‫‪1‬‬

‫فقه النفس‬

‫د‪ .‬عبدالرحمن ذاكر الهاشمي‬
‫بسم اهلل الرمحن الرحيم‬
‫ورقات من كتاب [ونفس ‪ :‬فقه النفس]‬
‫الفتة ‪ :‬مادة الكتاب مل تزل يف مراحل اإلنتاج ‪ ،‬وينقصها الرسوم التوضيحية اليت جتعل من الكالم أيسر للفهم وأقرب للتصور ‪ ،‬فإذا‬
‫استصعبت املادة أو استثقلت بعض ما فيها ‪ ،‬فأنصح بالقفز إىل [قصة النفس والسرداب] مث [كراسة قراءة النفس] ‪.‬‬
‫﴿بسم اهلل الرمحن الرحيم ‪ ،‬احلمد هلل رب العاملني ‪ ،‬الرمحن الرحيم ‪ ،‬ملك يوم الدين ‪ ،‬إياك نعبد وإياك نستعني ‪ ،‬اهدنا الصراط‬
‫املستقيم ‪ ،‬صراط الذين أنعمت عليهم غري املغضوب عليهم وال الضالني﴾ [القرآن ‪ :‬سورة الفاحتة]‬
‫احلمد هلل الذي أنعم علينا بنعمه ظاهرة وباطنة ‪ ،‬احلمد هلل على مجيع نعمه ما علمنا منها وما مل نعلم ‪ ،‬احلمد هلل على نعمة الفطرة ‪،‬‬
‫واحلمد هلل على نعمة األنبياء وخامتهم نبينا ورسولنا حممد صلى اهلل عليه وسلم ‪ ،‬واحلمد هلل على نعمة القرآن ‪ ،‬واحلمد هلل على نعمة‬
‫اإلسالم ‪ ،‬واحلمد هلل على نعمة اإلميان ‪ ،‬واحلمد هلل على نعمة األهل املسلمني ‪ ،‬واحلمد هلل على نعمة التعليم واملعلمني الصاحلني ‪،‬‬
‫واحلمد هلل على نعمة حب العلم ‪ ،‬واحلمد هلل على نعمة الصحبة الصاحلة ‪ ،‬واحلمد هلل على نعمة الزوجة الصاحلة ‪ ،‬واحلمد هلل على‬
‫نعمة الذرية الصاحلة إن شاء اهلل‬
‫﴿إن اهلل ومالئكته يصلون على النيب ‪ ،‬يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما﴾ [القرآن ‪ :‬سورة األحزاب ‪ :‬اآلية ‪]65‬‬
‫صل اللهم وسلم على سيدي ونبيي ورسويل ومعلمي وحبييب وقدويت وشفيعي بإذن ريب ‪ ،‬حممد بن عبداهلل‬
‫﴿والسابقون األولون من املهاجرين واألنصار والذين اتبعوهم بإحسان رضي اهلل عنهم ورضوا عنه وأعد هلم جنات جتري حتتها األهنار‬
‫خالدين فيها أبدا ذلك الفوز العظيم﴾ [القرآن ‪ :‬سورة التوبة ‪ :‬اآلية ‪]011‬‬
‫صالتك اللهم وسالمك على آل حممد وصحابته ومن اتبعهم بإحسان‬
‫﴿رب اشرح يل صدري ويسر يل أمري واحلل عقدة من لساين يفقهوا قويل﴾ [القرآن ‪ :‬سورة طه ‪ :‬اآليات ‪]52-56‬‬
‫اللهم وجهنا ملا خلقتنا له ‪ ،‬واصرفنا عما هنيتنا عنه ‪ ،‬وال تشغلنا مبا تكفلت لنا به‬
‫اللهم انصرنا باإلسالم ‪ ،‬وانصر اإلسالم بنا ‪ ،‬واجعلنا حجة له ال عليه ‪ ،‬واجعله حجة لنا ال علينا‬

‫‪1‬‬

‫‪2‬‬

‫فقه النفس‬

‫د‪ .‬عبدالرحمن ذاكر الهاشمي‬
‫﴿سالم عليكم كتب ربكم على نفسه الرمحة﴾ [القرآن ‪ :‬سورة األنعام ‪ :‬من اآلية ‪]65‬‬
‫السالم عليكم ورمحة اهلل وبركاته‬
‫اللهم آمني‬

‫تقدمي ال بد منه ‪ :‬كيف السبيل إىل احلق ؟‬
‫وبعبارة أخرى ‪ :‬كيف السبيل إىل العلم حبقيقة أي شيء ؟!‬
‫ولنا هنا وقفة نضع فيها بعض النقط على بعض احلروف يف بداية هذه الرحلة ‪.‬وهي موجز خلالصة الفصل األول [اقرأ ‪ :‬فقه التفكري‬
‫والعقل] ‪ ،‬كما سيتكرر احلديث عن (العقل والنقل) الحقا عند تناول [قصة النفس] ‪.‬‬
‫اتفق أهل البحث والعلم ‪ ،‬قدميا وحديثا ‪ ،‬على أنه ال سبيل للوصول إىل حقيقة أمر معني إال بأمرين ‪ :‬العقل والنقل ‪.‬‬

‫العقل والنقل ‪ :‬ما قصتهما ؟‬
‫معىن العقل يف لغة العرب ‪ :‬مصدر من عقل الشيء يعقله عقال ‪ .‬وهو احلبس والتوثيق واملنع واحلفظ والربط والشد واإلحاطة ‪.‬‬
‫ويقال ‪ :‬عقلت األمر وعقلت املسألة وعقلت البعري عقال ‪ .‬وقيل ‪ :‬مسي (عقال) ألنه مينعين عن ارتكاب ماال ينبغي ‪ ،‬ومنه ‪ :‬العقال ‪.‬‬
‫ومعىن العقل يف االصطالح (أو ما اصطلح عليه أهل العلم) ‪ :‬فهو صفة ملا يزجر عن القبائح ‪ .‬وهو العلم خبري اخلريين وشر الشرين‬
‫والقبيح واحلسن ‪ .‬وهو الطبيعة اليت ميز اهلل هبا اإلنسان عما دونه من احليوانات ‪ .‬وهو عملية التحقق من األمر بالتوقف والتفكري‬
‫واملالحظة والرجوع إىل التأريخ وجتارب النفس واآلخرين واملصادر العلمية اليقينية ؛ وهو عملية مجع املختلفات والقرائن واالستدالل‬
‫والرتجيح والتثبت ‪ ،‬مث ربط هذا كله للخروج حبكم ال يقبل اخلطأ ‪ ،‬حيث تطمئن النفس ‪.‬‬
‫هذا فيما خيتص بالعقل ؛ أما النقل ‪:‬‬

‫‪2‬‬

‫‪3‬‬

‫فقه النفس‬

‫د‪ .‬عبدالرحمن ذاكر الهاشمي‬
‫فمعىن النقل يف لغة العرب ‪ :‬محل الشيء وحتويله من موضع إىل آخر [املرجع ‪ :‬لسان العرب] ‪.‬‬
‫ومعىن النقل يف االصطالح ‪ :‬أما هنا ‪ ،‬فلم أقف عند أحد من املتقدمني على تعريف اصطالحي خاص بـ ـ (النقل) ‪ .‬إال إن البحث يف‬
‫كتب املتقدمني يظهر لنا أن اللفظ استهلك لكثرة استخدامه من املتقدمني واملتأخرين ؛ فنجد كثريا من اجلمل اليت تدل على هذا‬
‫املعىن مثل ‪( :‬النقل يدل على هذا) ‪ ،‬و(أهل العقل والنقل) ‪ ،‬و(قال أصحاب النقل واألخذ باألثر) ‪ ،‬و(قد ضعف هذا احلديث كثري‬
‫من أهل النقل) ‪ ،‬و(هذا ظاهر عند علماء النقل) ‪ ،‬وغري ذلك من ألفاظ ‪ .‬حىت صار لفظ (النقل) داال على اسم جنس معناه ‪:‬‬
‫املنقول واملتواتر إلينا ممن سلف ‪ ،‬أو (املأثور) من العلم ‪.‬‬
‫لكن العلماء اشرتطوا إلطالق مصطلح (النقل) على أمر ما أن يتوفر فيه ‪ :‬الصدق والدقة والتحقيق ‪.‬‬
‫وألنين أريد أن أكون واضحا مع نفسي قبل اآلخرين الذين يقرؤون هذه املادة ‪ ،‬وألنين ال أود أن نفقد بعض (املسافرين) وحنن يف بداية‬
‫الرحلة ‪ ،‬وألن املادة تسع (النفس) أينما وكيفما كانت ‪ ،‬وألن البعض يتعجل احلكم قبل (اإلنصات) أحيانا ‪ ،‬وقبل أن أشرع يف تناول‬
‫ما أؤمن أنه املصدر (احلق) ‪ ،‬أقول ‪:‬‬
‫ألننا ‪ ،‬أمة اإلسالم ‪:‬‬
‫‪ ‬نؤمن أن اهلل الواحد األول اآلخر ‪ ،‬هو خالق هذا الكون ‪.‬‬
‫‪ ‬نؤمن أن اهلل ال يزال مسيعا بصريا عليما مقدرا مهيمنا ‪.‬‬

‫‪ ‬نؤمن أن اهلل خلق اإلنسان ‪ ،‬وجعله خليفة يف األرض ‪ ،‬حيكم بأمره ‪.‬‬
‫‪ ‬نؤمن أن اهلل مل يرتك اإلنسان يف ضاللة ‪ ،‬بل أنزل له منهج هداية ‪.‬‬
‫‪ ‬نؤمن أن اهلل اصطفى من خلقه أناسا ‪ ،‬هم رسل اهلل إىل خلقه ‪.‬‬
‫‪ ‬نؤمن أن اهلل أنزل هلؤالء الرسل ما يهدون به خلق اهلل ‪.‬‬
‫‪ ‬نؤمن أن اهلل ختم الرسل والرساالت برسالة اإلسالم ‪.‬‬

‫هلذا كله ‪ ،‬والعتبارات أخرى ‪ ،‬فإننا نؤمن أن (النقل ) الذي ينطلق العقل منه ‪ ،‬ويعود العقل إليه ‪ ،‬ويطمئن العقل به ‪ ،‬هو ‪ :‬القرآن‬
‫والسنة احملمدية (على صاحبها الصالة والسالم) ‪.‬‬

‫‪3‬‬

‬عبدالرحمن ذاكر الهاشمي‬ ‫فإن كان يف النفس شك مما سبق ذكره ‪ ،‬فال ينبغي لعاقل أو عاقلة جتاوز هذه املرحلة إىل مرحلة الحقة دون اإلميان مبا جاء فيها ‪ ،‬وإال‬ ‫كان السري على غري هدى ؛ ألن ما سيأيت ذكره قائم على هذه العقائد ‪ ،‬وليس هدف هذا الكتاب اإلجابة عن تلك األسئلة ‪ ،‬فلها‬ ‫حبوث أخرى منثورة يف دور الكتب ‪ ،‬أنصح بالرجوع إليها عند احلاجة ‪.‬‬ ‫‪ ‬مقارنة بني اإلسالم وغريه ‪ ،‬إال إن هذا ال مينع من ذكر الشواهد املتفق عليها بني اإلسالم وغريه من الطرق واملذاهب والفلسفات‬ ‫‪ ،‬سيما يف أمور املاديات واحملسوسات ‪.‬‬ ‫من (اهلل) سأطلب اهلداية واإلرشاد‬ ‫ويف تعاليم (اإلسالم) سأحبر معكم حبثا عن احلكمة والعالج‬ ‫وإىل الوحي (القرآن والسنة النبوية) سنرجع إذا ما (غفلنا) يف الطريق‬ ‫هذه املادة ليست ‪.‬‬ ‫‪ ‬مناظرة بني اإلسالم وغريه ‪ ،‬وليست دفاعا عن اإلسالم أو هجوما على غريه ‪..‬‬ ‫‪ ‬كتاب علم نفس باملعىن احلديث القادم من املدرسة الغربية ؛ وإمنا هو عرض لفقه النفس كما أفهمه يف مدرسة اإلسالم ‪ :‬القرآن‬ ‫والسنة النبوية ‪.‬‬ ‫قبل أن أخربكم مباهية هذه املادة ‪ ،‬أود أن ألفت االنتباه إىل أن هذه املادة ليست ‪:‬‬ ‫‪ ‬مادة أكادميية باملعىن التقليدي ؛ فليست هي بديال عن الكتب املدرسية أو اجلامعات ‪ ،‬ولكنها ضرورة ملن أراد أن يبدأ الطريق يف‬ ‫[فقه النفس] ‪.‬‬ ‫‪ ‬غرضها التفصيل يف كل املوضوعات الواردة فيها ‪ ،‬وإمنا هي عرض ألصول املوضوعات مع التفصيل يف املوضوعات األساسية اليت‬ ‫أرى ضرورة الرتكيز عليها ؛ مع اإلحالة إىل مواد موجودة ومتوفرة يف السوق فيما عدا تلك املوضوعات ‪..‫‪4‬‬ ‫فقه النفس‬ ‫د‪ .‬‬ ‫وأقول ‪ :‬إن معتمدي يف هذه املادة هو ريب اهلل ‪ ،‬ومنطلقي يف هذه املادة هو إمياين الراسخ بـ ـ (اإلسالم) كمنهج ودستور لـ ـ (فن احلياة)‬ ‫‪ ،‬وكتايب اإلرشادي هو (القرآن) و(السنة احملمدية) ‪.‬‬ ‫سؤال ‪ :‬ما هي هذه املادة إذا ؟ وما هو موضوع هذا الكتاب ؟‬ ‫‪4‬‬ .

‬وتبعا لفقه النفس ‪ ،‬فإننا نتناول [قراءة النفس] ‪ ،‬وهي النظر يف مستودع‬ ‫النفس ملعرفة خباياها ومكنوناهتا ومشكالهتا ‪ ،‬وما يتبع [قراءة النفس] من العلم ‪ ،‬وما يتبع العلم من راحة وشعور بالقوة احلقيقية ال‬ ‫الومهية ؛ مث يتبع ذلك [قبول النفس] ‪ ،‬وما يتبعه من تصاحل مع النفس ؛ مث يتبع ذلك [تقدير النفس] ‪ ،‬حيث إعادة النظر يف مستودع‬ ‫النفس ‪ ،‬والتعرف على نقاط الضعف والقوة ‪ ،‬ومنه إىل التخلص من نقاط الضعف وعالجها ‪ ،‬ومن مث التخلص من آثارها ‪ ،‬وهذه‬ ‫هي مرحلة [التخلية] ‪ ،‬ويليها مرحلة [التحلية] ‪ ،‬حيث تزكية النفس عن طريق العلم والعمل ‪ ،‬وصوال إىل النفس املطمئنة الزكية ‪ ،‬اليت‬ ‫هي ضرورة من ضرورات السعادة اإلنسانية ‪.‬‬ ‫‪ o‬الفصل الثاين ‪[ :‬ونفس ‪ :‬فقه النفس] ‪.‬‬ ‫‪ o‬الفصل الثالث ‪[ :‬لتعارفوا ‪ :‬فقه التعامل مع اآلخرين ‪ ،‬من األلف إىل الياء] ‪.‬و[فن احلياة] هو مشروع حيايت الذي أرجو أن‬ ‫ألقى به اهلل يوم تعرض عليه القلوب واألعمال ‪ .‬عبدالرحمن ذاكر الهاشمي‬ ‫جواب ‪:‬‬ ‫هذه املادة ‪ ،‬وهذه الصفحات ‪ ،‬هي الفصل الثاين من فصول [فن احلياة] الثالثة ‪ .‬‬ ‫ويف هذه املادة [ونفس ‪ :‬فقه النفس] ‪ ،‬أتناول معكم النفس اإلنسانية ‪ ،‬وتعريفها ‪ ،‬من أكثر من منظور ‪ ،‬سيما املنظور اإلسالمي ‪.‬وهو الفصل الذي اجتزأنا منه املقدمة يف شرح (العقل النقل) ‪.‬‬ ‫‪5‬‬ .‬و[فن احلياة] له فصول ثالثة ‪:‬‬ ‫‪ o‬الفصل األول ‪[ :‬اقرأ ‪ :‬فقه التفكري والعقل] ‪ .‫‪5‬‬ ‫فقه النفس‬ ‫د‪ .‬‬ ‫فأتناول مصطلح [فقه النفس] تعريفا ‪ ،‬وضرورة ‪ ،‬وكيفية ‪ .

‬عبدالرحمن ذاكر الهاشمي‬ ‫سؤال ‪ :‬ملاذا هذا الكتاب (من أين جاءت فكرة البحث والتأليف يف موضوع النفس) ؟ وهل حنن يف حاجة لفقه النفس ؟ وهل حنتاج‬ ‫من يعلمنا كيف نفقه أنفسنا ؟‬ ‫جواب ‪:‬‬ ‫إن جمرد النظر ‪ ،‬مع قليل من التأمل ‪ ،‬يف زوايا احلياة اليومية (يف البيت ويف املسجد ويف الشارع ويف املدرسة واجلامعة ويف السوق ويف‬ ‫الشركة ويف امللعب ويف غريها) ليكفي أن يستفز ويستنفر ويدفع يب كإنسان ‪ ،‬أحس وأفكر وأعقل ‪ ،‬ألن أعتين بأمر النفس ‪ ،‬وأخشى‬ ‫على حاهلا ومستقبلها ‪ ،‬سيما إذا علمنا أن النفس هي عنصر البناء واحلضارة ؛ فكيف إذا كان كاتب هذه السطور هو من الباحثني‬ ‫واملشتغلني واملختصني بـ ـ النفس ؟!‬ ‫لقد من اهلل علي أن تتوجه شخصييت ومن مث دراسيت وطليب للعلم وختصصي ‪ ،‬إىل النفس اإلنسانية ‪ ،‬سعيا إىل فقهها وعالجها‬ ‫وتزكيتها كما أفهمه من كالم اهلل وسنة نبيه صلى اهلل عليه وسلم ‪.‬‬ ‫وهلذا ‪ ،‬كان مما ظهر يل وترجح لدي وأصبح ‪ ،‬يف نظري ‪ ،‬حقيقة ال مناص من إنكارها ما يلي ‪:‬‬ ‫‪( ‬النفس) هي النفس يف بنائها األصلي ‪ ،‬مهما اختلفت البيئة بكل مكوناهتا اجلغرافية واالجتماعية واملعرفية ‪ .‬‬ ‫ومن خالل مهنيت كطبيب واستشاري للعالج النفسي ‪ ،‬فأنا أتعامل مع النفس ؛ ومن هنا ‪ ،‬فأنا أكاد أستقبل ذات األسئلة‬ ‫واالستفسارات واملشاكل املتكررة وكأهنا نسخ اتفق الناس عليها ‪ ،‬أدركوا أم مل يدركوا ‪ .‬ما يسعد النفس أو‬ ‫يتعسها يف القطب الشمايل أو اجلنويب هو ذاته ما يسعدها أو يتعسها يف منطقة اخلليج العريب أو يف بالد الشام أو يف مشال‬ ‫إفريقيا أو يف أوروبا أو يف أمري كا ‪ .‫‪6‬‬ ‫فقه النفس‬ ‫د‪ .‬وعندما أقول (يسعدها) أو (يتعسها) فإنين أعين السعادة والتعاسة على حقيقتهما ال كما‬ ‫يتوهم كثري من الناس ؛ فكم من أناس لديهم كل أسباب السعادة احلقيقية لكنهم تعساء ‪ ،‬وكم هناك من آخرين يظنون أهنم‬ ‫سعداء إال إهنم تعساء ‪ ،‬وهل من السعادة يف شيء أن هنرب من أنفسنا (مثال) !‬ ‫‪ ‬وألن النفس هي النفس يف بنائها األصلي ‪ ،‬فإن مشكالهتا تكاد تكون (نسخة متكررة) من الشرق إىل الغرب ؛ كما إن (األقنعة)‬ ‫اليت يضعها الناس إلخفاء تلك املشكالت ‪ ،‬خصوصا مع (العوملة) ‪ ،‬هي أيضا نفس األقنعة ‪.‬‬ ‫‪ ‬وعندما يبدأ البعض (وليس الكل) يف البحث عن عالج ‪ ،‬يتحولون إىل (فئران جتارب) ملا يعرف ب (خمتربات ومدارس علم‬ ‫النفس احلديث والطب النفسي) من أولئك الذين ال يكادون يعلمون عن (النفس) شيئا ؛ إمنا هم حياولون حل املشكالت ب‬ ‫‪6‬‬ .‬ومع هذا ‪ ،‬فأنا أحب هذا التكرار ! أتعلمون‬ ‫ملاذا ؟ ألنه يؤكد يل حقيقة واحدة ؛ وهي ‪ :‬إن النفس البشرية واحدة ‪ ،‬ومشكالهتا تنطلق من ذات اجلذر وإن تنوعت مظاهرها ‪.

‬‬ ‫‪7‬‬ .‬ومن تلك املصنفات ما هو مجع وتوليف لقصاصات مما سبقه ‪ .‫‪7‬‬ ‫فقه النفس‬ ‫د‪ .‬وليس يف هذا سوء ظن هبم ‪ ،‬فكثري منهم يعلنون بكل صدق ووضوح أن ﴿ذلك مبلغهم من العلم﴾ ‪،‬‬ ‫والبعض اآلخر يقع بني اجلهل والكرب ‪ .‬ومن تلك املصنفات ما هو نسخ وتكرار ال‬ ‫يضيف جديدا وال حيكي شيئا مفيدا ‪ .‬وطريقة (التجربة واخلطأ) تقدم عالجات ‪ ،‬هي أيضا ‪ ،‬متكررة ‪ ،‬مع شيء من لوازم‬ ‫خصوصية كل حالة بذاهتا ‪.‬ومن تلك املصنفات ما ال يستحق حىت النظر يف صفحاته ! ومن تلك املصنفات ما يضر أكثر‬ ‫مما ينفع ‪ .‬بل إنين بلغت ما أظن أنه كايف ألصل إىل تصور‬ ‫أشبه ما يكون باالعتقاد ‪ ،‬وهو أنه ال بد ألحد من سد ثغرة (من ثغور كثرية) يف عامل (النفس) والدراسات املتعلقة هبا ‪ ،‬واالنطالق‬ ‫من الدين ونصوصه األصيلة ‪ ،‬مما حيقق للنفس البشرية الطمأنينة والسعادة والرضا ؛ سيما إذا علمنا أن يف نصوص الدين وبعض ما‬ ‫قاله أهل العلم واحلكماء عن النفس ما يغين عن كثري من (علم النفس احلديث) !!!‬ ‫أما ما جيري يف عامل اليوم ‪ ،‬ويف أروقة ما يعرف بـ ـ (علم النفس) أو (الطب النفسي) فال يعدو أن يكون من قبيل (التجربة واخلطأ) اليت‬ ‫ال تقدم حال ناجعا ‪ ،‬سيما إذا علمنا أن مشكالت الناس يف ازدياد ‪.‬‬ ‫أقول ‪ :‬لقد صنف املتقدمون واملتأخرون يف موضوع النفس مصنفات كثرية ‪ ،‬وكتبوا يف موضوعاهتا وما يتعلق هبا أعدادا ال أكاد‬ ‫أحصرها من املقاالت والرسائل والبحوث العلمية والكتب ‪ .‬ومن تلك املصنفات ما هو كنز مثني ‪ ،‬وهذا الصنف قليل حسب ما بلغه‬ ‫علمي حىت حلظة كتابة هذه الكلمات‪ ،‬سيما إذا اعتربنا معايري مثل ‪ :‬العلمية‪ ،‬والعملية‪ ،‬والتخصص‪ ،‬واإلبداع‪ ،‬وأخريا ‪ :‬االنطالق من‬ ‫األصول العقلية والنقلية ‪ .‬ويف كل هذا‬ ‫‪ ،‬ال أذكر أنين (شخصيا) خرجت بتعريف يروي ما لدي من ظمأ حول (النفس) ‪ .‬عبدالرحمن ذاكر الهاشمي‬ ‫(التجربة واخلطأ) ‪ .‬وال أؤاخذ الناس كثريا على ما يشعرون به من (الضياع) وهم يبحثون عن تعريف شايف للنفس أو ما يتعلق هبا من أعراض‬ ‫وأمراض ؛ ولقد قرأت كثريا ‪ ،‬وكنت (كغريي) من أهل البحث والفضول واحلاجة أحبث عما كتب فيما يتعلق بـ ـ (النفس) ‪ ،‬فكان كثري‬ ‫مما وقع عليه نظري ال يتجاوز ما يلي ‪:‬‬ ‫‪ ‬مادة تعرض جتربة شخصية ‪ ،‬ال تصلح للتعميم أو للعرض على مجهور القراء !‬ ‫‪ ‬مادة تبحث يف النفس البشرية على غري هدى ؛ فال عقل صريح وال نقل صحيح !‬ ‫‪ ‬مادة حتاول (أسلمة النفس) ؛ فتعرض اإلسالم وكأنه بديل عن (علم النفس احلديث) !‬ ‫‪ ‬مادة تنسخ ما سبق ؛ فال تضيف إال وريقات ‪ ،‬قد ال يكون فيها من املفيد شيء يذكر !‬ ‫‪ ‬مادة يسوق هلا على أهنا (األكثر مبيعا) ؛ وهذا النوع هو مما يصعب التحقق من صحة حمتواه وأثره !‬ ‫‪ ‬مادة تقليدية حتاول فرض النصوص فرضا ؛ فتأيت بالنصوص وكأهنا (تعويذة) تعاجل كل املشكالت !‬ ‫‪ ‬مادة تلغي (الروح) وعامل الغيب ‪ ،‬فتتعامل مع النفس على أهنا (جسد وآلة) ختضع لقانون (املادة) فقط !‬ ‫وغري هذا كثري ‪ ،‬إال إنين ذكرت هنا ما رأيته يتكرر يف دور العرض واملكتبات والشبكة البينية (االنرتنت) أكثر من غريه ‪ .

‬عبدالرحمن ذاكر الهاشمي‬ ‫كل هذا ‪ ،‬وغريه ‪ ،‬دفعين للخروج مبادة [فن احلياة] ؛ ولقد كانت النية بداية أن يصدر الفصل األول [اقرأ ‪ :‬فقه التفكري والعقل] ‪،‬‬ ‫سيما إن املادة (منهجية) ومتسلسلة ومتدرجة ‪ ،‬ويعتمد الالحق فيها على السابق ؛ إال إن حاجة الناس وإحلاحهم علي بإرسال مادة‬ ‫[قراءة النفس] على وجه السرعة دفعين ألن أعمل على إخراج الفصل الثاين [ونفس ‪ :‬فقه النفس] أوال ‪.‬‬ ‫‪ ‬ألن الناس يبحثون عن حلول كثرية بعيدة عن متناول أيديهم يف حني هم ميلكون العالج يف أنفسهم ‪.‬‬ ‫‪ ‬لشعوري بأمانة تبليغ ما لدي من علم ملن حيتاجون إليه ‪.‬‬ ‫فأبو زيد البلخي يف كتابه [مصاحل األبدان واألنفس] يشدد على ضرورة حفظ النفس من املدخالت السمعية والبصرية (أي كل ما أراه‬ ‫وأمسعه) اليت من شأهنا أن حترك يف نفسي دواعي اخلوف والوسواس والقلق واالنشغال والغضب ‪ .‬ويرى البلخي أن التخلص من ذلك‬ ‫كله يكون بأمرين ‪ :‬األول ‪ :‬ضرورة معرفة سنن الكون يف حتصيل الرغبات ؛ والثاين ‪ :‬قراءة النفس ملعرفة قواها وضعفها ‪ .‬‬ ‫فنقرأ يف كتاب الرازي [الطب الروحاين] الذي اعترب فقه النفس (أعظم األصول) ‪ ،‬وكتاب أيب زيد البلخي [مصاحل األبدان واألنفس] ‪،‬‬ ‫وكتاب مسكويه [هتذيب األخالق وتطهري األعراق] ‪ ،‬وكتاب املاوردي [أدب الدين والدنيا] ‪ ،‬وكتاب ابن حزم [األخالق والسري] ‪.‬وهبذا ‪ ،‬فإنين‬ ‫أصل إىل سالمة النفس (وهذا هو تعبري البلخي) بتدبري أموري عن طريق تقديري ملا يل وما علي ‪ ،‬حىت لو فاتين الكثري من الرغائب ‪.‬‬ ‫البحث يف النفس ليس (بدعة) بل هو (إبداع) يف الطريقة فقط ‪:‬‬ ‫كان العلماء األوائل يعتنون بالنفس وبأعراضها وبأمراضها ‪ ،‬وكانوا يبدؤون عالج املرضى باحلديث عن ‪ :‬بيان فضل العقل ‪ ،‬ومعرفة‬ ‫النفس ‪ ،‬وضرورة قمع اهلوى ‪.‬‬ ‫مقدمة يف قصتني ‪:‬‬ ‫‪8‬‬ .‫‪8‬‬ ‫فقه النفس‬ ‫د‪ .‬‬ ‫موجز ألسباب البحث والكتابة يف [فقه النفس] ‪:‬‬ ‫‪ ‬حلاجة الناس املتمثلة يف املشكالت الفردية واجملتمعية ‪ ،‬مما جيعل من [فقه النفس] ضرورة إنسانية ‪.

‬‬ ‫‪9‬‬ .‬عبدالرحمن ذاكر الهاشمي‬ ‫وقبل أن أبدأ بسرد األسئلة املتعلقة بالنفس ‪ ،‬ال أرى مناصا من ذكر أهم املشاهدات يف عامل النفس ‪ ،‬سواء يف داخل العيادة النفسية‬ ‫أو خارجها ‪ ،‬وهي األمر الذي أعتقد أنه كان (وال يزال) ميثل املعوق األهم أمام وصول الناس إىل السعادة ‪.‬‬ ‫ولقد اعتدت أن أقدم ملادة النفس بقصص وأمثلة ‪ ،‬من شأهنا أن جتعل ما سيأيت من املادة سهل الفهم واملتابعة ؛ منها ‪ :‬قصة (النفس‬ ‫والوعاء) ‪ ،‬وقصة (النفس والسرداب) ؛ وكال القصتان جتيبان عن كثري مما يدور يف أذهان الناس حول النفس وماهيتها وأعراضها‬ ‫وأمراضها وتشخيصها وعالجها ‪.‬‬ ‫القصة األوىل ‪ :‬النفس والوعاء‬ ‫رأيت ‪ ،‬وال أزال أرى ‪ ،‬حال كثري من الناس مع أنفسهم يشبه تلك احلالة اليت قد تعرتينا عندما يشغلنا أمر معني إىل الدرجة اليت نغفل‬ ‫فيها حىت عن حاجاتنا احليوية ‪ ،‬كحاجتنا إىل املاء مثال ‪ ،‬يف حني إننا منلك الوعاء ‪ ،‬واملاء النقي وافر حولنا !!!‬ ‫وتربز أسئلة عديدة هنا ؟‬ ‫‪ ‬كيف ميكنين أن أصل إىل هذا الدرك من الغفلة ؟‬ ‫‪ ‬هل أشعر بـ ـ (العطش) ؟ أم أنين أدمنت (اجلفاف) ؟‬ ‫‪ ‬هل لدي احلس الكايف ‪ ،‬بداية ‪ ،‬للشعور بالعطش يف (الوقت املناسب) ؟‬ ‫‪ ‬هل لدي االستعداد للبحث عن (املاء النقي) ؟‬ ‫‪ ‬هل لدي (الوعاء) الذي سأتناول فيه (املاء النقي) عند الوصول إليه ؟‬ ‫‪ ‬ولكن ‪ ،‬هل هناك ضرورة لـ ـ (وعاء) ؟ أليست (يدي) كفيلة بالقيام هبذا الدور ؟‬ ‫‪ ‬وماذا لو أردت أن أحفظ لنفسي كمية من (املاء النقي) ألنتفع هبا الحقا ؟ هل ستصلح يدي هلذا األمر ؟‬ ‫‪ ‬إذا ‪ ،‬ال بد من وجود الوعاء ؛ فمن أين أحصل عليه ؟‬ ‫‪ ‬هل (أستعري) وعاءا من اآلخرين ؟ وهل سيسمح اآلخرون أن يعريوين أوعيتهم اليت ال ميلكون غريها ؟‬ ‫‪ ‬وماذا عين أنا ؟ أليست لدي وعاء خاصة يب ؟ أليس األوىل أن ألتفت إىل وعائي وأنظفه وأستمتع به ؟‬ ‫وحىت ال أترككم تتوهون يف حماولة حتليل الرموز ‪ ،‬دونكم معانيها ‪:‬‬ ‫‪ ‬العطش ‪ :‬العرض النفسي ‪ ،‬مثل ‪ :‬الضيق ‪ ،‬أو احلزن ‪ ،‬أو اخلوف غري االعتيادي ‪ ،‬أو القلق ‪ ،‬أو غري ذلك ‪.‫‪9‬‬ ‫فقه النفس‬ ‫د‪ .

‬عبدالرحمن ذاكر الهاشمي‬ ‫‪ ‬اجلفاف ‪ :‬اجلهل ‪ ،‬والكرب ‪ ،‬والقصور النفسي عن حماولة املواجهة واإلصالح ‪.‬وهذه الشوائب قد تكون‬ ‫صورة من صور إشكالية التفكري والعقل ‪ ،‬أو بقايا عقد الرتبية ‪ ،‬واملكبوتات النفسية ‪ ،‬وعقد النقص ‪ ،‬وحتريف التأريخ ‪،‬‬ ‫ومشكالت الطفولة واالضطهاد الواقع فرتة الطفولة بأنواعه املختلفة ‪ ،‬وغري ذلك ‪.‬‬ ‫نعم ؛ النفس هي (الوعاء) بل هي (الوعاء الوحيد) الذي لدي ‪ ،‬وهذا الوعاء (وألسباب كثرية سنذكرها الحقا إن شاء اهلل) أصبح‬ ‫بعيدا عن متناويل ‪ ،‬وصرت أشعر بعطش شديد ‪ ،‬لكنين قد أغالب هذا الشعور وهذه احلاجة وأتكابر عليها ! مث ال ألبث أن أذهب‬ ‫ألحبث عن (املاء النقي) فأجده عند البعض يستمتعون به وأوعيتهم مألى منه ‪ ،‬فال أحظى بأكثر من رشفة خفيفة ‪ ،‬قد ترويين حلظيا‬ ‫‪ ،‬ولكنها ال تسمن وال تغين من (عطش) على املدى البعيد ‪ .‬‬ ‫‪ ‬اليد ‪ :‬اجلزء الظاهر من النفس (وهو اجلسد) ‪ ،‬وميثل حماوالت الكثريين السطحية وغري اجلادة لعالج املشكالت ‪.‬‬ ‫‪ ‬ثالثا ‪ :‬احلفاظ على الوعاء ‪ ،‬وذلك يكون بتقبل وضع الوعاء على احلالة اليت هو عليه ‪ ،‬وهذا هو (قبول النفس) ‪.‬‬ ‫‪ ‬ثانيا ‪ :‬النظر داخل الوعاء ملعرفة ما فيه ‪ ،‬وهذه اخلطوة هي خطوة (قراءة النفس) ‪.‬فإذا طلبت من الناس أن يعريوين أوعيتهم ‪ ،‬لووا رؤوسهم عجبا‬ ‫واستنكارا لطليب ‪ ،‬ألهنم يف أول األمر وآخره لن يضحوا بكؤوسهم من أجلي ‪ ،‬سيما وأنا لدي وعائي اخلاص يب ‪ ،‬إال إنين ال أكاد‬ ‫أعلم عنه شيئا ‪.‬‬ ‫‪11‬‬ .‬‬ ‫‪ ‬املاء النقي ‪ :‬ما ينبغي علي أن أروي به نفسي ‪ ،‬سواء كان علما ‪ ،‬أو خلقا ‪ ،‬أو تزكية باالثنني معا ‪.‬‬ ‫‪ ‬الوعاء ‪ :‬النفس ‪ ،‬نفسي أنا ‪ ،‬ونفسك أنت ‪.‫‪11‬‬ ‫فقه النفس‬ ‫د‪ .‬‬ ‫‪ ‬رابعا ‪ :‬تفريغ الوعاء من الشوائب اليت تراكمت فيه على مر الزمان ‪ ،‬مث تنقيته ‪ ،‬وهذه هي (التخلية) ‪ .‬‬ ‫فما العمل إذا ؟‬ ‫ألنين ال أملك سوى هذا الوعاء ‪ ،‬وألن حماولة التخلص منها (وهي ما يظن كثري من الناس أن اللجوء إليه أيسر) ستعين (االنتحار) ‪،‬‬ ‫فإنين ال أملك إال أن أرتوي باستعماهلا ‪.‬‬ ‫وهبذا ‪ ،‬تكون خطوات (االرتواء) كالتايل ‪:‬‬ ‫‪ ‬أوال ‪ :‬اإلمساك بالوعاء ‪ ،‬واحلرص على أن يكون يف يدي أنا ‪ ،‬ال يف يد اآلخرين ‪ ،‬أيا كان هؤالء ‪ ،‬فكم من الناس من سلموا‬ ‫أنفسهم يف أيدي آخرين يتحكمون فيها كيفما يشاؤون ‪ :‬سواء كان هذا اآلخر إنسانا معشوقا أو معشوقة ‪ ،‬أو أبا أو أما ‪ ،‬أو‬ ‫زوجا أو زوجة ‪ ،‬أو ابنا أو ابنة ‪ ،‬أو صديقا أو صديقة ‪ ،‬أو حىت طبيبا نفسيا (أعتمد على وجوده يف كل أمر من أمور حيايت) ‪،‬‬ ‫أو مهنة ‪ ،‬أو منصبا دنيويا ‪ ،‬أو مادة (سيارة أو هاتفا جواال أو حاسوبا أو ماركة معينة من اللباس أو غري ذلك) ‪ ،‬إىل آخر ما‬ ‫ميكن أن تتعلق به النفس من أمور زائلة ؛ أقول ‪ :‬زائلة ‪.

‬واملشكلة يف كل تلك املسميات أهنا‬ ‫تفرتض بالفئات املعنية أهنم (أصحاء نفسيا) وال يلزمهم سوى بعض املهارات املكملة لشخصياهتم ؛ مث يفاجأ كثري منهم (سواء‬ ‫من املدربني أو املتدربني) أهنم يف حاجة إىل التوقف وإعادة النظر يف أنفسهم من البداية !!!‬ ‫وسنرجع خلطوات االرتواء هذه عند احلديث ‪ ،‬الحقا ‪ ،‬عن مفهوم [فقه النفس] ‪.‬كل هذه األسباب (وما يتفرع منها وينتج عنها) تؤدي يب إىل االنشغال باآلخر على حساب النفس ‪.‫‪11‬‬ ‫فقه النفس‬ ‫د‪ .‬ومن تلك األسباب (باختصار) ‪ :‬غريزة األنس (وهي األصل يف تسمية اإلنسان هبذا‬ ‫االسم ‪ ،‬ألنه يأنس ويؤنس به) وهي أمر فطري طبيعية ‪ ،‬وتوجيه اآلباء واألمهات أطفاهلم إلرضاء اآلخرين عن طريق الشكل أو أداء‬ ‫مهارة معينة أو لباس معني ‪ ،‬مث توجيه اآلباء واألمهات (أيضا) أطفاهلم للتنافس مع اآلخرين يف العائلة واحلي واملدرسة (وهي من أكثر‬ ‫ميادين التنافس ‪ ،‬وتكون يف األرقام فقط) ‪ ،‬ويشارك غالب اجملتمع اآلباء واألمهات يف ترسيخ تلك (املنافسات) املذكورة سابقا ‪،‬‬ ‫ويضاف إىل هذا اجلهل الرتبوي يف تربية األطفال على بعض املفاهيم مثل ‪ :‬التعاون ‪ ،‬التسامح ‪ ،‬اإليثار ‪ ،‬الطيبة ‪ ،‬الشخصية‬ ‫االجتماعية ‪ ،‬مث اجلهل الرتبوي يف تعليم األطفال وتربيتهم وتدريبهم على الوضوح النفسي وحرية التعبري وضرورة الصدق يف التعبري عن‬ ‫النفس ‪ .‬عبدالرحمن ذاكر الهاشمي‬ ‫‪ ‬خامسا ‪ :‬ملء الوعاء باملاء النقي ؛ وهذه هي مرحلة (التحلية) اليت تتحول النفس بعدها إىل خري رفيق بعد خالقها ‪ .‬وهذه‬ ‫اخلطوة واليت سبقتها هي مرحلة (تقدير النفس) أو (التزكية) ‪.‬‬ ‫ومن هنا ‪ ،‬سأتوهم معكم أنين ألقيت بنفسي (أو جبزء منها وهو اجلزء اخلفي واألهم ‪ :‬اجلزء الروحي) يف السرداب (أو القبو) ‪،‬‬ ‫ونسيتها ‪ ،‬أو تناسيتها ‪ ،‬فرتة من الزمان ‪ ،‬حىت أصبحت ال أكاد أعرف عنها شيئا ‪ ،‬وال أكاد أستجيب هلا إال إذا صرخت بأعلى‬ ‫صوهتا حلاجة شديدة للماء أو للغذاء أو لقضاء احلاجة أو لغري ذلك ؛ مث ما ألبث أن أعيدها قسرا إىل السرداب ؛ مث أمضي يف حيايت‬ ‫اليومية ‪ ،‬ألنغمس يف تلبية حاجات اجلسد والعيش مع اآلخرين فقط ‪ ،‬أستقبلهم يف (بييت) ‪ ،‬وأعتين بأن ال أقول إال ما يريدون ‪ ،‬وأن‬ ‫ال أريهم إال ما حيبون ‪ ،‬وأن ال أقدم هلم إال ما يشتهون ‪ ،‬وأن ال أمارس إال ما يقبلون ؛ املهم أن أبقى يف شغل مع اآلخرين ‪ ،‬بعيدا‬ ‫عن نفسي ؛ أما نفسي ‪ ،‬فهي مسجونة يف السرداب ‪ ،‬ال سبيل هلا إىل احلرية ‪ ،‬فال هي تطالب حبقوقها ‪ ،‬ممنوعة من اخلروج إىل‬ ‫(ساحة البيت) ‪ ،‬وال هي متلك أن يراها الناس ‪ ،‬وال هي تتكلم يف حضورهم ‪ ،‬وال هي تصرح برغباهتا يف وجودهم ‪ ،‬وال هي حتيا ما‬ ‫‪11‬‬ .‬‬ ‫القصة الثانية ‪ :‬النفس والسرداب (أو القبو)‬ ‫ألسباب كثرية ‪ ،‬تبدأ منذ طفوليت ‪ ،‬منذ أن يبدأ وعيي مبا حويل ومن حويل ‪ ،‬أبدأ باالنشغال املبالغ فيه بالناس وآرائهم ونظراهتم‬ ‫ورضاهم ‪ ،‬كل هذا على حساب (نفسي) ‪ .‬‬ ‫الفتة ‪( :‬تزكية النفس) هي املصطلح اإلسالمي األصيل ملا صار ينتشر بني الناس بأمساء كثرية خمتلفة ؛ مثل ‪ :‬تطوير الذات ‪ ،‬أو‬ ‫التنمية البشرية ‪ ،‬أو التنمية الذاتية ‪ ،‬أو اكتساب املهارات ‪ ،‬وغري ذلك من مسميات ‪ .

‬‬ ‫‪12‬‬ .‬عبدالرحمن ذاكر الهاشمي‬ ‫تعتقده إذا ما خالفهم ‪ .‬‬ ‫‪ ‬حماولة السعي ملعرفة السبب ‪ ،‬لكن مع خوف املواجهة وضعف اإلرادة لإلصالح ؛ ويظهر هذا يف املراوغة الشديدة مع أولئك‬ ‫الذين حياولون أن يواجهوين بنفسي ؛ وقد يصل األمر إىل حماربيت هلم وانقاليب عليهم ‪.‫‪12‬‬ ‫فقه النفس‬ ‫د‪ .‬‬ ‫‪ ‬التساهل يف إلقاء اللوم على أي شيء ‪ ،‬حىت ولو كانت أشياء (مقدسة) ؛ املهم أن يبقى اللوم خارج حدود النفس ‪.‬‬ ‫‪ ‬إذا اقرتبت مساعي البحث من حدود النفس ‪ ،‬حتولت من الضعف إىل القوة ‪ ،‬ومن الطيبة إىل الشراسة ‪ ،‬ومن الدفاع إىل اهلجوم‬ ‫‪ ،‬حيث تظهر كل أنواع احليل وأسلحة الدفاع (الذاتية) ‪ ،‬ولعل أبرزها ‪ :‬حماولة هدم وإسقاط كل شيء ‪.‬وهكذا أعيش يومي وليليت ‪ ،‬يف البيت ويف الشارع ويف املسجد ويف املدرسة ويف اجلامعة ويف النوادي العلمية‬ ‫والعملية والرياضية واالجتماعية واملهنية ! أعيش عالة على هذه احلياة ‪ ،‬لست أحيا ما خلقت من أجله ‪ ،‬ولست أشعر بالطمأنينة أو‬ ‫بالسعادة أو بالرضا ! كل هذا ‪ ،‬من أجلهم هم ‪ ،‬من أجل اآلخرين ‪ ،‬هكذا تربيت ‪ ،‬وهكذا (أعيش) !‬ ‫وهنا ‪ ،‬تظهر على السطح أسئلة كثرية ‪ ،‬منها ‪:‬‬ ‫‪ ‬ما الذي أعرفه أو ال أعرفه عن النفس ؟!‬ ‫‪ ‬ما الذي أعرفه عن ما لنفسي من حقوق ؟!‬ ‫‪ ‬ما هي طبيعة العالقة السوية مع النفس ؟!‬ ‫‪ ‬ملاذا ميكن أن تتدهور العالقة بيين وبني نفسي ؟!‬ ‫‪ ‬كيف ميكن أن تصل األمور إىل هذا الدرك ؟!‬ ‫‪ ‬كيف يل أن أشعر بالطمأنينة أو السعادة أو الرضا وأنا يف حالة من الغربة عن نفسي ؟!‬ ‫‪ ‬كيف يل إذا كانت هذه حاليت أن أكون سببا يف العبادة = إعمار األرض = االستخالف ؟!‬ ‫وعودة إىل قصة (النفس والسرداب) ‪:‬‬ ‫هكذا ‪ ،‬متر حلظات عمري وأنا يف غفلة شديدة عن النفس وعن حاجاهتا (الطبيعية) ! ولو تومهت النفس كائنا حيا حيتاج أن يقضي‬ ‫حاجته يف سرداب ليس فيه أي وسيلة للراحة ‪ ،‬لصار من السهل أن أتصور كيف يصل األمر إىل أن تصدر من (النفس) رائحة كريهة‬ ‫تدعل من االقرتاب منها أمرا صعبا وغري مرغوب فيه ؛ حىت إذا ما ظهر عرض من األعراض ‪ ،‬أو شكوت مها من اهلموم ‪ ،‬أو سعيت‬ ‫الستشارة يف أمر ما (مثل ‪ :‬ضيق دون سبب ظاهر مألوف ‪ ،‬أو خوف من أمر غري اعتيادي وال منطقي ‪ ،‬أو حتول سالب يف الرغبة‬ ‫أو االستمتاع يف احلياة وأنشطتها املتنوعة ‪ ،‬إخل) ‪ ،‬فإن األمور حينها تسري على النحو التايل ‪:‬‬ ‫‪ ‬شعور عارم بـ ـ عدم العلم أو اجلهل بالسبب احلقيقي وراء ما أنا فيه (وهو النفس حبيسة السرداب) ؛ ويظهر هذا عادة يف تكرار‬ ‫عبارة (ال أعرف) ! وهنا ‪ ،‬تبدأ سلسلة مما نعرفه بـ ـ احليل الدفاعية ‪.

