You are on page 1of 5

‫شجرة المراض الوراثية‬

‫ليس البشر والحيوان وحدهم من يملك شجرة قرابة‪ ،‬تظهر بوضوح الطريق الذي تطورت منه الكائنات الحية‪ ،‬بل حتى‬
‫المراض تنتمي الى شجرة عائلة مشتركة‪ ،‬مما يعزز نظرية التطور من جديد‬

‫في السابق ‪ ،‬قام الطباء بتقسيم المراض حسب اعراضها‪ ،‬ولكن في السنوات الخيرة‪ ،‬وبفضل البحاث الجينية‪ ،‬تمكن الطب‬
‫من البرهنة على وجود علقة قرابة بين المراض‪ ،‬مثل انواع السرطان‪ .‬الن تمكن الباحثين من وضع خريطة جينية (شجرة‬
‫العائلة) تحدد النحدار الوراثي بين مختلف المراض‪.‬‬

‫المراض تتكون غالبا من منظومة معقدة من السباب‪ ،‬مما يجعل من الصعب العثور على السبب الصلي الباعثة على ظهور‬
‫اعراض المرض‪ .‬مثل يقوم النسان بالعلن عن نفسه مريضا عند ملحظته لرتفاع درجة حرارته او بسبب شعوره بإرتفاع‬
‫ضغطه‪ ،‬ولكن كل هذين الوضعين ليسوا ال مجرد اعراض بمجموعة عريضة من التغييرات‪ .‬هذا الترابط يصبح اكثر وضوحا‬
‫للطباء مع تزايد تحسن طرق التحليل والخبرة المتراكمة‪ ،‬المر الذي يجعلهم يرون هذه العراض بمنظور جديد‬

‫منذ اكتشاف المجهر عام ‪ 1819‬من قبل الفرنسي رينيه لينيس ‪ ,René Laënnec‬اكتشف العلماء فجأة الترابط بين عدم القدرة‬
‫على التنفس والتقئ الدموي وخمسة عشرة اعراضا اخرى‪ ،‬كانت‪ ،‬حتى تلك اللحظة‪ ،‬تعتبر اعراضاً مستقلة عن بعضها‪ ،‬في‬
‫ذات الوقت كانت‪ ،‬عمليا‪ ،‬جميعها اعراض مرض السل‪.‬‬

‫االيوم تحدث ثورة معرفية عن جينات النسان‪ ،‬ويظهر بوضوح ان العديد من المراض مرتبطة بأخطاء في البنية الساسية‬
‫لجينات المريض‪ ،‬المر الذي فتح للطباء عالما جديدا للرؤية من زوايا غير متوقعة‪..‬‬

‫تقليديا‪ ،‬يقوم الطباء بالتعامل مع المراض حسب العراض التي تظهر عنهم‪ ،‬ولهذا السبب نجد ان الطباء والصيادلة ينظرون‬
‫الى انواع السرطان على انه عائلة واحدة‪ ،‬تشكل مجموعة واحدة‪ ،‬يمكن تقسيمها مثل الى سرطان الثدي وسرطان الرئة‬
‫وسرطان الجلد‪ .‬غير ان ابحاث الجينات وخريطة الجينوم النساني‪ ،‬اظهرت ان هذا التقسيم غير مناسب‪ .‬صحيح ان اعراض‬
‫المصابين بسرطان الثدي‪ ،‬مثل‪ ،‬يمكن ‪ ،‬في البداية على القل‪ ،‬ان تظهر متشابهة‪ ،‬ولكننا نعلم اليوم ان سرطان الثدي يكون ‪،‬‬
‫على الغلب‪ ،‬امراض مختلفة‪ ،‬لكل منها طريقتها الخاصة في العلج‪.‬‬

‫حوالي ‪ %25‬من حالت الصابة بسرطان الثدي هي لورام من النوع الذي من الممكن معالجته بفعالية بواسطة دواء‬
‫هيرسيبتين ‪ ,Herceptin‬في حين ان هذا الدواء ليس له اي تأثير على بقية النواع‪ .‬وحتى بين هذه المجموعة يجب الحذر‬
‫وتناول العلج بفعالية عالية‪ ،‬بسبب ان سرطان الثدي يمكن ان يحدث به طفرة في مابين ‪ 4‬الى ‪ 22‬جين‪ .‬يقوم الباحثين اليوم‬
‫بتطوير دواء " موضعي" قادر على الدخول وإصلح الجين المعني تحديدا‪.‬‬

