‫إدريس ولد القابلة‬

‫كذبة البترول المغربي‬
‫أسقطت رؤوسا وأعدمت صحيفة وسجنت دركيا‬

‫منشورات ‪ okdriss‬االلكترونية‬

‫‪1‬‬

‫‪2011‬‬

‫تقديم‬
‫على امتداد أسبوعين أو أكثر ‪ ،‬وھم المغرب النفطي جعل المغاربة يحلمون بغد‬
‫مشرق بعد اإلعالن عن وجود النفط بتالسينت عبر خطاب رسمي‪ ،‬ورغم أن‬
‫الملك محمد السادس أعلن في خطابه ليوم األحد ‪ 20‬غشت ‪ 2000‬أن‬
‫اكتشاف النفط "منة وھبنا إياھا ‪ "/‬إال أنه شدد على أن حدث اكتشاف النفط لن‬
‫يثني البالد عن مواصلة مسيرتھا في تنمية مختلف قطاعاتھا االستراتيجية‬
‫األخرى‪.‬‬

‫ففي صيف ‪ 2000‬تحدث المغاربة عن وجود كميات من البترول تكفي الستھالك‬
‫المغرب على امتداد ‪ 35‬سنة مقبلة على األقل ‪ ،‬وقيل وقتئذ إن مداخيل البترول‬
‫المغربي المكتشف ستذر ما يفوق أكثر من ‪ 8000‬مليون درھم ‪ ،‬لكن سرعان ما‬
‫تأكد أن "زوبعة تالسينت" كانت مجرد سحابة صيف مرت بسرعة‪ ،‬مما جعل‬
‫الصدمة أقوى وأم ّر‪ .‬تحدث البعض عن "خدعة تالسينت" والبعض اآلخر عن‬
‫"كذبة تالسينت" في ظرفية تزامنت مع حديث الجميع‪ ،‬بخصوص السكتة القلبية‬
‫االقتصادية المحدقة بالمغرب‪ .‬وبعد أن نشطت الشركات العالمية العمالقة رغبة‬
‫في استخرج النفط شرق وجنوب المغرب‪ ،‬تأكدت قناعات المسؤولين في الرباط‬
‫أن الكنز األسود نائم في مكان ما‪ ،‬مما جعلھم يستدعون عشرات الشركات‬
‫العالمية المتخصصة في التنقيب عن النفط‪ ،‬وتقليب ما تحت األشجار واألحجار‬
‫والبحار بحثا عنه‪.‬‬

‫‪2‬‬

‫في غضون صيف سنة ‪ 2000‬تراوحت أراء المواطنين بخصوص وجود‬
‫البترول في المغرب أو عدمه‪ ،‬بين من أكد أن ال علم له بالموضوع‪ ،‬وبين من‬
‫أوضح أنه سمع بھذا األمر‪ ،‬وأن أخبارا تدوولت في الموضوع‪ ،‬وذھبت في اتجاه‬
‫تأكيد أن المغرب يتوفر على كميات مھمة من الذھب األسود‪ .‬لكن بيد أن‬
‫ھؤالء‪،‬بعد انكشاف األمر‪ ،‬طالبوا بمتابعة ومحاسبة من باعوا الحلم الوردي‬
‫للمغاربة في أوج األزمة االقتصادية واالجتماعية‪ ،‬كما طالبوا بموقف رسمي من‬
‫طرف الجھات المسؤولة‪ ،‬لحسم ھذا الجدل‪ ،‬وإزالة الضبابية‪ ،‬بإعالن نتائج‬
‫األبحاث والدراسات التي أجريت في ھذا الشأن‪ ،‬سواء أكانت إيجابية أم سلبية ‪.‬‬

‫ھذه الكذبة كانت سببا في سجن دركي حركته الغيرة على الوطن‪ ،‬كما كمنت‬
‫وراء اإلعدام الذاتي لجريدة "الصحيفة" التي ساھمت في خلق مسار الصحافة‬
‫المستقلة بالمغرب مع حلول العھد الجديد‪ .‬آنذاك كانت النقابة الوطنية للصحافة‬
‫المغربية قد توصلت برسالة من محمد معتصم مستشار الملك محمد السادس‪،‬‬
‫تعلن عن عدم متابعة يومية " الصحيفة" قضائيا بعد ما نشرته يوم ‪ 30‬يناير‬
‫األخير تحت عنوان " كذبة بترول تالسينت"‪.‬‬
‫ھذا الكراس يضع بين أيدي القارئ بعض جوانب كذبة القرن المغربية ھذه و‬
‫نص استجواب الدركي المغربي‪ ،‬عمر بوزلماط‪ ،‬ضحية النفط المغربي‪ ،‬عالوة‬
‫على ملحق يساعد على فھم الزوايا المھمة إلشكالية النفط المغربي‪.‬‬

‫‪3‬‬

‬‬ ‫‪4‬‬ .‫عمر بوزلماط على أبواب تالسينت‬ ‫وھم بترول تالسينت‬ ‫ھل كذب ‪-‬كوستين‪ -‬على الملك؟‬ ‫إن اإلعالن عن وجود النفط بتالسينت بالمغرب بالشكل الذي تم به‪ ،‬ثم بعد ذلك‬ ‫السكوت والصمت الذي أحاط بھذه القضية بعد انكشاف جملة من األمور‪ ،‬ساھم‬ ‫في تجميع شروط‪ ،‬أولھا الكثيرون بحضور رغبة عند القائمين على األمور في‬ ‫ھذا البلد السعيد على اإلصرار في توضيح األمور ووضع النقط على الحروف‪،‬‬ ‫خصوصا ما يتعلق بكيفية نجاح ھذه الجھة أو تلك‪ ،‬محلية كانت أو أجنبية في‬ ‫تسويق "وھم" في ظرفية صعبة‪.

‫يكاد المغرب يكون البلد الوحيد من بين بلدان شمال إفريقيا الذي لم يصل بعد إلى‬ ‫نتائج حاسمة بشأن وجود النفط بأراضيه‪ ،‬وھذا في ظل تزايد التأثيرات السلبية‬ ‫لتقلبات سعر البترول والمحروقات عموما وانعكاساتھا على مردودية المنظومة‬ ‫االقتصادية الوطنية وكبح دورھا في سيرورة التنمية المستدامة‪.‬‬ ‫‪5‬‬ .‬‬ ‫وفي ھذا الصدد يعتقد الكثيرون أنه كان من المستحسن‪ ،‬وربما من األفيد‬ ‫واألجدى‪ ،‬إعطاء توضيحات بطريقة رسمية كما تم اإلعالن عن وجود النفط‬ ‫بالمغرب بطريقة رسمية‪ ،‬وذلك على سبيل المساھمة في ترسيخ الحق في‬ ‫المعلومة ومعرفة ما يجري ويدور بخصوص إحدى القضايا الھامة التي تھم‬ ‫الجميع‪.‬‬ ‫كانت التصريحات التي ھزت الرأي العام والمغاربة قاطبة في بداية األلفية الثالثة‪،‬‬ ‫فرحى باإلعالن الرسمي عن اكتشاف كميات وفيرة من البترول بتالسينت‪ ،‬آنذاك‬ ‫اعتكف المغاربة‪ ،‬ما عدا النزر القليل منھم‪ ،‬يحلمون بغد الوفرة والبترودرھم‬ ‫المغربي‪ ،‬ودام ھذا الحلم الجميل سنة ونصف‪ ،‬بدا معھا وكأن بعض الشركات‬ ‫النفطية األجنبية تتھافت على البالد للبحث عن نصيب من كعكة النفط المغربي‪،‬‬ ‫وبعد ذلك ساد صمت رھيب‪.‬‬ ‫ولقد مرت اآلن أكثر من ست سنوات عن اإلعالن الرسمي عن وجود البترول‬ ‫بتالسينت والزال السؤال مطروحا‪ :‬ھل يوجد النفط فعال بالمغرب؟ ومازال‬ ‫البعض إلى حد اآلن يتحدثون عن "خدعة تالسينت" أو عن "كذبة تالسينت"‪ ،‬لكن‬ ‫مھما اختلفت التسميات والنعوت‪ ،‬ظلت قضية بترول تالسينت‪ ،‬شوكة في حلق‬ ‫المغاربة‪ ،‬السيما وأنه لم يتم اإلدالء بأي توضيح بخصوصھا‪.

‬‬ ‫‪6‬‬ .‫اآلن والحالة ھذه‪ ،‬ھل يمكن الحديث عن خدعة أو نصب مؤدي إلى اعتماد الكذب‬ ‫على أعلى سلطة في البالد لتمرير خطة ساھم في حبك خيوطھا مغاربة وأجانب؟‬ ‫وھل ما قامت به شركة مايكل كوستين يمكن اعتباره خدعة انطلت على القائمين‬ ‫على األمور ببالدنا والمقربين للملك‪ ،‬الشيء الذي ورط النظام في اإلعالن‬ ‫الرسمي عن شيء لم يتم التحقق الفعلي من وجوده؟ وھل األطروحة القائلة بأن‬ ‫التراجع عن اإلقرار بوجود النفط بتالسينت‪ ،‬وبالطريقة التي تمت به‪ ،‬وھو الرامي‬ ‫باألساس إلى التستر عن ھذا الوجود‪ ،‬ترتكز على معطيات مقنعة ال تشوبھا‬ ‫شكوك؟ وعموما ھل كذب مايكل كوستين‪ ،‬المدير العام السابق لشركة "لون‬ ‫سطار" والمدير العام لشركة "سكيدمور اينرجي" على الملك؟‬ ‫ھذه عينة من التساؤالت التي مازالت تنتظر الجواب إلى حد اآلن‪ ،‬بفعل تكريس‬ ‫وترسيخ منھج التعتيم والضبابية حول إشكالية وجود البترول بالمغرب‪.

‬علما أن الملك‬ ‫محمد السادس شدد في خطابه ليوم األحد ‪ 20‬غشت ‪ 2000‬على أن حدث‬ ‫اكتشاف النفط لن يثني البالد عن مواصلة مسيرتھا في تنمية مختلف قطاعاتھا‬ ‫االستراتيجية األخرى‪ ،‬السياحة والصيد البحري وتكنولوجيا المعلومات‪.‬‬ ‫‪7‬‬ .‬‬ ‫ساھم تھافت بعض الشركات النفطية العالمية على المغرب في فترة وجيزة بعد‬ ‫انتشار خبر "وھم أسطورة تالسينت"‪ ،‬السيما تلك الشركات التي لم تكن تولي أي‬ ‫اھتمام لبالدنا بخصوص البحث والتنقيب على البترول‪ ،‬ومنھا الشركات الفرنسية‬ ‫والنرويجية‪ ،‬وبين عشية وضحاھا بدأ الحديث عن اھتمام شركات "كونوكو"‬ ‫و"كوكي" و"طوطال" و"فانكو" و"طوروس اينيرجي" و"اينيرجي أفريكا"‬ ‫وغيرھا من الشركات الذائعة الصيت على الصعيد العالمي في مجال المحروقات‪.‫عمر بوزلماط‬ ‫نفط تالسينت خدعة أم كذبة؟‬ ‫تم اإلعالن عن وجود كميات من البترول تكفي الستھالك المغرب على امتداد‬ ‫‪ 35‬سنة مقبلة على األقل‪ ،‬ھكذا كانت االنطالقة‪ ،‬ففي صيف ‪ 2000‬عاش‬ ‫المغاربة على امتداد أسبوعين أو أكثر َوھْ مًا‪ ،‬جعلھم يحلمون بغد مشرق‪ ،‬لكن‬ ‫سرعان ما تأكد أن "زوبعة تالسينت" كانت مجرد سحابة صيف مرت بسرعة‪،‬‬ ‫مما جعل الصدمة أقوى‪ ،‬وتحدث البعض عن "خدعة تالسينت" والبعض اآلخر‬ ‫عن "كذبة تالسينت" في ظرفية تزامنت مع حديث الجميع‪ ،‬رسميين وغير سميين‪،‬‬ ‫بخصوص السكتة القلبية االقتصادية‪.‬‬ ‫بعد اإلعالن عن وجود النفط بتالسينت عبر خطاب رسمي‪ ،‬ارتفعت االستثمارات‬ ‫الخاصة بالقطاع من ‪ 1600‬مليون درھم إلى ‪ 10‬ماليير درھم‪ .

‬عبد ‪ /‬العلوي‪ ،‬من إقناع القائمين على األمور بأن المغرب‬ ‫أصبح بلدا نفطيا وتتوفر إحدى مناطقه )تالسينت( على مخزون يقدر ما بين ‪12‬‬ ‫و‪ 15‬مليار برميل‪.‬أنه خالل‬ ‫ستينيات القرن الماضي قامت بعض الشركات العمالقة‪ ،‬المتحكمة آنذاك في النفط‬ ‫‪8‬‬ .‫آنذاك كان "مكايل كوستين" قد خطط لخدعته التي أصبحت‪ ،‬بفعل فاعل‪ ،‬حلم‬ ‫المغاربة قاطبة‪ ،‬لقد تمكن "كوستين"‪ ،‬عبر الشركة التي كان يتحكم في دواليبھا‬ ‫في البداية )لون سطار( والتي كانت تشاركه فيھا شخصيات وازنة من أمثال‬ ‫محمد بنسليمان و م‪ .‬‬ ‫عندما كان "مايكل كوستين" يروج لكذبته‪ ،‬تسلطت األضواء عليه وعلى شركته‬ ‫وحظي باھتمام األبطال الذين أنجزوا "المعجزات"‪ ،‬ولما وصل "حلم" المغاربة‬ ‫بالغد األفضل أوجه‪ ،‬إذ قيل إن مداخيل البترول المغربي المكتشف ستذر ما يفوق‬ ‫‪ 800‬مليون دوالر )أكثر من ‪ 8000‬مليون درھم( في السنة )علما أن المغرب‬ ‫يصرف ما بين ‪ 10‬و‪ 15‬مليار درھم سنويا لتغطية فاتورته النفطية(‪.‬‬ ‫بفعل تلك األضواء المسلطة على االكتشاف "العظيم"‪ ،‬آنذاك برزت بعض‬ ‫األصوات القليلة جدا لإلعالن عن تشكيكھا الكبير في األمر وفيما يقوم به‬ ‫"كوستين" وشركته‪ ،‬وكان مردھم في ذلك أنه تم إغفال معطيات وأمور ال يفھم‬ ‫كيف تم المرور عليھا مر الكرام‪ ،‬سواء بالنسبة لـ "مايكل كوستين"‪ ،‬العارف‬ ‫بمجال النفط وتقنيات التنقيب عليه‪ ،‬أو بالنسبة للمغاربة أھل المجال )المھندسين‬ ‫والمسؤولين في قطاع المعادن بالمغرب(‪ ،‬مما أدى إلى بداية إثارة جملة من‬ ‫الشكوك حول اكتشاف النفط بكمية وافرة بتالسينت‪ ،‬وعن غرض "كوستين"‬ ‫وشركته وراء ھذا؟ آنذاك تناسلت عدة تساؤالت تصب كلھا في بوتقة تساؤل‬ ‫عريض‪ :‬ھل ھي مجرد عملية نصب واحتيال؟ وكيف أكل القائمون على األمور‬ ‫الطعم بھذه السھولة؟ وھل ھناك تواطؤ جھات مغربية مع "مايكل كوستين"‪،‬‬ ‫السيما وأن شركة "لون سطار" تھافت عليھا بعض المسؤولين الكبار‬ ‫والشخصيات الوازنة‪ ،‬كما استقال جملة من األطر العليا لمكتب األبحاث‬ ‫والمساھمات المعدنية )‪ (BRPM‬آنذاك لاللتحاق بالشركة المذكورة التي وفرت‬ ‫لھم رواتب وامتيازات لم يكونوا يحلمون بھا من قبل؟ ومن المعطيات التي أدت‬ ‫بالنزر القليل من المھتمين إلى التشكيك في معطى تاريخي سابق‪ .

‬‬ ‫علما أن تلك التقارير تضمنت معلومات ومعطيات وافية بھذا الخصوص ألن‬ ‫الشركات العمالقة اھتمت بجدية بھذا األمر‪ ،‬وكانت قد انطلقت من فرضية امتداد‬ ‫اآلبار الجزائرية إلى التراب المغربي‪ ،‬لكن تبين لھا وبالملموس أنھا ظلت بالتراب‬ ‫الجزائري ولم تتعداه إلى المغرب‪.‬‬ ‫وفعال‪ ،‬أصاب السرفاتي‪ ،‬إذ بعد مدة تبخرت الكميات الوافرة للنفط بتالسينت‪ ،‬وبدا‬ ‫أن كل ما قيل وكل ما روج له "مايكل كوستين" ليس سوى مجرد حلم ليلة‬ ‫سرعان ما تبدد ليصبح كابوسا في نظر البعض‪.‬‬ ‫وتم تضمين ھذه المعطيات في تقارير سرية تسرب إحداھا إلى الصحافة‬ ‫األنكلوساكسونية‪ ،‬ونشرت إحدى الجرائد بعضھا في فجر السبعينيات‪ ،‬ومن‬ ‫المفروض أن تكون تلك التقارير‪ ،‬أو فحواھا على األقل‪ ،‬في حوزة الجھات‬ ‫القائمة على قطاع المعادن بالمغرب‪.‫بالعالم بأسره‪(les 7 MAJORS) ،‬بمسح شامل وبتنقيب واسع النطاق بجملة‬ ‫من مناطق المغرب في الجنوب الشرقي‪ ،‬وبالصحراء تحت االحتالل اإلسباني‬ ‫وقتئذ‪ ،‬وتبين لھا أنه ال وجود للنفط بكميات وافرة في البر المغربي‪ ،‬في حين‬ ‫تأكدت لھا جملة من المؤشرات وجوده في البحر‪ ،‬قريبا من السواحل بالمحيط‬ ‫األطلسي في عدة مناطق‪ ،‬غير أن كلفة استخراجه كانت باھضة آنذاك ومن قبيل‬ ‫المستحيالت‪.‬‬ ‫ويبدو أن أبراھام السرفاتي على علم دقيق بتلك التقارير‪ ،‬وھو الذي لم يتردد بنفي‬ ‫ما تم اإلعالن عنه بخصوص وجود البترول بكميات وافرة بتالسينت‪.‬‬ ‫ولزميلنا ولد القابلة قصة طريفة مع نفط تالسينت‪ ،‬إذ كان قد نشر في إحدى‬ ‫الجرائد المحلية وعلى شبكة االنترنيت ورقة شكك من خاللھا في إدعاءات القائم‬ ‫على شركة "لون سطار" بخصوص اكتشاف النفط‪ ،‬تطرق فيھا لبعض المعطيات‬ ‫المستقاة من إحدى التقارير السرية للشركات النفطية العمالقة )شل وطيكساكو(‬ ‫والذي سبق أن اطلع عليه بمحض الصدفة في إحدى الصحف الصادرة‬ ‫باإلنجليزية في فجر السبعينيات‪ ،‬والذي خلص إلى عدم وجود نفط بكميات وافرة‬ ‫‪9‬‬ .

‬‬ ‫وبعد اكتشاف "الوھم"‪ ،‬اختفى "مايكل كوستين" عن األنظار واقتنت مجموعة‬ ‫"دلة البركة" )السعودية( حصته بشركة "لون سطار" التي أضحت "موروكو‬ ‫بتروليوم"‪ ،‬وھي اآلن في نزاع معه‪ ،‬معروض على أنظار العدالة الملكية حسب‬ ‫ما يدعيه "كوستينن"‪ ،‬واصلت الشركة الجديدة تنقيباتھا في منطقة تالسينت‪ ،‬وإلى‬ ‫الحد اآلن مازالت لم تعلن ال عن وجود أو عدم وجود نفط بھا‪..‬‬ ‫وقد نشر زميلنا ولد القابلة ورقته قبل الخطاب الملكي بمناسبة ثورة الملك‬ ‫والشعب ولم يعرھا أحد أي اھتمام‪.‬‬ ‫‪10‬‬ .‫بالبر المغربي‪ ،‬السيما في منطقة تالسينت‪ ،‬حيث أقر التقرير بأن المعطيات‬ ‫الجيولوجية والجيوفيزيائية تفيد أنه يمكن أن يكون ھناك نفط لكنه ال يتجاوز كونه‬ ‫عبارة على مجرد حبوب صغيرة تحوي كميات ھزيلة جدا ال ترقى لتحمل عناء‬ ‫صرف أموال طائلة الستخراجھا ‪.‬‬ ‫وشاءت الظروف أن كان حاضرا بقصر بلدية القنيطرة ساعة الخطاب‪ ،‬وبمجرد‬ ‫نھايته عاتبه الكثيرون على ما كتبه‪ ،‬وأجمعوا على لومه ونعته بكونه ال يحب‬ ‫الخير لھذا البلد‪..‬‬ ‫لكن بعد انكشاف األمر أضحى ھؤالء الذين استأسدوا عليه باألمر سذجا صغار‪.

‬وإعدادا لشروط ضمان نجاح ھذه العملية ع َّدد َّ‬ ‫وكثف "مايكل كوستين"‬ ‫اتصاالته بشخصيات وازنة ومن اللقاء مع وسائل اإلعالم‪ .‫مايكل كوستين مھندس الكذبة على الملك‬ ‫كيف بدأت قصة "وجود النفط بكميات وافرة بتالسينت"؟‬ ‫بدءا قيل إن شركة "مايكل كوستين" اكتشفت الغاز ھناك‪ ،‬وكان من الضروري‬ ‫المزيد من تعميق البحث والتنقيب‪ .‬وھذا كان يتطلب المزيد من األموال الطرية‬ ‫التي لم تتمكن الشركة من االعتماد على نفسھا لتوفيرھا‪.‬وفي إحدى تصريحاته‬ ‫األولى أكد "كوستين" أنه على يقين من وجود البترول بتالسينت‪ ،‬الشيء الذي‬ ‫دفعه إلى تصفية مصالح شركته بالواليات المتحدة‪ ،‬إذ قال‪" :‬نريد تخصيص‬ ‫اھتمامنا على المغرب فقط‪ ،‬بل والسعي لالستقرار واإلقامة به"‪ ،‬وفي خضم‬ ‫حديثه أشار إلى أنه في طور تشييد إقامته بضواحي العاصمة الرباط‪ ،‬ھكذا كانت‬ ‫التوطئة ألسطورة "نفط تالسينت‪".‬‬ ‫‪11‬‬ .‬‬ ‫وكان أسرع سبيل ھو إعادة النظر في تركيبة رأسمالھا‪ ،‬مع فتح الباب لمساھمين‬ ‫جدد‪ .

‬‬ ‫كما أن "جون بول ديجيورا"‪ ،‬شريك "مايكل كوستين" ونائبه في شركة‬ ‫‪12‬‬ .‬عبد ‪ /‬العلوي أحد المقربين‪ ،‬وھكذا رأت‬ ‫"لون سطار" النور‪.‬‬ ‫وما يدفع إلى االعتقاد بأن "مايكل كوستين" ونائبه كانا مقامرين بخصوص النفط‬ ‫بالمغرب‪ ،‬ھو أن أكثر من جھة غربية ظلت ترى في شركة "سكيدمور إينيرجي"‬ ‫شركة صغيرة جدا في مجال المحروقات‪ ،‬وحسب العارفين بخبايا األمور‪،‬‬ ‫اعتبارا الحتياجھا لألموال للقيام بالتنقيب واستمرار مغامرتھا بتالسينت‪ ،‬عملت‬ ‫على اإلسراع بالكشف عن وجود النفط بكميات وافرة بتالسينت للحصول على ما‬ ‫تريد من أموال‪.‬‬ ‫انطلقت "األسطورة" ككرة الثلج تكبر كلما طال تدحرجھا‪ ،‬فأعلنت "السامير" عن‬ ‫استعدادھا لأليام القادمة وكشفت عن قيامھا باستثمار ‪ 400‬مليون دوالر )‪4000‬‬ ‫مليون درھم( لتوسيع وتطوير طاقاتھا اإلنتاجية لتكون في موعد استقبال "كميات‬ ‫النفط الوافرة المكتشفة"‪ ،‬ومن المعلوم أن مايكل كوستين أحدث شركة "سكيدمور‬ ‫إينيرجي" بمعية نائبه "جون بول ديجوريا" سنة ‪ .1981‬وفي فجر األلفية الثالثة‬ ‫ساھمت ھذه الشركة في خلق شركة "لون سطار" بالمغرب‪ ،‬وسعى الشخصان‬ ‫إلى التنقيب على البترول بتالسينت ووظفا أمواال لھذه المغامرة )المقامرة على‬ ‫الطريقة األمريكية(‪ ،‬بلغت ‪ 600‬مليون دوالر )‪ 6000‬مليون درھم( ثم أضافا‬ ‫‪ 500‬مليون دوالر )‪ 5000‬مليون درھم( أخرى‪ ،‬وقبل التأكيد على حجم‬ ‫المخزون‪ ،‬عمل الشخصان على تفعيل جملة من الدواليب بمشاركة بعض‬ ‫المغاربة‪ ،‬من حيث يدرون ومن حيث ال يدرون‪ ،‬في تجميع الشروط المواتية‬ ‫قصد التوصل إلى إقناع القائمين على األمور بقبول اإلعالن الرسمي عن وجود‬ ‫البترول بكميات وافرة بتالسينت‪ ،‬وكل ھذا كان في البداية قصد الحصول على‬ ‫المزيد من األموال الطرية‪ ،‬وفعال نجحت الفكرة‪ ،‬وتحقق مبتغاھما في ظرف‬ ‫وجيز جدا‪.‫آنذاك كانت شركته بأمريكا‪" ،‬سكيدمور إينيرجي" تعيش ضائقة مالية خانقة‬ ‫ومشاكل كبيرة مع إدارة الضرائب األمريكية‪ ،‬وما دام القانون المغربي يفرض‬ ‫على األجنبي أن يكون شريكا مع جھة مغربية إلحداث شركة‪ ،‬كانت الشراكة مع‬ ‫محمد بنسليمان )"ميديھولدينغ"( و م‪.

‫"سكيدمور" صاحب مسار غريب‪ ،‬إذ بدأ من الصفر بمدينة لوس أنجلس‪ ،‬حيث‬ ‫كان ال يتوفر حتى على سقف يحميه‪ ،‬بدأ مشواره المھني بالعمل على قطاع‬ ‫صناعة "الشامبوان"‪ ،‬وتمكن من إحداث شركة صغيرة تعاظمت إلى أن أصبح‬ ‫رقم معامالتھا ‪ 200‬مليون دوالر )‪ 2000‬مليون درھم( بعد أن كان مجرد بائع‬ ‫متجول للجرائد وبطاقات التھنئة في آخر السنة‪ ،‬ثم أصبح وكيال إلحدى محالت‬ ‫بيع التجھيزات المنزلية فوكيل تأمين‪ ،‬إلى أن توصل للمساھمة في شركة‬ ‫"سكيدمور‪".‬‬ ‫أما بخصوص رواية التستر على وجود البترول بالمغرب‪ ،‬فھي أطروحة ضعيفة‬ ‫جدا وال ترتكز على أي معطى ملموس ما عدا "مايكل كوستين" الذي يؤسس‬ ‫إدعاءه على فرضيات ال ترتكز على أي معطى يمكن التيقن منه والتحري‬ ‫بخصوصه‪ ،‬وال حتى قرينة‪ ،‬بل أكثر من ھذا‪ ،‬إن مختلف المعطيات المتوفرة اآلن‬ ‫وكل القرائن تسير في اتجاه إضعاف رواية "كوستين"‪ ،‬إذ يكفي التساؤل لماذا‬ ‫التنقيبات واألبحاث التي أنجزت بعد" لون سطار"‪ ،‬لم تخلص ألي معطى ولو‬ ‫أولي‪ ،‬بإمكانية وجود النفط بتالسينت‪ ،‬علما أن الشركات العاملة في ھذا المجال‬ ‫متنافسة وال تربطھا صالت "تواطئية" بھذا الخصوص‪ ،‬في حين أن "لون سطار"‬ ‫تمكنت بسرعة‪ ،‬واعتمادا على ثقب واحد فقط من اكتشاف البترول واإلقرار‬ ‫بتوفره بكميات وافرة؟ وكيف يمكن ألطروحة التستر على وجود التبرول أن‬ ‫تصمد في وقت اھتمت عشرات الشركات بإشكالية البترول‪ ،‬وفي وقت ال يمثل‬ ‫فيه "اللوبي السعودي" ثقال كبيرا في مجال التقنيات والتكنولوجيا المرتبطة بالنفط‬ ‫والغاز‪ ،‬حتى ولو افترضنا أن السعوديين المتحكمين في شركة "السامير"‬ ‫‪13‬‬ .‬‬ ‫وقد يتساءل المرء‪ :‬لماذا اھتمت ھذه األخيرة بتالسينت؟‬ ‫من المعلوم أنه منذ سنة ‪ 1968‬برزت مؤشرات ومعطيات تشير إلى إمكانية‬ ‫وجود الغاز أو النفط بمنطقة تالسينت‪ ،‬آنذاك كان مكتب األبحاث والمساھمات‬ ‫المعدنية قد أنجز ثقبا وقام بأبحاث بعين المكان‪ ،‬واعتمادا على نتائجھا وتأويلھا‬ ‫اھتمت شركة "مايكل كوستين بتلك المنطقة في البداية دون سواھا‪ ،‬وتلتھا‬ ‫مجموعة "دلة البركة" التي استمرت على نفس الدرب بعدھا‪.

‬‬ ‫واعتمادا على تقاطعات ما نشر بخصوص شركة "سكيدمور إينرجي"‪ ،‬يتبين أن‬ ‫"مايكل كوستين" ظل رجل المساومات الغامضة‪ ،‬ويستحسن المغامرة على‬ ‫الطريقة "اليانكية"‪ ،‬إذ يشرع أوال في إثارة ضجة بمكاتبة عدة جھات دفعة واحدة‬ ‫لجذب األنظار‪ ،‬ويبدأ في تصريف المعلومات جزءا جزءا حسب طبيعة "الحقيقة"‬ ‫التي يريد إبرازھا من خالل منظوره‪ ،‬وھذا ما حدث في نزاع شركة "سكيدمور"‬ ‫مع المجموعة السعودية "دلة البركة"‪ ،‬إذ يدعي أن اقتناء السعوديين لشركة "لون‬ ‫سطار" حدث في غياب ممثل "سكيدمور" التكساسية‪ ،‬فقد بعث "كوستين" إلى‬ ‫‪ 113‬جريدة كتابات يستنكر فيھا عدم مشروعية مساھمة المجموعة في "لون‬ ‫سطار" في ظل أزمتھا المالية‪ ،‬ويوضح فيھا دواعي مقاضاته لبندر السعودي و‬ ‫م‪.‬‬ ‫لإلشارة‪ ،‬فقد سبق لـ "مايكل كوستين" أن ھدد بالتشويش على الزيارة الملكية‬ ‫عندما توجه الملك محمد السادس إلى واشنطن‪ ،‬وذلك لمحاولة الدفع إلى طرح‬ ‫نزاع شركته مع "مغرب بتروليوم" في لقاء الملك مع الرئيس األمريكي حسب‬ ‫مصادر أمريكية‪.‫يطمحون في االحتفاظ بنفط المغرب المتستر عليه لفائدتھم؟ وإذا افترضنا ھذا‬ ‫المعطى‪ ،‬ما موقع الموقف األمريكي في إطار االستراتيجية األمريكية المعدة‬ ‫بخصوص منطقة شمال إفريقيا؟‬ ‫ھذه بعض اإلشارات التساؤلية التي تبين الضعف البين ألطروحة التستر على‬ ‫وجود النفط بالمغرب التي يؤسس عليھا "مايكل كوستين" كل دفوعاته بھذا‬ ‫الخصوص‪.‬عبد ‪ /‬العلوي المغربي أمام قضاء تكساس بالواليات المتحدة‪.‬‬ ‫‪14‬‬ .

‬‬ ‫آنذاك كان بحوزة شركة "لون سطار" رخص امتياز للتنقيب على النفط في أربع‬ ‫‪15‬‬ .‫كيف تم عرض اكتشاف النفط بالمغرب؟‬ ‫إن أول بئر تم اإلعالن عنه ھو بئر "سيدي بلقاسم ‪ ،"1‬وثقبه أنجز من طرف‬ ‫شركة "لون سطار" بتالسينت‪ ،‬وقدرت كمياته آنذاك بما يناھز ‪ 100‬مليون‬ ‫برميل‪ ،‬ثم تردد أن المنطقة تحوي في باطنھا ما بين ‪ 1.5‬مليار وملياري برميل‪،‬‬ ‫وھذه ھي األرقام التي أعلن عنھا وزير الطاقة والمعادن آنذاك‪ ،‬يوسف الطاھري‪،‬‬ ‫في ندوة صحفية بعد زيارة الملك محمد السادس لمنطقة تالسينت في شھر غشت‬ ‫سنة ‪ ،2000‬وأكد الوزير آنذاك أن ما تم اكتشافه في بئر واحد‪ ،‬وعلى عمق‬ ‫‪ 3505‬متر‪ ،‬يكفي الستھالك المغرب من النفط ما بين ‪ 25‬إلى ‪ 30‬سنة‪.

‫مناطق أخرى‪ :‬لوكوس والبروج وأسفي والصويرة‪ ،‬وقد تمت اإلشارة لتقديرات‬ ‫االحتياطي بھذه المناطق‪ ،‬إذ قيل إنه يبلغ ‪ 12‬مليار برميل‪ ،‬وإنه يمكن الشروع‬ ‫في عملية االستغالل مع حلول سنة ‪.‬‬ ‫وفي ھذا الصدد تساءل الكثيرون لماذا لم يتم التوضيح الالزم بنفس الطرق‬ ‫والوسائل التي تم بھا اإلعالن عن وجود النفط‪ ،‬السيما وأن القضية استأثرت‬ ‫باھتمام جميع المغاربة‪ ،‬وكان إحباطھم كبيرا بعد إقفال ورش تالسينت‪.‬‬ ‫ھل يوجد النفط بالمغرب؟‬ ‫ھل يوجد النفط بالمغرب؟ سؤال الزال يحير الكثير من المغاربة‪ ،‬ومن المعلوم أن‬ ‫السلطات االستعمارية‪ ،‬سواء الفرنسية أو اإلسبانية‪ ،‬وكذلك العمالقة السبعة الذين‬ ‫كانوا يتحكمون في النفط بالعالم منذ اكتشافه اھتموا بمنطقة شمال إفريقيا‪ ،‬وقاموا‬ ‫بأبحاث ودراسات أھمھا أنجزت في فجر الستينيات من طرف بعض الشركات‬ ‫البترولية العالمية منھا "شل" و"طوطال"‪ ،‬وقد خلصت في النھاية إلى عدم وجود‬ ‫النفط في المجاالت البرية بالمغرب وبأغلب المناطق الصحراوية‪ ،‬مع التأكيد على‬ ‫احتمال كبير جدا لتواجده بعرض البحر بالمياه اإلقليمية في الجنوب والوسط‬ ‫والشمال‪.‬‬ ‫واآلن يبدو أن الجھة األكثر تأھيال بالمغرب للجواب على السؤال الذي الزال‬ ‫يحير المغاربة‪ ،‬ھو المكتب الوطني للھيدروكاربورات والمعادن‪ ،‬وفعال توجھنا‬ ‫إليه وحاولنا أكثر من مرة لقاء السيدة أمينة بنخضرة وبعثنا لھا بأكثر من كتاب‬ ‫لطرح السؤال عليھا‪ ،‬لكن‪ ،‬كالعادة الزالت الجھات الرسمية غير متعاونة في‬ ‫مجال تمكين الصحافة من مصدر المعلومة‪ ،‬وغالبا ما ال تستجيب ألية دعوة في‬ ‫ھذا الصدد‪ ،‬ومھما يكن من أمر فمن خالل تصريحات جملة من المسؤولين وذوي‬ ‫االختصاص العارفين بمجال المحروقات والمعادن ببالدنا‪ ،‬ومن ضمنھم أمينة‬ ‫‪16‬‬ .2003‬‬ ‫ھكذا انطلق حلم "المغرب النفطي"‪ ،‬السيما بعد اإلعالن الرسمي خالل خطاب‬ ‫ملكي‪.

‬كما عليھم أن يعلموا‪ ،‬علم اليقين‪ ،‬أن سبب انزالق الصحافة‬ ‫والصحفيين أحيانا وتناسل اإلشاعة‪ ،‬ما ھو في نھاية المطاف إال نتيجة لحرمان‬ ‫المغاربة من حقھم في المعلومة‪ ،‬أي معرفة ما يقع‪ ،‬فكل حدث يھم البالد البد من‬ ‫تفسيره‪ ،‬وفي ظل غياب المعلومة ورفض المصادر االستجابة لطالبھا تنشط آليات‬ ‫التأويل والظن‪ ،‬وھذا ليس في صالح الصحافة وال الصحفيين‪ ،‬وليس في صالح‬ ‫القائمين على األمور أنفسھم‪.‬‬ ‫حاولنا االتصال بجملة من الجھات لتسليط الضوء على تداعيات إشكالية وجود‬ ‫النفط بالمغرب وبعض القضايا المرتبطة بھا‪ ،‬وبعثنا بكتابنا لوزير المالية‬ ‫ولمستشار الملك ولوزير الطاقة والمعادن ولرئيسة المكتب الوطني‬ ‫للھيدروكاربورات والمعادن ولم نتلق أي جواب‪ ،‬ال بالقبول وال بالرفض وال‬ ‫باالعتذار وال باألسف‪ ،‬وظل مآل أغلب مراسالتنا لجھات رسمية بخصوص‬ ‫طلب معلومة أو إجراء لقاء‪ ،‬مجرد سراب حتى كدنا نؤمن بأن ھناك إصرارا‬ ‫على االستمرار في الدوس على الحق في المعلومة‪.‬‬ ‫‪17‬‬ .‫بنخضرة مديرة المكتب الوطني للھيدروكاربورات والمعادن‪ ،‬أن االكتشاف‬ ‫الوحيد إلى حد اآلن ھو ما تم كشفه بتالسينت والتداعيات التي ارتبطت به‪ ،‬وما‬ ‫ھو مؤكد وال يحتاج لبرھان أن جملة من الشركات العابرة للقارات ومتعددة‬ ‫الجنسيات‪ ،‬اھتمت بإشكالية النفط ببالدنا‪ ،‬ومنھا الشركة الفرنسية إلف طوطال‬ ‫فينا‪ ،‬التي لم تكن تولي االھتمام لھذا الموضوع خالفا للشركات األخرى‪ ،‬علما أن‬ ‫"طوطال"‪ ،‬الشركة األم‪ ،‬كانت من ضمن الشركات التي أنجزت أبحاثا وتنقيبات‬ ‫بالمغرب في فجر الستينيات‪.‬‬ ‫فھل يوجد النفط بالمغرب؟ الزال المغاربة ينتظرون الجواب على ھذا السؤال‪،‬‬ ‫السيما بخصوص المغرب البري‪.‬‬ ‫علما أنه كان من المفروض على ھؤالء‪ ،‬الذين مازالوا يمانعون ويمنعون أنفسھم‬ ‫من التواصل مع الصحافة ويتكلمون مع من يريدون ويحجبون المعلومة على من‬ ‫يريدون‪ ،‬أن يعلموا أن للشعب المغربي كامل الحق في معرفة ما وقع من منظور‬ ‫تعددي وواقعي وليس من منظور واحد أوحد‪ ،‬كما عليھم أن يعلموا أن المعلومة‬ ‫حق ال يقل قيمة أو أھمية أو حيوية عن الحق في التعبير والحق في الشغل والحق‬ ‫في الحياة الكريمة‪ .

