You are on page 1of 13

‫رد الشبهات حول علم الجنة في القراَن والسنة‬

‫د‪ .‬مصطفى عبد المنعم‬


‫أستاذ علم الجنة والتشريح‬
‫كلية الطب‪-‬جامعة طيبة‪ -‬المدينة المنورة‬

‫بمشاهدة المناظرة الرائعة التي كانت قد عقدت عام ‪ 2000‬بين الدكتور‪ /‬وليم كامبل والداعية المسلم الهندي‬
‫الرائع الدكتور‪ /‬زاكر نايك عن العجاز العلمي في الكتب السماوية ثم بدراسة مقالة مطولة بنيت على دراسات‬
‫للدكتور وليام كامل عن العجاز العلمي في القراَن الكريم ونشرت في موقع (‪ )www.bible.ca‬اتضح أن‬
‫المعلومات التي جاءت في كلٍ من المناظرة والمقالة بنيت على كتاب منشور للدكتور وليم كامبل في نفس‬
‫الموضوع‪ .‬وأن هناك عدداً من الشبهات التي تم إثارتها حول العجاز العلمي في علم الجنة‪ ..‬وإن كان بعضها‬
‫ل يقتصر على علم الجنة ولكنه ينسحب على مجمل مواضع العجاز العلمي في القراّن الكريم والسنة‬
‫المطهرة‪ ..‬بل على مجمل رسالة السلم‪ .‬والواضح أن هذا يأتي في نطاق الحرب لمقاومة تغلغل السلم في‬
‫ديار الغرب والتي بدت وكأنها تكرار لما حدث في هجمة التتار على ديار السلم حيث انتصروا عسكريًا ولكن‬
‫تغلغل السلم فيهم روحياً فاستسلموا له كدين في واحدة من أعجب أحداث التاريخ وفي تطبيق مخالف للقاعدة‬
‫التاريخية المتداولة من أن المهزوم يتبع المنتصر‪.‬‬