‬‬ ‫أما إذا اخرتت اهلدوء ‪ ،‬فيبقى يل حينها أن أجلس إىل نفسي ‪ ،‬وأن أخلو هبا ‪ ،‬وأن أستمع هلا ‪ ،‬وأنصت إليها ‪ ،‬أي ‪ :‬أقرأها ‪.‬‬ ‫‪ ‬فإذا ما قرأت نفسي ‪ ،‬بقي يل حينها أن أقبلها كما هي ‪ ،‬بعيوهبا وبعالهتا وبسوءاهتا ؛ قبوال ال يعين املوافقة على ما هي فيه أو ما‬ ‫آلت إليه ‪ ،‬إمنا هو قبول يسبق التعارف والتصاحل والتوافق ؛ وهذا أقل ما تستحقه نفسي مين جزاء إمهاهلا ‪.‬وهذه املرحلة ليست‬ ‫سهلة وال قصرية (حىت وإن ظهر األمر هكذا يف الكتابة عنها) ‪ ،‬بل قد أستغرق فيها أياما وليايل وأسابيع وشهورا !‬ ‫‪ ‬وهناك ‪ ،‬وبعد قطع املرحلة السابقة ‪ ،‬وبعد فتح الباب (وهو ما سنعرب عنه الحقا باسم ‪ :‬قراءة النفس) ‪ ،‬تظهر املفاجأة حني‬ ‫أكتشف أنين أمام كائن غريب عين ‪ ،‬وكأنين أراه ألول مرة ؛ هنا يظهر يل أنين ال أعرف نفسي ؛ وهنا يظهر السبب احلقيقي‬ ‫الذي كنت أجهله (أو أجتاهله) ‪ ،‬والذي هو وراء ما أنا فيه = اجلهل بالنفس ‪.‬‬ ‫‪ ‬فإذا ما قبلت نفسي ‪ ،‬أصبح من السهل علي أن أقدرها ‪ ،‬أن أصلح من حالتها ‪ ،‬أن أطهرها = أن أزكيها ‪.‬‬ ‫وإما أن (أنتكس) ب أن أنضم إىل نفسي يف سرداهبا ‪ ،‬وأكون أنا اآلخر حبيسا يف هذا العامل ‪ ،‬أعيش وال أحيا ‪ ،‬جسدا بال روح‬ ‫فاعلة ؛ وهذا ضرب من ضروب االكتئاب ؛ فأبقى حبيس السرداب باختياري هذه املرة ‪.‬‬ ‫‪ ‬هنا ‪ ،‬وداخل هذا السرداب (الذي أصبح أشبه ما يكون بـ ـ احلصن العنيد) ‪ ،‬وبعد أن انتهينا من حرب ضروس لنصل إىل ما‬ ‫وصلنا إليه ‪ ،‬تبدأ احلرب احلقيقية ‪ ،‬وتبدأ املواجهة األصعب ‪ ،‬املواجهة مع النفس ‪.‬‬ ‫‪ ‬وحتصل التزكية بأمرين متتابعني ‪ :‬األول ‪ :‬التخلية (أو التفريغ) ‪ ،‬والثاين ‪ :‬التحلية (أو التزويد والشحن) ‪.‬‬ ‫إما أن (أنتكس) بأن أهرب وأعود مرة أخرى إىل العيش مع اآلخرين ‪ ،‬وأعود فأحبس نفسي يف السرداب ‪ ،‬ولكن هذه املرة ‪،‬‬ ‫على علم مين ووعي ‪ ،‬إال إنين ‪ ،‬وبعد فرتة من الزمن ‪ ،‬قد أغيب يف العامل اخلارجي ‪ ،‬ويغيب معي علمي ووعيي ‪ ،‬فيستحيالن‬ ‫نوعا من الوهم الذي يصحبه توهم آخر يبدأ بوعي وينتهي حبالة قريبة من الالوعي ‪ ،‬وهو شعوري بأنه (ال مشكلة هناك) أو (أنا‬ ‫أفضل من غريي) ! ومن صور هذا التوهم ‪ ،‬اهلرب إىل عامل الوهم واهللوسة ‪ ،‬فهذا يهرب من مواجهة نفسه ليقول إنه (املهدي‬ ‫املنتظر) أو (املسيح) ‪ ،‬وتلك هترب من مواجهة نفسها لتقول بأهنا (مسكونة باجلن) أو (مصابة بالعني أو احلسد) ‪ ،‬وغري ذلك‬ ‫من أنواع الوهم الكثرية ! (أنصح بقراءة الالفتة املتعلقة باملس والعني واحلسد يف فصل [ضرر اجلهل]) ‪.‬‬ ‫‪13‬‬ .‬‬ ‫‪ ‬هنا ختيم علي حالة من اهلدوء ؛ هدوء ذي حدين ‪ :‬فإما أن يكون اهلدوء الذي يسبق العاصفة ‪ ،‬عاصفة اهلجوم الشرس وغري‬ ‫املسبوق على اآلخر أو على نفسي نتيجة اخلوف الشديد منها أو احلنق عليها (واخلوف سببه جهلي هبا والذعر مما آلت إليه‬ ‫حالتها يف السرداب ‪ ،‬كما إن احلنق سببه التساهل يف حتميل النفس الذنب فيما دنت إليه) ‪ ،‬فأبدأ هبدم كل ما حويل داخل هذا‬ ‫احلصن ؛ وإما أن يكون اهلدوء الذي يسبق حالة من احلزن والندم والبكاء (لنفس األسباب اليت دفعتين للخوف واحلنق ‪ ،‬ولكن‬ ‫تلك األسباب تدفعين هنا للشعور بالذنب جتاه نفسي ‪ ،‬وهي حالة طبيعية وسوية) ‪.‬‬ ‫‪‬‬ ‫‪‬‬ ‫‪‬‬ ‫‪‬‬ ‫وهنا ‪ ،‬قد أعود فأرد على عقيب ‪ ،‬وأنتكس مرة أخرى ‪ ،‬فأختار إحدى اثنتني ‪.‬عبدالرحمن ذاكر الهاشمي‬ ‫‪ ‬إذا ما وصلت إىل حدود النفس ‪ ،‬أي ‪ :‬إذا ما اقرتبت من السرداب ‪ ،‬وإذا ما جتاوزت احليل الدفاعية وأسلحتها ‪ ،‬تقابلين تلك‬ ‫الرائحة الكريهة الصادرة من (النفس) ‪ ،‬مما يدفعين ملراجعة التفكري يف (فتح الباب) و(مواجهة النفس) ‪ .‫‪13‬‬ ‫فقه النفس‬ ‫د‪ .

‬‬ ‫فإذا استقرأنا ما جاء يف لغة العرب ‪ ،‬وجدنا أن النفس تعين ‪:‬‬ ‫‪ ‬أصل لغوي يدل على خروج النسيم كيف كان ‪ ،‬من ريح أو غريها ‪ ،‬وإليه يرجع كل ما يتفرع عنه من معاين النفس [املرجع ‪:‬‬ ‫مقاييس اللغة] ‪.‬‬ ‫‪14‬‬ .‬‬ ‫‪ ‬ذات اإلنسان اليت تعي وتعلم [املرجع ‪ :‬الفروق اللغوية] ‪.‬‬ ‫سؤال ‪ :‬ما هي النفس ؟‬ ‫جواب ‪:‬‬ ‫سأسري على طريقة أهل العلم يف تعريف اللفظ من أصله يف لغة العرب أوال ‪ ،‬مث مما اصطلح عليه الناس وأهل العلم (أو االصطالح)‬ ‫ثانيا ‪ ،‬مث سأخلص إىل ما نفهمه من سياق آيات القرآن ثالثا ‪.‬‬ ‫‪ ‬ذات اإلنسان اليت ختتص به دون غريه [املرجع ‪ :‬معامل التنزيل للبغوي] ‪.‬‬ ‫‪ ‬عني الشيء وكنهه وجوهره ‪ ،‬والروح ‪ ،‬والروع ‪ ،‬واجلسد ‪ ،‬والدم ‪[ ،‬املرجع ‪ :‬لسان العرب] ‪.‬‬ ‫‪ ‬وأما التحلية ‪ ،‬فتكون بتزويد النفس مبا يصلحها جسدا وروحا ؛ ويكون هذا بأمرين ‪ :‬العلم ‪ ،‬والعمل ‪ .‬وأعين بـ ـ العلم ‪ :‬العلم بـ ـ‬ ‫[من أنا ومل أنا] ؛ وأعين بـ ـ العمل ‪ :‬االنشغال فورا بتحقيق ما أعلمه يف حيايت اليومية ‪ .‬وبالتخلية ‪ ،‬تصبح النفس مؤهلة مبا فيه الكفاية ليتم حتليتها (أو تزويدها) مبا يصلحها ويزكيها ‪.‬عبدالرحمن ذاكر الهاشمي‬ ‫‪ ‬أما التخلية ‪ ،‬فتكون بالعمل على إزالة كل ما يف النفس من شوائب وعيوب ومساوئ ‪ ،‬سواء كانت متعلقة باملاضي أو باحلاضر‬ ‫أو حىت باملستقبل ؛ أو ما يعرفه العلماء على أنه ‪ :‬أمراض القلوب (أو النفوس) ‪ ،‬مثل ‪ :‬اجلهل ‪ ،‬والكرب ‪ ،‬والكره ‪ ،‬والغيظ ‪،‬‬ ‫واحلسد ‪ ،‬إخل ‪ .‬‬ ‫‪ ‬اإلنسان [املرجع ‪ :‬معجم الالهوت الكتايب]‬ ‫وإذا طالعنا ما جاء يف االصطالح اإلنساين يف كتب املتقدمني واملتأخرين ‪ ،‬وجدنا أن النفس تعين ‪:‬‬ ‫‪ ‬اإلنسان من جسد وروح [املرجع ‪ :‬معامل التنزيل للبغوي] ‪.‬وهنا ‪ ،‬وفقط هنا ‪ ،‬ميكن يل أن أكون‬ ‫سببا يف إعمار األرض أو العبادة أو االستخالف ‪.‫‪14‬‬ ‫فقه النفس‬ ‫د‪ .‬‬ ‫ويكفيين هذا القدر ‪ ،‬ألدخل إىل مادة النفس ‪.

]65‬‬ ‫وما يهمنا هنا هو ما يدل عليه العقل من مجع وتأليف ما جاء يف لغة العرب ‪ ،‬واالصطالح اإلنساين ‪ ،‬والقرآن الكرمي ؛ وهي (النفس)‬ ‫مبعىن (اإلنسان) ‪ ،‬النفس اليت حتس وتفكر وتعقل ‪ ،‬النفس اليت تتوقف لتتأمل وتتدبر ‪ ،‬النفس اليت حتب وتكره وتفرح وترتح وحتلم‬ ‫وتغضب وتعدل وتظلم ‪. ]556‬‬ ‫‪ ‬مدار التفكري والشعور والعقل والسلوك يف اإلنسان ‪﴿ :‬يا أيتها النفس املطمئنة ‪ ،‬ارجعي إىل ربك راضية مرضية﴾ [القرآن ‪ :‬سورة‬ ‫الفجر ‪ :‬اآليتان ‪ ]52-57‬؛ ﴿وال أُقسم بالنفس اللوامة﴾ [القرآن ‪ :‬سورة القيامة ‪ :‬اآلية ‪ ]5‬؛ ﴿يوم تأيت كل نفس جتادل عن‬ ‫نفسها وتوىف كل نفس ما عملت وهم ال يظلمون﴾ [القرآن ‪ :‬سورة النحل ‪ :‬من اآلية ‪ ]000‬؛ ﴿إن النفس ألمارة بالسوء إال‬ ‫ما رحم ريب إن ريب غفور رحيم﴾ [القرآن ‪ :‬سورة يوسف ‪ :‬من اآلية ‪ ]62‬؛ ﴿ولقد خلقنا اإلنسان ونعلم ما توسوس به نفسه﴾‬ ‫[القرآن ‪ :‬سورة ق ‪ :‬من اآلية ‪ ]05‬؛ ﴿وكذلك سولت يل نفسي﴾ [القرآن ‪ :‬سورة طه ‪ :‬من اآلية ‪ ]65‬؛ ﴿أن تقول نفس يا‬ ‫حسرتى على ما فرطت يف جنب اهلل وإن كنت ملن الساخرين﴾ [القرآن ‪ :‬سورة الزمر ‪ :‬اآلية ‪.‬عبدالرحمن ذاكر الهاشمي‬ ‫وإذا تابعنا تعريف (النفس) يف القرآن ‪ ،‬وجدنا أن النفس تعين ‪:‬‬ ‫‪ ‬اإلنسان ‪ ،‬والشخص ‪﴿ :‬ونفس وما سواها ‪ ،‬فأهلمها فجورها وتقواها ‪ ،‬قد أفلح من زكاها ‪ ،‬وقد خاب من دساها﴾ [القرآن ‪:‬‬ ‫سورة الشمس ‪ :‬اآليات ‪ ]01-7‬؛ ﴿وما كان لنفس أن تؤمن إال بإذن اهلل﴾ [القرآن ‪ :‬سورة يونس ‪ :‬من اآلية ‪ ]011‬؛ ﴿ال‬ ‫يكلف اهلل نفسا إال وسعها هلا ما كسبت وعليها ما اكتسبت﴾ [القرآن ‪ :‬سورة البقرة ‪ :‬من اآلية ‪ ]525‬؛ ﴿إن أحسنتم ‪،‬‬ ‫أحسنتم ألنفسكم ‪ ،‬وإن أسأمت فلها﴾ [القرآن ‪ :‬سورة اإلسراء ‪ :‬من اآلية ‪ ]7‬؛ ﴿فال تزكوا أنفسكم ‪ ،‬هو أعلم مبن اتقى﴾‬ ‫[القرآن ‪ :‬سورة النجم ‪ :‬من اآلية ‪ ]25‬؛ ﴿كل نفس ذائقة املوت﴾ [القرآن ‪ :‬سورة آل عمران ‪ :‬من اآلية ‪.‬وهو املادة اليت تقوم مبا تأمره‬ ‫به الروح ‪ ،‬فهو دابة الروح ومركبها ‪ ،‬هبا يأمتر ‪ ،‬وإليها تعود دفة القيادة ‪.‬‬ ‫إذا فعلنا ذلك ‪ ،‬ترجح لدينا أن النفس ‪ ،‬باختصار ‪ ،‬هي مركب من عنصرين ‪ :‬اجلسد والروح ‪.‬‬ ‫أما العنصر األول ‪ ،‬اجلسد ‪ :‬فهو ذلك العنصر املادي والعرض الظاهر ‪ ،‬والناشئ من طبيعة األرض ‪ ،‬وهو العنصر الذي ال يكاد‬ ‫خيتلف عليه شخصان ‪ ،‬حيث الوصول إليه وكشف ماهيته وطبيعته أمر ال يلزمه أكثر من توافر احلواس ‪ .‬‬ ‫‪15‬‬ . ]026‬‬ ‫‪ ‬الداخل والسر والوجدان ‪﴿ :‬واذكر ربك يف نفسك تضرعا وخيفة﴾ [القرآن ‪ :‬سورة األعراف ‪ :‬من اآلية ‪ ]516‬؛ ﴿وختفي يف‬ ‫نفسك ما اهلل مبديه﴾ [القرآن ‪ :‬سورة األحزاب ‪ :‬من اآلية ‪ ]27‬؛ ﴿فأسرها يوسف يف نفسه﴾ [القرآن ‪ :‬سورة يوسف ‪ :‬من‬ ‫اآلية ‪ ]77‬؛ ﴿ومثل الذين ينفقون أمواهلم ابتغاء مرضات اهلل وتثبيتا من أنفسهم كمثل جنة بربوة﴾ [القرآن ‪ :‬سورة البقرة ‪ :‬من‬ ‫اآلية ‪.‫‪15‬‬ ‫فقه النفس‬ ‫د‪ .

‬‬ ‫اعرتاض ‪ :‬ماذا عن الرأي القائل بأن النفس هي الروح ؟‬ ‫قد يسأل سائل أو سائلة ‪ :‬كيف أفهم إذا آية مثل ‪﴿ :‬كل نفس ذائقة املوت ‪ ،‬وإمنا توفون أجوركم يوم القيامة ‪ ،‬فمن زحزح عن النار‬ ‫وأدخل اجلنة فقد فاز ‪ ،‬وما احلياة الدنيا إال متاع الغرور﴾ ؟! أو آية مثل ‪﴿ :‬يا أيتها النفس املطمئنة ‪ ،‬ارجعي إىل ربك راضية مرضية ‪،‬‬ ‫فادخلي يف عبادي ‪ ،‬وادخلي جنيت﴾ ؟! أو آية مثل ‪﴿ :‬اهلل يتوىف األنفس حني موهتا ‪ ،‬واليت مل متت يف منامها ‪ ،‬فيمسك اليت قضى‬ ‫عليها املوت ‪ ،‬ويرسل األخرى إىل أجل مسمى ‪ ،‬إن يف ذلك آليات لقوم يتفكرون﴾ ؟!‬ ‫أال تشري هذه اآليات إىل أن (النفس) هنا هي (الروح) ؟!‬ ‫الفتة لغوية ‪ :‬االختالف يف املبىن يؤدي إىل االختالف يف املعىن ‪ .‬ومن هنا ‪ ،‬فإن لفظ (نفس) ال ميكن له أن يعين لفظ (روح) جمردا‬ ‫هكذا ؛ ولكن هذا ال مينع من حقيقة لغوية ‪ ،‬أال وهي إن اللفظ قد يكىن به عن غريه ‪ ،‬وميكن أن يفهم ذلك من السياق ‪ .‬‬ ‫الفتة ‪ :‬جتاوزت هنا االختالف حول ماهية هذا العنصر ومسماه ‪ ،‬إال إن قراءة التأريخ وسري احلضارات ‪ ،‬سيما ديانات الشرق ‪،‬‬ ‫تطلعنا أنه قد أطلق على هذا العنصر أمساء أخرى ‪ ،‬مثل ‪ :‬اجلوهر ‪ ،‬والطاقة ‪ ،‬والسر ‪ ،‬وغري ذلك) ‪.‬فقد تذكر‬ ‫الروح مبعىن النفس ‪ ،‬أو العكس ‪ ،‬وهو ما نعرفه بـ ـ (الكناية) ‪ ،‬كما ميكن أن يكون من قبيل (اجملاز املرسل) ‪.‫‪16‬‬ ‫فقه النفس‬ ‫د‪ .‬‬ ‫الفتة ‪ :‬من اخلطأ الذي شاع (منذ زمن) أن ترتبط الروح يف أذهان الناس بالنسك والشعائر واملظاهر التعبدية دون غريها ‪ ،‬فيكون‬ ‫التعلم والتعليم يف املدرسة واجلامعة وحلقات العلم املختلفة ال عالقة له بالروح !!! وتكون جمالس األدب والرتويح وصلة الرحم وغريها‬ ‫ال عالقة هلا بالروح !!! وكأن الروح ال تتغذى إال بالنص اإلهلي وال تتأثر بشيء من املدخالت اليومية إال ما له عالقة بـ ـ (الدين)‬ ‫والصلة (املباشرة) مع اهلل !!! وكأن الروح ال ترتقى إذا ما تعرضت ملشاهدة كونية أو لتأمل يف زوايا احلياة الطبيعية أو لرؤية فردية ملشهد‬ ‫من مشاهد التفاعل اإلنساين وما فيه من رمحة ومشاعر خمتلفة أو لرواية غنية الصور أو لشعر رفيع األدب أو ألغنية لطيفة املعاين أو‬ ‫ملادة علمية جتريبية تكشف عن بعض احلق أو مجال هذا الكون ‪ ،‬إخل !!!‬ ‫إذا ‪ ،‬النفس هي املركب الناتج عن اخلتالط العنصرين ‪ :‬اجلسد والروح ‪.‬‬ ‫‪16‬‬ .‬عبدالرحمن ذاكر الهاشمي‬ ‫وأما العنصر الثاين ‪ ،‬الروح ‪ :‬فهي ذلك العنصر غري املادي ‪ ،‬والباطن ‪ ،‬والناشئ من طبيعة هلا سر خاص ‪ ،‬حيث هبا ينبعث اجلسد من‬ ‫املوت ‪ ،‬وهبا حتصل احلياة ‪ ،‬وهبا يتمكن اجلسد من القيام مبختلف النشاطات احليوية ‪ ،‬من احلس والتنفس ‪ ،‬وحىت التفكري والعقل ‪.

‬‬ ‫‪17‬‬ .‬‬ ‫من العدم إىل الوجود‬ ‫تبدأ القصة من العدم ‪ ،‬حيث ال وجود ملوجود وال خملوق وال حادث ‪ ،‬مث حيدث الوجود ‪ ،‬حيث الفضاء (وأعين بالفضاء هنا ‪ :‬الزمان‬ ‫واملكان) ‪ ،‬وتكون البداية ‪ ،‬حيث العنصر الذي يدل عليه لفظ (البداية) ‪ ،‬حيث العنصر الذي ال ميكننا تصور احلياة بدونه ‪ ،‬حيث‬ ‫العنصر الذي به نستدل على األحداث اخلارجية ‪ ،‬حيث العنصر الذي يدلنا عليه ويلفتنا إليه ظاهرة التحول يف بقية العناصر (وأعين‬ ‫بالتحول هنا ‪ :‬االنتقال من حالة إىل حالة أخرى خمتلفة عن سابقتها) ‪.‫‪17‬‬ ‫فقه النفس‬ ‫د‪ .‬‬ ‫وتبدأ مشكالت النفس عندما خيفق الناس يف منح جوهر النفس حقها ‪ ،‬حق الروح ‪ ،‬بل وتتضاعف املشكالت عندما ينغمس الناس‬ ‫يف تلبية حاجات اجلسد (دون اعتبار للروح) ؛ فينتهي هبم األمر إىل أرواح فارغة خفيفة مثقلة باجلسد وما حيمله ‪ ،‬فمن اإلسراف يف‬ ‫الطعام والشراب وامللبس ‪ ،‬إىل االنشغال بالدراسة األكادميية اليت هتدف يف هناية األمر إىل تأمني (لقمة العيش) ‪ ،‬إىل حبس الروح يف‬ ‫خانة (طقوس دينية) فقط ‪ ،‬مما يفرغ الروح من حقيقة ما أراده اهلل هلا وللجسد الذي نفخها فيه وللوقت الذي ينبغي عليها أن حتياه ‪.‬وما عدا ذلك ‪،‬‬ ‫فإن (النفس) ‪ ،‬كما أفهمها ‪ ،‬ال تتجاوز العنصرين وتفاعالهتما ؛ فإذا اجتمع هذان العنصران كان اسم املركب (النفس) ‪ ،‬وإذا غاب‬ ‫أحدمها انتفت صفة النفس ‪ ،‬وكلما وجدت ذكرا للفظ النفس اليت هي (اإلنسان) يف القرآن كان ال بد من وجود العنصرين معا ‪ ،‬وإال‬ ‫جاء التعبري عنها باجلسد أو الروح مثال ‪ .‬وهكذا أفهم اآليات ؛ فعندما أقرأ ﴿كل نفس ذائقة املوت﴾ فأنا أفهم أن ذوق النفس للموت يكون بنزع أحد عنصريها ‪،‬‬ ‫وعندما أقرأ ﴿يا أيتها النفس املطمئنة ‪ ،‬ارجعي إىل ربك﴾ فأنا أفهم أن النفس بعنصريها ترجع إىل رهبا وذلك (أيضا) بنزع أحد‬ ‫عنصريها ‪ ،‬وعندما أقرأ ﴿اهلل يتوىف األنفس حني موهتا﴾ فأنا أفهم أن وفاة النفس تكون (أيضا) بنزع أحد عنصريها ‪ .‬‬ ‫وللنفس أطوار متر فيها منذ البعث وحىت املوت ‪ ،‬سنتعرف عليها يف [قصة النفس ‪ ،‬من البداية]‬ ‫قصة النفس من البداية‬ ‫الفتة ‪ :‬أنصح بقراءة هذا اجلزء [قصة النفس من البداية] ‪ ،‬فإذا شعرت (كقارئ أو كقارئة) بشيء من التفصيل والتعقيد ‪ ،‬أو إذا‬ ‫شعرت بالرغبة يف الوصول مباشرة إىل هديف من املادة ‪ ،‬فلي أن أجتاوزه إىل [فقه النفس] ‪.‬عبدالرحمن ذاكر الهاشمي‬ ‫جمتمعني ؛ ألن املوت إمنا يكون بنزع (الروح) من‬ ‫أقول ‪ :‬هذه اآليات وغريها تؤكد ما ذهبت إليه من أن (النفس) هي (اجلسد والروح) َ‬ ‫(اجلسد) ؛ لكن قبل هذا (املوت) ‪ ،‬وقبل رجوع (النفس) إىل رهبا ‪ ،‬وقبل حصول حالة (الوفاة) ‪ ،‬فإن (النفس) هي (النفس = اجلسد‬ ‫والروح) ‪ .‬واهلل أعلم ‪.

‬‬ ‫ومن األرض ‪ ،‬ومن طبيعة األرض ‪ ،‬تظهر صور أخرى للوجود ‪ ،‬وتنضم إىل جمموعة املوجودات يف هذا الكون ‪ ،‬ولعل أبرز هذه الصور‬ ‫هو ما نعرفه بـ ـ الكائنات ‪ ،‬مثل ‪ :‬اجلماد ‪ ،‬والنبات ‪ ،‬واحليوان ‪.‬‬ ‫مث تتواىل عناصر الوجود ‪ ،‬أو املوجودات ‪ ،‬اليت تظهر يف صورة العنصر الثاين ‪ :‬املكان ‪.‬‬ ‫العنصر األول ‪ :‬اجلسد‬ ‫ومن األرض أيضا ‪ ،‬ومن طبيعة األرض ‪ ،‬حيث نشأ اجلماد والنبات واحليوان ‪ ،‬ينشأ عنصر آخر ؛ عنصر مادي وعرض ظاهر ؛ ينشأ‬ ‫من ماء األرض ‪ ،‬ومن تراب األرض ؛ عظاما وحلما ‪ ،‬وجها ويدا وجذعا ورجال ودماغا وغريها ؛‬ ‫هذا العنصر ‪ ،‬هو ما نعرفه بـ ـ اجلسد !‬ ‫‪18‬‬ .‬إال إن احلقيقة الوحيدة اليت جيمع عليها الكل (مؤمنني ومالحدة ‪ ،‬علماء وعوام ‪ ،‬صغارا وكبارا) هي أن ما‬ ‫يدلنا على حقيقة هذه الظاهرة هو التحول يف عناصر الوجود األخرى ‪.‬‬ ‫ويف املكان ‪ ،‬أو بعبارة أخرى ‪ ،‬يف الكون ‪ ،‬تظهر على السطح صفة ستحول الكون كله إىل صفحة من احلوادث املتتالية ‪ ،‬حوادث‬ ‫متسلسلة ومتتابعة ومتطورة ‪ ،‬تلك هي صفة الوجود اآلن ‪ ،‬تلك هي صفة احلياة ‪.‫‪18‬‬ ‫فقه النفس‬ ‫د‪ .‬‬ ‫الفتة ‪ :‬الزمان (أو الوقت) هو ظاهرة حريت الناس ‪ ،‬علماء وعوام ‪ ،‬قدميا وحديثا ‪ ،‬ومل يستدل العلماء وال عامة الناس على ماهية‬ ‫هذه الظاهرة حىت اآلن ‪ .‬عبدالرحمن ذاكر الهاشمي‬ ‫ذلك هو عنصر الزمان ‪.‬‬ ‫ويظهر املكان يف صورة الكون وما فيه ‪ :‬مساء ‪ ،‬وأجرام وكواكب ‪ ،‬وأرض ‪.‬‬ ‫ويظهر يف كل صورة من هذه الصور صفات وخصائص جتعل لكل منها طبيعة أرضية ‪ ،‬ولعل من أبرز صور هذه الطبيعة األرضية ‪:‬‬ ‫قابلية النقص ‪ ،‬والتأثر والتأثري ‪ ،‬والتحول (اهلدم والبناء) ‪ :‬حبيث يطرأ على كل منها (بسبب الزمان) اختالف يف طبيعتها ‪ ،‬مما يدفع‬ ‫هبا أن تتأثر بغريها من الكائنات وتؤثر فيها أو يف غريها ‪ ،‬مما حيول من طبيعتها ؛ كما إن اهلدم والبناء (ومها أثران ظاهران من آثار‬ ‫التفاعل والتحول) يظهران بسبب انتقال بعض عناصر الوجود (مثل اهلواء واملاء) إىل عناصر أخرى حبيث تباشر فيها أثرا يبدل من‬ ‫طبيعتها ويظهر يف صور خمتلفة من الوجود ‪.

‬عبدالرحمن ذاكر الهاشمي‬ ‫وكغريه من خمرجات األرض ‪ ،‬حيمل اجلسد معه شيئا من طبيعة األرض ‪ ،‬فيحمل شيئا من صفات اجلماد والنبات واحليوان ‪ .‬‬ ‫وبسبب جوهر الروح وسرها (وهو ما ال يقبل العقل ألحد ادعاء العلم حبقيقته) ‪ ،‬حيث تكون الروح مبثابة مصدر الطاقة ونظام‬ ‫التشغيل ‪ ،‬تبدأ طبيعة اجلسد بالتحول ‪ ،‬وتبدأ مادة اجلسد (من خالل خاليا اجلسد وأعضائه وأجهزته) بسلسلة من النشاطات اليت‬ ‫تظهر يف صورة احلركة املستمرة والدائمة ‪ ،‬فيظهر ما نعرفه بـ ـ العمليات احليوية ‪ ،‬مثل ‪ :‬خفقان القلب وتنفس الرئة وعمل الدماغ ‪،‬‬ ‫حبيث تؤدي إىل انبعاث اجلسد من املوت ليأخذ قدره ونصيبه من الزمان أو الوقت أو العمر ؛ ولتحصل له الصفة اليت ستعطي اجلسد‬ ‫ما جيعل منه فاعال ومؤثرا ؛ تلك هي صفة احلياة ؛ فيظهر الكائن احلي الذي هو اللبنة األوىل يف بناء ما نعرفه باسم اإلنسان ‪.‬‬ ‫وهبذين العنصرين (اجلسد والروح) ‪ ،‬وباختالطهما وتفاعلهما ‪ ،‬تبدأ رحلة الكائن الذي نعرفه باسم النفس ؛ فال نفس دون جسد ‪،‬‬ ‫وال نفس دون روح !‬ ‫وتظهر هذه النفس يف صورتني ‪ :‬الذكر واألنثى ‪.‬‬ ‫‪19‬‬ .‬فاجلسد‬ ‫مجاد من حيث قابلية النقص والتأثر بقوانني األرض اليت جاء منها ؛ واجلسد نبات من حيث قابلية النقص ‪ ،‬أيضا ‪ ،‬والتأثر والتأثري‬ ‫والنمو واهلدم والبناء ؛ واجلسد حيوان من حيث الغريزة والشعور واالنفعال (إال إن هذه صفات تظهر الحقا) ‪.‫‪19‬‬ ‫فقه النفس‬ ‫د‪ .‬‬ ‫ومع الروح ‪ ،‬تبدأ رحلة طويلة للجسد ‪ ،‬وتظهر حمطات عديدة ‪ ،‬يف أطوار خمتلفة ‪ ،‬حيث تلعب الروح يف كل طور منها دورا خمتلفا‬ ‫ومتقدما ‪.‬‬ ‫الفتة ‪ :‬حتدثت عن اختالف النفس عن الروح يف فصل [اعرتاض ‪ :‬ماذا عن الرأي القائل بأن النفس هي الروح ؟]‪.‬‬ ‫إال إن هذا العنصر وحده ‪ ،‬عنصر جامد ‪ ،‬عنصر ميت ‪ ،‬ال سبيل له إىل الوجود الفاعل قبل أن ينضم إليه وخيتلط معه عنصر آخر ‪،‬‬ ‫العنصر الثاين واألهم ‪ :‬الروح ‪.‬‬ ‫العنصر الثاين ‪ :‬الروح‬ ‫وهو عنصر باطن غري مادي وال ملموس ‪.

‬عبدالرحمن ذاكر الهاشمي‬ ‫الروح مصدر طاقة ‪ ،‬ونظام محاية‬ ‫ولكن انبعاث اجلسد من املوت ليس هناية األمر ‪ ،‬بل هو خطوة أوىل يف رحلة طويلة من املظاهر احليوية ؛ ألن انبعاث اجلسد من‬ ‫املوت ليس كفيال وحده ليدل على احلياة أو ليبقي اجلسد حيا ! ملاذا ؟‬ ‫هنا ‪ ،‬وبسبب عنصر الزمان (أو الوقت) ‪ ،‬وبسبب الطبيعة األرضية للجسد (قابلية النقص والتأثر والتأثري والتحول‪ :‬اهلدم والبناء) ‪،‬‬ ‫وبسبب تلك السلسلة املستمرة والدائمة من النشاطات والعمليات احليوية ‪ ،‬يصبح اجلسد (خبالياه وأعضائه وأجهزته) عرضة للضمور‬ ‫والضعف ‪ ،‬وصوال إىل املوت الذي مل يكد ينبعث منه للتو ‪.‬‬ ‫‪ ‬االستقرار ‪.‬وهذه العناصر هي ‪:‬‬ ‫‪ ‬الضرورة‬ ‫‪ ‬الغريزة (أو احلاجة) ‪.‬‬ ‫‪ ‬السلوك (أو الفعل) ‪.‬‬ ‫وهنا ‪ ،‬تقوم الروح بدور نظام احلماية ‪ .‬‬ ‫عناصر احلماية‬ ‫وهي العناصر اليت تشكل يف جمموعها املنظومة اليت هبا حتمي النفس ذاهتا ‪ ،‬أو منظومة احلماية ‪ .‬حيث حتمل الروح معها ‪ ،‬وبطبيعتها ‪ ،‬صفات معينة ‪ ،‬فتغرز هذه الصفات يف اجلسد ‪ ،‬فتصبح‬ ‫غرائز ‪ ،‬تدفع باجلسد حنو ما يبقيه على قيد احلياة ‪.‬‬ ‫‪ ‬الدافع (أو الباعث أو احلافز) ‪.‫‪21‬‬ ‫فقه النفس‬ ‫د‪ .‬‬ ‫‪ ‬الفضول (أو البحث) وامليل (أو النزوع) ‪.‬‬ ‫كيف تعمل هذه العناصر لتوفري احلماية ؟‬ ‫تسري الروح يف اجلسد ‪ ،‬فتؤثر يف طبيعته ‪ ،‬ويظهر هذا األثر على مركب النفس كالتايل ‪:‬‬ ‫‪21‬‬ .

‬‬ ‫‪ ‬وبالوصول إىل اهلدف (أو الضرورة) ‪ ،‬يتم تعويض الضرورة وتلبية الغريزة وإشباع احلاجة ‪ ،‬ومنه إىل سلسلة أخرى من التحوالت‬ ‫يف بنية اجلسد الداخلية ‪ ،‬إىل شعور آخر ‪ ،‬وهو ما نعرفه باسم االستقرار ‪.‬والدافع هنا فطري ‪ ،‬أي إنه موجود يف طبيعة النفس اليت ظهرت عليها إىل‬ ‫صفحة الوجود ‪ ،‬وال حيتاج إىل تكرار أو تعلم ‪.‫‪21‬‬ ‫فقه النفس‬ ‫د‪ .‬‬ ‫‪ ‬ومع استمرار الزمان (أو الوقت) ‪ ،‬ومع استمرار العمليات احليوية ‪ ،‬يستمر اجلسد يف استنزاف الضرورة ‪ ،‬ومنه إىل النقص والغريزة‬ ‫واحلاجة ‪ ،‬ومنه إىل الدافع (التوتر واالضطراب) ‪ ،‬ومنه إىل الفضول والبحث أو امليل والنزوع ‪ ،‬ومنه إىل السلوك ‪ ،‬ومنه إىل اهلدف‬ ‫‪ ،‬ومنه إىل اإلشباع ‪ ،‬ومنه إىل االستقرار ؛ وهكذا دواليك !‬ ‫‪21‬‬ .‬والضرورة إما أن تكون داخلية (مثل ‪ :‬التوقف والتأمل والسكون) ‪ ،‬وإما أن تكون خارجية (مثل ‪:‬‬ ‫الغذاء واملأوى والبشر) ‪.‬‬ ‫‪‬‬ ‫‪‬‬ ‫‪‬‬ ‫‪‬‬ ‫وبسبب عنصر الزمان والطبيعة األرضية ‪ ،‬فإن النفس يعرتيها شيء من النقص يف أي من هذه الضرورات ‪.‬‬ ‫‪ ‬ويف البداية ‪ ،‬ومع وجود الضرورات ‪ ،‬تكون النفس يف حالة من االستقرار ‪.‬‬ ‫وبسبب الغريزة ‪ ،‬تبدأ سلسلة من التحوالت يف بنية اجلسد الداخلية ‪ ،‬حيث تعمل على تنبيه النفس هلذا النقص ‪ ،‬وتظهر هذه‬ ‫التحوالت يف صورة توتر واضطراب ‪ ،‬وهو ما نعرفه باسم الشعور ‪ ،‬مثل ‪ :‬العطش واجلوع والشبق واإلرهاق واخلوف ؛ وهذا‬ ‫الشعور بالتوتر أو االضطراب هو ما نعرفه باسم الدافع (أو الباعث ‪ ،‬أو احلافز) ‪ .‬‬ ‫الفتة ‪ :‬الغريزة هي حجر الزاوية يف سلسلة االنفعاالت اليت تبقي اجلسد على قيد احلياة ‪ ،‬ألهنا املفصل الذي إذا فقدناه فقدنا‬ ‫الرابط بني داخل اجلسد وخارجه (الكون وعناصره احمليطة به) ! وسيلي احلديث عنها الحقا ‪.‬فاجلوع والعطش يدفعاين إىل طلب الغذاء واملاء‬ ‫؛ وامليل اجلنسي مع العاطفة ورغبة البقاء يدفعين إىل طلب اجلنس اآلخر لتلبية العاطفة والشهوة وحفظ النسل ‪ ،‬والتعب يدفعين‬ ‫إىل طلب الراحة ‪ ،‬واخلوف يدفعين إىل طلب األمن واملأوى ‪.‬‬ ‫ونقص الضرورة يستفز تلك الصفات اليت غرزهتا الروح يف اجلسد ‪ ،‬أو الغرائز (وتعرف أيضا باحلاجات) ‪.‬‬ ‫‪ ‬ويؤدي الفضول والبحث أو امليل والنزوع إىل سلسلة أخرى من التحوالت يف بنية اجلسد الداخلية ‪ ،‬ولكنها هنا ‪ ،‬تظهر على‬ ‫السطح ‪ ،‬فتدفع بأعضاء اجلسد الظاهرة إىل احلركة ‪ ،‬وهو ما نعرفه باسم الفعل أو السلوك ‪ ،‬حيث يتوجه اجلسد من خالله إىل‬ ‫مادة بعينها ‪ ،‬وهي ما نعرفه بـ ـ اهلدف (وهو الضرورة أو كل ما يليب غريزة البقاء) ‪ .‬‬ ‫وبسبب الدافع ‪ ،‬تبدأ سلسلة أخرى من التحوالت يف بنية اجلسد الداخلية ‪ ،‬فيظهر شعور آخر يف إحدى صورتني ‪ :‬الفضول‬ ‫والبحث (إذا مل تكن الضرورة أو اهلدف معلوما) ‪ ،‬أو امليل والنزوع (إذا كانت الضرورة أو اهلدف معلوما) ‪.‬ويف هذه احلالة ‪ ،‬يكون الدافع داخليا ‪ ،‬ويظهر‬ ‫يف صور خمتلفة تدل عليها مظاهر خمتلفة أيضا ‪ ،‬مثل ‪ :‬الظمأ ويدل عليه جفاف احللق مثال ‪ ،‬واجلوع ويدل عليه أمل البطن مثال‬ ‫‪ ،‬واخلوف ويدل عليه التوقف وعدم احلركة مثال) ‪ .‬‬ ‫‪ ‬وللنفس البشرية (جسدا وروحا) ضرورات ‪ ،‬من شأهنا أن متد النفس بأسباب احلياة (مثل ‪ :‬اهلواء واملاء والطعام والنوم واملأوى‬ ‫واجلماعة واجلنس اآلخر) ‪ .‬عبدالرحمن ذاكر الهاشمي‬ ‫‪ ‬تبدأ القصة مع الطبيعة األرضية للنفس ؛ حيث قابلية النقص والتأثر والتأثري والتحول (اهلدم والبناء) ‪.

‬‬ ‫اجلسد أوال أم الروح ؟!‬ ‫وبطبيعة التكوين اإلنساين ‪ ،‬فإنين أبدأ بتلبية حاجات اجلسد أوال ؛ ليس ألن اجلسد مقدم على الروح ‪ ،‬ولكن إلعداده مبا يلزمه‬ ‫لالنتقال إىل مرحلة متقدمة ‪ ،‬حيث ميكنين من القيام بتلبية حاجات الروح ‪.‬‬ ‫وهلذا فأنا أختصر العالقة بني العنصرين (اجلسد والروح) جبملة أوردهتا سابقا ‪ :‬اجلسد دابة الروح ومركبها ‪.‬‬ ‫ولكن ‪ ،‬كيف أهتدي إىل الضرورات ؟‬ ‫والسؤال هنا ‪ :‬كيف يل أن أعلم الغذاء أو اهلدف الذي يشبع حاجيت ؟ أو كيف يل أن أصل إليه ؟‬ ‫وقبل أن أجيب عن هذا السؤال ‪ ،‬أستدرك بسؤال آخر ‪ :‬هل يتغذى اجلسد على ذاته فال حيتاج إىل شيء (خارجي) ؟ أم أنه يبحث‬ ‫عن هدفه يف العامل اخلارجي (الكون وعناصره احمليطة به) ؟‬ ‫واجلواب ‪:‬‬ ‫ليس من العقل أن يتغذى اجلسد على ذاته ؛ وإال ‪ ،‬ألسرع هذا يف ضموره وضعفه وموته ! إذا ‪ ،‬ال بد للجسد من التوجه إىل غذائه‬ ‫أو هدفه يف العامل اخلارجي ! ولكن كيف ؟‬ ‫ولقد سبق احلديث عن الدافع ‪ ،‬فذكرنا أن الدافع يكون داخليا يف بداية األمر ؛ أما هنا ‪ ،‬فإن الدافع يكون خارجيا ‪ ،‬وهو ما نعرفه بـ ـ‬ ‫املدخالت واملنبهات واملثريات ‪ ،‬مثل ‪ :‬رؤية طعام أو شم رائحة معينة أو مساع صوت معني ‪.‬‬ ‫وهنا ‪ ،‬وكما كانت الروح مبثابة مصدر الطاقة ونظام التشغيل يف انبعاث اجلسد من املوت ‪ ،‬فهي هنا تستكمل دورها الذي بدأت به ‪،‬‬ ‫فيمتد أثر الروح ليتجاوز تشغيل أعضاء اجلسد الباطنة (مثل ‪ :‬القلب والرئة والدماغ) وما يتبع ذلك من عمليات حيوية ‪ ،‬حىت تظهر‬ ‫آثار تلك العمليات على أعضاء اجلسد الظاهرة (مثل ‪ :‬اجللد واألذن واألنف واللسان والعني) ‪ ،‬لتبدأ بسلسلة من التحوالت اجلسدية‬ ‫‪ ،‬اليت تظهر يف صورة الوعي بعناصر الكون احمليطة باجلسد ‪.‬عبدالرحمن ذاكر الهاشمي‬ ‫الفتة ‪ :‬سلسلة التحوالت يف بنية اجلسد الداخلية ‪ ،‬واليت هي صورة من صور الشعور ‪ ،‬هي ما يعرفه البعض باسم الوجدان ‪.‬‬ ‫‪22‬‬ .‫‪22‬‬ ‫فقه النفس‬ ‫د‪ .

‬‬ ‫من االنفعال الغريزي إىل عتبات التعلم‬ ‫وعندما يتكرر ظهور عناصر احلماية ‪ ،‬سيما الضرورة منها (أو املنبهات واملثريات) ‪ ،‬ترتك أثرا يف اجلسد ‪ ،‬وحتديدا يف ذلك العرض‬ ‫املادي املوجود يف أعلى اجلسد ‪ ،‬يف الرأس ‪ ،‬وهو ما نعرفه بـ ـ الدماغ ‪ .‬ومن خالل احلس ‪ ،‬أتلقى وأتأثر وأستجيب ‪.‬‬ ‫وهنا ‪ ،‬يقوم احلس بدور الرسول الذي حيمل رسائل الكون إىل اجلسد ‪ ،‬وهكذا ‪ ،‬يستدل اجلسد على الضرورة (أو اهلدف) ويبدأ‬ ‫السعي إليه واحلصول عليه !‬ ‫أول االستجابة ‪ :‬االنفعال الغريزي‬ ‫ويف هذا الطور األول ‪ ،‬يكون (البقاء) هو شغلي الشاغل ‪ ،‬وتكون الغريزة هي املعيار الذي أحتكم إليه ‪ ،‬وتتم االستجابة والتفاعل مع‬ ‫احمليط يف شكل واحد ‪ ،‬يف بداية األمر ‪ ،‬وهو ما يعرف بـ ـ االنفعال الغريزي ‪ ،‬حيث الغريزة ‪ ،‬وفقط الغريزة ‪ ،‬هي اليت حتركين حنو‬ ‫اهلدف (أو الضرورة) الذي من شأنه أن يوصلين إىل شعور بدائي بـ ـ (االستقرار اجلسدي) الذي ينطلق من حاجات (جسدي أنا) فقط‬ ‫‪ ،‬وينعكس على (جسدي أنا) فقط ‪.‬واالنفعال الغريزي ال يعتمد على‬ ‫أحداث جديدة أو متكررة ‪ .‬وبسبب الروح أيضا ‪ ،‬تظهر لدى اجلسد (أو الدماغ) قدرة‬ ‫خمتلفة عن االنفعال الغريزي الذي يظهر يف زمان نقص الغريزة وينتهي باالستقرار ‪ ،‬وهي القدرة على االحتفاظ بصور تلك املدخالت‬ ‫رغم االستقرار وحتول الزمان ‪ .‬‬ ‫‪23‬‬ .‬‬ ‫واالنفعال الغريزي حيدث يف زمان نقص الضرورة وينتهي باالستقرار ‪ ،‬وال يتجاوز ذلك الزمان ‪ .‬وهذه القدرة هي ما نعرفه باسم الذاكرة ‪.‬عبدالرحمن ذاكر الهاشمي‬ ‫احلس ‪ :‬رسويل إىل العامل اخلارجي‬ ‫وهذه السلسلة من التحوالت (أو النشاطات أو العمليات) هي ما نعرفه بـ ـ احلس أو اإلحساس الذي يظهر يف صورة الذوق والشم‬ ‫واللمس والسمع والنظر ‪ .‫‪23‬‬ ‫فقه النفس‬ ‫د‪ .‬واالنفعال الغريزي ‪ ،‬أو االستجابة الغريزية ‪ ،‬ليس مقصورا على النفس اإلنسانية ‪ ،‬بل منط مشرتك مع‬ ‫صور احلياة األخرى ‪ ،‬من أبسط أشكاهلا إىل أكثرها تعقيدا ‪.

‬‬ ‫وبسبب الروح أيضا ‪ ،‬وبسبب أثرها يف اجلسد ‪ ،‬تظهر قدرة أخرى ‪ ،‬وهي قدرة الدماغ على االحتفاظ بعناصر احلماية املختلفة مع‬ ‫ربط بعضها ببعض ؛ فتحصل قدرة الدماغ مثال على ربط الزمان باملكان بالوجدان ‪ .‬‬ ‫‪24‬‬ .‫‪24‬‬ ‫فقه النفس‬ ‫د‪ .‬وبعبارة أخرى ‪ :‬تصبح لدى الدماغ القدرة على‬ ‫ربط زمان نقص الضرورة مع السلوك للحصول عليها وما أدى إليه من االستقرار ‪.‬‬ ‫ويظهر على السطح هنا مصطلح مهم ‪ ،‬وهو (التفكري) ‪ ،‬والذي يعين (تفكيك الكل إىل أجزاء) أو (التحليل) ‪.‬وهي صورة متقدمة ‪ ،‬أكثر تعقيدا من االنفعال‬ ‫الغريزي ‪ ،‬وهي ما نعرفه باسم ‪ :‬التعلم الشرطي ‪.‬‬ ‫وبسبب الروح أيضا ‪ ،‬وبسبب أثرها يف اجلسد ‪ ،‬تظهر قدرة أخرى ‪ ،‬وهي القدرة على استدعاء مجيع تلك العناصر وما يرتبط هبا عند‬ ‫ظهور عنصر واحد منها فقط ‪.‬‬ ‫وتتقدم (الروح) هنا لتحاول فك شفرة أي (مدخل جمهول) من شأنه أن يأخذ (النفس) إىل دركات (اخلوف املرضي وما يقود إليه من‬ ‫الوسوسة القهرية والقلق والتوتر واالكتئاب) وما يلي ذلك يف مراتب الشقاء ‪.‬‬ ‫وكل ما أوردناه هنا ‪ ،‬هو صورة أخرى من صور االستجابة والتفاعل مع احمليط ‪ .‬‬ ‫ونعرف (الروح) يف هذا الطور األول بـ ـ (الروح البهيمية أو احليوانية) اليت ألتقي فيها كـ ـ (إنسان) مع باقي أشكال احلياة من حولنا ‪،‬‬ ‫سيما (احليوان) ‪.‬عبدالرحمن ذاكر الهاشمي‬ ‫ولكن آثار الروح ال تقف هنا ‪ ،‬فباإلضافة إىل قدرة الدماغ على االحتفاظ بصور املدخالت ‪ ،‬فإنه حتصل لديه القدرة على االحتفاظ‬ ‫بصور وآثار سلسلة التحوالت (أو العمليات) اليت تبدأ بنقص الضرورة وتنتهي باالستقرار ‪.‬‬ ‫من (البهيمية) إىل عتبات اإلنسانية ‪ :‬التفكري‬ ‫مث تتقدم (روحي) آخذة معها (جسدي) لتنتقل به إىل الطور الثاين ‪ ،‬حيث تكون مبثابة (نظام االستقبال والتحليل) الذي يتجاوز‬ ‫االنشغال بتلك الوظائف (يف املستوى األول) إىل مراقبة (جسدي) يف تلقيه للصور واملدخالت املتعددة واملختلفة يف حيايت اليومية وما‬ ‫يتبعها من (جمهول) و(عالمات استفهام) ‪ ،‬ومن مث العمل على التوقف عند تلك املدخالت وتفكيكها وحماولة فرزها والتعامل معها‬ ‫واإلجابة عليها ‪.

