You are on page 1of 29

1

‫المقدمة‬
‫تلتف خيوط المؤامرات كالتفاف الحبل على عنق الضحية ‪ ..‬فتتركها في غيبوبة الرحيل عن‬
‫الواقع ‪ ..‬وما أن تعود نبضات الحياة تتدفق في الشرايين الواهنة حتى تكتشف الحقيقة المؤلمة‬
‫التفي سفطرتها الخديعفة و الغدر‪ ....‬وترتحفل اللم ففي متاهات الدروب الوعرة منزلقفة ففي‬
‫سفراديب العذاب لتبدأ رحلة البحفث عفن طريفق الحفق ‪ ....‬فتصفطدم بنتوءات المشاعفر‬
‫وتضاريس الشعور‪ ...‬و يعيقها المل المكبل بعنجهية الخصم ومصالح المتآمرين ‪....‬‬
‫في الثلثين من نوفمبر من كل عام ‪ ,‬تتصاعد وتيرة اللم المنغرس في صميم النبض الرافض‬
‫للواقفع المفر ‪ ...‬و يتصفاعد المفل ففي المسفتقبل المنظور للتآم الجرح النازف بالحزان ‪...‬‬
‫ويمتد البصر للغرب الدافئ لشاطئ الخليج العربي حيث تنزوي جزرنا الثلث طنب الكبرى‬
‫و ال صغرى و أ بو مو سى خلف سياج ال سر الث مة ‪ ...‬وتتح جر دموع العتاب ال تي حفرت‬
‫أخاديفد الحزن على وجناتهفا الصفافية ‪ ....‬فتتجدد مشاعفر متضاربفة مفن الصفرار و اللم‬
‫والمل ‪ ...‬لن تنتهي إل بانتهاء الفصل الخير من رواية المستعمر الحاقدة ‪ ...‬وتلمع دموع‬
‫الفرح في مقلة الم المنتظرة لعودة البناء إلى حضنها الدافئ الذي سكنته رياح العذاب وصقيع‬
‫الفراق ‪.....‬‬

‫‪2‬‬
‫لظى النفس‬

‫تتسههاقط أوراق الخديعههة كتسههاقط أوراق الخريههف ‪ ...‬ليتعرى بعدههها‬


‫الجذع المتدثههر بعبهههاءة النفاق و الرياء ‪ ,‬منسههلخا مههن عهود المانههة ‪ ....‬و‬
‫تتكشهف الحقيقهة المختبئة تحهت سهتار القيهم والديهن فتنفضهح المؤامرة ‪ ..‬و‬
‫تفرض واقعا أليما يمتد كأخطبوط تلتف أذرعه حول الضحية ‪ ..‬و يرسل‬
‫سمومه القاتلة ليمسخ وجه الحقيقة ‪ ,‬و يعيد تشكيل الواقع حسب رغبات‬
‫الشههر المتأصههلة فههي نفسههه ‪ .....‬لكههن إشعاع الشمههس ل تغيبههه الغيوم‬
‫السهوداء و ل يحجهب نور الله سهوى الله‪ .....‬ومهن يؤمهن بالله حقها يرى هذا‬
‫النور المتدفههق عههبر الغيوم فيتلمهس طريهق الوصههول إليههه‪ .....‬هذه الحالة‬
‫اليمانيهة الصهادقة ‪ ,‬تجعله متمسهكا دائمها بصهدق الحقيقهة و عيهن الحهق ‪.....‬‬
‫وتجعل المل منبثقا بتدفق اليمان في شرايين اليقين الروحي ‪ ....‬ليدرك‬
‫أن رسالة الوجود والبعث أمانة بكل معاني مفرداتها ‪ ...‬و أن الحفاظ عليها‬
‫هههو فههي حقيقتههه حفاظ على عهود الله ‪ ....‬هكذا تتواصههل دروب السههماء‬
‫بطرقات الرض و تعاريجهههها الوعرة ‪ ,‬فتشرق أنوار القدرة اللهيهههة فهههي‬
‫صههميم النفههس البشريههة و تكون رادعهها عههن الخطيئة و ملهمههة لليمان و‬
‫الفضيلة ‪ .....‬ويصههبح الحههب معنههى شامل ‪ ,‬تتآلف جوانبههه فههي وحدة كليههة‬
‫ل متكام ٌ‬
‫ل‬ ‫متكاملة مههههن المقام العلى إلى المقام السههههفل ‪ ....‬تواصهههه ٌ‬
‫ينطلق مههن بوابههة السههماء مرورا بمقام الروح و القلب و النفههس ليتصههل‬
‫بالرض التهي منهها خلقنها و إليهها نعود ‪ ....‬قدسهية هذا التراب الذي كرمهه‬
‫الله باختياره تكوينها جسهديا لنها و نفهخ فيهه مهن روحهه ‪ ,‬يجعهل تكريمنها له و‬
‫ارتباطنا به ‪ ,‬تواصل مع الختيار اللهي واعتزاز بالمادة الفطرية و المنحة‬
‫الربانيهة ‪ .....‬هذا الشعور المتجلي فهي إصهرارنا على الحهب العلى ‪ ...‬حهب‬
‫الوطهن و تراب الوطهن ‪ ...‬غيرة الوطنيهة ووطنيهة الشعور الممتزج بمرارة‬
‫الفرقهة و لواعهج الفراق ‪ ....‬ذكرى حزينهة تتجدد كهل عام فهي الثلثيهن مهن‬
‫نوفمههبر الحزيههن ‪ ...‬يوم أن فرد أخطبوط المؤامرة المقيتههة أذرعههه على‬
‫جزرنها الحبيبهة‪...‬طنهب الصهغرى و الكهبرى و أبهو موسهى ‪ ...‬عندمها اجتمعهت‬
‫محاور الشهههر الثلثهههة حول مأدبهههة شيطانيهههة لتهههبرم صهههفقة الغدر الدنيئة‬
‫فانتزعت البناء من حضن الم الدافئ ‪...‬‬
‫و يظهل الفاعهل ضميرا مسهتترا مرفوعها " بالضمهة " الظاههر ة مهن نائب‬
‫الفاعهل ‪...‬و بعدهها ينقلب السهحر على السهاحر ثهم ل يجنهي الفاعهل ثمار‬
‫صفقته المشبوهة‪ ....‬و يظل الحق مغتصبا حتى هذا اليوم فراق يمتد منذ‬
‫عقود مهن الزمان و انتظار يكلله المهل فهي عودتهه إلى حهههجر الحقيقهة و‬
‫محهههجر اليقين‪.............‬‬

‫‪3‬‬
‫مقدمة غنائية‬

‫فيــك الريـــاض ومعقــــل الفرســــــان‬ ‫يـا طــنب أقـــدام العـــادي دنســـــت‬

‫فـي أرض أجــداد مـن العــــربـــــان‬ ‫سـلـبـوك فرعـــــا أصـــله متجــــــذرا‬

‫ظلم القريفب وغربففة الوطففان‬ ‫شيئ فان ل يقوى الع فزيز علي فهما‬

‫بكلي فهما و بق سففوة البهت ففان‬ ‫ما بال هذا الده فر يثق فل كاهل في‬

‫وظليففل أجففمل دوحفة بجنففان‬ ‫إ ني ليشقي فني ف ففراق مراب ففع‬

‫فيــك الريـــاض ومعقــــل الفرســــــان‬ ‫يـا طــنب أقـــدام العـــادي دنســـــت‬

‫فــي أرض أجـــداد مــن العـــــربـــــان‬ ‫سلـبـوك فرع ــــا ً أصــله متجـــــذرا ً‬

‫يدمـــــي لقهـــر الظاــــــم و العـــــدوان‬ ‫يـا طنـب جرحـك فـي فؤادي لم يـــزل‬

‫كفي يسفتريح المففوج ففي شطآنفي‬ ‫من ذا يعيفد سفكينتي لفقرارهفا‬

‫حتــى يعـــــــود ثـــــراك للوطــــــان‬ ‫لن تنطفــئ نـــار الجحيــــم بخــــافقـــي‬

‫الراوي ‪ :‬الخليج‪ ...‬تتدحرج أمواجه على رمال الشاطئ الناعمة ‪ ...‬يتألق تحت إشعاع الصبــاح‪,‬‬
‫بريقـه الفضـي‪ ...‬تظلل الجزيرة غللة الفجـر الذهبيـة ‪ ...‬فتبدو شفافـة حالمـة‪ ...‬النسـيم‬
‫العليــل يداعــب أوراق النخيــل التــي تنســدل كأهداب فاتنــة عربيــة ‪ ....‬تتناثــر البيوت‬
‫الصغيرة على امتداد الشواطئ كتناثر حبات الجمان الرائعة ‪...‬‬

‫فـي مقهـى شعـبي ‪ ....‬كالعادة مصـنوع مـن جريـد النخيـل الذي يشكـل شبكـة تسـمح بتجدد الهواء ‪...‬‬
‫مصاطب خشبية بعضها مغطى بفرش من القطن المنجد و الخر كما هو‪...‬‬
‫باروت صاحب المقهى يدور بكئوس الشاي على الجميع ‪...‬‬

‫أبو راشد ‪ :‬إيــــــــه يا طنب ‪ ....‬رحم ال اليام الخواليا ‪...‬‬

‫‪4‬‬
‫سالــــــم ‪ :‬عذبة كانت تلك الليالي الساحرة ‪ ...‬عندما يشق ضياء البدر عتمة الليل المتكور حول‬
‫مدفأة الزمان ‪....‬‬

‫أحمـــــــد ‪ :‬و تتهادى إلى مسامعنا نغمات المواج كعروس ترفل في ثوب زفافها ‪....‬‬

‫( يتهادى صوت المذياع لحد المطربين الخليجيين في فن غناء قديم يسمى صوت )‬

‫الراوي ‪ :‬في هذا المقهى الشعبي يجتمع رجال الحي يوميا ‪ ...‬حيث هو بالنسبة لهم المجلس‬
‫الذي يلتقون فيـه لتبادل الحاديـث المختلفـة و الراء و الخبار ‪ ...‬ل يوجـد بعـد جهاز‬
‫تلفاز ‪ ...‬اعتاد الناس على ســماع أخبار صــوت العرب مــن القاهرة أو إذاعــة لندن‬
‫الموجهة باللغة العربية‪....‬‬

‫أبو راشد ‪ :‬و تتصارع الذكريات الجميلة المتمردة على الختزان في محفظة الزمن ‪....‬‬

‫أحمـــــــد ‪ :‬تتشابك في تلحم ودي ونتجادل بعفوية الطفال هذه ذكراي و تلك ذكراك ‪....‬‬

