You are on page 1of 24

‫مجلة "دراسات مستقبلية" ‪ ،‬العدد الثالث ) يوليو ‪1997‬م(‬

‫مركز دراسات المستقبل ـ جامعة أسيوط ـ ج‪ .‬م‪ .‬ع‪.‬‬

‫مفهوم الصراع ‪ :‬دراسة فى الصول النظرية للسباب والنواع‬
‫*‬

‫د‪ .‬منير محمود بدوى‬

‫موضوع هذه الدراسة يدور حول ظاهرة الصراع باعتبارها ظاهرة ذات أبعاد متناهية التعقيد‪ ،‬بالغة التشابك‪ ،‬يمثل‬
‫وجودها أحد معالم الواقع النسانى الثابتة‪ ،‬حيث تعود الخبرة البشرية بالصراع إلى نشأة النسان الولى‪ ،‬حيث‬
‫عرفتها علقاته فى مستوياتها المختلفة‪ :‬فردية كانت أم جماعية‪ ،‬وأيضًا فى أبعادها المتنوعة‪ :‬نفسية أو ثقافية‪،‬‬
‫سياسية أو اقتصادية‪ ،‬أو اجتماعية‪ ،‬أو تاريخية‪ ... ،‬الخ)‪ .(1‬وتستهدف الدراسة تقديم إطار مقارن لفهم وتحليل‬
‫مفهوم الصراع‪ :‬طبيعته‪ ،‬أسبابه‪ ،‬وأنواعه‪ .‬وفى هذا الصدد‪ ،‬فإن هذه الدراسة تتبنى وجهة نظر ترى أن الطبيعة‬
‫المعقدة والمتداخلة للصراع تجد جذورها فى مصادر متعددة؛ منها ما يعود إلى تعدد أبعاد الظاهرة الصراعية ذاتها‪،‬‬
‫ومنها ما يتعلق بتداخل مسبباتها ومصادرها من جانب‪ ،‬بالضافة إلى تشابك تفاعلتها وتأثيراتها المباشرة وغير‬
‫ل عن التفاوت فى مستويات الظاهرة من حيث المدى أو الكثافة والعنف)‪.(2‬‬
‫المباشرة من جانب آخر‪ ،‬هذا فض ً‬
‫وعلى ذلك‪ ،‬فإن الدراسة تعتمد على تقديم تحليل مقارن للتجاهات النظرية الرئيسية فى مجال الصراع من خلل‬
‫محاور ثلثة تشتمل على‪ :‬التعريف بمفهوم الصراع كظاهرة معقدة‪ ،‬ثم طبيعة الصراع وأسبابه العامة كمفهوم‬
‫وكعملية مركبة‪ ،‬وأخيرًا أنواع الصراع وجذوره كظاهرة متعددة المظاهر تتميز بالعتماد المتبادل بين جذورها ومظا‬
‫‪ -1‬مفهوم الصراع ‪ :‬ماهيته وأبعاده‬
‫‪THE CONCEPT OF CONFLICT : DEFINITION & DIMENSIONS‬‬
‫تعكس أدبيات الصراع ثراًء واضحًا فيما تقدمه من تعريفات لمفهوم الصراع‪ ،‬كما تتعدد أيضًا بؤر الهتمام‪ ،‬ونقاط‬
‫التركيز التى يوليها المتخصصون أهمية كبيرة عند تناولهم للمفهوم بالدراسة والتحليل‪ .‬وفى إطار استعراض بعض‬
‫التعريفات اللغوية التى تقدمها دوائر المعارف والقواميس اللغوية لمفهوم الصراع‪ ،‬فإن دائرة المعارف المريكية‬
‫تعرف الصراع بأنه عادة ما يشير إلى "حالة من عدم الرتياح أو الضغط النفسى الناتج عن التعارض أو عدم‬
‫التوافق بين رغبتين أو حاجتين أو أكثر من رغبات الفرد أو حاجاته" )‪ .(3‬أما دائرة معارف العلوم الجتماعية فإن‬
‫اهتمامها ينصرف إلى إبراز الطبيعة المعقدة لمفهوم الصراع‪ ،‬والتعريف بالمعانى والدللت المختلفة للمفهوم فى‬
‫أبعاده المتنوعة‪ .‬فمن المنظور النفسى‪ ،‬يشير مفهوم الصراع إلى "موقف يكون لدى الفرد فيه دافُع للتورط أو‬
‫الدخول فى نشاطين أو أكثر‪ ،‬لهما طبيعة متضادة تماما"‪ ،‬وهنا يؤكد موراى على أهمية مفهوم الصراع فى فهم‬
‫الموضوعات المتعلقة بقدرة الفرد على التكيف النسانى وعمليات الختلل العقلى أيضًا)‪ .(4‬أما فى بعده السياسى‪،‬‬
‫فإن الصراع يشير إلى موقف تنافسى خاص‪ ،‬يكون طرفاه أو أطرافه‪ ،‬على دراية بعدم التوافق فى المواقف‬
‫المستقبلية المحتملة‪ ،‬والتى يكون كل منهما أو منهم‪ ،‬مضطرًا فيها إلى تبنى أو اتخاذ موقف ل يتوافق مع المصالح‬
‫المحتملة للطرف الثانى أو الطراف الخرى)‪ .(5‬وبينما يهتم لويس كوزر بالتركيز على الصراع فى بعده‬
‫الجتماعى‪ ،‬فإن لورا نادر تتجه إلى إيضاح البعد النثربولوجى فى العملية الصراعية‪ .‬ومن ثم فإن الصراع فى‬
‫بعده الجتماعى إنما يمثل "نضاًل حول قيم‪ ،‬أو مطالب‪ ،‬أو أوضاع معينة‪ ،‬أو قوة‪ ،‬أو حول موارد محدودة أو‬
‫ل "ليس فقط فى كسب القيم المرغوبة‪ ،‬بل أيضًا فى تحييد‪ ،‬أو إلحاق الضرر‪ ،‬أو‬
‫نادرة"‪ ،‬ويكون الهدف هنا متمث ً‬
‫)‪(6‬‬
‫إزالة المنافسين أو التخلص منهم" ‪ .‬الصراع فى مثل هذه المواقف‪ ،‬وكما يحدد كوزر‪ ،‬يمكن أن يحدث بين‬
‫الفراد‪ ،‬أو بين الجماعات‪ ،‬أو بين الفراد والجماعات‪ ،‬أو بين الجماعات وبعضها البعض‪ ،‬أو داخل الجماعة أو‬
‫الجماعات ذاتها‪ .‬تفسير ذلك يرجعه كوزر إلى حقيقة أن الصراع فى حد ذاته أحد السمات الساسية لجوانب الحياة‬
‫الجتماعية‪ .‬أما فيما يتعلق بالبعد النثربولوجى للصراع‪ ،‬فإن الصراع ينشأ أو يحدث نتيجة للتنافس بين طرفين‬
‫* قسم العلوم السياسية – كلية التجارة ‪ -‬جامعة أسيوط‬

‫‪35‬‬

‫ل فى فرد‪ ،‬أو أسرة‪ ،‬أو ذرية أو نسل بشرى معين‪ ،‬أو مجتمع كامل‪.‬‬
‫على القل‪ .‬وهنا قد يكون هذا الطرف متمث ً‬
‫)‪(7‬‬
‫إضافة إلى ذلك‪ ،‬قد يكون طرف الصراع طبقة اجتماعية‪ ،‬أو أفكارًا‪ ،‬أو منظمة سياسية‪ ،‬أو قبيلة‪ ،‬أو دينًا ‪ .‬وهنا‬
‫فإن الصراع يرتبط بالرغبات أو الهداف غير المتوافقة‪ ،‬والتى تتميز بقدر من الستمرارية والديمومة يجعلها تتميز‬
‫عن المنازعات الناتجة عن الشطط‪ ،‬أو الغضب‪ ،‬أو التى تنشأ نتيجة لمسببات وقتية أو لحظية‪ .‬فى هذا التجاه‪،‬‬
‫يذهب قاموس لونجمان إلى تعريف مفهوم الصراع بأنه "حالة من الختلف أو عدم التفاق بين جماعات‪ ،‬أو‬
‫مبادئ‪ ،‬أو أفكار متعارضة‪ ،‬أو متناقضة"‪ .‬أما قاموس الكتاب العالمى‪ ،‬فإنه يعرف الصراع بأنه "معركة أو قتال‬
‫ل أو ممتدًا"‪.‬‬
‫‪ ،Fight‬أو بأنه نضال أو كفاح ‪ ،Struggle‬خاصة إذا كان الصراع طوي ً‬
‫وبوجه عام‪ ،‬فإن مفهوم الصراع فى الدبيات السياسية المتخصصة ينظر إليه "باعتباره ظارهرة ديناميكية‪.(8) "..‬‬
‫فالمفهوم‪ ،‬من جانب‪ ،‬يقترح "موقفًا تنافسيًا معينًا‪ ،‬يكون كل من المتفاعلين فيه عالمًا بعدم التوافق فى المواقف‬
‫المستقبلية المحتملة‪ ،‬كما يكون كل منهم مضطرًا أيضًا لتخاذ موقف غير متوافق مع المصالح المدركة للطرف‬
‫الخر" )‪ .(9‬من هنا كان هناك اتجاه ينصرف إلى التركيز على البعد التنافسى فى تعريف الصراع باعتبار أنه "أحد‬
‫أشكال السلوك التنافسى بين الفراد أو الجماعات"‪ ،‬وأنه "عادة ما يحدث عندما يتنافس فردان أو طرفان أو أكثر‬
‫حول أهداف غير متوافقة‪ ،‬سواء كانت تلك الهداف حقيقة أو متصورة‪ ،‬أو حول الموارد المحدودة")‪ .(10‬وفى‬
‫تعريف آخر‪ ،‬فإن مفهوم الصراع يتميز بالبساطة والمباشرة‪ ،‬حيث يوصف الصراع بأنه "عملية منافسة ظاهرة‪ ،‬أو‬
‫محتملة بين أطرافه" )‪ .(11‬وهنا تثار أهمية التمييز بين الصراع وبعض أنواع المنافسة – كالتى تحدث فى‬
‫المجالت الرياضية على سبيل المثال ‪" ،-‬ففى المنافسة يتعاون الفراد أو يتنافسون من أجل المرح وقضاء وقت‬
‫طيب وممتع"‪ ،‬بينما فى الصراع‪ ،‬فإن "إحداث أو إلحاق الضرر المادى أو المعنوى بالخرين إنما يعد هدفًا محددًا‬
‫للصراع نفسه")‪.(12‬‬
‫أما متغير "الرادة" عند أطراف الصراع‪ ،‬فإنه يمثل أساسًا محوريًا فى تعريف الصراع لدى اتجاه آخر من كتاب‬
‫الدبيات السياسية‪ .‬ومن ثم يتم النظر إلى مفهوم الصراع باعتبار أنه فى جوهره "تنازع للرادات"‪ ،‬ينتج عن‬
‫اختلف فى دوافع أطرافه‪ ،‬وفى تصوراتهم‪ ،‬وأهدافهم وتطلعاتهم‪ ،‬ومواردهم وإمكاناتهم‪ ،‬مما يؤدى بهم إلى اتخاذ‬
‫قرارات‪ ،‬أو انتهاج سياسات تختلف فيما بينها أكثر من اتفاقها"‪ ،‬ومع ذلك‪" ،‬يظل الصراع دون نقطة الحرب‬
‫المسلحة" )‪.(13‬‬
‫إضافة إلى ذلك‪ ،‬فإن هناك رأيًا ثالثًا يفضل الهتمام ببنية الموقف الصراعى والمصالح المتضمنة فيه‪ .‬فى هذا‬
‫التجاه‪ ،‬يذهب كل من لوبز وستول إلى أن مفهوم الصراع يمثل أو يعكس "موقفًا يكون لطرفين فيه أو أكثر أهداف‬
‫أو قيم أو مصالح غير متوافقة بدرجة تجعل قرار أحد الطراف بصدد هذا الموقف سيئًا للغاية"‪ ،‬ومن هنا يمكن‬
‫النظر إلى مفهوم الصراع باعتباره "نتيجة لعدم التوافق فى البنيات والمصالح‪ ،‬مما يؤدى إلى استجابات بديلة‬
‫للمشكلت السياسية الرئيسية"‪ .‬وعلى ذلك يخلص الكاتبان إلى "أن الصراع بهذه الكيفية‪ ،‬يعد سمة مشتركة لكل‬
‫النظم السياسية الداخلية والدولية" )‪.(14‬‬
‫أما الصراع فى مفهوم كوزر فإنه يتبلور فى ضوء القيم والهداف التى تمثل الطار المرجعى لطراف الموقف‬
‫الصراعى‪ .‬وعلى ذلك يرى كوزر أن الصراع يتحدد فى "النضال المرتبط بالقيم والمطالبة بتحقيق الوضعيات‬
‫)‪(15‬‬
‫‪.‬‬
‫النادرة والمميزة‪ ،‬القوة والموارد‪ ،‬حيث تكون أهداف الفرقاء هى تحييد أو إيذاء أو القضاء على الخصوم"‬
‫إضافة إلى ما سبق‪ ،‬فإن هناك رؤى أخرى تسعى إلى توجيه الهتمام نحو البعاد النفسية المتعلقة بعلقات القبول‬
‫والرفض بين أطراف الموقف الصراعى‪ .‬ومن هنا تتجه تلك الرؤى إلى تعريف الصراع فيها بأنه "ذلك العداء‬
‫المتبادل بين الفراد والجماعات أو الشعوب أو الدول فيما بينها على مختلف المستويات" )‪.(16‬‬
‫وعلى ضوء ما سبقت الضارة إليه من نماذج التعريفات التى تقدمها أدبيات الصراع بصدد التعريف وبأبعاده‬
‫المختلفة‪ ،‬يمكن النتهاء إلى التأكيد على البعاد الثلثة التالية كمحاور أساسية فى التعريف بمفهوم الصراع‪:‬‬
‫‪ -1‬المحور الول‪ :‬ويتعلق بالموقف الصراعى ذاته‪ :‬ويشير إلى أن مفهوم الصراع يعبر عن موقف له سماته أو‬
‫شروطه المحددة‪ :‬فهو بداية يفترض تناقض المصالح أو القيم بين طرفين أو أكثر‪ ،‬وهو ثانيًا يشترك إدراك أطراف‬
‫الموقف ووعيها بهذا التناقض‪ ،‬ثم هو ثالثًا يتطلب توافر أو تحقق الرغبة من جانب طرف )أو الطراف( فى تبنى‬
‫موقف ل يتفق بالضرورة مع رغبات الطرف الخر‪ ،‬أو )الطراف الخرى(‪ ،‬بل إن هذا الموقف قد يتصادم مع باقى‬
‫هذه المواقف‪.‬‬
‫‪36‬‬