‫‪25‬‬ ‫فقه النفس‬ ‫د‪ .‬‬ ‫ولكن يف هذا الطور الثاين ‪ ،‬قد ال يكون بالضرورة ما أرجع إليه من معايري ومراجع سببا كافيا ليأخذين إىل (السعادة املنشودة) ‪ ،‬فقد‬ ‫يسهل على (الروح) أن تأمر (اجلسد) مبمارسة أمر ما أو سلوك معني فقط ألهنا تؤثر أن تكون مع (اآلخرين) وأن تشرتك معهم ‪،‬‬ ‫سيما إذا كان (اآلخرون) هم األكثر أو األقوى ‪ ،‬وهذا هو ما نعرفه بـ ـ (القصور النفسي) ‪ ،‬وهو أن تسبح (النفس) مع تيار ما حوهلا‬ ‫‪25‬‬ .‬‬ ‫الفتة ‪ :‬هذه القاعدة (اجملهول دافع الفضول) هي البديل عن القول الشائع (كل ممنوع مرغوب) ‪ ،‬فليس حقيقة أن كل ممنوع مرغوب !‬ ‫وإال لقلنا بأننا إذا منعنا إلقاء النفس من أعلى جبل لرغب الناس مجيعهمم بذلك ! أو إذا منعنا الناس أن ميارسوا الرياضة ‪ 6‬ساعات‬ ‫يف اليوم لرغب اجلميع بذلك رغم مشقته !‬ ‫ونعرف (الروح) يف هذا الطور الثاين بـ ـ (الروح الناطقة) اليت تأخذ ب ـ ـ (جسدي) إىل أكثر من اإلحساس البسيط اجملرد الذي تقوده‬ ‫الغريزة ‪ ،‬فأرحتل من جمرد (البهيمية) إىل (عتبات اإلنسانية) ‪.‬‬ ‫ويف الطور الثاين ‪ ،‬يظهر شعور متقدم من (الراحة والطمأنينة) أنتقل فيه من (الشعور الفردي) الذي كان هو البارز يف الطور األول إىل‬ ‫(الشعور اجلماعي) ؛ وهنا تظهر غرائز اجتماعية ‪ ،‬مثل ‪ :‬احلاجة إىل احلب (ويتعلق هبا احلاجة إىل األنس واحلاجة إىل اجلنس اآلخر‬ ‫واحلاجة إىل الولد) ودافعها الشعور بالوحدة والعزلة والشبق والرمحة واحلنو ‪ ،‬واحلاجة إىل التقدير (من خالل التنافس والسيطرة والتقاتل)‬ ‫ودافعها الذاتية والغضب ‪ ،‬واحلاجة إىل احلرية ودافعها الضيق والكبت ‪ ،‬واحلاجة إىل األمن اجلماعي (من خالل اخلضوع والطاعة)‬ ‫ودافعها الشعور بالنقص ‪.‬‬ ‫ويف الطور الثاين ‪ ،‬يظهر على السطح مسمى شعوري آخر هو ما أبدأ بالسعي وحماولة الوصول إليه واحملافظة عليه ‪ ،‬وهو ذلك الشعور‬ ‫أو اهلدف املنشود الذي نعرفه بـ ـ (السعادة) ‪.‬عبدالرحمن ذاكر الهاشمي‬ ‫وتربز هنا قاعدة مهمة ‪ ،‬أال وهي ‪( :‬اجملهول دافع الفضول) ‪ ،‬وأكثر ما حتاول (النفس) اإلجابة عليه والعلم به و(فك شفرة اجملهول)‬ ‫عنه هو ما يتعلق بـ ـ (من أنا ومل أنا) ‪.‬‬ ‫ويف هذا الطور الثاين ‪ ،‬أجتاوز (غريزة البقاء) لتكون احملرك الرئيس ‪ ،‬وأجتاوز (الدوافع أو احلوافز أو الشهوات) كمعيار أحتكم إليه ‪،‬‬ ‫وأجتاوز ذلك الشعور البدائي بـ ـ (الراحة والطمأنينة) املنفردة فقط ‪ ،‬فتظهر هناك معايري ومراجع أخرى أستقيها من شعوري بـ ـ (األنس)‬ ‫مبن حويل من األفراد أو ما نعرفه بـ ـ (اجملتمع) والصور واملدخالت املتكررة إىل حد االعتياد عليها وتقليدها أو ما نعرفه بـ ـ (العادات‬ ‫والتقاليد) واملعايري اليت يتفق عليها األفراد ويقبلون التحاكم إليها أو ما نعرفه بـ ـ (األخالق والقيم) ‪.

‬‬ ‫الفتة ‪ :‬سبق التفصيل يف تعريف (العقل) يف املقدمة ‪.‬‬ ‫ونعرف (الروح) يف هذا الطور الثالث بـ ـ (الروح العاقلة) ‪.‬فينتهي هبا األمر أن جتد أهنا مل تكسب من هذا كله إال شعورا بـ ـ (التعب واخلوف والشقاء) ‪.‬وعلى هذا فليس كل من لديهم أدمغة عقالء !‬ ‫ومع (العقل) ومن خالله ‪ ،‬تصل (نفسي) إىل شعور (حقيقي) يتجاوز (الراحة والطمأنينة والسعادة) ‪ ،‬ليربز مسمى شعوري أعمق‬ ‫وأبلغ وأطول عمرا ‪ ،‬ألنه شعور متولد عن (العقل) ‪ ،‬وليس نتيجة لغريزة هبيمية أو لتقليد أعمى ‪ ،‬وألنه شعور يتجاوز الوقوع يف طريف‬ ‫النقيض ‪ :‬إما (الفردية احملضة) واليت قد تضر مبصلحة اآلخرين إذا تعارضت مع (نفسي) ‪ ،‬أو (القصور النفسي) الناتج عن (التعلق‬ ‫املرضي باآلخرين) والذي قد يقودين إىل الشقاء إذا مل أجدهم معي دائما !‬ ‫ولكن ‪ :‬هل يكفي العقل وحده ؟‬ ‫‪26‬‬ .‬‬ ‫وهذه العملية املعقدة (القائمة على اجلمع والرتتيب والتقرير) اليت وصلت إليها (النفس) بقيادة (الروح) وتنفيذ (اجلسد) ‪ ،‬هي ما نعرفه‬ ‫بـ ـ (العقل) ‪.‫‪26‬‬ ‫فقه النفس‬ ‫د‪ .‬‬ ‫من التفكري إىل العقل‬ ‫مث تتقدم (الروح) إىل ما هو أمسى من ذلك وأعقد ‪ ،‬حيث الطور الثالث ‪ ،‬فتتجاوز كوهنا (نظام االستقبال والتحليل) إىل كوهنا (نظام‬ ‫العقل واإلدارة واحلكم) ‪ ،‬فال تعود تتقبل السباحة مع التيار أيا كان ‪ ،‬وال تعود تقبل بأي (إجابة) ختطر عليها ‪ ،‬بل تقود (اجلسد)‬ ‫وتأمره بالتوقف عند الصور واملدخالت ‪ ،‬ولكن هذه املرة يكون التوقف للبحث والتحقق واجلمع بني املتفرقات وترتيب ما مت فرزه‬ ‫سابقا من صور ومدخالت ‪ ،‬ومن مث الرجوع إىل معايري ومراجع يقينية تطمئن إليها (النفس) ‪.‬عبدالرحمن ذاكر الهاشمي‬ ‫من عادات وأعراف وقيم ‪ ،‬ليس ألهنا تتفق معه أو ألهنا جتد لديه (فك شفرة اجملهول) لديها ‪ ،‬ولكن ألهنا ختشى أن تكون (منفردة)‬ ‫بالسباحة ضد تيار (اآلخرين) ‪ .‬‬ ‫الفتة ‪ :‬العقل ليس هو الدماغ ‪ ،‬ألن الدماغ هو جزء من (اجلسد) الذي هو أحد عنصري النفس ‪ ،‬أما العقل فهو عملية متقدمة‬ ‫ومعقدة يقوم الدماغ جبزء منها فقط ‪ ،‬وهو جزء مهم وكبري ‪ ،‬ولكن هناك غريه من العناصر واألجهزة ‪ ،‬ولعل القلب هو من أمهها إن مل‬ ‫يكن أمهها ‪ .

‬‬ ‫‪27‬‬ .‬‬ ‫ولفظ املرد هو لفظ استفدته من قول اهلل تعاىل ‪﴿ :‬يا أيها الذين آمنوا أطيعوا اهلل وأطيعوا الرسول وأويل األمر منكم ؛ فإن تنازعتم يف‬ ‫شيء فردوه إىل اهلل والرسول ‪ ،‬إن كنتم تؤمنون باهلل واليوم اآلخر ‪ ،‬ذلك خري وأحسن تأويال﴾ [القرآن ‪ :‬سورة النساء ‪ :‬اآلية ‪.‬عبدالرحمن ذاكر الهاشمي‬ ‫وبعبارة أخرى ‪ :‬هل العقل كفيل بـ ـ (عقل) كل شيء ؟! هل العقل ميلك اإلجابة على كل ما حييط بنا ؟! هل العقل هو ما حيمل معه‬ ‫(دون غريه) مفاتيح السعادة ؟!‬ ‫وليس هذا السؤال وما يتبعه من أسئلة من البدعة يف شيء ! فلقد ظهر يف تاريخ اإلنسانية من أهلوا عقوهلم واعتربوا أن العقل هو كل‬ ‫شيء ! واعتربوا أن العقل ال حيتاج إىل سواه !‬ ‫وهنا ‪ ،‬تربز أسئلة كثرية ‪ ،‬منها ‪ :‬ما الذي سيعقله العقل ؟! وما األسس الذي سينطلق منها ويعود إليها ؟! وما الذي سيتحدد به‬ ‫الصواب واخلطأ ؟! وما هو املرد الذي سريد العقل إليه ما سيعقله الحقا ؟! وغري ذلك من أسئلة !!!‬ ‫واجلواب عن السؤال ‪ :‬ولكن ‪ :‬هل يكفي العقل وحده ؟‬ ‫ال ؛ العقل وحده ال يقوم ! بل حيتاج إىل ما يستند عليه ويرجع إليه يف سعيه لتلك اإلجابات ‪ ،‬ويف عبارة أخرى ‪ :‬ال بد من شيء‬ ‫يسلم األمر له وبه ‪ ،‬فينطلق منه إىل االعتقاد ؛ وهو ما نعرفه بـ ـ (املرد) ‪ ،‬وهذا (املرد) يشرتط أن يكون فيه ما افتقرت إليه املراجع يف‬ ‫الطور الثاين ‪ ،‬مثل ‪:‬‬ ‫‪ ‬اليقني ‪ :‬أي إن املرد ينبغي أن ال يرتكين مع إجابات قابلة للشك واالحتمال مما جيعلين فريسة للمجهول مرة أخرى ‪.‫‪27‬‬ ‫فقه النفس‬ ‫د‪ .‬‬ ‫‪ ‬الشمول ‪ :‬أي إن املرد ينبغي أن جييب على كل ما يتعلق حبيايت اليومية ‪ ،‬من االستيقاظ وحىت النوم ‪ ،‬وإال أصبحت فريسة لعدم‬ ‫االستقرار واختالل االتزان نتيجة لتعدد املراجع اليت أرجع إليها مما ميكن من وجود التناقض بينها ! أو الوقوع يف فخ ما أمسيه‬ ‫(االنفصام املعريف والسلوكي) ‪. ]66‬‬ ‫وهذا املرد ‪ ،‬ميكن أن يكون مادة جمردة منقولة ‪ ،‬ومن هنا يأيت لفظ النقل ‪ ،‬بشرط أن يكون مادة منقولة صحيحة ؛ وميكن أيضا أن‬ ‫يكون املرد نتيجة يقينية مت التوصل إليها بالعقل التجرييب املستند على النقل الصحيح ‪.‬‬ ‫‪ ‬اإلسعاد ‪ :‬أي إن املرد ينبغي أن يستبدل السعادة النسبية املرتبطة باحمليط الزائل وما يعود به علي من إجابات غري يقينية أو شاملة‬ ‫(وما يتبعها من جمهول) بسعادة أخرى ال ترتبط بشيء من ذلك ‪.

‬‬ ‫والفقه يف االصطالح ‪ :‬منهج الفهم على أصول الشرع ؛ وعلم قائم بذاته يبحث يف الدليل من العقل والنقل ‪.‬عبدالرحمن ذاكر الهاشمي‬ ‫الفتة ‪ :‬سبق التفصيل يف معىن (النقل) يف مقدمة الورقات ‪.‬‬ ‫ولقد تطور استعمال لفظ (الفقه) حىت صار يدل على العلم الذي يتناول الشيء بكليته ‪ ،‬مادة ومعىن ‪ ،‬منهجا وتطبيقا ‪ ،‬فنقرأ مثال ‪:‬‬ ‫فقه الصالة (حيث يتناول الصالة يف شروطها وأركاهنا وسننها ونواقضها ‪ ،‬كما يتناول اخلشوع والتدبر) ‪ ،‬وفقه اجلهاد (حيث يتناول‬ ‫اجلهاد يف معناه وشروطه ووسائله ‪ ،‬كما يتناول اجلهاد واجملاهدة وتطبيقاهتا العملية) ‪ ،‬وهكذا ‪.‬‬ ‫سؤال ‪ :‬عرفنا النفس ‪ ،‬فما هو [فقه] النفس ؟‬ ‫جواب ‪:‬‬ ‫الفقه يف لغة العرب ‪ :‬العلم بالشيء ‪ ،‬والفهم [املرجع ‪ :‬لسان العرب] ؛ والعلم مبقتضى الكالم على تأمله [املرجع ‪ :‬الفروق اللغوية] ‪.‬‬ ‫وعودة إىل املرد ؛ فباملرد ‪ ،‬ترتقي الروح يف أعلى مراتبها لتصل مبركب النفس إىل االعتقاد ‪ ،‬حيث تتشكل آخر املطاف صورة متكاملة‬ ‫عن تلك املدخالت اليت مرت مبراحل كثرية من االستفهام والشك إىل أن وصلت هنا ‪ ،‬والنتيجة النهائية هنا هي ‪ :‬العقيدة ‪ ،‬أي‬ ‫النتيجة القطعية أو العلم أو احلكمة ‪.‬‬ ‫هذه هي النفس ‪ ،‬وهذه هي أطوار النفس اليت متر هبا سعيا إىل السعادة املنشودة ‪.‫‪28‬‬ ‫فقه النفس‬ ‫د‪ .‬‬ ‫واالعتقاد أو العقيدة من شأهنا أن تصل بالنفس إىل اليقني وما يتبعه بالضرورة من طمأنينة وسعادة ورضا ‪.‬‬ ‫فإذا قلنا [فقه النفس] فإننا نعين ‪ :‬العلم الذي يتناول النفس يف ماهيتها ‪ ،‬وأعراضها ‪ ،‬وأمراضها ‪ ،‬وعالجاهتا ‪.‬‬ ‫سؤال ‪ :‬إذا كان من فقه النفس فقه عالج أمراضها ! أليست هذه مهمة (الطب النفسي) ؟‬ ‫جواب ‪:‬‬ ‫‪28‬‬ .

‬عبدالرحمن ذاكر الهاشمي‬ ‫قبل التوج ه مباشرة إىل اإلجابة ‪ ،‬وقبل التفصيل يف إجابة (أو إجابات) هذه األسئلة وغريها ‪ ،‬يرتجح عندي أن أجيب على سؤال‬ ‫يظهر على السطح بني احلني واآلخر ‪ ،‬تتبعه أسئلة واستفهامات وموضوعات كثرية ‪ ،‬أثارت ‪ ،‬وال تزال تثري ‪ ،‬كثريا من االختالف‬ ‫الذي قد يصل إىل حد اخلالف واجلدل !‬ ‫أليس العالج الكيميائي أو (املادي = الدوائي) هو أبسط وأيسر وأسهل ؟ أليس (الطب النفسي) مبعناه (اجلسدي = الكيميائي =‬ ‫املادي) هو األوفر واألكثر انتشارا ؟ أليس هو األوثق ؟ أليس املدرسة احلديثة ‪ ،‬وباألخص املدرسة (الغربية) ‪ ،‬وما تصدره لنا ولغرينا‬ ‫من أفكار وفلسفات وعقاقري ‪ ،‬وما نعرفه باسم (علم النفس) ‪ ،‬أليس كل هذا هو األجدر بالثقة واالتباع ؟!‬ ‫تنتابين اآلن ‪ ،‬حلظة كتابة هذه الكلمات ‪ ،‬تنهيدة طويلة ‪ ،‬وزفرات حتمل معها قصة طويلة من التفكري والبحث والقراءة يف هذا‬ ‫املوضوع وما يتعلق فيه ‪ .‫‪29‬‬ ‫فقه النفس‬ ‫د‪ .‬‬ ‫ويف هذه الرحلة ‪ ،‬أفرز اجملتمع اإلنساين ما عرفناه باسم (احلضارات) يف بالد الرافدين ‪ ،‬مث مصر ‪ ،‬مث الشرق األدىن فاألقصى ‪ ،‬مث‬ ‫اليونان ‪ ،‬مث الرومان ‪ ،‬مرورا باحلضارة اإلسالمية يف أوجها ‪ ،‬وانتهاء إىل عصر النهضة وما تبعه حىت وصلنا إىل عصر الثورة العلمية‬ ‫واملعلوماتية اليت صارت تنفجر انفجارا شبه ذايت حلظة إثر حلظة ‪ ،‬حىت حلظة كتابة هذه الكلمات ‪.‬‬ ‫ويف رحلة البحث عن العالج ‪ ،‬بدأ اإلنسان باالعتماد على ما يتوفر له من معطيات (جسدية وروحية = مادية ومعنوية = مدخالت‬ ‫وعمليات) تتمثل يف ما حيسه ويفكر فيه ويعقله ومن مث يستخدمه للوصول إىل (العالج) ‪.‬ويف هذه الرحلة ‪ ،‬قد تعرتض اإلنسان معوقات داخلية = نفسية = جسدية وروحية‬ ‫(كما تعرتضه معوقات خارجية ‪ ،‬ولكن ما يعنينا هنا هو املعوقات الداخلية) ؛ وهذه املعوقات الداخلية هي ما نعرفه الحقا باسم‬ ‫األعراض أو األمراض النفسية ؛ وحينها يبدأ اإلنسان رحلة البحث عن (العالج) ‪.‬وحىت ال أغرق القارئ والقارئة يف تفصيالت ومعلومات متكررة أو قصاصات منسوخة من هنا وهناك من‬ ‫كتب ومقاالت ورسائل علمية (وأخرى غري علمية) ‪ ،‬سأحاول أن أوجز اإلجابة عن هذه التساؤالت يف سطور قليلة ‪:‬‬ ‫إن من طبيعة التحول (أو التغري) يف الزمان واملكان أن يؤثر يف النفس اإلنسانية (جسدا وروحا) وحاجاهتا ‪ ،‬ومن مث يؤثر يف سعي‬ ‫النفس لتلبية تلك احلاجات وصوال إىل االستقرار ‪ .‬‬ ‫وبقراءة التأريخ ‪ ،‬نعلم أن اإلنسان قد حتول يف هذه الرحلة (العالجية) حسب نظرية (التجربة واخلطأ) إىل (عينة) يف (خمترب) تلك‬ ‫احلضارات ‪ ،‬فعملت فيه األساطري واخلرافات والقصص املوروثة ‪ ،‬كما جرب عليه السحر والعرافة والكهانة ‪ ،‬ومر عليه التحنيط واإلبر‬ ‫العالجية (الصينية) ‪ ،‬مث رقاه (الدين) والتجربة العقلية اإلنسانية فعمد إىل التشريح والعالج العضوي (الكيميائي) ‪ ،‬مث ما لبث أن‬ ‫‪29‬‬ .

‬‬ ‫ولكن األمر بدأ يستعصي على اإلنسان بشكل أكرب وأكثر صعوبة عندما بدأت تعرض له أعراض غري ظاهرة وال مادية = أعراض‬ ‫روحية ؛ وألن األمر غري ظاهر كاجلسد ‪ ،‬وألن أثره قد يكون أشد أثرا من (العرض اجلسدي) ‪ ،‬فقد بدأ اإلنسان بالبحث عن عالج‬ ‫ألمراض (الروح) ‪ ،‬فقاده منهج (القصور الروحي) ومنهج (التجربة واخلطأ) للعودة إىل الوراء قليال ليبدأ من حيث انتهى من قبله ‪ ،‬وهنا‬ ‫ظهرت احملاوالت اليت كانت تعترب يف حينها (علمية) حيث كان العلم يقاس بالنتائج فقط ‪ ،‬دون معيارية املنهج املتبع ؛ فظهرت‬ ‫الشعوذة يف خمتلف صورها ‪ :‬األساطري واخلرافات ‪ ،‬مث السحر والعرافة والكهانة ‪ .‬‬ ‫الفتة ‪ :‬من املثري للشفقة أن ما سبق ذكره من (شعوذات) مل يزل العمل به جاريا يف أيامنا ‪ ،‬مع كل ما يفرتض أننا بلغناه من (العلم) !‬ ‫ولكن لعوامل عديدة ‪ ،‬لعل من أمهها ‪ :‬الوحي اإلهلي الذي يقيم العلم ويقوم العقل ويوجهه ‪ ،‬وثورة العقل اإلنساين عند املفكرين‬ ‫والفالسفة واملشتغلني بالطب ‪ ،‬وعدم جناعة (الشعوذات) سابقة الذكر ‪ ،‬وتداخل احلضارات وحماولة االستفادة من بعضها البعض ‪،‬‬ ‫وأخريا ‪ :‬استكمال منهج (التجربة واخلطأ) الذي كان له أثره يف عالج (اجلسد) وحماولة استعماله يف عالج (الروح) ؛ هذه العوامل وما‬ ‫نتج عنها دفع باإلنسان للسعي إىل جتربة (مواد األرض الطبيعية) يف عالج (الروح) !‬ ‫وفعال ‪ ،‬بدأت حماوالت تفعيل بعض منتجات الطبيعة األرضية لعالج (روح) اإلنسان ‪ ،‬وبدأ يظهر شيء من االستجابة عند (بعض)‬ ‫املرضى ‪ ،‬خصوصا مع تلك املواد (املسكنة لألمل) واليت كانت تؤثر أيضا يف (شعور) اإلنسان (باليقظة والوعي باحمليط) مما كان يسهل‬ ‫على اإلنسان التعامل مع (حالته ‪ /‬حالتها) اليت ما تلبث أن تعود لتنتكس بعد فرتة من الزمن !‬ ‫‪31‬‬ .‬وكانت هذه (الشعوذات) تؤدي شيئا من العالج ولو‬ ‫لفرتة من الزمن (وذلك العتقاد املريض ‪ /‬املريضة التام هبا كعالج) ‪.‬‬ ‫كيف حصل هذا ؟!‬ ‫عندما بدأ اإلنسان حيسن التعامل مع الكون من حوله ‪ ،‬وخصوصا األرض وطبيعة األرض وما فيها من ‪ :‬مجاد ونبات وحيوان ‪ ،‬فإنه‬ ‫بدأ يتوسل كل ما ميكنه اغتنامه من أجل تيسري وجوده على وجه األرض ‪ ،‬ومن مث حماولة توسل ذلك يف عالج ما يعرض له من علل‬ ‫وأمراض ‪ .‬وألنه يتعامل مع ظاهر األرض وما تنتجه من مواد (طبيعية) ‪ ،‬فلقد بدأ اإلنسان (بطبيعة احلال ومنهج التجربة) باستعمال‬ ‫منتجات األرض يف عالج ما يعرض له من علل وأعراض (جسدية) وكأنه يقول ‪ :‬إذا كان جسدي نبت من هذه األرض فإن عالج‬ ‫أعراضه سيكون منها أيضا ‪ .‫‪31‬‬ ‫فقه النفس‬ ‫د‪ .‬عبدالرحمن ذاكر الهاشمي‬ ‫احنرف البعض عن (عقل) الدين أو (نقله) ‪ ،‬فلم يبق لإلنسان يف عصر النهضة الصناعية وما بعدها أكثر من أن يكون عينة للعالج‬ ‫اجلسدي = العالج الكيميائي والصدمات الكهربية وغريها ‪.‬وفعال ‪ ،‬جنح اإلنسان إىل حد كبري يف تطوير حماوالت احلد من علل اجلسد وأعراضه باستعمال ما وصل‬ ‫إليه من مواد (أرضية طبيعية) ‪.

‬‬ ‫ومع جناعة هذه احملاوالت الروحية وتناغمها مع طبيعة (العرض أو املرض) ‪ ،‬إال إهنا كانت تستلزم وقتا أطول ‪ ،‬وجهدا أبلغ من‬ ‫احملاوالت (اجلسدية) ‪ .‬ومع هذا ‪ ،‬فلقد ظل هلذه احملاوالت قيمتها ‪ ،‬إال إن البعض كان يؤثر دجمها مع العالج اجلسدي ‪.‬‬ ‫‪31‬‬ .‬‬ ‫العامل الرابع ‪ :‬تأثر البيئة (العلمية) بعصر النهضة وما تبعه من ثورة (تقنية) سخرت لإلنسان كل ما ميكن أن تصله حواسه (تقريبا) ‪.‫‪31‬‬ ‫فقه النفس‬ ‫د‪ .‬‬ ‫والسؤال هنا ‪ :‬ما الذي أسهم يف طغيان العالج اجلسدي (العضوي = الكيميائي) على غريه ؟!‬ ‫اجلواب ‪ :‬عدة عوامل ‪:‬‬ ‫العامل األول ‪ :‬االختزال السالب ملفهوم (الروح) لدى أوروبا ومن بعدها أمريكا مبا يتعلق بـ ـ (الدين = النسك) فقط ؛ وعليه فإن الروح‬ ‫ال شأن هلا مبا عداها من مظاهر (الوجود) أو (احلياة) ! بل جتاوز هذا إىل (تنحية اإلله) عن كل (مادي) ‪.‬عبدالرحمن ذاكر الهاشمي‬ ‫ويف مقابل هذه احملاوالت ‪ ،‬أو بالتوازي معها ‪ ،‬كانت هناك حماوالت لعالج (الروح) معاجلة (روحية) تنطلق من طبيعة الفهم اإلنساين‬ ‫لطبيعة (الروح) وكيفية عملها ووظيفتها ؛ فبدأت تظهر حماوالت لتعليم املريض ‪ /‬املريضة كيفية السيطرة على األفكار املنشئة للخوف‬ ‫أو الوسواس أو القلق أو احلزن الشديد والضيق (االكتئاب) أو حىت لألمل ؛ كما كانت تلك احملاوالت تعلي من قيمة شعور اإلنسان‬ ‫مبقامه يف عني (اإلله) ومقامه يف عني (نفسه ‪ /‬نفسها) وتزكي (روح) اإلنسان من خالل الرتكيز على (اهلدف) األمسى من (الوجود)‬ ‫وعالقة اإلنسان بالكون من حوله ‪ /‬حوهلا ‪.‬‬ ‫العامل الثاين (وهو تابع بالضرورة للعامل األول) ‪ :‬املوقف السالب الذي وقفته أوروبا (مث أمريكا) من (الروح) وكل ما من شأنه أن‬ ‫ميت بصلة لـ ـ (املؤسسة الروحية) اليت كانت متثلها (الكنيسة) املعادية للعلم (التجرييب = املادي) ‪.‬‬ ‫العامل الثالث (وهو متزامن وتابع ملا سبق) ‪ :‬احلركات املتمردة على سلطة (اإلله) و(الدين) و(املوروث) ‪ ،‬وظهرت يف صور متنوعة‬ ‫لكنها التقت يف (تقديس اإلنسان = اجلسد = العقل اجملرد) ؛ وهذه احلركات هي ‪ :‬احلداثة والعقالنية والتنوير والوجودية والعاملانية ‪.‬‬ ‫وظل األمر على هذه الصورة (من حماوالت خمتلفة ومتنوعة ‪ :‬شعوذة ‪ ،‬وعالج جسدي ‪ ،‬وعالج روحي) حىت احلقبة ما بني أواسط‬ ‫القرن التاسع عشر وبدايات القرن العشرين ‪ ،‬حيث بدأت احملاوالت اجلسدية (العضوية) تأخذ شكال أكثر (عصرية) و(تقنية) ‪،‬‬ ‫وتطغى بدورها على أي حماوالت عالجية أخرى ‪.

‬‬ ‫العامل السابع واألخري ‪ :‬الصعوبات اليت تواجه العالج الروحي ‪ ،‬وهو ما يأخذ صورا خمتلفة وأشكاال متنوعة (مثل ‪ :‬العالج اإلمياين ‪،‬‬ ‫العالج التحليلي ‪ ،‬العالج املعريف‪ -‬السلوكي) ‪ .‬ولعل من تلك الصعوبات ‪ :‬صعوبة اعتماد منهج علمي جترييب لقياس أثر العالج سيما‬ ‫مع الفرتة الطويلة اليت حيتاجها ‪ ،‬بالغ اجلهد (النفسي) املبذول مع املريض ‪ /‬املريضة من قبل أهل االختصاص ‪ ،‬طول الفرتة الزمنية اليت‬ ‫حتتاجها اجللسات العالجية ‪ ،‬موسوعية املنهج العالجي الذي يتطلب من أهل االختصاص معرفة فروع خمتلفة مثل ‪ :‬العلم الشرعي‬ ‫والفلسفة وأمناط الشخصية وبعض العلوم العامة واخلاصة ‪ ،‬صعوبة التزام العالج من قبل املريض ‪ /‬املريضة خصوصا إذا استلزم ذلك‬ ‫‪32‬‬ .‬‬ ‫وقد يصل حد سيطرة هذه الصناعات أن تتدخل يف نتائج البحث (العلمي) لتدفع باملنتج إىل (السوق) رغم أنف (املصلحة) أو لتمنع‬ ‫صدور (دراسة) من شأهنا أن (تفضح) خطر منتج آخر ! بقي أن ألفت االنتباه إىل (حقيقة) طبية ‪ -‬جتارية ‪ ،‬وهي ‪ :‬إن عقاقري الطب‬ ‫النفسي هي من أغلى العقاقري يف سوق العالج الكيميائي ! ولعل هذا ما جيعل بعض األطباء من التخصصات األخرى يتبادلون بينهم‬ ‫الطرائف الساخرة من كون (الطبيب النفسي) ما هو إال (مسوق) يعمل لدى (شركات الدواء) أكثر من غريه ! أطلت التفصيل يف هذا‬ ‫العامل ألنبه على أثره يف انتشار العالج اجلسدي أو الكيميائي بدافع (الربح املادي) على حساب (املصلحة اإلنسانية) ‪ .‬وهذا ما سيقود للحديث عن العامل السادس ‪.‬عبدالرحمن ذاكر الهاشمي‬ ‫العامل اخلامس (ولعله اليوم من أهم الدوافع لطغيان العالج اجلسدي ‪ ،‬إن مل يكن أمهها على اإلطالق) ‪ :‬وهذا العامل هو ما أحب‬ ‫أن أعرب عنه باسم (امرباطوريات الدواء) ؛ وأعين هبا املؤسسات والشركات اليت تدير الصناعات (الكيميائية) يف جمال الطب عموما ‪،‬‬ ‫والطب النفسي خصوصا ‪( .‬وال‬ ‫خيفى على عامة الناس اآلن مدى انتشار العالج الكيميائي يف أيامنا ‪ ،‬ولكن ما قد خيفى على عامة الناس هو الثراء الفاحش‬ ‫ألصحاب هذه (االمرباطوريات) وما تبلغه هذه الصناعات من أرباح مادية طائلة قد ال يقارهبا أي صناعة (معروفة وقانونية) أخرى (إذا‬ ‫استثنينا صناعة السالح والسينما) ‪ .‬كما قد خيفى على عامة الناس مقدار سيطرة هذه (االمرباطوريات) وحتكمها يف (البحث العلمي)‬ ‫ومن مث توجيه (البحوث والدراسات) إىل ما قد يزيد ثراءها (أوال) قبل النظر يف مدى (نفع) البحث وما حيمله من خري لإلنسانية ‪.‬الفتة ‪ :‬أكرر‬ ‫استثنائي لكل ما من شأنه التقدم بصحة اإلنسان على منهج علمي مستقل عن التأثري الشخصي أو املادي ‪ ،‬وهو أمر موجود وواقعي‬ ‫وفاعل أيضا ‪ ،‬رغم اختاليف معه ‪ .‬‬ ‫العامل السادس ‪ :‬املنافع الظاهرة للعالج اجلسدي (الكيميائي) ‪ ،‬مثل ‪ :‬ظاهر استناده إىل العلم التجرييب احلديث يف مقابل غريه من‬ ‫العالجات (وهذا أمر ظاهر ‪ ،‬حيث يتعمد العامل الغريب جتاهل البحوث اليت من شأهنا أن ترجح كفة العالجات األخرى أو حىت أن‬ ‫تربز ما فيها من منافع ومميزات) ‪ ،‬قلة اجلهد (النفسي) املبذول يف التعامل مع املريض ‪ /‬املريضة ‪ ،‬قلة الوقت املبذول يف وصف العالج‬ ‫للمريض ‪ /‬املريضة ‪ ،‬األثر الظاهر والسريع (نسبيا) على احلالة املرضية (إال إن هذا األثر سرعان ما خيبو أو حيول صاحبه إىل مدمن) ‪،‬‬ ‫سهولة التعاطي مع العالج وتعلمه من قبل املريض ‪ /‬املريضة ‪ ،‬طبيعة تناغم هذا النوع من العالج مع طبيعة العصر يف البحث عن‬ ‫عالجات (سريعة) ‪ .‬ويقابل هذه املنافع الظاهرة صعوبات تواجه العالج الروحي ‪ ،‬وهو ما سنتحدث عنه يف العامل السابع واألخري ‪.‫‪32‬‬ ‫فقه النفس‬ ‫د‪ .‬وحىت ال أقع يف فخ التعميم الظامل ‪ ،‬فإنين سأتناول يف حديثي هنا الصناعات ذات الطابع اخلاص والبعيد‬ ‫عن البحث العلمي والتطوير التعليمي مبعناه األكادميي ‪ ،‬مع عدم إغفال حجم التداخل بني املؤسستني ‪ :‬اخلاصة واألكادميية) ‪ .

‬ومن نافلة القول‬ ‫أن العامل (الروحي) يكاد يغيب متاما عن اهتمام هذا النوع من العالج ‪.‬‬ ‫ومع اعتبار كل ما مضى من عوامل (طغيان العالج اجلسدي – الكيميائي) ‪ ،‬إال إن من الظاهر لكل من تعامل مع العالج اجلسدي‬ ‫– الكيميائي ‪ ،‬من أهل االختصاص أو املستهدفني من مرضى ‪ ،‬أنه (ولـتأثره بكل ما سبق من عوامل ‪ ،‬خصوصا العوامل األوىل اليت‬ ‫حاولت وحتاول تنحية املفهوم الروحي عن احلياة الطبية) يستهدف األعراض اجلسدية الظاهرة وما وراء تلك األعراض من أسباب‬ ‫(جسدية) تتمثل يف اجلهاز العصيب وما يتعلق به من خاليا ونواقل عصبية وغدد صماء وهرمونات وغري ذلك ‪.‬فاألول منطلقه (جسدي) والثاين منطلقه (روحي) ‪.‬عبدالرحمن ذاكر الهاشمي‬ ‫حتوال يف منط احلياة العامة ‪ ،‬تعارض طبيعة العالج مع طبيعة العصر السريعة حيث يتطلب التوقف والتأمل وعدم االستعجال وإعطاء‬ ‫النفس حقها من الوقت والعلم والتدريب ‪.‬‬ ‫وأما العالج الروحي ‪ ،‬فنعين به ‪ :‬حماولة توظيف قدرة اإلنسان على التفكري والعقل وما ينتج عن ذلك من شعور وسلوك ‪ ،‬وتوجيه‬ ‫ذلك للوقاية أو العالج أو التزكية ‪ .‬‬ ‫‪33‬‬ .‬‬ ‫سؤال ‪ :‬أيهما أفضل ‪ :‬العالج اجلسدي = الكيميائي أم العالج الروحي ؟!‬ ‫كال األمران جيمعهما ما نعرفه باسم (التدخل العالجي النفسي) وهو ‪ :‬حماولة التأثري يف فكر اإلنسان أو شعوره أو سلوكه إثر سعيه‬ ‫(أو سعي من يقوم على رعايته) إىل أهل املهنة واالختصاص من أجل تطوير قدرة معينة أو حل مشكلة قائمة أو الوقاية من مشكلة‬ ‫متوقعة ‪ ،‬حبيث يتم ذلك يف ظرف من التعاقد بني اإلنسان والطبيب املعاجل ‪ /‬الطبيبة املعاجلة ‪.‫‪33‬‬ ‫فقه النفس‬ ‫د‪ .‬وينطلق العالج الروحي من اعتبار املرض (النفسي) مرضا (روحيا) يف أصله ‪ ،‬إال إنه ينعكس على‬ ‫(اجلسد) يف ترمجة أعراضه ومظاهره ‪.‬‬ ‫هلذه العوامل كلها ‪ ،‬رجحت كفة العالج اجلسدي = الكيميائي على حساب غريه من العالجات ‪.‬‬ ‫إذا هذا هو (التدخل العالجي النفسي) ‪ ،‬إال إن االختالف يبدأ من املنطلقات اليت ينطلق منها الطبيب‪/‬الطبيبة واملعاجل‪/‬املعاجلة يف‬ ‫السعي للعالج ‪ .‬ويظهر‬ ‫من هذا التعريف أن هذا النوع من العالج ينطلق من اعتبار املرض (النفسي) مرضا (جسديا) يف أصله ‪ ،‬وأن اإلنسان ما هو إال ذلك‬ ‫اجلسد اجملموع من العناصر العضوية اليت تتشكل منها املركبات واخلاليا واألنسجة واألجهزة ‪ ،‬ومن كل تلك األجهزة فإن اجلهاز األهم‬ ‫واملتحكم يف (نفس) اإلنسان هو اجلهاز (العصيب) ‪ ،‬وعليه يتوجه العالج بشكل غالب إىل مكونات هذا اجلهاز ‪ .‬‬ ‫أما العالج اجلسدي = الكيميائي فهو ‪ :‬حماولة توسل األرض وما ينتج منها من مواد طبيعية ثبت ‪ /‬يثبت أهنا تؤثر يف جسد اإلنسان‬ ‫(خصوصا الدماغ وما يتعلق به ويتفرع عنه) لعالج ‪ /‬ختفيف علل اجلهاز العصيب وآثارها على احلياة اليومية للمريض ‪ /‬املريضة ‪ .

‬ولقد عرضت‬ ‫الدراسات لطبيعة تأثري العالج الروحي يف املريض‪/‬املريضة ‪ ،‬التأثري الذي قد يصل إىل بنية الدماغ وتشرحيه ‪ .‬‬ ‫ولقد رأيت يف مسرية دراسيت وحبثي وعملي ما يكفي من احلاالت اليت تثبت أن العالج الكيميائي والطب النفسي مبعناه الغريب وحمتواه‬ ‫املادي البحت مل يزد اإلنسان إال إدمانا على املادة ومل حيمل األمم إال إنفاقا للماليني من األموال ‪. Frank.‬‬ ‫ومع هذا كله ‪ ،‬فال تعين كلمايت هذه أن العالج اجلسدي – الكيميائي ال حاجة له ‪ ،‬فهذا ضرب من اجلنون (العلمي) والقفز على‬ ‫(احلقائق) وحماولة للسباحة ضد التيار اجلارف العارم الذي يسبح معه معظم (إن مل يكن كل) العاملون يف حقل الطب النفسي ‪،‬‬ ‫ولكن ما أراه وأعتقده هو ‪ :‬أن يكون العالج الروحي هو األصل ـ وأن ال يتم اجلنوح إىل العالج اجلسدي – الكيميائي إال بعد‬ ‫استفراغ اجلهد يف العالج الروحي ‪ ،‬الذي من شأنه أن يعاجل املرض النفسي من جذوره لو منحناه الوقت الكايف ‪ .‬كل ما حنتاجه هنا هو‬ ‫حماول صادقة ملنح اإلنسان القدرة على أن يكون (حرا) و(قويا) و(مستقال) ‪ ،‬وأن نتخطى الصعوبات اليت تواجه العالج الروحي ‪. p. 1967‬‬ ‫سؤال ‪ :‬ملاذا فقه النفس ؟‬ ‫وقد يتفرع من هذا السؤال ‪ ،‬أو يتعلق به ‪ ،‬أو يفسره أسئلة أخرى ‪ :‬أليس [فقه النفس] مهمة الباحثني وأهل االختصاص ؟ أليس‬ ‫األوىل هو [فقه احلياة] ؟ أليس األوىل االنشغال بقراءة ما حويل ومن حويل ؟ أليس االنشغال بتعريف النفس هو ضرب من ضروب‬ ‫تعقيد األمور بدال من تبسيطها ؟ مث ملاذا النفس أوال ؟‬ ‫‪34‬‬ .‬‬ ‫[‪]J. D.79[ ، ]Wolberg.‬عبدالرحمن ذاكر الهاشمي‬ ‫ومع هذا كله ‪ ،‬إال إن عالج هذا العرض الظاهر من اجلسد مل يثبت ‪ ،‬حىت اآلن ‪ ،‬جناعته يف عالج األمراض (النفسية) من جذورها‬ ‫أو (شفائها) حبيث يتمكن اإلنسان أن حييا حياته (حرا) و(مستقال) عن (املادة الكيميائية) ؛ بل تطالعنا األحباث والدراسات بني‬ ‫احلني واآلخر بالنسب املئوية القليلة (نسبيا) واليت (تتحسن) وال أقول ‪( :‬تشفى) من أمراضها ‪ ،‬وتطالعنا كما تطالعنا بزيادة الظواهر‬ ‫املرضية بشكل مطرد ومتوازي مع التطور (العلمي) و(التقين) و(الكيميائي) !‬ ‫ويف الوقت الذي مل يثبت فيه جناعة العالج اجلسدي – الكيميائي لألمراض (النفسية) عالجا جذريا ‪ ،‬ظهر له من اآلثار اجلانبية‬ ‫السالبة واملضرة ما جيعل من اإلسراف فيه واملضي على خطاه دون تريث وإعادة دراسة جرمية يف حق اإلنسانية ‪ ،‬خصوصا إذا اعتربنا‬ ‫أن هناك عالجا (روحيا) أصيال ‪ ،‬وبديال ‪ ،‬يغنينا عن هذا كله ‪. 1982[ ، ]Rotter 1971a.‫‪34‬‬ ‫فقه النفس‬ ‫د‪ .

‬وهذا ما سأفصل فيه الحقا عند احلديث عن‬ ‫خطورة اجلهل بالنفس ‪.‬‬ ‫ال ينبغي يل حبال من األحوال أن أقبل أن أكون جاهال بـ ـ (نفسي) اليت هي (أنا) ‪ .‬‬ ‫سؤال ‪ :‬أليس األوىل هو [فقه احلياة] ؟‬ ‫جواب ‪:‬‬ ‫أفهم هذا السؤال ‪ ،‬وأتفهم الدوافع اليت تؤدي إىل أن يسأله البعض ! إن الرتبية وخطاب اآلباء واألمهات وما يغذون به األطفال منذ‬ ‫األعوام األوىل يف البيت والشارع واملدرسة ‪ ،‬وما تعرضه أداة اإلعالم على صفحاهتا املختلفة ‪ ،‬وما جيري التعامل به بني الناس يف احلياة‬ ‫اليومية ؛ كل هذا يدفع بنا أن ننشغل بكل ما حولنا من مظاهر (حياتية) و(بشر) ‪ ،‬بل وحىت (مجادات) ‪ ،‬لنجد أننا ننسى أنفسنا ‪،‬‬ ‫مث نظن أننا هبذه الطريقة (نفهم احلياة) !!!‬ ‫أقول ‪ :‬نعم ‪ ،‬األوىل هو [فقه احلياة] ‪ ،‬ولكن أي حياة ؟ هل هي حياة (اآلخرين) ؟ فماذا عن (حيايت أنا) ؟!‬ ‫‪35‬‬ .‬وسأفعل‬ ‫ذلك من خالل اإلجابة على كل سؤال من هذه األسئلة ‪.‫‪35‬‬ ‫فقه النفس‬ ‫د‪ .‬‬ ‫لكن ما نعنيه بفقه النفس هنا ‪ :‬العلم بأجبديات النفس ‪ ،‬وما يعينين على فهم نفسي من حيث هوييت ووظيفيت وهديف ؛ ألحيا حيايت‬ ‫اليومية حبكمة متكنين من عالج املعوقات ومن مث بلوغ الطمأنينة والسعادة والرضا ‪ ،‬يف أي زمان ومكان ‪.‬عبدالرحمن ذاكر الهاشمي‬ ‫جواب ‪:‬‬ ‫قد يكفي أن أقول ‪ :‬لكل ما مضى ذكره يف قصيت (الوعاء) و(السرداب) ؛ ولكنين أرى أن أفصل يف األمر بعض الشيء ‪ .‬‬ ‫سؤال ‪ :‬أليس [فقه النفس] مهمة الباحثني وأهل االختصاص من أطباء ومعاجلني وغريهم ؟‬ ‫جواب ‪:‬‬ ‫جيوز هذا الكالم إذا كان املقصود بفقه النفس هنا ‪ :‬دراسة النفس دراسة منهجية علمية حيث تنطلق من فرضيات ونظريات وجتارب‬ ‫وتنتهي بنتائج وتعميمات ‪ ،‬فإن هذا بالطبع سيكون مهمة الباحثني وأهل االختصاص ‪.

‬وقدر اخلالق للعينني أن تكونا مركبتني بصورة تكشف لنا احمليط واآلخرين ‪ ،‬وليس أنفسنا ؛ مما جيعل النظر إىل أنفسنا واالنشغال هبا‬ ‫وبقراءهتا أمرا حيتاج إىل توقف وتأمل ‪ ،‬وسباحة ضد التيار ‪ ،‬وهو أمر ال أدعي أنه سهل أبدا ‪.‬‬ ‫‪36‬‬ .‬‬ ‫ولعل طبيعة اجلسد ووظيفته هي ما جيعل من هذا السؤال (أمرا طبيعيا واعتياديا) ‪ .‬وما احلياة إال ما أراه (حياة) ؟! وما احلياة إال (شعوري باحلياة) ؟! وما احلياة إال أن‬ ‫(أحيا) بكل ما يصدر مين من أفعال وأن (أحيا) كل ما يعود علي من أفعايل ؟!‬ ‫مرة أخرى أقول ‪ :‬نعم ‪ ،‬األوىل هو [فقه احلياة] ‪ ،‬وهلذا ‪ ،‬فإن األوىل هو [فقه النفس] ‪.‬ومتر األيام ‪ ،‬وتنضج أدوات احلس ‪ ،‬فأبدأ بالتفاعل مع ما‬ ‫حويل من مجاد ونبات وحيوان وإنسان ‪.‬فأنا ‪ ،‬كإنسان ‪ ،‬أبدأ حلظايت األوىل على وجه هذه‬ ‫األرض وأنا أتلقى كل ما حويل من مدخالت عن طريق أدوات احلس ‪ .‬‬ ‫ومن أبرز أدوات احلس اليت تطل على العامل اخلارجي عامة ‪ ،‬واآلخرين خاصة ‪ ،‬فتكون مبثابة نافذتنا الكربى على اخلارج ‪ ،‬هي العينان‬ ‫‪ .‬أما هنا ‪ ،‬فإن السؤال خيص أكثر (العامل اإلنساين) يف احلياة ‪ ،‬أي (البشر) من حولنا ‪ ،‬أو ما أحب أن أعرب عنه‬ ‫بلفظ (اآلخر) ‪.‬عبدالرحمن ذاكر الهاشمي‬ ‫إن فقه احلياة ال يكون إال إذا فقهت نفسي ‪ .‬‬ ‫سؤال ‪ :‬أليس األوىل االنشغال بفقه من حويل وقراءهتم ؟‬ ‫جواب ‪( :‬سبق شيء من اإلجابة عن هذا السؤال يف قصة النفس والسرداب)‬ ‫ظاهر هذا السؤال جيعل منه نسخة للسؤال السابق ! ولكنه ليس كذلك ! فالسؤال السابق يشري إىل ما قد نفهمه عن معىن (احلياة)‬ ‫عموما على أهنا (احلياة االجتماعية والتعليم املدرسي واجلامعي واملهنة وغري ذلك من مظاهر جمتمعية) ‪ ،‬وبالتايل ضرورة [فقه احلياة]‬ ‫على هذا األساس ‪ .‬‬ ‫وهذا سؤال مهم ‪ ،‬وهو سؤال متكرر جدا ويعكس الفكر والعرف الغالب على عامل اليوم عامة ‪ ،‬والشرق خاصة ‪.‫‪36‬‬ ‫فقه النفس‬ ‫د‪ .‬‬ ‫ولعل هذا األمر (طبيعة العينني ومكاهنما ووظيفتهما) هو ما جيعل األصل عند الناس االلتفات إىل الكون والدنيا واآلخرين ! بل إننا‬ ‫صرنا ننشغل عن االلتفات إىل الكون كما جيب ‪ ،‬وبلغ بنا األمر أننا حنتاج إىل تعلم والتدرب على ما أمسيه (قراءة الكون) أو (التفكر)‬ ‫! وصار جل ما يلفت انتباهنا وجيذب أنظارنا مظاهر الدنيا مبعناها الزائف والزائل ‪ ،‬مث اآلخرون ‪.

