‫ياعمال العالم اتحدوا‬

‫ياعمال العالم اتحدوا !‬

‫ما رك س‬
‫أ نجلس‬
‫بيان‬
‫الحزب‬
‫الشيوعي‬

‫‪2‬‬

‫"إن هذا الكتاب يعرض بوضوح ودقة عبقريين المفهوم الجديد‬
‫للعالم‪ ،‬يعرض المادية المتماسكة التي تشمل أيضا ميدان الحياة‬
‫الجتماعية‪ ،‬والديالكتيك‪ ،‬بوصفه العلم الوسع والعمق للتطور‪،‬‬
‫ونظرية النضال الطبقي والدور الثوري الذي تضطلع به في التاريخ‬
‫العالمي البروليتاريا‪ ،‬خالقة المجتمع الجديد‪ ،‬المجتمع الشيوعي"‪.‬‬

‫لينين‬

‬ثم نقلته إلى‬ ‫النكليزية المس هيلين ماك فارلن‪ ،‬ونشر للمرة الولى عام ‪ 1850‬في لندن بجريدة "‬ ‫‪"( "Red Republican‬ريد ريببليكان")‪ .‬وصدرت‬ ‫منه طبعة باللغة البولونية في لندن بعد ظهور الطبعة اللمانية الولى بمدة وجيزة‪ .‬ونحن لو عمدنا إلى إنشاء هذا المقطع اليوم‪ ،‬لختلف في أكثر من نقطة‬ ‫* ثورة شباط (فبراير) عام ‪ 1848‬في فرنسا‪– .‫ياعمال العالم اتحدوا‬ ‫مقدمة الطبعة اللمانية عام ‪1872‬‬ ‫ان "عصبة الشيوعيين"‪ ،‬وهي جمعية عمال أممية لم يكن من الممكن بحكم الظروف‬ ‫في ذلك العهد إل أن تكون جمعية سرية‪ ،‬كلفت الموقعين أدناه‪ ،‬في مؤتمر لندن المنعقد‬ ‫في تشرين الثاني (نوفمبر) عام ‪ ،1847‬بوضع برنامج مفصل للحزب‪ ،‬نظري وتطبيقي‪،‬‬ ‫قصد نشره‪ .‬وفي عام ‪ 1871‬ظهر منه في أميركا ما ل يقل‬ ‫عن ثلث ترجمات مختلفة بالنكليزية‪ .‬وظهرت الترجمة الفرنسية للمرة الولى في‬ ‫باريس قبيل انتفاضة حزيران (يونيو) عام ‪ ،1848‬ونشرته في الونة الخيرة جريدة "‬ ‫‪"( "Le Socialiste‬السوسياليست") في نيويورك‪ .‬إن "البيان" نفسه‬ ‫يوضح أن تطبيق هذه المبادئ يتعلق دائما وفي كل مكان بالظروف والوضاع التاريخية‬ ‫في وقت معين‪ ،‬فل تعلق أهمية قائمة بذاتها على التدابير الثورية المذكورة في نهاية‬ ‫الفصل الثاني‪ .‬وقد نشر "البيان" بادئ المر باللمانية وصدر منه في هذه‬ ‫اللغة ما ل يقل عن اثنتي عشرة طبعة مختلفة في ألمانيا وانكلترا وأميركا‪ .‬‬ ‫ورغم أن الظروف تبدلت كثيرا خلل السنوات الخمس والعشرين الخيرة‪،‬‬ ‫فالمبادئ العامة الواردة في هذا "البيان" ل تزال بالجمال محافظة حتى اليوم على كل‬ ‫صحتها‪ ،‬وان كان يجب إدخال بعض التعديل على عدد من الفقرات‪ .‬ثم‬ ‫صدر باللغة الروسية في جنيف في العقد السابع‪ ،‬وترجم كذلك إلى اللغة الدانماركية بعيد‬ ‫نشره‪.‬‬ ‫‪4‬‬ .‬الناشر‪.‬والن تهيأ له ترجمة أخرى‪ .‬هذا هو منشأ هذا "البيان" الذي أرسلت نسخته الخطية لتطبع في لندن قبل‬ ‫ثورة شباط* بعدة أسابيع‪ .

‬أما‬ ‫الطبعة الحالية من "البيان" ‪ ،‬فقد فوجئنا بها مفاجأة‪ ،‬ولم يكن لدينا الوقت لمثل هذا العمل‪.‬فريدريك أنجلس‬ ‫لندن‪ 34 ،‬حزيران‬ ‫(يونيو) ‪.‬‬ ‫و"البيان" ‪ ،‬مع كل هذا‪ ،‬وثيقة تاريخية ل نعتبر من حقنا تعديلها‪ ،‬وربما نتوفق‬ ‫ونرفق إحدى طبعاته المقبلة بمقدمة تستطيع ملء الفراغ بين عام ‪ 1847‬وأيامنا هذه‪ .‬الحرب الهلية في فرنسا‪ .‬وقد شاخ هذا البرنامج اليوم في بعض نقاطه‪ ،‬نظرا للرقي العظيم في‬ ‫الصناعة الكبرى خلل السنوات الخمس والعشرين الخيرة وما رافق هذا الرقي من تقدم‬ ‫الطبقة العاملة في تنظيمها الحزبي‪ ،‬ونظرا للتجارب الواقعية التي تركتها ثورة شباط‬ ‫أولً‪ ،‬ثم على الخصوص كومونة باريس حين كانت السلطة السياسية لول مرة بين أيدي‬ ‫البروليتاريا لمدة شهرين‪ .‬فقد برهنت الكومونة بصورة خاصة أن " الطبقة العاملة ل‬ ‫يمكنها أن تكتفي بالستيلء على جهاز الدولة القائم واستخدامه في غاياتها الخاصة"‬ ‫(راجع '‪Der Burgerkrieg in Frankreich.‬‬ ‫‪5‬‬ .‬‬ ‫كارل ماركس ‪ .‬الناشر‪.‬نداء المجلس العام لجمعية الشغيلة العالمية‪– . Adresse des Generalrats Der‬‬ ‫‪، 'Internationalen Arbeiterassoziation‬الطبعة اللمانية‪ ،‬ص ‪ ،19‬حيث بسطت‬ ‫هذه الفكرة بصورة أكمل*) ومما ل ريب فيه أيضا أن نقد الدب الشتراكي هو الن‬ ‫غير كامل‪ ،‬إذ أنه يتوقف عند عام ‪ .‫بيان الحزب الشيوعي‬ ‫عن الصل‪ .1872‬‬ ‫مقدمة الطبعة الروسية الثانية عام ‪1882‬‬ ‫* راجع كارل ماركس‪ .1847‬ومن المفهوم كذلك أن الملحظات بشأن‬ ‫موقف الشيوعيين من مختلف أحزاب المعارضة (الفصل ‪ ،)4‬وإن كانت صحيحة اليوم‬ ‫أيضا من حيث مبادئها‪ ،‬إل أنها أصبحت عتيقة من حيث تفاصيلها‪ ،‬لمجرد كون الحالة‬ ‫السياسية قد تغيرت بتمامها‪ ،‬والتطور التاريخي قد قضى على معظم الحزاب المذكورة‬ ‫فيها‪.

‬ففي ذلك العهد كانت روسيا آخر قوة احتياطية كبيرة‬ ‫للرجعية الوروبية بأسرها‪ ،‬كما كانت المهاجرة إلى الوليات المتحدة تمتص ما يطفح‬ ‫ويفيض من قوى البروليتاريا الوروبية‪ .‬‬ ‫‪6‬‬ .1869‬وفي مقدمة أنجلس للطبعة النكليزية عام ‪ ،1888‬ورد‬ ‫بصورة خاطئة أيضا تاريخ صدور هذه الطبعة الروسية لترجمة "البيان" (راجع الصفحة ‪ 18‬من الطبعة‬ ‫الحالية)‪ – .‬وهذه الهجرة نفسها هي التي مكنت أيضا الوليات المتحدة من الشروع في‬ ‫استثمار مواردها الصناعية الغنية بمقاييس وهمة من شأنهما أن تحدا حدا‪ ،‬في وقت‬ ‫قصير‪ ،‬للحتكار الصناعي الذي تتمتع به أوروبا الغربية وخاصة انكلترا‪ .‬أما‬ ‫اليوم فقد ل يمكن القول بمثل هذا الرأي‪.‬كان هذان القطران يزودان أوربا بالمواد الولية‬ ‫ويقدمان لها في الوقت نفسه سوقا لتصريف منتجاتها الصناعية‪ .‬الناشر‪.‬ويؤثر هذان‬ ‫العاملن‪ ،‬بدورهما‪ ،‬تأثيرا ثوريا في أميركا نفسها‪ ،‬فأن الملكية الصغيرة والمتوسطة لدى‬ ‫المزارعين‪ ،‬هذه الملكية التي هي قاعدة كل النظام السياسي الميركي‪ ،‬تتغلب عليها يوما‬ ‫*‬ ‫ان الطبعة المنوه عنها انما صدرت عام ‪ .‬وعليه كان كل منهما‬ ‫بطريقة أو بأخرى‪ ،‬بمثابة دعامة للنظام القائم في أوربا‪.‬‬ ‫إن ميدان انتشار الحركة البروليتارية كان ضيقا جدا عند صدور "البيان" للمرة‬ ‫الولى في كانون الول (ديسمبر) عام ‪ ،1847‬ويستدل على ذلك تماما من الفصل‬ ‫الخير من "البيان"‪" :‬موقف الشيوعيين من مختلف أحزاب المعارضة" الذي لم يرد فيه‬ ‫ذكر روسيا ول الوليات المتحدة‪ .‫ياعمال العالم اتحدوا‬ ‫صدرت الطبعة الروسية الولى لـ"بيان الحزب الشيوعي" بترجمة باكونين عن‬ ‫مطبعة "كولوكول" في السنوات الولى من العقد السابع* ولم تكن الطبعة الروسية "للبيان"‬ ‫في ذلك الحين لتنال من المكانة والهمية في عالم الغرب أكثر مما تناله طرفة أدبية‪ .‬‬ ‫ولشد ما تبدل كل ذلك الن! فالهجرة الوروبية هي التي‪ ،‬على وجه الدقة‪ ،‬مكنت‬ ‫أميركا الشمالية من تطوير زراعتها بهذا الشكل العظيم‪ ،‬حتى أصبحت هذه الزراعة‬ ‫تزعزع بمزاحمتها أسس ملكية الرض في أوروبا سواء في ذلك الملكية الكبيرة أو‬ ‫الصغيرة‪ .

‬‬ ‫كان "البيان الشيوعي" يستهدف إعلن الزوال المقبل والمحتوم للملكية البرجوازية‬ ‫الحالية‪ .‬أما اليوم فالقيصر في‬ ‫غاتشينا أسير حرب الثورة‪ ،‬وأصبحت روسيا في طليعة الحركة الثورية في أوروبا‪.‫بيان الحزب الشيوعي‬ ‫بعد يوم مزاحمة المزارع الجبارة‪ ،‬في حين تتشكل لول مرة في المقاطعات الصناعية‬ ‫بروليتاريا كبيرة العدد‪ ،‬ويتمركز الرأسمال تمركزا يشبه حكايات الساطير‪.‬‬ ‫ولننتقل الن إلى روسيا! فعند وقوع ثورة ‪ ،1849 -1848‬كان ملوك أوروبا‬ ‫وكذلك برجوازيتها‪ ،‬يرون في تدخل روسيا الوسيلة الوحيدة للنجاة من البروليتاريا التي‬ ‫بدأت تستيقظ‪ ،‬فكانوا يعلنون القيصر زعيم الرجعية في أوروبا‪ .1882‬‬ ‫مقدمة الطبعة اللمانية عام ‪1883‬‬ ‫‪7‬‬ .‬فالمسألة تنحصر‪ ،‬إذن‪ ،‬في أن نعرف‪ :‬أبوسع‬ ‫الملكية المشاعية عند الفلحين الروس – التي هي شكل متفكك جدا من ملكية الرض‬ ‫المشاعية البدائية – أن تنتقل بصورة مباشرة إلى شكل أعلى‪ ،‬شيوعي لتملك الرض‪ ،‬أم‬ ‫ينبغي أن تتبع في بادئ المر طريق النحلل الذي عاناه التطور التاريخي في الغرب؟‬ ‫أن الجواب الوحيد الذي يمكن إعطاؤه على هذا السؤال في الوقت الحاضر هو‪ :‬إذا‬ ‫أدت الثورة الروسية إلى نشوب ثورة بروليتارية في الغرب‪ ،‬وكانت الثورتان احداهما‬ ‫تتمم الخرى‪ ،‬فأن ملكية الرض المشاعية الحالية في روسيا يمكن أن تكون نقطة‬ ‫انطلق لتطور شيوعي‪.‬فريدريك أنجلس‬ ‫لندن‪ 21 ،‬كانون الثاني‬ ‫(يناير) ‪.‬ولكن في روسيا‪ ،‬إلى جانب الرأسمالية التي تتطور بسرعة شديدة‪ ،‬وإلى جانب‬ ‫ملكية الرض البرجوازية التي أول ما بدأت تنشأ وتتطور‪ ،‬نرى أن أكثر من نصف‬ ‫الرض هو ملك مشاع بين الفلحين‪ .‬‬ ‫كارل ماركس ‪ .

‬‬ ‫وقد أعلنت ذلك وصرحت به كثيرا‪ ،‬ولكن من الواجب أن يظهر الن هذا التصريح‬ ‫مرة أخرى‪ ،‬في رأس "البيان"‪.‬ملحظة‬ ‫كان قد أتم وضع هذه الفكرة‪ ،‬وعرضها عل ّ‬ ‫أنجلس للطبعة اللمانية عام ‪.‬أما إلى أي حد سرت أنا بنفسي في هذا التجاه‪ ،‬فأن ذلك يبدو في أشد الوضوح في كتابي‬ ‫"حالة الطبقة العاملة في انكلترا" ‪ .،‬التي ستفعل في علم التاريخ‪ ،‬حسب رأيي‪،‬‬ ‫فعل نظرية داروين في علم البيولوجيا‪ ،‬انما اقتربنا إليها‪ ،‬كلنا معا‪ ،‬بصورة تدريجية‪ ،‬قبل عام ‪1845‬‬ ‫بعدة أعوام‪ .‬ولكن‪ ،‬عندما التقيت بماركس من جديد في بروكسل‪ ،‬في ربيع ‪،1845‬‬ ‫ي تقريبا بنفس الوضوح الذي أوردتها به هنا"‪( .،‬كما ذكرت في مقدمة الطبعة النكليزية‪ .‬‬ ‫أن الفكرة الرئيسية السائدة في "البيان"‪ ،‬وهي ان النتاج القتصادي والبناء‬ ‫الجتماعي‪ ،‬الذي ينشأ بالضرورة عنه‪ ،‬يؤلفان في كل عهد تاريخي أساس التاريخ‬ ‫السياسي والفكري لهذا العهد؛ ولذا فالتاريخ بأسره (منذ انحلل الملكية البدائية المشاعية‬ ‫للرض) كان تاريخ نضال بين الطبقات ‪ :‬الطبقات المستثمَرة والطبقات المستثمِرة‪،‬‬ ‫الطبقات المسودة والطبقات السائدة‪ ،‬في مختلف مراحل التطور الجتماعي؛ ولكن هذا‬ ‫النضال قد وصل في الوقت الحاضر إلى مرحلة أصبحت فيها الطبقة المستثمَرة المرهقة‬ ‫(وهي البروليتاريا) ل تستطيع أبدا أن تتحرر من نير الطبقة التي تستثمرها وترهقها‬ ‫(وهي البرجوازية) دون أن تحرر في الوقت نفسه‪ ،‬وإلى البد‪ ،‬المجتمع بأسره من‬ ‫الستثمار والرهاق‪ ،‬ومن نضال الطبقات‪ -،‬هذه الفكرة الرئيسية السائدة في "البيان"‬ ‫تعود بصورة مطلقة إلى ماركس‪ ،‬وإليه وحده∗ ‪.‬‬ ‫فريدريك أنجلس‬ ‫‪‬‬ ‫"أن هذه الفكرة‪ .)1890‬‬ ‫‪8‬‬ .‬‬ ‫وبعد وفاة ماركس‪ ،‬لم يعد ثمة مجال لعادة إنشاء "البيان" أو إتمامه‪ ،‬وإنما أحسب من‬ ‫الضروري أن أؤكد مرة أخرى ما يلي‪.‫ياعمال العالم اتحدوا‬ ‫عليّ‪ ،‬لسوء الحظ‪ ،‬أن أوقع وحدي مقدمة هذه الطبعة؛ فأن ماركس‪ ،‬الرجل الذي‬ ‫تدين له الطبقة العاملة في أوروبا وأميركا بأكثر مما تدين لي امرئ غيره‪ ،‬ماركس‬ ‫يرتاح الن في مقبرة هايغيت‪ ،‬وقد أخذت العشاب الخضراء الولى تنبت على قبره‪.

1883‬‬ ‫‪9‬‬ .‫بيان الحزب الشيوعي‬ ‫لندن‪ 28 ،‬حزيران‬ ‫(يونيو) ‪.

‬وحكم‬ ‫على سبعة من المتهمين بالشغال الشاقة مددًا تتراوح بين ‪ 3‬سنوات و ‪ .1850‬كذلك صدرت ترجمة دانماركية وأخرى بولونية‪.‬وقد كتب النص في ألمانيا‪ ،‬في شهر كانون الثاني (يناير) ‪،1848‬‬ ‫وأرسلت المخطوطة باللغة اللمانية إلى الناشر في لندن قبل ثورة الرابع والعشرين من‬ ‫شباط (فبراير) في فرنسا ببضعة أسابيع‪ .1848‬وصدرت الترجمة النكليزية الولى‪ ،‬للمس هيلين ماك‬ ‫فارلن‪ ،‬في صحيفة ‪"( ""Red Republican‬ريد ريببليكان") لصاحبها جورج جوليلن‬ ‫هارني‪ ،‬في لندن‪ ،‬عام ‪ .‬وفي باريس صدرت ترجمة فرنسية قبيل‬ ‫انتفاضة حزيران (يونيو) ‪ .6‬وبعد الحكم‬ ‫‪10‬‬ .‫ياعمال العالم اتحدوا‬ ‫مقدمة الطبعة النكليزية عام ‪1888‬‬ ‫صدر "البيان" بوصفه برنامج "عصبة الشيوعيين"‪ ،‬وهي رابطة للشغيلة‪ ،‬كانت في‬ ‫بادئ المر ألمانية صرف‪ ،‬ومن بعد عالمية‪ ،‬وكانت حتما جمعية سرية بحكم الوضاع‬ ‫السياسية في القارة قبل عام ‪ .‬وحيثما ظلت‬ ‫الحركات البروليتارية المستقلة تظهر عليها دلئل الحياة‪ ،‬فقد كان يقضي عليها بعنف‬ ‫وقسوة‪ .‬وقد دامت "محاكمة شيوعيي كولونيا" الشهيرة‬ ‫هذه من الرابع من تشرين الول حتى الثاني عشر من تشرين الثاني (نوفمبر)‪ .‬وقد اعتقل أعضاؤه‪ ،‬وأحيلوا إلى المحكمة في تشرين الول (أكتوبر)‬ ‫‪ ،1852‬بعد سجن دام ثمانية عشر شهرا‪ .‬‬ ‫أن هزيمة النتفاضة الباريسية في حزيران (يونيو) ‪ – 1848‬وكانت أول معركة‬ ‫كبيرة بين البروليتاريا والبرجوازية – نحّت من جديد إلى الظل لمدة من الوقت مطامح‬ ‫الطبقة العاملة الوروبية في الميدانين الجتماعي والسياسي‪ .1848‬وفي مؤتمر للعصبة انعقد في لندن في شهر تشرين‬ ‫الثاني (نوفمبر) ‪ ،1847‬عهد إلى ماركس وأنجلس بإعداد برنامج مفصل للحزب‪ ،‬نظري‬ ‫وتطبيقي‪ ،‬قصد نشره‪ .‬فهكذا كشف البوليس البروسي المجلس المركزي لعصبة الشيوعيين‪ ،‬وكان مقره‬ ‫آنذاك في كولونيا‪ .‬ومذ ذاك تجدد النضال في‬ ‫سبيل الزعامة‪ ،‬كما كان الحال قبل ثورة شباط‪ ،‬بين مختلف فئات الطبقات المالكة‪ ،‬بوجه‬ ‫الحصر؛ واضطرت الطبقة العاملة إلى النضال في سبيل حرية العمل السياسية وإلى‬ ‫لزوم موقف الجناح القصى من الراديكاليين‪ ،‬ممثلي الطبقة المتوسطة‪ .

‬إن كثرة الحداث‬ ‫والتقلبات التي عرفها النضال ضد الرأسمال‪ ،‬والهزائم أيضا أكثر من النتصارات‪ ،‬كان‬ ‫ل بدّ لها أن تبين للناس مختلف أنواع الوصفات المفضلة لديهم والتي كانوا يعتبرونها‬ ‫دواء لكل داء‪ ،‬وان تمهد السبيل أمام إدراك أكمل عند العمال للشروط الحقيقية لتحرر‬ ‫الطبقة العاملة‪ .‬إن ماركس‪ ،‬الذي وضع‬ ‫بنفسه هذا البرنامج‪ ،‬لما فيه رضى جميع هذه الحزاب‪ ،‬كان يثق كل الثقة بنمو الطبقة‬ ‫العاملة الفكري الذي لبدّ أن يؤدي إليه العمل المشترك وتبادل الراء‪ .‬‬ ‫وحين استعادت الطبقة العاملة الوروبية من القوى ما يكفيها لشن هجوم جديد على‬ ‫الطبقات الحاكمة‪ ،‬انبثقت جمعية الشغيلة العالمية٭‪ .‬ولكن هذه الجمعية استهدفت صراحة‬ ‫أن تحشد عموم البروليتاريا المناضلة في أوروبا وأميركا وتجعلها كرجل واحد‪ ،‬لم‬ ‫تستطع من الوهلة الولى أن تجهر بالمبادئ الواردة في "البيان"‪ .‬وفي‬ ‫الواقع‪ ،‬انتشرت مبادئ "البيان" إلى حد كبير بين صفوف الشغيلة في جميع البلدان‪.‬وكان ماركس على حق‪ .‬‬ ‫٭‬ ‫٭٭‬ ‫الممية الولى‪.‬ومذ ذاك‪ ،‬على ما بدا‪ ،‬غدا "البيان" أمرا‬ ‫منسيا‪.‬‬ ‫‪11‬‬ .‬‬ ‫كان لسال بنفسه يقول لنا عن نفسه أنه من تلمذة ماركس وأنه لهذا يقف في نطاق "البيان"‪ .‬فقد كان يتعين على‬ ‫الممية أن يكون لها برنامج واسع بحيث تقبله النقابات النكليزية‪ ،‬ويقبله أتباع برودون‬ ‫في فرنسا‪ ،‬وبلجيكا‪ ،‬وايطاليا‪ ،‬واسبانيا‪ ،‬واللساليون٭ في ألمانيا‪ .‫بيان الحزب الشيوعي‬ ‫فورا‪ ،‬حل العضاء الباقون العصبة رسميا‪ .‬المعرب‪.‬ملحظة أنجلس)‪.1864‬‬ ‫فالبرودونية في فرنسا‪ ،‬واللسالية في ألمانيا كانتا بسبيل الحتضار‪ ،‬وحتى النقابات‬ ‫النكليزية المحافظة‪ ،‬وإن كانت أكثرها قد قطعت صلتها بالممية قبل ذلك بزمن طويل‪،‬‬ ‫شرعت تتقدم تدريجيا نحو هذا الموقف الذي استطاع أن يقول منه رئيس مؤتمرها‬ ‫باسمها‪ ،‬في السنة الماضية‪ ،‬في سوانسي‪ ،‬أن "الشتراكية القارية لم تعد تخيفنا"‪ ..‬ولكنه لم‬ ‫يتجاوز في نشاطه التحريضي في أعوام ‪ 1864 -1862‬المطالبة بإنشاء جمعيات إنتاج تعاونية تدعمها‬ ‫الدولة بمدها بالعتمادات‪( .‬فأن الممية تركت العمال‪ ،‬عند انحللها عام‬ ‫‪ ،1874‬في حالة تختلف كليا عن الحالة التي وجدتهم فيها عند تأسيسها عام ‪.