.‬وفى المستوى‬ ‫الثانى يكون الصراع بين جماعات‪ :‬وتتعدد أنواع هذا الصراع بتنوع أطرافه‪ ،‬كما أن دائرته ومجالته تكون عادة‬ ‫أكثر اتساعًا وتنوعًا عن نظيرتها فى دائرة الصراع الفردى‪ .‬‬ ‫‪ -3‬المحور الثالث‪ :‬ويهتم بالصراع الدولى‪ :‬وهنا تجدر الشارة إلى أن اتساع دائرة المستوى الثالث من‬ ‫الصراعات‪ ،‬عبر المراحل التاريخية المتعاقبة للعلقات الدولية‪ ،‬كان من شأنه توجيه وتكتيل قدر متزايد ل يستهان‬ ‫به من الجهود العلمية والكاديمية لدراسة وتأصيل الظاهرة الصراعية‪ ،‬وذلك بهدف تطوير التفسيرات والنظريات‬ ‫العلمية التى تيسر فهم أسبابه ومحدداته‪ ،‬ومن ثم تقدم البدائل المختلفة التى يمكن من خللها التحكم فى الظاهرة‬ ‫الصراعية‪ ،‬أو على القل التقليل من المخاطر المرتبطة بها والمترتبة عليها‪ ،‬وتحديد أساليب التعامل معها‪ .(20‬‬ ‫ أن الصراع موجود كأحد سمات وخصائص الحياة والعلقات النسانية‪ .(17‬من هنا كانت أهمية النظر إلى الصراع باعتباره‪ ،‬وكما يذكر موراى‪" ،‬متضمنًا لدوافع‬ ‫النجاز‪ ،‬والرتباط‪ ،‬والتباع‪ ،‬وغيرها من الدوافع اليجابية" )‪ ،(18‬أى أن الصراع فى بعض أبعاده يمثل "عنصرًا‬ ‫خلقًا فى العلقات النسانية‪ :‬فهو يمثل وسيلة للتغيير يمكن من خللها تحقيق القيم الجتماعية المتعلقة بالرفاهية‪،‬‬ ‫والعدالة‪ ،‬وفرص تحقيق وتنمية الذات" )‪.‬فالفراد – كانوا وما زالوا – يكتشفون إمكانية التوصل إلى وسائل مختلفة للتعامل مع اختلفاتهم‪،‬‬ ‫والمنازعات فيما بينهم‪ ،‬ولدارة الصراع بصورة تؤدى إلى نتائج أفضل بوجه عام)‪.‬‬ ‫‪ -2‬طبيعة الصراع‬ ‫‪NATURE OF CONFLICT‬‬ ‫تثير محاولة الجابة عن السؤال "هل يجب أن يكون الصراع مدمرًا أو ذا طبيعة تدميرية؟" عددًا من النقاط‬ ‫الجوهرية‪ ،‬ولعل من أهمها ما يتعلق بإمكانية وجود أبعاد أو وظائف إيجابية للصراع‪ ،‬وما يرتبط بذلك من تحديد‬ ‫لعلقة مفهوم الصراع بغيره من المفاهيم ذات الصلة الوثيقة به كالنزاع‪ ،‬والزمة‪ ،‬والعنف ‪ .‬ففى التفاعلت التبادلية اليومية عادة ما‬‫يسعى كل طرف إلى تعظيم منفعته‪ ،‬والتى لكى تتحقق لبد أن تنخفض منفعة الطرف الخر‪ ،‬من هنا كانت ضرورة‬ ‫أن يتوصل الطرفان إلى تبادل مقنع يراعى ويحقق بعض القواعد والحدود‪ ،‬وبما يحقق التوافق والستقرار بدًل من‬ ‫التصادم والصراع)‪.(21‬‬ ‫‪37‬‬ .‫‪ -2‬أما المحور الثانى‪ :‬ويختص بأطراف الموقف الصراعى‪ :‬بوجه عام‪ ،‬فيمكن التمييز فى الموقف الصراعى من‬ ‫حيث أطرافه بين مستويات ثلثة‪ :‬المستوى الول يتعلق بالصراعات الفردية‪ :‬أى التى يكون أطراف الصراع فيها‬ ‫أفرادًا‪ ،‬ومن ثم فإن دائرة مثل هذا الصراع وموضوعه يتجهان إلى أن يكونا محدودين بطبيعتهما‪ .‬‬ ‫أ‪ -‬طبيعة الصراع‪:‬‬ ‫بوجه عام‪ ،‬تجب الشارة إلى أن للصراع بعيدين يمكن التمييز فيهما بين بعد سلبى وآخر إيجابى‪ ..‬الخ‪..‬إلخ‪.‬وفى‬ ‫هذا المجال‪ ،‬فإن هذه الجهود العلمية قد أسفرت عن تراث غنى وأصيل من النظريات والتفسيرات‪ ،‬ولعل من بينها‬ ‫نظريات المعرفة العقلنية‪ ،‬النظرية السللية‪ ،‬نظريات القوة‪ ،‬نظريات صنع القرار‪ ،‬والتصالت‪ ،‬والنظم‪ ،‬وغيرها‬ ‫كثير من النظريات المفسرة للصراع فى أبعاده المختلفة‪ :‬النفسية‪ ،‬البيولوجية‪ ،‬الثقافية والجتماعية‪ ،‬القتصادية‬ ‫والسياسية‪ ،‬ومؤخرًا البيئية والحضارية ‪ .(19‬‬ ‫وفى هذا التجاه‪ ،‬فإنه يمكن التأكيد على بعض المنطلقات الساسية التى تسهم فى دعم التجاه نحو تعظيم البعاد‬ ‫اليجابية للصراع‪ .‬أهم تلك المنطلقات يمكن إيضاحها على النحو التالى‪:‬‬ ‫ أن الطبيعة الهدامة ليست جانبًا محتمًا فى الصراع‪ ،‬كما أنها ليست سمة ملزمة للطبيعة البشرية ل يمكن‬‫السيطرة عليها‪ .‬أما المستوى الثالث فإن يختص بالصراع بين الدول‪،‬‬ ‫والذى عادة ما يعرف أيضًا بالصراع الدولى‪ ،‬وتكون دائرة )أو دوائر( الصراع فيه أكثر تعقيدًا واتساعًا عن‬ ‫المستويين السابقين من الصراعات‪.‬وإذا كان من‬ ‫اليسير إدراك الجانب السلبى للصراع من خلل ارتباطه العام والمستقر فى الذهان بما يتضمنه الصراع من‬ ‫"محاولت لتدمير‪ ،‬أو لستغلل‪ ،‬أو لفرض حل على طرف آخر أو آخرين"‪ ،‬فإن البعد اليجابى للصراع إنما يشير‬ ‫بوجه عام إلى ذلك الجانب المتمثل فى "الدفع نحو عمل أو إقامة التصالت‪ ،‬وحل المشكلت‪ ،‬والتبادل اليجابى بين‬ ‫الطراف المعنية" )‪ .

‬كما يعرف النزاع أيضا بأنه "جدال أو شجار –‬ ‫يكون بصفة خاصة ذا طبيعة رسمية‪ -‬بين جماعة أو منظمة‪ ،‬وبين جماعة أو منظمة أخرى"‪ .‬أما في الدبيات‬ ‫المتخصصة‪ ،‬فإن النزاع يتم تعريفه بأنه "تعارض في الحقوق القانونية قد تتم تسويته بالتوصل إلى حلول قانونية‬ ‫وسياسية")‪ .‬أما فيما يتعلق بعدم التفاق‬ ‫‪ Disagreement‬فإن حدوثه يرتبط بتعبير الفراد عن تفضيلتهم وأولوياتهم مقارنة بتلك الخاصة بالخرين‪ .،‬وخلل دورة‬ ‫حياته‪ ،‬وفى مستوياته‪ ،‬وأنواعه المتعددة – إمكانية تحويله من صراع مدمر إلى صراع إيجابى‪ ،‬له دوره ووظيفته‬ ‫كأداة فعالة وذات اتصال وثيق بقضايا التغيير الجتماعى وضبطه)‪ .‬ومن هنا فالختلف بذاته ليس سببًا للصراع‪ ،‬وإن مّثل مصدرًا له‪ .‬وبوجه عام‪ ،‬فإن الفراد عادة ما يواجهون العديد من المشكلت في حياتهم اليومية‪ ،‬كما أن وجود‬ ‫المشكلت يمثل في حد ذاته مصدرا محتمل للتصعيد وبالتالى حدوث أزمات أو اتخاذ قرارات قد يكون من نتيجتها‬ ‫)‪(25‬‬ ‫تطور صورة أو أخرى من صور النزاع‬ ‫‪ -2‬النزاع‪Dispute :‬‬ ‫يعرف النزاع في دوائر المصادر اللغوية بأنه " إعطاء أسباب أو حقائق لتأييد أو معارضة شئ ما"‪ ،‬أو أنه‬ ‫"المناقشة" ‪ ،‬أو المجادلة‪ ،‬أو السجال حول شئ ما أو بخصوصه"‪ .‬وعلى الرغم من أن المشكلة يمكن تجنب حدوثها‪ ،‬إل أنها عادة ما تكون مزعجة‪ ،‬ومكلفة‪ ،‬أو كليهما في‬ ‫أن واحد‪ .‬هذا بالضافة إلى الوظيفة التقليدية للصراع‪ ،‬والتى تدور فى معظم الحوال حول دعم‬ ‫وتأكيد عمليات السيطرة على الموارد المحدودة أو المرغوبة من قبل أحد طرفيه)‪.‬‬ ‫وأخيرًا‪ ،‬فإن المشكلة ‪ Problem‬تحدث عندما يسبب عدم التفاق أو الختلف بعض النتائج‪ ،‬على القل‪ ،‬لحد‬ ‫الطراف‪ .(23‬من أهم مجالت تلك الوظائف ما يتعلق بدور‬ ‫الصراع كميسر للتغيير الجتماعى‪ ،‬وفى تحقيق التكامل والندماج‪ ،‬واستعادة التوازن والستقرار‪ ،‬وزيادة كفاءة‬ ‫معدلت التنسيق بين أطرافه‪ .(27‬على ضوء ذلك‪ ،‬فإن النزاع‬ ‫يشير إذاً إلى موقف صراعى تواجه أطرافه أحد موقفين أحدهما قابل للتفاوض‪ ،‬بينما الخر ل يحتمل التوفيق‪ ،‬ومن‬ ‫هنا كانت أهمية وحيوية البحث عن إطار لتحليل وحل المشكلة موضع النزاع)‪ ،(28‬وفى هذه الحالة‪ ،‬فإن مفهوم‬ ‫‪38‬‬ .‫ يرتبط بما سبق أيضًا أن طرفى أو أطراف الصراع فى موقف صراعى‪ ،‬ومن خلل اختيارهم لقنوات التصال‬‫بينهم‪ ،‬إنما يختاران عادة بين أحد صورتين رئيسيتين‪ :‬إما إقامة نمط لعلقة صراعية بينهما ‪،a Conflict Set‬‬ ‫وفيها يؤدى أحد الفعال إلى تحقيق فائدة لحد الطرفين أو الفاعلين على حساب الخر‪ ،‬أو أن يختارا تأسيس نمط‬ ‫ل من الطرفين بشكل‬ ‫لعلقة تبادلية ‪ a Trading Set‬للوسائل والغايات‪ .‬وهنا‬ ‫تجب الشارة إلى أن عدم التفاق فى حد ذاته يمكن أل يرتب أيًا من أنواع الذى أو الضرر أو أى نتائج محددة‪.(22‬‬ ‫على ضوء ما سبق‪ ،‬يمكن التأكيد على أن للصراع بعض الوظائف الهامة التى تبيح فى مجملها‪ .‬ومن ثم‪ ،‬فإن الحركة بينهما تفيد ك ً‬ ‫ملحوظ)‪.‬كذلك يدور النزاع حول‪ ،‬أو على‪ ،‬أو مع شئ‬ ‫ما‪ ،‬خاصة عندما يكون النزاع غاضبا‪ ،‬وممتدا لفترات طويلة‪ .‬وإذا كان نجاح مثل هذه‬ ‫الوسائل يؤدى‪ ،‬بل شك‪ ،‬إلى تطوير فرص التعاون والتنسيق بين أطراف العلقة الصراعية‪ ،‬فإنه من جانب آخر‬ ‫يبرز الحاجة ابتداًء إلى التمييز بين مفهوم الصراع وما عداه من المفاهيم الخرى المرتبطة به أو المتداخلة معه‬ ‫حتى يمكن التوصل إلى الفهم الصحيح للموقف الصراعى‪ ،‬وبالتالى اختيار الدوات والليات المناسبة للتعامل معه‬ ‫من جانب آخر‪.(24‬‬ ‫ب‪ -‬مفهوم الصراع والمفاهيم الخرى‪:‬‬ ‫يتطلب الهتمام بتعظيم الجوانب أو الوظائف اليجابية للصراع دفع الباحثين والمتخصصين إلى الهتمام المتزايد‬ ‫بعمليات التفاوض‪ ،‬والوساطة‪ ،‬وتسهيل حل المشكلت‪ ،‬كوسائل بديلة لتسوية المنازعات‪ .‬‬ ‫‪ -1‬الختلف‪ ،‬عدم التفاق‪ ،‬والمشكلة‪:‬‬ ‫هناك بعض من المفاهيم الخرى مثل الختلفات‪ ،‬وعدم التفاق‪ ،‬والمشكلة‪ ،‬وعلى الرغم من ارتباطها بمفهوم‬ ‫الصراع‪ ،‬وتميزها عنه من حيث الذيوع والنتشار‪ ،‬إل أنها تتسم بوجه عام بتواضع مضمونها الصراعى مقارنة‬ ‫بمفهوم الصراع )شكل ‪ (1‬فالختلفات ‪ Differences‬تشير إلى طبيعة بشرية بين الناس حيث هم مختلفون‬ ‫بالميلد‪ ،‬ومن هنا ُينظر إلى الختلفات كأمر من أمور الحياة العادية‪ ،‬إن لم ينظر إليها باعتبارها من الشياء التى‬ ‫ق خاص للحياة يضفى عليها قدرًا من الحيوية والفعالية لم يكن ليتحقق فيما لو تماثل الفراد فى‬ ‫تتسم بنكهة ومذا ٍ‬ ‫كل شئ بينهم‪ .(26‬كما أنه يفترض أيضا وجود طرفين أو أكثر يعترفان بوجود الختلفات والمشكلت بينهما من‬ ‫جانب‪ ،‬وأن يبدى أحد هذه الطراف على القل استعداده ورغبته فى حل المشكلة)‪ .

