‫العـــــــــــرا‬

‫ق‬

‫في‬
‫أحاديث وآثار الفتن وبيان‬
‫صلة ذلك على ما يجاورها‬
‫من البلدان وفي آخره‬

‫دراسة تأصيلية لظاهرة إسقاط الفت على الوقائع‪ ،‬وتقوي الدراسات‬
‫الديثة الت خاضت ف ذلك‪ ،‬وبيان مزالقها وانرافاتا‬
‫تصنيف أب عبيدة مشهور بن حسن آل سلمان‬

‫المقدمة‬
‫إنّس الحم َد ل‪ ،‬نحمده ونسستعينه ونسستغفره‪ ،‬ونعو ُذ بال مِن شرور أنفسسنا‪،‬‬
‫ي له‪.‬‬
‫ض ّل له‪ ،‬ومَن يُضلِل فل ها ِد َ‬
‫ومِن سيئات أعمالنا‪ ،‬مَن يهده ال فل ُم ِ‬
‫ك له‪.‬‬
‫وأشه ُد أن ل إله إل ال وحده ل شري َ‬
‫ن محمدًا عبدُه ورسولُه‪.‬‬
‫وأشهد أ ّ‬
‫حقّ تُقا ِت ِه وَل َتمُوُتنّ إ ّل وَأ ْنتُم مُسسِلمُونَ} [آل‬
‫{يَا أّيهَا الّذينَس آمَنوا اّتقُوا الَ َ‬
‫عمران‪.]102 :‬‬
‫خلَقَس ِم ْنهَا َز ْو َجهَا‬
‫ح َد ٍة َو َ‬
‫ن َنفْسٍس وَا ِ‬
‫خَل َقكُمْس م ْ‬
‫{يَا أّيهَا النّاسُس اّتقُوا َرّبكُم الّذي َ‬
‫ن‬
‫ن ِب ِه وَالرحا َم إنّ الَ كَا َ‬
‫َوَبثّ ِم ْن ُهمَا ِرجَا ًل كَثيرًا َوِنسَا ًء وَاّتقُوا الَ الّذي َتسَاءَل ُو َ‬

‫عَل ْيكُم َرقِيباً} [النساء‪.]1 :‬‬
‫عمَاَل ُك ْم َوَي ْغ ِف ْر‬
‫ح َل ُك ْم أ ْ‬
‫صِل ْ‬
‫ل َوقُولُوا قَو ًل سَديدًا ‪ُ .‬ي ْ‬
‫ن آمَنوا اّتقُوا ا َ‬
‫{يَا أّيهَا الّذي َ‬
‫ظيْماً} [الحزاب‪.]71-70 :‬‬
‫عِ‬
‫سوُل ُه َف َق ْد فَا َز َفوْزًا َ‬
‫ل َو َر ُ‬
‫ط ِع ا َ‬
‫ن ُي ِ‬
‫َل ُك ْم ُذنُو َب ُك ْم َو َم ْ‬
‫أما بعد‪:‬‬
‫فإن سسّ أمواج (فتسسسن العصسسسر) الذي نعيسسسش عاليسسسة ظاهرة‪ ،‬متواليسسسة‪،‬‬
‫ومركزهسسا ‪-‬فيمسسا أخسسبر عنسسه النسسبي صسسسلى ال عليسسسه وسسسسلم‪ -‬جهسسة المشرق بعامسسة‪،‬‬
‫و(العراق) بخاصسسة‪ ،‬ومنهسسا‪« :‬تهيسسج الفتسسن»( ) إلى سسسائر الجهات والبلدان‪،‬‬
‫ول يسلم منها إل من عصمه ال ‪-‬تعالى‪.-‬‬
‫وأبواب (الفتن) و(الملحم) التي أخبر عنها صلى ال عليه وسلم في‬
‫أحاديث أشراط الساعة‪ ،‬وما كان وما يكون منها‪ ،‬ل تزال تنتظر باحثاً عالي‬
‫الهمّة‪ ،‬دقيسسق النظسسر‪ ،‬ثاقسسب الفهسسم‪ ،‬راسسسخ القدم فسي العلوم الدينيسسة بعامسسة‪،‬‬
‫والحديثية‪ :‬رواية ودراية بخاصة‪ ،‬عالي الكعسب في التاريخ‪ ،‬واسع الطلع‬
‫على أحداثسسه ومجرياتسسه‪ ،‬صسسبوراً دؤوباً فسسي البحسسث والتنقيسسب والتمحيسسص‪،‬‬
‫سسليم العقيدة‪ ،‬حسسن القصسد؛ فإنهسا مسن أدق العلوم‪ ،‬وأوسسعها بحثاً‪ ،‬وأكثرهسا‬
‫تداخلً‪.‬‬
‫وقسسسد قام مجموعسسسة مسسسن علمائنسسسا ‪-‬رحمهسسسم ال‪ -‬بواجبهسسسم تجاه هذا‬
‫الموضوع فيمسا مضسى‪ ،‬وأخسذ المتأخرون شروحهسم وكلمهسم على الحاديسث‪،‬‬
‫وكأن عجلة الزمسن توقفست‪ ،‬وتعاملوا مسع أحاديسث الفتسن بمعزل عمسا يعصسف‬
‫من (أمواج) بالمة‪.‬‬
‫والملحسظ بقوّة ضعسف الدراسسات الحديثسة الجادّة حول هذا الموضوع‪،‬‬
‫ولعسل هذا مسن مظاهسر اشتداد الفتسن‪ ،‬وزاد الطيسن بلّة خوض بعسض الذيسن ل‬
‫علم عندهسسسم‪ ،‬ول ديسسسن لهسسسم( ) فسسي هذا الموضوع‪ ،‬وظهسسر ذلك على شكسسسل‬
‫دراسسسات ذات عناويسسن برّاقسسة( )‪ ،‬ومظاهسسر خلّبسسة! هاجسست على المسسة حديثاً‬
‫بسبب ما وقع أخيراً في (العراق) من اجتياحها الول للكويت‪ ،‬وما تبعه من‬
‫حصار‪ ،‬وحروب بعد ذلك في عصرنا الحالي‪.‬‬
‫وكثيسسر مسسن هذه الدراسسسات فيهسسا (ركسسض) وراء الحداث‪ ،‬وعجلة فسسي‬
‫إسسسقاط الحاديسسث والثار والنقول‪ ،‬وفوضسسى فسسي السسستدلل‪ ،‬وخروج عسسن‬
‫منهج العلماء في المعالجة‪ ،‬بل زج بعض أصحابها نفسه في مضايق‪ ،‬ظهر‬
‫مسن خللهسا كذبسه‪ ،‬إذ كان يقطسع بوقوع كذا فسي وقست كذا( )‪ ،‬دون أدنسى دليسل‬
‫‪1‬‬

‫‪2‬‬

‫‪3‬‬

‫‪4‬‬

‫‪ )(1‬قطعة من حديث صحيح‪ ،‬يأتي تخريجه (ص ‪.)14‬‬
‫‪ )(2‬نعمم؛ بعضهمم كذلك‪ ،‬وأحلف بال ‪-‬عمز وجمل‪ -‬غيمر حانمث أنّ واحداً منهمم ‪-‬مممن له مؤلفات اشتهرت‬
‫أخيراً بشّدة‪ -‬يكذب ويخترع مممن رأسممه أسممماءً لعشرات المخطوطات‪ ،‬ينقممل منهمما أكاذيبممه وترهاتممه وبواطيله‪ ،‬ول‬
‫وجود لهما ألبتمة فمي (الخارج)‪ ،‬ويعمّي ويلعمب و(يدور) على السمذج ممن المسماكين ممن عباد ال لبتزاز أموالهمم‪،‬‬
‫وسيأتيك مزيد تفصيل لذلك‪ ،‬وال الموعد‪.‬‬
‫‪ )(3‬لي وقفة مع جملة منها في آخر كتابنا (ص ‪ 632‬وما بعد)‪.‬‬
‫‪ )(4‬اسمتدل بعمض أهمل البدع والهوى بأحاديمث الفتمن على إثبات الغيمب لرسمول ال ×‪ ،‬وهذا جهمل ممن‬
‫هؤلء؛ لنّم علم الغيمب مختمص بال ‪-‬تعالى‪ ،-‬ومما وقمع منمه على لسمان رسمول ال × فممن ال بوحمي‪ ،‬والشاهمد لهذا‬
‫قوله ‪-‬تعالى‪{ -‬عَالم الغَيمب فَل يُظهِر على غَيبِهِم أحداً ‪ .‬إل مَن ارتضمى مِنْم رَسمُول} [الجمن‪]27-26 :‬؛ أي‪ :‬ليكون‬
‫معجزة له‪ .‬فكمل مما ورد عنمه × ممن النباء المنبئة عمن الغيوب ليمس همو إل ممن إعلم ال له بمه إعلماً على ثبوت‬
‫نبوته‪ ،‬ودليلً على صدق رسالته ×‪.‬‬
‫قال علي القاري في «شرحه الفقه الكبر» (ص ‪« :)123‬إن النبياء لم يعلموا المغيبات ممن الشياء إل مما‬
‫ل يَعَل ُم‬
‫أعلمهم ال أحيانا‪ ،‬وذكر الحنفية تصريحًا بالتكفير باعتقاد أن النبي × يعلم الغيب لمعارضته قوله ‪-‬تعالى‪{ :-‬قُل َ‬
‫ب إل ال} [النمل‪.»]65 :‬‬
‫مَن في السّماوات والرض الغي َ‬

‫صسريح‪ ،‬وإنمسا السستنباط والترجيسح‪ ،‬دون فهسم رجيسح‪ ،‬لوقوع ذلك مسن قبسل‬
‫بعض النكرات ممن ليس لهم مشاركات جادة في العلوم الشرعية على وجه‬
‫مليح‪ ،‬يسرّ أصحاب المنهج الصحيح‪.‬‬
‫()‬
‫وحاولتُس جاهداً فسي هذه الدراسسة ‪ :‬إبراز الحاديسث والثار التسي فيهسا‬
‫ذكسسر الفتسسن التسسي وقعسست وسسستقع فسسي العراق وجهتهسسا ومسسا جاورهسسا‪ ،‬وبيان‬
‫الصسحيح والسسقيم منهسا‪ ،‬وذكسر صسلتها بأشراط السساعة‪ ،‬وربطهسا بمسا حصسل‬
‫وسسسسيحصل مسسسن أحداث على أرضهسسسا‪ ،‬وتلمّسسس القواعسسسد الكليّةسسس‪ ،‬والنظرة‬
‫المنهجيّة العلمية للسلف‪ ،‬وكيفية فهمهم لحاديث الفتن‪ ،‬وعالجت من خلل‬
‫ذلك‪ :‬عمليسة إسسقاط الفتسن على الواقسع‪ ،‬وهسل هذا مشروع أم ممنوع‪ ،‬وبيان‬
‫المحاذيسسر التسسي فيسسه‪ ،‬وذكرت نماذج ممسسا يخسسص موضوع بحثنسسا (العراق)‬
‫و(الفتنة) من كتب طارت أيّ مطار‪ ،‬في سائر البلد والمصار‪.‬‬
‫و َتوّجْتسسسُ ذلك بذكسسسر السسسسانيد مسسسن (دواويسسسن السسسسنّة) والكلم على‬
‫رواتها( )‪ ،‬وفق قواعد أهل الصنعة الحديثية‪ ،‬وأطل تُ النّفس في الستقصاء‬
‫والبحسسث‪ ،‬وذكسسر الطرق والشواهسسد‪ ،‬وكلم الئمسسة والمحدثيسسن عليهسسا ‪-‬قديماً‬
‫وحديثاً‪ :-‬صحةً وضعفاً‪ ،‬توجيهاً وشرحاً‪ ،‬وحاولت ربطها بسائر ما ورد في‬
‫الباب؛ على منهج أهل الحق والصواب‪.‬‬
‫ولم أَنْسَ في دراستي هذه التي‪:‬‬
‫أولً‪ :‬تفنيد باطل من زعم أنّ (نجداً) الواردة في أحاديث (الفتن)‪ ،‬هي‬
‫دعوة الشيسسخ المام محمسسد بسسن عبدالوهاب ‪-‬رحمسسه ال تعالى‪ ،-‬وأكّدت س ذلك‬
‫بمسسا يظهسسر لكسسل ذي عينيسسن أنسسّ هذه (دعوى) باطلة كاسسسدة‪ ،‬وأن سّ (دعوة)‬
‫الشيخ المام هي السلم الصحيح المصفّى‪ ،‬وهي باقية خالدة رائجة‪ ،‬على‬
‫الرغم من أنوف الحاقدين المموهين‪.‬‬
‫()‬
‫ثانياً‪ :‬التعرض لما استجدّ من أحداث في العراق ‪.‬‬
‫ثالثاً‪ :‬ذكر قواعد كلية منهجية مهمّة في علم الحديث‪ ،‬والتخريج‪ ،‬مما‬
‫له صلة بالحاديث المبحوثة‪.‬‬
‫()‬
‫رابعاً‪ :‬ذكر ما جرى على أرض العراق من أحداث جسام ؛ مثل‪ :‬فتنة‬
‫التتر والمغول‪ ،‬وكلم المؤرخين عليها‪ ،‬وتحقيق صلتها بالحاديث التي قيل‬
‫إنها واردة فيها؛ من خلل نقولت لعلماء محررين مدققين‪.‬‬
‫‪1‬‬

‫‪2‬‬

‫‪3‬‬

‫‪4‬‬

‫وفي «عون المعبود» (‪« :)11/306‬وبالجملة ل يجوز أن يقال لحد إنه يعلم الغيب‪ .‬نعم الخبار بالغيب‬
‫بتعليم ال ‪-‬تعالى‪ -‬جائز‪ ،‬وطريق هذا التعليم إما الوحي أو اللهام عند من يجعله طريقاً إلى علم الغيب»‪.‬‬
‫وفيمه‪« :‬وفمي «البحمر الرائق»‪ :‬لو تزوج بشهادة ال ورسموله ل ينعقمد النكاح‪ ،‬ويكفمر لعتقاده أن النمبي ×‬
‫يعلم الغيب»‪.‬‬
‫قلت‪ :‬إذا كان هذا في حق رسول ال ×‪ ،‬فما بالك بالوباش الذين تعدوا على علم الغيب‪ ،‬وخاضوا فيما ل‬
‫يعلمون ول يحسمنون‪ ،‬وزعموا أن النصمر على اليهود سميكون فمي وقمت كذا‪ ،‬وخروج المهدي أو الدجال فمي وقمت‬
‫كذا‪ ،‬وهكذا! وانظر‪« :‬تفسير المنار» (‪.)392-9/391‬‬
‫‪ )(1‬كانت ‪-‬بداية‪ -‬خاصة بحديث‪« :‬منعت العراق‪ ،»...‬ثم رأيت أن مقتضى الفهم الصحيح للحديث‪ :‬جمع ما‬
‫ورد عن العراق من أحاديث وآثار‪ ،‬فكانت بهذه الصورة التي بين يدي القراء الكرام‪ ،‬وللحديث المذكور نصيب كبير‬
‫فيهمما‪ :‬تخريجاً وشرحاً‪ ،‬مممع ذكممر تبويبات العلماء عليممه‪ ،‬واسممتخراجهم فوائده الفقهيممة والعلميممة‪ ،‬بممل خصممصت فوائده‬
‫المستنبطة بفصل مفرد‪ ،‬وال الموفّق‪.‬‬
‫‪ )(2‬لعل ذلك عقدة الكتاب عند بعض القراء‪ ،‬ولكن ل فائدة من الكتاب دون هذا العمل؛ إذ الثار هي جل‬
‫مادة الكتاب‪ ،‬وتخريجها وإثبات صحتها يحتاج إلى مثل هذا الجهد‪.‬‬
‫‪ )(3‬ممما همو في دائرة (اليقين)‪ ،‬دون الوقوع في دائرة (الظن والتخمين)‪ ،‬والبعد عن العجلة في السقاط‬
‫على وجه (مشين)‪ ،‬وال الهادي والواقي‪ .‬وانظر‪ :‬التي (رابعاً)‪.‬‬
‫‪ )(4‬أومأتُ إلى ما وقع زمن الصحابة ‪-‬رضوان ال عليهم‪ -‬من فتن دون تفصيل‪.‬‬

‫ومثسل‪ :‬إخراج الكفار لهسل العراق وحصسارهم ومنعهسم خيرات بلدهسم‪،‬‬
‫وغزوهسم واحتللهسم‪ ،‬وبيان أنّس ذلك يتكرر‪ ،‬وأنّس بعضَه وقسع قديماً‪ ،‬وبعضَه‬
‫الخر حديثاً‪ ،‬وسيقع ‪-‬أيضاً‪ -‬في آخر الزمان‪ ،‬ول سيما عندما يحسر الفرات‬
‫عسن (جبسل)‪ ،‬أو (جزيرة)‪ ،‬أو (تسل)‪ ،‬أو (كنسز)( ) مسن ذهسب‪ ،‬وأنّس الوقست كلمسا‬
‫اقترب مسن قيام السساعة ‪-‬والباقسي منهسا أقسل بكثيسر مسن الماضسي‪ -‬ظهسر ذلك‬
‫للعيان‪ ،‬وبيّنتس خطسأ مسن زعسم أنّس المراد بهذا الكنسز هسو (البترول)‪ ،‬وأطلت‬
‫ول الحمد‪ -‬في تفصيل ذلك‪.‬‬‫خامسسسساً‪ :‬بيان حدود (العراق)‪ ،‬وأن سسّ المراد بذكرهسسسا فسسسي الحاديسسسث‬
‫والثار أوسسع مسن حدودهسا الجغرافيسة الن( )‪ ،‬مسع ذكسر الدليسل‪ ،‬وال الموفّقس‬
‫والهادي إلى سواء السّبيل‪.‬‬
‫سسسادساً‪ :‬يوجسسد فسسي الكتاب أحاديسسث ضعيفسسة ‪-‬بله موضوعسسة‪ -‬قليلة‪،‬‬
‫ولكن‪:‬‬
‫‪ -1‬مصرّح بضعفها أو وضعها‪ ،‬بعبارات ظاهرة‪ ،‬وأحكام لئحة‪.‬‬
‫‪ -2‬ذُكِرت بعضهسا لشيوعهسا وذيوعهسا‪ ،‬وشهرتهسا على اللسسنة‪ ،‬ول‬
‫سيما في وقت الفتن‪ ،‬فالتحذير من (الشر) باب من أبواب (الخير)‪.‬‬
‫‪ -3‬فيهسا مستندٌ لبعسض الخائضيسن في أحاديسث الفتن‪ ،‬فذكرتهسا مسن باب‬
‫الرّد عليهم‪ ،‬أو قطعاً لستنادهم‪ ،‬أو تزييفاً لدليلهم‪.‬‬
‫‪ -4‬همّي فسسي الكتاب الجمسسع والتقميسسش أولً‪ ،‬ثسسم البحسسث والتفتيسسش‪،‬‬
‫ويذكسر هذا النوع؛ مسن باب الحاطسة والسستئناس‪ ،‬ومسن باب تكثيسر العسساكر‬
‫والجيوش‪ ،‬ولمسا لهسا أثسر فسي النفوس‪ ،‬على منهسج أهسل العلم فسي التصسنيف‪،‬‬
‫ول سيما في مثل هذا الباب‪.‬‬
‫هذه هسي مادّة الكتاب بإجمال‪ :‬فإنْس أحسسنت فسي عرضهسا‪ ،‬وأفلحست فسي‬
‫وضسع الدلة فسي نصسابها‪ ،‬وأصسبت فسي الكلم على ضعفهسا وصسحتها؛ فمسن‬
‫فضسسسل ال ذي الجلل‪ ،‬وإن كانسسست الخرى؛ فمسسسن نفسسسسي ومسسسن الشيطان‪،‬‬
‫وأسستغفر الَ ذا الكمال‪ ،‬ودينُس ال بريسء منسه‪ ،‬وأنسا تائب عنسه‪ ،‬وصسلى ال‬
‫على نبينسا محمسد وعلى آله وصسحبه وسسلم‪ ،‬وآخسر دعوانسا أن الحمسد ل رب‬
‫العالمين‪.‬‬
‫وكتب‬
‫أبو عبيدة مشهور بن حسن آل سلمان‬
‫عمان ‪ -‬الردن‬
‫فصل‬
‫في بيان أنّ العراق تهيّج منها الفتن‪،‬‬
‫وصلتها بأهمّ فتن هذا العصر‬
‫أخرج البخاري فسي «صسحيحه» فسي كتاب السستسقاء (باب مسا قيسل فسي‬
‫‪1‬‬

‫‪2‬‬

‫‪ )(1‬جميع اللفاظ المذكورة واردة في أحاديث‪ ،‬وسيأتيك بيان ذلك في محله من هذه الدراسة ‪-‬إن شاء ال‬
‫تعالى‪.-‬‬
‫‪ )(2‬إسقاط المتعارف عليه عند المتأخرين على نصوص الوحي‪ ،‬أو الثار‪ ،‬دون التنبه لهذا المدرك غفلة‪،‬‬
‫تنتج عنه زلت خطيرة‪ ،‬كشف عن كثير منها في (باب التوحيد) ابن تيمية وغيره‪ ،‬وهذا الباب يحتاج إلى استقصاء‬
‫وتتبع في جميع البواب‪ ،‬وهو مفيد‪ ،‬والعناية بم(الصطلحات)‪ :‬تأريخاً وحصراً للجهود التي بذلت فيهما‪ ،‬ممع بيان‬
‫مناهج أصحابها‪ ،‬وتمييز الصيل من الدخيل‪ ،‬والسابق من اللحق؛ باب مهم‪ ،‬يحتاج إلى تفصيل في تصنيف مفرد‪،‬‬
‫يسر ال له شاداً جادّا من طلبة العلم الربانيين‪.‬‬

‫الزلزل والفتسن) (رقسم ‪ )1037‬وكتاب الفتسن (باب قول النسبي صسلى ال عليسه‬
‫وسسلم‪« :‬الفتنسة مسن قبل المشرق») (رقسم ‪ ،)7094‬ومسسلم في «صسحيحه» في‬
‫كتاب الفتسن وأشراط السساعة (باب الفتنسة مسن المشرق مسن حيسث يطلع قرن‬
‫الشيطان) (رقم ‪ )2905‬بسنديهما إلى نافع‪ ،‬عن ابن عمر‪ ،‬قال‪:‬‬
‫ذكسر النسبي صسلى ال عليسه وسسلم‪ ،‬قال‪« :‬اللهسم بارك لنسا فسي شامنسا‪،‬‬
‫اللهم بارك لنا في يمننا‪ .‬قالوا‪ :‬يا رسول ال! وفي نجدنا؟! قال‪ :‬اللهم بارك‬
‫لنسا فسي شامنسا‪ ،‬اللهسم بارك لنسا فسي يمننسا‪ .‬قالوا‪ :‬يسا رسسول ال! وفسي نجدنسا؟!‬
‫فأظنه قال في الثالثة‪« :-‬هنالك الزلزل والفتن‪ ،‬وبها يطلع قرن الشيطان»‬‫لفظ البخاري‪.‬‬
‫(‪) 1‬‬
‫ولفسظ مسسلم ( ‪ )2905‬بعسد ( ‪ )45‬مسن طريسق الليسث ‪ ،‬عسن نافسع بسه‪« :‬أنسه‬
‫سسسمع رسسسول ال صسسلى ال عليسسه وسسسلم‪ ،‬وهسسو مسسستقبل المشرق‪ ،‬يقول‪ :‬أل إن‬
‫الفتنة ها هنا‪ ،‬أل إن الفتنة ها هنا؛ من حيث يطلع قرن الشيطان»‪ ،‬وفي لفظ له‬
‫(بعسد ‪ )46‬مسن طريسق عسبيدال(‪ ،)2‬عسن نافسع بسه‪« :‬إن رسسول ال صسلى ال عليسه‬
‫وسسلم قام عنسد باب حفصسة(‪ ،)3‬فقال بيده نحسو المشرق‪ :‬الفتنسة هسا هنسا مسن حيسث‬
‫يطلع قرن الشيطان» قالها مرتين أو ثلثاً‪.‬‬
‫وفسي لفسظ له ولحمسد (‪« :)2/18‬قام رسسول ال صسلى ال عليسه وسسلم‬
‫عند باب عائشة»‪ ،‬وفي لفظ للبخاري في كتاب فرض الخمس (باب ما جاء‬
‫فسي بيوت أزواج النسبي صسلى ال عليسه وسسلم ومسا نسسب مسن البيوت إليهسن)‬
‫(رقسم ‪« :)3104‬قام النسبي صسلى ال عليسه وسسلم خطيباً‪ ،‬فأشار نحسو مسسكن‬
‫عائشة‪ ،‬فقال‪ :‬هنا الفتنة ‪-‬ثلثاً‪ -‬من حيث يطلع قرن الشيطان»‪.‬‬
‫وهنالك ألفاظ عسسن نافسسع فسسي الحديسسث ل بسسد مسسن إيرادهسسا؛ لتعلّقهسسا‬
‫بموضوع بحثنسسا‪ ،‬ولنهسسا توضسسح المراد بلفظسسة (نجسسد) الواردة فسسي روايسسة‬
‫البخاري السابقة‪ ،‬هي‪:‬‬
‫ما أخرجه الطبراني في «الكبير» (‪ 12/384‬رقم ‪ )13422‬من طريق‬
‫إسماعيل بن مسعود‪ :‬ثنا عبيدال بن عبدال بن عون‪ ،‬عن أبيه‪ ،‬عن نافع‪،‬‬
‫به‪ .‬ولفظه‪:‬‬
‫«اللهسم بارك لنسا فسي شامنسا‪ ،‬اللهسم بارك فسي يمننسا‪ ،‬فقالهسا مراراً‪ ،‬فلمسا‬
‫كان في الثالثة أو الرابعة‪ ،‬قالوا‪ :‬يا رسول ال! وفي عراقنا؟ قال‪« :‬إ نّ بها‬
‫‪ )(1‬وهمو ابمن سمعد‪ ،‬وروايتمه عمن نافمع بمه مختصمرة‪ ،‬أخرجهما‪ :‬البخاري ( ‪ ،)7093‬وأحممد ( ‪ )2/92‬وأبمو‬
‫عوانة في «المسند» ‪-‬كمما في «إتحاف المهرة» (‪ 9/268‬رقم ‪ ،-)11096‬وأبو الجهم العلء الباهلي في «جزئه»‬
‫(ص ‪/41‬رقمم ‪- )53‬وممن طريقمه أبمو إسحاق التنوخمي في «نظمم الللي بالمئة العوالي» (ص ‪/96‬رقمم ‪ -)59‬وابمن‬
‫قطلوبغا في «عوالي الليث بن سعد» (ص‪/70‬رقم ‪.)11‬‬
‫‪ )(2‬همو عمبيدال بمن حفمص بمن عاصمم بمن عممر بمن الخطاب‪ ،‬ثقمة ثبمت‪ ،‬روايتمه عنمد‪ :‬أحممد ( ‪ ،)2/18‬وأبمي‬
‫عوانمة ‪-‬كمما فمي «إتحاف المهرة» (‪ 9/226‬رقمم ‪ ،-)10954‬والبزار فمي «البحمر الزخار» ( ‪ 12/73‬رقم ‪- 5521‬‬
‫بمراجعتي)‪ ،‬وأبي عمرو الداني في «الفتن» (‪.)1/245‬‬
‫=‬
‫ورواه جمع باختصار عن نافع‪ ،‬وهذا ما وقفت عليه‪:‬‬
‫* جويرية بنت أسماء‪ ،‬أخرجه البخاري (‪.)3104‬‬
‫=‬
‫* موسى بن عقبة‪ ،‬أخرجه البزار في «البحر الزخار» (‪ 12/74‬رقم ‪ - 5522‬بمراجعتي)‪.‬‬
‫* صالح بن كيسان‪ ،‬أخرجه ‪-‬أيضاً‪ -‬البزار (رقم ‪ - 5523‬بمراجعتي)‪.‬‬
‫* عمر بن محمد بن زيد بن عبدال بن عمر بن الخطاب‪ ،‬أخرجه أبو عوانة ‪-‬كما في «إتحاف المهرة» (‬
‫‪ 8/352‬رقم ‪ -)9541‬وروايته عن نافع مقرونة بسالم‪.‬‬
‫وله عن نافع طرق أخرى في ألفاظها كلم‪ ،‬سيأتي التنبيه عليها ‪-‬إن شاء ال تعالى‪.-‬‬
‫‪ )(3‬قال شيخنا اللباني في «السلسلة الصحيحة» (‪ )5/653‬في هذه اللفظة‪« :‬وهي شاذة عندي»!!‬

‫الزلزل والفتن‪ ،‬وبها يطلع قرن الشيطان»‪.‬‬
‫وهذا إسسسسناد جيسسسد‪ ،‬عسسسبيدال معروف الحديسسسسث‪ .‬قاله البخاري فسسسي‬
‫«التاريسخ الكسبير» (‪ 5/388‬رقسم ‪ ،)1247‬وقال ابسن أبسي حاتسم فسي «الجرح‬
‫والتعديل» (‪ )5/322‬عن أبيه‪« :‬صالح الحديث»‪.‬‬
‫وتابعه أزهر بن سعد أبو بكر السمان في روايته عن أبيه (عبدال بن‬
‫عون)‪ ،‬أخرجسسسه البخاري(‪- )7094 ،1037( )1‬ومسسسن طريقسسسه أبسسسو المعالي‬
‫المقدسسي فسي «فضائل بيست المقدس» (ص ‪ ،)430‬وجمال الديسن المراكشسي‬
‫فسي «تخريجسه مشيخسة المام المراغسي» (ص ‪ ،-)414‬والترمذي (‪،)3948‬‬
‫وأحمسد (‪ )2/118‬وابسن حبان (‪« - 7257‬الحسسان»)‪ ،‬والبغوي فسي «شرح‬
‫السسسنة» (‪ 14/206‬رقسسم ‪ ،)4006‬وابسسن جميسسع فسسي «معجسسم شيوخسسه» (ص‬
‫‪/325-324‬رقم ‪- )297‬ومن طريقه الذهبي في «السير» (‪،287-15/286‬‬
‫‪ ،-)356‬وابسسن عسسساكر (‪ ،)134 ،134-133 ،1/132‬وصسسححوه جميعاً(‪،)2‬‬
‫عدا أحمسد وابسن عسساكر‪ ،‬وعنسد جميعهسم‪« :‬نجدنسا»‪ ،‬مكان «عراقنسا»‪ ،‬وهسي‬
‫هسي‪ ،‬ووقسع التصسريح بسه فسي بعسض روايات سسالم بسن عبدال عسن أبيسه‪ ،‬وهذا‬
‫التفصيل‪:‬‬
‫أخرج الفسوي في «المعرفة والتاريخ» ( ‪ ،)747 -2/746‬والمخلّص في‬
‫«الفوائد المنتقاة» (ج ‪/7‬ق ‪ ،)3 -2‬والجرجاني في «فوائده» (ق ‪/164‬ب)‪ ،‬وأبو‬
‫نعيسم فسي «الحليسة» ( ‪ ،)6/133‬وابسن عسساكر فسي «تاريسخ دمشسق» ( ‪،1/130‬‬
‫‪ - 131 -130‬ط‪ .‬دار الفكسر) مسن طريسق توبسة العنسبري‪ ،‬عسن سسالم‪ ،‬بسه‪ .‬ولفظسه‪:‬‬
‫«اللهم بارك لنا في مكّتنا‪ ،‬اللهم بارك لنا في مدينتنا‪ ،‬اللهم بارك لنا في شامنا‪،‬‬
‫وبارك لنسا فسي صساعنا‪ ،‬وبارك لنسا فسي ُمدّنسا»‪ ،‬فقال رجسل‪ :‬يسا رسسول ال! وفسي‬
‫عراقنا‪ ،‬فأعرض عنه‪ ،‬فردّدها ثلثاً‪ ،‬ك ّل ذلك يقول الرجل‪ :‬وفي عراقنا‪ ،‬فيُعرض‬
‫عنه‪ ،‬فقال‪:‬‬
‫«بها الزلزل والفتن‪ ،‬وفيها يطلُع قرنُ الشيطان»‪.‬‬
‫وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين‪.‬‬
‫وتوبع توبة‪ ،‬تابعه زياد بن بيان‪.‬‬
‫أخرجسسسه الطسسسبراني فسسسي «الوسسسسط» ( ‪ 246 -4/245‬رقسسسم ‪ - 4098‬ط‪.‬‬
‫الحرميسن)‪ ،‬وأبسو الطاهسر الذهلي ‪-‬ومسن طريقسه ابسن عسساكر (‪-)132-1/131‬‬
‫من طريق حماد بن إسماعيل ابن علية‪ ،‬قال‪ :‬نا أبي‪ ،‬قال‪ :‬نا زياد بن بيان‪،‬‬
‫قال‪ :‬نا سالم به‪ ،‬ولفظه‪:‬‬
‫«صلى النبي صلى ال عليه وسلم صلة الفجر‪ ،‬ثم انفتل‪ ،‬فأقبل على‬
‫القوم‪ ،‬فقال‪ »... :‬وذكره‪ ،‬وفسي آخره‪« :‬فقال رجسل‪ :‬والعراق يسا رسول ال؟!‬
‫قال‪ :‬من ثَمّ يطلع قرنُ الشيطان‪ ،‬وتهيجُ الفتن»‪.‬‬
‫وقال عقبسه‪« :‬لم يرو هذا الحديسث عسن زياد بسن بيان إل إسسماعيل ابسن‬
‫علية‪ ،‬تفرد به ابنه حماد»!‬
‫قلت‪ :‬ليس كذلك‪ ،‬فقد رواه عن إسماعيل ابن علية‪ :‬عمر بن سليمان‬
‫القطع ‪-‬أيضاً‪.-‬‬
‫‪ )(1‬صدرنا الباب بألفاظه‪ ،‬فانظرها‪.‬‬
‫‪ )(2‬قال الذهبي في «السير» (‪ )15/356‬عنه‪« :‬هذا حديث صحيح السناد غريب»‪.‬‬

‫أخرجسسه أبسسو علي الحرانسسي فسسي «تاريسسخ الرقسسة» (ص ‪/96 -95‬رقسسم‬
‫‪ ،)145‬وابن عساكر في «تاريخ دمشق» ( ‪ ،)1/132‬وابن العديم في «بغية‬
‫الطلب» (‪ )343-1/342‬مسن طريسق سسليمان بسن عمسر بسن خالد القطسع‪ :‬نسا‬
‫إسماعيل بن إبراهيم ابن عليّة‪ ،‬به مثله‪.‬‬
‫وهذا إسناد جيد‪.‬‬
‫وأخرجسسه الربعسسي فسسي «فضائل الشام» (‪ )11/20‬مسسن هذا الطريسسق‪،‬‬
‫وعنده زيادات فسي آخره تخسص المدينسة وفضلهسا‪ ،‬فالمقام ل يتسسع للتفصسيل‬
‫فيها(‪.)1‬‬
‫* سائر طرق الحديث عن سالم عن ابن عمر‬
‫وورد عسسن سسسالم مسسن طرق مختصسسراً‪ ،‬دون التصسسريح بذكسسر العراق‪،‬‬
‫وهذا ما وقفت عليه منها‪:‬‬
‫* الزهري‬
‫أخرجسسه البخاري فسسي كتاب المناقسسب (باب منسسه) (‪ :)3511‬حدثنسسا أبسسو‬
‫اليمان‪ ،‬أخبرنسا شعيسب عنسه بلفسظ‪« :‬سسمعت رسسول ال صسلى ال عليسه وسسلم‬
‫يقول وهسو على المنسبر‪ :‬أل إن الفتنسة هسا هنسا ‪-‬يشيسر إلى المشرق‪ -‬مسن حيسث‬
‫يطلع قرن الشيطان»‪.‬‬
‫وهكذا أخرجه أحمد (‪ ،)2/121‬ورواه (‪ )2/140‬من طريق عقيل‪.‬‬
‫ومسلم (‪ )2905‬من طريق يونس‪.‬‬
‫وأخرجسه عبدالرزاق فسي «المصسنف» (‪ 11/463‬رقسم ‪- )21016‬ومسن‬
‫طريقه الترمذي (‪ ،-)2269‬والبخاري (‪ )7092‬من طريق معمر‪ ،‬ولفظه‪:‬‬
‫«هسسا هنسسا أرض الفتسسن ‪-‬وأشار الى المشرق‪ ،-‬وحيسسث يطلع قرن‬
‫الشيطان» كلهم عنه‪ ،‬به‪.‬‬
‫* حنظلة بن أبي سفيان الجُمحيّ‬
‫أخرجه مسلم (‪ )2905‬بعد ( ‪ ،)49‬وأحمد ( ‪ )2/40‬من طريق إسحاق‬
‫ابسن سسليمان‪ ،‬وأحمسد (‪ )2/143‬عسن ابسن نميسر‪ ،‬وأبسو عوانسة فسي «المسسند»‬
‫كما في «إتحاف المهرة» (‪ 8/334‬رقم ‪ -)9496‬من طريق مخلد بن يزيد‪،‬‬‫والبزار في «البحر الزخار» (‪ 12/271‬رقم ‪ - 6061‬بمراجعتي) من طريق‬
‫روح بن عبادة؛ جميعهم عنه‪ ،‬به‪.‬‬
‫ولفظ مسلم‪« :‬سمعت رسول ال صلى ال عليه وسلم يشير بيده نحو‬
‫المشرق‪ ،‬ويقول‪ :‬هسا إنّس الفتنسة هسا هنسا‪ ،‬هسا إنّس الفتنسة هسا هنسا ‪-‬ثلثاً‪-‬؛ حيسث‬
‫يطلع قرن الشيطان»‪.‬‬
‫* عقبة بن أبي الصّهباء‪ ،‬أبو خريم البصري‬
‫أخرجسه أحمسد (‪ :)2/72‬حدثنسا أبسو سسعيد مولى بنسي هاشسم ‪-‬واسسمه‪:‬‬
‫عبدالرحمن بن عبدال‪ ،-‬وأبو يعلى (‪ 339-9/338‬رقم ‪ :)5449‬حدثنا أبو‬
‫عامسر حوثرة بسن أشرس والدولبسي فسي «الكنسى والسسماء» (‪ )1/168‬مسن‬
‫طريق مسلمة بن إبراهيم؛ جميعهم عن عقبة‪ ،‬به‪.‬‬
‫ولفسظ الدولبسي‪« :‬صسلى النسبي صسلى ال عليسه وسسلم ذات يوم صسلة‬
‫الصبح‪ ،‬فلما أن قضى صلته‪ ،‬قام‪ ،‬فاستقبل مطلع الشمس‪ ،‬ثم نادى‪ :‬أل إن‬
‫‪ )(1‬انظر‪« :‬تخريج أحاديث فضائل الشام» (ص ‪ )27-25‬لشيخنا اللباني؛ ففيه كلم مفصّل عليه‪.‬‬

‫الفتسن مسن هسا هنسا‪ ،‬أل إن الفتسن مسن هسا هنسا‪ ،‬ثلث مرات‪ ،‬ومسن ثسم يطلع قرن‬
‫الشيطان»‪ ،‬وهذا أتم اللفاظ‪ ،‬ولفظ أحمد وأبي يعلى بنحوه مع اختصار‪.‬‬
‫وعقبسة وثّقسه ابسن معيسن فسي روايسة الدوري (‪ )2/409‬وابسن الهيثسم فسي‬
‫«مسسن كلم أبسسي زكريسسا‪( »...‬ص ‪ ،)50 ،40‬وقال أبسسو حاتسسم فسسي «الجرح‬
‫والتعديسسل» (‪« :)6/312‬محله الصسسدق»‪ ،‬وذكره ابسسن حبان فسسي «الثقات» (‬
‫‪.)7/247‬‬
‫* عكرمة بن عمار‬
‫أخرجسه مسسلم (‪ )2905‬بعسد ( ‪ ،)48‬وأحمسد ( ‪ )26 ،2/23‬مسن طريسق‬
‫وكيسع‪ ،‬وأبسو عوانسة ‪-‬كمسا فسي «إتحاف المهرة» (‪ 8/347‬رقسم ‪ -)9527‬مسن‬
‫طريق أبي عبيدة إسماعيل بن سنان الرفاعي عنه‪ ،‬به‪.‬‬
‫ولفظ مسلم‪« :‬خرج رسول ال صلى ال عليه وسلم من بيت عائشة‪،‬‬
‫فقال‪ :‬رأس الكفسسر مسسن هسسا هنسسا‪ ،‬مسسن حيسسث يطلع قرن الشيطان»‪ .‬يعنسسي‪:‬‬
‫المشرق‪.‬‬
‫(‪)1‬‬
‫وهذا لفسسظ مجمسسل ُيفْرِح المبتدعسسة ‪ ،‬وهسسم يذكرون مسسا لهسسم‪ ،‬وسسسائر‬
‫اللفاظ عليهم‪.‬‬
‫وأخرجه ابسن المقرئ في «معجمسه» (ص ‪/228‬رقسم ‪ )758‬مسن طريسق‬
‫النضسر بسن محمسد‪ :‬ثنسا عكرمسة‪ ،‬قال‪ :‬جاء رجسل ‪-‬يقال له‪ :‬جابر الجعفسي‪ -‬إلى‬
‫سالم بن عبدال‪ ،‬فقال‪ :‬إ نّ رجلً مسح وجهه وهو محرم‪ ،‬فوقعت من لحيته‬
‫شعرة‪ ،‬فقال له سالم‪ :‬أعراق يّ أنت؟ اخرج عني‪ ،‬قال له‪ :‬إنما أسألك ‪-‬عافاك‬
‫ال‪ !-‬وجعسل يتبعسه ول يفارقسه‪ .‬فقال له سسالم‪ :‬نشدتسك بال! هسل خرجست مسع‬
‫ابسسن المهلب؟ قال‪ :‬ل‪ .‬قال له سسسالم‪ :‬إنّ أبسسي عبدَال بن سَ عمسسر حدثنسسي‪ ،‬أن‬
‫رسسول ال صسلى ال عليسه وسسلم خرج عليهسم مسن حجسر عائشسة‪ ،‬فقال لهسم‪:‬‬
‫«رأس الكفر من ها هنا‪ ،‬من قبل المشرق‪.»...‬‬
‫* عمر بن محمد بن زيد بن عبدال بن عمر‬
‫أخرجسه أبسو عوانسة ‪-‬كمسا فسي «إتحاف المهرة» (‪ 8/352‬رقسم ‪-)9541‬‬
‫من طريق الوليد بن مزيد‪ :‬سمعت عمر بن محمد‪ ،‬حدثني سالم ونافع‪ ،‬به‪.‬‬
‫‪ )(1‬ذكر عبد الحسين (!!) الشيعي في «المراجعات» (ص ‪ )254‬هذا الحديث ضمن طعونات له ‪-‬عامله‬
‫ال بمما يستحق‪ -‬لعائشة‪ ،‬وأوهم القراء أن إشارته × إنما هي لمسكن عائشة‪ ،‬قال في معرض كلممه عنها ‪-‬رضي‬
‫ال عنهما‪« :-‬هما هنما الفتنمة‪ ،‬هما هنما الفتنمة‪ ،‬حيمث جابمت فمي حرب أميمر المؤمنيمن ‪ -‬يريمد‪ :‬عليّا رضمي ال عنمه‪-‬‬
‫المصار‪ ،‬وقادت في انتزاع ملكه وإلغاء دولته ذلك= =العسكر الجرار»!‬
‫فهذا الكلم يوهم أن عائشة هي الفتنة‪ ،‬وبرأها ال من ذلك‪ ،‬كما برأها من المنافقين من قبل!‬
‫قال شيخنا اللباني في «السلسلة الصحيحة» (‪ )5/657‬تحت رقم (‪ )2494‬ما نصه‪:‬‬
‫«والجواب‪ :‬أن هذا هو صنيع اليهود الذين يحرفون الكلم من بعد مواضعه‪ ،‬فإن قوله في الرواية الولى‪:‬‬
‫«فأشار نحو مسكن عائشة»‪ ،‬قد فهمه الشيعي كما لو كان النص بلفظ‪« :‬فأشار إلى مسكن عائشة»! فقوله‪« :‬نحو»‬
‫دون «إلى» نمص قاطمع فمي إبطال مقصموده الباطمل‪ ،‬ول سميما أن أكثمر الروايات صمرحت بأنمه أشار إلى المشرق‪،‬‬
‫وفي بعضها العراق‪ ،‬والواقع التاريخي يشهد لذلك‪.‬‬
‫وأمما روايمة عكرممة فهمي شاذة‪ ،‬ولو قيمل بصمحتها‪ ،‬فهمي مختصمرة جدّا اختصماراً مخلّ‪ ،‬اسمتغله الشيعمي‬
‫استغللً مرّا‪ ،‬كما يدل عليه مجموع روايات الحديث‪ ،‬فالمعنى‪:‬‬
‫خرج رسول ال × من بيت عائشة ‪-‬رضي ال عنها‪ ،-‬فصلى الفجر‪ ،‬ثم قام خطيباً إلى جنب المنبر (وفي‬
‫روايمة‪ :‬عنمد باب عائشمة)‪ ،‬فاسمتقبل مطلع الشممس‪ ،‬فأشار بيده‪ ،‬نحمو المشرق (وفمي روايمة للبخاري‪ :‬نحمو مسمكن‬
‫عائشة)‪ ،‬وفي أخرى لحمد‪ :‬يشير بيده يؤم العراق‪.‬‬
‫فإذا أمعن المنصف المتجرد عن الهوى في هذا المجموع قطع ببطلن ما رمى إليه الشيعي من الطعن في‬
‫السيدة عائشة ‪-‬رضي ال عنها‪ ،-‬عامله ال بما يستحق»‪.‬‬
‫قال أبمو عمبيدة‪ :‬ونحوه فمي «السملسلة الضعيفمة» ( ‪ 715-10/714‬رقمم ‪ ،)4969‬والحبّ إليّم أن يقال‪ :‬إن‬
‫الرواية مجملة‪ ،‬وليست اللفظة بشاذّة‪ ،‬وال أعلم‪.‬‬

‫وأخرجسسه البزار فسسي «البحسسر الزخار» (‪ 12/271‬رقسسم ‪ )6063‬مسسن‬
‫طريق أبي عاصم عنه عن سالم وحده‪ ،‬به‪.‬‬
‫* فضيل بن غزوان‬
‫أخرجه مسلم (‪ ،)2905‬وأبو يعلى ( ‪ 421-420 ،9/383‬رقم ‪،5551‬‬
‫‪ ،)5570‬وأبسو عوانسة ‪-‬كمسا فسي «إتحاف المهرة» ( ‪ 8/354‬رقسم ‪،-)9548‬‬
‫والبزار فسسي «البحسسر الزخار» (‪ 12/272‬رقسسم ‪ - 6064‬بمراجعتسسي)‪ ،‬وأبسسو‬
‫الفضيسل عسبيدال بسن عبدالرحمسن فسي «حديسث الزهري» (‪ 295-1/294‬رقسم‬
‫‪ ،)266‬والبيهقسي فسي «الشعسب» ( ‪ 4/346‬رقسم ‪ )5348‬مسن طرق عسن ابسن‬
‫فضيسل ‪-‬وسسمّي عنسد غيسر مسسلم بمحمسد‪ ،-‬عسن أبيسه‪ ،‬قال‪ :‬سسمعتُ سسالم بسن‬
‫عبدال بن عمر يقول‪:‬‬
‫يا أهل العراق! ما أسأَلَكُم عن الصّغيرة‪ ،‬وأركَبَكُم للكبيرة‪ ،‬سمعتُ أبي‬
‫عبدَال بسن عمسر يقول‪ :‬سسمعتُ رسسول ال صسلى ال عليسه وسسلم يقول‪ :‬إن‬
‫الفتنسة تجيسء مسن هسا هنسا‪ ،‬وأومسأ بيده نحسو المشرق‪ ،‬مسن حيسث يطلع قرن‬
‫الشيطان‪ ،‬وأنتم يضرب بعضُكم رقاب بعض‪ ،‬وإنما قتل موسى الذي قتل من‬
‫آل فرعون‪ ،‬خطأً‪ ،‬فقال ال ‪-‬عسسز وجسسل‪ -‬له‪{ :‬وقَتَلت سَ نَفس ساً فَنَجّيناك مِن سَ‬
‫[طه‪.]40 :‬‬
‫الغَمّ وفَتَنّاك فُتوناً}‬
‫وهذه الروايسة تشهسد لمسا سسبق فسي أن المراد بالمشرق‪ :‬أهسل العراق‪،‬‬
‫وعلى ذلك كان يحمله سسالم بسن عبدال‪ ،‬ولذا قال أوله‪« :‬يسا أهسل العراق! مسا‬
‫أسألكم عن الصغيرة‪ ،‬وأركبكم للكبيرة»‪.‬‬
‫وممن رواه عن ابن عمر غير موله نافع‪ ،‬وابنه سالم‪:‬‬
‫* عبدال بن دينار‬
‫أخرجسه مالك فسي «الموطسأ» فسي السستئذان (‪( )2/975 ( )29‬باب مسا‬
‫جاء فسي المشرق)‪ ،‬ومسن طريقسه البخاري (‪ ،)3279‬ولفظسه‪« :‬رأيست رسسول‬
‫ال صلى ال عليه وسلم يشير إلى المشرق‪ ،‬فقال‪ :‬ها إن الفتنة ها هنا‪ ،‬إن‬
‫الفتنة ها هنا؛ من حيث يطلع قرن الشيطان»‪.‬‬
‫وأخرجسسه مسسن طرق(‪ )1‬عسسن ابسسن دينار مختصسسراً‪ :‬البخاري فسسي كتاب‬
‫الطلق (باب الشارة فسي الطلق) (‪ ،)5296‬وأحمسد (‪111 ،73 ،50 ،2/23‬‬
‫)‪ ،‬والبزار فسي «البحسر الزخار» (‪ 12/291‬رقسم ‪ - 6124‬بمراجعتسي)‪ ،‬وابسن‬
‫حبان (‪ 15/25‬رقم ‪« - 6649 ،6648‬الحسان»)‪ ،‬وأبو الفضل عبيدال بن‬
‫عبدالرحمسسن فسسي «حديسسث الزهري» (‪ 2/592‬رقسسم ‪ ،)635‬والفسسسوي فسسي‬
‫«المعرفة والتاريخ» (‪ ،)2/749‬والبغوي في «شرح السنة» (‪ ،)4005‬وأبو‬
‫نعيم في «الحلية» (‪ ،)6/348‬وأبو الشيخ في «ذكر القران» (ص ‪/121‬رقم‬
‫‪.)454‬‬
‫* بشر بن حرب النّدَبيّ‬
‫أخرجه أحمد (‪ ،)2/126‬وفي أوله‪« :‬اللهم بارك لنا في مدينتنا‪ ،‬وفي‬
‫صساعنا‪ ،‬ومدّنسا‪ ،‬ويمننسا‪ ،‬وشامنسا»‪ ،‬ثسم اسستقبل مطلع الشمسس‪ ،‬فقال‪« :‬مسن‬
‫ههنا يطلع قرن الشيطان‪ ،‬من ههنا الزلزل والفتن»‪.‬‬
‫وأخرجه بالسند نفسه (‪ ،)2/124‬ولفظه‪« :‬اللهم بارك لنا في مدينتنا‪،‬‬
‫‪ )(1‬انظر تفصيلها في «إتحاف المهرة» (‪ 8/497‬رقم ‪.)9845‬‬

‫وبارك لنسا في شامنا‪ ،‬وبارك لنا في يمننا‪ ،‬وبارك لنسا في صساعنا‪ ،‬وبارك لنا‬
‫في مدّنا» وذكر ما في آخره(‪.)1‬‬
‫وأخرجه ابن عسساكر (‪ )137-1/136‬بلفظي أحمسد من طريسق يونسس‪،‬‬
‫ومن طريق مسدد بن مسرهد؛ كلهما عن حماد بن زيد‪ ،‬عن بشر‪ ،‬به‪.‬‬
‫ونسسبه فسي «الجامسع الكسبير» (‪ )1/1123‬و«كنسز العمال» ( ‪)14/125‬‬
‫لبي الفرج عبدالرحمن بن عمر الصبهاني‪ ،‬المعروف بس( ُرسْته)‪.‬‬
‫* أنس بن سيرين‬
‫أخرجه الطبراني في «الوسط» (‪ 7/252‬رقم ‪ - 7421‬ط‪ .‬الحرمين)‬
‫مسن طريسق حماد بسن سسلمة عنسه‪ ،‬ولفظسه‪ :‬سسمعتُ رسسول ال صسلى ال عليسه‬
‫وسسلم عنسد حُجرة عائشسة‪ ،‬يدعسو‪« :‬اللهسم بارك لنسا فسي مدّنسا‪ ،‬وبارك لنسا فسي‬
‫صساعنا‪ ،‬وبارك لنسا فسي شامنسا ويمننسا»‪ ،‬ثسم اسستقبل المشرق‪ ،‬فقال‪« :‬مسن هسا‬
‫هنا يخرج قرنُ الشيطان والزلزل والفتن‪ ،‬ومن هنا الفَدّادُون»‪.‬‬
‫وقال‪« :‬لم يروِ هذا الحديث عن حماد إل عباد بن آدم‪ ،‬تفرد به ابنُه»‪.‬‬
‫ولقوله‪« :‬ومن هنا الفَدّادون» شاهد من حديث جماعة؛ منها‪:‬‬
‫* حديث أبي مسعود النصاري‬
‫أخرجه البخاري (‪ ،)4387 ،3498 ،3302‬ومسلم ( ‪ ،)51‬والحميدي‬
‫(‪ ،)458‬وابسسن أبسسي شيبسسة ( ‪ ،)12/182‬وأحمسسد ( ‪ 4/118‬و ‪ )5/273‬وفسسي‬
‫«فضائل الصسحابة» ( ‪ ،)1608‬وأبسو عوانسة ( ‪ ،)59 ،1/58‬وابسن منده فسي‬
‫«اليمان» ( ‪ ،)427 ،426 ،425‬والطحاوي فسسسي «المشكسسسل» ( ‪،)803‬‬
‫والطسبراني فسي «الكسبير» (‪ 209 ،17/208‬رقسم ‪،567 ،566 ،565 ،564‬‬
‫‪ ،)577 ،569 ،568‬والقضاعسي فسي «مسسند الشهاب» ( ‪ )163‬مسن طريقيسن‬
‫عن قيس بن أبي حازم عنه‪ ،‬به‪.‬‬
‫ولفسسظ البخاري‪ :‬أشار رسسسول ال صسسلى ال عليسسه وسسسلم بيده نحسسو‬
‫اليمسسن‪ ،‬فقال‪« :‬اليمان يمان ‪-‬هسسا هنسسا‪ ،-‬أل إن القسسسوة وغِلَظسسَ القلوب فسسي‬
‫الفداديسسن عنسسد أصسسول أذناب البسسل‪ ،‬حيسسث يطلع قرنسسا الشيطان فسسي ربيعسسة‬
‫ومضر»‪.‬‬
‫و(الفدادون) جمسع (فدان) والمراد بسه البقسر التسي يحرث عليهسا‪ ،‬وقال‬
‫الخطابسسي( )‪ :‬الفدان‪ :‬آلة الحرث والسسسكة فعلى الول‪ :‬فالفدادون جمسسع فدان‪،‬‬
‫وهسو مسن يعلو صسوته( ) فسي إبله وخيله‪ ،‬وحرثسه‪ ،‬ونحسو ذلك‪ ،‬والفديسد؛ هسو‪:‬‬
‫الصسسوت الشديسسد‪ ،‬وقال بعضهسسم‪ :‬الفدادون؛ هسسسم‪ :‬الرعاة والجمالون‪ .‬وقال‬
‫الخطابسي‪ :‬إنمسا ذم هؤلء لشتغالهسم بمعالجسة مسا هسم فيسه عسن أمور دينهسم‪،‬‬
‫وذلك يفضي الى قساوة القلب‪ .‬أفاده ابن حجر في «الفتح» (‪.)6/352‬‬
‫* حديث أبي هريرة‬
‫أخرجه البخاري (‪ ،)3301‬ومسلم ( ‪ )52‬بعد ( ‪ )84‬عن العرج عنه‪،‬‬
‫ولفظه‪« :‬رأسُ الكفر نحو المشرق‪ ،‬والفخرُ والخيلءُ في أهل الخيل والبل‪،‬‬
‫والفدّادين أهل الوبر‪ ،‬والسكينةُ في أهل الغنم»‪.‬‬
‫‪2‬‬

‫‪3‬‬

‫‪ )(1‬صنيع ابن حجر في «إتحاف المهرة» (‪ 8/274‬رقم ‪ )9364‬يقضي بأنهما واحد!‬
‫‪ )(2‬في «أعلم الحديث» (‪.)1522-3/1521‬‬
‫‪َ )(3‬فدّ يَفدّ‪ :‬إذا رفع صوته‪ ،‬وما زالت هذه اللفظة دارجة على ألسنة العوام في بلدنا‪.‬‬

‫وأخرجسسه مالك (‪ ،)2/970‬والبخاري فسسي «الدب المفرد» ( ‪،)574‬‬
‫وأحمد (‪ ،)2/418‬وأبو عوانة (‪ ،)1/60‬وأبو يعلى (‪ ،)6340‬وابن منده في‬
‫«اليمان» ( ‪ ،)434‬والطبراني في «الوسط» ( ‪ ،)1759‬والبغوي ( ‪)4003‬‬
‫من طريق العرج‪.‬‬
‫وأخرجه أحمد (‪ )2/252‬وفي «فضائل الصحابة» ( ‪،)1661 ،1658‬‬
‫وابن أبي شيبة (‪ ،)12/182‬ومسلم ( ‪ )52‬بعد ( ‪ ،)90‬وأبو عوانة ( ‪،)1/59‬‬
‫وابن حبان (‪ ،)7299‬وابن منده في «اليمان» ( ‪)439 ،438 ،437 ،436‬‬
‫مسن طريسق أبسي صسالح‪ ،‬وأحمسد (‪ ،)483 ،457 ،408-407 ،2/372‬ومسسلم‬
‫(‪ )52‬بعسد ( ‪ ،)86‬والترمذي ( ‪ ،)2243‬وأبسو يعلى ( ‪ ،)6510‬وابسن حبان (‬
‫‪ ،)5774‬وأبسسو عوانسسة ( ‪ ،)1/59‬وابسسن منده ( ‪ ،)428‬والطحاوي فسسي‬
‫«المشكل» (‪ )800‬من طريق العلء بن عبدالرحمن بن يعقوب الحرقي عن‬
‫أبيسه‪ ،‬والطيالسسي (‪ )2503‬عسن موسسى بسن مطيسر عسن أبيسه‪ ،‬والبخاري (‬
‫‪ ،)4389‬وابسن منده ( ‪ )429‬مسن طريسق أبسي الغيسث‪ ،‬وأحمسد ( ‪ )2/380‬مسن‬
‫طريسسق ثابسست بسن الحارث‪ ،‬وأحمسسد (‪ )426-2/425‬مسسن طريسسق أبسي مصسسعب‬
‫واسسمه‪ :‬هلل بسن يزيسد المازنسي‪ -‬بألفاظ متقاربسة‪ ،‬وفيهسا جميعاً‪« :‬رأس‬‫الكفر نحو المشرق» أو ما في معناه‪.‬‬
‫ولفظ أبي المغيث ‪« :‬والفتنة ها هنا‪ ،‬ها هنا يطلع قرن الشيطان»‪.‬‬
‫وأخرجسه البخاري (‪ ،)3499‬ومسسلم ( ‪ )52‬بعسد ( ‪ )87‬عسن أبسي سسلمة‬
‫بسسن عبدالرحمسسن عنسسه‪ ،‬وفيسسه‪« :‬الخيلء فسسي الفداديسسن»‪ .‬والبخاري (رقسسم‬
‫‪ )4388‬عسن ذكوان عنسه‪ ،‬وفيسه‪« :‬والفخسر والخيلء فسي أصسحاب البسل»‪،‬‬
‫ومسسسلم (‪ )52‬بعسسد ( ‪ )89‬عسسن سسسعيد بسسن المسسسيب عنسسه‪ ،‬ولفظسسه‪« :‬والفخسسر‬
‫والخيلء في الفدادين أهل الوبر»‪.‬‬
‫* حديث جابر بن عبدال‬
‫أخرجسه مسسلم (‪ )53‬مسن طريسق ابسن جريسج‪ ،‬قال‪ :‬أخسبرني أبسو الزبيسر‪،‬‬
‫أنه سمع جابر بن عبدال يقول‪ :‬قال رسول ال صلى ال عليه وسلم‪« :‬غِلَظُ‬
‫القلوب والجفاء في المشرق‪ ،‬واليمان في أهل الحجاز»‪.‬‬
‫وأخرجسسه هكذا‪ :‬ابسسن حبان (‪ 16/285‬رقسسم ‪« - 7296‬الحسسسان»)‪،‬‬
‫وابن منده في «اليمان» (‪ 1/531‬رقم ‪.)446‬‬
‫وزاد أحمد (‪ )3/335‬وفي «فضائل الصحابة» ( ‪ ،)1611‬وأبو عوانة‬
‫(‪( :)1/60‬أهل) قبل (المشرق)‪.‬‬
‫وأخرجسه أحمسد (‪ ،)3/345‬والطسبراني فسي «الوسسط» ( ‪ 10/28‬رقسم‬
‫‪ )9067‬مسسن طريسسق ابسسن لهيعسسة‪ ،‬والبزار ( ‪ 3/315‬رقسسم ‪« - 2834‬كشسسف‬
‫السستار») مسن طريسق موسسى بسن عقبسة؛ كلهمسا عسن أبسي الزبيسر‪ ،‬بسه بزيادة‬
‫(أهل) ‪-‬أيضاً‪.-‬‬
‫وأخرجه ابن أبي شيبة ( ‪ 12/183‬أو ‪ - 6/406‬ط‪ .‬أخرى)‪ ،‬وأبو يعلى‬
‫(‪ 475 ،366 ،2/354‬رقسسسسم ‪ ،)2309 ،1935 ،1893‬والطسسسسبراني فسسسسي‬
‫«المعجم الوسط» (‪ ،)867‬وتمام في «الفوائد» ( ‪ - 1547‬ترتيبه) من طرق‬
‫عسسن العمسسش‪ ،‬عسسن أبسي سسفيان‪ ،‬عسسن جابر نحوه‪ ،‬وفيسسه‪« :‬قبسل الشرق فسسي‬
‫ربيعة ومضر»‪.‬‬

‫وأخرجه أحمد (‪ )3/332‬من طريق أبي بشر‪ ،‬عن سليمان‪ ،‬عن جابر‬
‫رفعه بلفظ‪ ...« :‬وغلظ القلوب والجفاء في الفدّادين في أهل المشرق»‪.‬‬
‫وأبسو بشسر‪ ،‬جعفسر بسن أبسي وحشيسة‪ ،‬وسسليمان هسو ابسن قيسس البصسري‪،‬‬
‫وكلهمسا ثقسة‪ ،‬إل أن أبسا بشسر لم يسسمع مسن سسليمان‪ .‬قاله البخاري‪ ،‬فيمسا نقسل‬
‫عنسه تلميذه الترمذي (‪ ،)3/604‬وقال ابسن حبان فسي «الثقات» ( ‪:)4/309‬‬
‫«ولم يره أبو بشر»‪.‬‬
‫ووردت ألفاظ في حديث ابن عمر فيها كلم‪ ،‬وورد عن غيره ما يؤكد‬
‫مسسا قررناه‪ ،‬مسسن أن العراق تهيسسج منهسسا الفتسسن‪ ،‬ووقسسع التصسسريح فيهسسا بذكسسر‬
‫(العراق)‪ ،‬وأنهسا المعنيسة بمسا قدمناه فسي مطلع هذا المبحسث‪ ،‬مسن قوله صسلى‬
‫ال عليسسسه وسسسسلم عنهسسسا‪« :‬هناك الزلزل والفتسسسن»‪ ،‬وهذا التفصسسسيل‪ ،‬وال‬
‫المستعان‪ ،‬ل رب سواه‪:‬‬
‫* طرق في ألفاظها نُكْرة‬
‫أولً‪ :‬طريق أبي عبيد حاجب سليمان عن نافع عن ابن عمر‪.‬‬
‫أخرج أبسسو أميسسة الطرسسسوسي فسسي «مسسسند ابسسن عمسسر» (ص ‪/40‬رقسسم‬
‫‪ ،)69‬وأبسسو عبدال القطان فسسي «حديثسسه» (ق ‪/59‬ب)‪ ،‬وابسسن عسسساكر فسسي‬
‫«تاريسخ دمشسق» (‪ )135-1/134‬مسن طريسق محمسد بسن يزيسد بسن سسنان‪ ،‬عسن‬
‫أبيه‪ ،‬حدثني أبو رزين‪ ،‬عن أبي عبيد حاجب سليمان‪ ،‬عن نافع‪ ،‬به‪ .‬ولفظه‬
‫مثل لفظ توبة العنبري(‪ )1‬عن نافع؛ إل أنّ في آخره‪:‬‬
‫«فقال رجسل‪ :‬يسا رسسول ال! العراق ومصسر؟ فقال‪« :‬هناك ينبست قرنُس‬
‫الشيطان‪ ،‬وثَمّ الزلزل والفتن»‪.‬‬
‫وهذا إسناد ضعيف‪ ،‬فيه علل‪:‬‬
‫الولى‪ :‬أبسسسو رزيسسسن مجهول‪ ،‬ذكره الذهسسسبي فسسسي «المقتنسسسى» (رقسسسم‬
‫‪ ،)2199‬ولم يذكر فيه جرحاً ول تعديلً‪ ،‬ولم أقف على ترجمته عند غيره‪.‬‬
‫الثانية‪ :‬محمد بن يزيد الرهاوي‪ ،‬ليس بالقوي‪.‬‬
‫الثالثة‪ :‬أبوه يزيد ضعيف‪.‬‬
‫الرابعسة‪ :‬لفظسة «مصسر» لم أقسف عليهسا فسي هذا الحديسث مسن غيسر هذا‬
‫الطريق‪ ،‬فهي منكرة‪.‬‬
‫(‪)2‬‬
‫ثانياً‪ :‬طريق عبدالرحمن بن عطاء عن نافع‪.‬‬
‫أخرجسه أحمسد فسي «المسسند» (‪ ،)2/90‬والطسبراني فسي «الوسسط» (‬
‫‪ 2/249‬رقسم ‪ ،)1889‬وابسن عسساكر فسي «تاريسخ دمشسق» ( ‪،136-1/135‬‬
‫‪ )136‬مسسن طريسسق سسسعيد بسسن أبسسي أيوب‪ ،‬عسسن عبدالرحمسسن‪ ،‬بسسه‪ .‬وفيسسه‪:‬‬
‫«مشرقنسسا»‪ ،‬بدل‪« :‬عراقنسسا»‪ ،‬وفسسي آخره بعسسد «مسسن هناك يطلع قرن‬
‫الشيطان» زيادة‪« :‬وبهسسسسا تسسسسسعة أعشار الشّرّ» كذا عنسسسسد أحمسسسسد‪ ،‬ولفسسسسظ‬
‫الطبراني‪« :‬إن من هنالك يطلع قرن الشيطان‪ ،‬وبه تسعة أعشار الكفر‪ ،‬وبه‬
‫الداء العضال»‪ ،‬وقال عقبه‪:‬‬
‫«لم يرو هذا الحديسث عسن عبدالرحمسن بسن عطاء إل سسعيد بسن أبسي‬
‫‪ )(1‬وقد تقدم قريباً‪.‬‬
‫‪ )(2‬أخطأ فيه بعض الرواة ‪-‬كما عند ابن عساكر‪ -‬فجعله (عثمان بن عطاء)‪ ،‬قال ابن عساكر ( ‪:)1/136‬‬
‫«وإنما هو عبدالرحمن بن عطاء بن كعب‪ ،‬مصري»‪.‬‬

‫أيوب‪ ،‬تفرد به ابنُ وهب»‪.‬‬
‫قلت‪ :‬لعله يريسد الزيادة التي في آخره‪ ،‬وإل فالحديسث مسع زيادة «وبهسا‬
‫تسسعة أعشار الشسر» رواهسا أبسو عبدالرحمسن عبدال بسن يزيسد‪ ،‬عسن ابسن أبسي‬
‫أيوب‪ ،‬وهذه الزيادة غيسسر محفوظسسة‪ ،‬لم يروهسسا عسسن نافسسع ‪-‬فيمسسا أعلم‪ -‬غيسسر‬
‫عبدالرحمن ابن عطاء‪ ،‬وهو صدوق‪ ،‬فيه لين‪.‬‬
‫قال شيخنا اللباني في «السلسلة الصحيحة» (‪:)5/304‬‬
‫«فعندي وقفة في ثبوت هذه الزيادة؛ لتفرد عبدالرحمن بها دون سائر‬
‫الرواة‪ ،‬ول سسسيما وقسسد رواهسسا الفسسسوي (‪ )751 ،2/750‬عسسن ابسسن مسسسعود‬
‫وعلي ‪-‬رضسسي ال عنهمسسا‪ -‬موقوفاً‪ ،‬ول يظهسسر لي أنهسسا فسسي حكسسم المرفوع‪،‬‬
‫وال أعلم»‪.‬‬
‫* أحاديسث أخرى وقسع التصسريح فيهسا بذكسر العراق‪ ،‬وأن الفتسن تهيسج‬
‫منها‪ ،‬أو تكون فيها‪ ،‬وفي أسانيدها ضعف‪:‬‬
‫* حديث ابن عباس‬
‫أخرج الطسسبراني فسسي «الكسسبير» (‪ 85-12/84‬رقسسم ‪- )12553‬ومسسن‬
‫طريقسه ابسن عسساكر فسي «تاريسخ دمشسق» (‪ -)1/138‬مسن طريسق إسسحاق بسن‬
‫عبدال بن كيسان‪ ،‬عن أبيه‪ ،‬عن سعيد بن جبير عنه‪ ،‬ولفظه‪:‬‬
‫دعسسا رسسسول ال صسسلى ال عليسسه وسسسلم‪ ،‬فقال‪« :‬اللهسسم بارك لنسسا فسسي‬
‫صساعنا ومُدّنسا‪ ،‬وبارك لنسا فسي مكتنسا ومدينتنسا‪ ،‬وبارك لنسا فسي شامنسا ويمننسا‪.‬‬
‫فقال رجل من القوم‪ :‬يا نبي ال! وعراقنا؟ فقال‪:‬‬
‫«إنّ بها قرن الشيطان‪ ،‬وتهيج الفتن‪ ،‬وإنّ الجفاء بالمشرق»‪.‬‬
‫وعزاه المنذري فسسسي «الترغيسسسب والترهيسسسب» (‪ )2/227‬للطسسسبراني‪،‬‬
‫وقال‪« :‬ورواتسسه ثقات»‪ ،‬وفرقسسه الهيثمسسي فسسي «مجمسسع الزوائد»‪ ،‬فذكسسر (‬
‫‪ )3/287‬طرفاً منسسه فسسي (باب الدعاء لمكسسة)‪ ،‬قال‪« :‬رواه الطسسبراني فسسي‬
‫«الكسبير» فسي حديسسث طويسل يأتسي فسي فضسل المدينسة ‪-‬إن شاء ال‪ ،-‬وفيسه‬
‫إسسسحاق بسسن عبدال بسسن كيسسسان‪ ،‬وهسسو ضعيسسف»‪ ،‬بينمسسا قال (‪ )3/305‬فسسي‬
‫(فضل المدينة) ‪-‬كعادته في متابعة المنذري‪« :-‬ورجاله ثقات»!‬
‫وإسحاق بن عبدال بن كيسان‪ ،‬قال عنه الذهبي في «المنتقى» (رقم‬
‫‪« :)692‬واه سٍ»‪ ،‬واقتصسسر فسسي «الميزان» (‪ )1/194‬على قوله‪« :‬ليّنسسه أبسسو‬
‫أحمسد الحاكسم( )» ونقسل ابسن حجسر فسي «اللسسان» (‪ )366-1/365‬عسن الصّسدْر‬
‫الياسُوفيّ أنه قال فيه وفي أبيه‪« :‬فيهما الضعف الشديد»‪.‬‬
‫وأبوه عبدال‪ ،‬صدوق يخطئ كثيراً‪ ،‬كما في «التقريب»‪.‬‬
‫فالحديسث إسسناده ضعيسف‪ ،‬إل أنسه صسحيح لشواهده التسي ذكرناهسا له‪،‬‬
‫والحمد ل الذي بنعمته تتم الصالحات‪.‬‬
‫* حديث معاذ بن جبل‬
‫أخرج الخطيسب البغدادي (‪- )25-1/24‬ومسن طريقسه ابسن عسساكر فسي‬
‫«تاريسخ دمشسق» (‪ -)138-1/137‬قال‪ :‬أخبرنسا أبسو بكسر محمسد بسن عمسر بسن‬
‫بُكير المصري‪ ،‬قال‪ :‬حدثني أحمد بن محمد بن إبراهيم النباري‪ ،‬قال‪ :‬نبأنا‬
‫‪1‬‬

‫‪ )(1‬قال عنه في كتابه «السامي والكنى» ( ‪« :)2/302‬منكر الحديث»‪ ،‬ونقل عن البخاري في «التاريخ‬
‫الكبير» (‪ )3/1/178‬قوله عنه‪« :‬منكر‪ ،‬ليس من أهل الحديث»‪.‬‬

‫أبسو عمسر محمسد بسن أحمسد الحَلِيمسي(‪ ،)1‬قال‪ :‬نبأنسا آدم بسن أبسي إياس‪ ،‬عسن ابسن‬
‫أبي ذئب‪ ،‬عن معن بن الوليد‪ ،‬عن خالد بن معدان‪ ،‬عن معاذ بن جبل‪ ،‬قال‪:‬‬
‫قال النسبيّ صسلى ال عليسه وسسلم‪« :‬اللهسم بارك لنسا فسي صساعنا ومدنسا‪ ،‬وفسي‬
‫شامنا‪ ،‬وفي يمننا‪ ،‬وفي حجازنا»‪ .‬قال‪ :‬فقام إليه رجل‪ ،‬فقال‪ :‬يا رسول ال!‬
‫وفي عراقنا؟ فأمسك النبي صلى ال عليه وسلم‪ ،‬فلما كان في اليوم الثاني‬
‫قال مثسل ذلك‪ ،‬فقام إليسه الرجسل‪ ،‬فقال‪ :‬يسا رسسول ال! وفسي عراقنسا؟ فأمسسك‬
‫النسسبي صسسلى ال عليسسه وسسسلم‪ ،‬فلمسسا كان فسسي اليوم الثالث‪ ،‬قام إليسسه الرجسسل‪،‬‬
‫فقال‪ :‬يا رسول ال! وفي عراقنا؟ فأمسك النبي صلى ال عليه وسلم‪ ،‬فولّى‬
‫الرجسل وهسو يبكسي‪ ،‬فدعاه النسبي صسلى ال عليسه وسسلم‪ ،‬فقال‪« :‬أمسن العراق‬
‫أنست؟» قال‪ :‬نعسم‪ .‬قال‪« :‬إن أبسي إبراهيسم ‪-‬عليسه السسلم‪ -‬همّ أن يدعسو عليهسم‬
‫فأوحسى ال ‪-‬تعالى‪ -‬إليسه ل تفعسل‪ ،‬فإنسي جعلت خزائن علمسي فيهسم‪ ،‬وأسسكنت‬
‫الرحمة قلوبهم»‪.‬‬
‫وهذا إسناد واهٍ جدّا‪ ،‬وهو منكر‪ ،‬بل باطل‪ ،‬مسلسل بالعلل‪.‬‬
‫ففيه أبو عمر محمد بن أحمد الحَليمي‪ ،‬قال السمعاني في «النساب»‬
‫(‪« :)4/197‬حدث عسسن آدم بسسن أبسسي إياس أربعسسة أحاديسسث مناكيسسر بإسسسناد‬
‫واحد‪ ،‬والحملُ عليه فيها ل على الراوي لها عنه»‪.‬‬
‫وقال ابن ماكول في «الكمال» (‪ )3/80‬نحوه‪.‬‬
‫وقال الذهبي في «الميزان» (‪« :)3/465‬روى عن آدم بن أبي إياس‬
‫أحاديث منكرة‪ ،‬بل باطلة»‪.‬‬
‫ونقسل ابسن حجسر فسي «اللسسان» (‪ )5/59‬عسن ابسن عسساكر قوله فيسه‪:‬‬
‫«منكسسر الحديسسث»‪ ،‬وكذا فسسي «الجامسسع الكسسبير» ( ‪ )1/218‬للسسسيوطي‪ ،‬مسسع‬
‫زيادة‪ُ « :‬مقِلّ»‪.‬‬
‫حمْزي النباري‪ ،‬ترجمسه‬
‫والراوي عنسه أحمسد بسن محمسد بسن إبراهيسم ال َ‬
‫الخطيسسب فسسي «تاريسسخ بغداد» (‪ ،)387-4/386‬وذكسسر فيسسه عسسن محمسسد بسسن‬
‫العباس ابن الفرات‪« :‬لم يكن في الرواية بذاك‪ ،‬كتبتُ عنه‪ ،‬وكانت معه كتب‬
‫طَريّة غير أصول‪ ،‬وكان مكفوفاً‪ ،‬وأرجو أن ل يكون ممن يتهم بالكذب»‪.‬‬
‫ونقسل عسن محمسد بسن أبسي الفوارس قوله فيسه‪« :‬لم يكسن ممسن يصسلُح‬
‫للصحيح‪ ،‬وأرجو أن ل يكون ممن يتعمد الكذب»‪.‬‬
‫وله علّة ثالثسة؛ وهسي‪ :‬النقطاع بيسن (خالد بسن معدان الحمصسي) و(معاذ‬
‫بسن جبسل)‪ ،‬فإنسه لم يسسمع منسه(‪ ،)2‬قال أبسو حاتسم الرازي فسي «المراسسيل» (ص‬
‫‪:)52‬‬
‫«خالد بسن معدان عسن معاذ‪ ،‬مرسسل‪ ،‬لم يسسمع منسه‪ ،‬وربمسا كان بينهمسا‬
‫اثنان»‪.‬‬
‫ومعسن بسن الوليسد لم أقسف له على ترجمسة‪ ،‬وهسو محرف عسن (ثور بسن‬
‫يزيد)‪ ،‬كما سيأتي في الطريق الخرى له‪.‬‬
‫والعلة الخامسسة‪ ،‬والخيرة‪ :‬مُخالَ َفةُ مسا فيسه للحاديسث الصسحيحة التسي‬
‫‪ )(1‬ضبط في مطبوع «تاريخ بغداد» بضم الحاء وفتح اللم! والصمواب مما أثبتناه‪ ،‬كمما في «النسماب»‪،‬‬
‫و«الكمال»‪ ،‬وهو منسوب إلى (حليمة السعدية) التي أرضعت النبي ×‪.‬‬
‫‪ )(2‬انظر‪« :‬تهذيب الكمال» (‪.)8/168‬‬

‫قدمناهسسسا‪ ،‬مسسن أنّس العراق موطسسن (الزلزل) و(الفتسسن)‪ ،‬وبهسسا يطلع (قرن‬
‫الشيطان)‪.‬‬
‫ثم ظفرتُ به من طرق أُخرى‪.‬‬
‫أخرجسه أبسو المعالي المشرف بسن المرجّىس فسي «فضائل بيست المقدس»‬
‫(ص ‪ )459‬مسسن طريسسق علي بسسن جعفسسر الرازي‪ :‬ثنسسا أحمسسد بسسن زكريسسا‪ ،‬ثنسسا‬
‫عبدال ابسسن محمسسد‪ ،‬قال‪ :‬ثنسسا آدم بسسن أبسسي إياس‪ ،‬بسسه(‪ .)1‬وعنده‪« :‬ثور بسسن‬
‫يزيد»‪ ،‬بدل‪« :‬معن بن الوليد»‪.‬‬
‫و(ثور بسن يزيسد) ممسن يروي عسن خالد بسن معدان‪ ،‬وروايتسه عنسه عنسد‬
‫البخاري في «صحيحه» وفي «السنن الربعة»؛ كما في «تهذيب الكمال» (‬
‫‪ ،)4/418‬ولم يذكسسر المزي ول مغلطاي فسسي «إكمال تهذيسسب الكمال» (‬
‫‪ )116-3/115‬من الرواة عنه (ابن أبي ذئب)!‬
‫ويبقى (عبدال بن محمد)‪ ،‬والظاهر أنه ابن عمرو بن الجراح الزدي‬
‫الشامي الفلسطيني الغَزّي‪ ،‬فإن له رواية عن آدم؛ كما في «تهذيب الكمال»‬
‫(‪ ،)16/95‬ووثقسه أبسو حاتسم فسي «الجرح والتعديسل» ( ‪ 5/162‬رقسم ‪،)749‬‬
‫وترجمه ابن عساكر في «تاريخ دمشق» (‪.)363-32/361‬‬
‫والراوي عنسه (أحمسد بسن زكريسا) هسو ابسن يحيسى بسن يعقوب المقدسسي‪،‬‬
‫مترجسم فسي «بغيسة الطلب» (‪ ،)2/749‬ولم يورد فيسه جرحاً ول تعديلً‪ ،‬ثسم‬
‫رأيتسسه فسسي «معجسسم شيوخ ابسسن جُميسسع الصسسيداوي» (ص ‪/192‬رقسسم ‪،)145‬‬
‫وسكت عنه‪ ،‬وروى له جماعة من الثقات‪ ،‬ولعله آفة هذا الطريق‪.‬‬
‫وأمسسا الراوي عنسسه فهسو علي بسن جعفسر الرازي‪ ،‬مترجسسم فسي «تاريسخ‬
‫دمشسسق» (‪ ،)293-41/291‬وروى عنسسه جماعسسة‪ ،‬ول أعرفسسه بجرح ول‬
‫تعديل‪.‬‬
‫فهذا إسناد ضعيف‪.‬‬
‫وورد ما يؤكّد الذي قررناه في‪:‬‬
‫* مرسل الحسن البصري‬
‫أخرجه الفسوي في «المعرفة والتاريخ» (‪- )2/750‬ومن طريقه ابن‬
‫عساكر في «تاريخ دمشق» (‪ :-)139-1/138‬نا قبيصة‪ ،‬نا سفيان ‪-‬وهو‪:‬‬
‫الثوري‪ ،-‬عسن محمسد بسن جُحادة‪ ،‬سسمعت الحسسن يقول‪ :‬قال رسول ال صسلى‬
‫ال عليه وسلم‪:‬‬
‫«اللهسم بارك لنسا فسي مدينتنسا‪ ،‬اللهسم بارك لنسا فسي شامنسا»‪ ،‬فقال رجسل‬
‫(‪)3‬‬
‫لرسسول ال صسلى ال عليسه وسسلم‪[ :‬يسا رسسول ال!](‪ )2‬فالعراق؟ فإن منهسا‬
‫مِيرتَنا‪ ،‬وفيها حاجتنا(‪ .)4‬قال‪ :‬فسكت‪ ،‬ثم أعاد [عليه](‪ ،)1‬فقال‪:‬‬
‫«هنالك يطلُع(‪ )5‬قرنُ الشيطان‪ ،‬وهنالكم(‪ )6‬الزلزل والفتن»‪.‬‬
‫ورجاله ثقات‪ ،‬وهسو مرسسل‪ ،‬والمتسن صسحيح كمسا تقدم‪ ،‬إل الزيادة فسي‬
‫‪ )(1‬وهو كذلك في مخطوطة «فضائل بيت المقدس» (ق ‪ - 325‬نسخة دار الكتب المصرية)‪.‬‬
‫‪ )(2‬سقط من مطبوع «المعرفة»‪.‬‬
‫‪ )(3‬عند ابن عساكر‪« :‬فإن فيها»!‬
‫‪ )(4‬عند ابن عساكر‪« :‬حاجاتنا»!‬
‫‪)(5‬عند ابن عساكر‪« :‬بها يطلع»‪.‬‬
‫‪ )(6‬عند ابن عساكر‪« :‬وهنالك»‪.‬‬

‫قول الرجسل‪« :‬فإن منهسا ميرتنسا‪ ،‬وفيهسا حاجتنسا»‪ ،‬فلم أظفسر بهسا فسي غيسر هذا‬
‫المرسل‪.‬‬
‫()‬
‫قال الخطابي في «إعلم السنن» (‪ - 2/1274‬ط‪ .‬المغربية)‪« :‬نجد‪:‬‬
‫ناحيسة المشرق‪ ،‬ومسن كان بالمدينسة كان نجده باديسة العراق ونواحيهسا‪ ،‬وهسي‬
‫مشرق أهلهسسا‪ ،‬وأصسسل النجسسد‪ :‬مسسا ارتفسسع مسسن الرض‪ ،‬والغور‪ :‬مسسا انخفسسض‬
‫منها‪ ،‬وتهامة كلها من الغور‪ ،‬ومنها مكة‪ ،‬والفتنة تبدو من المشرق‪ ،‬ومن‬
‫ناحيتها يخرج يأجوج ومأجوج والدجال‪ ،‬في أكثر ما يروى من الخبار»‪.‬‬
‫وقال العينسسي‪ :‬فسسي «عمدة القاري» (‪ )24/200‬فسسي شرح الحديسسث‪،‬‬
‫وبوب عليسه البخاري (باب قول النسبي صسلى ال عليسه وسسلم‪ :‬الفتنسة مسن قبسل‬
‫المشرق)‪« :‬مطابقتسسه للترجمسسة فسسي قوله‪« :‬وهناك الزلزل والفتسسن‪ ،‬وبهسسا‬
‫يطلع قرن الشيطان»‪ ،‬وأشار بقوله‪« :‬هناك» إلى(نجسسسسد)‪ ،‬و(نجسسسسد) مسسسسن‬
‫(المشرق)»‪ .‬ثسم ذكسر قول الخطابسي السسابق‪ ،‬وعرف ببعسض رواة الحديسث‪،‬‬
‫وقال‪« :‬والفتسسسن تبدو مسسسن المشرق‪ ،‬ومسسسن ناحيتهسسسا يخرج يأجوج ومأجوج‬
‫والدجال‪ .‬وقال كعسسسب‪ :‬بهسسسا الداء العضال‪ ،‬وهسسسو الهلك فسسسي الديسسسن‪ .‬وقال‬
‫المهلب‪ :‬إنمسسسا ترك الدعاء لهسسسل المشرق؛ ليضعفوا عسسسن الشسسسر الذي هسسسو‬
‫موضوع في جهتهم‪ ،‬لستيلء الشيطان بالفتن»‪.‬‬
‫وقال قبله (‪ )24/200‬فسسي شرح الحديسسث نفسسسه‪ ،‬تحسست الباب نفسسسه‪:‬‬
‫«قوله‪« :‬قرن الشيطان»‪ ،‬ذهسسسسب الداودي إلى أنسسسسّ للشيطان قرنيسسسسن على‬
‫الحقيقسة‪ ،‬وذكسر الهروي أنّس قرنيسه ناحيتسا رأسسه‪ .‬وقيسل‪ :‬هذا مثسل؛ أي‪ :‬حينئذٍ‬
‫يتحرك الشيطان ويتسسسسسسلط‪ .‬وقيسسسسسل‪ :‬القرن‪ :‬القوة؛ أي‪ :‬تطلع حيسسسسسن قوة‬
‫الشيطان‪ .‬وإنمسسا أشار صسسلى ال عليسسه وسسسلم إلى المشرق؛ لن أهله يومئذٍ‬
‫كانوا أهسل كفسر‪ ،‬فأخسبر أنّس الفتنسة تكون مسن تلك الناحيسة‪ ،‬وكذلك كانست‪ ،‬وهسي‬
‫وقعسة الجمسل ووقعسة صسفين(‪ ،)2‬ثسم ظهور الخوارج فسي أرض نجسد والعراق‬
‫وما وراءها من المشرق‪ ،‬وكانت الفتنة الكبرى التي كانت مفتاح فساد ذات‬
‫البين قتل عثمان ‪-‬رضي ال تعالى عنه‪ -‬وكان ‪-‬صلى ال تعالى عليه وسلم‪-‬‬
‫يحذر مسن ذلك‪ ،‬ويعلم بسه قبسل وقوعسه(‪)3‬؛ وذلك مسن دللت نبوتسه صسلى ال‬
‫‪1‬‬

‫‪ )(1‬هو المطبوع بعنوان «أعلم الحديث»‪ ،‬وخلف التسمية باختلف النسخ‪ ،‬فهو قديم‪.‬‬
‫‪ )(2‬أخرج الحاكمم فمي «المسمتدرك» ( ‪ ،)3/366‬وابمن عسماكر فمي «تاريمخ دمشمق» ( ‪ /12‬ق ‪ - 316‬نسمخة‬
‫الظاهريمة) ممن طرق عمن أبمي حرب بن أبمي السود‪ ،‬قال‪ :‬شهدتُم عليّا والزبيمر ‪-‬لمما رجمع الزبيمر على دابتمه‪ -‬يشق‬
‫الصممفوف‪ ،‬فعرض له ابنممه عبدال‪ ،‬فقال له‪ :‬ممما لك؟ فقال‪ :‬ذكممر لي علي مّ حديثاً سمممعته مممن رسممول ال ×‪ ،‬يقول‪:‬‬
‫«لتُقاتَِلنّه وأنت ظالمٌ له»‪.‬‬
‫وحسن إسناده شيخنا اللباني في «الصحيحة» (‪.)2659‬‬
‫وورد نحوه من طرق عن علي‪ ،‬قال الحاكم على إثره‪« :‬وقد روي إقرار الزبير لعلي ‪-‬رضي ال عنهما‪-‬‬
‫بذلك من غير هذه الوجوه والروايات»‪.‬‬
‫قلت‪ :‬وهذا ما وقفت عليه من طرق عن علي ‪-‬رضي ال عنه‪ -‬خاصة‪ ،‬رواه عنه كل من‪:‬‬
‫* أبي جرو المازني‬
‫أخرجممه العقيلي فممي «الضعفاء الكممبير» (‪ 2/300‬و ‪ ،)3/35‬والحاكممم فممي «المسممتدرك»= =( ‪،)3/367‬‬
‫والبيهقي في «الدلئل» (‪ ،)6/415‬وأبو العرب التميمي في «الفتن» (ص ‪ ،)108‬وابن الجوزي في «الواهيات»‬
‫(رقم ‪.)1418‬‬
‫* عبدالسلم بن عبدال بن جابر الحمسي‬
‫أخرجه ابن أبي شيبة في «المصنف» (‪ 15/283‬رقم ‪ ،)19673‬وابن عساكر في «تاريخ دمشق» ( ‪/6‬ق‬
‫‪ ،)385‬وابن الجوزي في «العلل المتناهية» (رقم ‪.)1417‬‬
‫وطرقمه فيهما كلم شديمد‪ ،‬بمل بعضهما ممن اضطراب الرواة‪ ،‬وممع هذا فقمد صمححه شيخنما اللبانمي ‪-‬رحممه‬
‫ال‪ -‬بها! وأورد له طرقاً أخرى‪.‬‬
‫‪ )(3‬وهو من الغيب الذي أطلعه ال ‪-‬عز وجل‪ -‬عليه‪ ،‬وقد خرجته بتفصيل في تعليقي على «المجالسة» (‬

‫عليه وسلم‪.‬‬
‫وكذلك قال الكرماني في «شرحه على صحيح البخاري» (‪،)24/168‬‬
‫بعد أنْ بيّن معنى (النجد) و(الغور)‪ ،‬قال‪« :‬ومن كان بالمدينة الطيبة ‪-‬صلى‬
‫ال على سسساكنها‪ -‬كان نجده باديسسة العراق ونواحيهسسا‪ ،‬وهسسي مشرق أهلهسسا‪،‬‬
‫ولعسل المراد مسن الزلزل والضطرابات التسي بيسن الناس مسن البليسا؛ ليناسسب‬
‫الفتن مع احتمال إرادة حقيقتها‪ .‬قيل‪ :‬إن أهل المشرق كانوا حينئذٍ أهل كفر‪،‬‬
‫فأخسبر أن الفتنسة تكون مسن ناحيتهسم‪ ،‬كمسا أن وقعسة الجمسل وصسفين وظهور‬
‫الخوارج من أهل نجد والعراق وما والهسا كانت من المشرق‪ ،‬وكذلك يكون‬
‫خروج الدجال ويأجوج ومأجوج منهسا‪ .‬وقيسل‪ :‬القرن فسي الحيوان يضرب بسه‬
‫المثل فيما ل يحمد من المور»‪.‬‬
‫وعلى هذا درج الشارحون‪ ،‬بسسل سسسبق بعسسض المذكوريسسن جماعةٌ مسسن‬
‫الشراح؛ كابسسن بطال ‪-‬مثلً‪ -‬لمسسا قال فسسي «شرحسسه على صسسحيح البخاري» (‬
‫‪- )10/44‬أيضاً‪:-‬‬
‫«قال الخطابي‪ :‬القرن في الحيوان يضرب به المثل فيما ل يحمسد من‬
‫المور؛ كقوله ‪-‬عليسسه السسسلم‪ -‬فسسي الفتنسسة وطلوعهسسا مسسن ناحيسسة المشرق‪:‬‬
‫«ومنسسه يطلع قرن الشيطان»‪ ،‬وقال فسسي الشمسسس أنهسسا تطلع بيسسن قرنسسي‬
‫الشيطان‪ ،‬والقرن‪ :‬المة من الناس يُحدَثون بعد فناء آخرين‪ ،‬قال الشاعر‪:‬‬
‫وخلفسسست فسسسي قرن فأنسسست غريسسسب‬
‫إذا مضسسى القرن الذي أنسست منهسسم‬
‫وقال غيره‪ :‬كان أهسل المشرق يومئذٍ أهسل كفسر‪ ،‬فأخسبر ‪-‬عليسه السسلم‪-‬‬
‫أن الفتنسة تكون مسن تلك الناحيسة‪ ،‬وكذلك كانست الفتنسة الكسبرى‪ ،‬التسي كانست‬
‫مفتاح فسساد ذات البيسن‪ ،‬وهسي مقتسل عثمان ‪-‬رضسي ال عنسه‪ ،-‬وكانست سسبب‬
‫وقعسسة الجمسسل وصسسفين‪ ،‬ثسسم ظهور الخوارج فسسي أرض نجسسد والعراق‪ ،‬ومسسا‬
‫وراءهسا مسن المشرق‪ ،‬ومعلوم أن البدع إنمسا ابتدأت مسن المشرق‪ ،‬وإن كان‬
‫الذين اقتتلوا بالجمل وصفين بينهم كثير من أهل الشام والحجاز‪ ،‬فإن الفتنة‬
‫وقعسست فسسي ناحيسسة المشرق‪ ،‬وكان ذلك سسسبباً إلى افتراق كلمسسة المسسسلمين‬
‫وفسسساد نيات كثيسسر منهسسم إلى يوم القيامسسة‪ ،‬وكان رسسسول ال يحذر مسسن ذلك‬
‫ويعلمه قبل وقوعه‪ ،‬وذلك دليل على نبوته»‪.‬‬
‫(‪)1‬‬
‫ويتسسبين لكسسل ذي عينيسسن مسسن خلل النقولت السسسابقة وغيرهسسا ‪ ،‬أن‬
‫(نجداً) المذكورة في بعض روايات الحديث ليست اسماً لبلد خاص‪ ،‬بل يقال‬
‫لكل قطعة من الرض مرتفعة عما حواليها (نجد)‪ ،‬وبناءً عليه؛ فس(النجود)‬
‫التي تعرفها العرب كثيرة(‪.)2‬‬
‫و(نجسد) المذكورة التسي منهسا يطلع قرن الشيطان‪ ،‬وبهسا تكون الزلزل‬
‫والفتسسن‪ :‬هسسي ناحيسسة (العراق)؛ لنهسسا هسسي الواقعسسة فسسي جهسسة المشرق مسسن‬
‫المدينسة النبويسة‪ ،‬والروايات فسي هذا الباب مؤتلفسة غيسر مختلفسة‪ ،‬وهسي ‪-‬على‬
‫‪ 160-2/155‬رقم ‪)282‬؛ فانظره‪.‬‬
‫‪ )(1‬انظر ‪-‬على سبيل المثال‪« :-‬إرشاد الساري» (‪« ،)10/181‬فتح الباري» (‪ ،)13/47‬وهذا ما تجده في‬
‫مادة (نجد) في (المعاجم العربية)؛ كم«القاموس»‪ ،‬و«اللسان»‪ ،‬وكتب (الغريب)؛ كم«النهاية»‪ ،‬و«الفائق»‪.‬‬
‫‪ )(2‬انظرهما فمي‪« :‬معجمم البلدان» ( ‪« ،)5/265‬تاج العروس» ( ‪« ،)2/509‬المعجمم المفهرس للفاظ‬
‫الحديث» (الفهارس) (‪.)8/339‬‬

‫حسب ما ذكرنا بالترتيب‪:-‬‬
‫ قوله في (نجد) ‪-‬وأَبَى صلى ال عليه وسلم أن يدعو لها بالبركة‪:-‬‬‫«هنالك الزلزل والفتن‪ ،‬وبها يطلع قرن الشيطان»‪.‬‬
‫ قوله وهو مستقبل المشرق ‪-‬وفي رواية‪ :‬يشير بيده نحو المشرق‪:-‬‬‫«أل إن الفتنة ها هنا ‪-‬مرتين‪ -‬من حيث يطلع قرن الشيطان»‪.‬‬
‫ قوله‪« :‬رأس الكفر قبل المشرق»‪.‬‬‫ قوله‪« :‬رأس الكفر نحو المشرق»‪.‬‬‫ومسع هذا؛ فإن سسالم بسن عبدال بسن عمسر‪ ،‬ذكسر قبسل الحديسث فسي روايسة‬
‫لمسسسلم ‪-‬وتقدمسست‪« :-‬يسسا أهسسل العراق! مسسا أس سأَلَكُم عسسن الصسسغيرة‪ ،‬وأركَبَكُم‬
‫للكبيرة»‪.‬‬
‫ويفهسسسم مسسسن هذا بدللة اللزم‪ :‬أنسسسّ الجهسسسة المذكورة فسسسي الروايات‬
‫السابقة عند سالم بن عبدال بن عمر هي العراق‪.‬‬
‫ومسسع هذا كلّه؛ فقسسد جاء التّصسسريح البيّنسس‪ ،‬الذي ل يعتريسسه غموض أو‬
‫إيهام‪ ،‬أنها (العراق)‪ ،‬والروايات في ذلك ‪-‬كما تقدم‪ -‬صحيحة‪.‬‬
‫ول يلزم مسن إخباره صسلى ال عليسه وسسلم أن الفتسن تظهسر منهسا‪ ،‬أنهسا‬
‫تبقسى فيهسا ول تتجاوزهسا‪ ،‬وسسيأتي معنسا(‪ )1‬أن الفتسن سستعم البلد كلهسا‪ ،‬ولكسن‬
‫كمسا جاء فسي بعسض الروايات المتقدمسة‪ -‬أن «الفتنسة تجيسء مسن هسا هنسا»‪،‬‬‫و«تهيسسج الفتسسن» منهسسا‪ ،‬والحقائق التأريخيسسة المؤكّدة‪ ،‬والحداث الواقعسسة‬
‫والمتوقعسسة‪ ،‬وشواهسسد القرون الماضيسسة والغابرة يظهسسر منهسسا صسسدق هذه‬
‫الخبار‪ ،‬ويسستحيل فيهسا بأدنسى احتمال التخلّف وعدم الوقوع‪ ،‬ويسستفاد منهسا‬
‫جميعاً أن (العراق) مركسز مثار الفتسن‪ ،‬التسي صسرح فيهسا رسسول ال صسلى ال‬
‫عليسسه وسسسلم‪ ،‬سسسواء فيمسسا لم يقسسع؛ مثسسل‪ :‬خروج يأجوج ومأجوج‪ ،‬وظهور‬
‫الدجال‪ ،‬وحسسسسر الفرات عسسسن جبسسسل مسسسن ذهسسسب‪ ،‬واقتتال الناس عنده مقتلة‬
‫عظيمسة‪ ،‬أو مسا وقسع وحصسل(‪)2‬؛ مثسل‪ :‬وقعسة الجمسل‪ ،‬ومحاربسة صسفين‪ ،‬وفتنسة‬
‫كربلء‪ ،‬وحادثسة التتسر‪ ،‬أو مسا هسو واقسع الن؛ مثسل‪ :‬طمسع الكفار بخيرات بلد‬
‫العراق‪ ،‬وسسيطرتهم عليهسا(‪- )3‬على مسا سسيأتي بيانسه بإسسهاب وتفصسيل‪ ،‬وال‬
‫الموفق للخيرات‪ ،‬والهادي إلى الصالحات‪.‬‬
‫فصل‬
‫فرية وردّها‬
‫(‪)4‬‬
‫وقد زعم بع ضُ من أزاغ ال قلبه أن (نجداً) المذكورة في الحاديث‬
‫‪ )(1‬انظر‪( :‬ص ‪.)357‬‬
‫‪ )(2‬وكذلك ظهور الفرق البدعيّة الضالة؛ كالخوارج الذين ظهروا من (الحروراء) ‪-‬وهي قرية على نحو‬
‫ميليمن ممن الكوفمة‪ ،-‬والروافمض ‪-‬ول زال وجودهمم فيهما قويّا‪ ،-‬وسمائر الفرق؛ كالمعتزلة‪ ،‬والجهميمة‪ ،‬والقدريمة‪ ،‬فإنّم‬
‫أول ظهورهم كان في العراق؛ كما في أول حديث في «صحيح مسلم»‪.‬‬
‫والناظمر فمي تاريمخ نشوء الفرق الكفريمة والضالة ‪-‬ول سميما تلك التمي هاجمت وماجمت وانتقلت إلى بلد‬
‫المسلمين الخرى‪ -‬قديماً وحديثاً‪ ،‬يجد أنّ (العراق) لها نصيب السد منها!‬
‫‪ )(3‬سواء بالمحاصرة القتصادية‪ ،‬أو الحتلل العسكري‪.‬‬
‫‪ )(4‬مثل‪ :‬الحداد في «مصباح النام» (ص ‪ ،)7-5‬والعاجلي في «كشف الرتياب» (ص ‪ ،)120‬ودحلن‬
‫في «الدرر السنية في الرد على الوهابية» (ص ‪ ،)54‬ومحممد حسن الموسوي في «البراهين الجلية» (ص ‪،)71‬‬
‫والنبهاني في «الرائية الصغرى» (ص ‪ ،)27‬وللدجوي في مجلة «الزهر» (م ‪/5‬ص ‪ )329‬كلم طويل فيه ترداد‬
‫لهذه الفرية بتعصب وعناد‪ ،‬وكذا وجدتها في مواطن من «جؤنة العطار» لحمد الغماري! ثم وجدت له كلماً في‬
‫كتابمه «مطابقمة الختراعات العصمريّة لمما أخمبر بمه سميّد البريّة» (ص ‪ )50‬ل يقوى على اعتقاده إل شقيّم غمبي‪،‬‬
‫جريمء على ال= =ورسموله ×‪ ،‬وهذا نصمه بحروفمه‪ ،‬قال تحمت عنوان (إخباره × بالهمال الواقمع ممن النجديّيمن‬

‫السابقة هي (الحجاز)‪ ،‬وأن الفتن التي ظهرت منها هي دعوة المام المجدد‬
‫الشيخ محمد بن عبدالوهاب(‪- )1‬رحمه ال تعالى‪!-‬‬
‫وهذه فريسسة بل مريسسة‪ ،‬إذ فيهسسا مضادّة للحاديسسث النبويسسة الصسسحيحة‬
‫الشهيرة‪ ،‬وقسسد تتابعسست جهود العلم مسسن العلماء على اختلف أعصسسارهم‬
‫وأمصارهم على كشف الباطل الذي فيها‪ ،‬وهذه شذرات من كلماتهم(‪:)2‬‬
‫* الشيسسسخ عبدالرحمسسسن بسسسن حسسسسن‪ ،‬قال فسسسي «مجموعسسسة الرسسسسائل‬
‫والمسائل» (‪:)265-4/264‬‬
‫«الذم إنما يقع في الحقيقة على الحال ل على المحل‪ ،‬والحاديث التي‬
‫للمدينة المنورة الذي سيؤول بها إلى الخراب) ما ن صّه‪« :‬روى أحمد وأبو داود من حديث معاذ بن جبل‪ ،‬قال‪ :‬قال‬
‫رسممممول ال ×‪« :‬عمران بيممممت المقدس خراب يثرب‪ ،‬وخراب يثرب خروج الملحمممممة‪ ،‬وخروج الملحمممممة فتمممح‬
‫القسطنطينيّة‪ ،‬وفتح القسطنطينية خروج الدجال»‪.‬‬
‫فعمران بيمت المقدس قمد ابتدأ وظهمر إن لم يكمن تمم بإنشاء دولة اليهود‪ ،‬فإنهمم عمروه ول زالوا جادّيمن فمي‬
‫عمارته‪.‬‬
‫والمدينة المنورة في طريق الخراب لمحاربة (القرنيين) لها‪ ،‬وسعيهم في القضاء عليها بعدم التفاتهم إليها‬
‫وإلى إصلحها‪ ،‬مع إهمالهم لهلها ومعاكستهم لمن يريد القامة بها‪ ،‬وصرفهم النظر عن سكانها وعدم مساعدتهم‬
‫وممد يمد المعونمة إليهمم لتخرب‪ ،‬ول يبقمى بهما سماكن ول مجاور لسميد الخلق ×‪ ،‬بغضاً منهمم فمي جانبمه الشريمف‪،‬‬
‫واعتقاداً منهمم ‪-‬قبحهمم ال‪ -‬أن زيارتمه ومجاورتمه وتعظيممه بدعمة وضلل‪ ،‬فهمم يسمعون لذلك فمي خرابهما‪ ،‬حتمى‬
‫ينصرف الناس عن المجاورة والزيارة‪ ،‬وخرابها كما ترى من أشراط الساعة»‪.‬‬
‫قال أبمو عمبيدة‪ :‬هكذا يفعمل الكذب بأهله‪ ،‬فالعمران الذي أخمبر عنمه النمبي × لبيمت المقدس مقرون بخراب‬
‫يثرب‪ ،‬ووقع الول ‪-‬على زعمه‪ ،-‬فأين الثاني؟! والمدينة ل تزال عامرة على وجه ل يشك فيه عاقل! وفي كلممه‬
‫ظلم للقائميممن على الحرميمن الشريفيمن ‪-‬زادهمما ال عمارة وشرفاً وتعظيماً‪ .-‬وفيمه ‪-‬أيضاً‪ -‬كذب على علماء الدعوة‬
‫النجديمة‪ ،‬ببغضهمم للنمبي ×‪ ،‬وممن الذي يحارب المدينمة‪ ،‬ويسمعى فمي القضاء عليهما وعلى أهلهما؟! وكمل ممن يعرف‬
‫المدينة ويزورها؛ يعلم أن هذا من المَيْن والزور والكذب الذي له قرون!‬
‫‪ )(1‬دعوة الشيممخ محمممد بممن عبدالوهاب دعوة سمملفية خالصممة‪ ،‬أُلصمِقت بهمما تهممم وبواطيممل‪ ،‬وافتراءات‬
‫وأكاذيممب‪ ،‬وأصممبح الخصمموم والعداء مممن القبورييممن والطرقييممن ينعتون الدعاة إلى التوحيممد والكتاب والسممنة‬
‫بم(الوهابيين)؛ حنقاً وحقداً على التوحيد وأهله وأئمته! ول قوة إل بال‪.‬‬
‫وكلمة (وهّابي) ‪-‬على حد عبارات النابزين‪ -‬تسمية غريبة‪ ،‬لم تنقل عن أحد من أئمة الدعوة الول‪ ،‬وإنما‬
‫نقلت عن خصومهم‪ ،‬وإل؛ فنعم النتساب إلى (الوهاب) ‪-‬جل جلله‪:-‬‬
‫يمممممممممممممممممممممممما رَبّممممممممممممممممممممممم! فاشهممممممممممممممممممممممممد أننممممممممممممممممممممممممي وَهّابممممممممممممممممممممممممي‬
‫إن كان توحيم مممممممممممممممممممممممممممممممممممممممممممممممممممممممممممممممممممممممممممممممممممممممممممممممممممممممممممممممممممممممممممممممممممد الله توهباً‬
‫صيْن من كلم المام الشيخ محمد بن عبدالوهاب ‪-‬رحمه ال‪ -‬في بيان معتقده ومنهجه‪= :‬‬
‫وهاك ن ّ‬
‫الول‪ :‬ففمي «مؤلفات الشيمخ محممد بمن عبدالوهاب» ‪-‬القسمم الخاممس (الرسمائل الشخصمية) (ص‬
‫=‬
‫‪ -)252‬ما نصه‪:‬‬
‫«لست ‪-‬ول الحمد‪ -‬أدعو إلى مذهب صوفي‪ ،‬أو فقيه‪ ،‬أو متكلم‪ ،‬أو إمام من الئمة الذين أعظمهم؛ مثل‪:‬‬
‫ابمن القيمم‪ ،‬والذهمبي‪ ،‬وابمن كثيمر‪ ،‬وغيرهمم‪ ،‬بمل أدعمو إلى ال وحده ل شريمك له‪ ،‬وأدعمو إلى سمنة رسمول ال × التمي‬
‫أوصى بها أول أمته وآخرهم‪ ،‬وأرجو أني ل أرد الحق إذا أتاني‪ ،‬بل أشهد ال وملئكته وجميع خلقه‪ :‬إن أتانا منكم‬
‫كلممة ممن الحمق‪ ،‬لقبلنهما على الرأس والعيمن‪ ،‬ولضربمن الجدار بكمل مما خالفهما ممن أقوال أئمتمي‪ ،‬حاشما رسمول ال‬
‫×؛ فإنه ل يقول إل الحق‪.»...‬‬
‫والخمر‪ :‬جاء فمي رسمالته لعبدالرحممن بمن عبدال السمويدي أحمد علماء العراق يذكمر المام ‪-‬رحممه ال‪-‬‬
‫حقيقة دعوته‪ ،‬ومن ذلك قوله ‪-‬كما في «مؤلفات الشيخ المام» (الرسائل الشخصية) (‪:-)5/36‬‬
‫«أخمبرك أنمي ‪-‬ول الحممد‪ -‬مُّتبِعمٌ‪ ،‬ولسمت بمبتدع‪ ،‬عقيدتمي ودينمي الذي أديمن ال بمه مذهمب أهمل السمنة‬
‫والجماعمة‪ ،‬الذي عليمه أئممة المسملمين؛ مثمل‪ :‬الئممة الربعمة‪ ،‬وأتباعهمم إلى يوم القياممة‪ ،‬لكنمي بيّنمت للناس إخلص‬
‫الدين ل‪ ،‬ونهيتهمم عن دعوة الحياء والموات ممن الصمالحين وغيرهمم‪ ،‬وعن إشراكهمم فيمما يُعبَد ال بمه‪ ،‬ممن الذبح‬
‫والنذر والتوكمل والسمجود‪ ،‬وغيمر ذلك ممما همو حمق ل الذي ل يشركمه فيمه ملك مقرب‪ ،‬ول نمبي مرسمل‪ ،‬وهمو الذي‬
‫دعت إليه الرسل من أولهم إلى آخرهم‪ ،‬وهو الذي عليه أهل السنة والجماعة»‪.‬‬
‫وهناك نقولت عديدة عمن المام المجدد‪ ،‬وغيره ممن أئممة الدعوة المباركمة فمي التباع‪ ،‬والقتصمار على‬
‫الدليل‪ ،‬ونبذ ما يخالفه‪ .‬تراها في رسالة «القناع بما جاء عن أئمة الدعوة من القوال في التباع»‪.‬‬
‫وأما عن الشبه التي تثار في وجه هذه الدعوة‪ ،‬فقد تصدى لها بالدراسة والرد على وجه حسن غايةً‪ :‬الخ‬
‫الباحمث الشيمخ عبدالعزيمز العبداللطيمف فمي كتابمه «دعاوى المناوئيمن لدعوة الشيمخ محممد بمن عبدالوهاب‪ ،‬عرض‬
‫ونقد»‪.‬‬
‫وأما عن المؤلفات التي طبعت وفيها سموم وبواطيل حول هذه الدعوة‪ ،‬فقد كد تُ استيعابها والتحذير منها‬
‫في كتابي «كتب حذر منها العلماء» (المجموعة الولى) (‪ ،)287-1/250‬فانظره‪ ،‬فإنه مفيد ‪-‬إن شاء ال تعالى‪.-‬‬
‫وكتمب ‪-‬حديثاً‪ -‬بعمض إخواننما ومحبينما الشيمخ مالك شعبان فمي مجلتنما (الصمالة) ثلث حلقات عمن أسموأ‬
‫كتاب ظهر عن حياة الشيخ المام محمد بن عبدالوهاب‪ ،‬وفنّد أباطيله‪ ،‬وهو= =«مذكرات همفر»‪ ،‬انظر العداد (‬

‫وردت فسي ذم نجسد كقوله صسلى ال عليسه وسسلم‪« :‬اللهسم بارك لنسا فسي يمننسا‪،‬‬
‫اللهسسم بارك لنسسا فسسي شامنسسا» الحديسسث‪ ...‬قيسسل أنسسه أراد نجسسد العراق؛ لن فسسي‬
‫بعسض ألفاظسه‪ :‬ذكسر المشرق‪ ،‬والعراق شرقسي المدينسة‪ ،‬والواقسع يشهسد له‪ ،‬ل‬
‫نجد الحجاز‪ ،‬ذكره العلماء في شرح هذا الحديث‪ ،‬فقد جرى على العراق من‬
‫الملحسم والفتسن‪ ،‬مسا لم يجسر فسي نجسد الحجاز‪ ،‬يعرف ذلك مسن له اطلع على‬
‫السسسير والتاريسسخ؛ كخروج الخوارج بهسسا‪ ،‬وكمقتسسل الحسسسين(‪ ،)1‬وفتنسسة ابسسن‬
‫الشعث‪ ،‬وفتنة المختار وقد ادعى النبوة‪ ...‬وما جرى في ولية الحجاج بن‬
‫‪ ،)33 ،32 ،31‬وللمحدث الشيمخ مقبمل بمن هادي ‪-‬رحممه ال‪ -‬مقالة بعنوان «حول كلممة وهابمي» نشرناهما فمي‬
‫«الصالة» ‪-‬أيضاً‪( -‬العدد ‪/34‬ص ‪)33-28‬؛ فلتنظر‪.‬‬
‫‪ )(2‬وفيها جميعاً ما يؤكّد أنّ المراد بم(نجد)‪( :‬العراق)‪ ،‬وهذا هو سبب إيراد هذه النقولت‪.‬‬
‫‪ )(1‬ورد في ذلك حديث صحيح بشواهده‪ ،‬أخرجه ابن أبي شيبة في «المصنف» ( ‪ 15/98‬رقم ‪،)19214‬‬
‫وابن أبمي عاصمم في «الحاد والمثانمي» (‪ 309-1/308‬رقمم ‪ ،)427‬وأحممد ( ‪ )1/85‬والبزار ( ‪ )884‬وأبمو يعلى (‬
‫‪ )363‬في «مسانيدهم»‪ ،‬والطبراني (‪ )2811‬من طريق عبدال بن نُجيّ عن أبيه‪ :‬أنه سار مع علي‪ ،‬وكان صاحبَ‬
‫مطهرته‪ ،‬فلما حاذى نينوى وهو منطلق إلى صفين‪ ،‬فنادى عليّ‪ :‬اصبر أبا عبدال‪ ،‬اصبر أبا عبدال‪ ،‬بشط الفرات‪.‬‬
‫قلت‪ :‬ومما ذا؟ قال‪ :‬دخلت على النمبي × ذات يوم وعيناه تفيضان‪ ،‬قلت‪ :‬يما نمبيّ ال! أغضبمك أحمد‪ ،‬مما شأن عينيمك‬
‫تفيضان؟ قال‪« :‬بمل قام من عندي جبريل قبل‪ ،‬فحدثني أ نّ الحسين يُقتل بشط الفرات»‪ ،‬قال‪ :‬فقال‪« :‬همل لك إلى أن‬
‫ع ْينَيّ أن فاضتا‪.‬‬
‫أُشِ ّمكَ من تربته؟» قال‪ :‬قلت‪ :‬نعم‪ .‬فمد يده‪ ،‬فقبض قبضة من تراب فأعطانيها‪ ،‬فلم أملك َ‬
‫=‬
‫وإسناده ضعيف‪ ،‬نجي والد عبدال‪ ،‬لم يرو عنه غير ابنه‪ ،‬ولم يوثقه غير ابن حبان‪ ،‬وقال‪« :‬ل‬
‫=‬
‫يعجبني الحتجاج بخبره إذا انفرد»‪.‬‬
‫وقال البزار‪« :‬وعبدال بن نجي وأبوه سمعا من علي»‪.‬‬
‫وله طرق أخرى عن علي‪ ،‬وبعضها موقوفة عليه‪ ،‬لكن لها حكم الرفع‪ .‬انظر‪« :‬المعجم الكبير» للطبراني‬
‫(‪ 118-3/117‬رقم ‪.)2826 ،2825 ،2824 ،2823‬‬
‫والحديمث له شواهمد عديدة‪ ،‬أشار إليهما الهيثممي بقوله فمي «المجممع» (‪ )9/187‬على إثمر هذا الحديمث‪:‬‬
‫«رجاله ثقات‪ ،‬ولم ينفرد نجي بهذا»‪.‬‬
‫قلت‪ :‬ورد نحوه من حديث أنس‪ ،‬أخرجه أحمد (‪ )265 ،3/242‬والبزار ( ‪« - 2642‬زوائده») وأبو يعلى‬
‫(‪ )3402‬فمي «مسمانيدهم»‪ ،‬وابمن حبان ( ‪ ،)6742‬والطمبراني ( ‪ ،)2813‬وأبمو نعيمم فمي «الدلئل» ( ‪ 2/709‬رقمم‬
‫‪ )492‬من طريق عُمارة بن زاذان‪ :‬حدثنا ثابت‪ ،‬عن أنس بنحوه‪ ،‬وفي آخره‪« :‬قال ثابت‪ :‬بلغنا أنها كربلء»‪.‬‬
‫وعمارة يروي عن ثابت عن أنس مناكير‪ ،‬وتفرد بهذا الحديث‪.‬‬
‫وورد ممن حديمث أم الفضمل بنمت الحارث‪ ،‬أخرجمه الحاكمم فمي «المسمتدرك» ( ‪ ،)177-3/176‬والطمبراني‬
‫مختصراً في «الكبير» (‪/25‬رقم ‪ )42‬من طريق محمد بن مصعب عن الوزاعي‪ ،‬عن أبي عمار شداد بن عبدال‪،‬‬
‫عن أم الفضل بنحوه‪.‬‬
‫وأخرجه جمع من الطريق نفسه دون موطن الشاهد‪.‬‬
‫وصمححه الحاكمم‪ ،‬وتعقبمه الذهمبي بقوله‪« :‬بمل منقطمع ضعيمف‪ ،‬فإنّم شداداً لم يدرك أم الفضمل‪ ،‬ومحممد بمن‬
‫مصعب ضعيف»‪.‬‬
‫وورد ممن حديمث عائشمة‪ ،‬أخرجمه أحممد (‪ )6/294‬فمي «الفضائل» ( ‪ 2/770‬رقمم ‪ ،)1357‬والطمبراني فمي‬
‫«الكبير» (‪ 114-3/3/113‬رقم ‪ ،)2815 ،2814‬ووقع عند أحمد (عن عائشة أو أم سلمة) بالشك‪.‬‬
‫وأمما حديمث أم سملمة‪ ،‬فأخرجمه البخاري فمي «التاريمخ الكمبير» (‪ ،)4/288‬والقطيعمي فمي «زياداتمه على‬
‫فضائل الصمحابة» (‪ 2/782‬رقمم ‪ ،)1391‬والطمبراني فمي «الكمبير» ( ‪ 115 ،3/114‬رقمم ‪،2819 ،2818 ،2817‬‬
‫‪.)2821 ،2820‬‬
‫وفي الباب عن أنس بن الحارث رفعه‪« :‬إن ابني هذا يقتل بأرض العراق»‪.‬‬
‫أخرجه أبو نعيم في «معرفة الصحابة» (‪ 1/243‬رقم ‪ )97‬و«الدلئل» (‪ 2/710‬رقم ‪ ،)493‬والبغوي في‬
‫«معجمم الصمحابة» (‪ 64-1/63‬رقمم ‪ ،)46‬وابمن السمكن ‪-‬كمما فمي «الصمابة» ( ‪ ،-)1/68‬وابمن الثيمر فمي «أسمد‬
‫الغابة» (‪ ،)1/146‬وعن الحسين نفسه ومعاذ وزينب بنت= =جحش‪ ،‬أخرجها ‪-‬بالترتيب‪ :-‬الطبراني في «الكبير»‬
‫(‪ 3/112‬رقم ‪ 2812‬و‪ 3/129‬رقم ‪ 2861‬و‪ 57 ،55-24/54‬رقم ‪ )147 ،141‬وفيه مجاهيل‪ ،‬وعن ابن عباس عند‬
‫البزار‪ ،‬ورجاله ثقات‪ ،‬وفمي بعضهمم خلف‪ ،‬وعمن أبمي الطفيمل عنمد الطمبراني‪ ،‬وإسمناده حسمن‪ .‬قاله الهيثممي فمي‬
‫«المجمع» (‪.)192-191 ،9/190‬‬
‫والخلصمة‪ :‬الحديمث صمحيح بمجموع طرقمه‪ .‬انظمر‪« :‬السملسلة الصمحيحة» (رقمم ‪ )1171‬وفاتمه مما ذكرناه‬
‫بعد حديث أم سلمة‪.‬‬
‫وممما ينبغمي ذكره هنما‪ :‬إن ابمن أبمي الدنيما أفرد «مقتل الحسين» بمصمنف مفرد مطبوع فمي طهران‪ ،‬ونشمر‬
‫عن دار الوراد في الكويت بتحقيق محمد شجاع ضيف ال‪« :‬مقتل الحسين» للطبراني‪ ،‬وهو قطعمة من «المعجم‬
‫الكمبير»! وألّف فمي هذا الباب غيمر واحمد‪ ،‬وجلهمم ممن الرافضمة! وبيّن شيمخ السملم ابمن تيميمة فمي «منهاج السمنة‬
‫النبوية» (‪ 4/556‬وما بعد) أن الذين نقلوا مصرع الحسين زادوا أشياء من الكذب‪ ،‬ومثّل على ذلك‪ ،‬فانظر كلمه‪،‬‬
‫إن أردت الستزادة؛ فإنه مهم‪.‬‬

‫يوسف من القتال‪ ،‬وسفك الدماء وغير ذلك مما يطول عده‪.‬‬
‫وعلى كسل حال؛ فالذم إنمسسا يكون فسي حال دون حال‪ ،‬ووقسست دون وقسست‪،‬‬
‫بحسب حال الساكن؛ لن الذم إنما يكون للحال دون المحل‪ ،‬وإن كانت الماكن‬
‫تتفاضسل‪ ،‬وقسد تقسع المداولة فيهسا‪ ،‬فإن ال يداول بيسن خلقسه‪ ،‬حتسى فسي البقاع‪،‬‬
‫فمحل المعصية في زمن قد يكون محل طاعة في زمن آخر‪ ،‬وبالعكس»‪.‬‬
‫ثسسم قال ‪-‬رحمسسه ال‪« :-‬فلو ذم نجسسد بمسسسيلمة بعسسد زواله‪ ،‬وزوال مسسن‬
‫يصسسدقه‪ ،‬لذم اليمسسن بخروج السسسود العنسسسي ودعواه النبوة‪ ،...‬ومسسا ضرّ‬
‫المدينسة سسكنى اليهود بهسا‪ ،‬وقسد صسارت مُهاجَرَ رسسول ال صسلى ال عليسه‬
‫وسسلم وأصسحابه‪ ،‬ومعقسل السسلم‪ ،‬ومسا ُذمّتْس مكةُ بتكذيسب أهلهسا لرسسول ال‬
‫صلى ال عليه وسلم‪ ،‬وشدة عداوتهم له‪ ،‬بل هي أحب أرض ال إليه»‪.‬‬
‫* الشيخ عبداللطيف بن عبدالرحمن بن حسن(‪:)1‬‬
‫يقرر ‪-‬رحمه ال‪ -‬في كتابه «منهاج التأسيس والتقديس في الرد على‬
‫ابسسن جرجيسسس» (ص ‪ )62‬المراد بالمشرق ونجسسد الذي ورد ذمسسه فسسي‬
‫الحاديسسث السسسابقة‪ ،‬فيقول‪« :‬إن المراد بالمشرق ونجسسد فسسي هذا الحديسسث‬
‫وأمثاله هسو العراق؛ لنسه يحاذي المدينسة مسن جهة المشرق‪ ،‬يوضحسه أن في‬
‫بعسسض طرق هذا الحديسسث‪« :‬وأشار إلى العراق»‪ ،‬قال الخطابسسي‪ :‬نجسسد مسسن‬
‫جهسة المشرق‪ ،‬ومسن كان بالمدينسة‪ ،‬كان نجده باديسة الشام ونواحيهسا‪ ،‬فهسي‬
‫مشرق أهسل المدينسة‪ ،‬وأصسل نجسد‪ :‬مسا ارتفسع مسن الرض‪ ،‬وهسو خلف الغور؛‬
‫فإنسه مسا انخفسض منهسا‪ ،‬وقال الداودي‪ :‬أن نجداً مسن ناحيسة العراق‪ ،‬ذكسر هذا‬
‫الحافسظ ابسن حجسر‪ ،‬ويشهسد له مسا فسي «مسسلم» عسن ابسن عمسر‪ ،‬قال‪ :‬يسا أهسل‬
‫العراق! مسا أسسأَلَكم عسن الصسغيرة وأركَبَكسم للكسبيرة‪ ،‬سسمعت رسسول ال صسلى‬
‫ال عليسسه وسسسلم يقول‪« :‬أن الفتنسسة تجيسسء مسسن هسسا هنسسا»‪ ،‬وأومسسأ بيده إلى‬
‫المشرق‪ ،‬فظهسسر أن هذا الحديسسث خاص لهسسل العراق؛ لن النسسبي صسسلى ال‬
‫عليسه وسسلم فسسّر المراد بالشارة الحسسيّة‪ ،‬وقسد جاء صسريحاً فسي «المعجسم‬
‫الكسسبير» للطسسبراني النص سّ على أنهسسا العراق‪ ،‬وقول ابسسن عمسسر وأهسسل اللغسسة‬
‫وشهادة الحال‪ ،‬كل هذا يعين المراد‪.»...‬‬
‫ويشير الشيخ عبداللطيف إلى فضل بني تميم‪ ،‬فيقول (ص ‪:)61‬‬
‫«وقد جاء في فضل بعض أهل نجد كتميم‪ ،‬ما رواه البخاري عن أبي‬
‫هريرة ‪-‬رضسي ال عنسه‪ -‬أنسه قال‪ :‬أُحِبّ تميماً لثلث سسمعتهن مسن رسسول ال‬
‫صسلى ال عليسه وسسلم‪ :‬قوله لمسا جاءت صسدقاتهم‪« :‬هذه صسدقات قومسي»‪،‬‬
‫وقوله فسسي الجاريسسة التميميسسة‪« :‬اعتقهسسا فإنهسسا مسسن ولد إسسسماعيل»‪ ،‬وقوله‪:‬‬
‫«هسسم أشسسد أمتسسي على الدجال»‪ ...‬هذا فسسي المناقسسب الخاصسسة‪ ،‬وأمسسا العامسسة‬
‫للعرب‪ ،‬فل شسك فسي عمومهسا لهسل نجسد؛ لنهسم مسن صسميم العرب‪ ،‬ومسا ورد‬
‫فسي تفضيسل القبائل والشعوب أدل وأصسرح فسي الفضيلة ممسا ورد فسي البقاع‬
‫والماكن في الدللة على فضل الساكن والقاطن‪.‬‬
‫ومعلوم أن رؤسساء عباد الصسور الداعيسن إلى دعائهسم وعبادتهسا لهسم حسظ‬
‫‪ )(1‬ممن أجوبتمه المسمكتة‪ :‬مما حكاه فمي «مصمباح الظلم» (ص ‪ ،)237‬وعنمه صماحب «الضياء» الشارق‬
‫في الرد على شبهات الماذق المارق» (ص ‪ ،)45‬قال‪« :‬قد قال لي بعض= =الزهريين‪ :‬مسيلمة الكذاب من خير‬
‫نجدكم‪ .‬فقلت‪ :‬وفرعون اللعين رئيس مصركم‪ .‬فبهت‪ ،‬وأين كفر فرعون من كفر مسيلمة لو كانوا يعلمون»‪.‬‬

‫وافسر ممسسا يأتسسي بسسه الدجال‪ ،‬وقسسد تصسسدى رجال مسسن تميسسم‪ ،‬وأهسسل نجسسد للرد على‬
‫دجاجلة عبّاد القبور الدعاة إلى تعظيمهسا مسع ال‪ ،‬وهذا مسن أعلم نبوتسه صسلى ال‬
‫ن قلنا أن «ال» في الدجال للجنس ل للعهد‪ ،‬وإن قلنا أنها للعهد ‪-‬كما‬
‫عليه وسلم‪ ،‬إ ْ‬
‫هسو الظاهسر‪-‬؛ فالرد على جنسس الدجال توطئة وتمهيسد لجهاده‪ ،‬ورد باطله‪ ،‬فتأمله‬
‫فإنه نفيس جدّا»‪.‬‬
‫* الشيخ محمود شكري اللوسي العراقي (ت ‪1342‬هس)‪:‬‬
‫قال في كتابه «غاية الماني» (‪ )2/180‬مقرراً أن نجداً بها يطلع قرن‬
‫الشيطان في معرض كلمه على من تكلم على ابن تيمية من أهل العراق‪:‬‬
‫«ول بدع فبلد العراق معدن كسل محنسة وبليسة‪ ،‬ولم يزل أهسل السسلم‬
‫منهسا فسي رزيسة بعسد رزيّة‪ ،‬فأهسل حروراء ومسا جرى منهسم على السسلم ل‬
‫يخفسى‪ ،‬وفتنسة الجهميسة الذيسن أخرجهسم كثيسر مسن السسلف مسن السسلم‪ ،‬إنمسا‬
‫خرجت ونبغت بالعراق‪ ،‬والمعتزلة وما قالوه للحسن البصري‪ ،‬وتواتر النقل‬
‫بسه واشتهسر مسن أصسولهم الخمسسة‪ ،‬التسي خالفوا بهسا أهسل السسنة‪ ،‬ومبتدعسة‬
‫الصسسوفية الذيسسن يرون الفناء فسسي توحيسسد الربوبيسسة غايةً يسسسقط بهسسا المسسر‬
‫والنهي‪ ،‬إنما نبغوا وظهروا بالبصرة‪ ،‬ثم الرافضة والشيعة وما حصل فيهم‬
‫مسسن الغلو فسسي أهسسل البيسست‪ ،‬والقول الشنيسسع فسسي المام علي‪ ،‬وسسسائر الئمسسة‬
‫ومسسسبة أكابر أصسسحاب رسسسول ال صسسلى ال عليسسه وسسسلم‪ ،‬كسسل هذا معروف‬
‫مستفيض»‪.‬‬
‫* الشيخ محمد بشير السهسواني الهندي (ت ‪1326‬هس)‪:‬‬
‫أسهب في كتابه «صيانة النسان عن وسوسة الشيخ دحلن» في رد‬
‫هذه الفريسة‪ ،‬وعمسل على تخريسج الحديسث‪ ،‬ودقسق فسي ذكسر مروياتسه وألفاظسه‪،‬‬
‫ومما أفاد وأجاد بهذا الصدد‪ ،‬قوله فيه (ص ‪ )497‬بعد كلم‪:‬‬
‫«قسد عرفست مسن هنسا أن زيادة لفظسة (مسن)(‪ ،)1‬ل تعرف فسي شيسء مسن‬
‫طرق الحديث‪ ،‬ولعلها من أغلط المؤلف(‪ ،)2‬ول يستبعد ذلك منه‪ ،‬فإنه كثيراً‬
‫مسا يغلط فسي نقسل الروايات؛ لنسه ليسس مسن أهسل هذا الشأن‪ ،‬وهذا الحديسث ل‬
‫شك في صحته‪ ،‬وقد وردت في هذا المعنى أحاديث صحيحة أخرى»‪.‬‬
‫وقال (ص ‪« :)496‬أقول‪ :‬كون الشيخ محمسد بن عبدالوهاب وأتباعسه‬
‫مصداق تلك الحاديث‪ ...‬محل نظر»‪.‬‬
‫وذكسر (ص ‪ )499-498‬بعسض كلم الشراح المتقدم؛ ككلم الخطابسي‬
‫والقسطلني‪ ،‬وقال على إثره داحضاً الكذبة المذكورة‪« :‬ول يخفى عليك أن‬
‫لفظاً من ألفاظ هذا الحديث ل يقتضي أ نّ كل من يولد في المشرق أو يسكن‬
‫فيسسه‪ ،‬يكون مصسسداقاً لهذا الحديسسث‪ ،‬حتسسى يثبسست مسسا ادّعاه المؤلف مسسن كون‬
‫الشيسخ ‪-‬يريسد‪ :‬الشيسخ المام محمسد بسن عبدالوهاب‪ -‬مصسداقاً له‪ ،‬والمؤلف لم‬
‫يبيّن وجه الستدلل به‪ ،‬حتى يتكلم فيه‪ ،‬ويجاب عليه‪ .‬ومجرد وقوع الفتنة‬
‫في موضع ل يستلزم ذم كل من يسكنه»‪.‬‬
‫ثم أورد أحاديث فيها وصول الفتنة إلى المدينة‪ ،‬ثم قال (ص ‪:)500‬‬
‫‪ )(1‬يريمد‪ :‬دحلن (أحممد زينمي) (ت ‪1304‬همم)‪ ،‬حيمث أورد الحديمث هكذا‪« :‬الفتنمة ممن ههنما»‪ ،‬وصموابه‬
‫كما قدمناه‪« :-‬الفتنة ههنا‪ ،‬من حيث يطلع‪ ،»...‬وفرق كبير في المعنى بينهما!‬‫‪ )(2‬يريد‪ :‬دحلن‪.‬‬