‫أبـو راشـد ‪ :‬كيـف إذا كانـت الذكرى تحلق بنـا جميعـا فـي قارب واحـد مـن نسـيج السـكينة النورانيـة‬
‫تحمله ملئكة الرحمن و تطوف به في ملكوت جلله‪..‬‬

‫ســـــــالم ‪ :‬ثم ل نعود نميز الحقيقة ‪....‬‬

‫أبو راشد ‪ :‬و تتسلق الحلم و الرؤى فوق أسوار الواقع‪....‬‬

‫أحمـــــد ‪ :‬و تتشبث بالمال المنسابة من غدير السعادة و ينابيع الحب ‪...‬‬

‫ســـــــالم ‪ :‬رحـم ال الشيـخ مايـد بـن سـلطان ‪ ...‬لقـد كانـت لهيبتـه ووقاره المفعول السـحري الذي‬
‫يشعر الجميع و هم في معيتة بأنهم في ظلل أمان الرحمن ‪...‬‬

‫أحمــــــد ‪ :‬تعلق بهذه الجزيرة كما لم تتعلق أم بوليدها ‪....‬‬

‫أبو راشد ‪ :‬عهد بحكم إمارته لابنه الشيخ حمد حيث كانت فترات بقائه هنا تطول ‪....‬‬

‫ســـــــالم ‪ :‬لكنه لم ينقطع قط عن التواصل الدائم به ‪....‬‬

‫أحمــــــد ‪ :‬عرف عنه رحمه ال الزهد و العلم ‪...‬‬

‫أبـو راشـد ‪ :‬و ممـا يذكـر مـن الكرامات اللهيـة التـي تروى عنـه تواصـله الروحانـي بإمارتـه و ابنـه‬
‫الشيخ حمد بن مايد‪...‬‬

‫ســــــــالم ‪ :‬صـحيح ‪ ...‬كان إذا حدث أمـر مـا فـي المارة تتوارد إليـه الخواطـر فـي حينهـا فتتكشـف‬
‫أمام بصيرته المور ‪ ...‬فيرسل أحد الثقاة من الجزيرة ليوصل الرسالة إلى ابنه ‪....‬‬

‫أحمــــــد ‪ :‬كان جدي ‪،‬رحمه ال ‪ ،‬من المقربين الذين يثق بهم و كم حمله من رسائل للمارة ‪...‬‬

‫‪5‬‬
‫أبو راشد ‪ :‬سمعت من والدي في إحدى المرات ‪ ...‬بأنه ‪،‬رحمه ال ‪ ،‬بينما كان يستظل بفيئ غافة‬
‫معمرة ‪ ...‬إذ تهادى إليه صوت ابنه يستغيثه في أمر طارئ ‪ ...‬تيقن أنه أمر جلل ل‬
‫تجدي فيه المراسيل ‪ ...‬خاطبه بأبيات من الشعر ينبؤه فيها بقدومه في الحال ‪....‬‬

‫ســـــالم ‪ :‬فعل ‪ ...‬الكثير هنا يحفظها كحكمة ‪....‬‬

‫أبـو راشـد ‪ :‬و عندمـا وصـل للمارة رأى ابنـه على الحال نفسـه التـي تخاطرت إليـه ‪ ...‬ووجده فـي‬
‫انتظاره و كأنه كان أيضا على يقين بقدومه ‪....‬‬

‫أحمــــد ‪ :‬رحمه ال ‪ ...‬كان عالما ً في الدين مما قربه من ال و كشف له ما شاء من الحجب‪...‬‬
‫و حين وفاته بكته الجزيرة كما لم تبك الثكلى على وحيدها ‪...‬‬

‫ســــــــالم ‪ :‬و يقال بأن الشمــس احتجبــت خلف الســحب المتراكمــة ليام عدة و كأنهــا ترفــض‬
‫الشراق بعده ‪ ...‬و تثنـت جذوع النخـل فـي تحيـة وداع حزينـة و لطمـت أمواج البحـر‬
‫وجنتيها حتى تمزقت العماق و تشققت الصخور‪....‬‬

‫أبــو راشــد ‪ :‬إيــه ‪ ...‬تظــل الذكرى الخالدة كقرص الشمــس المتقــد فــي كبــد الســماء الصــافية يبدد‬
‫إشراقاته اللمتناهية على امتداد القرون و الزمان ‪....‬‬

‫الراوي ‪ :‬كالعادة كـل صـباح ‪ ....‬عندمـا تطـل لحظـة الفلق و تتألق أنوار الفجرالموحيـة فـي الفـق‬
‫الحالم ‪ ....‬وينبثــق شعاع الفجــر كشلل مــن نور ربانــي‪ ...‬يســتيقظ أهــل الحــي على‬
‫صـوت المؤذن مناديـا للصـلة‪ ...‬تدب الحياة المنـة فـي أوصـال الجزيرة ‪ ...‬و ينتشـر‬
‫الجميع للسعي اليومي ‪ ...‬ممارسات يومية لحياة طبيعية ‪ ....‬ربات البيوت في أعمالهن‬
‫المنزلية ‪ ....‬و الرجال في سعيهم للرزق الحلل ‪....‬‬
‫هذا اليوم و على غير العادة ‪ ....‬تحتشد الغيوم القاتمة في السماء ‪ ....‬و يكفهر الجو ‪...‬‬
‫وتبدو الجواء خانقـة و الفضاء مشحونـا بالرعود المرعبـة ‪ ...‬نذر الشؤم تطوق المكان‬
‫و تحاصـره بعتمـة المجهول ‪ ...‬براكيـن القهر تتربـص بالشعـب المن ‪ ...‬تشعل حرائقا‬
‫مجنونــة مــن غضــب مقدس يكون فيــه خيار الفناء مــن أجــل الكرامــة خيار الحرار‬
‫الوحــد ‪ ..‬تنقشــع غمامــة التخفــي ليطــل الوجــه القاســي بطيشــه و حقده ‪ ...‬و بكــل‬
‫عنجهيته‪...‬‬

‫منزل العروس‬

‫( مشهــد مــن التراث الشعــبي الخليجــي المتمثــل فــي طحــن القمــح بالطرق البدائيــة التــي اعتادهــا‬
‫الهالي‪...‬مع خلفية تراثية غنائية)‬

‫حوار بين سيدتين ‪:‬‬

‫الولــى‪ :‬أصبحنا و أصبح الملك ل الواحد القهار ‪....‬‬

‫الثانيـــة‪ :‬اللهم ارزقنا خير هذا اليوم وخير ما أنزل به‪ ....‬و جنبنا شره و شر ما أنزل به ‪....‬‬

‫‪6‬‬
‫(موسيقى و غناء من فنون التراث الشعبي في طحن الحبوب ‪)...‬‬

‫الولــى‪ :‬أتعرفين ‪ ...‬منذ طفولتي لم يتغير قط هذا المشهد ‪....‬‬

‫الثانيـــة‪ :‬ماذا تقصدين ‪..‬؟‬

‫الولــــى‪ :‬كــل صــباح و أنــا أســمع المواج تتكســر على شواطــئ جزيرتنــا هذه ‪ ,‬بحريــة تامــة‪...‬‬
‫وينساب إلى قلبي حفيف أوراق النخيل و كأنها أوتار يعزف عليها النسيم العليل أعذب‬
‫ألحانه ‪...‬‬

‫الثانيـــة‪ :‬أصبحنا جزءا ً من هذا المشهد و أصبح هو جزء منا ‪...‬‬

‫الولـــى‪ :‬يخيـل إلي أن جزيرتنـا هذه ‪ ...‬فاتنـة ترفـل فـي حلة ذهبيـة موشاة بخيوط الحريـر ‪....‬‬
‫تنتثر عليها الللئ و الجواهر الثمينة فتزيد من روعتها و جمالها ‪.....‬‬

‫الثانيــــة‪ :‬تشرق بمحياهـا الوضاح ‪ ...‬فيفتـر ثغرهـا الباسـم عـن ابتسـامة رقيقـة و كأنهـا تلقـي تحيـة‬
‫الصباح على أبنائها‪......‬‬

‫الولـــى‪ :‬و تحتضـن الجميـع بدفئهـا المعهود ‪ ...‬فل يملك أحدنـا إل أن ينصـهر فـي حمأة عشقهـا‬
‫المجنون‪..‬‬

‫الثانيـــة‪ :‬نسماتها مفعمة بشذى المسك و عبق الرياحين ‪....‬‬

‫الولــى‪ :‬ويتقطر عطر الخزامى من شبابيك الدور و أنفاس البحر و تنهدات النخيل ‪....‬‬

‫الثانيـــة‪ :‬أهلها تظلهم أجنحة الملئكة و تحفهم عناية الرحمن ‪....‬‬

‫الولــى‪ :‬يشربون جميعهم من غدير الحب الوحد ‪....‬‬

‫الثانيـــة‪ :‬و يلتحفون سماء النور و السلم ‪...‬‬

‫الولــى‪ :‬يفترشون أديم الرض المن ‪....‬‬

‫الثانيـــة‪ :‬ويطربون لهمسات الموج المنسابة على شواطئ الحلم‪...‬‬

‫تلشت بينهم فروقات الوهم الخادع ‪...‬‬ ‫الولــى‪:‬‬

‫‪ :‬وأظلتهم غمامات اللفة ‪....‬‬ ‫الثانيـــة‬

‫‪ :‬اللهم أدمها نعمة و احفظها من الزوال ‪...‬‬ ‫الولــى‬

‫(تدخل الفتاة لتشارك في الحوار ‪)....‬‬

‫‪7‬‬
‫الثانيـــــة ‪ :‬بارك ال أفراح الجزيرة ياعروسة الحي الجميلة‬

‫الفتـــــــاة ‪ :‬صباح الخير‬

‫‪ :‬صباح الخير و النوار‬ ‫الولى‬

‫الفتـــــــاة ‪ :‬أل تلحظون ‪ ...‬هذا الصباح تشع أنواره على غير العادة‬

‫‪ :‬فرحته بزفافك الليلة تزيد من بريقه‪...‬‬ ‫الثانية‬

‫الفتـــــــاة ‪ :‬ما الذي تصنعانه اليوم ‪...‬؟‬

‫‪ :‬نجهز لوليمة زفافك الليلة ‪...‬‬ ‫الولى‬

‫الفتـــــــــاة ‪ :‬بقدر مــا يســعدني هذا الشعور إل أن القلق يتخطفنــي لحظات إلى غيبوبــة المجهول‬
‫والخوف المتســـربل بغموض القدار‪ ...‬تســـللت إلى البحـــر ‪ ...‬ألقيـــت عليـــه تحيـــة‬
‫الصباح‪ ...‬لم يرد ‪ ...‬تألمت‪ ...‬ظننته غاضبا ً مني ‪ ...‬فما اعتددت منه ذلك الجفاء ‪...‬‬