‬وعلى ضوء ذلك يرى روبنسون أن هناك اتجاها عاما نحو استخدام‬ ‫المفهوم للتدليل على "نقطة تحول تميز ناتج حدث ما بشكل مرغوب أو غير مرغوب فيه‪ ،‬بين الحياة والموت‪،‬‬ ‫العنف أو اللعنف‪ ،‬الحل أو الصراع الممتد)‪.‬فهناك من يتجه إلى تعريفها بأنها‬ ‫" فعل أو رد فعل إنسانى يهدف إلى توقف‪ ،‬أو انقطاع نشاط من النشطة‪ ،‬أو زعزعة استقرار وضع من الوضاع‪،‬‬ ‫بهدف إحداث تغيير في هذا النشاط أو الوضع لصالح مدبره")‪ .(32‬أما تعريف الزمة كموقف قرار‪،‬‬ ‫فإنه يتطلب تحديد عناصر ثلثة أساسية‪ :‬أصل الحدث لصانع القرار‪ ،‬سواء كان هذا الحدث داخليا أو خارجيا‪،‬‬ ‫الوقت المتاح لتخاذ القرار أو للستجابة‪ ،‬وهنا يتم التمييز بين مستويات ثلثة‪ :‬قصير‪ ،‬متوسط‪ ،‬طويل‪ ،‬وأخيرا‬ ‫تحديد الهمية النسبية للقيم موضع الخطر بالنسبة للمشاركين من حيث كونها عالية أو منخفضة)‪.‬وعادة ما تتم مواجهة الزمة بإدارتها‪ ،‬أو التلعب بعناصرها‬ ‫)‪(35‬‬ ‫المكونة لها‪ ،‬وبأطرافها بهدف تعظيم الستفادة من ورائها لصالح المن القومى‬ ‫ومن الناحية الجتماعية تحدد الزمة بأنها توقف الحوادث المنتظمة‪ ،‬والمتوقعة‪ ،‬واضطراب العادات والعرف‪ ،‬مما‬ ‫يستلزم التغيير السريع لستعادة التوازن‪ ،‬ولتكوين عادات جديدة أكثر ملءمة)‪.‬‬ ‫‪39‬‬ .(31‬‬ ‫ومن ثم‪ ،‬ففى إطار السعى نحو التوصل إلى دللت أكثر دقة وتحديدا لمفهوم الزمة‪ ،‬فإن التجاه العام ينصرف إلى‬ ‫التمييز بين جوانب جوهرية وأخرى إجرائية عند تعريف الزمة‪ ،‬كما يتم التمييز أيضا فى الزمة كموقف اتخاذ‬ ‫قرار‪ .‬كما أن كل من أطراف الصراع ل يكون فقط متورطا‬ ‫بصورة أو بأخرى في الموقف الصراعى‪ ،‬ولكنه أيضا يكون مهتما من جانب آخر باستثمار هذا الموقف الصراعى‬ ‫من خلل التصعيد‪ ،‬وذلك بهدف تحقيق الفوز والنصر‪ ،‬أو على القل حتى ل يخسر‪ .(36‬‬ ‫وبوجه عام‪ ،‬فإن الطبيعة العامة لمفهوم الزمة تتحدد فى خمس سمات أساسية توجز فيما يلى ‪:‬‬ ‫‪ -1‬الصول الدارية للزمة‪ :‬ويعنى ذلك أن الزمة ترجع فى جذورها إلى تصور إدارى حيث تثار مشكلة في أحد‬ ‫مناطق النزاع حول صنع قرار ما‪ ،‬لكن الوسائل الروتينية المتاحة لتخاذ قرار بشأن هذه المشكلة تكون غير كافية‪،‬‬ ‫ومن هنا يزداد الضغط من أجل التغيير‪.(29‬‬ ‫ومن ثم‪ ،‬فإن مقارنة مفهوم النزاع بمفهوم الصراع توضح أن مفهوم الول يشير إلى درجة أقل حدة وأقل شمول‬ ‫فى الختلفات عن الثانى‪ ،‬وأنه قد يمكن احتواؤه والسيطرة عليه من وجود تعارض في القيم أو المصالح بحيث‬ ‫تشعر معه أطراف الصراع أن أهدافها غير متوافقة من جانب‪ . Potential Violence‬أما في إطار ممارسات المدرسة‬ ‫الطبية‪ ،‬فإن استخدام مفهوم الزمة من قبل المنتمين إليها إنما يتم للدللة على "نقطة تحول بين التحول المحظوظ‬ ‫وغير المحظوظ في حالة الكائن الحى"‪ ،‬أى بين الحياة والموت‪ ،‬خصوصية مفهوم الزمة تزداد صعوبة إذا أخذ في‬ ‫العتبار حقيقة أن المفهوم يكثر استخدامه من قبل العديد من المتخصصين في علوم النفس‪ ،‬والجتماع‪ ،‬والسياسة‪،‬‬ ‫والتاريخ‪ ،‬وفى غيرها من مجالت العلوم الجتماعية‪ ،‬المر الذى يترتب عليه قصور فائدة المفهوم في بناء نظام‬ ‫معرفى حول الزمة كظاهرة اجتماعية‪ .(34‬كما تعرف الزمة أيضا "بأنها تحول فجائى عن‬ ‫السلوك المعتاد" بمعنى تداعى سلسلة من التفاعلت يترتب عليها نشوء موقف مفاجئ ينطوى على تهديد مباشر‬ ‫للقيم أو المصالح الجوهرية لحد أطراف الصراع )أفراد‪ ،‬جماعات‪ ،‬دول(‪ ،‬مما يستلزم اتخاذ قرارات سريعة في‬ ‫وقت ضيق‪ ،‬وفى ظروف عدم التأكد‪ ،‬وذلك حتى ل تنفجر الزمة في شكل صدام أو مواجهة )خاصة المواجهة‬ ‫العسكرية في حالة كون أطراف الزمة دول(‪ .‬وأنه قد يمكن احتواؤه‬ ‫)‪(30‬‬ ‫والسيطرة عليه ومنع انتشاره‬ ‫‪ -3‬الزمة ‪CRISIS :‬‬ ‫يواجه مفهوم الزمة مشكلة من نوع خاص تتمثل في كونه‪ ،‬وعلى حد تعبير جيمس روبنسون‪" ،‬مفهوما عاما‬ ‫يبحث عن تعريف‪ ،‬ومعنى علمى متخصص" فالبعض يعاملونه كمرادف للضغط ‪ ، Stress‬أو النهيار ‪ ، Panic‬أو‬ ‫الكارثة ‪ ، Disater‬أو العنف ‪ ، Violence‬أو الكامن ‪ .(32‬‬ ‫على ضوء ذلك‪ ،‬يمكن الشارة إلى بعض تطبيقات المعايير فى التعريف بالزمة‪ .‫النزاع هنا إنما يشير إلى السلوب أو الطريقة التى يتناول بها متخصصو العلوم الجتماعية الحديث عن الجراءات‬ ‫القانونية‪ ،‬وشبه القانونية والمؤسسية المتعلقة بتسوية أو حل النزاع من جانب‪ ،‬كما أن منظور النزاع بهذا المعنى‬ ‫إنما يحول الهتمام عن البنية وعن القواعد الرسمية إلى عمليات الصراع‪ ،‬ومظاهرها‪ ،‬وأفعالها)‪.‬وبينما يستند التعريف الجوهرى للزمة على تحديد محتوى السياسة‪ ،‬أو المشكلة‪ ،‬أو الموقف‪ ،‬فإن التعريف‬ ‫الجرائى يؤكد على السمات الجوهرية الساسية للموقف بدون النظر إلى ما إذا كانت حالة خاصة تتضمن على‬ ‫سبيل المثال‪ ،‬أزمة داخلية‪ ،‬أو سياسية‪ ،‬أو حتى أزمة على المستوى الفردى)‪ .

‬أما كثافة الصراع أو حدته يتنوعان بشكل مستقل عن بعضهما البعض‪ .‬‬ ‫‪ -4‬الوضع الحدى‪ :‬بمعنى أن الزمات المتتالية ل تتضمن حركة صاعدة مستمرة في اتجاه زيادة قدرة النظام‬ ‫السياسى‪ ،‬فليست كل الزمات تحل بقرارات تجديدية ابتكارية‪ ،‬فقد يؤدى بعضها إلى انهيار مؤسسة أو أخرى من‬ ‫مؤسسات النظام السياسى‪ ،‬أو إلى انهيار مجتمعى شامل ‪.‬‬ ‫أما مفهوم الرهاب فإنه يمثل صورة خاصة من صور الصراع منخفض الحدة‪ ،‬أو إحدى صور الصراع التى‬ ‫تنخفض فيها درجة العنف نسبيا‪ .‬وعلى الرغم من الختلف حول التعريف‬ ‫الدقيق للمفهوم‪ ،‬أو ما يمكن تسميته التعريف‪ ،‬الجامع المانع للحرب‪ .‬فمن جانب‪ ،‬يعد إحداث الضرر‪ ،‬أو إلحاق الذى‪ ،‬أو استغلل الموارد‪ ،‬كلها تعد‬ ‫أهدافا أساسية للطرف المعنى من أجل تحقيق أهدافه‪ ،‬كما أن مفهوم العنف هنا ل يقتصر على الجانب العضوى‬ ‫فقط‪ ،‬حيث قد يمتد إلى المجالت العاطفية والنفسية )‪ .‬كما أن مجاله أو نطاقه يتسم بالشمول والتساع فيتراوح من مجرد العمال‬ ‫الفردية إلى مستوى أعمال العنف على المستويين القومى والدولى من قبل الجماعات المنظمة‪ ،‬كما قد ترتبط هذه‬ ‫العمال بدوافع عقيديه أو أيديولوجية سياسية – كما في حالت حركات التحرر الوطنى على سبيل المثال‪ -‬أو‬ ‫بمصالح سياسية أو اقتصادية أو اجتماعية معينة‪ ،‬كما تؤثر مصالح الطراف المعنية على تقييمها ونظرتها لهذه‬ ‫العمال‪ ،‬وبالتالى تتنوع المواقف والسياسات إزاء أعمال وجماعات العنف بوجه عام على المستويات الفردية أو‬ ‫الجماعية للفراد والجماعات والدول وكذلك للطراف الخرى كالمنظمات والهيئات القليمية أو الدولية وما شابهها‪.‬أما من حيث أطرافه‪ ،‬فإنها قد‬ ‫تكون أفرادا أو جماعات أو دوًل‪ .‬وعلى ذلك‪ ،‬ومقارنا بالصراع‪ ،‬فإن الرهاب يمثل‬ ‫)‪(40‬‬ ‫استراتيجية سياسية قائمة على القهر تستخدم التهديد بالعنف واللم كأداة رئيسية لها‬ ‫‪ -4‬مفهوم الحرب ‪WAR‬‬ ‫تعد الحرب أكثر صور العنف ذيوعا وشهرة في الصراعات الدولية‪ .‬‬ ‫‪ -5‬اللية المتجددة‪ :‬وتشير إلى أن الزمات بتتابعها وتداخلها يرجح أن تترك انطباعا عاما بأنها آلية متجددة‬ ‫)‪(37‬‬ ‫توحى بالستمرار وبالتواصل‪ .‬في حين أنه كلما ازدادت‬ ‫وكبرت درجة الندماج‪ ،‬كلما ارتفع احتمال أن تختار الطراف المتصارعة أسلحة تؤدى بشكل دائم إلى تهديد‬ ‫)‪(39‬‬ ‫الروابط المشتركة بينها‬ ‫إضافة إلى ذلك‪ ،‬فإن العنف من حيث موضوعه أو أشكاله وصوره يتضمن – إلى جانب الحرب‪ -‬أنشطة وأعمال‬ ‫أخرى مثل الغتيالت السرقة‪ ،‬الكراه‪ ،‬الشغب‪ ،‬والتظاهر غير السلمى أو الصاخب‪ ،‬التجاوزات في بعض أعمال‬ ‫البوليس وممارسته‪ ،‬العمال النتقامية والتدخلت القسرية في شئون الخرين‪ .(41‬وفى‬ ‫‪40‬‬ .‬‬ ‫‪ -3‬الطار المؤسسى‪ :‬ويشير إلى أن احتمالت أن تتطور أى مشكلة إلى أزمة إنما يتوقف على المرونة التنظيمية‬ ‫للمؤسسات القائمة‪ .‬وهذا يعنى ضرورة انتهاج النظام لسلوك إدارى تجديدى من جانب النخبة بما يؤدى إلى تغيير‬ ‫النمط المؤسسى للمجتمع وإل استدعى المر استبدال النخبة ذاتها‪.‬وتتمثل السمة المميزة‬ ‫للرهاب في أن نية التأثير – أو التأثير المقصود‪ -‬على جماعة محددة كهدف لها‪ ،‬أكثر من التأثير على ضحيتها‬ ‫مباشرة‪ ،‬والتى قد تكون‪ ،‬أول تكون طرفا في النزاع المباشر‪ .‬فكلما كانت أطراف الصراع‬ ‫أكثر اندماجا في المجتمع أو الجماعة‪ ،‬كلما قل الحتمال أن يكون الصراع بينهما عنيفا‪ .‬وفى هذا الصدد يعرف دوكاكى الحرب بأنها‬ ‫حالة قانونية تسمح وبصورة متساوية لعدوين أو أكثر الستمرار في صراعهما باستخدام القوة المسلحة)‪ .‬وتنتج هذه اللية من الحتمالت التى تنتظر أى أزمة‬ ‫‪ -3‬مفهوما العنف والرهاب ‪Violence & Terrorism‬‬ ‫يختلف مفهوما العنف والحرب‪ ،‬فالخيرة وإن مثلت إحدى صور الول‪ ،‬إل أنه –العنف‪ -‬مفهوم له شموله‬ ‫وخصوصيته عن مفهوم الحرب‪ .‬وعادة ما تتم العمال الرهاببة بواسطة الفراد أو الجماعات التى تتصرف أو‬ ‫ترتكب أعمالها كنوع من المعارضة لحكومة قائمة‪ ،‬أو نائبة عنها‪ ،‬أو عن سلطة حكومية‪ . (38‬ومن جانب آخر‪ ،‬فإن العنف باعتباره متميزا عن الحدة‬ ‫أو الكثافة التى تميز الصراع فإنه يشير إلى اختيار وسائل تنفيذ الصراع أكثر من إشاراته إلى درجة التورط من‬ ‫قبل المشاركين‪ .‫‪ -2‬المحور النخبوى‪ :‬وهو متعلق بالنخبة بمعنى أن أى تغيير في البيئة المحيطة قد يؤدى إلى تولد مشكلة‬ ‫سياسية‪ ،‬ويتوقف ذلك على الجماعة التى تتأثر بالتغيير‪ ،‬وكلما كانت تلك الجماعات أقرب إلى قنوات التصال‬ ‫المركزية‪ ،‬وأكثر تنظيما‪ ،‬وأقوى سيطرة على الموارد الهامة‪ ،‬كلما زاد الحتمال بأن تتحول المشكلة إلى أزمة‬ ‫سياسية‪ ،‬ويعود ذلك إلى نشأة الزمة داخل النخبة وليس خارجها‪.

‬بعبارة أخرى‪ ،‬فإن اندلع الحرب يعنى فشل‬ ‫كل الوسائل أو الليات الخرى غير العنيفة في التوصل إلى تسوية أو حل مقبول بين أطراف الصراع‪.‬فالحرب متى بدأت‪ ،‬تصبح خيارات أطرافها محدودة بالنصر أو الهزيمة‪ ،‬بينما في‬ ‫ظروف الصراع‪ ،‬وفى المراحل السابقة على حدوث الحرب‪ ،‬يكون هناك ثمة مجال أوسع لدارة الصراع‪ ،‬والتكيف‬ ‫مع ضغوطه في اتجاه أو آخر‪ ،‬مع الحتفاظ بالمقدرة النسبية على الختيار بين البدائل المتاحة أمام كل طرف من‬ ‫)‪(42‬‬ ‫أطرافه‬ ‫ثانيا ‪ :‬فيما يتعلق بالحرب كعملية ‪:‬‬ ‫فإن الحرب كعملية تشير إلى الرتباط والتفاعل بين مكونات أو سمات أربع أساسية حددها البروفسور كوينسى‬ ‫رايت بأنها تشمل‪ :‬نشاطا أو عمليات عسكرية‪ ،‬مستوى عالى من التوتر‪ ،‬قانونا غير عادى‪ ،‬ودرجة رفيعة من‬ ‫)‪(43‬‬ ‫التكامل السياسى‬ ‫وهنا يثار عدد من السئلة والملحظات الهامة من بينها على سبيل المثال ما يلى‪:‬‬ ‫‪ -1‬هل يشترط لقيام الحرب إعلن رسمى من قبل أطرافها المعنية؟ وبافتراض كون الجابة إيجابية‪ ،‬فهل يجب‬ ‫تورط هذه الطراف في العمال العدائية بصورة فعلية ؟ ولى مدى زمنى يمكن أن تستمر الحرب ؟ وإلى أى درجة‬ ‫من الحدة والدمار ينبغى أن تصل الحرب ؟‬ ‫‪ -2‬ما هى الهداف الموضوعية للحرب‪ ،‬وما علقاتها بالليات أو الديناميكيات التى من خللها يتم تحديد هذه‬ ‫الهداف ؟ ثم كذلك ما علقة الظروف التى تؤدى إلى انفجار الموقف وحدوث الحرب بكل من الهداف والليات؟‬ ‫)‬ ‫‪(44‬‬ ‫‪ -3‬إنه وقد سبقت الشارة إلى أن الحرب كعملية تمثل صور الصراع عنفا وأكثرها وضوحا وسفورا‪ ،‬فإن ذلك‬ ‫يتضمن القرار بأن حدوث الحرب يمثل نهاية لمرحلة في الصراع اتسمت بفشل كل الوسائل والليات غير العنيفة‬ ‫في تسوية أو حل الصراع بين طرفيه )أو أطرافه(‪ ،‬كما أنها ‪ -‬أى الحرب‪ -‬تبدأ أيضا مرحلة جديدة يتم فيها‬ ‫‪41‬‬ .‬فالحرب ل تتضمن فقط انتشار‬ ‫أعمال العنف المسلح بين أطرافها‪ ،‬ولكن أيضا أن يتم العتراف بحالة الحرب هذه‪ ،‬مع ما يرتبه ذلك من التزام‬ ‫أطرافها باحترام القواعد التى حددها القانون الدولى لمثل تلك المواقف‪.‫تعريف مبسط آخر تعرف الحرب بأنها " أعمال عنف مسلح بين دولتين –أو أكثر – ذواتى سيادة"‪ ،‬أو أنها ‪ -‬أى‬ ‫الحرب‪ -‬هى "أقصى صور الصراع عنفا وأكثرها وضوحا وسفورا‪ .‬‬ ‫”‪the Groups are‬‬ ‫‪ -3‬أن القول بأن الحرب "استمرار للصراع بين الجماعات باستخدام القوة المسلحة‬ ‫‪ “carrying on a conflict by armed forces‬إنما يعكس الطبيعة الصراعية أو التنافسية للعلقة بين‬ ‫الطراف المعنية في الفترة السابقة على اندلع أعمال العنف المسلح بينهما‪ .‬من أهم تلك الملحظات ما يلى‪:‬‬ ‫أول ‪ :‬فيما يتعلق بالحرب كمفهوم‪:‬‬ ‫‪ -1‬توصف الحرب بأنها "حالة قانونية"‪ ،‬المر الذى يعنى أن القانون والعرف يعترفان بأنه بمجرد قيام الحرب‪،‬‬ ‫فإن هناك أنماطا معينة من السلوك والتجاهات تصبح مقبولة‪ ،‬أو ملئمة للموقف‪ .‬من هنا يعد اندلع الحرب تعبيرا عن‬ ‫وصول الصراع إلى ذروته وسعى أطرافه لتسوية أو حله من خللها‪ .‬‬ ‫وهكذا يتضح أن مفهوم الصراع‪ ،‬وبصفة خاصة في المجال الدولى‪ ،‬يعد أكثر شمول عن مفهوم الحرب في نطاقه‪،‬‬ ‫وأكثر تعقيدا في طبيعته وأبعاده‪ .‬‬ ‫‪ -2‬إن الربط بين قيام هذه الحالة ووجود " جماعتين أو أكثر على حالة عداء ‪ Hostile Groups‬إنما يشير‬ ‫ضمن عوامل أخرى إلى وجود‪ ،‬وتأثير اتجاهات جماعية أكثر من كونها فردية‪ ،‬وإلى أن هذه التجاهات عدائية أكثر‬ ‫من كونها صديقة أو موالية‪. ،‬كما أن الطراف‪ ،‬وقد تورطت فعل في‬ ‫الحرب والصدام‪ ،‬عادة ما تتجه إلى تجاهل اختلفاتها الساسية‪ ،‬والتطورات التى قادتها إلى الحرب من جانب‪ ،‬كما‬ ‫أنها وقد تورطت فعل في الحرب‪ ،‬تصبح أولويتها الولى متمثلة في الضرار بمصادر قوة الخصم‪ ،‬والسعى إلى‬ ‫تدميرها بما يحقق هدفها في النتصار أو عدم الخسارة‪.‬‬ ‫على ضوء ما سبق من تعريفات يمكن الشارة إلى بعض الملحظات الساسية حول الحرب كمفهوم‪ ،‬والحرب‬ ‫كعملية‪ .

