You are on page 1of 54

‫آب )  ل ا ن(  ‬

‫  و ‬
‫الجزء األول‬
‫ويشمل الفصل األول والثاني والثالث ‪.‬‬

‫المحتويات‬
‫ﻣــقــدﻣـــة‬
‫الفصل األول ‪:‬مآخذ متعلقة بصفات ﷲ عز وجل ‪.‬‬
‫أوالً ‪ :‬االستواء ‪.‬‬
‫ثانيا ً ‪ :‬الفوقية ( العلو ) ‪.‬‬
‫ثالثا ً ‪ :‬المعية ‪.‬‬
‫رابعا ً ‪ :‬النَ ْفس ‪.‬‬
‫خامسا ً ‪ :‬الكالم ‪.‬‬
‫سادسا ً ‪ :‬اليد ‪.‬‬
‫سابعا ً ‪ :‬المحبة ‪.‬‬
‫ثامنا ً ‪ :‬الوجه ‪.‬‬
‫ﺗاسعا ً ‪ :‬العين ‪.‬‬
‫عاشراً ‪ :‬الـرؤيـة ‪.‬‬
‫الحادي عشر ‪ :‬رؤية ﷲ سبحانه وﺗعالى ‪.‬‬
‫الثاني عشر ‪ :‬االستماع ((السمع )) ‪.‬‬
‫الثالث عشر ‪ :‬االستھزاء ‪.‬‬
‫الرابع عشر ‪ :‬القبض ‪.‬‬
‫الخامس عشر ‪ :‬اإلﺗيان والمجيء ‪.‬‬
‫السادس عشر ‪ :‬التجلي للجبل‪.‬‬
‫الفصل الثاني ‪:‬ﺗكفير المسلمين ‪.‬‬

‫الفصل الثالث ‪:‬خلق القرآن والقول بالحلول ‪.‬‬
‫أوالً ‪ :‬خلق القرآن ‪.‬‬
‫ثانيا ً ‪ :‬وحدة الوجود ‪.‬‬
‫الفصل الرابع ‪:‬مآخذ عقدية أخرى ‪.‬‬
‫أوالً ‪ :‬العرش ‪.‬‬
‫ثانيا ً ‪ :‬الكرسي ‪.‬‬
‫ثالثا ً ‪ :‬الميزان ‪.‬‬
‫رابعاً ‪ :‬الرُوح ‪.‬‬
‫خامسا ً ‪ :‬معجزات الرسول ودالئل النبوة ‪.‬‬
‫سادسا ً ‪ :‬الشرك و عبادة األوثان ‪.‬‬
‫سابعا ً ‪ :‬اإليمان وحدة ال ﺗتجزأ ‪.‬‬
‫ثامنا ً ‪ :‬ﺗفسير ال إله إال ﷲ‪.‬‬
‫ﺗاسعا ً ‪ :‬الخلط بين ﺗوحيد األلوھية وﺗوحيد الربوبية ‪.‬‬
‫عاشراً ‪ :‬سيد وحجية خبر اآلحاد في العقيدة ‪.‬‬
‫الحادي عشر ‪ :‬اختصاص ﷲ بالغيث اختصاص قدرة ال اختصاص علم ‪.‬‬
‫الثاني عشر ‪ :‬خلق حواء ‪.‬‬
‫الفصل الخامس ‪:‬مآخذ أخرى ‪.‬‬
‫أوالً ‪ :‬السماوات السبع ‪.‬‬
‫ثانيا ً ‪ :‬المراد بالجنة التي أخرج منھا آدم عليه السالم ‪.‬‬
‫رابعا ً ‪ :‬من ھم المالئكة الذين أمروا بالسجود آلدم ‪.‬‬
‫خامسا ً ‪ :‬المراد بإبليس ‪.‬‬
‫سادسا ً ‪ :‬قال بل فعله كبيرھم ھذا ‪...‬‬
‫سابعا ً ‪ :‬وأيوب إذ نادى ربه أني مسني الضر وأنت أرحم الراحمين ‪.‬‬
‫ثامنا ً ‪ :‬قلنا لھم كونوا قردة خاسئين ‪.‬‬
‫الخاتمة‪.‬‬

‫ﻣــقـدﻣـة‬
‫إن الحمد ‪ ،e‬نحمده ونستعينه ونستغفره ‪ ،‬ونعوذ با‪ e‬من شرور أنفسنا ‪ ،‬وسيئات أعمالنا ‪ ،‬من يھ ِد ﷲ فال‬
‫مضل له‪ ،‬ومن يُضلل فال ھادي له وأشھد أن ال إله إال ﷲ وحده ال شريك له‪ ،‬وأن محمداً عبده ورسوله‪.‬‬
‫َ‬
‫أ ﱠما بعد ‪:‬‬
‫فإنﱠه ال يُعرف كتابٌ كثُر فيه الكالم واختُلف فيه ككتاب "في ظالل القرآن "لألستاذ سيد قطب ‪-‬رحمه ﷲ‪-‬‬
‫ب له أو عليه ‪ ،‬واإلنصاف عزيز ‪.‬‬
‫وقد كتب فيه من كتب وﺗكلم من ﺗكلم بين قادح ومادح ‪ ،‬ومتعص ٍ‬
‫ى ‪ ،‬الح ﱡ‬
‫ق رائدھا سواء لسي ٍد أو عليه ‪ ،‬وھدفھا أن يعرف‬
‫وھذه دراسة متجردة ‪ -‬إن شاء ﷲ ‪ -‬عن أي ھو ً‬
‫طالب العلم ورواده ما على ھذا الكتاب من خطأ أو صواب‪.‬‬
‫فجزى ﷲ خيراً ك ﱠل من أعان على نشرھا ‪.‬‬
‫وصلى  على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم‬

‫الفصل األول ‪:‬‬
‫مآخذ متعلقة بصفات ﷲ عز وجل‬
‫أوالً ‪:‬االستواء ‪.‬‬
‫(البقـرة‬
‫أُخـذ على سيد في صـفـة االسـتـواء ما قاله في آيــات االستـواء في كـل من سـورة ‪:‬‬
‫آيـه ) ‪( ،29‬األعراف آيـه ) ‪( ، 54‬يونـس آيـه ) ‪( ،3‬الرعد آيـه ) ‪( ،2‬طـه آيـه ) ‪( ،5‬الفرقـان آيـه‬
‫) ‪( ،59‬السجدة آيـه ) ‪( ، 4‬الحديـد آيـه ‪4 ) .‬‬
‫وقد فسر سيد قطب االستواء باالستعـالء والسيطرة وھذا خالف منھج أھل السنة والجماعة ‪.‬‬
‫أقوال سيد قطب رحمه ﷲ في االستواء ‪:‬‬
‫اء‬
‫أوالً ‪:‬قال سيد في ﺗفسير قوله ﺗعالى }ھُ َو ال ﱠ ِذي َخلَ َ‬
‫ض َج ِميعا ً ثُ ﱠم ا ْستَ َوى إِلَى ال ﱠس َم ِ‬
‫ق لَ ُك ْم َما فِي ْاألَرْ ِ‬
‫ت َوھُ َو بِ ُك ﱢل َش ْي ٍء َعلِي ٌم { ) البقرة آية ‪: " (29‬وال مجال للخوض في معنى االستواء إال‬
‫فَ َس ﱠواھُ ﱠن َس ْب َع َس َما َوا ٍ‬
‫بأنه رمز السيطرة ‪ ،‬والقصد بإرادة الخلق والتكوين ‪...‬الخ ‪.‬‬
‫ثانيا ً ‪:‬قال سيد عند ﺗفسير قوله ﺗعالى }إِ ﱠن َربﱠ ُك ُم ﱠ‬
‫ض فِي ِستﱠ ِة أَي ٍﱠام ثُ ﱠم‬
‫ﷲُ الﱠ ِذي َخلَ َ‬
‫ت َو ْاألَرْ َ‬
‫ق ال ﱠس َما َوا ِ‬
‫يع إِ ﱠال ِم ْن بَ ْع ِد إِ ْذ ِن ِه َذلِ ُك ُم ﱠ‬
‫ﷲُ َر ﱡب ُك ْم فَا ْعبُ ُدوهُ أَفَال ﺗَ َذ ﱠكرُونَ ( { يونس‬
‫ا ْستَ َوى َعلَى ْال َعرْ ِ‬
‫ش يُ َدبﱢ ُر ْاألَ ْم َر َما ِم ْن َشفِ ٍ‬
‫آيه ‪ ( 3‬قال ‪ " :‬واالستواء على العرش كناية عن مقام السيطرة العلوية الثابتة الراسخة ‪ ،‬باللغة التي‬
‫يفھمھا البشر ويتمثلون بھا المعاني ‪ ،‬على طريقة القرآن في التصوير ‪...‬‬
‫و ((ثم ))ھنا ليست للتراخي الزماني ‪ ،‬إنما ھي للبعد المعنوي ‪.‬فالزمان في ھذا المقام ال ظـل لـه ‪.‬‬
‫وليست ھناك حالة وال ھيئة لم ﺗكن ‪- e‬سبحانه ‪-‬ثم كانت ‪.‬فھو ‪-‬سبحانه ‪-‬منزه عن الحدوث وما يتعلق به‬
‫من الزمان والمكان ‪.‬لذلك نجزم بأن ((ثم ))ھنا للبعد المعنوي ‪ ،‬ونحن آمنون من أننـا لم نتجـاوز المنطقة‬
‫المأمونة التي يحق فيھا للعقل البشري أن يحكم ويجزم ‪.‬ألننا نستند إلى قاعدة كلية في ﺗنزيه ﷲ سبحانه عن‬
‫ﺗعاقب الھيئات والحاالت ‪ ،‬وعن مقتضيات الزمان والمكان ‪.‬‬
‫ش ا ْستَ َوى ( {طه آيه ‪ ( 5‬قال ‪:‬‬
‫ثالثا ً ‪:‬قال سيد رحمه ﷲ في ﺗفسير قوله ﺗعالى }الرﱠحْ َم ُن َعلَى ْال َعرْ ِ‬
‫"واالستواء على العرش كناية عن غاية السيطرة واالستعالء فأمر الناس إذن إليه وما على الرسول إال‬
‫التذكرة لمن يخشى ومع الھيمنة واالستعالء الملك واإلحاطة ‪" .‬‬
‫ض َو َما بَ ْينَھُ َما فِي ِستﱠ ِة أَي ٍﱠام ثُ ﱠم‬
‫رابعا ً ‪:‬وقـال أيضا ً في ﺗـفسير قوله ﺗعـالى } الﱠ ِذي َخلَ َ‬
‫ت َو ْاألَرْ َ‬
‫ق ال ﱠس َما َوا ِ‬
‫ش الرﱠحْ َم ُن فَاسْأَلْ ِب ِه َخ ِبيراً { ) الفرقان آيه ‪ ، (59‬قال " ‪:‬أما االستواء على العرش فھو‬
‫ا ْستَ َوى َعلَى ْال َعرْ ِ‬
‫معنى االستعالء والسيطرة ولفظ ثم ال يدل على الترﺗيب الزمني إنما يدل على بعد الرﺗبة رﺗبة االستواء‬
‫واالستعالء ‪" .‬‬

‫خاﻣسا ً ‪:‬وقال في ﺗفسير قولـه ﺗعالى } ﱠ‬
‫ض َو َما بَ ْينَھُ َما فِي ِستﱠ ِة أَي ٍﱠام ثُ ﱠم‬
‫ﷲُ الﱠ ِذي َخلَ َ‬
‫ت َو ْاألَرْ َ‬
‫ق ال ﱠس َما َوا ِ‬
‫يع أَفَال ﺗَتَ َذ ﱠكرُونَ {) السجدة آيه ‪ : (4‬واالستواء على‬
‫ا ْستَ َوى َعلَى ْال َعرْ ِ‬
‫ش َما لَ ُك ْم ِم ْن ُدو ِن ِه ِم ْن َولِ ﱟي َوال َشفِ ٍ‬
‫العرش رمز الستعالئه على الخلق كله ‪.‬أما العرش ذاﺗه فال سبيل إلى قول شيء عنه ‪ ،‬وال بد من الوقوف‬
‫عند لفظه ‪.‬وليس كذلك االستواء ‪.‬فظاھر أنه كناية عن االستعالء ‪ .‬ولفظ ‪..‬ثم ‪ ،‬ال يمكن قطعا ً أن يكون‬
‫للترﺗيب الزمني ‪ ،‬ألن ﷲ سبحانه ـ ال ﺗتغير عليه األحوال ‪.‬وال يكون في حال أو وضع ‪-‬سبحانه ‪-‬ثم يكون‬
‫في حال أو وضع ﺗال ‪.‬إنما ھو الترﺗيب المعنوي ‪.‬فاالستعالء درجة فوق الخلق ‪ ،‬يعبر عنھا ھذا التعبير ‪.‬‬
‫سـادســا ً ‪:‬راجـع أيضا ً مـا كـتـبـه في الـظــالل ) ‪( 6 / 3480 ) . ،( 4 / 2044 ) ، ( 3 / 1296‬‬
‫نالحظ من األمثلة السابقة أنه يفسر االستواء في اآليات بمعنى " ‪ :‬السيطرة العلوية واالستعالء " ‪،‬‬
‫وھذا خطأ كما سبق بيانه ‪.‬‬
‫ذكر كالم ﻣن تعقب سيد في صفة االستواء‬
‫أوالً ‪:‬قال الشيخ ربيع المدخلي بعد أن ساق كالم سيد في االستواء ‪ :‬إن في (( الظالل ))و‬
‫((التصوير ))ﺗعطيل لصفة االستواء ‪.‬‬
‫وقال أيضا ً ‪ :‬إنه معطل لعدد من الصفات ‪ ،‬كاالستواء ‪ ،‬والنزول ‪ ،‬واليد ‪ ،‬وال يستبعد انه يجري على‬
‫ھذا المنوال في كل الصفات ‪.‬‬
‫ثانيا ً ‪:‬قال الشيخ عبد ﷲ الدويش رحمه ﷲ ﺗعليقا ً على ما كتبـه سيد قطب في سورة البقرة آيه ‪29 -‬‬
‫راجع الفصل السابق أوالً ‪- :‬أقول ھذا باطل من وجوه ‪:‬‬
‫الوجه األول ‪:‬إن ھذا خالف ما قاله المحققون من المفسرين ‪ ،‬قال ابن جرير في ﺗفسيره الكبير ‪ :‬وأولى‬
‫المعاني بقول ﷲ جل ثناؤه ثم استوى إلى السماء فسواھن ‪:‬عال عليھن وارﺗفع فدبرھن بقدرﺗه وخلقھن سبع‬
‫سموات ‪.‬وقال ابن كثير في ﺗفسيره استوى إلى السماء أي قصد إلى السماء واالستواء ھاھنا مضمن معنى‬
‫القصد واإلقبال ألنه عدي بإلى ‪ .‬وقال البغوي ‪:‬ثم استوى إلى السماء قال ابن عباس واكثر مفسري السلف‬
‫أي ارﺗفع إلى السماء ‪.‬‬
‫الوجه الثاني ‪:‬قوله رمز السيطرة ‪ ،‬يفھم منه أن السماء كانت ملكا ً لغيره ثم سيطر عليھا وھذا ال يقوله‬
‫عاقل فعلم أنه باطل ‪ .‬أ ‪.‬ھـ ‪.‬‬
‫وقال أيضا ً ﺗعليقاً على كالم سيد قطب في االستواء في ﺗفسير آيات متعددة من الظالل ‪ -‬راجع الفصل‬
‫السابق ‪- :‬أقول ھذا قول الجھمية الضالل المعطلين وھو مخالف للكتاب والسنة وإجماع سلف األمة فإن‬
‫الجھمية لم يصرحوا برد ألفاظ القرآن ولكن خالفوا السلف في المعنى المراد وقولھم إنه استولى ال يعرف‬
‫في المسلمين إال عن الجھم بن صفوان ﺗلميذ الجعد بن درھم ‪.‬‬

‬‬ ‫وقوله ‪:‬وثم ھنا ليست للتراخي الزماني إنما ھي للبعد المعنوي ‪.‬‬ .‬‬ ‫وقوله ‪:‬ثم استوى على العرش إن كان علوا فھذا أعلى ‪.‫وقال أيضا ً قوله ‪ :‬االستواء على العرش كناية عن مقام السيطرة الثابتة الراسخة باللغة التي يفھمھا‬ ‫البشر كالم باطل ‪.‬‬ ‫أقول ھذا ﺗأويل أھل البدع الذين ال يجعلون االستواء حقيقة في العلو وإنما ھو مجاز عن شيء آخر ‪.‬فقالوا‬ ‫كان في األزل ليس مستويا ً على العرش وھو اآلن على ما كان عليه فال يكون على العرش لما يقتضي ذلك‬ ‫من التحول والتغير ‪.‬‬ ‫ومنھا ‪:‬أن ﺗفسيره بالسيطرة يبطل ﺗخصيص العرش بكونه استوى عليه فإنه مسيطر على جميع خلقه‬ ‫ومنھا أن ھذا ﺗفسير بالرأي المجرد الذي لم يذھب إليه صاحب وال ﺗابع وال قاله إمام من أئمة المسلمين‬ ‫والقول على ﷲ بغير علم من اعظم الذنوب ‪.‬‬ ‫باطل بل ھي للترﺗيب المعنوي وھو أن االستواء ﺗأخر إلى ما بعد خلق السماوات واألرض ولو كان‬ ‫بمعنى االستيالء والسيطرة لكان العرش قبل خلق السماوات واألرض خارجا ً عن سيطرة ﷲ وقھره وھذا ال‬ ‫يقوله مسلم ‪.‬‬ ‫قوله ‪:‬إن كان عظمة فھذا اعظم وھو االستعالء الخ كالمه ‪.‬من وجوه ‪ ،‬ﺗبلغ األربعين منھا ‪:‬‬ ‫أن ھذا ال يعرف في لغة العرب قال ابن األعرابي وقد سئل عن ذلك فقال ال ﺗعرف العرب ذلك وھو من‬ ‫أكابر أئمة اللغة ‪.‬‬ ‫وقوله ‪:‬ليست ‪ e‬سبحانه ھناك حالة وال ھيئة لم ﺗكن ‪ e‬سبحانه ثم كانت‪.‬‬ ‫جوابه أن يقال ھذا كالم شاك متحير ال يعرف قول أھل السنة من أھل البدع والذي يجب عليه ‪ ،‬أن‬ ‫يجزم ويؤمن بأنه العلو على العرش حقيقة كما قال أھل السنة استوى عال وارﺗفع ‪.‬‬ ‫وقوله ‪:‬ألننا نستند إلى قاعدة كلية في ﺗنزيه ﷲ سبحانه عن ﺗعاقب الھيئات والحاالت وعن مقتضيات‬ ‫الزمان والمكان ‪.‬‬ ‫وقوله ‪:‬فھو سبحانه منزه عن الحدوث ‪.‬‬ ‫فيقال له ھذا نوع ﺗجھم ‪ ،‬قال شيخ اإلسالم رحمه ﷲ ﺗعالى ‪ ،‬لما ذكر حديث عمران بن حصين (( كان‬ ‫ﷲ ولم يكن شيء غيره وكان عرشه على الماء ))فزاد بعض المالحدة وھو اآلن على ما كان عليه قصد بھا‬ ‫المتكلمة المتجھمة نفي الصفات التي وصف بھا نفسه من استوائه على العرش والنزول وغير ذلك ‪ .‬‬ ‫أقول ھذا ﺗعطيل لصفة االستواء التي وصف ﷲ بھا نفسه ‪ ،‬وال نعطل صفة ﷲ ألجل شناعة ھذا القائل‬ ‫وﺗسميته ذلك حالة وھيئة ‪ ،‬قال اإلمام احمد ال نزيل عن ﷲ صفة من صفاﺗه ألجل شناعة المشنعين ‪.‬‬ ‫يقال له وصف ﷲ بما وصف به نفسه من استوائِه على عرشه وغيره ال محذور فيه ‪ ،‬وال يلزم منه‬ ‫وصفه بالحدوث المنزه عنه ألنه سبحانه ال يقاس بخلقه ‪ ،‬والذي ينزه عنه ھو كونه من جنس شيء من‬ ‫المخلوقات ‪.

‬وبھذا يسقط احتجاج الخالدي ‪.‫ﻣلحوظة ‪:‬‬ ‫أورد الشيــخ محمـد المغــراوي كــالم سيـد في االستــواء دون أن يعلــق عليـه ‪!! .‬‬ ‫ولنا على كالم الدكتور صالح الخالدي ﻣالحظات ‪:‬‬ ‫أوالً ‪ :‬قوله إن سيد يؤول صفة االستواء على العرش في الطبعة األولى من الظالل ‪.‬‬ ‫ثانيا ً ‪:‬قوله إن ﺗأويله قريب إلى فھم السلف الخ ‪..‬‬ ‫أقول ‪:‬كالمـه ھذا ليس له أي سند صحيح من كتابات سيد في الظالل ‪ ،‬وذلك ألَنه قد أول االستـواء في‬ ‫سـورة ( البـقـرة آيه ‪29 -‬الظالل ) ‪( ،3 / 54‬ويونس آيه ‪3 -‬الظالل ) ‪( ،3 / 1762‬والرعد آيه ‪2 -‬‬ ‫الظالل ) ‪( ،4 / 2328‬راجـع ما كتبتـه سابقـا ً )‪ ،‬وھذه السور ھي في الطبعة الثانية من الظالل ﺗبين‬ ‫ﺗأويل سيد لالستواء ‪ .‬وال أرى فرقا ً بعيداً بين استوى واستعلى‪.‬‬ ‫ثالثا ً ‪:‬قوله إن كلمة استوى في القرآن الكريم لھا ستة أوجه كما نقل عن الفقيه الدامغاني ‪.‬لكن أريد أن أقرر مخالفته لتأويل المعتزلة والجھمية ‪ ،‬وأنه اجتھد في ذلك وحمله على معنى صحيح في‬ ‫لغة العرب ‪.‬بل إن ﺗأويله قريب إلى فھم السلف ‪-‬وإن لم يكن متبعاً لھم في ھذا‬ ‫التأويل ‪-‬إن المعتزلة نفوا عن ﷲ صفة االستواء عندما حرفوھا إلى االستيـالء ‪ ،‬وفـرق بعيد بين استوى‬ ‫واستولى ‪.‬نخلص من ھذا الكالم إلى‬ ‫ﺗقرير أن سيد قطب يؤول صفة "االستواء "على العرش في الطبعة األولى من الظالل ‪ ،‬ويجعل االستواء‬ ‫بمعنى االستعالء والسيطرة والھيمنة ‪ ،‬أو ھو كناية عن االستعالء والسيطرة والھيمنة ‪ ،‬ويجعل ھذا مرﺗبطا ً‬ ‫بطريقة القرآن التعبيرية في ﺗقريب المعاني الغيبية إلى الذھن اإلنساني على أساس التصوير بالتخييل‬ ‫والتجسيم الفني ‪ .‬‬ ‫ال أريد من ھذا الكالم أن أصوب ﺗفسير سيد لالستواء باالستعالء ‪ ،‬وأن أجعله ھو فھم السلف وﺗفسيرھم‬ ‫له ‪ .‬‬ ‫وكذلك ما ذكره الخالدي من أن لتأويل سيد في االستواء شواھد في لغة العرب ‪ ،‬قال ‪:‬كلمة استوى في‬ ‫القرآن الكريم فقد أورد الفقيـه الدامغاني في كتابه (( قاموس القرآن ))ستة أوجه لھا وھي ‪:‬قصد ‪ ،‬واستقر‬ ‫‪ ،‬وركب ‪ ،‬وقوي ‪ ،‬وعال و أشبه ‪ ،‬وقھر واقتدر ‪.‬‬ ‫بل الصحيح إن ﺗأويل سيد لالستواء باالستعالء والسيطرة بعيد عن كالم السلف ‪ ،‬ولكن يقال إن ﺗأويله‬ ‫ليس كتأويل الجھمية والمعتزلة واألشاعرة‪.‬‬ ‫المدافعون عن سيد قطب في تأَويله لھذه الصفة ‪:‬‬ ‫وممن دافع عن سيد قطب رحمه ﷲ الدكتور صالح الخالدي حيث قال ‪: .‬أما سيد فإنه لم ينف ھذه الصفة ولم يحرفھا ‪..‬‬ ‫فنقول ‪:‬إن كلمـة استوى في القرآن على ثالثة معاني مثلما قال الشيخ عبد الرحمن السعدي ‪:‬استوى ﺗرد‬ .‬وإن لسيد دوافعه التي بيناھا في ﺗأويل االستواء وأنه عندما أوله باالستعالء ليس مع‬ ‫الجھمية والمعتزلة الذين أولوه باالستيالء ‪.

‬ھم ضعاف في قبضة ھذا السـلطان ‪ ،‬ال قـوة لـھم وال ناصر ‪ .‬‬ ‫ ‪ 3‬علو فوقية (علو ذات } )الرﱠحْ َم ُن َعلَى ْال َعرْ ِ‬‫قال شيخ اإلسالم ابن ﺗيمية رحمه ﷲ ‪ :‬فالسلف واألئمة يقولون ‪:‬إن ﷲ فوق سماواﺗه مستو على عرشه‬ ‫‪ ،‬بائن من خلقه ‪ ،‬كما دل على ذلك الكتاب والسنة ‪ ،‬وإجماع سلف األمة ‪ ،‬وكما علم المباينة والعلو بالمعقول‬ ‫الصريح ‪ ،‬الموافق للمنقول الصحيح ‪ ،‬وكما فطر ﷲ على ذلك خلقه ‪ ،‬من إقرارھم به ‪ ،‬وقصدھم إياه سبحانه‬ ‫وﺗعالى ‪..‬ھم عباد ‪.‬والعلو ثالثة أقسام ‪:‬‬ ‫ ‪ 1‬علو شأن ‪.‬‬ ‫تنبيه ‪:‬المشھور عن الجھمية أنھم يؤولون االستواء باالستيالء ‪،‬ولم يرد ھذا التأويل عن سيد في الظالل‬ ‫مطلقا ً إنما أوله ﺗارة باالستعالء وﺗارة بالسيطرة ‪.‬ھـ‬ ‫واالستواء جاء بأربعة معاني كما قال السلف وھي بمعنى ‪:‬العلو ‪ ،‬واالرﺗفاع ‪ ،‬واالستقرار ‪،‬‬ ‫والصعود ‪..‬‬ ‫ونخلص مما سبق ذكره إلى أن سيد رحمه ﷲ قد ﺗأول صفة االستواء على أنھا كناية عن السيطرة‬ ‫والھيمنة واالستعالء وھذا مجانب لقول أھل السنة والجماعة في ھذه الصفة وموافق للمأولة في ﺗعطيل ھذه‬ ‫الصفة ‪ ،‬نسأل ﷲ أن يعفوا عنا وعنه فإن العصمة ال ﺗكون إال لألنبياء ‪ .‬‬ ‫ ‪ 2‬علو قھر ‪.‬وھذه ھي العبودية المطلقة لأللوھية القاھرة ‪.‬‬‫ق ِعبَا ِد ِه ‪{ .‫فـي القـرآن على ثالثـة معانـي ‪:‬فتارة ال ﺗعدى ‪ ،‬بالحـرف فيكـون معناھا ‪ ،‬الكمال والتمام ‪ ،‬كما في قولـه‬ ‫بـ‬ ‫عن موسى } َولَ ﱠما بَلَ َغ أَ ُش ﱠدهُ َوا ْستَ َوى ‪{ ..‬‬ ‫ومما أخذ على سيد في علو الرحمن ما ذكره الشيخ محمد المغراوي والشيخ عبد ﷲ الدويش رحمه ﷲ‬ ‫وإليك أقوال سيد في المواطن التي انتقد فيھا من الظالل‪:‬‬ ‫ق ِعبَا ِد ِه َويُرْ ِس ُل َعلَ ْي ُك ْم َحفَ َ‬ ‫ظةً َحتﱠى إِ َذا َجا َء أَ َح َد ُك ُم‬ ‫قال سيد قطب في ﺗفسير قوله ﺗعالى } َوھُ َو ْالقَا ِھ ُر فَ ْو َ‬ ‫ْال َم ْو ُ‬ ‫ت ﺗَ َوفﱠ ْتهُ ُر ُسلُنَا َوھُ ْم ال يُفَرﱢ طُونَ {) األنعام آيه ‪ ( 61‬قال " ‪:‬فھو صـاحـب السـلطان القاھر ‪ ،‬وھم ﺗحت‬ ‫سيطرﺗه وقھره ‪.‬وﺗارة ﺗكون‬ ‫"على "كقولـه ﺗعالى }الرﱠحْ َم ُن َعلَى ْال َعرْ ِ‬ ‫ظھ ِ‬ ‫بمعنى " قصد "كما إذا عديت بـ " إلى "كمـا في ھذه اآلية ‪.‬أي ‪:‬لمـا خلــق ﺗعــالى األرض ‪ ،‬قصد‬ ‫إلى خلــق السماوات فسواھـن سبـع سمـاوات ‪ ،‬فخلقھـا وأحكمھا وأﺗقنھـا وھو بكل شي عليم أ ‪ .‬قال ﺗعالى } َوھُ َو ْالقَا ِھ ُر فَ ْو َ‬‫ش ا ْستَ َوى ‪{ .‬وھذه ھي الحقيقة التي ينطق بھا‬ ‫واقع الناس ‪-‬مھما ﺗرك لھم من الحرية ليتصرفوا ‪ ،‬ومن العلم ليعرفوا ‪ ،‬ومن القدرة ليقوموا بالخالفة ‪-‬إن‬ .‬والقھر فوقھم ‪.‬وﺗارة ﺗكون بمعنى "عال "و "ارﺗفع "وذلك إذا عديت‬ ‫ش ا ْستَ َوى { ‪ } ،‬لِتَ ْستَ ُووا َعلَى ُ‬ ‫ُور ِه ‪{ .‬قال ﺗعالى } َوھُ َو ْال َعلِ ﱡي ْال َع ِظي ُم‪{ .‬وﷲ اعلم ‪.‬وھم‬ ‫خاضعون له مقھورون ‪.‬‬ ‫ثانيا ً ‪:‬الفوقية ( العلو )‬ ‫ﱢح ا ْس َم َربﱢكَ ْاألَ ْعلَى {‪ ،‬وقال‬ ‫الفوقية والـعلـو صـفـة ثابتة ‪ e‬عز وجل بالكتاب والسنـة ‪ ،‬قال ﺗعالى } َسب ِ‬ ‫ﺗعالى }يَ َخافُونَ َربﱠھ ُْم ِم ْن فَ ْوقِ ِھ ْم ‪ { .

