You are on page 1of 50

‫كيف تحتسبين‬

‫الجر‬
‫في حياتك اليومية؟‬
‫تقديم‬
‫فضيلة الشيخ‬
‫د‪ .‬عبدالله بن عبدالرحمن الجبرين‬

‫تأليف‬
‫هنـاء بنت عبدالعزيز الصنيع‬
‫بسم الله الرحمن الرحيم‬

‫الحمد ل الذي خلق فسوى‪ ،‬والذي قدر فهدى‪ ،‬وأفقر وأغنى ووفق من شاء للعلم والهدى‪ ،‬أحمده سبحانه‬
‫على م ـا و هب وأع طى‪ ،‬وأش ـهد أن ل إله إل ال له الملك في الخرة والولى‪ ،‬وأش هد أن محمدا عبده‬
‫ورسوله المختار المجتبى صلى ال عليه وسلم وعلى آله وأصحابه أولو الفضل والنهى‪.‬‬
‫أما بعد فقد قرأت هذه الرسالة الموجهة من إحدى الخوات إلى جميع المؤمنات في الحث على الدعوة‬
‫إلى ال تعالى وعلى الحت ساب لل جر والثواب على ال سعي في ال صلح ب ين الناس وعلى ح فظ الل سان‬
‫وحفظ الزمان وغير ذلك من محاسن العمال وفضائل الخلق الموجهة من هذه الكاتبة إلى أخواتها في‬
‫السلم رجاء استقامة كل أخت على الصراط السوي ورجاء احتساب الجر في كل عمل تقوم به المرأة‬
‫من أمور الدن يا والد ين ورجاء الحرص على جم يع الخوات لنقاذ هن من الهلكات وانتظام هن في جملة‬
‫الداعيات إلى ال تعالى بالحكمة والموعظة الحسنة ولقد أحسنت الخت الكاتبة باختيار المواضيع المهمة‬
‫المتعل قة بالحت ساب و صاغت المقال بعبارات سلسة تث ير النتباه وتحرك اله مم رجاء أن يكون ل ها ال ثر‬
‫الكبير في نساء المجتمع وأن تكون هذه الرسالة وسيلة إلى مقاومة ما يقوم به كثير من النساء المتطرفات‬
‫من الدعوة إلى النحلل من الدين وإلى التهتك والتبرج والتفسخ الذي ينافي تعاليم الدين السلمي وأسأل‬
‫ال أن يجزي ال خت الكات بة أح سن الجزاء وأن يك ثر في الم سلمات أمثال ها من النا صحات المخل صات‬
‫وأ سأله أن ين فع بهذه الر سالة و ما قبل ها و ما بعد ها من أراد به خيرا إ نه على كل ش يء قد ير وال أعلم‬
‫وصلى ال على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم‪.‬‬

‫عبدال بن عبدالرحمن الجبرين‬


‫عضو إفتاء متقاعد‬
‫‪ 1/4/1422‬هـ‬
‫بسم الله الرحمن الرحيم‬

‫مقدمة‬
‫إن الح مد ل نحمده ون ستعينه ون ستغفره ونعوذ بال من شرور أنف سنا و من سيئات أعمال نا من‬
‫يهده ال فل م ضل له و من يضلل فل هادي له‪ ،‬وأش هد أن ل إله إل ال وحده ل شر يك له وأش هد‬
‫أن محمدا عبده ورسوله‪...‬‬

‫أما بعد‪:‬‬
‫(فا طر‪)32:‬‬ ‫خ ْيرَا تِ بِإِذْ نِ اللّ هِ َذلِ كَ ُهوَ الْ َفضْلُ ا ْل َكبِيرُ}‬
‫فالحمد ل القائل في كتابه‪َ { :‬و ِم ْنهُ مْ سَابِقٌ بِالْ َ‬
‫و"ال سابق الذي سبق إلى العمال ال صالحة‪ ...‬و هو الذي سبق غيره في أمور الد ين‪ ..‬ال سبق إلى‬
‫الخيرات هو الفضل الكبير أي الفضل الذي ل يقدر قدره‪ ...‬فتارك الستكثار من الطاعات قد ظلم‬
‫نفسه باعتبار ما فوتها من الثواب"‪.1‬‬

‫حرصت في هذا الكتاب على ذكر أجور بعض العمال التي قد يـغفل بعض النـاس عن‬ ‫لذلك‬
‫احتسابهـا عند ال‪ ،‬كمـا أني لم أستوعب جميع جوانب الموضوع فـذلك سيحتـاج إلى موسوعة‬
‫ضخمــــــة!!‬

‫ولكنها إشارات لطيفة تضيء بين عمل وآخر وتقول لك‪:‬‬

‫ل تنسي الحتساب‪.‬‬

‫‪ - 1‬ينظر فتح القدير‪.4/‬‬


‫متى تقرئين هذا الكتاب؟‬

‫•إذا زهدت في العمل الصالح‪ ،‬أو شعرت ببعض الملل والفتور واحتجت لمن يحثك على‬
‫العمل‪.‬‬
‫•إذا كنت تجهلين ثوب العمال الصالحة‪.‬‬
‫•إذا كانت هميمة حريصة على العمال الصالحة وترغبين في زيادة همتك‪.‬‬
‫•عندما ترغبين في إلقاء كلمة أو درس عن احتساب الجر‪.‬‬
‫•إذا شعرت بأن اليام تنفرط بين يديك إنفراط العقد‪ ،‬وأنت عاجزة أن تجمعي حبيبات هذا‬
‫العقد لنها أيام عمرك واليام ل تعود‪...‬‬
‫•وأخيرا‪ ...‬إذا ك نت تحبين أهلك فاقرئي علي هم هذا الكتاب لتعلمي هم أهمية الحت ساب كي‬
‫ل تذهـب أيامهـم هدرا وهـم أعـز الناس عليـك وأحقهـم بالنصـح منـك‪ ...‬ول تنسـي يـا‬
‫عزيز تي أن تشرحي لولدك بش كل مب سط أجور احت ساب العمال ال تي ستطالعينها في‬
‫الصفحات القادمة حتى تربيهم على احتساب الجر منذ الن‪...‬‬

‫هناء الصنيع‬
‫أنت تحبين ال ولكن‬
‫هل تريدين أن يحبك ال؟‬

‫جواب جميل‪...‬‬
‫فقد قال بعض الحكماء العلماء "ليس الشأن أن تُحب إنما الشأن أن تُحب"‪.1‬‬

‫تريدين الطريقة؟‬
‫تقربي إلى ال يحبك ال‪...‬‬
‫قال تعالى في الحديث القدسي‪ ...( :‬ول يزال عبــدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه‪ ،2) ...‬ومن‬
‫فازت بمحبة ال فقد سعـدت في الدنيـا والخرة‪ ...‬قال رسول ال صلى ال عليه وسلم‪" :‬إذا أحب‬
‫ال عبدا نادى جبريل‪ :‬إن ال يحب فلنا فـأحبوه فيحبـه أهـل السماء‪ ،‬ثم يوضع له القبول في‬
‫الرض"‪.3‬‬
‫قال الحافـظ ابـن حجـر‪" :‬المراد بالقبول فـي حديـث الباب‪ :‬قبول القلوب له بالمحبـة والميـل إليـه‪،‬‬
‫والرضاء عنه‪ ،‬ويؤخذ منه أن محبة قلوب الناس علمة محبة ال"‪.‬‬

‫‪ - 1‬تفسير القرآن العظيم لبن كثير ‪-‬رحمه ال‪.)2/25( -‬‬


‫‪ - 2‬رواه البخاري في الرقاق‪ ،‬باب‪ :‬في التواضع‪ ،‬ح‪( 6502 :‬الفتح ‪.)11/348‬‬
‫‪ - 3‬رواه البخاري في كتاب الداب‪ ،‬ح‪( 6640 :‬الفتح ‪.)10/467‬‬
‫وإن قلت كيف أتقرب إلى ال‬
‫حتى أفوز بمحبته؟‬

‫حسنا لقد بدأت إذن‪...‬‬


‫ك يف تجمع ين الح سنات‪ :‬أي ك يف تحت سبين ال جر والثواب من ال في جم يع أعمالك‪،‬‬ ‫تعل مي‬
‫تعلمي فن التخطيط لمستقبلك في الخرة كما أتقنت فن التخطيط لحياتك الدنيا‪...‬‬

‫على أفضل العمال‪ ..‬وأفضل اليام‪ ..‬وأفضل الصدقات‪.‬‬ ‫وتعرفي‬


‫عن أعظم الجور‪ ،‬وطرق كسبها‪...‬‬ ‫إسألي‬
‫عن أهل الخير وابني معهم علقات قوية‪ ...‬إستفيدي منهم واستشيريهم تعلمي منهم كيف‬ ‫إبحثي‬
‫تتقربين إلى ال حتى يحبك سبحانه‪...‬‬
‫عن العمل للخرة كما شمرت من قبل للدنيا حينما كنت تستشرين أهل الدنيا في أمورها‬ ‫وشمري‬
‫للحصول على أفضل النتائج‪،‬عندما كنت تسألين قريباتك وصديقاتك من أين اشتري قماش الفستان؟‬
‫وأي المحلت أقل في السعار؟‬
‫وأي القمشة أجود في النواع ؟‬
‫وأي اللوان يناسب دمجه مع لون آخر؟ و‪ ......‬؟‬
‫ل حظي أنك هنا سألت‪ ..‬وبحثت‪ ..‬وتعلمت‪ ..‬كل ذلك حرصا منك على إتقان عملك وظهوره في‬
‫أفضل صورة‪.‬‬
‫إن امرأة مثلك نبغت في أمر دنياها ل أظنها عاجزة أبدا عن النبوغ والتفوق في أمر أخراها‪ ،‬لن‬
‫تفوقك في أمور الدنيا أكبر دليل لك أنت شخصيا على قدرتك على النتاج والتفاني حينما ترغبين‬
‫وفي المجال الذي تحبين‪ ...‬فل تذهبن أيامك من بين يديك هكذا وأنت تنظرين!‬

‫بل جددي وغيري‪...‬‬


‫فالناس يحبون التجديد والتغيير في الثاث‪ ...‬في الملبس‪ ...‬في الواني‪ ،‬ولكن تجديك هنا من نوع‬
‫آ خر‪ ،‬في أ مر أر قى من ذلك وأعلى‪ ،‬تجد يد من نوع خاص جدا‪ ،‬إ نه تجد يد في ني تك‪ ...‬أي في‬
‫حيــاتك كلهـــا‪!...‬‬
‫ن عم‪ ...‬غيري‪ ...‬للف ضل للن ية الح سنة‪ ...‬غيري وتعل مي ك يف تحت سبين ال جر من ال في كل‬
‫صغيرة و كبيرة في تب سمك وغض بك‪ ...‬في نو مك‪ ...‬في أكلك‪ ...‬و في ذها بك وإيا بك في كل‬
‫شيء‪ ...‬كل شيء‪...‬‬
‫((وكذلك تجري النية في المباحات والمور الدنيوية‪ ،‬فإن من قصد بكسبه وأعماله الدنيوية والعادية‬
‫ال ستعانة بذلك على القيام ب حق ال وقيا مه بالواجبات والم ستحبات‪ ،‬وا ستصحب هذه النية ال صالحة‬
‫في أكله وشربه ونومه وراحته ومكاسبه انقلبت عاداته عبادات‪ ،‬وبارك ال للعبد في أعماله‪ ،‬وفتح‬
‫له من أبواب الخير والرزق أمورا ل يحتسبها ول تخطر له على بال‪ ،‬ومن فاتته هذه النية الصالحة‬
‫لجهله أو تهاونه فل يلومن إل نفسه‪ .‬وفي الصحيح عنه صلى ال عليه وسلم أنه قال‪" :‬إنك لن تعمل‬
‫ل تبتغي فيه وجه ال إل أجرت عليه‪ ،‬حتى ما تجعله في فيّ امرأتك"))‪.1‬‬
‫عم ً‬

‫هاه‪ ...‬هل بدأت باحتساب الجر؟‬


‫رائع‪ ...‬وأنك ستبدئين بإحتساب الجر الن وأنت تقرئين هذا الكتاب!‬
‫تُرى ماذا ستحتسبين؟‬
‫‪.1‬طلب علم شرعي‪.‬‬
‫‪.2‬رفع الجهل عن نفسك وعن المسلمين‪.‬‬
‫‪.3‬قضاء وقتك فيما يعود عليك بالنفع‪.‬‬
‫‪.4‬التقرب إلى ال بج مع أ كبر قدر مم كن من الح سنات عن طر يق محاولة احت ساب أجور‬
‫العمال التي سترد في هذا الكتاب إن شاء ال‪...‬‬
‫وقد يفتح ال عليك فيوفقك لحتساب أمور أخرى لم تذكر هنا!‬
‫ا ْلعَظِيمِ}(الحديد‪)21 :‬‬ ‫ل اللّهِ ُي ْؤتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللّهُ ذُو الْ َفضْلِ‬
‫و { َذِلكَ َفضْ ُ‬

‫‪ - 1‬شرح جوامع الخبار لبن سعدي رحمه ال‪.‬‬


‫عفـــوا‬
‫ما معنى الحتساب؟‬
‫يجيبك ابن الثير قائلً‪:‬‬
‫"الحتسـاب فـي العمال الصـالحة وعنـد المكروهات هـو البدار إلى طلب الجـر وتحصـيله بالتسـليم‬
‫والصبر‪ ،‬أو باستعمال أنواع البر والقيام بها على الوجه المرسوم فيها طلبا للثواب المرجو منها"‪.1‬‬
‫فاحتسبي أعمالك اليومية كفعل الطاعات‪ ...‬والصبر على المكروهات‪ ...‬والحركات والسكنات‪...‬‬
‫ليحسب ذلك من عملك الصالح‪...‬‬

‫الحتساب عمل قلبي‪ ،‬ل محل له في اللسان‪ ،‬لن النبي صلى ال عليه وسلم أخبرنا بأن النية محلها‬ ‫إن‬
‫القلب‪ ...‬وأ نت عند ما تحت سبين الجر من ال ذلك يعني أنك تطلبينه م نه تعالى‪ ،‬وال عز وجل ل يخفى‬
‫(آل عمران‪.)29:‬‬ ‫صدُو ِركُمْ أَوْ ُتبْدُوهُ َي ْعَل ْمهُ الّلهُ}‬
‫عليه شيء قال ال تعالى‪{ :‬قُلْ إِنْ ُتخْفُوا مَا فِي ُ‬

‫العمل لبد فيه من النية‪ ...‬فالتي تحتسب وتنوي بعملها وجه ال فهو ل‪ ،‬والتي تنوي بعملها الدنيا فهو‬ ‫و‬
‫للدنيـا فالمـر خطيـر جدا‪ ..‬جدا‪ .‬و"النيات تختلف اختلفا عظيما وتتبايـن تباينا بعيدا كمـا بيـن السـماء‬
‫والرض‪ ،‬من النساء من نيته في القمة في أعلى شيء‪ ،‬ومن الناس من نيته في القمامة في أخس شيء‬
‫وأدنـى شيـء‪ .‬فإن نويـت ال والدار الخرة فـي أعمالك الشرعيـة حصـل لك ذلك‪ ،‬وإن نويـت الدنيـا فقـد‬
‫تحصل وقد ل تحصل‪.‬‬
‫(السراء‪.)18:‬‬ ‫جلْنَا َلهُ فِيهَا مَا َنشَاءُ ِلمَنْ ُنرِيدُ}‬
‫عّ‬‫جَلةَ َ‬
‫قال تعالى‪{ :‬مَنْ كَانَ ُيرِيدُ ا ْلعَا ِ‬
‫ما قال عجلنا له ما يريد!! بل قال ما نشاء ـ أي ل ما يشاء هو ـ لمن نريد ـ ل لكل إنسان ـ فقيد‬
‫المعجل والمعجل له‪.‬‬
‫إذا من الناس من يعطى ما يريد من الدنيا ومنه من يعطى شيئا منه ومنهم من ل يعطى شيئا أبدا‪ .‬وهذا‬
‫معنى قوله تعالى‪َ { :‬ع ّجلْنَا َلهُ فِيهَا مَا َنشَاءُ ِلمَنْ ُنرِيدُ} ‪.‬‬
‫شكُورا}‬
‫سعْ ُيهُمْ مَ ْ‬
‫س ْع َيهَا وَهُوَ مُ ْؤمِنٌ َفأُولَ ِئكَ كَانَ َ‬
‫سعَى َلهَا َ‬
‫خرَةَ َو َ‬
‫أما قوله تعالى‪َ {:‬ومَنْ َأرَادَ الْآ ِ‬
‫(السراء‪.)19:‬‬

‫‪ - 1‬النهاية لبن الثير (‪.)1/382‬‬


‫لبـد أن يجنـي هذا العمـل الذي أراد بـه وجـه ال والدار الخرة"‪ .1‬وهذا يعنـي أن تحرصـي على‬
‫الحتساب‪.‬‬
‫ول تن سي كذل ك أ جر احت ساب ا لن ية ال صالحة ال ذي ل يضي عه‬
‫ال أبدا ح تى و إن لم تت مك ن ي من أ دا ء الع مل ال صال ح الذي‬
‫تنو ي الق يام به!!‬
‫" إن النسان إذا نوى العمل الصالح ولكنه حبسه عنه حابس فإنه يكتب له الجر‪ ،‬أجر ما نوى‪.‬‬
‫أ ما إذا كان يعمله في حال عدم العذر‪ ،‬أي‪ :‬ل ما كان قادرا كان يعمله ثم ع جز ع نه في ما ب عد فإ نه‬
‫يكتب له أجر العمل كاملً‪ ،‬لن النبي صلى ال عليه وسلم قال‪" :‬إذا مرض العبد أو سافر كتب له‬
‫ما كان يعمل صحيحا مقيما"‪.2‬‬
‫فمثل إذا كان من عادته أن يصلي تطوعا ولكنه منعه مانع‪،‬ولم يتمكن منه فإنه يكتب له أجر كامل‪.‬‬
‫أما إذا كان ليس من عادته أن يفعل فإنه يكتب له أجر النية فقط دون أجر العمل‪.‬‬
‫ولهذا ذ كر ال نبي عل يه ال صلة وال سلم في من أتاه ال مال فج عل ينف قه في سبيل الخ ير وكان ر جل‬
‫فق ير يقول لو أن لي مال فلن لعملت ف يه ع مل فلن‪ ،‬قال ال نبي صلى ال عل يه و سلم‪" :‬ف هو بني ته‬
‫فهما في الجر ســواء"‪.3‬‬
‫أي سواء في أجر النية أما العمل فإنه ل يُكتب له أجره إل إن كان من عادته أن يعمله"‪.4‬‬
‫إن تعويدك نف سك على احت ساب العمال خ ير على خ ير‪ ...‬ف من ف ضل ال ورحم ته بعباده أ نه ] من‬
‫كان من نيته عمل الخير‪ ،‬ولكنه اشتغل بعمل آخر أفضل منه‪ ،‬ول يمكنه الجمع بين المرين‪ :‬فهو‬
‫أولى أن يك تب له ذلك الع مل الذي من عه م نه ع مل أف ضل م نه‪ ،‬بل لو اشت غل بنظيره وف ضل ال‬
‫تعالى عظيم[‪.5‬‬

