‫خلفيات الدعوة إلى كتابة المازيغية بالحرف العربي‬

‫بقلم‪ :‬جعفر مسعودي‬
‫هبا قبد عاد مشكبل المازيغيبة مبن جديبد ليطرح نفسبه بحدة على السباحة الوطنيبة‪ .‬فقببل أيام قلئل‪،‬‬
‫نظمبت ندوة مبن طرف المعهبد الوطنبي البداغوجبي و اللغوي للتعليبم المازيغيبة (‪ )CNPLET‬تحبت إشراف‬
‫السيد عبد الرزاق دوراري‪ ،‬ثم جاءت بعدها أيام دراسية نظمتها جمعية معلمي المازيغية‪ ،‬كما نشرت عدة‬
‫مقالت حول الموضوع فبي صبفحات بعبض الجرائد الوطنيبة و عببر منتديات و مواقبع النترنبت‪ .‬و الشيبء‬
‫الملحبظ فبي التدخلت المختلفبة هبو عدم تجانبس الراء خاصبة فبي مسبألة الحرف التبي يجبب اسبتعمالها‬
‫رسميا لكتابة المازيغية‪.‬‬
‫فمديبر المعهبد المذكور الذي عينتبه الدولة يكاد يصبرح بأن الحرف العربيبة هبي التبي يجبب تبنيهبا‬
‫لكتاببة المازيغيبة‪ ،‬سباعيا بذلك إلى مسباندة نوايبا الدولة التبي بادرت إلى تعريبب الخبط فبي موقبع النترنبت‬
‫للقناة الثانيبة الناطقبة بالمازيغيبة كخطوة أولى‪ .‬أمبا كتاب و معلمبو المازيغيبة – خاصبة فبي بلد القبائل –‬
‫فيرون بأن الختيار قبد وقبع على الحرف اللتينيبة منبذ سبنين ببل و منبذ قرون‪ ،‬ممبا ل يسبمح بالرجوع إلى‬
‫نقطة النطلق من جديد‪.‬‬
‫فبي هذه المسباهمة البسبيطة‪ ،‬سبأحاول برهنبة عدم ملئمبة الحرف العرببي لكتاببة المازيغيبة مببرزا‬
‫بذلك النوايا الخفية في الدعوة إلى تعريب الخط المستعمل حاليا لكتابة اللغة المعنية هنا‪.‬‬
‫أول‪ ،‬ما تجدر الشارة إليه هو أن المعربين ‪ -‬أمازيغيين كانوا أو عربا‪ -‬لم يهتموا أبدا بالتأليف بإحدى‬
‫لهجات المازيغيبة مسبتعملين الحروف العربيبة‪ .‬طبعبا هناك بعبض المحاولت فبي بعبض المناطبق الناطقبة‬
‫بالمازيغية كوادي مزاب‪ ،‬لكنها تبقي محاولت خجولة‪ ،‬غير منتظمة وغير منشورة ليتعرف عليهما الجمهور‬
‫الوا سع‪ .‬فالقارئ إذن يفتقد تماما إلى كتب وصحف ومجلت مكتوبة بالحرف المذكور‪ ،‬مما لن يشجع على‬
‫تعلم المازيغيببة حتبى و لو اعترف بهبا كلغبة وطنيبة ببل و رسبمية‪ .‬ثانيبا‪ ،‬المعربون – بعضهبم بسببب عدم‬
‫اهتمامهبم باللغويات و بعضهبم بنيبة إخفاء الحقائق – لم يقوموا إلى يومنبا هذا بأيبة دراسبة علميبة للمازيغيبة‪.‬‬
‫فلو فعلوا لكشفوا للناس بأن المازيغيببة لهببا خصببوصيات فونولوجيببة تجعلهببا غيببر قابلة للكتابببة بالحرف‬
‫العربي‪ .‬فعلى سبيل المثال‪ ،‬المازيغ يفرقون بين حرفي "ج" الحتكاكي الممدود والنسدادي الممدود‪ ،‬مما‬
