1

2

‫العلم كأداة للهيمنة األجنبية‬
‫مشروع زويل نموذجا‬
‫أ‪.‬د‪ .‬محمد أشرف البيومي‬
‫أستاذ الكيمياء الفيزيائية بجامعة اإلسكندرية‬
‫وجامعة والية ميتشيجان سابقا‬

‫‪1‬‬

‫الفهرس‬
‫مقدمة ‪4....................................................................................................‬‬
‫الجزء األول‪ :‬نقد مشروع مصر القومي للنهضة العلمية‬
‫في إطار االقتصاد السياسي للمعرفة والعلم‪5.......................................................‬‬
‫‪ ‬مقاومة علميين مصريين لمشاريع الهيمنة العلمية ‪6 ............................................‬‬
‫‪ ‬أهمية ثقافة االقتصاد السياسي للعلم‬
‫وضرورة فهم ديناميكية التقدم العلمي ومقوماته الضرورية ‪6 ................................‬‬
‫الجزء الثاني‪ :‬العلم فى سياقه اإلجتماعى ‪01 ......................................................‬‬
‫‪ ‬العلم كأداة اإلمبريالية ‪11............................................................................‬‬
‫الجزء الثالث‪ :‬مشروع مصر القومي المسمي باسم زويل‪01 ................................‬‬
‫‪ ‬هل كانت هناك مشاريع مماثلة لمشروع زويل في بلدان عربية أخري؟ ‪11..............‬‬
‫‪ ‬النامرو تصل إلي مصر عام ‪ 1411‬و الوفد يعتبر ذلك احتالال جديدا‪11.................‬‬
‫‪ ‬هل كانت هناك مشاريع جادة ووطنية للبحث العلمي بمصر؟ ‪16............................‬‬
‫‪ ‬مركز البحوث والدراسات العليا باإلسكندرية ‪16...............................................‬‬
‫الجزء الرابع‪ :‬الممارسات السابقة لزويل في مجال البحث العلمي بمصر ‪01 ...............‬‬
‫‪ ‬ما هي معالم مشروع زويل من حيث الشكل والموضوع ؟‪11..............................‬‬
‫‪ ‬مشروع زويل في خدمة عولمة التحكم في مصر‪11.........................................‬‬
‫‪ ‬أعضاء مجلس أمناء مدينة زويل وخلفيتهم ‪14.................................................‬‬
‫‪ ‬ما هي عالقة زويل بالعدو الصهيوني؟‪22......................................................‬‬
‫‪ ‬لماذا التربص بجامعة النيل بالذات؟‪21..........................................................‬‬
‫‪ ‬ما هو واجب العلميين المصريين؟ ‪21...........................................................‬‬
‫ملحق ‪ 0‬ويكيليكس تنشر خطاب من السفارة األمريكية بالقاهرة‬
‫حول زيارة زويل عام ‪22..................................................................... 2212‬‬
‫ملحق ‪ 2‬قرار رئيس الوزراء بمنح زويل قصر وفيال دليسبس بجاردن سيتى‪21............‬‬
‫ملحق ‪ 1‬قرار رئيس الوزراء بتشكيل مجلس أمناء زويل ‪21....................................‬‬
‫ملحق ‪ 4‬قرار رئيس الوزراء بشأن مشروع زويل‪21............................................‬‬
‫ملحق ‪ 5‬تكريم زويل فى اسرائيل ومصر‪22.......................................................‬‬

‫‪2‬‬

‫"إن ازدياد االعتماد المتبادل في ظل العولمة‪ ،‬مكن الدول المتقدمة من استتددام مميتزات منزلتهتا العلميتة‬
‫المتفوقة‪ ،‬وخبرتها التكنولوجية‪ ،‬لفرض "شكل أكثر مواربة وأكثر شموال لإلمبريالية عتن أي حقبتة ستابقة‬
‫في التاريخ"‬
‫هنرى ناو‪ Henry Nau ،‬عضو مجلس األمن األمريكي خالل حكم الرئيس ريجان‪.‬‬

‫‪3‬‬

‫مقدمة‬
‫يتعرض وطننا في مصر وفي دول عربية أخري لعقبات كأداء تعيق نهضة حقيقية تحقق المعيشتة الكريمتة‬
‫للمواطنين في إطار سياسي يلتزم بالحرية الفكرية واالستقالل الذي يضمن سيادة القرار الوطني‪ .‬فال حرية‬
‫وال أمان وال رفاهيتة لمتواطن فتي وطتن ميتر مستتقل يتمتتع بالستيادة الكاملتة التتي تمكتن قياداتته متن اتدتاذ‬
‫قرارات نابعة من مؤسساته الوطنية ومتناسقة مع مصالح الشعب وطموحاته وليستت ممتالة عليته متن دول‬
‫أجنبية حتي وإن ملفت برداء التعاون والشراكة‪.‬‬
‫وألننا مهددون دوما من قبل قوي الهيمنة الغربية و الكيان الصهيوني "حليفها االستراتيجي "‪ ،‬وحلفائهم أو‬
‫أتباعهم في الداخل‪ ،‬لمحاوالت إجهاضية واستباقية ألي مشروع وطني حقيقي حتي يستمر التدلف والتبعية‬
‫والفقتتر والضتتعف لضتتمان الهيمنتتة واالستتتغالل متتن ختتالل مشتتاريع الشتتر األوس ت الكبيتتر أو الجديتتد أو‬
‫الموسع‪ .‬إن الدطوط العريضة لمشاريع الهيمنة وبعت تفايتيلها‪ ،‬معلنتة وليستت سترية وكلهتا تصتب فتي‬
‫مصلحة إسترائيل وحلفائهتا متن أجتل الغلبتة لهتم‪ ،‬و تجلتب بالضترورة التدلتف والضتعف لمصتر ومحيطهتا‬
‫العربي‪ .‬إذا البد من التنبه واليقظة الكاملة لهتذ المحتاوالت والمشتاريع وكشتف أهتدافها الحقيقيتة والتصتدي‬
‫لها‪.‬‬
‫وألن العلم يلعب دورا محوريا ومتصاعدا في كافة مجاالت التنمية واألمن القومي والمستائل االقتصتادية ‪،‬‬
‫فمتتن الطبيعتتي والمنطقتتي أن يصتتبح العلتتم أداة فعالتة‪ ،‬إمتتا لالستتتقالل والنهضتتة والنمتتو والرختتاء متتن جانتتب‬
‫المهتمين بالوطن‪ ،‬أو أن يكتون أداة لالستتغالل والتبعيتة والهيمنتة والقهتر متن قبتل أعتداء التوطن‪ .‬لتيس متن‬
‫المستغرب إذا أن يهتم الباحثون في مجال "سياستة العلتم" بمستألة استتددام العلتم كتأداة للهيمنتة ولهتذا تتوفر‬
‫العديد من الدراس ات حول هذا الموضوع في أمريكا ذاتها وبع دول العتالم الثالتث مثتل الهنتد وكتذلك فتي‬
‫بع ت دول أمريكتتا الال تينيتتة‪ ،‬ولفستتف ‪ ،‬ومتتا عتتدا دراستتات معتتدودة‪ ،‬خلتتت المكتبتتة العربيتتة متتن هتتذ‬
‫المواضيع الهامة‪.‬‬
‫هذ الدراسة تتناول موضتوع "العلتم كتأداة للهيمنتة" وتشتمل نقتدا لمشتروع مصتر القتومي للنهضتة العلميتة‬
‫والمسمى "مشروع زويل" وتنبه الدراسة لمداطر هذا المشروع وتعتبر قديمة وحديثة لمحتاوالت الهيمنتة‬
‫من خالل العلم والتعليم والتكنولوجيا‪ ،‬كما تشير الدراسة لقضية جامعة النيل ومحاوالت التربص بها‪.‬‬
‫يتضمن الجزء األول تعريفتا بالموضتوع ‪ ،‬ومعرفتتي بالتدكتور زويتل‪ ،‬واهتمتامي المستبق بمستتقبل البحتث‬
‫العلمتتي بمصتتر‪ ،‬ومقاومتتة علميتتين مصتتريين لمشتتاريع هيمنتتة ستتابقة فتتي مجتتال العلتتم‪ ،‬وعتترض لتستتا الت‬
‫محورية واإلجابة الموجزة لها‪.‬‬
‫أمتتا فتتى الجتتزء الثتتاني فنعتترض مالمتتح حتتول االقتصتتاد السياستتي للعلتتم‪ ،‬والعلتتم كتتأداة لإلمبرياليتتة‪ ،‬لتعميتتق‬
‫التبعية‪ ،‬وامتيال المعرفة‪.‬‬
‫وفي الجزأين الثالث والرابع نعرض تسا الت محددة حول مشروع زويل وخطورته علتي مستتقبل البحتث‬
‫العلمي بمصر‪ ،‬وتربصه بجامعة النيل‪ ،‬وواجب العلميين في هذا الشأن‪.‬‬
‫القاهرة فى ‪ 12‬أكتوبر ‪2212‬‬

‫‪1‬‬

‫الجزء األول‬
‫نقد مشروع مصر القومي للنهضة العلمية‬
‫في إطار االقتصاد السياسي للمعرفة والعلم‬
‫يجري اآلن حديث مكثف في الصتحف والقنتوات التليفزيونيتة حتول جامعتة النيتل ومشتروع مصتر القتومي‬
‫للنهضة العلمية الذي أطلق عليه "مشروع زويل"‪ .‬وعلى الرمم من أهمية موضتوع جامعتة النيتل والنتزاع‬
‫حوله‪ ،‬فقضية المشروع القومي العلمي بمصر‪ ،‬والمتشابكة مع مسألة جامعة النيل‪ ،‬هي أهم وأخطر كثيترا‪.‬‬
‫ومن المهم أيضا اإلشارة إلتي أننتي لستت طرفتا متن قريتب أو بعيتد فتي مستألة جامعتة النيتل‪ ،‬وأن األستلوب‬
‫الذي نتبنا في معالجتنا للقضايا المطروحة والذي ال نحيد عنه هو األسلوب الموضتوعي التذي يعتمتد علتي‬
‫الحقتتائق ‪ ،‬وبالتتتالي ال يمكننتتا أن ننزلتتق كمتتا فعتتل التتبع ولفستتف الشتتديد فتتي مهتتاترات ضتتارة وميتتر‬
‫موضتتوعية‪ .‬هنتتاك أستتباب موضتتوعية لالعتتتراض الشتتديد علتتي مشتتروع زويتتل‪ ،‬فلمتتاذا اللجتتوء ألستتاليب‬
‫رخيصة ومرفوضة تدتزل الموضوع بشدصنته‪.‬‬
‫في البداية أذكر أن د‪ .‬أحمد زويل‪ ،‬وهو أحد تالميذنا من دفعة ‪ 1462‬بكلية العلوم ‪ ،‬جامعة اإلستكندرية‪،‬‬
‫وكان يعتبرني لفترة طويلة "متبنيه العلمي" ‪ mentor‬كما كان يردد كثيرا‪ ،‬وهذا يحيح‪ .‬كمتا أعترف عتن‬
‫قرب العديد من مواضيع أبحاثه المنشورة بما في ذلك ما عبر عنه في مصر ببحوث "الفمتو ثانيتة"‪ .‬وأقتر‬
‫دون تردد أنه قام ببحوث مميزة في هذا المجال هو وتالميذ ‪ .‬هذا ال يمنعني مطلقا كما أعلنت يراحة منتذ‬
‫سنوات عديدة في برنتام "حتديث المدينتة أن أقتول أننتي قاطعتته تمامتا منتذ أن أيتر علتي إحضتار أربعتة‬
‫إسرائيليين في مؤتمر الكيمياء الضتوئية فتي ينتاير ‪ 1413‬رمتم رفضتي‪ ،‬والترف الرستمي لمجلستي قستم‬
‫الكيمياء وكلية العلوم بجامعة اإلسكندرية‪ ،‬كما كتبت عن ذلتك فتي مجلتة "المواجهتة" فتي ذلتك الوقتت ‪ .‬متع‬
‫العلم بأنني كنت قد دعوته للمشاركة في احدي نشاطات مركز البحوث والدراسات الذي ساهمت فتي إعتادة‬
‫تأسيسه‪ ،‬وبصفتي المدير المشارك للبحوث األساستية‪ .‬بعتد ذلتك ببضتع ستنوات حصتل زويتل علتي جتائزة‬
‫"وولف" اإلسرائيلية من الكيان الصهيوني نفسه الذي امتال أ‪.‬د‪ .‬يحيي المشد أستاذ الهندسة النووية بجامعة‬
‫اإلسكندرية سابقا‪ ،‬لتدور الرائتد فتي إنشتاء المفاعتل النتووي العراقتي التذي دمتر الكيتان الصتهيوني‪ .‬يبترر‬
‫التبع ذلتك‪ ،‬بمتا فتتي ذلتك زويتل نفستته‪ ،‬بتأن العلتم والسياستتة منفصتالن‪ ،‬وأن "العلتم لتتيس لته وطتن"‪ .‬هتتذ‬
‫المقوالت ال يصح أن تصدر من متعلم لتناقضها الصارخ مع الواقع‪ ،‬ومع ما سنعرضه حول سياسة العلم‪.‬‬
‫أتطر للموضوع في إطار السياسي االقتصادي الوطني‪ ،‬من وجهة نظر متواطن مهتتم بقضتايا البحتث‬
‫العلمي‪ ،‬ويكتب في مقوماته الضرورية علي مدي أكثتر متن أربعتة عقتود‪ ،‬وباحتث علمتي منتذ حتوالي ستتة‬
‫عقود‪ ،‬وشارك في مشروع مركز األبحاث العلمية بجامعة اإلسكندرية في أواخر الستبعينيات‪ .‬لستت طرفتا‬
‫فتتي النتتزاع القتتائم‪ ،‬و لكنتتي كمتتواطن‪ ،‬طتترف فتتي مستتتقبل البحتتث العلمتتي بمصتتر‪ ،‬وضتترورة أن يكتتون أي‬
‫مشروع مرتبطا بمشروع تنمية جاد‪ ،‬وهو مير متوفر حتي اآلن‪ ،‬وأن يكتون ميتر تتابع ألي طترف أجنبتي‬
‫خصويا قوي الهيمنة العالمية‪ .‬ومن المدهش أن يتصور "مثقتف" أن أي مشتروع علمتي ال بتد وأن يكتون‬
‫مفيدا بدرجة ما‪ ،‬وال يجيء في الحسبان احتمال أن هناك مشاريع معطلتة ومجهضتة للمشتاريع التتي نصتبو‬
‫إليها‪.‬‬
‫ال شك فى أننا نتناول قضية ماية في األهمية‪ ،‬تقع أهميتها في ارتباطها العضتوي والوثيتق والمتفاعتل متع‬
‫مشروع تنمية طموح‪ ،‬يحقق التقدم للوطن والرفاهية والمعيشة الكريمة للمواطنين‪ ،‬ولكنه مائب ولم يتبلور‬
‫بعد‪ .‬ال يمكن بتل متن المستتحيل أن يحقتق أي مشتروع فتي هتذا المضتمار أهدافته إال إذا كتان مستتقال وميتر‬
‫تابع‪ ،‬أي ال يدضع ألهواء وأولويات دول أختري‪ .‬واالستتقالل هنتا ال يعنتي مطلقتا عتدم االستتفادة بدبترات‬
‫أجنبية‪ ،‬ولكنه يعني أن هذا التفاعل ال بد وأن ينبثق من قاعدة مصترية يقودهتا متدصصتون فتي العديتد متن‬

