل بد أن يكون هناك‬
‫من هو أرفع وأعلم وأقدر منه أوجده ‪ ..‬ول مفر من العتراف بخالق ‪..‬‬
‫والقرآن يذكر هذه الحقيقة هنا ليذكر بجانبها ما زود ال به النسان من وسائل المعرفة ‪..‬‬
‫) وجعل لكم السمع والبصار والفئدة ( ‪..‬‬
‫وما قابل النسان به هذه النعمة ‪ :‬نعمة النشاء ونعمة السمع والبصار والفئدة ‪:‬‬
‫) قليل ما تشكرون ( ‪ ..‬والسمع والبصار معجزتان كبيرتان عرف عنهما بعض خواصهما العجيبة ‪.‬‬
‫والفئدة التي يعبر بها القرآن عن قوة الدراك والمعرفة ‪ ،‬معجزة أعجب وأغرب ‪ .‬ولم يعرف بعد عنها إل‬
‫القليل ‪ .‬وهي سر ال في هذا المخلوق الفريد ‪ ..‬وعلى هذه الهبات الضخمة التي أعطيها النسان لينهض بتلك‬
‫المانة الكبرى ‪ ،‬فإنه لم يشكر ‪ ) :‬قليل ما تشكرون ( ‪ ..‬وهو أمر يثير الخجل والحياء عند التذكير به ‪.‬‬
‫ثم يذكرهم أن ال لم ينشئ البشر ويمنحهم هذه الخصائص عبثا ول جزافا لغير قصد ول غاية ‪ .‬إنما هي‬
‫فرصة الحياة للبتلء ‪ .‬ثم الجزاء في يوم الجزاء ‪:‬‬
‫) قل ‪ :‬هو الذي ذرأكم في الرض وإليه تحشرون ( ‪..‬‬

‫‪9‬‬

‫والذرء ‪ :‬الكثار ‪ .‬ويحمل كذلك معنى النتشار ‪ .‬والحشر ‪ :‬الجمع بعد النشر في الرجاء ‪ ..‬وليتذكر البشر‬
‫وهم منتشرون في الرض أن هناك غاية هم صائرون إليها ‪ ،‬هي الجمع والحشر ‪ .‬وأن هناك أمرا وراء هذا‬
‫‪ ،‬ووراء البتلء بالموت والحياة ‪.‬‬
‫ثم يحكي شكهم في هذا الحشر ‪ ،‬وارتيابهم في هذا الوعد ‪:‬‬
‫) ويقولون متى هذا الوعد إن كنتم صادقين ؟ ( ‪..‬‬
‫وهو سؤال الشاك المستريب ‪ .‬كما أنه سؤال المماحك المتعنت ‪ .‬فإن معرفة موعد هذا الوعد وميقاته ل تقدم‬
‫ول تؤخر‪ ..‬فالمهم أنه آت ‪ ،‬وأنهم محشورون فيه ‪ ،‬وأنهم مجازون بما عملوا في الحياة ‪.‬‬
‫ومن ثم لم يطلع ال أحدا من خلقه على موعده ‪ ،‬لنه ل مصلحة لهم في معرفته ‪ ..‬بل المصلحة‬
‫والحكمة في إخفاء ميقاته عن الخلق كافة ‪ ،‬واختصاص ال بعلم ذلك الموعد ‪ ،‬دون الخلق جميعا ‪:‬‬
‫) قل إنما العلم عند ال ‪ ،‬وإنما أنا نذير مبين ( ‪.‬‬
‫‪ ..‬ويقف الخلق ‪ -‬بما فيهم الرسل والملئكة ‪ -‬في مقامهم متأدبين عند مقام اللوهية العظيم ‪:‬‬
‫) وإنما أنا نذير مبين ( ‪ ..‬وظيفتي النذار ‪ ،‬ومهمتي البيان ‪ .‬أما العلم فعند صاحب العلم الواحد بل‬
‫شريك ‪.‬‬
‫وبينما هم يسألون في شك ويجابون في حزم ‪ ،‬يخيل السياق القرآني كأن هذا اليوم الذي يسألون عنه قد جاء‪:‬‬
‫) فلما رأوه زلفة سيئت وجوه الذين كفروا ‪ ،‬وقيل ‪ :‬هذا الذي كنتم به تدعون ( !‬
‫فقد رأوه قريبا مواجها لهم حاضرا أمامهم دون توقع ودون تمهيد ‪ .‬فسيئت وجوههم ‪ ،‬وبدا فيها الستياء ‪.‬‬
‫ووجه إليهم التأنيب ‪ ) :‬وقيل ‪ :‬هذا الذي كنتم به تدعون ( ‪ ..‬هذا هو حاضرا قريبا ‪ .‬وهو الذي كنتم‬
‫تدعون أنه لن يكون !‬
‫ولقد كانوا يتربصون بالنبي والحفنة المؤمنة التي معه أن يهلكوا فيستريحوا منهم ‪ ..‬كما كانوا يتبجحون‬
‫أحيانا فيزعمون أن ال سيهلك محمدا ومن معه لنهم ضالون ‪ ،‬ولنهم يكذبون على ال فيما يقولون ! فهنا‬
‫أمام مشهد الحشر والجزاء ‪ ،‬ينبههم إلى أن أمنيتهم حتى لو تحققت ل تعصمهم هم من عاقبة الكفر‬
‫والضلل ‪ .‬فأولى لهم أن يتدبروا أمرهم قبل هذا الموعد الذي واجههم به كأنه واقع بهم ‪:‬‬
‫) قل ‪ :‬أرأيتم إن أهلكني ال ومن معي أو رحمنا ‪ ،‬فمن يجير الكافرين من عذاب أليم ؟ ( ‪..‬‬
‫وهو سؤال يردهم إلى تدبر حالهم ‪ ،‬والتفكير في شأنهم ‪ ،‬وهو الولى ‪ ..‬ولكنه ل يقول لهم ‪ :‬فمن يجيركم‬
‫من عذاب أليم ؟ ول ينص على أنهم كافرون ‪ .‬إنما يلوح لهم بالعذاب الذي ينتظر الكافرين ‪ ..‬وهو أسلوب‬
‫في الدعوة حكيم ‪ ..‬فلو جابههم بأنهم كافرون ‪ ..‬فربما جهلوا وحمقوا وأخذتهم العزة بالثم أمام التهام‬
‫المباشر والتهديد ‪.‬‬
‫ثم يترقى من هذه التسوية بين المرين ‪ ،‬إلى تقرير موقف المؤمنين من ربهم وثقتهم به وتوكلهم عليه ‪..‬‬
‫وثقتهم بهداهم ‪ ،‬وبأن الكافرين في ضلل مبين ‪..‬‬
‫) قل ‪ :‬هو الرحمن آمنا به وعليه توكلنا ‪ .‬فستعلمون من هو في ضلل مبين ( ‪..‬‬
‫وذكر صفة ) الرحمن ( هنا يشير إلى رحمته العميقة الكبيرة برسوله والمؤمنين معه ؛ فهو لن يهلكهم كما‬
‫يتمنى الكافرون أو كما يدعون ‪ .‬ويوجه النبي إلى إبراز الصلة التي تربطهم بربهم الرحمن ‪ .‬صلة اليمان‬
‫) آمنا به ( ‪..‬‬
‫وصلة التوكل ) وعليه توكلنا ( ‪ ..‬عليه وحده ‪ ..‬ثم ذلك التهديد الملفوف ‪ ) :‬فستعلمون من هو في‬
‫ضلل مبين ( ‪ ..‬وهو أسلوب كذلك من شأنه أن يخلخل الصرار على الجحود ؛ ويدعوهم إلى مراجعة‬
‫موقفهم مخافة أن يكونوا هم الضالين ‪ ..‬وفي الوقت ذاته ل يجبههم بأنهم ضالون فعل ‪ ،‬حتى ل تأخذهم العزة‬
‫بالثم ‪ .‬وهو أسلوب في الدعوة يناسب بعض حالت النفوس ‪..‬‬
‫وأخيرا يجيء اليقاع الخير في السورة يلمح لهم بعذاب الدنيا قبل عذاب الخرة ‪ ،‬وذلك بحرمانهم من‬
‫سبب الحياة الول وهو الماء ‪:‬‬
‫) قل ‪ :‬أرأيتم إن أصبح ماؤكم غورا فمن يأتيكم بماء معين ؟ ( ‪..‬‬
‫والماء الغور ‪ :‬الغائر الذاهب في الرض ل يقدرون عليه ‪ .‬والمعين ‪ :‬النابع الفائض المتدفق ‪ .‬وهي لمسة‬
‫قريبة في حياتهم ‪ ،‬إن كانوا ما يزالون يستبعدون ذلك اليوم ويشكون فيه ‪ ..‬والملك بيد ال وهو على كل‬
‫شيء قدير ‪ .‬فكيف لو توجهت إرادته إلى حرمانهم مصدر الحياة القريب‬
‫التقويم ‪:‬‬
‫‪10‬‬

‫‪ -1‬حدد المثلة التى تظهر قدرة ال عز وجل فى اليات ‪.‬‬
‫‪ -2‬بين ما فى كل مثال من قدرة ال عز وجل ‪.‬‬
‫‪ -3‬بين العلقة بين كل مثال والنسان نفسه ‪.‬‬
‫‪ -4‬حدد اليات التى تدعو النسان إلى التفكر والتدبر فى خلق ال عز وجل ‪.‬‬
‫‪ -5‬وضح الساليب التى خاطب ال عز وجل بها الكافرين فى اليات مع بيان الهدف من كل‬
‫أسلوب ‪.‬‬
‫‪ -6‬وضح الفرق الشاسع بين حال الشقي الضال عن طريق الدعوة وحال السعيد المهتدي‬
‫المتمتع بهدي ال من خلل اليات ‪.‬‬
‫" أن مهمة الرسل والدعاة من بعدهم هي النذار والبيان " وضح ذلك ‪.‬‬
‫‪-7‬‬
‫‪ " -8‬أمن هذا الذي هو جند لكم ينصركم من دون الرحمن إن الكافرون إل في غرور " ماذا‬
‫تستفيد من هذه الية‬
‫أمدنا ال بنعم كثيرة ومنها وسائل التعلم ‪ ..‬أذكر الية الدالة علي هذه النعم موضحًا‬
‫‪-9‬‬
‫كيف نستخدمها في التعرف علي ال وهداية الناس ؟‬
‫‪ -10‬اليات الخيرة ترشدنا إلي بعض أساليب الدعوة حتى مع الكافرين أذكر اليات ووضح فن‬
‫الدعوة إلي ال من خللها‬
‫ســورة القلم‬
‫مقدمة السورة‬
‫ل يمكن تحديد التاريخ الذي نزلت فيه هذه السورة سواء مطلعها أو جملتها ‪ . .‬والروايات التي تقول ‪ :‬إن‬
‫هذه السورة هي الثانية في النزول بعد سورة العلق كثيرة ‪ ،‬ومن المتفق عليه في ترتيب المصاحف المختلفة‬
‫أنها هي السورة الثانية ‪ ،‬ولكن سياق السورة وموضوعها وأسلوبها يجعلنا نرجح غير هذا ‪ .‬حتى ليكاد يتعين‬
‫أنها نزلت بعد فترة من الدعوة العامة ‪ ،‬التي جاءت بعد نحو ثلث سنوات من الدعوة الفردية ‪ ،‬في الوقت‬
‫الذي أخذت فيه قريش تدفع هذه الدعوة وتحاربها ‪ ،‬فتقول عن رسول ال تلك القولة الفاجرة ؛ وأخذ القرآن‬
‫يردها وينفيها ‪ ،‬ويهدد المناهضين للدعوة ‪ ،‬ذلك التهديد الوارد في السورة ‪.‬‬
‫كذلك ذكرت بعض الروايات أن في السورة آيات مدنية من الية السابعة عشرة إلى نهاية الية الثالثة‬
‫والثلثين ‪ ..‬ونحن نستبعد هذا كذلك ‪ .‬ونعتقد أن السورة كلها مكية ‪ .‬لن طابع هذه اليات عميق في‬
‫مكيته ‪ ..‬والذي نرجحه بشأن السورة كلها أنها ليست الثانية في ترتيب النزول ؛ وأنها نزلت بعد فترة من‬
‫البعثة النبوية بعد أمر النبي بالدعوة العامة ‪ ..‬والمشهد الخير في السورة يوحي بهذا كذلك ‪ ) :‬وإن يكاد‬
‫الذين كفروا ليزلقونك بأبصارهم لما سمعوا الذكر ويقولون ‪ :‬إنه لمجنون ( ‪ ..‬فهو مشهد دعوة عامة‬
‫لمجموعات كبيرة ‪ .‬ولم يكن المر كذلك في أول الدعوة ‪..‬‬
‫***‬
‫لقد كانت هذه الغرسة ‪ -‬غرسة العقيدة السلمية ‪ -‬تودع في الرض لول مرة في صورتها الرفيعة المجردة‬
‫الناصعة ‪ .‬وكانت غريبة على حس الجاهلية السائدة ‪ ،‬ل في الجزيرة العربية وحدها بل كذلك في أنحاء‬
‫الرض جميعا ‪.‬‬
‫وكانت النقلة عظيمة بين الصورة الباهتة المحرفة المشوهة من ملة إبراهيم التي يستمسك بخيوط حائلة منها‬
‫مشركو قريش ‪..‬وبين الصورة الباهرة العظيمة المستقيمة الواضحة البسيطة الشاملة المحيطة التي جاءهم بها‬
‫محمد متفقة في أصولها مع الحنيفية الولى ‪ -‬دين إبراهيم عليه السلم ‪.-‬‬
‫وكانت النقلة عظيمة بين الشرك بال وتعدد الرباب ‪ ،‬وعبادة الملئكة وتماثيلها ‪ ،‬والتعبد للجن وأرواحها‪..‬‬
‫وبين الصورة الباهرة التي يرسمها القرآن للذات اللهية الواحدة وعظمتها وقدرتها ‪ ،‬وتعلق إرادتها بكل‬
‫مخلوق ‪.‬‬
‫كذلك كانت النقلة عظيمة بين الطبقية السائدة في الجزيرة ‪ ..‬وبين البساطة والمساواة أمام ال والتصال‬
‫المباشربينه وبين عباده كما جاء بها القرآن ‪.‬‬

‫‪11‬‬

‫ومثلها كانت النقلة بين الخلق السائدة في الجاهلية والخلق التي جاء القرآن يبشر بها ‪ ،‬وجاء محمد‬
‫يدعو إليها ويمثلها ‪.‬‬
‫وكانت هذه النقلة وحدها كافية للتصادم بين العقيدة الجديدة وبين قريش ومعتقداتها وأخلقها ‪ .‬ولكن هذه لم‬
‫تكن وحدها ‪ .‬فقد كان إلى جانبها اعتبارات ‪ -‬ربما كانت أضخم في تقدير قريش من العقيدة ذاتها ‪ -‬على‬
‫ضخامتها ‪.‬‬
‫كانت هناك العتبارات الجتماعية ‪ . .‬فإن رسول ال مع شرف نسبه ‪ ،‬وأنه في الذؤابة من قريش ‪ ،‬لم‬
‫تكن له مشيخة فيهم ول رياسة قبل البعثة ‪ .‬بينما كان هناك مشيخة قريش ومشيخة ثقيف وغيرهما ‪ ،‬في بيئة‬
‫تجعل للمشيخة والرياسة القبلية كل العتبار ‪ ،‬فلم يكن من السهل النقياد خلف محمد من هؤلء المشيخة !‬
‫وكانت هناك العتبارات العائلية التي تجعل رجل كأبي جهل "عمرو بن هشام" يأبى أن يسلم بالحق الذي‬
‫يواجهه بقوة في الرسالة السلمية ‪ ،‬لن نبيها من بني عبد مناف ‪ ..‬وكانت هناك اعتبارات أخرى نفعية‬
‫وطبقية ونفسية من ركام الجاهلية في المشاعر والتصورات والوضاع‪.‬‬
‫والرسول ولو أنه نبي ‪ ..‬هو بشر ‪ ،‬تخالجه مشاعر البشر ‪ .‬وكان يتلقى هذه المقاومة العنيفة ‪ ،‬وتلك الحرب‬
‫التي شنها عليه المشركون ‪ ،‬ويعاني وقعها العنيف الليم ‪ ،‬هو والحفنة القليلة التي آمنت به على كره من‬
‫المشركين ‪ ..‬والسخرية والستهزاء ‪ -‬مع الضعف والقلة ‪ -‬مؤذيان أشد اليذاء للنفس البشرية ‪ ،‬ولو كانت‬
‫هي نفس رسول ‪.‬‬
‫ومن ثم نرى في الصور المكية ‪ ..‬أن ال كأنما يحتضن ‪ -‬سبحانه ‪ -‬رسوله والحفنة المؤمنة معه ‪ ،‬ويواسيه‬
‫ويسري عنه ‪ ،‬ويثني عليه وعلى المؤمنين ‪ .‬ويبرز العنصر الخلقي الذي يتمثل في هذه الدعوة وفي نبيها‬
‫الكريم ‪ .‬وينفي ما يقوله المتقولون عنه ‪ ،‬ويطمئن قلوب المستضعفين بأنه هو يتولى عنهم حرب أعدائهم ‪،‬‬
‫ويعفيهم من التفكير في أمر هؤلء العداء القوياء الغنياء !‬
‫ونجد من هذا في سورة القلم مثل قوله تعالى عن النبي ‪:‬‬
‫) ن ‪ .‬والقلم وما يسطرون ‪ .‬ما أنت بنعمة ربك بمجنون ‪ .‬وإن لك لجرا غير ممنون ‪ .‬وإنك لعلى خلق‬
‫عظيم ( ‪..‬‬
‫وقوله تعالى عن المؤمنين ‪:‬‬
‫) إن للمتقين عند ربهم جنات النعيم ‪ .‬أفنجعل المسلمين كالمجرمين ؟ مالكم ؟ كيف تحكمون ؟! ( ‪..‬‬
‫ويقول عن أحد أعداء النبي البارزين ‪:‬‬
‫) ول تطع كل حلف مهين ‪ .‬هماز مشاء بنميم ‪ .‬مناع للخير معتد أثيم ‪ .‬عتل بعد ذلك زنيم ‪ .‬أن كان ذا‬
‫مال وبنين ‪ .‬إذا تتلى عليه آياتنا قال ‪ :‬أساطير الولين ‪ .‬سنسمه على الخرطوم ! ( ‪..‬‬
‫ثم يقول عن حرب المكذبين عامة ‪:‬‬
‫) فذرني ومن يكذب بهذا الحديث ‪ .‬سنستدرجهم من حيث ل يعلمون ‪ .‬وأملي عليهم إن كيدي متين ( ‪..‬‬
‫وذلك غير عذاب الخرة المذل للمتكبرين ‪:‬‬
‫) يوم يكشف عن ساق ويدعون إلى السجود فل يستطيعون ‪ .‬أبصارهم ترهقهم ذلة ‪ .‬وقد كانوا يدعون إلى‬
‫السجود وهم سالمون ( ‪..‬‬
‫ويضرب لهم أصحاب الجنة ‪ -‬جنة الدنيا ‪ -‬مثل على عاقبة البطر تهديدا لكبراء قريش المعتزين بأموالهم‬
‫وأولدهم ممن لهم مال وبنون ؛ الكائدون للدعوة بسبب مالهم من مال وبنين ‪.‬‬
‫وفي نهاية السورة يوصي النبي بالصبر الجميل ‪ ) :‬فاصبر لحكم ربك ول تكن كصاحب الحوت ‪. ( ..‬‬
‫ومن خلل هذه المواساة وهذا الثناء وهذا التثبيت ‪ ،‬مع الحملة القاسمة على المكذبين والتهديد الرهيب ‪،‬‬
‫يتولى ال ‪ -‬سبحانه ‪ -‬بذاته حربهم في ذلك السلوب العنيف ‪ ..‬من خلل هذا كله نتبين ملمح تلك الفترة ‪،‬‬
‫فترة الضعف والقلة ‪ ،‬وفترة المعاناة والشدة ‪ ،‬وفترة المحاولة القاسية لغرس تلك الغرسة الكريمة في تلك‬
‫التربة العنيدة !‬

‫‪12‬‬

‫الدرس الول‬
‫إلصاق التهمة برسول ال ‪ ‬ودفاع ال عنه وتثبيته‬
‫اليات من ) ‪( 16 : 1‬‬
‫ن )‪َ (3‬وِإّن َ‬
‫ك‬
‫غْيَر َمْمُنو ٍ‬
‫جًرا َ‬
‫ك َل ْ‬
‫ن َل َ‬
‫ن )‪َ (2‬وِإ ّ‬
‫جُنو ٍ‬
‫ك ِبَم ْ‬
‫ت ِبِنْعَمِة َرّب َ‬
‫ن )‪َ (1‬ما َأن َ‬
‫طُرو َ‬
‫سُ‬
‫} ن َواْلَقَلِم َوَما َي ْ‬
‫عن‬
‫ضّل َ‬
‫عَلُم ِبَمن َ‬
‫ك ُهَو َأ ْ‬
‫ن َرّب َ‬
‫ن )‪ِ (6‬إ ّ‬
‫ن )‪ِ (5‬بَأيّيُكُم اْلَمْفُتو ُ‬
‫صُرو َ‬
‫صُر َوُيْب ِ‬
‫سُتْب ِ‬
‫ظيٍم )‪َ (4‬ف َ‬
‫عِ‬
‫ق َ‬
‫َلَعلى خُُل ٍ‬
‫ل ٍ‬
‫ف‬
‫حّ‬
‫طْع ُكّل َ‬
‫ن )‪َ (9‬وَل ُت ِ‬
‫ن َفُيْدِهُنو َ‬
‫ن )‪َ (8‬وّدوا َلْو ُتْدِه ُ‬
‫طِع اْلُمَكّذِبي َ‬
‫ل ُت ِ‬
‫ن )‪َ (7‬ف َ‬
‫عَلُم ِباْلُمْهَتِدي َ‬
‫سِبيِلِه َوُهَو َأ ْ‬
‫َ‬
‫ك َزِنيٍم )‪َ (13‬أن َكا َ‬
‫ن‬
‫عُتّل َبْعَد َذِل َ‬
‫خْيِر ُمْعَتٍد َأِثيٍم )‪ُ (12‬‬
‫ع ّلْل َ‬
‫شاء ِبَنِميٍم )‪َ (11‬مّنا ٍ‬
‫ن )‪َ (10‬هّماٍز ّم ّ‬
‫ّمِهي ٍ‬
‫طوِم )‪{(16‬‬
‫خْر ُ‬
‫عَلى اْل ُ‬
‫سُمُه َ‬
‫سَن ِ‬
‫ن )‪َ (15‬‬
‫طيُر اَْلّوِلي َ‬
‫سا ِ‬
‫عَلْيِه آَياُتَنا َقاَل َأ َ‬
‫ن )‪ِ (14‬إَذا ُتْتَلى َ‬
‫َذا َماٍل َوَبِني َ‬
‫الهداف الجرائية السلوكية ‪:‬‬
‫‪-1‬‬

‫أن يذكر الدارس التهمة التى ألصقها الكفار برسول ال صلى ال عليه وسلم ‪.‬‬

‫‪-2‬‬

‫أن يوضح الدارس دفاع ال عز وجل عن رسوله ضد هذه التهمة ‪.‬‬

‫‪-3‬‬

‫أن يبين الدارس ما في اليات من تثبيت لرسول ال صلى ال عليه وسلم ‪.‬‬

‫‪-4‬‬

‫أن يوضح الدارس توجيهات ال عز وجل لرسوله فى هذه اليات ‪.‬‬

‫‪-5‬‬

‫أن يذكر الدارس فيمن نزلت هذه اليات ) ‪. ( 16- 10‬‬

‫أن يتنزه الدارس عن صفات المكذبين التي وردت في اليات " فل تطع المكذبين ‪...‬‬
‫‪-6‬‬
‫سنسمه علي الخرطوم " ‪0‬‬
‫المفردات‬
‫عُتل ‪ :‬فظ غليظ‬
‫ ُ‬‫ غير ممنون ‪ :‬غير مقطوع‬‫ الزنيم ‪ :‬الملصق بالقوم ليس منهم وهو الفاحش اللئيم الذي يعرف بالشر والمراد به " الخنس ابن شريق "‬‫وقيل الوليد ابن المغيرة‬
‫ سنسمه علي الخرطوم ‪ :‬سنبين أمره بيانا واضح حتى يعرفوه ول يخفي عليهم كما ل تخفي عليهم السمة‬‫علي الخراطيم وقيل " سنسمه " سمة أهل النار ‪ :‬يعنى نسود وجهه يوم القيامة وعبر عن الوجه بالخرطوم‬
‫ول مانع من اجتماع الجميع عليه في الدنيا والخرة‬
‫) ن ‪ ،‬والقلم وما يسطرون ( ‪..‬‬
‫يقسم ال ‪ -‬سبحانه ‪ -‬بنون ‪ ،‬وبالقلم ‪ ،‬وبالكتابة ‪ ..‬فأما القسم بها فهو تعظيم لقيمتها ‪ ،‬وتوجيه إليها ‪ ،‬في‬
‫وسط المة التي لم تكن تتجه إلى التعلم عن هذا الطريق ‪ ،‬وكانت الكتابة فيها متخلفة ونادرة ‪ ،‬في الوقت‬
‫الذي كان دورها المقدر لها في علم ال يتطلب نمو هذه المقدرة فيها ‪ ،‬وانتشارها بينها ‪.‬‬
‫يقسم ال ‪ -‬سبحانه ‪ -‬بنون والقلم وما يسطرون ‪ ،‬منوها بقيمة الكتابة معظما لشأنها كما أسلفنا لينفي عن‬
‫رسوله تلك الفرية التي رماه بها المشركون ‪ ،‬مستبعدا لها ‪ ،‬ونعمته على رسوله ترفضها ) ما أنت بنعمة‬
‫ربك بمجنون ( ‪..‬‬
‫فيثبت في هذه الية القصيرة وينفي ‪ ..‬يثبت نعمة ال على نبيه ‪ ،‬في تعبير يوحي بالقربى والمودة ‪ :‬حين‬
‫يضيفه سبحانه إلى ذاته ‪ ) :‬ربك ( ‪ .‬وينفي تلك الصفة المفتراة التي ل تجتمع مع نعمة ال ‪ ،‬على عبد‬
‫نسبه إليه وقربه واصطفاه ‪.‬‬
‫وإن العجب ليأخذ كل دارس لسيرة الرسول في قومه ‪ ،‬من قولتهم هذه عنه ‪ ،‬وهم الذين علموا منه رجاحة‬
‫العقل حتى حكموه بينهم في رفع الحجر السود قبل النبوة بأعوام كثيرة ‪ ..‬ولكن الحقد يعمي ويصم ‪،‬‬
‫والغرض يقذف بالفرية دون تحرج ! وقائلها يعرف قبل كل أحد ‪ ،‬أنه كذاب أثيم !‬
‫) وإن لك لجرا غير ممنون ( ‪..‬‬
‫‪13‬‬

‫وإن لك لجرا دائما موصول ‪ ،‬ل ينقطع ول ينتهي ‪ ،‬أجرا عند ربك الذي أنعم عليك بالنبوة ومقامها‬
‫الكريم ‪ ..‬وهو إيناس كذلك وتسرية وتعويض فائض غامر عن كل حرمان وعن كل جفوة وعن كل بهتان‬
‫يرميه به المشركون ‪.‬‬
‫ثم تجيء الشهادة الكبرى والتكريم العظيم ‪:‬‬
‫) وإنك لعلى خلق عظيم ( ‪..‬‬
‫وتتجاوب أرجاء الوجود بهذا الثناء الفريد على النبي الكريم ‪ ..‬ويعجز كل قلم ‪ ،‬ويعجز كل تصور ‪ ،‬عن‬
‫وصف قيمة هذه الكلمة العظيمة من رب الوجود ‪ ،‬وهي شهادة من ال ‪ ،‬في ميزان ال ‪ ،‬لعبد ال ‪ ،‬يقول له‬
‫فيها ‪ ) :‬وإنك لعلى خلق عظيم ( ‪ ..‬ومدلول الخلق العظيم هو ما هو عند ال مما ل يبلغ إلى إدراك مداه‬
‫أحد من العالمين !‬
‫ودللة هذه الكلمة العظيمة على عظمة محمد تبرز من نواح شتى ‪:‬‬
‫تبرز من كونها كلمة من ال الكبير المتعال ‪ ،‬ويسجلها ضمير الكون ‪ ،‬وتثبت في كيانه ‪ ،‬وتتردد في المل‬
‫العلى إلى ما شاء ال ‪.‬‬
‫ولقد رويت عن عظمة خلقه في السيرة ‪ ،‬وعلى لسان أصحابه روايات منوعة كثيرة ‪ .‬وكان واقع سيرته‬
‫أعظم شهادة من كل ما روي عنه ‪ .‬ولكن هذه الكلمة أعظم بدللتها من كل شيء آخر ‪ .‬أعظم بصدورها عن‬
‫العلي الكبير ‪.‬‬
‫إنه محمد ‪ -‬وحده ‪ -‬هو الذي يرقى إلى هذا الفق من العظمة ‪ ..‬إنه محمد ‪ -‬وحده ‪ -‬هو الذي يكافئ هذه‬
‫الرسالة الكونية العالمية النسانية ؛ حتى لتتمثل في شخصه حية ‪ ،‬تمشي على الرض في إهاب إنسان ‪ ..‬إنه‬
‫محمد – وحده الذي علم ال منه أنه أهل لهذا المقام ‪ .‬وال أعلم حيث يجعل رسالته ‪ ..‬وهو ‪ -‬جل شأنه ‪-‬‬
‫وحده القادر على أن يهب عبدا من عباده ذلك الفضل العظيم ‪.‬‬
‫ثم إن لهذه اللفتة دللتها على تمجيد العنصر الخلقي في ميزان ال ؛ وأصالة هذا العنصر في الحقيقة‬
‫السلمية كأصالة الحقيقة المحمدية ‪.‬‬
‫والناظر في هذه العقيدة ‪ ،‬كالناظر في سيرة رسولها ‪ ،‬يجد العنصر الخلقي بارزا أصيل فيها ‪ ،‬تقوم عليه‬
‫أصولها التشريعية وأصولها التهذيبية على السواء‪.‬‬
‫والرسول الكريم يقول ‪ :‬إنما بعثت لتمم مكارم الخلق ‪ ..‬فيلخص رسالته في هذا الهدف النبيل ‪.‬‬
‫وتتوارد أحاديثه تترى في الحض على كل خلق كريم ‪.‬وتقوم سيرته الشخصية مثال حيا وصفحة نقية ‪،‬‬
‫وصورة رفيعة ‪ ،‬تستحق من ال أن يقول عنها في كتابه الخالد ‪ ) :‬وإنك لعلى خلق عظيم (‪.‬‬
‫وبعد هذا الثناء الكريم على عبده يطمئنه إلى غده مع المشركين ‪ ..‬ويهددهم بافتضاح أمرهم وانكشاف‬
‫بطلنهم وضللهم المبين ‪:‬‬
‫) فستبصر ويبصرون ‪ .‬بأيكم المفتون ‪ .‬إن ربك هو أعلم بمن ضل عن سبيله وهو أعلم بالمهتدين (‬
‫‪..‬‬
‫والمفتون الذي يطمئن ال نبيه إلى كشفه وتعيينه هو الضال ‪ ..‬وهذا الوعد فيه من الطمأنينة لرسول ال‬
‫وللمؤمنين معه ‪ ،‬بقدر ما فيه من التهديد للمناوئين له المفترين عليه ‪ ..‬وهذا الوعد من ال يشير إلى أن الغد‬
‫سيكشف عن حقيقة النبي وحقيقة مكذبيه ‪ .‬ويثبت أيهم الممتحن بما هو فيه ؛ أو أيهم الضال فيما يدعيه ‪.‬‬
‫ويطمئنه إلى أن ربه ) هو أعلم بمن ضل عن سبيله وهو أعلم بالمهتدين ( ‪ ..‬وربه هو الذي أوحى إليه ‪،‬‬
‫فهو يعلم أنه المهتدي ومن معه ‪ .‬وفي هذا ما يطمئنه وما يقلق أعداءه ‪.‬‬
‫ثم يكشف ال له عن حقيقة حالهم ‪ ..‬وهم مزعزعو العقيدة ‪ ..‬التي يتظاهرون بالتصميم عليها ‪ .‬إنهم على‬
‫استعداد للتخلي عن الكثير منها في مقابل أن يتخلى هو عن بعض ما يدعوهم إليه ! على استعداد أن يدهنوا‬
‫ويلينوا و يحافظوا فقط على ظاهر المر لكي يدهن هو لهم ويلين ‪ ..‬فهم ليسوا أصحاب عقيدة يؤمنون بأنها‬
‫الحق ‪ ،‬وإنما هم أصحاب ظواهر يهمهم أن يستروها ‪:‬‬
‫) فل تطع المكذبين ‪ .‬ودوا لو تدهن فيدهنون ( ‪..‬‬
‫فهي المساومة إذن ‪ ،‬واللتقاء في منتصف الطريق ‪ .‬كما يفعلون في التجارة ‪ .‬وفرق بين العتقاد والتجارة‬
‫كبير ! فصاحب العقيدة ل يتخلى عن شيء منها ؛ لن الصغير منها كالكبير ‪ .‬بل ليس في العقيدة صغير‬
‫وكبير ‪ .‬إنها حقيقة واحدة متكاملة الجزاء ‪ .‬ل يطيع فيها صاحبها أحدا ‪ ،‬ول يتخلى عن شيء منها أبدا ‪.‬‬

‫‪14‬‬

‫وقد وردت روايات شتى فيما كان يدهن به المشركون للنبي ليدهن لهم ويلين ؛ ويترك سب آلهتهم وتسفيه‬
‫عبادتهم ‪ ،‬أو يتابعهم في شيء مما هم عليه ليتابعوه في دينه ‪ ..‬ولكن الرسول كان حاسما في موقفه من دينه‬
‫‪ ،‬ل يدهن فيه ول يلين ‪ .‬وهو فيما عدا الدين ألين الخلق جانبا وأحسنهم معاملة وأبرهم بعشيرة وأحرصهم‬
‫على اليسر والتيسير ‪ .‬فأما الدين فهو الدين ! وهو فيه عند توجيه ربه ‪ ):‬فل تطع المكذبين (‬
‫ولم يساوم في دينه وهو في أحرج المواقف العصيبة في مكة ‪ .‬وهو محاصر بدعوته ‪ .‬وأصحابه القلئل‬
‫يتخطفون ويعذبون ويؤذون في ال أشد اليذاء وهم صابرون ‪ .‬ولم يسكت عن كلمة واحدة ينبغي أن تقال في‬
‫وجوه القوياء المتجبرين ‪ ،‬تأليفا لقلوبهم ‪ ،‬أو دفعا لذاهم ‪ .‬ولم يسكت كذلك عن إيضاح حقيقة تمس العقيدة‬
‫من قريب أو من بعيد ‪.‬‬
‫ثم يبرز قيمة العنصر الخلقي مرة أخرى في نهي الرسول عن إطاعة أحد هؤلء المكذبين بالذات ‪،‬‬
‫ويصفه بصفاته المزرية المنفرة ‪ ،‬ويتوعده بالذلل والمهانة ‪:‬‬
‫) ول تطع كل حلف مهين ‪ .‬هماز مشاء بنميم ‪ .‬مناع للخير معتد أثيم ‪ .‬عتل بعد ذلك زنيم ‪ .‬أن كان‬
‫ذا مال وبنين ‪ .‬إذا تتلى عليه آياتنا قال ‪ :‬أساطير الولين ‪ .‬سنسمه على الخرطوم ( ‪..‬‬
‫وقد قيل ‪ :‬إنه الوليد بن المغيرة ‪ ..‬كما قيل ‪ :‬إن آيات سورة القلم نزلت في الخنس بن شريق ‪ ..‬وكلهما‬
‫كان ممن خاصموا رسول ال ولجوا في حربه والتأليب عليه أمدا طويل ‪.‬‬
‫وهذه الحملة القرآنية العنيفة في هذه السورة ‪ ..‬شاهد على شدة دوره سواء كان هو الوليد أو الخنس ‪ ..‬في‬
‫حرب الرسول والدعوة ‪ ،‬كما هي شاهد على سوء طويته ‪ ،‬وفساد نفسه ‪ ،‬وخلوها من الخير ‪.‬‬
‫والقرآن يصفه هنا بتسع صفات كلها ذميم ‪...‬‬
‫فهو حلف ‪ ..‬كثير الحلف ‪ .‬ول يكثر الحلف إل إنسان غير صادق ‪ ،‬يدرك أن الناس يكذبونه ول يثقون‬
‫به ‪ ..‬وهو مهين ‪ ..‬ل يحترم نفسه ‪ ،‬ول يحترم الناس قوله ‪ ..‬ولو كان ذا مال وذا بنين وذا جاه ‪..‬‬
‫وهو هماز ‪ ..‬يهمز الناس ويعيبهم بالقول والشارة في حضورهم أو في غيبتهم سواء ‪ .‬وخلق الهمز يكرهه‬
‫السلم أشد الكراهية ؛ فهو يخالف المروءة ‪ ،‬ويخالف أدب النفس ‪ ،‬ويخالف الدب في معاملة الناس‪..‬‬
‫وهو مشاء بنميم ‪ .‬يمشي بين الناس بما يفسد قلوبهم ‪ ،‬ويقطع صلتهم ‪ ،‬ويذهب بموداتهم ‪ .‬وهو خلق ذميم‬
‫كما أنه خلق مهين ‪ ،‬ل يتصف به ول يقدم عليه إنسان يحترم نفسه أو يرجو لنفسه احتراما عند الخرين ‪..‬‬
‫ولم يكن بد للسلم أن يشدد في النهي عن هذا الخلق الذميم الوضيع ‪ ،‬الذي يفسد القلب ‪ ،‬كما يفسد‬
‫الصحب ‪ ..‬ويفقد الناس الثقة بعضهم ببعض ‪.‬‬
‫وهو مناع للخير ‪ ..‬يمنع الخير عن نفسه وعن غيره ‪ .‬ولقد كان يمنع اليمان وهو جماع الخير ‪..‬‬
‫وهو معتد ‪.‬متجاوز للحق والعدل إطلقا ‪ .‬ثم هو معتد على النبي وعلى المسلمين وعلى أهله وعشيرته‬
‫الذين يصدهم عن الهدى ويمنعهم من الدين ‪..‬‬
‫وهو أثيم ‪ ..‬يرتكب المعاصي حتى يحق عليه الوصف الثابت ‪ ) .‬أثيم ( ‪ ..‬بدون تحديد لنوع الثام التي‬
‫يرتكبها ‪..‬‬
‫وهو بعد هذا كله ) عتل ( ‪ ..‬وهي لفظة تعبر بجرسها وظلها عن مجموعة من الصفات ومجموعة من‬
‫السمات ‪ ،‬ل تبلغها مجموعة ألفاظ وصفات ‪ .‬فقد يقال ‪ :‬إن العتل هو الغليظ الجافي ‪ .‬وإنه الكول الشروب ‪.‬‬
‫وإنه الشره المنوع ‪ .‬وإنه الفظ في طبعه ‪ ،‬اللئيم في نفسه ‪ ،‬السيء في معاملته ‪ ..‬ولكن تبقى كلمة ) عتل (‬
‫بذاتها أدل على كل هذا ‪ ،‬وأبلغ تصويرا للشخصية الكريهة من جميع الوجوه ‪.‬‬
‫وهو زنيم ‪ ..‬وهذه خاتمة الصفات الذميمة الكريهة المتجمعة في عدو من السلم ‪..‬والزنيم من معانيه‬
‫اللصيق في القوم ل نسب له فيهم ‪ ،‬أو أن نسبه فيهم ظنين ‪ .‬ومن معانيه ‪ ،‬الذي اشتهر وعرف بين الناس‬
‫بلؤمه وخبثه وكثرة شروره ‪.‬‬
‫ثم يعقب على هذه الصفات الذاتيه بموقفه من آيات ال ‪ ،‬مع التشنيع بهذا الموقف الذي يجزي به نعمة ال‬
‫عليه بالمال والبنين ‪:‬‬
‫) أن كان ذا مال وبنين إذا تتلى عليه آياتنا قال ‪ :‬أساطير الولين ( ‪..‬‬
‫وما أقبح أن يجزي إنسان نعمة ال عليه بالمال والبنين ؛ استهزاءَا بآياته ‪ ،‬وسخرية من رسوله ‪ ،‬واعتداء‬
‫على دينه ‪ ..‬وهذه وحدها تعدل كل ما مر من وصف ذميم ‪.‬‬
‫ومن ثم يجيء التهديد من الجبار القهار ‪ ،‬يلمس في نفسه موضع الختيال والفخر بالمال والبنين ؛ كما لمس‬
‫وصفه من قبل موضع الختيال بمكانته ونسبه ‪ ..‬ويسمع وعد ال القاطع ‪:‬‬
‫‪15‬‬

‫) سنسمه على الخرطوم ( ‪..‬‬
‫ومن معاني الخرطوم طرف أنف الخنزير البري ‪ ..‬ولعله هو المقصود هنا كناية عن أنفه‪ ..‬والتهديد بوسمه‬
‫على الخرطوم يحوي نوعين من الذلل والتحقير ‪ ..‬الولى الوسم كما يوسم العبد ‪ ..‬والثاني جعل أنفه‬
‫خرطوما كخرطوم الخنزير !‬
‫وما من شك أن وقع هذه اليات على نفس الوليد كان قاصما ‪ .‬فهو من أمة كانت تعد هجاء شاعر ‪ -‬ولو‬
‫بالباطل ‪ -‬مذمة يتوقاها الكريم ! فكيف بدمغه بالحق من خالق السماوات والرض ‪ .‬بهذا السلوب الذي ل‬
‫يبارى ‪ ..‬إنها القاصمة التي يستأهلها عدو السلم وعدو الرسول الكريم صاحب الخلق العظيم ‪..‬‬
‫التقويم ‪:‬‬
‫‪-1‬‬

‫أذكر التهمة التى ألصقها الكفار برسول ال صلى ال عليه وسلم ‪.‬‬

‫‪-2‬‬

‫وضح دفاع ال عز وجل عن رسوله ضد هذه التهمة ‪.‬‬

‫‪-3‬‬

‫بين ما في اليات من تثبيت لرسول ال صلى ال عليه وسلم ‪.‬‬

‫‪-4‬‬

‫وضح توجيهات ال عز وجل لرسوله فى هذه اليات ‪.‬‬

‫‪-5‬‬

‫أذكر فيمن نزلت هذه اليات ) ‪. ( 16 - 10‬‬

‫‪-6‬‬

‫" ن والقلم وما يسطرون " أذكر إلي ما تشير إليه الية الكريمة ‪0‬‬

‫" إنما بعثت لتمم مكارم الخلق " وضح علقة الحديث بالسورة الكريمة مبينا أهمية‬
‫‪-7‬‬
‫العنصر الخلقي في الدعوة إلي ال ‪0‬‬
‫أعداء السلم في كل زمان يتمنون أن يتنازل صاحب الدعوة عن جزء من مباديء‬
‫‪-8‬‬
‫دعوته وضح ذلك في ضوء قوله تعالي " ودوا لو تدهن فيدهنون"‪0‬‬
‫‪-9‬‬

‫أذكر صفات المكذبين التي وردت في اليات وما دور المسلم في التنزه عنها ؟‬

‫الدرس الثاني‬
‫قصة أصحاب الجنة وما بها من عبر وعظات‬
‫اليات من ) ‪( 33 : 17‬‬
‫ن )‪(18‬‬
‫سَتْثُنو َ‬
‫ن )‪َ (17‬وَل َي ْ‬
‫حي َ‬
‫صِب ِ‬
‫صِرُمّنَها ُم ْ‬
‫سُموا َلَي ْ‬
‫جّنِة ِإْذ َأْق َ‬
‫ب اْل َ‬
‫حا َ‬
‫صَ‬
‫} ِإّنا َبَلْوَناُهْم َكَما َبَلْوَنا َأ ْ‬
‫ن )‪َ (21‬أ ِ‬
‫ن‬
‫حي َ‬
‫صِب ِ‬
‫ت َكالصِّريِم )‪َ (20‬فَتَناَدوا ُم ْ‬
‫ح ْ‬
‫صَب َ‬
‫ن )‪َ (19‬فَأ ْ‬
‫ك َوُهْم َناِئُمو َ‬
‫ف ّمن ّرّب َ‬
‫طاِئ ٌ‬
‫عَلْيَها َ‬
‫ف َ‬
‫طا َ‬
‫َف َ‬
‫عَلْيُكم‬
‫خَلّنَها اْلَيْوَم َ‬
‫ن )‪َ (23‬أن ّل َيْد ُ‬
‫خاَفُتو َ‬
‫طَلُقوا َوُهْم َيَت َ‬
‫ن )‪َ (22‬فان َ‬
‫صاِرِمي َ‬
‫حْرِثُكْم ِإن ُكنُتْم َ‬
‫عَلى َ‬
‫غُدوا َ‬
‫اْ‬
‫ن‬
‫حُروُمو َ‬
‫ن َم ْ‬
‫حُ‬
‫ن )‪َ (26‬بْل َن ْ‬
‫ضاّلو َ‬
‫ن )‪َ (25‬فَلّما َرَأْوَها َقاُلوا ِإّنا َل َ‬
‫حْرٍد َقاِدِري َ‬
‫عَلى َ‬
‫غَدْوا َ‬
‫سِكينٌ )‪َ (24‬و َ‬
‫ّم ْ‬
‫ن )‪َ (29‬فَأْقَبَل‬
‫ظاِلِمي َ‬
‫ن َرّبَنا ِإّنا ُكّنا َ‬
‫حا َ‬
‫سْب َ‬
‫ن )‪َ (28‬قاُلوا ُ‬
‫حو َ‬
‫سّب ُ‬
‫طُهْم َأَلْم َأُقل ّلُكْم َلْوَل ُت َ‬
‫سُ‬
‫)‪َ (27‬قاَل َأْو َ‬
‫خْيًرا ّمْنَها‬
‫سى َرّبَنا َأن ُيْبِدَلَنا َ‬
‫ع َ‬
‫ن )‪َ (31‬‬
‫غي َ‬
‫طا ِ‬
‫ن )‪َ (30‬قاُلوا َيا َوْيَلَنا ِإّنا ُكّنا َ‬
‫لَوُمو َ‬
‫ض َيَت َ‬
‫عَلى َبْع ٍ‬
‫ضُهمْ َ‬
‫َبْع ُ‬
‫ن )‪{ (33‬‬
‫خَرِة َأْكَبُر َلْو َكاُنوا َيْعَلُمو َ‬
‫لِ‬
‫باْ‬
‫ب َوَلَعَذا ُ‬
‫ك اْلَعَذا ُ‬
‫ن )‪َ (32‬كَذِل َ‬
‫غُبو َ‬
‫ِإّنا ِإَلى َرّبَنا َرا ِ‬
‫الهداف الجرائية السلوكية‬
‫‪-1‬‬

‫أن يقص الدارس قصة أصحاب الجنة ‪.‬‬

‫‪-2‬‬

‫أن يبين الدارس ما في هذه القصة من عبر وعظات ‪0‬‬

‫‪-3‬‬

‫أن يذكر الدارس أكثر العبر التي تأثر بها شخصيًا من هذه القصة ‪.‬‬
‫‪16‬‬

‫المفردات‬
‫– ليصرمنها ‪ :‬ليجذن أو ليقطعن ثمرها‬
‫– طائف من ربك ‪ :‬آفة سماوية‬
‫– كالصريم ‪ :‬كالليل السود أى أصبحت مثل الزرع إذا حصد أى هشيما يباد‬
‫– وغدوا علي حرث ‪ :‬أى قوة وشدة وجد وغيظ وهم منفردين وحدهم‬
‫– أوسطهم ‪ :‬أعدلهم وخيرهم ذكر بعض السلف أن هؤلء كانوا من أهل اليمن وقيل من أهل الحبشة‬
‫*****‬
‫وبمناسبة الشارة إلى المال والبنين ‪ ،‬والبطر الذي يبطره المكذبون ‪ ،‬يضرب لهم مثل بقصة يبدو أنها كانت‬
‫معروفة عندهم ‪ ،‬شائعة بينهم ‪ ،‬ويذكرهم فيها بعاقبة البطر بالنعمة ‪ ،‬ومنع الخير والعتداء على حقوق‬
‫الخرين ‪:‬‬
‫) إنا بلوناهم كما بلونا أصحاب الجنة إذ أقسموا ليصرمنها مصبحين ‪ ،‬ول يستثنون ‪ .‬فطاف عليها طائف‬
‫من ربك وهم نائمون ‪ ،‬فأصبحت كالصريم ( ‪..‬‬
‫ها نحن أولء أمام أصحاب الجنة ‪ -‬جنة الدنيا ل جنة الخرة ‪ -‬وها هم أولء يبيتون في شأنها أمرا ‪ .‬لقد كان‬
‫للمساكين حظ من ثمرة هذه الجنة ‪ ..‬على أيام صاحبها الطيب الصالح ‪ .‬ولكن الورثة يريدون أن يستأثروا‬
‫بثمرها الن ‪ ،‬وأن يحرموا المساكين حظهم ‪ ) ..‬إنا بلوناهم كما بلونا أصحاب الجنة إذ أقسموا ليصرمنها‬
‫مصبحين ‪ ،‬ول يستثنون ( ‪.‬‬
‫لقد قر رأيهم على أن يقطعوا ثمرها عند الصباح الباكر ‪ ،‬دون أن يستثنوا منه شيئا للمساكين ‪ .‬وأقسموا على‬
‫هذا ‪ ،‬وعقدوا النية عليه ‪ ،‬وباتوا بهذا الشر فيما اعتزموه ‪ ..‬فلندعهم في غفلتهم أو في كيدهم الذي يبيتوه ‪،‬‬
‫ولننظر ماذا يجري من ورائهم في بهمة الليل وهم ل يشعرون ‪..‬‬
‫إن هناك مفاجأة تتم في خفية ‪ ..‬والناس نيام ‪:‬‬
‫) فطاف عليها طائف من ربك وهم نائمون ‪ .‬فأصبحت كالصريم ( ‪..‬‬
‫فلندع الجنة وما ألم بها مؤقتا لننظر كيف يصنع المبيتون الماكرون ‪ ..‬ها هم أولء يصحون مبكرين كما‬
‫دبروا ‪ ،‬وينادي بعضهم بعضا لينفذوا ما اعتزموا ‪:‬‬
‫) فتنادوا مصبحين ‪ :‬أن اغدوا على حرثكم إن كنتم صارمين ( ‪ ..‬يذكر بعضهم بعضا ويوصى بعضم‬
‫بعضما ويحمس بعضم بعضا !‬
‫ثم يمضي السياق في السخرية منهم ‪ ،‬فيصورهم منطلقين ‪ ،‬يتحدثون في خفوت ‪ ،‬زيادة في إحكام التدبير ‪،‬‬
‫ليحتجنوا الثمر كله لهم ‪ ،‬ويحرموا منه المساكين ‪ )..‬فانطلقوا وهم يتخافتون ‪ :‬أل يدخلنها اليوم عليكم‬
‫مسكين ( ‪..‬‬
‫إن السياق ما يزال يسخر من الماكرين المبيتين ‪ ) :‬وغدوا على حرد قادرين ( أجل إنهم لقادرون على‬
‫المنع والحرمان ‪ ..‬حرمان أنفسهم على أقل تقدير !!‬
‫وها هم أولء يفاجأون ‪ ) :‬فلما رأوها قالوا ‪ :‬إنا لضالون ( ‪ ..‬ما هذه جنتنا الموقرة بالثمار ‪ .‬فقد ضللنا‬
‫إليها الطريق ! ‪ ..‬ولكنهم يعودون فيتأكدون ‪ ) :‬بل نحن محرومون ( ‪ ..‬وهذا هو الخبر اليقين !‬
‫والن وقد حاقت بهم عاقبة المكر والتبييت ‪ ،‬وعاقبة البطر والمنع ‪ ،‬يتقدم أوسطهم وأعقلهم وأصلحهم ‪..‬ولكنه‬
‫يذكرهم ما كان من نصحه وتوجيهه ‪:‬‬
‫) قال أوسطهم ‪ :‬ألم أقل لكم ‪ :‬لول تسبحون ( ؟!‬
‫والن فقط يسمعون للناصح بعد فوات الوان ‪:‬‬
‫) قالوا ‪ :‬سبحان ربنا ‪ ،‬إنا كنا ظالمين ( ‪..‬‬
‫وكما يتنصل كل شريك من التبعة عندما تسوء العاقبة ‪ ،‬ويتوجه باللوم إلى الخرين ‪ ..‬ها هم أولء‬
‫يصنعون ‪:‬‬
‫) فأقبل بعضهم على بعض يتلومون ( !‬
‫ثم ها هم أولء يتركون التلوم ليعترفوا جميعا بالخطيئة أمام العاقبة الرديئة ‪ .‬عسى أن يغفر ال لهم ‪،‬‬
‫ويعوضهم من الجنة الضائعة على مذبح البطر والمنع والكيد والتدبير ‪:‬‬
‫‪17‬‬

‫) قالوا ‪ :‬يا ويلنا ! إنا كنا طاغين ‪ .‬عسى ربنا أن يبدلنا خيرا منها إنا إلى ربنا راغبون ( ‪..‬‬
‫وقبل أن يسدل السياق الستار على المشهد الخير نسمع التعقيب ‪:‬‬
‫) كذلك العذاب ‪ .‬ولعذاب الخرة أكبر لو كانوا يعلمون ( ‪..‬‬
‫‪ ..‬وأما المتقون الحذرون فلهم عند ربهم جنات النعيم ‪:‬‬
‫التقويم ‪:‬‬
‫‪-4‬‬

‫قص قصة أصحاب الجنة ‪ .‬كما وردت باليات‬

‫‪-5‬‬

‫بين ما في هذه القصة من عبر وعظات ‪0‬‬

‫‪-6‬‬

‫أذكر أكثر العبر التي تأثرت بها شخصيًا من هذه القصة ‪.‬‬
‫الدرس الثالث‬

‫المتقون والمجرمون وحوار ال معهم ووصيته لنبيه ‪‬‬
‫اليات من ) ‪( 52 : 42‬‬
‫ن‬
‫حُكُمو َ‬
‫ف َت ْ‬
‫ن )‪َ (35‬ما َلُكْم َكْي َ‬
‫جِرِمي َ‬
‫ن َكاْلُم ْ‬
‫سِلِمي َ‬
‫جَعُل اْلُم ْ‬
‫ت الّنِعيِم )‪َ (34‬أَفَن ْ‬
‫جّنا ِ‬
‫عنَد َرّبِهْم َ‬
‫ن ِ‬
‫ن ِلْلُمّتِقي َ‬
‫} ِإ ّ‬
‫عَلْيَنا َباِلَغٌة ِإَلى‬
‫ن َ‬
‫ن )‪َ (38‬أْم َلُكْم َأْيَما ٌ‬
‫خّيُرو َ‬
‫ن َلُكْم ِفيِه َلَما َيَت َ‬
‫ن )‪ِ (37‬إ ّ‬
‫سو َ‬
‫ب ِفيِه َتْدُر ُ‬
‫)‪َ (36‬أْم َلُكْم ِكَتا ٌ‬
‫شَرَكاِئِهْم ِإن‬
‫شَرَكاء َفْلَيْأُتوا ِب ُ‬
‫عيٌم )‪َ (40‬أْم َلُهْم ُ‬
‫ك َز ِ‬
‫سْلُهم َأّيُهم ِبَذِل َ‬
‫ن )‪َ (39‬‬
‫حُكُمو َ‬
‫ن َلُكْم َلَما َت ْ‬
‫َيْوِم اْلقَِياَمِة ِإ ّ‬
‫صاُرُهْم‬
‫شَعًة َأْب َ‬
‫خا ِ‬
‫ن ‪َ 42‬‬
‫طيُعو َ‬
‫سَت ِ‬
‫ل َي ْ‬
‫جوِد َف َ‬
‫سُ‬
‫ن ِإَلى ال ّ‬
‫عْو َ‬
‫ق َوُيْد َ‬
‫سا ٍ‬
‫عن َ‬
‫ف َ‬
‫ش ُ‬
‫ن )‪َ (41‬يْوَم ُيْك َ‬
‫صاِدِقي َ‬
‫َكاُنوا َ‬
‫جُهم‬
‫سَتْدِر ُ‬
‫سَن ْ‬
‫ث َ‬
‫حِدي ِ‬
‫ب ِبَهَذا اْل َ‬
‫ن ‪َ 43‬فَذْرِني َوَمن ُيَكّذ ُ‬
‫ساِلُمو َ‬
‫جوِد َوُهْم َ‬
‫سُ‬
‫ن ِإَلى ال ّ‬
‫عْو َ‬
‫َتْرَهُقهُْم ِذّلٌة َوَقْد َكاُنوا ُيْد َ‬
‫ن ‪َ 46‬أْم‬
‫جًرا َفُهم ّمن ّمْغَرٍم ّمْثقَُلو َ‬
‫سَأُلُهْم َأ ْ‬
‫ن ‪َ 45‬أْم َت ْ‬
‫ن َكْيِدي َمِتي ٌ‬
‫ن ‪َ 44‬وُأْمِلي َلُهْم ِإ ّ‬
‫ث َل َيْعَلُمو َ‬
‫حْي ُ‬
‫ن َ‬
‫ّم ْ‬
‫ظوٌم ‪َ 48‬لْوَل‬
‫ت ِإْذ َناَدى َوُهَو َمْك ُ‬
‫حو ِ‬
‫ب اْل ُ‬
‫ح ِ‬
‫صا ِ‬
‫ك َوَل َتُكن َك َ‬
‫حْكِم َرّب َ‬
‫صِبْر ِل ُ‬
‫ن ‪َ 47‬فا ْ‬
‫ب َفُهْم َيْكُتُبو َ‬
‫عنَدُهمُ اْلَغْي ُ‬
‫ِ‬
‫ن ‪َ 50‬وِإن َيَكاُد‬
‫حي َ‬
‫صاِل ِ‬
‫ن ال ّ‬
‫جَعَلُه ِم َ‬
‫جَتَباُه َرّبُه َف َ‬
‫َأن َتَداَرَكُه ِنْعَمٌة ّمن ّرّبِه َلُنِبَذ ِباْلَعَراء َوُهَو َمْذُموٌم ‪َ 49‬فا ْ‬
‫ن ‪َ 51‬وَما ُهَو ِإّل ِذْكٌر ّلْلَعاَلِمي َ‬
‫ن‬
‫جُنو ٌ‬
‫ن ِإّنُه َلَم ْ‬
‫سِمُعوا الّذْكَر َوَيُقوُلو َ‬
‫صاِرِهْم َلّما َ‬
‫ك ِبَأْب َ‬
‫ن َكَفُروا َلُيْزِلُقوَن َ‬
‫اّلِذي َ‬
‫‪{ 52‬‬
‫الهداف الجرائية السلوكية ‪:‬‬
‫‪ -1‬أن يبين الدارس المقابلة بين عاقبة المتقين وعاقبة المجرمين كما وردت فى اليات ‪.‬‬
‫‪ -2‬أن يذكر الدارس السئلة التى سألها ال عز وجل فى جداله مع المجرمين ‪.‬‬
‫‪ -3‬أن يبين الدارس الهدف من هذا الحوار وما فيه من عبر ‪.‬‬
‫‪ -4‬أن يصف الدارس حال المجرمين يوم القيامة كما بينت اليات ‪.‬‬
‫‪ -5‬أن يبين الدارس الوعيد الذى فى اليات للمجرمين ‪.‬‬
‫‪ -6‬أن يبين الدارس توجيهات ال عز وجل لرسوله الكريم فى اليات ‪.‬‬
‫‪ -7‬أن يحكي الدارس قصة صاحب الحوت والهدف من ذكرها فى اليات ‪.‬‬
‫‪ -8‬أن يبين الدارس موقف الكفار من الرسول صلى ال عليه وسلم فى نهاية السورة ‪.‬‬
‫‪ -9‬أن يبين الدارس ما في الية الخيرة من أهمية عظيمة للرد على الكفار ‪.‬‬
‫‪ -10‬أن يستخدم الدارس السلوب القرآني فى الحوار فى دعوته مع أهل الباطل ‪.‬‬
‫المفردات‬
‫– يوم يكشف عن ساق ‪ :‬يعني يوم القيامة وما يكون فيه من الهوال‬
‫– وأملي لهم ‪ :‬أؤخرهم وأمدهم‬
‫– كصاحب الحوت ‪ :‬يعني ذا النون وهو " يونس بن متي " عليه السلم‬
‫– مكظوم ‪ :‬مغموم ومكروب‬
‫– ليزلقونك بأبصارهم ‪ :‬أي يحسدونك لبغضهم إياك لول وقاية ال لك وحمايته إياك منهم ‪0‬‬
‫وفي هذه الية دليل علي أن العين إصابتها وتأثيرها حقا بأمر ال عز وجل كما ورد بذلك أحاديث المروية‬
‫منها ما رواه مسلم في صحيحه عن ابن عباس عن النبي ‪ ‬قال " العين حق ولو كان شيء سابق القدر‬
‫‪18‬‬

‫سبقت العين وإذا استغسلتم فأغسلوا " ومنها ما أخرجه البخاري وأهل السنن عن ابن عباس قال ‪ :‬كان رسول‬
‫ال ‪ ‬يعوذ الحسن والحسين يقول ‪ " :‬أعيذكما بكلمات ال التامة ومن كل شيطان وهامة ومن كل عين لمة‬
‫" ويقول ‪ " :‬هكذا كان إبراهيم يعوذ اسحاق واسماعيل عليهما السلم " ‪. 00‬‬
‫) إن للمتقين عند ربهم جنات النعيم ( ‪..‬‬
‫وهو التقابل في العاقبة ‪ ..‬تقابل النقيضين اللذين اختلفت بهما الطريق ‪ ،‬فاختلفت بهما خاتمة الطريق !‬
‫وعند هاتين الخاتمتين يدخل معهم في جدل ل تعقيد فيه كذلك ول تركيب ‪ .‬ويتحداهم ويحرجهم بالسؤال تلو‬
‫السؤال عن أمور ليس لها إل جواب واحد يصعب المغالطة فيه ‪:‬‬
‫والسؤال الستنكاري الول ‪ ) :‬أفنجعل المسلمين كالمجرمين ؟ ( ‪ ..‬وهو سؤال ليس له إل جواب واحد‬
‫‪ ..‬ل ‪ .‬ل يكون ‪ .‬فالمسلمون المذعنون المستسلمون لربهم ‪ ،‬ل يكونون أبدا كالمجرمين الذين يأتون الجريمة‬
‫عن لجاج يسمهم بهذا الوصف الذميم‪.‬‬
‫) يوم يكشف عن ساق ويدعون إلى السجود فل يستطيعون ‪ .‬خاشعة أبصارهم ترهقهم ذلة ‪ .‬وقد كانوا‬
‫يدعون إلى السجود وهم سالمون ( ‪..‬فيقفهم وجها لوجه أمام هذا المشهد كأنه حاضر اللحظة ‪ ،‬وكأنه‬
‫يتحداهم فيه أن يأتوا بشركائهم المزعومين ‪.‬‬
‫والكشف عن الساق كناية ‪ ..‬عن الشدة والكرب ‪ .‬فهو يوم القيامة الذي يشمر فيه عن الساعد ويكشف فيه‬
‫عن الساق ‪ ،‬ويشتد الكرب والضيق ‪ ..‬ويدعى هؤلء المتكبرون إلى السجود فل يملكون السجود ‪ ،‬إما لن‬
‫وقته قد فات ‪ ،‬وإما لنهم ‪ ..‬يكونون ‪ ..‬وكأن أجسامهم وأعصابهم مشدودة من الهول على غير إرادة منهم‪.‬‬
‫ثم يكمل رسم هيئتهم ‪ ) :‬خاشعة أبصارهم ترهقهم ذلة ( ‪ ..‬هؤلء المتكبرون المتبجحون ‪ .‬وبينما هم في‬
‫هذا الموقف المرهق الذليل ‪ ،‬يذكرهم بما جرهم إليه من إعراض واستكبار ‪ ) :‬وقد كانوا يدعون إلى‬
‫السجود وهم سالمون ( ‪ ..‬قادرون على السجود ‪ .‬فكانوا يأبون ويستكبرون ‪ ..‬وهم الن يدعون إلى‬
‫السجود فل يستطيعون !‬
‫وبينما هم في هذا الكرب ‪ ،‬يجيئهم التهديد الرعيب الذي يهد القلوب ‪:‬‬
‫) فذرني ومن يكذب بهذا الحديث ( ‪..‬‬
‫وهو تهديد مزلزل ‪ ..‬والجبار القهار القوي المتين يقول للرسول ‪ :‬خلي بيني وبين من يكذب بهذا الحديث ‪.‬‬
‫وذرني لحربه فأنا به كفيل !‬
‫ومن هو هذا الذي يكذب بهذا الحديث ؟ إنه ذلك المخلوق الصغير الهزيل المسكين الضعيف ! ‪ ..‬أي هول‬
‫مزلزل للمكذبين ! وأي طمأنينة للنبي والمؤمنين ‪ ..‬المستضعفين ‪ ..‬؟‬
‫ثم يكشف لهم الجبار القهار عن خطة الحرب مع هذا المخلوق الهزيل الصغير الضعيف !‬
‫) سنستدرجهم من حيث ل يعلمون ‪ .‬وأملي لهم إن كيدي متين ( ‪..‬‬
‫وإن شأن المكذبين ‪ ،‬وأهل الرض أجمعين ‪ ،‬لهون وأصغر من أن يدبر ال لهم هذه التدابير ‪ ..‬ولكنه ‪-‬‬
‫سبحانه ‪ -‬يحذرهم نفسه ليدركوا أنفسهم قبل فوات الوان ‪ ..‬إنه سبحانه يمهل ول يهمل ‪ .‬ويملي للظالم حتى‬
‫إذا أخذه لم يفلته ‪.‬‬
‫وفي ظل مشهد القيامة المكروب وظل هذا التهديد المرهوب يكمل الجدل والتحدي والتعجيب من موقفهم‬
‫الغريب ‪:‬‬
‫) أم تسألهم أجرا فهم من مغرم مثقلون ؟ ( ‪..‬‬
‫فثقل الغرامة التي تطلبها منهم أجر على الهداية هو الذي يدفعهم على العراض والتكذيب ‪ ،‬ويجعلهم‬
‫يؤثرون ذلك المصير البشع ‪ ،‬على فداحة ما يؤدون ؟!‬
‫) أم عندهم الغيب فهم يكتبون ؟ ( ‪ ..‬ومن ثم فهم على ثقة مما في الغيب ‪ ،‬فل يخيفهم ما ينتظرهم فيه ‪،‬‬
‫فقد اطلعوا عليه وكتبوه وعرفوه ؟ أو أنهم هم الذين كتبوا ما فيه ‪ .‬فكتبوه ضامنا لما يشتهون ؟ ول هذا ول‬
‫ذاك ؟ فما لهم يقفون هذا الموقف الغريب المريب ؟!‬
‫وأمام هذه الحقيقة يوجه ال نبيه إلى الصبر ‪ .‬الصبر على تكاليف الرسالة ‪ ..‬ويذكره بتجربة أخ له من قبل‬
‫ضاق صدره بهذه التكاليف ‪ ،‬فلول أن تداركته نعمة ال لنبذ وهو مذموم ‪:‬‬
‫) فاصبر لحكم ربك ‪ ،‬ول تكن كصاحب الحوت ‪ .‬إذ نادى وهو مكظوم ‪ .‬لول أن تداركه نعمة من ربه‬
‫لنبذ بالعراء وهو مذموم ‪ .‬فاجتباه ربه فجعله من الصالحين ( ‪..‬‬
‫‪19‬‬

‫وصاحب الحوت هو يونس ‪ -‬عليه السلم ‪ .. -‬وملخص تجربته التي يذكر بها محمدا لتكون له زادا‬
‫ورصيدا‪ ..‬ملخص تلك التجربة أن يونس بن متى ‪ -‬سلم ال عليه ‪ -‬أرسله ال إلى أهل قرية ‪ .‬قيل اسمها‬
‫نينوى بالموصل ‪ .‬فاستبطأ إيمانهم ‪ ،‬وشق عليه تلكؤهم ‪ ،‬فتركهم مغاضبا ‪ ..‬وقد قاده الغضب والضيق إلى‬
‫شاطئ البحر ‪ ،‬حيث ركب سفينته ‪ ،‬فلما كانوا في وسط اللج ثقلت السفينة وتعرضت للغرق ‪ .‬فأقرعوا بين‬
‫الركاب للتخفف من واحد منهم لتخف السفينة ‪ ..‬فكانت القرعة على يونس ‪ .‬فألقوه في اليم ‪ .‬فابتلعه‬
‫الحوت ‪ ..‬عندئذ نادى يونس ‪ -‬وهو كظيم ‪ -‬في هذا الكرب الشديد ‪ ..‬نادى ربه ‪ ) :‬ل إله إل أنت‬
‫سبحانك ! إني كنت من الظالمين ( فتداركته نعمة من ربه ‪ ،‬فنبذه الحوت على الشاطئ ‪..‬وهنا يقول ‪ :‬إنه‬
‫لول هذه النعمة لنبذه الحوت وهو مذموم ‪ .‬أي مذموم من ربه ‪ ..‬على فعلته ‪ .‬وقلة صبره ‪ .‬وتصرفه في‬
‫شأن نفسه قبل أن يأذن ال له ‪ .‬ولكن نعمة ال وقته هذا ‪ ،‬وقبل ال تسبيحه واعترافه وندمه ‪ .‬وعلم منه ما‬
‫يستحق عليه النعمة والجتباء ‪ ) .‬فاجتباه ربه فجعله من الصالحين ( ‪ ..‬هذه هي التجربة التي مر بها‬
‫صاحب الحوت ‪ .‬يذكر ال بها رسوله محمدا في موقف العنت والتكذيب ‪.‬‬
‫إن مشقة الدعوة الحقيقية هي مشقة الصبر لحكم ال ‪ ،‬حتى يأتي موعده ‪ ،‬في الوقت الذي يريده بحكمته ‪.‬‬
‫وفي الطريق مشقات كثيرة ‪ .‬مشقات التكذيب والتعذيب ‪ .‬ومشقات اللتواء والعناد ‪ .‬ومشقات انتفاش الباطل‬
‫وانتفاخه ‪ .‬ومشقات افتتان الناس بالباطل المزهو المنتصر فيما تراه العيون ‪ .‬ثم مشقات امساك النفس على‬
‫هذا كله راضية مستقرة مطمئنة إلى وعد ال الحق ‪ ،‬ل ترتاب ول تتردد في قطع الطريق ‪ ،‬مهما تكن‬
‫مشقات الطريق ‪ ..‬وهو جهد ضخم مرهق يحتاج إلى عزم وصبر ومدد من ال وتوفيق ‪ ..‬أما المعركة ذاتها‬
‫فقد قضى ال فيها ‪ ،‬وقدر أنه هو الذي يتولها ‪ ،‬كما قدر أنه يملي ويستدرج لحكمة يراها ‪ .‬كذلك وعد نبيه‬
‫الكريم ‪ ،‬فصدقه الوعد بعد حين ‪.‬‬
‫وفي الختام يرسم مشهدا للكافرين وهم يتلقون الدعوة من الرسول الكريم ‪ ،‬في غيظ عنيف ‪ ،‬وحسد عميق‬
‫ينسكب في نظرات مسمومة قاتلة يوجهونها إليه ‪ ،‬ويصفها القرآن بما ل يزيد عليه ‪:‬‬
‫) وإن يكاد الذين كفروا ليزلقونك بأبصارهم لما سمعوا الذكر ‪ .‬ويقولون ‪ :‬إنه لمجنون ( ‪.‬‬
‫فهذه النظرات تكاد تؤثر في أقدام الرسول فتجعلها تزل وتزلق وتفقد توازنها على الرض وثباتها‪..‬‬
‫مصحوبة هذه النظرات المسمومة المحمومة بالسب القبيح ‪ ،‬والفتراء الذميم ‪ ) :‬ويقولون ‪ :‬إنه‬
‫لمجنون ( ‪..‬‬
‫يعقب عليه بالقول الفصل الذي ينهي كل قول ‪ ) :‬وما هو إل ذكر للعالمين ( ‪.‬‬
‫والذكر ل يقوله مجنون ‪ ،‬ول يحمله مجنون ‪ ..‬وصدق ال وكذب المفترون ‪..‬‬
‫ول بد قبل نهاية الحديث من لفتة إلى كلمة ) للعالمين ( ‪ ..‬هنا والدعوة في مكة تقابل بذلك الجحود ‪ ..‬وهي‬
‫في هذا الوقت المبكر ‪ ،‬وفي هذا الضيق المستحكم ‪ ،‬تعلن عن عالميتها ‪ .‬كما هي طبيعتها وحقيقتها ‪ .‬فلم تكن‬
‫هذه الصفة جديدة عليها حين انتصرت في المدينة ‪ -‬كما يدعي المفترون اليوم ‪ -‬إنما كانت صفة مبكرة في‬
‫أيام مكة الولى ‪ ..‬كذلك أرادها ال ‪ .‬وكذلك اتجهت منذ أيامها الولى ‪ .‬وكذلك تتجه إلى آخر الزمان ‪.‬‬
‫التقويم ‪:‬‬
‫‪ -1‬بين المقابلة بين عاقبة المتقين وعاقبة المجرمين كما وردت فى اليات ‪.‬‬
‫‪ -2‬أذكر السئلة التى سألها ال عز وجل فى جداله مع المجرمين ‪.‬‬
‫‪ -3‬بين الهدف من هذا الحوار وما فيه من عبر ‪.‬‬
‫‪ -4‬صف حال المجرمين يوم القيامة كما بينت اليات ‪.‬‬
‫‪ -5‬بين الوعيد الذى فى اليات للمجرمين ‪.‬‬
‫‪ -6‬بين توجيهات ال عز وجل لرسوله الكريم فى اليات ‪.‬‬
‫‪ -7‬قص قصة صاحب الحوت مبينًا الهدف من ذكرها فى اليات ‪.‬‬
‫‪ -8‬بين موقف الكفار من الرسول صلى ال عليه وسلم فى نهاية السورة ‪.‬‬
‫‪ -9‬بين ما في الية الخيرة من أهمية عظيمة للرد على الكفار ‪.‬‬
‫‪ -10‬الصبر من عدة الدعاة علي مدار التاريخ وضح ذلك من خلل قصة يونس عليه السلم‬
‫‪0‬‬
‫‪ -11‬الدعوة دعوة عالمية أذكر اليات الدالة علي هذا المعني من خلل القرآن إجمال ومن‬
‫خلل السورة خاصة ‪ ..‬وما واجبنا كمسلمين في ضوء الواقع الذي نعيشه الن ؟‪0‬‬
‫‪20‬‬

‫سورة الحاقة‬
‫مقدمة السورة‬
‫هذه سورة هائلة رهيبة ؛ قل أن يتلقاها الحس إل بهزة عميقة ؛ وهي منذ افتتاحها إلى ختامها تقرع هذا‬
‫الحس ‪ ،‬وتطالعه بالهول القاصم ‪ ،‬والجد الصارم ‪ ،‬والمشهد تلو المشهد ‪..‬‬
‫والسورة بجملتها تلقي في الحس بكل قوة وعمق إحساسا واحدا بمعنى واحد ‪ ..‬أن هذا المر ‪ ،‬أمر الدين‬
‫والعقيدة ‪ ،‬جد خالص ‪ ..‬جد كله ل هزل فيه ‪ ..‬جد ل يحتمل التلفت عنه هنا أو هناك كثيرا ول قليل ‪ .‬وأي‬
‫تلفت عنه من أي أحد يستنزل غضب ال الصارم ‪ ،‬وأخذه الحاسم ‪ .‬ولو كان الذي يتلفت عنه هو الرسول ‪.‬‬
‫فالمر أكبر من الرسول وأكبر من البشر ‪ ..‬إنه الحق ‪ .‬حق اليقين ‪ .‬من رب العالمين ‪.‬‬
‫يبرز هذا المعنى في اسم القيامة المختار في هذه السورة ‪ ،‬والذي سميت به السورة ‪" :‬الحاقة " ‪ ..‬ويبرز‬
‫في مصارع المكذبين بالدين وبالعقيدة وبالخرة قوما بعد قوم ‪ ..‬مصارعهم العاصفة القاصمة الحاسمة‬
‫الجازمة ‪ ) :‬كذبت ثمود وعاد بالقارعة ‪ .. ( . .‬وهكذا كل من تلفت عن هذا المر أخذ أخذة مروعة‬
‫داهمة قاصمة ‪ ،‬تتناسب مع الجد الصارم الحاسم في هذا المر العظيم الهائل ‪.‬‬
‫ويبرز في مشهد القيامة المروع ‪ ،‬وفي نهاية الكون الرهيبة ‪ ،‬وفي جلل التجلي كذلك وهو أروع وأهول ‪:‬‬
‫) فإذا نفخ في الصور نفخة واحدة ‪ .‬وحملت الرض والجبال فدكتا دكة واحدة ‪.. (..‬‬
‫ذلك الهول ‪ .‬وهذا الجلل ‪ .‬يخلعان الجد الرائع الجليل على مشهد الحساب عن ذلك المر المهول ‪ ..‬هو‬
‫وما بعده من مقالة الناجين والمعذبين ‪ ) :‬فأما من أوتي كتابه بيمينه فيقول ‪ :‬هاؤم اقرأوا كتابيه ‪ .‬إني‬
‫ظننت أني ملق حسابيه ( ‪ ..‬فقد نجا وما يكاد يصدق بالنجاة ‪ ) ..‬وأما من أوتي كتابه بشماله فيقول ‪ :‬يا‬
‫ليتني لم أوتي كتابيه ‪ ،‬ولم أدر ما حسابيه ‪ .‬يا ليتها كانت القاضية ‪ .‬ما أغنى عني ماليه ‪ .‬هلك عني‬
‫سلطانيه ( ‪ ..‬بهذا التفجع الطويل ‪ ،‬الذي يطبع في الحس وقع هذا المصير ‪..‬‬
‫ثم يبدو ذلك الجد الصارم والهول القاصم في النطق العلوي بالقضاء الرهيب الرعيب ‪ ،‬في اليوم الهائل ‪،‬‬
‫وفي الموقف الجليل ‪ ) :‬خذوه ‪ .‬فغلوه ‪ .‬ثم الجحيم صلوه ‪ .‬ثم في سلسلة ذرعها سبعون ذراعا فاسلكوه (‪..‬‬
‫ثم ما يعقب كلمة القضاء الجليل ‪ ،‬من بيان لموجبات الحكم الرهيب ونهاية المذنب الرعيبة ‪ ) :‬إنه كان ل‬
‫يؤمن بال العظيم ‪.. ( ..‬‬
‫ثم يبرز ذلك المعنى في التلويح بقسم هائل ‪ ،‬وفي تقرير ال لحقيقة الدين الخير ‪ ) :‬فل أقسم بما‬
‫تبصرون وما ل تبصرون ‪ .‬إنه لقول رسول كريم ‪ .‬وما هو بقول شاعر قليل ما تؤمنون ‪ ،‬ول بقول كاهن ‪،‬‬
‫قليل ما تذكرون ‪ .‬تنزيل من رب العالمين ( ‪.‬‬
‫وأخيرا يبرز الجد فى اليقاع الخير ‪ .‬وفي التهديد الجازم والخذ القاصم لكل من يتلعب في هذا المر أو‬
‫يبدل ‪ .‬كائنا من كان ‪ ،‬ولو كان هو محمدا الرسول ‪ ) :‬ولو تقول علينا بعض القاويل لخذنا منه باليمين‬
‫ثم لقطعنا منه الوتين ‪ .‬فما منكم من أحد عنه حاجزين (‪.‬‬
‫وعندئذ تختم السورة بالتقرير الجازم الحاسم والقول الفصل الخير عن هذا المر الخطير ‪ ) :‬وإنه لتذكرة‬
‫للمتقين ‪ .‬وإنا لنعلم أن منكم مكذبين ‪ .‬وإنه لحسرة على الكافرين ‪ .‬وإنه لحق اليقين ‪ ..‬فسبح باسم ربك‬
‫العظيم (‪.‬‬
‫الدرس الول‬
‫ماهية الحاقة ومصير المكذبين بها‬
‫اليات من ) ‪( 12 : 1‬‬
‫عِة ‪َ 4‬فَأّما َثُموُد َفُأْهِلُكوا‬
‫عاٌد ِباْلَقاِر َ‬
‫ت َثُمودُ َو َ‬
‫حاّقُة ‪َ 3‬كّذَب ْ‬
‫ك َما اْل َ‬
‫حاّقُة ‪َ 2‬وَما َأْدَرا َ‬
‫حاّقُة ‪َ 1‬ما اْل َ‬
‫} اْل َ‬
‫سوًما َفَتَرى‬
‫حُ‬
‫سْبَع َلَياٍل َوَثَماِنَيَة َأّياٍم ُ‬
‫عَلْيِهْم َ‬
‫خَرَها َ‬
‫سّ‬
‫عاِتَيٍة ‪َ 6‬‬
‫صٍر َ‬
‫صْر َ‬
‫ح َ‬
‫عاٌد َفُأْهِلُكوا ِبِري ٍ‬
‫غَيِة ‪َ 5‬وَأّما َ‬
‫طا ِ‬
‫ِبال ّ‬
‫ن َوَمن َقْبَلُه‬
‫عْو ُ‬
‫جاء ِفْر َ‬
‫خاِوَيٍة ‪َ 7‬فَهْل َتَرى َلُهم ّمن َباِقَيٍة ‪َ 8‬و َ‬
‫خٍل َ‬
‫جاُز َن ْ‬
‫عَ‬
‫عى َكَأّنُهْم َأ ْ‬
‫صْر َ‬
‫اْلَقْوَم ِفيَها َ‬
‫حمَْلَناُكْم ِفي‬
‫طَغى اْلَماء َ‬
‫خَذًة ّراِبيًَة ‪ِ 10‬إّنا َلّما َ‬
‫خَذُهْم َأ ْ‬
‫سوَل َرّبِهْم َفَأ َ‬
‫صْوا َر ُ‬
‫طَئِة ‪َ 9‬فَع َ‬
‫خا ِ‬
‫ت ِباْل َ‬
‫َواْلُمْؤَتِفَكا ُ‬
‫عَيٌة ‪{ 12‬‬
‫ن َوا ِ‬
‫جَعَلَها َلُكْم َتْذِكَرًة َوَتِعَيَها ُأُذ ٌ‬
‫جاِرَيِة ‪ِ 11‬لَن ْ‬
‫اْل َ‬
‫الهداف الجرائية السلوكية ‪:‬‬
‫‪ -1‬أن يبين الدارس خصائص هذه السورة بوجه عام ‪.‬‬
‫‪21‬‬

‫‪-2‬‬
‫‪-3‬‬
‫‪-4‬‬
‫‪-5‬‬
‫‪-6‬‬

‫أن‬
‫أن‬
‫أن‬
‫أن‬
‫أن‬

‫يذكر الدارس عن أي شيء تتسائل اليات وأين الجابة ‪.‬‬
‫يبين الدارس أسلوب عرض السورة للحقائق اليمانية ‪.‬‬
‫يحدد الدارس القوام الذين كذبوا بهذا اليوم ‪.‬‬
‫يصف الدارس نهاية كل قوم كما جاءت بها اليات ‪.‬‬
‫يعيش الدارس بمخيلته هذه الحوال ويستشعرها بكل أحاسيسه ‪.‬‬

‫المفردات‬
‫الحاقة ‪ :‬من أسماء يوم القيامة وقد ورد في السورة أسم آخر أيضا " القارعة " و " الواقعة "‬‫ بالطاغية ‪ :‬بالصيحة وقيل الذنوب وقيل الطغيان‬‫– ريح صرصر ‪ :‬باردة عاتية شديدة الهبوب‬
‫– حسوما ‪ :‬كوامل متتابعات مشائيم‬
‫– خاوية ‪ :‬خربة أو بالية‬
‫– المؤتفكات ‪ :‬وهم المم المكذبين بالرسل وقيل قري لوط المدمرة التي اتبعت الفك‬
‫– رابية ‪ :‬شديدة أليمة مهلكة‬
‫– حملناكم في الجارية ‪ :‬يمتن ال علي البشرية بنجاة أصولهم في السفينة مع نوح عليه السلم‬
‫) الحاقة ‪ .‬ما الحاقة ؟ ‪ .‬وما أدراك ما الحاقة ؟ ( ‪..‬‬
‫القيامة ومشاهدها وأحداثها تشغل معظم هذه السورة ‪ .‬ومن ثم تبدأ السورة باسمها ‪ ،‬وتسمى به ‪ ..‬فالحاقة‬
‫هي التي تحق فتقع ‪ .‬أو تحق فتنزل بحكمها على الناس ‪ .‬أو تحق فيكون فيها الحق ‪ ..‬وكلها معان تقريرية‬
‫جازمة تناسب اتجاه السورة وموضوعها ‪..‬‬
‫ثم يتبعها باستفهام حافل بالستهوال والستعظام لماهية هذا الحدث العظيم ‪ ) :‬ما الحاقة ؟ ( ‪ ..‬ثم يزيد‬
‫هذا الستهوال والستعظام بالتجهيل ‪ ،‬وإخراج المسألة عن حدود العلم والدراك ‪ ) :‬وما أدراك ما الحاقة ؟‬
‫( ‪ ..‬ثم يسكت فل يجيب على هذا السؤال ‪.‬‬
‫ويبدأ الحديث عن المكذبين به ‪ ،‬وما نالهم من الهول ‪ ،‬وما أخذوا به من القصم ‪ ،‬فذلك المر جد ل يحتمل‬
‫التكذيب ‪ ،‬ول يذهب ناجيا من يصر فيه على التكذيب ‪:‬‬
‫) كذبت ثمود وعاد بالقارعة ‪ .‬فأما ثمود فأهلكوا بالطاغية ‪ .‬وأما عاد فأهلكوا بريح صرصر عاتية ‪.‬‬
‫سخرها عليهم سبع ليال وثمانية أيام حسوما ‪ .‬فترى القوم فيها صرعى كأنهم أعجاز نخل خاوية ‪ .‬فهل‬
‫ترى لهم من باقية ؟ ( ‪.‬‬
‫وهذا اسم جديد للحاقة ‪ .‬إنها فوق إنها تحق ‪ ..‬فهي تقرع ‪ ..‬والقرع ضرب الشيء الصلب والنقر عليه‬
‫بشيء مثله ‪ .‬والقارعة تقرع القلوب بالهول والرعب ‪ ،‬وتقرع الكون بالدمار والحطم ‪ ..‬وقد كذبت بها ثمود‬
‫وعاد ‪ .‬فلننظر كيف كانت عاقبة التكذيب ‪ ) ..‬فأما ثمود فأهلكوا بالطاغية ( ‪ ..‬وثمود كانت تسكن الحجر‬
‫في شمالي الحجاز بين الحجاز والشام ‪ .‬وكان أخذهم بالصيحة ‪ ..‬أما هنا فهو يذكر وصف الصيحة دون‬
‫لفظها ‪ ) ..‬بالطاغية ( ‪ ..‬ويكتفي بهذه الية الواحدة تطوي ثمود طيا ‪ ..‬وتعصف بهم عصفا ‪ ،‬وتطغى‬
‫عليهم فل تبقي لهم ظل !‬
‫وأما عاد فيفصل في أمر نكبتها ويطيل ‪ ،‬فقد استمرت وقعتها سبع ليال وثمانية أيام حسوما ‪ )..‬وأما عاد‬
‫فأهلكوا بريح صرصر عاتية ( ‪ .‬والريح الصرصر ‪ :‬الشديدة الباردة ‪ ..‬وزاد شدتها بوصفها ) عاتية ( ‪..‬‬
‫لتناسب عتو عاد وجبروتها ‪ )..‬سخرها عليهم سبع ليال وثمانية أيام حسوما ( ‪ ..‬والحسوم القاطعة المستمرة‬
‫في القطع ‪ ..‬ثم يعرض المشهد بعدها شاخصا ‪ ) :‬فترى القوم فيها صرعى كأنهم أعجاز نخل خاوية ( ‪..‬‬
‫) صرعى ( ‪ ..‬مصروعين مجدلين متناثرين ) كأنهم أعجاز نخل ( بأصولها وجذوعها ) خاوية (‬
‫فارغة تآكلت أجوافها فارتمت ساقطة على الرض هامدة ‪ ) ..‬فهل ترى لهم من باقية ؟ ( ‪ ..‬ل ! فليس‬
‫لهم من باقية ‪.‬‬
‫‪22‬‬

‫‪ ..‬وفي آيتين اثنتين يجمل وقائع شتى ‪ ) :‬وجاء فرعون ومن قبله والمؤتكفات بالخاطئة ‪ .‬فعصوا رسول‬
‫ربهم فأخذهم أخذة رابية ( ‪..‬‬
‫وفرعون كان في مصر ‪ -‬وهو فرعون موسى ‪ -‬ومن قبله ل يذكر عنهم تفصيل ‪ .‬والمؤتفكات قرى لوط‬
‫المدمرة التي اتبعت الفك أو التي انقلبت ‪ ..‬ويجمل السياق فعال هؤلء جميعا ‪ ،‬فيقول عنهم انهم جاءوا‬
‫) بالخاطئة ( أي بالفعلة الخاطئة ‪ ..‬من الخطيئة ‪ ) ..‬فعصوا رسول ربهم ( ‪ ..‬وهم عصوا رسل‬
‫متعددين ؛ ولكن حقيقتهم واحدة ‪ ،‬ورسالتهم في صميمها واحدة ‪ .‬فهم إذن رسول واحد ‪ ،‬يمثل حقيقة‬
‫واحدة ‪ ..‬وفي إجمال يذكر مصيرهم في تعبير يلقي الهول والحسم ‪ )..‬فأخذهم أخذة رابية ( ‪ ..‬والرابية‬
‫العالية الغامرة الطامرة ‪.‬‬
‫ثم يرسم مشهد الطوفان والسفينة الجارية ‪ ،‬مشيرا بهذا المشهد إلى مصرع قوم نوح حين كذبوا ‪ .‬وممتنا على‬
‫البشر بنجاة أصولهم التي انبثقوا منها ‪ ،‬ثم لم يشكروا ولم يعتبروا بتلك الية الكبرى ‪:‬‬
‫) إنا لما طغى الماء حملناكم في الجارية ‪ ،‬لنجعلها لكم تذكرة وتعيها أذن واعية ( ‪..‬‬
‫‪ ..‬وهذه اللمسة ) لنجعلها لكم تذكرة وتعيها أذن واعية ( تلمس القلوب الخامدة والذان البليدة ‪ ،‬التي تكذب‬
‫بعد كل ما سبق من النذر وكل ما سبق من المصائر ‪ ،‬وكل ما سبق من اليات ‪ ،‬وكل ما سبق من‬
‫العظات ‪..‬‬
‫التقويم ‪:‬‬
‫‪ -1‬بين خصائص هذه السورة بوجه عام ‪.‬‬
‫ما الدرس الرئيسي التي تعلمنا السورة إياه وتدور حول آيات السورة ؟ دلل علي ما‬
‫‪-2‬‬
‫تقول ببعض اليات ‪0‬‬
‫أذكر عن أي شيء تتسائل اليات وأين الجابة ‪.‬‬
‫‪-3‬‬
‫‪ -4‬بين أسلوب عرض السورة للحقائق اليمانية ‪.‬‬
‫‪ -5‬حدد القوام الذين كذبوا بهذا اليوم ‪.‬‬
‫‪ -6‬صف نهاية كل قوم كما جاءت بها اليات ‪.‬‬
‫اذكر بعض المثلة لجنود ال التي أهلك بها الظالمين ؟‬
‫‪-7‬‬
‫‪ -8‬عبر عن ما ينتابك من مشاعر عند قراءة هذه اليات التى تتحدث عن مصير المكذبين ‪.‬‬
‫الدرس الثاني‬
‫أحداث وأهوال يوم القيامة وحال الناجين والمكذبين وأفعالهم ومصير كل منهم‬
‫اليات من ) ‪( 37 : 13‬‬
‫حَدًة ‪َ 14‬فَيْوَمِئٍذ َوَقَع ِ‬
‫ت‬
‫جَباُل َفُدّكَتا َدّكًة َوا ِ‬
‫ض َواْل ِ‬
‫ت اَْلْر ُ‬
‫حِمَل ِ‬
‫حَدٌة ‪َ 13‬و ُ‬
‫خٌة َوا ِ‬
‫صوِر َنْف َ‬
‫خ ِفي ال ّ‬
‫} َفإَِذا ُنِف َ‬
‫ك َفْوَقُهْم‬
‫ش َرّب َ‬
‫عْر َ‬
‫حِمُل َ‬
‫جاِئَها َوَي ْ‬
‫عَلى َأْر َ‬
‫ك َ‬
‫ي َيْوَمِئٍذ َواِهَيٌة ‪َ 16‬واْلَمَل ُ‬
‫سَماء َفِه َ‬
‫ت ال ّ‬
‫شّق ِ‬
‫اْلَواِقَعةُ ‪َ 15‬وان َ‬
‫ي ِكَتاَبُه ِبَيِميِنِه َفَيُقوُل َهاُؤُم‬
‫ن ُأوِت َ‬
‫خاِفَيٌة ‪َ 18‬فَأّما َم ْ‬
‫خَفى ِمنُكْم َ‬
‫ن َل َت ْ‬
‫ضو َ‬
‫َيْوَمِئٍذ َثَماِنَيٌة ‪َ 17‬يْوَمِئٍذ ُتْعَر ُ‬
‫عاِلَيٍة ‪22‬‬
‫جّنٍة َ‬
‫ضَيٍة ‪ِ 21‬في َ‬
‫شٍة ّرا ِ‬
‫عي َ‬
‫ساِبيْه ‪َ 20‬فُهَو ِفي ِ‬
‫ح َ‬
‫ق ِ‬
‫ل ٍ‬
‫ت َأّني ُم َ‬
‫ظَنن ُ‬
‫اْقَرُؤوا ِكَتاِبيْه ‪ِ 19‬إّني َ‬
‫شَماِلِه‬
‫ي ِكَتاَبُه ِب ِ‬
‫ن ُأوِت َ‬
‫خاِلَيِة ‪َ 24‬وَأّما َم ْ‬
‫سَلْفُتْم ِفي اَْلّياِم اْل َ‬
‫شَرُبوا َهِنيًئا ِبَما َأ ْ‬
‫طوُفَها َداِنَيٌة ‪ُ 23‬كُلوا َوا ْ‬
‫ُق ُ‬
‫عّني‬
‫غَنى َ‬
‫ضَيَة ‪َ 27‬ما َأ ْ‬
‫ت اْلَقا ِ‬
‫ساِبيْه ‪َ 26‬يا َلْيَتَها َكاَن ِ‬
‫ح َ‬
‫ت ِكَتاِبيْه ‪َ 25‬وَلْم َأْدِر َما ِ‬
‫َفَيُقوُل َيا َلْيَتِني َلْم ُأو َ‬
‫سْبُعو َ‬
‫ن‬
‫عَها َ‬
‫سَلٍة َذْر ُ‬
‫سْل ِ‬
‫صّلوُه ‪ُ 31‬ثّم ِفي ِ‬
‫حيَم َ‬
‫جِ‬
‫خُذوُه َفُغّلوُه ‪ُ 30‬ثّم اْل َ‬
‫طاِنيْه ‪ُ 29‬‬
‫سْل َ‬
‫عّني ُ‬
‫ك َ‬
‫َماِليْه ‪َ 28‬هَل َ‬
‫س َلُه اْلَيوَْم‬
‫ن ‪َ 34‬فَلْي َ‬
‫سِكي ِ‬
‫طَعاِم اْلِم ْ‬
‫عَلى َ‬
‫ض َ‬
‫ح ّ‬
‫ظيِم ‪َ 33‬وَل َي ُ‬
‫ل اْلَع ِ‬
‫ن ِبا ِّ‬
‫ن َل ُيْؤِم ُ‬
‫سُلُكوُه ‪ِ 32‬إّنُه َكا َ‬
‫عا َفا ْ‬
‫ِذَرا ً‬
‫ن ‪{ 37‬‬
‫طُؤو َ‬
‫خا ِ‬
‫ن ‪َ 36‬ل َيْأُكُلُه ِإّل اْل َ‬
‫سِلي ٍ‬
‫غ ْ‬
‫ن ِ‬
‫طَعاٌم ِإّل ِم ْ‬
‫حِميٌم ‪َ 35‬وَل َ‬
‫َهاُهَنا َ‬
‫الهداف الجرائية السلوكية ‪:‬‬
‫‪ -1‬أن يبين الدارس العلقة بين هذه اليات وتساؤلت السورة فى بدايتها ‪.‬‬
‫‪ -2‬أن يصف الدارس أحداث وأهوال يوم القيامة كما جاءت بها اليات ‪.‬‬
‫‪ -3‬أن يصف الدارس حال وأفعال الناجين وكذلك حال وأفعال المكذبين يوم القيامة بالتقابل ‪.‬‬
‫أن يصف الدارس مصير الناجين والمكذبين – بعد الحساب – بالتقابل ‪.‬‬
‫‪-4‬‬
‫‪ -5‬أن يعيش الدارس بمخيلته هذه الحوال ويستشعرها بكل أحاسيسه ‪.‬‬
‫*******‬
‫‪23‬‬

‫المفردات ‪:‬‬
‫فإذا نفخ في الصور نفخة واحدة ‪ :‬في الصور أي في البوق وأول ذلك نفخة " الفزع " ثم‬
‫–‬
‫نفخة " الصعق " ثم نفخة " القيام " لرب العالمين وأكدها ههنا أنها واحدة لن أمر ال ل يخالف‬
‫ول يحتاج إلي تكرار ول تأكيد‬
‫–‬

‫والملك علي أرجائها ‪ :‬الملئكة علي أطرافها‬

‫–‬

‫ثمانية ‪ :‬من الملئكة أو ثمانية صفوف من الملئكة أو ثمانية مما يعلم ال‬

‫" ل تخفى منكم خافية " ‪ :‬علي المل وما أقساها من فضيحة أما عين ال فكل خافية‬
‫–‬
‫مكشوفة لها في كل آن‬
‫–‬

‫" هاؤم اقرءوا كتابية " ‪ :‬يهتف من شدة فرحه خذوا اقرءوا كتابيه‬

‫–‬

‫قطوفها دانية ‪ :‬قريبة يتناولها أحدهم وهو نائم علي سريره‬

‫خذوه فغلوه ثم الجحيم صلوه ‪ :‬يأمر الزبانية أن تأخذه عنفا من المحشر فتضع القيود في‬
‫–‬
‫عنقه وتدخله جهنم‬
‫–‬

‫حميم ‪ :‬قريب ول شفيع يطاع‬

‫– غسلين ‪ :‬صديد أهل النار أي شر طعام أهل النار‬

‫) فإذا نفخ في الصور نفخة واحدة ( ‪ ..‬ونحن نؤمن أن هناك نفخة في الصور وهو البوق تحدث‬
‫بعدها هذه الحداث ‪ .‬ول نزيد في تفصيلها شيئا ‪ .‬لنها غيب ‪ ..‬والتفصيل ل يزيد في حكمة النص شيئا ‪..‬‬
‫فإذا نفخ في الصور نفخة واحدة ‪ ،‬فتبع هذه النفخة تلك الحركة الهائلة ‪ ) :‬وحملت الرض والجبال فدكتا‬
‫دكة واحدة ( ‪ ..‬ومشهد حمل الرض والجبال ونفضها ودكها دكة واحدة تسوي عاليها بسافلها ‪ ..‬مشهد‬
‫مروع حقا ‪..‬في ذلك اليوم العظيم ‪..‬فإذا وقع هذا ‪ ..‬فهو حينئذ المر الذي تتحدث عنه السورة ‪ ) :‬فيومئذ‬
‫وقعت الواقعة ( ‪ ..‬والواقعة اسم من أسمائها كالحاقة والقارعة ‪ .‬فهي الواقعة لنها ل بد واقعة ‪.‬‬
‫ول يقتصر الهول على حمل الرض والجبال ودكها دكة واحدة ‪ ،‬فالسماء في هذا اليوم الهائل ليست بناجية ‪:‬‬
‫) وانشقت السماء فهي يومئذ واهية ( ‪..‬‬
‫ونحن ل ندري على وجه التحقيق ما السماء المقصودة بهذا اللفظ في القرآن ‪ .‬ولكن هذا النص والنصوص‬
‫الخرى التي تشير إلى الحداث الكونية في ذلك اليوم العظيم كلها تشير إلى انفراط عقد هذا الكون‬
‫المنظور ‪..‬وتناثر أجزائه بعد انفلتها من قيد الناموس ‪..‬‬
‫‪ ..‬ثم يغمر الجلل المشهد ويغشيه ) والملك على أرجائها ‪ ،‬ويحمل عرش ربك فوقهم يومئذ ثمانية ( ‪..‬‬
‫والملئكة على أرجاء هذه السماء المنشقة وأطرافها ‪ ،‬والعرش فوقهم يحمله ثمانية ‪ ..‬ثمانية أملك أو ثمانية‬
‫صفوف منها ‪..‬أو ثمانية مما يعلم ال ‪ .‬ل ندري نحن من هم ول ما هم ‪.‬‬
‫) يومئذ تعرضون ل تخفى منكم خافية ( ‪..‬‬
‫فالكل مكشوف ‪ .‬مكشوف الجسد ‪ ،‬مكشوف الضمير ‪ ،‬مكشوف العمل ‪ ،‬ويتجرد النسان من حيطته ومن‬
‫مكره ومن تدبيره ‪ ..‬ويفتضح منه ما كان حريصا على أن يستره حتى عن نفسه ! وما أقسى الفضيحة على‬
‫المل ‪ ..‬أما عين ال فكل خافية مكشوفة لها في كل آن ‪.‬‬
‫وبعدئذ يعرض مشهد الناجين والمعذبين ‪ ،‬كأنه حاضر تراه العيون من أوتي كتابه بيمينه ومن أوتي كتابه‬
‫بشماله ) فأما من أوتي كتابه بيمينه فيقول ‪ :‬هاؤم اقرأوا كتابيه ‪ ،‬إني ظننت أني ملق حسابيه( ‪.‬‬
‫والمشهد المعروض هو مشهد الناجي في ذلك اليوم العصيب ‪ ..‬تمل الفرحة جوانحه ‪ ،‬وتغلبه على لسانه ‪،‬‬
‫فيهتف ‪ ) :‬هاؤم اقرأوا كتابيه ( ‪ ..‬ثم يذكر في بهجة أنه لم يكن يصدق أنه ناج ‪ ،‬بل كان يتوقع أن يناقش‬
‫الحساب ‪..‬ومن نوقش الحساب عذب كما جاء في الثر‪.‬‬
‫ثم يعلن على رؤوس الشهاد ما أعد لهذا الناجي من النعيم ‪:‬‬
‫) فهو في عيشة راضية ‪ .‬في جنة عالية ‪ .‬قطوفها دانية ‪ .‬كلوا واشربوا هنيئا بما أسلفتم في اليام‬
‫الخالية ( ‪..‬‬

‫‪24‬‬

‫) وأما من أوتي كتابه بشماله ( وعرف أنه مؤاخذ بسيئاته ‪ ،‬وأن إلى العذاب مصيره ‪ ،‬فيقف في هذا‬
‫المعرض الحافل الحاشد ‪ ،‬وقفة المتحسر الكسير الكئيب ‪ ) ..‬فيقول ‪ :‬يا ليتني لم أوت كتابيه ! ولم أدر‬
‫ما حسابيه ! يا ليتها كانت القاضية ! ما أغنى عني ماليه ! هلك عني سلطانيه ! ( ‪..‬‬
‫وهي وقفة طويلة ‪ ،‬وحسرة مديدة ‪ ،‬ونغمة يائسة ‪ ،‬ولهجة بائسة ‪ ..‬ويتمنى ذلك البائس أنه لم يأت هذا‬
‫الموقف ‪ ،‬ولم يؤت كتابه ‪ ،‬ولم يدر ما حسابه ؛ كما يتمنى أن لو كانت هذه القارعة هي القاضية ‪ ،‬التي تنهي‬
‫وجوده أصل فل يعود بعدها شيئا ‪ ..‬ثم يتحسر أن ل شيء نافعه مما كان يعتز به أو يجمعه ‪ ) :‬ما أغنى‬
‫عني ماليه ( ‪ ) ..‬هلك عني سلطانيه ( ‪ ..‬فل المال أغنى أو نفع ‪ .‬ول السلطان بقي أو دفع ‪.‬‬
‫ول يقطع هذه الرنة الحزينة المديدة إل المر العلوي الجازم ‪ ،‬بجلله وهوله وروعته ‪:‬‬
‫) خذوه ‪ .‬فغلوه ‪ .‬ثم الجحيم صلوه ‪ .‬ثم في سلسلة ذرعها سبعون ذراعا فاسلكوه ( ‪..‬‬
‫يا للهول الهائل ! ويا للرعب القاتل ! ) خذوه ( ‪..‬‬
‫كلمة تصدر من العلي العلى ‪ .‬فيتحرك الوجود كله على هذا المسكين الصغير الهزيل ‪ .‬ويبتدره المكلفون‬
‫بالمر من كل جانب‪..‬‬
‫) فغلوه ( ‪ ..‬فأي السبعين ألفا بلغه جعل الغل في عنقه ‪! ..‬‬
‫) ثم الجحيم صلوه ( ‪ ..‬ونكاد نسمع كيف تشويه النار وتصليه ‪..‬‬
‫) ثم في سلسلة ذرعها سبعون ذراعا فاسلكوه ( ‪..‬‬
‫وذراع واحدة من سلسل النار تكفيه ! ولكن إيحاء التطويل والتهويل ينضح من وراء لفظ السبعين‬
‫وصورتها ‪.‬‬
‫فإذا انتهى المر ‪ ،‬نشرت أسبابه على الحشود ‪:‬‬
‫) إنه كان ل يؤمن بال العظيم ‪ .‬ول يحض على طعام المسكين ( ‪..‬‬
‫إنه قد خل قلبه من اليمان بال ‪ ،‬والرحمة بالعباد ‪ .‬فلم يعد هذا القلب يصلح إل لهذه النار وذلك العذاب ‪.‬‬
‫خل قلبه من اليمان بال فهو موات ‪ .‬وخل قلبه من الرحمة بالعباد ‪ .‬والمسكين هو أحوج العباد إلى الرحمة‬
‫ولكن هذا لم يستشعر قلبه ما يدعو إلى الحتفال بأمر المسكين ‪ .‬ولم يحض على طعامه وهي خطوة وراء‬
‫إطعامه ‪ .‬توحي بأن هناك واجبا اجتماعيا يتحاض عليه المؤمنون ‪ .‬وهو وثيق الصلة باليمان ‪.‬‬
‫يليه في النص ويليه في الميزان ) فليس له اليوم ها هنا حميم ‪ .‬ول طعام إل من غسلين ‪ .‬ل يأكله إل‬
‫الخاطئون ( ‪..‬‬
‫وهي تكملة العلن العلوي عن مصير ذلك الشقي ‪ ..‬فهو هنا مقطوع ) فليس له اليوم ها هنا حميم ( ‪..‬‬
‫وهو ممنوع ‪ ):‬ول طعام إل من غسلين ( ‪ ..‬والغسلين هو غسالة أهل جهنم من قيح وصديد‪ ..‬طعام ) ل‬
‫يأكله إل الخاطئون ( ‪ ..‬المذنبون المتصفون بالخطيئة ‪ ..‬وهو منهم في الصميم !‬
‫التقويم ‪:‬‬
‫بين العلقة بين هذه اليات وتساؤلت السورة فى بدايتها ‪.‬‬
‫‪-1‬‬
‫صف أحداث وأهوال يوم القيامة كما جاءت بها اليات ‪.‬‬
‫‪-2‬‬
‫صف حال وأفعال الناجين وكذلك حال وأفعال المكذبين يوم القيامة بالتقابل ‪.‬‬
‫‪-3‬‬
‫صف الدارس مصير الناجين والمكذبين – بعد الحساب – بالتقابل ‪.‬‬
‫‪-4‬‬
‫عبر عما تستشعره من أحاسيس ومشاعر عند معايشتك لهوال يوم القيامة ‪.‬‬
‫‪-5‬‬
‫قوله تعالي " يومئذ تعرضون ل تخفي منكم خافية " يلفت أنظارنا لدورنا مع أنفسنا‬
‫‪-6‬‬
‫وضح ذلك ‪0‬‬
‫أذكر أسباب النجاة وأسباب الهلك يوم القيامة كما توضحها آيات السورة ‪0‬‬
‫‪-7‬‬
‫الدرس الثالث‬
‫افتراءات المكذبين على رسول ال ‪ ‬ورد ال عز وجل عليهم‬
‫اليات من ) ‪( 52 : 38‬‬
‫عٍر‬
‫شا ِ‬
‫سوٍل َكِريٍم ‪َ 40‬وَما ُهَو ِبَقْوِل َ‬
‫ن ‪ِ 39‬إّنُه َلَقْوُل َر ُ‬
‫صُرو َ‬
‫ن ‪َ 38‬وَما َل ُتْب ِ‬
‫صُرو َ‬
‫سُم ِبَما ُتْب ِ‬
‫ل ُأْق ِ‬
‫} َف َ‬
‫عَلْيَنا‬
‫ن ‪َ 43‬وَلْو َتَقّوَل َ‬
‫ب اْلَعاَلِمي َ‬
‫ن ‪َ 42‬تنِزيٌل ّمن ّر ّ‬
‫ل َما َتَذّكُرو َ‬
‫ن َقِلي ً‬
‫ن ‪َ 41‬وَل ِبَقْوِل َكاِه ٍ‬
‫ل َما ُتْؤِمُنو َ‬
‫َقِلي ً‬
‫جِزي َ‬
‫ن‬
‫حا ِ‬
‫عْنُه َ‬
‫حٍد َ‬
‫ن َأ َ‬
‫ن ‪َ 46‬فَما ِمنُكم ّم ْ‬
‫طْعَنا ِمْنُه اْلَوِتي َ‬
‫ن ‪ُ 45‬ثّم َلَق َ‬
‫خْذَنا ِمْنُه ِباْلَيِمي ِ‬
‫ض اَْلَقاِويِل ‪َ 44‬ل َ‬
‫َبْع َ‬

‫‪25‬‬

‫ق‬
‫ح ّ‬
‫ن ‪َ 50‬وِإّنُه َل َ‬
‫عَلى اْلَكاِفِري َ‬
‫سَرٌة َ‬
‫ح ْ‬
‫ن ‪َ 49‬وِإّنُه َل َ‬
‫ن ‪َ 48‬وِإّنا َلَنْعَلُم َأنّ ِمنُكم ّمَكّذِبي َ‬
‫‪َ 47‬وِإّنُه َلَتْذِكَرٌة ّلْلُمّتِقي َ‬
‫ظيِم ‪{ 52‬‬
‫ك اْلَع ِ‬
‫سِم َرّب َ‬
‫ح ِبا ْ‬
‫سّب ْ‬
‫ن ‪َ 51‬ف َ‬
‫اْلَيِقي ِ‬
‫الهداف الجرائية السلوكية ‪:‬‬
‫‪ -1‬أن يذكر الدارس افتراءات المكذبين على رسول ال صلى ال عليه وسلم ‪.‬‬
‫‪ -2‬أن يبين الدارس الكيفية التى رد ال بها عز وجل على هذه الفتراءات ‪.‬‬
‫‪ -3‬أن يبرز الدارس حقيقة القرآن كما بينت اليات ‪.‬‬
‫المفردات ‪:‬‬
‫–‬

‫لقول رسول كريم ‪ :‬يعني محمدا الرسول البشري أو جبريل الرسول الملكي‬

‫–‬

‫" ولو تقول علينا بعض القاويل " ‪ :‬تهديد لمن يفتري علي ال في شأن العقيدة والدين‬

‫–‬

‫" لخذنا منه باليمين " ‪ :‬معناه لنتقمنا منه باليمين لنها أشد فى البطش‬

‫–‬

‫" ثم لقطعنا منه الوتين " ‪ :‬الوتين وهو العرق الذي قلب معلق فيه أي قتلناه ‪0‬‬

‫وفي ظل هذه المشاهد العنيفة المثيرة ‪ ،‬المتوالية منذ أول السورة ‪ ..‬يجيء التقرير الجازم عن حقيقة هذا‬
‫القول الذي جاءهم به الرسول الكريم ‪ ،‬فتلقوه بالشك والسخرية والتكذيب ‪:‬‬
‫) فل أقسم بما تبصرون وما ل تبصرون ‪ .‬إنه لقول رسول كريم ‪ .‬وما هو بقول شاعر ‪ ،‬قليل ما‬
‫تؤمنون ‪ .‬ول بقول كاهن ‪ ،‬قليل ما تذكرون ‪ .‬تنزيل من رب العالمين ( ‪..‬‬
‫إن المر ل يحتاج إلى قسم وهو واضح هذا الوضوح ‪ ،‬ثابت هذا الثبوت ‪ ..‬ل يحتاج إلى قسم أنه حق ‪،‬‬
‫صادر عن الحق ‪ ،‬وليس شعر شاعر ‪ ،‬ول كهانة كاهن ‪ ،‬ول افتراء مفتر ! ل ‪ .‬فما هو بحاجة إلى توكيد‬
‫بيمين ‪:‬‬
‫) فل أقسم بما تبصرون وما ل تبصرون ( ‪..‬‬
‫بهذه الفخامة وبهذه الضخامة ‪ ،‬وبهذا التهويل بالغيب المكنون ‪ ،‬إلى جانب الحاضر المشهود ‪ ..‬والوجود‬
‫أضخم بكثير مما يرى البشر ‪ .‬بل مما يدركون ‪ ..‬ومثل هذه الشارة تفتح القلب وتنبه الوعي إلى أن هناك‬
‫وراء مد البصر ووراء حدود الدراك جوانب وعوالم وأسرار أخرى ل يبصرها ول يدركها ‪ .‬وتوسع بذلك‬
‫آفاق التصور النساني للكون والحقيقة ‪.‬‬
‫) إنه لقول رسول كريم ‪ .‬وما هو بقول شاعر قليل ما تؤمنون ‪ ،‬ول بقول كاهن قليل ما تذكرون ‪.‬‬
‫تنزيل من رب العالمين (‬
‫ولقد كان مما تقول به المشركون على القرآن وعلى رسول ال قولهم ‪ :‬إنه شاعر ‪ .‬وإنه كاهن ‪ .‬متأثرين‬
‫في هذا بشبهة سطحية ‪ ،‬منشؤها أن هذا القول فائق في طبيعته على كلم البشر ‪ .‬وأن الشاعر في وهمهم له‬
‫رئي من الجن يأتيه بالقول الفائق ‪ ،‬وأن الكاهن كذلك متصل بالجن ‪ .‬فهم الذين يمدونه بعلم ما وراء الواقع !‬
‫وهي شبهة تسقط عند أقل تدبر لطبيعة القرآن والرسالة ‪ ،‬وطبيعة الشعر أو الكهانة ‪..‬‬
‫فالشبهة واهية سطحية ‪ .‬حتى حين كان القرآن لم يكتمل ‪ ،‬ولم تتنزل منه إل سور وآيات عليها ذلك الطابع‬
‫اللهي الخاص ‪ ،‬وفيها ذلك القبس الموحي بمصدرها الفريد ‪ . .‬والمر أوضح من أن يلتبس عند أول تدبر‬
‫وأول تفكير ‪ .‬وهو من ثم ل يحتاج إلى قسم بما يعملون وما ل يعملون ‪ :‬إنه لقول رسول كريم ‪ .‬وما هو‬
‫بقول شاعر ‪ .‬وما هو بقول كاهن ‪ ..‬إنما هو تنزيل من رب العالمين ‪.‬‬
‫وتقرير أنه قول رسول كريم ل يعني أنه من إنشائه ‪ ..‬إنما هو رسول يقول ما يحمله عمن أرسله ‪ .‬ويقرر‬
‫هذا تقريرا حاسما ما جاء بعده ‪ ) :‬تنزيل من رب العالمين ( ‪..‬‬
‫وفي النهاية يجيء ذلك التهديد الرعيب ‪ ،‬لمن يفتري على ال في شأن العقيدة وهي الجد الذي ل هوادة فيه ‪:‬‬
‫) ولو تقول علينا بعض القاويل ‪ .‬لخذنا منه باليمين ‪ .‬ثم لقطعنا منه الوتين ‪ .‬فما منكم من أحد عنه‬
‫حاجزين ( ‪..‬‬
‫‪26‬‬