‬‬ .‬وھي ﺗحت عرشه‬ ‫وليست معه ‪.‬أ‪......‬ويعقب على ذلك بتنزيه ﷲ في عاله } ُس ْب َحانَهُ َوﺗَ َعالَى َع ﱠما يَقُولُونَ ُعلُ ّواً َك ِبيراً ‪ { .‬فھو‬ ‫أثبت العلو ‪ e‬ﺗعالى في ﺗفسير آيات أخر وإليك األمثلة‪:‬‬ ‫أوالً ‪ :‬قال في ﺗفسير آية الكرسي } َوھُ َو ْال َعلِ ﱡي ْال َع ِظي ُم {) البقرة آيه ‪: " ( 225‬وھذه خاﺗمة الصفات‬ ‫في اآلية ﺗقرر حقيقة ‪ ،‬وﺗوحي للنفس بھذه الحقيقة وﺗفرد ﷲ سبحانه بالعلو وﺗفرده سبحانه بالعظمة فالتعبير‬ ‫على ھذا النحو يتضمن معنى القصر والحصر فلم يقل وھو علي عظيم ليثبت الصفة مجرد إثبات ولكنه قال‬ ‫العلي العظيم ليقصرھا عليه سبحانه بال شريك إنه المتفرد بالعلو المتفرد بالعظمة ‪.44 :‬وذكر العرش‬ ‫إِ ﱠال يُ َسبﱢ ُح ِب َح ْم ِد ِه َولَ ِك ْن ال ﺗَ ْفقَھُونَ ﺗَ ْس ِب َ‬ ‫ھنا يوحي باالرﺗفاع والتسامي على ھذه الخالئق التي يدعون أنھا آلـھـة " مع "ﷲ ‪..‫كل نفس من أنفاسھم بقدر ‪ ،‬وكل حركة في كيانھم خاضعة لسلطان ﷲ بما أودعه في كيانھم من ناموس ال‬ ‫يملكون أن يخالفوه ‪ .‬ومعھا سكان السماء ‪.‬وإن كان ھذا الناموس يجري في كل مرة بقدر خاص حتى في النفس والحركة ‪! .‬‬ ‫ھذا الذي أُخذ على سيد في صفة العلو ‪ e‬ﺗعالى ‪.‬‬ ‫أما أھل البدع فإنھم ال يثبتون علو الذات وھذا ظاھر كالمه ألنه ما قرر إال فوقية القھر والسيطرة ولم يذكر‬ ‫علو الذات واآلية صريحة في إثبات ذلك كما قرره أھل السنة والجماعة كابن القيم في كتابه الصواعق ‪،‬‬ ‫والذھبي في العلو ‪ ،‬وعبد الرحمن ابن حسن كما في مجموعة التوحيد ‪ ،‬والدرر السنية وغيرھم وﷲ اعلم ‪.‬ولكن قول الشيخين المغراوي والدويش السابق غير‬ ‫مسلم به ‪ ،‬فكون سيد لم يـذكـر علو الذات ‪ e‬ﺗعالى في ھذه اآلية ال يعني أنه أنكر علو الذات له سبحانه ‪ . " .‬‬ ‫رابعا ً ‪:‬قال في ﺗفسير قوله ﺗعالى } أَال إِ ﱠن ﱠ‬ ‫ﷲَ ھُ َو ْال َغفُو ُر ال ﱠر ِحي ُم ( { الشورى آية ‪5 ) :‬فيجمع إلى العزة‬ ‫والحكمة ‪ ،‬العلو والعظمة ثم المغفرة والرحمة ‪.‬كلھا ﺗسبح‬ ‫ﷲ وﺗتوجه إليه في عاله ‪.‬ويعرف العباد ربھم بشتى صفاﺗه ‪.‬ھـ ‪..‬‬ ‫ش‬ ‫ثانيا ً ‪:‬وقال أيضا ً في ﺗفسير قوله ﺗعالى } قُلْ لَ ْو َكانَ َم َعهُ آلِھَةٌ َك َما يَقُولُونَ إِذاً َال ْبتَغ َْوا إِلَى ِذي ْال َعرْ ِ‬ ‫َس ِبيالً‪ُ ،‬س ْب َحانَهُ َوﺗَ َعالَى َع ﱠما يَقُولُونَ ُعلُ ّواً َك ِبيراً ‪ ،‬ﺗُ َسبﱢ ُح لَهُ ال ﱠس َما َو ُ‬ ‫ات ال ﱠس ْب ُع َو ْاألَرْ ضُ َو َم ْن فِي ِھ ﱠن َوإِ ْن ِم ْن َش ْي ٍء‬ ‫يحھُ ْم ِإنﱠهُ َكانَ َحلِيما ً َغفُوراً {اإلسراء آيه " ‪ 42 .‬‬ ‫قال الشيخ محمد المغراوي ﺗعليقـا ً على كالم سيد السابق ‪:‬ينبغي أن يثبت العلو ثم يذكر لوازمه ‪ ،‬انظر‬ ‫الرد على القرطبي في ﺗأويل ھذه الصفة ‪.‬القول الطيب الذي يصعد إلى ﷲ في عاله‬ ‫والعمل الصالح الذي يرفعه ﷲ إليه ويكرمه بھذا االرﺗفاع ومن ثم يكرم صاحبه ويمنحه العزة واالستعالء‬ ‫‪"..‬‬ ‫وقال الشيخ الدويش رحمه ﷲ ﺗعليقا ً على كالم سيد السابق في سورة األنعام ‪ :‬أقول مذھب أھل السنة‬ ‫والجماعة أنھم يثبتون ‪ e‬ﺗعالى العلو على ما يليق بجالل ﷲ وعظمته علو الذات وعلو القھر وعلو القدر ‪..‬إلى‬ ‫أن قـال رحـمه ﷲ ‪ :‬كل دابة على األرض وكل سابحة في الماء والھواء ‪.‬‬ ‫ثالثا ً ‪:‬وقال أيضا ً في ﺗفسير قوله ﺗعالى } إِلَ ْي ِه يَصْ َع ُد ْال َكلِ ُم ﱠ‬ ‫الطيﱢبُ َو ْال َع َم ُل الصﱠالِ ُح يَرْ فَ ُعهُ { )فاطر آيه‬ ‫‪: (10‬‬ ‫" ولھذا التعقيب المباشر بعد ذكر الحقيقة الضخمة مغزاھا وإيحاؤھا ‪ ،‬فھو إشارة إلى أسباب العزة‬ ‫ووسائلھا لمن يطلبھا عند ﷲ القول الطيب والعمل الصالح ‪ .

‬‬ .‫وكـذلــك راجـع مـا كـتبه رحمه ﷲ وﺗفسير كل من سوره( ‪ :‬غافر آيه ‪ ،15‬الظالل ) ‪5 / 3073‬‬ ‫وسورة (األعلى آيه ‪ ، 1‬الظالل ‪6 / 3883 ) .‬وﷲ ﺗعالى‬ ‫اعلم ‪.‬‬ ‫بعد ھذه األمثلة التي سقناھا لك في أن سيد قطب قد أثبت العلو ‪ e‬ﺗعالى يتضح لنا أن الشيخين الدويش‬ ‫رحمه ﷲ والمغراوي قد جانبھما الصواب ‪ ،‬والصحيح أن سيد قطب يثبت ‪ e‬العلو بإطالق ‪ .

‬‬ ‫وألن سياق كالم سيد قطب على أن ﷲ مطلع على عباده ناظ ٌر إليھم وقريب منھم فھو لم يقصد أن ﷲ‬ ‫معھم بذاﺗه ‪.‬‬ ‫رابعا ً ‪:‬النَــ ْفــس‬ ‫أھل السنـة والجماعة يثبتون الن ْفس ( بسكون الفاء )‪ e‬ﺗعالى ‪ ،‬ونفسه ھي ذاﺗه عز وجل ‪ ،‬وھي ثابتة‬ ‫بالكتاب والسنة ‪ .‬‬ ‫ھكذا أورده المغراوي دون أَي ﺗعليق ‪ .‬ألن سيد بين أنه يوجد فرق بين الخالق والمخلوق وان الخالق ليس كمثله شي ‪.‬والذي يظھر أنه ﺗجاوز في األلفاظ وال يعني سيد إن ﷲ مع‬ ‫البشر بذاﺗه سبحانه وﺗعالى ‪ .‬‬ ‫ومن السلف من يعد (النفس )صفـة ‪ e‬عز وجل ‪ ،‬كاإلمام ابن خزيمة في كتاب التوحيد ‪ ،‬و عبد الغني‬ . (4‬‬ ‫ﷲُ بِ َما ﺗَ ْع َملُونَ بَ ِ‬ ‫قال } ‪َ :‬وھُ َو َم َع ُك ْم أَ ْينَ َما ُك ْنتُ ْم {وھي كلمة على الحقيقة ال على الكناية والمجاز فا‪ e‬سبحانه مع كل أحد‬ ‫ومع كل شئ في كل وقت وفي كل مكان مطلع على ما يعلم ‪ ،‬بصير بالعباد وھي حقيقة ھائلة حين يتمثلھا‬ ‫القلب حقيقة مذھلة من جانب ومؤنسة من جانب ‪ ،‬مذھلة يروعه الجالل ومؤنسة بظالل القربى ‪ ،‬وھي كفيلة‬ ‫وحدھا حين يحسھا القلب البشري على حقيقتھا أن ﺗرفعه وﺗظھره وﺗدعه مشغوالً بھا عن كل أعراض‬ ‫األرض كما ﺗدعه في حذر دائم وخشية دائمة مع الحياة والتخرج من كل دنس ومن إسعاف ‪.‫ثالثا ً ‪:‬المعية‬ ‫أورد المغراوي في كتابه المفسرون كالم سيد في الظالل على صفة المعية دون أن يعلق عليه فقال‪:‬‬ ‫صفة المعية قال عند قوله ﺗعالى ‪:‬‬ ‫ض َو َما يَ ْخ ُر ُج‬ ‫} ھُ َو ال ﱠ ِذي َخلَ َ‬ ‫ت َو ْاألَرْ َ‬ ‫ق ال ﱠس َما َوا ِ‬ ‫ض فِي ِستﱠ ِة أَي ٍﱠام ثُ ﱠم ا ْستَ َوى َعلَى ْال َعرْ ِ‬ ‫ش يَ ْعلَ ُم َما يَلِ ُج فِي ْاألَرْ ِ‬ ‫ِم ْنھَا َو َما يَ ْن ِز ُل ِمنَ ال ﱠس َما ِء َو َما يَ ْع ُر ُج ِفيھَا َوھُ َو َم َع ُك ْم أَ ْينَ َما ُك ْنتُ ْم َو ﱠ‬ ‫صي ٌر { ) الحديد آيه ‪.‬قال ﺗعالى } َويُ َح ﱢذ ُر ُك ُم ﱠ‬ ‫ﷲُ نَ ْف َسهُ { وقال }ﺗَ ْعلَ ُم َما فِي نَ ْف ِسي َوال أَ ْعلَ ُم َما ِفي نَ ْف ِسكَ ‪{ .

....‬‬ ‫ﷲِ ْال َم ِ‬ ‫وﺗفسير النفس بالنقمة والغضب خطأ ظاھر وھو نوع من أنواع التأويل لكن لسيد رحمه ﷲ مواطن‬ ‫أخرى في الظالل يضيف النفس إلى ﷲ عز وجل دون ﺗأويل من ذلك ‪:‬‬ ‫ضراً َو َما َع ِملَ ْ‬ ‫س َما َع ِملَ ْ‬ ‫ُوء ﺗَ َو ﱡد‬ ‫ت ِم ْن س ٍ‬ ‫ت ِم ْن َخي ٍْر ُمحْ َ‬ ‫أوالً ‪:‬قال عند ﺗفسير قوله ﺗعالى }يَ ْو َم ﺗَ ِج ُد ُكلﱡ نَ ْف ٍ‬ ‫ﷲُ نَ ْف َسهُ َو ﱠ‬ ‫لَ ْو أَ ﱠن بَ ْينَھَا َوبَ ْينَهُ أَ َمداً بَ ِعيداً َويُ َح ﱢذ ُر ُك ُم ﱠ‬ ‫ﷲُ َر ُؤ ٌ‬ ‫وف بِ ْال ِعبَا ِد {) آل عمران آيه ‪ : " (30‬ثم يتابع سياق‬ ‫‪".‬مكتوبة عليـه ‪ .‬وأن يبشرھم بما‬ ‫كتبه ﷲ على نفسـه من الرحمة ‪ ،‬متمثالً في مغفرﺗه لمن عمل منھم سوءاً بجھالة ثم ﺗاب من بعده‬ ‫واصلح ‪: .‬كتبھـا ھو على‬ ‫نفسـه ‪ ،‬وجعلھا عھداً منه لعباده ‪.‬‬ ‫ومما اخذ على سيد قطب رحمه ﷲ في صفة النَ ْفس ما قاله عند ﺗفسير قوله ﺗعالى }ال يَتﱠ ِخ ِذ ْال ُم ْؤ ِمنُونَ‬ ‫ﷲِ فِي َش ْي ٍء إِ ﱠال أَ ْن ﺗَتﱠقُوا ِم ْنھُ ْم ﺗُقَاةً َويُ َح ﱢذ ُر ُك ُم ﱠ‬ ‫ْس ِمنَ ﱠ‬ ‫ون ْال ُم ْؤ ِمنِينَ َو َم ْن يَ ْف َعلْ َذلِ َ‬ ‫ﷲُ‬ ‫ك فَلَي َ‬ ‫ْال َكافِ ِرينَ أَ ْولِيَا َء ِم ْن ُد ِ‬ ‫نَ ْف َسهُ َوإِلَى ﱠ‬ ‫صي ُر { ) آل عمران آية ‪ ( 28‬قال ‪:‬ولما كان األمر في ھذه الحالة متروكا ً للضمائر‬ ‫ﷲِ ْال َم ِ‬ ‫ولتقوى القلوب وخشيتھا من عالم الغيوب ‪ ،‬فقد ﺗضمن التھديد ﺗحذير المؤمنين من نقمة ﷲ وغضبه في‬ ‫ﷲُ نَ ْف َسهُ َوإِلَى ﱠ‬ ‫صورة عجيبة من التعبير حقا ً } َويُ َح ﱢذ ُر ُك ُم ﱠ‬ ‫صي ُر { أ ‪..‬وحتى‬ ‫لتبلـغ الرحـمـة أن يشمـل العفو والمغفرة الذنب كله ‪.‬‬ ‫ب َعلَى نَ ْف ِس ِه الرﱠحْ َمةَ‬ ‫واالعتقاد إذن بھذه القاعدة يدخل في مقومات التصور اإلسالمي ‪.‬بمحض إرادﺗه ومطلق مشيئته ‪.‬وھي حقيقة ھائلة ال يثبت الكيان‬ ‫البشري لتمليھا وﺗأملھا وﺗذوق وقعھا ‪ ،‬حين يقف لتدبرھا في ھذه الصورة العجيبة ‪...‬‬ ..‫المقدسي ‪ ،‬و البغوي ‪.‬ﺗفضله ‪-‬سبحانه ‪-‬بأن يجعل رحمته بعباده في ھذه الصـورة ‪....‬‬ ‫ب َر ﱡب ُك ْم‬ ‫ثالثا ً ‪:‬وقال أيضا ً عند ﺗفسير قوله ﺗعالى} َوإِ َذا َجا َء َ‬ ‫ك الﱠ ِذينَ ي ُْؤ ِمنُونَ بِآياﺗِنَا فَقُلْ َسال ٌم َعلَ ْي ُك ْم َكتَ َ‬ ‫َاب ِم ْن بَ ْع ِد ِه َوأَصْ لَ َح فَأَنﱠهُ َغفُو ٌر َر ِحي ٌم { ) األنعام آية‬ ‫َعلَى نَ ْف ِس ِه الرﱠحْ َمةَ أَنﱠهُ َم ْن َع ِم َل ِم ْن ُك ْم سُوءاً بِ َجھَالَ ٍة ثُ ﱠم ﺗ َ‬ ‫‪( 54‬‬ ‫‪ :‬ويمضي السياق يأمر رسول ﷲ ـ صلى ﷲ عليـه وسلـم ـ وھو رسول ﷲ أن يبدأ أولئك الذين أسبغ عليھم‬ ‫فضل السبق باإلسالم ‪ ،‬والذين يسخر منھم أولئك الكبراء األشراف ‪ ! ..‬إلى أن قال ‪:‬ويأمر رسوله ‪-‬صلى ﷲ عليه وسلم ‪-‬أن يبلغھـم ما كتبـه ربھـم على نفسـه ‪ .‬كتبھا بإرادﺗه‬ ‫ومشيئته ‪ ،‬ال يوجبھا عليه موجب ‪ ،‬وال يقترحھـا عليه مقترح ‪ ،‬وال يقتضيھا منه مقتض ‪ -‬إال إرادﺗه الطليقة‬ ‫وإال ربوبيته الكريمة ‪-‬وھي ‪-‬الرحمة ‪-‬قاعدة قضائه في خلقه ‪ ،‬وقاعدة معاملته لھم في الدنيا واآلخرة ‪..‬ھـ ‪.‬إلى أن قال } َكتَ َ‬ ‫ب َر ﱡب ُك ْم َعلَى نَ ْف ِس ِه الرﱠحْ َمة { إن الذي يستوقف‬ ‫{وقد ﺗكرر وروده في السورة في موضع آخر سياﺗي } ‪َ :‬كتَ َ‬ ‫النظر في ھذا النص ھو ذلك التفصيل الذي أشرنا من قبل إليه ﺗفضل الخالق المالك ذي السلطان القاھر فوق‬ ‫عباده ‪ .‬‬ ‫الجملة على القلب البشري فيكرر ﺗحذير ﷲ للناس نفسه سبحانه‬ ‫ب َعلَى نَ ْف ِس ِه‬ ‫‪َ e‬كتَ َ‬ ‫ض قُلْ ِ ﱠ ِ‬ ‫ثانيا ً ‪:‬وقال أيضا ً في ﺗفسير قوله ﺗعالى }قُلْ ِل َم ْن َما فِي ال ﱠس َما َوا ِ‬ ‫ت َو ْاألَرْ ِ‬ ‫َسرُوا أَ ْنفُ َسھُ ْم فَھُ ْم ال ي ُْؤ ِمنُونَ {) األنعام آية ‪ ( 12‬قـال ‪:‬‬ ‫الرﱠحْ َمةَ لَيَجْ َم َعنﱠ ُك ْم إِلَى يَ ْو ِم ْالقِيَا َم ِة ال َري َ‬ ‫ْب فِي ِه الﱠ ِذينَ خ ِ‬ ‫فھـو سبحانه المالك ‪ ،‬ال ينازعه منازع ‪ ،‬ولكنه ‪-‬فضالً منه ومنة ‪-‬كتب على نفسه الرحمة ‪...‬أن يبدأھم بالسالم ‪ ..

‬وال ندري كيف كان كالم ﷲ سبحانه لعبده موسى ‪ .‬‬ ‫وليس وراء الـقرآن ‪-‬في ھـذا البـاب ‪-‬إال أساطير ال ﺗستند إلى برھان ‪" .‬وال‬ ‫ندري نحن كيف ‪ .‬ويطيق الكائن البشري أن يتلقى عن الخالق األبدي ‪ ،‬وھو بعد على ھذه األرض ‪ .‬فما يمكن ﺗحديد مصدر النداء وال‬ ‫س طُو ً‬ ‫ْال ُمقَ ﱠد ِ‬ ‫اﺗجاھه ‪.‬‬ ‫ب ﱡ‬ ‫ور ْاألَ ْي َم ِن َوقَ ﱠر ْبنَاهُ نَ ِجيّا ً {)‬ ‫ثالثا ً ‪:‬وقال سيد في الظالل في ﺗفسير قوله ﺗعالى } َونَا َد ْينَاهُ ِم ْن َجانِ ِ‬ ‫الط ِ‬ ‫مريم آية ‪: " ( 52‬ويبين فضل موسى بندائه من جانب الطور األيمن ( األيمن بالنسبة لموسى إذ ذاك )‬ ‫وﺗقريبه إلى ﷲ لدرجة الكالم ‪ ..‬وال ﺗعيين صورﺗه وال كيفيته ‪..‬‬ ‫وال نعلم كيف أعد ﷲ كيان موسى البشري لتلقي كالم ﷲ األزلي إنما نؤمن انه كان ‪ .‫خامسا ً ‪:‬الكالم‬ ‫ك فَأ َ ِجرْ هُ َحتﱠى يَ ْس َم َع َكال َم ﱠ‬ ‫ﷲ {‬ ‫صفة الكالم ثابتة ‪ e‬ﺗعالى ‪ ،‬قال ﺗعالى } َوإِ ْن أَ َح ٌد ِمنَ ْال ُم ْش ِر ِكينَ ا ْستَ َجا َر َ‬ ‫وقال } َو َكلﱠ َم ﱠ‬ ‫ﷲُ ُمو َسى ﺗَ ْكلِيما ً {‬ ‫ومما اخذ على سيد رحمه ﷲ في صفة الكالم ‪ e‬ﺗعالى ما ذكره الشيخ عبد ﷲ الدويش والشيخ المغراوي‬ ‫وربيع المدخلي وإليك البيان ‪:‬‬ ‫ﻣآخذ على سيد قطب في تأويله لصفة الكالم‬ ‫ك ِم ْن قَ ْب ُل َو ُر ُسالً لَ ْم نَ ْقصُصْ ھُ ْم َعلَ ْيكَ‬ ‫صصْ نَاھُ ْم َعلَ ْي َ‬ ‫أوالً ‪:‬قال سيد عند ﺗفسير قوله ﺗعالى } َو ُر ُسالً قَ ْد قَ َ‬ ‫َو َكلﱠ َم ﱠ‬ ‫ﷲُ ُمو َسى ﺗَ ْكلِيما ً { ) النساء آية ‪ " ( 164‬كلھم ﺗلقى الوحي من ﷲ ‪.‬فما جاء بشيء من عنده ‪ ..‬فال نعلم إال انه كان كالما ً ‪.‬المشھد الذي ﺗتصل فيه الذرة المحدودة الفانية بالوجود األزلي‬ ‫األبدي بال واسطة ‪ ..‬نودي بطريقة ما ‪ ،‬فتلقى بطريقة‬ ‫ما ‪ .‬ومن قبل‬ ‫كان اإلنسان إنسانا ً بنفخة من روح ﷲ ‪" .‬كل ذلك غيب من الغيب لم يحدثنا عنه القرآن ‪.‬الكالم القريب في صورة مناجاة ونحن ال ندري كيف كان ھذا الكالم وكيف‬ ‫أدرك موسى أكان صوﺗاً ﺗسمعه األذان أم يتلقاه الكيان اإلنساني كله‪.‬وال كيف سمعه موسى أو ﺗلقاه ‪ .‬‬ ‫ثانيا ً ‪:‬قال سيد عند ﺗفسير قولـه ﺗعالى } َولَ ﱠما َجا َء ُمو َسى ِل ِميقَا ِﺗنَا َو َكلﱠ َمهُ َر ﱡبهُ {) األعراف آية ‪: ( 143‬‬ ‫" ثم يأﺗي السياق للمشھد التاسع المشھد الفذ الذي اختص ﷲ به نبيه موسى عليه السالم مشھد الخطاب‬ ‫المباشر بين الجليل سبحانه وعبد من عباده ‪ .‬وإذا كان‬ ‫ﷲ قد كلم موسى ﺗكليما ً فھو لون من الوحي ال يعرف أحد كيف كان يتم ‪ .‬فنتصور ھذا على وجه الحقيقة ‪ ،‬متعذر علينا نحن البشر المحكومين في‬ ‫ﺗصوراﺗنا بنصيبنا المحدود من الطاقة المدركة وبرصيدنا المحدود من التجارب الواقعة ‪.‬فذلك من أمر ﷲ الذي نؤمن بوقوعه ‪ ،‬وال نسأل عن كيفيته ‪ ،‬ألن كيفيتـه وراء مدارك البشر وﺗصورات‬ .‬‬ ‫ك فَ ْ‬ ‫ك ِب ْال َوا ِد‬ ‫ك إِنﱠ َ‬ ‫اخلَ ْع نَ ْعلَ ْي َ‬ ‫ي يَا ُمو َسى ‪ ،‬إِنﱢي أَنَا َر ﱡب َ‬ ‫رابعا ً ‪:‬وقال في ﺗفسير قوله ﺗعالى }فَلَ ﱠما أَﺗَاھَا نُو ِد َ‬ ‫ى { ) طه آية ‪ 11‬ـ ‪: " (12‬نودي بھذا البناء للمجھول ‪..‬وھو على ﷲ ھين‬ ‫أن يصل مخلوقه به بطريقة من الطرق ‪ ،‬وھو بشر على بشريته ‪ ،‬وكالم ﷲ علوي على علويته ‪.‬ولـكن ما‬ ‫طبيعته ؟ كيف ﺗم ؟ بأية حاسة أو قوة كان موسى يتلقاه ؟ ‪ .‬وال ندري بأية حاسة أو جارحة أو‬ ‫أداة ﺗلقى موسى كلمات ﷲ ‪ .‬ألن القرآن ‪-‬وھو المصدر الوحيد‬ ‫الصحيح الذي ال يرقى الشك إلى صحته ‪ -‬لم يفصل لنا في ذلك شيئا ً ‪.

‬فھذا ھو األصل حتى يأﺗي دليل يخرجه عن ھذا‬ ‫األصل والدليل مفقود وليست ھناك إال أساطير وإسرائيليات حكاھا بعض المفسرين رجما ً بالغيب ‪ ...‬‬ ‫وقال " ‪:‬وأما قول ھذا المتحير وكيف ادركه موسى فيقال له بل قد دل الكتاب والسنة على أن موسى‬ ‫سمع كالم ﷲ بأذنيـه وھذا قول أھل السنة والجماعة كما ﺗقدم ألن الصوت ھو ما يتأﺗى سماعـه باألذن واما‬ ‫قوله أم يتلقاه الكيان اإلنساني كله فھذا باطل وخالف لظاھر األدلة الدالـة على أن ﷲ يتكلم بحرف وصوت‬ ‫وليس ھو المعنى النفسي الذي يدرك بدون أن يسمع من ﷲ ‪. " ..‫اإلنسان ‪" .‬‬ ‫ثالثا ً ‪:‬قال المغراوي في ﺗعليقه على كالم سيد في سورة األعراف " ‪ :‬ما ذكره سيد قطب من أنا ال‬ ‫ندري بأية حاسة أدرك موسى كالم ﷲ ﺗبارك وﺗعالى فظاھر اآلية القرآنية على أن موسى سمع كالم ﷲ‬ ‫بأذنيه وأدرك بقلبه على سنة ﷲ في خلقه في أي بشر ‪ ..‬وﷲ اعلم ‪" .‬‬ ‫بعد استعرا ضنا لكالم سيد في صفة الكالم نقول وبا‪ J‬التوفيق‪:‬‬ ‫فصل في ذكر أقوال ﻣن نسب إلى سيد نفي الكالم عن ﷲ تعالى‬ ‫أوالً ‪:‬قال الشيخ عبد ﷲ الدويش ﺗعليقا ً على كالم سيد في سورة النساء " أقول قوله بأية حاسة أو قوة كان‬ ‫موسى يتلقاه إلخ يدل على أنه ال يعرف اعتقاد أھل السنة والجماعة في ھذا الباب وإال لو عرفه لم يقل ما قاله‬ ‫من الخزعبالت وھذا الذي اثمره الجھل بقول أھل السنة والجماعة جره إلى أن جعل أدلة الكتاب والسنة ال‬ ‫ﺗستند إلى برھان وإال فظاھر القرآن والسنة يدالن على أن موسى سمع كالم ﷲ بأذنيه ولذلك يقال له كليم‬ ‫الرحمن وقال أھل السنة إن كالم ﷲ مسموع باآلذان سمعه من شاء ﷲ من يخلقه كما سمعه جبريل وسمعه‬ ‫موسى عليه السالم بال واسطة وقد ذكر بابسط من ھذا عند التنبيه على قوله وناديناه من جانب الطور األيمن‬ ‫وﷲ اعلم "‬ ‫ثانيا ً ‪:‬وقال أيضا ً ﺗعليقا ً على كالمه في سورة مريم " ‪ :‬أقول أما قوله ونحن ال ندري كيف ھذا الكالم‬ ‫إن كان قصده كنه ذلك فھذا صحيح وإن كان قصده نفي صفة الكالم ونفي كونه بحرف وصوت فھذا قول‬ ‫أھل البدع كالجھمية والمعتزلة ونحوھم أما أھل السنة فيقولون إن ﷲ يتكلم بحرف وصوت" ‪.‬فھذا كالم أھل البدع وأما أھل السنة والجماعة فإنھم‬ ‫يقولون يتكلم إذا شاء وقالوا ھو قديم النوع حادث اآلحـاد ‪ .‬واما‬ ‫كالم ﷲ لعبده موسى فكان بصوت وحرف صدر منه ﺗعالى كيف شاء "‬ ‫رابعا ً◌ ‪:‬قال ربيع بن ھادي المدخلي ﺗعليقا ً على كالم سيد في سورة األعراف وسورة طـه ‪ ،‬ھكذا‬ ‫يـقـول ‪:‬‬ ‫(( بالبناء للمجھول ‪ ،‬فال يمكن ﺗحديد مصدر النداء ))‪ ،‬فھو ال يؤمن بأن ھذا النداء من ﷲ ‪ ،‬مع صراحة‬ ‫ك { ‪ ،‬في أن النداء من ﷲ ‪ ،‬وال يؤمن بأن موسى سمع ھذا النداء من ﷲ!‬ ‫قوله ﺗعالى في اآلية } ‪:‬إِنﱢي أَنَا َر ﱡب َ‬ ‫ى {وقولـه } ‪َ :‬و َكلﱠ َم ﱠ‬ ‫ﷲُ ُمو َسى ﺗَ ْك ِليما ً !! {‬ ‫س ط ُو ً‬ ‫وكأنـه لم يسمع قول ﷲ } ‪:‬إِ ْذ نَادَاهُ َر ﱡبهُ بِ ْال َوا ِد ْال ُمقَ ﱠد ِ‬ .‬‬ ‫وقال " ‪:‬واما قوله ((لتلقى كالم ﷲ األزلي ‪ )) .