‫‪1‬‬

‫المجاالت التنموية والعلمية‪ .‬في هذ الحالة فق يمكن أن تقوم هذ القاعدة العلمية المصترية بانتقتاء متا هتو‬
‫ضروري من الدبرات التي تددم أولويات المشروع‪ ،‬والتي أقرتهتا المؤسستات الفاعلتة الوطنيتة بنتاء علتي‬
‫مقاييس علمية معلنة‪ ،‬أي أن التفاعل يتم بشروط مصرية يميمة‪ ،‬وليس من قبل مجموعة مدتارة من قبل‬
‫فرد بناء علتي مقتاييس مامضتة‪ ،‬ويستودها أجانتب‪ ،‬وبعت المصتريين العتاملين بالدتار ‪ ،‬حتتي لتو كتانوا‬
‫عشرات من حاملي جوائز نوبل‪ .‬فالمبدأ األساسي الواضح والذي ال يمكن تجاوز هو أن أي مشتروع تقتدم‬
‫علمتتي بمصتتر‪ ،‬ال بتتد وأن ينطبتتق عليتته نفتتس شتتروط التنميتتة الوطنيتتة‪ ،‬وهتتي االستتتقاللية‪ ،‬وعتتدم التبعيتتة‪،‬‬
‫وإخضاع المشروع بالكامل ألولويات وطنية محلية‪.‬‬

‫مقاومة علميين مصريين لمشاريع الهيمنة العلمية‬
‫قد يظن البع أن العلميين المصريين لم يتنبهوا منذ البداية لمحاوالت إجهاض بلورة قاعدة علميتة وطنيتة‬
‫بمصر رمم أنها جاءت دائما في ثوب "نهضة علمية"‪ ،‬فكما جتاء فتي دراستات عديتدة فتي مجتال االقتصتاد‬
‫السياستتي للمعرفتتة‪ ،‬والصتتحة‪ ،‬والعلتتم‪ ،‬لتتم تمتتر محتتاوالت الهيمنتتة األجنبيتتة المستتتترة فتتي ثيتتاب العلتتم دون‬
‫مقاومة‪ ،‬أو دون فضح أهدافها‪ .‬فلنتذكر مشروع السادات "مصر عام ‪ ،"2222‬ومؤتمر "علماء مصر في‬
‫الدتتار "‪ ،‬ومحتتاوالت "التطبيتتع" الفاشتتلة متتع العتتدو الصتتهيوني‪ .‬لقتتد قتتاوم علميتتون مصتتريون كتتل هتتذ‬
‫المحتتاوالت ولتتم يندتتدعوا بالشتتعارات الطنانتتة المصتتاحبة لهتتا‪ .‬وكان تت متتؤتمرات نتتوادي أعضتتاء هي تتات‬
‫التدريس بالجامعات المصرية‪ ،‬ولجنة الدفاع عن الثقافة القومية أمثلة علتي ذلتك‪ .‬كتبنتا العديتد متن المقتاالت‬
‫حول المبيدات المسرطنة المستوردة‪ ،‬والممنوع استددامها في الدار ‪ ،‬ووسائل منع حمل ضتارة بالصتحة‬
‫"التتديبوبريفيرا"‪ ،‬واختبتتارات ميتتر قانونيتتة ألدويتتة جديتتدة علتتي مرضتتي مصتتريين‪ ،‬ومحتتاوالت دفتتن متتواد‬
‫مشعة‪ ،‬وفضال ت يناعية خطيرة في الصحراء الغربية‪ ،‬رمم أنه ممنوع دفنها في أوروبا‪ ،‬ومتواد مذائيتة‬
‫ملوثة إشعاعيا بعد حادث تشرنوبل‪ ،‬باإلضافة إلي استددام فالحين في البحيرة والفيوم كحيوانات تجتارب‪،‬‬
‫لمعرفتتة متتدي كفتتاءة أحتتد أنتتواع الموالسكيستتايد ‪ ،‬التتتي تقتتتل قواقتتع البلهارستتيا‪ .‬كانتتت هتتذ الدراس تة عتتام‬
‫‪1441‬متتن قبتتل مؤسستتات أمريكيتتة‪ ،‬وموافقتتة وتستتهيالت وزارة الصتتحة التتتي زعمتتت أنهتتا لتتن تعتترض‬
‫مصريين لهذ التجارب‪ .‬كانت الرقابتة علتي المشتروع مست ولية الجانتب األمريكتي‪ ،‬فجتاء الميجتور جيتري‬
‫بمؤسسة طبية تابعة للجيش األمريكي وهي ‪ . USAMMDA‬ساهم ثالثة أطباء مصريين تتابعين للنتامرو‬
‫‪ NAMRU-3‬والتي أنش ت بهدف دراسة األمراض التي تشتكل خطتورة علتي الجنتود األمتريكيين‪ ،‬وجتاء‬
‫هذا النشتاط تحتت شتعار "التعتاون العلمتي"‪ .‬يطتول الحتديث عتن تصتدي علميتين ومثقفتين مصتريين لهتذ‬
‫المحاوالت‪ .‬من هذا المنطلق نؤكد علي ضرورة إخضاع أي مشروع علمتي للمناقشتة والتقيتيم الشتامل قبتل‬
‫قبوله والتصفيق له‪ ،‬ودون دراية أو معرفة بتفاييله وأهدافه‪.‬‬

‫أهمية ثقافة االقتصاد السياسي للعلم‬
‫وضرورة فهم ديناميكية التقدم العلمي ومقوماته الضرورية‬
‫إذا أردنا تناول الموضوع بجدية منهجية فالمنطق يحتم طرح تسا الت أساستية قتد يعتبرهتا التبع ختار‬
‫الموضوع رمم أنها في الواقع لب الموضوع وجوهر ‪ .‬وحتي تكون هذ التسا الت متناستقة وعلميتة ال بتد‬
‫أن تكون في إطار االقتصاد السياسي للعلم‪ .‬العلم ليس منفصال عن اإلطار السياستي واالقتصتادي ويدضتع‬
‫لعالقات القوي السائدة في حقبة تاريدية محددة‪ .‬هذ العالقات تتمثل في مدي تحكم هذ القتوي فتي المتوارد‬
‫المادية والبشرية‪ ،‬وعلي رأسها القدرات المعرفية في عصرنا هذا‪ ،‬ومن ثم أهداف القتوي المهيمنتة بالنستبة‬
‫ألي نشاط سياسي أو اقتصادي و أو معرفي وعلمي‪.‬‬

‫‪6‬‬

‫تساؤالت مهمة وضرورية‬
‫‪ ‬السؤال األول الذي يطرح نفسه بشدة‪ ،‬بل يستجدي اإلجابة عليه هو‪ :‬هل تريد قوي الهيمنة الممثلتة فتي‬
‫الواليات المتحدة األمريكية وحلفائها بما في ذلك الكيان الصهيوني أن تكتون هنتاك نهضتة حقيقيتة فتي دول‬
‫العالم الثالث وفي مصر بالذات لتدورها المحتوري الكتامن فتي العتالم العربتي والمنطقتة المحيطتة؟ وبمعنتي‬
‫آخر‪ ،‬هل من مصلحة هذ القتوي أن تصتبح مصتر متقدمتة فتي مجتاالت تصتنيع أساستية‪ ،‬أو تحقتق إكتفتاء‬
‫ذاتيتتا فتتي الستتلع اإلستتتراتيجية الغذائيتتة والصتتتناعية التقليديتتة مثتتل الستتيارات‪ ،‬والحديثتتة مثتتل المنتجتتتات‬
‫االلكترونية والدوائية واألدوات الصحية؟‬
‫‪ ‬السؤال الثاني‪ :‬هل تشجع هذ القتوي نهضتة علميتة تقتود وتغتذي هتذ التنميتة المستتقلة ؟ وبالتتالي هتل‬
‫تقف هذ القوي العاتية عقبة في طريق أي محاوالت جادة في طريق التنمية المستتقلة المعتمتدة علتي قاعتدة‬
‫وطنية علمية ؟ هل تحبذ قوي الهيمنتة العالميتة وحليفهتا الكيتان الصتهيوني إنشتاء قاعتدة وطنيتة فعالتة فتي‬
‫مصر؟ وما هو هدف هذ القوي في هذا المجال؟‬
‫‪ ‬السؤال الثالث‪ :‬هل تدط هذ القوي إلجهاض محاوالت محلية إلقامة قاعتدة وطنيتة علميتة نشتيطة أو‬
‫أي برنام تنموي طموح ولماذا؟ واجبنا أن نستحضر ذاكرتنا في هذا الشأن‪ ،‬وأن ندلل علي ذلك متن واقتع‬
‫تاريدنا الحديث والمعاير‪ .‬هل هذا التسا ل مشروع أم أنه منبثتق متن فكتر تت مري وأوهتام ميتر منطقيتة؟‬
‫هتتذا يتطلتتب مراجعتتة التصتتريحات والمواقتتف المعلنتتة لقتتوي الهيمنتتة بالنستتبة للتنميتتة والعلتتم فتتي دول العتتالم‬
‫الثالث‪ ،‬واستهدافها للعلماء ونفيهم وامتيالهم في العالم العربي والدول المحيطة‪.‬‬
‫‪ ‬السؤال الرابع‪ :‬والمنطقي بعد ذلتك هتل يعقتل أن تستير عمليتة النهضتة المفترضتة دون قيتادة ومستاهمة‬
‫حقيقية وواسعة من قبل العلميين المحليين‪ ،‬وتبقي القيادة لمستشار رسمي لرئيس الدولة التتي تتتزعم وتقتود‬
‫قوي الهيمنة العالمية أيا كان هذا الشدص‪ ،‬حتي وإن كان من مواليد الوطن وحايل علي جائزة نوبل علي‬
‫أبحاث قام بها خار مصر؟ وتوابع هذا السؤال هي‪ :‬هل متن المنطقتي أن هتذا الشتدص أو ميتر لته يتفة‬
‫رسمية كمستشار للرئيس األمريكي أن يناط به هذا العمل‪ ،‬بما فتي ذلتك تحديتد أولويتات البحتث العلمتي فتي‬
‫مصتر؟ وكيتف خولتتت الستلطة فتتي مصتر هتذ المست ولية الدطيترة لشتتدص لته هتذ الصتتفة؟ أهتي الستتذاجة‬
‫المفرطة أم عدم المس ولية الوطنية التي تقترن بالتبعية؟ هل ستيرمي متن ينتاقش هتذ األمتور بتأنهم "أعتداء‬
‫النجاح" أو "الحاقدين"‪..‬الخ من االتهامات الجاهزة بتدال متن إخضتاع هتذ التستا الت للتقيتيم الموضتوعي‬
‫والجاد؟‬
‫‪ ‬السؤال الدامس‪ :‬من الذي يحدد أولويات البحث العلمي فتي مصتر أو أي بلتد آختر؟ هتل يمكتن أن يقتوم‬
‫بذلك فرد حتي إذا افترضنا عبقرية هذا الشدص فتي األمتور العلميتة والتنمويتة واإلدارة ‪..‬التخ ؟ أم أن هتذ‬
‫المهمة تقتع علتي عتاتق مجموعتة متن المتواطنين ذوى التدصصتات المدتلفتة فتي جميتع المجتاالت العلميتة‬
‫وسائر نشاطات التنمية الصحية والصناعية واالتصاالت والزراعتة‪ ،‬علتي أن يكتون متن بيتنهم متن لته أفتق‬
‫وتصور لمعتالم النهضتة‪ ،‬التتي تتطلتب هتذ الطفترة العلميتة‪ ،‬ومتن لهتم اهتمتام بهتذ القضتايا عبتر الستنوات‬
‫الماضية؟‬
‫‪ ‬السؤال الس اد ‪ :‬وقبل أن نرمي باتهام جاهز وهو التقوقع وعتدم االنفتتاح علتي الدبترات العالميتة هتل‬
‫يمكننا االستفادة من خبرات وتجارب أخري؟‬
‫‪ ‬السؤال السابع‪ :‬ما األولية الحالية والحقيقية (وليست اإلعالمية) للبحث العلمي في مصر؟‬
‫· لماذا تراجع االهتمام بمؤسسات البحث العلمي‪ ،‬ومابت سياسات علمية جادة مرتبطة بالتنمية مثتل دعتم‬
‫مراكتتز البحتتوث الزراعيتتة‪ ،‬التتتي كتتان لهتتا دور رائتتد فتتي تطتتوير الحايتتالت الزراعيتتة؟ ومتتا عالقتتة ذلتتك‬

‫‪2‬‬

‫بسياسات التبعية االقتصادية والسياسية في العقود األربعة الماضية‪ ،‬وإذا كانت هذ األسباب مازالت فاعلتة‬
‫فكيف سيتجنبها أي مشروع جديد؟‬
‫‪ ‬السؤال الثامن‪ :‬ما النماذ الناجحة للبحث العلمي في دول العالم الثالث وأثرها الفعلي في التنمية؟ولماذا‬
‫وضعت قوي الهيمنة العراقيل في طريقها؟ الصين‪ ،‬والهند‪ ،‬وكوبا ‪،‬وإيران‪.‬‬
‫‪ ‬السؤال التاسع‪ :‬ما المعالم األساسية‪ ،‬وما المقاييس التي يمكن ان تدل علي سياستات علميتة جتادة ولتيس‬
‫اهتمام دعائي ومظهري ؟ مقارنة بين النموذ التابع والنموذ المظهري والنموذ الجاد‪.‬‬

