‫آداب‬

‫الفتوى‬
‫والمفتي‬
‫والمستفتي‬
‫من مقدمة كتاب‪ :‬المجموع‬
‫شرح المهذب‬
‫للمام الرباني شيخ اللسلم الحافظ‬
‫الحجة التقي‬
‫محيي الدين أبي زكريا‬
‫يحيى بن شرف النووي الشافعي‬
‫)‪ 676 - 631‬هـ(‬

‫آداب الفتوى والمفتي والمستفتي‬

‫باب‬
‫آداب الفتوى والمفتي والمستفتي‬
‫ت تقللديمه‬
‫م جلل ّ‬
‫اعلللم أن هللذا البللا َ‬
‫دا‪ ،‬فللأحبب ُ‬
‫ب مهلل ّ‬
‫لعموم ِ الحاجة إليه‪.‬‬
‫وقد صّنف ف في هذا جماعة مللن أصللحابنا‪ ،‬منهللم أبللو‬
‫القاسم الصيمري شيخ صاحب الحاوي‪ ،‬ثم الخطيب أبو‬
‫بكر الحافظ البغدادي‪ ،‬ثم الشيخ أبو عمرو بن الصللل‪،‬ح‪،‬‬
‫وكللل منهللم ذكللَر نفللائس لللم يللذكرها الرخللران‪ ،‬وقللد‬
‫طللالعت كتللب الثلثللة ولخصللت منهللا جملللة مختصللرة‬
‫مستوعبة لكل مللا ذكللروه مللن المهللم‪ ،‬وضللممت إليهللا‬
‫نفائس من متفرقات كلم الصحاب‪ ،‬وبالله التوفيق‪.‬‬
‫اعلم أن الفتاء عظيللم الخطللر‪ ،‬كللبير الموقللع‪ ،‬كللثير‬
‫الفضل‪ ،‬لن المفتي وارث النبياء ‪-‬صلوات الله وسلمه‬
‫عليهللم‪ -‬وقللائم بفللرض الكفايللة ولكنلله معللرض للخطللأ;‬
‫ولهذا قالوا‪ :‬المفتي موقع عن الله تعالى‪.‬‬
‫منكدر قال‪" :‬العالم بين الله تعللالى‬
‫وروينا عن ابن ال ْ‬
‫ورخلقه‪ ،‬فلينظر كيف ف يدرخل بينهم"‪.‬‬
‫وروينا عن السلف ف وفضلء الخلف ف ملن التوقلف ف علن‬
‫الفتيا أشياء كثيرة معروفة‪ ،‬نذكر منها أحرفا ً تبركًا‪.‬‬
‫ت‬
‫وروينا عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قللال‪" :‬أدرك ل ُ‬
‫عشرين ومائة من النصار من أصحاب رسول الللله ‪‬‬
‫ُيسأل أحدهم عن المسألة فيردها هذا إلللى هلذا‪ ،‬وهلذا‬
‫إلى هذا‪ ،‬حتى ترجع إلى الول"‪ .‬وفي رواية‪" :‬ما منهللم‬
‫‪2‬‬

‫آداب الفتوى والمفتي والمستفتي‬

‫مللن يحللدث بحللديث‪ ،‬إل وَد ّ أن أرخللاه كفللاه إيللاه‪ ،‬ول‬
‫يستفتى عن شيء إل ود أن أرخاه كفاه الفتيا"‪.‬‬
‫ن‬
‫وعن ابن مسعود وابن عباس رضي الله عنهم‪َ " :‬‬
‫م ْ‬
‫أفتى عن ك ّ‬
‫ل ما يسأل فهو مجنون"‪.‬‬
‫صللين ‪-‬بفتللح الحللاء‪-‬‬
‫ح ِ‬
‫وعن الشللعبي والحسللن وأبللي َ‬
‫التللابعيين قللالوا‪" :‬إن أحلد َ َ‬
‫كم ليفللتي فللي المسللألة ولللو‬
‫مر بن الخطاب ‪ ‬لجمع لها أهل بدر"‪.‬‬
‫ت على عُ َ‬
‫وََرد َ ْ‬
‫ت أقوام لا ً‬
‫وعللن عطللاء بللن السللائب التللابعي‪" :‬أدركل ُ‬
‫يسأل أحدهم عن الشيء فيتكلم وهو يرعد"‪.‬‬
‫وعللن ابللن عبللاس ومحمللد بللن عجلن‪" :‬إذا أغفللل‬
‫ُ‬
‫صيبت مقاتله"‪.‬‬
‫العالم )ل أدري( أ ِ‬
‫وعن سفيان بن عيينة وسحنون‪" :‬أجسر الناس على‬
‫الفتيا أقلهم علمًا"‪.‬‬
‫ة فلللم يجللب‪-‬‬
‫وعن الشافعي ‪-‬وقد سللئل عللن مسللأل ٍ‬
‫فقيل له‪ ،‬فقال‪" :‬حتى أدري أن الفضللل فللي السللكوت‬
‫أو في الجواب"‪.‬‬
‫ت أحمد بن حنبل يكللثر أن يقللول‪:‬‬
‫وعن الثرم‪ :‬سمع ُ‬
‫)ل أدري(‪ ،‬وذلك فيما عرف القاويل فيه‪.‬‬
‫وعن الهيثم بن جميل‪َ :‬‬
‫ت مالكا ً سئل عن ثمللان‬
‫شهِد ْ ُ‬
‫وأربعيللن مسللألة فقللال فللي اثنللتين وثلثيللن منهللا‪) :‬ل‬
‫أدري(‪.‬‬
‫وعن مالك أيضًا‪ :‬أنه ربما كللان ُيسللأل عللن رخمسللين‬
‫مسألة فل يجيب في واحللدة منهللا‪ ،‬وكللان يقللول‪" :‬مللن‬
‫‪3‬‬

‫آداب الفتوى والمفتي والمستفتي‬

‫أجاب في مسألة فينبغي قبل الجواب أن يعرض نفسه‬
‫على الجنة والنار وكيف ف رخلصه ثم يجيب"‪.‬‬
‫وسللئل عللن مسللألة فقللال‪) :‬ل أدري(‪ ،‬فقيللل‪ :‬هللي‬
‫مسألة رخفيفة سهلة‪ ،‬فغضب وقللال‪) :‬ليللس فللي العلللم‬
‫شيء رخفيف ف(‪.‬‬
‫ت أحدا ً جمع الله تعالى فيلله‬
‫وقال الشافعي‪) :‬ما رأي ُ‬
‫من آلة الفتيا ما جمع في ابن عيينة أسللكت منلله عللن‬
‫الفتيا(‪.‬‬
‫وقال أبللو حنيفللة‪) :‬لللول الَف لَرقُ مللن الللله تعللالى أن‬
‫ت‪ ،‬يكون لهم المهنأ وعلي الوزر(‪.‬‬
‫يضيع العلم ما أفتي ُ‬
‫وأقوالهم في هذا كثيرة معروفة‪.‬‬
‫قال الصيمري والخطيب‪ :‬ق ّ‬
‫ل من حرص على الفتيللا‪،‬‬
‫وسابق إليها‪ ،‬وثللابر عليهللا‪ ،‬إل ق ل ّ‬
‫ل تللوفيُقه‪ ،‬واضللطرب‬
‫في أموره‪ ،‬وإن كان كارها ً لذلك‪ ،‬غير مؤثر له ما وجد‬
‫عنلله مندوحللة‪ ،‬وأحللال المللر فيلله علللى غيللره‪ ،‬كللانت‬
‫المعونة له من الله أكثر‪ ،‬والصل‪،‬ح في جوابه أغلب‪.‬‬
‫واست َد َل ّ بقوله ‪ ‬في الحللديث الصللحيح‪} :‬ل تسللأل‬
‫المارة فإنك إن أعطيتها عن مسألة وكلللت إليهللا‪ ،‬وإن‬
‫ت عليها{ )‪. (1‬‬
‫أعطيتها عن غير مسألة أ ُ ِ‬
‫عن َ‬

‫‪1‬‬

‫)( البخاري كفارات اليمان )‪ ،(6343‬مسلم اليمان )‪ ،(1652‬الترمللذي‬
‫النللذور واليمللان )‪ ،(1529‬النسللائي آداب القضللاة ) ‪ ،(5384‬أبللو داود‬
‫الخراج والمللارة والفيللء ) ‪ ،(2929‬أحمللد ) ‪ ،(5/62‬الللدارمي النللذور‬
‫واليمان ) ‪.(2346‬‬
‫‪4‬‬

‫آداب الفتوى والمفتي والمستفتي‬

‫فصل‬
‫في وظيفة إمام المسلمين تجاه المفتين‬
‫قللال الخطيللب‪ :‬ينبغللي للمللام أن يتصللفح أحللوال‬
‫ح للفتيا أقلّره‪ ،‬ومللن ل يصلللح منعلله‪،‬‬
‫صل َ‬
‫المفتين‪ ،‬ف َ‬
‫ن َ‬
‫م ْ‬
‫ونهاه أن يعود‪ ،‬وتوعده بالعقوبة إن عاد‪.‬‬
‫وطريق المللام إلللى معرفللة مللن يصلللح للفتللوى أن‬
‫يسأل علماء وقته‪ ،‬ويعتمد أرخبار الموثوق به‪.‬‬
‫ثم روى بإسناده علن ماللك ‪-‬رحمله اللله‪ -‬قلال‪" :‬ملا‬
‫ت حتى شهد لللي سللبعون أنللي أهللل لللذلك"‪ .‬وفللي‬
‫أفتي ُ‬
‫ت من هللو أعلللم منللي‪ :‬هللل‬
‫رواية‪" :‬ما أفتيت حتى سأل ُ‬
‫يراني موضعا لذلك" ‏؟‬
‫قللال مالللك‪" :‬ول ينبغللي لرجللل أن يللرى نفسلله أهل ً‬
‫لشيء حتى يسأل من هو أعلم منه"‪.‬‬

‫‪5‬‬

‬‬ ‫وكان يحكي نحوه عن شيخه ربيعة‪.‬‬ ‫‪6‬‬ .‬‬ ‫وكان مالك ‪-‬رحمه الله‪ -‬يعمل بمللا ل يلزملله النللاس‪،‬‬ ‫ة نفسه بما‬ ‫ص ِ‬ ‫ويقول‪::‬ل يكون عالما ً حتى يعمل في رخا ّ‬ ‫ل يلزمه الناس مما لو تركه لم يأثم"‪.‫آداب الفتوى والمفتي والمستفتي‬ ‫فصل‬ ‫في كون المفتي ظاهر الورع مشهورا ً‬ ‫بالديانة الظاهرة والصيانة الباهرة‬ ‫قلللالوا‪ :‬وينبغلللي أن يكلللون المفلللتي ظلللاهر اللللورع‪،‬‬ ‫مشهورا ً بالديانة الظاهرة‪ ،‬والصيانة الباهرة‪.

‬‬ ‫قال الشيخ أبو عمرو بن الصللل‪،‬ح‪ :‬وينبغللي أن يكللون‬ ‫كالراوي في أنه ل يؤثر فيه قرابللة وعلداوة‪ ،‬وجلّر نفللع‬ ‫ودفع ضر‪ ،‬لن المفتي في حكم مخب ٌر عن الشرع بمللا‬ ‫ل ارختصاص للله بشللخص‪ ،‬فكللان كللالراوي ل كالشللاهد‪،‬‬ ‫وفتواه ل يرتبط بها إلزام بخلف حكم القاضي‪.‬‬ ‫سوا ٌء فيه الحّر والعبد والمللرأة والعمللى‪ ،‬والرخللرس‬ ‫إذا كتب أو فهمت إشارته‪.‬‬ ‫واتفقللوا علللى أن الفاسللق ل تصللح فتللواه‪ ،‬ونقللل‬ ‫الخطيب فيه إجماع المسلمين‪ ،‬ويجب عليلله إذا وقعللت‬ ‫له واقعة أن يعمل باجتهاد نفسه‪.‬‬ ‫‪7‬‬ .‫آداب الفتوى والمفتي والمستفتي‬ ‫فصل‬ ‫ة‬ ‫في كون المفتي مكلفا ً مسلما ً وثق ً‬ ‫مأمونا ً متنـّزها ً عن ألسباب الفسق‬ ‫وخوارم المروءة‬ ‫ة مأمون لا ً‬ ‫شللرط المفللتي كللونه مكلف لا ً مسلللمًا‪ ،‬وثق ل ً‬ ‫ه‬ ‫متنلّزها ً عللن أسللباب الفسللق ورخللوارم المللروءة‪ ،‬فقي ل َ‬ ‫ن الِفكللر‪ ،‬صللحيح التصللرف‬ ‫النفس‪ ،‬سلي َ‬ ‫م الللذهن‪ ،‬رصللي َ‬ ‫والستنباط‪ ،‬متيقظًا‪. ل ّ‬ ‫العدالة الباطنة يعسر معرفتها على غير القضاة‪.‬‬ ‫وأما المستور وهو الذي ظاهره العدالللة ولللم تختللبر‬ ‫ن‬ ‫عدالته باطنًا‪ ،‬ففيه وجهللان‪ :‬أصللحهما‪ :‬جللواز فتللواه.‬‬ ‫قال‪ :‬وذكر صاحب الحللاوي أن المفللتي إذا نابللذ فللي‬ ‫فتواه شخصا ً معينلا ً صللار رخصللما ً حكملا ً معانللدًا‪ ،‬فت ُللرد ّ‬ ‫فتواه على من عاداه كما ترد شهادته عليه‪.

لنلله‬ ‫موضع تهمة‪.‫آداب الفتوى والمفتي والمستفتي‬ ‫والثللاني‪ :‬ل يجللوز كالشلهادة‪ ،‬والخلف كلالخلف فلي‬ ‫صحة النكا‪،‬ح بحضور المستورين‪.‬‬ ‫وقال ابن المنذر‪ :‬تكره الفتوى فللي مسللائل الحكللام‬ ‫الشرعية وقال شريح‪ :‬أنا أقضي ول أفتي‪.‬‬ ‫قال الصيمري‪ :‬وتصح فتلاوى أهللل الهلواء والخللوارج‬ ‫ومن ل نكفره ببدعته ول نفسقه‪ ،‬ونقللل الخطيللب هللذا‬ ‫ثم قال‪ :‬وأما الشرار والرافضة الللذين يسللبون السلللف ف‬ ‫الصالح ففتاويهم مردودة وأقوالهم ساقطة‪. لنلله أهللل‪ ،‬والثللاني‪ :‬ل.‬‬ ‫والقاضي كغيره في جواز الفتيا بل كراهللة‪ ،‬هللذا هللو‬ ‫الصحيح المشهور من مذهبنا‪ ،‬قال الشلليخ‪ :‬ورأيللت فللي‬ ‫ن للله الفتللوى فللي‬ ‫بعللض تعللاليق الشلليخ أبللي حامللد أ ّ‬ ‫العبادات‪ ،‬وما ل يتعلق بالقضللاء‪ ،‬وفللي القضللاء وجهللان‬ ‫لصللحابنا‪ :‬أحللدهما‪ :‬الجللواز.‬‬ ‫‪8‬‬ .

