‫بسم هللا الرحمن الرحيم‬

‫||تنبيه املسلمين لكيد املاكرين||‬
‫اط مستقيم‪ ،‬الذي ي ِع ِز من أطاعه واتقاه‪ ،‬وي ِذ ِل من خالف أمره‬
‫الحمد هلل الذي يهدي من يشاء إلى صر ٍ‬
‫َّ‬
‫وعصاه‪ ،‬ومن استهداه َ‬
‫هداه‪ ،‬ومن َ‬
‫أقب َل إليه آواه‪ ،‬ومن سأله أعطاه‪ ،‬ومن توكل عليه كفاه‪ ،‬والصالة‬
‫والسالم على إمام املجاهدين‪ ،‬الصادق األمين‪ ،‬وعلى آل بيته الطيبين‪ ،‬وأصحابه الغر امليامين‪،‬‬
‫والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين‪.‬‬
‫أما بعد‪،‬‬
‫فإن املتأمل في مسيرة جهاد األمة منذ بدايتها إلى وقتنا الحاضر البد أن يالحظ وجود عقبات كثيرة ومحن‬
‫تفاوتت في شدة بروزها وتأثيرها‪ ،‬ولوال أن نهض بخدمة هذا الثغر جليل الخطر‪ ،‬عظيم األثر ‪-‬ثغر‬
‫الجهاد اإلعالمي‪-‬رجال أتقياء‪ ،‬وجنود خفاء فضالء من أفذاذ هذه األمة‪ ،‬حيث ذبوا الكذب عن‬
‫املجاهدين وقياداتهم‪ ،‬وبينوا الصحيح من السقيم‪ ،‬وعانوا في سبيل ذلك ما عانوا من نصب وعناء‪،‬‬
‫لتعثرت مسيرة العمل الجهادي وملا سلم ثغر من مكر األعداء واملنافقين واملتربصين بنا الدوائر‪.‬‬
‫وقد الحظنا في اآلونة األخيرة ارتفاع صوت بعض املشوشين وأصحاب الفتن من أبناء ملتنا‪ ،‬وكثر اللغط‬
‫ليوقعوا بين األمة االختالف حتى تتمزق الوحدة واالجتماع واإلجماع‪ ،‬مع العلم أن االختالف في أمور‬
‫َْ‬
‫َ َ‬
‫َ َ َ‬
‫الدين اليزال مذموما‪ ،‬قال هللا تعالى‪َ ﴿:‬و َأطيعوا َّ َ‬
‫اَّلل َو َرسوله َوال ت َنا َزعوا ف َت ْفشلوا َوتذ َه َب ِريحك ْم‬
‫ِ‬
‫الصابر َ‬
‫اصبروا إ َّن َّ َ‬
‫َ ْ‬
‫اَّلل َم َع َّ‬
‫ين (‪ ،﴾ )64‬األنفال‪ .‬ولألسف قد ظهر من بيننا مؤخرا من يريد أن يشق‬
‫و ِ ِ‬
‫ِِ‬
‫عصا املسلمين عامة واملجاهدين خاصة‪ ،‬ومن يطعن في قيادات املجاهدين وفي رجاالتهم‪ ،‬ومن يشكك‬
‫في كفاءاتهم ورجاحة عقلهم ومن يزعزع الثقة في خططهم وسياساتهم التي دأبوا عليها‪ ،‬بل ومن يتهمهم‬
‫في إسالمهم وجهادهم‪ ،‬هذا وال ريب من سنة االبتالء والتمحيص التي عايشها من سبقونا في اإليمان‪،‬‬
‫وتجربة عرفتها مسيرة الجهاد ومن لهم السبق واألفضلية‪ ،‬الذين سارعوا إلى تدوينها والتحذير منها بل‬
‫ووضعوا منهاجا متكامال وسياسة واضحة للتصدي ألخطارها وكبح جماحها‪ ،‬واألصل في املسلم عند‬
‫‪1‬‬