‫‪ :‬سألتيه لماذا ‪!...‬‬ ‫الولى‬

‫الفتـــــــاة ‪ :‬طبعا فأنا ل أقوى على وجومه ‪....‬‬

‫‪ :‬و ماذا قال ؟‬ ‫الثانية‬

‫الفتـــــــاة ‪ :‬هو لم يقل شيئا ً‪ ....‬لكن دمعات حارة تحجرت في مقلتي المواج ‪ ...‬تجمعت كغدير‬
‫مـن بقايـا قطـر الغيـث ‪ ...‬احتضنتهـا رمال الشاطـئ الناعمـة ‪ ...‬قـَـبّلـْتـُها بحنوّ و سـألتها‬
‫‪ ...‬ما الذي يغضب البحر مني ‪...‬؟!‬

‫‪ :‬لم تجب هي الخرى ‪....‬‬ ‫الولى‬

‫الفتــــــــاة‪ :‬جرفتهـا موجـة بينمـا كانـت تهـم بالرد علي ‪ ...‬ومـا إن بعدت قليل ً رمقتنـي بابتسـامة‬
‫حزينة ‪ ...‬و قالت ‪ :‬غدا يخطفك الفارس ول نعود نراك ‪...‬‬

‫‪ :‬هيه ‪ ..‬و بماذا أجبتها ‪ ....‬؟‬ ‫الثانية‬

‫الفتــــــــاة ‪ :‬قلت لهـا ‪ ...‬كيـف ‪ !..‬ألسـت أنـت مـن سـيحملني كـل يوم إلى هنـا ‪ !...‬أل تعرفيـن بأن‬
‫روحـي مغروسـة بيـن أصـداف البحـر و جذور النخيـل و تحـت كـل حبـة رمـل سـقتني‬
‫رحيق الحياة وكل سحابة مرت على هذه الرض علقت بثوبي و علقت روحي فيها ‪...‬‬

‫‪ :‬ما أعذب قولك ‪ ...‬كم سيبهر عبدال برجاحة عقلك ‪...‬‬ ‫الولى‬

‫الفتـــــــاة ‪ :‬يا خالتي نولد على هذه الدنيا فتعانقنا الرض وتحتضننا أحراشها و بحارها ويهدهد‬
‫مهدنا نسيمها العليل ‪ ...‬نستظل بسحابها و نشرب الفجر في أقداح نورها و نغتسل من‬
‫فيء رباها و ننمو و نكبر في رياض عزها ‪ ...‬فكيف نقوى على فراقها ‪....‬‬

‫‪8‬‬
‫‪ :‬و ال لمفارقة الروح تهون كثيرا ً عن مفارقة الديار ‪....‬‬ ‫الثانية‬

‫الفتـــــــاة ‪ :‬إلى اللقاء ‪..‬‬

‫الراوي ‪ :‬تمضـي اللحظات الجميلة سـريعة فـي قطار الزمـن و كأنهـا مشاعـل تطفئهـا رياح الخريـف‬
‫الباردة‪ ....‬فتتلشـى فـي هاويـة سـحيقة ‪ ...‬مـا مـن أحـد يعرف كيـف يهرب الزمـن ‪....‬‬
‫وأيـــن تختبـــئ اليام ‪ ...‬تتراكـــم الحداث الحزينـــة و الســـعيدة فتصـــنع أرتال ً مـــن‬
‫الذكرى‪ .....‬و غالبـا مـا تخلـّـفُ الحزان ضبابيتهـا فـي الذاكرة ‪ ....‬لتبقـى مشاهـد غائمـة‬
‫تتدثر بركام السنين و غبار القرون ‪...‬‬

‫الراوي ‪ :‬ينزلق قارب أبـي راشـد فـي مياه الخليـج الزرقاء الدافئة ‪ ...‬فينسـاب على تموجات البحـر‬
‫الهادئ‪ ...‬يردد بعضــا ً مــن مواويــل البحــر التــي تتوارثهــا الجيال ‪ ....‬ويرنــو ببصــره‬
‫للفـق البعيـد فيرقـب الصـفاء المـن الممتـد بعنايـة على تلك البقعة الحبيبـة إلى قلبـه ‪ ...‬ل‬
‫يبتعــد كثيرا ً‪ ...‬فالخيــر قريــب مــن شاطــئ المان ‪ ...‬يرمــي بشباكــه للماء فتظهــر له‬
‫عروس البحــر ‪ ....‬لطالمــا ألف ظهورهــا فــي مثــل هذا الوقــت ‪ ...‬يلقــي عليهــا تحيــة‬
‫الصباح ‪....‬‬

‫إيقاعات بحريية تنم عن حياة الصيد حيث يبرز سعيد كشخصيية محوريية في حوار‬
‫وهمي مع عروس البحر )‬

‫أبي راشد ‪ :‬نهارك سعيد‪..‬‬

‫الحـوريـة ‪ :‬نهارك سعيد ‪...‬‬

‫أبي راشد ‪ :‬الجو عليل ‪ ..‬والموج ل يزال يهجع في سكونه ‪...‬‬

‫الحـوريـة‪ :‬و الصيد وفير و قريب ‪...‬‬

‫أبي راشد ‪ :‬هذا يعني أنني لن أتأخر كثيرا ً اليوم ‪...‬‬

‫الحـوريـة ‪ :‬بل ستعود حال ً بشباك مليء بالخير ‪...‬‬

‫أبي راشد ‪ :‬كم ستسعد زوجتي‪....‬‬

‫الحـوريـة‪ :‬سمكة الهامور الكبيرة لختك عائشة ‪...‬‬

‫‪9‬‬
‫أبي راشد ‪ :‬لماذا ‪...‬؟‬

‫الحـوريـة‪ :‬هي تنتظرها ‪...‬‬

‫أبي راشد ‪ :‬حسنا ‪ ...‬سأحملها لها حالما أعود ‪...‬‬

‫الحـوريـة‪ :‬كيف حالها‪! ...‬‬

‫أبي راشد ‪ :‬تنتظر مولودها الول هذا اليوم ‪..‬‬

‫الحــوريـة‪ :‬إذا صـيد هذا اليوم سـتقايضه بهديـة له ‪ ...‬لقـد اقترن يوم مولده بخيـر الصـيد الوفيـر هذا‬
‫اليوم‬

‫أبي راشد ‪ :‬ربما يكون قدومه فأل خير لنا جميعا ً‪....‬‬

‫الحـوريـة‪ :‬احذر يا عزيزي ‪ !..‬الطماع تحيط بكم من كل جانب ‪!....‬‬

‫أبي راشد ‪ :‬لقد اعتدنا المن و السلم ‪....‬‬

‫الحـوريـة‪ :‬من مأمنه يؤتى الحذر ‪...‬‬

‫أبي راشد ‪ :‬يشغلني قلقك هذا اليوم ‪!...‬‬

‫الحـوريـة‪ :‬أرى في الفق سحب سوداء ‪....‬‬

‫أبي راشد ‪ :‬جديد هذا التشاؤم ‪!..‬‬

‫الحـوريـة‪ :‬حملت لي النسمات بعض أسرار الخفاء ‪!....‬‬

‫أبي راشد ‪ :‬ل أفهم ‪!..‬‬

‫الحـوريـة‪ :‬جارك ‪...‬‬

‫أبي راشد ‪ :‬هو جاري منذ الزل ‪ ...‬ما الجديد بذلك ‪..‬؟‬

‫الحـوريـة‪ :‬يرمقك من بعيد ‪...‬‬

‫أبي راشد ‪ :‬ربما من حرصه علي ‪...‬‬

‫الحـوريـة‪ :‬ليس تماما ً كما تعتقد ‪...‬‬

‫أبي راشد ‪ :‬ماذا تقصدين ‪..‬؟‬

‫الحـوريـة‪ :‬الطماع يا عزيزي ‪...‬‬

‫‪10‬‬
‫أبي راشد ‪ :‬كيف ‪...‬؟‬

‫الحـوريـة‪ :‬مؤامرات سوداء ‪ ...‬تحاك في الخفاء ‪....‬‬

‫أبي راشد ‪ :‬وعلى ماذا يتآمرون ‪..‬؟‬

‫الحـوريـة‪ :‬على الرض ‪!...‬‬

‫أبي راشد ‪ :‬أرض أجدادي ‪ ...‬هم يعلمون ذلك جيدا ً‪!...‬‬

‫الحـوريـة ‪ :‬و يتجاهلون ذلك جيدا ً أيضا ً‪...‬‬

‫أبي راشد ‪ :‬نؤمن سويا ً بدين محمد ‪...‬‬

‫الحـوريـة‪ :‬يتراءى لك الظاهر ‪...‬‬

‫أبي راشد ‪ :‬و الباطن ‪...‬؟‬

‫الحـوريـة‪ :‬غير ذلك ‪....‬‬

‫أبي راشد ‪ :‬ل أستطيع أن أصدق ‪!...‬‬

‫الحـوريـة‪ :‬ذاك لنك مؤمن و طاهر ‪....‬‬

‫أبي راشد ‪ :‬سأسحب الشباك و أعود ‪...‬‬

‫الحـوريـة‪ :‬حذر قومك ‪...‬‬

‫ســعـيـــــد‪ :‬قد يسخرون مني و يظنوني أحمق ‪!....‬‬

‫الحـوريـة‪ :‬ستفاجئهم الحقيقة ‪!...‬‬

‫أبي راشد ‪ :‬ل أزال غير مقتنع ٍ ‪...‬‬

‫الحـوريـة‪ :‬أتمنى أن أكون مخطئة ‪!...‬‬

‫أبي راشد ‪ :‬وداعا ً الن ‪ ...‬سأراك في الغد ‪! ....‬‬

‫الحـوريـة‪ :‬ربما ل أدري ‪ ...‬وداعا ً‪!...‬‬

‫‪11‬‬
‫( إظلم ينتهيي بعده المشهيد و يغادر أبيو راشيد خشبية المسيرح و تختفيي عروس‬
‫البحر‪) ....‬‬

