You are on page 1of 6

‫كتابات أبو الحق‬

‫ثاني عشر من نيسان‬


‫‪2009‬‬

‫حول الشخصية العراقية ‪2‬‬

‫هل يثلم شخصيتنا وانتمائنا للعراق أن نحكي ما نعرفه عن الشخصية العراقية؟‬

‫عندما بدأت بصياغة المقالة السابقة لهذه ‪" ,‬حول الشخصية العراقية ‪ ,"1‬وأنا‬
‫أجتهد لبذل جهد مفيد يخدم حقائقا ل يحكيها أحد ‪ ,‬مقابل إساءات تعميمية بحق‬
‫الشخصية العراقية ‪ ,‬كما كتب خضير طاهر وأثار ردود أفعال صاخبة على موقع‬
‫"كتابات"‪ ,‬فقد توقعت ردودا مستنكرة من هذا النوع من التساؤلت ‪ ,‬فالناس أعداء‬
‫ما جهلوا‪ ,‬تلك مقولة منسوبة لرجل من القريتين عظيم‪ ,‬وأنا أعرف من صلب‬
‫إختصاصي أن الناس العتياديين هم أعداء التغيير ‪ ,‬مهما كان مقصودا منه تحسين‬
‫أحوالهم وتسهيل الواجبات عليهم ‪,‬هم يريدون أن يسيروا على نفس الجانب من‬
‫الطريق يوميا‪ ,‬وأن يجدوا نفس المقعد والمنضدة تلك شاغرة لهم في المطعم الذي‬
‫تعوّدوا إرتياده ‪ ,‬وأن يؤدوا أعمالهم بنفس الكيفية ‪ ,‬والويل كل الويل لمن يطلب‬
‫منهم إجراء تغييرات نحو الحسن ‪ ,‬فالحسن بالنسبة لهم هو أن يتركهم لحالهم ‪...‬‬
‫‪ ...‬لو كان المر مقتصرا على ألوان ملبسهم أو عدم إعتنائهم الدائم بنظافة‬
‫أحذيتهم وسياراتهم لكان ذلك مطلبا صحيحا‪ ,‬ففي نهاية المطاف‪ ,‬هذه هي الحرية‬
‫الشخصية ‪ ,‬والناس فيما يعشقون مذاهب ‪ ,‬لكن يوم أن يكون المر شيئا من وزن‬
‫قيام الستاذ المراقب في قاعة المتحانات بالتدخين قرب الطالب المبتلى بكل أنواع‬
‫الضغوط ‪ ,‬فالموضوع ليس حرية شخصية و من حق الطالب أن ينقم على نافث‬
‫النيكوتين المخزي الطعم والرائحة ‪ ,‬أن تدخن قربي يعني أنك تصدر لي رغبتك‬
‫بالموت‪ ,‬وأنا سأرد عليك بالقول‪ ,‬إذهب وأقتل نفسك بعيدا عني !! ويوم أن يكون‬
‫المر من ضرب تربية البناء على الكراهية وبغض الغير‪ ,‬أو من ضرب تسريح‬
‫مياه المجاري الثقيلة للشارع رغما عن أنف كل الجيران والمارة‪ ,‬أو من ضرب‬
‫عدم إتقان تربية البن وتركه دائحا مخمورا في الشوارع ‪ ,‬والتركيز على تربية‬
‫أبناء الناس من التلميذ ‪ ,‬المتربّين أصل ‪ ,‬بدل من لجم البن الضال وتحجيم شرّه ‪,‬‬
‫أو من ضرب إحتقار الثقافات الخرى ومصادر التنوير التي تقود بمضامينها وعلى‬
‫المدى البعيد ‪ ,‬لمغادرة تلك الممارسات التي لم يمارسها حتى التوتسي أو الهوتو‬
‫في أقاصي رواندا ‪ ,‬وتقود كما أحسب إلى إنهاء التوريثات السلبية لباء وأمهات‬
‫فشلوا فشل ذريعا بتربية أبنائهم وبناتهم ‪ ,‬ولم ينفعهم ل القرآن الكريم ول الحديث‬