‫َ‬
‫ََ ْ َ‬
‫َ َ‬
‫َ َ ْ َ‬
‫﴿وِإذا َجاءه ْم أ ْم ٌر ِم َن األ ْم ِن أ ِو الخ ْو ِف أذاعوا ِب ِه َول ْو َر ُّدوه‬
‫كثرة اللغط التعويل والرجوع إلى قوله تعالى‪:‬‬
‫َ َ ْ َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ين َي ْس َتنبط َونه م ْنه ْم َو َل ْو َال َف ْ‬
‫األ ْمر م ْنه ْم َل َعل َمه َّالذ َ‬
‫إ َلى َّ‬
‫اَّلل َعل ْيك ْم َو َر ْح َمته ال َّت َب ْعتم‬
‫ل‬
‫ض‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫الرسو ِل وِإلى أو ِلي ِ ِ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫َّ ْ َ َ َّ َ ً‬
‫ً‬
‫ميدانا للخير وللشر‬
‫ان ِإال ق ِليال (‪ ،﴾)38‬النساء‪ .‬فقد قض ى هللا أن تكون هذه الحياة الدنيا‬
‫الشيط‬
‫والصراع فيها بين حزب هللا املفلحين وبين حزب الشيطان الخاسرين‪ ،‬منذ َ‬
‫أوج َد هللا آدم ‪ -‬عليه السالم ‪-‬‬
‫ِ‬
‫َ َ‬
‫ً‬
‫ظلم‪ ،‬ال ي ِنجي منها إال االعتصام‬
‫كقطع الليل امل ِ‬
‫شاهد فتنا ِ‬
‫في هذه األرض‪ ،‬وإن هذه األمة شاهدت وست ِ‬
‫بكتاب هللا تعالى وسنة رسوله ‪ -‬صلى هللا عليه وسلم ‪ -‬ولزوم جماعة املسلمين‪ ،‬قال رسول هللا ‪ -‬صلى‬
‫ًّ‬
‫هللا عليه وسلم ‪« :-‬إنه لم يكن ٌّ‬
‫نذ َرهم‬
‫نبي قبلي إال كان حقا عليه أن يد َّل أمته على خير ما يعلمه لهم‪ ،‬وي ِ‬

‫ٌ‬
‫آخرها ٌ‬
‫شر ما يعلمه لهم‪ ،‬وإن أمتكم ج ِع َل عافيتها في أولها‪ ،‬وسيصيب َ‬
‫َّ‬
‫وتجيء الفتن‬
‫بالء‬
‫وأمور ت ِ‬
‫نكرونها‪ِ ،‬‬
‫َ‬
‫ً‬
‫تنكشف‪ ،‬وتجيء الفتنة فيقول‬
‫وتجيء الفتنة فيقول املؤمن‪ :‬هذه م ِهلكتي‪ ،‬ثم ِ‬
‫في ِرقق بعضها بعضا‪ِ ،‬‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫أحب أن ي َ‬
‫املؤمن‪ :‬هذه هذه‪ ،‬فمن َّ‬
‫زحز َح عن النار ويدخل الجنة فلتأ ِته م ِن َّيته وهو يؤمن باهلل واليوم‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫حب أن ي َؤتى إليه‪ ،‬ومن َ‬
‫بايع ً‬
‫يأت إلى الناس الذي ي ُّ‬
‫إماما فأعطاه صفقة يده وثمرة قلبه فلي ِطعه‬
‫اآلخر‪ ،‬ول ِ‬
‫فاضربوا عنق اآلخر»؛ رواه مسلم في "صحيحه" من حديث عبد هللا‬
‫إن استطاع‪ ،‬فإن جاء آخر ينا ِزعه‬
‫ِ‬
‫أحد من‬
‫ظلم ٍ‬
‫بن عمرو بن العاص ‪ -‬رض ي هللا عنهما‪ .‬فطوبى ملن مات على توحيد هللا تعالى‪ ،‬وع ِوفي من ِ‬
‫الناس‪.‬‬
‫َّ‬
‫أمتنا الحبيبة لقد حاربونا في عقيدتنا وطعنونا في جهادنا‪ ،‬فصار يتكلم في العقيدة من ال صلة له‬
‫َّ‬
‫بالعلم‪ ،‬ويفتي من ال علم له بالفقه‪ ،‬ويتكلم في مسائل الجهاد القاعدون‪ ،‬ويطعن في رجاالت األمة‬
‫والنفاق‪.‬‬
‫الراسخين الحاقدون‪ ،‬ليصاب اإلسالم بسهام الجهل‪ ،‬مع ما يصاب به من ِسهام الكفر ِ‬
‫وفكروا‬
‫وأعملوا عقولكم فيها‪ِ ،‬‬
‫فيا أبناء أمتنا الحبيبة ويا أنصار الجهاد الصادقين احذروا هذه الفتن‪ِ ،‬‬
‫جيدا‪ ،‬فإن َ‬
‫ً‬
‫واستنصحوا العارفين‬
‫الت َبس عليكم األمر فاسألوا أهل العلم العاملين وأئمة املجاهدين‪،‬‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫َ َ‬
‫ْ َ َ ْ َ‬
‫بالتاريخ الجهادي‪ .‬قال هللا سبحانه وتعالى‪َ ﴿:‬يا َأ ُّي َها َّالذ َ‬
‫ين َ‬
‫اس ٌق ِبن َب ٍإ ف َت َب َّينوا أ ْن ت ِصيبوا‬
‫ف‬
‫م‬
‫ك‬
‫اء‬
‫ج‬
‫ن‬
‫إ‬
‫وا‬
‫ن‬
‫آم‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫َ ْ َ‬
‫َق ْو ًما ب َج َه َال ٍة َفت ْ‬
‫ص ِبحوا َعلى َما ف َعلت ْم ن ِاد ِم َين (‪ ،﴾ )4‬الحجرات‪ .‬وابتعدوا عن مواقع الفتنة ومفاتيح‬
‫ِ‬
‫الشر وثقوا بمواقعكم الجهادية املزكاة‪ .‬ولتتقوا هللا فال يكن لكم يد في نشر ما يشتت الصفوف ويكسر‬
‫الثقة في إخوانكم ويخدم مخططات أعدائكم فيؤتين اإلسالم من قبلكم‪ ،‬عن النبي ‪ -‬صلى هللا عليه‬
‫‪2‬‬