‫‪ - 1‬ينظر شرح رياض الصالحين لبن عثيمين (‪.)1/13‬‬


‫‪ - 2‬أخرجه البخاري رقم (‪ )2996‬كتاب الجهاد والسير‪.‬‬
‫‪ - 3‬أخرجه الترمذي رقم (‪ )2325‬كتاب الزهد‪ ،‬وقال حسن صحيح‪.‬‬
‫‪ - 4‬ينظر شرح رياض الصالحين لبن عثيمين‬
‫‪ - 5‬ينظر شرح جوامع الخبار لبن سعدي رحمه ال‪.‬‬
‫لماذا من المهم أن تحتسبي‬
‫الجر في كل شيء؟‪..‬‬

‫لن خروجك إلى الحياة حدث عظيم‬ ‫‪)1‬حتى تحققي الغاية التي خلقت من أجلها‪،‬‬
‫ترتب عليه أمور كُلفت بها وتحاسبين عليها‪ ...‬لذلك "فإنه ينبغي للمسلم أن يكون همه وقصده في‬
‫هذه الحياة تحقيق الغاية التي خلق من أجلها‪ ،‬وهي عبادة ال تعالى‪ ،‬والفوز برضى ال ونعيمه‪،‬‬
‫والنجاة من غض به وعذا به‪ ،‬وأن يحرص‪ ،‬على أن تكون ني ته في كل ما يأ تي و ما يذر خال صة‬
‫لوجـه ال تعالى سـواء فـي ذلك المور والعبادات الواجبـة أم المندوبـة‪ ،‬أم المباحات‪ ،‬أم التروك‬
‫ــد دل على ذلك أدلة‬
‫ــه للمحرمات‪ ،‬وقـ‬
‫فحينئذ تتحول المباحات إلى عبادات ويثاب على تركـ‬
‫كثيرة‪.1"...‬‬

‫يارقة الندى‪...‬‬
‫إن حرصك على احتساب الجر في جميع أمورك سوف يجعلك في عبادة مستمرة ل تنقطع فتكونين ـ‬
‫بإذن ال ـ قد قمت بما خلقك ال له‪ ،‬قال ال تعالى‪َ { :‬ومَا َخَلقْتُ ا ْلجِنّ وَا ْلأِ ْنسَ ِإلّا لِ َيعُْبدُونِ} (الذريات‪. )56:‬‬
‫"ول بد‬ ‫‪)2‬الحت ساب م هم جدا ل نه سوف يم يز عبادا تك عن عادا تك‪...‬‬
‫أي ضا أن يم يز العادة عن العبادة‪ ،‬فمثل الغت سال ي قع نظا فة أو تبردا‪ ،‬وي قع عن الحدث‬
‫ال كبر‪ ،‬و عن غسـل الم يت‪ ،‬وللجم عة ونحوهـا‪ ،‬فل بـد أن ينوي ف يه ر فع الحدث أو ذلك‬
‫الغسل المستحب‪ ...‬فالعبرة في ذلك كله على النية"‪.2‬‬
‫‪)3‬أنـت بحاجـة ماسـة كذلك إلى احتسـاب النيـة الصـالحة لن جميـع العمال مربوطـة‬
‫ويدل لذلك قول النبي صلى ال عليه وسلم "إنما‬ ‫بالنية قبول وردا وثوابا وعقابا‪،‬‬
‫العمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى"‪.‬‬
‫الن‪ ...‬أل يبدو لك المر مهما وخطيرا؟‪ ...‬إذن‪ .‬هيا لنحتسب كلنا‪...‬‬

‫‪ - 1‬القول المفيد شرح كتاب التوحيد‪ ،‬لبن عثيمين‪ ،‬باب‪ :‬من الشرك إرادة النسان بعمله الدنبا‪.‬‬
‫‪ -2‬ينظر شرح جوامع الخبار‪ ،‬لبن سعدي رحمه ال‪.‬‬
‫لماذا الحديث عن الحتساب؟‬
‫يا زهرة البداري‪...‬‬
‫قد تزهدين في العمل الصالح أحيانا‪!...‬‬
‫بمع نى أ نك ل تجد ين حما سة له‪ ،‬ولرب ما كان ال سبب في ذلك أ نك ل تعلم ين أهم ية هذا الع مل ول الثواب‬
‫المترتب عليه‪ ،‬أو أنك تجهلين أن بعض العمال البسيطة قد تبلغ بك المنازل العالية فتستهينين بها‪!...‬‬
‫وفي الغالب يُفسر ذلك كله بعدم وجود الحتساب في حياتك‪...‬‬
‫فلربما ل تدرين ما هو الحتساب؟ ول ماذا تحتسبين؟‪.‬‬
‫وقد تشعرين عندما تقومين ببعض العمال الصالحة بوجود من ينكر عليك ويقول لك‪ :‬ل تتبعي نفسك‪...‬‬
‫يكفي ما قمت به سابقا‪ ...‬لماذا كل هذا المجهود؟ المر ل يستدعي ذلك‪ ...‬ل تحرمي نفسك فأنت ما زلت‬
‫شابة‪ ...‬إلخ‪.‬‬
‫سبحان ال! وهل العمل إل في الشباب؟‪.‬‬
‫لو علم هؤلء أنهم هم المحرمون‪ ،‬وأنت من يقول لهم‪ :‬كفى‪ ...‬كفى أريحوا أنفسكم من اللهو والعبث‪...‬‬
‫ول تتعبوها بالغفلة‪ ...‬وارحموها من حمل أثقال المعاصي المتراكمة‪...‬‬
‫أ ما إن كان ما تقوم ين به من أعمال صالحة ف يه منف عة للخر ين كقضاء حاجات الم سلمين من أقارب‬
‫وأخوات في ال والتودد إليهم‪ ،‬فستسمعين من ضعيفات اليمان عبارات من نوع‪:‬‬
‫إنهم ل يستحقون ما تفعلينه لجلهم‪ ...‬في كل مرة تساعدينهم وهم لم يساعدوك مرة واحدة‪ ...‬هل سبق أن‬
‫قدمت لك فلنة هدية حتى تهديها تلك الهدية القيمة؟‪ ...‬إلخ‪.‬‬
‫وكأننا خلقنا لنعمل من أجل الناس!‬
‫فإن أرضونا تفانينا في الحسان لهم‪ ،‬وأن أغضبونا تفانينا في الساءة إليهم!‪...‬‬
‫إذا ماذا بقي للخرة؟‪...‬‬
‫ما الذي ستجدينه في صحيفتك إذا كانت أعمالك كلها منصرفة للبشر حسب علقتك الشخصية بهم وليست‬
‫ل وحده!‪...‬‬
‫إن اليام لتذهب سريعا فل تفاجئي بخلو صحيفتك من العمال التي تبتغين بها وجه ال‪...‬‬
‫أشعرت ـ عزيزتي ـ بأن هناك من يزهد جدا في العمل الصالح‪ ،‬بل ربما يعتبر بعض العمال الصالحة‬
‫ضعفا ومهانة ! كالعفو والحلم مثل‪! ...‬‬
‫لجل ذلك كله كان الحديث عن احتساب الجر أمرا نحتاج إليه‪...‬‬
‫ما المور التي تدفعك‬
‫للحرص على احتساب الجر‬
‫في أعمالك كلها؟‬

‫وهذا يعا ني منه الجم يع فا ستغلي الدقائق قبل الساعات و قد ق يل‪:‬‬ ‫‪ )1‬سرعة مرور الوقت‬
‫(أمسك الذي مضى عن قربه‪ ،‬يعجز أهل الرض عن رده)‪.‬‬

‫{قُلْ إِنّ ا ْل َموْ تَ الّذِي تَ ِفرّو نَ ِمنْ هُ َفِإنّ هُ مُلقِيكُ مْ ثُمّ ُترَدّو نَ ِإلَى عَالِ مِ ا ْل َغيْ بِ‬ ‫‪)2‬موت الفجأة‬
‫(الجمعة‪)8:‬‬ ‫شهَا َدةِ َف ُي َن ّب ُئكُمْ ِبمَا ُك ْنتُمْ َت ْع َملُونَ}‬
‫وَال ّ‬
‫من صحة إلى مرض‪ ...‬و من غ نى إلى ف قر‪ ...‬و من أ من إلى خوف‪...‬‬ ‫‪)3‬تغ ير الحوال‬
‫ومن فراغ إلى شغل‪ ...‬ومن شباب إلى شيخوخة‪ ...‬ومن حياة إلى موت‪! ...‬‬

‫فالن سان سرعان ما‬ ‫‪)4‬ل نك محتا جة إلى أعمال كثيرة تثقل ين ب ها ميزا نك‪،‬‬
‫يفسد أعماله الصالحة بلسانه من كذب وغيبة ونميمة وسخرية‪ ...‬وهل يكب الناس في النار‬
‫على وجوههـم إل حصـائد ألسـنتهم‪ ،‬فقـد تأتيـن يوم القيامـة بحسـنات أمثال الجبال فتجديـن‬
‫ل سانك قد هدم ها عل يك‪ ...‬فل تكو ني م من ل هن الن صيب ال كبر من ويلت الل سان‪ ...‬ف ما‬
‫أحوجنا إلى حسنة واحدة يثقل بها الميزان‪...‬‬

‫علَى مَا‬
‫س َرتَى َ‬
‫{أَ نْ تَقُولَ نَفْ سٌ يَا حَ ْ‬ ‫‪)5‬استشعري التقصير والتفريط في جنب ال‬
‫(الزمر‪.)56:‬‬ ‫خرِينَ}‬
‫ج ْنبِ اللّهِ َوإِنْ ُك ْنتُ َلمِنَ السّا ِ‬
‫طتُ فِي َ‬
‫َفرّ ْ‬
‫شرُوا ِإلَى َر ّبهِمْ َل ْيسَ َلهُمْ مِنْ دُونِهِ َوِليّ‬
‫{ َوَأنْ ِذرْ بِهِ الّذِينَ يَخَافُونَ أَنْ يُحْ َ‬ ‫‪)6‬الخوف من ال‪..‬‬
‫(النعام‪.)51:‬‬ ‫وَل شَفِيعٌ َل َعّلهُمْ َيتّقُونَ}‬
‫إن الخوف من ال دافع قوي للعمل الصالح عموما‪.‬‬
‫ع ِملُوا‬
‫ـ آ َمنُوا وَ َ‬
‫قال ال تعالى‪{ :‬وَالّذِين َ‬ ‫‪)7‬الرغبـة فـي حصـول الجـر والثواب‪...‬‬
‫جرُ ا ْلعَا ِملِي نَ}‬
‫ح ِتهَا الَْأ ْنهَارُ خَالِدِي نَ فِيهَا ِنعْ مَ أَ ْ‬
‫جرِي مِ نْ تَ ْ‬
‫غرَفا تَ ْ‬
‫جنّةِ ُ‬
‫ال صّالِحَاتِ َل ُن َب ّو َئ ّنهُ مْ مِ نَ الْ َ‬
‫(العنكبوت‪.)58:‬‬

‫‪)8‬أن فرصـة العيـش فـي الحياة الدنيـا واحدة ل تتكرر لتعويـض مـا‬
‫سنِينَ} (الز مر‪ .)58:‬و مع‬
‫{َأوْ تَقُولَ حِي نَ َترَى ا ْلعَذَا بَ َلوْ أَنّ لِي َك ّرةً فََأكُو نَ مِ نَ ا ْلمُحْ ِ‬ ‫فات‪...‬‬
‫أن ها فر صة واحدة إل أن ها تنقضي ب سرعة أي ضا‪ ،! ...‬فعند ما تجل سين ع ند جدتك وتقول ين‬
‫لهـا‪ :‬احكـي لي قصـة حياتـك خلل السـتين سـنة الماضيـة فسـتحكيها لكـي فـي سـاعة أو‬
‫ساعتين!‪...‬‬

‫أين ذهبت تلك السنون الطوال؟!‪...‬‬

‫شرُهُمْ‬
‫ل شك أن الحديث عنها سينتهي في يومين على أكثر تقدير‪ !...‬قال ال تعالى‪َ { :‬و َيوْمَ يَحْ ُ‬
‫كَأَ نْ لَ مْ َي ْل َبثُوا ِإلّا سَاعَةً مِ نَ ال ّنهَارِ َي َتعَارَفُو نَ َب ْي َنهُ مْ‪( }...‬يو نس‪" .)45:‬أي اذكر يوم نحشرهم {كأن لم‬
‫يلبثوا} في الدنيا {إل ساعةً من نهار} أي شيئا قليل م نه‪ ،‬استقلوا المدة الطويلة إ ما لنهم ضيعوا‬
‫أعمارهم في الدنيا فجعلوا وجودها كالعدم‪ ،‬أو استقصروها للدهش والحيرة‪ ،‬أو لطول وقوفهم في‬
‫المحشر‪ ،‬أو لشدة ما هم فيه من العذاب نسوا لذات الدنيا وكأنها لم تكن‪.‬‬

‫وجملة { َي َتعَارَفُو نَ بَي َنهُم} أي يعرف بعضهم بعضا‪ ،‬وذلك عند خروجهم من القبور‪ ،‬ثم تنقطع‬
‫التعارف بينهم لما بين أيديهم من المور المدهشة للعقول المذهلة للفهام‪ ،‬وقيل إن هذا التعارف‬
‫هو تعارف التوب يخ والتقر يع‪ ،‬يقول بعض هم لب عض‪ :‬أ نت أضللتي ني وأغويت ني ل تعارف شف قة‬
‫ورأفة‪.1"...‬‬

‫‪ - 1‬ينظر فتح القدير ‪. 2 /‬‬


‫ما فوائد الحتساب؟‬

‫تعلمين أنك عندما تحاولين احتساب الجر في جميع أعمالك‪ ،‬قد حصلت لك فوائد عظيمة ل‬ ‫هل‬
‫تتوفر عند من ل تهتم بالحتساب! إن لم تمانعي فسأسردها عليك‪...‬‬
‫فوائد الحتساب‪:‬‬
‫‪".1‬دليل كمال اليمان وحسن السلم‪.‬‬
‫‪.2‬الفوز بالجنة والنجاة من النار‪.‬‬
‫‪.3‬حصول السعادة في الدارين‪.‬‬
‫‪.4‬الحتساب في الطاعات يجعلها خالصة لوجه ال تعالى وليس لها جزاء إل الجنة‪.‬‬
‫‪.5‬الحتساب في المكاره يضاعف أجر الصبر عليها‪.‬‬
‫‪.6‬الحتساب يبعد صاحبه عن شبهة الرياء ويزيد في ثقته بربه‪.‬‬
‫‪.7‬الحتساب في المكاره يدفع الحزن ويجلب السرور ويحول ما يظنه النسان نقمة إلى نعمة‪.‬‬
‫‪.8‬الحتساب في الطاعات يجعل صاحبه قرير العين مسرور الفؤاد بما يدخره عند ربه فيتضاعف‬
‫رصيده اليماني وتقوى روحه المعنوية‪.‬‬
‫‪.9‬الحتساب دليل الرضا بقضاء ال وقدره ودليل على حسن الظن بال تعالى‪.‬‬
‫‪.10‬علمة على صلح العبد واستقامته‪.‬‬
‫‪.11‬إتباع للرسول الكريم صلى ال عليه وسلم"‪.1‬‬
‫‪.12‬أراك دائما تحرصين أن تكوني من الناس‪ ..‬وهذا شيء طيب ولكن‪ ..‬ليكن طموحك أعلى‪..‬‬
‫فحب أهل الرض وحده ل يكفي!‪ ..‬كما أنه غاية صعبة المنال إل إذا‪..‬‬
‫أحبك أهل السماء!!‪..‬‬
‫تقولين‪ :‬كيف؟‪..‬‬
‫أقول لك‪ :‬عليك بالحتساب فهو عمل صالح‪ ..‬والمداومة عليه تجعل حياتك كلها طاعات‪..‬‬
‫والطاعة طريق موصل إلى محبة ال‪..‬‬

‫‪ - 1‬نضرة النعيم (‪.)7/2698( ،)2/66‬‬


‫وإذا أح بك ال‪ ،‬أح بك أ هل ال سماء وو ضع لك القبول في الرض‪ ..‬روى م سلم في صحيحه عن أ بي‬
‫هريرة ـ ر ضي ال ع نه ـ عن ال نبي صلى ال عل يه و سلم أ نه قال‪" :‬إن ال إذا أ حب عبدا د عا‬
‫جبريل فقال إني أحب فلنا فأحبه‪ ،‬قال فيحبه جبريل‪ ،‬ثم ينادي في السماء فيقول‪ :‬إن ال يحب‬
‫فل نا فأحبوه‪ ،‬فيحبه أ هل السماء‪ ،‬قال‪ :‬ثم يو ضع له القبول في الرض‪ ،‬وإذا أب غض عبدا دعا‬
‫جبر يل‪ ،‬فيقول‪ :‬إ ني أب غض فل نا فأبغ ضه‪ ،‬فيبغ ضه جبر يل‪ ،‬ثم ينادي في أ هل ال سماء‪ :‬إن ال‬
‫يبغض فلنا فأبغضوه‪ ،‬قال فيبغضونه‪ ،‬ثم توضع له البغضاء في الرض"‪.1‬‬
‫‪.13‬بالحتساب تؤدين شكر النعم‪ ..‬لن الحتساب طاعة‪ ..‬ومن شكر النعم العمل بالطاعات‪ ..‬وال‬
‫يجاز يك على شكرك للن عم بأن يزيدك من الطاعات‪ ..‬فيعينك عليها ويي سرها لك‪ ..‬ويحببها إلى‬
‫قلبـك فتجديـن النـس والمتعـة فـي عملهـا‪ ..‬فيسـهل عليـك أمـر الحتسـاب وغيره‪ ...‬فقـد "قال‪:‬‬
‫ش َكرْتُمْ َلأَزِيدَ ّنكُمْ} قال‪ :‬أي من طاعتي"‪.2‬‬
‫الحسين ـ رضي ال عنه ـ في قوله تعالى‪{ :‬لَئِنْ َ‬
‫‪.14‬إن ال تي تحت سب ال جر من ال في أعمال ها ل تتأذى ول تتأ ثر من عدم ش كر الناس لجهود ها‬
‫الطيبة معهم وعدم تقديرهم لما تقوم به من أجلهم‪ ،‬لنها ل ترجو من الناس جزاءا ول شكورا‬
‫إنما تبتغي بذلك وجه ال فهي هادئة البال مطمئنة النفس حتى وإن قوبل إحسانها بالساءة فما‬
‫دام أن مبتغاها قد تحقق فل يضيرها ما وراء ذلك لن ل مطلب لها فيه أصل‪.‬‬
‫‪.15‬الحتساب في التروك ـ ترك المعاصي والمحرمات ـ طاعة تثبت قلبك وتقوي عزيمتك لن‬
‫ترك المع صية ـ مع قدر تك علي ها ـ لو جه ال يجعلك تتلذذ ين وت سعدين بترك ها ل نك ترج ين‬
‫أ جر امتثالك ل مر ال ووقو فك ع ند حدوده تبتغ ين بذلك ثواب التقوى والخوف من ال { َوِلمَ نْ‬
‫"والذي خاف ربه وقيامه عليه فترك ما نهى عنه‪ ،‬وفعل ما‬ ‫(الرحمن‪.)46:‬‬ ‫خَافَ َمقَامَ رَبّهِ جَنّتَانِ}‬
‫أ مر به‪ ،‬له جنتان من ذ هب‪ ،‬آنيته ما وحليته ما وبنيانه ما و ما فيه ما‪ ،‬إحدى الجنت ين جزاء على‬
‫ترك المنهيات والخرى على فعل الطاعات"‪.3‬‬
‫‪.16‬إن المح يط ال صغير الذي تعيش ين ف يه سيكتسب م نك هذا الخلق الح سن ـ الحت ساب ـ لن هم‬
‫سيشعرون به ويعايشونه واقع حيا أمامهم مما يجعل له أثرا عميقا في أنفسهم‪ ،‬وأقصد هنا أهلك‬
‫وزو جك وأولدك وغير هم م من تحتك ين ب هم إحتكا كا مباشرا وم ستمرا كمح يط الع مل مثل‪...‬‬
‫فتكونين بذلك دعوت عمليا إلى هدى‪ ،‬فلك أجره وأجر من عمل به إلى يوم القيامة بإذن ال‪...‬‬

