‫خطـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــة‬

‫التحول الديمقراطي في سوريا‬
‫‬
‫بيت الخبرة السوري‬

‫المركز السوري للدراسات االستراتيجية والسياسية‬

‫خطة اتلحول ادليمقرايط يف سوريا‬
‫مجيع احلقوق حمفوظة‬
‫املركز السوري لدلراسات السياسية واالسرتاتيجية – واشنطن د‪.‬يس ( العاصمة)‬
‫آب ‪ /‬أغسطس ‪2013‬‬
‫تصميم الغالف ياسني زيادة‬
‫الطباعة ‪ Doyle Printing & Offset Co., Inc‬واشنطن د‪.‬يس (العاصمة)‬

‫‪ | IV‬خطة التحول الديمقراطي في سوريا‬

‫‪V‬‬

‫خطة التحول الديمقراطي في سوريا‬
‫بيت الخبرة السوري‬

‫المركز السوري للدراسات السياسية واالستراتيجية‬
‫‬
‫المركـز السـوري للدراسـات السياسية و االستراتيجية‬
‫مركز مستقل غري حكويم‪ ،‬غري حزيب‪،‬‬
‫تأسس اعم ‪ ،2008‬يهدف بشلك رئييس إىل‬
‫تشجيع وتعميق ادلراسات وابلحوث السياسية‬
‫واالقتصادية واالجتماعية واالسرتاتيجية‬
‫املتعلقة بسوريا بشلك خاص ومنطقة الرشق‬
‫األوسط بشلك اعم‪ ،‬وذلك من خالل برامج‪،‬‬

‫أحباث‪ ،‬دراسات‪ ،‬إصدارات‪ ،‬حمارضات‪،‬‬
‫وورش عمل يف العلوم االجتماعية والسياسية‬
‫اتلطبيقية منها وانلظرية‪.‬‬
‫‪www.scpss.org‬‬

‫بيت الخبرة السوري‬
‫مبادرة انطلقت من املركز السوري‬
‫لدلراسات السياسية واالسرتاتيجية دلراسة‬
‫املرحلة االنتقايلة يف سوريا‪ ،‬فقام املركز‬
‫بتأسيس بيت اخلربة اذلي يتكون من ما‬
‫يقارب ثالثمئة شخصية من اخلرباء السوريني‬
‫ونشطاء حقوق اإلنسان‪ ،‬وأكاديميني‪ ،‬وقضاة‪،‬‬
‫وحماميني‪ ،‬ومعارضني سياسيني‪ ،‬ومسؤولني‬
‫حكومني سابقني‪ ،‬وضباط عسكرين سابقني‪،‬‬
‫باإلضافة إىل قادة من املجالس اثلورية املحلية‬
‫واملعارضة املسلحة واجليش السوري احلر‪.‬‬
‫قام بيت اخلربة السوري بعقد عدة اجتمااعت‬
‫دورية للوصول إىل رؤية نهائية وموحدة للفرتة‬
‫االنتقايلة يف سوريا وتقديم توصيات واعية‬
‫ومدروسة للمستقبل السيايس واالجتمايع‬
‫واالقتصادي والعسكري واألمين يف سوريا‪.‬‬
‫يتألف بيت اخلربة السوري من ستة فرق‬
‫عمل يه‪ :‬فريق العمل اخلاص باإلصالح‬

‫ادلستوري وسيادة القانون‪ ،‬وفريق العمل‬
‫اخلاص باإلصالح السيايس واإلداري‪،‬‬
‫وفريق العمل اخلاص بإصالح نظام األحزاب‬
‫واالنتخابات‪ ،‬وفريق العمل اخلاص بإاعدة‬
‫هيلكة األجهزة األمنية وبناء جيش وطين‬
‫حديث‪ ،‬وفريق العمل اخلاص باإلصالح‬
‫اإلقتصادي وإاعدة اإلعمار‪ ،‬وفريق العمل‬
‫اخلاص بالعدالة االنتقايلة واملصاحلة الوطنية‪.‬‬
‫وتودل عن هذه االجتمااعت‪« :‬خطة اتلحول‬
‫ادليمقرايط يف سوريا» اليت يه وثيقة تم‬
‫اتلوصل إيلها بعد أحباث مستفيضة تذكر‬
‫باتلفصيل الرؤية انلهائية بليت اخلربة السوري‬
‫للمرحلة االنتقايلة يف سوريا ما بعد األسد‪.‬‬
‫‪www.syrianexperthouse.org‬‬

‫‪ | VI‬خطة التحول الديمقراطي في سوريا‬

‫‪VII‬‬

‫اإلهداء‬

‫‬

‫إىل لك شهداء اثلورة السورية‬

‫َ‬
‫بتضحياتهم بدأت اثلورة من عدم‪ ،‬وبدمائهم صمدت اثلورة رغم‬
‫األلم‪ ،‬ومن أجلهم علينا أن حنقق اهلدف يف بناء دولة احلرية والكرامة‬
‫وادليمقراطية‬
‫إىل الشهيد قاسم ادليري ـ إدلب‬
‫إىل الشهيد حممد أمني عبد اللطيف ـ حلب‬
‫إىل الشهيد أمحد خادل شحادة ـ داريا‬
‫شاركوا يف اجتمااعت بيت اخلربة السوري ثم استشهدوا فاكنت دمائهم‬
‫شعلة املنارة اليت ال تنطفئ يك تنري نلا دروب املستقبل‬

‫المحتويات‬

‫خطة التحول الديمقراطي في سوريا‬
‫المركـز السـوري للدراسـات السياسية و االستراتيجية‬
‫بيت الخبرة السوري‬

‫اإلهداء‬
‫بيت الخبرة السوري‬
‫فرق العمل التخصصية‬
‫فريق العمل الخاص باإلصالح الدستوري وسيادة القانون‬
‫فريق العمل الخاص باإلصالح السياسي واإلداري‬
‫فريق العمل الخاص بإصالح نظام األحزاب واالنتخابات‬
‫فريق العمل الخاص بإعادة هيكلة األجهزة األمنية وبناء جيش وطني حديث‬
‫فريق العمل الخاص باإلصالح اإلقتصادي وإعادة اإلعمار‬
‫فريق العمل الخاص بالعدالة االنتقالية والمصالحة الوطنية‬
‫الباحثون المساعدون‬
‫المشاركون‬

‫‪V‬‬
‫‪V‬‬

‫‪VII‬‬
‫‪XXI‬‬
‫‪XXI‬‬
‫‪XXII‬‬
‫‪XXIII‬‬
‫‪XXIV‬‬
‫‪XXV‬‬
‫‪XXVI‬‬
‫‪XXVII‬‬
‫‪XXIX‬‬

‫مقدمة‬

‫خطة التحول الديمقراطي في سوريا‪ ...‬لماذا؟‬

‫‪1‬‬

‫تمهيد‬
‫هوامش‬

‫‪1‬‬
‫‪3‬‬

‫الفصـل األول‬

‫إدارة المرحلة االنتقالية في سوريا‬

‫‪5‬‬

‫ورشات عمل بيت الخبرة السوري‬
‫اإلصالح الدستوري وسيادة القانون‬
‫اإلصالح اإلداري والسياسي‬
‫إصالح نظام األحزاب واالنتخابات‬
‫إعادة هيكلة األجهزة األمنية وبناء جيش وطني حديث‬
‫العدالة االنتقالية والمصالحة الوطنية‬
‫اإلصالح االقتصادي‬

‫‪6‬‬
‫‪6‬‬
‫‪7‬‬
‫‪7‬‬
‫‪8‬‬
‫‪9‬‬
‫‪9‬‬

‫الفصـل الثاني‬

‫تحوالت الثورة السورية‬
‫الديناميكية الداخلية والفشل اإلقليمي والدولي‬

‫‪11‬‬

‫ثورات الربيع العربي‬
‫والدة الثورة السورية‬
‫دينامية الثورة الداخلية‬
‫الدعوات األولى للتظاهر‬

‫‪11‬‬
‫‪12‬‬
‫‪14‬‬
‫‪15‬‬

‫الشرارة األولى للثورة «جمعة الكرامة»‬
‫تمدد الثورة في سوريا «جمعة العزة»‬
‫دخول الجيش في قمع الثورة‬
‫تصاعد االحتجاجات السلمية وتصاعد القمع الدموي‬
‫أول اإلضربات السلمية في الثورة‬
‫المعارضة تنظم نفسها‬
‫مجلس األمم المتحدة لحقوق اإلنسان‬
‫السياسة اإلقليمية وجامعة الدول العربية‬
‫تحول الخطاب الدولي‬
‫مهمة كوفي عنان‬
‫قرار مجلس األمن ‪2042‬‬
‫قرار مجلس األمن ‪2043‬‬
‫مهمة المراقبين الدوليين‬
‫االنشقاقات السياسية والدبلوماسية‬
‫ظهور جبهة النصرة‬
‫تأسيس االئتالف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية‬
‫تدخل حزب الله‬

‫‪15‬‬
‫‪15‬‬
‫‪17‬‬
‫‪17‬‬
‫‪17‬‬
‫‪18‬‬
‫‪18‬‬
‫‪20‬‬
‫‪21‬‬
‫‪22‬‬
‫‪22‬‬
‫‪23‬‬
‫‪23‬‬
‫‪24‬‬
‫‪24‬‬
‫‪25‬‬
‫‪25‬‬

‫الفصـل الثالث‬

‫بناء النظام السياسي في سوريا المستقبل‬

‫‪29‬‬

‫المرحلة األولى (االنتقالية)‬
‫سقوط النظام‬
‫التحديات الدستورية‬
‫اإلعالن الدستوري المؤقت‬
‫ً‬
‫ً‬
‫مؤقتا‪ :‬األهمية والرمزية‬
‫دستورا‬
‫دستور عام ‪1950‬‬
‫الخطوات الدستورية للمرحلة االنتقالية‬
‫السيناريو األول‬
‫السيناريو الثاني‬
‫السيناريو الثالث‬
‫القانون الجديد للمرحلة االنتقالية‬
‫مستقبل سوريا السياسي‬
‫أوال‪ :‬اإلصالح السياسي وشكل الحكم في سوريا المستقبل‬
‫ً‬
‫مستقبل سوريا‪ :‬نظام برلماني أم رئاسي‬
‫‪ 1‬ـ النظام الرئاسي‬
‫‪ 2‬ـ النظام البرلماني‬
‫‪ 3‬ـ النظام شبه الرئاسي أو شبه البرلماني‬
‫ً‬
‫ثانيا ـ أسس اإلصالح السياسي في سوريا‬
‫‪ -1‬اإلصالح السياسي ممكن في عين العاصفة‬
‫ً‬
‫ً‬
‫أيديولوجيا‬
‫إصالحا‬
‫‪ -2‬اإلصالح السياسي ليس بالضرورة‬
‫‪ -3‬اإلصالح السياسي عملية متكاملة عابرة للطبقات والطوائف‬
‫‪ -4‬ضمان مشاركة األقليات في المرحلة االنتقالية‬
‫ً‬
‫تبعا للحاجة‬
‫‪ -5‬اإلصالح السياسي متغير ومتطور‬
‫‪ -6‬موانع ومعرقالت اإلصالح السياسي‬
‫‪ -7‬آليات مكافحة معوقات اإلصالح‬
‫‪ -8‬نتائج عملية اإلصالح السياسي‬
‫الجدول الزمني‬
‫مخطط يوضح مراحل المرحلة االنتقالية‬
‫هوامش‬
‫التوصيات‬

‫‪29‬‬
‫‪29‬‬
‫‪31‬‬
‫‪31‬‬
‫‪32‬‬
‫‪33‬‬
‫‪33‬‬
‫‪34‬‬
‫‪34‬‬
‫‪34‬‬
‫‪35‬‬
‫‪35‬‬
‫‪36‬‬
‫‪36‬‬
‫‪36‬‬
‫‪37‬‬
‫‪37‬‬
‫‪37‬‬
‫‪37‬‬
‫‪38‬‬
‫‪38‬‬
‫‪38‬‬
‫‪39‬‬
‫‪40‬‬
‫‪40‬‬
‫‪41‬‬
‫‪41‬‬
‫‪41‬‬
‫‪42‬‬

‫أوال‪ :‬مرحلة ما بعد سقوط النظام‬
‫ً‬
‫ً‬
‫ثانيا‪ :‬المرحلة التأسيسية‬
‫ً‬
‫ثالثا‪:‬شكل نظام الدولة السورية المستقبلية‬

‫‪42‬‬
‫‪42‬‬
‫‪43‬‬

‫الفصـل الرابع‬

‫كتابة دستور عصري وحديث لسوريا‬

‫‪45‬‬

‫الثقافة الدستورية في سوريا‬
‫الشرعية الدستورية في المرحلة االنتقالية‬
‫الخيار األول‬
‫الخيار الثاني‬
‫الخيار الثالث‬
‫آليات وضع دستور سوريا الجديد‬
‫الجمعية التأسيسية‬
‫االستفتاء التأسيسي‬
‫الضمانات في مرحلتي انتخاب أعضاء الجمعية التأسيسية واالستفتاء‬
‫تسلسل الخطوات الدستورية‬
‫هوية الدولة السورية‬
‫المبادئ األساسية والحريات العامة‬
‫هوامش‬
‫الجدول الزمني‬
‫التوصيات‬

‫‪45‬‬
‫‪47‬‬
‫‪47‬‬
‫‪48‬‬
‫‪48‬‬
‫‪48‬‬
‫‪49‬‬
‫‪50‬‬
‫‪51‬‬
‫‪52‬‬
‫‪52‬‬
‫‪53‬‬
‫‪54‬‬
‫‪54‬‬
‫‪55‬‬

‫الفصـل الخامس‬

‫إصالح النظام اإلنتخابي في سوريا‬

‫‪57‬‬

‫‪57‬‬
‫تاريخ االنتخابات في سوريا‬
‫‪59‬‬
‫قانون االنتخابات‪ :‬لماذا قانون انتخابي جديد؟‬
‫‪60‬‬
‫الديمقراطية والنظام االنتخابي‬
‫‪60‬‬
‫أنظمة االنتخابات‬
‫‪60‬‬
‫نظام األغلبية أو نظام الفائز األول (‪n(FPTP‬‬
‫‪61‬‬
‫نظام التمثيل النسبي‬
‫‪63‬‬
‫النظام المختلط‬
‫‪63‬‬
‫القانون اإلنتخابي المقترح‬
‫‪64‬‬
‫أوال‪ :‬التعداد السكاني‬
‫ً‬
‫ً‬
‫‪64‬‬
‫ثانيا‪ :‬نظام التمثيل النسبي والقائمة المفتوحة‬
‫ً‬
‫‪65‬‬
‫ثالثا‪:‬عدد المقاعد الخاصة بالمجلس التأسيسي‬
‫ً‬
‫رابعا‪ :‬ضمانات حقوق األقليات والنساء في التمثيل أو ما يسمى بنظام الكوتا ‪65‬‬
‫ً‬
‫‪65‬‬
‫خامسا‪ :‬الدوائر االنتخابية‬
‫‪66‬‬
‫محافظة دمشق‬
‫‪66‬‬
‫محافظة حلب‬
‫‪66‬‬
‫محافظة ريف دمشق‬
‫‪66‬‬
‫محافظة حمص‬
‫‪66‬‬
‫محافظة حماة‬
‫‪67‬‬
‫محافظة طرطوس‬
‫‪67‬‬
‫محافظة الالذقية‬
‫‪67‬‬
‫محافظة إدلب‬
‫‪67‬‬
‫محافظة درعا‬
‫‪67‬‬
‫محافظة دير الزور‬
‫‪67‬‬
‫محافظة الحسكة‬

‫محافظة الرقة‬
‫محافظة السويداء‬
‫محافظة القنيطرة‬
‫المؤسسة االنتخابية واإلطار القانوني‬
‫الجداول الزمنية‬
‫هوامش‬
‫التوصيات‬

‫‪68‬‬
‫‪68‬‬
‫‪68‬‬
‫‪70‬‬
‫‪72‬‬
‫‪74‬‬
‫‪75‬‬

‫الفصـل السادس‬

‫بناء التعددية الحزبية في سوريا‬

‫‪77‬‬

‫تاريخ األحزاب في سوريا‬
‫إلغاء التعددية الحزبية في سوريا‬
‫قانون األحزاب لعام ‪2011‬‬
‫التعددية الحزبية في مرحلة ما بعد الثورة السورية‬
‫هوامش‬
‫الجدول الزمني‬
‫التوصيات‬

‫‪77‬‬
‫‪79‬‬
‫‪79‬‬
‫‪82‬‬
‫‪84‬‬
‫‪84‬‬
‫‪85‬‬

‫الفصـل السابع‬

‫تأسيس سلطة القانون واستقالل القضاء في سوريا‬

‫‪87‬‬

‫السلطة القضائية في سوريا خالل حكم األسد‬
‫أوال ‪ -‬األساس النظري للسلطة القضائية‬
‫ً‬
‫ً‬
‫ثانيا ـ الهيئات الرسمية للسلطة القضائية‬
‫‪ 1‬ـ القضاء الدستوري‬
‫‪ 2‬ـ القضاء العدلي‬
‫‪ 3‬ـ إدارة التفتيش‬
‫‪ 4‬ـ مجلس القضاء األعلى‬
‫‪ 5‬ـ القضاء االستثنائي‬
‫‪ 6‬ـ القضاء العسكري‬
‫‪ 7‬ـ محكمة أمن الدولة العليا‬
‫‪ 8‬ـ محاكم الميدان العسكرية‬
‫‪ 9‬ـ المحاكم الحربية‬
‫‪ 10‬ـ محكمة األمن االقتصادي‬
‫‪ 11‬ـ اللجان القضائية‬
‫استقاللية السلطة القضائية في سوريا خالل حكم األسد‬
‫أوال ـ في مبدأ الفصل بين السلطات‬
‫ً‬
‫ً‬
‫ثانيا ‪ -‬في المساواة أمام القضاء‬
‫‪ 1‬ـ مخالفة مبدأ وحدة القضاء‬
‫‪ 2‬ـ مخالفة مبدأ وحدة القانون المطبق‬
‫ً‬
‫ثالثا‪ -‬في استقالل السلطة القضائية‬
‫‪ 3‬ـ في استقالل السلطة القضائية عن السلطة التشريعية‬
‫‪ 4‬ـ حجب حق التقاضي ‬
‫‪ 5‬ـ االعتداء على حصانة القضاة‬
‫في استقالل السلطة القضائية عن السلطة التنفيذية‬
‫حياد القضاء‬
‫كفاءة القضاة واختيارهم وتدريبهم‬
‫حالة القضاء السوري أثناء الثورة‬

‫‪89‬‬
‫‪89‬‬
‫‪90‬‬
‫‪90‬‬
‫‪90‬‬
‫‪90‬‬
‫‪90‬‬
‫‪91‬‬
‫‪91‬‬
‫‪91‬‬
‫‪91‬‬
‫‪92‬‬
‫‪92‬‬
‫‪92‬‬
‫‪92‬‬
‫‪92‬‬
‫‪94‬‬
‫‪94‬‬
‫‪94‬‬
‫‪95‬‬
‫‪95‬‬
‫‪95‬‬
‫‪96‬‬
‫‪98‬‬
‫‪100‬‬
‫‪100‬‬
‫‪101‬‬

‫الهيئة الشرعية‬
‫المجلس القضائي الموحد‬
‫المجلس القضائي المستقل‬
‫بيوت الشعب‬
‫هوامش‬
‫التوصيات‬
‫أوال ـ اإلصالح القانوني‬
‫ً‬
‫ً‬
‫ثانيا ـ إصالح السلطة القضائية‬

‫‪102‬‬
‫‪103‬‬
‫‪103‬‬
‫‪103‬‬
‫‪104‬‬
‫‪106‬‬
‫‪106‬‬
‫‪106‬‬

‫الفصـل الثامن‬

‫مسار العدالة االنتقالية في سوريا‬

‫معنى العدالة االنتقالية‬
‫‪ -1‬تقصي الحقائق ولجان التحقيق‬
‫‪ -2‬رفع الدعاوى القضائية والمحاسبة‬
‫‪ -3‬التعويضات‬
‫لجنة التعويض وصيغ جبر الضرر المادية‬
‫‪ -4‬إصالح المؤسسات‬
‫إصالح الشرطة و أجهزة األمن واالستخبارات‬
‫إعادة هيكلة إصالح المؤسسات‬
‫التحري و التطهير وفحص الموظفين‬
‫‪ -5‬إحياءالذكرى‬
‫العدالة االنتقالية والمصالحة الوطنية‬
‫هوامش‬
‫التوصيات‬

‫‪109‬‬

‫‪111‬‬
‫‪112‬‬
‫‪113‬‬
‫‪113‬‬
‫‪114‬‬
‫‪115‬‬
‫‪116‬‬
‫‪117‬‬
‫‪117‬‬
‫‪119‬‬
‫‪120‬‬
‫‪121‬‬
‫‪122‬‬

‫الفصـل التاسع‬

‫إعادة هيكلة األجهزة األمنية في سوريا‬
‫األجهزة األمنية «المدنية»‬
‫إدارة المخابرات العامة «أمن الدولة»‬
‫شعبة األمن السياسي‬
‫األجهزة األمنية العسكرية‬
‫شعبة المخابرات العسكرية‬
‫مخابرات القوى الجوية‬
‫دور األجهزة األمنية في الثورة السورية‬
‫أهداف ومبادئ إصالح األجهزة األمنية‬
‫التحديات في وجه إصالح القطاع األمني‬
‫إصالح األجهزة األمنية‬
‫األمن الوطني‬
‫الفرعية‬
‫لجان التطهير والتدقيق‬
‫مجلس األمن الوطني‬
‫جهاز األمن الوطني‬
‫مديرية قوى األمن الداخلي‬
‫الجدول الزمني‬
‫هوامش‬
‫التوصيات‬

‫‪125‬‬
‫‪128‬‬
‫‪128‬‬
‫‪128‬‬
‫‪129‬‬
‫‪129‬‬
‫‪129‬‬
‫‪129‬‬
‫‪132‬‬
‫‪133‬‬
‫‪134‬‬
‫‪135‬‬
‫‪136‬‬
‫‪137‬‬
‫‪137‬‬
‫‪138‬‬
‫‪138‬‬
‫‪139‬‬
‫‪140‬‬
‫‪141‬‬

‫أوال‪ :‬مرحلة ما قبل سقوط النظام‬
‫ً‬
‫ً‬
‫ثانيا‪ :‬المرحلة االنتقالية‬

‫‪141‬‬
‫‪141‬‬

‫الفصـل العاشر‬

‫بناء جيش وطني ومحترف في سوريا‬
‫حالة الجيش السوري قبل اندالع الثورة السورية‬
‫بناء جيش وطني حديث‬
‫أهداف ومبادئ إصالح الجيش‬
‫سياسة نزع السالح ـ التسريح وإعادة الدمج ‬
‫المساعدة في االنتقال‬
‫األهداف‬
‫التمويل‬
‫التعامل مع المهددين لنجاح البرنامج (مقاتلين ذوي خصوصية معينة)‬
‫الخيارات المتاحة عند تصميم البرنامج‬
‫الخدمات الصحية‬
‫الدمج االقتصادي‬
‫تطوير المهارات والتعليم الرسمي‬
‫خلق فرص العمل‬
‫التوظيف في قطاع األمن‬
‫تطوير القطاع الخاص‬
‫الدمج االجتماعي‬
‫هوامش‬
‫التحديات والتوصيات‬

‫‪143‬‬
‫‪145‬‬
‫‪149‬‬
‫‪149‬‬
‫‪150‬‬
‫‪152‬‬
‫‪152‬‬
‫‪153‬‬
‫‪351‬‬
‫‪153‬‬
‫‪153‬‬
‫‪154‬‬
‫‪154‬‬
‫‪155‬‬
‫‪156‬‬
‫‪156‬‬
‫‪156‬‬
‫‪157‬‬
‫‪158‬‬

‫الفصـل الحادي عشر‬

‫وضع األسس لسوريا مزدهرة السياسات االقتصادية‬
‫الثورة‪ :‬العوامل األساسية‬
‫السياسة االقتصادية في عهد األسد‬
‫عهد بشار األسد‪ :‬كيف تضع بصمة في الجانب الخاطئ من التاريخ‬
‫ُ‬
‫التاثير االقتصادي لألزمة‬
‫النمو في الناتج المحلي اإلجمالي‬
‫النمو في الناتج المحلي اإلجمالي‬
‫االقتصاد السوري في العقد القادم‬
‫وضع األسس لسوريا مزدهرة‬
‫االنتقال إلى السوق الحر‬
‫‪ 1‬ـ تحرير األسعار‬
‫‪ 2‬ـ رفع الدعم الحكومي‬
‫‪ 3‬ـ عمليات الخصخصة‬
‫‪ 4‬ـ إعادة هيكلة القطاع العام‬
‫‪ 5‬ـ إعادة اإلعمار‬
‫‪ 6‬ـ مؤسسات الرقابة والمحاسبة‬
‫التوصيات‬

‫‪161‬‬
‫‪161‬‬
‫‪162‬‬
‫‪164‬‬
‫‪165‬‬
‫‪166‬‬
‫‪166‬‬
‫‪167‬‬
‫‪169‬‬
‫‪170‬‬
‫‪171‬‬
‫‪171‬‬
‫‪171‬‬
‫‪173‬‬
‫‪173‬‬
‫‪173‬‬
‫‪174‬‬

‫أوال‪ :‬أولويات الحكومة االنتقالية‬
‫ً‬
‫ً‬
‫ثانيا‪ :‬السياسات المرجو اتخاذها من قبل الحكومة االنتقالية‬

‫‪174‬‬
‫‪174‬‬

‫ملحق (‪)1‬‬

‫اإلعالن الدستوري المؤقت الخاص بالمرحلة اإلنتقالية في سوريا ‪191‬‬
‫‪191‬‬
‫مقدمة‬
‫‪192‬‬
‫في عدم شرعية نظام األسد‬
‫في شرعية النضال من اجل إسقاط نظام األسد‬
‫‪192‬‬
‫‪192‬‬
‫في الحق في الحصول على التعويض‬
‫لكل من تعرض لألذى الجسدي أو المادي أو للمالحقة التعسفية بشكل غير عادل‬
‫‪192‬‬
‫من قبل نظام األسدالحق بالتعويض المادي والمعنوي‬
‫‪192‬‬
‫الباب األول‪ :‬أحكام عامة‬
‫الباب الثاني‪ :‬الحكومة االنتقالية‬
‫‪193‬‬
‫‪193‬‬
‫الباب الثالث‪ :‬الحمعية الوطنية التأسيسية‬
‫الباب الرابع‪ :‬الهيئة الوطنية للعدالة االنتقالية والمصالحة الوطنية‬
‫‪194‬‬
‫ملحق (‪)2‬‬

‫قانون اإلنتخابات العامة مسودة مقترحة‬
‫الفصل األول ‪ /‬التعاريف واألهداف والحقوق االنتخابية‬
‫الفصل الثاني ‪ /‬الهيئات واللجان االنتخابية‬
‫الفصل الثالث ‪ /‬الدوائر االنتخابية وعدد المقاعد‬
‫الفصل الرابع ‪ /‬النظام االنتخابي‬
‫الفصل الخامس ‪ /‬شروط واجراءات الترشيح واالنتخاب‬
‫الفصل السادس ‪ /‬الدعاية االنتخابية‬
‫الفصل السابع ‪ /‬العملية االنتخابية‬
‫الفصل الثامن ‪ /‬فرز األصوات وإعالن النتائج‬
‫الفصل التاسع ‪ /‬جرائم االنتخاب‬
‫الفصل العاشر ‪ /‬األحكام الختامية‬

‫‪197‬‬
‫‪197‬‬
‫‪198‬‬
‫‪199‬‬
‫‪199‬‬
‫‪199‬‬
‫‪200‬‬
‫‪200‬‬
‫‪201‬‬
‫‪202‬‬
‫‪202‬‬

‫ملحق (‪)3‬‬

‫قانون األحزاب مسودة مقترحة‬

‫‪205‬‬

‫الفصل األول ‪ /‬التعاريف واألهداف والمبادئ األساسية‬
‫الفصل الثاني ‪ /‬التأسيس‬
‫الفصل الثالث ‪ /‬الموارد واألحكام المالية‬
‫الفصل الرابع ‪ /‬الحقوق والواجبات‬
‫الفصل الخامس ‪ /‬أحكام عامة‬
‫الفصل السادس ‪ /‬أحكام ختامية‬

‫‪205‬‬
‫‪205‬‬
‫‪207‬‬
‫‪208‬‬
‫‪209‬‬
‫‪209‬‬

‫الجداول‬
‫الفصـل الثالث‬

‫مخطط يوضح مراحل المرحلة اإلنتقالية‬

‫‪41‬‬

‫الفصـل الرابع‬
‫مخطط يوضح مراحل اإلنتخابات البرلمانية‬

‫‪54‬‬

‫الفصـل الخامس‬
‫جدول رقم ‪ :1‬التعداد السكاني‬
‫جدول رقم ‪ :2‬الدوائر ونسبها السكانية وعدد ممثلي كل دائرة‬