‫النجاح الذي حققه علم الجينات لم يؤدي فقط الى تحديد جديد لعلقة القرابة بين المراض‪ ،‬تقتصر على تقسيم المراض الى‬
‫مجموعتين او اكثر‪ ،‬إذ في عدد كبير من الحوال‪ ،‬إكتشف الباحثين ان ماكان يُعتقد سابقا انهم مرضين منفصلين‪ ،‬وكان يجري‬
‫علجهم بطريقتين مختلفتين‪ ،‬في حقيقة المر نتيجة طفرة على الجين نفسه‪ .‬بمعنى اخر فالمرضين في جوهرهم واحد‪ ،‬ولكن لهم‬
‫اعراض مختلفة‪ ،‬بالعلقة فيما إذا كان المصاب طفل ام بالغ وبالعلقة فيما إذا كان المرء مصاب بمرض اخر قادر على التأثير‬
‫على العراض‪.‬‬

‫عام ‪ 2008‬عثر العلماء المريكان‪ ،‬مثل‪ ،‬ان مرض ‪ ,Meckel-Grubers‬والتي تظهر بشكل عوارض تشوه وتؤدي الى‬
‫الموت المبكر لدى الجنين‪ ،‬سببها خطأ جيني وهو ذات الخطأ الجيني الذي يرافق السمنة المرضية‪ ،‬ومرض انخفاض الرؤية‬
‫والفشل الكلوي لدى البالغين‪.‬‬

‫من اجل الحصول على صورة شاملة عن علقة القرابة بين مختلف المراض‪ ،‬وضع العالم ‪ ,Albert-Lászlo Barabási‬عام‬
‫‪" 2007‬شبكة قرابة" للروابط بين المراض على خلفية العلقة الجينية‪ .‬الباحثين جمعوا المعلومات من كمبيوترات ضخمة عن‬
‫‪ 1286‬مرض و ‪ 1777‬طفرة ذات علقة‪ .‬كل مرض يشار اليه بدائرة‪ ،‬وطول قطره يعتمد على عدد الجينات المرتبطة به‪.‬‬
‫‪1‬‬
‫المراض مرتبطة ببعضها بخط‪ ،‬إذا كانت لها مسببات جينية واحدة‪ ،‬وثخانة الخط يشير الى عدد الجينات المشتركة‪ .‬إضافة الى‬
‫ذلك‪ ،‬فإن الدوائر ملونة حسب ترتيب المرض الذي تنتمي اليه‪.‬‬
‫عند معاينة شبكة القرابة‪ ،‬فإن اول مانلحظه ان جميع انواع امراض السرطان متجمعة على بعض بمجموعات متصلة جينيا‬
‫افقيا وعاموديا‪ .‬الدوائر التي ترمز لسرطان الثدي والمعاء وسرطان الدم كبيرة بشكل خاص‪ ،‬المر الذي يعني ان اسباب‬
‫نشوءهم عن طفرات من عدد من الجينات المختلفة‪ .‬وهؤلء المراض الثلثة مرتبطين بمجموعات اخرى مختلفة من انواع‬
‫السرطان‪ ،‬مما يعني ان الجين الواحد يمكن ان يسبب انواع مختلفة من الصابة بالسرطان‪ .‬لهذا السبب‪ ،‬يمكن لنوع خاص من‬
‫سرطان الثدي‪ ،‬مثل‪ ،‬ان يكون اقرب جينيا لنوع اخر من سرطان الثدي بالمقارنة مع نوع ثالث من سرطان الثدي‪.‬‬

‫بذات الدرجة تثير دهشتنا وجود جينات تربط مباشرة مختلف انوع امراض سرطان الثدي مع ‪ ،‬مثل‪ ،‬مرض باركينسون او‬
‫السمنة او السكري او ابيليبسي ‪ .epilepsi‬رابط اخر مثير للدهشة ان مختلف اشكال الصمم ذوي الصول الوراثية لها علقة‬
‫قرابة بالمراض التي تسبب ‪ ،‬من بين ماتسببه‪ ،‬امراض الجلد‪ ،‬القلب‪ ،‬ونسيج المفاصل‪.‬‬