‬‬ ‫‪42‬‬ .‫اللجوء إلى استخدام العنف كآلية يمكن توظيفها لتحقيق مصالح أو مكاسب محددة لم يكن تحقيقها ممكنا من وجهة‬ ‫نظر أطرافها ما لم يتم اللجوء إلى الحرب لحسم الصراع بينهما‪.

‬‬ ‫وفى هذا الصدد‪ ،‬فإنه تنبغى الشارة إلى أن الدبيات المتخصصة في تفسير نشأة الصراع وتطوره بوجه عام‪ ،‬إنما‬ ‫تتيح إمكانيات هائلة للتمييز في اتجاهات التنظير بين مداخل متعددة‪ ،‬منها على سبيل المثال كل من ‪ :‬المدخل‬ ‫النفسى أو السيكولوجى‪ ،‬والمدخل اليديولوجى‪ ،‬ومدخل المصالح‪ ،‬والمدخل القتصادى‪ ،‬ومدخل سباق التسلح‪،‬‬ ‫ومدخل النظام السياسى‪ ،‬والمدخل الجيوبوليتيكى‪ ،‬والمدخل السوسيولوجى)‪، (45‬والمدخل البيئى)‪ (46‬وفى إطار‬ ‫الشارة العامة إلى مجمل هذه النظريات مجتمعة‪ ،‬سواء تعلقت بالصراع بوجه عام أو بالصراع الدولى بوجه‬ ‫خاص‪ ،‬فإن الهتمام سوف يوجه بصفة خاصة إلى ما يسمى بـ "دائرة الصراع" كأداة تحليلية يتم من خللها‬ ‫استخدام مجموعة من النظريات – في مستويات متكاملة‪ -‬لتفسير السلوك الصراعى‪ ،‬والتعرف على جذوره‬ ‫ومسبباته‪.‬وهنا يمكن القول ابتداُء‪،‬‬ ‫أنه أيا كانت دائرة الهتمام النظرى في تفسير ظاهرة الصراع‪ ،‬فإن الصراع كظاهرة بالغ التعقيد لتداخل المتغيرات‬ ‫المرتبطة به وتشابكها من جانب‪ ،‬ولتعدد أنواعه ودوائره‪ ،‬ومن ثم مستويات تحليله ودراسته من جانب آخر‪ .‬ومن‬ ‫هنا كانت ضرورة أن ينهض التفسير الموضوعى لظاهرة الصراع على الستفادة المتكاملة من المكانات التى‬ ‫توفرها تلك المناهج والنظريات مجتمعة‪ ،‬مع الخذ في العتبار السمات الخاصة لكل حالة صراعية‪.‫شكل رقم )‪ : (1‬الختلفات والصراع ودرجة القهر‬ ‫أقل قهرا‬ ‫‪Least Coercive‬‬ ‫‪ -1‬الختلف‬ ‫‪Difference‬‬ ‫‪ -2‬عدم التفاق‬ ‫‪Disagreement‬‬ ‫‪ -3‬المشكلة‬ ‫‪Problem‬‬ ‫‪ -4‬النزاع‬ ‫‪Dispute‬‬ ‫‪ -5‬الصراع‬ ‫‪Conflict‬‬ ‫‪ -6‬العنف‬ ‫‪Violence‬‬ ‫‪ -7‬الحرب‬ ‫أكثر قــهرا‬ ‫‪Most Coercive‬‬ ‫‪ -3‬أسباب الصراع وجذوره‬ ‫‪CONFLICT : CAUSES AND ROOTS‬‬ ‫تتصف المداخل أو النظريات المفسرة لظاهرة الصراع بوجه عام بالتنوع والثراء‪ .‬فمنها ما يهتم بتفسير الصراع‬ ‫كظاهرة عامة‪ ،‬ومنها ما يتجه إلى قصر اهتمامه على دائرة الصراع الدولى بوجه خاص‪ .‬‬ ‫‪43‬‬ .

‬‬ ‫ب‪ -‬التفسيرات النفسية للصراع على المستوى الدولى ‪:‬‬ ‫في مجملها‪ ،‬تستند التفسيرات النفسية أو السيكولوجية العامة لظاهرة الصراع على المستوى الدولى إلى مجموعة‬ ‫العوامل النفسية أو السيكولوجية التى يمكن الشارة إلى أهمها في إطار التجاهات الربعة التالية ‪:‬‬ ‫التجاه الول ‪ :‬ويربط بين النزعة العدوانية وبين الطبيعة النسانية ‪ . (48‬‬ ‫النزعات العدائية ‪ ، Aggressiveness‬التحيز والتحامل ‪ ، Bisa‬اللقاء بمسئولية الذنب على الخرين‬ ‫‪ ، Blaming Others‬الحقد ‪ ،Hatred‬التعطش للثأر والنتقام ‪ ،Revenge‬انعدام الشعور بالمن ‪Insecurity‬‬ ‫‪ ،‬الحباط االجتماعى ‪ ، Social Frustration‬الرغبة في تحقيق الذات ‪ Ego Fulfillment‬الحاجة إلى التقدير‬ ‫والبحث عن المكانة ‪ Self Esteem‬الرغبة في الخضاع والسيطرة ‪ ، Control Orientation‬الدافع للتضحية‬ ‫‪ ،Sacrifice‬الشعور بأداء رسالة ‪ Sense of a Mission‬أما على مستوى الفراد العاديين‪ ،‬وفى إطار محاولتهم‬ ‫العامة لتفسير أسباب حدوث الصراع‪ ،‬فإنهم عادة ما يتجهون إلى أن ينسبوا وجود الصراع إلى الطبيعة البشرية‪.‬‬ ‫في هذا الخصوص‪ ،‬فإن فرويد يذهب إلى القول بأن "الدوافع المحركة لعملية التنازع والتصارع إنما ترجع إلى‬ ‫غريزة حب التسلط والسيطرة‪ ،‬وكذلك إلى الدافع نحو النتقام والتوسع والمخاطرة"‪ .‬كما يكون على‬ ‫المستوى اللفظى أيضا عندما يود المرء أن يتحدث بصراحة لكنه يخشى الساءة للخرين‪ .(49‬‬ ‫أما كينيث والتز فإن الصراعات والحروب في مفهومه إنما تنتج عن "مشاعر النانية والغباء النسانى" من‬ ‫جانب‪ ،‬وكذلك عن "سوء توجيه النزعات العدوانية" من جانب آخر‪ .‬‬ ‫وعلى الرغم مما قد يتضمنه مثل هذا التعليق من قدر نسبى من صحة‪ ،‬إل أن استمرار مثل تلك التجاهات في‬ ‫السيطرة على تفسير النسان لظاهرة الصراع‪ ،‬وقصرها بالتالى على الطبيعة البشرية‪ ،‬إنما هو أمر من شأنه أن‬ ‫يحجم فرصة النسان المهتم بالتوصل إلى إحداث تغيير جوهرى بصدد النزاعات التى لم يستطيع كسبها أو الفوز‬ ‫فيها‪ ،‬أو بمعنى آخر التى قهرته‪ ،‬ومن ثم‪ .‬أيضا على المستوى‬ ‫الرمزى‪ ،‬فإن الفكار قد تتصادم وتنتج نوعا من عدم التزان الفكرى‪ ..‫أول ‪ :‬النظريات المفسرة للصراع في بعدية العام والدولى‬ ‫‪ -1‬المدخل النفسى أو السيكولوجى ‪:‬‬ ‫يعتمد المدخل النفسى أو السيكولوجى في تفسير الظاهرة الصراعية على عدد من التجاهات النفسية أو‬ ‫السيكولوجية العامة التى تهتم بتقديم تفسير نفسى أو سيكولوجى لظاهرة الصراع في مستوييها الفردى والدولى‪.‬‬ ‫وبعدها ينسحب المرء المعنى ليعيد حساباته بطريقة جديدة ليتمكن من هزيمة منافسة أو خصمه في جولة قادمة‪.(47‬‬ ‫وفى مجملها‪ ،‬فإن إسهامات المدخل السيكولوجى متمثلة في تقديم عدد ل بأس به من المتغيرات أو العوامل‬ ‫النفسية التى تستخدم كأساس أو كمسببات نفسية لحدوث الصراع في مستواه الفردى‪ .‬فإن إمكانياته في فهم الصراع‪ ،‬وبالتالى قدراته على تحليل أبعاده‪،‬‬ ‫واتخاذ القرارات المناسبة بصدد مواجهته‪ ،‬سوف تظل قاصرة‪.‬‬ ‫أ‪ -‬التفسيرات النفسية للصراع على المستوى الفردى ‪:‬‬ ‫بوجه عام‪ ،‬فإن الصراع ‪ -‬طبقا لهذا المدخل‪ -‬قد يحدث على المستوى السلوكى المعلن أو الواضح ‪ Overt‬عندما‬ ‫يكون لدى المرء دافع للقتراب من‪ ،‬أو البتعاد عن الشياء المحرمة أو الممنوعة في آن واحد‪ .‬‬ ‫‪44‬‬ .‬ومن أبرز دعاة هذا المنهج كل من عالم‬ ‫النفس الشهير سيجموند فرويد‪ ،‬واستاذ العلقات الدولية المعروف كينيث والتز‪.‬ويضيف والتز أن "ماعدا ذلك من عوامل إنما‬ ‫يعد ثانويا ل ينبغى النظر إليه إل في ضوء هذه الحقيقة السيكولوجية الساسية"‪.‬هذه المسببات النفسية يمكن‬ ‫الشارة إليها كما يلى )‪.‬واستنادا إلى ذلك‪ ،‬رأى فرويد‬ ‫ان الصراعات والحروب إنما تمثل فرصة مثلى لرضاء مثل هذه الدوافع والنزعات الكامنة في أعماق الطبيعة‬ ‫النسانية ذاتها)‪.‬‬ ‫هذا التجاه عادة ما يعكسه مضمةن تعليق شهير‪ ،‬كثيرا ما يتردده هؤلء هم الناس‪ ،‬أو هذه هى طريقتهم‪،.‬وهكذا‪ ،‬فإن حدوث الصراع من المنظور‬ ‫النفسى يكون وظيفة لعدو التوافق بين الستجابات المطلوبة –العلنية أو اللفظية أو الرمزية أو العاطفية أو غيرها‪-‬‬ ‫لشباع دافع معين مع تلك المطلوبة لشباع دافع آخر)‪.

..‬‬ ‫‪45‬‬ .‬وعلى ذلك يرى هذا التجاه "ضرورة مواجهة تلك المم ومحاصرتها‬ ‫كوسيلة فعالة للحيلولة دون تفجر الحرب نفسها" ‪.‬وإنما يرجع إلى العادة وإلى أن‬ ‫العدوان هو التعود على الهجوم )‪.‬أما أريك فروم فيرى فيقول بأن " العنف والميل إلى التدمير إنما يمثلن الناتج التلقائى والحتمى‬ ‫للشعور بالحباط الذى ينشأ عن الصدمة الناتجة عن خذلن المال والتطلعات القومية لسبب أو لخر"‪.‬ومن أبرز دعاة هذا التجاه عالم‬ ‫النفس فلوجل ‪ Flugel‬واريك فروم ‪.‬‬ ‫وينتقد هذا التجاه على أساس أنه ل يمكن القول بوجود اتفاق عام حول وصف بعض الشخصيات القومية بالميل‬ ‫للعدوان‪ ،‬فالمر كله يتوقف على التجاه العقائدى أو السياسى أو القومى لمن يقوم بتصنيف الدول إلى مجموعات‬ ‫)‪(52‬‬ ‫عدوانية وأخرى محبة للسلم‬ ‫التجاه الرابع‪ :‬المعتقدات القومية كسبب للصراع‪ :‬ويقوم هذا التجاه على التفرقة بين تتتتت تتتتتتتتت‬ ‫تتتتتتت وعلقتها بظاهرة الصراع الدولى على النحو التالى‪:‬‬ ‫تتتتت تتتتتت ‪ :‬ويقوم هذا النمط على الحتفاظ باتجاهات سلبية إزاء الدول الخرى‪ ،‬ويأتى في مقدمة‬ ‫العوامل الدافعة لذلك إعادة توجيه الشعور بالحباط الداخلى إلى بعض الدول التى ينظر إليها نظرة عدائية‪ ،‬ومحاولة‬ ‫إفراغه فيها‪ ،‬المر الذى يدفع بالعلقات المتبادلة لهذه الطراف إلى مستوى أعلى من التوتر والصراع‪.‫حل دون‬ ‫ومع التسليم بأهمية المتغيرات النفسية كأحد المصادر الساسية لتفسير ظاهرة الصراع‪ ،‬إل أنها لم ت ُ‬ ‫ظهور بعض النتقادات الساسية لستخدام النزعات العدوانية كمحدد لتفسير الصراع‪ ،‬والتى يتمثل أهمها فيما يلى‪:‬‬ ‫أ‪ -‬أن القول بأن الصراعات تسببها نزعة غريزية للعدوان ل ينطبق على كل من حالت الصراع‪ ،‬فالصراعات‬ ‫الدولية على سبيل المثال ل تتسبب عن " تلك النزعة الغريزية للعدوان" ‪ ،‬ولكنها تنشأ بسبب تراكم مشاعر الحقد‬ ‫والكراهية التى تخلفها الدعاية العدائية المتطرفة‪ .‬إضافة إلى ذلك‪ ،‬فإن الستناد إلى تلك " النزعة الغريزية‬ ‫للعدوان" ل ينطبق أيضا في العديد من حالت الصراع التى اضطر فيها قادة العديد من الدول إلى انتهاج وسيلة‬ ‫الصراع المسلح بعد استنفاد كافة السبل والبدائل الخرى‪ ،‬وإخفاقها في حماية المصالح الوطنية لدولهم‪ ،‬أو في‬ ‫التوصل إلى تسوية الموقف النزاعى بطريقة مقبولة ‪. Fromm‬‬ ‫وفى تفسيره للصراع‪ ،‬يقول "فلوجل" بأن الدول التى تحقق فيها الحاجات الساسية لشعوبها بصورة معقولة تكون‬ ‫أقل استعدادا من الناحية السيكولوجية للصراع والحرب من تلك الدول التى يسيطر على شعوبها الشعور بعدم‬ ‫الرضا أو الضيق‪ ..‬‬ ‫تتتتت تتتتتت‪ :‬ويتمثل في التجاهات الناتجة عن استمرار الحتفاظ بفكرة نمطية ثابتة عن المم الخرى‪،‬‬ ‫ودون محاولة تغيير سمات أو مضمون هذه النظرة بما يتلءم والواقع‪ .‬‬ ‫ب‪ -‬أن العدوان وكما يقول لينز ‪ Lentz‬ل يقوم لوجود غرائز عدوانية ‪ ،.‬‬ ‫وبدوره‪ ،‬فإن التجاه إلى تفسير الصراع كنتيجة لعوامل الخفاق والحباط قد استثار بدوره بعض النتقادات‪ ،‬والتى‬ ‫تمثلت في غياب الموضوعية والواقعية في هذا التجاه‪ ،‬حيث إن معظم الدول العدوانية في التاريخ لم تكن دول‬ ‫فقيرة‪ ،‬بل على العكس من ذلك‪ ،‬كانت في أغلب الحوال من أكثر الدول ثراء ورفاهية‪ ،‬ومن ثم فإن التركيز على‬ ‫)‪(51‬‬ ‫عامل الحباط وحده كقوة محركة للصراعات الدولية يخلو من الواقعية والموضوعية‬ ‫التجاه الثالث ‪ :‬والتركيز على الشخصية القومية‬ ‫‪National Character‬‬ ‫‪:‬‬ ‫ويفسر هذا التجاه ظاهرة الصراع على أساس من وجود ما يسمى "بالسيكولوجية القومية العدوانية" أو "الطابع‬ ‫العدوانى لبعض الطبائع والسمات القومية العامة"‪ ،‬والتى تشكل في تصور القائلين بهذا التجاه " القوة الرئيسية‬ ‫المحركة للصراعات والحروب الدولية"‪ .(50‬‬ ‫التجاه الثانى ‪ :‬ويمثل ما يسمى بنظرية الخفاق أو الحباط ‪:Frustration‬‬ ‫ويقوم هذا التجاه على النظر إلى الصراع على أنه نتيجة لعامل الحباط ووصوله إلى ذروة تأثيره في ظروف‬ ‫الزمة التى يمر بها أطرافه‪ ،‬وبصفة خاصة عندما تصاب خططهم بالخفاق‪ .‬ومن الطبيعى أن يؤدى هذا التصور غير‬ ‫الواقعى إلى مضاعفة احتمالت سوء الفهم‪ ،‬والتحيز وتوليد المشاعر العدائية غير المستندة إلى أسباب أو حقائق‬ ‫موضوعية‪.