‫الشريف ‪ ,‬لنهم أصل من النوع السطحي الذي يريد أن يكيّف الدين وفق رغباته‬
‫الشخصية‪ ,‬و وفق فهمه المنحرف للدين ‪ ,‬فعندها يكون من الجدر بنا أن نحكي كل‬
‫شيء ‪ ,‬عسانا نفعل شيئا يوقف هذه الممارسات البذيئة التي تسير بالتوازي مع‬
‫إساءات الحكومة ورجالتها وغطرسة جنود الحتلل ‪ ,‬إنها أمور تحتاج أن نحكي‬
‫عنها‪ ,‬ل أن نتخوّف من كشفها‪ ,‬فالعيوب هذه أشبه بعيوب الدارة‪ ,‬يقول عنها أحد‬
‫س به صاحبه لكثرة تعوّده عليه‪,‬‬ ‫القواد العسكريين أنها أشبه بالنفس الكريه‪ ,‬ل يح ّ‬
‫لكن من يقارب صاحب النفس الكريه يميّزه فورا !!! ‪ ...‬أنا حكيتها منذ زمن بعيد ‪,‬‬
‫أن هذه المقالت ليست بيانات حزبية ‪ ,‬ول توصيات للغير‪ ,‬إنها تبتغي الحوار مع‬
‫من يجدون أنفسهم فيها كما لو كانوا هم من كتبها ل أنا ‪ ,‬وهو شيء يشرفني بحق‬
‫‪ ,‬فبينما يقود غيري مجادلت ترد على تصريحات الدباغ والربيعي والطالباني ‪,‬‬
‫أتولى أنا فعل ذلك بطريقتي الخاصة ‪ ,‬لكنني ل أغفل في نفس الوقت أن أوجه‬
‫سهاما جانبية لتقصيرات عامة الناس ونخبهم المثقفة‪ ,‬مهما كانوا سابقا أو حاليا‪,‬‬
‫رؤساء جامعات أو معلمي مدارس ‪ ,‬طالما كانوا بممارساتهم السلبية تلك يظهروننا‬
‫جميعا كما لو كنّا أسوأ من الجندي المحتل‪ ,‬فالنظافة من اليمان‪ ,‬بنظر الشريعة‪ ,‬بما‬
‫يعني أن القذرين ل إيمان لهم ‪ ,‬ومن ل إيمان له يبدو بنظر العالم الخارجي أجدر‬
‫بأن تحتل بلده دول الغرب والشرق‪ ,‬طالما كانت القذارة وإيذاء الجيران والبيئة‪,‬‬
‫ممارسة جماعية ‪ ,‬ومثلها في ذلك الغش بالعمل‪ ,‬والخسة بالطبع‪ ,‬والنانية واللؤم‪,‬‬
‫والحسد وإحتقار أبناء المحافظات الخرى‪ ..‬المستعمر لن يخرجه المواطن القذر‬
‫المعيشة المعتاد أن يؤذي غيره بكل إحساس سزيّة‪ ,‬ول الحرفي الفاسد الذمة ‪,‬ممن‬
‫حكت عنهم مقالتي السابقة ‪ ,‬عقولهم ل تبذل جهدا إيجابيا غل لمنفعتهم الشخصية‬
‫وعلى حساب غيرهم ‪ ,‬وهم ينتظرون من غيرهم أن يقاتل نيابة عنهم‪ ,‬أن يناقش‬
‫نيابة عنهم‪... ,‬فهم لن يظفروا حتى بمنزلة العراف يوم القيامة‪ ,‬لنهم ل لون لهم‬
‫ول طعم ول رائحة‪ ,‬هذا حال الكثير من النخبة المثقفة التي يُفترض بها أن تقود‪,‬‬
‫ولو باللسان وبالكلمة المنافحة وبالعقل الواعي المحلل لسلبيات هذا البلد وما‬
‫أطننها‪ ,‬ما أطننها‪ ,‬فكيف بالقصاب والراعي والسمكري والزبال؟ هناك ضرورات‬
‫وعظ مطلوبة ‪ ,‬ل حدود لها‪ ,‬لن الفساد قد ظهر في البر والبحر‪ ,‬على اللسان وفي‬
‫القلب ‪ ..‬ولن نكون أدنى حكمة من أن نتأمل مقولة كَورباتشوف ذاك‪ ,‬البيريسترويكا‬