‫الراوي ‪ :‬فــي حجرات المؤامرات المعتمــة ‪ ...‬تفوح رائحــة الغدر المــبيت ‪ ...‬و تنســج العناكــب‬
‫الســامة شباكــا ً لقتناص الضحيــة ‪ ....‬و تنصــب أفخاخ الخديعــة تترصــد بالضحايــا‬
‫المنـة‪ ....‬و تكشـر أنياب الشـر عـن رغباتهـا الجامحـة فـي امتصـاص الدماء البريئة ‪....‬‬
‫تتوثـب الوحوش الكاسـرة للحظـة النقضاض المجنونـة ‪ ....‬تمزق فيهـا أواصـر الخاء‬
‫الديني و البشري ‪ .....‬و تتحول إلى ذئاب شرسة ‪...‬تطارد النسانية ‪ ....‬لتتقارع حينها‬
‫أقداح النشوة الســــاقطة بانتصــــار المؤامرة الدنيئة ‪ .... .....‬وهكذا يتبلور التواطــــئ‬
‫الخــبيث بيــن المقيــم الســياسي البريطانــي بالخليــج سييير وليييم لوس ومســاعد وزيــر‬
‫الخارجيـة المريكـي ممثل ً عـن الحكومـة المريكيـة جيي جيي سيسكو فـي فاجعـة قوميـة‬
‫إنسانية حيكت بخيوط الغدر و خناجر الوقيعة ‪....‬‬

‫( حوار بين المقيم السياسي البريطاني سير وليم لوس و مساعد وزير الخارجيية‬
‫المريكية جي ‪ .‬جي ‪ .‬سسكو ممثل للحكومة المريكية ‪) ...‬‬

‫‪ :‬سوف ترحل في الغــد ِ‬ ‫ممثل الحكومة المريكي‬


‫عن ديــار العـرب ِ‪..‬؟‬ ‫جي ‪ .‬جي ‪ .‬سسكو‬

‫المقيم السياسي البريطاني ‪ :‬انتهـى دوري هنـاك‬


‫بانتهــاء المطـلب ِ ‪...‬‬ ‫سير وليم لوس‬

‫ممثل الحكومة المريكي ‪ :‬و الجمــان المشـرقات (‪)1‬‬

‫المقيم السياسي البريطاني ‪ :‬في صقيع الغيهــب (‪)2‬‬

‫ممثل الحكومة المريكي ‪ :‬عـنـد مــن ‪!.....‬؟‬

‫المقيم السياسي البريطاني ‪ :‬عـندهمُ ‪!....‬‬

‫ممثل الحكومة المريكي ‪ :‬عـند العــرب ِ‪!...‬؟‬

‫المقيم السياسي البريطاني ‪ :‬بل لشـاه ٍ (‪ ... )3‬خلعـة منـا لهل الريب ِ‪...‬‬

‫ممثل الحكومة المريكي ‪ :‬آه مــا أدهـاك من جـرو صغير ‪ ,‬ثعـلب ِ ‪!..‬‬

‫‪12‬‬
‫(‪)1‬الجمان ‪ :‬الللئ و هي هنا كناية عن الجزر العربية طنب الكبرى والصغرى و أبو موسى‬
‫(‪)3‬الشاه ‪ :‬إمبراطور إيران‬ ‫(‪ )2‬صقيع الغيهب ‪ :‬الظلمة‬

‫المقيم السياسي البريطاني ‪ :‬إنني رهن يديـك ‪ ...‬فهل من عجــب ِ‪!..‬‬

‫ممثل الحكومة المريكي ‪ :‬سقطـت شهب السمــاءْ ‪...‬‬

‫المقيم السياسي البريطاني ‪ :‬أشعلت نـار العــداءْ ‪...‬‬

‫ممثل الحكومة المريكي ‪ :‬ليـس للجيرة معنىً ‪...‬‬

‫المقيم السياسي البريطاني ‪ :‬ليس للدين إبــاءْ ‪...‬‬

‫ممثل الحكومة المريكي ‪ :‬قد محـونا ذاك منهــمْ ‪....‬‬

‫المقيم السياسي البريطاني ‪ :‬يا لهــم من أشـقـياءْ ‪....‬‬

‫ممثل الحكومة المريكي ‪ :‬بل ‪ ...‬يالنا من أذكيـــــــاء ْ‪!!.........‬‬

‫المقيم السياسي البريطاني ‪ :‬هكذا نغدو على ذات الدروب ‪...‬‬

‫ممثل الحكومة المريكي ‪ :‬نخلق الزمات في شكل الكروب ‪...‬‬

‫المقيم السياسي البريطاني ‪ :‬نزرع الفرقة فيهم ‪ ....‬إذ نفرقهم ‪ ,‬نسود‬

‫ممثل الحكومة المريكي ‪ :‬يتلشى أمنهم من بعضهم في غياب ل يعود ‪....‬‬

‫المقيم السياسي البريطاني ‪ :‬هكذا نحكم قبضتنا عليهم ‪...‬‬

‫ممثل الحكومة المريكي ‪ :‬إذ همو في حاجة المن نسديها إليهم ‪...‬‬

‫المقيم السياسي البريطاني ‪ :‬و منابع نفطهم ‪...‬‬

‫ممثل الحكومة المريكي ‪ :‬ملكنا نحن نقدرها لديهم ‪....‬‬

‫المقيم السياسي البريطاني ‪ :‬سنقايضهم سلحا ً‪ .....‬ببراميل الذهبْ‬

‫ممثل الحكومة المريكي ‪ :‬ثم نشعلها حروبا ً‪ ...‬بأضاليل ٍ عجب ْ‪...‬‬

‫‪ :‬المقيم السياسي البريطاني ونشاغلهم بأنفسهم دهورا ‪...‬‬

‫ممثل الحكومة المريكي ‪ :‬ثم نرمي بعضهم في البعض ‪ ....‬بهتانا ً و زورا ‪....‬‬

‫المقيم السياسي البريطاني ‪ :‬فإذا ما أنهكتهم حربهم ‪....‬‬

‫‪13‬‬
‫ممثل الحكومة المريكي ‪ :‬استدار المر نجلي كربهم ‪....‬‬

‫المقيم السياسي البريطاني ‪ :‬إنها ساعة تنفيذ القرارْ ‪....‬‬

‫ممثل الحكومة المريكي ‪ :‬لم يعد بين يديهم من خيارْ ‪.....‬‬

‫‪ :‬المقيم السياسي البريطاني سوف يرجون خلصا ً‪ ....‬من خيانات شقيق ْ‪....‬‬

‫ممثل الحكومة المريكي ‪ :‬و دروعا ً من دفاع ‪ ....‬كي تقيهم من صديقْ ‪....‬‬

‫المقيم السياسي البريطاني ‪ :‬ذاك يوم الموعد ِ ‪....‬‬

‫ممثل الحكومة المريكي ‪ :‬انتظرناه طويل ‪....‬‬

‫المقيم السياسي البريطاني ‪ :‬وقريب هو للناظر ‪ ...‬ميعاد الغد ِ ‪!..‬‬

‫ممثل الحكومة المريكي ‪ :‬فهنيئا النتصارْ ‪....‬‬

‫المقيم السياسي البريطاني ‪ :‬ولنبارك ما اتخذناه مصيرا ً‪ ...‬و قرارْ‬

‫عودة للمقهى الشعبي‬

‫الراوي ‪:‬تتدفـق لحظات الفرح كتدفـق الحياة فـي جريان النهرالمتحدر مـن القمـم العاليـة ‪ ...‬ل يلوي‬
‫على شــئ ‪ ...‬و تتفتــق براعــم الجنــة فيشرق أمــل جديــد ووعــد جديــد ‪ .....‬و مــن بيــن‬
‫لحظات الحياة المتهللة بنور السـعادة و بهجـة الفرحـة ‪ ...‬ينتصـب القدر المحتوم كسـيف‬
‫جلد وحشــي ‪ ...‬تقدح أعينـه شررا ً‪ ....‬يرتقـب انسـياب الحلم الدافــئ ‪ ...‬ينقـض عليـه‬
‫انقضاض الكاسر على فريسته‪ ...‬فيجز عنقه بعنجهية الظلم المتقد شرا ً و غدرا ً‪.....‬‬

‫(يأتي صوت المذيع من إذاعة لندن يعلن التي )‬

‫" قررت حكومة صاحبة الجللة ملكة بريطانيا العظمى‪...‬انسحاب القوات البريطانية غدا ً من‬
‫جميع المارات المتصالحة ومنحها حرية الستقلل‪"....‬‬

‫انتهى الخبر‬

‫برقت عينا أبي راشد ببريق الفرحة و انفرجت أساريره عن سعادة غامرة ‪ ....‬صاح بعدها‬
‫منتشيا ‪: ..‬‬

‫‪14‬‬
‫‪ :‬ال أكـبر ‪ ....‬هللوا أيهـا الصـحاب ‪ ...‬السـماء تبتسـم ‪ ....‬اهطلي يـا ديمات الرحمـة‬ ‫أبـو راشـد‬
‫علينــا واغســلي هموم الماضــي ‪ ...‬طهري أبداننــا مــن تســلخات أغلل الســتعمار‬
‫المقيت ‪....‬‬

‫‪ :‬ما الخبر يا أبا راشد ‪ !..‬أراك مبتهجا ً حتى ل تكاد تتمالك نفسك ‪!...‬‬ ‫ســالم‬

‫أبـو راشـد ‪ :‬ألم تسـمع الخـبر ‪..‬؟ غدا ً ينقشـع ظلم السـتبداد ‪ ....‬و سـتشرق شموس الحريـة مـن‬
‫جديد‪....‬‬

‫‪ :‬كيف ‪!...‬‬ ‫ســالم‬

‫أبو راشد ‪ :‬سيندحر الستعمار عن سماء كرامتنا ‪....‬‬

‫‪ :‬النجليز ‪!!....‬‬ ‫ســالم‬

‫أبو راشد ‪ :‬نعم ‪..‬نعم ‪ ...‬غدا فقط سأصوغ عقدا من نجوم سماء بلدي أزين به جيد ابنتي التي‬
‫قرب موعد زفافها ‪....‬‬

‫‪ :‬مبارك أبا راشد ‪ ....‬جعله ال زفافا مباركا ‪....‬‬ ‫أحمــد‬

‫أبو راشد ‪ :‬بل قل مبارك لنا جميعا ً ‪ ....‬فالعرس الهم هو عرس التحرير ‪....‬‬

‫‪ :‬تراكمت سحب الظلم ‪ ...‬طبقات طبقات ‪ ...‬تعالت كأبراج قاتمة في فضاء أوطاننا‪...‬‬ ‫ســالم‬