‫«وهذه الحاديث وغيرها مما ورد في هذا الباب دالة على وقع الفتن‬
‫فسي المدينسة النبويسة‪ ،‬فلو كان وقوع الفتسن فسي موضسع مسستلزماً لذم سساكنيه‪،‬‬
‫لزم ذم سسسكان المدينسسة كلهسسم أجمعيسسن‪ ،‬وهذا ل يقول بسسه أحسسد‪ ،‬على أن مكسسة‬
‫والمدينسة كانتسا فسي زمسن موضسع الشرك والكفسر‪ ،‬وأي فتنسة أكسبر منهمسا‪ ،‬بسل‬
‫ومسا مسن بلد أو قريسة إل وقسد كانست فسي زمسن أو سستصير فسي زمان موضسع‬
‫الفتنسة(‪ ،)1‬فكيسف يجترئ مؤمسن على ذم جميسع مسسلمي الدنيسا؟ وإنمسا مناطُس ذم‬
‫شخصٍ معينٍ كونُه مصدراً للفتن من الكفر والشرك والبدع»‪.‬‬
‫* نكتة مهمة‬
‫وهنا نكتة مهمة‪ ،‬ل بد من بيانها والتركيز عليها؛ وهي‪:‬‬
‫«إنسسه ل يقول مسسسلم بذم علماء العراق؛ لمسسا ورد فيهسسا‪ ،‬وأكابر أهسسل‬
‫الحديث وفقهاء المة‪ ،‬وأهل الجرح والتعديل أكثرهم من أهل العراق»(‪.)2‬‬
‫و«الفضل والتفضيل باعتبار السساكن يختلف وينتقل مع العلم والدين‪،‬‬
‫فأفضسل البلد والقرى فسي كسل وقست وزمان أكثرهسا علماً‪ ،‬وأعرفهسا بالسسنن‪،‬‬
‫والثار النبويسسة‪ ،‬وشسسر البلد أقلهسسا علماً‪ ،‬وأكثرهسسا جهلً وبدعسسة وشركاً‪،‬‬
‫وأقلهسسسا تمس سسّكا بآثار النبوة‪ ،‬ومسسسا كان عليسسسه السسسسلف الصسسسالح‪ ،‬فالفضسسسل‬
‫والتفضيل يعتبر بهذا في الشخاص والسكان»(‪.)3‬‬
‫فصل‬
‫الفتن تموج موج البحر‬
‫وإنمسسسا هَمّس النسسسبي صسسسلى ال عليسسسه وسسسسلم مسسسن هذا البيان‪ :‬الحرص‬
‫والحذر(‪ ،)4‬وليسسس ذم الزمان أو المكان؛ إذ الفتنسسة فسسي آخسسر الزمان تشتسسد‪،‬‬
‫وتعصسف وتموج موج البحسر‪ ،‬ويبدأ ذلك مسن مقتسل عمسر بسن الخطاب ‪-‬رضسي‬
‫ال عنه‪.-‬‬
‫أخرج البخاري في «صحيحه» في كتاب مواقيت الصلة (باب الصلة‬
‫كفارة) (رقسم ‪ )525‬وفسي كتاب الزكاة (باب الصسدقة تكفّرس الخطيئة) (رقسم‬
‫‪ )1435‬وفسي كتاب الصسوم (باب الصسوم كفارة) (رقسم ‪ )1895‬وفسي كتاب‬
‫المناقسب (باب علمات النبوة فسي السسلم) (رقسم ‪ )3586‬وفسي كتاب الفتسن‬
‫(باب الفتنسة التي تموج موج البحسر) (رقسم ‪ ،)7096‬ومسسلم في «صسحيحه»‬
‫فسي كتاب الفتسن (باب فسي الفتنسة التسي تموج كموج البحسر) (رقسم ‪ )144‬بعسد (‬
‫‪ )26‬بسنديهما إلى أبي وائل شقيق بن سلمة‪ ،‬قال‪ :‬سمعتُ حذيفة يقول‪ :‬بينا‬
‫نحسن جلوس عنسد عمسر‪ ،‬إذ قال‪ :‬أيكسم يحفسظ قول النسبي صسلى ال عليسه وسسلم‬
‫في الفتنة؟ قال‪« :‬فتنة الرجل في أهله وماله وولده وجاره‪ ،‬يكفرهسا الصسلة‬
‫والصسسدقة‪ ،‬والمسسر بالمعروف والنهسسي عسسن المنكسسر»‪ .‬قال‪ :‬ليسسس عسسن هذا‬
‫أسسألك‪ ،‬ولكنِس التسي تموج كموج البحسر‪ ،‬قال‪ :‬ليسس عليسك منهسا بأس يسا أميسر‬
‫المؤمنيسن‪ ،‬إ نّ بينسك وبينها باباً مغلقاً‪ ،‬قال عمر‪ :‬أيكسر الباب أم يفتح؟ قال‪:‬‬
‫بل يكسر‪ .‬قال عمر‪ :‬إذاً ل يُغلق أبداً‪ .‬قلت‪ :‬أجل‪ .‬قلنا لحذيفة‪ :‬أكان عمر يعلم‬
‫الباب؟ قال‪ :‬نعسسم‪ ،‬كمسسا أعلم أن دون غَدٍ ليلةً‪ ،‬وذلك أنسسي حدثتسسه حديثاً ليسسس‬
‫‪ )(1‬سيأتيك هذا مفصلً (ص ‪ )357‬تحت عنوان (فصل في وصول الشر والفتن آخر الزمان كل مكان)‪.‬‬
‫‪« )(2‬مصباح الظلم» (‪.)336‬‬
‫‪« )(3‬منهاج التأسيس والتقديس» (ص ‪.)92‬‬
‫‪ )(4‬سيأتيك تفصيل وتأصيل لهذا‪.‬‬

‫بالغاليسط‪ .‬فهِبْنسا أن نسسأله‪ :‬مسن الباب؟ فأمرنسا مسسروقاً فسسأله‪ ،‬فقال‪ :‬مسن‬
‫الباب؟ قال‪ :‬عمر‪.‬‬
‫وأخرجسسسه مسسسسلم ‪-‬قبلُ‪ -‬فسسسي كتاب اليمان (باب بيان أن السسسسلم بدأ‬
‫غريباً وسسيعود غريباً‪ ،‬وإنسه يأرز بيسن المسسجدين) (‪ )144‬بعسد (‪ )231‬إلى‬
‫رِبعيّس ‪-‬هسو‪ :‬ابسن حراش‪ -‬عسن حذيفسة‪ ،‬قال‪ :‬كنسا عنسد عمسر‪ ،‬فقال‪ :‬أيكسم سسمع‬
‫رسول ال صلى ال عليه وسلم يذكر الفتن؟ فقال قوم‪ :‬نحن سمعناه‪ .‬فقال‪:‬‬
‫لعلكسسم تعنون فتنسسة الرجسسل فسسي أهله وجاره؟ قالوا‪ :‬أجسسل‪ .‬قال‪ :‬تلك تكفرهسسا‬
‫الصلة والصيام والصدقة‪ .‬ولكن أيكم سمع النبي صلى ال عليه وسلم يذكر‬
‫الفتسن التسي تموج موج البحسر؟ قال حذيفسة‪ :‬فأسسكَتَ القومسُ‪ .‬فقلت‪ :‬أنسا‪ .‬قال‪:‬‬
‫أنت‪ ،‬ل أبوك(‪ !)1‬قال حذيفة‪ :‬سمعت رسول ال صلى ال عليه وسلم يقول‪:‬‬
‫(‪)4‬‬
‫«تُعرض(‪ )2‬الفتسسن على القلوب كالحصسسير عُوداً عُوداً(‪ ،)3‬فأي قلب أُشربهسسا‬
‫نُكست فيسه نكتسة(‪ )5‬سسوداء‪ ،‬وأي قلب أنكرهسا(‪ )6‬نُكست فيسه نكتسة بيضاء‪ ،‬حتسى‬
‫تصسسير على قلبيسسن‪ ،‬على أبيسسض مثسسل الصسسفا(‪ ،)7‬فل تضره فتنسسة مسسا دامسست‬
‫السسسسسسماوات والرض‪ ،‬والخرُ أسسسسسسودُ مُربادّا(‪ ،)8‬كالكوز مُجَخّياً(‪ )9‬ل يعرف‬
‫معروفاً ول ينكر منكراً‪ ،‬إل ما أُشرب من هواه»‪.‬‬
‫(‪)11‬‬
‫قال حذيفسة‪ :‬وحدثتسه أن بينسك وبينهسا(‪ )10‬باباً مغلقاً يوشسك أن يكسسر‪.‬‬

‫‪« )(1‬ل أبوك»‪ :‬كلمة مدح تعتاد العرب الثناء بها‪ ،‬فإن الضافة إلى العظيم تشريف‪ ،‬ولهذا يقال‪ :‬بيت ال‬
‫وناقة ال‪ .‬قال صاحب «التحرير»‪ :‬فإذا وُجد من الولد ما يحمد‪ ،‬قيل له‪ :‬ل أبوك حيث أتى بمثلك‪ .‬قاله النووي في‬
‫«شرح صحيح مسلم» (‪.)2/226‬‬
‫‪« )(2‬تعرض الفتن»؛ أي‪ :‬تلصق بعرض القلوب ‪-‬أي‪ :‬جانبها‪ -‬كما يلصق الحصير بجنب النائم ويؤثر فيه‬
‫شدة التصاقها به‪ .‬قاله النووي (‪.)2/226‬‬
‫‪« )(3‬عوداً عوداً»‪ ،‬قال النووي‪ :‬هذان الحرفان مممما اختلف فممي ضبطممه على ثلثمة أوجممه؛ أظهرهمما‬
‫وأشهرهما‪ :‬عُوداً عُوداً‪ .‬والثانمي‪ :‬عَوداً عَوداً‪ .‬والثالث‪ :‬عَوذاً عوذاً‪ .‬ولم يذكمر صماحب «التحريمر» غيمر الول‪ .‬وأمما‬
‫القاضي عياض فذكر هذه الوجه الثلثة عن أئمتهم‪ ،‬واختار الول ‪-‬أيضاً‪ .-‬انظر‪« :‬شرح النووي» (‪،)2/226‬‬
‫«إكمال المعلم» (‪.)1/452‬‬
‫‪« )(4‬فأي قلب أشربهمما»؛ أي‪ :‬دخلت فيممه دخو ًل تامّا وألزمهمما‪ ،‬وحلت منممه محممل الشراب‪ .‬ومنممه قوله ‪-‬تعالى‪:-‬‬
‫{وأُش ِربُوا في قُلوبِهم العِجل} [البقرة‪]93 :‬؛ أي‪ :‬حب العجل‪ .‬ومنه قولهم‪ :‬ثوب مشرب بحمرة؛ أي‪ :‬خالطته الحمرة مخالطة‬
‫ل انفكاك لها‪ .‬قاله عياض ( ‪ ،)1/453‬والنووي ( ‪.)2/227‬‬
‫‪« )(5‬نكت فيه نكتة»؛ أي‪ :‬نقط نقطة‪ .‬قال ابن دريد وغيره‪ :‬كل نقطة في شيء بخلف لونه فهو نكت‪ .‬قاله‬
‫عياض (‪ ،)1/453‬والنووي (‪.)2/227‬‬
‫‪« )(6‬أنكرها»‪ :‬ردّها‪.‬‬
‫‪« )(7‬مثمل الصمفا»‪ ،‬قال القاضمي عياض ‪-‬رحممه ال‪ :)1/453 ( -‬ليمس تشمبيهه بالصمفا بياناً لبياضمه‪ ،‬لكمن‬
‫صمفة أخرى؛ لشدتمه على عقمد اليمان وسملمته ممن الخلل‪ ،‬وأن الفتمن لم تلصمق بمه ولم تؤثمر فيمه؛ كالصمفا؛ وهمو‪:‬‬
‫الحجر الملس الذي ل يعلق به شيء‪ ،‬ونقله النووي (‪.)2/227‬‬
‫‪« )(8‬مربادّا»‪ ،‬قال المام النووي ‪-‬رحمه ال تعالى‪ :)2/227 ( -‬كذا هو في روايتنا‪ ،‬وأصول بلدنا‪ ،‬وهو‬
‫منصوب على الحال‪ .‬وذكر القاضي عياض [‪ ]1/454‬خلفاً في ضبطه‪ ،‬وإن منهم من ضبطه كمما ذكرنا‪ ،‬ومنهم‬
‫ممن رواه مربئدّ‪ .‬قال القاضمي‪ :‬وهذه روايمة أكثمر شيوخنما‪ .‬وأصمله أن ل يهممز‪ ،‬ويكون مربدّ؛ مثمل‪ :‬مسمودّ ومحمرّ‪.‬‬
‫وكذا ذكره أبمو عبيد الهروي [فمي «غريبمه» (‪ ،])4/121‬وصمححه بعمض شيوخنما عمن أبمي مروان بن سمرّاج؛ لنمه‬
‫ممن اربدّ‪ ،‬إل على لغمة ممن قال‪ :‬احمأرّ‪ ،‬بهمزة بعمد ميمم للتقاء السماكنين‪ .‬فيقال‪ :‬اربأد ومربئد‪ ،‬والدال مشددة على‬
‫القولين‪ ،‬وسيأتي تفسيره‪.‬‬
‫‪« )(9‬مجخياً»؛ معناه‪ :‬مائلً‪ .‬كذا قاله الهروي وغيره‪ .‬وفسره الراوي في الكتاب بقوله‪= =:‬منكوساً‪ .‬وهو‬
‫قريب من معنمى المائل‪ .‬قال القاضي عياض‪ :‬قال ابن سرّاج‪ :‬ليمس قوله كالكوز مجخياً تشبيهاً لمما تقدم من سواده‪،‬‬
‫بمل همو وصمف آخمر ممن أوصمافه‪ ،‬بأنمه قُلب ونُكمس حتمى ل يعلق بمه خيمر ول حكممة‪ .‬ومثله بالكوز المجخّي‪ ،‬وبيّنمه‬
‫بقوله‪ :‬ل يعرف معروفاً‪ ،‬ول ينكر منكراً‪.‬‬
‫انظر‪« :‬إكمال المعلم» (‪« ،)1/454‬شرح النووي» (‪.)228-2/227‬‬
‫‪« )(10‬إن بينك وبينها»؛ معناه‪ :‬أن تلك الفتن ل يخرج شيء منها في حياتك‪.‬‬
‫‪« )(11‬يوشك»؛ أي‪ :‬يقرب‪.‬‬

‫قال عمسسر‪ :‬أَكَسسسراً(‪ ،)1‬ل أبسسا لك(‪ !)2‬فلو أنسسه فُتسسح لعله كان يُعاد‪ .‬قلت‪ :‬ل‪ ،‬بسسل‬
‫يكسر‪ .‬وحدثته أنّ ذلك الباب رجل يُقتل أو يموت‪ ،‬حديثاً ليس بالغاليط(‪.)3‬‬
‫ويستفاد من هذه الروايات فوائد عديدة؛ من أهمها‪:‬‬
‫فصل‬
‫ضروب الفتنة‬
‫أولً‪ :‬إنّ الفتنة ضربان‪:‬‬
‫الضرب الول‪ :‬ل ينفك عن النسان في أي مكان أو زمان كان؛ وهو‪:‬‬
‫فتنسة الرجسل فسي أهله وماله وولده وجاره‪ ،‬فهذا النوع يعتريسه فرط المحبسة‪،‬‬
‫ويسبب الشح والبخل والجبن‪ ،‬ويشغل عن كثير من الخير‪ ،‬قال بن المنيّر‪:‬‬
‫«الفتنسة بالهسل تقسع بالميسل إليهسن‪ ،‬أو عليهسن فسي القسسمة واليثار‪ ،‬حتسى فسي‬
‫أولدهسسن‪ ،‬ومسسن جهسسة التفريسسط فسسي الحقوق الواجبسسة لهسسن‪ ،‬وبالمال يقسسع‬
‫بالشتغال بسسه عسسن العبادة أو بحبسسسه عسسن إخراج حسسق ال‪ ،‬والفتنسسة بالولد‬
‫تقسسع بالميسسل الطسسبيعي إلى الولد‪ ،‬وإيثاره على كسسل أحسسد‪ ،‬والفتنسسة بالجار تقسسع‬
‫بالحسد والمفاخرة والمزاحمة في الحقوق وإهمال التعاهد»‪.‬‬
‫ثسسم قال‪« :‬وأسسسباب الفتنسسة بمسسن ذكسسر غيسسر منحصسسرة فيمسسا ذكرت مسسن‬
‫المثلة‪ ،‬وأما تخصيص الصلة وما ذكر معها بالتكفير دون سائر العبادات‪،‬‬
‫ففيسسه إشارة إلى تعظيسسم قدرهسسا‪ ،‬ل نفسي أن غيرهسسا مسسن الحسسسنات ليسسس فيسسه‬
‫صلحية التكفير‪ ،‬ثم إ نّ التكفير المذكور يحتمل أ نْ يقع بنفس فعل الحسنات‬
‫المذكورة‪ ،‬ويحتمل أنْ يقع بالموازنة‪ ،‬والول أظهر‪ ،‬وال أعلم»(‪.)4‬‬
‫وقال ابسن أبسي جمرة‪ « :‬خسص الرجسل بالذكسر لنسه فسي الغالب صساحب‬
‫الحكسم فسي داره وأهله‪ ،‬وإل فالنسساء شقائق الرجال فسي الحكسم‪ .‬ثسم أشار إلى‬
‫أن سّ التكفيسسر ل يختسسص بالربسسع المذكورات‪ ،‬بسسل نبسسه بهسسا على مسسا عداهسسا‪،‬‬
‫والضابط‪ :‬أنّ كل ما يشغل صاحبه عن ال فهو فتنة له‪ ،‬وكذلك المكفرات ل‬
‫تختسص بمسا ذكسر‪ ،‬بسل نبّه بسه على مسا عداهسا‪ ،‬فذكسر عبادة الفعال‪ :‬الصسلة‬
‫والصسسيام‪ ،‬وذكسسر مسسن عبادة المال‪ :‬الصسسدقة‪ ،‬ومسسن عبادة القوال‪ :‬المسسر‬
‫بالمعروف»(‪.)5‬‬
‫«فالحياة الدنيسسا كلهسسا فتنسسة واختبار‪ ،‬شرهسسا فتنسسة‪ ،‬وخيرهسسا فتنسسة‪،‬‬
‫والشهوات فتنسة‪ ،‬تلك فتنسة قائمسة فسي جميسع العصسور‪ ،‬وتعمسّ ذريسة آدم فسي‬
‫جميع الماكن»(‪ ،)6‬وهذا الضرب ليس موضوع حديثنا‪.‬‬
‫الضرب الثانسسي‪ :‬الفتسسن التسسي تموج موج البحسسر؛ أي‪ :‬تضطرب وتدفسسع‬
‫‪« )(1‬أكسمراً»؛ أي‪ :‬أيكسمر كسمراً‪ .‬فإن المكسمور ل يمكمن إعادتمه بخلف المفتوح‪ ،‬ولن الكسمر ل يكون‬
‫غالباً إل عن إكراه وغلبة وخلف عادة‪ .‬قاله النووي (‪.)2/229‬‬
‫‪« )(2‬ل أبما لك»‪ ،‬قال صماحب «التحريمر»‪ :‬هذه كلممة تذكرهما العرب للحمث على الشيمء‪ ،‬ومعناهما‪ :‬إن‬
‫النسممان إذا كان له أب‪ ،‬وحزبممه أمممر‪ ،‬ووقممع فممي شدة‪ ،‬عاونممه أبوه ورفممع عنممه بعممض الكلّ‪ ،‬فل يحتاج مممن الجممد‬
‫والهتمام إلى ما يحتاج إليه حالة النفراد وعدم الب المعاون‪ .‬فإذا قيل‪ :‬ل أبا لك؛ فمعناه‪ :‬جدّ في هذا المر وشمّر‬
‫وتأهب تأهبَ من ليس له معاون‪ ،‬وال أعلم‪ .‬أفاده النووي (‪.)2/229‬‬
‫‪« )(3‬ليس بالغاليط» جمع أغلوطة؛ وهي التي يغالط بها؛ فمعناه‪ :‬حدثته حديثاً صدقاً محققاً‪ ،‬ليس هو من‬
‫صحف الكتابيين‪ ،‬ول من اجتهاد ذي الرأي‪ ،‬بل من حديث النبي ×‪ .‬أفاده عياض (‪ ،)1/456‬والنووي (‪.)2/229‬‬
‫‪« )(4‬فتح الباري» (‪.)6/700‬‬
‫‪ )(5‬المصدر السابق‪ .‬وكلمه في «بهجة النفوس»‪.‬‬
‫‪« )(6‬فتح المنعم بشرح صحيح مسلم» (‪.)10/507‬‬

‫بعضهسا بعضاً‪ ،‬وشُبّهست بسس(موج البحسر)(‪)7‬؛ لشدّة عظمهسا‪ ،‬وكثرة شيوعهسا‪،‬‬
‫وهذا النوع يشتدّ بمضيّس الزمان‪ ،‬ويظهسر للعيان‪ ،‬ويهيّج مسن بعسض البلدان‪،‬‬
‫وفسسسق سسسسنن للرحمسسسن‪ ،‬وتكون تارةً على هيئة عواصسسسف وكوارث وزلزل‬
‫وبراكيسن‪ ،‬تصسيب الطالحيسن وتمتسد عنسد الكثرة إلى الصسالحين‪ ،‬وتكون عذاباً‬
‫وعقوبة لجماعة‪ ،‬ورحمة وخيراً ورفعةً لخرين‪.‬‬
‫«وفي تشبيهه صلى ال عليه وسلم الفتن بأنها تموج كموج البحر إشارة‬
‫واضحسسة إلى قوتهسسا وشدتهسسا‪ ،‬ثسسم إلى تتابعهسسا‪ ،‬وإلى أنسسه ل يمكسسن لحسسد الوقوف‬
‫أمامهسا؛ لنسه ل يمكسن لحسد أنْس يقسف أمام موج البحسر‪ ،‬وأنّس الناس أمام هذه الفتسن‬
‫ستضطرب حركتهم‪ ،‬ويختل توازنهم‪ ،‬وتضيق صدورهم‪ ،‬وينقطع نفسهم‪ ،‬وهذه‬
‫حال من يصارع الموج‪.‬‬
‫وإذا علمنسا أنّس أمواج البحسر تتكاثسر وتتعاظسم‪ ،‬مسع شدة الريسح وانتشار‬
‫السسحاب؛ فإنّس لنسا أنْس نتصسور جسو الفتسن بأنسه جسو مظلم‪ ،‬فالذي يشاهسد موج‬
‫البحسر العاتسي فتبدو أمامسه زرقسة البحسر مسع ظلمسة السسحاب وكثرتسه‪ ،‬مسع شدة‬
‫‪ )(7‬الفتمن تظهمر على هيئة أمواج‪ ،‬وهذه المواج منهما القصمير ومنهما الطويمل‪ ،‬وكله يعصمف‪ ،‬ومصمداقه مما‬
‫أخرجمه مسملم (‪ )2891‬بسمنده إلى حذيفمة‪ ،‬قال‪ :‬قال رسمول ال × وهمو يعدّ الفتمن‪« :‬منهمن ثلث ل يكدن يذرن شيئاً‪،‬‬
‫ومنهمن فتمن كرياح الصميف‪ ،‬منهما صمغار ومنهما كبار» ولعمل الثلثمة المذكورات موزعات فمي أوقات مختلفات‪،‬‬
‫و(رياح الصميف) ويريمد فيهما بعمض الشدة‪ ،‬وإنمما خمص رياح الصميف‪ ،‬لنّم رياح الشتاء أقوى» قاله ابمن الثيمر فمي‬
‫«جامع الصول» (‪.)10/29‬‬
‫وشبهها برياح الصيف «لتفاوت زمنها‪ ،‬وسرعة مجيئها وذهابها‪ ،‬وكذلك التفاوت في الشدة‪ ،‬والثار التي‬
‫تحدثهما‪ ،‬وال أعلم»‪ ،‬كذا فمي «الفتنمن والثار والسمنن» (ص‪ )55-54‬و(الفتمن التمي تموج موج البحمر) همن اللتمي‬
‫«ليكدن ل يذرن شيئا»‪ ،‬وهن (الفتن العامة) الواردة في جملة من الثار ‪-‬وستأتي‪ ، -‬ويمتاز هذا النوع بأن شرها‬
‫يصل إلى جميع الناس‪ ،‬وتصيدهم كالنعام‪ ،‬وورد ذلك في أحاديث سيأتي بعضها ‪-‬أيضاً‪.-‬‬
‫ومن هذا النوع‪ :‬الفتن التي تدخل بيت كل مسلم‪ ،‬قيل فيها‪ :‬هي واقعة التتار‪ ،‬التي وصفها (ص ‪ 369‬وما‬
‫بعد)‪ ،‬إذ لم يقع في السلم‪ ،‬ول في غيره مثلها! كذا في «فيض القدير» (‪.)4/95‬‬
‫قلت‪ :‬واقعمة التتمر مفردة ممن مفرداتهما‪ ،‬وإل فهمي كثيرة‪ ،‬وقمد تدخمل الفتمن الخاصمة ببلدة معينمة صمغيرة‪،‬‬
‫تخص فئة‪ ،‬أو عامة تشمل الناس جميعاً‪.‬‬
‫والفتن العامة‪ ،‬عاصفة‪ ،‬تموج وتضطرب‪ ،‬كما يموج البحر ويضطرب عند هيجانه‪ ،‬ويدفع بعضه بعضاً‪،‬‬
‫ول يمكن لحد الوقوف أمامها‪ ،‬وقد ل ينجو منها إل من اعتزلها‪ ،‬ولذا وصفت في بعض الثار التية بأنها (صماء‬
‫عمياء مطبقمة)‪ ،‬ذلك أن هذا النوع ممن (الفتمن) إن وقمع تكون له (ظلل)‪ ،‬و لذا جاء فمي الحديمث الذي أخرجمه أحممد (‬
‫‪ ،)3/477‬والطيالسمي (‪ ،)1290‬والحميدي (‪ )574‬فمي «مسمانيدهم»‪ ،‬وابمن أبمي شيبمة (‪ ،)15/13‬وعبمد الرزاق (‬
‫‪ ،)20747‬وابمممن أبمممي عاصمممم فمممي «الحاد والمثانمممي» (‪ ،)2306 ،2305‬والبزار (‪- 3355 ،3354 ،3353‬‬
‫«زوائده»)‪ ،‬والطمبراني فمي «الكمبير» ( ‪/19‬رقمم‪ ،)446-442‬وابمن قانمع فمي «معجمم الصمحابة» (‪/12‬رقمم ‪-1628‬‬
‫‪ - 1632‬ط‪ .‬الباز)‪ ،‬وابممن حبان (‪ ،)5956‬والحاكممم فممي «المسممتدرك» (‪ 1/34‬و‪ ،)455-4/454‬والبيهقممي فممي‬
‫«السماء والصفات» (ص‪ ،)152‬وابن عبد البر في «التمهيد» (‪ ،)10/172‬والبغوي في «شرح السنة» (‪،)4235‬‬
‫وأبو نعيم في «معرفة الصحابة» ( ‪ 2410-5/2409‬رقم ‪ )5896 ،5895‬عن كرز= =ابن علقمة ‪-‬رضي ال عنه‪-‬‬
‫قال‪ :‬قال رجمل يما رسمول ال همل للسملم ممن منتهمى؟ قال‪« :‬أيّمما أهمل بيمت ‪-‬وقال فمي موضمع آخمر‪ :‬قال‪ :‬نعمم‪ ،‬أيّمما‬
‫أهل بيمت ‪-‬ممن العرب أو العجم‪ ،‬أراد ال بهمم خيراً‪ ،‬أدخل عليهمم السملم»‪ .‬قال‪ :‬ثم ممه؟ قال‪« :‬ثمم تقمع الفتنمن كأنهما‬
‫الظّلل»‪ ،‬قال‪ :‬كل‪ ،‬وال إن شاء ال‪ .‬قال‪« :‬بلى‪ ،‬والذي نفسممي بيده ثممم تعودون فيهمما أس مَاود ص مُباً يضرب بعضكممم‬
‫رقاب بعمض‪ ،‬فخيمر الناس يومئذٍ‪ :‬مؤممن معتزل فمي شعمب ممن الشعاب‪ ،‬يتقمي ال‪ ،‬ويذر الناس ممن شره»‪ ،‬وهمو‬
‫صحيح‪ ،‬كما في «السلسلة الصحيحة» (رقم‪)51‬‬
‫ففمي هذا الحديمث فائدة مهممة‪ ،‬وهمي أن الفتمن تقمع وكأنهما (الظلل) وهمي السمحاب ‪ ،‬تحيمط بالناس ممن كمل‬
‫جهمة‪ ،‬وأن الناس سميضرب بعضهمم رقاب بعمض‪ ،‬كمما تنصمب وترتفمع الحيمة السموداء على الملدوغ فتلدغمه‪ ،‬وهذا‬
‫تفسير سفيان عند أحمد‪ ،‬وكذا شيخه الزهري‪ ،‬عند الحميدي والبيهقي وابن عبد البر‪.‬‬
‫فالفتمن لهما ظلل تنال ممن ديمن الخائض فيهما‪ ،‬ول سميما وهمي (سموداء) و (عمياء) و (مطبقمة) ل يظهمر لهما‬
‫قبمل ممن دبر‪ ،‬ول ظهمر ممن وجمه‪ ،‬وكأنهما حيات مصمبوبة على الناس ممن السمماء (وأسماود‪ :‬حيات‪ ،‬جممع أسمود‪ ،‬إذا‬
‫أرادت أن تنهمش ارتفعمت هكذا‪ ،‬ثم انصبت‪ ،‬وقال القرطبي في «التذكرة» (‪ )625‬نقلً عن ابن دحية‪« :‬وهمو الذي‬
‫يميل ويلتوي وقت النهش‪ ،‬ليكون أنكى في اللدغ وأشد صبّا للسّم»‪ ،‬وشبهت بها الفتن لشدة سوادها وكثرتها‪ ،‬وعظم‬
‫شأنهما‪ ،‬وأنهما يتبمع بعضهما بعضاً‪ ،‬فهمي متراكممة كالظلل‪ ،‬وأكثمر مما يظهمر ذلك عند تقاتمل المسملمين‪ ،‬وسمفك بعضهمم‬
‫دماء بعمض‪ ،‬كمما حصمل فمي سملسلة الحروب التمي ظهرت فمي (العراق)‪ ،‬وانقسمم المسملمون على إثرهما إلى مؤيمد‬
‫ومعارض‪ ،‬وخيممت الفتنمة فترة ممن الزممن‪ ،‬وظهرت شجاعمة المسملمين على بعضهمم البعمض‪،‬وهمم أذلء جبناء ممع‬
‫عدوهم‪ ،‬فإلى ال المشتكى‪ ،‬ول قوة إل بال العظيم!‬

‫هبوب الرياح وقوتهسسا؛ فكذلك الذي يواجسسه هذه الفتسسن‪ ،‬تحيسسط بسسه الظلمات‬
‫والعاصير‪ ،‬فهو مهموم مغموم ظاهراً وباطناً‪ ،‬وللموج صوت وأي صوت؟‬
‫ولهذه الفتسن صسوت‪ ،‬ل يسسمع الواقسف فيهسا صسوت مسا عداهسا‪ ،‬وإنمسا تطبسق‬
‫عليسسه‪ ،‬فهسسي كالصسساخة‪ ،‬فيظسسل الواقسسف فيهسسا حيراناً خائفاً قلقاً‪ ،‬يتطلع إلى‬
‫المان ول يجده‪ ،‬وهسل ينجسو مسن البحسر وشدة موجسه إل مسن بعسد عنسه‪ ،‬وهذا‬
‫مصداق قوله صلى ال عليه وسلم‪« :‬فخير الناس يومئذ‪ :‬مؤمن معتزل في‬
‫شعب من الشعاب‪ ،‬يتقي ال‪ ،‬ويذر الناس من شره»( )‪.‬‬
‫والناس حيسسن يواجهون أمواج البحسسر مجتمعيسسن‪ ،‬فسسي أيسسة حالة مسسن‬
‫حالتسه‪ ،‬فإنه يسمع لهسم صسراخ وعويل وتهارش وتخاصسم‪ ،‬ل يسمع الواحسد‬
‫منهم الخر‪ ،‬وكل يريد أنْ ينجو بنفسه‪ ،‬وقد يُغرِق الواحدُ منهم غيرَه لينجو‬
‫هو»(‪.)2‬‬
‫«ولعسل هذا مسا كنسى بسه الحديسث مسن شدة المخاصسمة وكثرة المنازعسة‪،‬‬
‫وما ينشأ عن ذلك من المشاتمة والمقاتلة»(‪.)3‬‬
‫والجامسع لجميسع مجريات الفتنسة وأحداثهسا‪ :‬البلءُ والنّكران(‪ )4‬فسي حقّ‬
‫مَنْس تابسع السسلف الصسالحين فسي العلم والتصسور والعمسل‪ ،‬ومسن حقّقس فهمهسم‪،‬‬
‫وأشغل قلبه‪ ،‬ووحّد همّه على نهجهم‪.‬‬
‫وكان هذان النوعان قائميْسن فسسي فهسسم الصسسحابة‪ ،‬فهسسم ‪-‬رضوان ال‬
‫عليهسم‪ -‬يفرّقون بينهمسا‪ ،‬ولذا لمسا ذكسر حذيفسة النوع الول‪ ،‬بيّن عمسر أنسه ل‬
‫يسأل عن هذا النوع‪ ،‬وإنما يريد النوع الثاني‪ ،‬وال الهادي‪.‬‬
‫ل(‪ ،)6‬وجمسسسع هذا الحديسسسث المور‬
‫ثانياً‪ :‬إنّس للفتنسسسة(‪ )5‬زمانًا ومكانًا ومح ّ‬
‫الثلثة‪:‬‬
‫فصل‬
‫زمن الفتنة (نشأتها‪ ،‬اشتدادها‪ ،‬آخرها)‬
‫فزمانهسسا؛ يشتدّ بمقتسسل عمسسر ‪-‬رضسسي ال عنسسه‪ ،-‬فشبهسست الفتسسن ‪-‬فسسي‬
‫المحاورة السسسابقة‪ -‬بسسبيتٍ له باب‪ ،‬والفتسسن محصسسورة فيسسه‪ ،‬فإذا قتسسل عمسسر‬
‫فالباب يبقسى مفتوحاً‪ ،‬ول ينغلق أبداً‪ ،‬والفتسن تعصسف منسه على هيئة أمواج‬
‫عاتيسسة تموج موج البحسسر‪ ،‬بينمسسا لو مات دون قتسسل‪ ،‬فلعسسل باب الفتسسن ينغلق‪،‬‬
‫والموج يزول‪ ،‬والعواصف تهدأ‪ ،‬والفتن تتلشى أو تضعف‪.‬‬
‫وهذا المسسر كان معروفًا ‪-‬أيضاً‪ -‬عنسسد الصسسحابة‪ ،‬فهذا خالد بسسن الوليسسد‬
‫ل يقول له في خلفة عمر‪« :‬يا أبا سليمان! اتّق ال‪ ،‬فإ نّ الفتن قد‬
‫يسمع رج ً‬
‫ظهرت»‪ .‬فرد عليسه مسستنكرًا بقوله‪« :‬وابسن الخطاب حسي؟! إنمسا تكون بعده‪،‬‬
‫‪1‬‬

‫‪ )(1‬سميأتي تخريجمه‪ ،‬وفمي الباب أحاديمث كثيرة‪ .‬خرجمت بعضاً منهما فمي تعليقمي على «العزلة والنفراد»‬
‫(رقم ‪.)17،18 ،16 ،15‬‬
‫‪« )(2‬موقف المسلم من الفتن» (ص‪.)108-107‬‬
‫‪« )(3‬فتح الباري» (‪.)6/701‬‬
‫‪ )(4‬أشار النووي في «شرحه على صحيح مسلم» ( ‪ )2/171‬إلى قول حذيفة «فأسكت القوم» بسبب أنهم‬
‫لم يكونوا يحفظون هذا النوع مممن الفتنممة‪ ،‬وإنممما حفظوا النوع الول‪ .‬وورد فممي حديممث عبدال بممن عمرو الطويممل‪:‬‬
‫«وسيصيب آخرها بلء وأمور تنكرونها»‪ ،‬وسيأتي ذكره وتخريجه وبيان فوائده‪ ،‬والحمد ل على آلئه ونعمائه‪.‬‬
‫‪ )(5‬بنوعها الثاني (التي تموج موج البحر)‬
‫‪ )(6‬محلها القلب‪ ،‬وتفصيل أثر الفتنة على القلب ليس من مقصد دراستنا هذه؛ ولذا أغفلناه‪ ،‬وال الموفق‪.‬‬
‫وانظر وَمْضة وإلماحة في (ص ‪.)750‬‬

‫‪.)1(»...‬‬
‫وهسا هسو حذيفسة ‪-‬رضسي ال عنسه‪ -‬يقول‪« :‬مسا بينكسم وبيسن أن يرسسل‬
‫عليكم الشر فراسخ إل موتة في عنق رجل يموتها‪ ،‬وهو عمر»‪.‬‬
‫أخرجسه ابسن أبسي شيبسة فسي «المصسنف» (‪ - 8/620‬ط‪ .‬دار الفكسر)‪:‬‬
‫حدثنا أبو معاوية‪ ،‬عن العمش‪ ،‬عن شقيق‪ ،‬عنه به‪ .‬وإسناده صحيح‪.‬‬
‫ولم يعزه فسي «كنسز العمال» (‪ 11/228‬رقسم ‪ )31327‬إل له‪ ،‬وظفرتُس‬
‫بسه عنسد ابسن عسساكر فسي «تاريسخ دمشسق» (ص ‪ - 286‬ترجمسة عمسر(‪ )2‬مسن‬
‫طريسق أبسي عوانسة عسن عاصسم‪ ،‬عسن أبسي وائل ‪-‬وهسو شقيسق بسن سسلمة‪ -‬بسه‪.‬‬
‫ولفظه‪:‬‬
‫«ما بينكم وبين أن يرسل عليكم الش ّر فراسخ إل أن يطلع عليكم راكب‬
‫من ها هنا‪ ،‬فينعى لكم عمر»‪.‬‬
‫وهسا أبسو ذر ينعست عمسر بأنسه « ُق ْف ُل الفتنسة»‪ ،‬أخرج ذلك ابسن عسساكر (ص‬
‫‪ - 284‬ترجمة عمر) ‪-‬أيضاً‪ ،-‬ولم يعزه في «الكنز» ( ‪ 13/316‬رقم ‪)36896‬‬
‫إل له‪.‬‬
‫فمعنسسى قوله فسسي الحديسسث‪« :‬إن بينسسك وبينهسسا بابًا مغلقاً»؛ أي‪ :‬إن تلك‬
‫الفتسن ل يخرج شيسء منهسا فسي حياتسك(‪ ،)3‬فمسا دامست حياة عمسر موجودة فهسي‬
‫الباب المغلق‪« ،‬ل يخرج ممسا هسو داخسل تلك الدار شيسء‪ ،‬فإذا مات فقسد انفتسح‬
‫ذلك الباب‪ ،‬فخرج ما في تلك الدار»(‪.)4‬‬
‫قال ابن كثير ‪-‬رحمه ال‪ -‬بعد سياقه لهذا الحديث ما نصه‪« :‬هكذا وقع‬
‫المسر سسواء بعسد مسا قتسل فسي سسنة ثلث وعشريسن وقعست الفتسن بيسن الناس‪،‬‬
‫وكان قتله سبب انتشارها بينهم»(‪ .)5‬هذا وقد ترجم ‪-‬رحمه ال‪ -‬لهذا الحديث‬
‫بقوله‪( :‬إشارة نبويسسة إلى أن عمسسر ‪-‬رضسسي ال عنسسه سسسيقتل‪ .)6()-‬فالباب هسسو‬
‫حياة عمسر ‪-‬رضسي ال عنسه‪ -‬كمسا فسسره حذيفسة ‪-‬رضسي ال عنسه‪ -‬فسي آخسر‬
‫الحديث‪ ،‬وقد وقعت الفتن والمحن والبليا بين الناس‪ ،‬وفشت وانتشرت ‪-‬كما‬
‫قال ابن كثير‪ -‬بعد وفاته في جميع أنحاء بلد السلم‪ ،‬وال المستعان‪.‬‬
‫ويتمّمسس هذا المعنسسى أحاديثسسُ أُخسسر‪ ،‬فيهسسا بيان (أول فتنسسة) تكون فسسي‬
‫(الُمسة)‪ ،‬ولو قضسي عليهسا فسي حينهسا لمسا وجدت (فتنسة) بعدهسا‪ ،‬ولكنهسا سسنة‬
‫ال الكونية التي يتبين من خللها كثير مسن المور الشرعيسة‪ ،‬ول سيما تلك‬
‫التي لها تعلّق بالنفس البشرية‪ ،‬والقوانين الجتماعية‪.‬‬
‫أخرج المام أحمد (‪ :)5/42‬حدثنا روح‪ ،‬ثنا عثمان الشحام‪ ،‬ثنا مسلم‬
‫جلٍ سساجد‬
‫ابسن أبسي بكْرة‪ ،‬عسن أبيسه أنّس نسبي ال صسلى ال عليسه وسسلم مرّ بر ُ‬
‫وهسو ينطلق إلى الصسلة‪ ،-‬فقضسى الصسّلةَ‪ ،‬ورجسع عليسه وهسو سساجد‪ ،‬فقام‬‫النسبي صسلى ال عليسه وسسلم فقال‪« :‬مسن يقتسل هذا؟» فقام رجسل فَحَسسرَ عسن‬
‫يديسه فاخترط سسيفه وهزّه‪ ،‬ثسم قال‪ :‬يسا نسبي ال! بأبسي أنست وأمسي‪ ،‬كيسف أقتسل‬
‫‪ )(1‬سميأتي بطوله ممع تخريجمه (ص ‪ )360-358‬تحمت (فصمل فمي وصمول الشمر والفتمن آخمر الزمان كمل‬
‫مكان)‪.‬‬

‫‪ )(2‬تحقيق سكينة الشهابي‪ ،‬نشر مؤسسة الرسالة‪.‬‬
‫‪« )(3‬شرح النووي» (‪ ،)2/174‬ونحوه في «الفتح» (‪.)6/701‬‬
‫‪« )(4‬الفتح» (‪.)6/701‬‬
‫‪« )(5‬النهاية في الفتن» (‪.)1/15‬‬
‫‪« )(6‬النهاية في الفتن» (‪.)1/14‬‬

‫رجلً ساجداً يشهد أن ل إله إل ال وأن محمداً عبده ورسوله؟ ثم قال‪« :‬من‬
‫يقتسل هذا؟» فقام رجسل فقال‪ :‬أنسا‪ .‬فحسسر عسن ذراعيسه واخترط سسيفه وهزّه‬
‫حتى أُرْعدت(‪ )1‬يده‪ ،‬فقال‪ :‬يا نبي ال! كيف أقتل رجلً ساجداً يشهد أنْ ل إله‬
‫إل ال‪ ،‬وأنسسّ محمداً عبده ورسسسوله؟ فقال النسسبي صسسلى ال عليسسه وسسسلم‪:‬‬
‫«والذي نفسي بيده‪ ،‬لو قتلتموه؛ لكان أول فتنة وآخرها»‪.‬‬
‫وأخرجه ابن أبي عاصم في «السنة» (رقم ‪ ،)938‬والحارث بن أبي‬
‫أسسامة فسي «مسسنده» (‪ 714-2/713‬رقسم ‪« - 703‬بغيسة الباحسث»)‪ ،‬وأحمسد‬
‫بسسن منيسسع فسسي «مسسسنده» ‪-‬كمسسا فسسي «إتحاف الخيرة المهرة» (‪ 5/204‬رقسسم‬
‫‪ ،-)4674‬والبيهقي مختصراً (‪ )8/187‬من طريق روح بن عبادة‪ ،‬به‪.‬‬
‫قلت‪ :‬وهذا إسسناد صسحيح على شرط مسسلم‪ .‬وقال الهيثمسي (‪:)6/225‬‬
‫«رواه أحمد والطبراني من غير بيانٍ شافٍ‪ ،‬ورجال أحمد رجال الصحيح»‪.‬‬
‫وعزاه الحافسسظ فسسي «الصسسابة» (‪ )175-2/174‬لمحمسسد بسسن قدامسسة‬
‫والحاكم في «المستدرك»‪ ،‬ولم أره فيه بهذا السياق‪ ،‬وإنما أخرج (‪)2/146‬‬
‫مسن طريقيسن آخريسن عسن الشحام بإسسناده حديثاً آخسر فسي الخوارج‪ ،‬وصسححه‬
‫على شرط مسسسلم‪ .‬قاله شيخنسسا فسي «الصسسحيحة» (‪ ،)2495‬وصسسححه أحمسسد‬
‫شاكر في تعليقه على «المسند»‪.‬‬
‫وللحديسث شاهسد مسن حديسث أنسس نحوه‪ ،‬وفيسه‪ :‬أنّس الرجسل الول الذي‬
‫قام لقتله هو أبو بكر‪ ،‬والثاني عمر‪ ،‬وزاد‪« :‬فقال رسول ال صلى ال عليه‬
‫وسسلم‪« :‬أيكسم يقوم إلى هذا فيقتله؟» قال علي‪ :‬أنسا‪ .‬قال رسول ال صسلى ال‬
‫عليسسه وسسسلم‪« :‬أنسست له إن أدركتسسه»‪ .‬فذهسسب علي فلم يجده‪ ،‬فرجسسع‪ ،‬فقال‬
‫رسول ال صلى ال عليه وسلم‪« :‬أقتلت الرجل؟» قال‪ :‬لم أدْرِ أين سلك من‬
‫الرض‪ ،‬فقال رسسول ال صسلى ال عليسه وسسلم‪« :‬إنّس هذا أوّلُ قِرْنٍس(‪ )2‬خرج‬
‫من أمتي‪ ،‬لو قتلته ‪-‬أو قتله‪ -‬ما اختلف من أمتي اثنان»‪.‬‬
‫أخرجسسه أبسسو يعلى (‪ 155-7/154‬رقسسم ‪ ،)4127‬ومحمسسد بسسن نصسسر‬
‫المروزي فسسي «السسسنة» (ص‪ 72-71‬رقسسم ‪ ،)54‬والبيهقسسي فسسي «الدلئل» (‬
‫‪ ،)288-6/287‬وأبسسسو نعيسسسم فسسسي «الحليسسسة» (‪ )3/52‬مسسسن طريسسسق يزيسسسد‬
‫الرقاشي(‪ ،)3‬قال‪ :‬حدثني أنس بن مالك‪ ،‬به‪.‬‬
‫قلت‪ :‬ورجاله رجال مسلم‪ ،‬غير الرقاشي‪ ،‬وهو ضعيف‪ ،‬وأخرجه من‬
‫طريقسه مختصسراً دون الشاهسد‪ :‬ابسن جريسر فسي «التفسسير» (‪ 75 ،7/74‬رقسم‬
‫‪ - 7578 ،7577‬ط‪ .‬شاكسر)‪ ،‬وابسن أبسي حاتسم فسي «التفسسير» ( ‪ 3/723‬رقسم‬
‫‪ ،)3915‬والخطيب في «الفقيه والمتفقه» ( ‪ 420-419 ،1/419‬رقم ‪،440‬‬
‫‪ ،)441‬والللكائي فسسي «السسسنة» ( ‪ ،)148‬وأبسسو القاسسسم الصسسبهاني فسسي‬
‫«الحجة» (‪ 120-1/119‬رقم ‪.)18‬‬
‫وتابعسسه موسسسى بسسن عسسبيدة‪ :‬أخسسبرني هود بسسن عطاء‪ ،‬عسسن أنسسس‪ ،‬بسسه‬
‫بنحوه‪ .‬وفيسه أن أبسا بكسر قال‪ :‬كرهست أن أقتله وهسو يصسلي‪ ،‬وقسد نَهيتَس عسن‬
‫قتْل المصلّين‪.‬‬
‫‪ )(1‬أُرعدت ‪-‬على البناء للمجهول‪-‬؛ أي‪ :‬أخذها الضطراب‪.‬‬
‫‪ )(2‬القِرن ‪-‬بكسر القاف‪ ،‬وسكون الراء‪ : -‬المقاوم لك في أيّ شيء كان‪.‬‬
‫‪ )(3‬أخرجه عبدالرزاق في «المصنف» (‪ 10/155‬رقم ‪ )18674‬عن يزيد الرقاشي مرسلً‪.‬‬

‫أخرجسسه أبسسو يعلى (رقسسم‪ ،)4143 ،90‬والجري فسسي «الشريعسسة» (‬
‫‪ 351-1/349‬رقم ‪.)50‬‬
‫قلت‪ :‬وموسسسى بسسن عسسبيدة متروك‪ .‬قاله الهيثمسسي فسسي «المجمسسع» (‬
‫‪ ،)6/277‬وفيسه هود بن عطاء‪ ،‬قال بن حبان‪« :‬ل يحتج به‪ ،‬منكسر الروايسة‬
‫على قلّتها»‪ .‬انظر‪« :‬لسان الميزان» (‪.)6/201‬‬
‫وله طريسسق ثالثسسة‪ ،‬يرويسسه عبدالرحمسسن بسسن شريسسك‪ :‬ثنسسا أبسسي‪ ،‬عسسن‬
‫العمش‪ ،‬عن أبي سفيان‪ ،‬عن أنس‪ ،‬به نحوه‪.‬‬
‫أخرجه البزار (رقم ‪« - 1851‬زوائده»)‪.‬‬
‫قلت‪ :‬وهذا إسناد فيه ضعف من أجل شريك وابنه‪ .‬وقول الهيثمي في‬
‫«المجمسع» (‪« :)6/227‬رواه البزار باختصسار‪ ،‬ورجاله وثقوا على ضعسف‬
‫في بعضهم» فيه لين‪.‬‬
‫وله طريق رابعة‪ ،‬يرويه أبو معشر عن يعقوب بن زيد بن طلحة‪ ،‬عن‬
‫زيد ابن أسلم‪ ،‬عن أنس بنحوه‪ ،‬وفيه‪« :‬لو قتل اليوم ما اختلف رجُلن م نْ‬
‫أُمّتسسي حتسسى يخرج الدجال»‪ .‬وفيسسه قول أبسسي بكسسر‪« :‬ورأيسست للصسسلة حرمسسة‬
‫وحقّا»‪.‬‬
‫أخرجه أبو يعلى (‪ 342-6/340‬رقسم ‪ ،)3668‬وابن مردويه ‪-‬كمسا في‬
‫«تفسسير ابسن كثيسر» (‪ ،-)608-2/607‬وأبسو نعيسم فسي «الحليسة» ( ‪-3/226‬‬
‫‪ ،)227‬وأخرجه الجري في «الشريعة» ( ‪ 311-1/309‬رقم ‪ )25‬مختصراً‬
‫دون الشاهسسد‪ ،‬ثسسم وجدتسسه عنده مطولً بالشاهسسد (‪ 349-1/346‬رقسسم ‪)49‬‬
‫وإسناده ضعيف‪ ،‬أبو معشر نجيح بن عبدالرحمن السّندي‪ ،‬ضعيف‪ ،‬قد أسن‬
‫واختلط‪.‬‬
‫قال الهيثمسي فسي «المجمسع» (‪« :)258-7/257‬رواه أبسو يعلى‪ ،‬وفيسه‬
‫أبو معشر نجيح‪ ،‬وفيه ضعف»‪.‬‬
‫وقال ابسسسن كثيسسسر‪« :‬هذا حديسسسث غريسسسب جدّا مسسسن هذا الوجسسسه‪ ،‬وبهذا‬
‫السياق»‪.‬‬
‫وقال ابسن حجسر فسي «المطالب العاليسة» (‪ 12/538‬رقسم ‪ )2994‬على‬
‫إثره‪« :‬هذا حديث غريب‪ ،‬وأبو معشر فيه ضعف»‪.‬‬
‫قلت‪ :‬مرادهمسسا بالغربسسة مسسن هذا الوجسسه‪ ،‬قال أبسسو نعيسسم على إثسسر هذا‬
‫الطريسق‪« :‬هذا حديسث غريسب مسن حديسث زيسد عسن أنسس‪ ،‬لم نكتبسه إل مسن حديسث‬
‫أبسي معشسر عسن يعقوب‪ ،‬وقسد رواه عسن أنسس عدة‪ ،‬وقسد ذكرناهسم فسي غيسر هذا‬
‫الموضع»‪.‬‬
‫ثم ظفرتُ بطريق أخرى عن أنس‪.‬‬
‫أخرجسسه الضياء المقدسسسي فسسي «المختارة» (‪ 90-7/88‬رقسسم ‪،2497‬‬
‫‪ )2499 ،2498‬بسسند صسسحيح عسسن الوليسسد بسسن مسسسلم‪ :‬ثنسسا الوزاعسسي‪ ،‬عسسن‬
‫قتادة‪ ،‬عن أنس رفعه‪ .‬وهذا إسناد ل علة فيه؛ إنْ سلم من تدليس الوليد‪.‬‬
‫وله شاهد آخر أخرجه أحمد (‪ :)3/15‬حدثنا بكر بن عيسى‪ ،‬ثنا جامع‬
‫ابسن مطسر الحَبَطِيسّ‪ ،‬ثنسا أبسو رُؤبسة شداد بسن عمران القيسسي‪ ،‬عسن أبسي سسعيد‬
‫الخُدري أنّ أبسسا بكسسر جاء إلى رسسسول ال صسسلى ال عليسسه وسسسلم‪ ،‬فقال‪ :‬يسسا‬
‫رسسسول ال! إنسسي مررت سُ بوادي كذا وكذا‪ ،‬فإذا رجسسل متخشّع سٌ حس سنُ الهيئة‬

‫يص سلّي‪ .‬فقال له النسسبي صسسلى ال عليسسه وسسسلم‪« :‬اذهسسب إليسسه فاقْتله»‪ .‬قال‪:‬‬
‫فذهسسب إليسسه أبسسو بكسسر‪ ،‬فلمسسا رآه على تلك الحال كره أن يقتله‪ ،‬فرجسسع إلى‬
‫رسسسول ال صسسلى ال عليسسه وسسسلم‪ ،‬قال‪ :‬فقال النسسبي صسسلى ال عليسسه وسسسلم‬
‫لعمسر‪«:‬اذْهَب فاقْتله»‪ .‬فذهسب عمسر فرآه على تلك الحال التسي رآه أبسو بكسر‪،‬‬
‫قال‪ :‬فكره أن يقتله‪ ،‬قال‪ :‬فرجسسع‪ ،‬فقال‪ :‬يسسا رسسسول ال! إنسسي رأيتسسه يصسسلّي‬
‫مُتَخشّعاً فكرهست أنْس أقتله‪ ،‬قال‪ :‬يسا عليسّ! «اذهسب فاقتله» قال‪ :‬فذهسب عليّ‬
‫فلم يره‪ ،‬فرجسع علي‪ ،‬فقال‪ :‬يسا رسسول ال! إنسه لم يره! قال‪ :‬فقال صسلى ال‬
‫عليسه وسسلم‪« :‬إنّس هذا وأصسحابه يقرؤون القرآن ل يجاوز تراقيَهسم‪َ ،‬يمْرقُون‬
‫من الدّين كما يمْرُقُ السّهمُ من الرّمية‪ ،‬ثم ل يعودون فيه‪ ،‬حتى يَعودَ السّهم‬
‫في فُوقِه(‪ ،)1‬فاقْتُلوهم‪ ،‬هم شَرّ البريّة»‪.‬‬
‫وأخرجسه البخاري فسي «الكنسى» (‪ )9/30‬مسن طريسق حفسص بسن عمسر‬
‫عن جامع‪ ،‬به‪.‬‬
‫وإسسناده رجاله ثقات‪ ،‬غيسر أبسي رؤبسة شداد بسن عمران‪ ،‬ووقسع خلف‬
‫شديد في نسبته‪ ،‬فجعله البخاري في «التاريخ الكبير» (‪ )4/226‬و«الكنى»‬
‫(‪ ،)9/30‬وابسن أبسي حاتسم فسي «الجرح والتعديسل» ( ‪ )4/329‬قشيريّا‪ ،‬وقال‬
‫البخاري‪« :‬القشيري من قيس»‪.‬‬
‫وكذا ترجمه ابن حبان (‪ )4/358‬ونسبه تغلبيّا‪ ،‬وذكر من الرواة عنه‬
‫أيضاً‪( -‬يزيد بن عبدال الشيباني)‪ ،‬إل أنه ترجم فيه ( ‪ )4/357‬لخر (شداد‬‫ابسسن عبدالرحمسسن أبسسو رؤبسسة القشيري)‪ ،‬وذكسسر أنسسه يروي عسسن أبسسي سسسعيد‬
‫الخدري‪ ،‬وروى عنه أبو حنيفة‪ ،‬وجزم ابن حجر في «تعجيل المنفعة» (ص‬
‫‪ )174‬أنهما واحد‪ ،‬وهذا صحيح‪.‬‬
‫ولذا جوّد ابن حجر في «الفتح» (‪ )299-12/298‬هذا السناد‪ ،‬وقال‬
‫الهيثمي في «المجمع» (‪« :)6/225‬رواه أحمد‪ ،‬ورجاله ثقات»‪.‬‬
‫وقال شيخنسا اللبانسي فسي «الصسحيحة» (‪ 5/659‬رقسم ‪« :)2495‬قلت‪:‬‬
‫وإسسناده حسسن‪ ،‬رجاله ثقات معروفون‪ ،‬غيسر أبسي رؤبسة هذا‪ ،‬وقسد وثقسه ابسن‬
‫حبان‪ ،‬وروى عنه يزيد بن عبدال الشيباني ‪-‬أيضاً‪.»-‬‬
‫قلت‪ :‬وجامع بن مطر الحبطي صدوق‪.‬‬
‫وله شاهسسد ‪-‬أيضاً‪ -‬مسن حديسث طلحسة بسن نافسع عسن جابر بسن عبدال‪،‬‬
‫وفيسه نحسو الطريسق الولى عسن أنسس‪ ،‬ولكنسه مختصسر‪ ،‬وفسي آخره عسن علي‪:‬‬
‫«فانطلق‪ ،‬فوجده قد ذهب» دون الشاهد الذي أوردناه من أجله‪.‬‬
‫أخرجسه أبسو يعلى فسي «المسسند» (‪ 4/150‬رقسم ‪ )2215‬بسسند رجاله‬
‫رجال الصحيح‪ .‬قاله الهيثمي في «المجمع» (‪)6/227‬‬
‫وعزاه البوصسسسسسيري فسسسسسي «إتحاف الخيرة المهرة» (‪ 5/198‬رقسسسسسم‬
‫‪ ،)4664‬وابن حجر في «المطالب العالية» ( ‪ 12/536‬رقم ‪ )2993‬إلى أبي‬
‫بكر بن أبي شيبه وأحمد بن منيع‪.‬‬
‫وطلحسة بسن نافسع فسي نفسسه صسدوق‪ ،‬وروايتسه عسن جابر‪ ،‬قال بعضهسم‪:‬‬
‫إنما هي صحيفة‪ ،‬ولكن ثبت أنه كان جاره بمكة ستة أشهر‪.‬‬
‫وعلى هذا؛ فالسناد حسن‪.‬‬
‫‪ )(1‬فُوق السهم‪ :‬موضع الوتر منه‪ .‬كذا في «النهاية»‪.‬‬

‫وجعل البوصيري ما أخرجه أحمد (‪ )355-3/354‬بسند حسن شاهداً‬
‫للحديث‪ ،‬وليس فيه موطن الشاهد!‬
‫قال أبسو عسبيدة‪ :‬الحديسث بمجموع طرقسه صسحيح ‪-‬إن شاء ال تعالى‪،-‬‬
‫ول مغمسز فيسه‪ ،‬ويحتاج إلى تأمّل وتدبر(‪)1‬؛ فإنّس فيسه بياناً‪ :‬لو قُتِل هذا الرجسل‬
‫وجاء فسسي مرسسسل الشعسسبي(‪ )2‬أنسسه اعترض عليسسه فسسي قسسسمة الغنائم‪ ،‬وقال‪:‬‬‫«إنك لتقسم وما ترى عدلً»‪ -‬لما وقعت فتنة بعده أبداً‪.‬‬
‫فهذا يفيسد البدايسة والمنشسأ‪ ،‬والحديسث السسابق الذي فيسه محاورة عمسر‬
‫مسع حذيفسة يفيسد‪ :‬لو مات عمسر مسن غيسر قتسل‪ ،‬لهبّتس فتسن‪ ،‬ثسم أقلعست‪ ،‬وبابهسا‬
‫ينغلق‪ ،‬أما إنْ ُقتِل‪ ،‬فإنّ باب الفتن سيبقى مفتوحاً على مصراعيه! فهو يفيد‬
‫الشتداد والموج‪ ،‬أما النهاية‪ ،‬فقد أُشير إليها في الطريق الخيرة من حديث‬
‫أنس‪ ،‬وفيه‪:‬‬
‫«لو قتل اليوم ما اختلف رجلن من أُمتي حتى يخرج الدّجّال»‪.‬‬
‫وجاء التصسريح فسي حديسث آخسر صسحيح‪ ،‬أنّس الفتسن جميعهسا مسا صُسنِعت‬
‫ووجدت إل لفتنة الدجال‪ ،‬وهذا البيان‪:‬‬
‫أخرج أحمسد ( ‪ ،)5/389‬والبزار فسي «مسسنده» ( ‪ 2807‬و ‪ ،)2808‬وابسن‬
‫حبان ( ‪ ،)6807‬والطسسبراني مختصسسرًا فسسي «الكسسبير» ( ‪ )3018‬مسسن طرق عسسن‬
‫العمسش‪ ،‬قال أحمسد‪ :‬عسن أبسي وائل عسن حذيفسة‪ .‬وقال الباقون‪ :‬عسن سسليمان بسن‬
‫ميسرة‪ ،‬عن طارق بن شهاب‪ ،‬عن حذيفة‪ ،‬قال‪ :‬ذكر الدجال عند رسول ال صلى‬
‫ال عليسسه وسسسلم‪ ،‬فقال‪« :‬لنسا لفتن ِة بعضكسسم أخوفُس عندي مسسن فتنسسة الدّجال‪ ،‬ولن‬
‫صنِعت فتن ٌة ‪-‬منذ كانت الدنيا‪ -‬صسغير ًة ول‬
‫ينجو أحد مما قبلها إل نجا منها‪ ،‬وما ُ‬
‫كبيرة إل لفتنة الدّجال»‪ .‬لفظ أحمد(‪.)3‬‬
‫وإسناد أحمد صحيح؛ إن كان العمش سمعه من أبي وائل(‪.)4‬‬
‫فالفتسن سسلسلة‪ ،‬آخذة كلّ حلْقةٍ بأختهسا‪ ،‬حتسى تصسل إلى الدجال‪ ،‬والذي‬
‫خشيسه عليهسا نبيّنسا صسلى ال عليسه وسسلم (فتنسة بعضنسا) مسن البغسي‪ ،‬والظلم‪،‬‬
‫والقتسسل‪ ،‬وهذا الذي بدأ زمسسن (الخوارج)‪ ،‬الذيسسن خرجوا مسسن ضئضسسئ ذاك‬
‫الرجسل‪ ،‬الذي لو قُتِل‪ ،‬لكان أول فتنسة وآخرهسا؛ كمسا قال النسبي صسلى ال عليسه‬
‫وسلم‪.‬‬
‫فصل‬
‫الخوارج والعراق‬
‫وكان خروجهسسم فسسي العراق‪ ،‬بعسسد مقتسسل عمسسر‪ ،‬وذكسسر ابسسن كثيسسر فسسي‬
‫«البدايسسة والنهايسسة» (‪ )7/228‬قصسسة خروجهسسم‪ ،‬فقال‪« :‬قلت‪ :‬وهذا الضرب‬
‫مسسن الناس مسسن أغرب أشكال بنسسي آدم‪ ،‬فسسسبحان مسسن نوّع خلقسسه كمسسا أراد‪،‬‬
‫‪ )(1‬اتخذه الموسوي في «مراجعاته» (ص ‪ )326‬متكًأ في الطعن بأبي بكر وعمر‪ ،‬وسبقه أحمد ابن سعيد الدرجيني‬
‫الباضممي (ت ‪670‬همم) فمي كتابمه «طبقات المشايمخ بالمغرب» ( ‪ ،)2/204‬وأقرهممما ناصممر السممابعي الباضممي فمي كتابممه‬
‫«الخوارج والحقيقة الغائبة»‪ ،‬وأطال الكلم على رد الحديث ‪-‬انظر كتابه (ص ‪ -)345 -327‬دون قواعد أهل الصنعة‪ ،‬وإنما‬
‫بتعسّف ظاهر‪ ،‬فل تغرك جعاجعه وشبهاته حوله!‬
‫‪ )(2‬أخرجه الموي في «مغازيه» كما في «فتح الباري»‪.‬‬
‫‪ )(3‬ثمم وجدت لفظمه فمي «المسمند» ( ‪ 38/334‬رقمم ‪ - 23304‬ط‪ .‬مؤسمسة الرسمالة)‪« :‬إل تتضمع لفتنمة‬
‫الدجال»‪ ،‬بزيادة‪« :‬تتضع»‪ ،‬وهي عند ابن حبان والبزار في إحدى روايتيه‪.‬‬
‫‪ )(4‬الحديممث صممحيح على فرض عدم السممماع بالطرق الخرى‪ ،‬وانظممر تفصمميل ذلك فممي «السمملسلة‬
‫الصحيحة» (‪.)3082‬‬

‫وسبق في قدره العظيسم‪ ،‬ومسا أحسسن مسا قال بعسض السسلف في الخوارج أنهسم‬
‫المذكورون فسي قوله ‪-‬تعالى‪{ :-‬قُل هَل ُننَبّئُكسم بالَخسَسرِينَ أَعمَالً الّذيسن ضَلّ‬
‫سسَعيُهُم فسي الحَيَاةِ الدّنيسا وهسم يَحسَسبُون أَنّهسم يُحسِسنُونَ صسُنعاً أُولئك الّذيسن‬
‫َكفَروا بآيات رَبّهسم ولقائه فحبطست أعمالهسم فل نُقيسم لهسم يوم القِيَامسة وَزناً}‬
‫[الكهسسسف‪ ]105-103 :‬أنسسسّ هؤلء الجهلة الضّلّل‪ ،‬والشقياء فسسسي القوال‬
‫والفعال‪ ،‬اجتمسع رأيهسم على الخروج مسن بيسن أظهسر المسسلمين‪ ،‬وتواطؤوا‬
‫على المسسير إلى المدائن ليملكوهسا على الناس ويتحصسنوا بهسا ويبعثوا إلى‬
‫إخوانهسسم وأضرابهسسم ‪-‬ممسسن هسسو على رأيهسسم ومذهبهسسم‪ ،‬مسسن أهسسل البصسسرة‬
‫وغيرها‪ -‬فيوافوهم إليها‪ ،‬ويكون اجتماعهم عليها‪ .‬فقال لهم زيد بن حصين‬
‫الطائي(‪ :)1‬أن المدائن ل تقدرون عليهسسسسا‪ ،‬فإنسسسسّ بهسسسسا جيشاً ل تطيقونسسسسه‪،‬‬
‫وسسسيمنعوها منكسسم‪ ،‬ولكسسن واعدوا إخوانكسسم إلى جسسسر نهسسر جوخَسا(‪ ،)2‬ول‬
‫تخرجوا من الكوفة جماعات(‪ ،)3‬ولكن اخرجوا وحداناً لئل يفطن بكم‪ .‬فكتبوا‬
‫كتاباً عامّا إلى مسن هسو على مذهبهسم ومسسلكهم مسن أهسل البصسرة وغيرهسا‪،‬‬
‫وبعثوا بسسه إليهسسم ليوافوهسسم إلى النهسسر‪ ،‬ليكونوا يداً واحدة على الناس‪ ،‬ثسسم‬
‫خرجوا يتسسللون وحداناً لئل يعلم أحدٌ بهسم فيمنعوهسم مسن الخروج‪ ،‬فخرجوا‬
‫مسسسسن بيسسسسن الباء والمهات والخوال والخالت‪ ،‬وفارقوا سسسسسائر القرابات‪،‬‬
‫يعتقدون بجهلهسسم وقلة علمهسسم وعقلهسسم أن سّ هذا المسسر يُرضسسي رب الرض‬
‫والسسماوات‪ ،‬ولم يعلموا أنسه مسن أكسبر الكبائر والذنوب الموبقات‪ ،‬والعظائم‬
‫والخطيئات‪ ،‬وأنسسه ممسسا زيّنسسه لهسسم إبليسسس الشيطان الرجيسسم المطرود عسسن‬
‫السسماوات الذي نصسب العداوة لبينسا آدم‪ ،‬ثسم لذريتسه مسا دامست أرواحهسم فسي‬
‫أجسسسادهم مترددات‪ ،‬وال المسسسؤول أن يعصسسمنا منسسه بحوله إنسسه مجيسسب‬
‫الدعوات»‪.‬‬
‫وقال ابن عبدالبر في «التمهيد» (‪ - 6/64‬ط‪ .‬الفاروق)‪:‬‬
‫«وأخبار الخوارج بالنهروان‪ ،‬وقتلهسم للرجال والولدان‪ ،‬وتكفيرهسسم‬
‫الناس واسستحللهم الدماء والموال‪ ،‬مشهور معروف‪ .‬ولبسي زيسد عمسر بسن‬
‫شبة في «أخبار النهروان وأخبار صفين» ديوان كبير‪ ،‬من تأمله اشتفى من‬
‫تلك الخبار‪ ،‬ولغيره في ذلك كتب حسان‪ ،‬وال المستعان»‪.‬‬
‫فصل‬
‫استمرار خروج الخوارج ووصول فتنتهم إلى كل مكان‬
‫فهذا يمثسسسل أول اشتداد الفتسسسن والموج الذي يشبسسسه موج البحسسسر‪ ،‬إذ‬
‫وصسلت فتنتهسم إلى كسل مكان‪ ،‬وبقسي أثرُهسم إلى الن‪ ،‬والواقسع المعايسش بارز‬
‫للعيان‪ ،‬فسسي كثيسسر مسسن البلدان‪ ،‬وسسسيشتدّ مسسع مرور الزمان‪ ،‬وحسسسبنا ال‪،‬‬
‫وعليه التكلن‪ ،‬وهذا هو الدليل والبرهان‪:‬‬
‫أخرج النسسائي وغيره مسن حديسث أبسي برزة رفعسه‪« :‬يخرج فسي آخسر‬
‫‪ )(1‬قال الحافظ ابن حجر في «الصابة» ( ‪« :)1/547‬زيد بن حصين الطائي ثم الشبيبي‪ ،‬ذكره الهيثم بن‬
‫عدي عمن يونمس بمن أبمي إسمحاق‪ ،‬عمن أبمي السمفر الهمدانمي أنمه كان عاممل عممر بمن الخطاب على حدود الكوفمة‪.‬‬
‫أخرجه محمد بن قدامة في «أخبار الخوارج» له‪.‬‬
‫(قلت)‪ :‬وقد قدّمْتُ غير مرة أنهم كانوا ل يُؤمّرون في ذلك الزمان إل الصحابة»‬
‫‪ )(2‬قال ياقوت في «المعجم» ( ‪« :)2/207‬جُوخَا‪ :‬بالضم والقصر‪ ،‬وقد يُفتح‪ :‬اسم نهر عليه كورة واسعة‬
‫في سواد بغداد‪ ،‬بالجانب الشرقي منه الراذانان‪ ،‬وهو خانقين وخوزستان»‪.‬‬
‫‪ )(3‬وهاجروا فيما بعد منها إلى (حروراء)‪ ،‬وشبهوا ذلك بهجرة الرسول × من مكة إلى المدينة!‬

‫الزمان قوم كأنّس هذا منهسم‪ ،‬يقرؤون القرآن ل يجاوز تراقيهسم‪ ،‬يمرقون مسن‬
‫السلم كما يمرق السّهمُ من الرمية»(‪.)1‬‬
‫قال ابن تيمية ‪-‬رحمه ال تعالى‪« :-‬فإنه صلى ال عليه وسلم قد أخبر‬
‫فسي غيسر هذا الحديسث أنهسم ل يزالون يخرجون إلى زمسن الدجال‪ ،‬وقسد اتفسق‬
‫المسلمون على أنّ الخوارج ليسوا مختصّين بذلك العسكر» (‪.)2‬‬
‫يشير شيخ السلم ابن تيمية إلى ما أخرجه ابن ماجه ( ‪178-1/177‬‬
‫رقسسم ‪ - 174‬ط‪ .‬عواد) وغيره بإسسسناد صسسحيح عسسن ابسسن عمسسر ‪-‬رضسسي ال‬
‫عنهمسا‪ ،-‬قال‪ :‬سسمعت رسسول ال صسلى ال عليسه وسسلم يقول‪« :‬ينشسأ نشءٌ‬
‫يقرؤون القرآن‪ ،‬ل يجاوز تراقيهسم‪ ،‬كلمسا خرج ِفرْقسٌ قُطِع‪ ،‬حتسى يخرج فسي‬
‫أعراضهم الدجال»‪.‬‬
‫وبوّب عليسه شيخنسا اللبانسي ‪-‬رحمسه ال‪ -‬فسي «السسلسلة الصسحيحة» (‬
‫‪ 5/582‬رقم ‪( :)2455‬استمرار خروج الخوارج)‪.‬‬
‫فمن سنة ال ‪-‬عز وجل‪ -‬التي ل تتخلف البتة في الخوارج ومن يسير‬
‫على منهجهسم فسي التغييسر(‪- )3‬كمسا فسي هذا الحديسث‪ ،-‬أنّس هؤلء يظهرون بيسن‬
‫الفينسسسة والفينسسسة ثسسسم ُيقْطعون‪ ،‬وورد (القطسسسع) بصسسسيغة المبنسسسي للمجهول‪،‬‬
‫فيقطعون بالحجسة والبرهان مسن قبل العلماء(‪ ،)4‬والتخويسف والتهديسد مسن قبل‬
‫السلطان‪ ،‬أو بهما جميعاً‪ ،‬أو بما يقضيه ال ‪-‬عز وجل‪ -‬في سنته الكونية‪.‬‬
‫وقسد تفطسن لهذا المام وهسب بسن منبسه لمسا قال فسي نصسيحته إلى أبسي‬
‫شمِر ذي خولن‪- ،‬وهي طويلة جدّا‪ ،)5(-‬وفيها‪:‬‬
‫َ‬
‫«أل ترى يسا ذا خولن! أنسي قسد أدركست صسدر السسلم‪ ،‬فوال مسا كانست‬
‫للخوارج جماعسة قسط إل فرّقهسا ال على شسر حالتهسم‪ ،‬ومسا أظهسر أحسد منهسم‬
‫قوله إل ضرب ال عنقسه‪ ،‬ومسا اجتمعست المسة على رجسل قسط مسن الخوارج‪،‬‬
‫ولو أمكسن ال الخوارج مسن رأيهسم لفسسدت الرض‪ ،‬وقطعست السسبل‪ ،‬وقُطسع‬
‫الحسسج عسسن بيسست ال الحرام(‪ ،)6‬وإذَن سْ لعَادَ أمرُ السسسلم جاهليسسة حتسسى يعود‬
‫‪ )(1‬أخرجمه النسمائي فمي «المجتمبى» ( ‪ 120-7/119‬رقمم ‪ ،)4103‬وابمن أبمي شيبمة= =( ‪ 10/536‬رقمم‬
‫‪ )37904‬مختصمراً‪ ،‬والطيالسمي ( ‪ ،)923‬وأحممد ( ‪ ،)422-4/421‬والبزار ( ‪ 9/294‬رقمم ‪ )3846‬بسمند ضعيمف‪،‬‬
‫فيمه الزرق بمن قيمس‪ ،‬وشريمك بمن شهاب لم يوثقمه غيمر ابمن حبان‪ ،‬وأصمله ثابمت فمي «الصمحيحين» وغيرهمما ممن‬
‫حديممث جماعممة مممن الصممحابة ‪-‬رضوان ال عليهممم‪ ،-‬وهذا المعنممى صممحيح‪ ،‬يشهممد له ممما أخرج البخاري (‪،)361‬‬
‫ومسملم (‪ ،)1066‬وغيرهمما ممن حديمث علي رفعمه‪« :‬يأتمي فمي آخمر الزمان قوم حدثاء السمنان‪ ،‬سمفهاء الحلم‪،‬‬
‫يقولون من قول خير البرية‪ ،‬يمرقون من السلم كما يمرق السهم من الرمية‪ .»...‬وهذه كلمات وصفات ل تنطبق‬
‫على الذيممن خرجوا على علي أول المممر‪ ،‬ففممي هذا الحديممث قال‪« :‬فممي آخممر الزمان»‪ ،‬والحاديممث الكثيرة فممي‬
‫الخوارج لم يذكمر فيهما «فمي آخمر الزمان»‪ ،‬بمل ذكمر فيهما‪« :‬سميخرج قوم‪ »...‬فقمط‪ ،‬وهنما قال‪« :‬فمي آخمر الزمان»‪،‬‬
‫ومن المعلوم أنّ الذين خرجوا على علي كانوا في أول الزمان‪.‬‬
‫وانظر‪« :‬الخوارج والفكر المتجدد» (ص ‪ ،)33‬وما سيأتي قريباً من حديث ابن عمر‪.‬‬
‫وانظر‪« :‬مجمع الزوائد» (‪.)6/299‬‬
‫‪« )(2‬مجموع فتاوى ابن تيمية» (‪ ،)28/496‬وانظره (‪.)28/499‬‬
‫‪ )(3‬انظر مزيد بسط لهذا فيما يأتي قريباً عن الفرق بين (الجهاد) و (الثورة)‪.‬‬
‫‪ )(4‬من أول زيارات شيخنا اللباني ‪-‬رحمه ال‪ -‬إلى الردن‪ :‬مجيئه سنة ‪1973‬م لمناقشة هؤلء‪ ،‬ووصل‬
‫ممن دمشق إلى نواحمي (عمان) بعد العشاء‪ ،‬وأخذ على الفور ‪-‬بعمد الصلة‪ -‬في مناقشتهمم‪ ،‬واستمر ذلك إلى الفجمر‪،‬‬
‫وعادوا جميعاً عمن رأيهمم إل واحمد بقمي على سموئه‪ ،‬حتمى أصمبح ‪-‬والعياذ بال‪ -‬فيمما بعمد ملحداً مرتداً‪ ،‬يتنصمل ممن‬
‫السلم‪ ،‬ويتندّر به‪ ،‬وكان بعض الراجعين ‪-‬ببركة هذا البيان‪ -‬يعلن أمام طلبته ‪-‬حتى في دروسه النظامية‪ -‬رجوعه‬
‫وتوبته‪.‬‬
‫‪ )(5‬انظرهما بتمامهما فمي «تاريمخ دمشمق» ( ‪/17‬ق‪ ،)479-478‬و«سمير أعلم النبلء» ( ‪،)555-4/553‬‬
‫و«تهذيمب الكمال» (‪ ،)156-31/150‬وقمد نشرهما أخونما الشيمخ عبدالسملم برجمس بعنوان‪( :‬مناصمحة المام وهمب‬
‫لرجل تأثّر بمذهب الخوارج)‪.‬‬
‫‪ )(6‬إي وال! والتاريخ الحديث شاهد على ذلك‪ ،‬وهذان مثالن مستعجلن‪:‬‬

‫الناس يستعينون برؤوس الجبال(‪ ،)1‬كما كانوا في الجاهلية‪ ،‬وإذن لقام أكثر‬
‫مسسن عشرة ‪-‬أو عشريسسن‪ -‬رجلً ليسسس منهسسم رجسسل إل وهسسو يدعسسو إلى نفسسسه‬
‫بالخلفة‪ ،‬ومع كل رجل أكثر من عشرة آلف يقاتل بعضهم بعضاً‪.»... ،‬‬
‫قال أبسو عسبيدة‪ :‬وهذا الذي حصسل مسع الخوارج مسن أول تاريسخ نشأتهسم‪ ،‬فقسد‬
‫قاتسل عليّ ‪-‬رضسي ال عنسه‪ -‬ذلك العسسكر فسي النهروان‪ ،‬وكاد أنْس يقضسي عليهسم‪،‬‬
‫وقلعهسم مسن مركزهسم (حروراء) ورجعوا إلى (الكوفسة)‪ ،‬وبقيست ثلّة منهسم ثارت فسي‬
‫الرض‪.‬‬
‫قال البغدادي في «الفرق بن الفرق» (ص‪:)61‬‬
‫«وقتلت الخوارج يومئذٍ ‪-‬أي‪ :‬يوم النهروان‪ -‬فلم يفلت منهسم غيسر‬
‫تسسسعة أنفسسس‪ ،‬صسسار منهسسم رجلن إلى سسسجستان‪ ،‬ومسسن أتباعهمسسا خوارج‬
‫سجستان‪ ،‬ورجلن صارا إلى اليمن‪ ،‬ومن أتباعهما إباضية اليمن‪ ،‬ورجلن‬
‫صسسارا إلى عُمان ومسسن أتباعهمسسا خوارج عُمان‪ ،‬ورجلن صسسارا إلى ناحيسسة‬
‫الجزيرة‪ ،‬مسسن أتباعهمسسا كان خوارج الجزيرة‪ ،‬ورجسسل منهسسم صسسار إلى تسسل‬
‫مورون‪ ،‬ثسسم خرج على علي بعسسد ذلك مسسن الخوارج جماعسسة كانوا على رأي‬
‫المحكمسسة الولى‪ ،‬منهسسم أشرس بسسن عوف‪ ،‬وخرج عليسسه بالنبار‪ ،‬وغلفسسة‬
‫التيمي من تيم عدي خرج عليه بماسيذان‪ ،‬والشهب بن بشر العرني خرج‬
‫عليسه بجرجرايسا‪ ،‬وسسعد بسن قفسل خرج عليسه بالمدائن‪ ،‬وأبسو مريسم السسعدي‬
‫خرج عليه في سواد الكوفة‪ ،‬فأخرج علي إلى كل واحد منهم جيشاً مع قائد‬
‫حتسى قتلوا أولئك الخوارج‪ ،‬ثسم قتل علي ‪-‬رضي ال عنه‪ -‬في تلك السنة في‬
‫شهر رمضان‪ ،‬سنة ثمان وثلثين من الهجرة»‪.‬‬
‫وباض وفرّخَ هذا المعسكر في كثير من البلدان‪ ،‬وكانت (العراق) هي‬
‫مسسسسرح أحداثسسسه‪ ،‬فثار جنده على معاويسسسة فسسسي الكوفسسسة‪ ،‬وذلك سسسسنة إحدى‬
‫وأربعيسسن‪ .‬وقاموا بعدهسسا بثورات متعددة مسسا بيسسن سسسنة (‪ )41‬سسسنة ( ‪،)64‬‬
‫ووقسف منهسم الولة المويون موفقاً حازماً شديداً‪ ،‬يقول الطسبري ‪-‬مثلً‪ -‬فسي‬
‫حوادث سنة (‪58‬هس)‪:‬‬
‫«وفسسي هذه السسسنة اشتسسد عبدال بسسن زياد على الخوارج‪ ،‬فقتسسل منهسسم‬
‫صبراً جماعة كثيرة‪ ،‬وفي الحرب جماعة أخرى» (‪ ،)2‬واشتدت شوكتهم بعد‬
‫انهيار الدولة المويسة سسنة أربسع وسستين‪ ،‬قال ابسن جريسر فسي حوادث سسنة (‬
‫الول‪ :‬اقترح داعيمة ‪-‬منسموب يما للسمف للسملفية‪ -‬فمي الجزائر ‪-‬فمي خطبمة جمعمة ألقاهما فمي وقمت أزممة‬
‫الخليممج‪ -‬الذهاب إلى بيممت ال الحرام‪ ،‬والعتصممام هناك‪ ،‬قال بالحرف‪« :‬فممي هذا الحممج نمشممي جميعاً إلى البيممت‬
‫الحرام‪ ،‬ونعتصم به‪ ،‬فل نخرج حتى تخرج أمريكا من الخليج»‪.‬‬
‫والخر‪ :‬قام رأس ممن رؤوس الخوان المسلمين في الردن ‪-‬وهو‪ :‬أحمد الزايدة رحمه ال تعالى وغفر‬
‫له‪ -‬أمام حشد هائل في مهرجان خطابي‪ ،‬دعى فيه المسلمين إلى (مقاطعة) الحج إلى بيت ال الحرام‪ ،‬حتى يخرج‬
‫المريكان من الخليج‪.‬‬
‫ول أدري أيهمما أخمذ الفكرة ممن الخمر‪ ،‬وقمل لي بربمك ‪-‬وتأممل قبمل الجواب‪ !-‬أيهمما أفقمه ممن الخمر؟!‬
‫=‬
‫وممن اللطيمف أنّم بعضهمم ‪-‬آنذاك‪ -‬كان ينقمل عمن شيخنما اللبانمي وجوب المقاتلة ممع العراق‪،‬‬
‫=‬
‫ونشرت ذلك (إذاعمة اليهود)‪ ،‬وقمد سمأل بعمض الجزائرييمن شيخنما عمن ذلك‪ ،‬فأمرهمم الشيمخ بقوّة أن يتصمدوا لذلك‬
‫(الشاب) المفتي‪ ،‬قال‪« :‬كي ل يلحد في الحرمين الشريفين»‪ .‬انظر‪« :‬مدارك النظر» (ص‪.)412‬‬
‫‪ )(1‬وهكذا حصمل ممع أهمل الجزائر فمي فتنمة عمياء‪ ،‬سميأتي ذكمر طرف ممن ذلك‪ ،‬وقانما ال الشرور‬
‫والمهالك‪ ،‬وجنّبنا الردى‪ ،‬وركوب ما ل يرتضى‪ ،‬وأعاذنا من الهوى‪.‬‬
‫‪« )(2‬تاريخ الطبري» (‪.)5/313‬‬

‫‪65‬هس)‪« :‬وفي هذه السنة اشتدت شوكة الخوارج بالبصرة»(‪ .)1‬وقتل رئيس‬
‫الزارقسة منهسم‪ :‬نافسع بسن الزرق‪ ،‬وارتحلوا مسن حينهسا مسن نواحسي البصسرة‬
‫والهواز وأوغلوا شرقاً‪ ،‬فانتقلوا إلى أصسسسسسسسسسبهان وكرمان وتمكنوا هناك‪،‬‬
‫وخرجوا سسنة اثنتيسن وسسبعين‪ ،‬وغَلَبوا على البحريسن(‪ ،)2‬ودُحِروا منهسا فسي‬
‫سسنة ثلث وسسبعين(‪ ،)3‬وخرجوا بعدهسسا مرات عديدة‪ ،‬وبقيست لهسم بقيسة فسي‬
‫العراق فسسي عهسسد الدولة العباسسسية‪ ،‬وقاموا بعدّة ثورات فسسي خلفسسة الرشيسسد‪،‬‬
‫وفسسي سسسنة إحدى وثلثيسسن ومئتيسسن ظهسسر خارجسسي ببلد ربيعسسة‪ ،‬فقاتله نائب‬
‫الموصسسسل‪ ،‬فكسسسسره وانهزم أصسسسحابه(‪ ،)4‬وانتهسسسى التطواف القلق بهسسسم إلى‬
‫السسستقرار فسسي أماكسسن معينسسة‪ ،‬قال ابسسن حزم‪« :‬ولم يبسسق اليوم مسسن فرق‬
‫الخوارج إل الباضية والصفرية فقط» (‪.)5‬‬
‫ويقول بعض معاصرينا عن أماكن وجودهم في زماننا‪« :‬وقد انقرض‬
‫الخوارج إل طائفسة مسن الباضيسة تقيسم جهسة عُمان‪ ،‬وفسي جزيرة جربسة تجاه‬
‫تونس‪ ،‬وفي جنوبي الجزائر»(‪.)6‬‬
‫فصل‬
‫الخروج في عصرنا‬
‫هذه ومضسسسة تاريخيسسسة سسسسريعة‪ ،‬ل يسسسسمح المقام بأكثسسسر منهسسسا حول‬
‫الخوارج‪ ،‬ول بسسد مسسن التنويسسه ‪-‬أيضاً‪ -‬على (ظاهرة الخروج فسسي عصسسرنا)‪،‬‬
‫فإنّس بسسببها أُريقست دماء‪ ،‬وأُزهقست أرواح‪ ،‬تحست مسسمى (الجهاد) و(القتال‬
‫في سبيل ال)‪ ،‬وهي ظاهرة لها أسبابها ودوافعها‪ ،‬وهي في غاية التعقيد‪،‬‬
‫ومسن خللهسا يظهسر صسحة مسا عليسه العلماء الربانيون وأئمسة السسنة فسي ترك‬
‫الخروج على الحكام؛ إذ أن التغييسسسسر والصسسسسلح ل يتعلق بوجود القوة‪ ،‬أو‬
‫الجماعسة القادرة على الثورة‪ ،‬ول على التخريسج الفقهسي لجواز الخروج‪ ،‬أو‬
‫وجوبسه‪ ،‬أو منعسه‪ ،‬وإنمسا يتعلق بأمسر آخسر‪ ،‬أهمسّ مسن هذا كله؛ وهسو‪ :‬تفكسك‬
‫المجتمسسع السسسلمي‪ ،‬وظهور العصسسبيات الجاهليسسة فيسسه‪ ،‬وتحكسسم الشّبهات‬
‫والشهوات في المسلمين‪ ،‬وبُعدُهم عن أحكام دينهم الحنيف اعتقاداً وعملً؛‬
‫بُعداً يجعلهسسم ‪-‬فسسي أنفسسسهم‪ -‬أحقرَ مسسن أن تَس سْمُو همّتهسسم للعمسسل على إزالة‬
‫المنكرات‪ ،‬وإقامسسة العدل‪ ،‬ويجعلهسسم عنسسد ربّهسسم أقلّ شأناً مسسن أن يسسستحقوا‬
‫التكريم اللهي بالحكم بشريعته‪ ،‬التي هي مصدر المن والستقرار‪ ،‬وسبب‬
‫الخيسسر والرخاء؛ {وَكَذلك نُوَلّي بعض سَ الظالميسسن بعضاً بمسسا كَانوا يَكس سِبون}‬
‫[النعام‪{ ،]129 :‬إ نّ الَ ل يُغَيّر مَا بِقَوم حَتّى يُغَيّروا ما بأنفسهم وإذا أرادَ‬
‫الُ ِبقَوم سُوءاً فل مَرَدّ له و مَا َلهُم مِن دونه مِن وَالٍ} [الرعد‪.»]11 :‬‬
‫ويظهسر صسواب هذا الموقسف مسن خلل خصسائص (الحسق) التسي ل تنفسك‬
‫عنه‪ ،‬من ثبات أهله عليه‪ ،‬وانشراح صدورهم به‪ ،‬وطول مسيرتهم وظهور‬
‫ثمارهم‪ ،‬ورحم ال ابن حزم لما قال‪ُ « :‬نوّار الفتنة ل ي ْعقِدُ»(‪.)7‬‬
‫‪« )(1‬تاريخ الطبري» (‪.)5/613‬‬
‫‪ )(2‬انظر‪« :‬تاريخ ابن جرير» (‪.)6/174‬‬
‫‪ )(3‬انظر‪« :‬تاريخ ابن جرير» (‪)6/195‬‬
‫‪ )(4‬انظر‪« :‬البداية والنهاية» (‪.)10/306‬‬
‫‪« )(5‬الفصل في الملل والهواء والنحل» (‪.)4/190‬‬
‫‪« )(6‬الفرق السلمية» (ص ‪ )49‬لمحمود البشبيشي‪.‬‬
‫‪« )(7‬الخلق والسير» (ص ‪.)84‬‬

‫«والمعنسى‪ :‬أنّس للفتنسة مظهراً خادعاً فسي مبدئه‪ ،‬قسد يسستحسن الناس‬
‫صسورتها‪ ،‬ويعقدون المال عليهسا‪ ،‬ولكسن سسرعان مسا تموت وتتلشسى‪ ،‬مثسل‬
‫الزهرة التي تموت قبل أنْ تتفتح وتعطي ثمرتها‪.‬‬
‫وهذه الكلمسة القصسيرة؛ حكمسة عظيمسة مسن نتاج فكسر المام ابسن حزم‬
‫رحمسه ال‪ ،-‬الذي عاصسر فتنسة البربر فسي الندلس‪ ،‬ورأَى بنفسسه كيسف أن‬‫الناس يعقدون على كسسل ثائر وثورة‪ ،‬وشرارة فتنسسة جديدة؛ آمالً كسسبيرة فسسي‬
‫الصسسلح والتغييسسر‪ ،‬ولكسسن سسسرعان مسسا تتحول المال إلى مآس سٍ وأحزان سٍ‪،‬‬
‫وضحايسا وتدميسر‪ ،‬وهذه الكلمسة تنطبسق على كسل عصسر ومصسر‪ ،‬ويفترض بنسا‬
‫نحسسسن أبناء هذا العصسسسر‪ -‬أنسسسْ نكون أكثرَ فهماً لمدلولهسسسا‪ ،‬واسسسستحضاراً‬‫لمعانيهسا‪ ،‬إذ نعيسش فسي زمسن قلّ فيسه العلم‪ ،‬وعمّ فيسه الجهسل‪ ،‬ورفسع الغوغاء‬
‫رؤوسهم‪ ،‬وغلبت على النفوس الشبهات والشهوات»(‪.)1‬‬
‫فصل‬
‫مظاهر الخروج الجديد ونواره الذي لم ولن يعقد‪،‬‬
‫ومن ذلك فتنة جهيمان والحرم المكي‬
‫وللخروج الجديسسد مظاهسسر‪ ،‬وبدا له (نوّار) فسسي كثيسسر مسسن البلدان فسسي‬
‫أوقات متفرقات‪ ،‬ويسسا ليتسسه (لم يعقسسد) فقسسط‪ ،‬وإنمسسا أفسسسد أصسسحابه‪ ،‬بعدم‬
‫معرفتهسم بسس(واجسب الوقست)‪ ،‬ومسن أبرز (المثلة)(‪ )2‬على (نوّار الفتنسة) الذي‬
‫(لم يعقد) في القرن المنصرم‪:‬‬
‫فتنة جهيمان والحرم المكي‬
‫فتنة جهيمان بن محمد بن سيف العتيبي في الحرم المكي‪ ،‬ابتدأت في‬
‫وقسست ظهسسر الثلثاء الول مسسن المحرم‪ ،‬وانتهسست بعصسسر الخميسسس السسسابع‬
‫عشر(‪ )3‬من المحرم لسنة ‪1400‬هس‪ ،‬وسببها الظاهر اعتقاد جماعة من خلل‬
‫الرؤى وإسسقاط أحاديسث الفتسن على غيسر وجههسا(‪ ،)4‬أنّس رجلً منهسم ‪-‬واسسمه‪:‬‬
‫محمسد بسن عبدال القحطانسي‪ -‬هسو المهدي‪ ،‬فدخلوا المسسجد الحرام‪ ،‬وسسفكوا‬
‫فيسسه الدماء‪ ،‬وأبلغوا الناس عنسسد المغرب‪ :‬اليوم سسستخسف الرض بالجيسسش‬
‫القادم إلينسا‪ ،‬ولم تخسسف الرض بالطبسع‪ ،‬فقالوا للناس‪ :‬أُرجئَ المسر أربعسة‬
‫أيام أخرى‪ ،‬وهلم جراً(‪ ،)5‬واسستمر القتال عشريسن يوماً تقريباً‪ ،‬وتوفّي فيهسا‬
‫مسسسن الجيسسسش الذي حاربهسسسم (‪ )12‬ضابطاً و(‪ )115‬ضابسسسط صسسسف وجندي‪،‬‬
‫وأُدخسل المسستشفيات للمعالجسة مسن الصسابات (‪ )49‬ضابطاً و(‪ )402‬ضابسط‬
‫صف وجندي‪.‬‬
‫‪ )(1‬من كلم المعلق على «الخلق والسير»‪ ،‬وهو أخونا الباحث عبدالحق التركماني ‪-‬حفظه ال‪.-‬‬
‫‪ )(2‬ل يلزم منهمما التطابممق التام بيممن (أصممحابها) و(الخوارج)‪ ،‬وإنممما خصمّت للمشابهممة فممي (المسمملك)‬
‫و(الطريقة) فحسب‪.‬‬
‫‪ )(3‬وعليه تعطلت في هذه الفتنة شعيرة الذان على مآذن الحرم اثنتين وثمانين مرة‪.‬‬
‫‪ )(4‬سميأتي ‪-‬إن شاء ال تعالى‪ -‬تأصميل فمي (السمقاط) وضوابطمه ومعالممه‪ ،‬وممما ينبغمي أن يذكمر‪ :‬أنّم‬
‫لمم(جهيمان) عنايمة قويمة بأحاديمث (الفتمن)‪ ،‬وله فيهما رسمالة مفردة مطبوعمة‪ ،‬وله شطحات فمي التنزيمل والسمقاط‪،‬‬
‫كانت من السباب الرئيسة لوقوعه في (فتنة البغي على الحرم)‪ ،‬فضلً عن غمزه وطعنه في العلماء‪ ،‬والتقدّم بين‬
‫أيديهمم فمي فهمهما‪ .‬انظمر نماذج ممن ذلك فمي رسمالته «المارة والبيعمة والطاعمة» (ص‪ ،)23-22‬و«الميزان لحياة‬
‫النسان وسبب الخروج عن الصمراط المستقيم والموقف الصحيح في بيان الحق»‪ ،‬وانظر كتاب أخينا إبراهيم أبو‬
‫العينين «تحذير ذوي الفطن» (ص ‪ ،)67-59‬و«الخوارج الحروريّون» (ص ‪.)72-70‬‬
‫‪ )(5‬انظمر تصمريحات للملك فهمد ‪-‬وكان آنذاك وليّا للعهمد‪ -‬نشرت فمي جريدة «الرياض» يوم الحمد‪/‬‬
‫‪25‬صفر‪/‬سنة ‪1400‬هم‪ ،‬الموافق ‪/13‬يناير‪/‬سنة ‪1980‬م‪.‬‬

‫ونفّذ حكم القتل في (‪ )63‬شخصاً من هؤلء (بغاة الحرم)‪ ،‬وعثر على‬
‫(‪ )15‬جثسسسة مسسسن هذه الفئة عنسسسد تطهيسسسر أقبيسسسة الحرم‪ ،‬وتسسسم التعرف على‬
‫أصحابها من قبل من اعتقلوا من هذه الفئة‪ ،‬وذكر أنّ (‪ )27‬شخصاً من هذه‬
‫الفئة قد توفّوا متأثرين بإصاباتهم‪ ،‬وأنّ عقوبة القتل قد خفضت إلى السجن‬
‫لمدد مختلفسة على (‪ )19‬شخصساً‪ ،‬وأن عدد النسساء والصسبيان الذيسن وجدوا‬
‫مسع هذه الفئة قسد بلغ (‪ ،)23‬وأن (‪ )38‬شخصساً لم يثبست التحقيسق اشتراكهسم‪،‬‬
‫وتمّ الفراج عنهم(‪.)1‬‬
‫فهذه الفتنسة العظيمسة التسي حلّت بأرض الحرم المكسي الشريسف سسببها‬
‫عدم فقسسه إسسسقاط أحاديسسث الفتنسسة على الواقسسع‪ ،‬على الرغسسم مسسن أن بعسسض‬
‫رؤوس المشاركيسن فيهسا لهسم اطلع على الحاديسث‪ ،‬ودرايسة بأهميسة الوقوف‬
‫على الصسسحيح منهسسا‪ ،‬ونبسسذ الواهسسي والضعيسسف‪ ،‬ووصسسفهم بيان هيئة كبار‬
‫العلماء آنذاك فسسي دورة مجلسسسهم الخامسسسة عشرة بأنهسسم «فئة ضالة آثمسسة؛‬
‫لعتدائهسا على حرم ال‪ ،‬وسسفكها فيسه الدم الحرام‪ ،‬وقيامهسا بمسا يسسبّب فرقسة‬
‫المسسلمين‪ ،‬وشسق عصساهم»‪ ،‬ووصسفوا بمسا دعست إليسه هذه الفئة بأنسه «بذور‬
‫فتنسة وضلل‪ ،‬وطريسق إلى الفوضسى والضطراب‪ ،‬والتلعسب بمصسالح العباد‬
‫والبلد‪ ،‬وأنسسّ دعواهسسسم قسسسد يغترّ بظاهرهسسسا السسسسذّج‪ ،‬وفسسسي باطنهسسسا الشسسسر‬
‫المسستطير» وحذروا ‪-‬جزاهسم ال خيراً‪ -‬المسسلمين ممسا فسي تلك النشرات مسن‬
‫التأويلت الباطلة‪ ،‬والشّبه الثمة‪ ،‬والتجاهات السيئة(‪.)2‬‬
‫ومن الجدير بالذكر هنا أمور‪:‬‬
‫أولً‪ :‬صلة هذه الفتنة بالعراق تظهر من خلل مقدمة؛ وهي‪ :‬هل هذه‬
‫الفرقسسة مسسن الخوارج؟ فإن كانوا كذلك‪ ،‬فتكون هسسي مسسن (المهيجات) التسسي‬
‫جاءت مسسن هناك‪ ،‬وخرجسست مسسن ضئضسسئ ذلك الرجسسل‪ ،‬الذي لو قتسسل‪ ،‬لرتاح‬
‫الناس من شره‪ ،‬فهي حينئذٍ شر من تلك الشرارة‪.‬‬
‫ثانياً‪ :‬نفسى جهيمان فسي غيسر رسسالة مسن رسسائله أنهسم مسن الخوارج‪،‬‬
‫وذكسسر أن بعسسض العلماء وطلبسسة العلم الراكنيسسن إلى المناصسسب والمراتسسب‬
‫والرواتب ينعتهم بذلك!‬
‫ويفرق بيسن (الخارجيسّ) و(الخارج بغياً عسن الحكام) بقوله‪« :‬فمذهسب‬
‫الخوارج كفر‪ ،‬والخروج على المام ومنازعته ظلم‪ ،‬يجب ردع صاحبه عنه‬
‫وقتله» (‪ .)3‬وبناءً عليه يقول عن نفسه وجماعته مع علماء عصره‪:‬‬
‫«وإن خال ْفتَهسسم قتلوك بشبهسسة يُسسسكِتون بهسسا الرنبسسَ‪ ،‬فيقولون‪ :‬هسسو‬
‫خارجي‪ ،‬مع أن أرنبهم ل تعرف معنى الخارجي»(‪!!)4‬‬
‫ول يخدعنّسك تفريقسسسه المذكور‪ ،‬فهسسسو لعسسسب باللفاظ‪ ،‬ل تنويسسسع فيسسسه‪،‬‬
‫فالخوارج ‪-‬عنسسد أهسسل التحقيسسق‪ -‬ليسسسوا بكفار(‪ ،)5‬وأبرز شيسسء فسسي دينهسسم‬
‫التكفير بالكبيرة‪ ،‬والخروج على الحكام‪ ،‬وهو يلتقي معهم في المر الثاني‪،‬‬
‫‪ )(1‬الرقام المثبتمة أعله ممن تصمريح لوزيمر الداخليمة‪ ،‬نشمر فمي جريدة «الرياض» فمي ‪ 22‬صمفر سمنة‬
‫‪1400‬هم‪ ،‬الموافق ‪/10‬يناير‪1980/‬م‪.‬‬
‫‪ )(2‬انظر عنهم‪« :‬الخوارج الحروريّون ومقارنة مبادئهم بمبادئ الفرق السلمية» (ص ‪.)92-68‬‬
‫‪« )(3‬المارة والبيعة والطاعة» (ص ‪.)14‬‬
‫‪« )(4‬المارة والبيعة والطاعة» (ص ‪)29‬‬
‫‪ )(5‬انظر الرسالة نفسها (ص ‪ 12‬وما بعد)‪.‬‬

‫فاسسمع إليسه وهسو يقرر فسي آخسر رسسالته «المارة والبيعسة» (ص ‪ )37‬بعسد‬
‫تقريره ضعسف حديسث أخرجسه مسسلم فسي «صسحيحه» (رقسم ‪ ،)1855‬وفيسه‪:‬‬
‫«خيار أئمتكم الذين تحبونهم ويحبونكم»‪ ،‬يقول‪:‬‬
‫«وعلى فرض صسحته‪ ،‬فليسس لهؤلء الحكام فيسه حجسة؛ لنسه يقول‬
‫«أئمتكسم»؛ يعني‪ :‬أئمسة المسسلمين‪ ،‬فهؤلء الحكام ليسسوا أئمسة؛ لن إمامتهسم‬
‫للمسلمين باطلة‪ ،‬ومنكر يجب إنكاره كما تقدم ذلك بالدلة؛ لنهم ليسوا من‬
‫قريسسش‪ ،‬ول يقيمون الديسسن‪ ،‬ولم يجتمسسع عليهسسم المسسسلمون‪ ،‬وإنمسسا أصسسحاب‬
‫ملك‪ ،‬سسسسخروا المسسسسلمين لمصسسسالحهم‪ ،‬بسسسل جعلوا الديسسسن وسسسسيلة لتحقيسسسق‬
‫مصسسسسسسسسالحهم الدنيويسسسسسسسسة؛ فعطلوا الجهاد‪ ،‬ووالوا النصسسسسسسسسارى‪ ،‬وجلبوا‬
‫علىالمسلمين كل شر وفساد»‪.‬‬
‫فهسو يلتقسي فسي نظرتسه إلى الحكام مسع الخوارج‪ ،‬مسن ضرورة الخروج‬
‫عليهسم‪ ،‬والزعسم بأنهسم ليسسوا بأئمسة! وقرر هذا فسي رسسالة مفردة مطبوعسة‬
‫سمّاها «نصيحة الخوان إلى المسلمين والحكام»‪.‬‬
‫ويعجبني كلم الشيخ عبدالمحسن آل عبيكان‪ ،‬لما تكلم عن الخوارج‪،‬‬
‫وذكر حادثة الحرم بإلماحة‪ ،‬وقال عن أصحابها‪:‬‬
‫«وهؤلء الذيسسن خرجوا (أي‪ :‬مسسع جهيمان فسسي حادثسسة الحرم) كانوا‬
‫يزعمون أنهسم أهسل حديسث(‪ ،)1‬ولكنهسم ضالون وليسسوا كذلك‪ ،‬فهسم «يقولون‬
‫من قول خير البرية» (‪ ،)2‬ويزعمون أنهم من أهل الحديث‪ ،‬وأنهم يتمسكون‬
‫بالسسنة‪ ،‬وليسسوا كذلك‪ ،‬ولم يفهموا حديسث رسسول ال صسلى ال عليسه وسسلم‪،‬‬
‫وأيضاً هسسسم حدثاء أسسسسنان‪ ،‬وهذا معلوم‪ ،‬ومسسسن أدرك تلك الوقعسسسة علم أن‬
‫أكثرهم من صغار السن‪ ،‬ومن سفهاء الحلم‪ ،‬وأكثرهم من الجهلة‪ ،‬وليسوا‬
‫من كبار الناس‪ ،‬ول ممن يتصدر المجالس‪ ،‬فهذا الحديث صدق على هؤلء‬
‫القوم‪ ،‬حسسسب مسسا اجتهدت فسسي تطسسبيقه‪ ،‬وعلى كسسل حال؛ فهسسم خارجون عسسن‬
‫الطاعة‪ ،‬وخارجون على المام‪ ،‬وأنهم فعلوا فعلً منكراً‪ ،‬ول شك‪.‬‬
‫ول يعنسي هذا أنسّ الخوارج كفّار خارجون عسن ملة السسسلم‪ ،‬فإن عليّا‬
‫رضسي ال عنسه‪ -‬لم يكفرهسم‪ ،‬ولكسن يكفسي أنهسم أهسل ضلل‪ ،‬وأنسه ينبغسي أنْس‬‫يُقاتلوا‪ ،‬وأنْس ل يبقسى منهسم أحسد بيسن أمسة محمسد صسلى ال عليسه وسسلم؛ لنّس‬
‫‪ )( 1‬وسموا جماعتهم بم(السلفية)! وأصبحت (السلفية) قميصاً يتسربل به كثير من الدعياء والدخلء على‬
‫هذه الدعوة المباركمة‪ ،‬وممن أوجمب الواجبات على أهلهما فمي جميمع البلدان‪ ،‬ول سميما الذيمن وُضِعوا فيهما موضمع‬
‫القدوة‪ ،‬وعرفوا على أنهمم رموز لهما‪ :‬أنْم (يتمايزوا) عمن هؤلء‪ ،‬وا أسمفاه وا غوثاه بال ممن دعوة (سملفية) اتخذت‬
‫(المنامات) أصملً لهما فمي هذا (الخروج)‪،‬واعتممد أبناؤهما على التقليمد‪ ،‬فهذا شأن (الصموفية) و(التبليمغ)‪ ،‬ل الدعوة‬
‫الرشيدة المعتمدة على الكتاب والسممممنة‪ ،‬وتقريرات العلماء بالدلة والزبر والبينات‪ ،‬ورحممممم ال العلمممممة الشيممممخ‬
‫عبدالعزيممز بممن باز‪ ،‬فإنممه رد عليهممم آنذاك‪ ،‬بقوله‪« :‬أممما اعتماد المنامات فممي إثبات كون فلن هممو المهدي‪ ،‬فهممو‬
‫مخالف للدلة الشرعيمة ولجماع أهمل العلم واليمان؛ لنّم المَرائي مهمما كثرت ل يجوز العتماد عليهما فمي خلف‬
‫ما ثبت به الشرع المطهر؛ لن ال ‪-‬سبحانه‪ -‬أكمل لنبينا محمد × ولمته الدين‪ ،‬وأتم عليهم النعمة قبل وفاته ‪-‬عليه‬
‫الصلة والسلم‪ ،-‬ثم إنّ المهدي قد أخبر النبي × أنه يحكم بالشرع المطهر‪ ،‬فكيف يجوز له ولتباعه انتهاك حرمة‬
‫المسجد الحرام وحرمة المسلمين وحمل السلح عليهم بغير حق؟»‪ .‬من جريدة عكاظ‪ 18 ،‬من المحرم ‪1400‬هم‪.‬‬
‫‪ )(2‬قطعمة ممن حديمث أخرجمه البخاري (‪ ،)361‬ومسملم (‪ ،)1066‬وغيرهمما ممن حديمث علي رفعمه‪« :‬يأتمي‬
‫في آخر الزمان قوم حدثاء السنان‪ ،‬سفهاء الحلم‪ ،‬يقولون من قول خير البرية‪= =،‬يمرقون من السلم كما يمرق السهم‬
‫من الرمية‪ ،‬ل يجاوز إيمانهم حناجرهم‪ ،‬فأينما لقيتموهم فاقتلوهم‪ ،‬فإنّ في قتلهم أجراً لمن قتلهم يوم القيامة»‪.‬‬
‫وتأممل «آخمر الزمان»‪ ،‬فالذيمن خرجوا على علي أول الزمان‪ ،‬و«حدثاء السمنان»‪ ،‬والذيمن خرجوا على‬
‫علي كانوا مممن كبار السمن‪ ،‬و«سممفهاء الحلم»‪ ،‬والذيمن خرجوا على علي كانوا مممن ذوي العقول‪ ،‬و«يقولون ممن‬
‫قول خيمر البريمة»‪ ،‬وفسمّر هذا‪ :‬أنهمم يقولون ممن قول النمبي ×‪ ،‬وهمو الصمحيح لبعمض شراح الحديمث‪ .‬انظمر‪« :‬عون‬
‫المعبود» (‪ .)13/80‬والخوارج كانوا يقولون‪ :‬حسبنا كتاب ربنا‪.‬‬

‫فسادهم عظيم‪ ،‬وشرهم كبير‪.‬‬
‫وممسسا يذكسسر فسسي هذا المقام‪ ،‬أنسّ بعسسض العلماء أدخسسل حديسسث‪« :‬يبايسسع‬
‫لرجل بين الركن والمقام‪ ،‬ولن يستحل هذا البيت إل أهله‪ ،‬فإذا استحلوه فل‬
‫تسسأل عسن هلكسة العرب»(‪ )1‬أدخلوه فسي باب المهدي‪ ،‬بينمسا أرى أنسه ينطبسق‬
‫على مسسن بويسسع فسسي تلك الفتنسسة؛ لن سّ اسسستحلل البيسست ل يكون مسسع مبايعسسة‬
‫المهدي‪ ،‬وقسد حصسل السستحلل عنسد مبايعسة ذلك الشخسص فسي تلك الفتنسة‪،‬‬
‫وال أعلم»‪.‬‬
‫وأخيراً‪ ...‬كان الشيسخ اللبانسي ‪-‬رحمسه ال تعالى‪ -‬يسسمّيهم فسي بعسض‬
‫مجالسه بس‪( :‬الخوارج)(‪.)2‬‬
‫وقال شيخنسسا اللبانسسي ‪-‬رحمسسه ال تعالى‪ -‬فسسي «السسسلسلة الصسسحيحة» (‬
‫‪ )5/278‬تحست حديسث رقسم( ‪ ،)2236‬ونصسه‪« :‬ينزل عيسسى ابسن مريسم‪ ،‬فيقول‬
‫ن بعضهم أمير بعض تكرمة ال لهذه‬
‫أميرهم المهدي‪ :‬تعال ص ّل بنا‪ ،‬فيقول‪ :‬ل‪ ،‬إ ّ‬
‫المة»‪:‬‬
‫«واعلم أيهسا الخ المؤمسن! أنسّ كثيراً مسن الناس تطيسش قلوبهسم عنسد‬
‫حدوث بعسسض الفتسن‪ ،‬ول بصسسيرة عندهسسم تجاههسا‪ ،‬بحيسسث إنهسا توضسح لهسسم‬
‫السسبيل الوسسط الذي يجسب عليهسم أنْس يسسلكوه إبانهسا‪ ،‬فيضلون عنسه ضللً‬
‫بعيداً‪ ،‬فمنهسسم ‪-‬مثلً‪ -‬مَن ادّعسسى أنسسه المهدي أو عيسسى؛ كالقاديانييسن الذيسسن‬
‫اتبعوا ميرزا غلم أحمد القادياني‪ ،‬الذي ادعى المهدوية أولً‪ ،‬ثم العيسوية‪،‬‬
‫ثسم النبوة‪ ،‬ومثسل جماعسة (جهيمان) السسعودي‪ ،‬الذي قام بفتنسة الحرم المكسي‬
‫على رأس سسنة (‪ )1400‬هجريسة‪ ،‬وزعسم أنّس معسه المهدي المنتظسر‪ ،‬وطلب‬
‫مسسن الحاضريسسن فسسي الحرم أنسسْ يبايعوه‪ ،‬وكان قسسد اتبعسسه بعسسض البسسسطاء‬
‫والمغفليسن والشرار مسن أتباعسه‪ ،‬ثسم قضسى ال على فتنتهسم بعسد أنْس سسفكوا‬
‫كثيراً من دماء المسلمين‪ ،‬وأراح ال ‪-‬تعالى‪ -‬العباد من شرهم»(‪.)3‬‬
‫وفتنة المهدي والخوض فيها قديم‪ ،‬فها هو حفص بن غياث يقول‪ :‬قلت‬
‫لسسفيان الثوري‪ :‬يسا أبسا عبدال! إن الناس قسد أكثروا فسي المهدي‪ ،‬فمسا تقول‬
‫فيسسه؟ قال‪« :‬إن ْس م ّر على بابسسك‪ ،‬فل تكسسن منسسه فسسي شيسسء حتسسى يجتمسسع الناس‬
‫عليسه»(‪ ،)4‬وهذا تطسبيق لقاعدة سسلفية مهمسة فسي الفتسن‪ ،‬وهسي الدوران مسع‬
‫النصوص‪ ،‬وعدم التعجل في إسقاطها‪ ،‬وضرورة فهمها على ظاهرها‪.‬‬
‫(‪)6‬‬
‫والغفلة فسسي هذا الباب قاتلة(‪ ،)5‬وهسسي «زلة مضروب بهسسا الطبسسل» ‪،‬‬
‫وقد وقعت لبعض القدمين‪ ،‬فبُكّت‪ ،‬وتُكلّم معه شديداً‪.‬‬
‫‪ )(1‬أخرجمه أحممد ( ‪ ،)2/351‬والطيالسمي ( ‪ ،)2373‬وابمن أبمي شيبمة ( ‪ ،)7/462‬وأبمو القاسمم البغوي فمي‬
‫«الجعديات» (‪ ،)2810‬وابن حبان (‪ ،)6827‬والحاكم (‪ ،)4/500‬وإسناده صحيح‪ .‬وانظر‪« :‬السلسلة الصحيحة» (‬
‫‪.)579‬‬
‫‪ )(2‬اسمع شريطاً مسجلً له في (سلسلة الهدى والنور) (‪.)751/1‬‬
‫‪ )(3‬علماً أنّم بعمض المرجفيمن ردد حينهما أنّم اللبانمي ممن وراء جهيمان‪ ،‬أو نحوه ممن الكذب والبهتان‪،‬‬
‫وليمس هذا صمنيع العلماء الراسمخين الربانييمن‪ ،‬وأشاعوا حينهما ‪-‬أيضاً‪ -‬أنّم (محممد بمن عبدال) لم يقتمل‪ ،‬ولم يقدروا‬
‫عليممه‪ ،‬وفرّ إلى الجبال‪ ،‬وسمميكون له خروج قريممب‪ ،‬مممع أن مّ الجهات المسممؤولة نشرت آنذاك صممورته؛ لقطممع هذه‬
‫الراجيف‪.‬‬
‫‪ )(4‬أخرجه أبو نعيم في «الحلية» (‪.)7/31‬‬
‫‪ )(5‬حصمر أخونما الشيمخ محممد أحممد إسمماعيل المقدّم فمي كتابمه «المهدي وفقمه أشراط السماعة» مدّعمي‬
‫(المهدوية)‪ ،‬وتكلّم عليهم بتفصيل حسن؛ فانظره فإنه مفيد‪.‬‬
‫‪ )(6‬مقولة للخليل بن أحمد‪ ،‬أسندها عنه الزبيدي في «طبقات النحويين واللغويين» (ص ‪ ،)48‬والمعافى‬
‫النهرواني في «الجليس الصالح» (‪ ،)3/177‬وذكرها الزمخشري في «ربيع البرار» (‪.)3/210‬‬

‫نقل ابن سعد(‪ )1‬عن شيخه محمد بن عمر الواقدي في ترجمة (محمد‬
‫ابسسن عجلن)‪ ،‬قال‪« :‬وخرج محمسسد بسسن عجلن مسسع محمسسد بسسن عبدال بسسن‬
‫حسسسن‪ ،‬حيسسن خرج بالمدينسسة‪ ،‬فلمسسا قُ ِتلَ محمدُ بسسن عبدال وولي جعفسسر بسسن‬
‫سسليمان بن علي المدينة‪ ،‬بعث إلى محمسد بن عجلن فأُت يَ به‪َ ،‬فبَكّته وكلّمسه‬
‫كلماً‪ ،‬وقال‪ :‬خرجت سَ مسسع الكذّاب‪ ،‬وَأمَرَ بسسه ُتقْطسسع يده‪ .‬فلم يتكلم محمسسد بسسن‬
‫عجلن بكلمسة‪ ،‬إل أنسه يحرّك شفتيه بشيسء ل يدرى ما هسو‪ ،‬يظن أنه يدعو‪،‬‬
‫قال‪ :‬فقام منْس حَضَر جعفرَ بسن سسليمان مسن فقهاء أهسل المدينسة وأشرافهسم‪.‬‬
‫فقالوا‪ :‬أصسْلَحَ ال الميسسر‪ ،‬محمسسد بسسن عجلن فقيسسه أهسسل المدينسسة وعابدهسسا!‬
‫وإنمسا شُبّهس عليسه وظسن(‪ )2‬أنسه المهديّس الذي جاءت فيسه الروايسة‪ .‬فلم يزالوا‬
‫يطلبون إليسه حتسى تركسه‪ ،‬فولى محمسد بسن عجلن منصسرفاً لم يتكلم حتسى أتسى‬
‫منزله»‪.‬‬
‫ومن الفتن التي (لم يعقد نوارها)‪ ،‬واصطلى المسلمون بنارها‪ ،‬وهي‬
‫من مهيّجات فتن العراق‪ ،‬وكانت لرُقْعَتِها أثر قوي في استمرارها‪:‬‬
‫فصل‬
‫فتنة حماة‬
‫مسا وقسع فسي مدينسة (حماة) سسنة ‪1402‬هسس ‪1982 -‬م‪ ،‬مسن أحداث شهسر‬
‫شباط‪ ،‬وانفجرت ثورة عارمة باسم (السلم) في سوريا‪ ،‬ووقع اشتباك بين‬
‫مجموعة ثائرين للسلم مع النظام السوري‪ ،‬وتركزت الحداث في (حماة)‪،‬‬
‫ودُمرَت بالقصسف والتفجيسر والنسسف أجزاءُ كسبيرةٌ مسن المدينسة‪ ،‬وخلف ذلك‬
‫نحسو خمسسة وعشريسن ألف قتيسل‪ ،‬ودماراً هائلً‪ ،‬شبّهتسه الصسحافة الجنبيسة‬
‫بتدميسسر إحدى مدن الحرب العالميسسة الثانيسسة‪ ،‬فضلً عسسن اعتقال اللف مسسن‬
‫(‪)3‬‬
‫سكانها‪ ،‬وتشريد عشرات اللف الخرين داخل سورية وخارجها‪.‬‬
‫وتبسسع ذلك‪ ،‬انشطارات وانقسسسامات فسسي جماعسسة الخوان المسسسلمين‪،‬‬
‫وقيادتهسسسسسا السسسسسسورية (‪........................................................... ،)4‬‬
‫‪ )(1‬في «طبقاته» (‪ - 7/526‬ط‪ .‬الخانجي)‪.‬‬
‫‪ )(2‬هذا صوابها‪ ،‬وفي مطبوع «الطبقات» ‪«:‬وظهر»! فلتصحح‪.‬‬
‫‪ )(3‬أصدر آنذاك مجموعة من الباحثين في المكتب العلمي للخوان المسلمين كتاباً سموه «حماة مأساة‬
‫العصمر»‪ ،‬فصّملُوا فيمه أحداث الوقائع ومما جرى بالتفصميل‪ ،‬ممع ذكمر أسمماء الضحايما‪ ،‬وكتمب على طرتمه‪« :‬ممن‬
‫منشورات‪ :‬التحالف الوطنممي لتحريممر سممورية»!! والعجيممب أن مّ خطباء المسمماجد آنذاك ‪-‬وقممد سمممعتُ ذلك‪ -‬كانوا‬
‫يذكرون العتداء على النسمماء‪ ،‬وهتممك أعراضهممن‪ ،‬مممع تسمممية بعضهممن‪ ،‬وهممن ‪-‬لبعممض المخاطممبين‪ -‬معروفات‬
‫بأعيانهن! ول قوة إل بال!‬
‫‪ )(4‬أرّخ عمر عبدالحكيم ذلك في كتابه «الثورة السلمية الجهادية في سوريا»‪ ،‬وهو في جزأين (الجزء‬
‫الول‪ :‬التجربممة والعممبرة‪ ،‬آلم وآمال‪ ،‬والجزء الثانممي‪ :‬الفكممر والمنهممج)‪ ،‬قال عممن أوله (ص ‪« :)19‬يتحدث فممي‬
‫معظممه عمن تاريمخ وتسملسل الحداث فمي الثورة الجهاديمة المسملحة فمي سموريا كمما حصملت وكمما عايشتهما بنفسمي‪،‬‬
‫وشاركت فيها بما قسمه ال‪ ،‬وأسأله القبول‪ ،‬فمعظم ما رويته هي أحداث عايشتها ساعة بساعة‪ ،‬أو تفاصيل سمعتها‬
‫من أصحابها المجاهدين الثقات»!‬
‫وقال فمي الصمفحة نفسمها‪« :‬ممما أكممل معرفتمي التمي حصملتها ممن خلل احتكاكمي بالشريحمة القياديمة فمي‬
‫رأس الهرم التنظيمممي للخوان المسمملمين الدولييممن‪ ،‬وللطليعممة المقاتلة للخوان المسمملمين‪ ،‬وإنممي إذ أدلي بشهادتممي‬
‫الحيمة هذه‪ ،‬لم أرقمب إل ال ‪-‬تعالى‪ ،-‬مدركاً أبعاد هذه المغامرة‪ ،‬بقولي الحقيقمة‪ ،‬والدلء بهما علناً‪ ،‬ممع كمل مما يراد‬
‫لهما ممن الطممس والتجهيمل»‪ ،‬وأورد منمه= =أموراً تقشعمر منهما البدان‪ ،‬وتشيمب لهما الولدان‪ ،‬ولسمت بصمدد الخروج‬
‫عمن (اليقيمن) إلى دائرة (الظمن) و(التخميمن)‪ ،‬فمنهجمي فمي كتابمي هذا إبعاد المحتملت وإقصماؤه‪ ،‬ولكمن نكبات‪...‬‬
‫وصمدمات‪ ...‬ومذابمح‪ ...‬ومآسمي يدفمع الصمادقون السمذج الثممن‪ ،‬وتطوى دون دراسمة وتقويمم‪ ،‬بله التاريمخ والتدويمن‪،‬‬
‫وتنتقمل المأسماة ممن بلد إلى آخمر‪ ،‬مراهقون يجرّبون‪ ،‬لعلهمم يصملون‪ ،‬ول سمنة ل تتغيمر ول تتبدّل‪( :‬لن يصملح آخمر‬
‫هذه الممة إل بمما صملح بمه أولهما) طريمق العلماء الربانييمن‪ ،‬والبعمد عمن سمبيل المجرميمن‪ ،‬وسميأتيك مزيمد بيان فيمما‬
‫يسنح به المقام‪ ،‬وما أريد ‪-‬وال‪ -‬إل الصلح!‬
‫ول يفوتني هنا أمور‪:‬‬

‫ورمسسى قسسسم منهسسم نفسسسه فسسي أحضان العراق(‪ ،)5‬وراحوا يرددون‪ :‬سسسنحرر‬
‫سورية‪ ،‬بالدبابة العراقية والبندقية الفلسطينية‪ ،‬والبطل السوري!! وفتحت‬
‫لهسم مسن العراق إذاعسة‪ُ ،‬بحّتْس أصسواتُهم فيهسا للثورة‪ ،‬وبالنشيسد لهسا‪ ،‬وكان لهسم‬
‫فيها معسكرات تدريب للجهاد ‪-‬زعموا‪ ،-‬وأصبح ل يخلو واحد منها ‪-‬فيما بعد‪-‬‬
‫من سجن للعملء المدسوسين فما بينهم على ‪-‬زعم القائمين عليها‪ -‬في فتنة‬
‫عمياء‪ ،‬رسسسمت فسسي ليلة ظلماء‪ ،‬وسسسفكت فيهسسا الدماء‪ ،‬وتراشسسق السسساعون‬
‫والقائمون فيهسا بالويلت وعظائم المور‪ ،‬ممسا يعسسر حصسره‪ ،‬ول يفيسد فسي هذا‬
‫الول‪ :‬النقسمامات التمي واجهتهما جماعمة الخوان المسملمين فمي سمورية قديممة‪ ،‬أظهرهما سمنة ( ‪1970‬م)‪،‬‬
‫وأخطرهما مما حصمل سمنة ‪1986‬م‪ ،‬على مما ذكمر الشيمخ سمعيد حوى فمي كتابمه «هذه تجربتمي وهذه شهادتمي» (ص‬
‫‪.)163‬‬
‫الثانممي‪ :‬مممن بيممن هذه النقسممامات المبكرة‪ ،‬انقسممام ظهممر على إثممر الخلف الحاصممل بعممد وفاة مصممطفى‬
‫السمباعي بيمن أقطاب دعوتهمم‪ ،‬وبرز تكتلن‪ :‬أحدهمما دمشقمي حول (عصمام العطار)‪ ،‬وآخمر (حموي ‪ -‬حلبمي) حول‬
‫كمل ممن عبدالفتاح أبمي غدة فمي حلب‪ ،‬وسمعيد حوى فمي حماة‪ .‬وسممي الخيمر (الحلبمي الحموي)‪( :‬التنظيمم الدولي)‪،‬‬
‫والخمر‪( :‬جناح دمشمق)‪ ،‬وكان فيمه َنفَسٌم سملفي‪ ،‬وكان شيخنما اللبانمي يتردد على (دورهمم) و(مجالسمهم)‪ ،‬وكان ممن‬
‫بينهم رموز‪ ،‬ظهرت منهم مناصرة قوية للدعوة السلفية في العقيدة وضرورة الحتجاج بالحديث‪ ،‬والقتصار على‬
‫الصمحيح‪ ،‬ونبمذ التعصمب المذهمبي دون الحزبمي! ثمم رحمل العطار للمانيما مؤسمساً (حركمة الطلئع)‪ ،‬وبقمي مترئسماً‬
‫لجناحه في سوريا‪ ،‬معتبراً نفسه رئيساً لجماعة الخوان المسلمين‪ ،‬وبهذا اللقب كان يصدر بياناته‪.‬‬
‫شقّ ظهر فيها بين عامي ( ‪1977-1975‬م)‪ ،‬وكان على هيئة‬
‫وانشق عن جناح العطار المتبقي في سوريا ِ‬
‫كتلة صمغيرة‪ ،‬تزعمهما (محممد سمرور زيمن العابديمن)‪ ،‬وظهمر نتيجمة ملحظات على المنهمج والدارة التمي خلّفهما‬
‫عصام وراءه‪ ،‬ودعيت هذه الكتلة بم‪( :‬السروريين) باسم مؤسسها الذي ارتحل إلى الخليج‪ ،‬وأوجد لجماعته فيما بعد‬
‫امتداداً فمي أقطار أخرى‪ ،‬حول منهمج حاول فيمه صماحبه‪ :‬السمتفادة ممن تجربتمه الخوانيمة‪ ،‬وأطمر تنظيمهمم‪ ،‬وعملهمم‬
‫المخطمط الحزبمي‪ ،‬ممع العقيدة السملفية‪ ،‬وترعرع هذا التنظيم واشتد‪ ،‬ممن خلل تأثمر رموز ممن طلبمة العلم المتقدميمن‬
‫والدعاة العامليمن بأطروحاتهمم‪ ،‬ولم يكمن لهذه المجموعمة أثمر يذكمر فمي أحداث سمورية‪ ،‬إل مشاركات فرديمة‪ ،‬ومما‬
‫لبثوا إل أن غادروا سورية كغيرهم‪.‬‬
‫ولمحمد سرور في كتابه «قل هو من عند أنفسكم» (ص ‪ )98-96‬كلم يتكلم فيه على سوء حال القائمين‬
‫على فتنة حماة‪ .‬انظر‪( :‬ص ‪ 100 ،93-92 ،91-90 ،72 ،67‬وما بعد) من= =كتابه هذا‪.‬‬
‫الثالث‪ :‬أخذت هذه النقسممامات ‪-‬ول سمميما فممي أثناء الحداث‪ -‬بُعداً خطيراً‪ ،‬وعمممت المشكلة‪ ،‬وجعلوه فممي‬
‫بعممض أشكاله غسمميلً منشوراً فممي الصممحف‪ ،‬وترى نماذج مممن ذلك فممي «مجلة المجتمممع» (العدد‪ )571‬رجممب‬
‫‪1402‬هم الموافق ‪18/5/1982‬م‪ ،‬وجريدة «اللواء» الردنية العدد (‪ )484‬بتاريخ ‪9/6/1982‬م‪.‬‬
‫‪ )(5‬انظممر «الثورة السمملمية الجهاديممة فممي سمموريا» ( ‪ 256 ،105 ،97-96 ،1/69‬وممما بعممد)‪ ،‬وعقممد‬
‫الخوان المسمملمون مممع حزب البعممث العراقممي والشتراكييممن العرب والوحدوييممن الشتراكييممن (تحالفاً وطنيّا)‪،‬‬
‫واضطربمت (الفتاوى) بشأنمه‪ ،‬وتحممس بعضهمم فكتمب فمي تلك الجواء «التحالف السمياسي فمي السملم»‪ ،‬وتحمّس‬
‫مجموعمة ممن الشباب فمي بيان حكممه‪ ،‬وكانمت (مجموعمة محممد سمرور) ممن الرافضيمن له بقوّة‪ ،‬وأظهروا مجموعمة‬
‫ممن (الفتاوى) بخصموصه للشيمخ ابمن باز واللبانمي و(محممد قطمب)! وهذا نمص َف َتوَيِم الشيخيمن ابمن باز واللبانمي‬
‫رحمهما ال تعالى‪:-‬‬‫فتوى الشيخ العلمة عبدالعزيز بن باز‬
‫السؤال‪ :‬الحمد ل وحده‪ ،‬والصلة والسلم على من ل نبي بعده‪.‬‬
‫سماحة الشيخ عبدالعزيز بن باز‪ :‬زعم بعض الناس وأشاعوا أنكم أفتيتموهم بجواز التحالف مع الكفار من‬
‫وطنيين وعروبيين وقوميين واشتراكيين‪ ...‬فهل يجوز التعاون معهم أو التحالف لسقاط طاغية‪ ،‬ومن ثم إقامة دولة‬
‫دينها السلم وتقوم على حرية العتقاد‪ ،‬وحرية الحزاب السياسية؟‬
‫الحابة‪ :‬الحمد ل‪ ،‬وصلى ال وسلم على رسول ال وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداه‪.‬‬
‫أما بعد؛ فلم يصدر مني فتوى في جواز التحالف مع كفرة‪ ،‬سواء كانوا من العرب أو كانوا من العجم‪ ،‬بل‬
‫الذي صدر مني هو أنه ل يجوز التحالف مع أي كافر‪ ...‬وإنما سئلت عمن أراد أن يرجع عما هو عليه من النحل‬
‫الكافرة‪ ،‬وأن يتوب منهما وأن يتعاون ممع المسملمين في جهاد فئة ممن الكفرة‪ ،‬ثبوت له ل نّ التائب ممن الذنب كممن ل‬
‫ذنمب له‪ ،‬ممن تاب ممن كفره وشركمه وأحمب أن يجاهمد ممع إخوانمه المسملمين جهاداً شرعيّا فل بأس‪ ،‬التوبمة تجبّ مما‬
‫قبلها‪ ...‬أما أن يتحالف مع كافر شيوعي أو يهودي أو نصراني أو أي كافر‪ ،‬فل يجوز التعاون مع هؤلء والتحالف‬
‫معهم؛ لنه ثبت عن النبي × أنه أتى إليه في غزوة بدر رجل‪ ،‬فقال‪« :‬يا رسول ال! أريد أقاتل معك‪ .‬قال‪ :‬أسلمت؟‬
‫قال‪ :‬ل‪ ،‬قال‪ :‬ارجع فلن أستعين بمشرك»‪.‬‬
‫بيّن النبي × أنه ل يستعين بالمشركين‪ ،‬في قتال قريمش‪ ،‬فهكذا ل يستعان بالمشركين= =والكفار في قتال‬
‫أي طائفمة؛ لنهمم ل يؤمنون‪ ،‬إنمما يسمتعان بأهمل اليمان والهدى والسملم ولو كان فيهمم معاصمي‪ ،‬أمما الكفرة فل‬
‫يستعان بهم ول نتحالف معهم في جهاد أي شخص كان أو جهة كانت‪ ،‬أو أي طائفة كانت؛ لن الكافر مهما كان ل‬
‫يؤمن سواء كان يهوديّا أو نصرانيّا‪ ،‬أو شيوعيّا أو إباحيّا‪ ،‬أو غير ذلك‪ ،‬ولن الرسول × بين لنا أنه ل يستعان بأهل‬
‫الشرك في قتال الكفرة؛ لنهم إخوانهم ل يؤمنون‪ ،‬قال ‪-‬ال تعالى‪{ :-‬يَا أيّهما الّذين آمنوا ل َتتّخذوا ِبطَانةً مِن دونكم‬
‫ع ِنتّم قمد بدت البغضاء مِن أفواههمم وَمما تُخفمي صمدورهم أكمبر قَد بيّنما لكمم اليات إنْم كُنتمم‬
‫خبَالً وَدّوا مما َ‬
‫ل يَألونكمم َ‬