‬‬ ‫ھل يوجد النفط بالمغرب؟‬ ‫جواب غربي‬ ‫جاء في الصحيفة االلكترونية "واشنطن فايل"‪ ،‬التابعة لوزارة الخارجية‬ ‫األمريكية‪ ،‬أن شركات تكتشف كميات وافرة من البترول في سواحل المغرب‪..‫فمتى تترسخ عندنا آداب إلزامية الجواب على طلب المعلومات أو إجراء‬ ‫المقابالت ولو باالعتذار أو األسف أو التستر وراء كثرة االنشغاالت وعدم توفر‬ ‫الوقت‪ ،‬وذلك حتى يسود شعور بحضور ھاجس احترام الحق في المعلومة‬ ‫ببالدنا‪.‬‬ ‫وتضمن موقع الصحيفة المذكورة تصريحا لـ "فان ديك"‪ ،‬المدير العام لشركة‬ ‫"فانكو إينرجي"‪ ،‬التي تقوم بالتنقيب عن النفط في "األفشور" )السواحل(‪ ،‬أن‬ ‫بالدنا تتوفر على مخزون مھم من المحروقات في أعماق البحار‪ ،‬ومن المعلوم أن‬ ‫شركة "فانكو اينرجي" تقوم بعمليات التنقيب عن المحروقات‪ ،‬وقد أكدت أنه‬ ‫بإمكان الساحل اإلفريقي في األمد المتوسط أن يعوض الشرق األوسط كممون‬ ‫رئيسي للواليات المتحدة في مجال المحروقات‪ ،‬إال أن استكشاف المخزون من‬ ‫المحروقات في أعماق البحار‪ ،‬الزال في بداياته وأن نسبة نجاح عمليات التنقيب‬ ‫في أعماق السواحل اإلفريقية تصل إلى ‪ 50‬في المائة مقابل ‪ 10‬في المائة فقط‬ ‫في باقي "األفشورات" المماثلة في مختلف أنحاء العالم‪.‬‬ ‫في نھاية المطاف ھل يوجد النفط بالمغرب؟‬ ‫‪18‬‬ .

‬‬ ‫وفي تقريره لسنة ‪ 2001‬أحصى المكتب الوطني للھيدروكاربورات والمعادن‬ ‫أكثر من ‪ 50‬ترخيص للبحث والتنقيب على النفط‪ ،‬منھا ‪ 38‬خاصة باألوفشور‬ ‫)المجال البحري( ھمت أكثر من ‪ 66.‬‬ ‫وبعد التعيينات الجديدة في قطاع الطاقة والمعادن‪ ،‬تعرف المغاربة من خالل‬ ‫الدراسات الجيولوجية والجيوفيزيقية الخاصة باألحواض الرسوبية البرية شرق‬ ‫المغرب والمناطق البحرية في جنوبه الغربي على احتمال وجود ثروة نفطية‪.‬‬ ‫ومن المعلوم أنه قبل وبعد "كذبة تالسينت" تضاربت جملة من التصريحات‬ ‫بخصوص وجود النفط بالمغرب من عدمه‪.5‬ألف كيلومتر مربع و‪ 9‬خاصة باألونشور‬ ‫)المجال البري( ھمت ‪ 15‬ألف كيلومتر مربع‪.‫بعد "كذبة تالسينت" تم تغيير المسؤولين في قطاع المعادن‪ ،‬إذ عينت أمينة‬ ‫بنخضرة على رأس المكتب الوطني للھيدروكاربورات والمعادن الذي سھر على‬ ‫منح امتيازات التنقيب لعدة شركات أجنبية‪ ،‬السيما في األوفشور )السواحل(‬ ‫‪.‬‬ ‫‪19‬‬ .5‬وملياري برميل‪ ،‬وأن استغاللھا سيكون‬ ‫سنة ‪ ،2003‬وستؤمن الكميات المستخرجة مدة استغالل ما بين ‪ 25‬و‪ 30‬سنة‪،‬‬ ‫وبذلك سيتخلص المغرب من "عقدة" النفط التي ظلت ترھقه وتكبل منظومته‬ ‫االقتصادية إلى درجة االختناق‪.‬‬ ‫لكن بعد أسابيع تبين أن كل ما أعلن عنه الوزير كان مجرد كالم ليس إال‪.‬‬ ‫آنذاك اھتمت أكثر من ‪ 20‬شركة عالمية بالتنقيب على النفط بالمغرب‪ ،‬وھي‬ ‫شركات من فرنسا وإسبانيا وھولندا والواليات المتحدة وأستراليا‪ ،‬استفادت من‬ ‫أكثر من ‪ 70‬تنقيبا‪ 85 ،‬في المائة منھا تھم األوفشور )المناطق البحرية( باعتبار‬ ‫وجود مؤشرات قوية‪ ،‬تقنية وجيولوجية عديدة تشير إلى وجود النفط في أكثر من‬ ‫نقطة بالسواحل األطلسية المغربية‪.‬‬ ‫في البداية أعلن يوسف الطاھري‪ ،‬وزير الطاقة والمعادن في حكومة عبد‬ ‫الرحمان اليوسفي‪ ،‬عن وجود كميات وافرة من النفط بالمغرب‪ ،‬وأكد آنذاك أن‬ ‫احتياطات آبار تالسينت تقدر ما بين ‪ 1.

‬‬ ‫ويقول خبراء دوليون في مجال التنقيب على المحروقات‪ ،‬استنادا إلى التحاليل‬ ‫الجيوفيزيقية‪ ،‬أن المناطق البحرية المغربية تشبه خليج المكسيك وغرب إفريقيا‬ ‫حيث توجد كميات ھائلة من النفط والغاز‪.‫آنذاك أعلنت بعض الجھات الخارجية الوازنة في قطاع النفط والمحروقات على‬ ‫الصعيد العالمي عن شكوكھا بخصوص تصريحات الوزير‪ ،‬السيما وأن عدة‬ ‫تنقيبات أجريت بالمنطقة منذ عدة سنوات لم تبين أي مؤشر إيجابي لوجود النفط‬ ‫ھناك بكميات وافرة‪.‬‬ ‫كما أن موقع "واشنطن كابل"‪ ،‬التابع لوزارة الخارجية األمريكية كشف تصريحا‬ ‫لشركة "فانكو إينيرجي"‪ ،‬التي حصلت على رخص للتنقيب عن النفط في‬ ‫األوفشور أن المغرب يتوفر على مخزون كبير من المحروقات في أعماق البحر‪،‬‬ ‫وقد ذھب مديرھا العام إلى القول إنه بإمكان الساحل اإلفريقي في األمد المتوسط‬ ‫أن يعوض الشرق األوسط كممون رئيسي للواليات المتحدة األمريكية في مجال‬ ‫المحروقات‪ ،‬ومن المعلوم أن "فان ديك" القائم على شركة "فانكو إينيرجي" يعتبر‬ ‫خبيرا ذائع الصيت عالميا في ھذا المجال‪.‬‬ ‫ومھما يكن من أمر إن أقوى المؤشرات تشير إلى نحو تأكيد وجود النفط‬ ‫باألوفشور وتظل مؤشرات وجوده باألونشور )المناطق البرية( قليلة جدا‪ ،‬ال تكاد‬ ‫تبين‪ ،‬مقارنة باألولى‪ ،‬وھذا يؤكد مرة أخرى أن نفط تالسينت كان مجرد‬ ‫"أسطورة" اتخذت شكل خدعة وأكذوبة لم يكن من الممكن أن تنطلي على أعلى‬ ‫‪20‬‬ .‬‬ ‫أما الوزير الحالي للطاقة والمعادن‪ ،‬محمد بوطالب‪ ،‬فقد سبق له أن صرح بأن‬ ‫المغرب يتوفر على ثروة نفطية مھمة وأن مجموعة "دلة البركة" السعودية‪ ،‬بعد‬ ‫اقتنائھا لحصة الشركة األمريكية "لون سطار إينيرجي" تعمل على اكتشاف النفط‬ ‫في كل من منطقة تالسينت وفي مناطق أخرى في األوفشور‪ ،‬وإلى جانبھا توجد‬ ‫شركات أخرى تقوم بالتنقيب في جھات أخرى من المغرب السيما باألوفشور‪.

‫السلطة في البالد إال عبر مساھمة أيادي خفية مغربية لتجميع الشروط المواتية‬
‫ليتمكن مايكل كوستين في األخير من الكذب على الملك‪ ،‬ليكون وجود النفط‬
‫بتالسينت بمقتضى إعالن رسمي من طرف أعلى سلطة في البالد وفي مناسبة‬
‫وطنية خاصة‪ ،‬ثورة الملك والشعب‪.‬‬

‫الظرفية التي تم فيھا اإلعالن عن وجود البترول‬

‫متى تم اإلعالن عن وجود البترول بكميات وافرة بالمغرب؟ سؤال قد يبدو بديھيا‪،‬‬
‫لكن من شأنه‪ ،‬حسب البعض اإلفادة بخصوص انفجار حلم جملة من المغاربة بغد‬
‫تسود فيه الرفاھية‪.‬‬
‫كان اإلعالن عن وجود البترول في صيف سنة ‪ ،2000‬أي في وقت شكلت فيه‬
‫نسبة البطالة ‪ 18‬في المائة وخصص فيه ‪ 52‬في المائة من الميزانية العامة‬
‫لميزانية التسيير و‪ 33‬في المائة منھا لخدمة الدين الخارجي‪ ،‬آنذاك كانت‬
‫االستثمارات الخارجية قد بدأت تنخفض بشكل ملحوظ منذ سنة ‪.1997‬‬
‫في ھذه الظرفية برز اإلعالن عن وجود البترول بكميات وافرة بالمغرب كعصا‬
‫سحرية ستحول المغرب إلى بالد الوفرة والرفاھية في رمشة عين‪.‬‬

‫‪21‬‬

‫لعبد الرحيم العطري رأي في الموضوع‬

‫‪22‬‬

‫يرى عبد الرحيم العطري في قضية "اكتشاف النفط بتالسينت بكميات وافرة"‬
‫مجرد تلقيح سيوسيوسياسي أو باألحرى عقاقير سياسية لتسكين التوتر‬
‫االجتماعي‪ .‬يقول عبد الرحيم العطري إنه في عز التناوب الذي توج سياسات‬
‫التوافق والتراضي‪ ،‬وبعدما استشعرت الجماھير خذالن التجربة وذبول األحالم‪،‬‬
‫كان ضروريا البحث عن حقنة جديدة تضطلع بمھمة التخدير االجتماعي لأللم‬
‫الباذخ الذي يربض في الصدور‪ ،‬وھكذا كانت تالسينت القابعة في المغرب العميق‬
‫على أتم االستعداد‪ ،‬ولتسكين التوتر االجتماعي وامتصاص الغضب الشعبي على‬
‫تجربة التناوب‪ ..‬انطلقت اآللة اإلعالمية في مضغ أخبار وجود البترول‪..‬‬
‫وخرجت تالسينت تلك القرية البائسة من ھامش الھامش إلى بقع الضوء وصارت‬
‫تالسينت على لسان الجميع‪ ،‬فرادى وجماعات‪ ..‬انطلقوا نحو بئر بلقاسم وحلم‬
‫االستفادة من الذھب األسود يوحدھم‪ ...‬وبموازاة ذلك اجتاح مفكرون واقتصاديون‬
‫مختلف وسائل اإلعالم وھم يتحدثون عن االقتصاد الريعي‪ ،‬محذرين من تكرار‬
‫تجربة الخليج‪ ..‬لكن أسطورة تالسينت دامت شھورا عديدة تالفى معھا المخزن‬
‫بوادر توتر اجتماعي محتمل استفاد فيه أيضا من تجذير مكانته وتجاوز مظاھر‬
‫إفالسه‪ ..‬انتھت األسطورة ولم يظھر للبترول أي أثر‪ ،‬ليتبين بالملموس أنھا مجرد‬
‫حقنة سيوسيوسياسية الحتواء الغضب الجماھيري‪.‬‬
‫ويخلص عبد الرحيم العطري مؤكدا أن المخزن يمتلك إمكانيات لإلبداع‪ ،‬ليفاجئنا‬

‫‪23‬‬

‫اليوم أو غدا بحقن جديدة قد تجعلنا نداري األلم بين ضلوعنا‪ .‬‬ ‫والنفط جعل من الشمال وقيادته قوتان مصممتان على خوض الحروب الخارجية‬ ‫وكسبھا ألن في الجنوب نفطا‪.‬‬ ‫صحيح أن النفط نعمة ولكنه نقمة أيضا واكتشافه في المغرب األقصى حديثا‬ ‫بكميات وافرة‪ ،‬يعني أن نمطا جديدا من الحياة قد يحل بھذا البلد‪ ،‬فالنفط يفرز‬ ‫عادة ما يسمى في أدبيات علم االجتماع بالمجتمع النفطي‪ ،‬ھذا المجتمع له‬ ‫خصائص عديدة وله إفرازات سياسية متنوعة بل حتى أنه كثيرا ما يحدث نوع‬ ‫من الشيزوفرينيا السيكولوجية فتصاب القيادة السياسية بجنون العظمة وتنظر‬ ‫خارج حدود البالد ألنھا أصبحت متوفرة على وسائل التمويل الالزمة إلدارة‬ ‫النفوذ الوھمي‪. 2005‬‬ ‫المغرب النفطي بعين رياض الصيداوي‬ ‫في مقال له على شبكة االنترنيت حاول رياض الصيداوي رسم صورة‬ ‫النعكاسات النفط‪ ،‬في حالة اكتشافه بالمغرب‪ ،‬وقد بدأ مقالته بما جاء في كتاب‬ ‫"ذاكرة ملك" للملك الراحل الحسن الثاني الذي قال "إنه حينما كنا نزرع الطماطم‬ ‫والخضر في األرض المغربية‪ ،‬كان إخواننا في الجزائر يسخرون منا حيث كانوا‬ ‫يبنون محطات ضخ النفط والمجمعات البتروكيمائية‪".‬‬ ‫المصدر الحوار المتمدن ‪.‬‬ ‫‪24‬‬ .‬المھم انه سيحقننا‬ ‫مجددا وسنخر له سجدا‪ ،‬إنه المخزن "واللي قالھا المخزن كاينة‪"..‬‬ ‫من المعلوم أنه حدثت تحوالت مجتمعية وليس اجتماعية‪ ،‬في الوطن العربي‬ ‫بسبب النفط‪ ،‬الذي ارتبط بمفھوم الريع وبصراعات داخلية عنيفة حول من يقود‬ ‫البالد وبالتالي يستحوذ على ھذا الريع‪ ،‬كما ارتبط بالحروب الخارجية‪..

‬‬ ‫فالنفط تسبب حتى اآلن في ثالث مآسي عربية على األقل‪ :‬العراق‪ ،‬ليبيا‬ ‫والجزائر‪.‬‬ ‫فالدولة النفطية تصبح دولة الرعاية االجتماعية‪ ،‬أي أنھا تھب مواطنيھا كثيرا من‬ ‫االمتيازات المادية والخدماتية المجانية‪ ،‬مثل الرعاية الصحية أو التعليم الجيد أو‬ ‫حتى مساعدات مباشرة )تعويضا لالمتيازات العينية التي ظلت قائمة(‪.‬‬ ‫ويخلص رياض الصيداوي إلى القول يصبح السلوك سلوكا نفطيا‪ ،‬يفقد المواطن‬ ‫تواضعه وتضعف قيمة العمل عنده‪ ،‬وتصبح عالقاته بالدولة عالقات طمع‬ ‫واتكال‪ ،‬وقد يصل األمر إلى إعطاء النصيب مقابل الصمت أو عدم المشاركة في‬ ‫السلطة السياسية‪ ،‬لكن بالنسبة لحالة المغرب‪ ،‬مھما تضخم الريع النفطي‪ ،‬فإنه لن‬ ‫يستطيع أن يمس كل السكان‪ ،‬وبالتالي سيكون تأثيره محدودا على سلوكات‬ ‫‪25‬‬ .‬ومن‬ ‫يمتلك سيولة كبيرة منه يستطيع أن يشتري فضاءات سياسية وإعالمية في أي‬ ‫مكان‪.‬‬ ‫ويرى رياض الصيداوي‪ ،‬أنه مع وجود النفط بالمغرب واستغالله‪ ،‬فإن ريعه‬ ‫الجديد سيساعد القيادة السياسية على حل مشكل الصحراء‪ ،‬اعتبارا على ما‬ ‫سيحدث من توازن إقليمي جديد على الساحة‪ ،‬فقوة الجزائر الدائمة ونفوذھا في‬ ‫المنطقة ظل يعتمد في أحد وجوھه على ثروتھا النفطية الغازية وقدرتھا على‬ ‫تمويل العمليات الخارجية‪.‬‬ ‫واكتشافه في المغرب يعني إعادة رسم جديد لتركيبة توازن أقطاب النفوذ في‬ ‫المغرب العربي‪.‬‬ ‫في نظر رياض الصيداوي‪ ،‬فإن الريع النفطي ال يؤثر فقط في القيادة السياسية‬ ‫وإنما يمس حياة المواطن مباشرة‪.‫وأطال النفط من عمر النزاعات العسكرية والسياسية في أكثر من منطقة‪ .

‬‬ ‫كما أن الريع النفطي سيحرر المغرب نسبيا من ضغوطات السوق األوروبية‬ ‫وشروطھا التعجيزية التي تصل أحيانا إلى حد اإلذالل‪ ،‬وكذلك سيحد من نزيف‬ ‫"الحريك"‪ ،‬ھذا طبعا لو لم تكن "أسطورة تالسينت" خدعة أو كذبة‪.‬‬ ‫واألھم من ھذا وذاك أن اكتشاف النفط سيعفي المغرب من "عقدة البترول" ومن‬ ‫فاتورة سنوية باھضة يدفعھا بالدوالر من أجل استيراد النفط‪ ،‬وبالتالي سيوقف‬ ‫استنزاف ميزانية الدولة ليضخ فيھا األموال عوض امتصاصھا‪.‫األفراد‪ ،‬وباعتبار أن النفط آخر أنماط الديمقراطية في الوطن لمدة ال تقل عن‬ ‫نصف قرن‪ ،‬فإن المغرب سيكون محظوظا ألن العملية الديمقراطية فيه ستكون قد‬ ‫سبقت اكتشاف النفط‪ ،‬وبالتالي فالمفترض أن يدعم النفط‪ ،‬في حالة اكتشاف‬ ‫الديمقراطية‪ ،‬حيث سينفتح النظام أكثر وستتسع المشاركة الشعبية في الحياة‬ ‫السياسية ألنه لن يخاف آنذاك من تحركات األحياء المھمشة ومن بؤر الفقر‪،‬‬ ‫وسيصبح باإلمكان امتصاص خريجي الجامعات والمعاھد العاطلين عن العمل‬ ‫حاملي الشھدات الذين يؤرقون النظام حاليا أخالقيا واقتصاديا‪.‬‬ ‫‪26‬‬ .

‫حوارمع إدريس بنعلي‪ ،‬باحث ومحلل اقتصادي‬ ‫"نفط تالسينت" خدعة ومھزلة أظھرت المغاربة صغارا جدا‬ ‫‪2007 / 2 / 24‬‬ ‫خالل صيف ‪ 2000‬عاش المغاربة وھم وجود "البترول بمنطقة تالسينت بكميات‬ ‫وافرة"‪ ،‬وقضوا شھورا بين أحضان أسطورة جعلتھم يحلمون بمغرب الوفرة‬ ‫والرفاھية والبذخ‪ ،‬وتم اإلعالن الرسمي عن وجود النفط بالمغرب ومن النوع‬ ‫الجيد وبكميات وافرة ستحرر البالد من "عقدة البترول"‪ ،‬لكن سرعان ما انكشف‬ ‫األمر‪ ،‬ولم يظھر للنفط الوفير أي أثر‪ ،‬وساد صمت رھيب بخصوص النازلة‪،‬‬ ‫كأنه حلم تبدد مع شروق شمس اليوم الموالي‪ ،‬والزال المغاربة إلى حد اآلن‬ ‫ينتظرون الجواب الرسمي عن سؤال‪ :‬ھل يوجد فعال نفط بالمغرب؟ وھل ما‬ ‫‪27‬‬ .

‫حدث من قبل كان مجرد خدعة‪ ،‬حبك خيوطھا قائمون على شركة أجنبية استقبلھا‬ ‫المغرب استقبال الضيوف المرموقين؟ وھل ما جرى يمكن اعتباره بمثابة خطة‬ ‫لتوفير شروط تجعل الملك والمحيطين به يصدقون كذبة تالسينت؟‬ ‫سعيا وراء تجميع المعطيات قصد الجواب على مثل ھذه األسئلة وغيرھا‪ ،‬التقت‬ ‫"المشعل" الباحث والمحلل االقتصادي إدريس بنعلي وأجرت معه الحوار التالي‪:‬‬ ‫ھل مسألة البترول تشكل عقدة دائمة بالنسبة لالقتصاد المغربي؟‬ ‫في اعتقادي يعرف المغرب عقدتين اثنتين‪ :‬البترول والماء‪ ،‬والزال يعاني من‬ ‫ھاتين العقدتين‪ ،‬وھما معضلتان ظلتا تخنقان االقتصاد الوطني‪ ،‬إنھما عنصران‬ ‫أساسيان في إعاقة التطور االقتصادي‪ ،‬وتزداد حدة ھذا االختناق بفعل ارتفاع‬ ‫سعر النفط وعدم استقراره على صعيد السوق العالمية‪ .‬‬ ‫إذن يواجه االقتصاد المغربي معيقان عويصان يكبالن بقوة سيرورة نمو وآليات‬ ‫تنميته‪ ،‬فالمغرب أضحى يشكو من قلة الماء ومن مشكل الطاقة‪ ،‬علما أن البترول‬ ‫محدد أساسي في كل األنشطة االقتصادية‪ ،‬خصوصا منھا األنشطة االقتصادية‪،‬‬ ‫وھي المعول عليھا‪ ،‬وبالدنا غير منتجة للطاقة )البترول( بالقدر الذي يضمن‬ ‫التحكم في آليات تفعيل شروط التنمية‪ ،‬السيما وأن البترول على وجه الخصوص‬ ‫‪28‬‬ .‬فمشكل الماء أضحى يطرح عندنا بحدة اآلن أكثر من أي وقت‬ ‫مضى‪.‬وبالنظر إلى ارتفاع ثمن‬ ‫الطاقة عموما‪ ،‬فمن البديھي أن يكون تأثير ھذا الوضع مباشرا على دواليب‬ ‫وآليات المنظومة االقتصادية الوطنية‪ ،‬ھذا بخصوص الطاقة عموما والبترول‬ ‫على وجه الخصوص‪.‬‬ ‫أما الماء‪ ،‬فھو يشكل كذلك معضلة سائرة نحو التعمق والتعقيد أكثر‪ ،‬إن معدل‬ ‫االستھالك الفردي للماء بالمغرب الزال ضعيفا‪ ،‬إذ ال يتجاوز في المتوسط ‪800‬‬ ‫متر مكعب‪ ،‬في حين أن المتوسط المتعارف عليه عالميا يتجاوز ‪ 1200‬متر‬ ‫مكعب لكل ساكن‪ .

‬ولما سقطت األقنعة وانكشف األمر لم يقو أحد من‬ ‫المسؤولين الكبار على مصارحة الملك وظل الجميع صامتا‪ ،‬ولوال جرأة أبراھام‬ ‫السرفاتي‪ ،‬آنذاك وتدخله غير المنتظر لما تكسر جدار الصمت بالشكل الذي تم‬ ‫به‪ ،‬لقد بين السرفاتي – وھو من أوائل مھندسي المعادن بالمغرب وخريج مدرسة‬ ‫المعادن بباريس وخبير بالميدان لسنوات عديدة ومن مواقع المسؤولية – أن قصة‬ ‫نفط تالسينت مجرد أكذوبة‪ ،‬إذ سبق وأن أكدت جملة من األبحاث والدراسات أنه‬ ‫من المستبعد جدا أن يوجد النفط بتلك المنطقة بكميات وفيرة‪ ،‬وبالتالي خلص إلى‬ ‫القول إن المسألة ساذجة في رأيه‪.‬والظاھر للعيان أن‬ ‫العملية كانت خدعة ساذجة أعطت أكلھا بسرعة‪ ،‬إذ تمكنت تلك الشركة من‬ ‫النصب على المغرب وخدعت جملة من المسؤولين والقائمين على األمور‪ ،‬وربما‬ ‫استغلت سذاجة بعضھم وتورط البعض اآلخر لتمرير خطة حبكت خيوطھا بدقة‪.‬‬ ‫‪29‬‬ .‫)والطاقة عموما( يخترق كل دواليب العملية اإلنتاجية في أي اقتصاد عصري‪،‬‬ ‫فليس ھناك اقتصاد عصري دون االعتماد على الطاقة‪ ،‬وبدرجة كبيرة على النفط‪.‬‬ ‫فتلك الشركة ظلت غامضة ويلفھا الكثير من الضباب الكثيف‪ .‬‬ ‫وقد أبان المسؤولون المغاربة عن محدوديتھم المھنية بھذا الخصوص‪ ،‬إذ لم‬ ‫يتعاملوا مع ھذه القضية بدرجة المھنية العالية التي تستوجبھا وقبلوا بسھولة ما‬ ‫طرحته واقترحته عليھم تلك الشركة األمريكية‪ ،‬وربما بدون تردد لغرض في‬ ‫نفس يعقوب بالنسبة لبعضھم‪ .‬‬ ‫ھل ما وقع بالنسبة لتالسينت كان مجرد نصب من طرف مقامر أمريكي أم أن‬ ‫شركة "سكيدمور" كانت تعتقد فعال انجاز خبطة العمر بخصوص النفط‬ ‫بالمغرب؟‬ ‫ما فھمته مما نشر ومما تابعته عبر وسائل اإلعالم أو التصريحات من ھنا‬ ‫وھناك‪ ،‬وما خلصت إليه من خالل تقاطعات بعض المقاوالت أن الشركة‬ ‫األمريكية خدعت المغاربة‪ ،‬وأن تلك الشركة والقائمين عليھا غير معروفين على‬ ‫الصعيد العالمي بالشكل الذي تم تقديمھم به في البداية‪.

‫وعموما ال يمكن قبول االنصياع بسھولة ودون تحريات دقيقة في نازلة مثل‬ ‫قضية تالسينت‪ ،‬السيما وأنه تم اإلعالن عن وجود البترول بكميات وفيرة بھا‬ ‫رغم أنه لم يتم آنذاك حفر إال ثقب واحد‪ ،‬وعلى أساسه بنيت كل الحكاية‪ ،‬علما أنه‬ ‫يبدو حسب أھل المجال والمتخصصين أنه وجب على األقل انجاز ‪ 4‬ثقوب‬ ‫لتحديد أھمية اآلبار المكتشفة وتقدير احتياطاتھا‪ .‬‬ ‫ھل ھناك مصالح سعودية بالمغرب في مجال المحروقات؟‬ ‫بكل صراحة ال أتوفر على معلومات دقيقة بھذا الخصوص‪ ،‬لكن ال أعتقد ذلك‪،‬‬ ‫وھذا بالطبع خارج ما ھو معروف‪ ،‬بعض االستثمارات السعودية ھنا وھناك‪.‬إذن ال يمكن االعتماد على بئر‬ ‫واحد لإلعالن عن وجود كميات وفيرة كما حدث وعاينه الجميع‪ ،‬ألم يكن ھذا‬ ‫كافيا بالنسبة للمسؤولين للشك في األمر؟‬ ‫ال علم لي كيف تم عرض القضية على القائمين على األمور وبأية طريقة وفي أية‬ ‫ظرفية‪ ،‬لكن ما ھو معروف اآلن أن ملف تالسينت كان بيد بعض المسؤولين‬ ‫الكبار في الدولة وساھمت فيه بعض الشخصيات الوازنة‪ ،‬وھذا يدعو إلى إثارة‬ ‫العديد من التساؤالت التي الزالت بدون جواب إلى حد اآلن‪ ،‬واعتبارا للصمت‬ ‫الكثيف الذي لف النازلة لم يكن باإلمكان معرفة من خدع من بالضبط؟ وبأية‬ ‫طريقة تم ذلك‪ ،‬ومن ساعد الشركة في مأموريتھا ولماذا؟ وھل تمت المساءلة بھذا‬ ‫الخصوص أم ال؟ وكل من لھم يد في ھذه القضية لم يتكلموا إلى حد اآلن‪ ،‬إما‬ ‫ألنھم خدعوا وال يريدون أن يعلم المغاربة والرأي العام ذلك‪ ،‬أو ألنھم تورطوا‬ ‫بشكل أو بآخر في النازلة‪.‬‬ ‫الظاھر من ھذه القضية أن جھات وشخصيات وازنة تھافتت في البداية على اقتناء‬ ‫أسھم الشركة التي قيل إنھا وراء اكتشاف النفط بتالسينت والمؤھلة الستغالله توا‪.‬‬ ‫وبھذا استفاد األمريكيون أصحاب ھذا المشروع‪ ،‬ومھما يكن من أمر كان "نفط‬ ‫تالسينت" خدعة ومھزلة أظھرت المغاربة صغارا جدا‪.‬‬ ‫‪30‬‬ .

‬‬ ‫‪31‬‬ .‫ال يمكنني أن أتھم أناسا في ظل غياب معطيات دقيقة وملموسة‪ ،‬فأنا ال أتوفر على‬ ‫معلومات فيما يتعلق بھذه القضية‪.‬‬ ‫وھذا عمل تقوم به بعض الشركات في بعض بلدان العالم الثالث التي غالبا ما‬ ‫تتوفر على كفاءات‪ ،‬وقد حققت بعض الشركات "خبطات" ظرفية‪ ،‬لكن المغرب‬ ‫يتوفر على كفاءات مھمة جدا في مجال المعادن‪ ،‬إال أنه لم يتم إشراكھا في قضية‬ ‫تالسينت ولم تتم استشارتھا بھذا الصدد‪ ،‬فلدينا الكثير من المھندسين وأصحاب‬ ‫االختصاص أكفاء‪ ،‬فلماذا لم يتم اللجوء إليھم؟ وھذا كذلك أمر يدعو إلى التساؤل‪.‬إذن تلك الشركة كانت متدبدبة وأسھمھا على وشك‬ ‫االنھيار‪ ،‬وال يستبعد أنھا قامت بخدعة لتحسين أوضاعھا المالية‪ ،‬وھكذا كان‪ ،‬لكن‬ ‫انتھى األمر بسرعة‪.‬‬ ‫ارتبط اسم "مايكل كوستين" وشركة "لون سطار" بنفط تالسينت‪ ،‬فھل ھذا‬ ‫الشخص ذو مصداقية وھل تحوم شبھات حول تلك الشركة؟‬ ‫الحاسم في الجواب على ھذا السؤال ھو‪ ،‬أوال الجواب على سؤال‪ :‬أين ھو نفط‬ ‫تالسينت؟ وھل وجدته فعال ھناك؟ ال يختلف اثنان على أن تلك الشركة غير‬ ‫معروفة‪ ،‬وأنھا آنذاك كانت سائرة نحو االندحار وقيمة أسھمھا بدأت تتقھقر‪ ،‬لكن‬ ‫سرعان ما انكشف األمر‪ .‬‬ ‫لكن ھناك من يتحدث عن صراع بين السعوديين واألمريكيين بخصوص النفط‬ ‫والغاز بالمغرب‪ ،‬فما ھو تقييمكم لھذا الكالم؟‬ ‫أكرر مرة ثانية‪ ،‬أنا ال أتوفر على معطيات ومعلومات دقيقة بھذا الخصوص‪،‬‬ ‫لكن ال أعتقد ذلك ألنه ال وجود للبترول بالمغرب )المغرب البري(‪ ،‬وبالتالي ال‬ ‫أرى داعيا لھذا الصراع بين السعوديين واألمريكيين لسبب غير موجود‪ ،‬فھل‬ ‫لديكم أنتم معلومات بخصوص وجود البترول بأرض المغرب؟ أما أنا فال أتوفر‬ ‫على أية معلومات من ھذا القبيل‪.

‫كما أنه‪ ،‬في ھذا الصدد أتساءل‪ :‬لماذا يقوم المغرب بجلب شركات من ھذا العيار‪،‬‬
‫وھي شركات تبحث عن ضحايا لتحقيق "خبطة" ولو عن طريق استعمال النصب‬
‫واالحتيال أو الخداع‪ ،‬وھذا ما حدث في حالة الشركة اإلماراتية في موضوع‬
‫التشغيل )النجاة(؟ فھل ھذه الشركات تتصور أن القائمين على األمور بالمغرب‬
‫تنقصھم الخبرة والكفاءة واالحترافية؟ أم أن الكامن وراء كل ھذا ھو الفساد‬
‫واستشراء الرشوة؟‬
‫أظن أن المغرب يستقطب أحيانا شركات مفلسة أو تتحرك في الظل وتحيا في‬
‫الظالم للبحث عن ضحاياھا‪ ،‬وقد تستغل محدودية كفاءة البعض أو فساد البعض‬
‫اآلخر‪ ،‬أو السبيلين معا‪ ،‬لتسھيل مھمة النصب والخداع‪.‬‬
‫أما بخصوص المسمى "مايكل كوستين"‪ ،‬فأنا ال أتوفر على معلومات دقيقة‬
‫بصدده‪ ،‬وال يھمني كشخص‪ ،‬لكن باعتباره قائما على شركة أجنبية جاءت إلى‬
‫المغرب للعمل في قطاع استراتيجي ذي حساسية كبيرة‪ ،‬كان من المفروض أن‬
‫يقوم المسؤولون المغاربة بالتحريات الالزمة بصدده وبصفته قائما على أمور تلك‬
‫الشركة والسعي للتعرف على مساره المھني وسمعته في المجال وثقل شركته‬
‫وموقعھا وانجازاتھا ونشاطھا سواء في بلدھا األم أو خارجه‪ ،‬السيما وأن قطاع‬
‫البترول والعاملين به تسلط عليھم الكثير من األضواء على الصعيد العالمي أكثر‬
‫من غيره من القطاعات‪ ،‬وكان من السھل الحصول على ھذه المعلومات قبل‬
‫التورط في أية مغامرة مجھولة المآل‪ .‬وھذا من البديھيات في كل ما يتعلق بقضايا‬
‫مرتبطة بمستقبل البالد وتتھم االقتصاد برمته‪.‬‬
‫ما ھي أھمية البترول في المنظومة االقتصادية الوطنية؟‬
‫لقد قلت سابقا إن النفط يلعب دورا جوھريا وحيويا في المنظومة االقتصادية‪،‬‬
‫وھذا أمر ال يحتاج ألي توضيح‪ ،‬فھو بمثابة تحصيل حاصل‪ .‬فكل آليات ھذه‬
‫المنظومة تتحرك بفضل البترول سواء مباشرة أو بطريقة غير مباشرة‪ ،‬إذ ال‬
‫يمكن إنتاج سلعة من السلع أو توفير خدمة من الخدمات بدون طاقة‪ ،‬كما أنه كلما‬
‫‪32‬‬

‫تقدمت المنظومة االقتصادية كلما زادت حاجتھا إلى الطاقة‪) ،‬ومنھا البترول(‪،‬‬
‫واآلن أضحت نسبة استھالك الطاقة من المؤشرات األساسية والجوھرية للتنمية‬
‫والتقدم‪ ،‬لماذا الواليات المتحدة ھي الدولة األكثر تطورا وتقدما‪ ،‬ألنھا أول‬
‫مستھلك للطاقة في العالم‪ ،‬بل أكثر من ھذا‪ ،‬بدأ البعض يربط بين نسبة استھالك‬
‫الطاقة وتطور الديمقراطية بالبلد‪ ،‬فالبترول أضحى اليوم مرتبطا بكل شيء‪ ،‬وقد‬
‫بذلت جملة من البلدان الكثير من الجھود لتطوير مجاالت الطاقات المتجددة‪ ،‬لكن‬
‫لوبيات النفط عملت والزالت تعمل على إبطال مفعول ھذه المجھودات بعدم‬
‫تشجيع األبحاث في ھذا القطاع‪ ،‬بل وعرقلتھا أحيانا‪.‬‬

‫‪33‬‬

‫الجزائر غنية بنفطنا‪ ،‬تعادينا من أجله وتحاربنا بمداخليه‬

‫تعرض المغرب للتمزيق على امتداد تاريخه‪ ،‬سلبت منه موريتانيا والصحراء‬
‫الشرقية‪ ،‬وكادت الصحراء الغربية أن تسلب منه كما سلبت سبتة ومليلية والجزر‬
‫الجعفرية‪.‬‬

‫إن قضية الصحراء الشرقية واستيالء الجزائر على نفطھا وغازھا بغير وجه حق‬
‫ھو سر الحرب طويلة األمد التي تخوضھا الجزائر ضد المغرب بالصحراء‬
‫الغربية‪ ،‬وستظل كذلك حتى ولو تم طي ذلك الملف‪.‬‬
‫وقضية الصحراء الشرقية ونفطھا من القضايا التي قد تربك‪ ،‬وال شك‪ ،‬العالقات‬
‫بين الدول‪ ،‬السيما فرنسا والجزائر والمغرب وأمريكا‪.‬‬
‫فآبار النفط تقع في أرض تابعة للصحراء الشرقية‪ ،‬والزالت الجزائر تستبيح‬
‫لنفسھا حرية المتاجرة بھذه الثروة ”المغربية“ عالميا‪ ،‬على مرأى ومسمع أصحاب‬
‫األرض الشرعيين‪.‬‬
‫لقد طالب المغرب باسترجاع صحرائه الشرقية‪ ،‬وھذا أمر مسجل لدى ھيأة األمم‬
‫المتحدة والمنتظم الدولي منذ اتفاقية ”إكس ليبان“ المشؤومة في عيون الكثيرين‪.‬‬

‫إذا أردت أن تضيع الحقيقة فاجعلھا موضوع صراع بين دولتين من دول العالم‬
‫الثالث‪ ..‬ھذا ھو حال قضية الصحراء الشرقية وصراع المغرب والجزائر حول‬

‫‪34‬‬

.‬جذور التاريخ والجغرافية واإلنسان والمواقف‬ ‫والصراعات الستشراف جوھر حقيقة الصحراء الشرقية‪ ،‬بنفطھا وغازھا‬ ‫وحديدھا وخيراتھا األخرى‪ ،‬بوضوح وشفافية وموضوعية‪ ،‬حقيقة انتساب ھذه‬ ‫المنطقة إلى المغرب أرضا وساكنة وانتماء‪..‬‬ ‫وھذا يقتضي العودة إلى الجذور‪ .‫الحدود‪ ،‬وھي القضية التي عرفت ليّ عنق البديھيات التاريخية والجغرافية‬ ‫واالجتماعية والسياسية‪ ،‬وأضحت تأخذ لونا معينا ھنا ولونا آخر ھناك‪.‬‬ ‫وقضية الصحراء الشرقية‪ ،‬بنفطھا وغازھا‪ ،‬لھا من الخصوصية ما يجعلھا من‬ ‫القضايا التي تورط بخصوصھا أكثر من طرف‪ ،‬دوال وأحزابا ومنظمات دولية‬ ‫وإقليمية‪ .‬‬ ‫ظل الراحل الحسن الثاني يحث المغاربة حول االنكباب على دراسة تاريخ‬ ‫المغرب والتمسك بجغرافيته‪ ،‬غير أن الكثيرين لم يفھموا ھذا اإللحاح‪ ،‬وبقي لغزا‬ ‫معلقا‪ ،‬لكن بفھم قضية الصحراء الشرقية ومالبساتھا ينكشف السر ويتضح فحوى‬ ‫اللغز‪.‬‬ ‫‪35‬‬ .‬ورغم أن الحق واضح ال غبار عليه ظلت الحقيقة ضائعة تارة ومغلفة‬ ‫بتعابير الوحدة والمصير المشترك تارة أخرى‪ ،‬وتبين في األخير أنھا مجرد أقنعة‬ ‫سميكة تغطي عداء عنيفا اغتال جوھر الحقيقة‪ ،‬وھو على وشك تصفيتھا إن لم‬ ‫تبادر الجھات المسؤولة في إثارة قضية الصحراء الشرقية بشكل جذري‪.‬‬ ‫لقد قيل كالم كثير عن وصية الراحل الحسن الثاني‪ ،‬وإن كان مضمون وصيته‬ ‫بالنسبة لعائلته الصغيرة مازال في علم الغيب بالنسبة للمغاربة‪ ،‬فإن وصيته‬ ‫لھؤالء واضحة وال غبار عليھا‪ ،‬االھتمام بالتاريخ قصد تصحيح ما تم اقترافه من‬ ‫أخطاء‪ ،‬وقضية الصحراء الشرقية إحدى مفاتيح وصية الراحل الحسن الثاني‬ ‫لعموم المغاربة‪.

