You are on page 1of 3

‫موقف السلم من تلوث المياه‬

‫ثمة سؤال يلوح في الفق ؟؟؟‬


‫كيف نحافظ على الماء من التلوث‪ ،‬حتى يصبح الماء عاملً أساسيا في استقرار الحياة ل‬
‫سببا في تهديدها‪ ،‬إذا كان ملوثا؟! وما موقف السلم من تلوث الماء؟!‬

‫وحتى ل يكون الماء سببا في انتشار المراض أو الخلل بالتوازن البيئي للمسطحات‬
‫المائية‪ ،‬فلبد من اتخاذ كل الجراءات لحمايتها‪ ،‬ومن جملة هذه الجراءات التي تهدف إلى‬
‫البقاء على الماء في حال كيمياوية وطبيعية وبيولوجية جيدة بحيث ل تسبب ضررا للنسان‬
‫والحيوان والنبات‪ ،‬وأهمها ما يلي‪:‬‬

‫أولً‪ :‬بناء المنشآت اللزمة لمعالجة المياه الصناعية الملوثة ومياه الصرف الصحي والمدابغ‬
‫والمسالخ وغيرها‪ ،‬وذلك قبل صرفها في المسطحات المائية‪ ،‬والعمل على عدم صرف المياه‬
‫غير المعالجة أو المرتفعة درجة الحرارة إلى المسطحات المائية·‬

‫ثانيا‪ :‬مراقبة المسطحات المائية المغلقة كالبحيرات وغيرها من تراكم الطين والمواد‬
‫العضوية المختلفة التي تقلل من عمقها وتتسرع من عملية التشبع الغذائي مما يحدث خللً‬
‫في توازنها البيئي‪ ،‬وذلك بإيقاف عمليات انجراف التربة‪ ،‬وتخفيف حدة السيول السطحية··‬

‫ولكن!··· ثبت علميا أن أفضل الوسائل لتحقيق المطلوب ـ ذلك‪ ،‬وهو تشجير المناطق‬
‫المحيطة بالمسطحات المائية·‬

‫ثالثا‪ :‬العمل على إحاطة المناطق التي تستخرج منها المياه الجوفية المستعملة لمداد‬
‫التجمعات السكانية بحزام أخضر يتناسب مع ضخامة الستهلك‪ ،‬ويمنع في حدود هذا الحرم‬
‫الزراعة أو البناء أو شق الطرق العامة‪ ،‬كما يشجر بالشجار المناسبة·‬

‫رابعا‪ :‬العمل على حماية فوهات الينابيع بغية عدم تعرضها للتلوث بالقرب من فوهاتها‪ ،‬ومن‬
‫إجراءات الحماية‪ ،‬القيام ببناء حجرة اسمنتية فوق متحرج الماء على أن تحاط الحجرة‬
‫بمجرى لصرف مياه النسياب السطحي‪ ،‬وذلك للحيلولة دون وصولها إلى مياه النبع‪ ،‬مع‬
‫تشجير حرم النبع بالشجار المناسبة·‬

‫خامسا‪ :‬سن القوانين التي تحدد المستويات المختلفة للملوثات التي قد تضر أو تنقص من‬
‫صلحية المسطحات المائية إذا ألقيت فيها هذه الملوثات·‬

‫وإضافة لما تقدم‪ ،‬يجب أن تتضمن القوانين مواصفات(‪ )3‬مياه الصرف الصحي ومياه‬
‫مخلفات المصانع وغيرها قبل أن تلقى في المسطحات المائية·‬

‫سادسا‪ :‬العمل على وضع مواد ذات الخاصية الواجب توافرها في المياه تبعا للغاية‬
‫المستخدمة من أجلها·‬
‫سابعا‪ :‬الهتمام بمياه النهار وشبكات الري والصرف والبحيرات والمياه الساحلية والعمل‬
‫على رصد تلوثها من جهة وحمايتها من التلوث الكيمياوي ول سيما المبيدات الكيمياوية‬
‫والمواد السامة التي يمكن أن تتراكم في أنسجة الكائنات الحية·‬