‫‪64‬‬
‫‪69‬‬

‫الفصـل التاسع‬
‫‪126‬‬
‫‪126‬‬
‫‪126‬‬

‫الهيكل الهرمي لألجهزة‬
‫شكل رقم ‪ :1‬مقارنة عدد السكان العام باألمن‬
‫شكل رقم ‪ :2‬مقارنة أعداد أعضاء األجهزة األمنية‬
‫شكل رقم ‪ :3‬نموذج يوضح منظومة األمن السورية والممثلة بمجلس األمن‬
‫‪135‬‬
‫الوطني‬
‫شكل رقم ‪ :4‬رسم توضيحي لمديرية قوى األمن الداخلي المقترحة ودوائره ‪136‬‬
‫الفصـل العاشر‬
‫جدول رقم ‪ :1‬يبين عسكرة المجتمع بمؤشرات عام ‪ 1982‬مقارنة مع العالم‬
‫شكل رقم ‪ :1‬يبين حجم ميزانية الدولة وأبرز مصارفها في العام ‪2002‬‬
‫شكل رقم ‪ :2‬يوضح الهيكلية اإلدارية لهيئة األركان المشتركة‬
‫نموذج يوضح سياسة إعادة الدمج‬

‫‪144‬‬
‫‪146‬‬
‫‪148‬‬
‫‪155‬‬

‫الفصـل الحادي عشر‬
‫اقتصاد سوريا‪ :‬الملحقات‬
‫أداء القدرة التنافسية‬
‫المؤشرات الرئيسية ‪2010‬‬
‫ترتيب مؤشر التنافسية العالمية ‪ 2012-2011‬ومقارنات ‪2011-2010‬‬
‫‪ -1‬المؤشر العام‬
‫‪ -2‬المؤشرات الفرعية‬
‫مؤشر التنافسية العالمية ‪ :2012-2011‬المتطلبات األساسية‬
‫مؤشر التنافسية العالمية ‪ :2012-2011‬معززات الكفاءة‬
‫أكثر مسببات المشاكل عند ممارسة األعمال التجارية (انظر الرسم أدناه)‬
‫مؤشر التافسية العالمية ‪ :2012-2011‬عوامل االبتكار والتطور‬
‫مؤشر التنافسية العالمية بالتفصيل‬
‫الركن األول‪ :‬المؤسسات‬
‫الركن الثاني‪:‬البنية التحتية‬
‫الركن الثالث‪ :‬بيئة االقتصاد الكلي‬
‫الركن الرابع‪ :‬الصحة والتعليم األساسي‬
‫الركن الخامس‪ :‬التعليم العالي والتدريب‬
‫الركن السادس‪ :‬كفاءة السلع السوقية‬
‫الركن السابع‪ :‬كفاءة سوق العمل‬
‫الركن الثامن‪ :‬تطوير األسواق المالية‬
‫الركن التاسع‪ :‬الجاهزية التكنلوجية‬
‫الركن العاشر‪ :‬حجم السوق‬
‫الركن الحادي عشر‪ :‬تطور بيئة األعمال‬
‫الركن الثاني عشر‪ :‬االبتكار‬

‫‪176‬‬
‫‪176‬‬
‫‪177‬‬
‫‪178‬‬
‫‪179‬‬
‫‪180‬‬
‫‪181‬‬
‫‪182‬‬
‫‪183‬‬
‫‪183‬‬
‫‪184‬‬
‫‪184‬‬
‫‪185‬‬
‫‪186‬‬
‫‪186‬‬
‫‪187‬‬
‫‪187‬‬
‫‪187‬‬
‫‪188‬‬

‫‪ | XX‬خطة التحول الديمقراطي في سوريا‬

‫‪XXI‬‬

‫بيت الخبرة السوري‬
‫فرق العمل التخصصية‬
‫فريق العمل الخاص باإلصالح الدستوري وسيادة القانون‬
‫رئيس الفريق المحامي هيثم المالح‬

‫الباحث الرئيسي موسى موسى‬

‫هيثم املالح (دمشق‪ ،)1931 ،‬حاصل ىلع‬
‫إجازة يف القانون‪ ،‬ودبلوم القانون ادلويل العام‪،‬‬
‫بدأ عمله كمحام اعم ‪ .1957‬انتقل اعم ‪1958‬‬
‫أصدرت ًالسلطات السورية يف‬
‫إىل القضاء‪ً ،‬‬
‫عمله‬
‫من‬
‫بسببه‬
‫رسح‬
‫خاصا‬
‫العام ‪ 1966‬قانونا‬
‫ً‬
‫كقاض‪ ،‬فعاد إىل جمال املحاماة وما زال حماميا‬
‫حىت اآلن‪ .‬بدأ العمل والنشاط السيايس منذ‬
‫اعم ‪ 1951‬إبان احلكم العسكري للرئيس‬
‫أديب الشيشيلك‪ ،‬اعتقل ‪ 1980‬ـ ‪ 1986‬يف عهد‬
‫الرئيس حافظ األسد مع أعداد كبرية من‬
‫انلقابيني وانلاشطني السياسيني واملعارضني‬
‫بسبب مطابلته بإصالحات دستورية‪ ،‬أرضب‬
‫أثناء اعتقاهل عن الطعام عدة ًمرات بلغ‬
‫جمموعها ‪ 110‬أيام‪ ،‬منها سبعون يوما متواصلة‬
‫أرشف خالهلا ىلع املوت‪.‬‬

‫حاصل ىلع دبلوم دراسات عليا يف القانون‬
‫العام من جامعة بريوت العربية‪ ،‬ودبلوم يف‬
‫امللكية الفكرية من املنظمة العاملية للملكية‬
‫الفكرية يف جنيف‪ ،‬ورسالة املاجستري يف‬
‫القانون ادلويل العام من ادلانمارك‪.‬‬

‫منذ العام ‪ 1989‬يعمل مع منظمة العفو‬
‫ادلويلة‪ ،‬وقد ساهم مع آخرين بتأسيس مجعية‬
‫حقوق اإلنسان يف سوريا‪ .‬اعتقل املالح مرة‬
‫أخرى ًيف ‪ 14‬ترشين األول ‪ 2009‬وهل من العمر‬
‫‪ 78‬اعما‪ ،‬ىلع خلفية حوار هاتيف داع فيه إىل‬
‫حماربة الفساد‪ .‬اطلق رساحه اثر عفو رئايس‬
‫اعم بتاريخ ‪ 13‬اذار ‪.2011‬‬
‫أكمل السيد هيثم املالح مسريته بالعمل‬
‫املعارضة السورية يف اخلـارج حيث اكن‬
‫مع ً‬
‫عضوا يف املجلس الوطين السوري ومن ثم‬
‫عني رئيسا للجنة القانونية يف االئتالف‬
‫الوطين لقوى اثلورة واملعارضة السورية‪.‬‬

‫دليه خربة واسعة يف جمال حقوق االنسان‬
‫وقد شارك يف دورات متعددة عن اآليلات‬
‫ادلويلة حلماية حقوق االنسان‪ ،‬وآيلة‬
‫االستعراض ادلوري الشامل يف معهد‬
‫جنيف حلقوق االنسان‪ ،‬وشارك يف العديد‬
‫من املؤتمرات السياسية للمعارضة السورية‪،‬‬
‫كما شارك يف مؤتمر عمان اذلي أقامه معهد‬
‫املواطنة و آفاق ادلستور‬
‫القدس لدلراسات عن‬
‫ً‬
‫السوري املقبل‪ ،‬وشارك أيضا يف املؤتمر اذلي‬
‫أقامه املركز السوري يف استنبول عن االصالح‬
‫القانوين وادلستوري‪ .‬وهو عضو املكتب‬
‫القانوين يف املجلس الوطين السوري وشارك‬
‫يف كتابة نظامه ادلاخيل‪ ،‬كما شارك قبل ذلك‬
‫يف كتابة انلظام ادلاخيل للمجلس الوطين ً‬
‫إلعالن دمشق يف ًاخلارج حيث اكن عضوا‬
‫فيه ‪ ،‬ويرأس حايلا املركز الكردي للتمنية‬
‫السياسية والقانونية‪ .‬هل دراسات ومقاالت‬
‫سياسية وفكرية ودستورية عديدة‪.‬‬

‫‪ | XXII‬خطة التحول الديمقراطي في سوريا‬

‫فريق العمل الخاص باإلصالح السياسي واإلداري‬
‫رئيس الفريق السفير فاروق طه‬

‫الباحث الرئيسي د‪.‬حسام حافظ‬

‫ودل بتاريخ ‪ 1948/09/27‬يف مدينة قطنا‪،‬‬
‫حصل ىلع دبلوم األكاديمية ادلبلوماسية‬
‫الروسية وماجستري يف وسائل اإلعالم‬
‫اجلماهريية ودكتوراه يف اآلداب من جامعة‬
‫ادليبلومايس‬
‫لومونوسوف‪ .‬عمل يف السلك‬
‫ً‬
‫بوزارة اخلارجية حيث عمل معاونا ملدير‬
‫إدارة الشؤون اإلدراية واملايلة يف الوزارة بني‬
‫‪.1997-1994‬‬

‫حممد حسام حافظ يعمل حايلا‬
‫ادلكتور ً‬
‫ً‬
‫أستاذا زائرا يف لكية القانون يف جامعة‬
‫قطر‪ .‬عمل ادلكتور حسام حافظ يف السلك‬
‫ادلبلومايس حيث اكن املستشار القانوين‬
‫لوزارة اخلارجية السورية ‪ 2012-1998‬وخدم‬
‫يف دمشق‪ ،‬طهران‪ ،‬نلدن ويريفان‪ .‬حاصل‬
‫ىلع درجة ابلاكلوريوس وادلبلوم يف القانون‬
‫اجلنايئ والقانون العام من جامعة دمشق وىلع‬
‫ماجستري يف قانون حقوق اإلنسان يف جامعة‬
‫نوتنغهام يف اعم ‪ 2000‬وىلع ىلع درجة ادلكتوراه‬
‫يف القانون ادلويل حلقوق اإلنسان من جامعة‬
‫دمشق يف اعم ‪ .2006‬دلى دلكتور حسام‬
‫حافظ خربة واسعة يف جماالت اتلدريس‬
‫وابلحث من جامعة نوتنغهام‪ ،‬جامعة دمشق‪،‬‬
‫معهد االيمان‪ ،‬اجلامعة االفرتاضية السورية‬
‫واألكاديمية السورية للتنمية‪.‬‬

‫تم تعيينه سفريا فوق العادة ومفوضا‬
‫للجمهورية العربية السورية دلى اجلمهورة‬
‫ايلمنية بني ‪ 2002‬و ‪ .2004‬ومن ثم عني مديرا‬
‫الدارة الشؤون اإلدارية واملايلة بوزارة‬
‫اخلارجية بني ‪ 2006-2004‬وعني بعدها معاونا‬
‫لوزير اخلارجية بني ‪ .2007-2004‬تم تعيينه‬
‫سفريا فوق العادة للجمهورية العربية السورية‬
‫دلى مجهورية بيالروسا ويلتوانيا وإستونيا‬
‫والتفيا‪ ،‬أعلن انشقاقه عن انلظام السوري‬
‫بتاريخ ‪ .2012/07/27‬حايلا يعمل أمني رس‬
‫اتلجمع الوطين احلر للعاملني يف مؤسسات‬
‫ادلولة السورية‪.‬‬

‫‪XXIII‬‬

‫فريق العمل الخاص بإصالح نظام األحزاب واالنتخابات‬
‫رئيس الفريق األستاذ جورج صبرة‬

‫الباحث الرئيسي د‪.‬مروان قبالن‬

‫ودل جورج صربا (‪ 11‬تموز ‪ /‬يويلو ‪)1947‬‬
‫يف مدينة قطنا بمحافظة ريف دمشق‪،‬‬
‫وخترج من دار املعلمني العامة يف دمشق‬
‫اعم ‪ .1967‬حصل ىلع شهادة يف اجلغرافية‬
‫من جامعة دمشق اعم ‪ .1971‬خبري بتقنيات‬
‫أنظمة اتلعليم واتللفزيون الرتبوي من جامعة‬
‫انديانا األمريكية ‪ .1978‬انتسب إىل احلزب‬
‫املكتب السيايس يف‬
‫الشيويع السوري ‪ً -‬‬
‫السبعينات‪ ،‬انتخب عضوا يف اللجنة املركزية‬
‫للحزب اعم ‪ ،1985‬واعتقل اعم ‪ .1987‬حكم‬
‫عليه بالسجن ملدة ‪ 8‬سنوات من قبل حمكمة‬
‫أمن ادلولة العليا‪ ،‬أمضاها يف سجن صيدنايا‬
‫العسكري‪ ،‬وأطلق رساحه اعم ‪ 1995‬بعد‬
‫فرتة احلكم‪ .‬و يف اعم ‪ 2000‬انتدبه‬
‫انقضاء ً‬
‫احلزب ممثال ًهل يف اتلجمع الوطين ادليمقرايط‪،‬‬
‫وصار عضوا ًيف القيادة املركزية للتجمع‪.‬‬
‫وانتخب عضوا يف اللجنة املركزية بنتيجة‬
‫أعمال املؤتمر السادس للحزب ً اعم ‪،2005‬‬
‫وانتخبته اللجنة املركزية عضوا يف أمانتها‬
‫املركزية‪ .‬و شارك يف األعمال اتلأسيسية‬
‫للتغيري الوطين ادليمقرايط اعم‬
‫إلعالن دمشق ً‬
‫‪ ،2005‬واكن عضوا يف أمانته املؤقتة‪.‬‬

‫ادلكتور مروان قبالن‪ ،‬أكادييم واكتب‬
‫السوري‪ ،‬حاصل ىلع درجة ادلكتوراه يف‬
‫العالقات ادلويلة‪ .‬اكن عميد لكية العالقات‬
‫ادلويلة وادلبلوماسية يف جامعة القلمون‬
‫يف دمشق‪ ،‬سوريا‪ ،‬حىت ترشين اثلاين ‪.2012‬‬
‫عمل ادلكتور قبالن حول انلظرية السياسية‬
‫ادلويلة يف جامعة مانشسرت‪ ،‬اململكة املتحدة‬
‫ويف لكية العلوم السياسية‪ ،‬جامعة دمشق‪.‬‬
‫ادلكتور قبالن خبري يف السياسة اخلارجية‬
‫ومساهم فعال يف العديد من الصحف العربية‬
‫واإلجنلزيية‪.‬‬

‫مع بداية اثلورة السورية اعتقل يف ‪ 20‬تموز‬
‫‪ /‬يونيو ‪ 2011‬ثم أفرج عنه بعد شهرين من‬
‫االعتقال وذلك بتهمة ”املساس بأمن ادلولة‬
‫وحتريض انلاس ىلع اتلظاهر ضد نظام الرئيس‬
‫بشار االسد” وقام إثر ذلك بمغادرة سوريا إىل‬
‫فرنسا وقد انضم إىل ًاألمانة العامة للمجلس‬
‫الوطين يلنتخب رئيسا هل يف ‪ 9‬ترشين األول ‪/‬‬
‫نوفمرب ‪.2012‬‬

‫ً‬
‫اكن عضوا يف جملس اإلدارة يف مركز جامعة‬
‫دمشق لدلراسات وابلحوث االسرتاتيجية‪.‬‬
‫مؤلف للعديد من الكتب والعديد من‬
‫املقاالت حول سوريا والرشق األوسط ‪.‬‬

‫‪ | XXIV‬خطة التحول الديمقراطي في سوريا‬

‫فريق العمل الخاص بإعادة هيكلة األجهزة األمنية وبناء جيش وطني حديث‬
‫رئيس الفريق اللواء محمد الحاج علي‬

‫الباحث الرئيسي د‪.‬حسن جبران‬

‫اللواء حممد حسني احلاج عيل‪ ،‬من موايلد‬
‫دراع‪ ،‬خربة غزالة يف اعم ‪ .1954‬تطوع يف‬
‫اللكية احلربية اعم ‪ 1974‬وخترج منها برتبة‬
‫مالزم اعم‪ ،‬قبل أن يعني مدربا للضباط يف‬
‫اللكية نفسها‪ .‬تابع خالل مسريته العسكرية‬
‫دورات عدة‪ ،‬منها دورة رئيس قسم توجيه‬
‫سيايس يف اللكية السياسية ما بني اعيم‬
‫‪ .1980 - 1979‬قبل أن ينقل إىل األكاديمية‬
‫العسكرية العليا يف اعم ‪ 1981‬حيث عني‬
‫مدربا‪ .‬وبعد ذلك تابع دورة رئيس فرع توجيه‬
‫سيايس يف االحتاد السوفيايت سابقا يف أكاديمية‬
‫يلنني ما بني اعيم ‪ 1985 - 1984‬ودورة قائد‬
‫كتيبة اختصاص مشاة اعم ‪ 1986‬يف لكية‬
‫املشاة حبلب‪ ،‬ودورة قيادة أراكن يف األكاديمية‬
‫العسكرية العليا بدمشق ما بني اعيم ‪1989‬‬
‫ ‪ .1991‬ودورة دفاع وطين يف أكاديمية نارص‬‫العسكرية العليا يف مجهورية مرص العربية ما‬
‫بني اعيم ‪.1994 - 1993‬‬

‫ادلكتور حسن جربان هو رئيس مكتب‬
‫األحباث وادلراسات يف احتاد االاكديميات‬
‫السورية احلرة يف اغزي عنتاب‪ ،‬تركيا‪ .‬سابقا‪،‬‬
‫اكن نائب عميد لكية اآلداب والعلوم اإلنسانية‬
‫للشؤون العلمية يف جامعة حلب‪ .‬استلم‬
‫ادلكتور جربانً مناصب يف عدد من اجلامعات‬
‫واكن مستشارا ملرشوع سوريا ‪ 2025‬من خالل‬
‫برنامج األمم املتحدة اإلنمايئ يف اعم ‪.2006‬‬
‫حيمل ادلكتور جربان شهادة ادلكتوراه يف علم‬
‫االجتماع يف اتلنمية واتلغيري االجتمايع‪،‬‬
‫ودرجة املاجستري يف علم االجتماع‪ ،‬والكهما‬
‫من جامعة دمشق‪.‬‬

‫واكن للواء احلاج عيل دور ومشاركة فعالة‬
‫يف تأسيس لكية ادلفاع الوطين يف األكاديمية‬
‫العسكرية العليا يف دمشق اعم ‪ ،2000‬يلعني‬
‫فيما بعد مدربا فيها حىت اعم ‪ ،2005‬حني‬
‫عني قائد لواء مياكنييك حىت اعم ً ‪.2008‬‬
‫وآخر سنواته العسكرية أمضاها مديرا للكية‬
‫ادلفاع الوطين حيث بيق فيها حىت تاريخ‬
‫انشقاقه يف ‪ 2‬أغسطس (آب) ‪ .2012‬أما‬
‫مؤهالت احلاج عيل العلمية فيه‪ ،‬دبلوم يف‬
‫اإلدارة العامة من جامعة دمشق‪ ،‬دكتوراه يف‬
‫فلسفلة االسرتاتيجية القومية من أكاديمية‬
‫نارص العليا يف مجهورية مرص العربية بعنوان‬
‫«اسرتاتيجية تطوير اإلدارة يف سوريا وأثرها‬
‫ىلع األمن القويم»‪ ،‬وهل الكثري من املساهمات‬
‫العلمية واملحارضات وانلدوات‪.‬‬

‫‪XXV‬‬

‫فريق العمل الخاص باإلصالح اإلقتصادي وإعادة اإلعمار‬
‫رئيس الفريق د‪.‬أسامة قاضي‬

‫رئيس املركز السوري لدلراسات السياسية‬
‫واالسرتاتيجية يف واشنطن‪ ،‬واملدير اتلنفيذي‬
‫للشؤون املايلة واالقتصادية يف املجلس الوطين‬
‫السوري‪ ،‬ومنسق جمموعة العمل االقتصادي‬
‫من أجل سوريا‪ ،‬ورئيس لكية كونكورديا‬
‫الكندية للعلوم الصحية واتلكنولوجية‬
‫واألعمال بكندا‪ .‬عمل يف سوريا مستشار‬
‫اقتصادي هليئة ماكفحة ابلطالة‪ ،‬وساهم يف‬
‫دراسة استرشافية مع الربنامج اإلنمايئ لألمم‬
‫املتحدة‪ :‬استرشاف مستقبل سوريا ‪ ،2025‬هل‬
‫العديد من الكتب منها احلوار وادليمقراطية‬
‫يف الرشق األوسط‪ ،‬وكذلك هل عرشات‬
‫املقاالت يف االقتصاد السيايس السوري‬
‫آخرها «العقدة اتلنفيذية والصناعة السورية»‬
‫بالعربية واالنكلزيية‬

‫الباحث الرئيسي د‪.‬رائد صفدي‬

‫ً‬
‫يشغل ادلكتور رائد صفدي حايلا منصب‬
‫نائب مدير مديرية اتلجارة والزراعة يف‬
‫منظمة اتلعاون واتلنمية منذ منتصف اعم‬
‫‪ ،2009‬قبل ذلك اكن يعمل كمستشار اقتصادي‬
‫حلكومة ديب‪ ،‬وهناك قاد ادلكتور رائد فريق‬
‫عمل إلاعدة وضع األسس االقتصادية يف خطة‬
‫ديب االسرتاتيجية ‪ ،2015‬باإلضافة إىل وقايته‬
‫احلكومة من آثار األزمة االقتصادية اعم ‪.2009‬‬
‫خيتص بسياسة اتلحليل اتلجريب واتلجارة‬
‫ادلويلة‪ ،‬وهل جمموعة واسعة من الكتب‬
‫واملقاالت اليت تتحدث عن جوانب خمتلفة‬
‫من اتلجارة واتلنمية‪ ،‬وتنظيمات اتلجارة‬
‫اإلقليمية‪ ،‬واتلعرفات اجلمركية وغري‬
‫اجلمركية‪ ،‬واملعاملة اخلاصة واتلفضيلية‪،‬‬
‫ونظام اتلجارة العاليم‪ .‬والعوملة ًوقضايا‬
‫ادلكتور رائد سابقا للبنك‬
‫سوق العمل‪ ،‬عمل ً‬
‫ادلويل واكن مستشارا للعديد من احلكومات‪،‬‬
‫ومصارف اتلنمية اإلقليمية‪ ،‬باإلضافة إىل‬
‫بعض واكالت األمم املتحدة‪.‬‬

‫‪ | XXVI‬خطة التحول الديمقراطي في سوريا‬

‫فريق العمل الخاص بالعدالة االنتقالية والمصالحة الوطنية‬
‫رئيس الفريق د‪.‬رضوان زيادة‬

‫الباحث الرئيسي عمر السراج‬

‫املدير اتلنفيذي للمركز السوري لدلراسات‬
‫السياسية واالسرتاتيجية يف واشنطن‪ ،‬وكبري‬
‫ابلاحثني يف معهد السياسة االجتماعية‬
‫واتلفاهم (‪ )ISPU‬يف واشنطن‪ ،‬مؤسس و‬
‫مدير مركز دمشق دلراسات حقوق اإلنسان‪.‬‬
‫وهو مدير برنامج العدالة االنتقايلة يف‬
‫العالم العريب‪ ،‬وهو عضو يف اللجنة الوطنية‬
‫اتلحضريية للعدالة االنتقايلة يف سوريا‪.‬‬

‫ودل يف بغداد‪ ،‬العراق‪ ،‬يتواجد عمرو الرساج‬
‫حايلا يف عمان‪ ،‬األردن‪ .‬السيد عمرو الرساج‬
‫هو خبري يف وسائل اإلعالم اإللكرتونية‬
‫اجلديدة واملختصة يف السياسة واالقتصاد‬
‫ادلويل‪ .‬عمر الرساج حاصل ىلع درجة‬
‫املاجستري يف األعمال اإللكرتونية (اخلدمات‬
‫اإلخبارية اإللكرتونية) من جامعة الرشق‬
‫األوسط يف األردن‪ ،‬ودرجة ابلاكلوريوس يف‬
‫إدارة األعمال ادلويلة من اجلامعة اهلاشمية‪،‬‬
‫حصل ىلع دبلوم يف ادلبلوماسية‪ ،‬احلكم‬
‫العاليم‪ ،‬وإدارة العالقات ادلويلة من ‪SIOI‬‬
‫يف روما‪ ،‬إيطايلا‪ ،‬ودرس اإلعالم والسياسة‬
‫واالقتصاد واإلدارة‪.‬‬

‫ً‬
‫• عمل سابقا كباحث زائر يف لك من لكية‬
‫جون كنيدي للعلوم السياسية ومركز اكر‬
‫حلقوق اإلنسان يف جامعة هارفرد‪ ،‬ومركز‬
‫ادلراسات العربية املعارصة يف جامعة‬
‫جورجتاون‪ ،‬ومركز دراسات الرشق األوسط‬
‫يف جامعة جورج واشنطن‪ ،‬ومعهد الرشق‬
‫األوسط يف جامعة نيويورك‪ ،‬ومركز دراسة‬
‫حقوق اإلنسان يف جامعة كولومبيا ‪،‬واملعهد‬
‫املليك للشؤون ادلويلة يف نلدن ‪ ،‬وككبري‬
‫للباحثني يف معهد الواليات املتحدة للسالم‬
‫يف واشنطن‪.‬‬
‫ً‬
‫• صدر هل أكرث من ‪ 12‬كتابا عن سوريا‬
‫بالعربية واالنكلزيية‪ ،‬آخرها‪:‬‬
‫السلطة واالستخبارات يف سوريا باللغتني‬
‫(‪ ،)2013‬واتلحول‬
‫العربية واالنكلزيية‬
‫ً‬
‫ادليمقرايط‪ :‬سوريا نموذجا (‪.)2013‬‬
‫‪The Kurds in Syria : Fueling Sepa‬‬‫‪ratist Movements in the Region?,‬‬
‫‪U.S. Institute of Peace – Wash‬‬‫‪;ington, D.C, 2009‬‬
‫• ‪Power and Policy in Syria:‬‬
‫‪Intelligence Services, Foreign‬‬
‫‪Relations and Democracy in‬‬
‫‪the Modern Middle East. New‬‬
‫‪;York, London: I.B. Tauris, 2010‬‬
‫• حاز ىلع جائزة احلرية األكاديمية من‬
‫مجعية دراسات الرشق األوسط‪ MESA‬يف‬
‫الواليات املتحدة اعم ‪. 2009‬‬

‫‪XXVII‬‬

‫الباحثون المساعدون‬
‫عامر دقو‬
‫هارت أول‬
‫محمد غانم‬
‫مجاهد الغضبان‬
‫مترجم مساعد‪ -‬حمزة عامر‬

‫‪ | XXVIII‬خطة التحول الديمقراطي في سوريا‬

‫‪XXIX‬‬

‫المشاركون‬
‫حسب الرتتيب األجبدي‬
‫ناشط سياسي‬

‫ ‬

‫إبراهيم الحاج علي ‬

‫ ‬

‫إبراهيم ميرو ‬

‫ ‬

‫أحمد اسماعيل خليل ‬

‫ ‬

‫أحمد الصياصنة ‬

‫ ‬

‫أحمد العلي ‬

‫ ‬

‫أحمد بري ‬

‫ ‬

‫أحمد حسن المحمد ‬

‫ ‬

‫أحمد حسون ‬

‫ ‬

‫أحمد رحال ‬

‫عميد منشق – الجيش السوري الحر‬

‫ ‬

‫أحمد رشيد ‬

‫اتحاد محامو حلب األحرار‬

‫ ‬

‫أحمد سامر عقاد ‬

‫ ‬

‫أحمد طعمة ‬

‫ ‬

‫أحمد عاصي الجربا ‬

‫ ‬

‫أحمد عبدالعال ‬

‫ناشط سياسي‬

‫ ‬

‫أحمد عدنان الجمجمي ‬

‫محامي وناشط‬

‫ ‬

‫أحمد غالب األحدب ‬

‫ ‬

‫أحمد قاسم الخطيب ‬

‫ ‬

‫أحمد محمد كنعان ‬

‫ ‬

‫أحمد مصطفى قسوم ‬

‫ ‬

‫إخالص بدوي ‬

‫ ‬

‫أديب الشيشكل ‬
‫ي‬
‫ ‬

‫المجلس الوطني السوري‬
‫ناشط سياسي‬
‫هيئة علماء الشام‬
‫ناشط سياسي‬
‫عميد منشق – الجيش السوري الحر – هيئة االركان‬
‫مجلس قيادة الثورة في إدلب‬
‫اتحاد المحامين السوريين اآلحرار‬

‫رجل أعمال‬
‫إعالن دمشق للتغيير الوطني الديمقراطي‬
‫اإلئتالف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية ‪ -‬المجلس الوطني السوري‬

‫رجل أعمال‬
‫جمعية الدفاع عن حقوق عائالت شهداء الثورة السورية ‪ -‬عم الشهيد حمزة الخطيب‬
‫تيار اإلصالح السوري‬
‫محامي وناشط – المكتب الحقوقي لتوثيق اإلنتهاكات (رقيب)‬
‫عضوة منشقة من مجلس الشعب‬
‫سفير االئتالف في دول مجلس التعاون الخليجي ‪-‬‬
‫وحدة التنسيق والدعم في اإلئتالف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية‬