‫فھل الصحراء الشرقية أرض مغربية ونفطھا وغازھا مغربيان اغتنت بھما‬ ‫الجزائر على حسابنا؟ لذلك فال خيار لھا إال معاداتنا ومحاربتنا لشغلنا عن‬ ‫المطالبة بأرضنا ونفطنا وغازنا؟‬ ‫الجزائر قرصنت النفط المغربي بتواطؤ مع فرنسا وتقاعس حكوماتنا‬ ‫استولت الجزائر‪ ،‬ظلما وعدوانا على الصحراء الشرقية المغربية وتصرفت في‬ ‫خيراتھا‪ ،‬سلبا ونھبا‪ ،‬وھا ھي تتصرف في نفطھا وتصدره وتبيعه‪ ،‬وصارت‬ ‫بفضل نفط مغربي عضوا بارزا في منظمة ”أوبيك“‪.‬‬ ‫‪36‬‬ .‬‬ ‫ال يوجد ولو مستند واحد أو تصريح أو إجراء يفيد أن الشعب المغربي تخلى عن‬ ‫صحرائه الشرقية لفائدة الجزائر‪ ،‬سواء إبان االحتالل الفرنسي أو بعد االستقالل‪،‬‬ ‫ومختلف المراجع الفرنسية القديمة تضمنت عبارة الصحراء المغربية الكبرى‬ ‫وضمنھا الصحراء الشرقية والصحراء الغربية وموريتانيا ) ‪Le Grand‬‬ ‫‪.(Sahara Marocain‬‬ ‫ت ّدعي الجزائر أن الصحراء الشرقية ”ارث“ قديم آل إليھا عبر االحتالل الفرنسي‪،‬‬ ‫كأن الشعوب في عرف جنراالت الجزائر‪ ،‬بمثابة أمتعة تورث وتسلم‪ ،‬علما أنھا‬ ‫)الجزائر( نفسھا حاربت االستعمار الفرنسي وطردته من أراضيھا بفضل مساندة‬ ‫المغرب‪ ،‬شعبا وحكومة وملكا‪ ،‬وبالرغم من ذلك قبلت أن تحل مكان المستعمر‬ ‫باستمرارھا الحتالل الصحراء الشرقية رغما عن أھلھا‪.‬‬ ‫فمنذ أن وضعت الجزائر يدھا على الصحراء الشرقية الغنية بالنفط والغاز‬ ‫والحديد‪ ،‬تحول موقفھا اتجاه المغرب رأسا على عقب وتغير خطابھا إزاءه بـ‬ ‫‪ 180‬درجة‪ ،‬وظل منذئذ موقفھا عدائيا لبالدنا‪ ،‬وقد انساق جماعة من مناضلي‬ ‫الشعب المغربي وراءھا في مرحلة معينة‪ ،‬واآلن انكشف أمرھا بجالء‪.

‬‬ ‫لقد اقترفت فرنسا جريمة عندما تخلت عن الصحراء الشرقية للجزائر عقب‬ ‫اتفاقية ”إيفيان“ والتي بموجبھا حصلت الجزائر على استقاللھا‪ ،‬وعلى باريس اآلن‬ ‫أن تعترف بخطأھا الجسيم‪ ،‬ھذا ما طلبته الھيأة الوطنية للمناطق الشرقية المغربية‬ ‫المغتصبة من الرئيس السابق جاك شيراك بصفة رسمية ومباشرة‪ ،‬خصوصا وأن‬ ‫فرنسا مارست علينا الحماية من ‪ 1912‬إلى ‪ ،1956‬حيث حصل المغرب على‬ ‫استقالل ظل مبتورا‪ ،‬والزال كذلك إلى حد اآلن ما دامت الصحراء الشرقية‬ ‫وسبتة ومليلية والجزر الجعفرية خارج حوزة الوطن األم‪.‬‬ ‫‪37‬‬ .‬‬ ‫طبعا‪ ،‬بدون تواطؤ فرنسي لم تكن الجزائر لتضع يدھا على صحرائنا الشرقية‬ ‫وتصبح غنية بنفطنا وغازنا‪ .‬‬ ‫كان عالل الفاسي يعلن وھو خارج المغرب في السنوات األخيرة من عھد‬ ‫الحماية‪ ،‬أن استقالل المغرب لن يتم بغير وحدته الترابية‪ ،‬شماله وجنوبه وشرقه‪،‬‬ ‫وأخذ يوجه حزب االستقالل إلى عدم االعتراف بأي تقسيم قامت به الحماية‪.‬ومن المعلوم أن فرنسا ھي التي سلمت الصحراء‬ ‫الشرقية للجزائر رغم علمھا‪ ،‬علم اليقين‪ ،‬أنھا أرض مغربية وليست جزائرية‪،‬‬ ‫وبالتالي يتوجب عليھا‪ ،‬آنيا أوال حقا‪ ،‬مھما طالت المدة أو قصرت‪ ،‬اإلعالن عن‬ ‫خطأ تسليم الجزائر أرضا غير أرضھا‪ ،‬والدعوة إلى سبل تصحيحه أو على األقل‬ ‫تقليص انعكاسات ھذا الخطأ الجسيم والتي كانت وخيمة على الشعب المغربي‪،‬‬ ‫وكذلك على باقي شعوب المغرب العربي‪.‫وقد سعى جنراالت الجزائر دائما إلى إرباك المغرب وخلخلة مجتمعه قصد‬ ‫الوصول إلى زعزعة االستقرار به وإطالة حرب االستنزاف‪ ،‬وذلك منذ سنة‬ ‫‪ ،1962‬وعندما رغب الراحل محمد بوضياف في تغيير المسار تعرض لالغتيال‬ ‫دون تردد‪.‬‬ ‫ومن جھة أخرى سعى النظام الجزائري إلى تخريب االقتصاد الوطني المغربي‬ ‫عبر التھريب تحت إمرة المخابرات الجزائرية التي نجحت نسبيا في النيل من‬ ‫بنيتنا االقتصادية واالجتماعية بالمناطق الشرقية‪.

:‬خصلة أن يكون المغرب والمغاربة بعمر النبي نوح‪ ،‬خصلة أن‬ ‫يكون للمغاربة مال قارون وخصلة أن يكون للمغاربة صبر النبي أيوب“‪ ،‬ولذلك‬ ‫ظلت الصحراء الشرقية‪ ،‬بنفطھا وغازھا وحديدھا‪ ،‬مسلوبة من الشعب المغربي‪.1963‬‬ ‫ظل الخالف الحدودي قائما بين الجارين‪ ،‬وھو الخالف الذي تدافع فيه الجزائر‬ ‫عن حدودھا كما تركھا االستعمار الفرنسي‪ ،‬في مقابل المغرب الذي طالب‬ ‫بحدوده كما كانت قبل مجيء االستعمار‪ ،‬والتي تمثل معاھدة ”اللة مغنية“ )‪18‬‬ ‫مارس ‪ (1845‬إطارا مرجعيا لھا‪ ،‬وھي المعاھدة التي وقعھا المغرب مع فرنسا‬ ‫بعد ھزيمته بمعركة إيسلي في ‪ 14‬غشت ‪ 1844‬بسبب دعمه لثورة عبد القادر‬ ‫الجزائري‪ ،‬ونصت ھذه المعاھدة على استمرارية الحدود التي كانت بين المغرب‬ ‫وتركيا لتصبح ھي الحدود الرسمية بين المغرب والجزائر‪.‬‬ ‫وتلت ھذه االتفاقية عدة اتفاقيات أخرى في ‪ 1901‬و‪ ،1902‬حيث كانت ترتبط‬ ‫بدرجة تقدم التوغل االستعماري لفرنسا في المغرب وسعيھا إلى تثبيت وجودھا‬ ‫في الجزائر مما كان يفضي لالنتقاص التدريجي من التراب المغربي‪ .‬ومنذ‬ ‫حصول المغرب على االستقالل ومشكلة الحدود مع الجزائر مطروحة‪ ،‬وقد نجم‬ ‫‪38‬‬ .‬‬ ‫لقد أبرم الملك الراحل الحسن الثاني في سنة ‪ 1961‬اتفاقية مع فرحات عباس‪،‬‬ ‫مفادھا عدم اإلسراع بتصفية مشكل الحدود بين البلدين‪ ،‬إذ أن المغرب رفض‬ ‫مفاوضة الحكومة الفرنسية قصد استرجاع الصحراء الشرقية والحرب التحريرية‬ ‫الجزائرية متوھجة‪ ،‬لذلك اتفق المغرب مع الحكومة المؤقتة عن طريق مرسوم‬ ‫مكتوب يؤكد أن الحدود التي وضعھا االستعمار في الصحراء ليست ھي الحدود‬ ‫الحقيقية‪ ،‬وستقوم الدولتان‪ ،‬بعد االستقالل بمراجعة الوضعية في الصحراء وإعادة‬ ‫الجزء الذي سبله االستعمار إلى أصحابه‪ ،‬لكن الجزائر أسرعت بالتنكر لھذه‬ ‫االتفاقية واعتبرتھا غير ذات قيمة وبالتالي فإنھا ال تعكس إرادة الشعب‬ ‫الجزائري‪ ،‬ومن ثمة كانت حرب الرمال سنة ‪.‫وإبان االستقالل حل وفد من الصحراء الشرقية ضيفا على عالل الفاسي حيث‬ ‫إقامته بحي الليمون بالرباط إلثارة موضوع الصحراء الشرقية المغتصبة‪،‬‬ ‫فخاطب أعضاء الوفد قائال‪” :‬ال تستعجلوا فالنصر حليفنا لو توفرت لنا خصال‬ ‫ثالث وھي‪ .

‬‬ ‫وما غذى النزاع بقوة ھو صعوبة استغالل الحديد المكتشف بالصحراء الشرقية‬ ‫إال بنقله عبر الصحراء في اتجاه المحيط األطلسي اعتبارا لكلفته الكبيرة‪ ،‬من‬ ‫منطقة تندوف إلى الساحل المتوسطي للجزائر في الشمال‪ ،‬الشيء الذي فرض‬ ‫على الطرفين الدخول في مفاوضات تتيح االستغالل المشترك لمناجم الحديد‬ ‫مقابل االعتراف المغربي بجزائرية منطقة تندوف‪ ،‬حيث كان من ثماره‬ ‫مفاوضات إيفران في ‪ 15‬يناير ‪ 1969‬ثم مفاوضات ‪ 27‬مايو ‪ 1970‬وبعدھا‬ ‫مفاوضات ‪ 15‬يونيو ‪ 1972‬والتي انبثقت عنھا معاھدة حول الحدود المغربية‬ ‫الجزائرية بخصوص تندوف والمشاركة في إنتاج وتسويق حديدھا ودعم الجزائر‬ ‫لمغربية الصحراء‪.‫عن ھذا الخالف مواجھات عسكرية بين البلدين )أكتوبر ‪ ،(1963‬وتم احتواء‬ ‫النزاع بعد تدخالت عربية وإفريقية‪ ،‬إال أن المشكل المتعلق بالصحراء الشرقية‬ ‫بقي عالقا خصوصا بعد اكتشاف الحديد‪ ،‬إضافة إلى استغالل النفط والغاز‬ ‫الطبيعي‪.1975‬‬ ‫في ھذه الفترة تدخل العامل الدولي بقوة‪ ،‬إذ أن سياسات القوى الدولية تجاه‬ ‫المنطقة المغاربية ارتكزت على التحكم في العالقات المغربية الجزائرية‬ ‫والموازنة بين طرفي ھذه العالقات‪ ،‬وذلك حسب األولويات التي تحددھا القوى‬ ‫‪39‬‬ .‬‬ ‫وقد تال ھذا‪ ،‬تصريحات جزائرية مؤيدة للحق المغربي في الصحراء الغربية‪،‬‬ ‫لكن سرعان ما تحول الموقف الجزائري وانقلب رأسا على عقب بدءا من سنة‬ ‫‪.‬‬ ‫وتجددت المطالب المغربية بضرورة تسوية المشكلة‪ ،‬ليكتسي النزاع بعدا دوليا‬ ‫حيث اصطبغ المشكل بصراعات الحرب الباردة‪ ،‬السيما بعد انقالب بومدين في‬ ‫سنة ‪ ،1965‬ولم يخل ھذا التوتر من صدامات عسكرية في ‪ 1967‬أدت إلى‬ ‫سعي المغرب طرح النزاع على األمم المتحدة‪.

‬‬ ‫كيف ضاعت الصحراء الشرقية؟‬ ‫كانت سنة ‪ 1836‬تاريخ بداية الغزو االستعماري الفرنسي للمغرب‪ ،‬وقد استمر‬ ‫في ابتالع خيرات الصحراء إلى حدود فرض الحماية الفرنسية سنة ‪،1912‬‬ ‫وظلت الصحراء الشرقية بخيراتھا بيد فرنسا إلى حدود سنة ‪ ،1962‬إذ أن‬ ‫‪40‬‬ .‫األجنبية التي ترى فيھا خزانا نفطيا‪ ،‬دون أن تھتم بمن ھو المالك الشرعي لھذا‬ ‫النفط‪ ،‬فضال عن موقع المنطقة االستراتيجية وعن كونھا سوقا للسالح بامتياز‪.‬‬ ‫ھذه األجواء عمقت ارتھان المغرب لنزاع الصحراء وأصبح رھانا جزائريا‬ ‫تضمن من خالله إشغال المغرب عن المطالبة بالصحراء الشرقية وخيراتھا‪،‬‬ ‫مثلما ھو الحال بالنسبة إلسبانيا التي اختارت نفس المنحى حتى ال يتحرك‬ ‫المغرب للمطالبة بتحرير سبتة ومليلية والجزر المحتلة‪.‬‬ ‫علما أنه في عھد الملك محمد الخامس كان المغرب يتوفر على وزارة اسمھا‬ ‫”وزارة الصحراء وموريتانيا“ تعنى باستكمال الوحدة الترابية‪ ،‬وقد كانت وزارة‬ ‫مستقلة عن وزارة الشؤون الخارجية‪ ،‬لكنھا لم تضطلع بمھمتھا بفعل ظروف‬ ‫التآمر والخيانة‪ .‬وكان يعمل بھا وطنيون يمثلون أھالي الصحراء الغربية‬ ‫والصحراء الشرقية‪ ،‬لكن سرعان ما تم تھميشھم وإفراغ الوزارة من محتواھا إلى‬ ‫أن تم إقبارھا‪.‬‬ ‫وحسب علي بنبريك‪ ،‬رئيس الھيأة الوطنية للمناطق الشرقية المغربية المغتصبة‪،‬‬ ‫كان الراحل الحسن الثاني بصدد تھييء مسيرة ثانية نحو الصحراء الشرقية‬ ‫المغربية المغتصبة‪ ،‬حيث كان يريدھا مسيرة وحدة المغرب العربي الكبير التي‬ ‫تلغي الحدود وتكسر القيود على امتداد الفضاء المغاربي‪.

‬‬ ‫ولم تخل ھذه المرحلة من االحتجاجات‪ ،‬حيث احتج المغرب الرسمي سنة ‪1958‬‬ ‫على التجربة النووية الفرنسية التي قامت بھا بمنطقة ”الركان“ بالصحراء‬ ‫الشرقية‪ ،‬إذ دعت الرباط آنذاك إلى توقيف التجارب النووية على اعتبار أنھا تقام‬ ‫على جزء من التراب المغربي دون موافقة أصحاب األرض الشرعيين‪.‬‬ ‫‪41‬‬ .‬واعتبارا للتعتيم الذي لحق‬ ‫بقضيتھم منذ فجر ستينات القرن الماضي‪ ،‬أحبطت آمالھم‪ ،‬فال ھم التحقوا بوطنھم‬ ‫األصلي المغرب وال ھم استفادوا من نفط أرضھم وخيراتھا ووجدوا أنفسھم‬ ‫مرغمين على الخضوع للنظام الجزائري في وقت ظل المجتمع المدني الدولي‬ ‫يتجاھل معاناتھم‪.‫باريس تخلت عنھا بغير وجه حق للجزائر عند اإلعالن عن استقالل الجزائر‪.‬‬ ‫تضم الصحراء الشرقية أكثر من ‪ 6‬ماليين نسمة‪ ،‬حيث ظلوا يتعرضون إلى‬ ‫مختلف أنواع التعسفات‪ ،‬وكان من األولى أن تبادر األمم المتحدة إلى إجراء‬ ‫تقصي في الموضوع‪ ،‬علما أن أكثر من مليوني من سكان الصحراء الشرقية‬ ‫اضطروا للعيش بعيدين عن أرضھم كنازحين في حماية ملوك المغرب الثالثة‪:‬‬ ‫محمد الخامس والحسن الثاني ومحمد السادس‪ .‬‬ ‫وفي سنة ‪ 2005‬عبر مواطنون بعين صالح وبشار والقنادسة )بالجزائر حاليا(‬ ‫عن مغربيتھم رفعوا شعارات ضد الحكام الجزائريين وكتبوا على الجدران ”نحن‬ ‫مغاربة ولسنا جزائريين“‪ ،‬وقد تعرض الكثير منھم للتعسف والقمع والتنكيل وزج‬ ‫بھم في سجون توجد بالجزائر العاصمة والمعسكر بعيدا عن الصحراء الشرقية‪.‬‬ ‫كما أكد لنا مصدر إعالمي جزائري مطلع‪ ،‬فضل عدم الكشف عن ھويته‪ ،‬أن‬ ‫مناطق الصحراء الشرقية ظلت تعرف من حين آلخر انتفاضات أھاليھا ضد‬ ‫النظام الجزائري‪ ،‬وآخرھا التحركات التي تزامنت مع حدث رغبة بعض سكان‬ ‫الحدود )بوعرفة( في التوجه إلى الجزائر والتي كانت للمخابرات الجزائرية يد‬ ‫في افتعالھا‪.‬‬ ‫وھكذا انتقلت الصحراء الشرقية من االحتالل الفرنسي إلى االحتالل الجزائري‪.

‬‬ ‫الموقف الرسمي‬ ‫تھيب من إثارة قضية الصحراء الشرقية‬ ‫إن قضية الصحراء الشرقية من القضايا التي عرفت أكبر قدر من التعتيم‪ ،‬بل‬ ‫رغبت أكثر من جھة في إقبارھا ومحو أثرھا‪ ،‬وكادت أن تبلغ مسعاھا لوال‬ ‫حرص أبناء الصحراء الشرقية على التذكير بھا منذ منتصف ستينات القرن‬ ‫الماضي لعل الذكرى تنفع المومنين‪.‫في البداية ُفرضت عليھم الجنسية الفرنسية‪ ،‬ومنذ ‪ُ 1963‬فرضت عليھم الجنسية‬ ‫الجزائرية رغم أنھم يعتبرون أنفسھم مغاربة‪ ،‬وتتحمل فرنسا نصيب األسد‬ ‫بخصوص محنتھم ھذه‪.‬‬ ‫ومما يحز في النفس حقا أن المغاربة انخرطوا‪ ،‬قمة وقاعدة‪ ،‬في نكران الذات‬ ‫لخدمة الجزائر وشعبھا قبل الثورة سنة ‪ 1954‬وأثناءھا إلى أن تحقق استقالل‬ ‫الجزائر بفضل ما قام به المغرب والمغاربة‪ ،‬وبدال أن تبادل الجزائر المغرب‬ ‫كرما بكرم أدارت وجھھا وكشرت عن أنيابھا‪ ،‬وتأكد ھذا المنحى منذ ‪،1963‬‬ ‫وتال ذلك طرد ‪ 45‬ألف مغربي سنة ‪ 1975‬ردا على المسيرة الخضراء‬ ‫والمتاجرة في ساكنة مخيمات الحمادة‪ ،‬ولم يرد المغرب ولو مرة واحدة بالمثل‪.‬‬ ‫وھا ھي الجزائر اآلن تحشد عداءھا وحربھا االستراتيجية طويلة األمد على‬ ‫المغرب وتمويلھا بفضل نفط مستخرج من أرض مغربية‪.‬‬ ‫ظل الموقف الرسمي غامضا بخصوص الصحراء الشرقية‪ ،‬إن المغرب في تھيب‬ ‫من إثارة ھذا الموضوع أمام الجزائر‪ ،‬والسؤال المطروح حاليا ھو‪ :‬إذا كانت‬ ‫الجزائر اآلن في حالة ضعف وانحالل داخلي‪ ،‬فكيف يكون مصير قضية‬ ‫‪42‬‬ .

‬‬ ‫في سنة ‪ 1957‬استقبل الملك الراحل محمد الخامس وفد الصحراء الشرقية‪ ،‬وقال‬ ‫لھم‪” :‬التزموا بالھدوء‪ ،‬فما ھو‪ ،‬بحكم التاريخ مغربي‪ ،‬سنعيده“‪ .‬وفي سنة ‪1962‬‬ ‫استقبل الملك الراحل الحسن الثاني وفد الصحراء الشرقية بمدينة فاس وقال لھم‪:‬‬ ‫”إننا سنحمل ھذا األمر على عاتقنا“‪ ،‬علما أن الراحل الحسن الثاني ظل ينادي‬ ‫بدراسة التاريخ ويحث المغاربة على القيام بذلك‪.‬‬ ‫‪43‬‬ .‫الصحراء الشرقية ونفطھا‪ ،‬عندما تصبح دولة أقوى‪ ،‬وطبعا ال يمكن فصل ھذه‬ ‫القوة عن استمرار السطو على نفط الصحراء الشرقية‪ ،‬التي ھي أرض مغربية؟‬ ‫لذا يبدو أنه حان الوقت إلثارة ھذه القضية رسميا ومن طرف جھة رسمية في‬ ‫المحافل الدولية‪ ،‬ألن عالل الفاسي وغيره من الوطنيين لم يكونوا على خطأ‬ ‫عندما طالبوا باسترجاع الصحراء الشرقية‪ ،‬وما داموا على صواب فعلى الدولة‬ ‫االستمرار في النداء باسترجاعھا‪.‬‬ ‫أضحت اآلن الحكومة المغربية مطالبة بفتح ملف الصحراء الشرقية‪ ،‬والبدء‬ ‫بإثارته في المحافل الدولية وعرض الوثائق التي بحوزة ”كي دورسي“ وتركيا‪،‬‬ ‫علما أن أغلب الوثائق التي أدلى بھا المغرب لمحكمة ”الھاي“ بخصوص ملف‬ ‫الصحراء الغربية‪ ،‬أغلبھا وثائق متعلقة بالصحراء الشرقية وتثبت مغربيتھا‬ ‫بامتياز‪.‬‬ ‫وحسب أكثر من مصدر‪ ،‬وقع الحسن الثاني‪ ،‬بخصوص موضوع الصحراء‬ ‫الشرقية‪ ،‬ضحية ألفقير وأحمد رضا كديرة وعناصر المخابرات الجزائرية التي‬ ‫كانت تحيط به‪ ،‬ومع ذلك كان الحسن ذكيا ولم يعرض اتفاقية الحدود المبرمة مع‬ ‫الجزائر بإيفران على البرلمان المغربي للمصادقة عليھا‪ ،‬ولم يثر األمر مع‬ ‫الجزائريين من جديد إال بعد مجيء الراحل محمد بوضياف الذي وعده بحل ھذا‬ ‫المشكل‪ ،‬لكنه أدى الثمن غاليا بخصوص ذلك‪.

‬‬ ‫ومن المعلوم أن السفارة الفرنسية بالرباط عقدت أكثر من لقاء مع أعضاء الھيأة‬ ‫الوطنية للمناطق الشرقية المغربية المغتصبة‪ ،‬واستمعت لمطالبھم بخصوص‬ ‫ضرورة استرجاع المغرب لصحرائه الشرقية المغتصبة‪ ،‬كما سلمت السفارة‬ ‫مذكرات موجھة إلى الرئيس نيكوال ساركوزي بھذا الخصوص وأخرى موجھة‬ ‫إلى الوزير الفرنسي في الشؤون الخارجية‪.‬‬ ‫‪44‬‬ .‫موريس كالفيي ‪ /‬المستشار الثاني للسفير الفرنسي بالرباط‬ ‫فرنسا مستعدة للتحرك شريطة تولي الدولة المغربية الملف‬ ‫أفادنا مصدر من السفارة الفرنسية بالرباط أن موريس كالفيي‪ ،‬المستشار الثاني‬ ‫للسفير الفرنسي في الرباط‪ ،‬أن الدولة الفرنسية مستعدة للتحرك بخصوص ملف‬ ‫الصحراء الشرقية الشائك جدا‪ ،‬لكن شريطة أن تتحرك الدولة المغربية رسميا‬ ‫وجھرا وبوضوح في ھذا المضمار‪ ،‬ولم يخف استعداد الدولة الفرنسية سيرھا‬ ‫على ھذا الدرب إذا قام المسؤولون المغاربة بما يلزم بخصوص ھذه النازلة التي‬ ‫ظلت تشكل قلقا حضاريا وأخالقيا بالنسبة للدولة الفرنسية منذ مدة طويلة‪.‬‬ ‫كما أن موريس كالفيي لم يستبعد إمكانية مراجعة مختلف الوثائق والوعود‬ ‫والمواثيق بين فرنسا والجزائر‪ ،‬ھذا إذا عملت الدولة المغربية على إبراز مشكل‬ ‫الصحراء الشرقية والمطالبة بتصحيح المسار‪.‬‬ ‫وفي ھذا اإلطار أكد لنا القائمون على أمور الھيأة الوطنية للمناطق الشرقية‬ ‫المغربية المغتصبة أنھم استقوا من لقاءاتھم مع مسؤولين بالسفارة الفرنسية‬ ‫بالرباط‪ ،‬أن ھؤالء يقرون بمغربية الصحراء الشرقية جملة وتفصيال‪ ،‬دون‬ ‫استثناء ولو شبر واحد منھا‪.

‫أكد علي بنبريك‪ ،‬رئيس الھيأة الوطنية للمناطق الشرقية المغربية المغتصبة أنه‬ ‫توصل بكتاب رسمي من سفارة فرنسا بالرباط إلخباره أن المذكرات وصلت إلى‬ ‫أصحابھا وأنه سيتوصل بالجواب عما قريب مع تأكيد فحوى الحوار الذي دار بين‬ ‫الھيأة وأحد المسؤولين الكبار وھو المستشار السابق للسفير الفرنسي‪.‬‬ ‫وتجدر اإلشارة إلى أن الھيأة الوطنية للمناطق المغربية المغتصبة أثارت موضوع‬ ‫الصحراء في عھد الرئيس جاك شيراك‪ ،‬وھو الذي أصدر تعليماته للسفارة‬ ‫الفرنسية بالرباط لمدارسة ھذا الموضوع مع أعضاء الھيأة‪.‬‬ ‫‪45‬‬ .‬‬ ‫وھناك أساتذة من الصحراء الشرقية‪ ،‬يشتغلون بجامعة السوربون ومھندسون‬ ‫مرموقون باإلدارة الفرنسية على اتصال دائم بالمسؤولين الكبار ھناك بخصوص‬ ‫ھذه القضية‪ ،‬وھم اآلن بصدد تھييء الظروف لذھاب وفد الھيأة إلى ”كي دو‬ ‫رسي“ لمقابلة نيكوال ساركوزي‪.‬‬ ‫يؤكد أكثر من مصدر أن جاك شيراك كان على استعداد إلثارة إشكالية الصحراء‬ ‫الشرقية لو أن الدبلوماسية المغربية والدولة المغربية تحركتا في الوقت المناسب‪،‬‬ ‫إال أن المغرب ضيع ھذه الفرصة على لسان فرنسا ما دامت الجزائر تعتبرھا‬ ‫إرثا لھا‪.‬‬ ‫و من المعلوم أنه في سنة ‪ 1958‬خاطب الجنرال دوغول الملك محمد الخامس و‬ ‫قال له‪“:‬عليكم استرجاع صحراءكم“‪ ،‬آنذاك كانت المساومات في أوجھا‪ ،‬لكن‬ ‫أخالق الملك منعته من طعن الجزائريين من الخلف وقيئذ‪ ،‬ألن ثمن استرجاع‬ ‫الصحراء الشرقية‪ ،‬بنفطھا و غازھا‪ ،‬ھو االتزام بالتخلي عن مساندة الثورة‬ ‫الجزائرية‪.

‫لكن إذا كانت فرنسا عاقبت المغرب لمساندته الثورة الجزائرية‪ ،‬و اقتطعت أجزاء‬ ‫مھمة من ترابه‪ ،‬أوال موريتانيا ثم الصحراء الشرقية‪ ،‬فعلى الدولة الفرنسية‪ ،‬مثلما‬ ‫اعترفت بأنھا أخطأت في حق الملك محمد الخامس‪ ،‬من الفضيلة أن تعترف كذلك‬ ‫أنھا أخطأت باقتطاع الصحراء الشرقية من المغرب و تسليمھا للجزائر حارمة‬ ‫الشعب المغربي من نفطه و غازه لينعم فيه جنراالت الجزائر و نظامھم‪.‬‬ ‫إنه مغربي يحمل ككل المغاربة شعار الدفاع عن ثوابت األمة‪ ،‬إذ أخذ على عاتقه‬ ‫استمرار المسيرة التي بدأھا والده ورفاقه‪ ،‬أجرينا معه الحوار التالي‪:‬‬ ‫‪46‬‬ .‬‬ ‫علي بنبريك‪ /‬رئيس الھيأة الوطنية للمناطق الشرقية المغربية المغتصبة‬ ‫يجب خلق كتابة دولة تعنى بقضية الصحراء الشرقية وساكنتھا‬ ‫علي بنبريك القندوسي ھو أحد أبناء الصحراء الشرقية‪ ،‬ابن العربي بنبريك عميد‬ ‫الحركة الوطنية في الصحراء الشرقية‪ ،‬فقيه الزاوية القندوسية‪ ،‬تتلمذ على يده‬ ‫العديد من رجاالت الحركة الوطنية بالمغرب الشرقي‪ ،‬ومن بينھم عبد الرحمان‬ ‫احجيرة والد الوزير توفيق احجيرة‪.‬‬ ‫كان والد علي بنبريك القندوسي قيدوم رجال الحركة الوطنية بالصحراء الشرقية‬ ‫قد نادى باسترجاعھا وعودتھا إلى المغرب منذ عشرينيات القرن الماضي‪.‬‬ ‫تتلمذ علي بنبريك‪ ،‬رئيس الھيأة الوطنية للمناطق الشرقية المغربية المغتصبة على‬ ‫يد الفقيه محمد الفاسي في المدرسة الوطنية لإلدارة العمومية وعلى يد عبد‬ ‫الرحمان القاديري وغيرھما من الوطنيين‪ ،‬وكان عالل الفاسي مرجعه في الحركة‬ ‫الوطنية‪.

‬‬ ‫‪47‬‬ .‬‬ ‫فھذه الحقول مغربية يجب التعاطي معھا في إطار التعاون المغاربي بفعل‬ ‫تداعيات األمر الواقع‪ ،‬وذلك بطريقة يستفيد منھا الشعبان‪ ،‬المغربي والجزائري‪،‬‬ ‫رغم أن مغربيتھا ال غبار عليھا تاريخيا وجغرافيا بدليل الوثائق التي ھي بحوزة‬ ‫فرنسا وتركيا وأمريكا‪ ،‬وبحجة الحقائق التاريخية‪.‬‬ ‫ھل حقول النفط التي تستغلھا الجزائر اآلن ھي حقول مغربية؟‬ ‫نحن بصدد إعداد استراتيجية لمعالجة ھذا الموضوع‪ ،‬النفط أضحى مطلبا عالميا‬ ‫وامتيازا دوليا‪.‫ھل الجزائر غنية اآلن بالنفط والغاز المغربيين ومع ذلك تعادي المغرب‬ ‫والمغاربة من أجلھما؟‬ ‫الجزائر ليست غنية بنفطنا ومحروقاتنا فقط‪ ،‬وإنما ھي غنية كذلك‪ ،‬لذلك ظل‬ ‫القائمون على أمور الجزائر يتوجسون خيفة من المغرب العربي ومن تفعيله في‬ ‫مجال الحدود واالقتصاد‪ ،‬معتقدين أن أي خطوة على ھذا الدرب من شأنھا إثارة‬ ‫قضية الصحراء الشرقية‪ ،‬التي ھي بالنسبة إليھا قضية حياة أو موت‪.‬‬ ‫ونرى في الھيأة الوطنية للمناطق المغربية المغتصبة أن الصحراء الشرقية يمكنھا‬ ‫أن تكون ثمن الوحدة المغاربية عبر المشاركة في االستفادة من خيراتھا‪ ،‬لكن‬ ‫جنراالت الجزائر يرفضون رفضا قاطعا النظر إلى ھذا األمر من ھذه الزاوية‬ ‫ألنھم يعلمون علم اليقين أن الصحراء الشرقية بنفطھا وخيراتھا أرض مغربية‬ ‫ورثوھا‪ ،‬ظلما وعدوانا‪ ،‬عن االستعمار الفرنسي‪ ،‬لذلك تحرك الجزائر بيادقھا‬ ‫المتواجدين بالمغرب‪ ،‬وھم يشكلون نفوذا كبيرا وخطيرا عندنا‪ ،‬السيما أنھم‬ ‫جزائريون حصلوا على الجنسية المغربية‪ ،‬حيث إن بعضھم احتلوا مناصب‬ ‫حساسة في دواليب الدولة‪.‬‬ ‫ولنتصور حالة ووضع المغرب لو كان قد استفاد من البترول والغاز الذي‬ ‫استحوذت عليھما الجزائر بتواطؤ مع فرنسا التي عاقبت المغرب باقتطاع‬ ‫موريتانيا ثم الصحراء الشرقية‪ ،‬من الصدف الغريبة أن ھناك نفطا في األولى‬ ‫والثانية مما يحدث نوعا من الغبن لدى المغاربة‪.