‫عرض على القلوب كالحصير ي َ‬
‫وسلم ‪ -‬من حديث حذيفة ‪ -‬رض ي هللا تعالى عنه ‪ -‬قال‪« :‬إن الفتن ت َ‬
‫عرض‬
‫َ‬
‫ٌ‬
‫ٌ‬
‫ً‬
‫ً‬
‫كتة سوداء‪ُّ ،‬‬
‫ُّ‬
‫وأي قلب َ‬
‫أنكرها فإنه تنكت فيه نكتة بيضاء‪،‬‬
‫شرَبها ن ِك َتت فيه ن‬
‫ٍ‬
‫عودا عودا‪ ،‬فأي ٍ‬
‫قلب أ ِ‬
‫ٌ‬
‫حتى تكون القلوب على َ‬
‫قلب ْين‪ :‬قلب مثل الصفا أبيض ال ُّ‬
‫تضره فتنة ما دامت السماوات واألرض‪ ،‬وقلب‬
‫ً‬
‫والقبيح ً‬
‫َ‬
‫مائال ‪ ،-‬ال يعرف إال ما أشرب من هواه‪ ،‬يرى الحسن ً‬
‫حسنا»‪.‬‬
‫قبيحا‬
‫جخ ًيا ‪ -‬أي‪:‬‬
‫كالكوز م ِ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ونطمئن أبناء أمتنا الحبيبة وجميع الجبهات الجهادية واملسلمين في كل مكان أننا على العهد ماضون‬
‫وملصلحة األمة عاملون‪ ،‬وإلرساء الشريعة ساعون‪ ،‬ولدحر الكفار عازمون‪ ،‬ولتحقيق العدالة‬
‫مجتهدون‪ ،‬ولتوحيد الصفوف ساهرون‪ ،‬فال تتزعزع ثقتكم بقاداتكم فوهللا ما غيروا وما بدلوا بل ستزيد‬
‫تضحياتهم وبذلهم وسيكثر أعداؤهم واملتربصون بهم الدوائر‪ ،‬كما عهدتموهم لن يهنأ لهم بال ولن‬
‫يغمض لهم جفن حتى تتوحد الرايات وتقام الخالفة اإلسالمية‪ .‬ويكفي أن العدو قبل الصديق يشهد‬
‫لحركة الشباب املجاهدين باإلنجازات التي قدمتها على كافة األصعدة ولوال تلك اإلنجازات ملا جيش‬
‫الغرب الكافر الجيوش لقيادة حرب ضدها وملا عقد االجتماعات وصرف األموال الطائلة في سبيل إنهاء‬
‫وجودها على األرض خاب وخسر‪.‬‬
‫ولتعلموا أنه ملا اشتد عود الجهاد في الصومال واستعص ى على مكر األعداء تطويعه وتراءت للعيان‬
‫ثماره وأفشلت سواعد الصادقين مخططات الكفر وأذنابه‪ ،‬لم يتبقى لألعداء من سبيل إال العمل على‬
‫ً‬
‫ً‬
‫إضعاف الحركة من الداخل ومحاولة تفكيكها وتشتيت صفوفها بثا للفتنة وتمزيقا للوحدة‪ ،‬وننوه هنا‬
‫إلى أن املواد التي نشرت في بعض املواقع لتشويه الصورة الحقيقية للجهاد في الصومال كانت بعيدة كل‬
‫البعد عن الحقيقة وطغت عليها اإلفتراءات والظنون وتوظيف املعلومة بشكل مغاير تماما للواقع بل‬
‫كانت مبنية على التلبيس بالحقائق وأحقاد وضغائن وحظوظ نفس يحرفون فيها الكلم عن مواضعه‪.‬‬
‫وإننا في هذه الحالة لنأسف غاية األسف أن تأتي تلك اإلدعاءات الظاملة في الوقت الذي يفخر‬
‫املجاهدون في الصومال بنعمة الوحدة والجماعة ويسهر إخوانكم على حماية بيضة املسلمين راخصين‬
‫بذلك املهج واألرواح من أجل التصدي للزحف الصليبي وألجل أن يسود شرع هللا األرض‪.‬‬