‫‪ | XXX‬خطة التحول الديمقراطي في سوريا‬

‫ناشط سياسي‬

‫ ‬

‫أزاد معو ‬

‫ ‬

‫أسامة إدوارد ‬

‫ ‬

‫أسامة األطرش ‬

‫رجل اعمال وناشط سياسي‬

‫ ‬

‫أسامة الرفاعي ‬

‫هيئة علماء الشام‬

‫ ‬

‫أسعد مصطفى ‬

‫وزير الزراعة السابق‬

‫ ‬

‫اسماعيل حاج بكري ‬

‫ ‬

‫اسماعيل حمي ‬

‫ ‬

‫أكرم البدري ‬

‫ ‬

‫آالء مال محمود ‬

‫ ‬

‫آالن عمو ‬

‫ناشط سياسي‬

‫ ‬

‫أمجد فرخ ‬

‫الهيئة العامة للثورة السورية‬

‫ ‬

‫أمل النعسان ‬

‫ ‬

‫أنس العبد ة‬
‫ ‬

‫إعالن دمشق للتغيير الوطني الديمقراطي ‪-‬‬
‫اإلئتالف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية ‪ -‬المجلس الوطني السوري‬

‫ ‬

‫أنس علوان ‬

‫ناشط سياسي‬

‫ ‬

‫أنس عيرو ‬
‫ط‬
‫ ‬

‫ناشط سياسي وإمام مسجد ‪-‬‬
‫اإلئتالف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية‬

‫ ‬

‫أنس كيالي ‬

‫ناشط سياسي‬

‫ ‬

‫أنور البن ‬
‫ي‬
‫ ‬

‫ ‬

‫إيمان شحود ‬

‫ ‬

‫أيمن السيد الدغيم ‬

‫ ‬

‫باسل كويفي ‬

‫رجل أعمال‬

‫ ‬

‫باسم حتاحت ‬

‫المجلس الوطني السوري‬

‫ ‬

‫باسم عامر ‬

‫الشبكة اآلشورية لحقوق اإلنسان‬

‫ناشط سياسي‬
‫سكرتير حزب يكتي‬
‫ضابط منشق – الجيش السوري الحر – هيئة االركان‬
‫ناشطة مستقلة‬

‫اتحاد المحامين السوريين اآلحرار‬

‫محامي وناشط حقوقي –‬
‫اللجنة الوطنية التحضيرية للعدالة اإلنتقالية في سوريا‬
‫قاضية منشقة ‪ -‬مجلس القضاء السوري المستقل‬
‫مجلس قيادة الثورة في إدلب‬

‫عضو الهيئة السياسية لكتائب الفاروق – الجيش السوري الحر‬

‫‪XXXI‬‬

‫قاضي منشق ‪ -‬مجلس القضاء السوري المستقل‬

‫ ‬

‫بدر الدين بالل ‬

‫ ‬

‫بدر جاموس ‬

‫ ‬

‫برهان غليو ‬
‫ن‬
‫ ‬

‫الرئيس السابق للمجلس الوطني السوري ‪-‬‬
‫اإلئتالف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية‬

‫ ‬

‫بسام اسحق ‬

‫المجلس الوطني السوري‬

‫ ‬

‫بسام األحمد ‬

‫ناشط حقوقي – مركز توثيق االنتهاكات في سوريا‬

‫ ‬

‫بسام العبد الله ‬

‫ناشط سياسي ومدير مركز دراسات‬

‫ ‬

‫بسام العلولو ‬

‫عميد منشق – الجيش السوري الحر‬

‫ ‬

‫بشار الحراكي ‬

‫المجلس الوطني السوري‬

‫ ‬

‫بشار امين العلي ‬

‫ ‬

‫بشار خطاب ‬

‫ناشط سياسي‬

‫ ‬

‫بشير اسحق ‬

‫المنظمة اآلثورية الديمقراطية‬

‫ ‬

‫بشير زين العابدين ‬

‫ ‬

‫بهاء الخطيب ‬

‫ ‬

‫بيان فتحي ‬

‫ ‬

‫تمام البارودي ‬

‫المنتدى االقتصادي السوري‬

‫ ‬

‫تيسير درويش ‬

‫مقدم منشق – الجيش السوري الحر – هيئة االركان‬

‫ ‬

‫ثابت عبارة ‬

‫ ‬

‫جابر زعين ‬

‫ ‬

‫جان عنتر ‬

‫ ‬

‫جبر الشوفي ‬

‫ ‬

‫جبرائيل كورية ‬

‫ ‬

‫جالل خانج ‬
‫ي‬
‫ ‬

‫ ‬

‫جمال األسعد ‬

‫المجلس الوطني السوري ‪ -‬اإلئتالف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية‬

‫المجلس الوطني الكردي‬

‫باحث سياسي‬
‫ناشط حقوقي ومعتقل سياسي سابق‬
‫رابطة المرأة السورية ‪ -‬السعودية‬

‫اتحاد السوريين في المهجر‬
‫لجان التنسيق المحلية ‪ -‬اإلئتالف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية‬
‫ناشط سياسي‬
‫إعالن دمشق للتغيير الوطني الديمقراطي ‪ -‬المجلس الوطني السوري‬
‫المنظمة اآلثورية الديمقراطية‬
‫المجلس المحلي في محافظة حلب ‪-‬‬
‫اإلئتالف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية‬
‫ناشط سياسي‬

‫‪ | XXXII‬خطة التحول الديمقراطي في سوريا‬

‫ناشط سياسي‬

‫ ‬

‫جمال الشوفي ‬

‫ ‬

‫جمال الور د‬
‫ ‬

‫ ‬

‫جمال سليما ‬
‫ن‬
‫ ‬

‫ ‬

‫جميل دياربكرلي ‬

‫ ‬

‫جورج صبر ة‬
‫ ‬

‫ ‬

‫حازم عدنان العرعور ‬

‫ ‬

‫حازم نها ر‬
‫ ‬

‫ ‬

‫حبيب عيسى ‬

‫ ‬

‫حسام الشحنة ‬

‫قاضي منشق‬

‫ ‬

‫حسام الصباغ ‬

‫نقيب منشق – الجيش السوري الحر – هيئة االركان‬

‫ ‬

‫حسام القطلبي ‬

‫ ‬

‫حسام حاف ‬
‫ظ‬
‫ ‬

‫ ‬

‫حسان األسود ‬

‫ ‬

‫حسان الصفدي ‬

‫ ‬

‫حسن جبران ‬

‫ ‬

‫حسن سيد خان بركوهاني ‬

‫ ‬

‫حسن صالح ‬

‫ ‬

‫حسين السيد ‬

‫المجلس الوطني السوري ‪ -‬اإلئتالف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية‬

‫ ‬

‫حسين عماش ‬

‫اقتصادي و رئيس هيئة التخطيط سابقا‬

‫ ‬

‫حمزة الغضبان ‬

‫ ‬

‫حنان البلخي ‬

‫اإلئتالف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية ‪-‬‬
‫المجلس الوطني السوري‬
‫فنان وشخصية اجتماعة –‬
‫اللجنة الوطنية التحضيرية للعدالة اإلنتقالية في سوريا‬
‫ناشط سياسي‬
‫إعالن دمشق للتغيير الوطني الديمقراطي ‪-‬‬
‫اإلئتالف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية ‪ -‬المجلس الوطني السوري‬
‫ناشط سياسي وإعالمي‬
‫ناشط حقوقي وسياسي ‪-‬‬
‫اللجنة الوطنية التحضيرية للعدالة اإلنتقالية في سوريا‬
‫محام وناشط سياسي ‪ -‬اللجنة الوطنية التحضيرية للعدالة اإلنتقالية في سوريا‬

‫المركز السوري للعدالة والمحاسبة‬
‫ديبلوماسي منشق –‬
‫باحث في المركز السوري للدراسات السياسية واإلستراتيجية‬
‫الهيئة السورية للعدالة والمحاسبة‬
‫هيئة علماء الشام‬
‫أستاذ جامعي – باحث في المركز السوري للدراسات السياسية واإلستراتيجية‬
‫ناشط سياسي‬
‫نائب سكرتير حزب يكتي وعضو المكتب السياسي‬

‫ناشط سياسي وإعالمي‬
‫المجلس الوطني السوري‬

‫‪XXXIII‬‬

‫ناشط سياسي كردي‬

‫ ‬

‫حواس حسن اوسو ‬

‫ ‬

‫خالد أبو صالح ‬

‫ ‬

‫خالد الحاج محمود ‬

‫ناشط سياسي‬

‫ ‬

‫خالد الدغيم ‬

‫ناشط سياسي‬

‫ ‬

‫خالد الرملة ‬

‫ناشط سياسي‬

‫ ‬

‫خالد الطحان النعيمي ‬

‫ناشط سياسي‬

‫ ‬

‫خالد شبيب ‬

‫قاضي مستقل‬

‫ ‬

‫خالد شهاب الدين ‬

‫ ‬

‫خالد صالح ‬

‫اإلئتالف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية – المجلس الوطني السوري‬

‫ ‬

‫خلود حلمي ‬

‫ناشطة حقوقية‬

‫ ‬

‫دارا بشار ‬

‫ ‬

‫داود آل سليمان ‬
‫ ‬

‫ ‬

‫داوود أحمد السلمي ‬

‫ناشط سياسي‬

‫ ‬

‫دحام السطام ‬

‫ناشط سياسي‬

‫ ‬

‫دعد موس ‬
‫ى‬
‫ ‬

‫محامية وناشطة حقوقية ‪-‬‬
‫اللجنة الوطنية التحضيرية للعدالة اإلنتقالية في سوريا‬

‫ ‬

‫دياب البرهو ‬

‫ناشط سياسي‬

‫ ‬

‫ديلبر علي االحمد ‬

‫ناشط مستقل‬

‫ ‬

‫رافت مصطفى ‬

‫ناشط سياسي‬

‫ ‬

‫رامي الداالتي ‬

‫ناشط سياسي‬

‫ ‬

‫رامي حميدو ‬

‫ ‬

‫رامي قره علي ‬

‫ناشط سياسي‬

‫ ‬

‫راوية االسود ‬

‫ناشطة سياسية‬

‫ ‬

‫رائد صفدي ‬

‫ناشط سياسي وإعالمي‬

‫قاضي منشق ‪ -‬مجلس القضاء السوري المستقل‬

‫ناشط سياسي‬
‫مجلس قيادة الثورة في إدلب ‪-‬‬
‫المجلس الوطني السوري ‪ -‬اإلئتالف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية‬

‫تجمع المحامين السوريين األحرار‬

‫اقتصادي سابق في البنك الدولي‬

‫‪ | XXXIV‬خطة التحول الديمقراطي في سوريا‬

‫ناشطة حقوقية ‪ -‬اللجنة الوطنية التحضيرية للعدالة اإلنتقالية في سوريا‬

‫ ‬

‫رجاء التلي ‬

‫ ‬

‫رديف مصطفى ‬

‫ ‬

‫رشا جمعة اللطو ‬
‫ف‬
‫ ‬

‫ ‬

‫رشيد الكفري ‬

‫ ‬

‫رياض األسعد ‬

‫ ‬

‫ريزان شيخموس ‬

‫ ‬

‫ريما فليحان ‬

‫ ‬

‫ريمون معجون ‬

‫ ‬

‫زاهر شهاب ‬
‫ ‬

‫ ‬

‫زردشت محمد ‬

‫ ‬

‫زياد القاسم ‬

‫ ‬

‫زياد باشا ‬

‫ ‬

‫زياد حاج خليل ‬

‫ناشط سياسي‬

‫ ‬

‫زياد حسن ‬

‫ناشط سياسي‬

‫ ‬

‫زيد طالس ‬

‫عقيد منشق – الجيش السوري الحر‬

‫ ‬

‫سارا شيخي ‬

‫ ‬

‫سالم عبدالعزيز المسل ‬
‫ط‬
‫ ‬
‫ ‬

‫ ‬

‫سامر الحمصي ‬

‫ناشط سياسي‬

‫ ‬

‫سحبان مشوح ‬

‫ناشط سياسي‬

‫ ‬

‫سعد الدين حسن بك ‬

‫ناشط سياسي‬

‫ ‬

‫سعيد الحموي ‬

‫ناشط سياسي‬

‫محامي وناشط ‪ -‬اللجنة الوطنية التحضيرية للعدالة اإلنتقالية في سوريا‬
‫جمعية الدفاع عن حقوق عائالت شهداء الثورة السورية –‬
‫استشهد ثالثة من أخوتها‬
‫المجلس الوطني السوري‬
‫عقيد منشق ‪ -‬قائد الجيش السوري الحر‬
‫رئيس مكتب العالقات العامة لتيار المستقبل‬
‫لجان التنسيق المحلية ‪ -‬اإلئتالف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية‬
‫المجلس الوطني السوري‬
‫جمعية الدفاع عن حقوق عائالت شهداء الثورة السورية –‬
‫استشهد سبعة من أفراد عائلته‬
‫ناشط سياسي كردي‬
‫ناشط سياسي‬
‫قاضي منشق ‪ -‬مجلس القضاء السوري المستقل‬

‫ناشطة كردية‬
‫مجلس القبائل العربية السورية ‪-‬‬
‫اإلئتالف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية ‪-‬‬
‫المجلس الوطني السوري‬

‫‪XXXV‬‬

‫ضابط شرطة منشق‬

‫ ‬

‫سعيد المصري ‬

‫ ‬

‫سعيد مالكي ‬

‫ناشط سياسي‬

‫ ‬

‫سفيان حسين ‬

‫ناشط سياسي‬

‫ ‬

‫سليم ادريس ‬

‫ ‬

‫سمير نشا ر‬
‫ ‬

‫ ‬

‫سهير االتاس ‬
‫ي‬
‫ ‬

‫اإلئتالف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية ‪-‬‬
‫رئيسة وحدة الدعم والتنسيق‬

‫ ‬

‫سهيل حمدان ‬

‫رجل أعمال‬

‫ ‬

‫سهيل عبد الباقي ‬

‫ ‬

‫سيما نصر ‬

‫ ‬

‫شفكر هوفاك ‬

‫ ‬

‫شيروان إبراهيم ‬

‫مستقل‬

‫ ‬

‫صافي الجدعان ‬

‫المركز السوري لحقوق اإلنسان‬

‫ ‬

‫صبري ميرزا ‬

‫ ‬

‫صالح الدين الحموي ‬

‫ ‬

‫صالح الدين الريحاوي ‬

‫ ‬

‫صالح بدر الدين ‬

‫ناشط سياسي‬

‫ ‬

‫صالح حسون ‬

‫ناشط سياسي‬

‫ ‬

‫طارق السيد ‬

‫ ‬

‫طارق الشاذلي ‬

‫ناشط سياسي‬

‫ ‬

‫طالل سبيعي ‬

‫ناشط سياسي‬

‫ ‬

‫طالل سنبلي ‬

‫المجلس السوري األمريكي‬

‫ ‬

‫طالل فياض حوشان ‬

‫ ‬

‫عاصم عبد العزيز ‬

‫عميد منشق – الجيش السوري الحر – رئيس هيئة االركان‬
‫إعالن دمشق للتغيير الوطني الديمقراطي ‪-‬‬
‫اإلئتالف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية ‪ -‬المجلس الوطني السوري‬

‫قاضي منشق ‪ -‬مجلس القضاء السوري المستقل‬
‫الشبكة السورية لحقوق اإلنسان‬
‫ناشط كردي‬

‫عضو اللجنة السياسية لحزب يكتي‬
‫اإلئتالف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية‬
‫مجلس قيادة الثورة في إدلب‬

‫ناشط سياسي وحقوقي‬

‫قاضي منشق ‪ -‬مجلس القضاء السوري المستقل‬
‫ناشط سياسي‬

‫‪ | XXXVI‬خطة التحول الديمقراطي في سوريا‬

‫قاضي منشق ‪ -‬مجلس القضاء السوري المستقل‬

‫ ‬

‫عامر بيطار ‬

‫ ‬

‫عبد الرحمن السراج ‬

‫ ‬

‫عبد العزيز التمو ‬

‫ ‬

‫عبد العزيز المصري ‬

‫ ‬

‫عبد العزيزالشالل ‬

‫لواء منشق – الجيش السوري الحر‬

‫ ‬

‫عبداألحد صطيف و‬
‫ ‬

‫المنظمة اآلثورية الديمقراطية –‬
‫اإلئتالف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية ‪ -‬المجلس الوطني السوري‬

‫ ‬

‫عبداإلله الملحم ‬

‫ ‬

‫عبداالله فهد ‬

‫اإلئتالف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية‬

‫ ‬

‫عبدالباسط سيد ا‬
‫ ‬

‫الرئيس السابق للمجلس الوطني السوري ‪-‬‬
‫اإلئتالف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية‬

‫ ‬

‫عبدالجليل السعيد ‬

‫ ‬

‫عبدالحفيظ عبدالرحمن ‬

‫ ‬

‫عبدالحكيم بشار ‬

‫ ‬

‫عبدالحميد الحمود ‬

‫مجلس القضاء السوري المستقل‬

‫ ‬

‫عبدالحميد درويش ‬

‫رئيس الحزب الديمقراطي التقدمي في سورية‬

‫ ‬

‫عبدالحميد زكريا ‬

‫ ‬

‫عبدالرحمن الحاج ‬

‫ ‬

‫عبدالرحمن الحسن ‬

‫ ‬

‫عبدالرحمن عبارة ‬

‫ناشط سياسي‬

‫ ‬

‫عبدالرزاق العظمة ‬

‫ناشط سياسي‬

‫ ‬

‫عبدالسالم عثمان ‬

‫ناشط سياسي‬

‫ ‬

‫عبدالقادر راجح ‬

‫مركز دمشق لدراسات حقوق اإلنسان‬

‫ ‬

‫عبدالكريم األغا ‬

‫الحركة التركمانية‬

‫ ‬

‫عبدالكريم بكار ‬

‫اإلئتالف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية‬

‫مركز المسار‬
‫تيار المسقبل الكردي‬
‫باحث اقتصادي وخبير في مجال المياه‬

‫المجلس الوطني السوري‬

‫ناشط سياسي وإعالمي‬
‫ناشط حقوقي‬
‫رئيس الحزب الديمقراطي الكردي في سورية ‪ -‬البارتي‬

‫عقيد منشق – الجيش السوري الحر – هيئة األركان‬
‫المجلس الوطني السوري‬
‫عميد منشق – الجيش السوري الحر‬

‫‪XXXVII‬‬

‫المجلس الوطني الكردي‬

‫ ‬

‫عبدالكريم صبري عمر ‬

‫ ‬

‫عبدالكريم عمر ‬

‫ ‬

‫عبداللطيف الدباغ ‬

‫ ‬

‫عبدالله خليل ‬

‫ ‬

‫عبدالله سلطان ‬

‫مقدم منشق – الجيش السوري الحر – هيئة االركان‬

‫ ‬

‫عبدالله كيالني ‬

‫ناشط سياسي‬

‫ ‬

‫عبدالهادي سويد ‬

‫مجلس قيادة الثورة في حمص‬

‫ ‬

‫عبدو حسام الدين ‬

‫معاون وزير النفط األسبق‬

‫ ‬

‫عبيدة فارس ‬

‫المجلس الوطني السوري‬

‫ ‬

‫عبيدة نحاس ‬

‫المجلس الوطني السوري‬

‫ ‬

‫عثمان مشعل ‬

‫ ‬

‫عدنان سلو ‬

‫ ‬

‫عدنان شماع ‬

‫ ‬

‫عدنان عمر زريق ‬

‫ ‬

‫عدنان غصاب المحاميد ‬

‫ ‬

‫عزت البغدادي ‬

‫ ‬

‫عفراء جلبي ‬

‫ ‬

‫عفراء عبد الرحيم شربجي ‬

‫ ‬

‫عفيف سليمان ‬

‫ ‬

‫عقاب يحيى ‬

‫ ‬

‫علي البش ‬

‫ ‬

‫علي الزير ‬

‫ ‬

‫علي أمين سويد ‬

‫ ‬

‫علي بدران ‬

‫ناشط سياسي‬
‫سفير منشق – عمل سفيرا لسوريا في اإلمارات العربية المتحدة‬
‫محامي وناشط حقوقي ‪ -‬الرقة‬

‫ناشط سياسي‬
‫لواء متقاعد منشق – الجيش السوري الحر‬
‫رجل أعمال‬
‫محامي وناشط – المكتب الحقوقي لتوثيق اإلنتهاكات (رقيب)‬
‫ناشط حقوقي – مركز دمشق لدراسات حقوق اإلنسان‬
‫مركز دراسات الثورة السورية‬
‫ناشطة حقوقية المجلس الوطني السوري‬
‫ناشطة حقوقية‬
‫عقيد منشق – الجيش السوري الحر – هيئة االركان‬
‫الكتلة الوطنية الديمقراطية‬
‫عضو منشق من مجلس الشعب‬
‫اتحاد المحامين السوريين اآلحرار‬
‫الهيئة العامة للثورة السورية‬
‫ناشط سياسي‬

‫‪ | XXXVIII‬خطة التحول الديمقراطي في سوريا‬

‫ ‬

‫علي صدر الدين البيانون ‬
‫ي‬
‫ ‬

‫جماعة اإلخوان المسلمين في سوريا ‪-‬‬
‫اإلئتالف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية‬

‫ ‬

‫علي عماش عالو ‬

‫عميد منشق – الجيش السوري الحر – هيئة االركان‬

‫ ‬

‫علي محمد االمين ‬

‫ناشط سياسي‬

‫ ‬

‫علي نواف العاصي ‬

‫ناشط سياسي‬

‫ ‬

‫عماد الدين رشيد ‬

‫ ‬

‫عمار الواوي ‬

‫ ‬

‫عمار جلو ‬

‫ ‬

‫عمار رجب ‬

‫ناشط وباحث حقوقي‬

‫ ‬

‫عمار قربي ‬

‫تيار التغيير الوطني‬

‫ ‬

‫عمر السيد يوسف ‬

‫ناشط سياسي‬

‫ ‬

‫عمر الكيالني ‬

‫ناشط سياسي‬

‫ ‬

‫عمر أوسي ‬

‫ناشط سياسي‬

‫ ‬

‫عمر عبيد طراد ‬

‫ ‬

‫عمر كوش ‬

‫كاتب وباحث سياسي‬

‫ ‬

‫عمر لطوف ‬

‫ضابط شرطة منشق‬

‫ ‬

‫عمر مشوح ‬

‫جماعة اإلخوان المسلمين في سوريا ‪ -‬المجلس الوطني السوري‬

‫ ‬

‫عمرو السراج ‬

‫ ‬

‫عوض أحمد العلي ‬

‫ ‬

‫غازي البكري ‬

‫ ‬

‫غانم حسن ‬

‫ ‬

‫غسان ابراهيم ‬

‫ناشط إعالمي – الشبكة العربية‬

‫ ‬

‫غسان المفلح ‬

‫ناشط سياسي‬

‫ ‬

‫غسان النجار ‬

‫تيار اإلصالح السوري‬

‫ ‬

‫غسان هيتو ‬

‫رئيس الحكومة السورية المؤقتة السابق‬

‫ ‬

‫غياث بالل ‬

‫التيار الوطني السوري ‪ -‬المجلس الوطني السوري‬
‫نقيب منشق – الجيش السوري الحر‬
‫محامي وناشط سياسي‬

‫ضابط منشق – الجيش السوري الحر – هيئة االركان‬

‫المركز السوري للدراسات السياسية واالستراتيجية‬
‫عميد منشق – الجيش السوري الحر – هيئة االركان‬
‫مجلس قيادة الثورة في إدلب‬
‫ناشط سياسي‬

‫مجلس قيادة الثورة في مدينة دمشق‬

‫‪XXXIX‬‬

‫ ‬

‫فاتح حسون ‬

‫ ‬

‫فادي أحمد ‬

‫ ‬

‫فادي السلما ‬
‫ن‬
‫ ‬

‫ ‬

‫فادي صباغ ‬

‫محامي وناشط‬

‫ ‬

‫فارس الشوفي ‬

‫ناشط سياسي‬

‫ ‬

‫فارس مشعل تمو ‬
‫ ‬

‫ ‬

‫فاروق اسماعيل ‬

‫ ‬

‫فاروق حبيب أبو سليم ‬

‫ ‬

‫فاروق طه ‬

‫ ‬

‫فاضل السليم ‬

‫ ‬

‫فايز سارة ‬

‫اإلئتالف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية‬

‫ ‬

‫فداء مجذوب ‬

‫التيار الوطني السوري ‪ -‬المجلس الوطني السوري‬

‫ ‬

‫فداء نصري ‬

‫ ‬

‫عقيد منشق – الجيش السوري الحر – هيئة االركان‬
‫ناشط سياسي‬
‫جمعية الدفاع عن حقوق عائالت شهداء الثورة السورية ‪-‬‬
‫أخ الشهيد أحمد محمد السلمان‬

‫جمعية الدفاع عن حقوق عائالت شهداء الثورة السورية ‪-‬‬
‫محامي وابن الشهيد مشعل تمو‬
‫ناشط سياسي‬
‫مجلس قيادة الثورة في حمص‬
‫سفير منشق – عمل سفيرا لسوريا في بيالروسيا‬
‫المجلس الوطني السوري‬

‫محامي وناشط‬

‫فضل الشفقة الشبكة السورية لحقوق اإلنسان‬

‫ ‬

‫فهد الباشا ‬

‫جريدة األيام‬

‫ ‬

‫فواز العواد ‬

‫كتلة التحرير والبناء‬

‫ ‬

‫فيصل يوسف ‬

‫ ‬

‫قاسم الديري ‬

‫ ‬

‫قاسم سعدالدين ‬

‫ ‬

‫القاضي مروان كعيد ‬

‫ ‬

‫كاميران بيكس ‬

‫ ‬

‫كريمة رشكو ‬

‫ناشطة حقوقية‬

‫ ‬

‫كمال الرفاعي ‬

‫ناشط سياسي‬

‫ ‬

‫كمال اللبواني ‬

‫اإلئتالف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية‬

‫ ‬

‫كنان الرفاعي الجندلي ‬

‫رئيس المجلس الوطني الكردي السابق‬
‫ناشط حقوقي‬
‫عقيد منشق ‪ -‬المجلس العسكري في مدينة حمص وريفها – هيئة األركان‬
‫قاضي منشق ‪ -‬مجلس القضاء الموحد‬
‫ممثل حزب الوحدة في الخارج ‪ -‬يكتي‬

‫ناشط سياسي‬

‫‪ | XL‬خطة التحول الديمقراطي في سوريا‬

‫المجلس الوطني السوري ‪ -‬اإلئتالف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية‬

‫ ‬

‫لؤي صافي ‬

‫ ‬

‫مارسيل شحوار ‬

‫ ‬

‫مازن جمعة ‬

‫ ‬

‫مازن صواف ‬

‫ ‬

‫مازن هاشم ‬

‫ ‬

‫محمد ابراهيم العلي ‬

‫ ‬

‫محمد أبو الخير شكري ‬

‫ ‬

‫محمد أشرف السينو ‬

‫ ‬

‫محمد الحاج علي ‬

‫ ‬

‫محمد الدغيم ‬

‫ ‬

‫محمد العبدالله ‬

‫المركز السوري للعدالة والمحاسبة‬

‫ ‬

‫محمد العبدالله ‬

‫اتحاد محامو حلب األحرار‬

‫ ‬

‫محمد الفارس ‬

‫ ‬

‫محمد الفرج ‬

‫ ‬

‫محمد امين عبد اللطيف ‬

‫ ‬

‫محمد أنور مجني ‬

‫ ‬

‫محمد أوسي ‬

‫ ‬

‫محمد بسام العمادي ‬

‫ ‬

‫محمد بسام طلبيلة ‬

‫ ‬

‫محمد حاج عبدالله ‬

‫ ‬

‫محمد خليفة ‬

‫ ‬

‫محمد خنيفس الشرع ‬
‫ي‬
‫ ‬

‫ ‬

‫محمد ساير ‬

‫ ‬

‫محمد سعيد سليمان ‬

‫رجل أعمال‬

‫ ‬

‫محمد سعيد نحاس ‬

‫رجل أعمال‬

‫ناشطة حقوقية‬
‫اتحاد محامو حلب األحرار‬
‫رجل أعمال – المجلس الوطني السوري‬
‫أستاذ جامعي – المركز السوري للدراسات السياسية واالستراتيجية‬
‫ناشط سياسي‬
‫مجلس السلم األهلي ‪ -‬اإلئتالف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية‬
‫محامي وناشط سياسي‬
‫لواء منشق عن الجيش النظامي‬
‫مجلس قيادة الثورة في إدلب – المجلس الوطني السوري‬

‫لواء متقاعد منشق – الجيش السوري الحر‬
‫ناشط سياسي‬
‫مجلس القضاء السوري الموحد‬
‫قاضي منشق ‪ -‬مجلس القضاء السوري المستقل‬
‫ناشط سياسي‬
‫سفير منشق‬
‫محامي وناشط سياسي‬
‫ناشط سياسي‬
‫الهيئة العامة للثورة السورية‬
‫جمعية الدفاع عن حقوق عائالت شهداء الثورة السورية ‪-‬‬
‫والد الشهيد تامر الشرعي‬
‫قاضي منشق ‪ -‬مجلس القضاء السوري المستقل‬