‬‬ ‫‪48‬‬ .‬‬ ‫ھناك اآلن أكثر من ‪ 6‬ماليين من ساكنة الصحراء الشرقية يرزحون تحت ظلم‬ ‫وجور النظام الجزائري‪ ،‬وبالمغرب يوجد مليوني من سكان تلك المنطقة‬ ‫المغتصبة وأعضاء الھيأة الوطنية للمناطق الشرقية المغربية‪.(sahara marocain‬‬ ‫فال بد أن نعلم األجيال في مدارسنا حدود المغرب الحقيقية‪ ،‬وإفادتھم بأن‬ ‫الصحراء الشرقية بيد الجزائر وسبتة ومليلية والجزر الجعفرية بيد إسبانيا‪ ،‬ألنه‬ ‫أضحى من الخطير التعتيم على األجيال وتكريس جھلھم لتاريخ بالدھم‪.‬‬ ‫ھل من الممكن تحقيق حلم عودة الصحراء الشرقية بنفطھا إلى المغرب في‬ ‫التاريخ المنظور؟‬ ‫أوال وقبل كل شيء‪ ،‬إن استكمال وحدة التراب الوطني بالنسبة للمغرب ھي‬ ‫مسؤولية الجميع‪ ،‬ملكا وحكومة وشعبا‪ ،‬والمجتمع المدني ومختلف فعالياته‬ ‫ملزمون بالدفاع عن المغرب والعمل على استكمال وحدته الترابية‪ ،‬وال يوجد‬ ‫مغربي واحد يختلف معنا بخصوص ھذا المنظور التاريخي‪.‬‬ ‫ومن أخطر ما رأيته في التعليم أن أساتذتنا‪ ،‬الذين يأخذون أجورھم ورواتبھم من‬ ‫عرق الشعب المغربي‪ ،‬يُدرّسون خريطة الجزائر ألبنائنا بما في ذلك المناطق‬ ‫المغتصبة وكأنھا جزء ال يتجزأ من الجزائر‪ .‬وھذه مصيبة حيث إن طبقتنا المثقفة‬ ‫تكرس ھذه المغالطة التاريخية وتساھم في التعتيم على حقيقة تاريخية ال غبار‬ ‫عليھا‪ ،‬كما سبق أن نبھنا عبد الواحد الراضي – رئيس البرلمان سابقا ووزيرا‬ ‫للعدل – وكذلك وزير التعليم لھذا األمر الذي نعتبره خطيرا‪.‬‬ ‫لذلك قلنا لعباس الفاسي في آخر مذكرة وجھناھا له‪ ،‬إنه البد من تدريس األجيال‬ ‫المغربية خريطة المغرب الحقيقية‪ ،‬وھي التي تركھا لنا‪ ،‬على األقل السلطان‬ ‫الحسن األول والمؤرخة في ‪.‫لكن فرنسا عاقبت المغرب بقسوة مبالغ فيھا اعتبارا لمساندتھا الثورة الجزائرية‪.1880‬‬ ‫علما أن ھذه الخريطة تتضمن الصحراء الشرقية وتومبوكتو وفيھا موريتانيا‬ ‫كذلك‪ ،‬وھو ما كان يسميه الفرنسيون بالصحراء المغربية الكبرى ) ‪Le grand‬‬ ‫‪.

‬‬ ‫وھؤالء الرجال ھم الذين حركوا الدولة األمريكية‪ ،‬وھذا ما تجلى في تدخل‬ ‫جورج بوش وكوندليزا رايس بخصوص الصحراء وفھم طبيعة النزاع بيننا وبين‬ ‫الجزائر وبيننا وبين فرنسا من جھة أخرى‪.‬‬ ‫انطالقا من األخالق والقيم يطالب عباس الفاسي بفتح الحدود الشرقية لخدمة‬ ‫مسار المغرب العربي‪ ،‬لكن أية حدود يطالب فتحھا مع الجزائر؟ إن ھناك أكثر‬ ‫من ستة ماليين نسمة من المواطنين‪ ،‬مغاربة األصليون‪ ،‬تركتھم فرنسا لعبث‬ ‫النظام الجزائري بغير وجه حق‪ ،‬إنھا مليونا كلم مربع من األرض‪ ،‬وھي أرض‬ ‫مغربية وجب مطالبة استرجاعھا وليس تكريس حدود رسمية بيننا وبينھا‪.‬‬ ‫وھؤالء الرجال ھم الذين ساھموا في دفع وزارة شؤون خارجيتنا لتعيد النظر في‬ ‫سياستھا واستراتيجتھا التي تبتعد بكثير عن متطلبات استكمال وحدة التراب‬ ‫الوطني‪.‬‬ ‫ھل ھذا يعني أن قضية استرجاع الصحراء الشرقية المغتصبة ال تكتسي صبغة‬ ‫مرحلية آنية وإنما ھي مرتبطة بجيل أو بأجيال قادمة وجب تربيتھم منذ اآلن على‬ ‫ضرورة المطالبة باسترجاع تلك األراضي المغتصبة؟‬ ‫بالفعل‪ ،‬ھذا ھو أس المذكرة التي رفعناھا إلى الوزير األول عباس الفاسي‬ ‫مؤخرا‪ ،‬حيث ركزنا فيھا على تربية األجيال الصاعدة على خريطة المغرب‬ ‫التاريخية وعلى تاريخ المغرب والمغاربة‪ ،‬ھذا أوال‪ ،‬وثانيا فتح المجال أمام سكان‬ ‫‪49‬‬ .‫ونحن نعتقد في الھيأة أنه البد أن يكون لنا تمثيل داخل الحكومة مثل ما كان في‬ ‫عھد الملك الراحل محمد الخامس وكذلك في عھد الراحل الحسن الثاني‪ ،‬حتى‬ ‫تدخلت العناصر الخيانية وأقبرت ”وزارة الصحراء وموريتانيا“‪ ،‬على األقل يجب‬ ‫اآلن خلق كتابة دولة تعنى بقضية الصحراء الشرقية وساكنتھا‪ ،‬وھناك رجال‬ ‫أكفاء من أبناء ھذه المنطقة قادرون على تحمل المسؤولية‪.‬‬ ‫فالبد أن نسترجع صحراءنا الشرقية طال الزمن أو قصر‪ ،‬فھذه حقيقة تاريخية‪ ،‬إذ‬ ‫ما ضاع حق وراءه طالب‪ ،‬فھنكونغ بعد مئات السنين عادت إلى الصين‪ ،‬وفرنسا‬ ‫لما جاءت إلى الجزائر وجدت أن مساحتھا ال تتعدى ‪ 275500‬كلم مربع واليوم‬ ‫الجزائر تمتد على أكثر من مليوني و‪ 300‬ألف كلم مربع مغتصبة أراضي‬ ‫مغربية‪.

‫المناطق المغتصبة لكي تكون لھم تمثيلية داخل الديوان الملكي وداخل الوزارة‬ ‫األولى باعتبار أن أھل مكة أدرى بشعابھا كما يقال‪.‬‬ ‫أال تعتبرون من الضروري حاليا أن تتحرك ھيأتكم لدى مجموعة ”أوبيك“‪ ،‬أم‬ ‫أنكم ال ترون داعيا لذلك؟‬ ‫لقد تحركنا رفقة األمم المتحدة ومع محكمة الھاي الدولية‪ ،‬ونحن اآلن بصدد‬ ‫إعداد ملف خاص بمجموعة الدول المنتجة والمصدرة للنفط )األوبيك(‪ ،‬ألننا غير‬ ‫مستعدين الستمرار الجزائر في تسويق نفطنا ومحروقاتنا‪ ،‬ومع ذلك تحاربنا بما‬ ‫تجنيه وراءھا من أموال طائلة‪.‬فالواجب تمثيل أھل القضية في مختلف المستويات للدفاع عنھا‪.‬‬ ‫ففي عھد الملك الراحل محمد الخامس وفي عھد الراحل الحسن الثاني كان لدينا‬ ‫ممثلون‪ ،‬فكان لنا األستاذ الخليفة المحفوظي القندوسي المكلف بمھمة بالديوان‬ ‫الملكي‪ ،‬وكذلك كان األستاذ قاسم التواتي الذي اشتغل مع عالل الفاسي لما كان‬ ‫وزيرا لإلسالم‪.‬‬ ‫اآلن فقدنا ھذه التمثيلية الفعلية‪ ،‬حيث عادت قضية أراضينا المغتصبة مجرد‬ ‫تاكتيك داخل األحزاب تلوكھا في مؤتمراتھا أو في ظرفية معينة أو عندما يتم‬ ‫الضغط عليھا‪ .‬‬ ‫قيل إن الراحل الحسن الثاني فكر بجدية في تنظيم مسيرة نحو الصحراء الشرقية‪،‬‬ ‫فھل ھذه القضية الزالت قائمة اآلن؟‬ ‫ظل الحسن الثاني يقول للمغاربة عليكم بدراسة التاريخ‪ ،‬وقال ”بيسمارك“‪ ،‬الذي‬ ‫تأثر به كثيرا الملك الراحل‪ ،‬إن الجغرافية ھي واحدة من حقائق التاريخ الثابتة‪،‬‬ ‫‪50‬‬ .‬‬ ‫وإضافة إلى ھذا وذاك أقامت الجزائر مفاعال نوويا في ”الركان“ وھو المفاعل‬ ‫الذي تحركه دول نووية‪ ،‬وھذا أمر يھدد المغرب كذلك‪.‬‬ ‫إننا في الھيأة ال نحمل المسؤولية للحركة الوطنية‪ ،‬وال نقول إنھا تقاعست عن‬ ‫استكمال وحدة التراب الوطني‪ ،‬فنحن جزء من الحركة الوطنية وال يعقل أن ال‬ ‫يكون لنا وجود فعلي داخل الدولة حتى ندافع عن قضيتنا من وسط دوائر صناعة‬ ‫القرار‪.

‬وقد أكدنا ھذا المطلب في المذكرات الست الموجھة إلى جاللة الملك‬ ‫‪51‬‬ .‬‬ ‫لإلشارة إن الحدث الذي أثيرت حوله أقاويل بعين الشعير بخصوص رغبة بعض‬ ‫المغاربة في االلتحاق بالجزائر‪ ،‬ھو فعل يَشِ ي باستراتيجية الجزائر للنيل من‬ ‫المغرب‪ ،‬وما وقع بعين شعير وراءه أياد جزائرية إلرباك المغرب‪ ،‬كما حاولت‬ ‫القيام بنفس الشيء ببوعرفة وبفكيك لخلق بلبلة بالنسبة لألجھزة األمنية‪ ،‬وفعال‬ ‫فإنھم نجحوا في ذلك‪.‬كما أننا في الھيأة الوطنية للمناطق المغربية المغتصبة أعددنا مع‬ ‫اإلخوان بالراشيدية لمسيرة من ھذا القبيل‪ ،‬لكن في آخر لحظة وصلتنا تعليمات‬ ‫بإرجاء األمر باعتبار أن الظرف غير مناسب‪ ،‬والزال ھذا الھاجس حاضرا لدينا‪.‬‬ ‫ھل توصلتم بمواقف رسمية من جھات خارجية؟ وما ھو مضمونھا؟‬ ‫توصلنا بكتاب وارد من ”سيركي طاراسكو“‪ ،‬وھو رجل قانون بمحكمة ”الھاي“‪،‬‬ ‫وجاء فيه أن المحكمة الدولية ال تعارض على مناقشة ملف الصحراء الشرقية‪،‬‬ ‫لكن ھذه المحكمة ال تقبل إال القضايا التي تثيرھا الدول‪.‬‬ ‫وفعال فكر الملك الراحل الحسن الثاني في أمر تنظيم مسيرة نحو الصحراء‬ ‫الشرقية‪ .‬‬ ‫كما توصلنا برسالة من السفارة الفرنسية تؤكد فحوى لقائھا بنا حول ھذا‬ ‫الموضوع‪ ،‬وقد طلب منا محدثنا أال نعلن عنه للصحافة‪.‬‬ ‫مباشرة بعد علم الجزائر باألمر أقامت أجھزة مراقبة صارمة بالحدود و ّفرتھا لھا‬ ‫كوبا‪.‫والدارس للتاريخ سيالحظ أننا أدينا الثمن باھظا نتيجة مساندتنا للثورة الجزائرية‬ ‫التي عادتنا وحاربتنا في آخر المطاف‪ .‬‬ ‫كما أن تحركات ھيأتنا ھي التي دفعت كونداليزا رايس لتقول للجزائر بأن ھناك‬ ‫حدودا موروثة يجب دراستھا‪.‬إن عقاب فرنسا لنا سببه ھذه المساندة‪ ،‬لقد‬ ‫اقتطعت موريتانيا من المغرب والصحراء الشرقية‪.‬‬ ‫وفي ھذا اإلطار طلبنا من الملك محمد السادس استقبال وفد الصحراء الشرقية كما‬ ‫استقبله والده الراحل الحسن وجده الراحل محمد الخامس‪ ،‬كما يشرفنا أن يرعى‬ ‫ھذا الوفد األستاذ محمد بوستة ويكون على رأسه‪ ،‬اعتبارا إليمانه الراسخ‬ ‫بقضيتنا‪ .

‬‬ ‫أما فيما يخص الموقف األمريكي‪ ،‬يمكن القول إن ”رايس“ دخلت معنا على الخط‬ ‫بعد أن قامت ھيأتنا بطرح القضية على األمم المتحدة‪ .‬‬ ‫ما ھو موقف جيش التحرير من قضية الصحراء الشرقية؟‬ ‫على سبيل اإلجابة سأحكي لكم حادثة واقعية‪ ،‬كان األعضاء القياديون لجيش‬ ‫التحرير يجتمعون بالراشيدية‪ ،‬وكان أحد أبناء الصحراء الشرقية قائد المنطقة‪ ،‬ھو‬ ‫حجازي باجي‪ ،‬أحد قيدومي المقاومة بالصحراء الشرقية‪ ،‬حيث ظل يجتمع مع‬ ‫المھدي بنبركة وعبد الرحمان اليوسفي والفقيه البصري والبشير الفكيكي‪ ،‬أي مع‬ ‫قادة جيش التحرير والمقاومة‪ ،‬وقال لي حجازي باجي بعظمة لسانه‪” :‬كنت‬ ‫أحضر تلك االجتماعات مع ھؤالء‪ ،‬حيث يتذاكرون حول المقاومة في المرة‬ ‫األولى والثانية والثالثة والرابعة ولم يسبق أن الحظت أنھم تكلموا عن الصحراء‬ ‫الشرقية‪ ،‬فاضطررت إلى سؤال المھدي بنبركة حول القضية‪ ،‬فقال لي‪” :‬آ الفقيه‬ ‫نحن اآلن نسعى إلى تحرير المغرب من أفقير ورباعتو وحنا ما مسالينش‬ ‫للصحراء الشرقية اآلن“‪.‬وقد علمت من مصدر‬ ‫موثوق به أن اإلدارة األمريكية اتصلت بوزارة الخارجية المغربية وطلبت منھا‬ ‫ملف الصحراء الشرقية وذلك في الكواليس‪ ،‬كما حضر أمريكيون إلى المغرب‬ ‫لمقابلة مسؤولين في الشؤون الخارجية‪ ،‬على إثر ذلك صرحت ”كونداليزا رايس“‬ ‫أن ھناك مشكال موروثا وجب حله في إطار المغرب العربي‪.‬‬ ‫ثم قال لي حجازي‪” :‬آنذاك فھمت أن موضوع استكمال التراب الوطني باقي بعيد‪،‬‬ ‫لذلك رجعت إلى وجدة وأخذت مسدسي وسلمته لعمر حميدو‪ ،‬عامل إقليم وجدة‪،‬‬ ‫وقتئذ‪ ،‬وقلت له‪” :‬احمل المسدس الستخدامه في التحرير‪ ،‬وما دام أن التحرير‬ ‫مازال بعيدا فاحتفظ بھذا المسدس‪ ،‬وعندما سأحتاجه سأعود السترجاعه“‪.‫والمذكرات الموجھة إلى الوزير األول والذي وعدنا مؤخرا أنه سيعرض ملف‬ ‫الصحراء الشرقية للدراسة‪.‬‬ ‫عندما أبدت الواليات المتحدة األمريكية جدية اقتراح الحكم الذاتي بالصحراء‪،‬‬ ‫كحل إلخراج ملف الصحراء من الحالة التي ھي عليھا‪ ،‬بذلك فھمت الجزائر بأن‬ ‫البساط سحب من تحت قدميھا في الصحراء الغربية فخافت على الصحراء‬ ‫الشرقية‪ ،‬لذلك ساھمت في قيام الفتنة بسيدي إفني‪ ،‬وھي تحاول اآلن استغالل‬ ‫أحداثھا بكل ما أوتيت من قوة إلشغال المغرب‪ ،‬وھذه لعبة تتقنھا الجزائر‪.‬‬ ‫‪52‬‬ .

‬كما‬ ‫أن األجھزة األمنية المغربية على علم بھذه التحركات‪.‬علما‬ ‫أننا نناھض العنف وضد استخدام السالح وضد القتل والتشريد‪ ،‬ھذا ھو الذي‬ ‫جعل القائمين على األمور بالجزائر ال يفھمون دور أھالي الصحراء الشرقية‪،‬‬ ‫علما أنھم قاموا بحصارھم عسكريا‪ ،‬وھذا لم يمنع سكان تلك المنطقة المغتصبة‬ ‫من القيام بجملة من التحركات للتعبير عن موقفھم عبر الكتابات على الجدران‬ ‫ورفع العلم المغربي من حين آلخر ودعوة الجزائر للخروج من المنطقة‬ ‫وإرجاعھا إلى أھلھا‪.‬‬ ‫أما بالجزائر‪ ،‬فھناك ‪ 6‬ماليين مغربي يشكلون امتدادا للصحراء الشرقية‪ .‬‬ ‫ھل ھناك امتداد للھيأة الوطنية للمناطق الشرقية المغربية المغتصبة خارج‬ ‫المغرب؟ وأين يتجلى ھذا االمتداد؟‬ ‫بكل صراحة‪ ،‬إن ھيأتنا لھا امتدادات على الصعيد العالمي‪ .‬‬ ‫وال يخفى عليكم أن الجزائر ليس لھا أي استعداد إلبرام أية اتفاقية مع المغرب‪،‬‬ ‫ويظل المغرب ھو الوحيد الذي ينادي فعال بوحدة المغرب العربي واالستغالل‬ ‫المشترك لثرواته الطبيعية‪ ،‬في حين إن الجزائر ترغب في تجزيء المنطقة وتريد‬ ‫أن تكون أقوى دولة بھا‪ ،‬ولھذا استولت على نفطنا ومحروقاتنا بالصحراء‬ ‫الشرقية‪ ،‬وعبر ھذا االستيالء دخلت في نادي دول ”األوبيك“‪ ،‬وبھذه المناسبة‬ ‫‪53‬‬ .‬لدينا امتداد في فرنسا‪،‬‬ ‫وعبر ھذا االمتداد نخاطب نيكوال ساركوزي‪ ،‬وقد ھيأنا مذكرة بھذا الخصوص‬ ‫وقدمناھا له ونحن في انتظار الجواب لتشكيل وفد سيلتقي بالرئيس الفرنسي‪ ،‬ألننا‬ ‫نعتبر )نحن سكان الصحراء الشرقية( أننا الزلنا تحت الحماية الفرنسية بطريقة‬ ‫أو بأخرى‪ ،‬كما لدينا نفوذ في دول الخليج‪ ،‬ولنا ممثلون ھناك‪ ،‬السيما في‬ ‫السعودية‪.‬‬ ‫ولدينا ممثلون داخل الجزائر‪ ،‬بالقنادسة وبشار وتوات وعين صالح وساورة‬ ‫وتيدكلت‪ ،‬ونحن على اتصال دائم بھم‪ ،‬حيث يقومون بزيارتنا ھنا بالمغرب كلما‬ ‫دعت الضرورة إلى ذلك رغم عيون المخابرات الجزائرية التي تحاصرھم‪ .‫لقد قضي على جيش التحرير وال يعرف المغاربة من قضى عليه؟ ثم تمت تنحيته‬ ‫ألن الجزائر لم ترغب في استمرار وجوده ألنھا وعت مبكرا أنه سيكون ندا لھا‬ ‫في الصحراء الشرقية‪ ،‬لذلك حركوا لوبيھم بالمغرب إلجھاضه‪ ،‬وھذه قصة‬ ‫أخرى‪.

‫أطالب الدولة المغربية بطلب منع الجزائر من تمثيل تلك المنطقة بدول ”األوبيك“‬ ‫ألن نفط الصحراء الشرقية ليس جزائريا وإنما مغربي‪ .‬‬ ‫فالجزائر تسببت لنا في العديد من المحن والمآسي‪ ،‬منذ ‪ 1963‬في حرب الرمال‪،‬‬ ‫إلى حرب أمكاال األولى والثانية‪ ،‬وھناك عشرات اآلالف من األموات المغاربة‬ ‫وعشرات اآلالف من األرامل واأليتام بسبب إرھاب الدولة الجزائرية‪ ،‬والحالة‬ ‫ھذه‪ ،‬أين ھي األخوة المتحدث عنھا في إطار االتحاد المغاربي؟‬ ‫في األسبوع الماضي كنت بوجدة وقمت بمعاينة المناطق الحدودية ورأيت بأم‬ ‫عيني االستعدادات العسكرية الرھيبة التي أقامتھا الجزائر على طول الحدود تحت‬ ‫غطاء محاربة التھريب والھجرة غير الشرعية‪ ،‬علما أن ھذا التھريب نابع من‬ ‫النظام الجزائري نفسه وترعاه مخابراتھا‪..‬إن الجزائريين بالمغرب وصلوا‬ ‫إلى مرتبة وزراء ومسؤولين كبار في األمن وغيره‪ ،‬وبعضھم كانوا وراء جملة‬ ‫‪54‬‬ .‬‬ ‫واآلن ھناك لوبي جزائري يعيش بين ظھرانينا ويتحرك ببالدنا‪ ،‬فھل سبق وأن‬ ‫سمعنا أن جزائريا في المغرب ندد بما تقوم به الجزائر في حق المغرب والشعب‬ ‫المغربي؟ فنحن لدينا مغاربة بالخارج ينددون بالنظام المغربي فيما يتعلق بحقوق‬ ‫اإلنسان واالختفاء القسري والسجون‪ ،.‬‬ ‫إن تغلغل الجزائريين وتسرباتھم بالمغرب الشرقي رھيبة‪ ،‬حيث وصل إلى حد‬ ‫إفساد الحياة بھذه المنطقة‪ ،‬إذ ساھم في إفالس محطات توزيع الوقود والصيادلة‪،‬‬ ‫وما ھذا إال إحدى تجليات خطة القائمين على األمور بالجزائر الرامية إلرباك‬ ‫المغرب اجتماعيا واقتصاديا وسياسيا‪ .‬بينما لم نسمع من أي جزائري بالمغرب‬ ‫التنديد بما يقوم به النظام الجزائري من جرائم‪ .‬‬ ‫ما ھو الدور الذي تلعبه العناصر الموالية للجزائر‪ ،‬خصوصا المتواجدة بالمغرب؟‬ ‫إن التغلغل الجزائري بالمغرب ليس وليد الساعة أو الظرفية‪ ،‬إنما بدأ مع حلول‬ ‫االستعمار الفرنسي‪ .‬فإذا دققنا في األمور بجدية سنالحظ أن كل‬ ‫خراب أصاب المغرب إال ووراءه أيدي جزائرية‪.‬ھذا االستعمار ھو الذي طوق المغرب بالنفوذ الجزائري‪،‬‬ ‫حيث جاء بھم كمترجمين ومتعاونين معه للتواصل بين اإلدارة الفرنسية‬ ‫والمغاربة‪ ،‬واستوطن ھؤالء المغرب وتجنسوا وأصبحوا مغاربة‪ ،‬لكن إذا كانت‬ ‫قلوبھم معنا فسيوفھم مع الجزائر‪.‬وعلى االستراتيجية‬ ‫المغربية أن تسير في ھذا االتجاه‪.

‬‬ ‫واآلن مازالت كل األجھزة األمنية على اتصال بنا‪ .‬‬ ‫وفي ھذا الصدد وجبت اإلشارة إلى أن المخابرات الجزائرية تمكنت من اختراق‬ ‫المغرب‪ ،‬كما أن ھناك مسؤولين كبار احتلوا مراكز حساسة وھم من أصول‬ ‫جزائرية‪ ،‬ويجب تسمية األشياء بمسمياتھا‪ ،‬وھذا في نظري اختراق بشكل أو‬ ‫‪55‬‬ .‬‬ ‫فاألجھزة األمنية ال تضايقنا بخصوص ھذه النقطة بالذات‪.‫من األحداث التي عرفھا المغرب‪ ،‬بل أكثر من ھذا يمكنني أن أقول إن محمد‬ ‫أفقير نفسه كان ضحية للنفوذ الجزائري‪ ،‬فوزارة الداخلية في عھده كانت‬ ‫”معششة“ بالنفوذ الجزائري‪.‬‬ ‫من الجانب الجزائري‪ ،‬ھل من محاوالت لالتصال بكم؟‬ ‫مؤخرا بعث إلينا الجزائريون بعض اإلخوان لحثنا على طي الموضوع ونسيانه‬ ‫مقابل أي مبلغ مالي نطلبه‪.‬‬ ‫ھل سبق لكم أن تعرضتم لمضايقات من طرف المخابرات؟‬ ‫سأحدثكم بكل صراحة‪ ،‬لقد جلسنا مع األجھزة األمنية المغربية‪ ،‬كان الراحل‬ ‫الحسن الثاني مازال على قيد الحياة‪ ،‬وكنت آنذاك بمدينة فاس وصرحت لعبد‬ ‫الحكيم بديع‪ ،‬عندما كان في ”الميثاق“‪ ،‬مراسال للشرق األوسط‪ ،‬في استجواب‬ ‫”ليس ألحد الحق في ھذا البلد أن يفرط في أية قطعة أرض“‪ ،‬وكنا في شھر‬ ‫رمضان وقد اتصلت بي عناصر من األمن حيث بقيت عندھم ‪ 3‬أيام‪ ،‬أذھب إليھم‬ ‫في الصباح وأغادر في المساء وأعاود الكرة في اليوم الموالي‪ ،‬وكانت الخالصة‬ ‫أنھم قالوا لي‪” :‬اعتبرونا جنودا معكم بخصوص ھذه القضية“‪ ،‬وقد وُ عِ دنا آنذاك‬ ‫بمالقاة الملك الراحل الحسن الثاني لكن وافته المنية قبل أن يتم اللقاء الموعود‪.‬لقد جالست األجھزة األمنية‬ ‫الخطيرة‪ ،‬والحظت بأنھم على يقين أن توجھنا مغربي وأننا نسعى إلى الوحدة‬ ‫الترابية وضد التفرقة كيفما كان نوعھا‪.‬‬ ‫في بداية صيف ھذه السنة )‪ ،(2008‬جلسنا مع أمنيين كبار من الدجيد‪ ،‬وكنت‬ ‫انتظر منھم رد فعل غير الئق‪ ،‬لكن لم يحدث ذلك أبدا‪.

‫بآخر‪ ،‬ثم إنه في لحظة من اللحظات كان القصر الملكي يعج بالجزائريين‪ ،‬وھذا‬ ‫أمر لم يعد خاف على أحد اآلن‪.‬‬ ‫سبق لي أن قلت لعز الدين العثماني إن حزب العدالة والتنمية وليد الجزائر‪،‬‬ ‫باعتبار أن الدكتور الخطيب جزائري‪ ،‬وأنتم قمتم بتسيير حزبه وإعادة بعثه‪،‬‬ ‫وبالتالي فأنتم ”مخدومون“ أصال‪ ،‬وكان ھذا في حديث ساخن بمكتبه عندما كان‬ ‫أمينا عاما للحزب‪ .‬‬ ‫ولھذا األمر قام إدريس البصري بإبعاد بندادوش‪ ،‬وقد ذكرت إحدى المنابر‬ ‫اإلعالمية مسؤولين كبار من أصول جزائرية‪ ،‬لكنھا اكتفت بذكر األصل فقط دون‬ ‫األعمال أو المؤاخذات وطبيعة المسؤوليات التي اضطلعوا بھا‪.‬‬ ‫وفي ھذا الصدد وعدنا حزب االستقالل أنه سيثير‪ ،‬في مؤتمره المقبل‪ ،‬موضوع‬ ‫الصحراء الشرقية‪ ،‬وإذا تم ذلك فسيكون مكسبا مھما لنا‪.‬‬ ‫‪56‬‬ .‬‬ ‫وفي يوم افتتاح مؤتمر االتحاد االشتراكي‪ ،‬كان من ضمن الذين جاؤوا للسالم‬ ‫على وفد ھيأتنا‪ ،‬العثماني وسعد العلمي‪ ،‬ثم التحق بھما آيت باھا وقال لي كلمة‬ ‫خطيرة جدا شعرت كأنھا طعنة خنجر في فؤادي ”ھل مازلتم طامعين ترجعوا‬ ‫الصحراء الشرقية؟“ فقلت له‪” :‬بفضلكم‪ ،‬إذا كنتم يا معشر السياسيين وطنيين فعال‬ ‫يمكن استرجاع الصحراء الشرقية وكذلك حقول نفطھا وغازھا“‪.‬وھذا الحزب حتى اآلن لم نسمع أنه تحدث ولو مرة واحدة عن‬ ‫اغتصاب الصحراء الشرقية بخيراتھا ومحروقاتھا من طرف النظام الجزائري‪.‬‬ ‫في الحقيقة إن التنكر للتاريخ ھو نوع من اإلحباط‪ ،‬السيما إذا تزامن مع التعتيم‪،‬‬ ‫السيما تعتيم الصحافة‪ ،‬فبمناسبة انعقاد مؤتمر االتحاد االشتراكي ألول مرة في‬ ‫تاريخه تم استدعاء ھيأتنا رسميا‪ ،‬إال أنه لم تقم أية جريدة بنشر ھذا الخبر‪.‬‬ ‫كيف تقرأون مواقف األحزاب من قضية الصحراء الشرقية؟‬ ‫أخيرا بدأنا نالحظ بوادر صحوة بھذا الخصوص‪ ،‬وقد تم استدعاء ھيأتنا للحضور‬ ‫بمؤتمر االتحاد االشتراكي‪ ،‬وكان من وراء ھذا االستدعاء بنعيسى الورديغي‪،‬‬ ‫كذلك األمر بخصوص مؤتمر حزب العدالة والتنمية‪ ،‬وعموما تقول أحزابنا‪ ،‬نعم‬ ‫أنتم محقون في المطالبة بالصحراء الشرقية لكن الطريق طويل‪ ،‬والمثير ھو أن‬ ‫ھذه القضية الزالت مغيبة من أدبيات األحزاب السياسية والنقابات‪.

‬‬ ‫أنور مالك‪ /‬كاتب صحفي و ضابط سابق جزائري مقيم بفرنسا‬ ‫النفط الجزائري مستخرج من أرض مغربية ألحقتھا فرنسا بالجزائر‬ ‫يقر أنور مالك أن النفط الذي تستغله الجزائر مستخرج من أرض مغربية ألحقتھا‬ ‫فرنسا بالجزائر في إطار وھمھا الرامي إلى جعل الجزائر مقاطعة فرنسية أبدية‪.‬‬ ‫كما يرشح ظھور أكثر من ‪ 15‬دولة مستقبال بالمغرب العربي‪ ،‬تساعد على‬ ‫ظھورھا الظروف الداخلية وتداعيات المناخ الدولي ونزعه االنفصال التي ستحل‬ ‫‪57‬‬ .‫ما موقف االتحاد االشتراكي من قضية الصحراء الشرقية؟‬ ‫كما قلت‪،‬جالسنا عيسى الورديغي أكثر من أربع مرات‪ ،‬وتأكدنا أنه يؤمن بمغربية‬ ‫الصحراء الشرقية والمطالبة باسترجاھا‪ ،‬وكان قد وعدنا بطرح القضية مع‬ ‫اليازغي قبل استقالته‪ ،‬وھذا ما كان‪ ،‬لذلك تم استدعاء الھيأة الوطنية للمناطق‬ ‫الشرقية المغربية المغتصبة‪ ،‬وفي الجلسة االفتتاحية للمؤتمر كانت الفرصة سانحة‬ ‫للقاء سعد العلمي‪ ،‬الناطق الرسمي الحكومي بالبرلمان‪ ،‬وأخبرناه أن السفارة‬ ‫الفرنسية أكدت لنا أن فرنسا مستعدة للوقوف بجانب المغرب لكن شريطة أن‬ ‫تتحرك الحكومة المغربية في ھذا المضمار‪.‬‬ ‫وعموما عندما نجالس زعماء األحزاب والقادة السياسيين نسمع منھم ما يفوقنا‬ ‫نضاال بخصوص الصحراء الشرقية‪ ،‬لكن ھذه القضية الزالت مغيبة عن مواقفھم‬ ‫الرسمية وال أثر لھا في تحركاتھم‪.

‬‬ ‫يعتقد الكثير من المغاربة أن الجزائر غنية بنفط تعود ملكية ترابه إلى المغرب‬ ‫والمغاربة أصال‪ ،‬ما رأيك في ھذا األمر؟‬ ‫قبل الخوض في ھذا الموضوع الخطير للغاية في منطقتنا المغاربية‪ ،‬يجب أن‬ ‫نشير إلى بعض األمور الھامة‪ ،‬لقد خلف اإلحتالل الفرنسي ألغاما بعدما طرد‬ ‫عسكريا من الجزائر عام ‪ ،1962‬بينھا األلغام المضادة لألفراد التي أطاحت‬ ‫بأبرياء على مدار سنوات طويلة‪ ،‬لكن توجد ألغام أخرى يعتبر مفعولھا أكثر من‬ ‫التدمير الشامل‪ ،‬حيث ال يمكن تجاوزھا أبدا‪ ،‬وستبقى مصدر الفتن والصراعات‪،‬‬ ‫لقد خلفوا لنا ”معاھدة إيفيان“ التي أبرمت وحررت بنودھا بحنكة من طرف‬ ‫خبراء فرنسيين صحبة وفد جزائري محدود الرؤية واألفق‪ ،‬إذ لم يكن لھم َھ ٌّم‬ ‫حينھا سوى االستقالل وريع الحكم وثروة الثورة‪ ،‬حتى صارت ھذه المعاھدة‬ ‫تلوي عنق حقوقنا‪ ،‬كالمطالبة بالتعويض واالعتذار لضحايا ھمجية االحتالل من‬ ‫مجازر بشعة وتعذيب ونفي وتخريب وتجارب نووية… الخ‪ ،‬وأمر آخر ھو أن‬ ‫االستعمار الفرنسي استوطن قرنا و‪ 32‬سنة‪ ،‬أي أنه دخل في زمن القبيلة وخرج‬ ‫في زمن الدولة‪ ،‬فصنع أجياال لھا خصوصياتھا وتطلعاتھا المستمدة من رؤاه‪ ،‬لھا‬ ‫تأثيرھا البالغ في تسيير شؤون المنطقة… إذا أخذنا بعين االعتبار ما ذكرنا‬ ‫نستطيع أن نفھم حقيقة ما عليه أمر المغرب العربي‪ ،‬الذي سيظل محل الطمع‬ ‫األجنبي العتبارات استراتيجية واقتصادية‪ ،‬بسبب االستعمار والعقلية القابلة‬ ‫للوصاية مما جعل المنطقة المغاربية تسير في طريق التفتيت والتقسيم‪ ،‬وأرشح‬ ‫ظھور أكثر من ‪ 15‬دولة مستقبال‪ ،‬تساعد على ظھورھا الظروف الداخلية‬ ‫والمعطيات الدولية ونزعة البوليساريو المشبوھة التي ستحل علينا بالكوارث‪ ،‬إن‬ ‫لم يتم تدارك ذلك بالوحدة والتفاھم الداخلي بين ھذه الشعوب وباالستفادة الجماعية‬ ‫من الثروة المغاربية …‬ ‫نعود لسؤالكم لنؤكد أن ھذا االعتقاد موجود بالفعل وال يمكن تجاوزه أو تجاھله‪،‬‬ ‫ونقر نحن بصراحة أن الحدود الموجودة اآلن ھي من مخلفات االحتالل الفرنسي‬ ‫الذي راعى في ترسيمھا مصالحه‪ ،‬حيث كان موھوما بأن الجزائر مقاطعة‬ ‫فرنسية أبدية‪ ،‬لذلك وضع الحدود وكيفھا حسب أطماعه‪ ،‬فابتلع كل ما فيه من‬ ‫خيرات وثروات باطنية‪ ،‬وإن كنت على يقين بأن المستعمر يطمع في شمال‬ ‫‪58‬‬ .‫علينا بالكوارث إن لم يتم تدارك األمر بالوحدة التفاھم الداخلي بين شعوب المنطقة‬ ‫وباالستفادة الجماعية من الثروات المغاربية‪.