‫آداب الفتوى والمفتي والمستفتي‬ ‫فصل‬ ‫في أقسام المفتين‬ ‫الول‬ ‫المفتي المستقل‬ ‫عمللرو‪ :‬المفتللون قسللمان‪ :‬مسللتقل وغيللره‪،‬‬ ‫قال أبللو َ‬ ‫فالمستقل شر ُ‬ ‫طه مع ما ذكرناه‪:‬‬ ‫‪ -1‬أن يكون قيما ً بمعرفة أدلة الحكام الشرعية عن‬ ‫الكتاب والسنة والجماع والقياس‪ ،‬وما التحق بها علللى‬ ‫صَلت فلي كتلب الفقله فتيسلرت وللله‬ ‫التفضيل‪ ،‬وقد فُ ّ‬ ‫الحمد‪.‬‬ ‫‪ -3‬عارفللا ً مللن علللوم القللرآن‪ ،‬والحللديث‪ ،‬والناسللخ‬ ‫والمنسوخ‪ ،‬والنحو واللغة والتصللريف ف‪ ،‬وارختلف العلمللاء‬ ‫واتفاقهم بالقدر الذي يتمكن معه مللن الوفللاء بشللروط‬ ‫الدلة والقتباس منها‪. لنلله يسللتقل بالدلللة بغيللر تقليللد‬ ‫وتقيد بمذهب أحد‪.‬‬ ‫‪ -5‬عالما ً بالفقه ضابطا ً لمهات مسائله وتفاريعه‪.‬‬ ‫‪ -4‬ذا دربة وارتياض في استعمال ذلك‪.‬‬ ‫فمللن جمللع هللذه الوصللاف فهللو المفللتي المطلللق‬ ‫المستقل‪ ،‬الذي يتأدى به فرض الكفايلة‪ ،‬وهلو المجتهلد‬ ‫المطلللق المسللتقل .‬‬ ‫‪ -2‬وأن يكون عالما ً بما يشترط فلي الدللة‪ ،‬ووجلوه‬ ‫دللتها‪ ،‬وبكيفية اقتباس الحكام منها‪ ،‬وهذا يستفاد مللن‬ ‫أصول الفقه‪.‬‬ ‫‪9‬‬ .

‬‬ ‫في الفرائض رخاصة‪ ،‬والص ّ‬ ‫‪10‬‬ .‬‬ ‫ثم ل يشترط أن يكون جميع الحكام على ذهنه‪ ،‬بل‬ ‫يكفيه كونه حافظا ً المعظم‪ ،‬متمكنا ً مللن إدراك البللاقي‬ ‫على قرب‪. لن الفقلله ثمرتلله‬ ‫شلَر َ‬ ‫فيتللأرخر عنلله‪ ،‬وشللرط الشلليء ل يتللأرخر عنلله‪ ،‬و َ‬ ‫طه‬ ‫الستاذ أبللو إسللحاق السللفراييني وصللاحبه أبللو منصللور‬ ‫البغدادي وغيرهما‪ ،‬واشتراطه في المفللتي الللذي يتللأدى‬ ‫به فرض الكفاية هو الصحيح وإن للم يكلن كلذلك فلي‬ ‫المجتهد المستقل‪.‬‬ ‫وهل يشترط أن يعرف من الحساب مللا يصللحح بلله‬ ‫المسائل الحسابية الفقهية ‏؟‬ ‫حكى أبو إسحاق وأبو منصللور فيلله رخلف لا ً لصللحابنا‪،‬‬ ‫والصح اشتراطه‪.‬ ‫لكونه ليس شرطا ً لمنصب الجتهللاد.‫آداب الفتوى والمفتي والمستفتي‬ ‫قال أبو عمللرو‪ :‬ومللا شللرطناه مللن حفظلله لمسللائل‬ ‫الفقه لم يشللترط فللي كللثير مللن الكتللب المشللهورة .‬‬ ‫ت‬ ‫مفل ٍ‬ ‫ثم إنما نشترط اجتماع العلوم المللذكورة فللي ُ‬ ‫ت فللي بللاب‬ ‫مفل ٍ‬ ‫مطلق في جميع أبواب الشللرع‪ ،‬فأمللا ُ‬ ‫رخاص كالمناسك والفرائض فيكفيه معرفة ذلللك البللاب‪،‬‬ ‫ع به الغزالي وصاحبه ابللن َبرهللان ‪-‬بفتللح البللاء‪-‬‬ ‫كذا قَط َ َ‬ ‫وغيرهما‪ ،‬ومنهم من منعه مطلقًا‪ ،‬وأجللازه ابللن الصللباغ‬ ‫ح جوازه مطلقًا‪.

‬‬ ‫‪11‬‬ .‬‬ ‫ت‪ :‬هللذا الللذي ذكللراه موافللق لمللا أمرهللم بلله‬ ‫قللل ُ‬ ‫الشافعي ثم المزني في أول مختصللره وغيللره بقللوله‪:‬‬ ‫مع إعلمية نهيه عن تقليده وتقليد غيره‪. ،‬‬ ‫لنا وجدنا قوله أرجح القوال وأعدلها‪ ،‬ل أنا قلدناه‪.‫آداب الفتوى والمفتي والمستفتي‬ ‫الثاني‬ ‫المفتي الذي ليس بمستقل‬ ‫صلارت‬ ‫ومن دهلر طويلل ُ‬ ‫عل ِ‬ ‫دم المفلتي المسلتقل‪ ،‬و َ‬ ‫الفتوى إلى المنتسللبين إلللى أئمللة المللذاهب المتبوعللة‪،‬‬ ‫وللمفتي المنتسب أربعة أحوال‪:‬‬ ‫أحدهما‪ :‬أن ل يكون مقلدا ً لمللامه‪ ،‬ل فللي المللذهب‬ ‫ول في دليله‪ ،‬لتصافه بصللفة المسللتقل؛ وإنمللا ينسللب‬ ‫إليه لسلوكه طريقه في الجتهاد‪.‬‬ ‫وادعى السللتاذ أبللو إسللحاق هللذه الصللفة لصللحابنا‪،‬‬ ‫ح َ‬ ‫كى عللن أصللحاب مالللك ‪-‬رحملله الللله‪ -‬وأحمللد وداود‬ ‫ف َ‬ ‫وأكثر الحنفية أنهم صاروا إلللى مللذاهب أئمتهللم تقليللدا ً‬ ‫لهم‪ ،‬ثم قال‪ :‬والصحيح الذي ذهب إليلله المحققللون مللا‬ ‫ذهللب إليلله أصللحابنا‪ :‬وهللو أنهللم صللاروا إلللى مللذهب‬ ‫الشللافعي ل تقليللدا ً للله‪ ،‬بللل لمللا وجللدوا طرقلله فللي‬ ‫الجتهاد والقياس أسد الطرق ولللم يكللن لهللم بللد مللن‬ ‫الجتهاد سلكوا طريقه‪ ،‬فطلبوا معرفة الحكلام بطريلق‬ ‫الشللافعي وذكللر أبللو علللي السللنجي ‪-‬بكسللر السللين‬ ‫المهملة‪ -‬نحو هذا فقال‪ :‬اتبعنللا الشللافعي دون غيللره‪.

‬‬ ‫والعامل بفتوى هذا مقل ّد ٌ لمامه ل له‪.‫آداب الفتوى والمفتي والمستفتي‬ ‫عمرو‪ :‬دعوى انتفاء التقليد عنهللم مطلقللا ً ل‬ ‫قال أبو َ‬ ‫يستقيم‪ ،‬ول يلئم المعلوم من حالهم أو حللال أكللثرهم‪،‬‬ ‫ح َ‬ ‫من ّللا أنلله لللم يوجللد بعللد‬ ‫كى بعض أصللحاب الصللول ِ‬ ‫و َ‬ ‫عصر الشافعي مجتهد ٌ مستقل‪.‬‬ ‫ن من هللذا حللاله ل يتللأّدى‬ ‫ثم ظاهر كلم الصحاب أ ّ‬ ‫به فرض الكفاية‪.‬‬ ‫ثم فتوى المفتي في هللذه الحاللة كفتللوى المسللتقل‬ ‫في العمل بها‪ ،‬والعتداد بها في الجماع والخلف‪.‬‬ ‫‪12‬‬ .‬‬ ‫دا مقي ّللدا ً فللي مللذهب‬ ‫الحالة الثانية‪ :‬أن يكللون مجته ل ً‬ ‫إمللامه‪ ،‬مسللتقل ً بتقريللر أصللوله بالللدليل‪ ،‬غيللر أنلله ل‬ ‫يتجاوز في أدلته أصول إمامه وقواعده‪ ،‬وشرطه‪ :‬كللونه‬ ‫ل‪ ،‬بصلليرا ً‬ ‫عالما ً بللالفقه وأصللوله‪ ،‬وأدلللة الحكللام تفصللي ً‬ ‫بمسالك القيسة والمعاني‪ ،‬تام الرتيللاض فللي التخريللج‬ ‫والستنباط‪ ،‬قيما ً بإلحاق ما ليس منصوصا ً عليه لمامه‬ ‫بأصوله‪ ،‬ول يعرى عن شوب تقليللد للله.‬الشللرع‪ ،‬وربمللا‬ ‫اكتفى في الحكم بدليل إمامه‪ ،‬ول يبحث عللن معللارض‬ ‫كفعللل المسللتقل فللي النصللوص‪ ،‬وهللذه صللفة أصللحابنا‬ ‫أصحاب الوجوه‪ ،‬وعليها كان أئمة أصحابنا أو أكثرهم‪. لرخلللله ببعللض‬ ‫ل بالحديث أو العربيلة‪ ،‬وكلثيرا ً‬ ‫أدوات المستقل‪ ،‬بأن ُيخ ّ‬ ‫ما أرخل بهما المقي ّللد‪ ،‬ثللم يتخللذ نصللوص إمللامه أصللول ً‬ ‫يستنبط منها كفعل المسللتقل بنصللوص‪ .

‬‬ ‫هكذا قطع به إمام الحرمين في كتابه الغيللاثي‪ ،‬ومللا‬ ‫أكثر فوائده‬ ‫)‪(1‬‬ ‫‪!!.‬‬ ‫ثم قد يستقل المقيد في مسألة أو باب رخللاص كمللا‬ ‫ص فيه لمامه بما يخرجه‬ ‫تقدم‪ ،‬وله أن يفتي فيما ل ن ّ‬ ‫على أصوله‪ ،‬هذا هو الصحيح الذي عليه العمللل‪ ،‬وإليلله‬ ‫مد َدٍ طويللة‪ ،‬ثلم إذا أفلتى بتخريجله‬ ‫مفزع المفتين من ُ‬ ‫فالمستفتي مقلد لمامه ل له‪.‬‬ ‫قال الشيخ أبو عمللرو‪ :‬وينبغللي أن يخللرج هللذا علللى‬ ‫رخلف حكاه الشيخ أبو إسحاق الشيرازي وغيره‪ ،‬أن ما‬ ‫يخرجلله أصللحابنا هللل يجللوز نسللبته إلللى الشللافعي ‏؟‬ ‫والصح أنه ل ينسب إليه‪.‬‬ ‫ثم تارة يخّرج من نص معين لمامه وتارة ل يجللده‪،‬‬ ‫فيخّرج على أصوله بأن يجد دليل ً على شرط ما يحتللج‬ ‫ص إمللامه علللى شلليء‬ ‫به إمامه فيفتي بموجبه‪ ،‬فإن ن ل ّ‬ ‫ونللص فللي مسللألة تشللبهها علللى رخلفلله‪ ،‬فخللرج مللن‬ ‫أحدهما إلللى الرخللر سللمي قللول ً مخرجلًا‪ ،‬وشللرط هللذا‬ ‫التخريج أن ل يجد بين نصلله فرق لًا‪ ،‬فللإن وجللده وجللب‬ ‫‪1‬‬ ‫)( سماه‪" :‬غياث المم في التياث الظلم"‪ ،‬مطبللوع مشللهور‪ ،‬نفيللس فللي‬ ‫بابه‪ ،‬لكنه صعب العبارة على من لم يرتض بكلم الصوليين‪.‫آداب الفتوى والمفتي والمستفتي‬ ‫قال أبو عمرو‪ :‬ويظهر تأدي الفرض به فللي الفتللوى‪،‬‬ ‫إن لللم يتللأد فللي إحيللاء العلللوم الللتي منهللا اسللتمداد‬ ‫الفتوى.‬‬ ‫‪13‬‬ . لّنه قللام مقللام إمللامه المسللتقل تفريعلا ً علللى‬ ‫الصحيح‪ ،‬وهو جواز تقليد الميت‪.

‬‬ ‫ت‪ :‬وأكثر ذلك يمكن فيه الفر ُ‬ ‫قل ُ‬ ‫الحالة الثالثة‪ :‬أن ل يبلغ رتبة أصحاب الوجللوه‪ ،‬لكنلله‬ ‫فقيه النفس‪ ،‬حافظ مذهب إمامه‪ ،‬عارف بللأدلته‪ ،‬قللائم‬ ‫ور‪ ،‬ويحّرر‪ ،‬ويقّرر‪ ،‬ويمهد‪ ،‬ويزيف ف‪ ،‬ويرجح‪،‬‬ ‫بتقريرها‪ ،‬يص ّ‬ ‫لكّنلله قصللر عللن أولئللك لقصللوره عنهللم فللي حفللظ‬ ‫المذهب‪ ،‬أو الرتياض في الستنباط‪ ،‬أو معرفة الصول‬ ‫ونحوها من أدواتهم‪.‬‬ ‫وأما فتاويهم فكانوا يتبسطون فيها تبسللط أولئللك أو‬ ‫قريبا ً منه‪ ،‬ويقيسون غير المنقول عليه‪ ،‬غير مقتصللرين‬ ‫على القياس الجلي‪.‫آداب الفتوى والمفتي والمستفتي‬ ‫تقريرهما على ظاهرهما‪ ،‬ويختلفللون كللثيرا ً فللي القللول‬ ‫بالتخريج في مثل ذلك لرختلفهم في إمكان الفرق‪.‬‬ ‫بالمذهب مبل َ‬ ‫الحالة الرابعة‪ :‬أن يقوم بحفظ المذهب ونقله وفهمه‬ ‫في الواضللحات والمشللكلت‪ ،‬ولكللن عنللده ضللعف ف فللي‬ ‫تقرير أدلته وتحرير أقيسللته‪ ،‬فهللذا يعتمللد نقللله وفتللواه‬ ‫فيما يحكيه من مسطورات مذهبه‪ ،‬من نصوص إمللامه‪،‬‬ ‫وتفريع المجتهدين في مذهبه‪.‬‬ ‫معَللت فتللاويه‪ ،‬ول تبلللغ فللي التحاقهللا‬ ‫ج ِ‬ ‫ومنهللم مللن ُ‬ ‫غ فتاوى أصحاب الوجوه‪.‬‬ ‫‪14‬‬ .‬‬ ‫ر مللن المتللأرخرين إلللى أوارخللر المائللة‬ ‫وهذه صف ُ‬ ‫ة كثي ٍ‬ ‫الرابعللة المصللنفين الللذين رتبللوا المللذهب وحللرروه‪،‬‬ ‫وصّنفوا فيه تصانيف ف فيها معظم اشتغال الناس اليللوم‪،‬‬ ‫ولم يلحقوا الذين قبلهم في التخريج‪.‬‬ ‫ق‪ ،‬وقد ذكروه‪.

‬‬ ‫)‪(1‬‬ ‫‪.‫آداب الفتوى والمفتي والمستفتي‬ ‫وما ل يجللده منقللول ً إن وجللد فللي المنقللول معنللاه‪،‬‬ ‫بحيث يدرك بغير كللبير فكللر أن ّلله ل فللرق بينهمللا‪ ،‬جللاز‬ ‫إلحاقه به والفتللوى بلله‪ ،‬وكللذا مللا يعلللم انللدراجه تحللت‬ ‫ضللابط ممهللد فللي المللذهب‪ ،‬ومللا ليللس كللذلك يجللب‬ ‫إمساكه عن الفتوى فيه‪ ،‬ومثل هذا يقع نادرا ً في حللق‬ ‫المللذكور‪ ،‬إذ يبعللد كمللا قللال إمللام الحرميللن‪ :‬أن تقللع‬ ‫مسألة لم ينص عليها في المذهب‪ ،‬ول هي في معنللى‬ ‫المنصوص‪ ،‬ول مندرجة تحت ضابط‪.‬‬ ‫‪15‬‬ .‬‬ ‫وشرطه كونه فقيه النفس ذا حظ وافر من الفقه‪.‬‬ ‫‪1‬‬ ‫)( وإن أشكلت كثي ٌر من مسائل العصر‪ ،‬مما لللم يكللن فللي سللابق العهللد‪،‬‬ ‫لكن قواعد الصول وضوابط الفقه تلحق بها‪ ،‬وملا أتلي معاصلرونا إل ملن‬ ‫ضعفهم في علوم الولين‪ ،‬فيظنون أن أكللثر المسللائل ل وجللود لنظائرهللا‬ ‫فيما سبق من علوم الئمة‪ ،‬والله أعلم‪.‬‬ ‫قال أبو عمرو‪ :‬وأن يكتفي فلي حفلظ الملذهب فلي‬ ‫هللذه الحالللة والللتي قبلهللا بكللون المعظللم علللى ذهنلله‪،‬‬ ‫ويتمكن لدربته من الوقوف على الباقي على قرب‪.

