‫هل يجب ان‬

‫تؤمنوا بالثالوث؟‬

‫‪ 1‬هل هو بوضوح تعليم للكتاب المقدس؟‬
‫‪ 2‬كيف تط َّورت عقيدة الثالوث؟‬
‫‪ 3‬ماذا يقول الكتاب المقدس عن هللا ويسوع؟‬
‫‪ 4‬هل هللا دائما اسمى من يسوع؟‬
‫‪ 5‬الروح القدس ‪ -‬قوة هللا الفعالة‬
‫‪ 6‬ماذا عن «آيات البرهان» على الثالوث؟‬

‫‪ 1‬هل هو بوضوح تعليم للكتاب المقدس؟‬
‫اذا كان الثالوث صحيحا يجب ان يكون مق َّدما على نحو واضح وثابت في الكتاب‬
‫المقدس‪ .‬ولماذا؟ الن الكتاب المقدس‪ ،‬كما ا َّكد الرسل‪ ،‬هو اعالن هللا عن نفسه للجنس‬
‫البشري‪ .‬وبما انه يلزمنا ان نعرف هللا لكي نعبده على نحو مقبول يجب ان يكون الكتاب‬
‫المقدس واضحا في إخبارنا َمن هو‪.‬‬
‫قبِل مؤمنو القرن االول االسفار المقدسة كاعالن هلل موثوق به‪ .‬وكان ذلك اساسا‬
‫لمعتقداتهم‪ ،‬المرجع االخير‪ .‬مثال‪ ،‬عندما كرز الرسول بولس للناس في مدينة بيرية «قبلوا‬
‫الكلمة بكل نشاط فاحصين الكتب كل يوم هل هذه االمور هكذا‪ - ».‬اعمال ‪. ٧٧ ،٧١:٧١‬‬
‫وماذا استعمل رجال هللا البارزون في ذلك الوقت كمرجع لهم؟ تخبرنا االعمال ‪،٢:٧١‬‬
‫‪‹ :٣‬حسب عادة بولس كان يحاجّهم من الكتب موضحا ومبينا [من االسفار المقدسة]‪›.‬‬
‫ويسوع نفسه وضع المثال في استعمال االسفار المقدسة كأساس لتعليمه‪ ،‬قائال على نحو‬
‫متكرر‪« :‬مكتوب‪« ».‬ابتدأ ‪ . . .‬يفسر لهما االمور المختصة به في جميع الكتب‪ - ».‬متى‬
‫‪١ ،٤:٤‬؛ لوقا ‪. ٢١:٢٤‬‬
‫وهكذا كان يسوع وبولس ومؤمنو القرن االول يستعملون االسفار المقدسة كأساس‬
‫لتعليمهم‪ .‬لقد عرفوا ان « كل الكتاب هو موحى به من هللا ونافع للتعليم والتوبيخ للتقويم‬
‫والتأديب الذي في البر لكي يكون انسان هللا كامال متأهبا لكل عمل صالح‪ ٢ - ».‬تيموثاوس‬
‫‪٧١ ،٧١:٣‬؛ انظروا ايضا ‪ ٧‬كورنثوس ‪١:٤‬؛ ‪ ٧‬تسالونيكي ‪٧٣:٢‬؛ ‪ ٢‬بطرس ‪. ٢٧ ،٢١:٧‬‬
‫وبما ان الكتاب المقدس يمكن ان ‹يق ِّوم االمور› يجب ان يُظهر بوضوح المعلومات عن‬
‫مسألة رئيسية كما يجري االدعاء ان الثالوث هو‪ .‬ولكن هل يقول الالهوتيون والمؤرخون‬
‫انفسهم ان ذلك على نحو واضح تعليم للكتاب المقدس؟‬

‫«الثالوث» في الكتاب المقدس؟‬
‫تعلن مطبوعة پروتستانتية‪ « :‬الكلمة ثالوث ليست موجودة في الكتاب المقدس ‪ . . .‬ولم‬
‫تجد مكانا بصورة رسمية في الهوت الكنيسة حتى القرن ال ‪( ». ٤‬قاموس الكتاب المقدس‬
‫المص َّور) ويقول مرجع كاثوليكي ان الثالوث «ليس ‪ . . .‬كلمة هللا على نحو مباشر وفوري‪».‬‬
‫ دائرة المعارف الكاثوليكية الجديدة‪.‬‬‫وتعلِّق دائرة المعارف الكاثوليكية ايضا‪ « :‬في الكتاب المقدس ليس هنالك حتى اآلن‬
‫تعبير واحد به تجري االشارة الى االقانيم االلهية الثالثة معا‪ .‬والكلمة ‪[ τρίας‬ترايَس] (التي‬
‫تكون ترينيتاس الالتينية ترجمة لها) توجد اوال في كتابات ثاوفيلس االنطاكي حوالي‬

‫‪ ٧٨١‬بم‪ . . . .‬وبعد ذلك بوقت قصير تَظهر في صيغتها الالتينية ترينيتاس في كتابات‬
‫ترتليان‪».‬‬
‫ّ‬
‫ولكن ذلك ليس برهانا بحد ذاته على ان ترتليان علَّم الثالوث‪ .‬مثال‪ ،‬تشير المطبوعة‬
‫الكاثوليكية ترينيتاس ‪ -‬دائرة معارف الهوتية للثالوث االقدس الى ان بعض كلمات ترتليان‬
‫استعملها آخرون في ما بعد لوصف الثالوث‪ .‬ثم تحذر‪ّ « :‬‬
‫ولكن االستنتاجات السريعة ال يمكن‬
‫استخراجها من استعمال الكلمات‪ ،‬النه ال يطبِّق الكلمات على الالهوت الثالوثي‪».‬‬

‫شهادة االسفار العبرانية‬
‫بالرغم من ان الكلمة «ثالوث» غير موجودة في الكتاب المقدس‪ ،‬هل يجري تعليم فكرة‬
‫الثالوث على االقل بوضوح فيه؟ مثال‪ ،‬ا ّ‬
‫ي شيء تكشفه االسفار العبرانية («العهد القديم»)؟‬
‫تعترف دائرة معارف الدين‪ « :‬الالهوتيون اليوم متفقون على ان الكتاب المقدس العبراني‬
‫ال يحتوي على عقيدة الثالوث‪ ».‬وتقول دائرة المعارف الكاثوليكية الجديدة ايضا‪« :‬ال يجري‬
‫تعليم عقيدة الثالوث االقدس في العهد القديم‪».‬‬
‫وعلى نحو مماثل‪ ،‬في كتابه االله الثالوثي‪ ،‬يعترف اليسوعي ادموند فورتمان‪« :‬العهد‬
‫القديم ‪ . . .‬ال يخبرنا ا ّ‬
‫ي شيء بوضوح او بمعنى ضمني محتوم عن اله ثالوثي هو اآلب‬
‫واالبن والروح القدس‪ . . . .‬ال دليل هنالك على ان ايٍّا من كتبة الكتابات المقدسة تَو َّقع ايضا‬
‫وجود [ثالوث] في الذات االلهية‪ . . . .‬وأيضا أن يرى المرء في [«العهد القديم»] اشارات او‬
‫رموزا او ‹عالمات باطنية› لثالوث من االقانيم هو أن يذهب الى أبعد من كلمات وقصد كتبة‬
‫الكتابات المقدسة‪ - ».‬الحروف المائلة لنا‪.‬‬
‫وفحص االسفار العبرانية نفسها يؤيد هذه التعليقات‪ .‬وهكذا‪ ،‬ليس هنالك تعليم واضح‬
‫للثالوث في االسفار ال ‪ ٣٣‬االولى للكتاب المقدس التي تؤلف المجموعة الصحيحة لالسفار‬
‫العبرانية الموحى بها‪.‬‬

‫شهادة االسفار اليونانية‬
‫ا ًذا‪ ،‬هل تتحدث االسفار اليونانية المسيحية («العهد الجديد») بوضوح عن الثالوث؟‬
‫تقول دائرة معارف الدين‪ « :‬يوافق الالهوتيون على ان العهد الجديد ال يحتوي ايضا على‬
‫عقيدة واضحة للثالوث‪».‬‬
‫ويعلن اليسوعي فورتمان‪ « :‬ان كتبة العهد الجديد ‪ . . .‬ال يعطوننا عقيدة للثالوث رسمية‬
‫او مصوغة‪ ،‬وال تعليما واضحا بأن هنالك ثالثة اقانيم الهية متساوية في اله واحد‪ . . . .‬ال‬
‫نجد في ا ّ‬
‫ي مكان اية عقيدة ثالوثية لثالثة اشخاص متميزين للحياة والنشاط االلهيين في الذات‬
‫االلهية نفسها‪».‬‬
‫وتعلِّق دائرة المعارف البريطانية الجديدة‪« :‬ال الكلمة ثالوث وال العقيدة الواضحة‬
‫تَظهران في العهد الجديد‪».‬‬
‫ويقول برنار لوسيه في تاريخ قصير للعقيدة المسيحية‪« :‬في ما يتعلق بالعهد الجديد ال‬
‫يجد المرء فيه عقيدة حقيقية للثالوث‪».‬‬

‫والقاموس االممي الجديد لالهوت العهد الجديد يعلن على نحو مماثل‪« :‬ال يحتوي العهد‬
‫الجديد على عقيدة الثالوث المتطورة‪‹ .‬ال يوجد في الكتاب المقدس اعالن واضح بأن اآلب‬
‫واالبن والروح القدس هم من جوهر متساو› [قال الالهوتي الپروتستانتي كارل بارت]‪».‬‬
‫والپروفسور إ‪ .‬واشبرن هوپكنز من جامعة يال ا َّكد‪« :‬بالنسبة الى يسوع وبولس كانت‬
‫عقيدة الثالوث على ما يظهر غير معروفة؛ ‪ . . .‬انهما ال يقوالن شيئا عنها‪ - ».‬اصل الدين‬

‫وتطوره‪.‬‬

‫ويكتب المؤرخ آرثر ويڠول‪« :‬لم يذكر يسوع المسيح قط مثل هذه الظاهرة‪ ،‬وال تَظهر‬
‫في ا ّ‬
‫ي مكان في العهد الجديد كلمة ‹ثالوث‪ ›.‬غير ان الفكرة تبنَّتها الكنيسة بعد ثالثمئة سنة‬
‫من موت ربنا‪ - ».‬الوثنية في مسيحيتنا‪.‬‬
‫وهكذا‪ ،‬ال االسفار ال ‪ ٣٣‬لالسفار العبرانية وال مجموعة االسفار ال ‪ ٢١‬الموحى بها‬
‫لالسفار اليونانية المسيحية تز ِّود ا ّ‬
‫ي تعليم واضح للثالوث‪.‬‬

‫ع َّلمه المسيحيون االولون؟‬
‫وهل علَّم المسيحيون االولون الثالوث؟ الحظوا التعليقات التالية للمؤرخين والالهوتيين‪:‬‬
‫«لم تكن لدى المسيحية االولى عقيدة واضحة للثالوث كالتي تط َّورت في ما بعد في‬
‫الدساتير‪ - ».‬القاموس االممي الجديد لالهوت العهد الجديد‪.‬‬
‫« ّ‬
‫ولكن المسيحيين االولين لم يفكروا في بادئ االمر في تطبيق الفكرة [الثالوث] على‬
‫ايمانهم‪ .‬لقد منحوا اخالصهم هلل اآلب وليسوع المسيح‪ ،‬ابن هللا‪ ،‬واعترفوا ‪ . . .‬بالروح‬
‫القدس؛ ولكن لم تكن هنالك اية فكرة بأن هؤالء الثالثة ثالوث حقيقي‪ ،‬متساوون معا‬
‫ومتحدون في واحد‪ - ».‬الوثنية في مسيحيتنا‪.‬‬
‫«في بادئ االمر لم يكن االيمان المسيحي ثالوثيا ‪ . . .‬ولم يكن كذلك في العصر‬
‫الرسولي وبعده مباشرة‪ ،‬كما يَظهر في العهد الجديد والكتابات المسيحية الباكرة االخرى‪- ».‬‬

‫دائرة معارف الدين واالخالق‪.‬‬

‫«الصيغة ‹اله واحد في ثالثة اقانيم› لم تتأسس برسوخ‪ ،‬وبالتأكيد لم تُستوعب كامال في‬
‫الحياة المسيحية ومجاهرتها بااليمان‪ ،‬قبل نهاية القرن ال ‪ . . . . ٤‬فبين اآلباء الرسوليين لم‬
‫يكن هنالك حتى ما يقارب عن بعد مثل هذا التفكير او هذه النظرة‪ - ».‬دائرة المعارف‬

‫الكاثوليكية الجديدة‪.‬‬

‫ما ع َّلم به آباء ما قبل مجمع نيقية‬
‫جرى االعتراف بأن آباء ما قبل مجمع نيقية كانوا يقودون المعلمين الدينيين في القرون‬
‫االولى بعد والدة المسيح‪ .‬فما علَّموا به ذو اهمية‪.‬‬
‫ان يوستينوس الشهيد‪ ،‬الذي مات نحو السنة ‪ ٧١١‬بم‪ ،‬دعا يسوع قبل بشريته مالكا‬
‫مخلوقا هو «غير هللا الذي صنع كل االشياء‪ ».‬وقال ان يسوع هو ادنى من هللا و «لم يفعل‬
‫شيئا إال ما اراد الخالق ‪ . . .‬ان يفعله ويقوله‪».‬‬

‫وايريناوس‪ ،‬الذي مات نحو السنة ‪ ٢١١‬بم‪ ،‬قال ان يسوع قبل بشريته كان له وجود‬
‫منفصل عن هللا وكان ادنى منه‪ .‬وأظهر ان يسوع ليس مساويا ‹لالله الواحد الحقيقي‬
‫والوحيد‪ ›،‬الذي هو «اسمى من الجميع‪ ،‬وال احد آخر مثله‪».‬‬
‫وكليمنت االسكندري‪ ،‬الذي مات نحو السنة ‪ ٢٧١‬بم‪ ،‬دعا هللا «االله غير المخلوق‬
‫والذي ال يفنى والحقيقي الوحيد‪ ».‬وقال ان االبن «هو بعد اآلب الوحيد القادر على كل‬
‫شيء» ولكن ليس مساويا له‪.‬‬
‫وترتليان‪ ،‬الذي مات نحو السنة ‪ ٢٣١‬بم‪ ،‬علَّم بسم ّو هللا‪ .‬وعلَّق قائال‪« :‬اآلب مختلف عن‬
‫االبن (شخص آ َخر)‪ ،‬اذ هو اعظم؛ اذ ان الذي يلِد مختلف عن الذي يولَد؛ الذي يُر ِسل مختلف‬
‫عن الذي يُر َسل‪ ».‬وقال ايضا‪« :‬كان هنالك وقت لم يكن فيه يسوع‪ . . . .‬قبل كل االشياء كان‬
‫هللا وحده‪».‬‬
‫وهيبوليتوس‪ ،‬الذي مات نحو السنة ‪ ٢٣١‬بم‪ ،‬قال ان هللا هو «االله الواحد‪ ،‬االول‬
‫والوحيد‪ ،‬الصانع ورب الجميع‪ »،‬الذي «ال شيء مزامن [بعمر مساو] له ‪ . . .‬ولكنه كان‬
‫واحدا‪ ،‬وحده بذاته؛ الذي‪ ،‬اذ اراد ذلك‪ ،‬دعا الى الوجود ما لم يكن له وجود من قبل‪ »،‬كيسوع‬
‫المخلوق قبل بشريته‪.‬‬
‫وأوريجينس‪ ،‬الذي مات نحو السنة ‪ ٢١١‬بم‪ ،‬قال ان «اآلب واالبن جوهران ‪ . . .‬شيئان‬
‫في ما يتعلق بذاتهما‪ »،‬وانه «لدى مقارنته باآلب يكون [االبن] نورا ضئيال جدا‪».‬‬

‫واذ يلخص الدليل التاريخي يقول ألڤان المسون في كنيسة القرون الثالثة االولى‪:‬‬
‫«العقيدة الشائعة العصرية للثالوث ‪ . . .‬ال تستمد ا ّ‬
‫ي تأييد من لغة يوستينوس [الشهيد]‪ :‬وهذه‬
‫المالحظة يمكن ان تشمل كل آباء ما قبل مجمع نيقية؛ اي كل الكتبة المسيحيين طوال ثالثة‬
‫قرون بعد ميالد المسيح‪ .‬صحيح انهم يتكلمون عن اآلب واالبن و ‪ . . .‬الروح القدس ولكن‬
‫ليس بأنهم متساوون معا‪ ،‬ليس بأنهم جوهر عددي واحد‪ ،‬ليس بأنهم ثالثة في واحد‪ ،‬بأ ّ‬
‫ي‬
‫معنى يعترف به الثالوثيون اآلن‪ .‬والعكس تماما هو الواقع‪».‬‬
‫وهكذا فان شهادة الكتاب المقدس والتاريخ توضح ان الثالوث لم يكن معروفا في كل ازمنة‬
‫الكتاب المقدس وطوال عدة قرون بعد ذلك‪.‬‬

‫‪ 2‬كيف تط َّورت عقيدة الثالوث؟‬
‫في هذه المرحلة قد تسألون‪ ‹ :‬إن لم يكن الثالوث تعليما للكتاب المقدس‪ ،‬فكيف صار‬
‫صي َغ في مجمع نيقية في سنة ‪ ٣٢١‬بم‪.‬‬
‫عقيدة العالم المسيحي؟› يعتقد كثيرون انه ِ‬
‫ّ‬
‫ولكن ذلك ليس صحيحا كليا‪ .‬فمجمع نيقية زعم فعال ان المسيح هو من الجوهر نفسه‬
‫كاآلب‪ ،‬وذلك وضع االساس لالَّهوت الثالوثي الالحق‪ .‬ولكنه لم يؤسس الثالوث‪ ،‬النه في ذلك‬
‫المجمع لم يكن هنالك ذكر للروح القدس بصفته االقنوم الثالث لذات الهية ثالوثية‪.‬‬