‬‬ ‫**‬ ‫التاريخ خاطئ‪ .‬وبعد ذاك صدرت في أميركا‪ ،‬على القل‪ ،‬ترجمتان انكليزيتان‪،‬‬ ‫مشوهتان إلى هذا الحد أو ذاك‪ ،‬وأعيد طبع واحدة منهما في انكلترا‪ .**1886‬ونق ً‬ ‫‪ .‫ياعمال العالم اتحدوا‬ ‫وهكذا عاد "البيان" نفسه إلى مكان الصدارة من جديد‪ .‬الناشر‪.‬وقد سمعت‬ ‫عن ترجمات لحقة بلغات أخرى‪ ،‬ولكني لم أرها‪ .‬ونق ً‬ ‫النكليزية صدرت ترجمة فرنسية في جريدة "‪"( "Le Socialiste‬السوسياليست")‬ ‫الصادرة في نيويورك‪ .‬وهكذا يعكس تاريخ "البيان"‪ ،‬إلى حد‬ ‫كبير‪ ،‬تاريخ الحركة العمالية المعاصرة؛ ول ريب أنه في الوقت الراهن أوسع‬ ‫المطبوعات الشتراكية انتشارا‪ ،‬وأكثرها أممية‪ ،‬بل هو البرنامج العام الذي يتبناه مليين‬ ‫العمال من سيبيريا إلى كاليفورنيا‪.1885‬‬ ‫الناشر‪.‬أما الترجمة‬ ‫الروسية الولى التي قام بها باكونين‪ ،‬فقد أصدرتها دار "كولوكول" التابعة لهرتسن‪ ،‬في‬ ‫جنيف‪ ،‬حوالي عام ‪1863‬؛ وفي جنيف أيضا‪ ،‬صدرت عام ‪ 1882‬ترجمة روسية‬ ‫أخرى‪ ،‬قامت بها البطلة فيرا زاسوليتش٭‪ .1886‬أما الطبعات اللمانية فل حاجة إلى تعدادها‪ ،‬وقد بلغت في نهاية المر ما ل يقل‬ ‫عن ‪ 12‬طبعة بالجمال‪ .‬‬ ‫‪12‬‬ .‬وهناك ترجمة أرمنية‪ ،‬أعدت للنشر في القسطنطينية منذ بضعة‬ ‫أشهر‪ ،‬ولكنها لم تر النور‪ ،‬كما قيل لي‪ ،‬لن الناشر خاف أن ينشر كتابا يحمل اسم‬ ‫ماركس‪ ،‬حين رفض المترجم أن ينتحل الكتاب فيصدر على أنه من تأليفه‪ .‬وابتداء من عام ‪ 1850‬أعيد‬ ‫طبع النص اللماني مرارا عديدة في سويسرا وانكلترا وأميركا‪ .‬وفي عام ‪ 1872‬ترجم‬ ‫مجددا إلى النكليزية في نيويورك‪ ،‬حيث صدرت الترجمة في صحيفة "‪Woodhull‬‬ ‫ل عن هذه الترجمة‬ ‫‪"( "and Claflin's Weekly‬وودهول اند كلفلنس ويكلي")‪ .‬فالترجمة الفرنسية التي ذكرها أنجلس نشرت في "‪ "Le Socialiste‬في عام ‪– .‬‬ ‫٭‬ ‫فيما بعد أشار أنجلس بنفسه‪ ،‬وعن حق‪ ،‬في خلصة لمقال "العلقات الجتماعية في روسيا" ان صاحب‬ ‫هذه الترجمة هو بليخانوف‪– .‬ثم ظهرت طبعة دانماركية جديدة في "‪Social‬‬ ‫‪"( "demokratisk Bibliothek‬سوسيال ديموقراطيسك بيبليوتيك")‪ ،‬كوبنهاغن‪ ،‬عام‬ ‫‪1885‬؛ وترجمة فرنسية حديثة في "‪"( "Le Socialiste‬السوسياليست")‪ ،‬باريس‪ ،‬عام‬ ‫ل عن هذه الترجمة الفرنسية‪ ،‬صدرت ترجمة إسبانية في مدريد‪ ،‬عام‬ ‫‪ .

‬وفي كلتا الحالتين‪ ،‬لم يكن هؤلء جميعا‬ ‫سوى أناس يقفون خارج حركة الطبقة العاملة وينتظرون‪ ،‬بالحرى‪ ،‬العون والتأييد من‬ ‫الطبقات "المثقفة"‪ .‬وكانت الشتراكية‪ ،‬في القارة على القل‪،‬‬ ‫"أهلً للحترام"؛ بينا الشيوعية على نقيضها تماما‪ .‬‬ ‫ومع أن "البيان" جاء ثمرة عملنا المشترك‪ ،‬إل أني أرى من واجبي أن أعلن أن‬ ‫فكرته الرئيسية التي تشكل جوهره‪ ،‬إنما هي فكرة ماركس‪ ،‬وهي الفكرة التالية‪ :‬أن‬ ‫السلوب القتصادي السائد في النتاج والتبادل يشكل‪ ،‬في كل حقبة تاريخية معينة‪ ،‬مع‬ ‫التنظيم الجتماعي المنبثق بالضرورة عنه‪ ،‬الساس الذي يقوم عليه تاريخ هذه الحقبة‬ ‫السياسي والفكري‪ ،‬والذي يمكن بالعتماد عليه فقط تفسير هذا التاريخ؛ وبالتالي‪ ،‬فأن كل‬ ‫تاريخ النسانية (منذ انحلل المجتمع البدائي القبلي‪ ،‬والملكية المشاعية للرض) قد كان‬ ‫‪13‬‬ .‬وهكذا كانت الشتراكية في عام ‪ 1847‬حركة من الحركات البرجوازية‪،‬‬ ‫والشيوعية حركة من حركات الطبقة العاملة‪ .‬وكان هذا نوعا من الشيوعية‪ ،‬فجا‪ ،‬غير مصقول‪ ،‬وغريزيا‬ ‫صرفا؛ إل أنه اقترب من النقطة الرئيسية‪ ،‬وبلغ درجة من القوة بين صفوف الطبقة‬ ‫العاملة مكّنته من إحداث الشيوعية الطوبوية التي نادى بها كابه في فرنسا‪ ،‬وويتلينغ في‬ ‫ألمانيا‪ .‬وبما أننا كنا نعتبر منذ البدء‪ ،‬أن‬ ‫ل أن يكون من صنع الطبقة العاملة نفسها"‪ ،‬فلم يكن في‬ ‫"تحرير الطبقة العاملة ل يمكنه إ ّ‬ ‫ل عن ذلك‪،‬‬ ‫استطاعتنا أن نردد في السم الذي ينبغي لنا أن نختاره بين السمين‪ ،‬وفض ً‬ ‫لم يخطر لنا قط منذ ذلك الوقت أن ننبذ هذه التسمية‪.‫بيان الحزب الشيوعي‬ ‫ومع ذلك لم نستطع أن نسميه عند وضعه بالبيان الشتراكي‪.‬أما ذلك القسم من الطبقة العاملة الذي اقتنع بعدم كفاية النقلبات‬ ‫السياسية الصرف ونادى بضرورة إجراء تغيير اجتماعي جوهري كامل‪ ،‬فأطلق على‬ ‫نفسه إذ ذاك اسم الشيوعيين‪ .‬‬ ‫ففي عام ‪ 1847‬كان يسمى بالشتراكيين‪ ،‬من جهة‪ ،‬أتباع مختلف النظم الطوبوية‪:‬‬ ‫الووينيون في انكلترا والفورييريون في فرنسا‪ ،‬وكل من الفريقين كان قد تحول إلى فئة‬ ‫ضيقة‪ ،‬مغلقة‪ ،‬وبسبيل الزوال تدريجيا‪ ،‬ومن جهة أخرى‪ ،‬المشعوذون الجتماعيون من‬ ‫كل شاكلة وطراز‪ ،‬ممن كانوا يعدون بشتى وسائل التمويه بأن يقوّموا شتى المظالم‬ ‫الجتماعية‪ ،‬دون أي مساس بالرأسمال والربح‪ .

‬‬ ‫ومن مقدمتنا المشتركة للطبعة اللمانية عام ‪ ،1872‬أورد ما يلي‪:‬‬ ‫"ورغم أن الظروف تبدلت كثيرا خلل السنوات الخمس والعشرين الخيرة‪،‬‬ ‫فالمبادئ العامة الواردة في هذا "البيان" ل تزال بالجمال محافظة حتى اليوم على كل‬ ‫صحتها‪ ،‬وإن كان يجب إدخال بعض التعديل على عدد من الفقرات‪ .‫ياعمال العالم اتحدوا‬ ‫تاريخ النضال بين الطبقات‪ ،‬بين الطبقات المستثمِرة والمستثمَرة‪ ،‬بين الطبقات الحاكمة‬ ‫والمحكومة؛ وإن تاريخ هذه النضالت الطبقية يؤلف سلسلة من المراحل المتعاقبة بلغت‬ ‫اليوم مرحلة ل يمكن فيها للطبقة المستثمَرة والمضطهَدة ‪ -‬أي البروليتاريا‪ -‬أن تحرر‬ ‫نفسها من نير الطبقة المستثمِرة والحاكمة ‪ -‬أي البرجوازية‪ .‬‬ ‫إن هذه الفكرة‪ ،‬التي ستفعل في علم التاريخ‪ ،‬حسب رأيي‪ ،‬فعل نظرية داروين في‬ ‫علم البيولوجيا‪ ،‬أنما اقتربنا إليها‪ ،‬كلنا معا‪ ،‬بصورة تدريجية قبل عام ‪ 1845‬بعدة‬ ‫أعوام‪ . 1888‬ملحظة أنجلس)‪. Lovell‬‬‫‪( .‬وإن "البيان" نفسه‬ ‫يوضح أن تطبيق هذه المبادئ يتعلق دائما وفي كل مكان بالظروف والوضاع التاريخية‬ ‫في وقت معين‪ ،‬فل تعلق أهمية قائمة بذاتها على التدابير الثورية المذكورة في نهاية‬ ‫الفصل الثاني‪ . Translated by Florence K. Wischnewetsky. ""The Condition of the Working Class in England in 1844‬‬ ‫‪Frederick Engels.London.،‬دون أن تحرر معها‬ ‫المجتمع بأسره‪ ،‬في الوقت نفسه وإلى البد‪ ،‬من كل استثمار واضطهاد‪ ،‬من كل الفوارق‬ ‫الطبقية والنضالت الطبقية‪.‬‬ ‫‪14‬‬ .‬ولكن‪ ،‬عندما التقيت بماركس من جديد في‬ ‫ي تقريبا بنفس‬ ‫بروكسل‪ ،‬في ربيع ‪ ،1845‬كان قد أتم وضع هذه الفكرة‪ ،‬وعرضها عل ّ‬ ‫الوضوح الذي أوردتها به هنا‪.‬وقد شاخ هذا البرنامج اليوم في بعض نقاطه‪ ،‬نظرا للرقي العظيم في‬ ‫الصناعة الكبرى خلل السنوات الخمس والعشرين الخيرة وما رافق هذا الرقي من تقدم‬ ‫الطبقة العاملة في تنظيمها الحزبي‪ ،‬ونظرا للتجارب الواقعية التي تركتها ثورة شباط‬ ‫٭ ‪By . New York.‬ونحن لو عمدنا إلى إنشاء هذا المقطع اليوم‪ ،‬لختلف في أكثر من نقطة‬ ‫عن الصل‪ . W.‬أما إلى أي حد سرت أنا بنفسي في هذا التجاه‪ ،‬فأن ذلك يبدو في أشد الوضوح‬ ‫في كتابي "حالة الطبقة العاملة في انكلترا"٭‪ . Reeves.

‬و"البيان"‪ ،‬مع كل هذا‪،‬‬ ‫وثيقة تاريخية ل نعتبر من حقنا تعديلها"‪..‬‬ ‫فريدريك أنجلس‬ ‫لندن‪ 30 ،‬كانون الثاني‬ ‫(يناير)‪.men's Association". Address of the General"-‬‬ ‫‪Council of the international Working.1888‬‬ ‫مقدمة الطبعة اللمانية عام ‪1890‬‬ ‫**‬ ‫راجع كارل ماركس‪ .‬الحرب الهلية في فرنسا‪ .‬‬ ‫‪15‬‬ .Truelove.‬وقد أعدنا النظر فيها معا‪ ،‬وأضفت إليها بعض الملحظات‬ ‫التفسيرية للشارات التاريخية‪.‬‬ ‫ومما ل ريب فيه أيضا أن نقد الدب الشتراكي هو الن غير كامل‪ ،‬إذ أنه يتوقف عند‬ ‫عام ‪ .1871‬ص ‪** 15‬؛ حيث بسطت هذه الفكرة بصورة أكمل)‪.‬الناشر‪.‫بيان الحزب الشيوعي‬ ‫فبراير أولً‪ ،‬ثم على الخصوص كومونة باريس حين كانت السلطة السياسية لول مرة‬ ‫بين أيدي البروليتاريا لمدة شهرين‪ .1847‬ومن المفهوم كذلك أن الملحظات بشأن موقف الشيوعيين من مختلف‬ ‫أحزاب المعارضة (الفصل ‪ ،)4‬وإن كانت صحيحة اليوم أيضا من حيث مبادئها‪ ،‬إل أنها‬ ‫أصبحت عتيقة من حيث تفاصيلها‪ ،‬لمجرد كون الحالة السياسية قد تغيرت بتمامها‪،‬‬ ‫والتطور التاريخي قد قضى على معظم الحزاب المذكورة فيها‪ .‬فقد برهنت الكومونة بصورة خاصة أن "الطبقة‬ ‫العاملة ل يمكنها لن تكتفي بالستيلء على جهاز الدولة القائم واستخدامه في غاياتها‬ ‫الخاصة" (راجع ‪The Civil War in France.‬‬ ‫‪ .‬نداء المجلس العام لجمعية الشغيلة العالمية‪.London.‬‬ ‫أن الترجمة الحالية هي للسيد صموئيل مور‪ ،‬مترجم القسم الكبر من مؤلف‬ ‫ماركس "رأس المال"‪ .

‫ياعمال العالم اتحدوا‬ ‫منذ أن كتبت ما تقدم٭ أصبح إصدار طبعة جديدة من "البيان" باللغة اللمانية أمرا‬ ‫ضروريا‪ .‬الناشر‪.‬وكان هذان القطران يزودان أوروبا بالمواد‬ ‫الولية ويقدمان لها في الوقت نفسه سوقا لتصريف منتجاتها الصناعية‪ .1883‬الناشر‪.‬وعليها كان كل‬ ‫منهما‪ ،‬بطريقة أو بأخرى‪ ،‬بمثابة دعامة للنظام القائم في أوروبا‪.‬ففي ذلك العهد كانت روسيا آخر قوة احتياطية كبيرة‬ ‫للرجعية الوروبية بأسرها‪ ،‬كما كانت المهاجرة إلى الوليات المتحدة تمتص ما يطفح‬ ‫ويفيض من قوى البروليتاريا الوروبية‪ .‬ولم تكن الطبعة الروسية "للبيان"‬ ‫في ذلك الحين لتنال من المكانة والهمية في عالم الغرب‪ ،‬أكثر مما تناله طرفة أدبية‪.‬ومن المهم أن نستعيد هنا ذكر الحوادث التي ترتبط "بالبيان" نفسه‪:‬‬ ‫صدرت عام ‪ 1882‬في جنيف طبعة ثانية باللغة الروسية ترجمتها فيرا زاسوليتش‪،‬‬ ‫وقد وضعنا ماركس وأنا مقدمتها؛ ولسوء الحظ أضعت النسخة الخطية اللمانية الصلية‬ ‫لهذه المقدمة‪ ،‬وعلي أن أترجمها من جديد عن اللغة الروسية‪ ،‬مما ل يعود بفائدة على‬ ‫النص نفسه**‪ .‬وهذه الهجرة نفسها هي التي مكنت أيضا الوليات المتحدة من الشروع في‬ ‫٭‬ ‫يقصد أنجلس مقدمته للطبعة اللمانية عام ‪.‬‬ ‫أما اليوم فقد ل يمكن القول بمثل هذا الرأي‪..‬وهذه هي المقدمة المذكورة‪:‬‬ ‫"صدرت الطبعة الروسية الولى لـ("بيان الحزب الشيوعي" بترجمة باكونين عن‬ ‫مطبعة "كولوكول" في السنوات الولى من العقد السابع‪ .‬‬ ‫أن ميدان انتشار الحركة البروليتارية كان ضيقا جدا عند صدور"البيان" للمرة‬ ‫الولى في كانون الول (ديسمبر) عام ‪ ،1847‬ويستدل على ذلك تماما من الفصل‬ ‫الخير من "البيان"‪" :‬موقف الشيوعيين من مختلف أحزاب المعارضة" الذي لم يرد فيه‬ ‫ذكر روسيا ول الوليات المتحدة‪ .‬‬ ‫‪16‬‬ .‬‬ ‫ولشد ما تبدل كل ذلك الن! فالهجرة الوروبية هي التي‪ ،‬على وجه الدقة‪ ،‬مكنت‬ ‫أميركا الشمالية من تطوير زراعتها بهذا الشكل العظيم‪ ،‬حتى أصبحت هذه الزراعة‬ ‫تزعزع بمزاحمتها أسس ملكية الرض في أوروبا سواء في ذلك الملكية الكبيرة أو‬ ‫الصغيرة‪ .‬‬ ‫**‬ ‫وجدت هذه النسخة فيما بعد‪ ،‬وهي محفوظة في أرشيف معهد الماركسية ‪ -‬اللينينية لدى اللجنة‬ ‫المركزية للحزب الشيوعي في التحاد السوفيتي‪– .

‬‬ ‫كان "البيان الشيوعي" يستهدف إعلن الزوال المقبل والمحتوم للملكية البرجوازية‬ ‫الحالية‪ .‬أما اليوم فالقيصر في‬ ‫غاتشينا أسير حرب الثورة‪ ،‬وأصبحت روسيا في طليعة الحركة الثورية في أوروبا‪.‬فالمسألة تنحصر‪ ،‬إذن‪ ،‬في أن نعرف‪ :‬أبوسع‬ ‫الملكية المشاعية عند الفلحين الروس – التي هي شكل متفكك جدا من ملكية الرض‬ ‫المشاعية البدائية ‪ -‬أن تنتقل بصورة مباشرة إلى شكل أعلى‪ ،‬شيوعي لتملك الرض‪ ،‬أم‬ ‫ينبغي أن تتبع في بادئ المر طريق النحلل الذي عاناه التطور التاريخي في الغرب؟‬ ‫ان الجواب الذي يمكن أعطاؤه على هذا السؤال في الوقت الحاضر هو‪ :‬إذا أدت‬ ‫الثورة الروسية إلى نشوب ثورة بروليتاريا في الغرب‪ ،‬وكانت الثورتان أحداهما تتمم‬ ‫الخرى‪ ،‬فأن ملكية الرض المشاعية الحالية في روسيا يمكن أن تكون نقطة انطلق‬ ‫لتطور شيوعي‪.‬‬ ‫ولننتقل الن إلى روسيا! فعند وقوع ثورة ‪ ،1849 -1848‬كان ملوك أوروبا‬ ‫وكذلك برجوازيتها‪ ،‬يرون في تدخل روسيا الوسيلة الوحيدة للنجاة من البروليتاريا التي‬ ‫بدأت تستيقظ‪ ،‬فكانوا يعلنون القيصر زعيم الرجعية في أوروبا‪ .‬ولكن في روسيا‪ ،‬إلى جانب الرأسمالية التي تتطور بسرعة شديدة‪ ،‬وإلى جانب‬ ‫ملكية الرض البرجوازية التي أول ما بدأت تنشأ وتتطور‪ ،‬نرى أن أكثر من نصف‬ ‫الرض هو ملك مشاع بين الفلحين‪ .‬‬ ‫كارل ماركس ‪ .‫بيان الحزب الشيوعي‬ ‫استثمار مواردها الصناعية الغنية بمقاييس وهمة من شأنهما أن تحدا حدا‪ ،‬في وقت‬ ‫قصير‪ ،‬للحتكار الصناعي الذي تتمتع به أوروبا الغربية وخاصة انكلترا‪ .‬ويؤثر هذان‬ ‫العاملن‪ ،‬بدورهما‪ ،‬تأثيرا ثوريا في أميركا نفسها؛ فأن الملكية الصغيرة والمتوسطة لدى‬ ‫المزارعين‪ ،‬هذه الملكية التي هي قاعدة كل النظام السياسي الميركي‪ ،‬تتغلب عليها يوما‬ ‫بعد يوم مزاحمة المزارع الجبارة‪ ،‬في حين تتشكل لول مرة في المقاطعات الصناعية‬ ‫بروليتاريا كبيرة العدد‪ ،‬ويتمركز الرأسمال تمركزا يشبه حكايات الساطير‪.‬فريدريك أنجلس‬ ‫لندن‪ 21 ،‬كانون الثاني‬ ‫(يناير) ‪."1882‬‬ ‫‪17‬‬ .

‬‬ ‫‪edited and annotated by Frederick Engels. E. London. Hernan Cortes 8‬‬ ‫وأذكر هنا من باب الفضول أن ترجمة "البيان" بالرمنية قدمت عام ‪ 1887‬إلى أحد‬ ‫الناشرين في القسطنطينية‪ ،‬ولكن هذا الرجل المحترم لم يجرؤ على طبع كراس يحمل‬ ‫اسم ماركس ورأى ان من الفضل أن يضع المترجم اسمه مكان اسم المؤلف‪ ،‬إل أن‬ ‫المترجم رفض رفضا باتا‪.‬‬ ‫وفي عام ‪ 1886‬صدرت ترجمة فرنسية جديدة في جريدة "‪"Le Socialiste‬‬ ‫"السوسياليست" الباريسية‪ ،‬وهي حتى الن أحسن ترجمة‪. Authorized English Translation.C‬‬ ‫‪18‬‬ .‬ثم ظهرت ترجمة صحيحة تامة بقلم صديقي صموئيل مور عام ‪1888‬‬ ‫وراجعناها معا قبل طبعها وهي بعنوان‪Manifesto of the communist Party. 185Fleet st.Madrid.‫ياعمال العالم اتحدوا‬ ‫وقد صدرت طبعة جديدة "للبيان" باللغة البولونية في هذا العهد نفسه في جنيف‬ ‫بعنوان‪"Manifest Kommunistyczny" :‬‬ ‫وبعدئذ صدرت طبعة جديدة بالدانماركية عن "‪Socialdemokratisk‬‬ ‫‪" "Bibliothek. William‬‬ ‫‪".‬‬ ‫وعن هذه الترجمة الفرنسية‪ ،‬ظهرت في العام نفسه ترجمة باللغة السبانية نشرت‬ ‫أولً في جريدة "‪ "El Socialista‬في مدريد‪ ،‬ثم صدرت في كراس بهذا العنوان‪" :‬‬ ‫‪Manifesto del Partido Comunista". por Carlos Marx yf. Kjobenhavn 1885‬المكتبة الشتراكية الديموقراطية‪ ،‬كوبنهاغن‬ ‫‪ ،)"1885‬ولكنها‪ ،‬مع السف‪ ،‬غير كاملة‪ .‬‬ ‫وطبعت عدة مرات في إنكلترا بعض الترجمات الميركية وكلها غير صحيحة إلى‬ ‫هذا الحد أو ذاك‪ ." :‬‬ ‫‪by Karl Marx and Frederick Engels. Administracion de "El Socialista".Reeves.‬‬ ‫‪.‬فهناك مقاطع هامة أوقفت المترجم‪ ،‬كما‬ ‫يظهر‪ ،‬فأهملها‪ ،‬ويلمس أيضا هنا وهناك بعض آثار الهمال التي يؤسف لوقوعها‪ ،‬إذ ان‬ ‫الترجمة‪ ،‬كما يبدو من القسم الباقي‪ ،‬كانت تكون رائعة لو نالت نصيبا أوفى من النتباه‪. Engels. 1888.