‫المقام ضبطه وتعداده‪.‬‬
‫والذي أراه ‪-‬وال أعلم‪ -‬أنّس سسسبب هذه الفتسسن‪ :‬العجلة‪ ،‬وعدم فقسسه واجسسب‬
‫الوقسست‪ ،‬وفقدان تربيسسة العلماء على المنهسسج السسسلفي الربانسسي‪ ،‬وعدم التكييسسف‬
‫الشرعسي الصسحيح لمسا يقومون بسه مسن مهالك ومصسائب باسسم السلم‪ ،‬وينطبسق‬
‫على هؤلء نعسست ابسسن خلدون‪ ،‬فهسسا هسسو يقول عنهسسم‪ ،‬وكأنّه يريدهسسم بأسسسمائهم‬
‫وشخوصهم‪:‬‬
‫«ممسسن أخذوا أنفسسسهم بإقامسسة الحسسق‪ ،‬ول يعرفون مسسا يحتاجون إليسسه فسسي‬
‫إقامته»‪.‬‬
‫ويقول‪« :‬إنّ كثيراً من المنتحلين للعبادة وسلوك طرق الدين‪ ،‬يذهبون‬
‫إلى القيام على أهسسل الجور مسسن المراء‪ ،‬داعيسسن إلى تغييسسر المنكسسر‪ ،‬والمسسر‬
‫بالمعروف‪ ،‬ورجاء الثواب عليسسسه مسسسن ال‪ ،‬فيكثسسسر أتباعهسسسم مسسسن الغوغاء‬
‫والدهماء‪ ،‬يعرضون أنفسهم في ذلك إلى المهالك‪ ،‬وأكثرهم يهلكون في هذا‬
‫السبيل‪ ،‬مأزورين غير مأجورين؛ لنّ ال لم يكتب ذلك عليهم»‪.‬‬
‫وقال عنهسم ‪-‬وأصساب كبسد الحقيقسة‪« :-‬ل يشعرون بمغبسة أمرهسم‪ ،‬ومآل‬
‫أحوالهم‪ ،‬فهم موسوسون‪ ،‬يحتاج في أمرهسم إلى المداواة إن كانوا مسن أهل‬
‫الجنون‪ ،‬وإمسا التنكيسل بالقتسل(‪ )!!()1‬أو الضرب إن أحدثوا هرجاً‪ ،‬وإمسا إذاعسة‬
‫السخرية منهم»(‪.)2‬‬
‫وكان شيخنسسسا اللبانسسسي ‪-‬رحمسسسه ال تعالى‪ -‬آنذاك ينهسسسى هؤلء عمسسسا‬
‫يقومون بسسه‪ ،‬وكان بعضهسسم يتندر بسسه‪ ،‬بسسل اتهمسسه بعضهسسم ‪-‬عامله ال بمسسا‬
‫يسسستحق‪ -‬بأنسسه يهودي‪ ،‬وكسسم سسسمعنا آنذاك مسسن أفراد (الخوان المسسسلمين)‬
‫تهكماً وسسسخرية مسسن شيخنسسا (اللبانسسي)؛ لنسسه ‪-‬فسسي زعمهسسم‪ -‬ينهاهسسم عسسن‬
‫الجهاد‪ ،‬بل كان بعضهم يقول فيه‪ :‬أشغل الناس بتحريك السبابة في الصلة‪،‬‬
‫وأمسا نحسن فنشغلهسم بتحريكهسا فسي الجهاد‪ ،‬وهذا مفكسر منهسم ‪-‬زعموا‪ -‬يقول‬
‫تعقلون ‪ .‬هما أنتمم أولء تُحبّونهمم وَل يُحبّونكمم َوتُؤمنون بِالكتاب كُلّه وإذا لَقوكمم قالوا آمنما وإذا خلوا عَضّوا عليكمم‬
‫النامل مِن الغَيظ قُل مُوتوا بغيظكم إنّ الَ عَلِيمُ بذات الصّدور}‪.‬‬
‫شقّتنما وضرنما‪ ،‬ول يألون‬
‫ع َنتَنما وم َ‬
‫بيّن ‪-‬سمبحانه‪ -‬أنمه ل يجوز لنما أنْم نتخمذ بطانةً ممن الكفرة؛ لنهمم يودون َ‬
‫خبالً؛ أي‪ :‬تخريباً وتدميراً وإفساداً‪ ،‬فلهذا وجب الحذر منهم‪ ،‬ول يستعان إل بأهل السلم‪ ،‬ول يتحالف إل مع أهل‬
‫السملم‪ ،‬ل ممع الكفرة اللئام‪ ،‬وأسمأل ال أنْم يصملح أحوال المسملمين‪ ،‬وأن يوفقهمم لمما فيمه رضاه‪ ،‬وأن يجممع كلمتهمم‬
‫على الحمق‪ ،‬وأن يصملح قادة المسملمين أينمما كانوا‪ ،‬وأن يردهمم للصمواب‪ ،‬وأن يعيذهمم ممن طاعمة الهوى والشيطان‪،‬‬
‫وصلى ال على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه‪.‬‬
‫فتوى الشيخ المحدث ناصر الدين اللباني‬
‫السؤال‪ :‬فضيلة الشيخ ناصر الدين اللباني‪ :‬سمعتم منذ مدة عن قيام تحالف وطني بين الخوان المسلمين‬
‫والبعثيين والشتراكيين والناصريين‪ ،‬في إطار ما سمي بالتحالف الوطني لتحرير سورية‪ ،‬ما حكم السلم في هذا‬
‫المر؛ نرجوا أنْ تبينوا لنا ذلك‪ ،‬جزاكم ال خيراً‪...‬‬
‫الجابة‪ :‬الذي أعتقده بعد حمد ال والصلة على رسول ال ×‪:‬‬
‫أنّم هذا التحالف ل شبيه له فمي السملم‪ ،‬ولم يقمع مثله ل فيمما بعمد الرسمول ‪-‬عليمه الصملة والسملم‪ ،-‬فضلً‬
‫عن زمنه ‪-‬عليه الصلة والسلم‪-‬؛ وذلك لسببين اثنين‪:‬‬
‫أولً‪ :‬إنمه تحالف ممن جماعمة ل يمثلون إل أنفسمهم‪ ،‬ل يمثلون المسملمين‪ ،‬ول يكون أي تحالف ‪-‬إذا كان التحالف‬
‫مشروعاً‪ -‬إل من حاكم مسلم نصب على المسلمين باختيارهم وليس بالرغم عنهم‪.‬‬
‫ثانياً‪ :‬أنّم فمي هذا التحالف أموراً واضحمة ليمس ممن صمالح السملم‪ ،‬ذلك؛ لن المتحالَفَم معمه قوي فمي عدده‬
‫وفمي سملحه‪ ،‬أمما المتحالف فهمو ضعيمف‪ ،‬فسمتكون النتيحمة أن يتغلب ولو بعمد زممن يسمير هذا القوي على الضعيمف‪،‬‬
‫وتضمحل شخصية الضعيف‪ ،‬ويكون الحكم كما هو القائم الن بغير ما أنزل ال‪ ،‬فهذا التحالف الذي وقع بينهما ‪-‬أي‪:‬‬
‫بين الفريقين‪ -‬هو حبر على ورق كما يقال‪.‬‬
‫‪ )(1‬معاذ ال أن نجوّز لكافمر قتمل مسملم وإهراق دممه‪ ،‬فكلم ابمن خلدون على (الحكام المسملطين) آنذاك‪،‬‬
‫وليس على الواقع الذي جرت فيه هذه الفتنة!‬
‫‪« )(2‬مقدمة ابن خلدون» (ص ‪.)159‬‬

‫عنه‪ :‬يعلّم المة الدخول إلى المسجد باليمين‪ ،‬ونحن نعلمهم كيف يتم تطهير‬
‫المساجد من الكفار‪ ،‬وتحريرها منهم‪ ،‬فكم الفرق بيننا؟ نعم‪ ،‬إنه وال بعيد‪،‬‬
‫وله أصسسول وجذور‪ ،‬وشتان بيسسن مسسا يؤسسسس على الماء‪ ،‬ول حقيقسسة له إل‬
‫الهباء‪ ،‬وبيسسن تأسسسيس الفحول(‪ )1‬على منهسسج له أصسسول ثابتات راسسسخات‪،‬‬
‫وفروع باسقات طاهرات‪ ،‬تأتي بأكلها كل حين بإذن ربها ‪-‬عز وجل‪.-‬‬
‫فصل‬
‫فتنة الجزائر المتولّدة عن الخروج الول في العراق‬
‫(‪)2‬‬
‫ومثسل هذا‪ :‬فتنسة أخرى‪ ،‬أخذت مظهسر (الثورة) و(الصسدام العسسكري‬
‫المسسلح) مسسع (السسلطة)‪ ،‬وهسي مسن (أعظسسم) مسا جرى فسي هذا العصسر مسسن‬
‫الفتسن‪ ،‬ويشتدّ ذلك عندمسا نجسد أنّس القائميسن عليهسا منسسوبون ‪-‬زوراً وبهتاناً‪-‬‬
‫(للسسلفية)! مسع أنّس أئمسة الدعوة الكبار‪ ،‬تسبرؤوا منهسا ومسن أهلهسا‪ ،‬وحذروا‬
‫القائمين عليها قبل أن يمتطوا ظهرها! أل وهي‪:‬‬
‫* فتنة الجزائر وجبهة النقاذ السلمية‬
‫الكلم على هذه الفتنسة يطول‪ ،‬إذ لهسا متفرعات وذيول‪ ،‬ولسستُ بصسدد‬
‫ذكسر الحداث التفصسيلية لهسا إذ ليسس هذا مجاله‪ ،‬ولكنسي بصسدد التمثيسل على‬
‫تولّد هذه الفتنسة مسن فتنسة ذاك الرجسل الخارجسي الذي لو قُتسل مسا كانست فتنسة‬
‫بعدهسسا(‪ ،)3‬فهذه الفتنسسة مسسع التسسي قبلهسسا (فتنسسة حماة) متولّدتان مسسن عرس‬
‫الشيطان فسي العراق‪ ،‬لمسا باض وفرّخ(‪ ،)4‬وظهرت هاتان الفتنتان لمسا «وجسد‬
‫شيطان الخوارج موضسع الخروج‪ ،‬فخرجوا»(‪ ،)5‬وكانوا سسبباً لسسفك الدماء‪،‬‬
‫ومقتل البرياء‪.‬‬
‫وهذه الفتنسة دخنهسا تحست أقدام أُناس يظهرون (السسلفية)‪ ،‬وهسم ليسسوا‬
‫كذلك‪ ،‬بسسل هسسم طاعنون فسسي أئمتهسسا‪ ،‬متربّصسسون بهسسا‪ ،‬ممسسن نهجوا (منهسسج‬
‫الخوان) ولهسسم تأثسسر بعمومات الدعوة السسسلفية‪ ،‬دون رسسسوخ فسسي طريقسسة‬
‫التغيير عندها‪ ،‬والوقوف على كلم أئمتها قديماً وحديثاً(‪.)6‬‬
‫ومما زاد وَحَل هذه (الفتنة)‪:‬‬
‫أولً‪ :‬انتشار ذكرهسا بتأييسد وإكبار على لسسان الوعاظ والخطباء وطلبسة‬
‫‪ )(1‬أمثال ابن تيمية وابن القيم‪ ،‬ومن تخرج من هذه المدرسة المباركة‪ ،‬وستأتيك قريباً نقولت مهمة بهذا‬
‫الخصوص عن الول‪ ،‬وأمّا ابن القيم‪ ،‬فقد وجدت له في «إعلم الموقعين» (‪ - 338-4/337‬بتحقيقي) كلمة طويلة‬
‫عجيبمة‪ ،‬نافعمة ماتعمة‪ ،‬فمي أنّم الشريعمة جاءت لتحقيمق مصمالح العباد فمي المعاش والمعاد‪ ،‬ثمم ذكمر أمثلة على ذلك‪،‬‬
‫وفيها‪( :‬إنكار المنكر وشروطه)‪ ،‬قال‪:‬‬
‫«إ نّ النبي × شرع لمته إيجاب إنكار المنكمر؛ ليحصل بإنكاره من المعروف ما يحبه ال ورسوله‪ ،‬فإذا‬
‫كان إنكار المنكمر يسمتلزم مما همو أنكمر منمه و أبغمض إلىال ورسموله‪ ،‬فإنمه ل يسموغ إنكاره‪ ،‬وإن كان ال يبغضمه‬
‫ويمقت أهله»‪.‬‬
‫ومثل على ذلك بما هو الشاهد‪ ،‬قال‪« :‬وهذا كالنكار على الملوك والولة بالخروج عليهم؛ فإنه أساس كل شر‪،‬‬
‫وفتنة إلى آخر الدهر‪ .»...‬وانظر ‪-‬غير مأمور‪ -‬بقيّة كلمه ‪-‬رحمه ال تعالى‪.-‬‬
‫‪ )( 2‬انظر ما سيأتي لحقاً عن (الثورة) و(الجهاد) والخلط بينهما‪ ،‬والثار المدمرة المهلكة المترتبة على‬
‫ذلك‪.‬‬
‫‪ )(3‬كما ورد في الحديث الذي تقدم تخريجه مفصلً (ص ‪.)58-53‬‬
‫‪ )(4‬انظر ما سيأتي قريباً تحت عنوان‪( :‬العراق والفتنة وإبليس)‪.‬‬
‫‪« )(5‬مجموع فتاوى ابن تيمية» (‪.)19/89‬‬
‫‪ )(6‬عالج ذلك بوجمه تفصميلي حسمن‪ ،‬وتتبّعم قويّم لموقمف هؤلء ‪-‬فرداً فرداً‪ ،-‬ممع نقمل كلم أئممة السملف‪،‬‬
‫وتنزيله على مما جرى‪ ،‬باسمتئناس بفهمم علماء الوقمت‪ :‬أخونما عبدالمالك بمن أحممد رمضانمي الجزائري‪ ،‬وذلك فمي‬
‫كتابمه «مدارك النظمر فمي السمياسة بيمن التطمبيقات الشرعيمة والنفعالت الحماسميّة»‪ ،‬وقرأه وقرظمه شيخنما العلممة‬
‫محمد ناصر الدين اللباني ‪-‬رحمه ال‪ ،-‬والعلمة الشيخ عبدالمحسن بن حمد العباد ‪-‬حفظه ال‪.-‬‬

‫العلم‪ ،‬وجلّهسم مسن مدرسسة محمسد سسرور زيسن العابديسن‪ ،‬لتوافسق المشارب‪،‬‬
‫واتحاد المذاهب!‬
‫ثانياً‪ :‬زعْم سُ الكثيريسسن مسسن هؤلء أن سّ جبهسسة النقاذ امتداد لسسس«جمعيسسة‬
‫العلماء» السسسلفية‪ ،‬التسسي كان العلمسسة السسسلفي عبدالحميسسد بسسن باديسسس مسسن‬
‫ورائها‪.‬‬
‫ثالثاً‪ :‬الشاعات المغرضة التي رافقتها‪ ،‬من أن علماء العصر كالشيخ‬
‫اللبانسسي‪ ،‬وابسسن باز(‪- )1‬رحمهمسسا ال‪ -‬يؤيّدونهسسا‪ ،‬ويدعون لهسسا‪ ،‬وهسسم معهسسا‪،‬‬
‫وهي تسير بفتاويهم وتوجيهاتهم! وهذا ‪-‬وال‪ -‬الكذب الصّراح‪ ،‬وكاتب هذه‬
‫السطور شاهد عيان على ما جرى بينهم وبين العلمة المحدث شيخنا محمد‬
‫ناصسسر الديسسن بسسن نوح نجاتسسي اللبانسسي ‪-‬رحمسسه ال رحمسسة واسسسعة‪ ،-‬وهذا‬
‫‪ )(1‬سئل الشيخ العلمة عبدالعزيز بن باز ‪-‬رحمه ال‪ -‬في ‪/26‬ذي الحجة‪/‬عام ‪1414‬هم في مكة المكرمة‬
‫ما نصه‪:‬‬
‫الجماعمة السملمية المسملحة بالجزائر تقمر لكمم بأنكمم تؤيدون مما تقوم بمه ممن اغتيالت الشرطمة وحممل‬
‫السلح عموماً‪ ،‬هل هذا صحيح؟ وما حكم فعلهم مع ذكر ما أمكن من الدلة جزاكم ال خيراً؟‬
‫فأجاب ‪-‬رحمه ال تعالى‪ -‬ما نصه‪:‬‬
‫بسمم ال الرحمممن الرحيممم‪ .‬الحمممد ل وصمملى ال وسمملم على رسممول ال وعلى آله وأصممحابه ومممن اهتدى‬
‫بهداه‪ .‬أما بعد‪:‬‬
‫فقمد نصمحنا إخواننما جميعاً فمي كمل مكان ‪-‬أعنمي‪ :‬الدعاة‪ ،-‬نصمحناهم أنْم يكونوا على علم وعلى بصميرة‪،‬‬
‫وأن ينصحوا الناس بالعبارات الحسنة والسلوب الحسن والموعظة الحسنة‪ ،‬وأن يجادلوا بالتي هي أحسن!‬
‫عملً بقول ال ‪-‬سمبحانه وتعالى‪{ :-‬ادْع إلى سمَبيل ربّك بالحكممة والموعظمة الحَسمَنة وَجَادِلهمم بالّتمي همي‬
‫أَحْسمن}[النحمل‪ ،]125 :‬وقوله ‪-‬سمبحانه‪{ :-‬وَل تُجادلوا أَهلَ الكتاب إل بالّتمي هِي أَحسمن إل الّذيمن ظلموا منهمم}‬
‫[العنكبوت‪.]46 :‬‬
‫فال ‪-‬جل جلله‪ -‬أممر العباد بالدعوة إليمه‪ ،‬وأرشدهمم إلى الطريقمة الحكيممة‪ ،‬والدعوة بالحكممة تعنمي الدعوة‬
‫بالعلم‪ :‬قال ال‪ ،‬قال رسموله‪ ،‬بالموعظمة الحسمنة‪ ،‬وجادلهمم بالتمي همي أحسمن‪ ،‬عنمد الشبهمة يحصمل الجدال بالتمي همي‬
‫=‬
‫أحسن‪ ،‬والسلوب الحسن حتى تزول الشبهة!‬
‫عنّي بأني قلت لهم‪ :‬يغتالون الشرطة أو يستعملون السلح في‬
‫=وإن كان أحد من الدعاة في الجزائر قال َ‬
‫الدعوة إلى ال هذا غلط! ليس بصحيح!! بل هو كذب‪ ،‬وإنما تكون الدعوة بالسلوب الحسن‪ :‬قال ال‪ ،‬قال رسوله!‬
‫كمما كان عليمه النمبي × وأصمحابه فمي مكمة المكرممة‪ ،‬قبمل أن يكون لهمم سملطان‪ ،‬مما كانوا يدعون الناس‬
‫بالسلح‪ ،‬يدعون الناس باليات القرآنية والكلم الطيب والسملوب الحسن؛ لن هذا أقرب إلى الصملح وأقرب إلى‬
‫قبول الحق!‬
‫أما الدعوة بالغتيالت أو بالقتل أو بالضرب فليس هذا من سنة النبي ×‪ ،‬ول من سنّة أصحابه!!‬
‫لكممن لممما ولّه ال المدينممة وانتقممل إليهمما مهاجراً‪ ،‬وكان السمملطان له فممي المدينممة‪ ،‬شرع ال الجهاد وإقامممة‬
‫الحدود‪ ،‬فجاهد ‪-‬عليه الصلة والسلم‪ -‬المشركين وأقام الحدود بعد ما أمر ال بذلك!‬
‫فالدعاة إلى ال عليهم أن يدعوا إلى ال بالسلوب الحسن‪ :‬باليات القرآنية والحاديث النبوية‪ ،‬وإذا لم تجد‬
‫الدعوة قبولً رفعوا المر للسلطان ونصحوا السلطان‪.‬‬
‫السمملطان هممو الذي ينفممذ‪ ،‬يرفعون المممر إليممه فينصممحونه بأن الواجممب كذا والواجممب كذا‪ ،‬حتممى يحصممل‬
‫التّعاون بيمن العلماء وبيمن الرؤسماء ممن الملوك والمراء ورؤسماء الجمهوريات‪ ،‬الدعاة يرفعون المممر إليهمم فمي‬
‫الشياء التمي تحتاج إلى فعمل‪ :‬إلى سمجن‪ ،‬إلى قتمل‪ ،‬إلى إقاممة حدّ‪ ،‬وينصمحون ولة المور ويوجهونهمم إلى الخيمر‬
‫بالسلوب الحسن والكلم الطيب!!!‬
‫ولهذا قال ‪-‬جمل وعل‪{ :-‬وَل تُجادِلوا أَهلَ الكِتاب إلّ بالّتمي همي أَحسمن إل الّذيمن ظلموا منهمم} [العنكبوت‪:‬‬
‫‪ ،]46‬فلو ظلم أحد من أهل الكتاب أو غيرهم‪ ،‬فعلى ولي المر أن يعامله بما يستحق‪.‬‬
‫أمما الدعاة إلى ال؛ فعليهمم بالرفمق والحكممة لقول النمبي ×‪« :‬إن الرفمق ل يكون فمي شيمء إل زانمه‪ ،‬ول‬
‫ينزع من شيء إل شانه»‪ ،‬ويقول ‪-‬عليه الصلة والسلم‪« :-‬من يحرم الرفق يحرم الخير كله» [رواه مسلم]‪.‬‬
‫فعليهمم أن يعظوا الناس باليات‪ ،‬والحاديمث‪ ،‬ويذكّروهمم بالعذاب‪ ،‬وممن كان عنده شبهمة يجادلونمه بالتمي‬
‫همي أحسمن‪ ،‬اليمة معناهما كذا‪ ،‬الحديمث معناه كذا‪ ،‬قال ال كذا‪ ،‬قال رسموله كذا‪ ،‬حتمى تزول الشّبهمة‪ ،‬وحتمى يظهمر‬
‫الحق!!!‬
‫هذا هو الواجب على إخواننا في الجزائر وغير الجزائر‪ ،‬الواجب عليهم أن يسلكوا مسلك الرسول ‪-‬عليه الصلة‬
‫=‬
‫والسلم‪ -‬وصحابته حينما كانوا في مكة‪ ،‬وذلك بالكلم الطيب والسلوب الحسن!!!‬
‫لن السملطان ليمس لهم الن لغيرهم‪ ،‬وعليهم أن ينصحوا السملطان والمسمؤولين بالحكممة والكلم‬
‫=‬
‫الطيب‪ ،‬والزّيارات بالنية الطيبة حتى يتعاونوا على إقامة أمر ال في أرض ال!‬
‫وحتمى يتعاون الجميمع فمي ردع المجرم وإقاممة الحمق‪ ،‬فالمراء والرّؤسماء عليهمم التنفيمذ‪ ،‬والعلماء والدعاة‬
‫إلى ال عليهم النصيحة‪ ،‬والبلغ والبيان‪ ،‬نسأل ال للجميع الهداية‪.‬‬
‫ونشرت هذه الفتوى مع غيرها في كثير من الصحف والمجلت‪.‬‬

‫البيان‪:‬‬
‫أرسسل القائمون على (الجبهسة) المذكورة اسستفتاءً للشيسخ اللبانسي فسي‬
‫أصسيل يوم الثلثاء‪ ،‬الموافسق للثامسن عشسر مسن شهسر جمادى الخرة‪ ،‬سسنة‬
‫‪1412‬هس عبر جهاز (الناسوخ) قبل يومين مسن النتخابات العامسة بالجزائر‪،‬‬
‫فأرسسل الشيسخ ليلة اليوم الذي يليسه عسبر (الهاتسف) إلى ثلثسة(‪ )1‬ممسن يحسسن‬
‫الظسن بهسم‪ ،‬وأخسبرهم أنسّ ال ‪-‬عسز وجسل‪ -‬أمسر نسبيّه صسلى ال عليسه وسسلم‬
‫وعددهسسسسا سسسسستة‪ -‬تدور حول (النتخابات)‬‫بالمشورة‪ ،‬وهذه السسسسسئلة‬
‫(‪)2‬‬
‫و(البرلمانات)‪ ،‬وهذا نصها مع أجوبتها بالحرف ‪ ،‬مأخوذة من خط الشيخ‬
‫رحمه ال‪:-‬‬‫بسم ال الرحمن الرحيم‬
‫إنسسّ الحمسسد ل نحمده ونسسستعينه ونسسستغفره‪ ،‬ونعوذ بال مسسن شرور‬
‫أنفسسسنا‪ ،‬ومسسن سسسيئات أعمالنسسا‪ ،‬مسسن يهده ال فل مضسسل له‪ ،‬ومسسن يضلل فل‬
‫هادي له‪ ،‬وأشهسسسد أن ل إله إل ال وحده ل شريسسسك له‪ ،‬وأشهسسسد أن محمداً‬
‫عبده ورسوله‪.‬‬
‫أمسسا بعسسد؛ فإلى لجنسة الدعوة والرشاد فسي الجبهسة السسسلمية للنقاذ‪،‬‬
‫وعليكم السلم ورحمة ال وبركاته‪.‬‬
‫وبعسد؛ فقسد تلقيست أَصسِيلَ هذا اليوم الثلثاء الموافسق للثامسن عشسر مسن‬
‫شهسسر جمادى الخرة سسسنة (‪1412‬هسسس) رسسسالتكم المرسسسلة إليسسّ بواسسسطة‬
‫(الناسوخ)‪ ،‬فقرأتها وعلم تُ ما فيها من السئلة المتعقلة بالنتخابات‪ ،‬التي‬
‫قلتسم إنهسا سستجري عندكسم يوم الخميسس؛ أي‪ :‬بعسد غسد‪ ،‬ورغبتسم منسي التعجيل‬
‫بإرسسسال أجوبتسسي عليهسسا‪ ،‬فبادرت إلى كتابتهسسا ليلة الربعاء لرسسسالها إليكسسم‬
‫بس(الناسوخ) ‪-‬أيضاً‪ -‬صباح هذا اليوم ‪-‬إن شاء ال‪ ،-‬شاكراً لكم حسن ظنكم‬
‫بأخيكم وطيب ثنائكم عليه الذي ل يستحقه‪ ،‬سائلً المولى ‪-‬سبحانه وتعالى‪-‬‬
‫لكم التوفيق في دعوتكم وإرشادكم‪.‬‬
‫وإليكسسم الن مسسا يَسسسّر ال لي مسسن الجابسسة على أسسسئلتكم‪ ،‬راجياً مسسن‬
‫المولى ‪-‬سبحانه وتعالى‪ -‬أن يلهمني السداد والصواب في ذلك‪:‬‬
‫السؤال الول‪ :‬ما الحكم الشرعي في النتخابات التشريعية (ما يسمى‬
‫بالبرلمان) التسسي نسسسعى مسسن خللهسسا إلى إقامسسة الدولة السسسلمية‪ ،‬وإقامسسة‬
‫الخلفة الراشدة؟‬
‫الجواب‪ :‬إن أسسعد مسا يكون المسسلمون فسي بلدهسم يوم ترفسع رايسة (ل‬
‫إله إل ال)‪ ،‬وأن يكون الحكسسم فيهسا بمسا أنزل ال‪ ،‬وإن ممسا ل شسك فيسه‪ ،‬أن‬
‫على المسسسلمين جميعاً ‪-‬كسسل حسسسب اسسستطاعته‪ -‬أن يسسسعوا إلى إقامسسة الدولة‬
‫‪ )(1‬هم‪ :‬أخونا الشيخ حسين بن عيد العوايشة‪ ،‬وأخونا الستاذ طاهر عصفور‪ ،‬وكاتب هذه السطور‪ ،‬وقد‬
‫حاولنما التمنّع ممن إبداء الرأي‪ ،‬وأننما ل نقدم بيمن يدي الشيمخ‪ ،‬وأصمرّ الشيمخ ‪-‬رحممه ال تعالى‪ -‬على ضرورة إبداء‬
‫رأينا عند قراءته لكل سؤال من السئلة الستة‪ ،‬وكان يدوّن رؤوس ما نقول‪ ،‬ويناقش‪ ،‬ويستشكل؛ ليعلّم‪ ،‬حتى صاغ‬
‫الجوبة كلها بقلمه‪.‬‬
‫‪ )(2‬نشرت ‪-‬فتاواه‪ -‬هذه فمي غيمر مجلة وصمحيفة وكتاب ‪-‬ومنهما مجلتنما «الصمالة» (العدد الرابمع) (ص‬
‫‪ -)22-15‬فمي كثيمر ممن البلدان السملمية‪ ،‬وقمد أودعتهما فمي كتابمي «مقالت اللبانمي»‪ ،‬ولخينما محممد بمن عبدال‬
‫المام كتاب جيد ينصح بقراءته‪ ،‬بعنوان‪« :‬تنوير الظلمات بكشف مفاسد وشبهات النتخابات»‪ .‬ومن الجدير بالذكر‬
‫أن بعممض النواب فممي بلدنمما الردن قممد تعلق بفتوى الشيممخ هذه‪ ،‬وقال‪ :‬إن الشيممخ اللبانممي يرى أننممي أولى الناس‬
‫وأحقهمم بالنتخاب‪ ،‬فبلغ الشيخ قوله‪ ،‬فعجمب‪ ،‬واسمتنكر‪ ،‬وقال‪ :‬أبلغوه أن عليمه بفعله هذا إثممه وإثم ممن لحقمه فيمه إلى‬
‫يوم الدين‪.‬‬

‫المسسسلمة‪ ،‬التسسي تحكسسم بكتاب ال وسسسنة رسسسول ال صسسلى ال عليسسه وسسسلم‪،‬‬
‫وعلى منهج السلف الصالح‪ ،‬ومن المقطوع به عند كل باحث مسلم‪ ،‬أنّ ذلك‬
‫ل يمكسسن أن يتحقسسق إل بالعلم النافسسع والعمسسل الصسسالح‪ ،‬وأول ذلك‪ :‬أن يقوم‬
‫جماعة من العلماء بأمرين هامين جدّا‪:‬‬
‫الول‪ :‬تقديم العلم النافع إلى من حولهم من المسلمين‪ ،‬ول سبيل إلى‬
‫ذلك إل بأن يقوموا بتصسفية العلم الذي توارثوه ممسا دخسل فيسه مسن الشركيات‬
‫والوثنيات حتسى صسار أكثرهسم ل يعرفون معنسى قولهسم‪( :‬ل إله إل ال)‪ ،‬وأنّس‬
‫هذه الكلمة الطيبة تستلزم توحيد ال في عبادته ‪-‬تعالى‪ -‬وحده ل شريك له‪،‬‬
‫فل يسستغاث إل بسه‪ ،‬ول يذبسح ول ينذر إل له‪ ،‬وأن ل يعبدوه ‪-‬تعالى‪ -‬إل بمسا‬
‫شرع ال على لسسسسان رسسسسول ال صسسسلى ال عليسسسه وسسسسلم‪ ،‬وأنسسّ هذا مسسسن‬
‫مستلزمات قولهم‪( :‬محمد رسول ال)‪ ،‬وهذا يقتضيهم أن يُصَفّوا كتب الفقه‬
‫ممسسا فيهسسا مسسن الراء والجتهادات المخالفسسة للسسسنة الصسسحيحة‪ ،‬حتسسى تكون‬
‫عبادتهم مقبولة‪ ،‬وذلك يستلزم تصفية السنة مما دخل فيها ‪-‬على مر اليام‪-‬‬
‫مسن الحاديسث الضعيفسة والموضوعسة‪ ،‬كمسا يسستلزم ذلك تصسفية السسلوك مسن‬
‫النحرافات الموجودة فسي الطرق الصسوفية‪ ،‬والغلو فسي العبادة والزهسد‪ ،‬إلى‬
‫غير ذلك من المور التي تنافي العلم النافع‪.‬‬
‫والخسر‪ :‬أن يُرَبّوا أنفسسهم وذويهسم ومسن حولهسم مسن المسسلمين على‬
‫هذا العلم النافسسسع‪ ،‬ويومئذ يكون علمهسسسم نافعاً وعملهسسسم صسسسالحاً؛ كمسسسا قال‬
‫تعالى‪َ { :-‬فمَن كَان يَرجُو ِلقَاء ربّهس فَليعمسل عملً صسالحاً ول يُشرك بعبادة‬‫ربّه أَحَداً} [الكهف‪ ،]11 :‬وحينئذٍ إذا قامت جماعة من المسلمين على هذه‬
‫التصسفية والتربيسة الشرعيسة‪ ،‬فسسوف ل تجسد فيهسم مسن يختلط عليسه الوسسيلة‬
‫الشركيسة بالوسسيلة الشرعيسة؛ لنهسم يعلمون أنّس النسبي صسلى ال عليسه وسسلم‬
‫قسد جاء بشريعسة كاملة بمقاصسدها ووسسائلها‪ ،‬ومسن مقاصسدها ‪-‬مثلً‪ :-‬النهسي‬
‫عسسن التشبسسه بالكفار وتبنسسي وسسسائلهم ونظمهسسم التسسي تتناسسسب مسسع تقاليدهسسم‬
‫وعاداتهسسسم‪ .‬ومنهسسسا‪ :‬اختيار الحكام والنواب بطريقسسسة النتخابات‪ ،‬فإن هذه‬
‫الوسسيلة تتناسسب مسع كفرهسم وجهلهسم الذي ل يفرق بيسن اليمان والكفسر‪ ،‬ول‬
‫بيسسسن الصسسسالح والطالح‪ ،‬ول بيسسسن الذكسسسر والنثسسسى‪ ،‬وربنسسسا يقول‪{ :‬أَفَنجعَسسل‬
‫المسسسسسلمين كالمجرميسسسسن ‪ .‬مَسسسا لكسسسسم كيسسسسف تَحكُمون} [القلم‪]36-35 :‬‬
‫ويقول‪{:‬وَلَيس الذّكر كالنثى} [آل عمران‪.]36 :‬‬
‫وكذلك يعلمون أن النسبي صسلى ال عليسه وسسلم إنمسا بدأ بإقامسة الدولة‬
‫المسسلمة بالدعوة إلى التوحيسد‪ ،‬والتحذيسر مسن عبادة الطواغيست‪ ،‬وتربيسة مسن‬
‫يسستجيب لدعوتسه على الحكام الشرعيسة‪ ،‬حتسى صساروا كالجسسد الواحسد؛ إذا‬
‫اشتكى منه عضو تداعى سائر الجسد بالسهر والحمى‪ ،‬كما جاء في الحديث‬
‫الصسسحيح‪ ،‬ولم يكسسن فيهسسا مسسن يُصسسِرّ على ارتكاب الموبقات والربسسا والزنسسا‬
‫والسرقات إل ما ندر‪.‬‬
‫فمسسسن كان يريسسسد أن يقيسسسم الدولة المسسسسلمة حقّا ل يُكتّسسل الناس ول‬
‫يجمعهسم‪ ،‬على مسا بينهسم مسن خلف فكري وتربوي‪ ،‬كمسا هسو شأن الحزاب‬
‫السسلمية المعروفسة اليوم‪ ،‬بسل ل بسد مسن توحيسد أفكارهسم ومفاهيمهسم على‬
‫الصسول السسلمية الصسحيحة‪ :‬الكتاب والسسنة‪ ،‬وعلى منهسج السسلف الصسالح‬

‫كما تقدم‪{ ،‬وَيَومئذ يَفرَح المُؤمنون بِنَصر ال} [الروم‪.]5-4 :‬‬
‫فمسن أعرض عسن هذا المنهسج فسي إقامسة الدولة المسسلمة وسسلك سسبيل‬
‫الكفار فسسي إقامسسة دولتهسسم؛ فإنمسسا هسسو (كالمسسستجير بالرمضاء مسسن النار)!‬
‫وحَسْسبُه خطأً ‪-‬إن لم أقسل‪ :‬إثماً‪ -‬أنسه خالف هديسه صسلى ال عليسه وسسلم ولم‬
‫يتخذه أسسسوة‪ ،‬وال ‪-‬عزّ وجلّ‪ -‬يقول‪{ :‬لَقَد كَان لَكُم فسسي رَس سُول الِ أُسسسوةٌ‬
‫حسنةٌ ِلمَن كَان يَرجُو الَ واليَومَ الخِرَ وَذَكَرَ الَ كثيراً}‪.‬‬
‫السسسؤال الثانسسي‪ :‬مسسا الحكسسم الشرعسسي فسسي النصسسرة والتأييسسد المتعلقيسسن‬
‫بالمسألة المشار إليها سابقاً (النتخابات الشرعية)؟‬
‫الجواب‪ :‬فسسي الوقسست الذي ل ننصسسح أحداً مسسن إخواننسسا المسسسلمين أن‬
‫يرشّح نفسه ليكون نائباً في برلمان ل يحكسم بما أنزل ال‪ ،‬وإن كان قد نص‬
‫في دستوره‪( :‬دين الدولة السلم)‪ ،‬فإ نّ هذا النص قد ثبت عمليّا أنه وضع‬
‫لتخديسر أعضاء النواب الطيّبسي القلوب!! ذلك لنسه ل يسستطيع أن يغيسر شيئاً‬
‫مسن مواد الدسستور المخالفسة للسسلم‪ ،‬كمسا ثبست عمليّا فسي بعسض البلد التسي‬
‫في دستورها النص المذكور‪.‬‬
‫هذا إن لم يتورط مسع الزمسن أن يُقسر بعسض الحكام المخالفسة للسسلم‪،‬‬
‫بدعوى أنّس الوقست لم يحسن بعدُ لتغييرهسا‪ ،‬كمسا رأينسا فسي بعسض البلد؛ يُغَيّرس‬
‫النائب زيّه السسسلمي‪ ،‬ويتزيّا بالزي الغربسسي مسسسايرة منسسه لسسسائر النواب!‬
‫فدخل البرلمان ليُصلِح غيره فأفسد نفسه‪ ،‬وأوّل الغيث قطرٌ‪ ،‬ثم ينهمر! لذلك‬
‫فنحسن ل ننصسح أحداً أن يرشسح نفسسه‪ ،‬ولكسن ل أرى مسا يمنسع الشعسب المسسلم‬
‫إذا كان فسي المرشّحيسن مسن يعادي السسلم وفيهسم مرشّحون إسسلميون مسن‬
‫أحزاب مختلفسسة المناهسسج‪ ،‬فننصسسح ‪-‬والحالة هذه‪ -‬كسسل مسسسلم أن ينتخسسب مسسن‬
‫السسسلميين فقسسط‪ ،‬ومسسن هسسو أقرب إلى المنهسسج العلمسسي الصسسحيح الذي تقدم‬
‫بيانه‪.‬‬
‫أقول هذا ‪-‬وإن كنت أعتقد أنّ هذا الترشيح والنتخاب ل يحقق الهدف‬
‫المنشود كمسسا تقدم بيانسسه‪ -‬مسسن باب تقليسسل الشسسر‪ ،‬أو مسسن باب دفسسع المفسسسدة‬
‫الكبرى بالمفسدة الصغرى‪ ،‬كما يقول الفقهاء‪.‬‬
‫السؤال الثالث‪ :‬حكم خروج النساء للنتخابات؟‬
‫الجواب‪ :‬يجوز لهسسن الخروج بالشرط المعروف فسسي حقهسسن؛ وهسسو أن‬
‫يتجلببن الجلباب الشرعي‪ ،‬وأن ل يختلطن بالرجال‪ ،‬هذا أولً‪.‬‬
‫ثسم أن ينتخبسن مسن هسو القرب إلى المنهسج العلمسي الصسحيح مسن باب‬
‫دفع المفسدة الكبرى بالصغرى كما تقدم‪.‬‬
‫السسؤال الرابسع‪ :‬الحكام الشرعيسة المتعلقسة بأنماط العمسل الشرعسي فسي‬
‫(البرلمان) ورجالته؟‬
‫الجواب‪ :‬فنقول‪ :‬هذا سسؤال غامسض مرادكسم منسه غيسر ظاهسر لنسا؛ ذلك‬
‫لنسسّ المفروض أن النائب المسسسلم ل بسسد أن يكون عالماً بالحكام الشرعيسسة‬
‫على اختلف أشكالهسا وأنواعهسا‪ ،‬فإذا مسا طرح أمسر مسا على بسساط البحسث فل‬
‫بسسد أن يوزن بميزان الشرع‪ ،‬فمسسا وافسسق الشرع أيده‪ ،‬وإل رفضسسه؛ كالثقسسة‬
‫بالحكومة‪ ،‬وال َقسَم على تأييد الدستور ونحو ذلك!!‬
‫وأمسا رجالت البرلمان! فلعلكسم تعنون‪ :‬مسا موقسف النواب السسلميين‬

‫من رجالت البرلمان الخرين؟ فإن كان ذلك مرادكم‪ ،‬فل شك أنه يجب على‬
‫المسلمين ‪-‬نواباً وناخبين‪ -‬أن يكونوا مع من كان منهم على الحق؛ كما قال‬
‫رب العالمين‪{ :‬وَكُونوا مَعَ الصّادقين} [التوبة‪.]119 :‬‬
‫وأمسسا السسسؤال الخامسسس والسسسادس‪ :‬فجوابهمسسا يُفهسسم ممسسا تقدم مسسن‬
‫الجوبة‪.‬‬
‫ونضيسسف إلى ذلك‪ ،‬أنسسْ ل يكون همّكسسم ‪-‬معشسسر الجبهسسة السسسلمية!‪-‬‬
‫الوصسول إلى الحكسم قبسل أن يصسبح الشعسب مهيّئاً لقبول الحكسم بالسسلم‪ ،‬ول‬
‫يكون ذلك إل بفتسح المعاهسد والمدارس التسي يتعلم فيهسا الشعسب أحكام دينسه‬
‫على الوجه الصحيح‪ ،‬ويربّى على العمل بها‪ ،‬ول يكون فيهم اختلف جذري‬
‫ينشسأ منسه التحزب والتفرق‪ ،‬كمسا هسو الواقسع الن مسع السسف فسي الفغان‪،‬‬
‫ولذلك قال ربنسسا فسسي القرآن‪{ :‬وَل تَكُونوا مِنسسَ المُشركيسسن مِسن الّذيسسن فَرّقوا‬
‫دِينَهسسم وَكانوا شِيَعاً كُلّ حِزب سٍ بمسسا لَدَيهسسم َفرِحون} [الروم‪ ،]32-31 :‬وقال‬
‫رسسول ال صسلى ال عليسه وسسلم‪« :‬ل تقاطعوا ول تدابروا ول تباغضوا ول‬
‫تحاسدوا‪ ،‬وكونوا إخواناً كما أمركم ال» رواه مسلم‪.‬‬
‫فعليكسسم إذن بالتصسسفية والتربيسسة بالتأنسسي؛ فإنسّ «التأنسسي مسسن الرحمسسن‪،‬‬
‫والعجلة مسسن الشيطان»‪ ،‬كمسسا قال نبينسسا ‪-‬عليسسه الصسسلة والسسسلم(‪ ،-)1‬ولذلك‬
‫قيل‪ :‬من استعجل الشيسء قبل أوانه ابتلي بحرمانه‪ ،‬ومن رأى العبرة بغيره‬
‫فليعتسسبر‪ ،‬فقسسد جرب بعسسض السسسلميين مسسن قبلكسسم فسسي غيسسر مسسا بلد إسسسلمي‬
‫الدخول فسسي البرلمان بقصسسد إقامسسة دولة السسسلم‪ ،‬فلم يرجعوا مسسن ذلك ول‬
‫بخفي حنين! ذلك لنهم لم يعملوا بالحكمة القائلة‪« :‬أقيموا دولة السلم في‬
‫قلوبكسم تقسم لكسم فسي أرضكسم»‪ ،‬وهكذا كمسا قال رسسول صسلى ال عليسه وسسلم‪:‬‬
‫«إنّس ال ل ينظسر إلى صسوركم وأموالكسم‪ ،‬ولكسن ينظسر إلى قلوبكسم وأعمالكسم»‬
‫رواه مسلم‪.‬‬
‫فال ‪-‬سسبحانه وتعالى‪ -‬أسسأل أن يلهمنسا رشدنسا‪ ،‬وأن يعلمنسا مسا ينفعنسا‪،‬‬
‫ويهدينسا للعمسل بشرعسة ربنسا‪ ،‬متبعيسن فسي ذلك سسنة نبينسا ومنهسج سسلفنا‪ ،‬فإن‬
‫الخيسسر كله فسسي التباع‪ ،‬والشسسر كله فسسي البتداع‪ ،‬وأن يفرج عنسسا مسسا أهمّنسسا‬
‫وأغمّنا‪ ،‬وأن ينصرنا على من عادانا‪ ،‬إنه سميع مجيد‪.‬‬
‫عمان صباح الربعاء ‪ 19‬جمادى الخرة سنة ‪1412‬هس‪.‬‬
‫وكتب‬
‫محمد ناصر الدين اللباني أبو عبدالرحمن‬
‫وسسمعت الشيسخ اللبانسي ‪-‬رحمسه ال‪ -‬بعسد صسياغته للجوبسة‪ ،‬والفراغ‬
‫منهسا‪ ،‬التأسسّف على مسا آل إليسه حال المسسلمين‪ ،‬ويشكسو مسن عجلة الشباب‬
‫وتهوّرهسم‪ ،‬وأنّس الجزائرييسن معروفون بحدّتهسم‪ ،‬ويخشسى على خيارهسم مسن‬
‫فتنسة عظيمسة‪ ،‬قسد تصسل إلى إراقسة الدماء‪ ،‬وزجّس بمئات أو ألوف ‪-‬وقسد يزيسد‪-‬‬
‫فسي السسجون! إي وال! إنسي سسمعت ذلك بأُذنَيّ منسه‪ ،‬ووعاه قلبسي‪ ،‬ثسم بعسد‬
‫فترة غير بعيدة من الزمن قرأت كلمًا للعلمة السلفي الجزائري محمد البشير‬
‫البراهيمي‪ ،‬كتبه سنة ‪1964‬م‪ ،‬ونشره في جريدته «البصائر» ‪-‬وكأنه مكتوب‬
‫بعسد الذي حصسل فسي الجزائر‪ ،-‬فتذكرت كلم شيخنسا اللبانسي‪ ،‬فقرأتسه عليسه فسي‬
‫‪ )(1‬حديث ثابت‪ ،‬رواه أبو يعلى والبيهقي‪ .‬انظر‪« :‬الصحيحة» برقم (‪( .)1795‬منه)‪.‬‬

‫مجلس علمسسي فسسي مكتبتسسه‪ ،‬فأعجسسب الشيسسخ ‪-‬رحمسسه ال تعالى‪ ،-‬وهذا نصسسّه‬
‫وفصّه‪:‬‬
‫«أمسسا فسسي الجزائر؛ فالنتخابات ‪-‬منسسذ سسسنّت لعبسسة لعسسب‪ ،‬وسسسخرية‬
‫ساخر‪ ،‬ورهينة استبداد‪ ،‬ولدت شوهاء ناقصة‪ ،‬وما زالت متراجعة ناكصة‪،‬‬
‫وضعست مسن أول يوم على أسسوأ مسا يعرف مسن التناقسض‪ ،‬وأشنسع مسا يُعلم مسن‬
‫التحكسسم والميسسز والعنصسسرية‪ ،‬وهسسو تمثيسسل الكثريسسة فسسي المجالس المنتخبسسة‬
‫للقليسة مسن السسكان‪ ،‬ولقليسة فيهسا للكثريسة منهسم‪ ،‬قسد كانست هذه النتخابات‬
‫شرّا مستطيراً على المة الجزائرية‪ ،‬وأفتك سلح رماها به الستعمار‪ ،‬بعد‬
‫أن نظر النظر البعيد‪ ،‬وكانت ضربة قاضية على ما كانت تصبو إليه وتستعد‬
‫مسن وحدة الكلمسة واجتماع الشمسل‪ ،‬فكلمسا جهسد المصسلحون جهدهسم فسي جمسع‬
‫كلمتهسسسا ‪-‬وكادوا يفلحون‪ -‬جاءت هذه النتخابات فهدمسسست مسسسا بنوا وتسسسبرته‬
‫تتسبيراً؛ كان هذا كله قبسل أن تقسف الحكومسة مواقفهسا المعروفسة فسي انتخابات‬
‫السسسسنة الماضيسسسة‪ ،‬أمسسسا بعسسسد أن ظهرت بذلك المظهسسسر‪ ،‬وسسسسنت للنتخابات‬
‫الجزائرية دستوراً عنوانه‪« :‬الحيف والسّيف»‪ ،‬وارتكبت فيها تلك الفضائح‬
‫التسي يندى لهسا الجسبين خجلً‪ ،‬والتسي يأنسف الفرد المسستبد مسن ركوبهسا فضلً‬
‫عسن حكومسة جمهوريسة فسي مظهرهسا‪ ،‬ديمقراطيسة فسي دعواهسا‪ ،‬فإنّس النتخاب‬
‫أصسسبح وبالً على المسسة ووباء‪ ،‬وذهسسب بالبقايسسا المدخرة فيهسسا مسسن الخلق‬
‫الصسسالحة هباء‪ ،‬وأصسسبحت هذه الكراسسسي عاملً قويّا فسسي إفسسساد الرجولة‬
‫والعقيدة والديسن‪ ،‬وإمراض العزائم والرادات‪ ،‬وفيهسا مسن معانسي الخمسر أنّس‬
‫مسن ذاقهسا أدمسن‪ ،‬وفيها مسن آفات الميسسر أن مسن جرّبها أمعن‪ ،‬وقد كنا نخشى‬
‫آثارهسا فسي تفريسق الشمسل وتبديسد المال‪ ،‬فأصسبحنا نخشاهسا على الديسن والفضيلة‪،‬‬
‫فإنّس الحكومسة اتخذت منهسا مقادة محكمسة الفتسل لضعفاء اليمان ومرضسى العقيدة‬
‫وأسرى المطامع منا‪ ،‬وما أكثرهم فينا‪ ،‬خصوصًا بعد أن أحدثت فيها هذه النواع‬
‫التي تجر وراءها المرتبات الوافرة‪ ،‬واللقاب المغرية‪.‬‬
‫ليسسسست شعري؛ إلى متسسسسى تتناحسسسسر الحزاب على النتخاب وقسسسسد رأوا‬
‫بأعينهسسسم مسسسا رأوا؟ وعلم تصسسسطرع الجماعات؟ وعلم تنفسسسق الموالُ فسسسي‬
‫الدعايات والجتماعات إذا كانسسست الحكومسسسة خصسسسماً فسسي القضيسسة ل حكماً؟‬
‫وكانسست تعتمسسد فسسي خصسسومتها على القوة وهسسي فسسي يدهسسا‪ ،‬وكانسست ضامنسسة‬
‫لنفسسسها الفوز فسسي الخصسسومة قبسسل أن تنشسسب‪ ،‬ويح سٌ للمسسة الجزائريسسة مسسن‬
‫النتخاب‪ ،‬وويل للمفتونين به من يوم الحساب»(‪.)1‬‬
‫وكان الشيخ ‪-‬رحمه ال تعالى‪ -‬يسئل عما يجري في (الجزائر)‪ ،‬وهل‬
‫يبشّر بخير وتمكين للمسلمين؟ فكان ل يزيسد على قوله‪« :‬فقاقيع صابون»‪،‬‬
‫سمعته أُذناي‪ ،‬ووعاه قلبي‪.‬‬
‫(‪)2‬‬
‫وأمسا (الجبهسة)‪ ،‬فقسد زادوا أتون (الفتنسة)‪ ،‬بأن أخذوا مسن (ناسسوخ)‬
‫الشيسسخ اللبانسسي المرسسسل لهسسم مسسا يفهسسم الناس أن الشيسسخ يؤيدهسسم‪ ،‬وكتموا‬
‫الباقسسي‪ ،‬وركبوا رأسسسهم‪ ،‬ولم ينزلوا عنسسد توجيهات العلماء‪ ،‬فكان مسسا كان‪،‬‬
‫وال المستعان‪ ،‬وعليه التكلن‪.‬‬
‫‪« )(1‬عيون البصائر» (ص ‪.)383-382‬‬
‫‪ )(2‬يسميه الناس‪( :‬الفاكس)!‬

‫وذهسسب ضحيسسة هذه الفتنسسة عشرات اللوف(‪ )1‬مسسن الشباب‪ ،‬وفرّ قسسسم‬
‫منهسسم فسسي الجبال‪ ،‬وبايعوا (أميراً) لهسسم‪ ،‬وحصسسل بينهسسم خلف‪ ،‬وانقسسسموا‬
‫فرقاً(‪ ،)2‬شأن سسنة ال فسي أهسل الباطسل‪ ،‬وولغ بعضهسم فسي دماء بعسض‪ ،‬بسل‬
‫حدثنسي ‪-‬عسبر الهاتسف واحسد مسن كبائرهسم‪ -‬ممسن تاب(‪ )3‬أنّس النسساء اللتسي فسي‬
‫الجبل‪ ،‬كن يؤخذن سبايا للمراء بعد الفتراق‪ ،‬وتحل الفروج باسم الجهاد‪،‬‬
‫فعلى العلم والفهم‪ ،‬والدين والخلق والعراض سلم؟!‬
‫وكان هؤلء بيسسن الحيسسن والحيسسن يقومون بالغزو ‪-‬على تسسسميتهم‪،-‬‬
‫ويرتكبون المجازر ويفخخون السسسسيارات‪ ،‬ويثورونهسسسا فسسسي أماكسسسن ازدحام‬
‫الناس‪ ،‬مما سببوا قتل عدد غير قليل من البرياء!‬
‫ونشرت بعسض الصسحف(‪ )4‬على لسسان بعسض التائبيسن مسن هؤلء مقالةً‬
‫تحسست عنوان (كنسسا ضحايسسا فتاوى السسسلفية)‪ ،‬وهذا كذب‪ ،‬بسسل أولئك سسسلموا‬
‫أنفسهم لقادة ساقوهم باسم الدين‪ ،‬والكذب على العلماء السلفيين؛ مثل‪ :‬ابن‬
‫باز(‪ ،)5‬واللبانسسي‪ ،‬وابسسن عثيميسسن(‪- )6‬رحمهسسم ال تعالى‪ ،-‬فأوهموهسسم أنسسّ‬
‫العلماء معهسسسم‪ ،‬وأنهسسسم ينزلون عنسسسد تقريراتهسسسم‪ ،‬ويسسسسيرون بفتاواهسسسم‬
‫وتوجيهاتهم!‬
‫والمسر ليسس كذلك‪ ،‬بسل هسم يقرون أنّس الذي جرى فسي الجزائر ليسس إل‬
‫على منهج (الخوارج)!‬
‫فهسا هسو شيخنسا اللبانسي يقول عمسا حصسل فسي الجزائر بعسد كلم‪« :‬فإذا‬
‫كان السسؤال إذاً بأنّ هؤلء حينمسا يفخّخون ‪-‬كمسا يقولون‪ -‬بعسض السسيارات‬
‫ويفجّرونهسا‪ ،‬تصسيب بشظاياهسسا مسن ليسس عليسه مسسؤولية إطلقاً فسي أحكام‬
‫الشرع‪ ،‬فمسسا يكون هذا مسسن السسسلم إطلقاً‪ ،‬لكسسن أقول‪ :‬إنّ هذه جزئيسة مسسن‬
‫الكُليّةس‪ ،‬أخطرهسا هسو هذا الخروج الذي مضسى عليسه بضسع سسنين‪ ،‬ول يزداد‬
‫المسر إل سوءاً‪ ،‬لهذا نحن نقول‪ :‬إنّمسا العمال بالخواتيسم‪ ،‬والخاتمسة ل تكون‬
‫حسسنةً إل إذا قامست على السسسلم‪ ،‬ومسا بُنسي على خلف السسلم فسسوف ل‬
‫‪ )(1‬ذكرت إذاعمة لندن فمي محرم سمنة ‪1416‬همم أن الذيمن قتلوا ممن الجزائرييمن فمي خلل ثلث سمنوات‬
‫أربعون ألفاً‪ .‬قاله الشيمخ ابمن عثيميمن‪ ،‬وعلق عليمه أخونما عبدالمالك الجزائري الرمضانمي فمي كتابمه «فتاوى العلماء‬
‫الكابر فيمما أهدر ممن دماء فمي الجزائر» (ص ‪« :)139‬هذا قبمل أربمع سمنوات‪ ،‬أمما اليوم فقمد ذكرت الحصمائيات‬
‫الرسمية أنها زادت على هذا العدد ثلث مرات‪ ،‬وال أعلم بمن لم يُعرف عنه خبر‪ ،‬ول وُجد له أثر»‪.‬‬
‫‪ )(2‬ستأتي أقسامهم على ألسنتهم أنفسهم ضمن كلم مطول للشيخ ابن عثيمين ‪-‬رحمه ال تعالى‪ -‬معهم‪.‬‬
‫‪ )(3‬اعتنت الصحف بتوبة هؤلء‪ ،‬ونشرت تصمريحات لبعضهم‪ ،‬تجد طرفاً من ذلك في جريدة «القبس»‬
‫الكويتيممممة‪ ،‬العدد (‪8 ( )9544‬شوال‪1420/‬هممممم ‪14/1/2000 -‬م)‪ ،‬وجريدة «الخممممبر» الجزائريممممة‪ ،‬بتاريممممخ‬
‫‪21/12/1419‬همم الموافمق ‪7/4/1999‬م‪ ،‬وبلغنما ذلك ممن ثقات منهمم‪ .‬وانظمر‪« :‬فتاوى العلماء الكابر» (ص ‪-48‬‬
‫‪.)59‬‬
‫‪ )(4‬هي جريدة «الصحافة» الجزائرية‪ ،‬في العدد ( ‪ )112‬بتاريخ ‪ 2‬جمادى الثانية سنة ‪1420‬هم‪ ،‬الموافق‬
‫‪12/9/1999‬م‪.‬‬
‫‪ )(5‬ل تنس ما قدمناه عنه قريباً (ص ‪.)84-82‬‬
‫‪ )(6‬سمئل الشيمخ ‪-‬رحممه ال‪ -‬فمي شوال سمنة ‪1414‬همم‪ :‬همل أنكمم قلتمم باسمتمرار المواجهمة ضمد النظام‬
‫بالجزائر؟ فأجاب‪« :‬ما قلنا بشيء من ذلك»‪ .‬وسئل في ‪/13‬صفر‪/‬سنة ‪1420‬هم وفي بيته بمدينة عنيزة‪ :‬ما حكم ما‬
‫ينسمب إليكمم ‪-‬حفظكمم ال‪ -‬ممن تأييمد الجماعات المسملحة الخارجمة على الحكوممة الجزائريمة؟ وأنكمم معهمم إل أنكمم‬
‫عاجزون عن التصريح بذلك‪ ،‬لسباب أمنية وسياسية؟‬
‫الجواب‪« :‬هذا ليمس بصمحيح‪ ،‬ول يمكمن أن نؤلب أحداً على الحكوممة؛ لنّم هذا تحصمل بمه فتنمة كمبيرة‪ ،‬إذ‬
‫أنّم هؤلء الذيمن يريدون أن يقابلوا الحكوممة ليمس عندهمم ممن القدرة مما يمكمن أن يغلبوا الحكوممة بمه‪ ،‬فمما يبقمى إل‬
‫القتل وإراقة الدماء والفتنة‪ ،‬كما هو الواقع‪ ،‬وما أكثر ما ينسب إلينا هنا في السعودية أو خارج السعودية‪ ،‬وليس له‬
‫أصل عنا! والحامل لذلك ‪-‬وال أعلم‪ -‬أن الناس لهم أهواء‪ ،‬فإذا هَووا شيئاً نسبوه إلى عالم من العلماء؛ من أجل أن‬
‫يكون له قبول‪ ،‬وهذه المسألة خطيرة»‪.‬‬

‫يُثمر إل الخراب والدّمار»(‪.)1‬‬
‫فالشيخ اللباني ‪-‬رحمه ال‪ -‬يرى أ نّ هذه المفاسد‪ ،‬من إراقة الدماء‪،‬‬
‫وزعزعسسة المسسن‪ ،‬سسسببه (الخروج) الذي وقسسع فسسي الجزائر‪ ،‬واسسستمر عليسسه‬
‫(الخارجون) بضع سنين‪.‬‬
‫وبل شك أن قتل المسلمين ‪-‬أفراداً وجنوداً‪ -‬لبعضهم بعضاً‪ ،‬واستحلل‬
‫ذلك‪ ،‬هو عين مذهب الخوارج‪ ،‬وإن لم يقع التصريح بالتكفير بالكبيرة!!‬
‫ولذا لما سئل فقيه الزمان الشيخ ابن عثيمين عما يجري في الجزائر‪،‬‬
‫فقيسل له‪ :‬تنطلق بعسض الجماعات فسي محاربتهسا لنظمتهسا مسن قاعدة تقول‪:‬‬
‫«إنّ محاربسة الدول السسلمية أوْلى مسن محاربسة الدول الكافرة كفراً أصسليّا؛‬
‫لنّ الدول السسلمية مرتدّةٌ‪ ،‬والمرتدّ مقدّمسٌ فسي المحاربسة على الكافسر‪ ،‬فمسا‬
‫مدى صحة هذه القاعدة؟‬
‫فأجاب الشيسسسخ ‪-‬رحمسسسه ال تعالى‪ -‬بقوله‪« :‬هذه القاعدة هسسسي قاعدة‬
‫الخوارج الذين يقتلون المسلمين ويَدَعون الكافرين‪ ،‬وهي باطلة»(‪.)2‬‬
‫ول أشك أنّ مراد النبي صلى ال عليه وسلم في الحديث السابق الذي‬
‫فيسسسسسه ذكسسسسسر الخوارج أفعالً ومخالفاتسسسسسٍ حذر منهسسسسسا‪ ،‬وليسسسسسست العسسسسسبرة‬
‫بالصطلحات(‪ )3‬التي تواطأ عليها العلماء‪.‬‬
‫وعليسسسه؛ فل يقال‪ :‬هذه خرجسسست مسسسن أُناس سسسسلفيين! عندهسسسم بعسسسض‬
‫الخطاء‪ ،‬وليسسوا مسن الخوارج‪ ،‬فل صسلة لهذه الحداث بمسا هُيّجس مسن فتسن‬
‫(العراق)!! بسل هسي خرجست مسن تحست قدمسي أصسناف‪ ،‬لهسم وفاق وفراق مسع‬
‫(الخوارج)‪ ،‬بل بعضهم يتطابق معهم في دينه‪ ،‬ول ينفك عنهم قيد أُنملة(‪،)4‬‬
‫وقسد أفصسح عسن هذه النواع بعضُس مسن تاب ال عليهسم‪ ،‬عندمسا رجعوا إلى‬
‫رشدهسسم وصسسوابهم‪ ،‬واتّصسسل بالعلماء الربانييسسن‪ ،‬وطلبسسة العلم‪ ،‬المتقدّميسسن‬
‫النابهين‪ ،‬ولمزيد البيان واليضاح أنقل لخواني القراء الكرام ما جرى بين‬
‫هؤلء والشيخ ابن عثيمين ‪-‬رحمه ال تعالى‪:-‬‬
‫حوار(‪ )5‬بيسسن ثوار الجزائر برؤوس الجبال مسسع العلّمسسة ابسسن عثيميسسن‬
‫بتاريخ‪ 1 :‬رمضان ‪1420‬هس‬
‫قال السسسائل‪ :‬نحسسن أوّل‪ :‬نُعلمكسسم أنّ الذي يُخاطبكسسم الن هسسم إخوانسسك‬
‫المقاتلون‪ ،‬وبالضبسسط المقاتلون مسسن (الجماعسسة السسسلفية للدعوة والقتال)‪،‬‬
‫ونحسسسن طبعاً سسسسننقل كلمَكسسسم ‪-‬إن شاء ال عزّ وجلّ‪ -‬إلى جميسسسع إخواننسسسا‬
‫المقاتلين في هذه الجماعة وغيرها ‪-‬أيضاً‪.-‬‬
‫وذلك بعسد أن بلغنسا نداؤكسم ونصسيحتكم المؤرّخسة بتاريسخ ‪ 13‬مسن شهسر‬
‫صفر من العام الحالي‪.‬‬
‫والجديسر بالذّكسر أنّ نداءَكسم ذلك لم يصسل إلينسا إل منسذ شهسر ونصسف‪،‬‬
‫وهناك من الخوة من لم يصلهم حتى الن‪ ،‬هذا من جهة‪.‬‬
‫‪ )(1‬من شريط مسجل ضمن «سلسلة الهدى والنور» (رقم ‪ ،)830/1‬وعنوانه‪« :‬من منهج الخوارج»‪.‬‬
‫‪ )(2‬ممن سمؤال وجمه له فمي بيتمه عصمر يوم الجمعمة‪ ،‬بتاريمخ ‪/13‬صمفر‪1420/‬همم الموافمق ‪28/5/1999‬م‪.‬‬
‫وانظر‪« :‬فتاوى العلماء الكبار فيما أهدر من دماء في الجزائر» (ص ‪.)146‬‬
‫‪ )(3‬ول مشاحة في الصطلح‪ ،‬كما هو مقرر عند العلماء‪.‬‬
‫‪ )(4‬وهذا هو سبب ذكري لهذه الحوادث في كتاب مفرد عن (فتن العراق)!‬
‫‪ )(5‬تم هذا الحوار عبر (الهاتف)‪.‬‬

‫ومن جهة أخرى‪ ،‬فإنّ الكثير من الخوة ِممّن بلغَتْهم نصيحتكم وقعت‬
‫لهسم شبهةٌ حالت دون السستجابة لِمسا دعوتسم إليسه‪ ،‬فكان ل بدّ إذاً مسن إجراء‬
‫هذا الحوار الجديسد مسع فضيلتكسم؛ أملً أن نتمكّنس مسن خلله مسن الجابسة على‬
‫جميسسع التسساؤلت المطروحسة‪ ،‬وإزاحسة جميسع الشّبسه‪ ،‬وبيان الحقّ البواح؛‬
‫حتى نصبح على مثل المحجّة البيضاء‪ ،‬ل يزيغ عنها إلّ هالك‪.‬‬
‫وعلى هذا الساس‪ ،‬فإننا نلتمس من سماحتكم ‪-‬حفظكم ال‪ -‬إعطاءنا‬
‫أكسبر قدر مسن وقتكسم‪ ،‬وأن تسسهبوا فسي الشرح والبيان؛ لنسه ل يخفسى عليكسم‬
‫يا شيخنا!‪ -‬أنّ الخوة عندنا قد ر سّختْ فيهسم سنوات القتال أفكاراً وعقائد‬‫ليسس مسن السسهل ‪-‬يسا شيسخ!‪ -‬ول مسن البسسيط التخلي عنهسا واعتقاد بطلنهسا‪،‬‬
‫إل بسسبيان شاف سٍ منكسسم‪ ،‬وذلك لمسسا لكسسم فسسي قلوب الخوة عندنسسا مسسن عظيسسم‬
‫المنزلة‪ ،‬ووافسي التقديسر والجلل والحترام؛ لننسا نعتقسد أنكسم مسن أعلم أهسل‬
‫السنة والجماعة في هذا العصر‪.‬‬
‫وإليكم الن الشبه المطروحة ‪-‬يعني‪ :‬عندنا‪.-‬‬
‫الشيخ‪ :‬دعني أتكلّم قليلً‪ ،‬ثم قال‪:‬‬
‫الحمسسد ل رب العالميسسن‪ ،‬وأص سلّي وأسسسلم على نبيّنسسا محمسسد وعلى آله‬
‫وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين‪.‬‬
‫أمسا بعسد‪ ،‬فإننسي مسن عنيزة القصسيم ‪-‬المملكسة العربيسة السسعودية‪ -‬وفسي‬
‫أول يوم من رمضان عام عشرين وأربع مئة وألف‪ ،‬أتحدث إلى إخواني في‬
‫الجزائر‪ ،‬وأنا‪ :‬محمد بن صالح آل عثيمين‪.‬‬
‫أقول لهم‪ :‬إنّ النبيّ صلى ال عليه وسلم قرّر في حجّة الوداع تحري مَ‬
‫دمائنسا وأموالنسا وأعراضنسا تقريراً واضحاً جليّا‪ ،‬بعسد أن سسأل أصسحابه عسن‬
‫هذا اليوم‪ ،‬والشهر‪ ،‬والبلد‪ ،‬وقال‪« :‬إنّ دماءكسم وأموالكسم وأعراضكسم عليكسم‬
‫حرام‪ ،‬كحرمسسسة يومكسسسم هذا‪ ،‬فسسسي شهركسسسم هذا‪ ،‬فسسسي بلدكسسسم هذا‪ ،‬أل هسسسل‬
‫بلغت؟»(‪.)1‬‬
‫فهذا أمرٌ مجمعٌس عليسه‪ ،‬ل يختلف فيسه اثنان‪ ،‬والخوة الذيسن قاتلوا فسي‬
‫الجزائر منذ سنوات قد يكون لهم شبهة‪ ،‬ففي أوّل المر‪ ،‬حينما اتّجه الشعب‬
‫الجزائري إلى جبهسة النقاذ‪ ،‬وعلت أصسواتهم لصسالح الجبهسة‪ ،‬ولكسن‪ ...‬هذه‬
‫الجبهسة‪ ،‬حتسى سسيطر غيرُهسا‪ ،‬ول شكّ أنّ هذا مؤسسفٌ‪ ،‬وأنّس الواجسب اتّباع‬
‫الكثسر الذي وافسق مسا ينبغسي أن تكون عليسه المسة الجزائريسة‪ ،‬مسن قول الحقّ‬
‫واتّباع الحقّ‪.‬‬
‫ولكسسن هذا ل يقتضسسي ول يس سوّغ حمسسل الخوةِ السسسلحَ بعضِهسسم على‬
‫بعسسض‪ ،‬وكان الواجسسب عليهسسم مسسن أول المسسر أن يمشوا ويُكثّفوا الدعوة إلى‬
‫تحكيسسم الكتاب والسسسنة‪ ،‬وفسسي الجولة الخرى‪ ،‬تكون أصسسواتهم‪ ،...‬ويكون‬
‫وزنُهسم فسي الشعسب الجزائري أكسبر‪ ،‬ولكسن نقول‪ :‬قَدَرُ ال ومسا شاء فعسل‪ ،‬لو‬
‫أراد ال أن يكون ما ذكرتُ لكان‪.‬‬
‫والن‪ ،‬أرى أنّهس يجسب على الخوة أن يَدَعوا هذا القتال‪ ،‬ل سسيما وأنّ‬
‫الحكومة الجزائرية عرضت هذا‪ ،‬وأمّنت من يَضَع السلح‪ ،‬فلم يبق عذرٌ‪.‬‬
‫والجزائر الن تحمسل الويلت بعسد الويلت ممسا كانست عليسه‪ ،‬وكنّاس قسد‬
‫‪ )(1‬أخرجه البخاري (‪ ،)1741‬ومسلم (‪.)1679‬‬

‫تفاءلنسسا خيراً‪ ،‬حينمسسا تولّى الرئيسسس عبدالعزيسسز بوتفليقسسة‪ ،‬وهدأت المور‬
‫بعض الشيء‪.‬‬
‫لكننسسا ‪-‬مسسع السسسف‪ -‬سسسمعنا أنسسه حصسسل بعسسض العنسسف فسسي هذه اليام‬
‫القريبسة‪ ،‬وهسو ِممّاس يُؤسسف له أن يعود العنسف إلى الجزائر المسسلمة‪ ...‬شهسر‬
‫رمضان المبارك‪.‬‬
‫والذي يجسسسب على المسسسسلمين أن يجمعوا كلمتهسسسم على الحقّسس‪ ،‬فسسسي‬
‫رمضان وفي غيره‪ ،‬لكن في رمضان أوكد‪.‬‬
‫فنصيحتي لخوتنا المقاتلين‪...‬‬
‫ثسسم قاطعسسه السسسائل قائلً‪ ... :‬أحيطكسسم بسسه علماً ‪-‬يعنسسي‪ -‬حتسسى يخرج‬
‫جوابكسسم موافقاً أو نافعاً للخوة‪ ،‬يعنسسي كأنكسسم تعتقدون أو تظنون أنّس الذي‬
‫يخاطبكسم الن هسم أنصسار الجبهسة السسلمية للنقاذ؟ يسا شيسخ! الن السساحة‬
‫القتالية الجزائرية تضمّ ثلث فصائل(‪:)1‬‬
‫ أتباع (الجبهة السلمية للنقاذ) الذين خرجوا من أجل النتخابات‪،‬‬‫وهلمّ جرّا تلك المور‪.‬‬
‫ وهناك (الجماعسة السسلفية للدعوة والقتال)‪ ،‬التسي نكلّمكسم باسسمها‪،‬‬‫ونحسن مسن أعضائهسا‪ ،‬هذه ‪-‬يسا شيسخ‪ -‬ليسس لهسا علقسة بالجبهسة السسلمية‬
‫للنقاذ‪ ،‬وليس لها علقة بالتحزّب‪ ،‬وليس لها علقة بالنتخاب‪ ،‬إنّما خرجت‬
‫بناء على اعتقادها كفر هذا الحاكم‪ ،‬وجواز الخروج عليه‪.‬‬
‫ وهناك طائفة ثالثة ‪-‬يا شيخ‪( -‬الهجرة والتكفير)‪ ،‬هذه التي ل زالت‬‫تمارس العنسف‪ ،‬ول تسستمع إلى العلماء‪ ،‬أمّاس نحسن المقاتلون فسي (الجماعسة‬
‫السسلفية للدعوة والقتال)‪ ،‬فكمسا أسسلفت لك منسذ قليسل نحسب العلماء ونجّلهسم‪،‬‬
‫خصسوصاً علماء أهسل السسنة والجماعسة كأمثالكسم‪ ،‬ونأخسذ بأقوالهسم‪ ،‬غيسر أنسه‬
‫كما ذكر تُ لك‪ -‬هناك بعض التساؤلت والشبه حالت دون أن يُتلقّى كلمُكم‬‫بالقبول التام‪.‬‬
‫الشيسسخ‪ :‬فهمتسسُ مسسن كلمسسك الن أنكسسم ثلثسسة أقسسسام‪ :‬جبهسسة النقاذ‪،‬‬
‫الجماعة السلفية‪ ،‬والجماعة التكفيرية‪ ،‬هكذا؟‬
‫السائل‪ :‬أي نعم‪ ،‬جيّد يا شيخ!‬
‫الشيخ‪ :‬أما جبهة النقاذ‪ ،‬فأظنّها أنّها وافقت المصالحة؟‬
‫السائل‪ :‬أي نعم‪ ،‬هم الن في هُدنة يا شيخ!‬
‫الشيخ‪ :‬أما الجماعة السلفية؛ فأرى أن يُوافقوا؛ لنه مهما كان المر‪،‬‬
‫الخروج على الحاكسم ‪-‬ولو كان كفرُه صسريحاً مثسل الشمسس‪ -‬له شروط‪ ،‬فمسن‬
‫الشروط‪ :‬أل يترتسب على ذلك ضررٌ أكسبر‪ ،‬بأن يكون مسع الذيسن خرجوا عليسه‬
‫قدرة على إزالتسه بدون سسفك دماء‪ ،‬أمسا إذا كان ل يمكسن بدون سسفك دماء‪،‬‬
‫فل يجوز؛ لنّ هذا الحاكم ‪-‬الذي يحكم بما يقتضي كفره‪ -‬له أنصار وأعوان‬
‫لن يَدَعوه‪.‬‬
‫ثمّ ما هو ميزان الكفر؟ هل هو الميزان المزاجي ‪-‬يعني‪ -‬الذي يوافق‬
‫مزاج النسان ل يكفر‪ ،‬والذي ل يوافقه يكفر؟! من قال هذا؟!‬
‫الكفسر ل يكون إل مسن عنسد ال ومسن عنسد رسسوله‪ ،‬ثسم إن له شروطاً‪،‬‬
‫‪ )(1‬هذا الذي وعدت به سابقاً‪.‬‬

‫ولهذا قال النسبيّ صسلى ال عليسه وسسلم لمّاس تحدّث عسن أئمسة الجوْر ‪-‬وقيسل له‪:‬‬
‫أفل ننابذهسسسسسم‪ -‬قال‪« :‬ل‪ ،‬إل أن تروا كفراً بواحاً عندكسسسسسم فيسسسسسه مسسسسسن ال‬
‫برهان»(‪ ،)1‬وأين هذا؟‬
‫كثيرٌ مسن الخوة ‪-‬ول سسيما الشباب‪ -‬الكفسر عندهسم عاطفسي‪ ،‬مزاجسي‪،‬‬
‫ليسس مبنيّا على شريعسة‪ ،‬ول صسدر عسن معرفسة بشروط التكفيسر‪ ،‬لهذا نشيسر‬
‫إلى إخواننسسا فسسي الجزائر أن يضعوا السسسّلح‪ ،‬وأن يدخلوا فسسي المان‪ ،‬وأن‬
‫يُصسسلحوا بقدر المسسستطاع بدون إراقسسة دماء‪ ،‬هذا هسسو الذي يجسسب علينسسا أن‬
‫نناصسحهم بسه‪ ،‬ومسن وُجّهست إليسه النصسيحة‪ ،‬فالواجسب عليسه على القسل أن‬
‫يتأنّى س وينظسسر فسسي هذه النصسسيحة‪ ،‬ل أن يردّهسسا بانزعاج واسسستكبار وعناد‪،‬‬
‫نسأل ال ‪-‬تعالى‪ -‬أن يُطفئ الفتنة‪ ،‬وأن يزيل الغُمّة عن إخواننا في الجزائر‪.‬‬
‫السائل‪ :‬هم الخوة عندنا يعتمدون في الحكم بكفر حاكمهم على فتوى‬
‫للشيسسخ ناصسسر الدّيسسن اللبانسسي قديمسسة بُنيسست ‪-‬وال أعلم‪ -‬على واقسسع غيسسر‬
‫صسسحيح(‪ ،)2‬يعتمدون علىهذا ‪-‬يعنسسي‪ :‬فسسي تكفيسسر حاكمهسسم‪ -‬وبالتالي‪ ،‬وكذلك‬
‫هناك بعسض طلبة العلم ‪-‬أيضاً‪ -‬يعتمدون عليهسم في هذه المسسألة‪ ،‬وعلى هذا‬
‫الساس فعندما ناديتموهم بوضع السلح ‪-‬مع اعتقادهم كفر حاكمهم‪ -‬شقّ‬
‫ذلك عليهسم كثيراً ‪-‬يعنسي‪ -‬وكبُر عليهسم كثيراً ‪-‬يعنسي‪ -‬وضسع السسلح والعودة‬
‫تحت حكم من يعتقدون كفره ‪-‬يعني‪ -‬هذه معضلة كيف حلّها يا شيخ؟‬
‫الشيسخ‪ :‬وال ليسست معضلة؛ أوّلً‪ :‬ننظسر هسل هناك دليسل على كفسر هذا‬
‫الحاكم‪ ،‬والنظر هنا من وجهين‪:‬‬
‫الوجه الول‪ :‬الدليل على أنّ هذا الشيءَ كفرٌ‪.‬‬
‫الثانسي‪ :‬تحقسق الكفسر فسي حقّ هذا الفاعسل؛ لنّ الكلمسة قسد تكون كفراً‬
‫صسريحاً‪ ،‬ولكسن ل يكفسر القائل‪ ،‬ول يخفسى علينسا جميعاً قول ال ‪-‬عزّ وجلّ‪:-‬‬
‫{من كفر من بعد إيمانه إل مَن أُكره وقلبُه مُطمئنّ باليمان ولك نْ مَن شَرَحَ‬
‫بالكُفر صَدراً فَعليهم غض بٌ من ال َوَلهُم عذا بٌ عظيم}[النحل‪ ،]106 :‬رفع‬
‫ال ‪-‬عزّ وجلّ‪ -‬حكم الكفر عن المكره وإن نطق به‪.‬‬
‫ولقسد أخبر النبيّ صسلى ال عليسه وسسلم أنّ الربّ ‪-‬عزّ وجلّ‪ -‬أشدّ فرحاً‬
‫بتوبسة عبده مسن رجسل فقسد راحلتسه‪ ،‬وعليهسا طعامسه وشرابسه‪ ،‬فلمّاس أَيِس منهسا‬
‫اضطجسسع تحسست شجرة‪ ،‬فبينمسسا هسسو كذلك إذا بناقتسسه حضرت‪ ،‬فأخسسذ بزمامهسسا‬
‫وقال‪ :‬اللهسم! أنست عبدي وأنسا ربسك‪ ،‬قال النبي صسلى ال عليسه وسسلم‪« :‬أخطسأ‬
‫من شدة الفرح»(‪.)3‬‬
‫وكذلك الرجسل الذي كان‪ ...‬وقال‪« :‬لئن قدر ال علي ليعذبنسي عذاباً مسا‬
‫يعذبسه أحداً مسن العالميسن‪ ،‬فأمسر أهله إذا مات أن يحرقوه ويسسحقوه فسي اليسم‪،‬‬
‫فجمعه ال وسأله؟ فقال‪ :‬فعلت ذلك خوفاً منك يا رب»(‪ ،)4‬ولم يكفر‪.‬‬
‫الحاكسسسم قسسسد يكون عنده حاشيسسسة خبيثسسسة‪ ،‬ترقسسسق له المور العظيمسسسة‬
‫وتسهلها عليه‪ ،‬وتزينها في نفسه‪ ،‬فيمضي فيما يعتقد أنه حلل‪ ،‬ولكنه ليس‬
‫‪ )(1‬أخرجه البخاري (‪ ،)7056‬ومسلم (‪ )1709‬من حديث عبادة بن الصامت‪.‬‬
‫‪ )(2‬ليس هذا بصحيح ألبتة!‬
‫‪ )(3‬أخرجه البخاري ( ‪ )6309‬ببعضه‪ ،‬ومسلم ( ‪ )2747‬من حديث أنس ‪-‬رضي ال عنه‪.-‬‬
‫‪ )(4‬أخرجه البخاري ( ‪ ،)3478‬ومسلم ( ‪ )2756‬من حديث أبي هريرة وأبي سعيد وغيرهما ‪-‬رضمي ال‬
‫عنهم‪ ،-‬وخرجته بتفصيل في كتابي «من قصص الماضين» (ص ‪.)246-239‬‬

‫بكفسر‪ ،‬ول أظسن أحداً مسن الجزائرييسن يقول‪ :‬نعسم! أنسا أعلم أنّس هذا حكسم ال‬
‫ولكني أخالفه‪ ،‬ما أظن أحداً يقول ذلك عن عقيدة‪ ،‬فإنْ كان قد يقوله في باب‬
‫المناظرة‪ ،‬لكسسن عسسن عقيدة ل يمكسسن فيمسسا أظسسن؛ لن شعسسب الجزائر شعسسب‬
‫مسسسلم‪ ،‬وهسسو الذي أخرج الفرنسسسيين عسسن إكراه مسسن أرضسسه‪ ،‬فالواجسسب على‬
‫هؤلء أن ينظروا فسي أمرهسم‪ ،‬وأن يلقوا السسلح‪ ،‬وأن يصسطلحوا مسع أمتهسم‪،‬‬
‫وأن يبثوا الدعوة إلى ال بتيسير‪ ...‬ل بعنف‪ ،‬نعم!‬
‫السسسائل‪ :‬شيخنسسا ‪-‬حفظكسسم ال‪ -‬هسسل يسسستلزم ‪-‬يعنسسي‪ :‬لو فرضنسسا كفسسر‬
‫الحاكم‪ -‬هل يستلزم الخروج عليه بدون شروط يعني؟‬
‫الشيخ‪ :‬ل! ل بد من شروط‪ ،‬ذكرتها آنفاً‪.‬‬
‫السائل‪ :‬أي نعم!‬
‫الشيسخ‪ :‬لو فرض أنسه كافسر مثسل الشمسس فسي رابعسة النهار‪ ،‬فل يجوز‬
‫الخروج عليه إذا كان يستلزم إراقة الدماء‪ ،‬واستحلل الموال‪.‬‬
‫السسائل‪ :‬الن ‪-‬يعنسي‪ -‬بعسض الخوة عندنسا مثلً يقولون إنهسم مسا داموا‬
‫خرجوا وحملوا السسلح وخاضوا هذه الحرب مسع هذا النظام‪ ،‬هسم اليوم وإن‬
‫اعتقدوا أن مسا هسم فيسه ليسس بجهاد؛ لنهسم كمسا ذكرتسم لم يسستوفوا الشروط‪،‬‬
‫لكسن رغسم ذلك يسسألون‪ :‬هسل يمكنهسم رغسم ذلك المواصسلة وإن أيقنوا الفناء‬
‫والهلك‪ ،‬أم يهاجرون‪ ،‬أم ماذا؟‬
‫الشيخ‪ :‬وال! ل يجوز لهم‪ ،‬وال! ل يجوز لهم المضي فيما هسم عليه‬
‫مسسن الحرب الن؛ إذ أنهسسا حرب عقيسسم ليسسس لهسسا فائدة ول تولد إل الشسسر‬
‫والشرر‪.‬‬
‫السسسائل‪ :‬أي نعسسم‪ ،‬شيخنسسا هسسم ‪-‬يعنسسي‪ -‬إذاً أنتسسم ل تعتقدون كفسسر حاكسسم‬
‫الجزائر يعني‪ ،‬فترون ذلك؟‬
‫الشيسخ‪ :‬ل نرى أن أحداً كافسر إل مسن كفره ال ورسسوله وصسدقت عليسه‬
‫شروط التكفيسسر‪ ،‬مسسن أي بلد‪ ،‬ومسسن أي إنسسسان‪ ،‬الكفسسر ليسسس بأيدينسسا‪ ،‬وليسسس‬
‫إلينسا‪ ،‬بسل هسو إلى ال ورسسوله‪ ،‬إنسّ الرجسل إذا كفسر أخاه وليسس بكافسر عاد‬
‫المر إليه‪ :‬المكفّر‪ ،‬وكفر إل أن يتوب‪.‬‬
‫السسسائل‪ :‬شيخنسسا! بعسسض الخوة عندنسسا ‪-‬بعسسد أن سسسلموا بأن هذا ليسسس‬
‫بجهاد على وفسسق مسسا ذكرتسسم يعنسسي‪ -‬لم يثقوا فسسي الحكومسسة ‪-‬يعنسسي‪ -‬نسسسبيّا‪،‬‬
‫فيسسألون هسل يجوز لهسم المكسث فسي الجبال دون الرجوع إلىالحياة المدنيسة‬
‫يعنسسي‪ -‬يبقون بأسسسلحتهم فسسي الجبال ويتوقفون عسسن القتال‪،‬‬‫بدون قتال‬
‫لكن ل يرجعون إلى الحياة المدنية؟‬
‫الشيخ‪ :‬أقول‪ :‬إنهسم لن يبقوا على هذه الحال‪ ،‬مهمسا كان الحال‪ ،‬ول بسد‬
‫أن تحركهسسسم نفوسسسسهم فسسسي يوم مسسسن اليام حتسسسى ينقضوا على أهسسسل القرى‬
‫والمدن‪ ،‬فالنسان مدني بالطبع‪.‬‬
‫يبقى في رؤوس الجبال وفي تللها وشعابها‪ ،‬ومعه السلح؟!‬
‫في يوم من اليام ل بد أن تهيجهم النفوس حتى يكونوا قطاع طرق!‬
‫السائل‪ :‬إذاً ل يجوز لهم المكث على هذه الحال؟‬
‫الشيسسخ‪ :‬هذا مسسا أراه‪ ،‬أرى أن ينزلوا للمدن والقرى لهليهسسم وذويهسسم‬
‫وأصحابهم‪.‬‬

‫السسائل‪ :‬يعنسي الن مسا يجسب على كسل ‪-‬فسي حالة إذا لم تسستجب القيادة‬
‫لندائكسم هذا‪ ،‬إذا لم تسستجب يعنسي‪ -‬إذا لم تسستجب رؤوس المقاتليسن لندائكسم‬
‫هذا‪ ،‬ما واجب كل مقاتل في حق نفسه؟‬
‫الشيسخ‪ :‬الواجسب وضسع السسلح‪ ،‬وأن ل يطيعوا أمراءهسم إذا أمروهسم‬
‫بمعصية؛ لنه ل طاعة لمخلوق في معصية الخالق‪.‬‬
‫السسائل‪ :‬شيخنسا! هسل يجوز أو يمكسن ‪-‬يعنسي‪ -‬هسل يجوز مخالفسة نداءكسم‬
‫هذا من أجل فتاوى لبعض الدعاة؟‬
‫الشيسخ‪ :‬هذا يرجسسع إلى النسسسان نفسسه‪ ،‬إن اعتقسسد أن مسسا يقوله أولئك‬
‫القوم الذين يدعون إلى الستمرار هو الحق ل يلزمهم الرجوع‪ ،‬ولكن يجب‬
‫أن يتأمسسل النسسسان ويتدبر وينظسسر مسسا النتيجسسة فسسي السسستمرار‪ ،‬كسسم للشعسسب‬
‫الجزائري من سنة‪ ،‬وهو يرقب الويلت بعد الويلت ولم يستفد شيئاً؟!‬
‫السسائل‪ :‬الملحظسة أن هؤلء الدعاة الذيسن ذكرتهسم ‪-‬يعنسي‪ -‬دعاة غيسر‬
‫معروفين ‪-‬يعني‪ -‬من أمثالهم أبو قتادة الفلسطيني الماكث في بريطانيا‪ ،‬هل‬
‫تعرفونه يا شيخنا؟‬
‫الشيخ‪ :‬ل نعرفه‪.‬‬
‫السائل‪ :‬تعرفونه؟!‬
‫الشيخ‪ :‬ل!‬
‫السائل‪ :‬أبو مصعب السوري‪ ،‬ما تعرفونه؟‬
‫الشيسخ‪ :‬كسل ل نعرفسه‪ ،‬لكنسي أقول لك‪ ،‬إن بعسض الناس ول أخسص هذا‬
‫ول هذا؛ إذا رأى الشباب اجتمعوا حوله‪ ،‬انفرد بمسسسا يذكسسسر بسسسه‪ ،‬كمسسسا يقول‬
‫القائل‪ :‬خالف تُذكر‪ ،‬نعم(‪!)1‬‬
‫السسائل‪ :‬شيخنسا! هناك أحدهسم يسسمى أبسا حنيفسة الريتيري‪ ،‬يدعسي أنسه‬
‫تلميذكسم‪ ،‬ويدعسي أنّس التصسال بكسم أمسر صسعب‪ ،‬وأنكسم محاطون بالمخابرات‬
‫يعنسي‪ -‬وغيسر ذلك‪ ،‬والخوة ههنسا‪ ،‬الخوة المقاتليسن يعتقدون أن التصسال‬‫بكم بين الستحالة والصعوبة‪ ،‬بناءً علىكلم هذا النسان‪ ،‬هل هذا صحيح؟‬
‫الشيسسخ‪ :‬غيسسر صسسحيح‪ ،‬أبداً كسسل الناس يأتون ويتصسسلون بنسسا‪ ،‬ونحسسن‬
‫نمشسي ‪-‬والحمسسد ل‪ -‬مسن المسسجد إلى البيست‪ ،‬فسي خلل عشسر دقائق فسي‬
‫الطريسق‪ ،‬وكسل يأتسي‪ ...‬ويمشسي‪ ،‬والدروس ‪-‬والحمسد ل‪ -‬مسستمرة‪ ،‬ونقول مسا‬
‫شئنا مما نعتقده أنه الحق‪.‬‬
‫السائل‪ :‬هذا أبو حنيفة هل تعرفونه‪ ،‬أبو حنيفة الريتيري هذا؟‬
‫الشيسسخ‪ :‬وال! أنسسا ل أعرفسسه الن‪ ،‬لكسسن ربمسسا لو رأيتسسه لعرفتسسه‪ ،‬لكسسن‬
‫كلمه الذي قاله كذب‪ ،‬ل أساس له من الصحة‪...‬‬
‫وبعسسد حوار بينهسسم وبيسسن الشيسسخ حول الذيسسن قتلوا‪ ،‬وحول تأجيسسل هذه‬
‫المكالمة‪.‬‬
‫قال الشيخ‪ :‬وال! لو أجّلتمونا إلى ما بعد رمضان إذا أمكن؟‬
‫السسسائل‪ :‬يسسا شيسسخ! مسسستحيل؛ القضيسسة جِدّ شائكسسة كمسسا ترى‪ ،‬وقضيسسة‬
‫دماء‪ ،‬وقضية أمة يا شيخ!‬
‫‪ )(1‬الويمل لممن يعممل ممن أمام العلماء وتقريراتهمم‪ ،‬ول سميما إن كان شابّا متهوراً‪ ،‬محبّا للزعاممة‪ ،‬قليمل‬
‫التجربة‪ ،‬قلقاً في أمور معاشه وحياته!‬

‫الشيخ‪ :‬إذاً غداً‪...‬‬
‫ثم تقدم سائل آخر فقال‪ :‬يا شيخ! لو تعطينا الن خمس دقائق لسؤال‬
‫أخير؟‬
‫الشيخ‪ :‬طيب!‬
‫السسسائل‪ :‬إخواننسسا مسسن الجماعسسة السسسلفية للدعوة والقتال يحبونكسسم‪،‬‬
‫وينظرون إليكم على أنكم من علمائنا الذين يجب أن نسير وراءكم‪ ،‬لكن‪...‬‬
‫الشيخ‪ :‬جزاهم ال خيراً‪.‬‬
‫السسائل‪ :‬لكسن هناك أسسئلة تدور فسي رؤوسسهم‪ ،‬مسن بيسن هذه السسئلة‬
‫يقولون‪ :‬أننسا إذا نقلنسا إلى الشيسخ عسن طريسق أشرطسة مصسورة ‪-‬يعنسي‪ -‬وبينسا‬
‫له فيهسا قتالنسا أننسا ل نقتسل الصسبيان‪ ،‬ول نقتسل الشيوخ‪ ،‬ول نفجسر المدن‪ ،‬بسل‬
‫نقتسل مسن يقاتلنسا مسن هؤلء الذيسن ل يحكمون كتاب ال ‪-‬عسز وجسل‪ -‬فينسا‪ ،‬فإن‬
‫الشيخ ‪-‬يعني‪ -‬بعد أن يعرف بأن عقيدتنا سليمة‪ ،‬وأن منهجنا سليماً‪ ،‬وأن‬
‫قتالنا سليم‪ ،‬فإن فتواه ستتغير‪ ،‬ما قولكم في هذا بارك ال فيكم وجزاكم ال‬
‫خيراً؟‬
‫الشيخ‪ :‬ل! قولي‪ :‬إن الفتوى ل تتغير‪-‬مهما كانت نية المقاتل‪ -‬فإنها ل‬
‫تتغيسسر؛ لنسسه يترتسسب على هذا أمور عظيمسسة‪ ،‬قتسسل نفوس بريئة‪ ،‬اسسستحلل‬
‫أموال‪ ،‬فوضى!‬
‫السسائل‪ :‬شيخنسا! حفظسك ال‪ ،‬إذا كان فسي صسعودنا إلى الجبال اعتمدنسا‬
‫علىفتاوى‪ ،‬وإن كانست كمسا قال الخ ‪-‬يعنسي‪ -‬ظهسر خطؤهسا‪ ،‬ولو كانست مسن‬
‫عند أهل العلم‪ ،‬وبعض فتاوى بعض الدعاة ظنّا منا أن ذلك حجة في القتال‪،‬‬
‫فصعدنا إلى الجبال وقاتلنا سنين‪ ،‬يعني فما دور المجتمع الن في معاملتنا؟‬
‫هل يعاملنا كمجرمين‪ ،‬أم أننا كمجاهدين أخطأنا في هذه الطريق؟‬
‫الشيسسخ‪ :‬أنسست تعرف أن جميسسع المجتمعات ل تتفسسق على رأي واحسسد‪،‬‬
‫فيكون الناس نحوكم على ثلثة أقسام‪:‬‬
‫ قسسسم يكره هؤلء ويقول‪ :‬إنهسسم جلبوا الدمار وأزهقوا الرواح‬‫وأتلفوا الموال‪ ،‬ولن يرضى إل بعد مدة طويلة‪.‬‬
‫ وقسم آخر راضٍ يشجع‪ ،‬وربما يلومهم إذا وضعوا السلح!‬‫ القسسم الثالث‪ :‬سساكت‪ ،‬يقول‪ :‬هؤلء تأولوا وأخطأوا‪ ،‬وإذا رجعوا‬‫فالرجوع إلى الحق فضيلة‪.‬‬
‫السسائل‪ :‬شيخنسا! حفظسك ال‪ ،‬نريسد كلمسة توجيهيسة إلى الطرفيسن‪ ،‬أقصسد‬
‫إلى الخوة الذيسن سسينزلون إلى الحياة المدنيسة وإلى المجتمسع؛ يعنسي‪ :‬كيسف‬
‫نتعامل الن؟ وأن ينسوا الحقاد‪ ،‬نريد نصيحة في هذا الباب حفظكم ال؟‬
‫الشيسخ‪ :‬بارك ال فيكسم‪ ،‬أقول‪ :‬إنسّ الواجسب أن يكون المؤمنون إخوة‪،‬‬
‫وأنسه إذا زالت أسسباب الخلف وأسسباب العداوة والبغضاء فلنترك الكراهيسة‪،‬‬
‫ولنرجع إلى ما يجب أن نكون عليه من المحبة والئتلف‪ ،‬كما قال ال ‪-‬عز‬
‫خوَيْكم واتّقوا ال} [الحجرات‪:‬‬
‫وجل‪{ :-‬إنّما المُؤمنون إخوةٌ َفأَصلِحوا بين أَ َ‬
‫‪.]10‬‬
‫نسأل ال التوفيق والسداد‪ ،‬وهل أنتم على عزم أن تتصلوا غداً أم ل؟‬
‫أما الن فنقطع‪ ،‬وما يمكن أن نزيد‪...‬‬

‫وعنسد الموعسد قال السسائل‪ :‬المهسم ‪-‬يعنسي‪ -‬أن أركسز على أهسم مسا يمكسن‬
‫أن يؤثّر على الخوة عندنا ‪-‬يعني‪ -‬المقاتلين حتى يرجعوا إلى الحق‪.‬‬
‫الشيخ‪ :‬طيب! توكل على ال‪.‬‬
‫السسائل‪ :‬إن شاء ال‪ ،‬أهسم قضيسة ‪-‬يسا شيسخ‪ -‬ادعاؤهسم أنسك ل تعلمون‬
‫واقعنسسا فسسي الجزائر‪ ،‬وأن العلماء ل يعرفون الواقسسع فسسي الجزائر‪ ،‬وأنكسسم لو‬
‫عرفتم أننا (سلفيين)! أن هذا سيغير فتواكم‪ ،‬فهل هذا صحيح؟‬
‫الشيسخ‪ :‬هذا غيسر صسحيح‪ ،‬وقسد أجبنسا عنسه بالمسس‪ ،‬وقلنسا مهمسا كانست‬
‫المبالغات فإراقة الدماء صعب‪ ،‬فالواجب الكف الن والدخول في السلم‪.‬‬
‫السسائل‪ :‬شيخنسا! مسا رأيكسم فيمسن يعتقسد أن الرجوع إلى الحياة المدنيسة‬
‫يعتبر ردة؟‬
‫الشيخ‪ :‬رأينا أن من قال هذا فقد جاء في الحديث الصحيح أن من كفّر‬
‫مسلماً أو دعا رجلً بالكفر وليس كذلك عاد إليه(‪.)1‬‬
‫السسائل‪ :‬شيخنسا! مسا رأيكسم فسي قولهسم أنسه ل هدنسة ول صسلح ول حوار‬
‫مع المرتدين؟‬
‫الشيسسخ‪ :‬رأينسسا أن هؤلء ليسسسوا بمرتديسسن‪ ،‬ول يجوز أن نقول إنهسسم‬
‫مرتدون حتى يثبت ذلك شرعاً‪.‬‬
‫السائل‪ :‬بناءً على ماذا شيخنا؟‬
‫الشيسسسخ‪ :‬بناء على أنهسسسم يصسسسلون ويصسسسومون ويحجون ويعتمرون‬
‫ويشهدون أن ل إله إل ال وأن محمداً رسول ال‪.‬‬
‫السائل‪ :‬نعم! نعم يا شيخنا!‬
‫الشيخ‪ :‬فكيف نقول إنهم كفار على هذه الحال؟! إن النبي صلى ال عليه‬
‫وسسلم قال لسسامة بسن زيسد لمسا قتسل الرجسل الذي‪ ...‬بالسسيف‪ ،‬فشهسد أن ل إله إل‬
‫ال‪ ،‬أنكسر الرسسول صسلى ال عليسه وسسلم على أسسامة‪ ،‬مسع أن الرجسل قال ذلك‬
‫تعوذًا كما ظنه أسامة‪ ،‬والقصة مشهورة(‪.)2‬‬
‫السائل‪ :‬شيخنا! سؤال عقائدي ‪-‬يعني‪ -‬قضية الفرق بين الكفر العملي‬
‫والكفر العتقادي في مسألة الحكم بغير ما أنزل ال؟‬
‫ل من ترك الصلة فهو كافر‪ ،‬من سجد لصنم فهو كافر‪،‬‬
‫الشيخ‪ :‬يعني مث ً‬
‫من قال إن مع ال خالقًا فهو كافر‪ ،‬وهذا كفر عملي‪ ،‬وأما الكفر العتقادي ففي‬
‫القلب‪.‬‬
‫السائل‪ :‬شيخنا! الكفر العملي هل يخرج من الملة؟‬
‫الشيسسخ‪ :‬بعضسسه مخرج وبعضسسه غيسسر مخرج‪ ،‬كقتال المؤمسسن‪ ،‬فقسسد قال‬
‫النبي ‪-‬صلى ال عليه وآله وسلم‪« :-‬فقتاله كفر»(‪ ،)3‬ومع ذلك ل يخرج من‬
‫الملة مسسسن قاتسسسل أخاه المؤمسسسن بدليسسسل آيسسسة الحجرات‪{ :‬وإنسسْ طائفتان مسسسن‬
‫المؤمنيسسن اقتتلوا فأصسسلحوا بينهمسسا}‪ ،‬قال‪{ :‬إنّمسسا المؤمنون إخوة فأصسسلحوا‬
‫بين أخويكم} [الحجرات‪.]10-9 :‬‬
‫السائل‪ :‬متى يصبح الكفر العملي كفراً اعتقاديّا شيخنا؟‬
‫‪ )(1‬أخرجه البخاري (‪ ،)6104‬ومسلم (‪ )60‬من حديث ابن عمر ‪-‬رضي ال عنهما‪.-‬‬
‫‪ )(2‬أخرجها البخاري (‪ ،)6872 ،4269‬ومسلم (‪ )96‬من حديث أسامة بن زيد ‪-‬رضي ال عنهما‪.-‬‬
‫‪ )(3‬أخرجه البخاري (‪ ،)48‬ومسلم (‪ )116‬من حديث ابن مسعود ‪-‬رضي ال عنه‪.-‬‬

‫الشيسسخ‪ :‬إذا سسسجد لصسسنم‪ ،‬فهسسو كافسسر كفرًا مخرجًا عسسن الملة‪ ،‬إل أن يكون‬
‫مكرهاً‪.‬‬
‫السائل‪ :‬وفي قضية الحكم بغير ما أنزل ال؟‬
‫الشيسخ‪ :‬هذا باب واسسع‪ ،‬هذا باب واسسع‪ ،‬قسد يحكسم بغيسر مسا أنزل ال‬
‫عدواناً وظلماً‪ ،‬مسسع اعترافسسه بأن حكسسم ال هسسو الحسسق‪ ،‬فهذا ل يكفسسر كفراً‬
‫مخرجاً عسسن الملة‪ ،‬وقسسد يحكسسم بغيسسر مسسا أنزل ال تشهياً ومحاباة لنفسسسه‪ ،‬أو‬
‫لقريبسه‪ ،‬ل لقصسد ظلم المحكوم عليسه‪ ...‬ول لكراهسة حكسم ال‪ ،‬فهذا ل يخرج‬
‫عن الملة‪ ،‬إنما هو فاسق‪ ،‬وقد يحكم بغير ما أنزل ال كارهاً لحكم ال‪ ،‬فهذا‬
‫كافرٌ كفراً مخرجاً عسن الملة‪ ،‬وقسد يحكسم بغيسر مسا أنزل ال طالباً موافقسة حكسم‬
‫ال‪ ،‬لكنسه أخطسأ فسي فهمسه‪ ،‬فهذا ل يكفسر‪ ،‬بسل ول يأثسم؛ لقول النسبي صسلى ال‬
‫عليه وسلم‪« :‬إذا حكم الحاكم فاجتهد فأخطأ فله أجر واحد‪ ،‬وإن أصاب فله‬
‫أجران»(‪.)1‬‬
‫حوّل إلى ثكنسسة‬
‫السسسائل‪ :‬شيخنسسا! مثلً عندنسسا للسسسف الشديسسد مسسسجد ُ‬
‫عسسسكرية‪ ،‬تشرب فيهسسا الخمور‪ ،‬وتسسسمع فيهسسا الموسسسيقى‪ ،‬وتعطسسل فيهسسا‬
‫الصلة‪ ،‬ويسب فيها ال ورسوله ‪-‬يعني‪ -‬هذا ما حكمه؟‬
‫الشيخ‪ :‬هذا فسوق‪ ،‬فل يحل تحويل المسجد إلى ثكنة عسكرية‪،‬؛ لنه‬
‫تحويل للوقف عن جهته وتعطيل للصلة فيه‪.‬‬
‫السسائل‪ :‬شيخنسا! كلمكسم واضسح والحمسد ل‪ ،‬وبهذه الصسيغة يزيسح ‪-‬إن‬
‫شاء ال‪ -‬الشبه التي تحول دون أن يعمل الحق عمله ‪-‬إن شاء ال‪.-‬‬
‫الشيخ‪ :‬نسسأل ال أن يهديهسم‪ ،‬وأن يرزقهسم البصسيرة في دينسه‪ ،‬ويحقن‬
‫دماء المسلمين‪.‬‬
‫السسائل‪ :‬هل شرحتسم لنسا قوله صسلى ال عليسه وسسلم‪« :‬مسن رأى منكسم‬
‫منكراً فليغيره بيده‪ )2(»...‬الحديث؟‬
‫الشيخ‪ :‬ل يتسع المجال؛ لنه ما بقي إل دقيقة واحدة‪.‬‬
‫السائل‪ :‬أعطِنا تاريخ المكالمة واسمك‪.‬‬
‫الشيسسخ‪ :‬هذه المكالمسسة يوم الجمعسسة فسسي شهسسر رمضان‪ ،‬أجراهسسا مسسع‬
‫إخوانسه محمسد بسن صسالح العثيميسن مسن عنيزة بالمملكسة العربيسة السسعودية‬
‫‪1420‬هس‪ ،‬نسأل ال أن ينفع بهذا(‪.)3‬‬
‫يظهسسر لنسسا مسسن هذه المكالمسسة‪ ،‬أن اتجاهاً خارجيّا عشعسسش فسسي قلوب‬
‫وعقول صغار الطلبة‪ ،‬وتعجلوا البلء‪ ،‬فَجَرَ تْ على أيديهم أحداث فيها فتن‪،‬‬
‫أريقت بسببها دماء‪ ،‬وهتكت أعراض‪ ،‬ول حول ول قوة إل بال ‪-‬تعالى‪.-‬‬
‫وهذا كلّه‪ ،‬مسسن مهيّجات الفتسسن العراقيسسة المنشسسأ‪ ،‬الخارجيسسة المذهسسب‪،‬‬
‫التي ثارت من تحت قدمي ذاك الرجل الذي أخبر النبي صلى ال عليه وسلم‬
‫أنه لو قُتل ما كانت(‪ )4‬فتنة‪ ،‬ولكن ليقضي ال أمراً كان مفعولً‪.‬‬
‫فصل‬
‫التباس (الثورة) بمفهوم الجهاد‬
‫‪ )(1‬أخرجه البخاري (‪ ،)7352‬ومسلم (‪ )1716‬من حديث عمرو بن العاص ‪-‬رضي ال عنه‪.-‬‬
‫‪ )(2‬أخرجه مسلم (‪ )49‬من حديث أبي سعيد الخدري ‪-‬رضي ال عنه‪.-‬‬
‫‪« )(3‬فتاوى العلماء الكابر فيما أهدر من دماء في الجزائر» (ص ‪.)166-149‬‬
‫‪ )(4‬مضى تخريجه (ص ‪.)58-53‬‬

‫المتمعّنسسس فسسسي (فتنتسسسي حماة والجزائر) يجسسسد أنهمسسسا اتخذتسسسا مظهسسسر‬
‫(الثورة)‪ ،‬وأُلبستا لباس (الجهاد) الشرعي‪ ،‬ونزّلت عليهما أحكامُه!‬
‫ولهذا؛ (الثورات) أسسسباب نفسسسية‪ ،‬وقسسد تكون مسسن (قناعات) عقديسسة‪،‬‬
‫و(تصسورات) منهجيسة‪ ،‬ومواقسف عمليسة‪ ،‬فهسي تدور على تكفيسر (السسلطة)‬
‫الحاكمسة‪ ،‬بجميسع فِآتِهسا‪ ،‬اعتماداً على ظاهسر بعسض النصسوص‪ ،‬وأخذهسا أخذاً‬
‫أوّليّا‪ ،‬دون مراعاة لقواعسد السستنباط السسلفية‪ ،‬كمسا حصسل تماماً مسع التابعسي‬
‫يزيسد ابسن صسهيب أبسو عثمان الكوفسي(‪ ،)1‬المعروف بسس(الفقيسر)‪ ،‬فإنسه قال فيمسا‬
‫أخرج مسلم في «صحيحه» (رقم ‪ )191‬بعد (‪ )320‬بسنده إليه‪:‬‬
‫كنتُ قد شغَفَني رأيٌ من رأي الخوارج‪ ،‬فخرجنا في عصابة ذوي عدد‬
‫نريد الحج‪ ،‬ثم نخرج على الناس (أي‪ :‬بالثورة المسلحة)‪ ،‬قال‪ :‬فمررنا على‬
‫المدينسة‪ ،‬فإذا جابر بسن عبدال يحدث القوم ‪-‬جالس إلى سسارية‪ -‬عسن رسسول‬
‫ال صلى ال عليه وسلم‪ .‬قال‪ :‬فإذا هو قد ذكر الجهنّميّين(‪ .)2‬قال‪ :‬فقلت له‪:‬‬
‫يسسا صسساحب رسسسول ال! مسسا هذا الذي تحدثون؟ وال يقول‪{ :‬إنسسك مسسن تدخسسل‬
‫النار فقسسسد أخزيتسسسه} [آل عمران‪ ،]192 :‬و{كلمسسسا أرادوا أن يخرجوا منهسسسا‬
‫أُعيدوا فيها} [السجدة‪ ،]20 :‬فما هذا الذي تقولون؟‬
‫احتسسج هذا التابعسسي بآيات على مشربسسه‪ ،‬لُقّنَهسسا على أنهسسا تقرر معاني سَ‬
‫أُخِذَت بالسسستقلل دون سسسائر النصسوص‪ ،‬فنبّه الصسسحابي الجليسل جابر على‬
‫خطئه المنهجي هذا‪ ،‬فقال له‪:‬‬
‫«أتقرأ القرآن؟» قال يزيسد‪ :‬نعسم‪ .‬قال‪ :‬فهل سسمعت بمقام محمسد ‪-‬عليسه‬
‫السسلم‪-‬يعنسي‪ :‬الذي يبعثسه ال فيسه‪-‬؟ قال يزيسد‪ :‬نعسم‪ .‬قال‪ :‬فإنسه مقام محمسد‬
‫صلى ال عليه وسلم المحمود الذي يُخرِجُ ال به من يُخرج؟‬
‫ثسم نعست (أي‪ :‬جابر) وضسع الصسراط‪ ،‬ومسر الناس عليسه‪ ...‬و«أن قوماً‬
‫يخرجون من النار‪ ،‬بعد أن يكونوا فيها»‪.‬‬
‫قال يزيد على إثر هذا الحديث‪ ،‬وقد نفعه ال به‪ ،‬وفهم اليات السابقة‬
‫التي احتج بها على ضوئه‪ ،‬ومعه‪ ،‬دون منافرة بين النصوص‪ ،‬ول تضارب‬
‫ول تعارض‪ ،‬قال‪« :‬فرجعنسا ‪-‬أي‪ :‬إلى الكوفسة‪ ،-‬قلنسا‪َ :‬ويْحكسم! أترون الشيسخ‬
‫يكذب على رسول ال صلى ال عليه وسلم؟»‪ .‬فنفعه ال ‪-‬عز وجل‪ -‬باعتقاد‬
‫صسدق علماء الصسحابة‪ ،‬وهذا أول شرط للنتفاع بالعلماء الربانييسن عموماً‪،‬‬
‫وفي وقت الفتن خصوصاً‪.‬‬
‫قال يزيسسد ‪-‬كمسسا فسي «صسسحيح مسسسلم» ‪-‬أيضاً‪« :-‬فرجعنسسا‪ ،‬فل وال مسسا‬
‫خرج منا ‪-‬أي‪ :‬للثورة المسلحة‪ -‬غيرُ رجل واحد»‪.‬‬
‫فالنفسسع لهؤلء ل يكون إل بمحاجسسة العلماء‪ ،‬وإزالة الشبسسه‪ ،‬ول سسسبيل‬
‫إلى إصسلحهم إل بذلك‪ ،‬والعنسف معهسم يزيسد مسن قوتهسم وعنادهسم‪ ،‬ويلهسب‬
‫نارهم‪ ،‬ويُبعدهم عن الجادة على وجه أظهر‪ ،‬وبمسافة أبعد‪.‬‬
‫‪ )(1‬كانمت الخوارج بكثرة فمي الكوفمة فمي زممن التابعيمن‪ ،‬قال العجلي فمي «تاريمخ الثقات» (ص ‪:)517‬‬
‫«نزل الكوفمة ألف وخممس مئة ممن أصمحاب النمبي ×»‪ ،‬وقال الذهمبي فمي «المصمار ذوات الثار» (ص ‪-174‬‬
‫‪« :)175‬نزل جماعة ممن الصمحابة» وسممى أعيانهم‪ ،‬قال‪« :‬ثمم كان بهما ممن التابعين» وسممى أعيانهمم‪ ،‬قال‪« :‬ومما‬
‫زال العلم متوفراً إلى زمن ابن عقدة‪ ،‬ثم تناقص شيئاً فشيئاً‪ ،‬وتلشى‪ ،‬وهي الن دار الروافض»‪ ،‬وقال في «تذكرة‬
‫الحفاظ» (‪« :)3/840‬الكوفة تغلي بالتشيع وتفور‪ ،‬والسّني فيها طرفة»‪.‬‬
‫‪ )(2‬هم قوم تحتمشهم النار‪ ،‬وتصل منهم على قدر أعمالهم‪ ،‬ثم يخرجون منها إلى الجنة‪.‬‬

‫ومسسسع وجود الحماسسسسات‪ ،‬والعواطسسسف العاصسسسفات‪ ،‬ودندنسسسة الخطباء‬
‫الحماسسسيين بضرورة إقامةِ (الجماعةِ المسسسلمةِ)‪ ،‬مهمّتَهسسا التسسي وُجِدَت مسسن‬
‫أجلهسسا‪ ،‬وهسسي حمسل لواء الحسسق‪ ،‬ووجوب الجهاد ضسسد السسسلطات التسسي تمنسسع‬
‫ذلك‪ ،‬وإيراد النصسوص مسن الكتاب والسسنة التسي فسي ظاهرهسا تكفيسر هؤلء‪،‬‬
‫والعتماد على فتاوى (المهابيسسل) وتقريرات أنصسساف المتعلميسسن‪ ،‬وتوظيسسف‬
‫نقولت القدمين من العلماء بغير إنصاف‪ ،‬وغالباً ما يكون ذلك بعسد التورط‬
‫في أعمال العنف أو التلبس بمقدماته؛ لتسويغ أحداث عنف‪ ،‬قد اندلعت على‬
‫وجسسه عفوي‪ ،‬وأحياناً بطرق مجهولة‪ ،‬قسسد تكون مسسن عمسسل جهات مغرضسسة‪،‬‬
‫فتشعسسل نيران الحميسسة‪ ،‬ويظهسسر الغضسسب العام‪ ،‬ويفلت الزمام مسسن بيسسن يدي‬
‫العقلء‪ ،‬فضلً عسسسن العلماء‪ ،‬ويفقسسسد العقسسسل دوره وسسسسيطرته على مجريات‬
‫الحداث‪ ،‬ويتزحزح عسسن مكانسسه فسسي هذه (الحضرة الجهاديسسة الهسسستيرية)‪،‬‬
‫تاركاً مكانسسسسسه للندفاعات العاطفيسسسسسة‪ ،‬والحماسسسسسسات الشبابيسسسسسة‪ ،‬وللرؤى‬
‫والمنامات(‪ )1‬واللهامات‪ ،‬فيجتمسسسع عرس الشيطان‪ ،‬بتزاوج هذه العناصسسسر‬
‫معاً‪ ،‬وإذا بالناس يصسحون على هول الكارثسة‪ ،‬ول يفرقون بيسن السسلم ومسا‬
‫يمارس باسسمه‪ ،‬فتتسسع الفجوة‪ ،‬وتنوء النفوس عسن حمسل المانسة‪ ،‬وتتراجسع‬
‫الدعوة إلى السسسسسلم الصسسسسحيح‪ ،‬كمسسسسا عايشناه وعايناه‪ ،‬ومل أسسسسسماعنا‬
‫وأبصارنا‪ ،‬وإلى ال عاقبة المور‪.‬‬
‫ومسسن أهسسم المهمات‪ ،‬وأوجسسب الواجبات‪ :‬تقعيسسد التفريسسق بيسسن (الجهاد‬
‫الشرعي) و(العمل الثوري)‪.‬‬
‫فقد «تداخلت في الونة الخيرة إلى درجة اللتباس‪ ،‬مفاهيم (الثورة)‬
‫التسسي خلّفتهسسا أحداث متنوعسسة‪ ،‬ورسسسختها فسسي الذهان فلسسسفات سسسياسية‬
‫وإنسسانية شتسى‪ ،‬مسع مبدأ (الجهاد الشرعسي) وأحكامسه‪ ،‬فسي أذهان كثيسر مسن‬
‫الناس‪.‬‬
‫(‪)2‬‬
‫ولعل من أهم العوامل التي سببت هذا التداخل والمزج ‪:‬‬
‫أولً‪ :‬وحدة الظروف التي تبعث على الرغبة في التغيير والصلح‪.‬‬
‫ثانياً‪ :‬وحدة الحوافسز النفسسية ‪-‬أيضاً‪ ،-‬وهسي التسي تنشسأ عادة مسن تلك‬
‫الظروف‪.‬‬
‫ثالثاً‪ :‬عدم تحصسسيل العلم الشرعسسي‪ ،‬الذي يصسسقل صسساحبه بشخصسسية‬
‫متميزة‪ ،‬تنظسسسر إلى المور نظرة واسسسسعة‪ ،‬وتحسسسسن تقديسسسر مآلت الفعال‪،‬‬
‫والنتائج‪ ،‬والمصسسالح والمفاسسسد‪ ،‬مسسن خلل سسسنة ال الكونيسسة والشرعيسسة‪،‬‬
‫وتحقيق واجب الوقت(‪.)3‬‬
‫رابعاً‪ :‬الهالة اللمعسة مسن الدعايسة التسي أحيطست بهسا كلمسة (الثورة) فسي‬
‫أذهان كثيسر مسن الناس‪ ،‬فسي أعقاب ثورات عالميسة‪ ،‬تركست وراءهسا أصسداء‬
‫كبيرة في الذهان وفي النفوس‪ ،‬وجرّت وراءها ذيولً من النتائج النقلبية‬
‫على صعيد الفكار الجتماعية‪ ،‬والنظمة القتصادية‪.‬‬
‫ومع عدم التأصيل العلمي‪ ،‬ووجود هذه الهالة اللمعة‪ ،‬وجدنا الشباب‬
‫‪ )(1‬هكذا وقمع للمسملمين فمي فتنمة (جهيمان) ووظفمت (الرؤى) ‪-‬أيضاً‪ -‬فمي أحداث (حماة)‪ .‬وانظمر‪« :‬هذه‬
‫تجربتي هذه شهادتي» (ص ‪.)138‬‬
‫‪ )(2‬انظر بعضها في «قضايا فقهية معاصرة» (‪ )2/165‬للبوطي‪.‬‬
‫‪ )(3‬انظر ‪-‬لزاماً‪ -‬ما سيأتي عن ابن تيمية (ص ‪ )748-747‬وتعليقنا عليه‪.‬‬

‫المتحمسسس ‪-‬الذي لم يتحصسّن بتقعيدات العلماء الربانييسسن ومواقفهسم(‪ -)1‬أمام‬
‫مسسسا يشبسسسه المفتاح السسسسحري الذي ل يعجزه شيسسسء عسسسن فتسسسح المغاليسسسق‬
‫المستعصية أمام طموحاتهم‪ ،‬ووفق تخيّلتهم‪ ،‬لتحقيق تطلعاتهم في التغيير‪،‬‬
‫وإعادة العز المنشود‪ ،‬والحلم المفقود‪.‬‬
‫خامس ساً‪ :‬وزاد الطيسسن بلة‪ ،‬أن سّ هذا الطريسسق (طريسسق الثورات) أصسسبح‬
‫مسسلوكاً‪ ،‬ومارسسته اتجاهات لهسا أصسول متعددة باسسم السسلم‪ ،‬ووجدوا مسن‬
‫يفتيهم بذلك لملبسات‪ ،‬وأسباب قد تظهر وقد تختفي!‬
‫وأن كثيراً ممسسن قوّم (هذه الثورات) علّق الجنايسسة بسسسوء أصسسحابها‪،‬‬
‫وعدم صدق نواياهم‪ ،‬وحرصهم على المناصب والمراتب والرواتب فحسب!‬
‫دون أن يضع يده على المصاب الحقيقي‪ ،‬و(أصل الداء)!‬
‫فهسا هسو ‪-‬مثلً‪ -‬محمسد سسرور بسن نايسف زيسن العابديسن يقول فسي تقويمسه‬
‫لما حصل في (فتنة حماة)‪:‬‬
‫«أتدرون كيسف يربسي بعضهسم اليوم أصسحابه؟! لقسد وزعوا المناصسب‬
‫على أهسسل الحسسل والعقسسد فيهسسم‪ :‬فهذا وزيسسر الداخليسسة‪ ،‬وذاك للدفاع‪ ،‬والثالث‬
‫للتربيسة والتعليسم‪ ،‬والرابسع للخارجيسة‪ ،‬والخامسس لقيادة الجيسش‪ ...‬مسا تركوا‬
‫وظيفسسة كسسبيرة إل وذكروا اسسسم صسساحبها‪ ،‬وأصسسبح الجميسسع يتصسسرفون مسسع‬
‫غيرهسسم على أسسساس المناصسسب الجديدة‪ ،‬وأركان هذه الحكومسسة العتيدة‪ ،‬لم‬
‫يطلقوا رصسساصة واحدة ضسسد العدو‪ ،‬وبعسسد أن كانوا ينتقدون الشباب الذيسسن‬
‫فجروا هذه المعركسسسة ويصسسسفونهم بالطيسسسش والتهور‪ ،‬أصسسسبحوا يظنون أن‬
‫النصسسر قسسد اقترب فغيروا لهجتهسسم‪ ،‬وادعوا بأنهسسم أصسسحاب الحسسق‪ ،‬وأهسسل‬
‫الجهاد‪ ،‬وجميع الشهداء منهم‪ ،‬ومن يشك فيما يقولون فليسأل الشهداء؟!‬
‫ولم يكسسن رجالُ هذه الحكومسسة الجماعةَ السسسلمية الوحيدة فسي سسساحة‬
‫العمسسل‪ ،‬وكانوا يتكلمون عسسن الوحدة‪ ،‬لكنهسسم يرون أن هذه الوحدة يجسسب أن‬
‫تتسم بالنضمام إليهسم‪ ،‬وبالكيفيسة التسي يريدونهسا‪ ،‬ومسن يرفسض هذا الظلم فقسد‬
‫شق عصا الطاعة وخالف الجماعة‪.‬‬
‫انقشع غبار المعركة الوهمية بعد حي نٍ من الزمن عن هزيمة محزنة‬
‫ألمسست بهذه الحكومسسة وبغيرهسسا مسسن الدعاة والجماعات‪ ،‬ولم ينعسسم أحسسد مسسن‬
‫هؤلء بالمنصسسسب الذي أسسسسند إليسسسه‪ ،‬وأعقبسسست الهزيمسسسة خلفات واتهامات‬
‫وانشقاقات‪ ،‬وهذه عاقبة كل من يخالف سنن ال الثابتة في النصر‪.‬‬
‫وعلى ضوء هذه السنن نستطيع معرفة أسباب الهزائم المتكررة؛ لن‬
‫كل من يهتم بأمور الجماعة والعمل السلمي يعرف من أحوالهم ما يمكنه‬
‫من الحكم على مدى التزامهم بسنن ال في النصر»(‪.)2‬‬
‫ويقول ‪-‬أيضاً‪:-‬‬
‫«وقسد تتفجسر الخلفات‪ ،‬وتهتسك السستار‪ ،‬ويشتسد الصسراخ‪ ،‬ولكسن مسن‬
‫يتابسسع المور ل يجسسد حرص ساً مسسن أي طرف على وضسسع الحسسق فسسي نصسسابه‬
‫وتقويم العوجاج‪ ،‬وإنما التنافس على الزعامة وحطام الدنيا هو سبب هذه‬
‫الخلفات ‪-‬الجديدة منهسسا والقديمسسة‪ ،-‬فقائد الحزب المرهوب الجانسسب يتهسسم‬
‫‪ )(1‬فكيف إن صاحب ذلك‪ :‬اتّهام وغمز وطعن بهم؟!‬
‫‪« )(2‬قل هو من عند أنفسكم» (ص ‪.)98-96‬‬

‫بعسض مسساعديه‪ ،‬ويحمّلهسم مسسؤولية الهزيمسة‪ ،‬ويقول‪ :‬إنهسم كانوا ينفردون‬
‫بأخطر القرارات ول يردون المر إليه‪ ،‬ويتحدث عن اتصالت مشبوهة لهم‬
‫مسسع العدو كانسست تتسسم مسسن وراء ظهره‪ ،‬وقسسد حذرهسسم منهسسا ولم يخسسبر بقيسسة‬
‫المسساعدين خوفاً مسن الفتنسة‪ ،‬وإدراكاً منسه لخطورة المرحلة التسي كان يمسر‬
‫بها الحزب‪.‬‬
‫وهؤلء المساعدون يردون على النار بأشد منها‪ ،‬وينقسم الحزب إلى‬
‫حزبيسسن‪ ،‬وإن كان عدد الذيسسن يلتفون حول قائد الحزب ‪-‬أي‪ :‬شيسسخ القسسبيلة‪-‬‬
‫أكثسر؛ لن تربيسة أعضاء الحزب قامست ابتداء على أنهسا جماعسة المسسلمين‪،‬‬
‫وشيخسه إمام المسسلمين‪ ،‬وإن كانست ألفاظهسم تدل على غيسر ذلك؛ لن العسبرة‬
‫بالعمل وليس بالقول‪.‬‬
‫ويبقسسى شيسسخ القسسبيلة متربعاً على كرسسسي القيادة الوثيسسر‪ ،‬مسسسع أنسسه‬
‫المسؤول الول عن الهزائم المتكررة التي لحقت بحزبه‪ ،‬وشيخ القبيلة من‬
‫أهسم مشكلتنسا ومآسينا في هذا العصسر‪ ،‬فقد يمرض‪ ،‬ويشتسد مرضه‪ ،‬ويحول‬
‫هذا المرض بينسه وبيسن ممارسسة القيادة الفعليسة وبشكسل خاص فسي المواقسف‬
‫الحاسسسسمة! ومسسسع ذلك يبقسسى مسسسستلقياً على كرسسسيه ‪-‬ول غرابسسسة فسسي ذلك؛‬
‫فالكرسي اليوم قسد يصسبح سريراً‪ -‬ل يفكر في السستقالة‪ ،‬ول يفكر من حوله‬
‫في استبداله‪.‬‬
‫وقسد يهزم شيسخ القسبيلة الحزبيسة‪ ،‬بسل قسد يخرّف أحياناً‪ ،‬ومسع ذلك يبقسى‬
‫متربعاً على كرسسسي القيادة‪ ..‬وكيسسف تنتظرون مسسن حزب إسسسلمي أن يخالف‬
‫دسستوره الذي ينسص على أن القائد ليسس لبقائه فسي هذا المركسز زمسن محدد‪،‬‬
‫وفسي هذا النسص مسا فيسه مسن مخالفات للشروط التسي يجسب أن تتوفسر فسي أهسل‬
‫الحل والعقد»(‪.)1‬‬
‫قال أبو عبيدة‪ :‬السباب المذكورة مهمّة‪ ،‬وتوحي للقارئ أن الخلل في‬
‫صسسسفات القائميسسسن على هذه (الثورات)! وليسسسس كذلك؛ إذ إحكام (البدايات)‬
‫سلمة في (النهايات)‪ ،‬وضبط (المصطلحات) يقي من (النزلقات)‪ ،‬فالثورة‬
‫فسي الفتسن الثلث (الحرم المكسي‪ ،‬حماة‪ ،‬الجزائر) ل وجود لهسا عنسد الفقهاء‬
‫ألبتسة(‪ ،)2‬ول يتصسور أحسد مسن العقلء ‪-‬فضلً عسن العلماء‪ -‬القول بجوازهسا‪،‬‬
‫وهذه الفتسن يعرفهسا العلماء الربانيون عنسد بروزهسا‪ ،‬وظهور مخايلهسا‪ ،‬قبسل‬
‫وقوعهسسا‪ ،‬وتمكّن قرونهسسا‪ ،‬ويعرفهسسا الجهال ‪-‬كسسل الجهال‪ -‬عنسسد انقضائهسسا‪،‬‬
‫وانصرافها(‪.)3‬‬
‫و(الثورة) «تغيير جذري شامل يحدث في مسار النظمة السياسية أو‬
‫الجتماعية‪ ،‬قفزاً فوق سنة ال ‪-‬عز وجل‪ -‬في التدرج والتطور‪ ،‬سواء كان‬
‫بطريقسسة سسسلمية‪ ،‬أو بالعنسسف وسسفك الدماء»(‪ ،)4‬وهذا يخالف سسسنة ال ‪-‬عسسز‬
‫وجل‪ -‬الشرعية في التغيير‪ ،‬وطريق النبياء المسلوكة‪.‬‬
‫فسسس(الثورة) «تتفجسسر مسسن (رغائب) النسسسان و(رعوناتسسه)‪ ،‬وتتجسسه إلى‬
‫‪« )(1‬قل هو من عند أنفسكم» (ص ‪.)103-101‬‬
‫‪ )(2‬فهي على وزان (ل أصل له) في الحاديث المكذوبة‪.‬‬
‫‪ )(3‬ورد في هذا أثر عن الحسن البصري‪ ،‬انظره (ص ‪.)672‬‬
‫‪« )(4‬قضايا فقهية معاصرة» (‪.)180 ،2/166‬‬

‫سطح (الوقائع الجتماعية)‪ ،‬ول تهتم بدخائل (التربية الفردية)(‪ ،»)1‬بخلف‬
‫الجهاد الذي له ميادينه‪ ،‬وغاياته‪ ،‬وأهله‪ ،‬وأحكامه‪ ،‬وضوابطه‪ ،‬وهو بمثابة‬
‫السياج الذي يحفظ بيضة المة من جهة‪ ،‬ويبلغ دعوتهم إلى سائر المم من‬
‫جهسة ثانيسة‪ ،‬يلتحسم فيسه أبناء المسسلمين جميعاً لتأديسة هاتيسن الفريضتيسن مسن‬
‫خلل نوعسسي الجهاد‪ :‬الدفسسع والطلب‪ ،‬وهسسو ماضسسٍ فسسي هذه المسسة إلى يوم‬
‫القيامة‪.‬‬
‫أمسسا أن يقوم شاب متحمسسس‪ ،‬وينزو على المنسسبر‪ ،‬ويتلثسسم‪ ،‬لئل يعرف‪،‬‬
‫فيشْتُم المسسسؤولين‪ ،‬ويقذع فسسي السسسب‪ ،‬ويدعسسو العوام للخروج‪ ،‬والتفجيسسر‪،‬‬
‫والتثويسسر‪ ،‬ويفرّ ‪-‬وربمسسا فرّ قبسسل الصسسلة‪ ،‬إن جاءت السسسلطات(‪ -)2‬ويحاكَمسسُ‬
‫المستمعون‪ ،‬ويُؤخَذون بجريرة ذاك المراهسق‪ ،‬ويعدّ هذا (جهاداً)! و(طاعة)‬
‫ل ورسوله صلى ال عليه وسلم‪ ،‬فوال ما نعلم لهذا أثراً ول مستنداً!‬
‫قال أبسسو عسسبيدة‪ :‬معذرة لخوانسسي القراء على هذا السسستطراد‪ ،‬ولول‬
‫حرصي على حقن دماء المسلمين بعامة والشباب السلفي بخاصة‪ ،‬ما دونت‬
‫هذه السسطور‪ ،‬وليسس همّي التفصسيل فسي بيان أحكام الجهاد(‪ ،)3‬ولكسن همسي‬
‫لفسست نظرهسسم إلى ضرورة التفريسسق بيسسن الجهاد المشروع وغيره‪« ،‬وفسسي‬
‫الجملة؛ فالبحسسث فسسي هذه الدقائق مسسن وظيفسسة خواص أهسسل العلم»(‪ ،)4‬وقسسد‬
‫قالوا كلمتهم‪ ،‬وتكلموا على (الثورات) التي حلّت في بعض بلد المسلمين‪،‬‬
‫وكشفوا عسن أسسباب ذلك‪ ،‬فهسا هسو شيخنسا اللبانسي ‪-‬رحمسه ال تعالى‪ -‬يقول‬
‫بعد تقريره لهمية (التصفية) و(التربية)‪:‬‬
‫(‪)5‬‬
‫«إن مسا يقسع سسواء فسي الجزائر أو فسي مصسر ‪ ،‬هذا خلف السسلم؛‬
‫لنّ السلم يأمر بالتصفية والتربية‪ ،)6(»...‬ويقول بعد كلم في جواب سؤال‬
‫عن استخدام الثوار للمتفجّرات التي تودي بحياة العشرات‪:‬‬
‫«جوابنا واضح جدّا‪ ،‬أ نّ ما يقع في الجزائر وفي مصر وغيرهما هو‬
‫سابقٌ لوانه أولً‪ ،‬ومخالفٌ لحكام الشريعة غايةً وأسلوباً ثانياً»(‪.)7‬‬
‫ثم قال عن هذه الثورات التي وقعت في الجزائر‪« :‬إ نّ هذه جزئية من‬
‫الكليّة‪ ،‬أخطرهسا هسو هذا الخروج الذي مضسى عليسه بضسع سسنين‪ ،‬ول يزداد‬
‫المر إل سوءاً»(‪.)8‬‬
‫فإذاً؛ هذه الجزئيسسة (وهسسي المجازر الشنيعسسة)‪ ،‬هسسي فرع مسسن كليسسة‪،‬‬
‫(وهسي جواز الخروج‪ ،‬وفكسر التكفيسر)‪ ،‬وهذا يلتقسي مسع مسا نحسن بصسدده مسن‬
‫ربسسط هذه الثورات بمسسا فسسي العراق مسسن فتسسن مهيّجات‪ ،‬وصسسلت إلى أنحاء‬
‫‪« )(1‬قضايا فقهية معاصرة» (‪.)180 ،2/166‬‬
‫‪ )(2‬كما وقع كثيراً في الجزائر (المسكينة)!‬
‫‪ )(3‬يسمر ال لي تحقيق كتاب ابن المناصف «النجاد في أحكام الجهاد»‪ ،‬وهو كتاب سلفي يبيّن الحكام‬
‫التفصيلية لمسائل (الجهاد) بالدلة‪.‬‬
‫‪« )(4‬منهاج السنة النبوية» (‪.)4/504‬‬
‫‪ )(5‬بسبب جماعات التكفير والهجرة وأفراخها!‬
‫‪ )(6‬من شريط مسجل يوم ‪ /29‬جمادى الولى‪ /‬سنة ‪1416‬هم ‪ -‬الموافق ‪23/10/1995‬م‪ ،‬وهو في (سلسلة‬
‫الهدى والنور) (رقم ‪/830‬أ) بعنوان‪( :‬من منهج الخوارج)‪.‬‬
‫‪ )(7‬ممن شريمط مسمجل يوم ‪ /29‬جمادى الولى‪ /‬سمنة ‪1416‬همم ‪ -‬الموافمق= =‪23/10/1995‬م‪ ،‬وهمو فمي‬
‫(سلسلة الهدى والنور) رقم (‪/830‬أ) بعنوان (من منهج الخوارج)‪.‬‬
‫‪ )(8‬من شريط مسجل يوم ‪ /29‬جمادى الولى‪ /‬سنة ‪1416‬هم ‪ -‬الموافق ‪23/10/1995‬م‪ ،‬وهو في (سلسلة‬
‫الهدى والنور) رقم (‪/830‬أ) بعنوان (من منهج الخوارج)‪.‬‬