‫ومفاد هذا القول من الناحية التقريرية أن محمدا صادق فيما أبلغهم ‪ .‬وأنه لو تقول بعض القاويل التي لم‬
‫يوح بها إليه ‪ ،‬لخذه ال فقتله على هذا النحو الذي وصفته اليات ‪ .‬ولما كان هذا لم يقع فهو ل بد صادق ‪.‬‬
‫وأخيرا تجيء الخاتمة التقريرية بحقيقة هذا المر وطبيعته القوية ‪:‬‬
‫) وإنه لتذكرة للمتقين ‪ .‬وإنا لنعلم أن منكم مكذبين ‪ .‬وإنه لحسرة على الكافرين ‪ .‬وإنه لحق اليقين (‬
‫‪.‬‬
‫فهذا القرآن يذكر القلوب التقية فتذكر ‪ .‬إن الحقيقة التي جاء بها كامنة فيها ‪ .‬فهو يثيرها فيها ويذكرها بها‬
‫فتتذكرها ‪ .‬فأما الذين ل يتقون فقلوبهم مطموسة غافلة ل تتفتح ول تتذكر ‪ ،‬ول تفيد من هذا الكتاب شيئا ‪.‬‬
‫) وإنا لنعلم أن منكم مكذبين ( ‪..‬ولكن هذا ل يؤثر في حقيقة هذا المر ‪ ،‬ول يغير من هذه الحقيقة‪.‬‬
‫فأمركم أهون من أن يؤثر في حقائق المور ‪.‬‬
‫) وإنه لحسرة على الكافرين ( ‪ ..‬بما يرفع من شأن المؤمنين ‪ ،‬ويحط من قدر المكذبين ‪ ..‬ثم إنه حجة‬
‫عليهم عند ال في اليوم الخر ‪ ،‬يعذبون به ‪ ،‬ويتحسرون لما يصيبهم بسببه ‪ .‬فهو حسرة على الكافرين في‬
‫الدنيا والخرة ‪.‬‬
‫) وإنه لحق اليقين ( ‪ ..‬مع تكذيب المكذبين ‪ .‬حق اليقين ‪ .‬فليس مجرد اليقين ‪ ،‬ولكنه الحق في هذا اليقين‬
‫‪..‬فهذه هي طبيعة هذا المر وحقيقته المستيقنة ‪.‬‬
‫هنا يجيء التلقين العلوي للرسول الكريم ‪ ،‬في أنسب وقت وأنسب حالة لهذا التلقين ‪:‬‬
‫) فسبح باسم ربك العظيم ( ‪..‬‬
‫والتسبيح بما فيه من تنزيه وتمجيد ‪ .‬وبما فيه من اعتراف وتحقيق ‪ .‬وبما فيه من عبودية وخشوع ‪ ...‬هو‬
‫الشعور الذي يخالج القلب ‪ ،‬بعد هذا التقرير الخير ‪ ،‬وبعد ذلك الستعراض الطويل ‪ ،‬لقدرة ال العظيم‪.‬‬
‫التقويم ‪:‬‬
‫‪ -1‬أذكر افتراءات المكذبين على رسول ال صلى ال عليه وسلم ‪.‬‬
‫‪ -2‬بين الكيفية التى رد ال بها عز وجل على هذه الفتراءات ‪.‬‬
‫‪ -3‬ابرز حقيقة القرآن كما بينت اليات ‪.‬‬
‫علي صاحب الدعوة أن يوطن نفسه علي معاناة السخرية والتكذيب وأن يوقن أن ال‬
‫‪-4‬‬
‫يدافع عنه ‪ 0‬وضح ذلك ‪0‬‬
‫أذكر المعينات التي يتسلح بها صاحب الدعوة لمواجهة مشاق الرسالة ‪0‬‬
‫‪-5‬‬
‫سـورة المعارج‬
‫مقدمة السورة‬
‫هذه السورة حلقة من حلقات العلج البطيء ‪ ،‬المديد ‪ ،‬العميق ‪ ،‬الدقيق ‪ ،‬لعقابيل الجاهلية في النفس‬
‫البشرية ‪ ..‬أو هي جولة من جولت المعركة الطويلة الشاقة التي خاضها في داخل هذه النفس ‪ ،‬ورواسبها‬
‫وركامها ‪.‬‬
‫والحقيقة الساسية التي تعالج السورة إقرارها ‪ :‬هي حقيقة الخرة وما فيها من جزاء ؛ وعلى وجه‬
‫الخصوص ما فيها من عذاب للكافرين ‪ ،‬كما أوعدهم القرآن الكريم ‪ .‬وهي تلم ‪ -‬في طريقها إلى إقرار هذه‬
‫الحقيقة ‪ -‬بحقيقة النفس البشرية في الضراء والسراء ‪ .‬وهي حقيقة تختلف حين تكون مؤمنة وحين تكون‬
‫خاوية من اليمان ‪ .‬كما تلم بسمات النفس المؤمنة ومنهجها في الشعور والسلوك ‪ ،‬واستحقاقها للتكريم ‪.‬‬
‫وبهوان الذين كفروا على ال وما أعده لهم من مذلة ومهانة تليق بالمستكبرين ‪ ..‬وتقرر السورة كذلك اختلف‬
‫القيم والمقاييس في تقدير ال وتقدير البشر ‪ ،‬واختلف الموازين ‪...‬‬
‫وتؤلف بهذه الحقائق حلقة من حلقات العلج الطويل لعقابيل الجاهلية وتصوراتها ‪ ،‬أو جولة من جولت‬
‫المعركة الشاقة في دروب النفس البشرية ومنحنياتها ‪ .‬تلك المعركة التي خاضها القرآن فانتصر فيها في‬
‫النهاية مجردا من كل قوة غير قوته الذاتية ‪ . .‬والذي يقرأ هذا القرآن ‪ ..‬يشعر بالقوة الغالبة والسلطان البالغ‬
‫الذي كان هذا القرآن يواجه به النفوس في مكة ويروضها حتى تسلس قيادها راغبة مختارة ‪ .‬ويرى أنه كان‬
‫يواجه النفوس بأساليب متنوعة تنوعا عجيبا ‪ ..‬ومئات من اللمسات ‪ ،‬ومئات من الهتافات ‪ ،‬ومئات من‬

‫‪27‬‬

‫المؤثرات ‪ ..‬يطلع عليها قارئ القرآن ‪ ..‬ويرى كيف انتصر القرآن على الجاهلية في تلك النفوس العصية‬
‫العنيدة ‪.‬‬
‫وهذه السورة تكشف عن جانب من هذه المحاولة في إقرار حقيقة الخرة ‪ ،‬والحقائق الخرى التي ألمت‬
‫بها في الطريق إليها ‪.‬‬
‫***‬
‫ولقد كان التجاه الرئيسي في سورة الحاقة إلى تقرير حقيقة الجد الصارم في شأن العقيدة ‪ ..‬فأما التجاه‬
‫الرئيسي في سورة المعارج فهو إلى تقرير حقيقة الخرة وما فيها من جزاء ‪ ،‬وموازين هذا الجزاء ‪ .‬فحقيقة‬
‫الخرة هي الحقيقة الرئيسية فيها ‪.‬‬
‫الدرس الول‬
‫الهول في مشاهد يوم القيامة والعذاب الواقع بالكافرين‬
‫اليات من ) ‪( 18 : 1‬‬
‫لِئَكُة‬
‫ج ‪َ 3‬تْعُرجُ اْلَم َ‬
‫ل ِذي اْلَمَعاِر ِ‬
‫ن ا ِّ‬
‫س َلُه َداِفٌع ‪ّ 2‬م َ‬
‫ن َلْي َ‬
‫ب َواِقٍع ‪ّ 1‬لْلَكاِفري َ‬
‫ساِئٌل ِبَعَذا ٍ‬
‫سَأَل َ‬
‫} َ‬
‫ل ‪ِ 5‬إّنُهْم َيَرْوَنُه َبِعيًدا ‪6‬‬
‫جِمي ً‬
‫صْبًرا َ‬
‫سَنٍة ‪َ 4‬فاصِْبْر َ‬
‫ف َ‬
‫ن َأْل َ‬
‫سي َ‬
‫خْم ِ‬
‫ن ِمْقَداُرُه َ‬
‫ح ِإَلْيِه ِفي َيْوٍم َكا َ‬
‫َوالّرو ُ‬
‫حِميًما ‪10‬‬
‫حِميٌم َ‬
‫سَأُل َ‬
‫ن ‪َ 9‬وَل َي ْ‬
‫جَباُل َكاْلِعْه ِ‬
‫ن اْل ِ‬
‫سَماء َكاْلُمْهِل ‪َ 8‬وَتُكو ُ‬
‫ن ال ّ‬
‫َوَنَراُه َقِريًبا ‪َ 7‬يْوَم َتُكو ُ‬
‫صيَلِتِه اّلِتي‬
‫خيِه ‪َ 12‬وَف ِ‬
‫حَبِتِه َوَأ ِ‬
‫صا ِ‬
‫ب َيْوِمِئٍذ ِبَبِنيِه ‪َ 11‬و َ‬
‫عَذا ِ‬
‫ن َ‬
‫جِرُم َلْو َيْفَتِدي ِم ْ‬
‫صُروَنُهْم َيَوّد اْلُم ْ‬
‫ُيَب ّ‬
‫عو َم ْ‬
‫ن‬
‫شَوى ‪َ 16‬تْد ُ‬
‫عًة ّلل ّ‬
‫ظى ‪َ 15‬نّزا َ‬
‫ل ِإّنَها َل َ‬
‫جيِه ‪َ 14‬ك ّ‬
‫جِميًعا ُثّم ُين ِ‬
‫ض َ‬
‫ُتْؤويِه ‪َ 13‬وَمن ِفي اَْلْر ِ‬
‫عى ‪{ 18‬‬
‫جَمَع َفَأْو َ‬
‫َأدَْبَر َوَتَوّلى ‪َ 17‬و َ‬
‫الهداف الجرائية السلوكية ‪:‬‬
‫‪ -1‬أن يبين الدارس خصائص هذه السورة بوجه عام ‪.‬‬
‫‪ -2‬أن يذكر الدارس أسباب نزول هذه اليات ‪.‬‬
‫‪ -3‬أن يبين الدارس المقصود بكلمة يوم في الية الرابعة ‪.‬‬
‫‪ -4‬أن يبين الدارس توجيه ال عز وجل لرسوله صلى ال عليه وسلم في هذه اليات ‪.‬‬
‫‪ -5‬أن يصف الدارس بعض مشاهد هذا اليوم ‪.‬‬
‫‪ -6‬أن يصف الدارس حال المجرمين فى هذا اليوم ‪.‬‬
‫‪ -7‬أن يصور الدارس الهول الذي يأخذ بالمجرمين في هذا اليوم ‪.‬‬
‫‪ -8‬أن يعبر الدارس عن ما يدور فى نفسه عند معايشة هذه الهوال الواردة في اليات ‪.‬‬
‫‪ -9‬أن يراجع الدارس نفسه ويستعد لهذا اليوم ‪.‬‬
‫المفردات ‪:‬‬
‫– الروح ‪ :‬المراد به جبريل عليه‬
‫ ذي المعارج ‪ :‬ذو الدرجات وذو العلو والفواضل‬‫السلم‬
‫يوم كان مقداره خمسين ألف سنة ‪ :‬يوم القيامة قيل لرسول ال ‪ ‬ما أطول هذا اليوم‬
‫–‬
‫فقال رسول ال ‪ " ‬والذي نفسي بيده إنه ليخفف علي المؤمن حتي يكون أخف عليه من صلة‬
‫مكتوبة يصليها في الدنيا "‬
‫– كالعهن ‪ :‬كالصوف‬
‫كالمهل ‪ :‬المهل ذوب المعادن الكدر كدري الزيت‬
‫–‬
‫المنفوش‬
‫– نزاعة للشوي ‪ :‬تنزع‬
‫لظي ‪ :‬يصف النار وشدة حرها‬
‫–‬
‫الجلود عن الوجوه والرءوس نزعا‬
‫وجمع فأوعى ‪ :‬جمع المال بعضه علي بعض وخزانه في أوعية ومنع حق ال منه‬
‫–‬
‫) سأل سائل بعذاب واقع ‪ ،‬للكافرين ليس له دافع ‪ ،‬من ال ذي المعارج ( ‪..‬‬
‫كانت حقيقة الخرة من الحقائق العسيرة الدراك عند مشركي العرب ‪ ،‬وكانوا يتلقونها بغاية العجب ‪،‬‬
‫وينكرونها أشد النكار ‪ ،‬ويتحدون الرسول في صور شتى أن يأتيهم بهذا اليوم الموعود‪ ،‬أو أن يقول لهم ‪:‬‬
‫متى يكون‬

‫‪28‬‬

‫وعلى أية حال فالسورة تحكي أن هناك سائل سأل وقوع العذاب واستعجله ‪ .‬وتقرر أن هذا العذاب واقع فعل‬
‫‪ ..‬وأن أحدا ل يمكنه دفعه ول منعه ‪ . .‬وهذا العذاب للكافرين ‪ ..‬إطلقا ‪ ..‬فيدخل فيه أولئك السائلون‬
‫المستعجلون كما يدخل فيه كل كافر ‪ .‬وهو واقع من ال ) ذي المعارج ( ‪ ..‬وهو تعبير عن الرفعة‬
‫والتعالي ‪..‬‬
‫‪ ..‬بعد هذا أخذ في وصف ذلك اليوم الذي سيقع فيه هذا العذاب ‪ ،‬والذي يستعجلون به وهو منهم قريب ‪.‬‬
‫ولكن تقدير ال غير تقدير البشر ‪ ،‬ومقاييسه غير مقاييسهم ‪ ) :‬تعرج الملئكة والروح إليه في يوم كان‬
‫مقداره خمسين ألف سنة ‪ ،‬فاصبر صبرا جميل ‪ ،‬إنهم يرونه بعيدا ونراه قريبا ( ‪..‬‬
‫والرجح أن اليوم المشار إليه هنا هو يوم القيامة ‪ . .‬وفي هذا اليوم تصعد الملئكة والروح إلى ال ‪.‬‬
‫والروح ‪ :‬الرجح أنه جبريل عليه السلم ‪ ..‬وإنما أفرد بالذكر بعد الملئكة لما له من شأن خاص ‪ .‬وعروج‬
‫الملئكة والروح في هذا اليوم يفرد كذلك بالذكر ‪ ،‬إيحاء بأهميته في هذا اليوم وخصوصيته ‪ ،‬وهم يعرجون‬
‫في شؤون هذا اليوم ومهامه ‪..‬‬
‫وأما ) كان مقداره خمسين ألف سنة ( ‪ ..‬فقد تكون كناية عن طول هذا اليوم كما هو مألوف في‬
‫التعبير العربي ‪ .‬وقد تعني حقيقة معينة ‪ ،‬ويكون مقدار هذا اليوم خمسين ألف سنة من سني أهل الرض‬
‫فعل وهو يوم واحد ‪..‬‬
‫وإذا كان يوم واحد من أيام ال يساوي خمسين ألف سنة ‪ ،‬فإن عذاب يوم القيامة قد يرونه هم بعيدا ‪،‬‬
‫وهو عند ال قريب ‪ .‬ومن ثم يدعو ال نبيه إلى الصبر الجميل على استعجالهم وتكذيبهم بذلك العذاب القريب‬
‫‪.‬‬
‫) فاصبر صبرا جميل ‪ .‬إنهم يرونه بعيدا ونراه قريبا ( ‪..‬‬
‫والدعوة إلى الصبر والتوجيه إليه صاحبت كل دعوة ‪ ،‬وتكررت لكل رسول ‪ ،‬ولكل مؤمن يتبع الرسول ‪.‬‬
‫وهي ضرورية لثقل العبء ومشقة الطريق‪..‬‬
‫والصبر الجميل هو الصبر المطمئن ‪ ،‬الذي ل يصاحبه السخط ول القلق ول الشك في صدق الوعد ‪.‬‬
‫صبر الواثق من العاقبة ‪ ،‬الراضي بقدر ال ‪ ،‬الشاعر بحكمته من رواء البتلء ‪ ،‬الموصول بال المحتسب‬
‫كل شيء عنده مما يقع به ‪.‬‬
‫وهذا اللون من الصبر هو الجدير بصاحب الدعوة ‪ .‬فهي دعوة ال ‪ ،‬وهي دعوة إلى ال ‪ .‬ليس له هو منها‬
‫شيء ‪ .‬وليس له وراءها من غاية ‪ .‬فكل ما يلقاه فيها فهو في سبيل ال ‪ ،‬وكل ما يقع في شأنها هو من أمر‬
‫ال ‪. .‬‬
‫والخطاب هنا للرسول تثبيتا لقلبه على ما يلقى من عنت المناوأة والتكذيب ‪ .‬وتقريرا للحقيقة الخرى ‪ :‬وهي‬
‫أن تقدير ال للمور غير تقدير البشر ؛ ومقاييسه المطلقة غير مقاييسهم الصغيرة ‪ ) :‬إنهم يرونه بعيدا‬
‫ونراه قريبا ( ‪..‬‬
‫ثم يرسم مشاهد اليوم الذي يقع فيه ذلك العذاب الواقع ‪ ،‬الذي يرونه بعيدا ويراه ال قريبا ‪ ..‬وهي‬
‫مشاهد تشي بالهول المذهل المزلزل في الكون وفي النفس سواء ‪:‬‬
‫) يوم تكون السماء كالمهل ‪ ،‬وتكون الجبال كالعهن ( ‪..‬‬
‫والقرآن يقرر في مواضع مختلفة أن أحداثا كونية كبرى ستقع في هذا اليوم ‪ ،‬تغير أوضاع الجرام‬
‫الكونية وصفاتها ونسبها وروابطها ‪ .‬ومن هذه الحداث أن تكون السماء كالمعادن المذابة‬
‫) ول يسأل حميم حميما ‪ .‬يبصرونهم ‪ .‬يود المجرم لو يفتدي من عذاب يومئذ ببنيه ‪ .‬وصاحبته‬
‫وأخيه ‪ .‬وفصيلته التي تؤويه ‪ .‬ومن في الرض جميعا ثم ينجيه ( ‪.‬‬
‫إن الناس في هم شاغل ‪ ،‬ل يدع لحد منهم أن يتلفت خارج نفسه ) ول يسأل حميم حميما ( ‪ .‬فلقد‬
‫قطع الهول المروع جميع الوشائج ‪ ،‬وحبس النفوس على همها ل تتعداه ‪ ..‬وإنهم ليعرضون بعضهم على‬
‫بعض ) يبصرونهم ( كأنما عمدا وقصدا ! ولكن لكل منهم همه ‪ ،‬فل يهجس في خاطر صديق أن يسأل‬
‫صديقه عن حاله ‪ ،‬ول أن يسأله عونه ‪..‬‬
‫فما بال ) المجرم ( ؟ إن الهول ليأخذ بحسه ‪ ،‬وإن الرعب ليذهب بنفسه ‪ ،‬وإنه ليود لو يفتدي من عذاب‬
‫يومئذ بأعز الناس عليه ‪ ،‬ممن كان يفتديهم بنفسه في الحياة ‪ ،‬ويناضل عنهم ‪ ،‬ويعيش لهم ‪ ..‬بنيه ‪ .‬وزوجه ‪.‬‬
‫وأخيه ‪ ،‬وعشيرته القريبة التي تؤويه وتحميه ‪ .‬بل إن لهفته على النجاة لتفقده الشعور بغيره على الطلق ‪،‬‬

‫‪29‬‬

‫فيود لو يفتدي بمن في الرض جميعا ثم ينجيه ‪ ..‬وهي صورة للهفة الطاغية والفزع المذهل والرغبة‬
‫الجامحة في الفلت ‪..‬‬
‫وبينما المجرم في هذه الحال ‪ ،‬يتمنى ذلك المحال ‪ ،‬يسمع ما ييئس ويقنط من كل بارقة من أمل ‪ ،‬أو كل‬
‫حديث خادع من النفس ‪:‬‬
‫) كل ! إنها لظى ‪ .‬نزاعة للشوى ‪ .‬تدعو من أدبر وتولى وجمع فأوعى ( ‪..‬‬
‫‪ ) ..‬كل ! ( في ردع عن تلك الماني المستحيلة في الفتداء بالبنين والزوج والخ والعشيرة ومن في‬
‫الرض جميعا ‪ ) ..‬كل ! إنها لظى ( نار تتلظى وتتحرق ) نزاعة للشوى ( تنزع الجلود عن‬
‫الوجوه والرؤوس نزعا ‪ ) ..‬تدعو من أدبر وتولى وجمع فأوعى ( ‪ ..‬تدعوه كما كان يدعى من قبل إلى‬
‫الهدى فيدبر ويتولى ‪ .‬ولكنه اليوم إذ تدعوه جهنم ل يملك أن يدبر ويتولى ! ولقد كان من قبل مشغول عن‬
‫الدعوة بجمع المال وحفظه في الوعية ! فأما اليوم فالدعوة من جهنم ل يملك أن يلهو عنها ‪ .‬ول يملك أن‬
‫يفتدي بما في الرض كله منها !‬
‫التقويم ‪:‬‬
‫‪ -1‬بين خصائص هذه السورة بوجه عام ‪.‬‬
‫‪ -2‬أذكر أسباب نزول هذه اليات ‪.‬‬
‫‪ -3‬بّين المقصود بكلمة يوم في الية الرابعة ‪.‬‬
‫‪ -4‬بّين توجيه ال عز وجل لرسوله صلى ال عليه وسلم في هذه اليات ‪.‬‬
‫" الدعوة إلى الصبر والتوجيه إليه صاحبت كل دعوة ‪ ،‬وتكررت لكل رسول " وضح‬
‫‪-5‬‬
‫ذلك مبينًا المقصود بالصبر الجميل وما تتعلمه من هذا التوجيه ‪.‬‬
‫‪ -6‬أشارت السورة إلي صفة هامة لزمة لصحاب الدعوة ‪ 0‬ماهي ؟ ما أهميتها في طريق‬
‫الدعوة ؟‬
‫‪-7‬‬

‫يوم القيامة يوم عصيب ‪ 00‬أذكر اليات التي تبين شدة هذا اليوم ؟‬

‫‪ -8‬صف بعض مشاهد هذا اليوم ‪.‬‬
‫‪ -9‬صف حال المجرمين فى هذا اليوم ‪.‬‬
‫‪ -10‬صّور الهول الذي يأخذ بالمجرمين في هذا اليوم ‪.‬‬
‫‪ -11‬عبر عن ما يدور فى نفسك عند معايشة هذه الهوال الواردة في اليات ‪.‬‬
‫‪ -12‬راجع نفسك ‪ :‬بماذا تستعد لهذا اليوم وأهواله ؟‬
‫الدرس الثاني‬
‫تصوير حقيقة النفس البشرية في حالتي إيمانها وخلوها منه‬
‫اليات من ) ‪( 35 : 19‬‬
‫صّلي َ‬
‫ن‬
‫عا ‪ِ 21‬إّل اْلُم َ‬
‫خْيُر َمُنو ً‬
‫سُه اْل َ‬
‫عا ‪َ 20‬وِإَذا َم ّ‬
‫جُزو ً‬
‫شّر َ‬
‫سُه ال ّ‬
‫عا ‪ِ 19‬إَذا َم ّ‬
‫ق َهُلو ً‬
‫خِل َ‬
‫ن ُ‬
‫سا َ‬
‫} ِإنّ اِْلن َ‬
‫حُروِم ‪25‬‬
‫ساِئِل َواْلَم ْ‬
‫ق ّمْعُلوٌم ‪ّ 24‬لل ّ‬
‫حّ‬
‫ن ِفي َأْمَواِلِهْم َ‬
‫ن ‪َ 23‬واّلِذي َ‬
‫لِتِهْم َداِئُمو َ‬
‫صَ‬
‫عَلى َ‬
‫ن ُهْم َ‬
‫‪ 22‬اّلِذي َ‬
‫غْيُر َمْأُمو ٍ‬
‫ن‬
‫ب َرّبِهْم َ‬
‫عَذا َ‬
‫ن َ‬
‫ن ‪ِ 27‬إ ّ‬
‫شِفُقو َ‬
‫ب َرّبِهم ّم ْ‬
‫عَذا ِ‬
‫ن َ‬
‫ن ُهم ّم ْ‬
‫ن ‪َ 26‬واّلِذي َ‬
‫ن ِبَيْوِم الّدي ِ‬
‫صّدُقو َ‬
‫َواّلِذينَ ُي َ‬
‫ن ‪30‬‬
‫غْيُر مَُلوِمي َ‬
‫ت َأْيَماُنُهْم َفِإّنُهْم َ‬
‫جِهْم َأْو َما َمَلَك ْ‬
‫عَلى َأْزَوا ِ‬
‫ن ‪ِ 29‬إّل َ‬
‫ظو َ‬
‫حاِف ُ‬
‫جِهْم َ‬
‫ن ُهْم ِلُفُرو ِ‬
‫‪َ 28‬واّلِذي َ‬
‫ن ُهم‬
‫ن ‪َ 32‬واّلِذي َ‬
‫عو َ‬
‫عْهِدِهْم َرا ُ‬
‫ن ُهْم َِلَماَناِتِهْم َو َ‬
‫ن ‪َ 31‬واّلِذي َ‬
‫ك ُهُم اْلَعاُدو َ‬
‫ك َفُأْوَلِئ َ‬
‫ن اْبَتَغى َوَراء َذِل َ‬
‫َفَم ِ‬
‫ن ‪{ 35‬‬
‫ت ّمْكَرُمو َ‬
‫جّنا ٍ‬
‫ك ِفي َ‬
‫ن ‪ُ 34‬أْوَلِئ َ‬
‫ظو َ‬
‫حاِف ُ‬
‫لِتِهْم ُي َ‬
‫صَ‬
‫عَلى َ‬
‫ن ُهْم َ‬
‫ن ‪َ 33‬واّلِذي َ‬
‫شَهاَداِتِهْم َقاِئُمو َ‬
‫ِب َ‬
‫الهداف الجرائية السلوكية ‪:‬‬
‫‪ -1‬أن يشرح الدارس خصائص النفس البشرية الخاوية اليمان كما صورتها اليات ‪.‬‬
‫‪ -2‬أن يحدد الدارس الصفات التى اتصف بها المؤمن المستثنى من الهلع ‪.‬‬
‫‪ -3‬أن يشرح الدارس المقصود بكل صفة من هذه الصفات ‪.‬‬
‫‪ -4‬أن يقّوم الدارس نفسه على هذه الصفات ‪.‬‬
‫‪ -5‬أن يسعى الدارس لتحقيق هذه الصفات فى ذاته ‪.‬‬
‫المفردات ‪:‬‬

‫‪30‬‬

‫علي صلتهم دائمون ‪ :‬قيل المراد السكون والخشوع وهو يدل علي وجوب الطمأنينة في‬
‫–‬
‫الصلة – وقيل المراد بذلك الذين إذا عملوا عمل داوموا عليه ‪ .‬في الحديث الصحيح " أحب‬
‫العمال إلي ال أدومها وإن قل " ‪.‬‬
‫بشهادتهم قائمون ‪ :‬محافظون عليها ل يزيدون فيها ول ينقصون منها ول يكتمونها ‪.‬‬
‫–‬
‫علي صلتهم يحافظون ‪ :‬علي مواقيتها وأركانها وواجباتها ومستحقاتها فافتتح الكلم بذكر‬
‫–‬
‫الصلة واختتمه بذكرها فدل علي العتناء بها ‪.‬‬
‫والن وقد انتهى من تصوير الهول في مشاهد ذلك اليوم ‪ ،‬وفي صورة ذلك العذاب ؛ فإنه يتجه إلى‬
‫تصوير حقيقة النفس البشرية في مواجهة الشر والخير ‪ ،‬في حالتي إيمانها وخلوها من اليمان ‪:‬‬
‫) إن النسان خلق هلوعا ‪ :‬إذا مسه الشر جزوعا ‪ ،‬وإذا مسه الخير منوعا ‪. ( .‬‬
‫وصورة النسان ‪ -‬عند خواء قلبه من اليمان ‪ -‬كما يرسمها القرآن صورة عجيبة ‪ )..‬إن النسان خلق‬
‫هلوعا ‪ :‬إذا مسه الشر جزوعا ‪ .‬وإذا مسه الخير منوعا (‪ ..‬هلوعا ‪ ..‬جزوعا عند مس الشر ‪ ،‬يتألم‬
‫للذعته ‪ ،‬ويجزع لوقعه ‪ ،‬ويحسب أنه دائم ل كاشف له ‪ ..‬فل يتصور أن هناك فرجا ؛ ول يتوقع من ال‬
‫تغييرا ‪ .‬ومن ثم يأكله الجزع ‪ ،‬ويمزقه الهلع ‪ .‬ذلك أنه ل يأوي إلى ركن ركين يشد من عزمه ‪ ،‬ويعلق به‬
‫رجاءه وأمله ‪ ..‬منوعا للخير إذا قدر عليه ‪ .‬يحسب أنه من كده وكسبه فيضن به على غيره ‪ ..‬ويصبح أسير‬
‫ما ملك منه ‪ ،‬مستعبدا للحرص عليه ! ذلك أنه ل يدرك حقيقة الرزق ودوره هو فيه ‪ .‬ول يتطلع إلى خير‬
‫منه عند ربه وهو منقطع عنه خاوي القلب من الشعور به ‪ ..‬وهي صورة بائسة للنسان ‪ ،‬حين يخلو قلبه من‬
‫اليمان ‪.‬‬
‫ومن ثم يبدو اليمان بال مسألة ضخمة في حياة النسان ‪ .‬ل كلمة تقال باللسان ‪ ،‬ول شعائر تعبدية تقام ‪.‬‬
‫إنه حالة نفس ومنهج حياة ‪ ،‬وتصور كامل للقيم والحداث والحوال ‪..‬‬
‫فأما حين يعمره اليمان فهو منه في طمأنينة وعافية ‪ ،‬لنه متصل بمصدر الحداث ومدبر الحوال ؛‬
‫مطمئن إلى قدره شاعر برحمته ‪ ،‬مقدر لبتلئه ‪ ،‬متطلع دائما إلى فرجه من الضيق ‪ ،‬ويسره من العسر ‪.‬‬
‫متجه إليه بالخير ‪ ،‬عالم أنه ينفق مما رزقه ‪ ،‬وأنه مجزي على ما أنفق في سبيله ‪ ،‬معوض عنه في الدنيا‬
‫والخرة ‪ ..‬فاليمان كسب في الدنيا يتحقق قبل جزاء الخرة ‪ ،‬يتحقق بالراحة والطمأنينة والثبات والستقرار‬
‫طوال رحلة الحياة الدنيا ‪.‬‬
‫وصفة المؤمنين المستثنين من الهلع ‪ ،‬تلك السمة العامة للنسان ‪ ،‬يفصلها السياق هنا ويحددها ‪:‬‬
‫) إل المصلين ‪ .‬الذين هم على صلتهم دائمون ( ‪..‬‬
‫والصلة فوق أنها ركن السلم وعلمة اليمان ‪ ،‬هي وسيلة التصال بال والستمداد من ذلك الرصيد ‪.‬‬
‫ومظهر العبودية الخالصة التي يتجرد فيها مقام الربوبية ومقام العبودية في صورة معينة ‪ .‬وصفة الدوام التي‬
‫يخصصها بها هنا ‪ ) :‬الذين هم على صلتهم دائمون ( ‪..‬فهي صلة ل يقطعها الترك والهمال والكسل‬
‫وهي صلة بال مستمرة غير منقطعة ‪ ..‬وقد كان رسول ال إذا عمل شيئا من العبادة أثبته ‪ -‬أي داوم عليه‬
‫‪.‬‬‫) والذين في أموالهم حق معلوم ‪ .‬للسائل والمحروم ( ‪..‬‬
‫وهي الزكاة على وجه التخصيص والصدقات المعلومة القدر ‪ ..‬وهي حق في أموال المؤمنين ‪ ..‬أو لعل‬
‫المعنى أشمل من هذا وأكبر ‪ .‬وهو أنهم يجعلون في أموالهم نصيبا معلوما يشعرون أنه حق للسائل والمحروم‬
‫‪ ..‬والسائل الذي يسأل ؛ والمحروم الذي ل يسأل ول يعبر عن حاجته فيحرم ‪ .‬أو لعله الذي نزلت به النوازل‬
‫فحرم وعف عن السؤال ‪ .‬والشعور بأن للمحتاجين والمحرومين حقا في الموال هو شعور بفضل ال من‬
‫جهة ‪ ،‬وبآصرة النسانية من جهة ‪ ،‬فوق ما فيه من تحرر شعوري من ربقة الحرص والشح ‪ .‬وهو في‬
‫الوقت ذاته ضمانة اجتماعية لتكافل المة كلها وتعاونها ‪.‬‬
‫) والذين يصدقون بيوم الدين ( ‪..‬‬
‫فالتصديق بيوم الدين شطر اليمان ‪ .‬وهو ذو أثر حاسم في منهج الحياة شعورا وسلوكا ‪ .‬والميزان في يد‬
‫المصدق بيوم الدين غير الميزان في يد المكذب بهذا اليوم أو المستريب فيه ‪ .‬ميزان الحياة والقيم والعمال‬
‫والحداث ‪.‬‬
‫) والذين هم من عذاب ربهم مشفقون ‪ .‬إن عذاب ربهم غير مأمون ( ‪..‬‬

‫‪31‬‬

‫وهذه درجة أخرى وراء مجرد التصديق بيوم الدين ‪ .‬درجة الحساسية المرهفة ‪ ،‬والرقابة اليقظة ‪ ،‬والشعور‬
‫بالتقصير في جناب ال على كثرة العبادة ‪ ،‬والخوف من تفلت القلب واستحقاقه للعذاب في أية لحظة ‪،‬‬
‫والتطلع إلى ال للحماية والوقاية ‪.‬‬
‫وفي قوله هنا ‪ ) :‬إن عذاب ربهم غير مأمون ( ‪ ..‬إيحاء بالحساسية الدائمة التي ل تغفل لحظة ‪ ،‬فقد تقع‬
‫موجبات العذاب في لحظة الغفلة فيحق العذاب ‪ ..‬والقلب الموصول بال يحذر ويرجو ‪ ،‬ويخاف ويطمع ‪،‬‬
‫وهو مطمئن لرحمة ال على كل حال ‪.‬‬
‫) والذين هم لفروجهم حافظون ‪ .‬إل على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين ‪ .‬فمن ابتغى‬
‫وراء ذلك فأولئك هم العادون ( ‪..‬‬
‫وهذه تعني طهارة النفس والجماعة ‪ ،‬فالسلم يريد مجتمعا طاهرا نظيفا ‪ ،‬وفي الوقت ذاته ناصعا‬
‫صريحا ‪ ..‬ومن ثم يذكر القرآن هنا من صفات المؤمنين ) والذين هم لفروجهم حافظون إل على‬
‫أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين ‪(..‬‬
‫فيقرر نظافة التصال بالزواج وبما ملكت اليمان ‪ -‬من الماء حين يوجدن بسبب مشروع ‪ ) -‬فمن ابتغى‬
‫وراء ذلك فأولئك هم العادون ( ‪ ..‬وبذلك يغلق الباب في وجه كل قذارة جنسية ‪ ،‬في أية صورة غير‬
‫هاتين الصورتين الواضحتين الصريحتين ‪ ..‬فل يرى في الوظيفة الطبيعية قذارة في ذاتها ؛ ولكن القذارة في‬
‫اللتواء بها ‪ .‬والسلم نظيف صريح قويم ‪..‬‬
‫) والذين هم لماناتهم وعهدهم راعون ( ‪.‬‬
‫وهذه من القوائم الخلقية التي يقيم السلم عليها نظام المجتمع ‪ .‬ورعاية المانات والعهود في السلم تبدأ‬
‫من رعاية المانة الكبرى ‪ ..‬وهي أمانة العقيدة والستقامة عليها اختيارا ل اضطرارا ‪ ..‬ومن رعاية تلك‬
‫المانة وهذا العهد تنبثق رعاية سائر المانات والعهود في معاملت الرض وقد شدد السلم في المانة‬
‫والعهد وكرر وأكد ‪ ،‬ليقيم المجتمع على أسس متينة من الخلق والثقة والطمأنينة ‪. .‬‬
‫) والذين هم بشهاداتهم قائمون ( ‪..‬‬
‫وقد ناط ال بأداء الشهادة حقوقا كثيرة ‪ ،‬بل ناط بها حدود ال ‪ ،‬التي تقام بقيام الشهادة ‪ .‬فلم يكن بد أن يشدد‬
‫ال في القيام بالشهادة ‪ ،‬وعدم التخلف عنها ابتداء ‪ ،‬وعدم كتمانها عند التقاضي ‪ ،‬ومن القيام بها أداؤها بالحق‬
‫دون ميل ول تحريف ‪.‬‬
‫وكما بدأ سمات النفوس المؤمنة بالصلة ‪ ،‬ختمها كذلك بالصلة ‪:‬‬
‫) والذين هم على صلتهم يحافظون ( ‪..‬‬
‫وهي صفة ‪ ..‬تتحقق بالمحافظة على الصلة في مواعيدها ‪ ،‬وفي فرائضها ‪ ،‬وفي سننها ‪ ،‬وفي هيئتها ‪،‬‬
‫وفي الروح التي تؤدى بها ‪ .‬فل يضيعونها إهمال وكسل ‪ .‬ول يضيعونها بعدم إقامتها على وجهها ‪ ..‬وبهذا‬
‫تختم سمات المؤمنين ‪..‬‬
‫وعندئذ يقرر مصير هذا الفريق من الناس بعد ما قرر من قبل مصير الفريق الخر ‪:‬‬
‫) أولئك في جنات مكرمون ( ‪ ..‬ويجمع هذا النص القصير بين لون من النعيم الحسي ولون من النعيم‬
‫الروحي ‪ .‬فهم في جنات ‪ .‬وهم يلقون الكرامة في هذه الجنات ‪ .‬فتجتمع لهم اللذة بالنعيم مع التكريم‪.‬‬
‫التقويم ‪:‬‬
‫‪ -1‬اشرح خصائص النفس البشرية الخاوية اليمان كما صورتها اليات ‪.‬‬
‫‪ -2‬حدد الصفات التى اتصف بها المؤمن المستثنى من الهلع ‪.‬‬
‫‪ -3‬اشرح المقصود بكل صفة من هذه الصفات ‪.‬‬
‫‪ -4‬تختلف حقيقة النفس البشرية في الضراء والسراء وهذه الحقيقة تختلف أيضا حين تكون‬
‫مؤمنة وحين تكون خاوية من اليمان ‪ 0‬وضح ذلك من خلل فهمك لليات ؟‬
‫" اليات تؤكد الرباط الوثيق بين الصلة والزكاة والواجب الجتماعي الذي يحقق تكافل‬
‫‪-5‬‬
‫المة كلها " وضح ذلك ‪.‬‬
‫" ينبغي للمؤمن أن يكون علي خوف من تقلب القلب خشية استحقاقة للعذاب في أي‬
‫‪-6‬‬
‫لحظة " وضح ذلك ‪.‬‬

‫‪32‬‬

‫" السلم يعني بطهارة النفس والمجتمع ويقيم مجتمعا طاهرا نظيفا " وضح ذلك من‬
‫‪-7‬‬
‫خلل فهمك لليات ‪.‬‬
‫‪-8‬‬

‫" المانة بمفهومها الشامل من الدعائم الخلقية للمجتمع المسلم " وضح ذلك‬

‫قّوم نفسك بمدى تحقق هذه الصفات ‪.‬‬
‫‪-9‬‬
‫‪ -10‬كيف تسعى لتحقيق هذه الصفات فى نفسك ؟‬

‫الدرس الثالث‬
‫ذرهم يخوضوا ويلعبوا ‪!! ..‬‬
‫اليات من ) ‪( 44 : 36‬‬
‫ئ ّمْنُهْم‬
‫طَمُع ُكّل اْمِر ٍ‬
‫ن ‪َ 37‬أَي ْ‬
‫عِزي َ‬
‫شَماِل ِ‬
‫ن ال ّ‬
‫عِ‬
‫ن َو َ‬
‫ن اْلَيِمي ِ‬
‫عِ‬
‫ن ‪َ 36‬‬
‫طِعي َ‬
‫ك ُمْه ِ‬
‫ن َكَفُروا ِقَبَل َ‬
‫} َفَماِل اّلِذي َ‬
‫ب ِإّنا‬
‫ق َواْلَمَغاِر ِ‬
‫شاِر ِ‬
‫ب اْلَم َ‬
‫سُم ِبَر ّ‬
‫ل ُأْق ِ‬
‫ن ‪َ 39‬ف َ‬
‫خَلْقَناُهم ّمّما َيْعَلُمو َ‬
‫ل ِإّنا َ‬
‫جّنَة َنِعيٍم ‪َ 38‬ك ّ‬
‫خَل َ‬
‫َأن ُيْد َ‬
‫لُقوا‬
‫حّتى ُي َ‬
‫ضوا َوَيْلَعُبوا َ‬
‫خو ُ‬
‫سُبوِقينَ ‪َ 41‬فَذْرُهْم َي ُ‬
‫ن ِبَم ْ‬
‫حُ‬
‫خْيًرا ّمْنُهْم َوَما َن ْ‬
‫عَلى َأن ّنَبّدَل َ‬
‫ن ‪َ 40‬‬
‫َلَقاِدُرو َ‬
‫شَعًة‬
‫خا ِ‬
‫ن ‪َ 43‬‬
‫ضو َ‬
‫ب ُيوِف ُ‬
‫ص ٍ‬
‫عا َكَأّنُهْم ِإَلى ُن ُ‬
‫سَرا ً‬
‫ث ِ‬
‫جَدا ِ‬
‫ن اَْل ْ‬
‫ن ِم َ‬
‫جو َ‬
‫خُر ُ‬
‫ن ‪َ 42‬يْوَم َي ْ‬
‫عُدو َ‬
‫َيوَْمُهُم اّلِذي ُيو َ‬
‫ن ‪{44‬‬
‫عُدو َ‬
‫ك اْلَيْوُم اّلِذي َكاُنوا ُيو َ‬
‫صاُرُهْم َتْرَهُقُهْم ِذّلٌة َذِل َ‬
‫َأْب َ‬
‫الهداف الجرائية السلوكية ‪:‬‬
‫‪ -1‬أن يصف الدارس مشهد الكافرين في مكة أثناء قراءة الرسول صلى ال عليه وسلم‬
‫للقرآن وما يختلج في أنفسهم من مطامع ‪.‬‬
‫ن‪.‬‬
‫‪ -2‬أن يبين الدارس إجابة ال عز وجل على أطماعهم وما في هذه الجابة من معا ٍ‬
‫‪ -3‬أن يبين الدارس العلقة بين خواتيم السورة ومقدمتها ‪.‬‬
‫‪ -4‬أن يصف الدارس حال هؤلء المكذبين يوم القيامة كما جاءت في خواتيم السورة ‪.‬‬
‫المفردات ‪:‬‬
‫– عزين ‪ :‬متفرقين‬

‫– مهطعين ‪ :‬مسرعين نافرين منك‬

‫– المشارق والمغارب ‪ :‬قد تعني المشارق والمغارب المتوالية علي بقاع الرض أو المشارق والمغارب‬
‫ بمسبوقين ‪ :‬أي‬‫للكواكب والنجوم في الكون كله ‪.‬‬
‫بعاجزين‬
‫– نبدل خيرا منهم ‪ :‬أي يوم القيامة نعيدهم بأبدان خيرًا من هذه وال قادر علي ذلك وهؤلء الكافرون ل‬
‫– الجداث ‪ :‬القبور‬
‫يسبقونه ول يفتونه ول يهربون من مصيرهم المحتوم‬
‫– نصب يوفضون ‪ :‬ينهضون سراعا والنصب هو الصنم أي كأنهم في إسراعهم إلي الموقف كما كانوا‬
‫– خاشعة أبصارهم ‪:‬‬
‫في الدنيا يهرولون إلي النصب إذا عاينوه ‪.‬‬
‫خاضعة ذليلة ‪0‬‬
‫ثم يعرض السياق مشهدا من مشاهد الدعوة في مكة ‪ ،‬والمشركون يسرعون الخطى إلى المكان‬
‫الذي يكون فيه الرسول يتلو القرآن ‪ .‬ثم يتفرقون حواليه جماعات ‪ .‬ويستنكر إسراعهم هذا وتجمعهم في غير‬
‫ما رغبة في الهتداء بما يسمعون ‪:‬‬
‫) فما للذين كفروا قبلك مهطعين ؟ عن اليمين وعن الشمال عزين ؟ ( ‪..‬‬
‫المهطع هو الذي يسرع الخطى مادا عنقه كالمقود ‪ .‬وعزين جمع عزة كفئة وزنا ومعنى ‪ ..‬وفي التعبير‬
‫تهكم خفي بحركتهم المريبة ‪ ..‬وتساؤل عن هذا الحال منهم ‪..‬‬
‫ما لهم ؟ ) أيطمع كل امرئ منهم أن يدخل جنة نعيم ؟ ( ‪..‬‬
‫وهم على هذه الحال التي ل تؤدي إلى جنة نعيم ‪ ،‬إنما تؤدي إلى لظى مأوى المجرمين ! لعلهم يحسبون‬
‫أنفسهم شيئا عظيما عند ال ؛ فهم يكفرون ويؤذون الرسول ‪ ..‬ثم يدخلون الجنة بعد هذا كله لنهم في ميزان‬
‫ال شيء عظيم ؟! ‪.‬‬
‫‪33‬‬

‫) كل ! ( في ردع وفي تحقير ‪ ) ..‬إنا خلقناهم مما يعلمون ( !‬
‫وهم يعلمون مم خلقوا ! من ذلك الماء المهين الذي يعرفون ‪ ..‬فكيف يطمعون أن يدخلوا جنة نعيم على‬
‫الكفر وسوء الصنيع ؟ وهم مخلوقون مما يعلمون ! وهم أهون على ال من أن تكون لهم دالة عليه ‪ ،‬وخرق‬
‫لسنته في الجزاء العادل باللظى وبالنعيم ‪.‬‬
‫واستطرادا في تهوين أمرهم ‪ ،‬وتصغير شأنهم ‪ ..‬يقرر أن ال قادر على أن يخلق خيرا منهم ‪ ،‬وأنهم ل‬
‫يعجزونه فيذهبون دون ما يستحقون من جزاء أليم ‪:‬‬
‫) فل أقسم برب المشارق والمغارب إنا لقادرون ‪ ،‬على أن نبدل خيرا منهم وما نحن بمسبوقين ( ‪.‬‬
‫والمر ليس في حاجة إلى قسم ‪ .‬ولكن التلويح بذكر المشارق والمغارب ‪ ،‬يوحي بعظمة الخالق ‪ .‬والمشارق‬
‫والمغارب قد تعني المشارق والمغارب المتوالية على بقاع الرض ‪ .‬وهي تتوالى في كل لحظة ‪ ..‬فهل‬
‫يحتاج أمر أولئك المخلوقين مما يعلمون إلى قسم برب المشارق والمغارب ‪ ،‬على أنه ‪ -‬سبحانه ‪ -‬قادر على‬
‫أن يخلق خيرا منهم ‪ ،‬وأنهم ل يسبقونه ول يفوتونه ول يهربون من مصيرهم المحتوم ؟! ‪.‬‬
‫وعندما يبلغ السياق هذا المقطع ‪ ..‬يتجه بالخطاب إلى رسول ال ليدعهم لذلك اليوم ولذلك العذاب ‪،‬‬
‫ويرسم مشهدهم فيه ‪ ،‬وهو مشهد مكروب ذليل ‪:‬‬
‫) فذرهم يخوضوا ويلعبوا حتى يلقوا يومهم الذي يوعدون ‪ .‬يوم يخرجون من الجداث سراعا كأنهم‬
‫إلى نصب يوفضون ( ‪..‬‬
‫فهؤلء الخارجون من القبور يسرعون الخطى كأنما هم ذاهبون إلى نصب يعبدونه ‪ ..‬وفي هذا التهكم تناسق‬
‫مع حالهم في الدنيا ‪ .‬لقد كانوا يسارعون إلى النصاب في العياد ويتجمعون حولها ‪ ..‬ثم تتم سماتهم بقوله ‪:‬‬
‫) خاشعة أبصارهم ترهقهم ذلة (‪ ..‬لقد كانوا يخوضون ويلعبون فهم اليوم أذلء مرهقون ‪ ) ..‬ذلك اليوم‬
‫الذي كانوا يوعدون (‪ ..‬فكانوا يستريبون فيه ويكذبون ويستعجلون !‬
‫التقويم ‪:‬‬
‫‪ -1‬صف مشهد الكافرين في مكة أثناء قراءة الرسول صلى ال عليه وسلم للقرآن وما يختلج‬
‫في أنفسهم من مطامع ‪.‬‬
‫ن‪.‬‬
‫‪ -2‬بين إجابة ال عز وجل على أطماعهم وما في هذه الجابة من معا ٍ‬
‫‪ -3‬بين العلقة بين خواتيم السورة ومقدمتها ‪.‬‬
‫‪ -4‬صف حال هؤلء المكذبين يوم القيامة كما جاءت في خواتيم السورة ‪.‬‬

‫الفصل الثاني‬
‫الحديث الشريف‬
‫من الحديث الحادي والعشرين إلى الحديث السابع والعشرين من الربعين‬
‫النووية‬
‫الحديث الحادي والعشرون‬
‫الستقامُة واِليَمان‬
‫سوَل‬
‫عْنُه َقال‪ُ :‬قْلتُ‪ :‬يا َر ُ‬
‫ل َ‬
‫يا ُ‬
‫ي َرض َ‬
‫ل الّثقف ّ‬
‫عْبِد ا ِ‬
‫ن َ‬
‫ن ْب ِ‬
‫سْفَيا َ‬
‫عْمَرَة‪ُ ،‬‬
‫عْمرو‪َ ،‬وِقيَل‪ :‬أبي َ‬
‫عن أبي َ‬
‫سَتِقْم"‪ .‬رواه مسلم‪.‬‬
‫ل ُثّم ا ْ‬
‫ت با ِ‬
‫ك‪َ .‬قال‪ُ" :‬قْل‪ :‬آَمْن ُ‬
‫غْيَر َ‬
‫حدًا َ‬
‫عْنُه َأ َ‬
‫سَأُل َ‬
‫لِم َقْوًل‪َ ،‬ل َأ ْ‬
‫سَ‬
‫ال‪ُ ،‬قلْ لي في اِل ْ‬
‫الهداف الجرائية السلوكية ‪:‬‬
‫أن يذكر الدارس المقصود بالستقامة في الحديث ‪.‬‬
‫‪-1‬‬
‫أن يذكر الدارس اليات القرآنية التي تؤكد ما ورد فى هذا الحديث ‪.‬‬
‫‪-2‬‬
‫أن يبين الدارس فوائد الستقامة ‪.‬‬
‫‪-3‬‬
‫‪34‬‬

‫أن يستشعر الدارس الستقامة فى قلبه ‪.‬‬
‫‪-4‬‬
‫أن يعتاد الدارس الستقامة فى حياته ‪.‬‬
‫‪-5‬‬
‫مفردات الحديث‪:‬‬
‫"في السلم"‪ :‬أي في عقيدته وشريعته‪.‬‬
‫ل"‪ :‬جامعًا لمعاني الدين‪ ،‬واضحًا ل يحتاج إلى تفسير‪.‬‬
‫"قو ً‬
‫"قل آمنت بال"‪ :‬جدد إيمانك بال متذكرًا بقلبك ذاكرًا بلسانك لتستحضَر جميع تفاصيل أركان‬
‫اليمان‪.‬‬
‫"ثم استقم"‪ :‬أي داوْم واثبت على عمل الطاعات‪ ،‬والنتهاء عن جميع المخالفات‪.‬‬
‫المعنى العام‪:‬‬
‫معنى الستقامة‪ :‬إن قول النبي صلى ال عليه وسلم "قل آمنت بال ثم استقم" مأخوذ من قوله تعالى‪:‬‬
‫حَزُنوا‪] {..‬فصلت‪[30 :‬‬
‫خاُفوا َول َت ْ‬
‫عَلْيِهْم اْلَملِئَكُة َأل َت َ‬
‫سَتَقاُموا َتَتَنّزُل َ‬
‫ل ُثّم ا ْ‬
‫ن َقاُلوا َرّبَنا ا ُّ‬
‫ن اّلِذي َ‬
‫}ِإ ّ‬
‫ن{ ]الحقاف‪.[13 :‬‬
‫حَزُنو َ‬
‫عَلْيِهْم َول ُهْم َي ْ‬
‫ف َ‬
‫خْو ٌ‬
‫سَتَقاُموا َفل َ‬
‫ل ُثّم ا ْ‬
‫ن َقاُلوا َرّبَنا ا ُّ‬
‫ن اّلِذي َ‬
‫وقوله تعالى‪ِ} :‬إ ّ‬
‫والمراد‪ :‬الستقامة على التوحيد الكامل‪.‬‬
‫والستقامة هي وصية ال لعباده } وأن هذا صراطي مستقيمًا فاتبعوه ول تتبعوا السبل فتفرق بكم عن‬
‫سبيله {‬
‫كما أنها غاية المؤمن } اهدنا الصراط المستقيم { وأمر ال ورسوله } قل إنما أنا بشر مثلكم يوحى إليّ‬
‫أنما إلهكم إله واحد فاستقيموا إليه واستغفروه ‪{ ...‬‬
‫والستقامة درجة بها كمال المور‪ ،‬وبوجودها حصول الخيرات ونظامها‪ ،‬ومن لم يكن مستقيمًا في‬
‫جّده‪ .‬والستقامة هي سلوك الصراط المستقيم‪ ،‬وهو الدين القويم من غير تعويج عنه‬
‫حالته ضاع سعيه وخاب ِ‬
‫يمنة ول يسرة‪ ،‬ويشمل ذلك فعل الطاعات كلها الظاهرة والباطنة‪ ،‬وترك المنهيات كلها كذلك‪ ،‬فصارت هذه‬
‫الوصية جامعة لخصال الخير كلها‪ .‬وتشمل الستقامة استقامة القلب واستقامة اللسان ‪.‬‬
‫استقامة القلب‪ :‬وأصل الستقامة استقامة القلب على التوحيد‪ ،‬ومتى استقام القلب على معرفة ال‬
‫وعلى خشيته‪ ،‬وإجلله ومهابته ومحبته‪ ،‬وإرادته ورجائه ودعائه‪ ،‬والتوكل عليه والعراض عما سواه‪،‬‬
‫استقامت الجوارح كلها على طاعته‪ ،‬لن القلب هو ملك العضاء وهي جنوده‪ ،‬فإذا استقام الملك استقامت‬
‫جنوده ورعاياه‪ ،‬قال رسول ال صلى ال عليه وسلم‪ " :‬أل وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد‬
‫كله‪ ،‬وإذا فسدت فسد الجسد كله‪ ،‬أل وهي القلب" رواه البخاري ومسلم‪] .‬انظر الحديث ‪[6‬‬
‫استقامة اللسان‪ :‬وأعظم ما يراعى استقامته بعد القلب من الجوارح اللسان‪ ،‬فإنه ترجمان القلب‬
‫ي ؟ فأخذ‬
‫والمعّبر عنه‪ ،‬ويؤكد هذا ما ورد في رواية الترمذي ‪" :‬قلت‪ :‬يا رسول ال ما أخوف ما يخاف عل ّ‬
‫بلسان نفسه"‪ .‬وما رواه المام أحمد في مسنده عن النبي صلى ال عليه وسلم قال‪" :‬ل يستقيم إيمان عبد حتى‬
‫يستقيم قلبه‪ ،‬ول يستقيم قلبه حتى يستقيم لسانه"‪.‬‬
‫فوائد الستقامة‪ :‬إن الستقامة ثبات وانتصار‪ ،‬ورجولة وفوز في معركة الطاعات والهواء‬
‫والرغبات‪ ،‬ولذلك استحق الذين استقاموا أن تتنزل عليهم الملئكة في الحياة الدنيا‪ ،‬ليطردوا من حياتهم‬
‫الخوف والحزن‪ ،‬وليبشروهم بالجنة‪ ،‬وليعلنوا وقوفهم إلى جانبهم في الدنيا والخرة‪ ،‬قال ال تعالى‪ِ} :‬إ ّ‬
‫ن‬
‫جّنِة اّلِتي ُكْنُتْم‬
‫شُروا ِباْل َ‬
‫حَزُنوا َوَأْب ِ‬
‫خاُفوا َول َت ْ‬
‫عَلْيِهْم اْلَملِئَكُة َأل َت َ‬
‫سَتَقاُموا َتَتَنّزُل َ‬
‫ل ُثّم ا ْ‬
‫ن َقاُلوا َرّبَنا ا ُّ‬
‫اّلِذي َ‬
‫عو َ‬
‫ن‬
‫سُكْم َوَلُكْم ِفيَها َما َتّد ُ‬
‫شَتِهي َأنُف ُ‬
‫خَرِة َوَلُكْم ِفيَها َما َت ْ‬
‫حَياِة الّدْنَيا َوِفي ال ِ‬
‫ن َأْوِلَياُؤُكْم ِفي اْل َ‬
‫حُ‬
‫ن * َن ْ‬
‫عُدو َ‬
‫ُتو َ‬
‫حيٍم{ ]فصلت‪.[30 :‬‬
‫غُفوٍر َر ِ‬
‫ن َ‬
‫* ُنُزل ِم ْ‬
‫ما يستفاد من الحديث‪ :‬يرشد الحديث إلى المر بالستقامة على التوحيد وإخلص العبادة ل وحده‪ .‬وحرص‬
‫الصحابة على تعّلم دينهم والمحافظة على أيمانهم ‪.‬‬
‫التقويم ‪:‬‬
‫أذكر المقصود بالستقامة في الحديث ‪.‬‬
‫‪-1‬‬
‫أذكر اليات القرآنية التي تؤكد ما دل عليه هذا الحديث ‪.‬‬
‫‪-2‬‬
‫بّين فوائد الستقامة ‪.‬‬
‫‪-3‬‬
‫هل تستشعر الستقامة فى قلبك – وما أمارات ذلك ‪.‬‬
‫‪-4‬‬
‫قّوم مدى تحقيقك الستقامة فى حياتك ‪.‬‬
‫‪-5‬‬
‫‪35‬‬

‫‪-6‬‬

‫اقترح برنامجًا عمليًا يمكنك به تحقيق الستقامة في جميع مناحي حياتك ‪.‬‬

‫الحديث الثاني والعشرون‬
‫جّنِة‬
‫ق ال َ‬
‫طري ُ‬
‫َ‬
‫ل صلى ال‬
‫سوَل ا ِ‬
‫سَأَل َر ُ‬
‫ل َ‬
‫جً‬
‫ن َر ُ‬
‫عْنُهما َأ ّ‬
‫ي َرضي الُ َ‬
‫صاِر ّ‬
‫ل اَْلْن َ‬
‫عْبِد ا ِ‬
‫ن َ‬
‫جاِبِر ْب ِ‬
‫ل َ‬
‫عْبِد ا ِ‬
‫ن أبي َ‬
‫عْ‬
‫َ‬
‫حَراَم‪،‬‬
‫ت اْل َ‬
‫حّرْم ُ‬
‫لَل‪َ ،‬و َ‬
‫حَ‬
‫ت اْل َ‬
‫حَلْل ُ‬
‫ن‪َ ،‬وَأ ْ‬
‫صْمتُ َرَمضا َ‬
‫ت‪َ ،‬و ُ‬
‫صَلوِات اْلمْكُتوبا ِ‬
‫ت ال ّ‬
‫صّلْي ُ‬
‫ت إَذا َ‬
‫عليه وسلم َفقال‪َ :‬أَرَأْي َ‬
‫جّنَة ؟ قال‪َ" :‬نَعْم"‪ .‬رواه مسلم‬
‫خُل اْل َ‬
‫شْيئًا‪َ ،‬أَأْد ُ‬
‫ك َ‬
‫َوَلْم َأزِْد على ِذل َ‬
‫حّلُه‪.‬‬
‫لَل ‪َ :‬فَعْلُتُه ُمْعَتِقدًا ِ‬
‫حَ‬
‫ت اْل َ‬
‫حَلْل ُ‬
‫جَتَنْبُتُه‪َ ،‬وَمْعنى َأ ْ‬
‫حَراَم‪ :‬ا ْ‬
‫ت اْل َ‬
‫حّرْم ُ‬
‫َوَمْعنى َ‬
‫الهداف الجرائية السلوكية ‪:‬‬
‫أن يوضح الدارس ما جاء فى الحديث من العمال التى يدخل بها المؤمن الجنة ‪.‬‬
‫‪-1‬‬
‫أن يؤدى الدارس العمال التي يدخل بها الجنة ‪.‬‬
‫‪-2‬‬
‫أن يتعود الدارس البحث عن كل ما ينفعه لدخول الجنة والسؤال عنه ‪.‬‬
‫‪-3‬‬
‫أن يعلل الدارس لماذا وافق رسول ال الرجل على ما حدده من أعمال لدخول الجنة ‪.‬‬
‫‪-4‬‬
‫أن يقتدي الدارس برسول ال صلى ال عليه وسلم فى كيفية دعوته بالتيسير والتدرج مع‬
‫‪-5‬‬
‫المدعوين ‪.‬‬
‫مفردات الحديث‪:‬‬
‫ل"‪ :‬هو النعمان بن قوقل الخزاعي‪.‬‬
‫"رج ً‬
‫"أرأيت"‪ :‬الهمزة للستفهام‪ ،‬ورأى مأخوذة من الرأي‪ ،‬والمراد‪ :‬أخبرني وأفتني‪.‬‬
‫"المكتوبات"‪ :‬المفروضات‪ ،‬وهي الصلوات الخمس‪.‬‬
‫"الحلل"‪ :‬هو المأذون في فعله شرعًا‪.‬‬
‫"الحرام"‪ :‬كل ما منع الشرع من فعله على سبيل الحتم‪.‬‬
‫"أأدخل الجنة ؟"‪ :‬مع السابقين‪ ،‬من غير سبق عذاب‪.‬‬
‫المعنى العام‪:‬‬
‫عّدت‬
‫يحدثنا جابر رضي ال عنه عن ذلك المؤمن المتلهف إلى جنة عرضها السماوات والرض ُأ ِ‬
‫للمتقين‪ ،‬إذ جاء يسأل رسول ال صلى ال عليه وسلم عن طريقها‪ ،‬ويستفتيه عن عمل يدخله فسيح رحابها‪،‬‬
‫فيدله رسول ال صلى ال عليه وسلم على بغيته‪ ،‬وتتحقق لها أمنيته‪.‬‬
‫التزام الفرائض وترك المحرمات أساس النجاة ‪ :‬لقد سأل النعمان رضي ال عنه رسول ال صلى‬
‫عَلى‬
‫ت َ‬
‫صلَة َكاَن ْ‬
‫ن ال ّ‬
‫ال عليه وسلم‪ :‬هل إذا استمر في أداء الصلة المفروضة عليه بقوله تعالى‪ِ} :‬إ ّ‬
‫ن ِكَتاًبا َمْوُقوًتا{ ]النساء‪ .[103 :‬أي فرضًا محددًا بوقت ؟‪.‬‬
‫اْلُمْؤِمِني َ‬
‫ن اّلِذي ُأنِزَل ِفيِه‬
‫ضا َ‬
‫شْهُر َرَم َ‬
‫ثم إذا أدرك شهر رمضان المفروض عليه صيامه بقوله تعالى‪َ } :‬‬
‫صْمُه{ ]البقرة‪ [185 :‬قام‬
‫شْهَر َفْلَي ُ‬
‫شِهَد ِمْنُكْم ال ّ‬
‫ن َ‬
‫ن َفَم ْ‬
‫ن اْلُهَدى َواْلُفْرَقا ِ‬
‫ت ِم ْ‬
‫س َوَبّيَنا ٍ‬
‫ن ُهًدى ِللّنا ِ‬
‫اْلُقْرآ ُ‬
‫بصيامه‪ ،‬ملتزمًا لدابه ومراعيًا لحرمته ؟ ‪.‬‬
‫ل‪ ،‬بل اعتقد حل ما‬
‫ثم وقف عند حدود ال تعالى فيما أحل أو حرم‪ ،‬فلم يحل حرامًا ولم يحرم حل ً‬
‫أحله ال وحرمة ما حرمه‪ ،‬فاجتنب الحرام مطلقًا‪ ،‬وفعل من الحلل الواجب منه ؟‪.‬‬
‫سأل‪ :‬هل إذا فعل ذلك كله‪ ،‬ولم يستزد من الفضائل المستحبة والمرغوب فيها‬
‫ كفعل النوافل وترك المكروهات‪ ،‬والتورع عن بعض المباحات أحيانًا ‪ -‬هل يكفيه ذلك للنجاة عند ال تعالى‬‫ويدخله الجنة‪ ،‬التي هي منتهى أمله ومبتغاه‪ ،‬مع المقربين الخيار والسابقين البرار‪ ،‬دون أن يمسه عذاب أو‬
‫يناله عقاب؟‪.‬‬
‫ويجيبه رسول ال صلى ال عليه وسلم بما يطمئن نفسه‪ ،‬ويشرح صدره‪ ،‬ويفرح قلبه‪ ،‬ويشبع رغبته‪،‬‬
‫ويحقق لهفته‪ ،‬فيقول له‪" :‬نعم"‪.‬‬
‫أخرج النسائي وابن حبان والحاكم ‪ :‬أن رسول ال صلى ال عليه وسلم قال ‪" :‬ما من عبد ُيصّلي‬
‫ب الكبائَر السبع‪ ،‬إل ُفتحت له أبوابُ الجنة يدخل‬
‫ج الزكاة‪ ،‬ويجتن ُ‬
‫ت الخمس‪ ،‬ويصوُم رمضان‪ ،‬وُيخر ُ‬
‫الصلوا ِ‬
‫ل كريمًا{‬
‫خْلُكم ُمْدخ ً‬
‫من أيها شاء"‪ .‬ثم تل‪} :‬إن تجتنبوا كبائَر ما ُتنهون عنه ُنَكّفْر عنكم سيئاتكم وُنْد ِ‬
‫]النساء‪.[31 :‬‬
‫‪36‬‬

‫عِرف بالعفة‪ ،‬والقتل العمد‬
‫والكبائر السبع‪ ،‬هي‪ :‬الزنا‪ ،‬وشرب الخمر‪ ،‬والسحر‪ ،‬والتهام بالزنا لمن ُ‬
‫بغير ذنب‪ ،‬والتعامل بالربا‪ ،‬والفرار من وجه أعداء السلم في ميادين القتال‪.‬‬
‫وموقف رسول ال صلى ال عليه وسلم هذا يدل على يسر السلم‪ ،‬وأن ال تعالى لم يكلف أحدًا من‬
‫سَر{ ]البقرة‪.[185 :‬‬
‫سَر َول ُيِريُد ِبُكْم اْلُع ْ‬
‫ل ِبُكْم اْلُي ْ‬
‫خلقه ما فيه كلفة ومشقة‪ ،‬وهو سبحانه القائل‪ُ} :‬يِريُد ا ُّ‬
‫فالتكاليف في الشريعة السلمية كلها متصفة باليسر‪ ،‬وضمن حدود الطاقة البشرية‪.‬‬
‫الزكاة والحج فريضتان محكمتان‪ :‬فالتزام هذين الركنين ممن وجبا عليه‪ ،‬شرط أساسي في نجاته من‬
‫النار ودخوله الجنة دون عذاب‪.‬‬
‫ولم يذكرهما النعمان رضي ال عنه بخصوصهما ‪ -‬كما ذكر الصلة والصوم ‪ -‬إما لنهما لم يفرضا‬
‫بعد‪ ،‬وإما لكونه غير مكلف بهما لفقره وعدم استطاعته‪ ،‬أو لنهما يدخلن في تعميمه بعُد بقوله‪ :‬وأحللت‬
‫الحلل وحرمت الحرام‪ ،‬فإنه يستلزم فعل الفرائض كلها‪ ،‬لنها من الحلل الواجب‪ ،‬وتركها من الحرام‬
‫الممنوع‪.‬‬
‫أهمية الصلة والصيام‪ :‬إن تصدير هذا السائل سؤاله بأداء الصلوات المفروضة‪ ،‬يدل دللة واضحة‬
‫على ما استقر في نفوس الصحابة رضي ال عنهم من تعظيم أمرها والهتمام بها‪ ،‬وكيف ل ؟ وهي عماد‬
‫الدين‪ ،‬وعنوان المسلم يؤديها في اليوم والليلة خمس مرات‪ ،‬محافظًا على أركانها وواجباتها‪ ،‬وسننها وآدابها‪.‬‬
‫]انظر الحديث الثالث من الربعين النووية [‬
‫وأما الصوم‪ :‬فهو في المرتبة الثانية بعد الصلة‪ ،‬وإن كان ل يقل عنها في الفرضية‪ ،‬فقد أجمعت‬
‫علمت من الدين بالضرورة‪] .‬انظر الحديث الثالث من الربعين‬
‫المة على أنه أحد أركان السلم التي ُ‬
‫النووية [‬
‫ت أن ل إله إل ال وأنك رسول ال‪،‬‬
‫جاء رجل إلى رسول ال صلى ال عليه وسلم فقال‪ :‬يا رسول ال‪ ،‬شهد ُ‬
‫وصّليت الخمس‪ ،‬وأديت زكاة مالي‪ ،‬وصمت شهر رمضان ؟‪ .‬فقال رسول ال صلى ال عليه وسلم ‪" :‬من‬
‫ق والديه"‪.‬‬
‫ب ُأصبعيه ‪ -‬ما لم يع ّ‬
‫ت على هذا كان مع النبيين والصديقين والشهداء يوم القيامة هكذا ‪ -‬ونص َ‬
‫ما َ‬
‫يعق من العقوق‪ ،‬وهو عدم الحسان إلى الوالدين كما أمر ال عز وجل ورسوله صلى ال عليه وسلم‪.‬‬
‫التيان بالنوافل زيادة قرب من ال تعالى وكمال‪ :‬والمسلم الذي يرجو النجاة‪ ،‬وتطمح نفسه إلى رفيع‬
‫الدرجات عند ال عز وجل‪ ،‬ل يترك نافلة ول يقرب مكروهًا‪ ،‬ول يفرق فيما يطلب منه بين واجب أو‬
‫مفروض أو مندوب‪ ،‬كما ل يفرق فيما نهي عنه بين محرم أو مكروه‪.‬‬
‫وهكذا كان أصحاب رسول ال صلى ال عليه وسلم عامة يفعلون‪ ،‬ل يفرقون فيما ُأِمروا به أو ُنُهوا‬
‫عْنُه َفاْنَتُهوا{ ]الحشر‪.[7 :‬‬
‫خُذوهُ َوَما َنَهاُكْم َ‬
‫سوُل َف ُ‬
‫عنه‪ ،‬بل يلتزمون قول ال عز وجل‪َ} :‬وَما آَتاُكْم الّر ُ‬
‫رغبة في الثواب‪ ،‬وطمعًا في الرحمة والرضوان‪ ،‬وإشفاقًا من المعصية والحرمان‪.‬‬
‫ونحن إذ نرى رسول ال صلى ال عليه وسلم يقر ذلك الصحابي على إعلنه‪" :‬وال ل أزيد على‬
‫ذلك شيئًا "‪ ،‬ول ينبهه إلى فضل الزيادة والتطوع‪ ،‬نعلم أنه صلى ال عليه وسلم فعل ذلك تيسيرًا عليه‬
‫ل‪ ،‬وتعليمًا للقادة والهداة إلى ال عز وجل‪ :‬أن يبّثوا روح المل في النفوس‪ ،‬وأن يتخلقوا بالسماحة‬
‫وتسهي ً‬
‫والرفق‪ ،‬وتقريرًا لما جاء به السلم من التيسير ورفع الحرج‪ .‬على أنه صلى ال عليه وسلم يعلم أن هذا‬
‫المؤمن التقي حين يعبد ال عز وجل بما افترض عليه‪ ،‬ويصل به قلبه‪ ،‬ينشرح صدره‪ ،‬ويشعر باطمئنان‬
‫نفسي ومتعة روحية‪ ،‬فيحمله كل ذلك على الشغف بالعبادة‪ ،‬والرغبة في الزيادة من مرضاة ال عز وجل‪،‬‬
‫بأداء النوافل وترك المكروه‪.‬‬
‫وأفاد الحديث‪:‬‬
‫ل له وما يحرم‪ ،‬إن‬
‫أن على المسلم أن يسأل أهل العلم عن شرائع السلم‪ ،‬وما يجب عليه وما يح ّ‬
‫سه لسلمة عمله‪.‬‬
‫ن نف ُ‬
‫كان يجهل ذلك‪ ،‬ليسيَر على هدى في حياته ‪ :‬وتطمئ َ‬
‫كما أفاد‪ :‬أن على المعلم أن يتوسع بالمتعلم ‪ :‬ويبشره بالخير‪ ،‬ويأخذه باليسر والترغيب‪.‬‬
‫التقويم ‪:‬‬
‫وضح ما جاء فى الحديث من العمال التى يدخل بها المؤمن الجنة ‪.‬‬
‫‪-1‬‬
‫قّوم مدى أدائك العمال التي وردت فى الحديث والتى تدخل بها الجنة ‪.‬‬
‫‪-2‬‬
‫هل تبحث عن كل ما ينفعك لدخول الجنة وتسأل عنه ؟‬
‫‪-3‬‬
‫علل ‪ -‬لماذا وافق رسول ال الرجل على ما حدده من أعمال لدخول الجنة ‪.‬‬
‫‪-4‬‬
‫‪37‬‬

‫الحديث الثالث والعشرون‬
‫صَدقة‬
‫خيٍر َ‬
‫ُكّل َ‬
‫ل صلى ال عليه‬
‫ل عنُه قال ‪ :‬قال رسوُل ا ِ‬
‫ي رضي ا ُ‬
‫شَعِر ّ‬
‫صٍم اَل ْ‬
‫ن عا ِ‬
‫ثبِ‬
‫ك الحاِر ِ‬
‫عن أبي مال ٍ‬
‫ل ‪ -‬ما‬
‫ن ‪ -‬أو َتْم ُ‬
‫ل َتْمل ِ‬
‫ل والحمُد ِ‬
‫نا ِ‬
‫سْبحا َ‬
‫ن‪ ،‬و ُ‬
‫ل اْلِميَزا َ‬
‫ل َتْم ُ‬
‫ن‪ ،‬والحمُد ِ‬
‫طُر اِلَيما ِ‬
‫شْ‬
‫طُهوُر َ‬
‫وسلم‪" :‬ال ّ‬
‫ك‪ُ ،‬كّل‬
‫عَلْي َ‬
‫ك أو َ‬
‫جٌة َل َ‬
‫حّ‬
‫ن ُ‬
‫ضَياٌء‪ ،‬واْلُقرآ ُ‬
‫صْبُر ِ‬
‫ن‪ ،‬وال ّ‬
‫صَدَقُة ُبْرها ٌ‬
‫صلُة نوٌر‪ ،‬وال ّ‬
‫ض‪ ،‬وال ّ‬
‫ت والر ِ‬
‫سماوا ِ‬
‫ن ال ّ‬
‫َبْي َ‬
‫سُه‪َ ،‬فُمْعِتُقها َأو ُموِبُقها"‪ .‬رواه مسلم‪.‬‬
‫س َيْغدو‪َ ،‬فبائٌع َنْف َ‬
‫الّنا ِ‬
‫الهداف الجرائية السلوكية ‪:‬‬
‫أن يحدد الدارس ما جاء فى الحديث من أنواع العبادات ‪.‬‬
‫‪-1‬‬
‫أن يوضح الدارس أهمية كل نوع من أنواع العبادة التى جاءت فى الحديث ‪.‬‬
‫‪-2‬‬
‫أن يذكر الدارس اليات القرآنية الدالة على هذه العبادات وأهميتها ‪.‬‬
‫‪-3‬‬
‫أن يمارس الدارس هذه العبادات تقربًا إلى ال عز وجل ‪.‬‬
‫‪-4‬‬
‫أن يستشعر الدارس حلوة ممارسة هذه العبادات فى قلبه ‪.‬‬
‫‪-5‬‬
‫مفردات الحديث‪:‬‬
‫حَدث ‪ -‬كالوضوء والغسل‪ ،-‬أو إزالة نجس‪ ،‬كتطهير الثوب والبدن‬
‫ل يترتب عليه رفع َ‬
‫طهور‪ :‬فع ٌ‬
‫ال ّ‬
‫والمكان‪ ،‬أو المراد الوضوء فقط‪.‬‬
‫"شطر"‪ :‬نصف‪.‬‬
‫"الحمد ل"‪ :‬الثناء الحسن على ال تعالى لما أعطى من ِنَعم‪ ،‬والمراد هنا ‪ :‬ثواب لفظ الحمد ل‪.‬‬
‫"الميزان"‪ِ :‬كّفة الحسنات من الميزان الذي توزن به أعمال العباد يوم القيامة‪.‬‬
‫"سبحان ال"‪ :‬تعظيم ال تعالى وتنزيهه عن النقائص‪ ،‬والمراد هنا ثواب لفظ سبحان ال‪.‬‬
‫"الصلة نور"‪ :‬أي تهدي إلى فعل الخير كم يهدي النور إلى الطريق السليم‪.‬‬
‫"برهان"‪ :‬دليل على صدق اليمان‪.‬‬
‫"الصبر"‪ :‬حبس النفس عما تتمنى‪ ،‬وتحملها ما يشق عليها‪ ،‬وثباتها على الحق رغم المصائب‪.‬‬
‫"ضياء"‪ :‬هو شدة النور‪ ،‬أي بالصبر تنكشف الُكُربات‪.‬‬
‫"حجة"‪ :‬برهان ودليل ومرشد ومدافع عنك‪.‬‬
‫"يغدو"‪ :‬يذهب باكرًا يسعى لنفسه‪.‬‬
‫"بائع نفسه"‪ :‬ل تعالى بطاعته‪ ،‬أو لشيطانه وهواه بمعصية ال تعالى وسخطه‪.‬‬
‫خزي في الدنيا‪ ،‬والعذاب في الخرة‪.‬‬
‫"ُمعتقها"‪ :‬مخّلصها من ال ِ‬
‫"موبقها"‪ :‬مهلكها بارتكاب المعاصي وما يترتب عليها من الخزي والعذاب‪.‬‬
‫المعنى العام ‪:‬‬
‫الطهارة وثوابها‪ :‬الطهارة شرط لصحة العبادة‪ ،‬وعنوان محبة ال تعالى‪ .‬فلقد بين صلى ال عليه‬
‫طْمِئنًا المسلمين الخاشعين‪ ،‬أن ما يقوم به المؤمن من طهارة لبدنه وثوبه ‪ -‬استعدادًا لمناجاة ربه ‪ -‬أثر‬
‫وسلم‪ُ ،‬م َ‬
‫جُنًبا َفاطّّهُروا{‬
‫ن ُكْنُتْم ُ‬
‫هام وبارز من آثار إيمانه‪ ،‬إذ يعبر به عن إذعانه لمره‪ ،‬واستجابته لندائه‪َ}.‬وِإ ْ‬
‫طّهر{ ]المدثر‪ .[4 :‬فيقوم ويحتمل المكاره‪ ،‬ليقف بين يدي ال تعالى نقيًا‬
‫ك َف َ‬
‫]المائدة‪.[6 :‬وقال‪} :‬وثياَب َ‬
‫تقيًا‪ ،‬حسن الرائحة والسمت كما أحسن ال خلقه‪ ،‬وقد وجبت له محبة ال عز وجل‪} :‬إن ال ُيحب التّوابين‬
‫ب المتطهرين{ ]البقرة‪.[222 :‬‬
‫ويح ّ‬
‫لقد َبّين صلى ال عليه وسلم أن أجر الطهارة‪ ،‬من وضوء وغيره‪ ،‬يتضاعف عند ال تعالى حتى يبلغ‬
‫نصف أجر اليمان‪ ،‬وذلك لن اليمان يمحو ما سبقه من الخطايا الكبيرة والصغيرة‪ ،‬والطهارة ‪ -‬وخاصة‬
‫الوضوء ‪ -‬تمحو ما سبقها من خطايا صغيرة‪ ،‬فكانت كنصف اليمان‪.‬‬
‫روى مسلم‪ ،‬عن عثمان رضي ال عنه‪ ،‬عن النبي صلى ال عليه وسلم قال‪" :‬من توضأ فأحس َ‬
‫ن‬
‫الوضوَء خرجت خطاياه من جسده‪ ،‬حتى تخرج من تحت أظفاره"‪.‬‬
‫طهور‬
‫واليمان تنظيف للباطن من الدران المعنوية‪ ،‬كالشرك بال تعالى والنفاق وما أشبه ذلك‪ ،‬وال ّ‬
‫تنظيف للظاهر من الدران الحسية‪.‬‬

‫‪38‬‬

‫من خصال اليمان‪ :‬الوضوء من خصال اليمان الخفية‪ ،‬التي ل ُيحافظ عليها إل المؤمن‪ ،‬قال عليه‬
‫ظ على الوضوء إل مؤمن" رواه ابن ماجه والحاكم‪ .‬لنه أمر غير ظاهر‪ ،‬إلى‬
‫الصلة والسلم‪" :‬لن ُيحاف َ‬
‫جانب ما فيه من المكاره‪ ،‬ولذا كان المحافظ عليه أسبق إلى دخول الجنة‪.‬‬
‫ل فقال‪" :‬يا‬
‫ح يومًا فدعا بل ً‬
‫روى ابن خزيمة في صحيحه‪ :‬أن رسول ال صلى ال عليه وسلم أصب َ‬
‫بلل‪ ،‬بم سبقتني إلى الجنة ؟ إني دخلت البارحة الجنة‪ ،‬فسمعت خشخشتك أمامي" فقال بلل ‪ :‬يا رسول ال‪،‬‬
‫ت ركعتين‪ ،‬ول أصابني حدث قط إل توضأت عنده‪ .‬فقال صلى ال عليه وسلم‪" :‬لهذا"‪.‬‬
‫صّلْي ُ‬
‫ت قط إل َ‬
‫ما أّذْن ُ‬
‫ِذْكُر ال تعالى وشكره‪ :‬إن التعبير عن شكر ال عز وجل بالكثار من ذكره‪ ،‬ول سيما بما ورد عن‬
‫رسول ال صلى ال عليه وسلم من صيغ وألفاظ‪ ،‬يمل ثوابه كفة ميزان العمال الصالحة يوم القيامة‪ ،‬ففي‬
‫مسند أحمد رحمه ال تعالى‪ ،‬عن أبي سعيد وأبي هريرة رضي ال عنهما‪ ،‬عن النبي صلى ال عليه وسلم‬
‫قال‪" :‬إن ال اصطفى من الكلم أربعًا ‪ :‬سبحان ال‪ ،‬والحمد ل‪ ،‬ول إله إل ال‪ ،‬وال أكبر‪ ،‬فمن قال‪ :‬سبحان‬
‫ت عنه عشرون سيئة‪ ،‬ومن قال ‪ :‬ال أكبر مثل ذلك‪ ،‬ومن قال‪ :‬ل إله إل‬
‫ط ْ‬
‫حّ‬
‫ال ُكتبت له عشرون حسنة و ُ‬
‫ال مثل ذلك‪ ،‬ومن قال ‪ :‬الحمد ل مثل ذلك‪ ،‬ومن قال الحمد ل رب العالمين من قبل نفسه ُكتبت له ثلثون‬
‫طت عنه ثلثون سيئة"‪.‬‬
‫حّ‬
‫حسنة‪ ،‬و ُ‬
‫فمن عبر عما سبق بلسانه‪ ،‬معتقدًا بما تلفظ بملء قلبه ونفسه‪ ،‬مستحضرًا لمعانيها بفكره وعقله‪ ،‬فإنه‬
‫سّلمًا‬
‫سّد ما بين السماوات والرض‪ ،‬وكان له ُ‬
‫ينال جزاءً عظيمًا‪ ،‬لو كان يقاس بالمساحات ويقدر بالحجام َل َ‬
‫يصعد عليه إلى درجات العلى‪.‬‬
‫اطمئنان القلب‪ :‬ل بد حال الذكر من استحضار القلب وفهم المعاني ما أمكن‪ ،‬حتى يكون لذلك أثر‬
‫طَمِئ ّ‬
‫ن‬
‫ل َت ْ‬
‫ل َأل ِبِذْكِر ا ِّ‬
‫ن ُقُلوُبُهْم ِبِذْكِر ا ِّ‬
‫ن آَمُنوا َوَتطَْمِئ ّ‬
‫في نفس المسلم‪ ،‬فيطمئن قلبه ويستقيم سلوكه ‪} :‬اّلِذي َ‬
‫اْلُقُلوبُ{ ]الرعد‪.[28 :‬‬
‫الكثار من الذكر‪ :‬المؤمن في حاجة ماسة إلى اطمئنان قلبه واستقرار نفسه‪ ،‬ولذا لبد له أن يكثر من‬
‫ذكر ال عز وجل‪ ،‬حتى يكون دائمًا على صلة به‪ ،‬معتمدًا عليه‪ ،‬مستمدًا لعونه ونصرته‪ ،‬طالباً لعفوه‬
‫سّلكه مسالك الهدى والحق‪َ}:‬يا َأّيَها‬
‫ومغفرته‪ ،‬حتى يذكره ال تعالى في ملكوته‪ ،‬فيشمله بفضله ورحمته‪ ،‬وُي َ‬
‫جُكْم‬
‫خِر َ‬
‫عَلْيُكْم َوَملِئكَُتُه ِلُي ْ‬
‫صّلي َ‬
‫صيل * ُهَو اّلِذي ُي َ‬
‫حوُه ُبْكَرًة َوَأ ِ‬
‫سّب ُ‬
‫ل ِذْكًرا َكِثيًرا * َو َ‬
‫ن آَمُنوا اْذُكُروا ا َّ‬
‫اّلِذي َ‬
‫حيًما{ ]الحزاب‪.[43-41 :‬‬
‫ن َر ِ‬
‫ن ِباْلُمْؤِمِني َ‬
‫ت ِإَلى الّنوِر َوَكا َ‬
‫ظُلَما ِ‬
‫ن ال ّ‬
‫ِم ْ‬
‫ل‪ :‬عند طلوع الشمس وعند ميلنها للغروب والمراد ‪ :‬جميع الوقات‪.‬‬
‫بكرة وأصي ً‬
‫الصلة نور‪ :‬الصلة فريضة محكمة وركن أساسي من أركان السلم‪ ،‬وهي ‪ -‬كما بين صلى ال‬
‫عليه وسلم ‪ -‬نور مطلق تدل صاحبها على طريق الخير‪ ،‬وتمنعه من المعاصي‪ ،‬وتهديه سبيل الستقامة‪ ،‬قال‬
‫شاِء َواْلُمْنَكِر{ ]العنكبوت‪ [45 :‬فهي نور معنوي يستضاء به في طرق‬
‫ح َ‬
‫ن اْلَف ْ‬
‫عْ‬
‫صلَة َتْنَهى َ‬
‫ن ال ّ‬
‫تعالى‪ِ} :‬إ ّ‬
‫الهداية والحق‪ ،‬كما ُيستضاء بالضياء المادي إلى الطريق القويم والسلوك السليم‪ ،‬وهي تكسب المسلم الهيبة‬
‫ن َأْيِديِهْم َوِبَأْيَماِنِهْم{ ]التحريم‪:‬‬
‫سَعى َبْي َ‬
‫والبهاء في الدنيا‪ ،‬كما تشع النور على وجهه يوم القيامة‪ُ} :‬نوُرُهْم َي ْ‬
‫جوِد{ ]الفتح‪.[29 :‬‬
‫سُ‬
‫ن َأَثِر ال ّ‬
‫جوِهِهْم ِم ْ‬
‫سيَماُهْم ِفي ُو ُ‬
‫‪ .[8‬وقال تعالى‪ِ } :‬‬
‫الصلة صلة العبد بربه‪ ،‬ومناجاته لخالقه‪ ،‬ولهذا كانت قرة عين المتقين‪ ،‬يجدون فيها الراحة والسكينة‬
‫حَزَبه ‪-‬أمر أي‪ :‬أصابه‪ -‬قال‪" :‬يا بلل أقم الصلة‪ ،‬وأرحنا بها" رواه‬
‫والمن‪ ،‬وكان صلى ال عليه وسلم إذا َ‬
‫أبو داود‪.‬‬
‫الصدقة برهان‪ :‬البرهان هو الشعاع الذي يلي وجه الشمس‪ ،‬ومنه سميت الحجة القاطعة برهانًا‬
‫لوضوح دللتها على ما دلت عليه‪.‬‬
‫فكذلك الصدقة برهان على صحة اليمان‪ ،‬وطيب النفس بها علمة على وجود اليمان وطعمه‪.‬‬
‫الصبر ضياء‪ :‬الضياء هو النور الذي يحصل فيه نوع حرارة وإحراق‪ ،‬كضياء الشمس‪ ،‬بخلف‬
‫القمر فإنه نور محض فيه إشراق بغير إحراق‪ ،‬وكان الصبر ضياء لنه شاق على النفوس‪ ،‬يحتاج إلى‬
‫مجاهدة النفس وحبسها وكفها عما تهواه‪.‬‬
‫الصبر طريق النصر‪ :‬ل يزال المسلم على صواب ما استمر في صبره‪ ،‬وذلك أن النسان يعيش في‬
‫الدنيا تحوفه الشدائد‪ ،‬وتحيط به المصائب‪ ،‬وكل ذلك يحتاج إلى ثبات وقوة‪ ،‬وإل تلشى النسان وضاع‪ ،‬وما‬
‫أكثر ما يحتاج المسلم في حياته إلى الصبر‪ ،‬فالطاعة تحتاج إلى صبر‪ ،‬وترك المعصية يحتاج إلى صبر‪،‬‬

‫‪39‬‬

‫وتحمل المكاره والمصائب يحتاج إلى صبر‪ ،‬ولذلك كان التخلق بالصبر قوة ل تساويها قوة‪ ،‬ونورًا عظيمًا ل‬
‫يزال صاحبه مستضيئًا به‪ ،‬مهتديًا إلى الحق مستمرًا على الصواب‪.‬‬
‫القرآن حجة‪ :‬المسلم منهاجه القرآن‪ ،‬وإمامه كتاب ال تعالى‪ :‬يهتدي بهديه‪ ،‬ويأتمر بأمره‪ ،‬وينتهي‬
‫ل له يدله على النجاة في الدنيا وبرهانًا‬
‫بنهيه‪ ،‬ويتخلق بأخلقه‪ ،‬فمن فعل ذلك انتفع بالقرآن إذا تله‪ ،‬وكان دلي ً‬
‫يدافع عنه يوم القيامة‪ ،‬ومن تنكب الطريق وانحرف عن تعاليم القرآن‪ ،‬كان القرآن خصمه يوم القيامة‪.‬‬
‫طريق الجنة‪ :‬يختم صلى ال عليه وسلم توجيهاته الرائعة وعظاته الباهرة ببيان أصناف الناس‪ ،‬إذ الناس‬
‫جميعًا يصبحون كل يوم ويمسون‪ ،‬ولكنهم ليسوا على حالة واحدة‪ ،‬فهناك من قضى ليله أو نهاره في طاعة‬
‫ال سبحانه وتعالى ومرضاته‪ ،‬يلتزم الصدق في معاملته مع ال عز وجل ومع الناس‪ ،‬فأنقذ نفسه من الهلك‬
‫وخلصها من العذاب‪ ،‬فهو حر النفس‪ ،‬حر الفكر والعقل‪ ،‬حر الرادة‪ ،‬لم يقبل قيمة لنفسه إل الجنة الخالدة‬
‫والنعيم البدي المقيم‪ .‬وهناك من قضى ليله أو نهاره في معصية ال تعالى‪ ،‬ومخالفة أوامره في شؤونه العامة‬
‫والخاصة‪ ،‬مع ال تعالى ومع الخلق‪ ،‬فأهلك نفسه وأوردها المخاطر‪ ،‬وباعها بثمن بخس‪ :‬شقاء في الدنيا‬
‫وسجن في جحيم أبدي في العقبى‪ ،‬إذ كان أسير شهوته وهواه‪ ،‬وطوع شيطانه ونفسه‪" :‬كل الناس يغدو فبائع‬
‫نفسه فمعتقها أو موبقها"‪ .‬كل إنسان ‪ :‬إما ساع في هلك نفسه أو في فكاكها‪ ،‬فمن سعى في طاعة ال فقد باع‬
‫نفسه ل وأعتقها من عذابه‪ ،‬ومن سعى في معصية ال تعالى فقد باع نفسه بالهوان وأوقعها بالثام الموجبة‬
‫ح َم ْ‬
‫ن‬
‫جوَرَها َوَتْقَواَها * َقْد َأْفَل َ‬
‫سّواَها * َفَأْلَهَمَها ُف ُ‬
‫س َوَما َ‬
‫لغضب ال عز وجل وعقابه‪ .‬قال تعالى‪َ} :‬وَنْف ٍ‬
‫ساَها{ ]الشمس‪ .[10 - 7 :‬والمعنى‪ :‬قد أفلح من زكى نفسه بطاعة ال‪ ،‬وخاب‬
‫ن َد ّ‬
‫ب َم ْ‬
‫خا َ‬
‫َزّكاَها * َوَقْد َ‬
‫من زجها في المعاصي‪.‬‬
‫ومما يرشد إليه الحديث‪:‬‬
‫المحافظة على الصلوات بأوقاتها‪ ،‬وأدائها كاملة بأركانها وواجباتها وسننها وآدابها‪ ،‬بعد تحقق شروطها كاملة‪.‬‬
‫الكثار من النفاق في وجوه الخير‪ ،‬والمسارعة إلى سد حاجة الفقراء والمعوزين‪ ،‬والبحث عن‬
‫الرامل واليتامى والفقراء المعففين والنفاق عليهم‪ ،‬لتكون الصدقة خالصة لوجهه تعالى‪.‬‬
‫الصبر على الشدائد‪ ،‬وخاصة على ما ينال المسلم نتيجة المر بالمعروف والنهي عن المنكر والدعوة‬
‫إلى ال تعالى‪.‬‬
‫القرآن دستور المسلم‪ ،‬فعليه القبال على تلوته مع تفهم معناه والعمل بمقتضاه‪.‬‬
‫المسلم يسعى لن يستفيد من وقته وعمره في طاعة ال عز وجل‪ ،‬ول يشغل نفسه إل بموله سبحانه‪،‬‬
‫وما يعود عليه بالنفع في معاشه ومعاده‪.‬‬
‫التقويم ‪:‬‬
‫حدد ما جاء فى الحديث من أنواع العبادات ‪.‬‬
‫‪-1‬‬
‫وضح أهمية كل نوع من أنواع العبادة التى جاءت فى الحديث وأثرها ‪.‬‬
‫‪-2‬‬
‫أذكر اليات القرآنية الدالة على هذه العبادات وأهميتها ‪.‬‬
‫‪-3‬‬
‫هل تمارس هذه العبادات تقربًا إلى ال عز وجل – وكيف تحقق ذلك ؟‬
‫‪-4‬‬
‫هل تستشعر حلوة ممارسة هذه العبادات فى قلبك ‪ -‬وما علمة ذلك ؟‬
‫‪-5‬‬
‫الحديث الرابع والعشرون‬
‫ظْلِم‬
‫حِريُم ال ّ‬
‫َت ْ‬
‫جّل َأّنُه‬
‫عّز و َ‬
‫ي صلى ال عليه وسلم فيما َيْرويِه عن َرّبِه َ‬
‫ي رضي ال عنه‪ ،‬عن النب ّ‬
‫عن أبي َذّر اْلِغفار ّ‬
‫عبادي ُكّلُكْم ضاّل إل‬
‫ظاَلُموا‪ .‬يا ِ‬
‫حّرمًا فل َت َ‬
‫سي َو جَعْلُتُه َبْيَنُكْم مُ َ‬
‫ظْلَم على َنْف ِ‬
‫ت ال ُ‬
‫حّرْم ُ‬
‫عبادي إّني َ‬
‫قال‪ " :‬يا ِ‬
‫عباِدي ُكّلُكْم‬
‫طِعْمُكم ‪ .‬يا ِ‬
‫طِعُموني ُأ ْ‬
‫سَت ْ‬
‫طَعْمُتُه‪ ،‬فا ْ‬
‫نأْ‬
‫عباِدي ُكّلُكْم جائٌع إل َم ْ‬
‫سَتهُدوني أْهِدُكْم‪ .‬يا ِ‬
‫ن َهَدْيُتُه‪ ،‬فا ْ‬
‫َم ْ‬
‫غِفرُ الّذُنو َ‬
‫ب‬
‫ن باللْيِل والّنهاِر‪ ،‬وأنا َأ ْ‬
‫طُئو َ‬
‫خِ‬
‫عباِدي ِإّنُكْم ُت ْ‬
‫سُكم ‪ .‬يا ِ‬
‫ستْكسوني َأك ُ‬
‫سْوُتُه‪ ،‬فا ْ‬
‫ن َك َ‬
‫عاٍر إل َم ْ‬
‫َ‬
‫ضّروني‪ ،‬ولن تْبُلُغوا نْفعي َفَتْنفُعوني ‪.‬‬
‫ضّري فَت ُ‬
‫ن تْبلُغوا َ‬
‫عباِدي ِإّنُكْم ل ْ‬
‫غِفر لُكْم ‪ .‬يا ِ‬
‫سَتْغِفُروني ُأ ْ‬
‫جميعًا‪ ،‬فا ْ‬
‫َ‬
‫جٍل واحٍد ِمْنُكْم ما زاَد ذلك في ُمْلكي‬
‫ب َر ُ‬
‫عَلى َأْتَقى َقْل ِ‬
‫جّنُكْم كاُنوا َ‬
‫سُكْم و ِ‬
‫خَرُكْم وإْن َ‬
‫ن َأّولُكْم وآ ِ‬
‫عباِدي لْو َأ ّ‬
‫يا ِ‬
‫ص ذلك‬
‫ب رجٍل َواحٍد ِمْنُكْم ما َنَق َ‬
‫عَلى َأْفجِر َقْل ِ‬
‫جّنُكْم كاُنوا َ‬
‫سُكْم و ِ‬
‫خَرُكْم وإْن َ‬
‫ن َأّولُكْم وآ ِ‬
‫عباِدي لْو َأ ّ‬
‫شيئًا ‪ .‬يا ِ‬
‫َ‬
‫ت كّل‬
‫طْي ُ‬
‫عَ‬
‫سَأُلوني‪ ،‬فَأ ْ‬
‫صِعيٍد‪َ ،‬ف َ‬
‫سُكْم وجّنُكْم قاموا في َ‬
‫خَرُكْم وإْن َ‬
‫ن َأّولُكْم وآ ِ‬
‫عباِدي لْو َأ ّ‬
‫شيئًا ‪ .‬يا ِ‬
‫ن ُمْلكي َ‬
‫ِم ْ‬
‫عباِدي إّنما هي أعَمالُكْم‬
‫حَر ‪ .‬يا ِ‬
‫خَل اْلَب ْ‬
‫ط إذا ُأْد ِ‬
‫خَي ُ‬
‫ص اْلِم ْ‬
‫عْنِدي إل كما َيْنُق ُ‬
‫ص ذلك ِمّما ِ‬
‫سَأَلَتُه ما َنَق َ‬
‫واحٍد مَ ْ‬
‫‪40‬‬

‫سُه" رواه‬
‫ن إل َنْف َ‬
‫غْيَر ذلك َفل َيلوَم ّ‬
‫جَد َ‬
‫ن َو َ‬
‫ل‪ ،‬وَم ْ‬
‫حَمِد ا َ‬
‫جَد خْيرًا َفْلَي ْ‬
‫ن َو َ‬
‫صيها َلُكْم ُثّم ُأَوّفيُكْم إّياها‪َ ،‬فَم ْ‬
‫ح ِ‬
‫ُأ ْ‬
‫مسلم‪.‬‬
‫الهداف الجرائية السلوكية ‪:‬‬
‫‪ -1‬أن يوضح الدارس مفهوم الظلم بصوره المختلفة ‪.‬‬
‫‪ -2‬أن يوضح الدارس ما جاء فى الحديث من أوامر ونواه من ال عز وجل لعباده ‪.‬‬
‫‪ -3‬أن يلتزم الدارس بما جاء فى الحديث من أوامر ونواه طاعة ل ‪.‬‬
‫‪ -4‬أن يعبر الدارس عن ما يستشعره من لذة إيمانية عند ممارسته لما جاء فى الحديث ‪.‬‬
‫‪ -5‬أن يوضح الدارس قدرة ال وعظمته كما جاءت فى الحديث ‪.‬‬
‫‪ -6‬أن يعبر الدارس عن افتقاره وحاجته إلى ال عز وجل كما ورد فى الحديث ‪.‬‬
‫‪ -7‬أن يحدد الدارس الفوائد التى تعود على المسلم إذا التزم بما جاء فى الحديث من أوامر‬
‫ونواٍه ‪.‬‬
‫مفردات الحديث‪:‬‬
‫"حرمت الظلم"‪ :‬الظلم لغة‪ :‬وضع الشيء في غير محله‪ .‬وهو مجاوزة الحد أو التصرف فيحق‬
‫الناس بغير حق‪ .‬وهو مستحيل على ال تعالى‪ .‬ومعنى حرمت الظلم على نفسي ‪ :‬أي ل يقع مني‪ ،‬بل تعاليت‬
‫عنه وتقدست‪.‬‬
‫"ضال"‪ :‬غافل عن الشرائع قبل إرسال الرسل‪.‬‬
‫"إل من هديته"‪ :‬أرشدته إلى ما جاء به الرسل ووفقته إليه‪.‬‬
‫"فاستهدوني"‪ :‬اطلبوا مني الهداية‪.‬‬
‫"صعيد واحد"‪ :‬أرض واحدة ومقام واحد‪.‬‬
‫خيط"‪ :‬بكسر الميم وسكون الخاء‪ ،‬البرة‪.‬‬
‫"الِم ْ‬
‫"ُأحصيها لكم"‪ :‬أضبطها لكم بعلمي وملئكتي الحفظة‪.‬‬
‫"أوفيكم إياها"‪ :‬أوفيكم جزاءها في الخرة‪.‬‬
‫المعنى العام‪:‬‬
‫تحريم الظلم على ال‪ :‬ولفظ الحديث صريح في أن ال عز وجل منع نفسه من الظلم لعباده‪" :‬إني‬
‫حرمت الظلم على نفسي"‪ ،‬وهو صريح في القرآن الكريم أيضًا‪ ،‬قال تعالى‪} :‬وما أنا بظلٍم للعبيد{ ‪.‬‬
‫تحريم الظلم على العباد‪ :‬حرم ال عز وجل الظلم على عباده‪ ،‬ونهاهم أن يتظالموا فيما بينهم‪ ،‬فحرم‬
‫على كل إنسان أن يظلم غيره‪ ،‬مع أن الظلم في نفسه محرم مطلقًا‪ .‬و الظلم نوعان‪:‬‬
‫الول‪ :‬ظلم النفس‪ ،‬وأعظمه الشراك بال‪ ،‬قال تعالى‪} :‬إن الشرك لظلم عظيم{‪ ،‬لن المشرك جعل‬
‫المخلوق في منزلة الخالق وعبده مع ال تعالى المنزه عن الشريك‪.‬‬
‫ويلي ظلم الشراك بال المعاصي والثام الصغيرة والكبيرة‪ ،‬فإن فيها ظلمًا للنفس بإيرادها موارد‬
‫العذاب والهلك في الدنيا والخرة ‪.‬‬
‫الثاني ‪ :‬ظلم النسان لغيره‪ ،‬وقد تكرر تحريمه والتحذير منه في أحاديث النبي صلى ال عليه وسلم‪،‬‬
‫ففي الصحيحين‪ ،‬عن عبد ال بن عمر رضي ال عنهما‪ ،‬عن النبي صلى ال عليه وسلم قال ‪" :‬إن الظلم‬
‫ظلمات يوم القيامة"‪.‬‬
‫الفتقار إلى ال‪ :‬والخلق كلهم مفتقرون إلى ال في جلب المصالح ودفع المضار في الدنيا والخرة‪،‬‬
‫فهم في حاجة ماسة إلى هداية ال ورزقه في الدنيا وهم بحاجة إلى رحمة ال ومغفرته في الخرة‪ ،‬والمسلم‬
‫يتقرب إلى ال عز وجل بإظهار الحاجة والفتقار‪ ،‬وتتجلى عبوديته الحقة ل رب العالمين في إحدى الصور‬
‫الثلث التالية ‪:‬‬
‫س حاجتهم ل وأن يسألوه جميع مصالحهم‬
‫ظِهَر النا ُ‬
‫أوًل‪ :‬بالسؤال‪ ،‬وال سبحانه وتعالى يحب أن ُي ْ‬
‫الدينية والدنيوية‪ :‬من الطعام والشراب والكسوة‪ ،‬كما يسألونه الهداية والمغفرة‪.‬‬
‫ثانيًا‪ :‬بطلب الهداية‪.‬‬
‫ثالثًا‪ :‬بالمتثال الكامل‪ ،‬وذلك باجتناب كل ما نهى ال تعالى عنه‪ ،‬وفعل كل ما أمر ال تعالى به‪.‬‬
‫التقويم ‪:‬‬
‫‪41‬‬

‫‪-1‬‬
‫‪-2‬‬
‫‪-3‬‬
‫‪-4‬‬
‫‪-5‬‬
‫‪-6‬‬
‫‪-7‬‬

‫وضح مفهوم الظلم بصوره المختلفة ‪.‬‬
‫وضح ما جاء فى الحديث من أوامر ونواه من ال عز وجل لعباده ‪.‬‬
‫هل تلتزم بما جاء فى الحديث من أوامر ونواه طاعة ل ‪.‬‬
‫عبر عن ما تستشعره من لذة إيمانية عند ممارستك لما جاء فى الحديث ‪.‬‬
‫وضح قدرة ال وعظمته كما جاءت فى الحديث ‪.‬‬
‫عبر عن افتقارك وحاجتك إلى ال عز وجل كما ورد فى الحديث ‪.‬‬
‫حدد الفوائد التى تعود على المسلم إذا التزم بما جاء فى الحديث من أوامر ونواٍه ‪.‬‬

‫الحديث الخامس والعشرون‬
‫حَمِته‬
‫سَعُة ر ْ‬
‫ل تَعالى َو َ‬
‫فضُل ا ِ‬
‫ب رسول ال صلى ال عليه وسلم‪ ،‬قالوا ِللّنب ّ‬
‫ي‬
‫صحا ِ‬
‫ن ناسًا من َأ ْ‬
‫ل عنه‪َ" :‬أ ّ‬
‫عن أبي َذّر رضي ا ُ‬
‫ن كما‬
‫صوُمو َ‬
‫صّلي‪ ،‬وَي ُ‬
‫ن كما ُن َ‬
‫صّلو َ‬
‫ل‪َ ،‬ذَهب َأْهُل الّدثوِر باُلجوِر‪ُ ،‬ي َ‬
‫صلى ال عليه وسلم‪ :‬يا رسوَل ا ِ‬
‫حٍة‬
‫سبي َ‬
‫ن َلُكْم بكّل َت ْ‬
‫ن؟إّ‬
‫صّدُقو َ‬
‫ل َلُكْم َما َت َ‬
‫جَعَل ا ُ‬
‫س َقْد َ‬
‫ضوِل َأْمَواِلِهْم‪َ .‬قاَل‪" :‬أَو لي َ‬
‫صّدُقون ِبف ُ‬
‫صوُم‪َ ،‬وَيَت َ‬
‫َن ُ‬
‫عْ‬
‫ن‬
‫ي َ‬
‫صَدَقًة‪َ ،‬وَنْه ٍ‬
‫ف َ‬
‫صدََقًة‪َ ،‬وَأْمٍر ِباْلَمعُرو ِ‬
‫صَدَقًة‪َ ،‬وُكّل َتْهِليَلٍة َ‬
‫حِميَدٍة َ‬
‫صَدَقًة‪ ،‬وُكّل َت ْ‬
‫صَدَقًة‪ ،‬وُكّل َتْكِبيَرٍة َ‬
‫َ‬
‫ن َلُه ِفيَها أجٌر ؟‬
‫شْهَوَتُه َوَيُكو ُ‬
‫حُدَنا َ‬
‫ل‪َ ،‬أَيْأتي أ َ‬
‫سوَل ا ِ‬
‫صَدَقًة‪َ .‬قاُلوا‪َ :‬يا َر ُ‬
‫حِدُكْم َ‬
‫ضِع أ َ‬
‫صَدَقًة‪ ،‬وفي ُب ْ‬
‫ُمْنَكٍر َ‬
‫ن َلُه َأجٌْر "‪ .‬رواه‬
‫لِل كا َ‬
‫حَ‬
‫ضَعها في اْل َ‬
‫ك إَذا َو َ‬
‫علْيِه وْزٌر ؟ َفَكذِل َ‬
‫ن َ‬
‫حَراٍم‪َ ،‬أَكا َ‬
‫ضَعها في َ‬
‫َقاَل‪َ :‬أَرَأْيُتْم َلْو َو َ‬
‫مسلم‪.‬‬
‫الهداف الجرائية السلوكية ‪:‬‬
‫صل بها المؤمن الدرجات كما جاءت فى الحديث ‪.‬‬
‫أن يذكر الدارس أبواب الخير التي يح ّ‬
‫‪-1‬‬
‫أن يذكر الدارس بعض اليات التى تؤكد ما جاء فى الحديث من أبواب الخير ‪.‬‬
‫‪-2‬‬
‫أن يحرص الدارس على أن ينال تلك الدرجات وذلك الخير ‪.‬‬
‫‪-3‬‬
‫أن يعتاد الدارس على أن يطرق أبواب الخير التى وردت فى الحديث ‪.‬‬
‫‪-4‬‬
‫أن يجد الدارس لذته في فعل الخيرات التى وردت بالحديث ‪.‬‬
‫‪-5‬‬
‫مفردات الحديث‪:‬‬
‫"أن أناسًا"‪ :‬الناس والناس بمعنى واحد‪ ،‬وهؤلء الناس هم فقراء المهاجرين‪.‬‬
‫"الدثور"‪ :‬جمع َدْثر‪ ،‬وهو المال الكثير‪.‬‬
‫"فضول أموالهم"‪ :‬أموالهم الزائدة عن كفايتهم وحاجاتهم‪.‬‬
‫"تصدقون"‪ :‬تتصدقون به‪.‬‬
‫"تسبيحة"‪ :‬أي قول‪ :‬سبحان ال‪.‬‬
‫"تكبيرة"‪ :‬قول‪ :‬ال أكبر‪.‬‬
‫"تحميدة"‪ :‬قول‪ :‬الحمد ل‪.‬‬
‫"تهليلة" ‪ :‬قول‪ :‬ل إله إل ال‪.‬‬
‫"صدقة"‪ :‬أجر كأجر الصدقة‪.‬‬
‫"ُبضع"‪ :‬الُبضع‪ :‬الجماع‪.‬‬
‫"شهوته"‪ :‬لذته‪.‬‬
‫"وزر" ‪ :‬إثم وعقاب‪.‬‬
‫المعنى العام‪:‬‬
‫"يا رسول ال‪ ،‬ذهب أهل الدثور بالجور"‪ .‬لقد حاز أصحاب الموال والغنى كل أجر وثواب‪،‬‬
‫واستأثروا بذلك دوننا‪ ،‬وذلك أنهم "يصلون كما نصلي ويصومون كما نصوم"‪ .‬فنحن وإياهم في ذلك سواء‪،‬‬
‫ول ميزة لنا عليهم‪ ،‬ولكنهم يفضلوننا ويتميزون علينا‪ ،‬فإنهم "يتصدقون بفضول أموالهم" ول نملك نحن ما‬
‫نتصدق به لندرك مرتبتهم‪ ،‬ونفوسنا ترغب أن نكون في مرتبتهم عند ال تعالى‪ ،‬فماذا نفعل ؟‪.‬‬
‫الحكمة البالغة وأبواب الخير الواسعة‪ :‬يدرك المصطفى صلى ال عليه وسلم لهفة هؤلء وشوقهم‬
‫إلى الدرجات العلى عند ربهم‪ ،‬ويداوي نفوسهم بما آتاه ال تعالى من حكمة‪ ،‬فيطيب خاطرهم ويلفت أنظارهم‬
‫‪42‬‬

‫ب المتصدق‪ ،‬وُتَداني مرتبُة فاعله‬
‫إلى أن أبواب الخير واسعة‪ ،‬وأن هناك من العمال ما يساوي ثواُبه ثوا َ‬
‫مرتبَة المنفق‪ ،‬إن لم تزد عليها في بعض الحيان‪.‬‬
‫"أو ليس قد جعل ال لكم ما تصدقون ؟ " بلى إن أنواع الصدقات بالنسبة إليكم كثيرة‪ ،‬منها ما هو‬
‫إنفاق على الهل‪ ،‬ومنها ما هو ليس بإنفاق‪ ،‬وكل منها ل يقل أجره عن أجر النفاق في سبيل ال عز وجل‪.‬‬
‫فإذا لم يكن لديكم فضل مال‪ ،‬فسبحوا ال عز وجل وكبروه واحمدوه وهللوه‪ ،‬ففي كل لفظ من ذلك‬
‫أجر صدقة‪ ،‬وأي أجر ؟‬
‫وروى أحمد والترمذي‪ :‬أن رسول ال صلى ال عليه وسلم سئل ‪ :‬أي العباد أفضل عند ال يوم‬
‫القيامة ؟ قال‪" :‬الذاكرون ال كثيرًا "‪.‬‬
‫دعوة الخير صدقة على المجتمع‪ :‬وكذلكم‪ :‬باب المر بالمعروف والنهي عن المنكر واسع ومفتوح‪،‬‬
‫وأجر من يقوم بهذا الفرض الكفائي ل يقل عن أجر المنفق المتصدق‪ ،‬بل ربما يفوقه مراتب كثيرة ‪" :‬كل‬
‫ن اْلُمنَكِر‬
‫عْ‬
‫ن َ‬
‫ف َوَتْنَهْو َ‬
‫ن ِباْلَمْعُرو ِ‬
‫س َتْأمُُرو َ‬
‫ت ِللّنا ِ‬
‫ج ْ‬
‫خِر َ‬
‫خْيَر ُأّمٍة ُأ ْ‬
‫معروف صدقة" رواه مسلم‪ُ} .‬كْنُتْم َ‬
‫ل{ ]آل عمران‪.[110 :‬‬
‫ن ِبا ِّ‬
‫َوُتْؤِمُنو َ‬
‫سعة فضل ال عز وجل‪ :‬وأيضًا فقد جعل ال عز وجل لكم أجرًا وثوابًا تنالونه كل يوم وليلة إذا‬
‫أخلصتم النية وأحسنتم القصد‪ :‬أليس أحدكم ينفق على أهله وعياله‪" :‬ونفقة الرجل على أهله وزوجته وعياله‬
‫صدقة"‪ .‬رواه مسلم‪ ،‬و "إنك لن تنفق نفقة تبتغي بها وجه ال تعالى إل أجرت عليها‪ ،‬حتى اللقمة ترفعها إلى‬
‫فيه امرأتك" متفق عليه‪ .‬أي تطعمها إياها‪ .‬بل أليس أحدكم يعاشر زوجته ويقوم بواجبه نحوها‪ ،‬ليعف نفسه‬
‫ويكفها عن الحرام‪ ،‬ويحفظ فرجه ويقف عند حدود ال‪ ،‬ويجتنب محرماته التي لو اقترفها كان عليه إثم‬
‫صل لذته وُيشبع شهوته‪ ،‬طالما أنه ُيخلص النية في‬
‫ح ّ‬
‫وعقاب ؟ فكذلك له أجر وثواب‪ ،‬حتى ولو ظن أنه ُي َ‬
‫ل ال تعالى له‪.‬‬
‫ذلك‪ ،‬ول يقارب إل ما أح ّ‬
‫ومن عظيم فضل ال عز وجل على المسلم‪ :‬أن عادته تنقلب بالنية إلى عبادة يؤجر عليها‪ ،‬ويصير‬
‫فعله وتركه قربة يتقرب بها من ربه جل وعل‪ ،‬فإذا تناول الطعام والشراب المباح بقصد الحفاظ على جسمه‬
‫والتقّوي على طاعة ربه‪ ،‬كان ذلك عبادة يثاب عليها‪ ،‬ول سيما إذا قارن ذلك ذكر ال تعالى في بدء العمل‬
‫وختامه‪ ،‬فسمى ال تعالى في البدء‪ ،‬وحمده وشكره في الختام‪.‬‬
‫وكذلك‪ :‬يربو الجر وينمو عند ال عز وجل للمسلم الذي يكف عن محارم ال عز وجل‪ ،‬ول سيما‬
‫ل لمره واجتنابًا‬
‫إذا جّدد العهد في كل حين‪ ،‬واستحضر في نفسه أنه يكف عن معصية ال تبارك وتعالى امتثا ً‬
‫ن اّلِذي َ‬
‫ن‬
‫لما نهى عنه‪،‬طمعًا في ثوابه وخوفًا_من عقابه وتحقق فيه وصف المؤمنين الصادقين‪ِ} :‬إّنَما اْلُمْؤِمُنو َ‬
‫ن{ ]النفال‪.[2 :‬‬
‫عَلى َرّبِهْم َيَتَوّكُلو َ‬
‫عَلْيِهْم آياُتُه َزاَدْتُهْم ِإيَماًَنا َو َ‬
‫ت َ‬
‫ت ُقُلوُبُهْم َوِإَذا ُتِلَي ْ‬
‫جَل ْ‬
‫ل َو ِ‬
‫ِإَذا ُذِكَر ا ُّ‬
‫أبواب الخيركثيرة‪ :‬ول تقتصر أبواب الخير والصدقات على ما ذكر في الحديث‪ ،‬فهناك أعمال‬
‫شّرك عن الناس فإنها‬
‫أخرى يستطيع المسلم القيام بها ويحسب له فيها أجر الصدقة‪ .‬وفي الصحيحين ‪" :‬تكف َ‬
‫صدقة" وعند الترمذي‪" :‬تبسمك في وجه أخيك لك صدقة ‪ ..‬وإفراغك دلوك في دلو أخيك لك صدقة"‪.‬‬
‫ ما يستفاد من الحديث ‪:‬‬‫ استعمال الحكمة في معالجة المواقف‪ ،‬وإدخال البشرى على النفوس‪ ،‬وتطييب الخواطر‪.‬‬‫ل يتصدق به ول‬
‫ فضيلة الذكار المشار إليها في الحديث‪ ،‬وأن أجرها يساوي أجر الصدقة لمن ل يملك ما ً‬‫سيما بعد الصلوات المفروضة‪.‬‬
‫ضّيق على عياله ونفسه‪ ،‬والذكر للغني ولو أكثر من النفاق‪ ،‬استزادة‬
‫ استحباب الصدقة للفقير إذا كان ل ُي َ‬‫في الخير والثواب‪.‬‬
‫ التصدق بما يحتاج النسان إليه للنفقة على نفسه أو أهله وعياله مكروه‪ ،‬وقد يكون محرمًا إذا أدى إلى‬‫ضياع من تجب عليه نفقتهم‪.‬‬
‫ل أفضل من الذكر‪.‬‬
‫ الصدقة للقادر عليها ولمن يملك ما ً‬‫ فضل الغني الشاكر المنفق والفقير الصابر المحتسب‪.‬‬‫ أهمية المر بالمعروف والنهي عن المنكر في المجتمع المسلم‪.‬‬‫ حسن معاشرة الزوجة والقيام بحقها بما يحقق سكن نفسها ورغد عيشها‪ ،‬وكذلك حسن معاشرة الزوج‬‫اعترافًا بفضله وشكرًا لحسانه‪.‬‬
‫ الحث على السؤال عما ينتفع به المسلم ويترقى به في مراتب الكمال‪.‬‬‫‪43‬‬