‫قسم من هذه الكتشافات ستؤدي بالتأكيد الى استباط طرق جديدة للمعالجة الفعالة‪ .‬احدى الحتمالت يمكن ان نراها من حالة‬
‫المريض بمرض ليوجد له علج حتى الن‪ .‬الن من الممكن تجربة دواء لمرض اخر‪ ،‬معروف بفعاليته على مرض ذو قرابة‬
‫جينية لمرضه المستعصي‪ .‬غير ان وجود القرابة الشبكية يعني ايضا‪ ،‬إمكانية تطوير دواء لتصليح احد الخطاء الجينية‪ ،‬الذي‬
‫بذاته يشكل الحلقة الولى الباعثة على سلسلة من المراض المختلفة‪ .‬بهذا الشكل يمكن خلق دواء واسع التأثير‪.‬‬

‫الطباء بدؤا الن برسم علقة شبكية لعملية التبادل الغذائي الخلوي‪ ،‬المتشابه لدى العديد من المراض‪ ،‬والبروتينات المختلفة‬
‫الذي تقوم الدوية بالتأثير عليهم‪ .‬هذا المر سيعطي قدرة على رؤية العلقات المعقدة التي تحكم العملية‪ ،‬وبالتالي يقدم لنا فرص‬
‫جديدة للتأثير عليهم‪.‬‬

‫شجرة العائلة الطبية‬

‫‪2‬‬
‫مما لشك فيه أن كلً منا يحمل بعض المورثات التالفة والتي بالتالي من الممكن أن ننقلها لولدنا وذريتنا‪ .‬لذلك يهتم الطباء‬
‫خاصة أطباء المراض الوراثة بأخذ المعلومات ‪ -‬التاريخ المرضي ‪ -‬عن بقية العائلة كالخوان والخوات والعم والعمة والخال‬
‫و الخالة وبقية القارب الخرين ‪ .‬فقد يستطيع أخصائي الوراثة أن يقدم المساعدة لبقية العائلة و أقاربهم عندما تتوفر لديه‬
‫المعلومات التي يحتاجها ليساعدهم في اتخاذ القرار الذي يناسبهم بأنفسهم‪ .‬ففي كثير من الحيان يستطيع الخصائي أن يحدد‬
‫نمط انتقال المرض الو راثي من جيل إلى جيل آخر من المعلومات التي يحصل عليها عن شجرة العائلة ‪.‬وقد يحتاج إلى إجراء‬
‫بعض الفحوصات لفراد العائلة أو عمل بعض التحاليل الطبية لكتشاف بعض لمراض التي تكون العراض فيها غير‬
‫واضحة أو خفيفة ول يشتكي منها الشخص ‪ .‬الدور الذي يقوم به أخصائي الوراثة هو شرح الخيارات المتوفرة لهم من دون أن‬
‫يتدخل في قرارهم النهائي‬

‫من المهم جدًا تحري الدقة والصراحة عند تقديم المعلومات الطبية عن عائلتك ‪ ،‬ول تغفل عن ذكر النقاط التالية ‪:‬‬
‫* حدد للطبيب الخوة والخوات غير الشقاء أن وجد ‪.‬‬
‫* اذكر أفراد العائلة الذين توفوا خاصة الذين توفوا في سن مبكر أو عند الولدة ‪.‬‬
‫* اذكر عدد حالت الجهاض ‪.‬‬
‫* اذكر أفراد العائلة المتزوجين من أقاربهم ‪.‬‬
‫* اذكر الطفال الذين يعانون من مشاكل في الدراسة ‪.‬‬
‫* اذكر الطفال الذي يعانون من أمراض خلقية منذ الولدة ‪.‬‬
‫قد تحتاج للتصال ببعض أفراد عائلتك لتسألهم عن المزيد من المعلومات أو عن التشخيص الطبي لحالتهم ‪ .‬أحيانا قد يطلب‬
‫منك أخصائي المراض الوراثة أن تتصل بأحد أقاربك لتطلب منهم موافقة خطية للحصول على معلومات طبية من أطبائهم او‬
‫المراكز الطبية التي يتابعون فيها‬