‫ثامنا‪ :‬السعي إلى توسيع عمل مخابر التحليل الكيمياوية والحيوية الخاصة بمراقبة تلوث‬
‫الماء‪ ،‬وإجراء تحاليل دورية للمياه للوقوف على نوعيتها·‬

‫تاسعا‪ :‬العمل على تطوير التشريعات الخاصة بالمحافظة على الماء في التلوث وإحكام‬
‫الرقابة على تطبيق تلك اللوائح بدقة وحزم·‬

‫عاشرا‪ :‬يجوز استخدام مياه الصرف الصحي بعد معالجتها في ري الراضي الزراعية‬
‫القريبة من المدن‪ ،‬ضمن الشروط التالية‪:‬‬

‫أ ـ يشترط أن تكون الراضي المقرر ريها بعيدة عن المدن مسافة ل تقل عن ‪3‬‬
‫كيلومترات· ب ـ أن تكون ترتبها خفيفة أو شبه رملية‪ ،‬حتى ل تنسد مساماتها وتصبح غير‬
‫قادرة على امتصاص الماء‪ ،‬وبالتالي تصبح مستنقعات مهيأة لنتشار البعوض·‬

‫جـ ـ يشترط عدم زراعة الخضار أو المحاصيل التي تؤكل نيئة في الراضي المقرر ريها‬
‫بمياه الصرف الصحي بعد معالجتها·‬

‫الماء من منظور إسلمي‬

‫ل شك أن المحافظة على الماء‪ ،‬يعد أساس الحياة ومصدر كل شيء‪ ،‬يقول ال تعالى‪:‬‬
‫(وجعلنا من الماء كل شيء حي أفل يؤمنون) النبياء‪ ،30:‬فالنبات والحيوان والنسان‬
‫يرتبط وجودهم بوجود الماء‪ ،‬واستمرار حياتهم متوقف على توافر الماء‪ ،‬قال تعالى‪( :‬وما‬
‫أنزل ال من السماء من ماء فأحيا به الرض بعد موتها) البقرة‪ ،164:‬وقال تعالى‪( :‬وهو‬
‫الذي أنزل من السماء ماء فأخرجنا به نبات كل شيء) النعام‪ ،99:‬وأكد تعالى على أهمية‬
‫الماء للنسان‪ ،‬لما لهذا المورد من تقدير وأهمية‪( :‬أفرأيتم الماء الذي تشربون· أأنتم‬
‫أنزلتموه من المزن أم نحن المنزلون· لو نشاء جعلناه أجاجا فلول تشكرون) الواقعة‪68:‬ـ‬
‫‪·70‬‬