‫المعمورة‪ ،‬وسارت إلى جميع الجهات‪ ،‬ول قوة إل بال‪.‬‬
‫وقال شيخنسسسسا بعسسسسد كلم‪ ...« :‬ولذلك‪ ،‬فكلّ الجماعات التسسسسي تدّعسسسسي‬
‫النتساب إلى السلف‪ ،‬إذا لم يعملوا بما كان عليه السلف‪ ،‬ومن ذلك ما نحن‬
‫بصسسدده أنسسه ل يجوز تكفيسسر الحكام‪ ،‬ول الخروج عليهسسم‪ ،‬فإنمسسا هسسي دعوى‬
‫يدّعونها‪ ،‬هذه مسألة واضحة البطلن جدّا»(‪.)1‬‬
‫وهذا التأصسسسسيل عنسسسسد الشيسسسسخ واضسسسسح المعالم‪ ،‬كان يكرره ويؤكّده‪،‬‬
‫ونشسسر(‪ )2‬فسسي حياتسسه فسسي (فتوى) مطوّلة‪ ،‬أثنسسى عليهسسا على علماء العصسسر‬
‫الكبار(‪ ،)3‬ومسسا جاء فيهسسا بصسسصد الكلم عسسن مسسسألة (التحكيسسم) و(ثورات)‬
‫الشباب على الحكام بسببه‪:‬‬
‫«ثسسم كنسست ول أزال أقول لهؤلء الذيسسن يدندنون حول تكفيسسر حكام‬
‫المسسسسلمين‪ :‬هبُوا أن الحكام كفار كفسسسر ردّة‪ ،‬ماذا يمكسسسن أن تعملوه؟ هؤلء‬
‫الكفار احتلوا مسن بلد السسلم‪ ،‬ونحسن هنسا مسع السسف ابتلينسا باحتلل اليهود‬
‫لفلسسطين‪ ،‬فماذا نسستطيع نحسن وأنتسم أن نعمسل مسع هؤلء‪ ،‬حتسى تسستطيعوا‬
‫أنتسم مسع الحكام الذين تظنون أنهسم من الكفار؟ هل تركتسم هذه الناحيسة جانباً‪،‬‬
‫وبدأتسم بتأسسيس القاعدة التسي على أسساسها تقوم قائمسة الحكومسة المسسلمة؟‬
‫وذلك باتباع سسسنة رسسسول ال صسسلى ال عليسسه وسسسلم التسسي ربّىسس أصسسحابه‬
‫عليهسا‪ ...‬وذلك مسا نُعبّر عنسه فسي كثيسر مسن مثسل هذه المناسسبة بأنسه ل بسد لكسل‬
‫جماعسسة مسسسلمة تعمسسل بحسسق لعادة حكسسم السسسلم‪ ،‬ليسسس فقسسط على أرض‬
‫السسسلم‪ ،‬بسسل على الرض كلهسسا‪ ،‬تحقيقاً لقوله ‪-‬تبارك وتعالى‪{ :-‬هسسو الذي‬
‫أرسسسسسل رسسسسسوله بالهدى وديسسسسن الحسسسسق ليظهره على الديسسسسن كله ولو كره‬
‫المشركون}‪ ،‬وقد جاء في بعض الحاديث الصحيحة أن هذه الية ستتحقق‬
‫فيما بعد‪.‬‬
‫فلكسسي يتمكسسن المسسسلمون مسسن تحقيسسق هذا النسسص القرآنسسي‪ :‬هسسل يكون‬
‫الطريسسسق بإعلن الثورة على هؤلء الحكام الذيسسسن يظنون أن كفرهسسسم كفسسسر‬
‫ردة؟!‬
‫ثسم مسع ظنهسم هذا ‪-‬وهو ظنّ خاطسئ‪ -‬ل يسستطيعون أن يعملوا شيئاً! مسا‬
‫هو المنهج؟ ما هو الطريق؟ ل شك أن الطريق هو ما كان رسول ال صلى‬
‫ال عليه وسلم يدندن حوله ويذكر أصحابه به في كل خطبة‪« :‬وخير الهدى‬
‫هدى محمد صلى ال عليه وسلم»‪ ،‬فعلى المسلمين كافة ‪-‬وخاصة منهم من‬
‫يهتم بإعادة الحكم السلمي‪ -‬أن يبدأ من حيث بدأ رسول ال صلى ال عليه‬
‫وسسلم‪ :‬وهسو مسا نكنسي نحسن عنسه بكلمتيسن خفيفتيسن‪( :‬التصسفية) و(التربيسة)؛‬
‫ذلك لننسسا نحسسن نعلم حقيقسسة يغفسسل عنهسسا أو يتغافسسل عنهسسا فسسي الصسسح أولئك‬
‫الغلة‪ ،‬الذين ليس لهم إل إعلن تكفير الحكام‪ ،‬ثم ل شيء!‬
‫وسسيظلون يعلنون تكفيسر الحكام‪ ،‬ثسم ل يصسدر منهسم إل الفتسن‪ ،‬والواقسع‬
‫فسي هذه السسنوات الخيرة التسي يعلمونهسا‪ ،‬بدءاً مسن فتنسة الحرم المكسي إلى‬
‫‪ )(1‬من شريط مسجل يوم ‪ /29‬جمادى الولى‪ /‬سنة ‪1416‬هم ‪ -‬الموافق ‪23/10/1995‬م‪ ،‬وهو في (سلسلة‬
‫الهدى والنور) رقم (‪/830‬أ) بعنوان (من منهج الخوارج)‪.‬‬
‫‪ )(2‬فممي جريدة «المسمملمون» عدد ( ‪( )556‬ص ‪ )7‬بتاريممخ ‪5/5/1416‬هم م وكذا فممي مجلة «البحوث‬
‫السلمية» (‪.)377-49/373‬‬
‫‪ )(3‬نشرت في جريدة «المسلمون» ‪-‬أيضاً‪ -‬عدد ( ‪( )557‬ص ‪ )7‬بتاريخ ‪12/5/1416‬هم‪.‬‬

‫فتنسة مصسر وقتسل السسادات وذهاب دماء كثيسر مسن المسسلمين البرياء‪ ،‬بسسبب‬
‫هذه الفتنسة‪ ،‬ثسم أخيراً فسي سسورية‪ ،‬ثسم الن فسي مصسر والجزائر مسع السسف‪،‬‬
‫إلخ‪...‬‬
‫كسسسل هذا بسسسسبب أنهسسسم خالفوا كثيراً مسسسن نصسسسوص الكتاب والسسسسنة‪،‬‬
‫وأهمها‪َ { :‬لقَد كَان لَكُم في رَسُول ال أُسوة حَسَنة لِمَن كَان يَرجو الَ واليومَ‬
‫الخرَ وذكر ال كثيراً}‪...‬‬
‫بماذا بدأ رسول ال صلى ال عليه وسلم؟‬
‫تعلمون أنسه بدأ بالدعوة بيسن الفراد الذيسن كان يظسن فيهسم السستعداد‬
‫لتقبسسل الحسسق‪ ،‬ثسسم اسسستجاب له مسسن اسسستجاب كمسسا هسسو معروف فسسي السسسيرة‬
‫النبويسسة‪ ،‬ثسسم التعذيسسب والشدة التسسي أصسسابت المسسسلمين فسسي مكسسة‪ ،‬ثسسم المسسر‬
‫بالهجرة الولى والثانيسسة إلى آخسسر مسسا هنالك‪ ،‬حتسسى وطسسد ال ‪-‬عسسز وجسسل‪-‬‬
‫السسسسلم فسسسي المدينسسسة المنورة‪ ،‬وبدأت هنالك المناوشات‪ ،‬وبدأ القتال بيسسسن‬
‫المسلمين وبين الكفار من جهة‪ ،‬ثم اليهود من جهة أخرى‪ ،‬وهكذا‪...‬‬
‫إذاً ل بسسد أن نبدأ نحسسن بتعليسسم الناس السسسلم كمسسا بدأ الرسسسول ‪-‬عليسسه‬
‫الصلة والسلم‪.»...،-‬‬
‫فصل‬
‫الفرق بين المطلوب الشرعي وواجب الوقت‬
‫وما عليه أصحاب الثورات والنقلبات ودعاة الخروج‬
‫يتّضح للمقارن بين كلم أئمة الدعوة الكبار‪ ،‬وعلى رأسهم مشايخها‪:‬‬
‫ابسن باز‪ ،‬واللبانسي‪ ،‬وابسن عثيميسن ‪-‬رحمهسم ال جميعاً‪ -‬أن الذي يدعون إليسه‬
‫هسو منهسج النسبياء‪ ،‬وهسو طريسق طويسل وشاق‪ ،‬والغايسة فيسه إقامسة الديسن‪،‬‬
‫وتربيسة الشباب عليسه‪ ،‬التربيسة الربانيسة‪ ،‬ل الحزبيسة‪ ،‬ول تعلّقهسم بالمكاسسب‬
‫والمناصسسب‪ ،‬بخلف الثورييسسن فإنهسسم سسساسة(‪ )1‬فسسي خطاباتهسسم‪ ،‬وفتاواهسسم‪،‬‬
‫وأطروحاتهسسم‪ ،‬وطريقسسة معالجتهسسم للمسسستجدات‪ ،‬فضلً عسسن أسسسلوبهم فسسي‬
‫الوصول إلى (سُدّة) الحكم!‬
‫وأفصسح العلمةُ السسلفيّ عبدالحميسد بسن باديسس ‪-‬رحمسه ال تعالى‪ -‬عسن‬
‫الفرق بين هاتين الطائفتين‪ ،‬فقال‪« :‬فإننا اخترنا الخطة الدينية على غيرها‪،‬‬
‫عسسن علم وبصسيرة وتمسسسكاً بمسسا هسسو مناسسسب لفطرتنسسا وتربيتنسسا مسسن النصسسح‬
‫والرشاد‪ ،‬وبث الخير والثبات على وجه واحد والسير في خط مستقيم‪ ،‬وما‬
‫كنسا لنجسد هذا كله إل فيمسا تفرغنسا له مسن خدمسة العلم والديسن‪ ،‬وفسي خدمتهمسا‬
‫أعظم خدمة‪ ،‬وأنفعها للنسانية عامة‪.‬‬
‫ولو أردنسسا أن ندخسسل الميدان السسسياسي لدخلناه جهراً‪ ،‬ولضربنسسا فيسسه‬
‫المثسسل بمسسا عرف عنسسا مسسن ثباتنسسا وتضحياتنسسا‪ ،‬ولقدنسسا المسسة كلهسسا للمطالبسسة‬
‫بحقوقهسا‪ ،‬ولكان أسسهل شيسء علينسا أن نسسير بهسا على مسا نرسسمه لهسا‪ ،‬وأن‬
‫نبلغ من نفوسها إلى أقصى غايات التأثير عليها؛ فإن مما نعلمه‪ ،‬ول يخفى‬
‫على غيرنسا أن القائد الذي يقول للمسسة‪( :‬إنسك مظلومسة فسي حقوقسك‪ ،‬وإننسي‬
‫‪ )(1‬أعنمي‪ :‬حالهمم كحال المشتغليمن بالسمياسة اليوم‪ ،‬ممن ركوب الموجات‪ ،‬والدخول فمي= =الدهاليمز‪،‬‬
‫والتخطيمط للوصمول إلى المصمالح الشخصمية لهمم‪ ،‬وإن كانوا (أصموليين) فمي الهدف المعلن ‪-‬وفمي هذا شمك عندمما‬
‫يطول الطريق‪ -‬إل أنهم (وصوليون) في كيفية تحصيله‪ ،‬ول سيما عند (الزمات) و(الورطات)! والشاهد قائم في‬
‫كلم محمد سرور السابق‪ ،‬وغيره مما هو مشاهد ملموس كثير كثير‪.‬‬

‫أريسد إيصسالك إليهسا)‪ ،‬يجسد منهسا مسا ل يجسد مسن يقول لهسا‪( :‬إنسك ضالة عسن‬
‫أصول دينك‪ ،‬وإنني أريد هدايتَك)‪ ،‬فذلك تلبيه كلها‪ ،‬وهذا يقاومه معظمها أو‬
‫شطرهسا! وهذا كله نعلمسه‪ ،‬ولكننسا اخترنسا مسا اخترنسا لمسا ذكرنسا وبيّنّاس‪ ،‬وإننسا‬
‫فيما اخترناه‪ -‬بإذن ال راضون‪ ،‬وعليه متوكّلون»(‪.)1‬‬‫ويلتقسي مسع هذا‪ ،‬ويؤكسد مسا ذهبنسا إليسه مسن ارتباط هذه الفتسن بالخروج‬
‫الذي ابتدأ ظهوره من العراق‪ ،‬وهاج منها حتى وصل الجزائر‪:‬‬
‫ما قاله شيخ السلم ابن تيمية ‪-‬رحمه ال تعالى‪:-‬‬
‫«وكثيسر ممسن خرج على ولة المور أو أكثرهسم إنمسا خرج لينازعهسم‬
‫مسع اسستئثارهم عليسه‪ ،‬ولم يصسبروا على السستئثار‪ ،‬ثسم إنسه يكون لولي المسر‬
‫ذنوب أخرى‪ ،‬فيبقسى بغضسه لسستئثاره يعظسم تلك السسيئات‪ ،‬ويبقسى المقاتسل له‬
‫ظانّا أنسه يقاتله لئل تكون فتنسة ويكون الديسن كله ل‪ ،‬ومسن أعظسم مسا حركسه‬
‫عليه طلب غرضه‪ :‬إما ولية‪ ،‬وإما مال‪ ،‬كما قال ‪-‬تعالى‪{ :-‬فإن أعطوا منها‬
‫رضوا وإن لم يعطوا منهسا إذا هسم يسسخطون} [التوبسة‪ ،]58 :‬وفسي الصسحيح‬
‫عسن النسبي صسلى ال عليسه وسسلم أنسه قال‪« :‬ثلثسة ل يكلمهسم ال ول ينظسر‬
‫إليهم يوم القيامة‪ ،‬ول يزكيهم‪ ،‬ولهم عذاب أليم‪ :‬رجل على فضل ماء يمنعه‬
‫مسسن ابسسن السسسبيل‪ ،‬يقول ال له يوم القيامسسة‪ :‬اليوم أمنعسسك فضلي كمسسا منعسست‬
‫فضسل مسا لم تعمسل يداك‪ ،‬ورجسل بايسع إماماً ل يبايعسه إل لدنيسا؛ إن أعطاه منهسا‬
‫رضسسي‪ ،‬وإن منعسسه سسسخط‪ ،‬ورجسسل حلف على سسسلعة بعسسد العصسسر كاذباً‪ :‬لقسسد‬
‫أعطي بها أكثر مما أعطي(‪.»)2‬‬
‫فإذا اتفسسق مسسن هذه الجهسسة شبهسسة وشهوة‪ ،‬ومسسن هذه الجهسسة شهوة‬
‫وشبهسسة‪ ،‬قامسست الفتنسسة‪ ،‬والشارع أمسسر كسسل إنسسسان بمسسا هسسو المصسسلحة له‬
‫وللمسلمين‪ ،‬فأمر الولة بالعدل والنصح لرعيتهم‪ ... ،‬وأمر الرعية بالطاعة‬
‫والنصح‪ ... ،‬وأمر بالصبر على استئثارهم‪ ،‬ونهى عن مقاتلتهم ومنازعتهم‬
‫المسر مسع ظلمهسم؛ لنّس الفسساد الناشسئ مسن القتال فسي الفتنسة أعظسم مسن فسساد‬
‫ظلم ولة المر‪ ،‬فل يُزَالُ أَخَفّ الفسادين بأعظمهما»(‪.)3‬‬
‫قال أبسسو عسسبيدة‪ :‬هذا أصسسل سسسلفي منهجسسي محكسسم غاب عسسن هؤلء‬
‫الخائضيسسن فسسي الدماء إلى الركسسب‪ ،‬وهسسم يزعمون السسسلفية‪ ،‬وليسسسوا أهلً‬
‫للجتهاد‪ ،‬فكيسف إذا تكلم العلماء‪ :‬أهسل العلم والديسن‪ ،‬وقرروا خطسأ صسنيعهم‪،‬‬
‫وتوافق ذلك مع ما هو محسوس مشاهد؟!‬
‫وقبسسل أن أنتقسسل إلى فتنسسة أخرى‪ ،‬وهسسي مسسن أعظسسم مسسا جرى فسسي هذا‬
‫العصر‪ ،‬أرى لزاماً عليّ التنبيه والتأكيد على أمور(‪:)4‬‬
‫أولً‪ :‬الواجسسب فسسي هذه الزمنسسة خصسسوصاً إظهار شعار العلماء فسسي‬
‫الصسلح‪ ،‬دون شعار هؤلء الصسغار‪ ،‬فإن سسائر الواجبات الشرعيسة ل تقوم‬
‫إل بذلك‪ ،‬وإذا ترك ذلك ظهسسر شعار أهسسل البدع والضلل‪ ،‬ولذا صسسار إظهار‬
‫‪« )(1‬الصراط السوي»‪ ،‬عدد رمضان ‪ -‬سنة ‪1352‬هم‪( ،‬رقم ‪.)15‬‬
‫‪ )(2‬أخرجه البخاري (‪ ،)2672‬ومسلم (‪ )174‬من حديث أبي هريرة ‪-‬رضي ال عنه‪.-‬‬
‫‪« )(3‬منهاج السنة النبوية» (‪.)542-4/540‬‬
‫‪ )(4‬وهمي بمثابمة المقدمات الممهدات للكلم عمن فتنمة عظيممة جدّا‪ ،‬فاقمت التمي قبلهما ورققتهما‪ ،‬وقمد سممعتُ‬
‫شيخنما اللبانمي ‪-‬رحممه ال‪ -‬يقول عمن (فتنمة الخليمج الولى) مما معناه‪« :‬مما ممر بالمسملمين ‪-‬على تاريخهمم الطويمل‪-‬‬
‫فتنة أعظم منها»‪ .‬وما كانت هذه الفتنة ‪-‬التي ستأتي ‪ -‬مع فتنة (الخليج الولى) إل وسائل لتحقيق (احتلل العراق)‬
‫ول قوة إل بال العظيم‪.‬‬

‫هذا الشعار مأموراً به من هذه الجهة(‪.)1‬‬
‫ثانياً‪ :‬إظهار شعار هؤلء المراهقيسسسن اليوم يُتَوس سسّل بسسسه إلى مقاصسسسد‬
‫الكائدين للسلم وأهله‪ ،‬ولم يحل للمفتي أن يُفتيَ بما يجُرّ إلى مفاسدهم‪ ،‬لو‬
‫كانست أصسل أفعالهسم مشروعةً‪ ،‬فكيسف والعلماء ‪-‬قديماً وحديثاً‪ -‬يرون منعهسا‪،‬‬
‫ومحال أن تقوم عنسد هؤلء أدلة لم تصسل العلماء‪ ،‬ولكسن قامست عندهسم شُبَه‪،‬‬
‫وتلحقسست الحداث‪ ،‬فلم يجدوا بدّا إل أن يبقوا على مواقفهسسم‪ ،‬وإن تضمنسست‬
‫تحليل ما حرمه ال ورسوله من إراقة الدماء‪ ،‬وإزهاق النفوس(‪ ،)2‬وإلحاق‬
‫مسسا يفعلونسسه بالجهاد‪ ،‬وليسسس لهسسم على تقريرات العلماء بأدلتهسسا الشرعيسسة‬
‫أجوبسة صسحيحة‪ ،‬ول معارض لهسا مقاوم‪ ،‬فمسن ادّعسى بطلنهسا‪ ،‬فليُجسب عنهسا‬
‫أجوبة مفصّلة‪ ،‬وإل؛ فليعرف قدره‪ ،‬ول يتعدى طوره‪ ،‬ول يقتحم المهالك‪.‬‬
‫ثالثاً‪ :‬غايسسة هؤلء الثائريسسن إمسسا أن يَغْلبوا وإمسسا أن يُغْلبوا‪ ،‬ثسسم يزول‬
‫أجرهم‪ ،‬ويفنى ذكرهم‪ ،‬ول تكون لهم عاقبة‪ ،‬فل أقاموا ديناً‪ ،‬ول أبقوا دنيا‪،‬‬
‫بخلف العلماء الربانييسسن‪ ،‬فإن لهسسم ثمرة‪ ،‬وحملوا المانسسة نقيّة‪ ،‬وسسلّموها‬
‫لمن بعدهم ناصعة جليّة‪.‬‬
‫قال ابسن تيميسة فسي «منهاج السسنة النبويسة» (‪ )532-4/528‬على إثسر‬
‫سسسرده جماعات مسسن الثائريسسن الخارجيسسن على أئمسسة الجور فسسي زمانهسسم‪،‬‬
‫وبعضهسسم ل يحمسسل المبادئ العقديسسة التسسي ينادي بهسسا الخوارج مسسن التكفيسسر‬
‫بالكبيرة‪ ،‬قال‪:‬‬
‫«وغاية هؤلء إما أن يَغلبوا وإما أن يُغلبوا‪ ،‬ثم يزول ملكهم فل يكون‬
‫لهسسم عاقبسسة؛ فإن عبدال بسسن علي وأبسسا مسسسلم همسسا اللذان قتل خلقاً كثيراً‪،‬‬
‫وكلهمسسا قتله أبسسو جعفسسر المنصسسور‪ ،‬وأمسسا أهسسل الحرة وابسسن الشعسسث وابسسن‬
‫المهلب وغيرهسسسم فهزموا وهزم أصسسسحابهم‪ ،‬فل أقاموا ديناً ول أبقوا دنيسسسا‪،‬‬
‫وال ‪-‬تعالى‪ -‬ل يأمسر بأمسر ل يحصسل بسه صسلح الديسن ول صسلح الدنيسا‪ ،‬وإن‬
‫كان فاعسل ذلك مسن أولياء ال المتقيسن ومسن أهسل الجنسة‪ ،‬فليسسوا أفضسل مسن‬
‫علي وعائشسة وطلحسة والزبيسر وغيرهسم‪ ،‬ومسع هذا لم يحمدوا مسا فعلوه مسن‬
‫القتال‪ ،‬وهم أعظم قدراً عند ال وأحسن نية من غيرهم‪.‬‬
‫وكذلك أهسسسل الحرة كان فيهسسسم مسسسن أهسسسل العلم والديسسسن خلق‪ ،‬وكذلك‬
‫أصسحاب ابسن الشعسث كان فيهسم خلق مسن أهسل العلم والديسن‪ ،‬وال يغفسر لهسم‬
‫كلّهم‪.‬‬
‫وقسد قيسل للشعسبي فسي فتنسة ابسن الشعسث‪ :‬أيسن كنست يسا عامسر؟ قال‪ :‬كنست‬
‫حيث يقول الشاعر‪:‬‬
‫وصسسسسوّتَ إنسسسسسانٌ فكدتسسسسُ أطيسسسسر‬
‫عوى الذئب فاسسسسسسسسستأنست بالذئب إذ‬
‫عوى‬
‫أصابتنا فتنة لم نكن فيها بررة أتقياء‪ ،‬ول فجرة أقوياء‪.‬‬
‫وكان الحسسن البصسري يقول‪ :‬إنّس الحجاج عذاب ال‪ ،‬فل تدفعوا عذاب‬
‫‪ )(1‬ليعلم أن المأمور به قد تجتمع جهات عديدة به‪ ،‬كالرحم الجار العالم‪ ،‬فهذا له ثلثة حقوق‪ ،‬وبالعكمس‬
‫كما قال المام أحمد عن لحم الخنزير الميت‪« :‬هو حرام من وجهين»‪ ،‬فإن غصبه أو سرقه من نصراني‪ ،‬صار‬‫حراماً ممن ثلثة أوجمه‪ ،‬فالتحريم يقوى ويضعف بحسمب قوة المفاسد وضعفهما‪ ،‬وبحسب تعدد أسبابه‪ .‬قاله ابن القيم‬
‫في «الفروسية» (ص ‪ - 315‬بتحقيقي)‪.‬‬
‫‪ )(2‬انظر مواقف تقشعر لها البدان‪ ،‬وتشيب لها الرؤوس ‪-‬وقد شابت‪ -‬في‪« :‬مدارك النظر» (ص ‪415‬‬
‫وما بعد)‪.‬‬

‫ال بأيديكسسم‪ ،‬ولكسسن عليكسسم بالسسستكانة والتضرع‪ ،‬فإن ‪-‬ال تعالى‪ -‬يقول‪:‬‬
‫{ولقسسد أخذناهسسم بالعذاب فمسسا اسسستكانوا لربهسسم ومسسا يتضرعون} [سسسورة‬
‫المؤمنون‪ ،]76 :‬وكان طلق بن حبيب يقول‪ :‬اتقوا الفتنة بالتقوى‪ .‬فقيل له‪:‬‬
‫أجمسل لنسا التقوى‪ .‬فقال‪ :‬أن تعمسل بطاعسة ال على نور مسن ال‪ ،‬ترجسو رحمسة‬
‫ال‪ ،‬وأن تترك معصسسية ال على نور مسسن ال‪ ،‬تخاف عذاب ال‪ .‬رواه أحمسسد‬
‫وابن أبي الدنيا‪.‬‬
‫وكان أفاضسل المسسلمين ينهون عسن الخروج والقتال فسي الفتنسة‪ ،‬كمسا‬
‫كان عبدال بن عمر وسعيد بن المسيب وعلي بن الحسين وغيرهسم ينهون‬
‫عام الحرة عسسن الخروج على يزيسسد‪ ،‬وكمسسا كان الحسسسن البصسسري ومجاهسسد‬
‫وغيرهمسا ينهون عسن الخروج فسي فتنسة ابسن الشعسث‪ .‬ولهذا اسستقر أمسر أهسل‬
‫السسنة على ترك القتال فسي الفتنسة؛ للحاديسث الصسحيحة الثابتسة عسن النسبي‬
‫صلى ال عليه وسلم‪ ،‬وصاروا يذكرون هذا في عقائدهم‪ ،‬ويأمرون بالصبر‬
‫على جور الئمسة وترك قتالهسم‪ ،‬وإن كان قسد قاتسل فسي الفتنسة خلق كثيسر مسن‬
‫أهل العلم والدين‪.‬‬
‫وباب قتال أهسل البغسي والمسسر بالمعروف والنهسي عسسن المنكسر يشتبسه‬
‫بالقتال في الفتنة‪ ،‬وليس هذا موضع بسطه‪ .‬ومن تأمل الحاديث الصحيحة‬
‫الثابتة عن النبي صلى ال عليه وسلم في هذا الباب‪ ،‬واعتبر ‪-‬أيضاً‪ -‬اعتبار‬
‫أولي البصار؛ علم أنّ الذي جاءت به النصوص النبوية خير المور‪ ،‬ولهذا‬
‫لما أراد الحسين ‪-‬رضي ال عنه‪ -‬أن يخرج إلى أهل العراق لما كاتبوه كتباً‬
‫كثيرة‪ ،‬أشار عليسه أفاضسل أهسل العلم والديسن‪ ،‬كابسن عمسر وابسن عباس وأبسي‬
‫بكر بن عبدالرحمن بن الحارث بن هشام أن ل يخرج‪ ،‬وغلب على ظنهم أنه‬
‫يقتسسل‪ ،‬حتسسى إن بعضهسسم قال‪ :‬أسسستودعك ال مسسن قتيسسل‪ .‬وقال بعضهسسم‪ :‬لول‬
‫الشفاعسة لمسسكتك ومنعتسك مسن الخروج‪ .‬وهسم فسي ذلك قاصسدون نصسيحته‬
‫طالبون لمصسلحته ومصسلحة المسسلمين‪ .‬وال ورسسوله إنمسا يأمسر بالصسلح ل‬
‫بالفساد‪ ،‬لكن الرأي يصيب تارة ويخطئ أخرى‪.‬‬
‫فتسبين أنّس المسر على مسا قاله أولئك ‪ ،‬ولم يكسن فسي الخروج ل مصسلحة‬
‫ديسن ول مصسلحة دنيسا‪ ،‬بسل تمكسن أولئك الظلمسة الطغاة مسن سسبط رسسول ال‬
‫صسلى ال عليسه وسسلم حتسى قتلوه مظلوماً شهيداً‪ ،‬وكان فسي خروجسه وقتله‬
‫من الفساد ما لم يكن حصل لو قعد في بلده‪ ،‬فإن ما قصده من تحصيل الخير‬
‫ودفع الشر لم يحصل منه شيء‪ ،‬بل زاد الشر بخروجه وقتله‪ ،‬ونقص الخير‬
‫بذلك‪ ،‬وصار ذلك سبباً لشر عظيم‪ ،‬وكان قتل الحسين مما أوجب الفتن‪ ،‬كما‬
‫كان قتل عثمان مما أوجب الفتن‪.‬‬
‫وهذا كله ممسسا يسسبين أن مسسا أمسسر بسسه النسسبي صسسلى ال عليسسه وسسسلم مسسن‬
‫الصسسبر على جور الئمسسة وترك قتالهسسم والخروج عليهسسم هسسو أصسسلح المور‬
‫للعباد فسي المعاش والمعاد‪ ،‬وأن مسن خالف ذلك متعمداً أو مخطئاً لم يحصسل‬
‫بفعله صلح‪ ،‬بل فساد‪ ،‬ولهذا أثنى النبي صلى ال عليه وسلم على الحسن‬
‫بقوله‪« :‬إن ابنسسي هذا سسسيد‪ ،‬وسسسيصلح ال بسسه بيسسن فئتيسسن عظيمتيسسن مسسن‬
‫المسلمين»(‪ ،)1‬ولم يُثْ نِ على أحد ل بقتال في فتنة‪ ،‬ول بخروج على الئمة‪،‬‬
‫‪ )(1‬أخرجه البخاري (‪ )7109 ،3746 ،3629 ،2704‬وغيره‪.‬‬

‫ول نزع يد من طاعة‪ ،‬ول مفارقه للجماعة‪.‬‬
‫وأحاديث النبي صلى ال عليه وسلم الثابة في الصحيح كلها تدل على‬
‫هذا‪ ،‬كمسا فسي «صسحيح البخاري» مسن حديسث الحسسن البصسري‪ :‬سسمعت أبسا‬
‫بكرة ‪-‬رضسي ال عنسه‪ -‬قال‪ :‬سسمعت النسبي صسلى ال عليسه وسسلم علىالمنسبر‬
‫والحسسسن إلى جنبسسه ينظسسر إلى الناس مرة وإليسسه مرة ويقول‪« :‬إن ابنسسي هذا‬
‫سيد‪ ،‬ولعل ال أن يصلح به بين فئتين عظيمتين من المسلمين»‪ .‬فقد أخبر‬
‫النبي صلى ال عليه وسلم بأنه سيد‪ ،‬وحقق ما أشار إليه من أن ال يصلح‬
‫به بين فئتين عظيمتين من المسلمين‪.‬‬
‫وهذا يسبين أن الصسلح بيسن الطائفتيسن كان محبوباً ممدوحاً يحبسه ال‬
‫ورسوله‪ ،‬وأن مسا فعله الحسسن من ذلك كان مسن أعظسم فضائله ومناقبه التي‬
‫أثنى بها عليه النبي صلى ال عليه وسلم‪ ،‬ولو كان القتال واجباً أو مستحبّا‬
‫لم يُث نِ النبي صلى ال عليه وسلم على أحد بترك واجب أو مستحب‪ ،‬ولهذا‬
‫لم يثن النبي صلى ال عليه وسلم على أحد بما جرى من القتال يوم الجمل‬
‫وصفين فضلً عما جرى في المدينة يوم الحرّة‪ ،‬وما جرى بمكة في حصار‬
‫ابسن الزبيسر‪ ،‬ومسا جرى فسي فتنسة ابسن الشعسث وابسن المهلب وفسي ذلك مسن‬
‫الفتسن‪ ،‬ولكسن تواتسر عنسه أنسه أمسر بقتال الخوارج المارقيسن الذيسن قاتلهسم أميسر‬
‫المؤمنين علي بن أبي طالب ‪-‬رضي ال عنه‪ -‬بالنهروان بعد خروجهم عليه‬
‫بحروراء؛ فهؤلء اسستفاضت السسنن عسن النسبي صسلى ال عليسه وسسلم بالمسر‬
‫بقتالهسم‪ ،‬ولمسا قاتلهسم علي ‪-‬رضسي ال عنسه‪ -‬فرح بقتالهسم‪ ،‬وروى الحديسث‬
‫فيهسسم‪ ،‬واتفسسق الصسسحابة على قتال هؤلء‪ ،‬وكذلك أئمسسة أهسسل العلم بعدهسسم لم‬
‫يكسن هذا القتال عندهسم كقتال أهسل الجمسل وصسفين وغيرهمسا ممسا لم يأت فيسه‬
‫نسسص ول إجماع‪ ،‬ول حمده أفاضسسل الداخليسسن فيسسه‪ ،‬بسسل ندموا عليسسه ورجعوا‬
‫عنه‪.‬‬
‫وهذا الحديسث مسن أعلم نبوة نبينسا محمسد صسلى ال عليسه وسسلم حيسث‬
‫ذكسر فسي الحسسن مسا ذكره‪ ،‬وحمسسد منسه مسا حمده‪ ،‬فكان مسا ذكره ومسا حمده‬
‫مطابقاً للحق الواقع بعد أكثر من ثلثين سنة؛ فإن إصلح ال بالحسن بين‬
‫الفئتيسن كان سسنة إحدى وأربعيسن مسن الهجرة‪ ،‬وكان علي ‪-‬رضسي ال عنسه‪-‬‬
‫استشهد في رمضان سنة أربعين‪ ،‬والحسن حين مات النبي صلى ال عليه‬
‫وسسسلم كان عمره نحسسو سسسبع سسسنين‪ ،‬فإنسسه ولد عام ثلث مسسن الهجرة‪ ،‬وأبسسو‬
‫بكرة أسسلم عام الطائف‪ ،‬تدلى ببكرة؛ فقيسل له أبسو بكرة‪ ،‬والطائف كانست بعسد‬
‫فتسح مكسة‪ ،‬فهذا الحديسث الذي قاله النسبي صسلى ال عليسه وسسلم فسي الحسسن‬
‫كان بعسد مسا مضسى ثمانٍس مسن الهجرة‪ ،‬وكان بعسد موت النسبي صسلى ال عليسه‬
‫وسلم بثلثين سنة التي هي خلفة النبوة‪ ،‬فل بد أن يكون قد مضى له أكثر‬
‫من ثلثين سنة‪ ،‬فإنه قاله قبل موته صلى ال عليه وسلم»‪.‬‬
‫رابعاً‪ :‬قد يقول قائل‪ :‬نسلّم لك ما تقول‪ ،‬نظراً لخَوَرِنا وضعْفِنا‪ ،‬وطمع‬
‫العدو بنسا‪ ،‬ولغربسة الديسن بيسن ظهرانينسا‪ ،‬ولمسا يترتسب الن على الخروج مسن‬
‫قتسل النفوس بل فائدة‪ ،‬و إل؛ فالخروج ‪-‬قديماً‪ -‬قسد حصسل مرات! وعلىهيئة‬
‫(ثورات)! وهذا أمسر مشهور فسي التاريسخ‪ ،‬فهسا هسي ثورة (النفسس الزكيسة)(‪،)1‬‬
‫‪ )(1‬لبعض المعاصرين دراسة منشورة مفردة عنها‪.‬‬

‫و(ثورة المام المحدث أحمد بن نصر الخزاعي)(‪ ،)1‬وغيرهما‪.‬‬
‫والجواب على هذا فسسي كلم شيسسخ السسسسلم ابسسن تيميسسة ‪-‬رحمسسه ال‬
‫تعالى‪ ،-‬قال‪:‬‬
‫«وإذا قال القائل‪ :‬إنّس عليّا والحسسين إنمسا تركسا القتال فسي آخسر المسر‬
‫للعجسز؛ لنسه لم يكسن لهمسا أنصسار‪ ،‬فكان فسي المقاتلة قتسل النفوس بل حصسول‬
‫المصلحة المطلوبة؟‬
‫قيسل له‪ :‬وهذا بعينسه هسو الحكمسة التسي راعاهسا الشارع صسلى ال عليسه‬
‫وسسسلم فسسي النهسسي عسسن الخروج على المراء(‪ ،)2‬وندب إلى ترك القتال فسسي‬
‫الفتنسسسسة‪ ،‬وإن كان الفاعلون لذلك يرون أن مقصسسسسودهم المسسسسر بالمعروف‬
‫والنهسسي عسسن المنكسسر‪ ،‬كالذيسسن خرجوا بالحرة وبديسسر الجماجسسم على يزيسسد‬
‫والحجّاج وغيرهما‪.‬‬
‫لكسسن إذا لم يُ َزلِ المنكسسر إل بمسسا هسسو أنكسسر منسسه‪ ،‬صسسار إزالتسسه على هذا‬
‫الوجه منكراً‪ ،‬وإذا لم يحصل المعروف إل بمنكر مفسدته أعظم من مصلحة‬
‫ذلك المعروف‪ ،‬كان تحصيل ذلك المعروف على هذا الوجه منكراً‪.‬‬
‫وبهذا الوجسه صسارت الخوارج تسستحل السسيف على أهسل القبلة‪ ،‬حتسى‬
‫قاتلت عليّا وغيره مسسسن المسسسسلمين‪ ،‬وكذلك مسسسن وافقهسسسم فسسسي الخروج على‬
‫الئمة بالسيف في الجملة من المعتزلة والزيدية والفقهاء وغيرهم‪ ،‬كالذين‬
‫خرجوا مع محمد بن عبدال بن حسن بن حسين‪ ،‬وأخيه إبراهيم بن عبدال‬
‫بسن حسسن بسن حسسين وغيسر هؤلء‪ ،‬فإن أهسل الديانسة مسن هؤلء يقصسدون‬
‫تحصيل ما يرونه ديناً‪.‬‬
‫لكن قد يخطئون من وجهين‪:‬‬
‫أحدهمسا‪ :‬أن يكون مسا رأوه ديناً ليسس بديسن‪ ،‬كرأي الخوارج وغيرهسم‬
‫مسسن أهسسل الهواء؛ فإنهسسم يعتقدون رأياً هسسو خطسسأ وبدعسسة‪ ،‬ويقاتلون الناس‬
‫عليه‪ ،‬بل يكفّرون من خالفهم‪ ،‬فيصيرون مخطئين في رأيهم‪ ،‬وفي قتال من‬
‫خالفهم أو تكفيرهم ولعنهم‪.‬‬
‫وهذه حال عامسسة أهسسل الهواء‪ ،‬كالجهميسسة الذيسسن يدعون الناس إلى‬
‫إنكار حقيقة أسماء ال الحسنى وصفاته العلى‪ ،‬ويقولون‪ :‬إنه ليس له كلم‬
‫إل مسا خلقسه فسي غيره‪ ،‬وإنسه ل يرى‪ ،‬ونحسو ذلك‪ ،‬وامتحنوا الناس لمسسا مال‬
‫إليهسسم بعسسض ولة المور‪ ،‬فصسساروا يعاقبون مسسن خالفهسسم فسسي رأيهسسم‪ :‬إمسسا‬
‫بالقتسل‪ ،‬وإمسا بالحبسس‪ ،‬وإمسا بالعزل ومنسع الرزق‪ ،‬وكذلك قسد فعلت الجهميسة‬
‫ذلك غير مرة‪ ،‬وال ينصر عباده المؤمنين عليهم‪.‬‬
‫والرافضسسة شسسر منهسسم‪ :‬إذا تمكنوا فإنهسسم يوالون الكفار وينصسسرونهم‪،‬‬
‫ويعادون مسن المسسلمين كسل مسن لم يوافقهسم على رأيهسم(‪ ،)3‬وكذلك مسن فيسه‬
‫‪ )(1‬انظمر‪« :‬تاريمخ الطمبري» ( ‪ - 190 ،139-9/135‬ط‪ .‬المعارف)‪« ،‬طبقات الحنابلة» ( ‪،)82-1/80‬‬
‫«طبقات الشافعية الكبرى» ( ‪« ،)2/51‬تاريخ بغداد» ( ‪« ،)176-5/173‬سير أعلم النبلء» ( ‪« ،)11/166‬البداية‬
‫والنهاية» (‪.)307-10/303‬‬
‫‪ )(2‬قد يكون (خروج) دون اعتقادٍ ممن جميمع الوجوه لمذهب (الخوارج)‪ ،‬وسيأتي مصمرحاً بهذا في كلم‬
‫ابن تيمية‪.‬‬
‫‪ )(3‬أكّد شيمخ السملم ابمن تيميمة ‪-‬رحمممه ال‪ -‬هذا المعنممى فمي كثيمر مممن كتبمه‪ ،‬وفمي غيمر موطمن ممن‬
‫«المنهاج»؛ أبرزها ما فيه (‪ ،)3/374‬قال‪:‬‬
‫«وهذا دأب الرافضمة دائماً؛ يتجاوزون عمن جماعمة المسملمين إلى اليهود والنصمارى والمشركيمن‪ ،‬فمي‬

‫نوع مسن البدع‪ :‬إمسا مسن بدع الحلوليسة‪ :‬حلوليسة الذات أو الصسفات‪ ،‬وإمسا مسن‬
‫بدع النّفاة أو الغلو فسسي الثبات‪ ،‬وإمسسا مسسن بدع القدريسسة أو الرجاء أو غيسسر‬
‫ذلك‪ ،‬تجده يعتقسسد اعتقادات فاسسسدة‪ ،‬ويكفسسر مسسن خالفسسه أو يلعنسسه‪ ،‬والخوارج‬
‫المارقون أئمة هؤلء في تكفير أهل السنة والجماعة وفي قتالهم‪.‬‬
‫الوجسه الثانسي‪ :‬مسن يقاتسل على اعتقاد رأي يدعسو إليسه مخالف للسسنة‬
‫والجماعسة؛ كأهسل الجمسل وصسفين والحرة والجماجسم وغيرهسم‪ ،‬لكسن يظسن أنسه‬
‫بالقتال تحصسسسل المصسسسلحة المطلوبسسسة‪ ،‬فل يحصسسل بالقتال ذلك ‪ ،‬بسسل تعظسسسم‬
‫المفسدة أكثر مما كانت‪ ،‬فيتبين لهم في آخر المر ما كان الشارع دل عليه‬
‫من أول المر(‪.)1‬‬
‫وفيهسم مسن لم تبلغسه نصسوص الشارع‪ ،‬أو لم تثبست عنده‪ ،‬وفيهسم مسن‬
‫يظنهسسا منسسسوخة كابسسن حزم‪ ،‬وفيهسسم مسسن يتأولهسسا‪ ،‬كمسسا يجري لكثيسسر مسسن‬
‫المجتهدين في كثير من النصوص‪.‬‬
‫فإنسسه بهذه الوجوه الثلثسسة يترك مسسن يترك مسسن أهسسل السسستدلل العمسسل‬
‫ببعسض النصسوص؛ إمسا أن ل يعتقسد ثبوتهسا عسن النسبي صسلى ال عليسه وسسلم‪،‬‬
‫وإما أن يعتقدها غير دال على مورد الستدلل‪ ،‬وإما أن يعتقدها منسوخة‪.‬‬
‫وممسا ينبغسي أن يعلم‪ :‬أن أسسباب هذه الفتسن تكون مشتركسة‪ ،‬فيَرِدُ على‬
‫القوال والموالة والمعاونة والقتال وغير ذلك»‪.‬‬
‫وقال عنهم في (‪:)3/377‬‬
‫«ولهذا لمما خرج الترك الكفار ممن جهمة المشرق‪ ،‬فقاتلوا المسملمين‪ ،‬وسمفكوا دماءهمم ببلد خراسمان‬
‫والعراق والشام والجزيرة وغيرهممما‪ ،‬كانمممت الرافضةُ معاونةً لهمممم على قتال المسممملمين‪ ،‬ووزيمممر بغداد المعروف‬
‫بالعلقممي‪ ،‬همو وأمثاله كانوا ممن أعظمم الناس معاونمة لهمم على المسملمين‪ ،‬وكذلك الذيمن كانوا بالشام بحلب وغيرهما‬
‫ممن الرافضمة‪ ،‬كانوا ممن أشمد الناس معاونمة لهمم على قتال= =المسملمين‪ ،‬وكذلك النصمارى الذيمن قاتلهمم المسملمون‬
‫بالشام‪ ،‬كانت الرافضة من أعظم أعوانهم»‪.‬‬
‫وقال بعد ذلك مباشرة كلماً مهماً غاية‪ ،‬يستحق أنْ يُعتنى به‪ ،‬وأنْ يُنشر في المجالس والصحف السيّارة‪:‬‬
‫«وكذلك إذا صار لليهود دول ٌة بالعراق وغيره‪ ،‬تكون الرافضة من أعظم أعوانهم؛ فهم دائمًا يوالون الكفار من‬
‫المشركين واليهود والنصارى‪ ،‬ويعاونونهم على قتال المسلمين ومعاداتهم»‪ .‬انتهى‪.‬‬
‫قلت‪ :‬قاله بناءً على مما فمي نبوءاتهمم وكتبهمم‪ ،‬ممن أنّم دولتهمم ممن (الفرات) إلى (النيمل)‪ ،‬وهمم جادّون فمي‬
‫السعي لتحصيل ذلك‪ .‬نشرت جريدة «المسلمون»‪ :‬السنة الثالثة عشرة‪ ،‬العدد (‪ :)468‬الجمعة ‪/29‬صفر‪1418/‬هم ‪-‬‬
‫‪/4‬يوليو‪1997/‬م‪ ،‬تحت عنوان‪( :‬طقوس يهودية على نهر الفرات)‪ ،‬تحته ما نصه‪:‬‬
‫«كشمف تقريمر مثيمر ومرفمق بالصمور الفوتوغرافيمة نشرتمه صمحيفة «هاآرتمس» الصمهيونية فمي ملحقهما‬
‫السمبوعي‪ ،‬عمن قيام جماعمة يهوديمة متطرفمة تدعمى (حباد) بإحياء طقوس يهوديمة قديممة على ضفاف نهمر الفرات‪،‬‬
‫في منطقة تقع بالقرب من الحدود التركية السورية؛ وذلك في نطاق إيمان هذه المجموعة ‪-‬التي تلقى الدعم الكامل‬
‫من حكومة (نتنياهو)‪ -‬بما وصفته بم«الحدود التوراتية لرض إسرائيل الكبرى»‪ ،‬التي تمتد من الفرات إلى النيل‪.‬‬
‫وأوضممح التقريممر أن مجموعممة مممن أنصممار هذه الحركممة اليهوديممة العنصممرية المتطرفممة‪ ،‬منهممم طيارون‬
‫وضباط في احتياط الجيش الصهيوني‪ ،‬توجهوا مؤخراً في رحلة خاصة إلى ضفاف نهر الفرات عن طريق تركيا‪،‬‬
‫حيث وصلت الجماعة بطائرة استقلوها من مطار (اللد) في فلسطين المحتلة‪ ،‬إلى قرية نائية شرقي تركيا (ميران)‬
‫تبعد حوالي ‪20‬كم عن الحدود التركية مع سوريا‪.‬‬
‫وأضاف أن المجموعمة التمي كانمت بقيادة الطيار الحتياط (غيدي شارون) ‪ 46‬عاماً نزلوا هناك مزوديمن‬
‫ببوق النفخ الذي يستخدم حسب طقوس اليهود في اليذان ببدء طقوسهم اليهودية‪ ،‬حيث قام أعضاء الجماعة بإحياء‬
‫طقوس يهودية قديمة أعادوا في نطاقها طباعة ‪ 240‬نسخة من توراة قديمة على ضفة نهر الفرات بوصفه الحدود‬
‫الشمالية (لرض إسرائيل)‪ ،‬وذلك وفق الحدود التي رسمتها التوراة الموضوعة لما يسمى بم(أرض إسرائيل)»‪.‬‬
‫والعجمب اليوم مممن يدعمو إلى التقارب ممع الرافضمة! وقمد قرأت مقالة فمي بعمض صمحفنا الردنيمة بعنوان‬
‫(للفتنمة مئة رأس)‪ ،‬كتبهما بعضهمم بعمد موت الشيعمي (باقمر الحكيمم) بانفجار النجمف‪ ،‬وقرر فيمه‪ :‬أن مثمل كلم ابمن‬
‫تيمية هذا يغذي الفتنة!! قلت‪ :‬في هذا تعدّ على استقراء الحداث التي وقعت في التاريخ ‪ ...‬وعلى هذه القواعد التي‬
‫قعّدهما العلماء الربانيون‪ ،‬ولو أننما تدبرنما بعممق الثار وقواعمد العلماء لرحنما واسمترحنا‪ ،‬وفقهنما كيمف نتعاممل ممع‬
‫(الفتنة) بل (فتنة)!‬
‫‪ )(1‬وتعلّقُم بعمض المتأخريمن بمما حصمل ممع هؤلء إنمما همو ممن باب الهوى فحسمب! ولشيمخ السملم ابمن‬
‫تيمية في «منهاج السنة النبوية» (‪ )523-8/522‬تفريق مهمّ بين الجمل وصفين‪ ،‬وأنه ليس من القتال المأمور به‪،‬‬
‫بمممل تَرْكمممه أفضمممل ممممن الدخول فيمممه‪ ،‬بخلف قتال الحروريمممة والخوارج‪ ،‬قال‪« :‬فإن قتال هؤلء واجمممب بالسمممنة‬
‫المستفيضة عن النبي ×‪ ،‬وباتفاق الصحابة‪ ،‬وعلماء السنة»‪.‬‬

‫القلوب من الواردات ما يمنع القلوب عن معرفة الحق وقصده‪ ،‬ولهذا تكون‬
‫بمنزلة الجاهليسة‪ ،‬والجاهليسة ليسس فيهسا معرفسة الحسق ول قصسده‪ ،‬والسسلم‬
‫جاء بالعلم النافسع والعمسل الصسالح‪ ،‬بمعرفسة الحسق وقصسده‪ .‬فيتفسق أن بعسض‬
‫الولة يظلم باسستئثار‪ ،‬فل تصسبر النفوس على ظلمسه‪ ،‬ول يمكنهسا دفسع ظلمسه‬
‫إل بمسا هسو أعظسم فسساداً منسه‪ ،‬ولكسن لجسل محبسة النسسان لخسذ حقسه ودفسع‬
‫الظلم عنه‪ ،‬ل ينظر في الفساد العام الذي يتولد عن فعله»(‪.)1‬‬
‫قال أبسو عسبيدة‪ :‬مسا قرره شيسخ السسلم ابسن تيميسة تأصسيل منهجيّس مسن‬
‫خلل نصسسوص الحاديسسث النبويسسة ‪-‬وقسسد سسساق بعضاً منهسسا‪ ،-‬وبالنظسسر إلى‬
‫اسسستقراء الحوادث التسسي تمسسّ فيهسسا (الخروج)‪ ،‬وله كلم يشعسسر بذلك‪ ،‬وفيسسه‬
‫أيضاً‪ -‬تفسير لهذه الظاهرة‪ ،‬ومعيار لتقويم الشخاص الذين شاركوا فيها‪،‬‬‫وقبل أن أسوق كلمه الذي فيه هذا المر الخطير‪ ،‬ل بد من التأكيد على ما‬
‫سسسبق بإيرادي لكلم لشيخنسسا اللبانسسي ‪-‬رحمسسه ال‪ -‬فسسي تعليقسسه على حديسسث‬
‫عبادة بسسن الصسسامت‪ ،‬الذي أخرجسسه البخاري (‪ ،)7200 ،7199‬ومسسسلم (‬
‫‪- )1709‬والسسياق له‪ ،-‬قال‪ :‬بايعنسا رسسول ال صسلى ال عليسه وسسلم على‬
‫السسمع والطاعسة فسي العسسر واليسسر‪ ،‬والمنشسط والمكره‪ ،‬وعلى أثرة علينسا‪،‬‬
‫وعلى أن ل ننازع المسسر أهله‪ ،‬إل أن تروا كفراً بواحاً‪ ،‬عندكسسم مسسن ال فيسسه‬
‫برهان‪ ،‬وعلى أن نقول بالحق أينما كنا‪ ،‬ل نخاف في ال لومة لئم»‪.‬‬
‫قال ‪-‬رحمسه ال‪ -‬فسي «السسلسلة الصسحيحة» (‪ )1243-7/1240‬تحست‬
‫حديسث رقسم (‪« :)3418‬ثسم إن فسي هذا الحديسث فوائد ومسسائل فقهيسة كثيرة‪،‬‬
‫تكلم عليها العلماء في شروحهم‪ ،»...‬قال‪« :‬والذي يهمني منها هنا‪ :‬أن فيه‬
‫ردّا صسريحاً على الخوارج الذيسن خرجوا على أميسر المؤمنيسن علي بسن أبسي‬
‫طالب ‪-‬رضي ال عنه‪ ،-‬فإنهم يعلمون دون أي شك أو ريب أنهم لم يروا‬
‫منسه (كفراً بواحاً)‪ ،‬ومسع ذلك اسستحلوا قتاله‪ ،‬وسسفك دمسه‪ ،‬هسو ومسن معسه مسن‬
‫الصسحابة والتابعيسن‪ ،‬فاضطسر ‪-‬رضسي ال عنسه‪ -‬لقتالهسم واسستئصال شأفتهسم‪،‬‬
‫فلم ينْجُ منهم إل القليل‪ ،‬ثم غدروا به ‪-‬رضي ال عنه‪ ،-‬كما هو معروف في‬
‫التاريخ‪.‬‬
‫والمقصود أنهم سنوا سنة ‪-‬في السلم‪ -‬سيئة‪ ،‬وجعلوا الخروج على‬
‫حكام المسسسلمين ديناً على مسسر الزمان واليام‪ ،‬رغسسم تحذيسسر النسسبي صسسلى ال‬
‫عليسسه وسسسلم منهسسم فسسي أحاديسسث كثيرة‪ ،‬منهسسا قوله صسسلى ال عليسسه وسسسلم‪:‬‬
‫«الخوارج كلب النار»(‪.)2‬‬
‫‪« )(1‬منهاج السنة النبوية» (‪.)539-4/536‬‬
‫‪ )(2‬أخرجمه ابمن أبمي شيبمة فمي «المصمنف» ( ‪ ،)308-15/307‬وعبدالرزاق فمي «المصمنف» ( ‪،)18663‬‬
‫والحميدي في «المسمند» (‪ ،)908‬والطيالسمي في «المسمند» (رقم ‪ ،)1136‬وأحمد في «المسمند» ( ‪،)256 ،5/253‬‬
‫والترمذي في «الجامع» (رقم ‪ ،)3000‬وابن ماجه في «السنن» (رقم ‪ ،)176‬والطبراني في «الكبير» (‪-15/327‬‬
‫‪ 328 ،328‬رقمم ‪ ،)8056 ،8049 ،5036-8033‬و«الوسمط»‪ ،‬و«الصمغير» ( ‪ ،)2/117‬والطحاوي فمي «مشكمل‬
‫الثار» (‪ 339-6/338‬رقم ‪ ،)2519‬وابن أبي عاصم في «السنة» (رقم ‪ ،)68‬وابن نصر في «السنة» (ص ‪-16‬‬
‫‪ ،)17‬وابن أبي حاتم في «التفسير» (‪ 5/1429‬رقم ‪ ،)8150‬والبيهقي في «السنن الكبرى» ( ‪ ،)8/188‬والللكائي‬
‫فمي «السمنة» (‪ ،)152 ،151‬والجري فمي «الشريعمة» (ص ‪ ،)36 ،35‬وابمن الجوزي فمي «الواهيات» ( ‪1/163‬‬
‫رقم ‪ ،)262‬وابن المنذر في «التفسير» ‪-‬كما في «الدر المنثور» ( ‪ -)2/291‬من طرق عن أبي غالب‪ ،‬به‪ .‬بألفاظ‬
‫متقاربة‪ ،‬وبعضهم اختصره‪.‬‬
‫قال الترمذي‪« :‬هذا حديث حسن»‪.‬‬
‫قلت‪ :‬أبمو غالب حزوّر البصمري‪ ،‬صماحب أبمي أماممة‪ ،‬ضعيمف‪ ،‬يعتمبر بمه فمي الشواهمد والمتابعات‪ ،‬وقمد‬
‫تابعه‪:‬‬

‫ورغسم أنهسم لم يروا كفراً بواحاً منهسم‪ ،‬وإنمسا دون ذلك مسن ظلم وفجور‬
‫وفسق»‪.‬‬
‫ثم قال ‪-‬وهذا هو الشاهد من كلمه ‪-‬رحمه ال تعالى‪:-‬‬
‫«واليوم ‪-‬والتاريسسخ يعيسسد نفسسسه كمسسا يقولون‪-‬؛ فقسسد نبتسست نابتسسه مسسن‬
‫الشباب المسسلم‪ ،‬لم يتفقهوا فسي الديسن إل قليلً‪ ،‬ورأوا أن الحكام ل يحكمون‬
‫بمسسا أنزل ال إل قليلً‪ ،‬فرأوا الخروج عليهسسم دون أن يسسستشيروا أهسسل العلم‬
‫والفقسسه والحكمسسة منهسسم‪ ،‬بسسل ركبوا رؤوسسسهم‪ ،‬وأثاروا فتناً عمياء‪ ،‬وسسسفكوا‬
‫الدماء‪ ،‬فسسسي مصسسسر‪ ،‬وسسسسوريا‪ ،‬والجزائر‪ ،‬وقبسسسل ذلك فتنسسسة الحرم المكسسسي‪،‬‬
‫فخالفوا بذلك هذا الحديسث الصسحيح الذي جرى عليسه عمسل المسسلمين سسلفاً‬
‫وخلفاً إل الخوارج‪.‬‬
‫ولما كان يغلب على الظن أن في أولئك الشباب من هو مخلص يبتغي‬
‫وجه ال‪ ،‬ولكنه شُبّه له المر أو غرر به؛ فأنا أريد أن أوجه إليهم نصيحة‬
‫وتذكرة‪ ،‬يتعرفون بها على خطأهم‪ ،‬ولعلهم يهتدون‪.‬‬
‫فأقول‪ :‬مسسسسن المعلوم أن مسسسسا أمسسسسر بسسسسه المسسسسسلم مسسسسن الحكام منوط‬
‫بالسسستطاعة؛ حتسسى مسسا كان مسسن أركان السسسلم‪ ،‬قال ‪-‬تعالى‪َ { :-‬ولِّ سسعَلَى‬
‫النّاسس حِجّ البَيتسِ مَن اسسْتَطاعَ إليسسه سسَبِيلً} [آل عمران‪ ،]97 :‬وهذا مسسن‬
‫الوضوح بمكان فل يحتاج إلى تفصيل‪.‬‬
‫والذي يحتاج إلى التفصيل؛ إنما هو التذكير بحقيقتين اثنتين‪:‬‬
‫الولى‪ :‬أن قتال أعداء ال ‪-‬مسسسن أي نوع كان‪ -‬يتطلب تربيسسسة النفسسسس‬
‫على الخضوع لحكام ال واتباعها؛ كما قال صلى ال عليه وسلم‪:‬‬
‫«المجاهد من جاهد نفسه في طاعة ال»(‪.)1‬‬
‫والخرى‪ :‬أن ذلك يتطلب العداد المادي والسسلح الحربسي؛ الذي ينكأُ‬
‫أعداء ال؛ فإن ال أمسر بسه أميسر المؤمنيسن‪ ،‬فقال‪{ :‬وأعدوا لهسم مسا اسستطعتم‬
‫مسسن قوة ومسسن رباط الخيسسل ترهبون بسسه عدو ال وعدوكسسم} [النفال‪،]60 :‬‬
‫والخلل بذلك مسع السستطاعة؛ إنمسا هسو مسن صسفات المنافقيسن‪ ،‬وكذلك قال‬
‫فيهم رب العالمين‪{ :‬ولو أرادوا الخروج لعدوا له عدة} [التوبة‪.]46 :‬‬
‫وأنسسا أعتقسسد جازماً أن هذا العداد المادي ل يسسستطيع اليوم القيام بسسه‬
‫جماعة من المؤمنين دون علم من حكامهم ‪-‬كما هو معلوم‪ ،-‬وعليه؛ فقتال‬
‫أعداء ال مسن جماعسة مسا سسابقٌ لوانسه‪ ،‬كمسا كان المسر فسي العهسد المكسي‪،‬‬
‫ولذلك؛ لم يؤمروا بسسسه إل فسسسي العهسسسد المدنسسسي؛ وهذا هسسسو مقتضسسسى النسسسص‬
‫الرباني‪{:‬ل يكلف ال نفساً إل وسعها} [البقرة‪.]286 :‬‬
‫وعليسسه؛ فإنسسي أنصسسح الشباب المتحمسسس للجهاد‪ ،‬والمخلص حقّا لرب‬
‫العباد‪ :‬أن يلتفتوا لصسسلح الداخسسل‪ ،‬وتأجيسسل الهتمام بالخارج الذي ل حيلة‬
‫فيه‪ ،‬وهذا يتطلب عملً دؤوباً‪ ،‬وزمناً طويلً؛ لتحقيق ما أسميه بس‪( :‬التصفية‬
‫* صمفوان بمن سُملَيم ‪-‬وهمو ثقمة‪ ،-‬عنمد أحممد فمي «المسمند» ( ‪ ،)5/269‬وابنمه عبدال فمي «السمنة» (رقمم‬
‫‪)1546‬؛ وسنده صحيح‪.‬‬
‫* سميار الموي ‪-‬وثقمه ابمن حبان ( ‪- )4/335‬فمي التابعيمن‪ -‬وأعاده! ( ‪-)6/423‬فمي أتباع التابعيمن‪ ،-‬وفمي‬
‫«التقريب»‪ :‬صدوق‪ ،‬ومن منهجه في مثله قوله‪ :‬مقبول‪ -‬عند أحمد في «المسند» ( ‪- )5/250‬أيضاً‪ .-‬ولقوله‪« :‬شر‬
‫قتلى‪« ،»...‬كلب أهمل النار» شاهمد ممن حديمث عبدال بمن أبمي أوفمى‪ .‬انظمر‪« :‬مسمند عبدال بمن أبمي أوفمى» لبمن‬
‫صاعد (رقم ‪« ،)40 ،39‬الحنائيات» (‪ )225‬وتعليقنا عليه‪ ،‬ففيه بقية التخريج‪.‬‬
‫‪« )(1‬الصحيحة» (‪( .)549‬منه)‬

‫والتربيسة)؛ فإن القيام بهذا ل ينهسض بسه إل جماعسة مسن العلماء الصسفياء‪،‬‬
‫والمربيسن التقياء‪ ،‬فمسا أقلهسم فسي هذا الزمان‪ ،‬وبخاصسة فسي الجماعات التسي‬
‫تخرج على الحكام!‬
‫وقد ينكر بعضهم ضرورة هذه التصفية‪ ،‬كما هو واقع بعض الحزاب‬
‫السسلمية‪ ،‬وقسد يزعسم بعضهسم أنسه قسد انتهسى دورهسا‪ ،‬فانحرفوا إلى العمسل‬
‫السسسياسي أو الجهاد‪ ،‬وأعرضوا عسسن الهتمام بالتصسسفية والتربيسسة‪ ،‬وكلهسسم‬
‫واهمون فسي ذلك‪ ،‬فكسم مسن مخالفات شرعيسة تقسع منهسم جميعاً بسسبب الخلل‬
‫بواجسب التصسفية‪ ،‬وركونهسم إلى التقليسد والتلفيسق‪ ،‬الذي بسه يسستحلون كثيراً‬
‫ممسسا حرم ال! وهذا هسسو المثال‪ :‬الخروج على الحكام؛ ولو لم يصسسدر منهسسم‬
‫الكفر البواح‪.‬‬
‫وختاماً أقول‪ :‬نحسن ل ننكسر أن يكون هناك بعسض الحكام يجسب الخروج‬
‫عليهسسم؛ كذاك الذي كان أنكسر شرعيسسة صسسيام رمضان‪ ،‬والضاحسسي فسي عيسسد‬
‫الضحسسى‪ ،‬وغيسسر ذلك ممسسا هسسو معلوم مسسن الديسسن بالضرورة‪ ،‬فهؤلء يجسسب‬
‫قتالهسسم بنسسص الحديسسث‪ ،‬ولكسسن بشرط السسستطاعة كمسسا تقدم‪ ،‬ولكسسن مجاهدة‬
‫اليهود المحتليسسن للرض المقدسسسة والسسسافكين لدماء المسسسلمين أوجسسب مسسن‬
‫قتال مثسل ذاك الحاكسم مسن وجوه كثيرة‪ ،‬ل مجال الن لبيانهسا؛ مسن أهمهسا‪ :‬أن‬
‫جند ذاك الحاكم من إخواننا المسلمين‪ ،‬وقد يكون جمهورهم ‪-‬أو على القل‬
‫الكثيسر منهسم‪ -‬عنسه غيسر راضيسن‪ ،‬فلماذا ل يجاهسد هؤلء الشباب المتحمسس‬
‫اليهود‪ ،‬بدل مجاهدتهسم لبعسض حكام المسسلمين؟! أظسن أنْس سسيكون جوابهسم‬
‫عدم السسستطاعة بالمعنسسى المشروح سسسابقاً‪ ،‬والجواب هسسو جوابنسسا‪ ،‬والواقسسع‬
‫يؤكسد ذلك؛ بدليسل أن خروجهسم ‪-‬مسع تعذر إمكانسه‪ -‬لم يثمسر شيئاً سسوى سسفك‬
‫الدماء سسُدىً! والمثال ‪-‬مسع السسف الشديسد‪ -‬ل يزال ماثلً فسي الجزائر‪ ،‬فهسل‬
‫من مدّكر؟!»‪.‬‬
‫«وأمسسر الرعيسسة بالطاعسسة والنصسسح‪ ،‬كمسسا ثبسست فسي الحديسسث الصسسحيح‪:‬‬
‫«الديسسن النصسسيحة» ‪-‬ثلثاً‪ -‬قالوا‪ :‬لمسسن يسسا رسسسول ال؟ قال‪« :‬ل ولكتابسسه‬
‫ولرسوله ولئمة المسلمين وعامتهم»(‪.)1‬‬
‫«وأمر بالصبر على استئثارهم‪ ،‬ونهى عن مقاتلتهم ومنازعتهم المر‬
‫مسع ظلمهسم؛ لنّس الفسساد الناشسئ مسن القتال فسي الفتنسة‪ ،‬أعظسم مسن فسساد ظلم‬
‫ولة المر‪ ،‬فل يُزال أخف الفسادين بأعظمهما‪.‬‬
‫ومن تدبر الكتاب والسنة الثابتة عن رسول ال صلى ال عليه وسلم‪،‬‬
‫واعتبر ذلك بمسا يجده في نفسه وفي الفاق علم تحقيق(‪ )2‬قول ال ‪-‬تعالى‪:-‬‬
‫{ سَنُريهم آيَاتِنَا فِي الفَا قِ وفي أَنفُ سِهم حَتّى يَتَبَيّن َلهُم أَنّه الحَ قّ} [فصلت‪:‬‬
‫‪]53‬؛ فإنسّ ال ‪-‬تعالى‪ -‬يُري عباده آياتسسه فسسي الفاق وفسسي أنفسسسهم؛ حتسسى‬
‫يتسسبين لهسسم أنسّ القرآن حسسق‪ ،‬فخسسبره صسسدق وأمره عدل‪{ :‬وَتَمّت كَلِ َمةُ رَبّكس‬
‫سمِيعُ العَلِيم} [النعام‪.]115 :‬‬
‫صِدقاً َوعَدلً ل مُبَدّلَ لِكَلِمَاتِهِ وهو ال ّ‬
‫وممسا يتعلق بهذا الباب‪ ،‬أن يُعلم أنّس الرجسل العظيسم فسي العلم والديسن‪،‬‬
‫‪ )(1‬أخرجه مسلم (‪ )55‬من حديث تميم الداري ‪-‬رضي ال عنه‪.-‬‬
‫‪ )(2‬فالذي ذكره من ضرورة (الطاعة والنصح) و(الصبر على الستئثار) حتى تصلح الحوال من سنن‬
‫ال الثابتة في المم‪ ،‬وهي ل تتغير ول تتبدل‪.‬‬

‫من الصحابة والتابعين ومن بعدهم إلى يوم القيامة‪ ،‬أهل البيت وغيرهم‪ ،‬قد‬
‫يحصسسل منسسه نوع مسسن الجتهاد مقروناً بالظسسن‪ ،‬ونوع مسسن الهوى الخفسسي‪،‬‬
‫فيحصل بسبب ذلك ما ل ينبغي اتباعه فيه‪ ،‬وإن كان من أولياء ال المتقين‪.‬‬
‫ومثسل هذا إذا وقسع يصسير فتنسة لطائفتيسن‪ :‬طائفسة تعظمسه فتزيسد تصسويب‬
‫ذلك الفعل واتباعه عليه‪ ،‬وطائفة تذمه فتجعل ذلك قادحاً في وليته وتقواه‪،‬‬
‫بسل فسي بره وكونسه مسن أهسل الجنسة‪ ،‬بسل فسي إيمانسه حتسى تخرجسه عسن اليمان‪،‬‬
‫وكل هذين الطرفين فاسد‪.‬‬
‫والخوارج والروافسض وغيرهسم مسن ذوي الهواء دخسل عليهسم الداخسل‬
‫مسسن هذا‪ ،‬ومسسن سسسلك طريسسق العتدال عظسسم مسسن يسسستحق التعظيسسم‪ ،‬وأحبسسه‬
‫وواله‪ ،‬وأعطسى الحسق حقسه‪ ،‬فيعظسم الحسق‪ ،‬ويرحسم الخلق‪ ،‬ويعلم أن الرجسل‬
‫الواحسد تكون له حسسنات وسسيئات‪ ،‬فيحمسد ويذم‪ ،‬ويثاب ويعاقسب‪ ،‬ويحسب مسن‬
‫وجه ويبغض من وجه‪.‬‬
‫هذا هسو مذهسب أهسل السسنة والجماعسة‪ ،‬خلفاً للخوارج والمعتزلة ومسن‬
‫وافقهم»(‪.)1‬‬
‫ثم ذكر مجموعة من (الفتن) من هذا النوع‪ ،‬قال بعد كلم‪:‬‬
‫«وعامسة الخلفاء الملوك جرى فسي أوقاتهسم فتسن‪ ،‬كمسا جرى فسي زمسن‬
‫يزيسد ابسن معاويسة قتسل الحسسين‪ ،‬ووقعسة الحرّة‪ ،‬وحصسار ابسن الزبيسر بمكسة‪،‬‬
‫وجرى فسي زمسن مروان بسن الحكسم فتنسة مرج راهسط بينسه وبيسن النعمان بسن‬
‫بشيسر‪ ،‬وجرى فسي زمسن عبدالملك فتنسة مصسعب بسن الزبيسر وأخيسه عبدال بسن‬
‫أيضاً‪ -‬بمكسسة‪ ،‬وجرى فسي زمسسن هشام فتنسسة زيسسد بسسن‬‫الزبيسسر‪ ،‬وحصسساره‬
‫علي‪ ،‬وجرى فسي زمسن مروان ابسن محمسد فتنسة أبسي مسسلم‪ ،‬حتسى خرج عنهسم‬
‫المر إلى ولد العباس‪.‬‬
‫ثسسم كان فسسي زمسسن المنصسسور فتنسسة محمسسد بسسن عبدال بسسن الحسسسن بسسن‬
‫الحسين بالمدينة‪ ،‬وأخيه إبراهيم بالبصرة‪ ،‬إلى فتن يطول وصفها»(‪.)2‬‬
‫ثسم قرر قاعدة مهمسة‪ ،‬مسن خللهسا يظهسر لكسل ذي بصسيرة‪ ،‬عدم جواز‬
‫احتجاج المتأخرين بما حصل للمتقدمين مع ملوكهم‪ ،‬وهذه القاعدة هي‪:‬‬
‫فصل‬
‫الفتن في كل زمان حسب رجاله‬
‫قال ‪-‬رحمسه ال تعالى‪« :-‬والفتسن فسي كسل زمان بحسسب رجاله؛ فالفتنسة‬
‫الولى فتنة قتل عثمان ‪-‬رضي ال عنه‪ -‬هي أول الفتن وأعظمها‪.‬‬
‫ولهذا جاء في الحديث المرفوع الذي رواه المام أحمد في «المسند»‬
‫وغيره‪« :‬ثلث مسن نجسا منهسن فقسد نجسا‪ :‬موتسي‪ ،‬وقتسل خليفسة مضطهسد بغيسر‬
‫حق‪ ،‬والدجّال»(‪.)3‬‬
‫‪« )(1‬منهاج السنة النبويه» (‪.)544-4/542‬‬
‫‪« )(2‬منهاج السنة النبوية» (‪.)4/545‬‬
‫‪ )(3‬أخرجمه أحممد ( ‪ 109 ،106-4/105‬و ‪- )288 ،5/33‬وممن طريقمه ابمن الثيمر فمي «أسمد الغابمة» (‬
‫‪ ،-)3/220‬وابن قانع في «معجم الصحابة» (‪ - 2/89‬ط‪ .‬الغرباء) من حديث عبدال بن حوالة‪ ،‬وإسناده حسن‪.‬‬
‫وفمي الباب عمن عقبمة بمن عاممر‪ ،‬أخرجمه الطمبراني فمي «الكمبير» (‪/17‬رقمم ‪ ،)794‬وفيمه إبراهيمم ابمن يزيمد‬
‫المصري‪ ،‬قال الهيثمي في «المجمع» (‪« :)335-7/334‬لم أعرفه‪ ،‬وبقية رجاله ثقات»‪.‬‬
‫وانظمر عمن فتنمة مقتمل عثمان‪( :‬ص ‪ ،)166 ،142‬وكتاب «اسمتشهاد عثمان ووقعمة الجممل» للدكتور خالد‬
‫الغيث‪ ،‬و«فتنة مقتل عثمان» للدكتور محمد الغبّان‪.‬‬

‫ولهذا جاء في حديث عمر لما سأل عن الفتنة التي تموج موج البحر‪،‬‬
‫وقال له حذيفسسة‪ :‬إن سّ بينسسك وبينهسسا باباً مغلقاً‪ .‬فقال‪ :‬أيكسسسر الباب أم يفتسسح؟‬
‫فقال‪ :‬بسل يكسسر‪ .‬فقال‪ :‬لو كان يفتسح لكاد يُعاد(‪ .)1‬وكان عمسر هسو الباب‪ ،‬فقتسل‬
‫عمسسر‪ ،‬وتولى عثمان‪ ،‬فحدثسست أسسسباب الفتنسسة فسسي آخسسر خلفتسسه‪ ،‬حتسسى قتسسل‬
‫وانفتسح باب الفتنسة إلى يوم القيامسة‪ ،‬وحدث بسسبب ذلك فتنسة الجمسل وصسفين‪،‬‬
‫ول يقاس رجالهما بأحد؛ فإنهم أفضل مِن كلّ مَنْ بَعدَهم‪.‬‬
‫وكذلك فتنة الحرة وفتنة ابن الشعث‪ ،‬كان فيها من خيار التابعين من‬
‫ل يقاس بهسم مسن بعدهسم‪ ،‬وليسس فسي وقوع هذه الفتسن فسي تلك العصسار مسا‬
‫يوجب أ نّ أهل ذلك العصر كانوا شرّا من غيرهم‪ ،‬بل فتنة كل زمان بحسب‬
‫رجاله‪.‬‬
‫وقسد قال النسبي صسلى ال عليسه وسسلم‪« :‬خيسر القرون القرن الذي بعثست‬
‫فيهم‪ ،‬ثم الذين يلونهم‪ ،‬ثم الذين يلونهم»(‪.)2‬‬
‫وفتن ما بعد ذلك الزمان بحسب أهله‪ .‬وقد رُوي أنه قال‪« :‬كما تكونوا‬
‫يُولّى عليكسم»(‪ .)3‬وفسي أثسر آخسر يقول ال ‪-‬تعالى‪« :-‬أنسا ال ‪-‬عسز وجسل‪ -‬ملك‬
‫الملوك‪ ،‬قلوب الملوك ونواصسيهم بيدي‪ ،‬مسن أطاعنسي جعلتهسم عليسه رحمسة‪،‬‬
‫ومسسن عصسساني جعلتهسسم عليسسه نقمسسة‪ ،‬فل تشتغلوا بسسسب الملوك‪ ،‬وأطيعونسسي‬
‫أعطف قلوبهم عليكم»(‪.)4‬‬
‫ولمسسسا انهزم المسسسسلمون يوم أحسسسد هزمهسسسم الكفار‪ ،‬قال ال ‪-‬تعالى‪:-‬‬
‫{أَوَلَمّا أَصسَابَتْكُم مُصسِي َبةٌ قَدْ أَصسْبتُم مِثلَيهسا قُلتُم أَنّى هَذا ُقلْ هُوَ مِن عِندِ‬
‫أَن ُفسِكم} [آل عمران‪.]165 :‬‬
‫والذنوب ترفسسسع عقوبتهسسا بالتوبسسة والسسستغفار والحسسسنات الماحيسسة‬
‫والمصائب المكفرة‪ ،‬والقتل الذي وقع في المة مما يكفر ال به ذنوبها‪ ،‬كما‬
‫‪ )(1‬جزء من حديث سبق تخريجه‪.‬‬
‫‪ )(2‬أخرجه البخاري (‪ ،)6695 ،6428 ،3650 ،2651‬ومسلم (‪ )2535‬من حديث عمران بن حصين‪.‬‬
‫‪ )(3‬الحديث لم يثبت‪ ،‬انظر «السلسلة الضعيفة» (رقم ‪.)320‬‬
‫‪ )(4‬أخرجمه تمام فمي «فوائده» ( ‪ 110-3/109‬رقمم ‪ - 912‬ترتيبمه «الروض البسمام»)‪ ،‬والطمبراني فمي‬
‫«الوسط» (‪ 9/9‬رقم ‪ - 8962‬الحرمين) ‪-‬وعنه أبو نعيم في «الحلية» (‪ ،)2/389‬وابن حبان في «المجروحين» (‬
‫‪ ،)3/76‬وابن طولون في «الربعين في فضل الرحمة والراحمين» ( ‪ 56-55‬رقم ‪ )21‬من طريق وهب بن راشد‪،‬‬
‫عن مالك بن دينار‪ ،‬عن خلس بن عمرو‪ ،‬عن أبي الدرداء‪ ،‬قال‪ :‬قال رسول ال ×‪ :‬قال ال ‪-‬تعالى‪ -‬به‪.‬‬
‫وإسناده ضعيف جدّا‪ ،‬فيه وهب بن راشد‪.‬‬
‫قال الطبراني‪« :‬لم يروه عن مالك بن دينار إل وهب»‪.‬‬
‫وقال أبو نعيم‪« :‬غريب من حديث مالك مرفوعاً‪ ،‬تفرد به علي بن معبد عن وهب بن راشد»‪= .‬‬
‫وقال السخاوي في «تخريج أحاديث العادلين» (ص ‪ - 158‬ط‪ .‬الثانية ‪ -‬بتحقيقي)‪« :‬ووهب ضعيف‬
‫=‬
‫جدّا‪ ،‬ول يصح هذا الحديث مرفوعاً»‪.‬‬
‫قلت‪ :‬وهمب غممز فيمه غيمر واحمد‪ ،‬قال ابمن عدي‪« :‬ليمس حديثمه بالمسمتقيم‪ ،‬أحاديثمه كلهما فيهما نظمر»‪ ،‬وقال‬
‫الدارقطنممي‪« :‬متروك»‪ ،‬وقال ابمن حبان‪« :‬ل يحمل الحتجاج بمه بحال»‪ .‬انظممر‪« :‬ميزان العتدال» ( ‪،)352-4/351‬‬
‫و«المجروحيمن» (‪ ،)3/75‬و«الكاممل فمي الضعفاء» ( ‪ ،)7/2529‬و«الضعفاء الكمبير» ( ‪ ،)4/322‬وبمه أعله الهيثممي‬
‫في «المجمع» (‪ )5/249‬وقال عنه‪« :‬متروك»‪ ،‬وتحرف فيه (وهب) إلى (إبراهيم)؛ فليصحح‪.‬‬
‫قلت‪ :‬والراوي له عنه هو المقدام بن داود‪ ،‬وهو مثل وهب في الضعف‪ ،‬وخلس لم يسمع من أبي الدرداء‪.‬‬
‫ونقمل ابمن الجوزي فمي «العلل المتناهيمة» ( ‪ )2/768‬عمن الدارقطنمي قوله‪« :‬وهمب بمن راشمد ضعيمف جدّا‪،‬‬
‫متروك الحديمث‪ ،‬ول يصمح هذا الحديمث مرفوعاً»‪ ،‬قال‪« :‬فرواه جعفمر بمن سمليمان‪ ،‬عمن مالك بمن دينار‪ ،‬أنمه قرأ فمي‬
‫الكتب هذا الكلم‪ ،‬وهو أشبه بالصواب»‪ ،‬ونقله السخاوي في «تخريج أحاديث العادلين» (ص ‪ - 158‬بتحقيقي)‪.‬‬
‫قلت‪ :‬أخرجمه ابمن أبمي الدنيما فمي «العقوبات» (رقمم ‪ ،)30‬وأبمو نعيمم فمي «الحليمة» ( ‪ )6/172‬عمن صمالح‬
‫المرّي‪ ،‬وأبو نعيم (‪ )2/378‬عن موسى بن خلف؛ كلهما عن مالك بن دينار‪ ،‬قال‪« :‬قرأتُ في بعض الحكمة‪ :‬إني أنا‬
‫ال‪( »...‬وساقه)‪.‬‬
‫وأخرج ابن أبي شيبة في «المصنف» ( ‪ )203 ،13/187‬بسند صحيح إلى مالك بن مغول‪ ،‬قال‪« :‬كان في‬
‫زبور داود‪ :‬إني أنا ال ل إله إل أنا‪( »...‬وساق نحوه)‪ ،‬فهذا هو الصحيح في هذا الباب‪ ،‬وال أعلم‪.‬‬

‫جاء في الحديسث‪ ،‬والفتنسة هسي مسن جنسس الجاهليسة‪ ،‬كمسا قال الزهري‪ :‬وقعست‬
‫الفتنة وأصحاب رسول ال صلى ال عليه وسلم متوافرون‪ ،‬فأجمعوا أنّ كل‬
‫دم أو مال أو فرج أصيب بتأويل القرآن فإنه هدر‪ :‬أنزلوهم منزلة الجاهلية‪.‬‬
‫وذلك أنّس ال ‪-‬تعالى‪ -‬بعسث محمداً صسلى ال عليسه وسسلم بالهدى وديسن‬
‫الحق؛ فبالهدى يُعرَف الحق‪ ،‬وبدين الحق يُقصَد الخير ويعمل به‪ ،‬فل بد من‬
‫علم بالحسق‪ ،‬وقصسد له وقدرة عليسه‪ ،‬والفتنسة تضاد ذلك؛ فإنهسا تمنسع معرفسة‬
‫الحسق أو قصسده أو القدرة عليسه‪ ،‬فيكون فيهسا مسن الشبهات مسا يلبسس الحسق‬
‫بالباطل‪ ،‬حتى ل يتميز لكثير من الناس أو أكثرهم‪ ،‬ويكون فيها من الهواء‬
‫والشهوات مسا يمنسع قصسد الحسق وإرادتسه‪ ،‬ويكون فيهسا مسن ظهور قوة الشسر‬
‫ما يضعف القدرة على الخير‪.‬‬
‫ولهذا ينكسر النسسان قلبسه عنسد الفتنسة‪ ،‬فيرد على القلوب مسا يمنعهسا مسن‬
‫معرفسة الحسق وقصسده‪ ،‬ولهذا يقال‪ :‬فتنسة عمياء صسمّاء‪ .‬ويقال‪ :‬فتسن كقطسع‬
‫الليسل المظلم‪ ،‬ونحسو ذلك مسن اللفاظ التسي يتسبين ظهور الجهسل فيهسا‪ ،‬وخفاء‬
‫العلم‪.‬‬
‫فلهذا كان أهلهسا بمنزلة أهسل الجاهليسة‪ ،‬ولهذا ل تضمسن فيهسا النفوس‬
‫والموال؛ لنّس الضمان يكون لمسن يعرف أنسه أتلف نفسس غيره أو ماله بغيسر‬
‫حسق‪ ،‬فأمّا مسن لم يعرف ذلك‪ ،‬كأهسل الجاهليسة مسن الكفار والمرتديسن والبغاة‬
‫المتأوليسن‪ ،‬فل يعرفون ذلك‪ ،‬فل ضمان عليهسم‪ ،‬كمسا ل يضمسن مسن علم أنسه‬
‫أتلفه بحق‪ ،‬وإن كان هذا مثاباً مصيباً‪.‬‬
‫وذلك أنسّ أهسسل الجاهليسسة إمّا أنسْ يتوبوا مسسن تلك الجهالة‪ ،‬فيغفسسر لهسسم‬
‫بالتوبسة جاهليتهسم ومسا كان فيهسا‪ ،‬وإمّا أنْس يكونوا ممسن يسستحق العذاب على‬
‫الجهالة كالكفّار‪ ،‬فهؤلء حسسسسبهم عذاب ال فسسسي الخرة‪ ،‬وإمّسسا أنسسسْ يكون‬
‫أحدهسسسم متأولً مجتهداً مخطئاً؛ فهولء إذا غفسسسر لهسسسم خطؤهسسسم غفسسسر لهسسسم‬
‫أيضاً‪.)1(»-‬‬‫موجبات الخطأ‬
‫قال أبسو عسبيدة‪ :‬هذه قاعدة ذهبيّة مهمسة غايسة‪( :‬الفتسن فسي كسل زمان‬
‫حسب رجاله)‪.‬‬
‫وبذا لم يكسن لهسا ظهور فسي حياة النسبي صسلى ال عليسه وسسلم‪ ،‬وبرزت‬
‫على هيئة ذاك الرجسسل‪ ،‬ولم يقتسسل‪ ،‬مسسع المسسر بذلك‪ ،‬وطلب النسسبي صسسلى ال‬
‫عليسسه وسسسلم مسسن أبسسي بكسسر وعمسسر قتله‪ ،‬ولم يفعلوا(‪)2‬؛ لسسسنة ال الكونيسسة‬
‫القاضية بذلك‪ ،‬فظهرت في زمن عثمان‪ ،‬وكان قتله أول فتنة‪ ،‬وفرخت الفتن‬
‫(‪)4‬‬
‫بعدهسسا‪ ،‬وورد ذلك فسسي عدة آثار عسسن الصسسحابة؛ منهسسم‪ :‬حذيفسسة(‪ ،)3‬وعلي‬
‫‪« )(1‬منهاج السنة النبوية» (‪.)547-4/545‬‬
‫‪ )(2‬ورد هذا في الحديث الذي قدمناه (ص ‪.)58-53‬‬
‫‪ )(3‬سيأتي بيان ذلك عنه (ص ‪.)166‬‬
‫‪ )(4‬أخرجمه السمراج ‪-‬وعلقمه عنمه الخطابمي فمي «الغريمب» ( ‪ -)2/203‬بسمنده إلى علي‪ :‬أن قوماً أتوه‪،‬‬
‫خنّه»‪.‬‬
‫فاستأمروه في قتل عثمان‪ ،‬فنهاهم‪ ،‬وقال‪« :‬إن تفعلوا‪ ،‬فبيضاً فل ُتفْر ُ‬
‫قال الخطابي‪« :‬هذا َمثَل‪ ،‬يقول‪ :‬إن قتلتموه نَتجْتم فتنةً ولوداً‪ ،‬وشبّهها بالبيض الذي يخرجُ منه الفراخ‪ ،‬قال‬
‫العشى [في «ديوانه» (‪:])307‬‬
‫فتُفقممممممممممممممممممممممممممممممممممممممأ وتبقممممممممممممممممممممممممممممممممممممممى بيضةٌ ل أخالهمممممممممممممممممممممممممممممممممممممما»‬
‫وفمممممممممممممممممممممممممممممممممممممممممممي كمممممممممممممممممممممممممممممممممممممممممممل عام بيضةٌ ت ْفقَؤونهممممممممممممممممممممممممممممممممممممممممممما‬
‫وأخرج ابن سعد (‪ )3/65‬إلى عمرو بن الصم‪ ،‬قال‪ :‬كنت فيمن أُرسلوا من جيش ذي خُشُب‪ ،‬قال‪ :‬قالوا لنا‪ :‬سَلُوا‬
‫أصحاب رسول ال ×‪ ،‬واجعلوا آخر من تسألون عليّا‪ ،‬أ َنقْدَم؟ قال‪ :‬فسألناهم‪ ،‬فقال‪ :‬اقذفوا‪ ،‬إل عليّا‪ ،‬قال‪ :‬ل آمرُكم‪،‬‬

‫رضي ال عنهما‪.-‬‬‫فصل‬
‫اشتداد الفتن مع مضي الزّمن‬
‫(‪)1‬‬
‫ووجدنسسسا مسسسع تأخسسسر الزمسسسن شدة الفتسسسن ‪ ،‬وهذا مسسسن موجبات هذه‬
‫القاعدة‪ ،‬فقسد ثبست فسي «صسحيح البخاري» (رقسم ‪ ،)7068‬وغيره بسسنده إلى‬
‫الزبيسسر بسسن عدي‪ ،‬قال‪ :‬أتينسسا أنسسس بسسن مالك‪ ،‬فشكونسسا إليسسه مسسا يلقون مسسن‬
‫الحجاج‪ ،‬فقال‪ :‬اصبروا‪ ،‬فإنه ل يأتي عليكسم زمان إل والذي بعده أشر منه‪،‬‬
‫حتى تلقوا ربكم‪ ،‬سمعته من نبيكم صلى ال عليه وسلم‪.‬‬
‫قال الحافسسظ ابسسن حجسسر‪« :‬وقسسد اسسستشكل هذا الطلق مسسع أن سّ بعسسض‬
‫الزمنسة تكون فسي الشسر دون التسي قبلهسا‪ ،‬ولو لم يكسن فسي ذلك إل زمسن عمسر‬
‫بسن عبدالعزيسز‪ ،‬وهسو بعسد زمسن الحجاج بيسسير‪ ،‬وقسد اشتهسر الخيسر الذي كان‬
‫في زمن عمر بن عبدالعزيز‪ ،‬وقد حمله الحسن البصري على الكثر الغلب‬
‫فسسئل عسن وجود عمسر بسن عبدالعزيسز بعسد الحجاج؟ فقال‪ :‬ل بسد للناس مسن‬
‫تنفيس(‪.)2‬‬
‫وأجاب بعضهسسم‪ :‬إن سّ المراد بالتفضيسسل‪ :‬تفضيسسل مجموع العصسسر على‬
‫مجموع العصر‪ ،‬فإنّ عصر الحجاج كان فيه كثير من الصحابة من الحياء‪،‬‬
‫وفسي عصسر عمسر بسن عبدالعزيسز انقرضوا‪ ،‬والزمان الذي فيسه الصسحابة خيسر‬
‫من الزمان الذي بعده؛ لقوله صلى ال عليه وسلم‪« :‬خير القرون قرني»»‪.‬‬
‫وقال ‪-‬أيضاً‪« :-‬ثسم وجدت مسن عبدال بسن مسسعود التصسريح بالمراد‪،‬‬
‫وهو أولى بالتباع‪ ،‬فأخرج يعقوب بن شيبة من طريق الحارث بن حصيرة‪،‬‬
‫عن زيد بن وهب‪ ،‬قال‪ :‬سمعت عبدال بن مسعود يقول‪ :‬ل يأتي عليكم يوم‬
‫إل وهسو شسر مسن اليوم الذي كان قبله حتسى تقوم السساعة‪ ،‬لسست أعنسي رخاء‬
‫من العيش يصيبه ول مالً يفيده‪ ،‬ولكن ل يأتي عليكم يوم إل وهو أقل علماً‬
‫مسسن اليوم الذي مضسسى قبله‪ ،‬فإذا ذهسسب العلماء اسسستوى الناس؛ فل يأمرون‬
‫بالمعروف ول ينهون عن المنكر‪ ،‬فعند ذلك يهلكون(‪.)3‬‬
‫واسستشكلوا ‪-‬أيضاً‪ -‬زمان عيسسى ابسن مريسم بعسد زمان الدجال‪ ،‬قال الحافسظ‬
‫ابسسن حجسسر‪ :‬ويحتمسسل أن يكون المراد بالزمنسسة مسسا قبسسل وجود العلمات العظام‬
‫كالدجال ومسا بعده‪ ،‬فيكون المراد بالزمنسة المتفاضلة فسي الشسر فسي زمسن الحجاج‬
‫فإن أبيتم فبيض‪ ،‬فل ُيفْرخ»‪.‬‬
‫‪ )(1‬هنالك أدلة عديدة على هذا‪ ،‬انظر منها ‪-‬على سبيل المثال‪ -‬ما سيأتي (ص ‪.)538‬‬
‫‪ )(2‬قلت‪ :‬ويؤيده الحديث الذي فيه‪« :‬وتجيء الفتنة فيقول المؤمن‪ :‬هذه مُهلِكَتي‪ .‬ثم تنكشف وتجيء الفتنة‪،‬‬
‫فيقول المؤمن‪ :‬هذه هذه»‪ .‬وسيأتي بتمامه (ص ‪.)538-537‬‬
‫وأثر الحسن‪ :‬أخرجه الدينوري في «المجالسة» ( ‪ 130-5/129‬رقم ‪ )1950‬ومن طريقه ابن عساكر في‬
‫«تاريخ دمشق» (‪ ،)12/175‬وابن العديم في «بغية الطلب» (‪.)5/2059‬‬
‫‪ )(3‬أخرجه الدارمي في «السنن» (‪ ،)1/65‬والطبراني في «الكبير» (‪ 9/109‬رقم ‪ ،)8551‬وابن وضاح‬
‫في «البدع» (رقم ‪ ،)248 ،78‬وابن أبي زمنين في «السنة» (رقم ‪ ،)10‬والداني في «الفتن» (رقم ‪،)211 ،210‬‬
‫والفسوي في «المعرفمة» (‪ ،)3/393‬والخطيمب في «الفقيمه والمتفقمه» (‪ ،)1/182‬وابن بطة في «البانة» ( ‪/1‬ق ‪26‬‬
‫‪/‬ب)‪ ،‬والبيهقمي فمي «المدخمل» (رقمم ‪ ،)205‬وابمن عبدالبر فمي «الجامممع» (رقمم ‪،)2010 ،2009 ،2008 ،2007‬‬
‫والهروي فممي «ذم الكلم»= =(‪ 2/129‬رقممم ‪ )280‬مممن طرق مدارهمما على مجالد بممن سممعيد‪ ،‬عممن الشعممبي‪ ،‬عممن‬
‫مسروق‪ ،‬عن ابن مسعود‪ ،‬به‪.‬‬
‫وإسناده ضعيف؛ لضعف مجالد واختلطه‪ ،‬قال الهيثمي في «المجمع» ( ‪« :)1/180‬وفيه مجالد بن سعيد‬
‫وقد اختلط»‪ .‬ومع هذا؛ فقد جوّده ابن حجر في «فتح الباري» (‪.)13/20‬‬
‫نعم؛ هو جيد من طرق أخرى‪ ،‬أخرجه يعقوب بن شيبة‪ ،‬وهي التي نقلناها عنه‪.‬‬

‫فمسا بعده إلى زمسن الدجال‪ ،‬وأمسا زمسن عيسسى ‪-‬عليسه السسلم‪ -‬فله حكسم مسستأنف‪،‬‬
‫وال أعلم‪.‬‬
‫ويحتمسسل أن يكون المراد بالزمنسسة المذكورة أزمنسسة الصسسحابة؛ بناء‬
‫على أنهسسم هسسم المخاطبون بذلك‪ ،‬فيختسسص لهسسم‪ ،‬لكسسن الصسسحابي ‪-‬رضسسي ال‬
‫عنسسسه‪ -‬فَهِسم التعميسسم‪ ،‬فلذلك أجاب مسسن شكسسى إليسسه الحجاج بذلك وأمرهسسسم‬
‫بالصسبر‪ ،‬وكذلك التعميسم واضسح وصسريح فسي قول ابسن مسسعود ‪-‬رضسي ال‬
‫عنه‪.)1(-‬‬
‫والشاهسسد مسسن هذا‪ :‬أنسّ السسستشكال المذكور بسسسبق الحجاج لعمسسر بسسن‬
‫عبدالعزيز في الزمن‪ ،‬مع قوله صلى ال عليه وسلم‪« :‬ل يأتي عليكم زمان‬
‫إل والذي بعده أشسر منسه‪ ،‬حتسى تلقوا ربكسم» ل يزول إل بتذكسر هذه القاعدة؛‬
‫وهسي‪( :‬الفتسن فسي كسل زمان حسسب رجاله)‪ ،‬فالرجال الموجودون فسي زمسن‬
‫الحجاج هم الصحابة‪ ،‬بخلف الموجودين في زمن عمر بن عبدالعزيز فإنهم‬
‫التابعون‪.‬‬
‫فصل‬
‫حرمة التشبه بأهل العراق في خروجهم الول‬
‫وبناءً عليسه؛ فإنّس المتأخريسن مسن العلماء حكوا إجماع أهسل السسنة على‬
‫حرمة الخروج على المراء‪ ،‬وعدوا ذلك من عقائد أهل السنة‪.‬‬
‫قال النووي فسي «شرح صسحيح مسسلم» (‪« :)12/317‬وأمسا الخروج‬
‫عليهسسم‪ ،‬وقتالهسسم فحرام بإجماع المسسسلمين‪ ،‬وإن كانوا فسسسقة ظالميسسن‪ ،‬وقسسد‬
‫تظاهرت الحاديسسث بمعنسسى مسسا ذكرتسسه‪ ،‬وأجمسسع أهسسل السسسنة أنسسه ل ينعزل‬
‫السسلطان بالفسسق‪ ،‬وأمسا الوجسه المذكور فسي كتسب الفقسه لبعسض أصسحابنا أنسه‬
‫ينعزل‪ ،‬وحكي عن المعتزلة ‪-‬أيضاً‪ -‬فغلط من قائله‪ ،‬مخالف للجماع»‪.‬‬
‫وقال‪« :‬قال العلماء‪ :‬وسسبب عدم انعزاله‪ ،‬وتحريسم الخروج عليسه‪ :‬مسا‬
‫يترتسسسب على ذلك مسسسن الفتسسسن‪ ،‬وإراقسسسة الدماء‪ ،‬وفسسسساد ذات البيسسسن‪ ،‬فتكون‬
‫المفسدة في عزله أكثر منها في بقائه»‪.‬‬
‫ونقسسل فسسي (‪ )12/318‬عسسن القاضسسي عياض فسسي «إكمال المعلم» (‬
‫‪ )6/247‬أنّ أبا بكر بن مجاهد ادعى الجماع في هذا‪ ،‬قال‪:‬‬
‫«وقسد رد عليسه بعضهسم‪ ،‬بقيام الحسن وابن الزبير وأهل المدينسة على‬
‫بنسي أميسة‪ ،‬وبقيام جماعسة عظيمسة مسن التابعيسن‪ ،‬والصسدر الول على الحجاج‬
‫مع ابن الشعث»‪.‬‬
‫ثم ذكر أجوبة على هذا؛ من بينها‪:‬‬
‫«إن هذا الخلف كان أولً‪ ،‬ثسسم حصسسل الجماع على منسسع الخروج‬
‫عليهم‪ ،‬وال أعلم»‪.‬‬
‫وسسبق ذكسر شذرات مسن كلم العلماء الكابر وفتاواهسم فسي الفتسن التسي‬
‫ظهرت فسسسي هذا الزمان‪ ،‬وبيان أن ذلك دخيسسسل على منهسسسج السسسسلف الكرام‪،‬‬
‫وتعرف المور بثمرتهسسا‪ ،‬ويسسستحيل أن َيقِرّ الشرع سُ وحملتُه وحراسسُه نحسسو‬
‫الفتسسن التسسي ظهرت فسسي عدة مسسن بلد المسسسلمين‪ ،‬ول سسسيما أن «الفتنسسة إذا‬
‫وقعست عجسز العقلء فيهسا عسن دفسسع السسفهاء‪ ،‬فصسار الكابر عاجزيسن عسن‬
‫‪« )(1‬فتح الباري» (‪ )133/21‬مع حذف بعض العبارات وزيادة اليسير عليها‪.‬‬

‫إطفاء الفتنة‪ ،‬وك فّ أهلها‪ ،‬وهذا شأن الفتن؛ كما قال ‪-‬تعالى‪{ :-‬وَاتّقوا فِت َن ًة‬
‫ل تُصسِيبَنّ الّذيسن ظَ َلمُوا مِنكسم خَاصسّة} [النفال‪ ،]25 :‬وإذا وقعست الفتنسة لم‬
‫يسلم من التلوث بها إل من عصمه ال»(‪.)1‬‬
‫فهؤلء المعترضون على مسسسسسا ذكرناه وقررناه‪ ،‬بثورات السسسسسسابقين‪،‬‬
‫غافلون عن توجيهات العلماء وتقريراتهم‪ ،‬وعن المعرفة الشرعية الحقيقية‬
‫للفتسن‪ ،‬وسسنن ال ‪-‬عزوجسل‪ -‬فسي المسم‪ ،‬وقوانينسه فسي التغييسر‪ ،‬وجعلوا مسن‬
‫جهلهسسم مجرد وقوع مسسا لم يحمسسد عُقباه‪ ،‬ولم يمدحسسه الشرع ومسسا ارتضاه‪،‬‬
‫دعوى عظيمة موجبة للولوغ(‪ )2‬فيما هو سبب للتضييق على الصادقين من‬
‫الدعاة‪ ،‬السالكين منهج العلماء‪ ،‬ول يعلمون أنّ غاية ما استدلوا به إنما هو‬
‫مسن الخطسإ المغفور‪ ،‬ل مسن السسعي المشكور‪ ،‬وكسل مسن لم يسسلك سسبيل العلم‬
‫والعدل أصابه مثل هذا التناقض!‬
‫فصل‬
‫الفتنة وكلت بثلث‬
‫وعلى هؤلء أن سسْ يتأملوا طويلً‪ ،‬مسسسا أخرجسسسه ابسسسن أبسسسي شيبسسسة فسسسي‬
‫«المصنف» (‪ ،)18-15/17‬وأحمد في «الزهد» ( ‪ ،)2/136‬ونعيم بن حماد‬
‫فسسي «الفتسسن» (‪ ،)352‬وأبسسو نعيسسم فسسي «الحليسسة» ( ‪ ،)1/274‬والدانسسي فسسي‬
‫«الفتن» (‪ )28‬بسند جيد عن حذيفة بن اليمان ‪-‬رضي ال عنه‪ ،-‬قال‪:‬‬
‫«إن الفتنسة وكّلت بثلث‪ :‬بالْحادّ النحريسر الذي ل يرتفسع له شيسء إل‬
‫قمعسه بالسسيف‪ ،‬وبالخطيسب الذي يدعو إليهسا‪ ،‬وبالسيد‪ ،‬فأمسا هذان فتبطحهمسا‬
‫لوجوههما‪ ،‬وأما السيد فتبحثه‪ ،‬حتى تبلو ما عنده»‪.‬‬
‫وفسسي روايسسة‪« :‬بالشريسسف»‪ ،‬بدل‪« :‬وبالسسسيد»‪ ،‬وفيهسسا‪« :‬فأمسسا الحاد‬
‫النحرير فتصرعه‪ ،‬وأما هذان فتبحثهما حتى تبلو ما عندهما»‪.‬‬
‫و(النحريسر)‪ :‬هسو الفطسن البصسير بكسل شيسء (‪ ،)3‬وتوكسل الفتنسة بسه إنْس كان‬
‫حادّا غيسر حليسم‪ ،‬ول أناة عنده‪ ،‬يريسد الخيسر بمجرد وقوفسه ومعرفتسه له‪ ،‬مسن غيسر‬
‫اتباع منهسج السسلف وسسنة ال ‪-‬عسز وجسل‪ -‬فسي التغييسر‪ ،‬ودون النظسر إلى مآلت‬
‫الفعال‪ ،‬وعواقسب المور‪ ،‬التسي ل يجوز لحسد أن يسستشرف الفتنسة‪ ،‬ول يخوض‬
‫فيها دون ذلك‪.‬‬
‫وتشمل كذلك المعجبين به‪ ،‬وبتقريراته‪ ،‬وأطروحاته‪ ،‬فيشاركون فيها‪،‬‬
‫بشرفهسم وسسيادتهم‪ ،‬وبألسسنتهم وخطبهسم‪ ،‬ومقالتهسم ومؤلفاتهسم ونشراتهسم‬
‫وصسحفهم وهيآتهسم‪ ،‬فتختسبرهم الفتنسة‪ ،‬وتبلو مسا عندهسم‪ ،‬فالخطيسب والداعسي‬
‫لهسسسا أقرب منهسسسا مسسسن الشريسسسف المعجسسسب الذي بهرتسسسه الزخارف‪ ،‬وغرتسسسه‬
‫الشعارات‪ ،‬ولعله إنْس تأمّلس وتحلّم‪ ،‬ونظسر‪ ،‬وفكسر‪ ،‬ودبّر‪ ،‬وقدّر‪ ،‬يخلص منهسا‪،‬‬
‫إنْ تداركته رحمة موله‪ ،‬وخرج عن داعي هواه‪.‬‬
‫والمثسل الذي ل يزال شاخصساً أمامنسا‪ ،‬ومسا زلنسا نسسمع دويسّ صسوته‪،‬‬
‫ونكتوي بناره ولظاه‪ :‬فتنسة عظيمسة عظيمسة‪ ،‬مسا انعقسد نوّارهسا‪ ،‬وثارت على‬
‫‪« )(1‬منهاج السنة النبوية» (‪.)4/343‬‬
‫‪ )(2‬بسبب استحللهم الخروج والسفك والقتل‪ ،‬والتخريب والدمار‪ ،‬وهذا من الفساد المشاهد الظاهمر لكل‬
‫أحد‪ ،‬ما أدري ما هي آراء هؤلء‪ ،‬ول سيما القادة والكبراء‪ ،‬بعد الفراغ من الفتن الدهماء‪ ،‬أيبقون على مواقفهم‪ ،‬أو‬
‫يخفى عليهم سوء ما جنته أيديهم‪ ،‬أم أعمى ال أبصارهم لفرط أهوائهم‪ ،‬حتى خفي عليهم؟!!‬
‫‪ )(3‬كذا في «النهاية» (‪.)5/28‬‬

‫المسسلمين ‪-‬كسل المسسلمين‪ -‬مسن أقصسى (الغرب)(‪ )1‬بسسبب شباب متحمّسس‪ ،‬ل‬
‫يحسسن تقديسر المصسالح والمفاسسد‪ ،‬ول يزنهسا بميزان العلماء‪ ،‬ول يقيسم وزناً‬
‫للضوابسط المعتسبرة عندهسم‪ ،‬فثار ثورة هوجاء‪ ،‬ترتبست عليهسا نتائج خطيرة‪،‬‬
‫وارتفعست أصسوات تتهسم (الدعوة السسلفية)(‪ )2‬بمسا هسي منهسا براء‪ ،‬إذ هؤلء‬
‫الشباب لم يتّبعوا منهسسج السسسلف فسسي التغييسسر‪ ،‬ول اتّكأوا على تقريرات العلم‬
‫مسسن علماء هذه الدعوة المباركسسة‪ ،‬وإنمسسا غرّهسسم حماس سُهم‪ ،‬ولم يعرفوا تقديسسر‬
‫مكنتهسم‪ ،‬ول اسستدراج عدوّهسم‪ ،‬ول مسا يكاد لهسم‪ ،‬ول واجسب وقتهسم‪ ،‬فشاركوا‬
‫فيهسسا بتمرّد‪ ،‬وعلى منهسسج أهسسل الحماسسسات والخروج(‪ ،)3‬ودعسست الحاجسسة إلى‬
‫كشسف حقيقة المشارب والمناهسج والمدارس الفكرية العقدية التي تربى عليها‬
‫هؤلء المتمردون(‪.)4‬‬
‫ومسسسن الجديسسسر بالذكسسسر‪ :‬إنسسسّ هذه الحوادث جعلت بعسسسض (السسسسياد)‬
‫و(الشرفاء)(‪ ،)5‬وبعسض (الخطباء) ونحوهسم ممسن لهسم قبول عنسد (النحاريسر‬
‫الحاديسن)(‪ )6‬يعيدون النظسر فسي مواقفهسم؛ لنهسسا بحثتهسم وبلوتهسسم‪ ،‬وبطحسست‬
‫آخريسسن على وجوههسسم‪ ،‬وعمسسد بعضسُ(‪ )7‬مسسن انكشفسست له العواقسسب الوخيمسسة‬
‫لعمال هؤلء إلى اسسستنكار مسسا يجري‪ ،‬فنشسسر فسسي مواقسسع كثيرة على شبكسسة‬
‫المعلومات العالميسة (النترنست) بياناً‪ ،‬أفصسح عسن رأيسه وموقفسه مسن صسنيع‬
‫هؤلء‪ ،‬وكان صريحاً جريئاً ‪-‬بحق‪ -‬في توجيهه النّقد‪ ،‬تكشف عن إدراك تام‬
‫عسن خطورة الموقسف‪ ،‬وابتدأ الحديسث عسن المجاهديسن بأفغانسستان‪ ،‬ثسم توجّه‬
‫إلى بقاياهم ‪-‬بعد سقوط حركة (طالبان)(‪ )8‬وظهور (دولة بني علمان) ‪-‬وال‬
‫المسسستعان‪ -‬ممسسن انتشروا فسسي سسسائر (البلدان)‪ ،‬وجرت على أيديهسسم قلقسسل‬
‫وتفجيرات وتثويرات(‪ ،)9‬تجسسّدت ‪-‬على رأي (العلم) بسسس(غَ ْزوَتسسي نيويورك‬
‫‪ )(1‬سيأتيك وصف لفتن الغرب في أحاديث النبي ×‪ .‬انظر‪( :‬ص ‪ 345‬وما بعد)‪.‬‬
‫‪ )(2‬كان سبب ذلك‪ :‬أ نّ كثيراً من هذا الشباب ‪-‬ولسيما المتهمين بغزوتي نيويورك وواشنطن!!‪ -‬من بلد‬
‫التوحيد‪ ،‬فصارت التهمة متوجهة للسلفيين ولهل السنة والجماعة!!‬
‫‪ )(3‬ل يبعد عندي أنها من (المهيجات) العراقية! الواردة في الحاديث النبوية المتقدّمة‪ ،‬وعلى أية حال؛‬
‫فقمد انكشفمت‪ ،‬وكان على إثرهما غزو العراق واحتلله فمي أبشمع وأشنمع مما طرق السممع‪ ،‬ورأى النظمر ممن (فتمن)‬
‫وسفك دماء‪ ،‬ودمار بلدان‪.‬‬
‫‪ )(4‬وقاممت جهود فمي توضيمح ذلك‪ ،‬ممن خلل البحوث والندوات‪ ،‬وجرى الحديمث فمي وسمائل العلم‪،‬‬
‫وظهرت الحقيقمة جليمة فمي بيان حقيقمة هؤلء‪ ،‬وأنّم أعمالهمم ل صملة لهما بمنهمج السملف فمي التغييمر‪ ،‬ومما زال الممر‬
‫بحاجة إلى المزيد والمزيد من البيان والتأكيد‪.‬‬
‫‪ )(5‬المذكورون في أثر حذيفة السابق‪.‬‬
‫‪ )(6‬المذكورون في أثر حذيفة السابق‪.‬‬
‫‪ )(7‬هو الدكتور سفر بن عبدالرحمن الحوالي ‪-‬سدده ال‪ ،‬ووفّقه لمرضاته‪ ،‬وحفظه‪.-‬‬
‫‪ )(8‬ظهرت عنهمم دراسمة بعنوان‪« :‬حركمة الطالبان وحصمان طروادة» لعدنان محممد عبدالرزاق‪ ،‬قبمل‬
‫الحداث الجسمام‪ ،‬وذلك سمنة ‪1417‬همم ‪1996-‬م‪ ،‬توقمع فيهما مما حصمل بعمد‪= =،‬وانظمر عنهمم مقالً بعنوان‪( :‬شهادة‬
‫على تجربة طالبان في حوار مع فضيلة الشيخ رحمتي ‪-‬نائب الشيخ جميل الرحمن‪-‬رحمه ال‪ ،)-‬المنشور في مجلة‬
‫«البيان» (العدد ‪ ،170‬ص ‪ .)95-86‬علماً بأن أخانما الشيمخ شممس الديمن السملفي الفغانمي ‪-‬رحممه ال‪ -‬كان يطعمن‬
‫في عقيدتهم ومنهجهم! وهو أعلم بهم من غيره‪.‬‬
‫‪ )(9‬كانت هذه التفجيرات في كثير من بلد المسلمين‪ ،‬حتى وصلت بلد الحرمين الشريفين‪ ،‬بل كادت أ نْ‬
‫تصمل مكمة نفسمها! وظهرت فمي أوقات مختلفمة قبمل أحداث أمريكما وبعدهما‪ ،‬وابتدأت ممن انفجارات مدينمة (الخمبر)‪،‬‬
‫التمي اسمتنكرتها هيئة كبار العلماء برئاسمة العلممة الشيمخ ابمن باز ‪-‬رحممه ال‪ -‬فمي ‪2/4/1419‬همم‪ ،‬وتلتهما انفجارات‬
‫مدينممة الرياض ‪-‬حرسممها ال‪ ،-‬واسممتنكرتها الهيئة نفسممها برئاسممة العلمممة الشيممخ عبدالعزيممز بممن عبدال آل الشيممخ‬
‫حفظه ال‪ -‬في ‪13/3/1424‬هم‪ ،‬ومما جاء في آخر هذا البيان‪:‬‬‫«ثمم ليعلم الجميمع‪ ،‬أنّم الممة السلمية اليوم تعانمي ممن تسملّط العداء عليهما ممن كمل جانمب‪ ،‬وهمم يفرحون‬
‫بالذرائع التمي تسموّغ لهمم التسملّط على أهمل السملم و إذللهمم‪ ،‬واسمتغلل خيراتهمم‪ ،‬فممن أعانهمم فمي مقصمدهم‪ ،‬وفتح‬
‫على المسملمين وبلد السملم ثغراً لهمم‪ ،‬فقمد أعان على انتقاص المسملمين‪ ،‬والتسملط على بلدهمم‪ ،‬وهذا ممن أعظمم‬
‫الجُرم»‪.‬‬
‫وصدر ‪-‬أيضاً‪ -‬في ‪15/3/1424‬هم بيان عن أكثر من أربعين عالماً وداعياً‪ ،‬أدانوا فيه هذا الفعل الشنيع‪،‬‬

‫وواشنطن)‪ ،-‬وال أعلم بحقيقة الحوال‪.‬‬
‫قال الدكتور سفر مبيّنا (افتخارهم على سائر أبناء المة)‪:‬‬
‫«فلو أنّس المجاهديسن التزموا كتاب ال وسسنة رسسوله صسلى ال عليسه‬
‫ومسسن ذلك‪ :‬التشاور مسسع مسسن يهمسسه المسسر‪ ،‬وترك‬‫وسسسلم على التمام‬
‫الفتئات على سسائر المسة‪ -‬لتحقسق لهسم مسن النكايسة في العدو‪ ،‬وقوة الشوكسة‪،‬‬
‫مسسا ينفسسع ول يضسسر‪ ،‬ولمسسا كان لحسسد أن يعترض عليهسسم إل منافسسق معلوم‬
‫النفاق»‪.‬‬
‫وقال ‪-‬أيضاً‪ -‬منبّها على (الجانب النفسي في أفكارهم وتصرفاتهم)‪:‬‬
‫«فعلى المصسسلحين والمربيسسن‪ ،‬أن سْ يدركوا الهميسسة العظمسسى لدراسسسة‬
‫السسيرة النبويسة‪ ،‬واسستنتاج المراحسل الدعويسة منهسا؛ بفقسه يُفرّق بيسن الحكام‬
‫المنسسسوخة والحوال المرحليسسة‪ ،‬ويعرف موضسسع الجهاد وأحكامسسه مسسن كسسل‬
‫مرحلة‪ ،‬وعليهسسم أن يتذكروا دائماً‪ :‬أنسسّ النفسسسية السسسلمية فسسي العصسسور‬
‫الخيرة هسي انفعاليسة غيسر متزنسة‪ ،‬فهسي تفضّلس أنْس تخوض معركسة الن‪ ،‬أو‬
‫تدفسع كسل مسا تملك فسي لحظسة انفعال ‪-‬وإن كان قليسل الجدوى‪-‬؛ على أن تسسلك‬
‫فسي برنامسج‪ ،‬أو خطسة لنفسع الديسن نفعاً عامّا بعسد سسنة‪ ،‬بجهسد رتيسب دائم‪ ،‬أو‬
‫نفقة مستمرة»‪.‬‬
‫وقال ‪-‬أيضاً‪« :-‬والشباب المتديّنسس الذي وجدهسسا فرصسسة للهروب مسسن‬
‫وطأة السسجن‪ ،‬والملحقسة‪ ،‬والعذاب النفسسي مسن المجتمسع والهسل‪ ،‬وإحياء‬
‫فريضة الجهاد»‪.‬‬
‫وعزوا أصحابه إلى «الفكار المنحرفة التي تمهّد للعدوان على الدماء‪ ،‬والموال‪ ،‬والعراض‪ ،‬بالشّبه‪ ،‬والتأويلت‬
‫الباطلة»‪.‬‬
‫وصمممدرت فمممي الصمممحف آنذاك مقالت وبيانات تسمممتنكر هذه العمال‪ ،‬وتعزوهممما إلى الغلو والنحراف‬
‫العقدي والمنهجمممي‪ .‬انظمممر ‪-‬على سمممبيل المثال‪ :-‬جريدة «المدينمممة»‪ :‬الثلثاء‪ ،‬العدد (‪ ،)12087‬السمممنة الواحدة‬
‫والسممتون‪/27 ،‬ذو الحجممة‪/‬سممنة ‪1416‬هممم‪ ،‬وصممحيفة «الوطممن» السممعودية بتاريممخ ‪/16‬ربيممع الول‪/‬سممنة‪1424‬هممم‪،‬‬
‫و«فتاوى الئمممة فمي النوازل المدلهمممة» (ص ‪ ،)142-133 ،41-11‬و«كيممف نعالج واقعنمما الليممم» (ص ‪-135‬‬
‫‪.)143‬‬
‫وكل ذلك يتفق ممع مما قررناه ممن صملة هذه الحداث بهذا الفكمر الخارجمي‪ ،‬وصمرح بذلك خطباء الحرمين‬
‫الشريفيمن آنذاك‪- ،‬زادهمم ال توفيقاً وحفظاً‪ .-‬وانظمر‪( :‬فاتحمة القول) ممن مجلتنما «الصمالة» العدد (‪ ،)43‬بعنوان‪:‬‬
‫(ماذا ينقمون من بلد الحرمين)‪.‬‬
‫ومما ينبغي أن يشار إليه‪ :‬أنّ هذه التفجيرات ليست خاصة ببلد المملكة العربية السعودية‪= =،‬وإنما ظهرت‬
‫أيضاً‪ -‬في كثير من البلدان؛ مثل‪ :‬المغرب‪ ،‬والردن‪ ،‬واليمن‪ ،‬ومصر‪ ،‬وأندونيسيا!‬‫وأخيراً‪ ...‬ل بمد فمي همذ المقام ممن همسمة فمي آذان القائميمن بهذه التفجيرات‪ ،‬بمل همسمات‪ ،‬تنفمذ ممن الذن‬
‫فتصل إلى القلب‪ ،‬فتخالطه وتلمس شغافه‪ ،‬وتبلّل جفافه‪:‬‬
‫يا هؤلء!‬
‫أتعرفون أسلفكم في أعمالكم‪ ،‬أتعرفون من ذهب ضحيتها‪ ،‬أتعرفون الهيئة التي تقومون فيها؟‬
‫ألم يذهب الضحية في غالب هذه التفجيرات إخواننا‪ ،‬وهم ينطقون بالشهادتين‪ ،‬ويصلّون صلتنا‪ ،‬ويأكلون‬
‫ذبيحتنا‪ ،‬ولهم ما لنا‪ ،‬وعليهم ما علينا؟‬
‫ألم يكن بعضكم ‪-‬من قريب‪ -‬مثل هؤلء؟‬
‫وأسمألكم ‪-‬بال عليكمم‪ :-‬مما الفارق بينكمم وبينهمم؟! لم ل تعودون إلى الوراء قليلً‪ ،‬وتذكرون أنّم الذي فتمح‬
‫عيونكم على حقيقة السلم أخذ بأيديكم برفق ولين؟!‬
‫وال! لقمد احترتُم فيمما أكتمب إليكمم‪ ،‬ولكمن بعمد تفكمر وتروّ سمأذكر لكمم أسمطورة‪ ،‬فتأمّلوهما لعلهما تنفعكمم‪،‬‬
‫فأقول لكم‪:‬‬
‫لعلكمم سممعتم أو قرأتمم القصمة الرمزيمة (السمطورة)‪ ،‬التمي تتحدث عمن المنافسمة بيمن الشممس والريمح‪ ،‬فمي‬
‫مقدرة كمل منهمما على إجبار بدوي فمي الصمحراء على خلع ردائه‪ ،‬فقالت الريمح‪ :‬أنما أقدر منمك‪ ،‬وقالت الشممس‪ :‬بمل‬
‫أنا أقدر منك‪ ،‬فدخلتا في تنافس‪ ،‬فأعطت الشمس الفرصة للريح‪ ،‬فغابت عن الكون‪ ،‬واختفت خلف السحب‪ ،‬وبدأت‬
‫الريممح تهممب‪ ،‬وتزداد شدة وعنفاً‪ ،‬والبدوي متمسممك بردائه‪ ،‬وكلممما اشتدت؛ زاد تمسممكه بردائه‪ ،‬وتلفلفممه بممه‪ ،‬حتممى‬
‫عجزت الريمح رغمم عنفهما وقوتهما وأعاصميرها‪ ،‬فلمما بان عجزهما واسمتسلمت؛ سمكنت وأعطمت المجال للشممس‪،‬‬
‫فأخذتْم تطلّ بوجههما برفمق ممن بيمن الغيوم‪ ،‬فدفىء الكون‪ ،‬ودخمل الدفمء (برفمق) إلى جسمد البدوي‪ ،‬وبدأت الشممس‬
‫تزيد من حرارتها رويداً رويداً بتدرج (رفيق)‪ ،‬لم يعد البدوي يطيق رداءه‪ ،‬فخلعه وألقاه جانباً‪...‬‬

‫وقال ‪-‬أيضاً‪« :-‬وبقدر مسا تعطسي الحكومسة فسي أي بلد الفرصسة للنكار‬
‫على مسا يجري في فلسسطين ‪-‬وغيرهسا‪ ،-‬وحرية الحتجاج والتعبير‪ ،‬وإيصسال‬
‫المسساعدة للمجاهديسن هناك ونصسرتهم؛ بقدر ذلك‪ :‬تكون قسد تجنبست تفريسخ‬
‫الخليسا النتقاميسة التسي ل تسستشير‪ ،‬ول تبالي بالقدام على أي عمسل كسبير أو‬
‫صسسغير‪ ،‬وقسسد أثبتسست الحوادث المتكررة أنهسسم إذا قالوا؛ فعلوا‪ ،‬وإذا توعدوا؛‬
‫وفوا»!!‬
‫وقال ‪-‬أيضاً‪« :-‬إن النفتاح على هؤلء ‪ ،‬وإتاحسسسة الحريسسسة لهسسسم فسسسي‬
‫عرض مسسسا لديهسسسم‪ ،‬ومحاورتهسسسم على ضوء قاعدة المصسسسالح والمفاسسسسد‬
‫الشرعية؛ هو الحل الصحيح والوحيد‪ ،‬وإل فسندخل في متاهة ل قرار لها‪،‬‬
‫ول أدل على ضرورة هذا مسن معرفسة أسسباب تسسرب الغلوّ فسي الفكسر والعمسل‬
‫إلى بعضهم‪.»...‬‬
‫وقال الشيخ سفر في (كشف حقيقة حالهم)‪:‬‬
‫«ثسسم ل يتصسسدى للجهاد‪ ،‬ويرتدي اسسسمه ووصسسفه؛ إل مجموعات‬
‫متناثرة‪ ،‬ل راية لهم‪ ،‬ول منهج‪ ،‬ول تربية‪ ،‬فإن أحسنوا؛ فمن عند ال‪ ،‬وإن‬
‫أساؤوا؛ فبتفريطنا وتقصيرنا‪ ،‬مع تفريطهم وتقصيرهم»‪.‬‬
‫وقال في (عظم جنايتهم على المة)‪:‬‬
‫«أمّا أنّه‪ :‬ل يجوز لهذه الفئة‪ ،‬ول لي فئة أن تجلب على المة عداوة‬
‫ل قبسل لهسا بهسا‪ ،‬وتجرهسا إلى معركسة غيسر متكافئة‪ ،‬لم تسستعد لهسا المسة‪ ،‬ولم‬
‫تتوقعهسا؛ فهذا مسا نرفسع بسه الصسوت‪ ،‬ول نخافست‪ ،‬لكسن إذا أبست تلك الفئة إل‬
‫الستبداد بالرأي‪ ،‬وفعلت ما عنّ لها؛ بل مشورة‪ ،‬ول مراعاة مصلحة؛ فإننا‬
‫حينئذٍ‪ -‬سنكون نحن البرياء ونحن الضحايا لنتقام العدو الغاشم‪ ،‬وهذا ما‬‫سيقع للفغان(‪ )1‬وغيرهم‪ ،‬فهم البرياء‪ ،‬وليس من سقط من العدو»‪.‬‬
‫وقال في (بيان جهلهم واغترارهم)‪:‬‬
‫«قسد تكون هناك قرائن تدل على ضلوع بعسض الشباب المنتميسن إلى‬
‫هذا البلد فيمسسا حدث‪ ،‬ولكسسن ل قرينسسة ول شبهسسة فسسي أن سّ الخطسسة وتداعيات‬
‫الحدث أكسبر ممسا تتصسوره عقول هؤلء الفتيسة الحداث‪ ،‬الذيسن لم يغادر كثيسر‬
‫منهم البلد إل منذ أشهر»‪.‬‬
‫وقال متممًا هذا الكلم‪ ،‬كاشفًا عسسن حقيقسسة خطيرة؛ وهسسي‪ :‬أنهسسم (ضحايسسا‬
‫تغرير)‪:‬‬
‫«ومسن هنسا؛ فإنّس الخطسب الرنانسة‪ ،‬والمقالت والتحقيقات الواسسعة فسي‬
‫بلدنسسا عسسن الحادث التسسي توحسسي بأن التهسسم حقيقيسسة وأن التبعات مقصسسودة‪،‬‬
‫وتصسور هؤلء الفتيسة وكأنهسم شياطيسن مردوا على الشسر‪ ،‬ل غايسة لهسم إل‬
‫تدميسسر السسسسلم العالمسسي‪ ،‬والبطسسسش بالبرياء؛ هسسسي مجافاة لمنطسسسق العدل‪،‬‬
‫ومنطسق الدفاع عسن البلد وأبنائه‪ ،‬وإسساءة بالغسة لمشاعسر أهلهسم وقبائلهسم‪،‬‬
‫وهي منافية بوضوح لتصريحات المسؤولين التي لم تزد على وصف هؤلء‬
‫بأنهسم‪ :‬ضحايسا تغريسر‪ ،‬فهكذا كان تصسريح وزيسر الداخليسة‪ ،‬وهسو أكثسر الناس‬
‫متابعة لهؤلء‪ ،‬وأعرفهم بدوافعهم»‪.‬‬
‫‪ )(1‬وكان كما توقع الشيخ ‪-‬حفظه ال‪ :-‬وراح الشبان والنساء والشيوخ والطفال في حرب سعرها عليهم‬
‫(المريكان) بسبب مَنْ تحدث عنهم‪.‬‬

‫ثسسم تكلم عسسن (انحرافات هؤلء الشباب العقديسسة) بمسسا يؤكسسد صسسلة مسسا‬
‫يقومون بسه بمبدأ (الخوارج) الذي ظهسر مسن العراق‪ ،‬وهاج مسن هناك‪ ،‬وبقسي‬
‫يتعاقب في أحداث ونفسيات إلى وصوله إليهم‪ ،‬قال‪:‬‬
‫«وذهسسب بهسسم الغلو إلى تكفيسسر غيرهسسم‪ ،‬ومسسن ذلك تكفيسسر الجماعات‬
‫السلمية نفسها»‪.‬‬
‫وقال‪« :‬وفسسي أفغانسسستان الْتَقَسى المتطوعون القادمون مسسن كسسل مكان‬
‫حتى من مصر نفسها‪-‬؛ بل منهج‪ ،‬ول تنظيم‪ ،‬بهؤلء الذين يحملون منهجاً‬‫فسي التغييسر‪ ،‬وفكراً تنظيميّا‪ ،‬ومعاناة طويلة‪ ،‬وهكذا تأثسر بعسض الشباب بهسم‬
‫على اختلف فيما بينهم‪ ،‬وتفاوت في الغلو‪ ،‬أو القتناع باستخدام العنف»‪.‬‬
‫وتسسساءل بقوله‪« :‬كيسسف تسسسلل الغلو‪ ،‬وانتهاج العنسسف إلى بعضهسسم‪،‬‬
‫وحوله إلى بلده ومجتمعسسه أحيانسسا؟» وأجاب بمسسا أداه إليسسه رأيسسه واجتهاده‪،‬‬
‫وهسسو ل يخرج عسسن التفسسسير التاريخسسي‪ ،‬الذي أخشسسى أن سْ يكون مسسن جنسسس‬
‫الحتجاج بالقدر الكوني‪ ،‬فأقول مستدركاً عليه ‪-‬وفّقه ال‪:-‬‬
‫إن سّ الجواب سسسهل ويسسسير‪ ،‬فيكفسسي أن سْ يمسسد الدكتور يده إلى مكتبتسسه‪،‬‬
‫ليخرج كتاباً من كتب سيد قطب‪ ،‬ويقف بين صفحاته على النصوص الكثيرة‬
‫التسي (تسسلل) مسن خللهسا‪( :‬الغلو‪ ،‬وانتهاج العنسف) إلى عقول وسسلوك شباب‬
‫المة الذين رُبّوا على تلك الكتب‪.‬‬
‫يكفسسسي أن يجدد الدكتور قراءاتسسسه فسسسي تلك النصسسسوص بعيسسسن العدل‬
‫والنصسسساف‪ ،‬والتجرد للحسسسق؛ ليكتشسسسف أنسسسّ الذي جرأهسسسم على (الفتئات‬
‫علىالمة)‪ ،‬والعراض عن علمائها‪ ،‬بل الطعن فيهم‪ ،‬وإساءة الظن فيهم‪،‬‬
‫وربمسا تكفيرهسم؛ إنمسا هسو تلك النصسوص القطبيسة التسي زرعست فيهسم روح‬
‫الثورة على المة‪ ،‬واحتقار أولي المر فيها؛ أعني‪ :‬العلماء‪.‬‬
‫ويكفي أنْ أذكر هنا نماذج من تلك النصوص‪:‬‬
‫أولً‪ :‬فسسي بسسث روح الثورة والتمرّد على المسسة السسسلمية ‪-‬بالمفهوم‬
‫الجمعي للمة‪:-‬‬
‫قال سيد قطب في كتابه «معالم في الطريق»‪ ،‬مصرحاً بأنّ المجتمعات‬
‫السلمية اليوم كلها مجتمعات جاهلية بل استثناء‪:‬‬
‫«وأخيراً؛ يدخل في إطار المجتمع الجاهلي تلك المجتمعات التي تزعم‬
‫لنفسسها أنهسا مسسلمة! وهذه المجتمعات ل تدخسل فسي هذا الطار؛ لنهسا تعتقسد‬
‫بألوهيسسة أحسسد غيسسر ال‪ ،‬ول أنهسسا تقدم الشعائر التعبديسسة لغيسسر ال ‪-‬أيضاً‪،-‬‬
‫ولكنهسسا تدخسسل فسسي هذا الطار؛ لنهسسا ل تديسسن بالعبوديسسة ل وحده فسسي نظام‬
‫حياتهسا‪ ...‬إنّس موقسف السسلم مسن هذه المجتمعات الجاهليسة ‪-‬كلهسا‪ -‬يتحدد فسي‬
‫عبارة واحدة‪ :‬إنه يرفض العتراف بإسلمية هذه المجتمعات كلها»‪.‬‬
‫وأكد ذلك بنفي وجود (السلم) علىوجه الرض‪ ،‬فقال‪:‬‬
‫«وحيسسن نسسستعرض وجسسه الرض كله اليوم‪ ،‬على ضوء هذا التقريسسر‬
‫اللهسي لمفهوم الديسن والسسلم‪ ،‬ل نرى لهذا الديسن وجوداً‪ ..‬إنّس هذا الوجود‬
‫قد توقف منذ أن تخلت آخر مجموعة من المسلمين عن إفراد ال بالحاكمية‬
‫فسسي حياة البشسسر‪ ،‬وذلك يوم أن تخلت عسسن الحكسسم بشريعتسسه وحدهسسا فسسي كسسل‬
‫شؤون الحياة‪ ،‬ويجسب أن نقرر هذه الحقيقسة الليمسة‪ ،‬وأن نجهسر بهسا‪ ،‬وأن ل‬

‫نخشسى خيبسة المسل التسي تحدثهسا فسي قلوب الكثيريسن الذيسن يحبون أنْس يكونوا‬
‫مسلمين؛ فهؤلء من حقهم أنْ يستيقنوا؛ كيف يكونون مسلمين؟! إنّ أعداء‬
‫هذا الديسسسن بذلوا طوال قرون كثيرة ‪-‬ومسسسا يزالون يبذلون‪ -‬جهوداً ضخمسسسة‪،‬‬
‫ماكرة‪ ،‬خبيثسة؛ ليسستغلوا إشفاق الكثيريسن الذيسن يحبون أنْس يكونوا مسسلمين؛‬
‫مسن وقسع هذه الحقيقسة المريرة‪ ،‬ومسن مواجهتهسا فسي النور‪ ،‬وتحرجهسم كذلك‬
‫مسسن إعلن‪ :‬أن سّ وجود هذا الديسسن قسسد توقسسف منسسذ أن تخلت آخسسر مجموعسسة‬
‫مسلمة في الرض عن تحكيم شريعة ال في أمرها كله‪.)1(»...‬‬
‫ويؤكسسد سسسيد قطسسب على تكفيسسر المسسسلمين‪ ،‬بمسسن فيهسسم أولئك الذيسسن‬
‫يرفعون أصواتهم بالذان خمس مرات في اليوم‪ ،‬فيقول‪:‬‬
‫«لقد استدار الزمان كهيئته يوم جاء هذا الدين إلى البشرية‪ ،‬وعادت‬
‫البشريسة إلى مثسل الموقسف الذي كانست فيسه يوم تنزل هذا القرآن على رسسول‬
‫ال صسلى ال عليسه وسسلم‪ ،‬ويوم جاءهسا السسلم مبنيّا على قاعدتسه الكسبرى‪:‬‬
‫شهادة أن ل إله إل ال‪.‬‬
‫لقد استدار الزمان كهيئته يوم جاء هذا الدين إلى البشرية بس(ل إله إل‬
‫ال)؛ فقد ارتدت البشرية إلى عبادة العباد‪ ،‬وإلى جور الديان‪ ،‬ونكصت عن‬
‫ل إله إل ال‪ ،‬وإن ظسل فريسق منهسا يردد على المآذن‪ :‬ل إله إل ال؛ دون أن‬
‫يدرك مدلولهسا‪ ،‬ودون أن يعنيَس هذا المدلولَ وهسو يرددهسا‪ ،‬ودون أن يرفسض‬
‫شرعية الحاكمية التي يدعيها العباد لنفسهم‪ ،‬وهي مرادف اللوهية‪ ،‬سواء‬
‫ادعوهسسسا كأفراد‪ ،‬أو كتشكيلت تشريعيسسسة‪ ،‬أو كشعوب‪ ،‬فالفراد كالتشكيلت‬
‫كالشعوب ليست آلهة‪ ،‬فليس لها إذَ نْ حقّ الحاكمية‪ ...‬إل أن البشرية عادت‬
‫إلى الجاهليسسة‪ ،‬وارتدت عسسن ل إله إل ال‪ ،‬فأعطسست لهؤلء العباد خصسسائص‬
‫اللوهية‪ ،‬ولم تعد توحد ال‪ ،‬وتخلص له الولء‪.‬‬
‫البشريسسة بجملتهسسا‪ ،‬بمسسا فيهسسا أولئك الذيسسن يرددون على المآذن فسسي‬
‫مشارق الرض ومغاربهسسسسسا كلمات‪ :‬ل إله إل ال؛ بل مدلول ول واقسسسسسع‪...‬‬
‫وهؤلء أثقسسل إثماً وأشسسد عذاباً يوم القيامسسة؛ لنهسسم ارتدوا إلى عبادة العباد‬
‫مسن بعسد مسا تسبين لهسم الهدى‪ -‬ومسن بعسد أن كانوا فسي ديسن ال! فمسا أحوج‬‫العصبة المسلمة اليوم أن تقف طويلً أمام هذه اليات البينات»(‪.)2‬‬
‫ويدعو سيد قطب إلى مفاصلة المجتمع السلمي؛ لنه ‪-‬في اعتقاده‪-‬‬
‫مجتمع جاهلي ل يمت للسلم بصلة‪ ،‬فيقول‪« :‬إنه ل نجاة للعصبة المسلمة‬
‫في كل أرض من أن يقع عليها هذا العذاب‪{ :‬أو يلبسكم شيعاً ويذيق بعضكم‬
‫بأس بعسسض} [النعام‪ ،]65 :‬إل بأن تنفصسسل هذه العصسسبة عقيديّا وشعوريّا‬
‫ومنهسج حياة عسن أهسل الجاهليسة مسن قومهسا‪ ،‬حتسى يأذن ال لهسا بقيام (دار‬
‫إسسلم) تعتصسم بهسا‪ ،‬وإل تشعسر شعوراً كاملً بأنهسا هسي المسة المسسلمة‪ ،‬وأن‬
‫ما حولها ومن حولها ممن لم يدخلوا فيما دخلت فيه‪ :‬جاهلية وأهل جاهلية‪،‬‬
‫وأن تفاصسسل قومهسسا على العقيدة والمنهسسج‪ ،‬وأن تطلب بعسسد ذلك مسسن ال أن‬
‫يفتح بينها وبين قومها بالحق وهو خير الفاتحين»(‪.)3‬‬
‫‪« )(1‬العدالة الجتماعية» (‪.)184-183‬‬
‫‪« )(2‬فمي ظلل القرآن» ( ‪ .)2/1057‬وفمي هذا الكلم تكفيمر واضمح للممة السملمية كلهما‪ ،‬وحكمم عليهما‬
‫بالردة‪ ،‬وأنهم أشد الكفار عذاباً؛ لنهم ارتدوا بعد ما تبيّن لهم الهدى‪.‬‬
‫‪« )(3‬في ظلل القرآن» (‪.)2/1125‬‬