‬‬ ‫ولقد قطع إمام الحرمين وغيره بأن الصولي الماهر‬ ‫المتصرف في الفقه ل يحل ّ‬ ‫ل للله الفتللوى بمجللرد ذلللك‪،‬‬ ‫ولو وقعت له واقعة لزمه أن يسأل عنهللا‪ ،‬ويلتحللق بلله‬ ‫المتصللرف النظ ّللار البحللاث‪ ،‬مللن أئمللة الخلف وفحللول‬ ‫المنلللاظرين. لنللله ليلللس أهل ً لدراك حكلللم الواقعلللة‬ ‫اسللتقل ً‬ ‫ل‪ ،‬لقصللور آلتلله‪ ،‬ول مللن مللذهب إمللام‪ ،‬لعللدم‬ ‫حفظه له على الوجه المعتبر‪.‬‬ ‫قال أبو عمرو‪ :‬وهذا وجدّته في ضمن كلم بعضللهم‪،‬‬ ‫والدليل يعضللده‪ ،‬وإن لللم يجللدها مسللطورة بعينهللا لللم‬ ‫‪16‬‬ .‫آداب الفتوى والمفتي والمستفتي‬ ‫فصل‬ ‫في أصناف المفتين ومراتبهم‬ ‫ة‪ ،‬وك ّ‬ ‫ل صللنف ف منهللا‬ ‫هذه أصناف المفتين وهي رخمس ٌ‬ ‫ُيشترط فيه حفظ المذهب وفقه النفس‪ ،‬فمللن تصللدى‬ ‫للفتيا وليس بهذه الصفة فقد باء بأمر عظيم‪.‬‬ ‫فإن قيل‪ :‬من حفظ كتابا ً أو أكثر في المللذهب وهللو‬ ‫قاصر‪ ،‬لللم يتصللف ف بصللفة أحللد ممللن سللبق‪ ،‬ولللم يجللد‬ ‫العامي في بلده غيره‪ ،‬هل له الرجوع إلى قوله ‏؟‬ ‫ت يجللد السللبيل‬ ‫مف ل ٍ‬ ‫فالجواب‪ :‬إن كان في غير بلده ُ‬ ‫إليه وجب التوصل إليه بحسب إمكانه‪ ،‬فإن تعللذر ذكللر‬ ‫مسألته للقاصر‪ ،‬فإن وجلدها بعينهلا فلي كتلاب موثلوق‬ ‫بصحته وهو ممللن ُيقبللل رخللبره نقللل للله حكملله بنصلله‪،‬‬ ‫وكان العامي فيها مقّلدا ً صاحب المذهب‪.

‫آداب الفتوى والمفتي والمستفتي‬ ‫يقسها على مسطور عنده‪ ،‬وإن اعتقللده مللن قيللاس ل‬ ‫فارق‪ ،‬فإنه قد يتوهم ذلك في غير موضعه‪.‬‬ ‫والثالث‪ :‬ل يجوز مطلقًا‪ ،‬وهو الصح والله أعلم‪.‬‬ ‫والثاني‪ :‬يجوز إن كان دليلها كتابا ً أو سنة‪ ،‬ول يجللوز‬ ‫إن كان غيرهما‪.‬‬ ‫وذكر صللاحب الحللاوي فللي العللامي إذا عللرف حكللم‬ ‫حادثة بناء على دليلها ثلثة أوجه‪ :‬أحدها‪ :‬يجوز أن يفتي‬ ‫بلله ويجللوز تقليللده .‬كوصللول‬ ‫العالم‪.‬‬ ‫قال أبو عمرو‪ :‬قو ُ‬ ‫ل من منعه معناه ل يللذكره علللى‬ ‫صورة من يقوله من عند نفسه‪ ،‬بل يضيفه إلى إمللامه‬ ‫الللذي قّلللده‪ ،‬فعلللى هللذا مللن عللددناه مللن المفللتين‬ ‫المقلدين ليسوا مفتين حقيقة‪ ،‬لكن لما قللاموا مقللامهم‬ ‫وأدوا عنهللم عللدوا معهللم‪ ،‬وسللبيلهم أن يقولللوا مث ً‬ ‫ل‪:‬‬ ‫مللذهب الشللافعي كللذا أو نحللو هللذا‪ ،‬ومللن تللرك منهللم‬ ‫الضافة فهو اكتفاء بالمعلوم مللن الحللال عللن التصللريح‬ ‫به‪ ،‬ول بأس بذلك‪.‬‬ ‫‪17‬‬ . لنلله وصللل إلللى علملله‪ .‬‬ ‫فإن قيل‪ :‬هل لمقل ّدٍ أن يفتي بما هو مقلد فيه ‏؟‬ ‫حِليمي وأبو محمد الجللويني‬ ‫قلنا‪ :‬قطع أبو عبد الله ال َ‬ ‫وأبو المحاسن الّروياني وغيرهم بتحريمه‪ ،‬وقال القفللال‬ ‫المروزي‪ :‬يجوز‪.

‫آداب الفتوى والمفتي والمستفتي‬ ‫فصل‬ ‫في أحكام المفتين‬ ‫فيه مسائل ‪:‬‬ ‫إحداها ‪ :‬الفتاء فرض كفايللة‪ ،‬فللإذا اسللتفتي وليللس‬ ‫في الناحية غيره تعّيلن عليله الجلواب‪ ،‬فلإن كلان فيهلا‬ ‫غيره وحضرا فالجواب في حقهما فرض كفاية‪ ،‬وإن لم‬ ‫يحضر غيره فوجهان أصحهما‪ :‬ل يتعيللن لمللا سللبق عللن‬ ‫ابن أبي ليلى‪ ،‬والثاني‪ :‬يتعين‪ ،‬وهما كالوجهين في مثله‬ ‫في الشهادة‪.‬‬ ‫م‪،‬‬ ‫قال أبو عمرو‪ :‬وإذا كللان ُيفللتي علللى مللذهب إمللا ٍ‬ ‫فرجع لكونه بان له قطعا ً مخالفة نللص مللذهب إمللامه‪،‬‬ ‫‪18‬‬ .‬ ‫لن الجتهاد ل ينقض بالجتهاد‪.‬‬ ‫وهذا التفصيل ذكره الصيمري والخطيب وأبو عمرو‪،‬‬ ‫واتفقللوا عليلله‪ ،‬ول أعلللم رخلفلله‪ ،‬ومللا ذكللره الغزالللي‬ ‫والرازي ليس فيه تصريح بخلفه‪.‬‬ ‫ولو سأل عامي ع ّ‬ ‫الثانية ‪ :‬إذا أفتى بشلليء ثللم رجللع عنلله فللإن علللم‬ ‫المسلتفتي برجللوعه‪ ،‬وللم يكللن عمللل بلالول للم يجلز‬ ‫العمل بلله‪ ،‬وكللذا إن نكللح بفتللواه واسللتمر علللى نكللا‪،‬ح‬ ‫بفتواه ثم رجع‪ ،‬لزمه مفارقتها كما لو تغير اجتهاد مللن‬ ‫قّلده في القبلة في أثناء صلته‪ ،‬وإن كللان عمللل قبللل‬ ‫رجوعه فإن رخالف ف دليل ً قاطعلا ً لللزم المسللتفتي نقللض‬ ‫عمله ذلك‪ ،‬وإن كان في محل اجتهاد لم يلزمه نقضه.‬‬ ‫ما لم يقع لم يجب جوابه‪.

‬‬ ‫وإذا عمل بفتواه في إتلف فبان رخطؤه وأنه رخللالف ف‬ ‫القاطع فعن الستاذ أبللي إسللحاق أنلله يضللمن إن كللان‬ ‫أهل ً للفتللللوى‪ ،‬ول يضللللمن إن لللللم يكللللن أهل ً.‫آداب الفتوى والمفتي والمستفتي‬ ‫ن نللص‬ ‫وجللب نقضلله وإن كللان فللي محللل الجتهللاد.‬‬ ‫‪19‬‬ . إذ ليس في الفتللوى‬ ‫إلزام ول إلجاء‪.‬‬ ‫الثالثة ‪ :‬يحرم التساهل في الفتوى‪ ،‬ومن عرف بلله‬ ‫رع‬ ‫حرم اسللتفتاؤه‪ ،‬فمللن التسللاهل‪ :‬أن ل يتثبللت‪ ،‬وُيس ل ِ‬ ‫بالفتوى قبللل اسللتيفاء حّقهللا مللن النظللر والفكللر‪ ،‬فللإن‬ ‫تقللدمت معرفتلله بالمسللؤول عنلله فل بللأس بالمبللادرة‪،‬‬ ‫وعلى هذا يحمل ما نقل عن الماضين من مبادرة‪. لن‬ ‫المستفتي ق َ‬ ‫صر‪ .‬‬ ‫أمللا إذا للم يعلللم المسللتفتي برجللوع المفللتي فحللال‬ ‫المستفتي في علمه كما قبل الرجللوع‪ ،‬ويلللزم المفللتي‬ ‫إعلمه قبل العمل‪ ،‬وكذا بعده حيث يجب النقض‪.‬‬ ‫ومن التساهل أن تحمله الغراض الفاسدة على تتبع‬ ‫الحيل المحّرمة أو المكروهللة‪ ،‬والتمسللك بالشللبه طلب لا ً‬ ‫للتررخيص لمن يروم نفعه‪ ،‬أو التغليللظ علللى مللن يريللد‬ ‫ضره‪.‬كذا حكللاه الشلليخ أبللو عمللرو وسللكت‬ ‫ّ‬ ‫مش لك ِ ٌ‬ ‫ل وينبغللي أن يخللرج الضللمان علللى‬ ‫عليلله‪ ،‬وهللو ُ‬ ‫قللولي الغللرور المعللروف فللي بللابي الغصللب والنكللا‪،‬ح‬ ‫وغيرهما‪ ،‬أو يقطع بعدم الضمان . ل ّ‬ ‫مذهب إمامه في حقه كنص الشارع في حللق المجتهللد‬ ‫المستقل‪.

‬‬ ‫واحتال الشيخ أبو حاتم القزويني من أصحابنا فقال‪:‬‬ ‫له أن يقول‪ :‬يلزمني أن أفتيك قو ً‬ ‫ل‪ ،‬وأمللا كتابللة الخللط‬ ‫فل‪ ،‬فإذا استأجره على كتابة الخط جاز‪.‬‬ ‫ق لم يجز أرخذ أجرة أص ً‬ ‫ل‪ ،‬وإن لم‬ ‫ثم إن كان له رز ٌ‬ ‫ن يفللتيه‬ ‫يكن له رزق فليس له أرخذ أجرة من أعيان َ‬ ‫م ْ‬ ‫على الصح كالحاكم‪.‬‬ ‫‪20‬‬ .‬‬ ‫ومن الحيلل اللتي فيهللا شللبهة ويللذم فاعلهلا‪ :‬الحيللة‬ ‫سريجية في سد ّ باب الطلق‪.‫آداب الفتوى والمفتي والمستفتي‬ ‫ة ل‬ ‫ب حيلل ٍ‬ ‫صل ّ‬ ‫وأما َ‬ ‫ح قصللده فاحتسللب فللي ط َل َل ِ‬ ‫ن َ‬ ‫م ْ‬ ‫شبهة فيها‪ ،‬لتخليللص مللن ورطللة يميللن ونحوهللا فللذلك‬ ‫حسن جميل‪ ،‬وعليه يحمل ما جللاء عللن بعللض السلللف ف‬ ‫ما العلم عندنا الررخصللة‬ ‫من نحو هذا‪ ،‬كقول سفيان‪" :‬إن ّ‬ ‫من ثقة‪ ،‬فأما التشديد فيحسنه كل أحد"‪.‬‬ ‫ال ّ‬ ‫رخُلقلله‪،‬‬ ‫الرابعة ‪ :‬ينبغي أن ل يفتي فللي حللال تغي ّللر ُ‬ ‫وتشغل قلبه‪ ،‬ويمنعه التأمل‪ ،‬كغضب‪ ،‬وجللوع‪ ،‬وعطللش‪،‬‬ ‫وحزن‪ ،‬وفر‪،‬ح غالب‪ ،‬ونعاس‪ ،‬أو ملل‪ ،‬أو حر مزعللج أو‬ ‫دث‪ ،‬وكل حللال يشللتغل فيلله‬ ‫ح َ‬ ‫مرض مؤلم‪ ،‬أو مدافعة َ‬ ‫قلبه ويخرج عن حللد العتللدال‪ ،‬فللإن أفللتى فللي بعللض‬ ‫هذه الحوال وهو ي ََرى أنه لم يخرج عن الصللواب جللاز‬ ‫وإن كان مخاطرا ً بها !!‬ ‫دي للفتللوى أن يتللبرعَ‬ ‫الخامســة ‪ :‬المختللار للمتصلل ّ‬ ‫بذلك‪ ،‬ويجوز أن يأرخذ عليه رزق لا ً مللن بيللت المللال‪ ،‬إل‬ ‫أن يتعّين عليه وله كفاية‪ ،‬فيحرم على الصحيح‪.

‬‬ ‫السادلسة ‪ :‬ل يجوز أن يفتي فللي اليمللان والقللرار‬ ‫ونحوهما مما يتعلق باللفاظ إل أن يكون من أهل بلللد‬ ‫اللفظ‪ ،‬أو متَنلّزل ً منلزلتهم فللي الخللبرة بمرادهللم مللن‬ ‫ألفاظهم وعرفهم فيها‪.‬‬ ‫عمللرو‪ :‬ينبغللي أن يحللرم قبولهللا إن كللانت‬ ‫قللال أبللو َ‬ ‫رشوة على أن يفتيه بما يريد كما فللي الحللاكم وسللائر‬ ‫ما ل يقابل بعوض‪.‫آداب الفتوى والمفتي والمستفتي‬ ‫قال الصيمري والخطيب‪ :‬لو اتفق أهل البلد فجعلللوا‬ ‫له رزقا ً من أموالهم على أن يتفرغ لفتاويهم جاز‪.‬‬ ‫سللمعاني للله قبولهللا‪،‬‬ ‫أما الهدية فقللال أبللو مظفللر ال ّ‬ ‫بخلف الحاكم فإنه يلزم حكمه‪.‬‬ ‫قال الخطيب‪ :‬وعلللى المللام أن يفللرض لمللن نصللب‬ ‫نفسه لتدريس الفقه والفتوى في الحكام ما يغنيه عن‬ ‫الحللتراف‪ ،‬ويكللون ذلللك مللن بيللت المللال‪ ،‬ثللم روى‬ ‫بإسللناده أن عمللر بللن الخطللاب ‪ ‬أعطللى ك ل ّ‬ ‫ل‬ ‫ل رجل ٍ‬ ‫ممن هذه صفته مائة دينار في السنة‪.‬‬ ‫السابعة ‪ :‬ل يجوز لمللن كللانت فتللواه نقل ً لمللذهب‬ ‫ق‬ ‫إمام إذا اعتمد الكتب أن يعتمد إل على كتللاب موثللو ٍ‬ ‫بصحته‪ ،‬وبأنه مذهب ذلك المام‪ ،‬فإن وثللق بللأن أصللل‬ ‫التصللنيف ف بهللذه الصللفة لكللن لللم تكللن هللذه النسللخة‬ ‫معتمدة‪ ،‬فليستظهر بنسخ منه مّتفقة‪ ،‬وقللد تحصللل للله‬ ‫الثقة من نسخة غير موثوق بها في بعض المسائل إذا‬ ‫‪21‬‬ .