‫ويمكن تلخيص الشبهات التي دارت حول علم الجنة في النقاط التية‪:‬‬
‫‪ -1‬يجب أن نفهم ألفاظ القراّن والسنة فقط بلغة قريش وكما فهم ألفاظها العرب في زمن الرسالة‪.‬‬
‫‪ -2‬أن مواضع العجاز في علم الجنة في القراّن والسنة هي معلومات مأخوذة من أبو قراط وأرسطو وجالين‪.‬‬
‫‪ -3‬أن الرسول صلى ال عليه وسلم تلقى مواضع علم الجنة من حارث بن كلدة والنضر بن الحارث‪.‬‬
‫‪ -4‬أن معني العلقة هو الدم المتجمد وهو بذلك خطأ علمي صريح ول يجوز استخدام المعاني التي يتوجه إليها‬
‫علماء المسلمين مثل طفيل العلق أو الشيء الذي يتعلق بآخر‪)Leach like- something to cling(.‬‬
‫‪ -5‬أن معنى المضغة هي قطعة اللحم وهو بذلك خطأ علمي صريح ول يجوز تشبيهها بالقطعة الصغيرة في‬
‫حجم ما يمضغ والتي تبرز علها علمات مشابهة لثر السنان والتي تشبه في الجنين القطع الجسدية (‬
‫‪.)somites‬‬
‫‪ -6‬أن كون العظام تخلق قبل اللحم ثم تكسى به هو خطأ فاحش وأنه من الناحية العلمية كلهما يتكون معاً في‬
‫نفس الوقت‪.‬‬
‫‪ -7‬أن أحد الحاديث النبوية الشريفة قد حدد مدة النطفة بأربعين يوماً والعلقة بأربعين يوماً والمضغة بأربعين‬
‫يوماً‪ .‬مما يعني أن العظام تتكون بعد ‪ 120‬يوما أي بعد الشهر الرابع وهو خطأ علمي فاحش‪.‬‬
‫‪ -8‬أن هناك آية كريمة توضح أن منشأ خلق النسان يكون من العظام وهو بذلك يماثل مفهوم إغريقي سابق‬
‫خاطئ‪.‬‬
‫‪ -9‬أن علماء المسلمين أنفسهم كانوا يربطون بين ما جاء في القراّن والسنة عن علم الجنة وبين أقوال جالين‪.‬‬
‫ونحن بحول ال تعالى نرد على هذه الشبهات الواهية ونورد أيضاً ما فيها من مخالفة للجانب الشرعي‬
‫السلمي أو للمنهج العلمي‪..‬وقع فيها من ذكرها من باب الخطأ‪ ..‬أو من باب الكذب المتعمد‪ .‬وهو مع السف‬
‫القرب في هذا المقام‪.‬‬
‫الشبهة الولى‪:‬‬
‫يجب أن نفهم ألفاظ القراّن والسنة فقط بلغة قريش وكما فهم ألفاظها العرب في زمن الرسالة‪.‬‬
‫هذه الشبهة تدعو إلى خداع ظاهر في ثوب براق لتجريد القراّن الكريم من أحد أهم مميزاته وهي عالميته‬
‫وصلحيته لكل زمان ومكان‪.‬بخلف الرسالت السابقة التي كان يبعث فيها النبياء عليهم الصلة والسلم إلى‬
‫قومه خاصة‪.‬‬
‫قال تعالى‪( :‬وما أرسلناك إل رحمة للعالمين)‪(.‬سورة النبياء‪ )107/‬وهي آية كريمة تحدد نطاق رسالة الرسول‬
‫صلى ال عليه وسلم المكانية والزمنية‪.‬‬
‫وقال تعالى‪( :‬لكل نبأ مستقر وسوف تعلمون) (سورة النعام‪ ..)67/‬مما يعني أن بعض النباء في القراَن الكريم‬
‫لن يفهم معناها إل في زمان يعلمه ال‪.‬‬
‫وقال تعالى‪( :‬بل كذبوا بما لم يحيطوا بعلمه ولما يأتهم تأويله)‪ (.‬سورة يونس‪ .)39/‬مما يعني أن فهم بعض‬
‫اليات لن يتضح إل في زمان يعلمه ال تعالى‪.‬‬
‫وأما في السنة المطهرة‪..‬فعن جابر رضي ال عنه أن النبي قال أعطيت خمسا لم يعطهن أحد من النبياء قبلي‬
‫نصرت بالرعب مسيرة شهر وجعلت لي الرض مسجدا وطهورا فأيما رجل من أمتي أدركته الصلة فليصل‬
‫وحلت لي الغنائم ولم تحل لحد قبلي وأعطيت الشفاعة وكان النبي يبعث إلى قومه خاصة وبعثت إلى الناس‬
‫عامة وقال أنا سيد يوم القيامة وقال أنا سيد ولد آدم ول فخر وأنا أول من ينشق عنه القبر وأنا أول شافع‬
‫ومشفع‪ .‬رواه مسلم والنسائي‬
‫وهذا المنهج لو طبق باضطراد لما كان هناك معنى لجتهاد المفسرين على مر التاريخ في فهم القراّن الكريم‬
‫حسب قواعد اللغة العربية في إطار قوله تعالى‪( :‬إنا أنزلناه قرانا عربيا لعلكم تعقلون) (سورة يوسف‪ .)2/‬فكان‬
‫من تنافس المفسرين على مدار التاريخ السلمي حسن فهم النص القرآني وبالساس في ضوء اللغة العربية‪.‬‬
‫وكان هذا النهج على مدار التاريخ السلمي مفخرة للمسلمين ولم يثر أحد مثل هذه الفرية‪.‬بل هو في محل‬
‫الجماع على مدار التاريخ السلمي سواء قبل فترة الحديث عن جوانب العجاز العلمي في القراّن الكريم أو‬
‫بعدها‪ .‬بل إن القراّن الكريم هو الذي وجه علماء المسلمين بعد فهم النص من القراّن الكريم إلى الستنباط من‬
‫هذا النص‪.‬يقول تعالى(وإذا جاءهم أمر من المن أو الخوف أذاعوا به ولو ردوه إلى الرسول والى أولي المر‬
‫منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم ولول فضل ال عليكم ورحمته لتبعتم الشيطان إل قليل) (سورة النساء‪/‬‬
‫‪ )83‬فالستنباط منهج قراّني بل أمر رباني لستعمال العقل البشري المسلم في فهم القراّن الكريم في ضوء‬
‫الضوابط الشرعية‪.‬‬
‫وبذلك فإن التسليم بهذه المقولة الباطلة يبطل في الحقيقة مزية الرسالة الخاتمة ومنهج القراَن الكريم وجهد‬
‫آلف العلماء على مدار التاريخ السلمي‪.‬ويخالف صريح القراّن الكريم وصحيح السنة النبوية الشريفة اللتان‬
‫أمرنا بإتباعهما كما نهينا هن إتباع أهواء من ل يعلم الحق‪.‬قال تعالى‪ :‬وان احكم بينهم بما انزل ال ول تتبع‬
‫أهواءهم واحذرهم ان يفتنوك عن بعض ما انزل ال إليك فان تولوا فاعلم أنما يريد ال أن يصيبهم ببعض‬
‫ذنوبهم وان كثيرا من الناس لفاسقون‬
‫الشبهة الثانية‪:‬‬
‫أن مواضع العجاز في علم الجنة في القراّن والسنة من معلومات مأخوذة من أبو قراط وأرسطو وجالين‪.‬‬
‫سنأخذ كلمات الدكتور كامبل نفسها والتي ادعى من خللها أن معلومات علم الجنة في القراّن مأخوذة من‬
‫هؤلء العلماء السابقين‪:‬‬
‫أولً‪ :‬أبو قراط‬
‫ترجمتي نص كلم د‪ .‬كامبل‬
‫مراحل نمو ما قبل الولدة التنمية وفقا لبو قراط‬
‫المرحلة الولى‪ :‬الحيوان المنوي‬
‫المرحلة الثانية‪ :‬دم الم ينحدر حول الغشاء‬
‫المرحلة ‪ .3‬اللحم ‪ ،‬يتغذى عن طريق السره‬
‫‪ 4‬المرحلة‪ .‬العظام‬
‫‪STAGES‬‬ ‫ومن الواضح ان هذا يدل على انه ‪ 1000‬سنة قبل القرآن كان نمو الجنين ينقسم إلى مراحل‬
‫‪OF PRENATAL DEVELOPMENT ACCORDING TO HIPPOCRATES‬‬
‫‪STAGE 1. sperm‬‬
‫‪STAGE 2. mother's blood descends around the membrane‬‬
‫‪STAGE 3. flesh, fed through umbilicus‬‬
‫‪STAGE 4. bones‬‬
‫‪Clearly this shows that 1000 years before the Qur'an the development of the‬‬
‫‪.embryo was divided into stages‬‬
‫ثايناً‪ :‬سقراط‬
‫ترجمتي نص كلم د‪ .‬كامبل‬
‫مراحل نمو ما قبل الولدة وفقا لرسطو‬
‫المرحلة ‪ .1‬حيوانات منويه‬
‫المرحلة ‪ -- catamenia .2‬دم الحيض‬
‫المرحلة ‪ .3‬اللحم‬
‫‪ 4‬المرحلة‪ .‬العظام‬
‫‪STAGES OF PRENATAL DEVELOPMENT‬‬ ‫‪ 5‬المرحلة‪ .‬حول نمو العظام اجزاء سمين‬
‫‪ACCORDING TO ARISTOTLE‬‬
‫‪STAGE 1. sperm‬‬
‫‪STAGE 2. catamenia -- menstrual blood‬‬
‫‪STAGE 3. flesh‬‬
‫‪STAGE 4. bones‬‬
‫‪STAGE 5. around the bones grow the fleshy parts‬‬
‫ثالثاًً‪ :‬جالين‬
‫ترجمتي نص كلم د‪ .‬كامبل‬
‫مراحل جالين لنمو ما قبل الولدة‬
‫المرحلة ‪ .1‬منى من الثنين‬
‫المرحلة ‪ .1b‬بالضافة الى دم الحيض‬
‫المرحلة ‪ .2‬لحم غير مميز الشكل‬
‫المرحلة ‪ .3‬العظام‬
‫‪GALEN'S STAGES OF PRENATAL‬‬ ‫المرحلة ‪ 3‬ب‪ .‬نمو اللحم على وحول العظام‬
‫‪DEVELOPMENT‬‬
‫‪STAGE 1. The two semens‬‬
‫‪STAGE 1b. plus menstrual blood‬‬
‫‪STAGE 2. unshaped flesh‬‬
‫‪STAGE 3. bones‬‬
‫‪STAGE 3b. flesh grows on and around the bones‬‬
‫رابعاً‪ :‬القراَن الكريم‬
‫ترجمتي نص كلم د‪ .‬كامبل‬
‫مراحل جالين لنمو ما قبل الولدة‬
‫المرحلة ‪ .1‬منى من الثنين‬
‫المرحلة ‪ .1b‬بالضافة الى دم الحيض‬
‫المرحلة ‪ .2‬لحم غير مميز الشكل‬
‫المرحلة ‪ .3‬العظام‬
‫‪GALEN'S STAGES OF PRENATAL‬‬ ‫المرحلة ‪ 3‬ب‪ .‬نمو اللحم على وحول العظام‬
‫‪DEVELOPMENT‬‬
‫‪STAGE 1. The two semens‬‬
‫‪STAGE 1b. plus menstrual blood‬‬
‫‪STAGE 2. unshaped flesh‬‬
‫‪STAGE 3. bones‬‬
‫‪STAGE 3b. flesh grows on and around the bones‬‬