‬الناشر‪.‫بيان الحزب الشيوعي‬ ‫وقد أوردت في هذه الطبعة الحالية بعض الملحظات الواردة في الترجمة‬ ‫النكليزية هذه‪.‬ملحظة أنجلس)‪.‬النظام الداخلي العام ولئحة التنظيم لجمعية الشغيلة العاملية‪.‬‬ ‫لقد عاش "البيان" حياة خاصة به‪ ،‬فاستقبلته عند صدوره طليعة الشتراكية العلمية‪،‬‬ ‫وكانت إذ ذاك قليلة العدد جدا‪ ،‬بتحيات الحماسة (وتشهد على ذلك الترجمات المذكورة‬ ‫في المقدمة الولى)‪ ،‬ثم قذفت به الرجعية إلى مركز ثانوي عقيب انكسار العمال‬ ‫الباريسيين في حزيران (يونيو) ‪ ،1848‬وفي آخر المر أصبح "البيان" محرما "بمقتضى‬ ‫القانون" عند صدور الحكم على شيوعيي كولونيا في تشرين الثاني (نوفمبر) عام ‪.1852‬‬ ‫ومنذ زوال حركة العمال التي قامت في ثورة شباط (فبراير) عن مسرح الحياة‬ ‫الجتماعية‪ ،‬غاب "البيان" أيضا‪.‬ولم يكن من الممكن أن تمر‬ ‫الحوادث وتتابع النتصارات والندحارات في النضال ضد الرأسمال‪ ،‬والندحارات أكثر‬ ‫٭‬ ‫كان لسال يؤكد دائما في علقاته معنا أنه "تلميذ" لماركس‪ ،‬وعلى هذا النحو كان يقف موقف "البيان"‪،‬‬ ‫بالطبع‪ .‬فلم يكن في استطاعتها‪ ،‬إذن‪،‬‬ ‫أن تنطلق بصورة مباشرة من المبادئ المعروضة في "البيان"‪ ،‬إذ كان عليها أن تضع‬ ‫برنامجا ل يقفل الباب أمام النقابات النكليزية ول أمام البرودونيين الفرنسيين‬ ‫والبلجيكيين واليطاليين والسبانيين‪ ،‬ول أمام اللساليين اللمان٭‪ .‬‬ ‫‪19‬‬ .‬‬ ‫ولما استعادت الطبقة العاملة الوروبية قواها لهجوم جديد على سلطة الطبقات‬ ‫الحاكمة‪ ،‬نشأت جمعية الشغيلة العالمية‪ ،‬وكان هدفها أن تصهر جميع القوى المناضلة في‬ ‫الطبقة العاملة الوروبية والميركية في جيش جرار واحد‪ ..‬وكان ماركس يؤمن اليمان كله بالنتصار النهائي للمبادئ الواردة في‬ ‫"البيان"‪ ،‬وهو يعتمد في ذلك كليا وبوجه الحصر على التقدم الفكري للطبقة العاملة‪ ،‬الذي‬ ‫كان يجب أن ينتج حتما عن النشاط المشترك والمناقشة‪ .‬وهذا البرنامج ‪ -‬الذي‬ ‫هو توطئة النظام الداخلي للممية** ‪ -‬وضعه ماركس بمهارة اعترف بها حتى باكونين‬ ‫والفوضويون‪ .‬‬ ‫**‬ ‫راجع كارل ماركس‪ .‬ولكن المر لم يكن كذلك مع بعض أنصاره الذين لم يتجاوزوا برنامجه عن جمعيات إنتاج تعاونية‬ ‫تمدها الدولة بالعتمادات والذين قسموا كل الطبقة العاملة إلى قسمين‪ :‬أنصار العتماد على الحكومة‬ ‫وأنصار العتماد على النفس‪( .

‬وهكذا يعكس تاريخ‬ ‫"البيان"‪ ،‬إلى حد ما‪ ،‬تاريخ حركة العمال الحديثة منذ عام ‪ .‬‬ ‫ومع ذلك لم يكن في استطاعتنا أن نسميه عند صدوره بالبيان الشتراكي‪ .‬وكانت شيوعيتهم‬ ‫هذه غير مكتملة‪ ،‬شيوعية غريزية‪ ،‬فيها أحيانا شيء من الخشونة‪ ،‬إل أنه كان فيها‪ ،‬مع‬ ‫ذلك القوة الكافية لتكوين منهجين من الشيوعية الطوبوية‪ :‬في فرنسا "ايكارية" كابه‪ ،‬وفي‬ ‫‪20‬‬ .1848‬ول ريب أنه في‬ ‫الوقت الراهن أوسع المطبوعات الشتراكية انتشارا وأكثرها أممية‪ ،‬بل هو البرنامج‬ ‫العام للمليين العديدة من العمال في جميع البلدان‪ ،‬من سيبيريا إلى كاليفورنيا‪.‫ياعمال العالم اتحدوا‬ ‫من النتصارات‪ ،‬دون أن تشعر المناضلين بأن علجاتهم الشافية غير كافية‪ ،‬وتجعلهم‬ ‫يدركون إدراكا عميقا الشروط الحقيقية الضرورية لتحرير العمال‪ .‬إل أن الشتراكية في القارة الوروبية كانت آنذاك‪ ،‬أي‬ ‫عام ‪ ،1887‬تنطبق كلها تقريبا على النظرية المشروحة في "البيان"‪ .‬فالبرودونية في البلد‬ ‫اللتينية‪ ،‬واللسالية الموصوفة في ألمانيا‪ ،‬كانتا في دور الحتضار وحتى النقابات‬ ‫النكليزية نفسها المغرقة في الرجعية كانت تقترب شيئا فشيئا من اللحظة التي كان‬ ‫يستطيع فيها رئيس مؤتمرها المنعقد في سوانسي عام ‪ 1887‬أن يصرح باسمها‪" :‬أن‬ ‫الشتراكية القارية لم تعد تخفينا"‪ .‬ومن جهة أخرى المشعوذون الجتماعيون‬ ‫من كل شاكلة وطراز‪ ،‬الذين كانوا يريدون بواسطة أكداس العلجات‪ ،‬وكل أنواع الترقيع‬ ‫والترميم‪ ،‬أن يمحوا البؤس الجتماعي دون أن يصيبوا الرأسمال والربح بأدنى ضرر‪.‬ففي عام‬ ‫‪ 1847‬كانت كلمة "الشتراكي" هذه تضم نوعين من الناس‪ :‬من جهة أتباع مختلف النظم‬ ‫الطوبوية‪ ،‬وأخصهم "الووينيون" في إنكلترا‪ ،‬و"الفورييريون" في فرنسا‪ ،‬وكانوا جميعا قد‬ ‫أصبحوا حلقات بسيطة في دور الحتضار‪ .‬وبعكس ذلك‪ ،‬كان هناك قسم‬ ‫من العمال مقتنع بعدم كفاية النقلبات السياسية الصرف‪ ،‬ويسعى وراء تغيير المجتمع‬ ‫تغييرا جوهريا كاملً‪ ،‬وكان هذا القسم يسمي نفسه إذ ذاك شيوعيا‪ .‬وكان ماركس محقا‬ ‫فيما يذهب إليه‪ .‬‬ ‫وفي كلتا الحالتين‪ ،‬لم يكن هؤلء جميعا سوى أناس يقفون خارج حركة العمال‬ ‫وينتظرون‪ ،‬بالحرى‪ ،‬العون والتأييد من الطبقات "المثقفة"‪ .‬فأن الطبقة العاملة في عام ‪ ،1874‬بعد حل الممية كانت تختلف اختلفا‬ ‫كليا عن تلك التي كانت في عام ‪ 1864‬عند تأسيس الممية‪ .

‬وكان ذلك منذ اثنتين وأربعين سنة وكنا إذ ذاك على أعتاب الثورة‬ ‫الباريسية‪ ،‬أول ثورة خاضتها البروليتاريا بمطاليبها الخاصة‪ .‬كانت الشتراكية تدل في عام ‪ 1847‬على حركة برجوازية‪،‬‬ ‫والشيوعية على حركة عمالية‪ .1890‬‬ ‫‪21‬‬ .‬وكانت للشتراكية‪ ،‬في القارة الوروبية على القل‪،‬‬ ‫مداخلها إلى المجتمع الراقي؛ أما الشيوعية‪ ،‬فكان المر معها على عكس ذلك تماما! ولما‬ ‫كان رأينا الصريح الواضح منذ ذلك الحين أن "تحرير الطبقة العاملة ل يمكنه إل أن‬ ‫يكون من صنع الطبقة العاملة نفسها"‪ ،‬لم يكن في استطاعتنا أن نتردد لحظة في السم‬ ‫الذي ينبغي لنا أن نختاره بين السمين‪ .‬ففي‬ ‫اللحظة التي أكتب فيها هذه السطور‪ ،‬تستعرض البروليتاريا الوروبية والميركية قواها‬ ‫الكفاحية التي تنتظم لول مرة في جيش واحد‪ ،‬وتحت علم واحد‪ ،‬وفي سبيل هدف مباشر‬ ‫واحد ‪ -‬هو تحديد يوم العمل العادي بثماني ساعات تحديدا قانونيا‪ ،‬هذا اليوم الذي طالب‬ ‫به مؤتمر الممية المنعقد في جنيف عام ‪ ،1866‬وطالب به من جديد مؤتمر العمال‬ ‫المنعقد في باريس عام ‪ .‫بيان الحزب الشيوعي‬ ‫ألمانيا منهج ويتلينغ‪ .1889‬إن مرأى هذا اليوم سوف يبين للرأسماليين وكبار‬ ‫أصحاب الراضي في كل القطار‪ ،‬إن عمال العالم متحدون الن اتحادا حقيقيا فعليا‪.‬ولم يخطر لنا قط منذ ذلك الوقت أن ننبذ هذه‬ ‫التسمية‪.‬ولكن لم يحن يوم ‪28‬‬ ‫أيلول (سبتمبر) عام ‪ 1864‬حتى كان العمال من أكثر أقطار أوروبا الغربية يتحدون‬ ‫ويؤلفون جمعية الشغيلة العالمية ذات الذكرى المجيدة‪ .‬‬ ‫"يا عمال العالم‪ ،‬اتحدوا!" – حينما القينا هذه الكلمات في العالم لم تجاوبنا سوى‬ ‫بضعة أصوات فقط‪ .‬ان الممية نفسها لم تعش سوى‬ ‫تسع سنوات‪ .‬‬ ‫أل ليت ماركس إلى جانبي ليرى بعينيه كل هذا!‬ ‫فريدريك أنجلس‬ ‫لندن‪ ،‬أول أيار‬ ‫(مايو) ‪.‬أما التحالف البدي الذي أنشأته بين عمال جميع البلدان‪ ،‬فليس أدل من‬ ‫يومنا هذا نفسه على أنه ل يزال موجودا‪ ،‬وأنه الن أقوى منه في أي وقت مضى‪ .

‬وتبعا لتساع الصناعة الكبيرة في‬ ‫بلد معين‪ ،‬تشتد الرغبة بين عمال هذا البلد في إدراك موقفهم بوصفهم الطبقة العاملة في‬ ‫علقتها مع الطبقات المالكة‪ ،‬وتنتشر الحركة الشتراكية بينهم‪ ،‬ويتعاظم الطلب على‬ ‫"البيان"‪ .‬فأن المملكة البولونية‪" ،‬بولونيا المؤتمر"‪ ،‬قد غدت منطقة صناعية‬ ‫كبيرة في المبراطورية الروسية‪ .‫ياعمال العالم اتحدوا‬ ‫مقدمة الطبعة البولونية عام ‪1892‬‬ ‫لقد أصبح من الضروري إصدار طبعة بولونية جديدة من "البيان الشيوعي"‪ ،‬وهذا‬ ‫الواقع يولّد مختلف الفكار‪.‬ول‬ ‫سبيل إلى الشك في أن هذا التقدم قد تحقق في الواقع منذ الطبعة الخيرة التي صدرت‬ ‫لعشر سنوات خلت‪ .‬‬ ‫‪22‬‬ .‬‬ ‫وعليه‪ ،‬أن الطبعة البولونية الجديدة تدل على مدى تقدم الصناعة البولونية‪ .‬‬ ‫بادئ ذي بدء‪ ،‬تنبغي الشارة إلى أن "البيان" قد غدا في المدة الخيرة بمثابة مقياس‬ ‫يدل على تطور الصناعة الكبيرة في القارة الوروبية‪ .‬ولقد قدّر الصناعيون الروس المزاحمون هذه المزايا حق قدرها حين‬ ‫طالبوا بفرض رسوم الحماية الجمركية ضد بولونيا‪ ،‬بالرغم من شدة رغبتهم في روسنة‬ ‫البولونيين‪ .‬وهكذا‪ ،‬ان حالة الحركة العمالية‪ ،‬وليست وحدها وحسب‪ ،‬بل درجة تطور‬ ‫الصناعة الكبيرة أيضا‪ ،‬يمكن قياسهما بدقة كافية في كل بلد بعدد النسخ المتداولة من‬ ‫"البيان" بلغة هذا البلد‪.‬أما الضرار ‪ -‬بالنسبة للصناعيين البولونيين والحكومة الروسية ‪ -‬فأنها‬ ‫تبدو بجلء في سرعة انتشار الفكار الشتراكية بين العمال البولونيين وفي ازدياد‬ ‫الطلب على "البيان"‪.‬وبينما تقوم الصناعة الروسية الكبيرة بصورة متفرقة‬ ‫ قسم حول خليج فنلندا‪ ،‬وآخر في الوسط (موسكو وفلديمير)‪ ،‬وثالث على شواطئ‬‫البحر السود وبحر آزوف‪ ،‬وأقسام أخرى هنا وهناك ‪ -‬انحصرت الصناعة البولونية‬ ‫في رقعة صغيرة نسبيا من الرض‪ ،‬وتلزمها في آن واحد المزايا والضرار التي تلزم‬ ‫مثل هذا التمركز‪ .

‬ول يمكن أن يظفر به غير البروليتاريا‬ ‫البولونية الفتية‪ ،‬وهو مضمون في يدها‪ .‫بيان الحزب الشيوعي‬ ‫ولكن سرعة تطور الصناعة البولونية هذه‪ ،‬التي تفوق سرعة تطور الصناعة‬ ‫الروسية‪ ،‬تشكل‪ ،‬بدورها‪ ،‬برهانا جديدا على حيوية الشعب البولوني التي ل ينضب لها‬ ‫معين‪ ،‬وضمانة جديدة لنبعاثه الوطني الوشيك‪ .‬‬ ‫فريدريك أنجلس‬ ‫لندن‪ 10 ،‬شباط‬ ‫(فبراير) ‪.‬ان استقلل بولونيا ضروري لعمال سائر أقطار‬ ‫أوروبا بقدر ما هو ضروري للعمال البولونيين أنفسهم‪.‬ول يمكن أن يقوم أي تعاون‬ ‫أممي مخلص بين المم الوروبية إل إذا كانت كل من هذه المم مستقلة كل الستقلل‬ ‫في أرضها‪ .1892‬‬ ‫‪23‬‬ .‬ان انبعاث بولونيا مستقلة قوية لمر ل‬ ‫يهم البولونيين وحدهم وحسب‪ ،‬بل يهمنا جميعنا أيضا‪ .‬ولكن بولونيا التي‬ ‫فعلت للثورة‪ ،‬منذ ‪ ،1792‬أكثر من هذه البلدان الثلثة معا‪ ،‬قد تركت لشأنها حين غلبت‬ ‫على أمرها في عام ‪ 1863‬تحت قوة روسية تزيدها عشر مرات‪ .‬ومع ذلك‪ ،‬فهو‬ ‫ضروري لنسجام التعاون بين المم الوروبية‪ .‬أن ثورة ‪ ،1848‬التي حملت المناضلين البروليتاريين على أن يقوموا‪ ،‬في‬ ‫آخر المطاف‪ ،‬تحت راية البروليتاريا‪ ،‬بعمل البرجوازية‪ ،‬قد أمنت أيضا استقلل إيطاليا‬ ‫وألمانيا والمجر عبر منفذّي وصاياها‪ ،‬لويس بونابرت وبيسمارك‪ .‬ولم تستطع طبقة‬ ‫النبلء ل أن تحافظ على استقلل بولونيا‪ ،‬ول أن تستعيده؛ أما اليوم‪ ،‬فأن هذا الستقلل‪،‬‬ ‫بنظر البرجوازية‪ ،‬هو‪ ،‬كما يقال‪ ،‬آخر ما تهتم به‪ ،‬شيء غير مادي‪ .

‬ولكن نتائج‬ ‫‪ 18‬آذار ‪ 1848‬أنقذت كلً من إيطاليا وألمانيا من هذه المحنة‪ .‬وإذا كانت هاتان المتان‬ ‫الكبيرتان قد عادتا‪ ،‬بهذا الشكل أو ذاك‪ ،‬من عام ‪ 1848‬إلى ‪ 1871‬وتشكلتا في أمتين‬ ‫وانتهجتا نهجا مستقلً‪ ،‬فلن أولئك الذين قمعوا ثورة ‪ ،1848‬كانوا‪ ،‬مع ذلك‪ ،‬كما كان‬ ‫يقول ماركس عادة‪ ،‬منفذي وصاياها رغم أنفهم‪.‬وفي البلدان الخرى ‪ -‬في إيطاليا وألمانيا والنمسا ‪ -‬لم‬ ‫يفعل العمال‪ ،‬منذ البداية‪ ،‬غير أن رفعوا البرجوازية إلى دفة الحكم‪ .‫ياعمال العالم اتحدوا‬ ‫مقدمة الطبعة اليطالية عام ‪1893‬‬ ‫إلى القارئ اليطالي‬ ‫صادف صدور "بيان الحزب الشيوعي"‪ ،‬كما يمكن القول‪ ،‬في ‪ 18‬آذار (مارس)‬ ‫‪ ،1848‬يوم نشوب الثورة في ميلنو والثورة في برلين وقد كانت هاتان الثورتان‬ ‫انتفاضتين مسلحتين لمتين تقطنان‪ ،‬إحداهما في وسط القارة الوروبية‪ ،‬والثانية في‬ ‫وسط بلدان البحر البيض المتوسط؛ أمتين أضفهما حتى ذاك النقسام والنزاع الداخلي‪،‬‬ ‫ووقعتا بالتالي تحت نير السيطرة الجنبية‪ .‬ولكن حكم‬ ‫البرجوازية يستحيل‪ ،‬في أي بلد كان‪ ،‬دون الستقلل الوطني‪ .‬غير أن‬ ‫إدراكهم للتناحر المحتم القائم بين طبقتهم بالذات والبرجوازية‪ ،‬لم يبلغ حتى ذاك‪ ،‬ل من‬ ‫حيث تقدم البلد القتصادي‪ ،‬ول من حيث تطور جماهير العمال الفرنسيين الفكري‪،‬‬ ‫درجة تمكّن من تغيير الوضاع الجتماعية‪ ،‬ولهذا‪ ،‬كما يبدو في آخر تحليل‪ ،‬قطفت‬ ‫الطبقة الرأسمالية ثمار الثورة‪ .‬ولكن عمال باريس وحدهم‪ ،‬إذ أسقطوا‬ ‫الحكومة‪ ،‬انما كانوا قد صمموا العزم على إسقاط النظام البرجوازي أيضا‪ .‬‬ ‫وفي كل مكان كانت هذه الثورة من صنع الطبقة العاملة؛ فأن الطبقة العاملة هي‬ ‫التي بنت المتاريس وبذلت دماءها سخية‪ .‬ولهذا كان على ثورة‬ ‫‪24‬‬ .‬فبينا إيطاليا تخضع لمبراطور النمسا‪ ،‬كانت‬ ‫ألمانية تنوء فعلً تحت نير قيصر عموم روسيا‪ ،‬وأن بصورة غير مباشرة‪ .

‫بيان الحزب الشيوعي‬ ‫‪ 1848‬أن تحمل معها في مجراها الوحدة والستقلل للمم التي كانت محرومة منهما‬ ‫حتى ذاك‪ :‬إيطاليا وألمانيا والمجر‪ .‬وبهذا الصدد‪ ،‬لنتصور فقط لو أن العمال اليطاليين والمجريين واللمان‬ ‫والبولونيين والروس قاموا بعمل أممي مشترك في الوضاع السياسية التي سبقت عام‬ ‫‪!1848‬‬ ‫وهكذا‪ ،‬فان معارك ‪ 1848‬لم تذهب عبثا‪ .‬فان نهاية القرون الوسطى القطاعية وبزوغ فجر العهد‬ ‫الرأسمالي الحالي قد انطبعا بصورة عملق‪ ،‬هي صورة اليطالي دانته‪ ،‬الذي كان في‬ ‫آن واحد آخر شاعر في القرون الوسطى وأول شاعر في الزمنة الحديثة‪ .‬وبفضل النهضة التي عرفتها الصناعة الكبيرة في جميع‬ ‫البلدان‪ ،‬أوجد النظام البرجوازي في كل مكان‪ ،‬خلل السنوات الخمس والربعين‬ ‫الخيرة‪ ،‬بروليتاريا كثيرة العدد‪ ،‬متمركزة وقوية‪ .‬فهل تعطينا إيطاليا دانته جديدا‪ ،‬يؤذن بساعة‬ ‫ولدة هذا العهد الجديد‪ ،‬البروليتاري؟‬ ‫فريدريك أنجلس‬ ‫لندن‪ ،‬أول شباط‬ ‫(فبراير)‪.‬واليوم‪ ،‬كما‬ ‫في عام ‪ ،1300‬يقترب عهد تاريخي جديد‪ .‬‬ ‫إن "البيان" يقر بالدور الثوري الذي اضطلعت به الرأسمالية في الماضي‪ .1893‬‬ ‫‪25‬‬ .‬فالثمار بسبيل أن تنضج‪ ،‬وكل ما أتمناه‬ ‫أن يبشر إصدار هذه الترجمة اليطالية بانتصار البروليتاريا اليطالية كما بشر إصدار‬ ‫النص الصلي بالثورة العالمية‪.‬وهكذا أوجد‪ ،‬كما يقول "البيان"‪،‬‬ ‫حفاري قبره‪ .‬وبدون إعادة الوحدة والستقلل لكل أمة يستحيل تحقيق اتحاد البروليتاريا‬ ‫من مختلف المم أو تحقيق التعاون السلمي والواعي بين هذه المم في سبيل الهداف‬ ‫المشتركة‪ .‬‬ ‫وعليه‪ ،‬إذا لم تكن ثورة ‪ 1848‬ثورة اشتراكية‪ ،‬إل أنها مهدت السبيل وفسحت‬ ‫المجال للثورة الشتراكية‪ .‬ان أول‬ ‫أمة رأسمالية كانت إيطاليا‪ .‬وستتبعها بولونيا بدورها‪.‬ول السنوات الخمس والربعون التي‬ ‫تفصلنا عن هذه المرحلة الثورية مرت بل أثر‪ .

‫ياعمال العالم اتحدوا‬ ‫بيان الحزب الشيوعي‬ ‫‪26‬‬ .

‬وقد اتحدت كل قوى أوروبا‬ ‫العجوز في حلف مقدس لملحقته والتضييق عليه‪ :‬من البابا والقيصر إلى مترنيخ‬ ‫وغيزو‪ ،‬ومن الراديكاليين في فرنسا إلى رجال الشرطة في ألمانيا‪.‬‬ ‫‪27‬‬ .‬‬ ‫والثاني‪ :‬ان الشيوعيين قد آن لهم أن يعرضوا أمام العالم بأسره مفهوماتهم وأهدافهم‬ ‫وميولهم‪ ،‬ويدحضوا خرافة شبح الشيوعية ببيان من الحزب نفسه‪.‫بيان الحزب الشيوعي‬ ‫هناك شبح يجول في أوروبا ‪ -‬هو شبح الشيوعية‪ .‬‬ ‫ولهذه الغاية اجتمع في لندن شيوعيون من مختلف القوميات ووضعوا "البيان" التالي‬ ‫الذي ينشر باللغات ‪ :‬النكليزية والفرنسية واللمانية واليطالية والفلمنكية والدانماركية‪.‬‬ ‫أي حزب معارض لم يتهمه خصومه القابضون على زمام السلطة بالشيوعية؟ وأي‬ ‫حزب معارض لم يلصق‪ ،‬بدوره‪ ،‬تهمة الشيوعية ‪ -‬الدامغة‪ -‬سواء بأقسام المعارضة‬ ‫التي هي أكثر تقدما منه‪ ،‬أم بأخصامه الرجعيين؟‬ ‫ومن كل ذلك نستخلص شيئين‪:‬‬ ‫أولهما‪ :‬ان الشيوعية أصبحت قوة معترفا بها من جميع القوى الوروبية‪.