‫آداب الفتوى والمفتي والمستفتي‬ ‫رأى الكلم منتظم لا ً وهللو رخللبير فَط ِللن ل يخفللى عليلله‬ ‫لدربته موضع السقاط والتغيير‪.‬‬ ‫ت علللى مللذهب الشللافعي إذا‬ ‫ت‪ :‬ل يجللوز لمفلل ٍ‬ ‫قللل ُ‬ ‫ف ف ومصنفين ونحوهما من‬ ‫اعتمد النقل أن يكتفي بمصن ّ ٍ‬ ‫كتب المتقدمين وأكثر المتأرخرين لكثرة الرختلف بينهللم‬ ‫فللي الجللزم والترجيللح.‬‬ ‫وهللذا ممللا ل يتشللكك فيلله مللن للله أدنللى أنللس‬ ‫بالمللذهب‪ ،‬بللل قللد يجللزم نحللو عشللرة مللن المصللنفين‬ ‫بشيء وهللو شلاذ ٌ بالنسللبة إلللى الراجللح فللي المللذهب‪،‬‬ ‫ص الشافعي‬ ‫ومخال ٌ‬ ‫ف ف لما عليه الجمهور‪ ،‬وربما رخالف ف ن ّ‬ ‫‪22‬‬ . لما فيهما من الرختلف‪.‬‬ ‫وإن لم يكن أهل ً لتخريج مثله لم يجز له ذلك‪ ،‬فإن‬ ‫سبيله النقل المحض‪ ،‬ولم يحصللل مللا يجللوز للله ذلللك‪،‬‬ ‫صللحا ً بحللاله‪،‬‬ ‫مف ِ‬ ‫وله أن يللذكره ل علللى سللبيل الفتللوى ُ‬ ‫فيقول‪ :‬وجدته في نسخة من الكتاب الفلني ونحوه‪. لن هللذا المفللتي المللذكور إنمللا‬ ‫ينقل مذهب الشافعي‪ ،‬ول يحصل له وثوق بأن ما فللي‬ ‫المصنفين المذكورين ونحوهما هو مذهب الشللافعي‪ ،‬أو‬ ‫الراجح منه.‬‬ ‫فإن لم يجده إل في نسخة غيللر موثللوق بهللا فقللال‬ ‫أبو عمرو‪ :‬ينظر فللإن وجللده موافق لا ً لصللول المللذهب‪،‬‬ ‫وهو أهل لتخريج مثله في المذهب لو لم يجده منقول ً‬ ‫فله أن يفتي به‪ .‬فإن أراد حكايته عللن قللائله فل يقللل‪:‬‬ ‫ت عللن الشللافعي‬ ‫قال الشافعي مثل ً كذا‪ ،‬وليقللل‪َ :‬وجللد ّ‬ ‫كذا‪ ،‬أو بلغني عنه‪ ،‬ونحو هذا‪.

‫آداب الفتوى والمفتي والمستفتي‬ ‫أو نصوصا ً له‪ ،‬وسترى في هللذا الشللر‪،‬ح إن شللاء الللله‬ ‫تعللالى أمثلللة ذلللك‪ ،‬وأرجللو إن تللم هللذا الكتللاب أنلله‬ ‫يستغنى به عن كل مصّنف ف ويعلم به مللذهب الشللافعي‬ ‫علما ً قطعيا ً إن شاء الله تعالى‪.‬‬ ‫قال القاضي أبو الطيب فللي تعليقلله فللي آرخللر بللاب‬ ‫اسللتقبال القبلللة‪ :‬وكللذا العللامي إذا وقعللت للله مسللألة‬ ‫فسأل عنها ثم وقعت له فليلزملله السللؤال ثانيلا ً يعنللي‬ ‫علللى الصللح قللال‪ :‬إل أن تكللون مسللألة يكللثر وقوعهللا‬ ‫ويشللق عليلله إعللادة السللؤال عنهللا‪ ،‬فل يلزملله ذلللك‪،‬‬ ‫ويكفيه السؤال الول للمشقة‪.‬‬ ‫الثامنة ‪ :‬إذا أفتى في حادثة ثم حدثت مثلهللا‪ ،‬فللإن‬ ‫ذكر الفتوى الولى ودليلهلا بالنسللبة إللى أصللل الشللرع‬ ‫إن كان مستق ً‬ ‫ل‪ ،‬أو إلى مذهبه إن كللان منتسللبًا‪ ،‬أفللتى‬ ‫بذلك بل نظر‪ ،‬وإن ذكرها ولم يذكر دليلها ول طرأ مللا‬ ‫يللوجب رجللوعه‪ ،‬فقيللل‪ :‬للله أن يفللتي بللذلك‪ ،‬والصللح‬ ‫وجوب تجديد النظر‪.‬‬ ‫التالســعة ‪ :‬ينبغللي أن ل يقتصللر فللي فتللواه علللى‬ ‫قللوله‪ :‬فللي المسللألة رخلف‪ ،‬أو قللولن‪ ،‬أو وجهللان‪ ،‬أو‬ ‫روايتان‪ ،‬أو يرجع إلى رأي القاضي‪ ،‬ونحو ذلللك‪ ،‬فهــذا‬ ‫ليــس بجــواب‪ ،‬ومقصــود المســتفتي بيــان مــا‬ ‫‪23‬‬ .‬‬ ‫ومثله القاضي إذا حكم بالجتهاد ثم وقعت المسألة‪،‬‬ ‫وكذا تجديد الطلب في الللتيمم‪ ،‬والجتهللاد فللي القبلللة‪،‬‬ ‫وفيهما الوجهان‪.

‬فللإن للم‬ ‫يعرف لسان المسللتفتي كفللاه ترجمللة ثقللة واحللد.‬‬ ‫رخبر‪ ،‬وله الجواب كتاب ً‬ ‫وكان القاضي أبو حامد كثير الهرب من الفتوى فللي‬ ‫الّرقاع‪.‬‬ ‫فصل‬ ‫في آداب الفتوى‬ ‫فيه مسائل‬ ‫إحداها ‪ :‬يلزم المفتي أن يبين الجللواب بيان لا ً يزيللل‬ ‫الشكال‪ ،‬ثم له القتصار على الجواب شفاهًا‪ .‬وإذا كان في الرقعللة مسللائل فالحسللن‬ ‫ترتيب الجواب على ترتيب السؤال‪ ،‬ولو تللرك الللترتيب‬ ‫فل بأس‪ ،‬ويشبه معنللى قللول الللله تعللالى‪} :‬‬ ‫‪       ‬‬ ‫‪ ، (1) {  ‬وإذا كان في‬ ‫المسألة تفصيل لم يطلق الجواب فإنه رخطأ‪.106 :‬‬ ‫‪24‬‬ ‫‪ ‬‬ .‬‬ ‫قال الصيمري‪ :‬وليس من الدب كون السللؤال بخللط‬ ‫المفتي‪ ،‬فأما بإملئه وتهذيبه فواسع‪ ،‬وكللان الشلليخ أبللو‬ ‫إسحاق الشيرازي قد يكتب السؤال على ورق للله‪ ،‬ثللم‬ ‫يكتب الجواب‪ .‬‬ ‫‪1‬‬ ‫)( سورة آل عمران آية ‪. لنلله‬ ‫ة‪ ،‬وإن كانت الكتابة على رخطر‪.‫آداب الفتوى والمفتي والمستفتي‬ ‫يعمل به‪ ،‬فينبغي أن يجزم له بما هو الراجــح‪،‬‬ ‫فإن لــم يعرفــه تو ّ‬ ‫قــح ف حــتى يظهــر‪ ،‬أو يــترك‬ ‫الفتاء كما كان جماعة من كبار أصحابنا يمتنعون من‬ ‫الفتاء في حنث الناسي‪.

‬‬ ‫واستحب العلماء أن يزيد على ما في الرقعة ما للله‬ ‫تعّلق بها‪ .‬‬ ‫ق بلله‪،‬‬ ‫الثالثة ‪ :‬إذا كان المستفتي بعيد الفهم فليرف ْ‬ ‫ويصبر على تفهللم سللؤاله‪ ،‬وتفهيللم جللوابه‪ ،‬فللإن ثللوابه‬ ‫جزيل‪.‬وقالوا‪ :‬هذا تعليم الناس الفجور‪.‬‬ ‫صللل القسللام‬ ‫وإذا لللم يجللد المفللتي مللن يسللأله ف ّ‬ ‫واجتهد في بيانها واستيفائها‪.(729‬‬ ‫‪25‬‬ .‬‬ ‫القسام في جوابه‪ ،‬ويذكر حك َ‬ ‫لكللن هللذا كرهلله أبللو الحسللن القابسللي مللن أئمللة‬ ‫المالكية وغيره‪ .‬‬ ‫‪1‬‬ ‫)( الترمذي الطهارة )‪ ،(69‬النسائي المياه )‪ ،(332‬أبللو داود الطهللارة )‬ ‫‪ ،(83‬ابن ماجه الطهارة وسننها )‪ ،(386‬أحمد )‪ ،(2/361‬مالك الطهارة )‬ ‫‪ ،(43‬الدارمي الطهارة )‪.‬مما يحتاج إليه السائل لحديث‪} :‬هللو الطهللور‬ ‫ماؤه الحل ميتته{‬ ‫)‪(1‬‬ ‫‪.‫آداب الفتوى والمفتي والمستفتي‬ ‫ثم له أن يستفصل السائل إن حضر‪ ،‬ويقيد السللؤال‬ ‫في رقعة أرخرى ثم يجيب‪ ،‬وهذا أولى وأسلللم‪ ،‬وللله أن‬ ‫يقتصر على جللواب أحللد القسللام إذا علللم أنلله الواقللع‬ ‫صللل‬ ‫للسائل‪ ،‬ويقول‪ :‬هذا إذا كان المر كذا‪ ،‬وللله أن يف ّ‬ ‫م ك ّ‬ ‫ل قسم‪.‬‬ ‫الثانية ‪ :‬ليس له أن يكتب الجواب علللى مللا علملله‬ ‫من صورة الواقعة إذا لم يكن في الرقعة تعللّرض للله‪،‬‬ ‫بل يكتب جواب ملا فلي الرقعلة‪ ،‬فللإن أراد جلواب ملا‬ ‫ليس فيهلا فليقللل‪ :‬وإن كلان المللر كلذا وكلذا‪ ،‬فجلوابه‬ ‫كذا‪.

رخوًفللا‬ ‫من التزوير .‬‬ ‫قال الصيمري‪ :‬قال بعللض العلمللاء‪ :‬ينبغللي أن يكللون‬ ‫تللوقفه فللي المسللألة السللهلة كالصللعبة ليعتللاده‪ ،‬وكللان‬ ‫محمد بن الحسن يفعله‪.‬‬ ‫وإذا وجد كلمة مشتبهة سأل المستفتي عنها ونّقطها‬ ‫وشللكلها‪ ،‬وكللذا إن وجللد لحن لا ً فاحش لا ً أو رخطللأ يحيللل‬ ‫المعنللى أصلللحه‪ ،‬وإن رأى بياض لا ً فللي أثنللاء سللطر أو‬ ‫صللد المفللتى‬ ‫آرخللره رخللط عليلله أو شللغله.‬‬ ‫واستحب بعضهم أن ل تختلف ف أقلمه ورخطه .‬‬ ‫ملن‬ ‫الخامسة ‪ :‬يستحب أن يقرأها عللى حاضللريه م ّ‬ ‫هو أهللل لللذلك‪ ،‬ويشللاورهم ويبللاحثهم برفللق وإنصللاف‪،‬‬ ‫وإن كللانوا دونلله وتلمللذته؛ للقتللداء بالسلللف ف‪ ،‬ورجللاء‬ ‫ظهور ما قد يخفى عليلله‪ ،‬إل أن يكللون فيهللا مللا يقبللح‬ ‫إبداؤه‪ ،‬أو يؤثر السائل كتمانه‪ ،‬أو في إشاعته مفسدة‪. لن ّلله ربمللا قَ َ‬ ‫باليذاء‪ ،‬فكتب في البياض بعد فتواه ما يفسللدها‪ ،‬كمللا‬ ‫بلي به القاضي أبو حامد المروروذي‪.‫آداب الفتوى والمفتي والمستفتي‬ ‫الرابعة ‪ :‬ليتأمل الرقعة تأمل ً شللافيًا‪ ،‬وآرخُرهللا آكللد‪،‬‬ ‫فإن السؤال في آرخرها‪ ،‬وقد يتقيد الجميللع بكلمللة فللي‬ ‫آرخرها ويغفل عنها‪.‬‬ ‫ح وسللط‪ ،‬ل‬ ‫السادلسة ‪ :‬ليكتب الجللواب بخللط واض ل ٍ‬ ‫دقيق رخاف‪ ،‬ول غليللظ جللاف‪ ،‬ويتوسللط فللي سللطورها‬ ‫بين توسيعها وتضييقها‪ ،‬وتكلون عبلارة واضللحة صللحيحة‬ ‫تفهمها العامة ول يزدريها الخاصة‪. ولئل يشتبه رخطه‪ ،‬قال الصيمري‪ :‬قللل مللا‬ ‫‪26‬‬ .

‬‬ ‫ما وحديًثا‬ ‫السابعة ‪:‬إذا كان هو المبتدي فالعادة قدي ً‬ ‫أن يكتب في الناحية اليسرى من الورقة‪. لن الله تعالى َ‬ ‫ح لَر َ‬ ‫الدين‪.25 :‬‬ ‫)( أبو داود الدب )‪ ،(4840‬أحمد )‪.‫آداب الفتوى والمفتي والمستفتي‬ ‫س أمللر‬ ‫وجد التزوير على المفتي .‬‬ ‫ت‪ :‬المختللار قللول ذلللك مطلًقللا‪ ،‬وأحسللنه البتللداء‬ ‫قلل ُ‬ ‫بقول‪) :‬الحمد لله(‪ ،‬لحديث‪ُ } :‬‬ ‫كل ّ‬ ‫ل أملر ذي بلال ل يبلدأ‬ ‫بالحمد لله فهلو أجلذم{‬ ‫‪1‬‬ ‫‪2‬‬ ‫)‪(2‬‬ ‫‪ ،‬وينبغلي أن يقلوله بلسلانه‬ ‫)( سورة طه آية ‪.‬‬ ‫قللال الصلليمري‪ :‬وعللادة كللثيرين أن يبللدءوا فتللاويهم‪:‬‬ ‫)الجواب وبالله التوفيق(‪ ،‬وحذف آرخرون ذلك‪ ،‬قال‪ :‬ولو‬ ‫عمللل ذلللك فيمللا طللال مللن المسللائل واشللتمل علللى‬ ‫فصول‪ ،‬وحذف في غيره‪ ،‬كان وجًها‪.‬‬ ‫قال الصيمري وغيره‪ :‬وإن كتب من وسط الرقعة أو‬ ‫حاشيتها فل عتب عليه‪ ،‬ول يكتب فوق البسملة بحللال‪،‬‬ ‫وينبغي أن يدعو إذا أراد الفتاء‪. رخوفًللا مللن ارختلل‬ ‫وقع فيه‪ ،‬أو إرخلل ببعض المسؤول عنه‪.(2/359‬‬ ‫‪27‬‬ .‬‬ ‫ويسللتحب السللتعاذة مللن الشلليطان‪ ،‬ويسللمي الللله‬ ‫تعلالى ويحملده‪ ،‬ويصللي عللى النلبي ‪ ‬وليقلل‪} :‬‬ ‫‪     ‬‬ ‫‪{‬‬ ‫)‪(1‬‬ ‫‪  ‬‬ ‫الية ونحو ذلك‪.‬‬ ‫وجاء عن مكحول ومالك ‪-‬رحمهما الله‪ -‬أنهما كانللا ل‬ ‫يفتيان حتى يقول‪ :‬ل حول ول قوة إل بالله‪.‬‬ ‫وإذا كتب الجواب أعاد نظره فيه.