1‬قال في ﺗفسير سورة البقرة آيه } ‪ 75‬أَفَتَ ْ‬ ‫ط َمعُونَ أَ ْن ي ُْؤ ِمنُوا لَ ُك ْم َوقَ ْد َكانَ فَ ِري ٌ‬ ‫ق ِم ْنھُ ْم يَ ْس َمعُونَ َكال َم‬ ‫ﷲ{ ‪ " : .‬فلإليمان طبيعة أخرى ‪ ،‬واستعداد آخر ‪..5‬وقال في ﺗفسير سورة الشـورى آيه } ‪َ 51‬و َما َكانَ لِبَ َش ٍر أَ ْن يُ َكلﱢ َمهُ ﱠ‬ ‫ﷲُ ِإ ﱠال َوحْ يا ً أَ ْو ِم ْن َو َرا ِء‬ ‫ب{ ‪ " ..‬وكالم ﷲ علوي على علويته ‪" .‬‬ ‫‪ .4‬وقال أيضاً في ﺗفسير سورة مريم آيه " ‪ 52 :‬ويبين فضل ﻣوسى بندائه ﻣن جانب الـطـور األيمن‬ ‫وتـقريـبه إلى ﷲ لدرجة الكالم " ‪ " .‬‬ ‫وبعد أن استعرضنا كالم سيد وكالم خصوﻣه ‪ ،‬يتبادر إلى أذھاننا بعض التساؤالت‪:‬‬ ‫ما ھو معتقد سيد في صفة الكالم ‪ e‬عز وجل ؟‬ ‫وھل يثبتھا إجماالً أم ينفيھا كلية ؟‬ ‫ وھل يثبتھا على طريقة أھل السنة والجماعة بالتفصيل أم ال ؟‬‫ھذا ﻣا سوف نجيب عنه بإذن ﷲ تعالى ‪ ،‬فنقول ‪:‬‬ ‫ينف عن ﷲ صفة الكالم بل أثبت أن ﷲ يتكلم في نفس المواضع التي‬ ‫أوالً ‪:‬إن سيد رحمه ﷲ ﺗعالى لم ِ‬ ‫المه فيھا خصومه وإليك األمثلة‪:‬‬ ‫‪ ..‬وعلى كل حال فالرجل مغرق في إنكار أن ﷲ يتكلم‬ ‫مغرق في القول بخلق القرآن ‪.‬‬ ‫‪ .‬وال ندري بأية حاسة أو جارحة أو أداة تلقى‬ ‫ﻣوسى كلمات ﷲ " ‪ " ..3‬وقال في ﺗفسير سورة األعراف آيه … " ‪ 143 :‬المشھد الفذ الذي اختص ﷲ به نبيه ﻣوسى‬ ‫عـلـيه السالم ﻣشھد الخـطاب المباشر بين الجليل سبحانه وعبده ﻣوسى "‬ ‫" وال ندري كـيـف كـان كالم ﷲ سبـحانه لعبده ﻣـوسى ‪.‬وال نعلم كيف اعد ﷲ كيان ﻣوسى البشري لتلقي كالم ﷲ األزلي‬ ‫إنما نؤﻣن انـه كان " ‪ " .‬ويقطـع ھذا النص بأنه ليس ﻣن شأن إنسـان أن يكلمه ﷲ ﻣواجھـة … "‬ ‫ِح َجا ٍ‬ .‬وھل قالت الجھمية والمعتزلة اكثر من ھذا ؟‪! ..‬‬ ‫وھل فطرة سيد السليمـة قادﺗـه إلى ھذا القول الخطير في القرآن العظيم وفي كالم ﷲ عموما ً ؟ ‪! ….. .‬فال نعلم إال انه‬ ‫كان كالﻣاً ‪" ...‬‬ ‫‪ .‬أال إنه ال مطمع وال رجاء في أن يؤمن أمثال ھؤالء ‪.‫فـمـا فـائـدة قـولـه (( ‪:‬فـذلـك مـن أمـر ﷲ نؤمـن بوقوعه ))؟ !‬ ‫وقال أيضا ً ‪ :‬وھذا ﺗشكيك بالغ النھاية وفيه ﺗأييد لمذھب أھل الضالل من الجھمية والمعتزلة والخوارج‬ ‫‪ ،‬وخذالن لمذھب أھل الحق ‪ ،‬أھل السنة والجماعة ‪ .2‬قال في ﺗـفسـير سـورة النـسـاء آيه " ‪164 :‬وإذا كان ﷲ قد كلم ﻣوسى تكليما ً " ‪" .‬‬ ‫ﱠِ‬ ‫إن الطبيعة المؤمنة سمحة ھينة لينة ‪ ،‬مفتحة المنافذ لألضواء ‪ ،‬مستعدة لالﺗصال بالنبع األزلي الخالد بما فيھا‬ ‫من نداوة ولين وصفاء ‪....‬إنھا الوھلة المذھلة وﻣوسى يتلقى كلمات ربه ‪" ..‬ھذه التقوى التي تمنعھا أن تسمع كالم ﷲ‬ ‫ثم تحرفه ﻣن بعد تعقله ‪" .‬وھكذا أوقع نفسه ومن‬ ‫يتأثر بكالمه في ھوة البدعة والجمود لكالم ﷲ ﺗعالى ‪ ..‬‬ ‫‪ .‬ثم ما فائدة ﺗمويھه بقوله (( ‪:‬فذلك من أمر ﷲ نؤمن‬ ‫بوقوعـه ))وھو ال يؤمن بأن مصدره ھو ﷲ ‪ ،‬وال يؤمن بسماع موسى لكالم ﷲ ‪… .‬وبما فيھا من حساسية وﺗحرج وﺗقوى ‪...

‬‬ ‫الخالصة ‪:‬سيد رحمه ﷲ يثبت صفة الكالم ‪ e‬عز وجل إجماالً وبدون ﺗفصيل فھو ال يعلم كيف ﺗم‬ ‫الكالم وال كيف ﺗلقاه موسى مما يجعله يجانب طريقة أھل السنة في ﺗفصيل ھذا اإلثبات ومع ذلك فھو ال‬ ‫يوافق أھل البدع في ھذه التفاصيل بل يذكرھا كتساؤالت ويفوض علمھا إلى ﷲ ألن القرآن ( في حدود‬ ‫علمه )قد أعرض عنھا ‪.‬أَبعد ھذا يقال إن سيد ينفي عن ﷲ صفة الكالم ‪!! .‬‬ ‫وكذلك الشيخ المغراوي فإنه لم يتھم سيد بأنه ينفي عن ﷲ صفة الكالم بل خطأه في أمور أخرى كما‬ ‫سوف يأﺗي ‪ ..‫وھناك ﻣواطن أخرى أثبت فيھـا سيد صفة الكـالم أو أضافه إلى ﷲ في الصفحات التالية ‪،118 ،: ( 84‬‬ ‫‪(3169،1855 ،1445 ،1407 ،1367 ،925 ،721‬‬ ‫ممـا سبـق يتبين لنا أن سيد رحمه ﷲ ال ينفي صفة الكالم عن ﷲ ﺗعالى بل يثبتھا إجماالً ‪ ،‬وھذا واضح‬ ‫يرم سيد بما رمـاه غـيره‬ ‫من كالمه فھو يثبت أن ﷲ ﺗعالى يتكلم ‪ ،‬ورحم ﷲ الشيخ عبد ﷲ الدويش فإنه لم ِ‬ ‫من نفي صـفـة الـكالم عن ﷲ فقال الشيخ ‪ :‬إن كان قصده كنه ذلك فھذا صحيح وإن كـان قـصـده نفي صـفة‬ ‫الكالم ونفي كـونه بحرف وصوت فھذا قول أھل البدع ‪… .‬‬ ‫كان األولى لربيع المدخلي أن ال يتھم سيد بنفي الكالم عن ﷲ ‪ ،‬بل يبين خطأه بتجرد وأمانة علمية ‪،‬‬ ‫وعدم إخفاء الحقائق التي ذكرھا سيد في إثبات الكالم ‪ e‬ﺗعالى ‪ ،‬من غير ﺗضخيم األخطاء األخرى التي وقع‬ ‫فيھا سيد في صفة الكالم ‪ e‬ﺗعالى ‪ .‬‬ .‬وﷲ اعلم ‪.‬‬ ‫وال يفوﺗنا أن نبين أن سيد رحمه ﷲ عندما ﺗكلم على صفة الكالم لم يقل بما قاله أھل البدع عندما نفوا‬ ‫عن ﷲ صفة الكالم من أنه الكالم النفسي األزلي ‪ .‬سبحانك ھذا بھتان عظيم ‪.‬وسوف نأﺗي على ذكرھا ‪.‬الخ ‪.‬أو انه نفى عن ﷲ الكالم كليةً ‪ ،‬بل أثبت ‪ e‬الكالم‬ ‫كما مر معنا سابقا ً‪.‬‬ ‫"وكالم ﷲ األزلي " أقول ‪:‬أھل السنة يثبتون أن الكالم من الصفات الفعلية فھو قديم النوع حادث اآلحاد‪..‬‬ ‫ثانيا ً ‪:‬سيـد رحـمه ﷲ وغفر له قد جانب طريقة أھل السنة والجماعة في ﺗفاصيل متعلقة بإثبات صفة‬ ‫الكالم ‪ e‬عز وجل ‪ ،‬ونسأل ﷲ أن يغفر لنا وله األخطاء ‪ ،‬وھي‪:‬‬ ‫"كيف تم كالم ﷲ لموسى "أقول ‪:‬فإن أھل السنـة يثبتون انه كالم بصوت وحرف‪.‬‬ ‫"وكيف تلقاه ﻣوسى ‪ ،‬و بأية حاسة أو جارحة أو أداة تلقى ﻣوسى كلمات ﷲ " أقول ‪:‬فإن أھل السنة‬ ‫يثبتون أن موسى ﺗلقاه بأذنيه‪.

.

‬شاھدة باليد المبسوطة ‪ ،‬والفضل الغامر ‪،‬‬ ‫والعطاء الجزيل ‪ ،‬ناطقة بكل لسان ‪.‬‬ ‫ك أَ ْن ﺗَ ْس ُج َد لِ َما َخلَ ْق ُ‬ ‫ي أَ ْستَ ْكبَرْ َ‬ ‫ت ِبيَ َد ﱠ‬ ‫ت أَ ْم‬ ‫ثانيا ً ‪:‬وقال أيضا ً في ﺗفسير قوله ﺗعالى } ‪ :‬قَا َل يَا إِ ْبلِيسُ َما َمنَ َع َ‬ ‫ُك ْن َ‬ ‫ت ِمنَ ْال َعالِينَ { ) ص آية ‪ : ( 75‬ما منعك أن ﺗسجد لما خلقت بيدي ؟ وﷲ خالق لكل شئ ‪..‬‬ ‫ﱠات ِبيَ ِمي ِن ِه ُس ْب َحانَهُ َوﺗَ َعالَى َع ﱠما يُ ْش ِر ُكونَ‬ .‬وھم ال يعبدونه حق عبادﺗه ‪.‬فال بد أن‬ ‫ﺗكون ھناك خصوصية في خلق ھذا اإلنسان ﺗستحق ھذا التنويه ‪ .‬فكيف‬ ‫ينفقون ؟‪! ..‬وكذلك كانوا ‪ ،‬فھم أبخل خلق ﷲ بمال ‪! .‫سادسا ً ‪:‬اليد‬ ‫ت ْاليَھُو ُد يَ ُد ﱠ‬ ‫ﷲِ‬ ‫اليد صفـة ذاﺗيـة خبريـة ‪ e‬عـز وجـل ‪ ،‬وھـي ثابتة بالكتـاب والسنـة ‪ ،‬قـال ﺗعالى } َوقَالَ ِ‬ ‫َم ْغلُولَةٌ ُغلﱠ ْ‬ ‫ت أَ ْي ِدي ِھ ْم َولُ ِعنُوا بِ َما قَالُوا بَلْ يَدَاهُ َم ْبسُو َ‬ ‫ان يُ ْن ِف ُ‬ ‫ك أَ ْن ﺗَ ْس ُج َد لِ َما‬ ‫ق َك ْيفَ يَ َشا ُء {‪ ،‬وقال } َما َمنَ َع َ‬ ‫طت َ ِ‬ ‫َخلَ ْق ُ‬ ‫ت ِبيَ َد ﱠ‬ ‫ي ‪{.‬‬ ‫وقد بلغ من غلظ حسھم ‪ ،‬وجالفـة قلوبھم ‪ ،‬أال يعبروا عن المعنى الفاسد الكاذب الذي أرادوه وھـو‬ ‫البخـل بلفظـه المباشر ‪ ،‬فاختاروا لفظا ً أشد وقاحـة وﺗھجما ً وكفراً فقالوا ‪ :‬يد ﷲ مغلولة ‪! .‬وھم ال يدركون وحدانيته وعظمته ‪.‬‬ ‫ويجئ الرد عليھم بإحقاق ھذه الصفة عليھم ‪ ،‬ولعنھم وطردھم من رحمة ﷲ جزاء على قولھـم } ‪:‬‬ ‫ُغلﱠ ْ‬ ‫ت أَ ْي ِدي ِھ ْم َولُ ِعنُوا ِب َما قَالُوا ‪ { .‬‬ ‫ثالثا ً ‪:‬وقال أيضا ً في ﺗفسير قوله ﺗعالى } َو َما قَ َدرُوا ﱠ‬ ‫ﷲَ َح ﱠ‬ ‫ضتُهُ يَ ْو َم ْالقِيَا َم ِة‬ ‫ق قَ ْد ِر ِه َو ْاألَرْ ضُ َج ِميعا ً قَ ْب َ‬ ‫ات َم ْ‬ ‫ط ِوي ٌ‬ ‫َوال ﱠس َما َو ُ‬ ‫ﱠات بِيَ ِمي ِن ِه ُس ْب َحانَهُ َوﺗَ َعالَى َع ﱠما يُ ْش ِر ُكونَ { ) الزمر آية ‪ ( 67‬قال ‪:‬نعم ما قدروا ﷲ حق‬ ‫قدره ‪ ،‬وھم يشركون به بعض خلقه ‪.‬وھم‬ ‫ال يستشعرون بجالله وقوﺗه ‪.‬وھو يفيض على عباده من‬ ‫فضله بال حساب } ‪ :‬بَلْ يَدَاهُ َم ْبسُو َ‬ ‫ان يُ ْنفِ ُ‬ ‫ق َك ْيفَ يَ َشا ُء {‬ ‫طتَ ِ‬ ‫وعطاياه التي ال ﺗكف وال ﺗنفذ لكل مخلوق ظاھرة للعيان ‪ .‬‬ ‫ذكر أقوال سيد التي أُخذت عليه في صفة اليد‬ ‫ت ْاليَھُو ُد يَ ُد ﱠ‬ ‫ﷲِ َم ْغلُولَةٌ ُغلﱠ ْ‬ ‫أوالً ‪:‬قال سيد في ﺗفسير قوله ﺗعالى } َوقَالَ ِ‬ ‫ت أَ ْي ِدي ِھ ْم َولُ ِعنُوا ِب َما قَالُوا بَلْ يَدَاهُ‬ ‫َم ْبسُو َ‬ ‫ان يُ ْنفِ ُ‬ ‫ق َك ْيفَ يَ َشا ُء {) المائدة آية ‪ ( 64‬قال ‪:‬وذلك من سوء ﺗصور اليھود ‪ e‬سبحانه فقد حكى‬ ‫طتَ ِ‬ ‫القرآن الكريم الكثير من سوء ﺗصورھم ذاك وقد قالوا ‪:‬إن ﷲ فقير ونحن أغنياء عندما سئلوا النفقة !‬ ‫وقالوا ‪:‬يد ﷲ مغلولة ‪ ،‬يعللون بذلك بخلھم ‪ ،‬فا‪.‬‬ ‫ثم يصحح ھذا التصور الفاسد السقيم ‪ ،‬ويصف ﷲ سبحانه بوصفه الكريم ‪.‬‬ ‫ثم يكشف لھم عن جانب من عظمة ﷲ وقوﺗه ‪.e‬بزعمھم ‪-‬ال يعطي الناس وال يعطيھم إال القليل ‪ .‬على طريقة التصوير القرآنية ‪ ،‬التي ﺗقرب للبشر‬ ‫ضتُهُ يَ ْو َم ْال ِقيَا َم ِة‬ ‫الحقائق الكلية في صورة جزئيه ‪ ،‬يتصورھا إدراكھم المحدود } َو ْاألَرْ ضُ َج ِميعا ً قَ ْب َ‬ ‫ات َم ْ‬ ‫ط ِوي ٌ‬ ‫َوال ﱠس َما َو ُ‬ ‫‪{.‬ولكن يھود ال ﺗراھا ‪ ،‬ألنھا مشغولة عنھا بالـلم والضم ‪ ،‬وبالكنود‬ ‫وبالجحود ‪ ،‬وبالبذاءة حتى في حق ﷲ ‪! .‬ھي خصوصية العناية الربانية بھذا الكائن‬ ‫وإبداعه و نفخه من روح ﷲ ‪ ،‬داللة على ھذه العناية ‪.

‬ويدعھا أبداً في يقظة‬ ‫وفي وقاية ‪ ..‬‬ ‫وقـال الشيـخ عبد ﷲ الدويـش ﺗعليقـا ً على كـالم سيـد السابق في ﺗفسير سورة ص آيه ‪ 75 -‬راجع‬ ‫الفصل السابق ثانيا ً ‪.‬ومنـه ھذا التصوير‬ ‫لجانب من حقيقـة القدرة المطلقـة التي ال ﺗتقيد بشكل وال ﺗتحيز في حيز وال ﺗتحدد بحدود ‪.‬بالدة اآللية والجبرية ‪..‬‬ ‫ﷲ المنفذ ويرى يد ﷲ الفاعلة ويسبح ‪ e‬ويذكره ويراقبه وال يغفل عنه باآللية الجبرية وال ينساه‬ ‫ثانيا ً ‪:‬كما أَورد صفة اليد في موضع آخر حيث جا َء في ﺗفسيره لقوله ﺗعالى }ثُ ﱠم َس ﱠواهُ َونَفَ َخ فِي ِه ِم ْن‬ ‫صا َر َو ْاألَ ْفئِ َدةَ قَلِيالً َما ﺗَ ْش ُكرُونَ { ) السجدة آية ‪ : ( 9‬أنھا يد ﷲ التي سوت‬ ‫ُوح ِه َو َج َع َل لَ ُك ُم ال ﱠس ْم َع َو ْاألَ ْب َ‬ ‫ر ِ‬ ‫ھذا اإلنسان ‪ .:‬ھذه اآلية صريحة في إثبات صفة اليدين ‪ e‬ﺗعالى على ما يليق بجالل ﷲ وعظمته‬ ‫إثباﺗا ً بال ﺗمثيل وﺗنزيھا ً بال ﺗعطيل خالفا ً ألھل البدع من الجھمية والمعتزلة واألشاعرة ممن نفى ھذه الصفة‬ ‫أو أولھا بتأويل باطل وقد بسط العلماء الكالم على ذلك ‪ ،‬راجع كتاب التوحيد إلمام األئمة ابن خزيمة‬ ‫ومجموع الفتاوى لشيخ اإلسالم ابن ﺗيميه ومختصر الصواعق المرسلة على المعطلة والجھمية وغيرھا ‪،‬‬ ‫‪.‬أ ‪...‬ھـ ‪.‬‬ ‫فإن أراد إثبات ھذه الصفة فھو حق وإن أراد أن معنى اآلية ھو خصوصية العناية فقط فھذا باطل‬ ‫وقد أشار ربيع بن ھادي المدخلي إلى أن سيد يعطل ھذه الصفة دون أن يبين بالشواھد أين عطل سيد‬ ‫صفة اليد ‪ e‬فقال ‪:‬‬ ‫وخامستھا ﺗعطيله لعدد من الصفات كاالستواء والنزول واليد وال يستبعد انه يجري على ھذا المنوال‬ ‫في كل الصفات ‪ .‬كلما حدث حدث وفق سنة ﷲ ‪.‬‬ ‫المواطن التي أورد فيھا سيد قطب صفة اليد‬ ‫أوالً ‪:‬قال سيد قطب في ﺗفسير قوله ﺗعالى } َوھُ َو الﱠ ِذي يُرْ ِس ُل الرﱢ يَا َح بُ ْشراً بَ ْينَ يَ َديْ َرحْ َم ِت ِه َحتﱠى إِ َذا‬ ‫أَقَلﱠ ْ‬ ‫ك نُ ْخ ِر ُج ْال َم ْوﺗَى لَ َعلﱠ ُك ْم‬ ‫ت َك َذلِ َ‬ ‫ت َس َحابا ً ثِقَاالً ُس ْقنَاهُ لِبَلَ ٍد َميﱢ ٍ‬ ‫ت فَأ َ ْن َز ْلنَا بِ ِه ْال َما َء فَأ َ ْخ َرجْ نَا ِب ِه ِم ْن ُكلﱢ الثﱠ َم َرا ِ‬ ‫ﺗَ َذ ﱠكرُونَ {‬ ‫) األعراف آية ‪: ( 57‬إنه ﺗصور حي ينفي عن القلب البالدة ‪.‬‬ ‫ﷲَ يَ ُد ﱠ‬ ‫ك إِنﱠ َما يُبَ ِايعُونَ ﱠ‬ ‫ق أَ ْي ِدي ِھ ْم‬ ‫ﷲِ فَ ْو َ‬ ‫ثالثا ً ‪:‬ذكر سيد قطب في ﺗفسير قول ﷲ ﺗعالى }إِ ﱠن الﱠ ِذينَ يُبَايِعُونَ َ‬ ‫ث َعلَى نَ ْف ِس ِه َو َم ْن أَ ْوفَى بِ َما عَاھَ َد َعلَ ْيهُ ﱠ‬ ‫ث فَإِنﱠ َما يَ ْن ُك ُ‬ ‫فَ َم ْن نَ َك َ‬ ‫َظيما ً {) الفتح آية ‪ : ( 10‬وھو‬ ‫ﷲَ فَ َسي ُْؤﺗِي ِه أَجْ راً ع ِ‬ .‬‬ ‫ھذه المواطن التي أخذت على سيد في صفة اليد ‪ e‬ﺗعالى ‪ ،‬فقد أوردھا محمد المغراوي ثم قال ﺗعقيباً‬ ‫على كالم سيد ‪:‬‬ ‫وﺗأويله في ھذه الصفة واضح جداً بل عبارﺗه ﺗكاد ﺗكون مثل عبارة الزمخشري صاحب الكشاف انظر‬ ‫الرد على القرطبي في ﺗأويل ھذه الصفة ‪.‬ھـ ‪.‫وكل ما يرد في القرآن وفي الحديث من ھذه الصور والمشاھد إنما ھو ﺗقريب للحقائق التي ال يملك‬ ‫البشر إدراكھا بغير أن ﺗوضع لھم في ﺗعبير يدركونـه ‪ ،‬وحتى صورة يتصورونھا ‪ .‬أ ‪.‬وكلما ﺗمت حركة وفق ناموس ﷲ انتفض ھذا القلب يرى قدر‬ ‫‪.

‬ھو الذي يربط القوم‬ ‫بربھم الودود ‪..‬‬ ‫واإلشكال أن سيداً رحمه ﷲ عندما يورد صفة اليد ال يثبتھا كما أثبتھا السلف بقولھم أنھا يد حقيقية ﺗليق با‪e‬‬ ‫عز وجل ‪ ،‬وال يؤولھا كما يؤولھا األشاعرة وغيرھم بقولھم واليد ھنا بمعنى القدرة ‪..‬‬ ‫وحب ﷲ لعبد ﻣن عبيده ‪ ،‬أمر ال يقدر على إدراك قيمته إال من يعرف ﷲ ‪ -‬سبحانه ‪-‬بصفاﺗه كما‬ .‬‬ ‫وعند استقصاء كالم سيد رحمه ﷲ ﺗعالى في صفة المحبة ‪ ،‬نجد أنه يثبت ھذه الصفة ‪ e‬ﺗعالى ‪ ،‬وما نقله‬ ‫المغراوي عنه في ﺗفسير سورة المائدة (آيه ) ‪54‬يثبت لنا أن سيد يثبت صفة المحبة ‪ e‬ﺗعالى فإليك ما يدل‬ ‫على ذلك ‪:‬‬ ‫أَوالً ‪:‬قال عند ﺗفسير قوله ﺗعالى }يَا أَ ﱡيھَا الﱠ ِذينَ آ َمنُوا َم ْن يَرْ ﺗَ ﱠد ِم ْن ُك ْم ع َْن ِدي ِن ِه فَ َس ْوفَ يَأْﺗِي ﱠ‬ ‫ﷲُ بِقَ ْو ٍم‬ ‫ي ُِح ﱡبھ ُْم َوي ُِحبﱡونَهُ أَ ِذلﱠ ٍة َعلَى ْال ُم ْؤ ِمنِينَ أَ ِع ﱠز ٍة َعلَى ْال َكافِ ِرينَ يُ َجا ِھ ُدونَ فِي َسبِي ِل ﱠ‬ ‫ك‬ ‫ﷲِ َوال يَ َخافُونَ لَ ْو َمةَ الئِ ٍم َذلِ َ‬ ‫فَضْ ُل ﱠ‬ ‫ﷲِ ي ُْؤﺗِي ِه َم ْن يَ َشا ُء َو ﱠ‬ ‫اس ٌع َعلِي ٌم { ) المائدة آية ‪ : ( 54‬فالحب والرضى المتبادل ھو الصلة بينھم‬ ‫ﷲُ َو ِ‬ ‫وبين ربھم ‪.‫ﺗصور رھيب جليل للبيعة بينھم وبين رسول ﷲ صلى ﷲ عليه وسلم ‪ ،‬والواحد منھم يشعر وھو يضع يده‬ ‫في يده ‪ ،‬أن يد ﷲ فوق أيديھم فا‪ e‬حاضر البيعة ‪ ،‬وﷲ صاحبھا وﷲ آخذھا ويده فوق أيدي المتبايعين …‬ ‫ومن ؟ ﷲ !يا للھول ! ويا للروعة ! ويا للجالل ‪! .‬‬ ‫ُذو ْالفَضْ ِل ْال َع ِظ ِيم‬ ‫ولالستزادة في المواطن التي أورد فيھا سيد قطب صفة اليد ‪ e‬ﺗعالى يمكنكم الرجوع إلى ذلك في‬ ‫المواضع التالية ( ‪:‬المائدة ) ‪( ، 2 / 918‬المؤمنون ) ‪( ،4 / 2478‬النمـل ( ) ‪5 / 2659‬يـس ‪5 /‬‬ ‫) ‪( ،2978‬الحجرات ) ‪( ،6 / 3338‬الذاريات ‪6 / 3385 ) ..‬‬ ‫ب أَ ﱠال يَ ْق ِد ُرونَ َعلَى َش ْي ٍء ِم ْن فَضْ ِل ﱠ‬ ‫ﷲِ َوأَ ﱠن‬ ‫رابعا ً ‪:‬قال أيضا ً في ﺗفسير قوله ﺗعالى } لِئَ ﱠال يَ ْعلَ َم أَ ْھ ُل ْال ِكتَا ِ‬ ‫ﷲ ي ُْؤ ِﺗي ِه َم ْن يَ َشا ُء َو ﱠ‬ ‫ﷲُ ُذو ْالفَضْ ِل ْال َع ِظ ِيم { ) الحديد آية ‪ ( 29‬قال ‪: .‬فا‪ e‬يدعوا الذين آمنوا إلى‬ ‫ْالفَضْ َل بِيَ ِد ﱠ ِ‬ ‫استحقاق رحمته وجنته وھبته ومغفرﺗه حتى يعلم أھل الكتاب أنھم ال يقدرون على احتجاز شئ من فضله‬ ‫وان الفضل بيده يؤتيه ﻣن يشاء غير مقصور على قوم ‪ ،‬وال محجوز لطائفة وال محدود وال قليل } ‪َ :‬و ﱠ‬ ‫ﷲُ‬ ‫‪{..‬‬ ‫إنما يوردھا كما ھي ‪ ،‬فھو أحيانا ً يوردھا وﺗفھم منه أنه يثبتھا وإن لم يصرح كما مرت في اآلية العاشرة من‬ ‫سورة الفتح ‪ ،‬وأحيانا ً يوردھا وكأنه يؤولھا كما مرت في اآلية السابعة والستين من سورة الزمر فاألولى أن‬ ‫نقول كما قال الشيخ الدويش رحمه ﷲ "إن أراد إثبات الصفة فھو حق وإن أراد كذا فھو باطل "وﷲ أعلم ‪.‬ھذا الروح الساري اللطيف الرفراف المشرق الرائق البشوش ‪.‬‬ ‫سابعا ً ‪:‬المحبة‬ ‫أورد الشيخ محمد المغراوي كالم سيد قطب رحمه ﷲ عند ﺗفسير آيه ) ‪ ( 54‬من سورة المائدة في‬ ‫الظالل وذلك على صفة المحبة دون أن يعلق عليه ‪..‬الحب ‪.