‫أبو راشد ‪ :‬اليوم تتهاوى كبقايا الهشيم المحترق ‪....‬‬

‫‪ :‬و تسطع أنوار الحق ‪...‬‬ ‫أحمــد‬

‫‪ :‬و تصدح يمامة السلم ‪...‬‬ ‫ســالم‬

‫‪ :‬و نستنشق عبير التحرير ‪...‬‬ ‫أحمــد‬

‫أبو راشد ‪ :‬عرس ابنتي غدا ً ‪ ,‬هو عرس لهل الحي جميعا ً‪....‬‬

‫‪ :‬ستتعانق النخلت و أشجار الغاف في رقصة تثر الشعور ‪....‬‬ ‫ســالم‬

‫‪ :‬ويعزف البحر أنشودة اليامال ‪....‬‬ ‫أحمــد‬

‫‪ :‬دعوا أسماك البحر غدا ً‪ ...‬تحتفل بطريقتها ‪ ...‬فل تزعجها شباك الصيادين ‪...‬‬ ‫أبو راشد‬

‫‪ :‬لقد انـْتـَظـَرَتْ طويل ً هذا اليوم ‪....‬‬ ‫ســالم‬

‫‪ :‬و لتســترخي أمواج الخليــج العربــي على ضفافــه المشرقــة ‪ ...‬فغدا تغادرهــا بوارج‬ ‫أحمــــد‬
‫الستعمار التي طالما أنهكتها بضوضائها و أحقادها ‪....‬‬

‫‪15‬‬
‫أبـو راشـد ‪ :‬و سـترسل القيعان تنهيدة الخلص التـي تضـج بهـا أضلعهـا ‪ ...‬و يعود للمرجان لونـه‬
‫الزهري الفاتن ‪ ...‬و تعود للقاع هيبته و سكينته ‪...‬‬

‫‪ :‬شكرا لك يا ربي قادر على كل قادر ‪....‬‬ ‫أحمــد‬

‫‪ :‬و أكبر من كل كبير ‪....‬‬ ‫ســالم‬

‫‪ :‬تأخر عبد ال في الحضور ‪....‬‬ ‫أبو راشد‬

‫‪ :‬لماذا القلق ‪ ...‬الموج هادئ هذا اليوم ‪ ....‬ربما شغله شاغل ما ‪...‬‬ ‫أحمــد‬

‫(ينادي أبو راشد على عامل المقهى ‪)...‬‬

‫‪ :‬باروت ‪...‬‬ ‫أبو راشد‬

‫‪ :‬نعم عمي ‪...‬‬ ‫بــاروت‬

‫‪ :‬أدر علينا شراب اللوز و الورد ‪ ...‬فاليوم أجمل أعيادنا ‪...‬‬ ‫أبو راشد‬

‫‪ :‬أمرك ‪ ...‬في الحال ‪....‬‬ ‫بــاروت‬

‫‪ :‬اعمل حسابك يا باروت للغد ‪ ....‬فسقاية أهل الحي على حسابي ‪....‬‬ ‫ســالم‬

‫‪ :‬بل على حسا بي أنا ‪....‬‬ ‫أحمــد‬

‫‪ :‬ل تتجادل ‪ ...‬اليوم و غدا ً على حســـابي أنـــا ‪ .....‬ألســـت واحدا ً منكـــم ‪ ...‬لماذا‬ ‫بـــــاروت‬
‫تستكثرون علي مثل هذه المشاركة ‪!...‬‬

‫‪ :‬بل أنت الخير كله يا باروت ‪...‬‬ ‫أبو راشد‬

‫‪ :‬اتفقنا إذا ‪....‬‬ ‫بــاروت‬

‫‪ :‬لك ما أردت ‪ ....‬على بركة ال ‪...‬‬ ‫الجميع‬

‫( يدخل العريس عبدال و بعض أفراد عائلته ‪ ,‬يبدو و كأنه يرفل في حلة من ضياء الفجر ‪....‬تنم‬
‫هيئتــه عــن اختزانــه لخــبر مبهــج ‪ ...‬يكاد بريــق الفرحــة يفضــح عينيــه ‪ ...‬حملق الجميــع فيــه ‪...‬‬
‫متسائلين في داخلهم ‪ ,‬ترى ماذا تحوي جعبته من أخبار‪ !...‬ينهض أبو راشد مستقبل إياه‪) ..‬‬

‫‪ :‬حمدا ً على السلمة يا صهري العزيز ‪ ...‬و مرحبا ً بكم جميعا ً بيننا ‪ ...‬أرأيت كم‬ ‫أبو راشد‬
‫هو مبارك عرسك ‪!...‬‬

‫‪ :‬كيف ‪ !..‬هل كان حصادكم اليوم وفيرا ً ‪..‬؟‬ ‫عبد ال‬

‫‪16‬‬
‫‪ :‬أكثر مما تتخيل ‪!...‬‬ ‫أبو راشد‬

‫‪ :‬تمور و أسماك ‪...‬‬ ‫عبد ال‬

‫‪ :‬بل أبعد من ذلك بكثير ‪!...‬‬ ‫أبو راشد‬

‫‪ :‬اصطدت دانة إذا ‪ ...‬فأنا أعرف كم بارع أنت في الغوص ‪...‬‬ ‫عبد ال‬

‫‪ :‬بل استرجعنا داناتنا المسلوبة منذ زمن طويل ‪...‬‬ ‫أبو راشد‬

‫‪ :‬أتعني التاجر الذي لم يعد ‪!..‬‬ ‫عبد ال‬

‫‪ :‬بل أعني الغاصب الذي سيرحل في الغد ‪...‬‬ ‫أبو راشد‬

‫‪ :‬أنتم تعرفون الخبر إذا ‪....‬‬ ‫عبد ال‬

‫‪ :‬سمعناه في المذياع ‪...‬‬ ‫ســالم‬

‫‪ :‬الناس في المارات يحتفلون بهذه المناسبة ‪ ...‬و كأنها أفضل أعياد الدنيا ‪...‬‬ ‫عبد ال‬

‫‪ :‬و نحن غدا ً سنحتفل بها أيضا ً‪ ...‬و قد دعونا البشر و الشجر والبحر و الحجر ‪...‬‬ ‫أحمــد‬
‫و الماء و الهواء و السماك و كل المخلوقات ‪ ...‬فغدا خلص الجميع ‪....‬‬

‫‪ :‬سيصبح عرسك عرسان يا عبد ال ‪...‬‬ ‫ســالم‬

‫‪ :‬بل ثلثة يا سالم ‪!...‬‬ ‫عبد ال‬

‫‪ :‬كيف ‪ ...‬و هل تنوي تزويج أباك إحدى حوريات الجزيرة ‪....‬‬ ‫ســالم‬

‫‪ :‬ل بل هو عرس الدنيا ‪...‬‬ ‫عبد ال‬

‫‪ :‬لقد شوقتنا للمعرفة ‪....‬‬ ‫أحمــد‬

‫‪ :‬هيا دعنا نعرف ما تعني ‪....‬‬ ‫أبو راشد‬

‫‪ :‬سوف تتحد المارات السبع في دولة واحدة ‪....‬‬ ‫عبد ال‬

‫‪ :‬ماذا قلت ‪ !...‬أحقا ً ما تعنيه ‪!...‬‬ ‫أبو راشد‬

‫‪ :‬نعم ‪...‬نعم ‪ ...‬و سيصبح لها كيان بين المم و في المحافل الدولية ‪...‬‬ ‫عبد ال‬

‫‪ :‬كم هي سعيدة أخبار هذا اليوم ‪....‬‬ ‫أبو راشد‬

‫‪ :‬أدر المذياع يا باروت ‪ ...‬لنسمع ما تقوله إذاعة لندن ‪...‬‬ ‫ســالم‬

‫‪17‬‬
‫ينطلق صوت المذياع ‪ ...‬بعض الغاني و موسيقى تنتهي بإعلن المذيع يورد التالي ‪:‬‬

‫" نورد فـي خـبر وصـلنا للتو أن حكام المارات المتصـالحة على سـاحل الخليـج العربـي و سـاحل‬
‫عمان ‪ ,‬اتفقوا جميعا على تشكيل دولة اتحادية أطلقوا عليها دولة المارات العربية المتحدة ‪" ...‬‬
‫انتهى الخبر ‪...‬‬
‫( يهلل الجميع لسماع الخبر )‬

‫‪ :‬صحيح أن الخبار السعيدة تأتي تباعا ً‪...‬‬ ‫أبو راشد‬

‫‪ :‬بعد انتهاء الفراح هنا سنذهب لنبارك لهلنا هناك في باقي الوطن ‪....‬‬ ‫أحمــد‬

‫‪:‬اســمحوا لي ســأنصرف الن فأنــا ل أســتطيع اختزال الفرحــة طويل ً‪ ...‬ســأذهب‬ ‫ســــالم‬
‫لبشر الجميع ‪ ...‬إلى اللقاء ‪.‬‬

‫‪ :‬و أنا كذلك ‪ ....‬خذني معك‪...‬‬ ‫أحمــد‬

‫‪:‬هيـا يـا عبـد ال أنـت و أهلك ‪ ...‬لقـد أرهقتكـم الرحلة و حتمـا ً تريدون السـتراحة‬ ‫أبـو راشـد‬
‫قليل ً‪ ....‬فغدا سيكون يوما ً خاصا ً‪...‬‬

‫‪ :‬إن الفرحة التي تعتمرنا ل تجعلنا نشعر بأي نوع من الرهاق ‪ ...‬فقد حملتنا أجنحتها‬ ‫عبد ال‬
‫على أثيـر الفرحـة و حلق بنـا بسـاط النشوة فوق غيمات السـعادة ‪ ...‬واسـتغرقنا فـي‬
‫أحلم الحرية و الكيان و الوحدة ‪....‬‬

‫‪ :‬و نسيت أنك عريس قادم ليخطف عروسه ‪....‬‬ ‫أبو راشد‬

‫‪ :‬بــل تداخلت النفعالت جميعــا ً‪ ...‬و شعرت كــم أنــا محظوظ ‪ ...‬فيوم زواجــي قــد‬ ‫عبــد ال‬
‫اقترن بهذه الحداث السعيدة ‪.....‬‬