‫‪XLI‬‬

‫ ‬

‫محمد سليمان خليل ‬

‫ناشط سياسي‬

‫ ‬

‫محمد شيخ شعيبي ‬

‫ناشط سياسي‬

‫ ‬

‫محمد صالح علي ‬

‫ناشط سياسي‬

‫ ‬

‫محمد صبرا ‬

‫ ‬

‫محمد عبدالله الشيخ ‬

‫ ‬

‫محمد عبي د‬
‫ ‬

‫مستشار قانوني لدى الحكومة المؤقتة‬
‫واالئتالف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية‬

‫ ‬

‫محمد عواد ‬

‫عقيد منشق – الجيش السوري الحر – هيئة االركان‬

‫ ‬

‫محمد غانم ‬

‫المجلس السوري األمريكي‬

‫ ‬

‫محمد فارس بركات ‬

‫ضابط منشق – الجيش السوري الحر – هيئة االركان‬

‫ ‬

‫محمد فاروق طيفو ر‬
‫ ‬

‫جماعة اإلخوان المسلمين في سوريا ‪-‬‬
‫اإلئتالف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية ‪ -‬المجلس الوطني السوري‬

‫ ‬

‫محمد مصطفى ‬

‫ناشط سياسي كردي‬

‫ ‬

‫محمد مال رشيد ‬

‫ناشط سياسي‬

‫ ‬

‫محمود أبوزيد ‬

‫ ‬

‫محمود المسلط ‬

‫المجلس الوطني السوري‬

‫ ‬

‫محمود سليمان ‬

‫اتحاد السوريين في المهجر‬

‫ ‬

‫محمود عطور ‬

‫محامي وناشط‬

‫ ‬

‫محمود مرعي ‬

‫محامي ‪ -‬هيئة التنسيق الوطني للتغيير الديمقراطي‬

‫ ‬

‫مروان قبالن ‬

‫أستاذ جامعي – باحث في المركز السوري للدراسات السياسية واإلستراتيجية‬

‫ ‬

‫مسعود عكو ‬

‫رابطة الصحفيين السوريين‬

‫ ‬

‫مصطفى الشيخ ‬

‫ ‬

‫مصطفى أوسو ‬

‫رئيس حزب آزادي في سورية – المجلس الوطني الكردي‬

‫ ‬

‫مصطفى جمعة ‬

‫المجلس الوطني السوري‬

‫ ‬

‫مصطفى حايد ‬

‫ ‬

‫مصطفى محمد ‬

‫المجلس الوطني السوري‬

‫ ‬

‫مصعب الجزائري ‬

‫ناشط سياسي‬

‫مستشار قانوني لدى الحكومة المؤقتة و االئتالف الوطني‬
‫عضو قيادي منشق عن حزب البعث‬

‫مركز دمشق لدراسات حقوق اإلنسان‬

‫عميد منشق ‪ -‬المجلس العسكري األعلى – الجيش السوري الحر‬

‫ناشط حقوقي ‪ -‬منظمة دولتي‬

‫‪ | XLII‬خطة التحول الديمقراطي في سوريا‬

‫ ‬

‫مصعب الطحان ‬

‫المجلس الوطني السوري‬

‫ ‬

‫مطيع البطين ‬

‫المجلس الوطني السوري‬

‫ ‬

‫مطيع علوان ‬

‫ناشط سياسي‬

‫ ‬

‫معاذ أحمد السراج ‬

‫ناشط سياسي‬

‫ ‬

‫معاذ السباعي ‬

‫منظومة وطن‬

‫ ‬

‫معتز اسامه الرفاعي ‬

‫ناشط سياسي‬

‫ ‬

‫مالذ األتاسي ‬

‫ناشط سياسي‬

‫ ‬

‫ملك قاسم ‬

‫ناشطة حقوقية‬

‫ ‬

‫ملهم الجندي ‬

‫ناشط سياسي‬

‫ ‬

‫ملهم الدروب ‬
‫ي‬
‫ ‬

‫جماعة اإلخوان المسلمين في سوريا ‪-‬‬
‫اإلئتالف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية ‪ -‬المجلس الوطني السوري‬

‫ ‬

‫ممدوج جمعة ‬

‫جمعية الدفاع عن حقوق عائالت شهداء الثورة السورية‬

‫ ‬

‫ممدوح كيالي ‬

‫ناشط سياسي‬

‫ ‬

‫منتصر السينو ‬

‫ناشط سياسي‬

‫ ‬

‫منذر ماخوس ‬

‫ ‬

‫منى مصطفى ‬

‫المجلس الوطني السوري اإلئتالف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية‬

‫ ‬

‫مهند الحسني ‬
‫ ‬

‫محام ورئيس المنظمة السورية لحقوق اإلنسان –‬
‫اللجنة الوطنية التحضيرية للعدالة اإلنتقالية‬

‫ ‬

‫مهند طالع ‬

‫سفير اإلئتالف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية في فرنسا‬

‫مقدم منشق – الجيش السوري الحر – هيئة االركان‬
‫طبيب وناشط في المجتمع المدني‬

‫ ‬

‫موسى الكردي ‬

‫ ‬

‫موسى الموسى ‬

‫ ‬

‫موسى النبهان ‬

‫ ‬

‫موسى امهان ‬

‫اتحاد المحامين السوريين اآلحرار‬

‫ ‬

‫ميديا محمود ‬

‫ناشطة سياسية‬

‫ ‬

‫ميس الكريدي ‬

‫ناشطة سياسية‬

‫ ‬

‫ميشيل كيلو ‬

‫اإلئتالف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية‬

‫ ‬

‫نائل تركماني ‬

‫ناشط مستقل‬

‫ناشط سياسي كردي‬
‫ناشط سياسي‬

‫‪XLIII‬‬

‫ ‬

‫نائل جرجس ‬

‫محامي وناشط حقوقي‬

‫ ‬

‫نجاتي طيارة ‬

‫المجلس الوطني السوري‬

‫ ‬

‫نشأت الحاج احمد ‬

‫ ‬

‫نصر حسن ‬

‫ناشط سياسي‬

‫ ‬

‫نضال صيام ‬

‫ناشط سياسي‬

‫ ‬

‫نغم الغادر ‬
‫ي‬
‫ ‬

‫الهيئة العامة للثورة السورية ‪-‬‬
‫اإلئتالف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية‬

‫ ‬

‫نمير الناصر ‬

‫ناشط سياسي‬

‫ ‬

‫نواف البشير ‬

‫ ‬

‫نور البيطار ‬

‫ ‬

‫هاشم سلطان ‬

‫االئتالف العلماني السوري‬

‫ ‬

‫هاني دركنزلي ‬

‫ناشط سياسي‬

‫ ‬

‫هزار ابراهيم ‬

‫ناشط سياسي‬

‫ ‬

‫هشام مروة ‬

‫ ‬

‫همام يوسف ‬

‫ ‬

‫هنادي دراق السباعي ‬
‫ ‬

‫ ‬

‫هند قبوات ‬

‫ ‬

‫هوشنك درويش ‬

‫ ‬

‫هيثم المالح ‬

‫ ‬

‫هيثم عبدالعزيز التمو ‬

‫ناشط سياسي‬

‫ ‬

‫وائل الكويتي ‬

‫ناشط سياسي‬

‫ ‬

‫وجد السباعي ‬

‫ناشطة مستقلة‬

‫ ‬

‫وسيم المحزم ‬

‫جمعية الدفاع عن حقوق عائالت شهداء الثورة السورية‬

‫ ‬

‫وسيم بيطار ‬

‫ ‬

‫وليد البني ‬

‫مقدم منشق – الجيش السوري الحر – هيئة االركان‬

‫كتلة التحرير والبناء‬
‫مركز دراسات الثورة السورية‬

‫اإلئتالف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية ‪ -‬المجلس الوطني السوري‬
‫المجلس السوري السوري – الحراك السلمي السوري‬
‫جمعية الدفاع عن حقوق عائالت شهداء الثورة السورية ‪-‬‬
‫أخت الشهيد حكم الدراق السباعي‬
‫ناشطة حقوقية‬
‫ناشط مستقل‬
‫اإلئتالف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية‬

‫ضابط شرطة منشق‬
‫اإلئتالف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية‬

‫‪ | XLIV‬خطة التحول الديمقراطي في سوريا‬

‫ ‬

‫وليد سفو ر‬
‫ ‬

‫سفير اإلئتالف الوطني السوري في لندن – بريطانيا –‬
‫اللجنة الوطنية التحضيرية للعدالة اإلنتقالية‬

‫ ‬

‫وليد شيخو ‬

‫ناشط سياسي‬

‫ ‬

‫ياسر النجار ‬

‫المجلس الوطني السوري‬

‫ ‬

‫ياسين الحموي ‬

‫ ‬

‫يحيى بيطار ‬

‫عميد منشق – الجيش السوري الحر – هيئة االركان‬

‫ ‬

‫يسار باريش ‬

‫ناشط سياسي‬

‫ ‬

‫يعرب الشرع ‬

‫عقيد منشق – الجيش السوري الحر‬

‫ ‬

‫يوسف الحسين ‬

‫استاذ جامعي‬

‫ ‬

‫يوسف حوراني ‬

‫ناشط سياسي‬

‫ناشط سياسي‬

XLV

‫مقدمة‬

‫خطة التحول الديمقراطي في‬
‫سوريا‪ ...‬لماذا؟‬

‫‬

‫تمهيد‬
‫اكنت والدة اثلورة السورية معجزة حبد ذاتها بانلظر إىل قسوة نظام األسد ووحشيته اليت اكن يعرفها‬
‫ً‬
‫اجلميع خاصة وأن ما حدث يف سنوات اثلمانينات ما زال ماثال يف أذهان لك السوريني‪ ،‬لقد أذهلت‬
‫ُ‬
‫اثلورة السورية العالم بأرسه ملجرد اندالعها‪ ،‬واكن أكرث من ذهل ملشاهد املظاهرات السلمية املنددة‬
‫بالظلم والفساد هم الشعب السوري نفسه اذلي اكتشف قوته فجأة وىلع رأسه املعارضني السياسيني‪،‬‬
‫ّ‬
‫تلغيري نظام دمر ابلنية السياسية واالجتماعية واثلقافية‬
‫لقد اكن خروج املظاهرات السلمية ادلاعية‬
‫ً ً‬
‫ّ‬
‫واالقتصادية لدلولة ويف لك املحافظات تقريبا أمرا من املستحيل ىلع السوريني ختيله‪.‬‬

‫ّ‬
‫يف األشهر األوىل من عمر اثلورة لم يفكر‬
‫ٌ‬
‫بشلك جدي‪،‬‬
‫أحد يف املرحلة االنتقايلة‬
‫ٍ‬
‫باستثناء انلظام ورجاالته اذلين قرروا أن ال‬
‫فرصة ألي تغيري‪ ،‬وأنهم سينتهجون أي نوع‬
‫ممكن من العنف ملواجهة وإنهاء ذلك احلراك‪،‬‬
‫فقد اعتقد نظام األسد أن اإلصالح اجلدي‬
‫يعين نهايته ونهاية سيطرته إىل األبد‪.‬‬
‫الشعب السوري اذلي اكن يطالب‬
‫غري أن ً‬
‫اكفة‬
‫باتلغيري سلميا يف امليادين والساحات ويف ً‬
‫املدن والقرى ويقدم الشهداء لك يوم تقريبا‪،‬‬
‫بالعرشات ومن ثم باملئات‪ ،‬لم يكن حقيقة‬
‫يف معرض اتلفكري يف املستقبل‪ ،‬فقد سادت‬
‫يف تلك األيام أجواء متناقضة بني السوريني‬
‫متشائم‬
‫متفائل برسعة سقوط انلظام وبني‬
‫بني‬
‫ٍ‬
‫ٍ‬
‫بأنه قد ال يسقط وسيبىق لسنوات‪ ،‬كما اكن‬
‫هناك من يؤيد انلظام ويعارض احلراك ضده‪،‬‬
‫ً‬
‫مصلحة يف تغيري انلظام‬
‫وآخرون ال يرون‬
‫ً‬
‫ويدعون إلصالحه تدرجييا وهو ما يفرس ربما‬
‫تأخر االنشقاقات السياسية وادلبلوماسية‬
‫والعسكرية عن انلظام كما حصل يف‬
‫اثلورتني الليبية وايلمنية‪ ،‬وهنا ظهرت أهمية‬
‫دور معارضة سياسية قوية ترسم خارطة ً‬
‫للمستقبل السوري القريب وتضع خططا‬
‫للتغيري اجلذري‪.‬‬
‫بعد مرور ستة أشهر ىلع اندالع األحداث‬

‫ً‬
‫ّ‬
‫املكون‬
‫وتزامنا مع ظهور اجليش السوري احلر‬
‫من منشقني عن جيش انلظام مع عد ٍد‬
‫من املدنيني اذلين تطوعوا حلماية أحيائهم‬
‫ومدنهم وقراهم‪ ،‬تم تشكيل أول جتمع بارز‬
‫لقوى املعارضة السورية‪ ،‬فقد تم تأسيس‬
‫حتالف أريد هل أن يكون مظلة سياسية‬
‫للثورة السورية واكن من الطبييع أن تكون‬
‫قادته خارج سوريا بسبب الوضع‬
‫لك حتراكت ً‬
‫األمين داخليا‪ ،‬وقد أطلق ىلع هذا ً اتلحالف‬
‫اسم املجلس الوطين السوري تيمنا باملجلس‬
‫الوطين اللييب االنتقايل اذلي قاد اثلورة الليبية‬
‫النتصار عسكري تارييخ ىلع معمر القذايف‬
‫وبدعم من املجتمع ادلويل‪.‬‬
‫ومليشياته‬
‫ٍ‬
‫لكن اتلنبؤ بما سيحدث يف املستقبل يف‬
‫سوريا ليس باملهمة ّ‬
‫اهلينة أو السهلة‪ ،‬فلقد‬
‫ظهر اتلفكك يف املعارضة السورية يف ادلاخل‬
‫واخلارج‪ ،‬فبعد أربعني سنة من حكم العائلة‬
‫الواحدة ًبات الفراغ السيايس داخل سوريا‬
‫كبريا ً جدا دلرجة أن املعارضة السورية ّ‬
‫املقسمة‬
‫وجدت صعوبة يف اإلمجاع ىلع أمور اتلمثيل‬
‫والقيادة وبناء الرؤية املشرتكة ناهيك عن‬
‫وضع اخلطط املستقبلية بلناء سوريا جديدة‪،‬‬
‫وبالرغم من إقامة كتل املعارضة املختلفة مثل‬
‫املجلس الوطين السوري ومن بعده االئتالف‬
‫الوطين لقوى اثلورة واملعارضة السورية للعديد‬
‫من املؤتمرات ملناقشة اإلصالح احلكويم‬

‫واملطابلة بوضع نهاية حلكم األسد‪ ،‬لم ينجح‬
‫أي جتمع يف ضم وتمثيل مجيع الفئات العرقية‪،‬‬
‫واثلقافية‪ ،‬والسياسية املتنوعة يف‬
‫وادلينية‪،‬‬
‫ً‬
‫سوريا‪ ،‬وأيضا لم ينجح أي جتمع يف تقديم‬
‫خطة مفصلة ملستقبل سوريا‪.‬‬
‫ّ‬
‫قدم املجلس الوطين السوري رؤيته‬
‫للمرحلة االنتقايلة لسوريا اجلديدة(‪ )1‬كما‬
‫ً‬
‫أسماها يف نيسان‪ /‬أبريل ‪ ،2012‬لقد اكنت اعمة‬
‫باإلمجال وركزت فقط ىلع اجلانب السيايس‬
‫واالقتصادي املتمثل يف مطلب اثلورة الرئييس‬
‫وهو رحيل الرئيس بشار األسد‪ ،‬لكنها ّ‬
‫طورت‬
‫ً‬
‫عددا من املبادئ الرئيسية للمرحلة االنتقايلة‬
‫واليت يتقاطع معها بيت اخلربة السوري يف‬
‫الكثري منها‪.‬‬
‫بعد ذلك اتفقت املعارضة السياسية يف‬
‫القاهرة يف تموز‪ /‬يويلو ‪ 2012‬ىلع ما أسمته‬
‫«الرؤية السياسية املشرتكة ملالمح املرحلة‬
‫ّ‬
‫االنتقايلة(‪ )2‬كما أقرها مؤتمر املعارضة‬
‫السورية املنعقد حتت راعية جامعة ادلول‬
‫العربية واعتربت هذه الوثيقة أنها الوثيقة‬
‫املتوافق عليها بني لك تيارات املعارضة‬
‫السياسية السورية اليت شاركت يف املؤتمر‪،‬‬
‫الوثيقة تضمنت الكثري من الرؤى‬
‫لكن‬
‫ً‬
‫ً‬
‫جزء‬
‫العامة جدا وانلظرية واليت أصبحت‬
‫من اتلاريخ بعد اتلغريات واتلحوالت اليت‬
‫شهدتها اثلورة السورية ىلع األرض‪.‬‬
‫وعملت منظمة ايلوم اتلايل ىلع مرشوع‬
‫أوسع يتمثل يف تقديم رؤية تفصيلية لسوريا ما‬
‫بعد األسد يف جمال القانون والعدالة االنتقايلة‬
‫وإصالح القطاع األمين وتصميم انلظام‬
‫االنتخايب وادلستوري(‪ ،)3‬وبرغم شمويلة‬
‫املرشوع مقارنة مع رؤية املجلس الوطين‬
‫إال أنه وحبكم حمدودية عدد السوريني‬
‫املشاركني بورشات العمل اكن اتلقرير انلهايئ‬
‫أشبه بإسقاط توصيات دول أخرى مرت‬
‫بمراحل انتقايلة شبيهة ىلع سوريا دون إدراك‬
‫االختالفات العميقة يف السياق اتلارييخ‬
‫واالجتمايع والسيايس‪.‬‬
‫ثم عمل جمموعة من السوريني يتقدمهم‬
‫نائب رئيس الوزراء السوري األسبق عبداهلل‬
‫ادلردري من خالل منظمة اإلسكوا يف بريوت‬
‫أسموه «اخلطة الوطنية ملستقبل‬
‫ىلع تطوير ما‬
‫ّ‬
‫سوريا(‪ )4‬لكنهم ركزوا بشلك رئييس ىلع‬
‫موضوع إاعدة اإلعمار واإلصالح االقتصادي‬
‫ملا بعد انتهاء ً األزمة كما أسموها‪ ،‬وبقوا‬
‫متحفظني تماما يف املوضوع السيايس واذلي‬
‫ألجله انطلقت اثلورة السورية‪.‬‬

‫ّ‬
‫أصبحت احلاجة إىل إجياد رؤية موحدة ً‬
‫وشاملةً وممثلة للجميع لسوريا بعد األسد أمرا‬
‫واضحا‪ ،‬وباتلأكيد قدمت املشاريع السابقة‬
‫ً‬
‫دورا ما يف بناء هذه الرؤية كما أن بعض‬
‫األحزاب السياسية واملجالس املحلية والقوى‬
‫اثلورية قدمت رؤاها وأفاكرها ومبادراتها‬
‫اخلاصة‪ ،‬ولكن ال بد من وجود خطط عملية‬
‫يستطيع الشعب السوري من خالهلا أن يديل‬
‫برأيه ىلع انلحو األفضل يف بناء سوريا احلرة‬
‫دون تفضيل أي انتماء قبيل‪ ،‬أو عقائدي‪ ،‬أو‬
‫سيايس ىلع حساب اآلخر‪ ،‬وتضع‬
‫طائيف‪ ،‬أو ً‬
‫ً‬
‫تصورا واقعيا يقنع لك السوريني بأن املرحلة‬
‫االنتقايلة ولو طالت فإنها ستقود يف انلهاية‬
‫إىل ما يطمحون ّ إيله يف احلرية والكرامة‬
‫وادليمقراطية‪ ،‬ودلت اتلحوالت ادلاخلية اليت‬
‫عصفت بدول الربيع العريب ما بعد اثلورات‬
‫وخاصة مرص بوضوح ىلع رضورة وجود رؤية‬
‫مشرتكة بني لك اتليارات السياسية حول خطة‬
‫اتلحول ادليمقرايط‪ ،‬إذ بدون ذلك يبىق الوطن‬
‫ً‬
‫مفتوحا ىلع الفوىض وعرضة لالختطاف‬
‫من قبل قوى متطرفة أو مضادة للفكرة‬
‫ادليمقراطية‪.‬‬
‫من هذا الواقع ويف صيف اعم ‪،2012‬‬
‫انطلق املركز السوري لدلراسات السياسية‬
‫واالسرتاتيجية بالعمل ىلع وضع مرشوع‬
‫متاكمل‪ ،‬يشمل رؤية تلطوير عمل املعارضة‬
‫السورية يف مواجهة نظام األسد‪ ،‬ومن ثم تقديم‬
‫مرشوع متاكمل إلدارة املرحلة ً االنتقايلة اليت‬
‫تبدأ مع سقوط انلظام‪ ،‬وصوال إىل وضع أطر‬
‫واضحة بلناء دولة حديثة تتسع للك السوريني‬
‫ىلع اختالف أطيافهم‪ ،‬ويتمتع بها املواطن‬
‫بكافة حقوقه وحرياته ويشارك باحلياة‬
‫السياسية دون قيود ظاملة‪ .‬وقد سار املركز‬
‫السوري لدلراسات السياسية واالسرتاتيجية‬
‫ً‬
‫قدما يف هذا املرشوع من خالل عدة خطوات‬
‫قام بها‪ ،‬كإطالق فكرة احلكومة املؤقتة من‬
‫خالل مؤتمر إدارة املرحلة االنتقايلة يف‬
‫سوريا اذلي نظمه يف استانبول يف ترشين‬
‫األول‪ /‬أكتوبر ‪ ،2012‬وتأسيس بيت اخلربة‬
‫السوري خالل املؤتمر‪ ،‬واتلأكيد ىلع مركزية‬
‫فكرة العدالة االنتقايلة يف املرحلة االنتقايلة‬
‫يف سوريا من خالل املؤتمر اذلي نظمه يف‬
‫اكنون اثلاين‪ /‬يناير ‪ 2013‬وأعلن بعدها تأسيس‬
‫اتلحضريية للعدالة االنتقايلة يف‬
‫اللجنة‬
‫ً‬
‫سوريا‪ ،‬وأخريا إطالق بيت اخلربة السوري‬
‫لرؤيته الشاملة واملقرتحة للمرحلة االنتقايلة‬
‫يف سوريا ضمن هذا اتلقرير(خطة اتلحول‬
‫ادليمقرايط يف سوريا)‪.‬‬

‫هوامش‬
‫(‪ )1‬انظر‪ :‬وثيقة‪ :‬املرحلة االنتقايلة لسوريا اجلديدة‪ :‬اإلدارة السياسية والعدالة االنتقايلة واألمن واالقتصاد‪،‬‬
‫املجلس الوطين السوري‪ ،‬نيسان‪ /‬أبريل ‪. 2012‬‬
‫ّ‬
‫االنتقايلة كما أقرها مؤتمر املعارضة السورية املنعقد حتت راعية‬
‫(‪ )2‬انظر‪ :‬الرؤية السياسية املشرتكة ملالمح املرحلة‬
‫جامعة ادلول العربية‪ ،‬القاهرة‪ ،‬تموز ‪.2012‬‬
‫(‪ )3‬انظر‪ :‬اتلقرير انلهايئ‪ :‬مرشوع ايلوم اتلايل‪ :‬دعم االنتقال ادليمقرايط للسلطة يف سوريا‪ ،‬معهد الواليات املتحدة‬
‫للسالم‪ ،‬واشنطن ‪2012‬‬
‫(‪ )4‬انظر ‪ :‬اخلطة الوطنية ملستقبل سوريا‪ :‬تقرير أويل إلطالق املرشوع‪ ،‬بريوت‪ ،‬اكنون األول ‪2012‬‬

‫‪ | 4‬خطة التحول الديمقراطي في سوريا‬

‫الفصل األول | ‪5‬‬

‫الفصـل األول‬

‫إدارة المرحلة االنتقالية في‬
‫سوريا‬

‫‬

‫أذهلت الثورة السورية العالم‬
‫بأسره لمجرد اندالعها‬

‫ظهرت أهمية دور معارضة‬
‫سياسية قوية ترسم خارطة‬
‫للمستقبل السوري القريب‬
‫وتضع خطط للتغيير الجذري‪.‬‬

‫كان خروج المظاهرات‬
‫السلمية الداعية لتغيير‬
‫نظام دمر البنية السياسية‬
‫واالجتماعية والثقافية‬
‫واالقتصادية للدولة وفي‬
‫ً‬
‫تقريبا‬
‫كل المحافظات‬
‫ً‬
‫أمرا كان من المستحيل‬
‫على السوريين تخيله‬

‫أقام املركز السوري لدلراسات السياسية واالسرتاتيجية يف مدينة اسطنبول الرتكية خالل الفرتة‬
‫‪ 31-29‬من شهر ترشين األول‪ /‬أكتوبر لعام ‪ 2012‬أول مؤتمر هل لوضع رؤية للمرحلة االنتقايلة‬
‫يف سوريا‪ .‬وقد اختلطت يف ذلك املؤتمر مشاعر احلارضين‪ ،‬إذ خيمت حالة من األلم واحلزن ىلع‬
‫فقدان أحد املشاركني يف املؤتمر وهو انلاشط قاسم ادليري واذلي قىض يف إدلب قبل أيام قليلة من‬
‫ً‬
‫املؤتمر‪ ،‬وأطلق اسم الشهيد قاسم ادليري ىلع هذا املؤتمر ختليدا ذلكراه‪.‬‬

‫حرض املؤتمر أكرث من ‪ 250‬مشارك ممثلني‬
‫ألكرث من ‪ 18‬كتلة سياسية سوريا من‬
‫أحزاب سياسية وجتمعات ومنظمات‪ ،‬واكن‬
‫من احلارضين يف املؤتمر‪ :‬املجلس الوطين‬
‫السوري‪ ،‬واملجلس الوطين الكردي‪ ،‬واملنظمة‬
‫اآلشورية ادليموقراطية‪ ،‬واحلركة الرتكمانية‬
‫ادليمقراطية السورية‪ ،‬وتيار املستقبل الكردي‬
‫يف سوريا‪ ،‬وجملس القضاء السوري احلر‬
‫واالئتالف العلماين ادليمقرايط السوري‪،‬‬
‫وإعالن دمشق‪ ،‬واإلخوان املسلمون‪ ،‬واهليئة‬
‫العامة للثورة السورية‪ ،‬وهيئة علماء الشام‪،‬‬
‫واحتاد القوى ادليمقراطية الكردية‪ ،‬واتلجمع‬
‫السوري لإلصالح‪ ،‬وتيار اتلغيري الوطين‬
‫وجملس القبائل العربية وغريها من القوى‬
‫السياسية واملجالس اثلورية والعسكرية يف‬
‫ومحص وإدلب ودير الزور‬
‫حمافظات حلب‬
‫ً‬
‫وريف دمشق‪ ،‬فضال عن عد ٍد من الوزراء‬
‫والسفراء وادليبلوماسيني وأعضاء جملس‬
‫الشعب املنشقني عن انلظام وعدد كبري‬
‫من الكوادر املستقلة يف املعارضة السورية‪،‬‬
‫واكن اهلدف األول للمؤتمر هو الشمويلة أي‬
‫دعوة لك األطراف السياسية بدون استثناء‬
‫يف حماولة للتعامل مع االنتقادات املستمرة‬
‫لإلقصائية من طرف املعارضة‪ ،‬اكن نصف‬
‫املدعوين للمؤتمر من داخل سوريا‪ ،‬وقد‬
‫حرضوا كممثلني للمجالس املحلية للمدن‬
‫وابلدلات‪ ،‬وجلان اتلنسيق املحلية‪ ،‬واملجالس‬
‫اثلورية‪ ،‬واجليش السوري احلر‪ ،‬واملجالس‬
‫العسكرية‪ .‬وإىل ايلوم يعد مؤتمر «إدارة‬
‫املرحلة االنتقايلة يف سوريا» أكرب وأشمل جتمع‬