‬‬ ‫‪ ‬عدم القدرة على مواجهة اآلخرين مبا خيالف آراءهم ورغباهتم ‪ ،‬مما جيعل من األسهل علي ‪ :‬التخفي والتصنع ‪.‬آنس بغريي ويأنس غريي يب (ولعل هذا هو األصل يف تسمية اإلنسان هبذا االسم) !‬ ‫وهبذا ‪ ،‬فأنا كإنسان ‪ ،‬أميل بطبيعيت إىل األنس باآلخرين ؛ وبالتايل إىل السعي هلذا األنس باآلخرين ؛ مما جيعل االنشغال هبم نتيجة‬ ‫طبيعية لسعيي أن ال أكون وحدي وأن أكون معهم ‪ ،‬أو على األقل ‪ ،‬حماطا هبم ‪.‬‬ ‫‪ ‬الضحك من أجلهم ‪ ،‬واحلزن بسببهم ‪ ،‬والفرح لفرحهم ‪ ،‬واالعتماد على وجودهم حىت أشعر بالسعادة ‪.‬‬ ‫‪ ‬قلة أو انعدام تقدير الذات ‪ ،‬وما يتبع ذلك من رهاب اجتماعي ‪ ،‬وخماوف متنوعة ‪ ،‬ووسواس ‪ ،‬وقلق ‪.‬‬ ‫‪ ‬العيش خلف القناع ‪ ،‬أو األقنعة ‪ ،‬والنفاق االجتماعي ‪.‬‬ ‫‪ ‬كثرة املشتتات اليت من شأهنا أن تربك (املستودع = الدماغ) وتفقدين القدرة على الرتكيز واإلنتاج ‪.‬‬ ‫مث ي غذي ما سبق ويذكيه طريقة الرتبية التقليدية ‪ ،‬خصوصا يف الشرق ! حيث يرتىب األطفال من قبل آبائهم وأمهاهتم منذ األيام األوىل‬ ‫اليت يبدأ فيها وعيهم وتواصلهم مع اآلخرين ‪ ،‬يرتبون على حماولة جذب اهتمام اآلخرين ولفت انتباههم واستعطافهم وانتزاع إعجاهبم‬ ‫ومدحهم بكل الطرق املمكنة ! ويبدأ األمر بعبارات مثل ‪ :‬فالن ‪ ،‬قل لعمك كذا وكذا ! فالنة ‪ ،‬غين خلالتك األغنية الفالنية ! فالن‬ ‫‪ ،‬أر صديقي فالن كيف تفعل كذا وكذا ! فالنة ‪ ،‬ارقصي لنا الرقصة الفالنية ! وهكذا !‬ ‫كل هذا يتطور طبيعيا مع كل منا ‪ ،‬كما تتطور صورة اآلخرين يف حياتنا ‪ ،‬وتتضخم ‪ ،‬بل تتعملق ‪ ،‬إىل أن يتحول اآلخرون يف حياتنا‬ ‫إىل (ضرورة حياتية) ال نتصور حياتنا دوهنم !‬ ‫ومن هنا ‪ ،‬حيصل االنشغال باآلخرين على حساب النفس ‪ ،‬خصوصا إذا اجتمع هذا مع غياب [فقه النفس] وقصور [تقدير النفس]‬ ‫أو انعدامه ‪ ،‬وبالتايل قصور االهتمام هبا وتزكيتها كما جيب ‪.‬وكل ما سيلي إمنا هو متفرع من هذا األصل ‪.‬‬ ‫‪ ‬انتظار التقييم والتقومي من اآلخرين دائما ‪ ،‬مما يسبب التأخري ‪ ،‬أو على األقل ‪ :‬التسويف دائما ‪.‬عبدالرحمن ذاكر الهاشمي‬ ‫ويلي (طبيعة اجلسد) يف السبب وراء كون االنشغال باآلخرين أمرا طبيعيا ‪ ،‬يلي ذلك طبيعة أخرى ‪ ،‬تلك هي طبيعة الروح اليت جتعل‬ ‫مين كإنسان كائنا اجتماعيا ‪ .‬‬ ‫‪ ‬قد يبلغ األمر بالبعض أهنم يقدمون على االنتحار خشية (الفضيحة) ‪ ،‬فقط ألن اآلخرين هم األوىل !‬ ‫‪37‬‬ .‬‬ ‫ومن عواقب االنشغال باآلخرين ما يلي ‪:‬‬ ‫‪ ‬االنشغال عن النفس ‪ ،‬وهي األوىل ‪ .‫‪37‬‬ ‫فقه النفس‬ ‫د‪ .‬‬ ‫‪ ‬العبودية اجملتمعية ‪ :‬التفكري كما يريدون ‪ ،‬والشعور مبا يريدون ‪ ،‬وسلوك ما يريدون ‪.

‬عبدالرحمن ذاكر الهاشمي‬ ‫سؤال ‪ :‬أليس االنشغال بفقه النفس هو ضرب من ضروب تعقيد األمور بدال من تبسيطها ؟‬ ‫جواب ‪:‬‬ ‫كل ما تقدم احلديث عنه حىت هذه الكلمات يربز أمهية [فقه النفس] ‪ ،‬باإلضافة إىل ما سيتم التفصيل فيه بعد قليل من [تصور‬ ‫النفس يف العقل والنقل] ‪ .‬‬ ‫سؤال ‪ :‬ملاذا النفس أوال ؟‬ ‫جواب ‪:‬‬ ‫لإلجابة عن هذا السؤال ‪ ،‬سنسأل سؤاال آخر من شأنه أن ينشئ القاعدة لإلجابة اليت نبحث عنها ‪.‬ومع هذا ‪ ،‬أضيف هنا كلمات ‪:‬‬ ‫إن من طبيعة النفس البشرية أن حتتال على ما يصعب عليها فعله أو مواجهته ؛ ومثل هذه احلجة إمنا هي حجة من ال يريدون العمل‬ ‫عموما ‪ .‬‬ ‫وكذلك األمر إذا ما تعلق بالنفس = اجلسد ‪ +‬الروح ‪ ،‬فإنين سأحاول جهدي أن أقنع نفسي أن األمر (معقد) حىت أريح نفسي من‬ ‫(عناء) التجربة و(طول) الطريق ‪ ،‬مث ألقي بالكرة يف ملعب (الظروف) و(أهل االختصاص) !‬ ‫واجلواب على السؤال باختصار ‪ :‬رأيت أكثر من يطرقون أبواب العيادات النفسية حبثا عن (العالج) هم أولئك الذين كانوا يظنون أهنم‬ ‫يعيشون يف (بساطة) وأهنم (ال يعقدون) األمور وأهنم (سعداء) !‬ ‫أقول ‪ :‬قليل من (التعقيد) يف البداية كفيل بأن (يبسط) كل ما بعده ‪.‬‬ ‫‪38‬‬ .‫‪38‬‬ ‫فقه النفس‬ ‫د‪ .‬حىت على مستوى اجلسد ‪ ،‬فإنين إذا كان علي أن أعتين جبسدي عن طريق الغذاء الصحي والرياضة البدنية وغري ذلك من‬ ‫حتول يف منط احلياة العامة ‪ ،‬فإن من الطبيعي أن أبدأ التشكيك مبدى جناعة االهتمام باجلسد ‪ ،‬مث ال ألبث أن أضرب األمثال وأسرد‬ ‫القصص على من أعرفهم من أناس (أصحاء) مع ابتعادهم كل البعد عن (الغذاء الصحي والرياضة البدنية) ؛ كل هذا حىت ال أواجه‬ ‫نفسي يف حقيقة صعبة خالصتها ‪ :‬أنا مقصر يف حق جسدي وعلي أن أبدأ العمل فورا لتدارك ما فاتين وللوقاية مما هو قادم‬ ‫ولالستمتاع مبا حباين اهلل من نعمة يف اجلسد ‪.

‫‪39‬‬ ‫فقه النفس‬ ‫د‪ .‬‬ ‫وأما ما يشري إليه النقل ‪:‬‬ ‫‪ ‬أن النفس هي خملوق هلا قدر عظيم عند خالقه ‪:‬‬ ‫‪[ o‬القرآن ‪ :‬سورة الشمس ‪ :‬اآليات ‪﴿ : ]7 – 0‬والشمس وضحاها ‪ ،‬والقمر إذا تالها ‪ ،‬والنهار إذا جالها ‪ ،‬والليل إذا‬ ‫يغشاها ‪ ،‬والسماء وما بناها ‪ ،‬واألرض وما طحاها ‪ ،‬ونفس وما سواها﴾ ‪ ،‬فجاء ذكر النفس معطوفا على آيات عظيمة‬ ‫من آيات اهلل وحمل قسم هلل جل يف عاله ‪ .‬‬ ‫‪ ‬أن النفس هي (على األقل) أقرب الظواهر الكونية إيل (حىت ولو كنت أجهل ذلك أو أغفل عنه) ‪.‬هي كينونيت ‪ ،‬وهوييت ‪ ،‬وشخصييت ‪.‬عبدالرحمن ذاكر الهاشمي‬ ‫يعلمنا أهل العلم يف اإلسالم ‪ ،‬سيما أهل (الفقه) أن (احلكم على الشيء فرع عن تصوره) ؛ ولعل احلكم على النفس ‪ ،‬وبالتايل‬ ‫التعامل معها ‪ ،‬سيكون ‪ ،‬بالطبع ‪ ،‬فرعا عن تصورنا هلذه النفس ‪ .‬ومل يرد يف القرآن قسم متكرر على أمهية أمر كما ورد هنا ‪ ،‬بل وتتابع اآليات‬ ‫للحديث عن النفس ‪ ،‬النفس فقط ‪﴿ :‬ونفس وما سواها ‪ ،‬فأهلمها فجورها وتقواها ‪ ،‬قد أفلح من زكاها﴾[القرآن ‪ :‬سورة‬ ‫الشمس ‪ :‬اآليات ‪.‬‬ ‫‪ ‬أن النفس هي أداة اإلصالح ‪ ،‬كما هي مثرة اإلصالح ‪ ،‬يف آن واحد ‪.‬فما هو تصورنا للنفس ؟‬ ‫تصور النفس يف العقل والنقل‬ ‫أما ما يدل عليه العقل ‪:‬‬ ‫‪ ‬أن النفس هي أنا ‪ .‬‬ ‫‪ ‬أن النفس هي املخلوق الوحيد الذي يصحبين وأصحبه ‪ ،‬من الوصول وحىت حلظة املغادرة لوجه هذه األرض ‪. ]01 – 7‬‬ ‫‪ ‬أن النفس هي أول ما ينبغي أن أقرأ ‪:‬‬ ‫‪[ o‬القرآن ‪ :‬سورة العلق ‪ :‬اآلية ‪﴿ : ]0‬اقرأ باسم ربك الذي خلق ‪ ،‬خلق اإلنسان﴾ ‪.‬‬ ‫‪ ‬أن النفس هي عنصر بناء احلضارة اإلنسانية ؛ واجلهل هبا سيكون إفسادا هلا أوال وللكون ثانيا ‪.‬‬ ‫‪ ‬أن النفس هي حمور العمل واالبتالء يف هذه احلياة ‪:‬‬ ‫‪[ o‬القرآن ‪ :‬سورة الشمس ‪ :‬اآليات ‪﴿ : ]6-7‬ونفس وما سواها ‪ ،‬فأهلمها فجورها وتقواها ‪ ،‬قد أفلح من زكاها﴾‬ ‫‪ ‬أن النفس هي طريقي إىل احلق ‪:‬‬ ‫‪[ o‬القرآن ‪ :‬سورة فصلت ‪ :‬اآلية ‪﴿ : ]62‬سنريهم آياتنا يف اآلفاق ويف أنفسهم حىت يتبني هلم أنه احلق ‪ ،‬أومل يكف بربك أنه‬ ‫على كل شيء شهيد﴾ ؛ فدل القرآن على أن آيات اهلل كما هي منثورة فيما حولنا من ظواهر فهي يف النفس أيضا ‪.‬‬ ‫‪39‬‬ .

‬‬ ‫‪ ‬أن النفس هي األوىل باالعتناء ‪ ،‬وليس اآلخرون ‪:‬‬ ‫‪[ o‬القرآن ‪ :‬سورة الكهف ‪ :‬اآلية ‪﴿ : ]5‬فلعلك باخع نفسك على آثارهم إن مل يؤمنوا هبذا احلديث أسفا﴾ ؛ فقرن اهلل مقام‬ ‫النفس وأمهية احلفاظ عليها مبقام (احلديث) وهو القرآن هنا ‪.‬‬ ‫‪‬‬ ‫‪‬‬ ‫‪‬‬ ‫‪‬‬ ‫‪‬‬ ‫‪‬‬ ‫[القرآن ‪ :‬سورة آل عمران ‪ :‬اآلية ‪﴿ : ]026‬والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ذكروا اهلل فاستغفروا لذنوهبم ومن‬ ‫يغفر الذنوب إال اهلل ومل يصروا على ما فعلوا وهم يعلمون﴾ ‪.‬‬ ‫[القرآن ‪ :‬سورة النساء ‪ :‬اآلية ‪﴿ : ]001‬ومن يعمل سوءا أو يظلم نفسه مث يستغفر اهلل جيد اهلل غفورا رحيما﴾ ‪.‬‬ ‫[القرآن ‪ :‬سورة النساء ‪ :‬اآلية ‪﴿ : ]67‬إن الذين توفاهم املالئكة ظاملي أنفسهم قالوا فيم كنتم قالوا كنا مستضعفني يف‬ ‫األرض قالوا أمل تكن أرض اهلل واسعة فتهاجروا فيها فأولئك مأواهم جهنم وساءت مصريا﴾ ‪.‬‬ ‫‪[ o‬القرآن ‪ :‬سورة الذاريات ‪ :‬اآليتان ‪﴿ : ]50 ، 51‬ويف األرض آيات للموقنني ‪ ،‬ويف أنفسكم أفال تبصرون﴾ ؛ فدل القرآن‬ ‫على ضرورة أن (نبصر) ما يف أنفسنا حىت نرى آيات اهلل ‪.‬‬ ‫‪ ‬أن النفس هي الفاعل واملفعول يف آن واحد ؛ وأن كل ما نفعله يف حياتنا فهو من النفس وهلا أو عليها ؛ وأن الظلم احلقيقي قبل‬ ‫أن يكون ظلما لآلخرين فهو ظلم للنفس وبالنفس ؛ وأن اخلسارة احلقيقية إمنا هي خسارة النفس أوال ؛ وأن اخلطأ مرجعه إىل‬ ‫النفس أوال ‪ ،‬فال حجة يف لوم القضاء والقدر والظروف واآلخرين من إنس أو جن أو عني أو حسد أو ما إىل ذلك من (أوهام)‬ ‫يتعلق هبا البعض ‪( :‬مرة أخرى ‪ :‬أنصح مبراجعة ما كتبته يف فصل [ضرر اجلهل])‬ ‫‪[ ‬القرآن ‪ :‬سورة البقرة ‪ :‬اآلية ‪﴿ : ]001‬وأقيموا الصالة وآتوا الزكاة وما تقدموا ألنفسكم من خري جتدوه عند اهلل إن اهلل مبا‬ ‫تعملون بصري﴾ ‪.‫‪41‬‬ ‫فقه النفس‬ ‫د‪ .‬عبدالرحمن ذاكر الهاشمي‬ ‫‪[ o‬القرآن ‪ :‬سورة الروم ‪ :‬اآلية ‪﴿ : ]2‬أومل يتفكروا يف أنفسهم ما خلق اهلل السماوات واألرض وما بينهما إال باحلق وأجل‬ ‫مسمى وإن كثريا من الناس بلقاء رهبم لكافرون﴾ ‪.‬‬ ‫‪41‬‬ .‬‬ ‫‪[ o‬القرآن ‪ :‬سورة الشعراء ‪ :‬اآلية ‪﴿ : ]2‬لعلك باخع نفسك أال يكونوا مؤمنني﴾ ؛ فقرن مقام النفس مبقام اإلميان ‪.‬‬ ‫[القرآن ‪ :‬سورة النساء ‪ :‬اآلية ‪﴿ : ]55‬وما أرسلنا من رسول إال ليطاع بإذن اهلل ولو أهنم إذ ظلموا أنفسهم جاؤوك‬ ‫فاستغفروا اهلل واستغفر هلم الرسول لوجدوا اهلل توابا رحيما﴾ ‪.‬‬ ‫[القرآن ‪ :‬سورة النساء ‪ :‬اآلية ‪﴿ : ]76‬ما أصابك من حسنة فمن اهلل وما أصابك من سيئة فمن نفسك وأرسلناك للناس‬ ‫رسوال وكفى باهلل شهيدا﴾ ‪.‬‬ ‫[القرآن ‪ :‬سورة آل عمران ‪ :‬اآلية ‪﴿ : ]056‬أو ملا أصابتكم مصيبة قد أصبتم مثليها قلتم أىن هذا قل هو من عند‬ ‫أنفسكم إن اهلل على كل شيء قدير﴾ ‪.‬‬ ‫‪[ ‬القرآن ‪ :‬سورة النساء ‪ :‬اآلية ‪﴿ : ]000‬ومن يكسب إمثا فإمنا يكسبه على نفسه وكان اهلل عليما حكيما﴾ ‪.‬‬ ‫‪[ ‬القرآن ‪ :‬سورة البقرة ‪ :‬اآلية ‪﴿ : ]575‬ليس عليك هداهم ولكن اهلل يهدي من يشاء وما تنفقوا من خري فألنفسكم وما‬ ‫تنفقون إال ابتغاء وجه اهلل وما تنفقوا من خري يوف إليكم وأنتم ال تظلمون﴾ ‪.

‬‬ ‫‪41‬‬ .‬‬ ‫[القرآن ‪ :‬سورة األعراف ‪ :‬اآلية ‪﴿ : ]6‬ومن خفت موازينه فأولئك الذين خسروا أنفسهم مبا كانوا بآياتنا يظلمون﴾‬ ‫‪[ ‬القرآن ‪ :‬سورة األعراف ‪ :‬اآلية ‪﴿ : ]52‬قاال ربنا ظلمنا أنفسنا وإن مل تغفر لنا وترمحنا لنكونن من اخلاسرين﴾ ‪.‬‬ ‫‪‬‬ ‫‪‬‬ ‫‪‬‬ ‫‪‬‬ ‫[القرآن ‪ :‬سورة األنعام ‪ :‬اآلية ‪﴿ : ]55‬وهم ينهون عنه وينأون عنه وإن يهلكون إال أنفسهم وما يشعرون﴾ ‪.‬‬ ‫‪[ ‬القرآن ‪ :‬سورة األنعام ‪ :‬اآلية ‪﴿ : ]55‬انظر كيف كذبوا على أنفسهم وضل عنهم ما كانوا يفرتون﴾ ‪.‫‪41‬‬ ‫فقه النفس‬ ‫د‪ .‬‬ ‫‪[ ‬القرآن ‪ :‬سورة املائدة ‪ :‬اآلية ‪﴿ : ]21‬فطوعت له نفسه قتل أخيه فقتله فأصبح من اخلاسرين﴾ ‪.‬‬ ‫‪[ ‬القرآن ‪ :‬سورة املائدة ‪ :‬اآلية ‪﴿ : ]21‬ترى كثريا منهم يتولون الذين كفروا لبئس ما قدمت هلم أنفسهم أن سخط اهلل‬ ‫عليهم ويف العذاب هم خالدون﴾ ‪.‬‬ ‫‪[ ‬القرآن ‪ :‬سورة األعراف ‪ :‬اآلية ‪﴿ : ]051‬وقطعناهم اثنيت عشرة أسباطا أمما وأوحينا إىل موسى إذ استسقاه قومه أن‬ ‫اضرب بعصاك احلجر فانبجست منه اثنتا عشرة عينا قد علم كل أناس مشرهبم وظللنا عليهم الغمام وأنزلنا عليهم املن‬ ‫والسلوى كلوا من طيبات ما رزقناكم وما ظلمونا ولكن كانوا أنفسهم يظلمون﴾ ‪.‬‬ ‫[القرآن ‪ :‬سورة األنعام ‪ :‬اآلية ‪﴿ : ]015‬قد جاءكم بصائر من ربكم فمن أبصر فلنفسه ومن عمي فعليها وما أنا عليكم‬ ‫حبفيظ﴾ ‪.‬‬ ‫‪[ ‬القرآن ‪ :‬سورة األعراف ‪ :‬اآلية ‪﴿ : ]62‬هل ينظرون إال تأويله يوم يأيت تأويله يقول الذين نسوه من قبل قد جاءت رسل‬ ‫ربنا باحلق فهل لنا من شفعاء فيشفعوا لنا أو نرد فنعمل غري الذي كنا نعمل قد خسروا أنفسهم وضل عنهم ما كانوا‬ ‫يفرتون﴾ ‪.‬عبدالرحمن ذاكر الهاشمي‬ ‫‪[ ‬القرآن ‪ :‬سورة النساء ‪ :‬اآلية ‪﴿ : ]002‬ولوال فضل اهلل عليك ورمحته هلمت طائفة منهم أن يضلوك وما يضلون إال‬ ‫أنفسهم وما يضرونك من شيء وأنزل اهلل عليك الكتاب واحلكمة وعلمك ما مل تكن تعلم وكان فضل اهلل عليك عظيما﴾‬ ‫‪.‬‬ ‫‪[ ‬القرآن ‪ :‬سورة األعراف ‪ :‬اآلية ‪﴿ : ]077‬ساء مثال القوم الذين كذبوا بآياتنا وأنفسهم كانوا يظلمون﴾ ‪.‬‬ ‫‪[ ‬القرآن ‪ :‬سورة األنعام ‪ :‬اآلية ‪﴿ : ]05‬قل ملن ما يف السماوات واألرض قل هلل كتب على نفسه الرمحة ليجمعنكم إىل يوم‬ ‫القيامة ال ريب فيه الذين خسروا أنفسهم فهم ال يؤمنون﴾ ‪.‬‬ ‫‪[ ‬القرآن ‪ :‬سورة التوبة ‪ :‬اآلية ‪﴿ : ]25‬إن عدة الشهور عند اهلل اثنا عشر شهرا يف كتاب اهلل يوم خلق السماوات واألرض‬ ‫منها أربعة حرم ذلك الدين القيم فال تظلموا فيهن أنفسكم وقاتلوا املشركني كافة كما يقاتلونكم كافة واعلموا أن اهلل مع‬ ‫املتقني﴾‪.‬‬ ‫[القرآن ‪ :‬سورة األنعام ‪ :‬اآلية ‪﴿ : ]052‬وكذلك جعلنا يف كل قرية أكابر جمرميها ليمكروا فيها وما ميكرون إال بأنفسهم‬ ‫وما يشعرون﴾ ‪.‬‬ ‫‪[ ‬القرآن ‪ :‬سورة األنعام ‪ :‬اآلية ‪﴿ : ]51‬الذين آتيناهم الكتاب يعرفونه كما يعرفون أبناءهم الذين خسروا أنفسهم فهم ال‬ ‫يؤمنون﴾ ‪.

‬عبدالرحمن ذاكر الهاشمي‬ ‫‪[ ‬القرآن ‪ :‬سورة التوبة ‪ :‬اآلية ‪﴿ : ]55‬لو كان عرضا قريبا وسفرا قاصدا التبعوك ولكن بعدت عليهم الشقة وسيحلفون‬ ‫باهلل لو استطعنا خلرجنا معكم يهلكون أنفسهم واهلل يعلم إهنم لكاذبون﴾ ‪.‬‬ ‫‪[ ‬القرآن ‪ :‬سورة اإلسراء ‪ :‬اآلية ‪﴿ : ]7‬إن أحسنتم أحسنتم ألنفسكم ‪ ،‬وإن أسأمت فلها ‪ ،‬فإذا جاء وعد اآلخرة ليسوؤوا‬ ‫وجوهكم وليدخلوا املسجد كما دخلوه أول مرة وليتربوا ما علوا تتبريا﴾ ‪.‬‬ ‫‪[ ‬القرآن ‪ :‬سورة يونس ‪ :‬اآلية ‪﴿ : ]52‬فلما أجناهم إذا هم يبغون يف األرض بغري احلق يا أيها الناس إمنا بغيكم على‬ ‫أنفسكم متاع احلياة الدنيا مث إلينا مرجعكم فننبئكم مبا كنتم تعملون﴾ ‪.‬‬ ‫‪[ ‬القرآن ‪ :‬سورة يونس ‪ :‬اآلية ‪﴿ : ]55‬إن اهلل ال يظلم الناس شيئا ولكن الناس أنفسهم يظلمون﴾ ‪.‫‪42‬‬ ‫فقه النفس‬ ‫د‪ .‬‬ ‫[القرآن ‪ :‬سورة يوسف ‪ :‬اآلية ‪﴿ : ]02‬وجاؤوا على قميصه بدم كذب قال بل سولت لكم أنفسكم أمرا فصرب مجيل واهلل‬ ‫املستعان على ما تصفون﴾ ‪.‬‬ ‫‪‬‬ ‫‪‬‬ ‫‪‬‬ ‫‪‬‬ ‫[القرآن ‪ :‬سورة هود ‪ :‬اآلية ‪﴿ : ]50‬أولئك الذين خسروا أنفسهم وضل عنهم ما كانوا يفرتون﴾ ‪.‬‬ ‫‪[ ‬القرآن ‪ :‬سورة يونس ‪ :‬اآلية ‪﴿ : ]012‬قل يا أيها الناس قد جاءكم احلق من ربكم فمن اهتدى فإمنا يهتدي لنفسه ومن‬ ‫ضل فإمنا يضل عليها وما أنا عليكم بوكيل﴾ ‪.‬‬ ‫‪[ ‬القرآن ‪ :‬سورة إبراهيم ‪ :‬اآلية ‪﴿ : ]55‬وقال الشيطان ملا قضي األمر إن اهلل وعدكم وعد احلق ووعدتكم فأخلفتكم وما‬ ‫كان يل عليكم من سلطان إال أن دعوتكم فاستجبتم يل فال تلوموين ولوموا أنفسكم ما أنا مبصرخكم وما أنتم مبصرخي إين‬ ‫كفرت مبا أشركتمون من قبل إن الظاملني هلم عذاب أليم﴾ ‪.‬‬ ‫[القرآن ‪ :‬سورة هود ‪ :‬اآلية ‪﴿ : ]010‬وما ظلمناهم ولكن ظلموا أنفسهم فما أغنت عنهم آهلتهم اليت يدعون من دون‬ ‫اهلل من شيء ملا جاء أمر ربك وما زادوهم غري تتبيب﴾ ‪.‬‬ ‫‪[ ‬القرآن ‪ :‬سورة النحل ‪ :‬اآلية ‪﴿ : ]52‬الذين تتوفاهم املالئكة ظاملي أنفسهم فألقوا السلم ما كنا نعمل من سوء بلى إن‬ ‫اهلل عليم مبا كنتم تعملون﴾ ‪.‬‬ ‫[القرآن ‪ :‬سورة يوسف ‪ :‬اآلية ‪﴿ : ]62‬وما أبرئ نفسي إن النفس ألمارة بالسوء إال ما رحم ريب إن ريب غفور رحيم﴾ ‪.‬‬ ‫‪[ ‬القرآن ‪ :‬سورة اإلسراء ‪ :‬اآلية ‪﴿ : ]06‬من اهتدى فإمنا يهتدي لنفسه ومن ضل فإمنا يضل عليها وال تزر وازرة وزر أخرى‬ ‫وما كنا معذبني حىت نبعث رسوال﴾ ‪.‬‬ ‫‪[ ‬القرآن ‪ :‬سورة التوبة ‪ :‬اآلية ‪﴿ : ]71‬أمل يأهتم نبأ الذين من قبلهم قوم نوح وعاد ومثود وقوم إبراهيم وأصحاب مدين‬ ‫واملؤتفكات أتتهم رسلهم بالبينات فما كان اهلل ليظلمهم ولكن كانوا أنفسهم يظلمون﴾ ‪.‬‬ ‫‪[ ‬القرآن ‪ :‬سورة النحل ‪ :‬اآلية ‪﴿ : ]22‬هل ينظرون إال أن تأتيهم املالئكة أو يأيت أمر ربك كذلك فعل الذين من قبلهم‬ ‫وما ظلمهم اهلل ولكن كانوا أنفسهم يظلمون﴾ ‪.‬‬ ‫‪[ ‬القرآن ‪ :‬سورة الكهف ‪ :‬اآلية ‪﴿ : ]5‬ودخل جنته وهو ظامل لنفسه قال ما أظن أن تبيد هذه أبدا﴾ ‪.‬‬ ‫‪42‬‬ .‬‬ ‫‪[ ‬القرآن ‪ :‬سورة يوسف ‪ :‬اآلية ‪﴿ : ]22‬قال بل سولت لكم أنفسكم أمرا فصرب مجيل عسى اهلل أن يأتيين هبم مجيعا إنه هو‬ ‫العليم احلكيم﴾ ‪.

‬عبدالرحمن ذاكر الهاشمي‬ ‫‪[ ‬القرآن ‪ :‬سورة األنبياء ‪ :‬اآلية ‪﴿ : ]55‬فرجعوا إىل أنفسهم فقالوا إنكم أنتم الظاملون﴾ ‪.‬‬ ‫[القرآن ‪ :‬سورة سبأ ‪ :‬اآلية ‪﴿ : ]61‬قل إن ضللت فإمنا أضل على نفسي وإن اهتديت فبما يوحي إيل ريب إنه مسيع‬ ‫قريب﴾ ‪.‬‬ ‫‪[ ‬القرآن ‪ :‬سورة فاطر ‪ :‬اآلية ‪﴿ : ]25‬مث أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا فمنهم ظامل لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم‬ ‫سابق باخلريات بإذن اهلل ذلك هو الفضل الكبري﴾ ‪.‬‬ ‫[القرآن ‪ :‬سورة لقمان ‪ :‬اآلية ‪﴿ : ]05‬ولقد آتينا لقمان احلكمة أن اشكر هلل ومن يشكر فإمنا يشكر لنفسه ومن كفر فإن‬ ‫اهلل غين محيد﴾ ‪.‬‬ ‫[القرآن ‪ :‬سورة فاطر ‪ :‬اآلية ‪﴿ : ]02‬وال تزر وازرة وزر أخرى وإن تدع مثقلة إىل محلها ال حيمل منه شيء ولو كان ذا قرىب‬ ‫إمنا تنذر الذين خيشون رهبم بالغيب وأقاموا الصالة ومن تزكى فإمنا يتزكى لنفسه وإىل اهلل املصري﴾ ‪.‬‬ ‫‪43‬‬ .‬‬ ‫[القرآن ‪ :‬سورة سبأ ‪ :‬اآلية ‪﴿ : ]06‬فقالوا ربنا باعد بني أسفارنا وظلموا أنفسهم فجعلناهم أحاديث ومزقناهم كل ممزق‬ ‫إن يف ذلك آليات لكل صبار شكور﴾ ‪.‬‬ ‫[القرآن ‪ :‬سورة النمل ‪ :‬اآلية ‪﴿ : ]65‬وأن أتلو القرآن فمن اهتدى فإمنا يهتدي لنفسه ومن ضل فقل إمنا أنا من املنذرين﴾‬ ‫‪.‬‬ ‫‪[ ‬القرآن ‪ :‬سورة الصافات ‪ :‬اآلية ‪﴿ : ]002‬وباركنا عليه وعلى إسحاق ومن ذريتهما حمسن وظامل لنفسه مبني﴾ ‪.‬‬ ‫‪‬‬ ‫‪‬‬ ‫‪‬‬ ‫‪‬‬ ‫‪‬‬ ‫[القرآن ‪ :‬سورة الروم ‪ :‬اآلية ‪﴿ : ]55‬من كفر فعليه كفره ومن عمل صاحلا فألنفسهم ميهدون﴾ ‪.‬‬ ‫‪[ ‬القرآن ‪ :‬سورة فاطر ‪ :‬اآلية ‪﴿ : ]25‬مث أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا فمنهم ظامل لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم‬ ‫سابق باخلريات بإذن اهلل ذلك هو الفضل الكبري﴾ ‪.‬‬ ‫‪[ ‬القرآن ‪ :‬سورة املؤمنون ‪ :‬اآلية ‪﴿ : ]012‬ومن خفت موازينه فأولئك الذين خسروا أنفسهم يف جهنم خالدون﴾‬ ‫‪‬‬ ‫‪‬‬ ‫‪‬‬ ‫‪‬‬ ‫[القرآن ‪ :‬سورة النمل ‪ :‬اآلية ‪﴿ : ]51‬قال الذي عنده علم من الكتاب أنا آتيك به قبل أن يرتد إليك طرفك فلما رآه‬ ‫مستقرا عنده قال هذا من فضل ريب ليبلوين أأشكر أم أكفر ومن شكر فإمنا يشكر لنفسه ومن كفر فإن ريب غين كرمي﴾ ‪.‬‬ ‫[القرآن ‪ :‬سورة القصص ‪ :‬اآلية ‪﴿ : ]05‬قال رب إين ظلمت نفسي فاغفر يل فغفر له إنه هو الغفور الرحيم﴾ ‪.‫‪43‬‬ ‫فقه النفس‬ ‫د‪ .‬‬ ‫‪[ ‬القرآن ‪ :‬سورة العنكبوت ‪ :‬اآلية ‪﴿ : ]5‬ومن جاهد فإمنا جياهد لنفسه إن اهلل لغين عن العاملني﴾ ‪.‬‬ ‫‪[ ‬القرآن ‪ :‬سورة العنكبوت ‪ :‬اآلية ‪﴿ : ]51‬فكال أخذنا بذنبه فمنهم من أرسلنا عليه حاصبا ومنهم من أخذته الصيحة‬ ‫ومنهم من خسفنا به األرض ومنهم من أغرقنا وما كان اهلل ليظلمهم ولكن كانوا أنفسهم يظلمون﴾ ‪.‬‬ ‫[القرآن ‪ :‬سورة النمل ‪ :‬اآلية ‪﴿ : ]55‬قيل هلا ادخلي الصرح فلما رأته حسبته جلة وكشفت عن ساقيها قال إنه صرح ممرد‬ ‫من قوارير قالت رب إين ظلمت نفسي وأسلمت مع سليمان هلل رب العاملني﴾ ‪.‬‬ ‫‪[ ‬القرآن ‪ :‬سورة الروم ‪ :‬اآلية ‪﴿ : ]6‬أومل يسريوا يف األرض فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم كانوا أشد منهم قوة‬ ‫وأثاروا األرض وعمروها أكثر مما عمروها وجاءهتم رسلهم بالبينات فما كان اهلل ليظلمهم ولكن كانوا أنفسهم يظلمون﴾ ‪.

‬‬ ‫[القرآن ‪ :‬سورة الفتح ‪ :‬اآلية ‪﴿ : ]01‬إن الذين يبايعونك إمنا يبايعون اهلل يد اهلل فوق أيديهم فمن نكث فإمنا ينكث على‬ ‫نفسه ومن أوىف مبا عاهد عليه اهلل فسيؤتيه أجرا عظيما﴾ ‪.‬‬ ‫[القرآن ‪ :‬سورة احلديد ‪ :‬اآلية ‪﴿ : ]05‬ينادوهنم أمل نكن معكم قالوا بلى ولكنكم فتنتم أنفسكم وتربصتم وارتبتم وغرتكم‬ ‫األماين حىت جاء أمر اهلل وغركم باهلل الغرور﴾ ‪.‬‬ ‫[القرآن ‪ :‬سورة ق ‪ :‬اآلية ‪﴿ : ]05‬ولقد خلقنا اإلنسان ونعلم ما توسوس به نفسه وحنن أقرب إليه من حبل الوريد﴾ ‪.‬‬ ‫‪[ ‬القرآن ‪ :‬سورة الشورى ‪ :‬اآلية ‪﴿ : ]56‬وتراهم يعرضون عليها خاشعني من الذل ينظرون من طرف خفي وقال الذين‬ ‫آمنوا إن اخلاسرين الذين خسروا أنفسهم وأهليهم يوم القيامة أال إن الظاملني يف عذاب مقيم﴾ ‪.‬‬ ‫‪[ ‬القرآن ‪ :‬سورة املزمل ‪ :‬اآلية ‪﴿ : ]51‬إن ربك يعلم أنك تقوم أدىن من ثلثي الليل ونصفه وثلثه وطائفة من الذين معك‬ ‫واهلل يقدر الليل والنهار علم أن لن حتصوه فتاب عليكم فاقرؤوا ما تيسر من القرآن علم أن سيكون منكم مرضى وآخرون‬ ‫يضربون يف األرض يبتغون من فضل اهلل وآخرون يقاتلون يف سبيل اهلل فاقرؤوا ما تيسر منه وأقيموا الصالة وآتوا الزكاة وأقرضوا‬ ‫اهلل قرضا حسنا وما تقدموا ألنفسكم من خري جتدوه عند اهلل هو خريا وأعظم أجرا واستغفروا اهلل إن اهلل غفور رحيم﴾ ‪.‫‪44‬‬ ‫فقه النفس‬ ‫د‪ .‬‬ ‫‪[ ‬القرآن ‪ :‬سورة فصلت ‪ :‬اآلية ‪﴿ : ]55‬من عمل صاحلا فلنفسه ومن أساء فعليها وما ربك بظالم للعبيد﴾ ‪.‬‬ ‫[القرآن ‪ :‬سورة حممد ‪ :‬اآلية ‪﴿ : ]22‬ها أنتم هؤالء تدعون لتنفقوا يف سبيل اهلل فمنكم من يبخل ومن يبخل فإمنا يبخل‬ ‫عن نفسه واهلل الغين وأنتم الفقراء وإن تتولوا يستبدل قوما غريكم مث ال يكونوا أمثالكم﴾ ‪.‬‬ ‫[القرآن ‪ :‬سورة التغابن ‪ :‬اآلية ‪﴿ : ]05‬فاتقوا اهلل ما استطعتم وامسعوا وأطيعوا وأنفقوا خريا ألنفسكم ومن يوق شح نفسه‬ ‫فأولئك هم املفلحون﴾ ‪.‬‬ ‫‪[ ‬القرآن ‪ :‬سورة الزمر ‪ :‬اآلية ‪﴿ : ]62‬قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم ال تقنطوا من رمحة اهلل إن اهلل يغفر الذنوب‬ ‫مجيعا إنه هو الغفور الرحيم﴾ ‪.‬‬ ‫‪‬‬ ‫‪‬‬ ‫‪‬‬ ‫‪‬‬ ‫‪‬‬ ‫‪‬‬ ‫‪‬‬ ‫‪‬‬ ‫[القرآن ‪ :‬سورة اجلاثية ‪ :‬اآلية ‪﴿ : ]06‬من عمل صاحلا فلنفسه ومن أساء فعليها مث إىل ربكم ترجعون﴾ ‪.‬عبدالرحمن ذاكر الهاشمي‬ ‫‪[ ‬القرآن ‪ :‬سورة الزمر ‪ :‬اآلية ‪﴿ : ]06‬فاعبدوا ما شئتم من دونه قل إن اخلاسرين الذين خسروا أنفسهم وأهليهم يوم القيامة‬ ‫أال ذلك هو اخلسران املبني﴾ ‪.‬‬ ‫‪[ ‬القرآن ‪ :‬سورة املدثر ‪ :‬اآلية ‪﴿ : ]22‬كل نفس مبا كسبت رهينة﴾ ‪.‬‬ ‫‪[ ‬القرآن ‪ :‬سورة الزمر ‪ :‬اآلية ‪﴿ : ]50‬إنا أنزلنا عليك الكتاب للناس باحلق فمن اهتدى فلنفسه ومن ضل فإمنا يضل عليها‬ ‫وما أنت عليهم بوكيل﴾ ‪.‬‬ ‫[القرآن ‪ :‬سورة النجم ‪ :‬اآلية ‪﴿ : ]52‬إن هي إال أمساء مسيتموها أنتم وآباؤكم ما أنزل اهلل هبا من سلطان إن يتبعون إال‬ ‫الظن وما هتوى األنفس ولقد جاءهم من رهبم اهلدى﴾ ‪.‬‬ ‫[القرآن ‪ :‬سورة الطالق ‪ :‬اآلية ‪﴿ : ]0‬يا أيها النيب إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدهتن وأحصوا العدة واتقوا اهلل ربكم ال‬ ‫خترجوهن من بيوهتن وال خيرجن إال أن يأتني بفاحشة مبينة وتلك حدود اهلل ومن يتعد حدود اهلل فقد ظلم نفسه ال تدري‬ ‫لعل اهلل حيدث بعد ذلك أمرا﴾ ‪.‬‬ ‫‪44‬‬ .

‬‬ ‫‪ ‬أن النفس هي أول ما ينبغي أن أقرأ ‪.‬‬ ‫‪ ‬أن النفس هي األوىل باالعتناء ‪ ،‬وليس اآلخرون ‪.‬‬ ‫‪45‬‬ .‬‬ ‫موجز لتصور النفس يف العقل والنقل ‪:‬‬ ‫‪ ‬أن النفس هي أنا ‪ .‬‬ ‫‪ ‬أن النفس هي عنصر بناء احلضارة اإلنسانية ‪.‬‬ ‫‪[ o‬القرآن ‪ :‬سورة غافر ‪ :‬اآلية ‪﴿ : ]01‬إن الذين كفروا ينادون ملقت اهلل أكرب من مقتكم أنفسكم ‪ ،‬إذ تدعون إىل اإلميان‬ ‫فتكفرون﴾ ‪.‬‬ ‫وكل ما أوردته هنا من آيات ‪ ،‬إمنا هو ما جاء فيه لفظ (النفس) صرحيا ‪ ،‬وإال ‪ ،‬فإن هناك مئات اآليات األخرى اليت تدور يف فلك‬ ‫هذه املعاين ‪ ،‬حيث ترد ألفاظ مثل (اإلنسان) و(الناس) و(الذين كفروا) و(الذين آمنوا) ‪ ،‬وغري ذلك ‪.‫‪45‬‬ ‫فقه النفس‬ ‫د‪ .‬هي كينونيت ‪ ،‬وهوييت ‪ ،‬وشخصييت ‪.‬‬ ‫‪ ‬أن النفس هي أداة اإلصالح ‪ ،‬كما هي مثرة اإلصالح ‪ ،‬يف آن واحد ‪.‬‬ ‫‪ ‬أن النفس هي املخلوق الوحيد الذي يصحبين وأصحبه ‪ ،‬من الوصول وحىت حلظة املغادرة لوجه هذه األرض ‪.‬‬ ‫‪ ‬أن النفس هي طريقي إىل احلق ‪.‬‬ ‫فإذا اتفقنا على هذا التصور للنفس ‪ ،‬فقهنا مقامها وأمهيتها وخطورهتا ‪ ،‬وبالتايل أدركنا ضرورة [فقه النفس] ‪.‬‬ ‫‪ ‬أن النفس هي (على األقل) أقرب الظواهر الكونية إيل (حىت ولو كنت أجهل ذلك أو أغفل عنه) ‪.‬عبدالرحمن ذاكر الهاشمي‬ ‫‪[ ‬القرآن ‪ :‬سورة الشمس ‪ :‬اآليات ‪﴿ : ]01-2‬فأهلمها جورها وتقواها ‪ ،‬قد أفلح من زكاها ‪ ،‬وقد خاب من دساها﴾ ‪.‬‬ ‫‪ ‬وأن جزاء ظلم النفس يظهر يف الدنيا قبل اآلخرة ‪ ،‬وهذا ما نقرأه يف القرآن أيضا ‪:‬‬ ‫‪[ o‬القرآن ‪ :‬سورة التوبة ‪ :‬اآلية ‪﴿ : ]002‬وعلى الثالثة الذين خلفوا حىت إذا ضاقت عليهم األرض مبا رحبت وضاقت‬ ‫عليهم أنفسهم وظنوا أن ال ملجأ من اهلل إال إليه مث تاب عليهم ليتوبوا إن اهلل هو التواب الرحيم﴾ ‪.‬‬ ‫‪[ o‬القرآن ‪ :‬سورة احلشر ‪ :‬اآلية ‪﴿ : ]06‬وال تكونوا كالذين نسوا اهلل فأنساهم أنفسهم أولئك هم الفاسقون﴾ ‪.‬‬ ‫‪ ‬أن النفس هي حمور العمل واالبتالء يف هذه احلياة ‪.‬‬ ‫‪ ‬أن النفس هي الفاعل واملفعول يف آن واحد ‪.‬‬ ‫‪ ‬أن جزاء ظلم النفس يظهر يف الدنيا قبل اآلخرة ‪.‬‬ ‫‪ ‬أن النفس هي خملوق هلا قدر عظيم عند خالقه ‪.