‫وسنقبل مؤقتاً على سبيل الجدال المراحل التي افترضها د كامبل لتطور الجنين في القراَن الكريم ‪ ..‬ورغم هذا‬
‫يمكن أن نقرر ما يلي‪:‬‬
‫‪ .1‬يتميز القراَن الكريم في مجال العجاز العلمي عموماً بمزيتين أساسيتين‪ ..‬أولها أن كل ما يذكر فيه من‬
‫معلومات علمية صحيح وثانياً أنه ل يوجد به معلومة واحدة خاطئة ( قل انزله الذي يعلم السر في السماوات‬
‫والرض انه كان غفورا رحيما) (سورة الفرقان‪.)6/‬‬
‫‪ -2‬ليس من منهج القراَن الكريم مخالفة الخرين لمجرد المخالفة قال تعالى في قصة شعيب‪( :‬وما أريد أن‬
‫أخالفكم إلى ما أنهاكم عنه‪ ،‬إن أريد إل الصلح ما استطعت وما توفيقي إل بال عليه توكلت واليه أنيب)‬
‫(سورة هود‪ )88/‬وليس من منهج القراَن الكريم تسفيه ما يفعله الخرون ولو كانوا كافرين قال تعالى‪( :‬يا أيها‬
‫الذين امنوا كونوا قوامين ل شهداء بالقسط ول يجرمنكم شنآن قوم على أل تعدلوا اعدلوا هو اقرب للتقوى‬
‫واتقوا ال ان ال خبير بما تعملون)‪(.‬سورة المائدة‪ .) 8/‬فليس هدفنا تسفيه أو إنكار ما حققه الخرون ولو‬
‫شابه ما قرره القراّن الكريم‪.‬وقد أقر القراّن الكريم في مواضع ما كان عليه الناس زمن الرسالة وأنكر عليهم ما‬
‫هم عليه في مواطن أخرى‪.‬‬
‫‪ -3‬الذي أغري الكاتب بعرض بهذه الشبهة وصف تطور الجنين على مراحل عند العلماء الذين ذكرهم (أبوقراط‬
‫– أرسطو –جالين) وبعضهم كان يدون ملحظاته على تطور جنين الدجاجة‪ .‬ول شك أن هذا المنهج العلمي في‬
‫ذلك الوقت المبكر يحسب لهؤلء العلماء‪.‬‬
‫‪ -4‬أعرض الكاتب عن ذكر علماء سابقين اَخرين كانوا ينشرون أفكاراً أخرى مثل أن مني الرجل ل يشارك‬
‫بذاته في تكون الجنين وإنما يتكون الجنين فقط بأثر الحيوان المنوي على دم الحيض‪ .‬وهو بذلك يلبس أنه لم‬
‫يكن متداولً إل أفكار هؤلء العلماء الثلثة‪.‬‬
‫‪ -5‬حاول الكاتب أن يعرض اختصاره للوصف عند هؤلء العلماء بصورة توحي بالشبه الشديد بينها وبين‬
‫وصف القراَن الكريم رغم أن تفاصيل أعمالهم تحمل مخالفات لما جاء في القراَن الكريم‪.‬فأبوقراط جعل منشأ‬
‫الجنين من دم الحيض وحده وأرسطو خالفه وجعله من دم الحيض ومني الرجل وجالين خالفهما وجعله من دم‬
‫الحيض ومني الرجل ومني المرأة‪ .‬فأي شبه بين ذلك وبين ما جاء في القراَن الكريم‪.‬‬
‫‪ -6‬أعرض الكاتب عن توضيح مواضع الختلف البين بين القراَن الكريم ومن سبقوه وبصفة أساسية أن‬
‫العلماء الثلثة المذكورين أجمعوا على أن الجنين ينشأ من دم الحيض‪ .‬بينما لم يأت في القراَن الكريم ول السنة‬
‫النبوية هذا الخطأ الفاحش‪ .‬فل ندري لماذا أعرض الكاتب عن هذا التوضيح‪ .‬والكثر من ذلك أنه قد كذب في‬
‫إدعائه أن القراَن الكريم لم يسهم في تصحيح الخطاء السابقة‪ ..‬بينما استقام فهم المسلمين لهذا المر وأنكروا‬
‫على من يدعي دور دم الحيض في تكون الجنين بناء على ما جاء في القراَن والسنة كما قال المام ابن حجر‬
‫العسقلني (وزعم كثير من أهل التشريح أن مني الرجل ل دور له في تكون الجنين إل في عقده وأنه إنما‬
‫يتكون من دم الحيض‪ ..‬وأحاديث الباب تبطل ذلك)‪.‬وتبين لنا هذه الجملة فقط تصحيح القراَن الكريم والسنة‬
‫النبوية لمفهومين خاطئين أولها عدم مشاركة مني الرجل بذاته في تكون الجنين وثانيها تكون الجنين من دم‬
‫الحيض‪.‬‬
‫الشبهة الثالثة‪ :‬أن الرسول صلى ال عليه وسلم تلقى مواضع علم الجنة من حارث بن كلدة والنضر بن‬
‫الحارث‪.‬‬
‫لقد أرهق الدكتور كامبل نفسه على مدار عدة صفحات ليوحي أن الحالة العلمية السائدة متمثلة في وجود‬
‫مدرسة طبية باليمن وأخرى بالسكندرية مع مرور القوافل من اليمن مروراً بمكة قد أتاح للرسول صلى ال‬
‫عليه وسلم (هذه العلوم)‪.‬‬
‫لقد أثار كفار قريش شبهات مماثلة وتولى ال تعالى الرد عليها في القراَن الكريم‪ :‬قال تعالى (ولقد نعلم أنهم‬
‫يقولون إنما يعلمه بشر لسان الذي يلحدون إليه أعجمي وهذا لسان عربي مبين) (سورة النحل‪)103/‬‬
‫ونسأل د‪ /‬كامبل ‪ ..‬الذي يظهر أنه بذل جهداَ كبيراً في دراسة تاريخ زمن النبوة ما يلي‪:‬‬
‫‪ .1‬ألم تعلم من دراسة السيرة أن الرسول صلى ال عليه وسلم كان معروفاً في قومه بالصادق المين‪ .‬فهل كان‬
‫يترك الكذب على الناس ويكذب على ال‪.‬‬
‫‪ .2‬ألم تعلم أن الرسول صلى ال عليه وسلك كان نبياً أمياً ل يقرأ ول يكتب؟‬
‫‪ .3‬ألم تعلم أنهما لو كان هذين عندهما علوم أرسطو أبو قراط وجالين حقاً فإنهما كان يحملن أيضاً أخطاؤهم‬
‫مثل تقريرهم أن الجنين يتكون من دم الحيض وهو خطأ تناقلوه جميعاَ ومثل المبدأ المشهور عند أبي قراط من‬
‫أن الجسم فيه أربعة سوائل‪ ..‬وفي حالة الجسم السليم تكون هذه السوائل متوازنة وعند إختلل التوازن يحدث‬
‫المرض ول تعود الحالة الصحية للمريض إل بعودة التوازن بين هذه السوائل‪ .‬وسقراط تحدث عن العناصر‬
‫الساسية الخمسة للكون (الماء والنار والرض والهواء والثير) وقسم الكائنات حسب ما أسماه بسلم‬
‫الحياة‪..‬وجالين ميز بين الشريان والوريد وقرر أن الوريد ينشأ من الكبد وأن الشريان ينشأ من القلب‪ ..‬وغير‬
‫ذلك الكثير جدًا عند هؤلء العلماء من معلومات باطلة وسط معلومات أخرى خالطها الصحة‪ .‬فإذا كانا هما‬
‫مصدر المعلومات لرسول ال صلى ال عليه وسلم‪ ..‬وحاشاه‪ ..‬فكيف ميز الرسول صلى ال عليه وسلم بين‬
‫يحملونه من أفكار متباينة فأخذ الصحيح وهو النادر وترك الباطل وهو الغالب‪.‬‬
‫إن القراَن الكريم ليس كتاب علوم ولكنه كتاب آيات‪ .‬ولكن شاءت إرادة ال تعالى أن يتضمن إشارات من باب‬
‫العجاز العلمي‪ .‬لم يكن لها أصلً في زمن تنزيل القراَن الكريم أي أثر في نشر الدعوة ولم يكن لوجودها في‬
‫ذلك الوقت أي ضرورة أو مساهمة في نشر السلم فيما نعلم‪ .‬ولو لم يتضمنها القراَن الكريم ما كان لذلك أي‬
‫أثر على قبول الناس للسلم في ذلك الوقت‪ .‬ولم ينقل إلينا أن أحد في زمن الرسول صلى ال عليه وسلم قد‬
‫أسلم من أثر اليات التي نسميها الن بمواضع العجاز العلمي في القراَن الكريم‪ .‬إن كل من أسلم في زمن‬
‫الرسالة كان بسبب ما جاء به السلم من عقيدة التوحيد الصافية النقية التي تخاطب الفطر السليمة وبما دعا‬
‫إليه من أخلق وآداب فاضلة (واعبدوا ال ول تشركوا به شيئا وبالوالدين إحسانا وبذي القربى واليتامى‬
‫والمساكين والجار ذي القربى والجار الجنب والصاحب بالجنب وابن السبيل وما ملكت أيمانكم إن ال ل يحب‬
‫من كان مختال فخورا) (سورة النساء‪)36/‬‬
‫فلماذا يلجأ من يريد من الناس تصديقه إلى النتقاء من بين معلومات متضاربة وتقديم معلومات للناس –بل‬
‫ضرورة‪ -‬قد يثبت عقلً خطؤها في يوم ما قريبا أو بعيدا؟‬
‫كنا نأمل أن يجلس د‪ /‬كامبل مع نفسه ليتفكر‪ .‬لعل ال تعالى أن يهديه إلى الحق‪ (.‬قل إنما أعظكم بواحدة أن‬
‫تقوموا ل مثنى وفرادى ثم تتفكروا ما بصاحبكم من جنة إن هو إل نذير لكم بين يدي عذاب شديد) (سورة‬
‫النساء‪.)46/‬‬
‫الشبهة الرابعة‪ :‬أن معني العلقة هو الدم المتجمد ول يجوز استخدام المعاني التي يتوجه إليها علماء المسلمين‬
‫مثل طفيل العلق أو الشيء الذي يتعلق بآخر‪)Leach like- something to cling(.‬‬
‫هذه الشبهة مبنية على الشبهة الولى من أنه ل يجوز فهم ألفاظ القراَن الكريم إل كما فهمت وقت نزول القراَن‬
‫الكريم‪ .‬وقد فندناها وأوضحنا بطلنها‪.‬عند الرد على الشبهة الولى‪.‬‬
‫والحقيقة أن العلقة في اللغة العربية مثل كثير من اللفاظ العربية ‪-‬لها عدة معاني وهذا ومن مميزات هذه اللغة‬
‫كما هو معروف فاللفظ الواحد قد يكون له عدة معاني والمعني الواحد قد يعبر عنه بالعديد من اللفاظ‪ .‬فمن‬
‫معاني العلقة‪:‬‬
‫‪ .1‬الدم المتجمد‪.‬‬
‫‪ .2‬طفيل العلق‪.‬‬
‫‪ .3‬شيء يتعلق بآخر‪.‬‬