‫‪ - 1‬صحيح مسلم‪ 4/2030 :‬رقم (‪)2637‬‬


‫‪ - 2‬الدار المنثور للسيوطي (‪)5/7‬‬
‫‪ - 3‬تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلم المنان‪. 5/‬‬
‫‪ .17‬من فوائد الحت ساب ال تي تجنين ها في الدن يا مع ما يد خر لك من الثواب في الخرة‪ ،‬أ نك إذا‬
‫جعلت ه مك ر ضا ال والتقرب إل يه باحت ساب العبادات المختل فة فإن الجزاء من ج نس الع مل‪،‬‬
‫قال رسول ال صلى ال عليه وسلم‪ ..." :‬ومن كانت الدنيا همه فرق ال عليه أمره‪ ،‬وجعل‬
‫فقره بين عينيه‪ ،‬ولم يأته من الدنيا إل ما كتب له‪ ،‬ومن كانت الخرة نيته جمع ال له‬
‫أمره‪ ،‬وجعل ال غناه في قلبه‪ ،‬وأتته الدنيا وهي راغمة"‪.1‬‬
‫وما ظنك بمن تحتسب الجر من ال في كل شيء أليست ممن كانت الخرة نيته؟‪ ...‬وإن لم تكن هي‬
‫فمن؟!‬
‫إنه قلب عاش وتنفس يستشعر العبادة في جميع سكناته وحركاته يطلب ثوابها من ال فسره وشرحه‬
‫من خلقه ويسر له أمر دنياه وأخراه‪ ..‬فاجعلي الخرة همك‪ ..‬تصبحين وتمسين تفكرين‪ :‬كيف أرضي‬
‫ربي؟ ماذا سأفعل اليوم؟‪...‬‬
‫‪.18‬الحت ساب يزيدك رف عة ع ند خال قك‪ ،‬ف قد قال ر سول ال صلى ال عل يه و سلم ل سعد بن أ بي‬
‫وقاص "‪ ...‬إنك لن تخلف فتعمل عمل تبتغي به وجه ال إل ازددت به درجة ورفعة‪...‬‬
‫"‪.2‬‬
‫‪.19‬عند ما تعتاد ين المداو مة على احت ساب الع مل ال صالح ف ستربحين م ثل أجور أعمالك عند ما ل‬
‫يمكنـك القيام بهـا لعذر شرعـي‪ ...‬ل تتعجـبي!‪ ...‬فإن فضـل ال واسـع‪ ...‬قال صـلى ال عليـه‬
‫وسلم‪" :‬إذا مرض العبد أو سافر كتب له ما كان يعمل صحيحا مقيما"‪.3‬‬
‫هل تحمست لذلك؟‪...‬‬
‫قال عمر بن الخطاب رضي‬
‫ال عنـه‪" :‬أيهـا النـاس‪،‬‬
‫احتسبوا أعمـالكم‪ ،‬فـإن‬
‫من احتسب عمله‪ ،‬كتب‬
‫له أجر عمله وأجر‬
‫حسبته"‪.4‬‬
‫‪ -1‬جزء من حديث رواه المام أحمد ‪ ،5/183‬صححه الشيخ اللباني في صحيح الترغيب‪.‬‬
‫‪ - 2‬جزء من حديث رواه المام البخاري (فتح الباري ‪ ،1/136‬حديث ‪.)56‬‬
‫‪ - 3‬رواه البخاري‪ ،‬فتح الباري ‪ ،6/136‬رقم (‪.)2996‬‬
‫‪ -4‬لسان العرب (‪.)1/315‬‬
‫ماذا تحتسبين في الدعوة‬
‫إلى ال؟‬
‫فكرت يوما أن تكوني (دليل خير) للخريات؟‬ ‫هل‬
‫أعتقد أن هذا العمل سيدخل السرور إلى قلبك‪ ،‬وستشعرين خلل قيامك به بانشراح كبير في صدرك يدفع‬
‫ذلك الملل والضيق الذي تحسين به أحيانا‪( ...‬فدليل الخير) وقتها عامر وزاخر وقلبها سعيد‪ ،‬لنها تشعر‬
‫بأنها تعمل من أجل أمتها السلمية فهي ترشف دفقات من السعادة يعكسها حب الدللة إلى الخير على‬
‫قلبها‪...‬‬
‫كيف تصبحين (دليل خير)؟‬
‫المر سهل جدا‪ ،‬إنك ـ ياعزيزتي ـ ستسارعين في نشر الخير بشتى أنواعه فمثل‪ :‬تعلنين بين‬
‫النساء عن المحاضرات المفيدة‪ ،‬أو الشرطة والكتب النافعة‪ ،‬وتحاولين توفيرها للخريات حسب‬
‫قدرتك‪ ،‬توزعين أو تعلنين عن المجلت الهادفة‪ ،‬تناصرين أهل الخير بأقوالك وأفعالك وتدلين على‬
‫أماكن الخير كدور تحفيظ القرآن الكريم النسائية والمراكز الصيفية الجيدة وما تقدمه من أنشطة‪،‬‬
‫وتبلغين المعلومة النافعة بقلمك‪ ،‬بلسانك‪ ،‬بـ‪...‬إلخ‪.‬‬
‫هنا‪ ...‬ستجدين نفسك (دليل خير) وداعية إلى ال!‪.‬‬
‫ولكن يا إلهي!‪ ..‬هل تعلمين ماذا يعني أن تكوني داعية إلى ال؟‪ ..‬هذا يعني‬
‫أن ني لن أ ستطيع أن أح صي العمال ال تي ستحتسبين ثواب ها!! ف هي كثيرة جدا‬
‫ولكن حسبي أن أقول لك‪ :‬إن ما تقومين به أكثر من رائع فما أجمل أن تحتسبي‬
‫هذه العبادات‪:‬‬
‫‪)1‬أجر الدللة على الخير‪ ،‬فعن أبي مسعود النصاري ـ رضي ال عنه ـ قال‪ :‬قال رسول ال‬
‫صلى ال عليه وسلم‪" :‬من دل على خير فله مثل أجر فاعله"‪.1‬‬
‫فالشخاص الذين استفادوا من دعوتك لهم سيأتيك ـ بإذن ال ـ مثل أجور أعمـالهم التي‬
‫كــان لك الفضل ـ بعد ال ـ في دللتهم عليها‪...‬‬
‫فما أسعدك أيتها الداعية المخلصة بأجور من قد يفوقونك في العمل والخلص!!‬

‫‪ -1‬مسلم (‪.)1893‬‬
‫‪)2‬أجر الدعوة إلى الهدى‪ ،‬عن أبي هريرة ـ رضي ال عنه ـ أن رسول ال صلى ال عليه وسلم‬
‫قال‪" :‬من دعا إلى هدى كان له من الجر مثل أجور من تبعه ل ينقص ذلك من أجورهم‬
‫شيئا"‪.1‬‬
‫وهكذا يتضاعف أجرك بعدد الذين يستجيبون لك‪.‬‬
‫‪)3‬ثواب تعليم الناس الخير‪ ،‬أل تحبين أن يصلي ال وملئكته عليك‪2‬؟‪...‬‬
‫ليس هذا فحسب فقد قال رسول ال صلى ال عليه وسلم‪" :‬إن ال وملئكته وأهل السموات‬
‫والرض حتى النملة في حجرها وحتى الحوت في البحر ليصلون على معلمي الناس‬
‫الخير"‪.3‬‬
‫‪)4‬ثواب المـر بالمعروف والنهـي عـن المنكـر الذي تنطـق بـه كلمات الداعيـة وأفعالهـا‪ ...‬مـع مـا‬
‫يترتب عليه من حصولك على الفلح وهو جماع الخير‪...‬‬
‫قال ال تعالى‪َ { :‬و ْل َتكُ نْ مِ ْن ُك مْ ُأ ّمةٌ يَدْعُو نَ ِإلَى ا ْلخَ ْيرِ وَ َي ْأ ُمرُو نَ بِا ْل َم ْعرُو فِ وَ َي ْنهَوْ نَ عَ نِ ا ْلمُ ْن َكرِ َوأُوَلئِ كَ ُه مُ‬
‫ا ْل ُم ْفلِحُونَ} (آل عمران‪.)104:‬‬
‫‪)5‬ثواب الكلمة الطيبة‪ "،‬ولعل الكلمة الطيبة هي من أنواع ما عناه رسول ال صلى ال عليه وسلم‬
‫بقوله فيما رواه البخاري‪" :‬إن العبد ليتكلم بالكلمة من رضوان ال ل يلقي لها بال يرفعه ال‬
‫بها درجات‪."...‬‬
‫ولقد ورد في فتح الباري (‪[ )311 / 11‬والكلمة التي ترفع بها الدرجات ويكتب ال بها الرضوان هي‬
‫التي يدفع بها عن مسلم مظلمة أو يفرج عنه كربة‪ ،‬أو ينصر بها مظلوما‪ ]...‬فكيف بالكلمة التي تدفع‬
‫عـن مجموع المسـلمين المظالم‪ ،‬وتدفـع عنـه الكرب بدعوتهـم إلى إقامـة الشرع وكيـف بعبارات المـر‬
‫بالمعروف والنهي عن المنكر؟ وإذا كانت الدرجات ترفع بما يحقق المصالح الدنيوية‪ ،‬فكيف بما يحقق‬
‫المصالح الخروية؟؟ وعلى الدنى يقاس العلى‪ .‬وكيف بالكلمات التي تقود إلى قيام مجتمع مسلم؟"‪.4‬‬
‫‪)6‬أجر هداية الناس‪ ،‬فعن سهل بن سعيد ـ رضي ال عنه ـ أن رسول ال صلى ال عليه وسلم‬
‫قال‪ ..." :‬فوال لن يهدي ال بك رجلً واحدا خير لك من حمر النعم"‪.5‬‬
‫‪)7‬احتسبي أن العبادة كلما كان نفعها متعديا كان ثوبها أعظم ‪ ..‬فما ظنك بالدعوة إلى ال‪!..‬‬

‫‪ - 1‬مسلم (‪.)2674‬‬
‫‪ - 2‬صلة ال على العبد‪ :‬ثناؤه عليه في المل العلى‪ .‬وصلة الملئكة‪ :‬الدعاء له‪.‬‬
‫‪ - 3‬جزء من حديث رواه الترمذي (‪ .)2686‬وقال‪ :‬حسن صحيح‪.‬‬
‫‪ - 4‬ينظر (( اليجابية في حياة الداعية)) د‪ .‬عبد ال يوسف الحسن‪.‬‬
‫‪ - 5‬جزء من حديث رواه البخاري (كتاب المغازي‪ ،‬باب غزوة خيبر‪)3/134 ،‬‬
‫‪)8‬أن يعط يك ال علم ما لم تعلم يه‪ ،‬لن طبي عة الع مل الدعوي ت ستلزم ال ستزادة من العلم الشر عي‬
‫والمطالعة المكثفة للكتب إضافة إلى سماع الشرطة العلمية المساندة‪ ...‬وتستلزم أيضا الحتكاك‬
‫المبا شر بالناس و قد ترد عل يك من هم ال سئلة وال ستفسارات ال تي تدف عك للب حث عن إجابات ل ها‬
‫ومن ثم‬
‫يزداد علمك ويتسع وذلك فضل ال يؤتيه من يشاء‪...‬‬
‫‪)9‬زكاة للعلم الشر عي الذي تحملي نه‪ ،‬وحف ظا له من الن سيان لن بذل العلم يع ين على ثبا ته بإذن‬
‫ال‪.‬‬
‫‪)10‬أنـت بحاجـة يوميـة لنشراح الصـدر والرضـا عـن النفـس ونشاطـك الدعوي سـيحقق لك ذلك‬
‫الحساس لنك تعلمين وتنتجين والنفس تسعد والصدر ينشرح إذا شعر المرء بأنه ينفع المسلمين‬
‫ويفعل شيئــا‪.‬‬
‫‪)11‬بركـة دعاء النـبي صـلى ال عليـه وسـلم عندمـا قال‪" :‬نضـر ال إمرءا سـمع مقالتـي فوعاهـا‬
‫وحفظها وبلغها‪ .1"...‬فبلغي واحتسبي‪.‬‬
‫‪)12‬ثواب امتثال أمر الرسول صلى ال عليه وسلم حين قال‪" :‬بلغوا عني ولو آية‪" 2"...‬أمر النبي‬
‫صلى ال عل يه و سلم بالتبل يغ ع نه ولو آ ية‪ ،‬ود عا ل من بلغ ع نه ولو حدي ثا وتبل يغ سنته إلى المة‬
‫أفضل من تبليغ السهام إلى نحور العدو‪ ،‬لن تبليغ السهام يفعله الكثير من الناس وأما تبليغ السنن‬
‫فل يقوم به إل ورثة النبياء وخلفاؤهم في أممهم‪ ،‬جعلنا ال منهم بمنه وكرمه"‪.3‬‬
‫عمِلَ صَالِحا َوقَالَ‬
‫‪)13‬أن تح صل لك التزك ية من ال تعالى‪َ { :‬ومَ نْ َأحْ سَنُ قَ ْولً ِممّ نْ دَعَا ِإلَى اللّ هِ وَ َ‬
‫سِلمِينَ} (ف صلت‪ .)33:‬والن فس يعجب ها الثناء من الناس‪ ،‬فك يف إذا أتاك الثناء من رب‬
‫ِإنّنِي مِ نَ ا ْلمُ ْ‬
‫الناس!‪.‬‬
‫ظةِ ا ْلحَسَ َنةِ‬
‫عَ‬‫ح ْك َمةِ وَا ْلمَوْ ِ‬
‫‪)14‬طاعة ل سبحانه ‪ ..‬لنه أمرنا بالدعوة إلى الدين‪{ :‬ادْعُ ِإلَى سَبِيلِ رَ ّبكَ بِالْ ِ‬
‫‪ .‬وأنت مأجورة على الطاعة‪.‬‬ ‫(النحل‪)125:‬‬ ‫َوجَا ِد ْلهُمْ بِالّتِي ِهيَ َأحْسَنُ}‬
‫‪)15‬ثواب حمل هم الدعوة إلى ال‪ ،‬قال رسول ال صلى ال عليه وسلم‪" :‬ما يصيب المسلم من‬
‫نصب ول وصب ول هم ول حزن ول أذى ول غم ـ حتى الشوكة يشاكها ـ إل كفر ال‬
‫بها من خطاياه"‪ .4‬وهم الدعوة ثقيل‪ ...‬ثقيل‪ ،‬ولكنه رائع!‬

‫‪ - 1‬الترمذي (‪.)2658‬‬
‫‪ - 2‬البخاري ــ الفتح ‪.)3461(6‬‬
‫‪ - 3‬التفسير القيم لبن القيم (‪.)431‬‬
‫‪ - 4‬البخاري ــ الفتح ‪.)5642 ،5641( 10‬‬
‫لنه يدفعك إلى التفكير‪...‬ثم العمل‪ ،‬فيكون هذا الهم سببا في استغللك للحظات عمرك السريعة‬
‫بأعمال أجرها كبير‪.‬‬
‫بخلف من ل تحمل هم المسلمين تجدينها متبلدة جامدة تمر عليها السنون ويومهـا مثل أمسها ل‬
‫جديد تقدمه لنفسها ودينها اللهم إل جبالً من ثقافة الملبس‪ ...‬الثاث‪ ...‬المكياج‪ ...‬إلخ‪.‬‬
‫بالتأكيد ـ عزيزتي ـ ل أقصد هنا الهم الذي يقعد صاحبه عن العمل ويدخله في دوامة الحزان‬
‫ويشل حركته ويؤثر على عبادته‪.‬‬
‫بل الذي أريده منك هو "الهم اليجابي" الذي يدفع إلى العمل‪!...‬‬
‫الهم الذي يجعلك تدعين للمسلمين‪ ...‬تنفقين‪ ...‬تتبنين قضاياهم‪ ...‬تعملين من أجلهم تتفاعلين مع‬
‫الساحة‪ ...‬تنتجين‪" ...‬إن حمـل هـم المسلمين عبـادة تتقربين بها إلى ال فيجب‬ ‫أحداث‬
‫أل تؤدي العبادة إلى التقصير في العبادات الخرى"‪.1‬‬
‫‪)16‬احتسبي نصرة السلم وأهله‪ ،‬ونصرة المصلحين في كل مكان لن الهدف واحد‪ ،‬قال ال تعالى‪:‬‬
‫عزِيزٌ} (الحج‪.)40:‬‬
‫صرُهُ إِنّ الّلهَ َلقَوِيّ َ‬
‫صرَنّ الّلهُ مَنْ َينْ ُ‬
‫{ َوَليَنْ ُ‬
‫‪)17‬ثواب قضـاء حاجة المسلمين وتفريج الكربة عنهم وذلك بتعليمهم أمور دينهم ورفع الجهل عنهم‪،‬‬
‫قال صلى ال عليه وسلم‪ ..." :‬ومن كان في حاجة أخيه كان ال في حاجته ومن فرج عن‬
‫مسلم كربة فرج ال عنه كربة من كربات يوم القيامة‪. 2"...‬‬
‫وهل هناك أفضل من قضاء حاجة مسلم بتعليمه أمر دينه؟‪..‬‬
‫وهل هناك أعظم من كشف كربة الجهل عن المسلمين؟‬
‫فكوني لها داعية صابرة محتسبة‪.‬‬
‫‪)18‬ثواب مواجهة الفساد والتصدي له‪ ،‬وما يتبع ذلك من جهد ذهني‪ ..‬ونفسي‪ ..‬وبدني‪ ..‬ومالي‪ ،‬قال‬
‫رسول ال صلى ال عليه وسلم‪ .." :‬واعلم أن في الصبر على ما تكره خيرا كثيرا‪ ،‬وأن‬
‫النصر مع الصبر وأن الفرج مع الكرب‪ ،‬وأن مع العسر يسرا"‪.3‬‬
‫فأبشري بالخير‪ ...‬والنصر‪ ...‬والفرج‪ ...‬واليسر!‪.‬‬
‫‪)19‬احتسبي إبراء الذمة أمام ال‪.‬‬
‫‪)20‬ابتغاء أن يحفظك ال في الشدة كما حفظته في الرخاء‪ ،‬لذا كان من وصية النبي صلى ال عليه‬
‫وسلم لبن عباس ـ رضي ال عنه ـ "احفظ ال يحفظك‪ ،‬احفظ ال تجده أمامك تعرف إلى‬
‫‪ - 1‬من كلم قيم لفضيلة د‪ .‬طارق الحبيب‪.‬‬
‫‪ - 2‬البخاري ــ الفتح ‪.)2442( 5‬‬
‫‪ - 3‬رواه أحمد في المسند (‪ ،)307 /1‬الترمذي (‪ )2516‬وقال حديث حسن صحيح‪.‬‬
‫ال في الرخاء يعرفك في الشدة‪. 4"...‬‬
‫فانشطي أيام العافية والسلمة في العمال الدعوية ليحفظك ربك عند حاجتك‪..‬‬
‫‪)21‬أجر الصبر على مشقة طريق الدعوة وطوله‪ ،‬وما تلقينه من جهل العامة وأذى المخالفين‪ ،‬قال‬
‫حرِيرا} (النسان‪.)12:‬‬
‫ص َبرُوا جَ ّنةً َو َ‬
‫جزَاهُمْ ِبمَا َ‬
‫ال تعالى‪َ { :‬و َ‬
‫علَى الْ ِبرّ وَال ّتقْوَى} (المائدة‪ .)2:‬لن‬
‫‪)22‬أجـــر التعاون على البر والتقوى‪ ،‬قال ال تعالى‪َ { :‬و َتعَاوَنُوا َ‬
‫انخراطك في الدعوة إلى ال يعني أنك تتعاونين مع كل المصلحين على وجه الرض‪!...‬‬
‫س ُبلَنَا‬
‫‪)23‬ابتغاء أن يهديك ال إلى الصراط المستقيم‪ ،‬فهو سبحانه يقول‪{ :‬وَالّذِي نَ جَاهَدُوا فِينَا لَ َنهْ ِديَ ّنهُ مْ ُ‬
‫سنِينَ} (العنكبوت‪.)69:‬‬
‫َوإِنّ الّلهَ َلمَعَ ا ْل ُمحْ ِ‬
‫‪)24‬ثواب قضاء الوقات بعبادة عظيمة ـ الدعوة إلى ال ـ تؤجرين عليها‪ ،‬وهذا يعينك بإذن ال‬
‫على الجابة الطيبة عندما تسألين يوم القيامة عن عمرك فيما أفنيته؟‪ ..‬وعن جسمك فيما أبليته؟‪..‬‬
‫وعن مالك فـيم أنفقتــه؟‪..‬‬
‫‪)25‬احتسبي أنك تسدين ثغرة للمسلمين بارك ال فيك‪.‬‬
‫‪)26‬احت سبي أن تكو ني قدوة للخر ين في الم سارعة للع مل الدعوي فإن من يح يط بك من أولدك‬
‫وأقاربـك و صديقاتك‪ ...‬إلخ‪ .‬سـيتأثرون بنشاطـك الدعوي و سيحاولون السـير على نهجـك حسـب‬
‫قدراتهم ويبقى لك فضل الدللة على الخير بالقدوة العملية‪..‬‬
‫‪)27‬احتسبي جميع حركات جوارحك التي تخدمين بها الدعوة إلى ال‪ ( ،‬عينيك ‪ ..‬أذنيك ‪ ..‬لسانك ‪..‬‬
‫يديك ‪ ..‬قدميك ) ‪.‬‬
‫واحتسبي أن تسخير عقلك وجوارحك لخدمة دينك من باب شكر ال على تلك النعم ‪.‬‬
‫‪)28‬ثباتا لك ‪ ..‬واعتبارا بالخريـن‪ ،‬لن عملك فـي الدعوة إلى ال سـيجعلك تشعريـن بعظـم نعمـة ال‬
‫عل يك ‪ ،‬ح يث ستستمعين إلى مشا كل ن ساء كثيرات‪ ،‬و ستطلعين على أحوال أخريات‪ ،‬و كل ذلك‬
‫يدفعك إلى التأمل في نعم ال التي تتقلبين فيها !‪..‬‬
‫ويز يد من خضو عك وتذللك لرب ال سموات ‪ ..‬ك ما أ نك ستحقرين عملك عند ما تقابل ين ب عض النماذج‬
‫الرائعة من الصالحات مما يدفعك لمزيد من بذل الجهد قبل الفوات ‪...‬‬