‫للمعارضة السورية‪.‬‬
‫لقد قام املركز السوري باإلعالن عن‬
‫تأسيس بيت اخلربة السوري املؤلف من ستة‬
‫فرق عمل يه‪ :‬فريق العمل اخلاص باإلصالح‬
‫ادلستوري وسيادة القانون‪ ،‬فريق العمل اخلاص‬
‫باإلصالح السيايس واإلداري‪ ،‬فريق العمل‬
‫اخلاص بإصالح نظام األحزاب واالنتخابات‪،‬‬
‫فريق العمل اخلاص بإاعدة هيلكة األجهزة‬
‫األمنية وبناء جيش وطين حديث‪ ،‬فريق‬
‫العمل اخلاص باإلصالح االقتصادي وإاعدة‬
‫اإلعمار‪ ،‬وفريق العمل اخلاص بالعدالة‬
‫االنتقايلة واملصاحلة الوطنية‪.‬‬
‫ناقش املشاركون يف ورشة اإلصالح‬
‫السيايس انلقاط املرجعية واآليلات الالزمة‬
‫لكتابة دستور ديمقرايط جديد لسوريا‪،‬‬
‫أما املشاركون يف ورشة اإلصالح السيايس‬
‫واإلداري فقد قسمت إىل ورشتني‪ :‬ناقش‬
‫أعضاء الورشة األوىل آيلات تطوير العمل‬
‫السيايس للمعارضة السورية وكيفية إصالح‬
‫أو تغيري املؤسسة السياسية األبرز يف املعارضة‬
‫السورية حينها ويه املجلس الوطين‪ ،‬يف حني‬
‫دارت نقاشات الورشة اثلانية حول األشاكل‬
‫يتخذها انلظام‬
‫والصور اليت يمكن أن‬
‫ً‬
‫ادليمقرايط اتلعددي مستقبال يف سوريا‪،‬‬
‫وركزت ورشة نظام األحزاب واالنتخابات‬
‫بشلك رئييس ىلع اآليلات اليت حتفز وتنظم‬
‫املشاركة السياسية املدنية الشاملة‪ ،‬وناقش‬
‫املشاركون يف ورشة إصالح اجلهاز األمين‬

‫‪ | 6‬خطة التحول الديمقراطي في سوريا‬

‫اتفقت المعارضة السياسية‬
‫في القاهرة في تموز‪/‬‬
‫يوليو ‪ 2012‬على ما اسمته‬
‫«الرؤية السياسية المشتركة‬
‫االنتقالية»‬
‫لمالمح المرحلة‬
‫ّ‬

‫طرق تفكيك اجلهاز األمين وحتديات بناء‬
‫جيش وطين‪.‬‬
‫لم حيتج األمر إىل الكثري من الوقت يلدرك‬
‫املنظمون واملشاركون يف املؤتمر أن لك‬
‫جانب من اإلصالح دليه قائمة متوسعة من‬
‫املتطلبات حتتاج إىل اتلنفيذ‪ .‬فعىل سبيل املثال‬
‫أمجع املشاركون يف ورشة اإلصالح ادلستوري‬
‫أن ادلستور السوري لعام ‪ 1950‬هو أنسب‬
‫الوثائق املوجودة اليت يمكن تشكيل حكومة‬
‫جديدة ً‬
‫بناء عليه‪ ،‬ولكن املشلكة اكنت أن‬
‫املوافقة ىلع الوثيقة وتطبيقها والعمل ىلع‬
‫تعديلها حيتاج إىل جهد أكرب بكثري مما يسمح‬
‫به الوقت املتاح‪ ،‬واكن جيب انلظر يف مجيع ً‬
‫العمل واتلفكري بها جمددا‬
‫مواضيع‬
‫ورشات ً‬
‫ىلع حنو َ‬
‫أكرث تفصيال يف املستقبل‪.‬‬
‫ٍ‬
‫إال أن أهم انلتائج اليت خرج بها هذا املؤتمر‬
‫اكن ادلعوة لتشكيل حكومة سوريا تقودها‬
‫املعارضة يف حماولة للضغط ىلع املجتمع ادلويل‬
‫ملنح هذه احلكومة ادلعم الالزم ونزع الرشعية‬
‫بالاكمل عن نظام األسد‪ .‬وقد اقرتح أن يتم عقد‬
‫مؤتمر وطين موسع يشارك فيه املجلس الوطين‬
‫السوري إىل جانب الفصائل اثلورية األخرى‬
‫وقيادات اجليش احلر واتلكتالت املعارضة‬
‫والوطنية األخرى‪ ،‬وأن يعقد هذا املؤتمر داخل‬
‫األرايض السورية إن أمكن كصيغة تستعيد‬
‫فكرة املؤتمر السوري اعم ‪ 1920‬املؤسس لدلولة‬
‫مزيد من‬
‫السورية احلديثة ايلوم‪ ،‬وذلك إلضفاء‬
‫ٍ‬
‫الرشعية ىلع هذا املؤتمر‪ ،‬وأن يقوم املؤتمرون‬
‫باالتفاق ىلع تشكيل تلك احلكومة الوطنية‪.‬‬

‫ادلعوة لتشكيل‬
‫وقد تم بالفعل بعد ذلك‬
‫ً‬
‫جتمع سيايس معارض أوسع نواع من املجلس‬
‫الوطين السوري‪ ،‬وعقدت اجتمااعت متتايلة‬
‫للمعارضة يف اكنون األول‪ /‬ديسمرب ‪ 2012‬يف‬
‫العاصمة القطرية ادلوحة حتت إرشاف عريب‬
‫ودويل واسع‪ ،‬وقد عرضت فيها توصيات‬
‫املؤتمر‪ ،‬واتفق ىلع تشكيل حكومة مؤقتة‬
‫وذلك إثر تأسيس االئتالف الوطين كإطار‬
‫جامع للك القوى السياسية واثلورية املعارضة‬
‫حبيث يكون مرجعية وطنية لتشكيل هذه‬
‫احلكومة‪ ،‬وقد تم تشكيل ما سيم بائتالف‬
‫قوى اثلورة واملعارضة السورية بمشاركة‬
‫معظم القوى املعارضة للنظام باستثناء هيئة‬
‫اتلنسيق للتغيري الوطين ادليمقرايط‪.‬‬
‫ً‬
‫ورغم أن شهورا مرت ىلع تشكيل االئتالف‬
‫الوطين لقوى اثلورة واملعارضة‪ ،‬إال أن‬
‫خالفات املعارضة‬
‫االئتالف فشل يف جتاوز‬
‫ً‬
‫السياسية املستمرة‪ ،‬وبدا واضحا أن االئتالف‬
‫هو يف حقيقته جتمع معارض آخر مرتبط‬
‫ودويلة‪،‬‬
‫حبصيلة جتاذبات سياسية إقليمية ً‬
‫فتعطلت فكرة تشكيل احلكومة مرارا رغم‬
‫أن األجواء باتت مهيئة أكرث من ذي قبل‪،‬‬
‫ادلاخل‬
‫ً‬
‫ً‬
‫وأصبحت فرصة تواجد احلكومة يف ً‬
‫بدال من أن تكون حكومة منىف ًأمرا واردا‪،‬‬
‫متقبال للحكومة‬
‫كما أن ًالشعب‬
‫السوري بدا ً‬
‫ً‬
‫ومتأمال بأن تقدم شيئا خمتلفا‪ .‬إال أن تشكيل‬
‫احلكومة تعرس بضغط إقلييم ودويل وبسبب‬
‫خالفات داخلية بني أعضاء االئتالف وبني‬
‫القوى املعارضة املختلفة‪ ،‬وتم تأجيل تشكيل‬
‫احلكومة أكرث من مرة‪.‬‬

‫ورشات عمل بيت الخبرة السوري‬

‫أصبحت الحاجة إلى إيجاد‬
‫موحدة ووشاملة‬
‫رؤية‬
‫ّ‬
‫وممثلة للجميع لسوريا‬
‫ً‬
‫ً‬
‫واضحا‬
‫أمرا‬
‫بعد األسد‬

‫خالل الفرتة ‪ 10 - 1‬مايو عقد بيت اخلربة‬
‫السوري ورشات عمل متتابعة لفرق العمل‬
‫املختلفة اليت شلكها‪ ،‬وأجرت لك جمموعة‬
‫مناقشات امتدت يلومني اكملني‪ ،‬واكن‬
‫اهلدف هو رسم رؤية شاملة ومتاكملة‬
‫للمرحلة االنتقايلة وملستقبل سوريا من خالل‬

‫استخالص توصيات مفصلة جلميع املواضيع‬
‫واملجاالت اليت تناوتلها ورشات العمل واليت‬
‫انتهت إىل هذا اتلقرير انلهايئ والشامل اذلي‬
‫بني أيدينا ايلوم حتت عنوان (خطة اتلحول‬
‫ادليمقرايط يف سوريا)‪.‬‬

‫اإلصالح الدستوري وسيادة القانون‬
‫ناقش املشاركون كيفية حتقيق رشعية‬
‫دستورية بعد سقوط نظام األسد‪ ،‬وقد اتفقوا‬
‫باإلمجاع أن احلل األفضل تلحقيق الرشعية‬
‫هو الرجوع إىل دستور اعم ‪ .1950‬ويعد‬
‫دستور اعم ‪ 1950‬هو ادلستور الوحيد اذلي‬
‫عليه من قبل جملس‬
‫تمت صياغته واملوافقة ً‬
‫دستوري منتخب شعبيا وحيظى برشعية‬

‫املتعلقة‬
‫شعبية‪ ،‬بالرغم من أن بعض مواده ً‬
‫باألقليات وحرية اتلعبري قد أثارت شيئا من‬
‫اجلدل‪ .‬ويف ظل غياب جهة تتمتع بالسلطة‬
‫القانونية وادلستورية أو باتلفويض الشعيب‬
‫باعتماد‬
‫تلعديل ادلستور‪ ،‬أوىص املشاركون ً‬
‫دستور اعم ‪ 1950‬بصورة لكية مبدئيا‪ ،‬مع‬
‫تفويض احلكومة االنتقايلة بإصدار إعالن‬

‫الفصل األول | ‪7‬‬

‫دستوري مكمل بهدف حتديد مهام احلكومة‬
‫االنتقايلة وصالحياتها وعمرها‪ ،‬وحتديد‬
‫املواعيد الرسمية‪ ،‬وجند مسودة هلذا اإلعالن‬
‫ادلستوري املقرتح يف مالحق هذا اتلقرير‪،‬‬
‫تلقوم هذه احلكومة االنتقايلة باإلرشاف ىلع‬
‫انتخابات شعبية ألعضاء املجلس اتلأسييس‬
‫أو اجلمعية اتلأسيسية اليت ستكون املسؤولة‬
‫عن صياغة دستور سوري جديد‪ .‬ووضع‬
‫املشاركون عدة خطوات حمددة للتأكد من‬
‫استقالل اهليئة القضائية من خالل آيلات‬
‫ومعايري دقيقة حلماية السلطة القضائية من‬
‫تدخل السلطة اتلنفيذية يف قرارتها وهيلكيتها‪،‬‬
‫كما نوقش «قانون السلطة القضائية» اذلي‬
‫يمنح سلطة مفرطة للهيئة القضائية يف سوريا‬

‫املشاركون ىلع ًأن هذا القانون السوري‬
‫وأمجع‬
‫ً‬
‫ليس اعمال مساعدا يف إجياد بيئة قضائية‬
‫مستقلة ومتينة يف سوريا‪ ،‬واتفقوا ىلع وضع‬
‫أسس لقانون جديد للسلطة القضائية‪.‬‬
‫ً‬
‫كما ناقش املشاركون أيضا أهم القوانني اليت‬
‫جيب إلغاؤها أو تعديلها يف املرحلة االنتقايلة‬
‫املستقبلية ويف نفس الوقت حذروا القضاة‬
‫من مغبة اتلدخل يف العملية الترشيعية‪،‬‬
‫باإلضافة إىل ذلك ناقش املشاركون أهمية‬
‫العدالة االنتقايلة يف سوريا ودرسوا اآليلات‬
‫واخلطوات اليت وضعتها اللجنة الوطنية‬
‫اتلحضريية للعدالة االنتقايلة‪.‬‬

‫اإلصالح اإلداري والسياسي‬
‫يعد مؤتمر «إدارة المرحلة‬
‫االنتقالية في سوريا»‬
‫أكبر وأشمل تجمع‬
‫للمعارضة السورية‬

‫ناقش المشاركون في‬
‫ورشة اإلصالح السياسي‬
‫النقاط المرجعية واآلليات‬
‫الالزمة لكتابة دستور‬
‫ديمقراطي جديد لسوريا‬

‫إن حلظة بداية املرحلة االنتقايلة يف سوريا‬
‫تبدأ بتنيح رأس انلظام القائم واملتمثل بالرئيس‬
‫بشار األسد‪ .‬وذللك تم حبث السيناريوهات‬
‫املختلفة النتهاء األزمة واليت سيتم ىلع إثرها‬
‫تشكيل حكومة انتقايلة تتشلك ىلع أساس‬
‫اتفاق سيايس ينتج حبسب شلك نهاية األزمة‬
‫يف سوريا‪ .‬وذللك البد من العمل ىلع جانبني‬
‫أساسيني‪ ،‬األول يتعلق بتنظيم إدارة املرحلة‬
‫االنتقايلة؛ إذ أوىص املشاركون بوضع أسس‬
‫دستورية وقانونية تنظم تلك املرحلة‪ ،‬موصني‬
‫بأن تبارش احلكومة االنتقايلة بتعليق العمل‬
‫بدستور اعم ‪ 2012‬والعودة دلستور اعم ‪1950‬‬
‫وإصدار إعالن دستوري حيدد شلك احلكومة‬
‫وصالحياتها وأهدافها ومواعيد االنتخابات‪.‬‬
‫كما أوىص املشاركون بأن يتم انتخاب‬
‫املجلس اتلأسييس أو اجلمعية اتلأسيسية اليت ً‬
‫سيولك هلا صياغة دستور دائم للبالد انتخابا‬
‫ً‬
‫شعبيا وأن ال يتم اختيار أعضائها باتلعيني‪،‬‬
‫وذلك ً لغياب أي مؤسسة منتخبة ومفوضة‬
‫شعبيا بذلك‪ ،‬كما أوىص بأن يتم االستفتاء‬
‫الشعيب ىلع ادلستور بمجرد االنتهاء من‬

‫إعداده تلبيان رأي الشعب السوري فيه‪.‬‬
‫أما اجلانب اثلاين فاكن وضع رؤية ملستقبل‬
‫سوريا‪ ،‬وقد اتفق ىلع أن‬
‫انلظام‬
‫السيايس ً‬
‫ً‬
‫يكون نظاما برملانيا‪ ،‬تتشلك فيه احلكومة من‬
‫قبل أغلبية أعضاء الربملان وحتظى بكافة‬
‫الصالحيات اتلنفيذية‪ ،‬كما ختضع لرقابة‬
‫مبارشة من الربملان اذلي حيق هل أن يساءل‬
‫أعضاءها ويستجوب رئيسها ويسحب ثقته‬
‫منها‪ .‬ويرى بيت اخلربة السوري أن هذا اخليار‬
‫سيساهم يف رفع مستوى العمل السيايس يف‬
‫سوريا وضمان مشاركة اكفة القوى السياسية‬
‫يف إدارة ابلالد ومنع انفراد أي حزب أو جهة ما‬
‫بالسلطة‪ .‬كما أن هذا انلظام سينقل اخلالفات‬
‫السياسية من الشارع إىل داخل قبة الربملان‬
‫مما قد يساعد ىلع ختفيف االحتقان بني ًفئات‬
‫املجتمع‪ ،‬ويضع الفرقاء السياسيني جنبا إىل‬
‫جنب يف غرفة واحدة‪ .‬كما البد من العمل ىلع‬
‫تفعيل دور العمل احلزيب وإصالح مؤسسات‬
‫ادلولة اليت لن يكفل إسقاط انلظام وحده‬
‫إصالحها أو إلغاء الفساد املسترشي فيها‪.‬‬

‫إصالح نظام األحزاب واالنتخابات‬
‫ركزت ورشة نظام األحزاب‬
‫واالنتخابات بشكل رئيسي‬
‫على اآلليات التي تحفز‬
‫وتنظم المشاركة السياسية‬
‫المدنية الشاملة‬

‫تركز انلقاش ىلع نظام األحزاب وتأسيس‬
‫منظومة تضمن اتلعددية احلزبية وتتيح‬
‫املجال لألحزاب للمشاركة الفعالة يف‬
‫السلطة‪ ،‬إىل جانب وضع أسس ومعايري ألي‬
‫عملية انتخابية قادمة‪ ،‬حبيث تضمن تمثيل‬
‫حقييق لاكفة رشائح املجتمع وتضمن مشاركة‬
‫اعدلة لاكفة املحافظات واملدن السورية‪،‬‬
‫حبيث تنتج العملية االنتخابية جملس نواب‬

‫يعرب حبق عن الشعب السوري‪.‬‬
‫وقد تم حتديد عدد من املعايري واألسس‬
‫لوضع قانون حديث لألحزاب يف سوريا‪ ،‬حبيث‬
‫يقوم هذا القانون ىلع إلغاء القيود اليت حتول‬
‫دون تأسيس األحزاب‪ ،‬وأن تكون القيود أو‬
‫املعايري املحددة لتشكيل األحزاب حمصورة‬
‫بأن ال خترج هذه األحزاب عن ادلستور‬

‫‪ | 8‬خطة التحول الديمقراطي في سوريا‬

‫السوري وأن ال تدعو للتميزي بني املواطنني‬
‫وال تلقسيم ادلولة وأن ال خترج تلك األحزاب‬
‫عن املصلحة الوطنية للشعب السوري ولدلولة‬
‫السورية‪.‬‬
‫باملقابل‪ ،‬تم وضع تصميم نلظام انتخابات‬
‫جديد من أجل انتخاب املجلس اتلأسييس أو‬
‫اتلأسيسية واذلين قدروا عدد أعضائه‬
‫اجلمعية ً‬
‫بـ ‪ 290‬ممثال عن اكفة مناطق سوريا‪ ،‬ىلع أن‬
‫يصاغ قانون االنتخابات بالزتامن مع قانون‬
‫األحزاب‪ ،‬إذ يعتمد نظام االنتخابات اجلديد‬
‫احتساب انلتائج‪ ،‬وانلظام‬
‫ىلع النسبية يف ً‬
‫النسيب يعد متقدما بشلك كبري ىلع انلظام‬
‫األكرثي اذلي يعتمده نظام األسد القائم‪،‬‬
‫فهو يسمح بمشاركة لك األحزاب واملكونات‬
‫السياسية يف ًالسلطة حبسب حجمها احلقييق‬
‫بالشارع بدال من أن يمنح احلزب الفائز لك‬
‫السلطة‪ ،‬كما يمنح انلظام النسيب تمثيل‬
‫حقييق واعدل لألقليات‪ .‬وهذا انلظام يعتمد‬
‫ىلع قوائم انتخابية يفضل أن تكون حزبية‪،‬‬
‫كما يويص انلظام املقرتح بأن تكون القوائم‬
‫االنتخابية مفتوحة؛ حبيث خيتار انلاخب‬
‫القائمة املفضلة هل وخيتار من ضمنها مرشحه‬
‫املفضل‪.‬‬

‫كما يعتمد انلظام اجلديد ًىلع تقسيم ادلوائر‬
‫االنتخابية لـ ‪ 32‬دائرة بدال من ‪ 15‬دائرة كما‬
‫حددها نظام األسد وحزب ابلعث‪ ،‬إذ تعطي‬
‫ادلوائر الصغرى فرصة أكرب لألحزاب الصغرية‬
‫ذات ً اإلماكنات املادية املتواضعة‪ ،‬وتمنح‬
‫تمثيال أفضل للمدن الصغرية واألرياف‪.‬‬
‫وقد رسمت ادلوائر االنتخابية ىلع أساسني‬
‫رئيسيني‪ ،‬األول هو االعتماد ىلع اتلقسيم‬
‫اإلداري لدلولة السورية واذلي يقسم‬
‫املحافظات السورية إىل ‪ 64‬منطقة إدارية‪،‬‬
‫واثلاين هو اعتماد أصغر دوائر انتخابية‬
‫ممكنة رشط أن ال يقل عدد املقاعد يف ادلائرة‬
‫الواحدة عن أربعة مقاعد لضمان جناح تطبيق‬
‫انلظام النسيب‪.‬‬
‫كما يضمن انلظام اجلديد املقرتح من قبل‬
‫بيت اخلربة السوري مشاركة فاعلة لكال‬
‫اجلنسني يف املجلس اتلأسييس‪ ،‬حبيث يضمن‬
‫هذا انلظام من خالل عدة آيلات حمددة تمثيل‬
‫للمرأة بشلك يتناسب مع دورها يف املجتمع‪.‬‬
‫كما حيث انلظام اجلديد اكفة األحزاب‬
‫واتليارات املشاركة يف االنتخابات ىلع منح‬
‫جزء من قوائمها ذلوي االحتياجات اخلاصة‪،‬‬
‫وإعطائهم الفرصة يف املشاركة السياسة وصنع‬
‫مستقبل سوريا‪.‬‬

‫إعادة هيكلة األجهزة األمنية وبناء جيش وطني حديث‬

‫تأسيس االئتالف‬
‫الوطني كإطار جامع‬
‫لكل القوى السياسية‬
‫والثورية المعارضة‬
‫ويكون مرجعية وطنية‬
‫لتشكيل هذه الحكومة‬

‫يعرف السوريون اتلأثري الكبري اذلي يتمتع‬
‫به اجلهاز األمين السوري احلايل ىلع حياتهم‬
‫السياسية واالجتماعية واالقتصادية وذللك‬
‫فإن تفكيك هذه األجهزة وإاعدة بناءها يعد‬
‫أولوية حيوية للك السوريني بدون استثناء‪،‬‬
‫وذللك تم وضع رؤية للنظام األمين املستقبيل‬
‫تلكون متسقة مع الواقع اجلديد اليت تفرضه‬
‫اثلورة‪ .‬ويرى بيت اخلربة السوري رضورة‬
‫تشكيل جملس أمن وطين‪ ،‬يرأسه هرم السلطة‬
‫ويشارك فيه وزراء ادلفاع وادلاخلية وقائدا‬
‫اجليش وقوى األمن ادلاخيل‪ .‬كما أنه جيب‬
‫أن يتم حل هذه األجهزة األمنية ودمج بعضها‬
‫اآلخر يف جهاز أمن وطين مدين جديد‪ ،‬وأن‬
‫يتم إاعدة هيلكة أجهزة قوى األمن ادلاخيل‪،‬‬
‫والرتكزي ىلع رفع مهنيتها واحرتافيتها‪ ،‬إىل‬
‫جانب تشكيل جلان للتطهري واتلدقيق من‬
‫أجل تنقية األجهزة األمنية ممن ثبت إجرامهم‬
‫وفسادهم أو عدم كفاءتهم‪.‬‬
‫أما فيما يتعلق بتحديات بناء جيش وطين‬
‫حديث يف سوريا‪ .‬فقد جرى نقاش مستفيض‬
‫حول تركيبة وهيلكية هيئة األراكن العامة‪ ،‬كما‬
‫قدم قادة وممثلو اجلبهات العسكرية املختلفة يف‬

‫حول الوضع امليداين‬
‫فكرة ً‬
‫اجليش السوري احلر ً‬
‫يف جبهاتهم شملت رشحا وافيا للمناطق املحررة‬
‫وغري املحررة‪ ،‬إىل جانب وصف للكتائب‬
‫املقاتلة من حيث العدد واإلماكنيات وأسماء‬
‫تلك الكتائب‪ .‬ودار نقاش موسع حول الواقع‬
‫امليداين يف اجلبهات املتعددة ودور هيئة األراكن‬
‫وإماكنية رفع مستوى العمل العسكري وزيادة‬
‫اتلنسيق بني الكتائب واجلبهات‪ ،‬كما قدم‬
‫عدد من كبار الضباط املنشقني عن انلظام‬
‫مالحظات حول تشكيل هيئة األراكن وبنيتها‬
‫اهليلكية‪ ،‬كما طابلوها بتفعيل دورها والعمل‬
‫ىلع اتلنسيق مع اكفة الكتائب واأللوية الفاعلة‬
‫ىلع األرض من ًأجل تشكيل نواة جيش وطين‬
‫حديث مستقبال‪ .‬حبيث يتم وضع أسس واضحة‬
‫بلناء اجليش احلديث‪ ،‬متضمنة آيلات واضحة‬
‫وعملية لعملية نزع السالح من املسلحني فور‬
‫انتهاء الرصاع املسلح وبدء العملية االنتقايلة‪.‬‬
‫كما البد من توفري برامج تدريبية متقدمة‬
‫للكوادر العسكرية اتلابعة للقوات العسكرية‬
‫السورية بعد سقوط انلظام‪ ،‬وذلك لضمان‬
‫احرتافية اعيلة وعقيدة سليمة تعترب محاية‬
‫الوطن واملواطن وعدم اتلعرض حلقوقه وحرياته‬
‫هو الواجب احلقييق هلذه األجهزة والقوات‪.‬‬

‫الفصل األول | ‪9‬‬

‫العدالة االنتقالية والمصالحة الوطنية‬

‫إن أبرز األولويات التي‬
‫سيواجهها السوريون في‬
‫المرحلة االنتقالية هي‬
‫االستجابة للحاجات األمنية‬
‫لالقتصاد في ظل دخول‬
‫سوريا في أزمة وكارثة‬
‫إنسانية كبيرة لم تشهدها‬
‫في تاريخها ً‬
‫أبدا من قبل‬

‫خالل يويم ‪ 26‬و‪ 27‬اكنون اثلاين من اعم‬
‫السوري لدلراسات السياسية‬
‫‪ 2013‬أقام املركز‬
‫ً‬
‫واالسرتاتيجية مؤتمرا يف مدينة إسطنبول‬
‫الرتكية بعنوان «العدالة االنتقايلة يف سوريا‪:‬‬
‫ضمانات العدالة للضحايا واملحاسبة ملرتكيب‬
‫اجلرائم‪ ،‬مسار العدالة االنتقايلة يف سوريا»‪.‬‬
‫وقد شارك فيه أكرث ‪ 120‬شخصية سوريا‬
‫ودويلة‪ ،‬تضمن املؤتمر حمادثات ومناقشات‬
‫حول إقامة برامج العدالة االنتقايلة واملصاحلة‬
‫الوطنية اليت يمكن تنفيذها يف سوريا بعد‬
‫انتهاء الزناع‪ .‬وحرض املؤتمر ممثلون عن عدد‬
‫ً‬
‫أبناء هلم خالل‬
‫من العائالت اذلين ًفقدوا‬
‫اثلورة‪ ،‬كما شارك أيضا يف املؤتمر قادة املعارضة‬
‫السورية السياسية ممثلني باالئتالف الوطين‪،‬‬
‫واملجلس الوطين السوري‪ ،‬واملجلس الوطين‬
‫والكردي‪ ،‬وغريها من كتل املعارضة‪ ،‬باإلضافة‬
‫إىل عدد كبري من نشطاء حقوق اإلنسان‬
‫وقضاة وحمامني منشقني‪ .‬باإلضافة إىل جمموعة‬
‫من اخلرباء يف ملف العدالة االنتقايلة من‬
‫منظمات دويلة ومؤسسات أكاديمية خمتلفة‬
‫حيث قدموا جتربتهم الشخصية واملهنية مع‬
‫برامج العدالة االنتقايلة اليت أقيمت يف دول‬
‫خمتلفة بعد انتهاء الزناع‪.‬‬

‫ويف نهاية املؤتمر أعلن املركز السوري‬
‫لدلراسات السياسية واالسرتاتيجية وبيت‬
‫اخلربة السوري تأسيس مبادرتني جديدتني‬
‫هما‪« :‬اللجنة الوطنية اتلحضريية للعدالة‬
‫ُ‬
‫االنتقايلة يف سوريا» واليت شلكت بلناء‬
‫الربامج واخلطط املستقبلية للعدالة االنتقايلة‬
‫يف سوريا‪ ،‬وضمت قضاة وحمامني وسجناء‬
‫سياسيني سابقني ونشطاء يف حقوق اإلنسان‪،‬‬
‫وتم تشكيل هيئة استشارية دويلة من اخلرباء‬
‫ادلويلني املشاركني يف املؤتمر تلعمل وتشاور‬
‫األعضاء السوريني يف اللجنة‪ .‬أما املبادرة‬
‫األخرى فيه «مجعية اعئالت ً شهداء اثلورة‬
‫السورية» واليت ضمت أفرادا من اعئالت‬
‫فقدوا أبنائهم يف اثلورة السورية كعائلة الشهيد‬
‫محزة اخلطيب وأول شهيد للثورة السورية‬
‫حممود اجلوابرة والشهيد غياث مطر والشهيد‬
‫تامر الرشيع وغريهم‪ ،‬وقد شلكت هذه‬
‫املبادرة تلعمل مع اللجنة الوطنية اتلحضريية‬
‫للعدالة االنتقايلة يف سوريا يف جمايل ادلفاع‬
‫عن العدالة ورفض التسويات السياسية ىلع‬
‫حسابها وحتقيق املصاحلة الوطنية‪.‬‬

‫اإلصالح االقتصادي‬
‫إن تضاعف نسب ابلطالة يف ظل غياب‬
‫األمن ونسب اتلضخم يف ظل الرتاجع الكبري‬
‫يف حجم العرض‪ ،‬إىل جانب الرتاجع املستمر‬
‫واالنهيار الوشيك للعملة السورية‪ .‬إن أبرز‬
‫األولويات اليت سيواجهها السوريون يف‬
‫املرحلة االنتقايلة يه االستجابة للحاجات‬
‫األمنية لالقتصاد يف ظل دخول سوريا يف أزمة ً‬
‫واكرثة إنسانية كبرية لم تشهدها يف تارخيها أبدا‬
‫من قبل‪ ،‬فتم اقرتاح خطوات حمددة لالنتقال‬
‫املبارش واملتدرج باالقتصاد السوري حنو‬
‫اتلحرر واالنفتاح وختفيف األعباء والرضائب‬
‫عن املواطنني‪ ،‬وخلق مزيد من فرص العمل‪،‬‬
‫وفتح ابلاب أمام املستثمرين من خالل‬
‫سياسات تشجع االستثمار‪ .‬كما البد من وضع‬
‫جدول زمين حمدد إلاعدة هيلكة القطاع العام‬
‫اذلي يمتاز حبالة من ابلريوقراطية الشديدة‬
‫واملعيقة ألي تقدم اقتصادي‪ .‬والعمل الرسيع‬
‫واجلاد إلاعدة األموال املجمدة يف اخلارج‪،‬‬
‫ولرفع العقوبات االقتصادية عن ادلولة‬
‫السورية‪.‬‬