‫دور قسطنطين في نيقية‬
‫طوال سنوات كثيرة كان هنالك الكثير من المقاومة على اساس الكتاب المقدس للفكرة‬
‫المتطورة القائلة ان يسوع هو هللا‪ .‬وفي محاولة لحل الجدال دعا قسطنطين االمبراطور‬
‫الروماني جميع االساقفة الى نيقية‪ .‬ونحو ‪ ٣١١‬اسقف‪ ،‬جزء صغير من المجموع‪ ،‬حضروا‬
‫فعال‪.‬‬
‫لم يكن قسطنطين مسيحيا‪ .‬وي ّ‬
‫ُظن انه اهتدى في اواخر حياته‪ ،‬ولكنه لم يعتمد حتى صار‬
‫على فراش الموت‪ .‬وعنه يقول هنري تشادويك في الكنيسة الباكرة‪« :‬كان قسطنطين‪ ،‬كأبيه‪،‬‬
‫يعبد الشمس التي ال تُقهر؛ ‪ . . .‬واهتداؤه ال يجب التفسير انه اختبار داخلي للنعمة ‪ . . .‬لقد‬
‫كان ذلك قضية عسكرية‪ .‬وفهمه لل عقيدة المسيحية لم يكن قط واضحا جدا‪ ،‬ولكنه كان على‬
‫يقين من ان االنتصار في المعركة يكمن في هبة اله المسيحيين‪».‬‬
‫وأ ّ‬
‫ي دور قام به هذا االمبراطور غير المعتمد في مجمع نيقية؟ تخبر دائرة المعارف‬
‫البريطانية‪« :‬قسطنطين نفسه اشرف‪ ،‬موجِّها المناقشات بفعالية‪ ،‬واقترح شخصيا ‪. . .‬‬
‫الصيغة الحاسمة التي اظهرت عالقة المسيح باهلل في الدستور الذي اصدره المجمع‪‹ ،‬من‬
‫جوهر واحد مع اآلب› ‪ . . .‬واذ كانوا يرتاعون من االمبراطور فان االساقفة‪ ،‬باستثناء اثنين‬
‫فقط‪ ،‬وقَّعوا الدستور‪ ،‬وكثيرون منهم ضد رغبتهم‪».‬‬
‫لذلك كان دور قسطنطين حاسما‪ .‬فبعد شهرين من الجدال الديني العنيف تد َّخل هذا‬
‫السياسي الوثني واتخذ قرارا لمصلحة اولئك الذين قالوا بأن يسوع هو هللا‪ .‬ولكن لماذا؟‬
‫بالتاكيد ليس لسبب ا ّ‬
‫ي اقتناع مؤسس على الكتاب المقدس‪« .‬من حيث االساس‪ ،‬لم يكن لدى‬
‫قسطنطين فه ٌم على االطالق لالسئلة التي كانت تُطرح في الالهوت اليوناني‪ »،‬يقول تاريخ‬
‫قصير للعقيدة المسيحية‪ .‬ان ما فهمه فعال كان ان االنشقاق الديني تهديد المبراطوريته‪ ،‬وكان‬
‫يرغب في جعل منطقته متينة‪.‬‬
‫ولكن ال احد من االساقفة في نيقية ر َّوج الثالوث‪ .‬لقد قرروا فقط طبيعة يسوع ولكن ليس‬
‫دور الروح القدس‪ .‬ولو كان الثالوث حقيقة واضحة للكتاب المقدس أفال يلزم ان يكونوا قد‬
‫اقترحوه في ذلك الوقت؟‬

‫تط ُّور اضافي‬

‫بعد نيقية استمرت المناقشات في هذا الموضوع لعقود‪ .‬واولئك الذين كانوا يؤمنون بأن‬
‫يسوع ليس مساويا هلل جرى كذلك استحسانهم من جديد لمدة من الوقت‪ .‬ولكن في ما بعد اتخذ‬
‫االمبراطور ثيودوسيوس قرارا ضدهم‪ .‬وثبَّت دستور مجمع نيقية بصفته المقياس لمملكته‬
‫ودعا الى مجمع القسطنطينية في سنة ‪ ٣٨٧‬بم اليضاح الصيغة‪.‬‬
‫ووافق هذا المجمع على وضع الروح القدس في المستوى نفسه مع هللا والمسيح‪ .‬وللمرة‬
‫االولى ابتدأ يبرز ثالوث العالم المسيحي‪.‬‬
‫ولكن‪ ،‬حتى بعد مج مع القسطنطينية‪ ،‬لم يصر الثالوث دستورا مقبوال على نحو واسع‪.‬‬
‫فكثيرون قاوموه وبالتالي جلبوا على انفسهم االضطهاد العنيف‪ .‬وفي القرون الالحقة فقط كان‬
‫ّ‬
‫صي َغ في دساتير مقرَّرة‪ .‬تكتب دائرة المعارف االميركية‪« :‬التطور الكامل‬
‫ان الثالوث ِ‬
‫لالعتقاد بالتثليث حدث في الغرب‪ ،‬في السكوالستية [الفلسفة الالهوتية] للعصور‬
‫الوسطى‪ ،‬عندما جرى قبول تفسير بلغة الفلسفة وعلم النفس‪».‬‬

‫الدستور االثناسيوسي‬
‫جرى تعريف الثالوث على نحو اكمل في الدستور االثناسيوسي‪ .‬وكان اثناسيوس رجل‬
‫دين ايَّد قسطنطين في نيقية‪ .‬والدستور الذي يحمل اسمه يعلن‪« :‬نعبد الها واحدا في ثالوث‬
‫‪ . . .‬اآلب هو هللا‪ ،‬االبن هو هللا‪ ،‬والروح القدس هو هللا؛ ولكنهم ليسوا ثالثة آلهة‪ ،‬بل اله‬
‫واحد‪».‬‬
‫ومع ذلك‪ ،‬يوافق العلماء ذوو االطالع الحسن ان اثناسيوس لم يش ِّكل هذا الدستور‪ .‬تعلِّق‬
‫دائرة المعارف البريطانية الجديدة‪« :‬لم يُعرف الدستور عند الكنيسة الشرقية حتى القرن‬
‫ال ‪ . ٧٢‬ومنذ القرن ال ‪ ٧١‬يوافق العلماء عموما ان الدستور االثناسيوسي لم يكتبه‬
‫اثناسيوس (مات سنة ‪ )٣١٣‬ولكنه تش َّكل على االرجح في جنوب فرنسا خالل القرن ال ‪. ١‬‬
‫‪ . . .‬ويبدو ان تأثير الدستور كان على نحو رئيسي في جنوب فرنسا واسپانيا في القرنين‬
‫ال ‪ ١‬وال ‪ . ١‬واستُعمل في طقوس الكنيسة في المانيا في القرن ال ‪ ٣‬وبعد ذلك بقليل في‬
‫روما‪».‬‬
‫وهكذا استغرقت صيرورة الثالوث مقبوال على نحو واسع في العالم المسيحي قرونا منذ‬
‫زمن المسيح‪ .‬وفي كل ذلك‪ ،‬ماذا وجَّه القرارات؟ هل كان ذلك كلمة هللا؟ أم كان آراء رجال‬
‫الدين والسياسة؟ في اصل الدين وتطوره يجيب المؤرخ إ‪ .‬و‪ .‬هوپكنز‪« :‬التعريف‬
‫األرثوذكسي االخير للثالوث كان على نحو اساسي مسألة سياسة الكنيسة‪».‬‬

‫اإلنباء باالرتداد‬
‫ان هذا التاريخ الرديء السمعة للثالوث يالئم ما انبأ يسوع ورسله بأنه سيلي زمنهم‪ .‬فقد‬
‫قالوا انه سيكون هنالك ارتداد‪ ،‬انحراف‪ ،‬ابتعاد عن العبادة الحقيقية حتى رجوع المسيح‪،‬‬
‫الوقت الذي فيه يجري ر ّد العبادة الحقيقية قبل يوم هللا لدمار نظام االشياء هذا‪.‬‬
‫ت االرتداد اوال ويُستعلَن انسان‬
‫وعن ذلك «اليوم» قال الرسول بولس‪« :‬ال يأتي إن لم يأ ِ‬
‫الخطية‪ ٢( ».‬تسالونيكي ‪ )١ ،٣:٢‬وفي ما بعد انبأ‪« :‬بعد ذهابي سيدخل بينكم ذئاب خاطفة ال‬
‫تشفق على الرعية‪ .‬ومنكم انتم سيقوم رجال يتكلمون بأمور ملتوية ليجتذبوا التالميذ‬
‫وراءهم‪( ».‬اعمال ‪ )٣١ ،٢٣:٢١‬وتالميذ يسوع اآلخرون كتبوا ايضا عن هذا االرتداد‬

‫بصف رجال دينه ‹الخاطئ‪ - ›.‬انظروا‪ ،‬مثال‪ ٢ ،‬بطرس ‪٧:٢‬؛ ‪ ٧‬يوحنا ‪٣-٧:٤‬؛ يهوذا ‪،٣‬‬
‫‪.٤‬‬
‫وكتب بولس ايضا‪ « :‬سيكون وقت ال يحتملون فيه التعليم الصحيح بل حسب شهواتهم‬
‫الخاصة يجمعون لهم معلمين مستحكة مسامعهم فيصرفون مسامعهم عن الحق وينحرفون‬
‫الى الخرافات‪ ٢ - ».‬تيموثاوس ‪. ٤ ،٣:٤‬‬
‫ويسوع نفسه اوضح ما كان وراء هذا االبتعاد عن العبادة الحقيقية‪ .‬فقال انه زرع زرعا‬
‫ّ‬
‫ولكن العدو‪ ،‬الشيطان‪ ،‬كان سيزرع كذلك في الحقل زوانا‪ .‬ولذلك‪ ،‬مع االوراق االولى‬
‫جيدا‬
‫للحنطة‪ ،‬ظهر الزوان ايضا‪ .‬وهكذا فان االنحراف عن المسيحية النقية كان سيُتوقع حتى‬
‫الحصاد حين يُصلح المسيح االمور‪( .‬متى ‪ )٤٣-٢٤:٧٣‬تعلِّق دائرة المعارف االميركية‪:‬‬
‫« االعتقاد بالتثليث في القرن الرابع لم يعكس بدقة التعليم المسيحي الباكر عن طبيعة هللا؛‬
‫وعلى العكس‪ ،‬كان انحرافا عن هذا التعليم‪ ».‬ا ًذا‪ ،‬اين نشأ هذا االنحراف؟ ‪ ٧ -‬تيموثاوس‬
‫‪. ١ :٧‬‬

‫ما ا َّثر فيه‬
‫في كل مكان من العالم القديم‪ ،‬رجوعا الى بابل‪ ،‬كانت عبادة اآللهة الوثنية المجموعة في‬
‫فِ َرق من ثالثة‪ ،‬او ثواليث‪ ،‬شائعة‪ .‬وهذا التأثير كان ايضا سائدا في مصر واليونان ورومية‬
‫في القرون التي قبل‪ ،‬وفي ايام‪ ،‬وبعد المسيح‪ .‬وبعد موت الرسل ابتدأت مثل هذه المعتقدات‬
‫الوثنية تجتاح المسيحية‪.‬‬
‫يعلِّق المؤرخ ِول ديورانت‪« :‬المسيحية لم تد ِّمر الوثنية؛ لقد تبنَّتها‪ . . . .‬ومن مصر اتت‬
‫افكار الثالوث االلهي‪ ».‬وفي كتاب الدين المصري يكتب سيڠفريد مورنز‪« :‬كان الثالوث‬
‫شغل الالهوتيين المصريين الرئيسي ‪ . . .‬تُجمع ثالثة آلهة وتُعتبر كائنا واحدا‪ ،‬اذ تجري‬
‫مخاطبتها بصيغة المفرد‪ .‬بهذه الطريقة تُظ ِهر القوة الروحية للدين المصري صلة مباشرة‬
‫بالالهوت المسيحي‪».‬‬
‫وهكذا في االسكندرية‪ ،‬مصر‪ ،‬اعرب رجال الكنيسة الواخر القرن الثالث واوائل الرابع‪،‬‬
‫مثل اثناسيوس‪ ،‬عن هذا التأثير اذ صاغوا افكارا قادت الى الثالوث‪ .‬وانتشر تأثيرهم‪ ،‬حتى ان‬
‫مورنز يعتبر « الالهوت االسكندري وسيطا بين التراث الديني المصري والمسيحية‪».‬‬
‫وفي مقدمة تاريخ المسيحية بواسطة ادوارد غيبون نقرأ‪« :‬اذا كانت المسيحية قد قهرت‬
‫الوثنية يكون صحيحا على نحو مساو ان الوثنية قد افسدت المسيحية‪ .‬والربوبية النقية‬
‫للمسيحيين االولين ‪ . . .‬تح َّولت‪ ،‬بواسطة كنيسة روما‪ ،‬الى عقيدة للثالوث ال يمكن فهمها‪.‬‬
‫والكثير من المعتقدات الوثنية‪ ،‬التي اختلقها المصريون وجعلها افالطون مثالية‪ ،‬جرى‬
‫استبقاؤها بصفتها جديرة بااليمان‪».‬‬
‫ويشير قاموس المعرفة الدينية الى ان كثيرين يقولون ان الثالوث «فساد استُعير من‬
‫االديان الوثنية‪ ،‬وطُعِّم في االيمان المسيحي‪ ».‬ويعلن الوثنية في مسيحيتنا‪« :‬اصل [الثالوث]‬
‫وثني تماما‪».‬‬
‫لهذا السبب‪ ،‬في دائرة معارف الدين واالخالق‪ ،‬كتب جيمس هيستينڠز‪« :‬في الديانة‬
‫الهندية‪ ،‬مثال‪ ،‬نواجه المجموعة الثالوثية من براهما‪ ،‬شيڤا‪ ،‬وڤيشنو؛ وفي الديانة المصرية‬

‫المجموعة الثالوثية من أوزيريس‪ ،‬إيزيس‪ ،‬وحُو َرس ‪ . . .‬وليس فقط في الديانات التاريخية‬
‫يحدث اننا نجد ان هللا يُعتبر ثالوثا‪ .‬فالمرء يذكر خصوصا النظرة االفالطونية المحدَثة الى‬
‫الحقيقة االسمى او المطلقة‪ »،‬التي هي «ممثَّلة ثالوثيا‪ ».‬فما عالقة الفيلسوف اليوناني‬
‫افالطون بالثالوث؟‬

‫االفالطونية‬
‫يُعتقد ان افالطون عاش من ‪ ٤٢٨‬الى ‪ ٣٤١‬قبل المسيح‪ .‬وفي حين انه لم يعلِّم الثالوث‬
‫بصيغته الحاضرة فقد مهَّدت فلسفاته الطريق له‪ .‬فالحقا برزت الحركات الفلسفية التي شملت‬
‫المعتقدات الثالوثية‪ ،‬وهذه اثرت فيها افكار افالطون عن هللا والطبيعة‪.‬‬
‫يقول القاموس الكوني الجديد الفرنسي عن تأثير افالطون‪« :‬الثالوث االفالطوني‪ ،‬الذي‬
‫هو بحد ذاته مجرد ترتيب جديد لثواليث اقدم يرجع تاريخها الى شعوب ابكر‪ ،‬يبدو انه‬
‫الثالوث الفلسفي العقالني للصفات التي َولدت الشخصيات او االقانيم االلهية الثالثة التي‬
‫تعلِّمها الكنائس المسيحية‪ . . . .‬ومفهوم هذا الفيلسوف اليوناني للثالوث االلهي ‪ . . .‬يمكن‬
‫ايجاده في كل الديانات [الوثنية] القديمة‪».‬‬
‫ودائرة معارف شاف‪-‬إرزوڠ الجديدة للمعرفة الدينية تُظهر تأثير هذه الفلسفة اليونانية‪:‬‬
‫« ان عقيدتي لوڠوس والثالوث اخذتا شكلهما من اآلباء اليونانيين الذين ‪ . . .‬تأثروا جدا‪،‬‬
‫بطريقة مباشرة او غير مباشرة‪ ،‬بالفلسفة االفالطونية ‪ . . .‬أ ّما ان االخطاء والمفاسد زحفت‬
‫الى الكنيسة من هذا المصدر فال يمكن انكاره‪».‬‬
‫يقول كنيسة القرون الثالثة االولى‪« :‬كان لعقيدة الثالوث تش ُّكل تدرُّ جي ومتأخر نسبيا؛‬
‫‪ . . .‬فكان لها اصلها في مصدر غريب كليا عن ذاك الذي لالسفار اليهودية والمسيحية؛ ‪. . .‬‬
‫لقد نمت‪ ،‬وطُعِّمت في المسيحية‪ ،‬على ايدي اآلباء االفالطونيين‪».‬‬
‫وبحلول نهاية القرن الثالث بم صارت «المسيحية» والفلسفات االفالطونية الجديدة‬
‫متحدة على نحو ال ينفصل‪ .‬وكما يعلن ادولف هارناك في مجمل تاريخ العقيدة‪ ،‬صارت عقيدة‬
‫الكنيسة «متأصلة على نحو راسخ في تربة الهلِّينية [الفكر اليوناني الوثني]‪ .‬وبذلك صارت‬
‫سرا لالغلبية العظمى من المسيحيين‪».‬‬
‫ّ‬
‫ولكن هارناك يقول‪:‬‬
‫ا َّدعت الكنيسة ان عقائدها الجديدة مؤسسة على الكتاب المقدس‪.‬‬
‫«في الحقيقة‪ ،‬لقد اباحت في وسطها الفكر الهلِّيني‪ ،‬اآلراء والعادات الخرافية للعبادة السرية‬
‫الوثنية‪».‬‬
‫وفي كتاب بيان للحجج يقول أندروز نورتن عن الثالوث‪« :‬يمكننا ان نتتبَّع تاريخ هذه‬
‫العقيدة ونكتشف مصدرها‪ ،‬ال في االعالن المسيحي‪ ،‬بل في الفلسفة االفالطونية؛ ‪ . . .‬ليس‬
‫الثالوث عقيدة المسيح ورسله‪ ،‬ولكنه خيال مدرسة االفالطونيين الالحقين‪».‬‬
‫وهكذا‪ ،‬في القرن الرابع بم‪ ،‬وصل االرتداد الذي انبأ به يسوع والرسل الى ذروته‪.‬‬
‫وتطور الثالوث كان مجرد دليل واحد على ذلك‪ .‬فالكنائس المرتدة ابتدأت ايضا تعتنق افكارا‬
‫ُّ‬
‫وثنية اخرى كنار الهاوية‪ ،‬خلود النفس‪ ،‬والصنمية‪ .‬وبلغة روحية‪ ،‬دخل العالم المسيحي‬
‫عصوره المظلمة المنبأ بها‪ ،‬اذ ساد عليه صف متزايد من رجال دين «انسان الخطية‪- ».‬‬
‫‪ ٢‬تسالونيكي ‪. ١ ،٣:٢‬‬