‫‪ - 4‬رواه ــ أحمد في المسند (‪.)307 ، 303 ، 293 /1‬‬


‫ماذا تحتسبين عند استخدامك‬
‫الهاتف؟‬
‫صغير في منزلك تستطيعين من خلله جمع عدد كبير من الحسنات بإذن ال!! بيد أن النساء بين‬ ‫جهاز‬
‫مُف ِرطَة فيه و ُم َفرِطة‪ ...‬فكوني أنت وسطا بينهن تتحكمين فيه ول يتحكم فيك‪.‬‬
‫هل عرفته؟ أحسنت‪...‬‬
‫فهل احتسبت يافراشة الزهور هذه المور عند استخدامك الهاتف‪:‬‬
‫‪.1‬ثواب صلة الرحم عند محادثتك لذوي رحمك‪ ،‬قال رسول ال صلى ال عليه وسلم "من سره أن‬
‫يبسط له في رزقه وينسأ له في أثره‪ 1‬فليصل رحمه"‪.2‬‬
‫‪.2‬ثواب إدخال السرور على من تحادثين‪ ،‬عند اتصالك للسلم والسؤال عن الحوال‪..‬‬
‫‪.3‬ثواب الكلمة الطيبة‪ ،‬في مكالمات التهنئة أو التعزية وغيرها‪ ،‬قال رسول ال صلى ال عليه وسلم‪:‬‬
‫"الكلمة الطيبة صدقة"‪.3‬‬
‫‪.4‬احتسبي نية العبادة والتقرب إلى ال عند استخدامك للهاتف بما يفيد عموما‪.‬‬
‫‪.5‬احتسبي الحفاظ على وقتك باستعمال الهاتف لعمل أكثر من عبادة في وقت قصير‪.‬‬
‫مثال‪ :‬مكالمة هاتفية تجرينها مع والدتك ستحتسبين فيها العبادات التالية‪:‬‬
‫بر الوالدين‪ ..‬صلة الرحم‪ ..‬إدخال السرور على مسلمة‪ ...‬قضاء حاجتها إن كان لها حاجة‪..‬‬
‫الكلمة الطيبة‪ ..‬أجر السلم في بداية ونهاية التصال‪ ...‬إلخ‪.‬‬
‫‪.6‬أجر قضاء حوائج المسلمين‪ ...‬عندما تتصل بك من تطلب منك بعض الحاجيات أو المساعدة في‬
‫حل مشكلة تعاني منها‪ ...‬وقد يستدعي المر أن تقومي بالتصال هاتفيا بها عدة مرات من أجل‬
‫قضاء حاجتها‪ ،‬قال رسول ال صلى ال عليه وسلم‪..." :‬من كان في حاجة أخيه كان ال في‬
‫حاجته"‪.4‬‬

‫‪ - 1‬الثر‪ :‬الرجل‪.‬‬
‫‪ - 2‬البخاري ـــ الفتح ‪ )5986( 10‬ومسلم (‪.)2557‬‬
‫‪ - 3‬البخاري ـــ الفتح ‪.)2989( 6‬‬
‫‪ - 4‬جزء من حديث رواه البخاري ومسلم‬
‫‪.7‬أجـر طلب العلم الشرعـي‪ ،‬بسـؤال أهـل العلم عـبر الهاتـف‪ ،‬مـع مراعاة اختيار الوقـت المناسـب‬
‫للتصال‪ ،‬قال رسول ال صلى ال عليه وسلم‪ ..." :‬وإن الملئكة لتضع أجنحتها لطالب العلم‬
‫رضا بما يصنع‪.5"...‬‬

‫‪ - 5‬جزء من حديث رواه المام أحمد وأصحاب السنن‪ ،‬انظر صحيح الجامع ‪.5/302‬‬
‫‪.8‬ثواب طلب النصيحة من أهلها‪ ،‬وبذلها لمن يحتاج إليها من خلل المكالمات الهاتفية وما في‬
‫ذلك من ثواب المر بالمعروف والنهي عن المنكر‪.‬‬
‫‪.9‬احتسبي عند استخدامك للهاتف أن يساعدك على القرار في البيت فذلك أمر يحبه ال لنه أمرنا به‬
‫قال تعالى‪َ { :‬و َقرْ نَ فِي ُبيُو ِتكُنَّ} (الحزاب‪ .)33:‬فبإمكانك استخدام الهاتف للتقليل من حاجتك إلى‬
‫الخروج‪ .‬كالسـؤال عـن بعـض القارب‪ ،‬أو التأكـد مـن وجود حاجتـك فـي المكان الذي‬
‫سـتقصدينه قبـل الذهاب إليـه لئل تضطري للخروج مـن منزلك عدة مرات فتضيـع عليـك‬
‫الوقات‪!..‬‬
‫‪.10‬ثواب الدعوة إلى الهدى والدللة على الخير‪ 1‬عند ما تقوم ين بب عض المكالمات الهاتف ية ال تي‬
‫تعلنين من خللها عن إقامة محاضرة مفيدة أو سوق خيرية أو تدلين على شريط أو كتاب‬
‫نافع أو أي عمل صالح‪..‬‬
‫‪.11‬لُطف منك أن تستخدمي الهاتف في الصلح بين الناس وهذا ل يكون إل للنساء الموفقات‬
‫اللتي يبحثن عن الجر حقا‪ ،‬بالمقابل تجدين هناك فئة من ضعيفات اليمان ما أن يسمعن‬
‫عن خلف بسيط بين اثنتين حتى يتبرعن باستخدام الهاتف لتأجيج نار العداوة‪ ،‬فهذه تفسد‬
‫زوجة على زوجها وتلك تحرض الخرى على أم زوجها أو على زوجة ابنها ‪ ...‬إلخ‪ .‬وما‬
‫علمت المسكينة أن كلمة تهوي بصاحبها في النار سبعين خريفا!!‪.‬‬

‫‪ - 1‬ينظر "دليل الخير" في هذا الكتاب ص ‪.23‬‬


‫ماذا تحتسبين في الصلح‬
‫بين الناس ؟‬
‫ل تق صد ‪ ...‬إن ها تودك كثيرا ‪ ...‬ول كن رب ما خان ها الت عبير فلم تخ تر الل فظ المنا سب ‪ ...‬ولرب ما‬ ‫فلنة‬
‫كانت في ذلك الوقت تعاني من ضغوط نفسية ‪ ...‬أو أن مزاجها كان متعكرا ‪ ...‬ل أتوقع أبدا أنها تنوي‬
‫الساءة إليك ‪ ...‬ولعلها الن تتألم لما حدث ‪ ...‬كما أني متأكدة من طيبة قلبك وسعة صدرك ‪...‬‬
‫ثم أن الناس – يا أخيتي – بيئات ‪ .....‬ومجتمعات ‪ .......‬وتربيات مختلفة وربما لم يتح لها من التربية‬
‫ما يكفي لن يجعلها تتقن فن التعامل مع الخرين ! فنشأت بهذه الطريقة وهي ل تحسن سواها لن ذلك‬
‫عسير عليها ‪ ،‬وقد ل يشعر بما هي عليه من خطأ ! ‪.‬‬
‫فاحمدي ال‪ -‬عزيزتي – أن عافاك مما ابتلها به ‪ ،‬وأن سخر لك أسرة صالحة أحسنت تربيتك وعلمتك‬
‫الدب وطريقة التعامل مع الناس ‪ ... .‬واعذريها فقد تكون محرومة من الخير الذي عندك فل تؤاخذيها‬
‫و سلي ال العاف ية لك ولخ تك الم سلمة ‪ ،‬ول تردي ل ها ال ساءة بل عاملي ها بالح سنى ع سى أن تتأ ثر من‬
‫أسلوبك في التعامل معها ‪ ،‬عسى أن تتعلم ويكون لك أجر الحسان إلى مسلمة‪!...‬‬
‫يا طيبة القلب ‪......‬‬
‫تأملي المثال ال سابق ولتت سع ال صدور للصـلح بيـن المتنازعيـن‪ ،‬وإنهـا وال لمهمـة‬
‫النفوس العظيمة التي تعمل بصمت وتحتسب ‪:‬‬
‫‪-1‬الجر العظيم ‪....‬‬
‫ص َد َقةٍ أَوْ َم ْعرُو فٍ َأوْ إِ صْلحٍ بَيْ نَ النّا سِ‬
‫قال ال تعالى ‪{ :‬ل خَ ْيرَ فِي كَثِيرٍ مِ نْ َنجْوَا ُه مْ ِإلّا مَ نْ َأ َمرَ بِ َ‬
‫(النساء‪)114:‬‬ ‫عظِيما}‬
‫س ْوفَ نُ ْؤتِيهِ َأجْرا َ‬
‫َومَنْ َي ْفعَلْ َذِلكَ ا ْب ِتغَاءَ َمرْضَاتِ الّلهِ فَ َ‬
‫صِلحِينَ} (لعراف‪.)170:‬‬
‫قال ال تعالى{إِنّا ل نُضِيعُ َأجْرَ ا ْلمُ ْ‬
‫صلِحُوا بَيْ نَ َأخَوَ ْيكُ مْ وَا ّتقُوا اللّ هَ َل َعّلكُ مْ‬
‫‪-2‬أن يرح مك ال‪ ،‬قال ال تعالى ‪ِ{ :‬إنّمَا ا ْلمُ ْؤ ِمنُو نَ ِإخْ َوةٌ َفأَ ْ‬
‫فإصلحك بين المتنازعين سبب لن يرحمك ال ‪ ،‬لنه سبحانه "رتب‬ ‫(الحجرات‪)10:‬‬ ‫حمُو نَ }‬
‫ُت ْر َ‬
‫ُونـ} وإذا حصـلت الرحمـة‬
‫حم َ‬ ‫ُمـ ُت ْر َ‬
‫على القيام بالتقوى وبحقوق المؤمنيـن الرحمـة فقال‪َ{ :‬ل َعّلك ْ‬
‫ح صل خ ير الدن يا والخرة‪ ،‬ودل ذلك على أن عدم القيام بحقوق المؤمن ين من أع ظم حوا جب‬
‫الرحمة "‪.1‬‬

‫‪ -1‬تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلم المنان لبن سعدي ‪. 5 /‬‬


‫‪-3‬احت سبي أ جر د فع الضرر والذى عن الم سلمين فإن الخ صومة ب ين المتنازع ين يضره ما في‬
‫الدنيا والخرة ‪.‬‬
‫‪-4‬أجر الحسان إلى المتنازعين بالصلح بينهما‪...‬‬
‫}(السراء‪)7 :‬‬ ‫سكُمْ‬
‫سنْ ُتمْ َلأَ ْنفُ ِ‬
‫قال ال تعالى ‪{ :‬إِنْ َأحْسَ ْنتُمْ أَحْ َ‬
‫‪-5‬أن تحصلي على درجة أفضل من درجة نافلة الصلة والصيام والصدقة‪!...‬‬
‫قال صلى ال عليه وسلم ‪ " :‬أل أخبركم بأفضل من درجة الصيام والصلة والصدقة؟ قالوا‪ :‬بلى‪ ،‬قال‪:‬‬
‫صلح ذات البين‪ ،‬فإن فساد ذات البين هي الحالقة "‪ . 1‬أي تحلق الدين‪..‬‬
‫‪-6‬أن يكون أجرك على ال ‪ ..‬ولك أن تتخيلي – عفوا – أق صد لن ت ستطيعي أن تتخيلي ع ظم هذا‬
‫صلَحَ َفَأجْرُ هُ‬
‫جزَاءُ سَيّ َئةٍ سَيّ َئةٌ مِ ْثلُهَا َفمَ نْ عَفَا َوأَ ْ‬
‫ال جر فال مر مطلق ومفتوح‪ .‬قال تعالى‪َ { :‬و َ‬
‫علَى الّلهِ إِ ّنهُ ل ُيحِبّ الظّاِلمِينَ } (الشورى‪.)40:‬‬
‫َ‬

‫قال ابن شهاب ‪:‬‬


‫" ولم اسمع يرخص في شيء مما‬
‫يقول الناس كذب إل في ثلث‪:‬‬
‫الحرب‪ ،‬والصلح بين الناس‪،‬‬
‫وحديث الرجل امرأته وحديث‬
‫المرأة زوجها "‪. 2‬‬