‬‬ ‫ت‪ :‬وإذا رختم الجواب بقللوله‪) :‬والللله أعلللم( ونحللوه‬ ‫قل ُ‬ ‫مما سبق فليكتب بعللده‪ :‬كتبلله فلن‪ ،‬أو‪ :‬فلن بللن فلن‬ ‫الفلني‪ ،‬فينتسب إلى ما يعرف به مللن قبيلللة أو بلللدة‬ ‫أو صفة‪ ،‬ثم يقول‪ :‬الشافعي‪ ،‬أو‪ :‬الحنفي مثًل‪ ،‬فإن كان‬ ‫مشهوًرا بالسم أو غيره فل بأس بالقتصار عليه‪.‫آداب الفتوى والمفتي والمستفتي‬ ‫ويكتبلله‪ ،‬قللال الصلليمري‪ :‬ول يللدع رختللم جللوابه بقللوله‪:‬‬ ‫)وبالله التوفيق(‪ ،‬أو‪) :‬والله أعلم(‪ ،‬أو‪) :‬والله الموفللق(‪،‬‬ ‫قال‪ :‬ول يقبح قوله‪) :‬الجواب عندنا(‪ ،‬أو‪) :‬الللذي عنللدنا(‪،‬‬ ‫أو‪) :‬الذي نقول به(‪ ،‬أو‪) :‬نذهب إليلله(‪ ،‬أو‪) :‬نللراه كللذا(‪،‬‬ ‫لنلله مللن أهللل ذلللك‪ ،‬قللال‪ :‬وإذا أغفللل السللائل الللدعاء‬ ‫للمفتي أو الصلة على رسول الله ‪ ‬في آرخر الفتوى‬ ‫ألحق المفتي ذلك بخطه‪ ،‬فإن العادة جارية به‪.‬‬ ‫ت‪ :‬ل يختص واحد منهمللا هنللا بالسللتحباب‪ ،‬بخلف‬ ‫قل ُ‬ ‫كتب العلم‪ ،‬فالمستحب فيها الحللبر.‬‬ ‫قللال الصلليمري‪ :‬ورأى بعضللهم أن يكتللب المفللتي‬ ‫بالمداد دون الحبر رخوًفا مللن الحللك‪ ،‬قللال‪ :‬والمسللتحب‬ ‫الحبر ل غير‪.‬‬ ‫‪28‬‬ . لنهللا تللراد ُ للبقللاء‪،‬‬ ‫والحبر أبقى‪.‬‬ ‫قال الصيمري‪ :‬وينبغي إذا تعلقت الفتللوى بالسلللطان‬ ‫أن يدعو للله فيقللول‪) :‬وعلللى ولللي المللر أو السلللطان‬ ‫أصلحه الله أو سدده الله أو قوى الله عزمه أو أصلللح‬ ‫الللله بلله‪ ،‬أو شللد الللله أزره(‪ ،‬ول يقللل‪) :‬أطللال الللله‬ ‫بقاءه(‪ ،‬فليست من ألفاظ السلف ف‪.

‬‬ ‫وإن سئل عمن قتل أو قلللع عين ًللا أو غيرهللا احتللاط‪،‬‬ ‫فذكر الشروط التي يجب بجميعها القصاص‪.‬‬ ‫قللال صللاحب الحللاوي‪ :‬يقللول‪ :‬يجللوز‪ ،‬أو ل يجللوز‪ ،‬أو‬ ‫حق‪ ،‬أو باطل‪.‬‬ ‫وحكللى شلليخه الصلليمري عللن شلليخه القاضللي أبللي‬ ‫حامد أنه كان يختصللر غايللة مللا يمكنلله‪ ،‬واسللتفتي فللي‬ ‫مسلللألة آرخرهلللا‪ :‬يجلللوز أم ل ‏؟ فكتلللب‪) :‬ل‪ ،‬وبلللالله‬ ‫التوفيق(‪.‬‬ ‫الثامنة ‪ :‬ليختصر جوابه ويكون بحيث تفهمه العامة‪.‬‬ ‫مللن تكلللم بشلليء‪ ،‬يحتمللل وجوهًللا‬ ‫قال‪ :‬وإن سللئل ع ّ‬ ‫يكفر ببعضها دون بعض قللال‪ :‬يسللأل هللذا القائللل‪ .‬‬ ‫التالسعة ‪ :‬قال الصيمري والخطيب‪ :‬إذا سللئل عمللن‬ ‫قال‪) :‬أنا أصدق من محمد بن عبد الللله (‪ ،‬أو )الصلللة‬ ‫لعب(‪ ،‬وشبه ذلك‪ ،‬فل يبادر بقوله‪ :‬هللذا حلل الللدم أو‪:‬‬ ‫عليه القتل‪ ،‬بل يقول‪ :‬إن صح هذا بللإقراره‪ ،‬أو بالبينللة‪،‬‬ ‫استتابه السلطان‪ ،‬فإن تاب قبلت توبته‪ ،‬وإن لللم يتللب‬ ‫فعل به كذا وكذا‪ ،‬وبالغ في ذلك وأشبعه‪.‬‬ ‫‪29‬‬ .‬فللإن‬ ‫قال‪ :‬أردت كذا‪ ،‬فالجواب كذا‪.‫آداب الفتوى والمفتي والمستفتي‬ ‫حللاس وغيللره اتفللاق العلمللاء‬ ‫ت‪ :‬نقل أبو جعفر الن ّ ّ‬ ‫قل ُ‬ ‫على كراهة قول‪) :‬أطال الللله بقللاءك(‪ ،‬وقللال بعضللهم‪:‬‬ ‫هي تحية الزنادقة‪ ،‬وفي صللحيح مسللم فللي حلديث أم‬ ‫حبيبة رضي الله عنها إشارة إلى أن الولى تللرك نحللو‬ ‫هذا من الدعاء بطول البقاء وأشباهه‪.

لئل يزيللد‬ ‫السائل شيًئا يفسدها‪ ،‬وإذا كللان موضللع الجللواب ورقللة‬ ‫ملصقة كتب علللى اللصللاق‪ ،‬ولللو ضللاق بللاطن الرقعللة‬ ‫وكتب الجواب في ظهرها كتبه في أعلها إل أن يبتدئ‬ ‫من أسفلها متصًل بالستفتاء فيضيق الموضع فيتمه في‬ ‫أسفل ظهرها ليتصل جوابه‪ ،‬وارختللار بعضللهم أن يكتللب‬ ‫على ظهرها ل على حاشيتها‪ ،‬والمختللار عنللد الصلليمري‬ ‫وغيره أن حاشيتها أولللى مللن ظهرهللا‪ ،‬قللال الصلليمري‬ ‫وغيره‪ :‬والمر في ذلك قريب‪.‬‬ ‫العاشــرة ‪ :‬ينبغللي إذا ضللاق موضللع الجللواب أن ل‬ ‫يكتبه في رقعة أرخرى رخوًفا مللن الحيلللة‪ ،‬ولهللذا قللالوا‪:‬‬ ‫يصللل جللوابه بللآرخر سللطر‪ ،‬ول يللدع فرجللة.‬‬ ‫قال أبو عمرو‪ :‬ولو كتب‪ :‬عليه القصللاص‪ ،‬أو التعزيللر‬ ‫بشرطه‪ ،‬فليس ذلك بإطلق‪ ،‬بل تقييده بشرطه يحمللل‬ ‫الوالي على السؤال عن شرطه والبيان أولى‪.‬‬ ‫الحاديــة عشــرة ‪ :‬إذا ظهللر للمفللتي أن الجللواب‬ ‫رخلف غللرض المسللتفتي وأنلله ل يرضللى بكتللابته فللي‬ ‫ورقتلله فليقتصللر علللى مشللافهته بللالجواب‪ ،‬وليحللذر أن‬ ‫يميل في فتواه مع المستفتي أو رخصمه‪ ،‬ووجوه الميل‬ ‫كثيرة ل تخفى‪ ،‬منها أن يكتلب فلي جللوابه ملا هلو لله‬ ‫‪30‬‬ .‫آداب الفتوى والمفتي والمستفتي‬ ‫وإن سئل عمن فعل ما يوجب التعزير‪ ،‬ذكر ما يعزر‬ ‫به فيقول‪ :‬يضربه السلللطان كللذا وكللذا‪ ،‬ول يللزاد علللى‬ ‫كذا‪ ،‬هذا كلم الصيمري والخطيب وغيرهما‪.

‫آداب الفتوى والمفتي والمستفتي‬ ‫ويترك ما عليه‪ ،‬وليس له أن يبدأ فللي سللائل الللدعوى‬ ‫والبينات بوجوه المخالص منها‪.‬‬ ‫قللال الصلليمري‪ :‬وينبغللي للمفللتي إذا رأى للسللائل‬ ‫طريًقا يرشده إليه ينبهه عليه‪ ،‬يعني ما لم يضللر غيللره‬ ‫ف ف ينفللق علللى زوجتلله‬ ‫حل َل َ‬ ‫ضرًرا بغير حق‪ ،‬قللال‪ :‬كمللن َ‬ ‫شللهرًا‪ ،‬يقللول‪ :‬يعطيهللا مللن صللداقها أو قرض لا ً أو بيع لا ً‬ ‫يبريها‪ ،‬وكمللا حكللي أن رجل ً قللال لبللي حنيفللة ‪-‬رحملله‬ ‫ت أني أطأ امرأتي في نهار رمضان ول أكفر‬ ‫الله‪ :-‬حلف ُ‬ ‫ول أعصي‪ ،‬فقال‪ :‬سافر بها‪.‬‬ ‫الثانيــة عشــرة ‪ :‬قللال الصلليمري إذا رأى المفللتي‬ ‫المصلحة أن يفتي لعامي بما فيلله تغلي ل ٌ‬ ‫ظ وهللو ممللا ل‬ ‫يعتقد ظاهره‪ ،‬وله فيه تأويل‪ ،‬جاز ذلك زجرا ً للله‪ ،‬كمللا‬ ‫روي عن ابن عباس رضي الللله عنهمللا أنلله سللئل عللن‬ ‫توبة قاتل فقال‪) :‬ل توبللة للله( وسللأله آرخللر فقللال‪) :‬للله‬ ‫توبة( ثم قال‪" :‬أما الول فرأيت فللي عينلله إرادة القتللل‬ ‫فمنعته‪ ،‬وأما الثاني فجاء مستكينا ً قد ض ل ّ‬ ‫ل فلللم أقنطلله‬ ‫"‪.‬‬ ‫ت‬ ‫قال الصيمري‪ :‬وكذا إن سأله رجل فقللال‪ :‬إن قتل ل ُ‬ ‫عبدي علي قصاص‏؟ فواسع أن يقول‪ :‬إن قتلت عبللدك‬ ‫‪31‬‬ .‬‬ ‫وإذا سأله أحدهم وقال‪ :‬أي شيء تندفع دعللوى كللذا‬ ‫وكذا ‏؟ أو بينة كذا ‏؟ لم يجبه كي ل يتوصل بذلك إلى‬ ‫إبطال حق‪ ،‬وله أن يسأله عن حاله فيما ادعللى عليلله‪،‬‬ ‫فإذا شرحه عرفه بما فيه من دافع وغير دافع‪.

‬ثللم ل يقللدم أحللدا ً إل فللي‬ ‫فتيا واحدة‪.‬‬ ‫والصحيح أنلله يجللوز تقللديم المللرأة والمسللافر الللذي‬ ‫شد ّ رحله‪ ،‬وفي تأرخيره ضرر بتخلفه عللن رفقتلله ونحللو‬ ‫ذللللك عللللى ملللن سلللبقهما‪ ،‬إل إذا كلللثر المسلللافرون‬ ‫والنساء‪ ،‬بحيث يلحق غيرهم بتقديمهم ضر ٌر كثير فيعود‬ ‫بالتقديم بالسبق أو القرعة‪ .‫آداب الفتوى والمفتي والمستفتي‬ ‫قتلنللاك‪ ،‬فقللد روي عللن النللبي ‪} ‬مللن قتللل عبللده‬ ‫قتلناه{‬ ‫)‪(1‬‬ ‫‪ ،‬ولن القتل له معان‪ :‬ولو سللئل عللن سللب‬ ‫الصحابي هللل يللوجب القتللل ‏؟ فواسللع أن يقللول‪ :‬عللن‬ ‫من سب أصحابي فاقتلوه{ ‪،‬‬ ‫رسول الله ‪ ‬أنه قال‪َ } :‬‬ ‫فيفعل كل هذا.‬‬ ‫الرابعة عشــرة ‪ :‬قللال الصلليمري وأبللو عمللرو‪ :‬إذا‬ ‫ث فليست العادة أن يشترط في الورثة‬ ‫سئل عن ميرا ٍ‬ ‫عدم الرق والكفر والقتل‪ ،‬وغيرها من موانللع الميللراث‪،‬‬ ‫بل المطلللق محمللول علللى ذلللك بخلف مللا إذا أطلللق‬ ‫الرخوة والرخوات والعمام وبنيهم‪ ،‬فل بد أن يقول فللي‬ ‫الجلللواب‪ :‬ملللن أب وأم‪ ،‬أو ملللن أب‪ ،‬أو ملللن أم‪ ،‬وإذا‬ ‫‪1‬‬ ‫)( الترمذي الديات )‪ ،(1414‬النسائي القسامة )‪ ،(4736‬أبو داود الديات‬ ‫)‪ ،(4515‬ابن ماجه الديات )‪ ،(2663‬أحمد )‪ ،(5/19‬الدارمي الللديات )‬ ‫‪.‬‬ ‫الثالثة عشرة ‪ :‬يجللب علللى المفللتي عنللد اجتمللاع‬ ‫الّرقاع بحضرته أن يقدم السبق فالسللبق‪ ،‬كمللا يفعللله‬ ‫القاضي في الخصوم‪ ،‬وهذا فيما يجب فيه الفتاء‪ ،‬فإن‬ ‫تساووا أو جهل السابق قدم بالقرعة‪. زجرا ً للعامة‪ ،‬ومن قَ ّ‬ ‫ل دينه ومروءته‪.(2358‬‬ ‫‪32‬‬ .

‬‬ ‫وإذا سئل عللن إرخللوة وأرخللوات‪ ،‬أو بنيللن وبنللات‪ ،‬فل‬ ‫ينبغي أن يقول‪ :‬للذكر مثل حظ النثيين‪ ،‬فإن ذلللك قللد‬ ‫يشكل على العامي‪ ،‬بل يقول‪ :‬يقتسللمون التركللة علللى‬ ‫ر كذا وكذا سهمًا‪ ،‬ولكللل أنللثى‬ ‫كذا وكذا سهمًا‪ ،‬لكل ذ َك َ ٍ‬ ‫كذا وكذا سهمًا‪.‬‬ ‫وينبغللي أن يكللون فللي جللواب مسللائل المناسللخات‬ ‫شديد التحللرز والتحفللظ‪ ،‬وليقللل فيهللا لفلن كللذا وكللذا‬ ‫ميراثه من أبيه‪ ،‬ثم من أرخيه‪.‬‬ ‫ن‬ ‫وإذا كان في المذكورين في رقعللة السللتفتاء َ‬ ‫ملل ْ‬ ‫ل يرث أفصح بسقوطه فقال‪ :‬وسقط فلن‪ ،‬وإن كان‬ ‫سقوطه في حال دون حللال قللال‪ :‬وسللقط فلن فللي‬ ‫هذه الصللورة أو نحللو ذلللك . لئل يتللوهم أنلله ل يللرث‬ ‫بحال‪. لنلله لللم‬ ‫يطلقه أحد ٌ ملن السللف ف‪ ،‬بلل يقلول‪ :‬لهلا الثملن علائ ً‬ ‫ل‪،‬‬ ‫وهللي ثلثللة أسللهم مللن سللبعة وعشللرين‪ ،‬أو لهللا ثلثللة‬ ‫أسللهم مللن سللبعة وعشللرين‪ ،‬أو يقللول‪ :‬مللا قللاله أميللر‬ ‫المؤمنين علي بن أبي طالب ‪ ‬صار ثمنها تسعًا‪.‬‬ ‫‪33‬‬ .‫آداب الفتوى والمفتي والمستفتي‬ ‫سئل عن مسألة عول كالمنبريللة‪ ،‬وهللي زوجللة وأبللوان‬ ‫وبنتللان فل يقللل‪ :‬للزوجللة الثمللن‪ ،‬ول التسللع.‬‬ ‫قال الصلليمري‪ :‬قللال الشلليخ‪ :‬ونحللن نجللد فللي تعمللد‬ ‫العدول عنه حللزازة فللي النفللس‪ ،‬لكللونه لفللظ القللرآن‬ ‫العزيز‪ ،‬وأنه قّلما يخفى معناه على أحد‪.