‬الذي يعرف من ھو ﷲ ‪.‬أجل ال يقدر حقيقة‬ ‫ھذا العطاء إال الذي يعرف حقيقة المعطي ‪.‬من ھو صانع ھذا الكون الھائل ‪،‬‬ ‫وصانع اإلنسان الذي يخلص الكون وھو جرم صغير ! من ھو في عظمته ‪.‬‬ ‫وھذا كالم يحتمل ﺗأويل صفة المحبة وعند جمعه مع كالمه السابق الذي فيه إثبات صفة المحبة ‪ e‬عز‬ ‫وجل قد يقال إن مقصود سيد رحمه ﷲ ﺗنزيه ﷲ عن مشابھة خلقه في االنفعاالت التي ﺗصاحب الحب‬ ‫والكره ‪ ،‬ولكنه ال يقصد أن يحصر معنى الحب في القرب واإلحسان وحسن الجزاء وال أن يحصر معنى‬ ‫معان أُخرى‬ ‫الكره في الطرد واألذى وسوء الجزاء وذلك ألن في حديثه السابق عن الحب ‪ e‬عز وجل يثبت‬ ‫ٍ‬ ‫لحب ﷲ لعبيده وإن كانت ھذه العبارات ليست من عبارات السلف رحمھم ﷲ ‪.‬ھـ ‪..‫وصف نفسه ‪ ،‬وإال من وجد إيقاع ھذه الصفات في حسه ونفسه وشعوره وكينونته كلھا ‪.‬وھذا الباب الذي ﺗفوق فيه الواصلون من رجال‬ ‫التصوف الصادقين ‪-‬وھم قليل من بين ذلك الحشد الذي يلبس مسوح التصوف ويعرف في سجلھم الطويل‬ ‫والزالت أبيات رابعة العدوية ﺗنقل إلى حسي مذاقھا الصادق لھذا الحب الفريد وھي ﺗقول ‪:‬‬‫وليتك ﺗرضى واألَنام غضاب‬ ‫فليتك ﺗحلـوا والحيـاة مـريـرة‬ ‫وبيـني وبين العالميـن خراب‬ ‫ولـيت الذي بيني وبينك عـامـر‬ ‫وكل الذي فوق التراب ﺗراب‬ ‫إذا صح منك الود فالكـل ھيـن‬ ‫ھذا الحب ﻣن الجليل للعبد ﻣن العبيد ‪ ،‬والحب من العبد للمنعم المتفضل ‪ ،‬يشيع في الوجود ويسري في‬ ‫ھذا الكون العريض ‪ ،‬وينطبع في كل حي وفي كل شئ ‪ ،‬فإذا ھو جو وظـل يغمران ھذا الوجود ويغمران‬ ‫الوجود اإلنساني كله ممثالً في ذلك العبد المحب المحبوب ‪..‬‬ .‬ومن ھـو في ملكوﺗـه ‪..‬‬ ‫ﷲَ َوال ﱠرسُو َل فَإ ِ ْن ﺗَ َولﱠ ْوا فَإ ِ ﱠن ﱠ‬ ‫ثانيا ً ‪:‬قال أيضا ً عنـد ﺗفسير قولـه ﺗـعالى } قُلْ أَ ِطيعُوا ﱠ‬ ‫ﷲَ ال ي ُِحبﱡ ْال َكافِ ِرينَ‬ ‫( {آل عمران آية ‪ : ( 32‬أي ال ﺗخالفـوا عن أَمره } ‪ -‬فَإ ِ ﱠن ﱠ‬ ‫ﷲَ ال ي ُِحبﱡ ْال َكافِ ِرينَ ‪ { ..‬ومن ھو في قدرﺗه ‪. e‬‬ ‫يتبين من الموضعين السابقين أَن سيد يثبت صفة المحبة ‪ J‬عز وجل وإن كان قد ذكر كالما ً فيه إشكال‬ ‫عند ﺗفسير قوله ﺗعالى } َوا ْعبُ ُدوا ﱠ‬ ‫ﷲَ َوال ﺗُ ْش ِر ُكوا ِب ِه َشيْئا ً َوبِ ْال َوالِ َد ْي ِن إِحْ َسانا ً َوبِ ِذي ْالقُرْ بَى َو ْاليَتَا َمى‬ ‫ت أَ ْي َمانُ ُك ْم إِ ﱠن ﱠ‬ ‫يل َو َما َملَ َك ْ‬ ‫ﷲَ ال‬ ‫ب بِ ْال َج ْن ِ‬ ‫ب َوالصﱠا ِح ِ‬ ‫ار ْال ُجنُ ِ‬ ‫ب َوا ْب ِن ال ﱠسبِ ِ‬ ‫َو ْال َم َسا ِك ِ‬ ‫ار ِذي ْالقُرْ بَى َو ْال َج ِ‬ ‫ين َو ْال َج ِ‬ ‫يُ ِحبﱡ َم ْن َكانَ ُم ْختَاالً فَ ُخوراً {) النساء آية ‪ : ( 36‬وھو "والتعبير القرآني يقول ‪:‬إن ﷲ ((ال يحب ))‬ ‫ھؤالء وﷲ سبحانه ‪-‬ال ينفعل انفعال الكره والحب إنما المقصود ما يصاحب ھذا االنفعال من مأَلوف البشر‬ ‫من الطرد واألَذى وسوء الجزاء ‪" ..‬‬ ‫وحب العبد لربه نعمة لھذا العبد ال يدركھا كذلك إال من ذاقھا ‪ .‬ھو إنعام ھائل عظيم ‪.‬أ ‪....‬‬ ‫وإذا كان حب ﷲ لعبد ﻣن عبيده امراً فوق التعبير أن يصفه ‪ ،‬فإن حب العبد لربه امر قلما استطاعت‬ ‫العبارة أن ﺗصوره إال في فلتات قليلة من كالم المحبين ‪ .‬فدل على أَن مخالفته‬ ‫في الطريقة كفر ‪ ،‬وﷲ ال يحب من اﺗصف بذلك ‪ ،‬وإن ادعى وزعم في نفسه أَنه محب ‪.‬وإذا كان حب ﷲ لعبد ﻣن عبيده أمراً‬ ‫ھائالً عظيما ً ‪ ،‬وفضالً غامراً جزيالً ‪ ،‬فإن إنعام ﷲ على العبد بھدايته لحبه وﺗعريفه ھذا المذاق الجميل الفريد‬ ‫‪ ،‬الذي ال نظير له في مذاقات الحب كلھا وال شبيه ‪ .‬من ھو وﻣن ھذا العبد الذي يتفضل ﷲ عليه ﻣنه بالحب ‪.‬وفضل غامر جزيل ‪.‬والعبد من‬ ‫صنع يديه ‪-‬سبحانه ‪-‬وھـو الجليـل العظيم ‪ ،‬الحي الدائم ‪ ،‬األزلي األبدي ‪ ،‬األول واآلخر والظاھر‬ ‫والباطن‪.‬ومن ھو في‬ ‫ﺗـفرده ‪...

‬‬ .‬وﷲ أعلم ‪.‫وخالصة القول ‪:‬أن سيد أورد صفة المحبة بما يفھم من أنه يثبتھا وإن كانت له عبارات غير صحيحة‬ ‫كان األولى ﺗركھا ‪ .

‬‬ ‫صبَرُوا ا ْبتِ َغا َء َوجْ ِه َر ﱢب ِھ ْم َوأَقَا ُموا الصﱠالةَ َوأَ ْنفَقُوا ِم ﱠما َر َز ْقنَاھُ ْم‬ ‫‪ .1‬قال ‪:‬في سورة البقرة عند قوله ﺗعالى } َو ِ ﱠ‪ْ ِe‬ال َم ْش ِر ُ‬ ‫اس ٌع‬ ‫ﷲَ َو ِ‬ ‫َعلِي ٌم {) البقرة آية‪ " : ( 115‬فھي ﺗوحي بأنھا جاءت رداً على ﺗضليل اليھود في ادعائھم أن صالة‬ ‫المسلمين إذاً إلى بيت المقدس كانت باطلة وضائعة وال حساب لھا عند ﷲ ‪ ،‬واآلية ﺗرد عليھم ھذا الزعم‬ ‫وھي ﺗقرر أن كل اﺗجاه قبلة فثم وجھه حيثما ﺗوجه إليه عابد وإنما ﺗخصيص قبلة معينة ھو ﺗوجيه من عند‬ ‫ﷲ فيه طاعة ‪ ،‬ال أن وجه ﷲ سبحانه في جھة دون جھة وﷲ ال يضيق على عباده وال ينقصھم ثوابھم ‪،‬‬ ‫وھو عليم بقلوبھم ونياﺗھم ودوافع اﺗجاھاﺗھم وفي األمر سعه والنية ‪ e‬إن ﷲ واسع عليم ‪" .‫ثامنا ً ‪:‬الوجه‬ ‫ﷲ { ‪ ،‬وقال } َوالﱠ ِذينَ‬ ‫الوجـه صفـه ذاﺗيـة خبرية ‪ e‬عز وجل ‪ ،‬قال ﺗعالى } َو َما ﺗُ ْنفِقُونَ إِ ﱠال ا ْبتِ َغا َء َوجْ ِه ﱠ ِ‬ ‫صبَرُوا ا ْبتِ َغا َء َوجْ ِه َربﱢ ِھ ْم ‪{ .‬‬ ‫اإل ْك َر ِام {) الرحمن آية‬ ‫ان ‪َ ،‬ويَ ْبقَى َوجْ هُ َربﱢكَ ُذو ْال َج ِ‬ ‫‪ .‬ويعقب على ھذه اللمسـة العميقة األثر‬ ‫بنفس التعقيب فيعد استقرار ھذه الحقيقـة الغناْ ‪ ،‬لكل من عليھا وبقاء الوجـه الجليل الكريم وحده بعد استقرار‬ ‫ھذه الحقيقة نعمة يواجـه بھا الجن واإلنس ‪.‬‬ ‫‪ .‬‬ ‫َ‬ ‫أقوال سيد في صفة الوجه ‪ J‬تعالى ‪:‬‬ ‫ﷲِ إِ ﱠن ﱠ‬ ‫ق َو ْال َم ْغ ِربُ فَأ َ ْينَ َما ﺗُ َو ﱡلوا فَثَ ﱠم َوجْ هُ ﱠ‬ ‫‪ .‬‬ ‫ْس َعلَ ْيكَ ھُدَاھُ ْم َولَ ِك ﱠن ﱠ‬ ‫ﷲَ يَ ْھ ِدي َم ْن يَ َشا ُء َو َما ﺗُ ْنفِقُوا ِم ْن َخي ٍْر فَ ِألَ ْنفُ ِس ُك ْم‬ ‫‪ .6‬أَما في ﺗفسير قوله ﺗعالى } َوالﱠ ِذينَ َ‬ .2‬وقال في قوله ﺗعالى } ‪ُ :‬كلﱡ َش ْي ٍء ھَالِ ٌ‬ ‫ك إِ ﱠال َوجْ ھَهُ { ) القصص آية ‪ : ( 88‬فكل شيء زائل ‪ ،‬وكل‬ ‫شيء ذاھب المال ‪ ،‬والجاه ‪ ،‬والسلطان ‪ ،‬والقوة ‪ ،‬والحياة ‪ ،‬والمتاع وھذه األرض ومن عليھا وﺗلك‬ ‫السماوات ومن فيھا ‪ ،‬وما فيھا وھذا الكون كله ما نعلمه منه وما نجھله كله ھالك فال يبقى إال وجه ﷲ الباقي‬ ‫متفرداً بالبقاء ‪.3‬وقال عند قوله ﺗعالى } ‪ُ :‬كلﱡ َم ْن َعلَ ْيھَا فَ ٍ‬ ‫الل َو ْ ِ‬ ‫‪ : (27‬وفي ظل ھذا النص القرآني ﺗخفت األنفاس وﺗخشع األصوات وﺗسكن الجـوارح وظل الفناء يشمل‬ ‫كل حي ‪ ،‬ويطوي كل حركة ويغمر آفاق السماوات واألرض ‪ ،‬وجالل الوجه الكريم الباقي يظلل النفوس‬ ‫والجوارح والزمان والمكان ويغمر الوجود كله بالجالل والوقار ‪ ….20‬ثم ماذا ؟ ماذا ينتظر ھذا األﺗقى ‪ ،‬الذي يؤﺗي ماله ﺗطھراً ‪ ،‬وابتغاء وجه ربه األَعلى ؟ إن‬ ‫الجزاء الذي يطالع القرآن به األرواح المؤمنة ھنا عجيب ‪.5‬قال في ﺗفسير قوله ﺗعالى }لَي َ‬ ‫ف إِلَ ْي ُك ْم َوأَ ْنتُ ْم ال ﺗُ ْ‬ ‫َو َما ﺗُ ْنفِقُونَ إِ ﱠال ا ْبتِ َغا َء َوجْ ِه ﱠ‬ ‫ﷲِ َو َما ﺗُ ْنفِقُوا ِم ْن َخي ٍْر يُ َو ﱠ‬ ‫ظلَ ُمونَ {) البقرة آية ‪ : ( 272‬إن ھذا‬ ‫ھو شأَن المؤمن ال سواه ‪ .‬ال ينفق وھو يتلفت للناس يرى ماذا‬ ‫يقولون ! ال ينفق ليركب الناس بإنفاقه ويتعالى عليھم ويشمخ ! ال ينفق ليرضى عنه ذو سلطان أَو ليكافئه‬ ‫بنيشان ! ال ينفق إال ابتغاء وجه ﷲ ‪.4‬وقال عنـد قولـه ﺗعالى } ‪َ :‬و َما ِألَ َح ٍد ِع ْن َدهُ ِم ْن ِن ْع َم ٍة ﺗُجْ َزى ‪ ،‬إِ ﱠال ا ْب ِت َغا َء َوجْ ِه َر ﱢب ِه ْاألَ ْعلَى {) الليل آية‬ ‫‪ : (19 .‬‬ ‫‪ .‬إنه ال ينفق عن ھوى وال عن غرض ‪ .‬ومفاجئ ‪.‬وعلى غير المألوف ‪.

‬ال ﺗفوﺗھا إال نعمة النظر إلى وجھه الكريم ‪.‬صبر على ﺗكاليف الميثاق ‪.23‬‬ ‫اض َرةٌ ‪ ،‬إِلَى َربﱢھَا نَ ِ‬ ‫‪ .‫ار {) الرعد آية ‪ : ( 22‬والصبر ألوان ‪ .‬‬ ‫اظ َرةٌ { ) القيامـة آية ‪( 22 .‬من عمل وجھاد ودعوة واجتھاد ‪ .‬وصبر وصبر وصبر وصبر ‪...‬الخ ‪.‬‬ ‫وقال أيضا ً " ‪:‬سيد قطب في ﺗفسيراﺗه لھذه اآليات ال يؤولھا بل يبقيھا على ظاھرھا ‪ ،‬فنحن نحمله على‬ ‫المتبادر إلى الذھن من إثبات الصفة ‪" .‬وللصبر‬ ‫ِس ّراً َوعَالنِيَةً َويَ ْد َرأُونَ بِ ْال َح َسنَ ِة ال ﱠس ﱢيئَةَ أُولَئِ َ‬ ‫ك لَھُ ْم ُع ْقبَى ال ﱠد ِ‬ ‫مقتضيات ‪..7‬وقـال في ﺗفسير قولـه ﺗعالى } ُوجُوهٌ يَوْ َم ِئ ٍذ نَ ِ‬ ‫‪ :‬فلنتطلع إلى فيض السعادة الغامر الھادئ ‪ ،‬وفيض الفرح المقدس الطھور ‪ ،‬الذي ينطلق من مجرد‬ ‫ﺗصورنا لحقيقـة الموقف على قدر ما نملك ‪ .‬‬ ‫قال المغراوي " ‪:‬والذي يظھر أن سيد قطب يثبت صفة الوجه لكن بتحفظ ‪" .‬وال دفعا ً لضر يأﺗي به‬ ‫الجزع ‪.‬‬ .‬صبر التسليم لقضائه‬ ‫واالستسالم لمشيئته والرضى واالقتناع ‪..‬وال لھدف واحد غير ابتغاء وجه ﷲ ‪ ،‬والصبر على نعمته وبلواه ‪.‬وصبر على حماقات الناس وجھاالﺗھم وھي‬ ‫ﺗضيق الصدور ‪ .‬ولنشغل أَرواحنا بالتطلع إلى ھذا الفيض ‪ ،‬فھذا التطلع ذاﺗه‬ ‫نعمة ‪.‬وال ﺗجمالً ليقول الناس ‪:‬صبروا ‪. .‬وال رجاء في نفع من وراء الصبر ‪ .‬وصبر على النعماء‬ ‫والبأساء ‪..‬كله ابتغاء وجه ربھم ‪ ،‬ال ﺗحرجا ً من أن يقول الناس ‪:‬‬ ‫جزعوا ‪..‬وقل من يصبر على النعمة فال يبطر وال يكفر ‪ .

‬‬ ‫ومن الثاني قوله في ﺗفسير قوله ﺗعالى } ‪ :‬عَالِ ُم ْال َغ ْي ِ‬ ‫قال " ‪:‬فكل شيء مكشوف لعلمه ‪ ،‬خاضع لسلطانه ‪ ،‬مدبر بحكمته ‪ ،‬كي يعيش الناس وھم يشعرون بأن عين‬ ‫ﷲ ﺗراھم ‪" .‫ﺗاسعا ً ‪:‬العين‬ ‫صفة ذاﺗية ثابتة ‪ e‬عز وجل بالكتاب والسنة ‪.‬‬ ‫فمن األولى قولـه في ﺗفسير اآلية ‪37‬من سورة ھود } َواصْ نَ ِع ْالفُ ْل َ‬ ‫قال " ‪:‬أي برعايتنا وﺗعليمنا "‬ ‫ب َوال ﱠشھَا َد ِة ْال َع ِزي ُز ْال َح ِكي ُم { ) التغابن آية ‪18 ).‬‬ ‫ك ِبأ َ ْعيُنِنَا ‪{ .‬‬ .‬‬ ‫أورد سيد قطب رحمه ﷲ العين مضافة إلى ﷲ ﺗعالى في عدة مواضع من الظالل ‪ ،‬فتارة يؤولھا بالرعاية‬ ‫والتعليم واإلحاطة وما شابه ذلك ‪ ،‬وﺗارة ينسب لھا الرؤية وھو وجه من أوجه إثبات الصفة ‪ ،‬وﺗارة يسكت‬ ‫عنھا ‪.

‬‬ ‫رابعا ً ‪ :‬قال في ﺗفسير قولـه ﺗعالى } أَلَ ْم يَ ْعلَ ْم بِأ َ ﱠن ﱠ‬ ‫ﷲَ يَ َرى { ) العلق آية ‪ : ( 14‬ھنا يجئ التھديد‬ ‫الملفوف كما جاء في نھاية المقطع الماضي } ‪:‬أَلَ ْم يَ ْعلَ ْم ِبأ َ ﱠن ﱠ‬ ‫ﷲَ يَ َرى { يرى ﺗكذيبه وﺗوليه ‪.‬‬ .‫عاشراً ‪:‬الـرؤيـة‬ ‫صفة الرؤية صفة ذاﺗية ثابتة ‪ e‬ﺗعالى كالبصر والنظر‪.‬سمعھا ﺗجادلك في زوجھا وﺗشتكي‬ ‫إلى ﷲ ‪.‬ولكنه يزيدھما طمأنينة ولمسا بالحس‬ ‫للمعونة‬ ‫} أَ ْس َم ُع َوأَ َرى{ فما يكون فرعون وما يملك وما يصنع حين يفرط أَو يطغى ؟ وﷲ ﻣعھما يسمع‬ ‫ويرى ‪!! .‬‬ ‫خاﻣسا ً ‪:‬وقد أثبت سيد أن ھذه الرؤية ﺗكون بعين ﷲ كما مر قبل قليل في قوله " ‪:‬وھم يشعرون أن عين‬ ‫ﷲ ﺗراھم ‪" .‬وكان ھذا اإلجمال يكفي ‪ .‬إنـه موجد األَكـوان والحيوانـات واألفـراد واألشيـاء‬ ‫بقولـه ‪:‬كـن وال زيادة ‪.‬يسمع ويرى ‪.‬يرى وللرؤية ما بعدھا } ! أَلَ ْم يَ ْعلَ ْم بِأ َ ﱠن ﱠ‬ ‫ﷲَ يَ َرى‬ ‫‪{.‬وكان يسمع لكما ‪.‬لقد سمع قول المرأة ‪.‬‬ ‫ثانيا ً ‪ :‬قال عند ﺗفسير قوله ﺗعالى }ا إِنﱠنِي َم َع ُك َما أَ ْس َم ُع َوأَ َرى {) طه آية ‪ ( 46‬إِنني معكما إِنـه القوي‬ ‫الجبار الكبير المتعـال إنـه ﷲ القاھر فوق عبـاده ‪. .‬لقد كان ﷲ معكما ‪.‬إنـه معھما ‪ ..‬‬ ‫ﷲِ َو ﱠ‬ ‫ﷲُ قَ ْو َل الﱠتِي ﺗُ َجا ِدلُكَ فِي َز ْو ِجھَا َوﺗَ ْشتَ ِكي إِلَى ﱠ‬ ‫ثالثا ً ‪ :‬وقال أَيضا ً عند ﺗفسير قوله ﺗعالى }قَ ْد َس ِم َع ﱠ‬ ‫ﷲُ‬ ‫يَ ْس َم ُع ﺗَ َحا ُو َر ُك َما إِ ﱠن ﱠ‬ ‫صي ٌر {) المجادلة آية ‪ : ( 1‬وھو مطلع ذو إيقاع عجيب ‪.‬وھو يعلم ﺗحاوركما وما كان فيه } ‪.‬ھذا‬ ‫ﷲَ َس ِمي ٌع بَ ِ‬ ‫شأنه وھذه صورة منه في الحادث الذي كان ﷲ ثالثكما فيه ‪.‬وعلم القصة كلھا ‪..‬إنكما لم ﺗكونا‬ ‫ﷲَ َس ِمي ٌع بَ ِ‬ ‫وحدكما ‪....‬إِ ﱠن ﱠ‬ ‫صي ٌر ‪ { .‬ويرى نھيه‬ ‫للعبد المؤمن إذا صلى ‪ ،‬وھو على الھدى آمراً بالتقوى ‪ .‬‬ ‫وسيد رحمه ﷲ ﺗعالى يثبت الرؤية ‪ e‬ﺗعالى وسوف نذكر بعض األمثلة على إثباﺗه للرؤية‪:‬‬ ‫أوالً ‪:‬قال في ﺗفسير قوله ﺗعالى } ‪ :‬إِ ﱠن َرحْ َم َ‬ ‫ﷲ قَ ِريبٌ ِمنَ ْال ُمحْ ِس ِنينَ { ) األعراف آية " ) ‪5‬الذين‬ ‫ت ﱠِ‬ ‫يعبدون ﷲ كأنھم يرونه فإن لم يكونوا يرونه فھو يراھم كما جاء في الوصف النبوي لإلحسان ‪" ..

‬‬ ‫أال إنه مقـام يحتاج أَوالً إلى مد من ﷲ ‪...‬مطلقا ً من كـل ما في الوجود من شواغل عن السعادة بالجمال ؟ فما ﺗبلغ الكينونـة‬ ‫اإلنسانية ذلك المقام ‪ ،‬إال وقـد خلصت من كـل شائبـة ﺗصدرھا عن بلوغ ذلك المرﺗقى الذي يعز على‬ ‫الخيال ! كل شائبة ال فيما حولھا فقط ‪ ،‬ولكن فيھا ھي ذاﺗھا من دواعي النقص والحاجة إلى شيء ما سوى‬ ‫النظر إلى ﷲ ‪ .‬‬ ‫َ‬ ‫إن ارﺗقاء الكينونة اإلنسانية وانطالقھا من قيود ھذه الكينونة األرضية المحدودة ھو فقط محط الرجاء‬ ‫في التقائھا بالحقيقة المطلقة يوم ذاك ‪ ..‬‬ .‬ذلك حين يعد الموعودين السعداء بحالة من السعادة ال ﺗشبھھا حالة ‪ .‬فأَمـا كيف ﺗنظـر ؟ وبأَي جارحــة ﺗنظر ؟ وبأَي وسيلـة ﺗنظر ؟ ‪.‬أَو الصبر الجميل ‪.‬أَو الظل المديد ‪.‬وﻣا لھا ال تتنضر وھي إلى جمال ربھا تنظر ؟ إن اإلنسان‬ ‫ض َرةٌ ‪ ،‬إِلَى َربﱢھَا نَ ِ‬ ‫} ُوجُوهٌ يَ ْو َمئِ ٍذ نَا ِ‬ ‫لينظر إلى شيء من صنع ﷲ في األرض ‪ ..‬‬ ‫أَو الروض البھيج ‪.‬فكيف بھا حين‬ ‫ﺗنظر إلى جمال الكمال ‪..‫الحادي عشر ‪:‬رؤية ﷲ سبحانه وﺗعالى ‪..‬أَو الصحراء المناسبة ‪.‬إلى آخر‬ ‫مطالع الجمال في ھذا الوجود ‪.‬أَو القلـب النبيـل ‪.‬من طلعة بھية ‪ ،‬أَو زھرة ندية ‪ ،‬أَو جناح رفاف ‪ ،‬أَو روح نبيل‬ ‫‪ ،‬أَو فعل جميل ‪ .‬فإذا السعادة ﺗفيض من قلبه على مالمحه ‪ ،‬فيبدوا فيھا الوضاءة والنضارة ‪ .‬ويحتاج ثانيا ً إلى ﺗـثبيت من ﷲ ‪ .‬وقبل ھذا االنطالق سيعز عليھا أَن ﺗتصور ‪-‬مجرد ﺗصور ‪-‬كيف‬ ‫يكون ذاك اللقاء ‪.‬أَو البحر العباب ‪.‬أَو الليل الساجي ‪..‬حتى لتتضا َءل إلى‬ ‫جوارھا الجنة بكل ما فيھا من ألوان النعيم !‬ ‫ھذه الوجوه الناضرة ‪.‬فتغمرھا النشوة ‪ ،‬وﺗفيض بالسعادة ‪ ،‬وﺗرف بأجنحة من نور في عوالم‬ ‫مجنحة طليقة ‪.‬‬ ‫المؤمنون يرونـه سبحانه وﺗعالى يوم القيامة ‪ ،‬عيانا ً بأبصارھم ‪ ،‬كما يرون الشمس صحواً ‪ ،‬ليس دونھا‬ ‫سحاب ‪ ،‬وكما يرون القمر ليلة البدر ‪ ،‬ال يُضا ُمون في رؤيته ‪ ،‬يرونه سبحانه ‪ ،‬وھم في عر صات القيامة‬ ‫‪ ،‬ثم يرونه بعد دخول الجنة ‪ ،‬كما يشاء ﷲ سبحانه فيكرمھم ‪ ،‬ويتجلى لھم من فوقھم ‪ ،‬وال يراه الكافرون قال‬ ‫اظ َرةٌ ‪{ .23‬‬ ‫اض َرةٌ ‪ ،‬إِلَى َر ﱢبھَا نَ ِ‬ ‫ﺗفسير سورة القيامة عند قوله ﺗعالى } ُو ُجوهٌ يَ ْو َمئِ ٍذ نَ ِ‬ ‫إن ھذا النص ليشير إشارة سريعة إلى حالة ﺗعجز الكلمات عن ﺗصويرھا ‪ ،‬كما يعجز اإلدراك عن ﺗصورھا‬ ‫بكل حقيقتھا ‪ .‬‬ ‫فما بال أناس يحرمون أَرواحھم أَن ﺗعانق ھذا النور الفائض بالفرح والسعادة ؟ ويشغلونھا بالجدل حول‬ ‫مطلق ‪ ،‬ال ﺗدركه العقول المقيدة بمألوفات العقل ومقرراﺗه ؟‪! .‬أَو الطلعة البھية ‪.‬ليمـلك اإلنسان نفسه ‪ ،‬فيثبت‬ ‫‪،‬‬ ‫اظ َرةٌ ‪ { .‬أَو اإليمان الواثق ‪.‬نضرھا أنھا إلى ربھا ناظرة ‪ .‬فذلـك حديث ال يخطـر‬ ‫على قلب يمسه طائف من الفرح الذي يطلقـه النص القرآني ‪ ،‬في القلب المؤمن ‪ ،‬والسعادة التي يفيضھا‬ ‫على الروح ‪ ،‬والتشوف والتطلـع واالنطالق‪! .‬وﺗتوارى عنھا أَشواك الحياة ‪ ،‬وما فيھا من أَلم وقبح ‪ ،‬وثقلة طين وعرامة لحم ودم ‪ ،‬وصراع‬ ‫شھوات وأَھواء ‪.‬فكيف ؟ كيف بھا وھي تنظر ‪-‬ال إلى جمال صنع ﷲ ‪-‬ولكن إلى جمال ذات ﷲ ؟ ‪.‬أَو الفجر الوليد ‪.‬إلى أي مستوى من الرفعة ھذا ؟ أي مستوى من‬ ‫السعادة ؟ إن روح اإلنسان لتستمتع أحيانا ً بلمحة من جمال اإلبداع اإللھي في الكون أَو النفس ‪ ،‬ﺗراھا في‬ ‫الليلة القمراء ‪..‬‬ ‫اض َرةٌ ‪ِ ،‬إلَى َر ﱢبھَا نَ ِ‬ ‫ﺗعالى } َك ﱠال إِنﱠھ ُْم ع َْن َر ﱢب ِھ ْم َي ْو َمئِ ٍذ لَ َمحْ جُوبُونَ {وقال ﺗعالى } ُوجُوهٌ يَ ْو َم ِئ ٍذ نَ ِ‬ ‫أثبت سيد قطب رؤية المؤمنين ربھم يوم القيامة لكنه لم يثبت أن ھذه الرؤية ﺗكون بالعين ‪ ،‬فقال في‬ ‫اظ َرةٌ { ) القيامة آية ‪: ( 22 .