‫‪ - 1‬أبو داود ‪ .)4919( 4‬والترمذي ‪ )2509( 4‬واللفظ له وقال‪ :‬هذا حديث صحيح‪.‬‬
‫‪ - 2‬البخاري ـــ الفتح ‪.)353( 5‬‬
‫ما الذي تحتسبينه‬
‫في صبرك؟‬
‫أنت حزينة هكذا ؟ ‪...‬‬ ‫لماذا‬
‫وما هذه الهموم التي تخفينها بين أضلعك ؟‪...‬‬
‫ل قد أتع بك الرق وال سهر‪ ،‬وذوى عودك وذه بت نضر تك‪...‬لماذا كل هذه المعاناة‪...‬؟ فهذا أ مر قد جرى‬
‫وقدر‪ ،‬ول تملكين دفعه إل أن يدفعه ال عنك‪ ،‬ول يكلف ال نفسا إل وسعها فل تكلفي نفسك من الحزان‬
‫مال تطيقين !‪...‬‬
‫ا ستغلي م صيبتك ل صالحك لتك سبي أك ثر م ما تخ سرين‪ ،‬كي تتحول أحزا نك إلى عبادة ال صبر العظي مة –‬
‫عفوا – إنها عبادات كثيرة وليست واحدة !‪ ..‬كالتوكل ‪ ...‬والرضا ‪ ..‬والشكر‪.‬‬
‫فسيبدل ال بعدها أحزانك سرورا في الدنيا قبل الخرة لن من مل الرضا قلبها فلن تجزع من مصيبتها‬
‫وهذا وال من السعادة ‪ ...‬أل ترين أن أهل اليمان أبش الناس وجوها مع أنهم أكثرهم بلء !‬
‫فكوني فطنة ‪ ...‬فالدنيا ل تصفو لحد وكلما انتهت مصيبة أتت أختها ‪....‬‬
‫ظمئت وأي الناس تصفو مشاربه‬ ‫إذا أنت لم تشرب مرارا على القذى‬ ‫وقد قيل ‪:‬‬
‫أيتها الصابرة‬
‫ربما وجدت نفسك فجأة في بحر الحزان تغالبين أمواج الهموم القاتلة وهي تعصف بزورقك الصغير‪...‬‬
‫بينما تجدفين بحذر يمنة ويسرة‪ ...‬ولكن المواج كانت أعلى منك بكثير ولم يبق إل أن تطيح بك‪ ...‬وفي‬
‫تلك اللحظات السريعة أيقنت بأن ل مفر لك من ال إل إليه فذرفت عيناك‪ ...‬وخضع قلبك معها‪ ...‬واتجه‬
‫كيانك كله إلى ال يدعوه يا رب ‪ ...‬يا رب ‪ ...‬يا فارج الهم فرج لي‪...‬‬
‫ه نا سكن ب حر الحزان‪ ...‬وهدأت أمواج العال ية‪ ...‬و سار قار بك فو قه بهدوء واطمئنان‪ ...‬إن شيئا من‬
‫سهِمْ}‬
‫الوا قع لم يتغ ير سوى ما بداخلك‪ ...‬قال ال تعالى‪ { :‬إِنّ اللّ هَ ل ُيغَ ّيرُ مَا ِبقَوْ مٍ حَتّ ى ُيغَ ّيرُوا مَا ِبأَ ْنفُ ِ‬
‫(الرعد‪ .)11 :‬لقد تحول جزعك إلى تسليم‪ ،‬وسخطك إلى رضى ‪...‬‬
‫فاجعلي هذه الهموم والحزان أفراحا لك في الخرة فهي وال أيامك في الدنيا‬
‫ولياليك فاصبري واحتسبي‪:‬‬
‫‪-1‬أجر ال صابرين‪ ،‬فالصابرة يكب عليها ال جر بل عد ول حد‪ ،‬قال ال تعالى‪ِ{ :‬إنّمَا ُي َوفّ ى ال صّا ِبرُونَ‬
‫َأجْرَ ُهمْ ِب َغ ْيرِ حِسَابٍ} (الزمر‪.)10:‬‬
‫‪-2‬أن تفوزي بمعية القوي العزيز‪ ،‬قال ال تعالى‪َ { :‬اصْ ِبرُوا إِنّ الّلهَ مَعَ الصّا ِبرِينَ} (النفال‪.)46:‬‬
‫‪-3‬أن يحبك ال وما أنبلها من غاية‪ ،‬قال ال تعالى‪ { :‬وَالّلهُ ُيحِبّ الصّا ِبرِينَ} (آل عمران‪.)146:‬‬
‫‪-4‬أن تكون لك ع قبى الدار‪ ،‬قال ال تعالى‪{ :‬وَالّذِي نَ صَ َبرُوا ابْ ِتغَاءَ َوجْ هِ رَ ّب ِه مْ َوَأقَامُوا ال صّلةَ َوأَ ْن َفقُوا‬
‫خلُو َنهَا‬
‫عقْبَى الدّارِ (‪ )22‬جَنّا تُ عَدْ نٍ يَ ْد ُ‬
‫س َنةِ ال سّيّ َئةَ أُولَئِ كَ َلهُ مْ ُ‬
‫سرّا وَعَل ِن َيةً َويَ ْد َرأُو نَ بِا ْلحَ َ‬
‫ِممّا َر َزقْنَاهُ مْ ِ‬
‫علَ ْيكُ مْ ِبمَا‬
‫علَ ْيهِ مْ مِ نْ كُلّ بَا بٍ (‪ )23‬سَلمٌ َ‬
‫جهِ مْ َو ُذرّيّا ِتهِ مْ وَا ْلمَل ِئ َكةُ َي ْدخُلُو نَ َ‬
‫صلَحَ مِ نْ آبَا ِئ ِه مْ َوَأزْوَا ِ‬
‫َومَ نْ َ‬
‫عقْبَى الدّارِ} (الرعد‪.)24-22:‬‬
‫صَ َبرْ ُتمْ فَ ِن ْعمَ ُ‬
‫‪-5‬احتسبي في صبرك على مصيبتك أن ينصرك ال ويجبر كسرك وأن تكون العاقبة لك قال ال تعالى‪:‬‬
‫{فَاصْ ِبرْ إِنّ ا ْلعَاقِ َبةَ ِل ْلمُ ّتقِينَ} (هود‪.)49:‬‬
‫‪-6‬أن تكونـي مـن المفلحيـن الناجيـن‪ ،‬قال ال تعالى‪{ :‬يَا أَيّهَا الّذِينَـ آمَنُوا اص ْـِبرُوا وَصـَا ِبرُوا َورَا ِبطُوا‬
‫وَا ّتقُوا الّلهَ َل َعّلكُمْ ُت ْفِلحُونَ} (آل عمران‪.)200:‬‬
‫جرٌ‬
‫ع ِملُوا ال صّالِحَاتِ أُولَئِ كَ َلهُ مْ َم ْغ ِفرَةٌ َوَأ ْ‬
‫‪-7‬المغفرة والجر ال كبير‪ ،‬قال ال تعالى‪ِ{ :‬إلّا الّذِي نَ صَ َبرُوا وَ َ‬
‫كَبِيرٌ} (هود‪.)11:‬‬
‫‪-8‬أن تنالي صلوات من ربك ورحمة وهداية لما يحبه ويرضاه‪...‬‬
‫شرِ‬
‫شيْءٍ مِ نَ ا ْلخَوْ فِ وَا ْلجُو عِ وَ َنقْ صٍ مِ نَ ا ْلَأمْوَالِ وَا ْلأَ ْنفُ سِ وَال ّث َمرَا تِ وَ َب ّ‬
‫قال ال تعالى‪َ { :‬ولَ َن ْبلُوَ ّنكُ مْ ِب َ‬
‫صلَوَاتٌ‬
‫عَل ْيهِمْ َ‬
‫جعُونَ (‪ )156‬أُوَلئِكَ َ‬
‫الصّا ِبرِينَ (‪ )155‬الّذِينَ ِإذَا أَصَابَ ْتهُمْ مُصِي َبةٌ قَالُوا إِنّا ِللّهِ َوِإنّا ِإَليْهِ رَا ِ‬
‫ح َمةٌ َوأُولَ ِئكَ هُمُ ا ْل ُمهْتَدُونَ} (البقرة‪.)157-155:‬‬
‫مِنْ رَ ّبهِمْ َورَ ْ‬
‫‪-9‬انظري إلى الشجار في ف صل الخر يف ك يف تت ساقط أوراق ها ما أروع هذا المن ظر!‪ ..‬إن احت سابك‬
‫للمعصية سيجعل ذنوبك تتساقط كما تحط الشجرة ورقها قال رسول ال صلى ال عليه وسلم‪" :‬ما من‬
‫مسلم يصيبه أذى من مرض فما سواه إل حط ال [ به] سيئاته كما تحط الشجرة ورقها"‪.1‬‬
‫كلمة أخيرة‪...‬‬
‫الصبر ‪ -‬يا أختي ‪ -‬ليس فقط على أقدار ال المؤلمة… إنما هناك أيضا الصبر على طاعة ال وتنفيذ‬
‫أوامره كذلك الصبر عن فعل المعاصي… فل تنسي أن تحتسبي تلك الجور في جميع أنوع الصبر…‬
‫قال بعض السلف‪:‬‬
‫(لول مصائب الدنيا لوردنا القيامة مفاليس)‪.‬‬

‫‪ - 1‬البخاري‪ :‬كتاب المرض‪ ،‬باب وضع اليد على المريض (‪.)5660‬‬


‫عبادات سهلة‬

‫عزيزتي ‪...‬‬
‫كم مرة في اليوم تحتاجين للذهاب إلى دورة المياه ؟!‬
‫عفوا ‪ ...‬ل تتعجبي من سؤالي حتى تجيبي على السؤال الخر !‬
‫هل فكرت أن تحتسبي الجر عند ذهابك إلى دورة المياه؟‬
‫قد تقولين باندهاش‪ :‬أحتسب ماذا ؟‪.‬‬

‫‪ -1‬أجر ترديد دعاء دخول الخلء‪ ،‬وما في ذلك من متابعة الرسول صلى ال عليه وسلم في كل مرة‬
‫تريدين أن تدخلي إلى دورة المياه‪ ,‬فقد ثبت في الصحيحين‪ ,‬عن أنس رضي ال عنه‪ ،‬أن رسول ال‬
‫صلى ال عليه وسلم‪ ,‬كان يقول عند دخول الخلء‪" :‬اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث"‪.‬‬
‫‪ -2‬أجر ترديد الدعاء في كل مرة تخرجين فيها من بيت الخلء وما فيه من متابعة الرسول صلى ال‬
‫عليه وسلم ففي سنن أبي داود والترمذي‪ ,‬أن رسول ال صلى ال عليه وسلم كان يقول‪" :‬غفرانك"‪.‬‬
‫‪ -3‬وع ند تنعلك لدخول دورة المياه احت سبي أ جر القتداء بنب يك مح مد صلى ال عل يه و سلم في البدء‬
‫بالنتعال باليم ين‪ ,‬وع ند خلع النعل ين إبدئي بالشمال‪ ,‬ف عن أ بي هريرة ـ ر ضي ال ع نه ـ أ نه قال‪:‬‬
‫قال ر سول ال صلى ال عل يه و سلم‪" :‬إذا انت عل أحد كم فليبدأ باليم ين‪ ,‬وإذا انتزع فليبدأ بالشمال‬
‫لتكن اليمين أولهما تنعل وآخرها ُتنْزَع"‪.1‬‬
‫‪ -4‬أ جر متاب عة الر سول صلى ال عل يه و سلم ع ند دخولك الخلء برجلك الي سرى وتقد يم اليم نى في‬
‫الخروج‪" ،‬فيسـتحب لمـن أراد دخول الخلء أن يقدم رجله اليسـرى فـي الدخول وتقديـم اليمنـى فـي‬
‫الخروج‪ ،‬فاليسرى تقدم للذى واليمنى لما سواه‪ ،‬ولقد ذكرى النووي وغيره من العلماء قاعدة وهي‪:‬‬
‫أن ما كان من التكر يم بدىء ف يه باليم نى وخل فه بالي سرى ‪ ،‬ودل يل هذه القاعدة أحاد يث كثيرة في‬
‫الصحيح "‪.2‬‬
‫أربع سنن بسيطة تطبقينها عدة مرات في اليوم‪.‬‬
‫‪ - 1‬البخاري ـــ الفتح ‪.)5856( 10‬‬
‫‪ - 2‬ينظر "غاية المرام شرح مغني ذوي الفهام" لعبد المحسن العبيكان‪.1/231 ،‬‬
‫فلو افترض نا أن الن سان يحتاج لدخول الخلء خ مس مرات يوميا‪ ,‬فإ نه سيطبق هذه ال سنن عشر ين‬
‫مرة في اليوم‪ ,‬و في خلل أ سبوع وا حد سيطبقها مائه وأربع ين مرة تقريبا‪ !..‬تُرى كم من الح سنات‬
‫ضاعت على كثير من الناس ؟!‪.‬‬
‫رغم أني ل أقول في العمل حسنة واحدة لن ال يضاعف الحسنات !!‪.‬‬
‫‪ -5‬أ جر المداو مة على الذكار الواردة والفعال الم سنونة في أوقات ها ومواضع ها‪ ,‬كل ذلك يقر بك إلى‬
‫ال أك ثر‪ ...‬ع سى أن يكت بك ال في الذاكر ين ال كثيرا والذاكرات‪ ...‬واحت سبي أيضا أن يح بك ال‪,‬‬
‫لن متابعتك للرسول صلى ال عليه وسلم في جميع أحوالك يؤدي إلى حب ال لك‪...‬‬
‫قال ال تعالى لنبيه صلى ال عليه وسلم في القرآن الكريم‪{ :‬قُلْ إِن كُنتُ مْ ُتحِبّو نَ اللّ هَ فَاتّ ِبعُونِي ُيحْبِ ْبكُ مُ‬
‫غفُورٌ ّرحِيمٌ} (آل عمران‪.)31:‬‬
‫الّلهُ َو َي ْغفِرْ َلكُمْ ُذنُو َب ُكمْ وَالّلهُ َ‬

‫أخيتي‪...‬‬
‫لئن ضعفـت الهمـة عـن القيام بالعمال والعبادات الجليلة كحفـظ القرآن الكريـم وقيام الليـل وصـيام‬
‫النهار‪...‬إلخ‪.‬‬
‫فحاولي تدارك النقص الكبير باحتساب أجور أعمال أخرى تستطيعين القيام بها بسهولة!‪..‬‬
‫فهناك كثير من العبادات السهلة التي قد يتهاون بها النسان بينما يستطيع أن يجني من خلل ممارستها‬
‫الحسنات العظيمة إذا أخلص العمل وداوم عليه‪...‬‬
‫مثال‪ :‬إلقاء تح ية ال سلم ورد ها ‪ -‬تشم يت العاطـس ‪ -‬البت سامة ‪ -‬الكلمـة الطي بة ‪ -‬التي من ‪ -‬توز يع‬
‫الكتب والشرطة السلمية‪ ...‬إلخ‪.‬‬
‫والمحرومـة مـن حرمـت حتـى مـن نعمـة القيام بالعبادات السـهلة تكاسـلً وغفلة وهذا مـن الخذلن وقلة‬
‫التوفيق فل تكوني من المحرومين ‪.‬‬
‫ماذا تحتسبين في الستر‬
‫على المسلمين؟‬
‫أن بعض النساء قد تهتك ستر أقرب الناس إليها!‪..‬‬ ‫العجيب‬
‫فهذه تقول‪ :‬زوجة اب ني تف عل وتف عل‪...‬وأخرى تف ضح أ سرار أقارب ها‪...‬وثال ثة تقول‪ :‬زوجي كذا وكذا‪...‬‬
‫أما الرابعة فتشهر بزوجة أخيها في كل مجلس‪...‬وتلك لم يبق أحد ل يعرف أفعال أم زوجها وأخواته‪...‬‬
‫فضل عن التشهيـر بالجيران‪ ،‬وزميلت العمـل مرورا بالمديرة إلى الم ستخدمات‪...‬وهناك المعلمـة التـي‬
‫تهتك ستر الطالبة‪...‬كما نال الخادمات في المنازل الحظ الوفر من التشهير وهتك الستور!‬
‫قد تفعل بعض النساء ذلك كله وتعتبره بكل بساطة من باب الفضفضة ومتعة الحديث!!‪ ...‬وما علمت أن‬
‫كل هؤلء مسلمات حرام عرضهن‪.‬‬

‫يا شذي الخزامى‪...‬‬


‫قد تطلع ين على أ سرار ب عض البيوت إ ما مباشرة لحتكا كك القوي ب هم‪ ،‬أو لحاجت هم إلى ا ستشارتك في‬
‫خصوصياتهم‪ ،‬وربما تطلعين على تلك السرار بطريقة غير مباشر كأن تصلك أخبار أكيدة عن "أسباب‬
‫طلق فلنـة"‪ ..‬وقـد تكونيـن على علم بأمور حسـاسة تتعلق "بالخصـومة التـي بيـن آل فلن وآل فلنـة"‬
‫فاحذري! أن يكون هتك تلك الستور حديثك في المكالمات الهاتفية والمجالس الخاصة حيث حلوى بعض‬
‫النساء أعرض المسلمين مع الشاي والقهوة!!‪..‬‬

‫ينبغي يا عزيزتي‪...‬‬
‫أل تتهاو ني بذ كر أ سماء الشخاص ع ند سردك للموا قف والحداث ال تي هي في الغالب أ سرار خا صة‬
‫بأ صحابها‪ ،‬ويغن يك عن ذلك إن ك نت ل بد قائلة أن تقولي‪" :‬هناك امرأة فعلت كذا‪ ...‬أو ش خص حدث له‬
‫كذا " ونحوه‪...‬‬
‫بشرط أل يتمكن المستمع إلى حديثـك من استنتاج الشخص الذي تقصدينه‪..‬‬
‫بهذه الطريقة تقولين ما تريدين‪ ،‬وتحفظين لسانك من الغيبة‪ ،‬وتسترين عورات المسلمين من أن تنكشف‬
‫أمام الناس عن طريقك فتأثمين‪...‬فكونك اطلعت على بعض المور الخاصة بأصحابها أو كنت قريبة من‬
‫الحداث الساخنة فإن ذلك ل يبيح لك أبدا نشرهــا!‬
‫لن المؤمنة تستر وتنصح والمنافقة تهتك وتفضح‪ ...‬وكل المطلوب منك النصيحة ل‪ ،‬والستر على المسلم‬
‫ما لم يجاهر بمعصية‪ ،‬أو يتمادى فيها‪...‬‬
‫أظنك الن قد تعودت على الحتساب فاستري على المسلمين والمسلمات واحتسبي‪:‬‬
‫‪.1‬أن ي سترك ال في أع ظم يوم سيمر عل يك م نذ أن ولد تك أ مك‪ ،‬قال ر سول ال صلى ال عل يه‬
‫وسلم‪" :‬ل يستر عبد عبدا في الدنيا‪ ،‬إل ستره ال يوم القيامة"‪.1‬‬
‫حمَتَ اللّهِ َقرِيبٌ مِنَ ا ْلمُحْسِنِينَ} (العراف‪.)56:‬‬
‫‪.2‬عرضي نفسك لرحمة ال‪ ،‬قال ال تعالى‪ِ{ :‬إنّ َر ْ‬
‫فل تزهدي بالحسان إلى مسلم بالستر عليه‪ ،‬فالمحسنة قريبة من رحمته تعالى‪...‬‬
‫‪.3‬احتسبي أن يتحقق لك اليمان‪ ،‬قال صلى ال عليه وسلم‪" :‬ل يؤمن أحدكم حتى يحب لخيه ما‬
‫يحب لنفسه"‪ ،2‬فكما أنك ل ترضين أن يهتك سترك أمام الناس فل ترضيه لغيرك!‪.‬‬
‫‪.4‬احتسبي أن يحسن إسلمك‪ ،‬قال رسول ال صلى ال عليه وسلم‪" :‬من حسن إسلم المرء تركه‬
‫مال يعنيه"‪ ،3‬والحديث عن أسرار الناس وخصوصيتهم أمر ل يعنيك‪.‬‬
‫‪.5‬ثواب ترك الغي بة لو جه ال تعالى‪ ،‬فالغي بة ج هد العا جز‪ ،‬والن سان مأجور على التروك ح يث إن‬
‫من تتكلم فيما ل يعنيها في الغالب أنها ستغتاب والعياذ بال‪...‬‬
‫‪.6‬أن يحبك ال‪ ،‬لنه سبحانه يحب الستر كما قال رسول ال صلى ال عليه وسلم‪" :‬إن ال ـ عز‬
‫وجل ـ حليم حيي ستير يحب الحياء والستر"‪ ،4‬فإذا أنت فعلت محاب ال أحبك ال‪.‬‬
‫‪.7‬احت سبي ع ند سترك على م سلم أو م سلمة أ نك تحافظ ين على المجت مع الم سلم من انتشار الرذيلة‬
‫لن انتشار أخبارها طريق إليها حيث تألفها النفوس فل تنكرها!‪.‬‬

‫ال ستر ل يع ني أن تترك النكار والن صيحة ل من يحتاج ها‪ ،‬بشرط أل تفضح يه مادام م ستترا‬ ‫ول كن‪...‬‬
‫غ ير مجا هر إل إذا كان سترك عل يه يجعله يتمادى في غ يه ويعي نه على الف ساد فحين ها ي جب أن ترف عي‬
‫أمره إلى من يقوم على إصلحه وتأديبه وأنت في ذلك كله مأجورة إذا احتسبت إنقاذ مسلم أو مسلمة من‬
‫عن علم بن مسقين‪ ،‬قال‪:‬‬ ‫عذاب ال‪...‬‬
‫سأل رجل الحسين فقال‪ :‬يا أبا سعيد‪:‬‬
‫(رجل علم من رجل شيئــا‪ ،‬أيفشي‬
‫عليه؟‪ ،‬قال يا سبحــــان ال! ل)‪.5‬‬

‫‪ - 1‬مسلم (‪.)2590‬‬
‫‪ - 2‬البخاري ـــ الفتح ‪.)13( 1‬‬
‫‪ - 3‬البخاري ـــ الفتح ‪.)13( 1‬‬
‫‪ - 4‬النسائي (‪ )200 /1‬وقال اللباني (‪ )758 /2‬ح ‪ :3387‬صحيح‪.‬‬
‫‪ - 5‬مكارم الخلق (‪.)504‬‬
‫عندما ترتدين حجابك‬
‫ماذا تحتسبين ؟‬
‫‪ :‬الفرح والحزن ‪ ...‬تلك المشاعر أين تبدو؟‬ ‫سـؤال؟‬
‫حـديث العيون وفتنتها ‪ ...‬أين يـكمن؟‬
‫الهتمام أو اللمبالة ‪ ...‬كيف نحس بهما؟‬
‫علمات الجمال والمل حة‪ ...‬مشا عر ال حب أو الكراه ية‪ ...‬كل ها نقرأه ــا في صفحات الو جه‪ ...‬ف هل‬
‫توافقينني الرأي؟‪..‬‬