‫ويقول ‪-‬أيضاً‪« :-‬إنسسه ليسسس على وجسسه الرض اليوم دولة مسسسلمة ول‬
‫مجتمع مسلم؛ قاعدة التعامل فيه هي شريعة ال‪ ،‬والفقه السلمي»(‪.)1‬‬
‫ويقول ‪-‬أيضاً‪« :-‬فأمسسا اليوم؛ فماذا؟! أيسسن هسسو المجتمسسع المسسسلم الذي‬
‫قرر أن تكون دينونتسسه ل وحده‪ ،‬والذي رفسسض بالفعسسل الدينونسسة لحسسد مسسن‬
‫العبيسسسد‪ ،‬والذي قرر أن تكون شريعسسسة ال شريعتسسسه‪ ،‬والذي رفسسسض بالفعسسسل‬
‫شريعسة أي تشريسع ل يجيسء مسن هذا المصسدر الشرعسي الوحيسد؟ ل أحسد يملك‬
‫أن يزعم أن هذا المجتمع المسلم قائم موجود!»(‪.)2‬‬
‫ويقول سسسيد قطسسب مؤكداً مسسا سسسبق‪ ،‬ومنتقداً مسسن يفكرون فسسي النظام‬
‫السسسلمي‪« :‬إن الذيسسن يفكرون فسسي النظام السسسلمي اليوم وتشكيلتسسه‪ ،‬أو‬
‫يكتبون‪ ،‬يدخلون فسسسي متاهسسسة! ذلك أنهسسسم يحاولون تطسسسبيق قواعسسسد النظام‬
‫السسسلمي وأحكامسسه الفقهيسسة المدونسسة فسسي فراغ‪ ،‬يحاولون تطبيقهسسا فسسي هذا‬
‫المجتمع الجاهلي القائم‪ ،‬بتركيبه العضوي الحاضر‪ ،‬وهذا المجتمع الجاهلي‬
‫الحاضسسر يعتسسبر ‪-‬بالقياس إلى طبيعسسة النظام السسسلمي‪ ،‬وأحكامسسه الفقهيسسة‪-‬‬
‫فراغاً‪ ،‬ل يمكسن أن يقوم فيسه هذا النظام‪ ،‬ول أن تطبسق فيسه هذه الحكام‪... ،‬‬
‫إن تركيبسسه العضوي مناقسسض تماماً للتركيسسب العضوي للمجتمسسع المسسسلم‪،‬‬
‫فالمجتمسسع المسسسلم ‪-‬كمسسا قلنسسا‪ -‬يقوم تركيبسسه العضوي على أسسساس ترتيسسب‬
‫الشخصسيات والفئات كمسا ترتبهسا الحركسة لقرار هذا النظام فسي عالم الواقسع‪،‬‬
‫ولمجاهدة الجاهليسسة لخراج الناس منهسسا إلى السسسلم‪ ،‬مسسع تحمسسل ضغوط‬
‫الجاهليسة‪ ،‬ومسا توجهسه مسن فتنسة‪ ،‬وإيذاء‪ ،‬وحرب على هذه الحركسة‪ ،‬والصسبر‬
‫على البتلء‪ ،‬وحسسسن البلء‪ ،‬مسسن نقطسسة البدء إلى نقطسسة الفصسسل فسسي نهايسسة‬
‫المطاف‪ ،‬أما المجتمع الجاهلي الحاضر؛ فهو مجتمع راكد‪ ،‬قائم على قيم ل‬
‫علقسة لهسا بالسسلم‪ ،‬ول بالقيسم اليمانيسة‪ ...‬وهسو ‪-‬مسن ثسم‪ -‬يُعَدّ بالقياس إلى‬
‫النظام السسلمي وأحكامسه الفقهيسة فراغاً ل يعيسش فيسه هذا النظام‪ ،‬ول تقوم‬
‫فيه هذه الحكام»(‪.)3‬‬
‫ثانياً‪ :‬في احتقار العلماء(‪ ،)4‬وتجاوز المرجعيات الدينية للمة‪:‬‬
‫يقول سسسيد قطسسب‪« :‬وبعسسض هذه الشبهات ناشىء عسسن التباس فكرة‬
‫الديسسن ذاتسسه بمسسن يسسسمون فسسي هذا العصسسر‪ :‬رجال الديسسن‪ ،‬وهسسو التباس مؤذ‬
‫للسسلم‪ ،‬ولصسورته فسي نفوس الناس‪ ،‬فهؤلء السس(رجال الديسن)‪ ،‬أبعسد خلق‬
‫ال عسن أن يمثلوا فكرتسه‪ ،‬ويرسسموا صسورته‪ ،‬ل بثقافتهسم ول بسسلوكهم‪ ،‬ول‬
‫حتسى بزيهسم وهيئتهسم‪ ،‬ولكسن الجهسل بحقيقسة هذا الديسن‪ ،‬والثقافسة المدرسسية‬
‫الباقية من عهد الحتلل‪ ،‬والتي ما يزال يشرف عليها الرجال الذين صنعهم‬
‫الحتلل‪ ،‬والدوات التنفيذيسة التسي صساغها بيده لتسسد مسسده بعسد رحيله‪ ،‬هذا‬
‫‪« )(1‬فممي ظلل القرآن» ( ‪ .)4/2122‬وقمد كتمب هذا الكلم وهمو يعلم جيداً بأن الدولة أسمسها الملك‬
‫عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود ‪-‬رحمه ال‪ -‬قد قامت على عقيدة التوحيد‪ ،‬وتطبيق الشريعة‪ ،‬لكن ل عجب أن‬
‫يذهمب سميد قطمب إلى تكفيرهما ‪-‬أيضاً‪-‬؛ لنهما رفضمت المنهمج الشتراكمي الذي اعتنقمه سميد قطمب‪ ،‬وذهمب بسمببه إلى‬
‫الطعممن فممي أميممر المؤمنيممن‪ ،‬وثالث الخلفاء الراشديممن‪ ،‬ذي النّوريممن‪ :‬عثمان بممن عفان ‪-‬رضممي ال عنممه‪ ،-‬واعتممبر‬
‫خلفته باطلة وفجوة في تاريخ السلم؛ كما في كتابه «العدالة الجتماعية في السلم»!‬
‫‪« )(2‬في ظلل القرآن» (‪ ،)3/1735‬وراجع الهامش السابق‪.‬‬
‫‪« )(3‬في ظلل القرآن» (‪.)4/2009‬‬
‫‪ )(4‬الذيمن يسممّيهم سميّد‪( :‬رجال الدّيمن)‪ ،‬ويريمد بهمم ‪-‬كمما يدلّ عليمه سمياق كلممه‪ :-‬الجنمس‪ ،‬وليمس النوع؛‬
‫فتنبه‪.‬‬

‫الجهسل الناشسئ عسن تلك الثقافسة ل يدع للناس صسورة عسن السسلم يرونهسا إل‬
‫فسسي هؤلء الذيسسن يعرفونهسسم‪( :‬رجال الديسسن)‪ ،‬وهسسي أسسسوأ صسسورة ممكنسسة‬
‫للسلم ولي دين من الديان»(‪.)1‬‬
‫ويقول سسسيد ‪-‬أيضاً‪« :-‬وبعسسد؛ فليطمئن المخلصسسون مسسن المفكريسسن‪،‬‬
‫ورجال الفنون‪ ،‬ومسسن إليهسسم؛ أن حكسسم السسسلم لن يسسسلمهم إلى المشانسسق‬
‫والسسسجون‪ ،‬ولن يكبسست أفكارهسسم‪ ،‬ويحطسسم أقلمهسسم‪ ،‬وينبذهسسم مسسن حمايتسسه‬
‫ورعايتسسه‪ ،‬ول يأخذوا الصسسيحات التافهسسة التسسي يصسسيحها اليوم‪ :‬رجال الديسسن‬
‫المحترفون فسسي وجسسه بعسسسض الكتسسسب‪ ،‬وبعسسسض الفكار حجسسسة!! فإنمسسا هذه‬
‫الصسسيحات تجارة رابحسسة اليوم‪ ،‬وحرفسسة كاسسسبة؛ لنهسسم يعيشون فسسي عهسسد‬
‫القطاع الذي يقيمهسم حراسساً لمظالمسه وجرائمسه‪ ،‬ولكسي يسبرروا وجودهسم فسي‬
‫أعيسن الجماهيسر؛ يطلقون هذه الصسيحات الفارغسة بيسن الحيسن والحيسن‪ ،‬فأمّا‬
‫حين يكون الحكم للسلم؛ فلن يبقى لهؤلء عمل‪ ،‬فسيكونون مجندين لعمل‬
‫منتسسج نافسسع‪ ،‬هسسم وبقيسسة المتعطليسسن المتمسسسكعين مسسن كبار الملك‪ ،‬ورجال‬
‫الموال‪ ،‬ومسسسن الموظفيسسسن‪ ،‬والمسسسستخدمين فسسسي الدواويسسسن‪ ،‬ومسسسن أحلس‬
‫المقاهسي والمواخيسر والحانات‪ ،‬ومسن المشرديسن فسي الشوارع والطرقات‪ ،‬أو‬
‫المصسسطلين للشمسسس حول الجران‪ ...‬وكلهسسم فسسي التبطسسل والتسسسكع سسسواء‪،‬‬
‫بعضهسسسم‪ :‬كاره مضطسسسر‪ ،‬وبعضهسسسم‪ :‬كسسسسول خامسسسل‪ ،‬وبعضهسسسم‪ :‬مسسسستغل‬
‫مستهتر»(‪.)2‬‬
‫ويتعجسب سسيد مسن المفتيسن والمسستفتين فسي المجتمعات السسلمية عسن‬
‫مشكلت تواجههسسسم‪ ،‬فيقول‪« :‬والسسسسلم نظام اجتماعسسسي متكامسسسل‪ ،‬تترابسسسط‬
‫جوانبه وتتساند‪ ،‬وهو نظام يختلف في طبيعته وفكرته عن الحياة ووسائله‬
‫فسي تصسريفها‪ ،‬يختلف فسي هذا كله عسن النظسم الغربيسة‪ ،‬وعسن النظسم المُطَبّقسة‬
‫اليوم عندنسا‪ ،‬يختلف اختلفاً كليّا أصسلً عسن هذه النظسم‪ ،‬ومسن المؤكسد أنسه لم‬
‫يشترك فسسي خلق المشكلت القائمسسسة فسسي المجتمسسسع اليوم‪ ،‬إنمسسسا نشأت هذه‬
‫المشكلت عسن طبيعسة النظسم المطَبّقسة فسي المجتمسع‪ ،‬ومسن إبعاد السسلم عسن‬
‫مجال الحياة‪.‬‬
‫ولكسن العجيسب بعسد هذا‪ ،‬أنْس يكثسر اسستفتاء السسلم فسي تلك المشكلت‪،‬‬
‫وأن يُطلَب لهسا عنده حلول‪ ،‬وأن يُطلَب رأيسه فسي قضايسا لم ينشئهسا هسو‪ ،‬ولم‬
‫يشترك في إنشائها‪.‬‬
‫العجسب أن يسستفتى السسلم فسي بلد ل تطبسق نظام السسلم‪ ،‬فسي قضايسا‬
‫مسسسسن نوع‪( :‬المرأة والبرلمان)‪ ،‬و(المرأة والعمسسسسل)‪ ،‬و(المرأة والختلط)‪،‬‬
‫و(مشكلت الشباب الجنسسية) ومسا إليهسا‪ ،‬وأن يسستفتيه فسي هذا وأمثاله ناس‬
‫ل يرضون للسلم أن يحكم‪ ،‬بل إنه ليزعجهم أن يتصوروا يوم يجيء حكم‬
‫‪« )(1‬معركة السلم والرأسمالية» (‪.)63‬‬
‫‪« )(2‬معركة السلم والرأسمالية» ( ‪ .)84‬وهكذا يغازل سيد قطب (رجال الفكر والفن) من كل كاتب أو‬
‫أديممب متحرر‪ ،‬أو فيلسمموف مارق‪ ،‬أو رسممام تلحقممه اللعنممة‪ ،‬أو ممثممل وممثلة‪ ،‬أو مطرب ومطربممة‪ ،‬وغيرهممم مممن‬
‫المفسمدين فمي الرض‪ ،‬ويعدهمم إن قاممت دولتمه أن تكون لهمم الصمولة والجولة‪ ،‬ويكون مصمير علماء السملم الذيمن‬
‫ينبزهمم برجال الديمن؛ أن يجنّدوا فمي عممل منتمج‪ ،‬همم وممن ذكرهمم ممن أحلس المقاهمي‪ ،‬والمواخيمر‪ ،‬والحانات‪ ،‬فمم‪:‬‬
‫(رجال الدين) في نظره ل يقلون سوءاً وضرراً على المجتمع من أولئك السفهاء الساقطين‪ ،‬فكلّهم سواء!!‬
‫وقمد فطمن العلممة محمود شاكمر ‪-‬رحممه ال‪ -‬إلى أخطاء (سميد)‪ ،‬فرد عليمه فمي مجموعمة مقالت فمي عدة‬
‫مجلت مصرية قديمة‪ ،‬وجمعتُ مقالته في هذا الصدد بكتاب مفرد‪ ،‬يسر ال ظهوره ونشره بخير وعافية‪.‬‬

‫السلم‪.‬‬
‫والعجسب مسن أسسئلة هؤلء أجوبسة رجال الديسن‪ ،‬ودخولهسم مسع هؤلء‬
‫السائلين في جدل حول رأي السلم‪ ،‬وحكم السلم في مثل هذه الجزئيات‪،‬‬
‫وفي مثل هذه القضايا‪ ،‬في دولة ل تحكم بالسلم‪.‬‬
‫ما للسلم اليوم؛ وأن تدخل المرأة البرلمان‪ ،‬أو ل تدخل؟! ما له وأن‬
‫يختلط الجنسسان أو ل يختلطان؟(‪ )1‬مسا له وأن تعمسل المرأة أو ل تعمسل؟ مسا له‬
‫ومسا لي مشكلة مسن مشكلت النظسم المطبقسة فسي هذا المجتمسع الذي ل يديسن‬
‫للسلم‪ ،‬ول يرضى حكم السلم؟‬
‫إنسّ الفقسه السسسلمي ل ينشسسأ فسي فراغ‪ ،‬ول يعيسسش فسي فراغ كذلك‪ ،‬ل‬
‫ينشأ في الدمغة والوراق‪ ،‬وإنما ينشأ في الحياة‪ ،‬وليس أية حياة‪ ،‬إنما هي‬
‫حياة المجتمسع المسسلم على وجسه التحديسد‪ ،‬ومسن ثسم ل بسد أن يوجسد المجتمسع‬
‫أولً بتركيبسسه العضوي الطسسبيعي‪ ،‬فيكون هسسو الوسسسط الذي ينشسسأ فيسسه الفقسسه‬
‫السسسسلمي ويطبسسسق‪ ،‬وعندئذٍ تختلف المور جدّا‪ ،‬وسسسساعتها قسسسد يحتاج ذلك‬
‫المجتمسع الخاص ‪-‬بعسد نشأتسه فسي مواجهسة الجاهليسة‪ ،‬وتحركسه فسي مواجهسة‬
‫الحياة‪ -‬إلى البنوك‪ ،‬وشركات التأميسسسسن‪ ،‬وتحديسسسسد النسسسسسل‪ ...،‬إلخ‪ ،‬وقسسسسد ل‬
‫يحتاج! ذلك أننسا ل نملك سلفاً أن نقدر أصل حاجتسه‪ ،‬ول حجمهسا ول شكلهسا‪،‬‬
‫حتى نُشرّع لها سلفاً! كما أن ما لدينا من أحكام هذا الدين ل يطابق حاجات‬
‫المجتمعات الجاهليسسسسسة ول يلبيهسسسسسا‪ ...‬ذلك أن هذا الديسسسسسن ل يعترف ابتداء‬
‫بشرعيسة وجود هذه المجتمعات الجاهليسة‪ ،‬ول يرضسى ببقائهسا‪ ،‬ومسن ثسم فهسو‬
‫ل يعنسسي نفسسسه بالعتراف بحاجاتهسسا الناشئة مسسن جاهليتهسسا‪ ،‬ول بتلبيتهسسا‬
‫كذلك»(‪.)2‬‬
‫أقول‪ :‬ل تحتاج هذه النصسوص ‪-‬وهسي غيسض مسن فيسض‪ -‬إلى شرح أو‬
‫تعليسق‪ ،‬فهسي واضحسة صسريحة‪ ،‬تكشسف حقيقسة السسس التسي بنسى عليهسا سسيد‬
‫قطسب فكره‪ ،‬ثسم جاء مسن بعده أتباعسه فزادوا فيهسا مسن الغلو والتطرف ألواناً‪،‬‬
‫فل عجسب أن يُلغُوا‪( :‬وجود المسة السسلمية)‪ ،‬ويتجاوزا (أولي المسر فيهسا)؛‬
‫فينظروا إلى ورثسسسة النسسسبياء‪ ،‬الذيسسسن وقّفوا حياتهسسسم على خدمسسسة كتاب ال‬
‫تعالى‪ ،-‬وسسنة نسبيه صسلى ال عليسه وسسلم‪ ،‬علماً وعملً‪ ،‬وتفقهاً وتفقيهاً‪،‬‬‫وتعليماً ودعوة‪ ،‬وبذلوا ‪-‬ومازالوا يبذلون‪ -‬كسل مسا فسي اسستطاعتهم مسن أجسل‬
‫نشر دعوة التوحيد والسنة‪ ،‬ومحاربة مظاهر الشرك والبدع التي ابتليت بها‬
‫معظسم طوائف المسة‪ ،‬ل عجسب أن يعتسبروا ذلك عملً سسفيهاً‪ ،‬وجهداً ضائعاً‪،‬‬
‫ودعوة تنبسئ عسن جبسن أولئك العلماء‪ ،‬وعجزهسم‪ ،‬وإشغالهسم أنفسسهم بمسا ل‬
‫يغضب الحكام خوفاً منهم‪ ،‬وخضوعاً لهم!!‬
‫نعسم؛ لهذا وجدت فسي العالم السسلمي أجيال مسن المسسلمين ثائرة على‬
‫المسسة‪ ،‬متمردة على العلماء‪ ،‬سسساخرة مسسن جهودهسسم فسسي العلم والدعوة‪ ،‬ل‬
‫ترى الديسن إل فسي (الحاكميسة)(‪- )3‬فبهسا فسسر سسيد قطسب كلمسة التوحيسد!‪ -‬فل‬
‫‪ )(1‬وكأنمّ اللتزام بالسمملم متوقممف على وجود الحكومممة السمملمية؛ وليممس واجباً فرديّا‪ ،‬ومسممؤولية‬
‫شخصمية‪ ،‬يحاسمب عليهما النسمان بيمن يدي ال ‪-‬تعالى‪ -‬وحده‪ ،‬إنّم مثمل هذا النمص قمد يعيننما على فهمم مما صمدر ممن‬
‫بعض أتباع هذا المنهج في بعض البلد السلمية وغير السلمية؛ من استباحة الدماء‪ ،‬والعراض‪ ،‬والموال‪.‬‬
‫‪« )(2‬في ظلل القرآن» (‪.)4/2010‬‬
‫‪ )(3‬انظممر ‪-‬لزاماً‪( -‬فتاوى العلماء) حول هذا المصممطلح وجعله مممن (أنواع التوحيممد)! فممي جريدة‬

‫يقيسسون المور إل مسن خللهسا‪ ،‬ول يُقيّمون الشخاص إل فسي ضوئهسا‪ ،‬ول‬
‫يحملون هدفاً في الحياة سوى الوصول إليها!‬
‫وهكذا انحسسسر الخطاب الدينسسي فسسي المسسة‪ ،‬وتاه كثيسسر مسسن الناس فسسي‬
‫المسالك المهلكة‪ ،‬وكان ذلك من أعظم المصائب التي نزلت بالمسلمين‪.‬‬
‫ورغسم ذلك كله؛ فإنّس مسا حققسه علماء المسة فسي العصسر الحديسث ‪-‬بدءاً‬
‫بدعوة شيسسخ السسسلم محمسسد بسسن عبدالوهاب ‪-‬رحمسسه ال‪ -‬وحتسسى يوم الناس‬
‫هذا‪ -‬فسسسي إحياء منهسسسج النسسسبياء‪ ،‬وإصسسسلح عقائد المسسسسلمين وأعمالهسسسم‪،‬‬
‫والخروج بهسسسم مسسسن ظلمات الممارسسسسات الشركيسسسة‪ ،‬والعبادات البدعيسسسة‪،‬‬
‫والضللت الشعرية والصوفية‪ ،‬ليعودوا إلى منهج الكتاب والسنة‪ ،‬وسلف‬
‫المسسسة ‪-‬علماً وعملً‪ ،‬ونظاماً متكاملً وشاملً لحياة الفرد والمجتمسسسع‪ -‬خيسسسر‬
‫كسبير‪ ،‬وفضسل مسن ال عظيسم‪ ،‬يبعسث على السستبشار والتفاؤل‪ ،‬ويزيسد أهسل‬
‫التوحيسسد والسسسنة ثباتاً على منهسسج السسسلف‪ ،‬والتفافاً حول علمائه ودعاتسسه‪،‬‬
‫وتفانياً في نشره ونصرته‪ ،‬حتى يأتي أمر ال ‪-‬تعالى‪ -‬وهم على ذلك(‪.)1‬‬
‫فصل‬
‫كلم جملي عن محور الفتنة وثمرتها ووقتها‬
‫ومادتها ووسيلتها ووقت اشتدادها‬
‫فالمحور العام الذي تتعلق بسه الفتسن‪ :‬الخلف والفتراق الموصسل إلى‬
‫الخروج عن جماعة المسلمين بعامة‪ ،‬وإمامهم بخاصة‪ ،‬وثمرتها‪ :‬استحلل‬
‫الدم‪ ،‬وكثرة القتسسل والهرج‪ ،‬ومادتهسسا‪ :‬التكفيسسر‪ ،‬ووسسسيلة أصسسحابها‪ :‬مقالت‬
‫بدعيسة‪ ،‬وأطروحات فكريسة‪ ،‬وقوالب حزبيسة‪ ،‬ورصسد الواقسع‪ ،‬وتتبسع الحداث‪،‬‬
‫وطريقتهسسسم‪ :‬التسسسستر بمذهسسسب السسسسلف‪ ،‬وإبراز مسسسا يشهسسسد لبدعتهسسسم مسسسن‬
‫النصسسوص(‪ ،)2‬وتضخيسسم زلت مخالفيهسسم‪ ،‬يقول ابسسن تيميسة عنسسد كلمسسه على‬
‫المبتدعة‪:‬‬
‫«وإن كان مسن أسسباب انتقاص هؤلء المبتدعسة للسسلف‪ ،‬مسا حصسل فسي‬
‫المنتسسبين إليهسم مسن نوع تقصسير وعدوان‪ ،‬ومسا كان مسن بعضهسم مسن أمور‬
‫اجتهاديسة‪ ،‬الصسواب فسي خلفهسا‪ ،‬فإن مسا حصسل مسن ذلك صسار فتنسة للمخالف‬
‫لهم ضل به ضللً كبيراً»(‪.)3‬‬
‫ووقسست الفتنسسة‪ :‬الجهسسل وقلة العلم واليمان‪ ،‬وذهاب العدل فسسي المسسة‪،‬‬
‫وعدم إشراق نور النبوة‪ ،‬وعدم ظهور سسسسلطان الحجسسسة‪ ،‬والعمسسسل مسسسن أمام‬
‫العلماء والتقدم عليهسسم‪ ،‬وانتقاصسسهم‪ ،‬وقطسسع العامسسة عنهسسم‪ ،‬والطعسسن فسسي‬
‫الحكام الشرعية المستفادة من نصوص الشرع‪ ،‬والفُرقة والختلف‪.‬‬
‫قال ابسسن تيميسسة بعسسد كلم‪« :‬وكان شيطان الخوارج مقموعاً لمسسا كان‬
‫المسلمون مجتمعين في عهد الخلفاء الثلثة؛ أبي بكر وعمر وعثمان‪ ،‬فلما‬
‫افترقسست المسسة فسسي خلفسسة علي ‪-‬رضسسي ال عنسسه‪ ،-‬وجسسد شيطان الخوارج‬
‫«المسلمون»‪ ،‬العدد (‪ ،)639‬الجمعة ‪/25‬ذو الحجة‪1417/‬هم‪.‬‬
‫‪ )(1‬ممن كلم أخينما الباحمث عبمد الحمق التركمانمي فمي مقدمتمه لتحقيمق كتاب ابمن حزم «التلخيمص لوجوه‬
‫التخليص» (ص ‪ 30‬وما بعد)‪.‬‬
‫‪ )(2‬قال ابمن تيميممة فمي «مجموع الفتاوى» ( ‪« :)20/161‬فل تجمد قمط مبتدعاً إل وهمو يحممب كتمان‬
‫النصوص التي تخالفه ويبغضها‪ ،‬ويبغض إظهارها وروايتها والتحدث بها‪ ،‬ويبغض من يفعل ذلك»‪.‬‬
‫‪« )(3‬مجموع الفتاوى» (‪.)4/255‬‬

‫موضع الخروج‪ ،‬فخرجوا‪ ،‬وكفّروا عليّا ومعاوية ومن والهما‪.)1(»...‬‬
‫والشاهد من هذا كلّه‪ :‬أن النبي صلى ال عليه وسلم بيّن منشأ الفتن‪،‬‬
‫ووقست اشتدادهسا‪ ،‬والطريسق التسي توصسل إلى (الدجال)‪ ،‬ومسن المعلوم بيقيسن‬
‫أن بدعسة (الخروج) ‪-‬وهسي أول بدعسة عقديسة حدثست فسي المسة‪ -‬ابتدأت مسن‬
‫العراق‪ ،‬وهاجست منهسا على كثيسر مسن البلدان‪ ،‬فسي سسائر الزمان‪ ،‬وسستتوالى‬
‫وتشتد‪ ،‬وقد شاهدنا بعض ذلك بارزاً للعيان‪ ،‬ول قوة إل بال‪.‬‬
‫فصل‬
‫مكان الفتنة‬
‫ومكانها‪ :‬الوصول إلى كل مكان بمرور الزمان‪ ،‬ولكن لها محل تنزله‪،‬‬
‫وتستقر به‪ ،‬ثم تهيّج منه‪ ،‬وهو العراق بخاصة‪ ،‬وجهة شرق المدينة بعامة‪.‬‬
‫أجاب الشيسخ مقبسل بسن هادي ‪-‬رحمسه ال تعالى‪ -‬عسن سسؤال فسي بيان‬
‫معنى (نجد)(‪ :)2‬أهي نجد الحجاز أم هي نجد العراق؟ فقال‪:‬‬
‫«الذي يظهسسر أنهسسا تشمسسل هذا وهذا‪ ،‬فنجسسد عبارة عسسن مسسا ارتفسسع مسسن‬
‫الرض‪ ،‬والعراق مرتفع‪ ،‬ويسمى نجداً‪ ،‬وهكذا ‪-‬أيضاً‪ -‬اليمامة وغيرها فهو‬
‫مرتفسسع‪ ،‬ويسسسمى نجداً‪ ،‬ولكسسن إخواننسسا النجدييسسن يريدون أن يرموا بسسه أهسسل‬
‫العراق‪ ،‬فالظاهر أنه يشمل هذا وهذا‪ ،‬وإن جاء في بعض الروايات العراق‪،‬‬
‫فهسو يحمسل على أنسه جاهسل فسي نجسد بدليسل أنهسا كلهسا المشرق‪ ،‬والنسبي ‪-‬صسلى‬
‫ال عليسه وعلى آله وسسلم‪ -‬أخسبر أن الشمسس تطلع بيسن قرنسي شيطان فكلهسا‬
‫في المشرق‪ ،‬والظاهر أنه يشمل هذا وهذا‪ ،‬وال أعلم»(‪ )3‬انتهى‪.‬‬
‫قال أبسو عسبيدة‪ :‬ويتقوى هذا العموم بالمحاورة التسي جرت بيسن النسبي‬
‫صسلى ال عليسه وسسلم وعيينسة بسن حصسن‪ ،‬فإنّس فيهسا المفاضلة الظاهرة بيسن‬
‫رجال (نجد) و(أهل اليمن)‪.‬‬
‫أخرج النسسائي فسي «السسنن الكسبرى» (‪ ،)8351‬وأحمسد فسي «المسسند»‬
‫(‪ )4/387‬وفي «فضائل الصسحابة» (‪ ،)1650‬وابن أبي عاصسم في «الحاد‬
‫والمثانسسي» (‪ ،)2282 ،2269‬والطسسبراني فسسي «مسسسند الشامييسسن» (‪،969‬‬
‫‪ ،)2040‬والحاكم في «المستدرك» (‪ )4/81‬من طريق عبدالرحمن بن عائذ‬
‫الزدي‪ ،‬والبخاري فسسسي «التاريسسسخ الكسسسبير» (‪ - 249-4/248‬مختصسسسراً)‪،‬‬
‫والفسسوي فسي «المعرفسة والتاريسخ» (‪ ،)328-1/327‬وابسن أبسي عاصسم فسي‬
‫«الحاد والمثانسسي» (‪ ،)2283 ،2270‬والطحاوي فسسي «المشكسسل» (‪)804‬‬
‫من طريق جبير بن نُفير؛ كلهما عن عمرو بن عبسة‪ ،‬قال‪ :‬عرضت الخيل‬
‫على رسول ال ‪-‬عليه السسلم‪-‬وعنده عيينة بن بدر‪ ،-‬فقال رسول ال صسلى‬
‫ال عليسسه وسسسلم لعيينسسة‪« :‬أنسسا أفرس بالخيسسل منسسك»‪ ،‬فقال عيينسسة‪ :‬إن تكسسن‬
‫أفرس بالخيل مني‪ ،‬فأنا أفرس بالرجال منك‪ ،‬قال‪« :‬وكيف؟»‪ ،‬قال‪ :‬إن خير‬
‫رجال لبسسوا البُرُد‪ ،‬ووضعوا سسيوفهم على عواتقهسم‪ ،‬وعرضوا الرماح على‬
‫مناسج خيولهم‪ ،‬رجال نجد‪ .‬فقال رسول ال صلى ال عليه وسلم‪« :‬كذبت‪،‬‬
‫بسل هسم أهسل اليمسن‪ ،‬واليمان يمان إلى لخْم‪ ،‬وجُذَام‪ ،‬وعامِلَة‪ ،‬ومأكول حميسر‬
‫‪« )(1‬مجموع الفتاوى» (‪.)19/89‬‬
‫‪ )(2‬الواردة في الحاديث المتقدمة‪.‬‬
‫‪« )(3‬المصارعة» (ص ‪ .)402-401‬وانظر‪« :‬موقف المسلم من الفتن» (ص ‪.)163-162‬‬

‫خيرٌ من أكلها‪ ،‬وحضرموت خير من بني الحارث» وسمى القيال النكال(‪.)1‬‬
‫وإسناده صحيح(‪.)2‬‬
‫وليسس مراد عيينسة (رجال نجسد) أهسل العراق خاصسة‪ ،‬إذ هسو يتكلم على‬
‫قبائل معروفة‪ ،‬ولها أماكن معلومة‪.‬‬
‫وهذا الذي اسسسستظهرته معروف عنسسسد العلماء‪ ،‬ومسسسن الخطسسسإ العلمسسسي‬
‫المنهجسي إسسقاط الحادث الذي لم يعرفسه المخاطبون ‪-‬فضلً عسن المتحاوريسن‬
‫كمسا فسي الحديسث السسابق‪ -‬على أشياء مسا دارت فسي خيالهسم‪ ،‬ومسا سسنحت فسي‬
‫بالهم‪ ،‬فحصر الفتن في (العرق)‪ ،‬وكون (الفتن) تهيج منها فحسب‪ ،‬تضييق‬
‫ل داعي له‪ ،‬وحمل الحاديث التي فيها (ذكر المشرق) على عمومها أحسن‬
‫وأظهسر وأقوى‪ ،‬إذ حمسل النصسوص على (التأسسيس) مقدم عنسد العلماء على‬
‫حملها على (التأكيد)‪ ،‬والواقع ‪-‬قديماً وحديثاً‪ -‬يؤكد ذلك ويؤيده‪.‬‬
‫ويعجبنسسي بهذا الصسسدد‪ :‬تبويسسب ابسسن مفلح فسسي «الداب الشرعيسسة» (‬
‫‪ ،)289-3/288‬فإنسه أورد جملة مسن ألفاظ الحاديسث التسي سسقناها فسي أول‬
‫هذا الفصسسل‪ ،‬وبوب عليهسسا (فصسسل‪ :‬إشارات نبويسسة إلى مسسا يقسسع مسسن شرق‬
‫المدينة ويمنها ونجدها)‪.‬‬
‫وقال ابسسسن عبدالبر فسسسي «السسسستذكار» (‪ )247-27/246‬فسسسي شرح‬
‫حديث‪« :‬إن الفتنة ها هنا»‪:‬‬
‫«إشارة رسسسول ال صسسلى ال عليسسه وسسسلم ‪-‬وال أعلم‪ -‬إلى ناحيسسة‬
‫المشرق بالفتنسة؛ لن الفتنسة الكسبرى التسي كانست مفتاح فسساد ذات البيسن هسي‬
‫رضي ال عنه‪ ،-‬وهي كانت سبب وقعة الجمل‪،‬‬‫قتل عثمان بن عفان‬
‫وحروب صفين‪ ،‬كانت في ناحية المشرق‪ ،‬ثم ظهور الخوارج في أرض نجد‬
‫والعراق‪ ،‬وما وراءها من المشرق‪.‬‬
‫روينسا عسن حذيفسة ‪-‬رضسي ال عنسه‪ -‬أنسه قال‪ :‬أول الفتسن قتسل عثمان‪،‬‬
‫وآخرها الدجال(‪.)3‬‬
‫‪( )(1‬القيال) جمع (قَيل)؛ وهو‪ :‬الملك من ملوك حمير‪ ،‬يت َقيّل مَنْ قبْلَه من ملوكهم؛ أي‪ :‬يشبهه‪ .‬و(النكال)‬
‫جمممع (نَكَل)؛ وهممو‪ :‬الرجممل القوي المجرّب الشجاع‪ ،‬وتحرف فممي مطبوع «المعرفممة والتاريممخ» إلى «النفال»!!‬
‫فليصحح‪.‬‬
‫‪ )(2‬انظر‪« :‬مجمع الزوائد» (‪.)44 ،10/43‬‬
‫‪ )(3‬أخرجمه الدينوري فمي «المجالسمة» ( ‪ 2/164‬رقمم ‪ - 286‬بتحقيقمي) ‪-‬وممن طريقمه ابمن عسماكر فمي‬
‫«تاريخ دمشق» (ص ‪ - 459‬ترجمة عثمان)‪ -‬من طريق زيد بن وهب‪ ،‬عن حذيفة‪ ،‬به‪ .‬وله تتمة استنكرها الفسوي‬
‫في «المعرفة والتاريخ» (‪ )2/769‬من أجلها‪ ،‬وتعقبه الذهبي في «الميزان» ( ‪ )2/107‬بقوله‪« :‬فهذا الذي استنكره‬
‫الفسوي من حديثه ما سبق إليه‪ ،‬ولو فتحنا هذه الوساوس علينا‪ ،‬لرددنا كثيراً من السنن الثابتة بالوهم الفاسد»‪.‬‬
‫وأخرج البخاري (‪ ،)7060‬ومسلم ( ‪ )2885‬بسنديهما إلى أسامة بن زيد‪ ،‬قال‪ :‬أشرف النبي × على ُأطُم‬
‫من آطام المدينة‪ ،‬فقال‪« :‬هل ترون ما أرى؟» قالوا‪ :‬ل‪ .‬قال‪« :‬فإني لرى الفتن تقع خلل بيوتكم كموقع القطر»‪.‬‬
‫قال ابمن حجمر فمي «الفتمح» (‪ )13/16‬فمي شرحمه‪« :‬شبمه سمقوط الفتمن وكثرتهما بسمقوط القطمر فمي الكثرة‬
‫والعموم‪ ،‬وهذا من علمات النبوة لخباره بما سيكون‪ ،‬وقد ظهر مصداق ذلك من قتل عثمان وهلم جراً‪ ،‬ول سيما‬
‫يوم الحرة»‪.‬‬
‫وقال ‪-‬أيضاً‪« :-‬إنمما اختصمت المدينمة بذلك؛ لن قتمل عثمان ‪-‬رضمي ال عنمه‪ -‬كان بهما‪ ،‬ثمم انتشرت الفتمن‬
‫في البلد بعد ذلك‪ ،‬فالقتال بالجمل وبصفين كان بسبب قتل عثمان‪ ،‬والقتال بالنهروان‪ ،‬كان بسبب التحكيم بصفين‪،‬‬
‫وكل قتال وقع في ذلك العصر إنما تولد عن شيء من ذلك أو عن شيء تولد عنه‪ ،‬ثم إن قتل عثمان كان أشد أسبابه‬
‫الطعمن على أمرائه‪ ،‬ثمم عليمه بتوليتمه لهمم‪ ،‬وأول مما نشمأ ذلك ممن العراق‪ ،‬وهمي ممن جهمة المشرق‪ ...‬وحسمن التشمبيه‬
‫بالمطر لرادة التعميم؛ لنه إذا وقع في أرض معينة عمها ولو في بعض جهاتها»‪.‬‬
‫=‬
‫قال أبو عبيدة‪ :‬كان لفتنة قتل عثمان أثراً بارزاً في ظهور كثير من الفرق‪ ،‬انظر تفصيل ذلك في‪:‬‬
‫=‬
‫«العواصممم والقواصممم» لبممن العربممي (ص ‪« ،)173‬مجموع فتاوى ابممن تيميممة» (‪« ،)13/32‬فتممح الباري» (‬
‫‪« ،)284-12/283‬دراسمة عمن الفرق فمي تاريمخ المسملمين الخوارج والشيعمة» (ص ‪ ،)61-45‬و«الخوارج دراسمة‬

‫ومعلوم أن أكثسسسر البدع إنمسسسا ظهرت وابتدأت مسسسن المشرق‪ ،‬وإن كان‬
‫الذين اقتتلوا بالجَمَل وصِفّين منهم كثير من أهل الحجاز والشام‪ ،‬فإن الفتنة‬
‫وقعسسست فسسسي ناحيسسسة المشرق‪ ،‬فكانسسست سسسسبباً إلى افتراق كلمسسسة المسسسسلمين‬
‫ومذاهبهسم‪ ،‬وفسساد نيات كثيسر منهسم إلى اليوم‪ ،‬وإلى أن تقوم السساعة‪ ،‬وال‬
‫أعلم‪.‬‬
‫وكان رسسسول ال صسسلى ال عليسسه وسسسلم يبكسسي ذلك لعلمسسه بوقوعسسه‪،‬‬
‫ويحزن له‪ ،‬ولو ذكرنسا الثار والشواهسد بمسا وصسفنا‪ ،‬لخرجنسا بذلك عمسا إليسه‬
‫في هذا الكتاب قصدنا‪ ،‬وبال التوفيق» انتهى‪.‬‬
‫وقال ‪-‬أيضاً‪ -‬في شرحه‪:‬‬
‫«أخسسبر صسسلى ال عليسسه وسسسلم عسسن إقبال الفتسسن مسسن ناحيسسة المشرق‪،‬‬
‫وكذلك أكثسر الفتسن مسن المشرق انبعثست‪ ،‬وبهسا كانست؛ نحسو‪ :‬الجمسل‪ ،‬وصفين‪،‬‬
‫وقتسسل الحسسسين‪ ،‬وغيسسر ذلك‪ ،‬ممسسا يطول ذكره ممسسا كان بعسسد ذلك مسسن الفتسسن‬
‫بالعراق‪ ،‬وخراسسان‪ ،‬إلى اليوم‪ ،‬وقسد كانست الفتسن فسي كسل ناحيسة مسن نواحسي‬
‫السلم‪ ،‬ولكنها بالمشرق أكثر أبداً»(‪.)1‬‬
‫ويعجبني ‪-‬أيضاً‪ -‬ما ذكره شراح «الشفا» للقاضي عياض‪ ،‬عند قوله‪:‬‬
‫«وفتح عليه في حياته‪ :‬بلد الحجاز‪ ،‬واليمن‪ ،‬وجميع جزيرة العرب‪،‬‬
‫ومسسا دانسسى ذلك مسسن الشام والعراق‪ ،‬قال الخفاجسسي فسسي «نسسسيم الرياض» (‬
‫‪ )1/472‬شارحاً الكلم السابق‪:‬‬
‫«وأمسسا العراق فهسسو إقليسسم معروف‪ ،‬وهسسو عراق العرب‪ ،‬وفيسسه مدن‬
‫عظيمسسة وقرى‪ ،‬وطوله مسسن تكريسست إلى عبادان‪ ،‬وهسسي قريسسة‪ ،‬ولذا قيسسل فسسي‬
‫المثسل‪( :‬مسا وراء عبادان قريسة)‪ ،‬وعرضسه مسن القادسسية إلى حلوان‪ ،‬ودجلة‬
‫حده‪ ،‬جانبهسا اليمسن للعراق(‪ ،)2‬واليسسار لفارس‪ ،‬وأمسا عراق العجسم ‪-‬وهسو‬
‫إقليسم خراسسان‪ ،‬ولفسظ العراق عربسي‪ ،‬وقيسل‪ :‬إنسه معرّب إيران»‪ ،‬قال ‪-‬وهذا‬
‫هسو موطسن الشاهسد‪« :-‬والعراق‪ :‬فتسح منهسا البحريسن‪ ،‬وقدم أهلهسا على النسبي‬
‫صلى ال عليه وسلم على ما فُ صّل في السير والتواريخ‪ ،‬ومن لم يقف على‬
‫هذا‪ ،‬قال‪ :‬إنهسا إنمسا فتحست فسي زمسن أبسي بكسر ‪-‬رضسي ال عنسه‪ ،-‬لكسن النسبي‬
‫صلى ال عليه وسلم أوتي مفاتيحها‪ ،‬ووعد بفتحها» انتهى‪.‬‬
‫فمسن الخطسإ الجسسيم حصسر (تهييسج الفتسن) بالعراق ‪-‬بحدوده الجغرافيسة‬
‫اليوم‪ -‬ونسيان مسمى (العراق) وحدوده آنذاك‪ ،‬وتناسي الحاديث التي فيها‬
‫ذكر عموم جهة (المشرق)(‪ ،)3‬وال الموفق‪.‬‬
‫ونقد لمذهبهم» (ص ‪ ،)67-48‬وما سبق (ص ‪ )138‬من كلم ابن تيمية‪.‬‬
‫‪« )(1‬التمهيد» (‪ - 16/229‬ط‪ .‬الفاروق)‪.‬‬
‫‪ )(2‬اعتنى العلماء ‪-‬قديماً وحديثاً في (خطط مدينة بغداد) وتأسيسها‪ ،‬وتعرضوا فيها إلى حدود (العراق)‪،‬‬
‫وتجد ذلك في كتب البلدان ‪-‬أيضاً‪ ،-‬فقال البكري ‪-‬مثلً‪ -‬في «معجم ما استعجم» (‪ )3/929‬ما نصه‪:‬‬
‫«العِراق‪ :‬هو مما بين هِيتَم إلى السند والصين‪ ،‬إلى الرّي وخُراسمان‪ ،‬إلى الديلم والجبال‪ ،‬وأصمبهان سُرّةُ‬
‫عدَاء تباعاً حتمى يتصل بالبحمر‪ .‬والعراق في كلم العرب‪:‬‬
‫العراق‪ ،‬وتُسممّى عراقاً؛ لنمه على شاطئ دجلة والفرات ِ‬
‫الشاطمئ على طوله‪ ،‬والماء شمبيه بعراق القِرْبَة الذي يُثنمى منمه‪ ،‬فُتخْرَز بمه‪ .‬وقال آخرون‪ :‬العراق‪ :‬فِناء الدار‪ ،‬فهمو‬
‫متوسط بين الدار والطريق‪ .‬وكذلك العراق متوسط بين الرّيف والبَرّية‪ ،‬وقيل‪ :‬هو من قولهم لخَرْزِ المزادة‪ :‬عِرَاق؛‬
‫لنه متوسّط من جان َبيْها»‪.‬‬
‫وانظر‪( :‬العراق) في «معجم البلدان» (‪ ،)95-4/93‬كتاب «الجغرافيا» (ص ‪ )156‬لبن سعيد المغربي‪،‬‬
‫«مراصد الطلع» (‪.)927-2/926‬‬
‫‪ )(3‬مما يؤكد إعمال العموم‪ :‬ما يروونه‪« :‬أناخ بكم الشّرُف الجُونُ»‪.‬‬
‫أيضاً‪-‬؛ يريد‪:‬‬‫و«الشّرُف» ‪-‬مضمومة الشين والراء‪ -‬جمع (شارف)‪ ،‬والجيم من (الجُون) مضمومة‬

‫ويدل على هذا‪ :‬مسا أخرجسه ابسن أبسي شيبسة فسي «المصسنف» ( ‪- 8/654‬‬
‫ط‪ .‬دار الفكسر) بسسند صسحيح عسن سسعيد بسن المسسيب‪ ،‬قال‪ :‬قال أبسو بكسر‪ :‬هسل‬
‫بالعراق أرض يقال لهسسسا خراسسسسان؟ قالوا‪ :‬نعسسسم‪ .‬قال‪« :‬فإن سسّ الدجال يخرج‬
‫منها»(‪.)1‬‬
‫ففسي هذا الثسر أن (خراسسان) مسن العراق‪ ،‬وهسي (عراق العجسم)‪ ،‬كمسا‬
‫قدمناه آنفاً‪.‬‬
‫وأخرج حنبل بن إسحاق في آخر جزئه «الفتن» (ص ‪/166-165‬رقم‬
‫‪ ،)50‬قال‪ :‬حدثنسا قبيصسة وحجاج‪ ،‬قال‪ :‬حدثنسا حماد بسن سسلمة‪ ،‬عسن أبسي‬
‫غالب‪ ،‬قال‪:‬‬
‫كنست أمشسي مسع نوف بسن فضالة‪ ،‬ول أعرفسه‪ ،‬حتسى انتهيست إلى عقبسة‬
‫أفيق(‪ ،)2‬فقال‪ :‬هذا المكان الذي يقتل فيه الدجال‪.‬‬
‫‪-‬بالقاف‪-‬؛ أي‪ :‬الجائيمة ممن قبمل‬

‫شبّهم بهما الفتمن‪ .‬وقمد يروى (الشّرُق الجون)‬
‫البمل المسمَانّ‪ .‬والجُون‪ :‬السمّود‪َ ،‬‬
‫المشرق‪ .‬قاله الخطابي في «غريب الحديث» (‪.)3/243‬‬
‫وزاد العسكري في «تصحيفات المحدثين» (‪« :)1/324‬أراد × فتنة أو حرباً»‪ .‬ونقل عن ابن قتيبة‪ ،‬قال‪:‬‬
‫«أمور تأتمي ممن قبمل المشرق»‪ .‬وانظمر‪« :‬غريمب الحديمث» ( ‪ )2/90‬لبمي عبيمد‪«= =،‬النهايمة» ( ‪ )2/463‬لبمن‬
‫الثير‪ ،‬و«تاج العروس» (‪.)6/153‬‬
‫والحديمث أخرجمه نعيمم فمي «الفتمن» (رقمم ‪ ،)6‬والطمبراني والعسمكري فمي «المثال» ‪-‬كمما فمي «كنمز‬
‫العمال» (‪ 11/245‬و ‪ -)14/228‬وسمنده ضعيمف‪ ،‬وفيمه مجاهيمل‪ ،‬ولفظمه‪« :‬إذا تقارب الزمان‪ ،‬أناخ بكمم الشّرُف‬
‫الجُون‪ ،‬فتمن كقطمع الليمل المظلم»‪ ،‬وفيمه رشديمن بمن سمعد‪ ،‬وشيخمه ابمن لهيعمة‪ ،‬والراوي عمن أبمي هريرة‪ :‬أبمو عثمان‬
‫الصبحي مجهول‪.‬‬
‫وانظر‪« :‬الحاديث المسندة المرفوعة من كتاب الفتن» (ص ‪.)78‬‬
‫‪ )(1‬دلت أحاديث وآثار كثيرة صحيحة على خروج الدجال من (خُراسان) و(أصبهان)‪ ،‬وهبوطه (خوز)‬
‫و(كرمان) ‪-‬وهمي جميعاً الن فمي (إيران)‪ ،‬وسميأتي التعريمف بهما‪ ،-‬وينزل قريمة (كوثما) ‪-‬وهمي فمي نحمو منتصمف‬
‫الطريق بين (المحاويل) و(الصويرة)‪ ،‬وهي على (‪ )26‬كيلو متراً من الولى‪ ،‬وتعرف اليوم بم(تل إبراهيم) و(تل‬
‫جبل إبراهيم)؛ لوجود مرقد عليه قُبة في أعلى التل ينسب إلى إبراهيم‪.‬‬
‫انظر‪« :‬بلدان الخلفة الشرقية» (ص ‪.)95-94‬‬
‫وسمي بم(خلة) بين العراق والشام‪ ،‬ويدخل الردن‪ ،‬ويبدأ هلكه بم(عقبة أفيق) وهي قرية من حوران في‬
‫طريمق (الغور)‪ ،‬والعاممة تقول‪( :‬فيمق)‪ ،‬تنزل هذه العقبمة إلى (الغور) وهمو الردن‪ ،‬وهمي عقبمة طويلة نحمو ميليمن‪.‬‬
‫أفاده ياقوت فمي «معجمم البلدان» (‪ .)1/233‬ثمم يتحول إلى فلسمطين‪ ،‬ويتمم هلكمه فمي مدينمة (اللد)‪ ،‬ويسمبقها ‪-‬وال‬
‫أعلم‪ -‬إتيانممه الحجاز‪ ،‬ونزوله بسممبخة فممي المدينممة ‪-‬هممي (سممبخة الجرف) غربممي جبممل أحممد‪ ،-‬وتفصمميل ذلك حديثيّا‬
‫يطول‪ ،‬وأكتفممي بالحالة على المصممادر التيمة‪« :‬مسممند أحممد» (‪ 7 ،1/4‬و‪« ،)5/221‬جامممع الترمذي» (‪،)2237‬‬
‫«سمنن ابمن ماجمه» (‪« ،)4072‬المنتخمب ممن مسمند عبمد بمن حميمد» (رقمم ‪« ،)4‬مصمنف ابمن أبمي شيبمة» (‪،15/137‬‬
‫‪ - 162-145‬الهندية‪ - 85/654 ،‬دار الفكر)‪« ،‬مصنف عبدالرزاق (‪ ،)396-11/395‬و«مسند أبي بكر الصديق»‬
‫للمروزي (‪« ،)99‬مسمند أبمي يعلى» (‪« ،)40-1/39‬الفتمن» لحنبمل بمن إسمحاق (رقمم ‪،36 ،29 ،27 ،24 ،23 ،22‬‬
‫‪« ،)50 ،49‬الفتممن» للدانممي (‪« ،)629‬الفتممن» لنعيممم بممن حماد (‪ - 532-2/530‬ط‪ .‬الزهيري‪ ،‬ص ‪ - 396-394‬ط‪.‬‬
‫التوفيقيممة) (باب مممن أيممن مخرج الدجال)‪= =،‬وانظممر منممه ‪-‬أيضاً‪( :-‬باب المعقممل مممن الدجال)‪« ،‬تاريممخ بغداد» (‬
‫‪ 13/111‬و‪« ،)14/68‬المتفمق والمفترق» للخطيمب (‪« ،)3/1428‬غريمب الحديمث» للحربمي (‪« ،)3/1127‬المعجمم‬
‫الكممبير» (‪« ،)7/98‬مسممند الرويانممي» (‪« ،)1/439‬الكامممل» لبممن عدي (‪« ،)2/846‬الكنممى» للدولبممي (‪،)1/98‬‬
‫«أخبار الدجال» لعبدالغني المقدسي (ص ‪.)73‬‬
‫وانظممر ‪-‬أيضاً‪« :-‬مجمممع الزوائد» (‪« ،)350-340 ،7/338‬كنممز العمال» ( ‪ ،)312-14/311‬و«الفتممن‬
‫والملحمم» (‪ 1/72‬ومما بعمد) لبمن كثيمر‪« ،‬جاممع الصمول» ( ‪ ،)10/346‬و«إتحاف الخيرة المهرة» ( ‪-10/292‬‬
‫‪( )294‬باب من أين يخرج الدجال وما جاء في نزوله (خوز) و(كرمان))‪« ،‬قصة المسيح الدجال» (‪.)144 ،95‬‬
‫بقممي بعممد هذا‪ :‬التنممبيه على أن سممعيد بممن المسمميب لم يدرك أبمما بكممر‪ ،‬وأن فممي بعممض هذه المواطممن ذكراً‬
‫لم(العراق) مقروناً بم(الدجال)‪ ،‬وليس من همي تتبع ذلك على وجه فيه تفصيل‪ ،‬وتكفي هذه الشارة‪ .‬وانظر‪ :‬الثر‬
‫اللحق‪ ،‬وال الموفق‪.‬‬
‫وانظر في (العراق) و(المهدي)‪« :‬مسند أبي يعلى» (‪« ،)6940‬إتحاف الخيرة المهرة» ( ‪284-10/283‬‬
‫رقم ‪.)9973‬‬
‫وورد فممي ذلك آثار عديدة ‪-‬أيضاً‪ ،-‬منهمما ممما أخرجممه مسممدد ‪-‬كممما فممي «إتحاف الخيرة» (‪ 10/209‬رقممم‬
‫‪ -)9835‬عن عبدال الملطي‪« :‬شاطئ الفرات طريق بقية المؤمنين هراباً من الدجال»‪.‬‬
‫‪ )(2‬عقبة أفيق‪-‬بفتح أوله وكسر ثانيه‪ ،-‬أخرج أحمد ( ‪ ،)5/221‬وابن أبي شيبة ( ‪ ،)15/117‬والحربي في‬
‫«غريبه» (‪ ،)3/1127‬والروياني (‪ ،)1/439‬وحنبل بن إسحاق في «الفتن» (رقم ‪ ،)27‬والطبراني في «الكبير» (‬
‫‪ 7/98‬رقم ‪ ،)6445‬وأبو القاسم البغوي في= =«معجم الصحابة» ( ‪ 3/254‬رقم ‪ ،)1193‬والدولبي في «الكنى»‬
‫(‪ ،)1/98‬وابن عدي ( ‪ ،)2/846‬وابن عساكر (‪ ،)2/229‬وعبدالغني المقدسي في «أخبار الدجال» (ص ‪ )73‬بسند‬

‫فقلت‪ :‬مسن أنست؟ فقال‪ :‬أنسا نوف‪ ،‬فقلت‪ :‬يرحمسك ال‪ ،‬أل أخسبرتني حتسى‬
‫أسسامرك وأذاكرك وأحمسل عنسك! فقال‪ :‬مسن أنست؟ فقلت‪ :‬مسن أهسل البصسرة‪،‬‬
‫فقال‪ :‬هسل إلى جنبكسم جبسل يقال له سَسنِير؟ فقلت‪ :‬سسنام‪ ،‬فقال‪ :‬هسو هسو‪ ،‬فقال‪:‬‬
‫هل إلى جنبكم نهر يقال له الصّفِي؟ فقلت‪ :‬صفوان‪ ،‬فقال‪ :‬هو هو‪ ،‬أما إنهما‬
‫يسسسيران (أي‪ :‬يكونان) مسسع الدجال طعاماً وشراباً‪ ،‬وهسسو جبسسل ملعون‪ ،‬وهسسو‬
‫أول جبل وُضع في الرض‪.‬‬
‫ثسم ينزل عيسسى ‪-‬عليسه السسلم‪ ،-‬فيمكسث فسي الرض أربعيسن صسباحاً‪،‬‬
‫اليوم كالساعة‪ ،‬والشهر كالجمعة‪ ،‬والجمعة كاليوم‪.‬‬
‫وأخرجسه نعيسم بسن حماد فسي «الفتسن» (‪ - 1569‬ط‪ .‬الزهيري‪ ،‬ورقسم‬
‫‪ - 1562‬ط‪ .‬التوفيقية)‪ :‬حدثنا عبدالصمد‪ ،‬عن حماد‪ ،‬به مختصراً‪.‬‬
‫وإسسناده حسسن‪ ،‬أبسو غالب اسسمه حَزَوّر‪ ،‬تابعسي شامسي‪ ،‬صساحب أبسي‬
‫أمامة صُدَيّ بن عجلن‪ ،‬وأما نوف فهو البكالي الحميدي‪ ،‬من أهل دمشق‪،‬‬
‫وهو ابن امرأة كعب الحبار‪ ،‬كان عالماً‪ ،‬ويروي كثيراً من السرائيليات(‪.)1‬‬
‫و(جبسل سسنير) أو (سسنام) هسو جبسل مشرف على البصسرة‪ ،‬إلى جانبسه‬
‫ماء‪ ،‬ويقال‪ :‬إنسسسه أول ماء يرده الدجال مسسسن مياه العرب(‪ ،)2‬ويسسسسمى اليوم‬
‫(جبسسل السسسلم)‪ ،‬وهسسو بالقرب مسسن (صسسفوان)‪ ،‬وهسسي مدينسسة اليوم مسسن مدن‬
‫(الكويست)‪ ،‬وكانست فسي زمسن التابعيسن ‪-‬كمسا يظهسر مسن المحاورة المذكورة‪-‬‬
‫ضمن العراق‪.‬‬
‫ومسسن أفرى الفرى‪ ،‬وأعاجيسسب الكاذيسسب مسسا يردده المبتدعسسة مسسن أن سّ‬
‫المراد بسس(نجسد) المذكورة فسي حديسث «بهسا يطلع قرن الشيطان» هسي‪( :‬دعوة‬
‫الشيخ المام محمد بن عبدالوهاب) المباركة‪ ،‬وقد كشفنا اللثام عن ذلك من‬
‫خلل نقولت لئمسسة أعلم‪ ،‬ونختسسم بنقولت متناثرة لشيخنسسا حسسسنة اليام‪،‬‬
‫وشامسسة الشام‪ :‬محمسسد ناصسسر الديسسن بسسن نوح نجاتسسي اللبانسسي ‪-‬رحمسسه ال‬
‫تعالى‪ ،-‬فنقول‪:‬‬
‫فصل‬
‫رد شيخنا اللباني لفرية (نجد) التي يطلع منها قرن الشيطان‬
‫هي دعوة المام محمد بن عبدالوهاب ‪-‬رحمه ال تعالى‪-‬‬
‫قد اعتنى ‪-‬رحمه ال تعالى‪ -‬برد هذه الفرية عناية جيدة‪ ،‬فكان ‪-‬رحمه‬
‫ال‪ -‬يُكثِر فسي مجالسسه مسن بيان بطلنهسا‪ ،‬وهذا مسا وقفست عليسه مسن محاربتسه‬
‫لها في كتبه(‪:)3‬‬
‫* قال في «السلسلة الضعيفة» (‪:)715-10/714‬‬
‫«وكسسسل مسسسن أمعسسسن النظسسسر فسسسي بعسسسض طرق الحديسسسث ‪-‬فضلً عسسسن‬
‫مجموعها‪-‬؛ يعلم يقيناً أن الجهة التي أشار إليها النبي صلى ال عليه وسلم‬
‫حسمن ممن حديمث سمفينة‪ ،‬ضممن حديمث أوله‪« :‬أل إنمه لم يأت نمبي قبلي إل حذر أمتمه الدجال‪ ،»...‬وفيمه عمن الدجال‪:‬‬
‫«ثم يسير حتى يأتي الشام‪ ،‬فيهلكه ال عند عقبة أفيق»‪ .‬وإسناده ل بأس به‪ .‬قاله ابن كثير في «البداية والنهاية» (‬
‫‪ ،)1/97‬وقال الهيثممي فمي «المجممع» ( ‪« :)7/340‬رجاله ثقات‪ ،‬وفمي بعضهمم كلم ل يضمر»‪ .‬وانظمر‪« :‬إتحاف‬
‫المهرة» (‪ 5/547‬رقم ‪« ،)5910‬كنز العمال» (‪ )312-14/311‬وعزاه للطيالسي‪.‬‬
‫‪ )(1‬ترجمته مطولة في «تاريخ دمشق» (‪.)313-62/303‬‬
‫‪ )(2‬انظر‪« :‬معجم البلدان» (‪« ،)3/260‬معجم ما استعجم» (‪.)2/758‬‬
‫‪ )(3‬فمي بعمض النقولت القتصمار على بيان أن (العراق) همي المعنيمة بالمحلة والجهمة المذكورة فمي‬
‫الحديث‪ ،‬وهو المطلوب من هذا الستطراد‪ ،‬وال الموفق‪.‬‬

‫بقوله‪« :‬ههنا» إنما هي جهة المشرق‪ ،‬وهي على التحديد العراق‪ ،‬والواقع‬
‫يشهد أنها منبع الفتن‪ ،‬قديماً وحديثاً»‪.‬‬
‫* وقال فسي «السسلسلة الصسحيحة» ( ‪ )306-5/305‬بعسد تخريسج طويسل‬
‫للحديث‪:‬‬
‫«وإنمسا أفضست فسي تخريسج هذا الحديسث الصسحيح وذكسر طرقسه وبعسض‬
‫ألفاظسسه؛ لن بعسسض المبتدعسسة المحاربيسسن للسسسنة والمنحرفيسسن عسسن التوحيسسد‬
‫يطعنون فسي المام محمسد بسن عبدالوهاب مجدد دعوة التوحيسد فسي الجزيرة‬
‫العربيسة‪ ،‬ويحملون الحديسث عليسه باعتباره مسن بلد (نجسد) المعروفسة اليوم‬
‫بهذا السسسم‪ ،‬وجهلوا أو تجاهلوا أنهسسا ليسسست هسسي المقصسسودة بهذا الحديسسث‪،‬‬
‫وإنمسسا هسسي (العراق) كمسسا دل عليسسه أكثسسر طرق الحديسسث‪ ،‬وبذلك قال العلماء‬
‫قديماً كالمام الخطابي وابن حجر العسقلني وغيرهم‪.‬‬
‫وجهلوا ‪-‬أيضاً‪ -‬أن كون الرجسل مسن بعسض البلد المذمومسة ل يسستلزم‬
‫أنه هو مذموم ‪-‬أيضاً‪ -‬إذا كان صسالحاً في نفسه‪ ،‬والعكسس بالعكسس‪ ،‬فكم في‬
‫مكة والمدينة والشام من فاسق وفاجر‪ ،‬وفي العراق من عالم وصالح‪ ،‬وما‬
‫أحكسم قول سسلمان الفارسسي لبسي الدرداء حينمسا دعاه أن يهاجسر مسن العراق‬
‫إلى الشام‪:‬‬
‫«أمسا بعسد؛ فإن الرض المقدسسة ل تقدس أحداً‪ ،‬وإنمسا يقدس النسسان‬
‫عمله»(‪.)1‬‬
‫وفي مقابل أولئك المبتدعة من أنكر هذا الحديث وحكم عليه بالوضع؛‬
‫لمسا فيسه مسن ذم العراق‪ ،‬كمسا فعسل السستاذ صسلح الديسن المنجسد فسي مقدمتسه‬
‫على «فضائل الشام ودمشسق»‪ ،‬ورددت عليسه فسي تخريجسي لحاديثسه‪ ،‬وأثبست‬
‫أن الحديث من معجزاته صلى ال عليه وسلم العلمية‪ ،‬فانظر الحديث الثامن‬
‫منه»‪.‬‬
‫* وقال فيها ‪-‬أيضاً‪ )656-5/655( -‬بعد تخريج للحديث‪:‬‬
‫«قلت‪ :‬وطرق الحديث متضافرة على أنّ الجهة التي أشار إليها النبي‬
‫صسلى ال عليسه وسسلم إنمسا هسي المشرق‪ ،‬وهسي على التحديسد العراق‪ ،‬كمسا‬
‫رأيت في بعض الروايات الصريحة‪ ،‬فالحديث علم من أعلم نبوته صلى ال‬
‫عليه وسلم‪ ،‬فإن أول الفتن كان من قبل المشرق‪ ،‬فكان ذلك سبباً للفرقة بين‬
‫المسسسلمين‪ ،‬وكذلك البدع نشأت مسسن تلك الجهسسة كبدعسسة التشيسسع والخروج‬
‫ونحوهسا‪ .‬وقسد روى البخاري (‪ )7/77‬وأحمسد ( ‪ )153 ،2/85‬عسن ابسن أبسي‬
‫نُعْم‪ ،‬قال‪:‬‬
‫شهدت ابسن عمسر وسسأله رجسل مسن أهسل العراق عسن محرم قتسل ذباباً‪،‬‬
‫‪ )(1‬أخرجمه ابمن أبمي شيبمة فمي «المصمنف» ( ‪ - 8/182‬ط‪ .‬دار الفكمر)‪ ،‬والدينوري فمي «المجالسمة» (‬
‫‪ 70-4/69‬رقمم ‪ - 1238‬بتحقيقمي) ‪-‬وممن طريقمه ابمن عسماكر فمي «تاريمخ دمشمق» ( ‪ -)1/150‬عمن أبمي خالد‪ ،‬عمن‬
‫يحيى بن سعيد‪ ،‬عن عبدال بن هبيرة‪ ،‬به‪.‬‬
‫وأخرجه أبو القاسم البغوي ‪-‬ومن طريقه ابن عساكر في «تاريخ دمشق» (‪ :-)1/150‬نا داود بن عمرو‪،‬‬
‫نا أبو شهاب الحناط‪ ،‬عن يحيى بن سعيد‪ ،‬به مطولً‪.‬‬
‫وأخرجه عبدال بن أحمد في «زوائد الزهد» (‪ - 2/90‬ط‪ .‬دار النهضة) ‪-‬وعنه وكيع في «أخبار القضاة»‬
‫(‪ ،)3/200‬وأبمو نعيمم فمي «الحليمة» ( ‪ :-)1/205‬حدثنمي مصمعب بمن عبدال‪ ،‬حدثنمي مالك بمن أنمس‪ ،‬أن أبما الدرداء‬
‫كتب‪ ...‬وذكره مطولً‪.‬‬
‫وهذا مرسل‪ ،‬فيه عبدال بن هبيرة ولد سنة الجماعة (صلح الحسن ومعاوية سنة إحدى وأربعين)‪ ،‬ومات‬
‫سنة ست وعشرين ومئة؛ فأنى له شهود مثل هذا الخبر؟ انظر‪« :‬تهذيب الكمال» (‪.)244-16/243‬‬

‫فقال‪ :‬يسا أهسل العراق! تسسألوني عسن محرم قتسل ذباباً‪ ،‬وقسد قتلتسم ابسن بنست‬
‫رسول ال صلى ال عليه وسلم‪ ،‬وقد قال رسول ال صلى ال عليه وسلم‪:‬‬
‫«هما ريحانتي من الدنيا»‪.».‬‬
‫* وقال فسي كتابسه «مختصسر صسحيح البخاري» ( ‪ )311-1/310‬تعليقاً‬
‫على حديسث ابسن عمسر‪ ،‬وفيسه لفظسة‪« :‬وفسي نجدنسا»‪ ،‬فأثبست فسي الهامسش مسا‬
‫نصه‪:‬‬
‫«قلت‪ :‬أي‪( :‬عراقنسسا)‪ ،‬كمسسا فسسي بعسسض الروايات الصسسحيحة‪ ،‬وبذلك‬
‫فسسّره الخطابسي والعسسقلني‪ ،‬كمسا بينتسه فسي رسسالتي «تخريسج فضائل الشام‬
‫(ص ‪ 10-9‬رقسسم الحديسسث ‪ )8‬خلفاً لمسسا عليسسه كثيسسر مسسن الناس اليوم‪،‬‬
‫ويزعمون ‪-‬لجهلهسم‪ -‬أن المقصسود بسس(نجسد) هسو القليسم المعروف اليوم بهذا‬
‫السسسسم‪ ،‬وأن الحديسسسث يشيسسسر إلى الشيسسسخ محمسسسد بسسسن عبدالوهاب وأتباعسسسه‬
‫حاشاهسم‪ ،-‬فإنهسم الذيسن رفعوا رايسة التوحيسد خفاقسة فسي بلد نجسد وغيرهسا‪،‬‬‫جزاهم ال عن السلم خيراً»‪.‬‬
‫* وقال فسي «تخريسج أحاديسث فضائل الشام ودمشسق» (ص ‪)27-26‬‬
‫عقب تخريجه‪:‬‬
‫«فيستفاد مسن مجموع طرق الحديسث أن المراد مسن «نجسد» في روايسة‬
‫البخاري ليسسس هسسو القليسسم المعروف اليوم بهذا السسسم‪ ،‬وإنمسسا هسسو العراق‪،‬‬
‫وبذلك فسسره المام الخطابسي والحافسظ ابسن حجسر العسسقلني‪ ،‬وتجسد كلمهمسا‬
‫في ذلك في «شرح كتاب الفتن» من «صحيح البخاري» للحافظ‪.‬‬
‫وقد تحقق ما أنبأ به ‪-‬عليه السلم‪ ،-‬فإن كثيراً من الفتن الكبرى كان‬
‫مصسدرها العراق‪ ،‬كالقتال بيسن سسيدنا علي ومعاويسة‪ ،‬وبيسن علي والخوارج‪،‬‬
‫وبين علي وعائشة‪ ،‬وغيرها مما هو مذكور في كتب التاريخ‪ ،‬فالحديث من‬
‫معجزاته صلى ال عليه وسلم وأعلم نبوته»‪.‬‬
‫فصل‬
‫العراق والفتنة وإبليس‬
‫وردت مجموعة من الثار فيها ذكر للفتنة في العراق‪ ،‬وسأعمل على‬
‫بثّهسا فسي أماكنهسا مسن مبحثنسا هذا(‪ ،)1‬والذي يهمنسي منهسا هنسا ذكسر مسا يشهسد‬
‫للحاديسسسث بوقوع مجمسسل الفتسسسن الجسسسسام‪ ،‬والبدع العظام‪ ،‬وأن ذلك كائن ل‬
‫محالة فسي العراق‪ ،‬وأن الفتسن التسي تصسف بالمسة‪ ،‬وتموج موج البحسر فيهسا‪،‬‬
‫وتلطسسم المسسسلمين فسسي سسسائر أرجاء المعمورة‪ ،‬وتبقسسى لهسسا آثار جليّسة فسسي‬
‫حياتهسسم بعسسد انحسسسار أمواجهسسا‪ ،‬إنمسسا مبعثهسسا مسسن العراق‪ ،‬ذلك أن الشيطان‬
‫تمكّن منهسا‪ ،‬واسستقرّ فيهسا‪ ،‬وعبّر بعسض السسلف عسن ذلك بقولهسم‪( :‬قضسى‬
‫قضاءه) منها‪ ،‬وورد في بعسض الحاديسث أنه (باض وفرّخ) في أهلها! وفي‬
‫صحتها كلم‪ ،‬وهذا هو تفصيلها على التمام‪ ،‬ومنه يتبيّن أنه من كلم بعض‬
‫الصحابة الكرام‪:‬‬
‫أخرج الطسسسسبراني فسسسسي «الكسسسسبير» (‪ 262-12/261‬رقسسسسم ‪)13290‬‬
‫و«الوسط» (‪ 221-7/220‬رقم ‪ ،)6427‬وابن المقرئ ‪-‬وليس موجوداً في‬
‫مطبوع «معجمسسه»‪ ،‬ومسسن طريقسسه ابسسن عسسساكر فسسي «تاريسسخ دمشسسق» (‬
‫‪ )(1‬تراها مجموعة في فهرس خاص في (آخر الكتاب) ‪-‬إن شاء ال تعالى‪.-‬‬

‫‪ ،-)1/317‬وأبسسسسو الفتسسسسح الزدي فسسسسي «الضعفاء» ‪-‬كمسسسسا فسسسسي «الللئ‬
‫المصسسنوعة» (‪ )1/465‬و«تنزيسسه الشريعسسة» (‪ )2/50‬ومسسن طريقسسه ابسسن‬
‫الجوزي فسسي «الموضوعات» (‪ ،-)2/58‬والسسسسمعاني فسسي «فضائل الشام»‬
‫(ص ‪/40-39‬رقسم ‪ ،)10‬والفسسوي فسي «المعرفسة والتاريسخ» ومسن طريقسه‬
‫الخطيسب ‪-‬ومسن طريقهمسا ابسن عسساكر (‪-)318-1/317‬؛ جميعهسم عسن ابسن‬
‫وهب ‪-‬وليس في القسم المطبوع من «جامعه»‪ :-‬أخبرني ابن لهيعة ويحيى‬
‫بسن أيوب‪ ،‬عسن عُقيسل‪ ،‬عسن الزهري‪ ،‬عسن يعقوب بسن عتبسة بسن المغيرة بسن‬
‫الخنس‪ ،‬عن ابن عمر(‪ ،)1‬عن النبي صلى ال عليه وسلم قال‪:‬‬
‫«دخسل إبليسس العراق‪ ،‬فقضسى حاجتسه‪ ،‬ودخسل الشام فطردوه حتسى بلغ‬
‫بساق(‪ ،)2‬ودخل مصر فباض فيها وفرّخ‪ ،‬وبسط عبقريّه(‪.»)3‬‬
‫قال الطبراني‪« :‬تفرد به ابن وهب»‪.‬‬
‫وأسسقط ابسن المقرئ (الزهري) وزاد عسن ابسن وهسب قوله‪« :‬أرى ذلك‬
‫سلِم أهل الشام»‪.‬‬
‫في فتنة عثمان؛ لن الناس افتتنوا فيه‪ ،‬و َ‬
‫وضُعّف هذا السناد بعلل(‪)4‬؛ هي‪:‬‬
‫الولى‪ :‬فيسه أحمسد بسن عبدالرحمسن ابسن أخسي وهسب‪ ،‬ضُعّفس‪ ،‬بسل تعقسب‬
‫الذهسسبيّ الحاكسسم عندمسسا صسسحح حديثاً مسسن طريقسسه‪ ،‬فقال فسسي «التلخيسسص» (‬
‫‪« :)3/97‬أحمد منكر الحديث»‪.‬‬
‫قلت‪ :‬وتابعسسه عليسسه حرملة بسسن يحيسسى‪ ،‬وهسسو صسسدوق مسسن أعلم الناس‬
‫بابسسن وهسسب‪ .‬قاله الدوري وابسسن يونسسس والعقيلي‪ ،‬كمسسا تراه فسسي «تهذيسسب‬
‫الكمال» وغيره‪.‬‬
‫وروايسسسسة حرملة؛ عنسسسسد‪ :‬الطسسسسبراني‪ ،‬والفسسسسسوي‪ ،‬وابسسسسن المقرئ‪،‬‬
‫والسمعاني‪ ،‬وابن عساكر‪.‬‬
‫ولذا لمسا قال ابسن الجوزي على إثره‪« :‬وأحمسد ابسن أخسي وهسب كذاب»‬
‫تعقبه السيوطي في «الللئ» (‪ )2/465‬بقوله‪:‬‬
‫«قلت‪ :‬كل‪ ،‬بسل أحمسد ثقسة روى له مسسلم‪ .‬وقال ابسن عدي‪ :‬كسل مسا‬
‫أنكروه عليه فيحتمل‪ ،‬وإن لم يروه غيره‪ ،‬لعل عمه خصه به‪.‬‬
‫وقال عبدان‪ :‬كان مستقيم المر‪ ،‬ومن لم يلحق حرملة اعتمده»‪ ،‬قال‪:‬‬
‫«ولم ينفرد بهذا الحديث‪ ،‬بل تابعه عليه حرملة»‪.‬‬
‫الثانية‪ :‬يحيى بن أيوب ‪-‬وهو الغافقي‪ -‬ليس بالقوي‪.‬‬
‫قلت‪ :‬قال ابسن حجسر ملخصساً حاله‪« :‬صسدوق ربمسا أخطسأ»‪ ،‬وهذا أعدل‬
‫القوال فيه‪ ،‬وروايته مقرونة بابن لهيعة‪.‬‬
‫الثالثة‪ :‬ابن لهيعة مطروح‪.‬‬
‫قلت‪ :‬الكلم فيسسه مبسسسوط‪ ،‬وهسسو مشهور‪ ،‬فل داعسسي للطالة‪ ،‬ولكسسن‬
‫الراوي عنسه هنسا أحسد العبادلة‪ ،‬وهسو ابسن وهسب‪ ،‬روى عنسه قبسل اختلطسه‪،‬‬
‫‪/27‬رقمم ‪ )16‬وعزاه للطمبراني‪ ،‬ووقمع‬

‫‪ )(1‬نقله محممد بمن عبدالهادي فمي كتابمه «فضائل الشام» (ص‬
‫الحديث في مطبوعه خطأً عن (عمران)! فليصحح‪.‬‬
‫‪ )(2‬بساق‪ :‬عقبة بين (التيه) و(إيلة)‪ .‬انظر‪« :‬معجم البلدان» (‪.)1/413‬‬
‫‪ )(3‬عبقريه‪ ،‬من (العبقر)؛ وهو‪ :‬موضع تزعم العرب أنه من أرض الجن‪ ،‬ثم نسبوا إليه كل شيء تعجبوا‬
‫من جودة صنعته وقوته‪ ،‬فقال‪ :‬عبقريّ‪ ،‬وهو واحد وجمع‪ ،‬والنثى‪ :‬عبقرية‪ ،‬يقال‪ :‬ثياب عبقرية‪.‬‬
‫‪ )(4‬ذكرها ابن الجوزي‪ ،‬وفاته الخيرة منها‪ ،‬وهي العلة الحقيقية لهذا الثر‪.‬‬

‫ومشى العلماء روايته‪.‬‬
‫الرابعة‪ :‬عُقيل بن خالد يروي عن الزهري مناكير‪.‬‬
‫قلت‪ :‬ليسس كذلك‪ ،‬بسل عُقيسل بسن خالد اليلي مسن أثبست أصسحاب الزهري‬
‫وأكثرهم ملزمة له‪ ،‬ولذلك عدّه الحازمي وابن رجب في الطبقة الولى من‬
‫طبقات أصحابه(‪.)1‬‬
‫وعندما سئل أبو حاتم عن عقيل ومعمر أيهما أثبت؟ قال‪ :‬عقيل أثبت‪،‬‬
‫كان صسسسساحب كتاب‪ ،‬وكان الزهري يكون بأيلة‪ ،‬وللزهري هناك ضيعسسسسة(‪،)2‬‬
‫كان يكتب عنه(‪.)3‬‬
‫وقد صرح بملزمته له‪ :‬يونس بن يزيد‪ ،‬حيث قال‪ :‬كان عقيل يصحب‬
‫الزهري في سفره وحضره(‪.)4‬‬
‫وقال ابسسن معيسسن‪ :‬أثبسست الناس فسسي الزهري مالك بسسن أنسسس‪ ،‬ومعمسسر‪،‬‬
‫ويونس‪ ،‬وعقيل‪ ،‬وشعيب بن أبي حمزة‪ ،‬وابن عيينة(‪.)5‬‬
‫وقال الذهبي‪ :‬حدث عن ابن شهاب فأكثر وجود(‪.)6‬‬
‫كما وصفه ابن حجر بتأكيد التوثيق‪ ،‬فقال‪ :‬ثقة ثبت(‪.)7‬‬
‫فالخلصة‪ :‬أنه ثقة ثبت وعُدّ من أصحاب الزهري(‪.)8‬‬
‫الخامسسة ‪-‬والخيرة‪ :-‬إن يعقوب بسن عتبسة بسن المغيرة بسن الخنسس لم‬
‫يسسمع مسن ابسن عمسر شيئاً‪ ،‬لذا لم يخرج له أصسحاب الكتسب السستة ول غيرهسم‬
‫شيئاً عنسسسه مباشرة‪ ،‬فل ترجمسسسة له فسسسي (مسسسسند ابسسسن عمسسسر) فسسسي «تحفسسسة‬
‫الشراف» ول فسسي «إتحاف المهرة»‪ ،‬ول روايسسة له عسسسن ابسسسن عمسسسر فسسي‬
‫ترجمتسسه مسسن «تهذيسسب الكمال» (‪ ،)353-32/350‬وبينهمسسا واسسسطة على‬
‫القسل‪ ،‬يعرف ذلك مسن خلل مسن روى عنهسم‪ ،‬بسل بيسن بعسض شيوخسه وابسن‬
‫عمر واسطتان‪.‬‬
‫قال الهيثمسسي فسسي «مجمسسع الزوائد» (‪« :)10/60‬رواه الطسسبراني فسسي‬
‫«الكسبير» و«الوسسط» مسن روايسة يعقوب بسن عبدال بسن عتبسة بسن الخنسس‪،‬‬
‫عن ابن عمر ولم يسمع منه‪ ،‬ورجاله ثقات»‪.‬‬
‫قلت‪ :‬وهذا أدق مسسن قول شهاب الديسسن المقدسسسي فسسي «مثيسسر الغرام»‬
‫(ص ‪« :)98‬رواه الطبراني عن ابن عمر‪ ،‬وإسناده قوي»!‬
‫نعسم؛ روي مرفوعاً مسن وجسه آخسر‪ ،‬بلفسظ فيسه تبديسل‪ ،‬ذُكسر فيسه مسا لهسل‬
‫مصسر فسي الطريسق السسابق لهسل العراق فسي هذا الطريسق‪ ،‬ولكسن ل يفرح بسه!‬
‫وهذا التفصيل‪:‬‬
‫أخرج المشرف بسن المرجسى فسي «فضائل بيست المقدس» (ص ‪،)434‬‬
‫وابن عساكر في «تاريخ دمشق» (‪ )1/318‬من طريق خطاب بن أيوب‪ :‬نا‬
‫‪« )(1‬شروط الئمة الخمسة» (ص ‪ ،)60‬وانظر‪« :‬شرح علل الترمذي» (‪.)2/613‬‬
‫‪ )(2‬ضيعة الرجل‪ :‬ما يكون منها معاشه؛ كالصنعة والتجارة والزراعة‪« .‬النهاية» ( ‪ ،)3/108‬والمراد بها‬
‫هنا‪ :‬البستان‪.‬‬
‫‪ )(3‬عن «الجرح والتعديل» (‪.)7/43‬‬
‫‪ )(4‬عن «الجرح والتعديل» (‪.)7/43‬‬
‫‪« )(5‬التاريخ» برواية الدوري (‪.)3/116‬‬
‫‪« )(6‬السير» (‪.)6/301‬‬
‫‪« )(7‬تقريب التهذيب» (ص ‪/396‬رقم ‪.)4665‬‬
‫‪« )(8‬مرويات المام الزهري المعلة في كتاب «العلل» للدارقطني» (‪.)1/185‬‬

‫عباد ابسن كثيسر‪ ،‬عسن سسعيد‪ ،‬عسن قتادة‪ ،‬عسن سسالم‪ ،‬عسن ابسن عمسر‪ ،‬قال‪ :‬قال‬
‫رسول ال صلى ال عليه وسلم‪:‬‬
‫«إن الشيطان أتسى العراق‪ ،‬فباض فيهسم وفرّخ‪ ،‬ثسم أتسى مصسر‪ ،‬فبسسط‬
‫عبقريّه‪ ،‬ثم أتى الشام فطردوه»‪.‬‬
‫ولفظ ابن عساكر‪« :‬إنّ إبليس‪ »...‬مثله‪.‬‬
‫(خطاب بسسن أيوب)‪ ،‬اختلف فسسي اسسسمه على وجوه وألوان‪ ،‬نقله ابسسن‬
‫رجسسب فسسي «فضائل الشام» (ص ‪« :)59‬خطاب بسسن يوسسسف»‪ ،‬ووقسسع فسسي‬
‫مطبوع «تاريسسخ ابسسن عسسساكر» و«الللئ» (‪« :)2/466‬خطاب بسسن أيوب»‪،‬‬
‫ووقسسع فسسي مطبوع «فضائل بيسست المقدس»‪« :‬حطاب ‪-‬بالحاء المهملة‪ -‬ابسسن‬
‫أيوب»‪ ،‬وآفسة الحديسث شيخسه (عباد بسن كثيسر)‪ ،‬قال البخاري فسي «الضعفاء‬
‫الصسسسسسسغير» (رقسسسسسسم ‪« :)227‬تركوه»‪ ،‬وقال النسسسسسسسائي فسسسسسسي «الضعفاء‬
‫والمتروكين» (‪« :)408‬متروك»‪ ،‬وكان فيه بلء وغفلة(‪.)1‬‬
‫وسعيد هو الجُريري مختلط‪.‬‬
‫فهذا إسناد ضعيف جدّا‪.‬‬
‫وروي مسن مرسسل إياس بسن معاويسة‪ ،‬أخرجسه ابسن عسساكر فسي «تاريسخ‬
‫دمشسسق» (‪ )1/99‬مسسن طريسسق الحسسسين بسسن الطيسسب البلخسسي‪ :‬ثنسسا عون بسسن‬
‫موسى‪ ،‬عن إياس بن معاوية رفعه‪ ،‬بلفظ‪:‬‬
‫«إن ال تكفّل لي بالشام وأهله‪ ،‬وإن إبليس أتى العراق فباض وفرّخ‪،‬‬
‫‪ »...‬بنحوه‪.‬‬
‫وهذا مع إرساله منقطع بين البلخي وعون بن موسى‪.‬‬
‫هذه هي الطرق المرفوعة(‪ )2‬التي وقفت عليها للحديث‪ ،‬وهي ضعيفة‬
‫ل تنجبر بتعددها‪.‬‬
‫وأصح ما وقفت عليه في هذا الباب‪:‬‬
‫مسا أخرجسه الفسسوي فسي «المعرفسة والتاريسخ» (‪- )306-2/305‬ومسن‬
‫طريقسه ابسن عسساكر فسي «تاريسخ دمشسق» (‪ -)1/318‬مسن طريسق عباس بسن‬
‫أبسي شملة‪ ،‬عسن موسسى بسن يعقوب‪ ،‬عسن زيسد بسن أبسي عتاب‪ ،‬عسن أسسيد بسن‬
‫عبدالرحمن بن زيد بن الخطاب(‪ ،)3‬عن ابن عمر‪ ،‬قال‪:‬‬
‫«نزل الشيطان بالمشرق‪ ،‬فقضسسى قضاءه‪ ،‬ثسسم خرج يريسسد الرض‬
‫‪ )(1‬انظر التفصيل في‪« :‬تهذيب الكمال» (‪« ،)14/145‬إكمال تهذيب الكمال» (‪.)7/178‬‬
‫‪ )(2‬ذكمر السميوطي فمي «الللئ» ( ‪ )467-2/466‬شاهداً آخمر للحديمث عمن ابمن عباس رفعمه‪« :‬مكمة آيمة‬
‫الشرف‪ ،‬والمدينمة معدن الديمن‪ ،‬والكوفمة فسمطاط السملم‪ ،‬والبصمرة فخمر العابديمن‪ ،‬والشام معدن السملم‪ ،‬ومصمر‬
‫عش إبليس وكهفه ومستقره‪ »... ،‬وعزاه لبن عساكر فقط‪.‬‬
‫قال أبمو عمبيدة‪ :‬أخرجمه أبمو الحسمن الرّبعمي فمي «فضائل الشام ودمشمق» (رقمم ‪- )24‬وممن= =طريقمه ابمن‬
‫عسماكر فمي «تاريمخ دمشمق» (‪ ،-)295-1/294‬قال شيخنما اللبانمي فمي «تخريمج أحاديمث فضائل الشام»‪« :‬حديمث‬
‫منكر‪ ،‬تفرد بروايته المصنف عن شيخه أبي الحسن علي [بن الحسن] بن القاسم الطرسوسي‪ ،‬وقد ترجمه الخطيب‬
‫في «تاريخه» (‪ ،)11/377‬وكذا ابن عساكر‪ ،‬ولم يذكرا فيه توثيقاً‪ ،‬فهو مجهول الحال‪ ،‬وكذا شيخه أبو علي الحسن‬
‫بن عبدال بن محمد الزهري‪ ،‬فإني لم أجد له ترجمة»‪.‬‬
‫قلت‪ :‬الذي ترجم له الخطيب طُوسي وليس بطرسوسي‪ ،‬وهو متقدم على هذا الراوي الذي ترجمه الذهبي‬
‫في «الميزان» (‪ ،)3/122‬وقال عنه‪« :‬صوفي‪ ،‬وضع حكاية عن المام أحمد في تحسين أحوال الصوفية»‪.‬‬
‫قلت‪ :‬انظرها في‪« :‬اللسان» (‪.)4/220‬‬
‫فالحديث آفته الطرسوسي هذا‪ ،‬فإنه حدث بالباطيل‪ ،‬وهذا منها‪.‬‬
‫وروي عمن ابمن عباس قوله‪ ،‬أخرجمه ابمن المرجمى فمي «فضائل بيمت المقدس» (ص ‪ )454-453‬وسمنده‬
‫ضعيف جدّا‪.‬‬
‫‪ )(3‬انظر ترجمته في‪« :‬التاريخ الكبير» (‪ ،)2/12‬و«توضيح المشتبه» (‪.)214-1/213‬‬

‫المقدسسسسة (الشام)‪ ،‬فمنسسسع‪ ،‬فخرج على بُسسسساق حتسسسى جاء المغرب‪ ،‬فباض‬
‫بيضه‪ ،‬وبسط بها عبقريّه»‪.‬‬
‫(‪)1‬‬
‫قال ابن رجب‪« :‬وهذا الموقوف أشبه» ‪.‬‬
‫قلت‪ :‬إسسسناده ل بأس بسسه‪ ،‬وفسسي بعسسض رواتسسه كلم ل يضسسر ‪-‬إن شاء‬
‫ال‪ ،-‬وإنمسسا أطلت النفسسس فسسي تخريجسسه مرفوعاً ‪-‬أيضاً‪ ،-‬لشيوعسسه وكثرة‬
‫سؤال الناس عنه‪ ،‬ول سيما هذه اليام‪.‬‬
‫وقد ظفر تُ به من كلم عمر ‪-‬رضي ال عنه‪ ،-‬فلعل عبدال أخذه عن‬
‫أبيه‪ ،‬وهذا البيان‪:‬‬
‫أخرج أبسسو بكسسر البيهقسسي فسسي كتابسسه «دلئل النبوة» (‪:)487-6/486‬‬
‫أخبرنسسا أبسسو عبدال الحافسسظ‪ ،‬أخبرنسسا أبسسو النصسسر‪ ،‬حدثنسسا عثمان بسسن سسسعيد‬
‫الدارمي‪ ،‬حدثنا عبدال بن صالح المصري‪ ،‬أن معاوية بن صالح حدثه عن‬
‫شريح بن عبيد‪ ،‬عن أبي عَذَبَةَ‪ ،‬قال‪ :‬جاء رجل إلى عمر بن الخطاب فأخبره‬
‫أن أهسسل العراق قسسد حصسسبوا أميرهسسم‪ ،‬فخرج غضبان‪ ،‬فصسسلى لنسسا الصسسلة‪،‬‬
‫فسسهى فيهسا حتسى جعسل الناس يقولون‪ :‬سسبحان ال! سسبحان ال! فلمسا سسلّم‬
‫أقبل على الناس‪ ،‬فقال‪ :‬مَنْ هاهنا من أهل الشام؟ فقام رجل‪ ،‬ثم قام آخر‪ ،‬ثم‬
‫قمسست أنسسا ثالثاً أو رابعاً‪ ،‬فقال‪ :‬يسسا أهسسل الشام! اسسستعدوا لهسسل العراق‪ ،‬فإن‬
‫الشيطان قسسد باض فيهسسم وفرّخ‪ ،‬اللهسسم إنهسسم قسسد لبسسسوا عليسّ فالبسسس عليهسسم‬
‫وعجسسل عليهسسم بالغلم الثقفسسي‪ ،‬يحكسسم فيهسسم بحكسسم الجاهليسسة‪ ،‬ل يَقبَلُ مسسن‬
‫محسنهم ول يتجاوز عن مسيئهم‪.‬‬
‫قال عبدال بسسسن صسسسالح‪ :‬وحدثنسسسي ابسسسن لهيعسسسة بمثله‪ ،‬قال‪ :‬ومسسسا ولد‬
‫الحجاج يومئذٍ‪.‬‬
‫وكذا رواه يعقوب بسن سسفيان فسي «المعرفسة والتاريسخ» (‪ )2/529‬عسن‬
‫عبدال بن صالح‪ ،‬عن معاوية بن صالح‪.‬‬
‫ورواه عثمان الدارمسسي ويعقوب بسسن سسسفيان (‪- )2/755‬ومسسن طريقسسه‬
‫ابسن عسساكر فسي «تاريسخ دمشسق» (‪ ،-)82-67/81‬وابسن سسعد فسي «الطبقات‬
‫الكبرى» (‪ )7/442‬عن أبي اليمان‪ ،‬عن حريز بن عثمان‪ ،‬عن عبدالرحمن‬
‫بن ميسرة ابسن أزهر‪ ،‬عسن أبي عذبة‪ ،‬قال‪ :‬قدمست على عمر رابسع أربعة‪،...‬‬
‫وذكر الحديث‪.‬‬
‫قال عثمان‪ :‬قال أبسسسسو اليمان‪ :‬علم عمسسسسر أن الحجاج خارج ل محالة‪،‬‬
‫فلما أغضبوه استعجل العقوبة التي ل بد لهم منها‪.‬‬
‫وأخرجسه ابسن عسساكر (‪ )67/82‬مسن طريسق شريسح بسن عبيسد عسن عمسر‬
‫بن سليم الحضرمي‪ ...‬وذكر نحوه‪.‬‬
‫قلت‪ :‬وطريقسه فسي علم هذا النقسل عسن النسبي صسلى ال عليسه وسسلم فسي‬
‫مسسند أسسماء بنست الصسديق‪ ،‬أن رسسول ال صسلى ال عليسه وسسلم قال‪« :‬إن‬
‫فسسي ثقيسسف كذاباً ومسسبيراً»؛ فالكذاب‪ :‬المختارُ بسسن أبسسي عبيسسد‪ ،‬والمسسبير هسسو‬
‫الحجاج‪ ،‬كمسا فَسسّرتْ ذلك للحجاج حيسن قتسل ولدهسا ‪-‬رضسي ال عنسه‪ ،-‬وذلك‬
‫ثابت في «صحيح مسلم» (‪.)1972-4/1971‬‬
‫وقسسد كان الحجاج مسسن الملوك الجباريسسن الذيسسن طغوا فسسي البلد‪ ،‬وقتسل‬
‫‪« )(1‬فضائل الشام» (ص ‪.)60‬‬

‫الجمّ الغفيسر مسن صسدر هذه المسة‪ ،‬ومسع هذا فأمره إلى ال‪ ،‬فإنسه لم يقترف‬
‫بغيسسر الظلم وسسسفك الدماء‪ ،‬ول يلتفسست إلى قول الرافضسسة فيسسه مسسن تكفيره‬
‫وتكفيسر مسستتيبيه‪ ،‬بسل هسو مسن ملوك السسلم‪ ،‬له مسا لهسم‪ ،‬وعليسه مسا عليهسم‪.‬‬
‫أفاده ابن كثير في «مسند الفاروق» (‪.)664-2/663‬‬
‫وذكر البلذري في «أنساب الشراف» (‪ - 10/387‬جمل منه) ضمن‬
‫خسبر طويسل‪ ،‬فيسه وصسية عمسر للمغيرة بسن شعبسة‪ ،‬وقوله له‪« :‬إنسي أريسد أن‬
‫أبعثسك إلى بلد قسد عشسش فيسه الشيطان»؛ يريسد‪ :‬العراق‪ .‬وأسسنده مسن طريسق‬
‫ضعيف‪ ،‬ومنقطع‪.‬‬
‫وجاء نحوه ضمسن أثسر طويسل عسن كعسب قوله فسي محاورة له مسع عمسر‬
‫رضي ال عنه‪.-‬‬‫أخرج ابن عساكر (‪ )1/159‬بسنده إلى أبي إدريس‪ ،‬قال‪:‬‬
‫قدم علينسسا عمسسر بسسن الخطاب الشام‪ ،‬فقال‪ :‬إنسسي أريسسد أن آتسسي العراق‪،‬‬
‫فقال له كعسب الحبار‪ :‬أُعيذك بال يا أمير المؤمنين من ذلك‪ .‬قال‪ :‬وما تكره‬
‫مسسن ذلك؟ قال‪ :‬بهسسا تسسسعة أعشار الشسسر‪ ،‬وكسسل داء عضال‪ ،‬وعصسساة الجسسن‪،‬‬
‫وهاروت وماروت‪ ،‬وبها باض إبليس وفرّخ(‪.)1‬‬
‫ورواه مالك فسسي «الموطسسأ» (‪ - 604‬روايسسة يحيسسى‪ ،‬و ‪ 2/154‬رقسسم‬
‫‪ -2055‬رواية أبي مصعب الزهري) بلغاً‪ ،‬قال‪ :‬بلغه أن عمر بن الخطاب‬
‫أراد الخروج إلى العراق‪ ،‬فقال له كعسسسب الحبار‪ :‬ل تخرج إليهسسسا يسسسا أميسسسر‬
‫المؤمنيسسن‪ ،‬فإنسّ بهسسا تسسسعة أعشار السسسحر‪ ،‬وبهسسا فسسسقة الجسسن‪ ،‬وبهسسا الداء‬
‫العضال‪.‬‬
‫زاد أبو مصعب‪« :‬والعضال؛ يعني‪ :‬الهواء»‪.‬‬
‫وقال ابسسن عبدالبر‪« :‬سسسئل مالك عسسن الداء العضال‪ ،‬فقال‪ :‬الهلك فسسي‬
‫الدين»‪ ،‬وقال‪:‬‬
‫«وأمسا السسحر؛ فمنسسوب إلى أرض بابسل‪ ،‬وهسي مسن العراق‪ ،‬وتنسسب‬
‫أيضاً‪ -‬إلى مصر‪.‬‬‫وأمسا فسسقة الجسن؛ فهذا ل يعرف إل بتوقيسف ممسن يجسب التسسليم له‪،‬‬
‫وذلك معدوم في هذه القصة‪.‬‬
‫ولهل الكوفة والبصرة روايات؛ رواها علماؤهم في فضائلها‪.‬‬
‫ذكر أبو بكر بن أبي شيبة كثيراً منها‪.‬‬
‫ولم تُخت طّ الكوفة ول البصرة إل برأي عمر ‪-‬رضي ال عنه‪ ،-‬ونزلها‬
‫جماعسسسة مسسسن كبار الصسسحابة‪ ،‬وكان بهسسا العلماء والعباد والفضلء‪ ،‬وأهسسل‬
‫الدب‪ ،‬والفقهاء‪ ،‬وأهسسسسسل العلم‪ ،‬وهذا أشهسسسسسر وأغرب مسسسسسن أن يحتاج إلى‬
‫اسستشهاد؛ لنسه علم ظاهسر‪ ،‬وعلم فسسقة الجسن علم باطسن‪ ،‬وكسل آيسة تعرف‬
‫لناحيتهسا فضلً تنشره إذا سسئلَتْ عنسه‪ ،‬وتطلب العيسب لمسن عابهسا‪ ،‬ومسن طلب‬
‫عيباً وجده‪ ،‬والفاضسل حيسث كان فهسو فاضسل‪ ،‬والمفضول السساقط حيسث كان‬
‫‪ )(1‬أخرجممه ابممن عسمماكر مممن طرق ( ‪ ،)159 ،122-121 ،121 ،121-1/120‬وفممي جلهمما ثناء على‬
‫(الشام)‪ ،‬وفصلت في تخريج ذلك في تعليقي على «الحنائيات»‪ ،‬يسر ال نشره‪.‬‬
‫وفي بعضها ذكر للعراق؛ كقوله (‪« :)1/121‬أعيذك بال يا أمير المؤمنين من العراق؛ فإنها أرض المكر‬
‫وأرض السحر‪ ،‬وبها تسعة أعشار الشر‪ ،‬وبها كل داء عضال‪ ،‬وبها كل شيطان مارد»‪.‬‬
‫وأخرجه ‪-‬أيضاً‪ -‬ابن المرجى في «فضائل بيت المقدس» (ص ‪.)443-442 ،65-64‬‬

‫مسسن البلدان‪ ،‬ل تصسسلحه بلدة؛ لن سّ الرض ل تقدس صسساحبها‪ ،‬وإنمسسا يقدس‬
‫المرء عمله(‪ ،)1‬وإن مسن مدح بلدة وذم أخرى يحتاج إلى توقيسف ممسن يجسب‬
‫التسسسليم له على أنسسه ل مدح ول ذم لبلدة إل على الغلب مسسن أحوال أهلهسسا‪،‬‬
‫وأما على العموم فل‪.‬‬
‫(‪)2‬‬
‫وقد عم البلء والفتن اليوم في كل جهة من جهات الدنيا» ‪.‬‬
‫قال أبسسو عسسبيدة‪ :‬هذا كلمسسه ‪-‬رحمسسه ال تعالى‪ -‬فسسي عصسسره وأوانسسه‪،‬‬
‫فكيف لو رأى ما رأينا‪ ،‬وبلغه ما بلغنا‪ ،‬فإلى ال المشتكى‪ ،‬ول حول ول قوة‬
‫إل بال من غربة السلم وأهله‪.‬‬
‫وقسد يكون التحذيسر حاصسلً لمارات واقعسة مسن غيسر مدافعسة فسي بعسض‬
‫الحداث(‪ ،)3‬أو فسي حسق بعسض الشخاص‪ ،‬فهسا هسو عبدال بسن سسلم جلس‬
‫على طريسسق علي ‪-‬رضسسي ال عنسسه‪ -‬حيسسن أتاه‪ ،‬فقال له‪ :‬أيسسن تريسسد؟ قال‪:‬‬
‫العراق‪ .‬قال‪« :‬ل تأت العراق‪ ،‬وعليك بمنبر رسول ال صلى ال عليه وسلم‬
‫فالزمه‪ ،‬ول أدري هل ينجيك‪ ،‬فوال لئن تركته ل تراه أبداً»‪.‬‬
‫أخرجه إسحاق بن راهويه ‪-‬كمسا في «المطالب العالية» (‪58-18/57‬‬
‫رقسم ‪ - 4376‬العاصسمة)‪ ،-‬وأبسو العرب فسي «الفتسن» (ص ‪ ،)82‬ونعيسم بسن‬
‫حماد فسي «الفتسن» (‪ 1/153‬رقسم ‪ ،)390‬وابسن عسساكر فسي «تاريسخ دمشسق»‬
‫(ص ‪ - 356 ،354‬ترجمة عثمان) بإسناد صحيح‪.‬‬
‫وقال البوصسيري فسي «إتحاف المهرة» (‪ 119-10/118‬رقسم ‪)9696‬‬
‫وعزاه لسحاق‪« :-‬ورواته ثقات»‪.‬‬‫وممسسا يتفطسسن له بهذا الصسسدد‪ ،‬مسسا سسسبق تخريجسسه مطولً ‪-‬وهسسو فسسي‬
‫«الصحيحين» وغيرهما‪ -‬من قوله صلى ال عليه وسلم‪« :‬أل إن الفتنة ها‬
‫هنسسسا مسسسن حيسسسث يطلع قرن الشيطان» و«المراد بذلك‪ :‬اختصسسساص المشرق‬
‫بمزيسد مسن تسسلط الشيطان‪ ،‬ومسن الكفسر»(‪ ،)4‬وضرب المثسل بقرنسي الشيطان‬
‫فيما ل يحمد من المور‪.‬‬
‫«والحاصل‪ :‬أن المشرق اختص بمزيد من تسلط الشيطان عليه‪ ،‬وأنه‬
‫رأس الكفسسر ومنبسسع الفسسساد‪ ،‬وبؤر اللحاد والعناد‪ ،‬فجهتسسه ممقوتسسة غيسسر‬
‫محمودة‪ ،‬فلذلك ضرب النبي صلى ال عليه وسلم به المثل بقرني الشيطان‪،‬‬
‫كمسسا يفهسسم مسسن كلم الخطابسسي ‪-‬رحمسسه ال‪ -‬المتقدم‪ ،‬وقسسد تسسسلط الشيطان‬
‫وأعوانسسه على تلك الديار أيمسسا تسسسلط‪ ،‬ومسسن تسسسلطه عليسسه نتسسج الفسسساد‬
‫العريض‪ ،‬والفتن العاصفة المهلكة‪ ،‬عبر الزمان الغابرة والمعاصرة‪ ،‬والتي‬
‫تقدم ذكسر جملة منهسا؛ كقتسل عثمان بسن عفان والحسسين بسن علي ‪-‬رضسي ال‬
‫عنهسم أجمعيسن‪ ،-‬وموقعسة الجمسل وصسفين‪ ،‬وظهور الفرق المارقسة‪ ،‬وحركسة‬
‫القرامطسسسة‪ ،‬وغزو التتار‪ ،‬والحرب بيسسسن العراق وإيران‪ ،‬ثسسسم بيسسسن العراق‬
‫والكويست‪ ،‬فنعوذ بال مسن تسسلط الشيطان وأعوانسه علينسا وعلى المسسلمين‪،‬‬
‫‪ )(1‬ورد هذا في أثر‪ ،‬سبق تخريجه‪.‬‬
‫‪« )(2‬الستذكار» (‪.)249-27/248‬‬
‫‪ )(3‬كما في القتتال الواقع آخر الزمان عند انحسار الفرات عن كنز من ذهب‪ ،‬والظاهر أن ذلك يكون في‬
‫العراق ويحتممل أن يكون فمي سمورية! وفمي الحاديمث والثار مما يشيمر إلى هذا وذاك‪ ،‬وسميأتيك قسمم منهما فمي محله‬
‫إن شاء ال تعالى‪( -‬وانظر‪ :‬ص ‪.)535‬‬‫‪« )(4‬شرح النووي على صحيح مسلم» (‪ ،)2/34‬ونحوه في «الفتح» (‪ )6/406‬وغيره‪ ،‬كما تقدم‪.‬‬

‫وال أعلم»(‪.)1‬‬
‫فصل‬
‫في تخريج حديث‪« :‬منعت العراق‪»...‬‬
‫عن أبي هريرة ‪-‬رضي ال عنه‪ ،-‬قال‪:‬‬
‫قال رسسسسول ال صسسسلى ال عليسسسه وسسسسلم‪« :‬مَنعتسسِ العراقسسُ درهمهسسسا‬
‫وقَفيزَهسا‪ ،‬ومَنعتِس الشّامس مُدْيَهسا ودينارهسا‪ ،‬ومنعست مصسرُ إردبّهسا ودينارهسا‪،‬‬
‫وعدتم من حيث بدأتم‪ ،‬وعدتم من حيث بدأتم‪ ،‬وعدتم من حيث بدأتم»‪.‬‬
‫شهد على ذلك لحمُ أبي هريرة ودمُه‪.‬‬
‫* تخريجه‪:‬‬
‫أخرجه مسلم في «صحيحه» (‪ )2896‬بعد (‪- )33‬ومن طريقه أبو عمرو‬
‫الدانسسي فسسي «الفتسسن» (رقسسم ‪ -)602‬مسسن طريسسق يحيسسى بسسن آدم ‪-‬وهسسو فسسي‬
‫«الخراج» (ص ‪/68-67‬رقسم ‪ )227‬له‪ -‬عسن زهيسر‪ ،‬عسن سسهيل بسن أبسي صسالح‪،‬‬
‫عن أبيه‪ ،‬عن أبي هريرة‪ .‬واللفظ السابق له‪.‬‬
‫وأخرجسه البيهقسي فسي «الخلفيات» (‪/2‬ق‪/131‬ب) مسن طريسق الحسسين‬
‫ابن علي بن عفّان‪ ،‬نا يحيى بن آدم‪ ،‬به‪.‬‬
‫وأخرجه أبو داود في «سننه» (‪ )3035‬من طريق أحمد بن يونس عن‬
‫زهير بن معاوية‪ ،‬به‪.‬‬
‫ولم يعزه في «تحفة الشراف» (‪ 9/403‬رقم ‪ )12652‬من هذا الطريق إل‬
‫لمسسلم وأبسي داود‪ ،‬ووقسع الحديسث معزوّا فسي «أحكام أهسل الذمسة» (‪ - 1/266‬ط‪.‬‬
‫رمادي) للشيخيسن! وهسو ليسس عنسد البخاريّس بهذا اللفسظ‪ ،‬وفيسه مسا يدلّ عليسه‪،‬‬
‫كمسا سسيأتي قريباً‪ ،‬فقول المعلقيسن عليسه‪« :‬بسل هسو فسي «صسحيح مسسلم»‪ ،‬ولم‬
‫يخرجسه البخاري‪ ،‬كمسا ذكسر ابسن القيسم ‪-‬رحمسه ال‪»-‬؛ فيسه نظسر! مسع أنّس أخانسا‬
‫الشيسسخ عبدال العسسبيلن ‪-‬حفظسسه ال‪ -‬ذكره فسسي كتابسسه «إرشاد القاري إلى‬
‫أفراد مسلم عن البخاري»( ) (‪ 2/212‬رقم ‪.)1093‬‬
‫قلت‪ :‬وأخرجسه أحمسد (‪ ،)2/262‬وأبسو عبيسد فسي «الموال» (ص ‪ /91‬رقسم‬
‫‪ ،)182‬والطحاوي فسسسسي «شرح معانسسسسي الثار» (‪ )2/120‬و«أحكام القرآن» (‬
‫‪ ،)2/28‬وابسن المنذر فسي «الوسسط» (‪ 11/45‬رقسم ‪ ،)6433‬وأبسو القاسسم البغوي‬
‫فسسسي «الجعديات» (رقسسسم ‪ - 2767‬ط‪ .‬الفلح‪ ،‬أو ‪ - 2673‬ط‪ .‬مؤسسسسسة نادر‪ ،‬أو‬
‫‪ - 2684‬ط‪ .‬الخانجسي)‪ ،‬وابسن زنجويسه فسي «الموال» (‪ 1/217‬رقسم ‪ ،)274‬وابسن‬
‫عبدالبر فسي «التمهيسد» (‪ ،)9/457‬وابسن عدي فسي «الكامسل» (‪ - 3/1286‬ط‪ .‬دار‬
‫الفكسسر‪ ،‬أو ‪ - 4/523‬ط‪ .‬دار الكتسسب العلميسسة)‪ ،‬والبيهقسسي فسسي «دلئل النبوة» (‬
‫‪ )6/329‬و«السنن الكسبرى» (‪ ،)9/137‬وأبو محمسد البغوي في «شرح السنة» (‬
‫‪2‬‬

‫‪« )(1‬موقف المسلم من الفتن» ( ‪ ،)167‬ونحوه في كتاب «العقلنيون ومشكلتهم مع أحاديث الفتن» (ص‬
‫‪ ،)33‬وزاد‪« :‬ومن المتوقع أن تثور الصين لتحرير بعض جزرها المتمردة عليها‪ ،‬كما صرح بذلك وزير الدفاع‬
‫المريكي في كتاب «الحرب القادمة والصين» من قبل المشرق‪!!»...‬‬
‫وفمي كتاب «اسمتشهاد عثمان ووقعمة الجممل فمي مرويات سميف بمن عممر فمي تاريمخ الطمبري‪= =،‬دراسمة‬
‫نقدية» للدكتور خالد الغيث مباحث كثيرة عن (العراق) و(الفتنة)‪ ،‬وذلك فيما جرى بين الصحابة خاصة قبيل وعند‬
‫استشهاد عثمان ‪-‬رضي ال عنه‪ ،-‬ففيه (ص ‪( :)43‬دور الكوفة في الفتنة)‪ ،‬و(ص ‪( :)170‬موقف أهل البصرة من‬
‫أصحاب الجمل)‪.‬‬
‫‪ )(2‬فاته فيه جملة من (انفرادات مسلم)‪ ،‬وفيه ‪-‬أيضاً‪ -‬بعض ما أخرجه البخاري‪ ،‬وبيّنت ذلك في طبعة لي‬
‫لم«صحيح مسلم»‪ ،‬تظهر ‪-‬إن شاء ال تعالى‪ -‬قريباً عن مكتبة المعارف‪ ،‬الرياض‪.‬‬

‫‪ ،)2754‬وابسن عسساكر فسي «تاريسخ دمشسق» (‪ - 2/210‬ط‪ .‬دار الفكسر) مسن طرق‬
‫عن زهير‪ ،‬به‪.‬‬
‫وعزاه ابسن حجسر فسي «إتحاف المهرة بالفوائد المبتكرة» (‪ 14/549‬رقسم‬
‫‪ )18195‬إلى أبي عوانة في «مسنده» (كتاب الفتن) من طرق عن زهير‪ ،‬به‪.‬‬
‫وهو في (القسم المفقود) منه‪.‬‬
‫وأعاده (‪ 14/585‬رقم ‪ )18273‬معزوّا لبن الجارود‪.‬‬
‫وهسسو فسسي «المنتقسسى» له (ص ‪/374-373‬رقسسم ‪ )1108‬مسسن طريسسق زهيسسر‬
‫أيضاً‪.-‬‬‫فالحديسث إسسناده صسحيح‪ ،‬وهسو غريسب مسن هذا الطريسق‪ ،‬مداره على‬
‫زهيسسر ابسسن معاويسسة‪ ،‬بسسه‪ .‬قال الطحاوي فسسي «أحكام القرآن» ( ‪« :)2/29‬لم يروه‬
‫غير زهير»‪.‬‬
‫()‬
‫وتوبسسع زهيسسر ‪ ،‬ولم أجسسد له متابعاً إل (عياش بسسن عباس القتبانسسي)‬
‫وآخران‪ ،‬قال ابسن عدي فسي «الكامسل» (‪ - 3/1286‬ط‪ .‬دار الفكسر‪ ،‬أو ‪ - 4/523‬ط‪.‬‬
‫دار الكتب العلمية) بعد أن أخرجه من طريق زهير‪:‬‬
‫«وهذا الحديسث ل يعرف إل بسسهيل‪ ،‬عسن أبيسه‪ ،‬عسن أبسي هريرة‪ .‬ول‬
‫أعلم رواه عن سهيل إل رجلين‪:‬‬
‫* زهير بن معاوية؛ هذا الذي ذكرتُه‪.‬‬
‫* وعياش بن عباس القتباني»( )‪.‬‬
‫وأسنده من طريق عياش‪ ،‬فقال‪« :‬حدثناه الحسين بن محمد المديني‪،‬‬
‫ثنسا يحيسى بسن بكيسر‪ ،‬عسن ابسن لهيعسة‪ ،‬عسن عياش بسن عباس؛ هكذا‪ ،‬ولم يسسق‬
‫لفظه‪.‬‬
‫ثم ظفرتُ بلفظه من طريق عياش ‪-‬وهو ثقة‪.-‬‬
‫أخرجسه ابسن عدي فسي «الكامسل» ‪-‬أيضاً‪ - 4/1468( -‬ط‪ .‬دار الفكسر‪ ،‬أو‬
‫‪ - 5/248‬ط‪ .‬دار الكتب العلمية)‪ ،‬قال‪:‬‬
‫()‬
‫أخبرنسا الحسسن بسن محمسد المدنسي ‪ ،‬ثنسا يحيسى بسن عبدال بسن بكيسر‪ ،‬ثنسا‬
‫ابسن لهيعسة‪ ،‬عسن عياش بسن عباس( )‪ ،‬عسن سسهيل بسن أبسي صسالح‪ ،‬عسن أبيسه‪،‬‬
‫عن أبي هريرة‪ ،‬عن رسول ال صلى ال عليه وسلم‪ ،‬قال‪:‬‬
‫()‬
‫«ل تقوم السسساعة حتسسى يُغلبسسَ أهلُ المدّ( ) على مُدّهسسم ‪ ،‬وأَهلُ القفيزِ‬
‫على قفيزهسم‪ ،‬وأهلُ الردَبّس على إردبّهسم‪ ،‬وأهلُ الدينارِ على دينارهسم‪ ،‬وأهسل‬
‫الدّرهم على درهمهم‪ ،‬ويرجع الناس إلى بلدهم»‪.‬‬
‫وقال على إثره كما تقدم عنه‪ ،‬ونصّ كلمه‪:‬‬
‫«ول أعلم يرويه عن سهيل غيرُ عياشٍ وزهيرِ بن معاوية‪ ،‬وحدث به‬
‫‪1‬‬

‫‪2‬‬

‫‪3‬‬

‫‪4‬‬

‫‪5‬‬

‫‪6‬‬

‫‪ )(1‬وهو مشهور جدّا عنه‪ ،‬رواه عنه جماعات ل فائدة من تعدادهم‪ ،‬إذ لم أقف على خلف عليهم فيه؛ ل‬
‫في السند‪ ،‬ول في اللفظ؛ فالتطويل بالسرد ل طائل تحته‪ ،‬والمصادر مذكورة‪ ،‬فالراغب في ذلك يقف عليه دون أيّة‬
‫معاناة!‬
‫‪ )(2‬وهنالك متابع آخر‪ ،‬يأتي ‪-‬إن شاء ال تعالى‪ -‬قريباً‪ ،‬وآخر لكنه خالف!‬
‫‪ )(3‬كذا هنمما فممي الطبعتيممن‪ ،‬وفيهممما ‪-‬أنفسممهما‪ -‬فممي الموطممن السممابق ‪-‬كممما تقدم‪« :-‬الحسممين ابممن محمممد‬
‫المديني»!‬
‫‪ )(4‬كذا فمي طبعمة دار الكتمب العلميمة‪ ،‬وهمو الصمواب‪ .‬وفمي طبعمة دار الفكمر‪« :‬عمن عياش= =عمن ابمن‬
‫عياش»!‬
‫‪ )(5‬كذا في طبعة دار الكتب العلمية‪ ،‬وهو الصواب‪ .‬وفي طبعة دار الفكر‪« :‬المدي»!‬
‫‪ )(6‬كذا في طبعة دار الكتب العلمية‪ ،‬وهو الصواب‪ .‬وفي طبعة دار الفكر‪« :‬مديهم»!‬

‫عسن عياش‪ :‬اب نُ لهيعة‪ ،‬ورواه ‪-‬أيضاً‪ -‬زهير بن معاوية عسن سهيلِ بن أبي‬
‫صالح كذلك»‪.‬‬
‫قلت‪ :‬نعم؛ المعنى مؤتلف‪ ،‬واللفاظ مختلفة‪ ،‬وسبق لفظ زهير‪.‬‬
‫أمسا بالنسسبة إلى روايسة ابسن لهيعسة؛ فقسد رواهسا غيسر ابسن بكيسر! أخرجسه‬
‫ابسن زنجويسه فسي «الموال» (‪ 218-1/217‬رقسم ‪- )275‬ومسن طريقسه ابسن عسساكر‬
‫في «تاريخ دمشق» (‪ :-)212-2/211‬أنا أبو السود‪ ،‬أنا ابن لهيعة‪ ،‬به‪.‬‬
‫وأخرجسه الطسبرانيّ فسي «المعجسم الوسسط» (‪ 8/383‬رقسم ‪ - 8944‬ط‪.‬‬
‫الحرميسسن‪ ،‬أو ‪ 437-9/436‬رقسسم ‪ - 8939‬ط‪ .‬الطحان)‪ :‬حدثنسسا مقدام‪ ،‬ثنسسا أبسسو‬
‫السسسود‪ ،‬بسسه‪ .‬وقال‪« :‬لم يرو هذا الحديسسث عسسن عياش بسسن عباس إل ابنسسُ‬
‫لهيعةَ‪ ،‬تفرد به أبو السود»‪.‬‬
‫وأبو السود هو النضر بن عبدالجبار المصري‪ ،‬مشهور بكنيته‪ ،‬وهو‬
‫ثقة‪ ،‬ولم ينفرد به‪ ،‬وإنما تابعه عليه ‪-‬كما رأيت‪ -‬يحيى بن عبدال بن بكير‪.‬‬
‫ووجدته في «الخلفيات» (‪/2‬ق‪/131‬ب) من طريق الحسين بن بكر‪ :‬نا‬
‫أبو النضر‪ ،‬نا ابن خيثمة‪ ،‬نا سهيل‪ ،‬به‪ .‬كذا في مخطوطه‪ ،‬وصوابه‪« :‬أبو‬
‫السود النضسر‪ ،‬نسا ابسن لهيعسة» بالسناد السسابق؛ ففيه تحريسف وسقط‪ ،‬وال‬
‫أعلم‪.‬‬
‫وخالفَ أبا السود وابنَ بكير‪( :‬عبدُال بن وهب)‪.‬‬
‫أخرجسه ابسن قتيبسة ‪-‬ومسن طريقسه ابسن عسساكر فسي «تاريسخ دمشسق» (‬
‫‪ ،-)2/211‬قال‪ :‬نا حرملة‪ ،‬نا ابسن وهسب‪ ،‬أنا ابسن لهيعسة‪ ،‬عن عبدال الفهري‪،‬‬
‫عسن سسهيل‪ ،‬بسه مثله‪ .‬إل أنسه قال‪« :‬ل تقوم السساعةُ حتسى يُغلَبَس أهلُ القفيسز‬
‫على قفيزهم»‪.‬‬
‫هكذا بدأه بالقفيسسسز‪ ،‬وبعده المسسسد‪ ،‬بتقديسسسم وتأخيسسسر‪ ،‬وفيسسسه‪« :‬وأهسسسل‬
‫الدراهم» على الجمع‪ ،‬وسائره مثله‪.‬‬
‫ومشّى العلماءُ( ) رواية ابن وهب عن ابن لهيعة؛ لنه روى عنه قبل‬
‫اختلطه‪ ،‬هذا الذي درج عليه أهل الصنعة الحديثية‪.‬‬
‫وأمسا عبدال الفهري؛ فهسو غيسر مذكور فسي الرواة عسن (سسهيل)‪ ،‬ول‬
‫فيمسسن روى عنهسسم (ابسسن لهيعسسة) فسسي «تهذيسسب الكمال»‪ ،‬وهذا مُشعِرٌ ‪-‬فسسي‬
‫الغالب‪-‬؛ إمسا بتحريسف فسي اسسمه‪ ،‬أو فسي عدم صسلة متميزة له بالتتلمسذ على‬
‫الول‪ ،‬والخذ عن الثاني؛ إذ لو كان لوقع في الكتب الستة‪ ،‬وهي ‪-‬بالجملة‪-‬‬
‫أنظف الكتب إسناداً‪ ،‬وأقلها ‪-‬عَدَا أشياء محدودة‪ -‬دخلً‪.‬‬
‫بقسي النظسر فسي «إكمال تهذيسب الكمال» لمغلطاي فسي ترجمسة (سسهيل)‬
‫و(ابسن لهيعسة)‪ ،‬فالترجمتان فسي القسسم المطبوع منسه ‪-‬ول الحمسد‪ ،-‬ولكسن؛ لم‬
‫يزِدْ شيئاً عمسا أورده المزي فسي (الشيوخ) و(التلميسذ) فسي الترجمتيسن‪ ،‬فلم‬
‫ينفعْنا ذلك في تحديد (عبدال الفهري)‪.‬‬
‫ثسم نظرتُس فسي «الجامسع»( ) لبسن وهسب‪ ،‬فلم أظفسر بالحديسث فيسه‪ ،‬ول‬
‫‪1‬‬

‫‪2‬‬

‫‪ )(1‬ذكمر أبمو الفضمل بن طاهمر فمي كتاب «المنثور»‪« :‬قال عبدالغنمي‪ :‬إذا روى العبادلة‪ :‬ابمن وهمب وابمن‬
‫المبارك والمقرئ عن ابن لهيعة؛ فهو سند صحيح»‪ .‬كذا في «إكمال تهذيب الكمال» (‪.)8/144‬‬
‫‪ )(2‬طبع في ليدن قديماً‪ ،‬ثم ظهر في جلدين عن دار ابن الجوزي في نشرة غير جيدة‪ ،‬وفهارسها سقيمة‪،‬‬
‫ولكتابه هذا ثلث نسخ خطية في المكتبة العتيقة بالقيروان‪ ،‬لم ينشر الكتاب عنها بعد‪ ،‬وهي نفيسة جدّا بخط عبدال‬
‫بممن مسممرور بممن أبممي هاشممم التجيممبي (ت ‪346‬هممم) تحوي على تفسممير القرآن الكريممم‪ ،‬وفيهمما أجزاء مبتورة أخرى‬

‫يوجد في سلسلة رواته ما يسعِفُ على تعيينه‪.‬‬
‫ثسسم نظرتسسُ فسسي النسسسخة الخطيسسة مسسن «تاريسسخ دمشسسق» (‪/1‬ق‪- 288‬‬
‫الظاهريسسة)‪ ،‬ففيسسه ‪-‬كمسسا فسسي المطبوع‪ -‬بالسسسند إلى (ابسسن لهيعسسة عسسن عبدال‬
‫الفهري ابن (كذا في المخطوط) سهيل‪ ،)...‬وقال عقبه‪:‬‬
‫«خالفسه أبسو السسود النضسر بسن عبدالجبار المصسري عسن ابسن لهيعسة‪،‬‬
‫فقال‪ :‬عن (عياش بن عباس)‪ ،‬بدل‪( :‬عبدال الفهري)» انتهى‪.‬‬
‫إذن؛ (عبدال الفهري) مسسسن تخاليسسسط الرواة( )‪ ،‬فالبحسسسث عنسسه عبثسسٌ‪،‬‬
‫وجُهدٌ ضائعٌ‪ ،‬والطريق المحفوظة هي الطريق السابقة؛ فقد جوده ابن بكير‬
‫وأبسو السسود عسن ابسن لهيعسة‪ ،‬وإسسنادها يُحتجّ بسه فسي الشواهسد‪ ،‬كمسا فسي‬
‫روايتنا هذه‪.‬‬
‫ولم يعزه السسيوطي فسي «الجامسع الكسبير» (‪ 14/250‬رقسم ‪ - 38605‬ترتيبسه‬
‫«الكنز») إل لبن عساكر!‬
‫وقال ابسن بدران فسي «تهذيسب تاريسخ دمشسق» (‪« :)1/187‬لم أجسد مسن‬
‫خرجسسه فسسي كتسسب الحديسسث المعتسسبرة إل ابسسن عسسساكر‪ ،‬وقسسد كشفسست عنسسه فسسي‬
‫«الجامسع الكسبير» للسسيوطي‪ ،‬فرأيتسه لم يخرجسه إل عسن ابسن عسساكر‪ ،‬وهسو‬
‫حديث ضعيف السناد»‪.‬‬
‫فصل‬
‫في ألفاظ الحديث‬
‫أعتنسسي هنسسا بألفاظ هذا الحديسسث مسسن طريسسق زهيسسر بسسن معاويسسة‪ ،‬وأمسسا‬
‫الطرق الخرى؛ فستأتي في مبحثٍ خاصّ ‪-‬إن شاء ال تعالى‪ ،-‬فأقول‪:‬‬
‫تكاد تطبسق دواويسن السسنة التسي خرجست هذا الحديسث على اللفسظ الذي‬
‫سقْتُه؛ وهو لفظ مسلم‪.‬‬
‫إل أ نّ ابن عساكر في «تاريخ دمشق» (‪ )2/210‬أورده من ثلثة طرق‬
‫عسن أبسي القاسسم البغوي‪ ،‬وفيسه‪« :‬مدّهسا»( ) ‪-‬وهو المثبست في طبعتَيْس «مسسند‬
‫علي ابن الجعد»‪ -‬وقال‪« :‬الصواب‪ :‬مدْيها‪ ،‬قال القشيري ‪-‬وهو‪ :‬شيخه أبو‬
‫المظفر‪ :-‬لفظهما سواء»‪.‬‬
‫وعنسسد ابسسن عدي‪« :‬مدهسسا» ‪-‬أيضاً‪« ،-‬ومنعسست مصسسر إردبّهسسا»‪ ،‬دون‪:‬‬
‫«ودينارها»‪ ،‬وهو من طريق سعيد بن حفص النفيلي عن زهير‪.‬‬
‫وفسي مطبوع «مسسند أحمسد»‪« :‬مدهسا» ‪-‬أيضاً‪ ،-‬وكذا فسي طبعسة شاكسر‬
‫له (‪ 13/291‬رقسم ‪ ،)7555‬ووقسع على الصواب «مُدْيها» في ( ‪ 13/12‬رقسم ‪- 7565‬‬
‫ط‪ .‬مؤسسسة الرسسالة)‪ ،‬وفرق كسبير بيسن (المدي) و(المسد)‪ ،‬كمسا سسيأتي قريباً‬
‫تحت بيان الغريب‪.‬‬
‫‪1‬‬

‫‪2‬‬

‫تحتوي على أبواب أخرى ممن هذا «الجاممع»؛ كلهما بروايمة سمحنون بمن سمعيد عمن ابمن وهمب‪ ،‬يسمّر ال لهما ممن‬
‫يخرجها إلى عالم النور في أقرب وقت‪ ،‬وعلى أحسن حال‪ ،‬وفي أجمل حُلّة وأزهاها‪ ،‬وما ذلك على ال بعزيز‪.‬‬
‫‪ )(1‬هنالك جماعمة ممن الرواة خلط الناس فمي أسممائهم‪ ،‬بمل لعله ل وجود ‪-‬ألبتمة‪ -‬لبعضهمم‪ ،‬وإنمما خُصمّوا‬
‫وسُمّوا بسبب سوء فهمٍ لبعض النصوص‪ ،‬أو عدم معرفة منهج أهل العلم في مؤلفاتهم‪ ،‬ونبه على هذا ابنُ حجر في‬
‫«تعجيمل المنفعمة» فمي مواطمن ممن كتابمه‪ ،‬وتعقمب الحسميني فمي «الكمال» كثيراً‪ ،‬والهيثممي فمي «المجممع» قليلً‪،‬‬
‫وكشف عن أسماء ذكروها ل وجود لها عند التحقيق‪ ،‬فتنبهْ لهذا‪.‬‬
‫‪ )(2‬وكذا وقع في كثير من الكتب غير الحديثية؛ مثل‪« :‬مجموع فتاوى ابن تيمية» (‪ 28/662‬و‪،)29/206‬‬
‫وكذلك وقمع فمي «صمحيح الجاممع الصمغير» (‪ 2/1125‬رقمم ‪ )6623‬ممع ملحظمة أنمه ليمس فمي أصمل «الجاممع‬
‫الصغير»‪ ،‬وإنما هو في «زياداته» للنبهاني‪.‬‬

‫ووقع الحديث عند ابن عبدالبر في «التمهيد» (‪ )15/141‬هكذا‪« :‬منعت‬
‫العراق دينارهسا ودرهمهسا‪ ،‬ومنعست الشام إردبهسا ومديهسا وقفيزهسا»! وهسو‬
‫ليسس بمحفوظ بهذا اللفسظ! نعسم؛ فسي روايسة ابسن داسسة لسس«سسنن أبسي داود» (‬
‫‪ - 3/487‬ط‪ .‬عوامسسة) عسسن مصسسر‪« :‬إرْدَبهسسا [وتِبْرهسسا] ودينارهسسا»‪ ،‬بزيادة‪:‬‬
‫«وتبرها»‪ .‬وانظرها‪.)1/25( :‬‬
‫وأورده أبسسو عبيسسد فسسي «الموال» (ص ‪ )93‬هكذا‪« :‬وضعسست العراق‬
‫درهمها وقفيزها»!!‬
‫وأورده الزهري فسي «تهذيسب اللغسة» (‪ )14/104‬هكذا‪« :‬مَنَعست العراق‬
‫درهمها وقفيزها‪ ،‬ومَنَعت مصر إرْدَبّها‪ ،‬وعدتم من حيث بَدَأْتم»‪.‬‬
‫ووقع في مطبوع «الجوهر النقي» لبن التركماني (‪« :)29-5/28‬منعت‬
‫العراق درهمها ودرهمها»! وهذا خطأ‪.‬‬
‫ووقسع فسي «طلبسة الطلبسة» (ص ‪ )96‬لبسي حفسص النسسفي هكذا‪« :‬مُنعتِس‬
‫ت الشام مُديَها وإرْدبّها»‪ ،‬وهذا اللفظ ‪-‬أيضاً‪ -‬غير‬
‫العراق قفيزها ودرهمها‪ ،‬و ُمنِع ِ‬
‫محفوظ‪.‬‬
‫فصل‬
‫في غريبه‬
‫قوله‪« :‬مَنَعَسست» كذا بالماضسسسي‪ ،‬والمراد بسسسه‪ :‬المسسسستقبل؛ بقرينسسسة‪:‬‬
‫«وعدتسم مسن حيسث بدأتسم»؛ فالمعنسى‪« :‬سستمنع( )‪ ،‬وإنمسا أتسى بصسيغة الماضسي‬
‫للدللة على تحقق وقوعها»( )‪.‬‬
‫قال ابن الجوزي في «كشف المشكل من حديث الصحيحين» (‪:)3/566‬‬
‫«المعنسى‪ :‬سستمنع‪ ،‬فلمسا كان إخباراً عسن متحتّمس الوقوع؛ حَسسُن الخبارُ‬
‫عنسه بلفسظ الماضسي؛ تحقيقاً لكونسه‪ ،‬يدل عليسه أنسه فسي بعسض اللفاظ‪« :‬كيسف‬
‫أنتم إذا لم تَجتَبوا ديناراً ول درهماً»( )‪.‬‬
‫وقال أبو العباس القرطبي في «المفهم» (‪:)7/229‬‬
‫««منعسست»‪ :‬كذا الروايسسة المشهورة بغيسر (إذا)‪ ،‬فيكون ماضياً بمعنسسى‬
‫السسستقبال؛ كمسسا قال ‪-‬تعالى‪{ :-‬أَتَى أَمْرُ الِّ فَلَ تَس سْتَعْجِلُوهُ}( ) [النحسسل‪]1 :‬؛‬
‫أي‪ :‬يأتسسي‪ .‬وكقوله‪{ :‬وَإِذْ قَالَ الُّ يسسا عِيسسَى ابْنسَ مَرْيَمسَ أَأَنتسَ قُلتسَ لِلنّاسسِ}‬
‫[المائدة‪]116 :‬؛ يعني‪ :‬إذ يقول‪ .‬ومثله كثير‪.‬‬
‫()‬
‫وقسسد رواه ابسسن ماهان‪« :‬إذا منعسست» ‪ ،‬وهسسو أصسسل الكلم‪ ،‬غيسسر أنسسه‬
‫‪1‬‬

