You are on page 1of 3

‫فصائل‪ ..

‬ودمامل بقلم حافظ البرغوثي‬


‫التاريخ ‪ 2007 / 03 / 14 :‬الساعة ‪10:42 :‬‬
‫ما يؤخر تشكيل الحكومة وما أدى الى القتتال قبل ذلك‪ ..‬وما جعلنا نضيع وقتا ً طويلً‬
‫في بحث وثيقة السرى ليس الخلفات السياسية بل غياب الديمقراطية الفصائلية‪.‬‬
‫فالفصائل التي تزعم التمسك بنتائج النتخابات وتتمسح بالديمقراطية كلما تعرضت الى‬
‫انتقاد هي نفسها ل تمارس الديمقراطية الداخلية في أطرها ول تطرح القضايا‬
‫السياسية والخلفية لمناقشتها ديمقراطيا ً وأخذ رأي الغلبية في أطرها التنظيمية‪ .‬فهي‬
‫بالتالي غير ديمقراطية وإن خاضت النتخابات‪ ،‬لن الديمقراطية تعامل هنا باجتزاء‬
‫مقصود وهي ليست معتمدة فصائليا ً بل معتمدة للوصول الى الحكم او حيازة جزء من‬
‫حصة الحكومة وفق المحاصصة التي تجري حالياً‪ .‬ولعل المعارك الداخلية الخفية‬
‫للحصول على منصب او حقيبة تعبر عن فشل المشروع الوطني الفلسطيني الذي نظر‬
‫اليه البعض في السابق كمشروع تجاري وسمسرة وعمولت‪ ،‬فلم ير النور وها هو الن‬
‫يجري تحويله الى مشروع توظيف ومحاصصة وظائف بين الفصائل على طريقة‬
‫"شيلني اشيلك"‪ .‬فالمحاصصة رغم انها كريهة وتسمى خطأ الشراكة تفترض العدالة‬
‫في التوزيع‪ ..‬لكننا نرى ان حركتي فتح وحماس تتعاملن مع الضفة الغربية وكأنها‬
‫بنغلدش إبان وحدتها مع باكستان فالضفة مهملة سياسيا ً ووظائفيا ً ول تحصل على حصتها الحقيقية ل في‬
‫صلب السلطة والحكومة ول في التوظيف ول في اتخاذ القرار‪ .‬وقد نجحت قيادة حماس منذ البدء في‬
‫تهميش حماس في الضفة واختزلت فلسطين في قطاع غزة واختزلت قطاع غزة في شخوص حزبية‪ ..‬وقد‬
‫يكون طرق هذا الموضوع مؤلما ً ونحن تحت احتلل‪ ،‬لكن الشراكة ل تعني فقط الفصائل وشخوصها وتوزيع‬
‫الحقائب والمناصب‪ ،‬لكنها تعني الشعب كله ول تميز بين منطقة واخرى ول بين جناح وآخر لن فلسطين ل‬
‫تحلق ال بجناحيها الشمالي والجنوبي‪ ..‬ويبدو أن هذا التحليق لن يتم لنه يجري بجناح واحد‪.‬‬
‫إن انحطاط القضية الفلسطينية الى هذا الدرك السفل نحو جمع الغنائم‬
‫والنزول عن الجبل قبل انتهاء معركة التحرير يعني أمرا ً واحدا ً وهو عجز‬
‫الفصائل او عجز قادتها عن البداع السياسي الثوري ويعني تغليب المصالح‬
‫الحزبية والمناطقية على المصلحة الوطنية العليا‪ .‬وفي هذه الحالة تتقزم‬
‫الفصائل وقادتها ول تبدو جديرة بالقيادة لهذا الشعب وقضيته‪.‬‬
‫ولذلك فإن الساحة تبقى مهيأة لظهور تيار جديد ليس‬
‫تيارا ً ثالثا ً كما يسمى بل تيار أول‬
‫يولد من رحم الحزبين الكبيرين‬
‫ويضم العقلء وذوي النظرة الشمولية للوطن والشعب‪،‬‬
‫يعيد للقضية أهميتها‬
‫وللشعب وحدته المفقودة‬
‫وللفلسطيني كبرياءه التي داسها الصغار بدعم من‬
‫الكبار‪..‬‬
‫إذ ان القضية الفلسطينية لم تتعرض للذلل والمهانة‬
‫في تاريخها اكثر مما تعرضت له خلل السنة الخيرة‪.‬‬
‫ول نريد سنوات اضافية من المذلة والمسكنة‪.‬‬
‫فقد تأكدنا من حدود وطنية وتدين وجدية كثير من‬
‫الفصائل بعد هذه الشهور الطويلة من المماحكات‬
‫والقتتال‬
‫واذ بها تبحث عن مكاسب وظيفية فقط‬
‫ولن يطول العمر بحكومة الوحدة ال ونرى الفصائل تعود‬
‫للقتتال عند خسارة اي مكسب او منصب‪.‬‬
‫‪ ü‬يحكى أن قضاة فلسطين ودمشق توجهوا ذات سنة بعد احتلل بيت المقدس من قبل الفرنجة الى بغداد‬
‫طالبين النجدة من الخليفة العباسي الذي كان ألعوبة بيد قادته الترك‪ ..‬فاستمع الى صرختهم ولم يفعل شيئاً‬
‫لن فاقد الشيء ل يعطيه‪ ..‬وتوجه القضاة الى المسجد في يوم جمعة من رمضان ووقف قاضي قضاة‬

Rate