‫إجابات موجزة ومالحظات‬
‫الواقع والمنطق كالهما يؤكدان أنه ليس من أهداف قوي الهيمنة القديمة والحديثة‪ ،‬أن تساعد في تقدم الدول‬
‫النامية في مجاالت التنمية بما في ذلك مجاالت العلم‪ ،‬بل أن هذ القوي استهدفت استغالل موارد الدول‬
‫الضعيفة‪ ،‬ونهب ثروااتها‪ ،‬وإن ساهمت في التقدم في أحد المجاالت فيكون دائما لددمة بع مصالحها‬
‫مع مصالحها األخرى‪ .‬بل أنها وضعت جميع العقبات أمام محاوالت التنمية‬
‫أساسا‪ ،‬وبما ال يتناق‬
‫المستقلة‪ ،‬وأجهضتها في معظم الحاالت‪ .‬واليابان مثال نادر أفلت من هذ القاعدة بعد حرب ضارية‪،‬‬
‫شملت تدمير مدينتين بالقنابل الذرية‪ ،‬ومع ذلك هناك أسباب موضوعية للسماح لليابان بضمها للمعسكر‬
‫الغربي ليس هذا مجال مناقشتها‪.‬‬
‫وفي عالمنا العربي ضربت قوى الهيمنة محاوالت جادة مثل تجارب محمد علي وعبد الناير ويدام‬
‫حسين‪ .‬هذ التجارب حققت انجازات في العديد من مجاالت التنمية (ولها ممارسات سلبية بالنسبة‬
‫للديمقراطية)‪ ،‬ولكنها انتهت بهزائم عسكرية‪ .‬وفي كل مرة كان نتا الهزيمة هو إضعاف الجيش الوطني‪،‬‬
‫وتقوي الصناعة الناش ة عبر ما سمي "سياسة الباب المفتوح‪ "،‬والتي ياحبها إزالة التعريفة الجمركية‪،‬‬
‫وتفكيك المصانع‪ ،‬ونفي علماء مصر إلى السودان والنوبة‪ ،‬وذلك بعد هزيمة إبراهيم باشا في سوريا‪،‬‬
‫وتحطيم األسطول البحري في معركة نوارين قبل ذلك‪ .‬وكان نتا حرب ‪ 1462‬هو االنفتاح االقتصادي‬
‫العلماء‬
‫والدصدصة ونزع سالح سيناء وتدهور الجامعات والتعليم عموما‪ ،‬وال ننسي امتيال بع‬
‫األلمان المتدصصين في إنتا الصواريخ‪ .‬وفي العرا دمر الجيش وامتيل العديد من علماء العرا ‪ ،‬و‬
‫استهدفت المؤسسات الصناعية والزراعية‪ ،‬عدا مؤسسات إنتا النف مصدر الطاقة الضروري لقوي‬
‫الهيمنة الغربية‪.‬‬
‫وفي كوبا هذ الجزيرة التي يصل عدد سكانها حوالي ‪ 11‬مليون نسمة فق ‪ ،‬تعرضت لحصار اقتصادي‬
‫خانق وعدوان عسكري (حرب خلي الدنازير)‪ ،‬ولكن كوبا نجحت في إنشاء مؤسسة وطنية علمية‬
‫تكنولوجية منتجة‪ .‬هذا النجاح الذي يسبب قلقا شديدا للسلطة في الواليات المتحدة‪ .‬نسو دون تعليق ما‬
‫جاء في تقرير لجنة "المساعدة من أجل كوبا حرة" مايو ‪ 2221‬والذي تبنا بوش‪" :‬لقد وجهت (الحكومة‬
‫الكوبية) مبالغ طائلة لنشاطات مثل إنشاء مراكز لعلوم البيولوجيا والبيوتكنولوجيا‪ ،‬هذ النشاطات مير‬
‫مناسبة من حيث الحجم أو التكاليف لدولة فقيرة أساسا‪ ،‬والتي فشلت في تبرير ذلك ماليا"‪ .‬هذ التجربة‬
‫الكوبية الناجحة لم تستورد علماء من أمريكا حايلين علي جوائز نوبل‪ ،‬بل اعتمدت تماما علي جهد كوبي‬
‫مح بدعم هائل من القيادة السياسية للنظام الكوبي‪ ،‬وبارتباط وثيق وقوي بمجاالت التنمية وعلي رأسها‬
‫الصحة واالنتا النباتي والحيواني‪ ،‬مما مكنها من إنجاز يشهد له الجميع بما في ذلك الجامعات‬
‫والمؤسسات السياسية والصحية األمريكية‪ .‬فحسب منظمة الصحة العالمية حققت كوبا معدالت منافسة‬
‫ألمريكا نفسها في مجال الصحة‪ .‬العلميون الكوبيون وقيادات التنمية الكوبية هم الذين حددوا أولويات‬
‫البحث العلمي مع قيادتهم السياسية الواعية‪ ،‬التي وفرت اإلمكانات المالية في ظل ظروف قاسية‪ ،‬وسمحت‬

‫‪1‬‬

‫بجلب األدوات الضرورية من كل مكان رمم الحصار األمريكي‪ ،‬هكذا يتقدم العلم في بلد نامي !! ومن‬
‫الدالالت المهمة لمشروع علمي جاد هي المشاركة الواسعة من العلميين في كافة المجاالت‪ ،‬والمشاركة‬
‫الفعالة لقيادات التنمية في جميع المجاالت‪ ،‬والدعم المالي والمعنوي من قيادة سياسية مصرة علي تقدم‬
‫علمي حقيقي‪ .‬ومن دالالت النجاح هو التقدم الملحوظ في بع المجاالت الهامة شعبيا وعلي رأسها‬
‫الصحة‪ .‬ولهذا يقدر الشعب الكوبي الفقير اإلنفا الهائل الموجه للبحث العلمي ألنهم الجهة التي جنت ثمار‬
‫هذا النشاط في مجال الصحة‪.‬‬

‫شروط أساسية مسبقة‬
‫إلنشاء منظومة علمية وتكنولوجية وطنية‬
‫ويمكننا اآلن تحديد بع الشروط األساسية المسبقة‪ ،‬والتي البد من توافرهتا لمنظومتة علميتة وتكنولوجيتة‬
‫وطنية وهى‪ :‬اإلرادة والعزيمة السياسية التتى التكتل‪ ،‬والتتى تتذلل كتل العقبتات مهمتا كانتت كبيترة ومستار‬
‫إقتصتتادى إجتمتتاعى يحتتتا ويعتمتتد علتتي منظومتتة علميتتة وتكنولوجيتتة لتحقيتتق أولوياتتته وسياستتة علميتتة‬
‫مدروستتة منبثقتتة متتن تعتتاون حقيقتتى بتتين مؤسستتات البحتتث العلمتتى والتعلتتيم بمستتتوياته المدتلفتتة وقطاعتتات‬
‫اإلنتا والددمات المدتلفة وتعاون فعال مع دول عالم ثالث لها انجازات علمية مشهودة وتعاون مشترك‬
‫وفعال مع دول العالم الثالث التى نجحت بدرجات مدتلفة فى مجالى العلم والتكنولوجيا مثل الهند والصتين‬
‫وميرها إدراك وفهم جيد للمجتمع بأولوية االستتثمار فتى المجتال العلمتى والتكنولتوجى تعتاون دولتى متع‬
‫الدول المتقدمة يهدف إلى تنمية القدرات المحلية وليس تعميق التبعية‪ ،‬شريطة أن القرار والتصتور البتد أن‬
‫يكون وطنيا‪ ،‬أن نقتبس ما نشاء ولكن أن يكون نصب أعيننا الواقع واألولويات المحليتة والمستتقبلية‪ ،‬ال أن‬
‫نتتترك مستشتتارين لتتدول أختتري حتتتي وإن كتتان قائتتدهم متتن مواليتتد مصتتر‪ ،‬وال أن نتتترك فتتردا أو مجموعتتة‬
‫مصرية مدتارة بطريقة عشوائية‪ ،‬أو أن يكون االنتقاء خاضعا ألهواء سياسية‪.‬‬

‫‪4‬‬

‫الجزء الثاني‬
‫العلم فى سياقه اإلجتماعى‬
‫أبرزنا في مقاالت عدة‪ ،‬وإسهامات في لقاءات محلية وعربية ودولية علي مدي األربعة عقود الماضية‪ ،‬أنه‬
‫من المستحيل تناول قضية العلم والتكنولوجيا بشكل واقعي دون توييف البي ة االجتماعية السياسية (‬
‫ينطبق هذا أيضا على أي جانب من جوانب التنمية) ‪.‬‬
‫إن األولويات االقتصادية تقع في القلب من فلسفة السلطة السياسية وسلوكها نحو البحث العلمتي‪ ،‬كمتا أنهتا‬
‫تحدد بدرجة كبيرة بتل وفايتلة متا إذا كتان العلتم والتكنولوجيتا قضتايا تنمويتة محوريتة أم ال‪ .‬فتالعلم يترتب‬
‫ارتباطا وثيقا باحتياجات التقدم فتي مدتلتف قطاعتات اإلنتتا فتى المجتمتع‪ .‬وهتو متا يتطلتب بتدور التزامتا‬
‫بالتنمية المعتمدة على الذات‪ .‬وتجدر اإلشارة بوضوح إلتى أن " االقتصتاد التجتاري التتابع " ال يحتتا إلتى‬
‫بنية علمية وطنية متطورة‪ ،‬ولكنه يقترن بمظاهر متن الدعايتة العلميتة‪ ،‬والنشتاط العلمتي التذي يركتز علتي‬
‫منح درجات علمية أيا كانت قيمتها وجدواها‪ ،‬وعقد مؤتمرات علمية واتفاقات مع المجتمع العلمي الدولي‪،‬‬
‫أملبها يعمق التبعية العلمية والتكنولوجية والصحية‪ .‬وهذا يسير جنبا إلتى جنتب متع سياستة االستتيراد ميتر‬
‫المح دود للسلع االستهالكية والدبترة األجنبيتة ومشتاريع "تستليم مفتتاح" والتتي تجعلنتا نغتون فتي مستتنقع‬
‫التبعية ‪.‬‬
‫هناك جانب محوري آخر‪ ،‬يتمثل في العزيمتة واإلرادة السياستية لبنتاء نستق للعلتم والتقانتة‪ ،‬بغت النظتر‬
‫عن الصعوبات‪ ،‬والزمن المطلوب‪ ،‬واألعباء المالية‪ .‬إن تطوير مثل هذا النسق يتطلب إنشاء بنية متضافرة‬
‫من معاهد التعليم‪ ،‬بما فتى ذلتك التعلتيم العتالي‪ ،‬والمراكتز البحثيتة والمنظمتات العلميتة والماليتة‪ ...‬التخ‪ .‬إنهتا‬
‫عملية ديناميكية وال تنشأ وال تتطور إال عندما تتوفر لها الظتروف الضترورية‪ .‬كمتا توجتد جوانتب أخترى‬
‫مترابطة إلقامة نسق جيد ومتكامل للعلم والتكنولوجيا‪ ،‬تشمل مسلك الحكومات ونهجها فيما يتعلق بكل من‪:‬‬
‫المعرفة والتفكير الناقد‪ ،‬المعايير الموضوعية الختيار القادة فتي ميتدان العلتم والتقانتة‪ ،‬وفتي أنشتطة التنميتة‬
‫االجتماعيتتة ككتتل وتتتوفير الحريتتة األكاديميتتة والسياستتية التتتى تشتتمل كتتال متتن األستتاتذة والطلبتتة‪ ،‬واستتتقالل‬
‫الجامعات ومعاهد البحث ونوعية وجودة التدريب ال ُمقدم إلى الطالب والباحثين‪.‬‬
‫وبعيدا عن النظرة المتكاملة لدور العلم والتكنولوجيتا فتى مصتر وبقيتة العتالم العربتى‪ ،‬كثيترا متا يتتم توجيته‬
‫النقاش نحو عناير منفصلة مثل ‪ :‬نقص األدوات في المنش ت البحثية‪ ،‬وتمويل السفر لحضور المؤتمرات‬
‫الدوليتتة‪ ،‬وعجتتز المكتبتتات‪ ،‬ومشتتكالت لجتتان الترقيتتة‪ ،‬ونزيتتف العقتتول ودور العلمتتاء العتترب فتتي الدتتار ‪،‬‬
‫والدوريات المحليتة‪ ،‬وأعبتاء التتدريس‪ ،‬وفترن العمتل للدتريجين‪ ،‬واالرتبتاط بالصتناعات القائمتة ‪ ...‬التخ‪.‬‬
‫وفي حين تمثل هذ العناير أهمية داخل إطار تكاملي للتحليل‪ ،‬فإن تناول كل منها على حدة‪ ،‬أو مجموعتة‬
‫منها بصورة منعزلة‪ ،‬ال يمكن أن يشكل أساسا لصيامة برام فعالة من أجل التغيير‪.‬‬
‫وفتتي واقتتع األمتتر‪ ،‬فتتإن هتتذ المعالجتتة المتفككتتة والمتفتتتتة لقضتتايا العلتتم‪ ،‬تحتتت شتتعار "إيتتالح" الجامعتتات‬
‫ومعاهد البحث‪ ،‬يمثل وهما للتقدم‪ .‬وهو األمر الذي قاد زحالن إلى وضع عنوان فرعي لكتابه األخير حول‬
‫العلم في العالم العربي هو‪" :‬تقدم من دون تغيير"‪ ،‬وإن كنت أفضل توييفا أكثتر دقتة وهتو‪" :‬حركتة دون‬
‫تقدم"‪ .‬إن نهجا كليا هو وحد الذي يمكن أن يكفل المزاوجة بين مدتلف مكونات قضية العلم والتكنولوجيا‪.‬‬
‫ويتنتتاق التصتتور الكلتتي بشتدة متتع متتنه الحمتتالت الدعائيتتة ألنشتتطة تقتتدم وهمتتي تتتذكر أرقامتتا عتتن عتتدد‬
‫األستتاتذة أو عتتدد شتتهادات التتدكتورا الممنوحتتة‪ ،‬أو عتتدد المتتؤتمرات …التتخ‪ .‬وبإيجتتاز‪ ،‬ال منتتى عتتن هتتذ‬
‫المعالجتتتة الكليتتتة‪ ،‬خصويتتتا عنتتتد ميتتتاب نظتتتام ونستتتق متكامتتتل فتتتى المجتمتتتع بالنستتتبة للنشتتتاط العلمتتتى و‬
‫التكنولوجى‪ .‬إن سياسات اإليالح مير الشاملة تصبح مير مثمرة في مثتل هتذا الوضتع‪ ،‬وال تقتود إلتى أي‬
‫مساهمة ذات قيمة‪ .‬وفي الواقع عادة ما تؤدي إلى إحباط العلميين الجادين وخيبة أملهم‪.‬‬