‫ للمستفتي أن يسأل عما خفي عليه من الدليل‪ ،‬إذا علم من حال المسئول أنه ل يكره ذلك‪ ،‬ولم يكن فيه سوء‬‫أدب‪.‬‬
‫ بيان الدليل للمتعلم‪ ،‬ولسيما فيما خفي عليه‪ ،‬ليكون ذلك أثبت في قلبه وأدعى إلى امتثاله‪.‬‬‫ مشروعية القياس وترتيب الحكم إلحاقًا للمر بما يشابهه أو يناظره‪.‬‬‫التقويم ‪:‬‬
‫صل بها المؤمن الدرجات كما جاءت فى الحديث ‪.‬‬
‫أذكر أبواب الخير التي يح ّ‬
‫‪-1‬‬
‫أذكر بعض اليات التى تؤكد ما جاء فى الحديث من أبواب الخير ‪.‬‬
‫‪-2‬‬
‫بماذا تستعين بعد ال من وسائل لتحقيق تلك الدرجات وذلك الخير ‪.‬‬
‫‪-3‬‬
‫قّوم مدى حرصك على أن تنال من أبواب الخير التى وردت فى الحديث ‪.‬‬
‫‪-4‬‬
‫صف ما تجد فى نفسك من لذة عند فعل الخيرات التى وردت بالحديث ‪.‬‬
‫‪-5‬‬
‫الحديث السادس والعشرون‬
‫ن الَناس والعدل فيهم‬
‫ح َبي َ‬
‫الصل ُ‬
‫ن الّنا ِ‬
‫س‬
‫سلَمى ِم َ‬
‫سوُل ال صلى ال عليه وسلم‪ُ" :‬كّل ُ‬
‫ل عنه قال‪ :‬قاَل ر ُ‬
‫عن َأبي ُهَرْيَرَة َرضي ا ُ‬
‫حِمُلُه عليها أو‬
‫جَل في َداّبِتِه َفَت ْ‬
‫صَدَقٌة‪ ،‬وُتعين الّر ُ‬
‫ن َ‬
‫ن اْثَنْي ِ‬
‫س‪َ :‬تْعِدُل َبْي َ‬
‫شْم ُ‬
‫طُلُع ِفيِه ال ّ‬
‫صَدَقٌة‪ُ ،‬كّل َيْوٍم َت ْ‬
‫عليه َ‬
‫ط اَلَذى ع ِ‬
‫ن‬
‫صَدَقٌة‪ ،‬وُتِمي ُ‬
‫صلِة َ‬
‫شيها إلى ال ّ‬
‫طَوٍة َتم ِ‬
‫خْ‬
‫صَدَقٌة‪ ،‬وبُكّل َ‬
‫طّيبُة َ‬
‫صَدَقٌة‪ ،‬واْلَكِلمُة ال ّ‬
‫عُه َ‬
‫َتْرَفُع لُه مَتَا َ‬
‫صَدَقٌة"‪ .‬رواه البخاري ومسلم‪.‬‬
‫طِرِيق َ‬
‫ال ّ‬
‫الهداف الجرائية السلوكية ‪:‬‬
‫أن يعتاد الدارس على شكر النعمة ‪.‬‬
‫‪-1‬‬
‫أن يعدد الدارس الصدقات التى جاءت فى الحديث ‪.‬‬
‫‪-2‬‬
‫أن يعتاد الدارس مزاولة هذا الخير تقربًا إلى ال تعالى ‪.‬‬
‫‪-3‬‬
‫أن يحرص الدارس على تحصيل الخيرات قربة إلى ال تعالى ‪.‬‬
‫‪-4‬‬
‫أن يصف الدارس اللذة التى يجدها فى نفسه عند فعل هذه الخيرات ‪.‬‬
‫‪-5‬‬
‫مفردات الحديث‪:‬‬
‫"سلمى"‪ :‬السلمى‪ :‬عظام الكف والصابع والرجل‪ ،‬والمراد في هذا الحديث جميع أعضاء جسم‬
‫النسان ومفاصله‪.‬‬
‫"تعدل بين اثنين"‪ :‬تحكم بالعدل بين متخاصمين‪.‬‬
‫"وتعين الرجل في دابته"‪ :‬وفي معنى الدابة السفينة والسيارة وسائر ما يحمل عليه‪.‬‬
‫"فتحمله عليها"‪ :‬أي تحمله‪ ،‬أو تعينه في الركوب‪ ،‬أو في إصلحها‪.‬‬
‫"وبكل خطوة"‪ :‬الخطوة ‪ :‬بفتح الخاء‪ :‬المرة من المشي‪ ،‬وبضمها‪ُ :‬بْعُد ما بين القدمين‪.‬‬
‫"وتميط الذى"‪ :‬بفتح التاء وضمها‪ :‬تزيل‪ ،‬من ماط وأماط‪ :‬أزال‪ .‬والذى‪ :‬كل ما يؤذي الماّرة من‬
‫حجر أو شوك أو قذر‪.‬‬
‫المعنى العام‪:‬‬
‫لِمّيات بالّذكر في حديثه‪ ،‬لما فيها من تنظيم وجمال‪ ،‬ومرونة‬
‫سَ‬
‫لقد خص النبي صلى ال عليه وسلم ال ّ‬
‫سّو َ‬
‫ي‬
‫ن ُن َ‬
‫عَلى َأ ْ‬
‫ن َ‬
‫وتقابل‪ ،‬ولذا هدد ال عز وجل وتوعد كل معاند وكافر بالحرمان منها بقوله‪َ} :‬بَلى َقاِدِري َ‬
‫َبَناَنُه{ ]القيامة‪ [4 :‬أي أن نجعل أصابع يديه ورجليه مستوية شيئًا واحدًا‪ ،‬كخف البعير وحافر الحمار‪ ،‬فل‬
‫يمكنه أن يعمل بها شيئًا‪ ،‬كما يعمل بأصابعه المفرقة ذات المفاصل من فنون وأعمال‪.‬‬
‫الشكر على سلمة العضاء‪ :‬إن سلمة أعضاء جسم النسان‪ ،‬وسلمة حواسه وعظامه ومفاصله‪،‬‬
‫عْ‬
‫ن‬
‫ن َيْوَمِئٍذ َ‬
‫سَأُل ّ‬
‫نعمة كبيرة تستحق مزيد الشكر ل تعالى المنعم المتفضل على عباده‪ .‬وقال سبحانه‪ُ} :‬ثّم َلُت ْ‬
‫الّنِعيِم{ ]التكاثر‪ [8 :‬قال ابن عباس‪ :‬النعيم‪ :‬صحة البدان والسماع والبصار‪ ،‬يسأل ال العباد‪ :‬فيم‬
‫عْنُه‬
‫ن َ‬
‫ك َكا َ‬
‫صَر َواْلُفَؤاَد ُكّل ُأْوَلِئ َ‬
‫سْمَع َواْلَب َ‬
‫ن ال ّ‬
‫استعملوها‪ ،‬وهو أعلم بذلك منهم‪ ،‬وهو قوله تعالى‪ِ} :‬إ ّ‬
‫سُئول{ ]السراء‪.[36 :‬‬
‫َم ْ‬
‫وقال ابن مسعود‪ :‬النعيم المن والصحة‪ .‬وأخرج الترمذي وابن ماجه "أن أول ما ُيسأل العبد عنه يوم‬
‫ح لك جسمك ونرويك من الماء البارد"‪.‬‬
‫صّ‬
‫القيامة فيقول ال‪ :‬ألم ُن ِ‬
‫‪44‬‬

‫سون ما هم فيه من سلمة‬
‫ومع هذا فإن كثيرًا من الناس_ يغفلون عن هذه النعم العظيمة‪ ،‬ويتنا َ‬
‫وصحة وعافية‪ ،‬ويهملون النظر والتأمل في أنفسهم‪ ،‬ومن َثّم يقصرون في شكر خالقهم‪.‬‬
‫أنواع الشكر‪ :‬إن شكر ال تعالى على ما أعطى وأنعم يزيد في النعم ويجعلها دائمة مستمرة‪ ،‬قال‬
‫شَكْرُتْم َلِزيَدّنُكْم{ ]إبراهيم‪ ،[7 :‬ول يكفي أن يكون النسان شاكرًا بلسانه‪ ،‬بل‬
‫ن َ‬
‫ن َرّبُكْم َلِئ ْ‬
‫تعالى‪َ} :‬وِإْذ َتَأّذ َ‬
‫ل بد مع القول من العمل‪ ،‬والشكر المطلوب واجب ومندوب‪:‬‬
‫فالشكر الواجب‪ :‬هو أن يأتي بجميع الواجبات‪ ،‬وأن يترك جميع المحرمات‪ ،‬وهو كاف في شكر نعمة‬
‫الصحة وسلمة العضاء وغيرها من النعم‪.‬‬
‫والشكر المستحب‪ :‬هو أن يعمل العبد بعد أداء الفرائض واجتناب المحارم بنوافل الطاعات‪ ،‬وهذه‬
‫درجة السابقين المقربين في شكر الخالق عز وجل‪ ،‬وهي التي ُترشد إليها أكثر الحاديث الواردة في الحث‬
‫على العمال وأنواع القربات‪.‬‬
‫أنواع الصدقات‪:‬‬
‫العدل بين المتخاصمين والمتهاجرين‪ :‬ويكون ذلك بالحكم العادل‪ ،‬وبالصلح بينهما صلحًا جائزًا ل‬
‫خَوٌة‬
‫ن ِإ ْ‬
‫ل‪ ،‬وهو من أفضل القربات وأكمل العبادات‪ ،‬قال ال تعالى‪ِ} :‬إّنَما اْلُمْؤِمُنو َ‬
‫حّرم حل ً‬
‫ل حرامًا ول ُي َ‬
‫حّ‬
‫ُي ِ‬
‫خَوْيُكْم{ ]الحجرات‪ [10 :‬وقال سبحانه‪ }:‬ل خيَر في كثيٍر من نجواهم إل من أمَر بصدقٍة‬
‫ن َأ َ‬
‫حوا َبْي َ‬
‫صِل ُ‬
‫َفَأ ْ‬
‫ف أو إصلح{ والصلح بين المتخاصمين أو المتهاجرين صدقة عليهما‪ ،‬لوقايتهما مما يترتب على‬
‫أو معرو ٍ‬
‫للفة‬
‫الخصام من قبيح القوال والفعال‪ ،‬ولذلك كان واجبًا على الكفاية‪ ،‬وجاز الكذب فيه مبالغة في وقوع ا ُ‬
‫بين المسلمين‪.‬‬
‫إعانة الرجل في دابته‪ :‬وذلك بمساعدته في شأن ما يركب‪ ،‬فتحمله أو تعينه في الركوب‪ ،‬أو ترفع له‬
‫متاعه‪ ،‬وهذا العمل النساني فيه صدقة وشكر‪ ،‬لما فيه من التعاون والمروءة‪.‬‬
‫الكلمة الطيبة‪ :‬وتشمل‪ :‬تشميت العاطس‪ :‬والبدء بالسلم ورده‪ ،‬والباقيات الصالحات‪} :‬إليه يصعُد‬
‫ح يرفعه{ ]فاطر‪ [10 :‬وحسن الكلم مع الناس‪ ،‬لنه مما يفرح به قلب المؤمن‪،‬‬
‫ب والعمُل الصال ُ‬
‫طي ُ‬
‫الَكِلُم ال ّ‬
‫ويدخل فيه السرور‪ ،‬هو من أعظم الجر‪.‬‬
‫والكلمة الطيبة بالتالي تشمل الذكر والدعاء‪ ،‬والثناء على المسلم بحق‪ ،‬والشفاعة له عند حاكم‪،‬‬
‫والنصح والرشاد على الطريق‪ ،‬وكل ما يسر السامع ويجمع القلوب ويؤلفها‪.‬‬
‫المشي إلى الصلة‪ :‬وفي ذلك مزيد الحث والتأكيد على حضور صلة الجماعة والمشي إليها لعمار‬
‫المساجد بالصلوات والطاعات‪ ،‬كالعتكاف والطواف‪ ،‬وحضور دروس العلم والوعظ‪.‬‬
‫إماطة الذى عن الطريق‪ :‬وهي تنحية كل ما يؤذي المسلمين في طريقهم من حجر أو شوك أو‬
‫نجاسة‪ ،‬وهذه الصدقة أقل مما قبلها من الصدقات في الجر والثواب‪ ،‬ولو التزم كل مسلم بهذا الرشاد‬
‫النبوي‪ ،‬فلم يرم القمامة والوساخ في غير مكانها المخصص لها‪ ،‬وأزال من طريق المسلمين ما يؤذيهم‪،‬‬
‫لصبحت البلد السلمية أنظف بقاع الرض وأجملها على الطلق‪.‬‬
‫صلة الضحى تجزئ في شكر سلمة العضاء‪ :‬روى مسلم عن النبي_صلى ال عليه_وسلم قال‪" :‬‬
‫سلمى أحدكم صدقة‪ ،‬فكل تسبيحة صدقة‪ ،‬وكل تحميدة صدقة‪ ،‬وكل تهليلة صدقة‪ ،‬وكل‬
‫ُيصبح على كل ُ‬
‫ئ من ذلك ركعتا الضحى يركعهما"‪،‬‬
‫تكبيرة صدقة‪ ،‬وأمر بالمعروف صدقة‪ ،‬ونهي عن المنكر صدقة‪ ،‬ويجز ُ‬
‫ل صلة الضحى ركعتان‪ ،‬وأكثرها ثمان‪ ،‬ويسن أن يسلم من كل ركعتين‪ ،‬ووقتها يبتدئ بارتفاع الشمس‬
‫وأق ّ‬
‫قدر رمح‪ ،‬وينتهي حين الزوال‪.‬‬
‫حمد ال تعالى على نعمه شكر ‪ :‬روى أبو داود والنسائي‪ ،‬عن رسول ال صلى ال عليه سلم قال‪:‬‬
‫"من قال حين ُيصبح ‪ :‬اللهم ما أصبح بي من نعمة أو بأحد من خلقك فمنك وحدك ل شريك لك‪ ،‬فلك الحمد‬
‫ولك الشكر‪ .‬فقد أدى شكر ذلك اليوم‪ ،‬ومن قال حين ُيمسي‪ ،‬فقد أّدى شكَر ليلته"‪.‬‬
‫إخلص النية ل تعالى في جميع الصدقات‪ :‬إن خلوص النية ل تعالى وحده في جميع أعمال البر‬
‫والصدقات المذكورة في هذا الحديث وغيره شرط في الجر والثواب عليها‪ ،‬قال ال تعالى‪:‬‬
‫ك اْبِتَغاَء‬
‫ن َيْفَعْل َذِل َ‬
‫س َوَم ْ‬
‫ن الّنا ِ‬
‫ح َبْي َ‬
‫صل ٍ‬
‫ف َأْو ِإ ْ‬
‫صَدَقٍة َأْو َمْعُرو ٍ‬
‫ن َأَمَر ِب َ‬
‫جَواُهْم ِإل َم ْ‬
‫ن َن ْ‬
‫خْيَر ِفي َكِثيٍر ِم ْ‬
‫}ل َ‬
‫ظيًما{ ]النساء‪.[114 :‬‬
‫عِ‬
‫جًرا َ‬
‫ف ُنْؤِتيِه َأ ْ‬
‫سْو َ‬
‫ل َف َ‬
‫ضاةِ ا ِّ‬
‫َمْر َ‬
‫ليس المراد من الحديث حصر أنواع الصدقة بالمعنى العم فيما ذكر فيه‪ ،‬بل التنبيه على ما بقي‬
‫ق ال‪.‬‬
‫خْل ِ‬
‫منها‪ ،‬ويجمعها كل ما فيه نفع للنفس أو غيرها من َ‬
‫‪45‬‬

‫وختامًا فإن هذا الحديث ُيفيد إنعام ال تعالى على النسان بصحة بدنه وتمام أعضائه‪ ،‬وأن عليه‬
‫شكر ال كل يوم على كل عضو منها‪ ،‬وأن من الشكر‪ :‬عمل المعروف‪ ،‬وإشاعة الحسان‪ ،‬ومعاونة‬
‫المضطر‪ ،‬وحسن المعاملة‪ ،‬وإسداء البر‪ ،‬ودفع الذى‪ ،‬وبذل كل خير إلى كل إنسان‪ ،‬بل إلى كل مخلوق‪،‬‬
‫وهذا كله من الصدقات المتعدية‪.‬‬
‫ومن الصدقات القاصرة‪ :‬أنواع الذكر والتسبيح والتكبير والتحميد والتهليل والستغفار‪ ،‬والصلة على‬
‫النبي صلى ال عليه وسلم‪ ،‬وتلوة القرآن‪ ،‬والمشي إلى المساجد‪ ،‬والجلوس فيها لنتظار الصلة أو لستماع‬
‫العلم والذكر‪ ،‬ومن ذلك‪ :‬اكتساب الحلل والتحري فيه‪ ،‬ومحاسبة النفس على ما سلف من أعمالها‪ ،‬والندم‬
‫والتوبة من الذنوب السالفة‪ ،‬والحزن عليها‪ ،‬والبكاء من خشية ال عز وجل‪ ،‬والتفكير في ملكوت السماوات‬
‫والرض‪ ،‬وفي أمور الخرة وما فيها من الجنة والنار والوعد والوعيد‬
‫التقويم ‪:‬‬
‫شَكْرُتْم َلِزيَدّنُكْم{ ]إبراهيم‪ [7 :‬وضح ما يدل فى الحديث على هذا‬
‫ن َ‬
‫ن َرّبُكْم َلِئ ْ‬
‫}َوِإْذ َتَأّذ َ‬
‫‪-1‬‬
‫المعنى الوارد فى الية الكريمة ‪.‬‬
‫عدد أنواع الصدقات التى جاءت فى الحديث ‪.‬‬
‫‪-2‬‬
‫قّوم مدى فعلك لهذه النواع من الخيرات تقربًا إلى ال تعالى ‪.‬‬
‫‪-3‬‬
‫إذا كنت تحرص على فعل هذه الخيرات قربة إلى ال تعالى ‪ .‬فاذكر ما يعينك على فعل‬
‫‪-4‬‬
‫ذلك ؟ وماذا تنوي فعله ) إن كنت من المفرطين فى هذه الخيرات أو بعضها (؟ ‪.‬‬
‫صف ما تجده فى نفسك من مشاعر عند فعل هذه الخيرات ‪.‬‬
‫‪-5‬‬
‫الحديث السابع والعشرون‬
‫اِلبّر واِلْثُم‬
‫ق‪،‬‬
‫خُل ِ‬
‫ن اْل ُ‬
‫سُ‬
‫ح ْ‬
‫عْنُه عن الّنبي صلى ال عليه وسلم َقاَل‪" :‬اْلِبّر ُ‬
‫ل َ‬
‫يا ُ‬
‫ن رض َ‬
‫سْمَعا َ‬
‫ن َ‬
‫س ْب ِ‬
‫عن الّنّوا ِ‬
‫س"‪ .‬رواه مسلم ‪.‬‬
‫عَلْيِه الّنا ُ‬
‫طِلَع َ‬
‫ن َي ّ‬
‫ت َأ ْ‬
‫ك َوَكِرْه َ‬
‫سَ‬
‫ك في َنْف ِ‬
‫َواِلْثُم َما حا َ‬
‫جْئ َ‬
‫ت‬
‫ل صلى ال عليه وسلم َفَقاَل‪ِ " :‬‬
‫سوَل ا ِ‬
‫ت َر ُ‬
‫عْنُه قاَل‪َ :‬أَتْي ُ‬
‫ل َ‬
‫ن َمْعَبٍد رضي ا ُ‬
‫صَة ْب ِ‬
‫وعن َواب َ‬
‫ن إَلْيِه اْلَقْلب‪َ ،‬واِلْثُم‬
‫طَمَأ ّ‬
‫س َوا ْ‬
‫ت إَلْيِه الّنْف ُ‬
‫طَمَأّن ْ‬
‫ك‪ ،‬اْلِبّر َما ا ْ‬
‫ت َقْلَب َ‬
‫سَتْف ِ‬
‫ت‪َ :‬نَعْم‪َ .‬فَقاَل‪" :‬ا ْ‬
‫ن اْلِبّر ؟"‪ُ .‬قْل ُ‬
‫عِ‬
‫َتسَأُل َ‬
‫ك"‪.‬‬
‫ك الّناس َوَأْفَتْو َ‬
‫ن َأْفَتا َ‬
‫صْدِر َوإ ْ‬
‫س َوَترّدَد في ال ّ‬
‫َما حاكَ في الّنْف ِ‬
‫ن‪.‬‬
‫سٍ‬
‫ح َ‬
‫سَناٍد َ‬
‫ي بإ ْ‬
‫حْنبٍَل‪َ ،‬والّداِرم ّ‬
‫ن َ‬
‫ن‪َ :‬أحَمَد ْب ِ‬
‫سَنَدي اِلماَمْي ِ‬
‫ن ُرِوْيَناُه في ُم ْ‬
‫سٌ‬
‫ح َ‬
‫ث َ‬
‫حِدي ٌ‬
‫َ‬
‫الهداف الجرائية السلوكية ‪:‬‬
‫أن يوضح الدارس مفهوم البر كما جاء فى الحديث الشريف ‪.‬‬
‫‪-1‬‬
‫أن يوضح الدارس مفهوم الثم كما ورد فى الحديث ‪.‬‬
‫‪-2‬‬
‫أن يوضح الدارس العلقة بين مفهوم البر والثم من جهة وقلب المؤمن من الفتوى من جهة‬
‫‪-3‬‬
‫أخرى ‪.‬‬
‫أن يتحلى الدارس بحسن الخلق ‪.‬‬
‫‪-4‬‬
‫أن يحقق الدارس فى نفسه معنى المراقبة ‪.‬‬
‫‪-5‬‬
‫مفردات الحديث‪:‬‬
‫"البر"‪ :‬بكسر الباء‪ ،‬اسم جامع للخير وكل فعل مرضي‪.‬‬
‫"حسن الخلق"‪ :‬التخلق بالخلق الشريفة‪.‬‬
‫"والثم"‪ :‬الذنب بسائر أنواعه‪.‬‬
‫"ما حاك في النفس"‪ :‬ما لم ينشرح له الصدر ولم يطمئن إليه القلب‪.‬‬
‫المعنى العام‪:‬‬
‫سره‬
‫سر النبي صلى ال عليه وسلم البر في حديث النواس بن سمعان رضي ال عنه بحسن الخلق‪،‬وف ّ‬
‫فّ‬
‫في حديث وابصة بما اطمأنت إليه النفس والقلب‪ ،‬وتعليل هذا الختلف الوارد في تفسير البر ‪ :‬أنه يطلق‬
‫ويراد منه أحد اعتبارين ُمَعّيَنْين‪:‬‬

‫‪46‬‬

‫ص بالحسان إلى الوالدين‪ ،‬فيقال بر الوالدين‪ ،‬ويطلق‬
‫خ ّ‬
‫خْلق بالحسان إليهم‪ ،‬وربما ُ‬
‫أ‪ -‬أن يراد بالبر معاملة ال َ‬
‫خْلق عمومًا‪.‬‬
‫كثيرًا على الحسان إلى ال َ‬
‫ل َواْلَيْوِم‬
‫ن ِبا ِّ‬
‫ن آَم َ‬
‫ن اْلِبّر َم ْ‬
‫ب‪ -‬أن يراد بالبر فعل جميع الطاعات الظاهرة والباطنة‪ ،‬قال ال تعالى‪َ} :‬وَلِك ّ‬
‫سِبيِل‬
‫ن ال ّ‬
‫ن َواْب َ‬
‫ساِكي َ‬
‫حّبِه َذِوي الُْقْرَبى َواْلَيَتاَمى َواْلَم َ‬
‫عَلى ُ‬
‫ن َوآَتى اْلَماَل َ‬
‫ب َوالّنِبّيي َ‬
‫خِر َواْلَملِئَكِة َواْلِكَتا ِ‬
‫ال ِ‬
‫ساِء‬
‫ن ِفي اْلَبْأ َ‬
‫صاِبِري َ‬
‫عاَهُدوا َوال ّ‬
‫ن ِبَعْهِدِهْم ِإَذا َ‬
‫صلَة َوآَتى الّزَكاَة َواْلُموُفو َ‬
‫ب َوَأَقاَم ال ّ‬
‫ن َوِفي الّرَقا ِ‬
‫ساِئِلي َ‬
‫َوال ّ‬
‫ن{ ]البقرة‪.[177 :‬‬
‫ك ُهْم اْلُمّتُقو َ‬
‫صَدُقوا َوُأْوَلِئ َ‬
‫ن َ‬
‫ك اّلِذي َ‬
‫س ُأْوَلِئ َ‬
‫ن اْلَبْأ ِ‬
‫حي َ‬
‫ضّراِء َو ِ‬
‫َوال ّ‬
‫معرفة الحق من الفطرة‪ :‬إن قول النبي صلى ال عليه وسلم‪" :‬البر ما اطمأنت إليه النفس واطمأن‬
‫إليه القلب"‪ ،‬دليل على أن ال سبحانه وتعالى فطر عباده على معرفة الحق والسكون إليه وقبوله‪ ،‬وَرَكَز في‬
‫الطباع محبته‪ ،‬قال صلى ال عليه وسلم‪" :‬كل مولود يولد على الفطرة"‪.‬‬
‫علمتا الثم‪ :‬للثم علمتان‪ :‬علمة داخلية‪ ،‬وهي ما يتركه في النفس من اضطراب وقلق ونفور‬
‫وكراهة‪ ،‬لعدم طمأنينتها إليه‪ ،‬قال صلى ال عليه وسلم‪" :‬الثم ما حاك في النفس"‪.‬‬
‫وعلمة خارجية‪ ،‬وهي كراهية اطلع وجوه الناس وأماثلهم الذين يستحي منهم‪ ،‬بشرط أن تكون هذه‬
‫الكراهية دينية‪ ،‬ل الكراهية العادية‪.‬‬
‫الفتوى والتقوى‪ :‬يجب على المسلم أن يترك الفتوى إذا كانت بخلف ما حاك في نفسه وتردد في صدره‪،‬‬
‫لن الفتوى غير التقوى والورع‪ ،‬ولن المفتي ينظر للظاهر‪ ،‬والنسان يعلم من نفسه ما ل يعلمه المفتي‪ ،‬أو‬
‫أن المستنكر كان ممن شرح ال صدره‪ ،‬وأفتاه غيره بمجرد ظن أو ميل إلى هوى من غير دليل شرعي‪ ،‬فإن‬
‫الفتوى ل تزيل الشبهة‪.‬‬
‫أما إذا كانت الفتوى مدعمة بالدليل الشرعي‪ ،‬فالواجب على المسلم أن يأخذ بالفتوى وأن يلتزمها‪ ،‬وإن‬
‫لم ينشرح صدره لها‪ ،‬ومثال ذلك الرخصة الشرعية‪ ،‬مثل الفطر في السفر والمرض‪ ،‬وقصر الصلة في‬
‫السفر ‪..‬‬
‫خَيَرُة ِم ْ‬
‫ن‬
‫ن َلُهْم اْل ِ‬
‫ن َيُكو َ‬
‫سوُلُه َأْمًرا َأ ْ‬
‫ل َوَر ُ‬
‫ضى ا ُّ‬
‫ن َول ُمْؤِمَنٍة ِإَذا َق َ‬
‫ن ِلُمْؤِم ٍ‬
‫كما قال تعالى‪َ} :‬وَما َكا َ‬
‫َأْمِرِهْم{ ]الحزاب‪ .[36 :‬وينبغي أن يتلقى ذلك بانشراح الصدر والرضا والتسليم‪.‬‬
‫معجزة الرسول صلى ال عليه وسلم‪ :‬في حديث وابصة معجزة كبيرة لرسول ال صلى ال عليه‬
‫وسلم حيث أخبره بما في نفسه قبل أن يتكلم به‪ ،‬فقال له‪":‬جئت تسأل عن البر ؟"‬
‫إنزال الناس منازلهم‪ :‬لقد أحال النبي صلى ال عليه وسلم وابصة على إدراكه القلبي‪ ،‬وعلم أنه‬
‫يدرك ذلك من نفسه‪ ،‬إذ ل يدرك إل من كان متين الفهم قوي الذكاء نّير القلب‪ ،‬أما غليظ الطبع الضعيف‬
‫الدراك فل يجاب بذلك‪ ،‬لنه ل يتحصل منه على شيء‪ ،‬وإنما يجاب بالتفصيل عما يحتاج إليه من الوامر‬
‫والنواهي الشرعية‪.‬‬
‫ما يستفاد من الحديث‬
‫يرشد الحديث إلى التخلق بمكارم الخلق‪ ،‬لن حسن الخلق من أعظم خصال البر‪.‬‬
‫قيمة القلب في السلم واستفتاؤه قبل العمل‪.‬‬
‫أن الدين وازع ومراقب داخلي‪ ،‬بخلف القوانين الوضعية‪ ،‬فإن الوازع فيها خارجي‪.‬‬
‫إن الدين يمنع من اقتراف الثم‪ ،‬لنه يجعل النفس رقيبة على كل إنسان مع ربه‪.‬‬
‫التقويم ‪:‬‬
‫وضح مفهوم البر كما جاء فى الحديث الشريف ‪.‬‬
‫‪-1‬‬
‫وضح مفهوم الثم كما ورد فى الحديث ‪.‬‬
‫‪-2‬‬
‫وضح العلقة بين مفهوم البر والثم من جهة وقلب المؤمن من الفتوى من جهة أخرى ‪.‬‬
‫‪-3‬‬
‫قّوم مدى حرصك على التحلي بحسن الخلق ‪.‬‬
‫‪-4‬‬
‫كيف تحقق فى نفسك معنى المراقبة – من خلل فهمك للحديث الشريف – وهل تحرص‬
‫‪-5‬‬
‫على تحقيق ذلك – وماذا تفعل ؟‬

‫‪47‬‬

‫الفصل الثالث‬

‫السيرة النبوية الشريفة‬
‫من السنة الولى إلى السنة الرابعة للهجرة‬

‫السيرة النبوية‬
‫ليس الغرض من دراسة السيرة النبوية وفقهها‪ ،‬مجرد الوقوف على الوقائع التاريخية ‪ ،‬ول سرد ما‬
‫طرف أو جمل من القصص والحداث وإنما الغرض منها ‪:‬‬
‫أن يتصور المسلم الحقيقة السلمية في مجموعها متجسدة في حياته صلى ال عليه وسلم ‪ ،‬أي إن‬
‫دراسة السيرة النبوية‪ ،‬ليست سوى عمل تطبيقي يراد منه تجسيد الحقيقة السلمية كاملة‪ ،‬في مثلها‬
‫العلى محمد صلى ال عليه وسلم ‪.‬‬
‫وإذا أردنا أن نجزىء هذا الغرض ونصّنف أجزاءه ‪ ،‬فإن من الممكن حصرها في الهداف التفصيلية التالية‬
‫ الهداف العامة لدراسة السيرة النبوية ‪:‬‬‫‪ .1‬فهم شخصية الرسول صلى ال عليه وسلم ) النبوية ( من خلل حياته وظروفه التي عاش فيها‪ ،‬للتأكد‬
‫من أن محمدًا عليه الصلة والسلم لم يكن مجرد عبقري سمت به عبقريته بين قومه‪ ،‬ولكنه قبل ذلك رسول‬
‫أّيده ال بوحي من عنده وتوفيق من لدنه‪.‬‬
‫ن َلُكْم ِفي‬
‫‪ .2‬أن يجد النسان بين يديه صورة للمثل العلى في كل شأن من شؤون الحياة الفاضلة }َلَقْد َكا َ‬
‫سَنٌة{ ]الحزاب ‪. [21 :‬‬
‫ح َ‬
‫سَوٌة َ‬
‫ل ُأ ْ‬
‫سولِ ا ِّ‬
‫َر ُ‬
‫‪ .3‬أن يجد النسان في دراسة سيرته عليه الصلة والسلم ما يعينه على فهم كتاب ال تعالى وتذوق روحه‬
‫ومقاصده ‪.‬‬
‫‪ .4‬أن يتجمع لدى المسلم من خلل دراسة سيرته صلى ال عليه وسلم‪ ،‬أكبر قدر من العلوم والمعارف‬
‫السلمية الصحيحة‪ ،‬سواء ما كان منها متعلقًا بالعقيدة أو الحكام أو الخلق‪ ،‬إذ ل ريب أن حياته عليه‬
‫الصلة والسلم إنما هي صورة مجسدة نّيرة لمجموع مبادىء السلم وأحكامه‪.‬‬
‫وإن من أهم ما يجعل سيرته صلى ال عليه وسلم وافية بتحقيق هذه الهداف كلها أن حياته عليه الصلة‬
‫والسلم شاملة لكل النواحي النسانية والجتماعية التي توجد في النسان من حيث إنه فرد مستقل بذاته أو‬
‫من حيث إنه عضو فعال في المجتمع‪.‬‬
‫فحياته عليه الصلة والسلم تقدم إلينا نماذج سامية للشاب المستقيم في سلوكه‪ ،‬المين مع قومه وأصحابه‪،‬‬
‫كما تقدم النموذج الرائع للسلم الداعي إلى ال بالحكمة والموعظة الحسنة‪ ،‬الباذل منتهى الطاقة في سبيل‬
‫إبلغ رسالته‪ ،‬ولرئيس الدولة الذي يسوس المور بحذق وحكمة بالغة‪ ،‬وللزوج المثالي في حسن معاملته‪،‬‬
‫وللب في حنو عاطفته‪ ،‬مع تفريق دقيق بين الحقوق والواجبات لكل من الزوجة والولد‪ ،‬وللقائد الحربي‬
‫الماهر والسياسي الصادق المحنك‪ ،‬للمسلم الجامع‪-‬في دقة وعدل‪ -‬بين واجب التعبد والتبتل لربه‪ ،‬والمعاشرة‬
‫والفكاهة اللطيفة مع أهله وأصحابه‪ ) .‬من كتاب السيرة النبوية د‪ /‬البوطى (‬
‫ من الهداف الوجدانية لدراسة السيرة ‪:‬‬‫أن يحرص الدارس على معايشة سيرة الرسول‪ ‬وأصحابه الكرام ‪.‬‬
‫‪-1‬‬
‫‪48‬‬

‫‪-2‬‬
‫‪-3‬‬
‫‪-4‬‬
‫‪-5‬‬

‫أن‬
‫أن‬
‫أن‬
‫أن‬

‫يقدر الدارس الصحابة الكرام الذين آزروا رسول ال ‪. ‬‬
‫يشعر الدارس بالسعادة والراحة وهو يقرأ سيرة الرسول ‪ ‬وأصحابه ‪.‬‬
‫يشعر الدارس بالسعادة وهو يقرأ مواقف الحب من سيرة الرسول ‪. ‬‬
‫يشعر الدارس بالشوق إلى الستماع إلى حديث رسول ال ‪‬‬

‫وسوف نتناول فيما بعد المرحلة المدنية من سيرة رسول ال صلى ال عليه وسلم ) بداية من الهجرة‬
‫للمدينة حتى وفاة الرسول صلى ال عليه وسلم ( ‪ ،‬نتعرف على الحداث التي وقعت في هذه المرحلة ‪،‬‬
‫ونستلهم منها العبرة والعظة ‪ ،‬ونسعى إلى أن نترجم هذه العبر والعظات إلى واقع في حياتنا كلها ‪ ،‬حتى‬
‫نصل إلى تحقيق الهداف السابق ذكرها من دراسة السيرة العطرة ‪.‬‬
‫الدرس الول ‪:‬‬
‫هجــــرة المصــــطفى‪.. ‬‬
‫ الهداف الجرائية السلوكية ‪:‬‬‫‪ .1‬أن يوضح الدارس هجرة الصحابة إلى المدينة ‪.‬‬
‫‪ .2‬أن يشرح الدارس مؤامرة المشركين في دار الندوة وكيف أفسد ال مكرهم ‪.‬‬
‫‪ .3‬أن يظهر الدارس دقة تخطيط النبي‪ ‬لرحلة الهجرة ‪.‬‬
‫‪ .4‬أن يبين الدارس أحداث هجرة المصطفى صلى ال عليه وسلم ‪.‬‬
‫‪ .5‬أن يعدد الدارس الدروس المستفادة من رحلة الهجرة ‪.‬‬
‫‪ .6‬أن يصف الدارس حال أهل المدينة حينما سمعوا بخروج النبي ‪ ‬وقدومه عليهم ‪.‬‬
‫‪ .7‬أن يروي الدارس ما كان من أبي أيوب النصاري حال نزول النبي ‪ ‬ضيفًا عليه ‪.‬‬
‫‪ .8‬أن يعطي الدارس صورة لحال النصار مع المهاجرين ‪.‬‬
‫‪ .9‬أن يعبر الدارس عن مشاعره لو كان فيمن كانوا في استقبال النبي على مشارف المدينة ‪0‬‬
‫‪ .10‬أن يذكر الدارس ما الذي تعلمه شخصيًا من دراسته للهجرة ‪0‬‬
‫*********‬
‫بزغ نور الدعوة السلمية في مكة كما عرفت قبل ذلك ‪ ،‬وشاء ال سبحانه أن يبدأ الصراع بين‬
‫الحق والباطل في ربوعها وعلى أرضها ‪ ،‬وهذه سنة ال في الحياة وفي الدعوات مصداقًا لقوله تعالى ‪ :‬‬
‫كذلك يضرب ال الحق والباطل فأما الزبد فيذهب جفاء وأما ما ينفع الناس فيمكث في الرض كذلك يضرب‬
‫ال المثال ‪. (1) ‬‬
‫وقد رأينا قبل ذلك كيف قال ورقة بن نوفل لرسول ال ‪ ‬ـ حين عرض الرسول عليه الصلة والسلم أمره‬
‫عليه ‪ ،‬فقال له ورقة ‪ :‬ياليتني فيها جذعًا ‪ ،‬ليتني أكون حيًا إذا يخرجك قومك ‪ ،‬فقال رسول ال ‪ : ‬أو‬
‫ي هم ؟ قال ‪ :‬نعم ‪،‬لم يأت رجل قط مثل ما جئت به إل عودي وإن يدركني يومك حيًا أنصرك نصرًا‬
‫ُمخرج ّ‬
‫)‪(2‬‬
‫مؤزراً " ‪.‬‬
‫واشتد الصراع بين الحق العزل والباطل المتحفز المسلح القوي ‪ ،‬وصبر المسلمون صبر البطال‬
‫حتى يجعل ال لهم مخرجًا ‪ ،‬ومرت السنون وتوالت اليام وقريش تزيد من عنتها واضطهادها لفتنة المؤمنين‬
‫‪ ،‬حتى أصبح المسلمون بين مفتون في دينه ومعذب في أيديهم وهارب في الفاق فرارًا بعقيدته ‪ ،‬ومنهم من‬
‫ذهب إلى أرض الحبشة ‪ ،‬وفي وسط هذا الليل الطويل‪ ،‬والظلمات الكثيفة ‪ ،‬ظهرت بروق رحمة ال‬
‫بالمؤمنين ونصره للعاملين وصدق ال‪ ‬حتى إذا استيئس الرسل وظنوا أنهم قد كذبوا جاءهم نصرنا ‪‬‬
‫)‪. (3‬‬
‫فإذا بيثرب " المدينة المنورة " تفتح ذراعيها للمؤمنين وتحتضن العاملين المجاهدين ‪ ،‬إيذانًا لقامة‬
‫مجتمع جديد في بلد آمن‪.‬‬
‫إذن الرسول ‪ ‬لصحابه بالهجرة إلى المدينة وأسباب ذلك ‪:‬‬
‫‪1‬‬
‫‪2‬‬
‫‪3‬‬

‫)(‬
‫)(‬
‫)(‬

‫سورة الرعد ‪17-‬‬
‫انظر السيرة النبوية للصف الول ص ‪.51‬‬
‫سورة يوسف ‪110-‬‬
‫‪49‬‬

‫لما شرح ال قلوب أهل يثرب للسلم وحبب إليهم اليمان ‪ ،‬وسرى فيهم السلم ‪ ،‬وبايع النصار‬
‫رسول ال على النصرة له ولمن تبعه وأوى إليهم من المسلمين في بيعة العقبة الثانية ‪ ،‬توجهت أنظار‬
‫المسلمين للهجرة إليها ‪.‬‬
‫عن عروة عن عائشة ‪ :‬قالت ‪ :‬قال رسول ال ‪ " : ‬قد رأيت دار هجرتكم ‪ ،‬رأيت سبخة ذات نخل‬
‫بين لبتين " )‪ (4‬فأمر الرسول ـ ‪ ‬ـ أصحابه ممن بقي معه بمكة من المسلمين بالهجرة إلى المدينة للحوق‬
‫بإخوانهم من النصار ‪ ،‬وقال ‪ " : ‬إن ال عز وجل قد جعل لكم إخوانًا ودارًا تأمنون فيها " )‪. (5‬‬
‫ل ‪ ،‬طاعة ل ورسوله ‪ ،‬ونصره لجند الحق وإقامة لمجتمع السلم ودولته في‬
‫فخرجوا إليها أرسا ً‬
‫المدينة ‪.‬‬
‫هجرة الصحابة إلى المدينة ‪:‬‬
‫هاجر المسلمون زرافات ووحدانا وكان أول من هاجر إلى المدينة من أصحاب رسول ال ‪ " ‬أبو‬
‫سلمة " عبد ال بن عبد السد بن هلل وعامر بن أبي ربيعة ومعه امرأته ليلى بنت حثمة العدوية ‪ ،‬ثم عبد‬
‫ال بن جحش ‪ ،‬ثم هاجر عمر بن الخطاب ولحقه من أهله أخوه زيد بن الخطاب ‪ ،‬وعمرو وعبد ال ابنا‬
‫سهمي زوج حفصه ‪ ،‬وغيرهم ‪ ،‬ثم تتابع المهاجرون رضي ال عنهم‬
‫حذافة ال ُ‬
‫خنيس بن ُ‬
‫سراقة بن الُمعتمر و ُ‬
‫في مشاهدة بطولية وإيمانية فريدة على مر التاريخ ‪.‬‬
‫هجرة النساء ‪:‬‬
‫لم تقتصر الهجرة على الرجال ‪ ،‬بل هاجر النساء كذلك فرارًا بدينهن من الشرك والعنت والبغي‬
‫والفجور ليشاركن في صنع المجتمع اليماني الجديد ‪ ،‬وليحملن الرسالة ويؤدين المانة ابتغاء رضاء ال‬
‫حمنة بنت جحش وأم قيس بنت‬
‫والجنة ‪ ،‬فهاجر من النساء المسلمات جموع كثيرة ‪ ،‬منهن زينب بنت جحش و َ‬
‫ل للتضحية والفداء‬
‫محصن ‪،‬وأم حبيب بنت ثمامة ‪ ،‬وأم سلمة رضي ال عنها ‪ ،‬وغيرهن كثيرات كن مثا ً‬
‫والصبر في سبيل ال تعالى ‪.‬‬
‫إعداد الرسول ـ ‪ ‬ـ للهجرة ‪:‬‬
‫تتابعث هجرة المسلمين من مكة زرافات ووحدانا حتى كادت مكة أن تخلو من المسلمين ‪ ،‬وشعرت‬
‫قريش بأن السلم أضحت له دار يأوي إليها وحصن يحتمي به وقد استقبلهم النصار بالحب والترحاب ‪.‬‬
‫ففكر رسول ال ‪ ‬في الهجرة وأخذ يستعد لها حتى يأذن ال بذلك ‪.‬‬
‫بدأ الرسول ـ ‪ ‬ـ يعد للهجرة إلى المدينة ‪ ،‬ويضع الخطة لذلك ويأخذ بالسباب ويستفرغ الجهد في‬
‫ذلك ويعمل الحيلة ‪ ،‬ليسلم من أذى المشركين وكيدهم وكان من خطوات هذا العداد ما يلي ‪:‬‬
‫‪ -1‬اختيار الرفيق والصاحب في الهجرة ‪ ،‬وهو أبو بكر الصديق‪ ، ‬فقد جاء أبو بكر ‪ ‬يستأذن الرسول‬
‫في الهجرة فقال له ‪ :‬ل تعجل لعل ال يجعل لك صاحبًا ‪.‬‬
‫‪ -2‬إعداد الرواحل التي ستحمل الرسول وصحبه إلى المدينة ‪.‬‬
‫‪ -3‬إعداد الدليل وخبير الطريق الذي سيصحب الرسول ‪ ‬ـ وصحبه وقد استأجر الرسول لذلك عبد ال بن‬
‫ُأريقط من بني الّديلم بن بكر ‪ ،‬وكان هاديًا ماهرًا ‪،‬وكان على دين قومه ‪ ،‬فأمناه ودفعا إليه الرواحل وواعداه‬
‫عند الخروج غار ثور ‪.‬‬
‫‪ -4‬استكشاف المكان الذي سيختفي فيه الرسول وصاحبه عند خروجهما من مكة حتى يهدأ الطلب وهو غار‬
‫ثور ‪.‬‬
‫‪ -5‬تدريب على بن أبي طالب على خطة لتضليل المشركين وخداعهم بالنوم مكان الرسول ـ ‪ ‬ـ ‪.‬‬
‫‪ -6‬إعداد من يأتي الرسول ـ ‪ ‬ـ بأخبار المشركين بمكة وهو في الغار ‪ ،‬واختير لذلك عبد ال بن أبي بكر‬
‫الصديق ‪.‬‬
‫‪ -7‬إعداد من يأتي بالطعام والشراب ‪ ،‬ويطمس على آثار أقدام من يأتي إلى رسول ال ـ ‪ ‬ـ وصاحبه في‬
‫الغار ‪.‬‬
‫المؤامرة على رسول ال ـ ‪ ‬ـ ‪:‬‬
‫أرادت قريش أن تتخذ موقفًا حاسمًا بشأن محمد ـ ‪ ‬ـ يقضي عليه وعلى دعوته ‪ ،‬خاصة ‪ ،‬وأنه ما‬
‫زال في مكة ‪ ،‬وبذلك تكون قريش قد أجهزت عليه ـ ‪ ‬ـ وعلى الدعوة قبل أن يقضي على ديانتها وهيبتها ‪.‬‬
‫‪4‬‬
‫‪5‬‬

‫)(‬
‫)(‬

‫البخاري ‪ 370 ، 12/369‬في التعبير ومسلم رقم ‪ 2272‬في الرؤيا ‪.‬‬
‫تاريخ ابن جرير الطبري ‪ ، 2/369‬الروض النف ‪ ، 2/211‬سيرة ابن كثير ‪ 2/215‬ومختصر صحيح مسلم كتاب الرؤيا ‪.‬‬
‫‪50‬‬

‫فأجتمع كفار مكة وطواغيت الشرك في دار الندوة ليتخذوا القرار القاطع ‪.‬‬
‫‪ ‬يريدون لُيطفئوا نور ال بأفواههم وال ُمتُم نوره ولو كره الكافرون‪. ‬‬
‫قال بعضهم لبعض ‪ :‬إن هذا الرجل قد كان من أمره ما قد رأيتم ‪ ،‬فإنا وال ما نأمنه على الوثوب علينا فيمن‬
‫قد اتبعه من غيرنا ‪ ،‬فأجمعوا فيه رأيكم ‪،‬وتشاوروا ‪ ،‬ثم قال قائل منهم ‪ :‬احبسوه في الحديد وأغلقوا عليه‬
‫الباب ثم تربصوا به كغيره من الشعراء الذين كانوا قبله ‪ ،‬حيث ماتوا في سجونهم ‪.‬‬
‫تشاور القوم حول هذا الرأي ثم رفضوه ‪ ،‬وقالوا ‪ :‬وال لئن حبستموه كما تقولون ليخرجن أمره من‬
‫وراء الباب الذي أغلقتموه إلى أصحابه ‪ ،‬فيثبون عليكم فينتزعونه من أيديكم ‪ ،‬ثم يكاثرونكم به حتى يغلبوكم‬
‫على أمركم ‪ ،‬فما هذا لكم براي ‪ ،‬فانظروا غيره‪.‬‬
‫فقال قائل منهم ‪ :‬نخرجه من بين أظهرنا فننفيه من ا لبلد ‪ ،‬فإذا أخرج عنا فوال ل نبالي أين ذهب‬
‫ن حديثه وحلوة منطقة ‪ ،‬وغلبته على‬
‫حس َ‬
‫فاستبعد القوم هذا القتراح ‪ .‬وقالوا ‪ :‬ما هذا لكم برأي ‪ ،‬ألم تروا ُ‬
‫القلوب ‪ .‬بما يأتي به ‪ ،‬وال لو فعلتم ذلك ما أمنتم أن يتبعه الناس ثم يسير بهم إليكم حتى يطأكم بهم في‬
‫بلدكم ‪ ،‬فيأخذ أمركم من أيديكم ويفعل بكم ما أراد‪.‬‬
‫فقال أبو جهل بن هشام ‪ :‬وال إن لي فيه لرأيا ما أراكم وقعتم على مثله بعد ‪ ،‬فقالوا ‪ :‬وما هو يا أبا‬
‫الحكم ؟‬
‫قال ‪ :‬أرى أن نأخذ من كل قبيلة فتى شابًا جلدًا نسيبًا و سيطًا فينا ثم ُنعطي كل فتى منهم سيفًا‬
‫صارمًا ‪ ،‬ثم يعمدون إليه فيضربو ضربة رجل واحد ‪ ،‬فيقتلونه فنستريح منه ‪ ،‬ويتفرق دمه في القبائل جميعاً‬
‫فل يقدر بنو عبد مناف على حربهم جميعًا ‪ ،‬فيرضون منا بالدية )‪. (7‬‬
‫فقالوا جميعًا ‪ :‬هذا هو الرأي ‪ ،‬وتفرق القوم على ذلك وهم مجمعون عليه ‪ ،‬وبدأ العداد لغتيال‬
‫الرسول ـ ‪. ‬‬
‫وهكذا يريد الباطل أن يغتال الحق العزل ولو كان يحمله نبي أو رسول أو داعية إلى الصراط‬
‫المستقيم ‪ ،‬وهذه سنة الباطل في كل زمان ومكان ‪  .‬وال غالب على أمره ولكن أكثر الناس ل يعلمون‬
‫‪. (8) ‬‬
‫القرآن يفضح المؤامرة ‪:‬‬
‫ما كان الحق سبحانه وتعالى ليترك رسوله ـ ‪ ‬ـ بدون أن ُيعلمه بما بّيت له المشركون ودبر له‬
‫الغادرون وصدق ال ‪ ‬ويمكرون ويمكر ال وال خير الماكرين ‪ ‬فإذا بالحق سبحانه يخبر رسوله ـ ‪ ‬ـ‬
‫بالمؤامرة ‪ ،‬قال ابن إسحاق ‪ :‬فكان مما أنزل ال في ذلك اليوم فيما كانوا أجمعوا له قوله تعالى ‪  :‬وإذ‬
‫يمكر بك الذين كفروا ليثبتوك أو يقتلوك أو يخرجوك ويمكرون ويمكر ال وال خير الماكرين ‪ ‬وقوله‬
‫تعالى ‪ :‬أم يقولون شاعر نتربص به ريب المنون ‪.(9) ‬‬
‫تنفيذ الهجرة النبوية ‪:‬‬
‫كان من الطبيعي بعد التفاق على قتل الرسول ‪ ‬ـ أن يصبح وضعه ‪ ‬ـ في مكة حرجًا ‪ ،‬فإن‬
‫المشركين ل ينتظرون إل موعد التنفيذ ‪ ،‬ثم يجهزون على صاحب الرسالة ‪،‬ولقد كان من الطبيعي أن يتحول‬
‫الرسول ‪ ‬من هذه الرض الجدبة التي رفضت الدعوة وتآمرت عليها إلى أرض قبلتها ورحبت بها‪ ،‬خاصة‬
‫وأن أصحابه عليه الصلة والسلم قد سبقوه إليها وأن أهل يثرب يتشوقون إليه ‪ ‬وينتظرون هجرته ‪،‬وقد‬
‫أذن ال له في الهجرة ‪ ،‬وأراه سبحانه مكانها في منامه ‪ ،‬وقد أعد لها ـ ‪ ‬ـ إعدادًا جيدًا كما رأينا ‪.‬‬
‫فتوجه من ساعته إلى صديقه أبي بكر ‪ ،‬وأعلمه أن ال قد أذن له في الهجرة فسأله أبو بكر الصحبة‬
‫فقال ‪ :‬نعم ‪ ،‬ثم عرض عليه إحدى راحلتيه اللتين كانتا معدتين لذلك فجهزاهما أحث ) أسرع ( الجهاز‪،‬‬
‫وصنعت لهما سفرة) الزاد الذي يصنع للمسافر(في جراب فقطعت أسماء بنت أبي بكر نطاقها وربطت به‬
‫على فم الجراب واستأجر عبد ال بن أريقط من بني الديل ابن بكر وكان هاديًا ماهرًا وهو على دين كفار‬
‫قريش فأمناه ودفعا إليه راحلتيهما ووعداه غار ثور بعد ثلث ليال ثم فارق الرسول ‪ ‬أبا بكر ووعداه‬
‫ل خارج مكة ‪.‬‬
‫المقابلة لي ً‬
‫)‪(6‬‬

‫‪6‬‬
‫‪7‬‬
‫‪8‬‬
‫‪9‬‬

‫)(‬
‫)(‬
‫)(‬
‫)(‬

‫الصف ‪80-‬‬
‫انظر في ذلك سيرة ابن هشام على الروض النف ‪ 222/ 2‬مكتبة الكليات الزهرية‬
‫يوسف ‪21-‬‬
‫سيرة ابن هشام على الروض والنف ‪ ، 2/223‬وسيرة ابن هشام ‪ 2/231‬ط الحلبي ‪.‬‬
‫‪51‬‬

‫وكانت هذه الليلة هي ليلة استعداد قريش لتنفيذ ما أقروا عليه فاجتمعوا حول باب الدار ورسول ال داخله‬
‫‪ ،‬فلما جاء ميعاد الخروج أمر ابن عمه عليًا بالمبيت مكانه كيل يقع الشك في وجوده أثناء الليل فإنهم‬
‫كانوا يرددون النظر من شقوق الباب ليعلموا وجوده ثم سجى على علي ببردته وخرج على القوم وهو‬
‫ن }‪ ) {9‬سورة يس ( فألقى‬
‫صُرو َ‬
‫ل ُيْب ِ‬
‫شْيَناُهْم َفُهْم َ‬
‫غَ‬
‫سّدا َفَأ ْ‬
‫خْلِفِهْم َ‬
‫ن َ‬
‫سّدا َوِم ْ‬
‫ن َأْيِديِهْم َ‬
‫جَعْلَنا ِمن َبْي ِ‬
‫يقرأ ‪َ :‬و َ‬
‫ال النوم عليهم حتى لم يره أحد ‪ ،‬ولم يزل عليه السلم سائرًا حتى تقابل مع الصديق وسار حتى بلغا‬
‫غار ثور فاختفيا فيه ‪.‬‬
‫أما المشركون فلما علموا بفساد مكرهم وأنهم إنما باتوا يحرسون علي ابن أبي طالب ل محمد بن‬
‫عبد ال هاجت عواطفهم فأرسلوا الطلب من كل جهة ‪ ،‬وجعلوا الجوائز لمن يأتي بمحمد أو يدل عليه ‪ ،‬وقد‬
‫وصلوا في طلبهم إلى ذلك الغار الذي فيه طلبتهم بحيث لو نظر أحدهم تحت قدميه لنظرهما حتى أبكى ذلك‬
‫أبا بكر ‪ ،‬فقال له عليه السلم ‪ ‬ل تحزن إن ال معنا ‪ ‬سورة التوبة ‪40‬‬
‫فأعمى ال أبصار المشركين حتى لم يحن لحد منهم التفاتة إلى ذلك الغار بل صار أعدى العداء‬
‫أمية بن خلف فيه ثلث ليال حتى ينقطع الطلب وكان يبيت عندهم عبد ال بن أبي بكر وهو شاب ثقف‬
‫) حاذق فطن ( ولقن ) سريع الفهم ‪ ،‬حسن التلقي لما يسمعه ويعلمه (فيدلج ) يخرج وقت السحر منصرفا‬
‫ت بها فل يسمع أمرًا يكتادان به إل وعاه حتى‬
‫إلى مكة ( من عندهما بسحر فيصبح مع قريش بمكة كبائ ٍ‬
‫يأتيهما بخبر ذلك حين يختلط الظلم وكان عامر بن فهيرة يروح عليهما بقطعة من غنم يرعاها حين تذهب‬
‫ساعة من العشاء ويغدو بها عليهما فإذا خرج من عندهما عبد ال تبع أثره عامر بالغنم كيل يظهر لقدميه أثر‬
‫ولما انقطع الطلب خرجا بعد أن جاءهما الدليل بالراحلتين صبح ثلث ‪ ،‬وسار متبعين طريق الساحل ‪ ،‬وفي‬
‫الطريق لحقهم طالبًا سراقة بن مالك المدلجي وكان قد رأى رسل مشركي قريش يجعلون في رسول ال وأبي‬
‫بكر دية كل واحد منهما لمن قتله أو أسره ‪.‬‬
‫فبينما هو في مجلس من مجالس قومه بنى مدلج إذ أقبل رجل منهم حتى قام عليم وهم جلوس فقال ‪:‬‬
‫يا سراقة إني رأيت آنفًا أسودة ) أشخاصًا ( بالساحل أراها محمدًا وأصحابه فعرف سراقة أنهم هم ‪ ،‬ولكنه‬
‫أراد أن يثني عزم مخبره عن طلبهم فقال ‪ :‬إنك فلنًا وفلنًا انطلقوا بأعيننا يبتغون ضالة لهم ثم لبث في‬
‫المجلس ساعة وقام وركب فرسه ثم سار حتى دنا من الرسول ومن معه فعثرت به فرسه فخر عنها ثم ركبها‬
‫ثانيًا وسار حتى صار يسمع قراءة المصطفى وهو ل يلتفت ‪ ،‬وأبو بكر يكثر اللتفات فساخت قائمتا فرس‬
‫سراقة في الرض حتى بلغتا الركبتين فخر عنها ثم زجرها حتى نهضت فلم تكد تخرج يديها حتى سطع‬
‫لثرهما غبار ساطع في السماء مثل الدخان ‪.‬‬
‫فعلم سراقة أن عمله ضائع سدى ‪ ،‬وداخله رعب عظيم فناداهما بالمان فوقف عليه الصلة و السلم‬
‫ومن معه حتى جاءهم ‪ ،‬ويقول سراقة ‪ :‬وقع في نفسي حين لقيت ما لقيت أن سيظهر أمر رسول ال فقلت ‪:‬‬
‫إن قومك قد جعلوا فيك الدية وأخبرهم بما يريد بهم الناس وعرض عليهم الزاد والمتاع فلم يأخذا منه شيئًا بل‬
‫قال له ‪ :‬أخف عنا فسأله سراقة أن يكتب له كتاب أمن فأمر أبا بكر فكتب ‪ .‬وبذلك انقضت هذه المشكلة التي‬
‫أظهر ال فيها مزيد عنايته برسوله ‪.‬‬
‫وكان أهل المدينة حينما سمعوا بخروج رسول ال وقدومه عليهم يخرجون إلى الحرة ) هي الرض‬
‫ذات الحجارة السوداء ( حتى يردهم حر الظهيرة فانقلبوا يومًا بعد أن أطالوا انتظارهم ‪ ،‬فلما أووا إلى بيوتهم‬
‫أوفى رجل من يهود على أطم ) بناء من حجر كالقصر ( من آطامهم لمر ينظر إليه فبصر برسول ال‬
‫وأصحابه يزول بهم السراب يظهرهم تارة ويخفيهم أخرى ‪ ،‬فقال اليهودي بأعلى صوته ‪ :‬يا معشر العرب‬
‫هذا جدكم أي حظكم الذي تنتظرون ‪ ،‬فثاروا إلى السلح فتلقوا رسول ال بظهر الحرة ‪.‬‬
‫النزول بقباء‬

‫‪52‬‬

‫فعدل بهم ذات اليمين حتى نزل بهم في بني عمرو بن عوف بقباء والذي حققه المرحوم محمود باشا‬
‫الفلكي أن ذلك كان في اليوم الثاني من ربيع الول الذي يوافق ‪ 20‬سبتمبر سنة ‪ 622‬وهذا أول تاريخ جديد‬
‫لظهور السلم بعد أن مضى عليه ثلث عشرة سنة ‪ ،‬وهو مضيق عليه من مشركي قريش ورسول ال‬
‫ممنوع من الجهر بعبادة ربه ‪ ،‬أما الن فقد آواه ال هو وصحابته رضوان ال عليهم بعد أن كانوا قلي ً‬
‫ل‬
‫يتخطفهم الناس ‪.‬‬
‫هجرة النبياء‬
‫ااااا اااااا ااا ااااااا‪ ‬ااا اااااا اا اااااااا اا اااا‬
‫ااا اا ااا اااا ااا ااا اا اااا ااااا ااااا اااا اا ااااااا ااا‬
‫اااااااا ااااا اااا ااا اااا اااا اااا ااااا ا اااا ااا اااا‬
‫ااااااا ااااا اااااا اااااا اا ااااااا اااااا ااااااا ااااا‬
‫ااا اااا ااااا اا ااااااا اا اااااا اااااا ااا ااااااا ا اا‬
‫ااا ااا اا اااا اااا ‪ .‬ااا ااا اااااااا ااااا اا ) ااااااا (‬
‫ااااا ااااا اااا اااااا ااااا ااااا اااا اا ااااا اااااا ااا‬
‫اااااا ااا اااااا اااااا ااااا اااااا ‪.‬‬
‫اااا ااا اااا ااا اااا اااااااا ااااا اااا ااااا ااااا‬
‫اااااااا ااا ااااااا اااااا اااا ااا اااا اااااا اااااااا اا‬
‫ااااا اااا ااا اا اااااا اااا اااااا اااا اااااا اا اااااا‬
‫ااااا ااااا ااااااا ااااا اا ااا ااا ااا ااااااا اااااااا‬
‫) اااا ااااااااا اا ااا اااا ااا ااا ااااا اااااااا( ‪.‬‬
‫اا ااا ااا ‪ ) :‬اااااا ااااااا ااا ااااا اااا اا اااااااا‬
‫ااااا ااااا اااااااا ااااا ااااا ( ااا ااااا ااا ااا اااا اااا‬
‫اااا ااااا ااااا ااا اااا ااااا ااااا اا اااااا اااااااا اااا‬
‫ااا اااا اااااا ‪.‬‬
‫فل غرابة أن هاجر عليه السلم من بلد منعه أهلها من تتميم ما أراده ال ‪ ‬سنة ال في الذين خلوا من قبل‬
‫ل ‪ ) ‬سورة الحزاب الية ‪0 ( 62 :‬‬
‫ولن تجد لسنة ال تبدي ً‬
‫أعمال مكة‬

‫‪53‬‬

‫هذا ولنبين لك مجمل ما دعا إليه الرسول‪ ‬بمكة من أصول الدين ‪ ،‬وذلك أمران ‪:‬‬
‫الول – العتقاد بوحدانية ال وأن ل يشرك معه في العبادة غيره سواء كان ذلك الغير صنمًا كما يفعل‬
‫مشركوا مكة أو أبًا أو زوجة أو بنتًا كما عليه بعض الطوائف الخرى كالنصارى ولول العتقاد بوحدانية‬
‫ال ما كلف أحد نفسه تكاليف الحياة من آداب الخلق بل كان يسير فيما تأمره به نفسه من شهواتها‬
‫وملذاتها ما دام ذلك خافيًا عن الناس ‪.‬‬
‫الثاني – العتقاد بالبعث والنشور وأن هناك يومًا ثانيًا للنسان يجازى فيه على ما صنعه في الدنيا إن‬
‫خيرًا فخير وإن شرًا فشر وعلى هذين المرين جاء غالب الية المكية فقلما نرى سورة مكة إل مشحونة‬
‫بالستدلل عليها وتوبيخ من تركهما وكل ذلك بأساليب تأخذ بالعقل وبراهين ل تحتاج لفلسفة الذين‬
‫يشغلون أنفسهم بما ل طائل تحته مما يضيع الوقت سدى ونزل على رسول ال ‪ ‬بمكة من القرآن‬
‫معظمه وهو ما عدا ثلثًا وعشرين سورة منه وهي ‪ :‬البقرة ‪ ،‬آل عمران ‪ ،‬النساء ‪ ،‬المائدة ‪ ،‬النفال ‪،‬‬
‫التوبة ‪ ،‬الحج ‪ ،‬النور ‪ ،‬الحزاب ‪ ،‬القتال ) أي سورة محمد ( الفتح ‪ ،‬الحجرات ‪ ،‬الحديد ‪ ،‬المجادلة ‪،‬‬
‫الحشر ‪ ،‬الممتحنة ‪ ،‬الصف ‪ ،‬الجمعة ‪ ،‬المنافقون ‪ ،‬التغابن ‪ ،‬الطلق ‪ ،‬التحريم ‪ ،‬النصر ‪ ،‬هذه كلها مدنية‬
‫وباقي القرآن مكي ‪.‬‬
‫ولما نزل عليه الصلة والسلم بقباء نزل على شيخ بني عمرو كلثوم بــن الهــدم وكــان يجلــس للنــاس‬
‫ويتحدث لهم في بيت سعد بن خيثمة لنه كان عذبًا ونزل أبو بكر بالسنح ) محلة بالمدينة ( على خــارجه بــن‬
‫زيد من بني الحارث من الخزرج ‪.‬‬
‫مسجد قباء ‪:‬‬
‫وأقام رسول ال بقباء ليالي أسس فيها مسجد قباء الذي وصفه ال بأنه مسجد أسس على التقوى من‬
‫أول يوم وصلى فيه عليه السلم بمن معه من النصار والمهاجرين وهم آمنون مطمئنون وكانت المساجد‬
‫على عهد رسول ال في غاية من البساطة ليس فيها شيء مما اعتاده بناة المساجد في القرون الخيرة لن‬
‫الرسول ‪ ‬وأصحابه لم يكن جل همهم إل منصرفًا لتزين القلوب وتنظيفها من حظ الشيطان فكان سور‬
‫المسجد ل يتجاوز القامة وفوقه مظلة يتقي بها حر الشمس ‪.‬‬
‫الوصول إلى المدينة ‪:‬‬
‫ثم تحول عليه الصلة و السلم إلى المدينة والنصار محيطون به متقلدي سيوفهم ‪ ،‬وهنا حّدث ول‬
‫حرج عن سرور أهل المدينة فكان يوم تحوله إليهم يومًا سعيدًا لم يروا فرحين بشيء فرحهم برسول ال ‪‬‬
‫وخرجت النساء والصبيان والولئد يقلن ‪:‬‬
‫من ثنيات الوداع‬
‫طلع البدر علينا‬
‫ما دعا ل داع‬
‫وجب الشكر علينا‬
‫جئت بالمر المطاع‬
‫أيها المبعوث فينا‬
‫وكان الناس يسيرون وراء رسول ال ما بين ما ش وراكب يتنازعون زمام ناقته كل يريد أن يكون‬
‫نزيله ‪.‬‬
‫أول جمعة ‪:‬‬
‫وأدركته عليه السلم صلة الجمعة في بني سالم بن عوف فنزل وصلها ‪ ،‬وهذه أول جمعة له عليه‬
‫السلم وأول خطبة خطبها عليه السلم حمد ال وأثنى عليه ثم قال ‪:‬‬
‫" أما بعد ‪ :‬أيها الناس فقدموا لنفسكم ‪ ،‬تعلمن وال ليصعقن أحدكم ثم ليدعن غنمته ليس لها راع ثم‬
‫ل وأفضلت عليك‬
‫ليقولن له ربه ليس له ترجمان ول حاجب يحجبه دونه ‪ :‬ألم يأتك رسولي فبلغك وآتيتك ما ً‬
‫ل فل يرى شيئًا ‪ ،‬ثم لينظرن قدامه فل يرى غير جهنم ‪ ،‬فمن استطاع‬
‫فما قدمت لنفسك ؟ فينظرن يمينًا وشما ً‬
‫أن يقي وجهه من النار ولو بشق تمرة فليفعل ‪ ،‬ومن لم يجد فبكلمة طيبة ‪ ،‬فإن بها تجزي ‪ ،‬الحسنة عشرة‬
‫أمثالها إلى سبعمائة ضعف ‪ ،‬والسلم عليكم ورحمة ال وبركاته " ‪.‬‬
‫النزول على أبي أيوب ‪:‬‬
‫‪54‬‬

‫ثم ساروا ‪ ،‬وكلما مروا على دار من دور النصار يتضرع إليه أهلها بأن ينزل عندهم ويأخذون بزمام‬
‫الناقة ‪ ،‬فيقول ‪ :‬دعوها فإنها مأمورة ‪ ،‬ولم تزل سائرة حتى أتت بفناء بني عدي بن النجار وهم أخواله‬
‫الذين تزوج منهم هاشم جده فبركت بمحلة من محلتهم أمام دار أبي أيوب النصاري ‪ ،‬واسمه خالد بن‬
‫ب َأنِزْلِني ُمنَز ً‬
‫ل‬
‫زيد وذلك محل مسجده الشريف فقال عليه السلم ههنا المنزل إن شاء ال ) َوُقل ّر ّ‬
‫ن (}‪ ){29‬سورة المؤمنون ( فاحتمل أبو أيوب رحله ووضعه في منزله وجاء‬
‫خْيُر اْلُمنِزِلي َ‬
‫ت َ‬
‫ّمَباَرًكا َوَأن َ‬
‫أسعد بن زرارة فأخذ بزمام ناقته فكانت عنده وخرجت ولئد بني النجار يقلن ‪:‬‬
‫يا حبذا محمد من جار‬
‫نحن جوار من بني النجار‬
‫فخرج إليهن رسول ال فقال ‪ :‬أتحبنني ؟ فقلن نعم ‪ ،‬فقال ‪ :‬ال يعلم أن قلبي يحبكن واختار عليه السلم‬
‫النزول في الدور السفل من دار أيوب ليكون أريح لزائريه ولكن لم يرض رضي ال عنه ذلك كرامة‬
‫لرسول ال لما يمكن أن يصيبه من التراب الذي يحدثه وطء القدام أو الماء الذي يهراق ‪ ،‬فقد اتفق أن‬
‫كسرت من زوجته جرة ماء بالليل فقام هو وهي بقطيفتهما التي ليس لهما غيرها يمسحان الماء خوفًا‬
‫على رسول ال ‪ ،‬ولذلك لم يزل أبو أيوب يستعطفه حتى كان في العلو ‪ ،‬وكانت تأتيه الجفان كل ليلة من‬
‫سراة النصار كسعد بن عبادة وأسعد بن زرارة ‪ ،‬وأم زيد بن ثابت فما من ليلة إل وعلى بابه الثلث أو‬
‫الربع من جفان الثريد ‪.‬‬
‫نزول المهاجرون‬
‫ولما تحول مع رسول ال أغلب المهاجرين تنافس فيهم النصار فحكموا القرعة فما نزل مهاجر على‬
‫أنصاري إلى بقرعة ‪.‬‬
‫أخوة السلم‬
‫ومن يتأمل إلى هذه المحبة التي يستحيل أن تكون بتأثير بشر بل بفضل من ال ورحمته يفهم كيف‬
‫انتصر هؤلء القوام على معانديهم من المشركين وأهل الكتاب مع قلة العدد والُعدد وكان النصار يؤثرون‬
‫ن ِمن َقْبِلِهْم‬
‫ن َتَبّوُؤوا الّداَر َوا ِْليَما َ‬
‫إخوانهم المهاجرين على أنفسهم ‪ ،‬قال تعالى في سورة الحشر ‪َ  :‬واّلِذي َ‬
‫ن ِبِهْم‬
‫سِهْم َوَلْو َكا َ‬
‫عَلى َأنُف ِ‬
‫ن َ‬
‫جًة ّمّما ُأوُتوا َوُيْؤِثُرو َ‬
‫حا َ‬
‫صُدوِرِهْم َ‬
‫ن ِفي ُ‬
‫جُدو َ‬
‫جَر ِإَلْيِهْم َوَل َي ِ‬
‫ن َها َ‬
‫حّبونَ َم ْ‬
‫ُي ِ‬
‫ن }‪ ) {9‬سورة الحشر الية ( ‪.‬‬
‫حو َ‬
‫ك ُهُم اْلُمْفِل ُ‬
‫سِه َفُأْوَلِئ َ‬
‫ح َنْف ِ‬
‫شّ‬
‫ق ُ‬
‫صٌة َوَمن ُيو َ‬
‫صا َ‬
‫خ َ‬
‫َ‬
‫ل بالنسبة لما وجب عليهم لخوانهم ‪ ،‬فإن رسول‬
‫وهذا أعلى درجات الخوة وكل ذلك كانوا يرونه قلي ً‬
‫ال ‪ ‬ليمكن بينهم الخاء حتى آخى بين المهاجرين والنصار فكان كل أنصاري ونزيله أخوين في ال ومن‬
‫العبث أن نكلف القلم أن يوضح للقارئ أن هذه الخوة أرقى بكثير من الخوة العصبية ‪ ،‬بل نكل ذلك‬
‫للحساس السلمي فإنه أفصح منطقًا من القلم ‪ .‬وعلى الجمال فتلك قلوب ألف ال بينها حتى صارت شيئًا‬
‫واحدًا في أجسام متفرقة وعسى ال أن يوفق مسلمي عصرنا إلى هذا الخاء حتى يسودوا كما ساد المتحدون‬
‫وكان هذا الخاء على المواساة والحق وأن يتوارثوا بعد الموت دون ذوي الرحام وكان عليه السلم يقول‬
‫لكل اثنين ‪ ) :‬تآخيا في ال أخوين أخوين ( ودام هذا الميراث إلى أن أنزل ال سبحانه قوله في سورة‬
‫‪ ‬وأولوا الرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب ال ‪ ) ‬سورة الحزاب الية ‪( 6‬‬
‫الحزاب‬
‫هجرة أهل البيت‬
‫ولما استقر عليه السلم بالمدينة أرسل زيد بن حارثة وأبا رافع إلى مكة ليأتيا بمن تخلف من أهله‬
‫وأرسل معهما عبد ال بن أريقط يدلهما على الطريق فقدما بفاطمة وأم كلثوم بنتيه عليه السلم وسودة زوجه‬
‫وأم أيمن زوج زيد وابنها أسامة ‪ ،‬أما زينب فمنعها زوجها العاص بن الربيع وخرج مع الجميع عبدا ل بن‬
‫ل بابنها عبد ال ‪،‬‬
‫أبي بكر بأم رومان زوج أبيه‪ ،‬وعائشة أخته وأسماء زوج الزبير بن العوام وكانت حام ً‬
‫وهو أول مولود للمهاجرين بالمدينة ‪.‬‬
‫حمى المدينة‬
‫ولم يكن هواء المدينة في البدء موافقًا للمهاجرين من أهل مكة فأصاب كثيرًا منهم الحمى وكان‬
‫رسول ال يعودهم فلما شكوا إليه المر قال ‪ " :‬اللهم حبب إلينا المدينة كما حببت إلينا مكة وأشد ‪ ،‬وبارك لنا‬
‫في مدها وفي صاعها وانقل وباءها إلى الجحفة " فاستجاب ال جل وعل دعوته وعاش المهاجرون في‬
‫المدينة بسلم ‪.‬‬
‫‪55‬‬

‫منع المستضعفين من الهجرة‬
‫ومنع مشركو مكة بعضًا من المسلمين عن الهجرة وحبسوهم وعذبوهم منهم الوليد بن الوليد وعياش بن ربيعة‬
‫وهشام بن العاص فكان عليه السلم يدعو لهم في صلته ‪.‬‬
‫ التقويم ‪:‬‬‫‪ -1‬اكتب الحوار الذي دار بين المشركين في المؤامرة على رسول ال ‪ ‬ثم أجب عما يأتي موضحًا ما‬
‫تقول ‪:‬‬
‫أ‪ -‬هل للمؤامرة على الرسول وعلى الدعوة السلمية شبيه اليوم ؟‬
‫ب‪ -‬هل انتصر الباطل على الحق رغم كثرة العداد ؟‬
‫ج‪ -‬وهل قتل الداعية يقضي على دعوته ويذهب أثرها ؟‬
‫د‪ -‬وهل هناك من يفتدي الدعوات بالنفس والمال ؟‬
‫‪-2‬ضع علمة )‪ (‬أمام ما تراه صحيحًا وعلمة )‪ (‬أمام ما تراه خاطئًا فيما يأتي ‪:‬‬
‫سّم في الطعام ‪.‬‬
‫أ‪ -‬تشاور كفار قريش في أمر رسول ال ‪ ‬فقال بعضهم نضع له ال ُ‬
‫ب‪ -‬قال بعضهم بل نرميه من شاهق ‪.‬‬
‫ج‪ -‬قال أبو جهل ‪ :‬أرى أن نأخذ من كل قبيلة فتى شابًا جلدا نسيبًا وسيطًا ونعطي كل واحد منهم سيفًا صارما‬
‫ثم يعمدون إليه فيضربونه ضربة رجل واحد ‪.‬‬
‫د‪ -‬أعلم رجل من المجتمعين رسول ال ‪ ‬بإجماع قريش على قتله ‪.‬‬
‫هـ‪-‬أعلم الحق تبارك وتعالى رسول ال ‪ ‬بما أجمع عليه المشركون ‪.‬‬
‫و‪ -‬نزل في ذلك قوله تعالى ‪  :‬وإذ يمكر بك الذين كفروا لُيثبتوك أو يقتلوك أو يخرجوك ويمكرون ويمكر‬
‫ال وال خير الماكرين ‪. ‬‬
‫‪ -3‬وسائل أهل الباطل كما لم تتغير هي عندما يعجزون عن المواجهة مع الدعاة بالوسائل السليمة‬
‫يلجأون إلى السجن أو القتل وضح ذلك‪.‬‬
‫‪ -4‬الرسول يعد العدة ويستخدم الوسائل المتاحة في زمانه فهل يستخدم دعاة اليوم نفس الوسائل وضح‬
‫ذلك بالمثلة التي يمكن استخدامها والتي ل يمكن استخدامها ‪.‬‬
‫‪ -5‬الرسول يطمئن إلى أولد الصديق فماذا كان دورهم وهل كان هذا الطمئنان سليمًا‪.‬‬
‫‪ -6‬الشدائد والمحن تظهر معادن الرجال وصدق اليمان اضرب أمثلة من الواقع الحالي‪.‬‬
‫‪ -7‬أ‪ -‬ضع اسم قائل كل جملة من الجمل التية أمام قوله فيما يأتي ‪:‬‬
‫‪ ‬لم يأت رجل قط بمثل ما جئت به إل عودي‬
‫‪ ‬أريت دار هجرتكم رأيت سبخة ذات نخل بين لبتين‬
‫‪ ‬إن ال عز وجل قد جعل لكم إخوانًا ودارًا تأمنون فيها‬
‫ب‪-‬ضع علمة )‪ (‬أمام الجابة الصحيحة وعلمة )‪ (‬أمام الجابة غير الصحيحة فيما يأتي ‪:‬‬
‫‪ ‬أول من هاجر إلى المدينة مصعب بن عمير‬
‫‪ ‬أمر الرسول ـ ‪ ‬ـ أصحابه بالهجرة إلى المدينة‬
‫‪ ‬اقتصرت الهجرة في بدء أمرها على الرجال فقط دون النساء‬
‫ل‪.‬‬
‫ل سه ً‬
‫‪ ‬كانت الهجرة من مكة إلى المدينة عم ً‬
‫‪ ‬خرج المسلمون مستخفين من مكة مهاجرين إلى المدينة‪.‬‬
‫‪ -8‬وضح دقة تخطيط النبي ‪ ‬لرحلة الهجرة ‪.‬‬
‫‪ -9‬وضح مدى تأثرك بقول النبي ‪ ‬لبي بكر في الغار " ل تحزن إن ال معنا " ‪.‬‬
‫‪ -10‬إرو أمر سراقة بن مالك عند خروجه لطلب النبي ‪ ‬وهو في طريقه إلى المدينة ‪.‬‬
‫‪ -11‬وضح ما الذي استفدته من موقف النبي ‪ ‬مع سراقة بن مالك ‪.‬‬
‫‪ -12‬علل لماذا كانت الهجرة سنة النبياء ‪.‬‬
‫‪ -13‬عدد الدروس المستفادة من رحلة الهجرة ‪.‬‬
‫‪ -14‬أبرز أهم أعمال النبي ‪ ‬فترة بقائه في قباء ‪.‬‬
‫‪ -15‬صف حال أهل المدينة حينما سمعوا بخروج النبي ‪ ‬وقدومه عليهم ‪.‬‬
‫‪ -16‬أذكر مضمون أول خطبة جمعة للنبي ‪.‬‬
‫‪56‬‬

‫‪-17‬‬
‫‪-18‬‬
‫‪-19‬‬
‫‪-20‬‬
‫‪-21‬‬
‫‪-22‬‬
‫‪-23‬‬
‫‪-24‬‬
‫‪-25‬‬
‫‪-26‬‬

‫أذكر كيف تم تحديد مكان مسجد النبي ‪.‬‬
‫إرو ما كان من أبي أيوب النصاري حال نزول النبي ‪ ‬ضيفًا عليه ‪.‬‬
‫أذكر كيف قابل النبي ‪ ‬حب النصار له وحفاوتهم به ‪.‬‬
‫أعط صورة لحال لنصار مع المهاجرين ‪.‬‬
‫ما اسم أول مولود للمهاجرين بالمدينة ‪.‬‬
‫وضح إلى أي مدى تأثر المسلمون اليوم لضعف التآخي بينهم ‪.‬‬
‫بين كيف عانى المهاجرون من تغير أجواء المدينة عن مكة ‪.‬‬
‫أذكر حال مشركي مكة مع من بقى من المسلمين بها ‪.‬‬
‫عبر عما تعزم عمله في حياتك استفادة من أحداث الهجرة ‪0‬‬
‫أذكر ما الذي يمكن أن تنصح به الخرين استلهاما من أحداث الهجرة ‪0‬‬
‫الدرس الثاني ‪:‬‬
‫‪ ‬العمال التي قام بها النبي‪ ‬‬

‫‪ ‬وأصحابه بعد وصوله إلى المدينة لتأسيس المجتمع الجديد ‪‬‬
‫ويتضمن هذا الدرس ما يلي ‪:‬‬
‫بناء المسجد النبوي الشريف ‪.‬‬
‫‪-1‬‬
‫المؤاخاة بين المهاجرين والنصار‬
‫‪-2‬‬
‫تحصين المدينة بالمن ويتمثل ذلك في ‪:‬‬
‫‪-3‬‬
‫أ‪-‬معاهدة الرسول لليهود ‪.‬‬
‫ب‪-‬تكوين جيش قوي قادر على الجهاد ورد العدوان ‪.‬‬
‫السنة الولى‬
‫ الهداف‬‫‪ .1‬أن‬
‫‪ .2‬أن‬
‫‪ .3‬أن‬
‫‪ .4‬أن‬
‫‪ .5‬أن‬
‫‪ .6‬أن‬
‫‪ .7‬أن‬
‫‪ .8‬أن‬
‫‪ .9‬أن‬
‫‪ .10‬أن‬

‫الجرائية السلوكية ‪:‬‬
‫يوضح الدارس الدعائم التي أسس عليها الرسول صلى ال عليه وسلم المجتمع الجديد بالمدينة ‪.‬‬
‫يسرد الدارس قصة بناء المسجد النبوي بالمدينة ‪.‬‬
‫يروي الدارس قصة بدء الذان ‪.‬‬
‫يستخلص الدارس العبر والدروس التي تعلمها من قصة بناء المسجد ‪.‬‬
‫يوضح الدارس كيف كانت المؤاخاة بين المهاجرين والنصار بالمدينة ‪.‬‬
‫يستخلص الدارس العبر والعظات من المؤاخاة بين المهاجرين والنصار ‪.‬‬
‫يحدد الدارس على أي شئ عاهد النبي ‪ ‬يهود المدينة ‪.‬‬
‫يوضح الدارس أهداف ونتائج المعاهدة التي أقامها الرسول مع اليهود ‪.‬‬
‫يستخلص الدارس الدروس والعبر من أحداث المعاهدة مع اليهود‬
‫يوضح الدارس موقف المنافقين في المدينة ‪.‬‬

‫‪ ‬أسس البناء للمجتمع المسلم ‪‬‬
‫بعد أن وصل الرسول ‪ ‬المدينة‪ ،‬بدأت مرحلة جديدة من مراحل الدعوة السلمية ‪ ،‬مرحلة وضع‬
‫ركائز الدولة ‪ ،‬وبناء القواعد القوية التي سينطلق منها السلم إلى الناس جميعًا ‪ ،‬لينير العقول ‪ ،‬ويطرد‬
‫الجهل ‪ ،‬ويدعو الناس إلى عبادة ال وحده ل شريك له ‪ ،‬وقد ظهرت على طريق المسلمين عقبات عمل‬
‫الرسول ـ ‪ ‬على تخطيها واحدة بعد الخرى ‪.‬‬
‫حّمى المدينة ‪:‬‬
‫ُ‬
‫ما إن استقر الرسول ‪ ‬في المدينة حتى مرض كثير من المهاجرين ‪ ،‬لختلف الديار وتبدل‬
‫الجواء ‪ ،‬فلم يكن هواء المدينة وجوها موافقًا للمهاجرين من أهل مكة فثقل المرض على المهاجرين ‪ ،‬فقال‬
‫‪57‬‬

‫‪ " :‬ل يصبر على لواء المدينة وشدتها أحُد من أمتي إل كنت له شفيعًا وشهيدًا يوم القيامة ‪ ،‬ول يدعها‬
‫رغبة عنها إل أبدل فيها من هو خيُر منه " )‪. (10‬‬
‫يدفع الرسول ‪ ‬ـ بذلك الوساوس عن قلوب المؤمنين ليثبتهم ‪ ،‬ويظهر لهم أن هذا نوع من الختبار‬
‫والبتلء سيعافيهم ال منه ‪ ،‬وستكون المدينة وطنًا للصالحين والمتقين من عباده ‪.‬‬
‫وكان من دعاء رسول ال ـ ‪ ‬ـ ‪ :‬اللهم حبب إلينا المدينة كحبنا مكة أو أشد ‪ ،‬اللهم وصححها وبارك لنا في‬
‫حماها بالجحفة " )‪.(11‬‬
‫ُمدها وصاعها ‪،‬وانقل ُ‬
‫)‪(12‬‬
‫‪.‬‬
‫وعن أنس قال ‪ :‬قال رسول ال ‪ " : ‬اللهم اجعل في المدينة ضعفي ما جعلت بمكة من البركة‬
‫بهذا الثبات ‪ ،‬وهذا الدعاء ‪ ،‬وهذه البركة ‪ ،‬ارتفعت الروح المعنوية بين المسلمين ‪ ،‬واتجهت القوى‬
‫الفتية إلى البناء ‪.‬‬
‫ومن هنا أخذ الرسول ـ ‪ ‬ـ يضع الدعائم للمجتمع الجديد التي تتمثل في ‪:‬‬
‫أ‪-‬صلة الناس بربهم بالعبادة والشعائر ‪.‬‬
‫ب‪-‬صلة المسلمين بعضهم مع بعض بقانون أخلقي ونظام رباني ‪.‬‬
‫ج‪-‬علقة المسلمين بمن يحيطون بهم ول يدينون بدينهم في السلم والحرب‪.‬‬
‫د‪ -‬تدريب المسلمين على الجهاد وتكوين جيش قوي للدفاع عن الدولة ‪.‬‬
‫وقد ظهر ذلك جليًا في أعمال قام بها الرسول ‪ ‬منها ‪:‬‬
‫‪ -1‬بناء المسجد النبوي الشريف ‪:‬‬
‫بدأ الرسول ‪ ‬ـ منذ دخوله المدينة في تأسيس المسجد ليكون قاعدة لشعائر السلم التي طوردت ‪،‬‬
‫ولتقام فيه الصلوات الخمس التي تربط العبد بربه ‪ ،‬وليكون مكانًا لتجمع المسلمين وتآخيهم ‪ ،‬ودارًا للعلم‬
‫والتهذيب والتربية ‪ ،‬أستاذها ومعلمها رسول ال ‪ ‬ـ ‪ ،‬وطلبها هم أصحابه البرار رضوان ال عليهم ‪،‬‬
‫ومحكمة للقضاء بما أنزل ال ‪ ،‬يفصل فيها الرسول ‪ ‬ـ أو من ينوب عنه بين المتخاصمين ‪ ،‬وسا حة‬
‫للشورى يتداول فيها الرسول ‪ ‬والمسلمون في أخص شئونهم وأمورهم ‪ ،‬وركيزة لجند الرحمن وقيادة‬
‫ل لستقبال‬
‫الكتائب ‪ ،‬تعقد فيه اللوية لرؤساء الجيوش وقادة السرايا ‪ ،‬ويزودون بالنصح والرشاد ‪ ،‬وُنز ً‬
‫الوفود وأخذ البيعة والعهود ‪ ،‬ومركزًا للرسل الذين يوجهون إلى الدول لدعوتهم إلى السلم ‪ ،‬كما كان ملذاً‬
‫للمحتاجين والمعوزين ‪.‬‬
‫واختار الرسول ‪ ‬ـ موقع هذا المسجد في المكان الذي بركت فيه ناقته ـ ‪ ، ‬وكان يومئذ مربدًا‬
‫سهيل ‪ ،‬فساومهما فيه الرسول ‪‬‬
‫لوُ‬
‫)‪ (13‬لغلمين يتيمين في المدينة كانا في حجر أسعد بن زرارة وهما سه ُ‬
‫ـ فقال ‪ ،‬بل نهبه لك يا رسول ال فأبى حتى ابتاعه بالثمن ‪ ،‬وأخذ الرسول ‪ ‬ينقل التراب يعاونه اصحابه‬
‫وهو يقول والصحابة يرددون معه ‪:‬‬
‫اللهم إن الجر أجُر الخرة‬
‫فأرحم النصار والمهاجرة‬
‫وقد ضاعفت حماسة الصحابة في بناء المسجد رؤيتهم للنبي ‪ ‬ـ يجهد كأحدهم ‪ ،‬ويكره أن يتميز عليهم ‪،‬‬
‫ولهذا قال قائلهم ‪:‬‬
‫لئن قعدنا والرسول يعمل‬
‫لذاك منا العمل المضلل‬

‫اا ااا اااااا ااااا ااااا اااااا اا اااااا اا اااااا اااااا‬
‫ااااا اا ااااااا اااااا ااااااا ااااا اااا اا اااا ااااا ااا‬
‫‪()10‬‬
‫‪()11‬‬
‫‪()12‬‬
‫‪()13‬‬

‫حديث صحيح أخرجه مسلم ) ‪ ( 4/113‬وأحمد برقم ‪ 1583‬والبزار وقال الهيثمي رجاله رجال الصحيح‪.‬‬
‫أخرجه البخاري ‪ 7/99‬ومسلم ‪ 4/119‬وأحمد ‪.239– 222– 6/65‬‬
‫أخرجه البخاري ‪ 5/78 /‬ومسلم ‪ 4/115‬وأحمد ‪. 2/142‬‬
‫المربد – مكان يجفف فيه التمر ‪.‬‬
‫‪58‬‬

‫اااا ااااااا اا اااااا ااا ااااا ا ااااا اااا اااااا اا ااااا‬
‫اااا‬
‫ااا اااااااا ا ااا ا‬
‫ااا ااا اااااا اااا اا ااااا ااااا ا اا‬
‫اااااا اااا ااا ااااااا ا اااا اااااا اااااا ااااااا ااااا‬
‫ااا اااا ااااااا اااااا ااا ااا اااا اااااا اااااا اااااا اا‬
‫ااا ا ااااا اااااااا ااااااااا ااااااااا اااااا ااا ااا ااااا‬
‫ااااا ااااااا اااا اااا اااا ااا‬
‫ل وإيمانا وعلمًا ‪ ،‬وصالوا في العالمين وجالوا‬
‫هذا هو المسجد الذي خّرج الرجال الذين ملوا الدنيا فض ً‬
‫عّلمت فيه الشريعة‬
‫فاتحين الممالك الكافرة قاهرين العروش الظالمة ‪ .‬هذا هو المسجد الذي نزل فيه الوحي و ُ‬
‫وانطلقت منه الهداية‪.‬‬

‫بدء الذان‬
‫أوجب ال الصلة على المسلمين ليكونوا دائمًا متــذكرين عظمــة العلــي العلــى ‪ ،‬فيتبعــون أوامــره ويتجنبــون‬
‫نواهيه ‪ ،‬ولذلك قال في محكم كتابه في سورة العنكبوت ‪ ‬إن الصلة تنهى عن الفحشاء والمنكــر ‪ ‬الية ‪45‬‬
‫‪.‬‬
‫وجعل أفضل الصلة ما كان جماعة ليذاكر المسلمون بعضهم بعضًا في شئونهم واحتياجاتهم ويقووا‬
‫روابط اللفة والتحاد بينهم ‪ ،‬ومتى حان وقت الصلة فل بد من عمل ينبه الغافل ويذكر الساهي حتى يكون‬
‫الجتماع عامًا فائتمر النبي عليه الصلة والسلم مع الصحابة فيما يفعل لذلك ‪.‬‬
‫فقال بعضهم ترفع راية إذا كان وقت الصلة ليراها الناس فلم يرضوا ذلك لنها ل تفيد النائم ول‬
‫الغافل ‪.‬‬
‫وقال الخرون تشعل نارًا على مرتفع من الهضاب فلم يقبل أيضًا ‪.‬‬
‫وأشار آخرون ببوق وهو ما كانت اليهود تستعمله لصلواتهم فكرهه رسول ال لنه لم يكن يحب تقليد‬
‫اليهود في عمل ما ‪.‬‬
‫وأشار بعضهم بالناقوس وهو ما يستعمله النصارى فكرهه الرسول أيضًا ‪.‬‬
‫وأشار بعضهم بالنداء فيقول بعض الناس إذا حانت وقت الصلة وينادى بها فقبل هذا الرأي وكان أحد‬
‫المنادين عبد ال بن زيد النصاري فبينما هو بين النائم واليقظان إذ عرض له شخص وقال ‪ :‬أل أعلمك‬
‫كلمات تقولها عند النداء بالصلة ؟ قال ‪ :‬بلى ‪ ،‬فقال له ‪ :‬قل " ال أكبر ال أكبر مرتين ‪ ،‬وتشهد مرتين ثم‬
‫قل ل إله إل ال " فلما استيقظ توجه إلى النبي ‪ ‬وأخبره رؤياه فقال ‪ :‬إنها لرؤيا حق ثم قال له ‪ :‬لقن ذلك‬
‫ل فإنه أندى صوتًا منك ؟‬
‫بل ً‬
‫وبينما بلل يؤذن إذ جاء عمر يجر رداءه فقال ‪ :‬وال لقد رأيت مثله يا رسول ال ‪ ،‬وكان بلل أحد‬
‫مؤذنيه بالمدينة ‪ ،‬والخر عبد ال ابن أم مكتوم ‪ ،‬وكان بلل يقول في أذان الصبح بعد حي على الفلح ‪" :‬‬
‫الصلة خير من النوم " مرتين وأقره الرسول ‪ ‬على ذلك )‪. (1‬‬
‫‪ -2‬المؤاخاة بين المهاجرين والنصار ‪:‬‬
‫خرج المهاجرون من ديارهم في مكة ‪ ،‬وتركوا دورهم وأموالهم وذويهم ‪ ،‬وقصدوا المدينة ابتغاء‬
‫نصرة دين ال وإعزاز رسالته ‪ ،‬فتلقاهم إخوانهم في المدينة بالفرح والسرور وتنافسوا في إيوائهم وإكرامهم ‪،‬‬
‫فما نزل مهاجري على أنصاري إل بقرعة ‪ ،‬وعقد الرسول ـ ‪ ‬ـ بينهم أخوة متينة فآخى الرسول عليه‬
‫الصلة والسلم بين حمزة بن عبد المطلب عم رسول ال وأسد ال وأسد رسوله وزيد بن حارثة مولى رسول‬
‫ال ‪ ‬ـ ‪ ،‬وإليه أوصى حمزة يوم أحد ‪ ،‬وبين أبي بكر وخارجه بن زيد النصاري الخزرجي ‪ ،‬وبين الزبير‬
‫بن العوام وسلمة بن سلمة بن وقس ‪ ،‬وبين عبد الرحمن بن عوف وسعد بن الربيع ‪ ،‬وبين مصعب بن عمير‬
‫وأبي أيوب النصاري ‪ ،‬وبين أبي حذيفة ابن عتبة وعباد بن بشر ‪ ،‬وبين عمار وحذيفة بن اليمان ‪.‬‬

‫‪59‬‬

‫تأليف ال القلوب ‪:‬‬
‫من يتأمل الحب الكبير بين المسلمين في العصر الول يقول ‪ :‬هذا ليس من تأثير بشر وعمل إنسان ‪،‬‬
‫وإنما هو بفضل ال ورحمته سبحانه وتعالى ‪ ،‬وصدق ال ‪  :‬لو أنفقت ما في الرض جميعًا ما ألفت‬
‫بين قلوبهم ولكن ال ألف بينهم إنه عزيز حكيم ‪  (14) ‬واذكروا نعمت ال عليكم إذ كنتم أعداء فألف‬
‫بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخوانًا ‪.(15)‬‬
‫وأول ثمار هذا الحب في ال هو تلك الخوة وهذا اليثار الذي ظهر بين المهاجرين والنصار ‪،‬‬
‫فاصبحوا بنعمة ال إخوانًا حتى أشاد القرآن بهذا السمو الروحي فقال سبحانه ‪:‬‬
‫‪ ‬والذين تبوءو الدار واليمان من قبلهم يحبون من هاجر إليهم ول يجدون في صدورهم حاجة مما أوتوا‬
‫ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة ومن يؤق شح نفسه ‪ ،‬فأولئك هم المفلحون ‪. (16) ‬‬
‫شعر النصار بحاجة إخوانهم من المهاجرين الذين تركوا أموالهم في مكة في سبيل ال ‪ ،‬فقدروا ظروفهم ‪،‬‬
‫فآووهم ونصروهم ‪ ،‬وضربوا في الخلص والتفاني المثل العلى حتى قال ال فيهم ‪  :‬ويؤثرون على‬
‫أنفسهم ولو كان بهم خصاصة ‪. ‬‬
‫أخوة اليمان العظيمة ‪:‬‬
‫الخاء الحق في ال هو الذي تذوب فيه عصبيات الجاهلية ‪ ،‬فل عزة إل بالسلم ول رفعة إل‬
‫باليمان ‪ ،‬وهو الذي تسقط فيه فوارق النسب واللون والوطن ‪ ،‬وتسقط فيه تلك النانية الجشعة ‪ ،‬ويتحرك فيه‬
‫الفرد بحب الجماعة فل يرى لنفسه مصلحة دونها ول عزة بغيرها ‪.‬‬
‫هذا الخاء ل ينبت إل في مجتمع اليمان ول يثمر إل في ظلل التعاليم الربانية ‪ ،‬فل يظهر في‬
‫البيئات الجاهلية ‪ ،‬ول تعرفه مجتمعات الجشع والجبن والبخل والرذيلة ‪.‬‬
‫روى البخاري أن المهاجرين لما قدموا المدينة أخى الرسول ‪ ‬ـ بين عبد الرحمن بن عوف وسعد بن‬
‫ل ‪ ،‬فاقسم مالي نصفين ‪ ،‬ولي امرأتان فأنظر أعجبهما‬
‫الربيع فقال سعد لعبد الرحمن ‪ :‬إني أكثر النصار ما ً‬
‫إليك فسمها أطلقها فإذا انقضت عدتها فتزوجها ‪.‬‬
‫قال عبد الرحمن ‪ :‬بارك ال لك في أهلك ومالك ‪ ،‬أين سوقكم ؟‬
‫فدلوه على سوق بني قينقاع فما انقلب إل ومعه فضل من أقط وسمن !! ‪.‬‬
‫)‪(17‬‬
‫‪.‬‬
‫صفرة ‪ ،‬فقال النبي ‪ " : ‬مهيم "‬
‫ثم تابع الغدو ‪ . .‬ثم جاء يومًا وبه أثر ُ‬
‫قال ‪ :‬تزوجت قال كم سقت إليها ؟ قال نواة من ذهب !!‪.‬‬

‫يهود المدينة‬
‫وكما ابتلى ال المسلمين في مكة بمشركي قريش ابتلهم في المدينة بيهودها وهم بنو قينقاع‬
‫وقريظة والنضير فإنهم أظهروا العداوة والبغضاء حسدًا من عند أنفسهم من بعد ما تبين لهم أنه الحق‬
‫وكانوا قبل مجئ الرسول يستفتحون على المشركين من العرب إذا شبت الحرب بين الفريقين بنبي يبعث‬
‫قد قرب زمانه ‪ ،‬فلما جاءهم ما عرفوا استعظم رؤساؤهم أن تكن النبوة في ولد إسماعيل ‪.‬‬
‫فكفروا بما أنزل ال بغيًا مع أنهم يرون أن رسول ال محمدًا لم يأت إل مصدقًا لما بين يديه من‬
‫كتب ال التي أنزلها على من سبقه من المرسلين مبينًا ما أفسده التأويل منها ولكنهم نبذوه وراء ظهورهم‬
‫كأنهم ل يعلمون ‪.‬‬
‫‪()14‬‬
‫‪()15‬‬
‫‪()16‬‬
‫‪()17‬‬

‫النفال الية ‪63‬‬
‫آل عمران )‪(103‬‬
‫الحشر )‪(9‬‬
‫سؤال عن حاله ‪.‬‬
‫‪60‬‬

‫وقد تبين الهدى لحد رؤساء بني قينقاع وهو عبد ال بن سلم )‪ (4‬فترك هواه وأسلم بعد أن سمع‬
‫القرآن وبعد أن كان اليهود يعدونه من رؤسائهم عدوه من سفهائهم حينما بلغهم إسلمه ‪.‬‬
‫فبئسما اشتروا لنفسهم أن يكفروا بما أنزل ال بغيًا أن ينزل ال من فضله على من يشاء من عباده ‪،‬‬
‫ولما استحكمت في قلوبهم عداوة السلم صاروا يجهدون أنفسهم في إطفاء نوره ‪ ‬ويأبى ال إل أن يتم‬
‫نوره ولو كره الكافرون ‪ ‬سورة التوبة الية ‪. 32‬‬
‫وهكذا تظل عداوة اليهود للسلم والمسلمين مبعثها الحقد والحسد والبغي والعدوان ‪ ،‬ول يقطعها إل‬
‫الحق وقوته ‪ ،‬واليمان وجنده وصدق ال‬
‫‪ ‬كذلك يضرب ال الحق والباطل فأما الزبد فيذهب جفاء وأما ما ينفع الناس فيمكث في الرض ‪‬‬
‫)‪.(18‬‬
‫‪-3‬معاهدة الرسول مع اليهود ‪:‬‬
‫أراد الرسول ـ ‪ ‬ـ أن يجعل المدينة دار أمن وسلم حتى يتفرغ لنشر دعوة السلم وتربية اصحابه‬
‫على منهجه ‪،‬ولتكون ملذًا لكل مؤمن في مشارق الرض ومغاربها ‪ ،‬وحتى يستطيع تدريب جيش قوي قادر‬
‫على رد العدوان ‪ ،‬والدفاع عن الحق ورفع راية السلم ‪ ،‬هذا وقد دخل السلم كل بيت من بيوت النصار‬
‫الذين قابلوا الرسول ‪ ‬ـ كما علمت ـ بالحب والترحاب ‪ ،‬و لكن المدينة يسكنها مع النصار اليهود ‪ ،‬فما‬
‫كانت لتصبح دار أمن إل بعد أن يدخل اليهود إلى السلم ‪ ،‬وهذا أمر قد نفروا منه ‪ ،‬أو يسالمهم رسول ال ـ‬
‫‪ ‬ـ وهذا شيء ممكن الوقوع ‪.‬‬
‫ نصوص المعاهدة ‪:‬‬‫كتب الرسول ‪ ‬معاهدة بين المسلمين واليهود في المدينة ‪ ،‬حملت من التسامح والتجاوز والحرية ما‬
‫لم يعرف في عالم مليء بالتعصبات والنحرافات ‪ ،‬ول يعرف إل سياسة السلب والنهب والمصادرة ‪ ،‬وكان‬
‫من نصوص تلك المعاهدة ما يلي ‪:‬‬
‫‪ -1‬المسلمون من قريش ويثرب ومن تبعهم فلحق بهم وجاهد معهم ‪ ،‬أمة واحدة ‪.‬‬
‫‪ -2‬المسلمون واليهود بينهم الُنصرُة على من حاربهم ‪ ،‬أو داهم يثرب وعلى المسلمين نفقتهم وعلى اليهود‬
‫نفقتهم ‪.‬‬
‫‪ -3‬للمسلمين دينهم ولليهود دينهم ‪ ،‬ل بغي ول عدوان ول إكراه ‪.‬‬
‫‪ -4‬على أهل هذه الصحيفة النصح والبر دون الثم ‪.‬‬
‫‪ -5‬من ظلم أو بغي فإثمه على نفسه وعلى أهله ‪.‬‬
‫‪ -6‬ما كان من أهل المدينة من شجار يخاف فساده فمرده إلى ال وإلى محمد ‪.‬‬
‫‪ -7‬من خرج من المدينة آمن ‪ ،‬ومن قعد آمن ‪ ،‬إل من ظلم وأثم ‪ ،‬وإن ال جار لمن بّر واتقى‪.‬‬
‫ل لقرشي ول نفسًا ‪ ،‬ول يحول دون مؤمن ‪ ،‬ول يحل لمؤمن بال واليوم الخر ‪ ،‬وأقر‬
‫‪ -8‬ل يجير مشرك ما ً‬
‫بما في هذه الصحيفة أن ينصر محدثًا ‪ ،‬ول يؤويه ‪ ،‬وأنه من نصره وآواه فإن عليه لعنة ال وغضبه إلى يوم‬
‫القيامة ‪ ،‬ول يؤخذ منه صرف ول عدل ‪.‬‬
‫ أهداف المعاهدة ‪:‬‬‫ل شك أن هذه المعاهدة كان لها تأثير طيب و أهداف كريمة ونتائج جيدة على المجتمع في المدينة‬
‫وقت اللتزام بها ‪ ،‬حيث تحث بنود هذه المعاهدة على إشاعه الستقرار والطمأنينة والمن في المدينة ‪ ،‬وكان‬
‫من أهدافها ما يلي ‪:‬‬
‫‪ -1‬افساح المجال للمسلمين لترتيب أحوالهم ونشر دينهم وتدريب جندهم والتفرغ إلى عدوهم ‪.‬‬
‫‪ -2‬إقرار مفهوم الحرية الدينية والعتراف بأهل الكتاب وحب التعايش معهم ‪ ،‬وترك التعصب ‪ ،‬وإفساح‬
‫المجال للنظر والتفكر ‪.‬‬
‫‪ -3‬نشر السكينة في المدينة وما حولها ‪.‬‬
‫‪ -4‬إلغاء النصرة بالقبيلة والعصبية لها ‪ ،‬وإبدالها بالخوة السلمية ‪ ،‬والدفاع عن العقيدة الدينية ‪.‬‬
‫‪ -5‬نصرة المظلوم ودحر الظالم ‪ ،‬وعدم موالته ‪ ،‬وردعه ‪ ،‬ومحاسبة الثم ‪.‬‬
‫‪ -6‬العتراف بالدولة السلمية في المدينة وبروزها كحقيقة واقعة وقوة مؤثرة ‪.‬‬
‫‪()18‬‬

‫الرعد ‪(17) :‬‬
‫‪61‬‬

‫‪ -7‬إعطاء الرياسة العليا للرسول ‪ ‬ـ والنزول على حكم ال ورسوله ‪ ،‬ووضع حدود لتنظيم العلقات بين‬
‫المسلمين وغيرهم ‪.‬‬
‫ومن هذا يعلم براعة الرسول ‪ ‬السياسية والتنظيمية ‪ ،‬وحسن تصرفه عليه الصلة والسلم ‪ ،‬كما‬
‫يعلم أن السلم بدأ ينتشر بدولة وقيادة تحمل لواء الدعوة إليه ‪ ،‬والجهاد في سبيله ‪ ،‬كما أن هذا يعطي فكرة ـ‬
‫واضحة عن قدرة ـ السلم والقيادة المسلمة على إدارة المور برفق وعزم وعدالة ‪ ،‬كما يظهر هذا سماحة‬
‫السلم ‪ ،‬وحبه لمعايشة الناس والتفاهم معهم بغير جبر ‪ ،‬وأو إرهاب وقهر ‪.‬‬
‫ نتائج تلك المعاهدة ‪:‬‬‫ل شك أن هذه المعاهدة أتاحت للدولة السلمية الجديدة بعض الوقت للستعداد لمصارعة القوى‬
‫الوثنية المتربصة على الحدود ‪ ،‬ومنازلة جيوشها المتحدة والمتحدية للمسلمين ‪ ،‬كما أتاحت الفرصة للستقرار‬
‫النفسي والتربوي فترة معينة ‪ ،‬كما منعت العون العسكري والمادي بين اليهود والمشركين والوثنيين ‪ ،‬ولو‬
‫لفترة من الوقت ‪ .‬وقد كان من المؤمل من اليهود ـ وهم أهل كتاب ـ أن يتجاوبوا مع الدعوة الجديدة ‪،‬‬
‫ويقوموا بمساندتها في لحظات الخطر والصراع ضد العدو الوثني المشترك ‪ ،‬ولكن الذي حدث بعد ذلك من‬
‫عداء اليهود للمسلمين ومن مساندتهم للمشركين ‪ ،‬غير مجرى العلقات بينهما ‪ ،‬وجمد بنود الصحيفة المتعلقة‬
‫بهم ‪ ،‬ل لشيء إل لنهم اختاروا النقض على الوفاء ‪ ،‬والخيانة على المانة ‪ ،‬والمنفعة الشخصية على‬
‫الهداف اليمانية والمستقبلية ‪ ،‬وتحمل الرسول ‪ ‬في سبيل البقاء على مودتهم الكثير ‪ ،‬يمد يده إليهم‬
‫ويتحمل الذى مسامحًا ‪ ،‬حتى إذا رآهم مجمعين على التنكيل به ‪ ،‬ومحو دينه ومناصرة عدوه ‪ ،‬استدار‬
‫إليهم ‪ ،‬وانتصف منهم ‪ ،‬وجرت بين المسلمين وبين اليهود من الوقائع ما ستعلمه إن شاء ال تعالى ‪‬‬
‫وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون ‪. ‬‬
‫المنافقون‬
‫كما ابتلى ال المسلمين بالمدينة بجماعة من عرب المدينة أعمى ال بصائرهم فأخفوا كفرهم خوفًا‬
‫على حياتهم وكان يرأس هذه الجماعة عبد ال بن أبي ابن سلول الخزرجي الذي كان مرشحًا لرياسة أهل‬
‫المدينة قبل هجرة رسول ال ‪. ‬‬
‫ول شك أن ضرر المنافقين أشد على المسلمين من ضرر الكفار لن أولئك يدخلون بين المسلمين‬
‫فيعلمون أسرارهم ويشيعونها بين العداء من اليهود وغيرهم كما حصل ذلك مرارًا ‪.‬‬
‫والساس الذي كان عليه رسول ال أن يقبل ما ظهر ويترك ل ما بطن ‪ ،‬ولكنه عليه الصلة والسلم‬
‫مع ذلك كان ل يأمنهم في عمل ما ‪0‬فكثيرًا ما كان يتغيب عن المدينة ويولي عليها بعض النصار ولكن لم‬
‫ل فإنهم‬
‫يعهد أنه وّلى رجل ممن عهد عليه النفاق لنه عليه الصلة والسلم يعلم ما يكون منهم لو ولوا عم ً‬
‫بل شك يتخذون ذلك فرصة لضرار المسلمين ‪.‬‬
‫وهذا درس مهم لرؤساء السلم يعلمهم أل يثقوا في العمال المهمة إل بمن لم تظهر عليهم شبهة‬
‫النفاق ‪ ،‬أو إظاهر ما يخالف ما في الفؤاد ‪.‬‬
‫من الدروس المستفادة ‪:‬‬
‫المسجد أول وأهم ركيزه في بناء المجتمع المسلم الذي يكتسب صفه الرسوخ والتماسك وذلك عن‬
‫طريق التزام السلم عقيدة وآداب وشريعة ‪.‬‬
‫المسجد رمز لما يتسم به السلم من شمولية وتكامل ‪ .‬فهو مركز روحي للشعائر والعبادات‬
‫ودائرة سياسية عسكرية لتوجيه علقات الدولة بالخارج ومدرسة علمية وتشريعية يجتمع فيها‬
‫الرسول وأصحابه ومؤسسة اجتماعية يتعلم فيها المسلمون النظام والمساواة والخاء والنضباط ‪.‬‬
‫العقيدة هي الوحيدة التي تجمع الخوة والمحبة والتساند والمودة وتقوم بتغذيتها وأي أسس ل‬
‫تقوم فيها العقيدة بهذا الدور فهي وهم خرافة باطلة ‪.‬‬
‫الرسول يرتب أمور الدولة السلمية من الداخل كي تتفرغ للمهمات الصعبة والمسئوليات‬
‫العظام ‪.‬‬
‫اليهود دائمًا في أي زمان ومكان مصدر قلق وتوتر وسبب خلفات وعدم استقرار في أي مجتمع‬
‫يتواجدون فيه حتى في العصر الحديث ‪.‬‬
‫المعاهدة تدل على مدى عدالة السلم في حفظ حقوق الغير وتحديد الواجبات وتحديد نوع‬
‫العقوبات للمخالفين للدستور ‪.‬‬
‫‪62‬‬