)1888‬‬ ‫*‬ ‫المعلم‪ :‬عضو كامل الحقوق في الحرفة‪ ،‬معلم في داخل المشغل ل رئيسه‪( .‬ملحظة أنجلس للطبعة‬ ‫النكليزية سنة ‪.Stuttgart.)1888‬‬ ‫**‬ ‫وعلى الصح التاريخ المكتوب‪ :‬ففي عام ‪ 1847‬كان تاريخ النظام الجتماعي الذي سبق كل تاريخ‬ ‫مكتوب‪ ،‬أي عهد ما قبل التاريخ‪ ،‬مجهولً تقريبا‪ .‬‬ ‫‪ .‬وبعدئذ اكتشف هاكستهاوزن في روسيا الملكية المشاعية‬ ‫للرض‪ ،‬وبرهن مورير أن هذه الملكية المشاعية كانت الساس الجتماعي الذي انطلق منه تاريخيا تطور‬ ‫جميع القبائل الجرمانية‪ ،‬ثم تبين شيئا فشيئا أن المشاعة الريفية مع التملك الجماعي للرض كانت في‬ ‫الماضي أو تؤلف الن الشكل البتدائي للمجتمع في كل مكان من الهند إلى ايرلندا‪ .‬وأخيرا اتضح تماما‬ ‫التنظيم الداخلي لهذا المجتمع الشيوعي البتدائي بما فيه من ميزات أساسية‪ ،‬عقب اكتشاف مورغان الذي‬ ‫بين الطبيعة الحقيقية للعائلة البتدائية الولى ومكانها من القبيلة‪ .. des Privateigentums und des Staats". 2.‬‬ ‫وخلل العهود التاريخية السابقة نجد المجتمع في كل مكان تقريبا‪ ،‬منظما تنظيما‬ ‫متسلسلً‪ ،‬والوضاع الجتماعية على مراتب ودرجات متفاوتة‪ . 1886‬الطبعة الثانية (راجع فريدريك أنجلس‪ . Aufl.‬‬ ‫فالحر والعبد‪ ،‬والنبيل والعامي‪ ،‬والسيد القطاعي والقن‪ ،‬والمعلم* والصانع‪ ،‬أي‬ ‫بالختصار المضطهِدون والمضطهَدون‪ ،‬كانوا في تعارض دائم‪ ،‬وكانت بينهم حرب‬ ‫مستمرة تارة ظاهرة وتارة مستترة‪ ،‬حرب كانت تنتهي دائما إما بانقلب ثوري يشمل‬ ‫المجتمع بأسره وأما بانهيار الطبقتين المتناضلتين معا‪.‫ياعمال العالم اتحدوا‬ ‫‪1‬‬ ‫البرجوازيون والبروليتاريون‬ ‫*‬ ‫إن تاريخ كل مجتمع** إلى يومنا هذا لم يكن سوى تاريخ النضال بين الطبقات‪.)1888‬‬ ‫‪28‬‬ .‬وبانحلل هذه المشاعة البتدائية يبدأ‬ ‫انقسام المجتمع إلى طبقات متمايزة تصبح آخر المر متعارضة‪ .‬ففي روما القديمة نجد‬ ‫* نعني بالبرجوازية طبقة الرأسماليين المعاصرين‪ ،‬مالكي وسائل النتاج الجتماعي الذين يستخدمون‬ ‫العمل المأجور‪ .‬ملحظة أنجلس للطبعة النكليزية عام ‪.‬ونعني بالبروليتاريا طبقة العمال الجراء المعاصرين الذين ل يملكون أية وسائل إنتاج‬ ‫فيضطرون بالتالي إلى بيع قوة عملهم لكي يعيشوا‪( .‬أصل العائلة والملكية الخاصة والدولة)‪.‬وقد حاولت تتبع سير هذا النحلل في‬ ‫كتابي "‪Der Ursprung der Familie.‬‬ ‫(ملحظة أنجلس للطبعة النكليزية سنة ‪.

‬‬ ‫ثم كان اكتشاف أميركا والطريق البحري حول شواطئ أفريقيا الذي قدم للبرجوازية‬ ‫الصاعدة ميدانا جديدا للعمل‪ .‬فان أسواق الهند والصين واستعمار أميركا والتبادل مع‬ ‫المستعمرات وتعدد وسائل التبادل وتدفق البضائع بوجه عام‪ ،‬كل هذه المور دفعت‬ ‫التجارة والملحة والصناعة إلى المام بقوة لم تكن معروفة إلى ذلك الحين وأمنت بذلك‬ ‫نموا سريعا للعنصر الثوري في المجتمع القطاعي الخذ في النحلل‪.‬‬ ‫ولم يعد في استطاعة أسلوب النتاج الصناعي القديم‪ ،‬القطاعي أو الحرفي‪ ،‬أن‬ ‫يلبي الحاجات التي كانت تزداد مع افتتاح السواق الجديدة‪ ،‬فحلت المانيفاكتورة محله‪،‬‬ ‫وأخذت الفئة الصناعية المتوسطة مكان المعلمين‪ ،‬واختفى تقسيم العمل بين هيئات‬ ‫الحرف المختلفة أمام تقسيم العمل في قلب الورشة نفسها‪.‬‬ ‫أما المجتمع البرجوازي الحديث الذي نشأ على أنقاض المجتمع القطاعي؛ فانه لم‬ ‫يقض على هذا التناحر بين الطبقات‪ ،‬بل أقام طبقات جديدة بدلً من القديمة‪ ،‬وأوجد‬ ‫ل جديدة للنضال‪.‬‬ ‫إل أن السواق كانت تتسع وتتعاظم دون انقطاع‪ ،‬والطلب يزداد باستمرار‪،‬‬ ‫فأصبحت المانيفاكتورة نفسها غير وافية بالحاجة‪ .‬وعندئذ أحدث البخار واللة انقلبا‬ ‫ثوريا في النتاج الصناعي‪ ،‬وحلت الصناعة الكبرى الحديثة محل المانيفاكتورة‪ ،‬وأخلت‬ ‫‪29‬‬ .‬‬ ‫ظروفا جديدة للضطهاد وأشكا ً‬ ‫ال أن الذي يميز عصرنا الحاضر‪ ،‬عصر البرجوازية هو أنه جعل التناحر الطبقي‬ ‫أكثر بساطة‪ :‬فان المجتمع آخذ في النقسام أكثر فأكثر‪ ،‬إلى معسكرين فسيحين‬ ‫متعارضين‪ ،‬إلى طبقتين كبيرتين‪ ،‬العداء بينهما مباشر ‪ -‬هما البرجوازية والبروليتاريا‪.‫بيان الحزب الشيوعي‬ ‫النبلء‪ ،‬ثم الفرسان‪ ،‬ثم العامة‪ ،‬ثم الرقاء؛ في القرون الوسطى نجد القطاعيين السياد‪،‬‬ ‫ثم القطاعيين التباع‪ ،‬ثم المعلمين‪ ،‬ثم الصناع‪ ،‬ثم القنان‪ ،‬ونجد تقريبا داخل كل طبقة‬ ‫من هذه الطبقات مراتب ودرجات خاصة‪.‬‬ ‫فمن أقنان القرون الوسطى نشأت عناصر المدن الولى؛ ومن هؤلء السكان‬ ‫المدنيين خرجت العناصر الولى للبرجوازية‪.

‫ياعمال العالم اتحدوا‬ ‫الفئة الصناعية المتوسطة الميدان لرجال الصناعة أصحاب المليين‪ ،‬لقواد الجيوش‬ ‫الصناعية الحقيقية أي لبرجوازيي العصر الحاضر‪.‬فقد كانت البرجوازية في بادئ المر فئة مضطهدة‬ ‫تحت عسف القطاعيين واستبدادهم‪ ،‬ثم كانت جماعة مسلحة تدير نفسها بنفسها في‬ ‫الكومونة*‪ ،‬هنا جمهورية مدنية مستقلة‪ ،‬وهناك فئة ثالثة ضمن المملكة تدفع الجزية‬ ‫للملك‪ ،‬ثم في عهد المانيفاكتورة كانت البرجوازية قوة توازن رجحان قوة النبلء في‬ ‫الممالك ذات الحكم المقيد أو المطلق وحجر الزاوية للممالك الكبرى بوجه عام‪ ،‬وآخرا‬ ‫منذ أن توطدت الصناعة الكبرى وتأسست السوق العالمية استولت البرجوازية على كل‬ ‫السلطة السياسية في الدولة التمثيلية الحديثة‪ .‬وبوجه عام‪ ،‬أخذت إنكلترا هنا نموذجا‬ ‫لتطور البرجوازية القتصادي وأخذت فرنسا نموذجا لتطور البرجوازية السياسي‪( .‬‬ ‫وخلقت الصناعة الكبرى السوق العالمية التي هيأها اكتشاف أميركا‪ .‬‬ ‫*‬ ‫"الكومونة" – هكذا كانت تسمى في فرنسا المدن الناشئة حتى قبل أن تنتزع من مالكيها وأسيادها‬ ‫القطاعيين الدارة المحلية الذاتية والحقوق السياسية "للفئة الثالثة"‪ .)1888‬‬ ‫الكومونة ‪ -‬هكذا كان سكان المدن في إيطاليا وفرنسا يسمون مجموعتهم المدينية‪ ،‬فور انتزاعهم أو‬ ‫شرائهم من سادتهم القطاعيين حقوقهم الولية في إدارة ذاتية‪( .‬فالحكومة الحديثة ليست سوى لجنة إدارية‬ ‫تدير الشؤون العامة للطبقة البرجوازية بأسرها‪.‬‬ ‫وكانت كل مرحلة من مراحل التطور التي مرت بها البرجوازية يقابلها رقي‬ ‫سياسي مناسب تحرزه هذه الطبقة‪ .‬ملحظة أنجلس للطبعة اللمانية عام‬ ‫‪.)1890‬‬ ‫‪30‬‬ .‬ثم عاد هذا‬ ‫التوسع فأثر بدوره في مجرى الصناعة؛ وكلما كانت الصناعة والتجارة والملحة‬ ‫والسكك الحديدية تتقدم وتنمو‪ ،‬كانت البرجوازية كذلك تنمو وتتعاظم وتضاعف رساميلها‬ ‫وتدفع إلى الوراء جميع الطبقات التي خلفتها القرون الوسطى‪.‬ملحظة أنجلس‬ ‫للطبعة النكليزية عام ‪.‬وأدت السوق‬ ‫العالمية إلى توسع التجارة والملحة وتقدم المواصلت البرية بصورة هائلة‪ .‬‬ ‫فالبرجوازية المعاصرة نفسها‪ ،‬كما نرى‪ ،‬هي نتيجة تطور طويل وسلسلة من‬ ‫الثورات في أساليب النتاج والتبادل‪.

‬‬ ‫والبرجوازية هي أول من أظهر ما يستطيع إبداعه النشاط النساني‪ ،‬فقد خلقت عجائب‬ ‫تختلف كل الختلف عن أهرامات مصر والقنية الرومانية والكنائس الغوطية‪ ،‬وقادت‬ ‫حملت ل تشابه في شيء هجرات الشعوب والحروب الصليبية‪.‬‬ ‫فحيثما استولت البرجوازية على السلطة سحقت تحت أقدامها جميع العلقات‬ ‫القطاعية والبطريركية والعاطفية‪ ،‬وحطمت دون رأفة الصلت المزخرفة التي كانت في‬ ‫عهد القطاعية تربط النسان "بسادته الطبيعيين" ولم تبق على صلة بين النسان‬ ‫والنسان إل صلة المصلحة الجافة والدفع الجاف "نقدا وعدا"‪ .‬فهذا‬ ‫النقلب المتتابع في النتاج‪ ،‬وهذا التزعزع الدائم في كل العلقات الجتماعية‪ ،‬وهذا‬ ‫‪31‬‬ .‬‬ ‫وبينت البرجوازية كيف أن الكسل والخمول في القرون الوسطى كانا التتمة‬ ‫الطبيعية لذلك المظهر الفظ للقوة الجسمانية التي تعجب بها الرجعية ايما إعجاب‪.‬‬ ‫ومزقت البرجوازية الحجاب العاطفي الذي كان مسدلً على العلقات العائلية‬ ‫وأحالتها إلى علقات مالية صرف‪.‬‬ ‫وانتزعت البرجوازية عن المهن والعمال التي كانت تعتبر إلى ذلك العهد محترمة‬ ‫مقدسة‪ ،‬كل بهائها ورونقها وقداستها‪ ،‬وأدخلت الطبيب ورجل القانون والكاهن والشاعر‬ ‫والعالم في عداد الشغيلة المأجورين في خدمتها‪.‬‬ ‫ان البرجوازية ل تعيش إل إذا أدخلت تغييرات ثورية مستمرة على أدوات النتاج‪،‬‬ ‫وبالتالي على علقات النتاج‪ ،‬أي على العلقات الجتماعية بأسرها‪ .‬وبعكس ذلك‪ ،‬كانت‬ ‫المحافظة على أسلوب النتاج القديم‪ ،‬الشرط الول لحياة الطبقات الصناعية السالفة‪ .‬فهي‪ ،‬بالختصار‪ ،‬استعاضت عن الستثمار المقنع بالوهام‬ ‫الدينية والسياسية باستثمار مكشوف شائن مباشر فظيع‪.‫بيان الحزب الشيوعي‬ ‫لقد لعبت البرجوازية في التاريخ دورا ثوريا للغاية‪.‬وأغرقت الحمية الدينية‬ ‫وحماسة الفرسان ورقة البرجوازية الصغيرة في مياه الحساب الجليدية المشبعة بالنانية‪،‬‬ ‫وجعلت من الكرامة الشخصية مجرد قيمة تبادل ل أقل ول أكثر‪ ،‬وقضت على الحريات‬ ‫الجمة‪ ،‬المكتسبة والممنوحة‪ ،‬وأحلت محلها حرية التجارة وحدها‪ ،‬هذه الحرية القاسية‬ ‫التي ل تشفق ول ترحم‪ .

‬‬ ‫وتحل محلها صناعات جديدة يصبح إدخالها وتعميمها مسألة حيوية لكل المم المتمدنة‪،‬‬ ‫صناعات لم تعد تستعمل المواد الولية المحلية وحسب بل أيضا المواد الولية التية من‬ ‫أبعد مناطق العالم ول تستهلك منتجاتها في داخل البلد نفسها فحسب بل أيضا في جميع‬ ‫ل من الحاجات القديمة التي كانت تكفيها المنتجات الوطنية‪،‬‬ ‫أنحاء المعمورة‪ .‬وتتولد‪ ،‬بد ً‬ ‫حاجات جديدة تتطلب لكفايتها منتجات أقصى القطار ومختلف المناخات‪ .‬‬ ‫وبدافع الحاجة الدائمة إلى أسواق جديدة تنطلق البرجوازية إلى جميع أنحاء الكرة‬ ‫الرضية‪ .‬فان رخص‬ ‫‪32‬‬ .‬فينبغي لها أن تدخل وتتغلغل في كل مكان‪ ،‬وتوطد دعائمها في كل مكان‪،‬‬ ‫وتقيم الصلت في كل مكان‪.‬وكل ما كان تقليديا ثابتا يطير ويتبدد‬ ‫كالدخان‪ ،‬وكل ما كان مقدسا يعامل باحتقار وازدراء ويضطر الناس في النهاية إلى‬ ‫النظر إلى ظروف معيشتهم وعلقاتهم المتبادلة بعيون يقظة ل تغشاها الوهام‪.‬وما يقال عن النتاج المادي ينطبق أيضاًَ‬ ‫على النتاج الفكري‪ .‬ومكان‬ ‫النعزال المحلي والوطني السابق والكتفاء الذاتي‪ ،‬تقوم بين المم صلت شاملة وتصبح‬ ‫المم متعلقة بعضها ببعض في كل الميادين‪ .‬ويتألف من مجموع الداب القومية والمحلية أدب عالمي‪.‬‬ ‫ويصبح من المستحيل أكثر فأكثر على أية أمة أن تظل محصورة في أفقها الضيق‬ ‫ومكتفية به‪ .‬‬ ‫وباستثمار السوق العالمية تصبغ البرجوازية النتاج والستهلك في كل القطار‬ ‫بصبغة كوسموبوليتية‪ .‬وتنزع من الصناعة أساسها الوطني‪ ،‬بين يأس الرجعيين‬ ‫وقنوطهم‪ ،‬فتنقرض الصناعات الوطنية التقليدية القديمة أو تصبح على وشك أن تنقرض‪.‬فثمار النشاط الفكري عند كل أمة تصبح ملكا مشتركا لجميع المم‪.‬‬ ‫وتجر البرجوازية إلى تيار المدنية كل المم‪ ،‬حتى أشدها همجية‪ ،‬تبعا لسرعة‬ ‫تحسين جميع أدوات النتاج وتسهيل وسائل المواصلت إل ما ل حد له‪ .‫ياعمال العالم اتحدوا‬ ‫التحرك المستمر وانعدام الطمئنان على الدوام‪ ،‬كل ذلك يميز عهد البرجوازية عن كل‬ ‫العهود السالفة؛ فأن كل العلقات الجتماعية التقليدية الجامدة‪ ،‬وما يحيط بها من مواكب‬ ‫المعتقدات والفكار‪ ،‬التي كانت قديما محترمة مقدسة‪ ،‬تنحل وتندثر؛ أما التي تحل محلها‬ ‫فتشيخ ويتقادم عهدها قبل أن يصلب عودها‪ .

‬فالمقاطعات المستقلة التي كانت‬ ‫العلقات بينها تكاد تكون علقات اتحادية‪ ،‬والتي كانت لها مصالح وقوانين وحكومات‬ ‫وتعرفات جمركية مختلفة‪ ،‬انما جمعت كلها ودمجت في أمة واحدة مع حكومة واحدة‪،‬‬ ‫وقوانين واحدة‪ ،‬ومصلحة قومية طبقية واحدة‪ ،‬وراء حاجز جمركي واحد‪.‬وقد‬ ‫كدست السكان ومركزت وسائل النتاج وجمعت الملكية في أيدي أفراد قلئل‪ .‬‬ ‫وخلقت البرجوازية‪ ،‬منذ تسلطها الذي لم يكد يمضي عليه قرن واحد‪ ،‬قوى منتجة‬ ‫تفوق في عددها وعظمتها كل ما صنعته الجيال السالفة مجتمعة‪ .‬فهي‪ ،‬بالختصار‪ ،‬تخلق عالما على‬ ‫صورتها ومثالها‪.‫بيان الحزب الشيوعي‬ ‫منتجاتها هو في يدها بمثابة مدفعية ضخمة تقتحم وتخرق كل ما هنالك من أسوار‬ ‫صينية‪ ،‬وتنحني أمامها رؤوس أشد البرابرة عداء وكرها للجانب‪ .‬فان إخضاع قوى‬ ‫الطبيعة‪ ،‬واستخدام اللت وتطبيق الكيمياء في الصناعة والزراعة‪ ،‬ثم الملحة البخارية‬ ‫والسكك الحديدية والتلغراف الكهربائي‪ ،‬وهذه القارات الكاملة التي كانت بورا فأخصبت‪،‬‬ ‫وهذه النهار والترع التي أصلحت وراحت البواخر تمخر عبابها‪ ،‬وهذه الشعوب التي‬ ‫كأنما قذفتها من بطن الرض قوة سحرية‪ .‬وكما أنها أخضعت الريف للمدينة‪ ،‬كذلك أخضعت البلدان الهمجية‬ ‫ونصف الهمجية للبلدان المتمدنة‪ ،‬المم الفلحية ‪ -‬للمم البرجوازية‪ ،‬الشرق ‪ -‬للغرب‪.‬وكانت‬ ‫النتيجة المحتومة لهذه التغييرات نشوء التمركز السياسي‪ .‬وتجبر البرجوازية‬ ‫كل المم‪ ،‬تحت طائلة الموت‪ ،‬أن تقبل السلوب البرجوازي في النتاج وأن تدخل إليها‬ ‫المدنية المزعومة‪ ،‬أي أن تصبح برجوازية‪ .‬‬ ‫وتقضي البرجوازية أكثر فأكثر على تبعثر وسائل النتاج والملكية والسكان‪ .،‬أي عصر سالف وأي جيل مضى كان‬ ‫يحلم بأن مثل هذه القوى المنتجة العظيمة كامنة في قلب العمل الجتماعي!‬ ‫وهكذا تبين لنا أن وسائل النتاج والتبادل التي قامت البرجوازية على أساسها‪،‬‬ ‫نشأت داخل المجتمع القطاعي‪ ،‬ثم‪ ،‬لما بلغت هذه الوسائل حدا معينا من التقدم والرقي‪،‬‬ ‫‪33‬‬ .‬‬ ‫وأخضعت البرجوازية الريف للمدينة‪ ،‬فأنشأت المدن الكبرى وزادت سكان المدن‬ ‫زيادة هائلة بالنسبة لسكان الرياف‪ ،‬وانتزعت بذلك قسما كبيرا من السكان من بلدة‬ ‫الحياة القروية‪ .

،‬هذا الوباء‪ ،‬هو فيض النتاج‪ .‬فليس تاريخ الصناعة‬ ‫والتجارة منذ بضع عشرات السنين سوى تاريخ تمرد القوى المنتجة الحديثة على‬ ‫علقات النتاج الحديثة‪ ،‬على علقات الملكية التي يقوم عليها وجود البرجوازية‬ ‫وسيطرتها‪ .‬فان علقات النتاج والتبادل‬ ‫البرجوازية وعلقات الملكية البرجوازية‪ ،‬أي كل هذا المجتمع البرجوازي الحديث الذي‬ ‫خلق وسائل النتاج والتبادل العظيمة الهائلة أصبح يشبه الساحر الذي ل يدري كيف‬ ‫يقمع ويخضع القوى الجهنمية التي أطلقها من عقالها بتعاويذه‪ .‬وكلما‬ ‫شرعت القوى المنتجة تتغلب على هذا العائق رمت المجتمع البرجوازي بأسره في‬ ‫‪34‬‬ .‬ولم ذلك؟ ذلك‬ ‫لنه أصبح في المجتمع شيء كثير من المدنية‪ ،‬وكثير من وسائل العيش‪ ،‬وكثير من‬ ‫الصناعة والتجارة‪ .‬وينقض على المجتمع وباء لم يكن ليعتبر في جميع العهود السابقة سوى خرافة‬ ‫غير معقولة‪ .‬ويكفي ذكر الزمات التجارية التي تقع بصورة دورية وتهدد أكثر فأكثر‬ ‫وجود المجتمع البرجوازي بأسره‪ .‬‬ ‫وتجري الن أمام عيوننا حركة مماثلة لهذه‪ .‬فكل أزمة من الزمات ل تكتفي بإتلف كمية من‬ ‫المنتجات المصنوعة الجاهزة بل تقضي أيضا على قسم كبير من القوى المنتجة القائمة‬ ‫نفسها‪ .‫ياعمال العالم اتحدوا‬ ‫لم تعد الظروف التي كان المجتمع القطاعي ينتج ويبادل ضمنها‪ ،‬لم يعد التنظيم‬ ‫القطاعي للزراعة والصناعة‪ ،‬أي بكلمة واحدة‪ ،‬لم يعد النظام القطاعي للملكية يتفق مع‬ ‫القوى المنتجة في ملء تقدمها‪ ،‬بل أصبح يعرقل النتاج عوضا عن تطويره‪ ،‬ثم تحول‬ ‫إلى قيود تكبله‪ ،‬وأصبح من الواجب تحطيم هذه القيود‪ ،‬فحطمت‪.‬ولم تعد القوى المنتجة الموجودة تحت تصرف المجتمع تساعد على‬ ‫نمو علقات الملكية البرجوازية وتقدمها‪ ،‬بل بالعكس أصبحت هذه القوى عظيمة جدا‬ ‫بالنسبة لهذه العلقات البرجوازية التي أضحت عائقا في سبيل تقدمها وتوسعها‪ .‬فيرتمي المجتمع فجأة في حالة همجية‬ ‫حتى ليخيل للمرء أن هناك مجاعة أو حربا طاحنة تقطع عن المجتمع وسائل معيشته‬ ‫وموارد رزقه‪ ،‬وكأنما الصناعة والتجارة أتى عليهما الخراب والدمار‪ .‬‬ ‫وحلت محلها المزاحمة الحرة‪ ،‬يرافقها نظام اجتماعي وسياسي يناسبها‪ ،‬وقامت‬ ‫معها السيطرة القتصادية والسياسية للطبقة البرجوازية‪.