‬أى أنه يشير إلى موقف صراعى يجد الفرد‬ ‫فيه أن مصلحته وولءه في تناقض وتعارض مع مصالحه وولئه في موقف آخر)‪ .‬‬ ‫‪-2‬المدخل اليديولوجى‪:‬‬ ‫يستمد المدخل اليديولوجى دعاماته الفكرية من المنطلقات اليديولوجية الماركسية باعتبار أن منهجها في صميمه‬ ‫يعد منهاج صراع‪ .‬ففى هذا الموقف‪ ،‬قد يذهب الفرد إلى استغلل وضعه العام‬ ‫وسلطاته الوظيفية ولسباب متعددة ‪ -‬كالطمع والمنافسة والجشع والنتهازية وعدم التأكد وضعف الوازع الخلقى‬ ‫أو الدينى أو لغيرها من السباب‪ -‬في تحقيق مصالح خاصة أو ذاتية على حساب المصلحة العامة )‪ .‬بهذا المعنى‪ ،‬يذهب مدخل المصالح إلى التمييز بين‬ ‫أشكال ومجالت متعددة لصراع المصالح‪ .‬ومن ثم ‪ ،‬فإن قواعد تنظيم صراع المصالح إنما‬ ‫تسعى إلى منع حدوث مثل هذه المواقف‪ ،‬أو الغراء بها‪ .‬كذلك فإن مجال حيويا لحدوث هذه‬ ‫الصراعات إنما يتمثل في القطاع الحكومى‪ ،‬والجهاز البيروقراطى‪ ،‬الشركات الكبرى‪ ،‬ومجالت العمال الدولية‪ ،‬كما‬ ‫)‪(56‬‬ ‫يحدث صراع المصالح بين أى من هذه الجهات وبعضها البعض‬ ‫وبوجه عام‪ ،‬فإنه يمكن التمييز بين مستويين عاميين لصراعات المصالح‪ .(53‬‬ ‫وعلى ضوء ما سبق يمكن النتهاء إلى القول أيضا بأن القوة الحقيقية للتفسير النفسى للصراع إنما تكمن في‬ ‫إمكانات التنبؤ بالنتائج المتعددة للمواقف الصراعية على أساس من المعرفة بالعوامل التى يفترض أن لها تأثيرا‬ ‫على قوة التجاهات الستجابية المتنافسة‪ ،‬ومدى تأثيرها على اتجاهات أطراف الصراع بالستجابة والتفاعل أو‬ ‫بالتجنب والبتعاد‪.‬وعادة ما يحدث ذلك نتيجة التغافل عن التركيب المعقد للعلقات الدولية‪ ،‬والتجاه نحو إلقاء‬ ‫مسئولية التوترات على النوايا السيئة‪ ،‬أو على التصرفات التى تنسب إلى دولة أجنبية معينة‪ ،‬ومن ثم الدخول معها‬ ‫في حرب بدل من متاعب الحلول الواقعية للمشكلت الداخلية )‪.‬في دائرته الفردية‪ ،‬فإن صراع المصالح‬ ‫في جوهره إنما يدور بوجه عام حول الجابة عن التساؤل حول كيفية وإمكانية قيام طرف ما بأداء مهام واجباته‬ ‫كما ينبغى‪ ،‬في الوقت الذى يؤثر فيه ذلك بشكل سلبى على مصالحه‪ . (57‬ومما يزيد من أهمية هذا‬ ‫النوع من الصراعات ارتباطه بقضية اللتزام الخلقى لدى الفرد عندما تتعارض مصالحه الفردية كفرد أو كمواطن‬ ‫مع المصالح العامة التى يمثلها بصفته الوظيفية العامة‪ .‬فالحرب‪ ،‬كما يرى دعاة هذا المدخل‪ ،‬تمثل نقطة‬ ‫الذروة في تفاعل أى صراع‪ ،‬وأن الفهم الصحيح لبعاده ل يتحقق إل من خلل التصنيف الطبقى لقواه وأطرافه‪،‬‬ ‫ومن خلل تحديد علقات القوى الطبقية بينها‪ ،‬وبالتالى يتم تحديد الدوافع المحركة للصراع من جانب‪ ،‬والمصالح‬ ‫المستترة ورائه من جانب آخر‪.‬فهى قد تحدث في أو بين أى من السلطات الثلث" التشريعية‪،‬‬ ‫والتنفيذية‪ ،‬والقضائية وقد ينجم عنها إثارة طرح الثقة بالحكومة في دولة ما‪ .‬وفى هذا الصدد‪ ،‬يؤسس المدخل اليولوجى تفسيره لظاهرة الصراع‪ ،‬خاصة‬ ‫على المستوى الدولى‪ ،‬على التناقضات اليديولوجية بين الدول‪ .‬في هذا التجاه‪ ،‬يؤكد مدخل المصالح في‬ ‫‪46‬‬ .‬بل إن المر‬ ‫يصبح أكثر صعوبة عندما يتعلق الموقف بصراعات المصالح المرتبطة بتشعب الختلفات اليديولوجية بين طرفى‬ ‫أو أطراف الصراع‪ ،‬حيث يضيف البعد اليديولوجى وضعا خاصا على الصراع يزيد من تعقيده فيصعب بالتالى على‬ ‫)‪(54‬‬ ‫طرفيه‪-‬أو أطرافه‪ -‬التوصل إلى حلول مرضية لكليهما‬ ‫وهكذا‪ ،‬فإن دعاة هذا المدخل يخلصون إلى أن أى نظرية معاصرة للصراع يجب أن تستند أدواتها الساسية إلى‬ ‫فكرة الصراع اليديولوجى‪ ،‬ومنها يمكن أن تنطلق كافة أبعاد التحليل لظاهرة الصراع عامة‪ ،‬والصراع الدولى بوجه‬ ‫)‪(55‬‬ ‫خاص‬ ‫‪ -3‬مدخل المصالح‪:‬‬ ‫في إطار تعريفه للصراع باستخدام مدخل المصلحة‪ ،‬يرى البروفسيور ماننج العميد السابق لمدرسة الحقوق بجامعة‬ ‫ستانفورد المريكية أن " صراع المصالح يختص بمصلحتين فقط‪ :‬مصلحة الفرد كموظف عام مسئول عن أداء‬ ‫واجبه‪ ،‬ومصلحته القتصادية الخاصة كفرد أو مواطن عادى"‪ .‬ويستهدف هذا المدخل من وراء ذلك إثبات وبرهنة قوة منطقة من جانب‪ ،‬وإثبات خطورة‬ ‫الصراع اليديولوجى من جانب آخر‪ .‬‬ ‫من هذا المنطلق‪ ،‬فإن حدوث الصراع طبقًا لهذا المدخل يترتب على التناقض في الرؤى اليديولوجية والنتائج‬ ‫المرتبطة به‪ ،‬والتى تجعل من غير الممكن تسوية أو حل هذه الصراعات من خلل عملية المساومة‪ .‫تتتتت تتتت تتتتتتت ‪ :‬ويشير إلى قيام تصور مبالغ فيه عن طبيعة مسببات التوتر الدولى والحلول‬ ‫الممكنة في مواجهتها‪ .(58‬من هنا‬ ‫كانت أهمية وضرورة حماية المصالح العامة من جراء هذا التعارض‪ .

‬‬ ‫ تزايد التداخل والتعقد في شبكة العلقات الحكومية بالقطاع الخاص‪ ،‬وتنامى اعتماد الحكومات على هذا القطاع‬‫في التمويل والمشاركة في المشروعات التنموية المختلفة‪.‬‬ ‫وعلى ذلك‪ ،‬يرى القائلون بهذا المدخل‪ ،‬ومن أبرزهم كينيث تومسون‪ ،‬وفردريك شومان‪ ،‬وريمون آرون‪ ،‬أن‬ ‫"الصراع على القوة باعتبارها الركيزة التى تستند عليها المصلحة القومية‪ ،‬يعد حقيقة ثابتة تتجاوز المعتقدات‬ ‫الفردية والمذهبيات والحزاب السياسية‪ ،‬وأشخاص الحكام"‪ .‬‬ ‫ وضع الضوابط والقواعد التى تحكم علقة الموظف العام بما يكون في حوزته بصفته الوظيفية من معلومات‪ ،‬ول‬‫يجب السماح له باستخدامها في تحقيق نفع أو عائد خاص‪.‬‬ ‫ وضع ضوابط وقيود زمنية وموضوعية تنظم عملية انتقال الموظف العام إلى القطاع الخاص‪ ،‬وبصفة خاصة إلى‬‫المجالت التى يكون بينها ارتباط بشكل أو آخر مع وظيفته السابقة‪..‬‬ ‫ عدم السماح للموظف العام أو الحكومى بالتغاضى عن المقتضيات الوظيفية والمهنية لدوره ووظيفته في إطار‬‫علقاته بالفراد أو الهيئات أو المنظمات التى تقع في نطاق معاملته وعلقاته الوظيفية‪.‬وهكذا يصبح "الصراع وليس التعاون هو الطابع‬ ‫المميز للعلقات الدولية‪ ،‬وأن الدولة تستمد مقدرتها على البقاء من قوتها الذاتية أو من الحماية التى يوفرها‬ ‫")‪(59‬‬ ‫الخرون لها إذا عجزت منفردة عن تأمين حق البقاء لنفسها‬ ‫وبوجه عام‪ ،‬فإن مما يسهم في نجاح محاولت حل صراعات المصالح بين الدول أن تتجه جهود الحل والتسوية‬ ‫نحو إمكانية‪ ،‬وكيفية إحداث تغيير في العملية الذهنية أو العقلية المهتمة بالتوصل إلى اتفاقات‪ .‬‬ ‫ منع الموظف العام من قبول التحويلت ذات القيمة القتصادية من القطاع أو المصادر الخاصة )كالهدايا‪ ،‬الهبات‪،‬‬‫وما شابه ذلك(‪.‬‬‫ تزايد دور الحكومة وتنامى دورها المؤثر في عمليات تراكم الثروة‪.‬‬ ‫أما في دائرة صراع المصالح بين الدول‪ ،‬فإن الفرض الرئيسى لهذا المدخل يتمثل في أن "القوة الرئيسية المحركة‬ ‫لسياسات الدول الخارجية تتمثل في السعى المستمر نحو حماية وتنمية المصالح القومية" وأن السبيل إلى تحقيق‬ ‫ذلك إنما يتمثل في "مضاعفة الدولة لمواردها من القوة"‪ .‫دراسة الصراع على خطورة هذا النوع من الصراعات نظرا لعتبارات متعددة تدفع كلها باتجاه زيادة فرص حدوث‬ ‫هذا الصراع في الحياة العامة نتيجة لحد العتبارات التالية‪:‬‬ ‫ اتجاه الحكومات للعتماد على مهارات المتخصصين من الفراد في المجالت العلمية والتكنولوجية‪.‬وهنا تجدر الشارة إلى أن مفهوم المصلحة هنا‪ ،‬وكما‬ ‫عرفه مورجانزو في هذا الخصوص‪" ،‬يصبح مرادفا وقرينا للقوة"‪ ،‬وأن القوة هنا تشتمل‪-‬بالضافة إلى الدوات‬ ‫العسكرية‪ -‬على التأثير السياسى الدولى‪ ،‬وكذلك قوة الضغط القتصادى‪ ،‬ووسائل الحرب النفسية والدعائية‪،‬‬ ‫وأساليب التفاوض الدبلوماسى‪.‬‬ ‫‪ -4‬مدخل النظام السياسى‪:‬‬ ‫‪47‬‬ .‬‬ ‫ ضخامة القدرات والمتطلبات الستهلكية الحكومية واعتمادها على القطاع الخاص للوفاء بقدر ل بأس به من‬‫تلك المتطلبات‪..‬‬ ‫وعلى ضوء هذا التزايد المطرد في احتمالت حدوث التعارض بين المصالح العامة والخاصة‪ ،‬فإن اقتراح الحلول‬ ‫لهذا التناقض المحتمل في الدائرة الفردية لصراع المصالح يمكن أن يتم في ضوء القواعد التالية‪:‬‬ ‫ أن الموظف الحكومى ل ينبغى أن يشارك في عمل حكومى يكون من شأنه التأثير على مصالحه القتصادية‬‫الخاصة‪.،‬الخ"‪.‬‬‫ تصاعد دور الفراد ونمو مصالحهم مع القطاع الخاص بمجالته وأنشطته المتعددة‪ ،‬وبالتالى تزايد فرص‬‫واحتمالت حدوث التعارض بين العام والخاص بصدد تلك المصالح‪.‬في هذا التجاه‪ ،‬قد‬ ‫يكون من المفيد الهتمام بالتركيز على التفكير البداعى أكثر من التفكير التحليلى من جانب‪ ،‬وتبنى منهج "حل‬ ‫المشكلت" أكثر من تبنى " منهج تنافسى" في إطار مناقشة الختلفات بين طرفى الصراع من جانب آخر‪.