‫التقويم‬
‫‪ -1‬أجب عما يأتي ‪:‬‬
‫أ‪ -‬دعا رسول ال ‪ ‬ـ ربه للمدينة فماذا قال ؟ ولماذا قال هذا القول ؟‬
‫ب‪ -‬لم بدأ الرسول ‪ ‬ـ أول ما وصل إلى المدينة ببناء المسجد الجامع ؟‬
‫ج‪ -‬قال عبد الرحمن بن عوف لسعد بن الربيع ‪ ...................‬أكمل‬
‫‪ -2‬آخى الرسول ‪ ‬بين المهاجرين والنصار ‪ :‬أخوين ‪ ،‬أخوين والمطلوب أن تصل بين كل أخوين أخى‬
‫بينهما رسول ال ‪ ‬فيما يأتي ‪:‬‬
‫حذيفة بن اليمان‬
‫حمزة بن عبد المطلب‬
‫أبو بكر الصديق‬

‫عباد بن بشر‬

‫الزبير بن العوام‬

‫أبو أيوب النصاري‬

‫مصعب بن عمير‬

‫سلمة بن سلمة‬

‫أبو حذيفة بن عتبة‬

‫خارجة بن زيد‬

‫عمان بن ياسر‬

‫زيد بن حارثة‬

‫‪-3‬المؤاخاة بين المهاجرين والنصار قاعدة وضعها الرسول ‪ ‬بعد الهجرة لبناء المجتمع المسلم الول‬
‫في المدينة – ما تعليقك على أهمية وضرورة هذه القاعدة في بناء المجتمعات ‪ ،‬وما مدى تطبيقها الن‬
‫في مجتمعات المسلمين ‪.‬‬
‫‪ -4‬أجب عما يأتي ‪:‬‬
‫أ‪ -‬كان اليهود يعرفون أن النبي ‪ ‬هو من ينتظرون ‪ ،‬فلم كانوا ينكرون صحة دعوته؟‬
‫ب‪ -‬اذكر آية من القرآن تبين عناد اليهود لرسول ال ـ ‪. ‬‬
‫‪ -5‬امل الفراغات التية بما يناسبها ‪:‬‬
‫أ‪-‬كما ابتلى ال المسلمين في مكة‪. . . . . . . . . . . . .‬ابتلهم في المدينة‪ . . . . . . . . . . . .‬وكان‬
‫هؤلء‪ . . . . . . . . . . . . .‬أعداء للوس والخزرج قبل أن يدخلوا السلم وكان شغلهم الشاغل ‪. . . . .‬‬
‫‪ . . . . . . . .‬فلما دخل الوس والخزرج السلم ‪ . . . . . . . . . . .‬بمجيء إخوانهم‪. . . . . . . . . .‬‬
‫‪ . . .‬وصار الكل أنصار ال ‪. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .‬‬
‫ازدادت‪. . . . . . . . . . . . .‬عليه وصدق ال ‪ ‬لتجدن أشد الناس عداوة للذين أمنوا ‪. .. . .‬‬
‫‪ -6‬ما هو دور المسجد في السلم وقارن بينه وبين دور المسجد حاليًا مع وضع تصور على ما يجب أن‬
‫يكون عليه المسجد حاليًا ‪.‬‬
‫‪ -7‬الرسول يقيم معاهدة مع اليهود ‪ -‬فهل حافظوا عليها ؟ وعلى ما يدل ذلك ؟‬

‫الدرس الثالث‬
‫الغزوات والسرايا‬
‫مشروعية القتال‬
‫ الهداف الجرائية السلوكية ‪:‬‬‫أن يتتبع الدارس تطور المر اللهي بقتال الكفار والمشركين ‪.‬‬
‫‪.1‬‬
‫أن يستخلص الدارس الدروس المستفادة من وضوح مبادئ القتال في السلم ‪.‬‬
‫‪.2‬‬
‫أن يروي الدارس أحداث السرايا التي أرسلها الرسول ‪ ‬لعتراض عير قريش في العام‬
‫‪.3‬‬
‫الول للهجرة‬
‫أن يذكر الدارس من توفى من أعلم المهاجرين والنصار في العام الول للهجرة‬
‫‪.4‬‬
‫‪63‬‬

‫قد علم مما تقدم أن رسول ال عليه السلم لم يقاتل أحدًا على الدخول في الدين بل كان المر قاصرًا على‬
‫التبشير والنذار ‪.‬‬
‫وكان ال سبحانه ينزل عليه من الذى ما يقويه على الصبر أمام ما كان يلقيه من أذى قريش ‪،‬‬
‫جل ّلُهْم ( سورة‬
‫سَتْع ِ‬
‫ل َت ْ‬
‫ل َو َ‬
‫سِ‬
‫ن الّر ُ‬
‫صَبَر ُأْوُلوا اْلَعْزِم ِم َ‬
‫صِبْر َكَما َ‬
‫ومن ذلك قوله في سورة الحقاف ) َفا ْ‬
‫الحقاف الية ‪. 25‬‬
‫وكان كثيرًا ما يقص ال عليه أنباء إخوانه من المرسلين قبله ليثبت به فؤاده ولما ازداد طغيان أهل‬
‫مكة ألجؤوه إلى الخروج من داره بعد أن ائتمروا على قتله فكانوا هم البادئين بالعداء على المسلمين ‪ ،‬حيث‬
‫أخرجوهم من ديارهم بغير حق ‪.‬‬
‫فبعد الهجرة أذن ال للمهاجرين بقتال مشركي قريش بقوله في سورة الحج‪ ‬أذن للذين يقاتلون بأنهم‬
‫ظلموا وأن ال على نصرهم لقدير * الذين أخرجوا من ديارهم بغير حق إل أن يقولوا ربنا ال ‪ ‬سورة‬
‫الحج اليتان ‪.40 – 39‬‬
‫ل لَ‬
‫نا ّ‬
‫ن ُيَقاِتُلوَنُكْم َوَل َتْعَتُدوْا ِإ ّ‬
‫ل اّلِذي َ‬
‫ثم أمرهم بذلك في قوله في سورة البقرة ‪َ ) :‬وَقاِتُلوْا ِفي سَِبيِل ا ّ‬
‫ن اْلَقْتِل‬
‫شّد ِم َ‬
‫جوُكْم َواْلِفْتَنُة َأ َ‬
‫خَر ُ‬
‫ث َأ ْ‬
‫حْي ُ‬
‫ن َ‬
‫جوُهم ّم ْ‬
‫خِر ُ‬
‫ث َثِقْفُتُموُهْم َوَأ ْ‬
‫حْي ُ‬
‫ن } ‪َ {190‬واْقُتُلوُهْم َ‬
‫ب اْلُمْعَتِدي َ‬
‫ح ّ‬
‫ُي ِ‬
‫ن } ‪{191‬‬
‫جَزاء اْلَكاِفِري َ‬
‫ك َ‬
‫حّتى ُيَقاِتُلوُكْم ِفيِه َفِإن َقاَتُلوُكْم َفاْقُتُلوُهْم َكَذِل َ‬
‫حَراِم َ‬
‫جِد اْل َ‬
‫سِ‬
‫عنَد اْلَم ْ‬
‫َوَل ُتَقاِتُلوُهْم ِ‬
‫ن انَتَهوْا َف َ‬
‫ل‬
‫ل َفِإ ِ‬
‫ن ِّ‬
‫ن الّدي ُ‬
‫ن ِفْتَنٌة َوَيُكو َ‬
‫حّتى َل َتُكو َ‬
‫حيٌم } ‪َ {192‬وَقاِتُلوُهْم َ‬
‫غُفوٌر ّر ِ‬
‫ل َ‬
‫نا ّ‬
‫ن انَتَهْوْا َفِإ ّ‬
‫َفِإ ِ‬
‫ن (سورة البقرة الية ‪0 193 -190‬‬
‫ظاِلِمي َ‬
‫عَلى ال ّ‬
‫ن ِإّل َ‬
‫عْدَوا َ‬
‫ُ‬
‫وبذلك لم يكن الرسول يتعرض إل لقريش دون سائر العرب فلما تمال على المسلمين غير أهل‬
‫مكة من مشركي العرب واتحدوا عليهم مع العداء أمر ال بقتال المشركين كافة بقوله في سورة التوبة ‪‬‬
‫وقاتلوا المشركين كافة كما يقاتلونكم كافة ‪ ‬سورة التوبة الية ‪. 36‬‬
‫وبذلك صار الجهاد عامًا لكل من ليس له كتاب من الوثنيين وهذا مصداق قوله عليه الصلة‬
‫والسلم ) أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن ل إله إل ال وان محمدًا رسول ال ‪ ،‬ويقيموا الصلة ‪،‬‬
‫ويؤتوا الزكاة ‪ ،‬فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم إل بحق السلم وحسابهم على ال ( رواه‬
‫البخاري في كتاب اليمان ‪0‬‬
‫ولما وجد المسلمون من اليهود خيانة للعهود حيث إنهم ساعدوا المشركين في حروبهم أمر ال بقتالهم بقوله‬
‫في سورة النفال ‪ ‬وإما تخافن من قوم خيانة فانبذ إليهم على سواء إن ال ل يحب الخائنين ‪ ‬سورة النفال‬
‫الية ‪. 58‬‬
‫وقتالهم واجب حتى يدينوا أو يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون ليأمن المسلمون جانبهم‬
‫وصار قتال رسول ال للعداء على هذه المبادئ التية ‪:‬‬
‫)‪ (1‬اعتبار مشركي قريش محاربين لنهم بدؤوا بالعدوان فصار للمسلمين قتالهم ومصادرة‬
‫تجارتهم حتى يأذن ال بفتح مكة أو تعقد هدنة وقتية بين الطرفين ‪.‬‬
‫)‪ (2‬متى رئي من اليهود خيانة وتحيز للمشركين قوتلوا حتى يؤمن جانبهم بالنفي أو القتل ‪.‬‬
‫)‪ (3‬متى تعدت قبيلة من العرب على المسلمين أو ساعدت قريشًا قوتلت حتى تدين بالسلم ‪.‬‬
‫)‪ (4‬كل من بادأ بعداوة من أهل الكتاب كالنصارى قوتل حتى يذعن بالسلم أو يعطي الجزية‬
‫عن يد وهو صاغر ‪.‬‬
‫)‪ (5‬كل من أسلم فقد عصم دمه وماله إل بحقه ‪ ،‬والسلم يقطع ما قبله ‪.‬‬
‫وقد أنزل ال في القرآن الكريم كثيرًا من الي تحريضًا على القدام في قتال العداء وتبعيدًا عن الفرار‬
‫من الزحف فقال في الموضوع الول في سورة النساء ‪  :‬فليقاتل في سبيل ال الذين يشرون الحياة‬
‫الدنيا بالخرة ومن يقاتل في سبيل ال فيقتل أو يغلب فسوف نؤتيه أجرًا عظيمًا ‪ ‬سورة النساء الية ‪. 74‬‬
‫وقال في الموضوع الثاني في سورة النفال ‪  :‬يا أيها الذين آمنوا إذا لقيتم الذين كفروا زحفًا فل‬
‫تولوهم الدبار ومن يولهم يومئذ دبره إل متحرفًا لقتال أو متحيزًا إلى فئة فقد باء بغضب من ال ومأواه‬
‫جهنم وبئس المصير ‪ ‬سورة النفال اليتان ‪. 16 ، 15‬‬
‫بدء القتال‬
‫دوريات التدريب والستعداد ‪:‬‬
‫‪64‬‬

‫شرع الرسول ‪ ‬في تدريب أصحابه وبعثهم في دوريات استطلعية حول المدينة ‪ ،‬لغراض‬
‫تدريبة ‪ ،‬واستكشافية وقتالية ‪ ،‬منها ما قاده بنفسه ) الغزوات ( ‪ ،‬ومنها مــا أّمــر عليــه أصــحابه رضــوان الـ‬
‫عليهم ) السرايا ( نعددها كالتالي وسيأتي تفصيلها بعد ذلك ‪:‬‬
‫‪ -1‬سرية بقيادة حمزة بن عبد المطلب ‪.‬‬
‫‪-1‬‬
‫عبيدة بن الحارث‬
‫‪ -2‬سرية بقيادة ُ‬
‫‪-2‬‬
‫ن ‪ :‬دورية قتالية بقيادة الرسول ‪‬‬
‫‪ -3‬غزوة ُوّدا َ‬
‫‪-3‬‬
‫‪ -4‬غزوة الُعشيرة ‪ ،‬دورية قتالية بقوة مائتي راكب وراجل بقيادة الرسول ‪‬‬
‫‪-4‬‬
‫‪ -5‬غزوة ُبواط ‪ ،‬دورية قتالية بقوة مائتي راكب وراجل بقيادة الرسول ‪. ‬‬
‫‪-5‬‬
‫‪ -6‬سرية بقيادة عبد ال بن جحش‬
‫‪-6‬‬
‫‪ - 7‬غزوة بدر الولى ‪:‬‬
‫‪-7‬‬
‫كانت عادة قريش أن تذهب بتجارتها إلى الشام لتبيع وتبتاع ويسمى الركب السائر بهذه التجارة عيرًا‬
‫وكان يسير معها لحراستها كثير من أشراف القوم وسراتهم ول بد لوصولهم إلى الشام من المرور على دار‬
‫الهجرة فرأى رسول ال ‪ ‬أن يصادر تجارتهم ذاهبة وآيبة ليكون في ذلك عقاب لمشركي مكة حتى تضعف‬
‫قوتهم المالية فيكون ذلك أدعى لخذلنهم في ميدان القتال الذي ل بد أن يكون لن قريشًا لم تكن لتسكت عمن‬
‫سفه أحلمهم وعاب عبادتهم خصوصًا وهم قدوة العرب في الدين ‪.‬‬
‫سرية حمزة بن عبدالمطلب إلى ساحل البحر من ناحية العيص‬
‫ل من المهاجرين وعقد له‬
‫ففي شهر رمضان أرسل عمه حمزة بن عبد المطلب في ثلثين رج ً‬
‫لواء أبيض حملة أبو مرثد حليف حمزة ليتعرض عيرًا لقريش آيبة من الشام فيها أبو جهل وثلثمائة من‬
‫أصحابه المشركين فسار حمزة حتى وصل ساحل البحر من ناحية العيص فصادف العير هناك فلما‬
‫تصافوا للقتال حجز بين الفريقين مجدي بن عمرو الجهني فأطاعوه وانصرفوا وشكر عليه الصلة والسلم‬
‫مجديًا على عمله لما كان من قلة عدد المسلمين وكثرة عدوهم ‪.‬‬
‫سرية عبيدة بن الحارث إلى بطن رابغ‬
‫وفي شوال أرسل عبيدة بن الحارث بن المطلب بن عبد مناف في ثمانين راكبًا من المهاجرين ‪،‬‬
‫وعقد له لواء أبيض حملة مسطح بن أثاثة ليعترض عيرًا لقريش فيها مائتا رجل ‪ ،‬فوافوا العير ببطن رابغ‬
‫)‪ (2‬فكان بينهم الرمي بالنبل ‪.‬‬
‫ثم خاف المشركون أن يكون للمسلمين كمين فانهزموا ولم يتبعهم المسلمون ‪ ،‬وفر من المشركين‬
‫إلى المسلمين المقداد بن السود وعتبة بن غزوان وكانا قد أسلما وخرجا ليلحقا بالمسلمين ‪.‬‬
‫وفيات‬
‫وفي هذه السنة توفي من المهاجرين عثمان بن مظعون أخو رسول ال ‪ ‬من الرضاع أسلم‬
‫قديمًا وهاجر الهجرتين ولما دفن أمر عليه الصلة والسلم بأن يرش قبره بالماء‪ ،‬ووضع على قبره‬
‫حجرًا‪ ،‬وقال ‪ :‬أتعلم به قبر أخي وأدفن إليه من مات من أهلي ‪.‬‬
‫وهذا كان القصد من وضع الحجار على المقابر‪ ،‬ل ما يقصده أهل العصور الخيرة من تشييد‬
‫الهياكل على القبور‪ ،‬وتصويرها بصور ترى في عين الناظر كالصنام‪ ،‬ليأتي أقارب الميت ويصنعوا‬
‫عندها احتفالت كثيرة‪ ،‬تشبه ما كان يفعله مشركو مكة عند معابدهم‪ ،‬ومن العبث فعل شىء لم يفعله‬
‫رسول ال مما يتعلق بأمور الخرة ‪0‬‬
‫ومات من النصار أسعد بن زرارة أحد النقباء الثنى عشر ‪ ،‬كان رضى ال عنه نقيب بنى‬
‫النجار‪ ،‬ولما مات اختار رسول ال نفسه للنقابة عليهم لنه ابن أخت القوم منهم‪ ،‬ومات أيضا البراء بن‬
‫معرور أحد النقباء ‪ ،‬وهو الذى كان يتكلم عن القوم فى العقبة الثانية‪ ،‬ومات من مشركي مكة في هذه‬
‫السنة الوليد بن المغيرة ولما احتضر جزع فقال له أبو جهل ‪ :‬ما جزعك يا عم‪ ،‬فقال‪ :‬وال ما بي جزع‬
‫من الموت ولكن أخاف أن يظهر دين ابن أبي كبشة بمكة‪ ،‬فقال أبو سفيان ‪ :‬ل تخف إني ضامن أن ل‬
‫يظهر ‪.‬‬
‫وفيها أيضًا مات العاص بن وائل السهمي ‪ .‬وقد كفى ال المسلمين شر هذين الشقيين ‪.‬‬
‫السنة الثانية‬
‫ الهداف الجرائية السلوكية ‪:‬‬‫‪65‬‬

‫‪ .1‬أن يعدد الدارس الغزوات التي سبقت بدر الكبرى في العام الثاني من الهجرة ‪.‬‬
‫‪ .2‬أن يسرد الدارس أحداث كل غزوة من هذه الغزوات ‪0‬‬
‫‪ .3‬أن يسرد الدارس أحداث سرية عبد ال ابن جحش ‪.‬‬
‫‪ .4‬أن يذكر الدارس قصة تحويل القبلة ونتائجها ‪.‬‬
‫‪ .5‬أن يذكر الدارس الفروض التى فرضها ال على المسلمين فى السنة الثانية من الهجرة وأهمية كل منها‬
‫‪ .6‬أن يوضح الدارس ما تعلمه من دروس من الحداث التي سبقت غزوة بدر الكبرى ‪.‬‬
‫غزوة ودان‬
‫ولثنتي عشرة ليلة خلت من السنة الثانية خرج رسول ال ‪ ‬من المدينة بعد أن استخلف عليها سعد‬
‫بن عبادة ليعترض عيرًا فسار حتى بلغ ودان وكان يحمل لواءه عمه حمزة ولم يلق هناك حربًا لن العير‬
‫كانت قد سبقته ‪ .‬وفي هذه الغزوة صالح بني ضمرة على أنهم آمنون على أنفسهم ولهم النصر على من‬
‫رامهم وأن عليهم نصرة المسلمين إذا دعوا ثم رجع إلى المدينة بعد مضي خمس عشرة ليلة ‪.‬‬
‫غزوة بواط‬
‫ولم يمض على رجوعه غير قليل حتى بلغه أن عيرًا لقريش آيبة من الشام فيها أمية بن خلف ومائة من‬
‫قريش وألفان وخمسمائة بعير فسار إليها في مائتين من المهاجرين وذلك في ربيع الول وكان يحمل‬
‫لواءه سعد بن أبي وقاص فسار حتى بلغ بواط فوجد العير قد فاتته فرجع ولم يلق كيدًا ‪.‬‬
‫وذلك كله لما كان يأخذه المشركون من الحذر على أنفسهم والجتهاد في تعمية أخبارهم عن أهل‬
‫المدينة ‪.‬‬
‫غزوة العشيرة‬
‫وأعقب رجوعه ‪ ‬خروج قريش بأعظم عير لها فقد جمعوا فيها أموالهم حتى لم يبق بمكة قرشي‬
‫أو قرشية لها مثقال فصاعدًا إل بعث به في تلك العير وكان يرأسها أبو سفيان بن حرب ومعه بضعة‬
‫ل فخرج لها الرسول في جمادى الولى ومعه مائة وخمسون من المهاجرين ‪.‬‬
‫وعشرون رج ً‬
‫واستخلف على المدينة أبا سلمة بن عبد السد وحمل لواءه عمه حمزة ولم يزل سائرًا حتى بلغ‬
‫العشيرة فوجد العير قد مضت ‪ .‬وحالف عليه السلم في هذه الغزوة بني مدلج وحلفاءهم ‪ ،‬ثم رجع عليه‬
‫السلم إلى المدينة ينتظر هذه العير حينما ترجع ‪.‬‬
‫غزوة بدر الولى‬
‫وبعد رجوعه عليه السلم بقليل جاء كرز بن جابر الفهري وأغار على سرح المدينة وهرب فخرج‬
‫الرسول في طلبه واستخلف على المدينة زيد بن حارثة النصاري وحمل لواءه علي بن أبي طالب فسار حتى‬
‫بلغ سفوان وفاته كرز فلم يلق حربًا ‪ ،‬وتسمى هذه الغزوة بدرًا الولى ‪.‬‬
‫سرية عبد ال بن جحش إلى نخلة‬
‫وفي رجب من هذه السنة أرسل سرية عدتها ثمانية رجال يرأسها عبد ال ابن جحش وأعطاه كتابًا‬
‫مختومًا ل يفضه إل بعد أن يسير يومين ثم ينظر فيه ‪ .‬فسار عبد ال يومين ثم فتح الكتاب فإذا فيه ) إذا‬
‫نظرت كتابي هذا فامض حتى تنزل نخلة فترصد بها قريشًا وتعلم لنا من أخبارهم ( ‪.‬‬
‫وإنما لم يخبرهم عليه السلم بمقصدهم وهم بالمدينة حذرًا من شيوع الخبر فيدل عليهــم أحــد العــداء‬
‫ول يخفى أن عدد السرية قليل ل يمكنه المقاومة ‪.‬‬
‫من المنافقين أو اليهود فتترصد لهم قريش ‪.‬‬
‫ثم سار عبد ال رضي ال عنه وفي أثناء السير تخلف سعد بن أبي وقاص وعتبة بن غزوان لنهما‬
‫أضل بعيرهما الذي كانا يعتقبانه وسار الباقون حتى وصلوا نخلة فمرت بهم عير قرشية تريد مكة فيها عمرو‬
‫بن الحضرمي وعثمان بن عبد ال ابن المغيرة وأخوه نوفل والحكم بن كيسان فأجمع المسلمون أمرهم على‬
‫أن يحملوا عليهم ويأخذوا ما معهم فحملوا عليهم في آخر يوم من رجب فقتلوا عمرو بن الحضرمي ‪ ،‬وأسروا‬
‫‪66‬‬

‫عثمان والحكم وهرب نوفل واستاقوا العير وهي أول غنيمة غنمها المسلمون من أعدائهم قريش ثم رجعوا‬
‫ولم يتمكن المشركون من اللحاق بهم‪.‬‬
‫فلما قدموا المدينة وشاع أنهم قاتلوا في الشهر الحرم وعاتبهم قريش واليهود بذلك عنفهم المسلمون‬
‫وقال لهم ‪ : ‬ما أمرتكم بقتال في الشهر الحرام فندموا فأنزل ال في سورة البقرة ‪ ‬يسألونك عن الشهر‬
‫الحرام قتال فيه قل قتال فيه كبير وصد عن سبيل ال وكفر به والمسجد الحرام وإخراج أهله منه أكبر عند‬
‫ال والفتنة أكبر من القتل ‪ ‬سورة البقرة الية ‪ . 217‬فسرى عنهم ‪.‬‬
‫وقد طلب المشركون فداء أسيريهما فقال عليه السلم حتى يرجع سعد وعتبة فلما رجعا قبل عليه‬
‫السلم الفدية في السيرين ‪.‬‬
‫فأما الحكم بن كيسان فأسلم وحسن إسلمه مع المسلمين ‪ ،‬وأما عثمان فلحق بمكة كافرًا ‪.‬‬
‫تحويل القبلة‬
‫مكث عليه السلم بالمدينة ستة عشر شهرًا يستقبل بيت المقدس في صلته ‪ ،‬وكان يحب أن تكون‬
‫قبلته الكعبة ويقلب وجهه في السماء داعيًا ال بذلك ‪ .‬فبينما هو في صلته إذ أوحى ال إليه بتحويل القبلة إلى‬
‫الكعبة فتحول وتحول من وراءه ‪ .‬وكانت هذه الحادثة سببًا لفتتان بعض المسلمين الذين ضعفت قلوبهم‬
‫فارتدوا على أعقابهم وقد أكثر اليهود من التنديد على السلم بهذا التحويل وما دروا أن ل المشرق والمغرب‬
‫يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم ‪.‬‬
‫صوم رمضان‬
‫وفي شعبان من هذه السنة أوجب ال صوم شهر رمضان على المة السلمية وكان عليه السلم قبل‬
‫ذلك يصوم ثلثة أيام من كل شهر ‪ ،‬والصيام من دعائم هذا الدين والفرائض التي بها يتم النظام فإن النسان‬
‫مجبول على حب نفسه والسعي فيما يعود عليها بالنفع الخاص تاركًا ما وراء ذلك من حاجات الضعفاء‬
‫والمساكين ‪ ،‬فل بد من وازع يزعه لحاجات قوم أقعدتهم قواهم عن إدراك حاجاتهم ‪ ،‬ول أقوى من ذوق‬
‫قوارص الجوع والعطش إذ بهما تلين نفسه ويتهذب خلقه فيسهل عليه بذل الصدقات ‪.‬‬
‫صدقة الفطر‬
‫ولذلك أوجب الشارع الحكيم عقب الصوم زكاة الفطر فترى النسان يبذلها بسخاء ومحبة خالصة ‪.‬‬
‫زكاة المال‬
‫وفي هذا العام فرضت زكاة الموال وهذه هي النظام الوحيد الذي به يأكل الفقراء والمساكين من إخوانهم‬
‫الغنياء بل ضرر على هؤلء ‪ ،‬فإذا بلغت الدنانير عشرين أو الدراهم مائتين وحال عليها الحول وجب عليك‬
‫أن تؤدي ربع عشرها أي اثنين ونصفًا في كل مائة وما زاد فبحسابه ‪.‬‬
‫وإذا بلغت الشياه أربعين والبقر ثلثين والبل خمسًا وحال عليها الحول وجب عليك كذلك أن تؤدي‬
‫منها جزءًا مخصوصًا حدده الشارع ‪.‬‬
‫ومثلها عروض التجارة ومحصولت الزراعة كل هذا يقبضه المام ويوزعه على مستحقيه من‬
‫الفقراء والمساكين وبقية المذكورين في آية الصدقة ‪ ‬إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها‬
‫والمؤلفة قلوبهم وفي الرقاب والغارمين وفي سبيل ال وابن السبيل فريضة من ال وال عليم حكيم ‪‬‬
‫سورة التوبة الية ‪. 60‬‬
‫واللبيب العاقل البعيد عن التعصب يحكم لول نظرة أن هذا النظام مع عدم إضراره بالغنياء مقلل‬
‫لمصائب الفقر التي ألجأت كثيرًا من فقراء المم أن يخالفوا نظام دولهم ويؤسسوا مبادئ تقويض العمران‬
‫وتداعي المن لكتساب أرزاقهم وحقوقهم في الحياة ‪.‬‬

‫‪-1‬‬
‫‪-2‬‬
‫‪-3‬‬

‫ التقويم ‪:‬‬‫تتبع تطور المر اللهي بقتال الكفار والمشركين ‪.‬‬
‫حدد المبادئ التي قاتل عليها النبي ‪ ‬أعداء ال ‪.‬‬
‫استخلص الدروس المستفادة من وضوح مبادئ القتال في السلم ‪.‬‬
‫‪67‬‬

‫‪-4‬‬
‫‪-5‬‬
‫‪-6‬‬

‫حدد مسار تجارة قريش وموقع المدينة من هذا المسار ‪.‬‬
‫علل لماذا أراد النبي ‪ ‬أن يصادر تجارة قريش ‪.‬‬
‫أروي أحداث السرايا التي أرسلها الرسول ‪ ‬لعتراض عير قريش في العام الول للهجرة‬

‫‪0‬‬
‫‪-7‬‬
‫‪-8‬‬

‫‪-9‬‬
‫‪-10‬‬
‫‪-11‬‬
‫‪-12‬‬
‫‪-13‬‬
‫‪-14‬‬
‫‪-15‬‬

‫احصر من توفى من أعلم المهاجرين والنصار في العام الول للهجرة‬
‫عدد الغزوات التي سبقت بدر الكبرى في العام الثاني من الهجرة ‪.‬‬
‫علل – لما كانت هذه الغزوات والسرايا قبل غزوة بدر‬
‫وضح إلى أي مدى كشفت هذه الغزوات عن طبيعة المرحلة المدنية ‪.‬‬
‫اسرد أحداث سرية عبد ال ابن جحش في العام الثاني من الهجرة ‪.‬‬
‫ما الدروس العملية التي تعلمتها شخصيًا من سرية عبد ال بن جحش ‪.‬‬
‫متى كان تحويل قبلة المسلمين إلى الكعبة ؟‬
‫ما الدروس العملية التي تعلمتها من حادثة تحويل القبلة ؟‬
‫ض الصيام وزكاة الفطر والمال على المسلمين ؟‬
‫متى ُفِر َ‬
‫الدرس الرابع‬
‫‪ ‬غزوة بدر الكبرى‪‬‬
‫أسبابها – تاريخها – أحداثها – نتائجها – عبرها‬

‫الهداف الجرائية السلوكية ‪:‬‬
‫‪ .1‬أن يوضح الدارس سبب غزوة بدر ‪.‬‬
‫‪ .2‬أن يبين الدارس كيف مهدت القدرة اللهية المر لوقوع غزوة بدر الكبرى ‪.‬‬
‫‪ .3‬أن يصف الدارس مشاعر بعض المسلمين عند علمهم بنجاة العير وخروج قريش للحرب ‪.‬‬
‫‪ .4‬أن يوضح الدارس مشورة الرسول ‪ ‬لصحابه قبل الغزوة وما دار فيها ‪.‬‬
‫‪ .7‬أن يذكر الدارس كيف استطاع النبي ‪ ‬تقدير عدد جيش المشركين ‪.‬‬
‫‪ .8‬أن يقارن الدارس بين الجيشين من حيث العدد والعدة ‪0‬‬
‫‪ .9‬أن يعدد الدارس صور المدد اللهي للمسلمين قبيل المعركة ‪.‬‬
‫‪ .10‬أن يسرد الدارس الحوار الذي دار بين النبي ‪ ‬والحباب بن المنذر بشأن موقع الجيش‬
‫‪ .11‬أن يقص الدارس ما كان بين النبي ‪ ‬وسواد بن غزية ‪.‬‬
‫‪ .12‬أن يعرض الدارس أحداث المبارزات التي سبقت معركة بدر ‪.‬‬
‫‪ .13‬أن يروي الدارس ما كان من عمير بن الحمام قبيل المعركة ‪.‬‬
‫‪ .14‬أن يحصى الدارس قتلى وأسرى المشركين ‪.‬‬
‫‪ .15‬أن يذكر الدارس ما فعله النبى ‪ ‬فى قتلى المشركين وحديثه لهم ‪0‬‬
‫‪ .16‬أن يبين الدارس ما حدث فى أمر الغنائم ‪0‬‬
‫‪ .17‬أن يستخلص الدارس الدروس المستفادة من غزوة بدر الكبرى ‪.‬‬
‫‪ .18‬أن يذكر الدارس المواقف التى أثرت فى نفسه فى غزوة بدر وتستحق منه التأمل والتدبر ‪0‬‬
‫‪ .19‬أن يصف الدارس مشاعره وتصوراته عن كل موقف أثر فى نفسه ‪0‬‬
‫‪ .20‬أن يعبر الدارس عما يجيش فى صدره بعد قراءته لحداث غزوة بدر ‪0‬‬
‫‪ .21‬أن يعبر الدارس عما يعزم عمله نتيجة قراءته لحداث غزوة بدر ‪0‬‬
‫***********‬

‫‪68‬‬

‫سبب الغزوة ‪:‬‬
‫لم يطل العهد بتلك العير العظيم التي خرج لها عليه السلم وهي متوجهة إلى الشام فلم يدركها ولم يزل‬
‫مترقبًا رجوعها ‪ ،‬فلما سمع برجوعها ندب إليها أصحابه وقال ‪ :‬هذه عير قريش فاخرجوا إليها لعل ال أن‬
‫ينفلكموها ‪ ،‬فأجاب قوم وثقل آخرون لظنهم أن الرسول عليه السلم لم يرد حربًا ‪ ،‬فإنه لم يحتفل بها بل‬
‫قال ‪ :‬من كان ظهره حاضرًا فليركب معنا ‪ .‬ولم ينتظر من كان ظهره غائبًا ‪.‬‬
‫تاريخ الغزوة ‪:‬‬
‫فخرج الرسول ‪ ‬لثلث ليال خلون من رمضان في السنة الثانية من الهجرة بعد أن وّلى على المدينة‬
‫عبد ال ابن أم مكتوم ‪.‬‬
‫أبو سفيان يستنفر قريشًا ‪:‬‬
‫ولما علم أبو سفيان بخروج الرسول ‪ ‬استأجر راكبًا ليأتي قريشًا ويخبرهم الخبر ‪ ،‬فلما علموا بذلك‬
‫أدركتهم حميتهم وخافوا على تجارتهم فنفروا سراعًا ولم يتخلف من أشرافهم إل أبو لهب بن عبد المطلب فإنه‬
‫أرسل بدله العاص بن هشام بن المغيرة‬
‫وأراد أمية بن خلف أن يتخلف لحديث حدثه إياه سعد بن معاذ حينما كان معتمرًا بعد الهجرة بقليل‬
‫حيث قال كما رواه البخاري ‪ :‬سمعت من رسول ال يقول ‪ :‬إنهم قاتلوك قال ‪ :‬بمكة قال ‪ :‬ل أدري ‪ ،‬ففزع‬
‫لذلك وحلف أن ل يخرج فعابه أبو جهل ولم يزل به حتى خرج قاصدًا الرجوع بعد قليل ‪ .‬ولكن إرادة ال‬
‫فوق كل إرادة ‪ ،‬فإن منيته ساقته إلى حتفه رغم أنفه ‪.‬‬
‫وكذلك عزم جماعة من الشراف على القعود عليهم لذلك وبهذا أجمعت رجال قريش على الخروج‬
‫فخرجوا على الصعب والذلول أمامهم القينات يغنين بهجاء المسلمين ‪ ‬وإذ زين لهم الشيطان أعمالهم وقال ل‬
‫غالب لكم اليوم من الناس وإني جار لكم ‪ ‬سورة النفال الية ‪. 48‬‬
‫ل يعتبر به ذوو الرأي من بعدهم ‪ ،‬فقال في سورة الحشر ‪:‬‬
‫وقد ضرب ال عمل الشيطان هذا مث ً‬
‫‪ ‬كمثل الشيطان إذ قال للنسان اكفر فلما كفر قال إني برئ منك إني أخاف ال رب العالمين ‪  0‬سورة‬
‫الحشر الية ‪ 0 16‬كذا كان عمله في هذه الواقعة ‪ ‬فلما تراءت الفئتان نكص على عقبيه وقال إني برئ‬
‫منكم إني أرى ما ل ترون إني أخاف ال وال شديد العقاب ‪ ‬سورة النفال الية ‪. 48‬‬
‫أحداث غزوة بدر ‪:‬‬
‫أما رسول ال ‪ ‬فلم يكن يعرف شيئًا مما فعله المشركون ولم يكن خروجه إل للعير فعسكر ببيوت‬
‫سْقيا خارج المدينة ‪ ،‬واستعرض الجيش فرد من ليس له قدرة على الحرب ‪ ،‬ثم أرسل اثنين يتجسسان‬
‫ال ّ‬
‫الخبار عن العير ‪ .‬ولما بلغ الروحاء جاءه الخبر بمسير قريش لمنع عيرهم ‪ ،‬وجاءه مخبراه بأن العير‬
‫ستصل بدرًا غدًا أو بعد غد ‪.‬‬
‫قوة كل من الفريقين ‪:‬‬
‫‪ -1‬قوة المسلمين ‪:‬‬
‫سان ‪ ،‬فرس للزبير بن‬
‫ل ‪ ،‬معهم فَر َ‬
‫بلغت قوة المسلمين بقيادة النبي ‪ ‬ثلثمئة وثلثة عشر رج ً‬
‫العوام ‪ ،‬وفرس للمقداد بن عمرو)‪ ، (19‬وسبعون بعيرًا يتعاقبونها ‪.‬‬
‫قـــال عبـــد الـــ بـــن مســـعود ‪ :‬كنـــا يـــوم بـــدر كـــل ثلثـــة علـــى بعيـــر كـــان أبـــو ُلبابـــُة وعلـــيّ‬
‫ورســـــول الـــــ ‪ ‬يتعاقبون على بعير ‪ ،‬فكانت عقبة رسول ال ـ أي موعد‬
‫مشيه ‪ ‬فقال ‪ :‬نحن نمشي عنك ‪ ،‬فقال ‪ " :‬ما أنتما بأقوى مني ول أنا بأغنى عن الجر منكما " )‪. (20‬‬
‫وجعل رسول ال ‪ ‬اللواء مع مصعب بن عمير وكان أبيض ‪ ،‬وبين يدي رسول ال ‪ ‬رايتان ‪،‬‬
‫وجعل الرسول عليه الصلة والسلم على الميمنة الُزبير بن العوام ‪ ،‬وعلى الميسرة الَمقداد بن الســود وعلــى‬
‫الساقة َقيس بن أبي صعصعة‪.‬‬
‫‪ -2‬قوة المشركين ‪:‬‬
‫ل أكثرهم من قريش ‪ ،‬معهم مئتا فرس وعدد كبير‬
‫استطاع المشركون أن يجيشوا تسعمئة وخمسين رج ً‬
‫من البل لركوبهم وحمل أمتعتهم وغذائهم في الطريق ‪.‬‬
‫حالف المقداد في الجاهلية السود بن عبد يغوث الزهري فتبناه فكان يقال له المقداد بن السود فلما نزل قول ال تعالى " ادعوهم لبائهم "‬
‫‪()19‬‬
‫قيل له المقداد بن عمرو‬
‫ل عن السيرة النبوية في ضوء القرآن والسنة لبي شهبة ج ‪99/ 2‬‬
‫نق ً‬
‫‪()20‬‬
‫‪69‬‬

‫ن ربيعة ‪ ،‬وأبو جهل مع عدد من‬
‫عتبة ب ُ‬
‫ولم يكن للمشركين قائد عام ‪ ،‬وإنما كان على رأسهم رجلن ُ‬
‫رجالت قريش ‪.‬‬
‫دوريات الستطلع ‪:‬‬
‫سلكت قوات المسلمين طريق القوافل بين المدينة وبدر وطوله مئة وستون كيلو مترًا‪ .‬وبث الرسول‬
‫‪ ‬أمامه عددًا من الدوريات للستكشاف والستطلع ‪ .‬حتى يعرف الخبار ويأمن المباغته في شيء لم‬
‫يقدر له قدره ‪.‬‬
‫الدورية الولى ‪:‬‬
‫ي بن أبي الّزغباء ‪ ،‬فمضيا حتى نزل بدرًا ‪ ،‬فأناخا إلى ت ٍ‬
‫ل‬
‫عد ّ‬
‫بعث الرسول ‪ ‬بسبس بن عمرو و َ‬
‫ي وبسبس‬
‫قريب من الماء ‪ ،‬ثم أخذا شنًا لهما )‪ (21‬يستقيان فيه ‪ ،‬ويريدان أن يتسمعا الخبار ‪ ،‬فسمع عد ُ‬
‫جاريتين من جواري الحاضرة وهما يتقاضيان على الماء ‪ ،‬تقول إحداهما لصــاحبتها ‪ :‬إنمــا تــأتي العيــر غــدًا‬
‫جمع من معلومات‪.‬‬
‫فأعمل لهم ‪ ،‬ثم أقضيك الذي لك ‪ .‬فنقل ذلك إلى رسول ال ‪ ‬وأصحابه ‪ ،‬ليحللوا ما ُ‬
‫الدورية الثانية ‪:‬‬
‫ي بن أبي طالب والزبير بن العوام وسعد بن أبي وقاص في نفر من أصحابه‬
‫ثم بعث الرسول ‪ ‬عل ّ‬
‫إلى ماء بدر يلتمسون الخبر ‪ ،‬فأصابوا روايا لقريش فيها ‪ :‬أسلم غلم بني الحجاج ‪ ،‬وعريض أبو يسار غلم‬
‫بني العاص بن سعد فأتوا بهما رسول ال ليستجوبهما فســألهما رســول الـ ‪ ، ‬فقال ‪ :‬نحن لجيش قريش‬
‫وليس لنا علم بأبي سفيان ‪ ،‬فقال لهما ‪ : ‬كم القوم ؟ قال ‪ :‬كثير ول ندري ما عددهم ‪ ،‬قال ‪ :‬كم ينحرون‬
‫من البل لطعامهم ‪ ،‬قال ‪ :‬يومًا تسعًا ويومًا عشرًا ‪.‬‬
‫فقال رسول ال ‪ " ‬القوم ما بين التسعمئة واللف ‪ ،‬ثم قال ‪ :‬فمن فيهم من أشراف قريش ؟ قال ‪:‬‬
‫عتبة بن ربيعة وشيبه ‪ ،‬وأبو الُبحتري بن هشام وحكيم بن حــزام ‪ ،‬وذكــرا رؤســاء قريــش ‪ ،‬فقــال ‪ : ‬هذه‬
‫ُ‬
‫مكة قد ألقت إليكم أفلذ كبدها " وأراد الرسول ‪ ‬أن يستوثق بنفسه ‪.‬‬
‫خروج القائد للستطلع ‪:‬‬
‫ركب الرسول ‪ ‬ومعه أبو بكر ‪ ،‬يستطلع الخبار ‪ .‬فوقف على شيخ من العرب ‪ ،‬فسأله عن قريش‬
‫وعن محمد وأصحابه وما بلغه عنهم ‪ ،‬فقال الشيخ ‪ :‬ل أخبركما حتى تخبراني من أنتما ؟‬
‫فقال ‪ : ‬إذا أخبرتنا أخبرناك ‪ :‬فقال أو ذاك بذاك ؟قال ‪ :‬نعم ‪.‬‬
‫قال الشيخ ‪ :‬بلغني أن محمدًا وأصحابه خرجوا يوم كذا و كذا فإن كان صدق الذي أخبرني فهــم اليــوم بمكــان‬
‫كذا وكذا ‪ .‬للمكان الذي به رسول ال ‪ ، ‬وبلغني أن قريشًا خرجوا يوم كذا وكذا ‪ ،‬فإن كان الذي أخبرني‬
‫صدقني فهم اليوم بمكان كذا وكذا ‪ .‬للمكان الذي فيه جيش قريش فلما فرغ من خبره قال ‪ :‬ممن أنتمــا ؟ فقــال‬
‫له رسول ال ‪ " ‬نحن من ماء " ثم انصرف عنه ‪،‬قال الشيخ ‪ :‬ما ماء ؟ أمن ماء العراق ؟‬
‫القيادة المسلمة تحلل الخبار وتعرف الحقيقة ‪:‬‬
‫جمعت الخبار التي جاءت بها دوريات الستطلع فأشارت إلى أن العير قد نجت وأن الجيش‬
‫ُ‬
‫المشرك هو الذي أمام المسلمين الن ‪ ،‬وأن عدد الجيش القرشي ما بين التسعمئة واللف ‪ ،‬وأن فيهــم عظمــاء‬
‫قريش ‪ ،‬وأن عدتهم ل يستهان بها ‪ ،‬فماذا يفعل المسلمون أمام هذه المعلومات المتجمعة لديهم ؟‬
‫وهكذا اقترب كل الفريقين من الخر وهو ل يدري ما وراء هذا اللقاء الرهيب ‪ ،‬وهكذا ُهيئت السباب لقيام‬
‫أول معركــــــــة فــــــــي الســــــــلم ‪ ،‬قــــــــامت بيــــــــن الحــــــــق والباطــــــــل قــــــــال تعــــــــالى ‪:‬‬
‫‪ ‬وإذ يعدكم ال إحدى الطا ئفتين أنها لكم وتودون أن غير ذات الشوكة تكون لكم ويريد ال أن ُيحق الحق‬
‫بكلماته ويقطع دابر الكافرين ‪ ‬لُيحق الحق وُيبطل الباطل ولو كره المجرمون ‪.(22) ‬‬
‫الرسول ‪ ‬يشاور أصحابه ‪:‬‬
‫فجمع عليه السلم كبراء الجيش وقال لهم ) أيها الناس إن ال قد وعدني إحدى الطائفتين أنها لكم‬
‫العير ‪ :‬أو النفير ( فتبين له عليه السلم أن بعضهم يريدون غير ذات الشوكة وهي العير ليستعينوا بما فيها‬
‫من الموال ‪ ،‬فقد قالوا ‪ :‬هل ذكرت لنا القتال فنستعد ‪ ،‬وجاء مصداق ذلك قوله تعالى في سورة النفال ‪ :‬‬
‫وإذ يعدكم ال إحدى الطائفتين أنها لكم وتودون أن غير ذات الشوكة تكون لكم ‪ ‬سورة النفال الية ‪0 7‬‬
‫ثم قام المقداد بن السود رضي ال عنه فقال ‪ :‬يا رسول ال امض لما أمرك ال فوال ل نقول لك كما قالت‬
‫‪()21‬‬
‫‪()22‬‬

‫الشن ـ القربة ا لقديمة الصغيرة ا لتي يوضع فيها الماء ‪.‬‬
‫النفال ‪8-7 :‬‬
‫‪70‬‬

‫بنو إسرائيل لموسى ‪ ‬فاذهب أنت وربك فقاتل إنا ها هنا قاعدون ‪ ‬سورة المائدة الية ‪ 0 24‬ولكن اذهب‬
‫أنت وربك فقاتل إنا معكما مقاتلون ‪ ،‬وال لو سرت بنا إلى برك الغماد لجالدنا معك من دونه حتى تبلغه ‪،‬‬
‫فدعا له بخير الناس ‪.‬‬
‫ي أيها الناس وهو يريد النصار لن بيعة العقبة ربما يفهم منها أنه‬
‫ثم قال عيه السلم ‪ :‬أشيروا عل ّ‬
‫ل تجب عليهم نصرته إل ما دام بين أظهرهم ‪ .‬وقال فيها ‪ :‬يا رسول ال إنا براء من ذمتك حتى تصل إلى‬
‫دارنا فإذا وصلت إليها فأنت في ذمتنا نمنعك مما نمنع منه أبناءنا ونساءنا ‪.‬‬
‫فقال سعد بن معاذ سيد الوس ‪ :‬كأنك تريدنا يا رسول ال ؟ فقال ‪ :‬أجل ‪ ،‬فقال سعد ‪ :‬قد آمنا بك وصدقناك‬
‫وأعطيناك عهودنا فامض لما أمرك ال ‪ ،‬والذي بعثك بالحق لو استعرضت بنا البحر فخضته لنخوضنه‬
‫معك ‪ ،‬وما نكره أن تكون تلقى العدو بنا غدًا ‪ ،‬إنا لصبر عند الحرب صدق عند اللقاء ‪ ،‬ولعل ال يريك منا‬
‫سْر على بركة ال ‪.‬‬
‫ما تقر به عينك ف ِ‬
‫فأشرق وجهه عليه السلم وسر بذلك وقال كما في رواية البخاري ‪ ) :‬أبشروا وال لكأني أنظر إلى‬
‫مصارع القوم ( فعلم القوم من هذه الجملة أن الحرب ل بد حاصلة ‪ ،‬وحقيقًة حصلت ‪.‬‬
‫أبوسفيان يفلت بالعير ‪ ...‬وقريش تعاند وتصر على الحرب ‪:‬‬
‫فإن أبا سفيان لما علم بخروج المسلمين له ترك الطريق المسلوكة وسار متبعًا ساحل البحر فنجا‬
‫وأرسل إلى قريش يعلمهم بذلك ويشير عليهم بالرجوع فقال أبو جهل ‪ :‬ل نرجع حتى نحضر بدرًا فنقيم فيه‬
‫ثلثًا ننحر الجزر ونطعم الطعام ونسقي الخمر وتسمع بنا العرب فل يزالون يهابوننا أبدًا ‪.‬‬
‫فقال الخنس بن شريق الثقفي لبني زهرة وكان حليفًا لهم ‪ :‬ارجعوا يا قوم فقد نجى ال أموالكم‬
‫فرجعوا ولم يشهد بدرًا زهري ول عدوى ‪ ،‬ثم سار الجيش حتى وصلوا وادي بدر فنزلوا عدوته القصوى‬
‫عن المدينة في أرض سهلة لينة ‪.‬‬
‫الجيش السلمي يرد بدرًا ومشورة الحباب بن المنذر ‪:‬‬
‫أما جيش المسلمين فإنه لما قارب بدرًا ساروا حتى نزلوا بعدوة الوادي الدنيا من المدينة بعيدًا عن‬
‫الماء في أرض سبخة ‪ ،‬فأصبح المسلمون عطاشا بعضهم جنب وبعضهم محدث ‪ ،‬فحدثهم الشيطان‬
‫بوسوسته ‪ ،‬ولولا فضل ال عليهم ورحمته لثنيت عزائمهم ‪ ،‬فإنه قال لهم ‪ :‬ما ينتظر المشركون منكم إل أن‬
‫يقطع العطش رقابكم ويذهب قواكم فيتحكموا فيكم كيف شاءوا ‪.‬‬
‫فأرسل ال لهم الغيث حتى سال الوادي فشربوا ‪ ،‬واتخذوا الحياض على عدوة الوادي واغتسلوا‬
‫وتوضأوا وملوا السقية ولبدت الرض حتى ثبتت عليها القدام ‪ ،‬على حين أن كان هذا المطر مصيبة‬
‫على المشركين فإنه وحل الرض حتى لم يعودوا يقدرون على الرتحال ‪ .‬ومصداق هذا قوله تعالى في‬
‫سورة النفال ‪  :‬وينزل عليكم من السماء ماء ليطهركم به ويذهب عنكم رجز الشيطان وليربط على‬
‫قلوبكم ويثبت به القدام ‪ ‬سورة النفال الية ‪. 11‬‬
‫وقد أرى ال رسوله في منامه العداء كما أراهموه وقت اللقاء قليلي العدة ‪ ،‬كيل يفشل المسلمون‬
‫ل‪.‬‬
‫وليقضي ال أمرًا كان مفعو ً‬
‫ل ولو أراكهم كثيرًا لفشلتم‬
‫قال تعالى في سورة النفال ‪  :‬إذ يريكهم ال في منامك قلي ً‬
‫ل‬
‫ولتنازعتم في المر ولكن ال سلم إنه عليم بذات الصدور * وإذ يريكموهم إذ التقيتم في أعينكم قلي ً‬
‫ويقللكم في أعينهم ليقضي ال أمرًا كان مفعول وإلى ال ترجع المور ‪ ‬سورة النفال اليتان ‪، 43‬‬
‫‪. 44‬‬
‫ثم سار جيش المسلمين حتى نزل أدنى ماء من بدر فقال له الحباب بن المنذر النصاري وكان‬
‫مشهودًا بجودة الرأي ‪ :‬يا رسول ال أهذا منزل أنزلكه ال ليس لنا أن نتقدم عنه أو نتأخر أم هو الرأي‬
‫والحرب والمكيدة ؟ فقال ‪ :‬بل هو الرأي والحرب والمكيدة ‪ ،‬فقال ‪ :‬يا رسول ال ليس لك هذا بمنزل فانهض‬
‫بالناس حتى تأتي أدنى ماء من القوم فإني أعرف غزارة مائه وكثرته فننزله ونغور ما عداه من البار ثم‬
‫نبني عليه حوضًا فنمله ماء فنشرب ول يشربون‪ .‬فقال الرسول عليه السلم ‪ :‬لقد أشرت بالرأي ‪.‬‬
‫ونهض حتى أتى أدنى ماء من القوم ثم أمر بالبار التي خلفهم فغورت لينقطع أمل المشركين في‬
‫الشرب من وراء المسلمين وبنى حوضًا على القليب الذي نزل عليه‪.‬‬
‫الصحابة يبنون عريشًا لرسول ال صلى ال عليه وسلم ‪:‬‬
‫‪71‬‬

‫ثم قال له سعد بن معاذ سيد الوس يا نبي ال أل نبني لك عريشًا تكون فيه ونعد عندك ركائبك ثم‬
‫نلقى عدونا فإن أعزنا ال تعالى وظهرنا على عدونا كان ذلك ما أحببنا وإن كانت الخرى جلست على‬
‫ركائبك فلحقت بمن وراءنا فقد تخلف عنك أقوام يا نبي ال ما نحن بأشد لك حبًا منهم ول أطوع لك منهم‬
‫رغبة في الجهاد ونية ‪ ،‬ولو ظنوا أنك تلقى حربًا ما تخلفوا عنك إنما ظنوا أنها العير ‪ ،‬يمنعك ال بهم‬
‫ويناصحونك ويجاهدون معك ‪ ،‬فقال عليه السلم ‪ :‬أو يقضي ال خيرًا من ذلك ‪.‬‬
‫ثم بنى للرسول عريش فوق تل مشرف على ميدان الحرب ولما اجتمعوا عدل عليه السلم صفوفهم‬
‫ومناكبهم متلصقة فصاروا كأنهم بنيان مرصوص ثم نظر لقريش فقال ‪ ) :‬اللهم هذه قريش قد أقبلت‬
‫بخيلئها وفخرها تحادك وتكذب رسولك اللهم فنصرك الذي وعدتني به ( ‪.‬‬
‫وفي هذا الوقت وقع خلاف بين رؤساء عسكر المشركين فإن عتبة بن ربيعة أراد أن يمنع الناس من‬
‫الحرب ويحمل دم حليفه عمرو بن الخضرمي الذي قتل في سرية عبد ال بن جحش ويحمل ما أصيب من‬
‫عيره ودعا الناس إلى ذلك ‪ ،‬فلما بلغ أبا جهل الخبر وسمه بالجبن وقال ‪ :‬وال ل نرجع حتى يحكم ال بيننا‬
‫وبين محمد ‪.‬‬
‫وقبل أن تقوم الحرب على ساقها خرج من صفوف المشركين السود بن عبد السد المخزومي وقال ‪:‬‬
‫أعاهد ال لشربن من حوضهم أو لهدمنه أو لموتن دونه ‪ ،‬فخرج إليه حمزة بن عبد المطلب وضربه‬
‫ضربة قطع بها قدمه بنصف ساقه فوقع على ظهره فزحف على الحوض حتى اقتحم فيه ليبر قسمه فاتبعه‬
‫حمزة فقتله ‪.‬‬
‫ثم وقف عليه السلم يحرض الناس على الثبات والصبر وكان فيما قال ‪ ) :‬وإن في مواطن البأس‬
‫مما يفرج ال به الهم وينجي به من الغم ( ‪.‬‬
‫المبارزة ‪:‬‬
‫ثم ابتدأ القتال بالمبارزة فخرج من صفوف المشركين ثلثة نفر عتبة بن ربيعة بين أخيه شيبة وابنه‬
‫الوليد فطلبوا أكفاءهم فخرج إليهم ثلثة من النصار فقالوا ‪ :‬ل حاجة لنا بكم إنما نريد أكفاءنا من بني عمنا‬
‫فأخرج لهم عليه السلم عبيدة بن الحارث بن عبد المطلب للول وحمزة بن عبد المطلب للثاني وعلي بن أبي‬
‫طالب للثالث ‪.‬‬
‫فأما حمزة وعلي فقتل صاحبيهما وأما عبيدة فاختلفا بضربتين كلهما جرح صاحبه فحمل رفيقا‬
‫عبيدة على عتبة فأجهزا عليه وحمل عبيدة بين الصفوف جريحًا يسيل مخ ساقه وأضجعوه إلى جانب موقفه‬
‫‪ ‬فأفرشه رسول ال قدمه الشريفة فوضع خده عليها وبشره عليه السلم بالشهادة ‪ ،‬فقال ‪ :‬وددت وال أن‬
‫أبا طالب كان حيًا ليعلم أننا أحق منه بقوله ‪ :‬ونسلمه حتى نصرع حوله ونذهل عن أبنائنا والحلئل‬
‫الرسول صلى ال عليه وسلم يرص الصفوف ويشحذ الهمم ويحرض المؤمنين على القتال ‪:‬‬
‫وبعد انقضاء هذه المبارزة وقف عليه السلم بين الصفوف يعدلها بقضيب في يده فمر بسواد بن‬
‫غزية حليف بني النجار وهو خارج من الصف فضربه بالقضيب في بطنه وقال ‪ :‬استقم يا سواد ‪ ،‬فقال‬
‫أوجعتني يا رسول ال وقد بعثت بالحق والعدل فأقدني من نفسك ‪ ،‬فكشف الرسول عليه السلم عن بطنه‬
‫وقال استقد يا سواد ‪ ،‬فاعتنقه سواد وقبل بطنه فقال عليه السلم ‪ :‬ما حملك على ذلك ؟ فقال ‪ :‬يا رسول ال‬
‫قد حضر ما ترى فأردت أن يكون آخر العهد أن يمس جلدي جلدك ‪ ،‬فدعا له بخير ‪.‬‬
‫ثم ابتدأ عليه الصلة والسلم يوصي الجيش فقال ‪ ) :‬لتحملوا حتى آمركم وإن اكتنفكم القوم فانضحوهم‬
‫بالنبل ول تسلوا السيوف حتى يغشوكم ( ثم حضهم على الصبر والثياب ثم رجع إلى عريشه ومعه رفيقه أبو‬
‫بكر وحارسه سعد بن معاذ واقف على باب العريش متوشحًا سيفه ‪.‬‬
‫وكان من دعاء الرسول عليه السلم ذاك الوقت كما جاء في صحيح البخاري اللهم أنشدك عهدك‬
‫ووعدك اللهم إن شئت لم تعبد ( فقال أبو بكر ‪ :‬حسبك فإن ال سينجز لك وعدك ‪.‬‬

‫‪72‬‬

‫فخرج عليه السلم من العريش وهو يقول ‪  :‬سيهزم الجمع ويولون الدبر ‪ ‬سورة القمر الية ‪. 45‬‬
‫ثم قال عليه السلم يحرض الجيش ‪ ) :‬والذي نفس محمد بيده ل يقاتلهم اليوم رجل فيقتل صابرًا‬
‫ل فله سلبه ( فقال عمير بن الحمام وبيده‬
‫ل غير مدبرًا إل أدخله ال الجنة ومن قتل قتي ً‬
‫محتسبًا مقب ً‬
‫تمرات يأكلها ‪ :‬بخ بخ ما بيني وبين أن أدخل الجنة إل أن يقتلني هؤلء ثم قذف التمرات من يده وأخذ‬
‫سيفه وقاتل حتى قتل ‪.‬‬
‫احتدام القتال ‪ ...‬وقتل قادة قريش وأشرافها ‪:‬‬
‫واشتد القتال وحمي الوطيس وأيد ال المسلمين بالملئكة بشرى لهم ولتطمئن به قلوبهم ‪ ،‬فلم تكن إل‬
‫ساعة حتى هزم الجمع وولوا الدبر وتبعهم المسلمون يقتلون ويأسرون فقتل من المشركين نحو السبعين منهم‬
‫من قريش عتبة وشيبة ابنا ربيعة والوليد بن عتبة قتلوا مبارزة أول القتال وأبو البختري بن هشام ‪ ،‬ومن‬
‫القتلى حنظلة بن أبي سفيان ‪ ،‬وأبو جهل بن هشام أثخنه فتيان صغيران من النصار لما كانا يسمعانه من أنه‬
‫كان شديد اليذاء لرسول ال ‪ ،‬وأجهز عليه عبد ال بن مسعود ‪ ،‬وقتل نوفل بن خويلد قتله علي بن أبي‬
‫طالب ‪ ،‬وقتل عبيدة والعاصي والد أبي أحيحة سعيد بن العاص بن أمية ‪ ،‬وقتل كثيرون غيرهم ‪.‬‬
‫أما السرى فكانوا سبعين أيضًا قتل منهم عليه السلم وهو راجع عقبة بن ابي معيط والنضر بن‬
‫الحارث اللذين كانا بمكة من أشد المستهزئين ‪.‬‬
‫مقتل أمية بن خلف ‪:‬‬
‫ل والمؤمنين في مكة ‪ ،‬أطارت معركة بدر‬
‫ن خلف رأس الكفر في قريش ‪ ،‬الذي كان يعذب بل ً‬
‫أمية ب ُ‬
‫عقلُه وصوابه ‪ ،‬حتى كان ينادي على من يأسره أو يأخذ بيده من هول المعركة ‪.‬‬
‫يقول عبد الرحمن بن عوف ‪ " :‬مررت بأمية بن خلف ‪ ،‬وهو واقف مع ابنه في ذهول ‪ ،‬ومعي‬
‫أدرع لي قد استلبتها فأنا أحملها ‪ ،‬فلما رآني ‪ ،‬ناداني فقال ‪ :‬يا عبًد الله فقلت ‪ :‬نعــم‪ .‬قــال ‪ :‬هــل لــك فــي أن‬
‫تأخذني أسيرًا أنا وولدي ‪ ،‬فأنا خير لك من هذه الدرع التي معك ‪ ،‬فمن أسرني افتديت نفسي منه بإبل كــثيرة‬
‫اللبن ‪ ،‬قال ‪ :‬فطرحت الدرع من يدي وأخذت بيده وبيد ابنه وهو يقول ‪ :‬ما رأيت كاليوم قط ‪ .‬ثم قال يا عبَد‬
‫ل المعلُم بريشة نعامة في صدره ؟قال عبُد الرحمن ‪ :‬قلــت ‪ :‬حمــزة بــن عبــد المطلــب ‪ .‬قــال ‪:‬‬
‫ال ‪ :‬من الرج ُ‬
‫ذاك الذي فعل بنا الفاعيل ‪ ،‬قال عبد الرحمن ‪ :‬فو ال إني لقودهما إذ رآه بلل معي ‪ .‬وكان هو الذي يعذب‬
‫س الكفــر أميـُة بــن خلــف ل نجــوت إن نجــا ‪ ،‬قــال‪:‬‬
‫ل في الجاهلية بمكة على السلم ‪ .‬فلما رآه قــال ‪ :‬رأ ُ‬
‫بل ً‬
‫ت إن نجا قال ‪ :‬ثم صرخ بــأعلى صــوته‪ :‬يــا أنصــار ال ـ ‪ 000‬رأ ُ‬
‫س‬
‫قلت ‪ :‬أي بلل أسيري ‪ ،‬قال ‪ :‬ل نجو ُ‬
‫ل ابنــه‬
‫جـ َ‬
‫الكفر أميُة بن خلف ل نجوت ‪ ،‬إن نجا فأحاطوا بنــا ‪ ،‬وأنــا أدفــع عنهــم ‪ ،‬فضــرب رجــل بالســيف ر ْ‬
‫ج بنفسك ‪ ،‬ول نجاة لك فو ال مــا ُأغنــي‬
‫فوقع ‪ ،‬وصاح أميُة صيحًة ما سمعت بمثلها قط قال ‪ :‬قلت لمية ‪ :‬ان ُ‬
‫عنك شيئًا ‪ ،‬قال ‪ :‬فاجتمع الناس فضربوهما بأسيافهم حتى فرغوا منهما ‪.‬‬
‫ل فجعني بأدرعي وبأسيري!! وهكذا من ُيغالب ال‬
‫قال ‪ :‬فكان عبد الرحمن يقول ‪ :‬رحم ال بل ً‬
‫ُيغلب ومن ُيحاد ال ورسوَله يكن في الذلين ومن يتجبر على عباده يأخذه أخذ عزيز مقتــدر ‪ .‬ويجعلــه عــبرة‬
‫وآية ‪ ‬وال غالب على أمره ولكن أكثر الناس ل يعلمون ‪.(23) ‬‬
‫بين العقيدة والعاطفة ‪:‬‬
‫ع رهيب بين العاطفة والعقيدة ‪ ،‬فقد وجد كثير من جند السلم مع رسول ال ‪‬‬
‫جرى في بدر صرا ُ‬
‫أقارب لهم في صفوف المشركين ‪ ،‬يجد الرجــل أخــاه ‪ ،‬أو أبــاه ‪ ،‬أو عمــه أو خــاله‪ .‬أو زوج ابنتــه ‪ ،‬فتقــابلت‬
‫بذلك العاطفة والعقيدة فذابت العاطفة وتلشــت بجــانب العقيــدة القويــة ‪ ،‬وكــان المــؤمن وقاف ـًا عنــد تعــاليم ال ـ‬
‫سبحانه‬
‫‪ ‬يا أيها الذين آمنوا ل تتخذوا آباءكم وإخوانكم أولياء إن استحبوا الكفر على اليمان ومن يتولهم منكم‬
‫فأولئك هم الظالمون ‪. (24) ‬‬
‫عتبة في المؤمنين وأبوه عتبة بن ربيعة في المشركين ‪ .‬فأخذ الولد يتوسل إلى أبيه‬
‫حذيفة بن ُ‬
‫فهذا أبو ُ‬
‫ويناديه أن يفيء إلى الحق ‪ ،‬ولكن الوالد الجاهل المعانــد يظــل ســادرًا فــي الغــي والضــلل حــتى يســلمه غيـُه‬
‫وضلله إلى سوء المصير فيسقط صريعًا في القتــال بأيــدي المــؤمنين‪ .‬وحينمــا انجلــت المعركــة وتــم النصــر‬
‫للمسلمين أمر رسول ال ‪ ‬أن ُيلقى المشركون في القليب‪ ،‬فلما ُأخذ عتبة بن ربيعة وسحب إلى القليب ‪،‬‬
‫‪()) 23‬‬
‫‪())24‬‬

‫يوسف ‪21 :‬‬
‫التوبة ‪23 :‬‬
‫‪73‬‬

‫حذيفة ‪ ،‬لعلك قد دخلك من‬
‫نظر رسول ال ‪ ‬إلى وجه أبي حذيفة بن عتبة فوجده قد تغير فقال له ‪ :‬يا أبا ُ‬
‫شأن أبيك شيء ؟ فقال ‪ :‬ل وال يا رسول ال ‪ ،‬ما شككت في أبي ول فــي مصــرعه ‪ .‬ولكننــي كنــت أعــرف‬
‫ل ‪ ،‬فكنت أرجو أن يهديه ال للسلم ‪ ،‬فلما رأيت ما أصابه وذكرت مــا مــات عليــه‬
‫من أبي حلما ورأيًا وفض ً‬
‫ت أرجو له أحزنني ذلك ‪ .‬فدعا له الرسول ‪ ‬وقال له خيرًا‪.‬‬
‫من الكفر بعد الذي كن ُ‬
‫الرسول يأمر بالقتلى إلى قليب بدر ‪:‬‬
‫وقد أمر عليه السلم بالقتلى فنقلوا من مصارعهم التي كان الرسول عليه السلم أخبر بها قبل‬
‫حصول الموقعة إلى قليب بدر لنه عليه السلم كان من سننه في مغازيه إذا مر بجيفة إنسان أمر بها فدفنت‬
‫ل يسأل عنه مؤمنًا أو كافرًا ‪ .‬ثم أمر عليه السلم براحلته فشد عليها حتى قام على شفة القليب الذي رمى‬
‫فيه المشركون فجعل يناديهم بأسمائهم وأسماء آبائهم يا فلان بن فلن ويا فلن بن فلن أيسركم أنكم كنتم‬
‫أطعتم ال ورسوله فإنا قد وجدنا ما وعدنا ربنا حقًا فهل وجدتم ما وعد ربكم حقًا ‪ .‬فقال عمر ‪ :‬يا رسول ال‬
‫ما تكلم من أجساد ل أرواح فيها فقال ‪ :‬والذي نفس محمد بيده ما أنتم بأسمع لما أقول منهم ‪.‬‬
‫وتقول عائشة رضي ال عنها ‪ :‬إنما قال إنهم الن ليعلمون أن ما كنت أقول لهم حق ثم قرأت ‪‬‬
‫فإنك ل تسمع الموتى ‪ ‬سورة الروم الية ‪ . 52‬و ‪ ‬وما أنت بمسمع من في القبور ‪ ‬سورة فاطر الية ‪22‬‬
‫‪ ،‬تقول يعلمون ذلك حينما تبوؤا مقاعدهم من النار ) رواه البخاري ( ‪.‬‬
‫ثم أرسل عليه السلم المبشرين فأرسل عبد ال بن أبي رواحه لهل العالية وأرسل زيد بن‬
‫حارثة لهل السافلة راكبًا على ناقة رسول ال ‪.‬‬
‫وكان المنافقون والكفار من اليهود قد أرجفوا بالرسول ‪ ‬والمسلمين عادة العداء في إذاعة الضراء‬
‫يقصدون بذلك فتنة المسلمين فجاء أولئك المبشرون بما سر أهل المدينة وكان ذلك الوقت انصرافهم من دفن‬
‫رقية بنت رسول ال وزوج عثمان ‪.‬‬
‫ثم قفل رسول ال راجعًا وهنا وقع خلاف بين بعض المسلمين في قسمة الغنائم ‪ ،‬فالشبان يقولون كنا‬
‫ردءًا لكم نشارككم ‪.‬‬
‫الختلف في النفال ونزول سورة النفال ‪:‬‬
‫ولما كان هذا الختلف مما يدعو على الضعف ويزرع في القلوب العداوة والبغضاء المؤديين إلى تشتت‬
‫الشمل أنزل ال حسمًا لهذا الخلف أول سورة النفال ‪ ‬يسألونك عن النفال قل النفال ل والرسول فاتقوا‬
‫ال وأصلحوا ذات بينكم وأطيعوا ال ورسوله إن كنتم مؤمنين ‪ ‬سورة النفال الية ‪ . 1‬فسطع على‬
‫أفئدتهم نور القرآن فتألفت بعد أن كادت تفترق وتركوا أمر الغنائم لرسول ال يضعها كيف شاء كما حكم‬
‫القرآن فقسمها عليه الصلة و السلم على السواء الراجل مع الراجل والفارس مع الفارس ‪.‬‬
‫مخلفًا على‬
‫وأدخل في السهام بعض من لم يحضر لمر كلف به وهم ‪ :‬أبو لبابة النصاري لنه كان ّ‬
‫أهل المدينة ‪ ،‬والحارث بن حاطب لن الرسول عليه السلم خلفه على بني عمرو بن عوف ليحقق أمرًا‬
‫بلغه ‪ ،‬والحارث بن الصمة وخوّات بن جبير لنهما كسرا بالروحاء فلم يتمكنا من السير وطلحة بن عبيد ال‬
‫وسعيد بن زيد لنهما أرسل يتجسسان الخبار فلم يرجعا إل بعد انتهاء الحرب وعثمان بن عفان لن الرسول‬
‫عليه السلم خلفه على ابنته رقية يمرضها ‪ ،‬وعاصم بن عدي لنه خلفه على أهل قباء والعالية وكذلك أسهم‬
‫لمن قتل ببدر وهم أربعة عشر منهم عبيدة بن الحارث بن المطلب بن عبد مناف الذي جرح في المبارزة‬
‫الولى ‪ ،‬فإنه رضي ال عنه مات عند رجوع المسلمين من بدر ودفن بالصفراء ‪.‬‬
‫ولما قارب عليه السلم المدينة تلقته الولئد بالدفوف يقلن ‪:‬‬
‫من ثنيات الوداع‬
‫طلع البدر علينا‬
‫ما دعا ل داع‬
‫وجب الشكر علينا‬
‫جئت بالمر المطاع‬
‫أيها المبعوث فينا‬
‫من العبر المستفادة من هذه الغزوة ‪:‬‬
‫الدارس لمعركة بدر والمتتبع لحوادثها يستفيد منها الدروس والعبر الكثيرة ومنها ‪:‬‬
‫وعُد ال للمؤمنين العاملين بالنصر ل يتخلف ‪ ،‬وإرادته سبحانه نافذة ‪ ،‬ل يردها راد ‪.‬‬
‫‪-1‬‬
‫ل الباطل في المجتمعات إل بالرجال الصابرين المجاهدين‪.‬‬
‫أن ال ل يحق الحق ول يبط ُ‬
‫‪-2‬‬
‫التكاتف وتوحيد القيادة وعدم الفرقة سبيل إلى النصر والفلح ‪.‬‬
‫‪-3‬‬
‫‪74‬‬

‫البتكارات الجديدة التي تفجُأ العــدو والتعــبئة المنظمــة مــن عوامــل كســب المعــارك ‪ .‬وهــذا مــا فعلــه‬
‫‪-4‬‬
‫الرسول ‪ ‬في بدر ‪ .‬فقد حارب المشركين بتعبئة حديثة واستفاد من كل خبرة عند المؤمنين ‪.‬‬
‫العقيدة الراسخة تعطي الثقة وترفع المعنويات ‪ ،‬وتربي الجندي الذي ل يهزم ‪ ،‬قال تعالى ‪:‬‬
‫‪-5‬‬
‫)‪.(25‬‬
‫‪ ‬كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن ال وال مع الصابرين ‪‬‬
‫التقويم ‪:‬‬
‫‪-1‬أ‪-‬كم كانت قوة المسلمين في الرجال ‪ ،‬والخيل والجمال في غزوة بدر الكبرى؟‬
‫ب‪-‬من حمل لواء الرسول ‪ ‬في بدر ؟‬
‫ج‪-‬كم كانت قوة المشركين من الرجال ‪،‬والخيل والجمال ؟‬
‫‪ -2‬أجب عن السئلة التية ‪:‬‬
‫أ‪ -‬لم بعث الرسول ‪ ‬أمامه دوريات استطلعية ؟ وما عددها ؟‬
‫ب‪ -‬لم خرج الرسول ‪ ‬بنفسه ليستطلع أخبار جيش المشركين ‪.‬‬
‫ج‪ -‬لم قرر المسلمون الحرب وقد خرجوا للعير ؟‬
‫د‪ -‬لم استشار الرسول ‪ ‬صحابته وهو نبي ؟‬
‫‪ -3‬من قائل هذه الكلمات ‪:‬‬
‫ـ لو استعرضت بنا هذا البحر فخضته لخضناه معك ‪.‬‬
‫ـ يا رسول ال أهذا المنزل أنزلكه ال ‪،‬ليس لنا أن نتقدم عنه أو نتأخر؟‬
‫‪ -4‬نزل الرسول ‪ ‬بين الصفوف يلقى على المسلمين في بدر خطبته العسكرية ليحفز الهمم فقال ‪. . . . .‬‬
‫‪ . . .‬فقال عمير بن الحمام ‪. . . . . . . . .‬قال نعم ‪. . . . . .‬‬
‫فقال عمير ‪. . . . . . . . . .‬‬
‫أكمل الجمل السابقة ثم علق على هذا الحوار العظيم ‪.‬‬
‫‪ -5‬بارز ثلثة من المسلمين ثلثة من المشركين في بدر ‪ ،‬صل بين كل متبارزين بخط ‪:‬‬
‫عتبة بن ربية‬
‫العباس بن عبد المطلب‬
‫علي بن أبي طالب‬

‫شيبة بن ربيعة‬

‫عبيد بن الحارث‬

‫الوليد بن عتبة‬

‫‪ -14‬من الذي قتل أبا جهل ؟وكم عدد قتلى المشركين في معركة بدر؟‬
‫‪-15‬كان لغزوة بدر الكبرى نتائج معينة ‪ ،‬اذكر أهم تلك النتائج ‪.‬‬
‫‪-16‬هل وعد ال المؤمنين بالنصر في بدر ؟ إن كان ذلك ‪ .‬فاذكر آية من القرآن تدل على ذلك‪.‬‬
‫‪-17‬هل حارب الرسول ‪ ‬المشركين بنظام الكر والفر ؟ أم ابتكر الرسول ‪ ‬أسلوبًا جديدًا في الحرب ؟‬
‫وما هذا السلوب المبتكر الذي اتبعه الرسول ؟‬
‫‪-18‬كان للعقيدة الراسخة أثر في الحرب مع الكفار ما هذا الثر ؟ اذكر آية من القرآن تدل على ذلك ‪.‬‬
‫‪-19‬هل بالكلمات والشعارات فقط تكسب المعارك وتهزم الجيوش ؟ أم هناك أمر آخر يجب أن يكون ؟ ما‬
‫هو ؟‬
‫‪ - 20‬أذكر ما فعله النبى ‪ ‬فى قتلى المشركين وحديثه لهم ‪0‬‬
‫‪ -21‬علل أمر النبي ‪ ‬بإرسال المبشرين بالنصر للمدينة ‪.‬‬
‫‪ -22‬بين ما حدث فى أمر الغنائم ‪0‬‬
‫‪ -23‬استخلص الدروس المستفادة من غزوة بدر الكبرى ‪.‬‬
‫‪ -24‬أذكر المواقف التى أثرت فى نفسك فى غزوة بدر وتستحق منه التأمل والتدبر ‪0‬‬
‫‪ -25‬صف مشاعرك وتصوراتك عن كل موقف أثر فى نفسه ‪0‬‬
‫‪ -26‬عبر عما تعزم عمله نتيجة قراءتك لحداث غزوة بدر ‪0‬‬
‫الدرس الخامس‬
‫‪()) 25‬‬

‫البقرة ‪249‬‬
‫‪75‬‬

‫‪.1‬‬
‫‪.2‬‬
‫‪.3‬‬
‫‪.4‬‬

‫‪.5‬‬
‫‪.6‬‬
‫‪.7‬‬
‫‪.8‬‬

‫‪.9‬‬

‫أسرى بدر‬
‫أن يعدد الدارس آراء الصحابة في أسرى بدر ‪.‬‬
‫أن يقص الدارس قصة أسر أبي العاص بن الربيع زوج زينب بنت النبي ‪. ‬‬
‫أن يروي الدارس أمر النبي ‪ ‬مع سهيل بن عمرو عند أسره يوم بدر ‪.‬‬
‫أن يبين الدارس بعد نظر النبي ‪ ‬في رفضه التمثيل بسهيل بن عمرو ‪.‬‬
‫أن يحدد الدارس سبب تأجيل الوليد بن الوليد إعلن إسلمه إلى ما بعد فك أسره ‪.‬‬
‫أن يروي الدارس قصة إسلم وهب بن عمير الجمحي ‪.‬‬
‫أن يستخلص الدارس القيم التي أراد النبي ‪ ‬غرسها في حادثة فداء عمه العباس ‪.‬‬
‫أن يعلل الدارس لعتاب ال للنبي ‪ ‬في شأن أسرى بدر ‪.‬‬
‫أن يذكر الدارس الدروس والعبر التي تعلمها من قصة السرى وما تم معهم ‪.‬‬

‫ولما دخلوا المدينة استشار عليه السلم أصحابه فيما يفعل بالسرى فقال عمر بن الخطاب يا رسول‬
‫ال قد كذبوك وقاتلوك وأخرجوك فأرى أن تمكنني من فلن ‪ ،‬لقريب له ‪ ،‬فأضرب عنقه ‪ ،‬وتمكن حمزة من‬
‫أخيه العباس وعليًا من أخيه عقيل ‪ .‬وهكذا حتى يعلم الناس أنه ليس في قلوبنا مودة للمشركين ‪ ،‬ما أرى أن‬
‫تكون لك أسرى فاضرب أعناقهم هؤلء صناديدهم وأئمتهم وقادتهم ‪ .‬ووافقه على ذلك سعد بن معاذ وعبد ال‬
‫بن رواحة ‪ ،‬وقال أبو بكر ‪ :‬يا رسول ال هؤلء أهلك وقومك قد أعطاك ال الظفر والنصر عليهم أرى أن‬
‫تستبقيهم وتأخذ الفداء منهم فيكون ما أخذنا قوة لنا علىالكفار وعسى أن ال يهديهم بك فيكونوا لك عضدًا ‪.‬‬
‫فقال عليه السلم إن ال ليلين قلوب أقوام حتى تكون ألين من اللين وإن ال ليشدد قلوب أقوام حتى‬
‫تكون أشد من الحجارة وإن مثلك يا أبا بكر مثل إبراهيم قال ‪ ‬فمن تبعني فإنه مني ومن عصاني فإنك غفور‬
‫سورة نوح ‪36‬‬
‫رحيم ‪ ‬سورة إبراهيم ‪ .36‬وإن مثلك يا عمر مثل نوح قال ‪ ‬رب ل تذر على الرض من الكافرين ديارًا ‪‬‬
‫‪ .‬ورأى عليه السلم رأي أبي بكر بعد أن مدح كل من الصالحين لن الوجهة واحدة وهي إعزاز الدين‬
‫وخذلن المشركين ثم قال لصحابه ‪ ،‬أنتم اليوم عالة فل يفلتن أحد من أسراكم إل بداء وقد بلغ عريشًا ما‬
‫عزم عليه الرسول في أمر السرى فناحت على القتلى شهرًا ثم أشير عليهم من كبارهم أن ل يفعلوا كي ً‬
‫ل‬
‫يبلغ محمدًا وأصحابه جزعهم فيشمتوا بهم فسكتوا وصمموا على أن ل يبكوا قتلهم حتى يأخذوا بثأرهم‬
‫وتواصوا فيما بينهم أن ل يعجلوا في طلب الفداء لئل يتغالى المسلمون فيه ‪.‬‬
‫الفداء ‪:‬‬
‫فلم يلتفت إلى ذلك المطلب بن أبي وداعة السهمي وكان أبوه من السرى فخرج خفية حتى أتى‬
‫المدينة وفدى أباه بأربعة آلف درهم وعند ذلك بعثت قريش في فداء أسراها وكان أربعة آلف إلى ألف‬
‫درهم ومن لم يكن معه فداء وهو يحسن القراءة والكتابة أعطوه عشرة من غلمان المدينة يعلمهم وكان ذلك‬
‫فداءه ‪.‬‬
‫ومن السرى عمرو بن أبي سفيان ولما طلب من أبيه فداءه أبي وقال ‪ :‬وال ل يجمع محمد بين ابني‬
‫ومالي دعوه يمسكوه في أيديهم ما بدا لهم ‪ .‬فبينما أبو سفيان بمكة إذ وجد سعد بن النعمان النصاري معتمرًا‬
‫فعدا عليه فحبسه بابنه عمرو فمضى قوم سعد إلى رسول ال وأخبروه فأعطاهم عمرًا ففكوا به سعدًا ‪.‬‬
‫ومن السرى أبو العاص بن الربيع زوج زينب بن الرسول وكان عليه السلم قد أثنى عليه خيرًا في‬
‫مصاهرته فإنه لما استحكمت العداوة بين قريش ورسول ال بمكة ‪.‬‬
‫طلبوا من أبي العاص أن يطلق زينب كما فعل ابنا أبي لهب بابنتي الرسول فامتنع وقال ‪ :‬وال ل‬
‫أفارق صاحبتي وأحب أن لي بها امرأة من قريش ‪ ،‬ولما أسر أرسلت زينب في فدائه قلدة لها كان حلتها بها‬
‫أمها خديجة ليلة عرسها ‪.‬‬
‫فلما رأى عليه السلم تلك القلدة رق لها رقة شديدة وقال لصحابه إن رأيتم أن تطلقوا لها أسيرها‬
‫وتردوا قلدتها فافعلوا ‪ ،‬فرضي الصحاب بذلك فأطلقه عليه السلم بشرط أن يترك زينب تهاجر إلى المدينة‬
‫‪ .‬فلما وصل إلى مكة أمرها باللحاق بأبيها وكان الرسول أرسل لها من يأتي بها فاحتملوها ‪.‬‬
‫هذا ولما أسلم أبو العاص بن الربيع قبيل الفتح رد عليه امرأته بالنكاح الول ‪.‬‬
‫ومن السرى سهيل بن عمرو وكان من خطباء قريش وفصحائها وطالما آذى المسلمين بلسانه فقال‬
‫عمر بن الخطاب ‪ :‬دعني يا رسول ال أجزع ثنيتي سهيل يخرج لسانه فل يقوم عليه خطيبًا في موطن أبدًا ‪،‬‬
‫‪76‬‬

‫فقال عليه السلم ‪ ) :‬ل أمثل فيمثل ال بي ‪ ،‬وإن كنت نبيًا وعسى أن يقوم مقامًا ل تذمه ( وقدم بفدائه مكرز‬
‫بن حفص ولما ارتضى معهم على مقدار حبس نفسه بدله حتى جاء بالفداء ‪.‬‬
‫هذا وقد حقق ال خبر الرسول في سهيل فإنه لما مات عليه السلم أراد أهل مكة الرتداد كما فعل من‬
‫العراب فقام سهيل هذا خطيبًا وقال بعد أن حمد ال وأثنى عليه وصلى على رسوله أيها الناس من كان يعبد‬
‫محمدًا فإن محمدًا قد مات ومن كان يعبد ال فإن ال حي ل يموت ألم تعلموا أن ال قال ‪ ‬إنك ميت وإنهم‬
‫ميتون ‪ ‬الزمر ‪ 30‬وقال ‪ ‬وما محمد إل رسول قد خلت من قبله الرسل إفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم ‪‬‬
‫آل عمران ‪ 144‬ثم قال وال إني أعلم أن هذا الدين سيمتد امتداد الشمس في طلوعها فل يغرنكم هذا ) يعني أبا‬
‫سفيان ( من أنفسكم فإنه يعلم من هذا المر ما أعلم لكنه قد ختم على صدره حسد بني هاشم وتوكلوا على‬
‫ربكم فإن دين ال قائم وكلمته تامة وإن ال ناصر من نصره ومقود دينه وقد جمعكم ال على خيركم ) يريد‬
‫أبا بكر ( وإن ذلك لم يزد السلم إلى قوة فمن رأيناه ارتد ضربنا عنقه ‪ .‬فتراجع الناس عما كانوا عزموا‬
‫عليه ‪،‬وكان هذا الخبر من معجزات نبينا‪. ‬‬
‫ومن السرى الوليد بن الوليد افتداه أخواه خالد وهشام فلما افتدى ورجع إلى مكة أسلم فقيل له ‪ :‬هل‬
‫أسلمت قبل الفداء فقال ‪ :‬خفت أن يعدوا إسلمي خوفًا ‪ .‬ولما أرادا الهجرة منعه أخوه ففر إلى النبي في عمرة‬
‫القضاء ‪.‬‬
‫ومن السرى السائب بن يزيد وكان صاحب الراية في تلك الحرب فدى نفسه وهو الجد الخامس‬
‫للمام محمد بن إدريس الشافعي ‪.‬‬
‫ومنهم وهب بن عمير الجمحي كان أبوه عمير شيطانًا من شياطين قريش كثير اليذاء لرسول ال ‪،‬‬
‫جلس يومًا بعد انتهاء هذه الحرب مع صفوان بن أمية يتذكران مصاب بدر فقال عمير وال لول دين علي‬
‫ليس عندي قضاؤه وعيال أخشى الفقر بعدي كنت آتي محمدًا فإن ابني أسير في أيديهم ‪ ،‬فقال صفوان ‪ :‬دينك‬
‫علي وعيالك مع عيالي فأخذ عمير سيفه وشحذه وسمه وانطلق حتى قدم المدينة ‪.‬‬
‫فبينا عمر مع نفر من المسلمين إذ نظر إلى عمير متوشحًا سيفه فقال ‪ :‬هذا الكلب عدو ال ما جاء إل‬
‫بشر ‪ ،‬ثم قال للنبي عليه السلم‪ :‬هذا عدو ال عمير قد جاء متوشحًا سيفه ‪ ،‬فقال ‪ :‬أدخله علي ‪ .‬فأخذ عمر‬
‫بحمائل سيفه وأدخله ‪ .‬فلما رآه عليه السلم قال ‪ :‬أطلقه يا عمر ‪ ،‬أدن يا عمير فدنا وقال ‪ :‬انعموا صباحًا ‪،‬‬
‫فقال عليه السلم ‪ :‬قد أبدلنا ال تحية خيرًا من تحيتك وهي السلم ‪ ،‬ثم قال ‪ :‬ما جاء بك يا عمير ؟ قال ‪:‬‬
‫جئت لهذا السير الذي بأيديكم فأحسنوا فيه ‪ ،‬قال ‪ :‬فما بال السيف ؟ قال ‪ :‬قبحها ال من سيوف وهل أغنت‬
‫عنا شيئًا ؟ قال عليه السلم ‪ :‬اصدقني ما الذي جئت له ؟ قال ‪ :‬ما جئت إل لذلك ‪ .‬قال عليه السلم ‪ :‬كل بل‬
‫قعدت أنت وصفوان في الحجر وقلتما كيت وكيت ‪ .‬فأسلم عمير وقال ‪ :‬كنا نكذبك بما تأتي به من خبر‬
‫السماء وما ينزل عليك من الوحي وهذا أمر لم يحضره إل أنا وصفوان !! فقال عليه السلم ‪ :‬فقهوا أخاكم‬
‫في دينه واقرئوه القرآن وأطلقوا أسيره ‪ .‬فعاد عمير إلى مكة وأظهر إسلمه ‪.‬‬
‫ومن السرى أبو عزيز بن عمير أخو مصعب بن عمير مر به أخوه فقال للذي أسره ‪ ،‬شد يدك به ‪،‬‬
‫فإن أمه ذات متاع لعلها تفديه ‪ .‬فقال له يا أخي هذه وصايتك بي ! ثم بعثت أمه بفدائه أربعة آلف درهم‬
‫ومن السرى العباس بن عبد المطلب عم رسول ال ‪ ‬كان قد خرج لهذه الحرب مكرها ولما وقع‬
‫في السر طلب منه فداء نفسه وابن أخيه عقيل بن أبي طالب ‪ ،‬فقال ‪ :‬علم ندفع وقد استكرهنا على الخروج‬
‫؟ فقال عليه السلم ‪ :‬لقد كنت في الظاهر علينا فأخذت منه فدية نفسه وابن أخيه ‪ ،‬ثم قال للرسول لقد تركتني‬
‫ل وقلت لها إن مت فقد تركتك غنية ! فقال‬
‫فقير قريش ما بقيت ‪ ،‬قال كيف وقد تركت لم الفضل أموا ً‬
‫العباس وال ما اطلع على ذلك أحد ‪.‬‬
‫وهذا العمل غاية ما يفعل من العدل والمساواة فإنه عليه السلم لم يعف عمه مع علمه بأنه إنما خرج‬
‫مكرهًا وقدى أعفى غيره جماعة تحقق له فقرهم فهكذا العدل ‪ ،‬ول غرابة فذلك أدب قوله تعالى ‪  :‬يا‬
‫أيها الذين آمنوا كونوا قوامين بالقسط شهداء ل ولو على أنفسكم أو الوالدين والقربين ‪ ‬النساء ‪. 135‬‬
‫ومن السرى أبو عزة الجمحي الشاعر كان شديد اليذاء لرسول ال بمكة فلما أسر قال ‪ :‬يا محمد إني‬
‫فقير وذو عيال وذو حاجة قد عرفتها فامنن ‪ ،‬فمن عليه فضلً منه ‪.‬‬
‫العتاب في الفداء ‪:‬‬

‫‪77‬‬

‫ولما تم الفداء أنزل ال في شأنه ‪ ‬ما كان لنبي أن يكون له أسرى حتى يثخن في الرض تريدون‬
‫عرض الدنيا وال يريد الخرة وال عزيز حكيم لول كتاب من ال سبق لمسكم في ما أخذتم عذاب عظيم ‪‬‬
‫النفال ‪. 68-67‬‬
‫نهى سبحانه عن اتخاذ السرى قبل الثخان في قتل الذين يصدون عن سبيل ال ويمنعون دين ال من‬
‫النتشار ‪ ،‬وعاتب بعض المسلمين على إرادة عرض الدنيا وهو الفدية ‪ ،‬ولول حكم سابق من ال أن ل‬
‫يعاقب مجتهدًا على اجتهاده ما دام المقصد خيرًا لكان العذاب ‪ ،‬ثم أباح لهم الكل من تلك الفدية المبني أخذها‬
‫على النظر الصحيح ‪ ،‬وهذا من أقوى الدلة على صدق نبينا عليه السلم فيما جاء به لنه لو كان من عنده‬
‫ما كان يعاتب نفسه على عمل بناء على رأي كثير من الصحابة ‪.‬‬
‫وقد وعد ال السرى الذين يعلم في قلوبهم خيرًا بأن يؤتيهم خيرًا مما أخذ منهم ويغفر لهم فقال ‪:‬‬
‫‪ ‬يا أيها النبي قل لمن في أيديكم من السرى إن يعلم ال في قلوبكم خيرًا يؤتكم خيرًا مما أخذ منكم‬
‫ويغفر لكم وال غفور رحيم ‪ ‬النفال ‪. 70‬‬
‫وهذه الغزوة هي التي أعز ال بها السلم وقوي أهله ‪ ،‬ودمغ فيه الشرك وخرب محله مع قلة‬
‫المسلمين وكثرة عدوهم ‪ ،‬فهي آية ظاهرة على عناية ال تعالى بالسلم وأهله مع ما كان عليه العدو من‬
‫القوة بسوابغ الحديد والعدة الكاملة والخيل المسومة والخيلء الزائدة ‪ ،‬ولذلك قال ال ممتنًا على عباده بهذا‬
‫النصر ‪ ‬ولقد نصركم ال ببدر وأنتم أذلة ‪ ‬آل عمران ‪ 123‬أي قليل عددكم لتعلموا أن النصر إنما هو من عند ال ‪.‬‬
‫فهي أعظم غزوات السلم إذ بها كان ظهوره وبعد وقوعها أشرق على الفاق نوره فقد قتل فيها من صناديد‬
‫قريش من كانوا العداء اللداء للسلم ودخل الرعب في قلوب العرب الخرين فكانت للمسلمين هيبة بها‬
‫يكسرون الجيوش ويهزمون الرجال ‪ ،‬فل جرم إن شكرنا العلي العلى على هذه العناية واتخذنا يوم النصر‬
‫في بدر وهو السابع عشر من رمضان عيدًا نتذكر فيه نعمة ال على رسوله وعلى المسلمين‬
‫التقويم‬
‫‪-1‬‬
‫‪-2‬‬
‫‪-3‬‬
‫‪-4‬‬
‫‪-5‬‬
‫‪-6‬‬
‫‪-7‬‬
‫‪-8‬‬
‫‪-9‬‬

‫عدد آراء الصحابة في أسرى بدر ‪.‬‬
‫صف مدى حزن قريش على قتلهم وأسراهم ‪.‬‬
‫قص قصة أسر أبو العاص بن الربيع زوج زينب بنت النبي ‪. ‬‬
‫إرو أمر النبي ‪ ‬مع سهيل بن عمرو عند أسره يوم بدر ‪.‬‬
‫بين بعد نظر النبي ‪ ‬في رفضه التمثيل بسهيل بن عمرو ‪.‬‬
‫حدد سبب تأجيل الوليد بن الوليد إعلن إسلمه إلى ما بعد فك أسره ‪.‬‬
‫إرو قصة إسلم وهب بن عمير الجمحي ‪.‬‬
‫استخلص القيم التي أراد النبي ‪ ‬غرسها في حادثة فداء عمه العباس ‪.‬‬
‫علل عتاب ال للنبي ‪ ‬في شأن أسرى بدر ‪.‬‬
‫الدرس السادس ‪:‬‬
‫غزوة بني قينقاع‬

‫الهداف الجرائية السلوكية ‪:‬‬
‫‪ -1‬أن يوضح الدارس موقف اليهود في المدينة بعد نصر بدر ‪.‬‬
‫‪ -2‬أن يحدد الدارس السبب المباشر لغزوة بني قينقاع ‪.‬‬
‫‪ -3‬أن يروي الدارس ما دار بين النبي‪ ‬ورؤساء يهود بني قينقاع ‪.‬‬
‫‪ -4‬أن يبين الدارس كيف كشفت حادثة بنو قينقاع عن تحالف الكفر والنفاق على المسلمين ‪.‬‬
‫‪ -5‬أن يصف الدارس كيف كانت نهاية يهود بنو قينقاع بالمدينة ‪.‬‬
‫‪ -6‬أن يوضح الدارس إلى أي مدى نستفيد في صراعنا مع اليهود اليوم بما دار في غزوة بنو‬
‫قينقاع‬
‫هذا ‪ ،‬وإذا كان للشخص عدوان فانتصر على أحدهما حرك ذلك شجو الخر وهاج فؤاده فتبدو‬
‫بغضاؤه غير مكترث بعاقبة عدائه ‪ ،‬وهذا ما حصل من يهود بني قينقاع عند تمام الظفر في بدر فإنهم نبذوا‬
‫ما عاهدوا المسلمين عليه وأظهروا مكنون ضمائرهم فبدت البغضاء من أفواههم وانتهكوا حرمة سيدة من‬
‫‪78‬‬

‫نساء النصار ‪ ،‬وهذا مما يدعو المسلمين للتحرز منهم وعدم ائتمانهم في المستقبل إذا شبت الحرب في‬
‫المدينة بين المسلمين وغيرهم فأنزل ال في سورة النفال ‪ ‬وإما تخافن من قوم خيانة فانبذ إليهم على سواء‬
‫إن ال ل يحب الخائنين ‪ ‬سورة النفال الية ‪. 58‬‬
‫فدعا عليه السلم رؤساءهم وحذرهم عاقبة البغي ونكث العهد فقالوا ‪ :‬يا محمد ل يغرنك ما لقيت من‬
‫قومك فإنهم ل علم لهم بالحرب ولو لقيتنا لتعلمن أنا نحن الناس ‪ ،‬وكانوا أشجع يهود فأنزل ال في سورة‬
‫آل عمران ‪ ‬قل للذين كفروا ستغلبون وتحشرون إلى جهنم وبئس المهاد * قد كان لكم آية في فئتين‬
‫التقتا فئة تقاتل في سبيل ال وأخرى كافرة يرونهم مثليهم رأي العين وال يؤيد بنصره من يشاء إن‬
‫في ذلك لعبرة لولي البصار ‪ ‬سورة آل عمران اليتان ‪. 13 ، 12‬‬
‫ي وقال ‪ :‬إني‬
‫وعند ذلك تبرأ من حلفهم عبادة بن الصامت أحد رؤساء الخزرج وتشبث بالحلف عبد ال بن أب ّ‬
‫رجل أخشى الدوائر ‪،‬‬
‫فأنزل ال تعليمًا للمسلمين في سورة المائدة ‪ ‬يا أيها الذين آمنوا ل تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم‬
‫أولياء بعض ومن يتولهم منكم فإنه منهم إن ال ل يهدي القوم الظالمين * فترى الذين في قلوبهم مرض‬
‫يسارعون فيهم يقولون نخشى أن تصيبنا دائرة فعسى ال أن يأتي بالفتح أو أمر من عنده فيصبحوا على‬
‫ما أسروا في أنفسهم نادمين ‪ ‬سورة المائدة اليتان ‪. 52 ، 51‬‬
‫وعندما تظاهر يهود بني قينقاع بالعداوة وتحصنوا بحصونهم سار إليهم عليه السلم في نصف شوال‬
‫من هذه السنة يحمل لواءه عمه حمزة ‪ ،‬وخلف على المدينة أبا لبابة النصاري فحاصرهم خمس عشرة ليلة ‪.‬‬
‫جلء بني قينقاع ‪:‬‬
‫ولما رأوا من أنفسهم العجز عن مقاومة المسلمين وأدركهم الرعب سألوا رسول ال أن يخلي سبيلهم‬
‫فيخرجوا من المدينة ولهم النساء والذرية ‪ ،‬وللمسلمين الموال فقبل ذلك عليه السلم ووكل بجلئهم عبادة بن‬
‫الصامت وأمهلهم ثلث ليال فذهبوا إلى أذرعات ) بلد بالشام ( ولم يحل عليهم الحول حتى هلكوا وخمس‬
‫عليه السلم أموالهم وأعطى سهم ذوي القربى لبني هاشم ولبني المطلب دون بني أخويهما عبد شمس‬
‫ونوفل ‪.‬‬
‫ولما سئل عن ذلك قال ‪ :‬إنما بنو هاشم وبنوا المطلب شئ واحد في الجاهلية والسلم هكذا وشبك بين‬
‫أصابعه‬
‫غزوة السويق ‪:‬‬
‫‪ - 1‬أن يحدد الدارس سبب وقوع غزوة السويق ‪.‬‬
‫‪ - 2‬أن يعلل الدارس لسبب تسمية غزوة السويق بهذا السم‬
‫كان أبو سفيان متهيجًا لنه لم يشاهد بدرًا التي قتل فيها ابنه وذو قرباه فحلف أن ل يمس رأسه الماء حتى‬
‫يغزو محمدًا وليبر بقسمه خرج بمائتين من أصحابه يريد المدينة ‪ ،‬ولما قاربها أراد أن يقابل اليهود من بني‬
‫النضير ليهيجهم ويستعين بهم على‬
‫حرب المسلمين ‪ ،‬فأتى سيدهم حيي بن أخطب فلم يرض مقابلته فأتى سلم بن مشكم فأذن له واجتمع به ثم‬
‫ل من قريش إلى المدينة فحرقوا في بعض نخلها ووجدوا أنصاريًا فقتلوه ‪.‬‬
‫خرج من عنده وأرسل رجا ً‬
‫ولما علم بذلك رسول ال خرج في أثرهم في مائتين من أصحابه لخمس خلون من ذي الحجة بعد أن‬
‫ولى على المدينة بشير بن عبد المنذر ولكن لم يلحقهم لنهم هربوا وجعلوا يخففون ما يحملونه ليكونوا أقدر‬
‫على السراع فألقوا ما معهم من جرب السويق فأخذه المسلمون ‪ ،‬ولذلك سميت هذه الغزوة بغزوة السويق ‪.‬‬
‫صلة العيد‬
‫‪ - 1‬أن يحدد الدارس متى سن النبي سنة صلة العيد‬
‫وفي هذا العام سن ال للعالم السلمي سنة عظيمة بها يتمكن أبناء البلد الواحد من المسلمين أن‬
‫يجددوا عهود الخاء ويقووا عروة الدين الوثقى وهي الجتماع في يومي عيد الفطر وعيد الضحى ‪.‬‬
‫وكان عليه السلم يجمع المسلمين في صعيد واحد يصلي بهم ركعتين تضرعًا إلى ال أن ل يفصم‬
‫عروتهم وأن ينصرهم على عدوهم ثم يخطبهم حاضًا لهم على الئتلف ومذكرًا لهم ما يجب عليهم لنفسهم‬
‫ثم يصافح المسلمون بعضهم بعضًا ‪ ،‬وبعد ذلك يخرجون لداء الصدقات للفقراء والمساكين حتى يكون‬
‫السرور عامًا لجميع المسلمين فقبل الفطر زكاته وبعد الضحى تضحيته ‪ ،‬نسأله تعالى أن يؤلف بين قلوبنا‬
‫ويوفقنا لعمال سلفنا ‪.‬‬
‫‪79‬‬

‫زواج علي بفاطمة عليهما السلم ‪:‬‬
‫أن يحدد الدارس متى تزوج النبي‪ ‬بالسيدة عائشة‪.‬‬
‫‪-1‬‬
‫‪ - 2‬يحدد الدارس متى تم زواج سيدنا علي بالسيدة فاطمة‬
‫وفي هذه السنة تزوج علي بن أبي طالب وعمره إحدى وعشرون سنة ‪ ،‬بفاطمة بنت رسول ال‬
‫وسنها خمس عشرة سنة وكان منها عقب رسول ال بنوه ‪ :‬الحسن والحسين وزينب ‪.‬‬
‫) وفيها ( دخل عليه السلم بعائشة بنت أبي بكر وسنها إذ ذاك تسع سنوات‬
‫السنة الثالثة‬
‫مقتل كعب بن الشرف‬
‫‪ -1‬أن يحدد الدارس السباب التي دعت النبي لمر قتل كعب بن الشرف ‪.‬‬
‫‪ -2‬أن يسمى الدارس الصحابي الذي انتدبه النبي‪ ‬لقتل بن الشرف ‪.‬‬
‫‪ -3‬أن يروي الدارس الحوار الذي كان بين النبي ‪ ‬ومحمد بن مسلمة في شأن بن‬
‫الشرف ‪.‬‬
‫‪ -4‬أن يصف الدارس الخطة التي وضعها محمد بن مسلمة ليتمكن من الشرف ‪.‬‬
‫يا ال يقضي على الشقي بالشقاوة حتى ل يسمع ول يبصر فيتخذ العذر رداء والخيانة شعارًا فل ينجح‬
‫معه إل إراحة العالم من شره ‪.‬‬
‫هذا كعب بن الشرف اليهودي عظيم بني النضير أعمته عداوة المسلمين حتى خلع برقع الحياء وصار‬
‫يحرض قريشًا على حرب رسول ال ويهجوه بالشعر ويجتهد في إثارة الشحناء بين المسلمين ‪ ،‬فكلما جبر‬
‫عليه السلم كسرا هاضه هذا الشقي بما ينفثه من سموم لسانه ‪.‬‬
‫قتل كعب بن الشرف‬
‫ولما انتصر المسلمون ببدر ورأى السرى مقرنين في الحبال خرج إلى قريش يبكي قتلهم‬
‫ويحرضهم على حرب المسلمين فقال عليه السلم ‪ :‬من لكعب بن الشرف فإنه قد آذى ال ورسوله ‍؟ فقال‬
‫محمد بن مسلمة النصاري الوسي ‪ :‬أتحب أن أقتله ؟ قال ‪ :‬نعم ‪ ،‬قال ‪ :‬أنا لك به وأذن لي أن أقول شيئًا‬
‫أتمكن به ‪ ،‬فأذن له ثم خرج ومعه أربعة من قومه حتى أتى كعبًا فقال له ‪ :‬إن هذا الرجل ) يريد رسول‬
‫ال ( قد سألنا صدقة وإنه قد عنانا وإني قد أتيتك أستسلفك ‪ ،‬قال ‪,‬أيضًا وال لتملنه قال ‪ :‬إنا قد اتبعناه فل‬
‫نحب أن ندعه حتى ننظر إلى أي شئ يصير شأنه وقد أردنا أن تسلفنا وسقًا أو وسقين ‪ .‬قال ‪ :‬نعم ولكن‬
‫ارهنوني ‪ .‬قالوا ‪ :‬أي شئ تريد ؟ قال ‪ :‬ارهنوني نساءكم قالوا ‪ :‬كيف نرهنك نساءنا وأنت أجمل العرب ؟‬
‫قال ‪ :‬فارهنوني أبناءكم ‪ .‬قالوا ‪ :‬كيف نرهنك أبناءنا فيسب أحدهم فيقال رهن بوسق أو وسقين هذا عار علينا‬
‫ولكن نرهنك اللمة ) يعني السلح ( ‪ :‬فرضى ‪.‬‬
‫ل ومعه أبو نائلة أخو كعب من الرضاع وعّباد ابن بشر والحارث بن أوس وأبو‬
‫ل أن يأتيه فجاءه لي ً‬
‫فواعده لي ً‬
‫عبس بن جبر وكلهم أوسيون ‪.‬‬
‫فناداه محمد بن مسلمة فأراد أن ينزل فقالت له امرأته أين تخرج الساعة وأنك امرؤ محارب ؟ فقال ‪ :‬إنما‬
‫هو ابن أخي محمد بن مسلمة ورضيعي أبو نائلة إن الكريم لو دعى إلى طعنه بليل لجاب ‪.‬‬
‫ثم قال محمد لمن معه ‪ :‬إذا جاءني فإني آخذ بشعره فأشمه فإذا رأيتموني استمكنت من رأسه فاضربوه فنزل‬
‫إليهم كعب متوشحًا سيفه وهو ينفح منه ريح المسك فقال محمد ‪ :‬ما رأيت كاليوم ريحًا أطيب أتأذن لي أن‬
‫أشم رأسك قال ‪ :‬نعم فشمه ‪ ،‬فلما استمكن منه قال ‪ :‬دونكم فاقتلوه ففعلوا وأراح ال المسلمين من شر أعماله‬
‫التي كان يقصدها بهم ‪.‬‬
‫ثم أتوا النبي فأخبروه وكان قتل هذا الشقي في ربيع الول من هذا العام وكان عليه السلم إذا رأى‬
‫من رئيس غدرًا ومقاصد سوء ومحبة لثارة الحرب أرسل له من يريحه من شره ‪.‬‬
‫وقد فعل كذلك مع أبي عفك اليهودي وكان مثل كعب في الشر ‪.‬‬
‫غزوة غطفان‬
‫‪ -1‬أن يحدد الدارس سبب خروج النبي ‪ ‬لغزو غطفان ‪.‬‬
‫‪ -2‬أن يقص الدارس ما كان بين دعثور والنبي ‪. ‬‬
‫‪ -3‬أن يوضح الدارس ما الذي استفاده من تصرف النبي ‪ ‬مع دعثور ‪.‬‬
‫‪80‬‬

‫‪ -4‬أن يذكر الدارس كيف تعامل النبي ‪ ‬مع خطة قريش لتغير خطة تجارتها الرئيسي ‪.‬‬
‫بلغ رسول ال أن بني ثعلبة ومحارب من غطفان تجمعوا برياسة رئيس منهم اسمه دعثور يريدون‬
‫الغارة على المدينة فأراد عليه السلم أن يغل أيديهم كي ل يتمكنوا من هذا العتداء فخرج إليهم من المدينة‬
‫ل لثنتي عشرة ليلة مضت من ربيع الول وخلف على المدينة عثمان بن عفان ‪.‬‬
‫في أربعمائة وخمسين رج ً‬
‫ولما سمعوا بسير رسول ال هربوا إلى رءوس الجبال ولم يزل المسلمون سائرين حتى وصلوا ماء‬
‫يسمى ذا أمر فعسكروا به ‪.‬‬
‫وحدث أنه عليه السلم نزع ثوبه يجففه من مطر بلله وارتاح تحت شجرة والمسلمون متفرقون‬
‫فأبصره دعثور فأقبل إليه بسيفه حتى وقف على رأسه وقال ‪ :‬من يمنعك مني يا محمد ؟ فقال ال ‪ .‬فأدركت‬
‫الرجل هيبة ورعبة أسقطا السيف من يده ‪ ،‬فتناوله عليه السلم وقال لدعثور ‪ :‬من يمنعك مني ؟ قال ‪ :‬ل‬
‫أحد فعفا عنه فأسلم الرجل ودعا قومه للسلم ‪،‬وحول ال قلبه من عداوة رسول ال وجمع الناس لحربه إلى‬
‫المائدة ‪54‬‬
‫محبته وجمع الناس له ‪ ‬ذلك فضل ال يؤتيه من يشاء ‪‬‬
‫وهذا ما ينتجه حسن المعاملة والبعد عن الفظاظة وغلظ القلب ‪ ‬فبما رحمة من ال لنت لهم ولو كنت‬
‫آل عمران ‪159‬‬
‫فظًا غليظ القلب لنفضوا من حولك فاعف عنهم واستغفر لهم وشاورهم في المر ‪‬‬

‫غزوة بحران‬
‫بلغه عليه السلم أن جمعًا من بني سليم يريدون الغارة على المدينة فسار إليهم في ثلثمائة من‬
‫أصحابه لست خلون من جمادي الولى وخلف على المدينة ابن أم مكتوم ولما وصل إلى بحران تفرقوا ولم‬
‫يلق كيدًا فرجع ‪.‬‬
‫سرية زيد بن حارثة إلى القردة‬
‫لما تيقنت قريش أن طريق الشام من جهة المدينة أغلق في وجه تجارتهم ول يمكنهم الصبر عنها لن‬
‫بها حياتهم أرسلوا عيرًا إلى الشام من طريق العراق وكان فيها جمع من قريــش منهــم أبــو ســفيان بــن حــرب‬
‫وصفوان بن أمية وحويطب بن عبدالعزى ‪.‬‬
‫فجاءت أخبارهم لرسول ال فأرسل لهم زيد بن حارثة في مائة راكب يترقبونهم وكان ذلك في جمادي الخرة‬
‫فسارةت السرية حتى لقيت العير على ماء اسمه ) القردة ( بناحية نجد فأخذت العير وما فيها وهرب‬
‫الرجال ‪ ،‬وقد خمس الرسول عليه السلم هذه حينما وصلت له‬
‫ التقويم ‪:‬‬‫‪ .1‬وضح كيف أظهرت بدر كوامن عداء اليهود للمسلمين ‪.‬‬
‫‪ .2‬بين كيف تحالف ويتحالف الكفر والنفاق دائمًا ضد المسلمين ‪.‬‬
‫‪ .3‬وضح كيف كانت نهاية يهود بنو قينقاع ‪.‬‬
‫‪ .4‬حدد السباب التي دعت النبي لمر قتل كعب بن الشرف ‪.‬‬
‫‪ .5‬ما اسم الصحابي الجليل الذي انتدبه النبي ‪ ‬لقتل بن الشرف ‪.‬‬
‫‪ .6‬اذكر الحوار الذي كان بين النبي ‪ ‬ومحمد بن مسلمة في شأن بن الشرف ‪.‬‬
‫‪ .7‬صف الخطة التي وضعها محمد بن مسلمة ليتمكن من الشرف ‪.‬‬
‫‪ .8‬حدد سبب خروج النبي ‪ ‬لغزو غطفان ‪.‬‬
‫‪ .9‬قص ما كان بين دعثور والنبي ‪. ‬‬
‫‪ .10‬وضح ما الذي استفاده من تصرف النبي ‪ ‬مع دعثور ‪.‬‬
‫‪ .11‬كيف تعامل النبي ‪ ‬مع خطة قريش لتغير خطة تجارتها الرئيسي ؟‬

‫‪81‬‬

‫الدرس السابع‬
‫غزوة أحد‬
‫الهداف الجرائية السلوكية ‪:‬‬
‫‪ -1‬أن يحدد الدارس السباب التي دفعت قريش للعتداء على المسلمين بالمدينة يوم أحد ‪.‬‬
‫‪ -2‬أن يروي الدارس الحداث التي دارت بالمدينة وأدت إلى خروج النبي ‪ ‬لملقاة أعدائه خارجها ‪.‬‬
‫‪ -3‬أن يستخلص الدارس الدروس المستفادة من مشاروة النبي أصحابه في أمر الخروج يوم أحد ‪.‬‬
‫‪ -4‬أن يعلل الدارس لرفض النبي الستعانة باليهود يوم أحد ‪.‬‬
‫‪ -5‬أن يبين الدارس دللة موقف سمرة بن جندب ورافع بن خديج يوم أحد ‪.‬‬
‫‪ -6‬أن يوضح الدارس موقف المنافقين و ما كان من ابن سلول يوم أحد ‪.‬‬
‫‪ -7‬أن يذكر الدارس موقف الرماة يوم أحد ودللته ‪.‬‬
‫‪ -8‬أن يروي الدارس كيف كانت بداية القتال يوم أحد ‪.‬‬
‫‪ -9‬أن يصف الدارس كيف كانت بداية الخلل في صفوف المسلمين ‪.‬‬
‫‪ -10‬أن يبين الدارس أثر إشاعة المشركين أن النبي قتل ‪.‬‬
‫‪ -11‬أن يوضح الدارس كيف يتعامل مع إشاعات أعداء السلم ‪.‬‬
‫‪ -12‬أن يصور الدارس مشاهد من بطولت الصحابة يوم أحد ‪.‬‬
‫‪ -13‬أن يعطي الدارس صورة لما تعرض له النبي ‪ ‬يوم أحد ‪.‬‬
‫‪ -14‬أن يبدي الدارس مشاعره تجاه موقف ثبات النبي ‪ ‬ومن معه من أصحابه يوم أحد ‪.‬‬
‫‪ -15‬أن يروي الدارس ما كان من سعد بن الربيع وأنس بن النضر يوم أحد ‪.‬‬
‫‪ -16‬أن يصور الدارس مدى حزن النبي ‪ ‬على عمه حمزة ‪.‬‬
‫‪ -17‬أن يحدد الدارس السباب الرئيسية لهزيمة أحد ‪.‬‬
‫‪ -18‬أن يبين الدارس موقف اليهود والمنافقين من هزيمة أحد ‪.‬‬
‫‪ -19‬أن يعدد الدارس العبر والدروس التي تعلمها من أحداث ومواقف غزوة أحد ‪.‬‬
‫لما أصاب قريشًا ما أصابها ببدر وأغلقت في وجوههم طرق التجارة ‪ ،‬اجتمع من بقي من أشرافهم إلى‬
‫أبي سفيان رئيس العير التي جلبت المصائب وكانت موقوفة بدار الندوة ولم تكن سلمت لصحابها بعد‬
‫فقالوا ‪ :‬إن محمدًا قد وترنا وقتل خيارنا وإنا رضينا أن نترك ربح أموالنا فيها استعدادًا لحرب محمد‬
‫وأصحابه وقد رضي بذلك كل من له فيها نصيب وكان ربحها نحوًا من خمسين ألف دينار ‪.‬‬
‫فجمعوا لذلك الرجال فاجتمع من قريش ثلثة آلف رجل ومعهم الحابيش وهم حلفاؤهم من بني المصطلق‬
‫وبني الهون بن خزيمة ومعهم أبو عامر الراهب الوسي ‪ ،‬وكان قد فارق المدينة كراهية لرسول ال ‪‬‬
‫ومعه عدد ممن هم على شاكلته ‪ ،‬وخرج معهم جماعات من أعراف كنانة وتهامة ‪ ،‬وقال صفوان بن أمية‬
‫ن عليه ببدر وأطلقه من غير فداء ‪ :‬إنك رجل شاعر‬
‫لبي عزة الشاعر الذي ل ينسى القارئ أن الرسول م ّ‬
‫فأعنا بلسانك فقال ‪ :‬إني عاهدت محمدًا أن ل أعين عليه وأخاف إن وقعت في يده مرة ثانية أن ل أنجو فلم‬
‫يزل به صفوان حتى أطاعه وذهب يستنفر الناس لحرب المسلمين ‪ ،‬ودعا جبير بن مطعم غلمًا حبشيًا له‬
‫اسمه وحشي وكان راميًا قلما يخطئ فقال له ‪ :‬اخرج مع الناس فإن أنت قتلت حمزة بعمي طعيمة فأنت حر ‪.‬‬
‫ثم خرج الجيش ومعهم القيان والدفوف والمعازف والخمور واصطحب الشراف منهم نساءهم كيل‬
‫ينهزموا ولم يزالوا سائرين حتى نزلوا مقابل المدينة بذي الحليفة ‪.‬‬
‫أما رسول ال عليه الصلة والسلم فكان قد بلغه الخبر من كتاب بعث به إليه العباس بن عبد‬
‫المطلب الذي لم يخرج مع المشركين في هذه الحرب محتجًا بما أصابه يوم بدر ‪ .‬ولما وصلت الخبار‬
‫‪82‬‬

