You are on page 1of 3

‫رحيل المناضل الجميل‬

‫مات المناضل المثال ‪ ،‬ياميت خسارة علي الرجال ‪ .‬لم يهزمه‬


‫النظام الناصري ‪ ،‬ولم يخضع لنظام السادات الذي كان خلله ضيفا ً دائماً‬
‫علي العديد من سجونه ومعتقلته ‪ ،‬ولم ينحني أو يستسلم لنظام مبارك‬
‫وظل ممسكا ً براية الشتراكية والعدالة حتى هزمه السرطان وانتزعه من‬
‫بين أحضان أسرته ورفاقه وأصدقائه ‪ ،‬إنه المناضل المثال والقائد العمالي‬
‫صاحب البتسامة الرقيقة عبد المنعم كراوية‪.‬‬
‫ولد كراوية في بورسعيد قلعة المقاومة والصمود أمام العدوان‬
‫الثلثي وتفتح وعيه الطبقي مع النكسة فبدأ رحلة البحث عن الحقيقة‬
‫ورفض الهزيمة بمشاركته الحلقات الماركسية التي كانت تبحث عن مخرج‬
‫من الزمة وتقييم النظام الناصري‪ ،‬فكان من الطلئع التي انتمت إلي‬
‫الحركة الشيوعية الثالثة‪.‬والتحق بالعمل في الترسانة البحرية فكان قائداً‬
‫نقابيا ً وعماليا ً من طراز فريد‪.‬‬
‫سطع نجم عبد المنعم كراوية ( عبده ) كما يناديه رفاقه كقائد‬
‫وزعيم جماهيري في بورسعيد ‪ ،‬وعندما تفجرت اضرابات الترسانة البحرية‬
‫في بورسعيد منتصف السبعينات كان عبده وسط زملئه يدافع عن‬
‫حقوقهم التي انتزعوها بالضراب وكانت مكافأته هي النقل إلي فرع الهيئة‬
‫بالسويس ‪ ،‬لكن النقل لم يفت في عضد عبده وإصراره علي رفع راية‬
‫الشتراكية والحرية والعدالة فانتقل وأسرته إلي السويس‪.‬‬
‫تحول بيت عبده في السويس إلي بيت المة الذي يرتاده كل رموز‬
‫اليسار علي اختلف تلوينهم السياسية وكل عمال الترسانة البحرية وكل‬
‫مصانع السويس يرجعون إلي عبده باعتباره من شيوخ النضال العمالي‬
‫بخبرته وتجربته النضالية وصلبته علي الحق الذي ل يخشى فيه لومة لئم‪.‬‬
‫وكانت فاطمة زوجة عبده وشريكة دربه تستقبل الجميع مرحبة مهللة‬
‫لدرجة يشعر معها كل شخص بعد لحظات أنه في منزله وبين أسرته‪.‬لقد‬
‫أرادت الحكومة عزل عبده عن أسرته وأصدقائه في بورسعيد ولكنها لم‬
‫تكن تعرف من هو عبد المنعم كراوية ومن أي معدن من البشر صنع ‪ .‬لقد‬
‫خاض عبده انتخابات النقابة واكتسح بقائمته النتخابية بل وخاض انتخابات‬
‫المجالس المحلية ‪ ،‬وانقلب السحر علي الساحر وكسبت السويس عبده‬
‫كراوية مناضل ً وقائدا ً نقابيا ً وعماليا ً قضي بها سنوات متواصلة من البذل‬
‫والعطاء وظل بيته مفتوحا ً لكل من يقصد السويس ‪ .‬وعندما يسافر أي‬
‫صديق لمدينة الصمود ل بد له أن يمر ببيت عبده لينقل له تحيات أصدقائه‬
‫ويغمره عبده والسرة بحرارة وصدق المشاعر التي يظل محتفظا ً بها‬
‫مهما باعدته السنون‪.‬‬
‫ً‬
‫كان عبده شامخا مثل النخيل يأسرك بابتسامته الرقيقة العذبة‬
‫وعندما تحتك به لبد أن تقع في حبه وتشعر انه صديقك منذ سنوات‪.‬ورغم‬
‫انتماء عبده إلي أسرة تضم العديد من المناضلين علي رأسهم الصديق‬
‫سيد كراوية إل أن عبده كان أكثرهم شهرة وحين يتحدث البعض عن‬
‫كراوية فإنهم يقصدون عبده‪.‬‬