‫والكَلسنوست ‪ ..‬ل بد من منتهى الصراحة بالطرح ‪..‬‬
‫بخلف ما تقصّده خضير طاهر‪ ,‬فقد تقصّدت أمورا يدركها فورا كل من عايش‬
‫مقالتي ‪ ,‬وركزتُ على الجانب السلبي لمواطنين بالمليين كما أقدرهم‪ ,‬من الذين‬
‫ب أنني‬‫يوفرون مادة خصبة لخضير طاهر ولكل منتقد للشخصية العراقية ‪ ,‬أحس ُ‬
‫أوضحت قصدي ول مجال ليّ لبس ‪ ,‬أما ما بذله الخيرون من الشعب العراقي وهم‬
‫يقاومون المحتل‪ ,‬أو يتحملون بؤس الوضع في الداخل أو في الخارج‪ ,‬فهذا تركناه‬
‫وراء ظهورنا‪ ,‬ل نزايد به ول نكرر ما قلناه فيه‪ ,‬وحدهم الطارئون على هذه‬
‫المقالت يجهلون ذلك ‪ ..‬لكن أنا أقف بصلبة صخور كَاره ومتينا بوجه من يوجه‬
‫بسلب حقي في قول الحقيقة‪ ,‬وأنا أعني ما أقول‪ ,‬سأتكلم وأتكلم عن كل شيء‪,‬‬
‫وسأرد دوما على كل من يبغي مصادرة حقي وحق غيري بكشف المستور‪ ,‬لنه ل‬
‫يفعل ذلك إل لسبب واحد‪ ,‬أنه ممن أعادي‪ ,‬وممن أنتقد بقسوة‪ ,‬وليكن متأكدا تماما‬
‫من نظافة سجله قبل أن يتجرأ على هكذا ممارسة دكتاتورية غاشمة‪ ,‬العراق مو‬
‫مال أبو واحد‪ ,‬العراق لمن خدم إسمه‪ ,‬ل لمن تنعم بخيره ولم يبذل جهدا‪ ..‬وشتان‬
‫بين من بذل العمر والروح‪ ,‬وبين من فعل أدنى الدنى ‪ ,‬من جهد تناول أجره عليه‬
‫وشبع من إيفادات ومخصصات تبقيه خارج كل قوس ‪..‬‬
‫ن ثيمة الوطنية ليست هي ما أبغيه من وراء كتاباتي التي ل تعجب‬ ‫في الحقيقة فإ ّ‬
‫الكثيرين من دون أدنى شك‪ ,‬ل بل أنها تغيظهم حد التسرطن ربما‪ .‬أنا ل أفترض‬
‫نفسي وطنيا‪ ,‬والسبب بسيط ‪ ,‬وهو أن هذه الثيمة أصبحت شعارا يتاجر به كل ذي‬
‫غرض دنيء ‪ ,‬منذ أمد بعيد ‪ ,‬إنها بالنسبة لي مثل الحجاب واللحية عند تقييم‬
‫المسلمين ‪ ,‬ل ترفع من قدر المرء عندي ول تخفضه ‪ ,‬لن إبليس أدرك هذه الحيلة‬
‫منذ بدء الخليقة وعرف كيف يوحي بها لكل من يبغي خداع الخرين‪ ,‬ويوم أعدموا‬
‫المومسات في اللفين تلك ‪ ,‬عُدن لممارسة أعمالهنّ بعدها بأسابيع‪ ,‬لكن كنّ وقتها‬
‫يرتدين الجبّة والحجاب‪ ,‬ويقفن عند العمود المقابل لنادي العلويّة والمجاور للكنيسة‬
‫الكائنة في ساحة الندلس ببغداد ‪ ,‬التنكر مطلوب ‪ ,‬للمجرم أيضا‪ ,‬ليس للتحري‬
‫فحسب !!‪ ..‬لذا‪ ,‬أعذروني ‪ ,‬لست من محترمي صفة الوطنية ول من متقصدّيها‪ ,‬فكل‬
‫سرّاقا لمدخرات الدولة‪ ,‬ليس لطعام‬ ‫الذين عايشتهم من مدّعي الوطنية كانوا ُ‬
‫أولدهم في زمن الحصار‪ ,‬ول لفك غرامة مجحفة وقعت عليهم ‪ ,‬بل لبناء العمارات‬
‫وتكديس الذهب والفضة على صدور نسائهم ‪ ,‬أحدهم إبتاع قصرا في منطقة زيّونه‬