‬‬ ‫وقوله أيضا ً " ولنشغل أَرواحنا بالتطلع إلى ھذا الفيض ‪ ،‬فھذا التطلع ذاته نعمة ‪... .‬ولنشغل أَرواحنا بالتطلع إلى ھذا الفيض ‪ ،‬فھذا التطلع‬ ‫ذاته نعمة ‪.‬‬ ..‬إلى أَن قال ‪:‬‬ ‫وھكذا يوضح رسول ﷲ صلى ﷲ عليه وسلم ويؤكد أَقوى ﺗأكيد أَن المؤمنين يرون ربھم بأبصارھم يوم‬ ‫القيامة ‪ ،‬واألحاديث متواﺗرة بذلك ‪..‫إِذن فقد كان جدال ضائعا ً ذلك الجدل الطويل المديد الذي شغل المعتزلة أنفسھم ومعارضيھم من أَھل‬ ‫السنة والمتكلمين حول حقيقة النظر والرؤية في ذلك المقام ‪.‬ال تفوقھا إال نعمة النظر‬ ‫إلى وجھه الكريم ‪" ...‬وھكذا !!وبمثل ھذه السفسطة والتھاويل !! يظن سيد قطب أنه قد حل مشكلة‬ ‫إِلَى َربﱢھَا نَ ِ‬ ‫الخالف بين أَھل السنة والمعتزلة ‪!! .‬‬ ‫وسيد قطب يشكك في ھذا األمر العظيم الثابت بالكتاب والسنة المتواﺗرة ‪ ،‬ويرى أنه يعز ﺗصوره مجرد‬ ‫ﺗصور ‪ ،‬وال يدري كيف ينظر ‪ ،‬وبأي جارحة وبأي وسيلة ينظر ؟ ‪.‬‬ ‫ثانيا ً ‪:‬قال ربيع بن ھادي المدخلي ﺗعليقا ً على ما كتبه سيد في ﺗفسير سورة القيامة " ‪ :‬ويقول مشككا ً‬ ‫ض َرةٌ ‪،‬‬ ‫ومشككا ً ‪-‬يقصد سيد قطب ‪-‬في رؤية ﷲ في الدار اآلخرة في ﺗفسير قول ﷲ ﺗعالى } ُوجُوهٌ يَ ْو َمئِ ٍذ نَا ِ‬ ‫اظ َرةٌ ‪ { .‬وقوله أيضا ً "‬ ‫وﻣا لھا ال تتنضر وھي إلى جمال ربھا تنظر ‪" ..‬‬ ‫وال يدري أنه قد انحاز إلى المعتزلة في إنكار رؤية ﷲ ﺗعالى ‪ ،‬فما ھي ﺗلك الحالة من السعادة التي ال يدري‬ ‫القارئ ما ھي ؟ !والقرآن قد حددھا بالنظر إلى ﷲ ‪ ،‬والسنة المتواﺗرة أكدﺗھا ‪ ،‬وآمن بھا السلف الصالح ‪..‬إلخ "‬ ‫خالف ما قاله النبي صلى ﷲ عليه وسلم حيث قال فيما رواه عنه جرير بن عبد ﷲ البجلي رضي ﷲ‬ ‫عنه حيث قال " كنا جلوسا ً عند النبي صلى ﷲ عليه وسلم إذ نظر إلى القمر ليلة البدر قال ‪:‬إنكم سترون‬ ‫ربكم كما ﺗرون ھذا القمر ال ﺗضامون في رؤيته الحديث رواه البخاري ومسلم ‪ ..‬الخ ‪.. ...‬‬ ‫بعد استعراض كالم سيد وكالم خصوﻣه يتبين لنا ﻣا يلي‪:‬‬ ‫أوالً ‪ :‬إن سيد قطب رحمه ﷲ يثبت أن المؤمنين سيرون ربھم كما مر معنا في ﺗفسير سورة القيامة ومن‬ ‫ذلك قوله " ‪ :‬ھذه الوجوه الناضرة ‪.‬نضرھا أنھا إلى ربھا ناظرة ‪" ..‬‬ ‫إلى أن قال ‪:‬فالتطلع إلى فيض السعادة الغامر الھادئ ‪ ،‬وفيض الفرح المقدس الطھور ‪ ،‬الذي ينطلق من‬ ‫مجرد ﺗصورنا لحقيقة الموقف على قدر ما نملك ‪.‬‬ ‫ذكر أقوال ﻣن انتقد على سيد قطب كالﻣه في النظر إلى وجه ﷲ الكريم‬ ‫أوالً ‪ :‬قال الشيخ عبد ﷲ الدويش رحمه ﷲ ‪ ،‬ﺗعليقا ً على كالم سيد قطب في سورة القيامة ‪ :‬قال ‪:‬أقول‬ ‫قوله "فذلك حديث ال يخطر على قلب يمسه طائف ‪.‬‬ ‫وقوله أيضا ً " كيف بھا وھي تنظر ‪-‬ال إلى جمال صنع ﷲ ‪-‬ولكن إلى جمال ذات ﷲ ‪" ..‬‬ ‫فعن جرير بن عبد ﷲ رضي ﷲ عنـه ‪ ،‬قـال ‪ :‬كنا جلوسا ً عند النبي صلى ﷲ عليه وسلم ‪ ،‬إذ نظر إلى‬ ‫القمر ليلة البدر ‪ ،‬قال (( ‪:‬إنكم سترون ربكم كما ﺗرون ھذا القمر ال ﺗضامون في رؤيته ‪)) ....‬ال تفوقھا إال نعمة النظر إلى وجھه الكريم ‪.

‬‬ ‫رابعا ً ‪:‬قول سيد رحمـه ﷲ ﺗعالى "فأما كيف ﺗنظر ؟ وبأَي جارحـة ﺗنظر ؟ وبأي وسيلـة ﺗنظر ؟ " ‪.‬رواه البخاري ومسلم ‪..‬وال يعني ھذا أن‬ ‫سيد ينكر أن المؤمنين سيرون ربھم ‪ ،‬بل سيد رحمه ﷲ قد خالف الصواب في كيفيـة الرؤيا‪.‬‬ .‫ثانيا ً ‪:‬أما الشيخ عبد ﷲ الدويش فقد علق على عبارة موھمة لسيد قطب رحمه ﷲ وكان األولى قراءة‬ ‫كالم سيد في الصفة كامالً ثم نقده فيما أخطأ وﺗصويبه فيما أصاب ‪.‬وﷲ اعلم ‪.‬‬ ‫ومن خالل العرض السابق يتبين لنا أن سيد قطب قد أثبت بأن المؤﻣنين سيرون ربھم في اآلخرة خالفا ً‬ ‫لمن أَنكر عليه أنه ال يثبت ذلك ‪ ،‬ولكنه رحمه ﷲ قد جانبه الصواب في ﺗسائله عن جارحة النظر إلى وجھه‬ ‫ﺗعالى ‪ .‬‬ ‫فھذا يبين أن المؤمنين سيرون ربھم بأبصارھم التي في وجوھھم ‪ ،‬خالفا ً لما قاله سيد ‪.‬‬ ‫فھو خطأ فأھل السنة والجماعة يثبتون أن المؤمنين سيرون ربھم عيانا ً كما جاء في حديث جرير بن عبد‬ ‫ﷲ البجلي رضي ﷲ عنه قال " ‪ :‬كنا جلوسا ً عند النبي صلى ﷲ عليه وسلم إذ نظر إلى القمر ليلة البدر قال ‪:‬‬ ‫إنكم سترون ربكم (عيانا ً )كما ﺗرون القمر ليلة البدر ال ﺗضامون في رؤيته " ‪ .‬‬ ‫قال الشيخ عبد ﷲ الغنيمان ‪:‬وفي صحيح مسلم عن النبي صلى ﷲ عليه وسلم قوله ((أما إنكم‬ ‫ستعرضون على ربكم فترونه ‪)) ..‬ففي كال اللفظين ﺗأكيد بليغ منه صلى ﷲ عليه وسلم بأن المؤمنين يرون‬ ‫ربھم رؤية حقيقية بأبصارھم ‪.‬‬ ‫ثالثا ً ‪:‬أما ربيع المدخلي فلم يكن منصفا ً لسيد حيث حذف كالمه الذي فيه إثبات الرؤيا وأبقى ما قد أخطأ‬ ‫فيه من حيث أنه لم يثبت أن ھذه الرؤيا ﺗكون يوم القيامة عيانا ً ‪.

.‬وال زيادة ‪..‬وعلم القصة كلھا وھو يعلم ﺗحاوركما وما كان فيه إن ﷲ سميع بصير ‪ .‫الثاني عشر ‪:‬االستماع ((السمع ))‬ ‫أما السمع فإن سيد رحمه ﷲ يثبت أن ﷲ يسمع وذلك في عدة مواضع من الظالل نسوق بعضا ً منھا ‪:‬‬ ‫أوالً ‪:‬قال في ﺗفسير قولـه ﺗعالى }قَا َل ال ﺗَ َخافَا إِنﱠنِي َم َع ُك َما أَ ْس َم ُع َوأَ َرى { ) طـه آيـة‪ : ( 46‬إِنني‬ ‫معكما ‪.‬وكان يسمع لكما لقد سمع قول المرأة ‪.‬لقد كان ﷲ معكما ‪.‬إنه معھما ‪.‬إنه ﷲ القاھر فوق عباده إنه موجد األَكوان والحيوانات واألَفراد‬ ‫واألَشياء بقوله ‪:‬كن ‪..‬‬ ..‬‬ ‫ضلﱡ َعلَى نَ ْف ِسي َوإِ ِن ا ْھتَ َدي ُ‬ ‫ضلَ ْل ُ‬ ‫ُوحي‬ ‫ثانيا ً ‪:‬وقال أيضا ً في ﺗفسير قوله ﺗعالى }قُلْ إِ ْن َ‬ ‫ْت فَ ِب َما ي ِ‬ ‫ت فَإِنﱠ َما أَ ِ‬ ‫ي َربﱢي ِإنﱠهُ َس ِمي ٌع قَ ِريبٌ {) سبا آية ‪ : } ( 50‬إِنﱠهُ َس ِمي ٌع قَ ِريبٌ { وھكذا كانوا يجدون ﷲ ‪.‬إنه القوي الجبار الكبير المتعال ‪..‬وكـان ھذا اإلجمال يكفي ‪ .‬سمعھا تجادلك في زوجھا وﺗشتكي‬ ‫إلى ﷲ ‪.‬‬ ‫ﷲِ َو ﱠ‬ ‫ك فِي َز ْو ِجھَا َو َﺗ ْشتَ ِكي إِلَى ﱠ‬ ‫ثالثا ً ‪:‬وقال في ﺗفسير قوله ﺗعالى }قَ ْد َس ِم َع ﱠ‬ ‫ﷲُ يَ ْس َم ُع‬ ‫ﷲُ قَ ْو َل الﱠ ِتي ﺗُ َجا ِدلُ َ‬ ‫ﺗَ َحا ُو َر ُك َما إِ ﱠن ﱠ‬ ‫صي ٌر {) المجادلة آية ‪ : ( 1‬وھو مطلع ذو إيقاع عجيب ‪.‬وأنه معني بأمرھم عناية مباشرة وأن شكواھم ونجواھم ﺗصل إليه بال واسطة ‪.‬ولكنه يزيدھا طمأنينـة ولمسـا ً‬ ‫بالحس للمعونـة } ‪:‬أَ ْس َم ُع َوأَ َرى {فما يكون فرعون وما يملك وما يصنع حين يفرط أو يطغى ؟ وﷲ‬ ‫ﻣعھما يسمع ويرى ؟ ‪.‬ھكذا كانوا‬ ‫إ ِل َ ﱠ‬ ‫يجدون صفاﺗه ھذه في نفوسھم كانوا يجدونھا رطبة بالحياة الحقيقية كانوا يحسون إن ﷲ يسمع لھم وھو‬ ‫قريب منھم ‪ .‬يسمع ويرى ‪.‬إنكما لم ﺗكونا‬ ‫ﷲَ َس ِمي ٌع بَ ِ‬ ‫وحدكما ‪.

‬‬ ‫وھنا كذلك ﺗبدو ﺗلك الحقيقة التي أشرنا من قبل إليھا ‪.‬‬ ‫والذي يظھر أن سيد لم يؤول ھذه الصفة بل أثبتھا ‪ ،‬ولو أنه كان يؤولھا لذكر ذلك كما فعل أھل البدع ‪.‬‬ ‫وھو يقرأ } ‪ :‬ﱠ‬ ‫ئ بِ ِھ ْم َويَ ُم ﱡدھُ ْم فِي طُ ْغيَانِ ِھ ْم يَ ْع َمھُونَ ‪ { ..‬‬ .‬فيدعھم يخبطون على غير ھدى في‬ ‫ﷲُ يَ ْستَھ ِْز ُ‬ ‫طريق ال يعرفون غايته ‪ ،‬واليد الجبارة ﺗتلقاھم في نھايته ‪ ،‬كـالفئران الھزيلة ﺗتواثب في الفخ ‪ ،‬غافلة عن‬ ‫المقبض المكين ‪ .‫الثالث عشر ‪:‬االستھزاء‬ ‫قال سيد في ﺗفسير قولـه ﺗعالى } ﱠ‬ ‫ئ بِ ِھ ْم َويَ ُم ﱡدھُ ْم فِي ُ‬ ‫ط ْغيَا ِن ِھ ْم يَ ْع َمھُونَ { ) البقرة آية ‪: ( 15‬‬ ‫ﷲُ يَ ْستَھ ِْز ُ‬ ‫" وما أيأس من يستھزئ به جبار السماوات واألرض وما أَشقاه !! وإن الخيال ليمتد إلى مشھد مفزع‬ ‫رھيب ‪ ،‬وإلى مصير ﺗقشعر من ھوله القلوب‪.‬حقيقة ﺗولي ﷲ ‪-‬سبحانه ‪-‬للمعركة التي يراد بھا‬ ‫المؤمنون وما وراء ھذا التولي من طمأنينـة كاملـة ألولياء ﷲ ‪ ،‬ومصير رھيب بشع ألعداء ﷲ الغافلين ‪،‬‬ ‫المتروكين في عماھم يخبطون ‪ ،‬المخدوعين بمـد ﷲ لھم في طغيانھم ‪ ،‬وإمھالھم بعض الوقت في عدوانھم‬ ‫‪!".‬‬ ‫‪ ،‬والمصير الرھيب ينتظرھم ھنالك ‪ ،‬وھم غافلون يعمھون‬ ‫نقل المغراوي كالم سيد ولم يعلق عليه‬ ‫‪..‬‬ ‫فالحمد ‪ e‬رب العالمين ‪.‬وھذا ھو االستھزاء الرھيب ‪ ،‬ال كاستھزائھم الھزيل الصغير‪.

‬ما قدروا ﷲ حق قدره ‪ ،‬وھم يشركون به بعض خلقه ‪.‬فأين يكون المال‬ ‫والناس أنفسھم راجعون بقضھم وقضيضھم إلى ﷲ } َوإِلَ ْي ِه ﺗُرْ َجعُونَ ‪{ .‬إنما ھو قرض حسن ‪، e‬‬ ‫مضمون عنده ‪ ،‬يضاعفه أضعافا ً كثيرة ‪.‬يضاعفه في الدنيا ماالً وبركة وسعادة وراحة ‪ ،‬ويضاعفه في‬ ‫اآلخرة نعيما ً ومتاعا ً ‪ ،‬ورضى وقربى من ﷲ ‪.‬‬ ‫الخالصة ‪ :‬أن كالم سيد في ھذه الصفة غير واضح ‪ ،‬فمع أَنه ال يوجد في كالمه إثبات واضح لھذه‬ ‫الصفة ‪ ،‬إال أنه ال يمكن أَيضا ً حمل كالمه األول على التعطيل ألنه متشابه ويعتمد على مقصوده من‬ ‫التصوير والتقريب الذي ذكره فإن كان يعني أن ھذا القبض ليس حقيقة لكنه ﺗمثيل ‪ ،‬فھذا خطأ وﺗعطيل ‪ ،‬وإن‬ .‫الرابع عشر ‪:‬القبض‬ ‫والطــي ‪ ،‬صفتان فعليتان ‪ e‬عز وجل ‪ ،‬ثابتتان بالكتاب والسنة ‪ ،‬قال ﺗعالى } َو ﱠ‬ ‫القبـض‬ ‫ﷲُ يَ ْقبِضُ‬ ‫ﱡ‬ ‫َويَ ْب ُسطُ َوإِلَ ْي ِه ﺗُرْ َجعُونَ {) البقرة آية ‪..‬وھم ال يستشعرون جالله وقوﺗه ‪.‬على طريقة التصوير القرآنية ‪ ،‬التي ﺗقرب للبشر الحقائق‬ ‫ضتُهُ يَ ْو َم ْالقِيَا َم ِة َوال ﱠس َما َو ُ‬ ‫ات‬ ‫الكلية في صورة جزئية ‪ ،‬يتصورھا إدراكھم المحدود } ‪َ :‬و ْاألَرْ ضُ َج ِميعا ً قَ ْب َ‬ ‫َم ْ‬ ‫ط ِوي ٌ‬ ‫ﱠات بِيَ ِمي ِن ِه ُس ْب َحانَهُ َوﺗَ َعالَى َع ﱠما يُ ْش ِر ُكونَ ‪{ ..‬ومنه ھذا التصوير لجانب‬ ‫من حقيقة القدرة المطلقة ‪ ،‬التي ال ﺗتقيد بشكل ‪ ،‬وال ﺗتحيز في حيز ‪ ،‬وال ﺗتحدد بحدود ‪.‬‬ ‫ثم يكشف لھم عن جانب من عظمة ﷲ وقوﺗه ‪.‬‬ ‫الموضع الثاني ‪:‬فقـد قـال في ﺗفسـير قولـه ﺗعـالى } َم ْن َذا الﱠ ِذي يُ ْق ِرضُ ﱠ‬ ‫اعفَهُ لَهُ‬ ‫ﷲَ قَرْ ضا ً َح َسنا ً فَيُ َ‬ ‫ض ِ‬ ‫أَضْ َعافا ً َك ِثي َرةً َو ﱠ‬ ‫ﷲُ يَ ْقبِضُ َويَ ْب ُس ُ‬ ‫ط َوإِلَ ْي ِه ﺗُرْ َجعُونَ {) البقرة آية ‪ : ( 245‬وإذا كان الموت والحياة بيد ﷲ ‪،‬‬ ‫والحياة ال ﺗذھب بالقتال إذا قدر ﷲ لھا البقاء ‪ ،‬فكذلك المال ال يذھب باإلنفاق ‪ .‬وھم ال يعبدونه حق عبادﺗه ‪.‬‬ ‫قال الشيخ عبد ﷲ الدويش ﺗعليقا ً على كالم سيد السابق ‪ :‬أقول ظاھر ھذا الكالم أن ھذا ضرب مثل‬ ‫وليس ظاھره في القبض حقيقة ‪ ،‬وھذا ﺗعطيل لھذه الصفة مخالف لقول أَھل السنة والجماعة فإِنھم يثبتون‬ ‫صفة القبض واليدين واألَصابع حقيقة على ما يليق بجالل ﷲ وعظمته ‪ ،‬إثباﺗا ً بال ﺗمثيل ‪ ،‬وﺗنزيھا ً بال‬ ‫صي ُر { وكالمه ھذا يشبه قول الزمخشري‬ ‫ﺗعطيل ‪ ،‬على حد قوله ﺗعالى } لَي َ‬ ‫ْس َك ِم ْث ِل ِه َش ْي ٌء َوھُ َو ال ﱠس ِمي ُع ْالبَ ِ‬ ‫في كشافه ‪.‬‬ ‫وكل ما يرد في القرآن وفي الحديث من ھذه الصور والمشاھد ‪ ،‬إنما ھو ﺗقريب للحقائق التي ال يملك‬ ‫البشر إدراكھا بغير أَن ﺗوضع لھم في ﺗعبير يدركونه ‪ ،‬وفي صورة يتصورونھا ‪ .‬والمرجع إليه سبحانه في نھاية المطاف ‪.‬إلخ ‪.‬ومراد األمر في الغنى والفقر إلى ﷲ ‪ ،‬ال إلى حرص وبخل‬ ‫‪ ،‬وال إلى بذل وإنفاق } ‪َ :‬و ﱠ‬ ‫ﷲُ يَ ْقبِضُ َويَ ْب ُسطُ ‪{ .‬‬ ‫وھم ال يدركون وحدانيته وعظمته ‪... ( 245‬‬ ‫وسيد رحمه ﷲ ﺗعالى ﺗكلم على صفة القبض في موضعين من الظالل وھما ‪:‬‬ ‫الموضع األول ‪:‬وھو مما أُخذ عليه رحمه ﷲ فيما قاله عند ﺗفسير قوله ﺗعالى } َو َما قَ َدرُوا ﱠ‬ ‫ﷲَ َح ﱠ‬ ‫ق قَ ْد ِر ِه‬ ‫ات َم ْ‬ ‫ط ِوي ٌ‬ ‫ضتُهُ يَ ْو َم ْالقِيَا َم ِة َوال ﱠس َما َو ُ‬ ‫ﱠات بِيَ ِمي ِن ِه ُس ْب َحانَهُ َوﺗَ َعالَى َع ﱠما يُ ْش ِر ُكونَ {) الزمر آية‬ ‫َو ْاألَرْ ضُ َج ِميعا ً قَ ْب َ‬ ‫‪ (67‬قال سيد ‪:‬نعم ‪..

‬وﷲ أعلم ‪.‬‬ .‫كان يعني أن الكيفية غير معقولة ‪ ،‬إنما ھو ﺗقريب وﺗصوير لألذھان فصحيح ‪ ،‬وأنظر ﺗعليق الدويش على‬ ‫صفة المجيء ‪.

‬‬ ‫وفجأة ‪-‬وبينما نحن أمام السؤال االستنكاري الذي يحمل طابع التھديد الرعيب ‪-‬نجد أَن اليوم قد جاء ‪،‬‬ ‫ض َي ْاألَ ْم ُر ‪{ .‬ما الذي يقعد بھم عن االستجابة ؟ ماذا ينتظرون ؟ وماذا‬ ‫يترقبون ؟ تراھم سيظلون ھكذا في ﻣواقفھم حتى يأتيھم ﷲ ‪-‬سبحانه ‪-‬في ظلل ﻣن الغمام وﺗأَﺗيھم‬ ‫المالئكة ؟ وبتعبير آخر ‪ :‬ھل ينتظرون ويتلكأون حتى يأﺗيھم اليوم الرھيب الموعود ‪ ،‬الذي قال ﷲ سبحانه ‪:‬‬ ‫انه سيأتي فيه في ظلل من الغمام وﺗأﺗي المالئكة صفا ً ال يتكلمون إال من أذن له الرحمن وقال صوابا ؟‪.‬ولكنا نحس وراء‬ ‫التعبير بالجالل والھول كذلك المجيء بجھنم يأخذ منه قربھا منھم وقرب المعذبين منھا وكفى ‪.‬‬ ‫وأن كل شئ قد انتھى ‪ ،‬وان القوم أمام المفاجأة التي كان يلوح لھم بھا ويخوفھم إياھا } ‪َ :‬وقُ ِ‬ ‫ثانيا ً ‪:‬وقال أيضا ً عند ﺗفسير قوله ﺗعالى } َو َجا َء َر ﱡبكَ َو ْال َملَ ُ‬ ‫صفّا ً { ) الفجر آية ‪ : ( 22‬فأﻣا‬ ‫صفّا ً َ‬ ‫ك َ‬ ‫ﻣجيء ربك والمالئكة صفا ً صفا ً ‪ ،‬فھو أمر غيبي ال ندرك طبيعته ونحن في ھذه األرض ‪ .‬‬ ‫وقال الشيخ عبد ﷲ الدويش معلقا ً على كالم سيد في الموطن الثاني وذلك في ﺗفسير سورة الفجر آيه‬ ‫‪22 :‬الكالم على ھذا من وجوه ‪:‬‬ ‫الوجه األول ‪:‬إن كان مراده أن ھذا حقيقة ولكن ال ﺗدرك كيفيته فھذا حق وإن كان مراده أن ذلك ليس‬ ‫حقيقة ولكنه مجاز عن الجالل والھول فھذا قول المعطلة وھو باطل من وجوه كثيرة بسطھا العالمة ابن‬ ‫القيم‪" .‬واألرض ﺗدك دكا ً دكا !والجبار المتكبر يتجلى ويتولى الحكم والفصل ‪،‬‬ ‫ويقف المالئكة صفا ً صفـا ً ‪ ..‬فأما حقيقة ما‬ ‫يقع وكيفيته فھي من غيب ﷲ المكنون ليومه المعلوم‪.‫الخامس عشر ‪:‬اإلﺗيان والمجيء‬ ‫اإلﺗيان والمجيء صفتان فعليتان ثابتتان بالكتاب والسنة ‪.‬‬ ‫قال محمد المغراوي ﺗعليقا ً على كالم سيد في الموطنين ‪:‬والذي يظھر أن سيد قطب يثبت صفة المجيء‬ ‫وإن كانت عبارﺗه غير مفصحة ﺗماما ً لكن سياقاﺗه ﺗدل على اإلثبات ‪..‬‬ ‫إنما يرﺗسم من وراء ھذه اآليات ‪ ،‬ومن خالل موسيقاھا الحادة التقسيم ‪ ،‬الشديدة األسر ‪ ،‬مشھد ﺗرجف‬ ‫له القلوب ‪ ،‬وﺗخشع له األبصار ‪ .‬‬ ‫والذي أُخذ على سيد في صفتي اإلﺗيان والمجيء ما ذكره محمد المغراوي والشيخ عبد ﷲ الدويش‬ ‫رحمه ﷲ ‪ ،‬وإليك المواطن‪:‬‬ ‫أوالً ‪ :‬قال سيد في ﺗفسير قوله ﺗعالى }ھَلْ يَ ْنظُرُونَ إِ ﱠال أَ ْن يَأْ ِﺗيَھُ ُم ﱠ‬ ‫ﷲُ فِي ظُلَ ٍل ِمنَ ْال َغ َم ِام َو ْال َمال ِئ َكةُ‬ ‫ﷲ ﺗُرْ َج ُع ْاألُ ُمو ُر {) البقرة آية ‪ : ( 210‬وھو سؤال استنكاري عن علة انتظار‬ ‫ي ْاألَ ْم ُر َو ِإلَى ﱠ ِ‬ ‫َوقُ ِ‬ ‫ض َ‬ ‫المترددين المتلكئين الذين ال يدخلون في السلم كافة ‪ . .‬ثم يجـاء بجھنم فتقف متأھبـة ھي األخرى ‪! .‬‬ ‫الخالصة ‪ :‬يتبين لنا بعد استعراض كـالم سيد وكالم كالً من المغراوي والدويش رحمه ﷲ أن سيداً‬ .

‬‬ .‫يثبت ‪ J‬صفتي اإلتيان والمجيء كما مر معنا بقول سيد " ‪ :‬حتى يأتيھم ﷲ " …وقوله رحمه ﷲ " ‪:‬فأﻣا‬ ‫ﻣجيء ربك ‪… " .‬وﷲ اعلم ‪.