‫‪ :‬دعنا نسرع لنبشرهم بكل هذا ‪...‬‬ ‫أبو راشد‬

‫(ينصرف الجميع ‪...‬‬


‫يستظل عبدال بفئ شجرة معمرة في انتظار موعد زفافه ‪)...‬‬

‫الراوي‪ :‬الوقــت مســاءً ‪ ...‬ســاعات الصــيل الحالمــة ‪ ...‬تســتنهض الحلم المنــة فــي مخدع‬
‫السـلم‪...‬تتثنـى الشمـس بدلل لتغطـس فـي أمواج الخليـج الدافئة لتودع يومهـا ‪ ...‬تنتشـر‬
‫أشعتهـا الذهبيـة فتكسـو المياه الهادئة بحلة البهـة ‪ ....‬ينسـاب صـوت الذان إلى مسـامع‬
‫عبدال كانســياب المياه على شاطــئ الجزيرة ‪ ....‬فتغلف نفســه ســكينة نادرة ‪ ...‬يتلشــى‬
‫الذان شيئا فشيئا حتــى يختفــي تمامــا ً‪ ...‬و يحمــل النســيم إليــه حفيــف أوراق الشجار‪...‬‬
‫نغمات موسـيقية ناعمـة ‪ ....‬تتآلف فـي لحـن سـحري ‪ ...‬لطالمـا ارتبـط بوجوده منـذ الزل‬
‫على هذا التراب المقدس ‪....‬‬
‫أدى عبــد ال فريضــة المغرب فــي ظــل الشجرة المعمرة‪ ...‬أخــذ يلملم ـُ مشاعرالفرحــة‬
‫الممتزجة بالقلق ‪ ...‬استوقفته برهة من الصمت ‪ ...‬تسربت خللها نظراته لتتوارى خلف‬
‫ذرا النخيل ‪ ....‬رجفة امتزج فيها الحساس بالخوف من المجهول ‪ ...‬امتد بصره شاخصا‬

‫‪18‬‬
‫نحـو الشواطـئ الفضيـة الممتدة بطول الخليـج و الهاجعـة فـي سـكون المان ‪ ....‬يظهـر له‬
‫طيف فتاته من بعيد فيخيل إليه أنه تناجيه ‪....‬‬

‫( حواربين عبدال و طيف الفتاة )‬

‫الفتاة ‪ :‬شارد الذهن ‪!...‬‬

‫عبدال ‪ :‬شئ ما يكاد يخنقني ‪...‬‬

‫الفتاة ‪ :‬إذا تبحث عن الل موجود ‪!...‬‬

‫عبدال ‪ :‬بل أتلمس شيئا ً يكاد يكون موجودا ً‪!...‬‬

‫الفتاة ‪ :‬ماذا ‪...‬؟‬

‫عبدال‪ :‬أشعر برهبة المجهول تحطم ضلوعي ‪!..‬‬

‫الفتاة ‪ :‬ألفت وجهك السمر يطفح بالطمأنينة ‪ ...‬و تنعكس فوق ملمحه عوالم السلم ‪...‬‬

‫عبدال ‪ :‬أفتقدها اليوم‪!..‬‬

‫الفتاة ‪ :‬ربما بسبب سدفة الليل‪..‬‬

‫عبدال ‪ :‬ل فالنجوم الليلة تشتد سطوعا ً‪ ...‬و كأنها ناقوس تحذير ‪...‬‬

‫الفتاة ‪ :‬ل تكن متشائما ً هكذا ‪!..‬‬

‫عبدال ‪ :‬تتصارع براكين القلق في داخلي ‪....‬‬

‫الفتاة ‪ :‬ربما قصرت في شيء من واجباتك ‪...‬‬

‫عبدال ‪ :‬ل ليس المر كذلك ‪...‬‬

‫الفتاة ‪ :‬أذلك كابوس ‪!...‬‬

‫عبدال ‪ :‬إنني مستيقظ و أعي تماما ً شعوري هذا ‪...‬‬

‫الفتاة ‪ :‬الشمس تسافر في بحر السماء ‪ ...‬و أنت تسافر فوق أمواج القلق ‪...‬‬

‫عبدال ‪ :‬أشعر بأن طريق المن مقفرٌ‪....‬‬

‫‪19‬‬
‫الفتاة ‪ :‬هواجسك المخيفة ‪ ...‬تحطم شعور المان الذي اعتدت عليه ‪...‬‬

‫عبدال ‪ :‬ل أكاد أطيق نفسي ‪...‬‬

‫الفتاة ‪ :‬لماذا ‪..‬؟‬

‫عبدال ‪ :‬ل أدري ! هكذا فقط أشعر ‪!! ...‬‬

‫الفتاة ‪ :‬اتلو شيئا من القرآن ‪ ....‬تسكُنْ به نفسك ‪...‬‬

‫عبدال ‪ :‬ل أتوقف عن ذلك و هذا ما يجعلني متماسكا ً‪....‬‬

‫الفتاة ‪ :‬من النور يتفجر الصباح ‪....‬‬

‫عبدال ‪ :‬ومن النار يتفجر البركان ‪....‬‬

‫الفتاة ‪ :‬يطفئه سلم المؤمن ‪....‬‬

‫عبدال ‪ :‬و يشعله سلم الغافل ‪...‬‬

‫الفتاة ‪ :‬تلك وساوس الشيطان ‪...‬‬

‫عبدال ‪ :‬وربما حدس اليمان ‪....‬‬

‫الفتاة ‪ :‬هل عهدت هذا الحساس من قبل ‪...‬؟‬

‫عبدال ‪ :‬لم يكن أبدا ً بهذه الصورة ‪!...‬‬

‫الفتاة ‪ :‬ترسم أفقا ً مظلما ً لمستقبل ٍ مجهول ‪...‬‬

‫عبدال ‪ :‬أستنطق مستقبل ً قادما ً من ديجور الظلم ‪....‬‬

‫الفتاة ‪ :‬أحاسيس خادعة ‪...‬‬

‫عبدال ‪ :‬ليتها تكون كذلك ‪....‬‬

‫الراوي ‪ :‬بدأت الوســاوس تعصــف بنفــس عبدال كشياطيــن أيقظهــا الليــل الحالك ‪...‬نســي أو‬
‫تناســى وجوده ‪ ...‬اهتــز شعوره بالمــن كشجيرة تحركهــا ريــح باردة ‪ ...‬حملق‬
‫طويل ً فـي الفـق‪ ...‬ل يرمـش له جفـن ‪ ...‬تراءت له نقطـة سـوداء ‪ ...‬أخذت تكـبر‬
‫شيئا فشيئا‪ ...‬قفـــز قلبـــه مـــن مجامعـــه ‪ ...‬ارتجـــت رئتاه و ارتعدت فرائصـــه ‪....‬‬
‫إحسـاس ل يسـتطيع تجنبـه ‪ ! ....‬أي شؤم ينتظره فـي الغـد ‪...‬صـفير النذار يرتفـع‬
‫فـي أذنيـه ‪ ...‬يحاول أن يسـدهما بكلتـا يديـه‪ ...‬لكـن دقات قلبـه تتعالى كصـخب اللم‬
‫المتدفــق مــن الجرح النازف‪ ...‬هرول بعيدا ً إلى المجهول ‪ ....‬و تاه منــه طريــق‬
‫العودة ‪ ...‬لم يتعرف إلى درب منزله ‪ ...‬و ربما حتى على نفسه ‪....‬‬
‫‪20‬‬
‫( بينميا كان عبدال متكيأ على جذع الغافية فيي شرود القلق الملتحيف بعباءة الخوف القادم مين‬
‫المجهول يمير بيه أبيو راشيد الذي كان فيي طريقيه إلى منزله ‪ ....‬يلتفيت إلييه فيي دهشية المفاجأة‬
‫مخاطبا ً إياه ‪) ....‬‬

‫أبو راشد ‪ :‬عبد ال ‪ ...‬ما الذي يبقيك هنا يا بني ‪!..‬‬

‫‪ :‬ل أدري يا عماه ‪ ..‬أحسست بثقل نفسي عن المواصلة ‪....‬‬ ‫عبدال‬

‫أبو راشد ‪ :‬ربما تعب الرحلة ‪...‬‬

‫‪ :‬ل ليس المر كذلك ‪...‬‬ ‫عبدال‬

‫أبو راشد ‪ :‬ماذا إذا ‪...‬؟‬

‫‪ :‬أشعر بالمل يتلشى أمامي ‪ ....‬ويمزقني شعور الخوف ‪...‬‬ ‫عبدال‬

‫أبو راشد ‪ :‬خوف ‪ !..‬خوف من ماذا ‪...‬؟‬

‫‪ :‬من الغد ‪...‬‬ ‫عبدال‬

‫أبو راشد ‪ :‬أهكذا يكون شعور العريس في يوم زفافه ‪!....‬‬

‫‪ :‬زفافــه ‪ !...‬ل أدري لماذا تتصــارع الهواجــس فــي داخلي و كأن هذا اليــــوم‪ ...‬هذا‬ ‫عبدال‬
‫اليوم ‪.....‬‬

‫أبو راشد ‪ :‬هذا اليوم ماذا ‪ ....‬ل أفهم ماتعنيه ‪!..‬‬

‫‪ :‬وأنا أيضا ً‪ ...‬أدرك شعوري تماما ً و ل أدرك أسبابه ‪...‬‬ ‫عبدال‬

‫أبـو راشـد ‪ :‬لم تـك يومـا ً متشائمـا ً كمـا أنـت الن ‪ ...‬فمـا الذي يدور بخلدك ‪ ...‬و أيـة رياح شؤم‬
‫هذه التي تعصف بك ‪ ...‬و تستسلم لها دون مقاومة ‪!..‬‬

‫‪ :‬اعذرني يا عماه ‪ ....‬فأنا ل أريد أن أشغلك بهمومي تلك ‪....‬‬ ‫عبدال‬

‫أبو راشد ‪ :‬كيف يا بني ‪ ...‬ألسنا عائلة واحدة ‪ ..‬دعني أشاركك فيها ‪ ..‬ربما حملت عنك بعضها‬
‫إن لم أستطع اقتلعها منك تماما ً‪....‬‬

‫‪ :‬هي ليست واقعا ً حتى أحددها ‪....‬‬ ‫عبدال‬

‫أبو راشد ‪ :‬إذا لماذا تشغل نفسك بالوهام و تنساق وراءها هكذا ‪...‬؟‬

‫‪ :‬هي ليست أوهاما ً أيضا ً‪...‬‬ ‫عبدال‬

‫‪21‬‬
‫أبو راشد ‪ :‬ليست واقعا ً‪ ...‬و ليست أوهاما ً‪ ...‬لغز يجب علي أن أعرف جوابه ‪!...‬‬

‫‪ :‬دعك من هذا يا عماه ‪ ...‬ربما شعور عابر ‪...‬‬ ‫عبدال‬

‫أبـو راشـد ‪ :‬شعور عابر ‪ ....‬شعور غامـض ‪ ....‬شعور متشائم ‪ ....‬هـو فـي النهايـة شعور قاتـم‪.....‬‬
‫كيف تكون عليه الن و يفترض أن تكون على غيره بعد قليل؟! هيا هيا يا بني‪...‬‬
‫دع عنـــك هذه الوســـاوس الســـوداء ‪ ...‬واذهـــب لترتحـ ْـ قليل ً‪ ...‬فالليلة ليلتـــك التـــي‬
‫انتظرتها‪ ...‬و يجب أن تتهيأ لها‪ ....‬أو تريد أن تطبع في أذهان الناس بأنك غير سعيد‬
‫بزواجك من ابنتي ‪....‬؟!‬