‫(شكل‪ )1.‬رسم توضيحي يبين وجه الشبه بين المنظر الجانبي للجنين في مرحلة العلقة (الرسم العلى) وتمتد‬
‫في حدود السبوعين الثاني والثالث من الخصاب) وطفيل العلق في السفل‪.‬‬

‫فإذا وضح لنا في هذا العصر ما لم يكن معروفا في السابق من تشابه في الشكل بين مرحلة من مراحل تطور‬
‫الجنين وبين وصف القراَن الكريم لها وبما يوافق قواعد اللغة العربية التي نزل بها القراَن الكريم‪ .‬فهل ل يحق‬
‫لنا توضيح ذلك وبيانه؟ وأسأل الطاعنين وأستحلفهم بال لو وجدوا العكس في القراَن الكريم‪ -‬أي لفظة يحتمل‬
‫أحد معانيها خلف ما تم اكتشافه في العصر الحديث ‪-‬وهيهات‪ -‬ألم يكونوا ليقيموا الدنيا على ذلك؟‪ ..‬وأستحلفهم‬
‫بال مرة أخرى‪ ..‬وليكونوا على القل بينهم وبين أنفسهم في الخفاء من الصادقين‪..‬عسى ال أن يهديهم إلى‬
‫الحق‪ ..‬لو كانت هذه الية في العهد القديم أو الجديد أما كانوا أيضاً أقاموا الدنيا لبيانها‪ .‬وما كنا كمسلمين‬
‫لنعترض أو نحزن لننا نعلم أن العهدين القديم والحديث الموجودين حالياً فيهما من كلم ال تعالى كما أخبرنا‬
‫ربنا سبحانه وتعالى وكما أخبرنا نبينا صلى ال عليه وسلم‪.‬‬
‫إن وجود اكتشاف حديث من أن المرحلة التالية للنطفة المشاج تأخذ شكل طفيل العلق (شكل‪ )1.‬وتتعلق في‬
‫رحم الم بواسطة ساق اتصال للتغذى على دم الم مثلما يفعل طفيل العلق حينما يتغذى على دم الشخص الذي‬
‫يتعلق به لهو أمر ل مبرر لكتمانه وغض الطرف عنه عند ذوي الفطر السليمة‪.‬‬
‫إن وصف العلقة بالدم المتجمد ل يثير غرابة من حيث مظهرها الخارجي أيضاً في هذه المرحلة‪.‬حيث يبدأ تكون‬
‫الدم داخل أوعية دموية في النسيج الضّام الجنيني المحيط بكيس المح وذلك في السبوع الثالث للحمل بينما‬
‫يبدأ دوران الدم في السبوع الرابع ولذلك فل نكارة أن يمكن تشبيه المظهر الخارجي للجنين البشري الحي في‬
‫هذه المرحلة بالدم المتجمد نظراً لتكون الدم مع عدم دورانه ومع استكمال الصورة من المعاني الخرى التي‬
‫يحملها معنى العلقة (شكل‪.)2.‬‬
‫بل إننا الذين يحق لنا أن نسأل‪ ..‬هل كان أحد يظن أن الدم يتكون في الجنين في هذه المرحلة المبكرة‪ .‬وأنه في‬
‫فترة تكونه الولى يظل ثابتاً في الوعية الدموية بل حراك في جنين حجمه أقل من المليمتر الواحد محاط‬
‫بأغشية وكأنه دم متجمد‪ ..‬سبحان ال عما يصفون‪.‬‬