‬‬ ‫قال‪ :‬وكان بعضهم في مثل هذا يكتب على ظهرها‪.‬‬ ‫‪34‬‬ .‬‬ ‫قال الصيمري وغيره‪ :‬وحسن أن يقول‪ :‬تقسم التركة‬ ‫بعد إرخراج ما يجب تقديمه من دين أو وصية إن كانا‪.‫آداب الفتوى والمفتي والمستفتي‬ ‫قال الصيمري‪ :‬وكان بعضللهم يختللار أن يقللول‪ :‬لفلن‬ ‫كذا وكذا سهمًا‪ ،‬ميراثه عن أبيه كللذا‪ ،‬وعللن أملله كللذا‪،‬‬ ‫قال‪ :‬وكل هذا قريب‪.‬أو كتللب‪) :‬جللوابي‬ ‫مثللل هللذا(‪ .‬وإن شللاء ذكللر الحكللم بعبللارة ألخللص مللن‬ ‫عبارة الذي كتب‪.‬‬ ‫وإن رأى فيها اسم من ل يعرفه سأل عنه‪ ،‬فإن لللم‬ ‫يعرفه فواسع أن يمتنللع مللن الفتللوى معلله‪ ،‬رخوفلا ً ممللا‬ ‫قلناه‪.‬‬ ‫الخامسة عشرة ‪ :‬إذا رأى المفتي رقعة السللتفتاء‬ ‫وفيها رخط غيره‪ ،‬ممن هللو أه ل ٌ‬ ‫ل للفتللوى‪ ،‬ورخط ّلله فيهللا‬ ‫موافللق لمللا عنللده‪ ،‬قللال الخطيللب وغيللره‪ :‬كتللب تحللت‬ ‫رخطه‪) :‬هذا جواب صحيح‪ ،‬وبه أقول(‪ . لن ذلك تقريرا ً منه لمنك ٍ‬ ‫رب على ذلك بأمر صاحب الرقعة‪ ،‬ولو لم يسللتأذنه‬ ‫يَ ْ‬ ‫ض ِ‬ ‫في هذا القدر جاز‪ ،‬لكن ليللس للله احتبللاس الرقعللة إل‬ ‫بإذن صاحبها‪.‬‬ ‫وأما إذا رأى فيها رخط من ليس أهل ً للفتوى‪ ،‬فقللال‬ ‫ر‪ ،‬بل‬ ‫الصيمري‪ :‬ل يفتي معه.‬‬ ‫قال‪ :‬وللله انتهللار السللائل وزجللره‪ ،‬وتعريفلله قبللح مللا‬ ‫أتاه‪ ،‬وأنه كان واجبلا ً عليلله البحللث عللن أهللل للفتللوى‪،‬‬ ‫وطلب من هو أهل لذلك‪.

‫آداب الفتوى والمفتي والمستفتي‬ ‫قال‪ :‬والولى في هذا الموضع أن يشار على صاحبها‬ ‫بإبدالها‪ ،‬فإن أبى ذلك أجابه شفاها‪.‬‬ ‫‪35‬‬ .‬‬ ‫ة من الضرب على فتيا‬ ‫قال أبو عمرو‪ :‬وإذا رخاف فتن ً‬ ‫العادم للهلية‪ ،‬لم تكن رخطللأ‪ ،‬عللد َ‬ ‫ل إلللى المتنللاع مللن‬ ‫الفتيا معه‪ ،‬فإن غلبت فتاويه لتغلبه فللي منصللبها بجللاه‬ ‫أو تلبيس أو غير ذلك‪ ،‬بحيللث صللار امتنللاع الهللل مللن‬ ‫فتيا معلله ضللارا ً بالمسللتفتين‪ ،‬فليفللت معلله‪ ،‬فللإن ذلللك‬ ‫أهون الضررين‪ ،‬وليتلطف ف مع ذلك فللي إظهللار قصللوره‬ ‫لمن يجهله‪.‬‬ ‫أما إذا وجد فتيــا مــن هــو أهــل وهــي خطــأ‬ ‫مطلقا ً بمخالفتها القاطع‪ ،‬أو خطأ على مذهب‬ ‫من يفتي ذلــك خطــئ علــى مــذهبه قطعـا ً فل‬ ‫يجوز له المتناع من الفتاء‪ ،‬تاركا ً للتنبيه فــي‬ ‫خطئهــا إذا لــم يكفــه ذلــك غيــره‪ ،‬بــل عليــه‬ ‫الضرب عليها عنــد تيســره‪ ،‬أو إبــدال وتقطيــع‬ ‫الرقعة بإذن صاحبها‪ ،‬أو نحو ذلك وما يقوم مقللامه‬ ‫وكتب صواب جوابه عند ذلك الخطأ‪.‬‬ ‫ثم إن كان المخطللئ أهل ً للفتللوى فحسللن أن تعللاد‬ ‫إليه بإذن صاحبها‪ ،‬أما إذا وجد فيها فتيللا أهللل للفتللوى‪،‬‬ ‫وهي على رخلف ما يراه هو‪ ،‬غير أنه ل يقطع بخطئها‪،‬‬ ‫فليقتصر على كتب جواب نفسه‪ ،‬ل يتعرض لفتيا غيللره‬ ‫بتخطئة ول اعتراض‪.

‬‬ ‫قال الصيمري‪ :‬وإذا كان في رقعللة اسللتفتاء مسللائل‬ ‫م بعضها دون بعض‪ ،‬أو فهمها كلها ولم يرد الجللواب‬ ‫فُهِ َ‬ ‫في بعضها‪ ،‬أو احتاج في بعضها إلى تأملل أو مطالعلة‪،‬‬ ‫مللا أراد وسللكت عللن البللاقي‪ ،‬وقللال‪) :‬لنللا فللي‬ ‫أجاب ع ّ‬ ‫الباقي نظر أو تأمل أو زيادة نظر(‪.‬‬ ‫قال‪ :‬وقال بعضهم‪ :‬ل يكتب شيئا ً أص ً‬ ‫ل‪.‬‬ ‫قللال الصلليمري‪ :‬ل يللذكر الحجللة إن أفللتى عاميللًا‪،‬‬ ‫ويذكرها إن أفللتى فقيه لًا‪ ،‬كمللن يسللأل عللن النكللا‪،‬ح بل‬ ‫ولي فحسن أن يقول‪ :‬قال رسول الله ‪} ‬ل نكا‪،‬ح إل‬ ‫‪36‬‬ .‬‬ ‫السابعة عشرة ‪ :‬ليس بمن َ‬ ‫كر‬ ‫فتواه الحجة إذا كانت نصا ً واضحا ً‬ ‫أن يذكر المفتي في‬ ‫مختصرًا‪.‬‬ ‫السادلسة عشرة ‪ :‬إذا لللم يفهللم المفللتي السللؤال‬ ‫أصل ً ولم يحضر صاحب الواقعة فقال الصيمري يكتب‪:‬‬ ‫)يزاد في الشر‪،‬ح ليجيب عنلله(‪ ،‬أو )لللم أفهللم مللا فيهللا‬ ‫فأجيب(‪.‬‬ ‫وقال الخطيب‪ :‬ينبغللي للله إذا لللم يفهللم الجللواب أن‬ ‫ت آرخر إن كان‪ ،‬وإل فليمسللك‬ ‫مف ٍ‬ ‫يرشد المستفتي إلى ُ‬ ‫حتى يعلم الجواب‪.‬‬ ‫ت بعضللهم كتللب فللي هللذا‪ :‬يحضللر السللائل‬ ‫قال‪ :‬رأي ل ُ‬ ‫لنخاطبه شفاهًا‪.‫آداب الفتوى والمفتي والمستفتي‬ ‫قال صاحب الحاوي‪ :‬ل يسوغ إذا استفتي أن يتعرض‬ ‫لجواب غيره برد ّ ول تخطئة‪ ،‬ويجيب بما عنده موافقللة‬ ‫أو مخالفة‪.

‫آداب الفتوى والمفتي والمستفتي‬ ‫بللولي{‬ ‫)‪(1‬‬ ‫‪ ،‬أو علللن رجعلللة المطلقلللة بعلللد اللللدرخول‬ ‫فيقول‪ :‬له رجعتها قللال الللله تعللالى‪} :‬‬ ‫‪‬‬ ‫‪  ‬‬ ‫‪.‬‬ ‫وقد يحتاج المفتي في بعض الوقللائع إلللى أن يشللدد‬ ‫ويبالغ فيقللول‪) :‬وهللذا إجمللاع المسلللمين(‪ ،‬أو‪) :‬ل أعلللم‬ ‫فللي هللذا رخلفللًا(‪ ،‬أو‪) :‬فمللن رخللالف ف هللذا فقللد رخللالف ف‬ ‫الواجب وعدل عللن الصللواب(‪ ،‬أو‪) :‬فقللد أثللم وفسللق(‪،‬‬ ‫أو‪) :‬وعلى ولي المر أن يأرخللذ بهللذا ول يهمللل المللر(‪،‬‬ ‫‪1‬‬ ‫‪2‬‬ ‫)( الترمذي النكا‪،‬ح )‪ ،(1101‬أبو داود النكا‪،‬ح )‪ ،(2085‬ابن ماجه النكا‪،‬ح )‬ ‫‪ ،(1881‬أحمد )‪ ،(4/418‬الدارمي النكا‪،‬ح )‪.228 :‬‬ ‫‪37‬‬ .(2182‬‬ ‫)( سورة البقرة آية ‪.‬‬ ‫ل لسللاغ إلللى كللثير‪،‬‬ ‫قال‪ :‬ولو ساغ التجاوز إلللى قلي ل ٍ‬ ‫ولصار المفتي مدرسًا‪.‬‬ ‫غمو ٌ‬ ‫وقال صاحب الحاوي‪ :‬ل يذكر حجة ليفرق بين الفتيللا‬ ‫والتصنيف ف‪. (2 ) {  ‬‬ ‫قال‪ :‬ولللم تجللر العللادة أن يللذكر فللي فتللواه طريللق‬ ‫الجتهلللاد‪ ،‬ووجللله القيلللاس والسلللتدلل‪ ،‬إل أن تتعللللق‬ ‫ض فيومئ فيها إلللى طريللق الجتهللاد‪،‬‬ ‫الفتوى بقضاء قا ٍ‬ ‫ط فيفعللل‬ ‫ويلو‪،‬ح بالنكتة‪ ،‬وكذا إذا أفتى غيللره فيهللا بغلل ٍ‬ ‫ذلك لينبه على ما ذهب إليه‪ ،‬ولو كللان فيمللا يفللتي بلله‬ ‫ُ‬ ‫ض فحسن أن يلو‪،‬ح بحجته‪.‬‬ ‫والتفصلليل الللذي ذكرنللاه أولللى مللن إطلق صللاحب‬ ‫الحاوي المنع‪.

‫آداب الفتوى والمفتي والمستفتي‬ ‫ومللا أشللبه هللذه اللفللاظ علللى حسللب مللا تقتضلليه‬ ‫المصلحة وتوجيه الحال‪.‬‬ ‫‪38‬‬ .‬‬ ‫الثامنة عشــرة ‪ :‬قللال الشلليخ أبللو عمللرو ‪-‬رحملله‬ ‫الله‪ :-‬ليللس للله إذا اسللتفتي فللي شلليء مللن المسللائل‬ ‫الكلمية أن يفتي بالتفصيل‪ ،‬بل يمنللع مسللتفتيه وسللائر‬ ‫العامة من الخللوض فللي ذلللك أو فللي شلليء منلله وإن‬ ‫ق ّ‬ ‫ل‪ ،‬ويأمرهم بأن يقتصروا فيها على اليمان جملة من‬ ‫غير تفصيل‪ ،‬ويقولوا فيها وفي كللل مللا ورد مللن آيللات‬ ‫الصفات وأرخبارها المتشابهة‪ :‬إن الثابت فيها فللي نفللس‬ ‫المر ما هللو اللئللق فيهللا بجلل الللله ‪-‬تبللارك وتعللالى‪،-‬‬ ‫وكماله وتقديسه المطلق‪ ،‬فيقول معتقدنا فيهللا‪ ،‬وليللس‬ ‫علينا تفصيله وتعيينه‪ ،‬وليس البحث عنه من شأننا‪ ،‬بللل‬ ‫نكل علم تفصيله إلى الله ‪-‬تبارك وتعالى‪ -‬ونصرف عن‬ ‫الخوض فيه قلوبنا وألسنتنا‪ ،‬فهللذا ونحللوه هللو الصللواب‬ ‫من أئمة الفتوى فللي ذلللك‪ ،‬وهللو سللبيل سلللف ف المللة‪،‬‬ ‫وأئمللة المللذاهب المعتللبرة‪ ،‬وأكللابر العلمللاء والصللالحين‬ ‫وهو أصون وأسلم للعامة وأشباههم‪.‬‬ ‫ومن كان منهم اعتقد اعتقللادا ً بللاطل ً تفصللي ً‬ ‫ل‪ ،‬ففللي‬ ‫هذا صرف له عن ذلك العتقاد الباطل بمللا هللو أهللون‬ ‫وأيسر وأسلم‪ ،‬وإذا عزر ولي المر من حاد منهم عللن‬ ‫هذه الطريقة‪ ،‬فقد تأسللى بعمللر بللن الخطللاب ‪ ‬فللي‬ ‫تعزير صبيح ‪-‬بفتح الصاد المهملة‪ -‬الذي كان يسأل عللن‬ ‫المتشابهات على ذلك‪.

‬‬ ‫وقال الصيمري في كتابه أدب المفللتي والمسللتفتي‪:‬‬ ‫إن مما أجمع عليه أهل الفتوى أن مللن كللان موسللوما ً‬ ‫‪39‬‬ .‬‬ ‫وفللي رسللالة للله‪ :‬الصللواب للخلللق كلهللم إل الشللاذ‬ ‫النادر‪ ،‬الذي ل تسمح العصار إل بواحد منهم أو اثنين‪،‬‬ ‫سلوك مسلك السلف ف في اليمان المرسل‪ ،‬والتصللديق‬ ‫المجمل‪ ،‬بكل ما أنلزله الله تعللالى‪ ،‬وأرخللبر بلله رسللول‬ ‫الله ‪ ‬مللن غيللر بحللث وتفللتيش‪ ،‬والشللتغال بللالتقوى‬ ‫ففيه شغل شاغل‪.‫آداب الفتوى والمفتي والمستفتي‬ ‫قال‪ :‬والمتكلمون من أصحابنا معلترفون بصللحة هلذه‬ ‫الطريقة‪ ،‬وبأنها أسلم لمن سلللمت لله‪ ،‬وكللان الغزالللي‬ ‫منهم في آرخر أملره شلديد المبالغلة فلي اللدعاء إليهلا‬ ‫والبرهنة عليها‪ ،‬وذكر شيخه إمللام الحرميللن فللي كتللابه‬ ‫الغياثي أن المام يحرص ما أمكنلله علللى جمللع الخلللق‬ ‫على سلوك سبيل السلف ف في ذلك‪.‬‬ ‫واستفتي الغزالللي فللي كلم الللله ‪ -‬تبللارك وتعللالى ‪-‬‬ ‫فكان مللن جللوابه‪ :‬وأمللا الخللوض فللي أن كلملله تعللالى‬ ‫حرف وصوت أو ليس كذلك فهو بدعة‪ ،‬وكل من يدعو‬ ‫العوام إلى الخوض فلي هلذا فليلس ملن أئملة اللدين‪،‬‬ ‫وإنما هو من المضلين‪ ،‬ومثاله من يدعو الصبيان الذين‬ ‫ل يحسللنون السللباحة إلللى رخللوض البحللر‪ ،‬ومللن يللدعو‬ ‫مللن المقَعللد إلللى السللفر فللي الللبراري مللن غيللر‬ ‫الّز ِ‬ ‫مركوب‪.