‫‪12‬‬

‫العلم كأداة اإلمبريالية‬
‫إن استددام العلم والتكنولوجيا لإلبهار ولتعميق التبعية ولإلشعار بالدونية ليس جديدا‪ ،‬فطالما استعملته قوى‬
‫تسعى إلى ا لهيمنة‪ ،‬ولكن الجديد أننا نستاهم فتى ذلتك بوستائلنا اإلعالميتة والدعائيتة رمتم أننتا لتم نستاهم قيتد‬
‫أنملة فى هذ االبتكارات‪ ،‬وأننا نحن مجرد مستوردين لها‪ ،‬والمحلل ألخبتار العلتم فتى وستائل اإلعتالم يجتد‬
‫أمثلة عديدة على ذلك‪ .‬وهكذا تتكرر محاولة نابليون الستددام العلم كأحد الوسائل إلخضاعنا منتذ أكثتر متن‬
‫قرن ونصف قرن مضت‪.‬‬
‫إن الغزو الفرنسى وضع حدا لمحاوالت إعادة تنظيم مصتر خصويتا فتى المجتال العستكرى‪ ،‬فقتد استتددم‬
‫المحتل الفرنسى العلم للتسدير والتغريب‪ ،‬فكما ذكر ‪ Bourrienne‬أن فن السيطرة على البشر دائمتا كتان‬
‫جزءا ال يتجزأ من فن الحكم ‪ .‬ولم يكن هذا خافيا أبدا علي نابليون الذى استتددم كتل فريتة إلبتراز عظمتة‬
‫وتقدم فرنستا للمصتريين فتى الفنتون والعلتوم … ممتا جعلته يتدعو بعت الشتيوخ المصتريين كتى يشتاهدوا‬
‫بع التجارب الكيميائية التى يجريها العالم الفرنسى ‪. M. Berthollet‬‬
‫أن هذا المشهد هو بلورة الستددام العلم كوسيلة إلبراز المستعمر (بكسر الميم) كقوة فتذة ال تقهتر ولتعميتق‬
‫الشعور بالدونية للمستعمر (بفتحة على الميم)‪.‬‬
‫وقد قيل الكثير حول نشاط الفرنسيين الثقافى فى مصر والذى تجسد فى مجموعة "ويف مصر" ‪ ،‬ولكتن‬
‫بحوثهم العلمية كانت لمصلحة األوروبيين وليس لتنوير الشعب المصرى ‪ .‬كما أن أعضتاء "معهتد مصتر"‬
‫"‪ “Institut d’Egypte‬الذى أقامه الفرنسيون‪ ،‬كانوا فرنستيين ولتم تكتن هنتاك عضتوية للمصتريين‪ ،‬ولتم‬
‫تكن هناك دراسات عربيتة إال لمصتلحة الفرنستيين أنفستهم‪ ،‬وبمجترد أن انستحب الجتيش متن مصتر اختفتى‬
‫المعهد من الوجود‪ .‬وبالطبع فتتح المعهتد لتبع الزائترين متن المصتريين مثتل الجبرتتى التذى زار المكتبتة‬
‫ومعامل البحث‪ ،‬وقتد عبتر عتن زيارتته بأنته " رأى أشتياء ال تفهمهتا عقتول مثتل عقولنتا " !! وتصتبح هتذ‬
‫المقولة تجسيدا لمفهوم تغريب العلم ‪ " .‬كما أن الجبرتى أثناء ستنوات االحتتالل الفرنستى ال يعطينتا ويتفه‬
‫المطول عن تاريخ العلماء المصريين كما كان يفعل ولكن يعطينا ملدصا للذين أعدمهم الفرنسيون أو الذين‬
‫تركوا القاهرة " ‪.‬‬
‫أما اآلن فتجئ المحاولة هذ المرة بأيد عربية ولكن الهدف والوستيلة واحتدة‪ .‬يستوقنا هتذا لحتديث مدتصتر‬
‫حول إستددام العلتم كتأداة فعالتة للهيمنتة متن قبتل القتوى العظمتى‪ ،‬وخطتورة هتذا األمتر تتركتز فتى نقطتتين‬
‫أساسيتين‪ ،‬أولهمتا‪ :‬أن التبع يعتبتر العلتم والسياستة كيتانين منفصتلين‪ ،‬وبالتتالي متاب موضتوع العلتم فتى‬
‫السياسة الدارجية‪ ،‬أو كما يسميه ديكسون‪" Dixon،‬اإلمبريالية المعرفيتة والعلميتة"‪ ،‬عتن تنتاول المثقفتين‬
‫فتى مصتر وبقيتة األمتة العربيتة‪ ،‬وثانيهمتا‪ :‬أن تستتدير العلتم والتكنولوجيتا متن قبتل اإلدارة األمريكيتة كتتأداة‬
‫للهيمنة واالستغالل واالبتزاز السياسى للدول العربية ستتصتاعد وتيرتته‪ .‬وفتى الوقتت نفسته ستتمنع التدول‬
‫الرأسمالية الكبرى أنواعا من التكنولوجيتا والمعرفتة العلميتة ألستباب تجاريتة احتكاريتة وأمنيتة وعستكرية‪،‬‬
‫كما ستستغل دول العالم الثالث لتصدير تكنولوجيات مير متقدمة وملوثة للبي ة إليها‪.‬‬
‫ولقد جذب أنتباهى لهذا الموضوع محاضرة فى أوائل السبعينات بجامعة والية متشيجان التتى كنتت أعمتل‬
‫بها أستاذا للكيمياء الطبيعية فى ذلك الوقت‪ .‬وكانت إحدى استنتاجات المحاضر األساستية‪ ،‬التذى كتان يمثتل‬
‫الجمعيتة الكيمائيتتة األمريكيتتة لتذلك العتتام‪ ،‬هتتى تصتدير الصتتناعات التتتى تحتتا للطاقتتة والعمالتتة المتوستتطة‬
‫الكفاءة والملوثة للجو مثل يناعات التور واألستمنت إلتى الكويتت والمكستيك‪ .‬كانتت المحاضترة نموذجتا‬
‫لجهود توزيع العمل دوليا فى إطار العولمتة‪ ،‬كمتا بتدا واضتحا الجانتب العنصترى المقتترن دائمتا بتالتدطي‬
‫اإلمبريالي‪ .‬ومن المدهش أن بع المثقفين حتى التوطنيين متنهم ال يتزال يقلتل متن العقبتات التتى تفرضتها‬
‫الدول الصناعية فى مجتال العلتم‪ .‬فقتد أشتار زحتالن فتى كتابته الهتام "العترب وتحتديات العلتم والتقانتة" أنته‬
‫"ليست هناك أية قيود جدية لنقل التقانة الى مناطق حيوية عديدة مثل الصحة والزراعة وسلستلة كبيترة متن‬
‫الصناعات األساسية والمهمة"‪ ،‬و كما كتبت من قبل فى مكان آخر‪ ،‬فإن اإلستراتيجية األمريكيتة الواضتحة‬
‫هتتى ضتتمان استتتمرار تفتتو الكيتتان الصتتهيونى إقليميتتا والعمتتل علتتى إبقتتاء حالتتة الضتتعف والتدلتتف عربيتتا‬
‫خصويا فى مجاالت العلم والتكنولوجيا‪ .‬ولعل تدمير العرا وحصار واحتالله فى العقد السابق‪ ،‬ومتا تتم‬
‫من تهجير كفاءاته العلمية خار البالد وامتيال العديد منهم ومتن هتؤالء د‪ .‬عبتد المتنعم األزميرلتي العلمتي‬
‫المتميز أول دفعة ‪ 1462‬بكلية العلوم بجامعة اإلسكندرية‪ ،‬وكان قياديا في المؤسسة العلميتة العراقيتة‪ ،‬قتلته‬

‫‪11‬‬

‫الجيش األمريكي بعد القب عليه وتعذيبه الوحشي‪ ،‬وهو ما نشرت تفاييله يحيفة الجارديان البريطانية‬
‫عام ‪ .2221‬إن هذا مثال يارخ لممارسات امتيال المعرفة من قبل االستعمار واالمبريالية‪.‬‬
‫وحتى ال يتسرع البع فى اعتبار بع هذا الحديث وكأنه جزء من التفكيتر التت مري‪ ،‬وهتو نهت مفضتل‬
‫لتتدى المت ت مرين أنفستتهم‪ ،‬أود أن أبتتدى بع ت المالحظتتات الضتترورية باختصتتار شتتديد‪ ،‬وعستتى أن تتتتاح‬
‫الفرية لحديث مفصل الحقا‪ :‬إن الواليات المتحدة األمريكية هى أكبر منت للعلم فى العالم‪ ،‬وقتد ستمح لهتا‬
‫ذلك أن تنتزع امتيازات سياسية كبيرة‪ ،‬ولم يقتصر هذا على دول العالم الثالث بل شمل أيضا دوال يناعية‬
‫ولكن بدرجة أقل‪ .‬إن استتددام العلتم فتى السياستات الدارجيتة قتد أدى إلتى ازديتاد تحكتم الشتركات العمالقتة‬
‫ودول الهيمنة‪ ،‬ولقد أدى هذا االزدياد الى تفاقم أحوال الدول النامية‪.‬‬
‫لقد عبر العديد من المس ولين األمريكيين عن أهمية استددام العلم كأداة للهيمنة ‪ ،‬ونسو هنا بع األمثلة‪.‬‬
‫كان هنرى ناو‪ Henry Nau ،‬الذى عمل كأحد مساعدى الرئيس ريجان يريحا عندما اقتترح أن ازديتاد‬
‫االعتماد المتبتادل فتي ظتل العولمتة مكتن التدول المتقدمتة متن استتددام مميتزات منزلتهتا العلميتة المتفوقتة‬
‫وخبرتهتتا التكنولوجيتتة لفتترض "شتتكل أكثتتر مواربتتة وأكثتتر شتتموال لإلمبرياليتتة عتتن أي حقبتتة ستتابقة فتتي‬
‫التاريخ"‬
‫وكان هنرى كيسنجر‪ Henry Kissinger‬مستشار األمن القومى للترئيس نيكستون شدصتية محوريتة فتي‬
‫محاوالت دمت العلتم فتي مجتال السياستة الدارجيتة واستتددامه لالستتفادة سياستيا متن ثمترة التفتو العلمتى‬
‫األمريكى‪ .‬تقول دكسي لي رئيستة هي تة الطاقتة الذريتة الستابقة ورئيستة مكتتب المحيطتات والبي تة وشت ون‬
‫العلم‪ :‬أن كيسنجر اعتبر ان القدرات العلمية هي بمثابة أورا في اللعبة السياسية‪ ،‬بمعني ان تقول لدولة ما‬
‫إذا فعلت ما أريد في مشكلة ما ستحصلين علي قدر من العلم والتكنولوجيا (طبعا بشروطي)‪.‬‬
‫ولقد أكد هذا المفهوم يانعو القرار السياسى أألمريكتى بتدءا متن وليتام كيستى‪ William Casey،‬مستاعد‬
‫وزير الدارجيتة آنتذاك‪ ،‬والتذى عمتل رئيستا للمدتابرات المركزيتة األمريكيتة بعتد ذلتك اذ يقتول فتي حتديث‬
‫لمعهتد البحتوث الصتناعية أنته لتتيس هنتاك عتامال يفتو أهميتة دعتتم العلتم لتغذيتة التكنولوجيتا وتستدير ذلتتك‬
‫لتمويل طريقنا في العالم‪ .‬وأكد المفاهيم نفسها زبجنيو بريجنسكى‪، Zbignew Brzenski،‬مستشار أألمن‬
‫القتتومى للتترئيس كتتارتر‪ ،‬والتتذي شتتدد علتتي قيمتتة العلتتم والتكنولوجيتتا كتتأدوات للسياستتة األمريكيتتة‪ .‬ومتتثلهم‬
‫ألكساندر هي ‪،Alexander Haig‬وزير الدارجية عام ‪ ،1411‬والذي قال"أن لب التنمية هو خلتق ثتروة‬
‫إضافية وليس التوزيع اإلنتقائى للثروة المتاحة حاليا من مكان إلى آخر فى هذا العالم"‪.‬‬
‫ثم نصل إلى المرحلتة الحاليتة "مرحلتة العولمتة المعستكرة " كمتا يطلتق عليهتا ستمير أمتين عتالم االقتصتاد‬
‫السياسي المصري‪ ،‬والتى تتميز بالتهديد المباشر واإلمالءات البعيدة تماما عن أى مواربات دبلوماسية‪.‬‬

‫‪12‬‬

‫الجزء الثالث‬
‫مشروع مصر القومي المسمى باسم زويل‬
‫يمكننتتا اآلن أن نبتتدأ الحتتديث عتتن مشتتروع مصتتر القتتومي المستتمي باستتم زويتتل ملتتتزمين بمتتنه التحليتتل‬
‫الموضوعي وطرح تسا الت يريحة ومحددة ومشروعة أيضتا‪ ،‬العتقادنتا القتوي بتأن القضتية التتي نحتن‬
‫بصددها تتعلق بمستقبل مصر في احدي المجاالت الهامة‪ ،‬وليس فق بجامعة النيل‪.‬‬
‫هدفنا هو كشف المغزي الحقيقي من المشروع ومشاريع مماثلة في عالمنا العربي وتوضيح كيف أنه إحدي‬
‫المحتتاوالت الدءوبتتة والمستتتمرة للتتتحكم فتتي مصتتر متتن قبتتل قتتوي الهيمنتتة العالميتتة‪ .‬وتتمثتتل خطتتورة هتتذا‬
‫المشروع بالذات لكونه يجيء علي يد مصري انبهر بته العديتد متن المتواطنين لحصتوله علتي جتائزة نوبتل‬
‫رمم أن جميع أبحاثتة أجريتت بالمؤسستة البحثيتة األمريكيتة وال عالقتة لمصتر متن قريتب أو بعيتد بهتا‪ .‬أمتا‬
‫تربص زويل بجامعة النيل وعدم اكتراثته بمستتقبلها فلتيس بغريتب‪ .‬فهتو باألستا مبعتوث رستمي للترئيس‬
‫األمريكي‪ -‬كما يدرك المس ولون المصريون جيدا‪ .‬ويمكننا فهم الموضوع بوضوح في إطار إحكام الهيمنتة‬
‫األمريكية علي مصر‪ .‬وندتتم الدراسة بمناقشة واجب العلميين المصريين إزاء الهيمنة فتي المجتال العلمتي‬
‫ومير ‪.‬‬