‫‪46‬‬

‫فقه النفس‬

‫د‪ .‬عبدالرحمن ذاكر الهاشمي‬
‫ولكن ‪ ،‬أال يقودين تصور النفس هبذا الشكل إىل الشعور باألنانية ؟‬
‫إذا اتفقنا (كما اتفق كل من العقل والنقل) على أن النفس أوال ‪ ،‬وأن العالج يبدأ من النفس أوال ‪ ،‬وأن أول ما جيب أن نعمل على‬
‫االعتناء به وإصالحه وتزكيته هو النفس ‪ ،‬وليس اآلخرون ‪ ،‬وأن الظلم احلقيقي قبل أن يكون ظلما لآلخرين فهو ظلم للنفس وبالنفس‬
‫‪ ،‬وكذلك اخلسارة احلقيقية إمنا هي خسارة النفس أوال ‪ .‬فالنفس هي األمانة اليت يف أعناقنا ‪ ،‬وهي موطن االمتحان ‪ ،‬وهي موطن‬
‫النتيجة ‪ ،‬وهي اليت تشعرين بالنجاح أو اإلخفاق ‪ ،‬فإذا كان كل هذا ال يؤهلها ألن أهتم هبا أوال قبل اآلخرين ‪ ،‬فال بد يل من (عقل)‬
‫‪ ،‬ولعل األفضل أن أمسي نفسي امسا غري امسي ‪ ،‬ألنين أعيش لشخص ‪ ،‬أو ألشخاص آخرين ‪ .‬يف حني إنين إذا أعطيت نفسي حقها‬
‫أوال ‪ ،‬صار من املمكن حينها أن أعطي اآلخرين ‪.‬‬
‫فإذا ظهر بعد هذا كله من يظنون أن االهتمام بالنفس (أوال وقبل اآلخرين) هو ضرب من ضروب األنانية ‪ ،‬قلت هلم ‪ :‬نعم ‪ ،‬أنانية ‪،‬‬
‫ولكنها أنانية إجيابية ترتقي يب ألمتكن من األخذ بيد اآلخرين ألرتقي هبم أيضا ‪.‬‬
‫اإلناء ينضح مبا فيه ‪ ،‬وفاقد الشيء ال يعطيه ؛ فكيف أتصور أن بإمكاين أن أبث الطمأنينة فيمن حويل يف الوقت الذي أفتقر فيه أنا‬
‫إىل هذه الطمأنينة ؟ كيف أزرع الصدق فيمن حويل وأنا أفتقر إليه ؟ كيف ميكنين أن أعلم اآلخرين لغة أجهلها ؟‬
‫ليس يف اإلسالم (أنا أحرتق ألضيء لآلخرين) ‪ ،‬بل (أنا أضيء لنفسي ‪ ،‬فأضيء لآلخرين) ‪.‬‬
‫وحىت ال ننسب لإلسالم أمرا دون دليل ‪ ،‬فهذه قراءة يف بعض آيات القرآن اليت تدل على أن االعتناء بالنفس وتزكيتها ينبغي أن يكون‬
‫قبل االعتناء باآلخرين ‪:‬‬
‫‪[ ‬القرآن ‪ :‬سورة البقرة ‪ :‬اآلية ‪﴿ : ]55‬أتأمرون الناس بالرب وتنسون أنفسكم وأنتم تتلون الكتاب ‪ ،‬أفال تعقلون﴾ ‪.‬‬

‫‪[ ‬القرآن ‪ :‬سورة املائدة ‪ :‬اآلية ‪﴿ : ]016‬يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم ال يضركم من ضل إذا اهتديتم إىل اهلل مرجعكم‬
‫مجيعا فينبئكم مبا كنتم تعملون﴾ ‪.‬‬
‫‪[ ‬القرآن ‪ :‬سورة األنفال ‪ :‬اآلية ‪﴿ : ]62‬ذلك بأن اهلل مل يك مغريا نعمة أنعمها على قوم حىت يغريوا ما بأنفسهم وأن اهلل مسيع‬
‫عليم﴾ ‪.‬‬
‫‪[ ‬القرآن ‪ :‬سورة الرعد ‪ :‬اآلية ‪﴿ : ]00‬له معقبات من بني يديه ومن خلفه حيفظونه من أمر اهلل إن اهلل ال يغري ما بقوم حىت‬
‫يغريوا ما بأنفسهم وإذا أراد اهلل بقوم سوء فال مرد له وما هلم من دونه من وال﴾ ‪.‬‬

‫‪46‬‬

‫‪47‬‬

‫فقه النفس‬

‫د‪ .‬عبدالرحمن ذاكر الهاشمي‬
‫‪[ ‬القرآن ‪ :‬سورة الكهف ‪ :‬اآلية ‪﴿ : ]5‬فلعلك باخع نفسك على آثارهم إن مل يؤمنوا هبذا احلديث أسفا﴾ ‪ .‬نزلت هذه اآلية‬
‫عندما حزن حممد صلى اهلل عليه وسلم حزنا شديدا على عدم إميان الكفار مبا جاء به ‪ .‬فقرن اهلل مقام النفس وأمهية احلفاظ‬
‫عليها مبقام ﴿هذا احلديث﴾ وهو القرآن هنا ‪ .‬و﴿باخع نفسك﴾ أي مهلكها أو قاتلها ‪.‬‬
‫‪[ ‬القرآن ‪ :‬سورة الشعراء ‪ :‬اآلية ‪﴿ : ]2‬لعلك باخع نفسك أال يكونوا مؤمنني﴾ ‪.‬‬

‫‪[ ‬القرآن ‪ :‬سورة النمل ‪ :‬اآلية ‪﴿ : ]65‬وأن أتلو القرآن فمن اهتدى فإمنا يهتدي لنفسه ومن ضل فقل إمنا أنا من املنذرين﴾ ‪.‬‬
‫‪[ ‬القرآن ‪ :‬سورة فاطر ‪ :‬اآلية ‪﴿ : ]2‬أفمن زين له سوء عمله فرآه حسنا فإن اهلل يضل من يشاء ويهدي من يشاء فال تذهب‬
‫نفسك عليهم حسرات إن اهلل عليم مبا يصنعون﴾ ‪.‬‬
‫‪[ ‬القرآن ‪ :‬سورة التحرمي ‪ :‬اآلية ‪﴿ : ]5‬يا أيها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم نارا وقودها الناس واحلجارة عليها مالئكة غالظ‬
‫شداد ال يعصون اهلل ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون﴾ ‪ .‬فجاء ذكر النفس قبل األهل ‪.‬‬
‫‪[ ‬القرآن ‪ :‬سورة الشمس ‪ :‬اآليتان ‪﴿ : ]01 ، 6‬قد أفلح من زكاها ‪ ،‬وقد خاب من دساها﴾ ‪.‬‬

‫مثلث الشقاء ‪ :‬أسباب الغفلة عن النفس‬
‫سؤال ‪ :‬إذا كان هذا مقام النفس ‪ ،‬فما الذي أوصلين إىل أن أظلم نفسي ؟ كيف بلغ يب األمر إىل أن أخسر السالح الذي هيأين به‬
‫اهلل ؟ أم أنين ‪ ،‬فقط ‪ ،‬ال أعلم كيف ؟!‬
‫جواب ‪ :‬تأملت يف حال الناس اليوم مع أنفسهم ‪ ،‬وقرنته بالسياق القرآين ‪ ،‬فوجدت أن كل األسباب اليت تودي بالناس إىل اخلوف‬
‫من التوقف مع النفس ورفض اإلصالح ‪ ،‬أو تدفع الناس إىل االستهانة بقدر النفس ‪ ،‬أو تشغل الناس عن أنفسهم ؛ أقول ‪ :‬وجدت‬
‫أن كل األسباب تعود إىل ثالثة أصول أو ما أمسيه ‪ :‬مثلث الشقاء ‪ ،‬ألهنا تؤدي بالنفوس إىل نقيض السعادة ‪.‬‬
‫‪ ‬القصور النفسي أو ما أمسيه ‪ :‬قانون نيوتن النفسي ‪.‬‬
‫‪ ‬اجلهل ‪.‬‬
‫‪ ‬الكرب ‪.‬‬

‫القصور النفسي‬
‫والقصور يف لغة العرب ‪ :‬من قصر وأقصر وقصر ‪ .‬وهو العجز عن بلوغ الشيء ‪ ،‬واحلبس واملنع والكف عن الفعل ‪.‬‬

‫‪47‬‬

‫‪48‬‬

‫فقه النفس‬

‫د‪ .‬عبدالرحمن ذاكر الهاشمي‬
‫وإليضاح معىن القصور يف االصطالح ‪ :‬تعالوا بنا نراجع معا نص قانون نيوتن الطبيعي األول حول ما يعرف بـ ـ (العطالة) أو (القصور‬
‫الذايت) ؛ والذي ينص على أن ‪:‬‬
‫اجلسم الساكن يبقى ساكنا واجلسم املتحرك يبقى متحركا ما مل تؤثر عليه قوة تغري من حالته ‪.‬‬
‫وهذا القانون كما ينطبق على املادة اجملردة ‪ ،‬فهو حبكم التجربة واخلطأ ‪ ،‬على األقل ‪ ،‬ينطبق على (النفس) أيضا ‪.‬‬
‫والقصور النفسي ‪ ،‬والسباحة مع التيار (مهما كان مساره) ‪ ،‬هو أيضا ما تؤكده قراءة التأريخ (تأريخ األمم واحلضارات) أوال ‪ ،‬وقراءة‬
‫النفس البشرية ثانيا ‪ ،‬وقراءة جتارب اإلصالح واملصلحني ثالثا ‪.‬‬
‫كما إن هذا ما تقرره آيات من القرآن ‪:‬‬
‫‪o‬‬
‫‪o‬‬
‫‪o‬‬
‫‪o‬‬
‫‪o‬‬

‫[القرآن ‪ :‬سورة املائدة ‪ :‬اآلية ‪﴿ : ]015‬وإذا قيل هلم تعالوا إىل ما أنزل اهلل وإىل الرسول قالوا ‪ :‬حسبنا ما وجدنا عليه آباءنا ‪،‬‬
‫أولو كان آباؤهم ال يعلمون شيئا وال يهتدون﴾ ‪.‬‬
‫[القرآن ‪ :‬سورة األعراف ‪ :‬اآلية ‪﴿ : ]52‬وإذا فعلوا فاحشة قالوا ‪ :‬وجدنا عليها آباءنا واهلل أمرنا هبا ‪ ،‬قل ‪ :‬إن اهلل ال يأمر‬
‫بالفحشاء ‪ ،‬أتقولون على اهلل ما ال تعلمون ؟﴾ ‪.‬‬
‫[القرآن ‪ :‬سورة األنبياء ‪ :‬اآليات ‪﴿ : ]62-60‬ولقد آتينا إبراهيم رشده من قبل وكنا به عاملني ‪ ،‬إذ قال ألبيه وقومه ‪ :‬ما هذه‬
‫التماثيل اليت أنتم هلا عاكفون ؟ قالوا ‪ :‬وجدنا آباءنا هلا عابدين﴾ ‪.‬‬
‫[القرآن ‪ :‬سورة الشعراء ‪ :‬اآليات ‪﴿ : ]75-56‬واتل عليهم نبأ إبراهيم ‪ ،‬إذ قال ألبيه وقومه ‪ :‬ما تعبدون ؟ قالوا ‪ :‬نعبد أصناما‬
‫فنظل هلا عاكفني ‪ ،‬قال ‪ :‬هل يسمعونكم إذ تدعون أو ينفعونكم أو يضرون ؟ قالوا ‪ :‬بل وجدنا آباءنا كذلك يفعلون﴾ ‪.‬‬
‫[القرآن ‪ :‬سورة الزخرف ‪ :‬اآليتان ‪﴿ : ]52-55‬بل قالوا ‪ :‬إنا وجدنا آباءنا على أمة وإنا على آثارهم مهتدون ‪ ،‬وكذلك ما‬
‫أرسلنا من قبلك يف قرية من نذير إال قال مرتفوها ‪ :‬إنا وجدنا آباءنا على أمة وإنا على آثارهم مقتدون﴾ ‪.‬‬

‫نعم ‪ ،‬إن القصور النفسي هو من أكثر ما ينتشر من حولنا ‪:‬‬
‫قد ال أحترك ألنين وجدت نفسي هكذا ‪ ،‬واقفا أو واقفة ‪ ،‬فأقف !‬
‫وقد أسري وأظل أسري ألنين وجدت نفسي هكذا فقط ‪ ،‬سائرا أو سائرة ‪ ،‬فأسري !‬
‫وقد أولد يف بيئة (شرقية) فأنشأ على الطريقة (الشرقية) يف معاجلة األمور !‬
‫وقد أولد يف بيئة (غربية) فأنشأ على الطريقة (الغربية) يف معاجلة األمور !‬
‫وقد أولد يف بيئة (مكتئبة) فأنشأ يف حالة من االكتئاب دون (إرادة) هلذا االكتئاب !‬

‫‪48‬‬

‬‬ ‫‪ ‬الشخصية السالبة والتابعة الضعيفة ‪.‫‪49‬‬ ‫فقه النفس‬ ‫د‪ .‬‬ ‫ومن صور (القصور النفسي) ‪:‬‬ ‫‪ ‬جاهلية (العجلة) ‪ ،‬وعدم التوقف ‪.‬‬ ‫ومن هنا ‪ ،‬أفهم بشكل أكثر تفاعال ‪ ،‬معىن أن أكون (حنيفا مسلما) ؛ فليس (احلنيفية) داللة على (االستقامة) فقط ‪ ،‬فقد أكون يف‬ ‫حالة من االستقامة ال لشيء إال ألنين ولدت يف بيئة (مستقيمة) فبقيت هكذا ‪ ،‬بسبب القصور النفسي ‪ ،‬ال ألنين اخرتت حبرييت‬ ‫وإراديت أن أكون (مستقيما) أو (مستقيمة) !‬ ‫‪49‬‬ .‬‬ ‫‪ ‬جاهلية االنشغال باجلسد على حساب الروح ‪ ،‬فقط ألن هذا هو ما ينتشر حويل ‪.‬‬ ‫واحلنيفية يف االصطالح ‪ :‬استقبال قبلة البيت احلرام على ملة إبراهيم ‪ ،‬واإلخالص ‪ ،‬واإلسالم (وهو امليل عن الوثنية واألديان الباطلة‬ ‫إىل الدين احلق) ‪.‬‬ ‫‪ ‬اخلمول والرتاخي والتكاسل ‪ ،‬وجتنب (اجلهد املبذول) ‪.‬‬ ‫‪ ‬التقليد واحملاكاة والسعي ملا يرضي اآلخرين ولو على حساب النفس ‪.‬‬ ‫عالج القصور النفسي ‪ :‬احلنيفية‬ ‫واحلنيفية يف لغة العرب ‪ :‬امليل ؛ واحلنف يف القدمني إقبال كل واحدة منهما على األخرى ؛ واحلنف ‪ :‬امليل عن الشر ‪ ،‬وامليل عن‬ ‫االعوجاج إىل االستقامة ‪ ،‬وامليل إىل احلق ‪.‬عبدالرحمن ذاكر الهاشمي‬ ‫وقد أولد يف بيئة (طبية) فأنشأ (طبيبا) أو (طبيبة) دون رغبة حقيقية بدراسة أو امتهان (الطب) !‬ ‫وقد أولد يف بيئة مليئة بـ ـ (املتحجبات) فأنشأ (متحجبة) دون (فقه احلجاب) وأثره على الشخصية !‬ ‫وقد أولد يف بيئة مليئة بـ ـ (املتربجات) فأنشأ (متربجة) دون توقف عند (فقه اجلسد) وما يتبعه من أثار !‬ ‫وقد أولد يف بيئة (ال دينية) فأنشأ (ال دينيا) أو (ال دينية) دون أن أدرك أو أقصد أن أكون كذلك !‬ ‫وقد أولد يف بيئة (مسلمة) فأنشأ على (اإلسالم) دون إدراك ‪ ،‬فينتهي يب األمر ب (الكفر أو الشرك) يف هيئة (اإلسالم) !‬ ‫ولنا أن نتصور هنا أثر (الرتبية) وطغيان (التقاليد) وخطر (العادة) يف تشكيل الشخصية وأسلوب التفكري ‪.

‫‪51‬‬ ‫فقه النفس‬ ‫د‪ .‬وكذلك ما أرسلنا من قبلك يف قرية من نذير إال‬ ‫قال مرتفوها ‪ :‬إنا وجدنا آباءنا على أمة وإنا على آثارهم مقتدون﴾ [القرآن ‪ :‬سورة الزخرف ‪ :‬اآليتان ‪.‬املرجع ‪ :‬لسان العرب ‪ ،‬وفقه اللغة ‪ ،‬والفروق اللغوية]‬ ‫ولعل احلديث عن معىن اجلهل يف االصطالح هو مدخلي للحديث عن ما الذي أعنيه بـ ـ اجلهل يف [فقه النفس] ‪.‬أما السبب الثاين فيخرب القرآن أنه ليس هو اجلهل الذي كان حجة‬ ‫للمثال األول ‪ ،‬بل دحضت هذه احلجة ومل يعد هلا مكان ‪ ،‬فقد أرسل فيهم نذير يعلمهم وخيربهم وينذرهم ‪ ،‬إال إن األمر مل يكن‬ ‫على هواهم ‪ ،‬سيما ﴿مرتفوها﴾ ‪ ،‬فربز سبب آخر ملقاومة اإلصالح هنا ‪ ،‬أال وهو الكرب ‪ ،‬الذي عرب عنه اللفظ القرآين مبا يلي ﴿وإنا‬ ‫على آثارهم مقتدون﴾ ‪.‬‬ ‫اجلهل ‪ :‬أصل كل شر‬ ‫أما اجلهل يف لغة العرب ‪ :‬فهو نقيض العلم ‪ ،‬ونقيض اخلربة ‪ ،‬ومعرفة الشيء على غري ما هو عليه ‪.‬‬ ‫ولكين قد أتساءل هنا ‪ :‬ماذا لو كنت (مرتاحا) على حاليت ؟‬ ‫هنا يأيت احلديث عن السببني الثاين والثالث ‪ :‬اجلهل والكرب ‪.‬‬ ‫وأما اجلهل يف االصطالح ‪ :‬فال خيتلف كثريا عن معناه يف لغة العرب ‪ .‬عبدالرحمن ذاكر الهاشمي‬ ‫وهبذا ‪ ،‬فإنين إذا أردت أن أكون (حنيفا) فال بد يل أن أكون يف حالة دائمة من اليقظة والبحث واحلركة ؛ ويف هذا داللة على أن‬ ‫(احلنيفية) هي (مترد على القصور النفسي) وإعالن للقدرة على (التوقف) و(السباحة ضد التيار) ‪. ]52،55‬‬ ‫نقرأ يف هاتني اآليتني من سورة الزخرف أصال وسنة إهلية يف مقاومة البشر لإلصالح ‪ :‬ففي اآلية األوىل خيرب اهلل عن أولئك القوم أهنم‬ ‫قاوموا اإلصالح ألهنم جيهلون طريق اهلداية ويظنون جلهلهم أن ما كان عليه آباؤهم هو اهلدى ‪ ،‬فعرب اللفظ القرآين عن سبب املقاومة‬ ‫األول ‪ ،‬أال وهو اجلهل ‪ ،‬بلفظ ﴿وإنا على آثارهم مهتدون﴾ ‪ .‬وقال البعض ‪ :‬اجلهل هو العمل بغري علم ‪ ،‬وتعلم ما ال أحتاج‬ ‫إليه ‪[ .‬‬ ‫قال اهلل تعاىل ‪﴿ :‬بل قالوا ‪ :‬إنا وجدنا آباءنا على أمة وإنا على آثارهم مهتدون ‪ .‬‬ ‫‪51‬‬ .

‬هو قلة أو انعدام العلم بإجابة السؤالني ‪( :‬من أنا ؟ ومل أنا‬ ‫؟) ؛ وهو اجلهل الذي شهدته أكثر من غريه يف حيايت اليومية ويف أروقة العيادات النفسية ‪.‬فليس هو ذا اجلهل الذي يدفعنا ملقاومة ورفض اإلصالح ‪ ،‬فكم من (مبدعني) و(دكاترة)‬ ‫و(مهندسني) و(رجال أعمال) و(مفكرين) وغريهم ‪ ،‬إال إهنم يعانون أكثر من غريهم من أمراض النفس املختلفة ‪ ،‬بدءا بالشعور‬ ‫باخلوف على مناصبهم وانتهاء باالنشغال املرضي باآلخرين !‬ ‫ونقرأ يف القرآن ما يدل على أن العلم املطلوب ليس هو ما يظنه كثري من الناس ‪:‬‬ ‫‪[ ‬القرآن ‪ :‬سورة الكهف ‪ :‬اآليات ‪﴿ : ]016-012‬قل هل ننبئكم باألخسرين أعماال ‪ :‬الذين ضل سعيهم يف احلياة الدنيا‬ ‫وهم حيسبون أهنم حيسنون صنعا ‪ ،‬أولئك الذين كفروا بآيات رهبم ولقائه فحبطت أعماهلم فال نقيم هلم يوم القيامة وزنا﴾ ‪.‬‬ ‫‪[ ‬القرآن ‪ :‬سورة النجم ‪ :‬اآليتان ‪﴿ : ]21-56‬فأعرض عن من توىل عن ذكرنا ومل يرد إال احلياة الدنيا ‪ ،‬ذلك مبلغهم من العلم‬ ‫‪ ،‬إن ربك هو أعلم مبن ضل عن سبيله وهو أعلم مبن اهتدى﴾ ‪.‬‬ ‫‪[ ‬القرآن ‪ :‬سورة الروم ‪ :‬اآلية ‪﴿ : ]7‬يعلمون ظاهرا من احلياة الدنيا وهم عن اآلخرة هم غافلون﴾ ‪.‬نعم ‪ ،‬هذا وهم ‪ .‬‬ ‫‪51‬‬ .‬عبدالرحمن ذاكر الهاشمي‬ ‫سؤال ‪ :‬ما الذي أعنيه بـ ـ اجلهل يف [فقه النفس] ؟‬ ‫وبعبارة أخرى ‪ :‬ما هو اجلهل الذي خنشاه هنا ؟‬ ‫جواب ‪:‬‬ ‫قد خنطئ فنتوهم أن املقصود باجلهل هو قلة أو انعدام التحصيل األكادميي ‪ ،‬أو التأخر يف الوصول إىل مرتبة من املراتب (املهنية) اليت‬ ‫نسعى من ورائها حملصلة مادية ! أو غري ذلك من مفاهيم قاصرة !‬ ‫إن هذا وهم ‪ .‬‬ ‫إذا ‪ ،‬ما هو اجلهل الذي أخشاه ؟ بل ما هو اجلهل الذي ينبغي علي أن أخافه وأختلص منه إن وجد ؟‬ ‫اجلهل بالنفس هو ما أخشاه‬ ‫أما اجلهل املقصود هنا ‪ ،‬فهو اجلهل بالنفس ‪ :‬حقيقتها وقيمتها وأمهيتها ‪ .‫‪51‬‬ ‫فقه النفس‬ ‫د‪ .

‬وإذا (فقهت) نفسي كما هي ‪،‬‬ ‫سأتعرف عليها وأعلم حقيقتها كما مل أعلمها من قبل ؛ وهذا من شأنه أن يريين األشياء من زاوية أخرى ‪ .‬‬ ‫واجلهل بالنفس ‪ ،‬ما هو إال صورة من صور اجلهل اليت تؤدي إىل الغفلة عن النفس واالنشغال عن فقهها وتزكيتها ‪.‫‪52‬‬ ‫فقه النفس‬ ‫د‪ .‬‬ ‫صور أخرى للجهل املؤدي إىل االنشغال عن النفس‬ ‫اجلهل بـ ـ (الدين) و(فقه الوجود) ‪ ،‬ويتفرع منه ويتعلق به أسباب وصور متعددة ‪ ،‬مثل ‪:‬‬ ‫‪ ‬جهل كثري من القائمني على التعليم الشرعي مبفهوم النفس وأمهيتها ‪.‬‬ ‫‪ ‬الرتكيز على املفهوم السالب لـ ـ ﴿خلق اإلنسان يف كبد﴾ ‪.‬حىت لو كان ظاهر األمر مشكالت نواجهها على اختالفها ‪ ،‬سواء كانت الوسواس ‪ ،‬أو‬ ‫التشتت وقلة الرتكيز أو انعدامه ‪ ،‬أو القلق ‪ ،‬أو التعتعة (بسبب نفسي) ‪ ،‬أو الشعور باالكتئاب (مهما كانت أسبابه الظاهرة) ‪ ،‬أو‬ ‫عدم جدوى الصالة وقراءة القرآن ‪ ،‬أو التعلق باآلخرين على حساب النفس ‪ ،‬أو االنشغال باآلخرين إىل حد (عبادهتم) من دون اهلل‬ ‫‪ ،‬أو كثري من املشكالت الزواجية ‪ ،‬أو مشكالت الرتبية ‪ ،‬إىل آخر ذلك من مشكالت ؛ كل هذه املشكالت حنتاج بداية أن ننطلق‬ ‫لعالجها من (النفس) أوال ‪.‬عبدالرحمن ذاكر الهاشمي‬ ‫إن من املضحك املبكي أن خيفق معظم الناس يف اإلجابة عن هذين السؤالني (من أنا ومل أنا) ! وإن حصل وأجابوا عن السؤالني فإن‬ ‫اإلجابة تكون إجابة منوذجية مثالية حمفوظة مسبقا ‪ ،‬أقرب إىل عامل اخليال منها إىل عامل الواقع واحلقيقة ؛ بل إهنم يواجهون صعوبة يف‬ ‫التدليل على صدق إجاباهتم ! ومن املالحظ أيضا أن كثريا من الناس خيفقون يف وصف أنفسهم ومواطن ضعفهم وقوهتم ! إن هذا‬ ‫النوع من اجلهل هو الذي يقف حاجزا بيننا وبني الرغبة يف اإلصالح أو حىت قبوله ‪ ،‬ألننا حني جنهل أنفسنا وقيمتها وأمهيتها ال يبقى‬ ‫لدينا أية رغبة أو حىت قبول لإلصالح الذي من شأنه أن يعطي أنفسنا حقها ؛ يف حني نسعى بكل جهد ملا من شأنه إصالح‬ ‫اآلخرين وتطوير أنفسهم !‬ ‫نعم ؛ لقد وجدت أن كل مشكالت الناس تبدأ من هنا ‪ ،‬تبدأ من اجلهل بـ ـ (من أنا ومل أنا) ‪ .‬‬ ‫‪ ‬تقدمي الدين بصور مشوهة ‪.‬‬ ‫‪ ‬تقدمي الدنيا على أهنا (دار شقاء) ‪.‬ألنين إذا (قرأت) نفسي‬ ‫أوال ‪ ،‬علمت (بصدق ودقة) مواطن قويت وضعفي ‪ ،‬وهبذا فلن أشغل اآلخرين وأكون عبئا عليهم يف حماولة نصحي ‪.‬‬ ‫‪52‬‬ .‬‬ ‫وأقول ‪ :‬نعم ؛ ترجح لدي أن الناس كلهم يبحثون يف حقيقة األمر عن أمر واحد ال ثاين له ‪ ،‬حىت ولو جهلوا ذلك يف ظاهر األمر ‪،‬‬ ‫أال وهو (معرفة النفس) و(التصاحل معها) ‪ .

‬‬ ‫ويرتبط هبذا كله اجلهل حبقيقة (الطمأنينة والسعادة والرضا) ‪ ،‬مث اجلهل بوجود هذه املفاهيم (الطمأنينة والسعادة والرضا) على أرض‬ ‫الواقع ‪ ،‬فكثري من الناس يظنون أن هذه املفاهيم هي من ضرب اخليال ‪ ،‬وكما قال أهل الفكر قدميا (من ذاق عرف ‪ ،‬ومن عرف‬ ‫اغرتف) ‪ ،‬فإذا جهل الناس وجود هذه املفاهيم كحقيقة ملموسة وصل هبم األمر إىل اليأس من هذه املفاهيم أو القدرة على الوصول‬ ‫إليها ‪ ،‬وينتهي األمر هبم إىل استمراء (أو اعتياد) النعم وعدم استشعار قيمتها إىل أن يشعروا فجأة بزواهلا ‪ ،‬ويكون األمر قد بلغ مبلغا‬ ‫صعبا !!!‬ ‫وهنا ‪ ،‬قد يربز سؤال ‪ ،‬أو اعرتاض ؛ فقد أقول ‪ :‬أنا أعلم نفسي ! وأعطيها حقها ! فأين املشكلة إذا ؟!‬ ‫اجلهل مبقام الروح خاصة‬ ‫ويتفرع من هذا النوع األول من اجلهل (وهو اجلهل بالنفس) أمر خطري ‪ ،‬وهو من أكثر ما أرى الناس واقعني فيه ‪ ،‬ومن أشد ما أرى‬ ‫الناس متساقطني يف أفخاخه دون إدراك ‪ ،‬وهو ما أمسيه (طغيان جاهلية اجلسد على حساب الروح) ‪.‬‬ ‫وهذا اجلهل بـ ـ (الدين) يدفع بالناس إىل ظهور (العلمانية) الباطنة ‪ ،‬و(الفصام السلوكي) الذي صار ينتشر بني قطاع من يسمون‬ ‫أنفسهم (متدينون) ‪ ،‬فنجد كثريا من هؤالء (املتدينني) ميارسون ممارسات تصل إىل حد التناقض ! حىت يصل األمر إىل البحث عن‬ ‫(العالج) أو (وهم السعادة) لدى (اجلاهليني) ‪.‬‬ ‫وقبل التفصيل يف (جاهلية اجلسد) ‪ ،‬لنقرأ بعض ما جاء يف القرآن ‪:‬‬ ‫‪[ ‬القرآن ‪ :‬سورة البقرة ‪ :‬اآلية ‪﴿ : ]505‬زين للذين كفروا احلياة الدنيا ويسخرون من الذين آمنوا ‪ ،‬والذين اتقوا فوقهم يوم القيامة‬ ‫‪ ،‬واهلل يرزق من يشاء بغري حساب﴾ ‪.‫‪53‬‬ ‫فقه النفس‬ ‫د‪ .‬عبدالرحمن ذاكر الهاشمي‬ ‫‪ ‬غلبة أحد اجلانبني ‪ :‬الرتغيب أو الرتهيب (فإما جنة تدعو إىل تكاسل وإما نار ال يفيد معها أي عمل) ‪.‬‬ ‫الفتة ‪ :‬أعين بـ ـ (اجلاهليني) ‪ :‬كل من أرادوا حتكيم غري العقل والنقل يف حياهتم ‪ ،‬فأصبحت ‪ ،‬هبذا ‪ ،‬حياهتم أقرب ما تكون إىل‬ ‫(اجلاهلية) اليت حكى القرآن عنها ‪ ،‬وحذر منها ‪ ،‬وهنى عنها ‪.‬‬ ‫‪53‬‬ .‬‬ ‫‪ ‬املفهوم املغلوط للتوكل وما يتعلق به ‪ ،‬وغري ذلك ‪.

‬‬ ‫‪[ ‬القرآن ‪ :‬سورة يونس ‪ :‬اآليتان ‪ : ]2 ،7‬ويقول اهلل تعاىل ‪﴿ :‬إن الذين ال يرجون لقاءنا ورضوا باحلياة الدنيا واطمأنوا هبا والذين‬ ‫هم عن آياتنا غافلون ‪ ،‬أولئك مأواهم النار مبا كانوا يكسبون﴾ ‪.‬ولكنهم مجيعا‬ ‫يشرتكون يف أهنم (قطيع ماشية) يسري على غري (هدى) !‬ ‫ولقد انتبهت مؤخرا ألمر كان خيطر على ذهين بني واحلني واآلخر ‪ ،‬إال إنين (توقفت) عنده جادا هذه املرة ‪( ،‬توقفت) قليال ألجد‬ ‫أنين ونفرا غريي يف خطر ‪ :‬حنن نتزاور ويلتقي بعضنا البعض للحديث يف كثري من األمور ‪ ،‬وغالب ما نتحدث فيه قد ال خيرج عن‬ ‫دائرة (اللغو) ‪ ،‬إال إننا ال نقوم بأمر (النصيحة الواجبة) ‪ ،‬يف حني نعتقد بوجوب النصيحة يف أمور ثانوية مثل اختيار مدرسة أو جامعة‬ ‫لنا أو ألبنائنا (سعيا إىل لقمة عيش يف هناية املطاف) ‪ ،‬أو نوع سيارة ‪ ،‬أو عقار لالستثمار ‪ ،‬أو حىت حمطة تلفزيونية للمشاهدة ‪ ،‬بل‬ ‫إن غالب األحاديث اليت باتت تغلب على (اجللسات االجتماعية) حىت بني من يسمون أنفسهم (متدينني) هي أحاديث تصب يف‬ ‫(البهيمية) بعيدا عن (تزكية النفس) كما ينبغي للتزكية أن تكون !‬ ‫‪54‬‬ .‬عبدالرحمن ذاكر الهاشمي‬ ‫‪[ ‬القرآن ‪ :‬سورة األعراف ‪ :‬اآلية ‪﴿ : ]60‬الذين اختذوا دينهم هلوا ولعبا وغرهتم احلياة الدنيا ‪ ،‬فاليوم ننساهم كما نسوا لقاء‬ ‫يومهم هذا وما كانوا بآياتنا جيحدون﴾ ‪.‬‬ ‫هذه اآليات وغريها تسوق لنا مظهرا آخر من مظاهر اجلهل ‪ ،‬أال وهو غفلة الناس وانشغاهلم مبا أمامهم من حياة (دنيا) قصرية األمد‬ ‫‪ ،‬مما يسبب ظاهرة مضحكة مبكية ‪ ،‬ظاهرة رأيتها ‪ ،‬وأراها ‪ ،‬تتكرر يف (الشرق) و(الغرب) ‪ ،‬هذه الظاهرة هي ظاهرة (البهيمية وقصر‬ ‫النظر) اليت باتت تنتشر يف مشاهد احلياة اليومية ‪.‬‬ ‫أقول ‪ :‬أرى (معظم) الناس ينطلقون صباح كل يوم إىل (مهنهم) اليت ال تكاد تغذي إال (أجسادهم) وهم بالكاد يستطيعون أن يفتحوا‬ ‫أعينهم من أثر السهر ‪ ،‬مرغمني ‪ ،‬مكرهني ‪ ،‬ال يكادون ينظرون خلفهم أو حوهلم ‪ ،‬ينطلقون إىل (مهنهم) كقطيع املاشية ‪ ،‬ال يكاد‬ ‫خيتلف األمر بني (الشرق) و(الغرب) إال يف (نظام سري القطيع إىل املرعى) وأسلوب توزيع (العلف) وكمية (اإلنتاج) ‪ .‬‬ ‫وهذه (البهيمية) يعمل على نشأهتا وغرسها وتثبيتها ورعايتها كل من احلكومات (الطاغية) ‪ ،‬واإلعالم املرئي واملسموع وأحيانا املقروء ‪،‬‬ ‫والناس أنفسهم فيما يتناقلونه يف حياهتم اليومية ‪ ،‬بل وحىت (التعليم الديين) يف كثري من أوجهه !!!‬ ‫جاء يف األثر ‪( :‬الناس نيام ‪ ،‬فإذا ماتوا انتبهوا) ‪.‬‬ ‫‪[ ‬القرآن ‪ :‬سورة إبراهيم ‪ :‬اآلية ‪﴿ : ]2‬الذين يستحبون احلياة الدنيا على اآلخرة ويصدون عن سبيل اهلل ويبغوهنا عوجا أولئك يف‬ ‫ضالل بعيد﴾ ‪.‬‬ ‫الفتة ‪ :‬هذا األثر ليس حبديث ‪ ،‬وإمنا رفعه البعض إىل علي بن أيب طالب ‪ ،‬وقيل إىل غريه ‪.‫‪54‬‬ ‫فقه النفس‬ ‫د‪ .

‬‬ ‫‪55‬‬ .‬عبدالرحمن ذاكر الهاشمي‬ ‫كثريا ما ألتقي أولئك (املساكني) وأسأهلم ‪ :‬من أنت ؟ ملاذا أنت يف هذه احلياة ؟ فتكون اإلجابة أقرب إىل (البهيمية) منها إىل‬ ‫اإلنسانية اليت أرادها اهلل لنا ‪ .‬ومن أمثلة اإلجابات ‪( :‬ماذا تعين هبذا السؤال ؟) أو (أكيد أنين أعيش ألعبد اهلل !) (مع التحفظ على‬ ‫معىن العبادة اليت تضمنها اإلجابة) أو (أدرس وأتعلم مث أتزوج وأجنب مث ‪ )! ،‬أو (فقط هكذا !) أو (ال أعرف ‪ ،‬فلم أفكر يوما‬ ‫باإلجابة فعال على هذا السؤال) ‪ ،‬وغريها من إجابات تشعرين باألسى على أهلها !!!‬ ‫وكثريا ما ألتقي بأولياء أمور يظنون أهنم يؤدون واجبهم جتاه أنفسهم أو أهليهم مبجرد أن يوفروا هلم الطعام والشراب وامللبس واملسكن‬ ‫وأماكن الدراسة األكادميية ! فهذه أمور ال تزيد كثريا عما تقدمه البهائم لبعضها ؟ فالبعض صار كبعض أنواع القردة اليت تسعى لتعليم‬ ‫أبنائها مهارات تؤهلها دخول عامل اإلنسان عن طريق (السريك) ! فاملثاالن يلتقيان يف أهنما ينتجان (هبيمة لديها شيء من الذكاء غري‬ ‫املعتاد أو فوق املعتاد ‪ ،‬ولكنها ال تتجاوز ذلك) ‪.‫‪55‬‬ ‫فقه النفس‬ ‫د‪ .‬‬ ‫ويتبع ظاهرة (البهيمية) بالضرورة حتول اإلنسان من كائن (عاقل) إىل كائن (غريزي) ‪.‬‬ ‫وعندما نقول ‪ :‬كائن غريزي ‪ ،‬فإن هذا بالضرورة سيؤثر سلبا على قيمة (تزكية النفس) والتفكري يف أمر البحث عن مفاهيم (روحية)‬ ‫مثل (الطمأنينة والسعادة والرضا) ؛ وبالتايل سيؤثر سلبا على الرغبة ‪ ،‬أو حىت التفكري ‪ ،‬يف التوقف مع النفس !‬ ‫هذا كله (وغريه مما ذكرناه سابقا) هو متفرع عن اجلهل ‪ ،‬ويؤدي إىل االنشغال عن النفس أكثر وأكثر ‪.‬‬ ‫وكثريا ما ألتقي بأولياء أمور يسهمون يف إفساد األرض واحلياة وهم ﴿حيسبون أهنم حيسنون صنعا﴾ ! مث نعود بعدها لنشتكي الفساد‬ ‫املنتشر والظلم الطاغي ‪ ،‬وندعي أنه ال يد لنا يف هذا ‪ ،‬فنحن لسنا مدراء أو سياسيني أو صانعي قرار ! يف الوقت الذي نسهم فيه‬ ‫بصناعة مسؤولني فاسدين وعمال مرتشني أو على األقل مواطنني سالبني (سلبيني) وأولياء أمور (ماديني) ! وذلك عن طريق الرتبية‬ ‫(البهيمية) اليت ذكرهتا سابقا !‬ ‫إن الظن بأن (الرتبية) هي يف تأمني املسكن وامللبس واملأكل واملشرب هو يف حد ذاته جهل يوقع أهله يف فخ البهيمية واالبتعاد‬ ‫بأنفسنا عن (النفس اإلنسانية) وعاملها الرحب ‪.‬‬ ‫إن التفوق األكادميي وجتاوز الثانوية العامة أو الشهادة الثانوية مبنهجها األمريكي أو الربيطاين أو الدراسة اجلامعية أو امتحانات‬ ‫‪ TOEFL‬أو ‪ GRE‬أو ‪ MBA‬أو ‪ CPA‬أو ‪ USMLE‬أو غريها ‪ ،‬إن كل هذا ال يعين الطمأنينة أو السعادة أو‬ ‫الرضا ‪ ،‬إن هي إال مهارات (عيشية) دنيوية وأدوات تأخذ من أهلها أمهيتها ‪.

‬‬ ‫ألهنم مل يفكروا يوما بأنفسهم ‪ ،‬ألهنم مل جيلسوا معها ‪ ،‬ألهنم ال يعرفوهنا ‪ ،‬ألهنم مل يقرؤوها ‪ ،‬ألهنم مشغولون باآلخرين أكثر بكثري‬ ‫من انشغاهلم بأنفسهم ؛ كل هذا من شأنه أن يؤدي هبم إىل ضياع اهلوية والوظيفة واهلدف ‪. ]016-012‬‬ ‫ولقد رأيت كثريا من الناس حياولون بصدق أن يصلحوا من أنفسهم ‪ ،‬بل وجيتهدون يف ذلك غاية االجتهاد ‪ ،‬ولكن كثريا من حماوالهتم‬ ‫تنتهي بإخفاقات ‪ ،‬وتتكرر اإلخفاقات ‪ ،‬حىت تصل هبم إىل اليأس من اإلصالح ‪.‬‬ ‫فلماذا حيصل هذا معهم ؟‬ ‫أقول ‪ :‬رأيت الكثريين من أولئك الباحثني عن عالج ملشكالت أنفسهم ‪ ،‬رأيتهم يبحثون بالطريقة املغلوطة ‪ ،‬مث تفاجئهم النتيجة بغري‬ ‫ما أرادوا (أو ارتقبوا) ‪ ،‬بل حىت عكس ما أرادوا أحيانا !‬ ‫فلماذا حيصل هذا معهم أيضا ؟‬ ‫واإلجابة واضحة ‪ :‬ألهنم ال يعلمون ‪.‬‬ ‫أما ما يدل عليه العقل من أضرار اجلهل ‪:‬‬ ‫‪ ‬أن اجلهل بالشيء يقود إىل اخلوف منه ومن التعامل معه أو االقرتاب منه ‪ ،‬وبالتايل يقودين إىل املخاوف املختلفة وما يتبعها من‬ ‫وساوس وقلق ‪ ،‬وصوال إىل االكتئاب ‪ ،‬ومنه إىل املوت (اجلسدي أو الروحي) حيث يعيش البعض أمواتا ‪.‫‪56‬‬ ‫فقه النفس‬ ‫د‪ .‬عبدالرحمن ذاكر الهاشمي‬ ‫ضرر اجلهل‬ ‫اتفق العقل والنقل على أن العلم بالشيء ضرورة قبل العمل ‪ ،‬وإال كانت النتيجة هي ضياع الوقت واجلهد ‪ ،‬بل واخلسران ‪ ،‬كما يقرر‬ ‫القرآن ﴿قل هل ننبئكم باألخسرين أعماال ‪ :‬الذين ضل سعيهم يف احلياة الدنيا وهم حيسبون أهنم حيسنون صنعا ‪ ،‬أولئك الذين كفروا‬ ‫بآيات رهبم ولقائه فحبطت أعماهلم فال نقيم هلم يوم القيامة وزنا﴾ [القرآن ‪ :‬سورة الكهف ‪ :‬اآليات ‪.‬‬ ‫‪56‬‬ .

‬‬ ‫كما ميكن أن يكون اهلرب إىل الوهم ‪ ،‬من خالل ما يعرف بـ ـ املخادعة أو ‪ Self Story‬وهي القصة الومهية عن النفس ‪،‬‬ ‫واليت أنسج فيها صورة أشعر فيها باألمان (الومهي) بعيدا عن الواقع (املزعج) ‪ .‫‪57‬‬ ‫فقه النفس‬ ‫د‪ .‬‬ ‫ونتيجة لذلك ‪ ،‬يكون اهلرب ‪ ،‬أو التهرب ‪ ،‬من مواجهة النفس أو اخللوة هبا ‪ .‬عبدالرحمن ذاكر الهاشمي‬ ‫‪ ‬وأن اجلهل بنفسي يؤدي إىل ‪:‬‬ ‫‪o‬‬ ‫‪o‬‬ ‫‪o‬‬ ‫‪o‬‬ ‫‪o‬‬ ‫‪o‬‬ ‫يف بداية األمر ‪ ،‬ودون قصد مين ‪ ،‬بل لطبيعيت كإنسان ‪ ،‬فإنين آنس مبن حويل ‪ ،‬بـ ـ اآلخر ‪.‬‬ ‫‪57‬‬ .‬‬ ‫أما النفس ‪ ،‬فإن جهلي هبا وغربيت عنها يؤدي إىل التوجس منها أو حىت اخلوف ‪ ،‬سيما إذا أصبحت النفس مصدر (لوم)‬ ‫و(عتب) ‪.‬‬ ‫مث يتحول األمر إىل ألفة اآلخرين دون نفسي ‪ ،‬حىت أصل إىل درك (االعتمادية) عليهم ‪.‬‬ ‫ويصبح اآلخرون هم شغلي ومهي ومردي ؛ فإما تنافس هبيمي أو كرب أو تقليد أو تبعية أو غري ذلك ‪.‬ويكون اهلرب إما إىل الواقع اخلارجي املتمثل‬ ‫يف اآلفاق املادية (الكون وما فيه من مجادات) واإلنسانية ‪ :‬البيت واألصحاب ‪ ،‬واملهنة ‪ ،‬أو التلفزيون ‪ ،‬أو احلاسوب ‪ ،‬أو‬ ‫اهلاتف اجلوال ‪ ،‬أو املسجل الشخصي ‪ ،‬أو غريها ‪.‬وهنا تبدأ قصص التوهم واخلياالت واهللوسة‬ ‫والشك واالرتياب وما إىل ذلك ‪.

‬‬ ‫وعند اتساع الفجوة بيين وبني نفسي ‪ ،‬يبدأ الشعور بالضيق أحيانا دون سبب ظاهر هلذا الضيق ؛ وما هذا الشعور إال نداء‬ ‫من النفس أو معاقبة منها يل على هذا البعد واجلفاء ‪.‬‬ ‫ومن ذلك ‪ :‬جلد الذات ‪ ،‬وحتميلها كل ما أختيله من أخطاء ووصفها بأسوأ األوصاف ‪.‬‬ ‫ومن ذلك ‪ :‬الشعور باإلحباط والتأخر وعدم الرضا حىت مع حتقيقي ملا قد يتصوره اآلخرون إجنازات وجناحات ‪.‬‬ ‫الكرب‬ ‫قد أقول ‪ :‬أنا أعلم هذا كله ‪ ،‬وال أحتاج ملن حيدثين عن نفسي وأمهية العلم هبا !‬ ‫أو أقول ‪ :‬أنا أعلم كل هذا ‪ ،‬ولكين ال أزال أصر على عدم فعل ما أنا مقتنع به !‬ ‫أو أقول ‪ :‬ومن أنت لتعلمين بأمهية نفسي واالنشغال هبا ؟!‬ ‫هذه األسئلة وغريها توقظ يف ذهين (ورمبا يف أذهان اآلخرين) بعض التساؤالت ‪:‬‬ ‫‪58‬‬ .‫‪58‬‬ ‫فقه النفس‬ ‫د‪ .‬‬ ‫فإذا ما خلوت بنفسي ‪ ،‬مل أقبلها ‪ ،‬بل وأرفضها رفضا شديدا ‪ ،‬وأتعامل معها بسلبية شديدة ‪.‬‬ ‫وينتج عن ذلك بالضرورة ‪ :‬اليأس من اإلصالح ‪ ،‬سيما بعد أن تتكرر اإلخفاقات (رغم صدق النية) ‪.‬‬ ‫ولعل من صور اجلهل ‪ ،‬ما يظن كثري من الناس أهنم يعلمون حقيقته ‪ ،‬مثل املس أو العني أو احلسد أو كل ما أثبته النقل من قرآن‬ ‫وسنة ؛ فينبغي التنبه إىل خطورة التعامل معها دون علم مبداها أو حدودها واعتبارها شرا أكيدا ال مفر منه ‪ ،‬وكأن اهلل (جل يف عاله)‬ ‫مل ينزل علينا قرآنا فيه شفاء ملا يف الصدور وهدى ورمحة للمؤمنني ‪ ،‬وكأن رسوله صلى اهلل عليه وسلم مل يرتك لنا منهجا متكامال من‬ ‫شأنه أن يسعدنا حىت مع ابتالءاتنا !‬ ‫وأعود بكم اآلن ‪ ،‬لنستكمل احلديث عن ثالث ركن من أركان مثلث الشقاء ‪ :‬الكرب ‪.‬‬ ‫كل هذا ‪ ،‬وغريه ‪ ،‬هو من نتائج اجلهل ‪.‬عبدالرحمن ذاكر الهاشمي‬ ‫‪o‬‬ ‫‪o‬‬ ‫‪o‬‬ ‫‪o‬‬ ‫‪o‬‬ ‫‪o‬‬ ‫‪o‬‬ ‫ومن ذلك أيضا ‪ :‬جتنب أي حميط من شأنه أن يذكرين حبقيقة نفسي أو حىت حياول أن يقربين منها ‪ ،‬وذلك أمر صرت أراه‬ ‫ينتشر كالوباء يف الناس شرقا وغربا ‪ ،‬مسلمني وغري مسلمني ‪( ،‬إال ما رحم ربك) ‪.‬‬ ‫ونتيجة هلذا كله ‪ :‬ظلم النفس وإهانتها ‪ ،‬أو (سوء تقدير النفس) ‪ ،‬وهو ما يعرفه عوام الناس بـ ـ (قلة الثقة بالنفس) ‪.

‬‬ ‫وهذا النوع من الكرب هو الذي ورد يف اآلية السابقة من سورة الزخرف ‪﴿ :‬بل قالوا ‪ :‬إنا وجدنا آباءنا على أمة وإنا على آثارهم‬ ‫مهتدون ‪ ،‬وكذلك ما أرسلنا من قبلك يف قرية من نذير إال قال مرتفوها ‪ :‬إنا وجدنا آباءنا على أمة وإنا على آثارهم مقتدون﴾ ‪.‬‬ ‫وهذا هو مدخلي للحديث عن الكرب ‪ .‬وهو ما خيتصر احلديث عن كل ما سبق !‬ ‫ولكن ‪ ،‬ما دخل الكرب فيما نتحدث عنه هنا ؟! أليس الكرب هو املفاخرة واملراءاة والتعايل على اآلخرين فقط ؟!‬ ‫أما الكرب يف لغة العرب ‪ :‬نقيض الصغر ‪ .‬‬ ‫‪59‬‬ .‫‪59‬‬ ‫فقه النفس‬ ‫د‪ .‬‬ ‫فإذا كان الذي منعهم من اإلذعان للحق هو اجلهل يف بداية األمر ؛ فإن اآلية الثانية ختربنا بأنه قد أتى هؤالء القوم النذير ليبلغهم‬ ‫احلق ‪ ،‬إال إهنم بطروا هذا احلق ‪ ،‬والبطر هو الشعور بعدم احلاجة للشيء ‪ ،‬فهم يظنون أهنم على احلق وال حاجة للحق من أحد ‪،‬‬ ‫وهذا أحد أركان الكرب كما عرفه حممد صلى اهلل عليه وسلم ‪ ،‬مث هم يغمطون الناس من أمثال هذا النذير وغريه ‪ ،‬والغمط (ويف رواية ‪:‬‬ ‫الغمص) هو ازدراء الناس والتعايل عليهم ‪ ،‬فهم يرون أهنم أكرب من أن يدهلم أو يقودهم أو يأخذ بيدهم شخص آخر إىل طريق غري‬ ‫الذي يعرفونه ‪.‬‬ ‫واجلواب باختصار يف كلمة واحدة ‪ :‬األنا ‪ ،‬أو ما نعرفه باسم اإلجيو (‪ )Ego‬أو ما يسميه علماء التزكية (حظ النفس) ‪.‬‬ ‫وأما الكرب يف االصطالح ‪ :‬فهو الكرب الذي عرفه لنا حممد صلى اهلل عليه وسلم يف حديث صحيح ‪ ،‬فقال رسول اهلل صلى اهلل عليه‬ ‫وسلم ‪( :‬ال يدخل اجلنة من كان يف قلبه مثقال ذرة من كرب) ‪ ،‬فقال رجل ‪ :‬إن الرجل حيب أن يكون ثوبه حسنا ونعله حسنا ‪ ،‬فقال‬ ‫رسول اهلل صلى اهلل عليه وسلم ‪( :‬إن اهلل تعاىل مجيل حيب اجلمال ‪ ،‬الكرب ‪ :‬بطر احلق وغمط الناس) ‪.‬عبدالرحمن ذاكر الهاشمي‬ ‫ملاذا حيصل هذا (غفلة الناس أو تغافلهم عن أنفسهم) حىت مع علمهم بأمهيتها ومكانتها ؟ ملاذا يفقد البعض (الرتكيز) ويغفلون عن‬ ‫(نصائح) مت التلفظ هبا وتوجيهها هلم (فعال) ؟! وملاذا يرفض الناس النصيحة ؟! وملاذا يرفض الناس احلق (وأعين باحلق هنا الوصف‬ ‫الصادق ملا هم فيه) ؟ وملاذا يرفض الناس االعرتاف باخلطأ والتقصري والذنب ؟ وملاذا يستسهل البعض التهجم على اآلخرين بدال من‬ ‫مواجهة النفس ومصارحتها ؟! وأسئلة أخرى كثري تدور كلها يف فلك (الضعف النفسي) و(اهلروب من النفس) ‪.‬وهو العظمة ‪ ،‬واالمتناع ‪.‬‬ ‫وبطر احلق ‪ :‬الشعور بعدم احلاجة للحق ‪ ،‬واالستغناء عنه ‪.‬‬ ‫وغمط الناس ‪ :‬ازدراء الناس ‪ ،‬والتعايل عليهم ‪ ،‬وتعمد إظهار االستغناء عنهم ‪.