‫جيغ" اللتين تعنيان حسب الترتيب "شفيت" و "تركت"‪ .‬غير أن اللفباء العربي ل‬
‫جيغ" و " ّ‬
‫يميز العبارتين " ّ‬
‫يحتوي على الحرف الذي يرمبز إلى الصبامتة الحتكاكيبة المذكورة‪ ،‬ممبا يخلق إبهامبا كببيرا فبي العبارتيبن‬
‫المشار إليهما أعله‪.‬‬
‫و إذا حاولنببا إدخال أي تعديببل على الحرف المعنببي‪ ،‬ليناسببب النطببق المازيغببي‪ ،‬فسببوف يواجهنببا‬
‫مشكل أكثر تعقيدا ‪ :‬فالحروف العربية مثقلة بالرموز المميزة (‪ ،)signes diacritiques‬مما يجعل إحداث‬
‫تغييرات في هذه الحروف من المستحيلت‪ .‬ترى ما هو الرمز الذي يمكن وضعه على حرف "ّز" التفخيمي‬
‫الممدود‪ ،‬زيادة على الشدة و الفتحببة‪ ،‬لكتابببة مببا دللتببه "غرسببت" الذي يختلف عببن "ّزيببغ" الذي يعنببي‬
‫"درت" ؟ أما إذا تخلينا عن التشكيل لفسح المجال لستعمال الرموز الخرى‪ ،‬فسوف يتعقد المشكل أكثر‬
‫ممبا كان عليبه سبابقا‪ ،‬لن الكلمات حينئذ سبتكون قابلة لعدة قراءات ممبا يزيبد مبن حالت الغموض‪ ،‬فتبقبى‬
‫اللغة المازيغية عاجزة عن إيصال الرسالة بوضوح بواسطة المكتوب‪-‬المقروء‪ ،‬فينفر الناس من استعمالها‪.‬‬
‫مشكبل تعديبل الحروف لم يطرح نفسبه بنفبس الحدة عندمبا تبنبى الفرانكفونيون اللفباء اللتينبي‬
‫لكتابة المازيغية‪ .‬و هذا يعود إلى أن حروفه أصل مجردة من الرموز المميزة‪ ،‬مما سهل من تعديلها لتلءم‬
‫النطبق المازيغبي‪ .‬إذن فاختيار اللفباء هذا لم يتبم لعتبارات سبياسوية‪ ،‬كمبا يزعبم أولئك الذيبن يتربصبون‬
‫م لليونة حروفه و توفرها في آلت الطبع الحديثة‪ ،‬مما يمنح للغة المازيغية كل الفرص‬
‫بالمازيغية‪ ،‬و إنما ت ّ‬
‫للتطور بسرعة‪.‬‬
‫زيادة على هذا‪ ،‬و خلفببا للمعربيببن‪ ،‬اهتببم المفرنسببون – جزائريون و فرنسببيون – اهتمامببا بالغببا‬
‫بالمازيغيببة لغببة و أدبببا‪ .‬فمنببذ أن وطأت أقدام الفرنسببيين الجزائر و مثقفوهببا – مدنيون و عسببكريون –‬
‫يقومون بدراسببات علميببة حول المازيغيببة و الناطقيببن بهببا‪ .‬و مببن مدارس فرنسببية تخّرج جزائريون –‬
‫معظمهبم مبن القبائل أمثال بوليفبة‪ ،‬مولود معمري‪ ،‬و سبالم شاكبر – ليمشوا مبن على آثار و مبن بجانبب‬
‫باحثين فرنسيين متألقين أمثال ‪ .Foucauld, Basset, Dallet, Delheur, Lhot‬و لقد توجت مجهودات‬
‫هؤلء بطببع عدد هائل مبن القواميبس مبن نوع فرنسبي‪ -‬أمازيغبي أو العكبس‪ ،‬كتبب نحويبة و فونولوجيبة‪،‬‬
‫مجلت جمعت فيها حكايات شعبية و أشعار و مجلدات تضمنت دراسات و بحوث حول المجتمع المازيغي‪.‬‬