‫تساؤالت هامة وإجابات موجزة‬
‫تشمل حقائق وتعليقات موضوعية‬
‫ما هي التكليفات والمهام المسندة إلي زويل كمبعوث من قبتل الترئيس األمريكتي أوبامتا‪ ،‬ومبعتوثين آخترين‬
‫إلي العالم اإلسالمي في مجال البحوث العلمية؟‬
‫أعلن الرئيس اوباما في إبريل ‪ 2224‬قرارا بتعيين الدكتور أحمد زويتل الحتائز علتي جتائزة نوبتل بمجلتس‬
‫الترئيس االستشتاري للعلتوم والتكنولوجيتا ‪President's Council of Advisors on Science and‬‬
‫)‪ . Technology (PCAST‬مهمتتة المجلتتس التتذي يضتتم ‪ 22‬عضتتوا هتي تقتتديم المشتتورة للتترئيس حتتول‬
‫األمور المتعلقتة بتالتعليم والطاقتة والتغييتر المنتاخي والبي تة واألمتن واالقتصتاد‪ ،‬وقتد أعلتن زويتل ترحيبته‪،‬‬
‫وقبل المهمة لمساعدة اوباما فتي ر يتته المريكتا للقترن الحتادى والعشترين‪ ،‬وتنتاول قضتايا لهتا اهميتة فتي‬
‫إطار العولمة‪..‬‬
‫ومن جهتنتا فإننتا نعتبتر هتذا التعيتين هتو مستألة امريكيتة تدتص د‪.‬زويتل باعتبتار منتميتا للمؤسستة العلميتة‬
‫األمريكية‪ .‬أما قرار الرئيس األمريكي بتعيين زويل "مبعوثتا فتو العتادة" ‪ envoy‬متن أجتل دفتع الشتراكة‬
‫العلمية والتكنولوجية بين الواليات المتحدة والعالم االسالمي‪ ،‬فهو أمر يقع في يتميم اهتمامنتا كمصتريين‪.‬‬
‫جاء الدبر بمجلة الطبيعة ‪ Nature‬المعروفة لدي العلميين في يناير ‪ 2212‬واستطردت المجلة بأن زويل‬
‫يقوم بمقابالت مع الوزراء واالكاديميين ورجال االعمال لمحاولة بلورة نشاطات تعاون جديتدة‪ ،‬وأن هنتاك‬
‫مجموعة عمل ‪ Task Force‬متوقع ان تقدم توييات بالنسبة لمجاالت تعاون علمي بين مصر والواليات‬
‫المتحدة‪ "..‬وفي الوقت نفسه تم تعيين مبعوثيثن آخرين هما ‪ Bruce Alberts‬وهو المحرر السابق لمجلة"‬
‫العلتتتتم" ‪ ،Science‬ذائعتتتتة الصتتتتيت ورئتتتتيس األكاديميتتتتة القوميتتتتة ستتتتابقا (‪ ، )2221-1443‬و ‪Elias‬‬
‫‪ Zerhouni‬متتدير المؤسستتة الوطنيتتة للصتتحة األمريكيتتة ( ‪US National Institutes of Health‬‬
‫‪ (2002–08‬وجاءت هذ التعينات لتنفيذ بع ما جاء في خطاب أوباما بجامعة القاهرة عام ‪ .2224‬كما‬
‫ذكرت المجلة أن "كل مبعوث سيزور امتاكن مدتلفتة متن "العتالم االستالمي" فتألبرتس ستيزور اندونيستيا‪،‬‬
‫وزرهوني لعشرة دول شر اوسطية"‪.‬‬
‫وكما أكدنا سابقا فاننا أمام مشروع أمريكي يحدد لنا نشاطات تعاون علمتي‪ ،‬يحتدد أولوياتته مبعتوث ختان‬
‫لدي دولة أجنبية‪ .‬وعلينا أن نتسائل لمن تقدم هذ التوييات المطلوبة؟ وما هي الجهتات المنتوط بهتا تفعيتل‬

‫‪13‬‬

‫هتتذ التويتتيات؟ بتتالطبع مست ولين أمتتريكيين فتتي مؤسستتات الدولتتة األمريكيتتة علتتي رأستتها البيتتت األبتتي‬
‫ووزارة الدارجيتتتتة‪ ،‬ومؤسستتتتات علميتتتتة كاألكاديميتتتتة العلميتتتتة الوطنيتتتتة‪ ،‬وبالتأكيتتتتد مؤسستتتتات عستتتتكرية‬
‫واستدباراتية‪ .‬هل يمكن أن نسمي هذ العالقة "تعاونا" خصويتا وأن المؤسستات العلميتة المحليتة مائبتة‬
‫عن تحديد استراتيجية وأولويات مشروع زويل األمريكي ؟ هل نكون مغالين إذا قلنا أن هذا مشروع هيمنة‬
‫في مجال العلتم والتكنولوجيتا خصويتا وأن متن بتين أولويتات زويتل إقامتة معهتد للدراستات االستتراتيجية‬
‫لتقييم المشاريع االقتصادية؟ أال يرسل ذلك ومضات حمراء قوية وأيوات إنذار عالية؟‬
‫نحتتن ال نتحتتتدث عتتن دولتتتة عاديتتة إنمتتتا عتتن الواليتتتات المتحتتدة األمريكيتتتة الحليتتف االستتتتراتيجي للكيتتتان‬
‫الصتتهيوني‪ -‬أي إستترائيل‪ -‬والتتتي لتتم يكتتف ر ستتائها جمهتتوريين وديمقتتراطيين اإلعتتالن والتأكيتتد علتتي أن‬
‫الواليات المتحدة تضمن تفو إسرائيل‪ ،‬ليس علي مصر وحتدها‪ ،‬وإنمتا علتي كافتة التدول العربيتة‪ .‬أعترف‬
‫تماما كيف أن البع يحلو له تناسي هذ الحقيقة‪ ،‬ولكن هتذا هتو الواقتع التذي يحتتم علينتا أن نتستاءل‪ :‬هتل‬
‫سيكون التعاون المنشود في يتالح مصتر؟ هتل ستيعمق تبعيتة الدولتة والمؤسستات المصترية بحيتث تشتمل‬
‫الجانتتب العلمتتي باإلضتتافة للجوانتتب السياستتية واالقتصتتادية؟ هتتل يتنتتاق مشتتروع زويتتل متتع األولويتتات‬
‫المنشودة مصريا أم أنه يحرفنا عنها؟ ألم يقتم االستتعمار البريطتاني فتي الستابق بمشتروعات إجهاضتية فتي‬
‫مجال التعليم بمصر‪ ،‬ومحاوالت لعرقلة جهود وطنية في مجال التعلتيم الجتامعي؟ الستؤال المنطقتي متا هتو‬
‫البتتديل؟ ولكتتن الستتؤال التتذي يجتتب أن يستتبق هتتذا هتتو‪ :‬متتا هتتي المشتتاريع والبتترام المرفوضتتة؟ إن البتتديل‬
‫الصحيح والصعب أيضا هو المسار المستقل‪ .‬تتمثل يعوبة هذا المسار في أنه يتطلب أيضا مسارا سياسيا‬
‫مستقال‪ .‬ماذا نفعل في المرحلة اآلتية حتي تتبلور ظروف أفضل؟‬
‫االجابة هتى أوال‪ :‬أن نمنتع مشتاريع نعترف مستبقا أنهتا تقودنتا فتي اتجتا ال يدتدم مصتالحنا رمتم المقتوالت‬
‫الدعائية‪ ،‬ورمم تشجيع بعت المثقفتين عتن عتدم معرفتة أحيانتا‪ ،‬وعتدم مست ولية أحيانتا أختري‪ .‬وثانيتا‪ :‬أن‬
‫نشجع ونؤيد محاوالت وطنية علمية واعدة سواء كانت جماعية أوفردية‪ ،‬حتي لو كان متواضعة األهداف‪،‬‬
‫بشرط أن تكون متناسقة مع المشروع العلمي الوطني مير المكتمل وليست متعارضة معه‪.‬‬

‫هل كانت هناك مشاريع مماثلة لمشروع زويل في بلدان عربية أخري؟‬
‫ان الظروف التي نمر بها والمشاكل التي نواجههتا ليستت لهتا خصويتية مصترية أو عربيتة‪ ،‬وهتي ليستت‬
‫فريدة كما يظن البع ‪ ،‬ولقد مرت بها شعوب أخري متن قبتل‪ ،‬بتل ان هنتاك نمتاذ معايترة تدطتت مثتل‬
‫هذ العقبات‪ ،‬وحققت نجاحات ملحوظة كالصين والهند وكوبا‪ .‬ولقد تناولت منذ بضع ستنوات نموذجتا لهتذا‬
‫النجاح العلمي الهائل الذي حققته كوبا‪.‬‬
‫جاء في كتاب زحالن "العلم والسيادة التوقعات واالمكانات في البلدان العربيتة" ايتدار متايو ‪ 2212‬نبتذة‬
‫عن محاوالت من قبل قوي الهيمنة لفترض اولويتات ال تتناستق متع االولويتات الوطنيتة‪ .‬ففتي أواختر عتام‬
‫‪ 1412‬اعلن الرئيس ايزنهاور في االمم المتحدة برنام "الذرة من اجل السالم" كتاداة "للتنميتة والستالم"‪.‬‬
‫في هذا االطتار عرضتت الواليتات المتحتدة علتي الجامعتة االمريكيتة ببيتروت مفتاعال نوويتا وكتان زحتالن‬
‫رئيستتا لتتدائرة الفيزيتتاء فتتي تلتتك الجامعتتة‪ ،‬فتترف المشتتروع‪ ،‬وكتتان منطقتته "أن المفاعتتل لتتن يمكتتن دائتترة‬
‫الفيزياء من اقامة نشاط مفيد‪ ،‬باالضافة الي ذلك لم يكن في دائرة من كان مهتما بالمشروع في ذلك الوقت‪،‬‬
‫ولم يكن هناك اية توقعات ان يكون لبنان من الدول النووية في يوم من االيام‪ ".‬كان لدينا مدططات محتددة‬
‫لتطتتوير بحتتوث فتتي علتتم االطيتتاف ‪...‬وفيزيتتاء الحتترارة المتدنيتتة‪ ،‬والتترنين المغناطيستتي لاللكتتترون والنتتواة‬
‫وميتتر ذلتتك‪ .‬طلبتتت االمتتوال المدصصتتة للمفاعتتل لشتتراء اجهتتزة يمكتتن ان تكتتون مفيتتدة لبرنامجنتتا‪...‬إال ان‬
‫عرضي رف "‪ .‬ليس مريبا ان يكون هذا موقف زحالن لكونه من العلميتين العترب التذي ربت دائمتا بتين‬
‫العلم والسيادة الوطنيتة‪ ،‬والتذي أيتدر أول كتتاب شتامل حتول "العلتم فتي استرائيل" منتذ عقتود‪ ،‬بتالطبع لتم‬
‫يحصل علي جوائز النجازاته العلمية والثقافية من إسرائيل أو أمريكا‪.‬‬

‫‪11‬‬

‫مركز سيسامي باألردن ‪SESAME CENTER‬‬
‫جتتاء فتتي كتتتاب زحتتالن أيضتتا ‪:‬أنتته تتتم "زرع تجهيتتزات بحتتث‪ ،‬وانشتتاء مركتتز بحتتث وتطتتوير دولتتي فتتي‬
‫االردن"‪ .‬ونقتتتبس متتن كتتتاب زحتتالن المعلومتتات التاليتتة‪ :‬لقتتد اقتتيم مركتتز الستتينكروترون للعلتتم التجريبتتي‬
‫وتطبيقاته في الشر االوس ‪ SESAME CENTER‬في االردن من قبل منظمات دولية‪ .‬وكتان حجتر‬
‫االسا للمركز هبة كريمة (وفي نظتري هبتة خبيثتة) لستينكروترون مستتقدم متن المانيتا بقيمتة ‪ 62‬مليتون‬
‫دوالر ‪......‬ومن المتوقع ان يوفر هذا المركز تسهيالت وتجهيزات ممتازة للبحوث في المتواد وعلتم الحيتاة‬
‫الجزي تتي‪ ،‬واالجهتتزة االلكتروميكانيكيتتة الميكرويتتة‪ ،‬والتصتتوير باألشتتعة الستتينية وميرها‪..‬وتشتترف علتتي‬
‫المركز بشكل رمزي مجموعة من الدول مشكلة من اسرائيل وتركيتا وايتران وباكستتان وقبترن والستلطة‬
‫الفلستطينية ودول عربيتتة منهتا مصتتروالبحرين ( باختصتار ووضتتوح التدول الداخلتتة فتي المشتتروع الشتتر‬
‫أوسطي الكبير)‪ .‬ذكر المؤلف ان السيدة رولي خلف وشركا ها ناقشوا فتي مقتالهم بالفاينانشتيال تتايمز عتام‬
‫‪ 2211‬فرضية ارتباط امتيال اثنتين متن العلميتين االيترانيين فتي إيتران بمشتروع الستينكرووترون وهمتا‬
‫مسعود علي محمدي وماجد شهرياري‪ .‬بدأ العمل بالمركز عام ‪ 2222‬فتي جامعتة البلقتاء فتي االردن‪ ،‬واذا‬
‫اعتبرنا المقيا االساسي لنجتاح المركتز هتو عتدد االورا البحثيتة فمتن المتدهش أنته نشتر "ورقتة عاديتة‬
‫واحد ة"‪ ،‬رمم أن العلميين المشاركين ناشطين في البحوث بمراكز أخري ورمم أن المشروع مضي عليته‬
‫عشر سنوات من التدطي والتنفيذ‪ ،‬وتكلف حوالي مائة مليون دوالر‪.‬‬
‫وكما جاء علي لسان زحالن أن "النقص األساسي في المشروع هو أنه لم يلب المتنه المعيتاري فتي إقامتة‬
‫مراكز البحث‪ ،‬إذ يكون المركز عادة نتيجة لمجهودات مجموعة من البتاحثين العلميتين التذين يستعون إلتي‬
‫دعتتم مشتتروعهم‪"..،‬فهم التتذين يعرفتتون متتاذا يريتتدون‪ ،‬ويدططتتون للتجتتارب التتتي يريتتدون إجراءهتتا فتتي‬
‫المركز‪ ،‬تلك هي المنهجية العادية القامة مراكز بحوث‪".‬‬

‫النامرو تصل إلي مصر عام ‪ 8491‬و الوفد يعتبر ذلك احتالال جديدا‬
‫كتبت نانسي جاليجر فتي كتتاب لهتا بعنتوان حتروب أختري علتي مصتر "‪ Egypt's Other Wars‬والتذي‬
‫يتدر عتام ‪ 1442‬أن النتامرو ‪ NAMRU-3‬وهتي "وحتدة البحتث للبحريتة األمريكيتة" حصتلت علتي‬
‫االعتراف الرسمي بها من قبل الحكومة المصرية بعد وباء الكوليرا‪ .‬وفي ‪ 1411‬أعلنت حكومة النقراشي‬
‫تأجير رمزي ألرض بجوار مستشفي العباسية للحكومة االمريكية‪ .‬ترمز هذ االتفاقية التى دور المؤسستة‬
‫العسكرية االمريكية في مصر‪ ،‬رمم معارضة مصترية لتواجتد عستكري أمريكتي علتي أراضتي مصترية‪.‬‬
‫أعلنت يحيفة "المصري" الوفدية ان هذا االتفا هو بمثابتة احتتالل جديتد بعتد عتام متن انستحاب القتوات‬
‫البريطانية من القاهرة‪ .‬وقالت الصحيفة أنه رمم أن هدف النتامرو يقتع فتي مجتال الصتحة‪ ،‬ولكتن العتالم قتد‬
‫شتاهد أمثلتة عديتتدة لالمبرياليتة ظهتترت فتي البدايتتة وكأنهتا بري تتة‪ ،‬وتمنتت يتتحيفة "المصتري" أن يتترف‬
‫الرأي العام هذا االحتالل االجنبي الجديد‪ ،‬مما يؤدي لرف الحكومة له‪ .‬وتساءلت يحيفة "الكتلتة"‪ :‬لمتاذا‬
‫تسمح الدولة لحكومة أجنبية القيام بأبحاث عسكرية دون رقابة من أي نوع‪ ،‬وكان من االفضل حستب رأي‬
‫الصحيفة أن تعلن إحالل االحتالل االمريكي بدال عن الهيمنة البريطانية‪ .‬وشكت مجلة "المصتور" متن أن‬
‫البحرية األمريكيتة جتاءت التى مصتر ومستحت أمتاكن محظتورة وميتر محظتورة باستتددام ادوات متقدمتة‬
‫‪..‬وأن نتائ االستكشاف والبحث والدرائ مادرت مصر دون موافقة الحكومة المصرية‪ ،‬ويبدو ان مصتر‬
‫تنازلت عن جزء من سيادتها لفمريكيين‪.‬‬