‬لذلك ال نحاول باألَلفاظ أَن نصور ھذا‬ ‫التجلي ‪ .‬‬ ‫قال الشيخ عبد ﷲ الدويش رحمه ﷲ ﺗعليقا ً على كالم سيد السابق ‪ :‬أقول قوله "وال نملك أَن ندركه وأن‬ ‫نستشرفه إال بتلك اللطيفة التي ﺗصلنا با‪ e‬حين ﺗشف أَرواحنا وﺗصفوا وﺗتجه بكلتيھا إلى مصدرھا ‪.‬‬ ‫كالم باطل فإن إدراك ﺗجلي الذات ال يقع في ھذه الحياة وإنما يحصل استيالء المعرفة على القلب فال‬ ‫يشھد سوى معروفه ويحصل له نور ﺗجلي معاني األسماء الحسنى على القلب فتضيء بـه ظلمة القلب وقد‬ ‫ورد في الحديث الصحيح (( واعلموا أَن أَحداً منكم لن يرى ربه حتى يموت )) رواه مسلم ‪..‫السادس عشر ‪:‬التجلي للجبل‬ ‫ومما أُخذ على سيد في ﺗجلي الرحمن للجبل ما قاله في ﺗفسير قوله ﺗعالى } َولَ ﱠما َجا َء ُمو َسى لِ ِميقَاﺗِنَا‬ ‫ال َربﱢ أَ ِرنِي أَ ْن ُ‬ ‫ظرْ ِإلَ ْيكَ قَا َل لَ ْن ﺗَ َرانِي َولَ ِك ِن ا ْنظُرْ إِلَى ْال َجبَ ِل فَإ ِ ِن ا ْستَقَ ﱠر َم َكانَهُ َف َس ْوفَ ﺗَ َرا ِني فَلَ ﱠما‬ ‫َو َكلﱠ َمهُ َر ﱡبهُ قَ َ‬ ‫ك ﺗُب ُ‬ ‫ك َوأَنَا أَ ﱠو ُل ْال ُم ْؤ ِم ِنينَ {‬ ‫ْت إِلَ ْي َ‬ ‫ق قَا َل ُس ْب َحانَ َ‬ ‫ص ِعقا ً فَلَ ﱠما أَفَا َ‬ ‫ﺗَ َجلﱠى َر ﱡبهُ لِ ْل َجبَ ِل َج َعلَهُ َد ّكا ً َو َخ ﱠر ُمو َسى َ‬ ‫) األعراف آية ‪ ( 143‬قال } ‪ :‬فَلَ ﱠما ﺗَ َجلﱠى َر ﱡبهُ لِ ْل َجبَ ِل { فكيف كان ھذا التجلي ؟ نحن ال نملك أَن نصفه وال‬ ‫نملك أَن ندركه وال نملك أَن نستشرفه إال بتلك اللطيفة التي ﺗصلنا با‪ e‬حين ﺗشف أَرواحنا وﺗصفو وﺗتجه‬ ‫بكليتھا إلى مصدرھا ‪ .‬ھـ ‪.‬ھـ ‪.‬إلخ "‬ ‫فليس كما قال فقد ورد في الحديث ما يشير إلى شئ من ذلك وھو ما رواه اإلمام أحمد وابن حجر‬ ‫والترمذي والحاكم وغيرھم عن ثابت البناني عن أَنس بن مالك عن النبي صلى ﷲ عليه وسلم في قوله} فَلَ ﱠما‬ ‫ﺗَ َجلﱠى َر ﱡبهُ لِ ْل َجبَ ِل { قال ‪:‬ھكذا يعني أَنه اخرج طرف الخنصر قال احمد أَرانا معاذ فقال له حميد الطويل ما‬ ‫ﺗريد إلى ھذا يا أبا محمد قال ‪ :‬فضرب صدره ضربـه شديدة وقال ‪:‬من أَنت يا حميد وما أَنت يا حميد يحدثني‬ ‫به أَنس بن مالك عن النبي صلى ﷲ عليه وسلم وﺗقول ما ﺗريد إليه قال الترمذي حديث حسن صحيح غريب‬ ‫وقال الحاكم صحيح على شرط مسلم وﷲ اعلم أ ‪.‬‬ ‫وأما قوله " ‪ :‬فأمام األلفاظ المجردة فال ﺗملك أَن ﺗنقل شيئا ً ونحن أَميل إلى اطراح كل الروايات في‬ ‫ﺗفسيره وليس منھا رواية عن المعصوم صلى ﷲ عليه وسلم ‪.‬ونحن أَميل إلى اطراح كل الروايات التي وردت في ﺗفسيره ؟ وليس منھا رواية عن المعصوم‬ ‫صلى ﷲ عليه وسلم والقرآن الكريم لم يقل عن ذلك شيئا ً ‪.‬فأَما األَلفاظ المجردة فال ﺗملك أَن ﺗنقل شيئا ً ‪...‬الخ ‪" .‬‬ ....‬‬ ‫َ‬ ‫والحافظ ابن كثير في ﺗفسيره أَورد روايات عدة في ﺗفسير التجلي ‪ ،‬فأورد رواية ابن جرير الطبري‬ ‫عن أنس وقال ‪ -‬ابن كثير ‪-‬فيه رجل مبھم لم يسم ‪ ،‬وأَورد روايات أُخرى عن أَنس رواھا ابن جرير واإلمام‬ ‫أَحمد ولم يتكلم على إسنادھا ‪ ،‬وذكر أن الترمذي روى رواية انس بن مالك ثم قال ‪ -‬الترمذي ‪-‬ھذا حديث‬ ‫حسن صحيح غريب ال نعرفـه إال من حديث حماد أ ‪ .‬‬ ‫ﻣالحظات حول الكالم السابق ‪:‬‬ ‫أَوالً ‪:‬قول سيد أَنه يرى إطراح الروايات التي وردت في ﺗفسير التجلي ألَنه يرى عدم صحتھا ‪ ،‬ھو‬ ‫الصحيح في حقه ألن ھذا مبلغ علمه ‪.

‬‬ ‫الـــفــصــل الــثــانــي‬ ‫ﺗـكـفـير المـسـلـمـين‬ ‫نسب إلى سيد رحمه ﷲ ﺗھمة ﺗكفير المسلمين أو المجتمعات اإلسالمية من خالل الفھم الخاطئ لكتابات‬ ‫سيد رحمه ﷲ في الظالل وغيرھا من كتبه ‪ .‬وﷲ اعلم ‪.‬‬ ‫ثانيا ً ‪:‬سيد رحمه ﷲ لم يتأول الصفة بل ﺗوقف عن الحديث عنھا باأللفاظ ألنه ال يملك دليالً على‬ ‫معناھا‪.‫وقال الحافظ ابن كثير ‪:‬وھكذا رواه الحاكم في مستدركه من طرق عن حماد بن سلمة به وقال ‪-‬الحاكم‬ ‫ھذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه ‪.‬ثم أَورد رواية داود بن المحبر وقال ‪-‬ابن كثير ‪-‬وھذا ليس بشيء ألن داود بن‬ ‫المحبر كذاب ‪.‬‬‫ثم قال الحافظ ابن كثير ‪:‬ورواه أَبو محمد الخالل عن حماد بن سلمـة فذكره وقال ‪ -‬أي الخالل ‪-‬ھذا‬ ‫إسناد صحيح ال علة فيه ‪ .‬‬‫ عدم وجود المجتمع المسلم ‪.‬ثم أَورد الحافظ ابن كثير روايات أخرى عن‬ ‫السلف في التجلي ولم يصححھا بل ضعف بعضھا ‪ .‬‬ ‫بعد ھذا النقل عن ابن كثير رحمه ﷲ فأقول لعل سيد رحمه ﷲ فھم من الحافظ ابن كثير أَنه يضعف‬ ‫الروايات وال يصححھا لذلك قال ما قال من أَنه ليس منھا رواية عن المعصوم صلى ﷲ عليه وسلم والقرآن‬ ‫الكريم لم يقل عن ذلك شيئا ً ‪ ،‬وخاصةً كما ذكرنا سابقا ً من أَن سيد كثير الرجوع في ﺗفسيره إلى ﺗفسير الحافظ‬ ‫ابن كثير ‪.‬‬‫ المجتمعات ﺗحب أَن ﺗكون مسلمة وليست مسلمة ‪.‬‬‫‪ -‬ﺗسمية المساجد معابد الجاھلية ‪.‬وﷲ اعلم ‪.‬ثم أورد رواية الحافظان الطبراني وابن مردويه عن ابن عمر مرفوعا ً وقال وال يصح أَيضا ً‬ ‫‪ ،‬وقال رواه الترمذي وصححه الحاكم وقال على شرط مسلم ‪ .‬‬ ‫ونستنتج مما سبق بأَن سيد قطب رحمه ﷲ ال يتأول صفة التجلي إنما ﺗوقف عن ﺗفسيرھا باأللفاظ ألَنه ال‬ ‫يعلم معناھا ولم يصح عنده حديث في ذلك فآثر عدم الخوض فيما ال يعلم ‪ .‬وھذه التھمة ناﺗجة من اطالقاﺗه مثل ‪:‬‬ ‫ الناس في جاھلية ‪ ،‬وھم عادوا إلى الجاھلية األولى ‪.‬‬ .

.‬‬ ‫إن اإلسالم ليس بھذا التمييع الذي يظنه المخدوعون ‪ ،‬إن اإلسالم بَيﱢن والكفر بَيﱢن ‪ ،‬اإلسالم شھادة أن ال‬ ‫إله إال ﷲ ‪ -‬بذلك المدلول ‪-‬فمن لم يشھدھا على ھذا النحو ومن لم يقمھا في الحياة على ھذا النحو فحكم ﷲ‬ .‬‬ ‫يجب أن ﺗبدأ الدعوة إلى ﷲ باستبانة سبيل المؤمنين وسبيل المجرمين ويجب أن ال ﺗأخذ أصحاب الدعوة‬ ‫إلى ﷲ في كلمة الحق والفصل ھوادة وال مداھنة وأال ﺗأخذھم فيھا خشية وال خوف وأال ﺗقعدھم عنھا لومة‬ ‫الئم وال صيحة صائح انظروا إنھم يكفرون المسلمين ‪.‬‬ ‫النماذج التي أوردھا سيد قطب في الظالل وفھم ﻣنھا البعض تكفيره ألفراد المجتمع‬ ‫ت َولِتَ ْستَ ِبينَ َس ِبي ُل ْال ُمجْ ِر ِمينَ { " ‪ .‬إنھا ﺗتمثل في وجود‬ ‫أقوام من الناس من سالالت المسلمين ‪ ،‬في أوطان كانت في يوم من األيام دارا لإلسالم ‪ ،‬يسيطر عليھا دين‬ ‫ﷲ ‪ ،‬وﺗُحكم بشريعته ‪ .‬ثم إذا ھذه األرض ‪ ،‬وإذا ھذه األقوام ‪ ،‬ﺗھجر اإلسالم حقيقة ‪ ،‬وﺗعلنه إسما وإذا ھي‬ ‫ﺗتنكر لعقيدة اإلسالم اعتقادا وواقعا وإن ظنت أنھا ﺗدين باإلسالم اعتقادا فاإلسالم شھادة أن ال إله إال ﷲ‬ ‫وشھادة أن ال إله إال ﷲ ﺗتمثل في االعتقاد أن ﷲ ‪ -‬وحده ‪-‬ھو خالق ھذا الكون المتصرف فيه وأن ﷲ وحده‬ ‫ھو الذي يتقدم إليه العباد بالشعائر التعبدية ونشاط الحياة كله وأن ﷲ ‪-‬وحده ‪-‬ھو الذي يتلقى منه العباد‬ ‫الشرائع ويخضعون لحكمه في شأن حياﺗھم كله وأيما فرد لم يشھد أن ال إله إال ﷲ ‪-‬بھذا المدلول ‪-‬فإنه لم‬ ‫يشھد ولم يدخل في اإلسالم بعد ‪ ،‬كائنا ما كان اسمه ولقبه ونسبه وأيما أرض لم ﺗتحقق فيھا شھادة أن ال إله‬ ‫إال ﷲ ‪ -‬بھذا المدلول ‪-‬فھي أرض لم ﺗدن بدين ﷲ ولم ﺗدخل في اإلسالم بعد وفي األرض اليوم أقوام من‬ ‫الناس أسماؤھم أسماء المسلمين وھم من سالالت المسلمين وفيھا أوطان كانت في يوم من األيام دارا‬ ‫لإلسالم ولكن ال األقوام اليوم ﺗشھد أن ال إله إال ﷲ ‪-‬بذلك المدلول ‪-‬وال األوطان اليوم ﺗدين ‪ e‬بمقتضى ھذا‬ ‫المدلول ‪.‬‬ ‫المجموعة الثانية ‪:‬وھي التي راحت ﺗتھم سيد في عقيدﺗه وفكره ‪ ،‬فنسبت إليه أنه يكفر المسلمين بسبب‬ ‫الفھم الخاطئ لكالم سيد ‪ ،‬وال يستبعد سوء القصد من البعض منھم والرغبة في التجريح بقصد التشويه لسيد‬ ‫ولمنزلته ولفكره وظالله‪....‫وھناك ﻣجموعتان تخرجان بنتائج خاطئة ﻣن قراءة كالم سيد حول ھذا الموضوع ‪:‬‬ ‫المجموعة األولى ‪:‬مجموعة ﺗكفر المسلمين وﺗزعم أنھا متبنيـة لفكر سيد وأبرز أمثلتھا "جماعة‬ ‫المسلمين "واشتھرت باسم "جماعة التكفير والھجرة ‪" .‬‬ ‫وھذا أشق ما ﺗواجھه حركات اإلسالم الحقيقية في ھذه األوطان مع ھؤالء األقوام أشق ما ﺗعانيه ھذه‬ ‫الحركات ھو عدم استبانة طريق المسلمين الصالحين وطريق المشركين المجرمين واختالط الشـارات‬ ‫والعناوين والتباس األسماء والصفات والتيه الذي ال ﺗتحدد فيه مفارق الطريق ‪.‬‬ ‫ويعرف أعداء الحركات اإلسالمية ھذه الثغرة فيعكفون عليھا ﺗوسيعا وﺗمييعا وﺗلبيسا وﺗخليطا حتى‬ ‫يصبح الجھر بكلمة الفصل "ﺗھمة "يؤخذ عليھا بالنواصي واألقدام ﺗھمة ﺗكفير "المسلمين "ويصبح الحكم‬ ‫في أمر اإلسالم والكفر مسألة المرجع فيھا لعرف الناس واصطالحھم ال إلى قول ﷲ وال إلى قول رسول‬ ‫ﷲ‪.‬ولكن‬ ‫أوالً ‪:‬يقول في ﺗفسير قوله ﺗعالى ‪َ } :‬و َك َذلِ َ‬ ‫ك نُفَصﱢ ُل ْاآليا ِ‬ ‫المشقة الكبرى التي ﺗواجه حركات اإلسالم الحقيقية اليوم ليست في شيء من ھذا ‪.‬‬ ‫ھذه ھي المشقة الكبرى وھذه كذلك ھي العقبة األولى التي ال بد أن يجتازھا أصحاب الدعوة إلى ﷲ في‬ ‫كل جيل ‪.

‬‬ ‫وھذه التجربة التي يعرضھا ﷲ على العصبة المؤمنة ليكون لھا فيھا أسوة ليست خاصة ببني إسرائيل‬ ‫فھي ﺗجربة إيمانية خالصة وقد يجد المؤمنين أنفسھم ذات يوم مطاردين في المجتمع الجاھلي وقد عمت‬ ‫الفتنة وﺗجبر الطاغوت وفسد الناس وأنتنت البيئة وكذلك كان الحال على عھد فرعون في ھذه الفترة وھنا‬ ‫يرشدنا ﷲ إلى أمور‪:‬‬ ‫ ‪ 1‬اعتزال الجاھلية ‪ ،‬نتنھا وفسادھا وشرھا ما أمكن في ذلك وﺗجمع العصبة المؤمنة الخيرة النظيفة‬‫على نفسھا لتطھرھا وﺗزكيھا وﺗدربھا وﺗنظمھا حتى يأﺗي وعد ﷲ لھا‪.‬‬ ‫البشرية بجملتھا بما فيھـا أولئك الذين يرددون على المآذن في مشارق األرض ومغاربھا كلمات " ‪:‬ال‬ ‫إله إال ﷲ "بال مدلول وال واقع وھؤالء أثقل إثما وأشد عذابا ً يوم القيامة ألنھم ارﺗدوا إلى عبادة العباد ‪ -‬من‬ ‫بعد ما ﺗبين لھم الھدى ‪-‬ومن بعد أن كانوا في دين ﷲ ‪.‬‬ ‫فما أحوج العصبة المسلمة اليوم أن ﺗقف طويال أمام ھذه اآليات البينات !ما أحوجھا أن ﺗقف أمام آيات‬ ‫ُط ِع ُم َوال ي ْ‬ ‫ض َوھُ َو ي ْ‬ ‫ُط َع ُم قُلْ إِنﱢي أُ ِمرْ ُ‬ ‫ت أَ ْن أَ ُكونَ أَ ﱠو َل‬ ‫اط ِر ال ﱠس َما َوا ِ‬ ‫ﷲ أَﺗﱠ ِخ ُذ َولِيّا ً فَ ِ‬ ‫الوالء } ‪:‬قُلْ أَ َغي َْر ﱠ ِ‬ ‫ت َو ْاألَرْ ِ‬ ‫َم ْن أَ ْسلَ َم َوال ﺗَ ُكونَ ﱠن ِمنَ ْال ُم ْش ِر ِكينَ {‬ ‫ذلك لتعلم أن اﺗخاذ غير ﷲ وليا ‪-‬بكل معاني "الولي "وھي الخضوع والطاعة واإلستنصار واالستعانة‬ ‫يتعارض مع اإلسالم ألنه ھو الشرك الذي جاء اإلسالم ليخرج منه الناس ولتعلم أن أول ما يتمثل فيه الوالء‬ ‫لغير ﷲ ھو ﺗقبل حاكمية غير ﷲ في الضمير أو في الحياة ‪ ،‬األمر الذي ﺗزاوله البشرية كلھا بدون استثناء‬ ‫ولتعلم أنھا ﺗستھدف اليوم إخراج الناس جميعا من عبادة العباد إلى عبادة ﷲ وحده ‪ ،‬وأنھا ﺗواجه جاھلية‬ ‫كالتي واجھھا رسول ﷲ ‪ -‬صلى ﷲ عليه وسلم ‪-‬والجماعة المسلمة حين ﺗلقي ھذه اآليات ‪.‫ورسوله فيه أنه من الكافرين الظالمين الفاسقين المجرمين ‪.‬‬ ‫ثانيا ‪:‬ما قيل من أنه جعل مساجد المسلمين كمعابد الجاھلية انطالقا من ﺗكفير مجتمعاﺗھم واعتبارھا‬ ‫جاھليـة ‪ :‬قال سيد قطب في ﺗفسير قولـه ﺗعالى } ‪َ :‬وأَ ْو َح ْينَا إِلَى ُمو َسى َوأَ ِخي ِه أَ ْن ﺗَبَ ﱠوءا لِقَ ْو ِم ُك َما ِب ِمصْ َر بُيُوﺗا ً‬ ‫َواجْ َعلُوا بُيُوﺗَ ُك ْم قِ ْبلَةً َوأَقِي ُموا الصﱠالةَ َوبَ ﱢش ِر ْال ُم ْؤ ِم ِنينَ {) يونس آية ‪" ( 87‬وﺗلك ھي التعبئة الروحية إلى‬ ‫جوار التعبئة النظامية وھما معا ضروريتان لألفراد والجماعات وبخاصة قبيل المعارك والمشقات ولقد‬ ‫يستھين قوم بھذه التعبئة الروحية ولكن التجارب ما ﺗزال إلى ھذه اللحظة ﺗنبئ بأن العقيدة ھي السالح األَول‬ ‫في المعركة وأن األداة الحربية في يد الجندي الخائر العقيدة ال ﺗساوي شيئا كثيرا في ساعة الشدة‪.‬‬ ‫ ‪ 2‬اعتزال معابد الجاھلية واﺗخاذ بيوت العصبة المؤمنة مساجد ﺗحس فيھا بانعزال عن المجتمع‬‫الجاھلي وﺗزاول عبادﺗھا لربھا على نھج صحيح وﺗزاول بالعبادة ذاﺗھا نوعا من التنظيم في جو العبادة‬ ‫الطھور ‪.‬‬ ‫ثالثا ً ‪ :‬قال سيد " ‪:‬لقد استدار الزمان كھيئته يوم جاء ھذا الدين إلى البشرية بال إله إال ﷲ فقد ارﺗدت‬ ‫البشرية إلى عبادة العباد وإلى جور األديان ونكصت عن ال إله إال ﷲ وإن ظل فريق منھا يردد على‬ ‫المآذن " ‪:‬ال إله إال ﷲ "دون أن يدرك مدلولھا ودون أن يعني ھذا المدلول وھو يرددھا ودون أن يرفض‬ ‫شرعية " الحاكميـة "التي يدعيھا العباد ألنفسھم ‪-‬وھي مرادف األلوھية ‪-‬سواء ادعوھا كأفراد أو‬ ‫كتشكيالت ﺗشريعية أو كشعوب فاألفراد كالتشكيالت كالشعوب ليست آلھة فليس لھا إذن حق الحاكمية إال أن‬ ‫البشرية عادت إلى الجاھلية وارﺗدت عن ال إله إال ﷲ فأعطت لھؤالء العباد خصائص األلوھية ولم ﺗعد ﺗوحد‬ ‫ﷲ وﺗخلص له الوالء ‪.‬‬ .

‬ما أحوجھا بعد ذلك كله إلى موقف اإلشھاد والقطع والتبرؤ من‬ ‫الشرك الذي ﺗزاوله الجاھلية البشرية اليوم كما كانت ﺗزاولـه جاھلية البشرية األولى ‪..‬واليقين بأن الضار والنافع ھو‬ ‫ﷲ ‪.‬‬ ‫ك نُفَصﱢ ُل‬ ‫يقول الدكتور صالح الخالدي بعد أن أورد النص األول عند ﺗفسير سيد لقوله ﺗعالى } َو َك َذلِ َ‬ ‫ت َولِتَ ْستَبِينَ َسبِي ُل ْال ُمجْ ِر ِمينَ {قال ‪:‬في ھذا النص لسيد ‪-‬الذي آثرنا نقله كامال على طوله لنعرف قصده‬ ‫ْاآليا ِ‬ ‫من كالمه وحتى ال نقع في خطأ "االجتراء "بنقل عبارات وقطعھا من سياقھا واستخراج أحكام منھا ال‬ ‫ﺗحتملھا ألن معناھا ال يفھم إال في سياقھا ‪-‬في ھذا النص يتجلى لنا أن سيد كان يھدف إلى بيان مضامين‬ ‫ومعنى ال إله إال ﷲ ويرسم نقطة البدء على ھذا األساس ويوضح طريق الدعوة وﺗعامل الدعاة على ھذا‬ ‫األساس ويكشف محاولة األعداء في التلبيس والتخليط والتمييع حتى ال ﺗبقى الجماھير مخدوعة في حقيقة ما‬ ‫ھي عليه وحكم ﷲ وشرعه ورسوله في واقعھا ھذا ما كان يريده سيد ولم يرد أن يكفر المسلمين كما لم يرد‬ ‫أن يعطي كالمه صفة الحكم القانوني المحدد واألمر القضائي النافذ إنما كالمه كالم داعية يرسم طريق‬ ‫الدعوة ويعبر عن ھذا بالعاطفة الجياشة واالنفعال الظاھر والتأثير البليغ ليستثير الھمم ويشحذ العزائم وما‬ ‫سوى ذلك ظلم لسيد ولرأيه وفكره وﺗقويل له ما لم يقله ‪.‬‬ .‬‬ ‫ﷲ آلِھَةً أُ ْخ َرى قُلْ ال أَ ْشھَ ُد قُلْ إِنﱠ َما ھُ َو إِلَهٌ َو ِ‬ ‫لَتَ ْشھَ ُدونَ أَ ﱠن َم َع ﱠ ِ‬ ‫بعد إيراد بعض النصوص ال بد من معرفة حقيقة ﻣوقف سيد ﻣن ھذه القضية و الردود التي ذكرت‬ ‫في سياق الرد على ھذه التھمة‪.‬‬ ‫وحول ھذا الموضوع يقول األستاذ سالم البھنساوي "األلفاظ العامة للكتاب والشراح و أوصافھم‬ ‫للمجتمع أنه جاھلي أو على غير اإلسالم أو معدود على الديانة اإلسالمية ال ﺗعطي حكما شرعيا لكل أفراده‬ ‫فھناك فرق بين الحكم الفقھي وبين الموعظة أو الزجر ‪" .‬وأن ﷲ ھو القاھر فوق عباده فال معقب على حكمه وال راد لما قضاه ‪ ،‬إن قلبا ال يستصحب ھذه‬ ‫الحقائق وھذه المشاعر لن يقوى على ﺗكاليف‬ ‫" إنشاء "اإلسالم من جديد في وجه الجاھلية الطاغية ‪.‬وھي ﺗكاليف ھائلة ﺗنوء بھا الجبال ‪! .‬‬ ‫ْالقَا ِھ ُر فَ ْو َ‬ ‫فما أحوج من يواجه الجاھلية بطاغوﺗھا وجبروﺗھا وبإعراضھا وعنادھا وبالتوائھا وكيدھا وبفسادھا‬ ‫وانحاللھا ‪..‬ما أحوج من يواجه ھذا الشر كله أن يستصحب في قلبه ھذه الحقائق وھذه المشاعر مخافة‬ ‫المعصية والوالء لغير ﷲ ومخافة العذاب الرھيب الذي يترقب العصاة ‪...‫وما أحوجھا أن ﺗستصحب في مواجھتھا للجاھلية ﺗلك الحقائق والمشاعر التي ﺗسكبھا في القلب المؤمن‬ ‫َصي ُ‬ ‫َظ ٍيم ‪َ ،‬م ْن يُصْ َر ْ‬ ‫ك‬ ‫ف َع ْنهُ يَ ْو َمئِ ٍذ فَقَ ْد َر ِح َمهُ َو َذلِ َ‬ ‫ْت َربﱢي َع َذ َ‬ ‫اآليات التالية } قُلْ إِنﱢي أَخَافُ إِ ْن ع َ‬ ‫اب يَ ْو ٍم ع ِ‬ ‫ك ﱠ‬ ‫ْالفَ ْو ُز ْال ُمبِ ُ‬ ‫ك ِب َخي ٍْر فَھُ َو َعلَى ُكلﱢ َش ْي ٍء قَ ِدي ٌر ‪َ ،‬وھ ُ َو‬ ‫ﷲ ُ بِ ُ‬ ‫اشفَ لَهُ إِ ﱠال ھُ َو َوإِ ْن يَ ْم َس ْس َ‬ ‫ين ‪َ ،‬وإِ ْن يَ ْم َس ْس َ‬ ‫ض ﱟر فَال َك ِ‬ ‫ق ِعبَا ِد ِه َوھُ َو ْال َح ِكي ُم ْال َخبِي ُر ‪{ .‬‬ ‫ثم ما أحوج العصبة المؤمنة ‪-‬بعد أن ﺗستيقن حقيقة مھمتھا في األرض اليوم ‪ ،‬وبعد أن ﺗستوضح حقيقة‬ ‫العقيدة التي ﺗدعو إليھا ومقتضياﺗھا من إفراد ﷲ سبحانه بالوالء بكل مدلوالﺗه ‪ ،‬وبعد أن ﺗستصحب معھا في‬ ‫مھمتھا الشاقة ﺗلك الحقائق والمشاعر ‪.‬وأن ﺗقول ما أَمر‬ ‫رسول ﷲ ‪-‬صلى ﷲ عليه وسلم ‪-‬أن يقوله ؛ وأن ﺗقذف في وجه الجاھلية بما قذف به في وجھھـا الرسول‬ ‫الكريم ﺗنفيذا ألمر ربه العظيم‬ ‫ُ‬ ‫ُ‬ ‫} قُلْ أَيﱡ َش ْي ٍء أَ ْكبَ ُر َشھَا َدةً قُ ِل ﱠ‬ ‫ي ھَ َذا ْالقُرْ ُ‬ ‫آن ِأل ْن ِذ َر ُك ْم ِب ِه َو َم ْن بَلَ َغ أَإِنﱠ ُك ْم‬ ‫ي إ ِل َ ﱠ‬ ‫ﷲُ َش ِھي ٌد بَ ْي ِني َوبَ ْي َن ُك ْم َوأو ِح َ‬ ‫اح ٌد َوإِنﱠنِي بَ ِري ٌء ِم ﱠما ﺗُ ْش ِر ُكونَ ‪{ .

‬‬ ‫إن كتابات سيد قطب قد ﺗركزت حول موضوع معين ھو بيان المعنى الحقيقي لال إله إال ﷲ شعورا منه‬ ....‬‬ ‫كتب األستاذ محمد قطب رسالة موجھة إلى مجلة المجتمع حيث أن محمد قطب كان يتدارس اإلسالم مع‬ ‫شقيقه وھو خير من يكتب في ھذا الموضوع نظرا لمعرفته ألفكار أخيه ‪.‬‬ ‫ولنتأمل قول ابن كثير في ھذه اآلية يقول " ‪:‬اختلف المفسرون في معنى قوله ﺗعالى } َواجْ َعلُوا بُيُوﺗَ ُك ْم‬ ‫قِ ْبلَةً { عن ابن عباس قال } َواجْ َعلُوا بُيُوﺗَ ُك ْم قِ ْبلَةً { قال ‪:‬كانوا خائفين فأمروا أن يصلوا في بيوﺗھم وكذا‬ ‫قال مجاھد وأبو مالك والربيع بن أنس والضحاك وغيرھم يقول ابن كثير وكأن ھذا وﷲ أعلم لما اشتد بھم‬ ‫البالء من قبل فرعون وقومه وضيقوا عليھم وقال مجاھد } َواجْ َعلُوا بُيُوﺗَ ُك ْم قِ ْبلَةً { لما خاف بنو إسرائيل‬ ‫من فرعون أن يقتلوا في الكنائس الجامعة أمروا أن يجعلوا بيوﺗھم مساجد ‪.‬‬ ‫أﻣا عن القول بأن سيد يسمي المساجد ﻣعابد الجاھلية فھذا اتھام باطل ذلك أن كالم سيد في ﺗفسير قوله‬ ‫ﺗعالى } َوأَوْ َح ْينَا إِلَى ُمو َسى َوأَ ِخي ِه أَ ْن ﺗَبَ ﱠوءا لِقَوْ ِم ُك َما ِب ِمصْ َر بُيُوﺗا ً َواجْ َعلُوا بُيُوﺗَ ُك ْم ِق ْبلَةً َوأَقِي ُموا الصﱠالةَ َوبَ ﱢش ِر‬ ‫ْال ُم ْؤ ِم ِنينَ {على النحو التالي يقول " ‪:‬وھذه التجربة التي يعرضھا ﷲ على العصبة المؤمنة ليكون لھا فيھا‬ ‫أسوة ليست خاصة ببني إسرائيل فھي ﺗجربة إيمانية خالصة وقد يجد المؤمنين أنفسھم ذات يوم مطاردين‬ ‫في المجتمع الجاھلي وقد عمت الفتنة وﺗجبر الطاغوت وفسد الناس وأنتنت البيئة وكذلك كان الحال على‬ ‫عھد فرعون "‬ ‫بھذا القيد المؤمنين مطاردين في مجتمع جاھلي وقد عمت الفتنة وﺗجبر الطاغوت ‪ ،‬ھنا ذكر سيد‬ ‫اعتزال الجاھلية واعتزال معابد الجاھلية واﺗخاذ بيوت العصبة المسلمة مساجد‪..‬‬ ‫فسيد قطب قد جعل األمر مقيدا بالخوف من الطواغيت أما المساجد التي أسست على ﺗقوى من ﷲ‬ ‫ت أَ ِذنَ ﱠ‬ ‫ﷲُ أَ ْن ﺗُرْ فَ َع َوي ُْذ َك َر‬ ‫والتي أمر ﷲ أن ﺗرفع ويذكر فيھا اسمه يقول عنھا سيد عند قوله ﺗعالى }فِي بُيُو ٍ‬ ‫فِيھَا ا ْس ُمهُ { يقول ﺗلك البيوت }أَ ِذنَ ﱠ‬ ‫ﷲُ أَ ْن ﺗُرْ فَ َع {وأذن ﷲ ھو أمر للنفاذ فھي مرفوعة قائمة وھي مطھرة‬ ‫رفيعة يتناسق مشھدھا المرفوع مع النور المتألق في السماء واألرض وﺗتناسق طبيعتھا الرفيعة مع طبيعة‬ ‫النور السني المضيء وﺗتھيا بالرفعة واالرﺗفاع ألن يذكر فيھا اسم ﷲ } َوي ُْذ َك َر فِيھَا ا ْس ُمهُ ‪ .‬اآلية ‪{ .‬‬ ‫نص الرسالة " ‪:‬السالم عليكم و رحمة ﷲ و بركاﺗه و بعد ‪:‬فإنك ﺗعلم يا أخي ما دار من لغط في محيط‬ ‫اإلخوان حول كتابات الشھيد سيد قطب وما قيل من كونھا مخالفة لفكر اإلخوان أو جديدة عليھا وأحب في‬ ‫ھذا المجال أن أثبت مجموعة من الحقائق أحس بأنني مطالب أمام ﷲ بتوضيحھا حتى ال يكون في األمر‬ ‫شبھة‪.‬‬ ‫وقد سألت عن ھذه القضية األستاذ محمد قطب فقال " ‪ :‬إن سيد لم يقل أن المسلم الفالني كافر إال أن‬ ‫يستحل حرمات ﷲ كذلك المجتمع بصورة عامة عندما ﺗستباح به المحرمات و يخرج عن دين ﷲ فإذا كان‬ ‫سيد قد اجتھد ووصفه بھذا الوصف فله دليل من القرآن الكريم ‪" ....‫يقول الدكتور إبراھيم الكيالني ‪ :‬إننا يجب أن نفھم كالم سيد قطب من خالل منھجه ال أن نفھمه من خالل‬ ‫كلمات مبعثرة ھنا وھناك فسيد قطب رجل دعوة يسعى إلقامة حكم ﷲ في األرض وكان يرى كفرا بواحا‬ ‫منتشرا في المجتمعات اإلسالمية كما قال رسول ﷲ صلى ﷲ عليه وسلم ((إال أن ﺗروا كفرا بواحا ))‬ ‫فاستحالل الربا والخمر والزنا والقمار وﺗعطيل شريعة ﷲ ماذا يسميھا الفقيه المسلم ؟ أليس ھذا كفرا بواحا‬ ‫؟ بلى وباﺗفاق المسلمين ھذه كفر بواح فعندما يقول إن المجتمع الذي يستحل حرمات ﷲ مجتمع جاھلي كافر‬ ‫إنما يعني أن استباحـة حرمات ﷲ ﺗبارك وﺗعالى ولم يقل أن اللذين في ھذا المجتمع كفار‪.‬‬ ‫إلخ ‪" .