.‬‬ ‫ونتيجة لتساع استعمال اللت ولتقسيم العمل‪ ،‬فقدَ عمل البروليتاريين كل صبغة‬ ‫شخصية‪ ،‬وأضاع بذلك كل جاذب‪ ،‬وأصبح العامل عبارة عن ملحق بسيط لللة ل يطلب‬ ‫منه إل القيام بعملية بسيطة رتيبة سهلة التلقين‪ .‬‬ ‫‪35‬‬ ..‬وهؤلء العمال المجبرون على بيع أنفسهم بالمفرق هم بضاعة‪ ،‬هم مادة‬ ‫تجارية كغيرها‪ ،‬يعانون كل تقلبات المزاحمة وكل تموجات السوق‪.‬وبذلك أصبح ما يكلفه العامل اليوم هو‬ ‫تقريبا ما تكلفه وسائل المعيشة اللزمة للحتفاظ بحياته وتخليد نوعه‪ .‬‬ ‫تبعا لتطور البرجوازية‪ ،‬أي لتطور الرأسمال‪ ،‬تتطور البروليتاريا‪ ،‬طبقة العمال‬ ‫العصريين الذين ل يعيشون إل إذا وجدوا عملً‪ ،‬ول يجدونه إل إذا كان عملهم هذا ينمي‬ ‫الرأسمال‪ .‬راجع بهذا الصدد مقدمة أنجلس لكتاب‬ ‫ماركس "العلم المأجور والرأسمال"‪.‬لقد أصبحت العلقات‬ ‫البرجوازية أضيق من أن تستوعب الثروات الناشئة في قلبها‪ .‬‬ ‫ولكن البرجوازية لم تصنع فقط السلحة التي سوف تقتلها‪ ،‬بل أخرجت أيضا‬ ‫الرجال الذين سيستعملون هذه السلحة‪ :‬وهم العمال العصريون‪ ،‬أو البروليتاريون‪.‫بيان الحزب الشيوعي‬ ‫الضطراب والختلل وهددت وجود الملكية البرجوازية بالنهيار‪ .‬وفوق ذلك ينمو‪ ،‬مع استخدام اللة وتقسيم العمل‪ ،‬مجموع الجهد‬ ‫المصروف في العمل‪ ،‬أما بازدياد ساعات العمل‪ ،‬وإما بزيادة الجهد المطلوب في مدة‬ ‫معينة من الزمن‪ ،‬أو بتعاظم سرعة حركة اللت‪ ،‬إلخ‪.‬‬ ‫*‬ ‫وقد بين ماركس فيما بعد أن العامل ل يبيع عمله‪ ،‬بل قوة عمله‪ .‬الناشر‪.‬إل أن ثمن العمل‬ ‫*‬ ‫كثمن كل بضاعة يساوي تكاليف إنتاجه‪ .‬‬ ‫فالسلحة التي استخدمتها البرجوازية للقضاء على القطاعية ترتد اليوم إلى صدر‬ ‫البرجوازية نفسها‪.‬إذن كلما أصبح العمل باعثا على الشمئزاز‪،‬‬ ‫هبطت الجور‪ .‬فكيف تتغلب البرجوازية‬ ‫على هذه الزمات؟ تتغلب بالتدمير القسري لمقدار من القوى المنتجة من جهة‪،‬‬ ‫وبالستيلء على أسواق جديدة وزيادة استثمار السواق القديمة من جهة أخرى‪ .‬بماذا‬ ‫إذن؟ بتحضير أزمات أعم وأهول‪ ،‬وتقليل الوسائل التي يمكن تلفي هذه الزمات بها‪.

.‬وكلما تبين بصراحة أن‬ ‫الربح هو الهدف الوحيد لكل هذا الستبداد‪ ،‬ازداد هذا الستبداد بشاعة وقبحا وإثارة‬ ‫للسخط والحفيظة‪.‬‬ ‫وتمر البروليتاريا في تطورها بمراحل مختلفة‪ ،‬ويبدأ نضالها ضد البرجوازية منذ‬ ‫نشأتها‪.‬‬ ‫يقوم بالنضال‪ ،‬بادئ المر‪ ،‬عمال فرادى منعزلون‪ ،‬ثم يتكاتف عمال معمل واحد‪،‬‬ ‫ثم يضم النضال كل عمال الفرع الصناعي الواحد في محلة واحدة ضد البرجوازي الذي‬ ‫‪36‬‬ .‬وهم ليسوا عبيد الطبقة‬ ‫البرجوازية والدولة البرجوازية فحسب‪ ،‬بل هم أيضا في كل يوم وكل ساعة عبيد لللة‬ ‫وللمناظر وللبرجوازي‪ ،‬صاحب المعمل نفسه بوجه خاص‪ .‬ول تبقى للفروق في الجنس أو السن‬ ‫أهمية اجتماعية بالنسبة للطبقة العاملة‪ ،‬فليس ثمة سوى أدوات للعمل تتغير كلفتها حسب‬ ‫العمر والجنس‪.‬‬ ‫ومتى انتهى العامل من مقاساة استثمار صاحب المعمل‪ ،‬وحسبت له أجرته‪،‬‬ ‫أصبحت فريسة لعناصر أخرى من البرجوازية‪ :‬مالك البيت والبائع بالمفرق والمرابي‪،‬‬ ‫إلخ‪.‬فهم جنود الصناعة البسيطون الخاضعون لسلسلة كاملة‬ ‫من كبار الضباط وصغارهم كأنهم في جيش عسكري‪ .‬‬ ‫أما صغار الصناعيين التجار وأصحاب اليرادات والحرفيون والفلحون‪ ،‬أي‬ ‫الدرجات السفلى من الطبقة المتوسطة‪ ،‬فيتدهورون إلى صفوف البروليتاريا‪ ،‬وذلك لن‬ ‫رساميلهم الضعيفة ل تسمح لهم باستعمال أساليب الصناعة الكبرى‪ ،‬فيندحرون ويهلكون‬ ‫في مزاحمتهم لكبار الرأسماليين‪ ،‬ولن مهارتهم الفنية تفقد قيمتها وأهميتها تجاه أساليب‬ ‫النتاج الجديدة‪ ،‬وعلى هذه الصورة تتجند البروليتاريا من كل طبقات السكان‪.‫ياعمال العالم اتحدوا‬ ‫إن الصناعة الحديثة حولت ورشة المعلم الحرفي البطريركي الصغيرة إلى مصنع‬ ‫كبير للصناعي الرأسمالي‪ ،‬وأخذت جماهير العمال المتكدسين في هذا المصنع يخضعون‬ ‫لتنظيم أشبه بالتنظيم العسكري‪ .‬‬ ‫وكلما قل تطلب العمل اليدوي للمهارة والقوة‪ ،‬أي كلما ترقت الصناعة الحديثة‪،‬‬ ‫استعيض عنه عمل الرجال بعمل النساء والولد‪ .

‬‬ ‫وفي هذه المرحلة ل يحارب البروليتاريون أعداءهم بل أعداء أعدائهم‪ ،‬أي بقايا الحكم‬ ‫الملكي المطلق وكبار أصحاب الراضي والبرجوازيين غير الصناعيين وصغار‬ ‫البرجوازيين‪ .‬ونظرا لنمو التزاحم فيما بين البرجوازيين‪ ،‬وما ينتج عن ذلك من الزمات‬ ‫التجارية‪ ،‬تصبح أجور العمال يوما بعد يوم أكثر تقلبا وأقل استقرارا؛ ويؤدي استمرار‬ ‫التقان في صنع اللت بسرعة متزايدة على الدوام إلى جعل حالة العمال أكثر فأكثر‬ ‫عديمة الستقرار‪ ،‬غير مضمونة؛ وتصطبغ المصادمات الفردية بين العامل‬ ‫والبرجوازي‪ ،‬شيئا فشيئا‪ ،‬بصبغة المصادمات بين طبقتين‪ .‬ول يكتفي العمال بتوجيه ضرباتهم إلى علقات النتاج‬ ‫البرجوازية‪ ،‬بل يوجهونها أيضا إلى أدوات النتاج نفسها‪ ،‬فيتلفون البضائع الجنبية التي‬ ‫تزاحمهم‪ ،‬ويحطمون اللت ويحرقون المصانع ويسعون إلى استعادة الوضع المضاع‬ ‫الذي كان يتمتع به العامل في القرون الوسطى باستعمال القوة‪.‬‬ ‫وفي هذه المرحلة يكون العمال عبارة عن جماهير مبعثرة في البلد تفتتها‬ ‫المزاحمة‪ .‬وهكذا تكون الحركة التاريخية كلها متمركزة في أيدي البرجوازية‪ ،‬وكل‬ ‫انتصار في هذه الظروف‪ ،‬يكون انتصارا للبرجوازية‪.‬وإذا اتفق أن ضم العمال صفوفهم في جموع متراصة‪ ،‬فل يكون ذلك في هذا‬ ‫الدور نتيجة لوحدتهم الخاصة بهم‪ ،‬بل نتيجة لوحدة البرجوازية التي ينبغي لها‪ ،‬لكي تبلغ‬ ‫مراميها السياسية‪ ،‬أن تحرك البروليتاريا بأسرها‪ ،‬وهي ما تزال تملك القدرة على ذلك‪.‫بيان الحزب الشيوعي‬ ‫يستثمرهم بصورة مباشرة‪ .‬‬ ‫وتتساوى يوما فيوما مصالح البروليتاريين وظروف معيشتهم‪ ،‬تبعا لما تقوم به اللة من‬ ‫محو كل فرق في العمل ومن إنزال الجرة في كل مكان تقريبا إلى مستوى متماثل في‬ ‫انخفاضه‪ .‬ويتقدمون في هذا السبيل‬ ‫ويؤلفون جمعيات دائمة لكي يؤمنوا وسائل العيش لنفسهم في حال وقوع اصطدامات؛‬ ‫وهنا وهناك ينفجر النضال بشكل انتفاضة‪.‬ويبدأ العمال في تأليف‬ ‫الجمعيات ضد البرجوازيين من أجل الدفاع عن أجورهم‪ .‬‬ ‫إل أن الصناعة‪ ،‬عندما تتقدم وتنمو‪ ،‬ل تضخم عدد البروليتاريين فقط‪ ،‬بل تمركزهم‬ ‫أيضا وتضمهم في جماهير أوسع وأعظم‪ ،‬فتنمو قدرتهم ويدركون مدى هذه القوة‪.‬‬ ‫‪37‬‬ .

‬ولكن هذا النتظام ل يختفي حتى يعود فيولد من جديد‬ ‫وهو دائما أشد قوة وأكثر صلبة وأقوى بأسا‪ ،‬ويستفيد من انقسامات البرجوازيين فيما‬ ‫بينهم‪ ،‬فيجبرهم على جعل بعض مصالح الطبقة العاملة مشروعة معترفا بها قانونيا‪ ،‬مثل‬ ‫قانون جعل مدة العمل اليومي عشر ساعات في انكلترا‪.‬ويكفي هذا التصال بين العمال لتحويل النضالت المحلية المتعددة ذات الصبغة‬ ‫المتماثلة في كل مكان‪ ،‬إلى نضال طبقي واحد يشمل القطر بأسره‪ .‫ياعمال العالم اتحدوا‬ ‫وقد ينتصر العمال أحيانا‪ ،‬ولكن انتصارهم يكون قصير المد‪ .‬‬ ‫ان المصادمات التي تقع في المجتمع القديم تساعد بصورة عامة‪ ،‬وبشتى الصور‬ ‫والشكال‪ ،‬على تطور البروليتاريا وتقدمها‪ .‬والنتيجة الحقيقية‬ ‫لنضالهم في هذا التضامن المتعاظم بين جميع الشغيلة‪ ،‬ل ذلك النجاح المباشر الوقتي‪.‬وهكذا‬ ‫تقدم البرجوازية بيديها إلى البروليتاريين عناصر ثقافتها‪ ،‬أي أنها تسلمهم السلح الذي‬ ‫سيحاربونها به‪.‬غير أن كل نضال‬ ‫طبقي هو نضال سياسي‪ .‬فان البرجوازية تعيش في حالة حرب‬ ‫مستمرة‪ ،‬في بادئ المر‪ ،‬ضد الرستقراطية‪ ،‬ثم ضد تلك الجماعات من البرجوازية‬ ‫نفسها التي تتناقض مصالحها مع رقي الصناعة‪ ،‬وبصورة دائمة ضد برجوازية القطار‬ ‫الجنبية جميعا‪ .‬والتحاد الذي كان سكان المدن في القرون الوسطى يقضون‬ ‫قرونا لتحقيقه نظرا لطرقهم الوعرة البتدائية‪ ،‬تحققه البروليتاريا الحديثة خلل بضع‬ ‫سنين فقط بفضل السكك الحديدية‪.‬‬ ‫أضف إلى كل ذلك ما رأيناه من أن جماعات كاملة من الطبقة الحاكمة تتدهور‪،‬‬ ‫بنتيجة تطور الصناعة وتقدمها‪ ،‬إلى طبقة البروليتاريا‪ ،‬أو تكون على القل مهددة في‬ ‫‪38‬‬ .‬وترى البرجوازية نفسها مضطرة‪ ،‬في كل ميادين النضال هذه‪ ،‬إلى‬ ‫اللتجاء للبروليتاريا وطلب معونتها‪ ،‬فتجرها بذلك إلى مضمار الحركة السياسية‪ .‬‬ ‫إل أن انتظام البروليتاريا في طبقة‪ ،‬وبالتالي‪ ،‬في حزب سياسي‪ ،‬يحطمه بصورة‬ ‫مستمرة تزاحم العمال فيما بينهم‪ .‬‬ ‫والذي يسهل تقدم هذا التضامن واشتداده هو نمو وسائل المواصلت التي تخلقها‬ ‫الصناعة الكبرى والتي تسمح للعمال‪ ،‬في مختلف الجهات والمناطق‪ ،‬باتصال بعضهم‬ ‫ببعض‪ .

‬‬ ‫وليس بين جميع الطبقات التي تقف الن أمام البرجوازية وجها لوجه إل طبقة‬ ‫واحدة ثورية حقا‪ ،‬هي البروليتاريا‪ .‫بيان الحزب الشيوعي‬ ‫ظروف معيشتها وشروط حياتها‪ .‬‬ ‫‪39‬‬ .‬‬ ‫أما رعاع المدن‪ ،‬هذه الحشرات الجامدة‪ ،‬حثالة أدنى جماعات المجتمع القديم‪ ،‬فقد‬ ‫تجرهم ثورة البروليتاريا إلى الحركة‪ ،‬ولكن ظروف معيشتهم وأوضاع حياتهم تجعلهم‬ ‫أكثر استعدادا لبيع أنفسهم إلى المكائد الرجعية‪.‬‬ ‫ان الفئات المتوسطة‪ ،‬من صغار الصناعيين والباعة بالمفرق والحرفيين والفلحين‪،‬‬ ‫تحارب البرجوازية من أجل الحفاظ على وجودها بوصفها فئات متوسطة‪ .‬‬ ‫وأخيرا‪ ،‬عندما يقترب نضال الطبقات من الساعات الحاسمة الفاصلة‪ ،‬يتخذ انحلل‬ ‫الطبقة الحاكمة والمجتمع القديم بأسره طابعا يبلغ من حدته وعنفه ان جزءا صغيرا من‬ ‫هذه الطبقة الحاكمة نفسها ينفصل عنها وينضم إلى الطبقة الثورية‪ ،‬إلى الطبقة التي‬ ‫تحمل في قلبها المستقبل‪ .‬فهذه الجماعات تحمل كذلك إلى البروليتاريا عددا‬ ‫عديدا من عناصر الثقافة‪.‬فأن جميع الطبقات الخرى تنحط وتهلك مع نمو‬ ‫الصناعة الكبرى‪ ،‬أما البروليتاريا فهي‪ ،‬على العكس من ذلك‪ ،‬أخص منتجات هذه‬ ‫الصناعة‪.‬وإذا كنا نراها تقوم بأعمال ثورية‪،‬‬ ‫فما ذلك إل لخوفها من أن تتدهور إلى صفوف البروليتاريا‪ ،‬وهي إذ ذاك تدافع عن‬ ‫مصالحها المقبلة‪ ،‬ل عن مصالحها الحالية‪ ،‬وهي تتخلى عن وجهة نظرها الخاصة لتتخذ‬ ‫لنفسها وجهة نظر البروليتاريا‪.‬فهي ليست‬ ‫إذن ثورية‪ ،‬بل محافظة‪ ،‬وأكثر من محافظة أيضا‪ ،‬أنها رجعية‪ ،‬فهي تطلب أن يرجع‬ ‫التاريخ القهقري ويسير دولب التطور إلى الوراء‪ .‬وكما انتقل فيما مضى قسم من النبلء إلى جانب البرجوازية‪،‬‬ ‫كذلك في أيامنا هذه ينتقل قسم من البرجوازية إلى جانب البروليتاريا‪ ،‬وخصوصا القسم‬ ‫المؤلف من البرجوازيين المفكرين الذين تمكنوا من الحاطة بمجموع الحركة التاريخية‬ ‫وفهمها بصورة نظرية‪.

‬‬ ‫أننا‪ ،‬إذ وصفنا مراحل تطور البروليتاريا‪ ،‬بخطوطها الكبرى‪ ،‬قد أوردنا في الوقت‬ ‫نفسه تاريخ الحرب الهلية‪ ،‬المستترة إلى حد ما والتي ل تنفك تأكل المجتمع وتنخره‬ ‫حتى الساعة التي تنفجر فيها هذه الحرب بشكل ثورة علنية‪ ،‬وتؤسس البروليتاريا‬ ‫سيطرتها بعد القضاء على البرجوازية بالشدة والعنف‪.‬والبروليتاريا‪ ،‬التي هي طبقة سفلى في المجتمع الحالي‪ ،‬ل‬ ‫يمكنها أن تهب وتقوم عودها إل إذا نسفت كل الطبقات المتراكب بعضها فوق بعض‬ ‫والتي تؤلف المجتمع الرسمي‪.‬أما حركة البروليتاريا فهي حركة قائمة بذاتها للكثرية الساحقة في سبيل‬ ‫مصلحة الكثرية الساحقة‪ .‬ول تملك‬ ‫البروليتاريا شيئا خاصا بها حتى تصونه وتحميه‪ ،‬فعليها إذن أن تهدم كل ما كان يحمي‬ ‫ويضمن الملكية الخاصة‪.‬والعمل الصناعي الحديث الذي يضم في‬ ‫طياته استعباد العامل من قبل الرأسمال‪ ،‬قد جرد العامل‪ ،‬سواء في إنكلترا أو فرنسا أو‬ ‫أميركا أو ألمانيا‪ ،‬من كل صبغة وطنية‪ ،‬وما القوانين والقواعد الخلقية والديان بالنسبة‬ ‫إليه إل أوهام برجوازية تستتر خلفها مصالح برجوازية‪.‫ياعمال العالم اتحدوا‬ ‫أن ظروف معيشة المجتمع القديم قد اضمحلت ولم يبق لها أثر في ظروف معيشة‬ ‫البروليتاريا‪ .‬‬ ‫‪40‬‬ .‬ول تستطيع‬ ‫البروليتاريا الستيلء على القوى المنتجة الجتماعية إل بهدم كل أسلوب التملك الخاص‬ ‫بها حاليا‪ ،‬وبالتالي بهدم كل أسلوب للتملك مرعي الجراء إلى يومنا هذا‪ .‬‬ ‫وكانت الحركات إلى يومنا هذا كلها حركات قامت بها أقليات أو جرت في مصلحة‬ ‫القليات‪ .‬‬ ‫إن كل الطبقات التي كانت تستولي على السلطة فيما مضى‪ ،‬كانت تحاول تثبيت‬ ‫أوضاعها المكتسبة بإخضاع المجتمع بأسره لسلوب التملك الخاص بها‪ .‬إذ ل حاجة للقول أن على البروليتاريا في‬ ‫كل قطر من القطار أن تفضي قبل كل شيء على برجوازيتها الخاصة‪.‬‬ ‫وبالرغم من أن نضال البروليتاريا ضد البرجوازية ليس في أساسه نضالً وطنيا‪،‬‬ ‫فهو مع ذلك يتخذ هذا الشكل في بادئ المر‪ .‬فالبروليتاري محروم من الملكية‪ ،‬وليست هناك أية صفة مشتركة بين‬ ‫علقاته العائلية وعلقات العائلة البرجوازية‪ .

‬‬ ‫‪41‬‬ .‫بيان الحزب الشيوعي‬ ‫ان كل المجتمعات السالفة قامت‪ ،‬كما رأينا‪ ،‬على التناحر بين الطبقات المضطهِدة‬ ‫والمضطهَدة‪ .‬أما العامل في عصرنا فهو على عكس ذلك تماما؛ فعوضا عن أن‬ ‫يرتفع ويرقى مع رقي الصناعة‪ ،‬ل ينفك يهوى في انحطاط‪ ،‬إلى أن ينزل إلى مستوى‬ ‫هو أدنى وأحط من شروط حياة طبقته نفسها‪ .‬أنها لم تعد تستطيع أن تحكم‪ ،‬إذ لم‬ ‫يعد في إمكانها أن تؤمن لعبدها حتى معيشة تتلءم مع عبوديته‪ ،‬وهي مجبرة على أن‬ ‫تدعه ينحط إلى درجة يصبح معها من واجبها هي أن تطعمه بدلً من أن تطعم نفسها‬ ‫بواسطته‪ .‬ولكن لجل اضطهاد طبقة ما ينبغي على القل أن يكون في الستطاعة‬ ‫تأمين شروط معيشة لها تمكنها من الحياة تحت وطأة الستعباد والضطهاد‪ .‬وهكذا ينتزع تقدم‬ ‫الصناعة الكبرى من تحت أقدام البرجوازية نفس السس التي شادت عليها نظام إنتاجها‬ ‫وتملكها‪ .‬فقد كان‬ ‫القن في عهد القنانة يتوصل لن يصبح عضوا في إحدى الكومونات‪ ،‬وكذلك البرجوازي‬ ‫الصغير (‪ )Kleinburger‬حتى تحت أشد أنواع الستبداد القطاعي‪ ،‬كان يتوصل إلى‬ ‫مرتبة البرجوازي‪ .‬وشرط وجود الرأسمال هو العمل‬ ‫المأجور‪ .‬والعمل المأجور يرتكز‪ ،‬بصورة مطلقة‪ ،‬على تزاحم العمال فيما بينهم‪ .‬ورقي‬ ‫الصناعة الذي ليست البرجوازية إل خادما منفعلً له ومقسورا على خدمته يستعيض عن‬ ‫انعزال العمال الناتج عن تزاحمهم‪ ،‬باتحاد ثوري بواسطة الجمعيات‪ .‬ويسقط الشغيل في مهاوي الفاقة‪ ،‬ويزداد‬ ‫الفقر والملق بسرعة تفوق سرعة ازدياد السكان ونمو الثروة‪ .‬‬ ‫أن الشرط الساسي للوجود والسيادة بالنسبة للطبقة البرجوازية هو تكديس الثروة‬ ‫في أيدي بعض الفراد وتكوين الرأسمال وإنماؤه‪ .‬فلم يعد من الممكن أن يحيا المجتمع تحت سيادتها وسيطرتها‪ ،‬أي بعبارة‬ ‫أخرى أصبح وجود البرجوازية منذ الن فصاعدا غير متلئم مع وجود المجتمع‪.‬فمن البين إذن أن‬ ‫البرجوازية ل يبقى بوسعها أن تقوم بدورها كطبقة حاكمة وأن تفرض على المجتمع‬ ‫شروط حياة طبقتها وأوضاع حياتها كقانون أعلى‪ .‬ان البرجوازية تنتج قبل كل شيء حفاري قبرها‪ ،‬فسقوطها وانتصار‬ ‫البروليتاريا كلهما أمر محتوم ل مناص منه‪.

‬‬ ‫ومفهومات الشيوعيين النظرية ل ترتكز مطلقا على أفكار أو مبادئ اكتشفها أو‬ ‫اخترعها مصلح من مصلحي العالم‪.‬‬ ‫‪42‬‬ .‬‬ ‫وهم ل يدعون إلى مبادئ خاصة يريدون تكييف الحركة البروليتارية في قالبها‪.‬وهم من الوجهة‬ ‫النظرية يمتازون عن بقية البروليتاريين بادراك واضح لظروف حركة البروليتاريا‬ ‫وسيرها ونتائجها العامة‪.‬‬ ‫وليست لهم مصالح منفصلة عن مصالح البروليتاريا بمجموعها‪.‬‬ ‫أما هدف الشيوعيين المباشر فهو الهدف نفسه الذي ترمي إليه جميع الحزاب‬ ‫البروليتارية‪ ،‬أي‪ :‬تنظيم البروليتاريين في طبقة وهدم سيادة البرجوازية واستيلء‬ ‫البروليتاريا على السلطة السياسية‪.‬‬ ‫ان الشيوعيين ل يتميزون عن بقية الحزاب البروليتارية إل في نقطتين هما‪:‬‬ ‫‪-1‬في النضالت التي يقوم بها البروليتاريون من مختلف المم‪،‬‬ ‫يضع الشيوعيون في المقدمة ويبرزون المصالح المستقلة عن‬ ‫الجنسية والعامة الشاملة لمجموع البروليتاريا‪.‫ياعمال العالم اتحدوا‬ ‫‪2‬‬ ‫البروليتاريون والشيوعيون‬ ‫ما هو موقف الشيوعيين بالنسبة إلى مجموع البروليتاريا؟‬ ‫ان الشيوعيين ل يؤلفون حزبا خاصا معارضا لحزاب العمال الخرى‪.‬‬ ‫‪-2‬في مختلف مراحل التطور التي يمر بها النضال بين‬ ‫البروليتاريين والبرجوازيين يمثل الشيوعيون دائما‪ ،‬المصالح‬ ‫العامة للحركة بكاملها‪.‬‬ ‫فالشيوعيون هم إذن‪ ،‬من الناحية العملية‪ ،‬أحزم فريق من أحزاب العمال في جميع‬ ‫البلدان وأشدها عزيمة‪ ،‬الفريق الذي يدفع إلى المام كل الفرق الخرى‪ .