‫‪2‬‬

‫‪3‬‬

‫‪4‬‬

‫‪5‬‬

‫‪ )(1‬ذكر هذا كثيراً ابن عبدالبر‪ ،‬وعزاه مرة للطحاوي ‪-‬وسيأتي كلمه تحت سياقنا كلم الجصاص‪ -‬ومرة‬
‫للعلماء‪ ،‬وردده غير واحد كما ستأتي النقولت بذلك‪.‬‬
‫‪« )(2‬بذل المجهود فمي حمل أبمي داود» ( ‪ ،)13/374‬ونحوه فمي «تكملة فتمح الملهمم» ( ‪ ،)6/291‬وللبيهقمي‬
‫نحوه في كلمة له تأتي (ص ‪.)226-225‬‬
‫‪ )(3‬انظر عنه لزاماً‪ :‬ما سيأتي (ص ‪ ،)260‬والمذكور من قول أبي هريرة‪.‬‬
‫‪ )(4‬نحوه في «التذكرة» لتلميذه القرطبي المفسّر (‪ - 3/213‬ط‪ .‬دار ابن كثير)‪.‬‬
‫‪ )(5‬كذلك أثبمت فمي نسمخة ابمن خيمر الشمبيلي ممن «صمحيح مسملم» (ق ‪ ،)264‬وهمي أصمح النسمخ على‬
‫الطلق‪.‬‬
‫وهمي ممن محفوظات مكتبمة القروييمن بفاس إلى الن‪ ،‬قابلهما ابمن خيمر مراراً‪ ،‬وسممع فيهما‪ ،‬وأسممع‪ ،‬بحيمث‬
‫يعدّ أعظمَ أصلٍ موجود من «صحيح مسلم» في إفريقية‪ ،‬وهو بخط الشيخ الديب الكاتب أبي القاسم عبدالرحمن بن‬
‫عبدال بن عمر الموي الشبيلي المالكي‪ ،‬فرغ منه سنة (‪573‬هم)‪ ،‬وعليه بخط ابن خير أنه عارضه بأصول ثلثة‬
‫معارضةً بنسمخة الحافمظ أبممي علي الجيانمي ‪-‬شيمخ عياض‪ -‬وغيره ممن العلم‪ ،‬وكتممب بهامشمه كثيراً مممن الطّررِ‬
‫والفوائد والشرح لغريمب ألفاظمه‪ ،‬وشروح بعمض معانيمه‪ ،‬وفرغ ممن ذلك سمنة (‪573‬همم)‪ ،‬أفاده الكتانمي فمي «فهرس‬
‫الفهارس والثبات»= =(‪ .)1/385‬وانظر‪ :‬كتابي «المام مسلم ومنهجه في الصحيح» (‪.)1/377‬‬

‫يحتاج إلى (جواب إذا)‪ .‬ويحتمل ذلك وجهين‪:‬‬
‫أحدهمسسا‪ :‬أن يكون الجواب‪( :‬عدتسسم مسسن حيسسث بدأتسسم)‪ ،‬وتكون الواو‬
‫زائدة‪ ،‬كما قال امرؤ القيس‪:‬‬
‫()‬
‫‪.....................................‬‬
‫فلمسا أجَزْنسا سساحةَ الحيّ وانتحسى‬
‫‪1‬‬

‫أي‪ :‬لما أجزنا انتحى‪ ،‬فزاد الواو‪.‬‬
‫و[الثانسسي]‪ :‬يحتمسسل أن يكون جواب (إذا) محذوفاً؛ تقديره‪ :‬إذا كانسسست‬
‫هذه المور؛ جاءت الساعة‪ ،‬أو ذهب الدين‪ ،‬ونحو ذلك‪ ،‬وال أعلم»‪.‬‬
‫وقال ابسن حجسر في «الفتسح» (‪« :)6/280‬وسساق الحديسث بلفظ الماضسي‪،‬‬
‫والمراد‪ :‬مسا يسستقبل؛ مبالغسة في الشارة إلى تحقسق وقوعسه»‪ ،‬وبحروفسه فسي‬
‫«عمدة القاري» (‪.)15/102‬‬
‫وقال الحميدي (محمسد بسن أبسي نصسير) (ت ‪488‬هسس) فسي «تفسسير غريسب‬
‫مسا فسي الصسحيحين» (ص ‪«« :)363‬وعُدتسم كمسا بدأتسم» هذا نسص الحديسث؛‬
‫كقوله ‪-‬تعالى‪{ :-‬كمسسا بَدَأَكُم تَعودُون} [العراف‪ ،]29 :‬وفسسي هذا إخبار منسسه‬
‫عليسسه السسسلم‪ -‬بمسسا لم يكسسن وهسسو فسسي علم ال ‪-‬سسسبحانه‪ -‬أمسسر كائن‪ ،‬فخرج‬‫لفظسسه على لفسسظ الماضسسي تحقيقاً لكونسسه»؛ «أي‪ :‬سسستُمنَعُ هذه البلدُ الحبّس‬
‫والمالَ بسببِ الفتنِ بين المسلمين»( )‪.‬‬
‫قلت‪ :‬ومن المحتمل أن تكون‪( :‬مُنِعَت) ‪-‬بضم الميم وكسر النون‪ -‬على‬
‫البناء للمجهول‪ ،‬ولم أرَ ذلك مصسسرّحا فسسي شيسسء مسسن الروايات( )‪ ،‬وإن كان‬
‫التوجيه الراجح لمعنى الحديث يقتضيه ويلزمه‪ ،‬كما سيأتي‪.‬‬
‫ووقسع خلف بيسن شراح الحديسث فسي سسبب المنسع‪ ،‬يأتسي الكلم عليسه‬
‫مفصلً عند سردنا كلم الشراح عليه‪.‬‬
‫()‬
‫قوله‪« :‬القفيسسز»‪« :‬بالقاف‪ ،‬فالفاء‪ ،‬فالياء‪ ،‬فالزاي؛ كأميسسر» ‪ :‬مكيال‬
‫معروف لهسل العراق؛ هسو‪ :‬ثمانيسة مكاكيسك‪ .‬والمكوك‪ :‬صساع ونصسف‪ ،‬وهسو‬
‫نصف كيلجات( )‪.‬‬
‫‪2‬‬

‫‪3‬‬

‫‪4‬‬

‫‪5‬‬

‫وكذا ‪-‬أيضاً‪ -‬في «إكمال المعلم» (‪ - 8/426‬ط‪ .‬الوفاء) للقاضي عياض‪ ،‬و«إكمال إكمال المعلم» للبّي (‬
‫‪ ،)7/242‬و«الحكام السملطانية» (ص ‪ )166‬لبمي يعلى الفراء‪ ،‬و«مختصمر صمحيح مسملم» للمنذري (ص ‪538‬‬
‫رقم ‪ ،)2033‬وصوبه (!!) شيخنا‪ ،‬فأثبته في المتن دونها‪ ،‬وعلق في الهاممش‪« :‬الصل «إذا منعت»‪ ،‬والتصويب‬
‫من مسلم»!! و«القناعة فيما يحسن الحاطة به من أشراط الساعة» (ص ‪ - 106‬تحقيق الخ الشيخ محمد العقيل)‪.‬‬
‫‪ )(1‬هذا صدر البيت‪ ،‬وعجزه‪:‬‬
‫‪..............................................‬‬
‫ع َق ْنقَلِ‬
‫خبْتممممممممممممممممممممممممممممممممٍ ذي قِفافممممممممممممممممممممممممممممممممٍ َ‬
‫بنمممممممممممممممممممممممممممممممما َبطْنممممممممممممممممممممممممممممممممُ َ‬
‫والبيت في «ديوان امرئ القيس» (ص ‪ ،15‬أو ص ‪ - 22‬شرح النحاس)‪« ،‬موائد الحيس» (ص ‪.)136‬‬
‫‪« )(2‬فتح المنعم» (‪.)10/512‬‬
‫‪ )(3‬تكملة «فتمح الملهمم» ( ‪ ،)6/292‬ورأيمت محقمق «طلبمة الطلبمة» (ص ‪ )96‬السمتاذ خالد عبدالرحممن‬
‫العك‪ ،‬ضبطه هكذا‪.‬‬
‫‪« )(4‬فقه الملوك ومفتاح الرتاج» (‪.)1/68‬‬
‫‪ )(5‬كذا عند جل شراح «صحيح مسلم» و«سنن أبي داود»‪ .‬وقال أبو العباس العزفي في «إثبات ما ليس‬
‫منمه بدّ لممن أراد الوقوف على حقيقمة الدينار والدرهمم والصماع والممد» (ص ‪« :)131‬القفيمز‪ :‬ثمانيمة مكاكيمك‪ ،‬ذكمر‬
‫ذلك أبو عبيد الهروي والخطابي»‪.‬‬
‫قلت‪ :‬نعم‪ ،‬هو عند أبي عبيد في «الغريبين» (‪ ،)1/139‬والخطابي في «معالم السنن» ( ‪ .)3/35‬وانظر‪:‬‬
‫«النهاية» (‪.)4/90‬‬
‫ومن المفيد ذكره هنا‪ :‬أن ابن الفقيه الهمداني ذكر في أول كتابه «بغداد مدينة السلم» (ص ‪ )28-27‬عند‬
‫ذكممر تسمممية (بغداد) (دار السمملم)‪ ،‬قال‪« :‬وقممد جرى لهمما هذا السمم على ضرب الدنانيممر والدراهممم‪ ،‬وممما تقممع بمه‬
‫الشرية في الكتب‪ ،‬ويتبايع به الناس‪ ،‬وما يقع فيها من غلت الطساسيج من الحنطة والشعير‪ ،‬وما يسمى به القفيز‪،‬‬
‫فيقال‪ :‬قفيز مدينة السلم»‪.‬‬

‫قال الزهري فسسي «تهذيسسب اللغسسة» (‪« :)8/437‬القفيسسز مكيال‪ ،‬وهسسو‬
‫أيضاً‪ -‬مقدار من مساحة الرض»‪.‬‬‫قال العلمسسة ابسسن هشام النصسساري النحْوِيسسّ فسسي «المفصسسح المفهسسم‬
‫والموضح الملهم لمعاني صحيح مسلم» (ص ‪ - 374‬ط‪ .‬الفاروق)‪:‬‬
‫«القفيسسز‪ :‬مكيال أو مقدار مبلغسسه ثمانيسسة مكاكيسسك‪ ،‬ويجمسسع على ُقفْزان»‬
‫انتهى‪.‬‬
‫فصل‬
‫تنبيهات مهمات‬
‫قال أبو عبيدة‪ :‬ل بد من التنبيه هنا على ثلثة أمور‪:‬‬
‫الول‪ :‬ليس المراد بس(القفيز) هنا مقدار الكيل المذكور؛ إذ هو قليل ل‬
‫يلتفسست إليسسه بالنسسسبة إلى خيرات العراق؛ وإنمسسا المراد بسسه‪( :‬الجمسسع)‪ .‬قال‬
‫القرطبي في «تفسيره» (‪« :)16/35‬الواحدُ قد يُرادُ به الجمع عند الضافة»‪،‬‬
‫قال‪« :‬كمسسا جاء فسسي الحديسسث‪« :‬منَعسست العراق درهمهسسا وقفيزهسسا»»‪ .‬وهكذا‬
‫يقال عن «درهمها»‪.‬‬
‫الثانسي‪ :‬أثبتتِس الدراسساتُ التسي تُعنسى بهذا النوع أنسه بحجميسن؛ فإمسا أن‬
‫يكون ثمانية مكاكيك = ‪ 12‬صاعاً‪ ،‬أو ستة عشر مكوكاً = ‪ 24‬صاعاً‪ ،‬وهو ما‬
‫يعادل (‪ )64‬رطلً‪ ،‬أو (‪ )128‬رطلً( )‪.‬‬
‫وقسسد حقسسق بعضهسسم( ) فسسي دراسسسة تاريخيسسة مهمسسة‪ ،‬انتهسسى فيهسسا إلى‬
‫الترجيسح بأنّس القفيزَ الذي وضعسه عمسر( ) على السسواد مسع الدرهسم عنسد فتحسه‬
‫هو القفيز الصلي‪ ،‬الذي كان موضوعاً في عهد كسرى‪.‬‬
‫قلت‪ :‬ول يبعسسد أن يكون (القفيسز) هذا معمولً بسه فسي زمنسه صسسلى ال‬
‫عليه وسلم مع أهل الكتاب‪.‬‬
‫قال ابسن حزم فسي «الحكام» (‪ 2/225‬فقرة رقسم ‪ - 860‬بتحقيقسي)‪« :‬صسح‬
‫أن النسسبي صسسلى ال عليسسه وسسسلم أمسسر بأخسسذ دينارٍ مسسن كسسل محتلِمسسٍ منهسسم‬
‫ومحتلِمَة»‪.‬‬
‫قال يحيسى بسن آدم فسي كتابسه «الخراج» (ص ‪ )68-67‬بعسد أن أورد حديثنسا‬
‫هذا‪:‬‬
‫«يريسسد الحديسسث‪ :‬أن رسسسول ال صسسلى ال عليسسه وسسسلم ذكسسر القفيسسز‬
‫والدرهم قبل أن يضعه عمر على الرض»‪.‬‬
‫ثم أسند حديث مسروق عن معاذ‪ ،‬وفيه ما يدل على صحة قوله ‪-‬وهو‬
‫المعني بكلم ابن حزم السابق‪.-‬‬
‫قال أبو عبيدة‪:‬‬
‫‪1‬‬

‫‪2‬‬

‫‪3‬‬

‫‪ )(1‬انظمر‪« :‬شذور العقود فمي ذكمر النقود» للمقريزي (ص ‪ - 170‬كلم المحقمق د‪ .‬محممد عبدالسمتار‬
‫عثمان)‪ ،‬وفصل الدكتور سامح عبدالرحمن فهمي في كتابه «المكاييل في صدر السلم» (ص ‪ )38‬في ذلك‪ ،‬فذكر‬
‫أن الحجميمن المذكوريمن عُرِفَا فمي القرن الرابمع الهجري فمي العراق‪ ،‬قال‪« :‬أمما القفيمز الصمغير فكانوا يتعاملون بمه‬
‫في البصرة وواسط»‪ ،‬وقال عن (الكبير) ‪-‬وهو المعنيّ هنا‪« :-‬يستعمل في بغداد والكوفة»‪.‬‬
‫وانظر‪« :‬فقه الملوك» ( ‪ )1/268‬و«المكاييل والوزان السلمية وما يعادلها في النظام المتري» (ص ‪)66‬‬
‫لفالتر هنتس‪ ،‬ترجمه عن اللمانية د‪ .‬كامل العسلي‪ ،‬منشورات الجامعة الردنية‪.‬‬
‫‪ )(2‬هو الدكتور محمد ضياءالدين الريس في كتابه «الخراج والنظم المالية للدولة السلمية» (ص ‪-334‬‬
‫‪.)336‬‬
‫‪ )(3‬صح عنه أنه وضع عند فتح العراق على كل جريب (والمراد به هنا مقياس للرض) درهماً وقفيزاً‪.‬‬
‫وانظر‪« :‬الستخراج لحكام الخراج» (ص ‪ - 294‬تحقيق محمد الناصر) لبن رجب‪.‬‬

‫حديسث معاذ هذا قسد اختُلِفَس في إسسناده؛ وروايةُ الجماعةِ عسن العمسش‬
‫عسن أبسي وائل‪ ،‬عسن مسسروق‪ ،‬عسن معاذ‪ ،‬قال‪ :‬بعثنسي رسسول ال صسلى ال‬
‫عليه وسلم إلى اليمن‪ ،‬فأمرني أن آخذ من البقر من كلّ أربعين مُسِنّة‪ ،‬ومن‬
‫كل ثلثين تبيعاً أو تبيعةً‪ ،‬ومن كل حالمٍ ديناراً أو عِدْلَه من المَعَافِر( )‪.‬‬
‫أخرجسه مسن هذا الطريسق‪ :‬عبدالرزاق (‪ ،)6841‬وأحمسد فسي «مسسنده» (‬
‫‪ ،)1/382‬والطيالسسي ( ‪ ،)567‬والدارمسي ( ‪ ،)1/382‬وأبسو داود ( ‪ )1578‬فسي الزكاة‬
‫(باب في زكاة السائمة)‪ ،‬والترمذي ( ‪ )622‬في الزكاة (باب ما جاء في زكاة‬
‫البقسر)‪ ،‬والنسسائي فسي «المجتسبى» (‪ )26-5/25‬و( ‪ )26‬فسي الزكاة (باب زكاة‬
‫البقر) وفي «الكبرى» (رقم ‪ ،)2230‬ويحيى بن آدم في «الخراج» (رقم ‪،228‬‬
‫‪ ،)364‬وابسسن الجارود ( ‪ ،)343‬وابسسن حبان ( ‪ ،)4886‬والدارقطنسسي ( ‪،)2/102‬‬
‫والحاكم (‪ ،)1/398‬والبيهقي (‪ 4/98‬و ‪.)9/193‬‬
‫قال الترمذي‪« :‬هذا حديسسث حسسسن‪ ،‬وروى بعضهسسم هذا الحديسسث عسسن‬
‫سفيان‪ ،‬عن العمش‪ ،‬عن أبي وائل‪ ،‬عن مسروق‪ :‬أن النبي صلى ال عليه‬
‫وسلم بعث معاذاً إلى اليمن‪ ،‬فأمره أن يأخذ‪ .‬وهذا أصح»‪.‬‬
‫وقال الحاكم‪ :‬صحيح على شرط الشيخين‪ ،‬ولم يخرجاه‪.‬‬
‫وصححه ابن عبدالبر في «التمهيد» (‪ ،)2/275‬وقال‪« :‬روي هذا الخبر‬
‫عن معاذ بإسناد متصل صحيح ثابت»‪.‬‬
‫وقال ابسن القطان ‪-‬كمسا فسي «نصسب الرايسة» (‪« :-)2/347‬ول أقول أن‬
‫مسروقاً سمع من معاذ‪ ،‬إنما أقول‪ :‬إنه يجب على أصولهم أن يحكم بحديثه‬
‫عسن معاذ ‪-‬رضسي ال عنسه‪ -‬بحكسم حديسث المتعاصسرين اللذيسن لم يعلم انتفاء‬
‫اللقاء بينهمسا‪ ،‬فإن الحكسم فيسه أن يحكسم له بالتصسال عنسد الجمهور‪ ،‬وشرط‬
‫البخاري وابسسن المدينسسي‪ :‬أن يُعلَم سَ اجتماعُهمسسا ولو مرة واحدة‪ ،‬فهمسسا إذا لم‬
‫يعلمسا لقاء أحدهمسا للخسر‪ ،‬ل يقولن في حديسث أحدهمسا عسن الخسر‪ :‬منقطسع‪،‬‬
‫إنمسسسا يقولن‪ :‬لم يثبسسست سسسسماعُ فلن مسسسن فلن‪ ،‬فإذن ليسسسس فسسسي حديسسسث‬
‫المتعاصسسرين إل رأيان؛ أحدهمسسا‪ :‬أنسسه محمول على التصسسال‪ .‬والخسسر‪ :‬أن‬
‫يقال‪ :‬لم يعلم اتصال ما بينهما‪ .‬فأما الثالث‪ :‬وهو منقطع؛ فل‪.‬‬
‫أقول‪ :‬معاذ ‪-‬رضي ال عنه‪ -‬توفي بالشام سنة ‪18‬هس‪.‬‬
‫ومسروق مات سنة ‪63‬هس‪ ،‬وله ثلث وستون سنة‪ ،‬وأصله من اليمن‪،‬‬
‫وفسد على عمسر في رواية في سندها مجالد بسن سسعيد‪ ،‬وهسو ضعيسف‪ ،‬وعاش‬
‫بالكوفة‪ ،‬ومعاذ أرسله النبي صلى ال عليه وسلم إلى اليمن‪ ،‬ومسروق كان‬
‫صسغيراً‪ ،‬وجاء فسي خلفسة أبسي بكسر ‪-‬كمسا فسي «الصسابة»‪ ،-‬وقسد لحسق بالشام‬
‫فسسي خلفسسة عمسسر بسسن الخطاب‪ ،‬ومات بالطاعون هناك‪ ،‬فإدراك مسسسروق له‬
‫ولقاؤه بسه‪ ،‬وروايتسه عنسه شبسه مسستحيلة؛ لنسه كان عمره حيسن وفاة معاذ (‬
‫‪ )18‬سنة‪ ،‬وقد عرفت حال كل منهما ‪-‬فإثبات السماع بمجرد المعاصرة ‪-‬كما‬
‫فعسل ابسن القطان‪ ،‬وابسن حزم فسي «الحكام» (رقسم ‪ - 887‬بتحقيقسي)‪ -‬ل يكفسي‬
‫هنا‪ ،‬وال أعلم‪.‬‬
‫وقسسد رأيست ‪-‬أيضاً‪ -‬مسن قبسل أن الترمذي قسسد رجّح الروايسة المرسسلة‪،‬‬
‫ونقل الحافظ في «التلخيص» (‪ )2/152‬عن الدارقطني في «علله» أنه رجح‬
‫‪4‬‬

‫‪ )(4‬برود منسوبة إلى (معافر)؛ قبيلة باليمن‪.‬‬

‫الروايسسسسة المرسسسسسلة كذلك‪ ،‬لكسسسسن عبارة الدارقطنسسسسي فسسسسي «العلل» (‪:)6/69‬‬
‫«والمحفوظ عن أبي وائل عن مسروق عن معاذ‪ ،‬وعن إبراهيم مرسلً»‪.‬‬
‫وعلى كسل حال؛ سواء رجحنسا الرسسال أو الوصسل‪ ،‬فمسسروق لم يسسمع‬
‫مسن معاذ كمسا ترجسح لدينسا‪ ،‬وبسه قال ابسن القيسم فسي «الزاد»‪ ،‬وابسن التركمانسي‬
‫في «الجوهر النقي» (‪ ،)2/210‬وال أعلم‪.‬‬
‫قال أبو عبيدة‪ :‬ثبت هذا الحديث أو لم يثبت؛ فقد صح ذلك عن عمر‪،‬‬
‫بسسل كان القفيسسز معروفاً قبسسل السسسلم‪ ،‬وهسسو مسسن أصسسل آرامي سّ( )‪ ،‬وقسسد شاع‬
‫اسستخدامه فسي عصسر الجاهليسة عنسد العرب‪ ،‬حتسى نجدَ زهيرَ بسن أبسي سسلمى‬
‫يقول( )‪:‬‬
‫قُرىً بالعراقسسسِ منسسسْ قَفيزٍ ودِرْهمسسسِ‬
‫فَتُغْلِلْ لكسسسسسم مسسسسسا ل تُغِلّ لهلهسسسسسا‬
‫‪1‬‬

‫‪2‬‬

‫الثالث‪ :‬للمعاصسسرين جهود فسسي بيان مقدار (القفيسسز) بمكاييسسل اليوم‪،‬‬
‫و(القفيز) المعنيّ هنا ما كان قبل القرن الرابع الهجري؛ وهو الكبير على ما‬
‫قدمناه‪ ،‬وقدره غير واحد( ) بحوالى (‪ )45‬كغم (قمح)‪ ،‬ويقدر بس(‪ )60‬لتراً‪.‬‬
‫ومن الجدير بالذكر عن هذا المكيال؛ ما يتعلق بقفيز (الحجاج)‪ ،‬وتفيدنا‬
‫المراجع( ) أن قفيزه كان يساوي الصاع النبوي‪ ،‬وهو يساوي ( ‪ )41.2125‬لتراً‪.‬‬
‫قوله‪« :‬مُدْيَهسسا»‪ :‬مكيال معروف لهسسل الشام‪ ،‬مفرده (المُدْي) ‪-‬بضسسم‬
‫الميسسم‪ ،‬على وزن قُفْسسل‪ ،-‬قال العلماء‪ :‬يسسسسع خمسسسة عشسسر مكوكاً‪ .‬كذا قال‬
‫شارحو «صحيح مسلم»؛ مثل‪ :‬النووي في «منهاجه» (‪ ،)18/28‬والسيوطي‬
‫فسسي «ديباجسسه» (‪- )6/223‬وفيسسه‪« :‬المدي‪ :‬بضسسم الميسسم‪ ،‬وسسسكون الدال»‪،-‬‬
‫وصسسديق حسسسن خان فسسي «السسسراج الوهاج» (‪ ،)11/367‬ومثله عنسسد بعسسض‬
‫شارحسسي «سسسنن أبسسي داود»؛ مثسسل‪ :‬السسسهارنفوري فسسي «بذل المجهود» (‬
‫‪ ،)13/374‬والبُجُمْعَوي في «درجات مرقاة الصعود» (ص ‪ ،)128‬وكذا في كتب‬
‫الغريسسب‪ .‬وقاله ‪-‬أيضاً‪ -‬ابسسن اللباد فسسي «المجرد للغسسة الحديسسث» (ص ‪)348‬‬
‫وغيره‪.‬‬
‫وقال الخطابسسي فسسي «معالم السسسنن» (‪« :)4/248‬المُدْي‪ :‬مكيال أهسسل‬
‫الشام‪ ،‬يقال‪ :‬إنسسه يسسسع خمسسسة عشسسر أو أربعسسة عشسسر مكوكاً»‪ .‬ونقله عنسسه‬
‫صاحب «عون المعبود» (‪.)8/282‬‬
‫وقال القاضي عياض في «مشارق النوار» (‪« :)1/376‬والمُدْي‪ :‬صاع‬
‫لهسسل الشام معروف‪ ،‬قيسسل هسسو تسسسعة ‪-‬كذا‪ -‬عشسسر مكوكاً‪ ،‬والمكوك صسساع‬
‫ونصسسف‪ ،‬والصسساع‪ :‬أربعسسة أمداد‪ ،‬والمسسد خمسسسة أرطال وثلث‪ ،‬وهذا خلف‬
‫‪3‬‬

‫‪4‬‬

‫‪ )(1‬انظر‪« :‬النقود العربية وعلم النميات» (‪ )52‬للكرملي‪.‬‬
‫‪ )(2‬فمي «ديوانمه» (ص ‪ )26‬ضممن قصميدة طويلة يمدح فيهما هرم بمن ضمضمم المري‪ ،‬وهمي فمي أول‬
‫«ديوانمه» فمي سمتين بيتاً‪ ،‬وبيتنما هذا همو الثالث والثلثون‪ ،‬ومعناه‪ :‬أي فتغمل لكمم غلة ليسمت كغلة قرى العراق ممن‬
‫الحب الذي يكال بالقفيز‪ ،‬أو من ثمن الغلة‪ ،‬وهي الدراهم‪ ،‬وإنما تغل لكم غلة من الموت والهلك‪.‬‬
‫‪ )(3‬انظمر‪« :‬الميزان فمي القيسمة والوزان» لعلي باشما مبارك (ص ‪ ،)147-146‬و«المكاييمل فمي صمدر‬
‫السلم» (‪ )38‬لسامح فهمي‪.‬‬
‫وذهب فالتر هنتس في كتابه «المكاييل والوزان السلمية» (ص ‪ )66‬أن مقدار (القفيز) القديم يساوي (‬
‫‪ )48.75‬كغم‪ ،‬قال‪« :‬ونقدره في المعدل بم( ‪ )60‬لتراً»‪ .‬فالقوال متقاربة‪ .‬وانظر‪( :‬الفصل الثالث‪ :‬فصل الضرائب‬
‫الزراعية) (ص ‪ 172‬وما بعد) من كتاب «الزراعة في العراق خلل القرن الثالث»‪.‬‬
‫‪ )(4‬انظمر‪« :‬الخراج» (ص ‪ - 31‬ط‪ .‬بولق)‪ ،‬و«الحكام السملطانية» (ص ‪ )150-149‬للماوردي‪،‬‬
‫و«الخراج وصممنعة الكتابممة» لقدامممة بمن جعفممر (المنزلة السممابعة)‪ ،‬و«فتوح البلدان» (‪ )181‬للبلذري‪ ،‬و«تاريممخ‬
‫العرب» (‪.)8/426‬‬

‫الحساب الول»‪.‬‬
‫قلت‪ :‬يريد بالولِ مئةَ مدّ واثنان وتسعون مدّا‪.‬‬
‫قلت‪ :‬وكذا فسسي «مطالع النوار» لبسسن ُقرْقول (ق ‪ - 314‬نسسسخة المكتبسسة‬
‫السسسعودية العامسسة)‪ ،‬وفيسسه ‪-‬أيضاً‪« :-‬تسسسعة ‪-‬بتقديسسم التاء على السسسين‪ -‬عشسسر‬
‫مكوكاً»‪.‬‬
‫وقال ابسن الثيسر فسي «النهايسة» (‪« :)4/310‬المُدْي‪ :‬مكيال لهسل الشام‪،‬‬
‫يسسع خمسسة عشسر مكوكاً‪ ،‬والمكوك‪ :‬صساع ونصسف‪ ،‬وقيسل‪ :‬أكثسر مسن ذلك»‪.‬‬
‫وكذا في «المُعْرب» دون‪« :‬وقيل‪.»... :‬‬
‫وقال ابن الجوزي في «كشف المشكل من حديث الصحيحين» ( ‪:)3/567‬‬
‫«والمُدْي‪ :‬مكيال لهل الشام‪ ،‬يقال‪ :‬إنه يسع خمسة عشر مكوكاً»‪.‬‬
‫وفي «المصباح المنير» (ص ‪« :)778‬والمُدْي‪ :‬وزن ُقفْل‪ :‬مكيال يسع‬
‫تسعة عشر صاعاً‪ ،‬وهو غير المد‪ ،‬والمَدَى بفتحتين»‪.‬‬
‫وفسسسي «القاموس المحيسسسط» (‪« :)1719‬المُدي ‪-‬بالضسسسم‪ :-‬مكيال للشام‬
‫ومصر‪ ،‬وهو غير المُدّ( )‪ ،‬وجمعه أمداء»‪ .‬ولم يذكر مقداره‪.‬‬
‫وفسي «لسسان العرب» (‪« :)15/274‬المُدْي‪ :‬مسن المكاييسل المعروفسة‪ ،‬قال‬
‫ابن العرابي‪ :‬هو مكيال ضخم لهل الشام وأهل مصر»‪.‬‬
‫وفسي «تهذيسب اللغسة» (‪« :)14/221‬والمُدْي‪ :‬مكيال يأخسذ جريباً»‪ .‬وكذا‬
‫فسي «إثبات مسا ليسس منسه بسد لمسن أراد الوقوف على حقيقسة الدينار والدرهسم‬
‫والصاع والمد» (ص ‪.)131‬‬
‫قلت‪ :‬الجريسب‪ :‬مكيال كان يسسساوي فسي القرن السسسابع الميلدي سسبعة‬
‫أقفزة فسسي عهسسد الخليفسسة عمسسر بسسن الخطاب‪ ،‬وكان عيار مكيال الجريسسب فسسي‬
‫صدر السلم (‪ )29.5‬لتراً‪ ،‬أو (‪ )22.715‬كغم (قمح)( )‪.‬‬
‫قال أبسسو عسسبيدة‪ :‬والظاهسسر أن (المُدْي) أكثسسر مسسن ذلك‪ ،‬فهسسو ‪-‬على مسسا‬
‫تقدم‪ -‬خمسة عشر مكوكاً‪ ،‬والمكوك صاع ونصف؛ فهو (‪ )22.5‬صاعاً‪.‬‬
‫وإذا كان (القفيز) ‪-‬وهو يساوي ‪ 8‬مكاكيك = ‪ 12‬صاعاً‪ -‬قد قدر بس( ‪)60‬‬
‫لتراً‪ ،‬أو (‪ )45‬كغم قمح؛ فل شك أن (المُدي) أكثر من ذلك‪.‬‬
‫وقد عاير أبو عبيد القاسم بن سلم المُديين من الطعام بخمسة عشر‬
‫صاعاً( )‪ ،‬وعايرها أبو عبيد الهروي في «الغريبين» (‪ )1/139‬بالوزن‪ ،‬فقال‪:‬‬
‫«والمُدي‪ :‬مكيال لهسسسل الشام‪ ،‬يقال له‪ :‬الجريسسسب‪ ،‬يسسسس ُع خمسسسس ًة وأربعيسسسن‬
‫رطلً» ( )‪.‬‬
‫وهو عند الول بمعاير الوزن ‪-‬على ما يلزم من كلمه‪ -‬نيف وثمانون‬
‫‪1‬‬

‫‪2‬‬

‫‪3‬‬

‫‪4‬‬

‫‪ )(1‬قال القاضمي عياض فمي «مشارق النوار» ( ‪ )1/376‬والشوكانمي فمي «نيمل الوطار» ( ‪:)8/164‬‬
‫«المدي‪ :‬مئة مد واثنان وتسعون مدّا»‪ ،‬زاد القاضي‪« :‬بمدّ النبي ×»‪ ،‬وزاد الشوكاني‪« :‬وهو صاع أهل العراق»‪.‬‬
‫‪ )(2‬انظمر‪« :‬الخراج» لبمي يوسمف ( ‪« ،)27‬أحسمن التقاسميم» ( ‪ )181‬للمقدسمي‪« ،‬الخراج والنظمم الماليمة‬
‫للدولة السملمية» (‪« ،)340-338‬إثبات مما ليمس منمه بمد» (ص ‪« ،)132‬المكاييمل والوزان السملمية» لفالتمر‬
‫هنتس (ص ‪.)61‬‬
‫وفمي «المصمباح المنيمر» (‪ 130‬مادة جرب)‪« :‬جريمب جمعهما (أجربمة) و(جُربات) ‪-‬بالضمم‪ -‬ويختلف‬
‫مقدارها بحسب اصطلح أهل القاليم‪ ،‬كاختلفهم في مقدار الرطل والكيل والذراع»‪.‬‬
‫‪ )(3‬انظر‪« :‬الموال» له (ص ‪.)519‬‬
‫‪ )(4‬وذهب إليه أبو محمد البغوي في «شرح السنة» ( ‪ ،)11/178‬فقال‪« :‬والمُدي‪ :‬مكيال لهل الشام يسع خمسة‬
‫خ ُذ جريباً»‪.‬‬
‫وأربعين رطلً»‪ .‬وفي «طلبة الطلبة» ( ‪ )96‬للنسفي‪« :‬المدي‪ :‬مكيال يَأ ُ‬

‫رطلً‪ ،‬وكذا قال بعض الباحثين( )‪« :‬ومن المحتمل أن يكون هناك مكيال آخر‬
‫باسم (مُدْي) ذي سعة مختلفة»‪.‬‬
‫قوله‪( :‬درهَمَهسسا)‪ :‬المراد بسسه الجمسسع‪ ،‬فالواحسسد يراد بسسه الجمسسع عنسسد‬
‫الضافة‪ ،‬ولهذا شواهدُ عديدةٌ( )‪.‬‬
‫و(الدرهسسم) عملةٌ سسساسانيةٌ متدا َولَةٌ بيسسن أقطار الشرق قبسسل السسسلم‪،‬‬
‫تشكل مع (الدنانير) البيزنطية السكةَ المتداوَلةَ في بلد العرب قبل السلم‪،‬‬
‫وقسسد تعامسسل النسسبي صسسلى ال عليسسه وسسسلم بهذه السسسكة‪ ،‬وتعامسسل المسسسلمون‬
‫بهسا( )‪ ،‬وقسد ورد ذكسر الدرهسم فسي القرآن الكريسم( )‪ ،‬والسسنة النبويسة( )‪ ،‬وكان‬
‫حمْيَرِيّس)‪ ،‬كان يرِدُ إلى‬
‫هناك درهمسسٌ (يمني سّ)‪ ،‬وهسسو المعروف بسسس(الدرهسسم ال ِ‬
‫الحجاز‪ ،‬ولكن بأعداد قليلة( )‪.‬‬
‫قوله‪« :‬ودينارها»‪:‬‬
‫كان المسلمون في زمن النبي صلى ال عليه وسلم يتعاملون بالذهب‬
‫والفضة وزناً‪ ،‬وكانت دنانير الفرس بين أيديهم‪ ،‬ويردّونها في معاملتهم إلى‬
‫الوزن‪ ،‬ويتصارفون بها بينهم( )‪.‬‬
‫ويقال للدنانيسسر‪( :‬الهرقليسسة)؛ تنسسسب إلى هرقسسل عظيسسم الروم‪ ،‬فكانسست‬
‫العرب تسميها (الهرمكية)‪ ،‬وقد ذكرها كُثيّر عزّة في شعره‪ ،‬فقال( )‪:‬‬
‫هرقْليّس وزْنسسٍ أحمرُ التسسبر راجحسسُ‬
‫يروق عيون الناظرات كأنسسسسسسسسسسسسه‬
‫‪1‬‬

‫‪2‬‬

‫‪3‬‬

‫‪5‬‬

‫‪4‬‬

‫‪6‬‬

‫‪7‬‬

‫‪8‬‬

‫ويمكسن تحديسد وزن المثقال للدينار آنذاك بدرجسة عاليسة مسن الدّقسة‪ ،‬ول‬
‫يلزمنسا هنسا أن ننطلق مسن قطسع النقود نفسسها‪ ،‬بسل مسن صسَنْج الزجاج التسي‬
‫صسنعت لتعييرهسا‪ ،‬إن أكثسر الصسّنج الزجاجيسة التسي عُثِرَ عليهسا حتسى الن دقةً‬
‫وترجسسسع إلى سسسسنة ‪780‬هسسسس‪ -‬وتتطابسسسق فيمسسسا بينهسسسا بفارق ل يتجاوز الثلث‬‫‪ )(1‬انظمر‪« :‬المكاييمل فمي صمدر السملم» (ص ‪ )35‬لسمامح فهممي‪ ،‬و«الخراج والنظمم الماليمة» ( ‪)350‬‬

‫للريس‪.‬‬
‫‪ )(2‬انظمر‪ :‬تعليمق الشيمخ محممد خليمل هراس على «الموال» لبمي عبيمد (ص ‪ )91‬ومما سميأتي قريباً ممن‬
‫كلم القرطبي في «تفسيره» (‪.)16/35‬‬
‫‪ )(3‬انظر‪« :‬الفتوح» للبلذري (ص ‪« ،)263‬تحقيق تعريب الكلمة العجمية» لبن كمال باشا (ص ‪-43‬‬
‫‪ - 44‬ط‪ .‬دار الجيل)‪.‬‬
‫ن الزّا ِهدِينَم} [يوسف‪ ،]20 :‬ولم يرد فمي‬
‫ن َبخْسٍم َدرَاهِمَم مَ ْعدُو َدٍة َوكَانُوا فِيهِم ِم َ‬
‫ش َروْهُم ِبَث َم ٍ‬
‫‪ )(4‬فمي قوله ‪-‬تعالى‪َ { :-‬و َ‬
‫القرآن في غير هذا الموطن‪ .‬انظر‪« :‬المعجم المفهرس للفاظ القرآن» (ص ‪.)257‬‬
‫‪ )(5‬انظر‪« :‬المعجم المفهرس للفاظ الحديث النبوي» (‪.)125-2/123‬‬
‫وورد كذلك في بعض الثار‪ ،‬فأخرج ابن أبي شيبة في «المصنف» (‪ 8/665‬رقم ‪ - 215‬ط‪ .‬دار الفكر)‬
‫بإسمناد صمحيح عمن ابمن سميرين‪ ،‬قال‪« :‬كان ابمن عممر يقول‪« :‬رحمم ال ابمن الزبيمر‪ ،‬أراد دنانيمر الشام‪ ،‬رحمم ال‬
‫مروان أراد دراهم العراق»»‪.‬‬
‫‪ )(6‬انظممر‪« :‬الموال» (ص ‪ )525‬لبممي عبيممد‪ ،‬و«النقود والمكاييممل والموازيممن» للمناوي (ص ‪ 35‬وممما‬
‫بعمد)‪ ،‬و«الموال فمي دولة الخلفمة» لعبمد القديمم زلوم (ص ‪- )204-200‬وفيمه‪« :‬أمما =الدراهمم؛ فقمد كانمت مختلفمة‬
‫الوزان‪ ...‬وكانت وزن المثقال من الذهب؛ أي‪ :‬ثمانية دوانق‪ ،‬والدانق= =قيراطان ونصف‪ ،‬فتكون عشرين قيراطاً‪ ،‬وقد‬
‫ض ِربَتْم بهذا الوزن فمي العهمد السماساني وعهمد الخلفاء الراشديمن والموييمن»‪ .‬قلت‪ :‬وعليمه؛ فهذا همو مقدارهما فمي هذه‬
‫ُ‬
‫(اللفظمة) ‪-‬وإن كان المراد بمه مما همو ممن جنسمها على الجممع كمما قدمناه‪ ،-‬و«فقمه الملوك ومفتاح الرتاج» (‪،1/206‬‬
‫‪ ،)581‬و«مقدمممة ابممن خلدون» (ص ‪ - 262-261‬ط‪ .‬دار القلم‪ ،‬بيروت) ‪-‬وفيممه كلم بديممع محرر على مقداره‪،-‬‬
‫و«النقود واسمتبدال العملت» لعلي السمالوس (ص ‪ ،)33-30‬و«شذور العقود فمي ذكمر النقود» (ص ‪ 110‬ومما بعمد‬
‫ ط‪ .‬محمممد عبدالسممتار عثمان)‪ ،‬و«الميزان فممي القيسممة والوزان» (ص ‪- )55‬وفيممه ممما يعادل الدراهممم على‬‫اختلف أوزانها وتعدد أنواعها بالغرام‪ ،-‬و«النقود» (ص ‪ )15-14‬لحسين عبدالرحمن‪ ،‬و«موسوعة النقود العربية‬
‫وعلم النميات‪ ،‬فجر السكة العربية» لعبدالرحمن فهمي (ص ‪ ،)29‬و«تاريخ السلم» (‪.)2/212‬‬
‫‪« )(7‬مقدمة ابن خلدون» (‪ ،)261‬وفيه تفصيل لتأريخ ضرب (الدنانير)‪ ،‬وما كتب عليها‪.‬‬
‫‪ )(8‬البيت في «ديوانه» (‪ - 183‬تحقيق د‪ .‬إحسان عباس)‪.‬‬

‫المليغرام‪ ،‬تعطينا للدينار وزناً وسطاً قدره (‪ )4.231‬غم( )‪.‬‬
‫والمراد بس(الدينار) هنا؛ الجمع‪ ،‬كما قدمناه على (القفيز) و(الدرهم)‪.‬‬
‫قوله‪« :‬إِرْدبّها»‪:‬‬
‫(الرْدب سّ) ‪-‬بالراء والدال المهملتيسسن بعدهمسسا موحدة‪ :-‬مكيال معروف‬
‫لهل مصر‪ .‬قال الزهري في «تهذيب اللغة» ( ) وغيره‪:‬‬
‫«يأخسذ أربعسة وعشرين صساعاً مسن الطعام بصساع النبي صسلى ال عليه‬
‫وسسسلم‪ ... ،‬والردب أربعسسة وسسستون مَنّا بمَنّس بلدنسسا»‪ .‬كذا فسسي جسسل شروح‬
‫الحديث( )‪ ،‬وبعضهم زاد‪« :‬والهمزة زائدة مكسورة»( )‪.‬‬
‫وفسسي «القاموس» (ص ‪ ،)114‬مادة (ردب)‪« :‬الرْدَب ‪-‬كقِ ْرشَبّس‪:-‬‬
‫مكيالٌ ضخمسٌ بمصسر‪ ،‬يضمسّ أربعةً وعشريسن صساعاً»‪ .‬ونقله صساحب «عون‬
‫المعبود» (‪.)8/282‬‬
‫وقدره البغوي فسسي «شرح السسسنة» (‪ )11/178‬والمناوي فسسي «التوقيسسف‬
‫على مهمات التعاريسسف» (ص ‪ )50‬بأربعةٍ وسسستين مَنّا‪ ،‬ول يزال هذا المكيال‬
‫مستخدماً في مصر( )‪ ،‬وذكر بعض المعاصرين( ) أنواعاً كثيرة للرادب‪.‬‬
‫ويقدر الردب بسسس(‪ )198‬لتراً‪ ،‬ويوافسسق هذا (‪ )150‬كغسسم مسسن القمسسح‪ ،‬أو (‬
‫‪ )130‬كغم من الشعير‪ ،‬أو (‪ )140‬كغم من الذرة‪ ،‬أو (‪ )155‬كغم من الفول‪ ،‬أو (‬
‫‪ )157‬كغم من العدس( )‪.‬‬
‫والمراد هنا الجمع‪ ،‬كما قدمناه عن نظائره‪.‬‬
‫فصل‬
‫تبويبات العلماء على الحديث‬
‫* تبويبات المخرجين له‪:‬‬
‫بوب عليسه النووي( ) فسي «المنهاج شرح صسحيح مسسلم بسن الحجاج»‪:‬‬
‫(باب الفتسسن التسسي تموج كموج البحسسر)‪ ،‬وبوب عليسسه ‪-‬ووضعسسه مسسع الذي‬
‫‪1‬‬

‫‪2‬‬

‫‪4‬‬

‫‪3‬‬

‫‪6‬‬

‫‪5‬‬

‫‪7‬‬

‫‪8‬‬

‫‪ )(1‬انظممر‪« :‬إثبات ممما ليممس منممه بممد» (ص ‪« ،)140‬تخريممج الدللت السمممعية» (‪«= =،)608‬التراتيممب‬
‫الداريممة» (‪« ،)1/416‬موسمموعة النقود العربيممة» (‪ )30‬لعبدالرحمممن فهمممي‪« ،‬الدينار السمملمي» (‪ )11‬لناصممر‬
‫النقشبندي‪« ،‬النقود واستبدال العملت» لسالوس (ص ‪« ،)33-27‬النقود العباسية» (‪ )100‬ليوسف غنيمة‪« ،‬الميزان‬
‫في القيسة والوزان» (‪« ،)48‬المكاييل والوزان السلمية» (‪« ،)9‬تاريخ التمدن السلمي» (‪ ،)1/141‬ومقالة‬
‫موسمى المازندرانمي «تاريمخ النقود السملمية» منشورة فمي مجلة «الجتهاد» بمبيروت‪ ،‬العددان (‪ ،)35 ،34‬سمنة‬
‫‪1997‬م‪( ،‬ص ‪ 446‬وما بعد)‪ ،‬وما قدمناه في الحالت على التعريف بم(الدرهم)‪.‬‬
‫‪.)14/104( )(2‬‬
‫‪ )(3‬انظمر‪« :‬كشمف المشكمل ممن حديمث الصمحيحين» ( ‪« ،)3/567‬شرح النووي على صمحيح مسملم» (‬
‫‪ - 18/28‬ط‪ .‬قرطبة)‪« ،‬معالم السنن» ( ‪« ،)4/248‬الديباج على صحيح مسلم» ( ‪« ،)6/223‬تكملة فتح الملهم» (‬
‫‪« ،)6/292‬السراج الوهاج» (‪« ،)11/367‬النهاية في غريب الحديث» (‪.)1/37‬‬
‫‪« )(4‬بذل المجهود» (‪ )13/374‬و«درجات مرقاة الصعود» (ص ‪.)128‬‬
‫‪ )(5‬يُعتقَدُ أن القدماء المصمريين همم الذيمن وضعوا هذا المكيال‪ ،‬انظمر‪« :‬النقود العربيمة وعلم النميات»‬
‫(ص ‪ )53-52‬للكرملي‪.‬‬
‫‪ )(6‬هو‪ :‬علي باشا مبارك في كتابه «الميزان في القيسة والوزان» (ص ‪ 139‬وما بعد)‪.‬‬
‫‪ )(7‬انظمر‪« :‬المكاييمل فمي صمدر السملم» ( ‪ ،)42-41‬و«رسمالة فمي المقاييمس» (ص ‪ )13‬لمحمود الفلكمي‪،‬‬
‫و«الخراج والنظم المالية للدولة السلمية» (‪ ،)343-341‬و«المكاييل والوزان»‪.‬‬
‫وزاد المناوي قوله‪« :‬وذلك أربعمة وعشرون صماعاً بصماع المصمطفى ×»‪ .‬والظاهمر أن هذا المعيار كان‬
‫يختلف باختلف الزمنمة‪ ،‬فذكمر ‪-‬مثلً‪ -‬المقدسمي فمي «أحسمن التقاسميم فمي معرفمة القاليمم» (ص ‪ - 204‬ط‪ .‬الثانيمة)‬
‫أن الردب يَ سَعُ (‪ )15‬منّا من الحنطة؛ ولعله لهذا السبب قال النسفي في «طلبة الطلبة» ( ‪« :)96‬الرْدَب‪ :‬مكيال‬
‫ضخم»‪.‬‬
‫‪ )(8‬من المعلوم أن (تبويبات صحيح مسلم) اختلفت باختلف مذاهب وفهوم شُرّاحها‪ ،‬وأن مسلماً لم يصنع‬
‫ذلك‪ ،‬ولذا كانت لنا هذه الجولة مع (شروحاته)‪ ،‬وال الموفق‪.‬‬

‫قبله( )‪ -‬أبو العباس القرطبي في «تلخيص صحيح مسلم» (‪( :)2/1280‬باب ل‬
‫تقوم السسساعة حتسسى يحسسسر الفرات عسسن جبسسل مسسن ذهسسب‪ ،‬وحتسسى يمنسسع أهسسل‬
‫العراق ومصسر والشام مسا عليهسم)‪ ،‬وهكذا صسنَعَ القاضسي عياضٌس فسي كتابسه‬
‫«إكمال المعلم» (‪)8/434‬؛ فوضعسسسه مسسسع الذي قبله‪ ،‬ولكن سسْ لم يؤثّرْ هذا على‬
‫تبويبسه‪ ،‬فاقتصسر على‪( :‬باب ل تقوم السساعة حتسى يحسسر الفرات عسن جبسل‬
‫مسن ذهسب)‪ ،‬وتابعسه على هذا السسيوطي فسي «الديباج على صسحيح مسسلم بسن‬
‫الحجاج» (‪ ،)223-6/222‬ومحمسسد تقسسي العثمانسسي فسسي «تكملة فتسسح الملهسسم» (‬
‫‪ ،)6/291‬ولكسن الخيريسن شَرَحاه واعتنيسا بسه‪ ،‬بينمسا الولُ أهملَهُس بالكليسة‪ ،‬ولم‬
‫يورد شيئاً تحتسه‪ ،‬وبوب عليسه المنذري فسي «مختصسر صسحيح مسسلم» (ص‬
‫‪ 538‬رقسم ‪ ،)2033‬وتبعسه صسديق حسسن خان فسي «السسراج الوهاج» (‪:)11/366‬‬
‫(باب فسسي منسسع العراق درهمهسسا)‪ ،‬بينمسسا بُوّب عليسسه فسسي نسسسخة ابسسن خيسسر‬
‫الشسبيلي مسن «صسحيح مسسلم»( ) (ق ‪( :)264‬باب فسي منسع العراق درهمهسا‬
‫والشام مُدْيهسسسا ومصسسسر دينارهسسسا)‪ ،‬وبوب عليسسسه المباركفوري فسسسي «منيسسسة‬
‫المنعم» (‪( )4/350‬باب تنفصل البلد‪ :‬العراق والشام ومصر‪ ،‬وتمنع خراجها‬
‫وجبايتها»( )‪.‬‬
‫ووضعه أبو داود في «سننه» تحت (كتاب الخراج والفيء والمارة)‪،‬‬
‫وبوب عليه‪( :‬باب في إيقاف أرض السواد وأرض العنوة)‪.‬‬
‫و(أرض السواد)‪ :‬قال في «المراصد»‪ :‬السواد؛ يراد به‪ :‬رستاق من‬
‫رسسساتيق العراق وضياعهسسا التسسي فتحهسسا المسسسلمون على عهسسد عمسسر بسسن‬
‫الخطاب ‪-‬رضسي ال عنسه‪ ،-‬سسمّي سسواداً لحضرتسه بالنخسل والزرع‪ .‬وحسد‬
‫السواد؛ قال أبو عبيد‪ :‬الموصل طولً إلى عبادان‪ ،‬ومن عذيب القادسية إلى‬
‫حلوان عرضاً‪ ،‬فيكون طولَه مئةٌ وسسسستون فرسسسسخاً‪ ،‬فطوله أكثسسسر مسسسن طول‬
‫العراق‪ ،‬فطول العراق ثمانون فرسسسخاً‪ ،‬ويقصسسر مسسن طول السسسواد خمسسسة‬
‫وثلثون فرسخاً‪.‬‬
‫قال صسسساحب «المراصسسسد»‪ :‬وهذا التفاوت كأنسسسه غلط‪ ،‬ولعله أن يكون‬
‫بينهمسسا خمسسسون فرسسسخاً أو أكثسسر‪ .‬وعرض العراق هسسو عرض السسسواد‪ ،‬ل‬
‫يختلف‪ ،‬وذلك ثمانون فرسخاً‪ .‬انتهى‪.‬‬
‫و(أرض العنوة)؛ أي‪ :‬إيقا فُ الر ضِ التي أُخِذَت قهراً ل صُلْحاً‪ ،‬يقال‪:‬‬
‫عَنَا يعنو عنوة‪ :‬إذا أَخَذ الشيء قهراً‪.‬‬
‫قال الحافسظ ابسن القيسم‪ :‬إن الرض ل تَدخُل فسي الغنائم‪ ،‬والمام مخيّر‬
‫فيهسا بحسسب المصسلحة‪ ،‬وقسد قسسم رسسول ال صسلى ال عليسه وسسلم وترك‪،‬‬
‫وعمسر لم يقسسم‪ ،‬بسل أقرهسا على حالهسا‪ ،‬وضرب عليهسا خراجاً مسستمرّا فسي‬
‫رقبتهسا تكون للمقاتلة‪ ،‬فهذا معنسى وقفهسا‪ ،‬ليسس معناه الوقسف الذي يمنسع مسن‬
‫نقسل الملك فسي الرقبسة‪ ،‬بسل يجوز بيسع هذه الرض؛ كمسا هسو عمسل المسة‪ .‬وقسد‬
‫أجمعوا على أنهسا تورَثسُ‪ ،‬والوقسف ل يورَث‪ .‬وقسد نصّس المامُس أحمدُ على أنهسا‬
‫‪1‬‬

‫‪2‬‬

‫‪3‬‬

‫‪ )(1‬وهو قوله ×‪« :‬يوشك الفرات أن يحسر عن جبل من ذهب‪ ،‬فمن حضره فل يأخذ منه شيئاً»‪.‬‬
‫‪ )(2‬سبق وصفها (ص ‪.)195‬‬
‫‪ )(3‬لم يظهمر له تبويمب متميمز فمي «فتمح المنعمم» للسمتاذ الدكتور موسمى شاهيمن لشيمن حيمث سماقه (‬
‫‪ )10/496‬مع أحاديث عديدة قبله وبعده تحت عنوان (باب اقتران الفتن وفتح ردم يأجوج ومأجوج‪ ،‬والجيش الذي‬
‫يخسف به‪ ،‬وتواجه المسلمين بسيفيهما‪ ،‬وبعض أشراط الساعة)‪.‬‬

‫يجوز أن يُجعلَ صسداقاً‪ ،‬والوقسف ل يجوز أن يكون مهراً‪ ،‬ولنّس الوقسف إنمسا‬
‫امتنسسع بيعُسه ونقلُ الملك فسسي رقبتسسه؛ لمسسا فسسي ذلك مسسن إبطال حقسسّ البطون‬
‫الموقوف عليهسسم مسسن منفعتسسه‪ ،‬والمقاتِ َلةِ حقّهسسم فسسي خراج الرض‪ ،‬فمسسن‬
‫اشتراهسا صسارت عنده خراجيسة كمسا كانست عنسد البائع سسواء‪ ،‬فل يبطسل حقّس‬
‫أحدٍ المسسلمين بهذا البيسع‪ ،‬كمسا لم يبطسل بالميراث والهبسة والصسداق‪ .‬انتهسى‬
‫مختصراً‪.‬‬
‫()‬
‫وأمسسا وجسسه اسسستدلل أبسسي داود بهذا الحديسسث على مسسا ترجسسم بسسه مسسن‬
‫(إيقاف سواد الرض)؛ فبأن النبي صلى ال عليه وسلم قد علم أن الصحابة‬
‫يفتتحون تلك البلد‪ ،‬ويضعون الخراج على أرضهسم‪ ،‬ويقفونهسا على المقاتلة‬
‫والمجاهديسسسن‪ ،‬ولم يرشدْهُسسم إلى خلف ذلك‪ ،‬بسسسل قرره وحكاه لهسسسم‪ ،‬لكسسسن‬
‫المؤلف لم يجزم على أنسسّ إيقافَهسسا أمرٌ لزم‪ ،‬بسسل تبويبسسه كأنسسه على طريسسق‬
‫السسستفهام؛ أي‪ :‬ماذا يفعسسل بأرض العنوة؛ يوقسسسف على المقاتلة‪ ،‬أو يقسسسسم‬
‫للغانمين؟ وما حكم إيقاف الرض السواد( )؟‬
‫ووضعسه الطحاوي تحست (باب المواقيست التسي ينبغسي لمسن أراد الحرام‬
‫أن ل يتجاوزها)‪ ،‬وأزال به إشكالً‪ ،‬وأجاب به على اعتراض القائل‪:‬‬
‫«وكيف يجوز أن يكون النبي صلى ال عليه وسلم وقّت لهل العراق‬
‫يومئذٍ مسسا وقّتسس‪ ،‬والعراقسسُ إنّمسسا كانسست بعده؟»‪ .‬فأجاب على هذا العتراض‬
‫بكلمٍ جرّه لسردِ هذا الحديث‪ ،‬قال‪:‬‬
‫«قيل له ‪-‬أي‪ :‬للسائل‪:-‬‬
‫«كما وقّت لهل الشام ما وقّت‪ ،‬والشام إنما فتحت بعده‪.‬‬
‫فإن كان يريسد بمسا وقّتس لهسل الشام مسن كان فسي الناحيسة التسي افتتحست‬
‫حينئذٍ من ِقبَل الشام‪ ،‬فكذلك يريد بما وقّت لهل العراق‪ ،‬مَنْ كان في الناحية‬
‫التي افتتحت حينئذٍ من قِبَل العراق‪ ،‬مثل جبل طَيّ ونواحيها‪.‬‬
‫وإن كان مسسا وقّست لهسسل الشام إنمسسا هسسو لمسسا علم بالوحسسي أن الشام‬
‫ستكون دار إسلم‪ ،‬فكذلك ما وقّت لهل العراق؛ إنما هو لما علم بالوحي أن‬
‫العراق ستكون دار إسلم‪ ،‬فإنه قد كان صلى ال عليه وسلم ذكر ما سيفعله‬
‫أهسل العراق في زكواتهم‪ ،‬معَس ذِكرِه مسا سيفعلُه أهلُ الشام في زكواتهم»‪ .‬ثم‬
‫أسند الحديث‪ ،‬وقال‪:‬‬
‫«فهذا رسول ال صلى ال عليه وسلم قد ذكر ما سيفعلُه أهلُ العراق‬
‫مسن منسع الزكاة قبسل أن يكونَس عراقسٌ‪ ،‬وذكسر مثسل ذلك فسي أهسل الشام وأهسل‬
‫مصسر قبسل أن يكون الشام ومصسر؛ لمسا أعلمسه ال ‪-‬تعالى‪ -‬مسن كونهمسا مسن‬
‫بعده‪.‬‬
‫فكذلك مسا ذكره مسن التوقيست لهسل العراق‪ ،‬مسع ذكرِه التوقيتَس لغيرهسم‬
‫المذكورين؛ هو لما أخبره ال ‪-‬تعالى‪ -‬أنه سيكون من بعده‪.‬‬
‫وهذا الذي ذكرناه‪ ،‬مسسن تثسسبيت هذه المواقيسست التسسي وصسسفناها لهسسل‬
‫العراق‪ ،‬ولمَنْس ذكرنسا معهسم‪ ،‬قول أبسي حنيفسة وأبسي يوسسف ومحمسد ‪-‬رحمهسم‬
‫‪1‬‬

‫‪2‬‬

‫‪ )(1‬معنمى تَرجمَتِه‪ :‬أي‪ :‬تركُم قسم َمتِها بيمن الغانِميمن‪ ،‬وإبقائُهما لمصمالح المسملمين‪ ،‬ومما ينوب المام ممن‬
‫النوائب والحاجات‪ ،‬كذا في «بذل المجهود» (‪.)13/373‬‬
‫‪ )(2‬انظممر‪« :‬الموال» لبممي عبيمد (ص ‪ ،)92‬و«عون المعبود» ( ‪« ،)285-284 ،281-7/280‬بذل‬
‫المجهود» (‪ ،)13/373‬و«نيل الوطار» (‪ ،)8/161‬و«بستان الخبار» (‪.)2/437‬‬

‫ال تعالى‪.) (»-‬‬
‫وقال فسي «أحكام القرآن» (‪ )29-2/28‬فسي معرض حديثسه على (ميقات‬
‫أهل العراق) ما نصّه‪:‬‬
‫«فإنْس قال قائل‪ :‬وكيسف يجوز أن يوقست لهسل العراق هذا الوقست ولم‬
‫يكُنْس يومئذٍ عراقسٌ؟ قيسل له‪ :‬كمسا جاز أنْس يُوقّتس لهسل الشام‪ ،‬ولم يكسن يومئذٍ‬
‫شام‪.‬‬
‫وقسسد كان رسسسول ال صسسلى ال عليسسه وسسسلم على علم أنسسّ العراقسسَ‬
‫ستكون‪ ،‬وأ نّ كنوزَ كسرى ستفتح على المسلمين من بعده‪ ،‬وأخبر أصحابُه‬
‫مع ذلك أ نّ أهلَ العراق سيمنعون قفيزهم ودرهمهم الواجبَيْن عليهم خراجاً‬
‫لرضيهم‪ ،‬وأن أهل الشام سيمنعون مدّهم ودينارهم الواجبَيْن عليهم خراجاً‬
‫لرضيهسسم‪ ،‬وأن سّ أهلَ مصسسر سسسيمنعون إردبّهسسم ودينارهسسم الواجسسبين عليهسسم‬
‫خراجاً لرضيهم‪ .‬فمما روي عنه في ذلك ما‪ »... :‬وأسند الحديث‪ ،‬ثم قال‪:‬‬
‫«فكان رسول ال صلى ال عليه وسلم قد ذكر ما سيفعلُه أهلُ العراق‬
‫من منع الخراج‪ ،‬ول عرا قَ يومئذٍ؛ لعلمه أنه ستكون العراق‪ .‬كما ذكر فيما‬
‫سيفعله أهل الشام‪ ،‬ول شام يومئذٍ؛ لعلمه أنه ستكون الشام‪.‬‬
‫ولمسا كانتسا عنده صسلى ال عليسه وسسلم كائنتيسن ل محالةَ؛ وقّتس لهلهسا‬
‫المواقي تَ لحجّهم‪ ،‬إذ كان ل بدّ لهسم مسن ذلك‪ ،‬كمسا وقّت لمسن سواهم من أهسل‬
‫البلدان التي قد كانت قبل ذلك‪ .‬وهذا الذي ذكرناه في هذه المواقيتِ قولُ أبي‬
‫حنيفة‪ ،‬وأبي يوسف‪ ،‬ومحمد فيما حدثنا سليمان‪ ،‬عن أبيه‪ ،‬عن محمد»‪.‬‬
‫فالذي ُي ِهمّنسا مسن الكلم السسابق قول الخيسر‪« :‬مسا سسيفعله أهسل العراق‬
‫مسن منسع الزكاة‪ ...‬وذكسر مثل ذلك فسي أهسل الشام وأهسل مصسر»‪ ،‬وقول الول‪:‬‬
‫«قسد علم صسلى ال عليسه وسسلم أن الصسحابة يفتتحون تلك البلد»‪ .‬وسسيأتي‬
‫بيان ما فيه‪ ،‬وال الهادي والموفق‪.‬‬
‫وبوّب عليسسه البيهقسسي فسسي «الدلئل» (‪ )6/317‬بقوله‪(« :‬باب‪ :‬قول ال‬
‫عز وجل‪َ { :-‬وعَدَ الُّ الّذِي نَ آمَنُوا مِنْكُ مْ َوعَمِلُوا ال صّالِحَاتِ لَيَ سْتَخْلِ َفنّهُمْ فِي‬‫الَرْ ضِ كَمَا ا سْتَخْلَفَ الّذِي نَ مِن قَبِْلهِ مْ َولَ ُيمَكّ َننّ لَهُ مْ دِي َنهُ مُ الّذِي ارْتَضَى َلهُ مْ‬
‫َولَيُبَدّلَنّهُمْس مسن بَعْدِ خَوْفِهِمْس أَمْناً يَعْبُدُونَنِي لَ ُيشْرِكُونَس بِي شَيْئاً َومَن َكفَرَ بَعْدَ‬
‫ذلِكَ َفأُولَسئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ} [النور‪.)]55 :‬‬
‫ثسسم وعسسد رسسسول ال صسسلى ال عليسسه وسسسلم أمّتَه بالفتوح التسسي تكون‬
‫بعده‪ ،‬وتصديق ال ‪-‬عز وجل‪ -‬وعده»‪.‬‬
‫ووضعسه فسي «السسنن الكسبرى» فسي (كتاب السسير)‪ ،‬وبوّب عليسه (باب‬
‫قدْر الخراج الذي وضع على السواد)‪.‬‬
‫وبوب عليسسه أبسسو محمسسد البغوي فسسي «شرح السسسنة» (‪( )11/175‬باب‬
‫سقوط الجزية عن الذمي إذا أسلم)‪.‬‬
‫وبوب عليه أبو عبيد (باب أرض العنوة تقرّ في أيدي أهلها‪ ،‬ويوضع‬
‫عليهسا الطّسسق؛ وهسو‪ :‬الخراج)‪ .‬وبوب عليسه السساعاتي فسي «الفتسح الربانسي‬
‫بترتيب مسند المام أحمد بن حنبل الشيباني» (‪( :)37-24/36‬ومن الفتن منع‬
‫‪3‬‬

‫‪ )(3‬نحوه في «التمهيمد» ( ‪ )15/141‬و«الستذكار» ( ‪ ،)11/78‬كلهمما لبن عبدالبر‪ ،‬و«الجوهمر النقمي»‬
‫لبن التركماني (‪)5/28‬؛ فانظرهما‪.‬‬

‫أهل الذمة أداء الجزية)‪.‬‬
‫وهكذا جاءت تبويبات جماعسة ممسن أخرجسه فسي (الخراج) و(الموال)‪،‬‬
‫فبوّب عليسه يحيسى بسن آدم ‪-‬وهسو أقدم مسن أخرج الحديسث‪ -‬باباً عامّا‪ ،‬وأورده‬
‫مع نصوص أخرى تحت (باب الجزية والخراج)‪.‬‬
‫وبوب عليسه ابسن زنجويسه فسي «الموال» (‪( :)1/217‬باب أرض العنوة‬
‫تقسر بأيدي أهلهسا ويوضسع عليهسا الطسسق والخراج)‪ ،‬وهذه الترجمسة تشاكسل‬
‫ترجمة أبي عبيد على الحديث‪ ،‬وقد أخرجه ابن زنجويه من طريقه‪.‬‬
‫وهكذا بوب عليسسه ابسسن الجارود فسسي «المنتقسسى» ‪-‬وشرطسسه فيسسه أن ل‬
‫يخرج إل الثابتسسَ عنده‪ ،-‬فقال‪( :‬باب الدليسسل على وضسسع الخراج على أرض‬
‫العنوة)‪.‬‬
‫وبنحوه بوّبس عليسسه ابسسن المنذر فسي «الوسسط» (‪ ،)11/44‬فقال‪( :‬ذكسسر‬
‫خسبر دلّ على أن الرض إذا أُخِذت عنوة وتركهسا أهلهسا؛ أن للمام أن يضسع‬
‫عليها الخراج)‪.‬‬
‫وأما ابن عساكر؛ فأورده في «تاريخه» من أجل ذكر (الشام) فيه‪ ،‬وبوب‬
‫عليه‪( :‬باب ذكر بعض ما ورد من الملحم والفتن مما له تعلّق بدمشق في غابر‬
‫الزمن)‪.‬‬
‫ومسن التبويبات المهمسة عليسه؛ مسا صسنعه أبسو عمرو الدانسي فسي كتابسه‬
‫«الفتن» (‪ ،)6/1113‬قال‪( :‬باب ما جاء في خروج الروم)‪.‬‬
‫هذه تبويبات المخرجين للحديث‪ ،‬يبقى بعد ذلك أمران‪:‬‬
‫المسر الول‪ :‬تبويبات أخرى للحديسث ممسن أورده بغيسر إسسناد‪ ،‬وسسياق‬
‫كلمٍ لبعض أهل العلم على الحديث في معرض الستشهاد‪.‬‬
‫ذكر هذا الحديث غير واحد من الفقهاء والعلماء‪ ،‬وساقوه في مواضعَ‬
‫عِدّة مسسن مؤلفاتهسسم‪ ،‬واسسستقصاءُ ذلك أمرٌ متعذّرٌ‪ ،‬ولكنسسا نعملُ على إبراز مسسا‬
‫يمكسن أنْس يخدمَنسا فسي بيان المعنسى‪ ،‬أو ذكسر الفوائد المسستنبطة منسه( )؛ وهذا‬
‫التفصيل‪:‬‬
‫‪ -1‬ذكره أحمسد بسن نصسر الداوودي (ت ‪402‬هسس) فسي كتابسه «الموال»‬
‫(ص ‪ 143‬رقسم ‪ - 294‬ط‪ .‬دار السسلم) فسي (الفصسل العاشسر) مسن كتابسه‪ ،‬وبوب‬
‫عليسسه (ذكسسر ازدراع أرض الخراج واسسستئثار المراء بهسسا فسسي آخسسر الزمان‪،‬‬
‫واتخاذهم مال ال دولً)‪ .‬وأورده بتقديم (مصر) على (الشام)‪ ،‬خلفاً لما في‬
‫سائر المصادر‪ ،‬وقال بعده‪« :‬يريد‪ :‬أنّ ذلك يكون في آخر الزمان»‪.‬‬
‫‪ -2‬أبسسو محمسسد علي بسسن أحمسسد بسسن حزم (ت ‪456‬هسسس)‪ ،‬أورده فسسي كتابسسه‬
‫«المحلى»( ) (‪ )7/341‬تحت مسألة (رقم ‪ ،)957‬قال‪:‬‬
‫«وتقسسم الغنائم كمسا هسي بالقيمسة‪ ،‬ول تُباع؛ لنسه لم يأتِس نصّس ببيعهسا‪،‬‬
‫وتُعجّلُ القسسسمة فسسي دار الحرب‪ ،‬وتُخمّس سُ كسسسائر الغنائم‪ ،»...‬ثسسم تكلّم على‬
‫(قسسسمة الرض)‪ ،‬واحتجاج سِ بعض سِ أهسسل العلم بالحديسسث الذي نحن سُ بصسسددِ‬
‫شرحِسه على عدم وجوب ذلك‪ ،‬ورَدّ عليهسسم‪ ،‬قال‪« :‬واحتجّوا بخسسبرٍ صسسحيح‬
‫رويناه مسسن طريسسق أبسسي هريرة‪ »...‬وسسساقه‪ ،‬قال‪« :‬قالوا‪ :‬فهذا هسسو الخراج‬
‫‪1‬‬

‫‪2‬‬

‫‪ )(1‬مع مراعاة تكرار المعاني بألفاظٍ متغايرة قد تخدم في تحديد المراد منه‪.‬‬
‫‪ )(2‬وكذا في كتابه «الحكام»‪ ،‬وسيأتي نقل ما فيه (ص ‪ ،)594‬فانظره ‪-‬غير مأمور‪.-‬‬

‫المضروب على الرض‪ ،‬وهو يوجب إيقافها»‪.‬‬
‫ورد عليهم بقوله‪:‬‬
‫«هذا تحريف منهم للخبر بالباطل‪ ،‬وادعاء ما ليس في الخبر بل نصّ‬
‫ول دليسل‪ ،‬ول يخلو هذا الخسبرُ مسن أحدِ وجهيسن فقسط‪ ،‬أو قسد يجمَ ُعهُمسا جميعاً‬
‫بظاهر لفظه؛ أحدهما‪ :‬أنه أخبر صلى ال عليه وسلم عن الجزية المضروبة‬
‫على أهل هذه البلد إذا فتحت‪ ،‬وهو قولنا؛ لن الجزية بل شك واجبة بنص‬
‫القرآن‪ ،‬ول ن صّ يوجِ بُ الخراج الذي يدعون‪ .‬والثاني‪ :‬أنه إنذار منه ‪-‬عليه‬
‫السلم‪ -‬بسوء العاقبة في آخر المر‪ ،‬وإن المسلمين سيمنعون حقوقهم في‬
‫هذه البلد‪ ،‬ويعودون كمسا بدؤوا‪ ،‬وهذا ‪-‬أيضاً‪ -‬حقّ قسد ظهسر‪ ،‬وإنسا ل وإنسا‬
‫إليه راجعون‪ ،‬فعاد هذا الخبر حجة عليهم»‪.‬‬
‫وظفرتُس بسه فسي «المحلى» (‪- )248-5/247‬أيضاً‪ ،-‬أورده تحست مسسألة (‬
‫‪ )642‬عند تقريره عدم الزكاة في بعض أنواع الطعمة‪ ،‬ثم قال‪:‬‬
‫«وأمسا إسسقاطهم الزكاة عمسا أصسيب فسي أرض الخراج مسن بُر وتمسر‬
‫وشعير؛ ففاحش جدّا‪ ،‬وعظيم من القول‪ ،‬وإسقاط للزكاة المفتَرَضة»‪ .‬وأخذَ‬
‫في عَرْضِ أدلة هؤلء‪ ،‬ومن بين ما استدلوا به هذا الحديث‪ ،‬قال‪:‬‬
‫«وموّه بعضهسم بأن ذكسر مسا قسد صسح عسن رسسول ال صسلى ال عليسه‬
‫وسلم من قوله‪ ،»...‬وساق هذا الحديث‪ ،‬قال‪« :‬قالوا‪ :‬فأخبر ‪-‬عليه السلم‪-‬‬
‫بمسا يجسب فسي هذه الرَضيسن‪ ،‬ولم يخسبر أنسّ فيهسا زكاةً‪ ،‬ولو كان فيهسا زكاةٌ‬
‫لخبر بها»‪ .‬ورد عليهم بقوله‪:‬‬
‫«مثسل هذا ليسس ليراده وجهٌس إل ليَحمَد ال ‪-‬تعالى‪ -‬مسن سسمعه على‬
‫خلصسسه مسسن عظيسسم مسسا ابتلوا بسسه مسسن المجاهرة بالباطسسل‪ ،‬ومعارضسسة الحسسق‬
‫بأغثسسّ مسسا يكون مسسن الكلم! وليسست شعري! فسسي أي معقول وجدوا أنسسّ كسسل‬
‫شريعسة لم تذكسر فسي هذا الحديسث فهسي سساقطة؟ وهسل يقول هذا مسن له نصسيب‬
‫مسن التمييسز؟ وهل بيسن مسن أسسقط الزكاة ‪-‬لنهسا لم تذكسر في هذا الخسبر‪ -‬فرقٌس‬
‫وبيسن مسن أسسقط الصسيام لنسه لم يذكسر فسي هذا الخسبر‪ ،‬ومسن أسسقط الصسلةَ‬
‫والحجّ لنهما لم يذكرا في هذا الخبر؟»‪ .‬ثم قال مؤكّدا المعنى نفسه‪:‬‬
‫«وحتسى لو صسح لهسم أن رسسول ال صسلى ال عليسه وسسلم قصسد بهذا‬
‫الخسبر ذكرَ مسسا يجسسب فسي هذه الرضيسن ‪-‬ومعاذَ ال مسسن أنسْ يصسحّ هذا فهسو‬
‫الكذب البحت على رسول ال صلى ال عليه وسلم‪-‬؛ لما كان في ذلك إسقاطُ‬
‫سائر حقوق ال ‪-‬تعالى‪ -‬عن أهلها‪ ،‬وليس في الدنيا حديثٌ انتظمَ ذكرَ جميع‬
‫الشرائع أولهسسا عسسن آخرهسسا‪ ،‬نعسسم ول سسسورة ‪-‬أيضاً‪ .»-‬ثسسم قال شارحًا لهذا‬
‫الحديث بما ينفعنا من ذكر (نبوءته) صلى ال عليه وسلم‪:‬‬
‫«وإنمسسا قصسسد ‪-‬عليسسه السسسلم‪ -‬فسسي هذا الحديسسث النذارَ بخلءِ أيدي‬
‫المفتتحيسن لهذه البلد مسن أخذِ طعامهسا ودراهمهسا ودنانيرهسا فقسط‪ ،‬وقسد ظهسر‬
‫ما أنذر به ‪-‬عليه السلم‪.-‬‬
‫ومسن الباطسل الممتنسع؛ أن يريسد رسسول ال صسلى ال عليسه وسسلم مسا‬
‫زعموا؛ لنسسسسه لو كان ذلك‪ ،‬وكان أرباب أراضسسسسي الشام ومصسسسسر والعراق‬
‫مسلمين؛ فمن هم المخاطبون بأنهم يعودون كما بدؤوا؟ ومن المانع ما ذكر‬
‫منعسه؟! هذا تخصسيص منهسم بالباطسل‪ ،‬وبمسا ليسس فسي الخسبر منسه نسص ول‬

‫دليل‪ »...‬انتهى المراد من نقله مما له صلة بحديثنا هذا‪.‬‬
‫‪ -3‬أبو بكر أحمد بن علي الرازي الجصاص (ت ‪370‬هس)‪.‬‬
‫ذكره ‪-‬فيما عثرت عليه‪ -‬في كتابين من كتبه؛ هما‪:‬‬
‫الول‪« :‬اختلف العلماء»( )‪ .‬وذكر حديثنا هذا في ثلثة مواطن؛ هي‪:‬‬
‫‪ -1‬فسسي (‪ 444-1/443‬مسسسألة رقسسم ‪( :)436‬هسسل يجتمسسع العشسسر والخراج)‪.‬‬
‫واسستدل لمذهسب الحنفيسة( )‪ ،‬وأورد هذا الحديسث‪ ،‬وقال عسن قوله‪« :‬منعست»‪:‬‬
‫«معناه‪ :‬سسيمنع»‪ .‬ثسم وجهسه بقوله‪« :‬ولو كان العشسر واجباً فيمسا زرع فسي‬
‫أرض الخراج؛ لسسسستحال( ) أن يكون الخراج ممنوعاً منسسسه‪ ،‬والعشسسسر غيسسسر‬
‫ممنوع؛ لن مسن منسع الخراج بجحوده مسا عليسه فسي ذمتسه‪ ،‬كان للعشسر أمنسع‪،‬‬
‫وفي تركه ذكر العشر دللة على أن ل عشر في أرض الخراج»( )‪.‬‬
‫وكأنسي بابسن حزم يرد عليسه فسي كلمسه المتقدم ومسا يتبعسه ممسا لم ننقله‬
‫عنه‪.‬‬
‫‪ -2‬فسي ( ‪ 3/495‬مسسألة رقسم ‪( :)1644‬فسي أحكام الرض المفتتحسة بعسد‬
‫إخراج الخمسس)‪ ،‬وأورد الحديسث وقال‪« :‬فدل على أنهسا تكون للغانميسن؛ لن‬
‫ما ملكه الغانمون يكون فيه القفيز والدرهم»‪.‬‬
‫‪ -3‬فسسسي ( ‪ 3/496‬مسسسسألة رقسسسم ‪( :)1646‬فسسسي شراء أرض الخراج‬
‫واستئجارها)‪.‬‬
‫()‬
‫واسستدل للمانعيسن مسن ذلك بحديثنسا هذا‪ ،‬وسساقه مختصسراً ‪-‬كمسا فعسل‬
‫في المرة الولى‪ -‬هكذا‪« :‬منعت العراق قفيزها ودرهمها»( )‪.‬‬
‫والخسسر‪« :‬أحكام القرآن»‪ .‬وذكرَ حديثَنسسا هذا فسسي ثلثسسة مواطسسن مسسن‬
‫كتابه هذا؛ هي‪:‬‬
‫‪ -1‬فسي ( ‪ - 4/183‬ط‪ .‬دار إحياء التراث العربسي) فسي مسسألة (اجتماع‬
‫العشسسر والخراج)‪ ،‬وأورد نحسسو النسسص الذي قدمناه عنسسه آنفاً‪ ،‬ووقسسع حديثُنسسا‬
‫مختصراً ‪-‬أيضاً‪.-‬‬
‫‪ -2‬فسسي (‪ )5/320‬مسسسألة (الرض المفتتحسسة عنوة‪ ،‬ل يملكهسسا الغانمون‬
‫بإحراز الغنيمسة فسي الرقاب والرضيسن إل أن يجعلهسا المام لهسم)‪ .‬وذكسر أدلةً‬
‫على ذلك‪ ،‬وأورد الحديث بطوله( )‪ ،‬وعلقه عن سهل‪ ،‬وقال على إثره‪:‬‬
‫«فأخسبر صسلى ال عليسه وسسلم عسن منسع الناس لهذه الحقوق الواجبسة‬
‫ل ‪-‬تعالى‪ -‬في الرضين‪ ،‬وإنهم يعودون إلى حال أهل الجاهلية في منعها»‪.‬‬
‫‪ -3‬في ( ‪ )5/324‬مسألة (شراء أرض الخراج)‪ ،‬وذكر الحديسث مختصراً‬
‫كعادته‪ ،‬وعلّق عليه بقوله‪« :‬يدل على أنه واجب على المؤمنين؛ لنه أخبر‬
‫‪1‬‬

‫‪2‬‬

‫‪3‬‬

‫‪4‬‬

‫‪5‬‬

‫‪6‬‬

‫‪7‬‬

‫حفِظَ لنا باختصارِ أبي جعفر الطحاوي له‪ ،‬وهو مطبوع بتحقيق د‪ .‬عبدال نذير أحمد‪،‬‬
‫‪ )(1‬الكتاب مفقود‪ ،‬و ُ‬
‫عن دار البشائر‪ ،‬في أربعة مجلدات‪ ،‬بعنوان «مختصر اختلف العلماء»‪ ،‬والنقل منه‪.‬‬
‫‪ )(2‬وهو قولهمم‪ :‬أن العشمر والخراج ل يجتمعان‪ .‬انظمر‪« :‬الصمل» لمحممد بمن الحسن ( ‪ - 2/143‬ط‪ .‬أبمو‬
‫الوفاء الفغاني)‪ ،‬وسيأتي لهذه الفائدة ذكر في (فصل‪ :‬في الفوائد المستنبطة من الحديث) تحت (ثاني عشر)‪.‬‬
‫‪ )(3‬في الصل‪« :‬لستمال»! وهو خطأ‪.‬‬
‫‪ )(4‬سيأتي توضيحه وبيان مما فيه‪ .‬واستنبط بعض أهل العلم من لفظ الحديث جواز الجمع بدللة اللزم‪،‬‬
‫انظر‪ :‬ما سنذكره تحت (الفوائد المستنبطة من الحديث)‪.‬‬
‫‪ )(5‬يحتممل ممن خلل التأممل فمي السمياق أن يكون المسمتدل همو (المختصمِر‪ :‬أبمو جعفمر الطحاوي)؛ ل‬
‫الجصاص‪.‬‬
‫‪ )(6‬لشيخ السلم ابن تيمية كلمٌ حول الستدلل بالحديث على هذه المسألة‪ ،‬سيأتي‪.‬‬
‫‪ )(7‬وقع في مطبوع «أحكام القرآن»‪« :‬ومنعت الشام مدّاها»! وهو خطأ‪ ،‬فليصوب‪.‬‬

‫عمسا يُمنسع المسسلمون مسن حسق ال فسي المسستقبل‪ ،‬أل ترى أنسه قال‪« :‬وعدتسم‬
‫كمسسا بدأتسسم»‪ ،‬والصسسّغار ل يجسسب على المسسسلمين‪ ،‬وإنمسسا يجسسب على الكفار‬
‫للمسلمين» انتهى‪.‬‬
‫()‬
‫‪ -4‬أبسسو عمسسر يوسسسف بسسن عبدال النمري‪ ،‬الشهيسسر بسسس(ابسسن عبدالبر)‬
‫(ت ‪463‬هس)‪.‬‬
‫ذكره في كتابين من كتبه؛ هما‪:‬‬
‫أولً‪« :‬الستذكار»‪ ،‬وذكره في موطنين منه؛ هما‪:‬‬
‫‪ -1‬عند كلمه على قسمة الغنائم‪ ،‬ثم تطرق إلى قسمة (الرض)‪ ،‬فقال‬
‫فيسه (‪ 21/204‬رقسم ‪« :)31029‬ومعلوم أن الرض لم تجسر هذا المجرى‪ ،‬إلى‬
‫أشياء كثيرة‪ ،‬احتجوا بهسسا‪ ،‬ليسسس فيهسسا بيان قاطسسع‪ ،‬أحسسسنها حديسسث أبسسي‬
‫هريرة‪( »...‬وسسساقه‪ ،‬دون ذكسسر مصسسر ومسسا بعده)‪ ،‬وقال‪« :‬ومنعسست هسسا هنسسا؛‬
‫بمعنى‪ :‬ستمنع»‪.‬‬
‫‪ -2‬عند كلمه في (الحج) على (مواقيت الهلل)‪ ،‬قال فيه (‪ )11/78‬عند‬
‫(ميقات أهسل العراق)‪ ،‬وقول طائفسة‪ :‬عمسر ‪-‬رضسي ال عنسه‪ -‬هسو الذي وقّت‬
‫لهسسل العراق (ذات عرق)‪ ،‬واحتسسج‪« :‬لم تكسسن العراق على عهسسد رسسسول ال‬
‫صلى ال عليه وسلم ذات إسلم»‪ ،‬فقال‪« :‬والشام كلّها يومئذٍ ذاتُ كُفر‪ ،‬كما‬
‫كانت العراق يومئذٍ ذات كفر‪ ،‬فوقّت لهل النواحي؛ لنه علم أنه سيفتح ال‬
‫على أمته‪ :‬الشام‪ ،‬والعراق‪ ،‬وغيرهما من البلدان‪ .‬وقد قال رسول ال صلى‬
‫ال عليسسه وسسسلم‪ »... :‬وذكسسر الحديسسث دون ذكسسر مصسسر‪ ،‬ومسسا بعده‪ ،‬وقال‪:‬‬
‫«بمعنى‪ :‬ستمنع»‪.‬‬
‫()‬
‫ثانياً‪« :‬التمهيد» ‪ ،‬وذكره في موطنين منه ‪-‬أيضاً‪-‬؛ هما‪:‬‬
‫‪ -1‬فسي ( ‪ ،)6/456‬عنسد كلمسه على (قسسمة الرض) فسي (الغنيمسة)‪ ،‬قال‬
‫فسي معرض الحتجاج له‪« :‬وممسا يصسحح هذا المذهسب ‪-‬أيضاً‪ -‬مسا رواه أبسو‬
‫هريرة ‪ »...‬وسسساق الحديسسث مقتصسسراً على (ذكسسر العراق)‪ ،‬وقال‪« :‬بمعنسسى‪:‬‬
‫ستمنع‪ ،‬فدل ذلك على أنها ل تكون للغانمين؛ لن ما ملكه الغانمون ل يكون‬
‫فيه قفيز ول درهم‪ ،‬ولو كانت الرض تقسم كما تقسم الموال؛ ما بقي لمن‬
‫جاء بعد الغانمين شيء‪ .»... ،‬ثم أسند الحديث في (‪ ،)6/457‬وقال‪:‬‬
‫«قال أبسو جعفسر الطحاوي‪« :‬منعست»؛ بمعنسى‪ :‬سستمنع‪ ،‬واحتسج بهذا‬
‫الحديسث لمذهسب عمسر فسي إيقاف الرض وضَرْبِس الخراج عليهسا على مذهسب‬
‫الكوفييسسسن‪ ،»...‬وأطال النفسسسس فسسسي كلم العلماء ومذاهبهسسسم وأدلتهسسسم على‬
‫المسألة‪ ،‬ونقلنا منه ما يخص حديثنا هذا‪ ،‬والحمد ل‪ ،‬ول ربّ سواه‪.‬‬
‫‪1‬‬

‫‪2‬‬

‫‪ )(1‬ممع ملحظمة أنمه أسمنده فمي موطمن ممن «التمهيمد»‪ ،‬ولكنمه ل تبويمب له‪ ،‬فوضعنما كلممه هنما‪ ،‬فاقتضمى‬

‫التنويه‪.‬‬
‫‪ )(2‬وهو شرح ماتع جدّا لم«الموطأ»‪ ،‬وهو غير «الستذكار»‪ ،‬وأقعد منه وأحسن‪ ،‬قال ابن حزم‪« :‬ل أعلم‬
‫في الكلم على فقه الحديث مثله‪ ،‬فكيف أحسن منه»‪.‬‬
‫وعلق الذهمبي على مقولة العمز بن عبدالسملم‪« :‬مما رأيمت فمي كتمب السملم فمي العلم مثمل «المحلى» لبمن‬
‫حزم‪ ،‬وكتاب «المغنمي» للشيمخ موفمق الديمن» بقوله‪« :‬قلتمُ‪ :‬لقمد صمدق الشيمخ عزالديمن‪ ،‬وثالثهمما‪« :‬السمنن الكمبير»‬
‫للبيهقمي‪ ،‬ورابعهما‪« :‬التمهيمد» لبمن عبدالبر‪ ،‬فممن حصمّل هذه الدواويمن‪ ،‬وكان ممن أذكياء المفتيمن‪ ،‬وأدممن المطالعمة‬
‫فيها؛ فهو العالم حقّا»‪.‬‬
‫انظر‪« :‬السير» (‪.)193 ،158-18/157‬‬
‫واسم الكتاب‪« :‬التمهيد لما في الموطأ من المعاني والسانيد»‪.‬‬

‫‪ -2‬فسي (‪ ،)15/141‬عنسد كلمسه على (المواقيست)‪ ،‬وصسنع( ) هنسا كمسا صسنع‬
‫في الموطن الثاني من «الستذكار»‪.‬‬
‫()‬
‫(ت‬
‫‪ -5‬أبو عبدال محمد بن أحمد النصاري القرطبي المفسّر‬
‫‪671‬هس)‪.‬‬
‫ذكره في تفسيره «الجامع لحكام القرآن» في موطنين؛ هما‪:‬‬
‫الول‪ :‬عنسسسد تفسسسسيره لقول ال ‪-‬تعالى‪{ :-‬واعْلَمُوا أنّمسسسا غَ ِنمْتُمسسْ مِنسسْ‬
‫شَيءٍ} [النفال‪ ]41 :‬في ( ‪ ،)8/4‬ذكر تحت الية ستّا وعشرين مسألة‪ ،‬وذكر‬
‫هذا الحديث في (المسألة الثالثة)‪ ،‬قال‪:‬‬
‫«لم يختلف العلماء أن قوله‪{ :‬واعْ َلمُوا أنّمسا غَ ِنمْتُمْس مِنْس شَيءٍ} ليسس‬
‫على عمومه‪ ،‬وأنه يدخله الخصوص‪ ،»...‬قال بعد كلم‪:‬‬
‫«وأما الرض فغير داخلة في عموم هذه الية‪ ،»... ،‬ثم قال‪:‬‬
‫«وممسسا يصسسحح هذا المذهسسب مسسا رواه الصسسحيح‪ »...‬وسسرد الحديسسث‪،‬‬
‫وأورد كلم ابسسن عبدالبر السسسابق فسسي «التمهيسسد» (‪ )6/456‬بالحرف‪ ،‬وهذه‬
‫عادتسه؛ ول سسيما فسي المباحسث الحديثيسة المحررة التسي فيهسا خلف بيسن‬
‫الرواة‪ ،‬فإنسه ينقسل منسه‪ ،‬ول يعزو إليسه إل نادراً‪ ،‬عفسى ال عنسا وعنسه بمنسه‬
‫وكرمه‪.‬‬
‫والخر‪ :‬عنسد تفسيره لقول ال ‪-‬تعالى‪{ :-‬وَالّذِينَس يَجْتَنِبُو نَ كَبَائِرَ الِثْمِس‬
‫وَا ْلفَوَاحِشَ وَإِذَا مَا غَضِبُوا هُمْ يَ ْغفِرُونَ} [الشورى‪ ]37 :‬في (‪ ،)16/35‬قال‪:‬‬
‫«{كبائر الثسم} قرأ حمزة والكسسائي‪{ :‬كسبيرَ الثسم}‪ ،‬والواحسد قسد يراد‬
‫بسه الجمسع عنسد الضافسة؛ كقوله ‪-‬تعالى‪{ :-‬وإِنْس تَعُدّوا نِع َمةَ الِ ل تُحْصسوها}‬
‫[إبراهيم‪ ،]34 :‬وكما جاء في الحديث‪« :‬منعت العراق درهمها وقفيزها»»‪.‬‬
‫قلت‪ :‬فسي هذا خلف‪ ،‬يأتسي التنسبيه عليسه فسي آخسر الكتاب فسي (الفائدة‬
‫الثانية عشرة) من الفوائد المستنبطة من الحديث‪.‬‬
‫‪ -6‬مجد الدين أبو البركات ابن تيمية( ) (ت ‪652‬هس)‪.‬‬
‫بوب على الحديث ‪-‬وساقه مع ستة غيره‪ -‬في كتابه «منتقى الخبار»‬
‫(‪ - 8/161‬مع «نيل الوطار») (باب حكم الرضين المغنومة)‪.‬‬
‫وصسسلة هذه الترجمسسة ظاهرة مسسع الحديسسث مسسن خلل كلم العلماء المتقدم‬
‫عليه‪.‬‬
‫‪ -7‬المام النووي (ت ‪676‬هس)‪.‬‬
‫قال فسسي كتابسسه «المجموع» (‪ ،)5/480‬بعسسد أن ذكسسر اسسستدلل الحنفيسسة‬
‫بالحديسسث على اجتماع العشسسر والخراج‪ ،‬وذكسسر أن الراجسسح خلف ذلك‪ ،‬ورد‬
‫عليهم في توجيه الحديث بقوله‪:‬‬
‫«وأمسا حديسث أبسي هريرة‪« :‬منعست العراق»؛ ففيسه تأويلن مشهوران‬
‫فسي كتسب العلماء المتقدميسن والمتأخريسن‪( :‬أحدهمسا)‪ :‬معناه‪ :‬أنهسم سسيسلمون‬
‫وتسسسقط عنهسسم الجزيسسة‪ .‬و(الثانسسي)‪ :‬أنسسه إشارة إلى الفتسسن الكائنسسة فسسي آخسسر‬
‫‪3‬‬

‫‪2‬‬

‫‪3‬‬

‫إردبّهما ومديهما‬

‫‪ )(3‬إل أن لفمظ الحديمث فيمه هنما‪« :‬منعمت العراق دينارهما ودرهمهما‪ ،‬ومنعمت الشام‬
‫وقفيزها»‪ ،‬وهو غير محفوظ ألبتة بهذا اللفظ! وقال عقبه‪« :‬بمعنى ستمنع عند أهل العلم»‪.‬‬
‫‪ )(2‬همو غيمر القرطبي المذكور في الشروحات الحديثية؛ كمم«فتح الباري»‪ ،‬وغيره‪ ،‬ذاك أبو العباس شيخ‬
‫هذا‪.‬‬
‫‪ )(3‬هو جد شيخ السلم ابن تيمية‪ ،‬وهو والموفق بن قدامة (الشيخان) عند الحنابلة‪.‬‬

‫الزمان‪ ،‬حتسسى يمنعوا الحقوق الواجبسسة عليهسسم مسسن زكاة وجزيسسة وغيرهمسسا‪،‬‬
‫ولو كان معنسى الحديسث مسا زعموه؛ للزم أن ل تجسب زكاة الدراهسم والدنانيسر‬
‫والتجارة‪ ،‬وهذا ل يقول به أحد»‪.‬‬
‫‪ -8‬شيخ السلم أحمد بن عبدالحليم ابن تيمية (ت ‪728‬هس)‪.‬‬
‫ذكره فسسي «مجموع الفتاوى» (‪ ،)26/206‬واسسستدل بسسه على منسسع بيسسع‬
‫الرض المفتتحة عنوة‪ ،‬وقال عنه‪« :‬واتفق الصحابة مع عمر على فعله»‪.‬‬
‫وذكره فسسي موطن سٍ آخرَ مسسن «مجموع الفتاوى» (‪ )28/662‬عنسسد كلمسسه‬
‫على (الرهبان وأخذ الجزية منهم)‪ ،‬قال‪:‬‬
‫«فهؤلء الموصوفون تؤخَذُ منهم الجزيةُ بل ريب ول نزاع بين أئمة‬
‫العلم‪ ،‬فإنسه ينتزع منهسم‪ ،‬ول يحلّ أن يُترَك شيءٌ مسن أرض المسسلمين التسي‬
‫فتحوها عنوة وضربُ الجزيةِ عليها‪ ،‬ولهذا لم يتنازع فيه أهلُ العلم من أهل‬
‫المذاهب المتبوعة من الحنفية‪ ،‬والمالكية‪ ،‬والشافعية‪ ،‬والحنابلة‪ :‬أن أرض‬
‫مصسر كانست خراجيسة‪ .‬وقسد ثبست ذلك فسي الحديسث الصسحيح الذي فسي «صسحيح‬
‫مسلم»؛ حيث قال صلى ال عليه وسلم‪ »... :‬وساقه‪.‬‬
‫«لكنسِ المسسسلمون لمسسا كثروا؛ نقلوا أرض السسسواد فسسي أوائل الدولة‬
‫العباسسية مسن المُخارجسة إلى المُقاسسمة‪ ،‬ولذلك نقلوا مصسر إلى أنِس اسستغلّوها‬
‫هم‪ ،‬كما هو الواقع اليوم‪ ،‬ولذلك رفع عنها الخراج»‪.‬‬
‫‪ -9‬شمسسسس الديسسسن محمسسسد بسسسن أبسسسي بكسسسر‪ ،‬المعروف بسسسس(ابسسسن القيسسسم)‬
‫(ت ‪751‬هس)‪.‬‬
‫ط‪.‬‬
‫ذكسر الحديسث في كتابه «أحكام أهل الذمة» (‪- 266-1/265‬‬
‫رمادي)‪ ،‬قال‪:‬‬
‫«وقسسد أشار النسسبي صسسلى ال عليسسه وسسسلم إلى الخراج فسسي الحديسسث‬
‫الصحيح المتفق عليه( ) من حديث أبي هريرة ‪ »...‬وساقه‪ ،‬قال‪« :‬والمعنى‪:‬‬
‫سيمنع ذلك في آخر الزمان»‪.‬‬
‫‪ -10‬أبو الفرج عبدالرحمن بن أحمد‪ ،‬المعروف بس(ابن رجب الحنبلي)‬
‫(ت ‪795‬هس)‪.‬‬
‫ذكره فسسي كتابسسه «السسستخراج لحكام الخراج» (ص ‪ - 74‬ط‪ .‬محمسسد‬
‫الناصسسر) فسسي (الباب الثانسسي)‪ ،‬وبوب عليسسه (فيمسسا ورد فسسي السسسنة مسسن ذكسسر‬
‫الخراج)‪.‬‬
‫‪ -11‬جلل الدين عبدالرحمن بن أبي بكر السيوطي (ت ‪911‬هس)‪.‬‬
‫ذكره فسسي كتابسسه «الخصسسائص الكسسبرى» (‪ ،)2/111‬وبوب عليسسه‪( :‬باب‬
‫إخباره صلى ال عليه وسلم بفتح مصر وما يحدث فيها)‪.‬‬
‫في جماعة آخرين يطول تعدادهم( )‪ ،‬ويصعب حصرهم‪ ،‬آخرهم‪:‬‬
‫‪ -12‬الشيخ مقبل بن هادي الوادعي ‪-‬رحمه ال تعالى‪.-‬‬
‫ذكره في كتابه «الصحيح المسند من دلئل النبوة» (ص ‪ ،)423‬وبوب‬
‫عليه‪( :‬إخباره صلى ال عليه وسلم بفتح الشام)‪.‬‬
‫فصل‬
‫‪1‬‬

‫‪2‬‬

‫‪ )(1‬الحديث عند مسلم‪ ،‬وفي البخاري معناه‪ ،‬وفي هذا العزو تجوّز‪ ،‬وسبق التنبيه على ذلك‪ ،‬وال الموفق‪.‬‬
‫‪ )(2‬ستأتي عنهم نقولتٌ كثيرة في مباحثِ الكتاب‪ ،‬وفي آخره‪ ،‬مما له تعلقٌ بفوائد الحديث‪.‬‬

‫تعليقات وإيضاحات على حديث‪« :‬منعت العراق‪»...‬‬
‫والمسسر الخسسر‪ :‬تعليقات وإيضاحات لمسسن خرّج س الحديسسث‪ ،‬تُعِين سُ على‬
‫توضيح المراد منه‪ ،‬واستنباط فوائده‪:‬‬
‫‪ -1‬قال أبسسو عبيسسد فسي «الموال» (ص ‪ 91‬رقسسم ‪ )182‬عقِبسَ إخراجِهسِ‬
‫الحديثَ‪:‬‬
‫«معناه ‪-‬وال أعلم‪ :-‬أنّ هذا كائنٌ‪ ،‬وأنه سيُمنع بعدُ في آخر الزمان‪.‬‬
‫قال أبو عبيد‪ :‬فاسمع قول رسول ال صلى ال عليه وسلم في الدرهم‬
‫والقفيسز‪ ،‬كمسا فعسل عمسر بالسسواد‪ ،‬وهذا هسو التّثبّتس‪ .‬وفسي تأويسل فعسل عمسر‬
‫أيضاً‪ -‬حيسن وضسع الخراج ووظفسه على أهله؛ مسع العلم أنسه جعله شاملً‬‫عامّا على كسل مسن لزمتسه المسساحة وصسارت الرض فسي يده‪ ،‬مسن رجسل أو‬
‫امرأة‪ ،‬أو صسسبي أو مكاتسسب أو عبسسد‪ ،‬فصسساروا متسسساوين فيهسسا‪ ،‬أل تراه لم‬
‫يستثن أحداً دون أحد!»‪.‬‬
‫وقال قبله لمّا أسسند عسن عمسر‪« :‬وضسسع على كسل جريسب مسن الرض‬
‫درهماً وقفيزاً من طعام ل يشق ذلك عليهم ول يُجْهِدُهم»‪ ،‬قال (ص ‪:)91-90‬‬
‫«فلم يأتنسسا فسسي هذا حديثسسٌ عسسن عمرَ أصسسحّ مسسن حديسسث عَمْرِو بسسن‬
‫ميمون( )‪ ،‬ولم يذكسر فيسه ممسا وضسع على الرض أكثَرَ مسن الدرهسم والقفيسز‪،‬‬
‫ومسع هذا فقسد رُويَس عسن النسبي صسلى ال عليسه وسسلم حديسث فيسه تقويسة له‪،‬‬
‫وحجة لعمر فيما فرض عليهم من الدرهم والقفيز»‪.‬‬
‫‪ -2‬ونقل ابن زنجويه في كتابه «الموال» (‪ )1/217،218‬كلم شيخه أبي‬
‫عبيد برمّته( )‪.‬‬
‫‪ -3‬ومسع هذا؛ فقسد نقسل عنسه البيهقسي فسي «الدلئل» ( ‪ )330-6/329‬شيئاً‬
‫زائداً‪ ،‬قال‪:‬‬
‫«وقال أبو عبيسد الهروي ‪-‬رحمسه ال‪ -‬في هذا الحديسث‪ :‬قسد أخبر النبي‬
‫صلى ال عليه وسلم بما لم يكن‪ ،‬وهو في علم ال ‪-‬عز وجل‪ -‬كائن‪ .‬فخرج‬
‫لفظسه على لفسظ الماضسي؛ لنسه ماضٍس فسي علم ال ‪-‬عسز وجسل‪ .-‬وفسي إعلمسه‬
‫بهذا قبل وقوعسه مسا دل على إثبات نبوتسه‪ ،‬ودل على رضاه مسن عمسر ‪-‬رضسي‬
‫ال عنه‪ -‬ما وظّفه على الكفرة من الجِزى في المصار( )‪.‬‬
‫وفي تفسير المنع وجهان‪:‬‬
‫‪1‬‬

‫‪2‬‬

‫‪3‬‬

‫‪ )(1‬انظر ما ورد عنه في هذا الباب‪« :‬الخراج» (‪ )43‬لبي يوسف‪ ،‬و(‪ )48-45‬ليحيى بن آدم‪« ،‬الموطأ»‬
‫(‪« ،)1/281‬مصنف عبدالرزاق» ( ‪ 45 ،6/10‬و ‪« ،)337 ،10/33‬الرد على سير الوزاعي» ( ‪« ،)92‬الموال»‬
‫(‪ )217-1/216‬لبمن زنجويمه‪« ،‬السمنن الكمبرى» ( ‪« ،)140 ،136 ،9/134‬مسمند الفاروق» ( ‪ )510-2/498‬لبمن‬
‫كثير‪« ،‬الحكام السلطانية» (ص ‪ )166‬لبي يعلى الفراء‪ ،‬و«الخراج وصناعة الكتابة» (ص ‪،)363-362 ،225‬‬
‫وقد خرجناه بتفصيل في تعليقنا على «النجاد في أحكام الجهاد» لبن المناصف‪ ،‬يسر ال نشره بمنّه وكرمه‪.‬‬
‫‪ )(2‬ونقل ابن عساكر في «تاريخ دمشق» (‪ )2/212‬ما قاله عقبه فقط‪.‬‬
‫‪ )(3‬ذهب إلى نحوه أبو يعلى الفراء في «الحكام السلطانية» (ص ‪ ،)166‬فإنه لما ذكر المقدار الذي أخذه‬
‫عمر من أهل الجزية‪ ،‬قال‪« :‬ويشهد لهذا‪ »...‬وأورد حديث أبي هريرة الذي معنا‪.‬‬
‫وذكر (ص ‪ )185‬أنه «بلغ خراجه ‪-‬أي‪ :‬السواد‪ -‬في أيامه ‪-‬أي‪ :‬عمر‪ -‬مئة ألف ألف وعشرين ألف ألف‬
‫درهم»‪.‬‬
‫قلت‪ :‬ول غرابمة فمي ذلك‪ ،‬فإن تربمة العراق يزيمد ممن خصموبتها طممي نهري دجلة والفرات‪ ،‬وكانمت تدر‬
‫فمي تلك الزمان ممن محصمول (الرز) و(الشعيمر) مما ل يقل عن ( ‪ )200‬نوع‪ .‬انظمر للتفصميل‪« :‬وليمة البصمرة فمي‬
‫ماضيها وحاضرها» (‪.)1/31‬‬
‫بل وصملت فمي عهمد عممر بمن عبدالعزيمز إلى أكثمر ممن ذلك‪ ،‬وانظمر عن مقدارهما فمي سمائر العصمور فمي‪:‬‬
‫«أطراف بغداد تاريخ الستيطان في سهول ديالي» (ص ‪.)275-274‬‬

‫أحدهما‪ :‬أن النبي صلى ال عليه وسلم علم أنهم سيسلمون وسيسقط‬
‫عنهسم مسسا وُظّفس عليهسم [بإسسسلمهم‪ ،‬فصسساروا مانعيسن بإسسلمهم مسا وظّفس‬
‫عليهسم]( )‪ .‬والدليسل على ذلك قوله فسي الحديسث‪« :‬وَعُدْتسم مِن حيسث بَدَأتسم»؛‬
‫لنه بدأهم في علم ال وفيما قدّر‪ ،‬وفيما قَضَى‪ ،‬أنهم سيسلمون‪ ،‬فعادوا من‬
‫حيث بدؤوا‪.‬‬
‫وقيل في قوله‪« :‬منعت العراق درهمها»‪ :‬إنهم يرجعون عن الطاعة‪،‬‬
‫وهذا وجه‪ ،‬والول أحسن»‪.‬‬
‫قال أبسسو عسسبيدة‪ :‬ومسسا قال عنسسه‪« :‬أحسسسن»؛ ليسسس براجسسح‪ ،‬بسسل هسسو‬
‫مرجوح‪ ،‬كما سيأتي ‪-‬إن شاء ال تعالى‪.-‬‬
‫فصل‬
‫في بيان معنى (المنع) الوارد في الحديث‬
‫ل أعلم مسسن أفرد هذا الحديسسث بمص سنّف خاص‪ ،‬على الرغسسم مسسن كثرة‬
‫التصسانيف المفردة فسي كثيسر مسن آحاد الحاديسث( )‪ ،‬واقتصسرت عنايسة العلماء‬
‫به على سرد ما يحتمل من المعاني‪ ،‬دون التحقيق والتدقيق في المراد بها‪،‬‬
‫ولعسل مسا يجري مسن أحداث‪ ،‬ومسا سسيحصل مسن أمورٍ أكسبرُ شاهدٍ على تحريسر‬
‫معانيسه وبيان خوافيسه‪ ،‬كيسف ل؛ وهسو مسن (علم الغيسب) الذي أطلع ال نسبيه‬
‫صلى ال عليه وسلم عليه؟!‬
‫ويمكننسا أن نحصسر المعانسي التسي أوردهسا العلماء فسي معنسى (المنسع)‬
‫الوارد في الحديث بالمور التية‪:‬‬
‫أولً‪ :‬هذا منسه إخبار بأن أمو َر الديسن وقواعدَه يُتركُس العمسل بهسا لضعسف‬
‫القائم عليهسا‪ ،‬أو لكثرة الفتسن واشتغال الناس بهسا‪ ،‬وتفاقسم أمسر المسسلمين‪ ،‬فل‬
‫يكون مَنْس يأخسذ الزكاة ول الجزيسة ممسن وجبست عليسه‪ ،‬فيمتنسع مسن وجسب عليسه‬
‫حقّس مسن أدائه‪ .‬قاله أبسو العباس القرطسبي فسي «المفهسم» (‪ - 7/230‬ط‪ .‬دار ابسن‬
‫كثير)‪.‬‬
‫()‬
‫وهذا كلم عامّ ‪ ،‬ينقصه‪:‬‬
‫أولً‪ :‬بيانُس هلْ وقسع ذلك فسي عصسر المصسنف ‪-‬وهسو مسن وفيات سسنة (‬
‫‪656‬هس)‪ -‬أم ل؟‬
‫ثانياً‪ :‬بيانُ مَن هو المانعُ للخيرات المذكورة في الحاديث؟‬
‫ثالثاً‪ :‬وفيسسه أن سسسببَ المنسسع‪ :‬عدم سُ وجودِ مَن يأخسسذ الزكاة والجزيسسة‪،‬‬
‫ولفظ الحديث ل يساعد عليه‪.‬‬
‫رابعاً‪ :‬أمسسسا قوله‪« :‬يُتركسسُ العملُ بهسسسا لضعسسسف القائم عليهسسسا أو لكثرة‬
‫الفتسسن‪ ،‬واشتغال الناس بهسسا‪ ،‬وتفاقسسم أمسسر الناس»؛ فبعيسسد ‪-‬أيضاً‪-‬؛ إذِ البلدُ‬
‫المذكورة هي التي تمنع خيراتها‪ ،‬و(المنع) فيه معنى الكفّ( ) والحرمان مع‬
‫جسبر وقسسْر وغلبسة‪ ،‬والمذكور فيسه غفلة وقلة الوازع للقيام بهسا‪ ،‬وشتان مسا‬
‫‪1‬‬

‫‪2‬‬

‫‪3‬‬

‫‪4‬‬

‫‪ )(1‬ما بين المعقوفتين سقط من مطبوع «الدلئل»‪ ،‬وأثبته من «تاريخ دمشق» لبن عساكر (‪.)2/211‬‬
‫‪ )(2‬لصممديقنا يوسممف العتيممق ‪-‬حفظممه ال‪« -‬التعريممف بممما أُفرد مممن الحاديممث بالتصممنيف»‪= =،‬طبعممت‬
‫(المجموعة الولى) منه‪.‬‬
‫‪ )(3‬ومثله ما في «منية المنعم» ( ‪« :)4/351‬والمراد بمنع الدرهم والقفيز‪ :‬منع خيرات البلد من الزكاة‬
‫والعشر والجزية والخراج»‪.‬‬
‫‪ )(4‬انظر‪« :‬معجم مقاييس اللغة» ( ‪« ،)5/278‬القاموس المحيط» (ص ‪ - 988‬ط‪ .‬مؤسسة الرسالة)‪.‬‬

‫بين المعنيين!‬
‫وذكر بعض الشرّاح معانيَ رجحوا غيرها عليها؛ هي‪:‬‬
‫ثانياً‪ :‬أنّس هذه البلد تمنسع خيراتهسا بسسبب إسسلم أهلهسا‪ ،‬فتسسقط عنهسم‬
‫الجزيسسسة( )‪ ،‬قال النووي ‪-‬وتبعسسسه صسسسِدّيق حسسسسن خان( )‪ ،‬وصسسساحب «عون‬
‫المعبود» (‪ -)8/282‬عنه‪« :‬وهذا قد وجد»‪.‬‬
‫وقال السسخاوي فسي «القناعسة» (ص ‪« :)106‬وفسي تأويله ‪-‬أي‪ :‬المنسع‪-‬‬
‫قولن»‪ ،‬وجعل الول‪« :‬لسلمهم فسقطت عنهم الجزية»‪.‬‬
‫()‬
‫قلت‪ :‬نعسم‪ ،‬ولكسن يرد عليسه مسا يرد على سسابقه ‪-‬وهسو (حسق) ‪ ،-‬ولكسن‬
‫ل صسلة لهذا المعنسى بمنطوق الحديسث‪ ،‬وقسد يقال‪ :‬لزمٌس أن تمنسع هذه البلد‬
‫خيراتهسا أن تكون ‪-‬قبسل ذلك‪ -‬تحست سسيطرة المسسلمين‪ ،‬وفسي هذا دللة على‬
‫إسلم أهلها أو بعضهم‪.‬‬
‫ويبقسى ‪-‬بناءً عليسه‪ -‬بيانُس (المنسع)‪ ،‬وسسببه‪ ،‬ووقتسه الوارد فسي الحديسث‪،‬‬
‫ويقال عنه‪ :‬هو لزم المعنى وليس المعنى‪.‬‬
‫وهذا القول هسسو الذي قدمسسه أبسسو محمسسد البغوي فسسي «شرح السسسنة» (‬
‫‪ ،)11/178‬قال‪:‬‬
‫«وللحديسث تأويلن؛ أحدهمسا‪ :‬سسقوط مسا وظّف عليهسم باسسم الجزيسة‬
‫بإسسلمهم‪ ،‬فصساروا بالسسلم مانعيسن لتلك الوظيفسة‪ ،‬وذلك معنسى قوله صسلى‬
‫ال عليسسه وسسسلم‪« :‬وعدتسسم مسسن حيسسث بدأتسسم»؛ أي‪ :‬كان فسسي سسسابق علم ال‬
‫سبحانه وتعالى‪ ،-‬وتقديره‪ :‬أنهم سيسلمون‪ ،‬فعادوا من حيث بدؤوا»‪.‬‬‫قلت‪ :‬وا عجسسبي مسسن تأييده لهذا المعنسسى بمسسا ورد فسسي آخره‪« :‬وعدتسسم‬
‫حيسث بدأتسم»( )! وعذره ‪-‬وهسو مسن وفيات سسنة (‪516‬هسس)‪ -‬أنسه لم يشاهسد مسا‬
‫شاهدناه‪ ،‬ولم يسمع بما سمعناه‪.‬‬
‫()‬
‫وقول البغوي هذا شسسبيه بمسسا قدمناه قريباً عسسن البيهقسسي ‪ ،‬وعلق ابسسن‬
‫كثيسر( ) فسي «البدايسة والنهايسة» (‪ )6/203‬على تأييده هذا المعنسى‪ ،‬بمسا ورد فسي‬
‫آخره‪« :‬وعدتسم حيسث بدأتسم»‪ ،‬بقوله‪« :‬والعجسب أن الحافسظ أبسا بكسر البيهقسي‬
‫احتسج بسه على مسا رجّحسه مسن أحسد القوليسن المتقدميسن‪ ،‬وفيمسا سسلكه نظسر‪،‬‬
‫والظاهر خلفه»‪.‬‬
‫وقال صاحب «تكملة فتح الملهم» (‪:)6/291‬‬
‫«وهذا التفسير فيه نظر؛ لن أهل هذه البلد لم يكونوا يؤدّون الجزية‬
‫إلى المسسلمين قبسل أن يفتتحهسا المسسلمون‪ ،‬وأمسا بعسد مسا افتُتِحَتْس هذه البلد‪،‬‬
‫صسسار المسسسلمون هسسم ولة هذه البلد‪ ،‬فل معنسسى لداء هذه البلد الجزيسسة‪.‬‬
‫نعسم؛ كان الكفار مسن سساكني هذه البلد يؤدون الجزيسة إلى ولة المسسلمين‪،‬‬
‫ولم يثبت أن جميعهم أسلموا حتى سقطت عنهم الجزية رأساً»‪.‬‬
‫(‪) 1‬‬

‫‪3‬‬

‫‪2‬‬

‫‪4‬‬

‫‪5‬‬

‫‪6‬‬

‫‪7‬‬

‫‪ )(1‬مثل‪ :‬النووي في «منهاجه» ( ‪ - 18/28‬ط‪ .‬قرطبة)‪ ،‬وعنه صدّيق حسن خان في «السراج الوهاج» (‬
‫‪.)368 ،11/367‬‬
‫‪ )(2‬قاله بنحوه البيهقي في «الدلئل» (‪ ،)6/330‬ومضى كلمه قريباً‪.‬‬
‫‪ )(3‬في «السراج الوهاج» (‪.)11/367‬‬
‫‪ )(4‬ينقصه (العدل)‪ ،‬والخير كله في اجتماع المرين‪ ،‬فافهم!‬
‫‪ )(5‬انظر‪ :‬ما سيأتي عنه (ص ‪.)451‬‬
‫‪ )(6‬انظر‪( :‬ص ‪.)226-225‬‬
‫‪ )(7‬سيأتي كلمه برمته (ص ‪ ،)250-249‬إذ السياق الذي في الكلم المزبور له دللة توضح معناه‪.‬‬

‫وأشار الشوكانسسي فسسي «نيسسل الوطار» (‪ )8/164‬إلى رد هذا المعنسسى‪،‬‬
‫فقال‪:‬‬
‫«وهذا الحديسسث مسسن كلم النبوة لخباره صسسلى ال عليسسه وسسسلم بمسسا‬
‫سسسيكون مسسن ملك المسسسلمين هذه القاليسسم‪ ،‬ووضعهسسم الجزيسسة والخراج‪ ،‬ثسسم‬
‫بطلن ذلك؛ إمسا بتغلبهسم ‪-‬وهسو أصسح التأويليسن‪ ،‬وفسي «البخاري»( ) مسا يدل‬
‫عليه‪ ،‬ولفظ الحديث يرشد إلى ذلك‪ ،-‬وإما بإسلمهم»( )‪.‬‬
‫قلت‪ :‬فجعسل إسسقاط مسا وُظّفس عليهسم بسسبب إسسلمهم مسن التأويليسن‪،‬‬
‫وقال عسن الخسر‪« :‬أصسح»‪ .‬ويقتضسي هذا أن هذا القولَ مرجوحسٌ‪ ،‬وقسد ردّه‬
‫ابن الجوزي( ) وشيخنا اللباني( ) ‪-‬رحمهما ال تعالى‪ ،-‬وف صّل الحميدي في‬
‫ذلك‪ ،‬فقال‪« :‬وفسي تفسسير المنسع وجهان؛ أحدهمسا‪ :‬أن النسبي صسلى ال عليسه‬
‫وسسلم أَعلم أنهسم سسيسلمون‪ ،‬وسسيسقط مسا وُظّفس عليهسم بإسسلمهم‪ ،‬فصساروا‬
‫مانعيسن بإسسلمهم مسا وظسف عليهسم‪ ،‬واسستُدِلّ على ذلك بقوله‪« :‬وعدتسم مسن‬
‫حيسث بدأتسم»؛ لن بدْأهسم فسي علم ال‪ ،‬وفسي مسا قضسى وقدّر أنهسم سسيسلمون‪،‬‬
‫فعادوا مسن حيسث بدؤوا‪ ،‬وقيسل فسي قوله‪« :‬مَنَعَت العراق درهمهسا» الحديسث‪:‬‬
‫أنهسم يرجعون عسن الطاعسة؛ وهذا وجسه‪ ،‬وقسد اسستَحْسنَ الولَ بعضُس العلماء‪،‬‬
‫وكان يكون هذا لول الحديث الوارد الذي أف صَحَ فيه برجوعهم عن الطاعة‪،‬‬
‫أخرجه البخاري( ) من حديث سعيد بن عمرو‪ ،‬عن أبي هريرة‪ ،‬قال‪« :‬كيسف‬
‫أنتسم إذا لم تَجْبُوا ديناراً ول درهماً؟» فقيسل‪ :‬وكيسف ترى ذلك؟ قال‪« :‬والذي‬
‫نفسسي بيده عسن قول الصسادق المصسدوق‪ .‬قال‪ :‬عمّ ذاك؟ قال‪ :‬تُنتَهسك ذمةُ ال‬
‫و ِذمّة رسوله‪ ،‬ف َيشُدّ ال قلوبَ أهلِ الذمة‪ ،‬فيَمنعون ما في أيديهم»»( )‪.‬‬
‫ثالثاً‪ :‬وهو التأويل الثاني عند البغوي‪ ،‬ونص كلمه‪:‬‬
‫«والتأويسل الثانسي‪ :‬هسو أنهسم يرجعون عسن الطاعسة‪ ،‬فيمنعون مسا وظسف‬
‫عليهسم‪ ،‬وكان هذا القول مسن النسبي صسسلى ال عليسه وسسلم دليلً على نبوتسه‬
‫حيث أخبر عن أمر أنه واقع قبل وقوعه‪ ،‬فخرج المر في ذلك على ما قاله‪.‬‬
‫وفيسه بيانٌس على أن مسا فعسل عمسر ‪-‬رضسي ال عنسه‪ -‬بأهسل المصسار فيمسا‬
‫وَظّفس عليهسم كان حقّا‪ ،‬وقسد رُوي عنسه اختلفسٌ فسي مقدار مسا وضعسه على‬
‫أرض السواد»( )‪.‬‬
‫قلت‪ :‬وهذا القول مسسن ضمسسن القوال التسسي أوردهسسا النووي‪ ،‬مصسسدرة‬
‫بس(قيل) ‪-‬وفيه إشارة إلى ضعفه عنده‪ ،-‬ونص عبارته‪:‬‬
‫«قيسل‪ :‬لنهسم يرتدون فسي آخسر الزمان‪ ،‬فيمنعون مسا لزمهسم مسن الزكاة‬
‫وغيرها»( )‪ ،‬ونحوه‪:‬‬
‫‪1‬‬

‫‪2‬‬

‫‪4‬‬

‫‪3‬‬

‫‪5‬‬

‫‪6‬‬

‫‪7‬‬

‫‪8‬‬

‫‪ )(1‬انظر‪ :‬النقل التي قريباً عن الحميدي‪.‬‬
‫‪ )(2‬ولم يزد عليمه شيئاً الشيمخ فيصمل بمن عبدالعزيمز آل مبارك فمي كتابمه «بسمتان الخبار مختصمر نيمل‬
‫الوطار» (‪.)2/437‬‬
‫‪ )(3‬في كتابه «كشف المشكل عن حديث الصحيحين» ( ‪ ،)567-3/566‬وسيأتي كلمه بتمامه (ص ‪-265‬‬
‫‪.)266‬‬
‫‪ )(4‬في «السلسلة الصحيحة» (‪ ،)7/199‬وسيأتي كلمه بتمامه (ص ‪.)437‬‬
‫‪ )(5‬سيأتي تخريجه مفصلً (ص ‪.)260‬‬
‫‪« )(6‬تفسير غريب ما في الصحيحين» (ص ‪.)363‬‬
‫‪« )(7‬شرح السنة» (‪.)11/178‬‬
‫‪« )(8‬شرح النووي على صمحيح مسملم» ( ‪ - 18/28‬ط‪ .‬قرطبمة)‪ ،‬وعنمه صماحب «عون المعبود» (‬
‫‪.)8/282‬‬

‫رابعاً‪ :‬قوله‪« :‬وقيسسل‪ :‬معناه‪ :‬أن الكفار الذيسسسن عليهسسم الجزيسسسة تقوى‬
‫شوكتهسم فسي آخسر الزمان‪ ،‬فيمتنعون ممسا كانوا يؤدّونسه مسن الجزيسة والخراج‬
‫وغير ذلك»( )‪.‬‬
‫والملحسسظ أن هذيسسن المعنييسسن على نقيسسض مسسا قبلهمسسا‪ ،‬وبَيْنسَ المعنسسى‬
‫(الثالث) و(الرابع) تلز مٌ وتراب طٌ؛ إذ رِدّة المشركين ومنعهم الزكاة تستلزم‬
‫قوة شوكتهم‪ ،‬كما ل يخفى‪.‬‬
‫وردد هذا المعنى غيرُ واحد من العلماء والباحثين؛ مثل‪:‬‬
‫* العلمة صِدّيق حسن خان ‪-‬رحمه ال تعالى‪.-‬‬
‫قال فسسسي «شرحسسسه صسسسحيح مسسسسلم» بعسسسد أن أورد القوال السسسسابقة‬
‫بترتيبها‪ -‬عن النووي‪ ،‬وعلق على الخيرين بقوله‪:‬‬‫«قلت‪ :‬وقسد وُجسد ذلك كله‪ ،‬فسي هذا الزمان الحاضسر‪ ،‬فسي العراق‪ ،‬والشام‪،‬‬
‫ومصر‪ ،‬واستولى الروم ‪-‬يعني‪ :‬النصارى‪ -‬على أكثر البلد‪ ،‬في هذه المئة الثالثة‬
‫عشر‪ ،‬ولهم الستيلء على سائرها كل يوم‪ ،‬ول المر من قبل ومن بعد»( )‪.‬‬
‫* العلمة المحدث أحمد شاكر ‪-‬رحمه ال‪.-‬‬
‫قال في تعليقه على «الخراج»( ) ليحيى بن آدم موضّحا هذا المنع عن‬
‫القطار المذكورة‪:‬‬
‫«فإن القطار الثلثة لم تكن فُتحَتْ في عصر النبوة‪ ،‬وهذا الحديث آية‬
‫كسبرى‪ ،‬ففسي خلفسة عمسر ضُمّتس القطارُ الثلثسة إلى أمهسا ‪-‬الحجاز‪ ،-‬وكانست‬
‫دولة ملت الخافقيسن‪ ،‬ثسم توالت الفتسن والرزاء( ) على المسسلمين‪ ،‬وتقطعست‬
‫أوصالهم‪ ،‬وضمرت دولتهم‪ ،‬وتوزعت هذه المم ممالك ل صلة لواحدة منها‬
‫بالحجاز‪ ،‬وفسي كسل منهسا حركسة لنزع ربقسة السسلم‪ ،‬يقوم بهسا أفراد يسسمون‬
‫أنفسسسهم «المجدديسسن»‪ ،‬وإنمسسا هسسم «المجردون»‪ ،‬وهسسا نحسسن نرى آثارهسسا‪،‬‬
‫ونسأل ال الوقاية من فتنتها‪ .‬ولقد صدق رسول ال صلى ال عليه وسلم‪:‬‬
‫«إن اليمان ليأرز إلى المدينة كما تأرز الحية إلى جحرها»( )»‪.‬‬
‫* الشيخ محمد خليل هراس ‪-‬رحمه ال تعالى‪.-‬‬
‫قال في تعليقه على كتاب «الموال»( ) لبي عبيد‪:‬‬
‫«المقصود من الحديث‪ :‬أنّ كلّ قطرٍ من هذه القطار المفتوحة ستمنع‬
‫ما كان يؤديه من الخراج إلى بيت مال الخلفة‪.‬‬
‫‪1‬‬

‫‪2‬‬

‫‪3‬‬

‫‪4‬‬

‫‪5‬‬

‫‪6‬‬

‫‪« )(1‬شرح النووي على صحيح مسلم» (‪ ،)29-18/28‬وعنه صاحب «عون المعبود» (‪.)8/282‬‬
‫‪« )(2‬السراج الوهاج» (‪.)11/368‬‬
‫‪( )(3‬ص ‪/68‬هاممش ‪ ،)1‬وبنحوه قال السمتاذ صمبحي الصمالح ‪-‬رحممه ال‪ -‬فمي تعليقمه على «أحكام أهمل‬
‫الذممة» (‪ 1/113‬هاممش ‪ ،)2‬قال‪« :‬وهذا الحديمث ممن كلم النبوة‪ ،‬فإن هذه القطار الثلثمة لم تكمن قمد ُفتِحَتْم فمي‬
‫عصمر النبوة‪ ،‬ولعمل أبما هريرة قمد أدرك خطمر هذه النبوءة وأهميتهما حيمن قال‪« :‬شهمد على ذلك لحمم أبمي هريرة‬
‫ودممه»»‪ ،‬وأحال على «خراج يحيمى»‪ ،‬ولم يخرج مما فمي هاممش (‪ )2‬ممن «أحكام أهمل الذممة» ( ‪ - 1/266‬ط‪.‬‬
‫رمادي) على المذكور‪ ،‬إل أنه ل عزو فيه!‬
‫وقال الدكتور مصطفى ديب البغا في تعليقه على «مختصر سنن أبي داود» (ص ‪ /437‬هامش ‪ 29‬على‬
‫حديث رقم ‪:)3035‬‬
‫«المراد استيلء الكفار على هذه البلد آخر الزمان‪ ،‬ومنعهم عن المسلمين ما كان يردهم من خيرات هذه‬
‫البلد»‪.‬‬
‫‪ )(4‬الرزاء ‪-‬جمع رزيئة‪ :-‬هي المصيبة‪ .‬كما في «القاموس» (ص ‪ - 52‬ط‪ .‬الرسالة)‪.‬‬
‫‪ )(5‬أخرجمه البخاري ( ‪ ،)1876‬ومسملم ( ‪ )147‬فمي «صمحيحيهما» ممن حديمث أبمي هريرة ‪-‬رضمي ال‬
‫عنه‪.-‬‬
‫‪( )(6‬ص ‪ /91‬هامش ‪.)4‬‬

‫وهذا الحديسث عَلَمٌس مسن أعلم النبوة‪ ،‬فقسد أخسبر النسبي صسلى ال عليسه‬
‫وسلم بذلك قبل أن تُفتَح هذه القطار‪ ،‬ويُضربَ عليها الخراج»‪.‬‬
‫خامساً‪ :‬للمام الخطابي في «معالم السنن»( ) كلمة في تفسير (المنع)‬
‫أوسسع مسن العبارات السسابقة‪ ،‬وليسس فيهسا مسا فسي القول الرابسع‪ ،‬وإن كانست‬
‫تلتقي معه في المعنى العام( )‪ ،‬هذا نصها‪:‬‬
‫«ومعنسسى الحديسسث‪ :‬أن ذلك كائن‪ ،‬وأن هذه البلد تفتسسح للمسسسلمين‪،‬‬
‫ويوضع عليها الخراج شيئاً مقدراً بالمكاييل والوزان‪ ،‬وأنه سيمنع في آخر‬
‫الزمان‪ ،‬وخرج المسسر فسسي ذلك على مسسا قاله النسسبي صسسلى ال عليسسه وسسسلم‪.‬‬
‫وبيان ذلك‪ :‬مسا فعله عمسر ‪-‬رضسي ال عنسه‪ -‬بأرض السسواد‪ ،‬فوضسع على كسل‬
‫جريسب عامسر أو غامسر درهماً وقفيزاً‪ ،‬وقسد روي عنسه اختلف فسي مقدار مسا‬
‫وضعه عليه» انتهى‪.‬‬
‫()‬
‫()‬
‫ونقلهسا ابسن الجوزي والبُجُمْعَوي ‪ ،‬وزاد عليهسا‪« :‬قلت‪ :‬فارتفسع فسي‬
‫زماننا‪ ،‬فهو من معجزات النبوة»‪.‬‬
‫فكلمته هذه فيها‪« :‬وأنه سيمنع في آخر الزمان»‪ ،‬ولم يذكر (المانع)‪،‬‬
‫ول (سبب المنع)‪ ،‬بخلف ما في القول السابق‪.‬‬
‫ويبقسى أن فيسه إبهاماً وغموضاً‪ ،‬وذكرَ لزمَس المنسع‪ ،‬وأنسه يسسبقه فتحٌس‬
‫ووضع‪.‬‬
‫سسسادساً‪ :‬المراد منسسع هذه البلد كنوزهسسا مسسن أصسسحابها‪ ،‬واسسستيلء‬
‫المسسلمين عليهسا‪ ،‬وهذا المنسع هسو المراد مسن قوله صسلى ال عليسه وسسلم‪:‬‬
‫«إن سّ ال زوى( ) لي الرض‪ ،‬فرأيسست مشارقهسسا ومغاربهسسا‪ ،‬وإن مُلْك سَ أمتسسي‬
‫سيبلغ ما زوي لي منها‪ ،‬وأعطيت الكنزين الحمر والبيض»( )‪.‬‬
‫قال القاضي عياض في كتابه «إكمال المعلم»( ) شارحاً الحديث‪:‬‬
‫«وهذا الحديث عَلَم من أعلم نبوته صلى ال عليه وسلم لظهوره كما‬
‫قال‪ ،‬وأنّ مُلكَ أمته اتسع في المشارق والمغارب‪ ،‬كما أخبر؛ مِن أقصى بحر‬
‫طنجسة( )‪ ،‬ومنتهسى عمارة المغرب إلى أقصسى المشرق‪ ،‬ممسا وراءَ خراسسان‬
‫والنهر‪ ،‬وكثير من بلد الهند والسند والصغد( )‪ ،‬ولم يتسعْ ذلك التساعَ من‬
‫‪1‬‬

‫‪2‬‬

‫‪3‬‬

‫‪4‬‬

‫‪5‬‬

‫‪6‬‬

‫‪7‬‬

‫‪8‬‬

‫‪9‬‬

‫‪ - 4/248 ( )(1‬مع «مختصر السنن») أو ( ‪ - 3/35‬ط‪ .‬الطباخ)‪ ،‬ونقلها عنه السهارنفوري في «بذل المجهود»‬
‫( ‪ )6/375‬وصاحب «عون المعبود» ( ‪.)8/283‬‬
‫‪ )(2‬لم يتنبه لهذا من جعلَه عينَه‪ ،‬وصمرح بذلك جمعمٌ؛ منهمم‪ :‬العلمةُ الشيخ حمود التويجري ‪-‬رحممه ال‪-‬‬
‫في «إتحاف الجماعة» (‪ )2/234‬وصاحب «تكملة فتح الملهم» (‪.)292-6/291‬‬
‫‪ )(3‬في «كشف المشكل من حديث الصحيحين» (‪.)3/567‬‬
‫‪ )(4‬في «درجات مرقاة الصعود» (ص ‪.)128‬‬
‫‪ )(5‬أي‪ :‬جُمِعَتْ‪ ،‬يقال‪ :‬انزوى القومُ وتدا َنوْا وتضاموا‪ ،‬قاله المازري في «المعلم بفوائد مسلم» ( ‪- 3/208‬‬
‫ط‪ .‬دار الغرب)‪.‬‬
‫‪ )(6‬أخرجه مسلم (‪ )2889‬من حديث ثوبان ‪-‬رضي ال عنه‪ -‬رفعه‪.‬‬
‫‪ - 8/425-426 ( )(7‬ط‪ .‬دار الوفاء)‪ ،‬وسيأتي له كلم (ص ‪ )253‬على الحديث مختصر دقيق‪.‬‬
‫(فائدة مهمة)‪ :‬أكملَ القاضي عيا ضٌ في شرحه هذا «المعلم» للمازري‪ ،‬ومعنى (إكماله) أنه ذكر فيه ما‬
‫فات المازريّ ممن مباحثَم مهمّة‪ ،‬وذكمر فيمه تعقباتٍم واسمتدراكاتٍ مفيدةً‪ ،‬وإل فالمازري قمد شرح جميمع «صمحيح‬
‫مسلم» ولم يبق منه شيء‪.‬‬
‫‪ )(8‬همي مدينمة على سماحل بحمر المغرب مقابمل الجزيرة الخضراء ممن البر العظمم أو بلد بربر‪ ،‬بينهما‬
‫وبين «سبتة» مسيرة يوم‪ ،‬وهي آخر حدود أفريقيا من جهة الغرب‪ ،‬وقد وصلها الفتح السلمي في العهد الموي‬
‫بفتوحات عقبة بن نافع‪ ،‬وطارق بن زياد‪ ،‬وموسى بن نصير‪ ،‬انظر‪« :‬مراصد الطلع» (‪.)2/894‬‬
‫‪ )(9‬همي قرى متصملة خلل الشجار والبسماتين ممن سممرقند إلى قريمب ممن بخارى‪ .‬انظمر‪« :‬مراصمد‬
‫الطلع» (‪.)2/842‬‬