‫ببغداد ‪ ,‬بمبلغ سبعمائة مليون دينار‪ ,‬تصوروا كم يحتاج لتأثيث هكذا قصر‪...‬كنت‬
‫وقتها أعمل سائق إجرة عقب الدوام ‪ ,‬بسيارتي ‪ ,‬يعني ‪ ,‬عالحديدة‪ ,‬والحمد ل‪...‬‬
‫بالمناسبة‪ ,‬هو كان وطنيا جدا وذي منصب و درجة حزبية سامية ‪ ,‬لو قرأها من‬
‫يحب سياسة دفن الرأس بالرمال وكشف المؤخرة للناس‪ ,‬فحتما سيطالبني( بالستر‬
‫وبعدم إعانة العدو علينا ‪ ,‬وووووو‪ ,‬أعرفهه أعرفهه‪ ,‬ماكو داعي إتتعب‬
‫نفسك!!! )‪ ,‬أنا لن أحكي عن غيره وكم سرقوا بشكل فاحش وكم ظلموا وكم تمادوا‬
‫بغيّهم ‪ ,‬لن أحكي عن أساتذة أفاضل كانوا يطالبون منتسبي جامعاتهم بالخلق الحميد‬
‫بينما أولدهم كانوا منخرطين بعصابات تسرق الهواتف النقالة من المواطنين ‪,‬‬
‫بالمئات‪ ,‬وكانوا يتجرأون على إقتحام بيوت المواطنين وسياراتهم وتسليب‬
‫المواطنين بقوة السلح ‪ ,‬هذا في الموصل ‪ ,‬وليس في شيكاغو ‪ ,‬يا ‪.....‬‬
‫صاحبي !!! لن أحكي عن دكتور كان عميدا لكلية بجامعة ***** ‪ ,‬لكنه اليوم‬
‫يمارس المسئولية من موقع أدنى ‪ ,‬يرسل رسائل تهديد تلفونية لمن يعملون‬
‫بمناصب جامعية‪ ,‬وهم ل دخل لهم أصل بما يجري على الساحة العراقية‪ , ,‬يبتغي‬
‫إرهابهم وجعلهم يتركون مناصبهم البسيطة ليحل أصدقاؤه محلهم فيها ‪ ,‬فهو‬
‫يحسب ذلك جهادا‪ ,‬لن عائلته ذات اللقب الحيواني هي عائلة مناضلة من قديم‬
‫الزمان ‪ ,‬ويحسب أنه إن مات ظمَئا‪ ,‬فل نزل القطرُ ‪ ...‬ل تحسبونا غافلين ‪ ,‬أبدا !!!‬
‫كذا كانوا يفعلون سابقا ‪ ,‬ولو عادوا لفعلوا ما نُهوا عنه‪ ,‬فالعبد الفقير لم يشهد أيّا‬
‫منهم يتوب‪ ,‬أبدا‪ ,‬عمر ديل الكلب ما يتعدل ‪ ,‬وديكارت ‪ ,‬عرّاب مذهب الشك والتدقيق‬
‫والتحقيق ‪ ,‬يوم أراد أن ينقض هذا المثل‪ ,‬وضع ذيل كلبه في قصبة لمدة ستين يوما‬
‫‪ ,‬فلم يغادر الذيل إعوجاجه ‪ ,‬ففكر بمضاعفة المدة‪ ,‬وفوجيء المسكين وقتها بأن‬
‫القصبة نفسها إنعوجت ‪ ,‬لقد أخذ الناء شكل الماء الذي وضع فيه !!‬
‫كذا أسقطوا العراق ‪ ,‬وهم ينتمون لنفس هوية مقاومين أعرفهم عن قرب و لكن‬
‫شتان بين هذا وذاك‪ ,‬فالمناضل الحقيقي مال أيام زمان تلك ‪ ,‬بقي مناضل لحد اليوم‬
‫‪ ,‬ومن أحكي عنهم هم من الفايروسات الكامنة ‪ ,‬تتخذ شكل المرحلة دوما‪ ,‬لكن‬
‫مراجعة بسيطة لمنجزاتهم تُظهر كم هم تافهين‪ ,‬ل إنجاز‪ ,‬ل رجولة ‪ ,‬وأنا مضطر‬
‫لفضحهم لن الكثير من العقلء من المعسكر المقابل يريدون أن يسمعوني أحكي‬
‫الحقيقة كاملة‪ ,‬وليس نصف الحقيقة ‪ ,‬يريدون أن يتأكدوا أنني أنقد الكل‪ ,‬بدون‬