‫فاليوم إذن أصببح الرصيد من المطبوعات عبن المازيغية باللغبة الفرنسبية أو ‪ /‬و باللغبة المازيغيبة المكتوببة‬
‫بالحرف اللتيني المعدل هاما إلى درجة أن التخلي عنه يعتبر انتحارا للغة المازيغية‪.‬‬

‫إذن‪ ،‬و بناءا عما سبق عرضه‪ ،‬نستطيع القول بأن الهدف وراء الدعوة إلى كتابة المازيغية بالحرف‬
‫العربي إنما هو وضع عراقيل لسد الطريق أمام مناضلي المازيغية للحيلولة دون تحقيق مبتغاهم المتمثل‬
‫فبي تثببيت لغتهبم و توحيبد نمبط كتابتهبا‪ .‬و بعبارات أخرى‪ ،‬يقصبد بتلك الدعوة إحداث ارتباك فبي أوسباط‬
‫الشعبب فيمبا يخبص مسبألة اختيار نوع الحرف‪ ،‬ممبا يحول دون تحقيبق ترقيبة المازيغيبة إلى صبف اللغات‬
‫الوطنية و الرسمية‪ ،‬لن هذا يرتكز أساسا على عوامل ثلثة هي ‪ :‬أول الكتابة‪ ،‬ثانيا توحيد نمط الكتابة‪ ،‬ثالثا‬
‫توحيبد اللهجات انطلقبا من اسبتعمال إحداها – أي أكثرها شيو عا و اسببقها إلى الكتابة – كلغبة الجميع‪ ،‬كما‬
‫حدث في كثير من البلدان‪.‬‬

‫معركة الحرف‬

‫فتاوي "قنديلية" في الحروف البجدية‬
‫المحرمة في كتابة المازيغية؟!‬
‫بقلم‪ :‬لحبيب فؤاد (الرباط)‬
‫عادت جريدة العصر بتاريخ ‪ 2‬رمضان عدد ‪ 240‬إلى "فضاءاتها المازيغية" لتفرض جوابا عن تساؤل تم الحسم‬
‫فيبه مبن طرف المعنييبن فعل بأمبر المازيغيبة لغبة وثقافبة وهويبة‪ ..‬ولتببرير طرحهبا‪ ،‬اسبتجوبت مجموعبة مبن‬
‫المييبن‪ ،‬الذيبن لم يسببق لهبم قبط أن كتبوا حرفبا أو نشروا كلمبة أو قرأوا نصبا باللغبة المازيغيبة أو بحثوا فبي‬
‫حقل لسانياتها‪ ..‬وقد زينت الجريدة صفحتها بصورهم وسماتهم واضحة على وجوههم‪.‬‬
‫في عصر الفتاوي وتجديد الرهاب الفكري‪ ،‬حشرت هذه الزمرة من الميين أنفها في ما ل يعنيها‪ .‬فبعد أن كان‬
‫همها الوحيد هو العروبة والتعريب‪ ،‬أصبحت تنادي بفتح "حوار جاد" في موضوع حرف كتابة المازيغية‪ ،‬مبررة‬
‫ذلك بكون المازيغيببة "مسببؤولية الجميببع"‪ ،‬ومتهمببة المازيغييببن باحتكارهببا‪ ،‬داعيببة إلى ضرورة عرضهببا على‬
‫"قاعدة جماهيرية واسعة"‪.‬‬
‫ولتأكيبد جهلهبم التام لموضوع حديثهبم النطباعبي‪ ،‬حصبروا المازيغيبة فبي الطار الدينبي والفقهبي‪ ،‬واعتببروا‬
‫المازيغيببة شقيقببة اللغببة العربيببة‪ ،‬والصببح غيببر ذلك‪ ،‬ل مببن حيببث اشتقاقهمببا اللغوي‪ ،‬ول مببن حيببث نحوهمببا‬
‫وصرفهما ومورفولوجيتهما وحروفهما‪ ...‬والحقيقة أن شقيقة اللغة العربية هي العبرية وليست المازيغية‪ .‬ومن‬