‫آداب الفتوى والمفتي والمستفتي‬ ‫بالفتوى في الفقه لم ينبغ ‪-‬وفي نسخة‪ :‬لم يجز‪ -‬له أن‬ ‫يضع رخطه بفتوى في مسألة من علم الكلم‪.‬‬ ‫قال‪ :‬وكان بعضهم ل يستتم قراءة مثل هذه الرقعة‪.‬‬ ‫قال‪ :‬وكره بعضهم أن يكتب‪ :‬ليس هذا من علمنا‪ ،‬أو‬ ‫ما جلسنا لهذا‪ ،‬والسللؤال عللن غيللر هللذا أولللى‪ ،‬بللل ل‬ ‫يتعرض لشيء من ذلك‪.‬‬ ‫التالســعة عشــرة ‪ :‬قللال الصلليمري والخطيللب ‪-‬‬ ‫ة مللن تفسللير‬ ‫رحمهما الله‪ :-‬وإذا سأل فقيه عن مسللأل ٍ‬ ‫القرآن العزيز فإذا كللانت تتعلللق بالحكللام أجللاب عنهللا‬ ‫وكتب رخطه بذلك‪ ،‬كمللن سللأل عللن الصلللة الوسللطى‪،‬‬ ‫‪40‬‬ .‬‬ ‫قللال الشلليخ‪ :‬فللإن كللانت المسللألة ممللا يللؤمن فللي‬ ‫تفصيل جوابها من ضرر الخوض المذكور جللاز الجللواب‬ ‫تفصي ً‬ ‫ل‪ ،‬وذلك بأن يكون جوابها مختصرا ً مفهومًا‪ ،‬ليللس‬ ‫لها أطراف يتجاذبها المتنللازعون‪ ،‬والسللؤال عنلله صللادر‬ ‫عن مسترشد رخاص منقاد‪ ،‬أو من عامللة قليلللة التنللازع‬ ‫والمماراة‪ ،‬والمفتي ممللن ينقللادون لفتللواه ونحللو هللذا‪،‬‬ ‫وعلى هذا ونحوه يحمل ما جاء عن بعض السللف ف ملن‬ ‫بغض الفتوى في بعض المسائل الكلمية‪ ،‬وذلللك منهللم‬ ‫قليل نادر والله أعلم‪.‬‬ ‫وحكى المام الحافظ الفقيه أبو عمرو بن عبللد الللبر‬ ‫المتناع من الكلم في كل ذلك عللن الفقهللاء والعلمللاء‬ ‫قديما ً وحديثا ً من أهللل الحللديث والفتللوى‪ ،‬قللال‪ :‬وإنمللا‬ ‫رخالف ف ذلك أهل البدع‪.

‬‬ ‫‪41‬‬ .‬‬ ‫ولو قيل‪ :‬إنه يحسن كتابته للفقيه العارف بلله‪ ،‬لكللان‬ ‫حسنًا‪ ،‬وأي فللرق بينلله وبيللن مسللائل الحكللام ‏؟ والللله‬ ‫أعلم‪.‫آداب الفتوى والمفتي والمستفتي‬ ‫والقرء‪ ،‬ومن بيده عقدة النكا‪،‬ح‪ ،‬وإن كانت ليسلت ملن‬ ‫مسلللائل الحكلللام‪ ،‬كالسلللؤال‪ :‬علللن الرقيلللم والنقيلللر‬ ‫والقطمير والغسلين‪ ،‬رده إلللى أهللله‪ ،‬ووكللله إلللى مللن‬ ‫نصب نفسه له من أهل التفسير‪ ،‬ولو أجابه شفاها لللم‬ ‫يستقبح‪ ،‬هذا كلم الصيمري والخطيب‪.

‬‬ ‫فل يجوز له استفتاء من انتسب إلى العلم‪ ،‬وانتصب‬ ‫للتللدريس والقللراء وغيللر ذلللك مللن مناصللب العلمللاء‪،‬‬ ‫بمجرد انتسابه وانتصابه لذلك‪.‬‬ ‫الثانية ‪:‬يجب عليله قطعلا ً البحلث اللذي يعلرف بله‬ ‫أهلية من يستفتيه للفتاء إذا لم يكن عارفا ً بأهليته‪. لن الستفاضة والشللهرة بيللن العامللة ل يوثللق‬ ‫‪42‬‬ .‫آداب الفتوى والمفتي والمستفتي‬ ‫فصل‬ ‫في آداب المستفتي وصفته وأحكامه‬ ‫فيه مسائل ‪:‬‬ ‫إحداها في صفة المستفتي‪ :‬كل من لم يبلغ درجللة‬ ‫المفتي فهللو فيمللا يسللأل عنلله مللن الحكللام الشللرعية‬ ‫ت مقّلد من يفتيه‪.‬‬ ‫ويجوز استفتاء من استفاض كونه أهل ً للفتوى‪.‬‬ ‫وقال بعض أصحابنا المتأرخرين‪ :‬إنما يعتمللد قللوله‪ :‬أنللا‬ ‫أهل للفتوى ل شهرته بذلك‪ ،‬ول يكتفي بالستفاضة ول‬ ‫بالتواتر.‬‬ ‫مستف ٍ‬ ‫ُ‬ ‫ل مللن يجللوز عليلله‬ ‫والمختار في التقليد أنه قبول قو ِ‬ ‫جة على عين ما قبل قللوله‬ ‫الصرار على الخطأ بغير ح ّ‬ ‫فيه‪ ،‬ويجب عليه الستفتاء إذا نلزلت بلله حادثللة‪ ،‬يجللب‬ ‫عليه علللم حكمهللا‪ ،‬فللإن لللم يجللد ببلللده مللن يسللتفتيه‬ ‫وجب عليه الرحيللل إلللى مللن يفللتيه‪ ،‬وإن بعللدت داره‪،‬‬ ‫وقد رحللل رخلئللق مللن السلللف ف فللي المسللألة الواحللدة‬ ‫الليالي واليام‪.

‫آداب الفتوى والمفتي والمستفتي‬ ‫بها‪ ،‬وقد يكون أصلللها التلللبيس‪ ،‬وأمللا التللواتر فل يفيللد‬ ‫العلم إذا لم يستند إلى معلوم محسوس‪.‬‬ ‫قال أبو عمرو‪ :‬وينبغللي أن نشللترط فللي المخللبر أن‬ ‫يكون عنده من العلم والبصر ما يميز به الملتبس مللن‬ ‫غيره‪ ،‬ول يعتمد في ذلك على رخبر آحاد العامة‪ ،‬لكللثرة‬ ‫ما يتطرق إليهم من التلبيس في ذلك‪.‬‬ ‫‪43‬‬ .‬‬ ‫قال الشيخ أبو إسحاق المصنف ف ‪-‬رحمه الله‪ -‬وغيللره‪:‬‬ ‫يقبل في أهليته رخبر العدل الواحد‪.‬‬ ‫والثاني ‪ :‬يجللب ذلللك.‬ ‫لن الجميع أهللل‪ ،‬وقللد أسللقطنا الجتهللاد عللن العللامي‪،‬‬ ‫وهذا الوجه هو الصحيح عند أصحابنا العراقييللن‪ ،‬قللالوا‪:‬‬ ‫وهو قول أكثر أصحابنا‪. لنلله يمكنلله هللذا القللدر مللن‬ ‫الجتهاد بالبحث والسؤال‪ ،‬وشواهد الحوال‪ .‬وهذا الوجه‬ ‫قول أبي العباس بن سريج‪ ،‬وارختيار القفللال المللروزي‪،‬‬ ‫وهو الصحيح عند القاضي حسللين‪ ،‬والول أظهللر‪ ،‬وهللو‬ ‫الظاهر من حال الولين‪.‬‬ ‫والصللحيح هللو الول؛ لن إقللدامه عليهللا إرخبللا ٌر منلله‬ ‫بللأهليته‪ ،‬فللإن الصللورة مفروضللة فيمللن وثللق بللديانته‪،‬‬ ‫ويجوز استفتاء من أرخبر المشهور المذكور بأهليته‪.‬‬ ‫وإذا اجتمع اثنان فأكثر ممن يجللوز اسللتفتاؤهم فهللل‬ ‫يجب عليه الجتهاد في أعلمهم ‏؟ والبحللث علن العلللم‬ ‫والورع والوثق ليقلده دون غيره فيه وجهان‪:‬‬ ‫أحدهما ‪ :‬ل يجب‪ ،‬بل له استفتاء من شاء منهللم .

‬والثاني‪ :‬ل‬ ‫يجوز لفوات أهليته كالفاسق‪ ،‬وهذا ضعيف ف ل سيما في‬ ‫هذه العصار‪. لن المللذهب لعللارف الدلللة فعلللى هللذا للله أن‬ ‫يستفتي من شاء من حنفي وشافعي وغيرهما‪.‬‬ ‫وفي جواز تقليد الميت وجهان‪ :‬الصحيح‪ :‬جللوازه.‬‬ ‫والثاني وهو الصح عند القّفال له مللذهب فل يجللوز‬ ‫له مخالفته‪.‬‬ ‫وقد ذكرنلا فلي المفلتي المنتسلب ملا يجلوز لله أن‬ ‫يخللالف ف إمللامه فيلله‪ ،‬وإن لللم يكللن منتسللبا ً بنللي علللى‬ ‫وجهين حكاهما ابن برهان في أن العللامي‪ :‬هللل يلزملله‬ ‫أن يتمذهب بمذهب معين ‏؟ يأرخللذ بررخصلله وعزائملله ‏؟‬ ‫‪44‬‬ .‬‬ ‫الثالثــة ‪ :‬هللل يجللوز للعللامي أن يتخيللر ويقلللد أي‬ ‫مذهب شاء قللال الشلليخ‪ :‬ينظللر‪ :‬إن كللان منتسللبا ً إلللى‬ ‫مذهب بنيناه على وجهين حكاهما القاضي حسللين فللي‬ ‫أن العامي هللل للله مللذهب أم ل ‏؟ أحللدهما ل مللذهب‬ ‫للله.‫آداب الفتوى والمفتي والمستفتي‬ ‫قال أبو عمرو ‪-‬رحمه اللله‪ ،-‬لكلن ملتى اطللع علللى‬ ‫الوثق‪ ،‬فالظهر أنلله يلزملله تقليللده‪ ،‬كمللا يجللب تقللديم‬ ‫أرجح الدليلين‪ ،‬وأوثق الروايتين‪ ،‬فعلى هذا يلزمه تقليد‬ ‫الورع من العالمين‪ ،‬والعلم مللن الللورعين‪ ،‬فللإن كللان‬ ‫أحدهما أعلم‪ ،‬والرخر أورع‪ ،‬قلد العلم على الصح‪. لن‬ ‫المللذاهب ل تمللوت بمللوت أصللحابها‪ ،‬ولهللذا يعتللد بهللا‬ ‫بعدهم في الجماع والخلف‪ ،‬ولن مللوت الشللاهد قبللل‬ ‫الحكم ل يمنع الحكم بشهادته بخلف فسقه‪ .

‫آداب الفتوى والمفتي والمستفتي‬ ‫أحدهما ل يلزمه كمللا لللم يلزملله فللي العصللر الول أن‬ ‫يخللص بتقليللده عالم لا ً بعينلله‪ ،‬فعلللى هللذا هللل للله أن‬ ‫يستفتي من شللاء ‏؟ أم يجللب عليلله البحللث عللن أشللد‬ ‫المللذاهب وأصللحها أصللل ً ليقلللد أهللله ‏؟ فيلله وجهللان‬ ‫مذكوران كالوجهين السللابقين فللي البحللث عللن العلللم‬ ‫والوثللق مللن المفللتين‪ .‬والثللاني‪ :‬يلزملله وبلله قطللع أبللو‬ ‫الحسن إلكيللا‪ ،‬وهللو جللاٍر فللي كللل مللن لللم يبلللغ رتبللة‬ ‫الجتهاد من الفقهاء وأصحاب سائر العلوم‪. لنهم لم يتفرغوا لتللدوين العلللم وضللبط أصللوله‬ ‫وفروعه‪ ،‬فليس لحد منهم مذهب مهذب محرر مقللرر‪،‬‬ ‫وإنما قام بذلك مللن جللاء بعللدهم مللن الئمللة النللاحلين‬ ‫‪45‬‬ .‬‬ ‫ووجهه أنه لو جاز اتباع أي مذهب شاء لفضى إلللى‬ ‫أن يلتقللط ررخللص المللذاهب متبع لا ً هللواه‪ ،‬ويتخيللر بيللن‬ ‫التحليل والتحريم والوجوب والجلواز‪ ،‬وذللك يلؤدي إللى‬ ‫انحلل ربقة التكليف ف بخلف العصر الول‪ ،‬فإنه لم تكن‬ ‫المللذاهب الوافيللة بأحكللام الحللوادث مه ّ‬ ‫ذبللة وعرفللت‪،‬‬ ‫فعلى هذا يلزملله أن يجتهللد فللي ارختيللار مللذهب يقلللده‬ ‫على التعيين‪ ،‬ونحن نمهد له طريقا ً يسلكه في اجتهاده‬ ‫سه ً‬ ‫ل‪ ،‬فنقول‪:‬‬ ‫أول ً ليللس للله أن يتبللع فللي ذلللك مجللرد التشللهي‪،‬‬ ‫والميل إلى ما وجللد عليلله آبللاءه‪ ،‬وليللس للله التمللذهب‬ ‫بمللذهب أحللد مللن أئمللة الصللحابة رضللي الللله عنهللم‬ ‫وغيرهم من الولين‪ ،‬وإن كانوا أعلم وأعلى درجة ممن‬ ‫بعدهم.

‬‬ ‫كان مذهبه أولى المذاهب بالتباع والتقليد‪ ،‬وهذا مع ما‬ ‫فيه من النصاف‪ ،‬والسلمة من القد‪،‬ح في أحللد الئمللة‬ ‫جلي واضح‪ ،‬إذا تأمله العامي قاده إلللى ارختيللار مللذهب‬ ‫الشافعي‪ ،‬والتمذهب به‪.‬‬ ‫الرابعــة ‪ :‬إذا ارختلللف ف عليلله فتللوى مفللتيين ففيلله‬ ‫رخمسة أوجه للصحاب‪ :‬أحدها‪ :‬يأرخذ بأغلظهما‪ ،‬والثللاني‪:‬‬ ‫بأرخفهما‪ ،‬والثالث‪ :‬يجتهد في الولى فيأرخذ بفتوى العلم‬ ‫الورع كمللا سللبق إيضللاحه وارختللاره السللمعاني الكللبير‬ ‫ونللص الشللافعي ‪ ‬علللى مثللله فللي القبلللة‪ ،‬والرابللع‪:‬‬ ‫يسأل مفتيا ً آرخر فيأرخذ بفتللوى مللن وافقلله‪ ،‬والخللامس‪:‬‬ ‫‪1‬‬ ‫)( لكل من الئمة الربعة مزايا تشير إلى فضللل تقليللده‪ ،‬ول يقتصللر ذلللك‬ ‫على المام الشافعي رحمه الله تعالى‪ ،‬بل الئمللة المتبوعللون أبللو حنيفللة‬ ‫ومالك والشافعي وأحمد بن حنبل على رخير وهدى‪ ،‬ومن قلد أحللدهم فللي‬ ‫أحكام الدين‪ ،‬فهو على رخير وهدى باتفاق المسلمين‪ ،‬والله أعلم‪.‬‬ ‫)‪(1‬‬ ‫‪.‫آداب الفتوى والمفتي والمستفتي‬ ‫لمللذاهب الصللحابة والتللابعين‪ ،‬القللائمين بتمهيللد أحكللام‬ ‫الوقلللائع قبلللل وقوعهلللا‪ ،‬الناهضلللين بإيضلللا‪،‬ح أصلللولها‬ ‫وفروعها‪ ،‬كمالك وأبي حنيفة وغيرهما‪.‬‬ ‫‪46‬‬ .‬وارختللار أرجحهللا‪،‬‬ ‫ووجللد مللن قبللله قللد كفللاه مؤنللة التصللوير والتأصلليل‪،‬‬ ‫فتفللرغ للرختيللار والترجيللح‪ ،‬والتكميللل والتنقيللح‪ ،‬مللع‬ ‫معرفته‪ ،‬وبراعته في العلللوم‪ .‬وترجحلله فللي ذلللك علللى‬ ‫من سبقه‪ ،‬ثم لم يوجد بعده من بلغ محللله فللي ذلللك‪.‬‬ ‫ولما كان الشافعي قد تلأرخر علن هلؤلء الئملة فلي‬ ‫العصر‪ ،‬ونظر في مللذاهبهم نحللو نظرهللم فللي مللذاهب‬ ‫من قبلهم‪ ،‬فسبرها ورخبرهللا وانتقللدها‪ .