‫تخيّر‪ ,‬بدون تمييز ‪ ,‬وهم يستحقون ذلك مني "إنما أهلك الذين كانوا قبلكم أنهم‬
‫كانوا إذا سرق فيهم الشريف تركوه ‪ ,‬وإذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد" ‪,‬‬
‫أولئك المخربون كانوا ل يطبقون أيّا من المبادئ التي يثقبون طبلت آذان منتسبيهم‬
‫بها كل يوم ‪ ,‬كانت لديهم الجرأة لنهب أموال الدولة بل خوف من عواقب النكشاف‪,‬‬
‫لكن لم تكن لديهم ذرة مُفردة من الجرأة لعتزال المنصب والكتفاء بما خمطوه ‪,‬‬
‫حفاظا على كرامة المبادئ ‪ ,‬بالحد الدنى ‪ ,‬لكن تأكدوا أنهم يوم يتعافى العراق‪,‬‬
‫سيهبون لممارسة نفس الدور ذاك ‪" ,‬ولو رُدّوا لعادوا لما نُهوا عنه"‪ ,‬لم يتب‬
‫قبلهم حاتم الباوي في بابل ‪ ,‬ولم يتب جواد النعيمي ذاك أبو معمل السمنت بالموصل‬
‫‪ ..‬ينبغي لكل بعثي أن يُحسن تمييز الصالح من الطالح من رفاقه‪ ,‬ليس على أساس‬
‫ومعيار حزبي‪ ,‬فأنت يوم تذرع للعامل‪ ,‬ل تستخدم نفس الفيتة خاصته‪ ,‬ويوم تزن‬
‫ما باعه لك البقال‪ ,‬ل تستخدم ميزانه ول عياراته تلك ‪ .. ,‬وهذا الشيء ينطبق على‬
‫كل كردي‪ ,‬وعلى كل شيعي‪ ,‬وعلى كل ملة ‪ ,‬ل يجوز مطلقا إعتماد من يشاركني‬
‫لون ثيابي ‪ ,‬إنها طريقة مخطوءة جدا للتجحفل !!‬
‫هل تعرفون ما هي المصيبة العراقية ؟ ستقولون "إنها الطائفية"‪ ,‬وقد توردون أيّ‬
‫شيء غيرها‪ ,‬لكن أنا أرى أنها " إحتضان زملء الكار"‪ ,‬بتنزيههم عن‪ ,‬وتبرئتهم‬
‫من‪ ,‬كلما يتناقله الناس عنهم ويتهمونهم به من إستغلل وخروقات لحدود‬
‫صلحياتهم ‪ ,‬إنها الحماية التطوعية والغيرة المفتعلة التي تعمي العيون عن رؤية‬
‫الحقيقة ‪ ,‬هذا في أفضل أحوالها‪ ,‬لن السوأ هو عندما يفعل المسئول ذلك من باب‬
‫التغطية المتعمدة‪ ,‬سلوك عصابات اللصوص والمرتشين وفق "حماية الظهر"!! ‪,‬‬
‫أنصر أخاك الفاسد ظالما كان أو مظلوما‪...‬حاشا الحديث الشريف‪.‬‬
‫يوم إشتكى نائب ضابط أول أيام ثورة ‪ 17‬تموز على سرقات وإستغللت حاتم‬
‫الباوي‪ ,‬مسئول معسكر الرشيد أول أيام الثورة‪ ,‬وصل تقرير الشكوى لنفس المتهم‬
‫فقد كان المسئول الحزبي العلى وقتها‪ ,‬كانت رتبته مجرد نائب ضابط مؤهل‪ ,‬ل‬
‫أكثر‪ ,‬فإستدعى النائب الضابط المسكين ‪ ,‬وأراه التقرير سائل إياه ‪ ,‬من حرّر ذاك‬
‫التقرير؟‬
‫إرتعد النائب ضابط ‪ ,‬وأسلم أمره ل‪ ,‬فتناول الباوي‪ (,‬لحظوا نسبه‪ ,‬نفس نسب‬
‫غسان الباوي الحالي في ديالى!! ولن أستغرب أن يكون إبن عمه مثل !!)‪ ,‬تناول‬
‫عصا تأشير ‪ ,‬وسأل النائب ضابط عن محافظته الجنوبية ما كان إسمها‪ ,‬الديوانية‬