‬‬ ‫‪59‬‬ .‫إفريقيا كلھا‪ ،‬واستقالل المغرب وتونس إستراتيجية مرحلية إتخذھا المستعمر‬ ‫الغاشم للتفرغ النھائي لما ھو أھم ويتمثل في قلب المغرب العربي أال وھو‬ ‫الجزائر‪ ،‬ومن بعد يسھل احتواء األطراف واألجنحة األخرى‪.‬‬ ‫إن الحدود ھي لب الصراع القائم اليوم وبدعم أجنبي سواء عن طريق الميراث‬ ‫االستعماري أو بتغذية القوى األجنبية المتسابقة على خيرات أمتنا‪ ،‬إذا كانت‬ ‫قضية الحدود بين الجزائر والمغرب قائمة‪ ،‬فتوجد قضية أخرى مع تونس ستنفجر‬ ‫حتما يوما ما… ھكذا يمكن التأكيد على أن الشمال اإلفريقي عموما مقبل على‬ ‫ھزات عنيفة ال تحمد عقباھا‪ ،‬مادامت ثروات النفط تسيل الدم واللعاب‪ ،‬فحيثما‬ ‫يكون النفط كنا نرى االحتالل‪ ،‬واليوم نجد ما يسمى باإلرھاب‪ ،‬وغدا بال شك‬ ‫سنعيش الحروب األھلية والنزعات االنفصالية… أقول إن الحدود الموجودة اليوم‬ ‫ھي إستعمارية‪ ،‬وترسيمھا وفق أجندة الخارج سيعيد االستعمار من النافذة‪ ،‬وترك‬ ‫الحبل على الغارب سيعيده من السقف‪ ،‬أما الھروب إلى األمام سينبته كالفطر من‬ ‫األرض‪ ،‬إن لم يتم تدارك األمر قبل فوات األوان‪ ،‬وطبعا فإن الشعوب ھي التي‬ ‫ستؤدي الثمن في األخير‪.‬‬ ‫أنا أرفض مصطلحات التفرقة‪ ،‬ھذا جزائري وذاك مغربي واآلخر تونسي‪ ،‬أنا‬ ‫أرى المغرب العربي ُكالًّ ال يتجزأ‪ ،‬ومن حق كل مغاربي العيش اآلمن الرغيد في‬ ‫كنف دولة واحدة تمتد من طاء طنجة الى طاء طرابلس‪ ،‬ولكن بسبب أنظمة‬ ‫البغض المفروضة علينا بالسالح صرنا إلى حال بائس‪ ،‬فقد صار كل نظام يغذي‬ ‫النعرات التي تخدم أجندته وحساباته‪ ،‬فالنظام العسكري الجزائري خلق جبھة‬ ‫البوليساريو‪ ،‬يمدھا بالسالح والمال والنفوذ على حساب شعبه الجائع‪ ،‬وذلك لطعن‬ ‫المغرب في الظھر ليوقف زحفه نحو الصحراء الشرقية أو نحو تحرير سبتة‬ ‫ومليلية… المغرب بدوره وجه صفعات للجزائر وال يزال يبحث عن الضربة‬ ‫القاضية‪ ،‬ولن يجد أكثر وأفضل من المطالبة بحقوقه المشروعة في ترسيم الحدود‬ ‫التاريخية‪ ،‬وأنا على يقين أن كفته ستكون راجحة العتبارات عديدة أھمھا عدم‬ ‫وجود اتفاق نھائي لترسيم الحدود بين الجانبين‪ ،‬فضال على أن اتفاقية الجزيرة‬ ‫الخضراء عام ‪ 1906‬والتي اعترفت بھا األمم المتحدة عام ‪ ،1945‬تقر صراحة‬ ‫بمغربية والية تندوف‪ ،‬بحيث ال تملك الجزائر ما يفيد عكس المطلب المغربي أو‬ ‫دحضه‪ ،‬لھذا ال يمكن أن تقبل بوصول القضية إلى التحكيم الدولي وستظل تراھن‬ ‫على منفذ دولة صحراوية بمحاذاة تندوف‪.

‫عمر بوزلماط‬ ‫دركي مغربي يعلن اكتشاف أكبر‬ ‫حقل للبترول في العالم بالمغرب‬ ‫‪60‬‬ .

‫‪2007 / 6 / 20‬‬ ‫على سبيل البداية‬ ‫عمر بوزلماط أحد أبناء قرية انحناحن جنوب مدينة الحسيمة‪ ،‬ولج سلك الدرك‬ ‫الملكي سنة ‪ ،1984‬عمل بالدرك الحربي بالجنوب‪ ،‬ثم التحق باليوسفية فمدينة‬ ‫الرشيدية‪ ،‬حيث يعمل ويقطن اآلن‪...‬شعرنا‬ ‫أنه صادق في قوله‪ ،‬نبيل في مسعاه‪ ،‬لذلك قبلنا إجراء لقاء معه‪ ،‬بعد أن تواطأنا‬ ‫معا للبحث عن نجومية من نوع آخر‪ ،‬إنھا نجومية الوطن ونجومية شباب ھذا‬ ‫الوطن ونجومية أجياله القادمة‪.‬فأنا ال تھمني النجومية‪ ،‬وربما‬ ‫صدق في قوله ألن النجومية في ھذا المجال قد تكون سلبية على اعتبار أن ھذا‬ ‫المجال تشوبه المخاطر‪.‬‬ ‫إن الدافع الرئيسي الذي جعله يتصل بأسبوعية "المشعل" ويثق بھا‪ ،‬ھو أوال‪،‬‬ ‫حسب قوله‪ ،‬اھتمامھا بجملة من القضايا الحيوية والشائكة‪ ،‬وثانيا ألنه سئم معاينة‬ ‫دكاترة يسكبون على أنفسھم البنزين ويضرمون النار فيھا‪ ،‬وسماع أن ھناك‬ ‫مغربيات يرمون بأنفسھن في أحضان الخليجيين وغيرھم‪ ،‬وشباب يركبون‬ ‫قوارب الموت سعيا وراء اإلفالت من الفقر المستدام والتھميش الممنھج‪ .‬‬ ‫‪61‬‬ .‬‬ ‫قبل إجراء حديث مطول معه بخصوص اكتشافه لحقل نفطي عمالق بالمغرب‪،‬‬ ‫سألناه مباشرة‪ ،‬بدون لف وال دوران‪ ،‬ھل عمر بوزلماط يبحث عن النجومية أم‬ ‫عن اكتشاف البترول وزف البشرى للمغاربة بعد انكسار حلم تالسينت؟ صمت‬ ‫لحظة فقال‪ ،‬إذا كنتم تعتقدون ذلك‪ ،‬أطلب عدم ذكر اسمي وعدم نشر صورتي‬ ‫واالكتفاء بالقول إن األمر يھم مواطنا مغربيا‪ .

‬‬ ‫‪62‬‬ .‬‬ ‫أما بخصوص توظيف ھذه القوة الخارقة في مجال التنقيب على‬ ‫الھيدروكاربورات‪ ،‬فكانت البداية في ‪ 7‬نونبر ‪ 2005‬على الساعة الواحدة‬ ‫صباحا‪ ،‬بين مدينة أزرو وتمحضيت‪.‬‬ ‫ھل ظلت ھذه القوة الكامنة على حالھا أم أنھا تطورت؟‬ ‫نعم‪ ،‬تطورت ھذه القوة تدريجيا مع تكرار التجارب واألبحاث وتقدم التحكم فيھا‬ ‫وتوجيھھا وافتعالھا في أوقات معينة ومحددة‪ ،‬وفعال حققت تقدما مسترسال في‬ ‫السرعة والتحكم والتوجيه والدقة وتأويل اإلشارات وفك ألغازھا‪.‬‬ ‫كيف تم اكتشاف القوة الخارقة لالستشعار عن بعد؟‬ ‫كان ذلك بالصدفة‪ ،‬وقتئذ كان اإلبھامان ملتقيين فانفصال فجأة وعلى حين غرة‬ ‫بقوة ال إرادية‪ ،‬تساءلت بخصوص ھذا األمر‪ ،‬وقادني ھذا التساؤل إلى تجريب‬ ‫ھذه القوة في مجال اكتشاف المياه الجوفية‪ ،‬وفعال أصبت الھدف خالل كل محاولة‬ ‫قمت بھا‪.‫اكتشاف القوة الخارقة والتحكم فيھا‬ ‫اكتشف عمر بوزلماط القوة الخارقة الكامنة فيه صدفة وھو في طريقه إلى مقر‬ ‫عمله الجديد بالرشيدية‪ ،‬نواصل الحديث معه لتسليط المزيد من األضواء‬ ‫بخصوصھا‪.

‬على سبيل المثال باإلمكان أن اكتشف‬ ‫بدقة خندقا تحت األرض أو مخابئ للعدو‪ ،‬نعم‪ ،‬كل ما أقوله قد يكون صعب‬ ‫التصديق بالنسبة للكثيرين‪ ،‬لكنني أفسره بالنتائج الملموسة التي يمكن معاينتھا عند‬ ‫التحقيق‪.‬‬ ‫لكن ما ھي ھذه القوة بالضبط‪ ،‬فما زال األمر مستعصيا على الفھم؟‬ ‫سرّ ھذه القوة الخارقة في الدماغ‪ ،‬ألنني بدوري تساءلت بخصوص ماھيتھا‬ ‫وطرحت على نفسي عدة أسئلة في ھذا الصدد‪ ،‬لكن الس ّر في الدماغ ألنه ھو الذي‬ ‫يعطي اإلشارات‪ ،‬فھو مصدرھا‪ ،‬وأنا أقوم بفك ألغازھا‪ ،‬علما أنھا إشارات دقيقة‪.‫ما ھي المجاالت التي يمكن أن تستعمل فيھا ھذه القوة؟‬ ‫يمكن استعمالھا في إحدى الطاقات المتجددة‪ ،‬الحرارة الجوفية والمياه‪ ،‬مع تحديد‬ ‫طبيعتھا )العذوبة‪ ،‬الملوحة‪ ،‬الحموضة‪ ،(.‬‬ ‫ھل يمكن التحكم في ھذه القوة الخارقة؟ وكيف يتم ذلك؟‬ ‫أستطيع التحكم فيھا‪ ،‬وذلك عبر التحكم في األمواج الكھرومغناطيسية‪ ،‬إذ‬ ‫باستطاعتي توجيھھا عن بعد‪ ،‬على علو شاھق وبسرعة ‪ 7200‬كيلو متر في‬ ‫الساعة‪ ،‬كما أنه بمقدوري الغوص بكل األمواج في عمق األرض‪ ،‬وأستطيع‬ ‫المرور من طبقة أرضية إلى أخرى ودراستھا وتحليلھا‪ ،‬كما يمكنني توجيھھا في‬ ‫اتجاه معاكس ألنني أتحكم فيھا اآلن بكل دقة‪..‬وھناك طريقة معينة ومحددة‬ ‫لتوجيه األمواج تحت األرض وفي العمق‪ .‬والھيدروجين المكون للفوسفاط‪ ،‬وقد‬ ‫قمت بعدة تجارب ودراسات بعين المكان بالمناطق الفوسفاطية‪ ،‬وھو المضمار‬ ‫الذي يھمنا حاليا أكثر من غيره اعتبارا ألھميته وطبيعته اإلستراتيجية الحيوية‪،‬‬ ‫علما أن االھتمام بھذا القطاع جاء صدفة ولم أكن أفكر في إمكانية حدوثه يوما‪.‬‬ ‫مثال أثناء التنقيب عن الماء في إحدى األيام تدخل أحد المھندسين في‬ ‫الھيدرولوجيا‪ ،‬وقال لي ال أصدق ما تصرح به‪ ،‬وكان ذلك بحضور أحد‬ ‫السوريين‪ ،‬فعقبت عليه قائال‪" :‬نحن مازلنا في بداية الطريق ولم نقم بعد بمباشرة‬ ‫‪63‬‬ .‬‬ ‫فإذا مررت مثال فوق نھر جوفي تأتي إشارة‪ ،‬وإذا مشيت فوق نفق تحت أرضي‬ ‫تأتي إشارة‪ ،‬وعندما تأتي أقوم بتحريك األمواج‪ .

‬‬ ‫وقد استعمل أيضا بعض المواد المساعدة قصد معرفة قوة انتشار النفط عبر‬ ‫الصخور ألن ھناك صخورا ضعيفة وأخرى غنية‪ ،‬فمثال‪ ،‬إذا كان سمك الصخور‬ ‫ضئيال‪ ،‬فإن اإلشارة تتحرك في حدود ‪ 30‬سنتيمترا‪ ،‬وإذا كان السمك قويا تكون‬ ‫اإلشارات قوية جدا وقد تخلق لي مشاكل‪ ،‬كأن يكون المرء تحت طائرة مروحية‬ ‫أثناء النزول ‪.‬‬ ‫بعد ذلك قمت بتحديد المنطقة‪ ،‬وھي عبارة عن شقوق أرضية ناتجة عن حركات‬ ‫تكتونية باطنية‪ ،‬وكانت تلك الشقوق تتوفر على مياه تتحرك بسرعة‪ ،‬وقلت‬ ‫للمھندس ورفيقه السوري‪ ،‬إذا حفرنا ھنا سنجد المياه خالل يومين‪ ،‬فعال تم الحفر‬ ‫في المكان المحدد وتدفقت المياه‪ ،‬فقال السوري‪ :‬يخلق ‪ /‬ما يشاء‪.‬‬ ‫‪64‬‬ .‬‬ ‫فأثناء توجيه األمواج الكھرومغناطيسية من طبقة أرضية إلى أخرى أو نحو‬ ‫الصخور المسامية المحتوية على النفط‪ ،‬أتلقى إشارات‪ ،‬وبذلك أستطيع تحديد‬ ‫سمكھا‪ ،‬وھناك طريقة لتحديد ھذا السمك‪ ،‬وأثناء ھذا التحديد أقوم بصدم أمواج‬ ‫الكترونات وبروتونات النفط‪ ،‬حينئذ تحصل تحركات كھربائية‪ ،‬وإذا كانت جد‬ ‫قوية إضافة إلى معطى السمك‪ ،‬آنذاك سيبدو جليا أنھا منطقة غنية بالنفط‪.‬‬ ‫لكن كيف يمكنك التعرف على كميات البترول المتواجدة في باطن األرض؟‬ ‫وكيف تحدد كبر حجم أو صغر الحقل؟‬ ‫‪+‬الطريقة التي أعتمدھا في تحديد كمية البترول المكتشف مكونة عبر مراحل‪:‬‬ ‫أوال تأتي إشارة االكتشاف‪ ،‬ثم تليھا مرحلة الدراسة وتحليل اإلشارات‪ ،‬والدراسة‬ ‫تكون عن بعد وفورية‪ ،‬وقد ال تتجاوز ‪ 20‬دقيقة أو نصف ساعة حسب قوة الحقل‬ ‫النفطي‪.‫عملية الحفر‪ ،‬وكما يقال "الماية تكذب الغطاس" أو "اتبع الكذاب حتى باب الدار"‪،‬‬ ‫والنتيجة علميا يمكنھا أن تكون إما إيجابية أو سلبية‪ ،‬وأقول لك مسبقا إنھا ستكون‬ ‫إيجابية والخاتمة بالنتيجة‪".

‫ھكذا أصبح البترول أول ھمومي‬ ‫يقودنا عمر بوزلماط إلى عالمه المادي الملموس بمقاييسه‪ ،‬والغريب بالنسبة لعامة‬ ‫الناس كونه ضربا من ضروب الخيال والمحال‪ ،‬لنتقدم معه خطوة خطوة داخل‬ ‫ھذا العالم ما دام أنه على يقين بأنه سيقنعنا في آخر المطاف‪.‬‬ ‫كيف تكوّ نت لديك فكرة امتالكك قوّ ة خارقة الكتشاف الھيدروكاربورات؟‬ ‫‪+‬كانت البداية سنة ‪ 1998‬في اليوسفية‪ ،‬إذ اكتشفت أنني أتوفر على قوّ ة خارقة‬ ‫ُتم ِّكنني من العثور بدقة كبيرة على المياه الجوفية‪ ..‬وبعد النجاح في ترويض ھذه‬ ‫‪65‬‬ .

‫القوة بخصوص المياه الجوفية تفوقت في ھذا المجال لكن بعد قيامي بمئات‬ ‫التجارب في الھيدرولوجيا‪ ،‬إذ كنت أتعامل معھا كتحديات‪ ،‬وكنت على الدوام‬ ‫أحقق نتائج إيجابية‪ ،‬كما كنت خالل كل م ّرة أُصعّد من ح ّدة التحدي محاوال‬ ‫التعمق في الدراسة والتحليل عن بعد حتى روضت كليا المواد الكھرومغناطيسية‬ ‫بالمياه وبأنواعھا وطبيعتھا‪ ،‬وأصبحت أتعرف بسھولة فائقة على المياه العذبة‬ ‫والمياه المالحة والمياه الحامضة‪ ،‬وذلك بواسطة تواصل كميائي معقد عبر األثير‬ ‫باستعمال جملة من المواد الستفزاز األمواج الكھرومغناطيسية التي أريد‬ ‫االصطدام بھا عن بعد‪ ،‬قصد بلوغ ھدف أحدده مسبقا بكل دقة‪ ،‬ذلك أنني ال‬ ‫أقتصر على االستكشاف وإنما أباشر كذلك التحليل الكيميائي‪ ،‬وھكذا امتلكت خبرة‬ ‫مھمة في مجال التنقيب على المياه الجوفية والھيدرولوجيا‪.‬‬ ‫خالل تلك الليلة شعرت‪ ،‬في لحظة من اللحظات‪ ،‬بإشارات أخرى مختلفة‪ ،‬عندئذ‬ ‫أوقفت السيارة لمعاينة المكان فالحظت أنني فوق قنطرة‪ ،‬وبذلك علمت أن تلك‬ ‫اإلشارات المغايرة( األمواج الكھرومغناطيسية( تتعلق بالفراغ المتواجد تحتي وأنا‬ ‫على الجسر‪..‬قلت اتجھت ألول‬ ‫محطة لتوزيع الوقود‪ ،‬وبمجرد االقتراب منھا شعرت بنفس االرتجاج )أي بلغة‬ ‫أكثر علمية( تلقيت إشارات‪ ،‬أو قل أمواجا كھرومغناطيسية مخالفة لتلك األمواج‬ ‫المرتبطة بالمياه الجوفية‪ ،‬وكررت التجربة على طول المسافة التي فصلتني عن‬ ‫مدينة الرشيدية‪ ،‬فكلما اقتربت من محطة توزيع الوقود كان األمر يتكرر‪.‬‬ ‫أما بخصوص البترول والھيدروكاربورات عموما‪ ،‬لم يسبق لي أن فكرت إطالقا‬ ‫في األمر‪ ،‬لكن عندما تم نقلي من مدينة اليوسفية إلى مدينة الرشيدية‪ ،‬لاللتحاق‬ ‫بمقر عملي ھناك‪ ،‬بين مدينة أزرو الجبلية وتمحضيت‪ ،‬كنت مارا في جناح الليل‬ ‫وأنا أقود سيارتي فرفعت يدي لمحاولة اكتشاف مياه بالمنطقة التي أعبرھا‪ ،‬قصد‬ ‫التسلية ومقاومة رتابة طول الطريق وتكسير جو الوحدة‪ ،‬فمرّت بالقرب مني‬ ‫حاوية للبترول فامتلكني ارتجاج قوي‪ ،‬فقلت مع نفسي إنني ربما أتواجد فوق واد‬ ‫جوفي أو بالقرب من خزان مياه‪ ،‬وبعد ‪ 5‬دقائق مرّ ت بالقرب مني حاوية بنزين‬ ‫ثانية فتكرر االرتجاج القوي من جديد‪ ،‬آنذاك امتلكتني رغبة قوّ ية في فھم األمر‪،‬‬ ‫وحضرتني فكرة ساھمت في اقتيادي لإلجابة على التساؤالت التي تتزاحم في‬ ‫ذھني منتظرا الجواب‪.‬‬ ‫‪66‬‬ .‬‬ ‫اتجھت ألول محطة لتوزيع الوقود في طريقي إلى الرشيدية‪ ،‬وقمت بإجراء‬ ‫التجربة على كل واحد منھا‪ ،‬وكان عددھا بالضبط ‪ 25‬محطة‪ .

.‬في الرشيدية ھناك حقل‬ ‫نفطي يبعد عنھا بحوالي ‪ 51‬كيلو متر متواجد بكلميمة غير قابل لالستغالل‪ ،‬وقد‬ ‫تمكنت من اكتشاف ھذا الحقل خالل مدة تتراوح ما بين ‪ 25‬و‪ 26‬ثانية‪ ،‬أي أنني‬ ‫اكتشفت حقل بترول على بعد ‪ 50‬كيلو متر في مدة ‪ 25‬ثانية بواسطة التحكم في‬ ‫أمواج كھرومغناطيسية )عبر األثير( بسرعة بلغت ‪ 7200‬كيلو متر في الساعة‬ ‫)عبر إصدار وتلقي اإلرشادات(‪.‬‬ ‫لكن لماذا ھذه السرعة بالذات )‪ 7200‬كيلو متر في الساعة( وليس أقل وال‬ ‫أكثر؟‬ ‫إنھا السرعة التي انتقلت بھا األمواج الكھرومغناطيسية بيني وبين حقل كلميمة‪،‬‬ ‫وھا ھي العملية الحسابية؟‬ ‫القيام بعملية قسمة ‪ 3600‬ثانية )ساعة( على ‪ 25‬ثانية )المدة الكافية الكتشاف‬ ‫‪67‬‬ .‬‬ ‫كيف تمكنت من ضبط ھذه السرعة الفائقة بھذه الدقة؟‬ ‫‪+‬المسألة بسيطة جدا‪ ،‬ويمكن القيام باحتسابھا بسھولة‪ .(.‬‬ ‫إذن ھناك جملة من األمواج الكھرومغناطيسية المختلفة والمتابينة يمكن التحكم‬ ‫فيھا عن بعد‪ ،‬وقد توصلت بعد م ّدة من التدريب إلى ترويضھا والتحكم فيھا من‬ ‫خالل إصدار أمواج كھرومغناطيسية تصل سرعتھا إلى ‪ 7200‬كليو متر في‬ ‫الساعة‪.‫ھكذا بدأت أتقدم بسرعة في فك ألغاز مختلف اإلشارات‪ ،‬إشارات الفراغ‪ ،‬إشارات‬ ‫المياه الجوفية بمختلف أنواعھا )العذبة‪ ،‬المالحة‪ ،‬الملوثة‪...

‬‬ ‫إذن‪ ،‬عندما أخترق المسافة المطلوبة بواسطة األمواج الكھرومغناطيسية‪ ،‬ھناك‬ ‫مواد كيميائية محضرة مسبقا أربطھا في حزامي وأستخدمھا في اللحظة المناسبة‬ ‫الستفزاز األمواج الكھرومغناطيسية التي أرغب االصطدام بھا مسبقا في محيط‬ ‫مجاليّ محدد بدقة‪.‬‬ ‫لكن كيف تمكنت من اكتشاف ھذا الحقل العمالق بدقة على بعد مئات الكيلومترات‬ ‫وفي وقت وجيز جدا؟‬ ‫ھناك عدة خرائط دقيقة موجودة بشبكة االنترنيت تتضمن جملة من المعلومات‬ ‫الموثوق بھا جدا في مجال الخرائط واحتساب المسافات وتحديد المواقع‪ ،‬وقد‬ ‫استعملتھا لضبط المسافة التي تفصلني عن الموقع المستھدف بدقة علمية متناھية‪،‬‬ ‫مع ھامش ضئيل للخطأ‪ ،‬ال يكاد يبين ولن يكون له أدنى تأثير في النتائج المحصل‬ ‫عليھا‪.‬لذلك تمكنت انطالقا من مدينة الرشيدية اكتشاف الحقل العمالق‬ ‫المتواجد في المحيط األطلسي خالل ظرف ال يتجاوز ‪ 5‬دقائق‪ ،‬نعم أكرر‪5 ،‬‬ ‫دقائق أي ‪ 300‬ثانية‪.‬‬ ‫بما أنني أعلم أن سرعة األمواج الكھرومغناطيسية التي أتحكم فيھا ھي ‪7200‬‬ ‫كيلو متر في الساعة‪ ،‬فإنه من السھل إذن احتساب المدة الزمنية الكافية لبلوغ‬ ‫النقطة المستھدفة‪ ،‬تصور معي كأنك تقود طائرة تنتقل من نقطة إلى أخرى‬ ‫بسرعة محددة‪ ،‬فإن ربانھا يمكنه أن يعرف بالضبط أين يوجد في أية لحظة‪ ،‬وھذا‬ ‫ليس بالعسير‪.‬‬ ‫فعملية القسمة األولى )‪ (25 :3600‬تعطي ناتجا قدره ‪ 144‬إذا ضربناه في ‪50‬‬ ‫)‪ x 50) 144‬نحصل على ‪ 7200‬كيلو متر في الساعة‪ ،‬وھي السرعة المتحدث‬ ‫عنھا أعاله‪ .‫الحقل ثم القيام بعملية ضرب الناتج في ‪ 50‬كيلو متر‪ ،‬المسافة بين مكان وجوده‬ ‫وموقع الحقل المذكور‪.‬‬ ‫‪68‬‬ .

‬‬ ‫لم أقف عند ھذا الحد‪ ،‬بل قمت بإجراء تجارب أخرى‪ ،‬قد تبدو للكثيرين ضربا من‬ ‫ضروب الخيال ومستحيلة التحقيق‪ ،‬لكني أقول إني مستعد إلعادة التجربة تحت‬ ‫أنظار المختصين وعلى أمور قابلة للمراقبة‪ ،‬والعبرة ستكون بالنتيجة‪.‬‬ ‫لقد قمت بتجربة اكتشاف البترول خارج الحدود المغربية‪ ،‬حقول في طور‬ ‫االكتشاف‪ ،‬وفي ھذا الصدد أقول بإمكاني التعرف على حقل نفطي في طور‬ ‫االستغالل‪ ،‬وإذا كان الحقل مرتبطا بخزان يوضع بداخل البترول المستخرج‪،‬‬ ‫يمكنني إذن أن أتبع مسار النفط المستخرج إلى حد وصوله الخزان‪ ،‬وآنذاك‬ ‫يمكنني تحديد شكله‪ ،‬ھل ھو دائري أو مكعب أو كروي الشكل دون أن يسبق لي‬ ‫معاينته من قبل‪ ،‬وھذا ليس علما بالغيب وإنما نتيجة معلومات أحصل عليھا عبر‬ ‫إشارات ناتجة عن اصطدام أمواج كھرومغناطيسية‪ ،‬أفك ألغازھا بعد توجيھھا‬ ‫والتحكم فيھا واستعمال جملة من المواد الستفزاز النوع المراد استفزازه من تلك‬ ‫األمواج‪ ،‬فالمسألة علمية وليست ضربا من ضروب المعجزات أو السحر أو‬ ‫الدجل‪ ،‬فكل شيء يكمن مقاربته مقاربة علمية سھلة الفھم لدى أھل االختصاص‬ ‫العلمي‪.‬‬ ‫‪69‬‬ .‫وبخصوص ھذه المواد المحضرة‪ ،‬والتي يمكنني أن أحددھا بكل تدقيق بلغة العالم‬ ‫الفيزيائي أو الكميائي‪ ،‬وأنا على استعداد للمناظرة بخصوصھا مع االختصاصيين‬ ‫في المجال‪ ،‬وأقول ھذا لنفي أي طابع عشوائي مما قد يتبادر إلى ذھن العامة من‬ ‫سحر أو خرافات‪ ،‬فالمسألة ترتبط بمعطيات علمية دقيقة قابلة للتجربة ومعاينة‬ ‫النتائج عن قرب وبالملموس‪.‬‬ ‫أقول ھناك ع ّدة مواد كيميائية متنوعة جاھزة‪ ،‬استخدمھا للتعرف على وجود‬ ‫المياه ونوعيتھا‪ ،‬ومواد أخرى أستعملھا للتفاعل والتواصل مع مراكز الحرارة‬ ‫الباطنية كيفما كانت درجتھا‪ ،‬علما أن النفط يكون على الدوام مرتبطا بالحرارة‪،‬‬ ‫واستخدم مواد أخرى عندما أقوم بالدراسة والتحليل عن بعد‪ ،‬إذ أوجه األمواج‬ ‫الكھرومغناطيسية إلى النواة األرضية ثم أبدأ في الصعود طبقة تلو أخرى‪ ،‬أدرس‬ ‫الحرارة والضغط وسمك الصخور الخازنة للنفط‪ ،‬وأجمع المعلومات والمعطيات‬ ‫التي أبني عليھا‪ ،‬إلصدار حكم قيمة على الموقع موضوع االستكشاف وأخرج‬ ‫بخالصة واضحة‪.

‬‬ ‫اكتشاف حقل نفطي عمالق رھان مغرب المستقبل‬ ‫يصر عمر بوزلماط على أن المغرب يحتضن حقال نفطيا عمالقا‪ ،‬يعرف بالضبط‬ ‫أين يقع‪ ،‬حدد طوله وعرضه وسمك صخرته النفطية‪ ،‬وھو على أتم االستعداد‬ ‫‪70‬‬ .‬‬ ‫وأعيد وأقول‪ ...‬بإيجاز إنھا القوّ ة الخارقة التي أنعم عليّ بھا ‪ /‬سبحانه‪ ،‬قد تكون‬ ‫نوعا من أنواع الحاسة السادسة‪ ،‬وھذا أمر مقبول عقليا‪ ،‬وإليك مثل‪ :‬منذ آالف‬ ‫السنين تم استعمال غصن الزيتون الكتشاف المياه الجوفية‪ ،‬وھي طريقة مازالت‬ ‫تستعمل في العديد من المناطق بالمغرب‪ ،‬فماسك ھذا الغصن الزيتوني يتفاعل‬ ‫عبر تواصل كھرومغناطيسي مع المياه الجوفية‪ ،‬وقد يصيب وقد يخطئ الھدف‪.‬‬ ‫أما أنا يمكنني اكتشاف المياه وكذلك تحديد سرعة جريانھا في باطن األرض‬ ‫وتتبع مسارھا‪ ،‬يكفيني االصطدام مع أمواجھا الكھرومغناطيسية‪ ،‬وھذا جانب‬ ‫الختزال صورة القوّ ة الخارقة التي حباني ‪ /‬بھا‪.‫وقد قمت فعال بھذه التجربة‪ ،‬واكتشفت حقال خارج الحدود الترابية للمغرب‪ ،‬في‬ ‫طور االكتشاف‪ ،‬وتتبعت مسار األمواج الكھرومغناطيسية واستعملت مواد‬ ‫الستفزاز التفاعل مع بعضھا بعد االصطدام بھا‪ ،‬وذلك للبحث عن غطاء الحقل‬ ‫النفطي‪ ،‬وبعدئذ تلقيت إشارات تتبعتھا بسھولة‪ ،‬وھي ذات اإلشارات التي ترسم‬ ‫لي خط الزلزال إذا كان الحقل مدمرا‪ ،‬ثم شرعت في البحث عن الحرارة لتقييم‬ ‫نسبتھا وأھميتھا‪ ،‬وھكذا دواليك حتى انتھي من الدراسة وتجميع المعطيات عن‬ ‫بعد ألكوّ ن فكرة عن الموقع وأصدر حكمي بصدده‪.

‬‬ ‫أما المنطقة الواقعة بين عين الشعير والمنكوب قرب بوعرفة‪ ،‬فھي منطقة نفطية‬ ‫دمرتھا الزالزل بطريقة عنيفة‪ ،‬وترسب بھا البترول ولم يعد صالحا‪.‫الستكشاف المنطقة ما بين أكادير والكويرة إذا توفرت الرغبة لدى القائمين على‬ ‫األمور وم ّكنوه من وسائل بسيطة جدا‪ .‬فھل عمر ينطق عن ھوى أم أنه عالم حق‬ ‫العلم بما يقول؟‬ ‫بالتأكيد‪ ،‬اكتشفت آبارا للبترول والغاز الطبيعي وأنت تتجول في ربوع المملكة‪،‬‬ ‫ھل يمكن لك أن تحدد لنا المناطق التي اكتشفت فيھا النفط؟‬ ‫نعم‪ ،‬يمكن أن أسرد عليك المناطق التي اكتشفت فيھا البترول والغاز الطبيعي‬ ‫وھي كثيرة‪ ،‬كلھا مع األسف الشديد غير قابلة لالستغالل‪.‬‬ ‫‪71‬‬ .‬‬ ‫فھناك مثال منطقة تندرارة التي كانت مسرحا للحفر مؤخرا‪ ،‬سمك الصخور‬ ‫الخازنة للنفط فيھا ضعيف ومعظمھا صخور فقيرة‪ ،‬إضافة إلى أن الصخور األم‬ ‫المولدة للبترول ھي بدورھا ضئيلة‪ ،‬وباعتبار أن الصخور األم فقيرة‪ ،‬فإن النفط‬ ‫المتوفر ضعيف‪ ،‬ھذا أوّ ال‪.‬‬ ‫ومنطقة ما بين بودنيب وإنزورن )منطقة بوعنان(‪ ،‬بھا حقل نفطي لكن سمكه‬ ‫ضئيل ال يرقى إلى مستوى االستغالل‪.‬‬ ‫وثانيا‪ ،‬ھناك منطقة قريبة من تندرارة‪ ،‬تحتضن ھي كذلك حقال نفطيا لكنه مدمر‬ ‫وبالتالي غير قابل لالستغالل‪.‬‬ ‫أما في منطقة الرشيدية‪ ،‬على بعد ‪ 13‬كيلو متر من العمالة‪ ،‬ھناك حقل نفطي‬ ‫دمّره الزلزال‪ ،‬وكذلك األمر بالنسبة لحقل قريب من المطار‪.

‬‬ ‫على بعد ‪ 30‬كيلومتر من مركز أداء الطريق السيار بمدخل فاس‪ ،‬يوجد حقل‬ ‫نفطي دمّره الزلزال‪ ،‬وھناك فالق يمرّ فوق الغطاء البترولي امتد في اتجاه سيدي‬ ‫حرازم الذي أصبح مكانا تجمعت فيه المياه‪ ،‬وھو الحقل الذي يمد تلك المياه‬ ‫بالحرارة‪.‬وفي اتجاه مدينة سطات حقل غير‬ ‫مدمّر لكن كميات نفطه ضعيفة وغير قابلة لالستغالل‪.‬‬ ‫وھناك منطقة على بعد ‪ 4‬كيلو متر من مكناس يوجد بھا غاز لكن بكميات ضعيفة‬ ‫وغير صالحة لالستعمال‪ ،‬وھو حقل غير مدمّر‪.‬‬ ‫وكل الھيدروكاربورات المتواجدة بمنطقة العرب‪ ،‬ھي غالبا غاز طبيعي لكن‬ ‫بكميات ضئيلة جدا وتمر على حقولھا خطوط زلزالية‪.‬‬ ‫وأخيرا‪ .‬بالصويرة‪ ،‬ھناك مناطق ضعيفة دمّرتھا الزالزل‪ ،‬لكن خط الزلزال‬ ‫لحسن الحظ لم يمر من البحر‪ ،‬إذ وصل إلى مشارف الحقل العمالق على بعد ‪40‬‬ ‫كيلو متر‪ ،‬ولو كان قد م ّر من البحر لدمّره‪ .‬‬ ‫كما أن المنطقة الواقعة بين مكناس وغابة المعمورة غير مدمّرة لكن نفطھا‬ ‫ضعيف وغير صالح لالستغالل‪.‬‬ ‫وھناك حقل يمتد من الجديدة في اتجاه الوليدية على طول ‪ 110‬كيلو متر‬ ‫وعرض ‪ 10‬كيلو متر دمّره الزلزال‪ ،‬وبالقرب من مدينة الجديدة في البحر حقل‬ ‫نفطي طوله ‪ 40‬كيلو متر تقريبا دمّره الزلزال‪ ..‬‬ ‫وھناك منطقة بترولية قرب سيدي سليمان‪ ،‬لكن سمك الصخرة الخازنة للنفط‬ ‫ضئيل ويتركز فيھا الكبريت‪ ،‬وبالتالي فھي غير صالحة رغم أنھا غير مدمّرة‪.‬وھذا الحقل العمالق يمتد من‬ ‫‪72‬‬ .‫وھناك منطقتان قريبتان من ميدلت وأخرى بالقرب من ميسور‪ ،‬في الجھة‬ ‫الجنوبية لتالسينت‪ ،‬وكلھا تحتضن حقوال دمّرتھا الزالزل‪.

.‬حددت‬ ‫عرضه وطوله‪ ،‬وقمت بمختلف القياسات المرتبطة بالسمك والضغط والحرارة‬ ‫وجودة المياه‪.‬‬ ‫صباح يوم الغد بادرت إلى مراسلة األميرة اللة سلمى في الموضوع لربح الوقت‬ ‫وس ّد األبواب على الشركات المھتمة بالتنقيب‪ ،‬وذلك قبل فوات األوان‪ ،‬إال أنني لم‬ ‫أتوصل بأي جواب إلى حد اآلن‪.‬‬ ‫علما‪ ،‬أنه باعتباري دركيا الزلت أزاول المھنة‪ ،‬أخبرت رؤسائي المباشرين‬ ‫باألمر وشرحت لھم مختلف المعطيات وسلمتھم جملة من الوثائق وتكلفوا بإيصال‬ ‫الملف لقائد الدرك الملكي‪ ،‬وھذا ما كان‪ ،‬غير أنني لم أتوصل كذلك بأي جواب‪،‬‬ ‫علما أني قضيت أكثر من ‪ 23‬سنة في الخدمة‪ ،‬بالرغم من أن ھناك عشرات‬ ‫الشركات األجنبية التي تجوب المغرب للتنقيب على النفط‪..‬تابعت الدراسة وتحليل الحقل في شموليته عن بعد‪ .‬‬ ‫وكاتبت كذلك الوزير األول ووزير الطاقة والمعادن ولكن بدون نتيجة‪.‬‬ ‫‪73‬‬ .‬‬ ‫كيف كانت حالتك النفسية عند اكتشاف الحقل العمالق؟‬ ‫عندما اكتشفت الحقل العمالق‪ ،‬كانت فوقه باخرة صيد‪ ،‬واعتقدت في البداية أنھا‬ ‫منصة بحرية نفطية‪ ،‬فامتلكني اإلحباط‪ ،‬وقلت لنفسي‪ :‬لقد تم اكتشاف ھذا الحقل‬ ‫العمالق‪ ،‬فانتھى األمر إذن‪ .‬لكن سرعان ما تبين لي أنه مجرد مركب صيد‬ ‫وليست منصة‪ .‫الصويرة إلى حدود اثنين شتوكة‪ ،‬على بعد ‪ 60‬كيلو متر من الدار البيضاء‪ ،‬وھو‬ ‫حقل يمكنه حل جميع مشاكل المغرب‪ ،‬وقد يستمر استغالله أكثر من ‪ 50‬سنة‬ ‫على األقل‪ ،‬وأنا على استعداد‪ ،‬إن رغب المسؤولون في ذلك‪ ،‬تحديد المنطقة بدقة‬ ‫على الخريطة بـ‪ ، GPS‬حتى يتم حفظھا‪...