‫إن خالصات وتقارير هذه املؤتمرات‬
‫وورشات العمل املختلفة واليت شارك فيها‬
‫أكرث من ‪ 300‬مشارك من اخلرباء والنشطاء‬
‫وقادة املعارضة السياسية واجليش احلر شلكت‬
‫بمجملها تقرير (خطة اتلحول ادليمقرايط‬
‫يف سوريا) واذلي يتضمن خطة تفصيلية‬
‫للمرحلة االنتقايلة ايلوم وملا بعد األسد وفق‬
‫السيناريوهات املختلفة‪ ،‬بمعىن سواء تمت‬
‫التسوية من خالل ما يعرف بمؤتمر جنيف وتم‬
‫تشكيل حكومة انتقايلة فإن اتلوصيات اليت‬
‫يقدمها هذا اتلقرير تبىق صاحلة بكل تأكيد‪،‬‬
‫أو تشلك ً سيناريو آخر تمثل يف سقوط األسد‬
‫عسكريا إما عرب تدخل خاريج أو بسبب القوة‬
‫املتعاظمة للجيش السوري احلر فإنه البد من‬
‫املرور ىلع اتلوصيات اليت يقدمها اتلقرير ألنها‬
‫تبىق صاحلة لعبور املرحلة االنتقايلة باجتاه بناء‬
‫نظام ديمقرايط يشلك طموح السوريني واألمل‬
‫اذلي انطلقت من أجله اثلورة السورية‪.‬‬

‫‪ | 10‬خطة التحول الديمقراطي في سوريا‬

‫الفصل الثاني | ‪11‬‬

‫الفصـل الثاني‬

‫تحوالت الثورة السورية‬

‫الديناميكية الداخلية والفشل اإلقليمي والدولي‬
‫‬
‫ً‬
‫تقع سوريا يف اجلزء الرشيق من ابلحر املتوسط‪ ،‬وحتديدا يف منطقة الرشق ًاألوسط‪ ،‬ىلع مساحة‬
‫تبلغ (‪ )185‬ألف كم‪ ،2‬ويبلغ عدد ساكنها ما يقارب ‪ 24‬مليون نسمة تقريبا‪ .‬ويتألف املجتمع‬
‫السوري بشلك رئييس من أغلبية عربية تعادل (‪ )%85‬من عدد الساكن‪ ،‬وأقلية كردية تعادل‬
‫(‪ ،)%9‬وأقليات أخرى تعادل (‪ ،)%6‬مثل‪( :‬األرمن واألشوريون والرشكس والرتكمان)‪ .‬وينص‬
‫ادلستور السوري أن اللغة العربية يه اللغة الرسمية يف ادلولة‪ ،‬لكن يوجد لغات أخرى تتحدث‬
‫بها األقليات ويه اللغات‪( :‬الكردية‪ ،‬األرمينية‪ ،‬الرتكمانية‪ ،‬الرشكسية‪ ،‬اآلرامية أو الرسيانية)‪.‬‬

‫تولى حافظ األسد الحكم‬
‫بعد انقالب عسكري آخر‬
‫سمي «بالحركة التصحيحية»‪،‬‬
‫وبقى في الحكم حتى‬
‫وفاته عام ‪ ،/2000/‬حيث‬
‫تولى الحكم من بعده ابنه‬

‫اكنت سوريا خاضعة للحكم العثماين‬
‫(الرتيك) ملدة أربعة قرون‪ ،‬ومن ثم لالستعمار‬
‫الفرنيس يف بداية القرن العرشين‪ ،‬وحصلت‬
‫ىلع استقالهلا اعم ‪ ،/1946/‬وتعاقبت عليها‬
‫حكومات وطنية متعددة‪ .‬يتوىل احلكم فيها‬
‫اآلن حزب ابلعث العريب االشرتايك بعد أن‬
‫استوىل ىلع احلكم عرب انقالب عسكري‬
‫بتاريخ ‪ ،1963/3/8‬ويف اعم ‪ /1970/‬توىل حافظ‬
‫األسد احلكم بعد انقالب عسكري آخر‬
‫سيم «باحلركة اتلصحيحية»‪ ،‬وبىق يف احلكم‬
‫حىت وفاته اعم ‪ ،/2000/‬حيث توىل احلكم من‬
‫بعده ابنه ابلالغ من العمر ‪ /34/‬اعم‪ ،‬بعد صدور‬
‫املرسوم رقم (‪ )9‬تاريخ ‪ ،2000/6/11‬اذلي نص‬
‫ىلع تعديل املادة (‪ )83‬من ادلستور‪ ،‬واليت اكنت‬
‫حتدد عمر املرشح للرئاسة بـ ‪ /40/‬سنة‪ ،‬يلصبح‬

‫ً‬
‫‪ /34/‬سنة بدال من ذلك‪ ،‬بما يتناسب مع عمر‬
‫ابن الرئيس الراحل حينها‪ ،‬وهو الرئيس احلايل‬
‫بشار األسد‪.‬‬
‫يف آذار من اعم ‪ 2011‬اندلعت ثورة شعبية‬
‫ّ‬
‫عمت لك املدن السورية مثلت نهاية حلكم‬
‫اعئلة األسد‪ ،‬يستعرض هذا الفصل باختصار‬
‫شديد أبرز حمطات اثلورة السورية واليت ترشح‬
‫حتوالت ادليناميكية ادلاخلية للثورة الشعبية‬
‫من سلمية خالصة إىل عسكرية‪ ،‬وفشل املجتمع‬
‫ادلويل يف االستجابة يف محاية املدنيني ومساعدة‬
‫الشعب السوري يف حتقيق تطلعاته املرشوعة يف‬
‫الكرامة واحلرية وادليمقراطية مما خلق أزمة‬
‫إنسانية عميقة ىلع مستوى عدد الضحايا‬
‫واجلرىح واملهجرين والالجئني يف دول اجلوار‪.‬‬

‫ثورات الربيع العربي‬
‫انطلقت ثورات الربيع العريب من تونس‬
‫يف ديسمرب ‪ 2010‬ومع رحيل الرئيس اتلونيس‬
‫السابق بن عيل يف شباط ‪ 2011‬وبدء عملية‬
‫اتلحول ادليمقرايط اكنت تونس أول دولة‬
‫عربية تفتح باب املوجة اخلامسة للتحول‬
‫ادليمقرايط يف منطقة الرشق األوسط‪.‬‬
‫وبعدها اشتعلت ثورة احلرية يف مرص اليت‬
‫أفضت إىل رحيل الرئيس املرصي السابق‬

‫مبارك‪ ،‬فما حدث يف مرص وتونس ثم ايلمن‬
‫ويلبيا وسوريا فيما بعد‪ ،‬يعد بال جدل أهم‬
‫حدث جرى يف العالم العريب خالل انلصف‬
‫اثلاين من القرن احلادي والعرشين‪ ،‬إذ تمر‬
‫تونس ومرص وايلمن ويلبيا وسوريا ايلوم‬
‫بما مرت به الكثري من دول أوروبا الرشقية‬
‫وأمريكا الالتينية يف تسعينيات القرن‬
‫املايض‪ ،‬من حيث االنهيار املفائج نلظام‬
‫تسلطي قائم ىلع حكم الشخص الواحد‬

‫‪ | 12‬خطة التحول الديمقراطي في سوريا‬

‫عرب األجهزة األمنية والرشطة الرسية ممثلة‬
‫يف احلالة اتلونسية واملرصية بوزارة ادلاخلية‬
‫وباألجهزة األمنية يف احلاتلني السورية‬
‫والليبية‪ ،‬وباتلايل فتفكك هذا انلظام عرب ثورة‬
‫شعبية سيعقبه انهيار للك مؤسسات انلظام ولو‬
‫بدرجات متفاوتة يعتمد ىلع مدى اعتمادها‬
‫ىلع شخص الرئيس الراحل أو رمز انلظام‬
‫السابق‪.‬‬

‫ما حدث في مصر و تونس‬
‫ثم اليمن وليبيا وسوريا‬
‫فيما بعد‪ ،‬يعد بال جدل أهم‬
‫حدث جرى في العالم العربي‬
‫خالل النصف الثاني من‬
‫القرن الحادي والعشرين‬

‫لكن إسقاط الرئيس ال يعين بالرضورة‬
‫بناء نظام ًديمقرايط بالرضورة‪ ،‬فاخلوف‬
‫يكون دائما يف اتلحام انلخب السابقة‬
‫جديدة‬
‫وتوحدها إلاعدة انلظام السابق بوجوه ً‬
‫أو مع تعديالت ثانوية تكون بعيدة تماما عن‬
‫ادليمقرايط احلقييق لللكمة‪ .‬وقد تفتح‬
‫املعىن‬
‫ً‬
‫ابلاب جمددا النقالبات عسكرية كما شهدت‬
‫املنطقة العربية يف اخلمسينيات والسينينيات‬
‫من القرن املايض‪ .‬وهنا تأيت أهمية املعارضة‬
‫السياسية وانلخب الوطنية وىلع ًرأسها ًالشباب‬
‫اذلي قاد اثلورة أن يكون واعيا تماما ذللك‪،‬‬
‫وأن يمتلك رؤية اسرتاتيجية مستقبلية‬
‫آليلات بناء املؤسسات ادليمقراطية واحلفاظ‬
‫عليها‪.‬‬
‫يمكن القول أن ما حدث يف تونس‬
‫ومرص ويلبيا ً وايلمن وسوريا أسقط بشلك‬
‫رئييس عددا من انلظريات اتلقليدية اليت‬
‫جرى ترديدها يف ادلراسات الغربية فيما‬
‫يتعلق باالستثناء العريب حني يتعلق األمر‬
‫بادليمقراطية‪ ،‬أو ما يسىم العامل اثلقايف اذلي‬
‫ارتكز عليه الكثري من ابلاحثني يف حتليل‬
‫غياب ادليمقراطية أو تطورها عند الكثري من‬

‫ً‬
‫املجتمعات غري الغربية وخاصة العربية‪ .‬وقد‬
‫اكن أحد مكونات هذا االجتاه يف األدبيات‬
‫الغربية‪ ،‬يركز ىلع جمموعة خصائص وصفات‬
‫للشعوب العربية‪ ،‬ومنها‪ :‬انلفاق والالعقالنية‬
‫واألعراف املتعلقة بالرشف‪ ،‬ويه صفات‬
‫وقيم تتناقض بمجملها مع ادليمقراطية‪ً ،‬وقد‬
‫يعيد ابلعض ذلك إىل «اإلسالم» بوصفه دينا ال‬
‫ينسجم مع الفكرة ادليمقراطية ألنه ال يفصل‬
‫بني الرويح والزمين‪.‬‬
‫إن «ثورات الربيع العريب» أسقطت هذه‬
‫الفرضيات املسبقة بشلك تام‪ ،‬وأكدت أنه‬
‫جيب أن ال ننظر إىل اثلقافة أو حىت القيم‬
‫نظرة سكونية‪ ،‬وإنما يه ترتبط بعالقة وثيقة‬
‫السيايس السائد اذلي يمكن أن‬
‫باملناخ‬
‫ً‬
‫يفرض شكال من احرتام القانون أو انلظام‬
‫ويمكن أن يشجع ىلع إشاعة فكرة الفساد‬
‫واملحسوبية‪ ،‬ويمكن أن يعزز املساءلة وما‬
‫يرتبط بها من قيم الزناهة واملسؤويلة ويمكن‬
‫أن يكون بيئة خصبة تلقيم اتلحلل واهلدر‬
‫وانعدام املسؤويلة وعدم حرمة املال العام‪.‬‬
‫مهما يكن فالبد من اتلأكيد أن جناح‬
‫ثورات الربيع العريب ترتبط بمدى جناح‬
‫عملية اتلحول ادليمقرايط‪ ،‬إذ تمر عملية‬
‫اتلحول ادليمقرايط يف أي نظام بثالث مراحل‬
‫يه‪ :‬ضعف انلظام أو تفككه‪ ً ،‬ثم املرحلة‬
‫االنتقايلة اليت تكون أكرث أمانا عندما تتم‬
‫بوسائل ديمقراطية‪ ،‬ثم املرحلة األخرية ويه‬
‫االستقرار ادليمقرايط وتتم عندما تصبح ابلىن‬
‫ادليمقراطية مستقرة ومتماسكة منسجمة مع‬
‫الويع اجلميع العام للمجتمع‪.‬‬

‫والدة الثورة السورية‬

‫لكن إسقاط الرئيس ال‬
‫يعني بالضرورة بناء نظام‬
‫ديمقرطي بالضرورة‪،‬‬
‫ً‬
‫دائما في‬
‫فالخوف يكون‬
‫التحام النخب السابقة‬
‫وتوحدها إلعادة النظام‬
‫السابق بوجوه جديدة‬
‫أو مع تعديالت ثانوية‬
‫ً‬
‫تماما عن‬
‫تكون بعيدة‬
‫المعنى الديمقراطي‬

‫يف حوار مع الرئيس السوري بشار األسد‬
‫مع صحيفة الوول سرتيت جورنال يف ‪ 31‬من‬
‫شهر يناير‪ /‬اكنون اثلاين ‪ ،2011‬اعترب أن سوريا‬
‫حمصنة وبعيدة عن ما شهدته دول أخرى يف‬
‫املنطقة من مثل تونس ومرص «بسبب قرب‬
‫احلكومة السورية من الشعب ومصاحله» ىلع‬
‫حد تعبريه‪.‬‬
‫الكثري من األنظمة العربية حاججت بعدم‬
‫وصول االحتجاجات إيلها بسبب اختالف‬
‫الظروف أو ما تسميه اخلصوصية‪ ،‬بالرغم من‬
‫أن املشرتك بني هذه األنظمة هو أكرث بكثري‬
‫مما ختتلف به‪ ،‬فيه تشرتك يف هيلك انلظام‬
‫التسلطي مع اختالف ادلرجات‪ ،‬كما تشرتك يف‬
‫إهانة الكرامة اإلنسانية ملواطنيها عرب اتلعذيب‬
‫والقتل خارج نطاق القضاء والقانون واتلميزي‬

‫وغري ذلك‪.‬‬
‫إن تأثري اثلورة اليت انطلقت يف تونس ثم‬
‫وايلمن ثم انتقلت عدواها إىل‬
‫جنحت يف مرص ً‬
‫أشد األنظمة قمعا يف العالم العريب ويه يلبيا‪،‬‬
‫لم تستنث سوريا من رياحها‪ .‬صحيح أن قمع‬
‫مقارنة‬
‫األجهزة األمنية السورية هو األشد‬
‫ً‬
‫تونس أو ايلمن لكن ذلك يعد اعمال‬
‫بمرص ًأو‬
‫ً‬
‫حمرضا إضافيا لالضطرابات واالحتجاجات‪.‬‬
‫إن سوريا حالة مثايلة للثورة حيث اجتمع‬
‫فيها الفشل السيايس مع إخفاق اقتصادي‬
‫فيه لم حتقق ال اخلزب وال احلرية ىلع حد‬
‫تعبري الصحيف الربيطاين آالن جورج‪ ،‬وفوق‬
‫حجم‬
‫حاالت الفساد املتعلقة اليت تظهر‬
‫ً‬
‫اهلوة بني طبقة تزداد ثراء وجمتمع يزداد فقرا‪،‬‬

‫الفصل الثاني | ‪13‬‬

‫فهناك ‪ %30‬من السوريني حتت خط الفقر وفق‬
‫اإلحصاءات الرسمية‪ ،‬مما جيعل ًالعوامل املؤهبة‬
‫للغضب يف سوريا شبيهة تماما بما جرى يف‬
‫تونس‪.‬‬

‫لدّ‬
‫هناك فهم خاطئ تو دلى الكثري من‬
‫األنظمة العربية ومنها السوري بالطبع‪،‬‬
‫أن ما بدأ يف تونس ومرص ويلبيا وايلمن‬
‫وتصاعد فيما بعد إنما هو نتيجة تدهور‬
‫الظروف االقتصادية وارتفاع نسبة ابلطالة‬
‫وفقدان فرص العمل‪ ،‬وهو ما دفع بهم إىل‬
‫بعض اإلجراءات االقتصادية غري ادلائمة‬
‫مثل زيادة ادلعم للمواد الغذائية األساسية أو‬
‫إعطاء زيادة حمدودة يف ادلخل دلى العاملني‬
‫يف القطاع العام وغري ذلك‪ ،‬فاعتقدوا أنهم‬
‫بذلك يطوون صفحة االحتجاجات الشعبية‬
‫إىل األبد‪ .‬يف احلقيقة ما جرى هو ببساطة‬
‫ثورة الكرامة اإلنسانية؛ فالكرامة دليها‬
‫قيمة خاصة دلى اإلنسان العريب‪ ،‬فاتلونيس‬
‫واملرصي والسوري واللييب اذلي تعرض لعقو ٍد‬
‫طويلة من اإلهانة يف فروع املخابرات‪ ،‬واملوت‬
‫حتت اتلعذيب يف أقسام الرشطة واألمن‬
‫اجلنايئ‪ ،‬واتلميزي الفاضح يف حقه يف اتلعليم‬
‫والرتيق يف املناصب العامة والصحة ً‬
‫بناء ىلع‬
‫أساس انتماءات حزبية‪ ،‬وإىل الرسقة عرب‬
‫الفساد وغياب الشفافية‪ ،‬لك ذلك إنما يدخل‬
‫بشلك مبارش أو غري ًمبارش يف إذالل الكرامة‬
‫ُ‬
‫اإلنسانية اليت اغبلا ما ال تدرك األنظمة‬
‫الشمويلة قيمتها وال تكتشف قوتها إال بعد‬
‫أن تطيح بها ثورات شعبية‪.‬‬

‫تحولت صورة الثورة السورية‬
‫التي بدأت سلمية من‬
‫أجل بناء الدولة المدنية‬
‫الديمقراطية إلى صورة نزاع‬
‫مسلح يسقط خالله الضحايا‬
‫من الطرفين وعليه يجب‬
‫وقف النزاع المسلح بكل‬
‫الطرق السياسية الممكنة‬

‫ما أخر بروز االحتجاجات يف سوريا هو‬
‫اخلوف بشلك رئييس‪ ،‬اخلوف من قمع األجهزة‬
‫األمنية اليت تتباىه أنها ال ترتدد يف استخدام‬
‫العنف ضد املتظاهرين وحتفزي ذاكرة اخلوف‬
‫اليت ترسخت دلى السوريني بعد أحداث‬
‫اثلمانينات اليت خلفت أكرث من ‪ 30‬ألف‬
‫قتيل وما يزيد عن ‪ 125‬ألف معتقل سيايس‬
‫مفقود ال يعرف ذووهم مصريهم‬
‫و‪ 17‬ألف‬
‫ً‬
‫فضال عن سيرَ‬
‫إىل اآلن‪،‬‬
‫أصبح‬
‫اليت‬
‫اتلعذيب‬
‫ِ‬
‫ً‬
‫السوريون يتداولونها باستمرار مما شلك راداع‬
‫ً‬
‫نفسيا يلجم أي حترك مطليب أو سيايس(‪.)1‬‬
‫لكن‪ ،‬مع جناح الشباب يف مدينة دراع‬
‫اجلنوبية يف كرس حاجز اخلوف واخلروج‬
‫بالعرشات يف مظاهرات تطالب باحلرية‬
‫كمطلب وحيد‪ ،‬كما أن استمرارها وتمددها‬
‫إىل مدن أخرى بعد فرتة إىل بانياس ودير الزور‬
‫ومحص ودمشق وحلب ومدن أخرى يف ريف‬
‫دمشق من مثل الزبداين ودوما وداريا وغريها‪،‬‬
‫يدل ىلع أن تصميم الشباب السوري ىلع‬
‫استكمال ثورته يتصف بالصمود الرضوري‬

‫من أجل حتقيق انلجاح وأنه ال يمكن قمع‬
‫هذا األمل بالرغم من توسع االعتقاالت يف‬
‫أكرث من مدينة وسقوط شهداء بينهم أطفال‬
‫بسبب استخدام العنف املفرط للقوة يف‬
‫تفريق املتظاهرين ً واستخدام الرصاص اليح‪،‬‬
‫وكما بدا واضحا يف ثورات مرص وتونس‬
‫وايلمن فإن القتل بالرصاص اليح هنا ال يردع‬
‫كما يه العادة بقدر ما يؤجج وحيرض اآلخرين‬
‫ىلع كرس جدار اخلوف والصمت عندما يرون‬
‫أن آخرين ضحوا بأرواحهم من أجل حريتهم‬
‫ذللك فهم لن يكرتثوا لالعتقال أو اتلهديد‬
‫وغري ذلك‪.‬‬
‫ومع انتشار املظاهرات يف لك املدن السورية‬
‫مع اتساع رقعة اثلورة زاد استخدام انلظام‬
‫للعنف املسلح واألسلحة اثلقيلة وادلبابات‬
‫ضد املدنيني مما دفع الكثري من الضباط إىل‬
‫عدم إطاعة األوامر واالنشقاق وتشكيل ما‬
‫يسىم اجليش احلر اذلي أنيطت به مسألة‬
‫حترير سوريا من نظام األسد بعد رفض نظام‬
‫األسد ألية مبادرات سياسية من أجل اتلنيح‬
‫وبدء مرحلة االنتقال السيايس‪ ،‬وباتلايل‬
‫دخلت سوريا يف مرحلة من اتلحرير عرب ً‬
‫املقاومة املسلحة ممثلة يف اجليش احلر تماما‬
‫كما جرى يف احلالة الليبية‪.‬‬
‫وبذلك انتقلت اثلورة السورية إىل مرحلة‬
‫جديدة يه ما يطلق عليها مرحلة الالعودة‬
‫واتلقدم باجتاه احلسم العسكري اذلي سزييد‬
‫بكل تأكيد صعوبة املرحلة االنتقايلة‬
‫ّ‬
‫ويعقدها‪ .‬لكن السوريون تملؤهم اثلقة أنهم‬
‫وإن اكنوا يدفعون ايلوم تضحيات اغيلة من‬
‫أجل حترير بدلهم فإنهم قادرون ىلع إدارة‬
‫املرحلة االنتقايلة بكل ثقة واقتدار‪.‬‬
‫صحيح أن نظام األسد جنح عرب االستمرار‬
‫يف ارتكابه املجازر واجلرائم ايلومية حبق‬
‫الشعب السوري يف حتويل صورة ثورة‬
‫الكرامة واحلرية إىل رصاع مسلح بني‬
‫متناحرين‪ ،‬واحلال‪ ،‬اكن من الطبييع أن يدفع‬
‫القتل املستمر اجلنود الرشفاء يف اجليش إىل‬
‫االنشقاق واملدنيني حلمل السالح لدلفاع عن‬
‫أنفسهم‪ ،‬لكن نظام األسد لم يكتف بذلك‬
‫بل استمر يف ارتكاب الفظائع واملجازر‬
‫عرب القتل اجلمايع واإلعدامات والقتل‬
‫حتت اتلعذيب يف أقبية السجون واملعتقالت‬
‫الرسية واالغتصاب وغريها من اجلرائم وهو‬
‫كرامتهم ً‬
‫ما دفع السوريني إىل ادلفاع عن ً‬
‫وحقهم يف احلياة واحلرية وهكذا رويدا رويدا‬
‫تطورت األمور وأصبحنا يف منتصف رصاع‬
‫مسلح‪ .‬وبذلك حتولت صورة اثلورة السورية‬
‫اليت بدأت سلمية من أجل بناء ادلولة املدنية‬

‫‪ | 14‬خطة التحول الديمقراطي في سوريا‬

‫ادليمقراطية إىل صورة نزاع مسلح يسقط‬
‫خالهل الضحايا من الطرفني وعليه جيب وقف‬
‫الزناع املسلح بكل الطرق السياسية املمكنة‪.‬‬

‫انهال رجال شرطة بالضرب‬
‫على ابن أحد مالك المحالت‬
‫في منطقة الحريقة وسط‬
‫دمشق‪ ،‬وبدأ الناس بترديد‬
‫عبارات مثل «الشعب‬
‫السوري ما بينذل»‬

‫ً‬
‫لقد بدا ايلوم واضحا ليس للك السوريني‬
‫وإنما للعرب والعالم أن نظام األسد أصبح‬
‫أشبه بالعصابات اليت حتكم بالعنف والقتل‬
‫ال يعنيها مصالح سوريا أو مصريها‪ ،‬ال يهمها‬
‫استقرارها أو نموها‪ .‬ما يهم األسد واعئلته هو‬
‫ابلقاء يف احلكم ولو اكن ذلك ىلع مجاجم‬
‫اآلالف من السوريني واتلاريخ يظهر سوابق‬

‫وأمثلة كثرية ىلع نماذج من هؤالء القادة‬
‫اذلين ال يتورعون عن إغراق بالدهم يف‬
‫حبر من ادلماء من أجل تنعمهم بموارد ابلدل‬
‫وثرواته وهؤالء يصبحون من اخلطورة بماكن‬
‫عندما تزتعزع مواقعهم أو تثور شعوبهم وهو‬
‫ما حيتم من املجتمع ادلويل اتلدخل برسعة‬
‫من أجل محاية املدنيني ومنعهم من ارتكاب‬
‫اجلرائم حبق شعوبهم ألن ذلك‬
‫املزيد من‬
‫ً‬
‫سيخلف انعداما يف االستقرار طويل األمد‬
‫وخيلف مآيس إنسانية يصعب معاجلتها أو‬
‫اتلعامل معها ىلع املدى القصري‪.‬‬

‫دينامية الثورة الداخلية‬
‫مع قدوم ثورات الربيع العريب انترش بني‬
‫احتمايلة خروج‬
‫السوريني احلديث عن ً‬
‫تظاهرات يف سوريا‪ ،‬خصوصا بني انلاشطني‬
‫ىلع شباكت اتلواصل االجتمايع اذلين‬
‫اكنوا يتابعون اثلورات يف تونس ومرص‬
‫ويلبيا وايلمن‪ .‬وقد نظم ناشطون يف دمشق‬
‫اعتصامات وصفت باخلجولة يف ‪ 3‬شباط‬
‫ً‬
‫‪ 2011‬تأييدا للثورة املرصية‪ ،‬اكن أحدها أمام‬
‫السفارة املرصية واآلخر عند باب توما يف‬
‫دمشق القديمة‪ ،‬وقالت منظمة هيومن رايتس‬
‫ووتش إن السلطات ًالسورية لم تتدخل‬
‫عندما تعرض ‪ ً 15‬شخصا للرضب ىلع أيدي‬
‫رجال يرتدون ثيابا مدنية دلى ًحماوتلهم تنظيم‬
‫جتمع ىلع ضوء الشموع تأييدا للثورة املرصية‬

‫يف باب توما‪ .‬واكن عرشات السوريني قد‬
‫السفارة الليبية بدمشق يويم‬
‫اعتصموا أمام‬
‫ً‬
‫‪ 22‬و‪ 23‬شباط تضامنا مع ضحايا جمزرة نفذتها‬
‫قوات القذايف يف يلبيا ضد املحتجني(‪.)2‬‬
‫يف يوم اخلميس ‪ 17‬شباط ‪ ،2011‬اشتعلت‬
‫مظاهرة بعدما انهال رجال رشطة بالرضب ىلع‬
‫ابن أحد مالك املحالت يف منطقة احلريقة‬
‫وسط دمشق‪ ،‬وبدأ انلاس برتديد عبارات‬
‫مثل «الشعب السوري ما بينذل»‪ .‬وقد أدت‬
‫املظاهرة إىل ميجء وزير ادلاخلية السوري‪،‬‬
‫وتعهده للمحتجني بإجراء حتقيق بشأن ما‬
‫حدث للشاب(‪.)3‬‬

‫الفصل الثاني | ‪15‬‬

‫الدعوات األولى للتظاهر‬
‫اكنت أوىل ادلعوات العلنية يف موقع‬
‫فيسبوك لالحتجاج ضد نظام األسد يه‬
‫ادلعوة تلنظيم «يوم غضب» يف سوريا يوم‬
‫‪ 5‬شباط ‪ ،2011‬واليت حالت دون تلبيتها‬
‫املخاوف من الرد األمين‪ ،‬ثم داع نشطاء ىلع‬
‫فيسبوك كذلك إىل يوم غضب يف سوريا‬
‫يف ‪ 15‬آذار للمطابلة حبل األجهزة األمنية‬
‫سيئة السمعة واإلفراج عن مجيع السجناء‬
‫السياسيني واإلسالميني وإقالة احلكومة‬
‫وإلغاء قانون الطوارئ وتشكيل جملس انتقايل‬
‫للحكم‪ .‬وقد خرج عرشات الشبان يف ‪15‬‬