‬وبينما اتجه هذا المدخل في مراحله الولى إلى العتماد على المقتربات المتعلقة بتحليل‬ ‫الصراع الطبقى – ماركس وانجلز‪ ،-‬أو على نظريات التطور الجتماعى ‪ -‬داروين وأنصاره‪ ،-‬أو على مجمل‬ ‫الوضاع الجتماعية والقتصادية – ماكس فيبر‪ ، -‬فإن نطاق الهتمام في هذا المدخل قد اتسع بدوره ليشمل‬ ‫المتغيرات المتنوعة التى تمثل روافد الظاهرة الصراعية في جذورها المتعددة كالدراك‪ ،‬والقيم‪ ،‬والصول العرقية أو‬ ‫الثنية‪ ،‬واليديولوجية‪ ،‬والثقافة بوجه عام‪.‬ذلك أن التصارع في سبل الفهم‬ ‫والمدركات يكتسب أهميته وتأثيره من حقيقة أنه يشير إلى "الختلفات بين الذات والخرين حول أفضل طرق‬ ‫تحقيق الهداف المشتركة")‪ (61‬من هنا كان الرتباط وثيقا بين الدراك والصراع الجتماعى حيث يتطور الصراع‬ ‫نتيجة لدراك أحد أطرافه لخصومة أو لعدائه بشكل ل يتوافق مع مصالحه‪ ،‬المر الذى يسهم بدوره في تبنى‬ ‫)‪(62‬‬ ‫الطرفين لسبل غير متوافقة لتحقيق أهدافهم‬ ‫إضافة إلى الدراك‪ ،‬فإن المدخل الجتماعى يوجه النظر أيضا إلى حقيقة أن أسباب الصراع الجتماعى عادة ما‬ ‫توجد في مصادر متعددة‪ ،‬وبصفة خاصة في إطار عضوية الجماعات العرقية‪ ،‬الطبقات الجتماعية‪ ،‬الفرق‬ ‫والجماعاات الدينية‪ ،‬وغيرها من الجماعات المشابهة‪ ،‬وعلى ضوء وجود قنوات عادلة لتوزيع وتوصيل الموارد‬ ‫بكافة أنواعها‪ :‬الجتماعية‪ ،‬والقتصادية‪ ،‬والثقافية‪ ،‬والقانونية أو أى موارد أخرى يمكن أن توجد في المجتمع‪ ،‬أو‬ ‫تكون مرغوبة من قبل الغالبية في المجتمع )‪. (64‬‬ ‫إضافة إلى ما سبق‪ ،‬فإن البعد النثربولوجى ‪ -‬وبما يمثله من تطور وتفاعلت بين الجناس والعراق البشرية‪-‬‬ ‫إنما يشكل بدوره أحد البعاد الهامة للصراع من المنظور الجتماعى‪ ،‬حيث يتم النظر إلى الصراع بإعتباره "عملية‬ ‫اجتماعية معقدة متعددة البعاد‪ ،‬تنشط في محتويات عديدة مختلفة‪ ،‬وينتج عنها عديد من النتائج المتنوعة"‪ .‬ومن هنا يخدم التعرف‬ ‫على الهداف القومية للدول كأحد مؤشرات تمييز السباب المؤدية إلى الصراع الدولى‪ ،‬والتى يمكن بصددها التمييز‬ ‫)‪(60‬‬ ‫بين الهداف ذات الطبيعة المحدودة‪ ،‬وتلك ذات الطبيعة المطلقة‬ ‫‪ -5‬المدخل الجتماعى‪:‬‬ ‫يعد المدخل الجتماعى أحد أهم المقتربات النظرية في دراسة ظاهرة الصراع في مستوياتها المتعلقة بالفراد أو‬ ‫الجماعات على حد سواء‪ .‬وفى‬ ‫تفسيرها لهذه الرؤية‪ ،‬فإن لورا نادر ترى بأن الصراع والعدوان يشكلن جزءا هاما‪ ،‬من النموذج العام لتطور‬ ‫الكائنات الحية وقدرتها على التكيف بوجه عام ‪ ،‬والنسان وقدرته على التكيف السلوكى وبجه خاص‪ .‬‬ ‫وفيما يتعلق بالدراك ودوره في الصراع الجتماعى‪ ،‬فإن الفرضية الرئيسية للمدخل الجتماعى إنما تقوم على‬ ‫العتراف بالدور المحورى الذى يلعبه سوء الدراك في الصراع الجتماعى‪ .(63‬‬ ‫أما فيما يتعلق بالقيم فإن الصراع الجتماعى يمكن تعريفه بأنه" نضال أو كفاح حول القيم‪ ،‬أو المطالب المتعلقة‬ ‫بالوضع أو المكانة‪ ،‬أو القوة‪ ،‬أو الموارد النادرة‪ ،‬والتى يكون هدف الطراف المتصارعة فيها ممتدا إلى تحييد‪ ،‬أو‬ ‫إلحاق الضرر‪ ،‬أو إزالة المنافسين أو التخلص منهم‪ ،‬إضافة إلى كسب‪ ،‬وتحقيق القيم المرغوبة")‪.‫وينطلق هذا المدخل من الفتراض القائل بأن "النظام السياسى الدولى المرتكز في أساسه على مبدأ السيادة‬ ‫القومية يشكل المصدر الساسى لكل أشكال الفوضى والصراعات الدولية" ومن ثم‪ ،‬فإن القضاء على هذه‬ ‫الصراعات بصورة إيجابية وفعالة يستلزم التعديل في هذا الساس عن طريق إذابة الرادات أو السيادة القومية‬ ‫وإدماجها في إدارة واحدة تتولى لغرض السلم وتدعيم فرص الستقلل"‬ ‫يضاف إلى ذلك‪ ،‬أن التجاه العام للدول للبحث عن مصادر إضافية أو بديلة لدعم قوتها وقدراتها الوطنية على‬ ‫استعادة أو تصحيح التوازن في علقاتها مع الطراف الخرى‪ ،‬يؤدى بدوره إلى تقوية وتعضيد التجاه نحو‬ ‫الصراع بين الدول‪ ،‬أو على القل زيادة احتمالت تورطها بدرجة أو أخرى في هذا الصراع‪ .‬من هنا‪ ،‬فإن‬ ‫الكاتبة ترى أنه ليس من الممكن إغفال البعد النتثربولوجى في دراسة الصراع الجتماعى فالنسان‪ ،‬من جانب قد‬ ‫طور الثقافة والقدرة على تطويع رموزها‪ ،‬كما أن فهم الصراع ودراسته ل تحتاج لن ترتبط بشكل دائم بالسلوك‬ ‫العدوانى باعتبار أنه ليس نوعا سلوكيا في حد ذاته بقدر ما هو تعبير عن موقف ناتج عن عدم التوافق في‬ ‫المصالح أو القيم من جانب‪ ،‬وبالعديد من الخصائص والسمات المميزة لهذا الموقف من جانب آخر‪ .(65‬‬ ‫‪48‬‬ .‬من هذه‬ ‫السمات ما يتعلق بعناصر الجتماع أو التحاد ‪ ، Associative Aspects‬التناقض في نظام القيم‪ ،‬عناصر الحباط‬ ‫والعدوانية‪ ،‬البنية والهياكل الوظيفية‪ ،‬آليات التصال‪ ،‬والسيطرة‪ ،‬والحل‪ ،‬وغيرها من الخصائص التى تميز موقفا‬ ‫صراعيآ بذاته)‪.

‬‬ ‫إن إطار السرية المرتبط بسباق التسلح يخلق مناخا من الشك والخوف وعدم التيقن لدى الطراف المعنية‪ ،‬المر‬ ‫الذى ل يساعدها على حل المنازعات السياسية‪ ،‬بل قد يكون سببا في الدفع نحو الصدام والصراع‪.(66‬‬ ‫على ضوء ما سبق‪ ،‬يمكن النتهاء إلى أن المدخل الجتماعى‪ -‬وبما يتطلبه من دراسة للروافد الصراعية‬ ‫المتنوعة‪ -‬إنما يجعل من الممكن ليس فقط إمكانية التوصل إلى رؤية شاملة ومتكاملة للظاهرة الصراعية في‬ ‫أبعادها المتنوعة‪ ،‬ومستوياتها المختلفة‪ ،‬بل أنه أيضا ييسر من سبل تحليل وحل هذه النوعية من الصراعات من‬ ‫خلل فك الرتباط ‪ delink‬بين مكوناتها أو متغيراتها المختلفة – القيمية والثقافية واليديولوجية‪ ،-‬وبين المصلحة‬ ‫أو المصالح المتضمنة في الموقف الصراعى موضع الهتمام أو الدراسة‪ ،‬ومن جانب آخر التخفيف من حدة‬ ‫الوزان النسبية لمصادر الصراع –وقد تم التعرف عليها وتحديدها بدقة‪ ،‬هذا فضل عن إدخال التغييرات الجوهرية‬ ‫والهامة على بيئة التسوية بما يجعل من الممكن خلق أو دعم مناخ التعاون والتفاهم بصدد التوصل للحل أو‬ ‫التسوية المشتركة‪.‬‬ ‫إن استمرار التطور التكنولوجى في مجالت ونظم التسلح يدفع بدوره مجموعات المصالح المرتبطة به نحو‬ ‫مواصلة ضغوطها على دوائر صنع القرار للبقاء على كل أو بعض بؤر التوتر والصراعات ساخنة وملتهبة بما‬ ‫يضمن مصالح هذه الجماعات بأقصى درجة ممكنة‪.‬وعادة ما‬ ‫يشار إلى المتغيرات التالية لدعم وتقوية هذا الرأى ‪:‬‬ ‫الثورة التكنولوجية في ميدان السلحة ‪ ،‬وما تؤدى إليه من حدوث فجوة في نظم التسلح بين الدول المتقدمة وما‬ ‫دونها‪ ،‬مما يدفع الولى إلى المبادرة بشن الحرب قبل أن تفقد الدولة مزايا التطور التكنولوجى الذى تمتلكه في‬ ‫مواجهة الطراف الخرى‪.‬‬ ‫إن التفوق التكنولوجى في نظم التسلح يدفع أيضا لستعراض القوة كوسيلة للضغط بصدد التسوية الدبلوماسية مما‬ ‫يؤدى إلى شحن الصراعات بمزيد من التوتر والعنف بصرف النظر عن السلوب المقصود أو غير المقصود الذى‬ ‫قد يحدث‪.‬ومن ثم‪ ،‬فإن محاولة تفسير الصراع استنادا إلى تأثير متغير وحيد تؤدى غالبا إلى قصور خطير في‬ ‫فهم الظاهرة الصراعية من جانب‪ ،‬كما أنه سيرتب آثاره السلبية على قرار مواجهته والتعامل معه من جانب آخر‪،‬‬ ‫المر الذى يفرض ضرورة تبنى رؤية تكاملية للصراع كأمر ضرورى‪ ،‬إن لم يكن شرطًا أساسيًا ليس فقط لفهم‬ ‫وتحليل الظاهرة الصراعية‪ ،‬بل أيضا لنجاح استراتيجية مواجهة الموقف الصراعى موضع المواجهة أو الدراسة ‪.‫أما المتغير اليديولوجى كأحد عناصر المدخل الجتماعى لفهم وتحليل الصراعات‪ ،‬فإنه يشير إلى التناقض في‬ ‫الرؤى اليديولوجية والنتائج المترتبة عليه‪ ،‬والتى تجعل من تسوية أو حل الصراعات أمرا غاية في الصعوبة‬ ‫والتعقيد‪ .‬فمن جانب‪ ،‬هناك التأثير الموضوعى لللتزام اليديولوجى على أنواع الصراعات الأخرى خاصة صراعات‬ ‫المصالح والقيم باعتبار ما تمثله اليديولوجيات عادة من رؤى محددة للغايات والوسائل‪ ،‬كما أن هناك أيضا بعض‬ ‫البعاد النفسية والذهنية والدراكية المرتبطة بالختلفات اليديولوجية‪ ،‬المر الذى يؤدى ول شك إلى تعقيد الموقف‬ ‫الصراعى وصعوبة التوصل إلى حلول موضوعية في غياب الفهم الكامل لبعاد الموقف الجتماعى)‪.‬‬ ‫‪49‬‬ .‬‬ ‫‪ -6‬مدخل سباق التسلح بين الدول‪:‬‬ ‫ويرى هذا المدخل أن المصدر الرئيسى للصراع فى دائرته الدولية إنما يتمثل في السباق على التسلح‪ .‬‬ ‫وتتمثل أهم النتقادات الموجهة إلى هذا المدخل في أن سباق التسلح في حد ذاته ل يمكن أن يكون سببا بمفرده في‬ ‫خلق الصراع الدولى ‪ ،‬فهو وإن أدى إلى زيادة التوتر وشحن أجواء الصراعات إل أنه ل ينتج بذاته صراعا‪،‬‬ ‫فالصراع سوف يستمر ‪ ،‬حتى في ظل إمكانية التوصل إلى إجراءات نزع السلح ‪ ،‬وذلك لن جذور الصراع لزالت‬ ‫قائمة دونما حل‪ ،‬ومن ثم يصبح المطلوب هو تصفية أو تسوية هذه الجذور مما يبرر إضعاف اللجوء إلى سباق‬ ‫التسلح‬ ‫وعلى ضوء ما سبقت الشارة إليه من استعراض لبعض اتجاهات التنظير المتنوعة في تفسير الصراع ومسبباته‬ ‫المختلفة‪ ،‬فإنه يمكن النتهاء إلى النتيجتين الساسيتين التاليتين ‪:‬‬ ‫النتيجة الولى ‪ :‬وتتعلق بكون الصراع – بوجه عام – ظاهرة مركبة بالغة التعقيد من حيث مكوناتها وأبعادها‬ ‫ومستوياتها‪ .

(68‬‬ ‫‪50‬‬ .‫النتيجة الثانية ‪ :‬وتتعلق بمصادر الصراع على المستوى الدولى‪ .‬إضافة إلى‬ ‫ذلك وعلى ضوء تلك المتغيرات الخمسة‪ ،‬يمكن أيضا تحديد مسببات الصراع أو النزاع والدور والوزن النسبى لكل‬ ‫منها في الصراع‪ ،‬بصرف النظر عن مستوياته )المستوى الشخصى‪ ،‬والجماعى – داخل المنظمة أو الجماعة‬ ‫الواحدة ‪ ،‬أو بين هذه الجماعات‪ ،-‬والقومى أو المجتمعى( أو سياقة‪ ،‬وبالتالى يتيسر اتخاذ القرار المناسب بصدد‬ ‫استراتيجية التعامل مع هذا الصراع) ‪.‬وهنا أيضا يمكن القول بأنه أيا كانت المصادر‬ ‫المباشرة للصراع في هذه الدائرة ‪ ،‬فإنه عادة ما يرتبط بسعى أطرافه وتنافسهم فيما بينهم لدعم تطلعاتهم في زيادة‬ ‫قوتهم أو الحتفاظ بها‪ ،‬والعمل على زيادتها ودعمها‪ ،‬والسيطرة على موارد أو مصادر جديدة لتعضيد تلك القوة‬ ‫وبالتالى‪ ،‬فإنه من المتصور أن يؤدى نجاح أحد أطراف الصراع في تحقيق درجة أو أخرى من النجاح في هذا‬ ‫المجال إلى زيادة مخاوف الطراف الخرى‪ ،‬وسعيها بالتالى إلى البحث عن طرق أو مصادر بديلة للقوة تستطيع‬ ‫من خللها استعادة أو تصحيح التوازن في علقات القوى مع تلك الطراف‪ ،‬المر الذى قد يؤدى بطبيعة المور إلى‬ ‫تقوية وتعضيد التجاه نحو الصراع بين الدول أو توريطها فيه بوجه عام ‪.‬أما الصراعات غير الجوهرية فتشمل صراعات المعلومات وصراعات العلقات‪ .‬‬ ‫ثانيا ‪ :‬دائرة الصراع‪ :‬المستويات والنواع‬ ‫يشير مفهوم دائرة الصراع ) شكل ‪ (2‬إلى أداة تحليلية يتم بمقتضاها دراسة وتحليل جذور السلوك الصراعى‬ ‫ومسبباته‪ .‬النوع الول يتضمن صراعات المصالح ‪ ،‬والقيم‪،‬‬ ‫والصراعات البنيوية ‪ .‬على ضوء تلك المتغيرات ‪ ،‬يتم تقسيم الصراعات إلى صراعات‬ ‫جوهرية أو ضرورية‪ ،‬وأخرى غير جوهرية أو غير ضرورية‪ .‬فباستخدام دائرة الصراع تتم دراسة وتقييم الصراع طبقاً لخمس مجموعات من المتغيرات )العلقات ‪،‬‬ ‫المعلومات‪ ،‬المصالح ن البنية أو الهيكل ‪ ،‬والقيم(‪ .

51 .