‫باقتراب المشركين جمع عليه السلم أصحابه وأخبرهم الخبر وقال ‪ :‬إن رأيتم أن تقيموا بالمدينة وتدعوهم‬
‫حيث نزلوا فإن هم أقاموا أقاموا بشر مقام ‪ ،‬وإن هم دخلوا علينا قاتلناهم فكان مع رأيه شيوخ المهاجرين‬
‫والنصار ورأى ذلك أيضًا عبد ال بن أبي ‪ ،‬أما الحداث وخصوصًا من لم يشهد بدرًا منهم فأشاروا عليه‬
‫بالخروج وكان مع رأيهم حمزة بن عبد المطلب ‪.‬‬
‫وما زال هؤلء بالرسول حتى تبع رأيهم لنهم الكثر ون عددًا والقربون جلدًا فصلى الجمعة بالناس‬
‫في يومها لعشر خلون من شوال وحضهم في خطبتها على الثبات والصبر وقال لهم ) لكم النصر ما‬
‫صبرتم ( ‪.‬‬
‫ثم دخل حجرته ولبس عدته فظاهر بين درعين وتقلد السيف وألقى الترس وراء ظهره ‪ .‬ولما رأى‬
‫ذوو الرأي من النصار أن الحداث استكرهوا الرسول على الخروج لموهم وقالوا ‪ :‬ردوا المر لرسول ال‬
‫فما أمر ائتمرنا فلما خرج عليه السلم قالوا ‪ :‬يا رسول ال نتبع رأيك فقال ‪ :‬ما كان لنبي لبس سلحه أن‬
‫يضعه حتى يحكم ال بينه وبين أعدائه ‪.‬‬
‫ثم عقد اللوية فأعطى لواء المهاجرين لمصعب بن عمير ولواء الخزرج للحباب بن المنذر ‪ ،‬ولواء‬
‫الوس لسيد بن الحضير ‪ ،‬وخرج من المدينة بألف رجل ‪ .‬فلما وصلوا رأس الثنّية نظر عليه السلم كتيبة‬
‫كبيرة فسأل عنها فقيل هؤلء حلفاء عبد ال بن أبي من اليهود فقال إنا ل نستعين بكافر على مشرك ‪ ،‬وأمر‬
‫بردهم لنه ل يأمن جانبهم من حيث لهم اليد الطولي في الخيانة ‪.‬‬
‫ثم استعرض الجيش فرد من استصغر وكان فيمن رد ‪ :‬رافع بن خديج وسمرة بن جندب ثم أجاز‬
‫رافعًا لما قيل له إنه رام فبكى سمرة وقال لزوج أمه ‪ :‬أجاز رسول ال رافعًا وردني مع أني أصرعه فبلغ‬
‫رسول ال الخبر فأمرهما بالمصارعة فكان الغالب سمرة فأجازه ‪.‬‬
‫ثم بات عليه السلم محله ليلة السبت واستعمل على حرس الجيش محمد بن مسلمة وعلى حرسه‬
‫الخاص ذكوان بن قيس وفي السحر سار الجيش حتى إذا كان بالشوط وهو بستان بين أحد والمدينة رجع‬
‫ي بثلثمائة من أصحابه وقال ‪ :‬عصاني وأطاع الولدان فعلم نقتل أنفسنا ؟ فتبعهم عبد ال‬
‫عبد ال بن أب ّ‬
‫بن عمرو والد جابر بن عبد ال وقال يا قوم أذكركم ال أل تخذلوا قومكم ونبيكم ‪ ‬قالوا لو نعلم قتاًل‬
‫لتبعناكم ‪ ‬آل عمران الية ‪ 167‬فقال له ‪ :‬أبعدكم ال فسيغني عنكم نبيه ‪.‬‬
‫ي همت طائفتان من المؤمنين أن تفشل ‪ :‬بنو حارثة من الخزرج‬
‫ولما فعل ذلك عبد ال بن أب ّ‬
‫– بنو سلمة من الوس فعصمهم ال ‪.‬‬
‫وقد افترق المسلمون فرقتين فيما يفعلون بالمنخذلين فقوم يقولون نقاتلهم وقوم يقولون نتركهم ‪ ،‬فأنزل‬
‫ال في سورة النساء ‪ ‬فما لكم في المنافقين فئتين وال أركسهم بما كسبوا أتريدون أن تهدوا من أضل ال‬
‫ل ‪ ‬النساء الية ‪ . 88‬ثم سار الجيش حتى نزل الشعب من أحد ‪ ،‬وجعل‬
‫ومن يضلل ال فلن تجد له سبي ً‬
‫ظهره للجبل ووجهه للمدينة ‪.‬‬
‫أما المشركون فنزلوا ببطن الوادي من قبل أحد على ميمنتهم خالد بن الوليد ‪ ،‬وعلى الميسرة عكرمة‬
‫بن أبي جهل وعلى المشاة صفوان بن أمية ‪.‬‬
‫فجعل عليه السلم الزبير بن العوام بإزاء خالد وجعل آخرين أمام الباقين واستحضر الرماة وكانوا‬
‫ل يرأسهم عبد ال بن جبير النصاري فوقفهم خلف الجيش على ظهر الجبل وقال ‪ :‬ل تبرحوا إن‬
‫خمسين رج ً‬
‫رأيتمونا ظهرنا عليهم فل تبرحوا وإن رأيتموهم ظهروا علينا فل تبرحوا ‪ .‬ثم عدل عليه السلم الصفوف‬
‫وخطب المسلمين ‪.‬‬
‫وكان فيما قال ‪ :‬ألقي في قلبي الروح المين أنه لن تموت نفس حتى تستوفي أقصى رزقها ل ينقص‬
‫منه شئ وإن أبطئ عنها فاتقوا ربكم وأجملوا في طلب الرزق ل يحملنكم استبطاؤه أن تطلبوه بمعصية ال ‪،‬‬
‫والمؤمن من المؤمن كالرأس من الجسد إذا اشتكى تداعى له سائر جسده ‪.‬‬
‫ثم ابتدأ القتال بالمبارزة فخرج رجل من صفوف المشركين فبرز له الزبير فقتله‬
‫ثم حمل اللواء طلحة بن أبي طلحة فقتله علي ‪ ،‬فحمل اللواء أخوه عثمان فقتله حمزة ‪ ،‬فحمله أخ لهما اسمه‬
‫أبو سعيد فرماه سعد بن أبي طلحة بسهم قضى عليه ‪ ،‬فتناوب اللواء بعده أربعة من أولد طلحة بن أبي‬
‫طلحة وكلهم يقتلون ‪ ،‬وخرج من صفوف المشركين عبد الرحمن بن أبي بكر يطلب البراز فأراد أبوه أن‬
‫يبرز له ‪ ،‬فقال عليه السلم ‪ :‬مّتعنا بنفسك يا أبا بكر ‪ ،‬ثم حملت خّيالة المشركين على المسلمين ثلث مرات‬
‫في كلها ينضحهم المسلمون بالنبل فيتقهقرون ‪.‬‬
‫‪83‬‬

‫ولما التقت الصفوف وحميت الحرب ابتدأ نساء المشركين يضربن بالدفوف ينشدون الشعار تهييجًا‬
‫لعواطف الرجال ‪ ،‬وكان عليه السلم كلما سمع نشيد النساء يقول ‪ ) :‬اللهم بك أجول وبك أصول وفيك‬
‫أقاتل ‪ ،‬حسبي ال ونعم الوكيل ( ‪.‬‬
‫وفي هذه المعمعة قتل حمزة بن عبد المطلب عم رسول ال سيد الشهداء غافله وحشي وهو يجول في‬
‫الصفوف وضربه بحربة لم تخطئ ثنايا بطنه ‪.‬‬
‫هذا ‪ ،‬ولما قتل حملة اللواء من المشركين ولم يقدر أحد على الدنو منه ولوا الدبار ونساؤهم يبكين‬
‫ويولولن وتبعهم المسلمون يجمعون الغنائم والسلب ‪.‬‬
‫فلما رأى ذلك الرماة الذين يحمون ظهور المسلمين فوق الجبل قالوا ‪ :‬ما لنا في الوقوف من حاجة ‪،‬‬
‫ونسوا أمر السيد الحكيم ‪ ‬فذكرهم رئيسهم به فلم يلتفتوا وانطلقوا ينتهبون ‪ ،‬أما رئيسهم فثبت وثبت معه‬
‫قليل منهم‬
‫فلما رأى خالد بن الوليد أحد رؤساء المشركين خلوا الجبل من الرماة انطلق ببعض الجيش فقتل من‬
‫ثبت من الرماة وأتى المسلمين من ورائهم وهم مشتغلون بدنياهم ‪ ،‬فلما رأوا ذلك البلء دهشوا وتركوا ما‬
‫بأيديهم وانتقضت صفوفهم اختلطوا من غير شعور حتى صار يضرب بعضهم بعضًا ‪ ،‬ورفعت إحدى نساء‬
‫المشركين اللواء فاجتمعوا حوله وكان من المشركين رجل يقال له ابن قمئة قتل مصعب بن عمير صاحب‬
‫اللواء وأشاع أن محمدًا قد قتل فدخل الفشل في المسلمين حتى قال بعضهم ‪ :‬علم نقاتل إذا كان محمد قد قتل‬
‫؟ فارجعوا إلى قومكم يؤمنوكم ‪ ،‬وقال جماعة ‪ :‬إذا كان محمد قد قتل فقاتلوا عن دينكم ‪.‬‬
‫وكان من نتيجة هذا الفشل أن انهزم جماعة المسلمين من بينهم الوليد بن عقبة وخارجه بن يزيد‬
‫ورفاعة بن المعلي وعثمان بن عفان وتوجهوا إلى المدينة ولكنهم استحيوا أن يدخلوها بعد ثلث ‪.‬‬
‫وثبت رسول ال ‪ ‬ومعه جماعة منهم أبو طلحة النصاري استمر بين يديه يمنع عنه بحجفته وكان‬
‫راميًا شديد الرمي فنثر كنانته بين يدي رسول ال وصار يقول ‪ :‬وجهي لوجهك فداء ‪ ،‬وكل من كان يمر‬
‫ومعه كنانة يقول له عليه السلم ‪ :‬انثرها لبي طلحة ‪ ،‬وكان ينظر إلى القوم ليرى ماذا يفعلون فيقول له أبو‬
‫طلحة ‪ :‬يا نبي ال بأبي أنت وأمي ‪ ،‬ل تنظر يصيبك سهم من سهام القوم ! نحري دون نحرك ‪.‬‬
‫وممن ثبت سعد بن أبي وقاص فكان عليه السلم يقول له ‪ :‬ارم سعد ! فداك أبي وأمي ‪ .‬ومنهم سهل‬
‫بن حنيف وكان من مشاهير الرماة نضح عن رسول ال بالنبل حتى انفرج عنه الناس ‪ .‬ومنهم أبو دجانة‬
‫سماك بن خرشة النصاري تترس على رسول ال فصار النبل يقع على ظهره وهو منحن حتى كثر فيه ‪.‬‬
‫وكان يقاتل عن الرسول زيادة بن الحارث حتى أصابت الجراح مقاتله فأمر به فأدنى منه ووسده‬
‫ي بن خلف‬
‫قدمه حتى مات ‪ .‬وقد أصابه عليه السلم شدائد عظيمة تحملها بما أعطاه ال من الثبات فقد أقبل أب ّ‬
‫يريد قتله فأخذ عليه السلم الحربة ممن كانوا معه وقال ‪ :‬خلوا طريقه فلما قرب منه ضربه ضربة كانت‬
‫سبب هلكه وهو راجع ‪ ،‬ولم يقتل رسول ال غيره ل في هذه الغزوة ول في غيرها ‪.‬‬
‫وكان أبو عامر الراهب قد حفر حفرًا وغطاها ليقع فيها المسلمون فوقع الرسول في حفرة منها‬
‫فأغمى عليه وخدشت ركبتاه فأخذ علي بيده ورفعه طلحة بن عبد ال وهما ممن ثبت حتى استوى قائمًا فرماه‬
‫عتبه بن أبي وقاص بحجر كسر رباعيته فتبعه حاطب بن أبي بلتعة فقتله ‪ ،‬وشج وجهه عليه السلم عبد ال‬
‫ابن شهاب الزهري وجرحت وجنتاه بسب دخول حلقتي المغفر فيهما من ضربة ضربه بها ابن قمئة غضب‬
‫ال عليه فجاء أبو عبيدة وعالج الحلقتين حتى نزعهما فكسرت في ذلك ثنيتاه وقال حينئذ عليه السلم ‪ :‬كيف‬
‫يفلح قوم خضبوا وجه نبيهم ؟ فأنزل ال في سورة آل عمران ‪ ‬ليس لك من المر شئ أو يتوب عليهم أو‬
‫يعذبهم فإنهم ظالمون ‪ ‬آل عمران الية ‪128‬‬
‫وكان أول من عرف رسول ال بعد هذه الدهشة كعب بن مالك النصاري فنادى ‪ :‬يا معشر المسلمين‬
‫أبشروا ‪ ،‬فأشار إليه أن اصمت ‪ .‬ثم سار بين سعد بن أبي وقاص وسعد بن عبادة يريد الشعب ومعه جمع‬
‫منهم أبو بكر وعمر وعلي وطلحة والزبير والحارث بن الصمة ‪ ،‬وأقبل عليه إذ ذاك عثمان بن عبدال ابن‬
‫المغيرة يقول ‪ :‬أين محمد ل نجوت إن نجا فعثر به فرسه ووقع في حفرة فمشى إليه الحارث بن الصّمة وقتله‬
‫‪ .‬ولما وصل الشعب جاءت فاطمة فغسلت عنه الدم وكان علي يسكب الماء ثم أخذت قطعة من حصير‬
‫فأحرقتها ووضعتها على الجرح فاستمسك الدم ‪ .‬ثم أراد عليه السلم أن يعلوا الصخرة التي في الشعب فلم‬
‫يمكنه القيام لكثرة ما نزل من دمه فحمله طلحة بن عبيد ال حتى أصعده فنظر إلى جماعة من المشركين على‬

‫‪84‬‬

‫ظهر الجبل فقال ‪ :‬ل ينبغي لهم أن يعلونا ‪ ،‬اللهم إل قوة لنا إل بك ثم أرسل إليهم عمر بن الخطاب في‬
‫جماعة فأنزلوهم ‪.‬‬
‫وقد أصاب المسلمين الذين كانوا يحيطون رسول ال كثير من الجراحات لن الشخص منهم كان يتلقى السهم‬
‫خوفًا أن يصل للرسول فوجد بطلحة نيف وسبعون جراحة وشلت يده وأصاب كعب بن مالك سبع عشرة‬
‫جراحة‬
‫أما القتلى فكانوا نيفًا وسبعين منهم ستة من المهاجرين والباقون من النصار ومن المهاجرين حمزة‬
‫بن عبد المطلب ومصعب بن عمير ومن النصار حنظلة بن أبي عامر وعمرو بن الجموح وابنه خلد بن‬
‫عمرو وأخو زوجه والد جابر بن عبد ال فأتت زوج عمر وهند بنت حرام وحملتهم ‪ :‬زوجها وابنها وأخاها‬
‫على بعير لتدفنهم بالمدينة فنهى عيه السلم عن الدفن خارج أحد فرجعوا ‪.‬‬
‫وقتل سعد بن الربيع وأرسل عليه السلم من يأتيه بخبره فوجده بين القتلى وبه رمق فقيل له إن‬
‫رسول ال يسأل عنك فقال لمبلغه ‪ :‬قل لقومي يقول لكم سعد بن الربيع ال ال وما عاهدتم عليه رسوله ليلة‬
‫العقبة فوال ما لكم عندي عذر وقتل أنس بن النضر عم أنس بن مالك فإنه لما سمع بقتل رسول ال قال ‪ :‬يا‬
‫قوم ما تصنعون بالبقاء بعده موتوا على ما مات عليه إخوانكم فلم يزل يقاتل حتى قتل رضي ال عنه ‪.‬‬
‫ومثلت قريش بقتلى أحد حتى إن هندًا زوج أبي سفيان بقرت بطن حمزة وأخذت كبده لتأكلها ‪,‬‬
‫فلكتها ثم أرسلتها وفعلوا قريبًا من ذلك بإخوانه الشهداء ‪.‬‬
‫ثم إن أبا سفيان صعد الجبل ونادى بأعلى صوته ‪ :‬أنعمت فعال إن الحرب سجال يوم بيوم بدر‬
‫وموعدكم بدر العام المقبل ‪ ،‬ثم قال إنكم ستجدون في قتلكم مثلة لم آمر بها ولم تسؤني ‪.‬‬
‫ثم إن المشركين رجعوا إلى مكة ولم يعرجوا على المدينة وهذا مما يدل على أن المسلمين لم ينهزموا‬
‫في ذلك اليوم وإل لم يكن بد من تعقب المشركين لهم حتى يغيروا على مدينتهم ‪.‬‬
‫ثم تفقد عليه السلم القتلى وحزن على عمه حمزة حزنًا شديدًا ودفن الشهداء كلهم بأحد كل شهيد‬
‫بثوبه الذي قتل فيه وكان يدفن الرجلين والثلثة في لحد واحد لما كان عليه المسلمون من التعب فكان يشق‬
‫عليهم أن يحفروا لكل شهيد حفرة ‪.‬‬
‫ولما رجع المسلمون إلى المدينة سخر منهم اليهود والمنافقون وأظهروا ما في قلوبهم من البغضاء‬
‫وقالوا لخوانهم ‪ ‬لو كانوا عندنا ما ماتوا وما قتلوا ‪ ‬آل عمران الية ‪156‬‬
‫وهذا الذي ابتلى به المسلمون درس مهم لهم يذكرهم بأمرين عظيمين تركهما المسلمون فأصيبوا‬
‫‪.‬‬
‫أولهما ‪ :‬طاعة الرسول في أمره فقد قال للرماة ‪ :‬ل تبرحوا مكانكم إن نحن نصرنا أو قهرنا فعصوا أمره‬
‫ونزلوا ‪.‬‬
‫والثاني ‪ :‬أن تكون العمال كلها ل غير منظور فيها لهذه الدنيا التي كثيرًا ما تكون سببًا في مصائب عظيمة‬
‫وهؤلء أرادوا عرض الدنيا والتهوا بالغنائم حتى عوقبوا ‪.‬‬
‫وفي ذلك أنزل ال في سورة آل عمران التي فصلت غزوة أحد ‪ ‬ولقد صدقكم ال وعده إذ تحسونهم بإذنه‬
‫حتى إذا فشلتم وتنازعتم في المر وعصيتم من بعد ما أراكم ما تحبون منكم من يريد الدنيا ومنكم من‬
‫يريد الخرة ثم صرفكم عنهم ليبتليكم ولقد عفا عنكم وال ذو فضل على المؤمنين ‪ ‬سورة آل عمران الية‬
‫‪152‬‬
‫فسبب هذا البتلء ‪ :‬التنازع فينبغي التفاق ‪ ،‬والفشل فينبغي الثبات ‪ ،‬والعصيان ‪ :‬فينبغي طاعة‬
‫الرئيس ‪ .‬نسأل ال التوفيق ‪.‬‬
‫من عبر الغزوة ‪:‬‬
‫تعتبر غزوة أحد علمة بارزة في التاريخ العسكري للمسلمين يأخذون منها العظة والعبرة ‪،‬‬
‫ويستلهمون دروسًا َتهديهم في ظلمات الحداث و الكروب ‪ ،‬ومن هذه الدروس والعبر ‪:‬‬
‫‪-1‬أن طاعة القائد واللتزام بتعليماته من أوجب الواجبات ‪ ،‬فهو الذي يستطيع تقدير المصلحة برؤيته الشاملة‬
‫س في الحرب والسلم ‪ ،‬فإذا تمت المشاورة فواجب القلية والكثرية اللتزام بهــا ‪ ،‬وعــدم‬
‫‪-2‬أن الشورى أسا ٌ‬
‫الخروج عليها ‪.‬‬
‫‪-3‬ل ينبغي أن يكون النصر في جولة سببًا إلى إلقاء السلح قبل أن يأذن القائد بذلك‬
‫‪-4‬أن الهزيمة في جولة من جولت الحرب ليست سببًا إلــى اليــأس ‪ ،‬وإنمــا هــي وقفــة يجــب اتخاذهــا فرصــة‬
‫‪85‬‬

‫لتصحيح الخطاء ‪ ،‬وتجاوز السلبيات‪.‬‬
‫‪-5‬أن الحرب كٌر وفٌر ‪ ،‬هزيمة ونصر ‪ ،‬ولكن الهزيمة الحقيقية هي يأس النفــوس ‪ ،‬وهزيمــة القلــوب الــتي ل‬
‫تقوم بعدها قائمة ‪.‬‬
‫ل في النهوض ‪ ،‬وسكينة إلى القضاء ‪ ،‬ويدفع إلى الخذ بالسباب ‪،‬‬
‫‪-6‬أن اليمان بالقدر يبعث في الصدور أم ً‬
‫فما النصر إل من عند ال ‪.‬‬
‫غزوة حمراء السد‬
‫‪ -1‬أن يعلل الدارس لخروج النبي ‪ ‬في أثر المشركين في حمراء السد ‪.‬‬
‫‪ -2‬أن يروي الدارس ما كان بين النبي ‪ ‬وأبو عزة الشاعر ‪.‬‬
‫‪ -3‬أن يبين الدارس العبر التي تعلمها من غزوة حمراء السد وموقف أبو عزة الشاعر ‪.‬‬
‫لما رجع عليه السلم إلى المدينة أصبح حذرًا من رجوع المشركين إلى المدينة ليتمموا انتصارهم ‪،‬‬
‫فنادى في أصحابه بالخروج خلف العدو ‪ ،‬وأن ل يخرج إل من كان معه بالمس فاستجابوا ل والرسول من‬
‫بعد ما أصابهم القرح ‪ ،‬فضمدوا جراحاتهم وخرجوا واللواء معقود لم يحل فأعطاه علي بن أبي طالب وولي‬
‫على المدينة ابن أم مكتوم ‪ ،‬ثم سار الجيش حتى وصلوا حمراء السد ‪.‬‬
‫وقد كان ما ظنه الرسول حقًا ‪ ،‬فإن المشركين تلوموا على ترك المسلمين من غير شن الغارة على المدينة‬
‫حتى يتم لهم النصر فأصروا على الرجوع ‪ ،‬ولكن لما بلغهم خروج الرسول في أثرهم ظنوا أنه قد حضر‬
‫معه من لم يحضر بالمس وألقى ال الرعب في قلوبهم فتمادوا في سيرهم إلى مكة وظفر عليه السلم وهم‬
‫ن عليه ببدر بعد أن تعهد أن ل يكون على المسلمين فأمر بقتله ‪.‬‬
‫في حمراء السد بأبي عزة الشاعر الذي م ّ‬
‫فقال ‪ :‬يا محمد أقلني وامنن علي ودعني لبناتي وأعطيك عهدًا أن ل أعود لمثل ما فعلت ‪.‬‬
‫فقال عليه السلم ‪ :‬ل وال ل تمسح عارضيك بمكة تقول ‪ :‬خدعت محمدًا مرتين ل يلدغ المؤمن من‬
‫جحر مرتين ‪ ،‬اضرب عنقه يا يزيد فضرب عنقه ‪.‬‬
‫وفي هذا تأديب عظيم من صاحب الشرع الشريف فإن الرجل الذي ل يحترز مما أصيب منه ليس‬
‫بعاقل فل بد من الحزم لقامة دعائم الملك ‪.‬‬
‫حوادث وقعت في ذلك الزمان‬
‫‪ -1‬أن يعدد الدارس أهم أحداث العام الثالث من الهجرة ‪.‬‬
‫وفي هذه السنة زوج عليه الصلة و السلم بنته أم كلثوم لعثمان بن عفان بعد أن ماتت رقية عنده ‪،‬‬
‫ولذلك كان يسمى ذا النورين ‪.‬‬
‫وفيها تزوج عليه السلم ‪ :‬حفصه بنت عمر بن الخطاب وأمها أخت عثمان بن مظعون وكانت قبله‬
‫تحت خنيس بن حذافة السهمي رضي ال عنه فتوفي عنها بجراحة أصابته ببدر ‪.‬‬
‫وفيها تزوج عليه السلم زينب بنت خزيمة الهللية من بني هلل بن عامر كانت تدعى في الجاهلية‬
‫أم المساكين لرأفتها وإحسانها إليهم وكانت قبله تحت عبد ال بن جحش فقتل عنها بأحد وهي أخت ميمونة‬
‫بنت الحارث لمها ‪.‬‬
‫وفيها ولد الحسن بن علي رضي ال عنهما ‪ .‬وفيها حرمت الخمر ‪ ،‬وكان تحريمها بالتدرج لما كان‬
‫عليه العرب من المحبة الشديدة لها فيصعب إذا تحريمها دفعة واحدة ‪ .‬وكان ذلك التحريم تابعًا لحوادث تنفر‬
‫عنها ‪ ،‬لن المنكر إذا أسند تحريمه لحادثة أقر الجميع على تقبيحها كان ذلك أشد تأثيرًا في النفس ‪ .‬فأول ما‬
‫ُبّين فيها قوله تعالى في سورة البقرة ‪ ‬يسألونك عن الخمر والميسر قل فيهما إثم كبير ومنافع للناس ‪ ‬سورة‬
‫البقرة الية ‪ . 219‬فمنفعة الميسر التصدق بربحه على الفقراء كما كانت عادة العرب ومنفعة الخمر تقوية‬
‫الجسم ‪ .‬ولما شربها بعض المسلمين وخلط في القراءة حرمت الصلة على السكران ‪ ،‬فقال تعالى في سورة‬
‫النساء ‪ ‬يا أيها الذين آمنوا ل تقربوا الصلة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون ‪ ‬سورة النساء الية‬
‫‪ . 43‬ولما حدث من شربها اعتداء بعض المسلمين على إخوانهم حرمت قطعيًا بقوله تعالى في سورة‬
‫المائدة ‪  :‬يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر والنصاب والزلم رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه‬
‫لعلكم تفلحون * إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء في الخمر والميسر ويصدكم عن ذكر‬
‫ال وعن الصلة فهل أنتم منتهون ‪ ‬سورة المائدة اليتان ‪. 91 ، 90‬‬
‫وقد أجاب المسلمون على ذلك بقولهم ‪ :‬انتهينا فليجب المسلمون الن ‪.‬‬

‫‪86‬‬

‫التقويم ‪:‬‬
‫‪ -1‬أكمل الفراغات في الجمل التية ‪:‬‬
‫أ‪ -‬كـــان عـــدد المســـلمين فـــي غـــزوة أحـــد ‪ . . . . . . . . . . .‬وقـــد أمـــر الرســـول القـــائد مجموعـــة‬
‫مـــــــــــــن ‪ . . . . . . . . . . .‬بـــــــــــــأن يعســـــــــــــكروا فـــــــــــــوق ‪ . . . . . .‬وكـــــــــــــان‬
‫عددهم ‪ . . . . . .‬وعين ‪ . . . . . . . . . .‬قائدًا لهم ‪ ،‬وأمرهم بعدم ترك هذا الموقع سواء ‪. . . . . .‬‬
‫‪ . . . . . . .‬المسلمون أم ‪. . . . . . . .‬‬
‫‪ -2‬كان حمزة بن عبد المطلب ‪ . . . . . . . . . . . ..‬من سيوف ال ‪ ،‬وكان يصيح في أحد‬
‫صيحة القتال ‪ . . . . . . . . .‬وقد تمكن ‪ . . . . . . . .‬من اغتياله غدرًا بتوجيه مــن ‪. . . . . .‬‬
‫‪ . . .‬فكان ‪ . . . . . . . . .‬الشهداء ‪.‬‬
‫‪ -2‬اقرأ كل عبارة مما يأتي ‪ ،‬ثم ضع علمة ) ‪ (‬أمام العبارة التي تراها صحيحة ‪ ،‬وعلمة ) ‪ (‬أمام‬
‫العبارة التي تراها خطأ ‪:‬‬
‫إن العقيدة في نفوس المسلمين أعظم في قلوبهم من جيوش العالمين ‪.‬‬
‫‪-1‬‬
‫ب‪ -‬لقد قام المسلمون بالتمثيل بقتلى المشركين ‪ ،‬كما مثلوا بشهدائهم من قبل‪.‬‬
‫ج ‪ -‬لقد كان في غزوة أحد عظة وعبرة لولي اللباب في نصرها وهزيمتها ‪.‬‬
‫د ‪ -‬إن مخالفة القائد ‪ ،‬وعدم اللتزام بتوجيهاته من أكبر السباب في الهزيمة العسكرية‪.‬‬
‫هـ‪ -‬كانت الشورى من أسباب الهزيمة في غزوة أحد‪.‬‬
‫و‪ -‬ليس لي سلح شأن في القتال إل القوة المادية ‪.‬‬
‫ز‪ -‬إن الهزيمة في أحد كانت عسكرية ‪ ،‬ولم تكن هزيمة لنفوس المسلمين ‪.‬‬
‫‪ -3‬اذكر أسباب خروج قريش يوم أحد ‪.‬‬
‫‪ -4‬بّين مشاورة النبي ‪ ‬لصحابه في أمر الخروج يوم أحد ‪.‬‬
‫‪ -5‬صف بداية الخلل في صفوف الجيش يوم أحد ‪.‬‬
‫‪ -6‬وضح أثر إشاعات العداء على المسلمين وكيفية التعامل معها ‪.‬‬
‫‪ -7‬صور ما تعرض له النبي ‪ ‬يوم أحد من إيذء ‪.‬‬
‫‪ -8‬بّين المستفاد من موقف سعد بن الربيع وأنس بن النضر ‪.‬‬
‫‪ -9‬لقد حفلت غزوة أحد بصور خالدة للبطولة والتضحية في السلم ‪ .‬اذكر صورتين من هذه الصور ‪.‬‬
‫‪ -10‬علل خروج النبي ‪ ‬في أثر المشركين في حمراء السد ‪.‬‬
‫‪ -11‬اذكر ما كان بين النبي ‪ ‬وأبو عزة الشاعر – وماذا تتعلم من ذلك ‪.‬‬
‫‪ -12‬بين العبر التي تعلمتها من غزوة حمراء السد ‪.‬‬
‫‪ -13‬عدد أهم الحداث التي وقعت في العام الثالث من الهجرة ‪.‬‬
‫الدرس الثامن‬
‫السنة الرابعــة‬
‫سرية أبي سلمة إلى بني أسد‬
‫ أن يقص الدارس سبب هذه السرية وأحداثها وعبرها ‪.‬‬‫في بدء السنة الرابعة بلغ رسول ال ‪ ‬أن طليحة وسلمة ابني خويلد السديين يدعوان قومهما بني أسد‬
‫لحربه عليه السلم ‪ ،‬فدعا أبا سلمة بن عبد السد المخزومي وعقد له لواء وقال له ‪ :‬سر حتى تنزل أرض‬
‫ل فسار في هلل المحرم حتى بلغ قطنًا ) جبل لبني أسد ( فأغار‬
‫بني أسد بن خزيمة فأغر عليهم ‪ ،‬وأرسل معه رجا ً‬
‫ل وشاء فأخذها ولم يلق حربًا ورجع بعد عشرة أيام من‬
‫عليهم فهربوا عن منازلهم ‪ ،‬ووجد أبو سلمة إب ً‬
‫خروجه ‪.‬‬
‫سرية عبد ال بن أنيس إلى عرنه‬
‫ أن يقص الدارس كيف نجح عبد ال بن أنيس في المهمة التي كلفه بها النبي ‪‬‬‫) موضع قرب عرفة (‬
‫يجمع‬
‫وفي بدئها أيضًا بلغه عليه السلم أن سفيان بن خالد بن نبيح الهذلي المقيم بعرنه‬
‫الجمع لحربه فأرسل له عبد ال بن أنيس الجهني وحده ليقتله فاستأذن رسول ال ‪ ‬أن يتقول حتى يتمكن‬
‫‪87‬‬

‫فأذن له وقال ‪ :‬انتسب لخزاعة فخرج لخمس خلون من المحرم ‪ ،‬ولما وصل إليه قال له سفيان ‪ :‬ممن الرجل‬
‫؟ قال ‪ :‬من خزاعة ‪ ،‬سمعت بجمعك لمحمد فجئت لكون معك ‪ ،‬فقال له ‪ :‬أجل إني لفي الجمع له ‪ ،‬فمشى‬
‫عبد ال معه وحدثه وسفيان يستحلي حديثه ‪ ،‬فلما انتهى إلى خبائة تفرق الناس عنه فجلس معه عبد ال حتى‬
‫نام ‪ ،‬فقام وقتله ثم ارتحل حتى أتى المدينة ولم يلحقه الطلب وكفى ال المؤمنين القتال ‪.‬‬
‫سرية عاصم بن ثابت النصاري‬
‫ أن يروي الدارس تفاصيل المؤامرة التي تعرض لها سفراء النبي في يوم الرجيع ‪.‬‬‫وفي صفر أرسل عليه الصلة والسلم عشرة رجال عيونًا علــى قريــش مــع رهــط عضــل والقــارة ‪،‬‬
‫الذين جاءوا رسول ال ‪ ‬يطلبون من يفقههم في الدين ‪ ,‬و أمر عليهم عاصم بن ثــابت النصــاري فخرجــوا‬
‫يسيرون الليل ويكمنون النهار حتى إذا كانوا بالرجيع غدر بهم أولئك الرهط ودلوا عليهم هذيلً قوم سفيان بن‬
‫خالد الهذلي الذي كان قتله عبد ال بن أنيس ‪ ،‬فنفروا إليهم فيمــا يقــرب مــن مــائتي رام واقتفــوا آثــارهم حــتى‬
‫قربوا منهم ‪ ،‬فلما أحس بهم رجال السرية لجأوا إلى جبل هناك ‪ ،‬فقال لهــم العــداء انزلــوا ولكــم العهــد أن ل‬
‫نقتلكم ‪ ،‬فنزل إليهم ثلثة اغتروا بعهدهم ‪ ،‬وقاتلهم الباقون ومعهم عاصم غير راضين بالنزول في ذمة مشرك‬
‫‪.‬‬
‫ولما رأى الثلثة الذين سلموا عين الغدر امتنع أحدهم فقتلوه ‪ ،‬وأما الثنان فباعوهما بمكة ممن كان‬
‫له ثأر عند المسلمين وهناك قتل ‪ .‬وقد قال أحدهما وهو خبيب بن عدي حين أرادوا قتله ‪:‬‬
‫ولست أبالي حين أقتل مسلماً‬
‫وذلك في ذات الله وإن يشأ‬

‫على أي جنب كان في ال مصرعي‬
‫يبارك على أوصال شلٍو ممزع‬

‫سرية المنذر بن عمرو ومعه القراء إلى بئر معونة‬
‫‪ -1‬أن يروي الدارس تفاصيل المؤامرة التي تعرض لها قراء القرآن في بئر معونة ‪.‬‬
‫‪ -2‬أن يصور الدارس مدى حزن النبي على خطب بئر معونة ‪.‬‬
‫في صفر وفد على رسول ال أبو عامر بن مالك ملعب السنة ‪ ،‬وهو من رءوس بني عامر ‪،‬‬
‫فدعاه عليه السلم إلى السلم فلم يسلم ولم يبعد ‪ ،‬بل قال ‪ :‬إني أرى أمرك هذا حسنًا شريفًا ‪ ،‬ولو بعثت‬
‫ل من أصحابك إلى أهل نجد فدعوهم إلى أمرك رجوت أن يستجيبوا لك ‪ ،‬فقال عليه السلم ‪ :‬إني‬
‫معي رجا ً‬
‫أخشى عليهم أهل نجد ‪ ،‬فقال أبو عامر ‪ :‬أنا لهم جار ‪.‬‬
‫فأرسل معه المنذر بن عمرو في سبعين من أصحابه كانوا يسمون القراء لكثرة ما كانوا يحفظون من‬
‫القرآن ‪ ،‬فساروا حتى نزلوا بئر معونة ‪ ،‬فبعثوا حرام بن ملحان بكتاب إلى عامر بن الطفيل سيد بني عامر ‪،‬‬
‫فلما وصل إليه لم يلتفت إلى الكتاب بل عدا على حرام فقتله ‪ ،‬ثم استصرخ على بقية البعثة أصحابه من بني‬
‫عامر ‪ ،‬فلم يرضوا أن يخفروا جوار ملعب السنة ‪ ،‬فاستصرخ عليهم قبائل من بني سليم ‪ ،‬وهم رعل‬
‫صية فأجابوه وذهبوا معه ‪ ،‬حتى إذا التقوا بالقراء أحاطوا بهم وقاتلوهم حتى قتلوهم عن آخرهم‬
‫ع ّ‬
‫وذكوان و ُ‬
‫جِد لهم نفعًا لقلة عددهم وكثرة عدوهم ‪ ،‬ولم ينج إل كعب بن زيد وقع بين القتلى حتى ظن‬
‫بعد دفاع شديد لم ُي ْ‬
‫أنه منهم ‪ ،‬وعمرو بن أمية كان في سرح القوم ‪.‬‬
‫وُأْبلغ عليه السلم خبر القراء فخطب في أصحابه ‪ ،‬وكان فيما قال ‪ ) :‬إن إخوانكم قد لقوا المشركين‬
‫وقتلوهم وإنهم قالوا ربنا بلغ قومنا أنا قد لقينا ربنا فرضينا عنه ورضي عّنا ( ‪.‬‬
‫وكان وصول خبر هذه السرية وسرية الرجيع في يوم واحد فحزن عليهم ‪ ‬حزنًا شديدًا وأقام يدعو‬
‫على الغادرين بهم شهرًا في الصلة ‪.‬‬
‫غزوة بني النضير‬
‫‪ -1‬أن يروي الدارس أسباب غزوة بني النضير وأحداثها ونتائجها ‪.‬‬
‫‪ -2‬أن يستخلص الدارس العبر والدروس التي نستفيد منها في صراعنا مع اليهود من خلل أحداث‬
‫غزوة بني النضير‬
‫يا ل ما أسوأ عاقبة الطيش فقد تكون المة مرتاحة البال هادئة الخواطر ‪ ،‬حتى تقوم جماعة من‬
‫رؤسائها بعمل غدر يظنون من ورائه النجاح فيجلب عليهم ويشتتهم من ديارهم ‪.‬‬

‫‪88‬‬

‫وهذا ما حصل ليهود بني النضير حلفاء الخزرج الذين كانوا يجاورون المدينة فقد كان بينهم وبين‬
‫المسلمين عهود يأمن بها كل منهم الخر ولكن بني النضير لم يوفوا بهذه العهود حسدًا منهم وبغيًا ‪.‬‬
‫فبينما رسول ال ‪ ‬وبعض أصحابه في ديار النضير إذا ائتمر جماعة منهم على قتله بأن يأخذ أحد منهم‬
‫طلع عليه السلم على قصدهم فرجع وتبعه أصحابه ‪ ،‬ثم أرسل لهم محمد بن‬
‫صخرة ويلقيها عليه من علو ‪ ،‬فا ّ‬
‫مسلمة يقول لهم ‪ :‬اخرجوا من بلدي فقد هممتم بما هممتم من الغدر ) إذ الحزم كل الحزم أ ل يتهاون‬
‫النسان مع من عرف منه الغدر ( فتهيأ القوم للرحيل فأرسل لهم إخوانهم المنافقون ل تخرجوا من دياركم‬
‫ونحن معكم ‪‬لئن أخرجتم لنخرجن معكم ول نطيع فيكم أحدًا أبدًا وإن قوتلتم لننصرنكم وال يشهد إنهم‬
‫لكاذبون * لئن أخرجوا ل يخرجون معهم ولئن قوتلوا ل ينصرونهم ولئن نصروهم ليولن الدبار ثم ل‬
‫ينصرون ‪ ( (1‬سورة الحشر اليتان ‪. 12 ، 11‬‬
‫ولكن اليهود طمعوا بهذا الوعد وتأخروا عن الجلء فأمر عليه السلم بالتهيؤ لقتالهم فلما اجتمع الناس‬
‫خرج بهم واستعمل على المدينة ابن أم مكتوم وأعطى رايته عليًا ‪ ،‬أما بنو النضير فتحصنوا في حصونهم‬
‫وظنوا أنها مانعتهم من ال ‪ ،‬فحاصرهم عليه السلم ست ليال ‪ ،‬ثم أمر بقطع نخيلهم ليكون أدعى إلى‬
‫تسليمهم فقذف ال في قلوبهم الرعب ولم يروا من عبد ال بن أّبي مساعدة بل خذلهم كما خذل بني قينقاع من‬
‫قبلهم ‪ ،‬فسألوا رسول ال أن يجليهم ويكف عن دمائهم وأن لهم ما حملت البل من أموالهم إل آلة الحرب‬
‫ففعل ‪ ،‬وصار اليهود يخربون بيوتهم بأيديهم كيل يسكنها المسلمون ‪.‬‬
‫ي بن أخطب وسلم ابن أبي الحقيق ‪ ،‬ومنهم‬
‫ولما سار اليهود نزل بعضهم بخيبر ومنهم أكابرهم ح ّ‬
‫من سار إلى أذرعات بالشام واسلم منهم اثنان يامين بن عمرو وأبو سعد بن وهب ‪.‬‬
‫)‪ (1‬ولم يخمس رسول ال ما أخذ من بني النضير فإنه فئ لم يوجف عليه بخيل ول ركاب ‪ ،‬ومثل هذا‬
‫يكون لمعدات الحرب وللرسول يطعم منه أهله ولذوي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل ‪ ،‬كما قال‬
‫تعالى في سورة الحشر ‪  :‬ما أفاء ال على رسوله من أهل القرى فلله وللرسول ولذي القرى‬
‫واليتامى والمساكين وابن السبيل كي ل يكون دولة بين الغنياء منكم ‪ ‬سورة الحشر الية ‪. 7‬‬
‫فأعطى عليه السلم من هذا الفئ فقراء المهاجرين الذين أخرجوا من ديارهم وأموالهم وردوا‬
‫لخوانهم من النصار ما كانوا قد أخذوه منهم أيام هجرتهم ‪ ،‬وأخذ عليه السلم أرضًا يزرعها ويدخر منها‬
‫قوت أهله عامًا ‪.‬‬
‫عَبُر الغزوة ‪:‬‬
‫من ِ‬
‫‪ -1‬إن ال يعصم رسوله ‪ ‬من الناس ‪ ،‬لُيبلغ رسالة ربه ‪ ،‬ويقوم بواجبه في التمكين لدين ال تعالى‪.‬‬
‫‪ -2‬ينبغي للقائد أل يتهاون مع العدو في المواقف الحاسمة ‪ ،‬وكذلك فعل الرسول ‪. ‬‬
‫‪ -3‬ضرورة الحذر من اليهود لحقدهم الدفين على الرسالة والرسول ‪ ‬وسائر المؤمنين‬
‫‪ -4‬إن الثقة في نصرة ال وتأييده ‪ ،‬ينبغي أن تكون ســلح المــؤمنين ‪ ،‬فــإن الحصــون والقلع والســلحة‬
‫وحدها ل تغني أصحابها شيئًا ‪.‬‬
‫غزوة ذات الرقاع‬
‫‪ -1‬أن يعطي الدارس صورة لمدى يقظة النبي مستشهدًا بما حدث في غزوة ذات الرقاع ‪.‬‬
‫‪ -2‬أن يعلل سبب تسمية الغزوة بذات الرقاع ‪.‬‬
‫وفي ربيع الخر بلغه عليه السلم أن قبائل من نجد يتهيأون لحربه وهم بنو محارب وبنو ثعلبة ‪ ،‬فتجهز‬
‫لهم وخرج في سبعمائة مقاتل ‪ ،‬وولى على المدينة عثمان بن عفان ‪ ،‬ولم يزالوا سائرين حتى وصلوا ديار‬
‫القوم ‪ ،‬فلم يجدوا فيها أحدًا غير نسوة فأخذهن ‪ ،‬فبلغ الخبر رجالهم فخافوا وتفرقوا في رءوس الجبال ‪.‬‬
‫ثم اجتمع جمع منهم وجاءوا للحرب ‪ ،‬فتقارب الناس وأخاف بعضهم بعضًا ‪ ،‬ولما حانت صلة‬
‫العصر وخاف عليه السلم أن يغدر بهم العداء وهم يصلون صلى بالمسلمين صلة الخوف ‪ ،‬فألقى ال‬
‫الرعب في قلوب العداء وتفرقت جموعهم خائفين منه ‪ . ‬ومال المام البخاري إلى أن هذه الغزوة كانت‬
‫في السنة السابعة وأجمع أهل السير على خلفه ‪.‬‬
‫وسميت بذات الرقاع لما روى البخاري عن أبي موسى رضي ال عنه قال ‪ :‬خرجنا مع رسول ال ‪‬‬
‫في غزاة ونحن ستة نفر بيننا بعير نتعقبه ‪ ،‬فنقبت أقدامنا ونقبت قدماي وسقطت أظفاري ‪ ،‬وكنا نلف على‬
‫أرجلنا الخرق ‪ ،‬فسميت ذات الرقاع لما كنا نعصب من الخرق على أرجلنا ‪.‬‬
‫‪89‬‬

‫غزوة بدر الخرة‬
‫‪ -1‬أن يبين الدارس كيف أفسد النبي ‪ ‬خدعة أبي سفيان في بدر الخرة ‪.‬‬
‫‪ -2‬أن يوضح الدارس كيف انقلب المسلمون من بدر الخرة بنعمة من ال وفضل لم يمسسهم سوء ‪.‬‬
‫‪ -3‬أن يوضح الدارس أهم الدروس المستفادة من غزوة بدر الخرة ‪.‬‬
‫ل شعبان هذا العام كان موعد أبي سفيان ‪ ،‬فإنه بعد انقضاء غزوة أحد قال للمســلمين ‪ :‬موعــدنا‬
‫لما أه ّ‬
‫بدر العام المقبل ‪ ،‬فأجابه الرسول إلى ذلك ‪.‬‬
‫وكان بدر محل سوق تعقد كل عام للتجارة في شعبان يقيم التجار فيه ثمانيًا ‪ ،‬فلما حل الجل وقريــش‬
‫مجدبون ‪ ،‬لم يتمكن أبو سفيان من اليفاء بوعــده فــأراد أن يخــذل المســلمين عــن الخــروج كيل يوســم بخلــف‬
‫الوعد ‪ ،‬فاستأجر نعيــم بــن مســعود الشــجعي ‪ ،‬ليــأتي المدينــة ويرجــف بمــا جمعــه أبــو ســفيان مــن الجمــوع‬
‫العظيمة ‪ ،‬فقدم نعيم المدينة وقال للمسلمين ‪  :‬إن الناس قد جمعوا لكــم فاخشــوهم فزادهــم إيمان ـًا وقــالوا‬
‫آل عمران ‪173‬‬
‫حسبنا ال ونعم الوكيل ‪‬‬
‫ل علــى ربــه ‪ ،‬بــل خــرج بــألف وخمســمائة مــن أصــحابه‬
‫ولم يلتفت عليه السلم لهــذا الرجــاف اتكــا ً‬
‫واستخلف على المدينة عبد ال بن عبد ال بن أبي ‪ ،‬ولم يزالوا سائرين حتى أتوا بدرًا فلــم يجــدوا بهــا أحــدًا ‪،‬‬
‫لن أبا سفيان أشار على قريش بالخروج على نية الرجوع بعد مسير ليلــة أو ليلــتين ‪ ،‬ظانـًا أن إرجــاف نعيــم‬
‫يفيد ‪ ،‬فيكون المخلف هم المسلمون ‪ ،‬فسار حتى أتى مجنة وهي سوق معروفة من ناحية مر الظهران ‪ ،‬فقــال‬
‫لقومه إن هذا عام جدب ول يصلحنا إل عام عشب فارجعوا ‪.‬‬
‫أما المسلمون فأقاموا ببدر ل يشاركهم في تجارته أحد ‪ ‬فانقلبوا بنعمــة مــن ال ـ وفضــل لــم يمسســهم ســوء‬
‫واتبعوا رضوان ال وال ذو فضل عظيم ‪ ‬آل عمران ‪ 174‬ولما سمع بذلك صفوان بن أمية قال لبي سفيان ‪ :‬قد‬
‫نهيتك أن تعد القوم قد اجترؤوا علينا ورأوا أنا أخلفناهم ‪.‬‬
‫حوادث‬
‫‪ -1‬أن يعدد الدارس أحداث العام الرابع من الهجرة ‪.‬‬
‫وفي هذا العام ولد الحسين بن علي ‪ ،‬وفيه توفيت زينب بنت خزيمة أم المؤمنين ‪ ،‬وفيه توفي أبو سلمة‬
‫رضي ال عنه ابن عمة رسول ال وأخوه من الرضاعة ‪ ،‬وأول من هاجر إلى الحبشة ‪ ،‬وفيه تزوج عليه‬
‫السلم أم سلمة هندًا زوج أبي سلمة بعد وفاته ‪.‬‬
‫التقويم‬
‫‪ .1‬كان لثار غزوة أحد وهزيمة المسلمين فيها كما يبدو تداعيات على المسلمين وتجرؤ من القبائل من‬
‫حولهم وضح ذلك – مبينًا كيف تصرف النبي ‪ ‬بقيادته الحكيمة تجاه ذلك ‪.‬‬
‫‪ .2‬أذكر تفاصيل مؤامرة يوم الرجيع وبئر معونة وأثر ذلك على رسول ال ‪. ‬‬
‫‪ .3‬أكمل الفراغات في الجمل التية ‪:‬‬
‫أظهرت بنو النضير ‪. . . . . .‬لجابة مطلب النبي ‪ ‬ولكنهم ‪ . . . . . . .‬له الشر إذ دخل‬
‫‪-1‬‬
‫‪ . . . . . . . .‬إلى البيت الذي كان الرسول الكريم ‪ . . . . . . . . ‬إلى جداره ‪ ،‬لكي يلقى‬
‫عليه ‪ . . . . . . . .‬تقضي عليه ‪.‬‬
‫تمكن المسلمون بعد إجلء بني النضــير مــن ‪ . . . . . . . .. . .‬للمشــركين مــن قريــش ‪،‬‬
‫‪-2‬‬
‫وســــــــــار الجيــــــــــش الســــــــــلمي إلــــــــــى ‪ . . . . . . . . . .‬فعســــــــــكر هنــــــــــاك‬
‫‪. . . . . .‬أيام متتابعة يتجرون و ‪ .. . . . . . . . . . .‬ولكن ‪. . . . . . . .‬‬
‫‪90‬‬

‫‪ .4‬اقرأ كل عبارة مما يأتي ثم ضع علمة )‪ (‬أمام العبارة التي تراها صحيحه ‪ ،‬وعلمة )‪(‬‬
‫أمام العبارة التي تراها خطأ وصححها ‪:‬‬
‫إن للستقرار القتصادي أثرًا بالغًا في استقرار الجبهة الداخلية وقوتها ‪.‬‬
‫‪-1‬‬
‫كان للمنافقين في هذه الغزوة دور مشهود في نصرة اليهود‪.‬‬
‫‪-2‬‬
‫لقد تم توزيع أرض بني النضير على النصار والمهاجرين بالسوية ‪.‬‬
‫‪-5‬‬
‫رفض بنو النضير إنذار الرسول القائد لمناعة حصونهم وتأييد عبد ال بن أبي لهم ‪.‬‬
‫‪-8‬‬
‫كان يهود بني النضير يحدثون أنفسهم باغتيال الرسول الكريم ‪ ‬بعد هزيمة المسلمين في أحد ‪.‬‬
‫هـ‪-‬‬
‫‪ -27‬لقد أثبتت الحداث أن الغدر ونقض العهد من الخلق اليهودية الثابتة ‪.‬‬
‫‪ .5‬لماذا أعلن بنو النضير الستسلم ‪ ،‬على الرغم من وعد زعيم المنافقين لهم بالتأييد ؟‬
‫‪ .6‬كان لغزوة بني النضير أهمية بالغة في تقوية الجبهة الداخلية للدولة في المدينة‪ .‬اشرح هذه العبــارة ودلــل‬
‫عليها ‪.‬‬
‫‪ .7‬حدد أسباب طرد يهود بني النضير من المدينة ‪.‬‬
‫‪ .8‬استخلص الدروس المستفادة من غزوة بني النضير ‪.‬‬
‫‪ .9‬علل ‪ :‬تسمية غزوة ذات الرقاع بهذا السم ‪.‬‬
‫‪ .10‬بين كيف افسد النبي ‪ ‬خدعة أبي سفيان في بدر الخرة ‪.‬‬
‫‪ .11‬استخلص الدروس المستفادة من غزوة بدر الخرة ‪.‬‬

‫‪91‬‬

‫الفصل الرابع‬

‫صور من حياة شهداء الصحابة‬
‫و صور من حياة التابعين‬
‫الشهيد الشعث ‪ :‬مصعب بن عمير‬
‫خامس الخلفاء الراشدين ‪ :‬عمر بن عبد العزيز‬
‫الهدف العام ‪:‬‬
‫مدارسة نماذج واقعية عاشت بالسلم وللسلم فكانت منارات هداية ومعالم يقتدى بها ‪.‬‬
‫الهداف المرحلية ‪:‬‬
‫أن يحدد نقاط التحول في حياة هؤلء التابعين ‪.‬‬
‫‪-1‬‬
‫أن يتعرف المواقف الفاعلة والمؤثرة في حياة كل تابع ّ‬
‫ي‬
‫‪-2‬‬
‫أن يبين أثر هؤلء التابعين في إطار الدين ونصرته ‪.‬‬
‫‪-3‬‬
‫الهداف الوجدانية ‪:‬‬
‫أن يعتز بانتمائه للسلم ‪.‬‬
‫‪-1‬‬
‫أن يقتدي بالسلف الصالح ‪.‬‬
‫‪-2‬‬
‫أن يقدر الدور الذي قام به التابعي ‪.‬‬
‫‪-3‬‬
‫أن يحاكي التابعي في التصرفات الطيبة ‪.‬‬
‫‪-4‬‬
‫أن يتمثل بجيل الصحابة والتابعين رضوان ال عليهم ‪.‬‬
‫‪-5‬‬
‫أن يعزز حب التابعين في أعماق كل مسلم ‪.‬‬
‫‪-6‬‬
‫أن يعزز حــب الســلم والعمــل لــه فــي نفــس الفــرد مــن خلل عــرض هــذه‬
‫‪-7‬‬
‫الصور من حياة هؤلء العلم ‪.‬‬
‫الشهيد الشعث‬
‫مصعب بن عمير‬
‫الهداف الجرائية السلوكية ‪:‬‬
‫أن يصف الدارس البيئة التى ولد فيها مصعب بن عمير ‪.‬‬
‫‪-1‬‬
‫أن يصف الدارس حياة مصعب بن عمير قبل إسلمه ‪.‬‬
‫‪-2‬‬
‫أن يصف الدارس حال مصعب بن عمير بعد إسلمه ‪.‬‬
‫‪-3‬‬
‫أن يحدد الدارس الهجرات التي هاجرها مصعب بن عمير ‪.‬‬
‫‪-4‬‬
‫أن يصف الدارس نشاط مصعب بن عمير في نشر السلم في المدينة ‪.‬‬
‫‪-5‬‬
‫أن يذكر الدارس السماء التى أطلقت على مصعب ‪.‬‬
‫‪-6‬‬
‫أن يذكر الدارس السباب التي أدت إلى تسمية مصعب بهذه السماء ‪.‬‬
‫‪-7‬‬
‫أن يذكر الدارس أسماء بعض الصحابة الذين أسلموا على يد مصعب بن عمير ‪.‬‬
‫‪-8‬‬
‫أن يذكر الدارس محاولت أم مصعب لرده عن دينه ‪.‬‬
‫‪-9‬‬
‫‪ -10‬أن يذكر الدارس الغزوات التي شهدها مصعب ‪.‬‬
‫‪92‬‬

‫‪-11‬‬
‫‪-12‬‬
‫‪-13‬‬
‫‪-14‬‬
‫‪-15‬‬
‫‪-16‬‬

‫أن‬
‫أن‬
‫أن‬
‫أن‬
‫أن‬
‫أن‬

‫يصف الدارس دور مصعب في غزوة أحد ‪.‬‬
‫يصف الدارس مشهد استشهاد مصعب ومشهد دفنه وتكفينه ‪.‬‬
‫يقارن الدارس بين حياة مصعب وحياة كثير من شباب المة الن ‪.‬‬
‫يصف الدارس مشاعره تجاه مصعب بن عمير ‪.‬‬
‫يوضح الدارس ما الذي استفاده من قراءة قصة حياة واستشهاد مصعب بن عمير ‪.‬‬
‫يعبر الدارس عما ينوي عمله بعد دراسته لقصة مصعب بن عمير ‪.‬‬

‫في هذه العاصمة المشهودة في قلب الجزيرة ‪ ،‬حيث أحاطت بيوت الشراف من قريش ببيت إبراهيم‬
‫عليه السلم ‪ ،‬كان يطل على الكعبة بيت عمير بن هاشم بن عبد مناف فى زهو العز وفخار السلطان ‪00‬‬
‫وفى ليلة عامرة بالترف واللهو تسابق الشراف إلي الدار الضاحكة يزفون التهاني إلي عمير وزوجته خناس‬
‫ن ال عليهما بمولودهما الجديد ‪ 00‬مصعب بن عمير ‪00‬‬
‫بنت مالك ‪ 00‬فقد َم ّ‬
‫وتمر الشهور والسنون ويشب مصعب في حياة كلها نعومة وترف وخيلء ‪ 00‬وكان لصغره بين إخوته‬
‫محط التدليل من أبويه المسرفين فى الغنى ‪ ،‬وكانت أمه على وجه الخصوص تبالغ من مظهره بين أقرانه من‬
‫ل ‪00‬‬
‫أبناء الشراف ‪ 00‬حتى صار فى شبابه أعطر أهل مكة وأجملهم منظرًا ومظهرًا ‪ ،‬يفيض تيهًا ودل ً‬
‫ل على تلك الحياة الناعمة‬
‫وكان يمر بين الحياء فتسترعى طلعته ساكنيها ‪ 00‬وكان مصعب فوق ذلك مقب ً‬
‫المترفة ‪ ،‬آخذًا منها بأكبر نصيب ‪ ،‬فلقد مهد له شرف أبيه وثروة أمه لكل ما يريد من متاع وأبهة ‪ ،‬ومن ثم‬
‫ل يراه الناس إل ضاحكًا ‪ ،‬مفتونًا بنفسه وبالدنيا ‪ 00‬أشد ما يكون الفتتان ‪00‬‬
‫وتمضى الشهور والسنون وتمضى على مصعب فى إشراقها الفاتن ‪ ،‬فل يرى ألمًا ول ضنكًا ول نصبًا‬
‫‪ 00‬ثم تدور وتدور ‪ 00‬فترى أمه على وجهه آثار هم عميق وتفكير أعمق ‪ 00‬وتقرأ فى أسارير وجهه‬
‫الجميل جدًا وعزمًا صارخًا ل تعرف لهما من سبب أو اتجاه ‪00‬وتحاول الم بما وهبها ال من غريزة‬
‫خاصة أن تصل إلى ما يدور فى نفس فتاها فل تستطيع ‪ 00‬ومصعب من خلل ذلك يزيد فى جد الحياة على‬
‫مرور اليام إمعانًا ‪ 0‬وكأن أيامه السوالف حلم رهيب مزعج ‪ ،‬أو أشباح مخيفة تلحقه أينما حل أو سار ‪،‬‬
‫بل كأن بينه وبين نفسه آماد شاسعة تقطع ما بينهما من صلت ‪!!00‬‬
‫ويبرح بالم الحائرة الضنى ‪ ،‬ويروعها ما صار إليه مصعب ‪ ،‬ولكن الفتى يزداد إمعانًا فى السكون ‪00‬‬
‫ل حتى جاءها عثمان ابن طلحة النهدى يخبرها أن مصعبًا قد أسلم ‪ 00‬فلقد بصر به‬
‫ثم ما لبث زمنًا طوي ً‬
‫عثمان يصلى صلة محمد وأصحابه ‪!!00‬‬
‫ودخل مصعب بن عمير دار الرقم ‪ 00‬تلك الدار الخالدة فى تاريخ الدعوة وحياتها ‪ 00‬فأضاف إلى‬
‫المسلمين قوة إلى قوتهم ‪ 00‬وامتزجت دعوة الرسول بدمه ‪ ،‬فعاد يصدر عنها فى الصغيرة قبل الكبيرة ‪00‬‬
‫فلقد فكر الفتى قبل أن يؤمن ‪ ،‬وتأمل فى حقيقة الدين الجديد تأمل الحرار القوياء ‪ 00‬فكان إسلمه أعظم‬
‫هجرة لحر قوى ‪ 00‬لقد هاجر هجرته الولى عن متاع الدنيا وزينتها إلى ال ورسوله ‪ ،‬وكانت تلك سر‬
‫تغيره العميق ‪ ،‬فصار اللبنة القوية فى بناء السلم بمكة ‪00‬‬
‫وعلم أهل الفتى بإسلمه ‪ ،‬ويئسوا من إرجاعه عن عقيدته ‪ ،‬فأذاقوه العذاب ألوانًا ‪ 00‬ثم حبسوه وكبلوه‬
‫فى السلسل ‪ 00‬ولكن ذلك كله كان أمام النفس الكبيرة صغائر وتوافه ‪ 00‬وكانت الهجرة إلى الحبشة ‪،‬‬
‫فهاجر مصعب مع إخوانه المؤمنين إلي أرض النجاشى ‪ 00‬وتلك هجرته الثانية إلي ال ورسوله‬
‫وأصاب مصعبًا هناك من جدب العيش ما أصابه ‪ ،‬حتى رجع عسير الحال فيمن رجعوا إلي مكة ‪ 00‬وعاش‬
‫فى فقره المدقع يحس بالسعادة فى ظل الرضى بالعقيدة ‪ ،‬والصحبة لرسول ال ‪ ،‬ثم تمضى الشهور ‪00‬‬
‫ل فى الفقر والحاجة ‪ ،‬واستمساكًا بالصبر والثبات ‪ ،‬حتى لقد أقبل ذات يوم – والنبى ‪r‬‬
‫فيزداد الفتى توغ ً‬
‫جالس فى أصحابه – وعليه قطعة مهلهلة من ثياب رثة كانت هى كل ما يملك ‪ 00‬قد وصلها بإهاب مرقع‬
‫بمختلف القطع حتى تستره وقد صار جسده يتحشف كما يتحشف جلد الحية من شدة البرد ‪ 00‬فلما رآه‬
‫ل يجدوا عندهم ما يرفع عن الشريف حرجه ‪ ،‬وسلم مصعب‬
‫الصحابة نكسوا رءوسهم رحمة وإشفاقًا ‪ ،‬أ ّ‬
‫بتحية السلم ‪ ،‬فرد صلوات ال وسلمه عليه ‪ ،‬وأحسن عليه الثناء وقال ‪ " :‬لقد رأيت مصعبًا وما بمكة فتى‬
‫من قريش أنعم عند أبويه نعيمًا منه ‪ ،‬ثم أخرجه من ذلك الرغبة فى الخير فى حب ال ورسوله "‬
‫مصعب بن عمير أول سفير لرسول ال صلى ال عليه وسلم إلى المدينة ‪:‬‬

‫‪93‬‬

‫ولما انصرف أهل العقبة الولى الثنا عشر من أهل يثرب بعث معهم رسول ال ‪ r‬مصعب بن عمير‬
‫يفقههم فى القرآن ويثبت فى قلوبهم قواعد الدين ‪ 00‬فنزل على أسعد بن زرارة ‪ 00‬وكان يأتى النصار فى‬
‫دورهم وقبائلهم ‪ ،‬فيدعوهم إلى ال ورسوله ‪ ،‬فيسلم الرجل والرجلن ‪ ،‬حتى ظهر السلم وفشا فى دور‬
‫النصار جميعًا ‪00‬‬
‫وعلى يد مصعب أسلم سعد بن معاذ وأسيد بن حضير ‪ ،‬وبذلك استقرت كلمة اليمان بين الحيين‬
‫الخطيرين فى يثرب ‪ ،‬فلقد أسلم من ورائهم الوس والخزرج عن آخرهم ‪00‬‬
‫وكتب ابن عمير إلى رسول ال ‪ r‬يستأذنه أن يجمع بالناس الجمع فأذن له ‪ ،‬فجمع بهم فى دار سعد بن خيثمة‬
‫‪ ،‬فكان أول من جمع فى السلم جمعة ‪ 00‬وبذلك كله أتم مصعب رسالته فى هجرته الثالثة إلى ال ورسوله‬
‫‪00‬‬
‫واستدار العام ‪ 00‬وخرج حجيج الوس والخزرج لمبايعة الرسول ‪ r‬بمكة بيعة العقبة الثانية ‪ 00‬وخرج‬
‫معهم ابن عمير وقد رافق أسعد بن زرارة على راحلته ‪ ،‬ونزل الجمع العظيم البلد الحرام ‪ ،‬بينما واصل‬
‫الثنان السير إلى دار الرسول ‪ r‬بأجياد ‪ 00‬وكان لقاء حارًا ‪ ،‬حمل فيه الرجل العظيم إلى قائده العظم‬
‫أخبار النصار وصدقهم ‪ 00‬فاستقبل الرسول القبلة والبشر يعلو جبينه ‪ ،‬ودعا للجميع بخير ‪00‬‬
‫وبلغ أم مصعب نبأ قدومه وإيثاره الذهاب إلى منزل الرسول ‪ r‬دونها ‪ ،‬فأرسلت إليه تقول ‪:‬‬
‫ يا عاق ‪ 00‬أتقدم بلدًا أنا فيه ول تبدأ بى ‪!00‬؟‪0‬‬‫وأجاب ابن عمير رسولها إليه ليقول لها ‪ :‬ما كنت لبدأ بأحد قبل رسول ال ‪r 00‬‬
‫وأخذ ابن عمير ما يأخذ البناء من عطف ‪ ،‬فسار إلى بيت أمه ‪ ،‬فلما سلم عليها لقيته بحنان يكسوه اللم‬
‫المرير وقالت ‪ :‬إنك لعلى ما أنت عليه من الصبأة بعد ‪!00‬؟‪0‬‬
‫ورد عليها البن على الفور ‪ :‬أنا على دين رسول ال ‪ r‬وهو السلم الذى رضى ال لرسوله وللمؤمنين !!‬
‫‪0‬‬
‫وفزعت الم من رد ولدها ‪ 00‬وقالت ‪ :‬ما شكرت ما رثيتك ‪ 00‬مرة بأرض الحبشة ‪ ،‬ومرة بأرض يثرب‬
‫وهز ابن عمير رأسه فى إصرار وهو يقول ‪ :‬أفر بدينى أو تفتنونى ‪00‬‬
‫وأرادت الم أن تنتهز فرصة عودة البن إليها ‪ ،‬وفهم أنها تدبر أمر حبسه ‪ 00‬فقال لها ‪:‬‬
‫ لئن أنت حبستنى لحرصن على قتل من يتعرض لى ‪!!00‬؟‪0‬‬‫ويئست الم فبكت وعل نشيجها وتركته لشأنه ‪ 00‬بينما أخذ هو يحاول أن ينفذ بالحق إلى قلبها طمعا فى‬
‫هدايتها ‪ 00‬فقال ‪ :‬يا أمى ‪ 00‬إنى لك ناصح وعليك شفيق ‪ 00‬فاشهدى أنه ل إله إل ال وأن محمدًا عبده‬
‫ورسوله ‪00‬‬
‫ولكن ظلم الجاهلية كان ما يزال يمل قلبها ويطمس بصيرتها ‪ 00‬فقالت ‪ :‬والثواقب ‪ ،‬ل أدخل فى‬
‫دينك ‪ ،‬فيزرى برأيى ويضعف عقلى ‪ ،‬ولكنى أدعك وما أنت عليه وأقيم على دينى ‪00‬‬
‫وأقام ابن عمير مع رسول ال ‪ r‬بقية ذى الحجة والمحرم وصفر ‪ ،‬ثم هاجر إلى المدينة ثانية لهلل ربيع‬
‫الول قبل هجرة النبى إليها باثنتى عشرة ليلة ‪ 00‬وتلك هجرته الرابعة فى سبيل ال ورسوله ‪00‬‬
‫ودخل الرسول العظم دار الهجرة ‪ ،‬فأقام بالمدينة الدولة السلمية الولى ‪ 00‬وعاش ابن عمير تلك السنين‬
‫العجاف الولى صابرًا راضيًا ‪ 00‬حتى دعا داعى الجهاد إلى الذب عن العقيدة بالسيف ‪0‬‬
‫واشتعلت نار الحرب بين قريش وحفنة المسلمين فى بدر ‪ ،‬وكان مصعب من فتيانها الغر وأبطالها الميامين‬
‫‪ 00‬فعادت قريش بخذلنها تحمل رداء الخزى والعار بعد قتل أشرافها وأصحاب الصدارة فيها ‪ ،‬وجرهم‬
‫كالكلب إلى القليب ‪00‬‬
‫واشتعلت نار الحرب ‪ ،‬مرة أخرى فى أحد ‪ ،‬وانتصر المسلمون أول النهار ‪ 00‬ولكن ما لبث أن نظر‬
‫بعضهم إلى متاع الدنيا فهزموا ‪ ،‬وكان ابن عمير يحمل لواء المسلمين فثبت به ثبات الرواسى ‪ ،‬فأقبل ابن‬
‫قميئة من فرسان قريش فضرب يده اليمنى فقطعها ‪ ،‬فأخذ البطل اللواء بيده اليسرى وهو يتلو قول ال ‪" :‬‬
‫وما محمد إل رسول قد خلت من قبله الرسل " ‪ 00‬وأقبل عدو ال مرة أخرى فضرب يده اليسرى فقطعها ‪،‬‬
‫فحنا ابن عمير على اللواء فحمله بعضديه ‪ 00‬ثم حمل عليه عدو ال الثالثة بالرمح فنفذ فى صدره وخرج‬
‫من ظهره فوقع على الرض وسقط اللواء ‪ !! 00‬فابتدره رجلن من بنى عبد الدار – سويبط بن سعد ‪،‬‬
‫وأبو الروم بن عمير – وحمله أخوه أبو الروم ‪0‬‬
‫‪94‬‬

‫ووقف رسول ال على الشهداء بعد المعركة ‪ ،‬يقرأ قول ال تعالى ‪ " :‬من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا‬
‫ال عليه ‪ ،‬فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديل ‪ " 00‬سورة الحزاب الية ‪23‬‬
‫ثم أمر ‪ r‬بمصعب فحمل إليه ‪ 00‬فنظره نظرة الوداع الحزين ‪ ،‬وهو يقلب فى ذاكرته الشريفة أيامه‬
‫الماضيات بمكة ‪ 00‬وقال يخاطبه ‪:‬‬
‫• " لقد رأيتك بمكة وما بها أحد أرق حلة ول أحسن لمة منك ‪ ،‬ثم أنت مشعث الرأس فى بردة‬
‫‪ " 00‬ثم بكى صلوات ال وسلمه عليه ‪ ،‬واتجه إلى جسد مصعب وأجساد من حوله من‬
‫قتلى أحد ‪ ،‬ثم قال ‪:‬‬
‫• إن رسول ال يشهد عليكم أنكم شهداء عند ال يوم القيامة ‪ 0‬ثم أقبل ‪ r‬على الناس ‪00‬‬
‫وقال ‪:‬‬
‫• " أيها الناس ‪ ،‬أئتوهم فزوروهم وسلموا عليهم ‪ ،‬فوالذى نفسى بيده ل يسلم عليهم أحد إلى‬
‫يوم القيامة إل ردوا عليه السلم ‪" 00‬‬
‫وفتح ال على المسلمين ‪ 00‬فملكوا البلدان والمصار ‪ 00‬وفى حلقة من حلقات مسجد النبى بالمدينة ‪ ،‬وقف‬
‫خباب بن الرت يقول ‪:‬‬
‫• هاجرنا مع رسول ال ‪ ، r‬فوجب أجرنا على ال فمنا من مضى ولم يأكل من أجره شيئأ ‪00‬‬
‫منهم مصعب بن عمير ‪ ،‬قتل يوم أحد فلم يوجد له شيء يكفن فيه إل نرة ‪ 00‬فكنا إذا‬
‫وضعناها على رجله خرج رأسه ‪ ،‬فقال لنا رسول ال ‪ " : r‬اجعلوها مما يلى رأسه ‪،‬‬
‫واجعلوا على رجليه من الذخر " ‪ 00‬ومنا من أينعت له الثمرة وهو يزهر بها ‪!! 00‬‬
‫وسكت القوم لقاريء يقرأ فى جانب المسجد قول ال تعالى ‪ 00 ":‬والملئكة يدخلون عليهم‬
‫من كل باب سلم عليكم بما صبرتم فنعم عقبى الدار " ‪0‬سورة الرعد ‪ :‬اليتان ‪24 ، 23‬‬
‫‪0‬‬
‫سطور مضيئة ‪:‬‬
‫• مصعب بن عمير بن هاشم بن عبد مناف العبدري القرشي ‪0‬‬
‫• لقب بسفير السلم ومصعب الخير والقاريء ‪0‬‬
‫• نشأ في بيت ثري ‪ ،‬فقد كانت أمه خناس بنت مالك صاحبة ثروة طائلة ‪0‬‬
‫ل ورقة وثيابًا ‪ ،‬وكان أعطر أهل مكة ‪0‬‬
‫• كان مصعب أكثر شباب أهل مكة جاهًا وجما ً‬
‫• لما عرفت أمه بإسلمه حبسته وجوعته ‪ ،‬فصبر وخدع حراسه وهرب منهم ليلحق بالمسلمين في‬
‫الحبشة‬
‫• بكت أمه أمامه ليشفق عليها ويرتد عن السلم فأبي ‪0‬‬
‫• أثني عليه رسول ال ‪ r‬لما رأي حزن المؤمنين على حاله بعد أن أصبح فقيرًا معدما يلبس الخشن من‬
‫الثياب ‪ ،‬ويأكل القليل من الطعام ‪0‬‬
‫• أول سفير في السلم حيث أرسله رسول ال ‪ r‬مع الثني عشر رجل الذين أسلموا من يثرب في بيعة‬
‫العقبة الولي ليعلمهم السلم ‪0‬‬
‫• كان أول من جمع فى السلم جمعة ‪.‬‬
‫• وكان ممن أسلم علي يديه أسيد بن الحضير وسعد بن معاذ سيدا قومهما ‪ ،‬وعاد مصعب بعد ستة‬
‫أشهر ب ‪72‬مسلما ً ‪0‬‬
‫• وترك المدينة وليس فيها بيت إل وفيه ذكر ال وذكر رسوله ‪ ،‬فأطلق عليه المسلمون لقب مصعب الخير‬
‫ودعا له الرسول ‪r 0‬‬
‫• آخى الرسول بينه وبين أبي أيوب النصاري ‪0‬‬
‫• حامل لواء النبي ‪ r‬في غزوتي بدر وأحد ‪0‬‬
‫• ضربه ابن قميئة في غزوة أحد علي يده اليمني فقطعها فحمل اللواء بيده اليسري فقطعها ‪ ،‬فانحني‬
‫على اللواء بعضديه إلي صدره فطعنه ابن قميئة بالرمح طعنة نفذت إلي صدره فوقع شهيدًا‪0‬‬
‫• كان يشبه النبي ‪ r‬حتي إن ابن قميئة ظن أنه قتل رسول ال ‪ r‬وصاح في الناس يعلنهم ذلك ‪0‬‬
‫‪95‬‬

‫• لم يجدوا له بعدما استشهد إل قطعة من قماش إذا غطت رأسه تعرت رجله ‪ ،‬وإذا غطت رجليه تعري‬
‫رأسه ‪ ،‬فأمر رسول ال ‪ r‬أن يجعلوها علي رأسه ويغطوا رجليه بنبات الذخر ‪0‬‬
‫• قيل ‪ :‬إنه نزلت فيه الية ‪ ) :‬من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا ال عليه ( [ الحزاب ‪] 23:‬‬
‫ل‪0‬‬
‫• استشهد ‪ t‬سنة ‪ 3‬هـ وهو ابن أربعين عامًا أو يزيد قلي ً‬
‫التقويم ‪:‬‬
‫صف البيئة التى ولد فيها مصعب بن عمير ‪.‬‬
‫‪-1‬‬
‫صف حياة مصعب بن عمير قبل إسلمه ‪.‬‬
‫‪-2‬‬
‫صف حال مصعب بن عمير بعد إسلمه ‪.‬‬
‫‪-3‬‬
‫حدد الهجرات التي هاجرها مصعب بن عمير ‪.‬‬
‫‪-4‬‬
‫صف نشاط مصعب بن عمير في نشر السلم في المدينة ‪.‬‬
‫‪-5‬‬
‫أذكر السماء التى أطلقت على مصعب – ولماذا سمي بهذه السماء ‪.‬‬
‫‪-6‬‬
‫أذكر أسماء بعض الصحابة الذين أسلموا على يد مصعب بن عمير ‪.‬‬
‫‪-7‬‬
‫اشرح محاولت أم مصعب لرده عن دينه ‪.‬‬
‫‪-8‬‬
‫أذكر الغزوات التي شهدها مصعب ‪.‬‬
‫‪-9‬‬
‫‪ -10‬صف دور مصعب في غزوة أحد ‪.‬‬
‫‪ -11‬صف مشهد استشهاد مصعب ومشهد دفنه وتكفينه ‪.‬‬
‫‪ -12‬قارن بين حياة مصعب وحياة كثير من شباب المة الن ‪.‬‬
‫‪ -13‬صف مشاعرك تجاه مصعب بن عمير ‪.‬‬
‫‪ -14‬وضح ما الذي تعلمته من قراءة قصة حياة واستشهاد مصعب بن عمير ‪.‬‬
‫‪ -15‬عبر عما تنوي عمله بعد دراستك لقصة مصعب بن عمير ‪.‬‬
‫ن عبد العزيز وابنه عبد الملك‬
‫عمُر ب ُ‬
‫ُ‬
‫ن لُكّل قوم نجيبًا ‪ . . .‬وأن نجيب بني ُأمية‬
‫تأّ‬
‫عِلم َ‬
‫" أّما َ‬
‫حَدُه "‬
‫ن عبد العزيز وأنه ُيبعث يوم القيامة ُأّمة َو ْ‬
‫عمُر ب ُ‬
‫ُ‬
‫حسين [‬
‫] محمد بن علي بن ال ُ‬
‫الهداف الجرائية السلوكية ‪:‬‬
‫‪ -1‬أن يذكر نسب عمر بن عبد العزيز لبيه ولمه ‪.‬‬
‫‪ -2‬أن يوضح الجوانب التي أثرت في شخصية التابعي عمر عبد العزيز ‪.‬‬
‫‪ -3‬أن يذكر جهود عمر بن عبد العزيز في طلبه العلم ‪.‬‬
‫‪ -4‬أن يشرح مؤهلت عمر بن عبد العزيز لخلفة المسلمين ‪.‬‬
‫‪ -5‬أن يربط بين زهد عمر بن عبد العزيز وعدله في الحكم ‪.‬‬
‫‪ -6‬أن يعلل عد بعض المؤرخين عمر بن عبد العزيز من الخلفاء الراشدين ‪.‬‬
‫‪ -7‬أن يصف الحالة الجتماعية في عهد عمر بن عبد العزيز ‪.‬‬
‫‪ -8‬أن يذكر طائفة من مناقب عمر بن عبد العزيز في الزهد والورع ‪.‬‬
‫‪ -9‬أن يذكر طائفة من مناقب عبد الملك بن عمر بن عبد العزيز وما تعلمه منها ‪.‬‬
‫‪ -10‬أن يذكر الدارس العبر والعظات من مواقف عمر بن عبد العزيز المتعددة ‪.‬‬
‫أن يعبر الدارس عن مشاعره عن أكثر المواقــف الــتي تــأثر بهــا مــن دراســة‬
‫‪-11‬‬
‫شخصية عمر بن عبد العزيز وابنه عبد الملك ‪.‬‬
‫نبذة عن حياته وخلفته ‪:‬‬
‫عمر بن عبد العزيز بن مروان بن الحكم ابن أبي العاص كنيته أبو حفص ولقب بالخليفة الصالح ‪،‬‬
‫وبالملك العادل ‪ ،‬وبخامس الخلفاء الراشدين ‪ ،‬ولد فى حلوان بمصر سنة ‪ 61‬هـ ‪ ،‬وكان أبوه واليًا على‬
‫مصر حين ولدته ‪ ،‬أمه ليلى بنت عاصم بن عمر بن الخطاب ‪.‬‬
‫‪96‬‬

‫ضربته دابة فى جبهته وهو غلم فجعل أبوه يمسح الدم عنه ويقول ‪ :‬إن كنت أشج بنى مروان فإنك‬
‫ل‪.‬‬
‫لسعيد ‪ ،‬وذلك لن سيدنا عمر بن الخطاب كان يقول ‪ :‬من ولدى رجل بوجهه شجة يمل الرض عد ً‬
‫تعلم على مشايخ قريش ‪ ،‬وتأدب بأدبهم ‪ ،‬واشتهر ذكره ‪ ،‬فلما مات أبوه أخذه عمه عبد الملك وخلطه بولده‬
‫وقدمه على كثير منهم وزوجه ابنته فاطمة ‪.‬‬
‫بويع بالخلفة بعد موت ابن عمه سليمان بن عبد الملك سنة ‪ 99‬هـ ‪ ،‬كان شديد التنعم ‪ ،‬فترك كل النعيم‬
‫والمتاع بعد توليه الخلفة ‪.‬‬
‫حدثت زوجته أنه يكون فى الفراش فيتذكر الخرة فينتفض كما ينتفض العصفور فى الماء ويجلس ويبكي ‪،‬‬
‫فتقول زوجته ياليت بيننا وبين الخلفة بعد المشرقين ‪.‬‬
‫ولى على البلد والقضاء والجيش خيرة الخلق وقتها ‪ ..‬كالحسن البصري ‪ ،‬والفزاري ‪ ،‬وإياس بن‬
‫معاوية ‪ ،‬والشعبي ‪ ،‬وعبد الرحمن الغافقي ‪ ،‬والسمح بن مالك الخولني ‪ ...‬وغيرهم ‪.‬‬
‫قال عنه الصحابي الجليل أنس بن مالك رضى ال عنه ‪ ) :‬ما رأيت أحدًا أشبه صلة بصلة رسول ال‬
‫صلى ال عليه وسلم من هذا الفتى ( رواه النسائي فى سننه ‪.‬‬
‫غزا بلد الروم ووصلت جيوشه بقيادة السمح بن مالك الخولني إلى فرنسا ‪ ،‬أعطى الفقراء وزوج الشباب‬
‫وامتلت خزائن بيت مال المسلمين ولم يجدوا فقيرًا يعطونه ‪ .‬أصلح الراضي الزراعية وحفر البار وعّمر‬
‫الطرق وأعّد الخانات لبناء السبيل وأقام المساجد ‪ ،‬وأعاد الراضي المغتصبة لبيت مال المسلمين ‪.‬‬
‫كتب إلى أحد ولته يقول ‪ " :‬إذا دعتك قدرتك على الناس إلى ظلمهم ‪ ،‬فاذكر قدرة ال تعالى عليك ‪ ،‬ونفاد‬
‫ما تأتي إليهم ‪ ،‬وبقاء ما يأتون إليك " ‪....‬‬
‫مواقف مضيئة ‪:‬‬
‫عمُر بن عبد العزيز ينفض يديه من تراب قبر سلفه سليمان بن عبد‬
‫ما كاد التابعي الجليل أمير المؤمنين ُ‬
‫جًة ‪.‬‬
‫الملك ‪ ،‬حتى سمع للرض ـ من حوله ـ ر ّ‬
‫ب الخلفة ـ يا أمير المؤمنين ـ قد ُأعدت لك لتركبها ‪ . . .‬فنظر إليها‬
‫فقال ‪ :‬ما هذه ؟ !‪ .‬فقالوا ‪ :‬هذه مراك ُ‬
‫عَمُر بطرف عينه ‪ ،‬وقال بصوته المتهدج الذي نهكُه التعب ‪ ،‬وأذبله السهر ‪ :‬ما لي ولها ؟ ! ‪. . .‬‬
‫ُ‬
‫حوَها عّني بارك ال عليكم ‪ ...‬وقربوا لي بغلتي ؛ فإن لي فيها بلغًا )‪.(26‬‬
‫َن ّ‬
‫ط ؛ ليمشي بين يديه ‪ . . .‬ومعه ُثّلُة من رجاله‬
‫شَر ِ‬
‫ب ال ّ‬
‫ثم إنه ما كاد يستوي علىظهر البغلة حتى جاء صاح ُ‬
‫اصطفوا عن يمينه وعن شماله ‪.‬‬
‫وفي أيديهم حراُبُهم اللمعة ‪ .‬فالتفت إليه وقال ‪ :‬ما لي بك وبهم حاجة ‪ . .‬فما أنا إل رجل من المسلمين ‪.. .‬‬
‫أغدوا كما يغدون ‪ ،‬وأروح كما يروحون ‪ .‬ثم سار وسار الناس معه حتى دخل المسجد ‪ ،‬وُنودي في الناس ‪:‬‬
‫الصلة جامعة ‪ . . .‬الصلة جامعة ‪ . . .‬فتسايل الناس على المسجد من كل ناحية ‪.‬‬
‫فلما اكتملت جموعهم ‪ ،‬قام فيهم خطيبًا ‪ .‬فحمد ال وأثنى عليه وصلى على نبيه ‪ ،‬ثم قال ‪:‬‬
‫أيها الناس إني قد ابُتليت بهذا المر على غير رأي مني فيه ‪ . .‬ول طلب له ‪ . .‬ول مشورة من‬
‫المسلمين ‪ .‬وإني خلعت ما في أعناقكم من بيعتي ‪ . .‬فاختاروا لنفسكم خليفة ترضونه ‪. . .‬‬
‫فصاح الناس صيحة واحدة ‪ :‬قد اخترناك يا أمير المؤمنين ورضينا بك ‪َ . .‬ف ِ‬
‫ل‬

‫)‪(27‬‬

‫أمرنا بالُيمن والبركة ‪.‬‬

‫حِمَد ال َكّرة ُأخرى وأثنى عليه ‪ ،‬وصّلى وسلم‬
‫فلما رأى أن الصوات قد هدأت ‪ ،‬والُقُلوب قد اطمأنت َ‬
‫ض الناس على التقوى ‪ ،‬وُيزهدهم في الّدنيا ‪ ،‬وُيرغبهم في الخرة ‪.‬‬
‫ح ّ‬
‫على محمد عبده ورسوله ‪ .‬وطفق ي ُ‬
‫وُيذكرهم بالموت بلهجة تستلين القلوب القاسية ‪ ،‬وتستدر الّدموع العاصية ‪ ،‬وتخُرج من فؤاد صاحبها فتستقر‬
‫‪()) 26‬‬
‫‪())27‬‬

‫بلغًا ‪ :‬كفاية ‪.‬‬
‫ل أمرنا ‪.‬‬
‫ل أمَرنا ‪ :‬فتو ّ‬
‫َف ِ‬
‫‪97‬‬

‫في أفئدة السامعين ‪ .‬ثم رفع صوته الُمتعب حتى أسمع الناس جميعًا ‪ ،‬وقال ‪ :‬أيها الناس من أطاع ال وجبت‬
‫طاعته ‪ . .‬ومن عصى ال فل طاعة له على أحد ‪ . .‬أيها الناس ‪ ،‬أطيعوني ما أطعت ال فيكم ‪ .‬فإذا عصيت‬
‫حجرته ‪.‬‬
‫ال فل طاعة لي عليكم ‪ .‬ثم نزل عن المنبر واتجه إلى بيته ‪ ،‬وأوى إلى ُ‬
‫جهد الجاهد الذي كان فيه ُمنُذ وفاة الخليفة ‪.‬‬
‫فقد كان ينبغي أن ُيصيب ساعة من الّراحة ؛ بعد ذلك ال ُ‬
‫ذرية بعضها من بعض ‪:‬‬
‫عمر بن عبد العزيز ما كاد ُيسلُم جنبه إلى مضجعه ‪ ،‬حتى أقبل عليه ابُنُه عبدُ الملك ـ وكان يومئذ يتجه‬
‫لكن ُ‬
‫عُمره ـ وقال ‪ :‬ماذا تريد أن تصنع يا أمير المؤمنين ؟!!‪.‬‬
‫نحو السابعة عشرة من ُ‬
‫ل ؛ فلم تبق في جسدي طاقة ‪.‬‬
‫ي ُأريُد أن أغفو قلي ً‬
‫فقال ‪ :‬أي ُبَن ّ‬
‫فقال ‪ :‬أتغُفو قبل أن َتُرّد المظالم إلى أهلها يا أمير المؤمنين ؟!!‪.‬‬
‫ت في الناس ‪ ،‬ورددت‬
‫ظهر صّلي ُ‬
‫ك سليمان ‪ .‬وإني إذا حان ال ّ‬
‫ت البارحة في عّم َ‬
‫ي ‪ ،‬إّني قد سِهر ُ‬
‫فقال ‪ :‬أي ُبَن ّ‬
‫المظالم إلى أهلها إن شاء ال ‪ .‬فقال ‪ :‬ومن لك يا أمير المؤمنين بأن تعيش إلى الظهر ؟!‪.‬‬
‫عَمَر ‪ ..‬وأطارت النوم من عينيه ‪ . .‬وبعثت القوة والعزم في جسده المتعب ‪ ،‬وقال‬
‫فألهبت هذه الكلمة عزيمة ُ‬
‫صلبي من‬
‫ن عينيه ‪ ،‬وقال ‪ :‬الحمد ل الذي أخرج من ُ‬
‫ل ما َبْي َ‬
‫ي ‪ .‬فدنا منه ‪ ،‬فضّمُه إليه وَقّب َ‬
‫ن مني أي ُبَن ّ‬
‫‪ُ :‬أْد ُ‬
‫ُيعينني على ديني ‪ .‬ثم قام ‪ ،‬وأمر أن ُينادى في الناس ‪ :‬أل من كانت له مظلمة فليرفعها ‪. . .‬‬
‫فمن عبد الملك هذا ؟ ! ‪.‬‬
‫ما خبر هذاالفتى الذي قال عنه الناس ‪ :‬إنه هو الذي أدخل أباه في العبادة ‪ . . .‬وسلكه مسلك الزهادة ‪.. .‬‬
‫تعالوا ُنِلّم بقصة هذا الفتى الصالح من أولها ‪..‬‬
‫كان لُعمر بن عبد العزيز خمسة عشر ولدًا فيهم ثلث بنات ‪. . . .‬‬
‫وكانوا جميعًا على حظ موفور من التقى ‪ ،‬ومقام كبير من الصلح ‪ . .‬لكن عبد الملك كان واسطة عقد‬
‫ل الُكُهول ‪.‬‬
‫ن الفتيان ‪ ،‬وعق ُ‬
‫إخوته ‪ ،‬وكوكبُهُم الُمتألق ‪ .. .‬لقد كان أديبًا أريبًا )‪ . . . (29‬له س ّ‬

‫)‪(28‬‬

‫ثم إنه نشأ في طاعة ال جل وعز ُمنُذ ُنُعومِة أظفاره ؛ فكان أقرب الناس سمتًا إلى آل الخطاب عاّمة ‪،‬‬
‫عمر خاصة في تقواه ل ‪ ،‬وتخّوفه من معاصيه ‪ ،‬وتقّربه إليه بالطاعة ‪.‬‬
‫وأشبههم بعبد ال بن ُ‬
‫ن عمه عاصم قال ‪ :‬وفدت على " دمشق " ‪ ،‬فنزلت على ابن عمي عبد الملك وهو عزب ‪ ،‬فصلينا‬
‫حّدث اب ُ‬
‫الِعشاء ‪ ،‬وأوى ُكل منا إلى فراشه ‪ .‬فقام عبد الملك إلى المصباح فأطفأُه‪ .‬وأسلم كل منا جفنيه إلى الكرى‬
‫ل وعّز ‪ :‬‬
‫)‪ .(30‬ثم إني استيقظت في جوف الليل ‪ ،‬فإذا عبد الملك قائم ُيصلي في العتمة وهو يقرأ قوله ج ّ‬
‫أفرأيت إن متعناهم سنين ‪ ‬ثم جاءهم ما كانوا يوعدون ‪ ‬ما أغنى عنهم ما كانوا يمتعون‪.(31) ‬‬
‫ب‪...‬‬
‫فما راعني منه إل أنه كان ُيردد الية وينشج نشيجًا مكبوتًا ؛ ُيقطُع نياط الُقُلو ِ‬
‫ت ‪ :‬ل إله إل ال والحمد‬
‫ت ‪ :‬سيقُتُلُه الُبَكاُء ‪ .‬فلما رأيت ذلك ُقل ُ‬
‫وكان ُكّلما فرغ من الية عاد إليها ‪ ،‬حتى ُقل ُ‬
‫ل ‪ .‬كما يفعل الُمستيقظ من النوم ؛ لقطع عليه البكاء ‪ .‬فلما سمعني سكت ‪ ،‬فلم أسمع له حساً ‪. . . .‬‬
‫علماء عصره حتى تملى ‪ .‬من كتاب ال ‪.. .‬‬
‫وقد تتلمذ الفتى الُعمري على أكابر ُ‬
‫وتضلع )‪ (32‬بحديث رسول ال ‪ . . . ‬وتفّقه في الدين ‪ . . .‬فغدا على حداثة سّنه ؛ ُيَزاحم الطبقة الولى‬
‫من فقهاء أهل الشام في زمانه ‪.‬‬
‫‪()) 28‬‬
‫‪())29‬‬
‫‪())30‬‬
‫‪())31‬‬
‫‪())32‬‬

‫الِعقد ‪ :‬القلدة ‪.‬‬
‫أريبًا ‪ :‬ماهرًا فطنًا ‪.‬‬
‫الكرى ‪ :‬النعاس ‪.‬‬
‫سورة الشعراء ‪ :‬من الية ‪. 207 - 205‬‬
‫تضلع ‪ :‬امتل شبعًا ورّيا ‪ ،‬وتضلع من العلوم ‪ :‬نال منها حظًا وافرًا ‪.‬‬
‫‪98‬‬

‫فقد ُروي أن عمر بن عبد العزيز جمع قراء الشام وفقهاءها وقال ‪ :‬إني قد دعوتكم لمر هذه المظالم التي في‬
‫أيدي أهل بيتي ؛ فما ترون فيها ؟ ‪.‬‬
‫فقالوا ‪ :‬يا أمير المؤمنين ‪ ،‬إن ذلك أمر كان في غير وليتك ‪ .‬وإن وزر هذه المظالم على من غصبها ‪.‬‬
‫فلم يرتح إلى ما قالوه ؟ ‪ .‬فالتفت إليه أحدهم ممن كان يرى غير رأيهم وقال ‪ :‬ابعث يا أمير المؤمنين إلى‬
‫ل‪.‬‬
‫عبد الملك ‪ ،‬فإنه ليس بدون من دعوت علمًا ‪ ،‬أو فقهًا ‪ ،‬أو عق ً‬
‫ظلمًا ؟ ‪. . .‬‬
‫عَمُر ‪ :‬ما ترى في هذه الموال التي أخذها بنو عمنا من الناس ُ‬
‫فلما دخل عليه عبد الملك قال له ُ‬
‫وقد حضر أصحابها وجعلوا يطلبونها ‪ ،‬وقد عرفنا حقهم فيها ؟ !‪.‬‬
‫فقال ‪ :‬أرى أن َتُردها إلى أصحابها ما ُدمت قد عرفت أمرها ‪ .‬وإنك إن لم تفعل ؛ ُكنت شريكًا للذين أخُذوها‬
‫عَمَر ‪ ،‬وارتاحت نفسه ‪ ،‬وزال عنه ما أهمه ‪.‬‬
‫ظلمًا ‪ .‬فانبسطت أساريُر ُ‬
‫عَمَر بن‬
‫خلفاء الراشدين ُ‬
‫ط ول ولدًا مثلُهما يرحُمُهما ال ‪ .‬رضي ال عن خامس ال ُ‬
‫قال ميمون ‪ :‬فلم أر والدًا ق ّ‬
‫عبد العزيز وأرضاه ‪. . .‬‬
‫وسلُم عليهما يوم لحقا بالرفيق العلى ‪ . . .‬وسلُم عليهما يوم ُيبعثان مع الخيار البرار ‪. .‬‬
‫سطور مضيئة ‪:‬‬
‫ عمر بن عبد العزيز بن مروان بن الحكم بن أبي العاص ‪.‬‬‫ كنيته أبو حفص ‪ ،‬ولقب بالخليفة الصالح ‪ ،‬وبالملك العادل ‪ ،‬وبخامس الخلفاء الراشدين ‪.‬‬‫ ولد في حلوان بمصر سنة ‪ 61‬هـ ‪ ،‬حيث كان أبوه واليًا على مصر حين ولدته ‪.‬‬‫ أمه ليلى بنت عاصم بن عمر بن الخطاب ‪.‬‬‫ كان من فقهاء التابعين حيث روى عن أنس بن مالك وسعيد بن المسيب وسهل بن سعد وعبد ال بن جعفر‬‫ ضربته دابة في وجهه وهو غلم فجعل أبوه يمسح الدم عن وجهه ويقول ‪ " :‬إن كنت أشج بني مروان‬‫فإنك لسعيد " وذلك لن سيدنا عمر بن الخطاب كان يقول ‪ ":‬من ولدي رجل بوجهه شجة يمل الرض عد ً‬
‫ل‬
‫" ‪ .‬رواه المامان البيهقي وابن عساكر ‪.‬‬
‫ كان والي المدينة للوليد بن عبد الملك ووزير سليمان بن عبد الملك بالشام ‪.‬‬‫ بويع بالخلفة بعد موت سليمان بن عبد الملك سنة ‪ 99‬هـ فأصبح الخليفة الثامن من خلفاء بني أمية ‪.‬‬‫ بعد توليه الخلفة جمع عشرة من علماء المدينة وطلب منهم أن يكتبوا إليه بكل ظلم أو تعٍد على أحد ‪.‬‬‫ ولى على البلد والقضاء والجيش خيرة الناس وقتها كالحسن البصري والشعبي والفزاري وعبد الرحمن‬‫الغافقي وإياس بن معاوية والسمح بن مالك الخولني وغيرهم ‪.‬‬
‫ حارب الخوارج وانتصر عليهم بعد خروجهم عليه ‪.‬‬‫ كان شديد المحاسبة لولته ‪.‬‬‫ قال عنه الصحابي الجليل أنس بن مالك ‪ " :‬ما رأيت أحدًا أشبه صلًة بصلة برسول ال صلى ال عليه‬‫وسلم من هذا الفتى " ‪.‬‬
‫ عده الشافعي من الخلفاء فقال ‪ :‬الخلفاء خمسة أبوبكر وعمر وعثمان وعلي وعمر بن عبد العزيز ‪.‬‬‫ غزا بلد الروم ووصلت جيوشه بقيادة السمح بن مالك الخولني إلى فرنسا ‪.‬‬‫ أعطى الفقراء وزوج الشباب وامتلت خزائن بيت مال المسلمين في عهده ولم يجدوا فقيرأ يعطونه ‪.‬‬‫ مات وهو بن تسع وثلثين سنة ونصف‬‫‪-1‬‬
‫‪-2‬‬
‫‪-3‬‬
‫‪-4‬‬
‫‪-5‬‬
‫‪-6‬‬

‫التقويم ‪:‬‬
‫أذكر نسب عمر بن عبد العزيز لبيه ولمه ‪.‬‬
‫وضح الجوانب التي أثرت في شخصية التابعي عمر عبد العزيز ‪.‬‬
‫أذكر جهود عمر بن عبد العزيز في طلبه العلم ‪.‬‬
‫اشرح مؤهلت عمر بن عبد العزيز لخلفة المسلمين ‪.‬‬
‫اربط بين زهد عمر بن عبد العزيز وعدله في الحكم ‪.‬‬
‫علل ‪ :‬عّد بعض المؤرخين عمر بن عبد العزيز من الخلفاء الراشدين ‪.‬‬
‫‪99‬‬

‫‪-7‬‬
‫‪-8‬‬

‫‪-9‬‬
‫‪-10‬‬
‫‪-11‬‬
‫‪.‬‬

‫صف الحالة الجتماعية في عهد عمر بن عبد العزيز ‪.‬‬
‫أذكر طائفة من مناقب عمر بن عبد العزيز في الزهد والورع ‪.‬‬
‫أذكر طائفة من مناقب عبد الملك بن عمر بن عبد العزيز وما تعلمته منها ‪.‬‬
‫أذكر أبرز القيم التى تعلمتها من دراستك لشخصية عمر بن عبد العزيز ‪.‬‬
‫أذكر أبرز المواقف التى تأثرت بها شخصيًا من حياة عبد الملك بن عمر بن عبد العزيز‬

‫الفصل الخامس‬

‫العقيدة‬
‫من آثار اليمان‬

‫من آثار اليمان‬
‫الهداف الجرائية السلوكية ‪:‬‬
‫‪ -1‬أن يحدد آثار اليمان ‪.‬‬
‫‪100‬‬

‫‪ -2‬أن يوضح بعض آثار اليمان ‪.‬‬
‫‪ -5‬أن يقّوم نفسه فى تحقق كل أثر من آثار اليمان ‪.‬‬
‫*********************‬
‫مقدمة ‪:‬‬
‫إن لليمان فى حياة الفرد أهمية كبيرة جدا وذلك أن نور اليمان عندما يدخل فى القلب يبدد جميع‬
‫‪33‬‬
‫الظلمات ويحرق جميع الشهوات قال تعالى ‪ " :‬بل نقذف بالحق على الباطل فيدمغه فإذا هو زاهق " ‪.‬‬
‫وكذلك فاليمان يصنع المعجزات ويتخطى كل الحدود والمقاييس الرضية ‪ ،‬كما أن لليمان دورًا فى تقويم‬
‫السلوك وحل المشكلت وعندما يدخل اليمان إلى قلب العبد وتشتعل جذوته تتبعه العديد من التغيرات القلبيه‬
‫والحياتية للعبد ‪.‬‬
‫أ‪ -‬الثار اليمانية فى حياة الفرد يمكن أن نذكر منها ما يلى ‪:‬‬
‫‪ -2‬التوكل على ال عز وجل ‪.‬‬
‫‪ -1‬التوحيد الخالص والخلص ل ‪.‬‬
‫‪ -4‬المحبة والنس بال ‪.‬‬
‫‪ -3‬المراقبة والتقـوى ‪.‬‬
‫‪ -6‬القوة والعزة والنصر والتمكين ‪.‬‬
‫‪ -5‬العطاء والتضحية ‪.‬‬
‫‪ -8‬الطمئنان على الرزق ‪.‬‬
‫‪ -7‬البركة والولية والنجاة والمعية ‪.‬‬
‫‪ -9‬الطمأنينة والرضا ‪.‬‬
‫ب ‪ :‬وعند تناول كل أثر مما ذكرنا يتم توضيحه بذكر أمثلة من القرآن والسيرة وبعض الجوانب‬
‫التطبيقية فى حياة الفرد ‪.‬‬
‫ج – أن بقّوم الفرد مدى تحقق كل أثر من آثار اليمان فى نفسه باستخدام استبانة أو ورشة عمل أو‬
‫الثنين معًا‬
‫‪ 1‬ـ التوحيد الخالص والخلص ‪ :‬ـ‬
‫ال تبارك وتعالى هو رب كل شئ وهو الذى يستحق وحده العبادة وهو الذى يستحق الخضوع والتعظيم‬
‫وهو الولى بالحب‪ ،‬قال تعالى‪ " :‬قل أغير ال أبغى ربًا وهو رب كل شئ "‪ 34‬وقال عز وجل ‪" :‬والذين‬
‫‪35‬‬
‫آمنوا أشد حبا ل "‬
‫لذا يجب التسليم الكامل ل تبارك تعالى فى كل أمر من المور " فل وربك ل يؤمنون حتى يحكموك فيما‬
‫‪36‬‬
‫شجر بينهم ثم ل يجدوا فى أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما "‬
‫وكذلك الستعانه بال وحده " إياك نعبد وإياك نستعين " ‪ 37‬ومن اليمان تعظيم شعائره " ذلك ومن يعظم‬
‫شعائر ال فإنها من تقوى القلوب " ‪ . 38‬وكما أن التوحيد ضرورى وهام فإن الخلص والنية هى صلح‬
‫العمل وقبوله ‪.‬‬
‫‪39‬‬
‫قال تعالى ‪ " :‬فمن كان يرجوا لقاء ربه فليعمل عمل صالحا ول يشرك بعبادة ربه أحدا " ‪ ،‬وفى الحديث‬
‫يقول رسول ال ‪ " ‬إنما العمال بالنيات وإنما لكل إمرئ ما نوى فمن كانت هجرته إلى ال ورسوله‬
‫‪40‬‬
‫فهجرته إلى ال ورسوله ومن كانت هجرته إلى دنيا يصيبها أو امرأة ينكحها فهجرته إلى ما هاجر إليه" ‪) ،‬‬
‫من سأل ال الشهادة بصدق بلغه ال منازل الشهداء وإن مات على فراشه ( رواه مسلم وأصحاب السنن ‪.‬‬
‫وغاية المسلم الذى يسعى إليها هو رضا ال عز وجل وذلك ل ينال إل بقصده تعالى وحده والخلص له‪.‬‬
‫والمسلم الذى يسعى إلى رضا ال لبد أن يكون أمامه هدف واضح يجد فى السعى إليه ويسابق العمر فى‬
‫تحصيله ومن ثم يدرك أنه لن يصل إلى غايته إل بالخلص ل تعالى ‪ .‬روى عن المام أحمد بن حنبل أنه‬
‫‪ 33‬النبياء ) ‪(18‬‬
‫‪ 234‬النعام )‪(164‬‬
‫‪ 35‬البقرة )‪(165‬‬
‫‪ 36‬النساء )‪(65‬‬
‫‪ 37‬الفاتحة )‪( 5‬‬
‫‪ 38‬الحج ) ‪( 32‬‬
‫‪ 39‬الكهف )‪(110‬‬
‫‪ 40‬رواه البخارى ومسلم‬
‫‪101‬‬

‫قيل له وهو فى الحجاز ‪ " :‬إن الناس من هنا إلى بلد الترك يدعون لك فكيف تؤدى شكر ما أنعم ال به‬
‫على ما بث لك فى الناس؟ " فقال ‪" :‬أسأل ال أل يجعلنا مرائين" ‪.‬‬
‫‪ :2‬التوكل على ال عز وجل ‪ :‬ـ‬
‫التوكل هو صدق اعتماد القلب على ال عز وجل فى استجلب المصالح ودفع المضار ‪ ،‬والتوكل هو‬
‫‪41‬‬
‫شرط اليمان ‪ ،‬وكذلك هو مظهره قال تعالى ‪ " :‬وعلى ال فتوكلوا إن كنتم مؤمنين "‬
‫والتوكل على ال تبارك وتعالى واضح فى سير النبياء والمرسلين ‪ ،‬وفى حياة أولى العزم من الرسل موسى‬
‫وإبراهيم ومحمد ‪ : ‬فسيدنا موسى يجيب قومه حين يقولون ‪ " :‬إنا لمدركون " فيقول ‪ " :‬كل إن معى‬
‫ربى سيهدين "‪ ، 42‬وإبراهيم يترك زوجته هاجر بمكان قاحل ويدعو ربه ويقول ‪ " :‬ربنا إنى أسكنت من‬
‫ذريتى بواد غير ذى ذرع عند بيتك المحرم " ‪ .‬والزوجة المؤمنة تسأله ‪ :‬آ ال أمرك بهذا ؟ قال ‪ :‬نعم ‪.‬‬
‫قالت ‪ :‬إذًا لن يضيعنا ‪ .‬وكذلك النبى ‪ ‬يخرج للهجرة إلى المدينة والعداء أمام باب داره ويحثو على‬
‫رءوسهم التراب ويقول شاهت الوجوه ‪ ،‬وتراه يطمأن أبى بكر وهما فى الغار وأبوبكر يقول ‪ :‬يارسول ال لو‬
‫نظر أحدهم تحت قدميه لرآنا ويقول ‪ " :‬يا أبا بكر ما ظنك باثنين ال ثالثهما " ‪ .‬وهذا التوكل على ال عز‬
‫وجل ل يعنى إهمال الخذ بالسباب ‪ .‬فرعاية السباب والسنن الكونية فريضة دينية يقتضى أن تأخذ بها‬
‫ولكن ل تركن إلى السباب ‪.‬‬
‫فعليك ‪:‬‬
‫بب بببب بببببببب بببب ببببببب بببببب بببببب ‪.‬‬
‫بببب بببب بب بببب ببب ببببببب بب ببببب ببببب بب ببب بب ببببببب‬
‫بب ببب ب بببببب بببببببب بببب بببببب ببببب ببببببب ببببب‬
‫بببب ‪.‬‬
‫‪ : 3‬المراقبة والتقوى ‪:‬‬
‫واليمان يورث القلب المراقبة ل والتقوى منه سبحانه وتعالى ‪ .‬والمراقبة حين تستقر فى القلب ترتفع‬
‫بالنسان إلى آفاق عالية من النور والشفافية ‪ ،‬فعلى المسلم أن يراقب ال فى سره وعلنيته وعلى كل حال‬
‫من الحوال ‪ ،‬قال تعالى ‪ " :‬إن ال كان عليكم رقيبا "‪ 43‬فمن كان ال مراقبه فليحذر أن يراه ال تعالى‬
‫على حال من تقصير أوتفريط ‪0‬‬
‫وفى المراقبة سعادة الفرد فى الدنيا والخرة ‪ ،‬وذلك من قصة الغلم الذى كان يرعى الغنم فى الصحراء‬
‫وأراد سيدنا عمر أن يختبر صدق إيمانه بأن يبيعه شاة ويقول لسيده أكلها الذئب ‪ ،‬فرد على سيدنا عمر‪:‬‬
‫إن كان رب الغنم ) صاحبها ( ل يرانا ‪ .‬فإن ال يرانا ‪ .‬وكذلك المرأة التى تقول لبنتها أمزجى اللبن‬
‫بالماء فإن أمير المؤمنين ل يرانا ‪ ،‬فتقول البنت ‪ :‬إن كان أمير المؤمنين ل يرانا فرب أمير المؤمنين يرانا‬
‫‪ .‬وموقف سيدنا سهل بن عبد ال التسترى وهو يحكى لنا ذلك فيقول ‪ :‬كنت ابن ثلث سنين أقوم بالليل‬
‫فأنظر إلى صلة خالى ) محمد بن سوار ( فقال لى يومًا ‪ :‬أل تذكر ال الذى خلقك ؟ فقلت ‪ :‬كيف‬
‫أذكره ؟ فقال ‪ :‬قل بقلبك عند تقلبك فى فراشك ثلث مرات من غير أن تحرك لسانك ‪ :‬ال معى ‪ ،‬ال‬
‫ى ‪ ،‬ال شاهدى ‪ ،‬فقلت ذلك ليالى ثم أعلمته فقال ‪ :‬قل كل ليلة سبع مرات فقلت ثم أعلمته ‪ ،‬فقال‬
‫ناظر إل ّ‬
‫قل ذلك كل ليلة إحدى عشر مرة فقلته فوقع فى قلبى حلوة فلما كان بعد سنة قال لى خالى ‪ :‬احفظ ما‬
‫علمته ودم عليه إلى أن تدخل القبر فإنه ينفعك فى الدنيا والخرة ‪ :‬فلم أزل على ذلك سنين فوجدت لذلك‬
‫حلوة فى سرى ‪ ،‬ثم قال لى خالى يوما يا سهل ‪:‬‬
‫اا ااا اااا ااا اااااا اااا ا اااااا ‪ 00‬اااااا ا اااا‬
‫اااااااا ‪00‬‬
‫‪ 41‬المائدة )‪(23‬‬
‫‪ ( 42‬الشعراء ‪62‬‬
‫‪ 243‬النساء )‪(1‬‬
‫‪102‬‬

‫وأصبح سهل ـ رحمه ال ـ من كبار العارفين وهى ـ أى المراقبة ـ حقيقة ينبغى أن يعيش بها النسان دوما‬
‫‪0‬‬
‫كما أن اليمان بالملئكة يعين على الستقامة على أمر ال عز و جل ‪ :‬فإن من يستشعر بقلبه وجود‬
‫الملئكة جنود الرحمن ويؤمن برقابتهم لعماله وأقواله وشهادتهم على كل ما يصدر عنه ليستحي من ال‬
‫ومن جنوده فل يخالفه ول يعصيه ل في العلنية ول في السر إذ كيف ذلك وهو يعلم أن كل شيء‬
‫محسوب ومكتوب ومشهود عليه‬

‫تطبيق عملى‬

‫أكثر من القول‬
‫ى ‪ ،‬ال شاهدى‬
‫ال معى ‪ ،‬ال ناظر إل ّ‬
‫من كان ال معه وناظرًا إليه ‪ ،‬وشاهده ‪ 00‬أيعصيه ؟ إياك والمعصية ‪00‬‬

‫‪ : 4‬ـ المحبة والنس بال ‪:‬‬
‫قالوا عن معنى المحبة ‪ :‬هي ‪:‬‬
‫• الميل الدائم بالقلب الهائم ‪0‬‬
‫• موافقة الحبيب ‪0‬‬
‫• استكثار القليل منه واستقلل الكثير من نفسك‪.‬‬
‫• أن تهب كلك لمن أحببت فل يبقى لك منك شئ ‪0‬‬
‫• أن تمحو من القلب ما سوى المحبوب ‪0‬‬
‫• ميلك إليه بكليتك ثم إيثارك له على نفسك وروحك ومالك ‪ ،‬ثم موافقتك له سرا وجهرا ‪ ،‬ثم علمك ‪،‬‬
‫بتقصيرك فى حبه ‪0‬‬
‫فالمحبة إذن هى المنزلة التى فيها تنافس المتنافسون وإليها شمر السابقون وبروح نسماتها تروح العابدون ‪،‬‬
‫فهى قوت القلوب وغذاء الرواح ‪ ،‬وقرة العيون ‪ ،‬وهى الحياة التى من حرمها فهو فى جملة الموات ‪،‬‬
‫والنور الذى من فقده فهو فى بحار الظلمات ‪ ،‬فهى تحمل النفس وتوصل أصحابها إلى منازل لم يكونوا‬
‫بالغيها إل بشق النفس ‪0‬‬
‫ااا ااا ااا ااااااا اااا اااااا ااااااا ااا ااااا‬
‫من تحب ؟‬
‫إن اليمان يجعل القلب يفيض بحب ال عن كل ما سواه ‪ .‬ذلك لن المستحق للمحبة هو ال وحــده يقــول‬
‫‪44‬‬
‫ال تعالى ‪ " :‬ومن الناس من يتخذ من دون ال أندادا يحبونهم كحب ال والذين آمنوا أشد حبا ل "‬
‫ويقول تعالى " يا أيها الذين آمنوا من يرتد منكم عن دينه فسوف يأتى ال بقوم يحبهم ويحبونه أذلة‬
‫على المؤمنين أعزة على الكافرين يجاهدون فى سبيل ال ول يخافون لومة لئم "‪ .45‬ومن هنا نجد أن‬
‫‪44‬‬
‫‪45‬‬