‫آداب الفتوى والمفتي والمستفتي‬ ‫يتخير فيأرخذ بقللول أيهمللا شللاء‪ ،‬وهللذا هللو الصللح عنللد‬ ‫الشيخ أبي إسحاق الشيرازي المصنف ف‪ ،‬وعنللد الخطيللب‬ ‫البغدادي‪ ،‬ونقله المحاملي في أول المجموع عللن أكللثر‬ ‫أصللحابنا وارختللاره صللاحب الشللامل فيمللا إذا تسللاوى‬ ‫المفتيان في نفسه‪.‬‬ ‫قال الشيخ‪ :‬ثللم إنمللا نخللاطب بمللا ذكرنللاه المفللتين‪،‬‬ ‫وأما العامي الذي وقع له فحكمه أن يسللأل عللن ذلللك‬ ‫ذينك المفتيين أو مفتيا ً آرخر وقللد أرشللدنا المفللتي إلللى‬ ‫ما يجيبه به‪.‬‬ ‫وقال الشيخ أبو عمللرو‪ :‬المختللار أن عليلله أن يبحللث‬ ‫عن الرجح فيعمل به فإنه حكم التعارض فيبحللث عللن‬ ‫الوثق من المفتين فيعمل بفتواه‪ ،‬وإن لم يترجح عنده‬ ‫أحدهما استفتى آرخر‪ ،‬وعمللل بفتللوى مللن وافقلله‪ ،‬فللإن‬ ‫تعذر ذلك وكان ارختلفهما في التحريم والباحللة‪ ،‬وقبللل‬ ‫العمل‪ ،‬ارختار التحريم‪ ،‬فإنه أحوط‪ ،‬وإن تساويا من كل‬ ‫وجه رخيرناه بينهما‪ ،‬وإن أبينا التخييللر فللي غيللره . لنلله‬ ‫ضرورة وفي صورة نادرة‪. لنه ليس من أهل الجتهاد‪ ،‬وإنمللا‬ ‫فرضه أن يقلد عالما ً أهل ً لذلك‪ ،‬وقد فعل ذلك بأرخللذه‬ ‫بقول من شاء منهما والفرق بينه وبيللن مللا نللص عليلله‬ ‫في القبلللة أن أمارتهللا حسللية فللإدراك صللوابها أقللرب‪،‬‬ ‫‪47‬‬ .‬‬ ‫وهذا الذي ارختاره الشيخ ليس بقوي بل الظهر أحد‬ ‫الوجه الثلثة‪ ،‬وهي‪ :‬الثالث والرابع‪ ،‬والخامس‪ ،‬والظاهر‬ ‫أن الخامس أظهرها.

‬وقيل‪ :‬يلزمه إذا وقع في نفسه صللحته‪ ،‬قللال‬ ‫السمعاني‪ :‬وهذا أولى الوجه‪.‬‬ ‫الخامسة ‪ :‬قال الخطيب البغدادي‪ :‬إذا لم يكن فللي‬ ‫ت واحللد فأفتللاه لزملله‬ ‫الموضللع الللذي هللو فيلله إل مف ل ٍ‬ ‫فتواه‪.‬‬ ‫قال الشيخ أبو عمرو‪ :‬لم أجد هذا لغيره‪ ،‬وقد حكللى‬ ‫هو بعد ذلك عن بعض الصوليين أنه إذا أفتاه بمللا هللو‬ ‫مختلف ف فيه رخيره بين أن يقبل منه أو مللن غيللره‪ ،‬ثللم‬ ‫ارختار هو أنه يلزمه الجتهاد في أعيان المفتين ويلزملله‬ ‫الرخذ بفتيا من ارختاره باجتهاده‪.‬‬ ‫قللال الشلليخ‪ :‬والللذي تقتضلليه القواعللد أن نفصللل‬ ‫فنقول‪ :‬إذا أفتاه المفتي نظر فإن لم يوجد مفللت آرخللر‬ ‫لزملله الرخللذ بفتيللاه‪ ،‬ول يتوقللف ف ذلللك علللى الللتزامه ل‬ ‫بالرخذ في العمل به ول بغيره‪ ،‬ول يتوقللف ف أيضللا علللى‬ ‫سكون نفسه إلى صحته‪.‫آداب الفتوى والمفتي والمستفتي‬ ‫فيظهر التفاوت بين المجتهدين فيهللا‪ ،‬والفتللاوى أمارتهللا‬ ‫معنويللة فل يظهللر كللبير تفللاوت بيللن المجتهللدين والللله‬ ‫أعلم‪.‬‬ ‫وإن وجد مفت آرخر فإن استبان أن الذي أفتللاه هللو‬ ‫العلم الوثق لزمه ما أفتاه به‪ ،‬بناء علللى الصللح فللي‬ ‫‪48‬‬ .‬‬ ‫وقال أبو المظفر السمعاني ‪-‬رحملله الللله‪ :-‬إذا سللمع‬ ‫المسللتفتي جللواب المفللتي لللم يلزملله العمللل بلله إل‬ ‫بالتزامه‪ ،‬قال‪ :‬ويجوز أن يقال إنلله يلزملله إذا أرخللذ فللي‬ ‫العمل به‪ .

‫آداب الفتوى والمفتي والمستفتي‬ ‫تعينه كما سبق‪ ،‬وإن لم يستبن ذلك لم يلزمه ما أفتاه‬ ‫بمجرد إفتائه إذ يجللوز للله اسللتفتاء غيللره وتقليللده‪ ،‬ول‬ ‫يعلم اتفاقهما في الفتوى‪ ،‬فإن وجد التفاق أو حكم به‬ ‫عليه حاكم لزمه حينئذ‪.‬‬ ‫ورخصلص صلاحب الشلامل الخلف بملا إذا قللد حيلا ً‬ ‫وقطع فيما إذا كان ذلك رخبرا عن ميت‪ ،‬بأنه ل يلزمه‪،‬‬ ‫والصحيح أنه ل يختص‪ ،‬فإن المفتي على مذهب الميت‬ ‫قد يتغير جوابه على مذهبه‪.‬‬ ‫السادلســة ‪ :‬إذا اسللتفتي فللأفتى ثللم حللدثت تلللك‬ ‫الواقعة له مرةً أرخلرى‪ ،‬فهلل يلزمله تجديلد السلؤال ‏؟‬ ‫فيه وجهان‪ :‬أحدهما‪ :‬يلزمه.‬‬ ‫الثامنة ‪ :‬ينبغللي للمسللتفتي أن يتللأدب مللع المفللتي‬ ‫ويبجله في رخطابه وجوابه ونحو ذلك‪.‬‬ ‫ة‬ ‫السابعة ‪ :‬أن يستفتي بنفسلله‪ ،‬وللله أن يبعللث ثق ل ً‬ ‫يعتمللد رخللبره ليسللتفتي للله‪ ،‬وللله العتمللاد علللى رخللط‬ ‫ق بقللوله أنلله رخطلله‪ ،‬أو كللان‬ ‫المفتي إذا أرخبره مللن ي َث ِل ُ‬ ‫يعرف رخطه ولم يتشكك في كون ذلك الجواب بخطه‪. لنلله قللد عللرف الحكللم‬ ‫الول‪ ،‬والصل استمرار المفتى عليه‪.‬‬ ‫ول يومئ بيده في وجهه‪ ،‬ول يقل له ما تحفظ فللي‬ ‫كذا ‏؟ أو ما مذهب إمامك أو الشافعي في كذا ‏؟‬ ‫‪49‬‬ . لحتمال تغيللر رأي المفللتي‪،‬‬ ‫والثاني‪ :‬ل يلزملله وهللو الصللح.

‫آداب الفتوى والمفتي والمستفتي‬ ‫ت أنللا‪ ،‬أو كللذا وقللع لللي‪،‬‬ ‫ول يقل إذا أجابه‪ :‬هكذا قل ُ‬ ‫ول يقل‪ :‬أفتاني فلن أو غيرك بكذا‪ ،‬ول يقللل‪ :‬إن كللان‬ ‫جوابك موافقا ً لمن كتب فاكتب وإل فل تكتب‪.‬‬ ‫ول يسأله وهو قائم أو مستوفز أو على حالة ضللجر‬ ‫أو هم أو غير ذلك مما يشغل القلب‪.‬‬ ‫‪50‬‬ .‬‬ ‫وينبغي أن يبدأ بالسن العلم من المفتين‪ ،‬وبللالولى‬ ‫فللالولى إن أراد جمللع الجوبللة فللي رقعللة‪ ،‬فللإن أراد‬ ‫إفراد الجوبة في رقللاع بللدأ بمللن شللاء‪ ،‬وتكللون رقعللة‬ ‫الستفتاء واسعة‪ ،‬ليتمكن المفتي من اسللتيفاء الجللواب‬ ‫واضحًا‪ ،‬ل مختصرا ً مضرا ً بالمستفتي‪.‬‬ ‫وإن أراد جواب جماعة قال‪ :‬ما تقولللون رضللي الللله‬ ‫عنكم ‏؟ أو ما تقول الفقهاء سددهم الله تعالى ‏؟‬ ‫ويلللدفع الرقعلللة إللللى المفلللتي منشلللورة‪ ،‬ويأرخلللذها‬ ‫منشورة فل يحوجه إلى نشرها ول إلى طيها‪.‬‬ ‫قال الصيمري‪ :‬فإن اقتصر على فتوى واحد قال‪ :‬مللا‬ ‫تقول رحمك الله ‏؟ أو رضي الله عنك أو وفقللك اللله‪،‬‬ ‫وسددك ورضي عللن والللديك ‏؟‪ ،‬ول يحسللن أن يقللول‪:‬‬ ‫رحمنا الله وإياك‪.‬‬ ‫التالســعة ‪ :‬ينبغللي أن يكللون كللاتب الرقعللة ممللن‬ ‫يحسن السؤال‪ ،‬ويضعه علللى الغللرض مللع إبانللة الخللط‬ ‫واللفظ وصيانتهما عما يتعرض للتصحيف ف‪.‬‬ ‫ول يدع الدعاء في رقعة لمن يستفتيه‪.

‫آداب الفتوى والمفتي والمستفتي‬ ‫قللال الصلليمري‪ :‬يحللرص أن يكللون كاتبهللا مللن أهللل‬ ‫العلم‪ ،‬وكان بعض الفقهاء ممن للله رياسللة ل يفللتي إل‬ ‫في رقعة كتبها رجل بعينه من أهل العلم ببلده‪.‬‬ ‫وينبغللي للعللامي أن ل يطللالب المفللتي بالللدليل‪ ،‬ول‬ ‫ب أن تسللكن نفسلله لسللماع‬ ‫ت ‏؟ فللإن أحل ّ‬ ‫يقل‪ :‬لم قلل َ‬ ‫الحجة طلبها في مجلللس آرخللر‪ ،‬أو فللي ذلللك المجلللس‬ ‫بعد قبول الفتوى مجردة‪.‬‬ ‫تللم مللا فللي شللر‪،‬ح المهللذب مللن كلم عللن الفتللوى‬ ‫وشروطها‪ ،‬وبقية الكلم في هذا البللاب رخللاص بمللذهب‬ ‫المام الشافعي‪ ،‬فلينظره طلب العلم الشافعية‪.‬‬ ‫‪51‬‬ .‬‬ ‫العاشرة ‪ :‬إذا لللم يجللد صللاحب الواقعللة مفتي ًللا ول‬ ‫دا ينقل له حكم واقعته ل فللي بلللده ول غيللره قللال‬ ‫أح ً‬ ‫ة َفترة الشريعة الصللولية )‪ (1‬وحكمهللا‬ ‫الشيخ‪ :‬هذه مسأل ُ‬ ‫حكلم ملا قبلل ورود الشلرع‪ ،‬والصلحيح فلي كلل ذللك‬ ‫القول بانتفاء التكليف ف عن العبد‪ ،‬وأنه ل يثبت في حقه‬ ‫حكم ل إيجاب ول تحريم ول غير ذلللك‪ ،‬فل يؤارخللذ إذن‬ ‫صاحب الواقعة بأي شيء صنعه فيها‪ ،‬والله أعلم‪.‬‬ ‫‪1‬‬ ‫)( أي المسللألة المعروفللة فللي أصللول الفقلله‪ :‬هللل تنللدرس الشللريعة‬ ‫السلمية‪ ،‬يعني‪ :‬هل يأتي على الناس زمان ل يكون فيه مفللت للمللة‪ ،‬ول‬ ‫عالم ‏؟‪.‬‬ ‫وقال السمعاني‪ :‬ل يمنع من طلب الدليل‪ ،‬وأنه يلزم‬ ‫المفتي أن يذكر للله الللدليل إن كللان مقطوعلا ً بلله‪ ،‬ول‬ ‫يلزمه إن للم يكللن مقطوعلا ً بله لفتقلاره إلللى اجتهلاد‬ ‫يقصر فهم العامي عنه‪ ،‬والصواب الول‪.

‫آداب الفتوى والمفتي والمستفتي‬ ‫والله تعالى الموفق لكل رخير‪.‬‬ ‫والحمد لله رب العالمين‪.‬‬ ‫‪52‬‬ .

..‬‬ ‫والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلثة قروء ول يحل لهن أن‬ ‫يكتمن ما رخلق ‪37............................................‬‬ ‫ل نكا‪،‬ح إل بولي ‪36...............‬‬ ‫من سب أصحابي فاقتلوه ‪32.....................................................‬‬ ‫يوم تبيض وجوه وتسود وجوه فأما الذين اسودت وجوههم‬ ‫أكفرتم بعد إيمانكم ‪24...................‫آداب الفتوى والمفتي والمستفتي‬ ‫‪............‬‬ ‫ل تسأل المارة فإنك إن أعطيتها عن مسألة وكلت إليها‪ ،‬وإن‬ ‫أعطيتها ‪4.............‬‬ ‫‪.............................................................................................................................................................‬‬ ‫‪53‬‬ ..................................................................................................................................32‬‬ ‫كل أمر ذي بال ل يبدأ بالحمد لله فهو أجذم‪27...............................................................‬‬ ‫هو الطهور ماؤه الحل ميتته ‪25.....................................................30‬‬ ‫قال رب اشر‪،‬ح لي صدري ‪27........................................................................................................‬‬ ‫من قتل عبده قتلناه ‪32.......................

..............................................‬‬ ‫الثاني‬ ‫المفتي الذي ليس بمستقل ‪11.......................‬‬ ‫فصل‬ ‫في أصناف المفتين ومراتبهم ‪16...........................................‬‬ ‫فصل‬ ‫في كون المفتي ظاهر الورع مشهورا ً بالديانة الظاهرة‬ ‫والصيانة الباهرة ‪6..............‬‬ ‫فصل‬ ‫في أحكام المفتين ‪18.....................................‬‬ ‫فصل‬ ‫في وظيفة إمام المسلمين تجاه المفتين ‪5.................‬‬ ‫فصل‬ ‫في أقسام المفتين ‪9..........................................................................................................................................................‬‬ ‫فصل‬ ‫في آداب المستفتي وصفته وأحكامه ‪42.............‫آداب الفتوى والمفتي والمستفتي‬ ‫الفهرس‬ ‫باب‬ ‫آداب الفتوى والمفتي والمستفتي ‪2.............‬‬ ‫الفهرس ‪54...............................................‬‬ ‫الول‬ ‫المفتي المستقل ‪9..................‬‬ ‫فصل‬ ‫ة مأمونا ً متنلّزها ً عن أسباب‬ ‫في كون المفتي مكلفا ً مسلما ً وثق ً‬ ‫الفسق ورخوارم المروءة ‪7................................................................................‬‬ ‫فصل‬ ‫في آداب الفتوى ‪24...........................‬‬ ‫‪54‬‬ ..

Sign up to vote on this title
UsefulNot useful