‫آذار للتظاهر يف سويق احلميدية واحلريقة‬
‫يف قلب دمشق حاملني شعارات «الشعب‬
‫السوري ما بينذل»‪ .‬وسعت عنارص األمن‬
‫اليت ًوصلت إىل املاكن إىل تفريق املتظاهرين‬
‫سلميا حماولني إقناعهم مستخدمني عبارات‬
‫«أنتو أهلنا‪ ..‬بدكم يصري فينا متل يلبيا»‪ .‬ويف‬
‫ايلوم اتلايل خرجت مظاهرة أخرى أمام وزارة‬
‫ادلاخلية ًيف ساحة املرجة‪ ،‬حيث طالب حنو‬
‫‪ 150‬شخصا باإلفراج عن أقاربهم وأصدقائهم‬
‫من املعتقلني السياسيني ولقاء وزير ادلاخلية‬
‫لرفع مطابلهم‪.‬‬

‫الشرارة األولى للثورة «جمعة الكرامة»‬
‫فقرر أهالي البلدة الخروج‬
‫في مظاهرة في ‪ 18‬آذار‬
‫‪ ،2011‬في ما سمي بجمعة‬
‫الكرامة‪ ،‬للمطالبة بالحرية‬
‫واإلفراج عن األطفال‬
‫وإسقاط الفساد‬

‫اتسعت حاالت الوفاة‬
‫تحت التعذيب داخل الفروع‬
‫المختلفة لألجهزة األمنية‬
‫وكان أشهرها قصة الطفل‬
‫حمزة الخطيب الذي‬
‫أصبح أحد رموز الثورة‬

‫يف ً ‪ 27‬شباط ‪ ،2011‬اعتقلت قوات األمن‬
‫عددا من األطفال مع معلماتهم بتهمة كتابة‬
‫عبارات مناوئة نلظام األسد ىلع جدران‬
‫املدرسة‪ ،‬وتوجه أهايل ووجهاء دراع ابلدل‬
‫أجل‬
‫إىل الفروع األمنية وحمافظ املدينة من ً‬
‫إخراج األطفال‪ ،‬وقد تم رفض طلبهم مرارا‪،‬‬
‫باإلضافة إىل تعرضهم إىل اإلهانات واإلذالل‬
‫من قبل األفرع األمنية‪ .‬فقرر أهايل اليح‬
‫اخلروج يف مظاهرة يف ‪ 18‬آذار ‪ ،2011‬يف ما سيم‬
‫جبمعة الكرامة‪ ،‬للمطابلة باحلرية واإلفراج‬
‫عن األطفال وإسقاط الفساد واستقالة‬
‫املحافظ ورئيس الفرع السيايس يف املدينة‬
‫اعطف جنيب ابن خالة الرئيس بشار األسد‪.‬‬
‫وقد قابلت قوات األمن املتظاهرين بالرصاص‬
‫اليح حيث سقط أول شهيدين يف ثورة‬
‫الكرامة هما الشهيد حممود اجلوابرة والشهيد‬
‫حسام عياش(‪.)4‬‬
‫خرجت يف ايلوم اتلايل مظاهرات لتشييع‬
‫شهداء يوم اجلمعة‪ ،‬وردت قوات األمن‬
‫بإطالق املزيد من انلار ىلع املشيعني‪ .‬وامتدت‬
‫االحتجاجات يف ‪ 21‬آذار إىل بدلات جاسم ونوى‬
‫دلراع‪ .‬يف حني اكنت‬
‫والشيخ مسكني املجاورة‬
‫ً‬
‫قوات اجليش قد أرسلت أرتاال من املدراعت‬

‫وادلبابات تلحارص مدن املحافظة‪ ،‬وقطعت‬
‫معظم االتصاالت عن دراع‪ .‬وأحرق املحتجون‬
‫ومبان حكومية‬
‫يف دراع مقر حزب ابلعث‬
‫ٍ‬
‫أخرى(‪ .)5‬وقد تصاعدت االحتجاجات حىت‬
‫بلغت يوم ‪ 24‬آذار ما يقارب ‪ 20‬ألفا شاركوا‬
‫يف تشييع شهداء إىل مقربة املدينة اجلنوبية‪،‬‬
‫وتعرضوا إلطالق نار من قبل قوات األمن‪،‬‬
‫كما تصاعدت وترية القمع املمارس من قبل‬
‫انلظام‪ ،‬حيث نقل ناشطون حقوقيون وشهود‬
‫عيان أن أكرث من ‪ 150‬شخص استشهدوا منذ‬
‫مجعة الكرامة وحىت اخلميس ‪ 24‬آذار(‪.)6‬‬
‫إىل جانب سياسة القمع اليت انتهجها‬
‫انلظام يف اتلعامل مع االحتجاجات‪ ،‬فقد‬
‫عمل ىلع إطالق رسائل تصور بأنه قابل‬
‫لإلصالح‪ .‬فأقال حمافظ دراع يف ‪ 21‬آذار‪ .‬ويف‬
‫‪ 25‬آذار أعلنت املستشارة السياسية لألسد‬
‫بثينة شعبان إجراءات جديدة تلهدئة الوضع‬
‫يف دراع‪ ،‬واتلعامل مع الوضع االقتصادي‬
‫للبدل‪ ،‬وتدابري لالستجابة إىل مطالب سياسية‬
‫وماكفحة الفساد‪ .‬وأعلنت تشكيل جلنة‬
‫للعمل مع ساكن املدينة للتحقق مما حدث‬
‫وحماسبة املسؤولني عن األزمة(‪.)7‬‬

‫تمدد الثورة في سوريا «جمعة العزة»‬
‫انترشت املظاهرات يوم اجلمعة ‪ 25‬آذار‬
‫يف أحناء خمتلفة يف سوريا‪ ،‬بعد أنباء مقتل‬
‫العرشات يف دراع‪ .‬فقد شارك اآلالف يف‬
‫تشييع جنازات بعض من استشهدوا يف‬
‫االشتبااكت مع قوات األمن يف دراع‪ ،‬ومزقوا‬
‫صور بشار األسد وحاولوا إزاحة تمثال‬

‫حافظ األسد قبل أن تفتح قوات األمن انلار‬
‫عليهم‪ ،‬وخرجت املظاهرات يف لك من مناطق‬
‫املعضمية والزبداين واتلل وداريا ودوما بريف‬
‫دمشق‪ ،‬وجامع بين أمية الكبري وسط دمشق‪،‬‬
‫ويف حمافظات محاة والالذقية وحلب ومحص‪،‬‬
‫واكنت قوات األمن قد فتحت انلار ىلع‬

‫‪ | 16‬خطة التحول الديمقراطي في سوريا‬

‫املحتجني يف لك من املعضمية والالذقية مما‬
‫أسفر عن استشهاد عدة أشخاص(‪.)8‬‬
‫ً‬
‫يف ‪ 31‬آذار ‪ ،2011‬ألىق األسد خطابا أمام‬
‫جملس الشعب يف أول ظهور هل منذ بداية‬
‫االحتجاجات؛ أكد فيه ىلع أن أهل دراع «ال‬
‫حيملون أية مسؤويلة يف ما حصل ولكنهم‬
‫حيملون معنا املسؤويلة يف وأد الفتنة»‪ .‬وقال‬
‫للمرة األوىل إن «سوريا تتعرض ملؤامرة كبرية‬
‫خيوطها تمتد من دول بعيدة ودول قريبة‪،‬‬
‫وهلا بعض اخليوط داخل الوطن»‪ .‬لقد ساهم‬
‫اخلطاب يف زيادة االحتجاجات ورفع سقف‬

‫إسقاط‬
‫حيث أصبح ً احلديث عن‬
‫املطالب‪،‬‬
‫ً‬
‫ً‬
‫انلظام واضحا ورصحيا بعد أن اكن متخفيا‪.‬‬
‫ويف ‪ 14‬نيسان ‪ ،2011‬لكف األسد وزير الزراعة‬
‫(‪)9‬‬
‫السابق اعدل سفر بتشكيل حكومة جديدة ‪ً .‬‬
‫أصدر يوم اخلميس ‪ 21‬نيسان مرسوما‬
‫كما ً‬
‫ترشيعيا قىض بإنهاء حالة الطوارئ‪ ،‬وأصدر‬
‫مراسيم قضت بإلغاء حمكمة أمن ادلولة‬
‫وتنظيم حق اتلظاهر السليم للمواطنني‬
‫العليا‪،‬‬
‫ً‬
‫بوصفه «حقا من حقوق اإلنسان األساسية‬
‫اليت كفلها ادلستور» برشط احلصول ىلع‬
‫إذن حكويم للتظاهر(‪.)10‬‬

‫الفصل الثاني | ‪17‬‬

‫دخول الجيش في قمع الثورة‬
‫اقتحمت قوات اجليش مدعومة بادلبابات‬
‫واملدراعت يوم االثنني ‪ 25‬نيسان مدينة‬
‫دراع‪ ،‬وقامت بتثبيت رشاشات من عيار ‪ً 500‬‬
‫ىلع ادلبابات وأخذت تطلق انلار عشوائيا‬
‫ىلع املنازل واألحياء‪ ،‬وقطعت الكهرباء‬
‫واالتصاالت اهلاتفية بالاكمل‪ .‬ويف ‪ 9‬أيار ‪،2011‬‬
‫اقتحمت دبابات اجليش ثالثة أحياء رئيسية‬
‫يف محص وحارصت بدلة الرسنت بريف محص‪،‬‬
‫حيث سمع دوي نريان أسلحة آيلة وقصف‪،‬‬
‫مع قيام اجليش بأول توغل داخل املناطق‬
‫السكنية يف املدينة(‪.)11‬‬
‫ويف ‪ 3‬تموز‪ ،‬نرشت قوات نظام األسد دبابات‬
‫عند مداخل مدينة محاة بعد أيام من أضخم‬
‫املظاهرات يف اثلورة‪ ،‬واعتقلت عرشات‬
‫األشخاص يف حميط املدينة‪ ،‬وأرسلت حنو مائة‬
‫أصبحت التظاهرات السلمية‬
‫قوة اجتماعية اكتشف من‬
‫خاللها المجتمع السوري‬
‫قوته وتأثيره ولذلك ازداد‬
‫إصراره على تصعيد هذه‬
‫المظاهرات واستمراريتها‬
‫رغم التكلفة البشرية العالية‬

‫دبابة وناقلة جند باجتاه كفر روما يف ريف‬
‫إدلب(‪ .)12‬ويف ‪ 4‬تموز دخلت القوات بثالثني‬
‫حافلة مدينة محاة‪ ،‬واقتحمت ًمنازل املدنيني‪،‬‬
‫وبدأت بإطالق انلار عشوائيا‪ ،‬وشنت محلة‬
‫اعتقاالت عشوائية‪.‬‬
‫لقد اختذ األسد قراره يف استخدام لك‬
‫السوري يف قمع اثلورة‬
‫مقدرات اجليش ً‬
‫وقصف املدنيني بدءا من تموز‪ /‬يويلو‪،2011‬‬
‫حىت وصل األمر إىل استخدامه ادلبابات‬
‫بأنواعها ومدافع اهلاون والفوزديكا والشيلاك‬
‫يف بداية األمر حىت تطور إىل استخدام‬
‫صواريخ سكود بعيدة املدى وطائرات ميغ‬
‫باإلضافة إىل املروحيات فيما بعد‬
‫وسوخوي‬
‫ً‬
‫وبشلك يويم تقريبا‪.‬‬

‫تصاعد االحتجاجات السلمية وتصاعد القمع الدموي‬
‫اتسعت املظاهرات السلمية يف مراكز املدن‬
‫الرئيسية كحماة والالذقية ودراع ومحص‬
‫واملدن الرئيسية يف ريف دمشق كدوما وداريا‬
‫وحرستا وبشلك خاص أيام اجلُمع‪ ،‬وبنفس‬
‫الوقت اتسعت محلة االعتقاالت العشوائية‬
‫اليت شملت األلوف من املعتقلني حيث‬
‫تم وضعهم فيما يشبه معسكرات اعتقال‬
‫مجاعية‪ ،‬وباإلضافة إىل إطالق انلار اليح‬
‫ىلع املتظاهرين‪ ،‬واتسعت حاالت الوفاة حتت‬
‫اتلعذيب داخل الفروع املختلفة لألجهزة‬
‫األمنية واكن أشهرها قصة الطفل محزة‬
‫اخلطيب اذلي أصبح أحد رموز اثلورة‪ ،‬فقد‬
‫اعتقلت ًقوات األمن الطفل محزة اخلطيب ذو‬
‫الـ ‪ 13‬اعما يوم ‪ 29‬نيسان ‪ ،2011‬قرب مساكن‬
‫صيدا يف حوران‪ .‬وبعد مدة تم تسليم جثمانه‬

‫ألهله‪ ،‬وبدت ىلع جسمه آثار اتلعذيب‬
‫والرصاص اذلي تعرض هل حيث تلىق رصاصة‬
‫يف ذراعه ايلمىن وأخرى يف ذراعه اليرسى‬
‫وثاثلة يف صدره وكرست رقبته ومثل جبثته‬
‫حيث قطع عضوه اتلناسيل(‪.)13‬‬
‫وأثار موت محزة احتجاجات حملية ودويلة‬
‫ضد نظام األسد‪ .‬حيث قالت وزيرة اخلارجية‬
‫يسعين‬
‫األمريكية هيالري لكينتون‪« :‬ال‬
‫ً‬
‫القول سوى أرجو أن ال يكون موته عبثيا»‪.‬‬
‫وقال املتحدث باسم ايلونيسيف باتريك‬
‫مكورميك إن «الصور تثري الصدمة‪ ...‬لقد‬
‫شاهدها العالم لكه وحركت مشاعر لك ً من‬
‫رآها ودفعته ً إىل الشعور باخلزي نظرا ملا‬
‫حدث» داعيا جللب املتسببني إىل العدالة(‪.)14‬‬

‫أول اإلضربات السلمية في الثورة‬
‫ً‬
‫ً‬
‫محاة إرضابا شامال يف ‪4‬‬
‫شهدت مدينة‬
‫ً‬
‫حزيران ‪ 2011‬احتجاجا ىلع ضحايا اتلظاهرات‬
‫اذلين سقطوا عقب صالة اجلمعة يف ايلوم‬
‫السابق‪ ،‬حيث انعدمت احلركة يف املدينة‪ ،‬ولم‬
‫تفتح سوى بعض الصيديلات أبوابها‪ ،‬بينما‬
‫اغبت لك املظاهر األمنية بشلك اكمل‪ ،‬حىت‬
‫رشطة املرور(‪.)15‬‬
‫لقد أصبحت اتلظاهرات السلمية قوة‬
‫اجتماعية اكتشف من خالهلا املجتمع‬

‫السوري قوته وتأثريه وذللك ازداد إرصاره‬
‫ىلع تصعيد هذه املظاهرات واستمراريتها‬
‫رغم اتللكفة البرشية العايلة ذللك فقد اكنت‬
‫األجهزة أألمنية تستهدفها وتوقع الكثري من‬
‫القتىل دون أية مسؤويلة أو حماسبة‪ ،‬بل اكنت‬
‫اتلعليمات تأيت باستمرار أنه البد من قمع‬
‫هذه املظاهرات «بكل الوسائل املمكنة(‪،)16‬‬
‫لكن املظاهرات انترشت تلعم مجيع أرجاء‬
‫الوطن السوري‪ ،‬وازداد عدد املشاركني فيها‪.‬‬
‫فيف ‪ 4‬نيسان خرج ‪ 50‬ألفا يف مدينة دوما‬

‫‪ | 18‬خطة التحول الديمقراطي في سوريا‬

‫بريف دمشق لتشييع جنازة ثمانية مواطنني‪.‬‬
‫وشارك أكرث من ‪ 100‬ألف شخص يف مظاهرة يف‬
‫‪ 9‬نيسان لتشييع شهداء اجلمعة ايلوم السابق‬
‫قرب املسجد العمري يف دراع‪ ،‬وهتفوا للحرية‪.‬‬
‫وفتحت قوات األمن عليهم انلار(‪.)17‬‬
‫يف ‪ 1‬تموز‪ ،‬شارك أكرث من نصف مليون‬
‫متظاهر يف مدينة محاة يف إحدى أكرب‬

‫اتلظاهرات يف اثلورة‪ .‬وقد زار السفري‬
‫األمريكي دلى دمشق روبرت فورد مدينة‬
‫محاة يف ‪ 9‬تموز ‪ ،2011‬غداة تظاهر ‪ 450‬ألف‬
‫شخص فيها(‪ .)18‬كما شارك أكرث من ‪ 100‬ألف‬
‫متظاهر يف اتلظاهرات اليت خرجت يف عدة‬
‫أحياء يف محص‪ ،‬وخرج حنو ‪ 60‬ألف متظاهر‬
‫يف مدينة دير الزور يف نفس ايلوم(‪.)19‬‬

‫المعارضة تنظم نفسها‬
‫بدأت املعارضة السياسية اليت فوجئت‬
‫باثلورة كما انلظام نفسه بتنظيم صفوفها بعد‬
‫عقود من الغياب سواء يف السجون أو املنايف‪،‬‬
‫وذللك أخذت عملية توحيد صفوفها مرحلة‬
‫طويلة وشاقة ولم تنجح يف الكثري من األحوال‪،‬‬
‫فقد عقدت املعارضة مؤتمرها األول يف ‪1‬‬
‫حزيران ‪ ،2011‬يف مدينة أنطايلا برتكيا حتت‬
‫عنوان «املؤتمر السوري للتغيري»‪ ،‬وشارك فيه‬
‫‪ 360‬معارض سوري‪ ،‬بهدف حبث سبل دعم‬
‫اثلورة السورية يف ادلاخل وتأمني استمرارها‪.‬‬
‫وقد طالب املؤتمر باستقالة الرئيس ً وتسلم‬
‫نائبه فاروق الرشع السلطة مؤقتا بينما‬

‫ينتخب جملس جديد للشعب‪ ،‬ورفع يف ختام‬
‫املؤتمر علم استقالل سوريا ىلع أنه علم‬
‫«االستقالل اثلاين(‪ .)20‬ويف ‪ 2‬ترشين األول ‪2011‬‬
‫أعلن معارضون نلظام األسد من إسطنبول‬
‫تشكيل املجلس الوطين السوري كـ «إطار‬
‫موحد للمعارضة السورية» يضم اكفة األطياف‬
‫السياسية من يلربايلني إىل اإلخوان املسلمني‬
‫وجلان اتلنسيق املحلية وأكراد وآشوريني(‪.)21‬‬
‫وأصبح املجلس الوطين بمثابة املمثل اخلاريج‬
‫للمعارضة السياسية اليت دخلت يف رصاع‬
‫داخيل بني املجلس الوطين وهيئة اتلنسيق‬
‫حول تمثيل اثلورة‪.‬‬

‫مجلس األمم المتحدة لحقوق اإلنسان‬

‫أنشأ مجلس حقوق اإلنسان‬
‫التابع لألمم المتحدة لجنة‬
‫تحقيق دولية مستقلة‬
‫للتحقيق في انتهاكات‬
‫حقوق اإلنسان منذ آذار‬
‫‪ .2011‬وصدر تقريرها األول‬
‫في ‪ 23‬تشرين الثاني ‪2011‬‬

‫الحكومة السورية لم‬
‫تكلف عناء نفسها الرد‬
‫على التقارير أو فتح تحقيق‬
‫بكل هذه االتهامات‬

‫بداية رد الفعل ادلويل األول تمثل يف يف‬
‫اعتماد جملس حقوق اإلنسان اتلابع ً لألمم‬
‫املتحدة يف ‪ 29‬نيسان ‪ ،2011‬قرارا يدين‬
‫استخدام السلطات السورية العنف القاتل‬
‫ضد املحتجني املساملني وإاعقة الوصول إىل‬
‫العالج الطيب ويدعو احلكومة السورية إىل‬
‫وضع حد النتهااكت حقوق اإلنسان وإتاحة‬
‫إماكنية الوصول إىل اإلنرتنت وشباكت االتصال‬
‫ورفع الرقابة املفروضة ىلع عمل املراسلني‪،‬‬
‫ويدعو احلكومة السورية إىل اإلفراج عن‬
‫سجناء الرأي واألشخاص املحتجزين‬
‫بصورة تعسفية‪ ،‬وحيثها ىلع االمتناع عن أية‬
‫أعمال انتقامية ضد املشاركني يف املظاهرات‬
‫السلمية والسماح بتقديم املساعدة العاجلة‬
‫للمحتاجني إيلها‪ ،‬ويشدد ىلع رضورة أن‬
‫ترشع السلطات السورية يف إجراء حتقيق‬
‫ذي مصداقية ونزيه‪ ،‬وفقا للمعايري ادلويلة‪.‬‬
‫وتوسيع نطاق املشاركة السياسية‪ .‬وإرسال‬
‫بعثة من مفوضية األم املتحدة حلقوق اإلنسان‬
‫االنتهااكت للقانون ادلويل حلقوق‬
‫للتحقيق يف ً‬
‫(‪)22‬‬
‫معها ‪.‬‬
‫اإلنسان‪ ،‬داعيا احلكومة إىل اتلعاون ً‬
‫ثم اعتمد املجلس يف ‪ 22‬آب ‪ ،2011‬قرارا آخر‬
‫يدين االنتهااكت اجلسيمة واملنهجية حلقوق‬
‫اإلنسان اليت ترتكبها السلطات السورية‪،‬‬

‫ويرحب بنرش تقرير بعثة تقيص احلقائق‬
‫اليت أوفدتها مفوضية األمم املتحدة السامية‬
‫حلقوق اإلنسان(‪.)23‬‬
‫ثم وفيما بعد أنشأ جملس حقوق اإلنسان‬
‫اتلابع لألمم املتحدة جلنة حتقيق دويلة‬
‫مستقلة للتحقيق يف انتهااكت حقوق اإلنسان‬
‫منذ آذار ‪ .2011‬وصدر تقريرها األول يف ‪23‬‬
‫ترشين اثلاين ‪ .)24(2011‬ثم اعتمد جملس حقوق‬
‫اإلنسان اتلابع لألمم املتحدة يف ‪ 2‬اكنون األول‬
‫‪ ،2011‬قرارا يعرب عن قلقه ابلالغ إزاء انلتائج‬
‫اليت خلصت إيلها جلنة اتلحقيق املستقلة‪،‬‬
‫واليت تفيد بارتكاب السلطات السورية‬
‫وأفراد القوات العسكرية واألمنية انتهااكت‬
‫جسيمة ومنهجية حلقوق اإلنسان يف أماكن‬
‫خمتلفة من اجلمهورية العربية السورية منذ‬
‫آذار ‪ ،2011‬ويه انتهااكت يمكن أن تشلك‬
‫جرائم ضد اإلنسانية‪ .‬كما يدين استمرار‬
‫السلطات السورية يف ارتكاب انتهااكت‬
‫منهجية وجسيمة وواسعة انلطاق حلقوق‬
‫اإلنسان واحلريات األساسية‪ ،‬واهلجمات اليت‬
‫تستهدف املدنيني يف املدن والقرى بمختلف‬
‫أرجاء ابلدل وتكرر هذه اهلجمات ومستويات‬
‫القوة املفرطة اليت تلجأ إيلها القوات املسلحة‬

‫الفصل الثاني | ‪19‬‬

‫السورية وقوات األمن والطابع املنسق هلا‪،‬‬
‫وانتهااكت حقوق األطفال اليت تشمل قتل‬
‫األطفال وممارسة االحتجاز اتلعسيف واتلعذيب‬
‫وسوء املعاملة‪ ،‬والعنف اجلنيس اذلي يتعرض‬
‫هل املدنيون وخباصة املحتجزون واألطفال‬
‫اذلكور‪ ،‬وإاعقة املساعدة الطبية ومنع وصوهلا‬
‫إىل املصابني واملرىض‪ .‬كما قرر إنشاء والية‬
‫املقرر اخلاص املعين حبالة حقوق اإلنسان‬
‫يف سوريا لرصد حالة حقوق اإلنسان وتنفيذ‬
‫اتلوصيات املوجهة إىل السلطات السورية(‪.)25‬‬

‫قصفت قوات نظام األسد‬
‫مدينة داريا في ريف دمشق‬
‫لثالثة أيام متتالية‪ ،‬ثم‬
‫اقتحمت المدينة في ‪25‬‬
‫آب ‪ 2012‬وارتكبت أحد أكبر‬
‫المجازر منذ بدء الثورة‪ .‬وقد‬
‫قدرت أعداد شهداء المجزرة‬
‫بأكثر من ‪ 360‬شهيد‬

‫جملس حقوق اإلنسان اتلابع‬
‫ثم اعتمد‬
‫ً‬
‫لألمم املتحدة قرارا آخر يف ‪ 1‬آذار ‪ ،2012‬يدين‬
‫بشدة استمرار االنتهااكت الواسعة انلطاق‬
‫واملنهجية حلقوق اإلنسان واحلريات األساسية‬
‫السورية‪ ،‬ويف ‪ 23‬آذار‬
‫ىلع أيدي‬
‫السلطات ً‬
‫ً‬
‫‪ ،2012‬أصدر قرارا خامسا يؤكد أهمية ضمان‬
‫املساءلة ورضورة حد وضع حد لإلفالت من‬
‫العقاب وحماسبة املسؤولني عن انتهااكت‬
‫حقوق اإلنسان‪ .‬ويعرب عن بالغ قلقه إزاء‬
‫تفيش اإلفالت الشامل من العقاب ىلع‬
‫انتهااكت حقوق اإلنسان‪ .‬وحييط علما ببالغ‬
‫القلق بما توصلت إيله جلنة اتلحقيق من أن‬
‫األدلة اليت توفر‬
‫هناك ً جمموعة موثوقة من‬
‫ً‬
‫أسسا معقولة لالعتقاد بأن أفرادا بعينهم بمن‬
‫فيهم قادة عسكريون ومسؤولون حكوميون‬
‫من أىلع املستويات يتحملون املسؤويلة عن‬
‫جرائم ضد اإلنسانية وغريها من االنتهااكت‬
‫اجلسيمة حلقوق اإلنسان(‪.)26‬‬
‫وتتابعت قرارات جملس األمم املتحدة‬
‫حلقوق اإلنسان مع تصاعد حجم املجازر ً‬
‫يف سوريا‪ ،‬فيف ‪ 1‬حزيران ‪ ،2012‬أصدر قرارا‬
‫يندد بأقوى العبارات استخدام القوة املفرط‬
‫املدنيني‪ ،‬كما يندد بأقوى العبارات قتل‬
‫ضد ً‬
‫‪ 49‬طفال حتت سن ً‪ 10‬سنوات‪ ،‬ويشري إىل أن‬
‫حوادث القتل مؤخرا يف مدينة احلولة وقعت‬
‫ضمن سلسلة انتهااكت متكررة حلقوق يف‬
‫اإلنسان يف سوريا‪ ،‬ويؤكد ىلع فشل السلطات‬
‫السورية املستمر يف محاية وتعزيز حقوق‬
‫السوريني(‪.)27‬‬
‫ثم تتابعت قرارات املجلس يف ‪ 28‬أيلول‬
‫‪ ،2012‬منددة بعدم تعاون احلكومة السورية‬
‫مع جلنة اتلحقيق املستقلة‪ ،‬ويدين مجيع‬
‫أعمال العنف بما يف ذلك األعمال اإلرهابية‬
‫بغض انلظر عن اجلهة اليت ترتكبها‪ ،‬ويدين‬
‫بشدة مواصلة السلطات السورية وميليشيات‬
‫الشبيحة املوايلة للحكومة انتهاك حقوق‬
‫اإلنسان واحلريات األساسية بشلك خطري‬
‫منهيج واسع انلطاق‪ ،‬من قبيل استخدام‬
‫األسلحة اثلقيلة والقوة ضد املدنيني‪ ،‬ويدين‬