‫لماذا انبياء هللا لم يع ِّلموا به؟‬
‫ولماذا‪ ،‬طوال آالف السنين‪ ،‬لم يعلِّم احد من انبياء هللا شعبه عن الثالوث؟ وأخيرا‪ ،‬ألم‬
‫يكن يسوع ليستخدم مقدرته بصفته المعلِّم الكبير لجعل الثالوث واضحا ألتباعه؟ هل كان هللا‬
‫سيوحي بمئات صفحات االسفار المقدسة ومع ذلك ال يستخدم ايٍّا من هذا االرشاد ليعلِّم‬
‫الثالوث لو كان ذلك «العقيدة المركزية» لاليمان؟‬
‫هل يجب ان يؤمن المسيحيون بأن هللا بعد المسيح بقرون وبعد االيحاء بكتابة الكتاب‬
‫المقدس كان سيؤيد صيغة عقيدة لم تكن معروفة عند خدامه طوال آالف السنين‪ ،‬عقيدة هي‬
‫‹سر غامض› «أبعد من ادراك العقل البشري‪ »،‬عقيدة من المسلَّم به انه كانت لها خلفية‬
‫وثنية وكانت «على نحو اساسي مسألة سياسة الكنيسة»؟‬
‫ان شهادة التاريخ واضحة‪ :‬تعليم الثالوث هو انحراف عن الحق‪ ،‬ارتداد عنه‪.‬‬

‫‪ 3‬ماذا يقول الكتاب المقدس عن هللا ويسوع؟‬
‫اذا قرأ الناس الكتاب المقدس من اوله الى آخره دون ان تكون لديهم فكرة مسبقة عن‬
‫الثالوث‪ ،‬هل يتوصلون الى مثل هذه الفكرة من تلقاء انفسهم؟ كال على االطالق‪.‬‬
‫وما يَظهر واضحا جدا للقارئ عديم المحاباة هو ان هللا وحده هو الكلي القدرة‪ ،‬الخالق‪،‬‬
‫المنفصل والمتميز عن ا ّ‬
‫ي شخص آخر‪ ،‬وأن يسوع‪ ،‬حتى في وجوده السابق لبشريته‪،‬‬
‫منفصل ومتميز ايضا‪ ،‬كائن مخلوق‪ ،‬ادنى من هللا‪.‬‬

‫هللا واحد‪ ،‬ال ثالثة‬
‫ان تعليم الكتاب المقدس بأن هللا واحد يُدعى التوحيد‪ .‬ويشير ل‪ .‬ل‪ .‬پين‪ ،‬استاذ التاريخ‬
‫الكنسي‪ ،‬الى ان التوحيد في شكله االنقى ال يسمح بثالوث‪« :‬العهد القديم توحيدي تماما‪ .‬فاهلل‬
‫كائن شخصي واحد‪ .‬والفكرة ان الثالوث يجب ان يوجد هناك ‪ . . .‬ال اساس لها مطلقا‪».‬‬
‫وهل كان هنالك ا ّ‬
‫ي تغيير عن التوحيد بعد مجيء يسوع الى االرض؟ يجيب پين‪« :‬في‬
‫هذه النقطة ليس هنالك تغيير بين العهد القديم والجديد‪ .‬فالتقليد التوحيدي مستمر‪ .‬كان يسوع‬
‫يهوديا‪ ،‬درَّبه والدان يهوديان في اسفار العهد القديم‪ .‬وتعليمه كان يهوديا حتى الصميم؛ انجيال‬
‫جديدا حقا‪ ،‬ولكن ليس الهوتا جديدا‪ . . . .‬ولقد قبِل كمعتقد له اآلية العظيمة للتوحيد اليهودي‪:‬‬
‫‹اسمع يا اسرائيل‪ .‬الرب الهنا رب واحد‪»›.‬‬
‫هذه الكلمات موجودة في التثنية ‪ . ٤:١‬والكتاب المقدس االورشليمي الجديد (كاج)‬
‫يهوه الواحد‪ ،‬الوحيد‪ ».‬وفي قواعد‬
‫يهوه الهنا هو ِ‬
‫الكاثوليكي يقول هنا‪« :‬اسمع‪ ،‬يا اسرائيل‪ِ :‬‬
‫اللغة لهذه اآلية ليست للكلمة «واحد» مقيِّدات نحوية للمعنى بصيغة الجمع لتقترح انها تعني‬
‫ا ّ‬
‫ي شيء غير فرد واحد‪.‬‬

‫والرسول المسيحي بولس لم يكن يشير الى ا ّ‬
‫ي تغيير في طبيعة هللا ايضا‪ ،‬حتى بعد‬
‫مجيء يسوع الى االرض‪ .‬لقد كتب‪« :‬هللا واحد‪ - ».‬غالطية ‪٢١:٣‬؛ انظروا ايضا‬
‫‪ ٧‬كورنثوس ‪. ١-٤:٨‬‬
‫وآالف المر ات في كل الكتاب المقدس يجري التكلم عن هللا بصفته شخصا واحدا‪ .‬فعندما‬
‫يتكلم يكون ذلك كفرد واحد غير منقسم‪ .‬وال يمكن ان يكون الكتاب المقدس اكثر وضوحا في‬
‫ذلك‪ .‬وكما يقول هللا‪« :‬انا الرب هذا اسمي ومجدي ال اعطيه آلخر‪( ».‬اشعياء ‪« )٨:٤٢‬انا‬
‫الرب الهك ‪ . . .‬ال يكن لك آلهة اخرى امامي‪( ».‬الحروف المائلة لنا‪ - ).‬خروج ‪. ٣ ،٢:٢١‬‬
‫ولماذا كان جميع كتبة الكتاب المقدس الموحى اليهم من هللا سيتكلمون عن هللا بصفته‬
‫شخصا واحدا لو كان فعال ثالثة اقانيم؟ ا ّ‬
‫ي قصد يخدمه ذلك إال ان يُضل الناس؟ وبالتاكيد‪ ،‬لو‬
‫كان هللا مك َّونا من ثالثة اقانيم لَج َعل كتبةَ الكتاب المقدس يوضحون ذلك جيدا بحيث ال يمكن‬
‫ان يكون هنالك شك في ذلك‪ .‬وعلى االقل‪ ،‬لكان كتبة االسفار اليونانية المسيحية‪ ،‬الذين كان‬
‫لهم اتصال شخصي بابن هللا‪ ،‬قد فعلوا ذلك‪ .‬ولكنهم لم يفعلوا‪.‬‬
‫وعوض ذلك‪ ،‬فان ما جعله كتبة الكتاب المقدس فعال واضحا جدا هو ان هللا شخص‬
‫واحد ‪ -‬كائن فريد غير منقسم ال يساويه احد‪« :‬انا الرب وليس آ َخر‪ .‬ال اله سواي‪( ».‬اشعياء‬
‫‪ « )١:٤١‬اسمك يهوه وحدك العلي على كل االرض‪ - ».‬مزمور ‪. ٧٨:٨٣‬‬

‫ليس الها متعدِّدا‬
‫كان يسوع يدعو هللا «االله الحقيقي الوحيد‪( ».‬يوحنا ‪ ،٣:٧١‬عج) ولم يكن قط يشير الى‬
‫هللا كاله من اقانيم متع ِّددة‪ .‬لهذا السبب ال يوجد مكان في الكتاب المقدس يُدعى فيه احد كلي‬
‫القدرة سوى يهوه‪ .‬وإال ألبطل ذلك معنى الكلمة «كلي القدرة‪ ».‬فال يسوع وال الروح القدس‬
‫يُدعيان هكذا على االطالق‪ ،‬الن يهوه وحده هو االسمى‪ .‬يعلن في التكوين ‪ ،٧:٧١‬عج‪« :‬انا‬
‫هللا الكلي القدرة‪ ».‬وتقول خروج ‪« :٧٧:٧٨‬الرب اعظم من جميع اآللهة‪».‬‬
‫في االسفار العبرانية‪ ،‬هنالك للكلمة إلوهاه (إله) صيغتان للجمع‪ ،‬اي إلوهيم (آلهة)‬
‫وإلوهِه (آلهة ل)‪ .‬وصيغتا الجمع هاتان تشيران عموما الى يهوه‪ ،‬الحالة التي فيها تُترجمان‬
‫بصيغة المفرد الى «هللا ‪ ».‬فهل تشير صيغتا الجمع هاتان الى ثالوث؟ كال‪ ،‬ليس االمر كذلك‪.‬‬
‫وفي قاموس الكتاب المقدس يقول وليم سميث‪« :‬الفكرة الخيالية ان [إلوهيم] اشارت الى‬
‫ثالوث من االقانيم في الذات االلهية قلما تجد اآلن مؤيِّدا بين العلماء‪ .‬فذلك إما ما يدعوه‬
‫النحويون جمع الجاللة‪ ،‬او انه يشير الى تمام القوة االلهية‪ ،‬مجموع القدرات التي يعرب عنها‬
‫هللا‪».‬‬
‫وتقول المجلة االميركية للغات وعلوم االدب الساميّة عن إلوهيم‪« :‬انها دون استثناء‬
‫تقريبا تُع َرب مع مسنَد فعلي مفرد‪ ،‬وتأخذ صفة نعتية مفردة‪ ».‬واليضاح ذلك‪ ،‬يَظهر اللقب‬
‫إلوهيم ‪ ٣١‬مرة وحده في رواية الخلق‪ ،‬وفي كل مرة يكون الفعل الذي يصف ما قاله وفعله‬
‫هللا بصيغة المفرد‪( .‬تكوين ‪ )٤:٢-٧:٧‬وهكذا تختتم هذه المطبوعة‪[« :‬إلوهيم] يجب باالحرى‬
‫التفسير بأنها جمع توكيدي‪ ،‬اذ تشير الى العظمة والجاللة‪».‬‬
‫وإلوهيم ال تعني «اقانيم» بل «آلهة‪ ».‬وهكذ ا فان اولئك الذين يحتجون بأن هذه الكلمة‬
‫مشركين‪ ،‬عبّادا الكثر من اله واحد‪ .‬ولماذا؟ الن ذلك‬
‫تدل ضمنا على ثالوث يجعلون انفسهم‬
‫ِ‬

‫ّ‬
‫ولكن جميع مؤيدي الثالوث تقريبا يرفضون الفكرة ان‬
‫يعني ان هنالك ثالثة آلهة في الثالوث‪.‬‬
‫الثالوث مؤلف من ثالثة آلهة منفصلة‪.‬‬
‫والكتاب المقدس يستعمل ايضا الكلمتين إلوهيم وإلوهِه عند االشارة الى عدد من اآللهة‬
‫الوثنية الباطلة‪( .‬خروج ‪٧٢:٧٢‬؛ ‪ )٢٣:٢١‬ولكن في احيان اخرى يمكن ان يشير ذلك الى‬
‫مجرد اله باطل واحد‪ ،‬كما عندما اشار الفلسطينيون الى «داجون الههم [إلوهِه]‪( ».‬قضاة‬
‫‪ )٢٤ ،٢٣:٧١‬وبعل يدعى ‹الها [إلوهيم]‪ ٧( ›.‬ملوك ‪ )٢١:٧٨‬وباالضافة الى ذلك‪ ،‬يُستعمل‬
‫التعبير للبشر‪( .‬مزمور ‪ )١ ،٧:٨٢‬وقد قيل لموسى انه يجب ان يخدم ‹كإله [إلوهيم]› ل ٰهرون‬
‫وفرعون‪ - .‬خروج ‪٧١:٤‬؛ ‪. ٧:١‬‬
‫من الواضح ان استعمال اللقبين إلوهيم وإلوهِه لالٓلهة الباطلة‪ ،‬وحتى للبشر‪ ،‬لم يكن يدل‬
‫ضمنا على ان كالٍّ منهم هو عدد من اآللهة؛ وال يعني ايضا تطبيق إلوهيم او إلوهِه على يهوه‬
‫انه اكثر من شخص واحد‪ ،‬وخصوصا عندما نتأمل في شهادة باقي الكتاب المقدس حول هذا‬
‫الموضوع‪.‬‬

‫يسوع خليقة منفصلة‬
‫عندما كان على االرض كان يسوع انسانا‪ ،‬رغم انه كان كامال الن هللا هو الذي نقل قوة‬
‫ّ‬
‫ولكن ذلك ليس الطريقة التي بها ابتدأ‪ .‬فهو‬
‫حياة يسوع الى رحم مريم‪( .‬متى ‪)٢١-٧٨:٧‬‬
‫نفسه اعلن انه «نزل من السماء‪( ».‬يوحنا ‪ )٧٣:٣‬ولذلك كان طبيعيا جدا ان يقول في ما بعد‬
‫ألتباعه‪« :‬فإن رأيتم ابن االنسان [يسوع] صاعدا الى حيث كان اوال‪ - ».‬يوحنا ‪. ١٢:١‬‬
‫وهكذا كان ليسوع وجود في السماء قبل المجيء الى االرض‪ .‬ولكن هل كان ذلك كواحد‬
‫من االقانيم في ذات الهية ثالوثية سرمدية قادرة على كل شيء؟ كال‪ ،‬الن الكتاب المقدس يعلن‬
‫بوضوح انه في وجوده السابق لبشريته كان يسوع كائنا روحانيا مخلوقا‪ ،‬تماما كما كانت‬
‫المالئكة كائنات روحانية مخلوقة من هللا‪ .‬فال المالئكة وال يسوع كانوا قد ُوجدوا قبل خلقهم‪.‬‬
‫كان يسوع‪ ،‬في وجوده السابق لبشريته‪« ،‬بكر كل خليقة‪( ».‬كولوسي ‪ )٧١:٧‬لقد كان‬
‫«بداءة خليقة هللا‪( ».‬رؤيا ‪ )٧٤:٣‬والكلمة «بداءة» [باليونانية‪ ،‬ارخي] ال يمكن بالصواب‬
‫التفسير بأنها تعني ان يسوع ‹مبدئ› خليقة هللا‪ .‬وفي كتاباته للكتاب المقدس يستعمل يوحنا‬
‫صيغا عديدة للكلمة اليونانية ارخي اكثر من ‪ ٢١‬مرة‪ ،‬وهذه دائما لها المعنى المشترك‬
‫ل «بداءة‪ ».‬نعم‪ ،‬كان يسوع مخلوقا من هللا بصفته بداءة خالئق هللا غير المنظورة‪.‬‬
‫الحظوا كم ترتبط هذه االشارات الى اصل يسوع على نحو وثيق بالعبارات التي تف َّوهت‬
‫بها «الحكمة» المجازية في سفر االمثال للكتاب المقدس‪« :‬الرب (خلقني‪ ،‬كاج) اول طريقه‬
‫من قبل اعماله منذ القدم‪ .‬من قبل ان تق َّر َرت الجبال قبل التالل أُ ُ‬
‫بدئت‪ .‬اذ لم يكن قد صنع‬
‫االرض بع ُد وال البراري وال اول أعفار المسكونة‪( ».‬امثال ‪ )٢١ ،٢١ ،٢٢ ،٧٢:٨‬وبينما‬
‫يُستعمل التعبير «حكمة» لتجسيم ذاك الذي خلقه هللا يوافق معظم العلماء ان ذلك فعال لغة‬
‫مجازية عن يسوع كمخلوق روحاني قبل وجوده البشري‪.‬‬
‫وبصفته «الحكمة» في وجوده السابق لبشريته يمضي يسوع قائال انه كان «عنده [هللا]‬
‫صانعا‪( ».‬امثال ‪ )٣١:٨‬وبانسجام مع دوره كصانع تقول كولوسي ‪ ٧١:٧‬عن يسوع انه «به‬
‫خلق هللا كل شيء في السماء وعلى االرض‪ - ».‬الترجمة االنكليزية الحديثة (تاح)‪.‬‬

‫وهكذا كان بواسطة هذا الصانع‪ ،‬مرافقه االصغر‪ ،‬اذا جاز التعبير‪َّ ،‬‬
‫ان هللا الكلي القدرة‬
‫خلق كل االشياء االخرى‪ .‬ويلخص الكتاب المقدس المسألة بهذه الطريقة‪« :‬لنا اله واحد اآلب‬
‫الذي منه جميع االشياء ‪ . . .‬ورب واحد يسوع المسيح الذي به جميع االشياء‪( ».‬الحروف‬
‫المائلة لنا‪ ٧ - ).‬كورنثوس ‪. ١:٨‬‬
‫ودون شك‪ ،‬كان لهذا الصانع َّ‬
‫ان هللا قال‪« :‬نعمل االنسان على صورتنا‪( ».‬تكوين‬
‫‪ )٢١:٧‬وي َّدعي البعض ان «نعمل» و «صورتنا» في هذه العبارة تشير الى ثالوث‪ .‬ولكن اذا‬
‫قلتم‪‹ ،‬لنعمل شيئا النفسنا‪ ›،‬ال يفهم احد عادةً ان ذلك يدل على ان عدة اشخاص هم مجتمعون‬
‫كشخص واحد في داخلكم‪ .‬فأنتم ببساطة تعنون ان شخصين او اكثر سيعملون معا في امر ما‪.‬‬
‫وكذلك عندما استعمل هللا «نعمل» و «صورتنا» كان ببساطة يخاطب شخصا آخر‪ ،‬اول‬
‫خليقة روحانية له‪ ،‬الصانع‪ ،‬يسوع قبل بشريته‪.‬‬