‬‬ ‫وعلى هذا‪ ،‬باستطاعة الشيوعيين أن يلخصوا نظريتهم بهذا الصدد في هذه الصيغة‬ ‫الوحيدة وهي‪ :‬القضاء على الملكية الخاصة‪.‬فلنبحث كلً من طرفي هذا التناقض‪.‬‬ ‫أم تراهم يعنون الملكية الخاصة البرجوازية الحالية؟‬ ‫ولكن هل يخلق العمل المأجور ملكية للبروليتاري؟ كل! بل هو يخلق الرأسمال‪ ،‬أي‬ ‫الملكية التي تستثمر العمل المأجور‪ ،‬والتي ل يمكن أن تنمو إل بشرط أن تنتج أيضا‬ ‫وأيضا عملً مأجورا لتستثمره من جديد‪ .‬‬ ‫ويأخذون علينا‪ ،‬نحن الشيوعيين‪ ،‬أننا نريد محو الملكية المكتسبة شخصيا بالعمل‪،‬‬ ‫هذه الملكية التي يصرحون أنها أساس كل حرية وكل نشاط وكل استقلل فردي‪.‬‬ ‫غير أن الملكية الخاصة في الوقت الحاضر‪ ،‬أي الملكية البرجوازية‪ ،‬هي آخر‬ ‫وأكمل تعبير عن أسلوب النتاج والتملك‪ ،‬المبني على تناقضات الطبقات واستثمار بعض‬ ‫الناس لبعضهم الخر‪.‬‬ ‫فليس الذي يميز الشيوعية هو محو الملكية بصورة عامة‪ ،‬بل هو محو الملكية‬ ‫البرجوازية‪.‬‬ ‫الملكية‪ ،‬ثمرة العمل والكفاءة! هل يعنون بذلك هذا الشكل من الملكية‪ ،‬السابق‬ ‫للملكية البرجوازية‪ ،‬أي ملكية البرجوازي الصغير والفلح الصغير؟ إن كانت هذه‬ ‫الملكية التي يعنونها‪ ،‬فليس لنا‪ ،‬نحن الشيوعيين‪ ،‬أن نمحوها ونزيلها‪ ،‬لن رقي الصناعة‬ ‫قد محاها أو يمحوها يوما بعد يوم‪.‬فالملكية في شكلها الحالي تتحرك بين هذين‬ ‫الطرفين المتناقضين‪ :‬الرأسمال والعمل المأجور‪ .‫بيان الحزب الشيوعي‬ ‫فما هي سوى التعبير الجمالي عن الظروف الواقعية لنضال طبقي موجود ولحركة‬ ‫تاريخية تتطور من ذاتها أمام عيوننا وليس هدم علقات الملكية القائمة هو الطابع المميز‬ ‫للشيوعية‪.‬‬ ‫فقد كابدت علقات الملكية تغييرات متتابعة وتقلبات تاريخية مستمرة‪.‬‬ ‫‪43‬‬ .‬‬ ‫فالثورة الفرنسية مثلً قضت على الملكية القطاعية لمصلحة الملكية البرجوازية‪.

‬‬ ‫ولننتقل الن إلى العمل المأجور‪.‬أما في‬ ‫المجتمع الشيوعي فليس العمل المتراكم إل وسيلة لتفريج حياة الشغيلة واغنائها وترفيهها‪.‬أما الذي نريده فهو‬ ‫محو أسلوب التملك الكئيب المظلم الذي يجعل العامل ل يحيا إل لجل إنماء الرأسمال‪،‬‬ ‫ول يحيا إل بمقدار ما تتطلبه مصالح الطبقة الحاكمة فقط‪.‬الرأسمال هو نتاج جماعي‪ ،‬فهو ل يمكن أن يدار ويشغل إل بجهود‬ ‫متضافرة يبذلها كثير من الفراد‪ ،‬بل هو في آخر تحليل ل يدار ويشغل إل بالجهود‬ ‫المشتركة لجميع أعضاء المجتمع‪.‬فنحن ل نريد أبدا ول بشكل من الشكال‪ ،‬محو هذا التملك‬ ‫الشخصي لمنتجات العمل‪ ،‬هذا التملك الضروري لحفظ الحياة البشرية وتكثيرها؛ فأن هذا‬ ‫التملك ل يترك أقل فائض يتسلط المرء بواسطته على عمل غيره‪ .‬‬ ‫وهكذا‪ ،‬في المجتمع البرجوازي‪ :‬الماضي يسيطر على الحاضر‪ .‫ياعمال العالم اتحدوا‬ ‫ان كون المرء رأسماليا يعني أنه ل يشغل مركزا شخصيا فحسب‪ ،‬بل كذلك مركزا‬ ‫اجتماعيا في النتاج‪ .‬وفي المجتمع‬ ‫الشيوعي‪ :‬الحاضر يسيطر على الماضي‪ .‬وينتج من ذلك أن ما يستملكه‬ ‫العامل المأجور بجهده وكده ل يساوي إل ما يلزمه بالضرورة للحتفاظ بوجوده الهزيل‬ ‫وللبقاء على نوعه‪ .‬‬ ‫‪44‬‬ .‬‬ ‫فليس الرأسمال قوة شخصية إذن‪ ،‬بل هو قوة اجتماعية‪.‬‬ ‫في المجتمع البرجوازي ليس العمل الحي إل وسيلة لنماء العمل المتراكم‪ .‬في المجتمع البرجوازي الرأسمال مستقل‬ ‫وشخصي في حين أن الفرد الذي يعمل تابع لغيره ومحروم من شخصيته‪.‬‬ ‫ان الثمن المتوسط الذي يشترى به العمل المأجور‪ ،‬هو الحد الدنى للجرة‪ ،‬أي‬ ‫مجموع وسائل المعيشة اللزمة للعامل لكي يعيش كعامل‪ .‬‬ ‫وعليه‪ ،‬إذا تحول الرأسمال إلى ملك مشترك يخص جميع أعضاء المجتمع‪ ،‬فل‬ ‫يكون معنى ذلك أن ثمة ملكية شخصية قد تحولت إلى ملكية اجتماعية‪ ،‬بل كل ما هنالك‬ ‫أن الصفة الجتماعية للملكية تكون قد تغيرت‪ ،‬أي تفقد الملكية صفتها الطبقية‪.

‬‬ ‫فأنتم تعترفون إذن أنكم‪ ،‬عندما تتكلمون عن الفرد‪ ،‬ل تعنون بكلمكم إل‬ ‫البرجوازي‪ ،‬أي المالك البرجوازي‪ .‬وبالفعل ان هذا الفرد يجب أن يباد ويمحى نهائيا‪.‬غير أن جميع الكلمات‬ ‫الضخمة التي ترددها برجوازيتنا عن حرية التجارة وكل تصلفها وأنتفاخها وغطرستها‬ ‫حول الحريات‪ ،‬ل معنى لها إل إذا قوبلت بالتجارة المقيدة والبرجوازي المستعبد في‬ ‫القرون الوسطى‪ ،‬ول يبقى لها أقل معنى أو دللة عندما تدور المسألة حول ما ترمي إليه‬ ‫الشيوعية من إزالة التجارة وعلقات النتاج البرجوازية والبرجوازية نفسها‪.‬‬ ‫ان الشيوعية ل تسلب أحدا القدرة على تملك منتجات اجتماعية‪ ،‬انها ل تنزع سوى‬ ‫القدرة على استعباد عمل الغير بواسطة هذا التملك‪.‬فأنتم تأخذون علينا أذن أننا نريد محو شكل‬ ‫للملكية‪ ،‬شرط وجوده أن تكون الكثرية الساحقة محرومة من كل ملكية‪.‬‬ ‫يهو لكم ويروعكم أننا نريد محو الملكية الخاصة! ولكن في مجتمعكم هذا ذاته تسعة‬ ‫أعشار أعضائه محرومون من أية ملكية خاصة‪ ،‬وإذا كانت هذه الملكية موجودة فلن‬ ‫هؤلء العشار التسعة محرومة منها‪ .‬‬ ‫وما أن يغدو من المستحيل أن يتحول العمل إلى رأسمال ونقد وريع عقاري‪ ،‬أي‬ ‫إلى قوة اجتماعية قابلة للحتكار‪ ،‬أو بعبارة أخرى‪ ،‬ما أن يصبح من المستحيل أن‬ ‫تتحول الملكية الفردية إلى ملكية برجوازية‪ ،‬حتى تزأرون وتصيحون بأن الفرد قد أمحى‬ ‫وأبيد‪.‬‬ ‫ولكن إذا تلشت التجارة‪ ،‬تلشت التجارة الحرة أيضا‪ .‫بيان الحزب الشيوعي‬ ‫فهدم هذه الحالة تعيبه وتشجبه البرجوازية وتزعم أنه هدم للشخصية والحرية! وهي‬ ‫على حق فيما تزعم‪ ،‬لن هذا الهدم هو في الحقيقة هدم للشخصية البرجوازية وللستقلل‬ ‫البرجوازي وللحرية البرجوازية‪.‬وحقا هذا الذي نريد‪.‬‬ ‫أي بكلمة‪ ،‬تتهموننا بأننا نريد محو ملكيتكم أنتم‪ .‬‬ ‫‪45‬‬ .‬‬ ‫انهم يعنون بالحرية‪ ،‬في الظروف الحالية للنتاج البرجوازي‪ ،‬حرية التجارة‪ ،‬حرية‬ ‫الشراء والبيع‪.

‬وهكذا يؤول كل اعتراضهم إلى تكرار ممل للحقيقة التالية وهي‪ :‬حيث ل يبقى‬ ‫الرأسمال‪ ،‬ل يبقى عمل مأجور‪.‬ولستم منفردين بهذه المفهومات‪ ،‬بل سبقتكم إليها‬‫كل الطبقات الحاكمة التي زالت اليوم‪ .‬ان‬ ‫أفكاركم نفسها ناتجة عن علقات النتاج البرجوازية وعلقات الملكية البرجوازية‪ ،‬كما‬ ‫أن الحق لديكم ليس إل إرادة طبقتكم مخطوطة بشكل قانون‪ ،‬هذه الرادة التي تحدد‬ ‫فحواها ومبناها ظروف الحياة المادية لطبقتكم‪.‬‬ ‫ولكن ل فائدة من مماحكتكم لنا‪ ،‬إذا كان قصدكم من ذلك أن تطبقوا على محو‬ ‫الملكية البرجوازية معيار مفهوماتكم البرجوازية عن الحرية والثقافة والحق‪ ،‬الخ‪ .‬‬ ‫غير أن هذه الثقافة التي يبكى البرجوازي وينتحب على فقدها‪ ،‬ما هي عند الكثرية‬ ‫الساحقة إل تدريبا على عمل مثل اللة‪.‫ياعمال العالم اتحدوا‬ ‫ويعترضون علينا بقولهم‪ :‬ان محو الملكية الخاصة يؤدي إلى توقف كل نشاط‬ ‫وانتشار كسل يعم العالم بأسره‪.‬ولكن ما تقبلونه وتقرونه بالنسبة للملكية القديمة‪،‬‬ ‫ما تقبلونه وتقرونه فيما يتعلق بالملكية القطاعية‪ ،‬لم يعد في إمكانكم أن تقبلوه بالنسبة‬ ‫للملكية البرجوازية‪.‬‬ ‫‪46‬‬ .‬‬ ‫ان مفهوماتكم المغرضة تدفعكم إلى جعل العلقات الجتماعية المتولدة عن أسلوبكم‬ ‫في النتاج وعلقات الملكية – هذه العلقات التاريخية التي يمحوها سير النتاج نفسه‬ ‫قوانين طبيعية وعقلية‪ ،‬خالدة أبدية‪ ..‬‬ ‫ولو كان ذلك كذلك‪ ،‬لكان المجتمع البرجوازي قد سقط منذ أمد طويل في بؤرة‬ ‫الكسل والخمول‪ ،‬ما دام الذين يشتغلون في هذا المجتمع ل يمتلكون‪ ،‬والذين يمتلكون ل‬ ‫يشتغلون‪ .‬‬ ‫وجميع التهم الموجهة إلى السلوب الشيوعي في إنتاج واستملك المنتجات المادية‬ ‫وجهت إلى إنتاج واستملك منتجات الفكر أيضا؛ فكما أن زوال الملكية الطبقية يعادل‬ ‫بالنسبة للبرجوازي زوال كل إنتاج‪ ،‬كذلك زوال الثقافة الطبقية يعني بالنسبة إليه زوال‬ ‫كل ثقافة‪.

‬وكلتاهما‪ ،‬العائلة‬ ‫البرجوازية وتتمتها‪ ،‬تتلشيان بتلشي الرأسمال‪.‬وهي‪ ،‬بكامل كيانها وتمام بنيانها‪ ،‬ليست موجودة إل عند‬ ‫البرجوازية فقط‪ .‬‬ ‫إن العائلة البرجوازية تضمحل طبعا باضمحلل تتمتها هذه‪ .‬‬ ‫ولكن‪ ،‬على أية قاعدة ترتكز العائلة البرجوازية في الوقت الحاضر؟ انها ترتكز‬ ‫على الرأسمال والربح الفردي‪ .‫بيان الحزب الشيوعي‬ ‫هدم العائلة! حتى أشد الراديكاليين تطرفا تسخطهم نية الشيوعيين هذه‪ ،‬الفاضحة‬ ‫المرذولة‪.‬ولكن تتمتها هي اللغاء القسري للعائلة بالنسبة للبروليتاري‪ ،‬ثم البغاء‬ ‫العلني‪.‬‬ ‫وتزعمون أننا نحطم أقدس الواصر والصلت بإبدالنا التربية في العائلة بالتربية‬ ‫في المجتمع‪.‬‬ ‫والن اسمعوا البرجوازية تصيح من كل جانب‪" :‬انكم أيها الشيوعيون تريدون‬ ‫إشاعة المرأة"‪.‬؟ ان تدخل المجتمع في التربية ليس من ابتكار‬ ‫الشيوعيين‪ .‬‬ ‫أتأخذون علينا أننا نريد القضاء على استثمار البناء من قبل أهلهم وذويهم؟ إن كان‬ ‫ذلك فنحن نعترف بهذه الجريمة‪.‬‬ ‫ولكن تربيتكم أنتم‪ ،‬أليس المجتمع أيضا هو الذي يحددها؟ أليست تحددها العلقات‬ ‫الجتماعية التي تربون فيها أولدكم؟ أل يحددها تدخل المجتمع بصورة مباشرة أو غير‬ ‫مباشرة بواسطة المدرسة‪ ،‬الخ‪.‬‬ ‫‪47‬‬ .‬فكل ما يفعله الشيوعيون أنهم يغيرون طبيعة التربية ويحورون صفتها‬ ‫وشكلها وينتزعونها من تأثير الطبقة الحاكمة ونفوذها‪.‬‬ ‫ان تشدق البرجوازيين الفارغ عن العائلة والتربية وعن الواصر والصلت العذبة‬ ‫التي تربط الولد بأهله‪ ،‬أصبحت تق ّز منه النفس أكثر فأكثر‪ ،‬إذ أن الصناعة الكبرى تهدم‬ ‫كل صلة عائلية عند البروليتاريا وتحول الولد إلى مواد تجارية بسيطة وأدوات عمل‬ ‫صرف‪.

‬‬ ‫ليس الزواج البرجوازي في الحقيقة والواقع سوى إشاعة النساء المتزوجات‪.‬‬ ‫ول يدخل في وهم البرجوازي أن المسألة هي على العكس تماما‪ ،‬وأننا نريد إعطاء‬ ‫المرأة دورا غير هذا الدور الذي تقوم به الن كأداة إنتاج بسيطة‪.‬‬ ‫ليس للعمال وطن‪ ،‬فليس في الستطاعة إذن سلبهم ما ل يملكون‪ .‬ليست بالشيوعيين حاجة إلى‬ ‫إدخال إشاعة النساء‪ ،‬فهي تقريبا كانت دائما موجودة‪.‬‬ ‫ولشد ما يضحكنا هذا الذعر فوق الخلقي الذي توحيه إلى البرجوازيين إشاعة‬ ‫النساء الرسمية التي يزعمون أن الشيوعيين يدعون إليها‪ .‬‬ ‫ويتهمون الشيوعيين‪ ،‬عدا ذلك‪ ،‬بالرغبة في إلغاء الوطن والقومية‪.‬‬ ‫فقصارى ما يمكن أن يتهم به الشيوعيون إذن هو أنهم يريدون‪ ،‬كما يزعم‪ ،‬الستعاضة‬ ‫عن إشاعة النساء المستترة بالرياء والمغطاة بالمداجاة‪ ،‬بإشاعة صريحة رسمية‪ .‫ياعمال العالم اتحدوا‬ ‫ليست امرأة البرجوازي عنده سوى أداة إنتاج بسيطة‪ ،‬وهو يسمع أن أدوات النتاج‬ ‫يجب أن تكون مشتركة‪ ،‬فيستنتج من ذلك بالطبع أن النساء أنفسهن سوف يسري عليهن‬ ‫ذلك‪.‬‬ ‫‪48‬‬ .‬ولكن‬ ‫من البديهي الواضح أن محو علقات النتاج الحالية يؤدي‪ ،‬بطبيعة الحال‪ ،‬إلى محو‬ ‫إشاعة النساء التي تنتج منها‪ ،‬أي أن البغاء‪ ،‬سواء أكان رسميا أم غير رسمي‪ ،‬يضمحل‬ ‫ويزول‪.‬‬ ‫ول يكتفي البرجوازيون بأن تكون تحت تصرفهم نساء البروليتاريين وبناتهم ـ هذا‬ ‫عدا البغاء الرسمي ـ بل يجدون لذة خاصة في إغواء بعضهم لنساء بعض‪.‬‬ ‫وها هي الفواصل الوطنية والتناقضات بين الشعوب تزول يوما بعد يوم تبعا لتطور‬ ‫البرجوازية‪ ،‬وحرية التجارة‪ ،‬والسوق العالمية‪ ،‬وتشابه النتاج الصناعي وشروط‬ ‫المعيشة الناجمة عن ذلك‪.‬وبما أن على‬ ‫البروليتاريا أن تستولي أولً على السلطة السياسية‪ ،‬وأن تشيد نفسها بحيث تغدو الطبقة‬ ‫القائدة للمة‪ ،‬وأن تصبح هي المة‪ ،‬فهي ل تزال بعد اذن وطنية‪ ،‬ولكن ليس بالمعنى‬ ‫البرجوازي لهذه الكلمة‪.

‫بيان الحزب الشيوعي‬ ‫وعندما تستولي البروليتاريا على الحكم تعمل لزالتها أكثر أيضا‪ .‬‬ ‫‪49‬‬ .‬فان نضال‬ ‫البروليتاريا نضالً مشتركا يشمل القطار المتمدنة على القل‪ ،‬هو أحد الشروط الولية‬ ‫لتحررها‪.‬‬ ‫وحينما يتحدثون عن أفكار تؤثر تأثيرا ثوريا في مجتمع بأسره‪ ،‬إنما يعبرون في‬ ‫الحقيقة عن هذا الحادث وهو أنه تشكلت في قلب المجتمع القديم عناصر مجتمع جديد‪،‬‬ ‫وان انحلل الفكار القديمة يسير جنبا إلى جنب مع انحلل ظروف المعيشة القديمة‪.‬‬ ‫إذ هل يحتاج المرء إلى تعمق كبير ليدرك أن نظرات الناس ومفهوماتهم‬ ‫وتصوراتهم الفكرية‪ ،‬أو بالختصار إدراكهم‪ ،‬يتغير مع كل تغيير يطرأ على ظروف‬ ‫حياتهم وعلقاتهم الجتماعية وشروط معيشتهم الجتماعية؟‬ ‫وهل يبرهن تاريخ الفكار على أن النتاج الفكري يتبدل ويتحور مع تبدل النتاج‬ ‫المادي وتحوره؟ فالفكار والراء السائدة في عهد من العهود لم تكن سوى أفكار الطبقة‬ ‫السائدة وآرائها‪.‬‬ ‫فحينما كان العالم القديم على أعتاب السقوط والزوال‪ ،‬انتصر الدين المسيحي على‬ ‫الديان الخرى القديمة‪ ،‬وحينما تركت الفكار المسيحية محلها في القرن الثامن عشر‬ ‫لفكار الرقي الجديدة‪ ،‬كان المجتمع القطاعي يقوم إذ ذاك بمعركته الخيرة ضد‬ ‫البرجوازية التي كانت حينذاك ثورية‪ ،‬ولم يكن ظهور الفكار القائلة بحرية المعتقد‬ ‫والحرية الدينية إل إيذانا بسيطرة المزاحمة الحرة في ميدان العقائد‪.‬‬ ‫أزيلوا استثمار النسان للنسان‪ ،‬تزيلوا استثمار أمة لخرى‪.‬‬ ‫أما التهم الخرى الموجهة إلى الشيوعية من وجهات نظر دينية وفلسفية‪ ،‬وبوجه‬ ‫عام‪ ،‬من وجهات نظر فكرية‪ ،‬فهي ل تستحق بحثا عميقا مستفيضا‪.‬‬ ‫وعندما يزول تناحر الطبقات في قلب كل أمة يزول في الوقت نفسه العداء والحقد‬ ‫بين المم‪.

‬‬ ‫ان الثورة الشيوعية تقطع من الساس كل رابطة مع علقات الملكية التقليدية؛ فل‬ ‫عجب إذن أن هي قطعت بحزم أيضا‪ ،‬أثناء تطورها‪ ،‬كل رابطة مع الفكار والراء‬ ‫التقليدية‪.‬‬ ‫وهنالك فوق ذلك حقائق أبدية‪ ،‬مثل الحرية والعدالة‪ ،‬الخ‪ ،.‬‬ ‫ففيم تتلخص هذه التهمة؟ ان تاريخ كل مجتمع حتى الن قائم على التناحر بين‬ ‫الطبقات‪ .‬‬ ‫ولكن لندع الن جانبا ما تبديه البرجوازية من العتراضات على الشيوعية‪.‬‬ ‫ولكن مهما كان الشكل الذي اتخذه هذا التناحر‪ ،‬فقد كان هنالك دائما شئ مشترك‬ ‫بين جميع العصور السالفة‪ ،‬وهو استثمار قسم من المجتمع لقسم أخر منه‪ .‬أما الشيوعية فهي تلغي الحقائق البدية‪ ،‬تلغي الدين‬ ‫والخلق عوضا عن تجديدها؛ فهي تناقض إذن كل التطور التاريخي السابق"‪.‬وقد اتخذ التناحر أشكالً مختلفة حسب العهود‪.‫ياعمال العالم اتحدوا‬ ‫وقد يقولون‪" :‬نعم‪ ،‬ان الفكار الدينية والخلقية والفلسفية والسياسية والحقوقية وما‬ ‫اليها قد طرأ عليها التعديل خلل التطور التاريخي‪ ،‬ولكن الدين والخلق والفلسفة‬ ‫والسياسة والحقوق كانت مع ذلك تحافظ دائما على بقائها خلل هذا التحول المستمر‪.‬‬ ‫ان الخطوة الولى في ثورة العمال هي‪ ،‬كما رأينا‪ ،‬تحول البروليتاريا إلى طبقة‬ ‫سائدة‪ ،‬والظفر بالديموقراطية‪.‬‬ ‫وستستخدم البروليتاريا سيادتها السياسية لجل انتزاع الرأسمال من البرجوازية شيئا‬ ‫فشيئا‪ ،‬ومركزة جميع أدوات النتاج في أيدي الدولة‪ ،‬أي في أيدي البروليتاريا المنظمة‬ ‫في طبقة حاكمة‪ ،‬وزيادة كمية القوى المنتجة وإنمائها بأسرع ما يمكن‪.‬‬ ‫ول يتم ذلك طبعا في بادئ المر إل بخرق حق التملك وعلقات النتاج‬ ‫البرجوازية بالشدة والعنف‪ ،‬أي باتخاذ تدابير تتراءى من الوجهة القتصادية غير كافية‬ ‫‪50‬‬ .‬وهي واحدة مشتركة في‬ ‫جميع مراحل التطور الجتماعي‪ .‬فل غرابة إذن‬ ‫في أن نرى الدراك الجتماعي في جميع العصور‪ ،‬رغم كل اختلف وكل تنوع‪ ،‬يتطور‬ ‫ضمن أشكال مشتركة معينة‪ ،‬أشكال للدراك لن تنحل تماما إل بزوال التناحر بين‬ ‫الطبقات زوالً تاما‪.