‫‪11‬‬

‫هل كانت هناك مشاريع جادة ووطنية للبحث العلمي بمصر؟‬
‫مركز البحوث والدراسات العليا باإلسكندرية‬
‫مثال آختر هتو مركتز البحتوث والدراستات العليتا باإلستكندرية والتذي ستاهمت فتي إعتادة يتيامة برنامجته‬
‫للبحث العلمي‪ .‬وهنا أجدني مضطرا لذكر بع التفاييل المتعلقة بجهدي في هذا المضمار لكونها متعلقتة‬
‫بالموضتتوع‪ .‬هتتذ المالحظتتتات منقولتتة متتتن دراستتة تفصتتتيلية لتتي بعنتتتوان "تتتأمالت فتتتي التجربتتة العلميتتتة‬
‫المصرية"‪ ،‬بناء علي طلب األليسكو التابعة لفمم المتحدة‪ ،‬فمنذ أكثر من عشترين عامتا كنتت حين تذ أستتاذا‬
‫مثبتا ‪ Tenured‬بجامعة والية ميشجان بأمريكتا‪ ،‬وكانتت لتي مجموعتة بحثيتة فتي مجتال دراستة االحتداث‬
‫السريعة للجزي ات في حالتة االثتارة فتي فتترات النتانو ثانيتة‪ ،‬ولكنتي كنتت أيتبو دائمتا ان نتنجح فتي انشتاء‬
‫مركز بحوث متقدم في مصر‪ .‬استقلت وعدت لالسكندرية بعد ان عينت استاذا بكلية العلتوم‪ ،‬ونائتب رئتيس‬
‫المركز عام ‪ 1411‬ورمم سعادتي في عملي البحثتي والتدريستي بجامعتة واليتة ميشتجان‪ ،‬فقتد كتان رئتيس‬
‫جامعة االسكندرية في ذلك الوقت د‪.‬لطفي دويدار‪ ،‬وكان له اهتماما حقيقيا بالموضوع‪ ،‬وله وعتي بأهميتته‪،‬‬
‫والتقيت بته فتي واشتنطن وبتدأنا عتام ‪ 1412‬فتي إعتادة تاستيس المركتز التذي كانتت اليونستكو تمولته كأحتد‬
‫"المراكتز المتميتتزة" فتتي العتالم العربتتي قبتتل ذلتتك‪ ،‬ولكتن أولويتتات البحتتث التتي اختيتترت عشتتوائيا‪ ،‬عكستتت‬
‫مجتتاال ت البحتتوث التقليديتتة لعتتدد يتتغير متتن االستتاتذة‪ ،‬وكتتان د‪.‬دويتتدار ومتتدير المركتتز د‪ .‬عبتتد التترحمن‬
‫الصدر‪ ،‬وكالهما أساتذة بكلية الطب‪ ،‬يصبوان الى تحديث المركز بشكل جذري‪.‬‬
‫جاء في أهتداف المركتز‪ -‬كمتا جتاء فتي الالئحتة التتي اقرهتا مجلتس الجامعتة‪" -‬إقامتة قاعتدة وطنيتة قويتة"‪،‬‬
‫والمستتاهمة فتتي البحتتوث األساستتية التتتي تفرضتتها أولويتتات التنميتتة المصتترية‪ ،‬ولتتيس متتنح شتتهادات عليتتا‪،‬‬
‫واستتتتددام بتتتاحثين حايتتتلين علتتتي التتتدكتوراة فتتتي فتتتروع العلتتتم المدتلفتتتة‪ ،‬ومتتتن كليتتتات مدتلفتتتة بجامعتتتة‬
‫االسكندرية‪ ،‬وأحيانا من جامعات مصرية أخري‪ .‬كما جاء في االهداف "المساهمة الفعالة والتعاون المثمتر‬
‫لددمة قطاعات االنتا الزراعية والصتاعية‪ ،‬وفي مجالي الصحة والتعليم"‪.‬‬
‫وفي مناقشات استمرت يومين كاملين شارك فيها عشترات متن العلميتين متن كافتة التدصصتات اتفقنتا فيهتا‬
‫علي مقاييس محددة قبل تحديد االولويات حتي نتجنب االنحيازات الشدصتية‪ .‬هتذ المعتايير تشتمل تكتاليف‬
‫البحث ومدي ارتباطه بجانب مهم في التنمية‪ ،‬وامكانية تفعيل المجموعات البحثية في زمن قصير‪ ،‬وتواجد‬
‫باحثين في المجال‪ ،‬وامكانية تأهيل حايلين علي التدكتورا فعتال فتي مواضتيع معينتة‪ ،‬واستتددام االجهتزة‬
‫الكثر من مرض ‪..‬الخ‪ .‬بعد ذلك كان من الستهل نستبيا أن نحصتل علتي توافتق حتول أولويتات البحتث التتي‬
‫كان من بينها الدراسات الوراثية البيوكيمائية والجزي ية‪ ،‬وبيولوجيا الدلية‪ ،‬وزرع االنسجة‪ ،‬والفيرولوجي‪،‬‬
‫والتتتحكم فتتي فعتتل االنزيمتتات‪ ،‬وبيولوجيتتا االمشتتية‪ ،‬والدراستتات الجزي يتتة والبيوجزي يتتة‪ ،‬ودراستتة المتتواد‬
‫والكيمياء‪ ،‬والبيولوجيا الضوئية‪ ،‬وتدزين الطاقة الشمسية‪ ،‬ودراسات متعلقة باستددام الليزر وميرها‪.‬‬
‫لم يكن زويل من بين المشاركين في بلورة برنام وأولويات المركز‪ ،‬وإنما جاء الحقا بناء علي دعوتي له‬
‫ضتتمن آختترين متتن المصتتريين وبع ت األجانتتب العلميتتين فتتي إطتتار برنتتام لمحاضتترة محتتددة وموجهتته‬
‫لحايلين علي الدكتورا بجامعة اإلسكندرية‪ ،‬وتنسجم مع الدط البحثية للمركز‪.‬‬

‫‪16‬‬

‫الجزء الرابع‬
‫الممارسات السابقة لزويل في مجال البحث العلمي بمصر‬
‫عرضنا أسباب فشل وتغيير مسار مشتروع مركتز الدراستات باإلستكندرية فتي دراستتنا المقدمتة لفليستكو‪،‬‬
‫وأهمها دور رئيس الجامعة محمود الحضري الذي تعاون معه د‪ .‬زويل‪ .‬فقد تحول المركز إلي معهتد يمتنح‬
‫شهادات عليا كغير من المؤسسات الجامعية بتدخل من رئيس الجامعة‪ ،‬الذي ميتر أهتداف وفلستفة المركتز‬
‫الستابقة‪ ،‬والتتتي لتتم يكتتن مقتنعتتا بهتتا أيتتال‪ .‬ومتن المعتتروف أن الحضتتري هتتو التتذ ي زود الستتلطة السياستتية‬
‫بأسماء األساتذة الذين تم نقلهم خار الجامعة‪ ،‬وكنت واحدا منهم‪ ،‬كماأعلن تأييد لقترارات ستبتمبر ‪1411‬‬
‫في إعالن مدفوع األجر علي يفحة كاملة بصحيفة "األهرام"‪.‬‬
‫وكان الحضري من المشاركين في استضافة مناحم بيجن أثناء زيارته لإلسكندرية‪ ،‬وشارك مع زويتل فتي‬
‫استغالل المركز لل"تطبيع " مع إاسرائيل بموافقته علتي عقتد متؤتمر الكيميتاء الضتوئية فتي ينتاير ‪،1413‬‬
‫والذي عارضته بشدة بسبب معارضتي لما يسمي بالتطبيع مع العدو الصهيوني‪ ،‬وألني ال أري جدوي متن‬
‫عقد مؤتمرات علمية قبل أن يكون النشاط العلمي بالمركز واضحا‪ ،‬وبدأنا بنشر أورا علميتة مميتزة‪ ،‬وإال‬
‫وقعنا في محظور الدعاية بإسم العلم‪ ،‬وليس البحث العلمي ذاته وهي آفة خطيرة ومنتشرة‪.‬‬
‫ذهبت للمركز بعد ذلك مرة وحيدة في ينتاير ‪ 1413‬ومتع أعضتاء للجنتة التدفاع عتن الثقافتة القوميتة‪ ،‬وذلتك‬
‫لمعارضة المؤتمر "التطبيعتي" التذي لعتب زويتل دورا محوريتا فتي انعقتاد ‪ ،‬رمتم معارضتتي الشتديدة لته‪.‬‬
‫تمتتت مقاطعتتة المتتؤتمر رستتميا متتن قبتتل مجلستتي قستتم الكيميتتاء‪ ،‬وكليتتة العلتتوم بالجامعتتة‪ ،‬وانستتحب جميتتع‬
‫المشاركين من أقطار عربية بعد معرفتهم بمشاركة إسرائيليين‪.‬‬
‫وعد زويل المس ولين بالجامعة أنه سيجعل المركز بمثابة "خلية نحل"‪ ،‬ولم نسمع طنتين النحتل حتتي اآلن‪،‬‬
‫ولم نر معالم لمشروعه الدعائي الذي سما "معبد الكرنك العلمي" منذ أعوام عديدة‪ ،‬وبقي الكرنك الحقيقتي‬
‫رمز لحضارة مصر العريقة‪.‬‬
‫نعتترض هتتذا الموضتتوع للتأكيتتد علتتي أنتته كانتتت هنتتاك محتتاوالت جتتادة ذات متتنه علمتتي ووطنتتي إلنشتتاء‬
‫مراكز متميزة في البحث العلمي بمصر‪ ،‬ولنبين مواقف سابقة لزويل في هذا المجال‪.‬‬
‫ومنذ التسعينيات تواجتد زويتل بمصتر مترارا وشتن حمتالت دعائيتة متعتددة ‪ ،‬وجتذب هتذا األستلوب بعت‬
‫المفكرين المصريين‪ ،‬خصويا وأنه يصدر من قبل باحث علمي وأستاذ جامعي وحايل علي جائزة نوبل‬
‫في الكيمياء‪ .‬علق علي هذ الظاهرة الراحل د‪.‬عبد العظيم أنيس أستاذ الرياضيات المعروف‪ ،‬وعضو لجنتة‬
‫الدفاع عن الثقافة القومية‪ .‬ففي مقال بعنوان " زويل ودقيقتة ستكوت ه" بتأهرام يونيتة ‪ ،1441‬تحتدث عتن‬
‫"مولد زويل"‪ ،‬وعبر عن امتعاضه لتصتريحات زويتل التذي تنبتأ فيهتا بقفتزة اقتصتادية هائلتة‪ ،‬متناستقا متع‬
‫تصريحات مير مس ولة للسلطة السياسية لعصر الرئيس مبارك‪ .‬وكشتف أنتيس فتي مقتال آختر فتي ستبتمبر‬
‫‪ 1441‬زعم زويل بأنه ال يشتغل بالسياسة وانه في الحقيقتة يمشتى فتي ركتاب السياستة االمريكيتة‪ ،‬ويتلته‬
‫الوثيقتتة بلطفتتي الدتتولي و رجتتل األعمتتال إبتتراهيم كامتتل‪ ،‬وهمتتا متتن مؤيتتدي سياستتة التطبيتتع‪ ،‬واالخيتتر لتته‬
‫استثمارات كبيرة في تل ابيب‪ ،‬وعلق أنيس علي أن زويل رجل يفتي في كل شتئ‪ ،‬ولتيس فتي الليتزر فقت ‪،‬‬
‫وانما فتي االقتصتاد والبي تة وتربيتة االطفتال‪ .‬وحتذر انتيس التذين يتصتورون أن زويتل هتو مبعتوث العنايتة‬
‫االالهيتتة إلنقتتاذ البحتتث العلمتتي فتتي مصتتر متتن محنتته هتتم واهمتتون‪ ،‬وأن القضتتية ليستت ميتتاب االقتراحتتات‬
‫الجادة‪ ،‬وانما مياب االرادة السياسية والتمويل‪ .‬وكتب األستاذ عادل حستين أيضتا عتن مترور جتوائز نوبتل‬
‫للمصريين عبر بوابة كامب دافيد وتل أبيب‪.‬‬

‫‪12‬‬

‫ما هي معالم مشروع زويل من حيث الشكل والموضوع ؟‬
‫تحدث زويل والعلم المصري بجوار في التليفزيون المصري منذ حوالي أسبوعين ذاكترا أولويتات البحتث‬
‫بمشروع زويل‪.‬وقد دونتت منهتا ماجتاء بتعبيتر ‪ ،‬الكوزمولتوجي (يقصتد علتم الكونيتات) واألستتروفيزيكس‬
‫(يقصد الغيزياء الفلكية) فيزياء الكرة األرضية‪ ،‬وعلم البي ة األرضية‪ ،‬ومركتز للمتواد الذكيتة مثتل قمتيص‬
‫خفيف تصد الرياية‪ ،‬ومركز تكنولوجيا النانو‪ ،‬ومركز التصوير االلكتروني‪ ،‬ومركز للشيدوخة‪ ،‬وكمتا‬
‫ذكر الهيجز‪ -‬بوزون (يقصد الجسيم الذي تأكد وجود عقب تجارب تكلفتت أكثتر متن ثالثتة بليتون دوالر!)‬
‫ومركز طلعت حرب لإلقتصاد والدراسات االستراتيجية لتقييم وتحليل المشتاريع القوميتة‪ .‬كمتا ذكتر أنته تتم‬
‫الحصول علي أجهزة قيمنها ‪ 122‬مليون جنيه أي حتوالي ‪ 22‬مليتون دوالر‪ ،‬وذكتر أستماء بعت أعضتاء‬
‫مجلس األمناء‪ ،‬وويف معارضيه أن لهم مصالح خاية‪ ،‬وبأنهم ال يريد لمصر نهضة حقيقية‪.‬‬
‫القضية هنتا تتمثتل فتي التستا الت اآلتيتة‪ :‬كيتف حصتل زويتل علتي موافقتات رستمية؟ وهتل يدتول القتانون‬
‫رئيس الوزراء هذا الحق؟ وهل من المقبول أن يتم ذلك فتي معتزل عتن المؤسستات العلميتة الوطنيتة؟ ومتن‬
‫التذي عتين مجلتس األمنتاء ومتتن التذي اختتارهم؟ متن التذي حتتدد أولويتات المشتروع؟ وهتل هتذ األولويتتات‬
‫تعكتتس األولويتتات المصتترية؟ هتتل دراستتة أمتتراض الشتتيدوخة رمتتم أهميتهتتا أولويتتة؟ هتتل لتتدي مالبيتتة‬
‫المصتريين التترف أن يصتل إلتي مرحلتة الشتيدوخة؟ أم أن بترام البحتث يجتب أن تعطتي أولويتة خايتة‬
‫لوباء الفيرو الكبدي وأمراض الكلى التي تدمر أجساد الماليتين متن المصتريين وتقتتلهم فتي النهايتة؟ هتل‬
‫علوم الكوزمولوجي واألستروفيزيكس ودراسة الهيجز‪ -‬بوزون أولوية؟‬