‫هل من الممكن ان يج َّرب هللا؟‬
‫في متى ‪ ٧:٤‬يجري التحدث عن يسوع انه «يجرَّب من ابليس‪ ».‬وبعد ان أرى يسو َع‬
‫«جميع ممالك العالم ومجدها» قال الشيطان‪ « :‬اعطيك هذه جميعها إن خررت وسجدت لي‪».‬‬
‫(متى ‪ )٣ ،٨:٤‬فكان الشيطان يحاول جعل يسوع عديم الوالء هلل‪.‬‬
‫ولكن ا ّ‬
‫ي امتحان للوالء يكون ذلك لو كان يسوع هللا؟ هل يمكن ان يتمرد هللا على نفسه؟‬
‫ّ‬
‫ولكن المالئكة والبشر يمكن ان يتمردوا على هللا وقد فعلوا ذلك‪ .‬فتجربة يسوع تكون‬
‫كال‪،‬‬
‫ذات معنى فقط اذا كان هو‪ ،‬ال هللاَ‪ ،‬بل فردا منفصال له ارادته الحرة الخاصة‪ ،‬فردا يمكن ان‬
‫يكون عديم الوالء اذا اختار ذلك‪ ،‬كمالك او انسان‪.‬‬
‫ومن ناحية اخرى‪ ،‬من غير الممكن التخيُّل ان هللا يمكن ان يخطئ ويكون عديم الوالء‬
‫لنفسه‪« .‬هو الصخر الكامل صنيعه ‪ . . .‬اله امانة ‪ . . .‬ص ِّديق وعادل هو‪( ».‬تثنية ‪ )٤:٣٢‬فلو‬
‫كان يسوع هللا لما كان ممكنا ان يجرَّب‪ - .‬يعقوب ‪. ٧٣:٧‬‬
‫لعدم كونه هللا كان من الممكن ان يكون يسوع عديم الوالء‪ .‬ولكنه بقي امينا‪ ،‬قائال‪:‬‬
‫«اذهب يا شيطان‪ .‬النه مكتوب للرب الهك تسجد واياه وحده تعبد‪ - ».‬متى ‪. ٧١:٤‬‬

‫الى اي مدى كانت الفدية؟‬
‫ان احد االسباب الرئيسية التي الجلها جاء يسوع الى االرض له ايضا عالقة مباشرة‬
‫بالثالوث‪ .‬يعلن الكتاب المقدس‪« :‬يوجد اله واحد ووسيط واحد بين هللا والناس االنسان يسوع‬
‫المسيح الذي بذل نفسه فدية (معادلة‪ ،‬عج) الجل الجميع‪ ٧ - ».‬تيموثاوس ‪. ١ ،١:٢‬‬
‫فيسوع‪ ،‬ال اكثر وال اقل من انسان كامل‪ ،‬صار فدية ع َّوضت تماما عما خسره آدم ‪-‬‬
‫الحق في الحياة البشرية الكاملة على االرض‪ .‬ولذلك كان ممكنا ان يُدعى يسوع بالصواب‬
‫«آدم االخير» من قِبل الرسول بولس‪ ،‬الذي قال في سياق الكالم نفسه‪« :‬كما في آدم يموت‬
‫الجميع هكذا في المسيح سيُحيا الجميع‪ ٧( ».‬كورنثوس ‪ )٤١ ،٢٢:٧١‬فحياة يسوع البشرية‬
‫الكاملة كانت «فدية (معادلة‪ ،‬عج)» تطلَّبها العدل االلهي ‪ -‬ال اكثر وال اقل‪ .‬والمبدأ االساسي‬
‫للعدل البشري ايضا هو ان الثمن المدفوع يجب ان يالئم الخطأ المقترف‪.‬‬
‫ولكن ل و كان يسوع جزءا من ذات الهية لكان ثمن الفدية اعلى على نحو غير محدود مما‬
‫تطلَّبته شريعة هللا‪( .‬خروج ‪٢١-٢٣:٢٧‬؛ الويين ‪ )٢٧-٧٣:٢٤‬ومجرد انسان كامل‪ ،‬آدم‪ ،‬هو‬

‫الذي اخطأ في عدن‪ ،‬ال هللا‪ .‬لذلك فان الفدية‪ ،‬لنكون حقا على انسجام مع عدل هللا‪ ،‬لزم ان‬
‫تكون بالتدقيق مساوية ‪ -‬انسانا كامال‪« ،‬آدم االخير‪ ».‬وهكذا عندما ارسل هللا يسوع الى‬
‫االرض فديةً جعل يسو َع يكون ما يرضي العدل‪ ،‬ال تجسُّدا‪ ،‬ال انسانا الها‪ ،‬بل انسانا كامال‪،‬‬
‫« ُوضع قليال عن المالئكة‪( ».‬عبرانيين ‪٣:٢‬؛ قارنوا مزمور ‪ ). ١ ،١:٨‬فكيف يمكن ال ّ‬
‫ي‬
‫جزء من ذات الهية قادرة على كل شيء ‪ -‬اآلب‪ ،‬االبن‪ ،‬او الروح القدس ‪ -‬ان يكون يوما ما‬
‫ادنى من المالئكة؟‬

‫كيف يكون «االبن المولود الوحيد»؟‬
‫يدعو الكتاب المقدس يسوع «االبن المولود الوحيد» هلل‪( .‬يوحنا ‪٧٤:٧‬؛ ‪٧٨ ،٧١:٣‬؛‬
‫‪ ٧‬يوحنا ‪ ،٣:٤‬عج) ويقول الثالوثيون انه بما ان هللا سرمدي‪ ،‬كذلك فان ابن هللا سرمدي‪.‬‬
‫ولكن كيف يمكن للشخص ان يكون ابنا وفي الوقت نفسه ان يكون قديما قدم ابيه؟‬
‫ي َّدعي الثالوثيون انه في قضية يسوع ليس «المولود الوحيد» كنفس تعريف القاموس‬
‫لكلمة «يلد‪ »،‬الذي هو «ينسل كأب‪( ».‬قاموس وبستر الجامعي الجديد التاسع) ويقولون انه‬
‫في قضية يسوع يعني ذلك «معنى عالقة ال اصل لها‪ »،‬نوعا من عالقة االبن الوحيد دون‬
‫الوالدة‪( .‬قاموس ڤاين التفسيري لكلمات العهد القديم والجديد) فهل يبدو ذلك منطقيا لكم؟ هل‬
‫يمكن للرجل ان يصير ابا البن دون ان يلده؟‬
‫وفضال عن ذلك‪ ،‬لماذا يستعمل الكتاب المقدس الكلمة اليونانية نفسها التي تقابل «المولود‬
‫الوحيد» (كما يعترف ڤاين دون ا ّ‬
‫ي تفسير) ليصف عالقة اسحق بابرهيم؟ تتحدث عبرانيين‬
‫‪ ،٧١:٧٧‬عج‪ ،‬عن اسحق بصفته ‹االبن المولود الوحيد› البرهيم‪ .‬وال يمكن ان يكون هنالك‬
‫شك في انه‪ ،‬في قضية اسحق‪ ،‬كان هو المولود الوحيد بالمعنى الطبيعي‪ ،‬ال مساويا في الزمن‬
‫او المركز البيه‪.‬‬
‫والكلمة اليونانية االساسية التي تقابل «المولود الوحيد» التي استُعملت ليسوع واسحق‬
‫هي مونوجينيس‪ ،‬من مونوس‪ ،‬التي تعني «وحيد‪ »،‬وجينوماي‪ ،‬كلمة جذرية تعني «يلد‪»،‬‬
‫«ان يصير (يأتي الى الوجود)‪ »،‬يقول الفهرس االبجدي الشامل لسترونڠ‪ .‬وهكذا يجري‬
‫تعريف مونوجينيس ب «وليد وحيد‪ ،‬مولود وحيد‪ ،‬اي ولد وحيد‪ - ».‬معجم يوناني وانكليزي‬
‫للعهد الجديد‪ ،‬بواسطة إ‪ .‬روبنسون‪.‬‬
‫ويقول القاموس الالهوتي للعهد الجديد‪ ،‬حرَّره ڠيرهارد كيتل‪[« :‬مونوجينيس] تعني‬
‫‹بتح ُّدر وحيد‪ ›،‬اي دون اخوة او اخوات‪ ».‬ويعلن هذا الكتاب ايضا انه في يوحنا ‪٧٨:٧‬؛‬
‫‪٧٨ ،٧١:٣‬؛ و ‪ ٧‬يوحنا ‪« ،٣:٤‬ال تقا َرن عالقة يسوع فقط بتلك التي لولد وحيد بأبيه‪ .‬انها‬
‫عالقة المولود الوحيد باآلب‪».‬‬
‫وهكذا فان يسوع‪ ،‬االبن المولود الوحيد‪ ،‬كانت له بداية لحياته‪ .‬وهللا الكلي القدرة يمكن‬
‫بالصواب ان يُدعى والده‪ ،‬او اباه‪ ،‬بنفس معنى ان ابًا ارضيًا‪ ،‬كابرهيم‪ ،‬يلد ابنا‪( .‬عبرانيين‬
‫‪ )٧١:٧٧‬لذلك عندما يتكلم الكتاب المقدس عن هللا بصفته ‹ابًا› ليسوع فهو يعني ما يقوله ‪-‬‬
‫انهما شخصان منفصالن‪ .‬فاهلل هو االكبر‪ .‬ويسوع هو االصغر ‪ -‬في الزمان‪ ،‬المركز‪،‬‬
‫القدرة‪ ،‬والمعرفة‪.‬‬
‫عندما يتأمل المرء في ان يسوع لم يكن ابن هللا الروحاني الوحيد المخلوق في السماء‬
‫يتضح سبب استعمال التعبير «االبن المولود الوحيد» في قضيته‪ .‬فما ال يحصى من الكائنات‬

‫الروحانية المخلوقة االخرى‪ ،‬المالئكة‪ ،‬تُدعى ايضا «بني هللا‪ »،‬بالمعنى نفسه كما كان آدم‪،‬‬
‫الن قوة حياتهم هي من يهوه هللا ينبوع‪ ،‬او مصدر‪ ،‬الحياة‪( .‬ايوب ‪١:٣٨‬؛ مزمور ‪٣:٣١‬؛‬
‫ّ‬
‫ولكن هؤالء جميعا ُخلقوا بواسطة «االبن المولود الوحيد‪ »،‬الذي كان الشخص‬
‫لوقا ‪)٣٨:٣‬‬
‫الوحيد المولود مباشرة من هللا‪ - .‬كولوسي ‪. ٧١-٧١:٧‬‬

‫هل كان يسوع يُعتبر هللا؟‬
‫بينما يُدعى يسوع غالبا ابن هللا في الكتاب المقدس ال احد في القرن االول كان يعتقد‬
‫على االطالق انه هللا االبن‪ .‬وحتى االبالسة‪ ،‬الذين ‹يؤمنون ان هللا واحد‪ ›،‬عرفوا من‬
‫اختبارهم في الحيِّز الروحي ان يسوع ليس هللا‪ .‬لذلك خاطبوا يسوع على نحو صحيح بصفته‬
‫«ابن هللا» المنفصل‪( .‬يعقوب ‪٧٣:٢‬؛ متى ‪ )٢٣:٨‬وعندما مات يسوع كان الجنود الرومان‬
‫الوثنيون الواقفون جانبا يعرفون ما يكفي ليقولوا ان ما كانوا قد سمعوه من أتباعه ال بد انه‬
‫صحيح‪ ،‬ليس ان يسوع كان هللا بل «حقا كان هذا ابن هللا‪ - ».‬متى ‪. ١٤:٢١‬‬
‫لذلك تشير العبارة «ابن هللا» الى يسوع بصفته كائنا مخلوقا منفصال‪ ،‬وليس جزءا من‬
‫ثالوث‪ .‬وبصفته ابن هللا ال يمكن ان يكون هللا نفسه‪ ،‬الن يوحنا ‪ ٧٨:٧‬تقول‪« :‬هللا لم يره احد‬
‫قط‪».‬‬
‫والتالميذ كانوا يعتبرون ان يسوع «وسيط واحد بين هللا والناس‪ »،‬ال هللا نفسه‪.‬‬
‫(‪ ٧‬تيموثاوس ‪ )١:٢‬وبما ان الوسيط بحسب التعريف هو شخص منفصل عن اولئك الذين‬
‫تلزمهم الوساطة يكون تناقضا ان يكون يسوع كيانا واحدا مع ا ّ‬
‫ي من الفريقين اللذين يحاول‬
‫مصالحتهما معا‪ .‬ويكون ذلك ادعاء بما ليس هو عليه‪.‬‬
‫ان الكتاب المقدس واضح وثابت في عالقة هللا بيسوع‪ .‬فيهوه هللا وحده هو الكلي القدرة‪.‬‬
‫وهو خلق مباشرة يسوع قبل بشريته‪ .‬لذلك كانت ليسوع بداية وال يمكن ابدا ان يكون مساويا‬
‫هلل في القدرة او السرمدية‪.‬‬

‫‪ 4‬هل هللا دائما اسمى من يسوع؟‬
‫لم يكن يسوع قط ي َّدعي انه هللا‪ .‬وكل ما قاله عن نفسه يدل انه لم يعتبر نفسه مساويا هلل‬
‫بأية طريقة ‪ -‬ال في القدرة‪ ،‬ال في المعرفة‪ ،‬ال في العمر‪.‬‬
‫وفي كل فترة من وجوده‪ ،‬سواء في السماء او على االرض‪ ،‬يعكس كالمه وسلوكه‬
‫الخضوع هلل‪ .‬فاهلل هو دائما االسمى‪ ،‬ويسوع االدنى الذي خلقه هللا‪.‬‬

‫يسوع مميَّز عن هللا‬
‫مرة بعد اخرى اظهر يسوع انه مخلوق منفصل عن هللا وأنه‪ ،‬يسوع‪ ،‬له اله فوقه‪ ،‬اله‬
‫عبَده‪ ،‬اله دعاه «اآلب‪ ».‬وفي صالة الى هللا‪ ،‬اي اآلب‪ ،‬قال يسوع‪« ،‬انت االله الحقيقي‬
‫وحدك‪( ».‬يوحنا ‪ )٣:٧١‬وفي يوحنا ‪ ٧١:٢١‬قال لمريم المجدلية‪« :‬اني اصعد الى ابي وابيكم‬
‫والهي والهكم‪ ».‬وفي ‪ ٢‬كورنثوس ‪ ٣:٧‬يؤكد الرسول بولس هذه العالقة‪« :‬مبارك هللا ابو‬
‫ربنا يسوع المسيح‪ ».‬وبما ان يسوع له اله‪ ،‬ابوه‪ ،‬ال يمكن في الوقت نفسه ان يكون هو هذا‬
‫االله‪.‬‬
‫لم تكن لدى الرسول بولس اية تحفظات في التكلم عن يسوع وهللا بصفتهما منفصلين‬
‫على نحو متميز‪« :‬لنا اله واحد اآلب ‪ . . .‬ورب واحد يسوع المسيح‪ ٧( ».‬كورنثوس ‪)١:٨‬‬
‫ويُظهر الرسول الفرق عندما يذكر‪ « :‬امام هللا والرب يسوع المسيح والمالئكة المختارين‪».‬‬
‫(‪ ٧‬تيموثاوس ‪ )٢٧:١‬وتماما كما يتكلم بولس عن يسوع والمالئكة بصفتهم متميزين احدهم‬
‫عن اآلخر في السماء‪ ،‬كذلك ايضا يكون يسوع وهللا‪.‬‬
‫وكلمات يسوع في يوحنا ‪ ٧٨ ،٧١:٨‬مهمة ايضا‪ .‬فهو يعلن‪« :‬في ناموسكم مكتوب ان‬
‫شهادة رجلين حق‪ .‬انا هو الشاهد لنفسي ويشهد لي اآلب الذي ارسلني‪ ».‬هنا يُظهر يسوع انه‬
‫واآلب‪ ،‬اي هللا الكلي القدرة‪ ،‬ال بد ان يكونا كائنين متميزين‪ ،‬النه كيف يمكن بطريقة اخرى‬
‫ان يكون هنالك حقا شاهدان؟‬
‫وأظهر يسوع ايضا انه كائن منفصل عن هللا بالقول‪« :‬لماذا تدعوني صالحا‪ .‬ليس احد‬
‫صالحا إال واحد وهو هللا‪( ».‬مرقس ‪ )٧٨:٧١‬وهكذا كان يسوع يقول انه ليس احد صالحا‬
‫بقدر هللا‪ ،‬حتى وال يسوع نفسه‪ .‬فاهلل صالح بطريقة تفصله عن يسوع‪.‬‬

‫خادم هللا الخاضع‬
‫ومرة بعد اخرى تف َّوه يسوع بعبارات مثل‪« :‬ال يقدر االبن ان يعمل من نفسه شيئا إال ما‬
‫ينظر اآلب يعمل‪( ».‬يوحنا ‪« )٧٣:١‬قد نزلت من السماء ليس العمل مشيئتي بل مشيئة الذي‬
‫ارسلني‪( ».‬يوحنا ‪« )٣٨:١‬تعليمي ليس لي بل للذي ارسلني‪( ».‬يوحنا ‪ )٧١:١‬أليس المر ِسل‬
‫اسمى من المر َسل؟‬

‫وهذه العالقة واضحة في مثل يسوع عن الكرم‪ .‬فقد شبَّه هللاَ‪ ،‬اباه‪ ،‬بصاحب الكرم‪ ،‬الذي‬
‫سافر وتركه في عهدة كرامين مثَّلوا رجال الدين اليهود‪ .‬وعندما ارسل صاحب الكرم في ما‬
‫بعد عبدا ليأخذ بعضا من ثمر الكرم جلد الكرامون العبد وأرسلوه فارغ اليدين‪ .‬ثم ارسل‬
‫صا حب الكرم عبدا ثانيا‪ ،‬وفي ما بعد عبدا ثالثا‪ ،‬وكالهما ناال المعاملة نفسها‪ .‬وأخيرا قال‬
‫ّ‬
‫ولكن الكرامين‬
‫صاحب الكرم‪« :‬ارسل ابني [يسوع] الحبيب‪ .‬لعلهم اذا رأوه يهابون‪».‬‬
‫الفاسدين قالوا‪« :‬هذا هو الوارث‪ .‬هلموا نقتله لكي يصير لنا الميراث‪ .‬فأخرجوه خارج الكرم‬
‫وقتلوه‪( ».‬لوقا ‪ )٧١-٣:٢١‬وهكذا اوضح يسوع مركزه بأنه مر َسل من هللا ليفعل مشيئة هللا‪،‬‬
‫تماما كما يرسل االب ابنا خاضعا‪.‬‬
‫وأتباع يسوع كانوا دائما يعتبرونه خادما خاضعا هلل‪ ،‬ال مساويا هلل‪ .‬وقد صلَّوا الى هللا‬
‫بشأن «(خادمك‪ ،‬عج) القدوس يسوع الذي مسحته ‪ . . .‬ولتُج َر آيات وعجائب باسم‬
‫(خادمك‪ ،‬عج) القدوس يسوع‪ - ».‬اعمال ‪. ٣١ ،٢١ ،٢٣:٤‬‬