.‬‬ ‫وفى هذا السياق ‪ ،‬فإن هناك العديد من الشركات التى تضطر لتحمل أعباء وتكاليف مالية باهظة في محاولتها‬ ‫لتسوية الدعاوى القضائية المرفوعة ضدها من شركات أخرى أو من أطراف داخلها‪.‬فمن المنظور‬ ‫المتعلق بمصدر الصراع‪ ،‬فإنه يمكن التمييز بين صراع بنيوى وصراع مدركى‪ .‬إضافة إلى ذلك فهناك أيضا موضوع الصراع ‪،‬‬ ‫وعلى ضوئه يتم التمييز بين صراع سياسى‪ ،‬واقتصادى‪ ،‬واجتماعى‪ ،‬وثقافى‪.‬‬ ‫ب‪ -‬أما على المستوى المجتمعى فقد تحدث الصراعات داخل أكثر من دائرة‪ :‬فالمنظمات الجتماعية بطبيعتها تمثل‬ ‫ساحة أو مجال للحتكاكات ذات الصبغة العاطفية العالية‪ .‬وفى‬ ‫هذا الصدد‪ ،‬يمكن الشارة فيما يلى مجموعة من معايير التمييز بين النواع المختلفة للصراعات‪ . ،‬إلخ أما المتغير الخاص بأطراف‬ ‫الصراع‪ ،‬فعادة ما يستخدم في تقسيم الصراعات إلى ثنائية ومتعددة‪ .‬والحتواء والتهديد والعقاب والتفاوض والمساومة والغراء والتنازل‬ ‫والتحالفات ‪ ،‬والتحريض ‪ ،‬والتخريب‪ ،‬والتآمر‪ .‬والحصار‪ .‬‬ ‫‪-2‬أ‪ -‬أنواع الصراع طبقا لمسبباته‪:‬‬ ‫باستخدام مفهوم دائرة الصراع‪ ،‬فإن أنواع الصراع طبقا لمسبباتها يمكن التمييز فيها بين المجموعات الخمس‬ ‫الرئيسية التالية‪ :‬أ( صراعات تنشأ بسبب العلقات بين الفراد أو الناس ‪ ،‬ب( صراعات تنتج عن مشكلت‬ ‫المعلومات‪ ،‬ج( صراعات تسببها المصالح ‪ ،‬د( الصراعات البنيوية أو الهيكلية ‪ ،‬هـ( صراعات بسبب القيم‪.‬كذلك فإن درجة ظهور الصراع يتم على أساسها التمييز بين الصراع العلنى أو المسافر ‪،‬‬ ‫والصراع الكامن والمستتر‪ ،‬والصراعات المقهورة أو المقموعة‪ .‬‬ ‫‪52‬‬ ..‬فمن جانب قد تكون صورة الصراع‬ ‫كامنة مستترة ‪ ،‬أو في مرحلة التطور والظهور‪ ،‬وقد تكون سافرة واضحة‪ .‫إضافة إلى تعقده المتناهى‪ ،‬فإن مفهوم الصراع يتميز بالشارة في كل مكان في المجتمع حولنا‪ .‬وأخيرا ‪ ،‬فهناك درجة العنف المرتبطة‬ ‫بالصراع والتى يتم على اساسها التمييز بين الصراعات العنيفة ‪ ،‬والخرى غير العنيفة ‪.‬‬ ‫وبالطبع فإن العديد من هذه المنازعات قد يكون لها آثارها الخطيرة والمدمرة‪ ،‬والتى قد يتراوح مداها بين مجرد‬ ‫المشكلت النفسية والصحية للطراف المتورطة فيها ‪ ،‬وبين الخسائر المالية والمادية للموارد المالية والبشرية‬ ‫والوقت المستهلك والجهد المستنزف للفراد ‪.‬أما فيما يتعلق بمسببات الصراع‬ ‫فتقسم الصراعات إلى صراعات العلقات‪ ،‬وصراعات المعلومات ‪ ،‬وصراعات المصالح‪ ،‬وصراعات البنيات‪،‬‬ ‫وصراعات القيم‪ . (69‬‬ ‫‪-2‬أنواع الصراع‬ ‫تتنوع التقسيمات المختلفة للتميز بين الصراعات بتعدد المعايير أو المؤشرات المستخدمة من قبل الباحثين ‪ .‬ومن نماذجها‬ ‫على سبيل المثال ‪:‬الضغط ‪ .‬أما الحرب فهى التصادم الفعلى بوسيلة العنف المسلح حسما‬ ‫لتنقضات جذرية لم تعد تجد لحلها الوسائل الكثر لينا أو القل تطرفا‪ .‬والملحظ أن السمة الخاصة بالصراعات والنزاعات في هذا المستوى‪ ،‬أنه غالبا ما يؤدى إلى حدوث‬ ‫أنواع من الخسارة في العلقات الشخصية أو الفردية لطرافها قد تمتد على المدى الطويل‪.‬‬ ‫د – إضافة إلى ذلك ‪ ،‬فهناك المستوى الدولى حيث نماذج الصراعات الدولية اكثر وضوحا في أشكالها‬ ‫ومستوياتها‪ ،‬وإن اتسمت غالبا بالتعقيد والتداخل الشديدين‪.‬كما أن أدوات الصراع يمكن أن تتدرج من أكثرها فاعلية إلى أكثرها سلبية ‪ .‬ومن جانب آخر فإن دوائره أو‬ ‫مستوياته قد تتحدد عند مستوى أو أكثر على نحو ما يلى ‪:‬‬ ‫أ‪ -‬ففى الدائرة الفردية أو الشخصية عادة ما يوجد الصراع بين القران والزواج‪ ،‬والبناء ‪ ،‬والصدقاء‪،‬‬ ‫والجيران‪ .‬فعلى سبيل المثال‪ ،‬فإن الكنائس ‪ ،‬والنوادى‪ ،‬واتحادات‬ ‫ملك المساكن والجيران‪ ،‬والتحادات المهنية‪ ،‬وما شابهها إنما تشهد كلها نماذج للصراع بين الفراد والجماعات‪،‬‬ ‫كذلك أيضا في أماكن العمل تثار المنازعات بين العاملين‪ ،‬والمديرين‪ ،‬والمشرفين‪ ،‬والموظفين وأصحاب العمال‪،‬‬ ‫كما أن هذه المنازعات قد تتطور وتتسع فتصل إلى مستويات أعلى بين كبار المديرين أو أعضاء مجلس الدارة‪.‬أينما ينظر المرء‬ ‫فعادة ما تكون هناك إحدى صور أو دوائر الصراع‪ ،‬أو مستوى من مستوياته‪ .‬‬ ‫ج‪ -‬وفى القطاع العام أيضا يحدث الصراع بصورة منتظمة بين رجال الصناعة‪ ،‬وبين أعضاء جماعات حماية‬ ‫المصالح العامة ‪ ،‬والهيئات الحكومية‪ ،‬بل أيضا بين المستويات المتعددة من السلطة أو الحكومة الوطنية الواحدة‪.‬‬ ‫أما فيما يتعلق بموضوع الصراع وتنوع آلياته ‪ ،‬فهو قد يكون صراعا سياسيا أو اقتصاديا أو مذهبيا أو اجتماعيا‬ ‫أو حتى تكنولوجيا ‪.‬ولذلك ‪ ،‬تعد الحرب نقطة النهاية في بعض‬ ‫الصراعات الدولية )‪..

‬‬ ‫ج‪ -‬صراعات المصالح‪:‬‬ ‫يرى دروكمان أن صراع المصالح إنما يشير إلى "اختلف أو اضطراب في النتائج المفضلة للذات أو النفس‬ ‫وللخرين" )‪.،‬إلخ( ‪ ،‬أو موضوعات إجرائية )كأسلوب حل النزاع( ‪ ،‬أو حول موضوعات نفسية )مدركات أو تصورات‬ ‫الثقة‪ ،‬العدالة‪ ،‬الرغبة في المشاركة‪ ،‬الحترام‪.‬‬ ‫د‪ -‬الصراعات البنيوية أو الهيكلية‬ ‫ويحدث هذا النوع من الصراعات بسبب نماذج القهر في العلقات النسانية)‪ ،(69‬ومن ثم‪ ،‬فإنها تتعلق بتأثير تلك‬ ‫البنية والهياكل الجتماعية على الصراعات‪ ،‬ودور الصراع في التأثير عليه أيضا‪.‬‬ ‫وبوجه عام‪ ،‬فإن نماذج هذه التأثيرات عادة ما تشكلها قوى خارجية عن الفراد في الصراع‪ .. ،‬الخ( ويزداد المر تعقدا عندما تكون مصالح أو مكاسب شخص‬ ‫ما نسبية بشكل لخسائر شخص أخر‪ ،‬وهو ما يشار إليه أحيانا بتعبير المكسب خسارة ‪ ،Zero .‬كما أن‬ ‫البعض الخر من صراعات المعلومات قد تكون صراعات حقيقية وقوية بسبب أن أن المعلومات أو الجراءات التى‬ ‫استخدمها الفراد في جمعها‪ ،‬أو كل من المعلومات والجرات قد تكون غير متوافقة ‪.‬ولعل من أهم‬ ‫الوسائل في هذا التجاه‪ ،‬أن يتم التركيز على التفكير البداعى أكثر منه على التفكير التحليلى‪ ،‬وتبنى منهج حل‬ ‫المشكلت ‪ Problem Solving‬بدل من الحل التنافسى في مناقشات أطراف الموقف الصراعى لختلفهم‪.Sum‬أى أن‬ ‫مكسب طرف يعد خسارة للطرف الخر أما الحالة العكسية هنا فتتمثل في تساوى العوائد بالنسبة للطرفين‪ ،‬والتى‬ ‫يشار إليها بالعائد أو الناتج اليجابى ‪ Positive .Mixed – Motives‬‬ ‫وبوجه عام ‪ ،‬فإن صراعات المصالح عادة ما يمكن تحقيقها أو إشباعها بطرق عديدة )‪ (73‬و يتطلب حل صراع‬ ‫المصالح وجوب مناقشة عدد كبير وهام من مصالح الطراف المعنية‪ ،‬وأن يحققوا أو يتوصلوا إلى نقاط التقاء‬ ‫مشتركة في المجالت الثلثة السابقة ) الموضوعية‪ ،‬الجرائية ‪ ،‬النفسية(‪.‬‬ ‫وهكذا ‪ ،‬فإن هذا النوع من الصراعات تسببه المنافسة حول المصالح والحاجات غير المتوافقة سواء كانت تلك‬ ‫المصالح أو الحاجات حقيقية أو متصورة ‪ .‬وغالبا ما تؤدى هذه المشكلت إلى‬ ‫ما يسمى بالصراعات غير الواقعية )‪ ،(70‬أو غير الضرورية)‪ (71‬لنها من الممكن أن تحدث عندما تتوافر الظروف‬ ‫الموضوعية للصراع‪ ،‬مثل قصور الموارد المحدودة‪ ،‬أو قصور الهداف المتبادلة وهكذا‪ ،‬فإن صراعات العلقات‪،‬‬ ‫وعلى نحو ما سبق ذكره ‪ ،‬غالبا ما تشعل المنازعات وتؤدى بشكل غير ضرورى‪ ،‬إلى تصعيد الصراعات المدمرة‪..‬‬ ‫صراعات المعلومات‪:‬‬ ‫تحدث هذه الصراعات عندما تفتقد الطراف المعلومات الضرورية اللزمة لتخاذ القرارات الحكيمة‪ ،‬أو عندما يتم‬ ‫تزويدهم بمعلومات غير صحيحة‪ ،‬أو عندما يختلفون حول أهمية المعلومات‪ ،‬أو الختلف في تفسيرها ‪ ،‬أو عندما‬ ‫يصل الفراد إلى تقييمات مختلفة بصورة جذرية لنفس المعلومات‪ .‬كذلك ‪ ،‬فإن‬ ‫‪53‬‬ .‬وهنا تجب الشارة إلى أن حدوث صراعات‬ ‫المعلومات قد ل تكون ضرورية الحدوث لنها تقع نتيجة سوء التصالت أو انعدامها بين أطراف الصراع‪ .‬‬ ‫وهكذا‪ ،‬تحدث هذه الصراعات ذات السس المتداخلة حول ‪ :‬قضايا موضوعية )النقود‪ ،‬الموارد الطبيعية‪،‬‬ ‫الوقت ‪.‬ففى سبيل إشباع حاجتها يحدث أن يعتقد طرف الموقف الصراعى أنه تجب التضحية بمصالح الخرين‪.‬وغالبا ما يتخذ صورته الظاهرة في التتنافس من أجل الحصول على‬ ‫الموارد أو الجوائز ذات القيمة ‪ ،‬كما أن حله يكون بطرق عديدة تتبلور في جوهرها حول كيفية إحداث تغيير في‬ ‫العملية الذهنية أو العقلية لطراف الموقف الصراعى‪ ،‬وبما يساعد على التوصل إلى اتفاق بينهم‪ .‫صراعات العلقات‪:‬‬ ‫وتنشأ هذه الصراعات بسبب وجود انفعالت سلبية قوية‪ ،‬سواء نتجت عن سوء فهمن أو نتيجة لوجود صور‬ ‫نمطية معينة‪ ،‬أو لسوء التصالت أو فقرها‪ ،‬أو لتكرار أنماط سلوكية سلبية ‪ .‬فالموارد الطبيعية‬ ‫المحدودة‪ ،‬والقيود الجغرافية )كالبعد أو القرب على سبيل المثال( ‪ ،‬الوقت )من حيث كونه محددا أو متسعا( ‪،‬‬ ‫البنية التنظيمية ‪ ،‬وما شابه ذلك من متغيرات غالبا ما تدفع نحو‪ ،‬أو تمهد باتجاه السلوك الصراعى‪ .(72‬‬ ‫والصراع حول المصالح غالبا ما يحدث عندما يتبنى طرف أو أكثر من أطرافه موقفا يسمح بحل واحد لمواجهة‬ ‫حاجاتهم‪ .Sum‬وبين هذين النموذجين ‪ ،‬فإن هناك نماذج عديدة تتوافر‬ ‫فيها عناصر للمنافسة والتعاون ويشار إليها بالدافع المختلط ‪.

‫تأثير تلك القوى إنما يختلف من مجتمع إلى آخر طبقا لبنية أو هيكل الجماعة أو طبيعة المجتمع نفسه بحيث يمكن‬ ‫التمييز بين النماط التالية ‪:‬‬ ‫ في المجتمعات ذات البنية أو الهياكل الفضفاضة أو الواسعة – غير المحددة – كما في المجتمعات المفتوحة‪،‬‬‫والتعددية‪ ،‬فغن الصراع الذى يهدف إلى حل التوتر بين الطراف المتخاصمة من المحتمل أن يكون له وظائف‬ ‫استقرارية ‪ ،‬بمعنى دعم الستقرار‪.‬وفى هذا الصدد‪ ،‬يتجه‬ ‫بعض المتخصصين إلى التميز بين الصراعات السافرة‪ ،‬والكامنة‪ ،‬والمقموعة أو المقهورة )‪ (77‬وتتحدد أهم سمات‬ ‫كل منها على النحو التالى‪:‬‬ ‫أ‪ -‬الصراع الظاهر أو السافر ‪:Manifest Conflict‬‬ ‫ويقصد به ذلك النوع من الصراعات التى أنتجت‪ ،‬أو ارتبط بها مظاهر سلوكية من قبل أطرافه)أو أطرافها( مثل‬ ‫أعمال العنف ‪ ،‬أو التهديدات باستخدام القوة‪ ،‬أو إعلن مطالب محددة بصددج الصراع القائم‪ .‬‬ ‫ب‪ -‬الصراع الكامن أو المستتر ‪:Latent Conflict‬‬ ‫وهذا النوع من الصراعات وإن اشترك مع سابقه في وجود أساس أو قاعدة موضوعية للصراع بين طرفيه )أو‬ ‫أطرافه( ‪ ،‬فإن السمة المميزة له إنما تتمثل فى عدم تبلور أى مظاهر سلوكية ملموسة أو محسوسة يمكن الشارة‬ ‫إليها كدللة على وجود الصراع‪ .‬‬ ‫ في المجتمعات ذات البينية أو الهياكل الجتماعية المحددة‪ ،‬والجماعات المغلقة‪ ،‬فإن تأثير الصراع من المحتمل‬‫أن يكون مختلفا‪ .‬فكلما كانت الجماعة أكثر انغلقا كلما ازداد تورط الطراف بشكل كبير في الصراع‪ ،‬وبالتالى يزداد‬ ‫)‪(75‬‬ ‫تأثير الصراع عليهم‬ ‫هـ‪ -‬صراعات القيم ‪:‬‬ ‫وهى الصراعات التى ترتبط بالقيم‪ ،‬وتسببها المعتقدات القيمية أو النظم العقيدية المتصورة‪ ‬أو الفعلية ‪ ،‬وذلك لعدم‬ ‫توافقها أو لعدم التوافق بينها‪ ،‬ولما كانت القيم عبارة عن معتقدات يستخدمها الفراد لعطاء معنى لحياتهم ‪،‬‬ ‫تشرح ما هو جيد أو سيئ ‪ ،‬صواب أو خطأ ‪ ،‬عادل أو ظالم‪ ،‬فإنه تنبغى الشارة إلى أن القيم المختلفة في حد‬ ‫ذاتها ل تشكل صراعا‪ ،‬فالفراد يمكنهم العيش معا في انسجام مع وجود نظم قيمية مختلفة ‪ .‬‬ ‫‪ -3‬أنواع الصراع من حيث درجة ظهوره‪:‬‬ ‫ويقصد بذلك التمييز بين أنواع الصراع على أساس من وجود مظاهر سلوكية علنية من قبل أطراف الصراع ترتبط‬ ‫به‪ ،‬ومن ثم تعد دالة على وجوده من جانب ‪ ،‬كما تستخدم في تحديد نوعه من جانب آخر‪ .‬ومن هنا فإن مثل‬ ‫المظاهر تعكس مرحلة متطورة ومتقدمة من مراحل الصراع‪ ،‬ومن ثم تستخدم هذه المظاهر المرتبطة بالصراع‬ ‫كاساس لوصفه بأنه صراع ظاهر أو سافرا تمييزا له عن النوعين التاليين‪ :‬الكامن ‪ ،‬والمقموع‪.‬وفى عبارة أخرى‪ ،‬إن هذا النوع إنما يعتبر عن صراعات ذات مستوى أقل نضجًا‬ ‫وتطورًا عن النوع السابق‪. (76‬‬ ‫من هنا ‪ ،‬فإن لصراعات القيم أهمية تجعلها من أهم صراعات القرن العشرين‪ ،‬كما أنها استحوذت على قدر كبير‬ ‫من اهتمامات الدارسين في مجالت علم النفس والعمليات الذهنية وذلك بهدف الربط بين حجم الصراع والسلوك‬ ‫المرتبط بحل الصراع‪ .‬بينما الصراعات‬ ‫القيمية تثار عندما يحاول أحد أطراف النزاع فرض مجموعة محددة من القيم على غيره من الطراف‪ ،‬أو عندما‬ ‫يدعو إلى اتباع نظام قيمى محدد ل يسمح بالختلفات العقيدية)‪.‬وفى هذا الصدد ‪ ،‬فإن فك أو حل الرتباط بين القيم والمصالح‪ ،‬والعمل المشترك على‬ ‫اكتشاف الختلفات القيمية‪ ،‬واليدلوجية‪ ،‬والتركيز على إيجاد‪ ،‬واستخدام الصيغ التوفيقية والحلول الوسط تعد من‬ ‫أهم سبل حل الصراعات القيمية‪.‬‬ ‫ج‪ -‬الصراعات المكبوتة أو المقهورة ‪:Suppressed Conflict‬‬ ‫هذا النوع من الصراعات يشترك مع سابقيه فى تبلور أساس موضوعى للخلف والتنافس بين طرفيه أو أطرافه‪،‬‬ ‫كما يتشابه مع الصراع الكامن فى عدم تبلور مظاهر سلوكية دالية عليه‪ ،‬لكن سمته الساسية تتمثل فى وجود‬ ‫اختلل واضح فى علقات القوة بين طرفيه )أو أطرافه( لصالح طرف عل حساب الطرف الخر‪ ،‬كما أن الطرف‬ ‫‪54‬‬ .