‫مشروع زويل في خدمة عولمة التحكم في مصر‬
‫لم يكن النشاط العلمي بعيدا عن ذراع السياسة الدارجية للسلطة الحاكمة بأمريكا‪ ،‬نقصتد تحتالف المنظومتة‬
‫العسكرية والصناعية واالكاديمية كما سماها الرئيس السابق ايزنهاور في نهاية حكمه‪ ،‬أو ما سما المؤرخ‬
‫ستتتيوارت لستتلي "المثلتتث التتذهبي" لويتتف العالقتتة بتتين الوكتتاالت العستتكرية والصتتناعات التكنولوجيتتة‬
‫والبحوث االكاديمية‪.‬‬
‫قد ينبهر بع المصريين متن تواجتد علميتين حايتلين علتي جتائزة نوبتل فتي مجلتس أمنتاء مدينتة زويتل‪،‬‬
‫والتي تشمل أيحاب ر و مال عالمي‪ ،‬ولكن بالقليل من التفكيتر والتستا ل يتضتح الوجته اإلعالمتي فتي‬
‫الموضتتوع وأهدافتته الحقيقيتتة‪ .‬ونعتتذر مثقفتتي مصتتر التتذين ليستتت لهتتم درايتتة بالمعارضتتة متتن قبتتل علميتتين‬
‫أمتتريكيين يؤمنتتتون بددمتتة العلتتتم للمجتمتتع ولتتتيس للصتتناعات الرأستتتمالية الدايتتة والبتتترام العستتتكرية‪،‬‬
‫ويعترضون علي منه جعل العلم تجارة‪ .‬هؤالء‬
‫يعارضون سياسة األكاديمية العلمية الوطنية وبالذات ذراعها التنفيذي الذي يمرر سياسات لصالح ايحاب‬
‫الصناعة الرأسمالية علي حساب المصلحة العامة‪ ،‬ولتواجد لجان تمار بحوثا حربية سرية‪ .‬وعلتي ستبيل‬
‫المثال فقد استتقال البروفستور ريتشتارد ليتونتين متن االكاديميتة‪ ،‬وهوأستتاذ البيولوجيتا التطويريتة بجامعتة‬
‫هارفتتارد‪ ،‬وايتتفا األكاديميتتة العلميتتة الوطنيتتة‪ ،National Academy of Science ،‬بتتال"منظمتتة‬
‫السياسية"‪ .‬بالطبع ال نتوقع مساهمة مثل هذ الشدصيات فتي مدينتة زويتل‪ .‬لقتداعترض علميتون مربيتون‬
‫علي" إهمال المباديء األخالقية للعلم"‪ ،‬واإلرتباط المتزايد بين المصالح االقتصادية الداية والمؤسستات‬
‫العلمية‪ ،‬وهو ينعكس بوضوح في تشكيلة مكتب أمناء زويل التذي يشتمل أكتاديميين و رجتال أعمتال كونتوا‬
‫ثرواتهم من المضاربات المالية كالجنك بوندز ‪ Junk Bonds‬وهجرة رأ المال خار أمريكا‪،‬مما ساهم‬
‫في أزمة االقتصاد األمريكي الطاحنة اآلن‪.‬‬
‫ومن المهم أن نشير إلي االجتمتاع الستري التذي عقتد عتام ‪ 2222‬علتي هتامش متؤتمر دافتو بتين بترو‬
‫ألبرت عندما كان رئيسا لفكاديمية العلمية الوطنية األمريكية‪ ،‬ور ساء ألكاديميات علمية لدول أخري‪ .‬في‬
‫هذا االجتماع قدم اقتراحا بتكوين مجلس أكاديمي دولي كمكتتب أمنتاء دولتي إلعطتاء مشتورة علميتة‪ .‬ألتيس‬

‫‪11‬‬

‫هذا جزء من محاوالت استددام العلم للهيمنة لمصلحة قوي الهيمنة العالمية‪ ،‬كمتا انتقتد العديتد متن العلميتين‬
‫األمريكيين مياب الشفافية لسرية االجتماع‪ .‬نتذكر بتأن بترو ألبترتس هتو أحتد مبعتوثي أوبامتا إلندونيستيا‬
‫مثل زويل مبعوثا لمصر‪ ،‬كما ذكرنا من قبل‪.‬‬

‫أعضاء مجلس أمناء مدينة زويل وخلفيتهم‬
‫أظن أنه من حقنا بل من واجبنتا ونحتن بصتدد مشتروع قتومي مصتري أن نعترف متن هتم أعضتاء مجلتس‬
‫األمناء الدولي ‪ .‬يشمل المجلس أربعة حائزين علي جوائز نوبل في الفيزياء والكيميتاء والطتب واالقتصتاد‪،‬‬
‫ورئيس معهد كاليفورنيا التكنولوجي الذي يعمل به زويل‪ ،‬ورئيس سابق لمعهد ماساشوستس التكنولتوجي‪،‬‬
‫ورجتتال أعمتتال أمتتريكيين‪ ،‬ورئتتيس أكاديميتتة الصتتين ورجتتال أعمتتال عتترب‪ :‬د‪ .‬محمتتد عريتتان متتن أيتتل‬
‫مصتري‪ ،‬وهتو مستتتثمر عتولمي ويعمتل فتتي مجتال الستندات‪ ،‬وعبتتد اللطيتف الحمتد المتدير العتام للصتتندو‬
‫العربتي لإلنمتتاء الكتويتي‪ ،‬والتتدكتور مجتدي يعقتتوب‪ ،‬وليتتزا أندرستون رئيستتة الجامعتة األمريكيتتة بالقتتاهرة‪.‬‬
‫جذب اهتمامنا عضوية ‪ Nicolas Berggruen‬نيكوال بيرجروين لكونته متن قيتادات العولمتة‪ ،‬بليتونير‬
‫يملك أراضي بإسرائيل والهند‪ .‬أنشتا معهتد بيرجتوين المهتتم بالحوكمتة ‪ ،Governance‬وكتون ثروتته فتي‬
‫مجال العقارات والمضاربات المالية‪ .‬أنشأ معهد القرن الحادى والعشرين عتام ‪ ،2211‬التذي يضتم ر ستاء‬
‫وزراء أوروبيين سابقين مثل شرويدر (ألمانيا)‪ ،‬وجونزالس (أسبانيا)‪ ،‬وبلير (بريطانيا)‪ ،‬وحايلين علتي‬
‫نوبل من بينهم أحمد زويل‪ ،‬وفرانسيس فوكوياما أحتد منظتري المحتافظين الجتدد‪ ،‬و يتاحب نظريتة نهايتة‬
‫التاريخ بسيادة رأسمالية السو ‪ .‬بيرجروين عضتو بمجلتس العالقتات الدارجيتة االمريكتي ‪Council on‬‬
‫)‪ . )Foreign Relations‬ضم مشروع بيرجروين بكاليفورنيا كوندوليسا رايس‪ ،‬وجور شولتز وهم و‬
‫زراء خارجية أمريكيين سابقين‪ .‬أظن أنه من الواضح أن تشكيلة المجلس ال يطم ن‪ ،‬بل أنها تثيتر تدوفتات‬
‫جمة‪ ،‬وتجعلنا نستغرب موافقة الحكومة المصرية‪.‬‬
‫يفدر زويل بأن هذ شدصيات مرموقة‪ ،‬ولكن ال يقول لنا هل تبغي الصالح المصري؟ وما هي توجهاتهتا‬
‫السياسية؟ وكيف أن مرموقيتها ستساهم في إنشاء قاعدة وطنية علميتة؟‪ .‬األهتم متن ذلتك هتو متن التذي قتام‬
‫باختيار هؤالء؟ وبأي معايير قانونية تمت موافقة رئيس الوزراء المصري د‪ .‬عصام شرف؟ وأيتن الرقابتة‬
‫المالية واإلدارية وحماية األمن القومي؟‪.‬‬
‫ويتشكل مجلس إدارة محلي يشمل عددا متن المصتريين المعتروفين ومصتريين بأمريكتا مثتل فتارو البتاز‬
‫ومصتتطفي الستتيد ( األخيتتر زار إستترائيل فتتي اوائتتل الثمانينتتات)‪ .‬وبصتترف النظتتر عتتن رأينتتا فتتي هتتذ‬
‫االختيارات فلنا أن نتسائل مرة أخري من الذي اختارهم وبأي معايير؟‬

‫‪14‬‬

‫ما هي عالقة زويل بالعدو الصهيوني؟‬
‫وألن مواقف الفرد السابقة لها داللة بالغة لمدي الثقة التي يمكن أن نمنحها له في قضية هامة مثتل مشتروع‬
‫قومي علمي‪ ،‬فال بد من مراجعة مواقفه وتصريحاته المعلنة‪ .‬نقول ذلتك متع إيماننتا أن مست ولية كهتذ ال بتد‬
‫وأن يشترك فيها علميون متدصصون وقيادات في مجتاالت متعتددة متن التنميتة وقيتادة سياستية ذات ر يتة‬
‫واضحة‪.‬‬
‫إختيتتر زويتتل محاضتترا متميتتزا فتتي جامعتتة تتتل أبيتتب عتتام ‪ .1443/ 1442‬وفتتي عتتام ‪ ،1443‬متتنح العتتدو‬
‫الصهيوني جائزة "وولف لزويل"‪ ،‬وسلمها له الرئيس االسرائيلي في ذلك الوقت عيزر وايزمتان فتي حفتل‬
‫أقيم بالكنيسيت‪ .‬ووايزمان هو ابن مؤسس الكيان الصهيوني الذي امتصب فلسطين‪ ،‬وعيزر هو قائد سالح‬
‫الجو اإلسرائيلي الذي قاد تدمير السالح الجوي المصري فتي أعتوام ‪ 16‬و ‪ 62‬التذي ذهتب ضتحيته اآللتف‬
‫من العسكريين المصريين‪.‬‬

‫الرئيس االسرائيلى عزرا وايزمان يسلم زويل جائزة وولف االسرائيلية عام ‪1443‬‬

‫تسلم زويل الجائزة بابتسامة تنم عن ستعادته ولتم يتتذكر أن المؤسستة التتي منحتته الجتائزة هتي نفستها التتي‬
‫امتالت عالم مصري مرمو من جامعة اإلسكندرية التي تدر منها وهو د‪ .‬يحي المشد‪.‬‬
‫هل ساهم زويل بصفته مستشارا علميا في برنام نتوتيال ‪( Nautilus‬كمتا أكتد الراحتل اللتواء يتالح‬
‫سليم)؟‬
‫يهدف هذا البرنام إلي إسقاط يواريخ الكاتيوشا التي تستتددمها المقاومتة اللبنانيتة والفلستطينية باستتددام‬
‫الليزر الكيميائية‪ ،‬وبالتحديد الليزر المنبعث من الديوتيريوم فلورايد المثار كيميائيا‪ .‬ويشرف علي البرنتام‬
‫شركة ‪ TRW‬الواقعة بباسادينا مقر معهد كاليفورنيا التكنولوجي الذي يعمل به زويل‪.‬‬
‫ومن المدهش أن أحد الباحثين بمدينة زويل هو د‪.‬عمرو الزن ‪ ،‬كان يدر بجامعة تكنيون‪ ،‬معهد اسرائيل‬
‫للتكنولوجيتتا‪ ،‬وتدصتتص فتتي موضتتوع تكتتوين وتطتتوير المجتترات و هتتو أيضتتا عضتتو فتتي جمعيتتة الستتالم‬
‫القاهرية‪ .‬تحدث الزن في خطاب منشور علي ‪ Haaretz.com‬في أكتوبر ‪2223‬عن الجوانب االيجابيتة‬
‫لهيرتتتزل مؤستتس الصتتهيونية السياستتية‪ ،‬وهتتي الحداثتتة والكوزموبوليتانيتتة (العالميتتة) واالنستتانية‪ ،‬نعتتم قتتال‬
‫االنسانية!!!!‬

‫‪22‬‬

‫لماذا التربص بجامعة النيل بالذات؟‬
‫ما هي أولويات البحث العلمي في هذه الجامعة؟‬
‫جامعة النيل جامعة بحثية مير هادفة للربح تاسست عام ‪ 2223‬كجزء من خطة قومية لوزارة االتصتاالت‬
‫تشتتمل ختتريجين متفتتوقين متتن جامعتتات مصتترية ومتتن مواضتتيع البحتتث‪ :‬الطاقتتة البديلتتة‪ ،‬وتطتتوير بتترام‬
‫الكمبيتوتر عربيتتا‪ ،‬ومصتادر الميتتا العذبتتة وتحليتة ميتتا البحتر‪ ،‬ودراستتات شتتبكية العتين للمصتتابين بمتترض‬
‫السكر‪ ،‬و تطتوير المحتتوي العربتي لإلنترنتت‪ ،‬تصتوير ودراستة عضتلة القلتب وستمكها‪ ،‬وكفتاءة ضتخ التدم‬
‫باستددام الرنين المغناطيسي‪ ،‬وفك الشفرة الجينية للجامو المصري بهدف زيادة انتتا اللحتوم واأللبتان‪.‬‬
‫وتشمل النشاطات العلمية لجامعة النيل تعاون مشترك مع جامعات أوروبية وأمريكية‪ .‬نترك للقاريء تقييم‬
‫ما إذا كانت هذ المواضتيع ذات اهتمامتات مصترية أم ال‪ .‬لستت فتي وضتع يمكننتي متن تقيتيم جامعتة النيتل‬
‫حيث أن مهمة التقييم العلمي تقع علي عاتق لجنة متدصصتة تطلتع علتي انتتا الجامعتة متن بحتوث علميتة‬
‫ومكان نشرها ومستوي خريجيها والعديد من المعايير األخري‪ .‬ولكني أستطيع أن أ كد أن هذ األولويات‬
‫تعكتتس إهتمامتتات وطنيتتة‪ .‬والستتؤال المهتتم لمتتاذا التتتربص بجامعتتة النيتتل؟ القضتتية هنتتا ليستتت مفاضتتلة بتتين‬
‫مشتروع النيتتل وزويتل‪ .‬فأنتتا أعتترض بشتتدة علتتي متنه "زيتتادة الديتر خيتترين" وأن كالهمتا مفيتتد‪ .‬القضتتية‬
‫المحورية هي ما إذا كان مشروع زويل ضار بالمصلحة المصرية‪ ،‬وإذا كان يهدد المصالح القوميتة‪ ،‬ومتن‬
‫ثتتم ال بتتد متتن مواجهتتته والتصتتدي لتته ؟ كيتتف نستتمح لمؤسستتة تشتتكلت بالطريقتتة التتتي تمتتت وبقيتتادة زويتتل‬
‫المرتب بعالقة رسمية مع الواليتات المتحتدة األمريكيتة‪ ،‬ناهيتك عتن عالقاتته بالكيتان الصتهيوني بتأن تقتوم‬
‫بتقييم مشاريعنا القومية االقتصادية؟‬