‫‪ :‬ل تقل هذا يا عماه ‪ ...‬فوال إنك لتثقل علي به أكثر مما أنا فيه ‪....‬‬ ‫عبدال‬

‫أبو راشد ‪ :‬إذا دعنا نذهب الن واسقط عن كاهلك تلك الهواجس المريبة ‪ ...‬أريد أن أراك ويراك‬
‫الجميـع بابتسـامة الفرح التـي يفتـر عنهـا ثغرك ‪ ...‬و ليـس بنظرة القلق التـي تغلف‬
‫نفسك و شعورك ‪....‬‬

‫‪ :‬اعذرنـي مرة أخرى يـا عماه ‪ ....‬فقـد شغلتـك دون قصـد منـي ‪ ...‬هيـا بنـا فقـد بدأ الليـل‬ ‫عبدال‬
‫يرخي سدوله ‪ ...‬و سينشغل الجميع على تأخرنا ‪....‬‬

‫أبي راشد ‪ :‬هيا يا بني ‪ ...‬و ليجعل ال هذه الليلة من ليالي السعادة في حياتك ‪...‬‬

‫(ينصرف الثنان)‬

‫الراوي ‪ :‬تنوء الجزيرة بالظلمات المتراكمـة ‪ ....‬و تختبـئ النجوم فـي أغوارهـا السـحيقة ‪ ....‬بقايـا‬
‫مــن قلوب واهنــة تنبــض خوفــا و قلقــا ‪ ...‬و تتهاوى نســمات العليــل المنعشــة إلى لحود الرض‬
‫المكلومـة ‪ ...‬و يغدو الجـو خانقـا ‪ ...‬و السـحب الحزينـة تمل السـماء فتحجحـب أنوار السـلم‪....‬‬
‫تحوم أحلم أهل الحي بين بيوت الجزيرة المهجورة كبومة مجنونة تبشر بزمن الخراب ‪ ......‬لقد‬
‫فر السلم وحل في الرض خوف و رعب ‪!...‬‬

‫مشهد العرس‬

‫رقصات من الفنون الشعبية الخليجية حيث يظهر عبدال في زي العريس متشحا بعباءته السوداء‪...‬‬
‫تصـاحبه إيقاعات خليجيـة و على الجانـب الخـر تظهـر العروس بزي خليجـي متكامـل وسـط أهازيـج‬
‫النساء و الغناء الخليجي الذي يصل إلى المشاهد بالتبادل مع الموسيقى و الغناء المرافق للعريس ‪....‬‬

‫(أغنية الفرح من اللون الشعبي الخليجي)‬

‫ن بعَــدْتْ أشــقـَى بشـوقي‬


‫صوت فتاة ‪ :‬يا حبيبي إ ْ‬
‫ل خُفوقي‬
‫حمِ ْ‬
‫و إنْ قربْتْ ضلوعي ما ِت ْ‬

‫‪22‬‬
‫صوت رجل ‪ :‬و اســرح ف دنيــا غـرام ٍ مسْـتهيــم ٍ‬
‫أذرف الدمـعــات في عشـق ٍ شــفوق‬

‫ق المعـنـّى‬
‫ن لظـَى شـو ْ‬
‫صوت فتاة ‪ :‬والضماير م ْ‬
‫حمْيـّا عـروقـــي‬
‫نـار تشْعـِـلْ من ُ‬

‫ك يناجـيـني ضـميـركْ‬
‫صوت رجل ‪ :‬إن نبَـا صوتــ ْ‬
‫و ألـقَ روحـي شدها شْرتَى الشـروق ِ‬

‫ن تخَيـّـلـْـتِـكْ حبــيـبي في عـيــونــي‬


‫صوت فتاة ‪ :‬إ ْ‬
‫فــــ ّز قلبـي من مكـانه و ما اسْــتـِكانْ‬

‫س يا ضـنـيـنـي‬ ‫صوت رجل ‪ :‬ويعـْـتريني م الهُواجـ ْ‬


‫حتى ما جـني إليـــف ٍ بالمـــــــكـانْ‬

‫ك الحاني يجينـي‬‫صوت فتاة ‪ :‬و انتــظر من صـوت ْ‬


‫يـنـتـشــلنــي م الخيــال و م الزمـــانْ‬

‫صوت رجل ‪ :‬يا الغــل يالــيت من بعــد الحــنيـــن‬


‫تـلتـقي روحـي و روحـك ف المــان‬

‫و فجأة يتبدل الموقــف و تعــم الفوضــى‪ ...‬ضجيــج جماعات همجيــة تجتاح المكان الهادئ ‪ ...‬تعيــث‬
‫فسادا في الشياء‪ ...‬تكسر ‪ ...‬ترمي‪ ...‬تسكب كل ما تجده أمامها ‪ .......‬وسط صدمة المحتفلين الذين‬
‫تذهلهم المفاجأة‪....‬‬
‫تدخـل فرقـة مـن الفنون الشعبيـة الفارسـية ‪ ...‬بملبـس صـفراء و حمراء للحتفال بعيـد النيروز‪ ...‬تلك‬
‫العادة الجاهلية التي ما زالت تمارس حتى اليوم ‪ ...‬و تعتبر من أفضل أعيادهم‪ ....‬على وقع الموسيقى‬
‫الصــاخبة ‪ ...‬يتحلق الرجال و النســاء فــي دائرة حول النار المقدســة كمــا يعتبرونهــا يؤدون رقصــة‬
‫الهبان و المناديل الشهيرة ‪ ....‬يتبدل الجو العربي الهادئ المن بآخر فارسي ماجن و صاخب ‪...‬‬

‫الراوي ‪ :‬من يستبيح مال غيره ظلما ً‪ ...‬و يلغ في دماء جاره ‪ ...‬و يشردهم من ديارهم المنة ‪ ...‬فإنه‬
‫بل شـــك يتحول إلى طاغيـــة ‪ ...‬و ينقلب إلى ذئب شرس ‪ ....‬فيتلشـــى الجزء العاقـــل‬
‫الشفاف مــن نفســه لينطلق الوحــش الكاســر مــن عقاله ‪ .....‬مثقل ً بالرغبات العدوانيــة‬
‫الجامحـة ‪ ...‬و تتسـاقط أوراق العهود و الذمـة و الديـن ‪ ....‬و ل يبقـى مجالٌ للتردد فـي‬
‫ارتكاب أيــة جريمــة ‪ .....‬و إذا ســقطت الخلق ‪ ...‬فمــا الذي يردع المرء عــن ارتكاب‬
‫الثام و الموبقات‪!...‬‬

‫( حوار بين الفتاة و عبدال )‬

‫أواه مـن محــن الزمـان الجــانـي‬ ‫‪ :‬قــدر الزمــان تبـايــــن و تـدانـــي‬ ‫الفتـاة‬
‫ظلـم القريـب وغربــة الوطـان‬ ‫‪ :‬شيئـان ل يقـوى العـزيـز عليهـما‬ ‫عبد ال‬
‫بكليـــهما و بقســــــوة البـــهتـان‬ ‫‪ :‬مــا بال هذا الدهــر يـثقـل كاهلــي‬ ‫الفتـاة‬
‫شــتى تنـــوء بحــمـلها الثقــــلن‬ ‫‪ :‬لقد احتملت من الزمــان مكــائــدا ً‬ ‫عبد ال‬
‫وظليــل أجـمل دوحــة بجنـــــان‬ ‫‪ :‬إنـي ليشــقيـنــي فـــراق مرابـــع‬ ‫الفتـاة‬
‫‪23‬‬
‫حممـا ً تـزلـزل مهجـتي و كيانـي‬ ‫‪ :‬والنار يشعل في الصميم أوارهــــا‬ ‫عبد ال‬

‫( يظهر طيف الشيخ مايد بن سلطان القاسمي حيث يلتف حوله الجميع )‬

‫كيف استباحـــوا حرمــة الجـيران‬ ‫‪ :‬يا ويلهم إذ ســاورتــهم خدعـــــة‬ ‫الفتاة‬


‫وفعــالهم تأبـى علـى الديـــــــان‬ ‫يتظـاهــرون بديـــن رب محمــــد‬

‫مــا حــرّم القـــدوس في القــــرآن‬ ‫‪ :‬فـيحللــون من المـــور عجـائــبا ً‬ ‫عبد ال‬


‫بئســـوا بذاك الوهــم و الطغيـــان‬ ‫مـتـتشـدقـيـن بقــدرة في شــأنهـــم‬

‫فـليـحـــذرن خديعـــة الزمــــــان‬ ‫الشيخ مايـد ‪ :‬من غــرّه يـــــوم هـنـــئ آمــــــن‬
‫وتريــك أهــــوال ً بيـــوم ثـانــــي‬ ‫يومـا تريــك من النـعـيم مباهجـا ً‬
‫كيف ائـتمانـك عـهـــد دهــر فان ِ‬ ‫ب خـــــالدٍ‬
‫فإذا نكـثـت عهــــود ر ّ‬

‫(تلتفت الفتاة باتجاه الشيخ وكأنه قد أعاد لهن ذكرى و أمل و يدور الحوار التالي)‬

‫‪ :‬أيها الشيخ الوقور ‪...‬‬ ‫الفتـاة‬


‫أي أقـدار أتـتـنـا‬
‫بك في هذا المكان ‪...‬‬

‫الشيخ مايـد ‪ :‬إنها ريح اشتياقي‬


‫و حنيني للجمـان ‪...‬‬
‫جئت أبحث عن قوقعـة‬
‫أودعتها سر المـان ‪...‬‬
‫حضنت مجد جـدودي ‪...‬‬
‫حق وجودي ‪..‬‬
‫فوق أرضي‬
‫من قديم الدهر في فـَـلَــكْ الزمان ‪...‬‬

‫‪ :‬آه لو تعـلم عن جور الزمـان ‪!!....‬‬ ‫الفتــاة‬


‫عندما تطعن أحشاء الحقيقة ‪....‬‬
‫بسهـام الغـدر في جعبـة ديـن ‪!...‬‬
‫جـارنا يا أيها الشيخ امتطى‬
‫وحش الخيــانة ‪...‬‬
‫و رمانا بنبال البـغي و الحقد الدفيــن ‪!....‬‬