‫‪3‬‬

‫وفي األخير فإن املجاهدين اليوم أقوى من ذي أمس ودرجة وعيهم ملا يحاك ضدهم أكثر من ذي قبل ولن‬
‫َْ َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َْ‬
‫األعل ْون ِإ ْن ك ْنت ْم مؤ ِم ِن َين‬
‫يؤتى اإلسالم من قبلنا بإذن هللا‪ ،‬قال هللا تعالى‪َ ﴿ :‬وال َت ِهنوا َوال ت ْح َزنوا َوأنتم‬
‫ْ َ ْ َ ْ ْ َ ْ ٌ َ َ ْ َ َّ ْ َ ْ َ َ ْ ٌ ْ َ ْ َ َّ َ َ َ ْ َ َّ َ َ ْ َ َ َّ‬
‫اَّلل َّالذ َ‬
‫ين‬
‫اس وِليعلم‬
‫ِ‬
‫(‪ِ )981‬إن يمسسكم قرح فقد مس القوم قرح ِمثله و ِتلك األيام ند ِاولها بين الن ِ‬
‫َّ‬
‫َ‬
‫َّ‬
‫َآمنوا َو َي َّت ِخذ ِم ْنك ْم ش َه َد َاء َواَّلل ال ي ِح ُّب الظ ِ ِامل َين (‪ .﴾)961‬آل عمران‪.‬‬
‫ً‬
‫اللهم َّ‬
‫أعز اإلسالم واملسلمين‪َّ ،‬‬
‫وأذل الشرك واملشركين‪ ،‬واحم حوزة الدين‪ ،‬واجعل هذا البلد مطمئنا‬
‫َ‬
‫وسائر بالد املسلمين‪ ،‬اللهم أقم َعلم الجهاد‪ ،‬واقمع سبيل أهل الشرك والريب والفساد‪ ،‬وانشر رحمتك‬
‫على هؤالء العباد‪ ،‬يا من له الدنيا واآلخرة وإليه املعاد‪ .‬وآخر دعوانا أن الحمد هلل رب العاملين والصالة‬
‫والسالم على أشرف املرسلين وعلى آله وصحبه أجمعين‪.‬‬
‫مؤسسة الكتائب لإلنتاج اإلعالمي‬

‫ال تنسونا من صالح دعائكم‪.‬‬
‫رجب ‪ 9686‬هـ ‪ /‬مايو ‪3198‬م‬

‫‪4‬‬

Sign up to vote on this title
UsefulNot useful