‬‬ ‫‪-6‬مركزة جميع وسائل النقل في أيدي الدولة‪.‬‬ ‫‪-10‬جعل التربية عامة ومجانية لجميع الولد ومنع تشغيل الحداث‬ ‫في المصانع كما يجري اليوم‪ ،‬والتوفيق بين التربية وبين النتاج‬ ‫المادي‪ ،‬إلخ‪.‬‬ ‫‪-2‬فرض ضرائب متصاعدة جدا‪.‬‬ ‫‪-4‬مصادرة أملك جميع المهاجرين والعصاة المتمردين‪.‬‬ ‫‪-8‬جعل العمل إجباريا للجميع على السواء وتنظيم جيوش صناعية‪،‬‬ ‫وذلك لجل الزراعة على الخصوص‪.‬‬ ‫غير أنه يمكن تطبيق التدابير التالية‪ ،‬بصورة عامة تقريبا في أكثر البلد تقدما‬ ‫ورقيا‪:‬‬ ‫‪-1‬نزع الملكية العقارية وتخصيص الريع العقاري لتغطية نفقات‬ ‫الدولة‪.‫بيان الحزب الشيوعي‬ ‫ول مأمونة البقاء‪ ،‬ولكنها تتعاظم وتتجاوز نفسها بنفسها خلل الحركة وتكون ضرورية‬ ‫ل غنى عنها كوسيلة لقلب أسلوب النتاج بأسره‪.‬‬ ‫‪-3‬إلغاء الوراثة‪.‬‬ ‫وستختلف هذه التدابير‪ ،‬طبعا‪ ،‬في مختلف القطار‪.‬‬ ‫‪-5‬مركزة التسليف كله في أيدي الدولة بواسطة مصرف وطني‬ ‫رأسماله للدولة ويتمتع باحتكار تام مطلق‪.‬‬ ‫‪-7‬تكثير المصانع التابعة للدولة وأدوات النتاج وإصلح الراضي‬ ‫البور وتحسين الراضي المزروعة حسب منهاج عام‪..‬‬ ‫وما أن تختفي الفوارق الطبقية وتزول خلل سير التطور‪ ،‬ويصبح كل النتاج‬ ‫متمركزا في أيدي جمعية واسعة تشمل المة بأسرها‪ ،‬حتى تفقد السلطة العامة صبغتها‬ ‫‪51‬‬ .‬‬ ‫‪-9‬الجمع بين العمل الزراعي والصناعي واتخاذ التدابير المؤدية‬ ‫تدريجيا إلى محو الفرق بين المدينة والريف‪.

‬فإذا كانت البروليتاريا‪ ،‬في نضالها ضد البرجوازية‪ ،‬تبني نفسها‬ ‫حتما في طبقة‪ ،‬وإذا كانت تجعل نفسها بواسطة الثورة طبقة حاكمة‪ ،‬ثم بصفتها طبقة‬ ‫حاكمة‪ ،‬تهدم بالعنف والشدة علقات النتاج القديمة‪ ،‬فانها بهدمها علقات النتاج القديمة‬ ‫تهدم في الوقت نفسه ظروف وجود التناقض والتناحر بين الطبقات وتهدم الطبقات‬ ‫بصورة عامة‪ ،‬وبذلك تهدم أيضا سيادتها ذاتها من حيث هي طبقة‪.‫ياعمال العالم اتحدوا‬ ‫السياسية‪ .‬‬ ‫وعلى أنقاض المجتمع البرجوازي القديم بطبقاته وتناقضاته الطبقية يبرز مجتمع‬ ‫جديد تكون حرية التطور والتقدم لكل عضو فيه شرطا لحرية التطور والتقدم لجميع‬ ‫العضاء‪.‬إذ أن السلطة السياسية بالمعنى الصحيح هي السلطة المنظمة لطبقة من أجل‬ ‫اضطهاد طبقة أخرى‪ .‬‬ ‫‪52‬‬ .

‬فلم‬ ‫يعد في إمكانها القيام بنضال سياسي جدي‪ ،‬لم يبق لها سوى النضال الدبي؛ ولكن في‬ ‫الميدان الدبي أيضا لم يعد يقام وزن للعبارات المبهرجة الفارغة التي كانت سوقها‬ ‫رائجة في عهد عودة الملكية*‪ .‬فلكيما تتمكن الرستقراطية من إيجاد من يعطف عليها‪،‬‬ ‫كان عليها أن تتظاهر بأنها ل تهتم بمصالحها الخاصة‪ ،‬وأنها توجه اتهاماتها إلى‬ ‫البرجوازية غيرة منها على مصلحة الطبقة العاملة المستثمرة فحسب‪ ،‬وعلى هذه‬ ‫الصورة كانت تؤمن لنفسها لذة السخر بسيدها الجديد والدمدمة في أذنه بنبوءات النحس‬ ‫والشؤم عن مستقبل أيامه‪.1660‬بل في فرنسا ‪( .‬‬ ‫*‬ ‫ليس المقصود هنا عودة الملكية في انكلترا ‪ ،1689 .1830 – 1814‬ملحظة‬ ‫أنجلس للطبعة النكليزية عام ‪.‬‬ ‫وهكذا نشأت الشتراكية القطاعية مزيجا من الشكاوى والهاجي‪ ،‬من ذكريات‬ ‫الماضي وأخطار المستقبل‪ .)1888‬‬ ‫‪53‬‬ .‫بيان الحزب الشيوعي‬ ‫‪3‬‬ ‫الدب الشتراكي والشيوعي‬ ‫‪ -1‬الشتراكية الرجعية‬ ‫أ‪ -‬الشتراكية القطاعية‬ ‫كتبت الرستقراطية الفرنسية والنكليزية كثيرا من الرسائل الهجائية في ذم المجتمع‬ ‫البرجوازي الحديث‪ ،‬مدفوعة إلى ذلك بحكم وضعيتها التاريخية‪ ،‬إذ أنها في الثورة‬ ‫الفرنسية في تموز (يوليو) عام ‪ 1830‬وكذلك في حركة الصلح النكليزية‪ ،‬كانت قد‬ ‫غلبت على أمرها مرة أخرى وتداعت تحت ضربات الوافد الجديد البغيض المكروه‪ .‬وإذا كان انتقادها المر اللذع البارع يصيب البرجوازية‬ ‫أحيانا في صميم قلبها‪ ،‬فان عجزها المطلق عن فهم سير التاريخ الحديث كان يسبل عليها‬ ‫دوما من السخافة والسخرية‪.

‫ياعمال العالم اتحدوا‬
‫وقد لوح الرستقراطيون بجراب البروليتاريا الشحاذي واتخذوه علما لهم لكي‬
‫يقودوا الشعب وراءهم‪ .‬ولكن ما أن تراكض الشعب نحوهم حتى رأى الشعارات‬
‫القطاعية القديمة تزين مؤخرتهم‪ ،‬فتولى عنهم وهو يقهقه قهقهة السخر والستخفاف‪.‬‬
‫وقد مثل هذا المشهد أمام العالم قسم من الليجيتيميين الفرنسيين وكذلك "انكلترا‬
‫الفتاة"*‪.‬‬
‫وعندما يبرهن القطاعيون أن أسلوب الستثمار القطاعي كان غير أسلوب‬
‫الستثمار البرجوازي‪ ،‬ل ينسون إل شيئا واحدا هو أن القطاعية كانت تستثمر ضمن‬
‫شروط وظروف أخرى تلشت اليوم ومضى زمانها‪ .‬وكذلك عندما يلحظون أن‬
‫البروليتاريا الحديثة لم تكن موجودة في ظل حكمهم‪ ،‬ل ينسون أيضا إل شيئا واحدا هو‬
‫أن البرجوازية الحديثة نفسها ليست سوى الوليدة الضرورية لنظامهم الجتماعي‪.‬‬
‫وتظهر‪ ،‬من جهة أخرى‪ ،‬الطبيعة الرجعية لنتقاداتهم في كون أهم ما يلومون‬
‫البرجوازية عليه أنها خلقت في عهدها طبقة سوف تهدم كل النظام الجتماعي القديم‪.‬‬
‫انهم ل يجرمون البرجوازية لنها أنتجت البروليتاريا‪ ،‬بمقدار ما يجرمونها لن هذه‬
‫البروليتاريا التي أنتجتها هي ثورية‪.‬‬
‫وعليه فانهم في النضال السياسي يساهمون في جميع تدابير العنف والشدة ضد‬
‫الطبقة العاملة‪ .‬وتراهم كذلك في حياتهم العادية بالرغم من عباراتهم المبهرجة المنتفخة‪،‬‬
‫ينحنون للتقاط الثمار الذهبية التي تنثرها شجرة الصناعة‪ ،‬ويبيعون الشرف والحب‬
‫والوفاء بالصوف وسكر الشمندر وكأس الخمرة*‪.‬‬
‫*‬

‫الليجيتيميون ("الشرعيون") – حزب من النبلء مالكي الراضي‪ ،‬أنصار عودة آل بوربون إلى الحكم في‬

‫فرنسا‪ ،‬تأسس بعد ثورة تموز (يوليو) ‪" .1830‬انكلترا الفتاة" – جماعة من الرستقراطيين النكليز نشأت‬
‫حوالي ‪ 1842‬وكانت تضم نفرا من الساسة والدباء من مؤيدي حزب المحافظين‪ .‬ومن أبرز أعضائها‬
‫ديزرائيلي وتوماس كارليل‪– .‬الناشر‪.‬‬
‫*‬

‫وهذا ينطبق‪ ،‬بالدرجة الولى على ألمانيا‪ ،‬حيث الرستقراطيون الزراعيون وكبار أصحاب الراضي‬

‫اللمان يشرفون على إدارة الشؤون القتصادية في القسم الكبر من أراضيهم على حسابهم الخاص‬
‫بواسطة الوكلء‪ ،‬ويملكون‪ ،‬علوة على ذلك‪ ،‬معامل كبيرة للسكر والخمور‪ .‬أما الرستقراطيون النكليز‬

‫‪54‬‬

‫بيان الحزب الشيوعي‬
‫وكما كان الكاهن والقطاعي يسيران دوما يدا بيد‪ ،‬كذلك تسير الشتراكية الكهنوتية‬
‫جنبا لجنب مع الشتراكية القطاعية‪.‬‬
‫وليس أسهل من أن يطلى النسك والزهد المسيحي بطلء من الشتراكية‪ .‬أفلم تدع‬
‫المسيحية أيضا ضد الملكية الخاصة والزواج والدولة؟ ألم تبشر‪ ،‬عوضا عنها‪ ،‬بالمحبة‬
‫والحسان والسمال الرثة والتبتل وقتل الجسد والتقشف والرهبانية والكنيسة؟ ان‬
‫الشتراكية المسيحية ليست سوى الماء المقدس الذي يسكبه الكاهن على نار الغيظ‬
‫المتأججة بين جوانح الرستقراطية‪.‬‬
‫ب – الشتراكية البرجوازية الصغيرة‬

‫ليست الرستقراطية القطاعية الطبقة الوحيدة التي هدمتها البرجوازية ول الطبقة‬
‫الوحيدة التي تنحل ظروف معيشتها وتفنى شيئا فشيئا في المجتمع البرجوازي الحديث‪.‬‬
‫كان سكان المدن وصغار الفلحين في القرون الوسطى أسلف البرجوازية الحديثة‪ .‬وفي‬
‫البلد المتأخرة صناعتها وتجارتها ل تزال هذه الطبقة تحيا حياة الضيق والشقاء إلى‬
‫جانب البرجوازية المزدهرة النامية‪.‬‬
‫لقد تألفت في البلد‪ ،‬التي ازدهرت فيها المدنية الحديثة‪ ،‬برجوازية صغيرة جديدة‬
‫تتذبذب بين البروليتاريا والبرجوازية‪ .‬ولما كانت هذه الطبقة جزءا مكملً للمجتمع‬
‫البرجوازي فانها تتكون بدون انقطاع؛ ولكن الفراد الذين يؤلفون هذه الطبقة يتدهورون‬
‫على الدوام‪ ،‬بنتيجة المزاحمة‪ ،‬إلى صفوف البروليتاريا‪ .‬وفوق ذلك يشعرون‪ ،‬مع سير‬
‫الصناعة الكبرى إلى امام‪ ،‬باقتراب الساعة التي ينقرضون فيها كليا بوصفهم قسما‬
‫متميزا من المجتمع الحديث‪ ،‬ليحل محلهم في التجارة والصناعة والزراعة‪ ،‬النظار‬
‫والمستخدمون‪.‬‬

‫الذين هم أغنى منهم‪ ،‬فلم تبلغ بهم الحال هذه الدرجة بعد؛ إل أنهم يعرفون هم أيضا كيف يعوضون عن‬
‫هبوط الريع‪ ،‬بتقديم أسمائهم لمؤسسي شركات مساهمة مشكوك فيها لهذا الحد أو ذاك‪( .‬ملحظة أنجلس‬
‫للطبعة النكليزية عام ‪.)1888‬‬

‫‪55‬‬

‫ياعمال العالم اتحدوا‬
‫وكان من الطبيعي في أقطار مثل فرنسا‪ ،‬يؤلف فيها الفلحون أكثر بكثير من‬
‫نصف السكان أن يعمد بعض الكتاب الذين يناصرون البروليتاريا ضد البرجوازية‪ ،‬إلى‬
‫انتقاد النظام البرجوازي والدفاع عن العمال من وجهة نظر خاصة بصغار البرجوازيين‬
‫والفلحين‪ .‬وعلى هذه الصورة تشكلت الشتراكية البرجوازية الصغيرة‪ .‬وكان‬
‫سيسموندي زعيم هذا الدب ل في فرنسا فحسب‪ ،‬بل في انكلترا أيضا‪.‬‬
‫وقد حللت هذه الشتراكية‪ ،‬بكثير من التعمق‪ ،‬التناقضات الملزمة لعلقات النتاج‬
‫الحديثة وكشفت القناع عن تقاريظ القتصاديين المملوءة رياء ونفاقا وأثبتت‪ ،‬بشكل مفحم‬
‫ل يدحض‪ ،‬النتائج القتالة لدخال اللة في الصناعة ولتقسيم العمل‪ ،‬وتمركز الرساميل‬
‫والملكية العقارية‪ ،‬وفيض النتاج‪ ،‬والزمات‪ ،‬وانحطاط البرجوازيين الصغار والفلحين‬
‫وتدهورهم المحتوم‪ ،‬وبؤس البروليتاريا‪ ،‬والفوضى في النتاج‪ ،‬والتفاوت الفاحش في‬
‫توزيع الثروة‪ ،‬والحرب الصناعية المبيدة المهلكة بين المم‪ ،‬وانحلل الخلق القديمة‬
‫والعلقات العائلية القديمة والقوميات القديمة‪.‬‬
‫ولو رحنا نحكم على هذه الشتراكية حسب مضمونها الحقيقي‪ ،‬لرأينا أما أنها تبغي‬
‫أن تعيد وسائل النتاج والتبادل القديمة وتوطدها من جديد وتعيد معها علقات الملكية‬
‫القديمة والمجتمع القديم‪ ،‬وأما أنها تبغي أن تحصر بالقوة وسائل النتاج والتبادل الحديثة‬
‫في نطاق علقات الملكية القديمة‪ ،‬هذا النطاق الضيق الذي حطمته‪ ،‬وكان ل بد أن‬
‫تحطمه حتما هذه الوسائل الحديثة نفسها‪ .‬وفي الحالتين تكون هذه الشتراكية رجعية‬
‫وطوبوية في آن واحد‪.‬‬
‫فكلمتها الخيرة هي إدخال النظام الحرفي في الصناعة‪ ،‬وإدخال النظام البطريركي‬
‫في الزراعة‪.‬‬
‫وفيما بعد‪ ،‬تحول هذا التجاه إلى هراء حقير‪.‬‬
‫جـ‪ -‬الشتراكية اللمانية أو الشتراكية "الصحيحة"‬

‫‪56‬‬

‬فقد فقدت هذه الداب‬ ‫الفرنسية كل دللة عملية مباشرة بالنسبة للظروف الجتماعية اللمانية واتخذت صبغة‬ ‫أدبية محضة‪ .‬‬ ‫ومعروف كيف اخذ الرهبان مخطوطات المؤلفات الكلسيكية في العهد الوثني القديم‬ ‫وغطوها بخرافات وأساطير سخيفة عن القديسين الكاثوليك‪ .‫بيان الحزب الشيوعي‬ ‫ان الداب الشتراكية والشيوعية الفرنسية‪ ،‬وقد نشأت تحت ضغط البرجوازية‬ ‫الحاكمة المسيطرة وكانت التعبير الدبي عن التمرد على هذه السيطرة‪ ،‬دخلت ألمانيا‬ ‫حين كانت البرجوازية اللمانية في بدء نضالها ضد الستبداد القطاعي المطلق‪.‬ولذا ما كانت لتبدو‪ ،‬بطبيعة الحال‪ ،‬إل كعبث فكري ل طائل تحته حول‬ ‫تحقيق الطبيعة البشرية‪ .‬فأنهم مثلً اخذوا النتقاد الفرنسي لنظام المال وكتبوا تحته‬ ‫"انتزاع الطبيعة البشرية"‪ ،‬وتحت النتقاد الفرنسي للدولة البرجوازية كتبوا ‪" -‬انخلع‬ ‫سلطان الكونية المجردة"‪ ،‬وهلم جرا‪.‬‬ ‫أما عمل الدباء اللمان الخاص فكان مقتصرا على التوفيق بين الفكار الفرنسية‬ ‫الجديدة وإدراكهم الفلسفي القديم أو‪ ،‬على الصح‪ ،‬على استيعاب الفكار الفرنسية بجعلها‬ ‫مطابقة لفلسفتهم الخاصة‪.‬أما الدباء اللمان فكان‬ ‫شأنهم مع الداب الفرنسية الجاحدة على عكس ذلك تماما‪ .‬وهكذا لم تكن مطالب الثورة الفرنسية الولى في نظر الفلسفة‬ ‫اللمان في القرن الثامن عشر‪ ،‬سوى مطالب "العقل العملي" بوجه عام‪ ،‬ولم تكن مظاهر‬ ‫إرادة البرجوازيين الثوريين الفرنسيين تعبر في نظرهم إل عن قوانين الرادة الخالصة‬ ‫النقية‪ ،‬الرادة كما يجب أن تكون‪ ،‬الرادة التي هي حقا إنسانية‪.‬‬ ‫وقد تم استيعاب هذه الفكار كما يستوعب المرء لغة أجنبية‪ ،‬أي بالترجمة‪.‬فقد دسوا غباواتهم الفلسفية‬ ‫تحت الصل الفرنسي‪ .‬‬ ‫وقد تهافت الفلسفة وأنصاف الفلسفة والمتأدبون اللمان بشراهة ونهم على هذه‬ ‫الداب‪ ،‬ولكن سها عن بالهم ان استيراد الداب الفرنسية إلى ألمانيا لم يرافقه في الوقت‬ ‫نفسه استيراد الظروف والوضاع الجتماعية الفرنسية إليها‪ .‬‬ ‫‪57‬‬ .

‫ياعمال العالم اتحدوا‬ ‫وبعد ما أبدلوا الشروح الفرنسية بهذه العبارات الفلسفية المبهرجة الفارغة‪ ،‬أطلقوا‬ ‫على عملهم هذا مختلف السماء مثل "فلسفة العمل" و"الشتراكية الصحيحة" و"علم‬ ‫الشتراكية اللماني" و"وتبرير الشتراكية فلسفيا"‪ ،‬الخ‪.‬‬ ‫وبذلك سنحت للشتراكية "الصحيحة" الفرصة المنشودة لمعارضة الحركة السياسية‬ ‫بالمطالب الشتراكية‪ ،‬فأسرفت في كيل اللعنات التقليدية للنزعة الليبيرالية والدولة‬ ‫التمثيلية والمزاحمة البرجوازية وحرية النشر البرجوازية والحقوق البرجوازية والحرية‬ ‫البرجوازية والمساواة البرجوازية‪ ،‬واستطاعت أن تبث الدعوة بين الجماهير بأنها ل‬ ‫تربح شيئا بل بالعكس تخسر كل شئ من وراء هذه الحركة البرجوازية‪ .‬وبما أنها أصبحت بين أيدي اللمان‬ ‫بعد هذا العبث والتشويه في حالة ل تعبّر معها عن نضال طبقة ضد أخرى‪ ،‬فقد أخذ‬ ‫سادتنا اللمان يهنئون أنفسهم بأنهم ارتفعوا فوق "المستوى الفرنسي المحدود الضيق"‬ ‫وبأنهم دافعوا ل عن حاجات حقيقية بل عن حاجة الحقيقة‪ ،‬ول عن مصالح البروليتاريا‬ ‫بل عن مصالح الكائن النساني‪ ،‬مصالح النسان على العموم‪ ،‬النسان الذي ل ينتمي‬ ‫إلى أية طبقة ول يرتبط بأي واقع‪ ،‬النسان الذي ل تجده إل بين الغيوم السابحة في‬ ‫سماء الهواء الفلسفية‪.‬‬ ‫إل أن هذه الشتراكية اللمانية التي كانت تنظر بكثير من الحتفال والجد إلى‬ ‫تطبيقاتها غير البارعة الشبيهة بتمارين تلميذ المدارس‪ ،‬وترفع بها عقيرتها وتنادي بها‬ ‫في أبواقها بشعوذة مدوية صاخبة‪ ،‬قد فقدت شيئا فشيئا السذاجة البريئة المتصفة بمباهاة‬ ‫أدعياء العلم والمعرفة‪.‬‬ ‫وعلى هذه الصورة جردوا الداب الشتراكية والشيوعية الفرنسية تجريدا تاما من‬ ‫الصفات التي كانت جوهر قوتها وسلبوها رجولتها‪ .‬وهكذا نسيت‬ ‫الشتراكية اللمانية في الوقت المناسب للغاية ان النتقاد الفرنسي الذي لم تكن هي ذاتها‬ ‫‪58‬‬ .‬‬ ‫فقد أصبح كفاح البرجوازية اللمانية ول سيما البرجوازية البروسية ضد‬ ‫القطاعيين والملكية المطلقة‪ ،‬أو بعبارة أخرى أصبحت الحركة الليبيرالية‪ ،‬ذات صبغة‬ ‫جدية أكثر من ذي قبل‪..

‬‬ ‫وقد صنع الشتراكيون اللمان من شفوف نظرياتهم المهلهلة ثوبا فضفاضا مزركشا‬ ‫بأزهار دقيقة من فصاحتهم ومبللً بانداء العواطف الرقيقة الحارة‪ ،‬وأسبلوه على الهيكل‬ ‫العظمي "لحقائقهم البدية"‪ ،‬المر الذي ما كان إل ليزيد في رواج بضاعتهم بين جمهور‬ ‫كهذا‪.‬ولذلك تراءى لهذه‬ ‫البرجوازية الصغيرة ان الشتراكية "الصحيحة" تستطيع إصابة عصفورين بحجر واحد‪،‬‬ ‫فانتشرت انتشار الوباء‪.‬‬ ‫وهكذا أضافت هذه الشتراكية رياءها التافه الحلوة إلى الرصاص والبسياط التي‬ ‫كانت هذه الحكومات نفسها تسلطها بقساوة وشراسة على العمال اللمان المتمردين‪.‫بيان الحزب الشيوعي‬ ‫سوى صداه الحقير‪ ،‬كان يفرض مقدما وجود المجتمع البرجوازي الحديث مع ما يرتبط‬ ‫به من ظروف المعيشة المادية ومن دستور سياسي موافق له وما إلى ذلك من الشؤون‬ ‫التي كان ل يزال على ألمانيا أن تعمل لتحقيقها والحصول عليها‪.‬‬ ‫‪59‬‬ .‬والبرجوازية‬ ‫الصغيرة هذه التي خلفها القرن السادس عشر والتي ما انفكت منذ ذلك الحين تتولد‬ ‫وتتولد دون انقطاع تحت أشكال مختلفة تؤلف الساس الجتماعي الحقيقي للنظام القائم‬ ‫في ألمانيا‪.‬‬ ‫أما الحكومات المطلقة في ألمانيا‪ ،‬بحاشيتها الضخمة من القسس والكهنة والساتذة‬ ‫المربين والقطاعيين والبيروقراطيين‪ ،‬فقد أصبحت هذه الشتراكية في أيديها‪ ،‬الفزاعة‬ ‫المنشودة التي تخيف بها البرجوازية المهددة المهاجمة‪.‬وواضح ان السيادة‬ ‫الصناعية والسياسية للبرجوازية تهدد هذه البرجوازية الصغيرة بالسقوط الكيد بنتيجة‬ ‫تمركز الرساميل من جهة‪ ،‬ونمو البروليتاريا الثورية من جهة أخرى‪ .‬‬ ‫فالمحافظة عليها معناها المحافظة على النظام القائم في ألمانيا‪ .‬‬ ‫وعدا أن هذه الشتراكية "الصحيحة" أصبحت‪ ،‬على هذه الصورة‪ ،‬سلحا ضد‬ ‫البرجوازية اللمانية في أيدي الحكومات‪ ،‬فانها كانت‪ ،‬زيادة على ذلك‪ ،‬تمثل بصورة‬ ‫مباشرة مصلحة رجعية هي مصلحة البرجوازية الصغيرة اللمانية‪ .