‫هللا اسمى في كل االوقات‬
‫في بداية خدمة يسوع‪ ،‬عندما صعد من ماء المعمودية‪ ،‬قال صوت هللا من السماء‪« :‬هذا‬
‫هو ابني الحبيب الذي به سررت‪( ».‬متى ‪ )٧١ ،٧١:٣‬فهل كان هللا يقول انه هو ابنه‪ ،‬انه ُس َّر‬
‫بنفسه‪ ،‬ا نه ارسل نفسه؟ كال‪ ،‬فكان هللا الخالق يقول انه‪ ،‬بصفته االسمى‪ ،‬مسرور بشخص‬
‫ادنى‪ ،‬ابنه يسوع‪ ،‬من اجل العمل القادم‪.‬‬
‫ويسوع اشار الى سم ّو ابيه عندما قال‪ « :‬روح الرب علي النه مسحني ألبشر‬
‫المساكين‪( ».‬لوقا ‪ )٧٨:٤‬والمسح هو اعطاء سلطة او مهمة من شخص اسمى الى شخص ال‬
‫يملك السلطة قبل ذلك‪ .‬وهنا من الواضح ان هللا هو االسمى النه مسح يسوع‪ ،‬معطيا اياه‬
‫سلطة لم يكن يملكها سابقا‪.‬‬
‫ويسوع اوضح سم ّو ابيه عندما طلبت ا ّم تلميذين ان يجلس ابناها واحد عن يمين يسوع‬
‫واآلخر عن يساره عندما يأتي في ملكوته‪ .‬لقد اجاب يسوع‪« :‬أما الجلوس عن يميني وعن‬
‫يساري فليس لي ان اعطيه إال للذين أُعد لهم من ابي‪ »،‬اي هللا‪( .‬متى ‪ )٢٣:٢١‬فلو كان‬
‫ّ‬
‫ولكن يسوع لم يتمكن من اعطائهما‬
‫يسوع هللا الكلي القدرة لكان له ان يعطي هذين المركزين‪.‬‬
‫النه كان هلل ان يعطيهما‪ ،‬ويسوع لم يكن هللا‪.‬‬
‫وصلوات يسوع مثال قوي لمركزه االدنى‪ .‬فعندما كان يسوع على وشك الموت اظهر‬
‫َمن هو اسمى منه اذ صلّى قائال‪« :‬يا ابتاه إن شئت ان تجيز عني هذه الكأس‪ .‬ولكن لتكن ال‬
‫ارادتي بل ارادتك‪( ».‬لوقا ‪ )٤٢:٢٢‬فإلى َمن كان يصلّي؟ الى جزء من نفسه؟ كال‪ ،‬لقد كان‬
‫يصلّي الى شخص منفصل تماما‪ ،‬ابيه‪ ،‬هللا‪ ،‬الذي كانت ارادته اسمى ويمكن ان تكون‬
‫مختلفة عن ارادته‪ ،‬الوحيد الذي يمكنه ان ‹يجيز هذه الكأس‪›.‬‬
‫ثم‪ ،‬اذ اقترب من الموت‪ ،‬صرخ يسوع‪« :‬الهي الهي لماذا تركتني‪( ».‬مرقس ‪)٣٤:٧١‬‬
‫فإلى َمن كان يسوع يصرخ؟ الى نفسه او الى جزء من نفسه؟ بالتأكيد‪ ،‬لم يكن هذا الصراخ‪،‬‬
‫«الهي‪ »،‬من شخص يعتبر نفسه هللا‪ .‬ولو كان يسوع هللا‪ ،‬ف ِمن قِبل َمن كان متروكا؟ نفسه؟ ال‬
‫يعقل ذلك‪ .‬وقال يسوع ايضا‪« :‬يا ابتاه في يديك استودع روحي‪( ».‬لوقا ‪ )٤١:٢٣‬فلو كان‬
‫يسوع هللا‪ ،‬ألي سبب يستودع روحه لالٓب؟‬

‫وبعد ان مات يسوع كان في القبر طوال اجزاء من ثالثة ايام‪ .‬فلو كان هو هللا لكانت‬
‫ّ‬
‫ولكن الكتاب‬
‫حبقوق ‪ ،٧٢:٧‬عج‪ ،‬على خطإ عندما تقول‪« :‬الهي‪ ،‬قدوسي‪ ،‬انت ال تموت‪».‬‬
‫المقدس يقول ان يسوع مات فعال وكان في حالة عدم الوعي في القبر‪ .‬و َمن اقام يسوع من‬
‫االموات؟ اذا كان ميتا حقا ال يستطيع ان يقيم نفسه‪ .‬ومن ناحية اخرى‪ ،‬اذا لم يكن ميتا حقا‬
‫فان موته ال مزعوم ال يدفع ثمن الفدية عن خطية آدم‪ .‬ولكنه دفع فعال هذا الثمن كامال بموته‬
‫الحقيقي‪ .‬وهكذا فان ‹هللا هو الذي اقام [يسوع] ناقضا اوجاع الموت‪( ›.‬اعمال ‪)٢٤:٢‬‬
‫واالسمى‪ ،‬هللا الكلي القدرة‪ ،‬اقام االدنى‪ ،‬خادمه يسوع‪ ،‬من االموات‪.‬‬
‫وهل تشير قدرة يسوع على صنع العجائب‪ ،‬كإقامة الناس‪ ،‬الى انه كان هللا؟ حسنا‪ ،‬كانت‬
‫ّ‬
‫ولكن ذلك لم يجعلهم اكثر من رجال‪ .‬فاهلل‬
‫للرسل وللنبيَّين ايليا وأليشع هذه القدرة ايضا‪،‬‬
‫ّ‬
‫ولكن ذلك لم‬
‫اعطى القدرة على صنع العجائب للنبيَّين ويسوع والرسل ليُظهر انه يدعمهم‪.‬‬
‫يجعل ايٍّا منهم جزءا من ذات الهية متع ِّددة‪.‬‬

‫كانت ليسوع معرفة محدودة‬
‫عندما اعطى يسوع نبوته عن نهاية نظام االشياء هذا اعلن‪« :‬وأما ذلك اليوم وتلك‬
‫الساعة فال يعلم بهما احد وال المالئكة الذين في السماء وال االبن إال اآلب‪( ».‬مرقس‬
‫‪ )٣٢:٧٣‬فلو كان يسوع الجزء االبن المساوي من ذات الهية لعرف ما يعرفه اآلب‪ .‬و ّ‬
‫لكن‬
‫يسوع لم يعرف‪ ،‬النه لم يكن مساويا هلل‪.‬‬
‫وعلى نحو مماثل‪ ،‬نقرأ في العبرانيين ‪ ٨:١‬ان يسوع «تعلَّم الطاعة مما تألم به‪ ».‬فهل‬
‫ّ‬
‫ولكن يسوع تعلَّم‪ ،‬النه لم يكن يعرف‬
‫يمكن ان نتخيَّل ان هللا كان يلزمه ان يتع َّلم شيئا؟ كال‪،‬‬
‫كل ما يعرفه هللا‪ .‬وكان يلزمه ان يتعلَّم شيئا ال يلزم هللا ابدا ان يتعلَّمه ‪ -‬الطاعة‪ .‬فاهلل ال يلزمه‬
‫ابدا ان يطيع احدا‪.‬‬
‫والفرق بين ما يعرفه هللا وما يعرفه المسيح كان موجودا ايضا عندما أُقيم يسوع الى‬
‫السماء ليكون مع هللا‪ .‬الحظوا الكلمات االولى للسفر االخير من الكتاب المقدس‪« :‬اعالن‬
‫يسوع المسيح الذي اعطاه اياه هللا‪( ».‬رؤيا ‪ )٧:٧‬فلو كان يسوع نفسه جزءا من ذات الهية‪،‬‬
‫هل كان يلزم ان يُعطى اعالنا من جزء آخر من الذات االلهية ‪ -‬هللا؟ كان دون شك سيعرف‬
‫ّ‬
‫ولكن يسوع لم يعرف‪ ،‬النه لم يكن هللا‪.‬‬
‫كل شيء عن ذلك‪ ،‬الن هللا كان يعرف‪.‬‬

‫يسوع يستمر خاضعا‬
‫في وجوده السابق لبشريته‪ ،‬وأيضا عندما كان على االرض‪ ،‬كان يسوع خاضعا هلل‪.‬‬
‫وبعد قيامته يستمر في ان يكون في مركز ثانوي ادنى‪.‬‬
‫وفي التكلم عن قيامة يسوع قال بطرس واولئك الذين معه للسنهدريم اليهودي‪« :‬هذا‬
‫[يسوع] رفَّعه هللا بيمينه‪( ».‬اعمال ‪ )٣٧:١‬وقال بولس‪« :‬رفَّعه هللا الى مركز اسمى‪( ».‬فيلبي‬
‫‪ ،٣:٢‬عج) فلو كان يسوع هللا‪ ،‬كيف كان يمكن ان يترفَّع يسوع‪ ،‬اي يتعلَّى الى مركز اعلى‬
‫مما تمتع به سابقا؟ كان سيكون من قَبل جزءا مترفِّعا من الثالوث‪ .‬ولو كان يسوع‪ ،‬قبل‬
‫ترفيعه‪ ،‬مساويا هلل لكان ترفيعه اكثر قد جعله اسمى من هللا‪.‬‬

‫وقال بولس ايضا ان المسيح دخل « الى السماء عينها ليظهر اآلن امام وجه هللا الجلنا‪».‬‬
‫(عبرانيين ‪ )٢٤:٣‬فاذا ظهرتم امام شخص آخر‪ ،‬كيف يمكن ان تكونوا هذا الشخص؟ ال‬
‫يمكنكم ذلك‪ .‬فال بد ان تكونوا مختلفين ومنفصلين‪.‬‬
‫شخص الى السماء‬
‫وعلى نحو مماثل فان الشهيد استفانوس‪ ،‬قبيل رجمه حتى الموت‪« ،‬‬
‫َ‬
‫‪ . . .‬فرأى مجد هللا ويسوع قائما عن يمين هللا‪( ».‬اعمال ‪ )١١:١‬ومن الواضح انه رأى‬
‫شخصين منفصلين ‪ -‬ولكن ليس الروح القدس‪ ،‬ليس الذات االلهية الثالوثية‪.‬‬
‫وفي الرواية في الرؤيا ‪ ٨:٤‬الى ‪ ١:١‬يَظهر هللا جالسا على عرشه السماوي‪ ،‬ولكن ليس‬
‫يسوع‪ .‬فهو يل زم ان يقترب الى هللا ليأخذ سفرا من يمين هللا‪ .‬ويُظهر ذلك ان يسوع في السماء‬
‫ليس هللا ولكنه منفصل عنه‪.‬‬
‫وبانسجام مع ما ُذكر آنفا تعلن نشرة مكتبة جون رايالندز في مانشستر‪ ،‬انكلترا‪« :‬في‬
‫حياته السماوية بعد قيامته يجري وصف يسوع بأنه محتفظ بفردية شخصية كلها متميزة‬
‫ومنفصلة عن شخص هللا كما كان في حياته على االرض بصفته يسوع االرضي‪ .‬والى‬
‫جانب هللا وبالمقارنة مع هللا يَظهر فعال كائنا سماويا آخر ايضا في بالط هللا السماوي‪ ،‬تماما‬
‫كما كان المالئكة ‪ -‬بالرغم من انه كابن هلل يقف في رتبة مختلفة‪ ،‬وله منزلة ارفع منهم‬
‫بكثير‪ - ».‬قارنوا فيلبي ‪. ٧٧:٢‬‬
‫وتقول النشرة ايضا‪ّ « :‬‬
‫ولكن ما يقال عن حياته وأعماله بصفته المسيح السماوي ال يعني‬
‫وال يدل انه في الحالة االلهية يقف معادال هلل نفسه وأنه هللا تماما‪ .‬على الضد من ذلك‪ ،‬في‬
‫صورة العهد الجديد لشخصه وخدمته السماويين نرى شخصية منفصلة عن هللا وخاضعة له‬
‫على السواء‪».‬‬
‫وفي المستقبل االبدي في السماء سيستمر يسوع في ان يكون خادما منفصال خاضعا هلل‪.‬‬
‫والكتاب المقدس يعبِّر عن ذلك بهذه الطريقة‪« :‬وبعد ذلك النهاية متى سلَّم [يسوع في السماء]‬
‫ال ُملك هلل اآلب ‪ . . .‬فحينئذ االبن نفسه ايضا سيخضع للذي اخضع له الكل كي يكون هللا الكل‬
‫في الكل‪ ٧ - ».‬كورنثوس ‪. ٢٨ ،٢٤:٧١‬‬

‫لم يدَّع يسوع قط انه هللا‬
‫ان موقف الكتاب المقدس واضح‪ .‬ليس فقط ان هللا الكلي القدرة‪ ،‬يهوه‪ ،‬شخصية منفصلة‬
‫عن يسوع ولكنه في كل االوقات اسمى منه‪ .‬ويسوع يجري تقديمه دائما بصفته منفصال‬
‫وأدنى‪ ،‬خادما متواضعا هلل‪ .‬لهذا السبب يقول الكتاب المقدس بوضوح ان «رأس المسيح هو‬
‫هللا» تماما كما ان «رأس كل رجل هو المسيح‪ ٧( ».‬كورنثوس ‪ )٣:٧٧‬ولهذا السبب قال‬
‫يسوع نفسه‪« :‬ابي اعظم مني‪ - ».‬يوحنا ‪. ٢٨:٧٤‬‬
‫الواقع هو ان يسوع ليس هللا ولم ي َّدع ذلك قط‪ .‬وهذا يدركه عدد متزايد من العلماء‪ .‬وكما‬
‫تعلن نشرة رايالندز‪ « :‬يجب مواجهة الواقع ان البحث في العهد الجديد طوال الثالثين او‬
‫االربعين سنة الماضية تقريبا يقود عددا متزايدا من علماء العهد الجديد المشهورين الى‬
‫االستنتاج ان يسوع ‪ . . .‬بالتأكيد لم يعتقد قط انه هللا‪».‬‬

‫وتقول النشرة ايضا عن مسيحيي القرن االول‪« :‬لذلك عندما خصصوا [يسوع] بألقاب‬
‫تبجيل كالمسيح‪ ،‬ابن االنسان‪ ،‬ابن هللا‪ ،‬ورب‪ ،‬كانت هذه طرائق للقول ليس انه هللا بل انه يقوم‬
‫بعمل هللا‪».‬‬
‫وهكذا‪ ،‬حتى بعض العلماء الدينيين يعترفون بأن فكرة كون يسوع هللا تعارض شهادة‬
‫الكتاب المقدس كلها‪ .‬فهنا‪ ،‬هللا هو دائما االسمى‪ ،‬ويسوع هو الخادم الخاضع‪.‬‬

‫‪ 5‬الروح القدس ‪ -‬قوة هللا الفعالة‬
‫بحسب عقيدة الثالوث‪ ،‬ان الروح القدس هو االقنوم الثالث من الذات االلهية‪ ،‬مساو لالٓب‬
‫ولالبن‪ .‬وكما يقول كتاب ايماننا المسيحي األرثوذكسي‪« :‬الروح القدس هو هللا كليا‪».‬‬
‫ان الكلمة التي تُستعمل تكرارا في االسفار العبرانية مقابل «روح» هي رواخ‪ ،‬اذ تعني‬
‫«نسمة؛ ريح؛ روح‪ ».‬والكلمة في االسفار اليونانية هي نيوما‪ ،‬اذ لها معنى مماثل‪ .‬فهل تدل‬
‫هاتان الكلمتان على ان الروح القدس جزء من ثالوث؟‬

‫قوة فعالة‬
‫ان استعمال الكتاب المقدس ل «الروح القدس» يدل انه قوة مضبوطة يستعملها يهوه هللا‬
‫لينجز مجموعة متنوعة من مقاصده‪ .‬والى حد معيَّن‪ ،‬يمكن تشبيهه بالكهرباء‪ ،‬القوة التي‬
‫يمكن تكييفها لتنجز مجموعة متنوعة كبيرة من العمليات‪.‬‬
‫في التكوين ‪ ،٢:٧‬عج‪ ،‬يعلن الكتاب المقدس ان «قوة هللا الفعالة [«روح» (بالعبرانية‪،‬‬
‫رواخ)] كانت تتحرك ذهابا وايابا على وجه المياه‪ ».‬هنا روح هللا كان قوته الفعالة العاملة‬
‫لتشكيل االرض‪.‬‬
‫وكان هللا يستعمل روحه لينير اولئك الذين يخدمونه‪ .‬صلَّى داود قائال‪« :‬علِّمني ان اعمل‬
‫رضاك النك انت الهي‪ .‬روحك [رواخ] الصالح يهديني في ارض مستوية‪( ».‬مزمور‬
‫‪ )٧١:٧٤٣‬وعندما تعيَّن ‪ ١١‬من الرجال ذوي القدرة لمساعدة موسى قال هللا له‪« :‬آخذ من‬
‫الروح [رواخ] الذي عليك وأضع عليهم‪ - ».‬عدد ‪. ٧١:٧٧‬‬
‫وجرى تسجيل نبوة الكتاب المقدس عندما كان رجال هللا «مسوقين من الروح [اليونانية‪،‬‬
‫من نيوما] القدس‪ ٢( ».‬بطرس ‪ )٢٧ ،٢١:٧‬بهذه الطريقة كان الكتاب المقدس «موحى به‬
‫من هللا‪ »،‬والكلمة اليونانية التي تقابلها هي «ثيونيوستوس‪ »،‬اذ تعني «هللا تنفَّس‪».‬‬
‫(‪ ٢‬تيموثاوس ‪ )٧١:٣‬والروح القدس وجَّه اناسا معيَّنين ليروا رؤى او يحلموا أحالما نبوية‪.‬‬
‫‪ ٢ -‬صموئيل ‪٢:٢٣‬؛ يوئيل ‪٢٣ ،٢٨:٢‬؛ لوقا ‪١١:٧‬؛ اعمال ‪٧١:٧‬؛ ‪. ٣٣ ،٣٢:٢‬‬