‫باب كشبف جهلهبم المطلق‪ ،‬رموا بالردة كبل مبن ل يكتبب المازيغيبة بالحرف الرامبي وكأنبه سبادس ركبن مبن‬
‫أركان السبلم‪ ...‬وذلك تهييئا ل شبك لصبدار فتاوي إرهابيبة ل تمبت إلى ديبن أجدادنبا بصبلة‪ .‬وادعاء أحدهبم أن‬
‫كتابة المازيغية بالحرف اللتيني "محاولة لتشتيت المة السلمية" ليس إل كلما متخلفا ومتجاوزا‪ ،‬صادرا عن‬
‫إنسبان يحبب الثرثرة والتكرار لن جبل المجتمعات السبلمية ل تكتبب لغاتهبا بالحروف الراميبة بب العربيبة كتركيبا‬
‫وماليزيبا وكوسبوفا وألبانيبا ومسبلمي أمريكبا وأوروببا وإفريقيبا وأسبيا‪ ..‬وكبل هذه المبم السبلمية يجمعهبا الديبن‬
‫وليس الحرف "العربي" كما ادعى عبثا هذا النسان المحب كثيرا للثرثرة والتكرار‪ ،‬والذي بمنطقه هذا يشكك‬
‫في إسلم مناضلي حزب العدالة والتنمية السلمي التركي ما دام هؤلء يستعملون الحرف اللتيني في كتابة‬
‫لغاتهم‪ ..‬هل هذا الصنف من بني البشر الذي يفتي في حروف اللغات‪ ،‬والذي يحلل حروفا ويحرم أخرى مؤهل‬
‫عقليا لممارسة "حوار جاد" في موضوع كتابة المازيغية؟؟‬
‫إن دعوة هؤلء لبب "حوار جاد" تحبت شعار "المازيغيبة مسبؤولية الجميبع" حبق يراد ببه باطبل‪ ،‬لن الحوار مبع‬
‫طرف ل يعنيه هذا الموضوع ما هو إل تخريبا للمازيغية‪ ..‬حوار غير ممكن فكيف له أن يكون "جادا"؟‪ ،‬ذلك أن‬
‫المقصود بب"الجميع" في الشعار هو جميع المازيغيين الفعليين أبناء هذه اللغة‪ ،‬الذين يكتبونها‪ ،‬يعيشون يوميا‬
‫ثقافتهبا‪ ،‬والغيوريبن فعل على مسبتقبلها‪ ...‬وليبس تلك الجماعات المتطرفبة المتأسبلمة مبن شبكات القومييبن‬
‫العرب متمزغي العصر الجديد‪ ،‬الذين يكنون للمازيغية كل أصناف الحقد والضغينة التي أوصلت ببعضهم الى‬
‫حبد المطالببة باسبتفتاء "شعببي" فبي موضوع علمبي بعيبد كبل البعبد عبن شعوذة فقهاء التمائم ورواد مواسبم‬
‫الولياء‪.‬‬
‫وفببي الخيببر‪ ،‬ننصببح هؤلء العروبييببن المتأسببلمين أن يكفوا عببن تطفلهببم على المازيغيببة‪ ،‬وأن يمحوا أميتهببم‬
‫الفكريببة‪ ،‬وأن ل يسببتعملوا الديببن كوسببيلة سببياسية لقضاء مآرب شخصببية‪ .‬وندعببو لهببم بالشفاء مببن مرض‬
‫السباءة وإلحاق الذى بالمازيبغ والمازيغيبة وحقوق المرأة‪ ...‬حتبى يسبترجعوا قواهبم العقليبة عسباهم يهتدون‬

‫إلى الفكبر النسباني المعتمبد على المسباواة و حريبة العقيدة والحبق فبي التنوع الثقافبي واللغوي‪ ...‬الذي هبو‬
‫جوهر دين أجدادنا المازيغ‪.‬‬
‫مصدر‪http://membres.lycos.fr/tawizaneghmis/Tawiza68/Lahbib.htm :‬‬

Sign up to vote on this title
UsefulNot useful