‬‬ ‫فنادى مناديها بأن المة اللمانية هي المة النموذجية وان التافه‪ ،‬الضيق الفق‬ ‫اللماني هو النسان النموذجي‪ .‬وألصقت بكل رذائل هذا النسان النموذجي ونقائصه‬ ‫معنى دفينا‪ ،‬معنى اشتراكيا عاليا‪ ،‬يغير وجهها ويقلبها تماما‪ .‬واندفعت في هذا الطريق‬ ‫إلى نهايته فأعلنت أنها تقاوم ميل الشيوعية "الهدام الفظيع" وانها تحلق في حيادها السامي‬ ‫فوق كل نضال طبقي‪ .‫ياعمال العالم اتحدوا‬ ‫وقد أدركت الشتراكية اللمانية من جهتها‪ ،‬يوما بعد يوم‪ ،‬انها قد ألهمت وأوحي‬ ‫إليها أن تكون هي الممثل الباذخ لهذه البرجوازية الصغيرة‪.‬ملحظة أنجلس للطبعة اللمانية عام ‪.‬‬ ‫أنهم يريدون بقاء المجتمع الحالي‪ ،‬ولكن مطهرا من العناصر التي تغيره ثوريا وتنخره‬ ‫*‬ ‫لقد كنست العاصفة الثورية عام ‪ 1848‬هذه المدرسة الخسيسة كلها وقضت على كل ميل لدى أتباعها‬ ‫إلى متابعة استغلل اسم الشتراكية‪ .)1890‬‬ ‫‪60‬‬ .‬‬ ‫‪ -2‬الشتراكية المحافظة أو البرجوازية‬ ‫يحاول قسم من البرجوازية إيجاد علج للمراض الجتماعية لجل تقوية دعائم‬ ‫المجتمع البرجوازي‪.‬وكل المؤلفات الشتراكية أو الشيوعية المزعومة المتداولة في‬ ‫ألمانيا‪ ،‬ما عدا القليل النادر منها‪ ،‬تنتمي إلى هذه الداب القذرة المثيرة للعصاب*‪.‬‬ ‫ونذكر كمثال عن هذه الشتراكية "فلسفة البؤس" لبرودون‪.‬وكان السيد كارل غرون الممثل الرئيسي والنموذج الكلسيكي لهذه‬ ‫المدرسة‪( .‬‬ ‫ان البرجوازيين الشتراكيين يريدون بقاء ظروف المعيشة في المجتمع الحديث‬ ‫ولكن على أن تخلو من النضال والخطار التي تنشأ بالضرورة عن هذه الظروف نفسها‪.‬‬ ‫وينتسب إلى هذا الصنف القتصاديون ورجال الخير والنسانيون والناس الذين‬ ‫يهتمون بتحسين مصير الطبقات الكادحة‪ ،‬وتنظيم أعمال البر والحسان‪ ،‬وحماية‬ ‫الحيوانات‪ ،‬وتأليف جمعيات العتدال والقناعة‪ ،‬أي بالختصار جميع المصلحين الذين‬ ‫يستوحون آراءهم الصلحية من فضاء غرفهم‪ .‬وقد بلغ بهم المر إلى صوغ هذه‬ ‫الشتراكية البرجوازية في نظم كاملة‪.

‬‬ ‫إذ أن الشتراكية البرجوازية‪ ،‬من ألفها إلى يائها‪ ،‬تنطوي عليها هذه العبارة‪ :‬ان‬ ‫البرجوازيين هم برجوازيون‪ .‬أنهم يريدون البرجوازية ولكن بدون البروليتاريا‪ .‬‬ ‫وهناك شكل آخر من هذه الشتراكية أقل انتظاما ولكنه عملي أكثر‪ ،‬سعى إلى‬ ‫تكريه العمال بكل حركة ثورية بان حاول أن يبرهن لهم أن أي انقلب أو تغيير سياسي‬ ‫ل يعود عليهم بأية فائدة‪ ،‬وانما تغيير ظروف الحياة المادية‪ ،‬أي العلقات القتصادية‪،‬‬ ‫هو وحده الذي يستطيع أن يفيدهم‪ ..‬‬ ‫‪ -3‬الشتراكية والشيوعية النتقاديتان الطوبويتان‬ ‫‪61‬‬ .‬ان البرجوازية تتصور‪،‬‬ ‫بالطبع‪ ،‬العالم الذي تسود فيه وتسيطر عليه كأحسن العوالم‪ ،‬والشتراكية البرجوازية‬ ‫تنظم هذا التصور المعزي وتسكبه في مجموعة قواعد ونظم متنوعة‪ ،‬كاملة إلى هذا الحد‬ ‫أو ذاك‪ .‬‬ ‫ول تبلغ الشتراكية البرجوازية الغاية القصوى في التعبير عن كنهها ومراميها‬ ‫بتمامها إل عندما تصبح نوعا بسيطا من المجاز والستعارة‪.‬وهي عندما تدعو البروليتاريين إلى تحقيق نظمها واتباع قواعدها‪ ،‬والدخول‬ ‫بذلك إلى أرض الميعاد الجديدة‪ ،‬أنما تدعوهم في الحقيقة إلى القناعة والكتفاء بالمجتمع‬ ‫الحالي‪ ،‬ولكن مع التخلي عن نظرة البغض والمقت التي ينظرون بها إليه‪.‬وتجب الملحظة بان هذه الشتراكية ل تعني أبدا من‬ ‫تغيير ظروف الحياة المادية هدم علقات النتاج البرجوازية الذي ل يمكن تحقيقه إل‬ ‫بالثورة‪ ،‬بل تعني فقط تحقيق إصلحات إدارية على أساس علقات النتاج البرجوازية‬ ‫نفسها‪ ،‬إصلحات ل تمس‪ ،‬بالتالي‪ ،‬في قليل أو كثير علقات الرأسمال بالعمل المأجور‪،‬‬ ‫بل كل ما تفعله أنها تخفض عن البرجوازية نفقات حكومتها وتسهل لها إدارتها‪.‫بيان الحزب الشيوعي‬ ‫وتحله‪ .‬لمصلحة الطبقة العاملة‪..‬‬ ‫التبادل الحر! لمصلحة الطبقة العاملة؛ الحماية الجمركية! لمصلحة الطبقة العاملة؛‬ ‫السجون النفرادية! لمصلحة الطبقة العاملة ‪ -‬هذه هي الكلمة الخيرة للشتراكية‬ ‫البرجوازية‪ ،‬وهي حقا الكلمة الوحيدة التي قالتها جادة غير هازلة‪.

‬‬ ‫صحيح أن مبتدعي هذه النظم يدركون التناقض والتناحر بين الطبقات‪ ،‬وكذلك فعل‬ ‫عناصر النحلل في المجتمع السائد نفسه‪ .‫ياعمال العالم اتحدوا‬ ‫ليس موضوع البحث هنا الدب الذي أفصح في كل الثورات الحديثة الكبرى عن‬ ‫مطالب البروليتاريا (مثل كتابات بابوف وغيره)‪.‬‬ ‫وبما أن نمو التناحر الطبقي يسير جنبا إلى جنب مع نمو الصناعة‪ ،‬فانهم كذلك ل‬ ‫يرون بعد نشوء الظروف المادية اللزمة لتحرير البروليتاريا‪ ،‬ويأخذون في البحث عن‬ ‫علم اجتماعي‪ ،‬عن قوانين اجتماعية‪ ،‬لجل خلق هذه الظروف‪.‬ومستقبل العالم في نظرهم‬ ‫يتقرر بالدعاية لبرامجهم ومشاريعهم عن المجتمع وتطبيقها‪.‬وهو يدعو إلى زهد عام وسواسية خشنة فظة‪.‬‬ ‫فتراهم يستعيضون عن النشاط الجتماعي بنشاطهم البداعي‪ ،‬وفي مكان الشروط‬ ‫التاريخية للتحرير يضعون شروطا خيالية‪ ،‬وعوضا عن تنظيم البروليتاريا التدريجي في‬ ‫طبقة يضعون تنظيما اجتماعيا كل تفاصيله من مبتكراتهم‪ .‬‬ ‫‪62‬‬ .‬‬ ‫أما النظم الشتراكية والشيوعية التي جاء بها سان سيمون وفوريه واووين‬ ‫وسواهم‪ ،‬فقد ظهرت في المرحلة الولى غير المتطورة للنضال بين البروليتاريا‬ ‫والبرجوازية‪ ،‬وهي المرحلة التي تكلمنا عنها فيما سبق (راجع فصل "البرجوازيون‬ ‫والبروليتاريون")‪.‬غير أنهم ل يرون للبروليتاريا أية مبادرة‬ ‫تاريخية أو أية حركة سياسية خاصة بها‪.‬‬ ‫فان المحاولت الولى المباشرة التي قامت بها البروليتاريا لتحقيق مصالحها الطبقية‬ ‫الخاصة في وقت عم فيه الغليان والثوران‪ ،‬خلل مرحلة هدم المجتمع القطاعي‪ ،‬انتهت‬ ‫بالضرورة إلى الفشل نظرا لن البروليتاريا كانت غير متطورة ونظرا لغياب الظروف‬ ‫والشروط المادية اللزمة لتحريرها‪ ،‬هذه الظروف التي ل يمكن أن تنشأ إل في العهد‬ ‫البرجوازي‪ .‬ومن الواضح أن الدب الثوري الذي رافق حركات البروليتاريا هذه ل بد‬ ‫أن يكون ذا محتوى رجعي‪ .

‬وكانت التدابير العملية التي اقترحتها لما يجب أن يكون عليه المجتمع المقبل‪،‬‬ ‫مثل محو التضاد بين المدينة والريف وإلغاء العائلة والربح الخاص والعمل المأجور‬ ‫وإعلن النسجام والتناسق الجتماعي وتحويل الدولة إلى مجرد إدارة بسيطة تدير‬ ‫النتاج – كل هذه التدابير المقترحة ل تفعل غير ان تعبر عن ضرورة زوال تناحر‬ ‫الطبقات‪ ،‬هذا التناحر الذي لم يكن إل في بداية ظهوره اذ ذاك‪ ،‬والذي لم يعرف منه‬ ‫‪63‬‬ .‬‬ ‫إل أن الشكل البتدائي لنضال الطبقات وكذلك وضعيتهم الجتماعية الخاصة‪،‬‬ ‫يدفعانهم إلى اعتبار أنفسهم فوق كل تناحر طبقي‪ ،‬فيرغبون في تحسين أحوال جميع‬ ‫أعضاء المجتمع حتى أحسنهم حالً وأكثرهم امتيازا وتنعما‪ .‬فليست البروليتاريا بالنسبة‬ ‫إليهم إل أكثر الطبقات تألما وتأذيا فحسب‪.‬‬ ‫ول ريب أن تصوير المجتمع المقبل تصويرا خياليا في عهد تنظر فيه البروليتاريا‬ ‫التي ل تزال ضعيفة التطور‪ ،‬إلى أوضاعها الخاصة بصورة هي ذاتها خيالية‪ ،‬ان هذا‬ ‫التصوير ينشأ عن رغائب العمال الغريزية الولى في تغيير تام كامل للمجتمع‪.‬‬ ‫فهم يرفضون إذن كل عمل سياسي‪ ،‬وينكرون على الخصوص كل عمل ثوري‬ ‫ويسعون إلى بلوغ هدفهم بوسائل سلمية‪ ،‬ويحاولون أن يشقوا الطريق لنجيلهم‬ ‫الجتماعي الجديد بقوة المثال وبالقيام بتجارب على مقياس صغير مصيرها طبعا دائما‬ ‫الخفاق والفشل‪.‬‬ ‫إل أن هذه الكتابات الشتراكية والشيوعية تحوي كذلك عناصر إنتقادية‪ ،‬فهي تهاجم‬ ‫المجتمع الحالي في قواعده وأسسه‪ ،‬ولذلك قدمت في حينها مواد قيمة جدا لنارة العمال‬ ‫وتثقيفهم‪ .‬ولذا ل يكفون عن التوجه‬ ‫بندائهم إلى المجتمع بأسره دون تمييز ول تفريق‪ ،‬بل أنهم غالبا ما يتوجهون إلى الطبقة‬ ‫الحاكمة المسيطرة‪ .‫بيان الحزب الشيوعي‬ ‫إل أنهم‪ ،‬عند وضع برامجهم ومشاريعهم هذه‪ ،‬يدركون أنهم يهتمون قبل كل شئ‬ ‫بمصالح الطبقة العاملة‪ ،‬بوصفها أكثر الطبقات تألما وتعسا‪ .‬إذ يكفي في نظرهم أن يفهم المرء حقيقة مشروعهم ونظامهم ليعترف‬ ‫بأنه أحسن مشروع ممكن لتنظيم أحسن مجتمع ممكن‪.

)1890‬‬ ‫‪64‬‬ .‬وهم ما ينفكون يحلمون بتحقيق تدابيرهم الجتماعية الخيالية عن طريق‬ ‫التجربة – وذلك بإقامة "الفالنستيرات" المنعزلة‪ ،‬أو بإنشاء مستعمرات في الداخل ["‬ ‫‪ ]"Home-colonies‬أو بتأسيس "ايكارية"* صغيرة تكون طبعة جيب عن أرض الميعاد‬ ‫الجديدة‪ .)1888‬‬ ‫‪( Home-colonies‬مستعمرات داخل البلد)‪ .‬ملحظة أنجلس للطبعة اللمانية عام ‪.‬هكذا سمى اووين مجتمعاته الشيوعية النموذجية‪.‬‬ ‫*‬ ‫الفالنستير (‪ – )phalanstere‬تعبير أطلقه فوريه على المجتمعات الشتراكية التي تخيلها‪ .‬وايكارية (‬ ‫‪ – )Icarie‬اسم أطلقه كابه على بلد تخيله‪ ،‬ثم على مستعمرة شيوعية أنشأها في أميركا‪( .‬ولذا يحاولون‪ ،‬وهم‬ ‫بذلك منطقيون مع أنفسهم‪ ،‬أن يخففوا من حدة النضال الطبقي وان يوفقوا بين‬ ‫التناقضات‪ .‬ملحظة أنجلس‬ ‫للطبعة النكليزية عام ‪.‫ياعمال العالم اتحدوا‬ ‫واضعو هذه النظم سوى أشكاله الولى المبهمة الغامضة المبلبلة‪ .‬‬ ‫وفالنستير هو اسم القصور الجتماعية التي تخيلها فوريه‪ .‬‬ ‫فهم يعارضون إذن بإصرار وعناد كل حركة سياسية للطبقة العاملة‪ ،‬لن مثل هذه‬ ‫الحركة السياسية ل يتأتى‪ ،‬حسب رأيهم‪ ،‬إل عن كفر أعمى بالنجيل الجديد‪.‬ايكارية اسم بلد خيالي طوبوي وصف به كابه‬ ‫مؤسساته الشيوعية‪( .،‬ولجل بناء جميع هذه القصور الهوائية الخيالية التي تولدها أحلمهم يرون‬ ‫أنفسهم مجبرين على الستغاثة بقلوب وجيوب "محبي الخير" من البرجوازيين‪ .‬فكلما اشتد نضال الطبقات واتخذ شكلً واضحا‪ ،‬فان هذه الرغبة الخيالية في‬ ‫التعالي عليه‪ ،‬وهذه الطريقة الخيالية في معارضته‪ ،‬تفقدان كل معنى عملي وكل تبرير‬ ‫نظري‪ .‬وبذلك‬ ‫يقعون شيئا فشيئا في عداد الشتراكيين الرجعيين أو المحافظين الذين سبق الكلم عنهم‪،‬‬ ‫ول يتميزون منهم إل بادعاء علمي أكثر انتظاما وتنسيقا‪ ،‬وبإيمان بالمفعول العجيب‬ ‫الخارق لعلمهم الجتماعي إيمانا يصل إلى حد الخرافة والتعصب العمى‪.‬‬ ‫ان أهمية الشتراكية والشيوعية النتقاديتين الطوبويتين تتناسب عكسا مع التطور‬ ‫التاريخي‪ .‬ولذا ليس لهذه‬ ‫القتراحات سوى معنى طوبوي صرف‪.‬ولذلك إذا كان واضعو هذه النظم في كثير من النواحي ثوريين‪ ،‬فان تلميذهم‬ ‫يؤلفون دائما حلقات ضيقة مغلقة رجعية‪ .‬فهم يتمسكون أشد التمسك بمفاهيم أساتذتهم‬ ‫القديمة‪ ،‬بصرف النظر عن تطور البروليتاريا التاريخي المطرد‪ .

‬‬ ‫**‬ ‫يقصد بالصلحيين أنصار جريدة "لريفورم" "‪"( "la Reforme‬الصلح")‪ ،‬التي صدرت في باريس‬ ‫في ‪– .1850 – 1843‬الناشر‪.‬‬ ‫‪65‬‬ .‫بيان الحزب الشيوعي‬ ‫ان الووينيين في انكلترا يعارضون الشارتيين وأنصار فوريه في فرنسا يعارضون‬ ‫الصلحيين**‪.

‬ملحظة أنجلس‬ ‫للطبعة النكليزية عام ‪.‬‬ ‫وفي بولونيا يؤيد الشيوعيون الحزب الذي يرى في الثورة الزراعية شرط التحرير‬ ‫الوطني‪ ،‬أي الحزب الذي قام بانتفاضة كراكوفيا عام ‪.‬‬ ‫(ملحظة أنجلس للطبعة اللمانية عام ‪.‬ففي فرنسا يتحالف‬ ‫الشيوعيون مع الحزب الشتراكي – الديموقراطي* ضد البرجوازية المحافظة‬ ‫والراديكالية‪ ،‬مع احتفاظهم بحق انتقاد العبارات والوهام التي خلفتها التقاليد الثورية‪.1846‬‬ ‫* ان هذا الحزب كان يمثله في البرلمان ليدرو رولن‪ ،‬وفي الدب لوي بلن‪ ،‬وفي الصحافة اليومية‬ ‫جريدة "‪ "la Reforme‬وقد أطلقوا اسم "الشتراكي – الديموقراطي" على ذلك القسم من الحزب‬ ‫الديموقراطي أو الجمهوري‪ ،‬الذي كان يتصف لهذه الدرجة أو تلك باللون الشتراكي‪( .‫ياعمال العالم اتحدوا‬ ‫‪4‬‬ ‫موقف الشيوعيين من مختلف‬ ‫أحزاب المعارضة‬ ‫حسب قلنا في الفصل الثاني‪ ،‬يتضح موقف الشيوعيين من نفسه تجاه أحزاب العمال‬ ‫المؤلفة سابقا‪ ،‬وبالتالي‪ ،‬فموقفهم واضح من الشارتيين في انكلترا ومن المصلحين‬ ‫الزراعيين في أميركا الشمالية‪.‬‬ ‫وفي سويسرا يؤيدون الراديكاليين‪ ،‬دون أن ينكروا أن هذا الحزب مؤلف من‬ ‫عناصر متناقضة‪ ،‬قسم منها اشتراكي ديموقراطي بالمعنى الفرنسي للكلمة‪ ،‬والقسم الخر‬ ‫برجوازي راديكالي‪.)1888‬‬ ‫ان الحزب الشتراكي – الديموقراطي في فرنسا كان يمثله في الحياة السياسية ليدرو رولن‪ ،‬وفي الدب‬ ‫لوي بلن‪ ،‬فهو بعيد إذن عن الشتراكية – الديموقراطية اللمانية الحالية بعد السماء عن الرض‪.‬‬ ‫ان الشيوعيين يناضلون في سبيل المصالح والهداف المباشرة للطبقة العاملة‪ ،‬إل‬ ‫أنهم في الحركة الحالية يدافعون في الوقت نفسه عن مستقبل الحركة‪ .)1890‬‬ ‫‪66‬‬ .

‬فليس للبروليتاريا ما تفقده فيها سوى قيودها وأغللها‪،‬‬ ‫وتربح من ورائها عالما بأسره‪.‫بيان الحزب الشيوعي‬ ‫وفي ألمانيا يناضل الحزب الشيوعي بالتفاق مع البرجوازية ما دامت تناضل هذه‬ ‫البرجوازية نضالً ثوريا ضد النظام المَلَكي المطلق وضد المُلْكية القطاعية العقارية‪،‬‬ ‫وضد البرجوازية الصغيرة الرجعية‪.‬‬ ‫يا عمال العالم‪ ،‬اتحدوا!‬ ‫‪67‬‬ .‬‬ ‫ان انتباه الشيوعيين يتوجه بصورة خاصة نحو ألمانيا‪ ،‬لنها على أعتاب ثورة‬ ‫برجوازية‪ ،‬ولنها ستقوم بهذه الثورة في ظروف تكون فيها المدنية الوروبية أكثر تقدما‬ ‫ورقيا‪ ،‬ومع بروليتاريا متقدمة نامية أكثر مما كانت عليه في انكلترا في القرن السابع‬ ‫عشر وفي فرنسا في القرن الثامن عشر‪ .‬‬ ‫وفي كل هذه الحركات يضعون في المقدمة مسألة الملكية باعتبار أنها المسألة‬ ‫الساسية في الحركة‪ ،‬مهما كانت الدرجة التي بلغتها هذه المسألة في تطورها‪.‬فلترتعش الطبقات‬ ‫الحاكمة أمام الثورة الشيوعية‪ .‬‬ ‫والخلصة أن الشيوعيين يؤيدون في كل قطر من القطار كل حركة ثورية ضد‬ ‫النظام الجتماعي والسياسي القائم‪.‬‬ ‫وأخيرا‪ ،‬يعمل الشيوعيون على التحاد والتفاهم بين الحزاب الديموقراطية في‬ ‫جميع القطار‪.‬‬ ‫ال أنه ل يتغافل لحظة عن إيقاظ شعور واضح وإدراك صريح لدى العمال عن‬ ‫التناحر العنيف القائم بين البرجوازية والبروليتاريا‪ ،‬لجل أن يتمكن العمال اللمان من‬ ‫الستفادة على الفور من الظروف الجتماعية والسياسية التي ترافق بالضرورة سيادة‬ ‫البرجوازية‪ ،‬واستخدامها سلحا ضد البرجوازية بالذات‪ ،‬لكي يمكن إشهار النضال على‬ ‫البرجوازية نفسها‪ ،‬اثر إسقاط الطبقات الرجعية في ألمانيا‪.‬‬ ‫ويترفع الشيوعيون عن إخفاء آرائهم ومقاصدهم‪ ،‬ويعلنون صراحة أن أهدافهم ل‬ ‫يمكن بلوغها وتحقيقها إل بدك كل النظام الجتماعي القائم بالعنف‪ .‬فالثورة البرجوازية اللمانية ل تكون‪ ،‬بالتالي‪،‬‬ ‫سوى بداية وتمهيد مباشر لثورة بروليتارية‪.

. . . . . . . . . . . . .2‬البروليتاريون والشيوعيون ‪. . . . . . . . . . . . . . . . . . 1890‬‬ ‫مقدمة الطبعة البولونية عام ‪. . .3‬الدب الشتراكي والشيوعي ‪. . . . .‬‬ ‫‪ . . . . . . . .‬‬ ‫‪ -3‬الشتراكية والشيوعية النتقاديتان الطوبويتان ‪.‬‬ ‫‪ -1‬الشتراكية الرجعية ‪.‫ياعمال العالم اتحدوا‬ ‫المحتويات‬ ‫مقدمة الطبعة اللمانية عام ‪. . . . . 1888‬‬ ‫مقدمة الطبعة اللمانية عام ‪. . . . . . . . . 1882‬‬ ‫مقدمة الطبعة اللمانية عام ‪. . . . 1883‬‬ ‫مقدمة الطبعة النكليزية عام ‪. . . . . . . 1892‬‬ ‫مقدمة الطبعة اليطالية عام ‪. . . . . . .‬‬ ‫‪68‬‬ . . . . . . .‬‬ ‫أ‪ -‬الشتراكية القطاعية ‪.‬‬ ‫‪ . . . . . . . . . . . . . . . 1893‬‬ ‫بيان الحزب الشيوعي‬ ‫‪ . . . . . .‬‬ ‫‪ . . . . . . . .‬‬ ‫‪ -2‬الشتراكية المحافظة أو البرجوازية ‪. .‬‬ ‫ب– الشتراكية البرجوازية الصغيرة ‪. . . . . . .1‬البرجوازيون والبروليتاريون ‪. . . . .4‬موقف الشيوعيين من مختلف أحزاب المعارضة ‪. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . 1872‬‬ ‫مقدمة الطبعة الروسية الثانية عام ‪. . . . . . . . .‬‬ ‫ج‪ -‬الشتراكية اللمانية أو الشتراكية "الصحيحة" ‪. . . .

Sign up to vote on this title
UsefulNot useful