‫عزيزتي‪...‬‬
‫لو قدمت لك سبع صور "ليدي نساء"‪ ،‬وطلب منك أن تحددي المرأة الجميلة من الدميمة من خلل صور‬
‫أيديهن فقط!‬
‫أظنك ستقولين بتعجب‪ :‬بالتأكيد لن أستطيع تحديد ذلك‪ ،‬فقد تكون اليد جميلة بينما صاحبتها دميمة‪ ،‬فمن‬
‫الظلم أن أحكم على جمال امرأة من خلل يديها!!‬
‫ولكن دعوني أرى وجهها لصدر لكم الحكم العادل‪.‬‬

‫أحسنت يا موفقة‪...‬‬
‫فإنك لو حكمت على جمال امرأة من خلل صورة يدها لخالفك الجميع في ذلك بينما لو قدمت لك سبع‬
‫صور لوجوه نساء مختلفات‪ ،‬لحددت مباشرة الجميلة من الدميمة دون أن تحتاجي لن تطلبي رؤية يدها‬
‫ول قدمها!‪ ..‬فالمر واضح أمامك وسيؤيدك الجميع إلى ما ذهبت إليه‪...‬‬
‫قال الشيخ محمد المين الشنقيطي ـ رحمه ال ـ‪ " :‬ول يخفى أن وجه المرأة هو أصل جمالها‪ ،‬ورؤيته‬
‫من أعظم أسباب الفتتان بها ـ كما هو معلوم ـ والجاري على قواعد الشرع الكريم هو تمام المحافظة‬
‫والبتعاد عن الوقوع فيما ل ينبغي"‪.1‬‬

‫أخيتي انتبهي! نعم انتبهي جيدا… !‬


‫قفي الن أمام المرآة وتحسسي وجهك بيدك… وتأملي تلك النضارة… تأمليها بعمق… هل هان عليك أن‬
‫تلفحه النار ؟ فيسقط الجلد وتبقى العظام !‪...‬‬

‫‪ - 1‬أضواء البيان (‪.)6/200‬‬


‫احف ظي وج هك في الدن يا من تلك النظرات الحار قة ليحف ظه ال من حر قة جه نم… وا ستريه عن غ ير‬
‫محارمك فإن الفتنة إن لم تكن في الوجه والعينين فأين تكون ؟!‪...‬‬

‫ماذا تحتسبين في لبس الحجاب الشرعي الكامل؟‬


‫‪ .1‬ثواب ال سمع والطا عة‪ ...‬والر ضا والت سليم ل مر ال تعالى ور سوله صلى ال عل يه و سلم أي الفوز‬
‫خلْ هُ جَنّا تٍ َتجْرِي مِ نْ‬
‫بالجنان التي تجري من تحتها النهار قال ال تعالى‪َ { :‬ومَ نْ ُيطِ عِ اللّ هَ َو َر سُوَلهُ ُي ْد ِ‬
‫(النساء ‪.)13‬‬ ‫َتحْ ِتهَا ا ْلأَ ْنهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَ َذِلكَ ا ْلفَ ْوزُ ا ْل َعظِيمُ}‬
‫‪ .2‬عبادة تتقربيـن بهـا إلى ال محتسـبة قوله تعالى فـي الحديـث القدسـي‪ ...( :‬وإن تقرب منـي شـبرا‪,‬‬
‫تقربت إليه ذراعا‪ ,‬وإذا تقرب إلي ذراعا‪ ,‬تقربت منه باعا‪ ,‬وإذا أتاني يمشي أتيته هرولة)‪.1‬‬
‫‪ .3‬ال سبحانه يحب الحجاب فاحتسبي أن يحصل لك حب ال ورضاه لنك تفعلين محابه‪ ...‬قال تعالى‬
‫في الحديث القدسي‪( :‬وما تقرب إلي عبدي بشيء أحب إلي مما افترضت عليه وما يزال عبدي يتقرب‬
‫إلي بالنوافل حتى أحبه فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به ويده التي يبطش‬
‫بها ورجله التي يمشي بها وإن سألني لعطينه ولئن استعاذني لعيذنه‪.2)..‬‬
‫‪ .4‬أجر الصبر‪ 3‬على‪:‬‬
‫طاعة ال تعالى‪ ...‬والصبر عن معصية ال‪ ...‬السخرية من حثالة القوم‪ ...‬حرارة الطقس‪ ،‬وما أروع‬
‫قطرات العرق تنحدر من جبينك لتمل وجهك النقي عندما تحتسبينها عند ال‪ ،‬ولن يزعجك وجودها أبدا‬
‫فهي ل تعني لك شيئا!‪ ..‬لن المحب يصبر من أجل رضا محبوبه‪ ،‬ولن تكون شدة حرارة الطقس سببا‬
‫حرّا لَوْ كَانُوا‬
‫ّمـ َأشَدّ َ‬
‫جهَن َ‬
‫فـي تهاونـك بالحجاب أبدا لنـك تدركيـن جيدا معنـى قول ال تعالى‪{ :‬قُلْ نَارُ َ‬
‫(التوبة‪.)81:‬‬ ‫َيفْ َقهُونَ}‬
‫‪ .5‬ثواب نصرة السلم عن طريق نصرة الحجاب الشرعي بتكثير سواده في المجتمع‪ ،‬فأبشري بالعز‬
‫عزِيزٌ} (الحج‪.)40:‬‬
‫ص ُرهُ إِنّ الّلهَ َلقَوِيّ َ‬
‫صرَنّ الّلهُ مَنْ يَنْ ُ‬
‫والظفر‪ ،‬قال ال تعالى‪َ { :‬ولَ َينْ ُ‬
‫‪ .6‬ثواب القتداء بالصالحات والتشبه بهن‪ ،‬عن عبدال بن مسعود ـ رضي ال عنه ـ جاء رجل إلى‬
‫الرسول صلى ال عليه وسلم‪ ،‬فقال‪ :‬يا رسول ال‪ ،‬كيف تقول في رجل أحب قوما ولم يلحق بهم؟ فقال‬
‫رسول ال صلى ال عليه وسلم‪" :‬المرء مع من أحب"‪.4‬‬

‫‪ - 1‬جزء من حديث رواه مسلم (‪.)2675‬‬


‫‪ - 2‬صحيح البخاري (‪.)6021‬‬
‫‪ - 3‬ينظر‪ :‬ماذا تحتسبين في صبرك؟ ص ‪ ، 35‬من هذا الكتاب‪.‬‬
‫‪ - 4‬البخاري ـــ الفتح ‪.)6169( 10‬‬
‫‪ .7‬ثواب العفاف‪ ،‬فأ نت مأمورة ب صون عر ضك وح فظ نف سك‪ ،‬و هي عبادة تؤجر ين علي ها‪ ،‬والحجاب‬
‫يعينك على أداء هذه العبادة‪...‬‬
‫‪ .8‬أ جر صون المجت مع من الختلط المؤدي إلى الرذيلة وتف شي الفاح شة‪ ،‬فإ نك بالتزامـك بالحجاب‬
‫الشر عي الكا مل تقف ين مع أخوا تك المحجبات سدا مني عا دون تقدم الف ساد في بلدك‪ .‬أ ما إن كان عدد‬
‫المحجبات قليلً فـي بلدك فالسـيل يبدأ بقطرة واحدة‪ ...‬فارتدي الحجاب واحتسـبي أن تكونـي أنـت تلك‬
‫القطرة‪..‬‬
‫‪ .9‬ثواب إحياء الفضيلة ونشرها‪ ،‬فمجتمع نساؤه جميعهن محجبات أحرى بأن تسوده الطهارة والعفة‪،‬‬
‫وحجابك لبنة أساسية في بناء الفضيلة فتمسكي به بقوة لن العواصف حولك شديدة وإن لم تكوني قوية‬
‫بإيمانك فسيطير حجابك مع الوراق والغبار‪...‬‬
‫‪ .10‬احت سبي " الحجاب مظ هر من مظ ـاهر تم يز ال مة ال سلمية‪ ،‬وف يه مخال فة لليهود والن صارى‬
‫وغيرهم "‪.1‬‬
‫علَى‬
‫علَى الْ ِبرّ وَال ّتقْوَى وَل َتعَاوَنُوا َ‬
‫‪ .11‬أجـــر التعاون على البر والتقوى‪ ،‬قال ال تعالى‪{ :‬وَ َتعَاوَنُوا َ‬
‫الثم وَا ْلعُدْوَانِ} (المائدة‪.)2:‬‬
‫ذلك أنك بارتدائك الحجاب السلمي تتعاونين مع أخواتك المحجبات على معاونة الشاب المسلم على حفظ‬
‫نفسه حتى ل يفتتن بك وتفسدي عليه دينه وصفاء قلبه‪ ،‬وما يتبع ذلك من فساد أخلقه فتأثمي لنك كنت‬
‫السبب في ضلل شاب مسلم شعرت أم لم تشعري والرسول صلى ال عليه وسلم يقول‪" :‬ل يؤمن أحدكم‬
‫حتى يحب لخيه ما يحب لنفسه"‪.2‬‬
‫ول أظنك تحبين أن يفتنك أحد في دينك لتخسري آخرتك فل ترضيه لغيرك‪...‬‬

‫الحجاب صمام أمن‬


‫للمجتمع‪ ،‬وغيابه‬
‫يعني إنفجار‬
‫المجتمع!!‬

‫‪ - 1‬نضرة النعيم ‪.4 /‬‬


‫‪ - 2‬البخاري ـــ الفتح ‪.)13( 1‬‬
‫مال يعنيك‬

‫‪‬بكم إيجار بيتكم؟‬

‫•‪................‬‬
‫‪‬كم غرفة في بيتكم؟‬
‫•‪...............‬‬
‫‪‬كم سنة مكثتم في بيتكم الول؟‬
‫•‪...............‬‬
‫‪‬كم سنة سكنت مع أهل زوجك؟‬
‫•‪...............‬‬
‫‪‬كيف كان توزيع الطبخ بينكم؟‬
‫•‪...............‬‬
‫‪‬عسى معاملة أم زوجك معك زينة؟‬
‫•‪...............‬‬
‫‪‬كم راتب زوجك؟‬
‫•‪...............‬‬
‫‪‬هل أنت حامل؟‬
‫•ل‬
‫‪‬إذن لماذا تلبسين ملبس واسعة؟‬
‫•لنها مريحة‬
‫‪‬عندك خادمة؟‬
‫•‪...............‬‬
‫‪‬عندكم هاتف؟‬
‫•ل‬
‫‪‬إذن ما هذا الجهاز؟ تقولين ما عندنا هاتف!!‬
‫•إنه هاتف داخلي بين الدور العلوي والسفلي‪.‬‬
‫‪‬عموما أنا أحب الحديث مع الخرين‪ ،‬تفضلي في منزلي متى شئت فسوف تستمتعين معي‬
‫كثيرا فأنا لدي القدرة على حل المشاكل واعتبريني أختا لك وأهل بك في أي وقت وافتحي‬
‫قلبك لي ول تخـــافي‪...‬‬
‫•!‪!..!..‬‬
‫كا نت هذه ال سئلة جزءا من سيل منه مر من التحقيقات الفضول ية ال تي قا مت ب ها إحدى الن ساء للجارة‬
‫الجديدة التي سكنت في حيهم‪ ،‬لقد كانت الزيارة الولى والخيرة!‬

‫أخيتي‪...‬‬
‫هناك أشياء ل يضرك الج هل ب ها‪ ،‬ك ما أن معرفت ها لن تز يد من ح سناتك ولن تر فع معدل ثقاف تك‪ ،‬فلم‬
‫يبق إل أن تكون أمورا ل تعنيك‪ ،‬وانشغالك بما ل يعنيك يبعثر من عمرك الكثير يا عزيزتي‪ ...‬والحوار‬
‫ال سابق لف تة ب سيطة في ذلك‪ ،‬وإل فإن هناك أمثلة كثيرة للتد خل في خ صوصيات الناس دون حا جة تذ كر‬
‫كتلك السئلة السمجة من الناس المتطفلت‪:‬‬
‫‪o‬لليم‪ :‬لماذا لم تتزوجي حتى الن؟‬
‫‪o‬للمتزوجة‪ :‬لماذا لم تحملي بعد؟‬
‫‪o‬لمن عندها أولد‪ :‬لماذا ل تتوقفين عن النجاب؟ من عندك فيهم البركة‪.‬‬
‫‪o‬للمطلقة‪ :‬ما أسباب طلقك؟ منك أم منه؟‪...‬‬
‫‪o‬لزوجة المعدد‪ :‬حسبي ال عليه يتزوج وعنده القمر‪ ،‬لماذا تزوج بال عليك أخبريني؟ ماذا ينقصه؟‬
‫والمشكلة في المرأة الفضولية التي تتدخل فيما ل يعنيها أنها عندما تسأل ترى أن لها الحق كل الحق في‬
‫السؤال وفي معرفة الجابة كاملة بتفاصيلها‪ ،‬وتلمسين ذلك من خلل جرأتها في السؤال وإصرارها على‬
‫معرفة الجواب بحيث إنها ل تفهم من خلل التلميح بأنك تفضلين أن تحتفظي بأسرارك لنفسك أو ربما ل‬
‫تريد أن تفهم‪ ،‬وفي الغالب يحتاج هذا النوع من الناس إلى أن تصارحيه بأن هذه أمور خاصة ل ترغبين‬
‫في الحديث عنها حتى تغلقي عليه البواب وإل فسينفتح عليك البواب والنوافذ أيضا !‪...‬‬
‫بل ربما انقشع سقف بيتك !‪...‬‬
‫فإذا كنـت تتأذيـن مـن تدخـل أحدهـم فـي خصـوصياتك فالناس كذلك‪...‬‬
‫فدعـي مال يعنيـك مـن شؤونهـم حتـى ل تفقدي الكثيـر مـن علقاتـك فضلً‬
‫الكثير من أوقاتك واحتسبي‪:‬‬
‫‪)1‬أن يحسن إسلمك‪ ،‬فليس كل مسلم محسن فهناك المسيء وهناك المحسن‪ ،‬قال رسول ال صلى‬
‫ال عليه وسلم‪" :‬من حسن إسلم المرء تركه مال يعنيه"‪.1‬‬
‫‪)2‬احت سبي ثواب ترك الغي بة فإن من تتحدث في أمور ل تعني ها في الغالب ستقع في الغي بة وأ نت‬
‫مأجورة على التروك إذا احتسبتيها‪..‬‬
‫‪)3‬احتسبي ثواب كف الذى عن المسلمين بعد إحراجهم بالسئلة الكثيرة والتطفل على أمورهم التي‬
‫ل تعن يك من قر يب ول بع يد‪ .‬قال ر سول ال صلى ال عل يه و سلم‪ ..." :‬يا مع شر من آ من‬
‫بل سانه ولم يد خل اليمان قل به‪ ،‬ل تؤذوا المؤمن ين‪ ،‬ول تتبعوا عورات هم‪ ،‬فإ نه من تت بع‬
‫عورة أخيه المسلم هتك ال ستره‪.2"...‬‬
‫‪)4‬أن تكو ني م من آ من بال واليوم ال خر‪ ،‬قال ر سول صلى ال عل يه و سلم‪" :‬من كان يؤمن بال‬
‫واليوم الخر فليقل خيرا أو ليصمت‪.3"...،‬‬

‫قال عمر بن عبدالعزيز‬


‫رحمه ال‪:‬‬
‫(من علم أن الكلم من‬
‫عمله أمسك عن الكلم‬
‫إل فيما يعنيه)‪.4‬‬

‫‪ - 1‬رواه مالك وأحمد‪.‬‬


‫‪ - 2‬أبو داود في سننه رقم (‪ ،)4880‬والهيثمي في مجمع الزوائد (‪ )94 /8‬وقال‪ :‬رواه الطبراني ورجاله ثقات‪.‬‬
‫‪ - 3‬البخاري ـــ الفتح ‪.)6475( 11‬‬
‫‪ - 4‬الزهد للمام أحمد (‪.)296‬‬
‫ماذا تحتسبين في‬
‫تحسين أخلقك؟‬

‫يم يز الناس أخلق بعض هم من ب عض في لقاءات عابرة‪ ،‬بل يحتاج الن سان إلى و قت طو يل‬ ‫ل يكاد‬
‫حتى يحُك المعدن ويظهر له بريق الذهب أو صدأ الحديد!‪..‬‬
‫إذ ليس للنسان ميزة في تحسين أخلقه مع من هو أعلى منه أو في مستواه‪ ،‬فهذا شيء يتجمل به الجميع‬
‫في الغالب‪ ..‬ولكن الفضل كل الفضل في تحسين أخلقك مع من هو دونك‪ ،‬ومع من أساء إليك!‬

‫مع نى ح سن الخلق "أن يكون سمحا لحقو قه ل يطالب غيره ب ها‪ ،‬ويو في ما ي جب لغيره عل يه من ها‪،‬‬ ‫إن‬
‫فإن مرض ولم ُيعَدْ‪،‬أو قدم من سفر فلم يُزر‪ ،‬أو سلم فلم يُرد عليه‪ ،‬أو ضاف فلم يكرم‪ ،‬أو شفع فلم يجب‪،‬‬
‫أو أحسن فلم يشكر‪ ،‬أوتكلم فلم ينصت له‪ ...،‬وما أشبه ذلك‪ ،‬ولم يغضب‪ ،‬ولم يعاقب‪ ،‬ولم يتنكر من حاله‬
‫حال‪ ،‬وإنه ل يقابل كل ذلك إذا وجد السبيل إليه بمثله‪ ،‬ويقابل كلً منه بما هو أحسن وافضل وأقرب منه‬
‫إلى البر والتقوى‪ ،‬فإذا مرض أخوه الم سلم عاده‪ ،‬وإن جاء في شفا عة شف عه‪ ،‬وإن احتاج م نه إلى معو نة‬
‫أعانه‪ ،‬ول ينظر إلى أن الذي يعامله كيف كانت معاملته إياه فيما خل‪ ،‬إنما يتخذ الحسن إماما لنفسه"‪.1‬‬
‫وإن شئت فقولي بعبارة أوجز حسن الخلق هو‪" :‬بذل المعروف قول وفعل‪ ،‬وكف الذى قول وفعل"‪.2‬‬

‫بالر غم من حاج تك للو قت الكا في ح تى تتعر في على أخلق الخر ين‪ ،‬إل أ نك أحيانا تشعر ين‬ ‫ولكن‬
‫بذات الخلق الح سن‪ ...‬تح سين بوجود ها وتميزينها سريعا‪ ...‬مثل في طريقة تحدثها مع المرأة الم سنة‪..‬‬
‫في طريقة تعاملها مع الخدم‪ ..‬في مواقفها مع من يسيء إليها أو يقصر في حقها عندما تتاح لها فرصة‬
‫منا سبة جدا للن يل من ال خر دون ح سيب أو رق يب بل قد ت جد التشج يع كل التشج يع م من حول ها ولكن ها‬
‫تمتنع عن إلحاق الذى بمسلم أو مسلمة حتى ولو بكلمة عابرة!‪...‬‬
‫ولسان حالها يقول‪ :‬إني أعامل الناس بأخلقي ولن أنقص قدري عند ربي لتعامل معهم بأخلقهم أبدا‪...‬‬
‫لقد ذهبت بكل خير‪ ...‬وسبقت كثيرات بمسافات شاسعة‪ ...‬وتركت القيل والقال‪ ،‬والمكر بالليل والنهار‪،‬‬
‫وحمل الضغان لهله الحمقى!‪ ...‬فأراحت قلبها‪ ...‬وحافظت على حسناتها‪ ،‬وفرغت نفسها للعبادة‪ ،‬فهي‬