‫‪ ...‬فوضع طرف العصا على أقصى نقطة على الخريطة بعدا عنه‪ ,‬المثلث التركي‬
‫اليراني العراقي ‪ ,‬وقال للنائب ضابط ‪" ,‬هنا ستقضي عمرك ‪ ,‬ل نقل‪ ,‬ل تقاعد ‪ ,‬ل‬
‫خلص‪ ,‬صعود الجبل سيأكل نصف مدة إجازتك البعيدة أصل ‪ ,‬ونزوله كذلك" ‪...‬‬
‫وفعل لم تجدِ كل محاولت ذلك النائب ضابط لتوصيل شكواه لي مرجع ‪ ,‬إنها سياسة‬
‫"إحمِ ظهري أحم ظهرك" !!!‬
‫الباوي إنكشفت سرقاته الخرى‪ ,‬غير سرقات حديد التسليح الولى تلك ‪ ,‬فقد نما‬
‫وأصبح إخطبوطا‪ ,‬هذه عاقبة السكوت عن الخطأ‪ ,‬فتم سجنه‪ ,‬ومن ثم إطلق‬
‫سراحه‪ ,‬فعاد للعمل المدني‪ ,‬معمل سمنت وسط العراق‪ ,‬ليسرق وينهب مرة أخرى‪,‬‬
‫وتم إعدامه آخر المطاف ‪ ,‬فهو لم يكتف بالنهب‪ ,‬بل كان يفعل مع السكرتيرات‬
‫والموظفات ما فعله مجرمو المريكان في المحمودية وأبو غريب ‪...‬ملة الكفر‬
‫واحدة ‪ ,‬وهو‪ ,‬الباوي الحقير‪ ,‬مات ملعونا‪ ,‬لكن عائلة ذلك النائب ضابط ‪ ,‬على‬
‫الغلب كرهت كل شيء إسمه "سلطة‪ ,‬حزب‪ ,‬جيش‪ ,‬وطن‪ ,‬عراق"‪ ,‬هل رأيتم كيف‬
‫تتولد الطائفية في إحدى طرائقها ؟؟‬
‫المرحوم طه ياسين رمضان فعل نفس الشيء مع ثلثة قوّاد إستفزوه قبيل تموز‬
‫‪ 68‬بالكلم متجاوزين حدود اللياقة الدبية ‪ ,‬وكان هو بدرجة نائب ضابط وقتها‪,‬‬
‫تحدّوه أن يفعل لهم شيئا مسيئا إن نجح حزب البعث بإستلم السلطة كما كان يبشّر‬
‫به وقتها ‪ ,‬مفترضين بكل سخرية‪ ,‬أنه سيصبح وزيرا للدفاع وقتها‪ ,‬وكانوا‬
‫يبتسمون ويضحكون وقتها سامحين له أن يحكي ما بقلبه وهم آمنين مطمئنين‪,‬‬
‫وفعل حصل ما كان ‪ ,‬وأصبح عضو مجلس قيادة الثورة ومحكمة الثورة ‪ ,‬فنقل‬
‫الثلثة ‪ ,‬كل منهم إلى المثابة التي توعده بها‪ ,‬أحدهم إلى المثلث ذاك‪ ,‬والثاني ضابط‬
‫تجنيد في كويسنجق ‪ ,‬والثالث ‪ ,‬آمره‪ ,‬إحالة على التقاعد بإعتباره من النوع الذي‬
‫يموت كمدا فور أن يتم إخراجه من الخدمة العسكرية ‪ ..‬لكنه لم يرسل بطلب أيّ‬
‫منهم ولم يعنفهم ‪ ,‬جرى المر كما لو كان نكتة عملية ‪ ,‬وأحدهم حكاها لي وهو‬
‫يضحك‪ ,‬فشتان ما بين الجزراوي و الباوي‪ ..‬ينبغي الفصل بين الصدقاء‪ ,‬ينبغي‬
‫الفصل بين الحلفاء ‪ ,‬الميكافيلية ل تجدي على المدى البعيد ‪..‬‬

‫ماذا تتسبب به سلوكيّة " إحتضان زملء الكار"؟؟‬


‫إنها تُفوّت فرصة إيقاف المجرم ‪ ,‬تعيق عمل العدالة ‪...‬‬
‫‪ ........‬هذه هي "أول" !!‬
‫وهي تتسبب بالحباط التام لكل موظف شريف‪ ,‬تجعله يتصوّر أنه " زوج"‪....‬‬
‫‪ ........‬هذه" ثانيا" !!‬