‬ولو‬ ‫كانت ھذه الشركة على علم ولھا الدقة التي أمتلكھا‪ ،‬لما استثمرت ماليين‬ ‫الدوالرات وخرجت خاوية الوفاض‪.‬‬ ‫إذن الشركات المرخص لھا بالتنقيب والقائمون على األمور عندنا ال يدرون شيئا‬ ‫في ھذا المجال‪.‬إذ من المحتمل أن يكون ذلك‬ ‫‪74‬‬ .‬‬ ‫ھل المناطق التي تن ّقب فيھا الشركات األجنبية ليس فيھا نفط؟‬ ‫الجواب واضح ما دام أن الشركات التي ن ّقبت لم تجد شيئا إلى حد اآلن‪ ،‬بما فيھا‬ ‫تلك التي قامت بالتنقيبات بالمنطقة الغنية بالنفط‪ .‬‬ ‫من المنطقي القول إن ھذه الشركات إذا وجدت النفط يمكنھا التستر عليه‪ ،‬لكن من‬ ‫الصعب أن تقوم بذلك‪ ،‬ألنه ليس في صالحھا ما دام أنھا استثمرت أمواال باھضة‬ ‫وعليھا استرجاعھا مضاعفة تحقيقھا للربح ألنھا بكل بساطة شركة تسعى إلى‬ ‫تحقيق الربح‪.‬‬ ‫فھناك شركة أجنبية قامت بالتنقيب على البترول قبالة شاطئ المھدية )القنيطرة(‬ ‫على امتداد ‪ 6‬أشھر‪ ،‬ثم انسحبت في صمت مريب‪ ،‬لماذا؟ ألنھا لم تكتشف شيئا‬ ‫على اعتبار أن المكان الذي نقبّت به يوجد فيه‪ ،‬فعال‪ ،‬حقل نفطي لك ّنه مدمّر‪ .‫ھل يمكن أن يكون ھناك تستر من طرف جھات حكومية مسؤولة ونافذة في‬ ‫المغرب؟‬ ‫‪+‬أظن أن المسؤولين في المغرب ال علم لھم بمجال النفط‪ ،‬فھم من منحوا‬ ‫تراخيص‪ ،‬والمكتب الوطني للھيدروكاربورات مجرد مكتب للتراخيص‪ ،‬وقد‬ ‫حسمت مديرته‪ ،‬أمينة بنخضرة‪ ،‬األمر عندما صرحت بأن تكاليف التنقيب والحفر‬ ‫جد مكلّفة‪ ،‬والمغرب ليس في وسعه حاليا تحملھا‪ ،‬لذلك أوكل أمر التنقيب على‬ ‫النفط بالمغرب لجھات خارجية‪ ،‬الشركات النفطية العالمية‪.

‬‬ ‫كما أقول إنه إن سمحت لي السلطات بالقيام بإثبات الحقول وتحديد مكانھا‪ ،‬فإني‬ ‫على يقين بأن الشركات األجنبية المتواجدة بمياھنا اإلقليمية سترفع راية‬ ‫االستسالم‪.‬‬ ‫ھل المغرب يتوفر على حقول أخرى باإلضافة إلى الحقل العمالق؟‬ ‫في الشمال ھناك حقل من الغاز وحقل من البترول‪ ،‬أقول إنه ضعيف لكن يمكن‬ ‫استغالله‪ ،‬علما أن الحقول المتواجدة وسط البحر نادرا ما تكون مربحة‪ ،‬ألن‬ ‫تكاليف استخراج النفط من البحر ال زالت مكلفة خاصة إذا كان الحقل متوسطا‪،‬‬ ‫ذلك أن األمر سيبدو في الظروف الحالية بدون جدوى اقتصادية‪.‬‬ ‫أظن بكل صدق‪ ،‬إذا عزم المغرب على اعتماد خطة ستة أشھر للحفر‪ ،‬فأنا على‬ ‫يقين أننا سنسجل ميالد مغرب البترول‪ ،‬وشروق شمس النفط بالمغرب انطالقا‬ ‫من المحيط األطلسي‪.‫الحقل العمالق غير بعيد عن حقول مدمّرة يمكنھا أن تضلل الشركات‪ ،‬علما أن‬ ‫الحقول المدمرة تستمر في إنتاج المجال المغناطيسي‪.‬‬ ‫وأقول كذلك إنه من الممكن اكتشاف مناطق في الصحراء‪.‬‬ ‫فالحقول المدمّرة موجودة في كل مكان بالعالم‪ ،‬وليس في المغرب وحده‪ ،‬فمثال‬ ‫ھناك حقل نفطي في البحر األحمر دمّره الزلزال‪.‬‬ ‫إذا لم يستجب من يھمھم األمر لرؤيتك‪ ،‬ھل يمكن أن تعرض قدراتك وخبرتك‬ ‫على جھة أجنبية؟‬ ‫‪75‬‬ .

‬‬ ‫ألھذا السبب أقفلت الشركة البترولية األجنبية الثقب الذي أنجزته بدوار الكدادرة‬ ‫بمشرع بلقصيري وغادرت المكان بدون رجعة؟ فھل اقتنعت بعدم وجود النفط أو‬ ‫الغاز ھناك؟‬ ‫غادرت المكان وقفلت الثقب ووضعت عالمة بارزة لعدم الحفر من جديد ھناك‪.‬مھما كان األمر‪ ،‬لكن ال أخفي عليك أنني ال‬ ‫أظن أن القائمين على األمور‪ ،‬لو درسوا األمر بتأن وتمعنوا جيدا في المعطيات‬ ‫التي وفرتھا والتي سأوفر المزيد منھا إن طلبوا م ّني ذلك‪ ،‬كيف لھم أن يرفضوا‬ ‫أو يتغاضوا عن األمر‪ ،‬عالوة على أن قضية النفط تھم الشعب المغربي كذلك وله‬ ‫حق االستفسار عنه‪.‬‬ ‫‪76‬‬ .‬‬ ‫فخطوط الزلزال قد ضربت القنيطرة‪ ،‬في اتجاه المحيط وفي اتجاه موالي‬ ‫بوسلھام‪ ،‬وھي منطقة مدمّرة‪ ،‬ألنھا تعرضت لع ّدة ضربات زلزالية منذ القدم‪،‬‬ ‫وھي ضربات ال تترك مجاال للغطاء لكي يتجمع البترول‪.‬‬ ‫وإذا رفضوا االستجابة وامتنع الشعب عن االستفسار‪ ،‬فھذا شأنھم في نھاية‬ ‫المطاف‪.‬‬ ‫فلو وجد غاز لتم استغالله‪..‬‬ ‫سبق وأن نقب االستعمار الفرنسي على الغاز الطبيعي بمنطقة الغرب‪ ،‬وھناك‬ ‫عالمات معروفة لدى أھل المنطقة‪ ،‬فھل ھناك تستر على وجود الغاز؟‬ ‫فعال ھناك عالمة بمنطقة لكدادرة‪ ،‬وقد قمت بزيارتھا وعاينت المكان عن قرب‪،‬‬ ‫فالذي حفر ھناك ال يدري شيئا في الھيدروكاربورات‪ ،‬إن السمك جد ضئيل‪،‬‬ ‫وليس ھناك غطاء‪ ،‬فقد دمّرته الزالزل‪ ،‬وكان األولى ردم ذلك الثقب‪ ،‬ألن منطقة‬ ‫الغرب ضعيفة جدا في مجال الغاز والنفط‪ ،‬والذي يعتقد بوجودھما ھناك فھو يحلم‬ ‫بشيء غير موجود على اإلطالق‪.‫إنه أمر غير مقبول بالنسبة لي‪ .

‬‬ ‫‪77‬‬ .‫كما قلت ذھبت إلى المنطقة وأجريت تجارب‪ ،‬وأصدرت أمواجا في العمق ھناك‪،‬‬ ‫وتبين لي بالملموس أنھا منطقة فقيرة جدا بخصوص الھيدروكاربورات‪ ،‬ويمكن‬ ‫أن أمنحھا نقطة ‪) 0.‬‬ ‫ھل من الممكن وجود البترول في مناطق أخرى بالمغرب؟‬ ‫من المحتمل جدا وجود البترول من أكادير في اتجاه الكويرة‪ ،‬وخالل أسبوع‬ ‫يمكنني أن أجيب على سؤال‪ :‬ھل يوجد بترول ھناك أم ال؟‬ ‫فإذا لقيت تجاوبا من طرف السلطات ومن يھمھم األمر سأقوم بالمطلوب‪.‬‬ ‫ھل يوجد البترول في مناطق برية بالمغرب‪ ،‬قابلة لالستغالل؟‬ ‫حاليا المناطق التي زرتھا وقمت باستكشافات بھا ال تحتضن إال كميات ضئيلة‪،‬‬ ‫وأغلبھا مدمّر‪ ،‬وحتى غير المدمّر منھا غير قابل لالستغالل‪ ،‬وبالتالي بدون‬ ‫جدوى‪.5‬نصف نقطة( على ‪.‬‬ ‫لحد اآلن لم أالحظ أي تجاوب‪ ،‬فكيف يمكنني الذھاب إلى الجنوب للقيام بالتجارب‬ ‫واالستكشاف‪.10‬‬ ‫تتوفر الجارة الجزائر على حقول نفطية وغازية عمالقة‪ ،‬ھل قمت بمقارنة بينھا‬ ‫وبين مخزون الحقل الذي اكتشفته بالمغرب؟‬ ‫‪+‬الحقل المتواجد في المغرب حقل قوي مقارنة مع الحقول الجزائرية‪ ،‬وال‬ ‫يتواجد إلى حد اآلن نظيره ال في الجزائر وال في ليبيا وال في منطقة أخرى‪.‬‬ ‫ليس في مقدوري القيام بذلك على حسابي‪ ،‬فقد أنفقت إلى حد اآلن ‪ 14‬مليون‬ ‫سنتيما من مالي الخاص وتخليت عن االستمتاع بعطلي وضحيت براحتي‬ ‫األسبوعية‪ ،‬وأصبحت اآلن عاجزا على المزيد من اإلنفاق على ھذه المھمة‪.

‬‬ ‫كيف يكتشف عمر بوزلماط الھيدروكاربورات؟‬ ‫سنحاول من خالل بعض األسئلة الوقوف على جانب من الطريقة التي يتبعھا‬ ‫عمر بوزلماط في استكشاف الھيدروكاربورات‪ ،‬قصد تمكين القارئ من إمساك‬ ‫رأس الخيط‬ ‫‪78‬‬ .‬‬ ‫عموما‪ ،‬المناطق النفطية البرية بالمغرب‪ ،‬تحتضن نفطا سمكه ضئيل‪ ،‬لكن النفط‬ ‫المتواجد بالبحر في منطقة ما بين الدار البيضاء والصويرة‪ ،‬سمكه غني ويتوفر‬ ‫على فالق عظيم منذ غابر الزمان‪.‫ھل المغرب كان غنيا بالنفط قبل أن تد ّمر حقوله؟‬ ‫بالعكس‪ ،‬المغرب كان ضعيفا بتروليا‪ ،‬ألن الحقول المدمّرة لھا سمك ضئيل‪،‬‬ ‫فحقل المھدية بالقنيطرة‪ ،‬طوله ‪ 16‬كيلو متر وعرضه ‪ 4‬إلى ‪ 6‬كيلو مترات‬ ‫حسب االلتواء الجيولوجي‪ ،‬فھو حقل دمّرته الزالزل‪ ،‬وقامت إحدى الشركات‬ ‫بالتنقيب ھناك‪ ،‬لكنھا في آخر المطاف انصرفت‪.‬‬ ‫لنفترض اآلن أن الزلزال لم يضرب تلك المنطقة‪ ،‬ومع ذلك ال يمكن استغالل‬ ‫نفطھا ألن السمك ضئيل‪.

‬‬ ‫الغرض من ھذا الكالم ھو محاولة التوضيح للقارئ أن األمر الذي يخصني‪،‬‬ ‫بالرغم من أنه متعلق بقوّ ة خارقة ال يتوفر عليھا اإلنسان العادي‪ ،‬إنھا قابلة‬ ‫للتفسير العلمي وكذلك للتحقق إن حضرت الرغبة في ذلك‪.‫كيف تتمكن من اإلحساس أو الشعور بوجود البترول أو الغاز الطبيعي في مكان‬ ‫قد يبعد عنك بمئات الكيلو مترات؟‬ ‫السر في كل ھذا أوّ ال وأخيرا يكمن في الدماغ بالدرجة األولى‪ ،‬لذلك فھذا أمر‬ ‫عقالني وال يمت بأي صلة للسحر وال للشعوذة وال ألية عالقة بالجن‪.‬بعدئذ أقوم باستفزاز ذرات البترول بواسطة افتعال اصطدام بھا‬ ‫في لحظة محددة‪ ،‬وخالل لحظة كھذه قد تعكس قوة عبر نبضات كھربائية في‬ ‫جميع االتجاھات‪ ،‬وھي نبضات تسبب لي مشاكل فيزيولوجية وارتجاجا قويا‬ ‫مفاجئا‪ ،‬لذا تتطلب ھذه العملية إجراء تمارين رياضية مكثفة ليكون الجسم مستعدا‬ ‫في أي وقت‪ ،‬السيما عندما يتعلق األمر بالحقول النفطية القوية‪ ،‬مثل الحقل‬ ‫العمالق المتواجد على بعد ‪ 40‬أو ‪ 60‬كليو متر جنوب الدار البيضاء في اتجاه‬ ‫مدينة الصويرة‪ ،‬وذلك ألن النبضات الكھرومغناطيسية تكون في جميع االتجاھات‬ ‫وال يمكن الصمود أمامھا إال إذا كان الجسم والنفس مستعدين كامل االستعداد‪،‬‬ ‫لذلك وجب التدريب المكثف من أجل التصدي لھا‪.‬‬ ‫‪79‬‬ .‬‬ ‫جوھر طريقة العمل في استكشاف الھيدروكابورات يھم دراسة الطبقة النفطية‪،‬‬ ‫وھي الطبقة المھمة‪ ،‬وذلك عن بعد‪ ،‬باستعمال القدرة على التحكم في األمواج‬ ‫الكھرومغناطيسية وتوجيھھا وتلقي إشارات عبر األثير‪ ،‬بعد االستعداد لذلك‪ ،‬يتم‬ ‫رصد طبقة السمك وكيف يتفرق البترول في الصخور؟ وھل يحتل مساحات مھمة‬ ‫قابلة لالستغالل‪ .‬‬ ‫رغم بعد المسافة ھناك وسيلة للتواصل دائمة الوجود داخل كوننا وبطريقة‬ ‫مسترسلة ومستدامة‪ ،‬إنھا األمواج الكھرومغناطيسية‪ ،‬وھي كثيرة ومتنوعة لدرجة‬ ‫قد ال يتصورھا العقل البشري‪ ،‬وھي اآلن حقيقة علمية ال يمكن نكرانھا بأي وجه‬ ‫من الوجوه‪ ،‬وقد َم َّكنت العلماء من حل جملة من المشاكل وفھم الكثير من‬ ‫الظواھر التي كانت غامضة حتى األمس القريب‪ ،‬وال يسع المجال ھنا لعرضھا‪.‬ويأتي دور دراسة الغطاء‪ ،‬ھل ھو نضّاح قابل للشرح أم كتيم ال‬ ‫ينفذ منه سائل‪ .

.‬ولتقريب الصورة للقارئ‪ ،‬يمكن القول إن ذرة تتصل بذرة ويقع‬ ‫االتصال عن بعد‪ ، LA CONNEXION A DISTANCE‬وعندما أتحدث‬ ‫عن موجات فإنني أتحدث عن معطى مادي قابل للتحقق من وجوده أو عدمه‪ ،‬وال‬ ‫أتحدث عن غيبيات أو أشياء ال يتقبلھا العقل والمنطق البشري‪ .‫كيف تتم العملية؟‬ ‫أشعر كأن قوّ ة تحركني أو تجذبني بش ّدة في جميع االتجاھات‪ ،‬وقد تصدر ع ّني‬ ‫حركات ال إرادية قوّ ية ومفاجئة‪ ،‬وقد ينتابني أحيانا ارتجاف شديد ويتصبب مني‬ ‫عرق غزير‪ ،‬خالل التواصل باألمواج الكھرومغناطيسية لحقل نفطي كبير‪ ،‬وھذا‬ ‫ما حدث لي عند استكشافي للحقل العمالق بالمحيط األطلسي‪ ،‬علما أنني أتحكم في‬ ‫ھذا االتصال عبر األثير وعن بعد‪.‬‬ ‫أنا أتحدث عن مجال كھرومغناطيسي يمكن قطعه بمجرد أن أفصل التقاء كفيّ أو‬ ‫إبھاميْ االثنين‪ ،‬وبذلك ينقطع االتصال الكھرومغناطيسي‪.‬‬ ‫أنت موجود بالرشيدية وتحاول اكتشاف النفط في مكان بعيد عنك بمئات‬ ‫الكيلومترات عبر األثير باالعتماد على األمواج الكھرومغناطيسية وباستخدام‬ ‫جملة من المواد المحضرة سلفا‪ ،‬كيف ذلك؟‬ ‫أوال أتوفر على معطى تأكدت منه منذ مدة‪ ،‬فھناك مقياس ‪ 50‬كيلو مترا و‪25‬‬ ‫ثانية‪ ،‬وقد سبق لي أن أجريت العديد من التجارب بھذا الخصوص إلى أن‬ ‫أصبحت حقيقة من "حقائق بوليشينيل" كما يقال‪ ،‬وھذا يعني أن سرعة األمواج‬ ‫الكھرومغناطيسية التي أتحكم فيھا ھي ‪ 7200‬كيلو متر في الساعة‪ ،‬وأثناء دفع‬ ‫ھذه األمواج تتم مراقبتھا عبر االعتماد على قوس‪ ،‬وبتحريكه في حدود ‪90‬‬ ‫درجة يمكن السيطرة على ‪ 300‬كيلو متر عرضا‪ ،‬وھذا يعني أن حزمة األمواج‬ ‫تتحرك بسرعة ‪ 300‬كيلو متر ضمن القوس المحدد سلفا‪ ،‬وبالتالي فكل حقل‬ ‫‪80‬‬ .‬إن ما أعنيه ھو‬ ‫عملية محددة يمكن التحقق منھا علميا‪.‬‬ ‫يبدو أنك تعتمد على األمواج الكھرومغناطيسية في التنقيب على البترول‪ ،‬أليس‬ ‫كذلك؟‬ ‫في الحقيقة أعتمد على نوع من الموجات الكھرومغناطيسية الغريبة‪ ،‬والتي تمتاز‬ ‫بقوّ ة خارقة‪ .

‬‬ ‫بعد اكتشاف عرض الحقل‪ ،‬أستقر وسطه وأحوّ ل االتجاه‪ ،‬آنذاك يمكنني التحكم‬ ‫فيه‪.‬‬ ‫لكن كل ھذا يجب أن يتم خالل االتصال الكھرومغناطيسي‪ ،‬وقتئذ أحرص على‬ ‫البقاء على اتصال دون فصل يديّ ‪ ،‬ألنه إذا انقطع االتصال يجب إعادة العملية‬ ‫منذ البداية‪ ،‬وإذا رغبت في أن يظل االتصال قائما‪ ،‬عليّ قطع التنفس م ّدة ‪15‬‬ ‫ثانية‪ ،‬لھذا أجدد وأقول‪ ،‬إنني أحتاج الستدامة تداريب رياضية مكثفة للقدرة على‬ ‫الصمود والمقاومة‪.‫نفطي يقع ضمن ھذا القوس )‪ 300‬كيلو متر عرض( يمكن أن أتفاعل معه‬ ‫واستشعره عن بعد‪.‬‬ ‫أنا جاھز منذ اآلن للذھاب ألية دولة توجد فيھا حقول نفطية متوفرة لدى القائمين‬ ‫عليھا على معلومات دقيقة ومحققة بخصوصھا‪.‬‬ ‫عندما أمسك بجزء من الحقل يكفي تغيير االتجاه للتعرف على عرضه وطوله‪،‬‬ ‫وذلك باختراقه مرة أو مرتين أو أكثر إذا استدعى األمر ذلك‪.‬‬ ‫ھل أنت مستعد للقيام بتجارب بحضور ومعاينة اختصاصيين في المجال وتحت‬ ‫إمرة مسوؤلة في الدولة للبرھنة على صحة امتالكك القوّ ة الخارقة التي تمكنك من‬ ‫اكتشاف النفط عن بعد؟‬ ‫أنا مستعد كل االستعداد منذ البارحة وليس اليوم إذا رغب القائمون على األمور‬ ‫الخروج من صمتھم الرھيب بخصوص الكتابات العديدة التي وجھتھا لھم‬ ‫بخصوص ھذا الموضوع‪.‬‬ ‫وعليھم أن يتركوني بعيدا عنھا‪ ،‬وسوف اكتشف لھم حقال تلو آخر‪ ،‬بل أكثر من‬ ‫ھذا سأكشف لھم الحقول التي ھي في طور االستكشاف إذا كانت موجودة فعال‪،‬‬ ‫أو التي ھي في طور االستغالل‪ ،‬والتي لم يكتشفوھا في حالة وجودھا‪ .‬ولن أكتفي‬ ‫‪81‬‬ .

‫بھذا الحد‪ ،‬وإنما سأم ّكنھم من ورقة تحليلية خاصة بكل حقل تتضمن المعطيات‬
‫التقنية والعملية الكافية التخاذ القرار الواجب اتخاذه‪.‬‬
‫أصرح بھذا ليس لمجرد المجازفة أو حبا ّ في الشھرة وبحثا عن النجومية‪ ،‬ولكنني‬
‫أقول ذلك ألنني واثق من نفسي وأعتمد على معطيات وحقائق علمية قابلة للبرھنة‬
‫والتحقق منھا‪ ،‬وكما يقال "الماية تكذب الغطاس"‪ ،‬وأنا أقبل أي تح ّد بخصوص‬
‫كل ما تفوّ ھت به عن القوّ ة الخارقة التي أ ّدعي امتالكھا والتحكم فيھا بعد‬
‫ترويضھا‪ ،‬أخضعوني لالمتحان وآنذاك يمكنكم الحكم عليّ وعلى قدراتي في‬
‫استكشاف النفط بطريقة لم تتوصل إليھا بعد حتى الشركات العمالقة ذات الشھرة‬
‫العالمية في ھذا المجال‪ .‬فالكرة عندكم اآلن وأنا انتظر اإلشارة للتفاعل‪.‬‬
‫إن الشركات النفطية الكبرى تعتمد إلى حد الساعة على الحفر‪ ،‬والحفر فقط‬
‫للتنقيب على النفط أو الغاز الطبيعي ومحاولة التعرف على الكميات المتوفرة‪ ،‬إنھا‬
‫في واقع األمر تقوم بإحداث ثقوب كثيرة ليتم الربط بينھا ‪(ELLES NE‬‬
‫‪FONT QUE JOINDRE LES POINTS).‬‬
‫أنا أقول إنني مستعد لھذه التجربة‪ ،‬وإن قبلوا ھذا التحدي سأحدد لھم مكان وجود‬
‫البترول في البر والبحر‪.‬‬
‫ھل نفھم مما قلته أن قدراتك الخارقة تفوق قدرة وإمكانيات الشركات النفطية‬
‫العمالقة؟‬
‫في رأيي إن العلوم النفطية مازال عليھا أن تتطور‪ ،‬وما حققته إلى حد اآلن ھو‬
‫ضئيل‪ ،‬مقارنة بما استطعت انجازه بفضل ما تسمونه القدرة الخارقة‪ .‬لھذا أسمح‬
‫لنفسي بالقول إن الشركات األجنبية المستفيدة من تراخيص التنقيب على البترول‬
‫بالمغرب‪ ،‬بكل قوّ تھا ومھندسيھا ووسائلھا ومعداتھا وخبرتھا ومعداتھا وإمكانياتھا‬
‫التكنولوجية‪ ،‬آخر تقليعة‪ ،‬فإنھا مقارنة بما حققته لوحدي‪ ،‬واعتمادا على وسائلي‬
‫الخاصة وإمكانياتي المتواضعة جدا‪ ،‬والتي كنت أقتطعھا على حساب حرماني من‬
‫جملة من الحاجيات األساسية‪ ،‬فھي مازالت متخلفة في ھذا المجال‪ ،‬وبذلك أكون‬
‫متفوقا عليھا بفاصل مدھش‪.‬‬
‫تقول ھذا بالرغم من أن بعض ھذه الشركات في رصيدھا العلمي اكتشافات في‬
‫مناطق أخرى من العالم؟‬
‫‪82‬‬

‫نعم‪ ،‬بالرغم من كل ذلك‪ ،‬أصر على قولي وال أتزحزح عنه ولو قيد أنملة‪ .‬وذلك‬
‫ألن أغلبية الحقول النفطية عالميا تم اكتشافھا عبر الحفر اعتباطيا‪.‬‬
‫مثال في الخليج تم انجاز الحفر اعتباطيا بمطرقة الجيولوجي وبوسائل بسيطة‬
‫للغاية‪.‬‬
‫فمعظم الحقول النفطية العمالقة في العالم‪ ،‬اكتشفت بالطريقة البسيطة‪ ،‬وكم من‬
‫م ّرة كانوا يقومون بالحفر لغرض البحث عن الماء أو ألغراض جمع معلومات‬
‫جيولوجية فاصطدموا صدفة بالنفط‪.‬‬
‫فھناك عالم نفطي أمريكي‪ ،‬ال يحضرني اسمه حاليا‪ ،‬قال‪" :‬حقل النفط كالمريض‬
‫ال يستطيع أن يصف لك المرض أو أن يشكو كل أنواع األلم الذي يلم به‪ ..‬فأثناء‬
‫الحفر ال تعرف ھل ھناك بترول حتى تصطدم به صدفة‪".‬‬
‫إضافة إلى ذلك‪ ،‬منذ شھرين أو ثالثة‪ ،‬صرح عالم جيولوجي مصري‪ ،‬مكلّف‬
‫بأحد مراكز "نازا" ببوسطن بأمريكا‪ ،‬عبر قناة الجزيرة‪ ،‬بعد مساءلته بخصوص‬
‫إمكانية وجود البترول بمنطقة "دارفور" بالسودان‪ ،‬نظرا للظروف المخيمة ھنا‬
‫والشكوك التي تحوم حول وجود النفط بكميات وافرة‪ ،‬إذ سألوه‪ :‬ھل ھناك طرق‬
‫لمعرفة وجود البترول في منطقة ما؟ فكان جوابه واضحا ال غبار عليه‪" :‬ال‬
‫يستطيع أحد معرفة وجود البترول ھناك‪ ..‬يجب أوّ ال القيام بدراسات وانجاز ثقوب‬
‫عديدة‪".‬‬
‫ونالحظ نفس الشيء بالنسبة للمياه‪.‬‬
‫والحالة ھذه‪ ،‬فإن ما أستطيع القيام به في مجال استكشاف البترول ھو سبق في‬
‫العالم‪ ،‬ال أعلم أن أحدا قام به قبلي‪.‬‬
‫لكن كيف ستبھرن على ما تقول وبالملموس؟‬
‫ببساطة وبكل ثقة في النفس‪ ،‬أقول‪ ..‬سأبرھن على ھذا بالنتائج‪ ..‬سأكتشف في‬
‫ظرف وجيز‪ ،‬أشياء‪ ،‬ھناك دليل مسبق على وجودھا دون أن أعلمھا‪ ،‬ويمكن أن‬
‫تكون في أي مكان في العالم‪.‬‬

‫‪83‬‬

‫أنا واثق مما أقول ألنني توصلت إلى اكتشاف البترول على مسافة ‪ 700‬كيلو متر‬
‫وفي ظرف ‪ 5‬دقائق‪ ،‬وأجريت تجارب وتحاليل في ظرف ‪ 20‬دقيقة أو نصف‬
‫ساعة‪ ..‬وخالصة القول‪ ،‬استطعت اكتشاف حقل نفطي عمالق وتمكنت من تحديد‬
‫موقعه بدقة‪ ،‬ويمكن‪ ،‬إذا توفرت اإلمكانيات الكافية القيام بالحفر في أقرب وقت‬
‫ممكن‪ ،‬مھما كانت الكلفة ألنه يختزن كميّات ھائلة ستغير وجه مغرب الغد رأسا‬
‫على عقب‪.‬‬
‫أقول ھذا وأتحمل كامل المسؤولية فيما أقول‪ ،‬وأنا على علم‪ ،‬علم اليقين‪ ،‬أن‬
‫شركات نفطية ذات صيت عالمي طافت المغرب شرقا وغربا‪ ،‬جنوبا وشماال منذ‬
‫قرن من الزمن ولم تكتشف شيئا‪ ..‬أھذه ليست قوّ ة خارقة يمكن التحقق من‬
‫صحتھا أو عدمھا؟‬
‫انتظر جواب من يھمھم األمر‪ ،‬وأنا مستعد للتحدي‪.‬‬
‫الرجوع إلى مھزلة تالسينت‬

‫بمجرد النطق بعبارة تالسينت‪ ،‬انتفض عمر بوزلماط ضاحكا لفداحة المھزلة‬
‫وسرعة تبخر حلم المغرب النفطي المعتمد على نفط تالسينت‪ ،‬والذي قيل إنه‬
‫موجود بكميات وفيرة تكفي ألجيال؛ أتممنا حوارنا معه بھذا الخصوص‪.‬‬
‫ما رأيك في بئر تالسينت الذي أسال الكثير من المداد أكثر مما أساله من‬
‫البترول؟ لماذا تم إھماله وكذلك منطقة تاندرارة عرفت نفس المآل؟‬
‫تالسينت منطقة غير بترولية‪ ،‬لقد توجھت إلى عين المكان‪ ،‬فجيولوجيا عندما يتم‬

‫‪84‬‬

‫الحفر فوق قباب األمالح يجب االحتياط والحذر الشديد‪ ،‬ألن األمالح تعتبر من‬ ‫الفخاخ البترولية‪.‬‬ ‫السؤال المطروح‪ ،‬بل السؤال الكارثة‪ :‬كيف لمھندسي وزارة الطاقة والمعادن أن‬ ‫ينتبھوا لألمر؟‬ ‫فوزير الطاقة والمعادن‪ ،‬من المفروض أن يكون مھندسا‪ ،‬والمھندس عندما يعاين‬ ‫المكان‪ ،‬عليه أن يكون على دراية بأنه في علوم البترول‪ ،‬أثناء الحفر ووجود‬ ‫البترول‪ ،‬يتم حفر أكثر من ثقب قصد تحديد العرض‪ ،‬وحفر ثقوب أخرى قصد‬ ‫تحديد الطول‪ ،‬للتمكن من تقييم االحتياطي المحتمل‪ ،‬كما يتم أخذ عينة من البترول‬ ‫المكتشف إلخضاعھا للتحاليل بالمختبر للتعرف على تكوينه وتحديد نسبة‬ ‫الكاربون ونسبة الكبريت‪ ،‬وبعد ذلك يمكن القول إنه تم اكتشاف النفط ‪.‬‬ ‫‪85‬‬ .‬والحالة‬ ‫ھذه كيف تم التصريح باكتشاف البترول ولم يتم إال إنجاز ثقب واحد وبطريقة‬ ‫اعتباطية‪.‬‬ ‫في الصورة‪ ،‬ھناك منصة إسمنتية وحفرة ما بين ‪ 2500‬و‪ 3600‬متر‪ ،‬تجمعت‬ ‫فيھا المياه الشتوية‪ ،‬وبدون أن تكون عالما أو مھتما بمجال النفط‪ ،‬سيتبين أن ھناك‬ ‫نصبا واحتياال‪ ،‬ھذا بالنسبة لشخص يكتفي بالمالحظة فقط‪ ،‬أما الشخص الذي يھتم‬ ‫باكتشاف البترول‪ ،‬فھناك مجرد تجمعات غازية تحت األرض‪ ،‬وھي نتاج التكوين‬ ‫الجيولوجي لألرض منذ غابر الزمان ‪C EST LE MAGMATISME‬‬ ‫‪ ،DEPUIS LA CREATION DE LA TERRE‬ففي تالسينت ليس‬ ‫ھناك فخ للبترول ‪ PIEGE A PETROLE‬ليس ھناك غطاء للبترول‪ ،‬ليست‬ ‫ھناك حرارة وال نواة للحرارة‪ ،‬ليست ھناك صخور أ ُ ّم ليس ھناك طبقة بترول‪،‬‬ ‫وما تم انجازه ھو مجرد حفر اعتباطي ألن نية النصب واالحتيال كانت حاضرة‬ ‫منذ البداية‪.‬‬ ‫من المعروف أن البترول يتواجد في باطن األرض تحت الضغط‪ ،‬وھناك حرارة‬ ‫وماء وغاز‪ ،‬وبمجرد إحداث ثقب في الغطاء‪ ،‬سينطلق النفط نحو األعلى‪ ،‬وھذا ما‬ ‫يسمى باالستغالل البدائي‪ ،‬ويتم طبيعيا‪ ،‬إذ يمكن استخراج ‪ 25‬في المائة من النفط‬ ‫بدون مضخات‪.

‬‬ ‫فالملك أخبروه بأن ھناك بتروال وصرح بذلك إلخبار شعبه‪.‬‬ ‫فالدراسة بالنسبة لتندرارة كانت ناقصة جدا‪ ،‬ألن األمر تعلق بحقل نفطي غير‬ ‫قابل لالستغالل‪.‬‬ ‫بعد فضيحة تالسينت وخدعة الملك بھذا الخصوص‪ ،‬ھل تعتقد أن الملك أو‬ ‫الحكومة أو المسؤولين سيثقون بما تصرح به أنت؟‬ ‫أظن أن الجميع استاءوا كثيرا من ھذه النازلة‪ ،‬واستياء وغضب الملك ليس ناتجا‬ ‫عن خطإ ارتكبه الملك وإنما ھو ناتج عن خطأ المھندسين المغاربة أوال‪.‬‬ ‫أما بالنسبة لتندرارة فھي شمعة انطفأت خالل نفس العاصفة‪ .‬‬ ‫أتمنى أن تطوى صفحة تالسينت ونفتح صفحة أخرى ويتكلف بھا من لھم دراية‬ ‫في مجال البترول وال يصرحوا باكتشافه إال بعد تدفقه‪.‬‬ ‫أتذكر‪ ،‬عندما بلغ إلى علم الملك خبر اكتشاف النفط أمر بعقد اجتماع وزاري‬ ‫للنظر في جملة من اإلشكاالت‪ ،‬البطالة والفقر وغير ذلك‪ ،‬لكن سرعان ما‬ ‫اصطدم بوھم البترول‪.‫لھذا أقول إن المسؤولية يتحملھا أوال وأخيرا المھندسون المغاربة‪.‬‬ ‫‪86‬‬ .‬‬ ‫فحينما تكون ھناك حكومة تشمل وزيرا للطاقة والمعادن‪ ،‬يؤطرھا مھندسون‬ ‫وأطر مختصون‪ ،‬ويتواطؤون مع الشركة األجنبية‪ ،‬ألن في الواقع ھناك تواطؤ‪،‬‬ ‫فعندما ال تتم مساءلة القائمين على الشركة وعن نتائج األبحاث والتحاليل وتشكيل‬ ‫قناعة بعين المكان بحيث ال يتم احترام جملة من القواعد المتعارف عليھا في‬ ‫مجال التنقيب على البترول‪ ،‬فھذا يعتبر تواطؤا بامتياز‪.‬في الحقيقة إن الذين‬ ‫أقدموا على التنقيب ھناك‪ ،‬قد أصابوا فعال الھدف مائة في المائة‪ ،‬فھو حقل نفطي‪،‬‬ ‫ولكن نظرا لتخلف العلوم النفطية لم يتمكنوا من معرفة سمك البترول والصخور‬ ‫الغنية الخازنة للنفط وتمييزھا عن الصخور الضعيفة‪.

‬‬ ‫ويظل الحقل العمالق جوھرته النادرة‪ ،‬ألن مساحته تناھز ‪ 7000‬كيلو متر‬ ‫مربع‪ ،‬في حين إن الحقل العمالق المعروف في العالم اآلن‪ ،‬ھو حقل "الغوار"‬ ‫بالمملكة العربية السعودية بمساحة ‪ 5000‬كيلو متر مربع‪.‬‬ ‫لكن السؤال المطروح ھو ھل سيستجيب القائمون على األمور لرؤية عمر‬ ‫بوزلماط ويتخذون اإلجراءات الالزمة لالحتفاظ بھذه المنطقة حتى ال تضيع من‬ ‫يد المغرب؟‬ ‫‪87‬‬ .‫على سبيل الخالصة‬ ‫بعد اكتشافه صدفة لقوته الخارقة‪ ،‬تمكن عمر بوزلماط من ترويضھا والتحكم فيھا‬ ‫حتى قادته إلى اكتشاف حقل عمالق في أعماق البحر ومكنته من إعداد خريطة‬ ‫أولية لـ ‪ 35‬حقل نفطي وغازي ت ّم تدميرھا بواسطة الزالزل وضآلة سمكھا‪.

2006‬‬ ‫أحمد بداح‬ ‫رغم مجھودات المكتب الوطني للھيدروكاربورات والمعادن‪ ،‬الذي حل محل‬ ‫المكتب الوطني لألبحاث واالستثمارات النفطية‪ ،‬ومكتب األبحاث والمساھمات‬ ‫‪88‬‬ .‫ملحق‬ ‫البترول في المغرب الواقع واآلمال‬ ‫جريدة الصحراء المغربية‬ ‫‪27.05.