‫‪ - 1‬ينظر مختصر شعب اليمان‪ ،‬للقزويني (‪.)117 – 116‬‬


‫‪ - 2‬نظرة النعيم ‪( 5 /‬ص ‪.)1572‬‬
‫مشغولة جدا بطا عة رب ها‪ ،‬ول يس لدي ها و قت زائد لتبعثره في م ثل هذه التوا فه‪ ،‬بل لو كان الو قت يباع‬
‫لشترته بأغلى الثمان!!‪..‬‬
‫إن ها باخت صار ك ما قال صلى ال عل يه و سلم‪" :‬ذ هب ح سن الخلق ب كل ش يء"‬
‫إنها حقيقة وليس خيال! فلم ل تكونين أنت هي؟‬
‫سيكون هذا سهل عليك‪ ...‬تدرين متى؟ عندما تحتسبين‪:‬‬
‫‪.1‬أن ح سن خل قك إح سان م نك لنف سك أول‪ ،‬وللم سلمين ثانيا‪ ،‬ف قد كف فت ال شر ع نك وعن هم‪ ،‬وبذلت‬
‫الخير لنفسك ولهم‪ ،‬فاحتسبي ثواب الحسان الذي تولد عن تقواك ل والذي يترتب عليه المعصية‬
‫سنُونَ} (النحل‪.)128:‬‬
‫الخاصة من ال قال ال تعالى {إِنّ الّلهَ مَعَ الّذِينَ ا ّتقَوْا وَالّذِينَ هُمْ مُحْ ِ‬
‫هل تدركين ماذا يعني أن تحصل لك معية خاصة من ال؟‬
‫إن ها مع ية تل يق بجلل رب نا وعظم ته‪ ،‬إ نه العون من ال‪ ...‬الن صر‪ ...‬الت سديد‪ ...‬الثبات‪ ...‬لق ــد فزت‬
‫بشيء عظيم!‪.‬‬
‫فإذا شعرت به فاحفظيه كي ل تفقديه يوما ما!‪...‬‬
‫‪.2‬ثواب طا عة أ مر ال سبحانه وأ مر ر سول ال صلى ال عل يه و سلم‪ ،‬قال ال تعالى‪{ :‬ا ْدفَ عْ بِالّتِي‬
‫صفُونَ} (المؤمنون‪ ،)96:‬وقال رسول ال صلى ال عليه وسلم‪:‬‬
‫علَ مُ ِبمَا يَ ِ‬
‫هِ يَ َأحْ سَنُ ال سّيّ َئةَ َنحْ نُ أَ ْ‬
‫"وخالق الناس بخلق حسن"‪.1‬‬
‫‪.3‬ثواب إصلح ذات البين بأخلقك لتنالي الحظ العظيم‪...‬‬
‫قال ال تعالى‪{ :‬وَل تَسْ َتوِي ا ْلحَسَ َنةُ وَل السّيّ َئةُ ا ْد َفعْ بِالّتِي هِيَ َأحْسَنُ َفإِذَا الّذِي بَ ْينَكَ َوبَيْنَهُ عَدَا َوةٌ َكأَنّهُ َوِليّ‬
‫عظِي مٍ} (فصلت‪ .)35-34:‬إنها تلك التي تدفع‬
‫حظّ َ‬
‫ص َبرُوا َومَا ُيَلقّاهَا ِإلّا ذُو َ‬
‫َومَا ُيَلقّاهَا ِإلّا الّذِي نَ َ‬ ‫(‪)24‬‬ ‫حمِي مٌ‬
‫َ‬
‫بالح سنة ال سيئة‪ ،‬وت صبر على ذلك من أ جل صلح ذات الب ين‪ ،‬إن ها ذات الخلق الح سن‪ ...‬ذات ال حظ‬
‫العظيم‪...‬‬
‫‪.4‬أن يكمل إيمانك‪ ،‬قال رسول ال صلى ال عليه و سلم‪" :‬أكمل المؤمنين إيمانا أحسنهم خلقا‪،‬‬
‫وخيار كم خيار كم لن سائهم خل قا"‪ .2‬إن ال صالحين ليتناف سون على كمال اليمان فتناف سي مع هم‬
‫بأخلقك‪...‬‬
‫‪.5‬أما زلت تحلمين بأن تملكي بيتا جميلً؟‪ ...‬اسمعي جيدا‪ ...‬هل تريدين بيتا رائعا لم يخطر ببالك‬
‫قط؟‪ ...‬في الجنة‪ !..‬في أعلها‪!..‬‬
‫‪ - 1‬الترمذي (‪ )1987‬وقال‪ :‬هذا حديث حسن صحيح‪.‬‬
‫‪ - 2‬الترمذي (‪ )1162‬واللفظ له وقال‪ :‬حديث حسن صحيح (‪ . )2615‬وصححه ابن حبان (‪ )1311‬والحاكم (‪.)1/3‬‬
‫حسني أخلقك واحتسبي أن يكون لك بإذن ال‪ ...‬قال صلى ال عليه وسلم‪" :‬أنا زعيم ببيت في ربض‬
‫الجنة لمن ترك المراء وإن كان محقا‪ ،‬وببيت في وسط الجنة لمن ترك الكذب وإن كان مازحا‪،‬‬
‫وببيت في أعلى الجنة لمن حسن خلقه"‪.1‬‬
‫‪.6‬لئن ضعفت عن قيام الليل وصيام النهار‪ ،‬فلن تعجزي عن تحسين أخلقك لتبلغي منزلتهم أليس‬
‫قال رسول ال صلى ال عليه وسلم‪" :‬إن المؤمن ليدرك بحسن خلقه درجة الصائم‬ ‫كذلك؟‬
‫القائم"‪.2‬‬
‫‪.7‬أن يح بك ر سول ال صلى ال عل يه و سلم‪ ،‬وأن يكون مجل سك يوم القيا مة قري با م نه جدا‪ ،‬قال‬
‫صلى ال عليه وسلم‪" :‬إن من أحبكم إلي وأقربكم مني مجلسا يوم القيامة‪ ،‬أحاسنكم أخلقا‪،‬‬
‫‪. 3"...‬‬
‫‪.8‬احتسبي أن يكون حسن خلقك سببا لدخول الجنة بإذن ال‪...‬‬
‫فعن أبي هريرة ـ رضي ال عنه ـ قال‪ :‬سُئل رسول ال صلى ال عليه وسلم عن أكثر ما يدخل الناس‬
‫الجنة؟ فقال‪":‬تقوى ال وحسن الخلق" وسُئل عن أكثر ما يدخل النار؟ فقال‪":‬الفم والفرج"‪.4‬‬
‫‪.9‬احت سبي أن يث ـقل ميزا نك يوم ت خف المواز ين قال ر سول ال صلى ال عل يه و سلم‪ " :‬ما من‬
‫خلُ قٍ حسن‪،‬وإن ال تعالى ليبغض الفاحش‬
‫شيء أثقل في ميزان المؤمن يوم القيامة من ُ‬
‫البذيء"‪.5‬‬

‫يا‪ ..‬كل الصفات الحسنة‬


‫لقـد أحسـنت‪ ...‬وأطعـت ربـك ورسـوله صـلى ال عليـه وسـلم‪ ...‬لقـد نلت الحـظ العظيــم‪ ...‬وكمــل‬
‫إيما نك‪ ...‬وبل غت در جة ال صائم القائم‪ ...‬وأث ـقلت ميزا نك يوم و ضع المواز ين‪ ...‬فماذا أبق يت ل نا؟ ل قد‬
‫ذهب كل شيء‪!...‬‬

‫قال أحد البلغاء‪( :‬الحسن الخلق من‬


‫نفسه في راحةٍ‪ ،‬والناس منه في‬
‫سلمةٍ‪ ،‬والسيء الخلق الناس منه‬
‫‪ - 1‬أبو داود (‪ )4800‬واللفظ له‪ .‬قال النووي (‪ : )233‬حديث صحيح بإسناد صحيح‪.‬‬
‫‪ - 2‬أبو داود (‪ ،)4798‬وصححه ابن حبان (‪.)1927‬‬
‫‪ - 3‬رواه الترمذي (‪ ،)2018‬وقال‪ :‬حديث حسن‪ ،‬وصححه ابن حبان (‪.)1917‬‬
‫‪ - 4‬الترمذي ‪ )2004( 4‬وقال‪ :‬هذا حديث صحيح غريب‪ ،‬ورواه ابن حبان في صحيحه‪.‬‬
‫‪ - 5‬الترمذي ‪ ،)2002( 4‬وقال حسن صحيح‪.‬‬
‫بلء‪ ،‬وهو من نفسه في عناء)‪.1‬‬
‫ماذا تحتسبين في‬
‫العفـو عن الناس ؟‬
‫قال الشافعي رحمه ال‪: 2‬‬
‫قالوا سكت وقد خوصمت قلت لهم *** إن الجـواب لبـاب الشر مفتاح‬
‫فالعفو عن جـاهل أو أحمق أدب *** نعم وفيه لصون العرض إصلح‬
‫إن السود لتخشى وهي صـامتة *** والكلب يحثى ويرمى وهو نبـاح‬
‫رحلة الحياة ربما تعر ضت لساءات متكررة من بعضهم‪ ..‬رميت ب سهم الكل مة‪ ...‬أحرقت بشرارة‬ ‫في‬
‫تلك النظرة‪...‬‬
‫أوذيـت فـي أهلك‪ ...‬فـي عرضـك‪ ...‬بـل فـي دينـك ! فبعـض الناس مبتلي بتصـنيف عقائد الناس حسـب‬
‫الهواء وبأكبر قدر من الجهل المركب !!‪...‬‬
‫ممن أتاك الذى ؟ أمن اليهودية ؟ أم من نصرانية ؟ واحسرتاه‪ ...‬إنه من (‪! )........‬‬
‫ويكون الجرح عميقا بعمـق البحار إذا كانـت تلك الرميـة ممـن تتوسـمين فيهـا الخيـر ! إن جرحـك غائر‬
‫وينزف بغزارة‪ ...‬فل بـد أن تفعلي شيئا لتوقفـي تلك الدماء‪ ...‬لتبدئي مـن جديـد‪ ...‬أنظري مـن حولك‬
‫لتبدئي ‪ ...‬قد تفاجئ ين بجيوش من الب شر تشج عك على الظلم والب طش ورد ال صاع صاعين‪ ،‬ستشعرين‬
‫عندها بالقوة والتمكن فالحق معك‪ ...‬ولكنك‪ ...‬تتذكرين قدرة ال عليك ‪ ...‬فيعظم العفو عندك رجاء عظم‬
‫الثوب‪ ...‬فترددين‪" :‬إنا ل وإنا إليه راجعون‪ ،‬اللهم آجرني في مصيبتي واخلف لي خيرا منها" وترفعين‬
‫يد يك بالدعاء للط يف ال خبير‪ ...‬لل سميع القر يب‪ ...‬أن يفرج ه مك‪ ،‬وأن يع فو ع من ظل مك‪ ،‬وع من تخلى‬
‫عنك وهو يملك نصرتك – سامحهم ال – وتشهدين ال على عفوك عن الجميع ابتغاء وجهه الكريم‪...‬‬
‫يا لطيفة الخصال‪...‬‬
‫أ نت ل تعيش ين في الدن يا وحدك‪ ،‬بل هناك أشخاص كثيرون حولك تشكل ين مع هم مجتم عك الذي تعيش ين‬
‫فيه‪ ،‬ول شك أن احتكاكك بالناس سيتولد منه بعض التصادمات‪ ،‬في الراء‪ ...‬في الخلق‪ ...‬في الطباع‬
‫والعادات‪ ...‬أو نتي جة سوء ف هم م نك أو من الطرف ال خر‪ ...‬أو رب ما توضع ين رغ ما ع نك في مو قف‬

‫‪ -1‬أدب الدنيا والدين‪ ،‬الماوردي (‪.)237 ، 236‬‬


‫‪" - 2‬دليل الفالحين" للصديقي (‪.)3/99‬‬
‫تكرهينه ! وهذه كلها أمور عادية‪ ...‬أكرر عادية ! تفرضها علينا طبيعة التجمع البشري فأنت تعلمين أن‬
‫النبي صلى ال عليه وسلم‪ ،‬قال‪" :‬إن الشيطان يجري في ابن آدم مجرى الدم في العروق"‪.1‬‬
‫فل بد أن توط ني نف سك على مواج هة م ثل هذه الموا قف وتحمل ها‪ ...‬ن عم تحملي ها‪ ،‬وكي في نف سك على‬
‫التحكـم والسـيطرة على انفعالتـك حسـب مـا يمليـه عليـك دينـك‪ ،‬ثـم توجـي ذلك كله بالعفـو‪ ...‬العفـو‪...‬‬
‫العفو‪ ...‬ستفعلين ذلك – يا طيبة – لن بروق اليمان تسطع في قلبك بقوة‪...‬‬

‫تأكدي أنك لن تقدري على العفو الحقيقي إل إذا احتسبت‪:‬‬


‫ـر لك‪ ..‬لقـد أتتـك المغفرة فل ترديهـا!‪ ..‬قال ال تعالى‪َ { :‬ولْ َي ْعفُوا‬
‫‪ -1‬عمرك كله تدعيـن ال أن يغفـ‬
‫فا صفحي أخ ية رجاء أن يغ فر لك‬ ‫(النور‪.)22:‬‬ ‫غفُورٌ ّرحِي مٌ}‬
‫صفَحُوا َألَا ُتحِبّو نَ أَن َي ْغ ِفرَ اللّ هُ َلكُ مْ وَاللّ هُ َ‬
‫َو ْليَ ْ‬
‫الغفور الرحيم‪...‬‬
‫‪ -2‬افعلي ذلك لوجـه ال‪ ...‬واقهري أول أعدائك الشيطان‪ ...‬فإن عفوك عمـن أسـاء إليـك يؤلمـه أشـد‬
‫جرُ هُ‬
‫صلَحَ َفأَ ْ‬
‫عفَا َوأَ ْ‬
‫اليلم لما يترتب على فعلك هذا من الجر العظيم جدا‪ ...‬جدا‪ .‬قال ال تعالى‪َ { :‬فمَ نْ َ‬
‫علَى الّلهِ ِإّنهُ لَا ُيحِبّ الظّاِلمِينَ} (الشورى‪.)40 :‬‬
‫َ‬

‫علَى الّلهِ}؟‪...‬‬
‫جرُهُ َ‬
‫هل تدركين معنى { َفأَ ْ‬ ‫يا إلهي!‪...‬‬
‫إن أجرك لن يأتيك من وزير‪ ...‬ول من أمير‪ ...‬ول حتى من ملك مطاع !‬
‫بل سيأتيك من ملك الملوك سبحانه‪ ...‬فماذا تريد ين أف ضل من ذلك؟ ! و قد تك فل ال بأجرك وضم نه‬
‫لك!‪...‬‬
‫‪ -3‬العفو هو طريقك إلى‪" ..‬الحظ العظيم " ‪..‬‬
‫عدَا َوةٌ َكأَنّهُ َوِليّ‬
‫س َنةُ َولَا السّيّ َئةُ ا ْدفَعْ بِالّتِي هِيَ َأحْسَنُ َفإِذَا الّذِي بَيْنَكَ َوبَ ْينَهُ َ‬
‫قال ال تعالى‪َ { :‬ولَا تَسْتَوِي ا ْلحَ َ‬
‫عظِي مٍ} (فصلت‪" .)35-34 :‬أي ادفع السيئة إذا‬
‫حظّ َ‬
‫ص َبرُوا َومَا ُيَلقّاهَا ِإلّا ذُو َ‬
‫َومَا ُيَلقّاهَا ِإلّا الّذِي نَ َ‬ ‫(‪)34‬‬ ‫حمِيمٌ‬
‫َ‬
‫جاء تك من الم سيء بأح سن ما يم كن دفعها به الح سنات وم نه مقابلة ال ساءة بالح سان والذ نب بالع فو‪،‬‬
‫والغضب بالصبر‪ ،‬والغضاء عن الهفوات‪ ،‬والحتمال للمكروهات‪.‬‬
‫وقال مجاهد وعطاء‪ :‬بالتي هي أح سن‪ :‬يعني بال سلم إذا لقي من يعاد يه‪ ،‬وقيل بالمصافحة عند التلقي‬
‫حمِيمٌـ} هذه هـي الفائدة الحاصـلة مـن الدفـع بالتـي هـي أحسـن‪،‬‬
‫عدَا َوةٌ َكأَنّهُـ َولِيّ َ‬
‫{ َفإِذَا الّذِي بَ ْينَك َـ وَ َبيْنَهُـ َ‬
‫ص َبرُوا} قال الزجاج‪ :‬ما‬
‫والمع نى‪ :‬أ نك إذا فعلت ذلك الد فع صار العدو كال صديق‪{ .‬وَمَا ُيَلقّاهَا ِإلّا الّذِي نَ َ‬