‫البقرة )‪(165‬‬
‫المائدة )‪(54‬‬
‫‪103‬‬

‫أنفع المحبة على الطلق وأوجبها وأعلها وأجلها محبة من جبلت القلوب على محبته وفطرت الخليقــة علــى‬
‫تأليهه‬
‫يقول ابن القيم رحمه ال ‪ :‬من أعجب الشياء أن تعرفه ثم ل تحبه ‪ ،‬أو أن تسمع داعيه ثم تتأخر عن‬
‫إجابته ‪ ،‬وأن تعرف قدر الربح فى معاملته ثم تعامل غيره ‪ ،‬وأن تعرف قدر غضبه ثم تتعرض له ‪ ،‬وأن‬
‫تذوق ألم الوحشة فى معصيته ثم ل تطلب النس بطاعته ‪ ،‬وأن تذوق عصرة القلب عند الخوض فى غير‬
‫دينه والحديث عنه ثم ل تشتاق إلى انشراح الصدر بذكره ومناجاته ‪ ،‬أو أن تذوق العذاب عند التعلق بغيره‬
‫ول تهرب منه إلى نعيم القبال عليه والنابة إليه أ وأعجب من هذا علمك أنك لبد لك منه وأنك أحوج شئ‬
‫إليه وأنت عنه معرض وفيما يبعدك عنه راغب " ‪ .‬فإن المحبة ل عز وجل توجب النس بطاعة ال ‪،‬‬
‫والذل ‪ ،‬والخضوع ‪ ،‬والنكسار بين يدى ال سبحانه ‪ ،‬والعتراف بالذنب والتقصير فى جنب الرب تبارك‬
‫وتعالى ‪.‬‬
‫•‬

‫فهل تحب ال حقًا ؟ ) أجب عن السئلة التالية (‬
‫بببب بببب ‪ :‬بب ‪:‬‬
‫ بببب بببببب ببببب ببب بببببب ببببب ب‬‫ بببب ببببب ببببب ببب بببببب ببب بببب بببببب ب‬‫ بببب بب ببببببب ببببب ببب ببببب ببب ب‬‫ ببببب بببب بببب بب بب ببب بب ب‬‫ بببب ببب بببب بب بب ببببب بببببب ب‬‫ بببب بب ببب بببب ‪ .‬ببببب ببببب بببب ببببب ب‬‫ بببب بب ببببب بب بب ببب بببب ببب ببببب ببببب ب‬‫ بببب بببب بببب ببب ببب بب بببب بببب ببب بببب‬‫بببب بببب ب‬
‫ بببب بببب ببب بببب ببببب ب‬‫ ببب بب بببببب ببببب ببب بببب ببب بببب ب‬‫ ببب بببب بببب بببببب بب بببببببب بب ببببببب ب‬‫ ببب ببببب بببببب ببببببب ببب ببب بببب بببب ب‬‫ بببب بب بببب بب بببببب ببب بببببببب بببببب ببب‬‫بببببببب‬
‫ بببب ببببب بببببب بببببب بب بببب بببب ب‬‫بإجابتك على هذه السئلة وأمثالها تستطيع أن تقيس مدى محبتك ل عز وجل وتقف على‬
‫جوانب القصور في نفسك وتستكمل طاعتك ل حتى تتحول هذه المحبة ل من زعم إلى‬
‫حقيقة واقعة ‪.‬‬
‫إن المحب لمن يحب مطيع‬
‫لو كان حبك صادقًا لطعته‬

‫‪ : 5‬العطاء والتضحية ‪ :‬ـ‬
‫ل إن لم يبرز عنه عطاء غير محدود وتضحية عزيزة ‪0‬و كيف ل والحق‬
‫سوف يظل اليمان خام ً‬
‫‪46‬‬
‫سبحانه وتعالى يقول ‪ " :‬إن ال اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة " ‪ .‬بل ونجد‬
‫" إنما المؤمنون‬
‫الحق سبحانه وتعالى يجعل الجهاد والتضحية من موازين اليمان فيقول سبحانه ‪:‬‬
‫الذين آمنوا بال ورسوله ثم لم يرتابوا وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم فى سبيل ال أولئك هم الصادقون‬
‫"‪ .47‬والرسول صلى ال عليه وسلم أول من ضحى بوقته كله ‪ ،‬وجهده وأهله وعشيرته ووطنه وماله‬
‫والسيرة النبوية الشريفة مليئة بصور عديدة لهذا العطاء وتلك التضحية – وكيف ل وهو القدوة الحسنة لمن‬
‫‪46‬‬
‫‪47‬‬

‫( التوبة ‪111‬‬
‫( الحجرات ‪15‬‬
‫‪104‬‬

‫كان يرجو ال واليوم الخر – ولقد رأينا فى حياة الصحابة والصالحين نماذج من العطاء والتضحية كثيرة ‪،‬‬
‫فهذا على بن أبى طالب كرم ال وجهه ينام فى فراش النبى صلى ال عليه وسلم يوم الهجرة وهو يعرف أنه‬
‫هدف للمتآمرين من المشركين ويقول بعض المفسرين أنه نزل فيه قول الحق سبحانه وتعالى فى سورة البقرة‬
‫‪ " :‬ومن الناس من يشرى نفسه ابتغاء مرضات ال وال رؤوف بالعباد " ‪ .‬وها هم الصحابة رضوان ال‬
‫عليهم يهاجرون فى سبيل ال ويتركون الديار والوطان والقارب والرحام ‪ .‬وها هو أبو بكر يضرب أروع‬
‫المثلة فى النفاق فى سبيل ال فينفق ماله كله فى سبيل ال ‪ .‬أخرج أبو داود فى الزهد بسنده عن عروة بن‬
‫الزبير قال ‪ :‬أسلم أبو بكر وله أربعون ألف درهم ‪ ،‬قال عروة ‪ :‬أخبرتنى عائشة رضى ال عنها أنه مات‬
‫وما ترك دينارًا ول درهمًا " ‪ .‬وقد أعتق أبو بكر ست رقاب فى سبيل ال ‪ .‬ويأخذ ماله كله فى الهجرة مع‬
‫رسول ال صلى ال عليه وسلم ‪ ،‬وها هو أبوبكر وعمر يتنافسان فى البذل والتضحية فى سبيل ال ‪ ،‬عن‬
‫عمر بن الخطاب رضى ال عنه قال ‪ :‬أمرنا رسول ال صلى ال عليه وسلم يومًا أن نتصدق ‪ ،‬فوافق ذلك‬
‫ل عندى ‪ .‬فقلت اليوم أسبق أبا بكر إن سبقته يومًا ‪ ،‬فجئت بنصف مالى ‪ ،‬فقال رسول ال صلى ال عليه‬
‫ما ً‬
‫وسلم ‪ " :‬ما أبقيت لهلك ؟ " فقلت مثله ‪ .‬وأتى أبو بكر بكل ما عنده ‪ ،‬فقال له رسول ال صلى ال عليه‬
‫وسلم ‪ " :‬ما أبقيت لهلك ؟ " قال ‪ :‬أبقيت لهم ال ورسوله ‪ .‬قلت ل أسابقك إلى شيء أبدا "‪ . 48‬وأبو‬
‫أيوب النصارى مع كبر سنه يصر على الشتراك فى القتال مع وجود أولده فى ساحة الميدان ‪ 0‬ول عجب‬
‫فاليمان يصنع العاجيب فى هذا الشأن فسحرة فرعون الذين يطمعون فى الجر المجزى من فرعون إن‬
‫أفلحوا ‪ " :‬أئن لنا لجرًا إن كنا نحن الغالبين " ‪49‬ويعدهم ‪ " :‬نعم وإنكم لمن المقربين "‪ . 50‬فلما انتصر‬
‫الحق واندحر السحر ودخل نور اليمان فى قلوب السحرة ‪ ،‬وقالوا " آمنا برب هارون وموسى " وتوعدهم‬
‫فرعون بقوله ‪ " :‬لقطعن أيديكم وأرجلكم من خلف ولصلبنكم فى جذوع النخل " ‪ " .‬قالوا لن نؤثرك‬
‫ض إنما تقض هذه الحياة الدنيا ‪ .‬إنا آمنا بربنا‬
‫على ما جاءنا من البينات والذى فطرنا فاقض ما أنت قا ِ‬
‫‪51‬‬
‫ليغفر لنا خطايانا وما أكرهتنا عليه من السحر وال خير وأبقى "‬
‫ضحين فى سبيل ال ؟‬
‫• هل أنت من الم ّ‬
‫من سمات المضحى ‪:‬‬
‫ يعطي عطاءً غير محدود ‪.‬‬‫ يبذل أغلى ما يملك فى سبيل ال من ) وقت ومال وجهد ونفس ‪( ...‬‬‫ وفى ورشة العمل يمكن مناقشة هذه النقطة مع الفراد والخروج بسمات أخرى من الواقع ثم‬‫باستخدام استبانة يتم تسجيل هذه السمات فيها ويقوم كل فرد بتقويم نفسه بأن يراجع هذه السمات فى‬
‫ل من المضحين فى سبيل ال ؟‬
‫نفسه ليستطيع الوقوف على حاله ‪ :‬هل هو فع ً‬
‫القوة والعزة والنصر والتمكين ‪ :‬ـ‬
‫بل شك أن صاحب اليمان يكون قويا وذلك لنه يلجا إلى القوى وهذه صفة من صفات ال ‪ .‬يركن إليه‬
‫ول يخاف من أحد سواه فهو صاحب الحماية ومنه الهداية ‪0‬‬
‫كما يحرر النفس من سيطرة الغير ‪ ،‬وذلك أن اليمان يقتضي القرار بأن ال هو المحيي المميت الخافض‬
‫الرافع الضار النافع ‪.‬‬
‫سن َ‬
‫ى‬
‫" قل ل أملك لنفسى نفعًا ولضرًا إل ما شاء ال ولو كنت أعلم الغيب لستكثرت من الخير وما م ّ‬
‫‪52‬‬
‫السوء إن أنا إل نذير وبشير لقوم يؤمنون "‬
‫يقول الستاذ سيد قطب ‪ " :‬التعبد ل الواحد يرفع النسان عن العبودية لسواه ويقيم في نفسه المساواة‬
‫مع جميع العباد فل يذل لحد ول يحني رأسه لغير الواحد القهار ومن هنا يأتى النطلق التحرري الحقيقي‬
‫‪53‬‬
‫للنسان لنه ليس هناك إل قوة واحدة وإله معبود واحد "‬
‫‪48‬‬
‫‪49‬‬
‫‪50‬‬
‫‪51‬‬
‫‪52‬‬
‫‪53‬‬

‫(‬
‫(‬
‫(‬
‫(‬
‫(‬
‫(‬

‫رواه الترمذى وقال حديث حسن صحيح‬
‫الشعراء ‪41‬‬
‫الشعراء ‪42‬‬
‫طه ‪73-72‬‬
‫العراف ‪188‬‬
‫فى ظلل القرآن الشهيد سيد قطب‬
‫‪105‬‬

‫ل عن أن يملكوه لغيرهم ‪ .‬فيورث‬
‫التحرر من العبودية للعباد لنهم ل يملكون لنفسهم نفعًا ول ضرًا فض ً‬
‫ذلك المؤمن العزة وعلو النفس فل يزل إل ل الكبير المتعال ‪.‬‬
‫كما أن هذه العقيدة تنزع عن صاحبها كل مظهر للجبن والخور فيندفع فى جهاد الكفار والطغاة ل يخشى‬
‫على رزق ول على أجل ‪ ،‬لنه علم انه لن تموت نفس حتى تستوفى اجلها ورزقها‬
‫يـوم ل قّدر أم يـوم قّدر‬
‫وصدق من قال ‪ :‬أى يومى من الموت أفــر‬
‫ومن المقدور ل ينجو الحذر‬
‫يـوم ل قــّدر ل أرهبـه‬
‫‪54‬‬
‫قال تعالى ‪ " :‬إن ال يدافع عن الذين آمنوا إن ال ل يحب كل خوان كفور " ‪ .‬فمتى دخل‬
‫اليمان إلى قلب المسلم أورث صاحبه قوة كبيرة ‪ ،‬وذلك لنه يركن إلى ال تبارك وتعالى القوى‬
‫المتعال ‪ ،‬الذى ل تأخذه سنة ول نوم ‪ .‬كما أن اليمان يجعل المؤمن يشعر بالعزة والستعلء والمنعة ‪.‬‬
‫حقًا إن العزة الحقيقية تكمن فى صاحب اليمان ولقد ربى النبى‪ ‬الصحابة على العزة ‪ ،‬ذلك أن العز‬
‫الحقيقى فى جوار ال تبارك وتعالى وهى صفة من صفاته تعالى فهو المعز ‪ ،‬وكما قال تعالى ‪ " :‬من كان‬
‫‪56‬‬
‫يريد العزة فلله العزة جميعا "‪ " 55‬ول العزة ولرسوله وللمؤمنين ولكن المنافقين ل يعلمون "‬
‫ولقد أوصى النبى فى حديث بن عباس " إذا سألت فاسأل ال ……‪ " .‬دليل العزة وأن النسان ل يتوجه‬
‫بالسؤال ال إلى ال تبارك وتعالى ‪0‬‬
‫فى غزوة أحد لما انهزم المسلمون أراد أحد المشركين أن يستعلى على المسلمين فقال‪ " :‬أعل هبل "‬
‫) قل ال أعلى‬
‫فطلب رسول ‪ ‬من عمر بن الخطاب أن يرد عليه ‪ ،‬قال عمر‪ :‬وماذا نقول؟ قال ‪‬‬
‫وأجل ( ‪.‬‬
‫كما أن اليمان يبعث في النفس احتقار الموت والرغبة في الستشهاد من أجل الحق ‪:‬‬
‫} إذ أن اليمان يوحي بأن واهب العمر هو ال ‪ ،‬وأنه ل ينقص بالقدام ول يزيد بالحجام ‪ ،‬فكم من إنسان‬
‫يموت وهو على فراشه الوثير ‪ ،‬وكم من إنسان ينجو وهو يخوض غمرات المعارك والحروب ‪ " ! ..‬وما‬
‫كان لنفس أن تموت إل بإذن ال كتابًا مؤجل " ) آل عمران ‪. 57{ ( 145‬‬
‫أما النصر فهو قانون من ال تبارك وتعالى ‪ ،‬قال تعالى " إنا لننصر رسلنا والذين آمنوا فى الحياة‬
‫الدنيا ويوم يقوم الشهاد " ‪ " 58‬ولقد أرسلنا من قبلك رسل إلى قومهم فجاءوهم بالبينات فانتقمنا‬
‫من الذين أجرموا وكان حقا علينا نصر المؤمنين "‪ 59‬قانون النصر مع الفئة المؤمنة ليس مرتبطا‬
‫بعدد ول قوة ‪ ،‬وإنما النصر يرتبط ارتباطا حقيقيا باليمان ‪ ،‬لذلك فلبد لمن يريد النصر أن يستكمل‬
‫جوانب اليمان ‪ ،‬وأن يستيقين كل منا أن النصر مع اليمان وأن يقدم على ال تبارك وتعالى ‪ ،‬وكما قال‬
‫ابن القيم " من استطال الطريق ضعف مشيه "‬
‫إن وعد ال بالستخلف والتمكين ل يتحقق إل بشرط اليمان والعمل كما قال تعالى ‪" :‬وعد ال‬
‫الذين آمنوا وعملوا الصالحات ليستخلفنهم فى الرض كما استخلف الذين من قبلهم وليمكنن لهم‬
‫دينهم الذى ارتضى لهم وليبدلنهم من بعد خوفهم أمنا يعبدوننى ل يشركون بى شيئا ومن كفر بعد‬
‫‪60‬‬
‫ذلك فأولئك هم الفاسقون "‬
‫يقول الشهيد سيد قطب " إن حقيقة اليمان التى يتحقق بها وعد ال حقيقة ضخمة تستغرق النشاط‬
‫النسانى كله وتوجه النشاط النسانى كله ‪ 0‬فما تكاد تستقر فى القلب حتى تعلن عن نفسها فى صورة عمل‬
‫ونشاط وبناء وانشاء موجه كله إلى ال ل يبتغى به صاحبه إل وجه ال وهى طاعة ل واستسلم فى المر‬
‫فى الصغيرة والكبيرة ل يبتغى معها هوى فى النفس ول شهوة فى القلب إل هو يتبع لما جاء به الرسول ‪‬‬
‫‪61‬‬
‫"‬
‫‪54‬‬
‫‪55‬‬
‫‪56‬‬
‫‪57‬‬
‫‪58‬‬
‫‪59‬‬
‫‪60‬‬
‫‪61‬‬

‫الحج )‪(38‬‬
‫فاطر )‪(10‬‬
‫المنافقين ) ‪( 8‬‬
‫( العقائد السلمية للشيخ السيد سابق ‪.‬‬
‫سورة غافر )‪( 51‬‬
‫الـروم )‪( 47‬‬
‫النور ) ‪( 55‬‬
‫فى ظلل القرآن للشهيد سيد قطب جـ ‪4‬‬
‫‪106‬‬

‫كما أن اليمان يعين على الصبر ومواصلة الجهاد في سبيل ال تعالى وعدم اليأس والشعور بالنس‬
‫والطمأنينة ‪ :‬فهذه المعاني من لوازم اليمان بالملئكة ‪ ،‬وما أخبر ال من أفعالها وأحوالها ‪ ،‬فعندما يضل‬
‫الركب عن الطريق وتسود الجاهلية الجهلء ويصبح المؤمن غريبًا في وطنه وبين أهله وقومه ويجد منهم‬
‫الصدود والستهزاء والتخذيل والتثبيط عن طاعة ال والستقامة على أمره ‪ ،‬في هذه الغربة يجد المؤمن‬
‫أنيسًا ورفيقًا يصحبه ويرافقه ويواسيه ويصبره ويطمئنه ويشجعه على مواصلة السير على درب الهدى ‪،‬‬
‫فهذه جنود ال معه تعبد ال كما يعبد وتتجه إلى خالق السماوات كما يتجه وتبارك خطواته وتشد من أزره‬
‫وتذكره بالخير عند ربه ‪ ،‬فهو إذًا ليس وحده في الطريق إلى ال ولكنه يسير مع الركب العظيم ومع‬
‫الكثرية من مخلوقات ال عز و جل مع الملئكة الكرام ومع النبياء عليهم السلم ومع السموات والرض ‪،‬‬
‫فهو الكثر رفيقًا وهو القوى سندًا فتجعله هذه المشاعر الصادقة صابرًا مطمئنًا ل يزيده صدود الناس إل‬
‫ثباتًا وجهادًا ‪.‬‬
‫راجع نفسك ‪ :‬هل ‪..‬‬
‫ ل تركن إل إلى ال ؟‬‫ ل تخاف أحدًا سوى ال ؟‬‫ تشعر بالعزة والستعلء بإيمانك ؟‬‫ إذا سألت تسأل ال وحده ‪ .‬وإذا استعنت استعنت بال وحده ؟‬‫ تسعى لتحقيق شرط النصر فتنصر ال على نفسك ؟‬‫ تثق فى أن نصر ال للمؤمنين ؟‬‫‪ : 7‬ـ البركة والولية والمعية ‪ :‬ـ‬
‫البركة أساسها اليمان قال تعالى ‪ " :‬ولو أن أهل القرى آمنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات من‬
‫السماء والرض ولكن كذبوا فأخذناهم بما كانوا يكسبون " ‪ 62‬فإذا وجد اليمان وجد معه أسباب الحياة‬
‫والسعادة وكانت البركة ‪0‬‬
‫والمعية هى رأس كل شئ والمؤمن يكفيه أن ال معه ويرعاه ‪ ،‬ومن كان ال معه فل يخاف ول‬
‫يجبن‪ .‬فحين خاف أصحاب موسى من فرعون وجنوده أجابهم إجابة من يوقن بمعية ال تعالى ‪) :‬إن معى‬
‫‪63‬‬
‫ربى( "فلما تراءى الجمعان قال أصحاب موسى إنا لمدركون ‪ 0‬قال كل إن معى ربى سيهدين "‬
‫وكذلك فعل ‪ ‬مع أبى بكر فى الغار فقال له‪ " :‬يا أبا بكر ما ظنك باثنين ال ثالثهما "‬
‫‪64‬‬
‫وموقف سيدنا عبد ال بن مسعود أثناء جهره بالقرآن وهو ضعيف فيقول " دعونى فإن ال يسمعني "‬
‫والولية فهى قرين اليمان ‪ ،‬فال تبارك وتعالى يقول ‪ " :‬ال ولى الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات إلى‬
‫النور والذين كفروا أولياؤهم الطاغوت يخرجونهم من النور إلى الظلمات أولئك أصحاب النار هم فيها‬
‫خالدون "‪. 65‬‬
‫ قّوم نفسك ‪:‬‬‫هل‬
‫هل‬
‫هل‬
‫هل‬
‫‪62‬‬
‫‪63‬‬
‫‪64‬‬
‫‪65‬‬

‫تشعر ببركة الطاعة ؟‬
‫إذا حزبك أمر تلجأ إلى ال تطلب منه المدد والعون ؟‬
‫تستشعر معية ال ورعايته لك – حال طاعتك له ؟‬
‫توقن بمعية ال وحفظه للمؤمنين ؟‬

‫العراف ) ‪(96‬‬
‫الشعراء ) ‪(62-61‬‬
‫سيرة ابن هشام )جـ ‪1‬؛ ص ‪(314‬‬
‫البقرة )‪(257‬‬
‫‪107‬‬

‫هل تستشعر قرب ال منك فى دعائك وصلتك ؟‬
‫‪8‬ـ الطمئنان على الرزق ‪:‬‬
‫} اليمان يقتضي العتقاد بأن ال هو الرازق وأن الرزق ل يسوقه حرص حريص ول يرده كراهية‬
‫كاره ‪ ،‬قال تعالى ‪ " :‬وما من دابة في الرض إل على ال رزقها ويعلم مستقرها ومستودعها كل في‬
‫كتاب مبين ") هود ‪ . ( 6‬وهذه العقيدة إذا سيطرت على النفس تخلص النسان من رذيلة البخل والحرص‬
‫والشره والطمع ‪ ،‬ويتصف بفضيلة الجود والبذل والسخاء والنفة والعفة وكان إنسانًا مأمول الخير مأمون‬
‫‪66‬‬
‫الشر ‪{ .‬‬
‫بل يتسع أثر اليمان إلى أبعد من ذلك حتى تشمل الحياة الطيبة في الدنيا والخرة ‪ ،‬وتتمثل هذه الحياة‬
‫الطيبة في ولية ال للمؤمن وهدايته له ونصره له على أعدائه وحفظه مما يثبت له وأخذه بيده كلما عثر أو‬
‫ل مما يفيضه عليه من متاع مادي يكون عونًا له على قطع مرحلة الحياة في يسر‬
‫زلت به قدم فض ً‬
‫قال تعالى ‪ " :‬من عمل صالحًا من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة ولنجزينهم‬
‫أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون " النحل ‪ . 97‬فإذا وجد اليمان وجدت معه أسباب الحياة والسعادة‬
‫وكانت البركة في كل شئ‬
‫‪ :9‬الطمأنينة والرضا ‪:‬‬
‫أي طمأنينة القلب وسكينة النفس ‪ ،‬قال تعالى ‪ " :‬الذين آمنوا وتطمئن قلوبهم بذكر ال أل بذكر ال‬
‫تطمئن القلوب " الرعد ‪ " . 28‬هو الذى أنزل السكينة فى قلوب المؤمنين ليزدادوا إيمانًا مع إيمانهم "‬
‫) الفتح ‪ . (4‬وإذا اطمأن القلب وسكنت النفس شعر النسان ببرد الراحة وحلوة اليقين ‪ ،‬واحتل الهوال‬
‫بشجاعة وثبت إزاء الخطوب مهما اشتدت ‪ ،‬ورأى أن يد ال ممدودة إليه وأنه القادر على فتح البواب المغلقة‬
‫فل يتسرب إليه الجزع ول يعرف اليأس إلى قلبه سبيل ‪ " .‬ال ولي الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات‬
‫إلى النور والذين كفروا أولياؤهم الطاغوت يخرجونهم من النور إلى الظلمات أولئك أصحاب النار هم‬
‫فيها خالدون " البقرة ‪257‬‬
‫جل الثر فى نفوس المؤمنين ‪:‬‬
‫كما أن اليمان بالقضاء والقدر له أ ّ‬
‫* إنها تسكب فى القلب السكينة والطمأنينة ‪ ،‬فتعلم أن ما أخطأك لم يكن ليصيبك وأن ما أصابك لم يكن‬
‫ليخطأك ‪ ،‬وأن المة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشىء لم ينفعوك إل بشــىء قــد كتبــه ال ـ لــك وإن اجتمعــوا‬
‫على أن يضروك بشىء لن يضروك إل بشىء قد كتبه ال عليك ‪ ،‬ول يكون إل ما قّدر ال ‪.‬‬
‫* الرضا بما يكون والصبر على المصائب واللم لن المؤمن يعتبر ذلك من بلء ال له لنه ل يكون ول‬
‫يقع إل بمشيئته سبحانه ‪.‬‬
‫* إن النفس المؤمنة بقدر ال ل تبطر بنعمة ول تجزع من مصيبة لنها تعلم أن ال هو الذى قّدر لها‬
‫الخير والشر ‪ .‬كما قال رسول ال صلى ال عليه وسلم ‪ " :‬عجبًا لمر المؤمن إن أمره كله له خير‬
‫وليس ذلك لحد إل للمؤمن إن أصابته سراء شكر فكان خيرًا له وإن أصابته ضراء صبر فكان خيرًا له "‬
‫رواه مسلم ‪.‬‬
‫التقويم‬
‫‪ -1‬حدد آثار اليمان ‪.‬‬
‫‪ -2‬وضح بعض آثار اليمان ‪.‬‬
‫‪ -3‬من آثار اليمان ‪.............. ، ............. ، ............ ، .......... ، ..........‬‬
‫‪ -4‬من آثار اليمان ‪ :‬الطمئنان على الرزق ‪ .‬وضح ذلك ) يمكن تكرار هذا السؤال مع كل أثر‬
‫من آثار اليمان (‬
‫‪ -5‬أذكر آثار اليمان التى استشعرتها فى نفسك ‪.‬‬
‫قّوم نفسك فى تحقق كل أثر من آثار اليمان ‪.‬‬
‫‪-6‬‬

‫‪66‬‬

‫( العقائد السلمية‬
‫‪108‬‬

‫الفصل السادس‬

‫السلم منهج حياة‬
‫الهدف العام ‪ :‬أن يعرف أن السلم منهج حياة ‪.‬‬
‫الهداف المرحلية ‪-:‬‬
‫‪ -1‬أن يوضح الدارس مفهوم السلم ‪.‬‬
‫‪ -2‬أن يوضح الدارس مفهوم المنهج ‪.‬‬
‫‪ -3‬أن يوضح الدارس خصائص منهج السلم ‪.‬‬
‫‪ -4‬أن يتعبد ل باتباع منهجه‬
‫‪ -5‬أن يوضح الدارس ضرورة تطبيق منهج السلم فى المجتمع ‪.‬‬
‫أن تنتفي لدى الدارس أي شبهات حول الفهم الصحيح للسلم ‪.‬‬
‫‪-6‬‬
‫ببببب ببببببب ببببب ‪ :‬بب بببب بببببب ببببب ببببببب‬
‫الهداف الجرائية السلوكية ‪:‬‬
‫أن يبرهن الدارس أن السلم دين المرسلين والنبيين جميعا من لدن آدم عليه السلم حتى‬
‫‪-1‬‬
‫سيدنا محمد‪‬‬
‫‪ -2‬أن يحدد الدارس مفهوم السلم‬
‫‪ -3‬أن يشرح الدارس مفهومه عن السلم‬
‫السلم ‪ :‬هو الدين عند ال عز وجل قال تعالى ‪ " :‬إن الدين عند ال السلم " آل عمران ‪ ، 19‬وقال‬
‫أيضًا ‪ " :‬ومن يبتغ غير السلم دينًا فلن يقبل منه وهو في الخرة من الخاسرين " آل عمران ‪. 85‬‬
‫والسلم دين المرسلين و النبيين جميعًا من لدن آدم حتى رسالة سيدنا محمد ‪ ‬التي بها ختم ال‬
‫الرسالت ؛ وقد أكد القرآن هذا المعنى تأكيدًا تامًا فذكر على لسان سيدنا نوح عليه السلم قوله " وأمرت‬
‫أن أكون من المسلمين " يونس‪ ،72:‬وعلى لسان سيدنا إبراهيم وسيدنا إسماعيل عليهما السلم " ربنا‬
‫واجعلنا مسلمين لك "البقرة ‪ ،128 :‬وفي وصية سيدنا يعقوب لولده " أن ال اصطفى لكم الدين فل‬
‫تموتن إل وأنتم مسلمون " البقرة ‪ ، 132 :‬وعن موسى عليه السلم " فعليه توكلوا إن كنتم مسلمين "‬
‫يونس ‪.84:‬‬
‫وفي معرض الحديث عن التوراة قال تعالى " يحكم بها النبيون الذين أسلموا " المائدة ‪ ، 44 :‬وعن‬
‫يوسف عليه السلم " توفني مسلمًا وألحقني بالصالحين " يوسف ‪ ، 101 :‬وعن سحرة فرعون وقد‬
‫آمنوا بموسى " ربنا أفرغ علينا صبرا وتوفنا مسلمين " العراف ‪ ،126 :‬وعن ملكة سبأ وقد آمنت "‬
‫وأسلمت مع سليمان ل رب العالمين " النمل‪ ،44:‬وعن حواريي سيدنا عيسى " أمنا بال واشهد بأنا‬
‫مسلمون "آل عمران ‪.52 :‬‬
‫وقد ورد في الحديث الصحيح " والنبياء أخوة أبناء علت أمهاتهم شتى ودينهم واحد " أخرجه‬
‫الشيخان وأبو داود‪.‬‬
‫‪109‬‬

‫قال تعالى " شرع لكم من الدين ما وصى به نوحًا والذي أوحينا إليك وما وصينا به إبراهيم وموسى‬
‫وعيسى أن أقيموا الدين ول تتفرقوا فيه " الشورى ‪13 :‬‬
‫مفهوم السلم ‪:‬‬
‫" السلم في الصل معناه الستسلم ل في أمره ونهيه على لسان الوحي فمن أسلم وجهه وقلبه ل‬
‫في كل أمر فهو المسلم "‬
‫السلم صـ ‪ 3‬أ‪ /‬سعيد حوى ‪.‬‬
‫والسلم إظهار الخضوع والقبول لما أتى به محمد رسول ال ‪ ‬وبالسلم يحقن الدم فإن كان مع‬
‫ذلك الظهار اعتقاد وتصديق بالقلب فذلك اليمان " ) الزبيدى ‪ :‬تاج العروس (‬
‫وقد عرف الرسول ‪ ‬السلم تعريفات كثيرة وكان أحيانًا يعرف الكل بالجزء تبيانًا لهمية الجزء ‪.‬‬
‫فعن طلحة بن عبيد ال قال ‪ :‬جاء رجل إلى رسول ال ‪ ‬فإذا هو يسأل عن السلم فقال رسول ال‬
‫ي غيرهن؟ قال ‪ :‬ل إل أن تطوع ‪ .‬وذكر له الزكاة‬
‫‪ : ‬خمس صلوات في اليوم والليلة ‪ .‬فقال ‪ :‬هل عل ّ‬
‫فقال هل علي غيرها ؟ قال ‪ :‬ل إل أن تطوع ‪ .‬فأدبر وهو يقول ل أزيد على هذا ول أنقص منه فقال عليه‬
‫السلم ‪ " :‬أفلح أن صدق أو دخل الجنة إن صدق " أخرجه الستة إل الترمذي ‪ ،‬وعن ابن عمر رضي‬
‫ال عنهما قال رسول ‪ " ‬بني السلم على خمس شهادة أن ل إله إل ال وأن محمد عبده ورسوله و‬
‫إقام الصلة وإيتاء الزكاة وحج البيت وصوم رمضان " رواه البخاري ومسلم‬
‫فقد ذكر الحديث أن بناء السلم يقوم على هذه الركان الخمسة فإذن هذه الخمسة هي ركائز السلم‬
‫وليست كل السلم وإن كان السلم عادة من جنس البناء‪ .‬ويكفي أن يفتح المسلم كتاب ال فيرى القرآن‬
‫ذكر غير هذه الشياء الخمسة فذكر أخلقًا وذكر اقتصادًا وذكر اجتماعًا وذكر سياسة وذكر سلمًا وذكر‬
‫حربًا ‪ .......‬ويكفي أن يفتح كتاب فقه ليرى فيه عبادات ومعاملت وقضاء وجهاد وإرثًا ويكفي كذلك أن‬
‫يفتح صحيح البخاري ليرى غير العقائد والعبادات أحكام البيع والشراء وأحكام العقود وأحكام سياسة‬
‫السلم بتصرف أ‪ /‬سعيد حوى‬
‫واجتماع وأخلق "‬
‫ويفهم مما ذكر أن ‪:‬‬
‫‪-1‬‬
‫‪-2‬‬

‫‪-3‬‬
‫‪-4‬‬

‫السلم عقيدة تتمثل بالشهادتين وأركان اليمان ‪.‬‬
‫السلم عبادة تتمثل بالصلة والزكاة والصوم والحج وأن هذه هي أركان السلم‬
‫السلم بناء يقوم فوق هذه الركان يتمثل بمناهج الحياة في السلم ‪ :‬المنهاج السياسي‬
‫والقتصادي والعسكري و الخلقي والجتماعي والتعليمي‪.‬‬
‫وللسلم مؤيدات هي طريق قيامه تتمثل بالجهاد والمر بالمعروف والنهي عن المنكر‬
‫وهذه المؤيدات الربانية‪.‬‬
‫السلم‬
‫بناء‬

‫أركان‬

‫عقيدة‬

‫الشهادتين‬
‫اليمان بال‬
‫اليمان بالملئكة‬
‫اليمان بالكتب‬
‫اليمان بالرسل‬
‫اليمان باليوم‬
‫الخر‬

‫عبادات‬

‫منهاج‬

‫صلة‬

‫منهاج سياسي‬

‫زكاة‬

‫منهاج اقتصادي‬

‫صوم‬

‫منهاج عسكري‬
‫منهاج تعليمي‬
‫‪110‬أخلقي‬
‫منهاج‬

‫حج‬

‫مؤيدات‬

‫منهاج اجتماعي‬

‫الجهاد‬
‫المر بالمعروف‬
‫النهي عن المنكر‬
‫حكم‬
‫عقوبات‬

‫) مقتبس من كتاب السلم أ‪ /‬سعيد حوى (‬
‫ل أن يقبل أسسه العقلية وأن يصدق بها تصديقًا جازماً‬
‫" فمن أراد أن يدخل في دين السلم فعليه أو ً‬
‫حتى تكون له عقيدة وهذه السس تتلخص في أن يعتقد أن هذا العالم المادي ليس كل شئ وأن هذه الحياة‬
‫الدنيا ليست هي الحياة كلها فالنسان كان موجودًا قبل أن يولد وسيظل موجودًا بعد أن يموت وأنه لم يوجد‬
‫نفسه بل وجد قبل أن يعرف نفسه ولم توجده الجمادات من حوله لنه عاقل ول عقل لها بل أوجده وأوجد‬
‫هذه العوالم كلها من العدم إله واحد هو وحده الذي يحي ويميت وهو الذي خلق كل شئ وإن شاء أفناه‬
‫وذهب به وهذا الله ل يشبه شيئا مما في العوالم ‪ ........‬وهذا الله واحد أحد ل شريك له يعبد معه ول‬
‫وسيط يقرب إليه ويشفع عنده بل إذنه فالعبادة له وحده خالصة بكل مظاهرها ‪.‬‬
‫له مخلوقات مادية ظاهرة لنا تدرك بالحواس ومخلوقات مغيبه عنا بعضها جماد وبعضها حي مكلف‬
‫ومن الحياء ما هو خالص للخير المحض وهم الملئكة ومنها ما هو مخصوص بالشر المحض وهم‬
‫الشياطين ‪ ،‬وما هو مختلط من الخير والشر والصالح والطالح " هم النس والجن " وأنه سبحانه يختار‬
‫ناسًا من البشر ينزل عليهم الملك بالشرع اللهي ليبلغوه البشر وهؤلء هم الرسل ‪.‬‬
‫وأن هذه الشرائع تتضمنها كتب وصحائف أنزلت من السماء ينسخ المتأخر منها ما تقدمه أو يعّدله وأن‬
‫آخر هذه الكتب هو القرآن وقد حرفت الكتب والصحف قبله أو ضاعت ونسيت وبقى هو سالمًا من‬
‫التحريف والضياع وأن آخر هؤلء الرسل والنبياء هو سيدنا محمد بن عبد ال العربي القرشي ختمت به‬
‫الرسالت وبدينه الديان فل نبي بعده ‪ ....‬فالقرآن هو دستور السلم فمن صّدق بأنه من عند ال وآمن به‬
‫جملة وتفصيل سمي مؤمنا واليمان بهذا المعنى ل يطلع عليه إل ال لن البشر ل يشقون قلوب الناس ول‬
‫يعلمون ما فيها لذلك وجب عليه ليعده المسلمون واحدًا منهم أن يعلن هذا بالنطق بلسانه بالشهادتين وهما‪:‬‬
‫اشهد أن ل إله إل ال وأشهد أن محمد رسول ال " فإذا نطق بهما صار مسلمًا ‪ "....‬تعريف عام بدين‬
‫السلم الشيخ على الطنطاوى‬
‫" فالسلم واليمان خضوع ل وإذعان المسلم المؤمن خاضع مذعن ل عن طريق ما جاء به محمد‬
‫‪ ‬من عند ربه ‪ ...‬وقد استهوت كلمتا السلم والمسلم بعض الحاقدين على السلم فقالوا ‪ :‬إن السلم‬
‫خضوع وإذعان وإلغاء لحق النسان في أن يكون حرًا في حياته وفي أسلوب معيشته عائبين بذلك السلم‬
‫والمسلمين وهم في هذه المقالة جد مخطئين وذلك أن الذعان الذي يلغي الحرية الشخصية هو إذعان‬
‫النسان للنسان مثله يتسلط عليه ويحد من حريته أما إذعان المسلم فليس إذعانًا لنسان وإنما إذعان لمنهج‬
‫الرسول ‪ ‬في سموه وعظمته وتكامل بشريته ‪ ،‬إذعان لمنهج يعبر بالبشرية دنياها في أمن وسلم‬
‫وسعادة إلى الخرة "‬
‫) مع العقيدة والحركة والمنهج في خير أمة أخرجت للناس د‪ /‬على عبد الحليم محمود (‬
‫التقويم ‪:‬‬
‫‪-1‬‬

‫‪-2‬‬
‫‪-3‬‬

‫برهن أن السلم دين المرسلين والنبيين جميعا من لدن آدم عليه السلم حتى سيدنا محمد ‪‬‬
‫عّرف مفهوم السلم‬
‫اكتب مفهومك عن السلم‬

‫ببببب ببببببب بببببب ‪ :‬بب بببب بببببب ببببب بببببب‬
‫ببببببب ببببببببب بببببببب ‪:‬‬
‫‪ -1‬أن يشرح الدارس مفهوم المنهج ‪.‬‬
‫‪111‬‬

‫اا ‪.‬‬
‫بببببب بب ببببببب ‪ :‬اااااا اااااا اااا‬
‫وإذا وصفنا هذا المنهج بأنه إسلمي فالمعنى المراد هو الطريق السلمي لحياة النسان في معاشه‬
‫مع العقيدة‬
‫ومعاده وهذا الطريق هو الشريعة التي تضمنها كتاب ال وأوضحتها سنة رسوله ‪" ‬‬
‫والحركة والمنهج د‪ /‬على عبد الحليم محمود‬
‫" والسلم منهج ‪ .‬منهج حياة بشرية واقعية بكل مقوماتها ‪ .‬منهج يشمل التصور العتقادي الذي يفسر‬
‫طبيعة الوجود ويحدد مكان النسان في هذا الوجود كما يحدد غاية وجوده النساني ويشمل النظم‬
‫والتنظيمات الواقعية التي تنبثق منها التصور العتقادي وتستند إليه وتجعل له صورة واقعية متمثلة في‬
‫حياة البشر ‪....‬‬
‫والمنهج السلمي المنبثق من هذا الدين ليس نظاما تاريخيا لفترة من فترات التاريخ كما أنه ليس نظاما‬
‫محليًا لمجموعة من البشر في جيل من الجيال ول في بيئة من البيئات إنما هو المنهج الثابت الذي‬
‫ارتضاه لحياة البشر المتجددة لتبني هذه الحياة دائرة حول المحور الذي ارتضى ال أن تدور عليه أبدًا‬
‫وداخل الطار الذي ارتضى ال أن تظل داخله أبدًا ولتبقى هذه الحياة مكيفة بالصورة العليا التي أكرم ال‬
‫فيها النسان عن العبودية لغير ال وهذا المنهج حقيقة قائمة بإزاء البشرية المتجددة قيام النواميس الكونية‬
‫الدائمة التي تعمل في جسم الكون منذ نشأته والتي تعمل اليوم وغدًا والتي يلقى البشرية من جراء المخالفة‬
‫) المستقبل لهذا الدين أ‪ /‬سيد قطب (‬
‫عنها والصطدام بها ما يلقون من آلم ودمار و نكال "‬
‫" ومن ثم تصبح شهادة أن ل إله إل ال وأن محمد رسول ال ‪ ‬قاعدة لمنهج كامل تقوم عليه حياة‬
‫المة المسلمة بحذافيرها فل تقوم هذه الحياة قبل أن تقوم هذه القاعدة كما أنها ل تكون حياة إسلمية إذا‬
‫قامت على غير هذه القاعدة أو قامت على قاعدة أخرى معها أو عدة قواعد أجنبية عنها‬
‫قال تعالى " إن الحكم إل ل أمر أل تعبدوا إل إياه ‪ .‬ذلك الدين القيم "يوسف ‪ ) " 40 :‬معالم في‬
‫الطريق أ‪ /‬سيد قطب (‬
‫وسوف يتم التعرف على طبيعة المنهج السلمي من خلل خصائصه فى الهدف التالي ‪:‬‬
‫الهدف المرحلي الثالث ‪ :‬أن يوضح خصائص منهج السلم‬
‫مقدمة ‪:‬‬
‫للتصور السلمي خصائصه المميزة التى تفرده من سائر التصورات وتجعل شخصيته المستقلة‬
‫وطبيعته الخاصة التى ل تتلبس بتصور آخر ول تستمد من تصور آخر هذه الخصائص تتعدد وتتوزع‬
‫ولكنها تتضام وتتجمع عند خاصية واحدة هى التى تنبثق منها وترجع إليها سائر الخصائص ‪ ....‬خاصية‬
‫الربانية ‪ ...‬إنه تصور رباني جاء من عند ال بكل خصائصه وبكل مقوماته وتلقاه النسان كام ً‬
‫ل‬
‫بخصائصه هذه ومقوماته ل ليزيد عليه من عنده شيئًا ول لينقص منه شيئًا ولكن ليتكيف هو به وليطبق‬
‫مقتضياته في حياته "‬
‫) خصائص التصور السلمي ومقوماته أ‪ /‬سيد قطب (‬
‫وخصائص منهج السلم متعددة نذكر منها إجماًل ‪:‬‬
‫أوًل ‪ :‬الربانية ‪.‬‬
‫ثانيًا ‪ :‬الشمول ‪.‬‬
‫ثالثًا ‪ :‬الوسطية ‪.‬‬
‫رابعًا ‪ :‬اليسر والبساطة والمعقولية ‪.‬‬
‫خامسًا ‪ :‬العطاء والتجدد ‪.‬‬
‫والن فلننظر في هذه الخصائص بشيء من البيان والتفصيل ‪-:‬‬
‫‪67‬‬
‫أوًل ‪ :‬الربانية‬
‫الهداف الجرائية السلوكية ‪:‬‬
‫‪ -1‬أن يذكر الدارس مفهوم الربانية ‪.‬‬
‫‪ -2‬أن يبين الدارس أقسام المنهج السلمي وربانية كل قسم ‪.‬‬
‫‪ -3‬أن يوضح الدارس ثمرات ربانية منهج السلم ‪.‬‬
‫‪ ()67‬الخصائص العامة للسلم بتصرف د‪ /‬يوسف القرضاوي ‪.‬‬
‫‪112‬‬

‫‪ -4‬أن يعبر الدارس عن استشعاره لثمرات ربانية منهج السلم ‪.‬‬
‫‪ -5‬أن يوضح الدارس ما ينبني على إدراكه لربانية المنهج السلمي ‪.‬‬
‫‪ -1‬مفهوم الربانية ‪:‬‬
‫الربانية أولى خصائص المنهج السلمي ومصدر هذه الخصائص كذلك " فالسلم هو المنهج والنظام‬
‫الوحيد في العالم الذي مصدره كلمات وحي غير محرفة ول مبدلة ول مخلوطة بأوهام البشر وأغلطهم‬
‫وانحرافاتهم لن ال تعالى تولى حفظ كتابه ودستوره بنفسه وهو القرآن المجيد قال تعالى " إنا نحن نزلنا‬
‫الذكر و إنا له لحافظون " الحجر ‪9 :‬‬
‫‪ -2‬أقسام المنهج السلمي وربانية كل قسم ‪:‬‬
‫فالسلم منهج رباني مائة بالمائة عقائده وعباداته وآدابه وأخلقه وشرائعه ونظمه كلها ربانية‬
‫إلهيه في أسسها الكلية ومبادئها العامة ‪.‬‬
‫‪ -1‬العقيدة ‪ :‬مصدرها اليات والحاديث التي تخبر عن وحدانية ال وصفاته وملئكته وكتبه ورسله‬
‫واليوم الخر والقضاء والقدر‬
‫‪ -2‬العبادات ‪ :‬المراد بها الشعائر وتتلخص العبادة بأصلين‪-:‬‬
‫الول ‪ :‬أل يعبد إل ال فل عبادة لحد سواه ‪.‬‬
‫الثاني ‪ :‬أل يعبد ال إل بما شرعه ويعرف بواسطة رسله المبلغين عنه وخاتمهم محمد ‪‬‬
‫الذي نسخ شرعه كل شرع قبله والذي كتب ال له الخلود وتكفل بحفظه إلى أن يرث‬
‫ال الرض ومن عليها ‪.‬‬
‫الداب والخلق ‪ :‬المصدر الساسي للخلق ليس العرف ول المجتمع ول العقل ول‬
‫‪-5‬‬
‫الضمير ول الشعور بالسرور وإنما هو الوحي اللهي‬
‫فالمانة في قوله تعالى " إن ال يأمركم أن تؤدوا المانات إلى أهلها " سورة النساء ‪58 :‬‬
‫والتواصي‬
‫بالحق والتواضع والوفاء بالعهد وإغاثة الملهوف و إنظار المعسر واجتناب الفواحش وغض‬
‫البصر‬
‫والصدق ومراعاة حقوق الجار وبر الوالدين وصلة الرحام ورعاية اليتيم ‪ .....‬إلى آخر تعاليم‬
‫السلم الخلقية كلها ربانية‪.‬‬
‫التشريع لجميع جوانب الحياة سواء في جانب السرة من زواج وطلق وعدة وميراث ‪...‬‬
‫‪-8‬‬
‫أو المعاملت المالية من شركات وزراعة وتجارة ‪ ...‬والزواجر كالحدود والقصاص والتعازير أو‬
‫أحكام الدولة في السلم والحرب والمعاهدات ‪....‬‬
‫فهذه كلها ربانية وبهذا تقرر في الصول السلمية أن المشرع الوحيد هو ال ‪ .‬فهو الذي‬
‫يأمر وينهى ويحلل ويحرم ويكلف ويلزم بمقتضى ربوبيته وألوهيته وملكه لخلقه جميعًا فهو رب‬
‫الناس ملك الناس إله الناس له الخلق والمر ‪ .‬وليس لحد غيره حق التشريع المطلق إل ما أذن‬
‫ال فيه مما ليس فيه نص ملزم فهو في الحقيقة مجتهد أو مستنبط أو مقنن وليس مشرعًا أو‬
‫حاكما حتى الرسول ‪ ‬نفسه ليس مشرعًا وإنما وجبت طاعته لنه مبلغ عن ال فأمره من أمر‬
‫ال " من يطع الرسول فقد أطاع ال " النساء ‪ 80 :‬فالحكم الشرعي – بما يتضمن من إيجاب‬
‫أو استحباب أو تحريم أو كراهية أو إباحة إنما هو ل تعالى وليس لحد غيره ولهذا يعرف‬
‫الصوليون الحكم الشرعي بأنه خطاب ال المتعلق بأفعال المكلفين اقتضاءًا أو تخييرًا " ويعنون‬
‫بالقتضاء الطلب سواء أكان طلبًا لفعل وهو يشمل الوجوب والندب أم طلبًا لكف وترك وهو يشمل‬
‫التحريم والكراهة كما يعنون بالتخيير الباحة وهو ما كان للمكلف خيرة في فعله وتركه ‪.‬‬
‫وقد دمغ ال بالشرك الذين أعطوا سلطة التشريع المطلق لبعض البشر من رجال الدين الذين بدلوا‬
‫كلمات ال وغيروا شرع ال فأحلوا ما حرم ال ‪ .‬ففيما رواه المام أحمد والمام الترمذي أن عدي بن‬
‫حاتم وكان أمير قبيلة طئ في الشام وكان يعلق الصليب على صدره دخل على رسول ال وهو ‪‬‬
‫يقرأ ‪ :‬اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون ال " التوبة ‪31 :‬‬
‫فقال عدي ‪ :‬ما اتخذناهم أربابا فقال ‪ ‬ألم يحلوا لكم الحرام ويحرموا عليكم الحلل فأطعتموهم ؟‬
‫قال‪ :‬بلى ‪ .‬قال ‪ :‬فذاك عبادتكم إياهم "‬
‫‪113‬‬

‫فعدي كان يتوهم أن العبادة هي الركوع والسجود فحسب فجاء السلم ليوضح أن التوحيد هو‬
‫العتقاد الجازم بأن ال تعالى هو الخالق وتشريعه هو الحق الذي يتبع " إن الحكم إل ل أمر أل‬
‫تعبدوا إل إياه " سورة يوسف ‪40:‬‬
‫ل فيما وراء‬
‫" ونذكر أن التصور السلمي يدع للعقل البشري وللعلم البشري ميدانه واسعًا كام ً‬
‫أصل التصور ومقوماته ‪ .‬ول يقف دون العقل ويصده عن البحث في الكون بل يدعوه إلى هذا المجال‬
‫الكوني بل هو يكل امر الخلفة كله –في حدود تصوره الرباني – للعقل البشري وللعلم البشري وندرك‬
‫مقدار نعمة ال ومقدار رحمته في تفضله علينا بهذا التصور الرباني في إبقائه وحفظه على أصله‬
‫الرباني‬
‫)‪(68‬‬
‫‪ -3‬ثمرات الربانية‬
‫أ‪ -‬العصمة من التناقض والتطرف ‪:‬‬
‫من هذه المزايا وتلك الثار العصمة من التناقض والختلف الذي تعانيه المناهج والنظمة البشرية‬
‫والمحرفة ‪ .‬فالبشر بطبيعتهم يتناقضون ويختلفون من عصر إلى عصر بل في العصر الواحد من زمن‬
‫لخر ومن قطر إلى قطر بل في القطر الواحد من إقليم لخر وفي القليم الواحد من بيئة لخرى فكثيرًا‬
‫ما رأينا تفكير الفرد في مرحلة الشباب يناقض تفكيره في مرحلة الكهولة والشيخوخة وكثيرًا ما وجدنا‬
‫آراءه ساعة الكساد والفقر تخالف آراءه ساعة الرخاء والغنى فإذا كانت هذه طبيعة العقل البشري‬
‫وضرورة تأثره بالزمان والمكان والوضاع والحوال فكيف نتصور براءته من التناقض والختلف فيما‬
‫يضعه من مناهج للحياة سواء أكانت مناهج للتصور والعتقاد أم للعمل والسلوك إن الختلف‬
‫والتناقض لزمة من لوازمه ل ريب وصدق ال العظيم إذ يشير إلى ذلك فيقول " أفل يتدبرون القرآن‬
‫ولو كان من عند غير ال لوجدوا فيه اختلفًا كثيرًا " النساء ‪82 :‬‬
‫ومن مظاهر هذا التناقض في المناهج البشرية ما نراه ونلمسه في كل النظمة البشرية والدينية‬
‫الوضعية والمحرفة من إفراط أو تفريط كما هو واضح من موقفها من الروحية والمادية ‪ ......‬أو‬
‫الفردية والجماعية أو الواقعية والمثالية أو من العقل والقلب أو من الثبات والتطور أو غيرها من‬
‫ل الطرف الخر أو جائرًا عليه‬
‫المتقابلت التي وقف كل مذهب أو نظام عند طرف منها مغف ً‬
‫ب‪ -‬البراءة من التحيز والهوى ‪:‬‬
‫من ثمرات الربانية في السلم ‪ :‬اشتماله على العدل المطلق وبراءته من التحيز والجور واتباع‬
‫الهوى مما ل يسلم منه بشر كائنًا من كان إنه ل يسلم منهج أو نظام وضعه البشر أو تدخلوا فيه من‬
‫التأثر بالهواء المضلة عن سبيل ال المتحيزة إلى جانب دون جانب أو فريق دون فريق ‪ .....‬أما‬
‫نظام ال أو منهج ال فقد وضعه رب الناس للناس وضعه من ل يتأثر بالزمان والمكان لنه خالق‬
‫الزمان والمكان ‪ ،‬ومن ل تحكمه الهواء والنزعات لن المنزه عن الهواء والنزعات ‪ ،‬ومن ل يتحيز‬
‫لجنس أو لون ول فريق لنه رب الجميع وكلهم عباده ‪.‬‬
‫ومن ثم اعتبر القرآن الكريم ما عدا شريعة ال وحكمه أهواء ‪ ،‬ويجب الحذر منها ومن أصحابها ‪،‬‬
‫يقول تعالى لنبيه " ثم جعلناك على شريعة من المر فاتبعها ول تتبع أهواء الذين ل يعلمون " ‪.‬‬
‫الجاثية ‪18 :‬‬
‫ج‪ -‬الحترام وسهولة النقياد ‪:‬‬
‫ومن ثمرات الربانية كذلك أنها تضفي على المنهج الرباني قدسية واحترامًا ل يظفر بهما أي نظام‬
‫أو منهج من صنع البشر ومنشأ هذا الحترام والتقديس اعتقاد المؤمن بكمال ال تعالى وتنزهه عن‬
‫كل نقص في خلقه وأمره ‪.‬‬
‫ويتبع هذا الحترام والتقديس الرضا بكل تعاليم هذا النظام وأحكامه وتقبله بقبول حسن مع انشراح‬
‫الصدر واقناع العقل وطمأنينة القلب فهذا من موجبات اليمان بال ورسوله " فل وربك ل يؤمنون‬
‫حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم ل يجدوا في أنفسهم حرجًا مما قضيت ويسلموا تسليما " النساء ‪:‬‬
‫‪65‬‬
‫ويلزم هذا الحترام والتقديس وحسن القبول المسارعة إلى التنفيذ والسمع والطاعة في المنشط‬
‫والمكره دون تلكؤ أو تكاسل أو تحايل على الهرب من تكاليف النظام والتزاماته والتقيد بأوامره‬
‫‪ ()68‬الخصائص العامة للسلم د‪ /‬يوسف القرضاوي‬
‫‪114‬‬

‫ونواهيه ونكتفي هنا بضرب مثالين يبينان مواقف المسلمين والمسلمات في العهد النبوي من شرع ال‬
‫تعالى وأمره ونهيه ‪.‬‬
‫أولهما ‪ :‬ما وقع من المؤمنين بالمدينة عقب تحريم الخمر‬
‫وقد كان للعرب ولع بشربها وأقداحها ومجالسها وقد عرف ال ذلك منهم فأخذهم بسنة التدرج في‬
‫تحريمها حتى نزلت الية الفاصلة تحرمها تحريمًا باتًا وتعلن أنها " رجس من عمل الشيطان "‬
‫المائدة ‪ 90 :‬وبهذا حرم النبي ‪ ‬شربها وبيعها واهداءها لغير المسلمين فما كان من المسلمين‬
‫حين ذاك إل أن جاءوا بما عندهم من مخزون الخمر و أوعيتها فأراقوها في طرق المدينة إعلنًا عن‬
‫براءتهم منها‬
‫وثانيهما ‪ :‬موقف النساء المسلمات الول مما حرم ال عليهن من تبرج الجاهلية وما أوجب عليهن‬
‫من الحتشام والتستر وهنا تروى السيدة عائشة رضي ال عنها كيف استقبل نساء المهاجرين‬
‫والنصار في المجتمع السلمي الول هذا التشريع اللهي الذي يتعلق بتغير شئ هام في حياة النساء‬
‫هو الهيئة والزينة والثياب قالت عائشة " رحم ال نساء المهاجرين الّول لما أنزل ال " ليضربن‬
‫بخمرهن على جيوبهن " النور ‪ 31 :‬شققن مروطهن فاختمرن بها " رواه البخاري والمروط أكسية‬
‫من صوف أو خز‬
‫د‪ -‬التحرر من عبودية النسان للنسان ‪:‬‬
‫ومن ثمرات الربانية أنها تحرر النسان من العبودية للنسان ذلك أن العبودية أنواع وألوان وأن‬
‫من أشدها خطرًا وأبعدها أثرًا لهو خضوع النسان لنسان مثله يحل له ماشاء متى شاء ويحرم عليه‬
‫ما شاء كيف شاء ويأمره بما أراد فيأتمر وينهاه عما يريد فينتهي وبعبارة أخرى يضع له نظام حياة‬
‫أو منهج حياة فل يسعه إل الذعان والتسليم والخضوع والحق أن الذي يملك هذا النظام والمنهج‬
‫وإلزام الناس به وإخضاعهم له هو ال وحده ملك الناس إله الناس فمن حقه وحده أن يأمرهم‬
‫وينهاهم وأن يحل لهم ويحرم عليهم بمقتضى ربوبيته تعالى وخلقه لهم وإنعامه عليهم بكل أجناس‬
‫النعم وأصنافها وأفرادها " وما بكم من نعمة فمن ال " النحل ‪53 :‬‬
‫ثانيًا ‪ :‬الشمول‬
‫الهداف الجرائية السلوكية ‪:‬‬
‫أن يحدد الدارس جوانب شمولية السلم ‪.‬‬
‫‪-1‬‬
‫أن يشرح الدارس شمولية السلم لكل جانب مستعينًا باليات القرآنية والحاديث النبوية ‪.‬‬
‫‪-2‬‬
‫أن يبين الدارس ما ينبني على فهمه لشمول السلم ‪.‬‬
‫‪-3‬‬
‫" الشمول من الخصائص التي تميز بها السلم عن كل ما عرفه الناس من الديان والفلسفات‬
‫والمذاهب بكل ما تتضمنه كلمة الشمول من معان وأبعاد وإنه شمول يستوعب الزمن كله ويستوعب‬
‫الحياة كلها ويستوعب كيان النسان كله ‪.‬‬
‫لقد عبر الشهيد حسن البنا عن أبعاد هذا الشمول في رسالة السلم فقال وأجاد " إنها الرسالة‬
‫التي امتدت طوًل حتى شملت آباد الزمن وامتدت عرضًا حتى انتظمت آفاق المم وامتدت عمقًا حتى‬
‫الخصائص العامة للسلم د ‪ /‬يوسف‬
‫استوعبت شئون الدنيا والخرة "‬
‫القرضاوي‬
‫وإلى هذا الشمول والترابط بين تعاليم السلم وجه الستاذ الشهيد حسن البنا إخوانه بقوله "‬
‫السلم نظام شامل يتناول مظاهر الحياة جميعًا فهو دولة ووطن أو حكومة وأمة وهو خلق وقوة أو‬
‫رحمة وعدالة وهو ثقافة وقانون أو علم وقضاء وهو مادة وثروة أو كسب وغنى وهو جهاد ودعوة‬
‫أو جيش وفكرة كما هو عقيدة صادقة وعبادة صحيحة سواء بسواء " رسالة التعاليم – الشهيد حسن‬
‫البنا‬
‫السلم رسالة الزمن كله ‪-:‬‬
‫إنها رسالة لكل الزمنة والجيال ليست رسالة موقوتة بعصر معين أو زمن مخصوص ينتهي أثرها‬
‫بانتهائه كما هو الشأن في رسالت النبياء السابقين على محمد ‪ ‬فقد كان كل نبي يبعث لرحلة‬
‫زمنية محدودة حتى إذا ما انقضت بعث ال نبيًا آخر ‪ .‬أما محمد ‪ ‬فهو خاتم النبيين ورسالته هي‬
‫‪115‬‬

‫رسالة الخلود التي قدر ال بقاءها إلى أن تقوم الساعة ويطوى بساط هذا العالم فهي تتضمن هداية‬
‫ال الخيرة للبشرية ‪ .‬فليس بعد السلم شريعة ول بعد القرآن كتاب ول بعد محمد نبي ولم يسبق‬
‫لنبي قبل محمد ‪ ‬أن أعلن أن رسالته هي الخاتمة وأن ل نبي بعده بل بشرت التوراة بمن يأتي بعد‬
‫موسى وبشر النجيل بمن يأتي بعد المسيح عيسى عليه السلم إنها رسالة المستقبل المديد ول شئ‬
‫وهي أيضا رسالة الماضي البعيد إنها في جوهرها وأصولها العتقادية والخلقية رسالة كل نبي أرسل‬
‫وكل كتاب أنزل فالنبياء جميعًا جاءوا بالسلم ونادوا بالتوحيد واجتناب الطاغوت وهذا ما يقرره‬
‫القرآن الكريم في وضوح " وما أرسلنا من قبلك من رسول إل نوحي إليه أنه ل إله إل أنا فاعبدون "‬
‫النبياء ‪ 25 :‬إنها إذن في جوهرها رسالة كل نبي جاء من عند ال منذ عهد نوح إلى محمد عليهم‬
‫الصلة والسلم وإنها رسالة الزمن كل الزمن "‬
‫الخصائص العامة للسلم د‪ /‬القرضاوي‬
‫رسالة العالم كله ‪:‬‬
‫وإذا كانت هذه الرسالة غير محدودة بعصر ول جيل فهي كذلك غير محدودة بمكان ول بأمة ول‬
‫بشعب ول بطبقه إنها الرسالة الشاملة التي تخاطب كل المم وكل الجناس وكل الشعوب وكل الطبقات‬
‫إنها ليست رسالة لشعب خاص يزعم أنه وحده شعب ال المختار وأن الناس جميعًا يجب أن يخضعوا‬
‫له ‪ .‬وليست رسالة لقليم معين ‪ ،‬يجب أن تدين له كل أقاليم الرض وتجبى إليه ثمراتها وأرزاقها ‪،‬‬
‫وليست رسالة لطبقة معينة مهمتها أن تسخر الطبقات الخرى لخدمة مصالحها أو اتباع أهوائها ‪.‬‬
‫وليس فهمها ول تفسيرها ول الدعوة إليها حكرًا على طبقه خاصة كما قد يتوهم كثير من الناس ‪.‬‬
‫إنها هداية رب الناس لكل الناس ورحمة ال لكل عباد ال وهذا ما وضحه القرآن منذ العهد المكي‬
‫نقرأ في ذلك " وما أرسلناك إل رحمة للعالمين " النبياء ‪ " 107 :‬قل يا أيها الناس إني رسول ال‬
‫إليكم جميعا" العراف ‪158 :‬‬
‫" إن هو إل ذكر للعالمين " ص‪87 :‬‬
‫رسالة النسان كله ‪:‬‬
‫وهي كذلك رسالة النسان من حيث هو إنسان متكامل إنها ليست رسالة لعقل النسان دون روحه‬
‫ول روحه دون جسمه ول لفكاره دون عواطفه ول عكس ذلك ‪.‬‬
‫إنها رسالة النسان كله روحه وعقله وجسمه وضميره وإرادته ووجدانه‬
‫وبهذا ل يتمزق النسان بين توجهين مختلفين أو سلطتين متناقضتين هذه تشرق به وهذه تغرب به‬
‫كالعبد الذي له أكثر من سيد كل واحد يأمره بغير ما يأمره به الخر كما ذكر القرآن الكريم " ضرب‬
‫ل " الزمر ‪29 :‬‬
‫ل سلمًا لرجل هل يستويان مث ً‬
‫ل فيه شركاء متشاكسون ورج ً‬
‫ال مثل رج ً‬
‫ااااا ااااااا اا ااااا ااااا اااا ‪-:‬‬
‫إن السلم هو رسالة النسان كله وهو رسالته كذلك في كل مراحل حياته ووجوده فهذا مظهر من‬
‫ى سار في أطوار حياته إنها‬
‫ى اتجه وأن ّ‬
‫مظاهر الشمول السلمي إنها هداية ال تصحب النسان أن ّ‬
‫ل ويانعا وشابا وكهل وشيخا وترسم له في كل المراحل المتعاقبة المنهج المثل إلى ما‬
‫تصحبه طف ً‬
‫يحب ال و يرضاه ‪ .‬فلعجب أن تجد في السلم أحكاما وتعاليم تتعلق بالمولود منذ ساعة ميلده وقل‬
‫إماطة الذى عنه والتأذين في أذنه واختيار اسم حسن له وذبح عقيقة عنه شكرًا ل‬
‫وبعد ذلك نجد أحكاما تتعلق بالنسان صبيا وشابا وكهل وشيخا فل توجد مرحلة من حياته إل‬
‫وللسلم فيها توجيه وتشريع‬
‫ول غرو أن وجدنا في السلم أحكاما تتعلق بالجنين من حيث وجوب حمايته والحرص على حياته‬
‫واستمرار غذائه بمقدار كاف ولهذا حرم الشرع الجهاض وقدر دية محددة تجب على من تسبب في‬
‫إسقاط الجنين وشرع للحامل أن تفطر في رمضان إذا خافت على جنينها أن يقل غذاؤه وتتأثر صحته‬
‫إلى غير ذلك من الحكام التي تتعلق بالحمل وميراثه وبالحامل ونفقتها مدة الحمل وإن كانت مطلقة "‬
‫وإن كن أولت حملن فأنفقوا عليهن حتى يضعن حملهن " الطلق ‪6:‬‬

‫‪116‬‬

‫كما وجدنا في السلم أحكامًا أخرى تتعلق بالنسان بعد موته من وجوب تغسيله وتكفنيه والصلة‬
‫عليه ودفنه بكيفية خاصة ومن شرعية التعزية فيه والدعاء له وتنفيذ وصاياه وقضاء ديونه التي عليه‬
‫للعباد أو ل تعالى وغير ذلك مما يشمله كتاب الجنائز وغيره في الفقه السلمي‬
‫ومما يدل على شمول الشريعة لكل أنظمة الحياة قوله تبارك وتعالى " ما فرطنا في الكتاب من شئ‬
‫" النعام ‪38 :‬‬
‫‪ ‬ونزلنا عليك الكتاب تبينانًا لكل شئ وهدى ورحمة وبشرى للعالمين‪ ] ‬النحل ‪. [ 89:‬‬
‫نوضح قضية الشمول بالمثلة ‪:‬‬
‫ولنقتصر على المسائل المدنية والقتصادية والدستورية والقوانين الجنائية والعلقات الدولية ‪.‬‬
‫ففي القضايا المالية يقول ال سبحانه وتعالى ‪:‬‬
‫" يا أيها الذين آمنوا إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى فاكتبوه وليكتب بينكم كاتب بالعدل ‪".....‬‬
‫البقرة‪282 :‬‬
‫وفي القضايا الدستورية ‪:‬‬
‫" وأمرهم شورى بينهم " الشورى ‪38 :‬‬
‫وفي المسائل القضائية يقول جل جلله " وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل " النساء ‪:‬‬
‫‪58‬‬
‫وفي العقوبات الجنائية يقول عز وجل " كتب عليكم القصاص في القتلى الحر بالحر ‪".....‬‬
‫البقرة‪178 :‬‬
‫وفي العداد الحربي يقول القرآن الكريم " وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ‪ "....‬النفال ‪60 :‬‬
‫وفي العلقات الدولية يقول من بيده الخلق والمر ‪:‬‬
‫" ل ينهاكم ال عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا‬
‫إليهم إن ال يحب المقسطين " الممتحنة ‪ 8 :‬إلى غير ذلك من القواعد والمبادئ المبينة إما في‬
‫القرآن الكريم أو سنة مطهرة أو إجماع أو قياس وما ذاك إل تأكيد جازم على ظاهرة الشمولية التي‬
‫انطوت عليها شريعة ال لترتشف النسانية من معينها الصافي وتغترف الجيال من بحرها الزاخر على‬
‫مدى الزمان واليام ‪ " .‬ومن أحسن من ال حكمًا لقوم يوقنون " المائدة ‪50 :‬‬
‫ويقول القانوني الكبير فمبري " إن فقه السلم واسع إلى درجة أنني أعجب كل العجب كلما فكرت‬
‫السلم شريعة الزمان‬
‫في أنكم لم تستنبطوا منه النظمة والحكام الموافقة لزمانكم وبلدكم "‬
‫والمكان د‪ /‬عبد ال ناصح علوان‬
‫" وبعد فإن هذا الشمول – بكل صوره – فوق أنه مريح للفطرة البشرية لنه يواجهها بمثل‬
‫طبيعتها الموحدة ول يكلفها عنتًا ول يفرقها فرقًا هو في الوقت ذاته يعصمها من التجاه لغير ال في‬
‫أي شأن وفي أية لحظة أو قبول أية سيطرة تستعلي عليها بغير سلطان ال وفي حدود منهج ال‬
‫وشريعته في أي جانب من جوانب الحياة فليس المر والهيمنة والسلطان ل وحده في أمر العبادات‬
‫الفردية ول في أمر الخرة – وحدهما – بل المر والهيمنة والسلطان ل وحده في الدنيا والخرة في‬
‫السماوات والرض في عالم الغيب وعالم الشهادة في العمل والصلة وفي كل نفس وكل حركة وكل‬
‫خالجة وكل خطوة وكل اتجاه ‪.‬‬
‫) خصائص التصور السلمي‬
‫" وهو الذي في السماء إله وفي الرض إله " الزخرف ‪84 :‬‬
‫ومقوماته أ‪ /‬سيد قطب (‬
‫ثالثًا ‪ :‬الوسطية‬
‫الهداف الجرائية السلوكية ‪:‬‬
‫أن يوضح الدارس مفهوم الوسطية ‪.‬‬
‫‪-1‬‬
‫أن يحدد الدارس الجوانب التى يكون السلم فيها وسطيًا ‪.‬‬
‫‪-2‬‬
‫أن يشرح الدارس وسطية السلم فى كل جانب مستعينًا باليات القرآنية والحاديث النبوية ‪.‬‬
‫‪-3‬‬

‫‪117‬‬

‫" وهذه خصيصة من أبرز خصائص السلم وهي الوسيطة ويعبر عنها بالتوازن ونعني بالوسط‬
‫أو التعادل بين طرفين متقابلين أو متضادين بحيث ل ينفرد أحدهما بالتأثير ويطرد الطرف المقابل‬
‫وبحيث ل يأخذ أحد الطرفين أكثر من حقه ويطغى على مقابله مثال الطراف المتقابلة أو المتضادة ‪:‬‬
‫الروحية والمادية والفردية والجماعية والواقعية و المثالية والثبات والتغير وما شابهها‬
‫ومعنى التوازن أن يفسح لكل طرف منها مجاله ويعطى حقه بالقسط أو بالقسطاس المستقيم بل‬
‫وكس ول شطط ول غلو ول تقصير ول طغيان ول إخسار كما أشار إلى ذلك كتاب ال بقوله "‬
‫والسماء رفعها ووضع الميزان ‪ .‬أل تطغوا في الميزان ‪ .‬وأقيموا الوزن بالقسط ول تخسروا الميزان‬
‫) الخصائص العامة للسلم (‬
‫" الرحمن ‪9-7:‬‬
‫" فمن عظمة التشريع السلمي أنه ل يباعد بين المادة والروح ‪ ،‬ول يفصل بين الدنيا والخرة بل‬
‫ينظر إلى الحياة على أنها وحدة متكاملة بين حق النسان لربه وحقه لنفسه وحقه لغيره وبهذا يتسنى‬
‫للنسان أن يمارس الحياة العملية الواقعية بكل طاقاته وأشواقه على أسس من المبادئ السلمية‬
‫توافق الفطرة وتتلءم مع واقعية الحياة فالسلم بتشريعه المتكامل ل يقر الحرمان ول الترهبن ول‬
‫العزلة الجتماعية وفي الوقت نفسه ل يقر للنسان أن ينهمك بكليته في الحياة المادية وينس ربه‬
‫والدار الخرة بل يهيب به أن يتوازن مع هذا وذاك وأن يعطي حق ال وحق نفسه وحق الناس دون‬
‫أن يغلب حقًا على حق أو يهمل واجبا على حساب واجب آخر ‪.‬‬
‫والقرآن الكريم قد حض على هذا التوازن بين المادة والروح في كثير من آياته التي تلمس المشاعر‬
‫والوجدان قبل أن تخاطب عقل النسان‬
‫ففي تذكيره بأداء حق ال في العبادة في غمرة النهماك في العمال الدينوية والمزاولة التجارية ‪.‬‬
‫يقول سبحانه وتعالى " رجال ل تلهيهم تجارة ول بيع عن ذكر ال وإقام الصلة وإيتاء الزكاة‬
‫يخافون يومًا تتقلب فيه القلوب والبصار " النور ‪38 :‬‬
‫وفي تذكيره بأداء حق النفس في التكسب وابتغاء الرزق في غمرة المناجاة الربانية والنغمات‬
‫المسجدية يقول سبحانه " فإذا قضيت الصلة فانتشروا في الرض وابتغوا من فضل ال " الجمعة ‪:‬‬
‫‪10‬‬
‫ومن الصول التي وضعها القرآن الكريم في هذه الموازنة ‪:‬‬
‫" وابتغ فيما أتاك ال الدار الخرة ول تنس نصيبك من الدنيا " القصص ‪77 :‬‬
‫واستنكر القرآن على من يحرم على نفسه الزينة والطيبات قال تعالى‬
‫" قل من حرم زينة ال التي أخرج لعباده والطيبات من الرزق قل هي للذين آمنوا في الحياة الدنيا‬
‫خالصة يوم القيامة "العراف ‪32 :‬‬
‫وما ذاك إل ليوازن النسان بين الدين والدنيا والخرة والولى ونحن لو تأولنا مواقف الرسول ‪‬‬
‫في تحقيق التوازن ومعالجة ظاهرة العزلة والنطوائيه والتخلي عن الدنيا لزددنا يقينا أن هذه المواقف‬
‫وهذه المعالجة قائمة على إدراك فطرة النسان ورامية إلى تلبية أشواقه وميوله ‪ .....‬حتى ل يتجاوز‬
‫ل منحرفًا يصطدم مع أشواقه بل يسير على‬
‫أي فرد من أفراد المجتمع حدود فطرته ول يسلك سبي ً‬
‫مقتضى المنهج القويم السوي الذي رسمه السلم سيرًا طبيعيًا متوازنا معتدًل سويًا بل عوج ول‬
‫التواء ‪.‬‬
‫روى الشيخان عن أنس رضي ال عنه " جاء ثلثة رهط إلى بيوت أزواج النبي ‪ ‬يسألون عن‬
‫عبادته عليه الصلة والسلم ‪ .‬فلما أخبروا كأنهم تقالوها ) وجدوها قليلة ( فقالوا ‪ :‬وأين نحن من‬
‫النبي ‪ ‬وقد غفر ال له ما تقدم من ذنبه وما تأخر؟‬
‫قال أحدهم ‪ :‬أما أنا فإني أقوم الليل أبدًا‬
‫وقال الخر ‪ :‬أنا أصوم ول أفطر‬
‫وقال آخر ‪ :‬أعتزل النساء فل أتزوج‬
‫فجاء رسول ال ‪ ‬فقال ‪ :‬أنتم الذين قلتم كذا وكذا‬
‫أما وال إني أخشاكم ل وأتقاكم له لكني أصوم وافطر وأصلي وأرقد وأتزوج النساء فمن رغب عن‬
‫سنتي فليس مني "‬

‫‪118‬‬

‫وثبت في الصحيح أنه عليه الصلة والسلم أنكر على عبد ال بن عمرو بن العاص حينما علم أنه‬
‫قد تخلى عن الدنيا وحرم على نفسه أن ينام وأن يأكل اللحم وأن يؤدي إلى أهله حقها وقال له ناصحاً‬
‫وموجها ومرشدا " إن لك في رسول ال أسوة حسنة إن رسول ال ينام ويصلي ويأكل اللحم ويؤدي‬
‫إلى أهله حقوقهن ‪ "......‬يا عبد ال بن عمرو " إن ل عليك حقًا وإن لنفسك عليك حقًا وإن لهلك‬
‫ق حقه "‬
‫عليك حقًا فأعط كل ذي ح ٍ‬
‫من هذه المواقف التي وقفها النبي عليه الصلة والسلم أعظم برهان وأقوى حجة على أن هذا‬
‫السلم العظيم هو دين الفطرة والتوازن والوسطية والعتدال‬
‫ومن دليل التوازن في السلم التوازن بين مصلحتي الفرد والمجتمع وهذه ظاهرة آخرى فريدة في‬
‫التشريع السلمي أل وهي التناسق والنسجام بين حياة الفرد وحياة المجتمع ‪.‬‬
‫فالتشريع السلمي يؤكد وجود الكيان الشخصي للفرد ويعتبره مسؤول أمام ال وأمام نفسه وأمام‬
‫المجتمع ‪.‬‬
‫‪ ‬وقفوهم إنهم مسئولون ‪ ] ‬الصافات ‪. [ 24 :‬‬
‫‪ ‬ول تقف ما ليس لك به علم إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسؤول ‪ ] ‬السراء‬
‫‪.[36 :‬‬
‫ثم هو بالتالي يضمن للنسان الحقوق الساسية ‪ :‬كحقوق الحياة قال تعالى ‪  :‬ولكم في القصاص‬
‫حياة يا أولى اللباب ‪ ] ‬البقرة ‪. [ 179 :‬‬
‫وحق الحرية قال تعالى ‪  :‬ل إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي ‪ ] ‬البقرة ‪. [ 259 :‬‬
‫وحق التعليم‪ ‬قل هل يستوى الذين يعلمون والذين ل يعلمون ‪ ] ‬الزمر ‪. [ 9 :‬‬
‫وحق المساواة ‪ ‬إن أكرمكم عند ال أتقاكم ‪ ] ‬النور ‪. [ 33 :‬‬
‫وحق التملك ‪ ‬ل يسخر قوم من قوم عسى أن يكونوا خيًرا منهم ‪ ] ‬الحجرات ‪. [ 10 :‬‬
‫فهذه حقوق أساسية لكل إنسان فالتشريع ل يبيح لى كائن في الوجود أن يعبث بها أو ينتقص منها ‪.‬‬
‫أما فيما يتعلق بحياة الجماعة فالتشريع السلمي يغرس في النفس النسانية شعورها بمسؤولية‬
‫الجماعة ويربط بين الناس في نطاق الوظيفة الجتماعية وحراسة الرأى العام ودعم بناء الدولة ويأمر كل‬
‫فرد في المجتمع بمراعاة الصالح العام المشترك ومما يؤكد استشعار الفرد بمسئولية الجماعة والوظيفة‬
‫الجتماعية قوله تبارك وتعالى ‪:‬‬
‫‪ ‬والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويقيمون‬
‫الصلة ويؤتون الزكاة ويطيعون ال ورسوله أولئك سيرحمهم ال إن ال عزيز حكيم ‪ ] ‬التوبة ‪:‬‬
‫‪. [ 71‬‬
‫* وقد مثل النبي ‪ ‬مسئولية الفرد تجاه المجتمع ومسئولية المجتمع تجاه الفرد بالسفينة ‪.‬‬
‫روى البخاري والترمذي عن النعمان بن بشير رضى ال عنهما عن النبي ‪ ‬أنه قال " مثل القائم‬
‫على حدود ال والواقع فيها كمثل قوم استهموا ) أي اقرعوا ( على سفينة فأصاب بعضهم أعلها‬
‫وبعضهم أسفلها فكان الذين في أسفلها إذا استقوا من الماء مروا على من فوقهم فقالوا ‪ :‬لو أنا خرقنا‬
‫في نصيبنا خرًقا ولم نؤذ من فوقنا فإن تركوهم وما أرادوا هلكوا جميًعا وإن أخذوا على أيديهم نجوا‬
‫ونجوا جميًعا " ‪.‬‬
‫والعبادة في السلم تربى المسلم على الستشعار بالوظيفة الجتماعية ومراعاة الصالح العام المشترك ‪.‬‬
‫فالصلة تقام فى اليوم خمس مرات في جماعة ‪.‬‬
‫والزكاة فرض على كل من يملك نصابها وهي حق للجماعة ‪.‬‬
‫والصوم شعور اجتماعي نبيل يدفع الصائم ليؤدى حق الفقير والمسكين واليتيم وابن السبيل ‪.‬‬
‫والحج تربية اجتماعية كريمة تدفع الحجاج لكي يتعارفوا ويتشاوروا ويشهدوا منافع لهم ‪.‬‬
‫ظا على‬
‫عا عن الكيان العام وحفا ً‬
‫والجهاد في السلم فرض عملي يوجب على الفرد أن يبذل روحه دفا ً‬
‫دولة السلم ‪.‬‬
‫والتربية الجتماعية في السلم وسيلة إيجابية في مراعاة حقوق الخرين كمراعاة حقوق البوين‬
‫وحق الرحام وحق الجار وحق المعلم وحق الرفيق وحق الكبير ووسيلة عملية في اللتزام بالداب العامة‬
‫كأدب الطعام والحديث والمجلس والمزاح والتهنئة والتغرية ‪...‬‬
‫‪119‬‬

‫وفي حالة التعارض وعدم التوافق فالسلم يقدم مصلحة الجماعة على مصلحة الفرد ‪.‬‬
‫ويقول علماء الصول " يتحمل الضرر الخاص لدفع الضرر العام " ‪ ) .‬السلم شريعة الزمان‬
‫والمكان د‪ /‬عبدال ناصح علوان (‬
‫فالسلم هو دين الوسطية والتوازن والعتدال ‪:‬‬
‫طا لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيًدا ‪ ] ‬البقرة ‪:‬‬
‫‪ ‬وكذلك جعلناكم أمة وس ً‬
‫‪. [ 143‬‬
‫رابعًا ‪ :‬اليسر والبساطة والمعقولية‬
‫الهداف الجرائية السلوكية ‪:‬‬
‫أن يوضح الدارس باليات والحاديث والمثلة أن السلم دين يسر ‪.‬‬
‫‪-1‬‬
‫أن يعطى الدارس أمثلة على بساطة السلم ومعقوليته ‪.‬‬
‫‪-2‬‬
‫إن المتتبع لتعاليم الشريعة الغراء يجدها تمتاز باليسر والبساطة والمعقولية تمتاز باليسر لن مبادئها‬
‫الساسية ‪:‬‬
‫‪ ‬يريد ال بكم اليسر ول يريد بكم العسر ‪ ] ‬البقرة ‪, [ 185 :‬‬
‫‪ ‬وما جعل عليكم في الدين من حرج ‪ ] ‬الحج ‪. [ 78 :‬‬
‫سا إل وسعها ‪ ] ‬البقرة ‪. [ 276 :‬‬
‫‪ ‬ل يكلف ال نف ً‬
‫‪ ‬فمن اضطر غير باغ ول عاد فل إثم عليه ‪ ] ‬البقرة ‪. [ 172 :‬‬
‫فهذه النصوص وغيرها تؤكد تأكيًدا جازمًا أن السلم بمبادئه السمحة ل يكلف للنسان فوق طاقته ول‬
‫بجملة من المسؤوليات فوق استعداده ‪ ،‬بل كل هذه التكاليف والمسؤوليات تدخل في قدرة المكان البشري‬
‫‪ ،‬والطاقة النسانية لكي ل يكون للنسان عذًرا أو سعة في التخلي من أمر شرعي أو ارتكاب مخالفة‬
‫إسلمية ‪.‬‬
‫ ولنضرب بعض المثلة على يسر الشريعة السلمية ‪:‬‬‫* من يسر هذه الشريعة أنها شرعت الحج للمسلم القادر المستطيع في العمر مرة واحدة ‪.‬‬
‫* ومن يسرها أنها شرعت الزكاة للغني المالك للنصاب بنسبة ‪ %2.5‬على المور النقدية ‪،‬‬
‫وعروض التجارة ‪ ....‬في العام مرة واحدة ‪.‬‬
‫* ومن يسرها أن شرعت للمسلم خمس صلوات في اليوم والليلة ‪ ،‬يؤديها في أوقات مخصوصة‬
‫متفرقة في المكان الذي يريد ‪ ،‬ويسرت أمر أدائها بالتيمم عند فقد الماء ‪ ....‬وبأدائها قاعًدا أو مضطجًعا‬
‫‪ ....‬في حال العجز والمرض ‪ ،‬وبالجمع بين صلتين مع قصر الرباعية في السفر ‪...‬‬
‫* ومن يسرها أنها شرعت الصوم شهًرا قمرًيا واحًدا في السنة ‪ ،‬يصومه المسلم مستديًرا مع الفصول‬
‫ضا أو على سفر ‪...‬‬
‫الربعة ‪ ،‬وأباحت للصائم أن يفطر إذا كان مري ً‬
‫* ومن يسرها أنها أباحت للمسلم تناول المحرم كشرب الخمر أو أكل الميتة ‪ ..‬إذا أشرف على الهلك‬
‫‪..‬‬
‫وبناء على هذا يقول علماء الصول " الضرورات تبيح المحذورات " ‪ " ،‬ما أبيح للضرورة يقدر‬
‫بقدرها "‪.‬‬
‫وتمتاز بالبساطة والمنطق والمعقولية لن مبادئها واضحة بسيطة مفهومة يعقلها كل ذي عقل ويفهمها‬
‫كل ذي ثقافة ويستجيب لها كل ذي فطرة سليمة ‪..‬‬
‫ بعض المثلة على بساطة الشريعة ومعقوليتها ‪:‬‬‫* من بساطة الشريعة ومعقوليتها أنها أمرت النسان أن يفكر ويقدر ويقاتل ‪ ..‬ليصل إلى حقيقة‬
‫اليمان بواجد الوجود سبحانه ويقر جزًما واعتقاًدا بوحدانيته المتفردة وقدرته المطلقة ‪.‬‬
‫* ومن بساطتها ومعقوليتها أنها جعلت الصلة بين الخالق والمخلوق قائمة على العتقاد أن ال هو‬
‫رب كل شىء وهو القاهر فوق عباده وهو يجيب المضطر إذا دعاه وهو على كل شىء قدير ‪.‬‬
‫* ومن بساطتها ومعقوليتها انها حاربت الخرافة والكهنوتية بكل أشكالها وصورها حاربت عقيدة‬
‫التثليث وفكرة الواسطة بين الخالق والمخلوق ونعت بشدة على أولئك الذين يخدعون الجماهير بكراسي‬
‫العتراف وبيع صكوك الغفران ومنح الجنة وحرمان النار ‪.‬‬
‫‪120‬‬

‫* ومن بساطتها ومعقوليتها أنها تقبل التوبة من كل من يطرق باب ال‪ ‬تائًبا منيًبا صادًقا ‪ ...‬مهما‬
‫كان والًغا الكفر متمادًيا في الفسوق والعصيان دون واسطة مخلوق ‪.‬‬
‫* ومن بساطتها ومعقوليتها أنها ربطت اليمان بالحياة والعقيدة بالعمل الصالح ‪ ..‬فالمسلم ل يكون‬
‫عند ال مسلًما إل إذا سلم الناس من لسانه ويده والمؤمن ل يكون عند ال مؤمًنا إل إذا أمنه الناس على‬
‫دمائهم وأموالهم ‪.‬‬
‫* ومن بساطتها ومعقوليتها تقريرها بأن النية الصالحة شرط لقبول العمل عند ال ‪ ‬فهذه النية إذا‬
‫تحققت في المسلم بشكل دائم فإنها تقلب العمل مهما كان نوعه ولو كان خاطًرا نفسًيا إلى عبادة ال‬
‫وطاعة لرب العالمين ‪.‬‬
‫وبناء على هذا يقول علماء الفقه والصول " إن النية الصالحة تقلب العادة عبادة " ‪.‬‬
‫هذا هو السلم في بساطته ويسره ومعقوليته وواقعيته ) السلم شريعة الزمان والمكان د‪/‬‬
‫عبدال ناصح علوان (‬
‫خامسًا ‪ :‬العطاء والتجدد‬
‫الهداف الجرائية السلوكية ‪:‬‬
‫أن يوضح الدارس خاصية العطاء والتجدد فى الشريعة السلمية ‪.‬‬
‫‪-1‬‬
‫ل شك أن الشــريعة الســلمية بمبادئهــا العامــة وقواعــدها الكليــة تفــي بحاجــات الزمــن المتطــور وتــواكب‬
‫حضارات العصور المتقلبة ولسيما المبادئ والقواعد التي لها ارتباط بأحكام المعاملت والمســائل الدســتورية‬
‫والنظم القتصادية والعلقات الدولية ‪.‬‬
‫ولنضرب على ذلك المثلة ‪:‬‬
‫القرآن الكريم في المسائل الدستورية والمور القضائية نص بوضوح على قاعدة العدل ‪.‬‬
‫قال تعالى ‪  :‬اعدلوا هو أقرب للتقوى ‪ ] ‬المائدة ‪. [ 8 :‬‬
‫‪ ‬وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل ‪ ] ‬النساء ‪. [ 58 :‬‬
‫فقاعدة العدل التى نصت عليها اليتان الكريمتان قاعدة كلية ثابتة ل تتبدل ول تتغير وهذه القاعدة‬
‫يجب العمل بها في كل زمان ومكان ولكن وسائل تطبيق قاعدة العدل متروك للزمن المتطور والحياة‬
‫المتجددة فتطبق قاعدة العدل في محكمة واحدة أو بتعدد المحاكم أو بفصل السلطة القضائية عن السلطة‬
‫التنفيذية ‪ ..‬فهذا متروك لهل الحل العقد ‪ .‬بل متروك للصلح من تجارب البشرية ‪ ..‬فمقصد الشريعة‬
‫الول تطبيق العدل فليكن التطبيق بأية وسيلة وبأي صورة ارتضاها أهل الحل والعقد وبأي تنظيم أو إطار‬
‫‪ ..‬أشار إليه المختصون في هذا المجال مادامت المحاكم تطبق قاعدة العدل وتحقق مصلحة المساواة بين‬
‫الجميع ولنقس على ذلك ‪:‬‬
‫مبدأ الشورى في قوله تعالى ‪  :‬وشاورهم في المر ‪ ] ‬آل عمران ‪. [ 159‬‬
‫وفي قوله ‪  :‬وأمرهم شورى بينهم ‪ ] ‬الشورى ‪. [ 38 :‬‬
‫ومبدأ المساواة في قوله تعالى ‪  :‬إن أكرمكم عند ال أتقاكم ‪. ‬‬
‫ومبدأ إعداد القوة في قوله تعالى ‪  :‬وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ‪ ] ‬النفال ‪. [ 60 :‬‬
‫ومبدأ تنظيم الدّين في قوله تعالى ‪  :‬إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى فاكتبوه ‪ ] ‬البقرة ‪282 :‬‬
‫[‪.‬‬
‫ومبدأ الجنوح للسلم في قوله تعالى ‪  :‬وإن جنحوا للسلم فاجنح لها وتوكل على ال ‪ ] ‬النفال ‪:‬‬
‫‪. [ 61‬‬
‫ومبدأ تنظيم العقود في قوله تعالى ‪  :‬يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود ‪ ] ‬المائدة ‪. [1 :‬‬
‫فأحكام الشريعة السلمية تنقسم إلى ثلثة أقسام ‪:‬‬
‫‪ -1‬مسائل تشريعية ثابتة غير قابلة للتجدد ول للتطور ‪.‬‬
‫‪ -2‬مسائل تشريعية قابلة للتجدد ‪.‬‬
‫‪ -3‬مسائل تشريعية خاضعة للتطور ‪.‬‬
‫‪121‬‬

‫أحكام الشريعة السلمية‬

‫ثابتة ل تقبل التجدد ول‬
‫التطور‬
‫هي المسائل التى وردت فيها‬
‫نصوص قطعية ل مجال‬
‫للجتهاد فيها كمسائل العقيدة‬
‫وأركان اليمان وأحكام العبادات‬
‫وحرمة الزنى والربا والخمر‬
‫والميسر وقتل النفس ‪..‬‬
‫وتحديد المواريث وتحديد عدة‬
‫الطلق والوفاة والنهي عن‬
‫السفور والختلط والتبرج ‪.‬‬

‫أحكام قابلة للتجدد‬

‫أحكام خاضعة للتطور‬

‫المبادئ والقواعد التي لها‬
‫الرتباط الوثيق بالمعاملت‬
‫المالية والشؤون القضائية‬
‫والنظم القتصادية والقضايا‬
‫الدارية والدستورية شريطة‬
‫عدم التعارض مع نص صريح‬
‫أو قاعدة عامة ‪.‬‬

‫مسائل لم يرد فيها نص صريح‬
‫ل فهي خاضعة للجتهاد‬
‫أص ً‬
‫الزمني حيث يجتهد في هذه‬
‫المسائل علماء راسخون‬
‫مختصون متسمون بالورع‬
‫والتقوى ومتصفون بالذكاء ‪.‬‬
‫كبيان الضمانات التقاعدية‬
‫للموظف والعامل وغيرها‬

‫ومما يدل على عطاء الشريعة المستمر على مدار الزمان أنها أتت بقواعد تشريعية ميسرة مستنبطة من‬
‫استقراء النصوص وأسباب النزول ووقائع الحداث مثل ‪:‬‬
‫" ل مجال للجتهاد في مورد النص " ‪.‬‬
‫" الضرر يزال " ‪.‬‬
‫" الضرر ل يزال بالضرر " ‪.‬‬
‫" يتحمل الضرر الخاص لرفع الضرر العام " ‪.‬‬
‫" الضرورات تبيح المحظورات " ‪.‬‬
‫" ما أبيح للضرورة يقدر بقدرها " ‪.‬‬
‫" درء المفسدة يقدم على جلب المصلحة " ‪.‬‬
‫) السلم شريعة الزمان والمكان د‪ /‬عبدال ناصح‬
‫علوان (‬
‫ااااااا ‪:‬‬
‫‪ -1‬أذكر خصائص منهج السلم‬
‫اشرح مفهوم ربانية السلم‬
‫‪-2‬‬
‫اشرح ثمرات ربانية السلم مع إعطاء أمثله على ذلك‬
‫‪-3‬‬
‫حدد جوانب شمولية السلم‬
‫‪-4‬‬
‫اشرح شمولية السلم لكل جانب مستعينًا باليات القرآنية والحاديث النبوية‬
‫‪-5‬‬
‫وضح مفهوم الوسطية‬
‫‪-6‬‬
‫حدد الجوانب التى يكون السلم فيها وسطيًا ‪.‬‬
‫‪-7‬‬
‫اشرح وسطية السلم فى كل جانب مستعينًا باليات القرآنية والحاديث النبوية‬
‫‪-8‬‬
‫" السلم يدعو إلى التوازن بين مصلحتي الفرد والمجتمع " وضح ذلك ‪.‬‬
‫‪-9‬‬
‫‪ " -10‬السلم يأمر كل فرد في المجتمع بمراعاة الصالح العام المشترك " وضح ذلك من‬
‫خلل ما تفهم من نصوص القرآن الكريم ‪.‬‬
‫‪ " -11‬العبادة في السلم تربى المسلم على الستشعار بالوظيفة الجتماعية ومراعاة الصالح‬
‫العام المشترك " وضح ذلك‬
‫‪ -12‬وضح باليات والحاديث والمثلة أن السلم دين يسر ‪.‬‬
‫‪122‬‬

‫‪ -13‬أعط أمثلة على بساطة السلم ومعقوليته ‪.‬‬
‫‪ -14‬وضح خاصية العطاء والتجدد فى الشريعة السلمية ‪.‬‬

‫ببببب ببببببب بببببب ‪ :‬بب ببببب ببب بببببب ببببب بببببب‬
‫الهداف الجرائية السلوكية ‪:‬‬
‫أن يشرح الدارس مفهوم العبادة الشامل ‪.‬‬
‫‪-1‬‬
‫أن يحدد الدارس الشروط الواجب توافرها فى العمل حتى يصبح عبادة ‪.‬‬
‫‪-2‬‬
‫أن يحرص الدارس على أن يتبع منهج السلم في كل شئون حياته ‪.‬‬
‫‪-3‬‬
‫ال تعالى هو خالق النسان ومدبر أمره فلنسأله سبحانه ‪ :‬يارب لماذا خلقت هذا النسان ؟ هل خلقته‬
‫لمجرد الطعام والشراب ؟ هل‬
‫خلقته للهو واللعب ؟ هل خلقته لمجرد أن يمشى على التراب ويأكل ما خرج من التراب ثم يعود كما‬
‫كان إلى التراب وقد ختمت القصة ؟ هل ليعيش تلك الفترة المعذبة ما بين صرخة الوضع وأّنة النزع ؟‬
‫إذا فما سر هذه القوى والملكات التى أودعتها النسان من عقل وإرادة وروح ؟‬
‫ال سبحانه وتعالى يرد على تساؤلنا فى كتابه – كتاب الخلود ‪:‬‬
‫‪ ‬وما خلقت الجن والنس إل ليعبدون ‪ .‬ما أريد منهم من رزق وما أريد أن يطعمون ‪‬‬
‫] الذاريات ‪. [57-56 :‬‬
‫) العبادة في السلم د‪ /‬يوسف‬
‫القرضاوي (‬
‫ولكن ما هي العبادة التي خلقنا ال من أجلها وهل هي مقتصرة على مجرد الشعائر التعبدية فقط ؟‬
‫معنى العبادة في اللغة ‪ :‬الطاعة ‪.‬‬
‫ولقد سئل شيخ السلم بن تيمية عن قول ال ‪: ‬‬
‫‪ ‬يا أيها الناس اعبدوا ربكم ‪ ] ‬البقرة ‪. [ 21:‬‬
‫ما العبادة ؟ وما فروعها ؟ وهل مجموع الدين داخل فيها أم ل ؟‬
‫فأجاب رحمه ال عن ذلك إجابة مفصلة تضمنتها رسالته المعروفة باسم " العبودية " وقد بدأها بقوله‬
‫‪ :‬العبادة ‪ :‬هي اسم جامع لكل ما يحبه ال ويرضاه من القوال والعمال الباطنة والظاهرة فالصلة‬
‫والزكاة والصيام والحج وصدق الحديث وأداء المانة وبر الوالدين وصلة الرحام والوفاء بالعهود والمر‬
‫بالمعروف والنهي عن المنكر والجهاد للكفار والمنافقين والحسان للجار واليتيم والمسكين وابن السبيل‬
‫والمملوك من الدميين والبهائم ‪ ،‬والدعاء والذكر والقراءة وأمثال ذلك من العبادة " ‪.‬‬
‫وكذلك حب ال ورسوله ‪ ‬وخشية ال وأداء المانة إليه وإخلص الدين له والصبر لحكمه والشكر‬
‫لنعمه والرضا بقضائه والتوكل عليه والرجاء لرحمته والخوف من عذابه وأمثال ذلك هي من العبادة ل "‬
‫) العبودية – بن تيمية (‬
‫‪.‬‬
‫فالعبادة تسع الحياة كلها فدائرة العبادة رحبة واسعة إنها تشمل شئون النسان كلها وتستوعب حياته‬
‫جميًعا‪.‬‬
‫" وبهذا وذاك يتحقق معنى العبادة ويصبح العمل كالشعائر والشعائر كعمارة الرض كالجهاد في سبيل‬
‫ال والجهاد في سبيل ال كالصبر على الشدائد والرضا بقدر ال ‪ ..‬كلها عبادة وكلها تحقيق للوظيفة‬
‫الولى التى خلق ال الجن والنس لها " في ظلل القرآن ‪.‬‬
‫فالعمال الجتماعية النافعة عبادة ‪.‬‬
‫إن كل عمل اجتماعي نافع يعده السلم عبادة من أفضل العبادات ما دام قصد فاعله الخير ل تصيد‬
‫الثناء واكتساب السمعة الزائفة عند الناس ‪ .‬كل عمل يمسح به المسلم دمعة محزون أو يخفف به كربة‬
‫مكروب أو يضمد به جراح منكوب أو يقضى به دين غارم مثقل أو يأخذ بيد فقير متعفف ذي عيال أو‬
‫ل أو يؤوى قريًبا أو يدفع شًرا عن مخلوق أو أذى عن طريق أو يسدي نفًعا‬
‫يهدي حائًرا ‪ ،‬أو يعلم جاه ً‬
‫‪123‬‬

‫إلى ذي كبد رطبة فهو عبادة وقربة إلى ال إذا صحت النية فيه " ‪ .‬العبادة في السلم – د‪ /‬يوسف‬
‫القرضاوي‬
‫من ذلك ما قاله رسول السلم ‪ ‬عن الصلح بين المتخاصمين ‪ " :‬أل أخبركم بأفضل من درجة‬
‫الصيام والصلة والصدقة ‪ .‬قالوا ‪ :‬بلى ‪ ...‬قال ‪ :‬إصلح ذات البين ‪ ،‬فإن فساد ذات البين هي الحالقة ل‬
‫أقول تحلق الشعر ولكن تحلق الدين " رواه الترمذي ‪.‬‬
‫وعمل النسان في معاشه عبادة بشروط ‪:‬‬
‫فالزارع في حقله والعامل من مصنعه والتاجر في متجره والموظف في مكتبه وكل ذي حرفة في‬
‫حرفته يستطيع أن يجعل عمله لمعاشه صلة وجهاًدا في سبيل ال إذا التزم بالشروط التية ‪:‬‬
‫عا في نظر السلم ‪ ،‬إن ال طيب ل يقبل إل طيبا ‪.‬‬
‫‪ -1‬أن يكون العمل مشرو ً‬
‫‪ -2‬أن تصحبه النية الصالحة ‪ :‬نية المسلم إعفاف نفسه وإعفاف أسرته ونفع أمته وعمارة‬
‫الرض كما أمر ال ‪.‬‬
‫‪ -3‬أن يؤدى العمل بإتقان وإحسان ففي الحديث " إن ال كتب الحسان على كل شىء "‬
‫رواه مسلم ‪.‬‬
‫‪ -4‬أن يلتزم فيه حدود ال فل يظلم ول يخون ول يغش ول يجور على حق غيره ‪.‬‬
‫‪ -5‬أل يشغله عمله الدنيوي عن واجباته الدينية ‪.‬‬
‫ومن ثم صحح وجهتك تكن كل حياتك عبادة ‪.‬‬
‫" إن السلم ليس أفعاًل تعد على الصابع دون زيادة أو نقص كل ‪ ..‬إنه صلحية النسان للسير في‬
‫الحياة وهو يؤدى رسالة محدودة فالمهندس الذي يصنع آلة ما ل يعنيه كم تنتج من السلع والدوات وإنما‬
‫يعنيه أن تكون أجهزتها مستعدة على الدوام لنجاز ما تكلف به ‪.‬‬
‫فصلحية العبادة للنطلق وصلحية المدفع للقذف وصلحية القلم للكتابة هذه الصلحيات هي مناط‬
‫الحكم على قيمة الشىء فإذا اطمأننا إلى وجودها قبلناها ورجونا ثمرتها ‪.‬‬
‫كذلك النسان ‪ .‬إن السلم يريد أن تستقيم أجهزته النفسية أوًل فإذا توفرت لها صلحيتها المنشودة‬
‫بصدق اليقين وسلمة الوجهة فكل عمل تتعرض له في الحياة يتحول من تلقاء نفسه إلى طاعة ال ‪.‬‬
‫إن آلة صك النقود يدخلها المعدن الغفل ) الخام ( فيخرج منها عملة مالية غالية الثمن تحمل من‬
‫اللوان والختام والشارات ما يجعلها شيًئا آخر كذلك المسلم ‪ ..‬يعالج ما يعالج من شئون الدنيا فيضفى‬
‫عليه من طبيعة إيمانه وسناء وجهته ما يجعل أي عمل يقبل عليه يتحول في يده إلى عبادة غالية القدر ‪.‬‬
‫قال تعالى ‪  :‬بلى من أسلم وجهه ل وهو محسن فله أجره عند ربه ول خوف عليهم ول هم‬
‫يحزنزن ‪ ] ‬البقرة ‪. [ 112 :‬‬
‫ففي شئون الحياة ليس للعمال الصالحة حصر تنتهى عنده ول رسم تخريج فيه إنما هو إسلم‬
‫) هذا ديننا – الشيخ محمد‬
‫الوجهة ل وإصلح العمل والبلوغ به حد الكمال المطلوب " ‪.‬‬
‫الغزالي (‬
‫فالمسلم شعاره الدائم قول ال سبحانه وتعالى ‪  :‬قل إن صلتي ونسكى ومحياى ومماتى ل رب‬
‫العالمين‪ .‬ل شريك له وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين ‪ ] ‬النعام ‪. [ 162:163 :‬‬
‫" إنه التجرد الكامل ل بكل خالجة في القلب وبكل حركة في الحياة بالصلة والعتكاف وبالمحيا‬
‫وبالممات والشعائر التعبدية وبالحياة الواقعية وبالممات وما وراءه إنها تسبيحة التوحيد المطلق والعبودية‬
‫الكاملة تجمع الصلة والعتكاف والمحيا والممات وتخلصها ل وحده ‪ .‬ل رب العالمين ‪ .‬القوام المهيمن‬
‫المتصرف المربى الموجه الحاكم للعالمين في إسلم كامل ل يستبقى في النفس ول في الحياة بقية ل‬
‫) في ظلل القرآن – أ‪ /‬سيد‬
‫يعبدها ل ول يحتجز دونه شيًئا في الضمير ول في الواقع ‪" ..‬‬
‫قطب (‬
‫التقويم ‪:‬‬
‫‪ -1‬اشرح مفهوم العبادة الشامل ‪.‬‬
‫‪ -2‬حدد الشروط الواجب توافرها فى العمل حتى يصبح عبادة ‪.‬‬
‫‪ -3‬هل تحرص على أن تجعل أعمالك كلها عبادة ل عز وجل ؟ وضح ماذا تفعل ‪.‬‬
‫‪124‬‬

‫الهدف المرحلي الخامس ‪ :‬أن يؤمن بضرورة تطبيق منهج السلم فى المجتمع‬
‫الهداف الجرائية السلوكية ‪:‬‬
‫أن يكتب الدارس تصوره عن واقع تطبيق السلم فى نواحي الحياة فى مجتمعه ‪.‬‬
‫‪-1‬‬
‫أن يحدد الدارس دوره فى إقامة المجتمع المسلم ‪.‬‬
‫‪-2‬‬
‫أن يوضح الدارس مدى إسهامه فى تحقيق إقامة المجتمع المسلم ‪.‬‬
‫‪-3‬‬
‫" إن السمة المميزة لطبيعة المجتمع المسلم هي أن هذا المجتمع يقوم على قاعدة العبودية ل وحده‬
‫في أمره كله ‪ ..‬هذه العبودية التي تمثلها وتكّيفها شهادة أن ل إله إل ال ‪ ..‬وأن محمًدا رسول ال ‪..‬‬
‫وتتمثل هذه العبودية في التصور العتقادي كما تتمثل في الشعائر التعبدية كما تتمثل في الشرائع‬
‫القانونية سواء ‪.‬‬
‫فليس عبًدا ل وحده من ل يعتقد بوحدانية ال سبحانه ‪.‬‬
‫‪ ‬وقال ال ل تتخذوا إلهين اثنين إنما هو إله واحد فإياى فارهبون ‪ .‬وله ما في السماوات والرض‬
‫وله الدين واصًبا أفغير ال تتقون ‪ ] ‬النحل ‪. [ 52 -51 :‬‬
‫ليس عبًدا ل وحده من يتقدم بالشعائر التعبدية لحد غير ال معه أو من دونه ‪ ‬قل إن صلتي‬
‫ونسكي ومحياي ومماتي ل رب العالمين لشريك له وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين ‪ ] ‬النعام ‪:‬‬
‫‪. [ 162:163‬‬
‫" وليس عبًدا ل وحده من يتلقى الشرائع من أحد سوى ال عن الطريق الذي بلغنا ال به وهو‬
‫رسول ال ‪. ‬‬
‫‪ ‬أم لهم شركاء شرعوا لهم من الدين ما لم يأذن به ال ‪ ] ‬الشورى ‪ ) [ 21 :‬معالم في‬
‫الطريق أ‪ /‬سيد قطب (‬
‫فأين نحن من تعاليم السلم يقول الستاذ البنا ‪:‬‬
‫صل أحكاًما وأنزل كتاًبا وأحل حلًل وحّرم حراًما‬
‫" إن ال بعث لكم إماًما ‪ ،‬ووضع لكم نظاًما ‪ ،‬وف ّ‬
‫وأرشدكم إلى ما فيه خيركم وسعادتكم وهداكم سواء السبيل ‪ .‬فهل اتبعتم امامه واحترمتم نظامه وأنفذتم‬
‫أحكامه وقدستم كتابه وأحللتم حلله وحرمتم حرامه ؟‬
‫كونوا صرحاء في الجواب وسترون الحقيقة واضحة أمامكم ‪.....‬‬
‫‪ ....‬أهذا هو السلم الذى أراده ال أن يكون رحمته العظمى ومنته الكبرى على العالمين ؟‬
‫أهذا هدي محمد ‪ ‬الذى أراد أن يخرج الناس من الظلمات إلى النور ؟‬
‫أهذا هو تشريع القرآن الذى عالج أدواء المم ومشكلت الشعوب ووضع للصلح أدق القواعد وأرسخ‬
‫الصول ‪.....‬‬
‫من الحق أن نعترف بأن موجة قوية جارفًة وتياًرا شديًدا دفاقا قد طغى على العقول والفكار في غفلة‬
‫من الزمن ‪ ،‬وغرور من أمم السلم وانغماس منهم في الترف والنعيم فقامت مبادئ ودعوات وظهرت‬
‫نظم وفلسفات وتأسست حضارات ومدنيات ونافست هذه كلها فكرة السلم في نفوس أبنائها وغزت أممه‬
‫في عقر دارها وأحاطت بهم من كل مكان ودخلت عليهم بلدانهم وبيوتهم ومخادعهم بل احتلت قلوبهم‬
‫وعقولهم ومشاعرهم " ‪.‬‬
‫لكل هذه السباب والظروف وجب على المسلم أن يعمل على تطبيق منهج السلم في نفسه وأهله‬
‫ووطنه وأمته ‪.‬‬
‫ورحم ال من قال " أقيموا دولة السلم في قلوبكم تقم على أرضكم "‬
‫* لن العمل على إقامة دين السلم بداءة تكليف من ال سبحانه وتعالى قال ‪  : ‬شرع لكم من‬
‫حا والذى أوحينا إليك وما وصينا به إبراهيم وموسى وعيسى أن أقيموا الدين ول‬
‫الدين ما وصى به نو ً‬
‫تتفرقوا فيه ‪ ] ‬الشورى ‪. [ 13 :‬‬
‫كما أن العمل على تطبيق منهج السلم فى المجتمع المسلم دليل على صدق اليمان قال تعالى ‪ :‬‬
‫جا مما قضيت ويسلموا‬
‫فل وربك ل يؤمنون حى يحكموك فيما شجر بينهم ثم ل يجدوا في أنفسهم حر ً‬
‫تسليما ‪ ] ‬النساء ‪. [ 65 :‬‬
‫* كما أن تطبيق منهج السلم فى المجتمع وتحكيم شرع ال سبحانه وتعالى أمر من ال سبحانه‬
‫وتعالى لرسوله وللمؤمنين من بعده ‪  :‬وأن احكم بينهم بما أنزل ال ول تتبع أهواءهم واحذرهم أن‬
‫‪125‬‬

‫يفتنوك عن بعض ما أنزل ال إليك فإن تولوا فاعلم أنما يريد ال أن يصيبهم ببعض ذنوبهم وإن كثيًرا‬
‫من الناس لفاسقون ‪ .‬أفحكم الجاهلية يبغون ومن أحسن من ال حكًما لقوم يوقنون " ] المائدة ‪:49 :‬‬
‫‪. [ 50‬‬
‫والطريق إلي تطبيق السلم فى المجتمع محدد الخطوات معلوم المراحل ‪:‬‬
‫" ‪ -1‬نريد أول الرجل المسلم في تفكيره وعقيدته في خلقه وعاطفته وتصرفه فهذا هو‬
‫التكوين الفردي ‪.‬‬
‫‪ -2‬ونريد بعد ذلك البيت المسلم في تفكيره وعقيدته وفي خلقه وعاطفته وعمله وتصرفه فهذا‬
‫هو تكويننا السري ‪.‬‬
‫ضا ‪.‬‬
‫‪ -3‬ونريد بعد ذلك الشعب المسلم في ذلك كله أي ً‬
‫‪ -4‬نريد بعد ذلك الحكومة المسلمة التى هي نتاج هذا الشعب المسلم والتى تقوده إلى المسجد‬
‫وتحمل الناس على هدي السلم من بعد كما حملهم على ذلك أصحاب رسول ال ‪ ‬أبي بكر‬
‫وعمر من قبل ‪.‬‬
‫التقويم ‪:‬‬
‫‪ -1‬اكتب تصورك عن واقع تطبيق السلم فى نواحي الحياة فى مجتمعك ‪.‬‬
‫‪ -2‬حدد ما دورك فى إقامة المجتمع المسلم ‪.‬‬
‫‪ -3‬وضح مدى إسهامك فى تحقيق إقامة المجتمع المسلم ‪.‬‬
‫الهدف المرحلي السادس ‪ :‬أن تنتفي لدي الدارس أي شبهات حول الفهم الصحيح للسلم‬
‫الهداف الجرائية السلوكية ‪:‬‬
‫‪-1‬‬

‫أن يحدد الدارس أهم الشبهات التي تثار حول الفهم الصحيح للسلم ‪.‬‬

‫‪-2‬‬

‫أن يوضح الدارس الغرض من إثارة هذه الشبهات ومن وراء إثارتها ‪.‬‬

‫‪-3‬‬

‫أن يفند الدارس الشبهات التي تثار حول الفهم الصحيح للسلم ‪.‬‬

‫ من أهم الشبهات التي تثار حول السلم ‪:‬‬‫) كثير من المسلمين في كثير من العصور خلعوا على السلم نعوًتا وأوصاًفا ورسوًما من عند‬
‫أنفسهم ‪ ,‬واستخدموا مرونته وسعته استخداًما ضاًرا مع أنها لم تكن إل للحكمة السامية ‪ ,‬فاختلفوا في‬
‫معنى السلم اختلًفا عظيًما ‪ ,‬وانطبعت للسلم في نفوس أبنائه صورًا عدة تقرب أو تبعد أو تنطبق على‬
‫السلم الول الذي مثّله رسول ال وأصحابه خير تمثيل‪.‬‬
‫فمن الناس من ل يرى السلم شيًئا غير حدود العبادة الظاهرة فإن أداها أو رأى من يؤديها‬
‫اطمأن إلى ذلك ورضي به وحسبه قد وصل إلى لب السلم ‪ ,‬وذلك هو المعنى الشائع عند عامة‬
‫المسلمين‪.‬‬
‫ومن الناس من ل يرى السلم إل الخلق الفاضل والروحانية الفياضة ‪ ,‬والغذاء الفلسفي الشهي للعقل‬
‫والروح ‪ ,‬والبعد بهما عن أدران المادة الطاغية الظالمة‪.‬‬
‫ومنهم من يقف إسلمه عند حد العجاب بهذه المعاني الحيوية العملية في السلم فل يتطلب النظر إلى‬
‫غيرها ول يعجبه التفكير في سواها‪.‬‬
‫ومنهم من يرى السلم نوع من العقائد الموروثة والعمال التقليدية التي ل غناء فيها ول تقدم‬
‫حا في نفوس كثير من الذين‬
‫معها ‪ ,‬فهو متبرم بالسلم وبكل ما يتصل بالسلم ‪ ,‬وتجد هذا المعنى واض ً‬
‫ُثّقفوا ثقافة أجنبية ولم تتح لهم فرص حسن التصال بالحقائق السلمية فهم لم يعرفوا عن السلم شيًئا‬
‫ل‪ ,‬أو عرفوه صورة مشوهة بمخالطة من لم يحسنوا تمثيله من المسلمين‪ ( .‬رسالة المؤتمر الخامس‬
‫أص ً‬
‫أ‪ /‬البنا‬
‫كما يعاني كثير من " المثقفين " اليوم أزمة عنيفة بإزاء الدين ‪ 0‬فأخذوا يرددون بعضًا من‬
‫الشبهات التي تدل على أنهم لم يفهموا السلم فهمًا صحيحًا ولم يعرفوا حقيقته ‪ ،‬ومن هذه الشبهات ‪:‬‬
‫‪-1‬‬