.‬‬ ‫وسئل األستاذ عمر األشقر في مجلة المجتمع عن سؤال " ‪:‬ھل كفر سيد قطب األفراد والمجتمعات "؟‬ ‫ومما جاء في الجواب قوله ‪:‬لم ﺗحمل كتب الشھيد نصا واحدا يصرح فيه بتكفير المجتمعات أو األفراد ولم‬ ‫يتفق اإلخوان على أن سيد كان يصرح في لقاءاﺗه وجلساﺗه وأحاديثه بتكفير المجتمعات ولكن كثيرا من‬ ‫كتاباﺗه قد يستنتج منھا ﺗكفير المجتمعات واألفراد وﺗلك االستنتاجات أمر طبيعي لتفاوت األفھام أحيانا ‪،‬‬ ‫ولتعمق المؤلف في معنى معين للتأكيد على فكرة ما وبين خطورة التحاكم لغير ﷲ على كلمة الشھادة‬ ‫وصراحة الشرك في الرضى بتشريعات البشر الوضعية ووصل به التشديد درجة " قارب "معھا اﺗھام‬ ‫المجتمعات واألفراد وليس أدل على ذلك مما كتبه في الظالل عندما ﺗوقف عند قوله ﺗعالى } َولِتَ ْستَبِينَ َس ِبي ُل‬ ‫ْال ُمجْ ِر ِمين َ {من سورة األنعام وﺗعمق سيد في ھذا المعنى وﺗشديده على خطورة التحاكم لغير ﷲ لم يؤد به‬ ‫إلى ﺗكفير المجتمعات واألفراد رغم حماستـه لھذه الفكرة ذلك ألنه يعلم حدود فكرﺗه ورأيه ولكن بعض‬ ‫ﺗالمذﺗـه ‪-‬وممن ﺗلقوا الدعوة على يديـه ‪-‬ﺗجاوزوا فكرﺗه ورأيـه ووصلوا إلى المحظور وقالوا بتكفير‬ ‫المجتمعات واألفراد ‪.‬‬ ‫وأخيرا فھذا أيضا نص صريح من سيد قطب بعدم ﺗكفيره للمجتمعات ‪:‬وھو ما جاء في اعتراف سيد‬ ‫قطب نفسه المسجل في محضر التحقيق الذي أجراه معه صالح نصر ونقله بالحرف السيد سامي جوھر في‬ ‫كتابه " الموﺗى يتكلمون ‪" :‬‬ ‫س ‪:‬ھل ﺗرى أن ھناك فرقـا بين المسلم المنتمي لجماعـة اإلخوان وغير المنتمي لتلك الجماعة ؟ ‪..‫بأن كثيرا من الناس ال يدركون ھذا المعنى على حقيقته وبيان المواصفات الحقيقية لإليمان كما وردت في‬ ‫الكتاب والسنة شعوراً منه بأن كثيراً من ھذه المواصفات قد أھمل أو غفل الناس عنھا ولكنه مع ذلك حرص‬ ‫حرصا شديدا على أن يبين أن كالمه ھذا ليس مقصودا به إصدار أحكام على الناس وإنما المقصود به‬ ‫ﺗعريفھم بما غفلوا عنه من ھذه الحقيقة ليتبينوا ھم ألنفسھم إن كانوا مستقيمين على طريق ﷲ كما ينبغي ‪،‬‬ ‫أم إنھم بعيدون عن ھذا الطريق فينبغي عليھم أن يعودوا إليه‪..‬إلخ ‪" .‬‬ ‫س ‪:‬فلم التمييز إذن بين أفراد ھذه الجماعة وبين المسلمين قاطبة وھم جميعا أصحاب عقيدة وأھداف‬ .‬‬ ‫ج ‪:‬الذي يميز اإلخوان أن لھم برنامجا محددا في ﺗحقيق اإلسالم فيكونون مقدمين في نظري على من‬ ‫ليس لھم برنامج محدد ‪.‬‬ ‫ولقد سمعته بنفسي أكثر من مرة يقول "نحن دعاة لسنا قضاة "إن مھمتنا ليست إصدار األحكام على‬ ‫الناس ولكن مھمتنا ﺗعريفھم بحقيقة ال إله إال ﷲ ألن الناس ال يعرفون مقتضاھا الحقيقي وھو التحاكم إلى‬ ‫شريعة ﷲ كما سمعته أكثر من مرة يقول إن الحكم على الناس يستلزم وجود قرينة قاطعة ال ﺗقبل الشك وھذا‬ ‫أمر ليس في أيدينا ولذلك فنحن ال نتعرض لقضية الحكم على الناس فضال عن كوننا دعوة ولسنا دولة دعوة‬ ‫مھمتھا بيان الحقائق للناس ال إصدار األحكام عليھم ‪ .‬‬ ‫وفي مقابلة أجرﺗھا مجلة المجتمع مع زينب الغزالي والتي سئلت فيھا ھل حقا أن الفكر الذي كان يتبناه‬ ‫سيد ويدرسه لإلخوان ھو ﺗكفير أفراد المجتمع فأجابت بأنھا قد سألت سيد رحمة ﷲ عن ذلك فاستغرب ھذا‬ ‫القول وبين أن ھذا فھم خاطئ لما كتبه ‪ ،‬وبين أنه سيوضح ھذا في الجزء الثاني للمعالم ‪ .‬وقالت إن سيد لم‬ ‫يكن يكفر األفراد بل كان يرى أن المجتمعات ابتعدت عن اإلسالم إلى درجة جعلتھا ﺗفقد ھذه الصفة ‪.

‬‬ ‫ثم ھنا فائدة مھمة ينبغي التنبيه لھا وھي أن أھل السنة والجماعة يفرقون بين الكفر المطلق والكفر المعين‬ ‫فال يرون بأسا ً أن نقول من فعل كذا فھو كافر أو القول بخلق القرآن كفر وما شابه ذلك لكن ال يكفرون المعين‬ .‬‬ ‫وعلق األستاذ عدنان عر عور على كالم سيد بقوله ‪:‬وھذا من األدلة الصريحة من سيد رحمه ﷲ على‬ ‫عدم ﺗكفير الناس جملة ‪.‬‬ ‫س ‪:‬ھـل كنتم ﺗرون أن وجود األمة المسلمة قد انقطع منذ مدة طويلة وال بد من إعادﺗھا للوجود ؟‬ ‫ج ‪:‬ال بد من ﺗفسير مدلول كلمة األمة المسلمة التي أعنيھا فاألمة المسلمة ھي التي ﺗحكم كل جانب من‬ ‫جوانب حياﺗھا الفردية والعامة السياسية واالجتماعية واالقتصادية واألخالقية شريعة ﷲ ومنھجه ‪ .‬وھي‬ ‫بھذا الوصف غير قائمة اآلن في مصر وال في أي مكان في األرض وإن كان ھذا ال يمنع من وجود األفراد‬ ‫المسلمين ألنه فيما يتعلق بالفرد االحتكام إلى عقيدﺗه وخلقه وفيما يتعلق باألمة االحتكام إلى نظام حياﺗھا‬ ‫كله ‪.‬وال يوجد نصاً صريحا ً في كتب سيد يقول فيه بكفر المجتمعات أو األفراد بدون وجود‬ ‫األسباب المذكورة‪.‫وبرنامج ؟‬ ‫ج ‪:‬التمييز ‪-‬في رأيي ‪-‬ليس ﺗمييز شخص على شخص ولكن فقط باعتبار أن الجماعة ذات برنامج وأن‬ ‫كل فرد فيھا مرﺗبط بھذا البرنامج لتحقيق اإلسالم عمليا وھذا وجه التمييز في رأيي ‪.‬‬ ‫وكما قال عنه أخوه محمد قطب أن سيد أول من رفع شعار "نحن دعاة ولسنا قضاة ‪" .‬أَما الذين‬ ‫وصفھم سيد بأنھم ليسوا مسلمين أو بأنھم جاھليون أو غير ذلك من األوصاف التي استنتج منھا البعض‬ ‫ﺗكفير سيد للمجتمعات واألفراد ﺗلك األوصاف يطلقھا سيد ويوضح في كالمه من المقصود بتلك األوصاف‬ ‫وھم من استحل المحرمات أو جحد شريعة ﷲ ‪ ،‬أو حكم بغير ما أنزل ﷲ أو رضي وقبل التحاكم إلى شريعة‬ ‫غير شريعة ﷲ ‪ .‬‬ ‫وقال سيد ‪:‬إننا لم نكفر الناس ‪ ،‬وھذا نقل مشوه إنما نحن نقول ‪:‬إنھم صاروا من ناحية الجھل بحقيقة‬ ‫العقيدة ‪ ،‬وعدم ﺗصور مدلولھا الصحيح ‪ ،‬والبعد عن الحياة اإلسالمية ‪ ،‬إلى حال المجتمعات الجاھلية ‪ ،‬وأنه‬ ‫من أجل ھذا ال ﺗكون نقطة البدء في الحركة ھي قضية إقامة النظام اإلسالمي ‪ ،‬ولكن ﺗكون إعادة زرع‬ ‫العقيدة ‪ ،‬والتربية األخالقية اإلسالمية فالمسألة تتعلق بمنھج الحركة اإلسالﻣية أكثر ﻣا تتعلق بالحكم على‬ ‫الناس ‪.‬‬ ‫وإن قيل يلزم من كالمه القول بكفر المجتمعات أو األفراد قلنا إن منھج أھل السنة والجماعة أن الزم كالم‬ ‫غير المعصوم غير الزم حتى يصرح صاحبه بالتزام ذلك الالزم ‪ ،‬كيف وقد صرح سيد رحمه ﷲ في‬ ‫التحقيق معه عندما سئل ھل ترون أن وجود األﻣة المسلمة قد انقطع ؟‬ ‫أجاب قائال " ‪:‬األمة المسلمة ھي التي ﺗحكم كل جانب من جوانب حياﺗھا الفردية والعامة بشريعة ﷲ‬ ‫وھي بھذا الوصف غير قائمة وإن كان ھذا ال يمنع من وجود األفراد المسلمين ألنه فيما يتعلق بالفرد‬ ‫االحتكام إلى عقيدﺗه وخلقه وفيما يتعلق باألمة االحتكام إلى نظام حياﺗھا كله " انتھى باختصار ‪.‬فاﺗھامه بھذه‬ ‫التھمة ظلم له وﺗقول عليه بما لم يقله ‪.‬‬ ‫الخالصة ‪:‬أن سيد رحمه ﷲ تعالى لم يكفر أحدا ﻣن األعيان ولم يكفر المجتمعات أَو األفراد ‪ .‬‬ ‫بجانب ما نقلناه عن أقران سيد قطب المقربين منه الذين نفوا عن سيد مثل ذلك القول وكذلك ما عرف من‬ ‫سيرﺗه وﺗعايشه مع أفراد المجتمع وﺗعامله معھم معاملة المسلمين من محبته لھم وﺗوجيھه لھم والعمل‬ ‫والتعامل اليومي معھم على ذلك األساس ‪.

‫إال إذا ﺗوفرت شروط وانتفت موانع انظر كالم شيخ اإلسالم في مجموع الفتاوى ) ‪( 23/ 245‬فالقول بتكفير‬ ‫المجتمعات أو األنظمة أو الدول كفر مطلق ال يستلزم كفر األعيان ‪.‬‬ .

‬‬ ‫يَأْﺗُونَ ِب ِم ْث ِل ِه َولَ ْو َكانَ َبعْ ُ‬ ‫ضھُ ْم لِبَ ٍ‬ ‫فھذا القرآن ليس ألفاظا ً وعبارات يحاول اإلنس والجن أَن يحاكوھا ‪ .‬الم ‪.‬ألنه ﻣن صنع ﷲ ال ﻣن صنع إنسان ‪..‬حروف‬ ‫وكلمات يصوغ منھا البشر كالما ً وأوزانا ‪ ،‬ويجعل منھا ﷲ قرآنا ً وفرقانا ً ‪ ،‬والفرق بين صنع البشر وصنع‬ ‫ﷲ من ھذه الحروف والكلمات ‪ ،‬ھو الفرق ما بين الجسد الخامد والروح النابض ‪ ..‬وھذا‬ ‫الحرف ﻣن صنعة ﷲ تعالى فھو موجده ‪.‬ﺗنطوي على ذلك السر اإللھي‬ ‫المعجز ‪.‬ميم ‪" ...‬وھكذا القرآن ‪.‬‬ ‫الموضع الرابع ‪:‬قال سيد ‪:‬ھذا الحرف " ‪.‬سـر الحياة ‪.‬كائنا ً في دقته ما‬ ‫يكون ‪.‬صاد "يقسم به ﷲ سبحانه كما يقسم بالقرآن ذي الذكر ‪.‬‬ ‫األقوال التي أخذت على سيد قطب في ﻣسأَلة خلق القرآن‬ ‫الموضع األول ‪:‬قال سيد رحمه ﷲ ‪:‬والشأن في ھذا اإلعجاز ھو الشأن في خلق ﷲ جميعا ً وھو ﻣثل‬ ‫صنع ﷲ في كل شئ وصنع الناس ‪ ،‬إن ھذه التربة األرضية مؤلفة من ذرات معلومة الصفات فإذا أخذ‬ ‫الناس ھذه الذرات فقصارى ما يصوغونه منھا لبنة أو آنية أو اسطوانة ‪ ،‬أو ھيكل أو جھاز ‪ .‬إنما ھو كسائر ما يبدعه ﷲ يعجز‬ ‫المخلوقون أَن يصنعوه ‪ .‬ولكن ﷲ المبدع يجعل من ﺗلك الذرات حياة ‪...‬الحروف المقطعة التي اخترنا في ﺗفسيرھا أنھا للتنبيه إال‬ ‫أنھا مادة الكتاب الذي أَنزله ﷲ على رسوله ‪ -‬صلى ﷲ عليه وسلم ‪-‬مؤلفا ً من مثل ھذه الحروف ‪ ،‬المألوفة‬ ‫للقوم ‪ ،‬الميسرة لھم ليؤلفوا منھا ما يشاءون من القول ‪ ،‬ولكنھـم ال يملكـون أَن يؤلفـوا منھـا مثـل ھذا‬ ‫الكتـاب ‪ .‬حياة نابضة خافقة ‪.‬أ ‪.‬موجده صوﺗا ً في حناجر البشر ‪ ،‬وموجده حرفا ً من حروف‬ .‬ھو الفرق ما بين صورة‬ ‫الحياة وحقيقة الحياة !‬ ‫الموضع الثاني ‪:‬قال سيد ‪:‬وكما أَن الروح من األسرار التي اختص ﷲ بھا فالقرآن ﻣن صنع ﷲ الذي‬ ‫ال يملـك الخلـق ﻣحاكاته ‪ ،‬وال يملك اإلنس والجن ‪-‬وھما يمثالن الخلق الظاھر والخفي ‪-‬أن يأﺗوا بمثله ‪،‬‬ ‫ْ‬ ‫آن ال‬ ‫ت ِْ‬ ‫ولو ﺗظاھروا وﺗعاونوا في ھذه المحاولة }قُلْ لَ ِئ ِن اجْ تَ َم َع ِ‬ ‫األ ْنسُ َو ْال ِج ﱡن َعلَى أَ ْن يَأﺗُوا بِ ِم ْث ِل ھَ َذا ْالقُرْ ِ‬ ‫عْض َ‬ ‫ظ ِھيراً ‪{ .‬ھو كالروح من أمر ﷲ ال يدرك الخلق سره الشامل الكامل ‪ ،‬وإن أَدركوا بعض‬ ‫أَوصافه وخصائصه وآثاره ‪...‬‬ ‫الموضع الثالث ‪:‬قال سيد " ‪:‬ألف ‪..‫الــفــصــل الــثـالــث‬ ‫خلق القرآن والقول بالحلول‬ ‫أوالً ‪:‬خلق القرآن‬ ‫أَما فيما يتعلق بمسأَلة خلق القرآن فقد ذھب خصوم سيد إلى أَنه كان يقول بخلق القرآن حيث قـال ربيع‬ ‫بن ھادي المدخلي ‪ :‬فالرجـل مغرق في إنكار أن ﷲ يتكلـم ‪ ،‬مغـرق في القـول بخلـق القرآن ‪ .‬ھـ ‪.‬ذلك السر الذي ال يستطيعه بشـر ‪ ،‬وال يعرف سره بشر ‪ .

‬‬ ‫ﺗلك الفتنة التي يتردد صداھا إلى يومنا ھذا في مسامع كثير من صغار طالب العلم وعوام المسلمين‬ ‫عربھم وعجمھم ‪.‬‬ ‫أال إنه انحياز من سيد قطب إلى صفوف خصوم أھل الحق والسنة ‪ ،‬إلى أھل البدع الكبرى من الجھمية‬ ‫والخوارج والمعتزلة ‪ ،‬الذين يقولون ﺗلك المقولة الضالة (( ‪:‬إن القرآن مخلوق " ))‬ ‫ثانيا ً ‪:‬قال الشيخ عبد ﷲ الدويش رحمه ﷲ ﺗعليقا ً على كالم سيد ‪ -‬في المأخذ الثاني ‪.‬‬ ‫وھل قالت الجھمية والمعتزلة أكثر من ھذا ؟‪! .‫الھجاء التي يتألف من جنسھا التعبير القرآني ‪.‬‬ ‫رابعا ً ‪:‬قال أيضـا ً الشيخ عبدﷲ الدويش رحمه ﷲ ﺗعليقـا ً على كالم سيد ‪-‬في المأخذ الرابع " ‪.‬‬ ‫ثالثا ً ‪:‬قـال أيضا ً الشيخ عبد ﷲ الدويش رحمه ﷲ ﺗعليقـا ً على كالم سيد ‪ -‬في المأخذ الثالث ‪.‬‬ ‫وھل سيد يعيش في غابات وأدغال وكھوف ‪ ،‬فلم يسمع بتلك الفتنة الكبيرة التي دارت رحاھا على أھل‬ ‫السنة ردحا ً من الزمن أيام المأمون والمعتصم والواثق ‪ ،‬يقود ﺗلك الفتنه ويؤجج نيرانھا الجھمية والمعتزلة‬ ‫على األمة اإلسالمية التي يقودھا أئمة السنة والحق ‪ ،‬وعلى رأسھم اإلمام احمد بن حنبل‪.‬وھذا‬ ‫الصوت " ‪.‬وھي في متناول البشر ولكن القرآن ليس في متناولھم ألنه من‬ ‫عند ﷲ وھو ﻣتضمن صنعة ﷲ التي ال يملك البشر اإلﺗيان بمثلھا ال في القرآن وال في غير القرآن ‪ ..‬‬ ‫ً‬ ‫وھل فطرة سيد السليمة قادﺗـه إلى ھذا القول الخطير في القرآن العظيم وفي كـالم ﷲ عموما ؟‪! .:‬أقول ﺗشبيھه‬ ‫القرآن بالروح فيه نظر ألن الروح مخلوقة باﺗفاق العلماء والقرآن ليس بمخلوق بل ھو كالم ﷲ ‪ ،‬ومن قال‬ ‫أنه مخلوق فھو كافر ‪ ،‬وأيضا ً القرآن صفة من صفات ﷲ يضاف إليه إضافة صفة إلى موصوف ‪ ،‬وأما‬ ‫الروح فليست من صفات ﷲ وإنما ﺗضاف إليه إضافة خلق ‪ ،‬لكونھا خلقھا وأوجدھا إال أن قصد بتشبيھه بھا‬ ‫عجز الخلق عن أن يأﺗوا بمثل القرآن كما يعجزون عن معرفة الروح فھذا حق وﷲ أعلم ‪.:‬قوله‬ ‫وھذا الحرف من صنعة ﷲ وموجده "ھذا قول الجھمية والمعتزلة القائلين إن القرآن مخلوق وأما أھل السنة‬ ‫والجماعة فيقولون القرآن كالم ﷲ منزل غير مخلوق ‪ ،‬منه بدأ وإليه يعود ‪ ،‬قال شيخ اإلسالم في مجموع‬ ‫الفتاوى ‪ 12 : 41‬قيل لإلمام أحمد إن فالنا ً يقول لما خلق ﷲ األحرف سجدت له إال األلف فقالت ‪:‬ال أسجد‬ .:‬أقول ھذا‬ ‫خالف قول أھل السنة فإنھم ال يقولون القرآن صنع ﷲ وإنما يقولون القرآن كالم ﷲ منزل غير مخلوق منه‬ ‫بدأ وإليه يعود وﷲ اعلم ‪.‬وما يملك البشر أَن يصنعوا مثل ھذه الحنجرة الحية التي‬ ‫ﺗخرج ھذه األصوات !وإنھا لمعجزة خارقة لو كان الناس يتدبرون الخوارق المعجزة في كـل جزئيـة من‬ ‫جزئيـات كيانھـم القريـب !ولـو عقلوھـا ما دھشوا لوحـي يوحيـه ﷲ لبشر يختاره منھم ‪.‬فالوحي ليس أكثر‬ ‫غرابة من إيداع ﺗكوينھم ھذه الخصائص المعجزات !‬ ‫ھذه ھي المواضع التي أُخذت على سيد في الظالل والمتعلقة بمسألة خلق القرآن ‪ ،‬ولكي نضع األمور‬ ‫في نصابھا الصحيح نقدم لك أخي القارئ أقوال الذين نسبوا إلى سيد القول بخلق القرآن‪:‬‬ ‫ذكر أقوال ﻣن نسب إلى سيد القول بخلق القرآن‬ ‫أوالً ‪:‬قال ربيع بن ھادي المدخلي ﺗعليقا ً على كالم سيد في المأخذ األَربعة السابقة "وعلى كل حال‬ ‫فالرجل مغرق في إنكار أن ﷲ يتكلم ‪ ،‬مغرق في القول بخلق القرآن ‪.‬صاد "الذي ﺗخرجه حنجرة اإلنسان ‪ ،‬إنما يخرج ھكذا من ھذه الحنجرة بقدرة الخالق المبدع ‪،‬‬ ‫الذي صنع الحنجرة وما ﺗخرجـه من أَصوات ‪.

‬‬ ‫لذلك قال الشيخ بكر بن عبدﷲ أبو زيد حفظه ﷲ ‪ :‬لما رجعت إلى الصفحـات المذكورة ‪-‬يقصـد بھـا‬ ‫صفحـات القول المنسوب لسيد بخلـق القرآن في كتـاب أضـواء إسالمية ‪ -‬لم أجد حرفا ً واحداً يصرح فيـه‬ ‫سيد رحمـه ﷲ تعالى بھذا اللفظ " القرآن ﻣخلـوق "كيف يكون ھذا االستسھـال للرمي بھذه المـكفرات إن‬ ‫نھاية ﻣا رأيت له تمدد في األسلوب كقوله " ‪ :‬ولكنھم ال يملكون أن يؤلفوا منھا ‪ -‬أي الحروف المقطعة ‪-‬‬ ‫مثل ھذا الكتاب ألنه من صنع ﷲ ال من صنع الناس " ھي عبارة ال نشك في خطئھا لكن ھل نحكم من‬ ‫خاللھا أن سيد يقول بھذه المقولة الكفرية ‪ :‬خلق القرآن ‪.‬أ ‪.‬فأنكر على من قال إن الحروف مخلوقة ألنه إذا كان جنس الحروف مخلوقا لزم أن‬ ‫يكون العربي والتوراة العربية وغير ذلك مخلوقا ً وھذا باطل مخالف لقول السلف واألئمة ‪ ،‬مخالف لألدلة‬ ‫العقلية والسمعية كما قد بسط في غير ھذا الموضع انتھى ‪.‬‬ ‫وقالوا إن سيد يقول بخلق القرآن ‪!! .‬‬ .‬‬ ‫ومن ھنا يمكن أن نقول بأن سيد ال يقول بخلق القرآن ألن الذين يقولون بخلق القرآن ينفون عن ﷲ‬ ‫صفة الكالم ‪ ،‬وسيد رحمه ﷲ يثبت أن ﷲ ﺗعالى يتكلم ‪ ،‬فھو ال ينفي عنه سبحانه صفة الكالم كما سبق بيانه ‪.‬‬ ‫وقال " ‪:‬قوله وھو متضمن صنعة ﷲ التي ال يملك البشر مثلھا ال في القرآن " ھذا خالف قول أھـل‬ ‫السنة كما ﺗقدم فإنھم يقولون القرآن كالم ﷲ حروفه ومعانيه ولم يقولوا صنعة ﷲ وﷲ اعلم ‪.‬‬ ‫ومن خالل ھذا العرض السابق لما أورده سيد قطب وما جاء به خصومه يتضح لنا أن ھذه المآخذ التي‬ ‫أخذت عليه بشأن خلق القرآن كلمات مثل " ‪:‬صنع ﷲ "و "صنعة ﷲ ‪" .‬‬ ‫والصحيح أن ھذا بمفرده ال يكفي بأن يتھم سيد رحمه ﷲ بالقول بخلق القرآن ‪ ،‬ونحن ال نشك في مجانبة‬ ‫سيد للصواب في قوله " صنع ﷲ "و "صنعة ﷲ "‪ ،‬أما أن نقول إنه يقول بخلق القرآن فال ولو أراد ذلك‬ ‫لقاله وقد استعرضنا كتاب الظالل كامالً فلم يتلفظ بالقول بخلق القرآن وال أن القرآن مخلوق البتة ‪.‬اللھم ال أستطيع ﺗحمل عھدة ذلك ‪.‫حتى أومر فقال ھذا كفر ‪.‬ھـ ‪.‬‬ ‫وﷲ أعلم ‪.