‬‬ ‫واآلن ‪ ،‬وبعد أن علمنا تصور النفس ومقامها وأمهيتها ‪ ،‬وبعد أن علمنا ما ميكن أن يشغلنا عن النفس ‪ ،‬نعود لنستكمل حديثنا عن‬ ‫[فقه النفس] ‪.‬عبدالرحمن ذاكر الهاشمي‬ ‫والكرب إمنا هو ضعف يف حقيقة الشخص الداخلية ‪ ،‬حناول أن نعوضها بتكلف القوة اخلارجية اليت تدعونا يف البداية أن (منثل) على‬ ‫الناس أننا (نسايرهم) يف جمريات حياهتم مث ينتهي األمر بنا وحنن (ال نستطيع التوقف) ألن (مكانتنا) ال تسمح لنا بالتوقف العتبارات‬ ‫كثرية ‪ ،‬كلها ال عالقة هلا حبقيقة (النفس) ‪.‫‪61‬‬ ‫فقه النفس‬ ‫د‪ . ]0‬‬ ‫‪ ‬وأن هذا ما أفهمه كذلك من أمر خالق النفس ﴿ونفس وما سواها ‪ ،‬فأهلمها فجورها وتقواها ‪ ،‬قد أفلح من زكاها﴾ [القرآن ‪:‬‬ ‫سورة الشمس ‪ :‬اآليات ‪ ]01 – 7‬؛ وتزكية النفس تستوجب العلم هبا ‪.‬‬ ‫ملاذا فقه النفس إذا ؟‬ ‫يكفي اإلجابة على هذا السؤال أن نراجع ما ورد يف [تصور النفس يف العقل والنقل] ‪ ،‬وما ورد يف [مثلث الشقاء] ‪ ،‬سيما [اجلهل] ‪،‬‬ ‫وما ورد يف [ضرر اجلهل] ‪.‬‬ ‫‪61‬‬ .‬‬ ‫ولعلي أوجز هنا ما ورد يف [تصور النفس] مما يدل على أمهية فقه النفس ‪:‬‬ ‫‪ ‬أن هذا ما أفهمه من أول التنزيل ﴿اقرأ باسم ربك الذي خلق ‪ ،‬خلق اإلنسان﴾ [القرآن ‪ :‬سورة العلق ‪ :‬اآلية ‪.‬‬ ‫وهذا كله هو من قبيل ما حيدثنا القرآن عنه يف كلمات مثل (املخادعة) ‪ ،‬أو ما يعرفه الباحثون وأهل االختصاص باسم (احليل‬ ‫الدفاعية) أو (الوسائل الدفاعية) !‬ ‫نصيحيت ‪ :‬لو أنين أتوقف وأسأل نفسي يف أي حوار أو نقاش أو جدال أو تعامل من أي نوع مع اآلخرين ‪ :‬هل أنا أسعى إىل احلق‬ ‫أم أسعى ألثبت أنين على حق ؟ هل أسعى ألواجه نفسي كما هي وأصل هبا إىل أصل املسألة ألحل مشكالهتا ‪ ،‬أم أسعى للتهرب‬ ‫منها وعدم مواجهتها ؟ هل أسعى إىل اهلدف دون النظر إىل اآلخرين واالنشغال هبم على الطريق ‪ ،‬أم أسعى ألثبت لآلخرين أوال (مث‬ ‫لنفسي األمارة بالسوء) أنين يف خري وعافية وليس لدي مشكالت ‪ ،‬بعيدا عن اهلدف ؟!‬ ‫كان هذا فيما يتعلق بـ ـ (مثلث الشقاء) الذي من شأنه أن يشغلين عن نفسي ‪ ،‬ويوقعين يف فخ الغفلة ‪.

‬‬ ‫‪ ‬وأن الظلم احلقيقي قبل أن يكون ظلما لآلخرين فهو ظلم للنفس وبالنفس ‪.‬‬ ‫اقتباس من (ماسلو) ‪(( :‬علماء النفس من أهم علماء البشرية اليوم ؛ ألن ما متر به البشرية من مشكالت ميكن حله يف ضوء فهم‬ ‫الطبيعة البشرية)) ‪]Robbins.‬‬ ‫‪ ‬وأن جزاء ظلم النفس يظهر يف الدنيا قبل اآلخرة ‪. ]62‬‬ ‫‪ ‬وأن للنفس مكانة عظيمة عند اهلل ‪.‬‬ ‫‪ ‬تقدير نفسي كما ينبغي ‪ ،‬دون إفراط أو تفريط ‪ ،‬فال عجب أو غرور أو كرب ‪ ،‬وال شعور بالنقص والدونية ‪.‬‬ ‫‪ ‬القدرة على اجللوس إىل النفس ‪ ،‬وقراءة النفس ‪ ،‬وما يتبع ذلك من علم مبواطن اخللل وتشخيصها ‪.‬‬ ‫وإذا تذكرنا ما جاء يف [ضرر اجلهل] كان من السهل أن نعلم أن من مثرات فقه النفس ‪:‬‬ ‫‪ ‬إزالة الغموض وما يتبعها من وحشة ‪ ،‬وما ينتج عن ذلك من ألفة مع النفس ‪.H.‫‪61‬‬ ‫فقه النفس‬ ‫د‪ .‬‬ ‫موجز اإلجابة عن [ملاذا فقه النفس] ‪:‬‬ ‫فيما يتعلق بنفسي ‪:‬‬ ‫‪ ‬ألن العلم بالشيء خري من اجلهل به ؛ فكيف إذا كان هذا الشيء هو (نفسي) ؟!‬ ‫‪61‬‬ . 1959[ .‬عبدالرحمن ذاكر الهاشمي‬ ‫‪ ‬وأن النفس هي طريقي إىل احلق ﴿سنريهم آياتنا يف اآلفاق ويف أنفسهم حىت يتبني هلم أنه احلق ‪ ،‬أومل يكف بربك أنه على كل‬ ‫شيء شهيد﴾ [القرآن ‪ :‬سورة فصلت ‪ :‬اآلية ‪.،‬فتكفيين عن اآلخرين ‪( .‬‬ ‫‪ ‬حتمية قبول نفسي ‪ ،‬ولكن بالقدر الذي يكفي للتصاحل معها واألخذ بيدها ‪ ،‬ال بالقناعة بالدون منها ‪.‬وسيأيت ذكر مثرات األنس‬ ‫بالنفس عند احلديث عن [قبول النفس] و[تقدير النفس] ‪.‬‬ ‫‪ ‬وأن اخلطأ مرجعه إىل النفس أوال ‪.‬‬ ‫‪ ‬وهذا كله من شأنه أن يورثين األنس بالنفس ؛ فتكون (بعد اهلل ورسوله) أقرب موجود ‪ ،‬وخري أنيس ‪ ،‬وأصدق ناصح ؛ فآنس‬ ‫خبلوهتا ‪ ،‬وأشعر هبا ‪ ،‬فأسعى لتزكيتها ‪ ،‬وأرضى لرضاها ‪ ،‬وأفرح لفرحها ‪ . R..‬‬ ‫‪ ‬وأن كل ما نفعله يف حياتنا فهو من النفس وهلا أو عليها ‪.‬‬ ‫‪ ‬وأن االعتناء بالنفس مقدم على اآلخرين ‪.‬‬ ‫‪ ‬وأن اخلسارة احلقيقية إمنا هي خسارة النفس أوال ‪.

‬‬ ‫‪ ‬مدخل لقراءة اآلخرين قبل التعامل معهم واحلكم عليهم ‪ ،‬سيما إذا علمنا أن النفس هي النفس يف بنائها األصلي ‪ ،‬فإذا فقهت‬ ‫نفسي استطعت أن أعلم ما الذي يسعدها أو يتعسها يف أي مكان ‪ ،‬مهما اختلفت البيئة بكل مكوناهتا اجلغرافية واالجتماعية‬ ‫واملعرفية ‪.‬‬ ‫‪ ‬إيناس اآلخرين ‪ ،‬وإدخال السرور على أنفسهم إذا ما اجتمعنا ‪.‬‬ ‫‪ ‬األنس بالنفس قبل االخرين ‪ ،‬بل وقبل اجلمادات (اليت يلجأ إليه البعض ليأنسوا هبا)‬ ‫‪ ‬االقتصاد وعدم اإلسراف ‪ ،‬وهو أمر ناتج عن حماولة حتصيل اإلنس باملادة (بيت أو جهاز أو سيارة أو غري ذلك) ‪.‬‬ ‫كما إن العلم بتعريف النفس وعنصريها يعلمنا كيف نفهم سنة اهلل يف الكون اليت تقوم على العدل والتوازن بني األشياء ؛ فإن‬ ‫مشكالت النفس تبدأ عندما خيفق الناس يف العدل بني عنصري النفس ‪.‬‬ ‫أما فيما يتعلق باآلخرين ‪:‬‬ ‫‪ ‬االنشغال بالنفس عن اآلخرين ‪.‬‬ ‫‪ ‬كف أذى النفس عن اآلخرين ‪.‬‬ ‫‪ ‬احتواء اآلخرين ‪ ،‬والقدرة على مساعدهتم يف حل مشكالهتم (إن وجدت) ‪.‫‪62‬‬ ‫فقه النفس‬ ‫د‪ .‬‬ ‫سؤال ‪ :‬كيف يكون [فقه النفس] ؟‬ ‫‪62‬‬ .‬‬ ‫‪ ‬حىت تكون خلويت (جردا) للنفس ‪ ،‬وليس (جلدا) هلا ‪.‬‬ ‫‪ ‬حىت أمتكن من تشخيص املشكلة إذا وجدت ‪.‬عبدالرحمن ذاكر الهاشمي‬ ‫‪ ‬حىت أعطي كل ذي حق حقه (من اجلسد والروح) ‪.‬‬ ‫‪ ‬حىت يسهل علي عالج العرض (أو املرض) إذا وجد ‪.

‫‪63‬‬ ‫فقه النفس‬ ‫د‪ .‬‬ ‫أال ترون إذا ما استيقظت يوما يف مكان (غريب) عين ومل أعلم أين أنا ! ما هو أول سؤال يتبادر إىل ذهين ؟ هل من (الطبيعي) أو‬ ‫(العقلي) أن أقوم مباشرة وبكل (طمأنينة) ألغسل وجهي أو ألتناول وجبة اإلفطار أو ألقوم بأي أمر اعتدت القيام به يف (مكاين‬ ‫الطبيعي واالعتيادي) ؟ إذا فعلت ذلك ‪ ،‬فهذا استثناء بالغ الغرابة وال يكاد يكون أمرا (طبيعيا) !‬ ‫‪63‬‬ .‬فالسعي إليها اجتهاد مأجور ولكن االكتفاء هبا جهل وقصور ‪.‬عبدالرحمن ذاكر الهاشمي‬ ‫سؤال ‪ :‬ما هي قراءة النفس ؟‬ ‫جواب ‪:‬‬ ‫‪ ‬هي تطبيق ألول أمر وأول مجلة نزلت يف الكتاب اخلامت ‪﴿ :‬اقرأ باسم ربك الذي خلق ؛ خلق اإلنسان﴾ ‪.‬‬ ‫‪ ‬هي أول خطوات [فقه النفس] ؛ وتتبعها خطوات ‪ .‬‬ ‫‪ ‬هي عملية النظر يف مكونات النفس وفحصها والتعرف إىل نقاط الضعف والقوة فيها ‪.‬‬ ‫سؤال ‪ :‬ملاذا قراءة النفس ؟‬ ‫إذا وجدت نفسي تائها يف منتصف طريق ما وبدأ يساورين الشعور بالتيه والضياع واحلزن والوحدة ‪ ،‬أتساءل دائما ‪ ،‬من أين بدأت ؟‬ ‫أين كانت نقطة البداية ؟ وما الذي جاء يب إىل هنا ؟‬ ‫هذا هو رد الفعل الطبيعي الذي مير على أي كائن بشري ‪ ،‬إهنا غريزة جسدية وفطرة روحية ‪.

‬‬ ‫ولقد اعتدنا وألسباب كثرية ‪ ،‬منها طرق الرتبية والتعليم ‪ ،‬وطرق العيش اليومية ‪ ،‬واجلاهلية السائدة بكل أشكاهلا ‪ ،‬اعتدنا أن نبدأ من‬ ‫نقطة متأخرة يف البحث عن األشياء وحقيقتها ‪ ،‬اعتدنا أن نغفل أو نتغافل عن البدايات الصحيحة ‪.‬‬ ‫ومن هنا أنطلق لإلجابة عن السؤال ‪ :‬ملاذا أقرأ نفسي ؟‬ ‫ببساطة ووضوح ‪ ،‬ألعرف (من أنا ؟ ومل أنا ؟)‬ ‫‪64‬‬ .‬‬ ‫إذا ‪ ،‬من أين أبدأ ؟‬ ‫سيظن غالب القراء أنين سأبدأ من نقطة البداية اليت يتصوروهنا هم ‪ ،‬وهي غالبا ‪( :‬مىت بدأت أعراض املشكلة بالظهور) ! وقد ينفرد‬ ‫آخرون بالرجوع قليال إىل الوراء ‪ ،‬فيقولون إن األمر أقدم من ذلك ‪ ،‬حيث يتعلق بـ ـ (األهل والرتبية واجلينات الوراثية) ! وهذه هي‬ ‫اإلجابات (االعتيادية) اليت أحصل عليها عندما أسأل كل من ألتقي هبم ‪.‬‬ ‫ولكن ‪ ،‬امسحوا يل أن أصطحبكم معي إىل ما أعتقد أنه أصل األصول ‪ ،‬الذي يتفرع عنه كل ما ذكرناه وأكثر ‪ ،‬نقطة البدء احلقيقية‬ ‫اليت إذا أدركناها وضحت الرؤية وكشف اجملهول وظهر الباطن ‪.‬‬ ‫ولن أطيل ‪ ،‬ففي رأيي أن العالج يكمن يف العلم بإجابة سؤالني ‪( :‬من أنا ؟ ومل أنا ؟)‬ ‫وبتعبري آخر ‪ :‬ما هي هوييت ؟ وما هي وظيفيت ؟ وما هو هديف ؟‬ ‫صدقوين ‪ :‬إن معظم (إن مل يكن كل) ما ورد علي من مشكالت ‪ ،‬داخل (العيادة النفسية) وخارجها ‪ ،‬يدور يف فلك اجلهل بإجابة‬ ‫هذين السؤالني ‪( :‬من أنا ؟ ومل أنا ؟) ‪.‫‪64‬‬ ‫فقه النفس‬ ‫د‪ .‬عبدالرحمن ذاكر الهاشمي‬ ‫ولكن ‪ ،‬هل تصدقون إذا قلت لكم أن هذا السلوك (غري الطبيعي) و (غري العقلي) أصبح (سلوكا (اعتياديا) لدى الكثريين ؟! وهو‬ ‫األمر الذي تناولناه عند احلديث عن (اجلهل) و(القصور النفسي) ‪.

‬عبدالرحمن ذاكر الهاشمي‬ ‫وأضيف إىل هذا كل األسباب اليت جاءت يف اإلجابة عن (ملاذا فقه النفس) ‪ ،‬وألسباب أخرى كذلك ‪:‬‬ ‫‪ ‬ألهنا اخلطوة األوىل يف رحلة التزكية ‪ ،‬مرورا بـ ـ [قبول النفس] ‪ ،‬وحىت [تقدير النفس] ‪.‬‬ ‫‪ ‬ألهنا متكنين من ترتيب األفكار واألحداث زمنيا ‪ ،‬مما يسهل عملييت التفكري والعقل ‪ ،‬وهذا من شأنه أن يؤثر إجيابا يف عملية‬ ‫الدراسة والرتكيز وما يلحقها من اغتنام الوقت وتوفري الطاقات الضائعة ‪ ،‬إىل آخر ذلك ‪ .‫‪65‬‬ ‫فقه النفس‬ ‫د‪ .‬‬ ‫[القرآن ‪ :‬سورة األنبياء ‪ :‬اآلية ‪﴿ : ]55‬فرجعوا إىل أنفسهم فقالوا إنكم أنتم الظاملون﴾ ؛ وهذه نتيجة من نتائج (قراءة النفس)‬ ‫حيث متكنين من أن أعلم موطن اخلطأ فأتوجه إىل تصحيحه ‪.‬‬ ‫‪65‬‬ .‬‬ ‫‪ ‬ألهنا تعينين يف مراجعة [من أنا ومل أنا] أو [اهلوية والوظيفة واهلدف] ؛ وهذا من شأنه أن يفيدين يف أمر التوفيق بني الوظائف‬ ‫املختلفة يل يف هذه احلياة ‪.‬‬ ‫‪ ‬ألهنا تعينين يف التعرف على ما أريد وما ال أريد وما أحب وما أكره ‪ ،‬سواء يف نفسي أو يف اآلخرين من حويل ‪.‬‬ ‫[القرآن ‪ :‬سورة اإلسراء ‪ :‬اآلية ‪﴿ : ]05‬اقرأ كتابك كفى بنفسك اليوم عليك حسيبا﴾ ؛ فدلت اآلية على أن األصل يف نفسي‬ ‫كإنسان أن أعلم ما لدي ‪ ،‬وال حجة يل يف اجلهل ملا يف (كتايب) ‪.‬باختصار‪ ،‬ألهنا متكنين من (عقل‬ ‫املستودع) ‪.‬‬ ‫هذا يف العقل ‪ ،‬وأما يف النقل ‪ ،‬فقد جاء يف القرآن ما يدل على أمهية قراءة النفس ‪:‬‬ ‫‪‬‬ ‫‪‬‬ ‫‪‬‬ ‫‪‬‬ ‫[القرآن ‪ :‬سورة النساء ‪ :‬اآلية ‪﴿ : ]56‬أمل تر إىل الذين يزكون أنفسهم بل اهلل يزكي من يشاء وال يظلمون فتيال﴾ ‪ .‬‬ ‫‪ ‬ألهنا متكنين من تشخيص املشكلة (إن وجدت) ‪ ،‬وبالتايل السعي إىل حلها ‪.‬وهنا يظهر‬ ‫أثرا من آثار [قراءة النفس] ‪ ،‬حيث تعلمنا حبقيقة أنفسنا ‪ ،‬فال نبالغ يف مدحها والوقوع يف فخ العجب والغرور والكرب ‪.‬‬ ‫‪ ‬ألهنا خترج ما يف مستودع الدماغ من أفكار وأحداث وجتعله واضحا ‪ ،‬وهذا الوضوح من شأنه أن خيفف (على األقل) من حدة‬ ‫اجلهل باألسباب اليت أوصلتين إىل هنا ‪ ،‬وهذا كفيل بأن يقلل من اخلوف غري املربر والوسواس القهري والقلق املرافق له عند كثري‬ ‫من الناس ؛ كما إن من شأن هذا الوضوح أن يولد الصدق والشفافية ‪.‬‬ ‫[القرآن ‪ :‬سورة الروم ‪ :‬اآلية ‪﴿ : ]2‬أومل يتفكروا يف أنفسهم ما خلق اهلل السماوات واألرض وما بينهما إال باحلق وأجل مسمى‬ ‫وإن كثريا من الناس بلقاء رهبم لكافرون﴾ ؛ فدل القرآن على أنين إذا أردت أن أصل إىل احلق يف أمر الكون وخلق السماوات‬ ‫واألرض ‪ ،‬فعلي أن (أتفكر يف نفسي) أوال ‪.‬‬ ‫‪ ‬ألهنا متكنين من التوقف مع النفس ما يكفي ألن أشعر أنين أتذكر نفسي وأعطيها حقها من الوقت ‪.‬‬ ‫‪[ ‬القرآن ‪ :‬سورة فصلت ‪ :‬اآلية ‪﴿ : ]62‬سنريهم آياتنا يف اآلفاق ويف أنفسهم حىت يتبني هلم أنه احلق أومل يكف بربك أنه على‬ ‫كل شيء شهيد﴾ ؛ فدل القرآن على أن آيات اهلل كما هي منثورة فيما حولنا من ظواهر فهي يف النفس أيضا ‪ ،‬وكأنين أفهم من‬ ‫اآليات أنين إذا أردت احلق ‪ ،‬فعلي أن (أرى نفسي) أوال ‪.

‬‬ ‫يروي البخاري يف كتابه اجلامع والواحدي يف كتاب (أسباب النزول) روايات متفرقة عن سبب نزول سورة (الضحى) ؛ فريوي الواحدي‬ ‫أن رسول اهلل حممدا بن عبداهلل صلى اهلل عليه وسلم جزع جزعا شديدا بعد أن أبطأ عليه الوحي ‪ ،‬فقالت امرأة من قريش ‪( :‬أبطأ عليه‬ ‫شيطانه) ‪ ،‬ويف رواية (قاله ربه) أي ‪ :‬تركه ربه وهجره ‪ ،‬فنزلت ‪﴿ :‬والضحى ‪ ،‬والليل إذا سجى ‪ ،‬ما ودعك ربك وما قلى﴾ ‪.‬وهبذا فتكون النفس اللوامة هي اليت تقوم بكل هذا ‪.‬‬ ‫‪66‬‬ .‬‬ ‫ولنتأمل يف حالة حممد رسول اهلل قبيل نزول السورة ‪ ،‬ولنتفكر يف ما ميكن أن يكون مر على خاطره من أفكار حول تأخر الوحي عليه‬ ‫‪ ،‬مث لنتوقف قليال لنرى كيف كان ميكن لكالم هذه املرأة القرشية أن تزيد عليه األمر جزعا ومرارة ‪ ،‬مث لنتساءل ‪ :‬ما الذي كنت‬ ‫سأحتاجه لو كنت مكانه ؟‬ ‫يف مثل هذه احلالة النفسية الصعبة ‪ ،‬نزلت هذه السورة ‪ ،‬نزلت السورة لتطمئن قلب حممد رسول اهلل ‪ ،‬فبدأت بذكر حلظات الصبح‬ ‫املشرقة اليت تناسب (النفسية) اليت تسيطر على املوقف ‪ ،‬وكأين باآليات تقول يل ‪( :‬لكل ليل آخر ‪ ،‬وآخره الليل فجر) ؛ ولكن اهلل‬ ‫قدم ذكر (النهاية املشرقة) على (الليل املظلم) ‪ ،‬مث ليؤكد اهلل لعبده وحبيبه حممد أنه مل يرتكه ومل يهجره ‪ ،‬فتهدأ نفسه هبذا التثبيت ‪ ،‬مث‬ ‫ليزيد تطمينه عما هو قادم ‪ ،‬ولعل يف هذا ما تشري إليه الدراسات النفسية ملن يعانون من (الضيق) حيث يسيطر عليهم خوف من‬ ‫(املستقبل) ‪ ،‬فجاءت اآليات تعلمين أن ما هو قادم خري مما مضى ؛ فوعد اهلل حبيبه حممدا مبا هو أفضل مما يظن يف قابل األيام ‪ ،‬ويف‬ ‫اآلخرة ‪ ،‬حيث سيحظى (حممد) بكل ما يتمناه ‪ ،‬حىت يرضى ‪﴿ :‬ولآلخرة خري لك من األوىل ‪ ،‬ولسوف يعطيك ربك فرتضى﴾ ‪.‬‬ ‫‪[ ‬القرآن ‪ :‬سورة القيامة ‪ :‬اآلية ‪﴿ : ]5‬وال أقسم بالنفس اللوامة﴾ ‪ .‬ويف اآلية إشارة إىل ضرورة العلم‬ ‫بأصلي ‪ ،‬كإنسان ‪ ،‬وتأرخيي ‪ ،‬الذي من شأنه أن يبصرين مبقامي ومينعين من العجب والغرور ‪.‬فدل القرآن على أن األوىل يب ‪،‬‬ ‫كإنسان ‪ ،‬أن أكون بصريا بنفسي ‪ ،‬وال عذر يل يف اجلهل هبا ‪.‬‬ ‫قصة قرآنية نبوية على أمهية قراءة النفس ‪:‬‬ ‫ويف القرآن ‪ ،‬ويف سورة (الضحى) ‪ ،‬نقرأ مثاال رائعا على أمهية قراءة النفس وما تنتجه قراءة النفس من مثرات ‪.‬عبدالرحمن ذاكر الهاشمي‬ ‫‪[ ‬القرآن ‪ :‬سورة النجم ‪ :‬اآلية ‪﴿ : ]25‬الذين جيتنبون كبائر اإلمث والفواحش إال اللمم ‪ ،‬إن ربك واسع املغفرة ‪ ،‬هو أعلم بكم إذ‬ ‫أنشأكم من األرض وإذ أنتم أجنة يف بطون أمهاتكم فال تزكوا أنفسكم هو أعلم مبن اتقى﴾ ‪ .‬‬ ‫‪[ ‬القرآن ‪ :‬سورة القيامة ‪ :‬اآلية ‪﴿ : ]05‬بل اإلنسان على نفسه بصرية ‪ ،‬ولو ألقى معاذيره﴾ ‪ .‬واللوم هو مراجعة النفس دائما ومتحيصها وجردها ‪ ،‬واللوم‬ ‫ليس التوبيخ أو التقريع كما يظن الكثريون ‪ ،‬بل اللوم كما جاء يف معجم (لسان العرب) هو املراجعة والتمكث والرتيث واالنتظار‬ ‫والعتب والتهذيب ‪ .‫‪66‬‬ ‫فقه النفس‬ ‫د‪ .

‬‬ ‫وما هي هذه النعمة اليت يسأله اهلل أن حيدث هبا ؟‬ ‫إهنا نعمة (انشراح الصدر) بعد ما نزل عليه يف سورة (الضحى) ‪ ،‬وهنا نقرأ ما نزل بعد هذه اآلية مباشرة ‪﴿ :‬أمل نشرح لك صدرك ؟‬ ‫ووضعنا عنك وزرك الذي أنقض ظهرك ؟ ورفعنا لك ذكرك ؟﴾ ‪.‬‬ ‫وماذا بعد ذلك ؟ ماذا بعد انفراج اهلم ؟ هنا حيني وقت السعي إىل العمل واإلنتاج ‪﴿ :‬فإذا فرغت فانصب﴾ ‪.‬‬ ‫مث تأيت مثرات (قراءة النفس) ؛ فبعد أن أعلم ما مررت فيه ‪ ،‬وما تعلمته فيه من دروس كثرية ‪ ،‬ال يبقى يل إال أن أخرج بكل ما فيها‬ ‫من نفع لينعكس على نفسي أوال وعلى اآلخرين ثانيا ‪﴿ :‬فأما اليتيم فال تقهر ‪ ،‬وأما السائل فال تنهر ‪ ،‬وأما بنعمة ربك فحدث﴾ ‪.‬‬ ‫مث ال يبقى سوى التذكري بالعودة دائما إىل من لديه مفاتيح النفوس وسعادهتا ‪﴿ :‬وإىل ربك فارغب﴾ ‪.‬‬ ‫هذا مثال ظاهر جلي من أمثلة أخرى عديدة يف القرآن ‪ ،‬وللباحثني أن يقرؤوا يف القرآن أمثلة عديدة ‪ ،‬مثل ‪ :‬قصة بدء اخللق ‪ ،‬وما‬ ‫حصل مع آدم وحواء عليهما السالم ‪ ،‬وقصة أيوب عليه السالم ‪ ،‬وقصة موسى عليه السالم ‪ ،‬سيما توقفه مع نفسه عند باب مدين‬ ‫وقبل ذهابه إىل فرعون ‪ ،‬وقصة يوسف عليه السالم ‪ ،‬وقصة سليمان عليه السالم ‪ ،‬وقصص الصحابة املنثورة يف سور خمتلفة من القرآن‬ ‫‪ ،‬حيث يذكرهم فيها اهلل جل يف عاله أن يقفوا مع أنفسهم ‪ ،‬وغريها أكثر منثور يف صفحات السرية النبوية ‪ ،‬بل وقصص الصحابة‬ ‫والتابعني ‪ ،‬وغريهم ممن وفقهم اهلل لفهم كتابه والعمل به ‪.‬عبدالرحمن ذاكر الهاشمي‬ ‫مث جاء دور (قراءة النفس) ؛ فذكره اهلل مبا مضى من عمره ‪ ،‬وكيف مرت عليه سنوات عمره مبا فيها من (ذكريات طفولة صعبة) ‪،‬‬ ‫وكيف خرج منها بشخصية حتمل يف جنباهتا كثريا من اخلري ‪ ،‬ولكن احلالة النفسية (الصعبة) قد تنسي صاحبها أو صاحبتها كل ذلك‬ ‫اخلري ‪ ،‬وهذا ظاهر يف أسلوب التذكري باملاضي الذي جاء بصيغة (االستفهام التقريري) ‪ ،‬وكأين بكل آية من هذه اآليات ختاطبين‬ ‫مذكرة إياي مبا لدي من خري غفلت عنه ‪ :‬هل نسيت كل النعم اليت أنعمها اهلل علي ؟ وهل متكن مين ما قاله اآلخرون عين حىت‬ ‫أنسوين ما لدي من النعم ؟ وهل نسيت أنين خرجت من أسوأ الظروف إىل ما أنا فيه من خري يف الروح واجلسد ؟ ‪﴿ :‬أمل جيدك يتيما‬ ‫فآوى ؟ ووجدك ضاال فهدى ؟ ووجدك عائال فأغىن ؟﴾ ‪.‬‬ ‫مث يأيت قانون الفرج اإلهلي ‪ ،‬موضحا أن مع كل عسر يسرا وفرجا وفرحا ‪ ،‬حىت وإن كنا ال نرى ذلك بنظرنا احملدود ‪﴿ :‬فإن مع العسر‬ ‫يسرا ‪ ،‬إن مع العسر يسرا﴾ ‪.‫‪67‬‬ ‫فقه النفس‬ ‫د‪ .‬‬ ‫‪67‬‬ .

‬‬ ‫سؤال ‪ :‬كيف تكون قراءة النفس ؟‬ ‫جواب ‪:‬‬ ‫‪68‬‬ .‬‬ ‫سؤال ‪ :‬أين تكون قراءة النفس ؟‬ ‫جواب ‪:‬‬ ‫‪ ‬يف كل مكان ‪.‬‬ ‫‪ ‬يف البيت ومكان العبادة الشعائرية أفضل من غريها ‪.‬عبدالرحمن ذاكر الهاشمي‬ ‫سؤال ‪ :‬مىت تكون قراءة النفس ؟ مىت تبدأ ؟ ومىت تنتهي ؟ ومىت تكون ضرورة ؟‬ ‫جواب ‪:‬‬ ‫‪ ‬دائما ‪.‫‪68‬‬ ‫فقه النفس‬ ‫د‪ .‬‬ ‫قراءة النفس عملية مالزمة لوعي اإلنسان وسعيي للقيام بوظيفيت يف هذه احلياة ؛ وهبذا فهي عملية ال تنتهي حىت مفارقيت وجه هذه‬ ‫األرض ‪ .‬‬ ‫‪ ‬يف أي مكان جيتمع فيه اهلدوء واإلهلام ‪.‬‬ ‫‪ ‬إذا ظهرت مشكلة ال يبدو هلا حل ظاهر ‪.‬‬ ‫‪ ‬عملية مالزمة لوعي اإلنسان ‪.‬إال إن قراءة النفس قد تكون ضرورة إذا ظهر من األعراض السالبة ما ليس له سبب ظاهر ومباشر من خارج النفس ؛ فإن‬ ‫كثريا النفوس ال تكاد ختلو بذاهتا إال إذا أصابتها مصيبة !‬ ‫وما أنصح به أن أعطي [قراءة النفس] ما ال يقل عن نصف الساعة إىل الساعة يوميا (هذا مؤشر على بداية اهتمامي بنفسي) ؛ مع‬ ‫اختيار وقت جيتمع فيه الراحة واهلدوء والوعي ؛ مثل ‪ :‬ساعات الفجر األوىل وما قبل النوم ‪ ،‬حيث األوقات اليت يكون احمليط أقل‬ ‫تشتيتا ‪ ،‬مما مينح جوا صافيا للنفس ‪ ،‬فتكون القراءة كأنقى ما يكون ‪.

‬‬ ‫وهذا األمر (قراءة اآلخرين ملا يف داخلنا) هو ما يعرف يف (علم النفس) باسم (االستبطان) أو [‪ ، ]Introspection‬وهو حماولة‬ ‫استخراج ودراسة ما يدور يف باطن اإلنسان ‪ .‬‬ ‫أما أنا ‪ ،‬فلقد اخرتت أن أضع بني يدي املهتمني بقراءة النفس [كراسة قراءة النفس] ‪.‬‬ ‫ومع إن (االستبطان) يعترب من إنتاج املدرسة البنائية (وهي أول مدارس علم النفس احلديث ‪ 0221‬للميالد تقريبا) ‪ ،‬إال إنه يقارب‬ ‫كثريا ما متارسه كل من مدرسة التحليل النفسي (فرويد) واملدرسة اإلنسانية ‪ ،‬ألهنا كلها تقوم على حماولة فهم ما يف داخل اإلنسان ‪،‬‬ ‫سواء كان ماضيا أو حاضرا أو حىت تفكريا يف املستقبل ‪.‬‬ ‫سؤال ‪ :‬ملاذا [كراسة قراءة النفس] ؟ وبعبارة أخرى ‪ :‬من أين جاءت فكرة هذه الكراسة ؟‬ ‫جواب ‪:‬‬ ‫وجدت أن من أكرب املشكالت اليت تواجه الناس هو أن الناس اعتمدوا اعتمادا كليا على (آخرين) ليقرؤوا هلم أنفسهم ‪ ،‬يف حني إهنم‬ ‫يستطيعون عمل هذا بأنفسهم بشيء من التوقف والتفكري والعقل ‪.‬عبدالرحمن ذاكر الهاشمي‬ ‫قد خيتلف الناس يف طريقة قراءة النفس ؛ فمنهم من يكتفون باخللوة مع النفس والتفكر هبدوء ؛ ومنهم من يعرضون أنفسهم على تلك‬ ‫الفحوص املنتشرة يف دراسات الباحثني وكتب املتخصصني ؛ ومنهم من خيتارون مراجعة أهل االختصاص من األطباء واملعاجلني‬ ‫واحملللني النفسيني ‪.‫‪69‬‬ ‫فقه النفس‬ ‫د‪ .‬‬ ‫سؤال ‪ :‬ما هي [كراسة قراءة النفس] ؟‬ ‫جواب ‪:‬‬ ‫‪ ‬هي جمموعة أسئلة موضوعة بشكل مدروس ‪ ،‬حبيث ال تكاد األسئلة تغادر أمرا من أمور النفس إال وهو مطروح ‪.‬‬ ‫إال إن التوقف قليال وتأمل حالة (االستبطان) على أرض الواقع يظهر لنا عددا من املالحظات السالبة اليت تدعونا إلعادة النظر يف‬ ‫منهج (االستبطان) وأسلوبه وجدوى العمل به ‪ ،‬ومن هذه املالحظات ‪:‬‬ ‫‪69‬‬ .‬وقد جرت العادة أن يتم (االستبطان) على يد شخص آخر هو (املعاجل) أو (املعاجلة) ‪.

‬عبدالرحمن ذاكر الهاشمي‬ ‫‪ ‬االفتقار إىل منهج واضح وموحد للعمل به ‪ ،‬مما يفتح اجملال لظهور (أخطاء مهنية شخصية) ‪.‬‬ ‫وهلذا ‪ ،‬فأنا أنادي بضرورة أن يتقن الناس ما أمسيه ب (االستبطان الذايت) أو‪ ، Self-Introspection‬وهو ما أفهمه من القرآن‬ ‫يف آيات مثل ﴿اقرأ باسم ربك الذي خلق ‪ ،‬خلق اإلنسان من علق﴾ و﴿سنريهم آياتنا يف اآلفاق ويف أنفسهم ‪ ،‬حىت يتبني هلم أنه‬ ‫احلق ‪ ،‬أومل يكف بربك أنه على كل شيء شهيد﴾ و﴿بل اإلنسان على نفسه بصرية﴾ وغري ذلك من إشارات صرحية أو مؤولة ؛‬ ‫كيف ال وعندما اختار اهلل أن يقسم حبالة من حاالت النفس شاء حلكمته أن يقسم بـ ـ (النفس اللوامة) اليت هي ضرورة من ضرورات‬ ‫‪71‬‬ .‬‬ ‫‪ ‬قلة األطباء واملعاجلني أو الطبيبات واملعاجلات الذين (حيرتفون) العمل بـ ـ (االستبطان) ‪.‫‪71‬‬ ‫فقه النفس‬ ‫د‪ .‬‬ ‫ولكم توقفت عند هذا األمر واستغربته ‪ ،‬أال وهو حقيقة أن معظم ما أقوم به يف (العيادة النفسية) هو عملية (ترمجة النفس) لصاحبها‬ ‫أو صاحبتها ‪ ،‬وكأن الناس غرباء مبا يكفي عن أنفسهم ليحتاجوا شخصا (غريبا) ليعرفهم إىل بعضهم البعض !!!‬ ‫ولقد قلتها يف أكثر من لقاء عام وخاص أو حلقة تدريبية أو مؤمتر علمي أو حىت لقاء تلفزيوين ؛ قلت ‪ :‬أدعو اهلل أن يأيت ذلك اليوم‬ ‫الذي يتمكن الناس من قراءة أنفسهم مبا يكفي ألن يكون لدي (ولغريي من أهل االختصاص) الوقت الكايف ألمور أهم وأعظم للقيام‬ ‫مبا حتتاج إليه اإلنسانية يف عامل اليوم ‪.‬‬ ‫وليس معىن هذا أنين أنتقص من عمل الطبيب واملعاجل النفسي أو الطبيبة واملعاجلة النفسية ‪ ،‬أو أنين أقلل من أمهية (العالج الفردي) ‪،‬‬ ‫أو أنين أزهد يف اجللوس مع نفس بشرية وإخراج ما فيها من مكنونات واألخذ بيدها إىل شاطئ الطمأنينة والسعادة والرضا ‪ ،‬ليس هذا‬ ‫يف اعتقادي أبدا ؛ فإن السعادة اليت أكون سببا يف إيصاهلا لنفس بشرية واحدة كفيلة بأن جتعل من حيايت كلها ذات قيمة عظيمة ‪.‬‬ ‫‪ ‬االعتمادية والتواكل ‪ ،‬وأعين هبذا اعتماد املراجع أو املراجعة بشكل كامل على شخص الطبيب أو املعاجل أو الطبيبة أو املعاجلة ‪،‬‬ ‫مما قد يورث شعورا كامنا بالضعف وعدم القدرة على فعل شيء دون الرجوع إليه ‪ /‬إليها ‪.‬‬ ‫‪ ‬عامل الوقت ‪ ،‬وأعين هبذا طول الوقت الذي قد تستغرقه اجللسات االستبطانية ‪ ،‬مما قد يؤدي إما إىل ملل أحد الطرفني (وعادة‬ ‫ما يكون املراجع أو املراجعة) ‪ ،‬أو إىل الضغط املادي وعدم القدرة على حتمل نفقات العالج ‪.‬‬ ‫‪ ‬ندرة األطباء واملعاجلني أو الطبيبات واملعاجلات الذين يتقنون (االستبطان) كما ينبغي ‪.‬‬ ‫ولكنين أرى أن األصل أن يكون هذا من شأن اإلنسان نفسه أو نفسها ‪ ،‬فيكون علينا حنن أهل االختصاص أن نرسم اخلطوات األوىل‬ ‫فقط ‪ ،‬مث يبقى لنا حنن أهل االختصاص أن ننشغل مبا هو أكرب من ذلك ‪ ،‬أن نلتفت إىل ما حتتاج إليه األمة من خطط ومناهج‬ ‫دراسية وتعليمية وتربوية تقوم على بناء نفسي صحي ألجيال املستقبل ‪ ،‬ومراقبة للجهاز اإلعالمي وما حيمله من رسائل ‪ ،‬والعناية‬ ‫مبناخ احلياة اليومية يف كافة األماكن وعلى كافة األصعدة مع العمل على تطويرها واحلفاظ على (الصحة النفسية) للفرد واجملتمع ‪ ،‬إىل‬ ‫غري ذلك ‪.

]Introspection‬‬ ‫‪‬‬ ‫‪‬‬ ‫‪‬‬ ‫‪‬‬ ‫لطول الوقت الذي قد تستغرقه اجللسات االستبطانية ‪ ،‬مما قد يؤدي إما إىل ملل أحد الطرفني (وعادة ما يكون املراجع أو‬ ‫املراجعة) ‪ ،‬أو إىل الضغط املادي وعدم القدرة على حتمل نفقات العالج ‪.‬عبدالرحمن ذاكر الهاشمي‬ ‫أمر آخر نقرأه يف القرآن بلفظ (التزكية) ‪ ،‬وهو ما كان عليه األمر منذ آدم وحىت بدأت احلياة تشغل الناس عن أنفسهم ‪ ،‬وسيأيت‬ ‫احلديث بالتفصيل عن هذا األمر عند تناول (ملاذا أقرأ نفسي ؟) ‪.‬‬ ‫ألن معظم ما أقوم به يف (العيادة النفسية) هو عملية (ترمجة النفس) لصاحبها أو صاحبتها ‪ ،‬وكأن الناس غرباء مبا يكفي عن‬ ‫أنفسهم ليحتاجوا شخصا (غريبا) ليعرفهم إىل بعضهم البعض !!!‬ ‫ألن األصل أن يكون هذا من شأن اإلنسان نفسه أو نفسها ‪ ،‬فيكون علينا حنن أهل االختصاص أن نرسم اخلطوات األوىل فقط‬ ‫‪ ،‬مث يبقى لنا حنن أهل االختصاص أن ننشغل مبا هو أكرب من ذلك ؛ وليس يف هذا انتقاصا أو تقليال من شأن اجللسات‬ ‫االستشارية ‪ ،‬إال إن األمر ليس بالقدر الذي وضعه الناس ألنفسهم ‪.‬‬ ‫لكل هذه األسباب ولغريها مما سيلي ذكره ‪ ،‬جاءت فكرة [كراسة قراءة النفس] ‪.‫‪71‬‬ ‫فقه النفس‬ ‫د‪ .‬‬ ‫االعتمادية والتواكل ‪ ،‬وأعين هبذا اعتماد املراجع أو املراجعة بشكل كامل على شخص الطبيب أو املعاجل أو الطبيبة أو املعاجلة ‪،‬‬ ‫مما قد يورث شعورا كامنا بالضعف وعدم القدرة على فعل شيء دون الرجوع إليه ‪ /‬إليها ‪.‬‬ ‫سؤال ‪ :‬ولكنين أجلس مع نفسي كثريا وأقرؤها !‬ ‫وهنا يأيت دور احلديث عن اجللوس مع (النفس) بني الوهم واحلقيقة ‪ ،‬والسهولة والصعوبة ‪.‬‬ ‫نعم ؛ كثريا ما يواجهين البعض (متهربني من أنفسهم دون إدراك منهم) بقوهلم ‪( :‬أنا أجلس مع نفسي كثريا !) ‪ ،‬فإذا سألتهم ‪ :‬هل‬ ‫جتلسون حقيقة مع أنفسكم ؟ أم أنكم جتلسون ‪ ،‬منعزلني ‪ ،‬ولكن مع اآلخرين ؟ تفكرون فيمن حتبون أو تكرهون أو أشخاص‬ ‫أزعجوكم بتصرف معني أو أشخاص ختططون لعالقات معهم أو موضوعات خارجة عن أنفسكم ؟‬ ‫وهنا يكون رد الفعل الذي صار معتادا لدي ‪ :‬سكوت وحماولة اهلرب من النظر يف عيين !!!‬ ‫‪71‬‬ .‬‬ ‫إذا ‪ ،‬جاءت [كراسة قراءة النفس] هلذه األسباب ‪:‬‬ ‫‪ ‬ألنين أود أن يتقن الناس ما يعرف يف (علم النفس) باسم (االستبطان) أو [‪.

‫‪72‬‬ ‫فقه النفس‬ ‫د‪ .‬اهلدف هو النفس ال اآلخرون)‬ ‫علي أن أعطي [قراءة النفس] ما ال يقل عن نصف الساعة إىل الساعة يوميا ‪( .‬هذا مؤشر على بداية اهتمامي بنفسي)‬ ‫اختيار وقت جيتمع فيه الراحة واهلدوء والوعي ‪( .0‬‬ ‫‪.‬أنصح بكراسة ختلو من أي صور أو رموز‬ ‫ذات دالالت قد تشغلين وتؤثر على تفكريي وقت الكتابة ‪ ،‬كما أنصح باصطحاب الكراسة معي دائما فقد خيطر يل أمر نسيته‬ ‫يف وقت الكتابة ‪ ،‬كما أن مالزمة الكراسة ستذكرين دائما ب (نفسي))‬ ‫‪72‬‬ .‬ساعات الفجر األوىل وما قبل النوم هي من أفضل أوقات الكتابة)‬ ‫كراسة تدوين وقلم (رصاص) ألمتكن من أن أعدل على ما كتبت إذا دعت احلاجة ‪( .2‬‬ ‫‪.5‬‬ ‫‪.‬‬ ‫إن انشغايل عن (نفسي) طيلة هذه السنوات جعلين أشعر بالغربة عنها ‪ ،‬جعلين أجهلها مبا يكفي ألن أخاف منها ‪ ،‬جعلين أشعر أن‬ ‫(نفسي) وحش كاسر يود لو تسنح له الفرصة لالنقضاض علي يف أي حلظة ختلو يب أو أخلو هبا !‬ ‫وهلذا ؛ فقد اعتدت أن أهرب من (نفسي) ‪ ،‬فال أكاد أخلو وحدي أبدا ‪ ،‬أحرص على أن يكون هناك صخب حويل يبعدين عن‬ ‫(نفسي) ‪ ،‬يف غرفيت مع (املسجل) وما أمسعه فيه من كلمات تزيدين غربة عن نفسي ‪ ،‬ويف البيت مع (التلفزيون) أو (اهلاتف اجلوال)‬ ‫أو (األهل) ‪ ،‬ويف املدرسة أو اجلامعة أو مكان العمل مع (أصدقائي) الذين أكاد أحتدث معهم عن كل شيء إال عن (نفسي) ‪ ،‬ويف‬ ‫األسواق واحملالت العامة حيث (جاهلية اجلسد) واألصوات الصاخبة والصور الدنيوية اليت تزيد الفجوة بيين وبني نفسي ‪ ،‬بل وحىت‬ ‫عندما أظن أنين أخلو بنفسي ‪ ،‬أكون حقيقة يف شغل باآلخرين !‬ ‫واآلن مع [قراءة النفس] ‪:‬‬ ‫ولكن ‪ ،‬قبل البدء يف قراءة النفس ‪ ،‬هناك الفتات ال بد من التوقف عندها والتنبه هلا وقراءهتا قراءة فاحصة ‪:‬‬ ‫الفتات قبل [قراءة النفس] ‪:‬‬ ‫‪.5‬‬ ‫استحضار النية اخلالصة ‪ ،‬أو اهلدف من قراءة النفس ‪( .‬عبدالرحمن ذاكر الهاشمي‬ ‫سؤال ‪ :‬ولكن اجللوس مع النفس أمر متعب وصعب ‪ ،‬بل شبه مستحيل !‬ ‫أقول ‪ :‬أفهم هذا متاما ؛ ولكن فهمي له ال يعين أنين أوافق عليه أو أبرر له ‪.

6‬ليس بالضرورة أن يعلم من حويل مبا أفعل ‪ ،‬ولكنين ال ينبغي أن أخاف من أن يعلموا ذلك ‪.‬عبدالرحمن ذاكر الهاشمي‬ ‫‪ .‬‬ ‫علي بالصدق ؛ فاإلجابات ل)نفسي) قبل أن تكون ألي شخص آخر ‪( .5‬‬ ‫‪.2‬‬ ‫‪.5‬‬ ‫‪.‬‬ ‫عدم الرجوع إىل أحد إلجابة األسئلة يف أول األمر ‪ ،‬فاملطلوب قراءيت (أنا) لنفسي ‪ ،‬ال قراءة (اآلخرين) ‪.‬‬ ‫الفتات عند [قراءة النفس] ‪:‬‬ ‫‪.‬‬ ‫الفتات بعد [قراءة النفس] ‪:‬‬ ‫‪ .‬اإلجابة الشفوية السريعة فال تؤدي الغرض وال تثبت شيئا يف الذاكرة)‬ ‫إذا كنت مل أمر مبرحلة معينة (مرحلة دراسية أو زواج ‪ ،‬إخل) فعلي جتاوزها ؛ مع نصحي بقراءهتا لالستفادة ‪.0‬بعد االنتهاء من اإلجابة على األسئلة ؛ يبقى علي أن أقرأ اإلجابات هبدوء وتركيز ؛ حىت أمجع نقاط القوة ونقاط الضعف يف‬ ‫شخصييت اليت تكونت على مدى مراحل حيايت املختلفة ‪.‬‬ ‫‪[ .‬‬ ‫‪73‬‬ .‬هذا قد يؤثر على نفسييت وقت الكتابة)‬ ‫املطلوب تقمص نفسية املرحلة اليت أكتب عنها ؛ أي أن ال أن أجيب عنها بطريقة تفكريي احلالية ‪.‬‬ ‫‪ .‬‬ ‫وهنا ‪ ،‬أترككم مع [كراسة قراءة النفس] ‪:‬‬ ‫الفتة ‪ :‬كراسة [قراءة النفس] هي للنفس وتزكيتها ‪ ،‬وليس (الحرتاف) العمل هبا وتطبيقها على اآلخرين ‪.‬‬ ‫‪ .5‬مع إن قراءة النفس تبدأ بصورة جلسات طويلة قد تكون مملة ومعقدة ‪ ،‬إال إهنا ال تلبث أن تصبح عملية انفعالية معتادة وأشبه ما‬ ‫تكون بالغريزة املصاحبة لعمليات اإلحساس والتفكري والعقل ‪ .5‬االعتناء بالفصل األخري ‪ :‬فصل [من أنا ومل أنا] ‪ ،‬وهو الفصل الذي خيتصر [قراءة النفس] ‪.5‬‬ ‫قراءة األسئلة بالرتتيب ؛ وعدم قراءة االستفهام التايل قبل إجابة ما يسبقه ‪( .2‬قراءة النفس] هي اخلطوة األوىل فقط ‪ ،‬يليها [قبول النفس] و[تقدير النفس] ‪.6‬‬ ‫‪.0‬‬ ‫‪.‬وإال خدعت نفسي قبل اآلخرين)‬ ‫األصل أن أجيب على األسئلة كتابة ‪( .‬وبعبارة أخرى ‪ :‬إذا صربت على اجللوس مع النفس وأتقنت عملية‬ ‫القراءة مبا فيها من صعوبة يف بداية األمر ‪ ،‬استحالت هذه الصعوبة إىل أمر اعتيادي سهل إىل الدرجة اليت مل أكن أتصورها من‬ ‫قبل ‪.‫‪73‬‬ ‫فقه النفس‬ ‫د‪ .