‫الشيخ مايد ‪ :‬ضاقت الدنيا بمخزون الضلل ‪...‬‬


‫لفظت أنفاسها من حسرة‬
‫كل أنهار الـدّنا‬
‫كل الجبال ‪.....‬‬
‫فرت البيداء من ظلم الخليقة ‪...‬‬
‫لجأت لليم تستجدي اليقين ‪....‬‬
‫ذهلت من ثورة القاع‬
‫على طمس الحقيقة ‪....‬‬

‫‪24‬‬
‫و جنود الكفر تحمي الغاصبين ‪....‬‬

‫‪ :‬يا رجا ًء ساطعا‬ ‫الفـتــاة‬


‫في فضاءات الحقيقة ‪...‬‬
‫يا سليل المجد محمود الخصالْ ‪....‬‬
‫انفجار الفجر يمحو عن مسارات الخليقة‬
‫غتمة الضيم بقول ٍ و فعالْ‪...‬‬
‫يا ضياء الحق‪ ..‬يا فخر القواسم‬
‫بصمة التاريخ في صنع المحالْ ‪....‬‬
‫خالد الذكرابن سلطان المبجل‬
‫مايد في العزم فخرٌ للرجالْ ‪...‬‬

‫صراع الرض‬

‫( تجتميع شخصييات المسيرحية فيي حوار حول الرض حييث يتقابيل الشييخ ماييد بين سيلطان ميع‬
‫المندوب البريطاني و ممثل الحكومة المريكية و ممثل الحكومة اليرانية )‬

‫‪ :‬الرض لي وحدي أنا‪ ...‬وأنا الكبير‪...‬‬ ‫اليراني‬


‫فالحق لي وحدي فقط ‪...‬‬
‫و الرفض لي وحدي فقط ‪...‬‬
‫و المة الكبرى تصون‬
‫لي الزعامة و المصير ‪...‬‬

‫الشيخ مايد ‪ :‬عمري هنا ‪ ....‬ذاتي هنا ‪....‬‬


‫كينونتي غرس ترعرع و انتمى ‪...‬‬
‫متجذرا في عمق أعماق التراب‪....‬‬

‫المريكي ‪ :‬إني المقــدر و القــدير ‪..‬‬


‫فأنا الذي وحدي فقط‪...‬‬
‫بيدي حقوق الغير‪..‬‬
‫و حق تقرير المصير‪..‬‬
‫حق الفضاء ‪ ...‬حق الهواء ‪....‬‬
‫وحق أقدار البشر‪...‬‬
‫حتى الدواب‪ ....‬أو الحجر‪..‬‬

‫الشيخ مايد ‪ :‬أنا لي كيان ثابت ‪..‬‬


‫روح ‪ ...‬وعقل ‪ ...‬وارتباط بالبقاءْ ‪........‬‬
‫‪25‬‬
‫بشر تمخض من أعاصير الحياة‬
‫من الضياء من السناءْ ‪....‬‬
‫من صهوة التاريخ يشمخ‬
‫بالحقيقة في السماءْ‪.........‬‬

‫البريطاني ‪ :‬إنـي المحذـر و النذيــر ‪....‬‬


‫وأنا الذي في عهدتي ‪ ....‬أمر خطير‪...‬‬
‫أفرض به كل الحقوق‪...‬‬
‫حق البحار‪ ...‬حق البلد ْ‬
‫و حق تفريق العبادْ‪...‬‬
‫والرض من حق القـوي‬
‫أما الضعيف ‪...‬إلى نفاد ‪...‬‬

‫الشيخ مايد ‪ :‬و حقيقتي ‪! ....‬؟‬


‫حقيقتي ل شئ يلغيها‪...‬‬
‫و يجرؤ أن يصادر حقها‬
‫في أرضها‪..‬‬
‫ليكون بخرا في سحابات آلضبابْ‬
‫و سنون عمري لن تكون بدونها‬
‫غير الســـراب‪...‬‬

‫اليراني ‪ :‬اليوم يغدو المر نوعا ً من سرابْ ‪....‬‬


‫قد عادت المال ترقص‬
‫بعد يأس و ارتيابْ‪...‬‬
‫و القائمون على الحقوق‬
‫تعهدوا بعد الغيابْ ‪...‬‬
‫ب الشمسُ التي‬ ‫أن تـُحج َ‬
‫تجلي الضبابْ‬
‫عن الحقائق و الصعابْ ‪...‬‬

‫الشيخ مايد ‪ :‬الشمس إن يوما توارت ‪....‬‬


‫خلف أحجبة السحاب‪....‬‬
‫فوجودها ‪...‬نور سيبقى ‪ ...‬ساطعا ً‬
‫من يوم مولدها ‪ ...‬إلى يوم الحسابْ‪....‬‬
‫وأنا وجودي فوق أرضي ‪ ...‬مطلقا ً‪...‬‬
‫فبها أكون كما أنا‪...‬‬
‫و بدونها ‪ !!...‬ل لن أكون بدونها‪!!!...‬‬
‫أنا حينذاك ‪ ...‬أكون غيري‪..‬‬
‫ولست أدري من أنا‪..‬؟؟‬

‫المريكي ‪ :‬لم نبق ِ في المر اختيارْ‪....‬‬


‫اليوم أصدرنا الوامر و القرارْ ‪...‬‬
‫إنّا نقدّر للمور مسارها ‪...‬‬
‫حيث المصالح و الثمارْ ‪....‬‬

‫‪26‬‬
‫البريطاني ‪ :‬و ثمار صفقتنا تعود لجاركم‬
‫هم يرتضون بها بديل ً‬
‫عن بلد في الجوارْ ‪....‬‬
‫أمنا من الغدر المبيت و الدمارْ‪....‬‬

‫الشيخ مايد ‪ :‬المر ذاك هو التسلط و الدمارْ‪....‬‬


‫وبه تهيج عواصف الرفض البي‬
‫لخوض ساحات الغمارْ‬
‫تلك اللحود تزلزل الكوان‬
‫رفضا ً للخديعة في الخيارْ ‪...‬‬
‫ف و تخضعُ نخلة ٌ‪...‬‬ ‫لن ينثني غا ٌ‬
‫ويميد حسن الرض‬
‫أو قاع البحارْ ‪....‬‬
‫سيثور من بالبحر أو بالرض‬
‫نصرا للذمارْ ‪...‬‬
‫ذاك القرارْ‪!..‬‬

‫الفتــــاة ‪ :‬غضب البحــر و مــاجْ‬


‫و عل موجٌ أجاجْ ‪..‬‬
‫هدرت صيحات‬
‫مرجان ٍ‪...‬‬
‫و قيعان ٍ‪...‬‬
‫و أسماك أبيــه‪....‬‬

‫‪:‬ل تهـادن ‪ ...‬ل تهــادن‬ ‫الجــميع‬


‫ل تهــادن أيها الحق المبـيــن ‪....‬‬

‫‪ :‬نحن لن نحيا‬ ‫سـالم‬


‫إذا دنس طُـهْــرَ الموج‬
‫طمسٌ للهويه‪...‬‬

‫‪ :‬هذه الدانات ما كانت بيوم فارسيه ‪...‬‬ ‫أبو راشد‬

‫‪ :‬إن خيمــات العذارى طعـنت‬ ‫عبدال‬


‫بسـيوف العنجهيــه ‪...‬‬

‫‪ :‬ل تهـادن ‪ ...‬ل تهــادن‬ ‫الجــميع‬


‫ل تهــادن أيها الحق المبـيــن ‪....‬‬

‫‪ :‬شـرفٌ مُــرّغ َفي الوحــل ِ‬ ‫عبدال‬


‫بحقــدِ البـربـريــه‪....‬‬

‫الشيخ مايد ‪ :‬أي جــورٌ أو خــديعـه‬


‫‪27‬‬
‫عندما ُينْـتَـهَـكُ المـن ُ‬
‫ويغـدو الجــار ذئبــا ً‬
‫بـرداء البشــريه ‪...‬‬

‫‪ :‬ل تهـادن ‪ ...‬ل تهــادن‬ ‫الجــميع‬


‫ل تهــادن أيها الحق المبـيــن ‪....‬‬

‫الشيخ مايد ‪ :‬عنـدها تـُسـْـتَـبْـدلُ الضادُ‬


‫بِـرَطـْـن ِالعجميــه ‪...‬‬
‫يُصبْـِح ُالنيروز عيــدا ً‬
‫و نزيف الصـدر عهــدا ً‬
‫لطقــوس همجـيـــه ‪...‬‬

‫‪ :‬ل تهـادن ‪ ...‬ل تهــادن‬ ‫الجـميع‬


‫ل تهــادن أيها الحق المبـيــن ‪....‬‬

‫‪ :‬فجّــر البحـر براكيـن الغضبْ ‪...‬‬ ‫الفتـــاة‬


‫هَـ َدرَتْ أمواجه ُ‪...‬‬
‫قيعانهُ‪...‬‬
‫أسماكهُ‪...‬‬
‫من َمغَبـّات ِ الكُــرَبْ‬

‫‪ :‬ل تهـادن أيها الحق المبين ‪..‬‬ ‫الجميع‬


‫ق مغتصبْ ‪..‬‬ ‫ذاك ح ٌ‬
‫إنه مجـــدُ و تاريــخ العــربْ ‪...‬‬

‫استعراض غنائي ‪:‬‬

‫ماضـيــك يا جــزري‬ ‫يـا ناصـــع التبـــــر ِ‬


‫في السهـــل و ال َكـُـم (‪)1‬‬ ‫حيث ابتدا عمــري‬

‫ورمــاحنا السمــــــر ِ‬ ‫بسيـــوفنـا الـحمــــر ِ‬


‫بالعــزم و الهمــــــم ِ‬ ‫نحمي حمـى الجـزر ِ‬

‫من ذا الــذي ينســـى‬ ‫طنب و ابوموســى‬


‫مـن بطشــة العجـــم‬ ‫يا لـوعة و أســـــى‬

‫لـن أمتــلئ يـأســـــا‬ ‫دهـــر ومـا أقســى‬


‫للثـــأر و النقـــــــــم‬ ‫بـل أشـتعــل بأســـا‬

‫عـن دحـر غــازينــا‬ ‫ل شـئ يثـنـيـنــــــا‬


‫لــم يحـفـظ الــذمــــم‬ ‫جــار يعــــادينـــــا‬

‫عشـقــا ٍ لمــاضـينـا‬ ‫الضيــم يضنـيـنــــا‬


‫‪28‬‬
‫صـبرا ٍ على الرَغـَم (‪)2‬‬ ‫ضـاقت أمــانـيـنـــا‬

‫(‪)1‬ال َكـُـم ‪ :‬جمع ربوة‬


‫(‪ )2‬الرغم ‪ :‬الذل و الهوان‬

‫‪29‬‬