‫جهةِ الجنوب والشمال الذي لم يذكسر ‪-‬عليسه السسلم‪ -‬أنسه أُرِيَه وأن ملك أمتسه‬
‫سيبلغه‪.‬‬
‫وقوله‪« :‬وأعطيت الكنزين الحمر والبيض» ظاهره الذهب والفضة‪،‬‬
‫والشبسه أنسه أراد كنسز كسسرى وقيصسر وقصسورهما وبلدهمسا؛ يدل على ذلك‪:‬‬
‫قوله فسي الحديسث الخسر عنهمسا فسي هلكهمسا‪« :‬ولتنفسق كنوزهمسا فسي سسبيل‬
‫ال»( )‪ .‬وقوله فسي حديسث جابر بسن سسمرة المخرج بعسد ‪« :-‬لتفتحسن عصسابة‬
‫مسن المسسلمين كنسز آل كسسرى الذي بالبيسض»( )‪ .‬فقسد بان أن الكنسز البيسض‬
‫هو كنز كسرى‪ ،‬ويكون الحمر هو كنز قيصر‪.‬‬
‫ويدل عليسسه‪ :‬مسسا جاء فسسي حديسسث آخسسر فسسي ذكسسر الشام‪« :‬إنسسي لبصسسر‬
‫قصورهما الحمر»( )‪.‬‬
‫وقوله‪« :‬إني لبصر قصر المدائن البيض»( )‪ .‬ثم ذكر حديثَنا في هذا‬
‫السياق‪ ،‬قال‪:‬‬
‫«ويدل على ذلك ‪-‬أيضاً‪ :-‬قوله ‪-‬عليسه السسلم‪« :-‬إذا منعست العراق‬
‫درهمهسسا وقفيزهسسا‪ ،‬ومنعسست الشام مديهسسا ودينارهسسا»‪ .‬فقسسد أضاف الفضسسة‬
‫البيضاء إلى العراق وهسسي مملكسسة كسسسرى‪ ،‬والدينار الحمسسر إلىالشام وهسي‬
‫مملكسة قيصسر‪ .‬وقسد يدل هذا ‪-‬أيضاً‪ -‬إلى مسا ذكرناه أولً مسن المراد بسه الذهسب‬
‫والفضة‪ .‬وقيل‪ :‬هو المراد بالحديث» انتهى‪.‬‬
‫وذهسسسب إلى نحوه أبسسو عبدال محمسسسد بسسن خلفسسة الوشتالي‪ ،‬الشهيسسر‬
‫بسس(الُبّي) (ت ‪827‬هسس) فسي شرحسه المسسمى «إكمال إكمال المعلم»( )‪ ،‬قال فسي‬
‫شرح قوله صلى ال عليه وسلم‪« :‬وأعطيت الكنزين‪ :‬الحمر والبيض» ما‬
‫نصه‪:‬‬
‫«الظاهسر أنهمسسا الذهسسب والفضسة‪ ،‬وهمسسا كنزا كسسرى وقيصسسر‪ ،‬ملكسي‬
‫الشام والعراق؛ لحديسسسث‪« :‬إذا( ) منعسسست العراق درهمهسسسا( )‪ ،‬ومنعسسست الشام‬
‫مُدْيها ودينارها»‪ ،‬فأضاف الفضة إلى العراق‪ ،‬وهي مملكة كسرى‪ ،‬والدينار‬
‫إلى الشام‪ ،‬وهي مملكة قيصر»‪.‬‬
‫قلت‪ :‬وهذا المعنى بعيدٌ عن حديثِنا‪ ،‬ول صلَةَ له بقوله صلى ال عليه‬
‫وسسلم فسي آخره‪« :‬وعدتسم كمسا بدأتسم»‪ ،‬وهسو على نقيسض مسا ذكره الشراح‬
‫‪1‬‬

‫‪2‬‬

‫‪3‬‬

‫‪4‬‬

‫‪5‬‬

‫‪6‬‬

‫‪7‬‬

‫‪ )(1‬أخرجمه مسملم ( ‪ )2918‬ممن حديمث أبمي هريرة ‪-‬رضمي ال عنمه‪ -‬رفعمه‪ ،‬ولفظمه‪« :‬قمد مات كسمرى فل‬
‫كسرى بعده‪ ،‬وإذا هلك قيصر فل قيصر بعده‪ ،‬والذي نفسي بيده‪ ،‬ل ُت ْنفَقنّ كنوزهما في سبيل ال»‪.‬‬
‫‪ )(2‬أخرجه مسلم (‪ )2919‬بعد (‪ )78‬من حديث جابر بن سمرة ‪-‬رضي ال عنه‪-‬رفعه‪.‬‬
‫‪ )(3‬أخرجمه أحممد ( ‪ ،)4/303‬والنسمائي فمي «الكمبرى» ( ‪ ،)8878‬وأبمو يعلى فمي «المسمند» ( ‪ )1685‬ممن‬
‫حديث البراء بن عازب رفعه‪ ،‬وهو طويل‪« ،‬غريب‪ ،‬تفرد به ميمون بن أستاذ»‪= =.‬قاله ابن كثير في «السيرة»‬
‫(‪ ،)195-3/194‬وحسّنه ابن حجر في «الفتح» (‪!)7/397‬‬
‫قلت‪ :‬إسمناده ضعيمف‪ ،‬لميمون أبمي عبدال‪ ،‬نقمل الثرم عمن أحممد قوله عنمه‪ :‬أحاديثمه مناكيمر‪ ،‬وقال ابمن‬
‫معيمن‪ :‬ل شيمء‪ ،‬وقال أبمو داود‪ :‬تكلم فيمه‪ ،‬وذكره ابمن حبان فمي «الثقات» (‪ ،)5/418‬وقال‪« :‬كان يحيمى القطان‬
‫يسميء الرأي فيمه»‪ .‬ولذا قال الهيثممي فمي «المجممع» (‪« :)131-6/130‬رواه أحممد‪ ،‬وفيمه ميمون أبمو عبدال‪ ،‬وثّقمه‬
‫ابن حبان‪ ،‬وضعفه جماعة‪ ،‬وبقية رجاله ثقات»‪.‬‬
‫قلت‪ :‬وفي «صحيح البخاري» (‪ )4101‬أصله دون الزيادات التي فيه‪.‬‬
‫‪ )(4‬قطعة من الحديث السابق‪.‬‬
‫‪ ،)7/312( )(5‬وبنحوه في «مكمل إكمال الكمال» (‪ )7/242‬للسنوسي‪.‬‬
‫‪ )(6‬هذه رواية ابن ماهان من «صحيح مسلم» كما قدمناه‪ ،‬وانظر عنها‪ :‬كتابي «المام مسلم ومنهجه في‬
‫الصحيح» (‪ ،)1/368‬ففيه كلم مستوعب جيد على (رواة الصحيح)‪ ،‬قلّ أن تجده في كتاب‪ ،‬والحمد ل على نعمه‬
‫الظاهرة والباطنة‪.‬‬
‫‪ )(7‬كذا في الصل! وسقط منه «قفيزها و‪.»...‬‬

‫الخرون‪ ،‬ويُلحَظُ عليه المور التية‪:‬‬
‫أولً‪ :‬إنه أهمل ذكر العراق فيه‪.‬‬
‫ثانياً‪ :‬أورده بلفسسسظ روايسسسة ابسسسن ماهان‪« :‬إذا‪ ،»...‬والخسسسبر محذوف‪،‬‬
‫ويقدر ‪-‬كمسسسسسسا قدمناه( )‪ -‬بأمريسسسسسسن‪ُ ،‬يبْعدان أن يكون المراد (اسسسسسسستيلء‬
‫المسسسلمين على خيرات هذه البلد)‪ ،‬نعسسم؛ لزم أن تمنسسع هذه البلد خيراتهسسا‬
‫بعد سيطرة المسلمين عليها‪ -‬أن تكون تحت أيديهم‪.‬‬‫ثالثاً‪ :‬المنسسسع ‪-‬على هذا المعنسسسى‪ -‬كان للمسسسسيطرين عليهسسسا‪ ،‬ورجعسسست‬
‫خيراتُهسا إلى أهلهسا بعسد إسسلمهم‪ ،‬فمنعست مملكسة كسسرى الخيرَ الذي يُجبَى‬
‫إليهسا مسن العراق‪ ،‬ومنعست مصسر الخيسر الذي يجسبى إليهسا مسن الشام‪ ،‬بسسبب‬
‫هلكهسم‪ ،‬وهذا مسستلزم لعزّ السسلم وأهله‪ ،‬ول مناسسبة لهذا المعنسى للمنسع‬
‫في حديثنا الذي في آخره‪« :‬وعدتم كما بدأتم»‪.‬‬
‫فصل‬
‫في بيان الراجح في معنى (المنع) الوارد في الحديث عند الشراح‬
‫()‬
‫القول الذي ارتضاه النووي ورجحسه‪ ،‬وقال عنسه‪« :‬وهسو الشهسر» ؛‬
‫هسسسو قوله‪« :‬إن معناه‪ :‬أن العجسسسم والروم يسسسستولون على البلد فسسسي آخسسسر‬
‫الزمان؛ فيمنعون حصول ذلك للمسلمين»( )‪.‬‬
‫وأيد ذلك بنصّ آخر‪ ،‬قال بعد العبارة السابقة مباشرة‪:‬‬
‫«وقسد روى مسسلم هذا بعسد هذا بورقات عسن جابر‪ ،‬قال‪« :‬يوشسك أن ل‬
‫يجيء إليهم قفيز ول درهم‪ .‬قلنا‪ :‬من أين ذلك؟ قال‪ :‬من قبل العجم‪ ،‬يمنعون‬
‫ذاك»( )‪.‬‬
‫وقال على إثره‪:‬‬
‫«وذكسر فسي منسع الرومِس ذلكَس بالشام مثلُه‪ ،‬وهذا قسد وُجِد فسي زماننسا فسي‬
‫العراق‪ ،‬والن موجود»( )‪.‬‬
‫فصل‬
‫في سياق قول جابر وتخريجه‬
‫يشيسسسر النووي فسسسي كلمسسسه السسسسابق إلى مسسسا أخرجسسسه مسسسسلم فسسسي‬
‫«صحيحه»( )‪ ،‬قال‪:‬‬
‫«حدثنسا زُهيسر بسن حرب وعلي بسن حُجسر (واللفسظ لزهيسر)‪ ،‬قال‪ :‬حدثنسا‬
‫إسماعيل بن إبراهيم‪ ،‬عن الجُريْري‪ ،‬عن أبي نَضْرة‪ ،‬قال‪ :‬كنا عند جابر بن‬
‫عبدال‪ ،‬فقال‪ :‬يوشسك أهسل العراق أن ل يُجسبى( ) إليهسم قفيسز ول درهسم‪ .‬قلنسا‪:‬‬
‫‪1‬‬

‫‪2‬‬

‫‪3‬‬

‫‪4‬‬

‫‪5‬‬

‫‪6‬‬

‫‪7‬‬

‫‪ )(1‬انظر‪( :‬ص ‪.)196-195‬‬
‫‪« )(2‬شرح النووي على صحيح مسلم» (‪.)18/28‬‬
‫‪« )(3‬شرح النووي على صمحيح مسملم» ( ‪ ،)18/28‬وعنمه السميوطي فمي «الديباج» ( ‪ ،)6/222‬ومثله فمي‬
‫«القناعة» (ص ‪ )106‬للسخاوي‪ ،‬وصاحب «عون المعبود» (‪ )8/282‬وصاحب «السراج الوهاج» (‪.)11/367‬‬
‫‪« )(4‬شرح النووي على صمحيح مسملم» ( ‪ ،)18/28‬وعنمه صماحب «عون المعبود» ( ‪ )8/282‬وصماحب‬
‫«السراج الوهاج» (‪.)11/367‬‬
‫‪« )(5‬شرح النووي على صحيح مسلم» ( ‪ ،)18/28‬وعنه السيوطي في «الديباج» ( ‪- )6/223‬وزاد عليه‬
‫«لما غلبت عليه التتار»‪ ،-‬وصاحب «عون المعبود» ( ‪- )8/282‬وحذَفَ «وهو الن موجود»‪ -‬وصاحب «السراج‬
‫الوهاج» (‪.)11/368‬‬
‫‪ )(6‬برقم (‪ )2913‬بعد (‪ ،)67‬واللفظ المذكور هو الذي صدره للحديث‪.‬‬
‫ج َبوْتمه جمعتمه‪ ،‬كذا فمي «المشارق» ( ‪ ،)1/138‬و«مطالع‬
‫‪ )(7‬يجمبى ‪-‬بسمكون الجيمم‪ :-‬جمبيتُ الخراج و َ‬
‫النوار» (‪/1‬ق‪/92‬أ) ‪-‬نسمخة الملك عبدالعزيمز‪ ،-‬ولم يقمع فيمه خلف‪ ،‬إذ لم يذكراه فمي (الختلف والوهمم)‪ ،‬ووقمع‬
‫في بعض المصادر والشروح «يجيء»؛ وهو تصحيف‪.‬‬

‫من أين ذاك؟ قال‪ :‬من قبل العَجم‪ ،‬يمنعون ذاك‪ .‬ثم قال‪ :‬يوشك أهل الشام أن‬
‫ل يجسبى إليهسم دينار ول مُدْي‪ .‬قلنسا‪ :‬مسن أيسن ذاك؟ قال‪ :‬مسن قبسل الروم‪ ،‬ثسم‬
‫أَسسْكت( ) هُنيّةس( )‪ ،‬ثسم قال‪ :‬قال رسسول ال صسلى ال عليسه وسسلم‪« :‬يكون فسي‬
‫آخر أمتي خليفة يحثي المال حثياً‪ ،‬ل يعده عدّا»‪.‬‬
‫قال‪ :‬قلت لبسي نضرة وأبسي العلء‪ :‬أتريان أنسه عمسر بسن عبدالعزيسز؟‬
‫فقال‪ :‬ل» انتهى‪.‬‬
‫()‬
‫وأبو نضرة السائل؛ هو‪ :‬المنذر بن مالك بن قُطعة العَبْديّ ‪ ،‬وأما أبو‬
‫العلء؛ فهو‪ :‬يزيد بن عبدال بن الشّخير‪.‬‬
‫والسسسائل لهمسسا‪« :‬أتريان أنسسه عمسسر بسسن عبدالعزيسسز؟ فقال‪ :‬ل»؛ هسسو‬
‫الجُريري؛ واسسمه‪ :‬سسعيد بسن إياس‪ ،‬وهسو ثقسة‪ ،‬احتسج بسه الشيخان‪ ،‬وأطلق‬
‫ابسسن معيسسن والنسسسائي القول بتوثيقسسه( )‪ .‬وقال أحمسسد بسسن حنبسسل‪ :‬محدث أهسسل‬
‫البصسرة( )‪ .‬وقال أبو حاتسم‪ :‬تغير حفظه قبل موته‪ ،‬فمن كتسب عنه قديماً فهو‬
‫صالح‪ ،‬وهو حسن الحديث( )‪.‬‬
‫وقال كهمسس‪ :‬أنكرناه أيام الطاعون( )‪ .‬وقال يزيسد بسن هارون‪ :‬سسمعتُ‬
‫منه سنة اثنتين وأربعين ومئة‪ ،‬وهي أول سنة دخلتُ البصرة‪ ،‬ولم ننكر منه‬
‫شيئاً‪ ،‬وكان قيل لنا‪ :‬إنه اختلط‪.‬‬
‫وقال ابسسن حبان‪ :‬كان قسسد اختلط قبسسل أن يموت بثلث سسسنين‪ ،‬قال‪ :‬ولم‬
‫يكن اختلطه اختلطاً فاحشاً( )‪.‬‬
‫وقال البناسي( )‪ :‬ومن سمع منه قبل التغيير‪ ... ،‬وذكر عشرة؛ منهم‪:‬‬
‫(إسسسماعيل ابسسن عليّة)‪ ،‬وهسسو منسسسوب هنسسا لمسسه( )؛ وهسسو‪( :‬إسسسماعيل بسسن‬
‫إبراهيم) الذي في إسنادنا‪.‬‬
‫والضابسط فسي السسماع مسن (الجريري) قبسل الختلط مسا قاله أبسو داود‬
‫فيمسسا رواه عنسسه أبسسو عبيسسد الجري( )‪« :‬كسسل مسسن أدرك أيوب‪ ،‬فسسسماعه مسسن‬
‫الجريري جيد»‪ .‬وحكاه البناسي( ) ‪-‬أيضاً‪.-‬‬
‫‪2‬‬

‫‪1‬‬

‫‪3‬‬

‫‪4‬‬

‫‪5‬‬

‫‪6‬‬

‫‪7‬‬

‫‪8‬‬

‫‪9‬‬

‫‪10‬‬

‫‪11‬‬

‫‪12‬‬

‫‪ )(1‬أسمكت؛ معناه‪ :‬أطرق‪ ،‬وقيمل‪ :‬سمكت وأسمكت بمعنمى صممت‪ ،‬وقيمل‪ :‬أسمكت‪ :‬أعرض‪ ،‬قاله القاضمي‬
‫عياض فمي «إكمال المعلم» (‪ ،)8/457‬وقال النووي فمي «شرح صمحيح مسملم» ( ‪« :)18/53‬أمما (أسمكت)؛ فهمو‬
‫باللف فمي جميمع نسمخ بلدنما‪ ،‬وذكمر القاضمي أنهمم رووه بحذفهما وإثباتهما‪ ،‬وأشار إلى أن الكثريمن حذفوهما»‪ .‬قلت‪:‬‬
‫نعم‪ ،‬في «الكمال»‪« :‬عند ابن عيسى‪ :‬أسكت»‪ ،‬وفي هذا إشارة إلى أنها دون اللف عند غيره‪ ،‬وانظر‪« :‬مشارق‬
‫النوار» (‪ - 2/215‬ط‪ .‬تونس)‪.‬‬
‫‪ )(2‬بتشديمد الياء بل هممز‪ ،‬قال القاضمي‪ :‬رواه لنما الصمدفي بالهمزة‪ ،‬وهمو غلط‪ ،‬ومعناه‪ :‬شيئاً‪ ،‬انظمر‪:‬‬
‫«إكمال المعلم» (‪ )8/457‬و«مشارق النوار» (‪ )2/271‬و«شرح النووي على صحيح مسلم» (‪.)18/53‬‬
‫‪ )(3‬ذكره مسملم في (الطبقة الثانية ممن تابعمي أهل البصمرة) ممن كتابمه «الطبقات» ( ‪ 1/341‬رقم ‪- 1784‬‬
‫بتحقيقممي)‪ .‬وانظممر‪« :‬تحفممة الشراف» (‪ - 2/379‬ط‪ .‬عبدالصمممد) و«إتحاف المهرة» ( ‪ )3/576‬ففيممه (روايممة‬
‫الجريري عن أبي نضرة عن جابر)‪.‬‬
‫‪ )(4‬انظمر‪« :‬الضعفاء» للنسمائي ( ‪« ،)271‬تهذيمب التهذيمب» ( ‪ ،)4/6‬و«تهذيمب الكمال» ( ‪،)10/341‬‬
‫«المستخرج من مصنفات النسائي في الجرح والتعديل» (ص ‪.)66‬‬
‫‪ )(5‬انظر‪« :‬الجرح والتعديل» (‪ .)3/2‬وانظر‪« :‬بحر الدم» (ص ‪ 170‬رقم ‪.)349‬‬
‫‪« )(6‬الجرح والتعديل» (‪.)3/2‬‬
‫‪« )(7‬عممل اليوم والليلة» (ص ‪ 275‬رقمم ‪ )310‬للنسمائي‪ ،‬و«النكمت الظراف» ( ‪ ،)3/458‬و«تهذيمب‬
‫الكمال» (‪ ،)341-10/340‬و«السير» (‪.)6/154‬‬
‫‪« )(8‬الثقات» (‪.)6/351‬‬
‫‪ )(9‬في «الشذا الفياح» (النوع الثاني والستون) (‪.)2/753‬‬
‫‪ )(10‬ولذا ترجممه الفيروز آبادي فمي رسمالته «تحفمة البيمه فيممن نسمب إلى غيمر أبيمه» ( ‪،114 ،1/112‬‬
‫ضمن «نوادر المخطوطات»)‪.‬‬
‫‪ )(11‬في «سؤالته» (‪ 1/404‬رقم ‪.)797‬‬
‫‪ )(12‬في «الشذا الفياح» (‪.)2/753‬‬

‫وأخرج البخاري فسي «صسحيحه» (كتاب اسستتابة المرتديسن) (باب إثسم‬
‫من أشرك بال) (‪ - 12/264‬مع «الفتح») من طريق إسماعيل بن إبراهيم عن‬
‫الجريري بسنده حديث أبي بكر رفعه‪« :‬أكبر الكبائر‪ :‬الشراك بال‪.»... ،‬‬
‫وكذا أخرج له مسسسسلم فسسسي «صسسسحيحه» (‪ - 4/2199‬ط‪ .‬محمسسسد فؤاد‬
‫عبدالباقي) في كتاب الجنة وصفة نعيمها وأهلها (باب عرض مقعد الميت)‬
‫من الطريق نفسه حديثاً آخر‪.‬‬
‫()‬
‫إذن؛ اختلط الجريري ل يضسسر‪ ،‬والحديسسث السسسابق بسسسياقته التامسسة‬
‫مداره عليه‪ ،‬ورواه عنه من طرق كل من‪:‬‬
‫أولً‪ :‬إسماعيل بن إبراهيم( ) (ابن عليّة)‪.‬‬
‫أخرجسه مسن طرق عنسه‪ :‬أحمسد فسي «المسسند» (‪ ،)3/317‬وابسن حبان فسي‬
‫«صسسحيحه» (‪« - 6682‬الحسسسان»)‪ ،‬وأبسسو عوانسسة فسسي «مسسسنده» ‪-‬كمسسا فسسي‬
‫«إتحاف المهرة» (‪ 3/576‬رقسسسم ‪ ،-)3782‬وأبسسسو يعلى ‪-‬روايسسسة أبسسسي بكسسسر بسسسن‬
‫المقري( )‪ -‬ومن طريقه ابن عساكر في «تاريخ دمشق» (‪.-)2/213‬‬
‫وأخرجسه أبسو عمرو الدانسي فسي «الفتسن» (‪ 1120-5/1119‬رقسم ‪ )603‬مسن‬
‫طريسسق علي بسسن معبسسد‪ ،‬حدثنسسا إسسسماعيل‪ ،‬بسسه‪ .‬مقتصسسراً على قول جابر بسسن‬
‫عبدال‪:‬‬
‫«يوشسك أهسل العراق أل يجسبى إليهسم قفيسز ول درهسم مسن قبسل العجسم‪،‬‬
‫يمنعون ذلك»‪ .‬وسسبق عنده (‪ 5/1053‬رقسم ‪ )569‬مسن الطريسق نفسسه المرفوع‬
‫فقط‪ ،‬فكأنه فرق الحديث وقطعه‪.‬‬
‫وأخرجه ‪-‬أيضاً‪ -‬في «الفتن» (‪ )5/1120‬من طريق زهير بن حرب‪ ،‬ثنا‬
‫إسسسماعيل بسسن إبراهيسسم‪ ،‬عسسن الجريري‪ ،‬عسسن أبسسي نضرة‪ ،‬قال‪ ... :‬وذكره‬
‫مقتصسراً على قول جابر فسي ذكسر (العراق) و(الشام)‪ ،‬كمسا فسي روايسة مسسلم‪،‬‬
‫دون قوله‪« :‬ثم أسكت هنيّة‪ »...‬وما بعده من المرفوع‪.‬‬
‫وتابع ابنَ عليةَ عليه غيرُ واحد‪ ،‬وهذا ما وقفت عليه‪:‬‬
‫ثانياً‪ :‬عبدالوهاب بن عبدالمجيد الثقفي( )‪.‬‬
‫أخرجسسه مسسسلم (‪ )2913‬إثسسر روايسسة إسسسماعيل بسسن إبراهيسسم‪ ،‬قال‪« :‬بهذا‬
‫السناد ونحوه»( )‪.‬‬
‫وأخرجه البيهقي في «الدلئل» (‪ )6/330‬وفي «الخلفيات» (‪/2‬ق‪/132‬أ)‬
‫من طريق محمد بن إسحاق بن خزيمة‪ ،‬قال‪:‬‬
‫‪1‬‬

‫‪2‬‬

‫‪3‬‬

‫‪4‬‬

‫‪5‬‬

‫‪ )(1‬ترجمه في (المختلطين) غير واحد؛ منهم‪ :‬ابن الكيال في «الكواكب النيرات» (ص ‪ 178‬وما بعد رقم‬
‫‪ ،)24‬والعلئي فمي «المختلطيمن» (ص ‪ 37‬رقمم ‪ ،)16‬وسمبط ابمن العجممي فمي «الغتباط» (ص ‪ 59‬رقمم ‪.)43‬‬
‫وانظر‪« :‬نهاية الغتباط» (ص ‪ 127‬رقم ‪.)39‬‬
‫‪ )(2‬ورواية مسلم المتقدمة من طريقه‪.‬‬
‫‪ )(3‬هي غير رواية «المسند» المطبوعة‪ ،‬وطبع «المسند» برواية أبي عمرو بن حمدان‪ ،‬وهي مختصرة‬
‫ليس فيها مسانيد أبي بكر وعمر وعثمان ‪-‬رضي ال عنهم‪ .-‬ورواية ابن حبان السابقة عن أبي يعلى ‪-‬أيضاً‪.-‬‬
‫‪ )(4‬سمع من الجريري قبل الختلط‪ ،‬فيما ذكر البناسي في «الشذا الفياح» ( ‪ ،)2/753‬وعنه ابن الكيال‬
‫في «الكواكب النيرات» (ص ‪ ،)183‬ومن شيوخ عبدالوهاب‪( :‬أيوب السختياني)‪ ،‬وروايته عنه عند الجماعة‪ ،‬كما‬
‫في «تهذيب الكمال» (‪ ،)18/503‬وتقدم كلم أبي داود السجستاني أن كل من أدرك أيوب‪ ،‬فسماعه من الجريري‬
‫جيد‪.‬‬
‫‪ )(5‬أرى ممن الهميمة بمكان إخراجمُ ألفاظ الروايات التمي أبهمهما مسملم ولم يسُمقْ ألفاظهما‪ ،‬ممن الكتمب‬
‫الحديثية‪ ،‬ول سيما باستخدام نظام (الحاسوب) العصري‪ ،‬وإبراز منهجه في ذلك على وجه تفصيلي تأصيلي‪.‬‬

‫حدثنسسا محمسسد بسسن بشار( ) وأبسسو موسسسى( )‪ ،‬قال‪ :‬حدثنسسا عبدالوهاب‪،‬‬
‫أخبرنا سعيد ‪-‬قال بندار‪ :‬ابن( ) إياس‪ -‬الجُرَيري‪ ،‬وقال‪ :‬عن أبي نضرة‪ ،‬عن‬
‫جابر بسسن عبدال‪ ،‬قال‪ :‬يوشسسك أهسسل العراق ل يُجسسبى إليهسسم درهسسم ول قفيسسز‪،‬‬
‫قالوا‪ :‬مما( ) ذاك يا أبا عبدال؟ قال‪ :‬من العجم‪.‬‬
‫وقال بُندار‪ :‬من قِبل العجم‪.‬‬
‫()‬
‫وقال‪ :‬يمنعون ذاك‪ ،‬ثم سكت هنيهة وقال هنيّة ‪.‬‬
‫[وقال]( )‪ :‬ثم قال‪ :‬يوشك أهل الشام أن ل يُجبَى إليهم دينار ول مُدْي‪.‬‬
‫قال‪ :‬مما( ) ذاك؟ قال‪ :‬من قبل الروم يمنعون ذاك‪.‬‬
‫ثم قال رسول ال صلى ال عليه وسلم‪« :‬يكون في أمتي خليفة يحثي‬
‫المال [حثياً]( )‪ ،‬ل يعده عدّا»‪.‬‬
‫ثسم قال‪ :‬والذي نفسسي بيده ليعودن المسر كمسا بدأ‪ ،‬ليعودن كسل إيمان إلى‬
‫المدينسة كمسا بدأ بهسا( )‪ ،‬حتسى يكون كسل إيمان بالمدينسة‪ .‬ثسم قال رسسول ال صسلى‬
‫ال عليسه وسسلم( )‪« :‬ل يخرج رجسل مسن المدينسة رَغبسة عنهسا إل أبدلهسا ال‬
‫خيراً منسه‪ ،‬وليسسمعن ناس برخْصٍس مسن أسسعارٍ ورزقسٍ فيتّبِعونسه‪ ،‬والمدينسة‬
‫خير لهم لو كانوا يعلمون» وإسناده صحيح‪.‬‬
‫وعلقه أبو عوانة في «مسنده» ‪-‬كما في «إتحاف المهرة» (‪ 3/576‬رقم‬
‫‪ 3782‬و ‪ 5/440‬رقسم ‪ -)5728‬مسن طريسق ابسن عليّة وعبدالوهاب‪ ،‬عسن الجريري‪،‬‬
‫به‪.‬‬
‫وأخرجسسه نعيسسم بسسن حماد فسسي «الفتسسن» (‪ 1/362‬رقسسم ‪ :)1055‬حدثنسسا‬
‫عبدالوهاب الثقفسي‪ ،‬بسه مختصسراً مقتصسراً على قوله صسلى ال عليسه وسسلم‪:‬‬
‫«يكون في أمتي خليفة يحثي المال حثياً‪ ،‬ول يعده عدّا»‪.‬‬
‫وأخرجه نعيم في «الفتن» ( ‪ 2/684‬رقم ‪- )1931‬أيضاً‪ :-‬حدثنا عبدالوهاب‪،‬‬
‫عسن الجريري‪ ،‬عسن أبسي نضرة‪ ،‬عسن جابر بسن عبدال‪ ،‬قال‪ :‬قال حذيفسة‪« :‬يوشسك‬
‫أهسل العراق أن ل يجسبى إليهسم درهسم ول قفيسز‪ ،‬يمنعهسم مسن ذلك العجسم‪ ،‬ويوشسك‬
‫أهل الشام أن ل يجبى إليهم دينار ول مُدي‪ ،‬يمنعهم من ذلك الروم»‪.‬‬
‫كذا فيسسه زيادة‪« :‬قال‪ :‬قال حذيفسسة»‪ ،‬وهسسي مثبتسسة فسسي الطبعسسة الخرى‬
‫منسه (‪ )2/184‬وفسي النسسخة الخطيسة (ج‪/10‬ق‪/7‬ب)‪ ،‬ولعلهسا مسن تخاليسط (نعيسم‬
‫ابن حماد)‪ ،‬فقد رواها من هو أوثق منه‪ ،‬وأكثر عدداً دونها‪ .‬ونعيم بن حماد‬
‫«فسسي قوة روايتسسه نزاع»‪ .‬قاله الذهسسبي( )‪ ،‬وقال مسسسلمة بسسن القاسسسم‪« :‬كان‬
‫‪2‬‬

‫‪1‬‬

‫‪3‬‬

‫‪4‬‬

‫‪5‬‬

‫‪6‬‬

‫‪7‬‬

‫‪8‬‬

‫‪9‬‬

‫‪10‬‬

‫‪11‬‬

‫‪ )(1‬لقبه (بُندار)‪ .‬وسيأتي التصريح باللقب‪.‬‬
‫‪ )(2‬هو محمد بن المثنى‪.‬‬
‫‪ )(3‬فمي الصمل‪« :‬بمن» دون ألف‪ ،‬وهذا خطمأ‪ ،‬ل يعيمن على فهمم المراد‪ ،‬إذ انفرد بندار عمن أبمي موسمى‬
‫بذكر اسم والد الجريري‪ ،‬فقال‪« :‬ابن إياس»‪.‬‬
‫‪ )(4‬في «الخلفيات»‪« :‬بم»‪.‬‬
‫‪ )(5‬في «الخلفيات»‪« :‬هنيئة»‪.‬‬
‫‪ )(6‬سقط من «الخلفيات»‪.‬‬
‫‪ )(7‬في «الخلفيات»‪« :‬قالوا‪ :‬بم‪.»...‬‬
‫‪ )(8‬سقط من «الخلفيات»‪.‬‬
‫‪ )(9‬في مطبوع «الدلئل»‪« :‬بهما»! والمثبت من «الخلفيات»‪.‬‬
‫‪ )(10‬بعدهما فمي مطبوع «الدلئل»‪« :‬ل يخرج رجمل ممن المدينمة‪ ،‬ثمم قال رسمول ال ×» وهذه الجملة‬
‫مكررة فحذفتُها‪.‬‬
‫‪ )(11‬في «سير أعلم النبلء» (‪.)10/596‬‬

‫صدوقاً‪ ،‬وهو كثير الخطأ‪ ،‬وله أحاديث منكرة في (الملحم) انفرد بها»( )‪.‬‬
‫ثالثاً‪ :‬عبدالوهاب بن عطاء الخفاف( )‪.‬‬
‫أخرجسه الحاكسم فسي «المسستدرك» (‪ :)4/454‬أخبرنسا الحسسن بسن يعقوب‬
‫ابسن يوسسف العدل‪ ،‬وأحمسد بسن مروان الدينوري فسي «المجالسسة» (‪400-5/398‬‬
‫رقم ‪ - 2263‬بتحقيقي) ‪-‬ومن طريقه ابن عساكر في «تاريخ دمشق» (‪-2/213‬‬
‫‪ ،-)214‬قال‪ :‬ثنسسا يحيسسى بسسن أبسسي طالب‪ ،‬ثنسسا عبدالوهاب بسسن( ) عطاء‪ ،‬بسسه‪.‬‬
‫ولفظه‪:‬‬
‫()‬
‫()‬
‫«يوشسسك أهسسل العراق أن ل يجسسبى إليهسسم‪ »...‬وسسساقه مثسسل روايسسة‬
‫عبدالوهاب بن عبدالمجيد الثقفي‪.‬‬
‫وأخرجه الدينوري في «المجالسة» (‪ 7/52‬رقم ‪ )2904‬من طريق يحيى‬
‫بن أبي طالب‪ ،‬به مقتصراً على قوله صلى ال عليه وسلم‪:‬‬
‫«والذي نفسي بيده‪ ،‬مسا يخرج أحسد مسن المدينسة رغبةً عنهسا إل أبدلهسا‬
‫ال خيراً منه أو مثله»‪.‬‬
‫وقال الحاكسم عقبسه‪« :‬هذا حديسث صسحيح على شرط مسسلم ولم يخرجاه‬
‫بهذه السسياقة( )‪ ،‬إنمسا أخرج مسسلم حديسث داود بسن أبسي هنسد عسن أبسي نضرة‪،‬‬
‫عسن أبسي سسعيد‪ ،‬عسن النسبي صسلى ال عليسه وسسلم‪« :‬يكون فسي آخسر الزمان‬
‫خليفة يعطي( ) المال‪ ،‬ل يعدّه عدّا»‪ .‬قال‪« :‬وهذا له علة»‪ ،‬قال‪:‬‬
‫«فقسد حدثناه علي بسن عيسسى‪ ،‬ثنسا الحسسين بسن محمسد بسن زياد‪ ،‬ثنسا أبسو‬
‫موسى ومحمد بن بشار‪ ،‬قال‪ :‬ثنا عبدالوهاب بن عبدالحميد( )‪ ،‬ثنا داود بن‬
‫أبسي هنسد‪ ،‬عسن أبي نضرة‪ ،‬عسن جابر أو أبي سسعيد‪ ،‬أن النسبي صسلى ال عليسه‬
‫وسلم قال‪« :‬يكون في آخر هذه المة خليفة يقسم المال‪ ،‬ل يعده عدّا»‪.‬‬
‫قال شيخنا اللباني( ) ‪-‬رحمه ال تعالى‪ -‬بعد كلم الحاكم السابق‪:‬‬
‫«وأقول‪ :‬لي على هذا الكلم ملحظات‪:‬‬
‫الولى‪ :‬أنسه أوهسم أن مسسلماً لم يخرج حديسث الجُريري مطلقاً‪ ،‬وليسس‬
‫كذلك كما ترى‪.‬‬
‫الثانيسة‪ :‬أن العلة التسي أشار إليهسا ليسست قادحسة؛ لن مسسلماً قسد أخرج‬
‫‪1‬‬

‫‪2‬‬

‫‪3‬‬

‫‪4‬‬

‫‪5‬‬

‫‪6‬‬

‫‪7‬‬

‫‪8‬‬

‫‪9‬‬

‫‪« )(1‬تهذيب التهذيب» (‪.)10/412‬‬
‫‪ )(2‬لم يصرح البناسي ول ابن الكيال؛ هل روايته عن الجريري كانت قبل أو بعد‪ ،‬ولم يخرج أصحاب‬
‫الكتمب «السمتة» شيئاً ممن روايتمه عنمه‪ ،‬ولم يَرْوِ فيهما شيئاً عن أيوب السمختياني‪= =.‬وعليمه‪ ،‬فهمو مممن سممع منمه بعد‬
‫الختلط‪ .‬انظر‪« :‬تهذيب الكمال» (‪ .)18/509‬ثم وجدت في «تقدمة الجرح والتعديل» (ص ‪ )324‬عن ابن نمير‬
‫قوله‪« :‬عبدالوهاب بن عطاء قد حدّث عن أصحابنا‪ ،‬وكان أصحاب الحديث يقولون‪ :‬إنه سمع من سعيد بأخرة‪ ،‬كان‬
‫شبه المتروك»‪.‬‬
‫قلت‪ :‬فصحّ ما اس َتظْهَرتُه‪ ،‬ول الحمد والمنة‪.‬‬
‫ولكممن روايتممه المطوّلة هذه؛ تابعممه عليهمما مممن سمممع مممن الجريري قبممل اختلطممه‪ ،‬ولم يتفرد بهمما‪ ،‬فهممي‬
‫صحيحة‪ ،‬والحمد ل‪.‬‬
‫‪ )(3‬فممي مطبوع «المسممتدرك»‪« :‬عممن»‪ ،‬وهممو خطممأ‪ ،‬والتصممويب مممن «إتحاف المهرة» ( ‪ 3/576‬رقممم‬
‫‪ ،)3782‬وكتب الرجال‪.‬‬
‫‪ )(4‬في مطبوع «المستدرك»‪« :‬يجيء»!‬
‫‪ )(5‬في مطبوعه «أسعار وريف» بدل «وأسعار ورزق»‪.‬‬
‫‪ )(6‬ذكر مسلم إسناد هذه السياقة دون لفظها‪ ،‬وقد ساق طرقاً لبعض الحاديث في= =متونها عللٌ نبّه هو‬
‫عليها في كتابه «التمييز»‪ .‬وانظر‪ :‬كتابي «المام مسلم ومنهجه في الصحيح» (‪.)548-2/540‬‬
‫‪ )(7‬كذا في مطبوع «المستدرك»! وصوابه‪« :‬يحثي»‪.‬‬
‫‪ )(8‬كذا في الصل؛ وهو تحريف‪ ،‬وصوابه «عبدالمجيد»‪.‬‬
‫‪ )(9‬في «السلسلة الصحيحة» (‪/7‬القسم الول‪.)198-197/‬‬

‫الحديسث مسن طريسق عبدالصسمد بسن عبدالوارث‪ :‬حدثنسا أبسي‪ ،‬حدثنسا داود‪ ،‬بسه‪.‬‬
‫إل أنه قال‪:‬‬
‫«عن أبي سعيد وجابر بن عبدال‪ ،‬قال‪ »... :‬هكذا بدون شك‪ ،‬وكذلك‬
‫أخرجه أحمد (‪.)3/333‬‬
‫وهذا أصسسسسح؛ لن عبدالوارث والد عبدالصسسسسمد ثقسسسسة ثبسسسست‪ ،‬بخلف‬
‫عبدالوهاب بسن عبدالمجيسد (وفسي الصسل‪ :‬عبدالحميسد‪ ،‬وهسو خطسأ مطبعسي)؛‬
‫ففيه ما يأتي‪.‬‬
‫الثالثسسة‪ :‬أن عبدالوهاب هذا ‪-‬وإن كان ثقسسة مسسن رجال الشيخيسسن فإنسسه‪-‬‬
‫مذكور فيمن كان اختلط‪ ،‬فل يُعل بروايته ما رواه الثقة الثبت عبدالوارث‪.‬‬
‫ثسم إن الحديسسث قسد أورده السسيوطي فسي «الجامسسع الكسبير» مفرقاً مسن‬
‫حديسث جابر دون جملة الشام‪ ،‬وعزا الجملة الولى المتعلقسة بالعراق لحمسد‬
‫وأبسي عوانسة وابسن عسساكر‪ ،‬وعزا حديسث الترجمسة لحمسد ومسسلم فقسط‪ ،‬وفسي‬
‫ذكره للجملة الولى فيسه ‪-‬مسع كونهسا موقوفسة‪ -‬إشارة منسه إلى أنهسا فسي حكسم‬
‫المرفوع؛ وذلك لنها من المور الغيبية التي ل تقال بالرأي والجتهاد‪.‬‬
‫وأيضاً؛ فإنسسسه يشهسسسد له حديسسسث أبسسي هريرة مرفوعاً بلفسسظ‪« :‬منعسسست‬
‫العراق‪ »...‬وساقه وعزاه لمسلم وأبي داود والبيهقي وابن عبدالبر» انتهى‬
‫كلم شيخنا ‪-‬رحمه ال تعالى‪.-‬‬
‫قال الذهبي في «التلخيص»‪« :‬رواه مسلم‪ ،‬فقال‪ :‬عن أبي سعيد‪ ،‬ولم‬
‫يشك»‪.‬‬
‫()‬
‫قلت‪ :‬أخرجسسه أحمسسد (‪ :)3/333‬حدثنسسا عبدالصسسمد ‪ ،‬حدثنسسا أبسسي‪ ،‬حدثنسسا‬
‫داود‪ ،‬بسسه‪ ،‬وفيسسه‪« :‬عسسن أبسسي سسسعيد وجابر» بالجمسسع ل بالشسسك( )‪ ،‬ولفظسسه‪:‬‬
‫«يكون في آخر الزمان خليفة يقسم المال ول يعُدّه»‪ .‬وإسناده صحيح‪.‬‬
‫وفسي هذا متابعسة للجريري على أصسل الحديسث‪ ،‬وليسس فيسه قول جابر‬
‫(موطن الشاهد الذي سقناه من أجله)‪.‬‬
‫قال أبسو عسبيدة‪ :‬وأخرجسه مسسلم ‪-‬أيضاً‪ )2913 ،2914( -‬بعسد ( ‪ ،)69‬وأبسو‬
‫يعلى (‪ )1216‬من طريق عبدالصمد‪ ،‬وفيه‪« :‬عن أبي سعيد وجابر»‪.‬‬
‫وأمسا حديسث أبسي سسعيد؛ فقسد أخرجسه مسسلم (‪ )2914‬بعسد (‪ )68‬مسن طريسق‬
‫بشسر ‪-‬يعنسي( )‪ :‬ابسن الفضسل‪ -‬وإسسماعيل ‪-‬يعنسي( )‪ :‬ابسن عليّة‪-‬؛ كلهمسا عسن‬
‫سعيد بن يزيد‪ ،‬عن أبي نضرة‪ ،‬عن أبي سعيد( ) رفعه‪« :‬مِن خلفائكم خليفة‬
‫يحثو المال حثياً( )‪ ،‬ل يعده عدّا»‪.‬‬
‫‪1‬‬

‫‪2‬‬

‫‪4‬‬

‫‪3‬‬

‫‪5‬‬

‫‪6‬‬

‫‪ )(1‬هو ابن عبدالوارث‪ ،‬كما صرح به أحمد في موطن آخر من «المسند» (‪.)3/38‬‬
‫‪ )(2‬قال ابمن حجمر فمي «إتحاف المهرة» ( ‪ 5/440‬رقمم ‪ )5728‬بعمد روايمة الحاكمم «عمن جابر أو أبمي‬
‫سعيد»‪« :‬كذا قال‪ ،‬وهو في «مسلم» من حديث جابر وأبي سعيد جميعاً»‪.‬‬
‫‪ )(3‬هذه من زيادات مسلم‪ ،‬أَشعَرَ بها قارئَ «صحيحِه» أنها من كيسه‪ ،‬وليست من قول الرواة‪ ،‬وهذا من‬
‫دقته ‪-‬رحمه ال‪.-‬‬
‫‪ )(4‬هذه من زيادات مسلم‪ ،‬أشعَرَ بها قارئَ «صحيحه» أنها من كيسه‪ ،‬وليست من قول الرواة‪ ،‬وهذا من‬
‫دقته ‪-‬رحمه ال‪.-‬‬
‫‪ )(5‬انظر‪« :‬تحفة الشراف» (‪ 2/381‬رقم ‪ 3107‬و‪ 457-3/456‬رقم ‪.)4321‬‬
‫والملحممظ أن الحديممث عنممد مسمملم «عممن أبممي سممعيد» وحده‪ ،‬و«عممن جابر» وحده‪ ،‬وعنهممما معاً‪ ،‬فكلمممة‬
‫الذهبي‪« :‬عن أبي سعيد»‪ ،‬وكلمة ابن حجر‪« :‬من حديث جابر وأبي سعيد جميعاً» صحيحتان‪.‬‬
‫حثْياً‪ ،‬وقد وقع الفعلن والمصدر في الصل‪،‬وضبطه السدي‪« :‬حِثيّا»‬
‫حثْواً و َ‬
‫‪ )(6‬يقال‪ :‬حثى يحثي ويحثو َ‬
‫بكسمر الثاء وتشديد الياء‪ .‬و«الحثو» هو الحفن باليدين‪ ،‬الذي يفعله هذا الخليفة يكون لكثرة الموال والغنائم‪ .‬انظر‪:‬‬
‫«إكمال المعلم» ( ‪« ،)8/457‬شرح النووي على صمحيح مسملم» ( ‪« ،)54-18/53‬مشارق النوار» ( ‪،)1/180‬‬

‫قال مسلم‪« :‬وفي رواية ابن حُجر( )‪ :‬يحثي المال»‪.‬‬
‫وأخرج حديسسث أبسسي سسسعيد وحده‪ :‬أحمسسد (‪،96 ،80 ،60 ،49 ،48 ،37 ،3/5‬‬
‫‪ ،)98‬وأبسو عوانسة ‪-‬كمسا فسي «إتحاف المهرة» (‪ 5/440‬رقسم ‪ ،-)5728‬وليسس فيسه‬
‫ذكر لس(العراق) و(الشام)‪ ،‬وستأتي بعض ألفاظه( )‪.‬‬
‫فصل‬
‫في سياق كلم العلماء في تحديد من هم المانعون‬
‫أورد غير واحسد قول جابر الذي فيه‪« :‬يوشسك أهسل العراق أن ل يجبى‬
‫إليهم قفيز ول درهم‪ .‬قلنا( )‪ :‬من أين ذاك؟ قال‪ :‬من قبل العجم‪ ،‬يمنعون ذاك‪.‬‬
‫ثسم قال‪ :‬يوشسك أهسل الشام أن ل يجسبى إليهسم دينار ول مُدي‪ .‬قلنسا‪ :‬مسن أيسن‬
‫ذاك؟ قال‪ :‬مسن قبسل الروم»( ) فسي معرض بيانسه للمنسع الوارد فسي حديثنسا هذا‪:‬‬
‫«منعت العراق درهمها وقفيزها‪ »... ،‬إلخ‪.‬‬
‫ومن ذهب إلى هذا جماعة؛ منهم‪:‬‬
‫* المام البيهقسسي فسسي كتابسسه «دلئل النبوة» (‪ ،)331-6/330‬فإنسسه سسساق‬
‫حديث أبي هريرة‪ ،‬وذكر تأويلين( ) له؛ أحسنهما عنده‪« :‬إن النبي صلى ال‬
‫عليسه وسسلم علم أنهسم سسيسلمون وسسيسقط عنهسم مسا وُظّفس عليهسم»! وقال‪:‬‬
‫«وتفسيره‪ .»...‬وأورد حديث جابر هذا( )‪.‬‬
‫وناقشه في اختياره ابنُ كثير‪ ،‬وأقره على الستدلل بحديث جابر‪ ،‬قال‬
‫في «البداية والنهاية» (‪:)6/203‬‬
‫«وقسسسد اختلف الناس فسسسي معنسسسى قوله ‪-‬عليسسسه السسسسلم‪« :-‬منعسسست‬
‫العراق‪ »...‬إلخ؛ فقيسل‪ :‬معناه‪ :‬أنهسم يسسلمون فيسسقط عنهسم الخراج‪ ،‬ورجّحسه‬
‫البيهقسسسي‪ ،‬وقيسسسل‪ :‬معناه‪ :‬أنهسسسم يرجعون عسسسن الطاعسسسة ول يؤدون الخراج‬
‫المضروب عليهم‪ ،‬ولهذا قال‪« :‬وعدتم من حيث بدأتم»؛ أي‪ :‬رجعتم إلى ما‬
‫كنتم عليه قبل ذلك‪ .‬كما ثبت في «صحيح مسلم»( )‪« :‬إن السلم بدأ غريباً‬
‫وسيعود غريباً‪ ،‬فطوبى للغرباء»»‪ ،‬قال‪:‬‬
‫«ويؤيسسسد هذا القول؛ مسسسا رواه المام أحمسسسد‪ »...‬وأورد قول جابر‪ ،‬ثسسسم‬
‫عطف على ذكر لفظ مسلم في «صحيحه»‪ ،‬وفيه قولة جابر مع ما رفعه إلى‬
‫النسبي صسلى ال عليسه وسسلم( )‪ ،‬وقال‪« :‬والعجسب أن الحافسظ أبسا بكسر البيهقسي‬
‫احتجّس بسه على مسا رجّحسه مسن أحسد القوليسن المتقدميسن‪ ،‬وفيمسا سسلكه نظسر‪،‬‬
‫والظاهر خلفه»( )‪.‬‬
‫قال أبسو عسبيدة‪ :‬ومسا رجحسه ابسن كثيسر غيسر دقيسق( )؛ إذ (المنسع) فيسه‬
‫‪1‬‬

‫‪2‬‬

‫‪3‬‬

‫‪4‬‬

‫‪5‬‬

‫‪6‬‬

‫‪7‬‬

‫‪8‬‬

‫‪9‬‬

‫‪10‬‬

‫«الديباج» (‪ ،)6/234‬وهو ‪-‬على التحقيق‪ -‬المهدي‪ ،‬وسيأتي بيان ذلك بالتفصيل فيما يأتي (ص ‪.)440‬‬
‫‪ )(1‬هو شيخه علي‪ ،‬واللفظ السابق لشيخه نصر بن علي الجهضمي‪ ،‬وهذه الممايزة من دقة مسلم ‪-‬أيضاً‪.-‬‬
‫‪ )(2‬انظر‪( :‬ص ‪.)440‬‬
‫‪ )(3‬القائل‪ :‬أبو نضرة‪ ،‬واسمه المنذر بن مالك بن قُطعة العبدي‪.‬‬
‫‪ )(4‬سبق تخريجه‪.‬‬
‫‪ )(5‬انظرهما‪( :‬ص ‪.)226‬‬
‫‪ )(6‬ونقل كلممه ولم يتعقبه ابن عسماكر في «تاريخ دمشق» ( ‪ ،)2/211‬ولكنمه أخرج أثمر جابر من سياق‬
‫آخر‪.‬‬
‫‪ )(7‬رقم (‪.)146‬‬
‫‪ )(8‬أعني قوله ×‪« :‬يكون في آخر أمتي خليفة‪.»...‬‬
‫‪« )(9‬البداية والنهاية» (‪.)6/203‬‬
‫‪ )(10‬انظر لزاماً‪ :‬ما قدمناه (ص ‪.)226‬‬

‫معنى (الغلبة)‪ ،‬ويدل عليه قول جابر هذا‪ ،‬وقد أحسن النووي لما قال‪:‬‬
‫«إن معناه ‪-‬أي‪ :‬المنسع‪ :-‬أن العجسم والروم يسستولون على البلد فسي‬
‫آخر الزمان‪ ،‬فيمنعون حصول ذلك للمسلمين»‪.‬‬
‫ولي هنا ملحظات مهمات‪:‬‬
‫الولى‪ :‬فسي الحديسث الذي معنسا‪« :‬منعست العراق‪ »...‬وفسي قول جابر‪:‬‬
‫«يوشسسك أهسسل العراق أن ل يجسسبى إليهسسم قفيسسز ول درهسسم» وكذا أهسسل الشام‪،‬‬
‫وليسس فسي هذا اسستيلء عسسكري على البلد‪ ،‬وإنمسا فسي (منسع أهسل العراق)‬
‫خيرات بلدهسسم؛ بحيسسث ل يتوسسسعون فيهسسا على الرغسسم مسسن كثرة الخيرات‪،‬‬
‫وخصوبة الرض‪ ،‬ووجود المقوّمات العتيادية لتحصيل ذلك‪ ،‬فقول النووي‬
‫رحمسسه ال تعالى‪« :-‬يسسستولون على البلد فسسي آخسسر الزمان» لزمسسٌ لهذه‬‫اللفاظ المتصسوّرة فسي زمانسه‪ ،‬والجامسع بيسن (أشراط السساعة) عدم وجودهسا‬
‫فسسي زمسسن النسسبي صسسلى ال عليسسه وسسسلم‪ ،‬وليسسس (الذم)‪ ،‬أو (الكراهسسة)‪ ،‬أو‬
‫(الحرمة)؛ كما يعتقد كثير من الناس‪.‬‬
‫الثانية‪ :‬أما بالنسبة إلى (الستيلء العسكري)؛ فيحتاج إلى نصّ آخر‪،‬‬
‫وهذا مسسا سسسأقوم بسسه ‪-‬إن شاء ال تعالى‪ -‬فسسي دراسسسة مفردة عسسن (الروم)‬
‫و(العجسسم) وص سِلَتِهِما بأحاديسسث الفتسسن‪ ،‬وسسسيكون ذلك بخصسسوص (ديار أهسسل‬
‫السلم) جميعاً‪ ،‬بما فيها (العراق)‪ ،‬ولكن الذي يهمني الن ما يخص (منع‬
‫خيرات العراق والشام ومصر) أهلها ‪(-‬وهو منطوق حديثنا)‪.-‬‬
‫الثالثسسة‪ :‬المتأملُ قولَ جابر‪« :‬يوشسسك أهسسل العراق أن ل يجسسبى إليهسسم‬
‫قفيسسز ول درهسسم‪ ... ،‬مسسن قبسسل العجسسم‪ ،‬يمنعون ذلك‪ ،‬يوشسسك أهسسل الشام أن ل‬
‫يجبى إليهم دينار ول مُدي‪ ... ،‬من قبل الروم» يخلص إلى‪:‬‬
‫()‬
‫‪ -1‬منسع أهسل العراق هسو الول‪ ،‬ثسم يتبعسه منسع أهسل الشام ‪ ،‬إذ «معنسى‬
‫قوله ‪-‬رضسي ال عنسه‪« :-‬يوشسك»‪ :‬يسسرع‪ .‬وقيسل‪ :‬عسسى»( )‪ .‬والمعنسى الول‬
‫يفيد الزمن‪ ،‬وكذا وقع ترتيبه في حديث أبي هريرة‪ ،‬وأثر جابر‪.‬‬
‫‪ -2‬المانعون لخيرات العراق هسم العجسم‪ ،‬والمانعون لخيرات الشام هسم‬
‫الروم‪ ،‬وهما مختلفان‪ ،‬وهذا هو الفرق بينهما‪:‬‬
‫()‬
‫العَجم‪ :‬من (العُجمة)؛ وهي‪« :‬كون اللفظ مما وضعه غير العرب» ؛‬
‫بمعنسسى‪« :‬أن تكون الكلمسسة أو الجملة على غيسسر أوزان الكلم‪ ،‬عنسسد العرب‬
‫الفصحاء»( )‪.‬‬
‫وعليسسسه؛ فسسسس(العجمسسسي)‪« :‬معناه فسسسي كلم العرب‪ :‬الذي فسسي لسسسسانه‬
‫(عُجمسسة)‪ ،‬وإن كان مسسن العرب‪ .‬والعَجميسّ‪ :‬الذي أهله مسسن العجسسم‪ ،‬وإن كان‬
‫فصيح اللسان‪ .‬يقال‪ :‬رجل أعجمي‪ ،‬ورجل أعجم‪ :‬إذا كان في لسانه عُجمة‪.‬‬
‫ويقال للدواب‪ :‬عُجم؛ لنها ل تتكلم»( )‪.‬‬
‫فهؤلء هسسم الذيسسن يمنعون العراق خيراتهسسم‪ ،‬فهسسم خليسسط وأمشاج مسسن‬
‫‪1‬‬

‫‪2‬‬

‫‪3‬‬

‫‪4‬‬

‫‪5‬‬

‫‪ )(1‬وأما أهل مصر؛ فمسكوت عنه في كلم جابر‪ ،‬ومصرح به في الحديث المرفوع الذي نحن بصدده‪،‬‬
‫والظاهر أنه متأخر عنهما‪ ،‬ولكن نحتاج إلى معرفة من يقوم به‪.‬‬
‫‪« )(2‬إكمال المعلم» (‪ ،)8/457‬و«شرح النووي على صحيح مسلم» (‪.)18/53‬‬
‫‪« )(3‬دستور العلماء» (‪ - 2/217‬ط‪ .‬دار الكتب العلمية)‪.‬‬
‫‪« )(4‬معجم مصطلحات أصول الفقه» (ص ‪ )280‬لقطب سانو‪.‬‬
‫‪« )(5‬الزاهر في معاني كلمات الناس» (‪ - 2/61‬ط‪ .‬العراقية) تحقيق حاتم الضامن‪.‬‬

‫الناس‪ ،‬تجمعهم (العُجمة)‪.‬‬
‫وأمسا الروم‪ :‬فهسم «جيسل مسن الناس معروف‪ ،‬كالعرب والفرس والزنسج‬
‫وغيرهسسسم‪ ،‬والروم الذيسسسن تسسسسمّيهم أهسسسل هذه البلد( )‪ :‬الفرنسسسج‪ .‬قال المام‬
‫الواحدي ‪-‬رحمه ال تعالى‪ :-‬هم جيل من ولد (روم بن عيصو بن إسحاق)‪،‬‬
‫غلب اسسم أبيهسم عليهسم‪ ،‬فصسار كالسسم للقسبيلة‪ .‬قال‪ :‬وإن شئت‪ :‬هسو جمسع‬
‫(روميسّ) منسسسوب إلى (روم بسسن عيصسسو)‪ ،‬كمسسا يقال‪ :‬زنجيسّ وزنسسج‪ ،‬ونحسسو‬
‫ذلك»( )‪.‬‬
‫وجاء ذكرهسسم كثيراً فسسي النصسسوص‪ ،‬وسسسموا فسسي بعسسض الحاديسسث‬
‫الصحيحة بس(بني الصفر)( )‪.‬‬
‫وعليسه؛ فيحتمسل أن يكون الحديسث « ُمنِعست» ‪-‬بضسم الميسم وكسسر النون‪-‬‬
‫على البناء للمجهول‪ ،‬وهسو حينئ ٍذ يلتقسي مسع‪« :‬يوشسك أهسل العراق أن ل يُجسبى‬
‫إليهم»‪.‬‬
‫قال صسساحب «تكملة فتسسح الملهسسم» (‪ )6/292‬شارحاً حديسسث‪« :‬منعسست‬
‫العراق‪:»...‬‬
‫«إنسه إخبار بأن الكفار يسسيطرون فسي آخسر الزمان على معظسم البلد‪،‬‬
‫فيمنعون مسسسسلمي هذه البلد مسسسن الحصسسسول على مسسسا يحتاجون إليسسسه مسسسن‬
‫الموال( )‪ ،‬ويؤيده ما سيأتي في باب (ل تقوم الساعة حتى يمر الرجل بقبر‬
‫الرجسل‪...‬إلخ) مسن حديسث جابر ‪-‬رضسي ال عنسه‪ ،-‬قال‪« :‬يوشسك أهسل العراق‬
‫أن ل يُجسبى إليهسم قفيسز ول درهسم‪ .‬قلنسا‪ :‬مسن أيسن ذاك؟ قال‪ :‬مسن قبسل العجسم‪،‬‬
‫يمنعون ذلك‪ .‬ثسسم قال‪ :‬يوشسسك أهسسل الشام أن ل يجسسبى إليهسسم دينار ول مُدْي‪.‬‬
‫قلنسسا‪ :‬مسسن أيسسن ذاك؟ قال‪ :‬مسسن قبسسل الروم»‪ .‬والظاهسسر على هذا التفسسسير أن‬
‫يكون حديسسث الباب بلفسسظ‪« :‬مُنِعَست»‪ ،‬بضسسم الميسسم وكسسسر النون على البناء‬
‫للمجهول‪ ،‬ولم أر ذلك مصرحاً في شيء من الروايات‪ ،‬وال أعلم» انتهى‪.‬‬
‫ودرج على هذا جماعة من السابقين؛ مثل‪:‬‬
‫* القاضي عياض‪.‬‬
‫قال في «إكمال المعلم» (‪:)8/457‬‬
‫«وقوله‪« :‬يوشسك أهسل العراق أن ل يجسبى إليهسم قفيسز ول درهسم‪»...‬‬
‫هسو مثسل قوله‪« :‬منعست العراق درهمهسا‪ »...‬الحديسث‪ ،‬وقسد فسسّره فسي الحديسث‬
‫أن معناه‪ :‬منعها الجزية والخراج؛ لغلبة العجم والروم على البلد»‪.‬‬
‫* النووي في هذا الموطن‪.‬‬
‫فإنسه اكتفسى بقوله فسي «شرح صسحيح مسسلم» (‪ )18/53‬عنسد أثسر جابر‪:‬‬
‫«يوشك أهل العراق أن ل يجبى إليهم‪:»...‬‬
‫()‬
‫«قد سبق شرحه قبل هذا بأوراق»؛ يريد‪ :‬كلمه الذي قدمناه عنه ‪.‬‬
‫* صديق حسن خان‪.‬‬
‫‪1‬‬

‫‪2‬‬

‫‪3‬‬

‫‪4‬‬

‫‪5‬‬

‫‪ )(1‬القائل ‪-‬كما يأتي‪ -‬هو النووي‪ ،‬ويريد‪ :‬أهل الشام من العرب‪.‬‬
‫‪« )(2‬تهذيمب السمماء واللغات» ( ‪ ،)3/130‬وذُكمر فمي أسمباب تسمميتهم أمورٌ أخرى؛ انظرهما فمي «معجمم‬
‫البلدان» (‪ ،)3/97‬و«لسان العرب» (‪ ،)12/258‬و«مختار الصحاح» (ص ‪.)264‬‬
‫‪ )(3‬لراقم هذه السطور رسالة مفردة في (الملحم)‪ ،‬فيهما البيان التفصيلي لهذا الجمال‪ ،‬يسر ال إتمامهما‬
‫وإظهارها‪.‬‬
‫‪ )(4‬سيأتي مزيد بيان لهذا في (فصل‪ :‬حصار العراق القتصادي)‪.‬‬
‫‪ )(5‬ومثله صنع صديق حسن خان في «السراج الوهاج» (‪.)11/380‬‬

‫نقل كلم النووي على حديث أبي هريرة السابق بتمامه‪ ،‬وقال عقبه‪:‬‬
‫«قلت‪ :‬وقسد وجسد ذلك كله فسي هذا الزمان الحاضسر فسي العراق والشام‬
‫ومصسر‪ .‬واسستولى الروم ‪-‬يعنسي‪ :‬النصسارى‪ -‬على أكثسر البلد‪ ،‬فسي هذه المئة‬
‫الثالثة عشرة‪ ،‬ولهم الستيلء على سائرها كل يوم‪ ،‬ول المر من قبل ومن‬
‫بعد»( )‪.‬‬
‫ودرج على هذا جماعسة مسن الباحثيسن والمطّلعيسن المعاصسرين‪ ،‬فإنهسم‬
‫اعتنوا بكلم النووي‪ ،‬وأقروه على مسسا قال‪ ،‬ومنهسسم مسسن أورد مقولتسسه فسسي‬
‫سياق كلمٍ زاد الحديثَ معنىً وبياناً‪ ،‬وإليك شذرات من كلمهم‪:‬‬
‫* قال السستاذ مصسطفى أبسو النصسر الشلبسي فسي كتابسه «صسحيح أشراط‬
‫السسساعة ووصسسف ليوم البعسسث وأهوال يوم القيامسسة»( ) تحسست عنوان (قطسسع‬
‫المال والغذاء عن العراق وغيرها من بلد السلم)‪:‬‬
‫«ومسن علمات السساعة فسي آخسر الزمان وأشراطهسا‪ :‬اسستيلء العجسم‬
‫والروم على البلد‪ ،‬أو يحاصرونها سياسيّا واقتصاديّا‪ ،‬فيمنعون عنها المال‬
‫والغذاء لجبارهسسسا على الخضوع لرادتهسسسا وسسسسيطرتها على البلد والعباد‪،‬‬
‫والتحكسم فسي أرزاقهسم ومعاشهسم‪ ،‬وسَسلْبِ مسا عندهسم مسن الخيرات؛ كالبترول‬
‫وغيره مما أنعم ال به على هذه البلد»‪.‬‬
‫ثسم أورد حديثَس جابرٍ بلفسظ مسسلمٍ‪ ،‬وكلمَس النووي بتمامسه عليسه‪ ،‬وعلق‬
‫عليه قائلً‪:‬‬
‫«قلت‪ :‬ل يعني من قوله أنه قد وُجد في زمانهم أن ذلك ل يتكرر؛ فإنّ‬
‫مِ نْ أشراط الساعة ما يتكرر أكثرَ من مرة‪ ،‬كما في حديث تداعي المم على‬
‫المسة السسلمية؛ فقسد حدَثَس هذا أكثسر مسن مرة فسي تاريسخ المسة‪ ،‬وهسو يحدث‬
‫الن بشكل أوسع وأوضح»‪.‬‬
‫* وقال الستاذ عمر سليمان الشقر ‪-‬حفظه ال تعالى‪ -‬في كتابه «اليوم‬
‫ف الجزية والخراج) ما نصه‪:‬‬
‫الخر القيامة الصغرى»( ) تحت عنوان (تو ّق ُ‬
‫«كانتِس الجزي ُة التسي يدفعهسا أهلُ الذمسة فسي الدولة السسلمية‪ ،‬والخراجُس‬
‫الذي يدفعسه مسن يسستغ ّل الراضيَس التسي ُفتِحست فسي الدولة السسلمية مسن أهسم‬
‫مصادر بيت مال المسلمين‪ ،‬وقد أخبر الرسول صلى ال عليه وسلم بأن ذلك‬
‫سسيتوقف‪ ،‬وسسيفقد المسسلمون بسسبب ذلك مورداً إسسلميّا هامّا‪ ،‬ففسي «صسحيح‬
‫مسلم» عن أبي هريرة ‪-‬رضي ال عنه‪ ،-‬قال‪ :‬قال رسول ال صلى ال عليه‬
‫وسسسلم‪« :‬منعسست العراق درهمهسسا وقفيزهسسا‪ ،‬ومنعسست الشام مدهسسا( ) ودينارهسسا‪،‬‬
‫ومنعست مصسر إردبهسا ودينارهسا‪ ،‬وعدتسم مسن حيسث بدأتسم‪ ،‬وعدتسم مسن حيسث‬
‫بدأتم» شهد على ذلك لحم أبي هريرة ودمه‪.‬‬
‫والقفيسسسز والمسسسد( ) والردب‪ :‬مكاييلُ لهلِ ذلك الزمان فسسسي تلك البلد‪،‬‬
‫وبعضهسسسا ل يزال معروفاً إلى أيامنسسسا‪ ،‬والدرهسسسم والدينار أسسسسماءٌ للعملت‬
‫المعروفسة فسي ذلك الوقست‪ ،‬ومنسع تلك البلد للمذكورات فسي الحديسث بسسبب‬
‫اسستيلء الكفار على تلك الديار فسي بعسض الزمنسة‪ ،‬فقسد اسستولى الروم‪ ،‬ثسم‬
‫‪1‬‬

‫‪2‬‬

‫‪3‬‬

‫‪4‬‬

‫‪2‬‬

‫‪« )(1‬السراج الوهاج» (‪ .)11/368‬وسيأتي تفصيل قوله‪« :‬قد وجد ذلك كله في هذا الزمان الحاضر»‪.‬‬
‫‪( )(2‬ص ‪.)178-176‬‬
‫‪( )(3‬ص ‪.)155-154‬‬
‫‪ )(4‬كذا في المطبوع‪ ،‬وصوابه‪« :‬مُدْيها»‪.‬‬

‫التتار على كثيسسسر مسسسن البلد السسسسلمية‪ ،‬وفسسسي عصسسسرنا احتَلّ الكفار ديار‬
‫السسلم‪ ،‬وأذهبوا دولة الخلفسة السسلمية‪ ،‬وأبعدوا الشريعسة السسلمية عسن‬
‫الحكسم‪ .‬قال النووي فسي تعليقسه على الحديسث‪« :‬الشهسر فسي معناه‪ :‬أن العجسم‬
‫والروم يسسسسستولون على البلد فسسسسي آخسسسسر الزمان‪ ،‬فيمنعون حصسسسسول ذلك‬
‫للمسلمين‪ ،‬وقد روى مسلم هذا بعد ذاك بورقات عن جابر‪ ،‬قال‪« :‬يوشك أن‬
‫ل يجيسسء إليهسسم قفيسسز ول درهسسم‪ .‬قلنسسا مسسن أيسسن ذلك؟ قال‪ :‬مسسن قبسسل العجسسم‪،‬‬
‫يمنعون ذاك»‪ .‬وذكسسر فسسي منسسع الروم ذلك بالشام مثله‪ ،‬وهذا قسسد وجسسد فسسي‬
‫زماننسسا فسسي العراق‪ ،‬وهسسو الن موجود‪ .‬وقيسسل‪ :‬لنهسسم يرتدون آخسسر الزمان‪،‬‬
‫فيمنعون مسا لديهسم مسن الزكاة وغيرهسا‪ .‬وقيل‪ :‬معناه‪ :‬أن الكفار الذيسن عليهسم‬
‫الجزيسسة تقوى شوكتهسسم فسسي آخسسر الزمان‪ ،‬فيمتنعون ممسسا كانوا يؤدونسسه مسسن‬
‫الجزية والخراج‪ ،‬وغير ذلك»‪ .‬وكل هذه التعليلت لسبب منع تلك اليرادات‬
‫لخزينسسة الدولة السسسلمية التسسي ذكرهسسا النووي وُجِدَت سْ‪ ،‬علوةً على انهيار‬
‫الدولة السسلمية التسي كانست تقيسم اقتصسادها على الشريعسة السسلمية‪ ،‬فإلى‬
‫ال المشتكى»‪.‬‬
‫وقال العلمسة الشيسخ التويجري فسي كتابسه «إتحاف الجماعسة فيمسا جاء‬
‫فسسي الفتسسن والملحسسم وأشراط السسساعة»( ) بعسسد أن أورد حديسسث أبسسي هريرة‬
‫وعزاه لحمد ومسلم وأبي داود‪:-‬‬‫«وقسسد اختُلِفسَ فسسي معنسسى هذا الحديسسث‪ :‬فقيسسل‪ :‬معناه‪ :‬أنهسسم يسسسلمون‪،‬‬
‫فيسسقط عنهسم الخراج‪ .‬ورجحسه البيهقسي( )‪ .‬وقيسل‪ :‬معناه‪ :‬أنهسم يرجعون عسن‬
‫الطاعسة‪ ،‬ول يُؤدّون الخراجَس المضروبَس عليهسم‪ ،‬ولهذا قال‪ :‬وعدتسم مسن حيسث‬
‫بدأتسم؛ أي‪ :‬رجعتسم إلى مسا كنتسم عليسه قبسل ذلك‪ .‬ورجحَس هذا القولَ ابنُس كثيسر‪،‬‬
‫ولم يحك الخطابيّ في «معالم السنن»( ) سواه‪.‬‬
‫واسستشهد له ابسن كثيسر بمسا رواه المام أحمسد ومسسلم( ) مسن حديسث أبسي‬
‫نضرة‪ ،‬قال‪ :‬كنا عند جابر بن عبدال ‪-‬رضي ال عنهما‪ »... ،-‬وساقه»‪ ،‬ثم‬
‫قال‪« :‬قلت‪ :‬وأصرح من هذا ما رواه المام أحمد والبخاري عن أبي هريرة‬
‫رضسسي ال عنسسه‪ ،-‬قال‪« :‬كيسسف أنتسسم إذا لم تجتبوا ديناراً ول درهماً؟! فقيسسل‬‫له‪ :‬وكيسف ترى ذلك كائناً يسا أبسا هريرة؟ قال‪ :‬إي؛ والذي نفسس أبسي هريرة‬
‫بيده عن قول الصادق المصدوق‪ .‬قالوا‪ :‬عم ذلك؟ قال‪ :‬تنتهك ذمة ال وذمة‬
‫رسسسوله صسسلى ال عليسسه وسسسلم‪ ،‬فيشسسد ال ‪-‬عزّ وجسسل‪ -‬قلوب أهسسل الذمسسة‪،‬‬
‫فيمنعون ما في أيديهم( )‪.‬‬
‫والذي يظهر لي في معنى قوله‪« :‬منعت العراق درهمها‪ »...‬الحديث‪:‬‬
‫أن ذلك إشارةٌ إلى ما صار إليه المر في زماننا وقبله بأزمان‪ ،‬من استيلء‬
‫العاجسم مسن الفرنسج وغيرهسم على هذه المصسار المذكورة فسي حديسث أبسي‬
‫رضي ال عنه‪ ،-‬وانعكا سِ المور بسبب ذلك‪ ،‬حتى صار أهلُ‬‫هريرة‬
‫الذمّة أقوى مسن المسسلمين وأعظمَس شوكةً‪ ،‬فامتنعوا مسن أحكام السسلم التسي‬
‫‪1‬‬

‫‪2‬‬

‫‪3‬‬

‫‪4‬‬

‫‪5‬‬

‫‪ - 2/233-234( )(1‬ط‪ .‬الصميعي)‪.‬‬
‫‪ )(2‬في «الدلئل» (‪ ،)6/330‬وسبق كلمه‪.‬‬
‫‪ - 4/248( )(3‬مع «مختصر السنن»)‪ ،‬وفي هذا نظر‪ ،‬انظر ما قدمناه (ص ‪.)250‬‬
‫‪ )(4‬مضى تخريجه مفصلً‪.‬‬
‫‪ )(5‬سيأتي تخريجه‪.‬‬

‫كانست تجري عليهسم مسن قبسل‪ ،‬وانتفسض حكسم الخراج وغيره‪ ،‬ثسم زاد المسر‬
‫شدة‪ ،‬فوُضِعَتْس قوانينُس أعداءِ ال ونظمُهسم مكانَس الحكام الشرعيسة‪ ،‬وأَلزَموا‬
‫بها مَن تح تَ أيديهم من المسلمين‪ ،‬والذين انفلتوا من أيدي المتغلبين عليهم‬
‫مسسسا زالوا على مسسسا عهدوه مسسسن تحكيسسسم القوانيسسسن وسسسسنن أعداء ال ‪-‬تعالى‪،-‬‬
‫والتخلق بأخلقهسم الرذيلة‪ ،‬بسل على ش ّر ممسا عهدوه؛ كمسا ل يخفسى على مسن له‬
‫أدنى علم ومعرفة» انتهى‪.‬‬
‫وأخيراً؛ فإن كثيراً مسسن المحدثيسسن فسسي تخريجاتهسسم عَدّوا (قول جابر)‬
‫الذي له حكسسم الرفسسع( )‪ ،‬وفيسسه بيان المانعيسسن‪ -‬شاهداً لحديسسث أبسسي هريرة‬‫المرفوع الذي نحسسن بصسسدده‪ ،‬وهذا يدل على الصسسلة الوثيقسسة بينهمسسا‪ ،‬وهسسو‬
‫يلتقسي مسع كلم الشّرّاح السسابق‪ ،‬وهذا مسا صسنعه ابنُس كثيسر( )‪ ،‬وابنُس حجسر( )‪،‬‬
‫وأظهره على وجهسسٍ جليّس شيخُنسسا اللبانسسي ‪-‬رحمسسه ال تعالى‪ -‬فسسي كتابسسه‬
‫«صسحيح سسنن أبسي داود»( ) (‪ ،)369-8/368‬فإنسه قال فسي آخسر تخريجسه لحديسث‬
‫أبي هريرة‪:‬‬
‫«وله شاهسد مسن حديسث جابر‪ ...‬نحوه‪ :‬رواه مسسلم ( ‪ ،)8/185‬وأحمسد (‬
‫‪.»)3/317‬‬
‫وقال فسي «السسلسلة الصسحيحة» (‪/7‬القسسم الول‪ ،198 /‬رقسم ‪ )3072‬عنسد‬
‫تخريج حديث جابر مرفوعاً‪« :‬يكون في آخر أمتي خليفةٌ يحثو المال حثْواً‪،‬‬
‫ل يعده عدّا»‪« :‬وأيضاً‪ :‬فإنسه شهسد له( ) حديسث أبسي هريرة مرفوعاً بلفسظ‪»...‬‬
‫وأورده‪.‬‬
‫()‬
‫ويمكن أن يفرق بين الحديثين بقولنا‪:‬‬
‫إن قوله‪« :‬يوشسسك أهسسل العراق أن ل يُجسسبى إليهسسم‪ »...‬ومثله الشام أن ل‬
‫يُجسبى هكذا بضسم «أوله «يُجسبى»؛ أي‪ :‬يُمنعون منسه بسسبب حصسار ونحوه‪ ،‬أو‬
‫مقاطعسسة خارجيسسة‪ ،‬وهذا خاص ‪-‬كمسسا فسسي الحديسسث‪ -‬بالعراق والشام فقسسط‪ ،‬ولم‬
‫تذكسر «مصسر» هنسا‪ ،‬أمسا الحديسث الخسر وهسو «منَعَت العراق» ومثله الشام‪،‬‬
‫ومثله مصسر؛ فهسو بفتسح أوله « َمنَعست»؛ أي أنهسم هسم الذيسن يمنعون ذلك؛ أي‪:‬‬
‫هم الفاعلون‪ ،‬وليسوا المفعو َل بهم‪ ،‬وذكرت مصر هنا‪ .‬وطبعًا هناك فرق هائل‬
‫‪1‬‬

‫‪2‬‬

‫‪3‬‬

‫‪4‬‬

‫‪5‬‬

‫‪6‬‬

‫‪ )(1‬ممن المقرر فمي علم المصمطلح أنّم قول الصمحابي فيمما يخصّم الغيمب ‪-‬ومنمه أشراط السماعة‪ -‬له حكمم‬
‫الرفع‪ ،‬ما لم يأخذ عن أهل الكتاب‪ .‬انظر‪« :‬النكت على ابن الصلح» (‪« ،)531 /2‬فتح المغيث» (‪.)2/132‬‬
‫‪ )(2‬انظر‪« :‬النهاية في الفتن والملحم» (‪ - 39-1/38‬ط‪ .‬الشيخ إسماعيل النصاري)‪.‬‬
‫‪ )(3‬انظمر‪« :‬فتمح الباري» ( ‪ ،)6/280‬وفمي مطبوعمه‪« :‬ولمسملم عمن جابر ‪-‬أيضاً‪ -‬مرفوعاً!!‪ :‬يوشمك أهمل‬
‫العراق‪ »...‬كذا فممي الطبعممة السمملفية‪( :‬مرفوعاً)! وهممو خطممأ‪ ،‬وكذا وقفت مُ عليممه فممي جميممع= =الطبعات التممي فممي‬
‫مكتبتي؛ وهي‪ - 7/787( :‬ط‪ .‬دار أبي حيان) و( ‪ - 6/419‬ط‪ .‬دار الفكر‪ ،‬و ‪ - 2/1500‬ط‪ .‬بيت الفكار‪ ،‬و ‪6/324‬‬
‫ ط‪ .‬العبيكان)‪ .‬وكذا وقع ‪-‬أيضاً‪ -‬في «عمدة القاري» (‪ - 15/102‬ط‪ .‬المنيرية) للعيني‪.‬‬‫‪ )(4‬ممما ينبغمي أن ُيتَنبّهم له‪ :‬أن لشيخنما اللبانمي كتابيمن بهذا العنوان‪ ،‬أحدهمما‪ :‬تام‪ ،‬وهمو مختصمر‪ ،‬وعليمه‬
‫الحكام فقط‪ ،‬والخر‪ :‬ناقص‪ ،‬مطوّل‪ ،‬جوّده بتخريجات وتعليقات مسهبة‪ ،‬طبع بعد وفاته في ( ‪ )11‬مجلداً عن (دار‬
‫غراس) الكويت‪.‬‬
‫رضمي ال‬‫‪ )(5‬ممع التنويه على أن موطمن الشاهد منمه مما سبق اللفظ المرفوع‪ ،‬وهمو ممن قول جابر‬
‫عنه‪.-‬‬
‫‪ )(6‬ممن فرق بينهما ‪-‬خلفاً لجماهير الشراح‪ -‬المباركفوري في «منية المنعم» ( ‪ ،)4/362‬فقال عند قول‬
‫جابر‪« :‬يوشممك أهممل العراق أن ل يُجممبى إليهممم‪« :»...‬ففممي هذا الحديممث ‪-‬كذا‪ ،‬وهممو أثممر‪ -‬أن العجممم يمنعون أداء‬
‫أموالهمم إلى العراق‪ ،‬والروم يمنعوهما ممن أهمل الشام‪ ،‬وفمي الحديمث السمابق أن العراق والشام ومصمر تمنمع أداء‬
‫أموالها إلى المخاطبين‪ ،‬وهم أهل الحجاز خاصة‪ ،‬أو سكان جزيرة العرب عامة‪ ،‬ففي الحديثين خبران مستقلن!!‬
‫وقد وقعا كلهما‪ ،‬وال المستعان!!‬
‫قلت‪ :‬وكلممه متعقّبم‪ ،‬بمما مضمى ممن معنمى (المنمع)‪ ،‬والحديمث الول فيمه مما يدل على حصمار العجمم للعراق‬
‫ومنع وصول الخيرات لها‪ ،‬وليس كما قاله! وانظر أثر عبدال بن عمرو (ص ‪.)296‬‬

‫جوهري بيسسن المعنييسسن؛ اسسستفدناه مسسن حركسسة «الحرف» الول فسسي ك ّل مسسن‬
‫اللفظيسن‪« :‬يُجسبى» و« َمنَعَت»؛ فالول (مبنسي للمجهول أو لمسا لم يسس ّم فاعله)‪،‬‬
‫والثانسي (مبنسي للمعلوم)‪ .‬فالنسبي الكريسم صسلى ال عليسه وسسلم أخسبر أن أهسل‬
‫العراق سسسيحاصرون ويقاطعون‪ ،‬ويُمنسسع (بضسسم الياء التحتيسسة) عنهسسم الطعام‬
‫والمساعدات‪ ،‬ثم يفعل هذا بالشام ‪-‬أيضاً‪.-‬‬
‫وكذلك أخسسبر النسسبي صسسلى ال عليسسه وسسسلم فسسي حديسسث آخسسر ‪-‬ليسسس له‬
‫علقسسة بالحديسسث الول‪ -‬أن البلدان السسسلمية سسسترتد (!!) فسسي آخسسر الزمان‬
‫فتمنسع مسا لزمهسا مسن الزكاة وغيرهسا‪ ،‬وقسد ذكسر العلماء أقوالً أخرى‪ ،‬ولكسن‬
‫هذا الذي أثبته هو المعتبر؛ لنه الواقع‪ ،‬ونص الحديث يؤيده‪ ،‬فقد جاء في‬
‫آخر الحديث التالي‪« :‬وعدتم من حيث بدأتم‪ ،‬وعدتم من حيث بدأتم‪ ،‬وعدتم‬
‫من حيث بدأتم»‪ .‬ويمكن أن نقول‪ :‬أن الردة التي ذكرها العلماء ليست الردة‬
‫عن الدين بالكلية‪ ،‬وإنما هي سقوط «الخلفة» وتفكك الدولة السلمية إلى‬
‫دويلت مسسستقلة وانعدام بيسست المال‪ ،‬ومنعسست البلدان «السسسلمية» الخراج‬
‫الذي كان يؤدى لبيسسسسسسست المال‪ ،‬وعلى أي التأويلت والتقديرات؛ فالحديثان‬
‫مختلفان‪ ،‬سنداً ومتناً وفقهاً‪ ،‬ويمكن أن نضيسف هذه العلمة كعلمة صسغرى‬
‫مسسن علمات السسساعة؛ وهسسي سسسقوط الخلفسسة‪ ،‬ومنسسع الدويلت السسسلمية‬
‫المتشرذمة ما كان يجب عليها ويلزمها في دولة الخلفة»( )‪.‬‬
‫وهسسو محمول على معنىً مرجوح لسسس(المنسسسع) المذكور فسسي الحديسسسث‪،‬‬
‫وسبق بيان ذلك بالتفصيل‪ ،‬ول الحمد والمنة‪.‬‬
‫فصل‬
‫في سياق كلم أبي هريرة ‪-‬رضي ال عنه‪-‬‬
‫سسبق أن أشرت عنسد الكلم على تخريسج حديسث أبسي هريرة المرفوع‪:‬‬
‫«منعست العراق‪ »...‬أنّس ابسن القيسم ‪-‬رحمسه ال تعالى‪ -‬عزاه فسي «أحكام أهسل‬
‫الذمة» (‪ - 1/266‬ط‪ .‬رمادي) للشيخين‪ ،‬وأن لذلك وجهاً‪ ،‬وهذا التفصيل‪:‬‬
‫علق المام البخاري فسي «صسحيحه» فسي كتاب الجزيسة (باب إثسم مسن‬
‫عاهد ثم غدر) (‪ - 4/81‬ط‪ .‬اليونينية)‪ ،‬قال‪:‬‬
‫قال أبو موسى‪ :‬حدثنا هاشم بن القاسم‪ ،‬حدثنا إسحاق بن سعيد‪ ،‬عن‬
‫أبيه‪ ،‬عن أبي هريرة ‪-‬رضي ال عنه‪ ،-‬قال‪:‬‬
‫كيف أنتم إذا لم تَجْتبوا( ) ديناراً ول درهماً؟ فقيل له‪ :‬وكيف؛ ترى ذلك‬
‫كائناً يسا أبسا هريرة؟ قال‪ :‬إي والذي نفسُس أبسي هريرة بيده عسن قول الصسادق‬
‫المصسسسدوق( )‪ ....................................................................‬قالوا‪:‬‬
‫‪1‬‬

‫‪2‬‬

‫‪3‬‬

‫‪« )(1‬رد السهام عن كتاب عمر أمة السلم» (ص ‪.)60-59‬‬
‫‪ )(2‬الجبايمة‪ :‬الخذ‪ ،‬سواء كان جزيمة أم خراجاً‪ ،‬وفمي «النهايمة» ( ‪« :)1/238‬الجتباء‪ :‬افتعال ممن الجبايمة‪ ،‬وهمو‬
‫استخراج الموال من مظانها»‪ .‬وانظر‪« :‬عمدة القاري» ( ‪ ،)15/102‬و«إرشاد الساري» ( ‪ ،)5/243‬و«شرح الكرماني‬
‫على صممممحيح البخاري» ( ‪ ،)13/143‬و«فيممممض الباري» ( ‪ ،)3/478‬و«إتحاف القاري» ( ‪ ،)2/720‬و«التوشيممممح» (‬
‫‪ ،)5/2080‬و«عون الباري» ( ‪.)3/646‬‬
‫‪ )(3‬معني‪ :‬الصمادق ظاهر‪ ،‬و(المصدوق) هو الذي لم ُيقَلْ له إل الصدق‪ ،‬يعني أن جبريل ‪-‬عليه الصلة‬
‫والسملم‪-‬مثلً‪ -‬لم يخمبره إل بالصمدق‪ ،‬وقال الكرمانممي (‪ :)13/143‬أو المُصمدّق بلفمظ المفعول؛ كذا فمي «عمدة‬
‫القاري» (‪ .)15/102‬وانظر‪« :‬تحفة الباري» (‪ ،)6/408‬و«إرشاد الساري» (‪.)5/244‬‬

‫عم سّ( ) ذاك؟ قال‪ :‬تُنتَهسسك ذمّة س( ) ال وذمسسة رسسسوله صسسلى ال عليسسه وسسسلم‪،‬‬
‫فَ َيشُدّ( ) ال ‪-‬عز وجل‪ -‬قلوب أهل الذمة‪ ،‬فيمنعون ما في أيديهم( )‪.‬‬
‫وأخرجسسه أحمسسد( ) فسسي «المسسسند» (‪ :)2/332‬حدثنسسا أبسسو النضسسر‪ ،‬حدثنسسا‬
‫إسحاق بن سعيد‪ ،‬به‪ .‬وزاد في آخره‪:‬‬
‫«والذي نفس أبي هريرة بيده‪ ،‬لَيَكو َننّ» مرتين‪.‬‬
‫وأبسو النضسر هسو هاشسم بسن القاسسم‪ ،‬وإسسناد أحمسد صسحيح على شرط‬
‫الشيخين‪.‬‬
‫وأخرجسه أبسو يعلى (‪ 11/6631‬رقسم ‪ :)6631‬حدثنسا بشسر بسن الوليسد‪ ،‬حدثنسا‬
‫إسحاق بن سعيد( )‪ ،‬به‪ .‬وإسناده حسن من أجل شيخ أبي يعلى‪.‬‬
‫وأخرجه أبو نعيم( ) في «المستخرج على البخاري»‪ :‬حدثنا أبو أحمد‪،‬‬
‫ثنا موسى بن العباس‪ ،‬ثنا محمد بن المثنى ‪-‬هو أبو موسى‪ ،-‬به‪ .‬قاله ابن‬
‫حجر في «تغليق التعليق» (‪ ،)3/485‬وقال في «فتح الباري» (‪:)6/280‬‬
‫«قوله‪« :‬وقال أبسو موسسى» هسو محمسد بسن المثنسى شيسخ البخاري‪ ،‬وقسد‬
‫تكرر نقسسل الخلف فسسي هذه الصسسيغة‪ :‬هسسل تقوم مقام (العنعنسسة) فتحمسسل على‬
‫السسسماع‪ ،‬أم ل تحمسسل على السسسماع إل ممسسن جرت عادتسسه أن يسسستعملها فيسسه؟‬
‫وبهذا الخيسسسر جزم الخطيسسسب( )‪ ،‬وهذا الحديسسسث قسسسد وصسسسله أبسسسو نعيسسسم فسسسي‬
‫«المستخرج» من طريق موسى بن العباس‪ ،‬عن أبي موسى مثله‪ .‬ووقع في‬
‫بعسض نسسخ البخاري‪« :‬حدثنسا أبسو موسسى»‪ .‬والول هسو الصسحيح‪ ،‬وبسه جزم‬
‫السماعيلي وأبو نعيم وغيرهما»‪.‬‬
‫قال أبسسو عسسبيدة‪ :‬لم يعزه المزي فسسي «تحفسسة الشراف» (‪ 9/504‬رقسسم‬
‫‪ )13087‬إل للبخاري‪ ،‬ورمسسز له بسسس‪( :‬خسست)؛ أي‪ :‬معلقاً‪ ،‬ولم يشسسر إلى وقوع‬
‫خلف فيه‪ ،‬بينما قال الشيخ زكريا النصاري في «تحفة الباري»( ) (‪:)6/407‬‬
‫«قال أبسسو موسسسى‪ :‬هسسو محمسسد بسسن المثنسسى‪ .‬وفسسي نسسسخة قال ‪-‬أي‪:‬‬
‫البخاري‪ :-‬وقال أبو موسى‪ .‬وفي أخرى‪ :‬وحدثنا أبو موسى»‪.‬‬
‫وقال العينسي فسي «عمدة القاري» (‪« :)15/102‬وهذا التعليسق‪ ،‬كذا وقسع‬
‫‪2‬‬

‫‪1‬‬

‫‪4‬‬

‫‪3‬‬

‫‪5‬‬

‫‪6‬‬

‫‪7‬‬

‫‪8‬‬

‫‪9‬‬

‫‪ )(1‬أي‪ :‬عن أي شيء ينشأ ذلك‪.‬‬
‫‪ )(2‬أي‪ :‬يرتكب ما ل يَحلّ من الجور والظلم وإتيان المعاصي‪ .‬وقال ابن الجوزي في «كشف المشكل من‬
‫حديث الصحيحين» (‪« :)3/547‬أي‪ :‬يُستباح ما ل يحل»‪ .‬انظر‪« :‬عمدة القاري» ( ‪ ،)15/102‬و«تحفة الباري» (‬
‫‪ ،)6/408‬و«شرح الكرمانمي» ( ‪ ،)15/143‬و«إرشاد السماري» ( ‪ ،)5/244‬و«التوشيمح» ( ‪ ،)5/2080‬و«عون‬
‫الباري» (‪ ،)3/646‬و«التنقيح» (‪.)2/487‬‬
‫‪ )(3‬يقوّيها وينتزع منها مها َبتَكُم‪ .‬وانظر‪« :‬فيض الباري» (‪.)3/478‬‬
‫‪ )(4‬ممما وجمب عليهمم ممن الجزيمة وغيرهما‪ .‬انظمر‪« :‬عمدة القاري» ( ‪« ،)15/102‬إتحاف القاري» (‬
‫‪ ،)2/720‬و«التوشيح» (‪ ،)5/2081‬و«إرشاد الساري» (‪.)5/244‬‬
‫‪ )(5‬لفظه في «إتحاف المهرة» ( ‪ 14/721‬رقم ‪- )18589‬ولم يعزه إل له‪« :-‬تجتبوا ديناراً أو درهماً»‪،‬‬
‫ولفظه في «أطراف المسند» (‪ 7/256‬رقم ‪« :)2451‬تجتبوا ديناراً أو درهماً»‪ ،‬وفي مطبوع «المسند» مثل اللفظ‬
‫السابق‪.‬‬
‫‪ )(6‬وافقه على هذه الرواية أخوه خالد بن سعيد‪ ،‬أخرجه السماعيلي من طريقه بنحوه‪ ،‬قاله ابن حجر في‬
‫«الفتمح» (‪ .)6/280‬ثمم وجدتُم ممن تابعهمما‪ ،‬فقمد أخرج ابمن أبمي شيبمة فمي «المصمنف» (‪ 8/639‬رقم ‪ - 297‬ط‪ .‬دار‬
‫الفكر)‪ ،‬قال‪ :‬حدثنا وكيع‪ ،‬عن إسماعيل بن أبي خالد‪ ،‬عن سعيد بن أبي عمرو‪ ،‬عن أبي هريرة‪ ،‬قال‪« :‬كيف أنتم إذا لم‬
‫ب لكم دينار ول درهم ول قفيز؟!»‪.‬‬
‫ُيجْ َ‬
‫‪ )(7‬لم يعزه ابمن حجمر فمي «هدي السماري» (ص ‪- )48‬وتبعمه شيخنما اللبانمي ‪-‬رحممه ال تعالى‪ -‬فمي‬
‫«مختصر صحيح البخاري» (‪ 2/376‬رقم ‪ -)502‬إل له!‬
‫‪ )(8‬فمي «الكفايممة» ( ‪ ،)4190‬وقال ابمن الصمملح فمي «علوم الحديمث» (ص ‪« :)72‬صممورته صمورة‬
‫النقطاع‪ ،‬وليس حكمه حكمه‪ ،‬وليس خارجاً من الصحيح إلى الضعيف»‪.‬‬
‫‪ ،)6/407( )(9‬ونحوه في «إرشاد الساري» (‪.)5/243‬‬

‫فسي أكثسر نسسخ «الصسحيح»‪ ،‬وقاله ‪-‬أيضاً‪ -‬أصسحاب الطراف‪ ،‬والسسماعيلي‬
‫والحميدي في «جمعه»( ) وأبو نعيم‪ .‬وفي بعض النسخ‪ :‬حدثنا أبو موسى‪،‬‬
‫والول هو الصحيح»‪.‬‬
‫وسسساقا ‪-‬أي‪ :‬ابسسن حجسسر والعينسسي‪ -‬حديسسث أبسسي هريرة عنسسد مسسسلم‬
‫المرفوع( )‪ ،‬وقول جابر( ) عند شرح هذا الحديث( )‪.‬‬
‫ويلحسظ هنسا اجتماع المعانسي فسي هذه النصسوص‪ ،‬ومسن أجسل ذلك جعسل‬
‫ابسن القيسم حديسث أبسي هريرة متفقاً عليسه‪ ،‬وسساق لفسظ مسسلم‪ ،‬كعادة مسن ألف‬
‫فسسي «الصسسحيحين»‪ ،‬ولم يقتصسسر المسسر عليسسه‪ ،‬بسسل هسسو مسسسبوق بذلك‪ ،‬وهذا‬
‫البيان‪:‬‬
‫()‬
‫أورد محمد بن فُتوح الحُميدي في كتابه «الجمع بين الصحيحين» (‪3‬‬
‫‪ 295-/294‬رقسم ‪ )2676‬فسي (أفراد مسسلم) (وهسو الحادي والتسسعون) مسن (مسسند‬
‫أبي هريرة)‪« :‬منعت العراق‪ ،»...‬وقال‪:‬‬
‫«وقد أخرج البخاري معناه من حديث سعيد بن عمرو عن أبي هريرة‬
‫تعليقاً( )‪ ،‬وإنمسسسا فرقناهمسسسا؛ لن اللفظيسسسن مختلفان جدّا‪ ،‬وإن كان المعنسسسى‬
‫‪1‬‬

‫‪2‬‬

‫‪3‬‬

‫‪4‬‬

‫‪5‬‬

‫‪6‬‬

‫‪ )(1‬أي‪ :‬جمع بين أحاديث الصحيحين‪ ،‬وسيأتي بيان ذلك ‪-‬إن شاء ال تعالى‪.-‬‬
‫‪ )(2‬وهو الحديث الذي نحن بصدد شرحه‪« :‬منعت العراق‪.»...‬‬
‫‪ )(3‬وهو قوله‪« :‬يوشك أهل العراق ل يجبى إليهم درهم‪ ،»...‬وقد نصصا على أنه مرفوع‪ ،‬وليس كذلك؛‬
‫فالمرفوع منه آخره‪ ،‬كما سبق وأن بّينّاه‪ ،‬وذكرنا تخريجه مفصلً‪ ،‬نعم؛ له حكم الرفع‪ ،‬وفرق بين (المرفوع) وبين‬
‫(الذي له حكم الرفع)‪.‬‬
‫‪ )(4‬انظر‪« :‬فتح الباري» (‪ ،)6/280‬و«عمدة القاري» (‪.)15/102‬‬
‫وممن المفيمد‪ :‬التنمبيه على أن ابمن حجمر فمي «هدي السماري» (ص ‪ )77‬أورد لفظمة (إرْ َدبّهما) فمي (الفصمل‬
‫الخاممس‪ :‬فمي سمياق مما فمي الكتاب ‪-‬أي‪« :‬صمحيح البخاري»‪ -‬ممن اللفاظ الغريبمة على ترتيمب الحروف مشروحاً)‪،‬‬
‫ول وجود لهذه المادة ألبتة في «صحيح البخاري»! ولعله نقل ذلك من الحميدي في بيانه غريب المتفق عليه!‬
‫‪ )(5‬منهجمه فيمه أنمه رتمب أحاديمث «الصمحيحين» على (المسمانيد)؛ بحيمث يجممع أحاديمث كمل صمحابي ممن‬
‫«الصحيحين» في موضع واحد‪ ،‬وقد قسمه إلى خمسة أقسام‪:‬‬
‫الول‪ :‬مسانيد العشرة المبشرين بالجنة‪ ،‬وبدأه بمسند الصديق‪ ،‬ثم الخلفاء الثلثة بعده‪.‬‬
‫الثانممي‪ :‬مسممانيد المقدميمن بعممد العشرة‪ ،‬بدأه بمسمند ابمن مسممعود‪ ،‬وختمممه بمسممند سمملمة بمن الكوع‪ ،‬وعدد‬
‫الصحابة في هذا القسم أربعة وستون‪.‬‬
‫والقسم الثالث‪ :‬فهو لمسانيد المكثرين من الصحابة‪ ،‬وهم ستة‪ :‬ابن عباس‪ ،‬وابن عمر‪ ،‬وجابر‪ ،‬وأبو سعيد‪،‬‬
‫وأنس‪ ،‬وأبو هريرة‪ .‬وهذا القسم هو أكبر القسام‪ ،‬ويقرب من نصف الكتاب‪.‬‬
‫والقسمم الرابمع‪ :‬لمسمانيد المقليمن‪ ،‬وفيمه واحمد وأربعون مسمنداً‪ ،‬وفمي آخمر هذا القسمم ذكمر مسمانيد الصمحابة‬
‫الذيمن أخرج لهمم البخاري دون مسملم (وهمم خمسمة وثلثون)‪ ،‬ثمم الذيمن أخرج لهمم مسملم دون البخاري (وعددهمم‬
‫=‬
‫خمسة وخمسون)‪.‬‬
‫وأمما القسمم الخاممس ‪-‬والخيمر‪ :-‬فهمو لمسمانيد النسماء‪ ،‬بدأه بمسمند عائشمة‪ ،‬ثمم بمسمند فاطممة‪ ،‬ثمم‬
‫=‬
‫مسمانيد سمائر أزواج النمبي ×‪ ،‬ثمم الصمحابيات اللواتمي اتفمق الشيخان على الخراج لهمن‪ ،‬وعددهمن كلهمن (أربمع‬
‫وعشرون)‪ ،‬ثم أورد (ستة) مسانيد للصحابيات التي انفرد بهن البخاري دون مسلم‪ ،‬ثم (سبع) صحابيات أخرج لهن‬
‫مسلم دون البخاري‪.‬‬
‫وداخل كل مسند من المسانيد السابقة يبدأ المؤلف بذكر ما اتفق عليه المامان‪ ،‬ثم ما انفرد به البخاري‪ ،‬ثم‬
‫ما انفرد به مسلم من ذلك المسند‪.‬‬
‫وفي كل قسم من هذه الثلثة يجعلُ الحميديّ لكلّ معنىً حديثاً‪ ،‬وإن اختلف في بعض ألفاظه قليلً أو كثيراً‪،‬‬
‫سمواء أكان ذلك الختلف بيمن الشيخيمن‪ ،‬أو روايات الشيمخ نفسمه‪ .‬أفاده محقمق «الجممع بيمن الصمحيحين» الدكتور‬
‫علي حسين البواب في تقديمه له (‪.)13-1/11‬‬
‫‪ )(6‬قوله فممي الموطنيممن‪« :‬أخرج» و«تعليقاً» بينهممما تعارض‪ ،‬ويعجبنممي بهذا الصممدد تعقممب العلمممة‬
‫المباركفوري في كتابه «إبكار المنن» (ص ‪ )58‬على النيموي في كتابه «آثار السنن» لما قال‪« :‬قال النيموي في‬
‫عدة مواضع من هذا الكتاب‪ :‬روى البخاري تعليقاً!! والصواب أن يقول‪ :‬ذكر البخاري تعليقاً»‪ .‬وقال ‪-‬أيضاً‪( -‬ص‬
‫‪:)60‬‬
‫«والصمواب أن يقول النيموي‪ :‬ذكره البخاري تعليقاً‪ ،‬أو يقول‪ :‬علقه البخاري‪ ،‬فإنه ل يقال في مثل هذا‪:‬‬
‫رواه البخاري تعليقاً‪ ،‬كما تقدم»‪.‬‬
‫قال أبو عبيدة‪ :‬تنبيهه هذا مسبوق بما في «نصب الراية» ( ‪ )2/458‬عند أثر البخاري المعلق‪« :‬كان ابن‬
‫عممر إذا حمج أو اعتممر‪ ،»...‬قال الزيلعمي‪« :‬وجهمل ممن قال‪ :‬رواه البخاري‪ ،‬وإنمما يقال فمي مثمل هذا‪ :‬ذكره‪ ،‬ول‬
‫يقال‪ :‬رواه»‪.‬‬

‫جمِعَسا لجاز‪ ،‬وقسسد ذكرنسسا فسسي (أفراد البخاري) وهسسو (السسسابع‬
‫واحداً‪ ،‬ولو ُ‬
‫والثمانون) مسسسسن (أفراده)‪ ،‬وأوله‪« :‬وكيسسسسف أنتسسسسم إذا لم تجبوا ديناراً ول‬
‫درهماً‪ »...‬الحديث» انتهى‪.‬‬
‫قلت‪ :‬وقال عنسسد أثسسر أبسسي هريرة‪« :‬كيسسف أنتسسم إذا‪ »...‬فسسي (‪ 3/261‬رقسسم‬
‫‪ )2579‬مسن (مسسند أبسي هريرة) ‪-‬أيضاً‪ -‬فسي (أفراد البخاري) وهسو (السسابع‬
‫والثمانون)‪:‬‬
‫()‬
‫«أخرجسه البخاري تعليقاً‪ »...‬وسساقه بتمامسه إلى قوله‪« :‬فيمنعون مسا‬
‫في أيديهم»‪ ،‬وقال‪:‬‬
‫«وقسد أخرجَس مسسلمٌ معنسى هذا الحديسث بلفظٍس آخرَ أوجسب تفريقَه‪ ،‬وإل‬
‫فهو في المعنى (متفق عليه)‪ ،‬وهو (الحادي والتسعون) من (أفراد مسلم)‪،‬‬
‫وأوله‪« :‬منعت العراق درهمها وقفيزها‪.»»...‬‬
‫وكذلك صسسسنع ابسسسن الجوزي فسسسي شرحسسسه لكتاب الحميدي‪ ،‬المسسسسمى‪:‬‬
‫«كشسف المشكسل مسن حديسث الصسحيحين» (‪ 3/547‬رقسم ‪ ،)2074/2579‬قال عنسد‬
‫(الحديث السابع والثمانين)‪ :‬من (أفراد البخاري) وفيه لفظة‪« :‬تُنتهك ذمة‬
‫ال‪ :»...‬قال‪« :‬سسيأتي هذا الحديسث فسي (أفراد مسسلم) مسن هذا (المسسند) ‪-‬إن‬
‫شاء ال تعالى‪.»-‬‬
‫وقال فيه ‪-‬أيضاً‪ 567-3/566( -‬رقم ‪ )2142/2676‬ما نصه‪:‬‬
‫«وفسسسي الحادي والتسسسسعين‪« :‬منعسسست العراق درهمهسسسا وقفيزهسسسا»‪:‬‬
‫«المعنسى‪ :‬سستمنع‪ ،‬فلمسا كان إخباراً عسن متحتّم الوقوع حسسن الخبار عنسه‬
‫بلفظ الماضي؛ تحقيقاً لكونه يدل عليه أنه في بعض اللفاظ‪« :‬كيف أنتم إذا‬
‫لم تَجتبوا ديناراً ول درهماً»‪ .‬وقسد كان بعسض العلماء يقول‪ :‬إنمسا منعوا هذا‬
‫لنهسم أسسلموا‪ .‬قال‪ :‬وهذا إخبار عسن إجماع الكسل على السسلم‪ .‬وهذا ليسسس‬
‫بشيسسء؛ لنسسه قسسد سسسبق صسسريحاً فسسي هذا (المسسسند) فسسي الحديسسث (السسسابع‬
‫والثمانيسسن) مسسن (أفراد البخاري)‪ :‬قال أبسسو هريرة‪ :‬كيسسف أنتسسم إذا لم تجتبوا‬
‫ديناراً ول درهماً؟ قيل‪ :‬وكيف؟ قال‪ :‬تُنتهك ذمة ال وذمة رسوله‪ ،‬فيشدّ ال‬
‫قلوب أهل الذمة‪ ،‬فيمنعون ما في أيديهم»»‪.‬‬
‫قلت‪ :‬فقوله «فسي هذا (المسسند)»؛ يريسد‪( :‬مسسند أبسي هريرة)‪ ،‬وجعلوا‬
‫قولة أبسسي هريرة‪« :‬كيسسف أنتسسم‪ »...‬مسسن ألفاظ حديسسث‪« :‬منعسست العراق‪.»...‬‬
‫وهذا يؤكسد أن الحديثيسن عنده سسواء‪ ،‬وأنسه فرقهمسا تبعاً لصسله‪ ،‬وجارى فسي‬
‫ذلك الحميدي‪ ،‬وسسبق قريباً قوله عنسد حديسث مسسلم‪« :‬هسو فسي المعنسى متفسق‬
‫عليه»‪.‬‬
‫()‬
‫ومشسى على هذا غيسر واحسد مسن العلماء غيسر ابسن القيسم ‪-‬رحمسه ال‬
‫تعالى‪.-‬‬
‫‪1‬‬

‫‪2‬‬

‫والتعمبير بمم(أخرجمه) شائع‪ ،‬كمما سمبق نقله عمن ابمن فتوح الحميدي‪ ،‬ومثله وقمع لجمعٍم ممن المحققيمن‪ ،‬كمما تراه‬
‫عند حديث أبي هريرة‪« :‬إذا قرأ فأنصتوا»‪ ،‬فقد علقه مسلم‪ ،‬وقال ابن تيمية في «الفتاوى» ( ‪ ،)2/142‬وقبله جده في‬
‫«المنتقمى» (‪ ،)2/107‬وابمن قداممة فمي «المغنمي» ( ‪ - 2/261‬ط‪ .‬هجمر)‪ ،‬وصماحب «المشكاة» ( ‪ ،)1/263‬قالوا‪:‬‬
‫رواه‪ ،‬بل صنيع الحاكم في «المستدرك» يدل عليه في مواطن عديدة‪ .‬انظر ‪-‬مثلً‪.)3/58( :-‬‬
‫‪ )(1‬انظر الهامش السابق‪.‬‬
‫‪ )(2‬عزاه صاحب «كنز العمال» ( ‪ 11/131‬رقم ‪ )30912‬وكذا في «زوائد الجامع الصغير» ( ‪- 4589‬‬
‫صمحيحه) لمم(ق)؛ وهمو رممز المتفمق عليمه‪ ،‬وكذلك فعمل بعمض المعاصمرين؛ مثمل‪ :‬مصمطفى البغما فمي تعليقمه على‬
‫«صحيح البخاري» (‪/3/1161‬هامش حديث رقم ‪.)3009‬‬

‫ولكن ترد هنا ثلثة إشكالت مهمة؛ هي‪:‬‬
‫الشكال الول‪ :‬كيسسسف يقال عسسسن حديسسسث مسسسسلم الذي فيسسسه «منعسسست‬
‫العراق‪ »...‬متفسسق عليسسه‪ ،‬ومسسا عنسسد البخاري‪« :‬كيسسف أنتسسم إذا لم تجتبوا»‬
‫معلقاً‪ ،‬وليس بموصول؟ والجواب‪ :‬أن هذا داخل في شرطه‪ ،‬وهذا النوع من‬
‫التعليسسق صسسورته صسسورة التعليسسق‪ ،‬ولكسسن حقيقتسسه ليسسس كذلك؛ «وذلك لن‬
‫على الحاديسث المعلقسة أنهسا منقطعسة بينهسا وبيسن معلقهسا‪ ،‬ولهسا‬
‫الغالب‬
‫()‬
‫صسسور عديدة معروفسسة‪ ،‬وهذا ليسسس منهسسا» ؛ لن أبسسا موسسسى محمسسد بسسن‬
‫المثنسى مسن شيوخ البخاري( ) الذيسن احتسج بهسم وأكثسر( ) فسي «صسحيحه» فسي‬
‫غير ما حديث‪ ،‬كما بيّنه العلماء‪ ،‬ولما كان البخاريّ غيرَ معروف بالتدليس؛‬
‫كان قوله فسي هذا الحديسث‪( :‬قال) فسي حكسم قوله (عسن) أو (حدثنسي) أو (قال‬
‫لي)‪.‬‬
‫قال ابسن تيميسة ‪-‬رحمسه ال‪ -‬في كتابسه «السستقامة» (‪ )1/294‬عسن روايسة‬
‫شبيهسة بروايتنسا هذه‪ ،‬وهسي حديسث هشام بسن عمار فسي (المعازف)‪ ،‬وعلقسه‬
‫البخاري عنسسه ‪-‬وهسسو مسسن شيوخسسه‪« :-‬صسسح فيهسسا مسسا رواه البخاري فسسي‬
‫«صحيحه» تعليقاً مجزوماً به‪ ،‬داخلً في شرطه»‪.‬‬
‫الشكال الثاني‪ :‬كيف يقال عن لفظ مسلم‪ :‬متفق عليه‪ ،‬ولفظ البخاري‬
‫بعيد عنه( )‪ ،‬والمعنى وإن كان مؤتلفاً‪ ،‬فاللفاظ مختلفة؟‬
‫والجواب‪ :‬إن العلماء في تخريجاتهم يتجوّزون في ذلك‪ ،‬وقد نبّه غيرُ‬
‫واحدٍ على أنّ أصلَ الحديث إنْ كان في «الصحيحين» فإنه يُعزَى للشيخين‪،‬‬
‫فقال السسسخاوي عنسسد كلمسسه على (المسسستخرجات) ‪-‬وأصسسحابُها أكثرُ الناس سِ‬
‫تجوّزا فسسي نسسسبة الحاديسسسث لسسسس«الصسسسحيحين»‪ ،‬على الرغسسسم مسسسن اختلف‬
‫اللفاظ‪:-‬‬
‫«إن سسّ أصسسسحابَ المسسسستخرجات غيرُ منفرديسسسن بصسسسنيعهم‪ ،‬بسسسل أكثسسسر‬
‫المخرجين للمشيخات والمعاجم‪ ،‬وكذا للبواب‪ ،‬يوردون الحديث بأسانيدهم‪،‬‬
‫ثم يصرحون بعد انتهاء سياقه غالباً بعزوه إلى البخاري أو مسلم أو إليهما‬
‫معاً‪ ،‬مع اختلف اللفاظ وغيرها‪ ،‬يريدون أصله»( )‪.‬‬
‫‪1‬‬

‫‪3‬‬

‫‪2‬‬

‫‪4‬‬

‫‪5‬‬

‫‪ )(1‬من كلم شيخنا اللباني في «تحريم آلت الطرب» (ص ‪ ،)39‬وما سيأتي من كلم فمنه‪ ،‬إل أن سياق‬
‫كلممه على (هشام بمن عمار) وليمس على (أبمي موسمى)؛ وكلهمما ممن شيوخ البخاري‪ ،‬فدفاعمه ‪-‬رحممه ال‪ -‬ينطبمق‬
‫تماماً على روايتنا من حيثية تخريج البخاري لها‪.‬‬
‫‪ )(2‬ذكره الحافمظ ابمن عدي فمي كتابمه «أسمامي ممن روى عنهمم محممد بمن إسمماعيل البخاري ممن مشايخمه‬
‫الذيمن ذكرهمم فمي جامعمه الصمحيح» (ص ‪/177‬رقمم ‪ ،)193‬ورضيّم الديمن الصمّغاني فمي كتابمه «أسمامي شيوخ أبمي‬
‫عبدال محممد بمن إسمماعيل البخاري» (ق‪/58‬ب)‪ ،‬قال‪« :‬روى عنمه البخاري فمي باب حلوة اليمان‪ ،‬وفمي الفتمن‪،‬‬
‫وغير موضع»‪ ،‬وذكر أبو علي الجياني في كتابه «التعريف بشيوخ حدّث عنهم محمد بن إسماعيل البخاري وأهمل‬
‫أنسابهم‪ ،‬وذكر ما يعرفون به من قبائل وبلدانهم» شيخه هذا في مواطن منه‪ ،‬انظرها‪( :‬ص ‪/66‬رقم ‪ 94‬وص ‪67‬‬
‫رقم ‪ 96‬وص ‪ 69‬رقم ‪ 98‬وص ‪ 70‬رقم ‪ 107 ،106‬وص ‪ 74-73‬رقم ‪ 111،112،113‬وص‪ 75‬رقم ‪ ،)115‬هذه‬
‫مواطمن ذكمر فيهما (محممد) مهملً هكذا‪ ،‬وحممل على أنمه ابمن المثنمى‪ ،‬وفمي هواممش المعلق غيرهما‪ .‬وانظمر‪« :‬فتمح‬
‫الباري» (‪ )13/298‬في كتاب العتصام (باب ‪ ،)13‬وذكره ‪-‬أيضاً‪ -‬أبو الوليد الباجي في «التعديل والتجريح» (‬
‫‪ 2/647‬رقممم ‪ ،)508/60‬وقال‪« :‬أخرجممه البخاري فممي اليمان والفتممن وغيممر موضممع»‪ ،‬وانظممر‪ :‬كلم المعلق‬
‫والمحقق د‪ .‬أبو لبابة حسين‪ ،‬وقال الجياني في «المعلم بشيوخ البخاري ومسلم» (ص ‪ 242‬رقم ‪« :)211‬روى عنه‬
‫البخاري في اليمان وغير موضع»‪.‬‬
‫‪ )(3‬روى عنه البخاري في «صحيحه» مئة وسبعة أحاديث‪.‬‬
‫‪( )(4‬تنمبيه) للفمظ ابمن أبمي شيبمة الموقوف على أبمي هريرة ‪(-‬سميأتي ص ‪ ،-)271‬ففيمه زيادة على مما عنمد‬
‫البخاري لفظمة «قفيمز»‪ ،‬وهمي فمي لفمظ مسملم ‪-‬أيضاً‪ ،-‬وهذا يؤكمد أن أصمل الحديمث واحمد‪ ،‬ولكمن قمد ينشمط الراوي‬
‫فيفصّل ويرفع‪ ،‬وقد يقتصر مرة أخرى على الوقف أو اليجاز‪.‬‬
‫‪« )(5‬فتح المغيث» (‪.)1/40‬‬

‫وقال الشيسسخ عبدالهادي نجسسا البياري فسسي «نيسل المانسسي على مقدمسسة‬
‫شرح القسسطلني لصسحيح البخاري»( )‪« :‬اعلم أن مسا أخرجسه المؤلفون بعسد‬
‫الشيخيسن‪ ،‬كسس«السسنن» لبسي داود إذا قالوا فيسه‪ :‬أخرجسه البخاري أو مسسلم؛‬
‫فل يعنون بذلك أكثسر مسن أن البخاري أو مسسلماً أخرج أصسل ذلك الحديسث»‪.‬‬
‫قال‪« :‬فعلى هذا ليسسس لك أن تنقسسل حديثاً منهسسا وتقول‪ :‬هسسو على هذا الوجسسه‬
‫مسسسن كتاب البخاري أو مسسسسلم؛ إل أن تقابسسسل لفظَسسه‪ ،‬أو يقول الذي خرجسسسه‪:‬‬
‫أخرجسسه البخاري بهذا اللفسسظ‪ .‬كذا فسسي «الملخسسص»‪ ،‬ومثسسل ذلك يقال فيمسسا‬
‫يخرجه السيوطي في «الجامع الصغير» عن الشيخين أو أحدهما‪ ،‬فتفطّن»‪.‬‬
‫وكلم أهسل العلم فسي هذا الباب كثيسر‪ ،‬يصسعب حصسره‪ ،‬ويطول تعداده‪،‬‬
‫ولكن أذكر كلماً نقله الزيلعي عن ابن دقيق العيد‪ ،‬فيه ضرورة التزام اللفظ‬
‫فسي الحديسث المعزو‪ ،‬ل يجسب إل على مسن يقصسد الحتجاج بلفظسة معينسة مسن‬
‫ذلك الحديسث‪ .‬ذكسر ذلك فسي كلمسه على حديسث‪« :‬أيمسا إهاب دبسغ فقسد طهسر»‪،‬‬
‫قال‪:‬‬
‫«واعلم أن كثيراً مسسسن أهسسسل العلم المتقدميسسسن والمتأخريسسسن عزوا هذا‬
‫الحديسسث فسسي كتبهسسم إلى مسسسلم وهسسو وهسسم‪ ،‬وممسسن فعسسل ذلك البيهقسسي فسسي‬
‫طهُر»‪.‬‬
‫«سننه»( )‪ ،‬وإنما رواه مسلم( ) بلفظ‪« :‬إذا دبغ الهاب فقد َ‬
‫واعتذر عنسه الشيسخ تقسي الديسن فسي كتاب «المام»‪ ،‬فقال‪« :‬والبيهقسي‬
‫وقع له مثل ذلك في كتابه كثيراً‪ ،‬ويريد به أصل الحديث ل كل لفظة منه»‪،‬‬
‫قال‪ :‬وذلك عندنا معيب جدّا إذا قصسد الحتجاج بلفظة معينة؛ لن فيها إيهام‬
‫أن اللفظ المذكور أخرجه مسلم‪ ،‬مع أن المحدثين أعذر في هذا من الفقهاء؛‬
‫لن مقصسود المحدثيسن السسناد ومعرفسة المخرج‪ ،‬وعلى هذا السسلوب ألفوا‬
‫كتب الطراف‪.‬‬
‫فأمسا الفقيسه الذي يختلف نظره باختلف اللفسظ؛ فل ينبغسي له أن يحتسج‬
‫بأحد المخرجين‪ ،‬إل إذا كانت اللفظة فيه»( ) انتهى‪.‬‬
‫الشكال الثالث‪ :‬كيسف يقال‪ :‬إن لفسظ مسسلم متفسق عليسه‪ ،‬وغايسة مسا عنسد‬
‫البخاري أنسه مسن قول أبسي هريرة‪ ،‬ولم يرفعسه إلى رسسول ال صسلى ال عليسه‬
‫وسلم؟‬
‫والجواب من أربعة وجوه‪:‬‬
‫الول‪ :‬في لفظ البخاري قسم مرفوع؛ وهو‪« :‬تنتهك ذمة ال‪.»...‬‬
‫الثاني‪ :‬ذكر أبو هريرة منسع ما في أيدي أهلِ الذّمة لحديسث سمعه من‬
‫النسسبي صسسلى ال عليسسه وسسسلم‪ ،‬ولم يصسسرح فسسي هذه الروايسسة بألفاظسسه‪ ،‬أو لم‬
‫يسسقه بتمامسه‪ ،‬وإنمسا وقسع له ذلك فسي مرة أخرى‪ ،‬وهسي حديثسه عنسد مسسلم‪:‬‬
‫«منعت العراق‪.»...‬‬
‫الثالث‪ :‬إن هذا الوقف له حكم الرفع‪ ،‬إذ هو ليس مما يقال بالرأي‪.‬‬
‫‪1‬‬

‫‪2‬‬

‫‪3‬‬

‫‪4‬‬

‫‪( )(1‬ص ‪.)26‬‬
‫‪ ،)1/16 ( )(2‬وكذا فممي «الخلفيات» ( ‪ 1/194‬رقممم ‪ - 53‬بتحقيقممي)‪ ،‬وكذا صممنع المزي فمي «تحفممة‬
‫الشراف» (‪ ،)5/53‬وتعقبه ابن حجر في «النكت الظراف»‪ ،‬فراجعه‪.‬‬
‫‪ )(3‬في «صحيحه» (رقم ‪ )366‬من حديث ابن عباس ‪-‬رضي ال عنه‪.-‬‬
‫‪« )(4‬نصب الراية» (‪ .)1/116‬وانظر في هذه النقولت وغيرها مع توجيهها‪« :‬نقد تعليقات اللباني على‬
‫شرح الطحاويمة» (ص ‪ )28-14‬للعلممة الشيمخ إسمماعيل النصماري ‪-‬رحممه ال‪ ،-‬ممع تعقبات أخينما الشيمخ سممير‬
‫الزهيري ‪-‬حفظه ال‪ -‬عليه في كتابه «فتح الباري في الذب عن اللباني» (ص ‪.)13-9‬‬

‫الرابع‪ :‬ثبت نحوه‪ ،‬ووقع التصريح برفعه‪ ،‬وهذا البيان‪:‬‬
‫أخرجسه ابسن أبسي شيبسة فسي «المصسنف» (‪ )15/62‬بسسندٍ جيسد عسن أبسي‬
‫حكيم مولى محمد بن أسامة‪ ،‬عن النبي صلى ال عليه وسلم‪ ،‬قال‪:‬‬
‫«كيف أنتم إذا لم يُجْب لكم دينار ول درهم؟»‪.‬‬
‫قالوا‪ :‬ومتى يكون ذلك؟‬
‫قال‪« :‬إذا نقضتم العهد شدد ال قلوب العدوّ عليكم‪ ،‬فامتنعوا منكم»‪.‬‬
‫فصل‬
‫في سياق اللفاظ وما يشهد لها من الثار‬
‫تسسبين لنسسا مسسن خلل مسسا مضسسى‪ ،‬أن لحديثنسسا هذا ألفاظ متعددة سسسبق‬
‫تخريجها بالتفصيل؛ هي‪:‬‬
‫أولً‪ :‬حديسث أبسي هريرة‪ ،‬قال‪ :‬قال رسسول ال صسلى ال عليسه وسسلم‪:‬‬
‫«منعست العراق درهمهسا وقفيزهسا‪ ،‬ومنعست الشام مُدْيهسا ودينارهسا‪ ،‬ومنعست‬
‫مصسر إردبّهسا ودينارهسا‪ ،‬وعدتسم مسن حيسث بدأتسم‪ ،‬وعدتسم مسن حيسث بدأتسم‪،‬‬
‫وعدتم من حيث بدأتم»‪.‬‬
‫ثانياً‪ :‬قول أبي هريرة‪ :‬كيف أنتم إذا لم تجتبوا ديناراً ول درهماً؟ فقيل‬
‫له‪ :‬وكيسف ترى ذلك كائناً يسا أبسا هريرة؟ قال‪ :‬إي؛ والذي نفسس أبسي هريرة‬
‫بيده! عسسن قول الصسسادق المصسسدوق‪ .‬قالوا‪ :‬عم سّ ذاك؟ قال‪ :‬تُنتهسسك ذمّسة ال‬
‫وذمة رسوله صسلى ال عليه وسلم‪ ،‬فيشدّ ال ‪-‬عز وجل‪ -‬قلوب أهل الذمّة‪،‬‬
‫فيمنعون ما في أيديهم‪.‬‬
‫والول لفسظ مسسلم مرفوعاً‪ ،‬والثانسي لفسظ البخاري‪ ،‬والقسسم الول منسه‬
‫موقوف له حكم الرفع‪ ،‬والخر مرفوع‪.‬‬
‫ثالثاً‪ :‬عن أبي هريرة‪ ،‬عن النبي صلى ال عليه وسلم‪ ،‬قال‪:‬‬
‫«ل تقوم السساعة حتسى يُغلبَس أهلُ المُدّ على مدهسم‪ ،‬وأهلُ القفيزِ على‬
‫قفيزهسسسم‪ ،‬وأهلُ الردبّ س على إردبهسسسم‪ ،‬وأهلُ الدينار على دينارهسسسم‪ ،‬وأهلُ‬
‫الدرهم على درهمهم‪ ،‬ويرجع الناس إلى بلدهم»‪.‬‬
‫وهذا لفظ ابن لهيعة عن عياش‪.‬‬
‫رابعاً‪ :‬عسسن أبسسي هريرة‪ ،‬قال‪« :‬كيسسف أنتسسم إذا لم يُجْب سَ لكسسم دينارٌ ول‬
‫درهم ول قفيز»‪.‬‬
‫هذا لفظ ابن أبي شيبة (‪ 8/639‬رقم ‪ - 297‬ط‪ .‬دار الفكر)‪.‬‬
‫خامساً‪ :‬عن أبي نضرة‪ ،‬قال‪ :‬كنا عند جابر بن عبدال‪ ،‬فقال‪:‬‬
‫«يوشسك أهسل العراق أن ل يجسبى إليهسم قفيسز ول درهسم‪ ،‬قلنسا‪ :‬مسن أيسن‬
‫ذاك؟ قال‪ :‬من قبل العجم‪ ،‬يمنعون ذاك‪ .‬ثم قال‪:‬‬
‫يوشك أهل الشام أن ل يجبى إليهم دينار ول مُدْي‪ .‬قلنا‪ :‬من أين ذاك؟‬
‫قال‪ :‬من قبل الروم‪ .‬ثم أسكت هنيّة‪ ،‬ثم قال‪:‬‬
‫قال رسسول ال صسلى ال عليسه وسسلم‪« :‬يكون فسي آخسر أمتسي خليفسة‬
‫يحثي المال حثياً‪ ،‬ل يعدّه عدّا»‪.‬‬
‫هذا لفظ مسلم‪ ،‬وأخرجه غيره كما تقدم‪.‬‬
‫هذه اللفاظ التسي أوردهسا الشراح والمخرجون‪ .‬وقبسل بيان مسا يسستنبط‬
‫منهسا؛ أضيسف إليهسا مسا وقسع لي مسن موقوفات لهسا صسلة بهذا الباب؛ فأقول‬

‫وال المستعان‪:-‬‬‫سادساً‪ :‬أخرج ابن أبي شيبة في «المصنف» (‪ 8/628‬رقم ‪ - 231‬ط‪.‬‬
‫دار الفكر)‪ ،‬قال‪:‬‬
‫حدثنا حسين بن علي عن زائدة‪ ،‬قال‪ :‬حدثنا أبو إسحاق‪ ،‬عن أرقم بن‬
‫يعقوب‪ ،‬قال‪ :‬سسسمعتُ عبدال يقول‪ :‬كيسسف أنتسسم إذا خرجتسسم مسسن أرضكسسم هذا‬
‫(أي‪ :‬العراق) إلى جزيرة العرب‪ ،‬ومنابست الشيسح( )؟ قلت‪ :‬مسن يخرجنسا مسن‬
‫أرضنا؟ قال‪ :‬عدو ال‪.‬‬
‫وإسناده ضعيف‪ ،‬أبو إسحاق هو عمرو بن عبدال بن عبيد ال سّبيعي‬
‫()‬
‫«روى عسن سسبعين أو ثمانيسن لم يرو عنهسم غيره»( )‪« ،‬وفسي روايةِ زائدةَ‬
‫بن قدامة عنه كلم»( )‪« ،‬وروايته عنه في «سنن أبي داود فقط»( )‪.‬‬
‫نعم؛ تابعه زكريا بن أبي زائدة‪ ،‬أخرجه نعيم بن حماد في «الفتن» (‬
‫‪ 2/684‬رقم ‪ ،)1932‬قال‪:‬‬
‫حدثنا عبدة بن سليمان‪ ،‬عن زكريا‪ ،‬به‪.‬‬
‫ورواية زكريا عن أبي إسحاق في «الصحيحين»‪ ،‬كما في «الكواكب‬
‫النيرات» (ص ‪ ،)351‬فزالت هذه العلة‪ ،‬وبقيت علة أخرى؛ هي‪:‬‬
‫الرقسسسم بسسسن يعقوب يُعسسسد فسسي الكوفييسسسن( )‪ ،‬وذكره مسسسسلم فسسي كتابسسسه‬
‫«المنفردات والوحدان» (ص ‪/139‬رقسم ‪ )380‬ضمسن (مسن تفرد بالروايسة عنسه‬
‫أبو إسحاق السبيعي ممن لم يرو عنه أحد سواه)‪.‬‬
‫ولم ينفرد بسسه‪ ،‬بسسل توبسسع عليسسه‪ :‬تابعسسه ابسسن سسسيرين ‪-‬وسسستأتي روايتسسه‬
‫قريباً( )‪ ،-‬إل أنه منقطع‪ ،‬فابن سيرين لم يسمع ابن مسعود‪ ،‬ولكن هذا يدلل‬
‫على أن للثسسر أصسلً‪ ،‬ول سسسيما مسسع ضميمسسة مسسا ورد فسسي الباب مسسا مضسسى‪،‬‬
‫وسيأتي ما يشهد له في المعنى‪.‬‬
‫ثم ظفرتُ بإسنادٍ حسنٍ لِذاته‪ ،‬يشهد لهذا الثر‪:‬‬
‫أخرج ابسسن أبسسي شيبسسة فسسي «المصسسنف» (‪ - 15/175‬ط‪ .‬الهنديسسة) عسسن‬
‫جريسر‪ ،‬عسن عبدالعزيسز بسن رفيسع‪ ،‬عسن شداد بسن معقسل‪ ،‬قال‪ :‬قال عبدال بسن‬
‫مسسعود‪« :‬يوشسك أن ل تأخذوا مسن الكوفسة نقداً ول درهماً‪ ،‬قلت‪ :‬وكيسف يسا‬
‫عبدال بن مسعود!! قال‪« :‬يجيء قوم كأن وجوههم المجان المطرقة‪ ،‬حتى‬
‫يربطوا خيولهم على السواد‪ ،‬فيجلوكم إلى منابت الشيح‪ ،‬حتى يكون البعير‬
‫والزاد أحب إلى أحدكم من قصورهم هذه»‪.‬‬
‫قلت‪ :‬فيسه شداد بسن معقل وهسو صسدوق‪ ،‬كمسا في «التقريسب» (ص ‪/264‬‬
‫رقم ‪ ،)2758‬وبقية رواته ثقات‪ ،‬وعليه؛ فإنه حسن لذاته‪.‬‬
‫ويشهسد لسسائر مسا فسي هذا اللفسظ طريسق (الربيسع بسن ناجسذ) التسي تحست‬
‫‪1‬‬

‫‪2‬‬

‫‪4‬‬

‫‪3‬‬

‫‪5‬‬

‫‪6‬‬

‫‪7‬‬

‫‪ )(1‬الشيمح‪ :‬نبات له أنواع‪ ،‬كلهما طيمب الرائحمة‪ ،‬منمه نوع ينبمت فمي بلد العرب‪ ،‬ترعاه الماشيمة‪ ،‬انظمر‪:‬‬
‫«المعجم الوسيط» (‪ )1/502‬و«إحياء التذكرة» (‪ ،)405-404‬وأطال الكلم على أنواعه‪.‬‬
‫‪« )(2‬الكواكب النيرات» (ص ‪.)347‬‬
‫‪ )(3‬هممو ابممن قدامممة أبممو الصمملت الكوفممي‪ ،‬ثقممة ثبممت صمماحب سممنة‪ ،‬ترجمتممه فممي «التهذيممب» ( ‪،)3/306‬‬
‫و«الكاشف» (‪.)1/317‬‬
‫‪« )(4‬الكواكب النيرات» (ص ‪.)350‬‬
‫‪« )(5‬الكواكب النيرات» (‪ )350‬و«التقييد» للعراقي (ص ‪.)446‬‬
‫‪« )(6‬التاريخ الكبير» (‪ 47-2/46‬رقم ‪ )1638‬للبخاري‪.‬‬
‫‪ )(7‬في أول (الفصل) التي‪.‬‬

