‫الم البديلة )‪(1‬‬

‫‪ :‬لله در الشاعر الكبير حافظ إبراهيم حين قال‬
‫الم مدرسة إذا أعددتها … أعددت شعبا طيب العراق‬
‫الم روض إن تعهده السقا … بالري أورق أيما إيراق‬
‫… الم أستاذ الساتذة اللى‬
‫حينما تسأل أي ربة منزل ‪ :‬ما عملك ؟! فإنك تفاجئ بأن الغالبية العظمى تجيب‬
‫بل شيء ‪..‬؟! سبحان الله … كيف غفلت تلك الم عن المهمة الكبرى و‬
‫المسؤولية الثقيلة التي حملها الله سبحانه و تعالى إياها …؟! فهي مربية الجيال‬
‫‪ .‬و صانعة الرجال ‪ ،‬أو هكذا يفترض بها أن تكون‬
‫الواقع أن الكثير من الباء و المهات قد تخلوا عن مسؤولياتهم تجاه أولدهم‬
‫كمربين و أوكلوها أو رموها على أعتاق الخدم و السائقين ‪ .‬و إن كنا هنا‬
‫سنتحدث عن الم لنها القرب للطفل و الحن و الهم لكن ذلك ل يعني براءة‬
‫جانب الب ‪ ،‬فهو مسؤول أمام الله‬
‫" كلكم راٍع و كلكم مسؤو ٌ‬
‫ل عن رعيته‬
‫" عن أولده تماما كالم ‪ .‬قال‬
‫لندخل إلى إحدى بيوتنا أو القريبة منا سنجد مثل أن الخادمة هي التي تحضر‬
‫الطعام للولد ( بالضافة للب ) لن الم لم تعد من عملها بعد ‪ ،‬أو هي التي‬
‫تستقبل الولد عند قدومهم من المدرسة لن الم نائمة في العسل ‪ ،‬و هي‬
‫نفسها التي ترعى الطفل الصغير و تقوم على شؤونه ‪ .‬يا الله كيف استطاع‬
‫قلب تلك الم ( التي يفترض بها أن تكون مصدر الرحمة بذلك الطفل البريء )‬
‫ة و عقيدة ً في كثيرٍ من الحايين‬
‫أن تتركه لتلك الخادمة الغريبة عنه نسبا ً و لغ ً‬
‫لتشكله على مزاجها و تطبّعه بطباعها و ترضعه من حنانها المزيف المستأجر ‪،‬‬
‫فينشأ فردا ً مهزوز الشخصية مضطرب النفسية ل يعرف حنانا ً من أمه و ل عطفاً‬
‫من أبيه … هذا في أحسن الحوال ‪ ،‬لن الكثير من الخادمات وللسف تعامل‬
‫الطفل أسوأ معاملة و تكيل لهم أفظع العقوبات و ما قصصهن عنّا بغريبة ‪،‬‬
‫فالصحف تطالعنا كل يوم بأغرب الجرائم و أقبحها ضد هؤلء الطفال البرياء من‬
‫ضرب و قتل و تعذيب و تخويف و اعتداء جنسي من قبل الخادمات و السائقين‬
‫على حد سواء ‪ ،‬و كل ذلك بسبب الوالدين المهملين المتقاعسين عن أداء‬
‫‪ .‬دورهما الهم في حياتهما السرية‬
‫‪ /‬و صدق الشاعر حين قال‬
‫ليس اليتيم من انتهى أبواه … من هم الحياة و خلفاه ذليل‬
‫إن اليتيم من الذي تلقى له … أما ً تخلت أو أبا ً مشغول‬
‫ل يهرع إلى حضن الخادمة حينما يبكي أو‬
‫و إنك لتعجب أشد العجب من طف ٍ‬
‫ة عنه و‬
‫ة منه كأنها غريب ٌ‬
‫يستنجد بها عند فزعه أو يطلبها كأس الماء و أمه قريب ٌ‬
‫!‪ ...‬كأن تلك الخادمة هي أمه ‪ ...‬حقا ً إنها الم البديلة‬
‫قد نفهم ذلك في مجتمعات كافرة منحلة عن قيم السلم ‪ ،‬و لو أن الفطرة‬
‫أي " الم الوالدة "‬
‫تقتضي غير ذلك ‪ .‬حتى إنهم ليسمون الم التي تلد‬
‫و ل تربي بـ ‪ . birth parent‬ليفرقوا بينها و بين الم المربية‬

‫بربك هل يوجد عندنا مثل هذا المسمى ؟ أعتقد أن علينا أن نفكر جديا ً في‬
‫‪ ...‬استخدامه‬
‫لكن الذي ل نفهمه هو كيف يكون ذلك في مجتمع إسلمي يحمي الفطرة‬
‫البشرية و يحث على الخلق الفاضلة و يلزم الفرد بواجباته الجتماعية و يضمن‬
‫له حقوقه الشخصية ‪ .‬و المصيبة أن أمثال هؤلء يصرخون و يشتكون بعد عشر‬
‫سنوات أو أكثر " ولدي عاق " أو " ابنتي انحرفت " و يبحثون عن حلول و لكن‬
‫هيهات فقد عققته قبل أن يعقك و ظلمته قبل أن يظلمك و جنيت عليه و على‬
‫‪ .‬نفسك فاحصد ما زرعت و اجني ما بذرت‬

Sign up to vote on this title
UsefulNot useful