in IESS.‬وتحدد هاتان النتيجتان فيما يلى‪:‬‬ ‫أول‪ :‬ضرورة التمييز في دراسة الصراع بين دراسته كمفهوم ‪ ،‬وكظاهرة‪ ،‬وكعملية‪ :‬إن الصراع كمفهوم له طبيعته‬ ‫المركبة التى تستمد خصائصها من الموقف الصراعى ذاته‪ ،‬ومن طبيعة وعلقات القوى التى تحكم أطرافه‬ ‫وموضوعه‪ ..‬‬ ‫ففى دولة يستند نظامها الحاكم على درجة عالية من القمع والبطش الشديدين إزاء المواطنين بوجه عام ‪ ،‬فمن‬ ‫المتوقع على سبيل المثال أن تقوم بقمع أشكال التظاهر والحتجاج السياسى بدرجاتها المتفاوتة من المظاهرات‬ ‫وحتى الثورة‪ .‬أما الصراع كظاهرة فإنه يتسم بالتعقد البالغ ‪ ،‬فظاهرة الصراع وإن كانت تجمع – وعلى القل بشكل‬ ‫كامن ومحتمل – بين مزيج من البعاد اليجابية والسلبية معا‪ ،‬فإن التكييف النهائى للظاهرة الصراعية إنما يتوقف‬ ‫إلى حد كبير على مجموعة المتغيرات التى تتشكل أول طبقا لمتغير الدراك الخاص بأطراف الصراع‪ ،‬ثم ثانيا‬ ‫بمتغيرات التوقيت‪ ،‬الموضوع ‪ ،‬البدائل المتاحة‪ ،‬وغيرها من متغيرات بيئية تسهم بشكل متداخل في تحديد مدى‬ ‫وكثافة الظاهرة الصراعية‪ . P‬‬ ‫‪55‬‬ .‬من هنا فإن المواطنين – حتى وإن توافرت لديهم المبررات الكافية للختلف ‪ ،‬والصدام مع السلطة‬ ‫الحاكمة – ل يقومون بعمل جماعى محدد إزاءها ومن ثم ل توجد مظاهر سلوكية ترتبط بهذا الصراع ‪ . (1968: 226-232) . The Macmillan Company and the Free Press. “ Danbury .‬‬ ‫خاتمة‬ ‫على ضوء ما سبق من استعراض مقارن لعدد من التجاهات النظرية العامة بصدد ظاهرة الصراع ومفهومه‪ ،‬يمكن‬ ‫النتهاء إلى التأكيد على نتيجتين هامتين لما لهما من دللة خاصة في دراسة وتحليل وفهم ظاهرة الصراع‪،‬‬ ‫وبالتالى في التعامل معها واختيار اللية المناسبة لكل موقف صراعى‪ .‬‬ ‫وهنا تجدر الشارة إلى وجود بعض التشابه مع دائرة الصراع الدولى وتحديدا مع ما يعرف بتأثير ‪،‬الردع‪ ،‬والذى‬ ‫يتمثل في إحجام أو امتناع أحد أطراف الصراع عن اللجوء إلى استخدام القوة لتحقيق مصالحه‪ ،‬وذلك لسباب‬ ‫متعلقة بقوة الخصم أو الطرف الخر‪ ،‬اقتناعا بأن استخدام القوة المسلحة لن يكون في صالحه‪.‬وهكذا يصبح من المقصور أن قيام الدولة بالتهديد صراحة أو ضمنا باستخدام قوتها يصبح‬ ‫كافيا لقهر وقمع المكانيات الصراعية لدى المواطنين ومن هنا كانت التسمية بالصراع المقموع أو المقهور‪. 1968.213 . Vol.‬‬ ‫‪Connecticut: Gerolier Incorporated .‬‬ ‫‪5‬‬‫‪Robert North “Conflict: Political Aspects “ in IESS . (Later refferd to as IESS) edi‬‬ ‫‪David L.‬وأخيرا‪ ،‬فإن الصراع كعملية إنما يجد جذوره في روافد متعددة‪ ،‬كما أن أشكاله ‪،‬‬ ‫ومظاهر التعبير عنه إنما تتداخل وتتقاطع فيما بينها بشكل يعكس قدرا ل بأس به من العتماد المتبادل بين منابع‬ ‫العملية الصراعية ومظاهرها‪.‬إسماعيل صبرى مقلد ‪ :‬العلقات السياسية الدولية‪ :‬دراسة في الصول والنظريات‪ ،‬الكويت ‪:‬‬ ‫‪-2‬‬ ‫جامعة الكويت ‪ ،1982 ،‬ص‪.220‬‬ ‫د‪ . 3 . pp.‬وهنا‬ ‫تجدر الشارة أيضا إلى محورية المتغيرات الثقافية في فهم المواقف الصراعية وأهميتها لتجاوز ما قد يرتبط بها‬ ‫من أبعاد ذات تأثير إيجابى أو سلبى في فهم ظاهرة الصراع‪ ،‬وبالتالى في اختيار آلية الحل المناسب‪.‬تفسير ذلك‬ ‫يرجع بداية إلى إقرار المواطنين بقوة الدولة وبطشها ‪،‬وخشيتهم ثانيا من انتقامها وما يتضمنه من إجراءات قمعية‬ ‫تعسفية وعنف رسمى‪ .‬‬ ‫ثانيا‪ :‬محورية دور الدراك في فهم ظاهرة الصراع ‪ :‬ويندرج تحت ذلك الهتمام مجموعة المتغيرات المتنوعة‬ ‫المشكلة للعملية الدراكية‪ ،‬والمحددة لها فتأثير وأهمية الدراك ل تتوقف فقط عند فهم وتوصيف الظاهرة‬ ‫الصراعية ‪ ،‬بل إنها تتجاوز ذلك إلى التحليل الدقيق لسبابها ‪ ،‬واختيار للية الحل أو التسوية المناسبة ‪ .‬‬ ‫‪3‬‬‫‪“ The Encyclopedia Americana International Edition.‫القوى ل يضطر إلى استخدام قوته ليحقق أهدافه في الصراع‪ ،‬حيث قيامه بالتهديد باستخدامها يصبح كافيا‬ ‫لحداث الستجابة المطلوبة أو المرغوبة من الطرف الثانى ‪. Sills. “Conflict : The Psychological Aspects “. 1992: 537.‬‬ ‫تتتتتتت‬ ‫حول تعقد مفهوم الصراع وتداخل أبعاده والمتغيرات المؤثرة فيه ‪ ،‬أنظر ‪:‬‬ ‫‪-1‬‬ ‫‪“International Encyclopedia of the Social Sciences. Murray .‬‬ ‫‪4‬‬‫‪Edward J. p‬‬ ‫‪–225 .

‫د‬ -12 13George A. (1968:232-236). pp.. W.. Cit. .226. Quoted in Robert C. See Jean M.1993:6. 196 alse: Boulding. Newbury park... ‫ الهيئة‬: ‫ القاهرة‬، "‫ دراسة في سياسات التعاون الدولى‬:‫ "إدارة الصراعات الدولية‬:‫ السيد عليوه‬. 1973. and Metaphors in Conflict and Conflict Resolution : Coherence or Confusion?” in “ Conflict Resolution: Theory Practice. al. Sandole “Paradigm. 1989: 429. 1992:2009-228. 23On the role of Conflict as a facilitor of social change. p. 10K. Coser. Ibid. Inc.‫د‬ -16 . 1957. Bartunek. “Concepts of International Politic New Jersey: prentice Hall. p. “ International Relations: Contem Theroy and practice “. pp 6- 233. Manchester a New York: Manchester University Press . See: Coser.Cairo: National Center fo Middle East Studies. K jean M.. 25Abu Nimr. Burton. 1993: 3-24. 1968: 226-228.. Ibid.. 8Dennis J. edited by Deborah M.” New Haven: Yale University press.. Ibid. Laura Nader . 18Murray . 21North.Lewis A. pp.” Conflict: Anthorpological Aspects” . in IESS. London. “ The Function of Conflict. 1994:2-3...” edited by Dennis J . ، ‫ الهيئة المصرية العامة للكتاب‬: ‫ نظرية الصراع الدولى " القاهرة‬:‫ أحمد فؤاد رسلن‬. and Nonrational Dimensions of Confilct in Organization”. 7- 56 . op.. in North. 1968: 236pp. Lerch and Abdul A. Op. 1972. Lopez & Michael s..6-7 . 1970. 11Charles O. 1:111-121. K .” Journal of Conflict Reolution. 213 – 1982 : ‫ مقلد‬. in IESS.. Congressional Quartery. Vol. “ New Yoek: Press 1956. Said. 20Burton. in IESS. 1968:226-232. Theories. and Deutsch. Boulding. Cit. c. Conflict Resolution . 22Kenneth E. “ Bringing Conflict Out From Behind the Scenes: Private. M.. 18: :1968 ‫ المركز‬: ‫ الطار النظرى" القاهرة‬: ‫ تحليل وحل الصراعات‬: ‫ ماهر خليفة‬،‫ عبد المنعم المشاط‬. Boulding.‫د‬ -26 . “ New York : Harper and Row. 2nd. 14Mohammad Abu Nimr.. L..‫د‬ -15 . “ The Resolution of Conflict. p. “Conflict: Socail Aspects “. “Conflict and Defense.256 :1988 ،‫المصرية العامة للكتاب‬ 27Abu Nimr. “ Organization and Conflict. pp.4 :1995 ‫ يناير‬، ‫القومى لدراسات الشرق الوسط‬ 17In this regard. (1968 :23 pp236-237.236-241. Sandole and Hugo van der Merwe. Stole. North. Cit. Op. 24Laura Nader. 137-138 Quoted in Sandole and Merwe (eds) .p228. “ World Society” . Bartu . “ Conflict: Political Aspects” .”Conflict: Anthorpological Aspects” .86-89. 27.221 19J. Washington D. in IESS. Informal. and New Delhi: Sage publications. in “ Hidden Conflict in Organizations: Uncovering Behind the Scene Disputes”. Cambridge & New York: Cambridge University press. 9North. IESS.

‫ د‬،258 -256 ‫ ص‬. “ Bargaining Games: A New Approach to Strategic Thinking in Nogotiation.‫د‬ -45 46In this respect. 433. See: James A. Op. p. . See Deborah & Kolb(eds).‫د‬ -48 :‫ أنظر كل من‬،‫حول مزيد من التفاصيل عن الراء المتعلقة بالبعد النفسى في تفسير الصراع الدولى‬ -49 Grigg. 41Ivo D. Op Cit. 441 44Lopez& Stole.. 1994. 1968:234. An Analytical Research Agenda for conflict and conf Resolution”.‫المصدر السابق ص‬ -52 . “Conflict of Interest” . “ Introduction: the Dialectics of Disputing” in their edited “Hidden Conflict in Organizations….. 1968. Vol. Santa Monica.... Op.11 29Lopez* Stole. Op.. 40Lopez & Stole. Duchacke (ed.224-223 :1991 ‫المكتبة الكاديمية‬ 43Duchacke. 56Bayless Manning.‫د‬ -35 ‫ الهيئة المصرية العامة للكتاب‬: ‫ السيد عليوه"صنع القرار في منظمات الدارة العامة القاهرة‬.. 33Ibid. 511-512. Inc. Cit.‫د‬ -36 . Cit. p. Rinehart. p.. 39Coser. 1992:538. in Sandole and Merwe (eds).28... Cit. California: RAND. Cit. Cit.. 1963: 442.” NewYork: William Morrow & Company . p.) 1993: 25-42.pp. in IESS. Op.51.‫د‬ -42 . Morris. 7. .."Conflict and Cooperation among Nations. Cit. p.435. 1992:536-537 in Encyclopedia Americana International Edition . 435. Op. p. “ Where Environmental Concerne and Security Strategies Meet: Green Conflict in Asia a Middle East” . in EAIE. Robinson.‫ المرجع السابق ص‬: ‫أنظر كل من‬ -37 Robinson.223-221 :1991 ‫ مقلد‬.‫د‬ -51 227-226. Winnefeld and Mary E.. 38Abu Nimr.225-224 :1991 ،‫ مقلد‬.Op . Keith Murnighan. 33.28-29 . 57In this regard. and Sandole. 1992:219-222.For further illustration. ‫ مركز الهرام للترجمة‬:‫ القاهرة‬، "‫ " إدارة الزمات في عالم متغير‬: ‫ عباس رشدى العمارى‬. . 168:10-513. Cit.IESS.‫د‬ -34 .. Op. 30Ibid. 47IESS. 55Lopez& Stole. p. 220 . p. :‫ دراسة في الصول والنظريات " القاهرة‬: ‫ " العلقات الساسية الدولية‬: ‫ إسماعيل صبرى مقلد‬.. See: j.. 32Ibid. ‫المصدر السابق‬ -53 54Daniel Drukman . 31James A.406 ، ‫ مرجع سابق‬، ‫ عليوه‬..225-224 :1991 ،‫ مفلد‬.‫د‬ -50 . 199 31. Cit.. Cit :‫ وأيضا أنظر‬،1991:226 ‫ مقلد‬.). IESS 196 220-222..256 :1987 :‫ وأيضا‬، 16-13 ‫ العمارى‬.435. p. pp.. Op.1993 :19 ‫والنشرـ‬ . and Winston. 28- 57 . p. Op. “ Ne York: Holt. “ Crisis”.

7. 70Coser. 71For Further details. NewYork: Penguin Books. “ Is Peaceful Research Possible the Methodology of Peacful Research. Op. and Ury. 27-28. “ The Conflict Competent Organization: A Researc Agenda for Emerging Organizational Challenges.)” Negotiations as Social Processes”. Cit.. 69Abu Nimr. IESS. 76Abu Nimr.& Ne Delhi: Sage Publiations. 143-145. 1983. 236-238. Kramer& Da Messick (eds.. Cit. 1995: 186-207. 1968:233-234. 63Sandole.28-29. See.. p. 1968:242-245. 62Robert j. 73Fisher.. Copenhagen.... Thousands oaks.. Op. p. C. pp. Galtung. Op.232.: jossey-Bass. p. “Getting to yes: Negotion Agreement Without G In”.21..1992:538 .” San Francisco.” in Roderick M. Education and Action Denmark: Eiders. 74On Structural Conflict. Vol. 72Drcukman.. CA. Op. pp. “The Mediation Process: Practical Strategies for Resolving Conflict. Also. 64Coser.” In Peace Research.. p. 66Drukman. Op.26-27.231 :1991 ‫ مقلد‬. 1993:12. p.5. Cit. Robinson..Clement E. p. Vose.231-229 ‫المصدر السابق ص‬ -59 60Lerch & Said. London. 1986. Cit. p. Ibid. 75Coser.‫د‬ -67 68Abu Nimr. 1975. pp. W.. Op.233.. Op. 77Lopez & Stole.. 431-432. 28. 65Nader. 58- 58 . J... Moore. 61Drukman.R. See. .. Op. Op. pp.188. Cit... cit.242. Op. Cit. see: Bayless Mannin “Conflict of Interst “ in EAIE.