‫لذا تجب محاربة كل المحاولت التي تهدف إلى السراف والتبذير والتسرب للمياه‪ ،‬وعدم‬
‫تلوث المياه‪ ،‬لن التلوث ـ بحد ذاته ـ تعطل وظيفة الماء في كونه أساس الحياة··· مما‬
‫شدد رسولنا الكريم صلى ال عليه وسلم على التحذير من الفساد‪ ،‬في دعوته للمحافظة‬
‫على سلمة البيئة‪ ،‬ويتجلى ذلك في حديثه الداعي إلى المحافظة على نقاوة المياه وطهارتها‪،‬‬
‫وعدم إلقاء القاذورات والمخلفات والبقايا فيها‪ ،‬باعتبار أن الماء أساس الحياة‪ ،‬مما جاءت‬
‫أوامره صلى ال عليه وسلم‪ ،‬ناهية عن أن يُبال في الماء الراكد‪ ،‬ذكر ذلك صلى ال عليه‬
‫وسلم في حديث شريف‪> :‬ل يبولن أحدكم في الماء الراكد ثم يغتسل فيه<‪ ،‬ول في الماء‬
‫الجاري ول في أماكن الظل باعتبارها أماكن يركن إليها المارة للراحة من وعثاء السفر‪،‬‬
‫وعناء المسير‪ ،‬وربما لن الشمس ل تدخلها فل تتطهر فتصبح محط الوبئة وموضع‬
‫المراض‪ ،‬فقال في حديثه صلى ال عليه وسلم‪> :‬اتقوا الملعن الثلث‪ :‬البراز في الماء‬
‫ن السلم قد أمر بكلّ خير ‪ ،‬ونهى عن كلّ شرّ ‪ ،‬وأمر بسائر‬ ‫وفي الظل وفي طريق الناس‪.‬فإ ّ‬
‫الداب ومحاسن الخلق ‪ ،‬ومن الشياء التي أمر بها الدين القويم المحافظة على البيئة ‪،‬‬
‫وهذه المحافظة في مصلحة الفرد والمجتمع ‪.‬‬
‫يقول فضيلة الدكتور نصر فريد واصل مفتي الديار المصرية‪>B </< :‬‬
‫جاءت الديان السماوية كلها تدعو النسان إلى المحافظة على البيئة ‪ ،‬وتحرم عليه تلويثها‬
‫وإفسادها ؛ لن ال خلقها من أجله وسخرها لخدمته ومنفعته‪.‬‬
‫والذي يتدبر اليات القرآنية من قوله تعالى‪" :‬والنعام خلقها لكم فيها دفء ومنافع ومنها‬
‫تأكلون" إلى قوله تعالى‪" :‬وهو الذي سخر البحر لتأكلوا منه لحمًا طريًا وتستخرجوا منه‬
‫حلية تلبسونها وترى الفلك مواخر فيه ولتبتغوا من فضله ولعلكم تشكرون) من الية ‪5‬‬
‫حتى الية ‪ 14‬من سورة النحل يدرك تمامًا أن الكون مسخر بأمر ال للنسان فيجب عليه‬
‫أن يحافظ على نظافته ونظامه الدقيق البديع الذي خلقه ال عليه‪.‬‬
‫إن السلم باعتباره الدين الخاتم لكل الديان جاء يحث الناس كل الناس على المحافظة على‬
‫البيئة ويدعوهم إلى عدم تلويثها أو إفسادها‪ .‬فحرّم على المسلمين وغيرهم التبول أو التبرز‬
‫أو إلقاء القاذورات أو جثث الحيوانات أو مخلفات المصانع أو المدن في مجرى المياه خشية‬
‫تلويثها فيضر ذلك النسان والحيوان وغيرهما من مخلوقات ال ‪.‬‬
‫والقاعدة الشرعية التي وضع أساسها رسول ال صلى ال عليه وسلم أنه (ل ضرر ول‬
‫ضرار)‪ .‬كما جعل صلى ال عليه وسلم تنظيف الشوارع من القاذورات والقمامة وعوادم‬
‫وسائل النقل الضارة وإماطة الذى عنها مما يحصل به الثواب ‪ ،‬فقال صلى ال عليه وسلم‬
‫(إذ أبيتم إل الجلوس في الطريق فأعطوا الطريق حقه قالوا ‪ :‬وما حق الطريق يا رسول ال؟‬
‫قال غض البصر‪ ،‬ورد السلم ‪ ،‬وإماطة الذى عن الطريق) وإماطة الذى كلمة جامعة لكل‬
‫ما فيه إيذاء الناس ممن يستعملون الشوارع والطرقات‪.‬‬
‫وعلى المسلم أن يكون حريصا كل الحرص على تنفيذ تعاليم دينه الحنيف ‪ ،‬وأن يدرك إدراكًا‬
‫ل أهمية المحافظة على نظافة البيئة وحرمة إفسادها لي سبب من السباب وأن يكون‬ ‫كام ً‬
‫غيورا على دينه ‪ ،‬وأن يحافظ على نظافة البيئة التي يعيش فيها ؛ لتبقى وتظل خالية من‬
‫وسائل المراض التي تضر بالفراد والجماعات ‪ ،‬وتظل خالية له ولكل إنسان معه يعيش‬
‫فيها من وسائل المراض التي تضر بالفراد والجماعات‪.‬‬