‫(شكل‪ )2.‬يوضح الشكل مظهر خارجي للجنين في حدود اليوم ‪– 19‬وتظهر فيه الوعية الدموية المتكونة في‬
‫النسيج الضام الجنيني المحيط بكيس المح‪.‬‬

‫الشبهة الخامسة‪ :‬أن معنى المضعة هي قطعة اللحم ول يجوز تشبيهها بالقطعة الصغيرة التي في حجم ما‬
‫يمضغ والتي تبرز عليها علمات مشابهة لثر السنان والتي تشبه في الجنين القطع الجسدية (‪.)somites‬‬
‫هذه الشبهة كسابقتها تعتمد على محاولة قصر معاني القراَن في إطار محدد بما يخالف منهج القراَن الكريم‬
‫نفسه والسنة النبوية وإجماع علماء المسلمين على مدار التاريخ السلمي‪.‬‬
‫إن المضغة لغة تحمل معاني متعددة منها‪:‬‬
‫‪ -1‬صغار المور‬
‫‪ -2‬شيء في حجم ما يمضغ‪.‬‬

‫(شكل‪ )3.‬صورة حقيقية لجنين بشري في السبوع الرابع‬


‫(شكل‪ )4.‬صورة حقيقية لجنين بشري في السبوع الخامس‬

‫(شكل‪ )5.‬رسوم توضيحية لجنين في السبوع الرابع توضح سرعة تغيره في الشكل وظهور القطع الجسدية‪.‬‬
‫(شكل‪ :)6.‬رسم توضيحي لجنين بشري في السبوع الرابع في حدود اليوم السادس والعشرين وفي السفل أثر‬
‫أسنان على قطعة من الصلصال قام به البروفسير كيث مور لبيان وجه الشبه في هذه المرحلة‪.‬‬
‫إن كون المرحلة التالية لمرحلة العلقة تأخذ شكلً يشبه الشيء الممضوغ نظراً لكثرة انبعاجاتها الخارجية‬
‫الناجمة عن نشأة العضاء الداخلية وبخاصة الرأس والقلب والكبد والطراف (شكل‪ . )3،4.‬كما تتبدل شكلها‬
‫سريعاً كما يتبدل شكل الشيء الممضوغ (شكل‪ )5.‬ويتوافق ذلك مع ظهور القطع الجسدية ‪ ) )somites‬التي‬
‫تظهر مثلما يظهر أثر السنان على الشيئ الممضوغ (شكل‪ .)6-3 .‬كل هذا مما ل يمكن إغفاله لدى العقلء‪.‬‬