5‬‬ ‫‪.0‬‬ ‫‪.‬عبدالرحمن ذاكر الهاشمي‬ ‫الفتة ‪ :‬األسئلة تبدو يف ظاهرها طويلة مملة ‪ ،‬إال إن هذا أقل ما ميكنين تصوره ملا حتتويه النفس من مكنونات ومكبوبات ‪.‬‬ ‫فصل ‪ :‬أسئلة متكررة لضرورهتا ‪( :‬هذه األسئلة يتم اإلجابة عنها يف كل فصل)‬ ‫‪.5‬‬ ‫أسريت ‪:‬‬ ‫‪ o‬ما هي احلالة النفسية العامة للبيت ؟‬ ‫‪ o‬هل كان بيتنا يف بلد األصل أم يف بلد آخر ؟‬ ‫‪ o‬هل كان اجلميع يسكن يف نفس البيت ؟ أم كان هناك متزوجون أو مغرتبون ؟‬ ‫‪ o‬والداي ‪ :‬كيف أتذكرمها هنا ؟ كيف كانت العالقة بينهما ؟‬ ‫‪ o‬ماذا أتذكر عن عالقة والدي يب ؟‬ ‫‪ o‬ماذا أتذكر عن عالقة والديت يب ؟‬ ‫‪ o‬ماذا أتذكر عن بقية أفراد األسرة عموما ؟‬ ‫‪ o‬كيف كانت عالقيت مبن يكربونين سنا يف البيت (يف حال وجد من يكربونين سنا) ؟‬ ‫‪ o‬كيف كانت عالقيت مبن يصغرونين سنا يف البيت (يف حال وجد من يصغرونين سنا) ؟‬ ‫‪ o‬من كان أقرب األشخاص إيل من أسريت ؟‬ ‫‪ o‬هل هناك ما بقي عالقا يف ذاكريت هذه املرحلة من مشاعر سالبة أود التخلص منها ؟‬ ‫‪ o‬ما هو شعوري بانتمائي ألسريت يف هذه املرحلة ؟‬ ‫األقارب واألرحام ‪:‬‬ ‫‪ o‬ماذا أتذكر عن أقربائنا وأرحامنا ؟‬ ‫‪ o‬كيف كانت العالقة معهم ؟‬ ‫‪ o‬هل كانوا يسكنون نفس البلد ؟‬ ‫ماذا أتذكر عن جرياننا ؟‬ ‫‪ o‬كيف كانت العالقة معهم ؟‬ ‫‪ o‬هل هناك ما أذكره بشكل خاص عن اجلريان يف هذه املرحلة ؟‬ ‫األصدقاء (أو الزمالء) أو الصديقات (أو الزميالت) ؟‬ ‫‪ o‬هل هناك من أذكره ‪ /‬أذكرها بشكل خاص ؟‬ ‫‪ o‬هل هناك من أحبه بشكل مميز ؟ وهل كان هناك من أكرهه بشكل مميز ؟ وملاذا ؟‬ ‫‪ o‬من هي الشخصيات اليت تأثرت هبا (أيا كان هذا التأثر) ؟‬ ‫‪74‬‬ .‫‪74‬‬ ‫فقه النفس‬ ‫د‪ .2‬‬ ‫‪.

5‬‬ ‫‪.2‬‬ ‫‪.‬‬ ‫‪ o‬ما هي املكانة االجتماعية لكل من والداي يف أسرتيهما ؟‬ ‫‪ o‬ما هو وضع أسرة والداي املادي واجملتمعي والنفسي ؟‬ ‫‪ o‬هل والداي من نفس األسرة ؟ (صلة قرابة)‬ ‫‪ o‬كيف هي عالقة األسرتني ببعضهما (أسرة والدي وأسرة والديت) ؟‬ ‫هل والداي متزوجان ‪ ،‬أم منفصالن ‪ ،‬أم مطلقان ؟‬ ‫من أين أتيت باإلجابات على األسئلة السابقة ؟‬ ‫ما شعوري بانتمائي هلذه األسرة ؟ جملرد معرفيت بأصول أسريت ‪ ،‬قبل اخلوض يف إجابات األسئلة التالية ‪.6‬‬ ‫ماذا أعرف عن عائليت ؟ واملطلوب هنا تعريف عام بتأريخ العائلة ‪.6‬اإلعالم واملعرفة ‪:‬‬ ‫‪ o‬ما هي املواد اإلعالمية اليت أتذكرها ؟ (برامج مشاهدة أو مسموعة أو مقروءة)‬ ‫‪ o‬من هي الشخصيات اإلعالمية اليت أتذكرها يف هذه الفرتة ؟ وهل كان منها من تأثرت به ؟‬ ‫‪ .‬عبدالرحمن ذاكر الهاشمي‬ ‫‪ .7‬نفسي ‪( :‬ذكر النفس هبذا الرتتيب ال يعين أهنا تأيت يف أسفل القائمة ولكنها حمصلة ملا مضى)‬ ‫‪ o‬كيف أتذكر نفسي عموما يف هذه املرحلة ؟‬ ‫‪ o‬كيف كنت أقضي أوقايت ؟ وما الذي كان يسليين ؟ وما مدى سهولة حصويل عليه ؟‬ ‫‪ o‬ما الذي أود أن أقوله لنفسي ‪ ،‬وألهلي ‪ ،‬وملن حويل ؟ (ما الذي أود أن أبوح به وأخرجه من نفسي ؟)‬ ‫الفصل األول ‪ :‬تأرخيي قبل ميالدي‬ ‫‪.0‬أول ما أتذكره هو ‪( :‬سواء صور أو موضوعات أو أشخاص أو مشاعر أو مجادات ‪ ،‬إخل)‬ ‫‪75‬‬ .5‬‬ ‫‪.5‬هل سافرت إىل منطقة أو بلد خارح مكان إقاميت يف هذه املرحلة ؟ وماذا أتذكر عن هذه الرحلة ؟‬ ‫‪ .‬‬ ‫والدي ‪ /‬والديت ‪:‬‬ ‫‪ o‬ما امسهما ؟ وماذا يعين كل اسم ؟ وهل أحب امسيهما ؟ وملاذا ؟‬ ‫‪ o‬أين نشأ والداي ؟ ومن أي البالد ‪ ،‬أصال وسكنا ؟‬ ‫‪ o‬ما هو ترتيب كل من والداي يف أسرهتما ؟ (حبذا ذكر والديهما وأشقائهما وشقيقاهتما) ‪.‫‪75‬‬ ‫فقه النفس‬ ‫د‪ .‬‬ ‫الفصل الثاين ‪ :‬من امليالد وحىت العام املدرسي األول ‪:‬‬ ‫‪ .0‬‬ ‫‪.

00‬هل كان هناك من يتوىل أمر تدريسي ومتابعيت يف البيت ؟ من هو أو هي ؟‬ ‫‪ .‬وكيف ؟‬ ‫‪ .‬‬ ‫‪ .01‬هل كان هناك معلمني أو معلمات تركوا لدي أثرا معينا ؟ وملاذا ؟‬ ‫‪ .2‬هل كنت أحب جسدي (شكلي) ؟ أم كنت أخجل منه ؟ أم كنت أحاول تقليد شخصية (أو شخصيات) معينة ؟‬ ‫‪ .5‬أرجو هنا اإلجابة على (أسئلة متكررة لضرورهتا) ‪.7‬هل كنت أحب شخصييت ؟ فإذا كانت األجابة ب(نعم) ‪ ،‬ملاذا ؟ وإذا كانت األجابة ب(ال) ‪ ،‬ملاذا ؟‬ ‫‪ .0‬‬ ‫‪.2‬‬ ‫‪.‬عبدالرحمن ذاكر الهاشمي‬ ‫‪ .5‬‬ ‫‪.6‬ماذا أتذكر عن اجلو العام للمدرسة ؟‬ ‫‪ .‬‬ ‫‪ .‫‪76‬‬ ‫فقه النفس‬ ‫د‪ .5‬هل كانت شخصييت يف املدرسة ‪ :‬اجتماعية ؟ قوية ؟ ضعيفة ؟ مشاغبة ؟ انطوائية ؟ تابعة ؟ ‪ ،‬إخل ‪ .5‬كيف كانت مشاعري جتاه الذهاب إىل املدرسة ؟ وماذا كانت املدرسة تعين يل ؟‬ ‫‪ .2‬هل التحقت مبدارس حكومية أم أهلية (خاصة) ؟‬ ‫‪ .05‬هل كان هناك من أسر له بأسراري ؟ إذا كانت األجابة (نعم) ‪ :‬من هو أو هي ؟ وملاذا ؟ وإذا كانت (ال) ‪ :‬ملاذا ؟‬ ‫فصل ‪ :‬البلوغ‬ ‫‪.5‬‬ ‫ما هو أول شعور أو رد فعل ظهر لدي اآلن ؟ (خجل ‪ ،‬فرح ‪ ،‬غضب ‪ ،‬ابتسامة ‪ ،‬تعرق ‪ ،‬بكاء ‪ ،‬إخل)‬ ‫أول ما أتذكره هو ‪( :‬سواء صور أو موضوعات أو أشخاص أو مشاعر أو مجادات ‪ ،‬إخل)‬ ‫هل تأخر بلوغي ؟‬ ‫كيف تعرفت على هذه املرحلة ؟‬ ‫‪76‬‬ .0‬أول ما أتذكره هو ‪( :‬سواء صور أو موضوعات أو أشخاص أو مشاعر أو مجادات ‪ ،‬إخل)‬ ‫‪ .5‬أرجو هنا اإلجابة على (أسئلة متكررة لضرورهتا) ‪.02‬يف البيت أو مع األرحام واجلريان ‪ :‬هل أذكر بعض املمارسات السرية مع زمالء أو زميالت أو أصدقاء أو صديقات أو أقرباء أو‬ ‫قريبات ؟‬ ‫‪ .05‬هل كنت أسبب مشكلة ألهلي يف أمر الدراسة (والدي أو والديت أو أشقائي) ؟‬ ‫‪ .2‬مىت بدأت القراءة ؟ وكيف ؟ ومىت بدأت الكتابة ؟ وكيف ؟‬ ‫الفصل الثالث ‪ :‬من بداية املرحلة املدرسية حىت ما قبل البلوغ ‪:‬‬ ‫‪ .6‬هل كانت لدي مواد دراسية حمببة أكثر من غريها ؟ وملاذا ؟‬ ‫‪ .

‫‪77‬‬ ‫فقه النفس‬ ‫د‪ .5‬‬ ‫‪.05‬هل كان هناك أي مصادر حمددة للتفريغ يف هذه املرحلة ؟ (رياضة ‪ ،‬أفالم ‪ ،‬كتب ‪ ،‬رحالت ‪ ،‬أنشطة مدرسية ‪ ،‬إخل)‬ ‫‪ .‬‬ ‫هل كنت أعرف ما أريد ؟ إذا كانت اإلجابة (نعم) ‪ ،‬فهل سعيت له فعال ؟ وإىل ماذا وصلت ؟ وإذا كانت اإلجابة (ال) ‪ ،‬فهل‬ ‫حاولت أن أعرف ما أريد ؟ وكيف ؟ وإىل ماذا وصلت ؟‬ ‫كيف كانت النتيجة الدراسية ؟ وكيف كان شعوري جتاهها ؟‬ ‫فصل ‪ :‬املرحلة اجلامعية ‪:‬‬ ‫‪77‬‬ .2‬هل كان بلوغي سببا يف انطوائي ؟ أم صار سببا يف انطالقي وزيادة اجتماعييت ؟‬ ‫‪ .01‬هل استمرت تلك املمارسات معي إىل حد اإلدمان ؟‬ ‫‪ .7‬هل كنت أستمتع يف احلديث عن البلوغ وما يتعلق به ؟ أم كنت أهترب ؟ أم كنت أنصت وأتعلم يف صمت ؟‬ ‫‪ .6‬‬ ‫أول ما أتذكره هو ‪( :‬سواء صور أو موضوعات أو أشخاص أو مشاعر أو مجادات ‪ ،‬إخل)‬ ‫أرجو هنا اإلجابة على (أسئلة متكررة لضرورهتا) ‪.‬عبدالرحمن ذاكر الهاشمي‬ ‫‪ .6‬هل مارست ممارسات سرية ‪ ،‬غري تلك اليت تصاحب التعرف على مرحلة البلوغ عادة ؟‬ ‫‪ .2‬‬ ‫‪.05‬من كان (مستودع أسراري) يف هذه املرحلة ؟ وملاذا هذه الشخصية بالذات ؟‬ ‫‪ .6‬كيف كان شعوري جتاه بلوغي ؟‬ ‫‪ .02‬ما الذي خرجت به من فوائد من مرحلة بلوغي ؟‬ ‫‪ .0‬‬ ‫‪.02‬هل كنت أشارك أحدا ممن حويل يف هذا التفريغ ؟ (مشاهدة أفالم ‪ ،‬قراءة قصص أو جمالت ‪ ،‬إخل)‬ ‫‪ .‬‬ ‫أرجو هنا اإلجابة على األسئلة ‪ 05 -2 :‬من (املرحلية املدرسية قبل البلوغ) و‪ 07 -6‬من (فصل البلوغ) ‪.‬املطلوب ذكر األمساء فقط)‬ ‫‪ .05‬هل صاحب هذه املرحلة مشكالت سلوكية معينة ؟ (الرجاء ذكرها)‬ ‫‪ .06‬ما الذي أود أن أقوله لنفسي ‪ ،‬وألهلي ‪ ،‬وملن حويل ؟ (ما الذي أود أن أبوح به وأخرجه من نفسي ؟)‬ ‫فصل ‪ :‬املرحلة املدرسية ما بعد البلوغ ‪:‬‬ ‫‪.07‬أمساء أقرب أصدقائي يف هذه املرحلة ‪( .5‬هل راجعت أحدا من أسريت أو غريهم يف أمر بلوغي ؟ إذا كانت اإلجابة (نعم) ‪ :‬من ؟ وملاذا هذه الشخصية بالذات ؟ وإذا‬ ‫كانت اإلجابة (ال) ‪ :‬ملاذا ؟‬ ‫‪ .00‬ماذا عن البلوغ (اجلنسي) ؟ (صور ‪ ،‬مشاهد ‪ ،‬تواصل جسدي مع شخص آخر ‪ ،‬إخل)‬ ‫‪ .5‬‬ ‫‪.06‬هل صاحب هذه الفرتة اهتمام باجلنس اآلخر أو من اجلنس اآلخر ؟‬ ‫‪ .

2‬كيف كان أدائي الدراسي ؟‬ ‫‪ .00‬أين أرى نفسي بعد ‪ 01‬سنوات من اآلن (يف جمال ختصصي) ؟‬ ‫‪ .5‬هل أحب ما أدرسه اآلن ؟ وملاذا ؟ وكيف سأرد على من قد يهاجم ختصصي األكادميي ؟‬ ‫‪ .5‬‬ ‫‪.5‬أرجو هنا اإلجابة على (أسئلة متكررة لضرورهتا) ‪.0‬‬ ‫‪.‬‬ ‫‪78‬‬ .‬وإذا كانت اإلجابة ال ‪ :‬ملاذا ؟‬ ‫كيف مت التحاقي يف جمال مهنيت ؟‬ ‫كيف هو الوضع العام يف جمال املهنة ؟ الوضع النفسي ‪ :‬تقبلي حمليط العمل واستقراري فيه ‪ .6‬هل اخرتت ختصصي ؟ أم اختري يل ؟ أم مل يكن هناك بديل ؟‬ ‫‪ .2‬‬ ‫‪.7‬‬ ‫‪.5‬هل كنت أسكن مع أسريت أم خارج البيت ؟ إذا كنت مع األسرة ‪ :‬ملاذا ؟ وإذا كنت خارج البيت ‪ :‬ملاذا ؟ وهل سكنت وحدي‬ ‫أم مع آخرين ؟ وملاذا ؟ وهل ال زلت على صلة مبن سكنت معهم ؟‬ ‫‪ .‬‬ ‫‪ .2‬أرجو هنا اإلجابة على األسئلة ‪ 01 -2 :‬من (املرحلية املدرسية قبل البلوغ) و‪ 07 -6‬من (فصل البلوغ) ‪.05‬هل كان هناك اهتمام باألنشطة الالمنهجية (رحالت ‪ ،‬حفالت ‪ ،‬جمالس طلبة ‪ ،‬إخل) ؟‬ ‫فصل ‪ :‬املهنة (العمل أو الوظيفة)‬ ‫‪.‬عبدالرحمن ذاكر الهاشمي‬ ‫‪ .6‬‬ ‫أول ما أتذكره هو ‪( :‬سواء صور أو موضوعات أو أشخاص أو مشاعر أو مجادات ‪ ،‬إخل)‬ ‫هل مارست شيئا من مهنيت أو غريها أثناء املرحلة املدرسية أو اجلامعية ؟‬ ‫كم مهنة التحقت هبا حىت اآلن ؟ (تاريخ موجز)‬ ‫كم الفرتة بني إهنائي الدراسة األكادميية والتحاقي مبهنيت ؟‬ ‫هل املهنة اليت أقوم هبا اآلن هي ما أريد ؟‬ ‫هل مهنيت هلا صلة مبجال دراسيت ؟‬ ‫إذا مل يكن هناك صلة واضحة بني املهنة والدراسة األكادميية فهل هناك ما تعلمته من (اجلامعة) وخدمين يف مهنيت ؟ إذا كانت‬ ‫اإلجابة نعم ‪ :‬الرجاء ذكر مثال للتوضيح ‪ .0‬أول ما أتذكره هو ‪( :‬سواء صور أو موضوعات أو أشخاص أو مشاعر أو مجادات ‪ ،‬إخل)‬ ‫‪ .01‬ما هي الصفات الواجب توافرها مبن يريد دراسة هذا التخصص (من وجهة نظري) ؟ وهل هذه الصفات متوافرة لدي ؟‬ ‫‪ .5‬‬ ‫‪.7‬هل أنصح اآلخرين بدراسة ختصصي ؟‬ ‫‪ .6‬كيف كانت النتيجة الدراسية ؟ وكيف كان شعوري جتاهها ؟‬ ‫‪ .‫‪78‬‬ ‫فقه النفس‬ ‫د‪ .2‬‬ ‫‪.5‬‬ ‫‪.6‬‬ ‫‪.‬الوضع املهين ‪ :‬جودة العمل‬ ‫ووضوح اللوائح اإلدارية وااللتزام هبا ‪.‬‬ ‫‪ .

‫‪79‬‬ ‫فقه النفس‬ ‫د‪ .6‬كم مرة متت حماولة االرتباط أو االرتباط فعال (تعارف خطبة زواج) ؟‬ ‫‪ .7‬هل كان هناك مرد أو مرجع أنوي االنطالق منه والرجوع إليه يف شئون ارتباطي ؟ ما هو ؟ وهل مت الرجوع إليه فعال ؟‬ ‫‪ .2‬هل أعددت نفسي لالرتباط إعدادا نفسيا (روحيا أو فكريا أو عقليا ‪ ،‬وجسديا) ؟ وكيف ؟‬ ‫‪ .‬عبدالرحمن ذاكر الهاشمي‬ ‫‪ .‬‬ ‫‪ .‬وإذا كانت اإلجابة (ال) ‪ ،‬ملاذا ؟‬ ‫‪ .06‬من هي أكثر شخصية سالبة أتذكرها يف حميط املهنة ؟ وملاذا ؟‬ ‫‪ .01‬هل تليب مهنيت حاجايت اجلسدية والروحية (املادية واملعنوية) ؟‬ ‫‪ .00‬هل أساهم مع أسريت يف نفقات البيت ؟ إذا كانت اإلجابة نعم ‪ :‬فهل هذا رغبة مين أم طلبا منهم أم استحياء من كالم اآلخرين‬ ‫أم خشية من اهلل ‪ ،‬إخل ‪ .02‬ما الذي أود أن أقوله لنفسي ‪ ،‬وألهلي ‪ ،‬وملن حويل ؟ (ما الذي أود أن أبوح به وأخرجه من نفسي ؟)‬ ‫فصل ‪ :‬االرتباط (باجلنس اآلخر)‬ ‫‪ .05‬هل كان هناك أية معوقات نفسية أو جمتمعية أو مادية للتفكري يف إمتام األمر إىل الزواج ؟‬ ‫‪ .00‬ما املوضوعات اليت مت احلديث عنها أو تناوهلا يف تلك الفرتة ؟‬ ‫‪ .5‬كيف قدر اهلل التعارف ؟ (زمالة الدراسة ‪ ،‬تعارف مهين ‪ ،‬تعارف تقليدي عن طريق األهل ‪ ،‬إخل)‬ ‫‪ .05‬ما الذي يدفعين بشغف للبقاء يف هذه املهنة ؟‬ ‫‪ .5‬ما هي نظريت أو مفهومي أو فلسفيت لالرتباط ؟‬ ‫‪ .2‬كيف كانت األيام األوىل للخطبة أو الرؤية الشرعية ؟‬ ‫‪ .6‬هل كان هناك حرية يف مرحلة اخلطبة أم شيء من الضغط لعوامل نفسية أو جمتمعية ؟‬ ‫‪ .02‬ما الذي يدفعين بقوة للتفكري يف التحول عن هذه املهنة ؟ وما املهنة اليت أود أن ألتحق هبا ؟‬ ‫‪ .05‬ما هي رؤييت لنفسي يف جمال مهنيت بعد عقد (عشر سنوات) من اآلن ؟‬ ‫‪.07‬عدد ساعات العمل مع ملخص يومي املهين (داخل العمل) ‪.0‬أول ما أتذكره هو ‪( :‬سواء صور أو موضوعات أو أشخاص أو مشاعر أو مجادات ‪ ،‬إخل)‬ ‫‪ .05‬من هي أكثر شخصية موجبة أتذكرها يف حميط املهنة ؟ وملاذا ؟‬ ‫‪ .01‬هل كان هناك أسئلة معينة أود أن أوجهها للشخص املقابل (اخلاطب أو املخطوبة) ؟ ما هي ؟‬ ‫‪ .02‬ملاذا متت املوافقة (يف حالة املوافقة) أو الرفض (يف حالة الرفض) ؟‬ ‫‪ ‬ما هي الصفات الرئيسة اليت من أجلها متت املوافقة أو الرفض ؟‬ ‫‪79‬‬ .5‬هل كان هناك صفات حمددة ملن أود االرتباط به‪ /‬هبا ؟ ما هي تلك الصفات ؟ وماذا أعين بكل صفة من هذه الصفات (على‬ ‫أرض الواقع) ؟ ومن أين اعتمدت تلك الصفات ؟‬ ‫‪ .

55‬كم استمرت الفرتة بني عقد القران والزفاف ؟ وملاذا ؟‬ ‫‪ .06‬كيف كانت مشاعري جتاه ذلك التواصل اجلسدي (استغراب ‪ ،‬خوف ‪ ،‬إقبال ‪ ،‬رفض ‪ ،‬إخل) ؟‬ ‫‪ .06‬كم استمرت الفرتة بني اخلطبة وعقد القران ؟ وملاذا ؟‬ ‫‪.02‬االنسجام بعد الزواج هل بقي كما كان قبل الزواج ؟ أم زاد ؟ أم نقص ؟ وملاذا ؟‬ ‫‪81‬‬ .5‬كيف كان الزفاف من وجهة نظري ؟ وملاذا ؟‬ ‫‪ .0‬أول ما أتذكره هو ‪( :‬سواء صور أو موضوعات أو أشخاص أو مشاعر أو مجادات ‪ ،‬إخل)‬ ‫‪ .6‬كيف كان الزفاف من وجهة نظر زوجي‪ /‬زوجيت ؟ وملاذا ؟‬ ‫‪ .2‬كيف كان الزفاف ؟ تقليديا أم غري تقليدي ؟ وملاذا ؟‬ ‫‪ .52‬ما الذي أود أن أقوله لنفسي ‪ ،‬وألهلي ‪ ،‬وملن حويل ؟ (ما الذي أود أن أبوح به وأخرجه من نفسي ؟)‬ ‫فصل ‪ :‬البناء (الزواج أو الزفاف)‬ ‫‪ .6‬أين مت قضاء الفرتة األوىل ما بعد الزفاف ؟ (رحلة االستمتاع واالنتقال والتعارف أو ما يعرف ب (شهر العسل))‬ ‫‪ .‬عبدالرحمن ذاكر الهاشمي‬ ‫‪ .02‬كيف كان التواصل اجلسدي يف تلك الفرتة (مالمسة ‪ ،‬تقبيل ‪ ،‬عناق ‪ ،‬إخل) ؟‬ ‫‪ .‫‪81‬‬ ‫فقه النفس‬ ‫د‪ .00‬هل بقيت العالقة مع عائليت كما كانت قبل الزواج أم تغريت ؟ إذا كانت اإلجابة نعم ‪ ،‬ملاذا ؟ وكيف ؟‬ ‫‪ .2‬هل مضت ليلة الزفاف بيسر وسهولة وتقبل أم ال ؟ (إذا كانت اإلجابة نعم أو ال ‪ :‬ملاذا ؟)‬ ‫‪ .7‬كيف كانت ليلة الزفاف (اخللوة والبناء) ؟‬ ‫‪ .50‬هل راجعت أحدا بشأن هذه التجربة (التواصل اجلسدي) ؟ ومن هي هذه الشخصية ؟ وملاذا هذه الشخصية ؟‬ ‫‪.5‬كيف كان الزفاف من وجهة نظر الناس ؟ وملاذا ؟‬ ‫‪ .07‬كيف كانت العالقة فرتة ما بعد عقد الفران وحىت الزفاف (البناء) ؟ ما املوضوعات اليت مت تناوهلا ؟ ما األماكن اليت متت زيارهتا‬ ‫أو اللقاء فيها ؟ ما األنشطة اليت حرصنا على القيام هبا تلك الفرتة ؟‬ ‫‪ .05‬هل كان هناك مالحظات سالبة على اخلاطب أو املخطوبة مت جتاوزها ؟ ما هي ؟ وملاذا ؟‬ ‫‪ .05‬هل كان هناك تواصل حمرم ؟ أي هل كان هناك تواصل جسدي قبل عقد القران أو الزواج ؟‬ ‫‪ .01‬كيف تغريت احلياة بعد الزواج ؟ (احلياة اليومية املخططات النظرة العامة لألمور)‬ ‫‪ .5‬كيف كانت االستعدادات للزفاف ؟ (مراعاة اجلوانب الشرعية ‪ ،‬االهتمام مبظاهر العرس ‪ ،‬املدعوون ‪ ،‬طبيعة االحتفال ‪ ،‬كم‬ ‫اإلنفاق ‪ ،‬إخل)‬ ‫‪ .51‬كيف كانت ردة فعل الطرف املقابل جتاه ذلك التواصل اجلسدي ؟‬ ‫‪ .05‬هل كنت أمسح لعائليت بالتدخل بشئون زواجي ؟ إذا كانت اإلجابة نعم ‪ :‬إىل أي مدى ؟ وإذا كانت اإلجابة ال ‪ :‬ملاذا ؟‬ ‫‪ .

05‬هل الوقت املفروض للبيت كاف ؟ وهل أعطي البيت حقه ؟ وهل أهل بييت راضون ؟‬ ‫‪ .07‬ما الذي أود أن أقوله لنفسي ‪ ،‬وألهلي ‪ ،‬وملن حويل ؟ (ما الذي أود أن أبوح به وأخرجه من نفسي ؟)‬ ‫فصل ‪ :‬األبناء‬ ‫‪ .05‬أود أن نقوم باألنشطة التالية يف البيت (الرجاء ذكرها)‬ ‫‪ .6‬كيف تغريت احلياة بعد األوالد ؟ (احلياة اليومية املخططات النظرة العامة لألمور)‬ ‫‪ .07‬أود أن أمجع أبنائي ألقول هلم ‪( :‬الرجاء ذكر أي مشاعر أتتين اآلن ‪ ،‬وذكر ما أود قوله)‬ ‫‪81‬‬ .5‬هل كان هناك ختطيط ملا يعرف بتنظيم النسل ؟ وملاذا ؟ (سواء كانت اإلجابة نعم أو ال)‬ ‫‪ .05‬أود أن أنظر يف وجه زوجي ألقول له أو هلا ‪( :‬الرجاء ذكر أي مشاعر أتتين اآلن ‪ ،‬وذكر ما أود قوله)‬ ‫‪ .‬عبدالرحمن ذاكر الهاشمي‬ ‫‪ .5‬هل بقيت العالقة مع أهلي كما كانت قبل اإلجناب أم تغريت ؟ إذا كانت اإلجابة نعم ‪ :‬ملاذا ؟ وكيف ؟‬ ‫‪ .‫‪81‬‬ ‫فقه النفس‬ ‫د‪ .01‬ما هي األنشطة اليت أقوم هبا مع أبنائي (يوميا ‪ ،‬أسبوعيا ‪ ،‬شهريا ‪ ،‬سنويا)‬ ‫‪ .7‬هل كنت أمسح هلم بالتدخل بشئون تربية األبناء ؟ إذا كانت اإلجابة نعم ‪ :‬إىل أي مدى ؟ وإذا كانت ال ‪ :‬ملاذا ؟‬ ‫‪ .5‬هل كان هناك مرد أنوي االنطالق منه والرجوع إليه يف شئون تربية األبناء ؟ ما هو ؟ وهل مت الرجوع إليه فعال ؟‬ ‫‪ .05‬ماذا يعين (تعين) زوجي (زوجيت) يل ؟‬ ‫‪ .6‬هل كانت هناك أية معوقات نفسية أو جمتمعية أو مادية حتيط بظروف احلمل والوالدة وما بعدها ؟ هل مرت فرتة احلمل دون‬ ‫مشكالت تذكر ؟ وماذا عن الوالدة و(مصاعبها) ؟ وهل كان هناك شيء من الضيق بعد الوالدة ألي سبب ؟‬ ‫‪ .06‬هل كان ( أو ال يزال) هناك أي نوع من االضطهاد أو سوء املعاملة (نفسي ‪ ،‬جسدي ‪ ،‬عاطفي) ؟‬ ‫‪ .2‬كيف كان شعوري جتاه زوجي أو زوجيت أثناء فرتة احلمل ؟‬ ‫‪ .05‬هل الوقت املفروض لألبناء كاف ؟ وهل هم راضون عين ؟‬ ‫‪ .00‬هل هناك مشكالت بعينها يف مسألة الرتبية ؟ وملاذا ؟ (سواء كانت اإلجابة نعم أم ال)‬ ‫‪ .0‬أول ما أتذكره هو ‪( :‬سواء صور أو موضوعات أو أشخاص أو مشاعر أو مجادات ‪ ،‬إخل)‬ ‫‪ .2‬هل هناك أبناء ؟ كم عددهم ؟ مىت وهب اهلل أول مولود ؟ وكم الفرق بني كل مولود وآخر ؟‬ ‫‪ .06‬أود أن نتخلص من هذه الصفات يف البيت (الرجاء ذكرها)‬ ‫‪ .02‬ما مدى معرفيت بأحوال أبنائي ؟ هل أتدخل بشكل كبري يف مشكالهتم ؟ أم أنتظر سؤاهلم وحاجتهم يل ؟ أم أحاول أن ال‬ ‫أتدخل أبدا ؟ ما السبب يف أي حالة من األحوال السابقة ؟‬ ‫‪ .

‬عبدالرحمن ذاكر الهاشمي‬ ‫فصل ‪ :‬االنفصال (دون طالق) أو الطالق‬ ‫‪ .02‬من يفضل األبناء ؟ أنا أم طليقي أو طليقيت ؟ وملاذا ؟‬ ‫‪ .01‬ما الذي أنوي السعي إلصالحه يف اآلخرين لو قدر اهلل يل أن أعود يف تلك العالقة الزواجية ؟‬ ‫‪.6‬ما الذي أنوي إصالحه يف نفسي لو قدر اهلل يل أن أعود يف تلك العالقة الزواجية ؟‬ ‫‪ .5‬هل حاولت (حاولنا) االستشارة قبل اختاذ قرار االنفصال أو الطالق ؟ إذا كانت اإلجابة نعم ‪ :‬من كان (كانت) املستشار‬ ‫(املستشارة) ؟ وما أسباب اختياره (اختيارها) ؟ وإذا كانت اإلجابة ال ‪ :‬ملاذا ؟‬ ‫‪ .‬‬ ‫‪ .2‬‬ ‫‪.0‬أول ما أتذكره هو ‪( :‬سواء صور أو موضوعات أو أشخاص أو مشاعر أو مجادات ‪ ،‬إخل)‬ ‫‪ .5‬‬ ‫‪.05‬هل فكرت باالرتباط بعد االنفصال أو الطالق ؟ وملاذا ؟ (سواء كانت اإلجابة نعم أم ال)‬ ‫‪ .6‬ما هي األسباب املرتاكمة اليت أدت لالنفصال أو الطالق من وجهة نظري ؟‬ ‫‪ .5‬‬ ‫أول ما أتذكره هو ‪( :‬سواء صور أو موضوعات أو أشخاص أو مشاعر أو مجادات ‪ ،‬إخل)‬ ‫ما هو أول شعور أو رد فعل ظهر لدي اآلن ؟‬ ‫من أنا ؟ (أرجو عدم ذكر االسم أو الصفة أو الديانة أو املهنة أو املكانة اجملتمعية أو إجابات آخرين)‬ ‫مب أصف نفسي ؟‬ ‫‪82‬‬ .2‬العائلة ‪ :‬هل كان هلم سبب مباشر يف هذا االنفصال أو الطالق ؟ وكيف ؟‬ ‫‪ .0‬‬ ‫‪.‬‬ ‫‪ .5‬ما هي نظريت أو فلسفيت لالنفصال أو الطالق ؟‬ ‫‪ .07‬ما الذي أود أن أقوله لنفسي ‪ ،‬وألهلي ‪ ،‬وملن حويل ؟ (ما الذي أود أن أبوح به وأخرجه من نفسي ؟)‬ ‫فصل ‪ :‬من أنا ؟ ومل أنا ؟‬ ‫‪.5‬ملاذا حصل االنفصال أو الطالق ؟ (الرجاء ذكر السبب املباشر وليس األسباب املرتاكمة)‬ ‫‪ .2‬من أين تنبع نظريت لالنفصال أو الطالق (من أين أتيت هبا) ؟‬ ‫‪ .00‬هل هناك أبناء ؟ (الرجاء ذكر عددهم ‪ ،‬وجنسهم ‪ ،‬ومراحلهم العمرية) ‪.06‬كيف أشعر اآلن (بعد االنفصال أو الطالق) ؟‬ ‫‪ .‫‪82‬‬ ‫فقه النفس‬ ‫د‪ .05‬ملخص ما مررت به من جتربة (جتارب) يف الزواج ‪.7‬هل حاولت معرفة أسباب حصول االنفصال أو الطالق ؟ إذا كانت اإلجابة نعم ‪ :‬ما هي ؟ وإذا كانت ال ‪ :‬ملاذا ؟‬ ‫‪ .05‬هل فكرت (فكرنا) بوضع خطة لبقاء التواصل بعد االنفصال أو الطالق لفائدة األبناء ؟ إذا كانت اإلجابة نعم ‪ :‬ما هي اخلطة ؟‬ ‫وإذا كانت اإلجابة ال ‪ :‬ملاذا ؟‬ ‫‪ .

‫‪83‬‬ ‫فقه النفس‬ ‫د‪ .6‬ما هي مواهيب (اليت أشعر أنين أملكها دون أن أبذل فيها دراسة أو جهدا أو حىت طلبا هلا) ؟ هل أشعر أنين منحت ملواهيب‬ ‫الفرصة الكافية لتظهر وتغتنم ؟ هل حتولت هذه املواهب أو بعضها (على األقل) إىل هوايات ؟‬ ‫‪ .7‬هل أنا شخصية متكربة ؟ إذا كانت اإلجابة نعم أو ال ‪ :‬ما دالئل ذلك ؟‬ ‫‪ .05‬ما هو هديف األكرب يف هذه احلياة ؟‬ ‫‪ .05‬ماذا فعلت لتحقيق هديف األكرب ؟ (الوسائل أهدايف املرحلية بشكل عملي يومي) ‪:‬‬ ‫‪ .‬‬ ‫‪83‬‬ .2‬هل أنا شخصية متعلمة (أو قابلة للتعليم واإلصالح) ؟ إذا كانت اإلجابة نعم أو ال ‪ :‬ما دالئل ذلك ؟‬ ‫‪ .‬اآلن انعكس الوضع ‪ ،‬أصبح الكل فرحا ومطمئنا ‪ ،‬أصبحت تعمل يف البيت وحتب اخلروج‬ ‫وعادت عالقتها مع الوالد ممتازة وأصبحت تقول له ما يف داخلها وما كان يزعجها منه يف السابق) ‪.‬عبدالرحمن ذاكر الهاشمي‬ ‫‪ .07‬مما سبق ‪ ،‬هذا ما خرجت به كملخص ملسرية حيايت ‪:‬‬ ‫رسالة وصلتين من ابن إحدى املراجعات بعد أقل من أسبوعني من العمل على [قراءة النفس] ‪:‬‬ ‫(السالم عليكم ورمحة اهلل وبركاته ‪ ،‬بداية جزاك اهلل خريا ‪ ،‬لقد أصبحت أمي بفضل اهلل ممتازة وكأهنا مل تكن مريضة بتاتا ‪ ،‬وإذا نظرت‬ ‫إليها اآلن يستحيل أن تقول إهنا نفسها املرأة اليت كلمتها منذ أسبوعني ‪ ،‬التحسن فاجأ اجلميع إال أنا ‪ ،‬وبعد فضل اهلل والتوكل عليه‬ ‫أوال ‪ ،‬فقد ساهم يف هذا التحسن ملف قراءة النفس وكف أذى اآلخرين من خالل منعهم عن االستعجال بالدواء الكيميائي أو‬ ‫جلسات الكهرباء أو الرسائل السالبة وتأمني جو حميط متفهم ومقتنع بضرورة الصرب وعدم االهنيار أمامها واالتصال املستمر هبا وسؤاهلا‬ ‫عن نفسها وتوجيه االهتمام إليها ‪ .06‬ملخص جلدول حيايت اليومية ‪:‬‬ ‫‪ .6‬ما هو أكثر ما أحب يف نفسي ؟ (الرجاء ذكر ثالث صفات على األقل)‬ ‫‪ .5‬ما هو أكثر ما أبغض يف نفسي ؟‬ ‫‪ .01‬ما هي هوايايت ؟ ما الذي أفكر فيه يف أوقات الفراغ (إن وجدت) ؟ ما الذي أمتىن أن يكون لدي الوقت الكايف (بعد أن أهني‬ ‫واجبايت ومسؤوليايت) ألستمتع مبمارسته ؟ ما األعمال اليت أفكر فيها أكثر من غريها عندما أكون وحدي أو عندما أتأمل يف أي‬ ‫أمر ؟ ما الذي أمتىن أن يطلبين اآلخرون ملمارسته أو ملساعدهتم فيه ؟ ما الذي سبق أن طلبين اآلخرون ألساعدهم فيه وأديته على‬ ‫وجه متميز ؟ ما الذي أتصور نفسي وأنا أمارسه يف حيايت اليومية بغاية االستمتاع واإلنتاج يف آن واحد ؟‬ ‫‪ .05‬ملاذا أكتب كل هذه املعلومات ؟‬ ‫‪.00‬مل أنا هنا على األرض ؟ وهل أفعل ما يربهن اإلجابة على هذا السؤال ؟ وكيف ؟ (بشكل تفصيلي يف حيايت اليومية)‬ ‫‪ .02‬ماذا فعلت وأفعل لتحقيق هديف األكرب يف هذه احلياة ؟ (بشكل تفصيلي يف حيايت اليومية)‬ ‫‪ .

‬‬ ‫‪ ‬بداية الشعور باألنس يف خلويت ‪ .‬أما إذا رفضت نفسي واحتقرهتا أو امتهنتها فلن يكون هناك فسحة للتعامل معها أو رمحتها أو إصالحها ‪ ،‬ومن مث لن يكون‬ ‫هناك فرصة لالنتقال إىل الطور اآلخر ‪( :‬تقدير النفس) ‪.‬‬ ‫‪ ‬عدم اخلوف من الوحدة ‪.‬ويتبع هذا ‪ :‬االنشغال بالنفس عن اآلخرين ‪.‬‬ ‫ولكن ‪ :‬ملاذا قبول النفس ؟‬ ‫جواب ‪ :‬إذا رفضت النفس ‪ ،‬وقعت يف فخ الغربة اليت أخشاها ‪.‬‬ ‫‪ ‬رمحة النفس (وإال كان جلد الذات هو األوىل) ‪.‬‬ ‫‪ ‬التعبري بصراحة عن نفسي وما فيها ‪.‬‬ ‫‪ ‬اإلجيابية ‪ ،‬وعدم الوقوع يف فخ اخلوف من انتقاد اآلخرين السالب وتكريه نفسي إيل ‪ ،‬وفخ تقليد اآلخرين دون وعي أو توجه‬ ‫حقيقي ‪ ،‬وفخ الدونية أو ما يعرف بـ ـ عقدةالنقص ‪ ،‬وغري ذلك ‪.‬‬ ‫‪ ‬الطمأنينة والسالم الداخلي ‪.‬‬ ‫‪ ‬وأخريا الطور اآلخر ‪ :‬تقدير النفس ‪ ،‬إىل غري ذلك من مثرات ‪.‬‬ ‫ويف طور قبول النفس ‪ ،‬أقبل نفسي كما هي ‪ ،‬كما وجدهتا ‪ ،‬مبا فيها من نقاط ضعف أو جتارب سالبة أو ظروف صعبة ؛ والقبول ال‬ ‫يعين املوافقة ‪ ،‬فأنا أقبل نفسي وال أتفق مع ما فيها من شوائب وعيوب ؛ كما إن القبول ال يعين القناعة والتوقف عند ما وصلت إليه‬ ‫النفس ‪ .‬عبدالرحمن ذاكر الهاشمي‬ ‫سؤال ‪ :‬وماذا بعد قراءة النفس ؟‬ ‫جواب ‪:‬‬ ‫بعد قراءة النفس ‪ ،‬وبعد أن رأيت ما يل وما علي ‪ ،‬وبعد أن ظهر يل من النفس ما أحب وما قد أكره ‪ ،‬ال تكتمل رحلة [فقه النفس]‬ ‫إال إذا خطوت خطوة ثانية ‪ ،‬خطوة تكمل سابقتها ‪ ،‬وتبين جسرا ملا يليها ‪ ،‬تلك هي ‪ :‬قبول النفس ‪.‬‬ ‫‪84‬‬ .‬‬ ‫أما إذا قبلت نفسي ‪ ،‬فإن من مثرات قبول النفس ‪:‬‬ ‫‪ ‬الرضا وعدم السخط ‪.‫‪84‬‬ ‫فقه النفس‬ ‫د‪ .

‬فدل القرآن على أن الضعف طبيعة‬ ‫يف النفس البشرية ‪ ،‬إال إن هذا الضعف قابل للتوجيه ‪.‬ولعل هذا مما يعني يف قبول النفس وعدم حتميلها أكثر مما تطيق ‪ ،‬إال إن هذا ال يعين موافقة النفس والرضا‬ ‫بواقعها ‪:‬‬ ‫‪ ‬القرآن ‪ :‬سورة البقرة ‪ :‬اآلية ‪﴿ : 525‬ال يكلف اهلل نفسا إال وسعها﴾ ‪ .‬‬ ‫أما يف العقل ‪:‬‬ ‫‪ ‬أنا لست مسؤوال أو مسؤولة عن الظروف اخلارجية ‪ ،‬بل ما كان يل يد فيه عن قصد وإدراك ‪.‬‬ ‫‪85‬‬ .‫‪85‬‬ ‫فقه النفس‬ ‫د‪ .‬‬ ‫وأما يف النقل ‪ :‬فإننا نقرأ ما يدلنا على أن النفس ليست معصومة مطهرة كاملة ‪ ،‬بل إن من طبعها الضعف والسوء وظلم النفس‬ ‫والعناد والعجلة والوسوسة واهلوى والفتنة والشح ‪ ،‬هكذا خلقها اهلل ‪ ،‬حلكمة أرادها ‪ ،‬ولعل طبيعة البالء واالمتحان الدنيوي هو من‬ ‫أبرز مظاهر هذه احلكمة ‪ .‬عبدالرحمن ذاكر الهاشمي‬ ‫كيف يكون قبول النفس ؟‬ ‫وبعبارة أخرى ‪ :‬كيف أقبل نفسي إذا كنت قد رفضتها مسبقا ؟ كيف ميكنين أن أنسى ما وصلت إليه ؟ كيف أغفر هلا خطأها‬ ‫وتقصريها وزالهتا ؟‬ ‫جواب ‪ :‬لإلجابة عن هذا السؤال ‪ ،‬نبحث عن ما يدل عليه كل من العقل والنقل يف هذا األمر ‪.‬‬ ‫‪ ‬السعي إىل الكمال مطلوب ‪ ،‬وتوقع الكمال املطلق وهم ‪.‬فدل القرآن على أن اهلل مل يكلف النفس مبا ال تطيق‬ ‫ابتداء ‪ ،‬وأن النفس ال تؤاخذ مبا ال تطيق ‪.‬‬ ‫‪ ‬القرآن ‪ :‬سورة النساء ‪ :‬اآلية ‪﴿ : 52‬يريد اهلل أن خيفف عنكم وخلق اإلنسان ضعيفا﴾ ‪ .‬‬ ‫‪ ‬الكمال املطلق للفرد يعين امتناع الدافع والتحفيز ‪.‬‬ ‫‪ ‬التعلم ال يعين الكمال ‪.‬‬ ‫‪ ‬الكمال املطلق للجماعة يعين امتناع سنة التدافع ‪.‬‬ ‫‪ ‬اخلطأ ضرورة من ضرورات التعلم ‪.