‫تخيل جسم النسان بناية مبنية من الطوب(البلك)أي أن الطوب هو الوحدة الساسية التي يبنى بها ذلك الجسد‪ .‬يسمى العلماء‬
‫هذا الطوب خليا (مفرد خلية ) ولكن هذا الطوب ( الخليا ) ليس مصنوعًا من السمنت ‪،‬بل من مادة تسمى بروتين‪.‬يحصل‬
‫جسمنا على هذه المادة ( البروتين ) من الغذاء اليومي بعد أن تهضمه المعدة ويتحلل إلى أحماض امينيه ‪.‬ل تقلق عند قراءتك‬
‫لهذه الكلمات والمصطلحات التي قد تكون غريبة عليك‪،‬فتابع القرائه فصوره سوف تتضح لك في الصفحات التالية ‪.‬بطبع يوجد‬
‫أعداد كثيرة من الخليا في الجسم(تعد بالبليين وليس المليين) ولكنها متنوعة ‪ .‬هناك الخليا الجلدية ‪ ،‬الخليا العصبية ‪،‬‬
‫الخليا العضلية ‪ ،‬الخليا الجنسية ( البويضة والحيوان المنوي )إلى أخر أنواع الخليا‪.‬‬
‫جميع خليا الجسم تموت ولكن أجسامنا وباستمرار تنتج خليا جديدة على مدار الساعة لتعويض النقص ويستثنى من ذلك‬
‫الخليا العصبية ‪.‬وقد تكون لحظت أحيانا وجود قشور وتسلخات في جلدك بعد تعرضك للشمس ‪ .‬هذه هي خليا ميتة ويحل‬
‫محلها خليا جديدة من طبقة الجلد السفلية ولكن السؤال كيف يحدث هذا‬

‫في كل خلية من خليا جسمنا ‪ 46‬كروموسوم ( أي ‪ 23‬زوج ) وعلى كل زوج من الكروموسومات مورثتين ‪ .‬يستثنى من ذلك‬
‫الخليا الموجودة في المبيض (لدى المرأة)و الخصية (لدى الرجل) ‪ .‬عندما يلقح الحيوان المنوي البويضة فإنهما يتحدان مع‬

‫‪3‬‬
‫بعضهما ليكمل العدد الكامل للكروموسومات لتصبح ‪ 46‬كروموسوم ( ‪ 23‬كروموسوم من البويضة و ‪ 23‬كروموسوم من‬
‫الحيوان المنوي )‪ .‬الحيوان المنوي الذي يلقح البويضة (التي دائما تحمل كروموسوم ‪) X‬هوالذي يحدد الجنس الطفل‪ .‬فإذا كان‬
‫الحيوان المنوي يحمل كروموسوم ‪ X‬كان الجنين أنثى بإذن ال‪،‬أما إذا كان يحمل كروموسوم من نوع ‪ Y‬فإن الجنيين يكون‬
‫ذكراً بإذن ال ‪.‬‬
‫لكي تستطيع فهم الطريقة التي تنتقل بها المراض الوراثية المرتبطة بالجنس عليك أن تتذكر أن النثى دائما لديها نسختان من‬
‫كروموسوم ‪ X‬بينما الذكر لديه نسخة واحدة من ‪ X‬ونسخة الثانية من نوع ‪. Y‬‬
‫‪n‬يوجد على طول كروموسوم ‪ X‬العديد من المورثات التي لها وظائف مختلفة في أجزاء عديدة من الجسم ‪.‬وبما أن النثى لديها‬
‫نسختين من كروموسوم ‪ X‬فإن تملك نسختان من كل مورث (كل كروموسوم ‪X‬عليه نسخة)‪.‬لذلك لو حدث تلف في إحدى‬
‫المورثين فان النسخة الثانية الموجودة على كروموسوم الثاني لوحدها تكفي في تغطية النقص ول يحدث أي مرض لتلك المرأة‬
‫بل انه في كثير من الحيان ل يظهر عليها أي علمات طبية لهذا النقص‬