‫وهي تشجع اللصوص الصغار على الستمرار بخلقياتهم ‪ ,‬فهناك ثواب لهم وليس‬
‫عقاب كما قيل لهم ويقال ‪.....‬‬
‫‪ ........‬هذه " ثالثا " !!‬
‫وهي تفرغ الدين من محتواه ‪ ,‬تلغي النصيحة والتناصح‪ ,‬تلغي أخلقيات جمّة‪ ,‬و‬
‫تجعل من يدافعون عن تأثير الشريعة بإصلح مسيرة المجتمع يبدون " ثولن"‬
‫‪.....‬‬
‫‪ ........‬هذه " رابعا" !!‬
‫وهي تعطي دفعا و نسغا صاعدا وسمادا ثلثيا مركبا‪ ,‬لمقولة " عادت حليمة‬
‫لعادتها القديمة "‪.....‬‬
‫‪ ........‬هذه " خامسا" !!‬
‫هل تريدون المزيد؟ أستطيع أن أمل عشرة صفحات بالقليل من هذا " الهراء" كما‬
‫سيصفه البعض‪ ,‬وهو معروف وكشوف لكم لماذا لن يتقبلوا هذا الكلم !!‬

‫أن يستفيد أعداء البلد من هذا الكلم ‪ ,‬كما وصلني ‪ ,‬فهذه من أحدث الطرائف التي‬
‫وصلتني‪ ,‬رييل براند نيو ‪ ,‬من صدك‪ ...‬يمكن أسوّيهه إس إم إس وأنشرهه على‬
‫النقّال‪ ...,‬ليش هو العدو ليهسه ميعرف جم شعرة أكو إب ‪.....‬ظهرنه ؟‬
‫تذكرني هذه العبارة بلفتة "ممنوع التصوير" التي كنا نجدها قرب المعسكرات‪..‬‬
‫لقد غادرنا تلك السخافات والجهليّات ‪ ,‬لقد كفرنا بكل من يحارب عظم قدر العلم و‬
‫التكنولوجيا‪ ,‬لقد قرفنا بكل من يسفه تنويراتنا ‪ ,‬نحن ننشد إصلح البني آدم ‪ ,‬ليس‬
‫بناء الجسر وإنشاء المصنع ‪,‬نحن نختلف عنكم كليا بالنظرة لقدر العراق‪ ,‬فالزبالة‬
‫وصلت للهامة كما يقولون ‪ ,‬والجرح متقيّح ‪ ,‬ولول أنّ التفاؤل هو شعارنا‪ ,‬لتوقفت‬
‫قلوبنا عن النبض منذ سنين من فرط ما تراه العين وتسمع به الذن ‪...‬‬

‫في باكستان ‪ ,‬كان هناك في الثمانينات والتسعينات تنظيم إسمه " مهاجر قومي"‪,‬‬
‫ل يهمني كم من التفجيرات جرت بحق رجالتهم‪ ,‬أو من جانبهم بحق خصومهم ‪,‬‬
‫لكن يهمني توقع أنّ ذلك التنظيم ربما يشهد العراق مثيل له بعد عقود ‪ ,‬أن يهاجر‬
‫المرء لخارج العراق‪ ,‬ويريد أن يدير البلد من هناك ‪ ,‬عالريموت ميكانزم ‪ ,‬أن‬
‫يجلس المرء على خور دبي ‪ ,‬أو في كَارفور عمان ‪ ,‬أو عند أهرامات الجيزة ‪ ,‬يعيب‬
‫علينا نحن المكتوين بالنار‪ ,‬شدة تبرمنا من الحرّ ‪ ,‬ويعطينا التوجيهات كما لو كنا‬
‫زعاطيط ‪!!!...‬‬
‫تعال يا أخي وشاركنا متعة التدخين وسط الجواء المكهربة هذه ‪ ,‬تعال وإجعل‬
‫أعصابك تمارس ظاهرة " الواني المستطرقة" ‪ ,‬كي نفهم بعضنا جيدا !!‬
‫تعال وعش بضعة يوم معنا‪ ,‬وسأستقبلك بعبارة " أهل وسهل بك في الجحيم "‪,‬‬
‫وسأكتبها على نفس اللفتة من الجهة الخرى‪ ",‬باي باي"‪ ,‬لتوديعك بعد يومين‬
‫وأنت تفرّ هاربا!‬