‬‬ ‫القرآن ‪ :‬سورة اإلسراء ‪ :‬اآلية ‪﴿ : 00‬ويدع اإلنسان بالشر دعاءه باخلري وكان اإلنسان عجوال﴾ ‪ .‬‬ ‫القرآن ‪ :‬سورة يوسف ‪ :‬اآلية ‪﴿ : 62‬وما أبرئ نفسي إن النفس ألمارة بالسوء إال ما رحم ريب إن ريب غفور رحيم﴾ ‪ .‬فدل القرآن على من‬ ‫طبيعة اإلنسان الشغف والتطلع جبد واجتهاد إىل ما يظنه خريا (من شهوات خمتلفة) مع قنوطه السريع من أي ابتالء ‪.‬‬ ‫‪ ‬القرآن ‪ :‬سورة النجم ‪ :‬اآلية ‪﴿ : 52‬إن هي إال أمساء مسيتموها أنتم وآباؤكم ما أنزل اهلل هبا من سلطان إن يتبعون إال الظن وما‬ ‫هتوى األنفس ولقد جاءهم من رهبم اهلدى﴾ ‪ .‬‬ ‫‪ ‬القرآن ‪ :‬سورة فصلت ‪ :‬اآلية ‪﴿ : 56‬ال يسأم اإلنسان من دعاء اخلري وإن مسه الشر فيؤوس قنوط﴾ ‪ .‬‬ ‫‪ ‬القرآن ‪ :‬سورة احلديد ‪ :‬اآلية ‪﴿ : 05‬ينادوهنم أمل نكن معكم قالوا بلى ولكنكم فتنتم أنفسكم وتربصتم وارتبتم وغرتكم األماين‬ ‫حىت جاء أمر اهلل وغركم باهلل الغرور﴾ ‪.‬‬ ‫فدل القرآن على أن من طبيعة اإلنسان أن يظلم نفسه (وغريه) ‪.‬عبدالرحمن ذاكر الهاشمي‬ ‫‪‬‬ ‫‪‬‬ ‫‪‬‬ ‫‪‬‬ ‫‪‬‬ ‫‪‬‬ ‫‪‬‬ ‫‪‬‬ ‫القرآن ‪ :‬سورة النساء ‪ :‬اآلية ‪﴿ : 52‬إن اهلل ال يغفر أن يشرك به ‪ ،‬ويغفر ما دون ذلك ملن يشاء ومن يشرك باهلل فقد افرتى إمثا‬ ‫عظيما﴾ ‪ .‬‬ ‫القرآن ‪ :‬سورة الكهف ‪ :‬اآلية ‪﴿ : 65‬ولقد صرفنا يف هذا القرآن للناس من كل مثل وكان اإلنسان أكثر شيء جدال﴾ ‪ .‬ويبقى هنا أن يكون اهلل ورضاه هو األوىل ‪ ،‬وهو‬ ‫على رأس قائمة أولوياتنا وتفكرينا ‪.‬فدل القرآن على أن من طبيعة‬ ‫اإلنسان العجلة واستشراف النتائج دون صرب ‪.‬‬ ‫‪ ‬القرآن ‪ :‬سورة الزخرف ‪ :‬اآلية ‪﴿ : 06‬وجعلوا له من عباده جزء إن اإلنسان لكفور مبني﴾ ‪.‬فدل القرآن على أن كل ما عدا الشرك فهو مغفور ‪ ،‬بإذن اهلل ‪( .‬‬ ‫‪ ‬القرآن ‪ :‬سورة ق ‪ :‬اآلية ‪﴿ : 05‬ولقد خلقنا اإلنسان ونعلم ما توسوس به نفسه وحنن أقرب إليه من حبل الوريد﴾ ‪ .‬‬ ‫‪86‬‬ .‫‪86‬‬ ‫فقه النفس‬ ‫د‪ .‬‬ ‫‪ ‬القرآن ‪ :‬سورة الشورى ‪ :‬اآلية ‪﴿ : 52‬فإن أعرضوا فما أرسلناك عليهم حفيظا إن عليك إال البالغ وإنا إذا أذقنا اإلنسان منا‬ ‫رمحة فرح هبا وإن تصبهم سيئة مبا قدمت أيديهم فإن اإلنسان كفور﴾ ‪.‬فدل‬ ‫القرآن على أن من طبيعة النفس أن تأمر بالسوء ‪.‬فدل‬ ‫القرآن على أن من طبيعة اإلنسان اجلدل ‪ ،‬وهو صورة من صور العجلة واستشراف النتائج دون صرب ‪.‬فدل القرآن على أن من‬ ‫طبيعة اإلنسان العجلة واستشراف النتائج دون صرب ‪.‬فدل‬ ‫القرآن على أن النفس توسوس لصاحبها أو صاحبتها ‪ ،‬وهذا من طبيعتها ‪.‬‬ ‫القرآن ‪ :‬سورة النحل ‪ :‬اآلية ‪﴿ : 5‬خلق اإلنسان من نطفة فإذا هو خصيم مبني﴾ ‪ .‬‬ ‫القرآن ‪ :‬سورة يس ‪ :‬اآلية ‪﴿ : 77‬أومل ير اإلنسان أنا خلقناه من نطفة فإذا هو خصيم مبني﴾ ‪.‬‬ ‫القرآن ‪ :‬سورة إبراهيم ‪ :‬اآلية ‪﴿ : 25‬وآتاكم من كل ما سألتموه وإن تعدوا نعمة اهلل ال حتصوها إن اإلنسان لظلوم كفار﴾ ‪.‬فدل القرآن على أن من طبيعة اإلنسان‬ ‫اجلدل والعناد ‪.‬فدل القرآن أن النفس (هتوى) ‪ ،‬ولفظ (هتوى) يدل على اجلذب إىل األسفل‬ ‫واإلسقاط إىل الدون ‪.‬‬ ‫القرآن ‪ :‬سورة األنبياء ‪ :‬اآلية ‪﴿ : 27‬خلق اإلنسان من عجل سأريكم آيايت فال تستعجلون﴾ ‪ .

‬‬ ‫ولكن ‪ :‬ملاذا تقدير النفس ؟‬ ‫وبعبارة أخرى ‪ :‬ماهي مثرات تقدير النفس ؟‬ ‫الفتة ‪ :‬مثرات تقدير النفس هي ذاهتا مثرات التخلية والتحلية ‪.‬‬ ‫وماذا بعد قبول النفس ؟‬ ‫تقدير النفس ‪ :‬وتقدير النفس هو املدخل املباشر ملا نعرفه بـ ـ تزكية النفس ‪ .‬حديث حسن]‬ ‫‪ ‬قال رسول اهلل صلى اهلل عليه وسلم ‪( :‬لو مل تذنبوا ‪ ،‬لذهب اهلل بكم ‪ ،‬وجلاء بقوم ‪ :‬يذنبون ‪ ،‬فيستغفرون اهلل ‪ ،‬فيغفر هلم)‬ ‫‪[ .‬حديث صحيح]‬ ‫وأعود ألوجز أسباب قبول النفس يف النقل ‪:‬‬ ‫‪ ‬القرآن يفرق بني اإلنسان ‪ ،‬واإلنسان املفكر (املسلم واملؤمن والكافر واملشرك واملنافق) ‪ .‬‬ ‫‪ ‬خلق اإلنسان للخالفة والعبادة ‪ ،‬وكل ما دون ذلك هني ‪ ،‬طاملا أنين على قيد احلياة ‪.‬وهو رفع النفس وتنميتها واالرتقاء هبا ‪.‬ومن هنا ‪ ،‬فإن اإلنسان بطبيعته قابل‬ ‫للخطأ دون تفكري ‪ ،‬أما اإلنسان املفكر ‪ ،‬فاألصل أنه حيتاج إىل تعلم وتدريب ‪.‬حديث صحيح]‬ ‫‪ ‬قال رسول اهلل صلى اهلل عليه وسلم ‪( :‬كل ميسر ملا خلق له) ‪[ .‬‬ ‫‪ ‬القرآن ‪ :‬سورة املعارج ‪ :‬اآليات ‪﴿ : 50-06‬إن اإلنسان خلق هلوعا ‪ ،‬إذا مسه الشر جزوعا ‪ ،‬وإذا مسه اخلري منوعا﴾ ‪.‫‪87‬‬ ‫فقه النفس‬ ‫د‪ .‬‬ ‫‪ ‬قال رسول اهلل صلى اهلل عليه وسلم ‪( :‬كل ابن آدم خطاء ‪ ،‬وخري اخلطائني التوابون) ‪[ .‬عبدالرحمن ذاكر الهاشمي‬ ‫‪ ‬القرآن ‪ :‬سورة التغابن ‪ :‬اآلية ‪﴿ : 05‬فاتقوا اهلل ما استطعتم وامسعوا وأطيعوا وأنفقوا خريا ألنفسكم ومن يوق شح نفسه فأولئك‬ ‫هم املفلحون﴾ ‪.‬‬ ‫‪87‬‬ .‬‬ ‫‪ ‬القرآن ‪ :‬سورة العلق ‪ :‬اآليتان ‪ ﴿ : 7 ، 5‬كال إن اإلنسان ليطغى ‪ ،‬أن رآه استغىن﴾ ‪.‬‬ ‫‪ ‬اإلنسان يف القرآن خملوق قابل للنقص واخلطأ ‪ ،‬لكنه مطالب بالتزكية والعمل ‪.

‬ولعل من صور هذه الثمرة ‪ :‬الضحك‬ ‫للنفس ال لعدوى اجلماعة فقط ‪.‬‬ ‫‪ ‬االقتصاد وعدم اإلسراف ‪ ،‬وهو أمر ناتج عن حماولة حتصيل اإلنس باملادة (بيت أو جهاز أو سيارة أو غري ذلك) ‪.‬‬ ‫‪ ‬االنتباه والرتكيز واالعتناء باهلدف ‪.‬‬ ‫‪ ‬اإلنتاجية ‪.‬ومن صور هذا ‪ :‬تقدير الفعل والفرح به دون االعتماد على رأي اآلخرين ‪.‬‬ ‫‪ ‬اغتنام الوقت ‪.‬‬ ‫‪ ‬إلشعار النفس حبقها وبالتايل أمهيتها ؛ وإال كان احلاصل (الشعور بالنقص وتقليد اآلخرين جبهل) ‪.‬‬ ‫والبداية تكون مع التخلية (أو التفريغ ‪ ،‬أو السالمة أو الطمأنينة) ‪ ،‬حيث أقوم بتخلية (نفسي) من أثقاهلا وأمحاهلا ومشاعرها السالبة‬ ‫جتاه ذاهتا أو اآلخرين ‪.‬‬ ‫‪ ‬التخلية أو التفريغ ‪.‬‬ ‫‪ ‬كف أذى النفس عن اآلخرين ‪.‬‬ ‫‪88‬‬ .‬عبدالرحمن ذاكر الهاشمي‬ ‫اتفق العقل والنقل على أن األسباب اليت جتعل من تقدير النفس أمرا مهما ما يلي ‪:‬‬ ‫‪ ‬أن تقدير النفس هو العملية املكملة لفقه النفس ‪ ،‬بعد قراءة النفس وقبوهلا ‪.‬‬ ‫كيف أقدر نفسي ؟‬ ‫باختصار ‪ ،‬بالتخلية والتحلية ‪.‬‬ ‫‪ ‬ما يعود به تقدير النفس من قوة الشخصية (الناجتة عن الشجاعة يف مواجهة األخطاء واملاضي والظروف) ‪.‬‬ ‫‪ ‬الطمأنينة ‪.‬‬ ‫‪ ‬التعلم من الدروس ‪.‬‬ ‫‪ ‬اإلجيابية جتاه اآلخرين ‪.‬‬ ‫‪ ‬الرضا الداخلي ‪ .‬‬ ‫‪ ‬جتاوز املدخالت السالبة واملعوقات اخلارجية ‪.‫‪88‬‬ ‫فقه النفس‬ ‫د‪ .‬‬ ‫‪ ‬أن كل ما ورد من أسباب يف [ملاذا فقه النفس] لن يكون له أثر بدون تقدير النفس ‪.‬‬ ‫‪ ‬األنس بالنفس قبل االخرين ‪ ،‬بل وقبل اجلمادات (اليت يلجأ إليه البعض ليأنسوا هبا) ‪ .‬‬ ‫‪ ‬السعادة ‪.‬‬ ‫‪ ‬احتواء اآلخرين ومشكالهتم ‪ ،‬وغري ذلك ‪.

‬‬ ‫الفتة ‪[ :‬قراءة النفس] هذه املرة ختتلف عن القراءة األوىل ‪ ،‬ألهنا جاءت بعد [قبول النفس] ‪.‬عبدالرحمن ذاكر الهاشمي‬ ‫وها هنا التفصيل ‪:‬‬ ‫‪ ‬أبدأ بإعادة النظر يف املستودع وما حيويه ‪ ،‬أي أبدأ بـ ـ [قراءة النفس] ‪.‬‬ ‫وأتوقف هنا ‪ ،‬ألذكر نفسي وأذكركم بقصة [النفس والسرداب] ‪ ،‬حيث الشوائب ما هي إال أثر من آثار حبس النفس ومنعها عن أن‬ ‫خترج لتعرب عن ذاهتا أمام اآلخرين ‪.‬‬ ‫ولكن ‪ ،‬كيف أقوم بعملية التخلية أو التفريغ ؟‬ ‫‪89‬‬ .‬‬ ‫‪ ‬مث أبدأ بعمل جرد ملكونات النفس ‪ :‬السالب منها واملوجب ؛ احلسنات والسيئات ؛ املناقب والعيوب ‪.‫‪89‬‬ ‫فقه النفس‬ ‫د‪ .‬‬ ‫والسؤال هنا ‪ :‬ملاذا أفرغ ما يف داخلي ؟ ملاذا ال أمضي وحسب ؟ ما املشكلة يف (الشوائب) ؟‬ ‫واجلواب ‪:‬‬ ‫إن األصل عدم العيش مع حدث أو موقف أو أمر له أثر سالب أكثر من حدوده الزمنية أو املكانية ‪ ،‬وبعبارة أخرى ‪ :‬ينبغي علي أن‬ ‫ال أنتهي من حدث أو موقف أو أمر له أثر سالب إال وقد أفرغت كل ما يف جعبيت جتاهه وجتاه كل ما يتعلق به (سواء كان ذلك‬ ‫عامال بشريا أو ماديا أو حىت ذهنيا) ؛ ألن النفس هي عبارة عن ناتج وحمصلة ملا مضى ‪ ،‬فإذا مل أفرغ ما فيها من شوائب ‪ ،‬سيبقى‬ ‫أثر هذه الشوائب عالقا يف النفس ظاهرا عليها ولو بعد حني ‪.‬‬ ‫‪ ‬مث أفصل ما أود التخلص منه من الشوائب عن غريه ؛ والشوائب هي كل ما من شأنه أن يعوق النفس ويدنسها ‪ ،‬سيما األفكار‬ ‫واملشاعر والعادات السالبة ‪ ،‬سواء كانت أثرا ملكبوتات ماضية ‪ ،‬أو لتجارب سالبة أو سيئة ‪ ،‬أو ملكتسبات من هنا وهناك ‪.‬‬ ‫ولعل من أبرز ما يظهر على السطح من شوائب ‪ ،‬هي تلك اليت تتعلق مبا أمحله يف نفسي من مشاعر سالبة جتاه اآلخرين تشكل‬ ‫حاجزا بيين وبني نفسي ‪.‬‬ ‫وكم رأيت يف حيايت اليومية ‪ ،‬خارج العيادة النفسية وداخلها ‪ ،‬من أعراض نفسية وأمراض ‪ ،‬ما هي إال صدى ملكبوتات يف النفس ‪،‬‬ ‫خاف أصحاهبا ‪ ،‬أو خجلوا ‪ ،‬أو ضعفوا أن يظهروها أو يتحدثوا عنها أو يلقوا هبا لينطلقوا بأنفسهم وحيرروها ‪.

‬‬ ‫أقول هذا ‪ ،‬وأنا حريص كل احلرص ‪ ،‬وألفت النظر إليه ‪ ،‬لسبب مهم ‪ ،‬وهو ما شهدته من حرص البعض على أن يكون اهلدف من‬ ‫التخلية (والتفريغ) هو إلقاء األمحال على اآلخرين ‪ ،‬أو بعبارة أخرى ‪ :‬االنتقام من اآلخرين ‪.‬‬ ‫‪91‬‬ .‬‬ ‫‪ ‬أن ما يبقى بعدها (من شوائب جديدة) قد يكون أسوأ أثرا من الرواسب اليت مت ختليتها وتفريغها ‪.‫‪91‬‬ ‫فقه النفس‬ ‫د‪ .‬‬ ‫‪ ‬أهنا تؤخر عملية التزكية ‪ ،‬وتضيف أمحاال زائدة إضافية إىل األمحال اليت كان األوىل أن أختلص منها ‪.‬‬ ‫ولقد رأيت حتوال عجيبا عند البعض ؛ فبعد اجلهل أو الكرب أو القصور النفسي ‪ ،‬وبعد الضعف الناشئ عن حبس النفس والغربة عنها‬ ‫‪ ،‬يستحيل (أو يتحول) الضعف قوة عارمة متطرفة وغري عاقلة ‪ ،‬فأراهم فجأة ‪ ،‬يهرعون هربا من سرداهبم ‪ ،‬ليهجموا بقسوة غري‬ ‫مسبوقة على اآلخرين ‪ ،‬ليفرغوا فيهم مكبوتات أنفسهم ‪ ،‬ويلقوا عليهم بأثقاهلم !!!‬ ‫واملشكلة يف مثل هذا النوع من التخلية (أو التفريغ) تكمن فيما يلي ‪:‬‬ ‫‪ ‬أنه يعين أن نفسي ليست هي األولوية لدي ‪ ،‬بل اآلخرون ؛ حيث إنين ال أزال منشغال هبم أكثر من شغلي بنفسي ‪.‬عبدالرحمن ذاكر الهاشمي‬ ‫واجلواب ‪:‬‬ ‫بداية ‪ ،‬ال بد يل من التنبه واحلرص على أن يكون اهلدف من التخلية (أو التفريغ) هو تنقية النفس وتصفيتها مما يشوهبا ‪ ،‬فقط ‪.‬‬ ‫وبعبارة أخرى ‪ ،‬اهلدف هو ختفيف النفس من أمحاهلا الزائدة وإلقاء ما يثقلها ويعوقها عن التزكية واالرتقاء ‪.‬‬ ‫التخلية والتفريغ ‪ :‬صور خمتلفة‬ ‫فإذا كان األمر بيين وبني اهلل ‪ ،‬فال حيتمل إال أن يكون ذنبا حيتاج إىل توبة ‪ ،‬أو شعورا بالتقصري حيتاج إىل عزم على علو اهلمة ‪ ،‬أو‬ ‫رغبة يف البوح والدعاء حيتاج إىل خلوة مع اهلل ‪ ،‬سواء يف البيت أو مكان الدراسة أو العمل (املهنة) أو حىت يف السيارة ؛ ويغين عن‬ ‫ذلك كله ركعة (الوتر مثال) يف جوف الليل (فيها إقبال على اهلل ‪ ،‬وبوح ودعاء ‪ ،‬وتوبة) ‪.‬‬ ‫الفتة ‪ :‬من الطبيعي ‪ ،‬واملفهوم يف سرية النفس البشرية ‪ ،‬أن حيصل هذا مع البعض يف بداية األمر ‪ ،‬أي يف بداية سلوكهم طريق التزكية‬ ‫‪ ،‬كأي بداية ‪ ،‬سيما إن األمر حيتاج إىل رياضة وإىل تدريب ؛ ولكن املشاهدة والتجربة تطلعنا على حقيقة ‪ ،‬وهو أن الناس ‪ ،‬إذا‬ ‫صدقوا النية يف أمر التزكية ‪ ،‬ال يلبثون أن يتمرسوا ويتقنوا التخلية (والتفريغ) بصورته األمثل ‪.

‬وهنا تكون التخلية والتفريغ باملواجهة واحلوار‬ ‫املباشر ؛ وهذا ‪ ،‬بالرغم من صعوبته ‪ ،‬أفضل من غريه ‪ ،‬لتدريب النفس على عدة أمور ‪ ،‬منها ‪:‬‬ ‫‪ ‬املواجهة وعدم اهلرب ‪ ،‬وما يتبع ذلك من قوة حقيقية وصدق مع النفس واآلخرين ‪.‬‬ ‫‪[ ‬التخلية والتفريغ] ‪ ،‬سيما اهلدف منها ‪.‬وعار على الشبعان‬ ‫إن جاع صاحبه ‪..‬‬ ‫‪[ ‬تقدير النفس] ‪.‬‬ ‫‪91‬‬ .‬‬ ‫‪ ‬تقدير النفس أمام اآلخرين (أي ‪ :‬حترير النفس من سجنها) ‪.‬وأذكر هنا قول الشافعي ‪ :‬ولكنين أسعى ألنفع صاحيب ‪ .‬وهنا أدعو للرجوع إىل ما ذكرناه‬ ‫من ما يدل عليه كل من العقل والنقل يف [كيف يكون قبول النفس] ‪.‬عبدالرحمن ذاكر الهاشمي‬ ‫وإذا كان األمر بيين وبني نفسي ‪ ،‬فهو كاحلالة األوىل ‪ ،‬من حيث إهنا حتتاج إىل خلوة مع النفس ‪ .‬‬ ‫‪ ‬أن نفسي هي أوىل باالهتمام واالنشغال ‪.‬‬ ‫وإذا كان األمر بيين وبني آخرين ‪ ،‬فإنه ال خيرج عن أن يكون أحد أمرين ‪:‬‬ ‫أوهلما ‪ :‬أن يكون اإلنسان (اآلخر) على وجه هذه األرض ‪ ،‬أي ‪ :‬على قيد احلياة ‪ .‬‬ ‫الفتة ‪ :‬املواجهة واحلوار املباشر هو مما يستصعبه البعض ‪ ،‬سيما أولئك الذين مل يفقهوا حقيقة [تقدير النفس] وإعطائها حقها وحتريرها‬ ‫من سجنها وسرداهبا ‪ ،‬وخاصة إذا كان (اآلخر) هنا هم شخوصا ال يريدون أن يضعوا أنفسهم يف مواجهة (صرحية) معهم ‪ ،‬مثل‬ ‫الوالدين ‪ ،‬ووالة األمر ‪ ،‬وكل من خنشى أن (جنرحهم) أو (نفقدهم) !!!‬ ‫ثانيهما ‪ :‬أن يكون اإلنسان (اآلخر) قد فارق أو فارقت وجه هذه األرض (أي يف عامل القرب والربزخ) أو يصعب الوصول إليه أو إليها‬ ‫أو يصعب احلصول على (حقي) منه أو منها ‪ ،‬فإن هذا مما يصعب على البعض التعامل معه ‪ .‬والتعليم باملثال أو القدوة ليس ضربا من التعايل أو الفوقية يف التعامل مع اآلخرين ‪،‬‬ ‫إمنا هو من حق اآلخرين علينا ‪ ،‬فكأننا نقول ‪ :‬إن من حقكم علينا أن هنديكم مما هدينا إليه ‪ ،‬وأن نذيقكم من حلو ما ذقنا ‪،‬‬ ‫وأن مند بأيدينا إليكم لنخرجكم من سراديبكم ‪ ..‫‪91‬‬ ‫فقه النفس‬ ‫د‪ .‬‬ ‫‪ ‬القدرة على تعليم اآلخرين باملثال أو القدوة ‪ .‬وهلذا ‪ ،‬فأنا أذكر هنا ما قد يهون‬ ‫األمر ويقربه من أذهان الناس ‪ ،‬فعلي قبل أن أشرع بالتخلية أو التفريغ يف هذه احلالة أن أفقه ما يلي ‪:‬‬ ‫‪[ ‬قبول النفس] ‪.‬‬ ‫‪ ‬التعبري عن النفس بشكل أفضل دون أخطاء (حىت ولو أخطأت مرات ‪ ،‬فالتعلم واخلطأ ضرورة) ‪.

‫‪92‬‬ ‫فقه النفس‬ ‫د‪ .‬‬ ‫الفتة ‪ :‬لعل من الواضح هنا أن موضوع التخلية والتفريغ مع (اآلخرين) أخذت من الكتابة أكثر من غريها بكثري ‪ ،‬وهذا إن دل فإمنا‬ ‫يدل على إشكالية االنشغال باآلخرين ‪ ،‬ذلك االنشغال الزائد الذي جيعل من (اآلخرين) مها ال عونا !‬ ‫التخلية والتفريغ ‪ :‬قصص‬ ‫عن أنس بن مالك ‪ ،‬قال ‪ :‬كنا جلوسا مع رسول اهلل صلى اهلل عليه وسلم ‪ ،‬فقال ‪( :‬يطلع عليكم اآلن رجل من أهل اجلنة) ؛ فاطلع‬ ‫(أي ‪ :‬فطلع) رجل من األنصار تنطف حليته من وضوئه وقد تعلق نعليه يف يده الشمال ‪ ،‬فسلم ‪ ،‬فلما كان الغد قال النيب صلى اهلل‬ ‫عليه وسلم مثل ذلك ‪ ،‬فطلع ذلك الرجل مثل املرة األوىل ‪ ،‬فلما كان اليوم الثالث قال النيب صلى اهلل عليه وسلم مثل مقالته أيضا ‪،‬‬ ‫فطلع ذلك الرجل على مثل حاله األوىل ‪ ،‬فلما قام النيب صلى اهلل عليه وسلم تبعه عبد اهلل بن عمرو بن العاص فقال ‪( :‬إين الحيت‬ ‫‪92‬‬ .‬‬ ‫إذا فقهت هذا كله وأحسنت العمل به ‪ ،‬أصبح من السهل علي أن أمارس التخلية والتفريغ كما يلي ‪:‬‬ ‫‪ ‬الدعاء بأن يزيل اهلل كل ما يف صدري عليه أو عليها ؛ ألن بقاء شيء من املشاعر السالبة يف صدري لن يغري من مصريه أو‬ ‫مصريها أمام اهلل ‪ ،‬ولن يعجل يف القصاص األخروي ‪ ،‬ولكنه سيثقلين أنا حيث ال أريد هذا الثقل يف دنياي ‪ ،‬وهبذا ‪ ،‬فكل ما‬ ‫أدعو اهلل أن يلهمين إياه هو أن يشفي صدري من االنشغال به أو هبا بشكل سالب ‪.‬‬ ‫‪ ‬أن اإلنسان (اآلخر) هو أو هي ضحية من نوع آخر جلهل أو لكرب أو لقصور نفسي ‪.‬‬ ‫أن اإلنسان (اآلخر) هو أو هي يف حالة من الضعف تدعوين أن أرثي له أو هلا ال أن أنتقم منه أو منها ‪ ،‬فلوال ما فيه أو فيها من‬ ‫جهل وضعف ملا صدر منه أو منها ما صدر ‪.‬‬ ‫أن اإلنسان (اآلخر) هو أو هي ليس شرا حمضا بل فيه أو فيها من اخلري ما قد أعلمه أو أجهله ؛ وقد يكون سبب جهلي وعدم‬ ‫رؤييت هلذا اخلري انشغايل الزائد مبا ظهر من (شر) ‪.‬‬ ‫أن اإلنسان (اآلخر) أصبح أو أصبحت يف دار احلق والعدل ‪.‬‬ ‫‪ ‬الدعاء له أو هلا باخلري ‪ ،‬واالستغفار له أو هلا ‪ ،‬يف صالة الليل مثال ؛ وهذا اخليار هو ما ننصح به يف حالة الوالدين أو األقربني‬ ‫أو األصحاب أو كل من نظن فيهم خريا ‪.‬عبدالرحمن ذاكر الهاشمي‬ ‫‪ ‬أن تزكييت لنفسي وهي على وجه هذه األرض أوىل من االنشغال مبن ليسوا على وجه هذه األرض ‪.‬‬ ‫‪ ‬أن هناك يوما سأقف معه أو معها أمام اهلل ‪.‬‬ ‫‪‬‬ ‫‪‬‬ ‫‪‬‬ ‫‪‬‬ ‫أن اإلنسان (اآلخر) هو أو هي نفس حبيسة يف سرداب آخر ‪.‬‬ ‫‪ ‬أن اإلنسان (اآلخر) ما هو أو ما هي إال نفس أخرى ‪.

‬والسؤال هنا ‪ :‬هل أستطيع أن أذم نفسي هكذا أمام غريي ؟ فكيف إذا كان األمر‬ ‫رأس الدولة أمام رعيته ؟!‬ ‫دخل عمر بن عبدالعزيز املسجد وبرفقته مستشاره رجاء ابن حيوه وبعض املرافقني ‪ ،‬ومل يكن آنذاك إضاءة ‪ ،‬فمر بطريقه برجل نائم ‪،‬‬ ‫فداس على قدمه ‪ ،‬فصرخ الرجل ‪( :‬يا هذا ‪ ،‬أأنت أعمى ؟) ‪ ،‬فانتفض بعض مرافقي اخلليفة ‪( :‬كيف يشتم الرجل أمري املؤمنني ؟) ‪،‬‬ ‫فنهاهم اخلليفة وقال للرجل ‪( :‬ال ‪ ،‬لست أعمى) ‪ ،‬واعتذر له ‪ ،‬مث التفت إىل مرافقيه وقال ‪( :‬الرجل نائم ‪ ،‬وقد أزعجناه ‪ ،‬وسألين‬ ‫أأنت أعمى ؟ فرددت عليه مبا مسعتم ‪ ،‬وكفى) ‪ .‬رواه أمحد بإسناد صحيح على شرط الشيخني ‪:‬‬ ‫البخاري ومسلم]‬ ‫يف خالفة عمر بن اخلطاب ‪ ،‬صعد على املنرب ونادى يف الناس ‪( :‬الصالة جامعة) ‪ ،‬وكان هذا النداء حينذاك مبثابة صفارة إنذار (نفري‬ ‫أو عدو أو توزيع غنائم) ‪ ،‬فاجتمع الناس ‪ ،‬واعتلى أمري املؤمنني املنرب ‪ ،‬مث قال ‪( :‬ما زلت أذكر يوم كنت رويعي الغنم ‪ ،‬أرعى‬ ‫غنيمات خلاالت يل بكف من التمر) ‪ ،‬فقال أحد الصحابة ‪( :‬أهلذا مجعتنا يا أمري املؤمنني ؟) ‪ ،‬فقال عمر ‪( :‬بلى ‪ ،‬حدثتين نفسي‬ ‫بأين أمري املؤمنني ‪ ،‬فأردت أن أذهلا أمامكم) ‪ .‫‪93‬‬ ‫فقه النفس‬ ‫د‪ .‬إن مثل هذا ال يكون إال من نفس مطمئنة باهلل أوال ‪ ،‬مث نفسها ثانيا ‪ ،‬وليس‬ ‫لآلخرين مكان أكثر مما يستحقونه فيها ‪.‬‬ ‫ما العمل مع كل من هذه األمثلة ؟ وكيف ميكنين أن أفرغ ما ميكن أن يعلق يف نفسي من آثار سالبة من مواقف مثيلة ؟ مث كيف‬ ‫ميكنين أن أقوم بعملية التفريغ دون إحداث ضرر جانيب (يل ولغريي) ؟‬ ‫التخلية والتفريغ ‪ :‬تدريبات‬ ‫‪93‬‬ .‬عبدالرحمن ذاكر الهاشمي‬ ‫أيب (يعين ‪ :‬خاصمت أيب) فأقسمت أن ال أدخل عليه ثالثا ‪ ،‬فإن رأيت أن تؤويين إليك حىت حتل مييين فعلت) ‪ ،‬قال‪( :‬نعم) ‪ ،‬وكان‬ ‫عبد اهلل حيدث أنه بات معه تلك الليايل الثالث فلم يره يقوم من الليل شيئا غري أنه إذا تعار وتقلب على فراشه ذكر اهلل عز وجل وكرب‬ ‫حىت يقوم لصالة الفجر فيسبغ الوضوء ‪ ،‬قال عبد اهلل ‪( :‬غري أين مل أمسعه يقول إال خريا ‪ ،‬فلما مضت الثالث ليال ‪ ،‬وكدت أن‬ ‫أحتقر عمله ‪ ،‬قلت ‪ :‬يا عبد اهلل ‪ ،‬إين مل يكن بيين وبني أيب غضب وال هجر ‪ ،‬ولكين مسعت رسول اهلل صلى اهلل عليه وسلم يقول‬ ‫لنا ثالث مرات ‪( :‬يطلع عليكم اآلن رجل من أهل اجلنة) فطلعت أنت الثالث مرات ‪ ،‬فأردت أن آوي إليك ألنظر ما عملك‬ ‫فأقتدي به ‪ ،‬فلم أرك تعمل كثري عمل ‪ ،‬فما الذي بلغ بك ما قال رسول اهلل صلى اهلل عليه وسلم ؟) ‪ ،‬فقال ‪( :‬ما هو إال ما رأيت)‬ ‫‪ ،‬فلما وليت دعاين ‪ ،‬فقال ‪( :‬ما هو إال ما رأيت ‪ ،‬غري أين ال أجد يف نفسي غال ألحد من املسلمني غشا وال أحسد أحدا على‬ ‫خري أعطاه اهلل إياه) ‪ ،‬فقال عبد اهلل ‪( :‬هذه اليت بلغت بك ‪ ،‬وهي اليت ال نطيق) ‪[ .

‫‪94‬‬

‫فقه النفس‬

‫د‪ .‬عبدالرحمن ذاكر الهاشمي‬
‫ما العمل مع كل من هذه األمثلة ؟ وكيف ميكنين أن أفرغ ما ميكن أن يعلق يف نفسي من آثار سالبة من مواقف مثيلة ؟ مث كيف‬
‫ميكنين أن أقوم بعملية التفريغ دون إحداث ضرر جانيب (يل ولغريي) ؟‬
‫الفتة ‪ :‬اإلجابات موجهة ملن ال يستطيعون جتاوز هذه املواقف بسهولة ‪ ،‬فقد أقول ‪ :‬أنا ال أحتاج مثل هذه اإلجابات ‪ ،‬فقد كفاين‬
‫اشتغايل باهلدف الذي أحيا من أجله (رضا اهلل) ‪ ،‬وأغناين سعيي يف يومي عن هوامش األمور وتوافهها ‪ ،‬وآنستين تلك الطمأنينة‬
‫الداخلية اليت تغنيين عن االنشغال باآلخرين ‪ ،‬هنا أقول ‪ :‬نعم ‪ ،‬إن كنت كذلك فأنا ال أحتاج هلذه اإلجابات ‪ ،‬ولكننا هنديها ملن مل‬
‫يصلوا بعد إىل تلك الدرجة من الطمأنينة ‪.‬‬
‫تدريب ‪ :‬شخص تلفظ جتاهي بلفظ سيء ومهني ‪ ،‬مما أثر يف نفسي !‬
‫هنا ‪ ،‬أحاول أن أوصل هلذا الشخص بأي طريقة كانت ‪ ،‬وأفضلها املواجهة املباشرة (كما ذكرنا) ‪ ،‬فأوصل هلا أو هلا أن كلماته أو‬
‫كلماهتا تركت لدي أثرا سالبا ‪ .‬ولكن دون أن أردها بأخرى مثلها ؛ ألن املطلوب أن أفرغ ما لدي من مشاعر سالبة ‪ ،‬كأنين ألقيها‬
‫من على كتفي أو أزحيها من فوق صدري ‪ ،‬دون أن يعين ذلك بالضرورة أن أنتقم ‪ ،‬ألن االنتقام يف حد ذاته سيفتح ملفا آخر‬
‫سأضطر إلغالقه فيما بعد ‪ ،‬ألن نفسي لن تطمئن بإيذاء اآلخرين ‪.‬‬
‫وكمثال عملي ‪ :‬أهاتفه أو أهاتفها ‪ ،‬فأقول ‪ :‬السالم عليكم ‪ ،‬أردت أن أعلمك فقط أنين استأت من املوقف الفالين ‪ ،‬وليس سبب‬
‫مهاتفيت أنين أحبث عن اعتذار ‪ ،‬فهذا شأنك وقرارك وراجع إليك ‪ ،‬ولكين أود فقط أن ألقي عين هذا احلمل الثقيل كي ال يكون يف‬
‫نفسي عليك شيء بعد ذلك ‪ ،‬واهلل أسأل أن ال أكون قد ظلمتك يف مكامليت هذه ‪.‬‬
‫الفتة ‪ :‬اللفظ (املسيء واملهني) قد ال يكون مسيئا حقا وال مهينا ‪ ،‬سيما إذا قدرت نفسي وأعطيتها حقها من التقدير مبا ال يدع جماال‬
‫لآلخرين أن حيددوا هم ما هو مسيء أو مهني ‪ .‬أما أنا ‪ ،‬فأرى أن اإلساءة هي إساءيت لنفسي ‪ ،‬واإلهانة هي إهانيت لنفسي ‪.‬‬
‫تدريب ‪ :‬أقارب (رحم) يتنكرون إيل ويسيئون التعامل كلما حاولت التودد إليهم ‪.‬‬
‫هنا ‪ ،‬علي أن أبقي على عالقيت برمحي وأقربائي ‪ ،‬وأستشعر حديث النيب صلى اهلل عليه وسلم عندما جاءه رجل يشتكي إليه رمحه‬
‫بقوله ‪( :‬يا رسول اهلل ‪ :‬إن يل قرابة أصلهم ويقطعونين وأحسن إليهم ويسيئون إيل وأحلم عنهم وجيهلون علي !!!) ‪ ،‬فقال له النيب‬
‫صلى اهلل عليه وسلم ‪( :‬لئن كنت كما قلت فكأمنا تسفهم املل وال يزال معك من اهلل ظهري عليهم ما دمت على ذلك) [حديث‬
‫صحيح رواه مسلم] ؛ وقوله صلى اهلل عليه وسلم ‪( :‬ليس الواصل باملكافئ ‪ ،‬ولكن الواصل الذي إذا قطعت رمحه وصلها) [حديث‬
‫صحيح] ‪ .‬كما علي أن أذكر نفسي أنين أتعامل مع اهلل أوال مث مع نفسي ثانيا ‪ ،‬أما إذا كنت أرغب باألجر منهم فهذا شأن آخر ‪،‬‬

‫‪94‬‬

‫‪95‬‬

‫فقه النفس‬

‫د‪ .‬عبدالرحمن ذاكر الهاشمي‬
‫وليس لدي احلق حينها أن أدعي أنين أرجو رضا هلل ! كما أحاول أن أحبث عن السبب ألن من املمكن أن أكون أنا سبب هذا اجلفاء‬
‫‪.‬‬
‫تدريب ‪ :‬ويل أمر (والدان أو مدير‪ /‬مديرة أو مدرس‪ /‬مدرسة يف مدرسة أو حماضر‪ /‬حماضرة يف جامعة أو مسئول‪ /‬مسئولة يف أي‬
‫جمال) مارس علي نوعا من الظلم ‪.‬‬
‫هنا ‪ ،‬أراجع ويل األمر (أيا كان أو أيا كانت) مبكاشفة ومصارحة وأسلوب أديب وتعبري واضح عما لدي من مشاعر سالبة جتاه هذا‬
‫(الظلم) ‪ ،‬بشرط أن يكون املراد هنا هو إخراج هذه األمحال الزائدة والتخلص منها حىت ولو مل أحصل على اإلجابة اليت أتوقعها أو‬
‫أحبث عنها أو أمتناها ‪ ،‬مث أترك األمر ليعاجل على هون فيما بعد ‪ ،‬ألن األوىل يل اآلن أن أريح نفسي مما يثقلها ‪ ،‬حىت أستطيع أن‬
‫أطمئن وأعمل وأنتج ‪.‬‬
‫الفتة ‪ :‬قد ال يكون ما وقع علي (ظلما) ‪ ،‬إمنا هو ظلم ‪ ،‬فقط ‪ ،‬من وجهة نظري أنا !!!‬
‫تدريب ‪ :‬زميل أو جمموعة من الزمالء يتعمدون جتنيب ‪ ،‬مما يشعرين بنوع من الغربة يف حميط العمل أو الدراسة أو حىت الشارع ‪.‬‬
‫هنا ‪ ،‬أتواصل مع هذا الزميل أو هذه الزميلة أو هؤالء الزمالء دون اعتبار ملا يدور يف ذهين حول طريقة تعاملهم معي ‪ .‬املهم أن أحيا‬
‫يف يومي مبا أعتقده أنا أنه األصح دون أن أسلم اآلخرين مفتاح راحيت ‪ .‬وهذا ال يعين أن أحتقر اآلخرين أو أزدري مشاعرهم أو أن‬
‫أحرص أن أريهم أنين ال أهتم ألمرهم ‪ ،‬فهم ليسوا على أول قائمة أولويايت ‪ ،‬اهلل أوال ‪ ،‬وهو الكفيل بأن يكون خري أنيس يل يف غربيت‬
‫عن اآلخرين ‪.‬‬
‫إن العالج ملثل هذه املواقف وغريها يعتمد بشكل رئيس على عامل مهم ‪ :‬تقدير النفس اإلنسانية بتكرمي خالقها هلا والتزامها هبويتها‬
‫وسعيها يف وظيفتها للوصول إىل هدفها ‪.‬‬
‫ويبقى السؤال يف كل هذه األمثلة ‪ :‬كيف حايل مع اهلل مث رضاي عن نفسي ؟ فالغربة احلقة هي غربيت عين ‪.‬‬
‫يقول ابن القيم يف كتابه الفوائد ‪( :‬إمنا جيد املشقة يف ترك املألوفات والعوائد من تركها لغري اهلل ‪ ،‬أما من تركها صادقا خملصا من قلبه هلل‬
‫فإنه ال جيد يف تركها مشقة إال يف أول وهلة ليمتحن أصادق هو يف تركها أم كاذب ‪ ،‬فإن صرب على تلك املشقة قليال استحالت لذة ‪،‬‬
‫والعوض أنواع خمتلفة ‪ ،‬وأجل ما يعوض به ‪ :‬األنس باهلل وحمبته وطمأنينة القلب به وقوته ونشاطه وفرحه ورضاه عن ربه تعاىل) ‪.‬‬
‫[املرجع ‪ :‬الفوائد ‪ ،‬ابن القيم]‬

‫‪95‬‬

‫‪96‬‬

‫فقه النفس‬

‫د‪ .‬عبدالرحمن ذاكر الهاشمي‬

‫التخلية والتفريغ ‪ :‬مثرات وفوائد ‪:‬‬
‫وللتخلية والتفريغ مثرات ال أكاد أحصيها ‪ ،‬ومنها ‪:‬‬
‫‪ ‬سالمة نفسي من كل ما يثقلها ويعيق تقدمها وسعادهتا ‪ ،‬وهذه هي الطمأنينة ‪.‬‬
‫‪ ‬أن يكون اهلل ‪ ،‬حقا ‪ ،‬هو األول يف حيايت ‪ ،‬وليس اآلخرون ‪.‬‬

‫‪ ‬االنطالق لتزكية نفسي ‪ ،‬هبدف واضح ‪ ،‬وما يليه من هوية واضحة ووظيفة حمددة ‪.‬‬
‫‪ ‬عدم االلتفات إىل عبارات السلب والتثبيط واإلحباط ‪.‬‬

‫‪ ‬قبول النصيحة من اآلخرين أيا كانوا ‪ ،‬ألن غرضي هو تزكية نفسي ؛ إىل غري ذلك من مثرات وفوائد ‪.‬‬

‫التحلية‬
‫وهي ملء النفس مبا يزكيها ويرقيها وحيفظ هلا قدرها ‪ .‬وتكون بالعلم والعمل ‪ ،‬حيث أعطي النفس حقها جسدا وروحا ‪.‬‬

‫كيف تكون التحلية ؟‬
‫باختصار ‪ :‬العلم والعمل ‪.‬‬
‫‪ ‬جلسة مع النفس لتحديد األهداف والعمل على وضع جدول يومي حبيث ال يكاد يكون فيه وقت ضائع يسمح للملهيات أن‬
‫تتمكن مين ‪ .‬وهنا قد أنصح باالستشارة ‪ ،‬بعد وضع اجلدول ‪.‬‬
‫‪ ‬طلب العلم يف اإلجابة عن (من أنا ومل أنا) ‪ .‬وهذا له سبل كثرية ‪ :‬القراءة (وهو أفضلها) ‪ ،‬وحضور حلق العلم ‪ ،‬واالستشارات‬
‫الفردية مع أهل العلم واالختصاص ‪ .‬أما القراءة ‪ ،‬فإن يل مادة كنت قد كتبتها عن (منهج القراءة وطلب العلم) ‪ ،‬فعلى الراغبني‬
‫باالطالع عليها مراسليت ‪.‬‬
‫‪ ‬احلرص على وقت يومي أبدأ فيه التعرف على حقيقة العالقة مع اهلل ‪ ،‬وهنا أنصح بقراءة صفحة مع القرآن يوميا مع العلم مبعاين‬
‫الكلمات الغريبة وتفسريها ‪ ،‬مث أنصح بكتاب (أيسر التفاسري) أليب بكر اجلزائري ‪.‬‬

‫‪96‬‬

‬‬ ‫وأما عن اجلدول املقرتح ‪:‬‬ ‫‪ ‬النفس ‪ :‬وهي تشمل كل ما دوهنا ‪ ،‬من األهل ‪ ،‬مرورا بطلب العلم ‪ ،‬وحىت األنشطة االجتماعية و(الدعوية) املختلفة ‪ .‬‬ ‫‪ ‬أعمال دون الواجبة ‪ :‬الورد اليومي ‪ ،‬والقراءة الالمنهجية (قبل النوم) ‪ ،‬واألنشطة الالمنهجية (ساعة أو ساعتني يف حميط الدراسة‬ ‫أو املهنة وليس بعد ذلك) ‪ ،‬ومساعدة اآلخرين ‪ ،‬واهلوايات (أنصح باغتنام اهلوايات وربطها باملهمات األخرى) ‪.‬وخدمة األمة شيء طيب ‪ ،‬ولكن األطيب هو السعي لسد ثغرة حقيقية يف بناء األمة‬ ‫‪ ،‬وما أكثر الثغرات ؟!‬ ‫أنصح بتقسيم األيام كالتايل ‪:‬‬ ‫‪ ‬أعمال واجبة ‪ :‬حق النفس يف تزكيتها أمور خمتلفة ‪ :‬الفروض الشرعية ‪ ،‬وطلب العلم (الفصل الدراسي وما يتبعه) ‪ ،‬واألهل (ولو‬ ‫نصف ساعة يف اليوم) ‪.‬‬ ‫‪97‬‬ .‫‪97‬‬ ‫فقه النفس‬ ‫د‪ .‬‬ ‫‪ ‬القراءة الالمنهجية ‪ :‬هي أيضا جزء من االهتمام بالنفس ‪ ،‬ونصف ساعة من قراءة ال منهجية ولكن بنظام (كتاب معني أو‬ ‫منهج معني يف تزكية النفس) قبل النوم (مثال) هلا ناتج طيب ‪ ،‬وما أكثر تلك الكتب اليت ختمتها بقراءة ما قبل النوم أو يف‬ ‫انتظار وجبة طعام أو حافلة نقل أو غري ذلك من األوقات (امليتة) لدى اآلخرين ‪ .‬أما قراءة (من كل بستان زهرة) فال تصنع عاملا‬ ‫أو عاملة ! وإن كانت تعطي شيئا من املعلومات ‪ ،‬لكنها (حسب خربيت) تضيع من الوقت ما ميكن اغتنامه يف خري كثري ‪.‬‬ ‫‪ ‬األهل ‪ :‬طلب العلم الذي ينبغي به أن يزكي نفسي ‪ ،‬سيؤدي يب (بالضرورة) أن أكون شخصية بارة متميزة ‪ ،‬وإال فما نفع العلم‬ ‫؟! احلياة اليومية يف البيت مع دقائق من الفكاهة والرتويح والسؤال عن أحواهلم تعين هلم الشيء الكثري ‪ ،‬أما إذا رأوا فينا أن‬ ‫(خرينا للخارج) فلن يقدم هذا ال ألنفسنا وال هلم وال ألمتنا شيئا كبريا !‬ ‫‪ ‬األنشطة الالمنهجية ‪ :‬مع شيء من التخطيط ‪ ،‬فإهنا لن تأخذ مين إال اليسري من الوقت ‪ ،‬أما إذا بلغ األمر هبا أن تأيت على‬ ‫حساب طلب العلم ‪ ،‬فطلب العلم أوىل ‪ .‬‬ ‫‪ ‬طلب العلم أو الدراسة ‪ :‬هذا الرتتيب ال يعين أن الدراسة أهم من األهل ‪ ،‬بل هي جزء من إعطاء النفس حقها ‪ ،‬وكم خنطئ‬ ‫عندما نضع الدراسة وطلب العلم على أهنا (ملف) آخر غري ملف (النفس) ! ونصيحيت هنا ‪ :‬أنا يف حاجة إىل أن أرجع إىل‬ ‫شخص مرجع يكون أو تكون املسؤول أو املسؤولة عن توجيهي يف كيفية طلب العلم ‪.‬واملشكلة‬ ‫أننا نظن أن الطموح دائما يعين (إرهاق النفس) ‪ ،‬كم مر علي من املتفوقني الذين ال يكادون يكلفون أنفسهم ما ال حتتمل ‪،‬‬ ‫ببساطة ‪ ،‬ألهنم يفعلون األمر مبتعة وارتياح وبتخطيط سليم ‪.‬فإذا كانت الصحبة قدمية ‪ ،‬فإنين هنا‬ ‫أكون قد أتيتهم بنفس غري اليت تركتهم هبا ‪.‬عبدالرحمن ذاكر الهاشمي‬ ‫‪ ‬العمل على مد اجلسور مع (صحبة صاحلة) ‪ ،‬سواء كانت صحبة (قدمية) أو (جديدة) ‪ .

‬عبدالرحمن ذاكر الهاشمي‬ ‫‪ ‬أعمال هامشية (إذا كان هلا وقت فائض) ‪ :‬االتصال بالصحبة الصاحلة ‪ ،‬واخلروج مع األهل خارج املنزل (بناء على طليب أنا‬ ‫وليس هم) ‪ ،‬ومشاهدة أو االستماع إىل مادة تروحيية (أحيانا تنتقل هذه اخلانة إىل األعمال الواجبة إن كان من شأهنا إعطاء‬ ‫النفس حقها من الراحة) ‪.‬‬ ‫ويف اخلتام‬ ‫اللهم اهدين ألحسن األخالق ‪ ،‬ال يهدي ألحسنها إال أنت‬ ‫واصرف عين سيئها ‪ ،‬ال يصرف عين سيئها إال أنت‬ ‫وفقين اهلل وهداين ملستقيم صراط اإلصالح‬ ‫وصلى اهلل وسلم على معلم الناس اخلري‬ ‫نبيي ورسويل وسيدي ومعلمي وحبييب وقدويت وشفيعي بإذن ريب‬ ‫سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسالم على املرسلني واحلمد هلل رب العاملني‬ ‫د‪ .‫‪98‬‬ ‫فقه النفس‬ ‫د‪ .‬عبدالرمحن ذاكر اهلامشي‬ ‫طبيب واستشاري العالج النفسي والرتبوي‬ ‫آخر حتديث ‪5105/2/52 :‬‬ ‫‪98‬‬ .

Sign up to vote on this title
UsefulNot useful