‫ل تسبب مرضًا ولكن تجعل النسان حاملً للمرض ‪ .‬ولكن هناك بعض المورثات تكون وظيفتها حساسة‪ ،‬فإذا حدث التلف في‬
‫إحدى نسختيها فإنها تؤدي إلى الصابة بمرض وراثي ‪ .‬لذلك نستطيع القول‪ -‬وبصورة عامة‪ -‬أن المورثات نوعان ‪ ،‬نوع ل‬
‫تتأثر كثيرًا إذا تلف مورث واحد منها‪ ،‬بينما النوع الخر تكون حساسة جدا فلو تلفت نسخة واحدة منها فإن الشخص يصاب‬
‫بالمرض حتى وان كانت نسخته الثانية سليمة‪ .‬يطلق على المراض الوراثية التي تظهر عند حدوث تلف في نسخة واحدة‬
‫بالمراض الوراثية السائدة ‪ .‬ولقد اشتقت كلمة سائدة و متنحية قديمًا بعد متابعة انتقال الصفات الوراثية بين الجيال ‪ ،‬فإذا‬
‫ظهرت صفة وراثية معينة على شخص ما نتيجة لتلف نسخة واحدة من مورثاته أطلق على هذا المورث‪ -‬أو الصفة ‪ -‬خاصية‬
‫النتقال بطريقة الوراثية السائدة لن المورث التالف " ساد " الموقف وظهر على شكل مرض ‪ .‬بينما في حالة الصفة الوراثية‬
‫المنتجية فإن حدوث تلف في نسخة واحدة فقط ل يكفي لظهور الصفة( أي لم تسد ) بل " تنحت جانباً "‪.‬ول يظهر المرض ال إذا‬
‫تلفت كل النسختين معاً!‬
‫من الممكن أن تنتقل المراض الوراثية السائدة من الباء(الب أو الم) المصابين إلى أولدهم‪ .‬ولكن ليس بالضرورة أن يكون‬
‫في العائلة شخص مصاب بل في كثير من الحيان يكون المصاب هو أول شخص يصاب في العائلة ولم يصب قبل ذلك أبويه‪.‬‬
‫في هذه الحالة ( أي في حالة أن يكون البوين سليمين ) فإن تلف المورث ( الطفرة ) حدثت إما في الحيوان المنوي أو البويضة‬
‫التي نشأ منها الشخص المصاب‪ .‬ومن يصاب وأبويه سليمين يسمى في المصطلح الطبي بالحالة الفردية ( أي هو أو هي الوحيد‬
‫في المصاب في عائلته بالمرض) ‪.‬إن احتمال أن يصاب أحد أفراد العائلة من الخوان أو الخوات في هذه الحالة ضعيف‬
‫جدا ‪ ،‬ولكن هذا الشخص المصاب يمكن أن ينقل المرض إلى بعض أولده‬

‫الوراثة المتنحية ( ‪ ) Autosomal recessive‬هي طريقة (أو نمط أواليه) من عدة طرق ( انظر الوراثة السائدة الوارثة‬
‫المرتبطة بالجنس ) تحدد الطريقة التي ينتقل بها المرض الوراثي من جيل إلى جيل أخر‪ .‬وتتميز المراض الوراثية التي تنتقل‬
‫بهذه الطريقة بوجود عطب أو تلف ( طفرة ) في كل نسختي المورث ‪ .‬إن الشخص الذي لدية نسخة تالفة واحدة فقط ل يصاب‬
‫بالمرض بل يكون حامل للمرض أو حامل لمورث تالف‪,‬ويطلق على هذا الشخص بالحامل ‪ .‬والسبب الذي يجعل حامل‬

‫‪4‬‬
‫المرض غير مصاب مع وجود الطفرة أو التلف في إحدى مورثاته هو وجود نسخة سليمة أخرى تفي بأداء المهمة وتسد النقص‬
‫‪ .‬ومن هذا يتبين أن الشخاص الحاملين للمرض ل يظهر عليهم أعراض ول علمات للمرض ول يشتكون من عله بل انهم ل‬
‫يعلمون إن كانوا حاملين للمرض ( المورث تالف ) أو سليمين ( كل نسختين من المورث سليمة )ال بعد أن يولد لهم مولود‬
‫مصاب بمرض وراثي‬