‫الشبهة السادسة‪ :‬أن كون العظام تخلق قبل اللحم ثم تكسى به هو خطأ فاحش وأنه من الناحية العلمية كلهما‬
‫يتكون معاً في نفس الوقت‪.‬‬
‫وقد أوضح الدكتور كامبل هذه الشبهة في ثنايا كلمه قائلً‪:‬‬
‫‪There is no bone stage at which the limbs of the developing fetus are just bones‬‬
‫‪.around which muscles will later be placed‬‬
‫الترجمة‪(:‬ل توجد مرحلة توجد عندها أطراف الجنين مكونة فقط من العظام التي ستغطى لحقاً باللحم‪).‬‬
‫شكل‪ :7.‬تميز القطع الجسدية ‪somites Sadler, 2000, pp:94‬‬
‫والحقيقة أن هذا الكلم غير صحيح تماماً‪ .‬فإن العظام الطويلة في الجنين تمر بثلث مراحل‪:‬‬
‫‪ -1‬مرحلة نموذج النسيج الضام الجنيني (‪.)mesenchme model‬‬
‫‪ -2‬مرحلة النموذج الغضروفي‪.))Cartilaginous model .‬‬
‫‪ -3‬مرحلة التعظم ‪.‬‬
‫وتمر العظام المفلطحة ‪ ..‬كالجمجمة مثلً بمرحلتين فقط‪:‬‬
‫‪ -1‬مرحلة نموذج النسيج الضام الجنيني (‪.)mesenchme model‬‬
‫‪ -2‬مرحلة التعظم ‪.‬‬
‫ولنذكر بصورة مبسطة تكون العمود الفقري والعضلت التي حوله‪.‬‬
‫تنشأ كل من الخليا الولية المكونة للعظام (‪ )sclerotome‬والخليا الولية المكونة للعضلت (‬
‫‪ )dermatome‬من القطع الجسدية ‪)somites(.‬‬
‫ولكن الخليا الولية المكونة للعظام تهاجر قبل الخليا الولية المكونة للعضلت التي تتلوها في الهجرة لتحيط‬
‫بها وتكسوها‪ ،‬شكل (‪.)7،8،9‬‬
‫(شكل‪ )8.‬توضح المرحلة (‪ )6‬اكتمال المرحلة الولى لنموذج النسيج الضام الجنيني وبداية المرحلة الثانية‬
‫بتكون النموذج الغضروفي بينما لم تبدأ الخليا الولية للعضلت في الهجرة لتحيط به بعد‪Gray's .‬‬
‫‪)).anatomy, 1989‬‬

‫(شكل‪ )9.‬يوضح الشكل الول إلى اليسار تكون نموذج النسيج الضام الجنيني وبداية تكون النموذج الغضروفي‬
‫بينما لم تبدأ الخليا الولية للعضلت في الهجرة بعد‪.‬ويوضح الشكل الثالث والرابع إلى اليسار هجرة الخليا‬
‫الولية المكونة للعضلت لكساء النموذج العظمي الولي )‪Larsen,1993, pp: 72 (.‬‬
‫إن المثال السابق يوضح ما يحدث أثناء نشأة العمود الفقري وما حوله من عضلت‪.‬‬
‫أما الطراف العلوية والسفلية فاكتفي هنا بنقل ما قرره بعض أشهر علماء علم الجنة عام ‪:1975‬‬