‬‬ ‫وحسب ما صرح به الوزير‪ ،‬الثالثاء الماضي‪ ،‬في مجلس المستشارين‪ ،‬حول‬ ‫موضوع مستجدات التنقيب عن النفط‪ ،‬فإن المكتب الوطني للھدروكاربورات‬ ‫والمعادن‪ ،‬يعتمد أساسا على االستثمار األجنبي‪ ،‬إذ ال يساھم إال بنسبة ‪ 10‬في‬ ‫المائة تقريبا من االستثمار اإلجمالي‪ ،‬مشيرا إلى أن عدد الشركات األجنبية‬ ‫الفاعلة حاليا في ميدان التنقيب عن النفط يفوق عشرين شركة‪.‬‬ ‫ھاجس التنقيب عن البترول‪ ،‬سعيا وراء إيجاد آبار محتملة النفط أو الغاز أو ھما‬ ‫معا‪ ،‬تقوى بصورة الفتة‪ ،‬بعد ارتفاع أسعار المحروقات في األسواق العالمية‪ ،‬في‬ ‫العام الماضي ‪.‬‬ ‫ويوجد صندوق الموازنة‪ ،‬الذي يدعم أسعار المحروقات والدقيق والسكر خسائر‬ ‫جسيمة جراء الفاتورة النفطية‪ ،‬وتشير التقديرات إلى أنه من المقرر أن يدفع‬ ‫الصندوق ھذا العام مبلغا للموازنة يصل إلى تسعة ماليير درھم‪ ،‬فقط‬ ‫للمحروقات‪ ،‬من أصل ‪ 12‬مليار درھم مخصصة للمواد المدعمة األخرى وھي‬ ‫السكر والدقيق‪.‬‬ ‫‪89‬‬ .‫المعدنية‪ ،‬فإن أشغال التنقيب عن النفط في المغرب " تبقى غير كافية " ‪ ،‬حسب‬ ‫ما أعلن عن ذلك أخيرا وزير الطاقة والمعادن محمد بوطالب‪.‬‬ ‫وكان تأثير ذلك حادا على االقتصاد الوطني‪ ،‬في جميع واجھاته‪ ،‬ولم تجد‬ ‫السلطات بدا من رفع أثمان المحروقات مرتين‪ ،‬في محاولة للتقليل من األعباء‬ ‫الجسيمة الملقاة على عاتقھا ‪.‬‬ ‫وأمام احتمال تزايد األسعار لتسجل أرقاما قياسية كما يستفاد من تقارير خبراء‬ ‫عالميين‪ ،‬تجد السلطات المغربية نفسھا في حيرة من أمرھا‪ ،‬إذ أنھا لن تستطيع‬ ‫تحت تأثير تبعات الظروف االقتصادية واالجتماعية‪ ،‬وارتفاع تكاليف المعيشة‬ ‫اقرار زيادات أخرى في األثمان كما فعلت مرتين أخيرا‪.

‬‬ ‫وكثيرا ما وجھت دعوات من جانب الجھات المختصة ذاتھا من أجل الزيادة في‬ ‫األرصدة‪ ،‬لتصل إلى ما ال يقل عن خمسة ماليير من الدراھم‪ ،‬لمواجھة األعباء‪.‬‬ ‫ما يحيل على االعتقاد بأن متطلبات االستكشاف‪ ،‬المادية واللوجستية والتقنية‬ ‫يفترض أن تكون ھائلة وفي المستوى المطلوب ‪.‬‬ ‫إال أن حظوظ وجود الذھب األسود في البالد تظل محدودة‪ ،‬إلى حد اليوم‪ ،‬غير‬ ‫أن اآلمال تبقى قائمة‪ ،‬سيما أن ھذا المورد الثمين الذي يثير شھية الشركات‬ ‫العالمية الكبرى‪ ،‬ال يستبعد وجوده في المغرب‪ ،‬كما يرى مالحظون‪ ،‬بدليل‬ ‫وجوده بكميات وافرة في صحراء الجارة الجزائر‪ ،‬واستكشف أخيرا في الجارة‬ ‫الجنوبية موريتانيا‪.‬‬ ‫في ھذا الصدد أشار الوزير إلى أن االمكانيات والموارد المالية التي رصدت‬ ‫لالستكشافات ما بين عامي ‪ 1999‬و‪ 2005‬بلغت ‪ 3‬ماليير و‪ 425‬مليون درھم‪.‬‬ ‫ومع أن ميدان االستكشاف واإلنتاج شمل في نھاية العام الماضي ‪ 70‬رخصة‬ ‫للتنقيب‪ ،‬تغطي ما يناھز ‪ 130‬ألف كلم مربع ‪ 58‬رخصة بحرية و‪ 12‬برية‪،‬‬ ‫وخمس رخص دراسات استطالعية برية تغطي ‪87‬ألف و‪ 993‬كلم مربع‪ ،‬مع‬ ‫وجود رخصة واحدة بحرية تغطي ما يناھز ‪ 110‬االف و‪ 400‬كلم مربع و‪16‬‬ ‫امتياز بري تغطي ما يناھز ‪ 165‬كلم مربع ‪.‫وذكر بأنه جرى التوقيع أخيرا على ثالث اتفاقيات جديدة‪ ،‬فيما ستوقع اتفاقيات‬ ‫أخرى مستقبال مع شركات عالمية‪ ،‬مما سيدعم التنقيب في األحواض الرسوبية‬ ‫في المغرب‪ ،‬على حد قوله ‪.‬‬ ‫ويطمح المكتب الوطني للھيدروكاربورات والمعادن إلى بلوغ أھداف محددة في‬ ‫مخطط عمل وضعه للفترة من ‪ 2005‬إلى ‪ ،2009‬ويقول إنه برنامج طموح‪،‬‬ ‫ويرمي إعطاء دفعة جديدة الستكشاف الثروات الباطنية‪ ،‬وخصوصا النفطية‪ ،‬في‬ ‫مجموع مناطق البالد‪ ،‬باالعتماد على استراتيجية انفتاح دولية‪ ،‬مع استثمار‬ ‫‪90‬‬ .

‬‬ ‫إضافة إلى توقع انجاز مسوحات اھتزازية في احواض الصويرة وحاحا والغرب‬ ‫وما قبل الريف‪ ،‬للتمكن من تحسين المعرفة الجيولوجية لھذه االحواض‪ ،‬وبرمجة‬ ‫انجاز ابار للرفع من اإلنتاج الحالي للغاز في أحواض الغرب والصويرة‪ ،‬من‬ ‫المقرر‪ ،‬حسب المكتب‪ ،‬التركيز على أحواض األقاليم الجنوبية‪ ،‬سيما الزاك‬ ‫وبوجدور والداخلة‪.‬‬ ‫ففي قطب الھيدروكاربورات يتوقع برنامج االستكشافات إجراء دراسات‬ ‫جيولوجية وجيوكميائية وجيوفيزيائية لتقييم وتدقيق االمكانيات في االحواض‬ ‫الرسوبية‪ ،‬وأساسا في مناطق الغرب والصويرة ودكالة وسوس وورزازات‬ ‫وبوذنيب والرشيدية والريف وغرسيف والھضاب العليا ‪.‫الموارد البشرية والكفاءات التي تتوفر عليھا المؤسسة‪.‬‬ ‫‪91‬‬ .‬‬ ‫ويتطلب تمويل البرنامج العادي لالستكشافات في الفترة ذاتھا رصد ميزانية تقدر‬ ‫بـ ‪ 630‬مليون درھم‪ ،‬أي بمعدل ‪ 120‬مليون درھم في السنة‪ ،‬ومن المنتظر أن‬ ‫يصل حجم البرنامج العام بزيادة برنامج اضافي لتقوية االستكشافات‪ ،‬إلى ‪1500‬‬ ‫مليون درھم‪ ،‬وتعمل أكثر من ‪ 20‬شركة عالمية في ھذا المجال‪ ،‬من خالل ‪72‬‬ ‫ترخيصا يغطي ‪ 95‬في المائة من الساحل األطلسي ‪.‬‬ ‫وتغطي ھذه المناطق مجاال شاسعا يقدر بـ ‪ 170‬ألف كلم مربع‪ ،‬وھي مناطق‬ ‫وصفھا المخطط االستراتيجي بأنھا لم تستكشف بعد بما فيه الكفاية‪ ،‬ما يدعو إلى‬ ‫اعداد برنامج استكشاف كثيف لبلورة االمكانيات النفطية المحتملة في المناطق‪.

‫البترول في المغرب‬ ‫طموحات اسكتشاف البترول تنتاب سواحل آسفي و‬ ‫الصويرة منذ أربعين عاما‬ ‫مصطفى بنسليمان‬ ‫الصحراءالمغربية‬ ‫شكلت عشرات عمليات التنقيب التي خضعت لھا سواحل آسفي والصويرة مند‬ ‫أربعين سنة‪ ،‬نوعا من اليأس لدى سكان المنطقة‪ ،‬في أن تبرز مالمح إيجابية في‬ ‫اكتشاف حقول من النفط‪ ،‬تراھنت عليھا سكان المنطقتين من أجل تحويلھما إلى‬ ‫‪92‬‬ .

‬‬ ‫‪93‬‬ .‫قطب اقتصادي قد يجعل المدينتين تحققان مستوى نمو اقتصادي لتحقق من خالله‬ ‫استراتيجيات تنموية محلية ووطنية‪.‬وعبارة عن مطاردة لسراب قال الكثير ممن تحدثوا إلى‬ ‫"الصحراء المغربية " أن آمال تحقيقه تبقى منعدمة في ظل ما وصفوه بفشل‬ ‫تجارب عدد من المؤسسات األجنبية التي أشرفت على عمليات التنقيب ‪.‬‬ ‫في وقت يرى الكثيرون أن عمليات التنقيب التي كان موقع تالسينت شھدھا أخيرا‪،‬‬ ‫و ما صاحبھا من تضخيم لواقع ما اكتشف حينھا‪ ،‬تجعل من الحديث عن اكتشاف‬ ‫النفط في المغرب أمرا يندرج ضمن خانة التنكيت ‪.‬‬ ‫وكان المكتب الوطني للھدروكاربونات و المعادن‪ ،‬بادر منذ عام ‪ 1964‬إلى‬ ‫القيام بعدد من عمليات التنقيب في سواحل آسفي‪ ،‬إذ شھدت منطقة حد احرارة‬ ‫البرية والمنطقة البحرية لشاطئ البدوزة خالل تلك السنة أول عمليات تنقيب‬ ‫تشھدھا المنطقة على عمق ‪3000‬متر‪ ،‬إال أن محدودية العمليتين لم يزد سوى‬ ‫من تضاؤل حلم الساكنة في رسم عدد من صور إقالع اقتصادي سيضع آسفي‬ ‫ضمن مصاف المدن االقتصادية الكبرى‪ ،‬و سيجعلھا قبلة لسيل من االستثمارات‬ ‫والمشاريع التنموية‪.‬‬ ‫وھو فشل في تحقيق بعض من طموحات افتتاح أول بئر للذھب األسود في‬ ‫سواحل آسفي و موكادور‪.‬‬ ‫إن فشل عمليات التنقيب التي جرت في المنطقة خالل السنوات المنصرمة‪ ،‬في‬ ‫تحقيق مؤشرات إيجابية حول وجود النفط في سواحل آسفي و الصويرة‪ ،‬جعل من‬ ‫تكرار العمليات في السنوات األخيرة‪ ،‬مجرد بحث عن وھم‪ ،‬كما يرى العديد من‬ ‫المواطنين المحليين‪ .‬‬ ‫لكن تعدد عمليات التنقيب السلبية ساھم في خلق الھوة ما بين طموح إقالع‬ ‫اقتصادي‪ ،‬وأمل أن تبزغ مالمح أول بئر للنفط قد تكون المياه البحرية لعبدة‬ ‫موقعا لھا ‪.

‬‬ ‫وتوزعت ما بين منطقة مسكالة التي شھدت سنة ‪1985‬عملية للتنقيب عن الغاز‬ ‫والمكثفات على مساحة تزيد عن ‪ 38‬كلمتر مربع‪ ،‬و منطقة توكمت التي شھدت‬ ‫في السنة ذاتھا عملية للتنقيب عن الغاز والمكثفات على مساحة ‪ 12‬كلمتر مربع‪،‬‬ ‫في حين ھمت عملية التنقيب الثالثة منطقة سيدي غالم‪ ،‬وعرفت عملية للتنقيب‬ ‫عن النفط سنة ‪ 1970‬على مساحة زادت عن أربع كيلومتر مربع‪.‫وفي الوقت الذي أشار مصدر من عمالة آسفي‪ ،‬إلى أن عدد عمليات التنقيب التي‬ ‫خضعت لھا سواحل آسفي‪ ،‬وصل إلى ما يزيد عن ‪ 12‬عملية تنقيب على مساحة‬ ‫إجمالية بلغت ‪16750‬كلمتر مربع‪ ،‬ذكر أنه جرى تحقيق قفزة نوعية خالل‬ ‫السنين األخيرة في مجال االستكشافات النفطية في سواحل آسفي والصويرة‪ ،‬في‬ ‫ظل ما وصفه بالتعاقد مع شركات أجنبية تتخذ من استعمال التقنيات الجديدة‪ ،‬أحد‬ ‫أسس عملھا التنقيبي بالسواحل‪.‬‬ ‫مؤكدا في الوقت ذاته على أن عددا من الدول التي اكتشفت فيھا حقول للنفط‬ ‫تتشابه في بنياتھا الجيولوجية مع البنيات الساحلية لشواطئ آسفي والصويرة‪،‬‬ ‫وتعرف حاليا عددا من عمليات الدراسة والتحليل المرتبطة بالمعلومات‬ ‫الجيولوجية والجيوفيزيائية‪ ،‬مما سيمكن من تحديد الصخور المرتبطة بالنفط‬ ‫يضيف المصدر عينه‪ ،‬و ھو األمر الذي أكده مصدر من داخل المندوبية الجھوية‬ ‫للطاقة والمعادن في آسفي‪.‬‬ ‫يبقى طموح اكتشاف حقول للنفط‪ ،‬و تتبع تطورات عمليات الدراسة والتنقيب التي‬ ‫‪94‬‬ .‬‬ ‫أشار إلى أن شركة نورسك ھيدرو فازت بصفقة إنجاز الدراسات االستطالعية‬ ‫آلسفي الشمالية الغربية البحرية‪ ،‬على مساحة تصل إلى ‪ 6542‬كلمتر مربع من‬ ‫خالل عقد يمتد لسنة واحدة‪ ،‬إلى جانب شركة فانكو التي حظيت بصفقة تتعلق‬ ‫بآسفي أعالي البحار‪ ،‬مشيرا إلى أن منطقة رأس تيفيلني في عرض ساحل‬ ‫الصويرة عرفت منذ ‪ 7‬ماي ‪ 2004‬انطالق ثالث عمليات لالستكشاف في عمق‬ ‫البحر‪ ،‬إلى جانب ثالث عمليات أخرى كانت انطلقت في المنطقة قبل سنوات‪،‬‬ ‫ومازالت بنود اتفاقياتھا سارية المفعول إلى اآلن‪.

‬‬ ‫‪95‬‬ .‫تخضع لھا سواحل آسفي والصويرة‪ ،‬يحتل مكانة مھمة من بين المشاغل اليومية‬ ‫لساكنة المنطقتين‪ ،‬رغم التحفظات التي أبداھا عدد ممن التقتھم "الصحراء‬ ‫المغربية" في شأن مصداقية التقارير الدراسية المعتمدة‪ ،‬التي تراھن على جعل‬ ‫الساحل المغربي ركيزة أساسية إلمكانية ظھور أول بئر للذھب األسود ‪.‬‬ ‫بنخضراء‬ ‫حظوظ تحقيق اكتشافات ھيدروكاربورية بالمغرب ما زالت قائمة‬ ‫جريدة الصحراءالمغربية‬ ‫قالت أمينة بنخضراء المديرة العامة للمكتب الوطني للھيدروكاربورات والمعادن‬ ‫إن التوجھات والمخططات االستراتيجية للمكتب خالل الفترة ‪.2009-2006‬‬ ‫تھدف إلى رفع وتيرة االستكشاف النفطي والمعدني‪.

‬‬ ‫وأضافت أن المجلس اإلداري صادق خالل ھذا االجتماع‬ ‫على حسابات سنة ‪ 2005‬وميزانية ‪ 2006‬واعتمد‬ ‫التوجھات والمخططات االستراتيجية للمكتب خالل الفترة‬ ‫‪ ،2009.‬‬ ‫وأكدت بنخضراء أن أشغال البحث المعدني ماتزال‬ ‫متواصلة في مناطق جبيالت وكماسة بالنسبة للتمعدنات‬ ‫المتعددة المعدنة‪.‬‬ ‫وعلى مستوى أھداف السنة الجارية أشارت إلى أن‬ ‫المجھودات المبذولة على مستوى االستكشاف المعدني‬ ‫والنفطي ما تزال متواصلة‪ ،‬وبناء على ذلك وقع المكتب‬ ‫يوم ‪ 29‬مارس ‪ 2006‬اتفاقية بحث معدني في منطقة " حد‬ ‫إيماون " مع شركة كندية صغرى‬ ‫‪96‬‬ .‬‬ ‫وفي ما يتعلق بالبحث النفطي قالت بنخضراء إن عدة‬ ‫شركات نفطية دولية أبدت اھتمامھا بعدة مناطق برية‬ ‫وبحرية‪ ،‬وأفضت اتصاالت ‪ 2005‬إلى التوقيع على أربعة‬ ‫عقود استطالعية جديدة‪ ،‬واحد منھا عقد بحري‪ ،‬إلى جانب‬ ‫اتفاقية نفطية ومذكرة اتفاق باإلضافة إلى ثالث اتفاقيات‬ ‫تكتم وسبعة مالحق‪.‫جاء ذلك في تصريح أدلت به بنخضراء للصحافة بمناسبة‬ ‫اجتماع الدورة الثانية لمجلس إدارة المكتب الوطني‬ ‫للھيدروكاربورات والمعادن المنعقد أخيرا في الرباط‬ ‫برئاسة الوزير األوالدريس جطو‪.‬‬ ‫والحظت أن سنة ‪ 2005‬شھدت التوقيع على ثالث‬ ‫اتفاقيات تتعلق بتفويت مشاريع منجمية‬ ‫ويتعلق األمر بمكامن الكالسيت لجبل مھدي والرمال‬ ‫السيليسية لدار الشاوي وكذا مكمن القصدير ألشماش‪.2006‬مشيرة إلى أن أعضاء المجلس انكبوا‬ ‫أيضا على بحث قضايا متنوعة تتعلق بتحسين الوضعية‬ ‫االجتماعية للمستخدمين بالمكتب خصوصا ما يتعلق منھا‬ ‫بنظام التقاعد‪.

‬‬ ‫يتعلق أولھا بتنقيب بحري من طرف الشركة الماليزية‬ ‫"بتروناس"‪ ،‬وثانيھا بتنقيب من طرف "إم بي إي" بمنطقة‬ ‫تندرارة‪ ،‬وثالثھا بتنقيب من طرف "ھيكو" بمنطقة معمورة‬ ‫موالي بوسلھام‪ ،‬وأخيرا بتنقيبين من طرف "كابر" في‬ ‫الغرب‪.‫أما في مجال االستكشاف النفطي فتوقعت بنخضراء إنجاز‬ ‫خمسة تنقيبات من طرف شركاء المكتب‪.‬‬ ‫وأضافت أنه من الضروري إنجاز حفر لالستكشاف لـ‬ ‫"الرفع من إمكانيات" االكتشافات التجارية‪ ،‬مشيرة إلى أن‬ ‫المكتب وشركاءه يستعدون إلنجاز ھذه الحفر خالل‬ ‫السنوات المقبلة بناء على النتائج "المشجعة" لعمليات التقييم‬ ‫الجيولوجية والجيوفيزيائية التي جرى القيام بھا على‬ ‫مستوى التراخيص والمناطق الخاصة بكل طرف على‬ ‫حدة‪ ،‬خاصة في منطقة الغرب والھضاب العليا و أعماق‬ ‫البحار "أوف شور"‪.‬‬ ‫وفي السياق ذاته‪ ،‬أكدت أمينة بنخضراء المديرة العامة‬ ‫للمكتب الوطني للھيدروكاربورات والمعادن أن حظوظ‬ ‫تحقيق اكتشافات ھيدروكاربورية تجارية بالمغرب "مازالت‬ ‫قائمة" ‪.‬‬ ‫ومن المتوقع أن ينجز المكتب الوطني للھيدروكاربورات‬ ‫والمعادن من جانبه تنقيبين في الغرب وما قبل الريف‪.‬‬ ‫وقالت إن جھود المكتب الوطني للھيدروكاربورات‬ ‫‪97‬‬ .‬‬ ‫وأشارت بنخضراء في حديث للنشرة النصف شھرية‬ ‫"البترول والغاز العربي" التي يصدرھا المركز العربي‬ ‫للدراسات البترولية‪ ،‬إلى أن المكتب وشركاءه "مقتنعون‬ ‫أكثر من أي وقت مضى بأن حظوظ تحقيق اكتشافات‬ ‫ھيدروكاربورية تجارية بالمغرب مازالت قائمة" ‪.

‬‬ ‫واعتبرت بنخضراء أن تحقيق ھذه األھداف ستواكبه على‬ ‫الخصوص مواصلة أعمال التعريف بالمناطق البحرية‬ ‫واألحواض الداخلية الواعدة األكثر‪ ،‬وإعادة انتشار‬ ‫وتوظيف كفاءات جديدة وتأھيل الموارد البشرية‪ ،‬إضافة‬ ‫إلى إدماج مناھج ووسائل جديدة للبحث مالئمة الستعمال‬ ‫نظام زلزالي ثالثي األبعاد في إطار عمل جماعي متعدد‬ ‫التخصصات ‪.‬‬ ‫ومن جھة أخرى‪ ،‬أشارت بنخضراء إلى أن المغرب يتوفر‬ ‫على العديد من مناجم الصخور النفطية والتي يوجد أھمھا‬ ‫في الشمال ‪-‬طنجة‪ -‬واألطلس المتوسط ‪-‬تيمحضيت‪-‬‬ ‫واألطلس الصغير ‪-‬طرفاية‪ ،-‬مضيفة أن المخزونات‬ ‫‪98‬‬ .‬مشيرة إلى أن شركات "كابر‬ ‫ماروك إيلس تي دي" و"ھييكو" و"مغرب بتروليوم‬ ‫إكسبلوراسيون" برمجت إنجاز حفر جديدة بناء على‬ ‫التراخيص الممنوحة لھا على مستوى المناطق الداخلية ‪.‫والمعادن ستتركز خالل السنة الجارية على مواصلة‬ ‫الدراسات التي بدأت سنة‪ ،2005‬حول إعادة تقييم مختلف‬ ‫أشطر الساحل األطلسي واألحواض الواعدة األكثر على‬ ‫مستوى اليابسة ‪-‬الصويرة‪ -‬مسقالة‪ ،‬الغرب وطرفاية ـ‬ ‫الكويرة باالعتماد على إدماج معطيات زلزالية جديدة‪،‬‬ ‫ومعطيات مختلف العميات الميدانية ونتائج اآلبار التي‬ ‫جرى حفرھا سنة ‪.‬‬ ‫مشيرة إلى أن عدد الشركات العاملة في المغرب انتقل من‬ ‫ثمان شركات سنة ‪ 1999‬إلى‪ 26‬في نھاية شتنبر الماضي‪.‬‬ ‫وأكدت أن تفعيل أنشطة استكشاف األحواض المغربية ھو‬ ‫في الوقت نفسه ثمرة جھود التعريف التي يبذلھا المكتب‬ ‫واالھتمام المتزايد للفاعلين الدوليين في مجال البترول‪. 2004‬‬ ‫وأشارت إلى أنه بھدف الرفع من إنتاج الغاز بحوض‬ ‫الغرة‪ ،‬فإن المكتب يعتزم حفر بئرين خالل ھذه السنة في‬ ‫إطار عمليات التفويت‪ .

‫المحتملة من النفط الموجود بھذا النوع من الصخور يقدر‬ ‫بـ ‪ 50‬مليار برميل منھا‪ 37.‬‬ ‫وكانت أمينة بنخضراء المديرة العامة للمكتب الوطني‬ ‫لألبحاث واالستثمارات النفطية‪ ،‬أكدت أن مختلف‬ ‫الدراسات الجيولوجية والجيوفيزيائية والجيوكيمائية التي‬ ‫أجريت في األحواض الرسوبية البرية والبحرية بالمملكة‬ ‫أبانت عن احتمال وجود مكامن نفطية مالئمة لتجمعات‬ ‫النفط"‪.‬‬ ‫وقالت إن الدراسات التي أجراھا المكتب أوشركائه أبانت‬ ‫أن األحواض الرسوبية بالمملكة تتميز بتنوع األھداف‬ ‫النفطية مضيفة أنھا أكدت وجود صخور مكونة للنفط‬ ‫وصخور خازنة وقادرة على تخزينه‪.‬‬ ‫وأشارت بنخضراء إلى أن ھذه الصخور تتميز بصفات‬ ‫بتروفيزيائية جيدة إضافة إلى وجود تراكيب جيولوجية ذات‬ ‫أحجام متفاوتة وتنتمي لعصور جيولوجية وأعماق مختلفة‪.‬‬ ‫وشددت أنه بھدف تأكيد وجود ھذه التجمعات النفطية "من‬ ‫الضروري إنجاز أكبر عدد ممكن من اآلبار االستكشافية‬ ‫لزيادة حظوظ المغرب في العثور على اكتشافات نفطية‬ ‫ذات قيمة تجارية"‪.‬‬ ‫‪99‬‬ . 2‬مليار فقط في مناجم‬ ‫تمحضيت وطرفاية‪.‬‬ ‫وأوضحت بنخضراء في حديث نشرته أخيرا صحيفة "العلم‬ ‫األسبوعي " أن اآلبار المنجزة سواء في المناطق البرية أو‬ ‫في األحواض الرسوبية البحرية المغربية‪ ،‬رغم عدم كشفھا‬ ‫عن تجمعات نفطية مھمة فإنھا زودت المكتب الوطني‬ ‫لألبحاث واالستثمارات النفطية بمعلومات مھمة وثمينة عن‬ ‫مميزات األنظمة النفطية لھذه األحواض "مضيفة أن ھذه‬ ‫اآلبار كشفت "عن وجود دالئل من النفط والغاز وعن‬ ‫وجود صخور قادرة على إنتاج النفط "‪.

‬فحسب المواطنين في ھذه المنطقة‪،‬فإن ھذا الجدار‬ ‫الضخم ذو ‪4000‬متر ھو السبب في منع التساقطات التي يجود بھا المحيط‬ ‫األطلسي على الغرب من الوصول إليھم‪ ،‬بل و تجعلھم في صحراء كوبي صيفا‬ ‫‪100‬‬ .‬‬ ‫البترول بالجنوب الشرقي‪:‬‬ ‫عندما تتحدى وزارة بنخضرة الجغرافيا و الجيولوجيا‬ ‫على مدى سنوات‪،‬تراكمت نقمة السكان على سلسلة األطلس الكبير الشرقي من‬ ‫نفق زعبل إلى ممر سيروا‪.‬جنوب سلسلة الريف بني يزناسن تھم‬ ‫إنجاز حمالت جيوكيميائية لتحديد محتوى الصخور األم‬ ‫المولدة للنفط في ھذه المناطق‪.‬‬ ‫وأبرزت بنخضراء في السياق ذاته‪ ،‬أن المكتب الوطني‬ ‫للھيدروكاربورات والمعادن يقوم بإنجاز العديد من أعمال‬ ‫االستكشاف "بوسائله الخاصة" باإلضافة إلى دراسات‬ ‫بمناطق ميسور وتالسينت والھضاب العليا وجرسيف‬ ‫والمنطقة الشرقية‪ .‫وذكرت أن عدد المسوحات االھتزازية المبرمجة من‬ ‫طرف شركاء المكتب في ھذه األحواض الرسوبية أو التي‬ ‫ھي في طور اإلنجاز تبرز األھمية المتزايدة لھذه المناطق‬ ‫معتبرة ان إدماج نتائج دراسات المعطيات الجديدة سيساھم‬ ‫بشكل فعال في فھم افضل لجيولوجية األحواض الرسوبية‬ ‫بالمملكة وتعريف أدق لألنظمة النفطية وتصنيفھا لزيادة‬ ‫حظوظ المغرب في العثور على اكتشافات ذات قيمة‬ ‫تجارية‪.

‬لمقاربة‬ ‫ھذا اإلشكال‪،‬سننطلق من مقاربة جغرافية و جيولوجية بحتة‪.‬ھذه‬ ‫األطروحة رغم سذاجتھا تجد ما يبررھا في غياب من يبرز الوجه المغيب و‬ ‫المزيت تحت ھذه السلسلة الماقبلكمبرية‪.(.‬‬ ‫تؤكد المعطيات الجغرافية أن المسافة الفاصلة بين مدينة بشار الجزائرية و الغنية‬ ‫بالنفط و مداشر و مرتفعات قصر السوق ال تتجاوز ‪ 300‬كيلومتر‪ ،‬و نعلم جيدا‬ ‫أن أبحاث و تنقيبات وزيرتنا بن خضرة تؤكد وجود البترول في األقاليم الجنوبية‪.‬‬ ‫من الواضح أن األطروحة القائلة بأن البترول موجود في جنوب شرق المغرب‬ ‫حقيقة تؤكدھا المعطيات الجيولوجية و أن كذبة تالسينت حق أريد به باطل‪..،‬إذن ھل يعقل يا وزارتنا السعيدة أن تمتد أنھار‬ ‫البترول من الجزائر في اتجاه األطلسي و تستثني باطن أرض الجنوب الشرقي‬ ‫على غرار الواقع فوق األرض؟ أم أن الوزارة ضللت في عقود التنقيب من‬ ‫طرف الشركات األجنبية؟‬ ‫المعطى الجيولوجي الذي يؤكد زيف األبحاث التي أجريت ‪-‬إن أجريت أصال‪ -‬ھو‬ ‫أن األطلس الكبير الشرقي كان في الزمن الغابر عبارة عن غابات طمرت بفعل‬ ‫عوامل الجغرافيا‪ ،‬ما يؤكد وجود المواد العضوية و الكربونية التي تساھم في‬ ‫تكون البترول‪.‫بحرارة تبلغ ‪ 45‬درجة مئوية و رطوبة تجاور ‪ 0‬مئوية‪،‬و شتاءا تسافر بھم إلى‬ ‫سيبيريا جافة حيث تسود القارية و تنخفض الحرارة إلى ‪ 10‬تحت الصفر‪.‬‬ ‫‪101‬‬ ..‬‬ ‫و نعلم جيدا أن مناطق تواجد البترول تمتد عادة آلالف األميال)ليبيا‪،‬‬ ‫الجزائر‪،‬الخليج الفارسي أو العربي‪ ،‬أمريكا الشمالية و الوسطى‪ ،‬روسيا‪ ،‬إيران‬ ‫من الشرق إلى الغرب‪.‬‬ ‫من ھنا نتمنى‪ ،‬خاصة بعد التقسيم الجھوي الجديد الذي جمع مدن الثروات‬ ‫الباطنية و الفقيرة حاليا من فكيك‪ ،‬مرورا بالرشيدية إلى ورزازات‪،‬أن تأتينا‬ ‫وزارة طاقتنا بتفسير "ميتاجيولوجي" يفسر غياب البترول في الجنوب الشرقي‪.

(1982-1975‬وقد قسمه‬ ‫مؤلفه إلى سبعة فصول‪.‫كما نطالبھا بإعادة فتح مناجم المنطقة و اإلشراف عليھا لضمان حقوق العاملين‬ ‫بھا)مناجم بولمعادن‪،‬مناجم إزيلف‪ ،‬مناجم توروك‪ ،‬مناجم م أوزمو‪ ،‬مناجم‬ ‫توغاش‪،‬إلخ(‪ .‬‬ ‫إيدير أسوديست‪.‬و ذلك من أجل رفع نقمة سكان المنطقة على سلسلتھم الشامخة ‪،‬‬ ‫رغم أنھا سجلت مالحم المغرب المعاصر في مقاومة المستعمر الغاصب‬ ‫(بوكافر‪ ،‬بادو‪،‬الخ( ‪،‬و الذي استعصى عليه دخولھا لمدة ‪ 22‬سنة بعد استسالم‬ ‫المناطق األخرى تباعا من ‪ 1912‬وكذا للوصول إلى سياسة معدنية و طاقية‬ ‫تساھم في اقتصاد البالد و ال تشكل عبئا عليه‪.‬‬ ‫الكتاب لمؤلفه د‪.‬‬ ‫ففي الفصلين األول و الثاني يتناول الكاتب األسباب التي ساھمت في الركود‬ ‫االجتماعي و السياسي في جزيرة العرب‪،‬مبرزا أھم تأثيرات البترول على‬ ‫الصعيد االقتصادي‪،‬و على صعيد التركيب االجتماعي‪،‬و على الصعيد‬ ‫‪102‬‬ .‬عبد ‪ /‬أنور يبحث في أثر البترول على أخالق وقيم و مثل‬ ‫مجتمع الجزيرة العربية في فترة الطوفان البترولي)‪.‬اعالمي‬ ‫"البترول و األخالق"‪:‬الكتاب الذي منع بالمغرب و تسبب في‬ ‫إغالق مطبعة‬ ‫المصطفى المصدوقي‪/‬أخبارنا‬ ‫"البترول و األخالق" إنه الكتاب الذي صودر من قبل وزارة الداخلية في‬ ‫منتصف التسعينات من القرن الماضي‪ ،‬وتسبب في إغالق مطبعة‪.

‬و كان من نتائج ھذا الطوفان‪:‬‬ ‫ بروز مجتمع التخمة)مجتمع االستھالك و اإلتالف(‬‫ تفكك البنى االجتماعية وتجلى ذلك واضحا في‪:‬إنحسار بعض المظاھر‬‫االجتماعية)انحسار دور العزاب و دور المجلس‪،‬اختفاء العائلة الممتدة(‪،‬تفكك‬ ‫األسرة و انحالل القيم)تدني مكانة األم في العائلة‪،‬جمود رابطة األخوة‪،‬التربية‬ ‫العائلية للطفل‪،‬إھمال اآلباء لمسؤولياتھم‪،‬ضعف عالقات ذوي القربى(‪،‬ظھور‬ ‫األمراض الجديدة)اإلنزواء‪،‬الھوس الديني‪،‬الخوف و البكاء‪،‬انتشار الجريمة و‬ ‫المخدرات‪..‬‬ ‫أما الفصول‪:‬الثالث‪،‬الرابع‪،‬الخامس‪،‬السادس‪،‬والسابع من الكتاب‪.‫االنتروبولوجي‪-‬االجتماعي‪ .‬فقد خصھا‬ ‫الكاتب للحديث عن مرحلة الطوفان البترولي)‪،(1982-1975‬الذي حدث‪،‬بحسب‬ ‫المؤلف‪،‬نتيجة لتفجر خمسة روافد)رفع الرواتب‪،‬مساعدات الدولة‪،‬التثمين العقاري‬ ‫و البترولي‪،‬المضاربة في أسھم األراضي‪،‬صناديق التسليف‪،‬إضافة إلى عوامل‬ ‫أخرى مساعدة(‪..‬‬ ‫ أثر البترول على مستحدثي النعمة)في ھذا اإلطار‪،‬يورد المؤلف قائمة ببعض‬‫نماذج التبذير و اإلسراف في صفوف األسرة المالكة و المواطنين داخليا و‬ ‫‪103‬‬ .(.‬‬‫التأثير السلبي على اھتمامات السائح البترولي‪،‬و النتائج المباشرة لسلوكه بشكل‬‫عام و الجنسي بشكل خاص‪.‬‬ ‫وقد أكد الكتاب في ھاذين الفصلين على أن المجتمع في جزيرة العرب في‬ ‫مرحلة ما قبل الطوفان البترولي)ما قبل سنة ‪(1975‬ظل محافظا على وضعيته‬ ‫التاريخية‪،‬و لم يمس إنتاج البترول قيمه و أخالقه و لم يلحق التشويه بشخصيته و‬ ‫ھويته ‪،‬في حين كان تأثيره كبيرا على األسرة المالكة‪.‬و موضحا اثر البترول على سلوك األسرة المالكة)و‬ ‫قد تميز سلوكھا بالتبذير و اإلسراف(‪.‬‬ ‫ التأثير على وضعية المرأة داخل المجتمع البترولي إيجابا و سلبا‪.

‬‬‫و يخلص د‪.‬إضافة إلى عامل رابع خارجي‬ ‫يغذيھا و يقف إلى جانبھا"أمريكا"‪.‬‬ ‫الوجه اآلخر لسنوات الرصاص‬ ‫»قصة ھذا الكتاب تستحق بل يجب أن تروى‪،‬ذلك لما تحمله من خبر و‬ ‫معطيات‪،‬و أيضا من دالالت بالنسبة لتاريخنا الثقافي و اإلعالمي المعاصر و‬ ‫لغيره «ھكذا أجاب عبد الصمد بلكبير أسبوعية" األيام" حين طرحت عليه‬ ‫الحديث عن حكايته مع كتاب "البترول و األخالق"‪.‬ولم يسلمھم حتى نسخ الكتاب المصادرة«‪.‫خارجيا(‪.‬‬ ‫وقد أعرب الكاتب في ختام دراسته عن تفاؤله بالمستقبل‪..‬وعليه يقول بلكبير»تم طبع الكتاب بمطبعة‬ ‫"تينمل" بمراكش)و ھي المطبعة التي أسسھا بلكبير مع بعض األساتذة(بدون‬ ‫رقابة سرية مسبقة‪،‬و أعطي لشركة التوزيع مباشرة‪،‬بعد اقل من ثالثة‬ ‫أيام«‪.‬و يساعد على ذلك‪-‬في‬ ‫نظره‪-‬عدة عوامل أھمھا‪ :‬شكل الجرح‪،‬عمق الخلفية التاريخية‪،‬الصحوة والتوعية‪.‬األخير توصل به بلكبير سنة‬ ‫‪1994‬فقرر المغامرة بنشره‪،‬و ھو لم يكن يعتقد انه سيواجه الكثير من المشاكل‬ ‫واإلكراھات حين اتخاذه ھذا القرار‪.‬بالنسبة لما يسمى‬ ‫خطا سنوات الرصاص)لقد كانت باألحرى سنوات مقاومة(‪،‬وذلك على غير‬ ‫‪104‬‬ .‬‬ ‫ ظھور مجتمع السعادة البترولية الوھمية‪.‬‬ ‫لكن كيف لدولة تصادر كتابا‪،‬التفكير في مصادرة مطبعة؟ھذا ھو بيت‬ ‫القصيد يرد عبد الصمد بلكبير‪،‬ما يعرفه البعض ھو مصادرة كتاب ‪،‬و ما ال‬ ‫يعرفه الجميع ھو أن القرار طال المطبعة نفسھا‪.‬والذي حدث بعد ذلك يرويه بلكبير كالتالي»صودر الكتاب‪،‬و جمع من‬ ‫السوق برسالة إدارية من قبل وزارة الداخلية إلى الموزع الذي لم يسلم نسخة من‬ ‫تلك الرسالة للمعنيين بھا‪.‬يقول بلكبير»و ذلك في سياق‬ ‫منطق"تجفيف المنابع" وھي ليست حالة فريدة‪،‬فالقمع االقتصادي و المعاشي ھو‬ ‫التاريخ الذي لم يكشف عنه بعد‪،‬بل و لم تقع حتى اإلشارة إليه‪.‬عبد ‪ /‬أنور في مؤلفه إلى أن فھم أسباب اھتزاز القيم و‬ ‫األخالق العربية‪-‬اإلسالمية لمجتمع الجزيرة العربية يمر عبر إستحضار‬ ‫الثالثية‪:‬السلطة‪،‬المؤسسة الدينية‪،‬الثروة المفاجئة‪.