‫اكثر الطرق شيوعا في معرفة الطباء بأن شخص "حامل"لمرض ما هو إصابة أحد أولد هذا الشخص ( ذكور كان أو إناث )‬
‫بالمرض ‪ .‬فإذا حدث ذلك فإن الطبيب يستنتج تلقائيا أن كل الوالدين حاملين للمرض ( أي كل واحد منهما لديه نسخة تالفة من‬
‫نفس المورث )‪ .‬إن التلف الذي يصيب المورثات ليس شيء نادر بل إن كل شخص في هذا الوجود يحمل حوالي ‪ 6‬نسخ مختلفة‬
‫من مورثات تالفة ‪ .‬لذلك فكل شخص منا يحمل حوالي ‪ 6‬أنواع مختلفة من المراض قد تنتقل إلى ذرياتنا‪ .‬ولكن من لطف ال‬
‫بنا أن كل شخص منا يحمل أنواعا مختلفا من المورثات التالفة فكل شخص لدية مورث معطوب مختلف عن الشخص الخر‪.‬‬
‫ولكن يجب أن نعرف أن هذه المورثات التالفة في الغالب تنتقل إلينا من أجدادنا لذلك فإنه من المحتمل أن يكون أحد أقاربي‬
‫يحمل نفس المورث التالف الذي احمله ‪،‬لنهما مشتركان في جد واحد‪،‬فلو حدث وان تزوج شخصان يحمل كل منهما نفس‬
‫المورث المعطوب فإنه من المحتمل أن يصاب أبنائهم بمرض وراثي ينتقل بالوراثة المتنحية‪ .‬وكلما زادت نسبة القرابة بين‬
‫الزوجين زادت معها احتمال أن يكون الزوجين ( الرجل والمرأة ) يحملن نفس المورث التالف‪ .‬صحيح أن كل من هذين‬
‫الشخصين ل يشتكي من المرض ولكن كلهما حامل لنفس المرض وبذلك قد يعطي كل واحد منهما نسخة تالفة إلى ابنه أو ابنته‬
‫وبذلك يصاب أو تصاب بالمرض ‪.‬‬
‫كل مورث يصنع بروتين مختلفاً عن البروتين الذي يصنعه المورث الخر ‪،‬لذلك على الخلية قراءة ما بداخل المورث لكي‬
‫تصنع البروتين المناسب ‪ .‬إن خطوات تحضير البروتين من المورث ليست مكتوبة باللغة العربية ول حتى بالنجليزية أو‬
‫الفرنسية ولكن للمورثات لغة خاصة بها تسمى الشفرة الوراثية و حروف هذه اللغة عبارة عن أجزاء كيميائية صغيرة متراصة‬
‫جنباً إلى جنب كما هي الحال في حروف اللغة العربية كمثال‪.‬وتسمى هذه الجزيئات المتراصة بالحماض نووية ‪ .‬تختلف أنواع‬
‫البروتينات عن بعضها البعض باختلف ترتيب هذه الحماض النووية ‪ .‬لذلك لو فإن إلى خلل في هذا الترتيب يؤدي لخلل في‬
‫تكوين البروتين‪.‬ويسمى هذا الخلل بالطفرة ‪.‬لذلك فإن تعريف الطفرة الوراثة هو حدوث خلل في ترتيب الحماض النووية في‬
‫المورث(أي خلل في ترتيب‪ .‬وقد تحدث الطفرة في داخل خلية واحدة من الجسم وقد تكون في جميع الخليا ‪ .‬وعند وجودها في‬
‫جميع الخليا فإنها توحي لنا أنها قد حدثت في وقت مبكرة عند تخلّقنا(عندما كان عدد الخليا في جسمنا قليلة)‪ ،‬أو قد تكون‬
‫الطفرة موجودة في البويضة أو الحيوان المنوي الذي خلقنا منه‪ ،‬لن جميع خليا جسمنا كما ذكرنا في موضع أخر مستنسخة‬
‫من خلية واحدة ( التي هي البويضة الملقحة بالحيوان المنوي ) ‪ .‬لذلك فمن الممكن أن نرث طفرة من والدينا ‪ ،‬كما أنه من‬
‫الممكن أن تحدث لنا طفرات جديدة في خليانا ولم تكن موجودة عند والدينا لنها ببساطة حدثت بعد أن بداء خلقنا أو أن‬
‫تخّلقنا‪.‬لذا فالطفرات قد تكون موروثة ( من أحد الوالدين ) أو غير موروثة ‪.‬‬
‫كلنا من البشر لدية عدد من الطفرات في بعض المورثات ولم تسبب لنا مشاكل صحية ‪ .‬لذلك تستطيع أن تستنتج أن ليس كل‬
‫الطفرات مؤذيه‪،‬وإل لصبنا بالمراض منذ أن ولدتنا أمهاتنا‪.‬وقد تكون الطفرة مؤذيه أو غير مؤذيه ‪،‬‬

‫‪5‬‬