‫والروح القدس دفع يسوع الى الذهاب الى البرية بعد معموديته‪( .‬مرقس ‪ )٧٢:٧‬والروح‬
‫كان كنار في خدام هللا‪ ،‬جاعال اياهم مز َّودين بالطاقة من هذه القوة‪ .‬وم َّكنهم من التكلم بجرأة‬
‫وشجاعة‪ - .‬ميخا ‪٨:٣‬؛ اعمال ‪١١-١١:١‬؛ ‪٢١:٧٨‬؛ رومية ‪٧٧:٧٢‬؛ ‪ ٧‬تسالونيكي ‪. ٧٣:١‬‬
‫وبروحه ينفِّذ هللا أحكامه في الناس واالمم‪( .‬اشعياء ‪٢٨ ،٢١:٣١‬؛ ‪ )٧٣ ،٧٨:١٣‬ويمكن‬
‫لروح هللا ان يبلغ كل مكان‪ ،‬عامال من اجل الناس او ضدهم‪ - .‬مزمور ‪. ٧٢-١:٧٣٣‬‬

‫‹قدرة فوق العادة›‬
‫يمكن لروح هللا ايضا ان يز ِّود اولئك الذين يخدمونه «قدرة فوق ما هو عادي‪».‬‬
‫(‪ ٢‬كورنثوس ‪ ،١:٤‬عج) وهذا يم ِّكنهم من احتمال تجارب االيمان او من فعل امور ال يمكنهم‬
‫فعلها بطريقة اخرى‪.‬‬
‫مثال‪ ،‬في ما يتعلق بشمشون‪ ،‬تسرد قضاة ‪« :١:٧٤‬ح َّل عليه روح الرب فشقه [شبل‬
‫اسد] كشق الجدي وليس في يده شيء‪ ».‬وهل دخل فعال شخص الهي في شمشون او ح َّل‬
‫عليه‪ ،‬مؤثِّرا في جسده ليفعل ما فعل؟ كال‪ ،‬كان ذلك حقا «قدرة الرب [التي] جعلت شمشون‬
‫قويا‪ - ».‬تاح‪.‬‬
‫ويقول الكتاب المقدس انه عندما اعتمد يسوع نزل عليه الروح القدس اذ ظهر كحمامة‪،‬‬
‫ال كشكل بشري‪( .‬مرقس ‪ )٧١:٧‬وقوة هللا الفعالة هذه م َّكنت يسوع من ان يشفي المرضى‬
‫ويقيم الموتى‪ .‬وكما تقول لوقا ‪« :٧١:١‬كانت قدرة الرب [هللا] وراء اعمال شفائه [يسوع]‪».‬‬
‫ الكتاب المقدس االورشليمي (كا)‪.‬‬‫وروح هللا ايضا منح تالميذ يسوع القدرة على صنع العجائب‪ .‬وتخبر اعمال ‪ ٤-٧:٢‬ان‬
‫التالميذ كانوا مجتمعين معا في يوم الخمسين عندما «صار بغتة من السماء صوت كما من‬
‫هبوب ريح عاصفة ‪ . . .‬وامتالٔ الجميع من الروح القدس وابتدأوا يتكلمون بألسنة اخرى كما‬
‫اعطاهم الروح ان ينطقوا‪».‬‬
‫وهكذا فان الروح القدس اعطى يسوع وخدام هللا اآلخرين القدرة على فعل ما ال يستطيع‬
‫البشر ان يفعلوه عادة‪.‬‬

‫ليس شخصا‬
‫ولكن أليست هنالك آيات للكتاب المقدس تتكلم عن الروح القدس بتعابير شخصية؟ نعم‪،‬‬
‫ولكن الحظوا ما يقوله الالهوتي الكاثوليكي ادموند فورتمان عن ذلك في االله الثالوثي‪:‬‬
‫« بالرغم من ان هذا الروح يجري وصفه غالبا بتعابير شخصية‪ ،‬يبدو واضحا ان كتبة‬
‫الكتابات المقدسة [لالسفار العبرانية] لم يفهموا او يق ِّدموا قط هذا الروح كشخص متميِّز‪».‬‬
‫وفي االسفار المقدسة ليس غير عادي ان يجري تشخيص الشيء‪ .‬فالحكمة يقال ان لها‬
‫اوالدا‪( .‬لوقا ‪ )٣١:١‬والخطية والموت يُدعيان َملكين‪( .‬رومية ‪ )٢٧ ،٧٤:١‬وفي التكوين‬
‫‪ ١:٤‬يقول الكتاب المقدس االنكليزي الجديد (اج)‪« :‬الخطية هي ابليس رابض عند الباب‪ »،‬اذ‬
‫َّ‬
‫ولكن الخطية‪ ،‬طبعا‪ ،‬ليست شخصا‬
‫يش ِّخص الخطية كروح شرير رابض عند باب قايين‪.‬‬
‫روحانيا؛ وتشخيص الروح القدس ال يجعله شخصا روحانيا‪.‬‬

‫وعلى نحو مماثل‪ ،‬في ‪ ٧‬يوحنا ‪ ٨-١:١‬ليس الروح فقط بل «الماء والدم» ايضا يقال انها‬
‫‹تشهد‪ ›.‬ولكن من الواضح انه ال الماء والدم شخصان‪ ،‬وال الروح القدس شخص‪.‬‬
‫وينسجم مع ذلك استعمال الكتاب المقدس العام ‹للروح القدس› بطريقة شخصية‪،‬‬
‫كمماثَلته بالماء والنار‪( .‬متى ‪٧٧:٣‬؛ مرقس ‪ )٨:٧‬والناس يجري حثهم على االمتالء بالروح‬
‫القدس عوض الخمر‪( .‬افسس ‪ )٧٨:١‬ويجري التكلم عنهم بصفتهم مملوئين بالروح القدس‬
‫بالطريقة نفسها التي بها يمتلئون بصفات كالحكمة‪ ،‬االيمان‪ ،‬والفرح‪( .‬اعمال ‪٣:١‬؛ ‪٢٤:٧٧‬؛‬
‫‪ )١٢:٧٣‬وفي ‪ ٢‬كورنثوس ‪ ١:١‬يجري شمل الروح القدس بين عدد من الصفات‪ .‬ولم تكن‬
‫مثل هذه التعابير لتصير شائعة جدا لو كان الروح القدس شخصا فعال‪.‬‬
‫ثم‪ ،‬ايضا‪ ،‬بينما تقول بعض آيات الكتاب المقدس ان الروح يتكلم تُظهر آيات اخرى ان‬
‫ذلك كان يجري فعال بواسطة البشر او المالئكة‪( .‬متى ‪٢١ ،٧٣:٧١‬؛ اعمال ‪٢١ ،٢٤:٤‬؛‬
‫‪٢١:٢٨‬؛ عبرانيين ‪ )٢:٢‬وعمل الروح في مثل هذه الحاالت يشبه ذاك الذي لموجات الراديو‬
‫التي تنقل الرسائل من شخص الى آخر بعيد‪.‬‬
‫ّ‬
‫ولكن الكلمة «اسم» ال تعني‬
‫وفي متى ‪ ٧٣:٢٨‬يشار الى «اسم ‪ . . .‬الروح القدس‪».‬‬
‫دائما اسما شخصيا‪ ،‬ال في اليونانية وال في العربية‪ .‬فعندما نقول «باسم القانون» ال نشير الى‬
‫شخص‪ .‬اننا نعني ما يؤيده القانون‪ ،‬سلطته‪ .‬تقول صور الكالم في العهد الجديد لروبرتسون‪:‬‬
‫«استعمال اسم (اونوما) هنا هو استعمال شائع في الترجمة السبعينية وأوراق البردي عن‬
‫القدرة او السلطة‪ ».‬لذلك فان المعمودية ‹باسم الروح القدس› تعترف بسلطة الروح‪ ،‬انه من‬
‫هللا ويعمل بمشيئة الهية‪.‬‬

‫‹المعين›‬
‫تكلم يسوع عن الروح القدس ‹كمعين‪ ›،‬وقال انه يعلِّم‪ ،‬يرشد‪ ،‬ويتكلم‪( .‬يوحنا ‪،٧١:٧٤‬‬
‫‪ ،٢١‬عج؛ ‪ )٧٣:٧١‬والكلمة اليونانية التي استعملها مقابل معين (پَراكليتوس) هي بصيغة‬
‫المذ َّكر‪ .‬وهكذا عندما اشار يسوع الى ما يفعله المعين استعمل الضمير الشخصي المذ َّكر‪.‬‬
‫(يوحنا ‪ )٨ ،١:٧١‬ومن ناحية اخرى‪ ،‬عندما تُستعمل الكلمة اليونانية المحايدة مقابل روح‬
‫(نيوما) يُستخدم على نحو الئق الضمير المحايد‪.‬‬

‫يخفي معظم التراجمة الثالوثيين هذا الواقع‪ ،‬كما يعترف الكتاب المقدس االميركي الجديد‬
‫الكاثوليكي في ما يتعلق بيوحنا ‪« :٧١:٧٤‬الكلمة اليونانية التي تقابل ‹روح› هي محايدة‪،‬‬
‫وفيما نستعمل الضمائر الشخصية باالنكليزية (‹‪ )he‹,hi›‹ ›,‹ ›mih‬يستخدم معظم‬
‫المخطوطات اليونانية ‹‪[ ›ti‬الضمير المحايد]‪».‬‬
‫وهكذا عندما يستعمل الكتاب المقدس الضمير الشخصي المذ َّكر في ما يتعلق بكلمة‬
‫پَراكليتوس في يوحنا ‪ ٨ ،١:٧١‬يطابق ذلك قواعد النحو‪ ،‬وال يعبِّر عن عقيدة‪.‬‬

‫ليس جزءا من ثالوث‬
‫تعترف مصادر متنوعة ان الكتاب المقدس ال يؤيد الفكرة ان الروح القدس هو االقنوم‬
‫الثالث من الثالوث‪ .‬مثال‪:‬‬
‫دائرة المعارف الكاثوليكية‪« :‬ال نجد في ا ّ‬
‫ي مكان في العهد القديم دليال واضحا على‬
‫اقنوم ثالث‪».‬‬

‫فورتمان الالهوتي الكاثوليكي‪« :‬لم يعتبر اليهود قط ان الروح اقنوم؛ وليس هنالك ا ّ‬
‫ي‬
‫دليل راسخ على ان ايٍّا من كتبة العهد القديم كان يعتقد بهذه الفكرة‪ . . . .‬يجري تقديم الروح‬
‫القدس عادة في االناجيل وأعمال الرسل كقوة او قدرة الهية‪».‬‬
‫دائرة المعارف الكاثوليكية الجديدة‪ « :‬من الواضح ان العهد القديم ال يعتبر روح هللا‬
‫اقنوما ‪ . . .‬روح هللا هو ببساطة قدرة هللا‪ .‬واذا جرى تمثيله احيانا كمتميِّز عن هللا فذلك الن‬
‫يهوه تعمل خارجيا‪ ».‬وتقول ايضا‪« :‬تُظهر اغلبية آيات العهد الجديد روح هللا كشيء‪،‬‬
‫نسمة ِ‬
‫ال كشخص؛ ويُرى ذلك خصوصا في التناظر بين الروح وقدرة هللا‪ - ».‬الحروف المائلة لنا‪.‬‬
‫قاموس كاثوليكي‪ « :‬عموما‪ ،‬يتكلم العهد الجديد‪ ،‬كالعهد القديم‪ ،‬عن الروح كطاقة او قدرة‬
‫الهية‪».‬‬
‫لذلك ال اليهود وال المسيحيون االولون نظروا الى الروح القدس كجزء من ثالوث‪ .‬وهذا‬
‫التعليم اتى بعد قرون‪ .‬كما يكتب قاموس كاثوليكي‪« :‬جرى تأكيد االقنوم الثالث في مجمع‬
‫االسكندرية في سنة ‪ . . . ٣١٢‬وأخيرا بواسطة مجمع القسطنطينية لسنة ‪ - »٣٨٧‬نحو ثالثة‬
‫قرون ونصف القرن بعد ان مالٔ الروح القدس التالميذ في يوم الخمسين!‬
‫كال‪ ،‬الروح القدس ليس اقنوما وهو ليس جزءا من ثالوث‪ .‬الروح القدس هو قوة هللا‬
‫الفعالة التي يستعملها النجاز مشيئته‪ .‬وهو ليس مساويا هلل ولكنه دائما تحت تصرفه وخاضع‬
‫له‪.‬‬

‫‪ 6‬ماذا عن «آيات البرهان» على الثالوث؟‬
‫يقال ان بعض آيات الكتاب المقدس تق ِّدم برهانا يؤيد الثالوث‪ .‬ولكن عند قراءة مثل هذه‬
‫اآليات يجب ان نذكر ان الدليل المؤسس على الكتاب المقدس وعلى التاريخ ال يؤيد الثالوث‪.‬‬
‫كل مرجع للكتاب المقدس يق َّدم كبرهان ال بد ان يجري فهمه في قرينة التعليم الثابت‬
‫لكامل الكتاب المقدس‪ .‬وفي اغلب االحيان يتضح المعنى الحقيقي آلية كهذه من قرينة اآليات‬
‫المحيطة‪.‬‬

‫ثالثة في واحد‬
‫تقدِّم دائرة المعارف الكاثوليكية الجديدة ثالثا من مثل «آيات البرهان» هذه ولكنها‬
‫تعترف ايضا‪ « :‬ال يجري تعليم عقيدة الثالوث االقدس في العهد القديم‪ .‬وفي العهد الجديد‪ ،‬اقدم‬
‫دليل هو في رسائل بولس‪ ،‬وخصوصا ‪ ٢‬كورنثوس ‪[ ٧٣:٧٣‬العدد ‪ ٧٤‬في بعض الكتب‬
‫المقدسة]‪ ،‬و ‪ ٧‬كورنثوس ‪ . ١-٤:٧٢‬وفي االناجيل يوجد الدليل على الثالوث على نحو‬
‫واضح فقط في صيغة المعمودية في متى ‪». ٧٣:٢٨‬‬

‫في هذه اآليات تُد َرج «االقانيم» الثالثة كما يلي‪ .‬كورنثوس الثانية ‪ )٧٤( ٧٣:٧٣‬تضع‬
‫الثالثة معا بهذه الطريقة‪ « :‬نعمة ربنا يسوع المسيح ومحبة هللا وشركة الروح القدس مع‬
‫َّ‬
‫ولكن الروح واحد‪.‬‬
‫جميعكم‪ ».‬وكورنثوس االولى ‪ ١-٤:٧٢‬تقول‪« :‬فأنواع مواهب موجودة‬
‫َّ‬
‫َّ‬
‫ولكن هللا واحد الذي يعمل‬
‫ولكن الرب واحد‪ .‬وانواع اعمال موجودة‬
‫وانواع ِخدم موجودة‬
‫الكل في الكل‪ ».‬ومتى ‪ ٧٣:٢٨‬تقول‪« :‬فاذهبوا وتلمذوا جميع االمم وعمدوهم باسم اآلب‬
‫واالبن والروح القدس‪».‬‬
‫فهل تقول هذه اآليات ان هللا والمسيح والروح القدس يؤلفون ذاتا الهية ثالوثية‪ ،‬ان الثالثة‬
‫متساوون في الجوهر‪ ،‬القدرة‪ ،‬والسرمدية؟ كال‪ ،‬ال تقول ذلك‪ ،‬كما ان إدراج اسماء ثالثة‬
‫اشخاص مثل طوم‪ِ ،‬دك‪ ،‬وهاري‪ ،‬ال يعني انهم ثالثة في واحد‪.‬‬

‫ان هذا النوع من المراجع‪ ،‬تعترف دائرة معارف مطبوعات الكتاب المقدس الالهوتية‬
‫والكنسية لمكلنتوك وسترونغ‪ « ،‬يبرهن فقط ان هنالك ذكرا السماء االشخاص الثالثة ‪. . .‬‬
‫ولكنه ال يبرهن بحد ذاته ان الثالثة كلهم ينتمون بالضرورة الى الطبيعة االلهية‪ ،‬ويملكون‬
‫كرامة الهية متساوية‪».‬‬
‫وبالرغم من انه يؤيد الثالوث‪ ،‬يقول هذا المصدر عن ‪ ٢‬كورنثوس ‪« :)٧٤( ٧٣:٧٣‬ال‬
‫يمكننا بحق ان نستنتج انهم يملكون سلطة متساوية‪ ،‬او الطبيعة نفسها‪ ».‬وعن متى ‪-٧٨:٢٨‬‬
‫‪ ٢١‬يقول‪ّ « :‬‬
‫ولكن هذه اآلية‪ ،‬اذ تؤخذ بحد ذاتها‪ ،‬ال تبرهن على نحو حاسم على شخصية‬
‫االشخاص الثالثة المذكورين او مساواتهم او ألوهيتهم‪».‬‬
‫عندما اعتمد يسوع ُذكر ايضا هللا ويسوع والروح القدس في القرينة نفسها‪ .‬فيسوع‬
‫ّ‬
‫ولكن ذلك ال يقول ان الثالثة هم‬
‫«رأى روح هللا نازال مثل حمامة وآتيا عليه‪( ».‬متى ‪)٧١:٣‬‬
‫ّ‬
‫ولكن ذلك ال يجعلهم واحدا‪.‬‬
‫واحد‪ .‬فابرهيم واسحق ويعقوب يجري ذكرهم معا مرات عديدة‪،‬‬
‫ّ‬
‫ولكن ذلك ال يجعلهم واحدا ايضا‪ .‬وفضال عن‬
‫وبطرس ويعقوب ويوحنا تُذكر اسماؤهم معا‪،‬‬
‫ذلك‪ ،‬نزل روح هللا على يسوع عند معموديته‪ ،‬مظهرا ان يسوع لم يكن ممسوحا بالروح حتى‬
‫ذلك الوقت‪ .‬واذ يكون االمر كذلك‪ ،‬كيف يمكن ان يكون جزءا من ثالوث يكون فيه دائما‬
‫واحدا مع الروح القدس؟‬
‫والمرجع اآل َخر الذي يت كلم عن الثالثة معا موجود في بعض ترجمات الكتاب المقدس‬
‫االقدم في ‪ ٧‬يوحنا ‪ . ١:١‬إال ان العلماء يعترفون بأن هذه الكلمات لم تكن في االصل في‬
‫الكتاب المقدس ولكنها أُضيفت بعد ذلك بوقت طويل‪ .‬ومعظم الترجمات العصرية تحذف‬
‫بالصواب هذه اآلية الزائفة‪.‬‬
‫و «آيات البرهان» االخرى تعالج فقط العالقة بين اثنين ‪ -‬اآلب ويسوع‪ .‬فدعونا نتأمل‬
‫في بعضها‪.‬‬