‫السلم استنفد أغراضه ‪.‬‬
‫‪126‬‬

‫‪-2‬‬

‫السلم دين جامد ل يتفاعل مع الحضارة الحديثة ويصطدم بالعلم ‪.‬‬

‫‪ -3‬السلم دين المذهبية والتفرق والتطاحن ‪ ...‬ونجد كثيرًا من المسلمين يكفر بعضهم بعضا ‪.‬‬
‫‪ -4‬السلم دين البدع والخرافات والموالد والتمسح بالضرحة والتوسل بالموات والتكال وترك‬
‫العمل ‪ ..‬وإهدار الجهود والطاقات فيما ل ينبني عليه عمل ‪.‬‬
‫‪ -5‬السلم يضع كهنوتًا وقدسية وسلطة عظيمة لرجال الدين ‪ ..‬ولمام المسلمين ) للحاكم أو‬
‫الخليفة ( فالحلل ما يرى والحرام ما يحرم والشرع ما شرع ‪ ...‬ومصلحة المة فيما قرره‬
‫الخليفة ‪ ...‬والمسلم عليه أن يتبع المام ول يخالفه ‪ ...‬و إل فهو خارج علي الخليفة مخالفًا‬
‫لولي المر ‪!! ..‬‬
‫‪ -6‬أين حقوق غير المسلمين من الطوائف الخرى في المجتمع السلمي ؟!! ‪.‬‬
‫ الغرض من إثارة الشبهات ومن يثيرها ؟! ‪:‬‬‫ل أن يعرف هذا اللون من " المثقفين " من أين جاءتهم هذه الشبهات ‪ ،‬ليعرفوا إن كانوا‬
‫وينبغي أو ً‬
‫وهم يرددونها أصلء في التفكير ‪ ،‬أم مقلدين ‪ ،‬يرددون مال يفهمون ‪0‬‬
‫إنها قطعًا ليست شبهاتهم الخاصة ‪ ،‬ول هي نتيجة تفكيرهم الذاتي ‪ ،‬ولنرجع خطوات إلى الوراء لنعرف‬
‫شيئًا من التاريخ الحديث‬
‫في العصور الوسطي قامت الحروب الصليبية بين أوربا والعالم السلمي ‪ ،‬واستعر أوارها ‪ 0‬ثم‬
‫سكتت بعد فترة من الزمان ‪ ،‬ولكن يخطىء من يظن أنها انتهت حينذاك ‪ 0‬فها هو ذا اللورد اللنبي يقول في‬
‫صراحة كاملة حين استولى على بيت المقدس في الحرب العظمى الولى ‪ ) :‬الن انتهت الحروب الصليبية (‬
‫!!‬
‫وفي القرنين السابقين أخذت أوربا المستعمرة تزحف على العالم السلمي ‪ ،‬وفي سنة ‪ 1882‬دخل‬
‫النجليز مصر ‪ ،‬بعد خيانة توفيق وتآمره مع جيش الحتلل ضد الثورة الشعبية بزعامة عرابي ‪ 0‬ولم يكن‬
‫بد للنجليز من سياسة يثبتون بها أقدامهم في العالم السلمي ‪ ،‬ويأمنون بها الروح السلمية أن تشتد‬
‫فتعصف بهم في يوم قريب ‪ 0‬وهنا ندع مستر جلدستون رئيس الوزارة البريطانية في عهد الملكة فكتوريا‬
‫يتحدث في صراحة ووضوح عن هذه السياسة ‪ ،‬فيمسك بيده المصحف ويقول لعضاء مجلس العموم ‪ " :‬إنه‬
‫ما دام هذا الكتاب بين أيدي المصريين ‪ ،‬فلن يقر لنا قرار في تلك البلد " ‪0‬‬
‫عَرى الدين ‪ ،‬ونزع قداسته من نفوس أهله ‪ ،‬وتشويه‬
‫وإذن فقد كانت السياسة المطلوبة هي توهين ُ‬
‫صورته في أفكارهم وضمائرهم ‪ ،‬لينسلخوا منه ‪ ،‬وينفروا من التمسك بأحكامه وآدابه ‪ ،‬حتى يستطيع‬
‫المستعمرون أن يستقروا في هذه البلد !‬
‫وكذلك صنع النجليز في مصر ‪ 0‬فقد وضعوا سياسة تعليمية ل تدرس شيئًا عن حقيقة السلم ‪،‬‬
‫سوى أنه عبادات وصلوات ‪ ،‬وأذكار ومسابح وطرق صوفية ‪ ،‬وقرآن يقرأ من أجل " البركة " ‪ ،‬ودعوات‬
‫نظرية إلى مكارم الخلق ! أما السلم كنظام اقتصادي واجتماعي ‪ ،‬أما السلم كنظام للحكم ودستور‬
‫للسياسة الداخلية والخارجية ‪ ،‬أما السلم كنظام للتربية والتعليم ‪ 00‬أما السلم كحياة ومهيمن على الحياة‬
‫ل منه الشبهات التي وضعها المستشرقون وغيرهم‬
‫‪ 00‬فلم يدرس منه شيء للطلب ‪ ،‬وإنما درست لهم بد ً‬
‫من الصليبيين الوربيين ‪ 0‬ليفتنوا بها المسلمين عن دينهم ‪ ،‬تنفيذًا لغرض الستعمار الخبيث ‪0‬‬
‫وسوف نتناول فيما يلي الرد علي هذه الشبهات وتفنيدها ‪ ،‬ولكننا نحب أن ننبه إلى أن إيراد الشبهة‬
‫التي يثيرها أعداء السلم ثم الرد عليها بما يبطلها ‪ 0‬ل يعني أن نعطي الشبهة لونا من الهمية ل تستحقه ‪،‬‬
‫ولونًا من الشرعية يستوجب منا الحتفال والهتمام ‪ .‬ولكننا سنعرض إلى بعض منها من باب الحرص على‬
‫أن يفهم أبناؤنا الفهم الصحيح للسلم ‪ ،‬وأن نحصن أبناءنا من خطورة ما يثيره أعداء السلم ‪ ،‬بل وكي‬
‫يستطيع الدارس أن يرد تلك الشبهات وهذه السهام في نحور من يثيرها ويطلقها ‪.‬‬

‫‪127‬‬

‫كما أننا نؤكد أن الرد الحقيقي عليهم ليس هو الدخول في معركة جدلية معهم ‪ ،‬ولو أفحمهم الرد في‬
‫لحظتهم ! إنما الرد الحقيقي على خصوم السلم هو إخراج نماذج من المسلمين تربت على حقيقة السلم ‪،‬‬
‫فأصبحت نموذجًا تطبيقيًا واقعيًا لهذه الحقيقة ‪ ،‬يراه الناس فيحبونه ‪ ،‬ويسعون إلى الكثار منه ‪ ،‬وتوسيع‬
‫رقعته في واقع الحياة ‪ 0‬هذا هو الذي " ينفع الناس فيمكث في الرض " ‪ ،‬وهذا هو مجال الدعوة الحقيقية‬
‫للسلم ‪ 0‬شبهات حول السلم أ‪ /‬محمد قطب‬
‫ أن يفند الدارس الشبهات التي تثار حول السلم ‪:‬‬‫الشبهة الولى ‪ :‬السلم استنفد أغراضه ‪.‬‬
‫الذين يخطر فى بالهم أن السلم قد استنفد أغراضه ‪ ،‬ل يعرفون لماذا جاء السلم ‪ 0‬إنهم – كما‬
‫حفظوا فى دروس التاريخ التي وضعها الستعمار لتدرس فى المدارس – يعرفون أن السلم قد نزل لمنع‬
‫عبادة الصنام وتوجيه الناس إلى عبادة ال ‪ 0‬وكان العرب يعيشون قبائل متفرقة متناحرة فألف بينهم ‪،‬‬
‫وجعلهم أمة واحدة ‪ 0‬وكانوا يشربون الخمر ‪ ،‬ويلعبون الميسر ‪ ،‬ويرتكبون المفاسد الخلقية ‪ ،‬فنهاهم عن ذلك‬
‫‪ ،‬وحرمه عليهم ‪ 0‬كما حرم عليهم بعض العادات السيئة ‪ ،‬كالخذ بالثأر ووأد البنات و ‪ 000‬ألخ ‪ 0‬ودعا‬
‫السلم المؤمنين به لنشر الدعوة فقاموا بنشرها ‪ ،‬وقامت الحروب والغزوات التي انتهت بانتشار السلم‬
‫إلى حدوده المعروفة اليوم ‪0‬‬
‫فقط ‪ 0‬تلك كانت مهمة السلم ! وإذن فهي مهمة تاريخية قد انتهت اليوم واستنفدت أغراضها ‪00‬‬
‫ل أو كثيرًا – فى أمم وشعوب ‪0‬‬
‫ليس فى العالم السلمي اليوم من يعبد الصنام ‪ 0‬والقبائل قد ذابت – قلي ً‬
‫والخمر والميسر والمسائل الخلقية متروك أمرها " لتطور " المجتمع ‪ 0‬وقد وجدت رغم تحريم الديان لها ‪،‬‬
‫فل فائدة من المحاولة ‪ 00‬ونشر الدعوة قد انتهى ‪ ،‬ولم يعد له مكان فى التاريخ الحديث ‪ 00‬وإذن فقد‬
‫استنفد السلم أغراضه ‪ ،‬وعلينا اليوم أن نتجه إلى " المباديء الحديثة " ففيها وحدها الغناء ‪0‬‬
‫ذلك وحي الدراسات التى ندرسها لبنائنا فى المدارس ‪ ،‬وهو كذلك وحي ما يسمونه " المر الواقع‬
‫" كما يتبدى فى الذهان الضعيفة والنفوس المستعبدة لسلطان الغرب ‪ 0‬ولكن هؤلء وأولئك ل يدركون فيما‬
‫نزل السلم ‪0‬‬
‫ونكتفي هنا بالشارة إلى الحقائق التالية ‪-:‬‬
‫أوًل ‪ " :‬السلم نظام شامل يتناول مظاهر الحياة جميعها فهو دولة ووطن ‪ ،‬أو حكومة وأمة ‪ ،‬وهو‬
‫خلق وقوة ‪ ،‬أو رحمة وعدالة ‪ ،‬وهو ثقافة وقانون ‪ ،‬أو علم وقضاء وهو مادة وثروة ‪ ،‬أو كســب وغنــى‬
‫وهو جهاد ودعوة أو هو جيش ‪ ،‬وفكرة كما هو عقيدة صادقة وعبادة صحيحة ‪ ..‬سواًء بسواء " ‪ .‬مــن‬
‫الصول العشرين لفهم السلم للمام حسن البنا ‪.‬‬
‫ثانيُا ‪ :‬أن السلم لم يكن دعوة نظرية ‪ 0‬وإنما كان نظامًا عمليًا يعرف حاجات الناس الحقيقية ويعمل على‬
‫تحقيقها ‪0‬‬
‫ثالثًا ‪ :‬أنه فى سبيل تحقيق هذه الحاجات يسعى إلى التوازن بين حاجات الجسد وحاجات العقل وحاجات‬
‫الروح ‪ ،‬ول يترك جانبا منها يطغى على جانب آخر ‪ 0‬فل يكبت الطاقة الحيوية في سبيل الرتفاع بالروح ‪،‬‬
‫ول يبالغ في الستجابة لشهوات الجسد إلى الحد الذي يهبط بالنسان إلي مستوى الحيوان ‪ ،‬ويجمع بين ذلك‬
‫كله فى نظام موحد ل يمزق النفس الواحدة بين الشد والجذب ‪ ،‬ول يوجهها وجهات شتي متناقضة ‪ 0‬ثم‬
‫يوازن ثانيًا بين مطالب الفرد ومطالب المجتمع ‪ ،‬فل يطغى فرد على فرد ‪ ،‬ول يطغي الفرد على المجتمع ‪،‬‬
‫ول المجتمع على الفرد ‪ ،‬ول طبقة على طبقة ‪ ،‬ول أمة على أمة ‪0‬‬
‫رابعُا ‪ :‬أن السلم فكرة اجتماعية ونظام اقتصادي قائم بذاته ‪ 0‬هو نظام وسط يعترف بالفرد ويعترف‬
‫بالمجتمع ‪ ،‬ويوازن بينهما ‪ 0‬فيمنح الفرد قدرًا من الحرية يحقق به كيانه ول يطغي به على كيان الخرين ‪،‬‬
‫ويمنح المجتمع – أو الدولة ممثلة المجتمع – سلطة واسعة في إعادة تنظيم العلقات الجتماعية والقتصادية‬
‫كلما خرجت عن توازنها المنشود ‪ 0‬وكل ذلك على أساس الحب المتبادل بين الفراد والطوائف ‪ ،‬ل على‬
‫أساس الحقد والصراع ‪.‬‬
‫‪128‬‬

‫والعالم الغارق في الستعمار والستعباد ‪ ،‬الذي يصل إلى درجة الوحشية ‪ ،‬ما يزال يحتاج إلي وحي‬
‫السلم الذي حرم الستعمار بقصد الستغلل ‪ ،‬وعامل البلد التي فتحها – بقصد نشر الدعوة – معاملة ما‬
‫تزال في نظافتها وارتفاعها قمة ل تصل إليها أبصار القزام في أوربا " المتحضرة " ‪ 0‬فيقرر عمر بن‬
‫الخطاب ضرب ابن عمرو بن العاص ‪ ،‬ويكاد يضرب عمرًا نفسه ‪ ،‬وهو القائد المظفر والحاكم المبجل ‪ ،‬لن‬
‫ابنه ضرب شابًا مصريًا قبطيًا بغير وجه حق !‬
‫والعالم المفزع من الحرب ما يزال يحتاج إلى قيام السلم ‪ ،‬لن ذلك وحده هو سبيله الواقعي إلى‬
‫السلم ‪ ،‬لفترة طويلة من الزمان ‪0‬‬
‫كل ! لم يستنفد السلم أغراضه ‪ 0‬وإن دوره في مستقبل البشرية التائهة الن ل يقل بحال عن‬
‫دوره الهائل الذي أنار به وجه الرض ‪ ،‬حينما كانت أوربا ما تزال في عصر الظلمات ‪0‬‬
‫*** *** ***‬
‫الشبهة الثانية ‪ :‬السلم ‪ ..‬والحضارة‬
‫أتريدون أن ترجعوا بنا ألف سنة إلى الوراء ‪ 00‬إلى عهد الخيام ؟ إنه دين جامد ل يتفاعل مع الحضارة‬
‫الحديثة ‪ ،‬ول مناص من نبذه إذا أردنا أن نتحضر كبقية خلق ال !‬
‫شبهة غبية ل يقول بها أحد درس تاريخ هذا الدين ‪ 0‬وإل فأين ومتى وقف السلم فى طريق الحضارة ؟‬
‫لقد نزل السلم – فيما نزل – فى قوم نصفهم من العراب ‪ ،‬بلغ من جفوتهم وغلظة قلوبهم أن يقول‬
‫فيهم القرآن ‪ " :‬العراب أشد كفرًا ونفاقًا وأجدر أل يعلموا حدود ما أنزل ال على رسوله " فكانت معجزته‬
‫العظمي أن جعل من هؤلء الغلظ الجفاة أمة من الدميين ‪ ،‬ل يكتفون بأنهم اهتدوا بهدي ال فارتفعوا من‬
‫حيوانيتهم إلى أفاق النسانية الرفيعة ‪ ،‬بل أصبحوا هم أنفسهم هداة البشرية يدعونها إلى هدى ال ‪ 0‬وذلك‬
‫وحده برهان على ما في هذا الدين من قدرة عجيبة على تحضير الناس وتهذيب النفوس ‪0‬‬
‫ولكن السلم لم يكتف بهذا العمل الجبار فى داخل النفوس ‪ 0‬وهو العملية الحقيقية التي تستأهل الجهد‬
‫وتستحق التسجيل ‪ ،‬لنها الهدف الخير من كل المدنيات والحضارات ‪ 00‬لم يكتف السلم بهذا التهذيب‬
‫العميق للفكار والمشاعر ‪ ،‬بل ضم إليه كل مظاهر المدنية التي يهتم بها الناس اليوم ويحسبونها لباب‬
‫الحياة ‪ ،‬فتبني كل الحضارات التي وجدها فى البلد المفتوحة فى مصر وفارس وبلد الروم ‪ ،‬ما دامت ل‬
‫تخالف عقيدته في وحدانية ال ول تصرف الناس عن الخير الواجب لعباد ال ‪ 0‬ثم تبنى كل الحركة العلمية‬
‫التي كانت لدي اليونان من طب وفلك ورياضة وطبيعة وكيمياء وفلسفة ‪ ،‬ثم أضاف إليها صفحات جديدة‬
‫تشهد بتعمق المسلمين فى البحث واشتغالهم الجدي بالعلم ‪ ،‬حتى كانت خلصة ذلك كله فى الندلس هى التي‬
‫قامت عليها نهضة أوربا الحديثة وفتوحاتها فى العلم والختراع ‪0‬‬
‫فمتي ؟ متى وقف السلم في وجه حضارة نافعة للناس ؟‬
‫أما موقف السلم من الحضارة الغربية السائدة اليوم فهو موقفه من كل حضارة سابقة ‪ 0‬يتقبل كل ما‬
‫تستطيع أن تمنحه من خير ‪ ،‬ويرفض ما فيها من شرور ‪ 0‬فهو ل يدعو – ولم يدع قط – إلى عزلة علمية‬
‫أو مادية ‪ ،‬ول يعادي الحضارات الخرى معاداة شخصية أو عنصرية ‪ ،‬ليمانه بوحدة البشرية واتصال‬
‫الوشائج بين البشر من جميع الجناس وجميع التجاهات ‪0‬‬
‫وكذلك لم تقف الدعوة السلمية دون التفاعل مع التجارب العلمية التي تنتجها البشرية فى أي مكان على‬
‫الرض ‪ 0‬فكل تجربة بشرية صالحة هي غذاء يجب أن يجربه المسلمون ‪ ،‬وقد قال الرسول ‪ " : r‬طلب‬
‫العلم فريضة " والعلم حين يطلق هكذا يشمل كل علم ‪ ،‬وقد كانت دعوة الرسول إلى العلم كافة ‪ ،‬ومن كل‬
‫سبيل ‪0‬‬
‫والسلم عمل على تحرير العقل من الخرافة ‪ 00‬فقد كانت البشرية غارقة فى خرافات عدة ‪،‬‬
‫بعضها صنعه البشر ونسبوه إلى آلهتهم التى صنعوها بأيديهم ‪ ،‬وبعضها صنعه رجال الدين ونسبوه إلى ال !‬
‫‪129‬‬

‫وكلها نشأ من الجهالة التى كان يعيش فيها العقل البشري فى طفولته ‪ ،‬فجاء السلم ليخلص البشرية من‬
‫الخرافة ممثلة في اللهة المزعومة ‪ ,‬وفي أساطير اليهود وخرافات الكنيسة ‪ ,‬ويردهم إلي ال الحق ‪ ,‬في‬
‫صورة بسيطة يفهمها العقل ويدركها الحس ويؤمن بها الضمير ‪ ,‬ويدعوهم إلي إعمال عقلهم لتفهم حقائق‬
‫الحياة ‪ ,‬ولكن في صورة فريدة ل تقيم خصومة بين العقل والدين ‪ ,‬ول بين الدين والعلم ‪ 0‬ل تضطر‬
‫النسان إلي اليمان بالخرافة ليؤمن بال ‪ ,‬ول تضطره إلي الكفر بال ليؤمن بحقائق العلم ‪ 0‬وإنما تقر في‬
‫ضميره في استقامة ووضوح أن ال قد سخر للناس ما في الكون جميعًا ‪ 0‬وأن كل حقيقة علمية يهتدون إليها‬
‫‪ ,‬أو نفع مادي يحصلون عليه فإنما هو توفيق من ال ‪ ,‬يستحق أن يشكروا ال من أجله ويحسنوا عبادته ‪,‬‬
‫وبذلك يجعل المعرفة جزءًا من اليمان ‪ ,‬ل عنصرًا مخالفًا لليمان ‪0‬‬
‫كما ورد في الصول العشرين لفهم السلم ما يدلل على ذلك ‪:‬‬
‫" والسلم يحرر العقل ويحث على النظر فى الكون ويرفع قدر العلم والعلماء ويرحب بالصالح النافع من‬
‫كل شئ والحكمه ضاله المؤمن أنى وجدها فهو أحق الناس بها "‬
‫السلم حرر العقل من الجمود أو عبارة إرث الباء ) وإذا قيل لهم اتبعوا ما أنزل ال قالوا بــل نتبــع مــا‬
‫وجدنا عليه آباءنا ( سورة لقمان آية )‪. (21‬‬
‫والسلم يحرر العقل من المهانة النسانية الكبرى وهى عباده الوثان ‪.‬أكبر إكرام للعقل وضعه فــي دائرة‬
‫الماديات كيفما شاء أما الغيبيات فقد أرسل إليه المرسلين والنبياء بحجج عقلية بليغة هى معجزه تصدقه وذلك‬
‫فى ذاته خطاب للعقل البشرى ) قل سيروا فى الرض فانظروا كيف بدأ الخلق ( ‪.‬‬
‫والعقل هو قدرة جبارة من لدن ال عز وجل ‪ ،‬ولكن له مجاله وحدوده ‪ ،‬ول يمكن أن يحدث تصادم بيـــن‬
‫النظر الشرعي والنظر العقلي في المور القطعية الثابتة ‪ ،‬وهذا ما أوضحه الصل القائل ‪:‬‬
‫" وقد يتناول كل من النظر الشرعي ‪ ،‬والنظر العقلي ما ل يدخل فى دائرة الخر ‪ ،‬ولكنهما لن يختلفا فى‬
‫القطعي فلن تصطدم حقيقة علمية صحيحة بقاعدة شرعية ثابتة ‪ ،‬ويؤول الظني منهما ليتفق مع القطعي ‪ ،‬فــان‬
‫كانا ظنيين فالنظر الشرعي أولى بالتباع حتى يثبت العقلي أو ينهار"‬
‫*** *** ***‬
‫الشبهة الثالثة ‪ :‬السلم ‪ ...‬والمذهبية‬
‫" السلم دين المذهبية والتفرق والخلف وما أدل على ذلك من حال المسلمين وتعدد المذاهب والتطاحن‬
‫بينها وتعدد الفرق والجماعات ‪ ...‬واتهام بعضها بعضًا بالكفر ‪: " ..‬‬
‫} إن الختلف المذموم يؤدى إلى تفرق الكلمة وتعادى المة ‪ ،‬وتنازع الطوائف ‪ ،‬ويلبسها شيعًا ويذيق‬
‫بعضها بأس بعض ‪ .‬وهو ما حذر منه القرآن الكريم والسنة المطهرة أشد تحــذير ‪ ،‬يقــول القــرآن الكريــم بعــد‬
‫المر بتقوى ال حق تقاته ‪ ،‬والثبات على السلم إلى الممــات ‪ " :‬واعتصــموا بحبــل ال ـ جميع ـًا ول تفرقــوا‬
‫واذكروا نعمة ال عليكم إذ كنتم أعداًء فألف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخوانا " )سورة آل عمران ‪( 103‬‬
‫وفى هذا السياق يقول سبحانه ‪ " :‬ول تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا من بعد مــا جــاءهم البينــات وأولئك لهــم‬
‫عذاب عظيم " )سورة آل عمران ‪ . ( 105‬ويوجه الرسول والمؤمنين فى موضع آخر فيقول ‪ " :‬منيبين‬
‫إليه واتقوه وأقيموا الصلة ول تكونوا من المشركين ‪ .‬من الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعًا كل حزب بما لــديهم‬
‫فرحون " ) سورة الروم ‪ . ( 32 ، 31‬وحّذر القرآن من التفرق أيما تحذير ‪ ،‬ومن ذلك قوله تعالى ‪ " :‬قل‬
‫هو القادر على أن يبعث عليكم عذابًا من فوقكم أو مــن تحــت أرجلكــم أو يلبســكم شــيعا ويــذيق بعضــكم بــأس‬
‫بعض ") النعام ‪ . ( 65‬فجعل تفريق المة شيعًا ‪ ،‬يذوق بعضها بأس بعض ‪ ،‬من أنواع العقوبات القدرية‬
‫التى ينزلها ال بالناس إذا انحرفوا عن طريقه ولم يعتبروا بآيــاته ‪ ،‬وقرنهــا القــرآن بــالرجم ينــزل مــن فــوقهم‬
‫كالذى نزل بقوم لوط ‪ ،‬وبالخسف يقع من تحت أرجلهم كالذى وقع لقارون ‪ .‬وقال تعالى ‪ " :‬إن الــذين فرقــوا‬
‫دينهم وكانوا شيعًا لست منهم فى شىء إنما أمرهم إلى ال ثم ينبئهم بما كانوا يفعلون " ) النعــام ‪. ( 159‬‬
‫جاء عن ابن عباس أن هذه الية نزلت فى اليهود والنصارى ‪ ،‬الذين تفرقوا واختلفوا فــى دينهــم ‪ .‬وجــاء عــن‬
‫‪130‬‬

‫غيره أنهم أهل البدع ‪ ،‬وأهل الشبهات ‪ ،‬وأهل الضللة من هذه المة { ‪ .‬الصحوة السلمية بيــن الختلف‬
‫المشروع والتفرق المذموم د‪ /‬يوسف القرضاوى‬
‫ طبيعة الخلف بين الناس ‪:‬‬‫قضــت مشــيئة ال ـ تعــالى خلــق النــاس بعقــول ومــدارك متباينــة إلــى جــانب اختلف اللســنة واللــوان‬
‫والتصورات والفكار قال تعالى ‪:‬‬
‫" ومن آياته خلق السماوات والرض واختلف ألسنتكم وألوانكم إن في ذلك ليات للعالمين"‪ 69‬وكل‬
‫تلك المور تفضي إلى تعدد الراء والحكام وتختلف باختلف قائليها‪.‬‬
‫وإذا كان اختلف ألسنتنا وألواننا ومظاهر خلقنا آية من آيــات ال ـ تعــالى فــإن اختلف مــداركنا وعقولنــا‬
‫وماتثمره تلك المدارك والعقول آية من آيات ال تعالى كذلك ودليل من أدلة قــدرته البالغــة وإن إعمــار الكــون‬
‫وازدهار الوجود ‪ ،‬وقيام الحياة ل يتحقق أي منها لو أن البشر خلقوا سواسية فــي كــل شــيء وكــل ميســر لمــا‬
‫خلق له "ولو شاء ربك لجعل الناس أمة واحدة ول يزالون مختلفين إل من رحم ربك ولذلك خلقهم"‪.70‬‬
‫فقد شاء ال أن تتنوع استعدادات النسان واتجاهاته وأن يوهب القدرة على حرية التجاه وأن يختار هــو‬
‫طريقه ويحمل تبعة الختيار …‬
‫فكان من مقتضى هذا أن يكون الناس مختلفين وأن يبلغ هذا الختلف حتى أن يكون فى أصــول العقيــدة‬
‫إل الذين أدركتهم رحمة ال ‪ ) .‬فى ظلل القرآن ( ‪.‬‬
‫وورد في هذا أحد أصول فهم السلم ‪:‬‬
‫" والخلف الفقهي في الفروع ل يكون سببا للتفرق في الدين ول يؤدى إلى خصومة ‪ ،‬ول بغضاء‬
‫ولكل مجتهد أجره ‪ ،‬ول مانع من التحقيق العلمي النزيه ‪ ،‬فــي مســائل الخلف ‪ ،‬فــي ظــل الحــب فــي ال ـ‬
‫والتعاون على الوصول إلى الحقيقة من غير أن يجر ذلك إلى المراء المذموم والتعصب ”‬
‫الخلف دائما يكون فى الفروع وليس فى الصول لن أصول العقائد ل تتعدد وكذلك الخلق ول يكون‬
‫هناك نسخ فى العقائد ول الخلق فإن الحق واحد فى العقائد والخلق ويمكن أن يتعدد الحــق فــى الشــرائع ‪،‬‬
‫فى الحكام الفرعية لنها إن شاء ال ‪ -‬عز وجل ‪ -‬قد تتغير من شريعة إلى أخرى حسب ظروف المة ‪.‬‬
‫إن الختلف الذي وقع في سلف هذه المــة – ول يــزال واقعـًا – جــزء مــن هــذه الظــاهرة الطبيعيــة فــإن لــم‬
‫يتجاوز الختلف حدوده بل التزمت المة بآدابه كان ظاهرة إيجابية كثيرة الفوائد ‪. 71‬‬
‫وهذا الخلف يجب أن يكون فى إطار الخلف المحمود ‪ ،‬و أل يؤدى إلى تفرق مذموم ‪ ،‬بل يستغل هذا‬
‫الخلف في إثراء الراء النافعة وتعددها ‪ ،‬حتى ينتفع بكل الجهود والراء فيما فيه صالح الفرد والمجتمع‬
‫والمة بأسرها ‪ .‬وإلى هذا يشير قول القائل ‪ " :‬نتعاون فيما اتفقنا عليه ويعذر بعضنا بعضًا فيما اختلفنا فيه "‬
‫و " الخلف فى الرأي ل يفسد للود قضية " ‪.‬‬
‫ ويجب الحذر كل الحذر من التعصب للراء والتعرض للشخاص والهيئات بطعن أو تجريح وذلك حرصًا‬‫على وحدة المة وجمع الكلمة على الصول التي ل خلف فيها ) الكتاب والسنة ( ولهذا نورد هذا القول ‪" :‬‬
‫وكل أحد يؤخذ من كلمه ويترك إل المعصوم صلى ال عليه وسلم ‪ ،‬وكل ما جاء عن السلف رضوان ال‬
‫عليهم موافقا للكتاب والسنة قبلناه ‪ ،‬وإل فكتــاب ال ـ ‪ ،‬وســنة رســوله أولــى بالتبــاع ‪ ،‬ولكننــا ل نعــرض‬
‫للشخاص فيما أختلف فيه بطعن ‪ ،‬أو تجريح ونكلهم إلى نياتهم ‪ ،‬وقد أفضوا إلى ما قدموا ”‬
‫وهذا يعالج الميل القلبي لقوال العلماء والتعصب لها فل عصمة لحد غير رسول ال ‪ -‬صلى ال عليه‬
‫وسلم ‪ -‬وذلك المر هام في أخذ الحكام الشرعية حتى ل يحيد المسلم عن كتاب ال وسنة رســوله صــلى ال ـ‬
‫عيه وسلم لقول أحد من البشر مهما كان ‪ ،‬يقول المام الشافعي ‪ -‬رضــي ال ـ عنــه ‪ -‬وأرضــاه ‪ ،‬وغيــره مــن‬
‫الئمة المحققين ” إذا صح الحديث فهو مذهبي وإذا خالف قولي حديث رسول ال ‪ -‬صــلى الـ عليــه وســلم ‪-‬‬
‫‪69‬‬
‫‪70‬‬
‫‪71‬‬

‫‪ 1‬الروم "‪"52‬‬
‫‪ 2‬هود ‪119 - 118‬‬
‫‪ 1‬أدب الختلف في السلم د‪ .‬جابر فياض العلواني‬
‫‪131‬‬

‫فاضربوا بقولى عرض الحائط " ‪ ،‬إذن كلم السلف يعرض على كتاب ال وسنة رســوله ‪ -‬صــلى ال ـ عليــه‬
‫وسلم ‪ -‬فما وافقه أخذناه ‪ ،‬ومالم يوافقه تركناه دون طعن ‪ ،‬ول تجريح‬
‫ أما الذين ينحرفون في منعطف التكفير فيكفيهم هذه القاعدة الشرعية التي يقي التزامها من الوقوع في هــذا‬‫المنزلق ‪ " :‬ل نكفر مسلما أقر بالشهادتين وعمل بمقتضاهما وأدى الفرائض برأي أو معصية إل أن أقر‬
‫بكلمه الكفر أو أنكر معلوما من الدين بالضرورة أو كــذب صــريح القــرآن أو فســره علــى وجــه ل تحتملــه‬
‫أساليب اللغة العربية بحال أو عمل عمل ل يحتمل تأويل غير الكفر " فإقرار الفرد بالشهادتين يعطيه حق‬
‫السلم ول يسلبه منه إل ما نص الشرع على أنه يخرج الفرد من الملة ‪.‬‬
‫*** *** ***‬
‫الشبهة الرابعة ‪ :‬السلم ‪ ...‬والبدع‬
‫السلم دين البدع والخرافات ‪ ..‬والموالد والتمسح بالضرحة ‪ ..‬وطلب الحوائج من الموات الصالحين ‪..‬‬
‫ويدعو إلى التكال وترك العمل والخوض في مسائل ل نفع من ورائها ‪ ...‬ويدعو إلى صلح القلب ونظـــافته‬
‫ودعك من العمل ‪ ..‬كما يقول بعض العامة ) طالما القلب نظيف ففيه كفاية ‪ ..‬ول يهم العمل ( ‪:‬‬
‫ونترك الرد للمام البنا من خلل قراءة سريعة للصول العشرين لفهم السلم وهو يتناول فيها هذه‬
‫المور في سهولة ويسر ووضوح وجلء ‪ ...‬لكل ذي لب وبصيرة ‪ ..‬فنجده يقول ‪:‬‬
‫" والتمائم والرقى والودع والرمل والعرافة والكهانة وادعاء معرفة الغيب وكل ما كان من هذا الباب‬
‫منكر يجب محاربته إل ما كان من القرآن أو رقية مأثورة "‬
‫هذا الصل يتعلق بأمور العتقاد بأن يعتقد المسلم أن ال وحده قدر الشياء وهو العتقاد السليم وقد‬
‫يفسد هذا العتقاد توهم ضر ونفع رقى أو تمائم لحديث رسول ال ‪ -‬صلى ال عليه وسلم ‪ " -‬من علق تميمة‬
‫فل أتم ال له " ‪.‬‬
‫ويستثنى من الرقى ما ورد فى القرآن مثل سورة الفلق والفاتحة والناس وبعض الرقى المأثورة عن‬
‫رسول ال ‪ -‬صلى ال عليه وسلم ‪ -‬فقد ورد فى حديث تعويذ البناء أنه كان يقول " أعيذك بكلمات ال التامة‬
‫من كل شيطان وهامة ومن كل عين لمة ” ‪.‬‬
‫ويقول أيضًا ‪ " :‬وكل بدعة في دين ال ل أصل لها استحسنها الناس بأهوائهم بالزيادة فيه ‪ ،‬أو بالنقص‬
‫منه ضللة ‪ ،‬تجب محاربتها ‪ ،‬والقضاء عليها بأفضل الوسائل التي ل تؤدى إلى ما هو شر منها "‬
‫البدعة ‪ :‬كل أمر ل أصل له فى الدين ‪ ،‬والمبتدع يأتي في الدين بأمر مخترع ل أصل له على غير مثال‬
‫سبق ‪ ،‬وهى تتدرج من الكبائر إلــى صــغائر المــور ‪ ،‬وبهــذا التعريــف تخــرج البدعــة إذا كــانت فــي المــور‬
‫الدنيوية من دائرة الحرام ‪ ،‬إل إذا اصطدمت بمــا جــاء فــي الشــرع ‪ ،‬مثــل الكــل والشــرب فــى صــحاف مــن‬
‫عا في الدين ‪ ،‬وإنما يسمى‬
‫ذهب ‪ ،‬أو الفضة ‪ ،‬أما ركوب السيارة بدل البعير فليس بدعة دينية لنه ليس اخترا ً‬
‫صا ‪ ،‬أو قاعدة شرعية ‪.‬‬
‫بدعة من جهة اللفظ فقط ‪ ،‬وهذه ل حرمة فيها ‪ ،‬إل إذا خالفت ن ً‬
‫ويفصل البدع أكثر فيقــول ‪ " :‬والبدعة الضافية ‪ ،‬والتركية ‪ ،‬واللتزام فى العبادات المطلقة خلف‬
‫فقهي لكل فيه رأى ‪ ،‬ول بأس بتمحيص الحقيقة بالدليل ‪ ،‬والبرهان " ‪.‬‬
‫البدعة التي لها أصل فى الدين ‪ ،‬وتختلف فى كيفيتها ‪ ،‬فتنقسم إلى قسمين ‪:‬‬
‫‪ -1‬البدعة التركية ‪ :‬مثل ترك سنة الجمعة البعدية ‪ ،‬والمداومة على ذلك ‪ ،‬ومثل ترك الصلة على النبى‬
‫ صلى ال عليه وسلم ‪ -‬فى التشهد ‪.‬‬‫‪ -2‬البدعة الضافية ‪ :‬مثل الصلة على النبى ‪ -‬صلوات ال عليه وتسليماته ‪ -‬بعد الذان بصــوت مرتفــع‬
‫مثل صوت الذان ‪.‬‬
‫أما اللتزام فى العبادات المطلقة مثل أن يصلى المرء ثمانى ركعات بعد الظهر ‪ ،‬ويواظب على ذلك‬
‫وأما طلب الحوائج من الموات الصالحين وزيارة الضرحة والتمســح بهــا فمــن المــور الــتي تتنــافى مــع‬
‫الشرع ويجب أن نعلم أن ‪ ":‬محبة الصالحين واحترامهم والثناء عليهم بما عرف من طيب أعمالهم قربى‬
‫إلى ال تعالى‪ -‬والولياء هم المذكورون في قوله تعالى " الذين امنوا وكانوا يتقون " والكرامة ثابتة لهم‬
‫بشرائطها الشرعية مع اعتقاد أنهم رضوان ال عليهم ل يملكون لنفسهم نفعا ول ضرا في حياتهم أو بعد‬
‫مماتهم فضل عن أن يهبوا شيئا من ذلك لغيرهم"‬

‫‪132‬‬

‫ونقــول أيض ـًا أن ‪ " :‬زيارة القبور أيا كانت سنه مشروعة بالكيفية المأثورة ‪ ،‬ولكن الستعانة‬
‫بالمقبورين وندائهم وطلب قضاء الحاجات منهــم عــن قــرب أو بعــد والنــذر لهــم وتشــييد القبــور وســترها‬
‫وإضاءتها والتمسح بها والحلف بغير ال وما يلحق بذلك من المبتدعات كبــائر تجــب محاربتهــا ول نتــأول‬
‫لهذه العمال سدا للذريعة ‪" .‬‬
‫ويلحظ فيما أوردنا من القول ما يلي ‪:‬‬
‫‪ -1‬أنه أعطى لهذه الفعال حكم الكبيرة التى تكون شركا أو معصية حسب حال صاحبها ‪.‬‬
‫‪ -2‬أنه دعا إلى محاربتها وعدم مهادنتها ‪.‬‬
‫‪ -3‬إنه دعا الى عدم الترخص فى شأنها بالتأويل والتماس التخريجات لنها ذرائع الى الشرك وبذلك يكون‬
‫حكمنا هنا الحكم الشرعى الدقيق بغير تفريط ول إفراط ‪.‬‬
‫أما إقران الدعاء بالتوسل إلى ال بأحد من خلقه ‪ :‬فيكفينا هذه العبارة التي وردت في أصول الفهم‬
‫" والدعاء إذا قرن بالتوسل إلى ال بأحد من خلقه خلف فرعى في كيفيه الدعاء وليس من مسائل‬
‫العقيدة "‬
‫ولقد اتفق العلماء على أن التوسل المشروع هو ‪:‬‬
‫‪ -1‬التوسل باسم من أسماء ال الحسنى ‪ ،‬أو بصفة من صفاته العلى ‪ ،‬لقوله تعالى ‪ " :‬ول السماء الحسنى‬
‫فادعوه بها " العراف ‪180‬‬
‫‪ -2‬التوسل بعمل صالح قام به الداعي ‪ ،‬لثبوت ذلك في صحيحي البخاري ومسلم في قصة أصحاب الغار‬
‫الثلثة الشهيرة ‪.‬‬
‫‪ -3‬التوسل بدعاء الرجل الصالح ‪ .‬فإذا نابت المسلم نائبة فمن المندوب أن يذهب إلى رجل صالح يدعو له ‪.‬‬
‫وفي الحديث عن أنس بن مالك رضي ال عنه – أن رجل دخل يوم الجمعة إلى المسجد ورسول ال صلى‬
‫ال عليه وسلم قائم يخطب ‪ ،‬فقال ‪ :‬يا رسول ال هلكت المواشي وانقطعت السبل فادع ال أن يغيثنــا ‪ ،‬قــال ‪:‬‬
‫فرفع رسول ال صلى ال عليه وسلم يديه فقال ‪ :‬اللهم اسقنا ‪ ،‬قــال أنــس ‪ :‬فطلعــت ســحابة مثــل الــترس فلمــا‬
‫توسطت السماء انتشرت ثم أمطرت ( رواه أحمد والبخاري ‪.‬‬
‫وإذا كان هذا عن التوسل بدعاء النبي صلى ال عليه وسلم ‪ ،‬فإن التوسل بدعاء غيره قــد ســنه لنــا حينمــا قــال‬
‫لعمر ‪ -‬رضي ال عنه – وقد هّم بالعمرة ‪ :‬ل تنسنا يا أخي من دعائك – رواه الترمذي وأبو داود وأحمد ‪.‬‬
‫أما التوسل المختلف فيه فهو التوسل إلى ال بأحد من خلقه في مطلب يطلبه العبد من ربه فهو خلف في‬
‫كيفية الدعاء وليس من مسائل العقيدة في شيء ‪.‬‬
‫فقد أجازه البعض استنادًا إلى ما أورده البخاري أن عمر بن الخطاب رضي ال عنه استسقى بالعباس وقــال ‪:‬‬
‫اللهم إنا كنا إذا أجدبنا نتوسل إليك بنبينا فتسقينا وإنا نتوسل إليك بعم نبينا فيسقون ‪.‬‬
‫وفي الحديث الذي رواه عثمان بن حنيف رضي ال عنه أن أعمى أتى رســول الـ صــلى الـ عليــه وســلم‬
‫فقال يا رسول ال ادع ال أن يكشف لى عــن بصــري فقــال النــبي صــلى ال ـ عليــه وســلم ‪ ":‬توضــأ وصــل‬
‫ركعتين ثم قل ‪ :‬اللهم إني أسألك وأتوجه إليك بنبيك محمد صلى ال عليه وسلم نــبي الرحمــة ‪ ،‬إنــى تــوجهت‬
‫ي واسعفني فى نفسي ( فرجع وقد كشف ال عن بصره‬
‫بك إلى ربى في حاجتي هذه لتقضى لي اللهم فشفعه ف ّ‬
‫ رواه أحمد والترمذي ‪ .‬فهذا الحديث دليل على جواز الدعاء مع التوسل الى ال بأحد من خلقه‬‫وفي مسألة ترك العمل والخوض في مسائل ل نفع من ورائها ‪ :‬فالسلم يوجه المسلمين إلى البعد عن‬
‫التكلف ‪ ،‬كتكلف السؤال عن أشياء لم تقع ‪ ،‬أو لم يحن وقت حدوثها ‪ ،‬والخوض فــى الخلف الــذى وقــع بيــن‬
‫الصحابة رضوان ال عليهم ‪ ،‬وفي هذا قول بليغ في أصل من أصول الفهم وهو ‪:‬‬
‫" وكل مسألة ل ينبني عليها عمل ‪ ،‬فالخوض فيها من التكلف الذي نهينا عنه شرعا ومن ذلك كثرة‬
‫التفريعات للحكام التي لم تقع والخوض في معاني اليات الكريمة التي لم يصل إليهــا العلــم بعــد ‪ ،‬والكلم‬
‫فى المفاضلة بين الصحاب رضوان ال عليهم ‪ ،‬وما شجر بينهم من خلف ‪ ،‬ولكــل منهــم فضــل صــحابته‬
‫وجزاء نيته وفى التأول مندوحة "‬
‫وفي مسألة الهتمام بصلح القلوب دون العمال ‪ :‬نجد أن السلم اهتم بالقلب وصلحه لنه‬
‫المنطلق الذي يوجه حركة النسان ‪ ،‬ولكنه مع ذلك لم يهمــل عمــل الجــوارح ‪ ،‬فهــي تــترجم مــا فــي قلــب‬
‫ل وحركة ونفعًا للنفــس والمجتمــع ‪ ،‬وهــذا مــا وضــحه حــديث‬
‫النسان ليظهر أثر ما في القلب سلوكًا وعم ً‬
‫رسول ال صلى ال عليه وسلم ‪ " :‬إن ال ل ينظر إلى صوركم ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم " و مــا‬
‫‪133‬‬

‫أبلغ قول القائل " والعقيدة أساس العمل ‪ ،‬وعمل القلب أهم من عمل الجارحة وتحصيل الكمال في كليها‬
‫مطلوب شرعا وإن اختلفت مرتبتا الطلب "‬
‫*** *** ***‬
‫الشبهة الخامسة ‪ :‬السلم ‪ ...‬ومصادر التشريع‬
‫السلم يضع كهنوتًا وقدسية وسلطة عظيمة لرجال الدين ‪ ..‬ولمام المسلمين ) للحاكم أو الخليفة (‬
‫فالحلل ما يرى والحرام ما حّرم والشرع ما شّرع ‪ ...‬ومصلحة المة فيما قرره الخليفة ‪ ...‬والمسلم‬
‫عليه أن يتبع المام ول يخالفه و إل فهو خارج علي الخليفة مخالف لولي المر ‪ ...‬وما أدل على ذلك‬
‫من حال المسلمين وانتشار الديكتاتوريات وغياب الحريات !!‬
‫ليس في السلم ما يسمى باسم كلمة السماء ول الحق اللهي وليس فى السلم " رجال دين "‬
‫كالذين كانوا فى أوربا ‪ :‬فالدين ملك للجميع ‪ 0‬ينهلون منه ‪ ،‬كل على قدر ما تطيقه طبيعته ومؤهلته الفكرية‬
‫والروحية ‪ ،‬والجميع مسلمون " ولكل درجات مما عملوا " وأكرم الناس عند ال أتقاهم ‪ ،‬سواء كانت وظيفته‬
‫مهندس أو مدرس أو عامل أو صانع ‪ 0‬وليس الدين حرفة من بين هذه الحرف ‪ 0‬فالعبادات كلها تتم بغير‬
‫وساطة رجال الدين ‪0‬‬
‫أما الجانب الفقهي والتشريعي في السلم فطبيعي أن يتخصص فيه أناس باعتباره الدستور الذي‬
‫يقوم عليه الحكم ‪ 0‬ولكن موقفهم هو موقف كل المتخصصين في الفقه الدستوري والتشريعي في كل بلد من‬
‫البلد ‪ ،‬ل يملكون بصفتهم هذه سلطة على الناس ول امتيازًا " طبقيا ً " عليهم ‪ 0‬وإنما هم مستشارو الدولة‬
‫وفقهاؤها فحسب ‪0‬‬
‫وحين يقوم الحكم السلمي لن ينتشر " علماء الدين " في الدواوين ‪ ،‬ولن يتغير في نظام الحكم‬
‫شيء إل قيامه علي الشريعة السلمية ‪ 0‬ولكن شئون الهندسة تظل في يد المهندسين ‪ ،‬وشئون الطب في يد‬
‫الطباء ‪ ،‬وشئون القتصاد في يد القتصاديين ) علي شرط أن يكون القتصاد السلمي هو الذي يحكم‬
‫المجتمع ( وهكذا في كل شئون الحكم ‪0‬‬
‫فالسلم حدد ووضع المرجع الساسي لمصادر الحكام والتشريع ‪ ،‬فرسول الـ صــلى الـ عليــه وســلم‬
‫ل مــن أصــول‬
‫يقول ‪ " :‬تركت فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعدي أبدًا ‪ ،‬كتاب ال ‪ ،‬وسنتي " ونجــد أص ـ ً‬
‫الفهم الصحيح للسلم يقول ‪ " :‬والقرآن الكريم والسنة المطهرة مرجع كل مسلم فى تعرف أحكام السلم‬
‫ويفهم القرآن طبقا لقواعد اللغة العربية من غير تكلف ول تعســف ويرجــع فــى فهــم الســنة المطهــرة إلــى‬
‫رجال الحديث الثقاة ”‬
‫إن القرآن الكريم وسنة النبى ‪ -‬صلى ال عليه وسلم ‪ -‬هى المرجع الساسي للمسلم فى معرفة السلم‬
‫وأحكامه بشرط اعتماد الفهوم التى كان عليها رسول ال ‪ -‬صلى ال عليه وسلم ‪ -‬وأصحابه لن القرآن يفسره‬
‫حديث رسول ال صلى ال عليه وسلم وأحواله ‪.‬‬
‫كما نجد أن السلم بّين دوائر عمل المام ) الخليفة ( ونائبه ‪ ...‬فالسلم ل يمنح قداسة لحد حتى لخليفة‬
‫المسلمين ‪ ،‬بل وضع له حدودًا ودوائر للعمل ‪ ..‬ومع ذلك ل يقيد التفكير والبــداع للقــائم علــى أمــر المــة ‪..‬‬
‫ت لتحقيق مصلحة المة وذلك بحسب الظروف والعرف والعادات ‪ ..‬وأكد على ذلك مــا‬
‫بل أعطى له صلحيا ٍ‬
‫جاء في أصل من أصول الفهم ‪:‬‬
‫" رأى المام ونائبه فيما ل نص فيه ‪ ،‬وفيما يحتمل وجوها عدة ‪ ،‬وفى المصالح المرسلة ‪ ،‬معمول‬
‫به مالم يصطدم بقاعدة شرعية ‪ ،‬وقد يتغير بحســب الظــروف والعــرف والعــادات ‪ .‬والصــل فــى العبــادات‬
‫التعبد دون اللتفات إلى المعاني ‪ ،‬وفى العاديات اللتفات إلى السرار والحكم والمقاصد ”‬
‫وهذا الصل أيضا متمم لمصادر الحكام السابقة ) الكتاب والسنة بمفهومهما ( وهو ينــص علــى أنــه حينمــا ل‬
‫يوجد نص أو إذا وجد نص له وجوه عدة فإن رأى المام الحاكم يعمل به في المواضع المــذكورة ‪ -‬والمصــالح‬
‫المرسلة ‪.‬‬
‫والمصالح المرسلة ‪ :‬هى التى أرسلها الشرع فلم ينص عليها باعتبار ‪ ،‬أو إهدار وهى مثل زراعة صنف‬
‫بعينه كــالقطن مثل ‪ ،‬وكــذلك الصــناعات المختلفــة ‪ ،‬وكــل شــئ فيــه مصــلحة للنــاس لــم ينــص عليهــا الشــرع‬
‫تفصيل ‪ ،‬فرأى المام يعمل به فى المصالح المرسلة وفقا للظــروف والعــرف والعــادات ‪ ،‬شــرط أل يصــطدم‬
‫‪134‬‬

‫بقاعدة شرعية مثل ل ضرر ول ضرار ‪ ،‬وينظر فى هــذه المصــالح المرســلة إلــى مصــالح المســلمين ولــذلك‬
‫يمكن تغيير الحكم فيها تبعا للمصلحة السلمية ‪.‬‬
‫وفي مسألة الخداع اللفظي وتسمية الشياء بغير أسمائها ‪ :‬نجد أن السلم ينبه أتباعه أن يدوروا مع الحق‬
‫حيث دار وأن يتيقظوا وينتبهوا حتى ل يدلس عليهــم أحــد ‪ ..‬ول تخــدعهم ألفــاظ وأســماء ‪ ..‬ول يبعــدهم عــن‬
‫الحق عرف خاطئ ‪ ..‬و في هذا المعنى قول القائل ‪:‬‬
‫) والعرف الخاطئ ل يغير حقائق اللفاظ الشرعية ‪ ،‬بل يجب التأكد من حدود المعاني المقصودة بها‬
‫والوقوف عندها ‪ ،‬كما يجب الحتراز من الخداع اللفظي في كل نواحي الدنيا والدين ‪ ،‬فالعبرة بالمســـميات‬
‫ل بالسماء (‬
‫ل إذا جاء خليفة ما أو حاكم ما أو عرف خاطئ وسمى الربــا بالفــائدة والخمــور بالمشــروبات الروحيــة‬
‫فمث ً‬
‫فهل هذا يغير من حقيقة حرمتهما ؟!!‬
‫وقد تكفل ال بحفظ الذكر ) الكتاب والسنة ( فهما مصدر الحقائق والحكام الشرعية وأصل المسميات ‪.‬‬
‫وفي أمر اتباع المام ‪ :‬نجد أن السلم يشــجع أتبــاعه علــى العلــم والمعرفــة حــتى ل يكونــوا مجــرد تــابعين‬
‫سم الناس إلى ثلثة أقسام ) العوام – من عنده قدرة علــى العلــم‬
‫إمعات ل شأن لهم ‪ ،‬فنجده أحد أصول الفهم ق ّ‬
‫– العلماء ( وأوضح أن لكل قسم واجبه ‪ " :‬ولكل مسلم لم يبلغ درجة النظر فى أدلة الحكام الشرعية أن‬
‫يتبع إماًما من أئمة الدين ويحسن به مع هذا التباع أن يجتهد ما استطاع فى تعرف أدلته وأن يتقبــل كــل‬
‫إرشاد مصحوب بالدليل متى صح عنده صلح من أرشده ‪ ،‬وكفايته ‪ ،‬وأن يستكمل نقصــه العلمــى إن كــان‬
‫من أهل العلم حتى يبلغ درجة النظر "‬
‫وهذا الصل يوضح كيفية أخذ الحكام من كتاب ال ‪ ،‬وسنة رسوله ‪ -‬صلى ال عليه وسلم ‪ -‬أن الناس‬
‫ينقسمون فى الخذ من كتاب ال وسنة رسوله ‪ -‬صلى ال عليه وسلم ‪ -‬إلى ثلث أقسام ‪:‬‬
‫‪ - 1‬عوام الناس ‪ :‬ويتبعون من يفتيهم ول يلزمهم أن يعرفوا الدلة الشرعية فى الحكام التفصيلية ولكن‬
‫يجب عليهم معرفة الدليل العام فى العقائد لنه ل يصح التقليد فى المور العتقادية ‪.‬‬
‫‪ - 2‬من عنده قدرة على العلم ‪ :‬ويجب عليه أن يتعرف على دليل إمامه ‪ ،‬أو حتى كيف يصل إلى هذا‬
‫الدليل فى كتبه المعدة ‪.‬‬
‫‪ - 3‬درجة العلماء ‪ :‬وهو ما يطلب منه أن يحدث عن الدليل التفصيلي وملبسات الدليل حتى يصل إلى‬
‫درجة الستنباط المباشر من الدلة ) حتى يبلغ درجة النظر ( ‪.‬‬
‫*** *** ***‬
‫الشبهة السادسة ‪ :‬السلم ‪ 000‬والطائفية‬
‫موقف الطوائف غير المسلمة من حكم السلم مسألة يقال عنها دائما ً إنها شائكة ودقيقة ‪،‬‬
‫ويتجنب الناس الحديث فيها مخافة وقوع الفتنة بين المسلمين وغير المسلمين ‪0‬‬
‫وبهذه الصراحة الكاملة نسأل المسيحيين في الشرق السلمي ‪ :‬ما الذي يخشون من حكم السلم ؟ هل‬
‫يخشون النصوص أم يخشون التطبيقات ؟‬
‫أما النصوص فتقول ‪ " :‬ل ينهاكم ال عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن‬
‫تبّروهم وتقسطوا إليهم ‪ 0‬إن ال يحب المقسطين " سورة الممتحنة ) ‪( 8‬‬
‫ل ّ لهم ‪ ،‬والمحصنات من المؤمنات ‪،‬‬
‫ل ّ لكم وطعامكم ح َ‬
‫وتقول ‪ " :‬وطعام الذين أوتوا الكتاب ح َ‬
‫والمحصنات من الذين أوتو الكتاب " سورة المائدة ) ‪( 5‬‬
‫والمبدأ الفقهي العام ‪ " :‬لهم ما لنا وعليهم ما علينا " ‪0‬‬
‫فهي تأمر بالبر بهم والعدل في معاملتهم ‪ ،‬والمساواة بينهم وبين المسلمين في الحقوق والواجبات التي‬
‫ل تتعلق بعبادة أو فريضة ‪ ،‬إنما تتعلق بنظام المجتمع وحقوق المواطنين فيه ‪ 0‬وتزيد على ذلك أن تسعى‬
‫إلي توثيق الروابط بينهم وبين المسلمين بالتزاور والمؤاكلة والمشاربة ‪ ،‬وهي ل تكون إل بين الصدقاء‬
‫المتحابين ‪ ،‬وتتوج ذلك كله برباط الزواج وهو أوثق رباط ‪0‬‬
‫أما التطبيقات ‪ ،‬فيحسن أن نترك الحديث فيها لرجل مسيحي أوربي ل يتهم بالتحيز للسلم ‪0‬‬
‫‪135‬‬

‫يقول سيرت ‪ 0‬و ‪ 0‬أرنولد في صفحة ‪ 48‬من كتابه " الدعوة إلي السلم " ترجمة حسن إبراهيم‬
‫حسن وعبد المجيد عابدين وإسماعيل النحراوي ‪:‬‬
‫" ويمكننا أن نحكم من الصلت الودية التي قامت بين المسيحيين والمسلمين من العرب بأن القوة لم‬
‫ل حاسمًا في تحويل الناس إلي السلم ‪ 0‬فمحمد نفسه قد عقد حلفًا مع بعض القبائل المسيحية ‪،‬‬
‫تكن عام ً‬
‫وأخذ على عاتقه حمايتهم ومنحهم الحرية في إقامة شعائرهم الدينية ‪ 0‬كما أتاح لرجال الكنيسة أن ينعموا‬
‫بحقوقهم ونفوذهم القديم في أمن وطمأنينة " ‪0‬‬
‫ويقول في صفحة ‪ " : 51‬ومن هذه المثلة التي قدمناها آنفًا عن ذلك التسامح الذي بسطه المسلمون‬
‫الظافرون على العرب المسيحيين في القرن الول من الهجرة ‪ ،‬واستمر في الجيال المتعاقبة ‪ ،‬نستطيع أن‬
‫نستخلص بحق أن هذه القبائل المسيحية التي اعتنقت السلم ‪ ،‬إنما فعلت ذلك عن اختيار وإرادة حرة ‪ 0‬وإن‬
‫العرب المسيحيين الذين يعيشون في وقتنا هذا بين جماعات مسلمة لشاهد علي هذا التسامح " ‪0‬‬
‫ويقول في صفحة ‪ " : 53‬ولما بلغ الجيش السلمي وادي الردن ‪ ،‬وعسكر أبو عبيدة في فحل ‪،‬‬
‫كتب الهالي المسيحيون في هذه البلد إلى العرب يقولون ‪ :‬يا معشر المسلمين أنتم أحب إلينا من الروم ‪،‬‬
‫وإن كانوا علي ديننا ‪ 0‬أنتم أوفى لنا وأرأف بنا وأكف عن ظلمنا وأحسن ولية علينا " ‪0‬‬
‫وفي صفحة ‪ " : 54‬وهكذا كانت حالة الشعور في بلد الشام إبان الغزوة التي وقعت بين سنتي‬
‫‪ 639 ، 633‬م والتي طرد فيها العرب جيش الروم من هذه الولية تدريجًا ‪ 0‬ولما ضربت دمشق المثل‬
‫في عقد صلح مع العرب سنة ‪637‬م ‪ ،‬وأمنت بذلك السلب والنهب ‪ ،‬كما ضمنت شروطا ً أخرى ملئمة ‪،‬‬
‫لم تتوان سائر مدن الشام في أن تنسج على منوالها فأبرمت حمص ومنبج وبعض المدن الخرى معاهدات‬
‫أصبحت بمقتضاها تابعة للعرب ‪ ،‬بل سلم بطريق بيت المقدس هذه المدينة بشروط مماثلة ‪ 0‬وإن خوف‬
‫الروم من أن يكرههم المبراطور الخارج على الدين على اتباع مذهبه ‪ ،‬قد جعل الوعد الذي قطعه المسلمون‬
‫على أنفسهم بمنحهم الحرية الدينية أحب إلى أنفسهم من ارتباطهم بالدولة الرومانية وبأية حكومة مسيحية ‪0‬‬
‫ولم تكد المخاوف الولى التي أثارها نزول جيش فاتح في بلدهم تتبدد حتى أعقبها تحمس قوي لمصلحة‬
‫العرب الفاتحين " ‪0‬‬
‫تلك شهادة رجل مسيحي عن السلم ‪ 0‬فما الذي يخشاه المسيحيون إذن من الحكم السلمي ؟‬
‫لعلهم يخشون تعصب المسلمين ضدهم ‪ 0‬فيظهر إذن أنهم ل يعرفون معنى التعصب ‪ 0‬فلنضرب لهم‬
‫أمثلة منه على مدار التاريخ ‪0‬‬
‫كانت محاكم التفتيش في أسبانيا مقصودًا بها القضاء على المسلمين قبل كل شيء ‪ 0‬وقد استخدمت‬
‫فيها أبشع ألوان التعذيب التي عرفت في التاريخ ‪ ،‬من إحراق الناس أحياء ‪ ،‬ونزع أظافرهم وسل عيونهم‬
‫وتقطيع أوصالهم ‪ ،‬لكراههم على ترك دينهم واتباع مذهب مسيحي معين ‪ 0‬فهل لقى المسيحيون في الشرق‬
‫السلمي شيئا ً من ذلك طول مقامهم هناك ؟‬
‫والمجازر تقام للمسلمين في الشيشان وكشمير وقبلهما في البوسنة والهرسك ‪ ...‬وما يجري وما يدور‬
‫كل ساعة في فلسطين ‪ ،‬وما يدور في أفغانستان باسم محاربة الرهاب وتطهير الصفوف وما يرتكب في‬
‫العراق من مآسي باسم إقرار الديموقراطية وإقرار المن والسلم !‬
‫التقويم ‪:‬‬
‫‪-1‬‬

‫حدد الشبهات التي تثار حول السلم ‪.‬‬

‫‪-2‬‬

‫ما الغرض من إثارة هذه الشبهات ؟ ومن يثيرها ؟‬

‫‪-3‬‬

‫كيف ترد على الشبهات التي تثار حول السلم مثل ‪:‬‬

‫‪-1‬‬

‫السلم استنفد أغراضه ‪.‬‬

‫‪-2‬‬

‫السلم دين جامد ل يتفاعل مع الحضارة الحديثة ويصطدم بالعلم ‪.‬‬

‫ج‪ -‬السلم دين المذهبية والتفرق والتطاحن ‪ ...‬ونجد كثير من المسلمين يكفر بعضهم بعضا ‪.‬‬
‫‪136‬‬

‫د‪ -‬السلم دين البدع والخرافات والموالد والتمسح بالضرحة والتوسل بالموات والتكال وترك‬
‫العمل ‪ ..‬وإهدار الجهود والطاقات فيما ل ينبني عليه عمل ‪.‬‬
‫هـ ‪ -‬السلم يضع كهنوتًا وقدسية وسلطة عظيمة لرجال الدين ‪ ..‬ولمام المسلمين ) للحاكم أو الخليفة‬
‫( فالحلل ما يرى والحرام ما يحرم والشرع ما شرع ‪ ...‬ومصلحة المة فيما قرره الخليفة ‪ ...‬والمسلم‬
‫عليه أن يتبع المام ول يخالفه و إل فهو خارج علي الخليفة مخالفًا لولي المر ‪!! ..‬‬
‫و‪ -‬أين حقوق غير المسلمين من الطوائف الخرى في المجتمع السلمي ؟!! ‪.‬‬
‫المصادر ‪:‬‬
‫أ‪ /‬سعيد حوى‬
‫‪ -1‬السلم‬
‫د‪ /‬على عبد الحليم محمود‬
‫‪ -2‬مع العقيدة والحركة والمنهج‬
‫الشيخ ‪ /‬على طنطاوي‬
‫‪ -3‬تعريف عام بدين السلم‬
‫د‪ /‬يوسف القرضاوي‬
‫‪ -4‬الخصائص العامة للسلم‬
‫د‪ /‬يوسف القرضاوي‬
‫‪ -5‬العبادة فى السلم‬
‫الشهيد ‪ /‬سيد قطب‬
‫‪ -7‬خصائص التصور السلمي ومقوماته‬
‫د‪ /‬عبد ال ناصح علوان‬
‫‪ -8‬السلم شريعة الزمان والمكان‬
‫أ‪ /‬محمد قطب‬
‫‪ -9‬شبهات حول السلم‬

‫الفصل السابع‬

‫حسن الخلق والسمعة الطيبة وحسن المعاملة‬
‫الهدف العام ‪ :‬أن يتمتع بحسن الخلق والسمعة الطيبة وحسن المعاملة ‪.‬‬
‫الهداف‬
‫‪-1‬‬
‫‪-2‬‬
‫‪-3‬‬
‫‪-4‬‬

‫المرحلية ‪-:‬‬
‫أن يوضح مفهوم ) حسن الخلق – السمعة الطيبة – حسن المعاملة ( ‪.‬‬
‫أن يحدد جوانب ) حسن الخلق ‪ -‬السمعة الطيبة ‪ -‬حسن المعاملة ( ‪.‬‬
‫أن يوضح مفهوم كل خلق ‪.‬‬
‫أن يوضح مظاهر كل خلق ‪.‬‬
‫‪137‬‬

‫‪-5‬‬
‫‪-6‬‬

‫أن يوضح وسائل اكتساب كل خلق ‪ ) .‬ورش عمل (‬
‫أن يجاهد نفسه لكتساب حسن الخلق ‪ ) .‬ورش عمل (‬
‫*****************‬

‫مقدمة ‪:‬‬
‫لقد حدد رسول السلم الغاية الولى من بعثته ‪ ،‬والمنهاج المبين في دعوته ‪ ،‬بقوله صلى ال عليه‬
‫وسلم ‪" :‬إنما بعثت لتمم مكارم الخلق"‪ ، 72‬فكأن الرسالة التي خطت مجراها في تاريخ الحياة ‪ ،‬وبذل‬
‫صاحبها جهدًا كبيرًا فى نشرها ‪ ،‬وجمع الناس حولها ‪ ،‬ل تنشد أكثر من تدعيم فضائلهم ‪ ،‬وإنارة آفاق الكمال‬
‫أمام أعينهم حتى يسعوا إليها على بصيرة ‪ ،‬والعبادات التي شرعت في السلم واعتبرت أركانا في اليمان ‪،‬‬
‫ليست طقوسًا مبهمة من النوع الذي يربط النسان بالغيوب المجهولة ‪ ،‬ويكلفه بأداء أعمال غامضة وحركات‬
‫ل معنى لها ‪ ...‬كل كل فالفرائض التي ألزم السلم بها كل منتسب إليه ‪ ،‬هي تمارين متكررة لتعويد المرء‬
‫أن يحيا بأخلق صحيحة ‪ ،‬وأن يظل مستمسكًا بهذه الخلق مهما تغيرت أمامه الظروف‪ 73‬ونشرع بتوفيق‬
‫ال سبحانه وتعالى في تناول الهداف المرحلية على النحو التالي ‪:‬‬
‫حسن الخلق‬
‫مفهوم حسن الخلق ‪:‬‬
‫•‬
‫الخلق ‪" :‬عبارة عن هيئة للنفس راسخة تصدر عنها الفعال بسهولة ويسر من غير حاجة إلى فكر‬
‫‪74‬‬
‫وروية فإن كانت الفعال جميلة سميت خلقًا حسنًا وإن كانت قبيحة سميت خلقًا سيئًا‬
‫حسن الخلق ‪ :‬هو طلقة الوجه وبذل المعروف وكف الذى‬
‫والقرآن الكريم دستور المسلمين أمر بحسن الخلق في كثير من آياته الكريمة ‪ ،‬منها على سبيل المثال‬
‫قوله تعالى ‪ " :‬وأقم الصلة إن الصلة تنهى عن الفحشاء والمنكر ولذكر ال أكبر وال يعلم ما‬
‫تصنعون"‪ 75‬فالبعاد عن الرذائل والتطهير من سوء القول وسوء العمل هو حقيقة الصلة المقبولة ‪،‬‬
‫وقال تعالى أيضًا ‪ " :‬وسارعوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها السموات والرض أعدت للمتقين ‪.‬‬
‫‪76‬‬
‫الذين ينفقون في السراء والضراء والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس وال يحب المحسنين"‬
‫فهذه دعوة مفتوحة من ال عــز وجــل إلــى جنــة عرضــها الســموات والرض للمتحليــن بمحاســن الخلق‬
‫وشمائل الصفات الحميدة‬
‫‪77‬‬
‫وقال عز وجل ‪" :‬واخفض جناحك لمن اتبعك من المؤمنين"‬
‫فهذه صورة حسية مجسمة – صورة خفض الجناح كما يخفض الطائر جناحيه حين يهم بالهبوط فهي‬
‫صورة توضح مدى اللين والتواضع والرفق في معاملة المؤمنين ‪.‬‬
‫‪78‬‬
‫وامتدح ال سبحانه وتعالى نبيه بقوله عز وجل ‪" :‬وإنك لعلى خلق عظيم"‬
‫"قال بن عباس ‪ :‬وإنك لعلى دين عظيم وهو السلم‬
‫وقال عطية ‪ :‬لعلى أدب عظيم ‪ ،‬وقال قتادة ‪ :‬ذكر لنا أن سعيد بن هشام سأل عائشة عن خلق رسول ال‬
‫صلى ال عليه وسلم فقالت ‪ " :‬ألست تقرأ القرآن ؟ قال بلى ‪ .‬قالت ‪ :‬فإن خلق رسول ال صلى ال عليه‬
‫وسلم كان القرآن ‪.‬‬
‫‪79‬‬
‫ومعنى هذا أنه عليه الصلة والسلم صار امتثال القرآن سجية له وخلقًا ‪".‬‬
‫وقال تعالى في وصايا لقمان لبنه ‪ " :‬ول تصعر خدك للناس ول تمش في الرض مرحا إن ال ل‬
‫يحب كل مختال فخور" أي ل تعرض بوجهك عن الناس إذا كلمتهم أو كلموك ‪ ،‬احتقارًا منك لهم‬
‫‪72‬رواه مالك‬
‫‪73‬خلق المسلم للشيخ الغزالي‬
‫‪74‬مختصر منهاج القاصدين‬
‫‪75‬سورة العنكبوت ‪45 :‬‬
‫‪76‬آل عمران ‪134 : 133 :‬‬
‫‪77‬الشعراء‪215 :‬‬
‫‪78‬سورة القلم ‪4 :‬‬
‫‪79‬تفسير بن كثير‬
‫‪138‬‬

‫واستكبارًا عليهم ‪ ،‬ولكن ألن جانبك وابسط وجهك إليهم ‪ ،‬ول تمش في الرض جبارًا عنيدًا في خيلء‬
‫وكبر حتى ل يبغضك ال‬
‫ويوجد في السنة المطهرة ذخائر وحقائق لبد أن يلتفت إليها المسلمون ويعملوا بها منها‬
‫الحقيقة الولى أن حسن الخلق يزيد اليمان ‪:‬‬
‫فعن عائشة رضي ال عنها عن النبي صلى ال عليه وسلم قال "إن المؤمن ليدرك بحسن‬
‫‪80‬‬
‫خلقه درجة الصائم القائم"‬
‫الحقيقة الثانية خيار الناس أحسنهم خلقًا ‪:‬‬
‫‪81‬‬
‫قال رسول ال صلى ال عليه وسلم " خياركم أحاسنكم أخلقًا "‬
‫الحقيقة الثالثة حسن الخلق يثقل موازين المؤمن يوم القيامة ‪:‬‬
‫قال رسول ال صلى ال عليه وسلم " ما من شيء أثقل في ميزان العبد المؤمن يوم القيامة من حسن الخلق‬
‫‪82‬‬
‫وإن ال يبغض الفاحش البذيء "‬
‫الحقيقة الرابعة حسن الخلق يدخل الجنة ‪:‬‬
‫عن أبي هريرة أن رسول ال صلى ال عليه وسلم سئل ‪ :‬عن أكثر ما يدخل الناس الجنة ‪ .‬فقال ‪":‬تقوى ال‬
‫‪83‬‬
‫وحسن الخلق "‬
‫الحقيقة الخامسة حسن الخلق يقرب المؤمن مجلسًا من رسول ال صلى ال عليه وسلم في الجنة ‪:‬‬
‫ي وأقربكم مني مجلسًا‬
‫فعن جابر رضي ال عنه أن رسول ال صلى ال عليه وسلم قال ‪" :‬إن من أحبكم إل ّ‬
‫ي وأبعدكم مني يوم القيامة الثرثارون والمتشدقون والمتفيهقون"‬
‫يوم القيامة أحاسنكم أخلقًا وإن أبغضكم إل ّ‬
‫‪84‬‬
‫قالوا يا رسول ال ‪ :‬قد علمنا الثرثارون والمتشدقون فما المتفيهقون؟ قال ‪ " :‬المتكبرون "‬
‫وهكذا رأينا كيف أكد القرآن الكريم والسنة المطهرة على حسن الخلق وأنه صفة لزمة للمؤمنين الصادقين‬
‫حيث أنه ل أمة بل أخلق ول حياة لفرد دون خلق كريم ‪.‬‬
‫جوانب حسن الخلق ‪:‬‬
‫•‬
‫"إن الخلق في منابع السلم الولى من كتاب وسنة هو الدين كله وهو الدنيا كلها فإن نقصت أمة‬
‫حظًا من رفعة في صلتها بال أو في مكانتها بين الناس فبقدر نقصان فضائلها وإنهزام خلقها " ‪ . 85‬وهى‬
‫المدخل الموصل إلى السمعة الطيبة وحسن المعاملة ‪،‬‬
‫فحسن الخلق يشمل الحياة كلها ولكن نركز على أهم الخلق التى تؤدى إلى السمعة الطيبة وحسن المعاملة‬
‫مع الخرين ‪.‬‬
‫* ومفهوم السمعة الطيبة ‪:‬‬
‫ل للخرين ول تؤخذ عليه مآخذ شرعية ‪ .‬فلكي يكون الفرد قدوة للخرين‬
‫هو أن يكون الفرد مقبو ً‬
‫يجب أن تكون سمعته طيبة وسريرته نقية حتى يكون محبوبًا عند ال وعند الناس ‪ ،‬وهذا نبينا محمد صلى‬
‫ال عليه وسلم كان معروفًا بين قومه بالصادق المين ‪ ،‬قال بن عباس رضي ال عنهما لما نزلت الية‬
‫‪86‬‬
‫"وأنذر عشيرتك القربين "‬
‫صعد النبي صلى ال عليه وسلم على الصفا فجعل ينادي ‪" :‬يا بني فهر يا بني عدي – لبطون قريش حتى‬
‫ل لينظر ما هو فجاء أبو لهب وقريش فقال النبي صلى‬
‫اجتمعوا فجعل الذي لم يستطع أن يخرج يرسل رسو ً‬
‫ل بالوادي تريد أن تغير عليكم أكنتم مصدقي ؟ قالوا ‪ :‬ما جربنا‬
‫ال عليه وسلم " أرأيتم لو أخبرتكم أن خي ً‬
‫‪80‬رواه أبو داوود‬
‫‪ 81‬متفق عليه‬
‫‪ 82‬رواه الترمذي‬
‫‪83‬رواه الترمذي‬
‫‪84‬رواه الترمذي‬
‫‪ 85‬خلق المسلم‬
‫الثرثار ‪ :‬هو كثير الكلم تكلفًا‬
‫المتشدق ‪ :‬المتطاول على الناس بكلمه ويتكلم بملء فيه تفاصحًا وتعظيمًا لكلمه‬
‫المتفيهق ‪ :‬الذي يمل فمه بالكلم ويتوسع فيه ويغرب به تكبرًا وارتفاعًا وإظهارًا للفضيلة على غيره‬
‫‪86‬الشعراء ‪214 :‬‬
‫‪139‬‬

‫عليك كذبًا ‪ ،‬قال ‪ :‬فإني نذير لكم بين يدي عذاب شديد " فقال أبو لهب تبًا لك سائر اليوم ‪ .‬ألهذا جمعتنا فنزل‬
‫‪88‬‬
‫قوله تعالى ‪ " :‬تبت يدا أبي لهب وتب‪" 87 "..‬‬
‫فكان صلى ال عليه وسلم ذو سمعة طيبة بين قومه فأجابوا سؤاله توًا ‪ " :‬ما جربنا عليك كذباً " ثقة في خلقه‬
‫ل ناصــعًا علــى دعــوته ‪ ،‬ول ينبغــي‬
‫وحسن سريرته‪ .‬فينبغي على كل مسلم أن يكون عنوانا مضيئًا لدينه ودلي ً‬
‫أن تدنس سمعته بأي شائبة فهذا ينفر الناس من الدعوة ويفقدهم الثقة فيها بعدما فقدوا الثقة في رجالها ‪.‬‬
‫ببب ببببببب ببببببب ببب بببببب بببببب ‪:‬‬
‫الصدق – المانة – الوفاء ‪ -‬التورع عن الشبهات ‪ -‬وغض البصر ‪.‬‬
‫وحسن المعاملة ‪ :‬صفة يحرص المسلم على التصاف بها بين الناس وهي مما يؤدى إلى السمعة الطيبة‬
‫ول شك ‪ ،‬والمعاملت التى يكون لها أعظم الثر وينتج عنها حسن السيرة من أهمها ‪ :‬بر الوالدين ‪ -‬وصلة‬
‫الرحم ‪ -‬وحسن الجوار ‪ -‬وتوقير الكبير ‪ -‬والعطف على الصغير ‪ -‬والسعى فى قضاء حوائج الناس ‪ -‬وأن‬
‫يألف ويؤلف ‪ ،‬وحسن المعاملة المالية ‪.‬‬
‫الخلق المؤدية إلى السمعة الطيبة ‪:‬‬
‫أوًل ‪ :‬الصدق‬
‫الهداف الجرائية السلوكية ‪:‬‬
‫أن يوضح الدارس مفهوم الصدق ‪.‬‬
‫‪-1‬‬
‫أن يوضح الدارس ثمرات الصدق ‪.‬‬
‫‪-2‬‬
‫‪ -5‬أن يوضح الدارس بعض صور الصدق ‪.‬‬
‫أن يوضح الدارس الوسائل المعينة على التحلي بالصدق ‪.‬‬
‫‪-8‬‬
‫هـ ‪ .‬أن يقّوم الدارس نفسه فى تحليه بخلق الصدق ‪.‬‬
‫" إن ال خلق السموات والرض بالحق وطلب إلى الناس أن يبنوا حياتهم على الحق فل يقولوا إل حقا‬
‫ول يعملوا إل حقا ‪ ،‬وحيرة البشر وشقوتهم ترجع إلى ذهولهم عن هذا الصل الواضح وإلى تسلط‬
‫أكاذيب وأوهام على أنفسهم وأفكارهم أبعدتهم عن الصراط المستقيم وشردت بهم عن الحقائق التى لبد‬
‫التزامها ‪ ،‬ومن هنا كان الستمساك بالصدق فى كل شأن وتحديد فى كل قضية والمصير إليه فى كل‬
‫حكم دعامة ركينة فى خلق المسلم وصبغة ثابتة فى سلوكه وكذلك كان بناء المجتمع فى السلم قائمة‬
‫على محاربة الظنون ونبذ الشاعات واطراح الريب ‪ ،‬فإن الحقائق الراسخة وحدها هي التى يجب أن‬
‫تظهر وتغلب وأن تعتمد فى إقرار العلقات المختلفة " خلق المسلم للشيخ الغزالي ‪.‬‬
‫أ‪ -‬مفهوم الصدق ‪:‬‬
‫" الخلق السلمية – عبد‬
‫" الصدق ‪ :‬هو قول الحق ‪ ،‬وهو القول المطابق للواقع والحقيقة‬
‫الرحمن حسن حنبكه "‬
‫والصدق من متممات اليمان ومكملت السلم ولهذا أثني ال تعالي على المتصفين به فقال تعالي ‪:‬‬
‫" من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا ال عليه " الحزاب ) ‪ ) .( 23‬من أخلق السلم م ‪/‬‬
‫فتحي شهاب الدين (‬
‫وأمرنا ال سبحانه وتعالي بمعية الصادقين قال تعالى ‪ " :‬يأيها الذين آمنوا اتقوا ال وكونوا مع‬
‫التوبة ‪119‬‬
‫الصادقين "‬
‫وقال تعالي " فإذا عزم المر فلو صدقوا ال لكان خيرا لهم " محمد ‪21‬‬

‫‪87‬المسد ‪1 :‬‬
‫‪ 88‬صحيح البخاري‬
‫‪140‬‬

‫وقال تعالي أيضا ‪" :‬ومن يطع ال والرسول فأولئك مع الذين أنعم ال عليهم من النبيين والصديقين‬
‫النساء‬
‫والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا "‬
‫‪69‬‬
‫وقال عز وجل ‪ " :‬ليجزي ال الصادقين بصدقهم ويعذب المنافقين إن شاء أو يتوب عليهم "الحزاب ‪24‬‬
‫وقال عز وجل ‪ " :‬والذي جاء بالصدق وصدق به أولئك هم المتقون " الزمر ‪23‬‬
‫والصدق سمة من سمات خيرية المة قال صلي ال عليه وسلم " ل تزال هذه المة بخير ما إذا قالت‬
‫صدقت وإذا حكمت عدلت وإذا استرحمت رحمت " متفق عليه‬
‫والصدق واليمان قرينان لذا نفي رسول ال صلي ال عليه وسلم اليمان عن الكذاب " سئل رسول ال صلي‬
‫ال عليه وسلم ‪ :‬أيكون المؤمن جبانا ؟ قال ‪ :‬نعم ‪ ،‬أيكون المؤمن بخيل ؟ قال ‪ :‬نعم ‪ ،‬أيكون المؤمن كذابا ؟‬
‫قال ‪ :‬ل " ‪.‬‬
‫والصدق ثوابه الجنة ‪ ،‬قال صلي ال عليه وسلم ‪ " :‬عليكم بالصدق فإن الصدق يهدي إلى البر وإن البر‬
‫يهدي إلى الجنة ول يزال الرجل يصدق ويتحرى الصدق حتى يكتب عند ال صديقا وإياكم والكذب فإن‬
‫الكذب يهدي إلى الفجور وإن الفجور يهدي إلى النار ول يزال الرجل يكذب ويتحرى الكذب حتى يكتب‬
‫عند ال كذابا " متفق عليه‬
‫كذلك الصدق يرفع المؤمن إلى منزلة الشهداء قال صلي ال عليه وسلم ‪ " :‬من سأل ال الشهادة بصدق بلغه‬
‫ال منازل الشهداء وإن مات على فراشه " رواه مسلم‬
‫ومن أقوال العلماء فى الصدق‬
‫قال عبد الواحد بن زيد ‪ :‬الصدق الوفاء ل بالعمل‬
‫وقال ابن عباس ‪ :‬أربع من كن فيه ربح ‪ :‬الصدق – الحياء – حسن الخلق – الشكر ‪0‬‬
‫وقال محمد بن علي الكناني وجدنا دين ال تعالي مبنيا على ثلثة أركان ‪ :‬على الحق والصدق والعدل فالحق‬
‫على الجوارح والعدل على القلوب والصدق على العقول ‪.‬‬
‫وللصدق مراتب خمسة أولها ‪ :‬صدق اللسان ‪.‬‬
‫حق على كل مسلم أن يحفظ لسانه فل يتكلم إل بالصدق إل إذا كانت هناك مصلحة تقتضي غير ذلك كتأديب‬
‫الصبيان والنساء والخوف من الظلمة وقتال العداء والحتراز على السرار ‪.‬‬
‫وثانيها ‪ :‬صدق النية والرادة ‪-:‬‬
‫يرجع ذلك إلى الخلص فى القول والعمل والحركات والسكنات وقد عرفه أحــد الصــالحين فقــال الخلص ‪:‬‬
‫ما ل يكتبه الملكان ول يطلع عليه النسان ول يفسره الشيطان ‪.‬‬
‫وثالثها صدق العزم ‪-:‬‬
‫وهو الجزم فيه بقوة تامة ليس فيها ميل ول ضعف ول تردد ‪.‬‬
‫ورابعها الصدق فى الوفاء بالعهد ‪-:‬‬
‫مهما تكلف من مشقة يمضي فى طريقه ول يلتفت ول تثنية العقبات والمعوقات عن الطريق ‪.‬‬
‫وخامسها الصدق فى العمال ‪-:‬‬
‫وهي استواء السر والعلن عند العبد حتى ل يقع تحت قول ال تعالى ‪ " :‬لم تقولون ما ل تفعلون " الصف‬
‫‪21‬‬
‫من أخلق السلم م ‪ /‬فتحى شهاب الدين‬
‫ب‪ -‬كما أن للصدق ثمرات كثيرة منها‬
‫راحة الضمير وطمأنينة النفس ‪-:‬‬
‫‪-1‬‬
‫قال صلي ال علية وسلم ‪ " :‬الصدق طمأنينة " رواه الترمذي‬
‫البركة فى الكسب وزيادة الخير ‪-:‬‬
‫‪-2‬‬
‫قال صلي ال عليه وسلم " البيعان بالخيار ما لم يتفرقا فإن صدقا وبيّنا بورك لهما فى بيعهما وإن كتما وكذبا‬
‫محقت بركة بيعهما " متفق عليه‬
‫النجاة من المكروه ‪-:‬‬
‫‪-3‬‬
‫قال صلي ال عليه وسلم " عليكم بالصدق وإن رأيتم فيه الهلكة فإن فيه النجاة " رواة مسلم ‪.‬‬
‫‪141‬‬

‫يحكي أن صبيا صغيرا استعد للسفر إلى بغداد ليتعلم هناك وأعطته أمه أربعين دينارا لينفق منها وأخذت عليه‬
‫العهد أل يكذب مهما كان المر وخرج الصبي مع القافلة وبينما هي تسير فى الصحراء هاجمتها عصابة من‬
‫اللصوص أخذت الموال والبضاعة والمتعة ثم نظر أحد أفراد العصابة إلى الصبي وسأله هل معك شئ ؟‬
‫فقال الصبي معي أربعون دينارا فضحك اللص وظن أن الصبي يمزح أو أنه صغير ل يفقه ويكذب فأخذه إلى‬
‫زعيمهم فسأله نفس السؤال السابق فأجاب بأن معه أربعين دينارا وأخرجها بالفعل فسألوه ما حملك على‬
‫الصدق ؟ قال الصبي ‪ :‬عاهدت أمي على الصدق وأخاف أن أخون العهد فتأثروا بكلم الغلم وقال زعيم‬
‫العصابة تضحي بمالك حتى ل تخلف عهدك مع أمك ؟ وأنا ل أخاف أن أخون عهد ال ؟ فأمر اللصوص برد‬
‫ما أخذوه من القافلة ‪.‬‬
‫وقال للصبي أنا تائب إلى ال على يديك فقال باقي اللصوص لقد كنت كبيرنــا فــى قطــع الطريــق وأنــت اليــوم‬
‫كبيرنا فى التوبة وتابوا جميعا ‪ ...‬فهذه بركات الصدق ‪.‬‬
‫الفوز بمنازل الشهداء ‪:‬‬
‫‪-4‬‬
‫قال صلي ال عليه وسلم " من سأل ال الشهادة بصدق بلغه ال منازل الشهداء وإن مات على فراشه "‬
‫رواة مسلم‬
‫‪ -5‬مرافقة الكابر فى الجنة قال تعالي " من يطع ال ورسوله فأولئك مع الذين أنعم ال عليهم من‬
‫النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا " النساء ‪69‬‬
‫يقول صاحب الظلل " إنها اللمسة التى تستجيش مشاعر كل قلب فيه ذرة خير وفيه بذرة من صلح وفيه‬
‫أثارة التطلع إلى مقام كريم فى صحبة كريمة فى جوار ال الكريم وهذه الصحبة لهذا الرهط العلوي إنما هي‬
‫من فضل ال فما يبلغ إنسان بعمله وحده وطاعته وحدها أن ينالها إنما هو الفضل الواسع الغامر الفائض‬
‫العميم ‪.‬‬
‫‪ -6‬الصادق يبلغ درجة الصديقين ‪ :‬إذا تحري المسلم الصدق فى قوله وعمله نال هذه الدرجة مصداقا‬
‫لحديث رسول ال صلي ال عليه وسلم " ما زال الرجل يصدق ويتحرى الصدق حتى يكتب عند ال صديقا‬
‫" متفق عليه ‪.‬‬
‫فعلي كل مسلم عاقل أن يتحرى الصدق فى كل حال إل إن هناك حالت ثلث فقط يجوز فيها الكذب تحقيقا‬
‫لمصلحة هي أعظم ما فى الكذب من نصرة أو دفعا لضرر هو أشد ما فى الكذب من ضرر ‪ .‬فمن الحالت‬
‫التى يجوز فيها الكذب ‪ ،‬الكذب على العدو فى حالة حربه للمسلمين لتضليله وليقاعه فى فخ من فخاخ الخداع‬
‫الحربي ولكن ل يدخل فى هذا جواز الكذب عليه بتأمين أو معاهدته ثم الغدر به فهذا غير جائز قطعا لن‬
‫التأمين أو المعاهدة كل منهما ينهي حالة الحرب القائمة فمن أمثلة الكذب الجائز على العدو ‪ ،‬ما لو وقع مسلم‬
‫فى أسره فسأله عن مواقع المسلمين الحربية أو عن عدد المسلمين أو عن أسلحتهم أو عدتهم ‪.‬‬
‫‪ .1‬ومن المجالت التى يجوز فيها الكذب أن يتوسط إنسان للصلح بين فريقين متخاصمين ثم ل يجد‬
‫وسيلة للصلح بينهما أنجع من أن يركب مركب الكذب على مقدار الضرورة أما إذا تسني له أن يوري‬
‫بأقواله دون أن يكذب فهو خير له وهو المر الذى يحبه ال ورسوله ‪ ،‬فعن أم كلثوم قالت ‪ :‬قال رسول‬
‫ال صلي ال عليه وسلم " وليس الكذاب الذي يصلح بين الناس فينمي خيرا أو يقول خيرا " رواه‬
‫البخاري ومسلم ‪.‬‬
‫‪ .2‬ومن الحالت التى يجوز فيها الكذب ‪ ،‬حديث الرجل لمرأته وحديث المرأة لزوجها فى المور التى‬
‫تشد أواصر الوفاق والمودة بينهما فهذه حالة يتسامح فيها بشيء من الكذب لتوثيق روابط السرة وإضفاء‬
‫الجواء الشاعرية على مجالس النس والسمر والغزل بين الزوجين ففي مثل هذه المجالس تحلو‬
‫المبالغات وإن كانت كاذبة وتزداد معطيات المتعة والنس والصفاء وهذا ما يعمل السلم على تغذيته‬
‫بين الزوجين فعن أسماء بنت يزيد قالت قال رسول ال صلي ال عليه وسلم ‪:‬يأيها الناس ما يحملكم أن‬
‫تتابعوا على الكذب كتتابع الفراش فى النار الكذب كله على ابن آدم حرام إل فى ثلث خصال رجل‬
‫كذب على امرأته ليرضيها ورجل كذب فى الحرب فإن الحرب خدعه ورجل كذب بين مسلمين ليصلح‬
‫بينهما " رواه الترمذي " الخلق السلمية وأسسها عبد الرحمن حسن حنبكه الميداني ‪.‬‬
‫ج‪ -‬من صور الصدق ‪:‬‬
‫الصدق مع ال وكتابه ‪:‬‬
‫‪.1‬‬
‫أعلى أنواع الصدق وأرفعها هو الصدق مع ال ومع كتابه ويكون ذلك بـ ‪-:‬‬
‫‪142‬‬

‫طاعة أوامر ال واجتناب نواهيه ‪.‬‬
‫اللتزام التام بهديه ‪.‬‬
‫عدم التظاهر بالتقوى مع خلو القلب منها ‪.‬‬
‫قال تعالي ‪ " :‬فاستمسك بالذي أوحي إليك إنك على صراط مستقيم *وإنه لذكر لك ولقومك وسوف‬
‫تسألون " الزخرف ‪. 44 : 43‬‬
‫والمثال على ذلك العرابي الذي آمن بالسلم وانضم إلى صفوف المجاهدين مع الرسول صلي ال عليه‬
‫وسلم وعندما أراد الرسول صلي ال عليه وسلم أن يقسم له قسما مع الغنائم قال العرابي ما على هذا اتبعتك‬
‫ولكني اتبعتك على أن أرمى بسهم ها هنا – وأشار إلى حلقه – فأقتل فأدخل الجنة فقال له النبي إن تصدق‬
‫ال يصدقك ‪ ،‬وبعد الغزوة وجد شهيدا ورمي بالسهم فى الموضع الذي أشار إليه فقال النبي ‪ :‬صدق ال‬
‫فصدقه ال ‪.‬‬
‫الصدق مع رسول ال صلي ال عليه وسلم ‪:‬‬
‫‪.2‬‬
‫ويكون ذلك بـ ‪:‬‬
‫اللتزام بهديه صلي ال عليه وسلم وعدم البتداع لن طاعته من طاعة ال قال سبحانه‬
‫‪.1‬‬
‫وتعالي " من يطع الرسول فقد أطاع ال " النساء ‪. 80‬‬
‫عدم الكذب عليه ورواية أحاديثه دون زيادة أو نقصان أو تحريف فقد قال صلي ال عليه‬
‫‪.2‬‬
‫رواه‬
‫وسلم " إن كذبا علىّ ليس ككذب على أحد فمن كذب علىّ متعمدا فليبوأ مقعده من النار "‬
‫البخاري ‪.‬‬
‫لذا كان المحدثون حريصين على الصدق مع رسول ال صلي ال عليه وسلم ‪ ،‬فحدث المام البخاري فقال ‪:‬‬
‫سافرت حتى أجمع حديثا من رجل فرآه قد هربت فرسه وهو يشير إليها برداء كأن فيه شعير فجاءته فأخذها‬
‫فقال البخاري للرجل ‪ :‬أو كان معك شعير ؟ قال الرجل ‪ :‬ل ولكن أوهمتها ‪ .‬فقال البخاري ل آخذ الحديث‬
‫ممن يكذب على البهائم ‪.‬‬
‫الصدق مع الناس ‪:‬‬
‫‪.3‬‬
‫ويكون بالنصيحة لهم ! ففي الحديث " الدين النصيحة ‪ ،‬فقلنا لمن يا رسول ال ؟ قال ل ولكتابة ولرسوله‬
‫ولئمة المسلمين وعامتهم " متفق عليه‬
‫والصدق فى النصيحة يكون فى غير نفاق ول قلق ول مصلحة خاصة أو هوي ولو كانت ثقيلة على‬
‫المنصوحين ‪ ،‬وليس على المسلم أن يخشى الناس إذا ذكرهم بالحق ول عليه أن يلزمهم به أو يكرههم عليه‬
‫فقد جاء فى الحديث " ل يمنعن أحدكم هيبة الناس أن يقول الحق إذا رآه أو شهده أو سمعه " رواة أحمد ‪.‬‬
‫صدق الصناع والتجار ‪:‬‬
‫‪.4‬‬
‫ومن المور التى يجب فيها الصدق الصناعة والتجارة وقد ورد عن النبي صلي ال عليه وسلم أحاديث كثيرة‬
‫منها ‪:‬‬
‫ قال رسول ال صلي ال عليه وسلم ‪ " :‬التاجر الصدوق المين مع النبيين والصديقين والشهداء‬‫والصالحين " رواه الترمذي‬
‫ وعن أبي هريرة رضي ال عنه قال ‪ :‬سمعت رسول ال صلى ال عليه وسلم يقول ‪ " :‬الحلف منفقة‬‫للسلعة ممحقة للبركة " رواه الشيخان‬
‫سنه صاحبه ‪،‬‬
‫ وعن ابن عمر رضي ال عنهما قال ‪ :‬مّر رسول ال صلى ال عليه وسلم بطعام وقد ح ّ‬‫فأدخل يده فيه فإذا طعام رديء فقال ‪ " :‬بع هذا على حدة وهذا على حدة فمن غشنا فليس منا " رواه أحمد‬
‫وقال المام الغزالي " كل ما يستضر به العامل فهو ظلم وإنما العدل أن ل يضر بأخيه المسلم والضابط‬
‫الكلى فيه أن ل يحب لخيه إل ما يحب لنفسه فكل ما لو عومل به شق عليه وثقل على قلبه فينبغي أن ل‬
‫)‬
‫يعامل غيره به بل ينبغي أن يستوي عنده درهمه ودرهم غيره "‬
‫إحياء علوم الدين آداب الكسب والمعاش (‬
‫وتفصيله أربعة أمور ‪-:‬‬
‫أن ل يثنى على السلعة بما ليس فيها ‪.‬‬
‫‪.1‬‬
‫أن ل يكتم من عيوبها وخفايا صفاتها شيئا أصل ‪.‬‬
‫‪.2‬‬
‫‪143‬‬

‫أن ل يكتم من وزنها ومقدارها شيئا ‪.‬‬
‫‪.3‬‬
‫أن ل يكتم من سعرها ما لو عرفه المعامل لمتنع ‪.‬‬
‫‪.4‬‬
‫وقال الشيخ علوان الحموي " يحرم على البائع إذا عرف جهل المشتري بالثمن أن يغره ويبخسه ويفرط فى‬
‫) مصباح الهداية ومفتاح‬
‫بيعه بالغلء بل يجب عليه نصحه ومعاملته كما يعامل غيره بالمعروف "‬
‫الولية (‬
‫‪ .5‬الصدق فى الشهادة ‪:‬‬
‫أما الشهادة إن كانت لظهار الحق وإزهاق الباطل فلبد منها وهو لون من ألوان العبادة وهي امتثال لصريح‬
‫" ول تكتموا الشهادة ومن يكتمها فإنه آثم قلبه " البقرة ‪283‬‬
‫القرآن قال تعالي‬
‫والحيف فى الشهادة من أشنع الكذب فالمسلم ل يبالي إذا قام بشهادة ما – أن يقرر الحق ولو علي أدني الناس‬
‫منه وأحبهم إليه ل يمثل به قرابه ول عصبيه ول تزيغه رغبه أو رهبة وتزكيه المرشحين لمجالس الشورى‬
‫والمناصب العالية نوع من الشهادة فمن انتخب المغموط فى كفايته وأمانته فقد كذب وزور ولم يقم بالقسط ‪.‬‬
‫وعن أبي بكرة قال رسول ال صلي ال عليه وسلم " أل أنبئكم بأكبر الكبائر – ثلث – قلنا بلي يا رسول‬
‫الله قال ‪ :‬الشراك بال وعقوق الوالدين – وقتل النفس وكان متكئا فجلس وقال أل وقول الزور وشهادة‬
‫الزور فما زال يكررها حتى قلنا ‪ :‬ليته سكت " رواه البخاري ‪.‬‬
‫إن التزوير كذب كثيف الظلمات إذ ل يكتم الحق فحسب بل يمحقه ليثبت مكانة الباطل وخطره على الفراد‬
‫وفى القضايا الخاصة وخطره فى القضايا العامة شديد مبين " خلق المسلم ‪.‬‬
‫‪ .6‬الصدق فى الفكاهة والمزاح ‪:‬‬
‫كثيرا ما يقع فيه الناس ظنا منهم أن مجال الكذب فيه مسموح إذ ل خطر فيه على أحد غير أن السلم أباح‬
‫المزاح والمرح والترويح عن النفس لم يجعله طريقا للباطل أو مجال للكذب ‪.‬‬
‫ففي الحديث ويل للذي يحدث بالحديث ليضحك منه القوم فيكذب ويل له ويل له " رواه الترمذي‬
‫إلى جوار هذا الوعيد ترغيب للمازح أل يكذب ففي الحديث أنا زعيم بيت فى ربض الجنة لمن ترك الكذب‬
‫وإن كان مازحا " رواه الترمذي ‪.‬‬
‫ولقد كان لنا فى رسول ال أسوة حسنة لمن كان يرجوا ال واليوم الخر فكان يمزح ول يقول إل صدقا أتته‬
‫المرأة تسأل فقال لها الرسول زوجك الذي فى عينه بياض ؟ فقال ‪ :‬ل‪ :‬فقال صلي ال عليه وسلم إن كل عين‬
‫فيها بياض فضحكت المرأة ‪.‬‬
‫‪ .7‬الصدق مع الطفال ‪:‬‬
‫السلم يوصي أن تغرس فضيلة الصدق فى نفوس الطفال حتى يشبوا عليها وقد ألفوها فى أقوالهم وأحوالهم‬
‫كلها فعن عبد ال بن عامر قال ‪ :‬دعتني أمي يوما ورسول ال صلي ال عليه وسلم قاعد فى بيتنا فقالت ‪:‬‬
‫تعال أعطك فقال لها صلي ال عليه وسلم ما أردت أن تعطيه ؟ فقالت أردت أن أعطية تمرا فقال لها أما إنك‬
‫لو لم تعطه شيئا كتبت عليك كذبه " رواه أبو داود‬
‫وعن أبي هريرة عن رسول ال صلي ال عليه وسلم أنه قال من قال لصبي تعال هاك ثم لم يعطه فهي كذبه‬
‫" رواة أحمد‬
‫فانظر كيف يعلم الرسول صلي ال عليه وسلم المهات والباء أن ينشئوا أولدهم تنشئه يقدسون فيها الصدق‬
‫ويتنزهون عن الكذب ولو أنه تجاوز عن هذه المور وحسبها من التوافه الهينة يخشى أن يكبر الطفال وهم‬
‫) خلق المسلم ( ‪.‬‬
‫يعتبرون الكذب ذنبا صغيرا وهو عند ال عظيما "‬
‫‪ .8‬الصدق فى المور المنزلية ‪:‬‬
‫وقد مشت الصرامة فى تحري الحق ورعاية الصدق حتى تناولت الشئون المنزلية الصغيرة فعن أسماء بنت‬
‫يزيد قالت يا رسول ال إن قالت إحدانا لشيء تشتهيه ! ل أشتهيه‪ :‬يعد ذلك كذبا ؟ قال ‪ :‬إن الكذب يكتب كذبا‬
‫حتى تكتب الكذيبة كذيبه " رواه مسلم‬
‫د‪ -‬أن يحدد الوسائل التى تعينه على التحلي بالصدق ‪:‬‬
‫لبد للمسلم أن يحول العلم إلى سلوك والمعرفة إلى واقع عملي يراه الناس فيرون السلم مجسدا فى قيمه‬
‫ومبادئه ومن الوسائل المقترحة المعينة على التحلي بالصدق ‪-:‬‬
‫تحديد الصدق تحديدا دقيقا ‪.‬‬
‫‪.1‬‬
‫صدق العزم والتنبيه على التزام الصدق فى المور كلها ‪.‬‬
‫‪.2‬‬
‫‪144‬‬

‫الدعاء أن يعيننا ال على اللتزام بالصدق ‪.‬‬
‫‪.3‬‬
‫معاقبة النفس إذا حادت عن الصدق ‪.‬‬
‫‪.4‬‬
‫مصاحبة الصادقين لقول ال عز وجل " يأيها الذين آمنوا اتقوا ال وكونوا مع الصادقين "‬
‫‪.5‬‬
‫الطلع على سير الصادقين وحسن عاقبتهم ‪.‬‬
‫‪.6‬‬
‫المحاسبة الدائمة ويمكن الستعانة بمثل الستبانة التالية فى تقويم نفسك ‪.‬‬
‫‪.7‬‬
‫هـ ‪ .‬أن يقّوم الدارس نفسه فى تحليه بخلق الصدق ‪.‬‬
‫) احرص على أن تصل إلى النهاية العظمى فى تحليك بخلق الصدق (‬
‫م‬
‫‪-1‬‬
‫‪-2‬‬
‫‪-3‬‬
‫‪-4‬‬
‫‪-5‬‬
‫‪-6‬‬
‫‪-7‬‬
‫‪-8‬‬
‫‪-9‬‬
‫‪-10‬‬
‫‪-11‬‬
‫‪-12‬‬
‫‪-13‬‬

‫دائما )‪ (2‬أحيانا)‪ (1‬ل)صفر (‬

‫السئلة‬
‫هل‬
‫هل‬
‫هل‬
‫هل‬
‫هل‬
‫هل‬
‫هل‬
‫هل‬
‫هل‬
‫هل‬
‫هل‬
‫هل‬
‫هل‬

‫تصدق النية فى كل أمر ل ؟‬
‫تصدق العزم والرادة فى كل خير ؟‬
‫تتحرى قول الحق وإن كان فيه الهلك ؟‬
‫تتحرى الصدق فى المزاح ؟‬
‫تلتزم بالصدق فى البيع والشراء ؟‬
‫تتحرى الصدق مع الطفال ؟‬
‫تلتزم بالصدق مع الزوجة ؟‬
‫تتحرى الصدق فى الشهادة ؟‬
‫تتحرى الصدق والدقة فى نقل الخبار ؟‬
‫تتحرى اختيار الصلح فى أي انتخاب ؟‬
‫تصدق فى الوعد ؟‬
‫تلتزم بدقة المواعيد ؟‬
‫تنصح للمسلمين فى الحق ؟‬
‫) الدرجة العظمى = ‪ 26‬درجة (‬
‫التقويم‬
‫وضح مفهوم الصدق ‪.‬‬
‫وضح ثمرات الصدق ‪.‬‬
‫اذكر موقف شخصى التزمت فيه بخلق الصدق وما ثمرة ذلك عليك ‪.‬‬
‫وضح مجالت الصدق ‪.‬‬
‫وضح الوسائل المعينة على التحلي بالصدق ‪.‬‬
‫اذكر أى الوسائل العملية التى ترى أن التزامك بها قد أكسبك خلق الصدق فى مجالته‬

‫‪-1‬‬
‫‪-2‬‬
‫‪-3‬‬
‫‪-4‬‬
‫‪-5‬‬
‫‪-6‬‬
‫المختلفة ‪.‬‬
‫قّوم نفسك فى تحليك بخلق الصدق ‪.‬‬
‫‪-7‬‬

‫ثانيًا ‪ :‬المانة‬
‫الهداف الجرائية السلوكية ‪:‬‬
‫‪ -1‬أن يوضح الدارس مفهوم المانة ‪.‬‬
‫‪ -2‬أن يوضح الدارس مجالت المانة ‪.‬‬
‫‪ -3‬أن يوضح الدارس كيفية اكتساب خلق المانة ‪.‬‬

‫‪145‬‬

‫تمهيد ‪:‬‬
‫" السلم يرقب من معتنقه أن يكون ذا ضمير يقظ تصان به حقوق ال وحقوق الناس وتحرس به‬
‫العمــــال مــــن دواعــــي التفريــــط والهمــــال ومــــن ثــــم أوجــــب علــــى المســــلم أن يكــــون أمينــــا "‬
‫خلق المسلم للشيخ الغزالي‬
‫‪ ( 1‬أن يوضح الدارس مفهوم المانة ‪:‬‬
‫تعريف المانة ‪ :‬المانة أحد الفروع الخلقية لحب الحق وإيثاره وهي ضد الخيانة ‪.‬‬
‫" والمانة في جانبها خلق ثابت في النفس يعف به النسان عما ليس له به حق وإن تهيأت له ظروف‬
‫العدوان عليه دون أن يكون عرضة للدانه عند الناس ويؤدي به ما عليه أو لديه من حق لغيره وإن استطاع‬
‫أن يهضمه دون أن يكون عرضة للدانة عند الناس " ) الخلق السلمية وأسسها عبد الرحمن حنبكة‬
‫الميداني (‬
‫يقول ال تعالي ‪ " :‬يأيها الذين آمنوا ل تخونوا ال والرسول وتخونوا أماناتكم وأنتم تعلمون " النفاق‬
‫‪27‬‬
‫ويقول عز وجل ‪ " :‬إن ال يأمركم أن تؤدوا المانات إلى أهلها وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل‬
‫إن ال نعما يعظكم به إن ال كان سميعا بصيرا " النساء ‪58‬‬
‫ويقول أيضا ‪" :‬إنا عرضنا المانة على السموات والرض والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن منها‬
‫وحملها النسان إن كان ظلوما جهول " الحزاب ‪72‬‬
‫ويقول صلي ال عليه وسلم ‪ " :‬ل إيمان لمن ل أمانة له ول دين لمن ل عهد له " رواه أحمد ‪.‬‬
‫والمانة في نظر الشارع واسعة الدللة وهي ترمز إلى معان شتي مناطها جميعا شعور المرء بتبعة في كل‬
‫أمر يوكل إليه وإدراكه الجازم بأنه مسئول عنه أمام ربه على النحو الذي فصله الحديث الكريم " كلكم راع‬
‫وكلكم مسئول عن رعيته فالمام راع ومسئول عن رعيته والرجل راع ومسئول عن رعيته والمر أه في بيت‬
‫زوجها راعية وهي مسئولة عن رعيتها ‪ ،‬والخادم في مال سيده راع وهو مسئول عن رعيته "‬
‫رواه البخاري‬
‫والعوام يقصرون المانة في أضيق معانيها وآخرها ترتيبا وهو حفظ الودائع مع أن حقيقتها في دين ال‬
‫أضخم وأثقل ‪ ...‬إنها الفريضة التي يتواصي المسلمون برعايتها ويستعينون بال على حفظها حتى إنه عندما‬
‫يكون أحدهم على أهبه السفر يقول له أخوه " أستودعك أمانتك وخواتيم عملك " من حديث لرسول ال صلى‬
‫ال عليه وسلم رواه الترمذى‬
‫ولما كانت السعادة القصوى أن يوقي النسان شقاء العيش في الدنيا وسوء المنقلب في الخرى فإن رسول ال‬
‫صلي ال عليه وسلم جمع فى استعاذته بين الحالين معا إذ قال " اللهم إني أعوذ بك من الجوع فإنه بئس‬
‫الضجيع وأعوذ بك من الخيانة فإنها بئست البطانة " رواه أبو داود ‪.‬‬
‫فالجوع ضياع الدنيا والخيانة ضياع الدين ‪ ،‬وكان رسول ال فى حياته الولي قبل البعثة يلقب بين قومه‬
‫بالمين ‪ .‬وكذلك شوهدت مخايل المانة على موسى حين سقي لبنتي الرجل الصالح ورفق بهما واحترام‬
‫أنوثتيهما وكان معهما شريفا عفيفا ‪.‬‬
‫قال تعالي ‪ " :‬فسقي لهما تم تولي إلي الظل فقال رب إني لما أنزلت إلى من خير فقير ‪ .‬فجاءته إحداهما‬
‫تمشي على استحياء قالت إن أبي يدعوك ليجزيك أجر ما سقيت لنا فلما جاءه وقص عليه القصص قال ل‬
‫تخف نجوت من القوم الظالمين قالت إحداهما يا أبت استأجره إن خير من استأجرت القوي المين "‬
‫القصص ‪26 – 24‬‬
‫وقد حدث هذا قبل أن ينبأ موسى ويرسل إلى فرعون ول غرو فرسل ال يختارون من أشرف الناس طباعا‬
‫وأزكاهم معادنًا ‪ ،‬والنفس التي تظل معتصمة بالفضيلة على شدة الفقر ووحشة الغربة هي لرجل قوي أمين‬
‫والمحافظة على حقوق ال وحقوق العباد تتطلب خلقا ل يتغير باختلف اليام بين نعمي وبؤسي وذلك جوهر‬
‫المانة " خلق المسلم‬
‫* وقد ظهر من تعريف المانة أنها تشتمل على ثلثة عناصر ‪:‬‬
‫عفة المين عما ليس له به حق ‪.‬‬
‫‬‫تأدية المين ما يجب عليه من حق لغيره ‪.‬‬
‫‬‫‪146‬‬

‫اهتمام المين بحفظ ما استؤمن عليه من حقوق غيره وعدم التفريط بها والتهاون بشأنها ‪.‬‬
‫‬‫‪ (2‬أن يحدد الدارس مجالت المانة ‪:‬‬
‫والمجالت التى تدخل فيها المانة كثيرة ومتعددة منها‬
‫ المانة على دين ال ‪:‬‬‫" وتلك أعلي مراتب المانة لن أعز ما يملكه النسان وأثمن شئ وأغله دين ال وهو أتم النعم وأسبغها‬
‫على المسلم " اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم السلم دينا " المائدة ‪3‬‬
‫والسلم تمام النعم ومارضيه ال لنا وهو تاج الرءوس ووسام الصدور لنه تسمية ال تعالي لنا " هو‬
‫سماكم المسلمين من قبل " الحج ‪78‬‬
‫لذا فإن الحفاظ على السلم فى القلوب اعتقادا وتصديقا وعلى اللسان قول ودعوة وبالجوارح عمل وجهادا فى‬
‫واقع الحياة تطبيقا لمبادئه وسيرا على شريعته كل ذلك أمانة فهي أفضل العمل لمن يقوم بها " ومن أحسن‬
‫قول ممن دعا الى ال وعمل صالحا وقال إنني من المسلمين " فصلت ‪33‬‬
‫ولما كانت المانة فى دين ال بهذا المستوي والمنزلة كانت هي الدين " فمن ل أمانة له ل دين له " وكان‬
‫صلي ال عليه وسلم يودع كل مسافر بهذا الدعاء ويحمله هذه المانة حيث أن السفر فى منظور السلم رحلة‬
‫إيمانية تعبدية " أستودع ال دينك وأمانتك وخوابتم عملك " رواه الترمذي " ) من أخلق السلم م‪ /‬فتحي‬
‫شهاب الدين (‬
‫ويروي أصحاب الرسول صلي ال عليه وسلم " ما خطبنا رسول ال صلي ال عليه وسلم إل قال ل إيمان لمن‬
‫أمانة له ول دين لمن ل عهد له " رواه أحمد‬
‫ذلك أن المانة على دين ال تتمثل فى فهمه ووعيه واستيعابه واللتزام به والدعوة إليه وتسخير جميع الطاقات‬
‫والمكانات الفردية والجماعية الفردية والجماعية لنشره فى ربوع العالمين ‪.‬‬
‫ المانة على النفس ‪:‬‬‫فى عقيدة المسلم أن جسمه وعقله ونفسه وروحه وأسرته وماله وما يملك نعمة من ال عز وجل وأمانة‬
‫ائتمنه ال عليه ‪.‬‬
‫فالجسد أمانة وعلى المسلم أن يعتني بصحته وقوته ‪.‬‬
‫قال صلي ال عليه وسلم ‪ " :‬المؤمن القوي خير وأحب الى ال من المؤمن الضعيف وفى كل خير " رواه‬
‫أحمد‬
‫فل يهمل جسده وكل ما يضر به محرم فالقاعدة الصولية " ل ضرر ول ضرار " فقد أحل ال الطيب وحرم‬
‫الخبيث ‪ ،‬قال تعالي ‪ " :‬ويحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث " العراف ‪157‬‬
‫أمانة اللسان ‪ :‬أل يستعمل فى كذب أو غيبه أو بدعه ‪.‬‬
‫أمانة الذن ‪ :‬أل يصغى بها إلى استماع محرم ‪.‬‬
‫أمانة العقل ‪ :‬فواجب على صاحبه أل يهمله وأن يستغله فى الوصول الى الحق والخير وإن أهمله أو أهمل‬
‫أي جارحة من جوارحه يكون فقد أهم مقومات إنسانيته ‪.‬‬
‫والنفس أمانة ‪ :‬فقد فطر ال النفس على التمييز بين الخير والشر وأمرها بكبح جماع الهوي قال تعالي ‪" :‬‬
‫ونفس وما سواها فألهما فجورها وتقواها قد أفلح من زكاها وقد خاب من دساها " الشمس ‪. 10-7‬‬
‫وزكاها أي نمي فيها جوانب الخير ودساها أي أهملها ‪.‬‬
‫ المانة على السرة ‪:‬‬‫فالسرة بمن فيها أمانة فى رقبة الزوج عليه أن يرعاهم ويرتب شئونهم وفى الحديث " وإن لهلك عليك حقا‬
‫فأعط كل ذي حقا حقه " حديث صحيح‬
‫قال تعالي ‪ " :‬يأيها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم نارا وقودها الناس والحجارة " التحريم ‪6‬‬
‫أما الوالدان ‪ :‬فالمانة تقتضي طاعتهما واحترامهما وعدم الضجر منهما والقيام على خدمتهما لسيما فى‬
‫حالة الكبر وبرهما ثمن لدخول الجنة ‪.‬‬