‫‪1‬‬
‫كان عبده علي رأس قوائم المعتقلين طوال السبعينات وكان‬
‫الرفاق يهتفون باسمه وهم داخل المعتقل وهم في طريقهم إلي النيابة أو‬
‫المحكمة لنه رمز لكل الشرفاء القابضين علي الجمر ‪.‬‬
‫ظل عبده قائدا ً نقابيا ً وعماليا ً حتى آخر نفس ‪ ،‬وكان من مؤسسي‬
‫اللجنة التنسيقية للدفاع عن الحقوق والحريات النقابية والعمالية كما كان‬
‫داعما ً رئيسيا ً لدار الخدمات النقابية في حلوان وللمرصد العمالي ‪ .‬وعندما‬
‫انفرط عقد الكثير من منظمات الحركة الثالثة كان عبده في طليعة‬
‫الباحثين عن شكل جديد يجمعنا حيث شارك في تأسيس المركز‬
‫الديمقراطي الجتماعي وكان ضمن المجموعة الداعية لتأسيس الحزب‬
‫الديمقراطي الجتماعي‪.‬‬
‫عندما كرمت اللجنة التنسيقية في مؤتمرها السنوي لعام ‪2007‬‬
‫عبده كراوية ألقي كلمة هامة أمام المؤتمر قال فيها‪:‬‬
‫" ل يمكن بناء مجتمع مدني قوي بدون وجود طبقة‬
‫عاملة قوية وقادرة علي مساندته ‪،‬وإذا أرادت هذه المنظمات‬
‫أن تستمر فعليها التوجه للحركة العمالية باعتبارها السند‬
‫الحقيقي للشعب المصري" ‪ .‬لقد كان إيمانه بالطبقة العاملة وقدرتها‬
‫وطاقاتها قناعة راسخة طيلة حياته‪.‬‬
‫إن عبد المنعم كراوية مثال للمناضل الصلب والصديق والرفيق‬
‫وفجيعتنا في فقده كبيرة ول تعوض‪،‬وكثيرا ً ما سنبحث عن ابتسامته العزبة‬
‫ورؤيته الحادة الصادقة ووجهه البشوش الذي قابل به أصعب الكوارث‬
‫دون أن يضعف أو يهادن حتى آخر نفس ولن نجده‪ .‬حين حمل الرفاق‬
‫جثمان عبد المنعم كراوية إلي مثواه الخير فوق أكتاف رفاق دربه محاطاً‬
‫بحب لن يموت ‪ ،‬كانت الدموع تتساقط حارة وإقدامنا ل تقوي علي السير‪،‬‬
‫فكيف سنمضي دون عبده؟! إن مصابنا جلل وهو كارثة ليس لسرته‬
‫الصغيرة فقط وليس لهالي السويس وبورسعيد ولكنها كارثة لكل‬
‫الشرفاء في هذا الوطن‪.‬لقد عكست جنازة عبده كافة ألوان الطيف‬
‫اليساري من مختلف الجيال والعمار ومن مختلف محافظات مصر ‪ ،‬فهل‬
‫شخص يتمتع بكل هذا الحب يمكن أن يموت؟!! المؤكد أنه سيبقي حيا ً في‬
‫وجدان أسرته وأصدقائه ورفاق دربه‪.‬‬
‫ربما خطف الموت عبده كراوية من بين صفوفنا ولكن أمثاله ل‬
‫يموتون لنه باق بيننا بتاريخه الناصع وسيرته العطرة‪ .‬رحم الله عبد المنعم‬
‫كراوية وألهم أسرته ورفاقه الصبر والقدرة علي السير علي نفس‬
‫الطريق‪.‬‬

‫إلهامي الميرغني‬
‫‪8/7/2007‬‬

‫لما ذا تغيب وترحل عنا النجوم !‪،‬فقدت الحركة الشتراكية‬


‫اثنين من اخلص الرفاق ‪ ،‬فقدنا رفيقنا كراوية الذي كان دوما‬
‫نموذج يساريا همة الول الطبقة العاملة مؤمنا بها ومناضل‬
‫من اجلها ‪ ،‬وفقدنا محمود مدحت‬

‫‪2‬‬
‫فقدنا اثنين من أنبل الزملء فى وقت نحن في أمس الحاجة‬
‫اليهم والى عطائهم وخبراتهم ولعل عزائنا الوحيد ان هناك‬
‫اخرين على درب هؤلء يسيرون مؤمنين بذات الهداف فى‬
‫واقع لغة الغضب والحتجاج هى الصوت اليومي الكثر جذبا‬
‫ورنينا ‪،‬سوف ياتى ذلك الغد الذى يكون لنا فية وطنا‬
‫ومستقبل مغاير لمى نحن فيه وطنا للعدل والحرية كما حلم‬
‫عبد المنعم كراوية ومحمود مدحت‬
‫كلمة افاق اشتراكية‬

‫‪3‬‬