‫«انا واآلب واحد»‬
‫غالبا ما يُشار الى هذه اآلية‪ ،‬في يوحنا ‪ ،٣١:٧١‬لتأييد الثالوث رغم انه ال يجري ذكر‬
‫ّ‬
‫ولكن يسوع نفسه اظهر ما يعنيه بأنه «واحد» مع اآلب‪ .‬ففي يوحنا ‪،٢٧:٧١‬‬
‫اقنوم ثالث هنا‪.‬‬
‫ي وانا فيك ليكونوا‬
‫‪ ٢٢‬صلَّى الى هللا ان يكون جميع تالميذه «واحدا كما انك انت ايها اآلب ف َّ‬
‫هم ايضا واحدا فينا ‪ . . .‬ليكونوا واحدا كما اننا نحن واحد‪ ».‬فهل كان يسوع يصلّي ان يصير‬

‫جميع تالميذه كيانا واحدا؟ كال‪ ،‬من الواضح ان يسوع كان يصلّي ان يكونوا متحدين في‬
‫الفكر والقصد‪ ،‬كما كان هو وهللا‪ - .‬انظروا ايضا ‪ ٧‬كورنثوس ‪. ٧١:٧‬‬
‫في ‪ ٧‬كورنثوس ‪ ٨ ،١:٣‬يقول بولس‪« :‬انا غرست وأبلوس سقى ‪ . . .‬الغارس والساقي‬
‫هما واحد‪ ».‬فلم يع ِن بولس انه وأبلوس شخصان في واحد؛ لقد عنى انهما موحَّدان في القصد‪.‬‬
‫والكلمة اليونانية التي استعملها بولس هنا التي تقابل «واحد» (هِن) هي محايدة‪ ،‬وحرفيا‬
‫«(شيء) واحد‪ »،‬اذ تشير الى الوحدانية في التعاون‪ .‬انها الكلمة نفسها التي استعملها يسوع‬
‫في يوحنا ‪ ٣١:٧١‬ليصف عالقته بأبيه‪ .‬وهي ايضا الكلمة نفسها التي استعملها يسوع في‬
‫يوحنا ‪ . ٢٢ ،٢٧:٧١‬لذلك عندما استعمل الكلمة «واحد» (هِن) في هذه الحاالت كان يتكلم‬
‫عن وحدة الفكر والقصد‪.‬‬

‫وفي ما يتعلق بيوحنا ‪ ٣١:٧١‬قال جون كالڤن (الذي كان ثالوثيا) في كتاب تعليق على‬
‫االنجيل بحسب يوحنا‪ « :‬استعمل القدماء هذه العبارة استعماال خاطئا ليبرهنوا ان المسيح هو‬
‫‪ . . .‬من الجوهر نفسه مع اآلب‪ .‬الن المسيح ال يتكلم عن وحدة الجوهر بل عن االتفاق الذي‬
‫له مع اآلب‪».‬‬
‫وفي قرينة اآليات مباشرة بعد يوحنا ‪ ٣١:٧١‬احتج يسوع بقوة ان كلماته ليست ادعاء‬
‫بأنه هللا‪ .‬وسأل اليهو َد الذين توصَّلوا الى هذا االستنتاج على نحو خاطئ وأرادوا رجمه‪:‬‬
‫«فالذي ق َّدسه اآلب وأرسله الى العالم أتقولون له انك تجدف الني قلت اني ابن هللا‪».‬‬
‫(يوحنا ‪ )٣١-٣٧:٧١‬كال‪ ،‬ا َّدعى يسوع انه‪ ،‬ال هللا االبن‪ ،‬بل ابن هللا‪.‬‬

‫«معادال نفسه باهلل»؟‬
‫واآلية االخرى التي تق َّدم كتأييد للثالوث هي يوحنا ‪ . ٧٨:١‬وهي تقول ان اليهود (كما‬
‫في يوحنا ‪ )٣١-٣٧:٧١‬ارادوا ان يقتلوا يسوع النه «قال ايضا ان هللا ابوه معادال نفسه‬
‫باهلل‪».‬‬
‫ولكن َمن قال ان يسوع يعادل نفسه باهلل؟ ليس يسوع‪ .‬لقد دافع عن نفسه ضد هذه التهمة‬
‫الباطلة في العدد التالي نفسه (‪« :)٧٣‬فأجاب يسوع وقال ‪ . . .‬ال يقدر االبن ان يعمل من‬
‫اآلب يعمل‪».‬‬
‫نفسه شيئا إال ما ينظر‬
‫َ‬
‫بهذا اظهر يسوع لليهود انه ليس معادال هلل ولذلك ال يقدر ان يعمل من تلقاء نفسه‪ .‬فهل‬
‫يمكن ان نتخيَّل شخصا معادال هلل الكلي القدرة يقول انه ‹ال يقدر ان يعمل من نفسه شيئا›؟‬
‫(قارنوا دانيال ‪ ). ٣١ ،٣٤:٤‬وعلى نحو مثير لالهتمام تُظهر قرينة يوحنا ‪ ٧٨:١‬و ‪٣١:٧١‬‬
‫على السواء ان يسوع دافع عن نفسه ضد التُّهم الباطلة من اليهود الذين‪ ،‬كالثالوثيين‪ ،‬كانوا‬
‫يتوصَّلون الى استنتاجات خاطئة!‬

‫«متساويا مع هللا»؟‬
‫في فيلبي ‪ ١:٢‬تقول ترجمة دواي الكاثوليكية (دي) للسنة ‪ ٧١١٣‬عن يسوع‪« :‬الذي اذ‬
‫كان في شكل هللا‪ ،‬ف َّكر انه ليس سرقة ان يكون متساويا مع هللا‪ ».‬وترجمة الملك جيمس (مج)‬
‫للسنة ‪ ٧١٧٧‬تُقرأ بالطريقة نفسها تقريبا‪ .‬وثمة عدد من مثل هاتين الترجمتين ال يزال البعض‬
‫يستعملونه لتأييد الفكرة ان يسوع كان مساويا هلل‪ .‬ولكن الحظوا كيف تنقل ترجمات اخرى‬
‫هذا العدد‪:‬‬

‫‪« :٧٨١٣‬الذي‪ ،‬اذ كان في شكل هللا‪ ،‬لم يع َّده شيئا يجب اختطافه ان يكون في مساواة مع‬
‫هللا‪ ».‬العهد الجديد‪ ،‬بواسطة ج‪ .‬ر‪ .‬نويز‪.‬‬
‫‪« :٧٣١١‬وهو ‪ -‬حقا من طبيعة الهية! ‪ -‬لم يجعل نفسه قط بثقة بالنفس مساويا هلل‪».‬‬
‫العهد الجديد‪ ،‬طبعة منقَّحة‪ ،‬بواسطة فريدريك پافلِن‪.‬‬
‫‪ « :٧٣١٨‬الذي‪ ،‬بالرغم من كونه في شكل هللا‪ ،‬لم يعتبر كونه مساويا هلل شيئا لجعله‬
‫بطمع خاصته‪ ».‬ال بيبيا كونكورداتا‪.‬‬
‫‪ « :٧٣١١‬كانت له دائما طبيعة هللا‪ ،‬ولكنه لم يفكر ان يحاول بالقوة ان يصير متساويا مع‬
‫هللا‪ ».‬الترجمة االنكليزية الحديثة‪.‬‬
‫‪ « :٧٣٨٤‬الذي‪ ،‬بالرغم من انه كان موجودا في شكل هللا‪ ،‬لم يتأمل في اختالس‪ ،‬اي ان‬
‫يكون مساويا هلل‪ ».‬ترجمة العالم الجديد لالسفار المقدسة‪.‬‬
‫‪« :٧٣٨١‬الذي‪ ،‬اذ كان في شكل هللا‪ ،‬لم يحسب المساواة مع هللا شيئا يجب ان يُختطف‪».‬‬

‫الكتاب المقدس االورشليمي الجديد‪.‬‬

‫ولكن ي َّدعي البعض انه حتى هذه الترجمات االكثر دقة تشير الى انه (‪ )٧‬كانت ليسوع‬
‫من قبل مساواة ولكنه لم يرغب في التمسك بها او انه (‪ )٢‬لم يكن يلزمه اختطاف المساواة‬
‫النها كانت له من قبل‪.‬‬
‫ومن هذا القبيل يقول رالف مارتن في رسالة بولس الى اهل فيلبي عن اليونانية االصلية‪:‬‬
‫« ولكن هنالك شك في ما اذا كان يمكن لمعنى الفعل ان ينزلق من معناه الحقيقي ‹يختلس‪›،‬‬
‫‹ينتزع بعنف‪ ›،‬الى ‹يتمسك ب‪ »›.‬ومفسر العهد الجديد اليوناني يقول ايضا‪« :‬ال نستطيع ان‬
‫نجد اية عبارة حيث ‪[ ἁρπάζω‬هارپازو] او ا ّ‬
‫ي من مشتقاتها لها معنى ‹االمتالك‪‹ ›،‬االحتفاظ‬
‫ب‪ ›.‬ويبدو بشكل ثابت انها تعني ‹يختلس‪‹ ›،‬ينتزع بعنف‪ ›.‬وهكذا ال يجوز االنزالق من‬
‫المعنى الحقيقي ‹يختطف› الى معنى مختلف كليا‪‹ ،‬يتمسك ب‪»›.‬‬
‫يَظهر مما تق َّدم ان مترجمي ترجمات مثل دواي والملك جيمس يع ِّوجون القواعد لتأييد‬
‫غايات الثالوثيين‪ .‬وبعيدا عن القول ان يسوع ف َّكر انه من الالئق ان يكون مساويا هلل‪ ،‬فان‬
‫فيلبي ‪ ١:٢‬باليونانية‪ ،‬عندما تُقرأ بموضوعية‪ ،‬تُظهر العكس تماما‪ ،‬ان يسوع لم يفكر ان ذلك‬
‫الئق‪.‬‬
‫وقرينة االعداد المحيطة (‪ )٨ ،١ ،١-٣‬توضح كيف يجب فهم العدد ‪ . ١‬فقد جرى حث‬
‫اهل فيلبي‪« :‬بتواضع حاسبين بعضكم البعض افضل من انفسهم‪ ».‬ثم يستعمل بولس المسيح‬
‫كمثال بارز لهذا الموقف‪« :‬فليكن فيكم هذا الفكر الذي في المسيح يسوع ايضا‪ ».‬ا ّ‬
‫ي «فكر»؟‬
‫أن ‹يف ِّكر انه ليس سرقة ان يكون متساويا مع هللا›؟ كال‪ ،‬فذلك يكون مناقضا تماما للفكرة التي‬
‫يجرى اثباتها! وباالحرى فان يسوع‪ ،‬الذي ‹حسب هللا افضل من نفسه‪ ›،‬لم يكن قط ‹ليختطف‬
‫المساواة مع هللا‪ ›،‬ولكنه عوض ذلك «وضع نفسه وأطاع حتى الموت‪».‬‬
‫بالتأكيد‪ ،‬ال يمكن ان يكون ذلك تحدثا عن ا ّ‬
‫ي جزء من هللا الكلي القدرة‪ .‬لقد كان تحدثا‬
‫عن يسوع المسيح‪ ،‬الذي اوضح كامال فكرة بولس هنا ‪ -‬اي اهمية التواضع واطاعة االسمى‬
‫والخالق‪ ،‬يهوه هللا‪.‬‬

‫«انا كائن»‬
‫في يوحنا ‪ ١٨:٨‬يورد عدد من الترجمات‪ ،‬مثال الكتاب المقدس االورشليمي‪ ،‬قول‬
‫يسوع‪« :‬قبل ان يكون ابرهيم انا كائن‪ ».‬فهل كان يسوع يعلِّم هنا‪ ،‬كما يزعم الثالوثيون‪ ،‬انه‬
‫كان معروفا بلقب «انا كائن»؟ وكما ي َّدعون‪ ،‬هل يعني ذلك انه كان يهوه االسفار العبرانية‪،‬‬
‫الن ترجمة الملك جيمس في خروج ‪ ٧٤:٣‬تقول‪« :‬قال هللا لموسى‪ ،‬انا الذي انا كائن»؟‬
‫في خروج ‪( ٧٤:٣‬مج) يُستعمل التعبير «انا كائن» كلقب هلل ليشير الى انه كان موجودا‬
‫حقا وسيفعل ما وعد به‪ .‬واسفار موسى الخمسة ومختارات من كتب االنبياء‪ ،‬تحرير الدكتور‬
‫ج‪ .‬ه‪ .‬هيرتز‪ ،‬تقول عن التعبير‪« :‬بالنسبة الى االسرائيليين في العبودية يكون المعنى‪،‬‬
‫‹بالرغم من انه لم يُظهِر بع ُد قدرته نحوكم‪ ،‬فانه سيفعل ذلك؛ انه سرمدي وبالتأكيد‬
‫سيحرركم‪ ›.‬ومعظم العصريين يتبعون راشي [معلِّق فرنسي على الكتاب المقدس والتلمود]‬
‫في ترجمة [خروج ‪‹ ]٧٤:٣‬سأكون ما سأكون‪»›.‬‬
‫ان التعبير في يوحنا ‪ ١٨:٨‬مختلف تماما عن ذاك المستعمل في خروج ‪ . ٧٤:٣‬فيسوع‬
‫لم يستعمله كاسم او لقب بل كوسيلة اليضاح وجوده السابق لبشريته‪ .‬لذلك الحظوا كيف تنقل‬
‫بعض الترجمات االخرى للكتاب المقدس يوحنا ‪:١٨:٨‬‬
‫‪ « :٧٨١٣‬من قبل ان يكون ابرهيم كنت انا‪ ».‬العهد الجديد‪ ،‬بواسطة ج‪ .‬ر‪ .‬نويز‪.‬‬

‫‪ « :٧٣٣١‬كنت موجودا قبل ان يولد ابرهيم!» الكتاب المقدس ‪ -‬ترجمة اميركية‪،‬‬
‫بواسطة ج‪ .‬م‪ .‬پ‪ .‬سميث و إ‪ .‬ج‪ .‬ڠودسپيد‪.‬‬
‫‪« :٧٣١١‬قبل ان يولد ابرهيم كنت من قب ُل الذي انا هو‪ ».‬العهد الجديد‪ ،‬بواسطة يورڠ‬
‫تسينك‪.‬‬

‫‪« :٧٣٨٧‬كنت حيٍّا قبل ان يولد ابرهيم!» الكتاب المقدس االنكليزي البسيط‪.‬‬
‫‪« :٧٣٨٤‬قبل ان يأتي ابرهيم الى الوجود كنت انا‪ ».‬ترجمة العالم الجديد لالسفار‬
‫المقدسة‪.‬‬
‫وهكذا فان الفكرة الحقيقية لليونانية المستعملة هنا هي ان «بكر» هللا المخلوق‪ ،‬يسوع‪،‬‬
‫كان قد ُوجد قبل ان يولد ابرهيم بزمن طويل‪ - .‬كولوسي ‪٧١:٧‬؛ امثال ‪٣١ ،٢٣ ،٢٢:٨‬؛‬
‫رؤيا ‪. ٧٤:٣‬‬
‫مرة اخرى تُظهر القرينة ان هذا هو الفهم الصحيح‪ .‬وفي هذه المرة اراد اليهود ان‬
‫يرجموا يسوع لسبب االدعاء انه ‹رأى ابرهيم› بالرغم من انه‪ ،‬كما قالوا‪ ،‬ليس له ‪ ١١‬سنة‬
‫بعد‪( .‬العدد ‪ )١١‬وتجا ُوب يسوع الطبيعي كان ان يقول الحق عن عمره‪ .‬وهكذا قال لهم‬
‫طبيعيا انه كان «حيٍّا قبل ان يولد ابرهيم!» ‪ -‬الكتاب المقدس االنكليزي البسيط‪.‬‬

‫«الكلمة كان هللا»‬
‫في يوحنا ‪ ٧:٧‬تقول ترجمة الملك جيمس‪« :‬في البدء كان الكلمة‪ ،‬والكلمة كان عند هللا‪،‬‬
‫والكلمة كان هللا‪ ».‬وي َّدعي الثالوثيون ان ذلك يعني ان «الكلمة» (باليونانية‪ ،‬هُو لوڠوس)‬
‫الذي جاء الى االرض بصفته يسوع المسيح كان هللا الكلي القدرة نفسه‪.‬‬

‫ولكن الحظوا انه هنا مرة اخرى تضع القرينة االساس للفهم الصحيح‪ .‬فحتى ترجمة‬
‫الملك جيمس تقول‪« ،‬الكلمة كان عند هللا‪( ».‬الحروف المائلة لنا‪ ).‬والشخص الذي هو «عند»‬
‫شخص آ َخر ال يمكن ان يكون ذلك الشخص اآل َخر نفسه‪ .‬وبانسجام مع ذلك‪ ،‬تشير مجلة‬
‫مطبوعات الكتاب المقدس‪ ،‬تحرير اليسوعي جوزف ا‪ .‬فيتسماير‪ ،‬الى انه اذا تُرجم الجزء‬
‫االخير من يوحنا ‪ ٧:٧‬ليعني «ال » اله فذلك «يناقض حينئذ الجزء السابق من الجملة‪»،‬‬
‫الذي يقول ان الكلمة كان عند هللا‪.‬‬
‫الحظوا ايضا كيف تنقل ترجمات اخرى هذا الجزء من اآلية‪:‬‬

‫‪« :٧٨١٨‬والكلمة كان إلها‪ ».‬العهد الجديد‪ ،‬في ترجمة محسَّنة‪ ،‬على اساس الترجمة‬
‫الجديدة لرئيس االساقفة نيوكم‪ :‬بنص مصحَّح‪.‬‬
‫‪« :٧٨١٤‬وإلها كان الكلمة‪ ».‬مؤكد اللسانين‪ ،‬قراءة ما بين السطور‪ ،‬بواسطة بنيامين‬
‫ولسون‪.‬‬
‫‪« :٧٣٢٨‬والكلمة كان كائنا إلهيا‪ ».‬ال بيبل دي سنتنير‪ ،‬االنجيل بحسب يوحنا‪ ،‬بواسطة‬
‫موريس ڠوڠيل‪.‬‬
‫‪« :٧٣٣١‬والكلمة كان إلهيا‪ ».‬الكتاب المقدس ‪ -‬ترجمة اميركية‪ ،‬بواسطة‬
‫ج‪ .‬م‪ .‬پ‪ .‬سميث و إ‪ .‬ج‪ .‬ڠودسپيد‪.‬‬
‫‪« :٧٣٤١‬ومن نوع إلهي كان الكلمة‪ ».‬العهد الجديد‪ ،‬بواسطة لودفيخ ثايم‪.‬‬