‬‬ ‫َوالظﱠا ِھ ُر َو ْالبَ ِ‬ ‫األول فليس قبله شئ واآلخر فليس بعده شئ والظاھر فليس فوقه شئ والباطن فليس دونه شئ ‪ .‬مھما‬ ‫علم المخلوقون عن ظواھر األشياء ‪! . e‬وھذه كل مقومات الكينونة ثابتة له دون سواه حتى وجود ھذا‬ ‫القلب ذاﺗه ال يتحقق إال مستمدا من وجود ﷲ ‪ .‬العلم الذي ال يشاركه أحد في نوعه وصفته وطريقته ‪ .‬‬ ‫ولقد أخذ المتصوفة بھذه الحقيقة األساسية الكبرى ‪ ،‬وھاموا بھا وفيھا ‪ ،‬وسلكوا إليھا مسالك شتى ‪،‬‬ ‫بعضھم قال إنه يرى ﷲ في كل شيء في الوجود ‪ .‬وھما مطلقتان ويلفت‬ ‫القلب البشري فال يجد كينونة لشيء إال ‪ .‬فحقيقة كل شيء مستمدة من الحقيقة اإللھية وصادرة‬ ‫}‬ ‫عنھا ‪.‬وبعضھم قال ‪:‬إنه رأى ﷲ ﻣن وراء كل شيء في‬ ‫الوجود ‪.. .‬واإلسالم في ﺗوازنه المطلق يريد من القلب البشري أن يدرك ھذه الحقيقة‬ ‫ويعيش بھا ولھا ‪ ،‬بينما ھو يقوم بالخالفة في األرض بكل مقتضيات الخالفة من احتفال وعناية وجھد‬ ‫لتحقيق منھج ﷲ في األرض ‪ ،‬باعتبار ھذا كله ثمرة لتصور ﺗلـك الحقيقـة ﺗصوراً متزنـا ً ‪ ،‬متناسقـا ً مـع‬ ‫فطرة اإلنسان وفطرة الكون كما خلقھمـا ﷲ ‪.‬األول‬ ‫واآلخر مستغرقا كل حقيقة الزمان ‪ ،‬والظاھر والباطن مستغرقا كل حقيقة المكان ‪....‬فالكينونة‬ ‫الواحدة الحقيقية ھي ‪ e‬وحده سبحانه ومن ثم فھي محيطه بكل شئ عليمة بكل شئ } ‪ .‫ثانيا ً ‪:‬وحدة الوجود‬ ‫أُﺗھم سيد بأنه من القائلين بقول المالحدة أھل وحدة الوجود والحلول وذلك في موضعين من الظالل في‬ ‫سورة الحديد واإلخالص ‪ ،‬واليك قول سيد رحمه ﷲ في ھذين الموضعين‪:‬‬ ‫الموضع األول ‪:‬قال سيد في ﺗفسير قوله ﺗعالى }ھُ َو ْاألَ ﱠو ُل َو ْاآل ِخ ُر َوالظﱠا ِھ ُر َو ْالبَا ِط ُن َوھُ َو ِب ُكلﱢ َش ْي ٍء‬ ‫َعلِي ٌم {‬ ‫) الحديد آية ‪ : " ( 3‬وما يكاد يفيق من ﺗصور ھذه الحقيقة الضخمة التي ﺗمأل الكيان البشري وﺗفيض حتى‬ ‫ﺗطالعه حقيقة أُخرى لعلھا أضخم وأقوى حقيقة أن ال كينونة لشيء في ھذا الوجود على الحقيقة ‪ .‬فھذا الوجود اإللھي ھو الوجود الحقيقي الذي يستمد منه كل‬ ‫شئ وجوده وھذه الحقيقة ھي الحقيقـة األولى التي يستمد منھا كل شئ حقيقتـه ‪ .‬إال أن ما يؤخذ عليھم ‪ -‬على وجه اإلجمال ‪-‬ھو أنھم‬ ‫أھملوا الحياة بھذا التصور ‪.‬‬ ‫َوھُ َو بِ ُكلﱢ َش ْي ٍء َعلِي ٌم {‪.‬‬ ‫الموضع الثاني ‪:‬كالمه في ﺗفسير سورة اإلخالص من قوله " ‪ :‬أنھا أحدية الوجود إلى أن قال وھذه‬ .‬علم الحقيقة الكاملة ‪.‬فأما قبل أن يصل إلى ھذا االستقرار ‪،‬‬ ‫فإن ھذه اآلية القرآنية حسبه ليعيش في ﺗدبرھا وﺗصور مدلولھا ‪ ،‬ومحاولة الوصول إلى ھذا المدلول الواحد‬ ‫وكفى‪! .‬وكلھا أقوال تشير إلى الحقيقة إذا‬ ‫تجاوزنا عن ظاھر األلفاظ القاصرة في ھذا المجال ‪.‬وليس وراءھا حقيقة ذاﺗية‬ ‫وال وجود ذاﺗي لشيء في ھذا الوجود‪.‬فھي مستغرقة إذن بعلم ﷲ اللدني بھا ‪.‬وبعضھم قال إنه رأى ﷲ فلم ير شيئا ً غيره في الوجود ‪.‬‬ ‫فإذا استقرت ھذه الحقيقـة الكبرى في قلب ‪ ،‬فما احتفاله بشيء في ھذا الكون غير ﷲ سبحانه ؟ وكل‬ ‫شيء ال حقيقة له وال وجود ‪ -‬حتى ذلك القلب ذاﺗه ‪-‬إال ما يستمده من ﺗلك الحقيقة الكبرى ؟ وكل شيء وھم‬ ‫ذاھب ‪ ،‬حيث ال يكون وال يبقى إال ﷲ ‪ ،‬المتفرد بكل مقومات الكينونة والبقاء ؟‬ ‫وإن استقرار ھذه الحقيقة في قلب ليحيله قطعة من ھذه الحقيقة ‪ .‬ھُ َو ْاألَ ﱠو ُل َو ْاآل ِخ ُر‬ ‫اط ُن َوھُ َو ِب ُكلﱢ َش ْي ٍء َعلِي ٌم {‪.

‬‬ ‫أقول قوله ووراءھا الدرجة التي ال يرى فيھا شيئا ً في الكون إالّ ﷲ ‪ .‬الخ "‬ ‫أقول مدحه ذلك خطأ ألن السابقين األولين لم يصدر عنھم مثل ھذه األلفاظ والواجب اﺗباعھم واالقتداء‬ ‫بھم دون ما احدث بعدھم واما ما قاله ھؤالء المتصوفة فإن أرادوا بقولھم إن ﷲ يرى في كل شيء وأن ﷲ‬ ‫حال في خلقه فھذه أقوال الحلولية وھو كفر ‪..‬‬ ‫ج ‪-‬وقال أيضا ً الشيخ عبدﷲ الدويش رحمـه ﷲ في الرد على سيد في ﺗفسير سورة اإلخالص ‪ :‬الوجه‬ ‫الثاني قوله " ‪:‬وھذه درجة يرى فيھا القلب يد ﷲ في كل شيء يراه ووراءھا الدرجة التي ال يرى فيھا شيئا ً‬ ‫في الكون إالّ ﷲ ألنه ال حقيقة يراھا إالّ حقيقة ﷲ‪" .‬‬ ‫قالوا إن كالمه ھذا (في سورة اإلخالص والحديد ) ھو كالم أھل وحدة الوجود ‪.‫درجه يرى فيھا القلب يد ﷲ في كل شي يراه ‪ .‬‬ .‬‬ ‫ھذا الكالم باطل وھو يشبه قول النصارى الذين يجعلون المسيح بعضا ً من ﷲ وقول أھل وحدة الوجود‬ ‫الذين ال يفرقون بين الخالق والمخلوق ‪ ،‬ألن القطعة من الشيء بعض منه يبين ذلك قوله بعده فأما قبل أن‬ ‫يصل إلى ھذا االستقرار فإن ھذه اآلية القرآنية حسبه فافھم كالمه أنه قبل أن يصل إلى ھذه الحقيقة وھي أن‬ ‫كل شيء مستمد من ھذه الحقيقة لم يصل إلى الحقيقة فإذا وصل إلى ﺗلك الحقيقة فإنھا ﺗحيله قطعة من ھذه‬ ‫الحقيقة ‪ .‬ھذان الموضعان ھما‬ ‫من أقوى ما أُخذ عليه رحمه ﷲ ﺗعالى في القول بوحدة الوجود وإليك أقوالھم ‪:‬‬ ‫ذكر أقوال ﻣن نسب الحلول إلى سيد‬ ‫أوالً ‪:‬قال الشيخ عبد ﷲ الدويش رحمه ﷲ في ﺗعليقه على كالم سيد في ﺗفسير سورة الحديد‪:‬‬ ‫أ ‪-‬الوجـه الثاني ‪:‬قوله " ‪:‬وإن استقرار ھذه الحقيقـة في قلب ليحيله قطعة من ھذه الحقيقة ‪" .‬وإن ﺗعذر عنه حمل كالمه على أن من لم يصل إلى ھذه الحال فھو ناقص وإذا وصل إلى ھذه الحال‬ ‫فھو الواصل حقا ً ألن قلبه اجتمع على ﷲ وحده فإن أراد ھذا فھو حق ولكن قولـه ليحيله قطعة من ھذه‬ ‫الحقيقة يبعد ھذا االحتمال ويقوي ما ﺗقدم‬ ‫ب ‪-‬وقال أيضا ً ‪ :‬الوجه الثالث قوله " ‪:‬ولقد أخذ المتصوفـة بھذه الحقيقـة األساسية الكبرى ‪...‬ھذا قول أھل االﺗحاد المالحدة الذين‬ ‫ھم أكفر من اليھود والنصارى كما قرره شيخ اإلسالم ابن ﺗيمية وغيره من العلماء قال شيخ اإلسالم ‪:‬الثالث‬ ‫فناء عن وجود السوي بمعنى أنه يرى أن ﷲ ھو الوجود وأنه ال وجود لسواه ال به وال بغيره وھذا القول‬ ‫والحال لالﺗحادية الزنادقة من المتأخرين كالبلياني والتلمساني والقونوي ونحوھم الخ ‪.‬ووراءھا الدرجة التي ال يرى فيھا شيئا ً في الكون إال ﷲ‬ ‫ألنه ال حقيقة ھناك يراھا إال حقيقة ﷲ الخ ‪" .‬‬ ‫ثانيا ً ‪:‬قـال ربيع بن ھادي المدخلي في ﺗعليقه على كالم سيد في ﺗفسير سورة الحديد ‪:‬‬ ‫أ ‪-‬وھكذا يقرر سيد قطب وحدة الوجود والحلول ‪ ،‬وينسبھما إلى أھلھما الصوفية الضالة في سياق‬ ‫المدح ‪ ،‬ويدعوا إلى ذلك بقوله " ‪:‬واإلسالم في ﺗوازنه المطلق يريد من القلب البشري أن يدرك ھذه الحقيقة‬ ‫ويعيش بھا ولھا "‪.

.‬الخ ‪.‬‬ ‫أما في سورة اإلخالص قالوا ‪ :‬إنه مقصور على ( أحدية الوجود )التي ال ﺗكون إال ‪ e‬وليس عن وحدة‬ ‫الوجود بالمفھوم المنحرف إنه يتحدث عن أحدية الوجود التي ينتج عنھا أحدية الفاعلية التي ينتج عنھا نفي‬ ‫فاعلية األسباب الظاھرة كلھا ‪ ،‬ورد كل شئ وكل حدث وكل حركة في ھذا الكون إلى ﷲ وحده سبحانه‬ ‫وينتج عن ذلك ﺗنحية األسباب الظاھرة عن التأثير في ھذا الكون واالنتباه إلى المسبب الذي خلق ھذه‬ ‫األسباب ووجھھا كيف شاء‪.‬‬ ‫وقالوا ‪:‬إن ھدفه من كالمه ھدف ﺗربوي حركي ‪.‬‬ ‫ولذلك كل ما في الوجود خاضع ‪ e‬عز وجل ال يخرج عن أمره ‪ .‬‬ ‫ب ‪-‬وقال أيضا ً في رده على كالم سيد في ﺗفسير سورة اإلخالص ‪ :‬وفي ھذا ﺗأكيد قوي لما قرره من‬ ‫وحدة الوجود في ﺗفسير سورة الحديد ‪:‬فھل ھناك أصرح في وحدة الوجود من قوله " ‪:‬إنھا أحدية الوجود ‪،‬‬ ‫فليس ھناك حقيقة إال حقيقته ‪ ،‬وليس ھناك وجود حقيقي إال وجوده " ؟‪! .‬‬ ‫وكذلك قوله " ‪:‬الحقيقة التي ال حقيقة غيرھا ‪" .‬‬ ‫وبعد ھذا العرض ألقوال الذين قالوا بنسبة القول بالحلول إلى سيد ‪ ،‬نقول وبا‪ e‬التوفيق‪:‬‬ ‫ذكر أقوال وحجة ﻣن نفى وحدة الوجود عن سيد رحمه ﷲ‬ ‫إن المدافعين عـن سيد قـد حملوا كالمـه في سورة الحديـد واإلخالص على محامـل شتى منھا‪:‬‬ ‫ ‪ 1‬أما سورة الحديد فقالوا أنه يتحدث عن الحقيقة اإللھية وإن ﷲ خالق ھذا الكون وما فيه والعالم بكل‬‫شئ والمحيط به والفاعل الحقيقي فيه‪.‬‬ ‫فنسبته ھذا المذھب إلى أھله ‪ ،‬واستخدامه ﺗعبيراﺗھم نفسھا ‪ ،‬أال يدل على دراسة متعمقة ثم قناعة بھذا‬ ‫المذھب بعد أن نفاه وأبطله في أول ﺗفسيره ؟ ‪! .‬ويدعو القاري أن يعيش ھذه الحقيقة‬ ‫االعتقادية ‪ .e‬‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫ولقد قال في ﺗفسير سورة البقرة بإبطال وحدة الوجود ‪ ،‬ونفاھا نفيا قاطعا ‪ ،‬وبين أنھا عقيدة غير المسلم‬ ‫‪ ،‬فما باله يقررھا ھا ھنا وفي ﺗفسير سورة اإلخالص ؟ !ھل ﺗسلل إليـه غالة التصوف أھـل وحدة الوجـود‬ ‫والحلول والجبر فأقنعـوه بعقيدﺗھم فآمن بھا وقررھـا ؟ !أو أنـه أمعـن في دراسـة كتب التصوف ‪ ،‬فاقتنـع‬ ‫بھذه العقيدة بنفسـه ‪ ،‬فصدع بھا ؟ ‪! ..‬‬ ‫وھذا كله يقرره سيد لھدف اعتقادي ﺗربوي عملي حركي إنه يخاطب الدعاة بذلك ليكونوا عقيدﺗھم‬ ‫ويعيشوا بھا ويتحركوا بدينھم وھذه عقيدة حية إيجابية مؤثرة ولذلك يأخذ سيد على المتصوفة في ھذا‬ .‬‬ ‫وھل ھناك أصرح في وحدة الوجود والدعوة إليھا من قوله " ‪:‬إن اإلسالم يريد من الناس أن يسلكوا‬ ‫الطريق إلى ھذه الحقيقة وھو يكابدون الحياة الواقعية بكل خصائصھا ‪ ،‬شاعرين مع ھذا أن ال حقيقة إال ﷲ‬ ‫‪ ،‬وان ال وجود إال وجوده " ؟‪! .‫إنه يرى أن وحدة الوجود والحلول كمال ال يدركه كثير من الناس ‪ ،‬ومن ال يصل إلى ھذه المرﺗبة من‬ ‫الكمال ‪ ،‬فحسبه أن يعيش في ﺗدبر ھذه اآلية التي ﺗدل على عظمة ﷲ ‪ ،‬فحولھا سيد قطب إلى وحدة الوجود‬ ‫والحلول ‪ ،‬أعظم أنواع الكفر با‪...

‬‬ ‫رد دعوى القول بوحدة الوجود عن سيد‬ ‫بعد أن ذكرنا ما اخـذ على سيد في وحدة الوجود ‪ ،‬وذلك في سورة الحديد وسورة اإلخالص ‪ ،‬وذكرنا‬ ‫أقوال الذين ادعوا أن سيداً يقول بوحدة الوجود ‪ ،‬وأقوال الذين نفوا عن سيد دعوى القول بوحدة الوجود ‪،‬‬ ‫أود أن أُبين أُموراً مھمة‪:‬‬ ‫األمر األول ‪ :‬إن كالم سيد متشابه وخطأ وكان األولى منه أن يتحرى عبارات السلف وال يدع أسلوبه‬ ‫األدبي يجره إلى ألفاظ مبتدعة‪.‫الموطن سلبيتھم وانعزالھم التي قادﺗھم إلى القول بوحدة الوجود ‪.‬فيرجح عبارة النص في سورة البقرة على إشارة‬ ‫النص في سورﺗي اإلخالص والحديد ‪ .‬‬ .‬‬ ‫ ‪ 2‬إن كالم سيد في سورة الحديد واإلخالص كالما ً متشابھا ً حلق فيه باألسلوب ووسع فيه بالعبارة في‬‫ﺗفسير سورﺗي الحديد واإلخالص ‪.‬‬ ‫األمر الثاني ‪:‬أن لسيد رحمه ﷲ أقواالً أخرى ﺗتعارض مع ما ذكر ھنا ‪ ،‬ذكرھا في الطبعة الثانية في‬ ‫سورة البقرة أي بعد ﺗفسيره لسورﺗي الحديد واإلخالص ‪ -‬وستأﺗي ‪-‬وأنه في حالة وجود قولين متعارضين‬ ‫كما ھو الحال مع سيد في وحدة الوجود ‪-‬البد من اﺗخاذ الخطوات التالية ‪:‬قال الدكتور عبدﷲ عزام رحمه‬‫ﷲ‪:‬‬ ‫أوالً ‪:‬أن يجمع بين النصوص لسيد قطب ‪:‬فيحمل المجمل على المبين والمبھم على الواضح ‪.‬ويرجح المنطوق الصريح في مھاجمة وحدة الوجود على المنطوق‬ ‫غير الصريح في السورﺗين ‪.‬‬ ‫ثانيا ً ‪:‬أو يلجأ إلى النسخ فسورة البقرة التي كتبھا سيد في الطبعة الثانية بعد سورة الحديد واإلخالص‬ ‫ألنـه لم يصل إليھا في الطبعة الثانية بل وصل إلى الجزء الرابع عشر فقط في الطبعة الثانية‪.‬‬ ‫رابعا ً ‪:‬أو يلجأ إلى إسقاط العبارﺗين فيسكت عما فيھما ‪.‬‬ ‫ثالثا ً ‪:‬أو يرجح بين النصوص المتعارضة لسيد ‪ .‬‬ ‫ ‪ 3‬ومنھم من قال إن كالم سيد يفھم منه أنه يقول بوحدة الوجود وقد كتب ھذا في الطبعات األولى من‬‫الظالل وقد نسخ ھذا الذي كتبه في الطبعة الثانية منه وقد ذم في الطبعة الثانية القول بوحدة الوجود ‪.‬‬ ‫وكالم الدكتور عبدﷲ عزام رحمه ﷲ كان يرد فيه على العالمة الشيخ محمد ناصر الدين األلباني رحمه‬ ‫ﷲ وكان يدعي أن الشيخ األلباني يكفر سيد قطب فبين الشيخ رحمه ﷲ أنه ال يكفر سيد ولكن يقول ‪ :‬إن ھذا‬ ‫الكالم كفر ‪-‬أي كالم سيد في سورة اإلخالص والحديد ‪ -‬ويقول ‪:‬انه ال ﺗالزم بين أن يتكلم اإلنسان بكلمة‬ ‫الكفر وبين الحكم عليه بأنه كفر وارﺗد عن دينه ‪ .‬والبد من إقامة الحجة على من يقول بالكفر ‪.

..‬فھناك إذاً وجودان متميزان ‪ ..‬وجود ﷲ ‪ ،‬ووجود ماعداه من عبيد ﷲ ‪ ،‬والعالقة بين‬ ‫الوجودين ھي عالقة الخالق بالمـخلوق واإلله بالعبيد ‪. )):‬وأما ما قاله ھؤالء المتصوفة فإن أرادوا‬ ‫بقولھم إن ﷲ يرى في كل شئ أن ﷲ حال في خلقه فھذا أقوال الحلولية وھو كفر ‪ ،‬وإن أراد بقوله إنه رأى‬ ‫ﷲ أي عرف بقلبه وبصيرﺗه ذلك فھذا حق كما قال النبي صلى ﷲ عليه وسلم واإلحسان أن ﺗعبد ﷲ كأنك‬ .. .. .‬‬ ‫المثال الثاني ‪:‬قـال في ﺗفسـير آيـة الكرسي ‪:‬ﺗبدو سائـر التصـورات المنحرفـة للذين جاءوا من بعـد‬ ‫الرسـل فخلطـوا بين حقيقـة األلوھية وحقيقة العبودية فزعموا ‪ e‬سبحانـه خليطـا يمازجـه أو يشاركـه‬ ‫بالنبـوة أو بغيرھـا من الصور في أي شكـل وفي أي ﺗصور ‪… ..‫ومن ھنا أستطيع أن أقول إن للظالل كما مر معنا سابقا ً له طبعتان ‪ ،‬طبعة أولى ‪ ،‬وطبعه ثانية وصل‬ ‫فيھا سيد إلى الجزء الثالث عشر بنھاية سورة إبراھيم‪ ....‬ولعله لم يقصد ما يُفھمه كالمه من قول االﺗحادية ونحن إنما قصدنا‬ ‫التنبيه على كالمه لئال يغتر به من ال يفھمه وأما ھو فله كالم صريح في الرد على االﺗحادية كما قال في‬ ‫خصائص التصور اإلسالمي ومقوماﺗه ‪(( ....‬وكما‬ ‫يشترك كل حي وكل شئ ‪-‬بعد ذلك ‪-‬في العبودية ‪ ،‬كذلك يتجرد كل حي وكل شئ من خصائص‬ ‫األلوھية ‪.‬وكما يتفرد ﷲ سبحانه باألُلوھية كذلك يتفرد تبعا لھذا بكل خصائص األلوھية ‪..‬وفي الطبعة الثانية انتقد سيد القائلين بوحدة الوجود‬ ‫نقداً واضحا ً وضوح الشمس وإليك األمثلة على ما أقول‪:‬‬ ‫ْس َك ِم ْث ِل ِه َش ْي ٌء {‬ ‫المثال األول ‪:‬قال سيد في الظالل ‪:‬والنظرية اإلسالمية أن الخالق غير المخلوق } لَي َ‬ ‫وﻣن ھنا تنتفي ﻣن التصور اإلسالﻣي فكرة وحدة الوجود على ما يفھمه غير المسلم من ھذا االصطالح‬ ‫أي بمعنى أن الوجود وخالقه وحدة واحدة أو أن الوجود إشعاع ذاﺗي للخالق أو أن الوجود ھو الصورة‬ ‫المرئية لموجده أو على أي نحو من أنحاء التصور على ھذا األساس والوجود وحدة في نظر المسلم على‬ ‫معنى آخر‪ ..‬‬ ‫المثال الرابع ‪:‬وقال في كتابه خصائص التصور اإلسالمي ومقوماﺗه ‪ :‬يقوم التصور اإلسالﻣي على‬ ‫أساس أن ھناك أُلوھية وعبودية ‪ .‬أُلوھية يتفرد بھا ﷲ سبحانه ‪ ،‬وعبودية يشترك فيھا كل ﻣن عداه‬ ‫وكل ما عداه ‪...‬ووحـدة ﺗكوينـه‬ ‫وﺗناسقـه واﺗجاھـه إلى ربـه في عبادة وخشـوع بل لـه ما في السماوات واألرض كـل لـه قانتـون ‪..‬‬ ‫وقال أيضا ً في ﺗعليقه على كالم سيد في سورة الحديد ‪ ..‬‬ ‫ض ّراً إِ ﱠال َما َشا َء ﱠ‬ ‫ﷲُ َولَ ْو ُك ْن ُ‬ ‫المثال الثالث ‪:‬وقال في ﺗفسير قوله ﺗعالى }قُلْ ال أَ ْملِ ُ‬ ‫ت‬ ‫ك لِنَ ْف ِسي نَ ْفعا ً َوال َ‬ ‫ْب َال ْستَ ْكثَرْ ُ‬ ‫ي السﱡو ُء إِ ْن أَنَا إِ ﱠال نَ ِذي ٌر َوبَ ِشي ٌر لِقَوْ ٍم ي ُْؤ ِمنُونَ {) األعراف آيـة‬ ‫أَ ْعلَ ُم ْال َغي َ‬ ‫ت ِمنَ ْال َخي ِْر َو َما َم ﱠس ِن َ‬ ‫‪ (188‬قال ‪: .‬وحدة صدوره عن اإلرادة الواحـدة الخالقـة ‪ .‬‬ ‫بعد أن سقنا األمثلة على ذم سيد للقائلين بوحدة الوجود من كتابه في ظالل القرآن وغيره من الكتب تبين‬ ‫لنا أن سيداً ليس ﻣن القائلين بوحدة الوجود كما ﺗحامل عليه الشيخ ربيع ھداه ﷲ ‪ ،‬ويرحم ﷲ الشيخ عبدﷲ‬ ‫الدويش فقد أنصف سيداً بقوله ‪: (( .‬ووحـدة ناموسـه الذي يسير بـه ‪.‬وبھذا اإلعالن ﺗتم لعقيدة التوحيد اإلسالمية كل خصائص التجريد المطلق من الشرك في‬ ‫أية صورة من صوره أو تنفرد الذات اإللھية بخصائص ال يشاركھا البشر في شئ ﻣنھا ولو كان ھذا‬ ‫البشر ﻣحمداً رسول ﷲ وحبيبه ومصطفاه عليه صلوات ﷲ وسالمه ‪.......

‬‬ ‫وخالصـة القول فيما يتعلق بمسألة وحدة الوجود فقد كانت ھناك ثالثة آراء (طرفان ووسط )فمن ھذه‬ ‫ﺗنف عنه القول بوحدة الوجود في سورة الحديد‬ ‫اآلراء من رماه بقول المالحدة وبوحدة الوجود وآراء ِ‬ ‫واإلخالص وآرا ٌء عرفت الحق وﺗجردت له من خالل القراءة في الطبعتين من الظالل وفيھا ذمه للقائلين‬ ‫بوحدة الوجود ‪ ،‬كأمثال الشيخ بكر أبو زيد وغيره ‪ ،‬وھذا ھو الحق إن شاء ﷲ ‪ .‬‬ ‫فكالمه ھذا يعني أن الطبعة األولى كالثانية مع العلم أن سيد رحمه ﷲ لم يصل في الطبعة الثانية من‬ ‫الظالل إلى سورة الحديد واإلخالص ‪ ،‬بل وصل إلى ﺗفسير سورة إبراھيم مما يعني أن كالمه في ﺗفسير‬ ‫سورة البقرة والذي فيه نفي وحدة الوجود كان بعد كالمه في ﺗفسير سورﺗي الحديد واإلخالص ‪.‬ھـ ‪.‫ﺗراه فإن لم ﺗكن ﺗراه فإنه يراك ‪)) .‬‬ ‫يتبع ‪-‬إن شاء ﷲ ‪-‬الجزء الثاني ‪:‬الفصل الرابع والخامس‬ .‬أ‪.‬‬ ‫وأما ربيع المدخلي فلم يكن منصفا ً لسيد فھو بعد أن ساق كالمه في سورة الحديد قال ‪ :‬ولقد قال في ﺗفسير‬ ‫سورة البقرة بإبطال وحدة الوجود ‪ ،‬ونفاھا نفيا ً قاطعا ً ‪ ،‬وبين أنھـا عقيدة غير المسلـم ‪ ،‬فمـا بالـه يقررھا ھا‬ ‫ھنا وفي ﺗفسير سورة اإلخالص ؟ !ھل ﺗسلـل إليـه غالة التصـوف أھـل وحدة الوجـود والحلـول والجبر‬ ‫فأقنعـوه بعقيدﺗھم فآمـن بھا وقررھا ؟ !أو أنـه أمعن في دراسـة كتـب التصوف ‪ ،‬فاقتنـع بھـذه العقيــدة‬ ‫بنفســه ‪ ،‬فصـدع بھــا‪ .‬‬ ‫وأزيدكم ‪ :‬إن في كتابه ‪ :‬مقومات التصور اإلسالمي رد شاف على القائلين بوحدة الوجود ‪ .‬وﷲ اعلم ‪.‬أ ‪.‬‬ ‫ثم عاد مرة أخرى وعانقھا في سورة التوحيد واإلخالص ‪ ،‬ونسبھا إلى أھلھا ‪ ،‬وھم الصوفية ‪ ،‬وقرر أنھا‬ ‫كمال ال يرقى إليه كل أحد ‪ ،‬وعرض أصنافھا وأشكالھا عرض عارف لھا ‪.‬‬ ‫و‪ e‬در الشيخ بكر بن عبدﷲ أبو زيد فقد كان أيضا ً منصفا ً لسيد خيراً من الذين ﺗحاملوا عليه فقد قال في‬ ‫رده على ربيع المدخلي ‪ :‬إن سيد رحمه ﷲ ﺗعالى قال كالما ً متشابھا ً حلق فيه باألسلوب في ﺗفسير سورﺗي‬ ‫الحديد واإلخالص وقد اعتُ ِم َد عليه بنسبة القول بوحدة الوجود إليه ‪ .‬‬ ‫وربيع يجھل أو يتجاھل أثر الطبعتين في الظالل من حيث ﺗرجيح أقواله المتعارضة فقد قال بعد أن‬ ‫ساق كالم سيد في ﺗفسير سورة البقرة ‪ )) :‬ھذا ما قرره سيد قطب في الطبعة األولى ‪ ،‬ھذا الكالم الجيد القوي‬ ‫الذي ھاجم فيه وحدة الوجود مھاجمة من يعرف أنھا كفر وضالل ‪ ،‬وأنھا عقيدة غير المسلمين ‪ ،‬ومھاجمة‬ ‫دارس يعرف أصنافھا وأشكالھا وﺗفاصيلھا ‪.‬‬ ‫ثم لما وصل إلى ﺗفسير سورة الحديد ‪ ،‬سالمھا وعانقھا ونسبھا إلى أھلھا ‪ ،‬وھم الصوفية ‪ ،‬وعرضھا‬ ‫على أنھا كمال ‪ ،‬وعرض أشكالھا وأصنافھا ‪.‬ھـ ‪.‬فما ھو عذره إذاً ؟ !(( ‪.‬لھذا فنحن‬ ‫نقول ‪:‬غفر ﷲ لسيد كالمه المتشابه الذي جنح فيه بأُسلوب وسع فيه العبارة ‪ ،‬والمتشابه ال يقاوم النص‬ ‫الصريح القاطع من كالمه ‪ .‬وأحسنتم حينما نقلتم قوله في ﺗفسير‬ ‫سورة البقرة من رده الواضح الصريح لفكرة وحدة الوجود ومنه قوله ‪ :‬ومن ھنا ﺗنتفي من التفكير اإلسالمي‬ ‫الصحيح فكرة وحدة الوجود‪.