‫‪ -1‬صحيح البخاري (‪.)5751‬‬


‫يلقـى هذه الفعلة وهذه الحالة‪ ،‬وهـي دفـع السـيئة بالحسـنة إل الذيـن صـبروا على كظـم الغيـظ واحتمال‬
‫عظِيمٍ} في الثواب والخير‪ .‬وقال قتادة‪ :‬الحظ العظيم الجنة "‪.1‬‬
‫المكروه { َومَا ُيَلقّاهَا ِإلّا ذُو حَظّ َ‬
‫‪ -4‬احتسبي ثواب القتداء بال سبحانه‪" ،‬والع فو صفة من صفات ال و هو الذي يتجاوز عن المعا صي‪،‬‬
‫وحظ العبد من ذلك ل يخفى وهو أن يعفو عن كل من ظلمه بل يحسن إليه كما يرى ال محسنا في الدنيا‬
‫سوَءٍ َفإِنّ‬
‫خفُو هُ أَوْ َت ْعفُواْ عَن ُ‬
‫إلى العصاة غير معاجل لهم بالعقوبة "‪ .2‬قال ال تعالى‪{ :‬إِن تُ ْبدُواْ خَ ْيرًا أَوْ ُت ْ‬
‫عفُوّا} عن عباده {قَدِيرًا} على النتقام منهم بما كسبت‬
‫عفُوّا َقدِيرًا} (الن ساء‪َ {" .)149:‬فإِنّ اللّ هَ كَا نَ َ‬
‫اللّ هَ كَا نَ َ‬
‫أيديهم فاقتدوا به سبحانه فإنه يعفو مع القدرة "‪.3‬‬
‫‪ -5‬أجر القتداء بالنبي صلى ال عليه وسلم‪ ،‬والنبياء جميعا في عفوهم عمن ظلموهم وأساءوا إليهم مع‬
‫قدرتهـم عليهـم‪ ...‬فهؤلء خيرة البشـر يتركون العقوبـة لوجـه ال!‪ ...‬فمـن نحـن حتـى نتعالى عـن العفـو‬
‫ونعتبره ذلة ومهانة في حقنا ؟!‪ ..‬طبعا هذا إذا كان العفو في مكانه المناسب‪.‬‬
‫‪ -6‬احتسـبي بعفوك عـن المسـلمين أن تكونـي ممـن يدرءون بالحسـنة السـيئة لتنالي جنات عدن‪ ،‬قال ال‬
‫لنِ َيةً وَيَ ْدرَؤُو نَ‬
‫سرّا وَعَ َ‬
‫لةَ َوأَن َفقُواْ ِممّ ا َر َزقْنَاهُ مْ ِ‬
‫تعالى‪{ :‬وَالّذِي نَ صَ َبرُواْ ابْ ِتغَاء َوجْ هِ رَ ّبهِ مْ َوَأقَامُواْ ال صّ َ‬
‫ـَحَ مِن ْـ آبَا ِئهِم ْـ َوَأزْوَاجِهِم ْـ‬
‫خلُونَهَا َومَن ْـ صَل‬
‫جَنّاتُـ عَدْنٍـ يَ ْد ُ‬ ‫(‪)22‬‬ ‫عقْبَى الدّارِ‬
‫بِالْحَسَـَنةِ السّـيّ َئةَ أُ ْولَئِكَـ َلهُم ْـ ُ‬
‫(الرعد‪-21:‬‬ ‫عقْبَى الدّارِ}‬
‫عَل ْيكُم ِبمَا صَ َبرْ ُتمْ فَ ِن ْعمَ ُ‬
‫سَلَمٌ َ‬ ‫(‪)23‬‬ ‫علَ ْيهِم مّن كُلّ بَابٍ‬
‫خلُونَ َ‬
‫َو ُذرّيّا ِتهِمْ وَالمَلَ ِئ َكةُ َي ْد ُ‬
‫‪.)24‬‬
‫"{أُ ْولَ ِئكَ} إلى الموصوفين بالصفات المتقدمة ‪.‬‬
‫عدْنٍ} العدن أصله القامة‪.‬‬
‫عقْبَى الدّارِ} والمراد بالدار الدنيا‪ ،‬وعقباها الجنة {جَنّاتُ َ‬
‫{َلهُمْ ُ‬
‫جهِ مْ وَ ُذرّيّا ِت ِه مْ} أي ويدخل ها أزواج هم وذريات هم‪،‬‬
‫صلَحَ مِ نْ آبَا ِئ ِه مْ} يش مل الباء والمهات { َوَأزْوَا ِ‬
‫{ َومَ نْ َ‬
‫وذ كر ال صلح دل يل على أ نه ل يد خل الج نة إل من كان كذلك من قرابات أولئك‪ ،‬ول ين فع مجرد كو نه‬
‫علَ ْيهِم مّن كُلّ بَابٍ} أي من جميع أبواب‬
‫خلُونَ َ‬
‫من الباء أو الزواج أو الذرية بدون صلح {وَالمَلَ ِئ َكةُ يَ ْد ُ‬
‫المنازل التي يسكنونها‪.‬‬
‫عَل ْيكُم} أي قائلين سلم عليكم أي سلمتم من الفات أو دامت لكم السلمة { ِبمَا صَ َبرْتُمْ} أي بسبب‬
‫{ سَلَمٌ َ‬
‫عقْبَى الدّارِ} جاء سبحانه بهذه الجملة المتضم نة لمدح ما أعطا هم من ع قبى الدار المتقدم‬
‫صبركم {فَ ِن ْع مَ ُ‬
‫ذكرها للترغيب والتشويق"‪.4‬‬

‫‪ - 1‬ينظر فتح القدير ‪.4 /‬‬


‫‪ - 2‬ينظر ((المقصد السنى)) للغزالي (‪.)140‬‬
‫‪ - 3‬فتح القدير ‪ /‬ا ‪.‬‬
‫‪ - 4‬فتح القدير ‪. 3 /‬‬
‫إيه يا عظيمة الحظ‪...‬‬
‫عند ما عفوت عن الخر ين ق مت بعبادات كثيرة‪ ...‬و صلت ما أ مر ال به أن يو صل إن كان من عفوت‬
‫عنه ذا رحم‪ ...‬عفوك علمة على خشيتك ل وهذه عبادة عظيمة تدل على عبادة الخوف من ال‪...‬‬
‫كذلك ال صبر على ال ساءة‪ ...‬وال صبر على الع فو نف سه يرف عك المنازل العال ية‪ ...‬وبهذا أ صبحت م من‬
‫يدرءون بالحسنة السيئة وهذه عبادة جليلة فأبشري وأملي‪...‬‬
‫‪ -7‬إن عفوك عمن ظلمك إحسان منك إلى مسلم ترجين به إحسان ال إليك‪ ...‬قال ال تعالى‪{ :‬هَلْ جَزَاء‬
‫"‪ ...‬ومعاملة ال له من ج نس عمله‪ ,‬فإن من عف ـا عن عب ـاد ال‬ ‫(الرحمـن‪.)60:‬‬ ‫ا ْلِإحْ سَانِ ِإلّا ا ْلإِحْ سَانُ}‬
‫عفـا ال عنـه"‪.1‬‬
‫‪ -8‬أل يفوتك فضل ال يوم الثنين والخميس‪...‬‬
‫قال صلى ال عليه وسلم‪" :‬تفتح أبواب الجنة يوم الثنين‪ ,‬ويوم الخميس فيغفر لكل عبد ل يشرك‬
‫بال شيئا إل رجلً كا نت بي نه وب ين أخ يه شحناء‪ ,2‬فيقال‪ :‬أنظروا هذ ين ح تى ي صطلحا‪ .‬أنظروا‬
‫هذين حتى يصطلحا"‪.3‬‬
‫وأسألك بال ما الذي يستحق في هذه الدنيا أن تحرمي نفسك من مغفرة ال لجله؟!‪...‬‬
‫‪ -9‬أن يحبك ال وهذه من أغلى الماني‪...‬‬
‫صفَحْ إِنّ اللّ هَ ُيحِبّ ا ْل ُمحْ سِنِينَ} (المائدة‪ .)13:‬و من أح به ال أحب ته الملئكة‬
‫قال ال تعالى‪{ :‬فَاعْ فُ عَ ْن ُه مْ وَا ْ‬
‫وأحبه الناس‪...‬‬
‫‪ -10‬احتسبي أن يزيدك ال عزا ورفعة ‪ ,‬إما في الدنيا وإما في الخرة أو فيهما معا ‪ ...‬قال رسول ال‬
‫صلى ال عل يه و سلم‪" :‬و ما زاد ال عبدا بعفوا إل عزا‪ ،‬و ما توا ضع أ حد ل إل رف عه ال"‪ .4‬و هل‬
‫هناك أفضل ممن تواضعت ل فعفت عمن ظلمها‪ .‬إن العفو ليشمل التواضع كل التواضع‪ ..‬فهنيئا لك العز‬
‫والرفعــة‪...‬‬

‫قال عمر بن الخطاب ـ رضي ال عنه ـ‪:‬‬


‫"كل الناس مني في حل"‪.5‬‬

‫‪ - 1‬اختيار الولى‪ ،‬لبن سعدي رحمه ال (ص ‪.)74‬‬


‫‪ - 2‬عداوة وبغضاء‪.‬‬
‫‪ - 3‬مسلم (‪.)2565‬‬
‫‪ - 4‬رواه مسلم ‪.‬‬
‫قال عمر بن عبدالعزيز ـ رحمه ال ـ‪" :‬إنك إن تلقى ال ومظلمتك كما هي‪ ،‬خير لك من أن تلقاه وقـد‬
‫اقتصصتها"‪.6‬‬

‫الن‪ ...‬فكري وبهدوء قبل أن تقرري عدم العفو!‪.‬‬

‫‪ -5‬الداب الشرعية لبن مفلح (‪.)71 / 1‬‬


‫‪ - 6‬الحياء ‪ ،‬للغزالي ( ‪. )183 / 3‬‬
‫أمور تحتسبينها‬
‫في جميع أعمالك!‬

‫ما رأيك لو ذكرت لك بعض الجور التي تستطيعين احتسابها في جميع‬


‫أعمـــالك؟!‬
‫الن‪ ...‬حاولي أن تحفظيها‪.‬‬
‫‪.1‬نية العبادة‪ ...‬وأنها ل‪ ...‬وامتثال لمر ال‪ ...‬وهذا أكمل شيء في النية كما ذكر أهل العلم‪.‬‬
‫فللمح سن البشرى بخيري الدن يا‬ ‫(ال حج‪)37:‬‬ ‫شرِ ا ْل ُمحْ سِنِينَ}‬
‫‪.2‬بشرى للمح سنين‪ ...‬قال ال تعالى‪َ { :‬وبَ ّ‬
‫والخرة‪" .‬والمحسن له مزية وفضل على غيره في أمور منها‪:‬‬
‫أولً‪ :‬محبة ال‪...‬‬
‫سنُوا إِنّ اللّ هَ ُيحِبّ ا ْل ُمحْ سِنِينَ} (البقرة‪ )195:‬ومن أحبه ال كان معه في كل أموره‬
‫قال ال تعالى‪َ { :‬وَأحْ ِ‬
‫يوفقه ويسدده‪.‬‬
‫ثانيا‪ :‬زيادة مضاعفة الحسنات‪...‬‬
‫قال ر سول ال صلى ال عليه و سلم‪" :‬إذا أحسن أحدكم إسلمه فكل حسنة يعملها تكتب بعشرة‬
‫أمثالها‪ ،‬إلى سبعمائة ضعف‪.1"...‬‬
‫ثالثا‪ :‬أجر الحسان في العبادة‪...‬‬
‫سنَى َوزِيَا َدةٌ} (يونس‪ .)26 :‬والحسنى الجنة‪ ،‬والزيادة‪ :‬النظر إلى‬
‫سنُوا ا ْلحُ ْ‬
‫في قول ال تعالى‪ِ{ :‬للّذِي نَ َأحْ َ‬
‫وجه ال تعالى"‪.2‬‬
‫َهـ خَ ْيرٌ مِنْهَا} (القصـص‪" ،)84:‬وهـو أن ال يجازيـه‬
‫َسـَنةِ َفل ُ‬
‫َنـ جَاءَ بِا ْلح َ‬
‫‪.3‬احتسـبي قول ال تعالى‪{ :‬م ْ‬
‫بعشرة أمثالها إلى سبعمائة ضعف"‪.‬‬

‫‪ - 1‬رواه مسلم‪( ،‬ح ‪.)129‬‬


‫‪ - 2‬ينظر ( معلم في تربية النفس) لعبد اللطيف بن محمد الحسين‪.‬‬
‫ـ} (الزلزلة‪" ،)7:‬أي وزن نملة‪ ،‬وهـي‬
‫ـ َي ْعمَلْ مِ ْثقَالَ َذ ّرةٍ خَيْرا َيرَه ُ‬
‫‪.4‬احتسـبي قول ال تعالى‪َ { :‬فمَن ْ‬
‫أصغر ما يكون من النمل‪ .‬فمن يعمل في الدنيا مثقال ذرة خيرا يره يوم القيامة في كتابه فيفرح‬
‫به‪...‬‬
‫وقال بعض أهل اللغة‪:‬‬
‫"أن الذرة هو أن يضرب الرجل بيده على الرض فما علق من التراب فهو الذرة"‪.1‬‬
‫‪.5‬ثواب الخرة‪...‬‬
‫س َنجْزِي الشّاكِرِينَ}‬
‫خ َرةِ نُ ْؤتِهِ ِم ْنهَا َو َ‬
‫قال ال تعالى‪َ { :‬ومَنْ ُيرِدْ ثَوَابَ الدّ ْنيَا نُؤْ ِتهِ مِ ْنهَا َومَنْ ُيرِدْ ثَوَابَ الْآ ِ‬
‫(آل عمران‪.)145:‬‬
‫‪.6‬أنك ستجدينه عند ال خيرا وأعظم أجرا‪...‬‬
‫عظَمَ َأجْرا} (المزمل‪.)20:‬‬
‫سكُمْ مِنْ خَ ْيرٍ َتجِدُوهُ عِ ْندَ الّلهِ ُهوَ خَيْرا َوأَ ْ‬
‫قال ال تعالى‪َ { :‬ومَا ُتقَ ّدمُوا ِلأَ ْنفُ ِ‬
‫‪.7‬السبق بالخيرات والفوز بالفضل الكبير‪...‬‬
‫قال ال تعالى‪َ { :‬و ِم ْنهُمْ سَا ِبقٌ بِا ْلخَ ْيرَاتِ ِبإِذْنِ الّلهِ َذِلكَ هُوَ ا ْلفَضْلُ ا ْلكَبِيرُ} (فاطر‪" .)32:‬السابق الذي سبق‬
‫إلى العمال ال صالحة‪ ...‬و هو الذي سبق غيره في أمور الد ين‪ ...‬ال سبق إلى الخيرات هو الف ضل‬
‫الكبير‪ ،‬أي الفضل الذي ل يقادره قدره"‪.2‬‬

‫يا همية حاولي‬


‫أن تحف ظي ب عض تلك اليات والحاد يث لتتراءى أمام عين يك في كل ح ين فتدف عك إلى احت ساب‬
‫أصغر المور فضلً عن عظيمها‪...‬‬

‫‪ -1‬ينظر فتح القدير ‪. 5 /‬‬


‫‪ - 2‬ينظر فتح القدير ‪. 4 /‬‬
‫الخـاتمة‬
‫نسأل ال حسنها‬

‫يا حية القلب‪...‬‬


‫ها أنت قد تعلمت الن كيف تحتسبين الجر‪.‬‬
‫فحاولي أن تتذكري مـا قرأتـه فـي هذا الكتاب أثناء ممارسـتك لحياتـك اليوميـة ‪ ...‬وعودي نفسـك على‬
‫الحتساب في كل شيء‪ ،‬كل شيء‪ ...‬فل يغلبك الشيطان وينسيك الحتساب فتكوني من المغفلت فتذهب‬
‫أيامـك هدرا وأعمالك سـدى‪ ...‬والغفلة أعاذنـا ال وإياك منهـا هـي "أن ل يخطـر الشيـء ببالك"‪ ...‬وهـي‬
‫"إبطال الوقت بالبطالة" ‪...‬‬
‫صرُونَ‬
‫جهَنّ مَ كَثِيرا مِ نَ ا ْلجِنّ وَا ْلأِنْ سِ َلهُ مْ ُقلُو بٌ ل َي ْف َقهُو نَ ِبهَا َوَلهُ مْ أَعْيُ نٌ ل يُ ْب ِ‬
‫قال ال تعالى‪َ { :‬وَلقَدْ َذ َرأْنَا ِل َ‬
‫س َمعُونَ ِبهَا أُوَل ِئكَ كَا ْلأَ ْنعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلّ أُوَل ِئكَ هُمُ ا ْلغَا ِفلُونَ} (لعراف‪.)179:‬‬
‫ِبهَا َوَلهُمْ آذَانٌ ل َي ْ‬
‫فالغافلة لها عين ولكنها ل تبصر بها الحق بل تبصر ما يحلو لها فقط!‬
‫والغافلة لها أذان ولكنها ل تسمع بها الخير بل تسمع ما يرغب فيه فقط! ‪...‬‬
‫و من ه نا نزلت إلى منزلة أ قل من منزلة البهائم لن ال أعطا ها الع قل الذي فضل ها به على غير ها من‬
‫المخلوقات ولكنها غفلت عن كيفية الستفادة منه في التقرب إلى ال وكسب رضاه‪...‬‬
‫"فالغفلة تبلد الذهن وتسد أبوب المعرفة وتبعد البعد عن ال ـ عز وجل ـ وتجره إلى المعاصي وتنزل‬
‫الهم والغم إلى القلب وتبعد عنه الفرح والسرور "تميت القلب" وهي تجلب الشيطان وتسخط الرحمن"‪.1‬‬
‫ظرْ َنفْسٌـ مَا قَ ّدمَت ْـ ِلغَدٍ وَا ّتقُوا اللّهَـ إِنّ اللّهَـ خَبِيرٌ بِمَا‬
‫قال ال تعالى‪{ :‬يَا أَيّهَا الّذِينَـ آمَنُوا ا ّتقُوا اللّهَـ َولْ َت ْن ُ‬
‫سقُونَ} (الحشر‪.)19-18:‬‬
‫سهُمْ أُولَ ِئكَ هُمُ ا ْلفَا ِ‬
‫وَل َتكُونُوا كَالّذِينَ نَسُوا الّلهَ َفأَنْسَاهُمْ أَ ْنفُ َ‬ ‫(‪)18‬‬ ‫َت ْع َملُونَ‬
‫فاتقي ال‪ ...‬وانظري ماذا قدمت من العمال ليوم القيامة‪ ،‬فمهما طال بقاؤك في الدنيا فل بد من الرحيل‬
‫سقُونَ}‪" .‬أي تركوا أمره‪ ،‬أو‬
‫سهُمْ أُوَلئِ كَ هُ مُ ا ْلفَا ِ‬
‫شئت أم أب يت‪{ ...‬وَل َتكُونُوا كَالّذِي نَ َن سُوا اللّ هَ َفأَنْ سَاهُمْ أَ ْنفُ َ‬
‫سهُمْ} أي جعلهم ناسين لها بسبب‬
‫مقدره حق قدره‪ ،‬أو لم يخافوه‪ ،‬أو جميع ذلك قال ال تعالى‪َ { :‬فأَنْ سَاهُمْ أَ ْنفُ َ‬
‫نسيانهم له‪ ،‬فلم يشتغلوا بالعمال التي تنجيهم من العذاب‪ ،‬ولم يكفوا عن المعاصي التي توقعهم فيه‪ ...‬قال‬
‫سقُونَ} أي الكاملون في الخروج عن طاعة ال"‪.2‬‬
‫ال تعالى‪{ :‬أُوَل ِئكَ ُهمُ ا ْلفَا ِ‬

‫‪ - 1‬نضرة النعيم (‪.)5108 / 11‬‬


‫‪ - 2‬ينظر فتح القدير ‪. 5 /‬‬
‫ولعل مما يعينك على أل تنسي نفسك من العمل الصالح‪ ،‬إحتساب الثواب من ال في جميع ما تقومين‬
‫به في يومك وليلتك وحتى أثناء نومك‪..‬‬
‫وب عد إحتساب العمال ابذلي جهدك في المحاف ظة على ثوا بك بالب عد عن الرياء وال سمعة‪ ،‬خا صة إذا لم‬
‫يكن هناك شيء يستدعي أن يظهر النسان أعماله الصالحة ويتكلم بها‪ ،‬تأسيا بسلفنا الصالح‪...‬‬
‫فعن أبي بردة‪ ،‬عن أبيه أبي موسى الشعري ‪-‬رضي ال عنه‪ -‬قال‪:‬خرجنا مع رسول ال صلى ال عليه‬
‫وسلم في غزاة‪ ،‬ونحن ستة نفر‪ ،‬بيننا بعير نعتقبه‪ ،‬قال‪ :‬فنغبت أقدامنا‪ ،‬فنغبت قدماي ‪ 1‬وسقطت أظافري‪،‬‬
‫فكنا نلف على أرجلنا الخرق فسميت غزوة ذات الرقاع‪ ،‬لما كنا نعصب على أرجلنا من الخرق‪.2‬‬
‫قال أبو بردة‪ :‬فحدث أبو موسى بهذا الحديث‪ ،‬ثم كره ذلك‪ ،‬قال‪ :‬كأنه كره أن يكون شيئا من عمله أفشاه‪.‬‬

‫هذا والحمد ل الذي بنعمته تتم الصالحات حمدا كثيرا طيبا مباركا‬
‫فيه وما كان من صواب فلله الفضل وحده‪ ،‬وما كان من‬
‫الخطأ فال ورسوله منه بريئان‪ ,‬وصلى ال‬
‫على محمد وعلى آله وسلم‬

‫‪ - 1‬أي تقرحت من كثرة المشي حفاة‪.‬‬


‫‪ - 2‬صحيح البخاري ‪ )417/ 7( ،‬ح‪.4128 :‬‬