‫‪« :٧٣١١‬والكلمة كان إلها‪ ».‬ترجمة العالم الجديد لالسفار اليونانية المسيحية‪.‬‬
‫‪« :٧٣١٨‬والكلمة كان إلها‪ ».‬العهد الجديد‪ ،‬بواسطة جيمس ل‪ .‬تومانك‪.‬‬
‫‪« :٧٣١١‬وإلها (او‪ ،‬من نوع إلهي) كان الكلمة‪ ».‬االنجيل بحسب يوحنا‪ ،‬بواسطة‬
‫سيڠفريد شولز‪.‬‬
‫‪« :٧٣١٨‬ونوعا شبيها بإله كان لوڠوس‪ ».‬االنجيل بحسب يوحنا‪ ،‬بواسطة جوهانس‬
‫شنايدر‪.‬‬
‫في يوحنا ‪ ٧:٧‬يرد االسم اليوناني ثيوس (اله) مرتين‪ .‬في المرة االولى يشير الى هللا‬
‫الكلي القدرة‪ ،‬الذي عنده كان الكلمة («والكلمة [لوڠوس] كان عند هللا [صيغة من ثيوس]»)‪.‬‬
‫وثيوس االول هذا تسبقه لفظة تون (ال )‪ ،‬صيغة الداة التعريف اليونانية تشير الى هوية‬
‫متميزة‪ ،‬وفي هذه الحالة هللا الكلي القدرة («والكلمة كان عند [ال ] اله»)‪.‬‬
‫ومن ناحية اخرى‪ ،‬ليست هنالك اداة قبل ثيوس الثاني في يوحنا ‪ . ٧:٧‬لذلك فان الترجمة‬
‫الحرفية تُقرأ‪« ،‬وإلها كان الكلمة‪ ».‬ومع ذلك فقد رأينا ان ترجمات عديدة تنقل ثيوس الثاني‬
‫هذا (اسم مسنَد) الى «إلهيا‪« »،‬شبيها بإله‪ »،‬او «إلها‪ ».‬فعلى ا ّ‬
‫ي اساس يفعلون ذلك؟‬
‫كانت للغة اليونانية الدارجة اداة تعريف («ال »)‪ ،‬ولكن لم تكن لها اداة تنكير‪ .‬لذلك‬
‫عندما ال تأتي اداة التعريف قبل االسم المسنَد يمكن ان يكون نكرة‪ ،‬اذ يتوقف ذلك على‬
‫القرينة‪.‬‬

‫وتقول مجلة مطبوعات الكتاب المقدس ان التعابير «بمسنَد يأتي قبل الفعل دون اداة‬
‫تعريف هي على نحو رئيسي وصفية في المعنى‪ ».‬وكما تكتب المجلة‪ ،‬يشير ذلك الى ان‬
‫لوڠوس يمكن تشبيهه بإله‪ .‬وتقول ايضا عن يوحنا ‪« :٧:٧‬القوة الوصفية للمسنَد بارزة جدا‬
‫حتى ان االسم [ثيوس] ال يمكن اعتباره معرفة‪».‬‬
‫لذلك تُبرز يوحنا ‪ ٧:٧‬صفة الكلمة‪ ،‬انه كان «إلهيا‪« »،‬شبيها بإله‪« »،‬إلها‪ »،‬ولكن ليس‬
‫هللا الكلي القدرة‪ .‬وهذا ينسجم مع باقي الكتاب المقدس الذي يُظهر ان يسوع‪ ،‬الذي يُدعى هنا‬
‫«الكلمة» في دوره كمتكلم عن هللا‪ ،‬كان خاضعا طائعا مرسال الى االرض من االسمى منه‪،‬‬
‫هللا الكلي القدرة‪.‬‬
‫هنالك أعداد للكتاب المقدس كثيرة اخرى فيها جميع المترجمين تقريبا باللغات االخرى‬
‫يُدخلون على نحو ثابت اداة تنكير عند ترجمة الجمل اليونانية ذات التركيب نفسه‪ .‬مثال‪ ،‬في‬
‫مرقس ‪ ،٤٣:١‬عندما رأى التالميذ يسوع ماشيا على الماء‪ ،‬تقول ترجمة الملك جيمس‪:‬‬
‫ّ‬
‫ولكن‬
‫«ظنوه روحا‪ ».‬وف ي اللغة اليونانية الدارجة ليست هنالك اداة تنكير قبل «روحا‪».‬‬
‫جميع الترجمات تقريبا باللغات االخرى تضيف اداة تنكير كي تجعل الترجمة مالئمة للقرينة‪.‬‬
‫وبالطريقة نفسها‪ ،‬بما ان يوحنا ‪ ٧:٧‬تُظهر ان الكلمة كان عند هللا‪ ،‬ال يمكن ان يكون هللا‪ ،‬بل‬
‫كان «إلها‪ »،‬او «إلهيا‪».‬‬
‫وجوزف هنري ثاير‪ ،‬الهوت ٌّي وعال ٌم ع ِمل في الترجمة القانونية االميركية اعلن ببساطة‪:‬‬
‫« لوڠوس كان إلهيا‪ ،‬وليس الكائن االلهي نفسه‪ ».‬واليسوعي جون ل‪ .‬مكنزي كتب في مؤلَّفه‬
‫قاموس الكتاب المقدس‪« :‬يو ‪ ٧:٧‬يجب ان تُترجم بالتدقيق ‪‹ . . .‬الكلمة كان كائنا إلهيا‪»›.‬‬

‫مخالفة قاعدة؟‬
‫ولكن ي َّدعي البعض ان مثل هذه الترجمات تخالف قاعدة من قواعد النحو للغة اليونانية‬
‫الدارجة نشرها العالم اليوناني إ‪ .‬سي‪ .‬كولويل قديما في سنة ‪ . ٧٣٣٣‬لقد زعم ان االسم‬
‫المسنَد في اليونانية «تكون له اداة [التعريف] عندما يأتي بعد الفعل؛ وال تكون له اداة‬
‫[التعريف] عندما يأتي قبل الفعل‪ ».‬وبذلك عنى ان االسم المسنَد قبل الفعل يجب فهمه كما لو‬
‫ان له اداة التعريف («ال ») امامه‪ .‬وفي يوحنا ‪ ٧:٧‬يأتي االسم الثاني (ثيوس)‪ ،‬المسنَد‪ ،‬قبل‬
‫الفعل ‪« -‬و [ثيوس] كان الكلمة‪ ».‬وهكذا‪ ،‬ا َّدعى كولويل‪ ،‬يجب ان تُقرأ يوحنا ‪٧:٧‬‬
‫«و [ال ] إله كان الكلمة‪».‬‬
‫ولكن تأملوا في مجرد مثالين موجودين في يوحنا ‪ . ٤٤:٨‬هنا يقول يسوع عن ابليس‪:‬‬
‫«ذاك كان قتَّاال للناس» و «انه كذاب‪ ».‬وكما في يوحنا ‪ ٧:٧‬يأتي االسمان المسنَدان («قتَّاال»‬
‫و «كذاب») قبل الفعلين في اليونانية‪ .‬وليست هنالك اداة تنكير امام ا ّ‬
‫ي من االسمين النه لم‬
‫ّ‬
‫ولكن معظم الترجمات تُدخل اداة تنكير الن قواعد‬
‫تكن هنالك اداة تنكير في اليونانية الدارجة‪.‬‬
‫النحو اليونانية والقرينة يتطلبان ذلك‪ - .‬انظروا ايضا مرقس ‪٣٢:٧٧‬؛ يوحنا ‪٧٣:٤‬؛ ‪١١:١‬؛‬
‫‪٧١:٣‬؛ ‪٧:٧١‬؛ ‪. ١:٧٢‬‬
‫ولزم كولويل ان يعترف بذلك في ما يتعلق باالسم المسنَد‪ ،‬النه قال‪« :‬يكون نكرة في هذه‬
‫الحالة عندما تتطلب القرينة ذلك فقط‪ ».‬فحتى هو يعترف بأنه عندما تتطلب القرينة ذلك يمكن‬
‫للمترجمين ان يُدخلوا اداة تنكير امام االسم في هذا النوع من تركيب الجمل‪.‬‬

‫وهل تتطلب القرينة اداة تنكير في يوحنا ‪٧:٧‬؟ نعم‪ ،‬الن شهادة الكتاب المقدس بكامله‬
‫هي ان يسوع ليس هللا الكلي القدرة‪ .‬وهكذا‪ ،‬ليست قاعدة النحو المشكوك فيها لكولويل‪ ،‬بل‬
‫القرينة يجب ان ترشد المترجم في مثل هذه الحاالت‪ .‬ويتضح من الترجمات الكثيرة التي‬
‫تُدخل اداة تنكير في يوحنا ‪ ٧:٧‬وفي اماكن اخرى ان الكثير من العلماء ال يوافقون على مثل‬
‫هذه القاعدة الزائفة‪ ،‬وكذلك تفعل كلمة هللا‪.‬‬

‫ال تعارض‬
‫وهل يتعارض القول ان يسوع المسيح هو «إله» مع تعليم الكتاب المقدس ان هنالك إلها‬
‫واحدا فقط؟ كال‪ ،‬الن الكتاب المقدس احيانا يستعمل هذا التعبير ليشير الى المخلوقات‬
‫الجبارة‪ .‬تقول مزمور ‪« :١:٨‬تَنقُصه [االنسان] قليال عن (أشباه اآللهة‪ ،‬عج) [بالعبرانية‪،‬‬
‫إلوهيم]‪ »،‬اي المالئكة‪ .‬وفي دفاع يسوع ضد تهمة اليهود‪ ،‬بأنه ا َّدعى انه هللا‪ ،‬اشار الى ان‬
‫الناموس يستعمل كلمة « آلهة الولئك الذين صارت اليهم كلمة هللا‪ »،‬اي القضاة البشر‪( .‬يوحنا‬
‫‪٣١ ،٣٤:٧١‬؛ مزمور ‪ )١-٧:٨٢‬وحتى الشيطان يُدعى «إله هذا الدهر» في ‪ ٢‬كورنثوس‬
‫‪. ٤ :٤‬‬
‫ليسوع مركز اعلى بكثير من المالئكة او البشر الناقصين او الشيطان‪ .‬وبما ان هؤالء‬
‫تجري االشارة اليهم بصفتهم «آلهة‪ »،‬جبابرة‪ ،‬يمكن بالتأكيد ان يكون يسوع «إلها‪ »،‬وهو‬
‫كذلك‪ .‬ولسبب مركزه الفريد بالنسبة الى يهوه يكون يسوع «إلها قديرا‪ - ».‬يوحنا ‪٧:٧‬؛‬
‫اشعياء ‪. ١:٣‬‬
‫ولكن أال تشير «إلها قديرا» بحرفيها االستهالليين الكبيرين (في االنكليزية) الى ان‬
‫يسوع هو بطريقة ما مساو ليهوه هللا؟ كال‪ ،‬على االطالق‪ .‬فاشعياء انما تنبأ بأن يكون ذلك احد‬
‫االلقاب االربعة التي كان يسوع سيُدعى بها‪ ،‬وفي اللغة االنكليزية تجري كتابة مثل هذه‬
‫االلقاب بحروف استهاللية كبيرة‪ .‬ومع ذلك‪ ،‬على الرغم من ان يسوع ُدعي «قديرا‪ »،‬يمكن‬
‫ان يكون هنالك واحد فقط «قادر على كل شيء‪ ».‬وأن يُدعى يهوه هللا «القاد َر على كل‬
‫شيء» يكون ذا مغزى زهيد إال اذا كان يوجد آخرون يُدعون ايضا آلهة ولكنهم يشغلون‬
‫مركزا اقل او ادنى‪.‬‬
‫تقول نشرة مكتبة جون رايالندز في انكلترا انه‪ ،‬بحسب الالهوتي الكاثوليكي كارل‬
‫رانر‪ ،‬فيما تُستعمل ثيوس في آيات مثل يوحنا ‪ ٧:٧‬في ما يتعلق بالمسيح «ال تُستعمل‬
‫‹ثيوس› في ا ّ‬
‫ي من هذه الحاالت بطريقة تثبت هوية يسوع بأنه ذاك الذي في مكان آخر في‬
‫العهد الجديد يُعتبر ‹هُو ثيوس‪ ›،‬اي االله االسمى‪ ».‬وتضيف النشرة‪« :‬اذا اعتقد كتبة العهد‬
‫الجديد انه من الحيوي ان يعترف المؤمنون بأن يسوع هو ‹هللا‪ ›،‬هل يمكن تفسير الغياب التام‬
‫تقريبا لمجرد شكل االعتراف هذا في العهد الجديد؟»‬
‫ولكن ماذا عن قول الرسول توما‪« ،‬ربي وإلهي‪ »،‬ليسوع في يوحنا ‪٢٨:٢١‬؟ بالنسبة‬
‫الى توما كان يسوع مثل «إله‪ »،‬وخصوصا في الظروف العجائبية التي اثارت هتافه‪.‬‬
‫ويقترح بعض العلماء ان توما ربما هتف هتاف دهشة عاطفيا‪ ،‬مقوال ليسوع ولكن موجَّها الى‬
‫هللا‪ .‬وفي ا ّ‬
‫ي من الحالتين‪ ،‬لم يعتقد توما ان يسوع هو هللا الكلي القدرة‪ ،‬النه وجميع الرسل‬
‫اآلخرين عرفوا ان يسوع لم ي َّدع قط انه هللا بل علَّم ان يهوه وحده هو «االله الحقيقي‬
‫الوحيد‪ - ».‬يوحنا ‪ ،٣:٧١‬عج‪.‬‬

‫ومرة اخرى تساعدنا القرينة على فهم ذلك‪ .‬فقبل ايام قليلة كان يسوع المقام قد قال لمريم‬
‫المجدلية ان تقول للتالميذ‪ « :‬اني اصعد الى ابي وابيكم وإلهي وإلهكم‪( ».‬يوحنا ‪)٧١:٢١‬‬
‫فبالرغم من ان يسوع قد أُقيم روحا جبارا‪ ،‬كان يهوه ال يزال إلهه‪ .‬ويسوع استمر في االشارة‬
‫اليه على هذا النحو حتى في السفر االخير للكتاب المقدس‪ ،‬بعد ان تمجَّد‪ - .‬رؤيا ‪١ ،١:٧‬؛‬
‫‪. ٧٢ ،٢:٣‬‬
‫بعد ثالثة أعداد فقط من هتاف توما‪ ،‬في يوحنا ‪ ،٣٧:٢١‬يوضح الكتاب المقدس المسألة‬
‫اكثر بالقول‪« :‬أما هذه فقد ُكتبت لتؤمنوا أن يسوع هو المسيح ابن هللا‪ »،‬وليس انه هللا الكلي‬
‫القدرة‪ .‬وعنى ذلك ‹ابنا› بطريقة حرفية‪ ،‬كما هي الحال مع اب وابن طبيعيين‪ ،‬ال مع جزء‬
‫غامض من ذات الهية ثالوثية‪.‬‬

‫ال بد ان تنسجم مع الكتاب المقدس‬
‫ّ‬
‫ولكن هذه مماثلة لتلك التي جرت‬
‫يجري االدعاء ان عدة آيات اخرى تؤيد الثالوث‪.‬‬
‫مناقشتها آنفا بمعنى انها‪ ،‬عندما تُفحص باعتناء‪ ،‬ال تق ِّدم ا ّ‬
‫ي تأييد فعلي‪ .‬ومثل هذه اآليات انما‬
‫توضح انه عند بحث ا ّ‬
‫ي تأييد مزعوم للثالوث ال بد للمرء ان يسأل‪ :‬هل تنسجم الترجمة مع‬
‫التعليم الثابت لكامل الكتاب المقدس ‪ -‬ان يهوه هللا وحده هو االسمى؟ إن لم يكن االمر كذلك‪،‬‬
‫حينئذ ال بد ان تكون الترجمة خاطئة‪.‬‬
‫يلزمنا ايضا ان نتذكر انه حتى وال «آية برهان» واحدة تقول ان هللا ويسوع والروح‬
‫القدس هم واحد في ذات الهية غامضة‪ .‬وال تقول آية واحدة في ا ّ‬
‫ي مكان في الكتاب المقدس‬
‫ان الثالثة كلهم متساوون في الجوهر‪ ،‬القدرة‪ ،‬والسرمدية‪ .‬والكتاب المقدس ثابت في االظهار‬
‫ان هللا الكلي القدرة‪ ،‬يهوه‪ ،‬هو االسمى وحده‪ ،‬يسوع هو ابنه المخلوق‪ ،‬والروح القدس هو قوة‬
‫هللا الفعالة‪.‬‬
‫[التعليق في الصفحة ‪]٤٢‬‬
‫«استعمل القدماء [يوحنا ‪ ]٣١:٧١‬استعماال خاطئا ليبرهنوا ان المسيح هو ‪ . . .‬من الجوهر‬
‫نفسه مع اآلب‪ - ».‬تعليق على االنجيل بحسب يوحنا‪ ،‬بواسطة جون كالڤن‬

‫‪7‬احيَوا الى االبد في الفردوس على االرض‬
‫يعد هللا بالحياة االبدية اولئك الذين يكرمونه‪« .‬الصديقون يرثون االرض ويسكنونها الى‬
‫االبد‪ »،‬تؤكد لنا كلمته‪ - .‬مزمور ‪. ٢٣:٣١‬‬
‫ولكن لكي تُحسبوا بين ‹الصديقين› يلزم ان تفعلوا اكثر من الصيرورة عارفين بتعليم‬
‫الثالوث‪ .‬فيلزم ان تتق َّدموا في المعرفة عن هللا‪ .‬ويس ّر شهود يهوه ان يساعدوكم اذا كنتم اآلن‬
‫ال تنالون هذه المساعدة‪ .‬اكتبوا الى شهود يهوه في العنوان المالئم المدرج ادناه‪ ،‬طالبين‬
‫معلومات اضافية او ان يأتي احد شهود يهوه الى بيتكم ويدرس قانونيا الكتاب المقدس معكم‬
‫مجانا‪/http://www.jw.org/en .‬‬

Sign up to vote on this title
UsefulNot useful