‫وأخيرا ما هو واجب العلميين المصريين؟‬
‫الواجب األول هو معرفة الحقائق جيدا قبل تكوين رأي‪ ،‬والثاني هو معارضتة مشتروع زويتل عنتدما تتولتد‬
‫قناعة بدطورته‪ ،‬والثالتث هتو محاستبة المست ولين قانونيتا وإعالميتا علتي قتراراتهم ميتر المست ولة حتتي ال‬
‫تتكترر المأستتاة‪ ،‬والرابتع هتتو تشتتكيل هي تة مستتتقلة متن العلميتتين تتنتتاول مثتل هتتذ القضتايا‪ ،‬وتعطتتي مالمتتح‬
‫لمشروع وطني لتقدم العلم والضغ لتنفيذ ‪ ،‬والدامس هو تقييم ممنه وعلمي لمشتاريع قائمتة‪ .‬أمتا واجتب‬
‫العلميين الملح اآلن‪ ،‬هو إنقاذ جامعة النيل واسترجاع حقوقها كاملة‪.‬‬

‫‪21‬‬

‫ملحق ‪8‬‬
‫ويكيليكس تنشر خطاب من السفارة األمريكية بالقاهرة‬
‫حول زيارة زويل عام ‪0282‬‬
‫بعد إتمام الدراسة توفر لدينا عبر إحدي الشدصيات األكاديميتة والوطنيتة محتتوي خطتاب رستمي مصتدر‬
‫السفارة األمريكية بالقاهرة‪ ،‬والذي نشر بجريدة التلغراف البريطانية‪ ،‬وموضوع الدطاب هو زيتارة زويتل‬
‫للقتتاهرة بصتتفته مبعوثتتا رستتميا متتن قبتتل التترئيس أوبامتتا للش ت ون العلميتتة فتتي إطتتار مشتتروع "الدبلوماستتية‬
‫العلمية" الموجه للعالم اإلسالمي‪ .‬عنوان الدطاب هو‪" :‬المبعتوث العلمتي زويتل ينهتي زيتارة أولتي ناجحتة‬
‫للقاهرة"‬
‫‪"SCIENCE ENVOY ZEWAIL CONCLUDES SUCCESSFUL FIRST VISIT‬‬
‫‪TO CAIRO‬‬
‫‪"REF ID : CAIRO 84 Date Jan 18 2010‬‬
‫‪Origin : Embassy Cairo‬‬
‫‪Passed to the telegraph by WikiLeaks‬‬
‫الدطاب بتاريخ ‪ 11‬يناير ‪ 2212‬ويادر من سكوبي السفيرة السابقة األمريكية بالقاهرة‪.‬‬
‫أرسل الدطاب من الويكيليكس للتلغراف البريطانية في ‪ 11‬فبراير ‪.2211‬‬
‫يلدص الدطاب نشاطات زويل كمبعتوث علمتي لتدي أوبامتا أثنتاء زيارتته ويشتير إلتي لقاءاتته بالمست ولين‬
‫المصريين من وزراء ورجال أعمال‪ ،‬وللمجلس األعلي للعلوم والتكنولوجيا ومقابلته لرئيس الوزراء آنذاك‬
‫د‪ .‬أحمتتد نظيتتف والتتذي تعهتتد بتكتتوين مجموعتتة عمتتل فتتي الشتتأن العلمتتي للمستتاهمة مستتتقبال فتتي الشتتراكة‬
‫المقترحة‪ .‬وقد أوجز زويل لنظيف هدف برنتام أوبامتا وأكتد علتي الرمبتة فتي تحديتد فترن الشتراكة فتي‬
‫مجال العلوم والتكنولوجيا‪ ...‬ورحب نظيف بتعيين زويل مبعوثا و"كيف أن برام العلم والتكنولوجيا يمكن‬
‫أن تددم الدبلوماسية والتنمية" ونو "إلشراك دول الغالبية المسلمة مثل مصر ودول الشر األوس " وفي‬
‫النهاية أكد الدطاب علي شعبية زويل‪ .‬اختتم الدطاب بإسم السفيرة سكوبي‪.‬‬
‫وتعليقنتتا علتتي الدطتتاب يقودنتتا إلتتي طتترح التستتا الت التاليتتة‪ :‬ألتتيس هتتذا نموذجتتا الستتتددام الشتتأن العلمتتي‬
‫والحايتتلين عل ت ي جتتوائز نوبتتل لتمريتتر مشتتاريع الهيمنتتة؟ أال يتتذكرنا هتتذا بمحاولتتة نتتابليون استتتددام العلتتم‬
‫لإلبهار ولقبول االستعمار الفرنسي؟ أال يوضح الدطاب دور زويل للدفع بأجندة اإلدارة األمريكية وتوطيد‬
‫عالقة أمريكا بنظام الرئيس السابق مبارك الذي استلم منه زويتل قتالدة النيتل والتذي تحتول بعتد ذلتك فجتأة‬
‫كداعم لثوار ميدان التحرير‪،‬‬
‫تمامتتا كمتتا فعتتل العديتتد متتن المس ت ولين األمتتريكيين متتنهم هتتيالري كلينتتتون وزيتترة الدارجيتتة فهتتل يندتتدع‬
‫المصريون من هذا التحول الظاهري والمفاجيء؟ أشك كثيرا!!‬
‫القوة الذكية والدبلوماسية العلمية والكونجرس‬
‫يتنامي االهتمام بأشكال"القوة الناعمة" لفرض الهيمنة ومن هتذ األشتكال استددام"الدبلوماستية العلميتة "‬
‫وتحت هذا العنوان عدد عضو الكتونجر برايتان بيرد(واليتة واشتنطون) مزايتا الشتراكة العلميتة ألمريكتا‬
‫وذلك عندما قدم للكونجر مشروع التعاون الدولي في مجال العلم والتكنولوجيا رقم ‪ 1236‬بهدف تنستيق‬
‫نشاطات "الدبلوماسية العلمية"‪.‬‬
‫وياحب هذا التوجه تعيين مبعتوثين علميتين لمصتلحة أمريكتا ‪Science Envoys on behalf of the‬‬
‫‪ USA‬متتنهم زويتتل وقتتد امتتتدحت وزيتترة الدارجيتتة األمريكيتتة تعيتتين هتتؤالء المبعتتوثين كجتتزء متتن "القتتوة‬
‫الذكية"‪ "Smart Power"،‬علي حد قولها‪،‬ألن هذا سيتيح "استغالل قوة الواليات التحدة في العلم والبحتث‬

‫‪22‬‬

‫الذي سيؤدي إلي تقوية المشاركة من خالل المشاركة العلمية"‪ .‬وقد أشار أوباما في خطابه بجامعة القتاهرة‬
‫لموضوع الدبلوماسية العلمية وأهمية التعاون العلمي "لإلمتداد األمريكي في العالم اإلسالمي"‪.‬‬
‫وتحت عنتوان "الدبلوماستية العلميتة والكتونجر " كتتب را كارناهتان ‪ Russ Carnahan‬عضتو لجنتة‬
‫العالقتتات الدارجيتتة بتتالكونجر االمريكتتي والعضتتو الستتابق فتتي لجنتتة العلتتوم بتتالكونجر ‪" ..‬فتتي عصتتر‬
‫النزوع للشك تجا السياسة الدارجية االمريكية فإن المجتمع المدني بما في ذلك العلماء والمهندسين يلعبون‬
‫دورا حرجا في دعم أولويات السياسة الدارجيتة االمريكيتة متن ختالل المشتاركة متع نظتارائهم" ‪"In an‬‬
‫– ‪era of international skepticism about US foreign policy abounds, civil society‬‬
‫‪including scientists and engineers-plays a critical role in reinforcing US foreign‬‬
‫‪policy priorities via engagement with its counterparts abroad".‬‬
‫تحدث كارناهان عن" ضرورة التنسيق بين المؤسسات االمريكية المدتلفتة حتتي نستتدلص الحتد االقصتي‬
‫من الفوائد من هذا التعاون وبطريقة ذات كفاءة عالية وعائد كبير لدوالرات دافعتي الضترائب‪..... .‬إن هتذ‬
‫االستراتيجية ستتق وي مؤسستة العلتم والتكنولوجيتا االمريكيتة وتحستن االمتن االقتصتادي والقتومي وستتدعم‬
‫أهداف السياسة الدارجية االمريكية‪"...‬‬
‫"لقد قدمت قانون " برنام العلم العتولمي متن اجتل األمتن والتنتافس والدبلوماستية" ‪"Global Science‬‬
‫"‪Program for Security,Copmetitiveness ,and Diplomacy Act‬‬
‫كمتتا أكتتد أن "هتتذ البتترام تدتتدم مجتمعاتنتتا وتستتاهم فتتي تحقيتتق األهتتداف العلميتتة والدبلوماستتية للواليتتات‬
‫المتحدة"‪.‬و قد ملف كارناهان برام الدبلوماسية العلمية التي تددم برام االمبراطورية األمريكية أمريكتا‬
‫بنفس الشعارات المعهودة عن الرمبة في مساعدة الدول النامية وخدمة اإلنسانية!!‬
‫بين األمس واليوم‬
‫وقد ذكرني هذا األسلوب بنظيتر المتبتع لتبريتر متا يستمي بتالتطبيع متع الكيتان الصتهيوني فتي مجتال العلتم‬
‫والذي كتبت عنه دراسة موثقة نشرت في مجلة المواجهة عام ‪ 1416‬والتي يدرت عن لجنة الدفاع عتن‬
‫الثقافة القومية‪ .‬أشرت فتي هتذ الدراستة تحتت عنتوان "العلتم كتأداة لتحقيتق أهتداف سياستية" مجموعتة متن‬
‫الدطابات الرسمية األمريكية المتبادلة حول هذا الموضوع عامي ‪ 1422‬و‪.1421‬‬
‫جاء في خطاب مرسل من عضو بالكونجر إلي سايرا فانس وزيتر الدارجيتة آنتذاك يقتول فيته" إننتي‬
‫أتفق مغ آثرتون ‪..‬والذي أكد فيه أنه يجب أال نفقد الحركة التي انبعث بزيارة السادات‪ ..‬هناك أفكارا تنتاقش‬
‫في وزارة الصحة والتعليم ‪ HEW‬لتبني الواليات المتحدة لفكرة جلتب العلميتين متن مصتر وإسترائيل معتا‬
‫ومعنا لعمل مشترك‪ ..‬إني أعتقد أن اتصاالت بين العلميين يمكن أن تدفع بعملية السالم في الشتر األوست‬
‫خصويا إذا كانت هذ االتصاالات تددم األهداف المباشرة في مجاالت الصحة والزراعة والطاقة‪"...‬‬
‫وخطاب آخر متن الجتال بنيتت عضتو الكتونجر يتذكر فيته ‪ ..‬ان نقاشتات تهتدف إلتي "إقامتة عالقتات‬
‫متعددة األطراف في مجال العلوم والصحة والتكنولوجيا" وذلك قبل زيارة السادات للقد ‪.‬‬
‫وخطتتاب ثالتتث متتن واكستتمان بتتالكونجر األمريكتتي أيتتد فيتته اقتتتراح إهرمتتان المس ت ول بتتوزارة الصتتحة‬
‫والتعلتتيم األمريكيتتة التتذي ينتتادي " ببلتتورة برنتتام ‪ -‬العمتتل متتن أجتتل الستتالم ‪ -‬حتتتي يتكامتتل متتع سياستتاتنا‬
‫الدارجيتتة" كمتتا حتتدد المشتتاريع واألولويتتات التتتي ستتتعود بتتالنفع علتتي مصتتر وإستترائيل فتتي مجتتال ترشتتيد‬
‫استهالك الميا العذبة‪ ،‬تحلية الميا ‪ ،‬هندستة التري‪ ،‬زراعتة األراضتي القاحلتة ‪ ،‬الطاقتة الشمستية‪ " .‬نالحت‬
‫تغليف األهداف السياسية بمشاريع علمية تحقق الرخاء والسالم والتنمية !! نالحت أيضتا تشتابك السياستة‬
‫والعلم مما يضح تماما أكذوبة أنه ال عالقة بيهما كما كان يذكر كثيرا زويل عبر السنوات الماضية‪.‬‬
‫أشتتارت دراستتتنا فتتي المواجهتتة أيضتتا إلتتي دراستتة لكتتولن نورمتتان منشتتورة فتتي مجلتتة العلتتم تحتتت عنتتوان‬
‫"التعاون العلمي في الشر األوس " وإني أعتبر هذ الدراسة جيدة للتعرف علي طبيعة البحوث المشتركة‬
‫وأهتتتتتتتتتتدافها ومنهتتتتتتتتتتا دور هي تتتتتتتتتتة المعونتتتتتتتتتتة األمريكيتتتتتتتتتتة فتتتتتتتتتتي تمويتتتتتتتتتتل هتتتتتتتتتتذ المشتتتتتتتتتتاريع‪.‬‬

‫‪23‬‬

‫ملحق ‪0‬‬
‫قرار رئيس الوزراء بمنح زويل قصر وفيال دليسبس بجاردن سيتى‬

‫‪21‬‬

‫ملحق ‪3‬‬
‫قرار رئيس الوزراء بتشكيل مجلس أمناء زويل‬

‫‪21‬‬

‫ملحق ‪9‬‬
‫قرار رئيس الوزراء بشأن مشروع زويل‬

‫‪26‬‬

‫ملحق ‪5‬‬
‫تكريم زويل فى اسرائيل ومصر‬

‫الرئيس االسرائيلى عزرا وايزمان يسلم د‪ .‬زويل جائزة وولف االسرائيلية عام ‪1443‬‬

‫الرئيس مبارك يمنح أحمد زويل قالدة النيل عام ‪1444‬‬
‫‪22‬‬

‫أحمد زويل يلقى كلمة فى الكنيست االسرائيلى‬

‫أحمد زويل فى االحتفال بتسلمه جائزة وولف اإلسرائيلية‬

‫‪21‬‬

Sign up to vote on this title
UsefulNot useful