‫"‪Although it has been customary to describe a common osseomuscular‬‬


‫‪condensation in the mesoderm of the limb, more recent studies on "cytochemical‬‬
‫‪predifferentiation" predifferenciation cytochimiqe, Milaire, 1959, i.e., the‬‬
‫‪histochemical detection and localization of certain substances prior to‬‬
‫‪morphological differentiation( have indicated that, whereas the skeletal plastema‬‬
‫‪appear )in the mouse( in the depth of the limb, the perichondrium, the muscles,‬‬
‫‪and the tendons arise by centripetal migration from the superficial mesenchyme‬‬
‫‪.))Milaire, 1965( " )O’rahilly and Gardner, 1975‬‬
‫والترجمة‪:‬‬
‫"على الرغم من أنه جرت العادة على وصف تكثف عظامي عضلي مشترك في طبقة النسيج الضام بالطرف‪،‬‬
‫إل أن دراسات أحدث اجريت على ما قبل التميز الخلوي الكيميائي ‪) ،predifferenciation cytochimiqe‬‬
‫ميليير‪ )1959 ،‬بمعنى الكشف الخلوي الكيميائي والتحديد لماكن مواد معينة قبل التمايز المورفولوجي أشارت‬
‫لنه في حين أن بدايةالهيكل العظمي تظهر (في فصيلة من فأران التجارب الصغيرة) في عمق الطرف‪ ،‬فإن‬
‫الغشاء الغضروفي والعضلت‪،‬وأوتار العضلت تنشأ نتيجة الهجره الطرفمركزية من النسيج الضام الولي‬
‫السطحي‪(".)Milaire(، 1965 .‬أورلي وجاردنر‪)1975 ،‬‬
‫إن الترجمة البسيطة المباشرة للفقرة السابقة هي أن العضلت الولية تكسو العظام الولية في الطراف‪.‬‬
‫لقد سقط الظن العلمي بأن العظام والعضلت يتشكلن في وقت واحد‪.‬‬
‫إن كون النسيج الولي للعظام يتشكل في موضع العظام أولً ثم يأتي النسيج الولي للعضلت لتحيط به لهو‬
‫قاعدة أساسية مضطردة توضح أساس العلقة بين العظام والعضلت منذ بداية نشأتها وتحسم قضية هذه‬
‫العلقة من جولتها الولى سواء فيما يتعلق بعظام العمود الفقري وما حوله من عضلت أو بعظام الطراف وما‬
‫حولها من عضلت‪.‬‬
‫لقد اتضح بجلء أنه تكون العظام يسبق اللحم وصدق ال تعالى القائل (فكسونا العظام لحماً)‪.‬‬
‫الشبهة السابعة‪ :‬أن أحد الحاديث النبوية الشريفة قد حدد مدة النطفة بأربعين يوماً والعلقة بأربعين يوماً‬
‫والمضغة بأربعين يوماً‪ .‬مما يعني أن العظام تتكون بعد ‪ 120‬يوما أي بعد الشهر الرابع وهو خطأ علمي فاحش‪.‬‬
‫نورد الحديث المذكور ونتدارسه‪:‬‬
‫خلْقُهُ فِي‬ ‫ح َد ُكمْ يُجْ َمعُ َ‬‫صدُوقُ قَالَ إِنّ أَ َ‬ ‫سّل َم وَ ُهوَ الصّا ِدقُ الْ َم ْ‬ ‫علَيْ ِه وَ َ‬
‫صلّى اللّهم َ‬ ‫حدّ َثنَا رَسُو ُل الِّ َ‬ ‫قَالَ عَ ْب ُد الِّ َ‬
‫ث الُّ َم َلكًا َف ُيؤْمَرُ‬ ‫ضغَةً مِ ْث َل َذلِكَ ُثمّ يَ ْبعَ ُ‬
‫علَقَةً ِم ْثلَ َذلِكَ ُثمّ َيكُونُ في ذلك مُ ْ‬ ‫بَطْنِ ُأمّهِ أَرْ َبعِينَ َيوْمًا ُثمّ َيكُونُ في ذلك َ‬
‫جلَ ِم ْن ُكمْ َل َيعْ َملُ‬
‫سعِيدٌ ُثمّ يُ ْنفَخُ فِيهِ الرّوحُ َفإِنّ الرّ ُ‬ ‫جلَ ُه وَ شَ ِقيّ َأوْ َ‬‫ت وَ يُقَا ُل لَ ُه اكْتُبْ عَ َملَ ُه وَ رِ ْزقَ ُه وَ أَ َ‬
‫ِبأَرْ َب ِع َكلِمَا ٍ‬
‫علَ ْي ِه كِتَابُهُ فَ َيعْ َملُ ِبعَ َملِ َأ ْهلِ النّا ِر وَ َيعْ َملُ حَتّى مَا َيكُونُ َبيْنَ ُه وَ‬
‫س ِبقُ َ‬‫حَتّى مَا َيكُونُ َبيْنَ ُه وَ بَيْنَ الْجَنّةِ ِإلّ ذِرَاعٌ فَيَ ْ‬
‫عَليْهِ ا ْلكِتَابُ فَ َيعْ َملُ ِبعَ َملِ َأ ْهلِ الْجَنّةِ (أخرجه مسلم)‪.‬‬ ‫س ِبقُ َ‬‫َبيْنَ النّارِ ِإلّ ذِرَاعٌ فَيَ ْ‬
‫الحديث لم يكرر لفظ أربعين يوما‪ ..‬بل قال في مرحلتي العلقة والمضغة (في ذلك‪ ..‬مثل ذلك) والمعنى أي في‬
‫ذلك الوقت أي الربعين يوماً علقة أو مضغة مكتملة النمو تامة الحكام مثلما تكونت النطفة في نفس الربعين‬
‫مكتملة النمو وتامة الحكام‪.‬‬
‫لقد فهم كثير من شراح الحديث المسلمين معني الحديث فعلً على أنها ثلث أربعينات وذلك لحتمال اللفاظ‬
‫لذلك المعنى‪ .‬ولكن ليس في النص ما يدل على ذلك الفهم‪ .‬بينما ذهب اَخرون مثل ابن الزملكان الذي عاش في‬
‫القرن السابع الهجري إلى ما ذكرنا‪ .‬والذي عليه علماء المسلمين الَن أن وصف النطفة ينطبق على الجنين‬
‫على التقريب في السبوع الول والعلقة في السبوعين الثاني والثالث والمضغة في السابيع الثالث والرابع‬
‫والخامس‪ .‬ول يضير فهم سابق لبعض علماء المسمين مادام أن النص ليس مقطوع الدللة‪ ..‬وهم مأجورون إن‬
‫شاء ال‪.‬‬
‫إن الذي يؤيد هذا المعنى الذي ذكرناه حديث صحيح اَخر عن حذيفة بن أسيد أن رسول ال صلى ال عليه وسلم‬
‫قال‪:‬‬
‫اذا مر بالنطفة اثنتان وأربعون ليلة بعث ال إليها ملكا فصورها وخلق سمعها وبصرها وجلدها ولحمها‬
‫وعظامها ثم قال يا رب أذكر أم أنثى فيقضي ربك ما شاء ويكتب الملك ثم يقول يا رب أجله فيقول ربك ما شاء‬
‫ويكتب الملك ثم يقول يا رب رزقه فيقضي ربك ما شاء ويكتب الملك ثم يخرج الملك بالصحيفة في يده فل يزيد‬
‫على أمر ول ينقص حديث رقم‪ 797 :‬في صحيح الجامع‪ -‬اللباني‬
‫فالحديث هنا لم يذكر شياَ عن العلقة والمضغة لنها تكون قد تمت في مراحل سابقة‪ .‬والتعبير عن المرحلة‬
‫الولى بالنطفة على الجمال متكرر في القراَن والسنة على أنها أصل خلق النسان كما قال تعالى (من نطفة‬
‫خلقه فقدره ثم السبيل يسره ثم أماته فأقبره) فالقراَن الكريم هنا يتنقل بين مراحل من بداية التكوين إلى نهاية‬
‫الحياة من غير ذكر جميع المراحل الوسطية ‪.‬‬

‫الشبهة الثامنة‪ :‬أن هناك آية كريمة توضح أن منشأ خلق النسان يكون من العظام وهو بذلك يماثل مفهوم‬
‫إغريقي سابق خاطئ‪.‬‬
‫ل توجد مطلقاً مثل هذه الية بهذا اللفظ ولكن قال تعالى ‪( :‬فلينظر النسان مم خلق‪ ،‬خلق من ماء دافق‪ ،‬يخرج‬
‫من بين الصلب والترائب)‬
‫والحديث عن مرحلة الخلق ‪ ..‬وهو ويعود بأصل خلق النسان إلى بداياتها حيث النسيج الذي سيشارك في‬
‫تكوين أمشاج النسل النساني ما زال موجوداً بين الصلب (العمود الفقري) والترائب (عظام الصدر) ‪ .‬وحتى‬
‫عندما تنزل الخصية إلى موضعها النهائي في كيس الصفن فإنها تظل طول العمر تحتفظ باتصالها بموضعها‬
‫الول بين الصلب والترائب في صورة الشريان المغذي والوعية الليمفاوية الصادرة‪(.‬شكل ‪.)11 ، 10‬‬
‫(شكل‪ )10.‬رسم تخطيطي يوضح تكون الخليا المشيجية في السبوع الثالث من جدار كيس المح في المنطقة‬
‫القريبة من ال (‪ )Allantois‬ثم هجرتها لثصل في السبوع السادس إلى المنطقة التي تعرف باسم الرتفاق‬
‫الجنسي (‪ )Genital ridge‬والموجودة بين العمود الفقري والضلع السفلية‪.‬‬
‫رسم تخطيطي يوضح تكون الخليا المشيجية في السبوع الثالث من جدار كيس المح في المنطقة القريبة من‬
‫ال (‪ )Allantois‬ثم هجرتها لثصل في السبوع السادس إلى المنطقة التي تعرف باسم الرتفاق الجنسي (‬
‫‪ )Genital ridge‬والموجودة بين العمود الفقري والضلع السفلية‪.‬‬