.‬و بدون اثر يدل‬ ‫عليه«‪.‬و أقفلت متاجر و صودرت أراضي‪.‬‬ ‫توقف مؤقت للصحيفة المغربية‬ ‫أحمد نجيم‬ ‫قدمت اعتذارھا للجمھور ولفترة مؤقتة‬ ‫الصحيفة المغربية تعلن توقفھا عن الصدور‬ ‫تعيش الصحافة المغربية المكتوبة بالمغرب أيامھا األكثر صعوبة‪ ،‬فبعد توقيف‬ ‫مجلة "نيشان" ومغادرة ناشر "لوجورنال" لمنصبه واستعداده ووطنه‪ ،‬أعلنت‬ ‫جريدة "الصحيفة المغربية" اليومية عن احتجابھا عن الصدور‪ ،‬وقال بيان تلقت‬ ‫"إيالف" نسخة منه‪ :‬تخبر يومية الصحيفة قراءھا األعزاء أنھا ستحتجب عن‬ ‫‪105‬‬ .‬دون انتباه‬ ‫محيط و دون جھر بالشكوى من قمع بدون أظافر‪،‬بدون ضجيج ‪..‫صعيد‪،‬و منه الصعيد االقتصادي والمعاشي حيث أفقرت و أفلست مقاوالت و‬ ‫روجعت ضرائب و نفخ فيھا‪..

‬‬ ‫وكانت "الصحيفة المغربية" نشرت في عددھا االثنين خبرا عن "كذبة بترول‬ ‫تالسينت" وجاء في الموضوع أن مدير شركة للتنقيب عن البترول بعث برسالة‬ ‫إلى شخصيات داخل المغرب وخارجه‪ ،‬تحدث فيھا عن رشاوى كثيرة‪ .‫الصدور لفترة مؤقتة"‪ ،‬وعزت اليومية المغربية ذلك إلى "اختالالت وقعت في‬ ‫سير أعمالھا" وأعلنت اليومية المغربية أنھا ستخبر قراءھا بالموعد القادم‬ ‫إلصدارھا‪.‬غير أن دلمي اعتبر أن االحترام‬ ‫الالزم للشخص ولمؤسسة رئيس الدولة‪ ،‬سلوك معمول به في المغرب كما في‬ ‫باقي دول العالم‪ ،‬وأن القانون يمنع توجيه االتھامات والقذف في حق األشخاص‬ ‫كما تمنعه وتحرمه أخالقيات المھنة ومبادؤھا‪".‬‬ ‫‪106‬‬ .‬‬ ‫وفي سياق متصل قال عبد المنعم دلمي رئيس الفيدرالية المغربية لناشري‬ ‫الصحف‪ ،‬وناشر صحيفتين يوميتين "ليكونوميست" و"الصباح" أن ما نشرته‬ ‫جريدة "الصحيفة" في عددھا حول موضوع اكتشاف البترول في تالسينت "يمس‬ ‫بأخالقيات المھنة وبالقوانين الجاري العمل بھا في المغرب" وأضاف في تصريح‬ ‫لوكالة األنباء الرسمية "نحن كفدرالية لنا مرجعية أساسية وھي ميثاق أخالقيات‬ ‫المھنة الذي اعتمدته الفدرالية‪ ،‬والذي ينص من جھة على "االحترام الالزم لرئيس‬ ‫الدولة‪ ،‬صاحب الجاللة‪ ،‬الذي ھو في نفس الوقت أمير المؤمنين‪".‬‬ ‫وعلمت "إيالف" أن النيابة العامة وجھت دعوة إلى كاتب المقال أحمد البوز الذي‬ ‫يشغل منصب رئيس التحرير وناشر الصحيفة محمد حفيظ‪ ،‬ومن المتوقع أن‬ ‫يستمع إلى أقوالھما في الساعات القليلة المقبلة‪.‬وقد‬ ‫نشرت اليومية المغربية بيانا اعتذرت فيه عن مقالھا ليومه الثالثاء‪ ،‬وأضافت‬ ‫"كما وعدنا قرائھا أن ننشر النص الكامل للرسالة التي بعث بھا مدير شركة‬ ‫"سكيدمور" التي نشرنا في عدد أمس لكننا قررنا اإلحجام على ذلك بعد أن‬ ‫اظھرت التحريات أنھا ليست الرسالة األولى التي يوجھھا الشخص المعني إلى‬ ‫الملك وإلى شخصيات أخرى بالمغرب وخارج المغرب" وأضاف البيان "تبين لنا‬ ‫أن رسائله تتضمن معلومات متضاربة ومتناقضة وھو ما ينزع المصداقية عن‬ ‫مضامين" وختمت "إن الصحيفة إذ تنبه إلى ھذا األمر حتى ال يقع لقراء في أي‬ ‫لبس‪ ،‬وانھا تقدم اعتذارھا للقراء‪".‬‬ ‫وكان تحدث رئيس الفيدرالية باسم المؤسسة دون أن يجتمع بباقي أعضائھا‪ ،‬قائال‬ ‫إن فيدراليته ستتخذ موقفا رسيما من القضية‪ .

‬ووصفت‬ ‫دانا في بيان لھا اكتشافھا بالبالغ االھمية النه أول بئر في ھذه المنطقة الكبيرة التي‬ ‫تعاني من ندرة أوراش التنقيب‪.‬‬ ‫وتنشط بالمغرب حاليا ‪ 30‬شركة أجنبية للتنقيب عن النفط‪ ،‬تغطي مساحة إجمالية‬ ‫تناھز ‪ 250‬ألف كلم مربع ‪ .‫اكتشاف الغاز قبالة السواحل الشمالية للمغرب‬ ‫ھسبريس‬ ‫‪2009-03-30‬‬ ‫قالت شركة )دانا بتروليوم ( انھا حققت كشفا كبيرا للغاز قبالة سواحل المغرب ‪،‬‬ ‫وقدرت الشركة البريطانية العاملة في مجال التنقيب عن المحروقات حجم‬ ‫االحتياطي الغازي في بئر بحرية في امتياز طنجة ‪ /‬العرائش على مسافة نحو‬ ‫‪ 40‬كيلومترا قبالة السواحل المغربية بحوالي ‪ 100‬مليار قدم مكعب ‪ .‬‬ ‫‪107‬‬ .‬‬ ‫وسيمكن استغالل ھذه اآلبار من تعزيز إنتاج الغاز الموجود أصال في ھذا‬ ‫الحوض‪ ،‬بما يستجيب لحاجيات الشركة المغربية لصناعة الورق المقوى‬ ‫والورق‪ ،‬واحتمال تزويد الصناعات بالجھة‪ ،‬إذا تبين أن حجم ھذه االحتياطات‬ ‫يوفر مردودية إقتصادية كافية ‪.‬‬ ‫وأوضح بالغ للمكتب ‪ ،‬أن عملية التنقيب الثالثة »ك س ر‪ « 8‬كشفت عن‬ ‫تراكمين اثنين للغاز بمستويات احتياطية أكثر سمكا‪ ،‬مقارنة مع عمليات التنقيب‬ ‫األولى ‪ .‬‬ ‫وحسب المكتب الوطني المغربي للمحروقات‪ ،‬فإن التنقيب الثالث‪ ،‬الذي جرى قي‬ ‫شھر فبراير الماضي سمح باكتشاف خزانات تحت األرض "يمكن أن تحتوي‬ ‫على أحجام من الغاز أكثر أھمية ‪.‬واكتشفت البئر األولى في ‪ ،2006‬ويقدر احتياطيھا بعشرة ماليين متر‬ ‫مكعب من الغاز‪.‬وتجذب ھذه الشركات إعفاءات ضريبية ‪ ،‬و إقرار‬ ‫سقف قدره ‪ 25‬في المائة لحصة الدولة في االمتيازات في المستقبل‪.‬‬ ‫وكان المكتب الوطني للھيدروكاربورات والمعادن‪ ،‬وشركة سيركل أويل ماروك‬ ‫ليميتد قد أعلنا في شھر فبراير الماضي عن اكتشاف حقل للغاز‪ ،‬أثناء التنقيب في‬ ‫حوض رسوبي بمنطقة الغرب‪ ،‬وھو الحقل الثالث‪ ،‬الذي يكتشف في القطاع‪.

‬‬ ‫وتقدر مصادر رسمية حجم االستثمارات في التنقيب عن النفط في المغرب خالل‬ ‫الفترة بين عام ‪ 2000‬و‪ 2008‬بزھاء ‪ 466‬مليون دوالر‪ ،‬وقد ساھمت‬ ‫الشركات الدولية المتعاقدة مع الحكومة المغربية في تلك الفترة بأكثر من ‪%90‬‬ ‫في تمويل ھذه االستثمارات‪ ،‬مضيفة أن حجم االستثمارات المنجزة في التنقيب‬ ‫عن النفط بالمغرب خالل األشھر التسعة األولى من العام الجاري بلغ حوالي ‪70‬‬ ‫مليون دوالر منھا ‪ 60‬مليون دوالر ھي مساھمات تلك الشركات‪.‬وأوضحت المسؤولة عن قطاع المحروقات أن الخطة الحكومية‬ ‫تتضمن حفر ‪ 64‬بئراً جديداً خالل الفترة بين ‪ 2009‬و ‪ ،2013‬وتتحمل‬ ‫الحكومة نسبة ‪ %20‬من التكلفة اإلجمالية للمخطط من خالل المكتب الوطني‬ ‫للھيدروكربونات والمعادن‪ ،‬فيما يتم تأمين معظم االستثمارات من قبل الشركات‬ ‫الدولية التي سيتم التعاقد معھا من طرف الحكومة المغربية لتنفيذ ھذه المشاريع‪.‬‬ ‫‪108‬‬ .‫وتختزن منطقة الغرب‪ ،‬حسب األبحاث التي أجريت‪ ،‬كميات صغيرة من الغاز‬ ‫الطبيعي على عمق ‪ 500‬إلى ‪ 1500‬متر‪ ،‬إال أنھا مھمة على المستوى‬ ‫االقتصادي‪ ،‬نظرا لعدم غالء كلفة التنقيب‪ ،‬وكذا لوجود شبكة من أنابيب الغاز‬ ‫بالمنطقة‪ ،‬فضال عن تنامي الطلب على ھذه المحروقات من لدن القطاع الصناعي‬ ‫المغربي ‪.‬‬ ‫وكانت وزيرة الطاقة والمعادن قد كشفت سنة ‪ 2008‬عن خطة حكومية الستثمار‬ ‫‪ 680‬مليون دوالر لتسريع التنقيب عن البترول في المغرب خالل فترة السنوات‬ ‫األربع المقبلة‪ .

.‬وقد بلغ ھذه االھتمام مرحلة متقدمة بتوقيع على‬ ‫تسع اتفاقيات مع ثمان شركات بترولية ذات أسھم بريطانية و استراليا وجنوب‬ ‫افريقية وغيرھا مقابل تخلي الشركات التي استقدمھا المغرب للتنقيب في المياه‬ ‫االقليمية الصحراوية عن نشاطاتھا مما مثل معركة أخرى للصراع ‪ ،‬يكسبھا‬ ‫الطرف الصحراوي بوسائل وفي ساحات لم تعرفھا حلبة الصراع المتواصل منذ‬ ‫ازيد من ثالثين سنة!‬ ‫ويواصل الباحث وخريج جامعة موسكو للبترول والغاز ‪ ،‬مستعرضا اإلمكانيات‬ ‫البترولية والغازية‪ ،‬إذ قدم استعراضا مختصرا عن تاريخ البترول و التنقيب عن‬ ‫‪109‬‬ .‬؟‬ ‫البترول في الصحراء جبھة جديدة في نزاع قديم متجددـ ھكذا قدم غالي الزبير‪،‬‬ ‫إحدى محاضرته المروجة لرأي االنفصاليين ‪.‬‬ ‫ومما جاء فيھا أن االرتفاع الحاد في أسعار البترول والغاز والمرشح للزيادة‬ ‫سيجعل من المناطق البترولية أوالمحتمل أن تكون ذات احتياطات بترولية محط‬ ‫اھتمام القوى السياسية واالقتصادية العالمية على المدى المنظور على األقل‪ ،‬و‬ ‫الصحراء ھي واحدة من ھذه المناطق التي حظيت وتحظى باھتمام الشركات‬ ‫البترولية في السنوات األخيرة‪ .‫الرأي اآلخر‬ ‫وجھة نظر االنفصاليين‬ ‫البترول في الصحراء جبھة جديدة في نزاع قديم متجدد‪!.

‬‬ ‫لقد تم حفر ‪ 9‬آبار عميقة و ‪ 27‬بئر قليلة العمق في الستينيات من القرن الماضي‬ ‫في القسم الصحراوي من حوض تيندوف‪ .‫المحروقات في ھذه المنطقة وواقع النشاط البترولي الحالي في المنطقة وأثاره‬ ‫على مستقبل الصراع‪.‬‬ ‫يشابه حوض تيندوف في مكوناته و تركيبته وفي تاريخ تطوره الجيولوجي‬ ‫األحواض الرسوبية الداخلية الغنية بالبترول و الغاز في المناطق الممتدة من وسط‬ ‫وجنوب ليبيا لتشمل قسما ً واسعا ً من األراضي الجزائرية والتي تشكل إقليما ً‬ ‫بتروليا ً يضم بعضا ً من أغنى وأكبر حقول البترول والغاز الطبيعي في العالم‪.‬المحتوى الرسوبي لھذا الحوض يقدر بحوالي ‪ 750‬ألف كم‪ 3‬و‬ ‫يتألف أساساً من الصخور الطينية و الرملية أما سمك الطبقات الرسوبية فيصل‬ ‫إلى حوالي ‪ 10‬كم في مركز الحوض وتتناقص ھذه القيمة كلما اتجھنا إلى‬ ‫األطراف‪.‬أحد ھذه اآلبار حفر سنة ‪ 1965‬في‬ ‫منطقة أوديات أم ركبة و بين وجود الغاز الطبيعي )غاز الميثان ذي الضغط‬ ‫العالي( بكميات تجارية على عمق ‪ 650‬م في تراكيب من صخور العصر‬ ‫السيلوري‪ ،‬وقدرت حينھا القدرة اإلنتاجية للبئر المذكور بـ ‪ 8490‬م‪ 3‬في اليوم‪،‬‬ ‫‪110‬‬ .‬‬ ‫بالقول ‪ :‬مازالت اإلمكانيات الھيدروكربوراتية للصحراء محل دراسة وتقييم ولكن‬ ‫من المؤكد أن الصحراء تضم ثالثة أحواض رسوبية تمتلك المؤھالت‬ ‫الجيولوجية والتركيبية التي تضعھا في مصاف األحواض البترولية وھي حوض‬ ‫داخلي واحد ھو حوض تيندوف)شمال شرق( وحوضان ساحليان ھما حوض‬ ‫العيون‪ -‬الطرفاية )شمال‪-‬غرب( والحوض الموريتاني‪ -‬السينغالي )جنوب‪-‬‬ ‫غرب(‬ ‫حوض تيندوف‪:‬‬ ‫تقع في األجزاء الجنوبية الغربية من ھذا الحوض الرسوبي الذي يمتد داخل‬ ‫األراضي الجزائرية شرقا ً و المغربية شماالً والموريتانية جنوبا ً مشكالً بذلك‬ ‫منخفضا ً كبيراً تبلغ مساحته ‪ 160‬ألف كم‪ 2‬تقريبا ً بطول ‪ 875‬كم و عرض‬ ‫يقارب ‪ 250‬كم‪ .

7‬مليون كم مكعب و يشكل القسم‬ ‫البحري ثلثي مساحة الحوض المذكور‪.‫غير أن البئرين اللذين حفرا الحقا ً في نفس المنطقة لم يعطيا نتائج طيبة‪ ،‬و من‬ ‫المھم ھنا أن نشير إلى أن ھذا الحفر قامت به شركة إنمينسا اإلسبانية التي كانت‬ ‫تدير مناجم الفوسفات في بوكراع في شمال غرب الصحراء وھي ليست شركة‬ ‫بترولية متخصصة مما يضع النتائج "السلبية" المعلن عنھا موضع تساؤل‪.‬المتخصص في‬ ‫الجيولوجيا البترولية للحواف القارية في معھد جيولوجيا البلدان األجنبية في‬ ‫روسيـــا "على الرغم من عدم اكتشاف البترول بكميات تجارية في حوض‬ ‫العيون‪ -‬الطرفاية حتى اآلن فإن خصائصه الجيولوجية باإلضافة إلى ظھور‬ ‫البترول و الغاز في أماكن محددة )أثناء عمليات الحفر( تسمح بتصنيفه ضمن‬ ‫األحواض البترولية"‪.‬‬ ‫و يوضح المحاضر‬ ‫في ھذا الشأن كتب البروفيسور الروسي فيسوتسكي إ‪ .‬‬ ‫حوض العيون – الطرفاية‬ ‫يبدأ شمال مدينة الطرفاية و يستمر في اتجاه جنوب‪-‬جنوب غرب شامالً بذلك‬ ‫جز ًء كبيراً من األراضي الصحراوية ومياھھا اإلقليمية من زمور و حتى رأس‬ ‫بارباس جنوب مدينة الداخلة‪ ،‬ممتداً في المحيط األطلسي إلى الجنوب من الجزر‬ ‫الخالدات مغطيا ً بذلك مساحة قدرھا ‪ 460‬ألف كم مربع تقريبا ً بغطاء من‬ ‫الصخور الرسوبية يبلغ حجمه حوالي ‪ 3.‬‬ ‫أظھرت الدراسات التي أجريت في فترة الستينيات في ھذا الحوض تزايد سمك‬ ‫الطبقات الرسوبية تدريجياً في االتجاه من الجنوب الشرقي إلى الشمال الغربي‬ ‫ويبلغ ھذا السمك حوالي ‪ 14 -12‬كم في المنطقة البحرية بين بوجدور و جزر‬ ‫الكناري تتوفر في نطاق حوض العيون‪ -‬الطرفاية كل المعطيات الضرورية‬ ‫لتكون البترول و الغاز و حفظھما كوجود صخور المنشأ و صخور التخزين و‬ ‫صخور الغطاء و المحابس )الشراك( الطبيعية والمواد العضوية و كذلك الحرارة‬ ‫و الضغط المناسبين و النظام التاكتوني المالئم ‪.‬‬ ‫‪111‬‬ .‬ف‪ .

‬‬ ‫وبنا ًء على التحليل األولي للمعطيات المحصل عليھا أخيرا‪ ،‬يكشف الباحث في‬ ‫محاضرته ‪ ،‬من أعمال المسح الزلزالي في نطاق حوض العيون‪ -‬الطرفاية‪ ،‬أكد‬ ‫جيولوجيو شركة "كيرماك جي" بأنھم تمكنوا من تحديد وجود عدد كبير من‬ ‫المواقع المتنوعة ذات األھمية والتي تتشابه في مظھرھا مع تلك المميزة لخليج‬ ‫المكسيك‪.‬‬ ‫و حسب خبراء شركة "إنتربرايز أويل" اإلنجليزية الذين اجروا دراسات‬ ‫جيوفيزيائية لمدة ‪ 18‬شھراً )‪ ،(1999-1998‬فإن ھذه المنطقة تمتلك إمكانيات‬ ‫بترولية واعدة كفيلة بجعلھا إقليما ً بتروليا ً كبيراً و ھذه الشھادة تتطابق مع ما‬ ‫نشرته مجلة "نفطيغازوفايا فرتيكال" الروسية المتخصصة في ميدان الدراسات‬ ‫البترولية في عددھا الصادر في شھر يناير ‪ 2001‬عن اعتزام شركة "فانكو‬ ‫إينيرجي" األمريكية القيام بمد خط أنابيب للغاز الطبيعي من الشواطئ الغربية‬ ‫ألفريقيا حتى أوروبا بعد قيامھا بدراسات زلزالية مكثفة‪ ،‬دلت تحاليلھا على وجود‬ ‫مخزون كبير من الغاز الطبيعي في المناطق البحرية من المغرب وحتى‬ ‫السينغال‪.‫في نطاق حوض العيون – الطرفاية تم العثور على البترول و الغاز في عدد من‬ ‫اآلبار من طرف شركات غربية ‪.‬‬ ‫الحوض الموريتاني – السينغالي‬ ‫ھو اكبر أحواض الحواف القارية في شمال غرب أفريقيا يمتد من راس برباس‬ ‫جنوب مدينة الداخلة في الصحراء ليضم المناطق الساحلية جنوب غرب‬ ‫الصحراء الغربية وغرب موريتانيا و السينغال وغامبيا وغينيا بيساو أي من خط‬ ‫‪ 22‬حتى خط ‪ 10‬درجات شمال خط االستواء شامالً بذلك منطقة واسعة على‬ ‫اليابسة وفي المحيط األطلسي تبلغ مساحتھا حوالي ‪ 425068‬ألف كم مربع ‪،‬‬ ‫يضيف د الزبير قبل ان يقول ‪ :‬بصورة مجملة فإن الحوض السينغالي‪-‬‬ ‫الموريتاني يشبه إلى حد كبير في تكوينه و تاريخ تطوره الجيولوجي حوض‬ ‫العيون‪ -‬الطرفاية‪ ،‬ألنھما ينتميان إلى نفس مجموعة أحواض الحواف القارية‬ ‫‪112‬‬ .

‬‬ ‫و في معظم اآلبار البحرية تم العثور على المركبات البترولية بنسب مختلفة‪،‬‬ ‫فمثالً بلغ حجم البترول المصاحب للمياه المالحة في البئر ‪ MTO-1‬حوالي‬ ‫‪ 27.‬أما عمليات الحفر التي جرت في المياه الموريتانية فقد أظھرت وجود‬ ‫دالئل مباشرة على وجود البترول و الغاز في ھذا الجزء من الحوض الرسوبي ‪.‬‬ ‫وفي نوفمبر سنة ‪ ،2002‬أعلن عن اكتشاف كميات من البترول والغاز في‬ ‫الجرف القاري الموريتاني بلغت ثالثمائة مليون طن من البترول و‪ 30‬مليار متر‬ ‫‪113‬‬ .5‬م‪ ) 3‬متر مكعب ( في اليوم‪ ،‬كما أسفرت عمليات الحفر الجديدة في البئر‬ ‫شنقيط‪ 1-‬التي نفذتھا شركة "وود سايد" ااالسترالية في سنة ‪ 2001‬عن‬ ‫اكتشافات مشجعة إذ يقدر االحتياطي المكتشف في حقل شنقيط بحوالي ‪130‬‬ ‫مليون برميل من البترول‪ .‬في ما يعد عودة قوية للشركات البترولية للمنطقة و التي تركز‬ ‫اھتمامھا على المنطقة البحرية المتوسطة و العميقة بعد إجراءھا دراسات زلزالية‬ ‫ثنائية و ثالثية األبعاد‪.‬أما في حقل "تيوف"‪ ،‬فيمكن الحديث عن احتياطي‬ ‫تقدره الشركة المذكورة بحوالي ‪ 20‬مليون برميل‪ .‫لشمال غرب أفريقيا وھما متصالن والحدود بينھما تحدد بصورة شكلية في منطقة‬ ‫اقتراب تراكيب ما قبل العصر الجيولوجي المعروف بالكمبري‪.‬‬ ‫في المنطقة السينغالية من الحوض تم اكتشاف حقلين بتروليين ھما "ديام نيادي"‬ ‫قرب دكار و "دوم فلور" الواقع في منخفض "كازامانس" على بعد ‪ 70‬كم من‬ ‫الشاطئ‪ .‬في الفترة نفسھا اكتشفت‬ ‫شركة "دانا بترووليوم" حقل للغاز الطبيعي في منطقة البئر "بيلسين‪ " 1-‬الواقع‬ ‫في المياه اإلقليمية شمال موريتانيا وقدرت احتياطيه بحوالي تريليون قدم مكعب‬ ‫) تريليون ‪ :‬مليون مليون (‪.‬‬ ‫في القسم الواقع في التراب الصحراوي من الحوض السينغالي‪ -‬الموريتاني لم‬ ‫تحفر إال بئر واحد ھو البئر )‪ (1-97‬والواقعة بين رأس بارباس و الرأس‬ ‫األبيض )على اليابسة( في حين تم حفر ‪ 13‬بئراً في القسم الموريتاني من‬ ‫الحوض بداية من سنة ‪ 1968‬منھا بئران على اليابسة و ‪ 11‬بئراً في المنطقة‬ ‫البحرية‪ ،‬و في سنة ‪ 2001‬تم حفر بئرين جديدين ھما شنقيط‪ ( 1-‬في القطاع‬ ‫‪ 11‬على بعد ‪ 80‬كيلومتراً إلى الغرب من مدينة نواكشوط ) وكوربين في‬ ‫الجنوب الغربي(‪ .

‬‬ ‫وفي نھاية شھر فبراير ‪ ،2006‬دخلت موريتانيا نادي الدول المصدرة للبترول‬ ‫إذا سجلت تصدير أول شحنة من الخام الموريتاني من حقل "شنقيط" الذي يصل‬ ‫إنتاجه ‪ 75‬ألف برميل يوميا ً‪.‬‬ ‫رابعا اإلغراء الناتج عن االرتفاع المطرد في أسعار البترول في السنوات‬ ‫األخيرة‪.‫مكعب من الغاز في حقلين نفطيين منفصلين على مقربة من الساحل الغربي‬ ‫للعاصمة الموريتانية نواكشوط‪.‬‬ ‫‪114‬‬ .‬‬ ‫ثالثا األزمات المتالحقة في مناطق اإلنتاج البترولي التقليدية كالشرق األوسط‬ ‫وغيرھا‪.‬‬ ‫إن النجاحات المحققة في موريتانيا والمعلومات المحصل عليھا من دراسة المياه‬ ‫اإلقليمية الموريتانية تدفع إلى االعتقاد بأن التراكيب الحاوية على البترول والغاز‬ ‫تمتد شماالً من موريتانيا داخل المياه االقليمية الصحراوية التي ترتبط مع‬ ‫موريتانيا في خصائصھا الجيولوجية والبنائية‪ ،‬يقول االخصائي المحاضرالذي‬ ‫أعد رسالة ماجستير ودكتوراة في الموضوع قبل ثالث سنوات ‪.‬‬ ‫ثانيا وضع األمم المتحدة لملف الصحراء ضمن أولوياتھا رغم التعثر المتكرر‬ ‫لجھودھا‪.‬‬ ‫وتطرق للشركات التي أريد إقحامھا في استغالل الثروات البترولية ‪ ،‬وھنا يوضح‬ ‫المحاضر بالقول ‪ :‬مرحلة جديدة غير مسبوقة من النشاط االستكشافي شھدتھا‬ ‫الصحراء مع بداية القرن الحالي خاصة في المنطقة البحرية منھا نتيجة عوامل‬ ‫منھا‪:‬‬ ‫أوال النتائج اإليجابية التي أسفرت عنھا الدراسات االستكشافية في موريتانيا‬ ‫المجاورة‪.

‬‬ ‫وكذلك شركة "تي جي إس‪ -‬نوبيك" ‪ ،‬وھي شركة نرويجية متخصصة في‬ ‫الدراسات الجيوفيزيائية يقع مقرھا الرئيسي في مدينة ھيوستون بوالية تكساس‬ ‫األمريكية وتتوزع مكاتبھا في النرويج و إنجلترا واستراليا‪.‬‬ ‫شركة "ويسسيكس" ‪ ،‬وھي شركة وقعت على عقد مع الحكومة المغربية لدراسة‬ ‫وتحديد إمكانيات المنطقة من البترول والغاز وقد شرعت فعالً في معالجة‬ ‫المعطيات المحصلة حول خصائص حوض العيون الساحلي من خالل تقييم تقني‬ ‫شامل لھذا الحوض لتسھيل أعمال استكشاف البترول و الغاز في ھذه المنطقة‪.‬‬ ‫و"تي جي إس نوبيك" أنجزت في الصحراء مجموعة من أنشطة المسح الزلزالي‬ ‫ثنائي األبعاد لصالح شركة "كيرماك جي" األمريكية وشركة "توتال فينال إلف"‬ ‫الفرنسية في ‪ 30‬ديسمبر ‪ 2002‬عملية مسح زلزالي ثنائي األبعاد غطت‬ ‫‪ 14495‬كم‪ ،‬قبل أن تنسحب من الصحراء على أثر تھديد عدد كبير من‬ ‫المساھمين في ھذه الشركة بسحب أموالھم في حالة استمرار الشركة بالعمل في‬ ‫المنطقة‪.‬شركة توتال فينال إلف‪ :‬التي انسحبت ھي‬ ‫االخرى سنة ‪2005‬م‪.‬‬ ‫و شركات "فوغرو وسفيزر" و "روبيرتسون" الھولندية وافقت سنة ‪ 2004‬على‬ ‫تنفيذ دراسات زلزالية لفائدة شركة "كيرماك" األمريكية في حين بدأت شركة‬ ‫"سفيزر" التي تعتبر الفرع اإلنجليزي لشركة "فوغرو" في عمليات المسح‬ ‫الزلزالي في قطاع بوجدور لفائدة شركة "كيرماك جي" األمريكية بالتعاون مع‬ ‫شركة "روبيرتسون ريشرش انتيرناشيونال" التي تتخذ من مقاطعة ويلز‬ ‫اإلنجليزية مقراً لھا‪.‬‬ ‫‪115‬‬ .‫ثم تطور تكنولوجيا ووسائط التنقيب عن البترول والغاز في المناطق البحرية‬ ‫العميقة‪ ،‬و قرب السواحل الصحراوية من أسواق البلدان ذات االستھالك الواسع‬ ‫كالواليات المتحدة األمريكية والمجموعة األوروبية‪.‬‬ ‫ومن ھذه الشركات‪ ،‬شركة كيرماك جي التي اعلنت نيتھا في التخلي عن انشطتھا‬ ‫التنقيبية في السواحل الصحراوية مفضلة التوجه باستثماراتھا الى الصين‬ ‫والبرازيل و"ترينداد وتوباغو" بعد تعرضھا لضغوط كبيرة من طرف الرأي العام‬ ‫المناھض لالستثمار في الصحراء‪ ..

‫الفھرس‬ ‫تقديم‬ ‫‪2‬‬ ‫وھم بترول تالسينت‬ ‫ھل كذب ‪-‬كوستين‪ -‬على الملك؟‬ ‫‪4‬‬ ‫نفط تالسينت خدعة أم كذبة؟‬ ‫‪7‬‬ ‫كيف بدأت قصة "وجود النفط بكميات وافرة بتالسينت"؟‬ ‫‪11‬‬ ‫كيف تم عرض اكتشاف النفط بالمغرب؟‬ ‫‪15‬‬ ‫ھل يوجد النفط بالمغرب؟‬ ‫‪16‬‬ ‫لعبد الرحيم العطري رأي في الموضوع‬ ‫‪22‬‬ ‫المغرب النفطي بعين رياض الصيداوي‬ ‫‪24‬‬ ‫نفط تالسينت" خدعة ومھزلة أظھرت المغاربة صغارا جدا‬ ‫‪27‬‬ ‫الجزائر غنية بنفطنا‪ ،‬تعادينا من أجله وتحاربنا بمداخليه‬ ‫‪34‬‬ ‫فرنسا مستعدة للتحرك شريطة تولي الدولة المغربية الملف‬ ‫‪44‬‬ ‫يجب خلق كتابة دولة تعنى بقضية الصحراء الشرقية وساكنتھا‬ ‫‪46‬‬ ‫النفط الجزائري مستخرج من أرض مغربية ألحقتھا فرنسا بالجزائر‬ ‫‪57‬‬ ‫عمر بوزلماط دركي مغربي يعلن اكتشاف أكبر حقل للبترول في العالم بالمغرب ‪60‬‬ ‫ملحق ‪:‬‬ ‫‪88‬‬ ‫البترول في المغرب الواقع واآلمال‬ ‫طموحات اسكتشاف البترول تنتاب سواحل آسفي و الصويرة منذ أربعين عاما‬ ‫حظوظ تحقيق اكتشافات ھيدروكاربورية بالمغرب ما زالت قائمة‬ ‫عندما تتحدى وزارة بنخضرة الجغرافيا و الجيولوجيا‬ ‫‪116‬‬ .

com/document/M3S9dqT2/omar_benjelloune_martyre‬‬ ‫‪_fin.‬‬ ‫منشورات ‪ okdriss‬االلكترونية‬ ‫غتيال الشھيد عمر بنجلون‪.html‬‬ ‫‪117‬‬ ....‬‬ ‫البد من جالء الحقيقة الضائعة‬ ‫‪www.4shared.‫البترول و األخالق"‪:‬الكتاب الذي منع بالمغرب و تسبب في إغالق مطبعة‬ ‫اكتشاف الغاز قبالة السواحل الشمالية للمغرب‬ ‫البترول في الصحراء جبھة جديدة في نزاع قديم متجدد‪!.4shared.com/get/0jE_njpj/isl_dalm.html‬‬ ‫كراس المراجع والخلفية العقائدية والنظرية‬ ‫للتطرف الديني بالمغرب‬ ‫‪www.

com/get/pmv25iAe/tazmamart_fin.html 2011 ‫تازمامارت آكل البشر‬ www.com/get/KdyFlh6O/Interrogations_book.4shared.4shared.‫يوميات سجين مبتورة‬ ‫لوال الحلم النتھيت‬ www.html ‫عالمات استفھام أراء شاھدة‬ www.com/get/tqIyJJLU/yaoumiyat_sajin.html 118 .4shared.

com/get/EP43gWh4/abdellatif_oufkir.com/document/FeceddkN/nouvelles_FATA_ALAWAN E.com/get/jsCFFA0D/positions_bikouli_chafafya.4shared.4shared.4shared.html (‫لقد فات األوان )مجموعة قصصية‬ www.html 119 .‫بكل شفافية‬ 2011 ‫مواقف شاھدة‬ www.html ‫عبد اللطيف أوفقير أصغر سجين سياسي في العالم‬ 2011 ‫الطفل الذي ھزم جبروت سنوات الجمر والرصاص‬ www.

4shared.html ‫مغاربة فقدوا حياتھم من أجل التغيير ومن أجل غد أفضل‬ www.com/get/ppNHXUvJ/religion_morocco.4shared.html 120 .‫جمھوريو المملكة المغربية‬ www.com/get/J7-fWKmd/republ_maro.html ‫نقش على جدران الزنازين‬ www.4shared.com/get/DK4GgzNi/detenu_politique_2002.com/get/ObgycbNg/Maghariba__fakadou_Arwahahou m.4shared.html 2004 ‫المسألة الدينية بالمغرب‬ www.

4shared.com/get/y8PXNS5a/arkoon_2.html 2005 "‫المھدي المنجرة رجل "أغراس‬ www.‫جولة في فكر محمد أركون‬ www.4shared.html 121 .html 2004 ‫متاھة انتظار )مسودة ( رواية‬ www.com/get/sOaYFIwE/matahat_intidhar.com/get/3ncl2nVu/mahdi.4shared.

html 2005 ‫إشكاالت عربية‬ www.‫المغرب وإسرائيل‬ www.4shared.html 2005 ‫ يسمونھم‬.(‫قصة الدرھم المغربي )كراس‬ www.4shared....html 2005 ‫مقاالت في اإلرھاب‬ www.html www.com/get/MhaxYkIJ/mouslimone_yahoud_wa_felestine .com/get/9tEjHUEF/Makalat_fi_Al_Irhab__AR_.com/get/jurMerRh/dirham_marocain.4shared.html 2004 ‫الفساد والشفافية‬ www.‫المسلمون واليھود وفلسطين‬ www.com/get/E1YIFc2E/corruption_and_transperancy_2..4shared.‫مقاتلون األفغان‬ www.com/get/EL772BR0/Likaat_Fadaa_Al_Hiwar__AR_.4shared.html 2005 ‫ للذكرى‬.com/get/mNMTX2xJ/ichkalat_arabia.html 122 .com/get/UkrbaSm3/maroc_mossad_2.html www..4shared.4shared.4shared.html 2003 ‫محاكمات اإلرھاب بالمغرب‬ www.4shared.com/get/6PgnMNGW/corruption_and_transperancy.html 2005 ‫ والموساد‬.com/get/uuH0QGUa/terrorisme_Maroc_2003.html 2004 – 2003 ‫لقاءات فضاء الحوار‬ www.com/get/Fs7Vtw4B/Likaat_Fadaa_Al_Hiwar__AR__2.4shared.com/get/5HoyBDYn/al_afghan.4shared..

4shared.html ‫قضايا سياسية في المغرب‬ www.com/get/3Hh8HtXZ/___-___.4shared.com/get/_yhhalFM/stillseek.(‫والزال يبحث )قصص قصيرة‬ www.com/get/Z9tWavjh/morrocco.html ‫خلف النافذة‬ www.com/get/F2Iy5HJu/behindthewindow.html 123 .4shared.4shared.htm 2004 ‫الفقر في بالدي‬ www.

com/get/68dYS1js/islamiceconomy.4shared.‫مدخل لدراسة المنظومة االقتصادية اإلسالمية ‪2003‬‬ ‫إدريس ولد القابلة‬ ‫‪www.html‬‬ ‫‪124‬‬ .

Sign up to vote on this title
UsefulNot useful