‫(عاشراً)‪ ،‬وهو به صحيح لغيره‪.‬‬
‫ويحتمل أن يكون المذكوران أثرين منفصلين‪ ،‬وأن المذكور في رواية‬
‫(الرقم) هو (الدجال)‪ ،‬ويوضحه‪:‬‬
‫مسسسا أخرجسسسه البيهقسسسي فسسسي «البعسسسث والنشور» (ص ‪/28‬رقسسسم ‪- 31‬‬
‫الستدراكات) بسسندٍ قوي ‪-‬قاله الحافسظ ابسن حجر في «الفتح» (‪ -)11/311‬مسن‬
‫طريسق أبسي الزعراء ‪-‬واسسمه‪ :‬عبدال بسن هانسئ‪ ،‬وثقسه العجلي وابسن حبان‪،-‬‬
‫قال‪ :‬كنسسا عنسسد عبدال بسسن مسسسعود‪ ،‬فذكسسر الدجال‪ ،‬فقال‪ :‬يفترق الناس عنسسد‬
‫خروجسه ثلث فرق‪ :‬فرقسة تتبعسه‪ ،‬وفرقسة تلحقُس بأهلهسا منابتَس الشيسح‪ ،‬وفرقسة‬
‫تأخذ شط هذا الفرات يقاتلهم ويقاتلونه‪ ،‬حتى يقتلون بغربي الشام‪ ،‬فيبعثون‬
‫طليعة فيهم فرس أشقر وأبلق‪ ،‬فل يرجع منهم أحد‪ »...‬وساق خبراً طويلً‪.‬‬
‫وأخرجسسه ابسسن أبسسي شيبسسة (‪ ،)512-7/511‬والحاكسسم فسسي «المسسستدرك» (‬
‫‪ 508-2/507‬و‪ ،)598 ،4/496‬والطبراني في «الكبير» (‪ 414-413 ،9/413‬رقم ‪،9760‬‬
‫‪ ،)9761‬وعزاه فسي «الدر المنثور» (‪- )8/259‬أيضاً‪ -‬إلى عبسد بسن حميسد وابسن‬
‫أبسسي حاتسسم ‪-‬وهسسو فسسي «تفسسسيره» (‪ 3368-10/3366‬رقسسم ‪ - 18957‬القسسسم غيسسر‬
‫المسسسند)‪ ،-‬وصسسححه الحاكسسم على شرط الشيخيسسن‪ ،‬وتعقبسسه الذهسسبي فسسي‬
‫«التلخيص» بقوله‪« :‬ما احتجا بأبي الزعراء»( )‪.‬‬
‫سابعاً‪ :‬أخرج ابن أبي شيبة ‪-‬أيضاً‪ 8/628( -‬رقم ‪ ،)232‬قال‪:‬‬
‫حدثنا وكيع‪ ،‬عن محمد بن قيس‪ ،‬عن الشعبي‪ ،‬قال‪ :‬قال حذيفة‪:‬‬
‫«كأني بهم مُشرّفي( ) آذانَ ِفيَلِهم رابطيها بحافّتي الفرات»‪.‬‬
‫وهذا إسسناد رجاله ثقات‪ ،‬محمسد بسن قيسس هسو الَسْسدِي‪ ،‬ثقسة‪ ،‬والشعسبي‬
‫مات سسنة سست أو سسبع مئة‪ ،‬وهسو ابسن سسبع وسسبعين( )‪ ،‬ومات حذيفسة سسنة‬
‫سسسست وثلثيسسسن( )‪ ،‬وكان للشعسسسبي آنذاك نحسسسو سسسسبع سسسسنوات! وهذا يُؤْذِنسسُ‬
‫بالنقطاع‪ ،‬ولم يذكسر أحدٌ ممسن ألف فسي (المراسسيل)( ) أنسه أرسسل عنسه‪ ،‬ولم‬
‫تقع للشعبي رواية عن حذيفة في الكتب الستة‪ ،‬ول في «المسند»‪ ،‬ول في‬
‫«إتحاف المهرة»( )‪.‬‬
‫فهذا السناد ضعيف لرساله‪.‬‬
‫ولكن له طريق أخرى‪:‬‬
‫أخرجه نعيم بن حماد في «الفتن» (‪ 2/680‬رقم ‪ ،)1916‬قال‪:‬‬
‫حدثنا أبو المغيرة عن ابن عياش‪ ،‬عن أبي وهب الكلعي‪ ،‬عن بسر‪،‬‬
‫عسن حذيفسة‪ ،‬قال لهسل الكوفسة‪« :‬ليخرجنكسم منهسا قوم صسغار العيسن‪ ،‬فطسس‬
‫النسف‪ ،‬كأن وجوههسم المجانّس المطرقسة‪ ،‬ينتعلون الشعسر‪ ،‬يربطون خيولهسم‬
‫بنخل (جوخا)( )‪ ،‬ويشربون من فرض الفرات»‪.‬‬
‫‪1‬‬

‫‪2‬‬

‫‪3‬‬

‫‪4‬‬

‫‪5‬‬

‫‪6‬‬

‫‪7‬‬

‫‪ )(1‬انظر‪« :‬مجمع الزوائد» (‪.)10/330‬‬
‫‪ )(2‬في «القاموس»‪« :‬أُذُن شرفاء‪ :‬طويلة»‪ ،‬و«شَرِفَ الذنان‪ :‬ارتفعا»‪.‬‬
‫‪« )(3‬تهذيب الكمال» (‪.)14/40‬‬
‫‪« )(4‬تهذيب الكمال» (‪.)5/510‬‬
‫‪ )(5‬كالعلئي في «جامع التحصيل» وابن العراقي في «تحفة التحصيل»‪ ،‬فضلً عن المتقدمين‪.‬‬
‫‪ )(6‬وهمو يحتوي على‪« :‬الموطمأ»‪« ،‬الم»‪« ،‬مسمند أحممد» و«زوائد عبدال» عليمه‪ ،‬و«سمنن الدارممي»‪،‬‬
‫و«المنتقمى» لبمن الجارود‪ ،‬و«صمحيح ابمن خزيممة»‪ ،‬و«مسمند أبمي عوانمة»‪ ،‬و«شرح معانمي الثار» للطحاوي‪،‬‬
‫و«صحيح ابن حبان»‪ ،‬و«سنن الدارقطني»‪ ،‬و«المستدرك»‪.‬‬
‫‪ )(7‬جُوخا‪ :‬بالضم‪ ،‬والقصر‪ ،‬وقد يفتح‪ :‬اسم نهر عليه كورة واسعة في سواد بغداد‪ ،‬بالجانب الشرقي منه‬
‫(الراذانان)‪ ،‬وهمو مما بيمن (خانقيمن) و(خوزسمتان)‪ ،‬قالوا‪ :‬ولم يكمن ببغداد مثمل كورة (جوخما)‪ ،‬كان خراجهما ثمانيمن‬

‫وهذا إسسسناد حسسسن‪ ،‬إسسسماعيل بسسن عياش صسسدوق فسسي روايتسسه عسسن‬
‫الشاميين‪ ،‬وأبو وهب دمشقي ‪-‬واسمه‪ :‬عبيدال بن عبيد الكلعي‪ ،-‬صدوق‬
‫أيضاً‪.-‬‬‫ورواه منصسور بسن صسقير‪ :‬نسا عسبيدال بسن عمرو‪ ،‬عسن زيسد بسن أبسي‬
‫أنيسسة‪ ،‬عسن حسبيب بسن أبسي ثابست‪ ،‬قال‪ :‬حدثنسي عامسر بسن واثلة‪ ،‬قال‪ :‬سسمعت‬
‫حذيفسة بسن أسسيد يقول‪ :‬قال رسسول ال صسلى ال عليسه وسسلم‪« :‬يوشسك خيسل‬
‫لتُ ْركٍ أن تُرْبَط بسعُف نخلٍ»( )‪.‬‬
‫فجعله من المرفوع‪ ،‬وهو ليس كذلك‪.‬‬
‫أخرجه ابن قانع في «معجم الصحابة» (‪ 4/1462‬رقم ‪ ،)383‬وأبو عمرو‬
‫الدانسسي( ) فسسي «الفتسسن» (‪ 4/904‬رقسسم ‪ ،)468‬والبيهقسسي فسسي «البعسسث والنشور»‬
‫(ص ‪/80‬رقم ‪ )42‬من طرق عن عمرو بن غالب التمتام‪ ،‬عن منصور‪ ،‬به‪.‬‬
‫وإسناده ضعيف‪ ،‬منصور بن صقير ضعيف‪ ،‬والتمتام متكلم فيه‪.‬‬
‫ثامناً‪ :‬وأخرج الحاكم في «المستدرك» (‪ )4/445‬من طريق سفيان عن‬
‫العمسسش‪ ،‬عسسن عبدالرحمسن بسن سسسعيد( ) بسن وهسسب‪ ،‬عسن أبيسه‪ ،‬عسن حذيفسة‬
‫رضي ال عنه‪ ،-‬قال‪:‬‬‫«كأنسي براكسب قسد نزل بيسن أظهركسم حال بيسن اليتامسى والرامسل‪ ،‬وبيسن‬
‫ما أفاء ال على آبائهم‪ ،‬فقال‪ :‬المال لنا»‪.‬‬
‫قال الحاكسم‪« :‬هذا حديسث صسحيح على شرط الشيخيسن‪ ،‬ولم يخرجاه»‪،‬‬
‫ووافقه الذهبي في «التلخيص»‪.‬‬
‫قلت‪ :‬إسناده صحيح‪ ،‬وعبدالرحمن بن سعيد لم يخرج له البخاري في‬
‫«صحيحه»‪ ،‬وإنما في «الدب المفرد»‪ ،‬وهو ثقة‪ ،‬وأبوه كذلك‪.‬‬
‫تاسعاً‪ :‬أخرج ابن أبي شيبة في «المصنف» (‪ 7/554‬رقم ‪ 15‬و‪673-8/672‬‬
‫رقسم ‪ )66‬عسن عفان‪ :‬ثنسا حماد بسن سسلمة‪ ،‬عسن عطاء بسن السسائب‪ ،‬عسن أبيسه‪،‬‬
‫قال‪ :‬قال لي عبدال بن عمرو‪ :‬ممن أنت؟ قلت‪ :‬من أهل الكوفة‪ .‬قال‪ :‬والذي‬
‫نفسي في يده! لتسا ُقنّ( ) منها إلى أرض العرب ل تملكون قفيزاً ول درهماً‪،‬‬
‫ثم ل ينجيكم‪.‬‬
‫وهذا إسسناد حسسن‪ ،‬وعطاء بسن السسائب الثقفسي صسدوق اختلط‪ ،‬ووالده‬
‫السائب بن مالك أو ابن يزيد الكوفي ثقة‪ ،‬ورواية حماد بن سلمة عن عطاء‬
‫قبل اختلطه‪.‬‬
‫قاله ابسن معيسن وأبسو داود والطحاوي وحمزة الكنانسي‪ ،‬وعزاه العراقسي‬
‫فسي «التقييسد واليضاح» (‪ )443‬وابسن الكيال فسي «الكواكسب النيرات» (ص‬
‫‪ )325‬إلى الجمهور‪.‬‬
‫والثر صحيح‪ ،‬وله شواهد تأتي قريباً‪.‬‬
‫‪1‬‬

‫‪2‬‬

‫‪3‬‬

‫‪4‬‬

‫ألف ألف درهمم‪ ،‬حتمى صمرفت دجلة عنهما‪ ،‬فخربمت‪ ،‬وأصمابهم بعمد ذلك طاعون (شيروَيمه)‪ ،‬فأتمى عليهمم‪ ،‬ولم يزل‬
‫السواد وفارس في إدبار منذ كان طاعون (شيرويه)‪ .‬قاله ياقوت في «معجم البلدان» (‪.)2/178‬‬
‫‪ )(1‬عزاه في «كنز العمال» ( ‪ )14/239‬لبن قانع بلفظ‪« :‬يوشك خيل الترك مخرمة أن تُربط بسعفِ نخل‬
‫نجدٍ»‪.‬‬
‫‪ )(2‬لفظه «ستشد خيل ترك‪ ،‬أو تربط بسعف نخل»‪.‬‬
‫‪ )(3‬فمي مطبوع «المسمتدرك»‪« :‬عمن العممش وأبجمر عمن عبدالرحممن بمن سمعيد»! والمثبمت ممن «إتحاف‬
‫المهرة» (‪ 4/239‬رقم ‪.)4182‬‬
‫‪ )(4‬في الموطن الول من «المصنف»‪« :‬ليسافر منها»‪.‬‬

‫عاشراً‪ :‬أخرج ابسن أبسي شيبسة فسي «المصسنف» (‪ - 15/186‬ط‪ .‬الهنديسة‪،‬‬
‫أو ‪ 8/673‬رقسم ‪ - 172‬ط‪ .‬دار الفكسر)‪ :‬حدثنسا غندر‪ ،‬عسن شعبسة‪ ،‬عسن الحكسم( )‪،‬‬
‫قال‪ :‬سمعتُ أبا صادق يحدث عن الربيع بن ناجذ‪ ،‬عن ابن مسعود‪ ،‬قال‪:‬‬
‫«يأتيكسم قوم مسن قبسل المشرق عراض الوجوه‪ ،‬صسغار العيون‪ ،‬كأنمسا‬
‫ثقبسست أعينهسسم فسسي الصسسخر‪ ،‬كأن وجوههسسم المجان سّ المطرقسسة‪ ،‬حتسسى يوثقوا‬
‫خيولهم بشطّ الفرات»‪.‬‬
‫وأبسسو صسسادق هسسو مسسسلم بسسن يزيسسد الزدي‪ ،‬وقيسسل‪ :‬عبدال بسسن ناجسسذ‪،‬‬
‫صسدوق( )‪ ،‬والربيسع ‪-‬كذا فسي الصسل‪ ،‬وصسوابه‪« :‬ربيعسة»‪ -‬بسن ناجسذ ‪-‬بالذال‬
‫المعجمة‪ ،‬كما في «التبصير» (‪ ،)4/1403‬وفي «التقريب» (ص ‪ 208‬رقم ‪1918‬‬
‫ ط‪ .‬عوامة) بالدال المهملة‪ -‬الزدي‪ ،‬هو أخو أبي صادق الراوي عنه‪ ،‬قال‬‫عنسه ابسن حجسر فسي «التقريسب»‪« :‬ثقسة»‪ ،‬ووثقسه ابسن حبان والعجلي وابسن‬
‫خلفون‪ ،‬وقال الذهسسسبي فسسسي «الميزان» (‪ 2/45‬رقسسسم ‪« :)2758‬ل يكاد يعرف»‪،‬‬
‫وقال في «المغني» (‪ 1/335‬رقم ‪« :)2109‬فيه جهالة»( )‪.‬‬
‫وأخرجسه ابسن الشجري فسي «أماليسه» (‪ )267-2/266‬مسن طريسق زيسد بسن‬
‫أبي أنيسة‪ ،‬عن الحكم‪ ،‬به‪ ،‬وجعله من قول حذيفة ل ابن مسعود‪ ،‬ولفظه‪:‬‬
‫«ليخرجنسّ أهسل هذه القريسة ‪-‬يعنسي‪ :‬الكوفسة‪ -‬قومسٌ ‪-‬يجيئون هسسا هنسسا‪-‬‬
‫وأهوى بيده نحسسو الشرق ‪-‬كأن وجوههسسم المجانسسّ المطرقسسة‪ ،‬كأنمسسا ُنقِبسست‬
‫أعينهم في الصخر‪ -‬يجيئون على خيل مخرمة الذان‪ ،‬حتى يربطوا خيولهم‬
‫بشاطئ هذا الفرات»‪.‬‬
‫وهذا الثر صحيح لغيره عن ابن مسعود وحذيفة بالطّرُق التي تقدمت‬
‫تحست (سسادساً) و(سسابعاً)‪ ،‬ولخره عسن ابسن مسسعود شاهسد مسن طريسق أخرى‬
‫عن ابن سيرين؛ يأتي قريباً‪.‬‬
‫حادي عشسر‪ :‬أخرج ابسن أبسي شيبسة (‪ 8/696‬رقسم ‪ )70‬عسن وكيسع‪ ،‬عسن‬
‫إسسماعيل‪ ،‬عسسن قيسسس‪ :‬أن رجلً كان يمشسسي مسسع حذيفسسة نحسو الفرات‪ ،‬فقال‪:‬‬
‫كيسف أنتسم إذا خرجتسم ل تذوق منسه قطرة؟ قلنسا‪ :‬أتظسن ذلك؟ قال‪ :‬مسا أظنسه‪،‬‬
‫ولكن أستيقنه‪.‬‬
‫وقيس هو ابسن أبي حازم‪ ،‬قال علي بن المديني في «العلل» (ص ‪-86‬‬
‫‪ - 87‬ط‪ .‬غراس)‪« :‬قيسس بن أبي حازم سمع من‪ ... :‬وحذيفة بن اليمان»‪،‬‬
‫وإسماعيل هو ابن أبي خالد‪.‬‬
‫فالسناد صحيح على شرط الشيخين‪.‬‬
‫وتابسسع وكيعاً‪ :‬مروان بسسن معاويسسة الفَزَاري‪ ،‬وسسسمى الرجسسل الذي كان‬
‫يمشي مع حذيفة (عروة بن أبي الجعد البارقي)‪.‬‬
‫أخرجسه نعيسم بسن حماد( ) فسي «الفتسن» ومسن طريقسه الطسبراني‪ ،‬ومسن‬
‫طريق الطبراني( )‪ :‬ابنُ العديم في «بغية الطلب» (‪.)516-1/515‬‬
‫‪1‬‬

‫‪2‬‬

‫‪3‬‬

‫‪4‬‬

‫‪1‬‬

‫‪ )(1‬همو ابمن عتيبمة أبمو محممد الكندي الكوفمي‪ ،‬ثقمة ثبمت فقيمه‪ ،‬إل أنمه ربمما دلس‪ ،‬كذا فمي «التقريمب» (ص‬
‫‪/175‬رقم ‪.)1453‬‬
‫‪ )(2‬انظر‪« :‬التاريخ الكبير» (‪ 7/264‬رقم ‪ ،)1117‬و«التقريب» (ص ‪/649‬رقم ‪.)8167‬‬
‫‪ )(3‬انظر‪« :‬تهذيب الكمال» (‪ 146-9/145‬رقم ‪ )1888‬و«التاريخ الكبير» (‪ 3/281‬رقم ‪.)966‬‬
‫‪ )(4‬لم أظفر به في مطبوع «الفتن» لنعيم‪ ،‬ول عند الطبراني في «المعجم الكبير»‪ ،‬وأخشى أن يكون سقط‬
‫وقع فيه‪ ،‬أو تداخلت الطرق والسانيد‪ ،‬فليحرر‪.‬‬

‫وعلق السسسرقسطي فسسي «الدلئل» (‪ 936-2/935‬رقسسم ‪ )506‬عسسن حذيفسسة‬
‫قوله‪« :‬يوشسك بنسو قَنْطُورى أن يخرجوا أهسل العراق مسن عراقهسم»‪ ،‬وذكره‬
‫ابن الثير في «النهاية» (‪.)4/113‬‬
‫فصل‬
‫في بيان أن المراد بالخبار السابقة أكثر من حادثة‬
‫مسسن الجديسسر بالذكسسر أن المراد ببعسسض الثار السسسابقة مسسا حصسسل زمسسن‬
‫(التتار) و(المغول)‪ ،‬عندمسسا خرجوا إلى (العراق) و(الشام) و(مصسسر)‪،‬‬
‫وعاثوا فيها الفساد‪ ،‬وصبوا على أهلها العذاب‪ ،‬وهذا الدليل‪:‬‬
‫فلفظ ابن مسعود في الثر قبل الخير عند عبدالرزاق في «المصنف»‬
‫(‪ 11/380‬رقسم ‪- )20798‬ومسن طريقسه نعيسم بسن حماد فسي «الفتسن» ( ‪ 2/683‬رقسم‬
‫‪ ،)1928‬والطبراني في «الكبير» (‪ 9/192‬رقم ‪ ،)8859‬والحاكم في «المستدرك»‬
‫(‪ ،)4/475‬وابن العديم في «بغية الطلب» ( ‪ -)518-1/517‬عن معمر‪ ،‬عن أيوب‪،‬‬
‫عن ابن سيرين‪ ،‬عن ابن مسعود‪ ،‬قال‪:‬‬
‫()‬
‫«كأنسي بالترك( ) على براذيسن‪ ،‬مجذمسة الذان‪ ،‬حتسى يربطوهسا بشسط‬
‫الفرات»‬
‫()‬
‫رجاله ثقات‪ ،‬إل ابن سيرين عن ابن مسعود منقطع‪ .‬قاله البيهقي ‪.‬‬
‫قال الهيثمسي فسي «المجمسع» (‪« :)7/312‬رواه الطسبراني ورجاله رجال‬
‫الصحيح إن كان ابن سيرين سمع من ابن مسعود»‪.‬‬
‫قلت‪ :‬هذا السسناد منقطسع؛ لن ابسن سسيرين لم يسسمع مسن عبدال بسن‬
‫مسسعود ‪-‬رضسي ال عنسه‪ ،-‬وذلك أن ابسن سسيرين ولد سسنة ثلث وثلثيسن مسن‬
‫الهجرة؛ لن أخاه أنسسساً قال‪« :‬ولد أخسسي محمسسد لسسسنتين بقيتسسا مسسن خلفسسة‬
‫عثمان‪ ،‬وولدتسُ بعده بسسسنة»‪ ،‬ومسسن المعروف أن عثمان ‪-‬رضسسي ال عنسسه‪-‬‬
‫استشهد سنة خمس وثلثين‪ ،‬وعليه؛ فإن ولدة ابن سيرين كانت سنة ثلث‬
‫وثلثين‪ ،‬وأما عبدال بن مسعود فإنه توفي سنة اثنتين وثلثين؛ أي‪ :‬توفي‬
‫قبسسسل ولدة ابسسسن سسسسيرين بسسسسنة‪ .‬انظسسسر‪« :‬سسسسير أعلم النبلء» (‪،)4/606‬‬
‫«التقريب» (ص ‪ 323‬رقم ‪.)3613‬‬
‫ثم وجدت الخبر عند أبي عمرو الداني في «الفتن» (‪ 4/903‬رقم ‪)4671‬‬
‫من طريق علي بن معبد‪ ،‬قال‪ :‬ثنا إسماعيل ابن عليّة عن أيوب‪ ،‬به‪ .‬وفيه‪:‬‬
‫«عسن ابسن سسيرين‪ ،‬قال‪ :‬نبّئتس أن ابسن مسسعود كان يقول‪ :‬كيسف أنتسم يسا أهسل‬
‫الكوفسسة! إذا أتتكسسم الترك على براذيسسن مُجذمسسة الذان‪ ،‬حتسسى يربطون بشسسط‬
‫الفرات بالنخل»‪.‬‬
‫فوقع التصريح هنا أن ابن سيرين لم يسمعه من ابن مسعود‪ ،‬وبينهما‬
‫واسطة‪ ،‬وقد ظهرت لنا في الثار السابقة‪.‬‬
‫فالخبر صحيح بطرقه‪ ،‬وتقدمت‪ ،‬والشاهد منه هنا‪« :‬كأني بالترك»‪.‬‬
‫‪1‬‬

‫‪2‬‬

‫‪3‬‬

‫‪ )(1‬بعدهما فمي «المعجمم الكمبير»‪« :‬قمد أتتكمم»‪ ،‬والمراد بهمم المغول القادمون ممن أواسمط آسميا‪ ،‬وليمس‬
‫التراك المنسوبين إلى (تركيا) المعروفة الن في شمال سورية‪.‬‬
‫‪ )(2‬همو ممن الجذم؛ وهمو القطمع‪ ،‬انظمر‪« :‬النهايمة» ( ‪ ،)1/215‬وفمي مطبوع «الفتمن»‪« :‬مخرممة»!! وفمي‬
‫مطبوع «المعجمم الكمبير»‪« :‬محزممة»! قلت‪ :‬تحتممل «مخرممة» بالخاء المعجممة= =والراء المهملة ممن (الخرم)‪،‬‬
‫وهو الثقب والشق‪ .‬انظر‪« :‬النهاية» (‪.)2/27‬‬
‫‪« )(3‬تحفة التحصيل» (ص ‪.)278‬‬

‫وفسسي الثسسر نفسسسه بلفسسظ ابسسن أبسسي شيبسسة السسسابق وصسسف للقوم بأنهسسم‬
‫(عراض الوجوه‪ ،‬صسسغارالعيون)( )‪ ،‬ووصسسفُهم هذا مسسع مقاتِلَتِهسسم واردٌ فسسي‬
‫أحاديث صحيحةٍ شهيرةٍ كثيرةٍ؛ منها‪:‬‬
‫مسا أخرجسه البخاري( ) ومسسلم( ) عسن أبسي هريرة‪ ،‬عسن النسبي صسلى ال‬
‫عليه وسلم قال‪:‬‬
‫()‬
‫«ل تقوم السسساعة حتسسى تقاتلوا قوماً نعالهسسم الشعسسر ‪ ،‬وحتسسى تقاتلوا‬
‫الترك( ) صسسسسسغار العيسسسسسن‪......................................................... ،‬‬
‫حمسسر الوجوه‪ ،‬ذلف النوف( )‪ ،‬كأن وجوههسسم المجان سّ المطرقسسة( )‪ ،‬وتجدون‬
‫مسن خيسر الناس أشدهسم كراهيسة لهذا المسر حتسى يقسع فيسه‪ ،‬والناس معادن‪،‬‬
‫خيارهسم فسي الجاهليسة خيارهسم فسي السسلم‪ ،‬وليأتيسن على أحدكسم زمان لن‬
‫يراني أحبّ إليه من أن يكون له مثل أهله وماله»‪.‬‬
‫وأخرجسسسسه الحميدي (‪ )1100‬وأحمسسسسد (‪)493 ،398 ،319 ،300 ،276 ،2/239‬‬
‫وإسحاق (‪ 267-1/266‬رقم ‪ )235‬وأبو يعلى (‪ )5878‬في «مسانيدهم»‪ ،‬وابن أبي‬
‫شيبسة (‪ )15/92‬وعبدالرزاق (‪ )20781‬فسي «مصسنفيهما»‪ ،‬ومالك فسي «الموطسأ»‬
‫(‪ ،)2/191‬وأبو داود (‪ )4304 ،4303‬والنسائي (‪ )45-6/44‬والترمذي (‪ )2215‬وابن‬
‫ماجسسه (‪ )4096‬فسسي «سسسننهم»‪ ،‬وابسسن حبان فسسي «صسسحيحه» (‪،6745 ،6744‬‬
‫‪ ،)6746‬وأبسسسو عوانسسسة فسسسي «الفتسسسن» ‪-‬كمسسسا فسسسي «إتحاف المهرة» (‪،)5/246‬‬
‫والدارقطني في «العلل» (‪ ،-)9/183‬والبغوي (‪ ،)4244‬ونعيم بن حماد (‪،2/681‬‬
‫‪ 685-684‬رقسم ‪ 1919‬و‪ 1933‬و‪ )1934‬وأبسو عمرو الدانسي (‪ 4/872‬رقسم ‪ )451‬كلهمسا‬
‫فسي «الفتسن»‪ ،‬والخطيسب فسي «الكفايسة» (‪ ،)416‬والقزوينسي فسي «التدويسن» (‬
‫‪ ،)1/36‬والطسبراني فسي «مسسند الشامييسن» (‪ 87-1/86‬رقسم ‪ ،)120‬والديلمسي فسي‬
‫‪1‬‬

‫‪3‬‬

‫‪2‬‬

‫‪4‬‬

‫‪5‬‬

‫‪6‬‬

‫‪7‬‬

‫‪ )(1‬ووقع هذا الوصف في طريق شداد بن معقل عن ابن مسعود‪ ،‬ومن طريق بسر عن حذيفة‪.‬‬
‫‪ )(2‬أخرجمه البخاري فمي «صمحيحه» فمي كتاب الجهاد والسمير (باب قتال الترك) (رقمم ‪ ،)2928‬و(باب‬
‫قتال الذين ينتعلون الشعر) (رقم ‪ ،)2929‬وكتاب المناقب (باب علمات النبوة في السلم) (رقم ‪،3590 ،3587‬‬
‫‪.)3591‬‬
‫‪ )(3‬أخرجه مسلم في «صحيحه» في كتاب الفتن وأشراط الساعة (باب ل تقوم الساعة حتى يمر الرجل‬
‫بقبر الرجل فيتمنى أن يكون مكان الميت) (رقم ‪.)2912‬‬
‫‪ )(4‬قال القزويني في «التدوين» ( ‪« :)40-1/39‬وقوله‪« :‬نعالهم الشعر»؛ أي‪ :‬نعالهم من ضفائر الشعر‪،‬‬
‫أو ممن جلود غيمر مدبوغمة بقيمت عليهما الشعور‪ .‬وذكمر أنمه يحتممل أنمه أشار بمه إلى وفور شعورهمم‪ ،‬وانتهاء طولهما‬
‫إلى أن يطؤوها بأقدامهم‪ ،‬أو أن يقرب من الرض»‪.‬‬
‫‪( )(5‬الترك)‪ :‬يقول الحافظ ابن حجر في «الفتح» ( ‪« :)6/104‬اختلف في أصل الترك‪ ،‬فقال الخطابي‪ :‬هم‬
‫بنو قنطوراء أَمَة كانت لبراهيم ‪-‬عليه السلم‪ ،-‬وقال كراع‪ :‬هم الديلم‪ ،‬وتُ ُعقّب بأنهم جنس من الترك‪ ،‬وكذلك الغُزّ‬
‫[في «القاموس»‪ :‬جنس من الترك]‪ ،‬وقال أبو عمرو‪ :‬هم من أولد يافث‪ ،‬وهم أجناس كثيرة‪ ،‬وقال وهب بن منبه‬
‫في كتابه «التيجان» (ص ‪ - 109‬ط‪ .‬مركز الدراسات والبحاث اليمنية)‪ :‬هم بنو عم يأجوج ومأجوج‪ ،‬لمّا بنى ذو‬
‫القرنين السد كان بعض يأجوج ومأجوج غائبين‪ ،‬فتُرِكُوا لم يدخلوا مع قومهم‪ ،‬فسُموا الترك‪.»...‬‬
‫«وقد جمع الحافظ ضياءالدين المقدسي جزءاً في خروج التروك» قاله السخاوي في «المقاصد الحسنة»‬
‫(ص ‪ ،)17‬وزاد‪« :‬سمعناه»‪ ،‬وقال في «القناعة» ( ‪« :)121‬وقتال الترك وفي أخبارهم تصنيف سمعناه»‪ ،‬وذكره‬
‫له ابمن فهمد فمي «معجممه» (‪ )205‬بعنوان‪« :‬خروج الترك»‪ ،‬وسمماه الذهمبي فمي «السمير» ( ‪« :)23/128‬قتال‬
‫الترك»‪ ،‬وانظر‪« :‬معجم الموضوعات المطروقة» (‪.)284-1/283‬‬
‫وانظر ‪-‬للستزادة‪« :-‬البداية والنهاية» (‪ - 2/161‬ط‪ .‬دار أبي حيان)‪ ،‬و«النهاية»= =( ‪)1/184‬؛ كلهما‬
‫لبمن كثيمر‪ ،‬و«معجمم البلدان» (‪ ،)24-2/23‬و«ذو القرنيمن وسمد الصمين» لشيمخ مشايخنما محممد راغمب الطباخ‬
‫رحمه ال‪( -‬ص ‪ - 193 ،189 ،188 ،185 ،184‬بتحقيقي)‪ ،‬و«مجموع فتاوى ومقالت متنوعة» للعلمة الشيخ‬‫عبدالعزيز بن باز (‪ - 5/357‬جمع وإشراف الشويعر)‪.‬‬
‫‪( )(6‬ذلف النوف)‪ :‬السمتواء فمي طرف النمف‪ ،‬وليمس بالغليمظ الكمبير‪ .‬وقيمل‪ :‬تشميمر النمف عمن الشفمة‬
‫العليا‪ ،‬وقيل‪ :‬ارتفاع طرفه مع صغر أرنبته‪ ،‬وقيل‪ :‬قصره مع انبطاحه‪ ،‬أفاده ابن حجر في «الفتح» (‪.)6/608‬‬
‫‪( )(7‬المجان المطرقمة)‪ :‬التروس المجلدة طبقاً فوق طبمق‪ ،‬وشبمه وجوههمم بذلك لبسمطها وتدويرهما وكثرة‬
‫لحمها‪ .‬انظر‪« :‬شرح السنة» (‪ ،)15/37‬و«تحفة الحوذي» (‪.)6/461‬‬

‫«الفردوس» (‪ 5/82‬رقم ‪ ،)7522‬وأبو نعيم في «الدلئل» (‪ 544-2/543‬رقم ‪،472‬‬
‫‪ ،)473‬وغيرهم كثير من طرق عن أبي هريرة( )‪.‬‬
‫وفسسي روايسسة أخرى للبخاري( )‪« :‬ل تقوم السسساعة حتسسى تقاتلوا خُوزاً‬
‫وكِرْمان( ) مسسن العاجسسم‪ ،‬حُمْسر الوجوه‪ ،‬فُطْسس( ) الُنُوف‪ ،‬صسسغار العيسسن‪،‬‬
‫وجوههم المجانّ المطرقة‪ ،‬نعالهم الشّعر»‪.‬‬
‫ولمسسلم( )‪ :‬أن رسول ال صسلى ال عليه وسسلم قال‪« :‬ل تقوم السساعة‬
‫حتسسى يقاتسسل المسسسلمون الترك‪ ،‬قوماً وجوههسسم كالمجانسّ المُطْرَقسسة‪ ،‬يلبسسسون‬
‫الشّعر‪ ،‬ويمشون في الشعر»( )‪.‬‬
‫وقسد وقسع قتال هؤلء الذيسن وصسفهم رسسول ال صسلى ال عليسه وسسلم‪،‬‬
‫وكان ذلك فسسي أول خلفسسة بنسسي أميسسة‪ ،‬وانتصسسر عليهسسم المسسسلمون وغنموا‬
‫منهم‪.‬‬
‫ووقسع هذا ‪-‬أيضاً‪ -‬فسي عصسر مجدد السسلم المام ابسن تيميسة ‪-‬رحمسه‬
‫ال‪ ،-‬وكان ممسن تشرف بقتالهسم‪ ،‬وحسث المسسلمين على جهادهسم‪ ،‬فكانست آيسة‬
‫كسبرى حيث رآهسا بعينه‪ ،‬وعايشهسا بوجدانه‪ ،‬فقال‪« :‬وفي القرآن والحاديسث‬
‫عنسسه صسسلى ال عليسسه وسسسلم مسسن الخبار بمسسا سسسيكون فسسي الدنيسسا والخرة‬
‫أضعافُ أضعافِ ما يوجد عن النبياء قبله‪ ،‬حتى إنه ينبئ عن الشيء الذي‬
‫يكون بعدما يَبِينُ من السنين خبراً أكملَ مِنْ خبرِ مَنْ عايَنَ ذلك»( )‪ .‬ثم أورد‬
‫الحديث‪ ،‬وقال ‪-‬وهذا موطن الشاهد‪:-‬‬
‫«فمن رأى هؤلء الترك الذين قاتلهم المسلمون من حين خرج جنكيز‬
‫خان‪ ،‬مَلِكُهم الكبر‪ ،‬وأولدُه وأولد أولده؛ مثل (هولكو) وغيرِه من الترك‬
‫الكفار الذيسسن قاتلهسسم المسسسلمون؛ لم يحسسسن أن يصسسفَهم بأحسسسنَ مسسن هذه‬
‫الصسفة‪ ،‬وقسد أخسبر بهذا قبسل ظهوره بأكثسر مسن سست مئة سسنة»؛ أي‪ :‬التسي‬
‫وصفهم بها رسولُ ال صلى ال عليه وسلم‪.‬‬
‫ويقول المام النووي ‪-‬رحمسه ال‪ -‬فسي «شرح صسحيح مسسلم»‪« :‬وقسد‬
‫وُجِد فسي زماننسا الترك الذيسن تحدّثسَ عنهسم الرسسول الكريسم صسلى ال عليسه‬
‫وسسسلم‪ ،‬هكذا بجميسسع صسسفاتهم التسسي ذكرهسسا النسسبي صسسلى ال عليسسه وسسسلم‪،‬‬
‫‪1‬‬

‫‪2‬‬

‫‪4‬‬

‫‪3‬‬

‫‪5‬‬

‫‪6‬‬

‫‪7‬‬

‫‪ )(1‬انظمر‪« :‬العلل» للدارقطنمي ( ‪ 183-9/182‬رقمم ‪ )1704‬و«الصمحيح المسمند ممن دلئل النبوة» (ص‬
‫‪.)372-370‬‬
‫‪ )(2‬في «صحيحه» في كتاب المناقب (باب علمات النبوة في السلم) (رقم ‪ ،)3590‬وأخرجها‪ :‬أحمد (‬
‫‪- )2/319‬ومن طريقه الحاكم (‪ ،-)4/476‬والعسكري في «تصحيفات المحدثين» (‪ ،)1/141‬وابن حبان ( ‪،)6743‬‬
‫والبيهقي (‪ ،)9/176‬وفي «الدلئل» (‪ ،)6/336‬والبغوي ( ‪)4244‬؛ جميعهم عن عبدالرزاق ‪-‬وهو في «مصنفه» (‬
‫‪ -)82/211‬عن معمر‪ ،‬عن همام‪ ،‬عن أبي هريرة‪ ،‬رفعه‪ ،‬وهو في «صحيفة همام» (رقم ‪.)126‬‬
‫‪ )(3‬خوز وكرمان‪ ،‬وروي‪ :‬خوز كرمان ‪-‬بالضافمة‪ -‬والمراد‪ :‬أهمل خوز وأهمل كرمان‪ .‬فأمما خوز؛ ففمي‬
‫«القاموس»‪« :‬جيمل ممن الناس‪ ،‬واسمم لجميمع بلد خوزسمتان»‪ ،‬وإقليمم خوزسمتان الن غربمي إيران‪ ،‬وأمما كرمان؛‬
‫فهو إقليم في الجنوب الشرقي من إيران ‪-‬أيضاً‪ .-‬انظر‪« :‬بلدان الخلفة الشرقية» (ص ‪.)349 ،337 ،37 ،19‬‬
‫‪ )(4‬فطس‪ :‬بضم فسكون‪ ،‬جمع (أفطس)‪ :‬وهو الذي في قصبة أنفه انخفاض وافتراش‪.‬‬
‫‪ )(5‬فمي «صمحيحه» فمي كتاب الفتمن (باب ل تقوم السماعة حتمى يممر الرجمل بقمبر الرجمل فيتمنمى أن يكون‬
‫مكان الميت) (رقم ‪ )2912‬بعد (‪.)65‬‬
‫وأخرجه ‪-‬أيضاً‪ :-‬أبو داود (‪ ،)4304‬والترمذي ( ‪ ،)2215‬وابن ماجه ( ‪ ،)4096‬وأحمد ( ‪،271 ،2/239‬‬
‫‪ 530 ،493 ،475 ،398‬و ‪ 3/31‬و ‪ ،)5/70‬والحميدي ( ‪ ،)1100‬وابن أبمي شيبمة ( ‪ ،)15/92‬وأبمو يعلى ( ‪،)5878‬‬
‫وابن حبان (‪ ،)6745‬وغيرهم‪.‬‬
‫‪ )(6‬الظاهر أنهم يتخذون من الشعر نعالً يلبسونها‪.‬‬
‫‪« )(7‬الجواب الصحيح» (‪ - 3/161‬ط‪ .‬العاصمة)‪.‬‬

‫وقاتلهم المسلمون مرات»( )‪.‬‬
‫ويقول الحافسظ ابسن حجسر ‪-‬رحمسه ال‪« :-‬وقاتسل المسسلمون الترك فسي‬
‫خلفةِ بنسي أميسة‪ ،‬وكان مسا بينَهسم وبيسن المسسلمين مسسدوداً إلى أن فُتسح ذلك‬
‫شيئاً بعسد شيسء‪ ،‬وكثُرَ السّسبْيُ منهسم‪ ،‬وتنافسَس الملوك فيهسم‪ ،‬لمسا فيهسم مسن‬
‫الشدة والبأس‪ ،‬حتى كان أكثرُ عسكرِ المعتصم منهم‪.‬‬
‫ثم غل بَ الترا كُ على المَلِك‪ ،‬فقتلوا ابنه المتوكل‪ ،‬ثم أولده واحداً بعد‬
‫واحسسد‪ ،‬إلى أن خالط المملكةَ الدّيلمسسُ‪ ،‬ثسسم كان الملوك السسسامانية مسسن الترك‬
‫أيضاً‪ -‬فملكوا بلد العجم‪.‬‬‫ثسسسم غلب على تلك الممالك آل سسسسُبُكْتكين‪ ،‬ثسسسم آل سسسسلجوق‪ ،‬وامتدت‬
‫مملكتهسم إلى العراق والشام والروم‪ ،‬ثسم كان بقايسا أتباعهسم بالشام؛ وهسم آل‬
‫زنكسسي أتباع هؤلء وهسسم بيسست أيوب‪ ،‬واسسستكثر هؤلء ‪-‬أيضاً‪ -‬مسسن الترك‪،‬‬
‫فغلبوهم على المملكة بالديار المصرية والشامية والحجازية‪.‬‬
‫وخرج على آل سلجوق في المئة الخامسة الغُزّ‪ ،‬فخربوا البلد وفتكوا‬
‫في العباد‪.‬‬
‫ثسم جاءت الطامسة الكسبرى بالتتسر‪ ،‬فكان خروج جنكيسز خان بعسد السست‬
‫مئة‪ ،‬فأُسسعِرَتْ بهسم الدنيسا ناراً‪ ،‬خصسوصاً المشرق بأسسره‪ ،‬حتسى لم يبقَس بلدٌ‬
‫منسه حتسى دخله شرّهسم‪ ،‬ثسم كان خراب بغداد‪ ،‬وقتسل الخليفسة المسستعصم آخسر‬
‫خلفائهسم على أيديهسم فسي سسنة سست وخمسسين وسست مئة‪ ،‬ثسم لم تزل بقاياهسم‬
‫يخربون إلى أن كان آخرهسم (اللّنْك)‪ ،‬ومعناه‪ :‬العرج‪ ،‬واسسمه‪ :‬تَمُر ‪-‬بفتسح‬
‫المثناة وضسسم الميسسم وربمسسا أشبعسست‪ ،-‬فطَرَق سَ الديارَ الشاميسسة‪ ،‬وعاث فيهسسا‪،‬‬
‫وحرّق دمش قَ‪ ،‬حتى صارت خاويةً على عروشها‪ ،‬ودخل الروم والهند وما‬
‫بيسسن ذلك‪ ،‬وطالت مدتسسه إلى أن أخذه ال‪ ،‬وتفرق بنوه [فسسي] البلد‪ ،‬وظهسسر‬
‫بجميع ما أوردته مصداق قوله صلى ال عليه وسلم‪« :‬أن بني قنطورا أول‬
‫من سلب أمتي ملكهم»( ) (والمراد ببني قنطورا‪ :‬الترك)»( )‪.‬‬
‫قال أبو عبيدة‪( :‬بنو قنطوراء) هم الترك‪ ،‬نسبة إلى (قنطوراء)؛ كانت‬
‫‪1‬‬

‫‪2‬‬

‫‪3‬‬

‫‪« )(1‬شرح النووي على صمحيح مسملم»‪ - 18/52 ( :‬ط‪ .‬قرطبمة)‪ ،‬ونقله السمخاوي فمي «القناعمة» (ص‬
‫‪ ،)122‬والمذكور لفظه‪.‬‬
‫‪ )(2‬أخرجمه الطمبراني فمي «الكمبير» ( ‪ 224-10/223‬رقمم ‪ ،)10389‬و«الوسمط» ( ‪ 6/7‬رقمم ‪،)5634‬‬
‫والخلل فمي «أصمحاب ابمن منده» (ق‪/152‬ب)‪ ،‬عمن ابمن مسمعود رفعمه‪« :‬اتركوا الترك مما تركتمم‪ ،‬فإن أول ممن‬
‫يسلب أمتي ما خوّلهم ال بنو قنطوراء»‪ .‬قال الهيثمي في «المجمع» ( ‪« :)7/312‬فيه عثمان بن يحيى القرقساني‪،‬‬
‫لم أعرفمه‪ ،‬وبقيمة رجاله رجال الصمحيح»‪ .‬قلت‪ :‬القرقسماني معروف‪ ،‬ل بأس بمه‪ ،‬مترجمم فمي «ثقات ابمن حبان» (‬
‫‪ ،)9/455‬ولكمن فيمه مروان بمن سمالم الغفاري‪ ،‬وهمو متروك متهمم‪ .‬وذكمر الهيثممي فمي «المجممع» ( ‪ )5/304‬فمي‬
‫(كتاب الجهاد) هذا= =الحديث‪ ،‬وقال‪« :‬فيه مروان بن سالم‪ ،‬وهو متروك»‪.‬‬
‫وأخرجه أبمو جعفمر الطوسي الشيعمي في «أماليمه» (ص ‪ ،)4‬وجعله عن حذيفة مرفوعاً‪ ،‬وفيه مروان بن‬
‫سالم‪.‬‬
‫وانظر‪« :‬السلسلة الضعيفة» (‪ ،)1747‬و«مجمع البحرين» (‪ - 265 ،7/218‬مكتبة الرشد)‪.‬‬
‫‪« )(3‬فتممح الباري» ( ‪ ،)6/609‬وعنممه القسممطلني فممي «إرشاد السمماري» ( ‪ ،)6/49‬وأحمممد ضياءالديممن‬
‫كموشخانمة فمي «لواممع العقول شرح راموز الحديمث» (‪ ،)59-5/58‬ومثله بالحرف فمي «القناعمة» ( ‪)124-122‬‬
‫للسخاوي‪.‬‬
‫وقال صماحب «مختارات ممن أحاديمث الفتمن» (ص ‪« :)29-28‬لقمد ظهمر مصمداق هذه الحاديمث حينمما‬
‫ظهر التتار على المسلمين‪ ،‬وألحقوا العرب بمنابت الشيح والقيصوم من جزيرة العرب‪ ،‬فقد بدأ الصراع مع الترك‬
‫في خلفة بني أمية حيث اتسعت البلد السلمية‪ »... ،‬وذكر نحو كلم ابن حجر‪ ،‬وزاد عليه‪:‬‬
‫«ثم استمر الحكم في يد المماليك حتى خرج بقية الترك‪ ،‬وكونوا الخلفة العثمانية‪ ،‬وهي التي في النهاية‬
‫غزت نجمد ودخلت وسمط الجزيرة العربيمة عندمما أسمقطوا حركمة الشيمخ محممد بمن عبدالوهاب ممن خلل حاكمهمم‬
‫اللباني في مصر محمد علي وأبنائه‪ ،‬فتحقق ما جاء من ربط خيلهم بسعف نخل نجد»‪.‬‬

‫جارية لبراهيم‪ ،‬فولدت له أولداً‪ ،‬والترك من نسلها‪ .‬قاله الزهري( )‪.‬‬
‫والمتمعن في ألفاظ حديث (بني قنطورا) يجد أن بعض الثار السابقة‬
‫تخصهم؛ مثل‪:‬‬
‫مسسا أخرجسسه عبدالرزاق فسسي «المصسسنف» (‪ 11/381‬رقسسم ‪- )20799‬ومسسن‬
‫طريقه الحاكم في «المستدرك» (‪ -)4/475‬ونعيم بن حماد في «الفتن» ( ‪2/683‬‬
‫رقم ‪ )1929‬عن معمر‪.‬‬
‫وأخرجسسه نعيسسم بسسن حماد فسسي «الفتسسن» (‪ 2/679‬رقسسم ‪ :)1912‬حدثنسسا ابسسن‬
‫عليّة؛ كلهمسا قال‪ :‬عسن أيوب‪ ،‬عسن ابسن سسيرين‪ ،‬عسن عبدالرحمسن بسن أبسي‬
‫بكرة‪ ،‬قال‪ :‬قال [لي]( ) عبدال بن عمرو بن العاص‪ :‬أوشك بنو قنطوراء أن‬
‫يخرجوكسم مسن أرض العراق‪ ،‬قال‪ :‬قلت‪ :‬ثسم نعود؟( ) قال‪ :‬وذاك( ) أحسب إليسك؟‬
‫ثم تعودون( )‪ ،‬ويكون لكم( ) بها سلوة من عيش»‪.‬‬
‫قال الحاكسسم‪« :‬هذا حديسسث صسسحيح على شرط الشيخيسسن‪ ،‬ولم يخرجاه‪،‬‬
‫وبنو قنطوراء‪ :‬هم الترك»‪.‬‬
‫وأخرجسه ابسن أبسي شيبسة فسي «المصسنف» (‪ 637-8/636‬رقسم ‪ ،)281‬قال‪:‬‬
‫حدثنسا يزيسد بسن هارون‪ ،‬قال‪ :‬أخبرنسا هشام‪ ،‬عسن محمسد‪ ،‬عسن عبدالرحمسن بسن‬
‫أبسسي بكرة‪ ،‬قال‪ :‬قدمتسُ الشام‪ ،‬قال‪ :‬فقلت سُ‪ :‬لو دخلت على عبدال بسسن عمرو‬
‫فسسسسلّمت عليسسسه‪ ،‬فأتيتُسسه‪ ،‬فسسسسلمت عليسسسه‪ ،‬فقال لي‪ :‬مسسسن أنسسست؟ فقلت‪ :‬أنسسسا‬
‫عبدالرحمن ابن أبي بكرة‪ ،‬قال‪:‬‬
‫«يوشسك أن يخرجوكسم مسن أرض العراق‪ .‬قلت‪ :‬ثسم نعود؟ قال‪ :‬أنست‬
‫تشتهي ذلك؟ قلت‪ :‬نعم‪ ،‬قال‪ :‬نعم‪ ،‬وتكون لكم سلوة من عيش»‪.‬‬
‫وأخرجسه الحاكسم فسي «المسستدرك» (‪ )2/475‬مسن طريسق معاذ بسن هشام‪:‬‬
‫حدثني أبي عن قتادة‪ ،‬عن ابن سيرين‪ ،‬به‪ ،‬وفيه قول ابن عمرو‪:‬‬
‫«يوشسسسك بنسسسو قنطوراء بسسسن كركسسسر أن يخرجوا أهسسسل العراق مسسسن‬
‫أرضهم( )‪ »...‬مثله‪.‬‬
‫وهذه أسانيد صحيحة‪ ،‬لها حكم الرفع‪.‬‬
‫وتكرر سؤال أهل العراق عبدَال بن عمرو عن خروجهم من العراق‪،‬‬
‫ولم يقتصسر السسؤال على عبدالرحمسن بسن أبسي بكرة ‪-‬وهسو بصسري( )‪ ،-‬وإنمسا‬
‫سأله عن هذا ‪-‬أيضاً‪ -‬جماعة من أهل البصرة( ) ‪-‬أيضاً‪-‬؛ منهم‪ :‬سليمان بن‬
‫ربيعسة ‪-‬ووصسف فسي بعسض الروايات( )‪ :‬بأنسه «مسن نسساك أهسل البصسرة»‪،-‬‬
‫‪1‬‬

‫‪2‬‬

‫‪3‬‬

‫‪5‬‬

‫‪4‬‬

‫‪6‬‬

‫‪7‬‬

‫‪8‬‬

‫‪9‬‬

‫‪10‬‬

‫‪ )(1‬في «تهذيب اللغة» (‪ ،)9/406‬ومثله في «المعرب» (ص ‪ ،)503‬و«الدلئل» للسرقسطي (‪،)2/936‬‬
‫وزاد‪« :‬ولدت أولداً كثيراً؛ ممن نسلهم الترك والصين»‪ ،‬و«اللسان» (‪ ،)119 /5‬و«النهاية» ( ‪ ،)4/113‬و«تهذيب‬
‫السنن» (‪ ،)6/168‬و«فتح الباري» ( ‪ ،)6/609‬وفي «العهد القديم» (سفر التكوين) ( ‪« :)25/1‬عاد إبراهيم‪ ،‬وأخذ‬
‫زوجة اسمها قطورة»‪.‬‬
‫‪ )(2‬مثبتة من «الفتن» لنعيم فقط‪.‬‬
‫‪ )(3‬في مطبوع «المستدرك»‪« :‬يعودون»‪.‬‬
‫‪ )(4‬في «المصنف»‪« :‬وذلك»‪ ،‬وفي «الفتن»‪« :‬ذاك»‪.‬‬
‫‪ )(5‬في مطبوع «المستدرك»‪« :‬يعودون»‪.‬‬
‫‪ )(6‬في مطبوع «المستدرك»‪« :‬لهم» وفي «الفتن»‪.‬‬
‫‪ )(7‬اقتصر على هذا المقدار من اللفظ ابن حجر في «إتحاف المهرة» (‪ 9/574‬رقم ‪.)111968‬‬
‫‪ )(8‬ذكره مسلم في كتابه «الطبقات» ( ‪ 1/339‬رقم ‪ - 1726‬بتحقيقي) في (الطبقة الثانية من التابعين من‬
‫أهل البصرة)‪.‬‬
‫‪ )(9‬منهم‪ :‬غالب بن عجرد‪ ،‬عند ابن أبي شيبة في «المصنف» (‪ ،)8/640‬وسيأتي لفظه قريباً‪.‬‬
‫‪ )(10‬عند نعيم بن حماد في «الفتن» (‪ 2/677‬رقم ‪.)1906‬‬

‫وصسساحبه المنتصسسر بسسن الحارث الضّبّي فسسي (جماعسسة مسسن ال ُقرّاء)( )‪ ،‬أخرج‬
‫قصتهم بطولها الحاكم في «المستدرك» (‪ ،)535-4/533‬قال‪:‬‬
‫أخبرنسا أحمسد بسن عثمان المقرئ وبكسر بسن محمسد المروزي‪( ،‬قال)‪ :‬ثنسا‬
‫أبو قلبة‪.‬‬
‫وابن عساكر في «تاريخ دمشق» (‪ )284-31/281‬من طريق الحسن بن‬
‫أبسي الربيسع الجرجانسي؛ كلهمسا قال‪ :‬حدثنسا عبدالصسمد بسن عبدالوارث‪ ،‬ثنسا‬
‫أبسسي‪ ،‬ثنسسا حسسسين بسسن ذكوان المعلم‪ ،‬ثنسسا عبيسسد( )ال بسسن بريدة السسسلمي‪ :‬أن‬
‫سسسليمان بسسن ربيعسسة العنزي حدثسسه أنسسه حسسج مرة فسسي إمرة معاويسسة‪ ،‬ومعسسه‬
‫المنتصسر بسن الحارث الضسبي‪ ،‬فسي عصسابة مسن قراء أهسل البصسرة‪ ،‬قال‪ :‬فلمسا‬
‫قضوا أنسكهم قالوا‪ :‬وال ل نرجع إلى البصرة حتى نلقى رجلً من أصحاب‬
‫محمسسد صسسلى ال عليسسه وسسسلم مرضيّا يحدثنسسا بحديسسث يسسستظرف‪ ،‬نحدّثسُ بسسه‬
‫أصسسحابنا إذا رجعنسسا إليهسسم‪ ،‬قال‪ :‬فلم نزل نسسسأل حتسسى حُدّثنسسا أن عبدال بسسن‬
‫عمرو بسسن العاص ‪-‬رضسسي ال عنهمسسا‪ -‬نازلٌ بأسسسفلِ مكةَ‪ ،‬فعمدنسسا إليسسه‪ ،‬فإذا‬
‫نحنسُ بثَقَل عظيسم يرتحلون ثلث مئة راحلة‪ ،‬منهسا مئة راحلة ومئتسا زاملة‪،‬‬
‫فقلنسسا لمسسن هذا الثّقَسل؟ قالوا‪ :‬لعبدال بسسن عمرو‪ ،‬فقلنسسا‪ :‬أكسسل هذا له‪ ،‬وكنسسا‬
‫نُحدّث أنسه مسن أشسد الناس تواضعاً‪ ،‬قال‪ :‬فقالوا‪ :‬ممسن أنتسم؟ فقلنسا‪ :‬مسن أهسل‬
‫العراق‪ ،‬قال‪ :‬فقالوا‪ :‬العيبُس منكسم حسق يسا أهسل العراق‪ ،‬أمسا هذه المئة راحلة‬
‫فلخوانه‪ ،‬يحملهم عليها‪ ،‬وأما المئتا زاملة فلمن نزل عليه من الناس‪ ،‬قال‪:‬‬
‫فقلنا‪ :‬دُلّونا عليه‪ ،‬فقالوا‪ :‬إنه في المسجد الحرام‪ ،‬قال‪ :‬فانطلقنا نطلبه حتى‬
‫وجدناه فسي ديسر الكعبسة جالسساً‪ ،‬فإذا هسو قصسير أرمسص أصسلع‪ ،‬بيسن برديسن‬
‫وعمامة‪ ،‬ليس عليه قميص‪ ،‬قد علق نعليه في شماله‪ ،‬فقلنا‪ :‬يا عبدال! إنك‬
‫رجسسل مسسن أصسسحاب محمسسد صسسلى ال عليسسه وسسسلم‪ ،‬فحدثنسسا حديثاً ينفعنسسا ال‬
‫تعالى‪ -‬بسه بعسد اليوم‪ .‬قال‪ :‬فقال لنسا‪ :‬ومسن أنتسم؟ قال‪ :‬فقلنسا له ل تسسأل مسن‬‫نحن‪ ،‬حدثنا غَفَر ال لك‪ .‬قال‪ :‬فقال‪ :‬ما أنا بمحدثكم شيئاً حتى تخبروني من‬
‫أنتسم‪ .‬قلنسا‪ :‬وددنسا أنسك لم تَنْقُدْنسا وأعفيتنسا وحدثتنسا بعسض الذي نسسألك عنسه‪.‬‬
‫قال‪ :‬فقال‪ :‬وال ل أحدثكسم حتسى تخسبروني مسن أي المصسار أنتسم‪ .‬قال‪ :‬فلمسا‬
‫رأيناه حلف ولَجسّ‪ ،‬قلنسا‪ :‬فإنسا أناسٌس مسن العراق‪ .‬قال‪ :‬فقال‪ :‬أفّ لكسم كلّكُم يسا‬
‫أهل العراق‪ ،‬إنكم تكْذِبون وتكَذّبون وتسخرون‪ .‬قال‪ :‬فلما بلغ إلى ال سّخْرِيّ؛‬
‫وجدنسا مسن ذلك وجداً شديداً‪ .‬قال‪ :‬فقلنسا‪ :‬معاذ ال أن نسسخر مسن مثلك‪ ،‬أمسا‬
‫قولك الكذب؛ فوال لقد فشا في الناس الكذبُ وفينا‪ ،‬وأما التكذيب؛ فوال إنا‬
‫لنسمعُ الحدي ثَ لم نسمعْ به من أحدٍ نثق به‪ ،‬فإذاً نكادُ نكذّ بُ به‪ ،‬وأما قولك‬
‫السسّخريّ؛ فإنسّ أحداً ل يسسخر بمثلك مسن المسسلمين‪ ،‬فوال إنسك اليوم لسسيد‬
‫المسسلمين فيمسا نعلم نحسن أنسك مسن المهاجرين الوليسن‪ ،‬ولقسد بلغَنسا أنسك قرأْتَس‬
‫القرآن على محمد صلى ال عليه وسلم‪ ،‬وأنه لم يكن في الرض ُقرَشيّ أبرّ‬
‫بوالديسه منسك‪ ،‬وأنكَس كنتَس أحسسنَ الناس عيناً‪ ،‬فأفسسد عينيسك البكاءُ‪ ،‬ثسم لقسد‬
‫قرأت الكتسب كلّهسا بعسد رسسول ال صسلى ال عليسه وسسلم‪ ،‬فمسا أحدٌ أفضلَ منسك‬
‫‪1‬‬

‫‪2‬‬

‫‪ )(1‬أي‪ :‬النسّاك العباد‪ ،‬وتذكر أن السائب بن مالك الكوفي سأله عن ذلك ‪-‬أيضاً‪.-‬‬
‫‪ )(2‬كذا بالتصمغير فمي مطبوع «المسمتدرك»‪ ،‬وفمي «إتحاف المهرة» ( ‪ 9/470‬رقمم ‪« :)11694‬عبمد»‬
‫بالتكبير‪ ،‬وهو الصواب‪.‬‬

‫علماً فسي أنفسسنا‪ ،‬ومسا نعلم بقسي مسن العرب رجلٌ كان يرغَبُس عسن فقهاء أهلِ‬
‫مصسرِه حتسى يدْخُلَ إلى مصسرٍ آخرَ‪ ،‬يبتغسي العلم عنسد رجسل مسن العرب غيرك‪،‬‬
‫فحدثْنسا غفسر الُ لك‪ .‬فقال‪ :‬مسا أنسا بمحدثكسم حتسى تعطونسي موثقاً ألّ تُكذّبونسي‬
‫ول تكذِبُون عل يّ‪ ،‬ول تسخرون‪ .‬قال‪ :‬فقلنا‪ :‬خسذ علينسا ما شئت مسن مواثيق‪.‬‬
‫فقال‪ :‬عليكسسسسم عهدُ ال ومواثيقُسسسه أن ل تُكذّبونسسسسي ول تكذبون عليسسسسّ ول‬
‫تسسخرون لمسا أحدثكسم‪ .‬قال‪ :‬فقلنسا له‪ :‬علينسا ذاك‪ ،‬قال‪ :‬فقال‪ :‬إن ال ‪-‬تعالى‪-‬‬
‫عليكسم كفيسل ووكيسل؟ فقلنسا‪ :‬نعسم‪ .‬فقال‪ :‬اللهسم اشهسد عليهسم‪ .‬ثسم قال عنسد ذاك‪:‬‬
‫أمّا ورب سّ هذا المسسسجد والبلد الحرام واليوم الحرام والشهسسر الحرام‪ ،‬ولقسسد‬
‫سمَنْتُ اليميسن؛ أليسس هكذا؟ قلنسا‪ :‬نعسم‪ ،‬قسد اجتهدت‪ .‬قال‪ :‬ليوشكسن بنسو‬
‫اسس َت ْ‬
‫قنطوراء بسن كِركِرى خَنْسَس النوف‪ ،‬صسغار العيسن‪ ،‬كأن وجوههسم المجانّس‬
‫()‬
‫المطرقسسة‪ ،‬فسسي كتاب ال المنزل أن يسسسوقونكم مسسن خراسسسان( ) وسسسجستان‬
‫سسياقاً عنيفاً‪ ،‬قوم يوفون اللمسم‪ ،‬وينتعلون الشعسر‪ ،‬ويحتجزون السسيوف على‬
‫أوسساطهم حتسى ينزلوا الُبُلّة( )‪ .‬ثسم قال‪ :‬وكسم البلة مسن البصسرة؟ قلنسا‪ :‬أربعسة‬
‫فراسسخ‪ .‬قال‪ :‬ثسم يعقدون بكسل نخلة مسن نخسل دجلة رأس فرس‪ ،‬ثسم يرسسلون‬
‫إلى أهسل البصسرة أنِس اخرُجوا منهسا قبسل أن ننزل عليكسم‪ ،‬فيخرج أهسل البصسرة‬
‫مسن البصسرة‪ ،‬فيلحسق لحسق بسبيت المقدس‪ ،‬ويلحسق آخرون بالمدينسة‪ ،‬ويلحسق‬
‫آخرون بمكسسة‪ ،‬ويلحسسق آخرون بالعراب‪ ،‬قال‪ :‬فينزلون بالبصسسرة سسسنة‪ ،‬ثسسم‬
‫يرسسلون إلى أهسل الكوفسة أنِس اخرُجوا منهسا قبسل أن ننزل عليكسم‪ ،‬فيخرج أهسل‬
‫الكوفة منها‪ ،‬فيلحق لحق ببيت المقدس‪ ،‬ولحق بالمدينة‪ ،‬وآخرون بمكة‪،‬‬
‫وآخرون بالعراب‪ ،‬فل يبقسى أحسد مسن المصسلين إل قتيلً أو أسسيراً يحكمون‬
‫فسي دمسه مسا شاؤوا‪ .‬قال‪ :‬فانصسرفنا عنسه وقسد سساءنا الذي حدثنسا‪ ،‬فمشينسا مسن‬
‫عنده غيسر بعيسد‪ ،‬ثسم انصسرف المنتصسر بسن الحارث الضسبي‪ ،‬فقال‪ :‬يسا عبدال‬
‫بن عمرو! وقد حدثتنا فطعنتنا‪ ،‬فإنا ل ندري من يدركه منا‪ ،‬فحدثنا هل بين‬
‫يدي ذلك علمة؟ فقال عبدال بن عمرو‪ :‬ول تعدم عقلك؟ نعم‪ ،‬بين يدي ذلك‬
‫أمارة‪ .‬قال‪ :‬المنتصسسر بسن الحارث‪ :‬ومسا المارة؟ قال‪ :‬المارة العلمسسة‪ .‬قال‪:‬‬
‫ومسسا تلك العلمسسة؟ قال‪ :‬هسسي إمارة الصسسبيان‪ ،‬فإذا رأيسست إمارة الصسسبيان قسسد‬
‫طبقست الرض؛ اعلم أن الذي أحدثسك قسد جاء‪ .‬قال‪ :‬فانصسرف عنسه المنتصسر‪،‬‬
‫فمشسى قريباً مسن غلوة‪ ،‬ثسم رجسع إليسه‪ .‬قال‪ :‬فقلنسا له‪ :‬علم تؤذي هذا الشيسخ‬
‫من أصحاب رسول ال صلى ال عليه وسلم؟ فقال‪ :‬وال ل أنتهي حتى يبين‬
‫لي‪ ،‬فلما رجع إليه؛ بينه‪ .‬لفظ الحاكم‪.‬‬
‫قال الحاكم فيه‪« :‬هذا حديث صحيح السناد على شرط مسلم‪ ،‬ولم يخرجاه»‪.‬‬
‫قلت‪ :‬وأخرجه مختصراً دون القصة الطويلة( ) التي في أوله‪ :‬نعيم بن‬
‫‪1‬‬

‫‪2‬‬

‫‪3‬‬

‫‪4‬‬

‫‪ )(1‬بلد معروف من بلد فارس‪ ،‬انظر‪« :‬معجم ما استعجم» (‪.)490-1/489‬‬
‫‪ )(2‬ضاحية كبيرة‪ ،‬وولية واسعة‪ ،‬بينها وبين هراة عشرة أيام‪ ،‬ثمانون فرسخاً‪ ،‬وهي جنوبي هراة‪ ،‬انظر‪:‬‬
‫«معجم البلدان» (‪.)192-3/190‬‬
‫‪ )(3‬فمي الصمل‪« :‬اليلة»‪ ،‬بالياء آخمر الحروف‪ ،‬وهمو خطمأ‪ ،‬والصمواب بالباء الموحدة‪ ،‬وهمي بلدة على‬
‫شاطمئ دجلة البصمرة العظممى فمي زاويمة الخليمج الذي يدخمل بمه إلى مدينمة البصمرة‪ ،‬وهمي أقدم ممن البصمرة‪ ،‬انظمر‪:‬‬
‫«معجم البلدان» (‪.)1/77‬‬
‫‪ )(4‬أو بها اختصار شديد‪ ،‬كما عند الحاكم‪ ،‬ووقع اسم الصحابي في مطبوع «الفتن»‪« :‬ابن عُمر» بضم‬
‫العيمن! وصموابه‪« :‬ابمن عَمرو» بفتحهما‪ ،‬وكذا فمي نسمخة خطيمة منمه‪ ،‬وأول القصمة ‪-‬دون الشاهمد‪ -‬عنمد أبمي نعيمم فمي‬
‫«الحلية» (‪ ،)291-1/290‬ومن طريقه ابن عساكر (‪.)281-31/280‬‬

‫حماد في «الفتن» (‪ 2/677‬رقم ‪ )1906‬من طريق نافع وسعيد بن أبي عروبة‪،‬‬
‫والحاكم في «المستدرك» (‪ )4/502‬من طريق معاذ بن هشام‪ ،‬وابن سعد في‬
‫«الطبقات الكبرى» (‪- )4/267‬ومن طريقه ابن عساكر في «تاريخ دمشق» (‬
‫‪ -)31/280‬وابسسسن جريسسسر فسسسي «تهذيسسسب الثار» ( ‪ 2/816‬رقسسسم ‪ )1144‬وصسسسححه( )‪،‬‬
‫والبيهقسسي فسسي «البعسسث والنشور» (ص ‪ 21-20‬رقسسم ‪ - 21‬السسستدراكات) مسسن‬
‫طريق همام بن يحيى‪ ،‬عن أبيه؛ كلهم عن قتادة‪ ،‬عن عبدال ابن بريدة‪ ،‬به‪.‬‬
‫وقال الحاكم مرة أخرى‪« :‬هذا حديث صحيح السناد على شرط مسلم‬
‫ولم يخرجاه»‪.‬‬
‫قال أبو عبيدة‪ :‬ليس السناد على شرط مسلم‪ ،‬وسليمان بن ربيعة لم‬
‫يخرج له مسسلم‪ ،‬إل أن يكون مراده أن السسناد ينتهسي بسس(عبدال بسن بريدة)؛‬
‫فهذا صسحيح( )‪ ،‬وإل فسسليمان بسن الربيسع ‪-‬أو الربيعسة‪ -‬ترجمسه البخاري فسي‬
‫«التاريسخ الكسبير» (‪ 4/12‬رقسم ‪ ،)197‬وأورد فسي ترجمتسه مسن طريسق قتادة عسن‬
‫ابسن بريدة‪ ،‬عسن سسليمان بسن الربيسع العدوي‪ ،‬قال‪ :‬سسمعت عمسر بسن الخطاب‬
‫يقول‪« :‬ل تزال طائفة من أمتي على الحق حتى يأتي أمر ال»‪ ،‬وقال عقبه‪:‬‬
‫«ول يعرف سماع قتادة من ابن بريدة‪ ،‬ول ابن بريدة من سليمان»‪.‬‬
‫قلت‪ :‬وهذا يلحسق الطريسق الثانسي للخسبر‪ ،‬دون الول‪ ،‬وسسليمان وثقسه‬
‫ابن حبان في «الثقات» (‪ ،)4/309‬ولم يذكر راوياً روى عنه غير ابن بريدة‪،‬‬
‫وكذا في «الجرح والتعديل» (‪.)4/117‬‬
‫()‬
‫ولم ينفرد بسسه‪ ،‬فقسسد توبسسع‪ ،‬تابعسسه ‪-‬فيمسسا وقفت سُ عليسسه‪ -‬ثلثسسة ‪ ،‬وهذا‬
‫البيان‪:‬‬
‫الول‪ :‬عقبة بن عمرو بن أوس الدوسي‪.‬‬
‫أخرجه الحاكم في «المستدرك» (‪ ،)460-2/459‬قال‪:‬‬
‫أخبرنسا أبسو بكسر بسن إسسحاق‪ :‬أنبأنسا عبيسد بسن شريسك البزار‪ ،‬ثنسا أبسو‬
‫الجماهسر‪ ،‬ثنسا سسعيد بسن بشيسر‪ ،‬عسن قتادة‪ ،‬عسن عقبسة بسن عمرو بسن أوس‬
‫الدوسي‪ ،‬قال‪ :‬أتينا عبدال بن عمرو بن العاص ‪-‬رضي ال عنهما‪ ،-‬وعليه‬
‫بردان قطريان‪ ،‬وعليسه عمامسة‪ ،‬وليسس عليسه سسربال؛ يعنسي‪ :‬القميسص‪ ،‬فقلنسا‬
‫له‪ :‬إنسك قسد رويست عسن رسسول ال صسلى ال عليسه وسسلم‪ ،‬ورويست الكتسب‪،‬‬
‫فقال‪ :‬ممسسن أنتسسم؟ قال‪ :‬فقلنسسا‪ :‬مسسن أهسسل العراق‪ ،‬فقال‪ :‬إنكسسم يسسا أهسسل العراق‬
‫تَكذِبون وتكذّبون وتسخرون‪ ،‬قال‪ :‬فقلت‪ :‬ل وال ل نكذبك‪ ،‬ول نَكْذبُ عليك‪،‬‬
‫ول نسسسخر منسسك‪ ،‬قال‪ :‬فإن بنسسي قنطوراء وكركسسى ل يخرجون حتسسى يربطوا‬
‫خيولهسم بنخسل البلة( )‪ ،‬كسم بينهسا وبيسن البصسرة؟ قال‪ :‬فقلنسا‪ :‬أربسع فراسسخ‪،‬‬
‫قال‪ :‬فيبعثون أنْس خلّوا بيننسا وبينهسا‪ ،‬قال‪ :‬فيلحسق ثلث بهسم‪ ،‬وثلث بالكوفسة‪،‬‬
‫وثلث بالعراب‪ ،‬ثسم يبعثون إلى أهسل الكوفسة أنْس خلّوا بيننسا وبينهسا‪ ،‬فيلحسق‬
‫‪1‬‬

‫‪2‬‬

‫‪3‬‬

‫‪4‬‬

‫‪ )(1‬وكذا قال السيوطي في «الجامع الكبير» (‪ 555-14/554‬رقم ‪ - 39587‬ترتيبه «كنز العمال»)‪.‬‬
‫‪ )(2‬وقد يقال‪ :‬إن مراده أن مسلماً أخرج لرجل شبيه حاله بحال ممن أخرج له مسملم‪ ،‬وعليه يحمل توسع‬
‫الحاكم في عباراته‪ ،‬وانظر‪« :‬التنكيل» (‪ )1/457‬للمعلّمي‪.‬‬
‫‪ )(3‬ثمم وقفتُم على رابمع؛ وهمو أبمو السمود الدّيلي‪ ،‬وهمو ثقمة‪ ،‬انظمر‪« :‬تهذيمب الكمال» ( ‪ )33/37‬والتعليمق‬
‫عليه‪ .‬وسيأتي بيانه في كلم الخلل ‪-‬رحمه ال تعالى‪.-‬‬
‫‪ )(4‬في الصل‪« :‬اليلة»؛ وهو خطأ‪ ،‬صوابها بالباء الموحدة ل آخر الحروف‪ ،‬وتقدم ذلك‪ ،‬ووقعت على‬
‫الصمواب فمي «إتحاف المهرة» (‪ 9/595‬رقمم ‪ ،)12014‬وفيمه‪« :‬إن بنمي قنطوراء يخرجون حتمى يربطوا»! وفيمه‬
‫سقط‪ ،‬قارنه بالنص السابق‪.‬‬

‫ثلث بهسم‪ ،‬وثلث بالعراب‪ ،‬وثلث بالشام‪ ،‬قال‪ :‬فقلنسا‪ :‬مسا أمارة ذلك؟ قال‪ :‬إذا‬
‫طبّقت الرضَ إمارةُ الصبيان‪.‬‬
‫قال الحاكم على إثره‪« :‬وهذا حديث صحيح السناد ولم يخرجاه»‪.‬‬
‫قلت‪ :‬عقبسة بسن عمرو بسن موسسى الدّوسسي البصسري؛ هسو المترجسم فسي‬
‫«الكمال» ومختصسراته بسس(ابسن أوس)‪ ،‬فهسو فيسه منسسوب إلى جدّه‪ ،‬وانتبسه‬
‫لهذا العلمسة الشيسخ مقبسل بسن هادي الوادعسي ‪-‬رحمسه ال‪ -‬فسي كتابسه «رجال‬
‫الحاكم في المستدرك»‪ ،‬فلم يذكره فيه‪ ،‬بناء على أنه ليس من الزوائد على‬
‫رجال الستة‪ ،‬فأحسن وأجاد‪.‬‬
‫إل أن ابن الجنيد( ) نقل عن ابن الغلبي قوله‪« :‬يزعمون أن عقبة بن‬
‫أوس( ) لم يسسسسمع مسسسن عبدال بسسسن عمرو‪ ،‬وإنمسسسا يقول‪ :‬قال عبدال بسسسن‬
‫عمرو»‪ ،‬ونقله عنه العلئي في «جامع التحصيل» (رقم ‪ )528‬هكذا‪:‬‬
‫«عقبسة بسن أوس عسن عبدال بسن عمسر أو عبدال بسن عمرو‪ ،‬قال ابسن‬
‫الغلّبي ‪-‬فيما رواه عنه إبراهيم بن عبدال بن الجنيد‪ :-‬لم يسمع منه»‪.‬‬
‫قلت‪ :‬يقول هنسا‪« :‬أتينسا عبدال بسن عمرو»؛ فالسسماع ظاهسر‪ ،‬فلعله لم‬
‫يسسسمع مسسن (ابسسن عمسسر)‪ .‬والسسسناد المذكور رجاله ثقات‪ ،‬وهسسو قوي فسسي‬
‫الشواهسسد والمتابعات؛ إل أن سسسعيد بسسن بشيسسر فيسسه كلم‪ ،‬وسسسأل أبسسو حاتسسم‬
‫الرازي أحمد بن صالح‪ :‬كيف هذه الكثرة منه عن قتادة؟ فأجابه بقوله‪ :‬كان‬
‫أبوه بشيراً شريكاً لبسسي عروبسسة‪ ،‬فأقدم بشيرٌ ابنَسه سسسعيداً البصسسرة‪ ،‬فبقسسي‬
‫بالبصرة يطلبُ الحديث مع سعيد بن أبي عروبة( )‪.‬‬
‫فإذن‪ ،‬أخْذُه عن قتادة صحيح‪ ،‬ل مطعن فيه‪.‬‬
‫نعسم‪ ،‬لم يخرج له مسسلم فسي «صسحيحه»‪ ،‬وأخرج له أصسحاب «السسنن‬
‫الربعسة»‪ ،‬فالسسناد ليسس على شرط مسسلم كمسا قال الحاكسم‪ ،‬وفيسه كلم فسي‬
‫حفظه وضبطه‪ ،‬وفي «تاريخ أبي زرعة الدمشقي» (‪ 1/400‬رقم ‪:)917‬‬
‫«سألت عبدالرحمن بن إبراهيم عن قول من أدرك في سعيد بن بشير؛‬
‫فقال‪ :‬يوثقونسسه كان حافظاً»‪ ،‬وقال أبسسو حاتسسم وأبسسو زرعسسة الرازيان عنسسه‪:‬‬
‫«محلّه الصدق عندنا»( )‪.‬‬
‫وقال ابن عدي‪« :‬ل أرى بما يروى عن سعيد بن بشير بأساً‪ ،‬ولعله يهم في‬
‫الشيسسسء بعسسسد الشيسسسء‪ ،‬ويغلط‪ ،‬والغالب على حديثسسسه السسسستقامة‪ ،‬والغالب عليسسسه‬
‫الصدق»( )‪ ،‬ومسع هذا فقد توبع عليه‪ ،‬تابعه نافع بن عامر‪ ،‬به‪ ،‬كما سيأتي ‪-‬إن‬
‫شاء ال تعالى‪.-‬‬
‫وأبو الجماهر هو محمد بن عثمان التنوخي‪ ،‬ثقة‪.‬‬
‫الثاني‪ :‬ربيعة بن جوشن‪.‬‬
‫أخرج ابن أبي شيبة في «المصنف» (‪ 8/637‬رقم ‪ )296‬قال‪:‬‬
‫‪1‬‬

‫‪2‬‬

‫‪3‬‬

‫‪4‬‬

‫‪5‬‬

‫‪ )(1‬في «سؤالته» (ص ‪/318‬رقم ‪.)183‬‬
‫‪ )(2‬قال عنمه فمي «التقريمب»‪« :‬صمدوق‪ ،‬ووهمم ممن قال‪ :‬له صمحبة»! قلت‪ :‬همو ثقمة‪ ،‬وثقمه ابمن سمعد فمي‬
‫«طبقاتممه» (‪ ،)7/154‬والفسمموي فممي «المعرفممة والتاريممخ» ( ‪ ،)2/128‬وابممن حبان فممي= =«ثقاتممه» ( ‪،)5/225‬‬
‫والعجلي (ص ‪/337‬رقم ‪ - 1148‬ترتيب الهيثمي)‪ ،‬ولم يتكلم فيه أحد‪.‬‬
‫انظر‪« :‬تهذيب الكمال» (‪ 189-20/187‬رقم ‪.)3970‬‬
‫‪« )(3‬الجرح والتعديل» (‪ 4/7‬رقم ‪.)20‬‬
‫‪« )(4‬الجرح والتعديل» (‪ 4/7‬رقم ‪.)20‬‬
‫‪« )(5‬الكامل في الضعفاء» ( ‪ ،)3/1212‬وانظر‪« :‬تهذيب الكمال» ( ‪ 10/348‬رقم ‪.)2243‬‬

‫حدثنسا يزيسد بسن هارون‪ ،‬قال‪ :‬أخبرنسا عيينسة بسن عبدالرحمسن عسن أبيسه‪،‬‬
‫عسسن أخيسسه ربيعسسة بسسن جوشسسن‪ ،‬قال‪ :‬قدمت سُ الشام‪ ،‬فدخلتسُ على عبدال بسسن‬
‫عمرو‪ ،‬فقال‪ :‬ممن أنتم؟ قلنا‪ :‬من أهل البصرة‪ ،‬قال‪ :‬أما ل فاستعدوا يا أهل‬
‫البصسسرة‪ ،‬قلنسسا‪ :‬بماذا؟ قال‪ :‬بالزاد والقرب‪ ،‬خيسسر المال اليوم أجمال يحتمسسل‬
‫الرجسل عليهسن أهله ويميرهسم عليهسا‪ ،‬وفرس وقاح شديسد‪ ،‬فوال ليوشسك بنسو‬
‫قنطوراء أن يخرجوكسسم منهسسا‪ ،‬حتسسى يجعلوكسسم بدكيسسة‪ ،‬قال‪ :‬قلنسسا‪ :‬ومسسا بنسسو‬
‫قنطوراء؟ قال‪ :‬أما في الكتاب فهكذا نجده‪ ،‬وأما في النعت فنعت الترك‪.‬‬
‫وإسناده حسن‪.‬‬
‫والثالث‪ :‬سلمة بن مليح الضبي‪.‬‬
‫أخرج نعيم بن حماد في «الفتن» (‪ 681-2/680‬رقم ‪:)1918‬‬
‫حدثنسا أبسو المغيرة عسن عبدالملك بسن حميسد بسن أبسي غنيسة‪ ،‬عسن سسلمة‬
‫بن مليح الضسبي‪ ،‬عسن عبدال بن عمرو قال‪ :‬أتيناه‪ ،‬فقال‪ :‬ممن أنتسم؟ فقلنا‪:‬‬
‫مسن أهسل العراق‪ .‬قال‪« :‬وال الذي ل إله إل هسو ليسسوقنكم بنسو قنطوراء مسن‬
‫خراسان وسجستان سوقاً عنيفاً‪ ،‬حتى ينزلوا بالبلة‪ ،‬فل يدعوا بها نخلة إل‬
‫ربطوا بهسا فرسساً‪ ،‬ثسم يبعثون إلى أهسل البصسرة‪ :‬إمسا أن تخرجوا مسن بلدنسا‪،‬‬
‫وإما أن ننزل عليكم»‪.‬‬
‫قال‪« :‬فيفترقون ثلث فرق‪ :‬فرقسسة تلحسسق بالكوفسسة‪ ،‬وفرقسسة بالحجاز‪،‬‬
‫وفرقسة بأرض العرب الباديسسة‪ ،‬ثسسم يدخلون البصسسرة‪ ،‬فيقيمون بهسا سسسنة‪ ،‬ثسسم‬
‫يبعثون إلى الكوفة‪ :‬إما أن ترتحلوا عن بلدنا‪ ،‬وإما أن ننزل عليكم‪.‬‬
‫فيفترقون ثلث فرق‪ :‬فرقسسة تلحسسسق بالشام‪ ،‬وفرقسسة بالحجاز‪ ،‬وفرقسسة‬
‫بالبادية أرض العرب‪ ،‬وتبقى العراق ل يجد أحد فيها قفيزاً ول درهماً»‪.‬‬
‫قال‪« :‬وذلك إذا كانت إمارة الصبيان‪ ،‬فوال ليكونن» رددها ثلث مرات‪.‬‬
‫أبسو المغيرة هسو عبدالقدوس بسن الحجاج الخولنسي‪ ،‬ثقسة‪ ،‬وعبدالملك كذلك‪،‬‬
‫وثّقه أحمد وابن معين‪ ،‬ولم يطعن فيه أحد ( )‪ .‬يبقى سلمة بن مليح الضّبي؛ كذا‬
‫فسي المطبوع والمخطوط (ج ‪/10‬ق ‪/6‬أ)‪ ،‬وفوق (مليسح) علمسة تصسحيح‪ ،‬ولم يثبست‬
‫الناسسسخ شيئًا فسسي الهامسسش‪ ،‬ولم أظفسسر بسسه فسسي شيوخ (عبدالملك) مسسن «تهذيسسب‬
‫الكمال»‪ ،‬وهو سقط من القسم المطبوع من «إكماله» لمغلطاي‪.‬‬
‫نعم‪ ،‬ترجم الذهبي في «الميزان» (‪ 2/194‬رقم ‪ )3417‬لس(سلمة الضّبي)‪،‬‬
‫وقال عنسه‪« :‬له حديسث منكسر‪ ،‬وفيسه جهالة»‪ ،‬ولكنسه مسن طبقسة أخرى‪ ،‬إذ قال‬
‫عنه‪« :‬عن هشام بن عروة»‪.‬‬
‫وعلى أي حال‪ ،‬الخسسسبر عسسسن عبدال بسسسن عمرو ثابسسست‪ ،‬وهذا البرهان‬
‫زيادة على ما تقدم من البيان‪ ،‬وال المستعان‪ ،‬وعليه وحده التّكلن‪:‬‬
‫قال الخلل في «علله» (ص ‪/294‬رقم ‪ - 191‬منتخب ابن قدامة)‪:‬‬
‫«أخسبرني عصسمة‪ :‬ثنسا حنبسل‪ ،‬ثنسا الهيثسم بسن خارجسة‪ ،‬ثنسا إسسماعيل بسن‬
‫عياش‪ ،‬عن سعيد بن بشير‪ ،‬ونافع بن عامر‪ ،‬عن قتادة‪ :‬ثنا عبدال بن أبي‬
‫السسود‪ ،‬قال‪ :‬انطلقسست أنسسا وزرعسسة بسن ضمرة‪ ،‬وعبدال بسسن قيسسس حاجّيْن‪،‬‬
‫فجلسسسنا إلى عبدال ابسسن عمرو‪ ،‬جلس زرعسسة عسسن يمينسسه‪ ،‬وجلسسست عسسن‬
‫شماله‪.‬‬
‫‪1‬‬

‫‪ )(1‬انظر ‪-‬لهما على الترتيب‪« :-‬تهذيب الكمال» (‪ 18/237‬رقم ‪ 3495‬و‪ 18/302‬رقم ‪.)3524‬‬

‫قال أبو عبدال( )‪ :‬إنمسا هسو عبدال بسن بريدة‪ ،‬عسن أبي السسود الدّيلي‪،‬‬
‫كذا رواه قتادة( )‪ ،‬عن عبدال بن بريدة‪ ،‬أخطأ فيه إسماعيل‪.‬‬
‫وبه‪ :‬ثنا إسماعيل‪ ،‬عن نافع بن عامر‪ ،‬عن قتادة‪ ،‬عن عبد بن يزيد‪ ،‬عن‬
‫سسليمان ابسن ربيعسة ‪-‬وكان مسن نسساك البصسرة‪ ،-‬قال‪ :‬انطلقست مسع ناس مسن أهسل‬
‫البصسرة حاجيسن‪ ،‬فأتينسا عبدال بسن عمرو‪ ،‬فقال‪« :‬يوشسك بنسو قنطوراء» ‪ -‬وذكسر‬
‫الحديث‪.‬‬
‫قال أبو عبدال‪ :‬إنما هو عبدال بن بريدة»‪.‬‬
‫ففي هذا بيان أرجح طرق الخبر‪ ،‬وبه يثبت هذا الثر مع ما سبق من‬
‫طرق‪ ،‬ول الحمد والمنّة‪.‬‬
‫لكسسن قسسد يقال‪ :‬إن عبدال بسسن عمرو وقعسست له صسسحف يوم اليرموك‪،‬‬
‫فيها أخبار عن أهل الكتاب( )‪ ،‬فلعل هذه منها؟‬
‫فالجواب‪ :‬إن هذه الخبار وردت عن غيره ‪-‬كما تقدم‪ -‬وقد أخذها عنه‬
‫جمع من صلحاء التابعين من البصرة والكوفة‪ ،‬وروي ما يأذن برفعها عن‬
‫النسبي صسلى ال عليسه وسسلم‪ ،‬وقسد ظفرتُس بجملة أحاديسث وردت فسي ذلك‪ ،‬ل‬
‫تخلو طرقهسا مسن كلم‪ ،‬ولكسن بمجموعهسا مسع مسا سسقناه مسن الثار‪ ،‬تدلل على‬
‫أنّ لها أصلً محتجّ به‪ ،‬وهذا البيان‪ ،‬وال المستعان‪ ،‬ل ربّ سواه‪:‬‬
‫فصل‬
‫في أحاديث الترك وإخراج أهل العراق‬
‫ورد فيسسسه عدة أحاديسسسث وآثار‪ ،‬نسسسسوقها مسسسع بيان تخريجهسسسا‪ ،‬وال‬
‫الموفق‪:‬‬
‫الحديث الول‪ :‬حديث بريدة بن الحصيب‪.‬‬
‫أخرجه أحمد في «المسند» (‪ :)349-5/348‬حدثنا أبو نعيم‪ ،‬حدثنا بشير‬
‫بن المهاجر‪ ،‬حدثني عبدال بن بريدة‪ ،‬عن أبيه‪ ،‬قال‪ :‬كنتُ جالساً عند النبي‬
‫صلى ال عليه وسلم‪ ،‬فسمعت النبي صلى ال عليه وسلم يقول‪« :‬إن أمتي‬
‫يسوقُها قوم‪ ،‬عراض الوجه‪ ،‬صغار العين‪ ،‬كأن وجوههم الحَجَفُ( )‪ ،‬ثلث‬
‫مرات‪ ،‬حتى يُلحقوهسم بجزيرة العرب‪ ،‬أما السائقة( ) الولى فينجو مسن هرب‬
‫()‬
‫منهسم‪ ،‬وأمسا الثانيسة فيهلك بعسض وينجسو بعسض‪ ،‬وأمسا الثالثسة فيُصْسطَلمون‬
‫كلهسم مسن بقسي منهسم»‪ ،‬قالوا‪ :‬يسا نسبي ال! مسن هسم؟ قال‪« :‬هسم الترك»‪ ،‬قال‪:‬‬
‫أمسسا والذي نفسسسي بيده ليربطسسن خيولهسسم إلى سسسواري مسسساجد المسسسلمين»‪،‬‬
‫قال‪ :‬وكان بريدة ل يفارقسسه بعيران أو ثلثسسة ومتاع السسسفر‪ ،‬والسسسقية‪ ،‬بعسسد‬
‫ذلك‪ ،‬للهرب مما سمع من النبي صلى ال عليه وسلم من أمراء الترك»‪.‬‬
‫وأخرجسسسسه البزار فسسسسي «مسسسسسنده» (‪ 130-4/129‬رقسسسسم ‪« - 3367‬كشسسسسف‬
‫‪1‬‬

‫‪2‬‬

‫‪3‬‬

‫‪4‬‬

‫‪5‬‬

‫‪6‬‬

‫‪ )(1‬أي‪ :‬المام أحمد بن حنبل ‪-‬رحمه ال تعالى‪.-‬‬
‫‪ )(2‬نسمبه فمي «كنمز العمال» ( ‪ 556-14/555‬رقمم ‪ )39588‬لسمحاق بمن راهويمه وفيمه على إثره‪« :‬قال‬
‫الحافظ ابن حجر‪ :‬رجاله ثقات‪ ،‬لكن فيه انقطاع بين قتادة وأبي السود»‪.‬‬
‫‪ )(3‬انظر‪« :‬النكت على ابن الصلح» لبن حجر (‪.)533-2/532‬‬
‫‪ )(4‬الحَجَف‪ :‬ضرب من التّروس‪ ،‬من جلود ليس فيها خشب ول رباط من عَصَب‪ ،‬واحدتها (حَجَفة)‪.‬‬
‫‪ )(5‬في الصل‪« :‬السابقة»‪ ،‬والصواب ما أثبتناه‪ ،‬وهو كذلك في طبعة الرسالة (‪.)22951 /38/44‬‬
‫‪ )(6‬فيُصطَلَمون ‪-‬بالبناء للمفعول‪-‬؛ أي‪ :‬يُستأصَلون ويُبادون‪.‬‬
‫قال الطيبي في «شرحه المشكاة» (‪« :)10/85‬أي‪ :‬يحصدون بالسيف‪ ،‬والصطلم‪ :‬افتعال من (الصلم)‪،‬‬
‫وهو القطع المستأصل»‪.‬‬

‫الستار»)‪ ،‬قال‪ :‬حدثنا علي بن المنذر‪ ،‬ثنا محمد بن فضيل‪ ،‬ثنا بشير( ) بن‬
‫المهاجر‪ ،‬به‪ ،‬ولفظه‪:‬‬
‫«يجيسء قوم‪ ،‬صسغار العيسن‪ ،‬عراض الوجوه‪ ،‬كأنّس وجوههسم المجانّس‬
‫المطرقة‪ ،‬فيُلْحِقون أهل السلم بمنابت الشيح‪ ،‬كأني أنظر إليهم‪ ،‬قد ربطوا‬
‫خيولهم بسواري المسجد»‪ ،‬قيل‪ :‬يا رسول ال! من هم؟ قال‪« :‬الترك»‪.‬‬
‫قال الهيثمي عقبه‪« :‬قلت‪ :‬له حديث عند أبي داود غير هذا»‪.‬‬
‫قلت‪ :‬سيأتي قريباً‪ ،‬وهو هو‪ ،‬إل أن بعض الرواة وهم فيه‪.‬‬
‫وأخرجسسه أبسو يعلى فسي «مسسسنده»( ) ‪-‬ومسسن طريقسسه ابسسن الشجري فسسي‬
‫«المالي» (‪ -)2/263‬قال‪ :‬حدثنسسا عبدال بسسن عامسسر بسسن زرارة‪ ،‬حدثنسسا ابسسن‬
‫فضيل‪ ،‬به‪ ،‬مثله‪ .‬وفيه زيادة بعد كلمة (الشيح) ما نصه‪:‬‬
‫«ثلث مرات‪ ،‬أمسا المرة الولى؛ فينجسو منهسم مسن هرب‪ ،‬وأمسا المرة‬
‫الثانيسسة؛ فينجسسو بعسسض ويهلك بعسسض‪ ،‬وأمسسا المرة الثالثسسة؛ فيهلكون جميعاً‪،‬‬
‫كأني أنظر إليهم‪ »...‬الخ ما فيه‪.‬‬
‫وأخرجسه نعيسم بسن حماد فسي «الفتسن» (‪ 679-2/678‬رقسم ‪ )1910‬مسن طريسق‬
‫يحيى بن سعيد‪ ،‬قال‪ :‬أخبرني الحسن بن بشير بن المهاجر عن عبدال ابن‬
‫بريدة‪ ،‬بسه‪ ،‬ولفظسه‪« :‬يسسوق أمتسي قوم‪ »...‬نحسو لفسظ أحمسد‪ ،‬مسع قولة بريدة‬
‫التي في آخره‪.‬‬
‫كذا فسسسي مطبوعسسسه ومخطوطسسسه (ج‪/10‬ق‪/6‬أ)‪ ،‬وفسسسي المخطوط فوق‬
‫(الحسسن) علمسة إلحاق‪ ،‬ول شيسء فسي الهامسش‪ ،‬إذ النسسخة غيسر مقابلة‪،‬‬
‫وليس في الرواة عن (بشير) الحسن‪ ،‬فيما أورده المزي‪ ،‬ولم يستوعب كما‬
‫يظنسسه بعسسض الطلبسسة‪ ،‬ولذا اسسستدرك عليسسه مغلطاي فسسي بعسسض الرواة‪ ،‬دون‬
‫الموطن الذي نحن بصدده‪.‬‬
‫وممن رواه عن بشير ‪-‬أيضاً‪:-‬‬
‫* وكيسع بسن الجراح الرؤاسسي‪ ،‬أخرجسه الرويانسي فسي «مسسنده» ( ‪1/77‬‬
‫رقم ‪ :)36‬نا محمد بن إسحاق‪ ،‬أنا سفيان بن وكيع‪ ،‬نا أبي‪ ،‬عن بشير‪ ،‬به‪،‬‬
‫مثسل لفسظ أحمسد‪ ،‬إل أنسه تحرفست فسي مطبوعسه «فيصسطلمون» (بالميسم) إلى‬
‫(الحاء)؛ فلتصوّب‪.‬‬
‫* خلد بسسن يحيسسى‪ ،‬أخرجسسه الحاكسسم فسسي «المسسستدرك» (‪ ،)4/474‬قال‪:‬‬
‫أخبرنسا أبسو النضسر محمسد بسن محمسد الفقيسه‪ ،‬وأبسو الحسسن أحمسد بسن محمسد‬
‫العنزي؛ قال‪ :‬ثنا معاذ بن نجدة القرشي‪ ،‬ثنا خلد بن يحيى( ) ثنا بشير‪ ،‬به‪،‬‬
‫مثل لفظ محمد بن فضيل‪.‬‬
‫وقال‪« :‬هذا حديسث صسحيح السسناد‪ ،‬ولم يخرجاه‪ .‬وقسد اتفسق الشيخان‬
‫رضي ال عنهما‪ -‬على حديث أبي هريرة عن النبي صلى ال عليه وسلم‪:‬‬‫«ل تقوم الساعة حتى تقاتلوا‪.») (»...‬‬
‫وخولف معاذ بسن نجدة‪ ،‬خالفسه جعفسر بسن مسسافر التّنّيسس‪ ،‬وأخطسأ فيسه‪،‬‬
‫‪1‬‬

‫‪2‬‬

‫‪3‬‬

‫‪4‬‬

‫‪ )(1‬في مطبوع «كشف الستار»‪« :‬بشر»؛ وهو خطأ‪ ،‬صوابه المثبت‪.‬‬
‫‪ )(2‬في رواية ابن المقرئ غير المطبوعة‪ ،‬وليست هي على شرط الهيثمي في «المجمع»‪ ،‬ول ابن حجر‬
‫في «المقصد العلي»‪ ،‬ووقعت هذه الرواية لبن عساكر في «تاريخه» والضياء في «المختارة»‪ ،‬وغيرهما‪.‬‬
‫‪ )(3‬سقط ذكره من مطبوع «المستدرك»‪ ،‬وأثبتّه من «إتحاف المهرة» ( ‪ 2/583‬رقم ‪.)2313‬‬
‫‪ )(4‬مضى تخريجه‪.‬‬

‫وهذا البيان‪:‬‬
‫أخرجه أبو داود في «السنن» في كتاب الملحم (باب في قتال الترك)‬
‫(‪ 4/113‬رقم ‪ :)4315‬حدثنا جعفر بن مسافر التّنّيسي‪ ،‬ثنا خلد بن يحيى‪ ،‬به‪،‬‬
‫ولفظه‪:‬‬
‫«يقاتلكسسم قوم صسسغار العيسسن ‪-‬يعنسسي‪ :‬الترك‪ ،-‬قال‪ :‬تسسسوقونهم ثلث‬
‫مرات حتسسى تلحقوهسسم بجزيرة العرب‪ ،‬فأمسسا فسسي السسّياقة الولى فينجسسو مسسن‬
‫هرب منهسم‪ ،‬وأمسا فسي الثانيسة فينجسو بعسض ويهلك بعسض‪ ،‬وأمسا فسي الثالثسة‬
‫فيُصْطَلَمون» أو كما قال»( )‪.‬‬
‫أخطأ جعفر بن مسافر ‪-‬وفيه كلم( )‪ ،-‬فقلب متنه‪ ،‬فجعل المسلمين هم‬
‫الذين يسوقون الترك ثلث مرات!‬
‫()‬
‫وهذه مخالفسة لبسن مسسافر‪ ،‬خالف فيسه معاذ بسن نجدة‪ ،‬وهسو «صسالح‬
‫الحال‪ ،‬قسد تكلم فيسه»( )‪ ،‬ولكنسه جوّده‪ .‬ووافقست روايتسه روايسة سسائر مسن نقله‬
‫عسسن بشيسسر‪ ،‬وهسسم ثلثسسة عدا خلد‪ ،‬وهذه أمارات لئحسسة على مخالفسسة ابسسن‬
‫مسسسافر‪ ،‬والقلْب سُ( ) يقسسع للثقات‪ ،‬إذ الحفسسظ قسسد يخون‪ ،‬وقسسد يسسسبق اللسسسان‪،‬‬
‫فينطق بما ل يريده صاحبه‪ ،‬كما هو معلوم‪.‬‬
‫قال صسساحب «عون المعبود» ( ‪« :)11/414‬فانظسسر إلى سسسياق أحمسسد كيسسف‬
‫خالف سسسياق أبسسي داود‪ ،‬مخالفسسة بينسسة ل يظهسسر وجسسه الجمسسع بينهمسسا‪ .‬وبوب‬
‫القرطسسبي فسسي «التذكرة» بلفسسظ (باب فسسي سسسياق الترك للمسسسلمين وسسسياقة‬
‫المسسلمين لهسم)( ) ثسم أورد فيسه روايسة أحمسد وروايسة أبسي داود‪ ،‬المذكورتيسن‪،‬‬
‫وإنسي لسست أدري مسا مراده مسن تبويبسه بهذا اللفسظ‪ ،‬إن أراد بسه الجمسع بيسن‬
‫روايتي أبي داود وأحمد بأنهما محمولتان على زمانين مختلفين‪ ،‬ففي زمان‬
‫يكون سسياقة الترك للمسسلمين‪ ،‬وفسي زمان آخسر يكون سسياقة المسسلمين لهسم‪،‬‬
‫فهذا بعيسسد جدّا كمسسا ل يخفسسى على المتأمسسل‪ ،‬وإن أراد غيسسر هذا فال ‪-‬تعالى‪-‬‬
‫أعلم بما أراد»‪ ،‬وقال‪:‬‬
‫«وعندي أن الصسسواب هسسي روايسسة أحمسسد‪ ،‬وأمسسا روايسسة أبسسي داود؛‬
‫فالظاهر أنه قد وقع الوهم فيه من بعض الرواة‪ ،‬ويؤيده ما في رواية أحمد‬
‫مسن أنسه كان بريدة ل يفارقسه بعيران أو ثلثسة ومتاع السسفر‪ ،‬والسسقية بعسد‬
‫ذلك؛ للهرب ممسا سمع مسن النبي صسلى ال عليسه وسسلم مسن البلء مسن أمراء‬
‫‪1‬‬

‫‪2‬‬

‫‪3‬‬

‫‪4‬‬

‫‪5‬‬

‫‪6‬‬

‫‪ )(1‬نسمبه فمي «الدر المنثور» ( ‪ )6/54‬و«كنمز العمال» ( ‪ 169-11/168‬رقمم ‪ )31073‬للبيهقمي والضياء‬
‫أيضاً‪ ،-‬وهو في «البعث والنشور» للبيهقي (ص ‪/22‬رقم ‪ )25‬معلقاً عن بشير ابن المهاجر‪.‬‬‫‪ )(2‬قال النسائي‪ :‬صالح‪ ،‬وقال أبو حاتم في «الجرح والتعديل» ( ‪ 2/491‬رقم ‪ :)2010‬شيخ‪ ،‬وذكره ابن‬
‫حبان فمي «الثقات» (‪ ،)8/161‬وقال‪« :‬كتمب عن ابمن عيينمة‪ ،‬ربمما أخطمأ»‪ ،‬اقتصمر المزي فمي «تهذيمب الكمال» (‬
‫‪ 5/110‬رقمم ‪ )955‬على هذه القوال‪ ،‬وزاد مُغلطاي فمي «إكمال تهذيمب الكمال» ( ‪ 3/232‬رقمم ‪ )1006‬على أن‬
‫مسمملمة بمن قاسممم وثقممه‪ ،‬قال‪« :‬وخرج ابمن حبان حديثمه فمي «صممحيحه» وكذلك الحاكممم»‪ ،‬قلت‪ :‬وقال الذهممبي فمي‬
‫«الكاشف» (‪« :)1/186‬صدوق»‪ ،‬وقال ابن حجر في «التقريب» (ص ‪/141‬رقم ‪« :)957‬صدوق ربما أخطأ»‪.‬‬
‫‪ )(3‬ممن رجال الحاكمم‪ ،‬له فمي «المسمتدرك» عدة روايات‪ ،‬وتحرف اسممه فمي بعضهما ( ‪ )1/492‬إلى‬
‫«معاوية»! فليصحح‪.‬‬
‫‪ )(4‬قاله الذهمبي فمي «الميزان» ( ‪ 4/133‬رقمم ‪ ،)8614‬واقتصمر على مما فيمه صماحبُ «رجال الحاكمم فمي‬
‫المستدرك» (‪ 2/326‬رقم ‪.)1612‬‬
‫‪ )(5‬إذ جعمل (المسملمين) بدل (الترك)‪ ،‬فقلب معنمى الحديمث رأسماً على عقِب‪ ،‬ويما ليمت الذي قاله يصمح‪،‬‬
‫لسترحنا من تدوين هذه السطور‪ ،‬فما دفعني إليها إل الشفقة والتحذير‪ ،‬وحتى يعلم كلّ منا أين يضع قدمه‪ ،‬ويحفّز‬
‫همتممه على الثبات عنممد اشتداد الفتممن‪ ،‬ويجمّمع قواه النفس ميّة على ملقاتهمما‪ ،‬ويقوّي إيمانممه ‪-‬بإذن ربممه‪ -‬حتممى تمممر‬
‫(العاصير) دون أن تنال منه‪ ،‬وال الواقي والهادي‪.‬‬
‫‪ - 2/428( )(6‬ط‪ .‬دار البخاري)‪.‬‬

‫الترك‪ ،‬ويؤيده ‪-‬أيضاً‪ -‬أنسه وقسع الشسك لبعسض رواة أبسي داود‪ ،‬ولذا قال فسي‬
‫آخر الحديث‪ :‬أو كما قال‪.‬‬
‫ويؤيده ‪-‬أيضاً‪ -‬أنه وقعت الحوادث على نحو ما ورد في رواية أحمد‪،‬‬
‫فقد قال‪ »...:‬وساق كلم القرطبي التي قريباً ‪-‬إن شاء ال تعالى‪.-‬‬
‫ونقسسسل السسسسهارنفوري فسسسي «بذل المجهود» (‪ )17/219‬كلم صسسساحب‬
‫«العون»‪ ،‬وقال بعد كلم‪:‬‬
‫«ثم أيّد رواية أحمد بوجوه؛ منها‪ :‬وقوع قصة فتنة التتار على حسب‬
‫مسا وقسع فسي حديسث أحمسد مفصسلً‪ ،‬فجزاه ال خيسر الجزاء‪ ،‬وهذا عندي كمسا‬
‫قال‪ ،‬وال أعلم‪ ،‬ومن شاء التفصيل فلينظر «عون المعبود»» انتهى‪.‬‬
‫قلت‪ :‬ومسسسا قاله هسسسو الصسسسواب قطعاً‪ ،‬وهسسسو الذي تقتضيسسسه الص سسّنعة‬
‫الحديثية‪.‬‬
‫* الكلم على إسناد حديث بريدة‬
‫قال القرطبي في «التذكرة» (‪:)2/428‬‬
‫()‬
‫«قال المام أبسو الخطاب عمسر ابسن دحيسة ‪.............................. :‬‬
‫وهذا سسند صسحيح( )‪ ،‬أسسنده إمام السسنة‪ ،‬والصسابر على المحنسة‪ :‬أبسو عبدال‬
‫أحمسسد بسسن حنبسسل الشيبانسي‪ ،‬عسسن المام العدل‪ ،‬المجمسسع على ثقتسسه أبسسي نُعيسسم‬
‫الفضل بن دُكين‪ ،‬وبشير بن المهاجر ثقة( )‪ ،‬رأى أنس بن مالك‪ ،‬روى عنه‬
‫جماعة من الئمة فوثقوه»‪.‬‬
‫وقال الحاكسسم على إثره‪« :‬هذا حديسسث صسسحيح السسسناد‪ ،‬ولم يخرجاه»‬
‫ووافقه الذهبي‪.‬‬
‫وقال الهيثمسسسي فسسسي «مجمسسسع الزوائد» (‪« :)7/311‬رواه أبسسسو داود‬
‫مختصراً‪ ،‬ورواه أحمد والبزار باختصار‪ ،‬ورجاله رجال الصحيح»‪.‬‬
‫قال أبسو عسبيدة‪ :‬مدار الحديسث على بشيسر بسن المهاجسر الغنوي‪ ،‬وفيسه‬
‫كلم لئمسة الجرح والتعديسل‪ ،‬قال أبسو بكسر الثرم عسن أحمسد بسن حنبسل‪« :‬منكسر‬
‫الحديسسث‪ ،‬قسسد اعتسسبرتُ أحاديثسسه‪ ،‬فإذا هسسو يجيسسء بالعجسسب»‪ ،‬نقله المزي( )‪،‬‬
‫وزاد‪« :‬وقال البخاري‪ :‬يخالف في بعض حديثه»‪.‬‬
‫قلت‪ :‬قولة البخاري هذه فسي «التاريسخ الكسبير» (‪ 2/101‬رقسم ‪ )1839‬على‬
‫إثسر حديسسث‪« :‬رأس مئة سسنة يبعسسث ال ريحاً‪ ،»...‬قال‪« :‬يخالف فسي بعسسض‬
‫حديثسسه هذا»‪ ،‬فعبارتسسه مقيّدة بهذا الحديسسث( )‪ ،‬ونقسسل المزي هذا على خلف‬
‫‪1‬‬

‫‪2‬‬

‫‪3‬‬

‫‪4‬‬

‫‪5‬‬

‫‪ )(1‬بإثبات اللف؛ لن (دحيمة) ليمس اسمماً لبيمه‪ ،‬فأبوه (الحسمن)‪ ،‬وهمو ممن وفيات ( ‪633‬همم)‪ ،‬ممن كتبمه‪:‬‬
‫«النمبراس فمي تاريمخ خلفاء بنمي العباس»‪ ،‬طبمع بتحقيمق عباس العزاوي‪ ،‬سنة= ‪1356‬همم‪1964-‬م‪ ،‬فلعمل هذا النقمل‬
‫منمه‪ ،‬ثمم رأيتمه مطبوعاً عمن مكتبمة الثقافمة الدينيمة‪ ،‬مصمر‪ ،‬بتحقيمق مديحمة الشرقاوي‪ ،‬سمنة ‪1421‬همم ‪2001 -‬م‪ ،‬ولم‬
‫أعثمر على هذا النمص فيمه‪ ،‬وإل فهمو فمي كتابمه «البشارات والنذارات المتلقّاة ممن أصمدق البراءات»‪ ،‬ذكره له ابمن‬
‫عبدالملك في «الذيل والتكملة» (‪.)1/219‬‬
‫‪ )(2‬قال صماحب «العون» ( ‪« :)11/414‬قال القرطمبي‪ :‬بإسمناد صمحيح»‪ ،‬وتبعمه صماحب «البذل» (‬
‫‪ ،)17/219‬وفي هذا تجوّز؛ فالقائل هو ابن دحية ل القرطبي‪.‬‬
‫‪ )(3‬في «التذكرة» ( ‪ - 2/428‬ط‪ .‬البخاري)‪« :‬وثقه»! والتصويب من سائر الطبعات‪ ،‬مثل ( ‪ - 2/498‬ط‪.‬‬
‫دار الصحابة و (‪ - 2/273‬ط‪ .‬دار الكتاب العربي) و( ‪ - 3/190‬ط‪ .‬دار ابن كثير)‪ ،‬وفي توثيق (بشير) نزاع‪ ،‬يأتي‬
‫بسط الخلف بين الئمة فيه‪.‬‬
‫‪ )(4‬في «تهذيب الكمال» (‪ )4/177‬وقبله ‪-‬باختصار‪ -‬العقيلي في «الضعفاء الكبير» ( ‪ ،)1/144‬ومثله في‬
‫«الميزان» (‪.)1/330‬‬
‫‪ )(5‬نبه على هذا مغلطاي في «إكمال تهذيب الكمال» ( ‪ ،)2/424‬قال‪« :‬في قول المزي قال البخاري‪... :‬‬
‫نظمر‪ ،‬ممن حيمث إن البخاري قال هذا مقيداً بحديمث ل مطلقاً‪ ،‬يتمبين ذلك لك بسمياقة كلممه‪ ،»....‬ولم يتنبمه لهذا ابمن‬

‫دقّته المتناهية لكلم الئمة في كتبه( ) ‪-‬رحمه ال تعالى‪.-‬‬
‫وقال أبسسو حاتسسم فسسي «الجرح والتعديسسل» (‪ 2/378‬رقسسم ‪« :)1472‬يكتسسب‬
‫حديثه ول يحتجّ به»( )‪.‬‬
‫وقال السسساجي‪« :‬منكسسر الحديسسث‪ ،‬عنده مناكيسسر عسسن عبدال بسسن بريدة‬
‫أحاديث‪ ...‬عدد يطول ذكرها»( )‪.‬‬
‫وقال العقيلي‪« :‬مرجئ متّهم‪ ،‬يتكلم فيه‪ ،‬منكر الحديث»( )‪.‬‬
‫وفسسي كتاب ابسسن الجارود‪« :‬يخالف فسسي بعسسض حديثسسه»( )‪ ،‬وقال ابسسن‬
‫حبان‪« :‬كان يخطئ كثيراً»( )‪.‬‬
‫وقال النسسسائي( )‪« :‬ليسسس بالقوي»‪ ،‬وقال مرة‪« :‬ليسسس بسسه بأس»( )‪،‬‬
‫ووثقسه ابسن معيسن فسي روايسة إسسحاق بسن منصسور( )‪ ،‬وقال العجلي‪« :‬كوفيّ‬
‫ثقسسة»( )‪ ،‬وقال ابسسن خلفون ‪-‬وذكره فسسي كتاب «الثقات»‪« :-‬هسسو عندي فسسي‬
‫(الطبقسسسة الثالثسسسة مسسسن المحدثيسسسن)‪ ،‬وقسسسد تكلم فسسسي مذهبسسسه‪ ،‬ونسسسسب إلى‬
‫الرجاء»( )‪ .‬وقال ابسسن عدي‪« :‬روى مسسا ل يتابسسع عليسسه‪ ،‬وهسسو ممسسن يكتسسب‬
‫حديثسسسه‪ ،‬وإن كان فيسسسه بعسسسض الضعسسسف»( )‪ ،‬و«روى له الجماعسسسة سسسسوى‬
‫البخاري»( )‪ ،‬وأجمسل الذهسبي القوال السسابقة بعبارة‪« :‬ثقسة فيسه شيسء»( )‪،‬‬
‫وترجمه في كتابه «ذكر أسماء من تُكُلّم فيه وهو موثق»( )‪ ،‬وقال عنه ابن‬
‫حجر‪« :‬صدوق‪ ،‬لين الحديث‪ ،‬رمي بالرجاء»‪.‬‬
‫وبناء على هذا الخلف وقسع اختلف بيسن المعاصسرين فسي الحكسم على‬
‫هذا السسناد( )‪ ،‬والذي أُراه أنسه (حسسن)‪ ،‬ول ينزل هذا السسناد بأي حال مسن‬
‫‪1‬‬

‫‪2‬‬

‫‪3‬‬

‫‪4‬‬

‫‪5‬‬

‫‪6‬‬

‫‪8‬‬

‫‪7‬‬

‫‪9‬‬

‫‪10‬‬

‫‪11‬‬

‫‪12‬‬

‫‪14‬‬

‫‪13‬‬

‫‪15‬‬

‫‪16‬‬

‫حجر في «التهذيب» (‪ ،)1/411‬فهو ‪-‬على العادة‪ -‬ينقل كلم مغلطاي بتمامه في زياداته على كلم المزي في آخر‬
‫الترجممة‪ ،‬مسمبوقة بمم(قلت)‪ ،‬قال في ديباجمة «التهذيمب» (‪« :)1/5‬ومما زدتمه في أثناء التراجمم قلت في أوله (قلت)‪،‬‬
‫فجميع ما بعد (قلت) فهو من زيادتي إلى آخر الترجمة»!!‬
‫‪ )(1‬على الرغم من قلّتها؛ فمشهور كتبه‪« :‬تحفة الشراف» و«تهذيب الكمال»‪ ،‬وقد سدّا (ثغرة) ل يعلمها‬
‫إل ال‪ ،‬ونفع ال بهما طلبة علم الحديث على وجه فيه استمرار‪ ،‬وكادت كتبه هذه أن تكون (عمدة) للمشتغلين بهذا‬
‫الفمن‪ ،‬فجزاه ال خيراً‪ ،‬وهكذا فليكمن التأليمف والجممع‪ :‬فمي شيمء جديمد نافمع‪ ،‬ل تكرار فيمه واجترار‪ ،‬كمما همو مشاهمد‬
‫في كثير من الحوال! مع سمعةٍ وطغيان‪ ،‬وطمع في عرض زائل ومال‪ ،‬ول وقوة إل بال العلي العظيم‪.‬‬
‫‪ )(2‬هذا ما نقله المزي عند المجرحين‪ ،‬وما بعده من مغلطاي‪ ،‬والعبارات نفسها في زيادات ابن حجر من‬
‫«التهذيب» ‪-‬أيضاً‪.-‬‬
‫‪ )(3‬العبارة في مطبوع «التهذيب» ( ‪ - 1/411‬ط‪ .‬الفكر) إلى «عنده» هكذا مبتورة ول معنى لها‪.‬‬
‫‪« )(4‬الضعفاء الكبير» (‪.)1/144‬‬
‫‪« )(5‬إكمال تهذيب الكمال» (‪.)2/424‬‬
‫‪« )(6‬الثقات» (‪.)6/98‬‬
‫‪ )(7‬في «الضعفاء» له (‪.)286‬‬
‫‪ )(8‬كذا فمي «تهذيمب الكمال» ( ‪ )4/177‬و«الميزان» ( ‪ ،)1/330‬وقال الخزرجمي فمي «الخلصمة» (ص‬
‫‪« :)50‬وثقه‪ ....‬والنسائي»‪.‬‬
‫‪ )(9‬كذا في «تهذيب الكمال» ‪-‬أيضاً‪ ،)4/177 ( -‬ولم ينقل عباس الدوري في «تاريخه» ( ‪ )61-2/60‬عن‬
‫ابن معين منه شيئاً في «الجرح والتعديل»‪.‬‬
‫‪ )(10‬في «ترتيب الثقات» (ص ‪/82‬رقم ‪ )157‬ضمن (تضمينات ابن حجر)‪.‬‬
‫‪« )(11‬إكمال تهذيب الكمال» (‪.)2/424‬‬
‫‪« )(12‬الكامل في الضعفاء» (‪.)2/454‬‬
‫‪« )(13‬تهذيممب الكمال» ( ‪ ،)4/178‬وقال الخزرجممي فممي «الخلصممة» (ص ‪« :)50‬له فممي مسمملم فرد‬
‫حديث»‪.‬‬
‫‪« )(14‬الكاشف» ( ‪ ،)1/159‬واقتصر في «ديوان الضعفاء والمتروكين» ( ‪ 1/123‬رقم ‪ )651‬على قوله‪:‬‬
‫«قال النسائي‪ :‬ليس بالقوي»‪ ،‬وقال في «المغني» ( ‪ 1/108‬رقم ‪« :)937‬تابعي صدوق‪ ،‬وثقه ابن معين‪ ،‬وقال أبو‬
‫حاتم‪ :‬ل يحتج به»‪.‬‬
‫‪( )(15‬ص ‪/54‬رقم ‪ ،)53‬وقال‪« :‬صدوق»‪.‬‬
‫‪ )(16‬قال ‪-‬مثلً‪ -‬صديقنا الشيخ علي الحلبي في تعليقه على «هداية الرواة» ( ‪ 5/110‬رقم ‪ )5358‬عند قول‬
‫الخطيب التبريزي‪« :‬أبو داود»؛ علق في (هامش ‪ )3‬بقوله‪« :‬بسندٍ لين»‪ ،‬وعلق أبو سفيان محمود البسطويسي في‬
‫تعليقه على «التذكرة» للقرطبي (‪ )2/428‬هامش ( ‪« :)523‬إسناده صحيح»! وعلق مجدي السيد على «التذكرة»‬

‫الحوال عن درجة الحسن في الشواهد‪ ،‬إذ (بشير) لم ينفرد بأصل الحديث‪،‬‬
‫فقسسد وردت آثار صسسحيحة تقدمسست( )‪ ،‬تشهسسد لبعسسض مسسا فيسسه‪ ،‬ومنهسسا يعلم أن‬
‫(السسّوق) المذكور إنمسا هسو مسن العراق‪ ،‬وهذا مسا فهمسه بريدة‪ ،‬وهسو ممسن‬
‫سسسكن (البصسسرة)‪ ،‬وعدّه غيسسر واحسسد مسسن العلماء( ) مسسن أهلهسسا‪ ،‬ودل عليسسه‬
‫أيضاً‪ -‬قوله صسسلى ال عليسسه وسسسلم فسسي هذا الحديسسث «يلحقوهسسم بجزيرة‬‫العرب»‪ ،‬فهسم ليسسوا مسن أهلهسا‪ ،‬ولبعسض مسا فيسه شواهسد مسن أحاديسث أخسر؛‬
‫مثل‪:‬‬
‫الحديث الثاني‪ :‬حديث معاوية بن أبي سفيان‪.‬‬
‫أخرجه أبو يعلى في «المسند» (‪ 13/366‬رقم ‪ ،)7376‬قال‪:‬‬
‫حدثنا محمد بن يحيى البصري‪ ،‬حدثنا محمود بن يعقوب‪ ،‬قال‪ :‬حدثني‬
‫أحمسد بسن إبراهيسم‪ ،‬قال‪ :‬حدثنسي إسسحاق بسن إبراهيسم بسن الغمسر مولى سسموك‪،‬‬
‫قال‪ :‬حدثني أبي‪ ،‬عن جدي‪ ،‬قال‪ :‬سمعتُ معاوية بن حُدَي جٍ يقول‪ :‬كن تُ عنسد‬
‫معاوية بن أبي سفيان ‪-‬رضي ال عنه‪ -‬حين جاءه كتاب عامله‪ ،‬يخبرُه أنه‬
‫وقسع بالترك وهزمهسم‪ ،‬وكثرةَ مسن قَتسل منهسم‪ ،‬وكثرة مسا غنسم‪ ،‬فغضسب معاويسة‬
‫رضسي ال عنسه‪ -‬فسي ذلك‪ ،‬ثسم أمسر أن يكتسب إليسه‪ :‬قسد فهمتُس مسا ذكرتَس ممسا‬‫قتلت وغنمتسَ‪ ،‬فل أعلمنّ مسا عُدت لشيسء مسن ذلك‪ ،‬ول قاتلتهسم حتسى يأتيسك‬
‫أمري‪ ،‬قلت له‪ :‬لم يا أمير المؤمنين؟ قال‪ :‬سمعتُ رسول ال صلى ال عليه‬
‫وسسسسلم يقول‪« :‬لتظهرن الترك على العرب‪ ،‬حتسسسى تُلحقهسسسا بمنابسسست الشيسسسح‬
‫والقيصوم»( )؛ فأكرهُ قتالَهم لذلك‪.‬‬
‫وعزاه إلى أبسسي يعلى‪ :‬الهيثميّس فسسي «مجمسسع الزوائد» (‪،)312-7/311‬‬
‫وقال‪« :‬رواه أبو يعلى‪ ،‬وفيه جماعة لم أعرفهم»‪.‬‬
‫قلت‪ :‬مراده ‪-‬وال أعلم‪ :-‬أحمسسد بسسن إبراهيسسم‪ ،‬وإسسسحاق بسسن إبراهيسسم‬
‫مولى الغمر‪ ،‬وأبوه‪ ،‬وجده( )‪.‬‬
‫ولفظة «لتظهرنّ الترك على العرب» مثبتة في «المجمع» و«المقصد‬
‫العلي» (‪ ،)1852‬و«المقصسسد العلى» (‪ 3/1238‬رقسسم ‪ .)4520‬وكذا فسسي الطبعسسة‬
‫الخرى من «مسند أبي يعلى»( ) (‪ 6/440‬رقم ‪ ،)7338‬وأثبت محققا «المسند»‬
‫فسي الهامسش مسا مفاده‪ :‬إن فسي الصسول «إن الترك على العرب»‪ ،‬وقال أسسد‪:‬‬
‫‪1‬‬

‫‪2‬‬

‫‪3‬‬

‫‪4‬‬

‫‪5‬‬

‫أيضاً‪ 496-2/495 ( -‬رقمم ‪« :)1921‬حديمث حسمن»‪ ،‬وقال السمتاذ عبدالقادر جوندل فمي تعليقمه على «المطالب‬‫العالية» (‪ - 18/320‬ط‪ .‬العاصمة) ‪-‬وذكر قول الذهبي في (بشير)‪« :‬ثقة فيه شيء»‪« :-‬وعليه‪ ،‬فإن السناد حسن‬
‫لذاتممه‪ ،‬وال ‪-‬تعالى‪ -‬أعلم»‪ ،‬ولم ُي َنبّهوا ‪-‬عدا الخيممر‪ -‬على القلب الواقممع فممي روايممة أبممي داود‪ ،‬مممع عزوهممم جميعاً‬
‫الحديث إليه»‪.‬‬
‫‪( )(1‬ص ‪.)276 ،274-273 ،272-271‬‬
‫‪ )(2‬مثممل مسمملم فممي «الطبقات» ( ‪ 1/182‬رقممم ‪- )338‬ذكره تحممت (مممن سممكن منهممم ‪-‬أي‪ :‬الصممحابة‪-‬‬
‫بالبصمرة)‪ ،‬وقال عنمه‪« :‬غزا إلى مرو‪ ،‬فمات بهما»‪ ،-‬وأبمو نعيمم فمي «معرفمة الصمحابة» ( ‪ - 3/162‬ط‪ .‬الغرباء)‪،‬‬
‫وابممن سممعد فممي «الطبقات الكممبرى» (‪ 4/241‬و ‪ 7/365‬و ‪ .)8/8‬وانظممر‪« :‬الصممابة» ( ‪ ،)1/146‬و«السممير» (‬
‫‪ ،)2/469‬و«التهذيب» (‪.)1/432‬‬
‫‪ )(3‬نوع من نبات الرطماسيا‪ ،‬من الفصيلة المركبة‪ ،‬قريب من نوع الشيح‪ ،‬كثير في البادية‪ ،‬ويقال‪ :‬فلن‬
‫يمضغ الشيح والقيصوم لمن خلصت بدويّته‪.‬‬
‫ويحتمممل أن يكون المراد مممن الحديممث ممما «قممد حدث أن السمملطان خلل أربممع مئة عام كان للترك على‬
‫العرب إل مناطق الصحراء‪ ،‬وهي مكان الشيح والقيصوم»‪.‬‬
‫‪ )(4‬مع ملحظة أن المثبت في (إسناد أبي يعلى) في مخطوطة «المطالب العالية» (ق ‪/4540‬ب) المسندة‪:‬‬
‫«أحمد بن إبراهيم بن المعمر‪ :‬حدثني أبي‪»...‬؛ فالسنادان بينهما فرق!‬
‫‪ )(5‬وهممي بتحقيممق السممتاذ إرشاد الحممق الثري‪ ،‬ظهرت سممنة ‪1408‬همم عمن دار القبلة‪ ،‬جدة‪ ،‬فممي (‪)6‬‬
‫مجلدات‪.‬‬

‫«وأخشى أن تكون (على) تحرفت إلى «تجلي»»‪.‬‬
‫قال أبسو عسبيدة‪ :‬الذي أراه صسواباً فسي متسن الحديسث‪« :‬إن الترك تُجلي‬
‫العرب‪ ) (»...‬بناء على مسسسا ورد فسسسي الباب‪ ،‬ثسسسم وجدتسسسه هكذا فسسسي «إتحاف‬
‫الخيرة المهرة بزوائد المسسسسسسسسانيد العشرة» (‪ 199-10/198‬رقسسسسسسسم ‪ - 9822‬ط‪.‬‬
‫الرشسسسد)‪ ،‬وبوب عليسسسه (باب القتال على الملك وترك قتال الترك)‪ ،‬وسسسسكت‬
‫عليسسه‪ ،‬وكذلك فسسي «المطالب العاليسسة» (‪ 18/317‬رقسسم ‪ - 4477‬ط‪ .‬العاصسسمة)‪،‬‬
‫وبوب عليسه (باب الزجسر عسن قتال الترك لمسا يُخشسى مسن تسسلطهم على بلد‬
‫السلم)‪ ،‬وسكت عليه ‪-‬أيضاً‪ ،-‬وعزاه لبي يعلى‪ ،‬وقال محقق «المطالب»‪:‬‬
‫«أتوقسف فسي الحكسم على الحديسث»‪ ،‬ثسم قال وأورد له بعسض مسا قدمناه‬
‫عن ابن مسعود وحذيفة قوليهما‪« :‬وما تقدم من حديث ابن مسعود وحذيفة‬
‫رضسي ال عنهمسا‪ -‬قسد وردا موقوفاً عليهمسا‪ ،‬ولهمسا حكسم الرفسع؛ لنسه مسن‬‫()‬
‫المور الغيبيسسة التسسي ل مجال للرأي فيهسسا‪ ،‬وجملة القول أن حديسسث الباب‬
‫يرتقي بهذه الطرق والشواهد لدرجة الحسن لغيره‪ ،‬وال أعلم»( )‪.‬‬
‫قال أبو عبيدة‪ :‬له عن معاوية طريق أخرى‪:‬‬
‫أخرجه نعيم بن حماد في «الفتن» (‪ 2/682‬رقم ‪ )1922‬عن رشدين‪ ،‬عن‬
‫ابن لهيعة‪ ،‬حدثني كعب بن علقمة‪ ،‬حدثني حسان بن كريسب‪ ،‬أنه سمع ابن‬
‫ذي الكلع يقول‪ :‬كنست عنسد معاويسة‪ ،‬فجاءه بريسد مسن أرمينيسة مسن صساحبها‪،‬‬
‫فقرأ الكتاب فغضسب‪ ،‬ثسم دعسا كاتبسه‪ ،‬فقال‪ :‬اكتسب إليسه جواب كتابسه‪ :‬تذكسر أن‬
‫الترك أغاروا على طرف أرضسك‪ ،‬فأصسابوا منها‪ ،‬ثسم بعثست رجالً في طلبهم‪،‬‬
‫فاسسستنقذوا الذي أصسسابوا‪ ،‬ثكلتسسك أمسسك! فل تعودنسسّ لمثلهسسا‪ ،‬ول تحركنّهسسم‬
‫بشيء‪ ،‬ول تستنقذ منهم شيئاً‪ ،‬فإني سمعت رسول ال صلى ال عليه وسلم‬
‫يقول‪:‬‬
‫«إنهم سيلحقون بمنابت الشيح»‪.‬‬
‫وإسسناده ضعيسف؛ لضعسف رشديسن بسن سسعد‪ ،‬وفيسه عبدال بسن لهيعسة‪،‬‬
‫قال الحافسظ ابسن حجسر عنسه فسي «التقريسب» (ص ‪« :)319‬خلط بعسد احتراق‬
‫كتبه»‪.‬‬
‫وله طريق أخرى بنحوه عن معاوية قوله‪.‬‬
‫وأخرجه من طريق آخر (‪ 2/680‬رقم ‪- )1917‬ومن طريقه ابن العديم في‬
‫«بغية الطلب» ( ‪ :-)1/518‬حدثنا بقية‪ ،‬عن أم عبدال‪ ،‬عن أخيها عبدال ابن‬
‫خالد‪ ،‬عسسن أبيسسه خالد بسسن معدان‪ ،‬عسسن معاويسسة‪ ،‬قال‪ :‬اتركوا الرابضسسة مسسا‬
‫تركوكسم‪ ،‬فإنهسم سسيخرجون‪ ،‬حتسى ينتهوا إلى الفرات‪ ،‬فيشرب منهسم أولهسم‪،‬‬
‫ويجيء آخرهم‪ ،‬فيقولون‪ :‬قد كان ها هنا ماء‪.‬‬
‫قلت‪ :‬فيسسه بقيسسة بسسن الوليسسد الحمصسسي‪ ،‬وهسسو صسسدوق‪ ،‬ومدلس‪ ،‬وقسسد‬
‫عنعسن‪ ،‬وخالد بسن معدان ثقسة‪ ،‬يرسسل كثيراً‪ ،‬وقسد عنعسن ‪-‬أيضاً‪ ،-‬وعليسه فإن‬
‫حديثه ضعيف‪ ،‬وفيه أم عبدال؛ لم أقف لها على ترجمة‪.‬‬
‫وله شاهد من حديث عبدال بن السائب‪ ،‬ولكن ل يفرح به‪.‬‬
‫‪1‬‬

‫‪2‬‬

‫‪3‬‬

‫‪ )(1‬كذا رأيته ‪-‬أيضاً‪ -‬في «فتح الباري» (‪ )6/609‬و«لوامع العقول شرح راموز الحديث» (‪.)5/58‬‬
‫‪ )(2‬يعني‪ :‬حديث معاوية ‪-‬رضي ال عنه‪.-‬‬
‫‪« )(3‬المطالب العالية» (‪ - 18/322‬الهامش)‪.‬‬

‫أخرجسه الطسبراني فسي «الوسسط» (‪ 6/111‬رقسم ‪ - 5228‬ط‪ .‬الطحان) مسن‬
‫طريسق عدي بسن الفضسل‪ ،‬عسن علي بسن الحكسم‪ ،‬عسن القاسسم بسن أبسي بزة‪ ،‬عسن‬
‫عبدال بن السائب‪ ،‬قال‪ :‬قال رسول ال صلى ال عليه وسلم‪« :‬تبلغ العر بُ‬
‫مولد آبائهسسم منابسست الشيسسح والقيصسسوم»‪ ،‬وقال‪« :‬لم يرو هذا الحديسسث عسسن‬
‫القاسسم بسن أبسي بزّة إل عليّس بسن الحكسم‪ ،‬ول عسن علي إل عديّس بسن الفضسل‪،‬‬
‫تفرد به سعيد بن سليمان»‪.‬‬
‫قلت‪ :‬وبوّب عليسه الهيثمسي فسي «مجمسع البحريسن» (‪ )7/264‬و«مجمسع‬
‫الزوائد» (‪( )7/310‬باب فتنسة العجسم)‪ ،‬وقال فسي «المجمسع»‪« :‬وفيسه عديّس بسن‬
‫الفضل التيميّ‪ ،‬وهو متروك»‪.‬‬
‫ودلّت الروايسسسة قبسسسل الخيرة أن اللحاق الوارد فسسسي الحديسسسث بجزيرة‬
‫العرب إنمسسا هسسو لهسسل العراق‪ ،‬وكذا جاء التصسسريح بسسه فسي جملة مسسن الثار‬
‫السابقة‪ ،‬ووقع التصريح به ‪-‬أيضاً‪ -‬في‪:‬‬
‫()‬
‫الحديث الثالث‪ :‬حديث أبي بكرة نُفَيع بن الحارث بن كَلَدة ‪.‬‬
‫أخرج ابسن أبسي شيبسة فسي «المصسنف» (‪ - 15/91‬ط‪ .‬الهنديسة) أو (‪8/630‬‬
‫رقسسسم ‪ - 243‬ط‪ .‬دار الفكسسسر)‪ ،‬وأحمسسسد (‪ ،)5/40‬والبزار (‪ 119-9/118‬رقسسسم ‪)3667‬؛‬
‫كلهمسا في «المسند»( )؛ جميعهسم عسن يزيسد بن هارون‪ ،‬قال‪ :‬أخبرنسا العوّام‪،‬‬
‫حدثنا سعيد بن جُمهان‪ ،‬عن ابن أبي بكرة‪ ،‬عن أبيه‪ ،‬قال‪ :‬ذكر النبي صلى‬
‫ال عليسه وسسلم أرضاً يُقال لهسا البصسيرة‪ ،‬إلى جنبهسا نهسر يقال له دِجلة‪ ،‬ذو‬
‫نخسل كثيسر‪ ،‬وينزل بسه بنسو قنطوراء‪ ،‬فيفترق الناس ثلث فرق‪ :‬فرقسة تلحسق‬
‫بأصسسسسلها‪ ،‬وهَلكوا‪ ،‬وفرقسسسسة تأخذُ على أنفُسسسسسِها‪ ،‬وكفروا‪ ،‬وفرقسسسسة يجعلون‬
‫ذراريّهسم خلف ظهورهسم‪ ،‬فيُقاتلون‪ ،‬قتلهسم شهداء‪ ،‬يفتسح ال على بقيّتهسم‪.‬‬
‫وشكّ يزيد فيه مرة‪ ،‬فقال‪ :‬البُصَيْرة أو البصرة‪ ،‬لفظ أحمد‪.‬‬
‫ولفسظ البزار‪ ...« :‬ينزلونسه ويكثسر بسه عددهسم‪ ،‬فيأتيهسم بنسو قنطوراء‪،‬‬
‫فيفترق الناس ثلث فرق‪ :‬فرقسسة تتبعهسسم‪ ،‬وفرقسسة تولّيهسسم ظهورهسسم‪ ،‬وقسسد‬
‫هلكوا‪ ،‬وفرقة ثالثة يقاتلونهم ويفتح ال على بقيتهم»‪.‬‬
‫وأخرجه أحمد (‪ :)5/40‬حدثنا محمد بن يزيد‪ ،‬أخبرنا العوّام‪ ،‬به‪ ،‬وفيه‬
‫(ابسن أبسي بكرة)‪ ،‬ولفظسه‪« :‬لتنزلُنّ أرضاً يقال لهسا‪ :‬البصسرة ‪-‬أو البصسيرة‪،-‬‬
‫على دِجلة‪ ،‬نهر‪ »...‬فذكر معناه‪.‬‬
‫قال ال