‫(شكل ‪ )11‬تهاجر الخصية إلى كيس الصفن ولكن تظل محتفظة طول العمر بأوعيتها الدموية وارتباطاتها‬
‫العصبية وأوعيتها الليمفاوية من حيث مكانها الول الذي نشأت منه‪ ..‬بين الصلب والترائب‬
‫تهاجر الخصية إلى كيس الصفن ولكن تظل محتفظة طول العمر بأوعيتها الدموية والليمفاوية من حيث مكانها‬
‫الول الذي نشأت منه‪ ..‬بين الصلب والترائب‪.‬‬
‫الشبهة التاسعة‪ :‬أن علماء المسلمين أنفسهم كانوا يربطون بين ما جاء في القراّن والسنة عن علم الجنة‬
‫وبين أقوال جالين‪.‬‬
‫أولً‪:‬ان ذلك نادراً ما حدث رغم محاولة الكاتب لليحاء باضطراد ذلك‪.‬‬
‫ثانياً‪ :‬أن ذلك كان يحدث للستشهاد وتوضيح المعنى من واقع العلوم المتاحة في زمانهم‪.‬‬
‫ثالثأ‪ :‬إن علماء المسلمين كانوا وما زالوا يستشهدون بالسرائيليات ‪.‬وهي الروايات المنقولة عن بني إسرائيل‬
‫من قبلنا‪.‬ولم يفهم أحد من علماء المسمين أبداً أن ذلك يعني تصحيح هذه الروايات‪ ..‬وإنما بعض العلماء كان‬
‫يستخدمها لمحاولة تقريب الفهم ل للدللة على صدقها‪ ..‬فالقاعدة الساسية في السرائليات التي يعرفها‬
‫المسلمون جميع ًا هي قول الرسول صلى ال عليه وسلم لتصدقوا أهل الكتاب ول تكذبوهم)‪ .‬لننا ل نثق في‬
‫عدالتهم في النقل وفي كتبهم ماهو وحي‪ ..‬وفيها ما هو محرف‪ ..‬وفيها ماهو مكتوب بأيديهم‪.‬‬
‫ثالثاً‪ :‬أن أغلب مواضع الستشهاد كانت في المسائل التى توافق ما صح في القراَن والسنة‪ .‬وما زال علماء‬
‫المسلمين إلى اليوم يعملون ذلك فيما يعرف أحياناً باسم التفسير العلمي للقراَن الكريم والسنة المطهرة‪ .‬وفيه‬
‫يجتهد العالم في توضيح بعض المسائل العلمية في القراَن والسنة‪ .‬وهو في ذلك ينطبق عليه حديث رسول ال‬
‫صلى ال عليه وسلم‪( :‬إذا اجتهد الحاكم فأصاب فله أجران وإذا اجتهد فأخطأ فأخطأ فله أجر واحد)‪ .‬فإصابته أو‬
‫عدم إصابته للصواب له أو عليه‪ .‬وإن كانت النصيحة العامة التي دائما ما يكررها كبار العلماء ضرورة تجنب‬
‫الربط بين القراَن الكريم والنظريات التي لم تثبت‪.‬‬
‫رابعاًً‪ :‬أن الكاتب أعرض –عن عمد أو عن جهل‪ -‬عن ذكر أمثلة لعلماء المسلمين الذين ردوا على المعارف‬
‫التي كانت منتشرة في زمانهم ولكنها تخالف ما صح في القراَن والسنة مثل ماذكرنا عن ابن حجر العسقلني‬
‫في قوله‪( :‬وزعم كثير من أهل التشريح أن مني الرجل ل دور له في تكون الجنين إل في عقده وأنه إنما يتكون‬
‫من دم الحيض‪ ..‬وأحاديث الباب تبطل ذلك)‪.‬‬
‫نكتفي بهذا القدر اليسير لعل فيه فائدة وفيه الداعي للمسلمين بأهمية استغلل هذه الفرصة الباهرة والتي يتطلع‬
‫فيها بعض أبناء الغرب والشرق لمعرفة حقائق السلم‪ .‬وهو ما حدا ببعضهم لما رأوا هذا القبال إلى محاولة‬
‫التشويش على هذه الحقائق من كل وجه‪ .‬ونقول كما قررنا سابقا في هذا المقال‪:‬‬
‫‪ -1‬إن أول ما يدعو الناس إلى قبول السلم هو عقيدة التوحيد التي تخالط بشاشتها قلوب أصحاب الفطر‬
‫السليمة والتي تدعوها فطرتها في كل وقت إلى البحث عن الله الواحد الحق الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له‬
‫كفواً أحد‪.‬‬
‫‪ -2‬إن إظهار أخلقيات السلم السامية في معاملة الوالدين والقربين والجار ذي القربى والجار الجنب‬
‫والصاحب بالجنب وابن السبيل‪ ..‬بل وعلقته بالحيوان والنبات والجماد والكون لهو مما يبهر أصحاب القلوب‬
‫وأولوا اللباب‪.‬‬
‫‪ -3‬إن مما امتن ال علنا به هو اَيات العجاز في القراَن الكريم‪.‬مما كانت سبب ًا لسلم البعض ممن جنبوا‬
‫أهواءهم وحكموا عقولهم ‪ .‬وهو ما حدا بالبغضاء لثارة الشبهات حول آيات العجاز العلمي مثلما أثاروا‬
‫الشبهات حول القراَن الكريم والسنة المطهرة والرسول صلى ال عليه وسلم‪ ..‬ولفرق (وليزالون يقاتلونكم‬
‫حتى يردوكم عن دينكم إن استطاعوا) وكلما أثار هؤلء شبهة فأزالها أهلها العالمين بها كلما إزداد موضع‬
‫العجاز بياناً وتألقاً ‪.‬‬
‫إن دورنا هو تقديم حقائق السلم بجميع جوانبه صافية نقية (ليهلك من هلك عن بينة ويحيى من حيي عن بينة‬
‫وإن ربك لسميع عليم)‬
‫وآخر دعوانا أن الحمد ل رب العالمين‬