‫‪147‬‬

‫والزوجة ‪ :‬أمانة أهلها لدي الزوج بل هي أمانة ال تعالي لدي الرجل وهذه المانة سماها ال تعالي‬
‫بالميثاق الغليظ " وقد أفضي بعضكم إلى بعض وأخذن منكم ميثاقا غليظا " النساء ‪21‬‬
‫والولد أمانة ضخمة في عنق المؤتمن عليه أن ينشئهم التنشئة الصالحة ليسعدوا في الدنيا والخرة‬
‫ويسعدوا أوطانهم ‪.‬‬
‫ ومن المانات المسئولية والقيادة ‪:‬‬‫من معاني المانة وضع كل شئ في المكان الجدير به واللئق له فل يسند منصب إل لصاحبه الحقيق به ول‬
‫تمل وظيفة إل بالرجل الذي ترفعه كفايته إليها واعتبار الوليات والعمال العامة أمانات مسئولة ثابت من‬
‫وجوه كثيرة ‪.‬‬
‫ي ثم قال ‪ :‬يا أبا ذر‬
‫فعن أبي ذر قال ‪ :‬قلت ‪ :‬يا رسول أل تستعملني ؟ قال ‪ :‬فضرب بيده على منكب ّ‬
‫إنك ضعيف وإنها أمانة وإنها يوم القيامة خزي وندامة ‪ ،‬إل من أخذها بحقها وأدي الذي عليه فيها " رواه مسلم‬
‫‪.‬‬
‫إن الكفاية العلمية أو العملية ليست لزمه لصلح النفس ‪ ،‬قد يكون الرجل رضي السيرة حسن اليمان ولكنه ل‬
‫يحمل من المؤهلت المنشودة ما يجعله منتجا في وظيفة معينة ‪.‬‬
‫أل تري إلى سيدنا يوسف الصّديق ؟ إنه لم يرشح نفسه لدارة شئون المال بنبوته وتقواه فحسب بل ‪ ،‬بحفظه‬
‫" اجعلني على خزائن الرض إني حفيظ عليم " يوسف ‪ . 55‬وأبو ذر لما طلب‬
‫وعلمه أيضا ‪:‬‬
‫الولية لم يره الرسول جلدا لها فحذره منها والمانة تقتضي بأن نصطفي للعمال أحسن الناس قياما بها ‪ ،‬فإذا‬
‫ملنا إلى غيره بهوى أو رشوة أو قرابة ‪ -‬فقد ارتكبنا بتنحية القادر وتولية العاجز – خيانة فادحه قال رسول ال‬
‫صلي ال عليه وسلم ‪ " :‬من استعمل رجل على عصابة وفيهم من هو أرضي ل منه فقد خان ال ورسوله‬
‫والمؤمنين " رواه الحاكم ) خلق المسلم للشيخ محمد الغزالى ( ‪.‬‬
‫ المانة على المال العام ‪:‬‬‫ومن المانة أل يستغل الرجل منصبه الذي عين فيه لجر منفعة الى شخص وقرابته فإن التشبع بالمال‬
‫العام جريمة ‪.‬‬
‫والمعروف أن الحكومات أو الشركات تمنح مستخدميها أجورا معينة محاولة التزيد عليها بالطرق الملتوية هي‬
‫اكتساب للسحت ‪.‬‬
‫قال رسول ال صلي ال عليه وسلم ‪ " :‬من استعملناه على عمل فرزقناه رزقا فما أخذ بعد ذلك فهو غلول "‬
‫رواه أبو داود‬
‫لنه اختلس من مال الجماعة الذي ينفق فى حقوق الضعفاء والفقراء ويرصد للمصالح الكبرى‬
‫قال تعالي ‪ " :‬ومن يغلل يأت بما غل يوم القيامة ثم توفي كل نفس ما كسبت وهم ل يظلمون " آل عمران‬
‫‪161‬‬
‫أما الذي يلتزم حدود ال في وظيفته ويأنف من خيانة الواجب الذي طوقه ‪ ،‬فهو عند ال من المجاهدين‬
‫لنصرة دينه واعلء كلمته قال رسول ال صلي ال وسلم ‪ " :‬العامل إذا استعمل فأخذ الحق وأعطي الحق لم‬
‫يزل كالمجاهد في سبيل ال حتى يرجع إلى بيته " رواه الطبراني ‪ ،‬وحدث أن استعمل النبي رجل من الزد‬
‫ى ‪ .‬قال راوي الحديث ‪ :‬فقام رسول ال صلي ال عليه‬
‫على الصدقة فلما قدم بها قال ‪ :‬هذا لكم وهذا أهدي إل ّ‬
‫ى – أفل جلس في بيت أبيه وأمه حتى‬
‫وسلم فحمد ال وأثني عليه ثم قال ‪ :‬فيقول ‪ :‬هذا لكم وهذا هدية أهديت إل ّ‬
‫تأتيه هديته إن كان صادقا ؟‬
‫وال ل يأخذ أحد منكم شيئا بغير حق – إل لقي ال يحمله يوم القيامة فل أعرفن أحدا منكم لقى ال يحمل بعيرًا‬
‫له رغاء أو بقرًة لها خوار أو شاًة تيعر ‪ .‬ثم رفع يديه حتى رؤى بياض أبطيه يقول ‪ :‬اللهم هل بلغت " رواه‬
‫)خلق المسلم (‬
‫مسلم‬
‫ المانة في المجالس ‪:‬‬‫ومن معاني المانة أن تحفظ حقوق المجالس التى تشارك فيها فل تدع لسانك يفشي أسرارها ويسرد‬
‫أخبارها ‪ ....‬فكم من حبال تقطعت ومصالح تعطلت لستهانة بعض الناس بأمانة المجلس وذكرهم ما يدور فيه‬
‫‪148‬‬

‫من كلم منسوبا إلى قائله أو غير منسوب ‪ ،‬قال رسول ال صلي ال عليه وسلم ‪ " :‬إذا حدث رجل رجل‬
‫بحديث ثم التفت فهو أمانة " رواه أبو داود ‪.‬‬
‫وحرمات المجالس تصان مادام الذي يجري فيها مضبوطا بقوانين وشرائع الدين وإل فليست لها حرمه ‪.‬‬
‫وعلى كل مسلم شهد مجلسا يمكر فيه المجرمون بغيرهم ليلحقوا به الذي أن يسارع الى الحيلولة دون الفساد‬
‫جهد طاقته‬
‫قال رسول ال صلي ال عليه وسلم ‪ " :‬المجلس بالمانة إل ثلثة مجالس مجلس سفك دم حرام أو فرج حرام‬
‫)خلق المسلم (‬
‫أو اقتطاع مال بغير حق " رواه أبو داود‬
‫ المانة في العلقات الزوجية ‪:‬‬‫وللعلقات الزوجية في نظر السلم قداسة ‪ ،‬فما يضمه البيت من شئون العشرة بين الرجل وامرأته يجب أن‬
‫يطوي في أستار مسبلة فل يطلع عليه أحد مهما قرب ‪ ،‬والسفهاء من العامة يثرثرون بما يقع بينهم وبين أهلهم‬
‫من أمور ‪ ،‬وهذه وقاحة حرمها ال ‪ .‬فعن أسماء بنت يزيد أنها كانت عند رسول ال صلي ال عليه وسلم‬
‫والرجال والنساء قعود عنده فقال ‪ " :‬لعل رجل يقول ما فعل بأهله ولعل امرأة تخبر بما فعلت مع زوجها ؟‬
‫فأزم القوم – سكتوا وجلين – فقلت ‪ :‬أي وال يا رسول ال إنهم ليفعلون وإنهن ليفعلن ‪ :‬قال ‪ :‬فل تفعلوا فإنما‬
‫مثل ذلك شيطان لقي شيطانة فغشيها والناس ينظرون " رواه أحمد‬
‫وقال رسول ال صلي ال عليه وسلم أيضا ‪ " :‬إن من أعظم المانة عند ال يوم القيامة الرجل يفضي إلي‬
‫) خلق المسلم (‬
‫امرأته وتفضي إليه ثم ينشر سرها " رواه مسلم‬
‫ المانة فى الودائع ‪:‬‬‫والودائع التى تدفع إلينا لنحفظها حينًا ثم نردها إلى ذويها حين يطلبونها هي من المانات التى نسأل عنها ‪.‬‬
‫وقد استخلف رسول ال صلي ال عليه وسلم عند هجرته ابن عمه على بن أبي طالب رضي ال عنه ليسلم‬
‫المشركين الودائع التى استحفظها مع أن هؤلء المشركين كانوا بعض المة التى استفزته من الرض‬
‫واضطرته إلى ترك وطنه فى سبيل عقيدته ‪.‬‬
‫قال ميمون بن مهران ‪ :‬ثلثة يؤدين إلى البر والفاجر ‪ :‬المانة والعهد وصلة الرحم ‪.‬‬
‫واعتبار الوديعة غنيمة باردة هو ضرب من السرقة الفاجرة ‪.‬‬
‫عن عبد ال بن مسعود رضي ال عنه قال ‪ :‬القتل فى سبيل ال يكفر الذنوب كلها إل المانة قال ‪ :‬يؤتي بالعبد‬
‫يوم القيامة وإن قتل فى سبيل ال ويقال أد أمانتك فيقول أي رب كيف وقد ذهبت الدنيا ؟ فيقال ‪ :‬انطلقوا بها‬
‫إلى الهاوية وتمثل له أمانته لهيئتها يوم دفعت اليه فيراها فيعرفها فيهوي في أثرها حتى يدركها فيحملها على‬
‫منكبيه حتى إذا ظن أنه خارج زلت عن منكبيه فهو يهوي فى أثرها أبد البدين ثم قال الصلة أمانة والوضوء‬
‫أمانة والوزن أمانة والكيل أمانة ) وأشياء عددها ( وأشد ذلك الودائع ‪.‬‬
‫قال راوي الحديث ‪ :‬فأتيت البراء بن عازب فقلت أل تري إلى ما قال ابن مسعود ؟ قال كذا قال البراء صدق‬
‫أما سمعت قول ال ‪ ) :‬إن ال يأمركم أن تؤدوا المانات الى أهلها ( النساء ‪ 58‬خلق المسلم‬
‫ المانة فى القضاء ‪:‬‬‫القضاء أمانة يجب أن تقوم بها لرعاية الحق واعلئه ومحاربة الباطل ولذلك كانت الحجج الدافعة والدلة‬
‫القاطعة فى القرآن والسنة على أن القضاء أمانة يجب أداؤها وإل أصبح المسئول عنها هادما لدعائم بناء المة‬
‫ومهلكا لها يقول تعالي ‪ ) :‬إن ال يأمركم أن تؤدوا المانات الى أهلها وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا‬
‫بالعدل ( النساء ‪85‬‬
‫ويقول عز وجل ‪ ) :‬يا داود إنا جعلناك خليفة فى الرض فاحكم بين الناس بالحق ول تتبع الهوي فيضلك‬
‫عن سبيل ال ( ص ‪26‬‬
‫ويقول النبي الكريم ‪ " :‬إنما أهلك من قبلكم أنهم كانوا إذا سرق فيهم الشريف تركوه وإذا سرق فيهم الضعيف‬
‫أقاموا عليه الحد وأيم ال لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها " رواه الستة ) من أخلق السلم م ‪/‬‬
‫فتحي شهاب الدين (‬
‫‪ (3‬تطبيق عملي لكتساب خلق المانة ‪:‬‬
‫‪149‬‬

‫دائما )‬
‫‪(2‬‬

‫أحيانا )‬
‫‪(1‬‬

‫ل)صفر‬
‫(‬

‫مسلسل‬
‫تطبيق عملي لكتساب خلق المانة‬
‫هل تبذل قصارى جهدك لنشر دعوتك المؤتمن عليها ؟‬
‫‪-1‬‬
‫هل تقوم بالكشف الطبي الدوري قيامًا بأمانة الصحة ؟‬
‫‪-2‬‬
‫هل تطمئن لداء زوجتك الصلوات ؟‬
‫‪-3‬‬
‫شأ أبناءك على تعاليم السلم ؟‬
‫هل ُتَن ّ‬
‫‪-4‬‬
‫هل تحفظ أسرار إخوانك ؟‬
‫‪-5‬‬
‫هل تؤدي الشهادة بدون تحريف أو زيادة أو نقصان ؟‬
‫‪-6‬‬
‫هل تقضي أوقاتك فى طاعة ال ؟‬
‫‪-7‬‬
‫هل تحفظ سمعك عن اللغو ؟‬
‫‪-8‬‬
‫هل تتحرز من فضول النظر ؟‬
‫‪-9‬‬
‫‪ -10‬هل تحفظ سر بيتك ول تحدث أحدا بعلقاتك الزوجية ؟‬
‫هل تبلغ الرسالة كاملة غير منقوصة وفق ما يريد محملها ؟‬
‫‪11‬‬
‫‪ -12‬هل تتق ال ول تستغل منصبك فى الحصول على مال ليس من‬
‫‪ -13‬حقك ؟‬
‫‪ -14‬هل تتقن عملك قدر استطاعتك ؟‬
‫‪ -15‬هل تختار فى النتخاب الْرضي ل ورسوله ؟‬
‫‪ -16‬هل تحفظ المانات ) الودائع ( ول تتصرف فيها دون إذن‬
‫‪ -17‬أصحابها ؟‬
‫‪ -18‬هل تتصدق من مالك الخاص للفقراء والمساكين ؟‬
‫‪ -19‬هل تجاهد بمالك لنصرة دين ال ؟‬
‫‪ -20‬هل تمسك لسانك عن فضول الكلم ؟‬
‫هل تتحري الحق حين تقضي بين متخاصمين ؟‬
‫هل تؤدى أمانة العلم ول تكتمه عن مريديه ؟‬
‫) الدرجة العظمى = ‪ 40 = 20 * 2‬درجة (‬
‫يجاب على السئلة فإذا كانت الجابة ) دائمًا ( فلتحمد ال ولتداوم على ذلك ‪ ،‬وإن كانت ) أحيانًا (‬
‫فاجتهد أن تحقق دوام الصفة ‪ ،‬وإن كانت بـ ) ل ( فاستغفر ال واقطع مع ال عهدًا أن تجاهد لتغيير‬
‫نفسك ومسلكك ‪.‬‬
‫التقويم‬
‫‪ -1‬وضح مفهوم المانة ‪.‬‬
‫‪ -2‬وضح مجالت المانة ‪.‬‬
‫‪ -3‬وضح كيفية اكتساب خلق المانة ‪.‬‬
‫‪ -4‬استخدم بطاقة التقويم السابقة وانظر إلى أى مدى تخلقت بخلق المانة ‪.‬‬
‫ثالثًا ‪ :‬الوفاء‬
‫الهداف الجرائية السلوكية ‪:‬‬
‫أن يوضح الدارس مفهوم الوفاء ‪.‬‬
‫‪-1‬‬
‫‪ -2‬أن يصنف الدارس أقسام الوفاء ‪.‬‬
‫‪ -3‬أن يوضح الدارس أقسام الوفاء مع ال ‪.‬‬
‫‪ -4‬أن يوضح الدارس أقسام الوفاء مع الناس ‪.‬‬
‫‪ -5‬أن يوضح الدارس كيفية اكتساب خلق الوفاء ‪.‬‬
‫* أن يوضح الدارس مفهوم الوفاء ‪:‬‬
‫) لسان العرب (‬
‫الوفاء ‪ :‬ضد الغرور ‪ .‬الوفاء فى اللغة ‪ :‬الخلق الشريف العالي الرفيع "‬
‫الوفاء خصلة طيبة وصفة جميلة يتصف بها ذو المروءات وهي علقة بارزة للذين سمت أرواحهم فاتصفوا‬
‫) من أخلق السلم م ‪ /‬فتحي شهاب الدين (‬
‫بصفات الكمال النساني‬
‫‪150‬‬

‫فإذا أبرم المسلم عقدا فيجب أن يحترمه وإذا أعطي عهدا فيجب أن يلتزم به ومن اليمان أن يكون المرء عند‬
‫كلمته التي قالها ينتهي إليها كما ينتهي الماء عند شطآنه فيعرف بين الناس بأن كلمته موثق غليظ ل خوف من‬
‫) خلق المسلم الشيخ الغزالي (‬
‫نقضها ول يطمع فى اصطيادها‬
‫والقرآن الكريم يأمر بالوفاء عموما والوفاء بالعهد على وجه الخصوص ‪ ،‬يقول تعالي ‪ " :‬وأوفوا بالعهد إن‬
‫العهد كان مسئول " السراء ‪34‬‬
‫وقال عز وجل ‪ " :‬يأيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود " المائدة ‪1‬‬
‫فأمر ال سبحانه وتعالي بالوفاء بالعقود ‪ ،‬قال الحسن يعني ذلك عقود الَدْين وهي ما عقد المرء على نفسه‬
‫من بيع وشراء وإجازة وكراء ومناكحة وطلق ومزارعة ومصالحة وتمليك وغير ذلك من المور ‪ ،‬ما كان‬
‫ذلك غير خارج عن الشريعة ‪ ،‬وكذلك ما عقده على نفسه تعالي كالحج والصيام والعتكاف والقيام والنذر‬
‫وما أشبه ذلك من طاعات كله السلم "‬
‫) تفسير القرطبي ( ‪.‬‬
‫فالعهد لبد من الوفاء به كما أن اليمين لبد من الوفاء بها ومناط الوفاء والبر أن يتعلق المر بالحق‬
‫والخير وإل فل عهد فى عصيان ول يمين فى مآثم ‪.‬‬
‫وقد قال رسول ال صلي ال عليه وسلم ‪ " :‬من حلف على يمين فرأي غيرها خيرا منها فليكفر عن يمينه‬
‫وليفعل الذي هو خير " رواه مسلم‬
‫ول يسوغ لمرئ الصرار على الوفاء بيمين ‪ ،‬الحنث فيها أفض وفى الحديث " لن يلج أحدكم بيمينه فى‬
‫أهله آثم له عند ال تعالي من أن يعطي كفارته التى افترض ال عليه " رواه البخاري‬
‫ومن ثم فل تعهد إل بمعروف فإذا وثق النسان عهدا بمعروف فليصرف همته فى إمضائه مادامت فيه عين‬
‫تطرف وليعلم أن منطق الرجولة وهدي اليقين ل يتركان له مجال للتردد والنثناء ‪....‬‬
‫والوفاء بالعهد يحتاج الى عنصرين إذا اكتمل فى النفس سهل عليها أن تنجز ما التزمت به فإن ال أخذ على‬
‫آدم أبي البشر عهدا مؤكدا أل يقرب الشجرة المحرمة لكن آدم ما لبث أن نسي وضعف ثم نكث عهده قال‬
‫تعالي ‪ " :‬ولقد عهدنا الى آدم من قبل فنسي ولم نجد له عزما " طه ‪115‬‬
‫فضعف الذاكرة وضعف العزيمة عائقان كثيفان عن الوفاء الواجب والنسان – كتجدد الحوادث أمامه‬
‫وترادف الهموم المختلفة عليه – بفعل الزمان فعله العجيب فى نفسه فتخبوا المعالم الواضحة ويمس ما كان‬
‫بارزا فى نفسه ل يكاد يبين ولهذا افتقر إلى مذكر دائم يغالب أمواج النسيان ويمسك أمام عينيه ما يوشك أن‬
‫يزهل عنه وما أكثر آي القرآن التي تواردت لتصف هذا الذكر ‪.‬‬
‫قال تعالي ‪ " :‬اتبعوا ما أنزل إليكم من ربكم ول تتبعوا من دونه أولياء قليل ما تذكرون " العراف ‪. 3‬‬
‫وقال عز وجل ‪ " :‬وهذا صراط ربك مستقيما قد فصلنا اليات لقوم يذكرون " النعام ‪126‬‬
‫والذكر المطرد التيقظ ضرورة لزمة للوفاء فمن أين لناس العهد أن يفي به ؟ لذلك ضمت آية العهد بعنصر‬
‫التذكير قال تعالي‪ " :‬وبعهد ال أوفوا ذلكم وصاكم به لعلم تذكرون " النعام ‪152‬‬
‫فإذا ذكر المرء الموثق المأخوذ عليه يجب أن ينضم الى هذا الذكر عزم مشدد على إنفاذه عزم يذلل الهواء‬
‫الجامحة ويهون الصعاب العارضه عزم يمض فى سبيل الوفاء مهما تجشم من مشاق وعزم ومن تضحيات "‬
‫) خلق المسلم (‬
‫* الوفاء خلق جامع لكثير من الفضائل ويمكن تصنيفه الى قسمين هما ‪:‬‬
‫الوفاء مع ال ‪.‬‬
‫‪-1‬‬
‫الوفاء مع الناس ‪.‬‬
‫‪-2‬‬
‫خلق الوفاء ‪:‬‬
‫‪ - 1‬الوفاء مع ال ) العهد – الحلف – النذر ( ‪.‬‬
‫‪ -2‬الوفاء مع الناس ) العقود والعهود – البويين – الزوجة – الحقوق ( ‪.‬‬

‫‪151‬‬

‫الوفاء مع ال‬
‫" والعهود التي يرتبط المسلم بها درجات فأعلها مكانه وأقدمها العهد العظم الذي بين العبد ورب العالمين‬
‫فإن ال خلق النسان بقدرته ورباه بنعمته وطلب منه أن يعرف هذه الحقيقة وأن يعترف بها وأل تشرد به‬
‫المغويات فيجهلها أو يجحدها " ومن الوفاء مع ال تعالي‬
‫‪ -1‬الوفاء بالعهد ‪ :‬العهد الذي أخذه ال على بني آدم بالعبودية ‪.‬‬
‫) ألم أعهد إليكم يابني آدم أل تعبدوا الشيطان إنه لكم عدو مبين وأن اعبدوني هذا صراط مستقيم ( يس‬
‫‪61 :60‬‬
‫حُدوه إلى‬
‫وإذا كان هناك من البشر من لم يستمع إلى المرسلين ويستهد بما جاءوا به فإن له من فطرته سائقا َي ْ‬
‫ربه ويبصره بخالقه مهما جعلت البيئة بصنوف الفساد وضروب التخريف وهذا يعني الميثاق الذي أخذه ال‬
‫) خلق المسلم (‬
‫على الناس كافة‬
‫) وإذا أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلي شهدنا أن‬
‫تقولوا يوم القيامة إنا كنا عن هذا غافلين ‪ .‬أو تقولوا إنما أشرك آباؤنا وكنا ذرية من بعدهم أفتهلكنا بما‬
‫فعل المبطلون ‪ .‬وكذلك نفصل اليات ولعلهم يرجعون ( العراف ‪174-172‬‬
‫كما أخذ ال العهد على النبياء أن يؤمنوا برسالة محمد صلي ال عليه وسلم وينصروه قال تعالي ‪ ) :‬وإذ‬
‫أخذ ال ميثاق النبيين لما آتيتكم من كتاب وحكمة ثم جاءكم رسول مصدق لما معكم لتؤمنن به ولتنصرنه‬
‫قال أأقررتم وأخذتم على ذلكم إصري قالوا أقررنا قال فاشهدوا أنا معكم من الشاهدين ( آل عمران‬
‫‪81‬‬
‫وقد صدر المر من ال للمسلمين أمرا عاما بأن يوفوا بعهودهم وخاصة ما عاهدوا ال عليه ‪.‬‬
‫قال تعالي ‪ ) :‬وأوفوا بعهد ال إذا عاهدتم ول تنقضوا اليمان بعد توكيدها وقد جعلتم ال عليكم كفيل (‬
‫النحل ‪91‬‬
‫والذين يوفون بعهدهم مع ال هم الذين يستحقون صفة الرجولة‬
‫قال تعالي ‪ ) :‬من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا ال عليه فمنهم من قضي نحبه ومنهم من ينتظر‬
‫وما بدلوا تبديل ( الحزاب ‪23 :‬‬
‫‪ -2‬الوفاء فى الحلف ‪:‬‬
‫" الحلف أو القسم ل يكون إل بال عز وجل ولقد قال النبي صلي ال عليه وسلم " من حلف بغير ال فقد‬
‫أشرك " رواه أحمد‬
‫فعلى المسلم إذا حلف أن يحلف بال وعليه أن يوفي و يــبر قســمه وإل حنــث وعليــه الكفــارة " ) مــن‬
‫أخلق السلم (‬
‫‪ -3‬الوفاء بالنذر ‪:‬‬
‫" والنذر أن يلزم النسان نفسه طاعة ل دون إلزام من الشرع ‪.‬‬
‫ويشترط فى النذر أن يكون نطقا باللسان مثل نذرت ل أو ل على ‪ ،‬والنذر واجب الوفاء لقوله تعالي ‪" :‬‬
‫وما أنفقتم من نفقه أو نذرتم من نذر فإن ال يعلمه " البقرة ‪ . 270‬والوفاء به من صفات عباد ال قال‬
‫تعالي ‪ " :‬يوفون بالنذر ويخافون يوما كان شره مستطيرا " النسان ‪7‬‬
‫ضوابط النذر ‪ :‬تتمثل فى حديث النبي صلي ال عليه وسلم " من نذر أن يطيع ال فليطعه ومن نذر أن‬
‫) من أخلق السلم ( ‪.‬‬
‫يعصي ال فل يعصه " رواه البخاري‬
‫الوفاء مع الناس‬
‫وهو أربعة أقسام‬
‫الوفاء بالعهود والوعود فى المعاملت ‪.‬‬
‫‪-1‬‬
‫الوفاء مع البويين ‪.‬‬
‫‪-2‬‬
‫‪ – 4‬الوفاء بالحقوق ‪.‬‬
‫الوفاء مع الزوجة ‪.‬‬
‫‪-3‬‬
‫‪ (1‬الوفاء فى المعاملت مع الناس ‪:‬‬
‫وهو أن يفي المسلم فى وعده وعقده مع الخرين فى المعاملت مع الخرين مثل البيع والشراء‬
‫قال تعالي ‪ " :‬يأيها الذين آمنوا أفوا بالعقود " المائدة ‪11‬‬
‫والزواج وكل أحواله‬
‫‪152‬‬

‫‪ (2‬الوفاء مع الوالدين ‪:‬‬
‫قال تعالي ‪ " :‬وقضي ربك أل تعبدوا إل إياه وبالوالدين إحسانا " السراء ‪23‬‬
‫ويقول النبي صلي ال عليه وسلم ‪ " :‬بر أمك وأباك وأختك وأخاك ثم أدناك أدناك "‬
‫ي شئ من بر أبوي بعد موتهما ؟‬
‫وقال النبي صلي ال عليه وسلم لرجل يسأله ‪ :‬يا رسول ال هل بقي عل ّ‬
‫قال صلي ال عليه وسلم ‪ " :‬الصلة عليهما والستغفار لهما وصلة الرحم التي ل توصل إل بهما وإكرام‬
‫صديقهما من بعدهما " رواه أبو داود‬
‫‪ (3‬الوفاء بين الزوجين ‪:‬‬
‫أول ‪ :‬فى حياتهما ‪:‬‬
‫قال تعالي ‪ " :‬وكيف تأخذونه وقد أفضي بعضكم إلي بعض وأخذن منكم ميثاقا غليظا " النساء ‪21‬‬
‫والميثاق الغليظ هو الخذ بأمانة ال واستحلل الفروج بكلمة ال يقال فى عقد النكاح ‪ :‬على كتاب ال وسنة‬
‫رسول ال ‪ :‬إذن فلبد من الوفاء بحق كل منهما تجاه صاحبه ورد كل شئ بينهما إلى كتاب ال وسنه رسول‬
‫ال صلي ال عليه وسلم مع حسن العشرة وعدم الظلم ‪.‬‬
‫ثانيا ‪ :‬بعد موتهما ‪:‬‬
‫تقول السيدة عائشة رصي ال عنهما ‪ :‬ما غرت على أحد من النساء ما غرت على خديجة وما رأيتها قط ‪.‬‬
‫تقول ‪ :‬كان النبي يذكرها دائما وربما ذبحت عنده شاة يقطعها ويقول نوزعها على صويحبات خديجة ؟‬
‫وتقول السيدة عائشة ما رأيت امرأة أعظم بركة على قومها من جويرية بنت الحارث والتي تزوجها الرسول‬
‫بعد غزوة المريسيع وهى ابنة قائدهم أعتق بتزوجها أهل مائة بيت ذلك لنهم أصهار رسول ال صلي ال‬
‫عليه وسلم ‪.‬‬
‫ حتى فى الحداد ‪ :‬يكون على أي ميت ثلثة أيام فقط إل على الزوج أربعة أشهر وعشرا ‪.‬‬‫قال رسول ال صلي ال عليه وسلم ‪ " :‬ل يحل لمرأة تؤمن بال واليوم الخر أن تحد على ميت فوق ثلث‬
‫إل على زوج أربعة أشهر وعشرا " رواه البخاري‬
‫مع أن براءة الرحم تثبت بعد أول حيض لكنه الوفاء ‪.‬‬
‫مثل‬
‫‪ -4‬الوفاء فى الحقوق ‪:‬‬
‫ وفاء البائع بحق المشتري ‪:‬‬‫قال تعالي ‪ " :‬ويل للمطففين ‪ .‬الذين إذا اكتالوا على الناس يستوفون ‪ .‬وإذا كالوهم أو وزنوهم‬
‫يخسرون " المطففين ‪3 : 1‬‬
‫قال تعالي ‪ " :‬وإلى مدين أخاهم شعيبا قال يا قوم اعبدوا ال ما لكم من إله غيره قد جاءتكم بينة من‬
‫ربكم فأوفوا الكيل والميزان ول تبخسوا الناس أشياءهم ول تفسدوا فى الرض بعد إصلحها ذلكم خير‬
‫لكم إن كنتم مؤمنين " العراف ‪85‬‬
‫ احترام العقود والشروط ‪:‬‬‫و السلم يوحي باحترام العقود التي تسجل فيها اللتزامات وغيرها ويأمر بإنفاذ الشروط التي تتضمنها‬
‫قال رسول ال صلي ال عليه وسلم ‪ " :‬المسلمون عند شروطهم " رواه البخاري‬
‫ سداد الديون ‪:‬‬‫ومن الشئون التي اهتم السلم بها ونوه بقيمة الوفاء فيها الديون فإن سدادها من أكثر الحقوق عند ال‬
‫وقد قطع الدين قطعا عنيفا وساوس الطمع التي تنتاب المدين و تغريه بالمطال أو إرجاء القضاء ‪ ،‬وأول ما‬
‫شرعه السلم فى هذا أنه حرم الستدانة إل للحاجة القاهرة ‪ ،‬فمن الورطات المخوفة أن يقترض المرء فى‬
‫أمور يمكن الستغناء عنها ‪ ،‬بل لقد روي عن رسول ال صلى ال عليه وسلم قال ‪ " :‬إن الدين يقتص من‬
‫صاحبه يوم القيامة إذا مات إل من تدين فى ثلث خصال ‪ :‬الرجل تضعف قوته فى سبيل ال فيستدين ‪.‬‬
‫يتقوي به على عدو ال وعدوه ‪ ،‬ورجل يموت عنده مسلم فل يجد ما يكفنه و يواريه إل بدين ‪ ،‬ورجل خاف‬
‫رواه بن ماجه‬
‫على نفسه العزوبة فينكح خشية على دينه فإن ال يقضي عن هؤلء يوم القيامة "‬
‫وقد استهان المسلمون بالديون فأخذوها لشهوات الغي فى البطون والفروج واقترضوها من اليهود والنصارى‬
‫بالربا الذي حرمه ال تحريما باتا فكان من آثار ذلك أن نكبوا نكبات جانحة فى ديارهم وأموالهم " )خلق‬
‫المسلم (‬

‫‪153‬‬

‫استبانة لتقويم اللتزام بخلق الوفاء‬
‫م‬

‫دائما)‪ 3‬غالبا)‪2‬‬
‫(‬
‫(‬

‫ما يجب فعله‬

‫أحيانا)‬
‫‪(1‬‬

‫ل)صفر‬
‫(‬

‫هل أنت على استعداد لحمل دعوة ال مهما كانت‬
‫‪-1‬‬
‫الظروف ؟‬
‫‪-2‬‬
‫هل إذا حلفت مضطرا ل تحلف إل بال ؟‬
‫‪-3‬‬
‫هل توفي بالنذر على التو ؟‬
‫‪-4‬‬
‫هل تنفذ ما اشترطت على نفسك من شروط العقود ؟‬
‫‪-5‬‬
‫هل تعامل زوجتك بحسن العشرة وعدم الظلم وفاءً‬
‫‪-6‬‬
‫للعقد ؟‬
‫‪-7‬‬
‫هل تتجنب الستدانة إل فى أشد الظروف التى وردت‬
‫‪-8‬‬
‫فى حديث رسول ال ) ص ( ؟‬
‫‪-9‬‬
‫هل توفي بالدين فى الموعد المحدد ؟‬
‫‪-10‬‬
‫هل تتذكر ماضيك للنتفاع به في حاضرك ؟‬
‫هل توفي بالحق مع أى فرد أيا كانت ديانته ؟‬
‫هل تصل أرحام البويين بعد وفاتهما ؟‬
‫) الدرجة العظمى ‪( 30 = 10 * 3‬‬
‫إذا كانت إجابتك على السؤال بـ ) دائمًا ( فاحمد ال وادعو ال أن يديم عليك ذلك ‪ ،‬وإن كانت بـ‬
‫) غالبًا ( فاحمد ال وادع ال فى المستقبل أن تكون بـ ) دائمًا ( ‪ ،‬وإن كانت بـ ) أحيانًا أو ل ( فابحث‬
‫عن سبب ذلك فى نفسك وادعوا ال أن يعينك على نفسك واعزم على أن تحاول جاهدًا فى مستقبل أيامك‬
‫أن تغّير من نفسك لتكون دائمًا وفيًا ‪.‬‬
‫التقويم‬
‫وضح مفهوم الوفاء ‪.‬‬
‫‪-1‬‬
‫صنف أقسام الوفاء ‪.‬‬
‫‪-2‬‬
‫وضح أقسام الوفاء مع ال ‪.‬‬
‫‪-3‬‬
‫وضح أقسام الوفاء مع الناس ‪.‬‬
‫‪-4‬‬
‫وضح كيفية اكتساب خلق الوفاء ‪.‬‬
‫‪-5‬‬
‫اذكر نماذج عايشتها أو سمعت بها تحقق فيها خلق الوفاء ) مع ال – مع الناس ( ‪.‬‬
‫‪-6‬‬
‫قّوم إلى أى مدى حققت خلق الوفاء ) مع ال – مع الناس ( فى نفسك ‪.‬‬
‫‪-7‬‬
‫رابعًا ‪ :‬التورع عن الشبهات‬
‫الهداف الجرائية السلوكية ‪:‬‬
‫‪ -1‬أن يوضح الدارس مفهوم التورع عن الشبهات ‪.‬‬
‫‪ -2‬أن يذكر الدارس بعض مظاهر التورع عن الشبهات ‪.‬‬
‫مفهوم التورع عن الشبهات ‪:‬‬
‫" فسر المام أحمد الشبهة بأنها ‪ :‬منزلة بين الحرام والحلل يعني الحلل المحض والحرام المحض ‪،‬‬
‫‪89‬‬
‫وقال ‪ :‬من اتقاها فقد استبرأ لدينه"‬
‫والورع ‪ ) :‬هو اتقاء الشبهات والخذ باليقين ( وله درجات أربع ‪:‬‬
‫" الدرجة الولى ‪ :‬وهي درجة العدول عن كل ما تقتضي الفتوى تحريمه وهذا ل يحتاج أمثلة‬
‫‪89‬جامع العلوم والحكم‬
‫‪154‬‬

‫الدرجة الثانية ‪ :‬الورع عن كل شبهة ل يجب اجتنابها ولكن يستحب ومن هذا قوله ‪" :‬دع ما يربيك إلى‬
‫‪90‬‬
‫ما ل يربيك"‬
‫‪91‬‬
‫الدرجة الثالثة ‪ :‬الورع عن كل ما ليس ل تعالى وهو ورع الصديقين"‬
‫وينبغي للمسلم أن يتورع عن الشبهات حتى يستبرأ لدينه وعرضه فعن أبي النعمان بن بشير‬
‫رضي ال تعالى عنهما قال ‪ :‬سمعت رسول ال صلى ال عليه وسلم يقول ‪ " :‬إن الحلل بّين وإن والحرام‬
‫بّين وبينهما أمور مشتبهات ل يعملهن كثير من الناس ‪ ،‬فمن اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه ‪ ،‬ومن‬
‫وقع في الشبهات وقع في الحرام ‪ ،‬كالراعي يرعى حول الحمى يوشك أن يرتع فيه ‪ ،‬أل وإن لكل ملك حمى‬
‫أل وإن حمى ال محارمه ‪ ،‬أل وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله وإذا فسدت فسد الجسد‬
‫‪92‬‬
‫كله ‪ ،‬أل وهي القلب "‬
‫وكان صلى ال عليه وسلم أورع الناس وأشدهم خشية ل فقال صلى ال عليه وسلم ‪ :‬إني لتقلب إلى‬
‫‪93‬‬
‫أهلي فأجد التمرة ساقطة على فراشى فأرفعها لكلها ثم أخشى أن تكون صدقة فألقيها "‬
‫وكذلك كان صحابته رضوان ال عليهم يدعون الشيء لتسعة أعشار حله مخافة الوقوع في الحرام ‪.‬‬
‫الدرجة الرابعة ‪ :‬ومن التورع عن الشبهات أل يقف المرء مواقف التهم والطعن ‪ ،‬وهذا ما فعله النبي صلى‬
‫ال عليه وسلم حينما قال لمن رآه واقفًا مع السيدة صفية ‪ : 94‬إنها صفية بنت حيي"‪ 95‬وذلك استبراًء للعرض‬
‫ودرًأ للشبهة ‪ ،‬فالشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم من العروق‪ .‬فعلى المسلم أن يتورع عن الشبهات‬
‫استبراًء للدين والعرض ‪.‬‬
‫من مظاهر التورع عن الشبهات ‪:‬‬
‫‪ -1‬اللتزام بالمواعيد في العمل ‪.‬‬
‫ترك بعض الحلل مخافة الوقوع فى شبهة الحرام ‪.‬‬
‫‪-2‬‬
‫‪ -3‬البعد عن مواطن التهم ‪.‬‬
‫‪ -4‬الحرص على الحلل الطيب ‪.‬‬
‫‪ -5‬عدم التصرف في المانات إل بإذن صاحبها ‪.‬‬
‫التقويم‬
‫وضح مفهوم التورع عن الشبهات ‪.‬‬
‫‪-1‬‬
‫أذكر بعض مظاهر التورع عن الشبهات ‪.‬‬
‫‪-2‬‬
‫قّوم مدى تورعك عن الشبهات – ) راجع نفسك فى تحققك بمظاهر التورع عن الشبهات (‬
‫‪-3‬‬
‫خامسًا ‪ :‬غض البصر‬
‫الهداف الجرائية السلوكية ‪:‬‬
‫‪ -1‬أن يوضح مفهوم غض البصر وشرعيته ‪.‬‬
‫‪ -2‬أن يوضح أهمية غض البصر ) لماذا غض البصر ؟ ( ‪.‬‬
‫‪ -3‬أن يذكر المور المعينة على غض البصر ‪.‬‬
‫‪ -4‬أن يقّوم مدى تخلقه بغض البصر ‪.‬‬
‫ببببب بب ببببب ببببببب ‪:‬‬
‫إن السلم يهدف الى إقامة مجتمع نظيف ل تهاج فيه الشهوات فى كل لحظة ول تستثار فيه‬
‫دفعات اللحم والدم فى كل حين ‪ ،‬فعمليات الستثارة تنتهى الى سعار شهوانى ل ينطفئ ول يرتوى والنظرة‬
‫الخائنة والحركة االمثيرة والزينة المتبرجة والجسم العارى ‪..‬كلها ل تصنع شيئًا إل أن تهيج ذلك السعار‬
‫الحيوانى المجنون وإل أن يفلت زمام العصاب والرادة فإما الفضاء الفوضوى الذى ل يتقيد بقيد وإما‬
‫المراض العصبية والنفسية الناشئة من الكبح بعد الثارة وهى تكاد تكون عملية تعذيب ‪ ،‬وإحدى وسائل‬
‫‪90‬رواه الترمذي‬
‫‪91‬مختصر منهاج القاصدين‬
‫‪92‬رواه البخاري ومسلم‬
‫‪ 93‬متفق عليه‬
‫‪ 94‬متفق عليه‬
‫‪ 95‬متفق عليه‬
‫‪155‬‬

‫السلم إلى إنشاء مجتمع نظيف هى الحيلولة دون هذه الستثارة وإبقاء الدافع الفطرى العميق بين الجنسين‬
‫‪96‬‬
‫سليمًا بقوته الطبيعية دون استثارة مصطنعة وتصريفه فى موضعه المأمون النظيف "‬
‫وغض البصر " أدب نفسى ومحاولة للستعلء على الرغبة فى الطلع على المحاسن والمفاتن فى الوجوه‬
‫والجسام‬
‫‪ ،‬كما أنه فيه إغلقًُا للنافذة الولى من نوافذ الفتنة والغواية ومحاولة عملية للحيلولة دون وصول السهم‬
‫‪97‬‬
‫المسموم"‬
‫والصل فى تحريم النظر قوله تبارك وتعالى ‪:‬‬
‫" قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم ذلك أزكى لهم إن ال خبير بما يصنعون "‬
‫النور‪31:‬‬
‫ومن الحاديث ‪:‬‬
‫فعن عبادة بن الصامت رضى ال عنه أن النبى صلى ال عليه وسلم قال ‪ " :‬اضمنوا ستًا من أنفسكم‬
‫‪.1‬‬
‫أضمن لكم الجنة ‪ ،‬اصدقوا إذا حدثتم ‪ ،‬وأوفوا إذا وعدتم ‪ ،‬وأدوا إذا ائتمنتم ‪ ،‬و احفظوا فروجكم ‪ ،‬وغضوا‬
‫أبصاركم ‪ ،‬وكفوا أيديكم " رواه أحمد وابن حبان‬
‫وعن أبى هريرة رضى ال عنه عن النبى صلى ال عليه وسلم قال ‪ " :‬كتب على ابن آدم نصيبه من‬
‫‪.2‬‬
‫الزنى فهو مدرك ل محالة العينان زناهما النظر ‪ ،‬والذنان زناهما الستماع ‪ ،‬واللسان زناه الكلم ‪ ،‬واليد‬
‫زناها البطش والرجل زناها الخطى ‪ ،‬والقلب يهوى ويتمنى ‪ ،‬ويصدق ذلك الفرج أو يكذبه" رواه الشيخان‬
‫وعن جرير رضى ال عنه قال ‪:‬سألت رسول ال صلى ال عليه وسلم عن نظر الفجاءة فقال "‬
‫‪.3‬‬
‫اصرف بصرك" رواه مسلم والترمذى‬
‫وما رواه ابن مسعود رضى ال عنه قال ‪ :‬قال رسول ال صلى ال عليه وسلم ‪ " :‬النظرة سهم‬
‫‪.4‬‬
‫مسموم من سهام ابليس من تركها مخافتى أبدلته إيمانًا يجد حلوته فى قلبه " رواه الطبرانى والحاكم‬
‫وعن أبى إمامة رضى ال عنه عن النبى صلى ال عليه وسلم قال ‪ " :‬ما من مسلم ينظر إلى محاسن‬
‫‪.5‬‬
‫امرأة ثم يغض بصره إل أحدث ال له عبادة يجد حلوتها فى قلبه" رواه أحمد والطبرانى‬
‫لماذا غض البصر ؟‬
‫تنفيذ أوامر ال عزوجل ‪:‬‬
‫‪.1‬‬
‫قال تعالى ‪ " :‬قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم ذلك أزكى لهم إن ال خبير بما‬
‫يصنعون" النور ‪31‬‬
‫وهذه الية اشتملت على ثلث معان ‪ :‬تأديب وتنبيه وتهديد‬
‫أما التأديب فقوله تعالى ‪ " :‬قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم " ولبد للعبد من امتثال أوامر ربه والتأدب‬
‫معه وإل كان سئ الدب ‪.‬‬
‫وأما التنبيه " ذلك أزكى لهم " فالزكاة هى الطهارة والزيادة لن غض البصر يزيد طهارة القلب فيزداد‬
‫العبد من الطاعات ‪.‬‬
‫وأما التهديد " إن ال خبير بما يصنعون " ‪.‬‬
‫قيل لحد الصالحين كيف أغض بصرى قال ‪ :‬أن تعلم أن نظر ال إليك أسرع من نظرك إلى المنظور‬
‫إليه‬
‫‪ .2‬استجابة لتوجيه النبى صلى ال عليه وسلم ‪:‬‬
‫قال صلى ال عليه وسلم ‪ " :‬يا على ل تتبع النظرة النظرة فإنما لك الولى وليس لك الخرة " رواه أحمد‬
‫وعن جرير رضى ال عنه قال سألت رسول ال صلى ال عليه وسلم عن نظرة الفجاءة فقال ‪ " :‬اصرف‬
‫بصرك " رواه مسلم والترمذى ‪.‬‬
‫ضمان دخول الجنه ‪:‬‬
‫‪.3‬‬
‫لحديث عبادة بن الصامت رضى ال عن النبى صلى ال عليه وسلم الذى سبق ذكره ‪.‬‬
‫تجنب الزنا ‪:‬‬
‫‪.4‬‬
‫ل " السراء ‪32:‬‬
‫قال تعالى ‪ " :‬ولتقربوا الزنا إنه كان فاحشة وساء سبي ً‬
‫‪96‬‬
‫‪97‬‬

‫في ظلل القرآن‬
‫في ظلل القرآن‬
‫‪156‬‬

‫وعن أبى هريرة رضى ال عنه عن النبى صلى ال عليه وسلم " قال ‪:‬كتب على ابن آدم نصيبه من‬
‫الزنى فهو مدرك ل محالة العينان زناهما النظر ‪ ،‬والذنان تزنى وزناهما الستماع ‪ ،‬واللسان زناه الكلم ‪،‬‬
‫واليد زناها البطش ‪ ،‬والرجل زناها الخطى ‪ ،‬والقلب يهوى ويتمنى ‪ ،‬ويصدق ذلك الفرج أو يكذبه" رواه‬
‫الشيخان‬
‫فالعين رسول القلب كما قال الشاعر ‪:‬‬
‫ومعظم النار من مستصغر الشرر‬
‫كل الحوادث مبدأها من النظر‬
‫فى أعين الغيد موقوف الخطر‬
‫والمرء مادام ذا عين يقلبها‬
‫ل مرحبًا بسرور يأتى بالضرر‬
‫يسر مقلته ما ضر مهجته‬
‫لن النسان ضعيف ‪:‬‬
‫‪.5‬‬
‫قال عزوجل ‪" :‬وخلق النسان ضعيفًا " النساء ‪ . 28 :‬فسر سفيان الثورى هذه اليه قال تمر بالرجل‬
‫فل يملك نفسه عن النظر إليها ‪.‬‬
‫والشهوة الجنسية من أعتى الشهوات وأشدها إلحاحًا على النسان ‪ ،‬قال بن القيم ‪ " :‬إذا عنت لك نظرة‬
‫فاعلم أنها مسعر حرب فإذا غضضت بصرك كفى ال المؤمنين القتال "‪. 98‬‬
‫لن النظر خطر على استقرار الفكر ‪:‬‬
‫‪.6‬‬
‫"إن النظر المتلذذ الجائع ليس خطرًا على خلق العفاف فحسب بل خطر على استقرار الفكر وطمأنينة‬
‫‪99‬‬
‫القلب الذى يصاب بالشرود و الضطراب "‬
‫المعينات على غض البصر ‪:‬‬
‫‪•1‬‬
‫‪-1‬شغل النفس بالحق ‪:‬‬
‫"فالنفس ل تمل السعى والحركة والطلب والعمل فإن لم تشغلها بالحق شغلتك بالباطل وإن لم تحلق‬
‫ل ‪ ،‬وحدد لذهنك همًا واطلب لجسمك كدًا‬
‫بها فى معالى المور انحدرت بك إلى سفاسفها ‪ ،‬فأخذ لنفسك شغ ً‬
‫‪100‬‬
‫"‬
‫من أجل ذلك كره سيدنا عمر بن الخطاب الفراغ باعتباره نزلة إلى المذلة وهاوي إلى الهوى فقال ‪" :‬‬
‫انى لكره أن أرى أحدكم فارغًا ل فى عمل دنيا ول فى عمل آخرة "‬
‫‪ -2‬كثرة الصيام ‪:‬‬
‫أصل الشهوات واحد كما أن أصل الصبر واحد فمن صبر على شهوة الطعام قويت إرادته واستطاع‬
‫الصبر عن شهوة النظر الى الحرام ‪ ،‬ولهذا جاءت الوصية بالصيام لتدرب الصائم على أن يمتنع باختياره‬
‫عن شهواته ولذاته الحيوانية ويصر على امتناعه فل يتغير ول يتحول ول تعد عليه عوادى الغريزة أو نوازع‬
‫الرغبة ‪ ،‬فيكون غض البصر نتيجة طبيعية لهذا وثمرة تلقائية له ‪ ،‬لذا أوصى النبى صلى ال عليه وسلم ‪" :‬‬
‫ومن لم يستطع فعليه بالصوم فان له وجاء" جزء من حديث رواه الشيخان ‪ ،‬ومن ذلك الكثار من صيام‬
‫النوافل كيوم الثنين والخميس من كل أسبوع ‪.‬‬
‫‪ -3‬الزواج ‪:‬‬
‫قال النبى صلى ال عليه وسلم ‪ " :‬يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج فأنه أغض‬
‫للبصر وأحصن للفرج" رواه الشيخان‬
‫وقد وصفه النبى صلى ال عليه وسلم دواءً شافيًا كى يسلم المسلم من النظر إلى الحرام ‪ ،‬عن جابر أن رسول‬
‫ال صلى ال عليه وسلم رأى امرأة فأتى زينب فقضى حاجته ثم خرج الى أصحابه فقال ‪ " :‬إن المرأة‬
‫تقبل فى صورة شيطان وتدبر فى صورة شيطان فإذا أبصر أحدكم امرأة فليأت أهله فإن ذلك يرد ما فى‬
‫نفسه" رواه مسلم‬
‫قال المام النووى ‪ " :‬إنما فعل هذا بيانًا لهم وإرشادًا لما ينبغى لهم أن يفعلوا يعلمهم بقوله وفعله"‬
‫مراقبة ال عز وجل والخوف منه ‪:‬‬
‫‪-4‬‬

‫‪98‬‬
‫‪99‬‬
‫‪100‬‬

‫الفوائد لبن القيم بتصرف‬
‫د‪/‬القرضاوى‬
‫الحلل والحرام‬
‫الرقائق للراشد‬
‫‪157‬‬

‫قال تعالى ‪ " :‬يعلم خائنة العين وماتخفى الصدور" غافر ‪19‬‬
‫قال ابن عباس ‪ " :‬الرجل يكون فى القوم فتمر بهم المرأة فيريهم أن يغض بصره عنها ‪ ،‬فإن رأى منهــم‬
‫غفلًة نظر إليها ‪ ،‬فإن خاف أن يفطنوا إليه غض بصره ‪ ،‬وقد اطلع ال عز وجل مــن قلبــه أنــه نظــر إلــى‬
‫عورتها "‬
‫فنار الشهوة فى القلب ل يخمدها غير الخوف من ال‬
‫يقول تعالى ‪" :‬ولمن خاف مقام ربه جنتان" ‪ .‬قال مجاهد ‪" :‬هو الذى إذا هم بمعصية ذكر مقام ال عليه‬
‫فيها فانتهى"‬
‫‪ -5‬المقارنة بين العاجل والجل ‪:‬‬
‫كان عند ذى النون المصرى فتى حسن فمرت امرأة ذات حسن وجمال وخلق فجعل الفتى يسارق النظر‬
‫اليها فزجه ذو النون المصرى وأنشد يقول ‪:‬‬
‫واشغل هواك بحور خلد عين‬
‫دع المصوغات من ماء وطين‬
‫فمن شغله اليوم التطلع الى الغيد الحسان فليعقد مقارنة بينهن وبين الحور العين لتعلم الفارق بين هذه وتلك‬
‫الحوراء‬
‫فالحوراء ما الحوراء ‪ :‬تجرى الشمس من محاسن وجهها إذا برزت ويضئ البرق من ثناياها إذا ابتسمت لو‬
‫ل وتكبيرًا وتسبيحًا ولما‬
‫أطلعت على الدنيا لملت ما بين السماء والرض ريحًا ولستنطقت أفواه الخلئق تهلي ً‬
‫نامت عن النظر إليها عين ‪ ،‬خمارها على رأسها الذى يخفى جمالها خير من الدنيا وما فيها فكيف جمالها ‪.‬‬
‫فما ظنك بامرأة إذا ضحكت فى وجه زوجها أضاءت الجنة من ضحكها‬
‫نظران ل يجتمعان من غض بصره اليوم عن الطين أطلقه غدًأ فى الحور العين‬
‫لذا يقول سيدنا أبو الدرداء " من غض بصره عن النظر الحرام زوج من الحور العين حيث أحب "‬
‫‪ -6‬البعد عن المثيرات ‪:‬‬
‫ابتعد عن كل ما يثير ول تعذب نفسك‪ ،‬فكل مكان أو شىء يغرى بعدم غض البصر والنظر إلى الحرام‬
‫فيجب البتعاد عنه قدر الستطاعة مثل ‪ :‬البعد عن رفقاء السوء الذين يزينون المعصية ومقاطعة ما يغضب‬
‫ال من مجون فى التلفاز والسينما والمجلت والصحف ‪.‬‬
‫ومن المعينات أيضًا على غض البصر نكتفى بذكرها ‪:‬‬
‫‪ .1‬ممارسة الرياضة لتفريغ الطاقة ‪.‬‬
‫‪ .2‬قضاء الوقات فى النافع المفيد مثل حفظ القرآن ومطالعة الكتب المفيدة ‪.‬‬
‫‪ .3‬اصطحاب المصحف فى المواصلت ‪.‬‬
‫التقويم ‪:‬‬
‫‪ -1‬وضح مفهوم غض البصر وشرعيته ‪.‬‬
‫‪ -2‬وضح أهمية غض البصر ) لماذا غض البصر ؟ ( ‪.‬‬
‫‪ -3‬أذكر المور المعينة على غض البصر ‪.‬‬
‫‪ -4‬اذكر المور التى أخذت بها شخصيًا مع نفسك حتى تخلقت بغض البصر ‪.‬‬
‫‪ -5‬قّوم مدى تخلقك بغض البصر ‪.‬‬
‫حسن المعاملة‬
‫مقدمة ‪:‬‬
‫* مفهوم حسن المعاملة ‪:‬‬
‫ل أو شأنًا من تخاطب وتراسل وتصالح وتخاصم وتبايع وغير‬
‫ل وفع ً‬
‫التعامل ‪ ) :‬سعي من جانبين يتبادلن قو ً‬
‫ذلك (‬
‫والرسالة الخاتمة شرعت للبشرية سنن التعايش التي ترتقي بها في مدارج الصلح والفلح في‬
‫العاجل والجل ‪.‬‬
‫هذا المنهاج أسسه الدين على صلح القلب ‪ ،‬فالمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض ‪ ،‬والمؤمن‬
‫للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضًا ‪ ،‬والمسلم أخو المسلم ‪ ،‬بل حين ينعقد اليقين وتنشرح الصدور‬
‫‪158‬‬

‫بنوره يتولى ال البر الرحيم هدى المستيقنين فيؤلف بينهم ويرسخ ودهم قال تعالى ‪" :‬إن الذين آمنوا‬
‫‪101‬‬
‫وعملوا الصالحات سيجعل لهم الرحمن ودًا "‬
‫حين يصدق اليمان تصدر عن صاحبه مكارم الخلق ‪ ،‬وُيهدى إلى الطيب من القوال والفعال ‪،‬‬
‫ومن وحي ربنا ذي الجلل إلى النبي السوة في كل الحوال والخصال ‪ ،‬نتعلم كيف يمد اليمان‬
‫شعوبنا وأمتنا بطيب الفعال‬
‫فعن أبي موسى رضي ال عنه قال ‪ :‬قال رسول ال صلى ال عليه وسلم ‪ " :‬المؤمن للمؤمن‬
‫‪102‬‬
‫كالبنيان يشد بعضه بعضا "‬
‫وعن النعمان بن بشير رضي ال عنهما قال ‪ :‬قال رسول ال صلى ال عليه وسلم ‪ " :‬مثل المؤمنين‬
‫في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر‬
‫‪103‬‬
‫والحمى "‬
‫* ومحبة الخير لكل مسلم أمر واجب في السلم ‪ ،‬لزم لصدق اليمان ‪ ،‬وأثر العقيدة السليمة‬
‫النقية ‪ .‬ولذلك قال رسول ال صلى ال عليه وسلم ‪" :‬والذي نفسي بيده ل يؤمن عبد حتى يحب‬
‫‪104‬‬
‫لخيه ما يحب لنفسه"‬
‫من جوانب حسن المعاملة ‪:‬‬
‫حسن المعاملة تشتمل جوانب عدة منها ‪:‬‬
‫‪ -4‬توقير‬
‫‪ -3‬حسن الجوار‬
‫‪ -2‬صلة الرحم‬
‫‪ -1‬بر الوالدين‬
‫الكبير‬
‫‪ -7‬أن يألف ويؤلف ‪.‬‬
‫‪ -5‬العطف على الصغير ‪ -6‬حسن المعاملت المالية‬
‫أوًل ‪ :‬بر الوالدين‬
‫الهداف الجرائية السلوكية ‪:‬‬
‫‪ -1‬أن يوضح مفهوم بر الوالدين ‪.‬‬
‫‪ -2‬أن يوضح شرعية بر الوالدين وأهمبته ‪.‬‬
‫‪ -3‬أن يوضح بعض مظاهر بر الوالدين ‪.‬‬
‫‪ -4‬أن يقّوم مدى تخلقه ببر الوالدين ‪.‬‬
‫مفهوم بر الوالدين ‪:‬‬
‫بر الوالدين ‪ :‬الحسان إليهما وطاعة أمرهما في المعروف ‪.‬‬
‫• شرعية بر الوالدين وأهميته ‪:‬‬
‫وقد أمر ربنا سبحانه وتعالى بر الوالدين في أكثر من موضع في القرآن الكريم‬
‫‪105‬‬
‫قال تعالى ‪ " :‬واعبدوا ال ول تشركوا به شيئًا وبالوالدين إحسانًا "‬
‫‪106‬‬
‫وأوصى النسان بالوالدين حسنًا قال تعالى ‪ " :‬ووصينا النسان بوالديه حسنا"‬
‫وقرن ربنا الحسان إلى الوالدين بعبادته سبحانه وتعالى ‪.‬‬
‫قال تعالى ‪ " :‬وقضى ربك أل تعبدوا إل إياه وبالوالدين إحسانًا ‪ .‬إما يبلغن عندك الكبر أحدهما أو‬
‫كلهما فل تقل لهما أف ول تنهرهما وقل لهما قوًل كريمًا واخفض لهما جناح الذل من الرحمة وقل رب‬
‫‪107‬‬
‫ارحمهما كما ربياني صغيرًا "‬
‫كما قرن ربنا سبحانه وتعالى شكره سبحانه بشكر الوالدين ‪.‬‬
‫‪ 101‬مريم ‪96 :‬‬
‫‪ 102‬رواه البخاري ومسلم‬
‫‪ 103‬رواه البخاري ومسلم‬
‫‪ 104‬رواه البخاري ومسلم‬
‫محمد عبد الحليم حامد‬
‫* سلوكيات تربوية‬
‫‪ 105‬النساء ‪36 :‬‬
‫‪ 106‬العنكبوت ‪8 :‬‬
‫‪107‬السراء ‪24 : 23 :‬‬
‫‪159‬‬

‫قال عز وجل ‪ " :‬ووصينا النسان بوالديه حملته أمه وهنًا على وهن وفصاله في عامين أن‬
‫‪108‬‬
‫اشكر لي ولوالديك إلي المصير"‬
‫وحّرم ربنا عقوق الوالدين ولو كانا مشركين ‪.‬‬
‫قال عز وجل ‪ " :‬وإن جاهداك على أن تشرك بي ما ليس لك به علم فل تطعهما وصاحبهما في‬
‫‪109‬‬
‫الدنيا معروفا "‬
‫وبر الوالدين من أفضل العمال وأعلى المقامات في السلم فعن عبد ال بن مسعود رضي ال عنه‬
‫قال ‪ :‬سألت النبي صلى ال عليه وسلم ‪ :‬أي العمل أحب إلى ال تعالى ؟ قال‪ :‬الصلة على وقتها‬
‫‪110‬‬
‫قلت ثم أي ؟ قال‪ :‬بر الوالدين قلت‪ :‬ثم أي ؟ قال الجهاد في سبيل ال"‬
‫فالوالدين أحق الناس ببر النسان وعطفه فهما سر الوجود وبذل من حياتهما وجهدهما وصحتهما‬
‫بدون مقابل أو انتظار ثناء فعن أبي هريرة رضي ال عنه قال ‪ :‬جاء رجل إلى رسول ال صلى ال‬
‫عليه وسلم فقال ‪ :‬يا رسول ال من أحق الناس بحسن صحابتي ؟ قال ‪ :‬أمك قال ثم من؟ قال ‪ :‬أمك‪.‬‬
‫‪111‬‬
‫قال ‪ :‬ثم من؟ قال ‪ :‬أمك قال ‪ :‬ثم من؟ قال ‪ :‬أبوك"‬
‫بل ساوى رسول ال صلى ال عليه وسلم بين الجهاد وبر الوالدين ‪ ،‬فعن عبد ال بن عمرو بن‬
‫العاص رضي ال عنهما قال ‪ :‬أقبل رجل إلى نبي ال صلى ال عليه وسلم فقال ‪ :‬أبايعك على‬
‫الهجرة والجهاد أبتغي الجر من ال تعالى قال ‪ :‬فهل من والديك أحد حي ؟ قال ‪ :‬نعم بل كلهما قال‬
‫‪112‬‬
‫‪ :‬فتبتغي الجر من ال تعالى؟ قال ‪ :‬نعم قال ‪ :‬فارجع إلى والديك فأحسن صحبتهما"‬
‫وجعل السلم عقوق الوالدين من أكبر الكبائر فعن أبي بكرة نفيع بن الحارث رضي ال عنه قال ‪:‬‬
‫قال رسول ال صلى ال عليه وسلم أل أنبئكم بأكبر الكبائر ثلثًا ‪ .‬قلنا بلى يا رسول ال قال ‪:‬‬
‫الشراك بال وعقوق الوالدين وكان متكئًا فجلس فقال أل وقول الزور وشهادة الزور" فما زال‬
‫‪113‬‬
‫يكررها حتى قلنا ليته سكت "‬
‫بل حرم التسبب في سب الوالدين فعن عبد ال بن عمرو بن العاص أن رسول ال صلى ال عليه‬
‫وسلم قال ‪ :‬من الكبائر شتم الرجل والديه قالوا يا رسول ال وهل يشتم الرجل والديه قال ‪ :‬نعم يسب‬
‫‪114‬‬
‫أبا الرجل فيسب أباه ويسب أمه فيسب أمه"‬
‫بل ما هو أكبر من ذلك أمر النبي صلى ال عليه وسلم ببر الوالدين بعد موتهما فعن مالك بن ربيعة‬
‫الساعدي رضي ال عنه قال ‪ :‬بينما نحن جلوس عند رسول ال صلى ال عليه وسلم إذ جاءه رجل‬
‫من بني سلمة فقال ‪ :‬يا رسول ال هل بقي من بر أبوي شيئ أبرهما به بعد موتهما ؟ فقال ‪ :‬نعم‬
‫الصلة عليهما والستغفار لهما وإنفاذ عهدهما وصلة الرحم التي ل توصل إل بهما وإكرام صديقهما‬
‫‪115‬‬
‫"‬
‫وحرص السلم ببر الوالدين لنهما الجيل أما البوان فقد أودعهما ال من الفطرة ما يجعلهما يبذلن‬
‫لسعادة أولدهما بدون مقابل‬
‫وهذه طائفة من أخبار السلف في التزام الدب مع آبائهم ‪:‬‬
‫ذكر صاحب عيون الخبار هذا الخبر ‪ :‬قيل لعمر بن يزيد كيف بر ابنك بك ؟‬
‫‪13‬‬‫ل إل مشى أمامي ول رقي سطحًا أنا تحته ‪.‬‬
‫قال ما مشيت نهارًا قط إل وهو خلفي ول لي ً‬
‫‪ 14‬وحضر صالح العباسي مجلس المنصور مرة وكان يحدثه ويكثر من قوله )أبي رحمه ال(‬‫فقال له حاجبه الربيع ‪ :‬ل تكثر من الترحم على أبيك بحضرة أمير المؤمنين فقال ل ألومك فإنك‬
‫لم تذق حلوة الباء فتبسم المنصور وقال ‪ :‬هذا جزاء من تعرض لبني هاشم ‪.‬‬
‫‪ 108‬لقمان ‪14 :‬‬
‫‪ 109‬لقمان ‪15 :‬‬
‫‪ 110‬متفق عليه‬
‫‪111‬متفق عليه‬
‫‪ 112‬متفق عليه‬
‫‪ 113‬متفق عليه‬
‫‪114‬متفق عليه‬
‫‪ 115‬رواه أبو داوود‬
‫‪160‬‬

‫* من مظاهر بر الوالدين ‪:‬‬
‫لبد أن تتحول المعرفة إلى سلوك حتى يكون العلم حجة للنسان ل حجة عليه ومن مظاهر بر‬
‫الوالدين‬
‫خفض الجناح لهما‬
‫‪-1‬‬
‫أن يقبل يديهما‬
‫‪-2‬‬
‫أن يسعى في قضاء حوائجهما‬
‫‪-3‬‬
‫الصغاء إليهما وكثرة الجلوس معهما‬
‫‪-4‬‬
‫الدعاء لهما بظهر الغيب‬
‫‪-5‬‬
‫بر صديقهما‬
‫‪-6‬‬
‫إطاعة الم والب في كل ما يأمران به إل المعصية‬
‫‪-7‬‬
‫مخاطبتهما بلطف وأدب‬
‫‪-8‬‬
‫المحافظة على سمعتهما وشرفهما‬
‫‪-9‬‬
‫إكرامهما وإعطاؤهما كل ما يطلبان‬
‫‪-10‬‬
‫مشاورتهما في كل العمال والمور‬
‫‪-11‬‬
‫عدم رفع الصوت عاليًا أمامهما‬
‫‪-12‬‬
‫عدم مقاطعتهما أثناء الكلم‬
‫‪-13‬‬
‫عدم إزعاجهما إذا كانا نائمين‬
‫‪-14‬‬
‫عدم تفضيل الزوجة والولد عليهما‬
‫‪-15‬‬
‫عدم مد اليد إلى الطعام قبلهما‬
‫‪-16‬‬
‫عدم الضطجاع وهما جالسان إل إذا أذنا بذلك‬
‫‪-17‬‬
‫تلبية ندائهما بسرعة‬
‫‪-18‬‬
‫إكرام أصحابهما في حياتهما وبعد مماتهما‬
‫‪-19‬‬
‫التقويم‬
‫‪ -1‬وضح مفهوم بر الوالدين ‪.‬‬
‫‪ -2‬وضح شرعية بر الوالدين وأهمبته ‪.‬‬
‫‪ -3‬وضح بعض مظاهر بر الوالدين ‪.‬‬
‫‪ -4‬قّوم مدى تخلقك ببر الوالدين ) راجع نفسك على تحقق مظاهر بر الوالدين لديك (‬
‫ببببب ‪ :‬ببب ببببببب‬
‫الهداف الجرائية السلوكية ‪:‬‬
‫‪ -1‬أن يوضح مفهوم صلة الرحم ‪.‬‬
‫‪ -2‬أن يوضح شرعية صلة الرحم ‪.‬‬
‫‪ -3‬أن يوضح أهمية صلة الرحم ‪.‬‬
‫‪ -4‬أن يعدد ثمرات صلة الرحم ‪.‬‬
‫‪ -5‬أن يذكر بعض مظاهر صلة الرحم ‪.‬‬
‫‪ -6‬أن يقّوم مدى صلته لرحمه ‪.‬‬
‫* مفهوم صلة الرحام وشرعيته وأهميته ‪:‬‬
‫صلة الرحام ‪ :‬صلة كل ذي رحم وقرابة فهم أولى الناس بالصلة بعد البوين ‪ ،‬قال تعالى ‪" :‬‬
‫واعبدوا ال ول تشركوا به شيئًا وبالوالدين إحسانًا وبذي القربى واليتامى والمساكين والجار ذي القربى‬
‫‪116‬‬
‫والجار الجنب والصاحب بالجنب وابن السبيل وما ملكت أيمانكم"‬
‫‪117‬‬
‫قال تعالى ‪ " :‬واتقوا ال الذي تساءلون به والرحام "‬
‫‪ 116‬سورة النساء ‪36 :‬‬
‫‪ 117‬سورة النساء ‪2 :‬‬
‫‪161‬‬

‫‪118‬‬

‫وقال عز وجل ‪ " :‬والذين يصلون ما أمر ال به أن يوصل"‬
‫* وجعله رسول ال صلى ال عليه وسلم من اليمان ‪ :‬فعن أبي هريرة رضي ال عنه أن رسول ال‬
‫صلى ال عليه وسلم قال ‪ " :‬من كان يؤمن بال واليوم والخر فليكرم ضيفه ومن كان يؤمن بال واليوم‬
‫‪119‬‬
‫الخر فليصل رحمه ومن كان يؤمن بال واليوم الخر فليقل خيرًا أو ليصمت "‬
‫وعنه أيضًا قال ‪ :‬قال رسول ال صلى ال عليه وسلم ‪ " :‬إن ال تعالى خلق الخلق حتى إذا فرغ منهم قامت‬
‫الرحم فقالت ‪ :‬هذا مقام العائذ بك من القطعية قال ‪ :‬نعم أما ترضين أن أصل من وصلك وأقطع من قطعك ؟‬
‫قالت بلى قال فذلك‪ .‬ثم قال رسول ال صلى ال عليه وسلم اقرءوا إن شئتم "فهل عسيتم إن توليتم أن‬
‫‪121‬‬
‫تفسدوا في الرض وتقطعوا أرحامكم أولئك الذين لعنهم ال فأصمهم وأعمى أبصارهم"‪" 120‬‬
‫* وصلة الرحام سبيل إلى زيادة البركة في العمر ‪ :‬فعن أنس رضي ال عنه أن رسول ال صلى ال عليه‬
‫‪122‬‬
‫وسلم قال "من أحب أن يبسط له في رزقه وينسأ له في أثره فليصل رحمه"‬
‫* بل إن قطع الرحم تكون عائقًا في دخول الجنة ‪ :‬فعن جبير بن مطعم أن رسول ال صلى ال عليه وسلم‬
‫قال ‪":‬ل يدخل الجنة قاطع" ‪ 123‬أي قاطع رحم‪.‬‬
‫ويقول المام علي ‪ :‬أكرم قرابتك فإنهم جناحك الذي به تطير وأصلك الذي إليه تصير ‪.‬‬
‫" وأوجب السلم أنظمة لزيادة الترابط بين الرحام ‪ :‬مثل نظام التكافل والنفقات التي توجب على الموسر‬
‫أن ينفق على ذوي قرابته ‪ ،‬ونظام المواريث الذي جعل لكل قريب نصيبًا على قدر قرابته ‪ ،‬ونظام العاقلة‬
‫‪124‬‬
‫الذي يوجب على العشيرة المساعدة في الدية المفروضة على أي فرد فيها"‬
‫فالسلم حريص على سيادة روح المحبة بين جميع أفراد المجتمع وخاصة بين ذوي الرحام ‪.‬‬
‫‪125‬‬
‫* ومن ثمرات صلة الرحم في الدنيا والخرة‬
‫‪ -1‬صلة الرحم تدفع عن الواصل ميتة السوء ‪:‬‬
‫لما روى أبو يعلى عن أنس رضي ال عنه عن النبي صلى ال عليه وسلم سمعه يقول ‪ " :‬إن‬
‫الصدقة وصلة الرحم يزيد ال بهما في العمر ويدفع بهما ميتة المكروه والمحذور"‬
‫لما روى الطبراني والحاكم عن ابن عباس‬
‫‪ -2‬صلة الرحم تعمر الديار وتثمر الموال ‪:‬‬
‫رضي ال عنهما قال ‪ :‬قال رسول ال صلى ال عليه وسلم "إن ال ليعمر بالقوم الديار ويثمر لهم‬
‫الموال وما نظر إليهم منذ خلقهم بغضًا لهم قيل كيف ذاك يا رسول ال ؟ قال بصلتهم الرحم"‬
‫‪ -3‬صلة الرحم تغفر الذنوب وتكفر الخطايا ‪:‬‬
‫لما روى بن حبان والحاكم عن ابن عمر رضي ال عنهما قال ‪ :‬أتى النبي صلى ال عليه وسلم‬
‫رجل فقال ‪ :‬إني أذنبت ذنبًا عظيمًا فهل لي من توبة ؟ فقال ‪ :‬هل لك من أم ؟ قال ‪ :‬ل ‪ ،‬قال فهل لك من‬
‫خالة ؟ قال نعم ‪ :‬قال فبرها"‬
‫‪ -4‬صلة الرحم تيسر الحساب وتدخل صاحبها الجنة ‪:‬‬
‫لما روى البزار والطبراني والحاكم عن أبي هريرة رضي ال عنه قال ‪ :‬قال رسول ال صلى ال‬
‫عليه وسلم ثلث من كن فيه حاسبه ال حسابًا يسيرًا وأدخله الجنة برحمته قالوا وما هي يا رسول ال بأبي‬
‫أنت وأمي؟ قال ‪ :‬تعطي من حرمك وتصل من قطعك وتعفو عن من ظلمك فإذا فعلت ذلك يدخلك ال‬
‫الجنة"‬
‫‪ -5‬صلة الرحم ترفع الواصل إلى الدرجات العلى يوم القيامة ‪:‬‬
‫لما روى البزار والطبراني عن عبادة بن الصامت رضي ال عنه قال ‪ :‬قال رسول ال صلى‬
‫ال عليه وسلم "أل أدلكم على ما يرفع ال به الدرجات ؟ قالوا نعم يا رسول ال ‪ .‬قال ‪ :‬تحلم على من‬
‫جهل عليك وتعفو عن من ظلمك وتعطي من حرمك وتصل من قطعك "‬
‫‪ 118‬سورة الرعد ‪3 :‬‬
‫‪ 119‬متفق عليه‬
‫‪ 120‬محمد ‪23 : 22 :‬‬
‫‪ 121‬متفق عليه‬
‫‪ 122‬متفق عليه‬
‫‪ 123‬متفق عليه‬
‫‪ 124‬من خطبة للشيخ القرضاوي – عن صلة الرحام‬
‫‪ 125‬تربية الولد في السلم‬
‫‪162‬‬

‫* وبالمقابل يحذر القرآن الكريم من قطيعة الرحم ويعتبر هذه القطيعة بغيًا وإفسادًا في الرض يستحق‬
‫صاحبها اللعنة وسوء الدار ‪:‬‬
‫قال تعالى ‪ " :‬والذين ينقضون عهد ال من بعد ميثاقه ويقطعون ما أمر ال به أن يوصل ويفسدون‬
‫الرعد ‪25 :‬‬
‫في الرض أولئك لهم اللعنة ولهم سوء الدار"‬
‫وقال أيضًا ‪" :‬فهل عسيتم إن توليتم أن تفسدوا في الرض وتقطعوا أرحامكم ‪ .‬أولئك الذين لعنهم‬
‫محمد )‪(23-22‬‬
‫ال فأصمهم وأعمى أبصارهم"‬
‫فإذا كانت هذه نهاية ومصير من يقف من رحمة هذا الموقف الظالم المعادي ‪ ،‬فحري بكل مسلم أن يصل‬
‫رحمه ويتجنب القطيعة مهما كانت الظروف ‪ ،‬فإن ذلك هو سبيل النجاة في الدنيا والخرة ‪.‬‬
‫* من مظاهر صلة الرحام ‪:‬‬
‫التزاور‬
‫‪-1‬‬
‫دعوة الرحام على إفطار في شهر رمضان‬
‫‪-2‬‬
‫التهنئة بالعيد والمناسبات السعيدة مثل النجاح وغيره‬
‫‪-3‬‬
‫المشاركة في الفراح والتراح‬
‫‪-4‬‬
‫تبادل الهدايا‬
‫‪-5‬‬
‫التقويم‬
‫‪ -1‬وضح مفهوم صلة الرحم ‪.‬‬
‫‪ -2‬وضح شرعية صلة الرحم ‪.‬‬
‫‪ -3‬وضح أهمية صلة الرحم ‪.‬‬
‫‪ -4‬عدد ثمرات صلة الرحم ‪.‬‬
‫‪ -5‬أذكر بعض مظاهر صلة الرحم ‪.‬‬
‫‪ -6‬قّوم مدى صلتك لرحمك ) راجع نفسك على مظاهر صلة الرحم (‬

‫ثالثًا ‪ :‬حسن الجوار‬
‫الهداف الجرائية السلوكية ‪:‬‬
‫أ‪ -‬أن يوضح مفهوم حسن الجوار وشرعيته ‪.‬‬
‫ب‪ -‬أن يوضح حقوق الجار ‪.‬‬
‫ج‪ -‬أن يوضح مظاهر حسن الجوار ‪.‬‬
‫د‪ -‬أن يقّوم مدى تحقيقه لحسن الجوار ‪.‬‬
‫* مفهوم حسن الجوار وشرعيته ‪:‬‬
‫أوصى السلم بحسن الجوار ليعم المن والسلم ‪ .‬قال تعالى ‪" :‬واعبدوا ال ول تشركوا به شيئًا‬
‫وبالوالدين إحسانًا وبذي القربى واليتامى والمساكين والجار ذي القربى والجار الجنب والصاحب بالجنب‬
‫‪126‬‬
‫وابن السبيل وما ملكت أيمانكم"‬
‫وعن ابن عمر وعائشة رضي ال عنهما قال‪ :‬قال رسول ال صلى ال عليه وسلم ‪ " :‬ما زال جبريل‬
‫‪127‬‬
‫يوصيني بالجار حتى ظننت أنه سيورثه"‬
‫وأمرنا نبينا صلى ال عليه وسلم بالتهادي لكي يشيع جو المحبة فعن أبي ذر قال ‪ :‬إن خليلي صلى ال عليه‬
‫‪128‬‬
‫وسلم أوصاني "إذا طبخت مرقًا فأكثر ماءها ثم انظر أهل البيت من جيرانك فأصبهم منها بمعروف"‬

‫‪ 126‬النساء ‪36 :‬‬
‫‪ 127‬متفق عليه‬
‫‪ 128‬رواه مسلم‬
‫‪163‬‬

‫واعتبر صلى ال عليه وسلم أن الحسان إلى الجار من اليمان فعن أبي شريح الخزاعي رضي ال عنه أن‬
‫النبي صلى ال عليه وسلم قال ‪ ":‬من كان يؤمن بال واليوم الخر فليحسن إلى جاره ومن كان يؤمن بال‬
‫‪129‬‬
‫واليوم الخر فليكرم ضيفه ومن كان يؤمن بال واليوم الخر فليقل خيرًا أو ليسكت"‬
‫وعن عبد ال بن عمرو رضي ال عنهما قال ‪ :‬قال رسول ال صلى ال عليه وسلم "خير الصحاب عند ال‬
‫‪130‬‬
‫تعالى خيرهم لصاحبه وخير الجيران عند ال تعالى خيرهم لجاره"‬
‫من كل ما سبق يتبين تأكيد السلم على حسن الجوار لنها سبيل المن في المجتمع لن الجار هو ستر‬
‫أخيه ومعوانه وأقرب الناس إليه ‪.‬‬
‫حقوق الجار ‪:‬‬
‫•‬
‫" حقوق الجار فى نظر السلم ترجع إلي أربعة أصول ‪ :‬هى أل يلحق الرجل بجاره أذى وأن يحميه ممن‬
‫‪131‬‬
‫يريده بسوء ‪ ،‬وأن يعامله بإحسان وأن يقابل جفاءه بالصفح والحلم "‬
‫كف الذى عن الجار ‪:‬‬
‫والذى أنواع منها ‪ :‬الزنى والسرقة والسباب والشتائم والوساخ ‪ ،‬وأخطرها الزنى والسرقة وانتهاك‬
‫الحرمة ‪ ،‬وهذا أكده الرسول صلى ال عليه وسلم لما كان يوجه أصحابه إلى أكرم الخصال وينهاهم عن أقبح‬
‫الفعال ‪ ،‬فعن المقداد بن السود رضى ال عنه قال ‪" :‬قال رسول ال صلى ال عليه وسلم لصحابه ‪ :‬ما‬
‫تقولون فى الزنى؟ قالوا حرام حرمه ال إلى يوم القيامة‪ ،‬قال ‪ :‬فقال رسول ال صلى ال عليه وسلم لن‬
‫يزنى الرجل بعشرة نسوة أيسر عليه من أن يزنى بامرأة جاره‪ ،‬قال ‪ :‬ماتقول فى السرقة ؟ قالوا ‪ :‬حرمها ال‬
‫ورسوله فهى حرام ‪ ،‬قال ‪ :‬لن يسرق الرجل من عشرة أبيات أيسر عليه من أن يسرق من جاره " رواه‬
‫أحمد والطبرانى ‪.‬‬
‫أما أذى اليد وأذى اللسان فيدخل فى مضمون قوله عليه الصلة والسلم "وال ليــؤمن وال ـ ليــؤمن وال ـ ل‬
‫يؤمن؟ قيل من يارسول ال ؟ قال الذى ليأمن جاره بوائقه " رواه الشيخان )بوائقه يعنى شروره(‬
‫وتغنى شعراء العرب بحرمة الجار والمحافظة على حرماته كقول عنترة‬
‫حتى يوارى جارتى مأواها‬

‫وأغض طرفى إن بدت لى جارتى‬
‫‪.2‬حماية الجار ‪:‬‬

‫حماية الجار وكف الظلم عنه أثــر مــن آثــار طهــارة النفــس بــل مكرمــة مــن أنبــل المكــارم الخلقيــة فــى نظــر‬
‫السلم ‪ .‬فقد كان لبى حنيفة جارًا بالكوفة إذا انصرف من عمله يرفع صوته فى بيته منشدًا ‪:‬‬
‫ليوم كريهة وسداد ثغر‬

‫أضاعونى وأى فتى أضاعوا‬

‫فيسمع أبى حنيفه غنائه بهذا البيت‪ ،‬فأخذه الحراس فى ليلة من الليالى وحبســوه‪ ،‬ففقــد أبــو حنيفــة صــوته تلــك‬
‫الليلة وسأل عنه فى الغد فأخبروه بحبسه ‪ ،‬فركب الى المير )عيسى بن موسى( وطلب منه إطلق الجــار ‪،‬‬
‫فأطلقه فى الحال فلما خرج الفتى داعبه أبو حنيفة وقال له سرًا ‪ :‬فهل أضعناك يا فتى فقال ‪ :‬ل ولكن أحسنت‬
‫وتكرمت أحسن ال جزاءك وأنشد ‪:‬‬
‫عزيز وجار الكثرين ذليل‬

‫وما ضرنا أنا قليل وجارنا‬

‫والصل فى حماية الجار ورفع الظلم عنه وعدم خذلنه ما روى عن ابن عمر رضــى ال ـ عنهمــا أن رســول‬
‫ال صلى ال عليه وسلم قال ‪ " :‬المسلم أخو المسلم ل يظلمه ول يسلمه من كان فى حاجة أخيه كــان الـ فــى‬
‫حاجته ومن فرج عن مسلم كربة فرج ال عنه كربة من كرب يوم القيامــة ومــن ســتر مســلمًا ســتره ال ـ يــوم‬
‫القيامة " رواه الشيخان‬
‫الحسان الى الجار‬
‫قال تعالى ‪ " :‬وبالوالدين إحسانًا وبذى القربى واليتامى والمساكين والجار ذى القربى والجار‬
‫الجنب والصاحب بالجنب وابن السبيل " النساء ‪36:‬‬
‫‪ 129‬رواه مسلم‬
‫‪ 130‬رواه الترمذي‬
‫‪ 131‬تربية الولد في السلم‬
‫‪164‬‬

‫وعن عمرو بن شعيب عن إبن ابيه عن جده عن النبى صلى ال عليه وسلم قال ‪ " :‬من أغلق بابه‬
‫دون جاره خانه عن أهله وماله فليس ذلك بمؤمن ‪ ،‬وليس بمؤمن من لــم يــأمن جــاره بــوائقه ‪ .‬أتــدرى مــاحق‬
‫الجار ؟ إذا اســتعانك أعنتــه ‪ ،‬وإذا استقرضــك أقرضــته ‪ ،‬وإذا أفتقــر عــدت عليــه ‪ ،‬وإذا مــرض عــدته ‪ ،‬وإذا‬
‫أصابه خير هنأته ‪ ،‬وإذا اصابته مصيبة عزيته ‪ ،‬وإذا مات اتبعت جنازته ‪ ،‬ول تستطل عليه بالبنيان فتحجــب‬
‫ل تغرف له منها ‪ ،‬وإن اشتريت فاكهة فأهد له منها فــإن لــم‬
‫عنه الريح إل بإذنه ‪ ،‬ول تؤذه بقتار ريح قدرك إ ّ‬
‫تفعل فإدخلها سرًا ‪ ،‬ول يخرج بها ولدك ليغيظ بها ولده " رواه الطبرانى ‪.‬‬
‫وكان العرب يضربون المثل فى حسن الجوار بأبى داود وهو كعب بن أمامة فيقولون ‪ " :‬كجار أبى‬
‫داود " وكان أبو داود ‪ ،‬هذا إن هلك لجاره بعيُر أوشاة أخلفها عليه ‪ ،‬وأن مات الجار أعطى أهله مقدار ديته‬
‫من ماله ‪.‬‬
‫احتمال أذى الجار‬
‫قال تعال ‪ " :‬ول تستوى الحسنة ول السيئة ادفع بالتى هى أحسن فإذا الذى بينك وبينه عداوة‬
‫كأنه ولى حميم " فصلت ‪34‬‬
‫ولبد للجار أن يتجاوز عن أخطاء جاره ويتغاض عن هفواته ‪ ،‬ويتلقى كثيرًا من إساءته بالصفح‬
‫والحلم ‪ ،‬ولسيما إساءة حدثت من غير قصد أو إساءة ندم عليها وجاء معتذرًا ‪ ،‬قال الحريري فى مقامــاته ‪:‬‬
‫" أراعى الجار ولو جار" ‪.‬‬
‫ومن المسلم عند علماء التربية والخلق ‪ ،‬أن التسرع إلى دفع السيئة بمثلها أو بأشد منها دون نظر ما‬
‫يترتب عليها من الثر السئ أو النتائج الوخيمة ‪ ،‬دليل واضح علــى ضــيق الصــدر والعجــز عــن كبــح جمــاح‬
‫الغضب ‪ ،‬وإنما يتفاضل الناس فى الخلق والسيادة على قدر تــدبرهم للعــواقب وتبصــرهم للنتــائج وإســكاتهم‬
‫لثورة النفعال إذا طغت ‪ ،‬ومن هنا كان الذي يملك نفسه عند الغضب من أقوى القوياء ومن أعظــم البطــال‬
‫‪132‬‬
‫فى نظر النبي صلى ال عليه وسلم"‬
‫بب ببببب ببب بببببب ‪:‬‬
‫‪ .1‬الهدية المتبادلة مع الجيران ‪.‬‬
‫‪ .2‬المشاركة فى المناسبات السعيدة ‪.‬‬
‫‪ .3‬كف الذى عن الجار ‪.‬‬
‫‪ .4‬الصبر على ماقد يبدو من إيذاء الجيران ‪.‬‬
‫‪.5‬إسداء النصح الى الجيران ‪.‬‬
‫التقويم ‪:‬‬
‫أ‪ -‬وضح مفهوم حسن الجوار وشرعيته ‪.‬‬
‫ب‪-‬وضح حقوق الجار ‪.‬‬
‫ج‪-‬وضح مظاهر حسن الجوار ‪.‬‬
‫د‪-‬قّوم مدى تحقيقك لحسن الجوار ‪.‬‬
‫رابعًا ‪ :‬توقير الكبير‬
‫الهداف الجرائية السلوكية ‪:‬‬
‫أ‪ -‬أن يوضح مفهوم توقير الكبير ‪.‬‬
‫ب‪ -‬أن يوضح شرعية توقير الكبير ‪.‬‬
‫ج‪ -‬أن يذكر بعض مظاهر توقير الكبير ‪.‬‬
‫د‪ -‬أن يقّوم مدى توقيره للكبير ‪.‬‬
‫* مفهوم توقير الكبير ‪:‬‬
‫" المسلم الناضج فى فهمه المتأثر تأثرًا حقيقيًا بمبادئ السلم ‪ ،‬والذى سرى روح اليمان فى دمه ‪،‬‬
‫تراه فى جميع تصرفاته إسلمى الحركة ‪ ،‬إنسانى المواقف ‪ ،‬رحيمًا فى المعاملة رقيقًا فى المعاشرة ‪ ،‬يزن‬
‫‪132‬‬

‫تربية الولد في السلم‬
‫‪165‬‬

‫كل شئ بميزان السلم وإن لم يوافق تقاليده ويبتغى بعمله رضاء ال مخالفًا نفسه وهواه ‪ ،‬وهو فيض رحمة‬
‫على الضعيف والصغير والمسكين وبحر عطف وحنان لكل ذى حاجة من خلق ال تعالى ‪ ،‬وخير من يجل‬
‫‪133‬‬
‫الكبر منه ويعرف حقه عليه "‬
‫ورسولنا له يد طولى فى الحث على توقير الكبير ورحمة الصغير قال صلى ال عليه وسلم ‪ " :‬ليس منا من‬
‫‪134‬‬
‫لم يرحم صغيرنا ويعرف شرف كبيرنا "‬
‫وحفظ رسول ال صلى ال عليه وسلم حق الكبير فى المامة والمارة فعن ابى مسعود عقبة بن عمرو‬
‫البدرى النصارى قال ‪ :‬قال رسول ال صلى ال عليه وسلم ‪ " :‬يؤم القوم أقرؤهم لكتاب ال ‪ ،‬فإن كانوا‬
‫فى القراءة سواء ‪ ،‬فأعلمهم بالسنة فإن كانوا فى السنة سواء فأقدمهم هجرة ‪ ،‬فإن كانوا فى الهجرة سواء‬
‫‪135‬‬
‫فأقدمهم سنًا ‪ ،‬ول يؤمن الرجل الرجل فى سلطانه ‪ ،‬ول يقعد فى بيته على تكرمته إل بإذنه "‬
‫وعن أبى موسى رضى ال عنه قال ‪ :‬قال رسول ال صلى ال عليه وسلم ‪ " :‬إن من إجلل ال‬
‫‪136‬‬
‫تعالى إكرام ذى الشيبة المسلم وحامل القرآن غير الغالى فيه والمجافى عنه وإكرام ذى السلطان المقسط "‬
‫وعن أنس رضى ال عنه قال ‪ :‬قال رسول ال صلى ال عليه وسلم ‪ " :‬ما أكرم شاب شيخًا لسنه إل‬
‫‪137‬‬
‫قيض ال له من يكرمه عند سنه "‬
‫ونستخلص من مجموعة هذه الحاديث الصحيحة المور التالية ‪:‬‬
‫إنزال الكبير منزلته اللئقة به ‪:‬‬
‫‪.1‬‬
‫كأن يستشار فى المور ويقدم فى المجلس ويبدأ به فى الضيافة تحقيقًا لقوله عليه الصلة السلم ‪" :‬‬
‫أنزلوا الناس منازلهم " ومما يؤكد ذلك مارواه المام أحمد بإسناد صحيح عن شهاب بن عباد ‪ :‬أنه سمع‬
‫بعض وفد عبد القيس وهم يقولون ‪ :‬قدمنا على رسول ال صلى ال عليه وسلم فاشتد فرحهم فلما انتهينا إلى‬
‫القوم أوسعوا لنا فقعدنا فرحب بنا النبى ودعانا ثم نظر الينا فقال ‪ :‬من سيدكم وزعيمكم ؟ فأشرنا جميعًا إلى‬
‫المنذر بن عائز ‪ ،‬فلما دنا من المنذر أوسع القوم له ‪ ،‬حتى انتهى إلى النبى صلى ال عليه وسلم فقعد عن‬
‫يمين رسول ال صلى ال عليه وسلم فرحب به وألطفه وسأله عن بلده " ‪.‬‬
‫ومن المور المسلم بها والمجمع عليها لدى أهل الحديث أن الصحابة رضى ال عنهم كانوا يبدأون‬
‫بضيافة الرسول صلى ال عليه وسلم ثم من كان على يمينه فظل هذا الفعل سنة متبعة من هديه عليه الصلة‬
‫والسلم ‪.‬‬
‫البدأ بالكبير فى المور كلها ‪:‬‬
‫‪.2‬‬
‫كأن يتقدم الكبير على الصغير فى صلة الجماعة وفى التحدث مع والى الناس فى الخذ والعطاء وعند‬
‫التعامل ‪ ،‬لما روى المام مسلم عن ابن مسعود قال ‪ :‬كان رسول ال صلى ال عليه وسلم يمسح مناكبنا فى‬
‫الصلة ويقول ‪" :‬استووا ول تختلفوا فتختلف قلوبكم ليلينى منكم أولى الحلم والنهى ثم الذين يلونهم ثم الذين‬
‫يلونهم "‬
‫الترهيب من استخفاف الصغير من الكبير‪:‬‬
‫‪.3‬‬
‫كأن يهزأ منه ويسخر عليه ويبجح كلمًا سيئًا عليه ‪ ،‬ويسئ الدب فى حضرته ‪ ،‬وينهره فى وجهه فعن‬
‫أبى إمامة عن رسول ال صلى ال عليه وسلم قال ‪ " :‬ثلث ل يستخف بهم ال منافق ‪ ،‬ذو الشيبة فى‬
‫السلم ‪ ،‬وذو العلم ‪ ،‬و إمام مقسط " رواه الطبرانى‬
‫* من مظاهر احترام الكبير ‪:‬‬
‫البدء بإلقاء السلم على الكبير ‪.‬‬
‫‪.1‬‬
‫‪ .2‬إعانته على قضاء حوائجه ‪.‬‬
‫‪ .3‬الفساح للكبير فى المجلس ‪.‬‬
‫‪ .4‬مخاطبة الكبير بأدب وتلطف ‪.‬‬
‫‪133‬‬
‫‪134‬‬
‫‪135‬‬
‫‪136‬‬
‫‪137‬‬

‫السلوك الجتماعى فى السلم‬
‫رواه أبو داود والترمذى‬
‫رواه مسلم‬
‫رواه أبو داوود‬
‫رواه الترمذى‬
‫‪166‬‬

‫‪.5‬‬

‫القيام للقادم الكبير ‪.‬‬
‫التقويم‬

‫أ‪ -‬وضح مفهوم توقير الكبير ‪.‬‬
‫ب‪-‬وضح شرعية توقير الكبير ‪.‬‬
‫ج‪ -‬أذكر بعض مظاهر توقير الكبير ‪.‬‬
‫د‪ -‬قّوم مدى توقيرك للكبير ‪.‬‬
‫خامسًا ‪ :‬العطف على الصغير‬
‫الهداف الجرائية السلوكية ‪:‬‬
‫أن يوضح مفهوم العطف على الصغير ‪.‬‬
‫‪-1‬‬
‫أن يعدد بعض مظاهر العطف على الصغير‪.‬‬
‫‪-2‬‬
‫ج‪ -‬أن يقّوم مدى عطفه على الصغير ‪.‬‬
‫مفهوم العطف على الصغير ‪:‬‬
‫•‬
‫أمر السلم بالعناية بكل ضعيف وكل مسكين وبكل كسير الجناح منكوب ‪ ،‬وكذلك المر برحمة‬
‫الصغير ورعاية ما يناسبه ويتفق مع حاله ‪.‬‬
‫فعن أبى هريرة رضى ال عنه قال ‪ :‬قبل النبى صلى ال عليه وسلم الحسن بن على رضى ال عنهما و‬
‫عنده القرع بن حابس فقال القرع ‪ :‬إن لى عشرة من الولد ما قبلت منهم أحدا ‪ ،‬فنظر إليه رسول ال صلى‬
‫‪138‬‬
‫ال عليه و سلم فقال ‪" :‬من ل يرحم ل يرحم "‬
‫و عن أبى قتاده الحارث بن ربعى رضى ال عنه قال ‪:‬قال رسول ال صلى ال عليه و سلم ‪ " :‬إنى‬
‫‪139‬‬
‫لقوم إلى الصلة وأريد أن أطول فيها فأسمع بكاء الصبى فأتجوز فى صلتى كراهية أن أشق على أمه "‬
‫و كان صلى ال عليه و سلم يحمل أمامة على عاتقه فى أثناء الصله و هى طفلة و هى بنت ابنته‬
‫زينب رضى ال عنهما ‪ .‬وكان الحسن و الحسين يركبا ظهره صلى ال عليه و سلم و هو ساجد فيطيل‬
‫السجود حتى ل يزعجه و ربما كان ذلك و هو يصلى إماًما بالناس ‪.‬‬
‫و كان إذا رجع من سفر أسرع إليه الصبيان حتى يرونه فيأخذهم و يركب بعضهم خلفه وبعضهم أمامه‬
‫‪ ،‬وكانت المرأة تأتيه بالصبى ليباركه فيبول الصبى على ثوبه صلى ال عليه و سلم فتنزعج المرأة و تطلب‬
‫من الرسول أن يعطيها ثوبه لتغسله و لكن كان يكتفى بنضح الثوب بالماء ويهون المر على أمه ‪.‬‬
‫و هكذا كان صلى ال عليه و سلم رحمة للصبى و للمهات و للمساكين و جميع الضعفاء و المؤمنين و‬
‫هكذا ينبغى أن يكون كل مسلم ‪.‬‬
‫من مظاهر الرحمة بالصغير والعطف عليه ‪:‬‬
‫‪•2‬‬
‫مداعبة الصغار وخاصة الولد ‪.‬‬
‫‪.2‬‬
‫إلقاء السلم على الصغار ‪.‬‬
‫‪.3‬‬
‫المسح على رأس اليتام ‪.‬‬
‫‪.4‬‬
‫تعليم الصغار أمور الدين ‪.‬‬
‫‪.5‬‬
‫ببببببب‬
‫‪ -1‬وضح مفهوم العطف على الصغير ‪.‬‬
‫‪ -2‬عدد بعض مظاهر العطف على الصغير‪.‬‬
‫ج‪ -‬قّوم مدى عطفك على الصغير ‪.‬‬

‫‪138‬‬
‫‪139‬‬

‫رواه الشيخان‬
‫رواه البخارى‬
‫‪167‬‬

‫سادسًا ‪ :‬ضبط المعاملت المالية‬
‫الهداف الجرائية السلوكية ‪:‬‬
‫أن يوضح المقصود بضبط المعاملت المالية ‪.‬‬
‫‪-1‬‬
‫أن يذكر بعض مظاهر النضباط المالي ‪.‬‬
‫‪-2‬‬
‫ج‪ -‬أن يعدد بعض مظاهر ضبط المعاملت المالية ‪.‬‬
‫د‪ -‬أن يقّوم مدى انضباطه فى معاملته المالية ‪.‬‬
‫المقصود بضبط المعاملت المالية ‪:‬‬
‫ضبط المعاملت المالية ‪ :‬ضبط المعاملت المالية وفق التكاليف الشرعية ‪.‬‬
‫ومنها ‪ :‬تحرى الحلل فى الكسب والمعاش ‪ ،‬العتدال فى النفاق ‪ ،‬أداء الحقوق ‪ ،‬الوفاء بالدّين ‪.‬‬
‫ويكتسب ضبط المعاملت الشرعية أهمية بسبب شيوع بعد المظاهر السلبية في المعاملت المالية وما ينتج‬
‫عن ذلك من اهتزاز الثقة والخوة بين الفراد ‪ ،‬ولنه يعتبر مقياسًا حقيقيًا لتوثيق الفراد ‪ ،‬حيث علق أمير‬
‫ل ‪ :‬لعلك رأيته يطيل الركوع والسجود قال ‪:‬‬
‫المؤمنين عمر رضي ال عنه على من أثنى خيرًا على رجل قائ ً‬
‫نعم فقال عمر رضي ال عنه فيما قال ‪ :‬هل عاملته بالدرهم والدينار ؟ قال ‪ :‬ل فقال عمر رضي ال عنه ‪:‬‬
‫فإنك لم تعرفه ‪.‬‬
‫وقد أمرنا ربنا بالنضباط المالي في كل المعاملت‬
‫‪140‬‬
‫قال تعالى ‪ " :‬يأيها الذين آمنوا إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى فاكتبوه "‬
‫ويحذرنا ربنا من خيانة المانة ومن ضمن معاني المانة ‪ ،‬أمانة الودائع قال ال عز وجل ‪ " :‬يا أيها الذين‬
‫‪141‬‬
‫آمنوا ل تخونوا ال والرسول وتخونوا أماناتكم وأنتم تعلمون "‬
‫• من مظاهر النضباط المالي ‪:‬‬
‫عدم السراف ول التقتير ‪.‬‬
‫‪-1‬‬
‫‪142‬‬
‫قال ال تعالى "والذين إذا أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا وكان بين ذلك قوامًا "‬
‫عدم الستدانة إل لضرورة ‪.‬‬
‫‪-2‬‬
‫فالمسلم يفر من الدين ويغلق هذا الباب ابتداء ويخطط لحياته ومعيشته على قدر ما يملك وهو ل‬
‫يقترض لجل الكماليات الزائفة إنما يقترض في الظروف الضرورية ول يستكثر بل على قدر حاجته‬
‫وهو يحرص على رد القرض لصاحبه في أسرع وقت لنه يحب أن يلقى ال نقيًا قال رسول ال‬
‫‪143‬‬
‫صلى ال عليه وسلم ‪ " :‬يغفر للشهيد كل شيء إل الدين "‬
‫‪144‬‬
‫البعد عن الحرام في التكسب‬
‫‪-3‬‬
‫لما بعث النبي صلى ال عليه وسلم كان للعرب في الجاهلية أنواع من البيع والشراء والتعامل المالي‬
‫والمبادلت التجارية فأقرهم على البعض مما ل يتنافى مع قواعد الشريعة ونصوصها التي جاء بها‬
‫ونهاهم عن البعض الخر لكونها تضر بمصلحة الفرد والجماعة وتؤدي إلى أسوأ المفاسد وأرذل‬
‫الثار ‪.‬‬
‫من مظاهر ضبط المعاملت المالية ‪:‬‬
‫‪ -1‬عدم الستدانة إل للضرورة ‪.‬‬
‫‪ -2‬جدولة لسد الديون إن وجدت ‪.‬‬
‫‪ -3‬البعد ما أمكن عن الشراء بالتقسيط ‪.‬‬
‫‪ -4‬عدم الغراق في الكماليات ‪.‬‬
‫‪ -5‬عدم التقتير في النفقة على الهل ‪.‬‬
‫‪ -6‬عدم التعامل مع البنوك الربوية ‪.‬‬
‫التقويم‬
‫‪140‬سورة البقرة ‪282 :‬‬
‫‪ 141‬سورة النفال ‪27 :‬‬
‫‪ 142‬سورة الفرقان ‪67 :‬‬
‫‪ 143‬رواه مسلم‬
‫‪144‬تربية الولد في السلم د‪ /‬عبد ال ناصح علوان‬

‫بتصرف يسير‬
‫‪168‬‬

‫وضح المقصود بضبط المعاملت المالية ‪.‬‬
‫‪-1‬‬
‫أذكر بعض مظاهر النضباط المالي ‪.‬‬
‫‪-2‬‬
‫ج‪ -‬عدد بعض مظاهر ضبط المعاملت المالية ‪.‬‬
‫د‪ -‬قّوم مدى انضباطك فى معاملتك المالية ‪.‬‬
‫سابعًا ‪ :‬يألف ويؤلف‬
‫الهداف الجرائية السلوكية ‪:‬‬
‫‪-1‬‬
‫‪-2‬‬
‫‪-3‬‬
‫‪-1‬‬

‫أن يوضح الدارس مفهوم يألف ويؤلف ‪.‬‬
‫أن يوضح الدارس مشروعية اللفة وأهميتها ‪.‬‬
‫أن يوضح الدارس السباب التى تؤدى إلى حدوث اللفة ‪.‬‬
‫أن يوضح الدارس مدى تحقيقه للواجبات العملية اللزمة حتى يتخلق بهذا الخلق ‪ ) .‬ورشة عمل (‬

‫ يألف ويؤلف ‪ :‬في اللغة العربية ‪ ) :‬ألف فلنا إلفا ‪ :‬أنس به وأحبه‬‫ألف بينهم ‪ :‬جمع ‪ ،‬ائتلف الناس ‪ :‬اجتمعوا وتوافقوا‬
‫تأّلف فلنا ‪ :‬استماله ‪ ،‬اللفة ‪ :‬الجتماع واللتئام‬
‫ واللفة في الخلق ‪ :‬وشيجة بين شخصين أو أكثر يحدثها تجاذب الميول النفسية كصلة الصداقة ولحمة‬‫والليف ‪ :‬من يألف الناس ( )المعجم الوجيز(‬
‫القرابة ‪.‬‬
‫يقول ال تعالي ) هو الذي أيدك بنصره وبالمؤمنين وألف بين قلوبهم لو أنفقت ما في الرض جميعا ما‬
‫ألفت بين قلوبهم ولكن ال ألف بينهم إنه عزيز حكيم ( النفال ‪ 62‬ـ ‪63‬‬
‫يقول صلي ال عليه وسلم ‪ " :‬إن المسلم إذا لقي أخاه المسلم فأخذ بيده تحاتت عنهما ذنوبهما كما‬
‫تتحات الورق عن الشجرة اليابسة في يوم ريح عاصفة وإل غفر لهما ذنوبهما ولو كانت مثل زبد البحر "‬
‫رواه الطبراني‬
‫} " واللفة ثمرة حسن الخلق والتفرق ثمرة سوء الخلق ‪ ،‬فحسن الخلق يوجب التحاب والتآلف‬
‫وسوء الخلق يثمر التباغض والتحاسد والتدابر … وقال صلي ال عليه وسلم " المؤمن إلف مألوف ول خير‬
‫فيمن ل يألف ول يؤلف " رواه أحمد والطبراني والحاكم ‪) { .‬إحياء علوم الدين ج ‪(144-123 2‬‬
‫} إن السلم دين تجمع وألفة ونزعة التعرف إلى الناس والختلط بهم أصيلة في تعاليمه وهو لم‬
‫يقم علي الستيحاش ول دعا أبناءه إلى العزلة التامة والفرار من تكاليف الحياة ول رسم رسالة المسلم في‬
‫الرض على أنها انقطاع في دير أو عبادة في صومعة كل ‪ ،‬كل ‪ ،‬فإن الدرجات العالية لم يعدها ال عز‬
‫وجل لمثال أولئك المنكمشين الضعاف قال رسول ال صلى ال عليه وسلم ‪ " :‬المؤمن الذي يخالط الناس‬
‫ويصبر على أذاهم خير من المؤمن الذي ل يخالط الناس ول يصبر علي آذاهم " رواه الترمذى‬
‫• ومن أسباب حدوث اللفة أن تؤدي حق أخيك عليك ‪:‬‬
‫أن تكره مضرته وأن تبادر إلى دفعها " مثل المسلمين في توادهم وتعاطفهم وتراحمهم كمثل الجسد‬
‫‬‫الواحد إذا اشتكي منه عضو تداعي له سائر العضاء بالسهر والحمي " رواه البخاري ‪ .‬والتألم الحق هو‬
‫الذي يدفعك دفعًا إلى كشف ضوائق إخوانك فل تهدأ حتي تزول غمتها وتدبر ظلمتها فإذا نجحت في ذلك‬
‫استنار وجهك واستراح ضميرك ‪.‬‬
‫ ومن علئم الخوة الكريمة أن تحب النفع لخيك وأن تهش لوصوله إليه كما تبتهج بالنفع يصل إليك أنت ‪.‬‬‫ومن حق المسلم أن يشعر بأن إخوانه ظهير له في السراء والضراء كما قال صلي ال عليه وسلم ‪" :‬‬
‫‬‫المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضا " رواه البخارى ‪.‬‬
‫فل يجوز ترك مسلم يكافح وحده في معترك بل ل بد من الوقوف بجانبه علي أي حال لرشاده إن ضل‬
‫وزجره إن تطاول والدفاع عنه إن هوجم والقتال معــه إذا اســتبيح … فــإذا رأيــت أن إســاءة نزلــت بأخيــك أو‬
‫‪169‬‬

‫مهانة وقعت عليه فأره من نفسك الستعداد لمظاهرته والســير معــه حــتي ينــال بــك الحــق ويــرد الظلــم وهــذا‬
‫الواجب يزداد تأكيدا إذا كنت ذا جاه في المجتمع أو صاحب منصب تحفه الرغبة والرهبة … أن للجــاه زكــاة‬
‫تؤتي كما تؤتى زكاة المال فإذا رزقك ال سيادًة في الرض أو تمكينًا بين الناس فليس ذلك لتنتفخ بعد انكماش‬
‫أو تزدهي بعد تواضع إنما يسر ال لك ذلك ليربط بعنقك حاجات ل تقضى إل عن طريقــك فــإن أنــت ســهلتها‬
‫قمت بالحق المفروض وأحرزت الثواب الموعود وإل فقد جحدت النعمة وعرضتها للزوال روى عن رســول‬
‫ال صلى ال عليه وسلم ‪ " :‬إن ل عند أقوام نعمًا أقرها عندهم ما كانوا في حوائج المسلمين مالم يملوهم فإذا‬
‫ملوهم نقلها إلى غيرهم" رواه الطبرانى ‪.‬‬
‫وهناك رذائل حاربها السلم وقد حذر الرسول )صلى ال عليه وسلم ( من هذه الرذائل وهي تبدو‬
‫للنظر القاصر تافهة الخطر غير أنها لمن تدبر عواقبها تصدع القلوب وتجفف عواطف الود واللفة منها ‪:‬‬
‫قال صلى ال عليه وسلم ‪ " :‬إياكم والظن فإن الظن أكذب الحديث ول تجسسوا ول تحسسوا ول تنافسوا ول‬
‫تحاسدوا ول تباغضوا ول تدابروا وكونوا عباد ال إخوانا كما أمركم ال تعالي … المسلم أخو المسلم ل‬
‫يظلمه ول يخذله ول يحقره ‪ .‬بحسب امرئ من الشر أن يحقر أخاه المسلم ‪ ،‬كل المسلم علي المسلم حرام ‪،‬‬
‫ماله وعرضه ودمه … إن ال ل ينظر إلى صوركم وأجسادكم ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم … التقوي‬
‫هاهنا ‪ ،‬ويشير إلى صدره ‪ ،‬أل ل يبع بعضكم علي بيع بعض ‪ .‬وكونوا عباد ال إخوانا … وليحل لمسلم أن‬
‫يهجر أخاه فوق ثلث " رواه مسلم ) خلق المسلم للغزالى ص ‪(171‬‬
‫ الواجبات العملية ‪:‬‬‫‪ 1‬ـ أن يتعرف علي رواد المسجد الذي يصلي فيه ‪.‬‬
‫‪ 2‬ـ أن يتزاور مع معارفه ويرتب زيارات دورية معهم ‪.‬‬
‫‪ 3‬ـ أن يقدم الهدايا إليهم وخاصة في المناسبات ‪.‬‬
‫‪ 4‬ـ أن يقيم مأدبة طعام ويدعو إليها مثل إفطارات رمضان ‪.‬‬
‫‪ 5‬ـ أن يعتذر فور وقوع خطأ منه ‪.‬‬
‫‪ 6‬ـ أن يلقي السلم أثناء سيره في الشوارع وخاصة علي التجمعات من أهل حيه ‪.‬‬
‫‪ 7‬ـ أن يبادر إلي تلبية حاجات المعوذين ويجعل لهم نصيبا في أعمال البر ‪.‬‬
‫‪ 8‬ـ أن يشارك في الخدمات العامة من نظافة وتجميل لحيه السكنى ‪.‬‬
‫‪ 9‬ـ أن يشارك في أعمال جمع وتوزيع الزكاة ‪.‬‬
‫‪ 10‬ـ أن يقيم الرحلت العائلية لصلت المعارف ‪.‬‬
‫تعقد ورشة عمل تناقش فيها تلك الواجبات للوصول إلى أفضل الطرق لتنفيذها ‪.‬‬
‫التقويم‬
‫وضح ما المقصود بـ " يألف ويؤلف " ‪.‬‬

‫‪-1‬‬

‫‪ -2‬وضح مشروعية اللفة ‪.‬‬
‫ف مألوف … " وضح أهمية تحقق ذلك ‪.‬‬
‫‪ "-3‬المؤمن إل ُ‬
‫‪ -4‬وضح السباب التى تؤدى إلى حدوث اللفة ‪.‬‬
‫‪ -6‬اذكر نماذج عايشتها رأيت فيها التخلق بهذا الخلق " يألف ويؤلف " ‪ .‬وأثر صاحب هذا الخلق على‬
‫الناس ‪.‬‬
‫‪-7‬‬

‫وضح مدى تحقيقك لهذا الخلق " يألف ويؤلف " ‪ .‬وهل تجد لذلك أثرًا فى حياتك‬

‫؟‬
‫‪170‬‬

‫الهدف المرحلي الخامس ‪ :‬أن يوضح وسائل اكتساب كل خلق ‪ ) .‬ورش عمل (‬
‫الهدف المرحلي السادس ‪ :‬أن يجاهد نفسه لكتساب حسن الخلق ‪ ) .‬ورش عمل (‬
‫الوسائل المؤدية إلى حسن الخلق ‪:‬‬
‫‪•1‬‬
‫" زعم بعض الناس أن الخلق ل يمكن تغييرها وهذا رأى خاطئ ‪ ،‬لنه لو كانت الخلق ل تقبل‬
‫التغيير لم يكن للمواعظ والوصايا معنى ‪ ،‬وكيف ننكر تغيير الخلق ونحن نرى الصيد الوحشى يستأنس‬
‫والكلب يعلم ترك الفتراس والفرس تعلم حسن المشى وجودة النقياد ‪ ،‬إل أن بعض الطباع سريعة القبول‬
‫للصلح وبعضها مستصعب ‪ ،‬وأما خيال من اعتقد أن ما فى الجبلة ل يتغير ‪ ،‬فاعلم أنه ليس المقصود قمع‬
‫الصفات بالكلية وإنما من الرياضة رد الشهوة إلى العتدال الذى هو وسط بين الفراط والتفريط وأما قمعها‬
‫‪145‬‬
‫بالكلية فل "‬
‫** تجرى ورش عمل حول كل خلق من الخلق المراد اكتسابها ) من الخلق السابق ذكرها ( ‪:‬‬
‫وتكون الورشة حول كيف يمكن اكتساب هذا الخلق ‪ ،‬وما السباب والوسائل الموصلة إليه ‪ ،‬وكيف‬
‫يجاهد الفرد نفسه للتحقق بهذا الخلق ‪.‬‬
‫* بعض السباب الموصلة إلى حسن الخلق عامة ‪:‬‬
‫تحديد الخلق المراد التخلق به تحديدًا دقيقًا ‪.‬‬
‫حمل النفس على العمال الجالبة للخلق ‪.‬‬
‫تكلف الخلق فى البداية حتى يصبح سجية ‪.‬‬
‫معاقبة النفس إن جارت عن الخلق المطلوب ‪.‬‬
‫مصاحبة أهل الخير أصحاب الخلق المطلوب ‪.‬‬
‫النظر فى سير الصالحين فى كتب الخلق والرقائق ‪.‬‬
‫الدعاء والتضرع إلى ال سبحانه وتعالى للتخلق بهذا الخلق ‪.‬‬
‫العلم بآثار التخلق بالخلق الحسنة فى الدنيا والخرة ‪.‬‬
‫استشعار مراقبة ال عز وجل ‪.‬‬
‫المصادر‬
‫‪ -1‬مختصر منهاج القاصدين‬
‫‪ -2‬خلق المسلم‬
‫‪ -3‬الفوائد‬
‫‪ -4‬الحلل والحرام‬
‫‪ -5‬فى ظلل القرآن‬
‫‪ -6‬السلوك الجتماعى فى السلم‬
‫‪ -7‬تربية الولد فى السلم‬
‫‪ -8‬جامع العلوم والحكم‬
‫‪ -9‬تفسير القرآن العظيم‬

‫‪145‬‬

‫العلمة ‪ /‬ابن قدامة المقدسى‬
‫للشيخ ‪ /‬محمد الغزالى‬
‫المام ‪ /‬ابن القيم‬
‫للدكتور ‪ /‬يوسف القرضاوى‬
‫للشهيد ‪ /‬سيد قطب‬
‫للشيخ ‪ /‬حسن أيوب‬
‫للشيخ ‪ /‬عبد ال ناصح علوان‬
‫للعلمة ‪ /‬بن رجب الحنبلى‬
‫العلمة ‪ /‬ابن كثــــير‬

‫مختصر منهاج القاصدين‬
‫‪171‬‬

172