‫بأشد العبارات املذحبة اليت شهدتها قرية‬
‫احلولة بالقرب من محص‪ ،‬حيث تبني للجنة‬
‫اتلحقيق أن قوات احلكومة السورية وأفراد‬
‫الشبيحة ارتكبت جرائم شائنة وشنيعة‬
‫ويؤكد رضورة حماسبة املسؤولني عن ذلك(‪.)28‬‬
‫أما تقارير جلنة اتلحقيق ادلويلة املستقلة‬
‫اليت صدرت يف شباط ‪ ،)29(2012‬وآب ‪ 2012‬واليت‬
‫محلت اتهامات خطرية بأن القوات احلكومية‬
‫وامليليشيات اتلابعة للحكومة ارتكبت جرائم‬
‫ضد اإلنسانية‪ ،‬تتمثل يف القتل العمد واتلعذيب‬
‫واالغتصاب واالختفاء القرسي وغري ًذلك من‬
‫األفعال الالإنسانية‪ .‬وارتكبت أيضا جرائم‬
‫حرب وانتهااكت جسيمة للقانون ادلويل حلقوق‬
‫اإلنسان والقانون ادلويل اإلنساين‪ ،‬شملت‬
‫اتلوقيف واالحتجاز اتلعسفيني‪ ،‬واهلجمات‬
‫غري املرشوعة‪ ،‬واهلجوم ىلع األعيان املحمية‪،‬‬
‫ونهب املمتلاكت وتدمريها‪ .‬أما احلكومة‬
‫السورية فلم تكلف عناء نفسها الرد ىلع‬
‫اتلقارير أو فتح حتقيق بكل هذه االتهامات‪،‬‬
‫كما أن اتلقارير بدأت باحلديث عن ارتكاب‬
‫اجلمااعت املسلحة املناهضة للحكومة جلرائم‬
‫حرب شملت القتل العمد واتلعذيب وأخذ‬
‫الرهائن(‪.)30‬‬
‫تعكس هذه اتلقارير ادلويلة املنىح اخلطري‬
‫اذلي دخلت فيه اثلورة السورية وهو االنعطاف‬
‫باجتاه خطاب طائيف حترييض خطري ربما اكن‬
‫ادلموية لم تشهد هلا‬
‫نتيجة‬
‫سلسلة من املجازر ً‬
‫ً‬
‫سوريا مثيال يف تارخيها‪ ،‬بدءا من جمزرة احلولة‬
‫يف ‪ 25‬أيار ‪ ،2012‬عندما بدأت لك من كتيبة‬
‫الصواريخ املتمركزة يف قرية ابلدورية ىلع طريق‬
‫محص احلولة‪ ،‬وكتيبة املدفعية املتمركزة بالقرب‬
‫من اللكية احلربية غرب محص‪ ،‬اتلابعتان‬
‫لقوات نظام األسد قصف بدلة احلولة يف ريف‬
‫محص بمئات القذائف والصواريخ‪ .‬وبعد ذلك‬
‫اقتحم الشبيحة املدينة مدعومني بمقاتلني من‬
‫أهايل القرى املجاورة من الطائفة العلوية دفعوا‬
‫هلم مبالغ مايلة‪ ،‬ونفذوا إعدامات ميدانية حبق‬
‫الساكن املدنيني وذبح نساء وأطفال‪ ،‬ولم تقل‬
‫تقديرات ضحايا املجزرة ًعن ‪ 106‬أشخاص‬
‫بينهم ً ىلع األقل ‪ 50‬طفال وأكرث من ‪550‬‬
‫جرحيا(‪.)31‬‬
‫ثم جمزرة كرم الزيتون حيث ارتكبت‬
‫امليليشيات املوايلة نلظام األسد «الشبيحة»‬
‫مساء األحد ‪ 11‬آذار ‪ 2012‬جمزرة مروعة يف‬
‫الزيتون يف محص‪ ،‬راح‬
‫حيي العدوية وكرم‬
‫ً‬
‫ضحيتها أكرث من ‪ 53‬طفال وامرأة تم قتلهم‬
‫مجيعا بالساككني ورميهم يف الطريق‪ ،‬وقد‬
‫محلت بعض اجلثث عالمات تشويه ناجتة عن‬
‫الساككني استخدمها الشبيحة لكتابة عبارات‬

‫‪ | 20‬خطة التحول الديمقراطي في سوريا‬

‫ذات طابع طائيف ىلع اجلثث‪ ،‬وتعرضت معظم‬
‫النساء والفتيات الصغريات من األطفال اذلين‬
‫لم يتجاوز بعضهم ‪ 8‬سنوات إىل عمليات‬
‫اغتصاب مجايع قبل اإلجهاز عليهم ذحبا‬
‫وطعنا بالساككني(‪.)32‬‬
‫وجمزرة داريا عندما قصفت قوات نظام‬
‫األسد مدينة داريا يف ريف دمشق ثلالثة أيام‬
‫متتايلة‪ ،‬ثم اقتحمت املدينة يف ‪ 25‬آب ‪2012‬‬
‫وارتكبت أحد أكرب املجازر منذ بدء اثلورة‪.‬‬
‫وقد قدرت أعداد شهداء املجزرة بأكرث‬
‫من ‪ 360‬شهيد‪ .‬يف حني ًقدر ناشطون العدد‬
‫بأكرث من ‪ 1000‬شهيد‪ ،‬نظرا الستمرار القصف‬
‫قبل وبعد املجزرة‪ً .‬وأفاد ناشطون بأن معظم‬
‫الشهداء أعدموا رميا بالرصاص‪ ،‬بعد أن داهم‬
‫األمن والشبيحة ابلدلة‪ .‬وعرث ىلع اجلثث يف‬
‫ابليوت وأقبية ابلنايات‪ ،‬كما عرث ىلع ‪ 122‬جثة‬
‫داخل مسجد الذ به مسنون ونساء وأطفال‬
‫وحارصته قوات األسد قبل قصفه وقتل لك من‬

‫في ‪ 12‬تشرين الثاني عقدت‬
‫اللجنة الوزارية اجتماعا‬
‫لمناقشة تجاهل سوريا‬
‫الكامل التفاق خطة العمل‬
‫العربية‪ .‬وتقرر على إثره تعليق‬
‫عضوية سوريا في الجامعة‪.‬‬

‫فيه يف ساعة واحدة(‪.)33‬‬
‫وتبعتها جمازر جديدة الفضل اليت امتدت‬
‫وانتهت‬
‫ىلع مدار ‪ 6‬أيام بدأت يف ‪2013/04/16‬‬
‫ً‬
‫يف ‪ 2013/04/23‬وخلفت املجزرة ‪ 191‬قتيال‬
‫بينهم ‪ 17‬من املعارضة املسلحة و‪ 174‬مدنيا‬
‫من بينهم ‪ 9‬أطفال و‪ 8‬نساء إضافة إىل عرشات‬
‫املفقودين‪ .‬وقام بها أهايل مساكن رسايا‬
‫الرصاع اذلين ينتمون إىل الطائفة العلوية اذلين‬
‫قاموا بهجمات واعتداءات ممنهجة حبق أهايل‬
‫مدينة جديدة عرطوز خلفت هذا العدد الكبري‬
‫من الضحايا‪ .‬ثم جمزرة ابليضا يف بانياس واليت‬
‫امتدت ىلع مدار ‪ 3‬أيام بدأت من ‪2013/5/2‬‬
‫ولغاية ‪ 2013/5/4‬واليت بلغت حصليتها األويلة‬
‫مقتل ‪ 459‬مواطنا مدنيا بني ذبح وإعدام من‬
‫بينهم ‪ 92‬طفل و‪ 71‬امرأة بينهم اعئالت بأكملها‬
‫تم تصفيتهم ىلع يد الشبيحة اذلين يقطنون يف‬
‫القرى املجاورة(‪.)34‬‬

‫السياسة اإلقليمية وجامعة الدول العربية‬
‫بدأت جامعة ادلول العربية عقد لقاءات‬
‫ملناقشة األزمة السورية يف آب ‪ ،2011‬فطابلت‬
‫احلكومة السورية بإنهاء العنف‪ ،‬ثم شلكت‬
‫السوري‪.‬‬
‫جلنة وزارية لكفت بمتابعة امللف‬
‫ً‬
‫ويف ‪ 9‬أيلول ‪ 2011‬عينت اللجنة وفدا زار‬
‫األسد وبدأ حمادثات معه‪ .‬ثم وضعت اللجنة‬
‫يف اجتماع هلا خطة عمل عربية تم عرضها‬
‫ىلع احلكومة السورية يف ‪ 26‬ترشين األول‪،‬‬
‫ووقع انلظام السوري ىلع خطة العمل يف ً‪30‬‬
‫ترشين األول‪ .‬وقد نصت اللجنة ىلع ـ أوال‪:‬‬
‫وقف اكفة أعمال العنف من أي مصدر‬
‫اكن‪ ،‬واإلفراج عن املعتقلني بسبب األحداث‬
‫الراهنة‪ ،‬وإخالء املدن واألحياء السكنية من‬
‫مجيع املظاهر املسلحة‪ ،‬وفتح املجال أمام‬
‫منظمات جامعة ادلول العربية املعنية ووسائل‬
‫وادلويلة للتنقل حبرية يف‬
‫اإلعالم العربية‬
‫ً‬
‫مجيع أحناء سوريا‪ .‬وثانيا‪ :‬مع إحراز اتلقدم‬
‫امللموس يف تنفيذ احلكومة السورية تلعهداتها‪،‬‬
‫تبارش اللجنة الوزارية العربية القيام بإجراء‬
‫االتصاالت واملشاورات الالزمة مع احلكومة‬
‫وخمتلف أطراف املعارضة السورية من أجل‬
‫اإلعداد النعقاد مؤتمر حوار وطين خالل فرتة‬
‫أسبوعني من تارخيه‪.‬‬
‫يف ‪ ً 12‬ترشين اثلاين عقدت اللجنة الوزارية‬
‫اجتمااع ملناقشة جتاهل سوريا الاكمل التفاق‬
‫خطة العمل العربية‪ ،‬تقرر ىلع إثره تعليق‬

‫عضوية سوريا يف اجلامعة‪ ،‬وهددت بتنفيذ‬
‫عقوبات اقتصادية ىلع انلظام إذا لم يوقف‬
‫العنف‪ .‬ويف ‪ 16‬ترشين اثلاين أقرت اللجنة‬
‫عقوبات اقتصادية ىلع احلكومة السورية‬
‫وحظر السفر ىلع بعض األفراد من انلظام‬
‫السوري ممن هل عالقة بارتكاب جرائم ضد‬
‫املدنيني‪ .‬وقررت إرسال فريق من املراقبني‬
‫للتحقق من امتثال انلظام خلطة العمل العربية‪،‬‬
‫وعرضت ىلع سوريا ‪ 24‬ساعة تلوقيع بروتوكول‬
‫املراقبني‪ .‬ويف ‪ 18‬ترشين اثلاين‪ ،‬أرسلت سوريا‬
‫ً‬
‫مقرتحا تلعديالت ىلع بروتوكول املراقبني‪،‬‬
‫وقد رفضت اللجنة اتلعديالت إلفراغها‬
‫ابلعثة من جوهر مهمتها‪ ،‬ومنحت احلكومة‬
‫السورية يف ‪ 24‬ترشين اثلاين مهلة أخرى‬
‫للنظام السوري للتوقيع ىلع الربوتوكول‪ ،‬وقد‬
‫وقع انلظام يف ‪ 19‬اكنون األول حتت ضغط‬
‫سيايس من روسيا‪ ،‬مما سمح ملهمة املراقبني‬
‫العرب بدء مهامهم‪ ،‬وقد وصلت طليعة املهمة‬
‫يف ‪ 24‬اكنون األول‪ ،‬وبدأت العمل حىت وصلت‬
‫إىل محص‪.‬‬
‫اجتمعت اجلامعة العربية يف ‪ 8‬اكنون اثلاين‬
‫‪ 2012‬تلقييم أداء ابلعثة ومراجعة اتلقرير‬
‫األويل هلا‪ ،‬واكن املجلس الوطين السوري وعدد‬
‫من مجعيات حقوق اإلنسان دعوا إىل سحب‬
‫املراقبني بسبب عجزهم عن أداء مهمتهم‬
‫يف ظل استمرار العنف واتلمويه املوجه من‬

‫الفصل الثاني | ‪21‬‬

‫احلكومة السورية‪ ،‬وقررت اجلامعة مواصلة‬
‫مهمة املراقبني مع مضاعفة عددهم وتوفري‬
‫ادلعم اللوجسيت هلم والطلب من احلكومة‬
‫السورية الكف عن اتلعرض للمراقبني‪ .‬ويف ‪10‬‬
‫اكنون اثلاين‪ ،‬هومجت بعثة املراقبني يف الالذقية‪،‬‬
‫وأدانت اجلامعة اهلجوم‪ .‬ويف ‪ 22‬اكنون اثلاين‬
‫ملراجعة تقرير‬
‫عقد وزراء اجلامعة جلسة‬
‫ً‬
‫بعثة املراقبني انلهايئ‪ ،‬وأصدرت قرارا يتضمن‬
‫املبادرة العربية حلل األزمة‪ ،‬تقيض بتسليم‬
‫السلطة نلائب الرئيس وتشكيل حكومة وحدة‬
‫وطنية وتمديد بعثة املراقبني وحتويل املبادرة‬
‫إىل جملس األمن ادلويل من أجل املساعدة‬
‫يف اتلنفيذ‪.‬‬

‫قال الرئيس األمريكي باراك‬
‫أوباما إن الوقت قد حان‬
‫لرحيل األسد عن منصبه‪،‬‬
‫ألن «مستقبل سوريا يجب‬
‫أن يحدده شعبها‪ ،‬لكن األسد‬
‫يقف في طريقه»‪ ،‬وأضاف‬
‫أن «دعواته للحوار واإلصالح‬
‫جوفاء في حين يسجن شعبه‬
‫ويعذبه ويذبحه»‪ .‬وأشاد أوباما‬
‫بسعي الشعب السوري وراء‬
‫االنتقال السلمي للسلطة‬

‫ويف ‪ 28‬اكنون اثلاين ‪ 2012‬أعلنت اجلامعة‬
‫تعليق عمل وفد املراقبني بسبب تصعيد وترية‬
‫العنف وحدوث جمازر‪ .‬ويف ‪ 31‬اكنون اثلاين‬
‫عقد جملس األمن اجللسة األوىل لالستماع‬
‫إىل مرشوع جملس األمن اذلي قدمته املغرب‬
‫إلعطاء املبادرة العربية رشعية تنفيذية‪ .‬ويف ً‬
‫‪ 4‬شباط استخدمت روسيا والصني جمددا‬
‫حق انلقض الفيتو ىلع مسودة قرار جملس‬
‫األمن ًباملصادقة ىلع املبادرة العربية مما أعطى‬
‫مؤرشا ىلع حجم االنقسام ادلويل يف جملس‬
‫األمن وصعوبة إصدار أي قرار يؤدي إىل محاية‬
‫املدنيني‪.‬‬

‫تحول الخطاب الدولي‬
‫ً‬
‫شهد يوم اخلميس ‪ 18‬آب ‪ 2011‬حتوال يف‬
‫املوقف ادلويل جتاه سوريا‪ ،‬فقد قال الرئيس‬
‫األمريكي باراك أوباما إن الوقت قد حان‬
‫لرحيل األسد عن منصبه‪ ،‬ألن «مستقبل‬
‫سوريا جيب أن حيدده شعبها‪ ،‬لكن األسد‬
‫يقف يف طريقه»‪ ،‬وأضاف أن «دعواته للحوار‬
‫واإلصالح جوفاء يف حني يسجن شعبه‬
‫ويعذبه ويذحبه»‪ .‬وأشاد أوباما بسيع الشعب‬
‫السوري وراء االنتقال السليم للسلطة‪،‬‬
‫ومواجهته بشجاعة لعنف احلكومة السورية‪،‬‬
‫وشدد ىلع أن انتهااكت انلظام السوري حلقوق‬
‫شعبه كشفت لسوريا واملنطقة والعالم عدم‬
‫احرتام حكومة األسد «الفاضح» لكرامة‬
‫الشعب السوري‪ .‬ورصحت وزيرة اخلارجية‬
‫األمريكية هيالري لكينتون بأن عملية‬
‫انتقال سوريا إىل ادليمقراطية قد بدأت وحان‬
‫الوقت حىت يبتعد األسد عن الطريق ويتنىح‪.‬‬
‫ولفتت إىل أن بالدها ستتخذ خطوات‬
‫للتخفيف من حدة تأثري العقوبات ىلع‬
‫الشعب السوري‪ ،‬وستعمل مع املجتمع ادلويل‬
‫لزيادة الضغط ىلع انلظام السوري ومساعدة‬

‫الشعب ىلع حتقيق أهدافه‪.‬‬
‫كما قال لك من رئيس الوزراء الربيطاين‬
‫ديفيد اكمريون والرئيس الفرنيس نيكوال‬
‫ساركوزي واملستشارة األملانية أجنيال مريلك‬
‫يف بيان مشرتك هلم‪ ،‬إن السلطات السورية‬
‫جتاهلت انلداءات العاجلة يف األيام األخرية‬
‫من قبل جملس األمن ادلويل‪ ،‬والعديد من دول‬
‫املنطقة‪ ،‬وجملس اتلعاون اخللييج‪ ،‬واألمينني‬
‫العامني جلامعة ادلول العربية ومنظمة‬
‫اتلعاون اإلساليم‪ .‬واتهم الزعماء اثلالثة‬
‫يف بيانهم السلطات السورية بمواصلة قمع‬
‫شعبها بقسوة وعنف ورفض حتقيق طموحاته‬
‫املرشوعة وتضليله‪ .‬وقالت مسؤولة السياسة‬
‫اخلارجية واألمن يف االحتاد األورويب اكثرين‬
‫آشتون يف بيان إن االحتاد األورويب يدين‬
‫بأقىس العبارات احلملة الوحشية اليت يشنها‬
‫األسد ونظامه ضد شعبه‪ .‬وقال رئيس الوزراء‬
‫الكندي ستيفن هاربر إن للشعب السوري‬
‫احلق يف تقرير اخلطوات اتلايلة ملستقبل‬
‫سوريا‪ ،‬وجدد إدانة كندا القوية لالعتداءات‬

‫‪ | 22‬خطة التحول الديمقراطي في سوريا‬

‫العسكرية العنيفة املستمرة من نظام األسد‬
‫ضد الشعب السوري‪ ،‬وشدد ىلع رضورة وقف‬
‫محلة الرتهيب ضد الشعب(‪.)35‬‬

‫قدم عنان خطته للسالم‬
‫ذات الست نقاط‪ ،‬والتي‬
‫تضمنت االلتزام بالتعاون‬
‫مع المبعوث في عملية‬
‫سياسية تشمل كل األطياف‬
‫السوري لتلبية التطلعات‬
‫المشروعة للشعب السوري‪.‬‬
‫وااللتزام بوقف القتال‬
‫والتوصل بشكل عاجل إلى‬
‫وقف فعال للعنف المسلح‬
‫بكل أشكاله من كل األطراف‬
‫تحت إشراف األمم المتحدة‬

‫يف ‪ 4‬ترشين األول ‪ ،2011‬جرى اتلصويت‬
‫يف جملس األمن اتلابع لألمم املتحدة ىلع‬
‫مرشوع قرار مقرتح يدين بشدة االنتهااكت‬
‫اجلسيمة واملتواصلة حلقوق اإلنسان يف سوريا‬
‫مثل اإلعدام اتلعسيف واالستخدام املفرط‬
‫للقوة وقتل املحتجني واملدافعني عن حقوق‬
‫اإلنسان‪ .‬وطالب بوقف فوري جلميع أعمال‬

‫العنف ومساءلة املسؤولني عن ارتكاب مجيع‬
‫أعمال العنف وانتهااكت حقوق اإلنسان‪ .‬كما‬
‫داع إىل إجراء عملية سياسية شاملة بقيادة‬
‫سوريا يف ظل بيئة خايلة من العنف واخلوف‬
‫والرتهيب‪ .‬كما يطلب من األمني العام حث‬
‫احلكومة السورية ىلع وقف العنف وانتهااكت‬
‫حقوق اإلنسان‪ .‬وقد ً استخدمت لك من روسيا‬
‫والصني الفيتو جمددا ضد قرار يف جملس األمن‬
‫بشأن سوريا‪ .‬يف حني صوتت لصالح القرار تسع‬
‫دول وامتنعت أربع عن اتلصويت ويه اهلند‬
‫وجنوب أفريقيا وبلنان والربازيل(‪.)36‬‬

‫مهمة كوفي عنان‬
‫يف ‪ 23‬شباط ‪ ،2012‬أعلنت األمم املتحدة‬
‫وجامعة ادلول العربية يف بيان مشرتك تعيني‬
‫األمني العام السابق لألمم املتحدة كويف‬
‫عنان مبعوثا إىل سوريا(‪ .)37‬ويف ‪ 16‬آذار‪ ،‬قدم‬
‫عنان خطته للسالم ذات الست نقاط‪ ،‬واليت‬
‫تضمنت االلزتام باتلعاون مع املبعوث يف‬
‫عملية سياسية تشمل لك األطياف السوري‬
‫تللبية اتلطلعات املرشوعة للشعب السوري‪،‬‬
‫وااللزتام بوقف القتال واتلوصل بشلك اعجل‬
‫إىل وقف فعال للعنف املسلح بكل أشاكهل‬
‫من لك األطراف حتت إرشاف األمم املتحدة‪.‬‬
‫وضمان تقديم املساعدات اإلنسانية يف الوقت‬

‫املالئم للك املناطق املترضرة من القتال‪ ،‬وقبول‬
‫وتنفيذ وقف يويم للقتال ألسباب إنسانية‪،‬‬
‫وحجم اإلفراج عن األفراد‬
‫وتكثيف وترية ً‬
‫املحتجزين تعسفيا‪ .‬وضمان حرية حركة‬
‫الصحفيني يف أحناء ابلالد وانتهاج سياسة ال‬
‫تنطوي ىلع اتلميزي بينهم فيما يتعلق بمنح‬
‫تأشريات ادلخول‪ ً ،‬واحرتام حرية اتلجمع‬
‫وحق اتلظاهر سلميا كما يكفل القانون(‪.)38‬‬
‫ويف ‪ 3‬آب‬
‫‪ ،2012‬قدم كويف عنان استقاتله من ً‬
‫ً‬
‫منصبه‪ ،‬مرجعا استقاتله إىل عدم تلقيه دعما‬
‫ً‬
‫اكفيا من األطراف املتصارعة وال من أطراف‬
‫من املجتمع ادلويل(‪.)39‬‬

‫قرار مجلس األمن ‪2042‬‬
‫أصدر جملس األمن ادلويل اتلابع لألمم‬
‫املتحدة يف ‪ 14‬نيسان ‪ 2012‬القرار رقم ‪،2042‬‬
‫واذلي أكد فيه دعمه ملهمة املبعوث اخلاص‬
‫املشرتك لألمم املتحدة وجامعة ادلول العربية‬
‫كويف عنان‪ ،‬وأكد الزتامه القوي بسيادة‬
‫واستقالل ووحدة وسالمة أرايض سوريا‪ ،‬أدان‬
‫االنتهااكت واسعة انلطاق حلقوق ً اإلنسان‬
‫من قبل السلطات السورية‪ ،‬فضال عن أي‬
‫انتهااكت حلقوق اإلنسان ىلع أيدي اجلمااعت‬
‫املسلحة‪ ،‬كما داع إىل حماسبة املسؤولني عنها‪،‬‬
‫وأعرب عن أسفه العميق ملقتل عدة آالف من‬
‫املواطنني يف سوريا‪.‬‬
‫وشدد ىلع رضورة الزتام احلكومة السورية‬
‫يف ‪ 25‬آذار ‪ 2012‬بتنفيذ خطة انلقاط الست‬
‫اليت قدمها املبعوث ادلويل املشرتك لألمم‬
‫املتحدة وجامعة ادلول العربية‪ ،‬وداع ىلع‬
‫وجه الرسعة وبشلك واضح إىل تنفيذه‪،‬‬
‫حسب الزتام احلكومة السورية اذلي ورد‬
‫يف رساتلها إىل املبعوث ادلويل يوم ‪ 1‬نيسان‬
‫‪ ،2012‬واليت تنص ىلع‪ :‬وقف حتريك القوات‬

‫باجتاه املراكز الساكنية‪ ،‬ووقف استخدام‬
‫مجيع أنواع األسلحة اثلقيلة يف هذه املراكز‪،‬‬
‫وبدء االنسحاب من اتلجمعات العسكرية‬
‫داخل وحول املراكز الساكنية‪ .‬وتنفيذ هذه‬
‫االلزتامات يف جمملها قبل ‪ 10‬نيسان ‪.2012‬‬
‫ونوه بالزتام املعارضة السورية واحرتامها‬
‫وقف أعمال العنف‪ ،‬وكذا الزتام احلكومة‬
‫السورية بذلك‪ .‬وأعرب عن عزمه اتلوصل إىل‬
‫جبميع أشاكهل‬
‫وقف مستدام للعنف املسلح ً‬
‫من قبل مجيع األطراف‪ ،‬وأنشأ فورا بعثة األمم‬
‫املتحدة للمراقبة يف سوريا‪ ،‬وذلك لرصد وقف‬
‫العنف املسلح بكافة أشاكهل من قبل مجيع‬
‫وقرر السماح ً‬
‫األطراف واجلوانب ذات الصلة‪ً ،‬‬
‫لفريق مراقبة يصل إىل ‪ 30‬مراقبا عسكريا‬
‫غري مسلح باتلنسيق مع الطرفني وابلدء يف‬
‫تقديم تقرير عن تنفيذ وقف اكمل للعنف‬
‫املسلح جبميع أشاكهل من قبل مجيع األطراف‪،‬‬
‫ريثما يتم نرش ابلعثة‪ ،‬وداع الطرفني إىل ضمان‬
‫سالمة ففريق املراقبة من دون املساس‬
‫حبريته يف اتلنقل والوصول إىل األماكن‬

‫الفصل الثاني | ‪23‬‬

‫ً‬
‫املقصودة‪ ،‬مشددا ىلع أن املسؤويلة يف ذلك‬
‫تقع ىلع اعتق السلطات السورية‪ ،‬وكرر دعوته‬
‫للسلطات السورية للسماح بالوصول الفوري‬
‫والاكمل ومن دون عوائق للعاملني يف املجال‬
‫اتخذ مجلس األمن الدولي‬
‫التابع لألمم المتحدة في ‪21‬‬
‫نيسان ‪ 2012‬القرار رقم ‪،2043‬‬
‫والذي يعيد تأييده الكامل‬
‫لجميع عناصر اقتراح النقاط‬
‫الست المقدم من المبعوث‬
‫المشترك لألمم المتحدة‬
‫وجامعة الدول العربية‪ ،‬ويدعو‬
‫إلى تنفيذها العاجل والشامل‬
‫والفوري بهدف اإلنهاء‬
‫الفوري لكل أعمال العنف‬
‫وانتهاكات حقوق اإلنسان‬

‫اإلنساين إىل مجيع ًالساكن اذلين هم يف حاجة‬
‫إىل املساعدة‪ ،‬وفقا للقانون ادلويل واملبادئ‬
‫األساسية يف جمال األعمال اإلنسانية(‪.)41( )40‬‬

‫قرار مجلس األمن ‪2043‬‬
‫اختذ جملس األمن ادلويل اتلابع لألمم‬
‫املتحدة يف ‪ 21‬نيسان ‪ 2012‬القرار رقم ‪،2043‬‬
‫واذلي يعيد تأييده الاكمل جلميع عنارص اقرتاح‬
‫انلقاط الست املقدم من املبعوث املشرتك‬
‫لألمم املتحدة وجامعة ادلول العربية‪ ،‬ويدعو‬
‫إىل تنفيذها العاجل والشامل والفوري بهدف‬
‫اإلنهاء الفوري للك أعمال العنف وانتهااكت‬
‫حقوق اإلنسان وتأمني وصول املساعدات‬
‫اإلنسانية وتيسري عملية انتقال سيايس بقيادة‬
‫سورية تفيض إىل إقامة نظام السيايس تعددي‬
‫ديمقرايط‪ ،‬كما يدعو احلكومة السورية إىل‬
‫تنفيذ لك االلزتامات اليت وافقت ىلع الوفاء‬
‫بها ىلع حنو ما ينص عليه القرار ‪ ،2042‬ويدعو‬
‫مجيع األطراف يف سوريا إىل الوقف الفوري‬
‫جلميع أعمال العنف املسلح‪ ،‬ويدعو مجااعت‬
‫املعارضة السورية املسلحة والعنارص املعنية‬
‫إىل أن حترتم األحاكم ذات الصلة الواردة يف‬
‫االتفاق األويل‪.‬‬
‫ويقرر أن ينشئ لفرتة أويلة مدتها ‪90‬‬

‫ً‬
‫يوما بعثة األمم املتحدة للمراقبة يف سوريا‬
‫للمراقبني العسكريني ىلع أن‬
‫بقيادة‬
‫رئيس ً‬
‫ً‬
‫تشمل نرشا أويلا يصل إىل ‪ 300‬من املراقبني‬
‫العسكريني غري املسلحني إضافة إىل عنرص‬
‫مدين مالئم حسب ما حتتاج إيلها ابلعثة‪ .‬كما‬
‫يقرر أن تكلف ابلعثة برصد وقف أعمال‬
‫العنف املسلح جبميع أشاكهل من جانب لك‬
‫األطراف‪ .‬ويطلب إىل األمني العام وإىل‬
‫احلكومة السورية القيام دون تأخري بإبرام‬
‫اتفاق بشأن مركز ابلعثة‪ ،‬وحييط علما باالتفاق‬
‫بني احلكومة السورية واألمم املتحدة ىلع أن‬
‫يطبق نموذج اتفاق حتديد مركز القوات املؤرخ‬
‫‪ 9‬ترشين األول ‪ 1990‬ريثما يتم اتلوصل التفاق‬
‫بشأن مركز ابلعثة‪ .‬ويدعو احلكومة السورية‬
‫إىل أن تكفل عمل ابلعثة بفعايلة‪ .‬ويدعو لك‬
‫األطراف إىل أن تكفل سالمة أفراد ابلعثة‬
‫دون املساس حبريتهم يف اتلنقل والوصول إىل‬
‫وجهاتهم‪ ،‬ويؤكد أن املسؤويلة الرئيسية يف‬
‫ذلك تقع ىلع اعتق السلطات السورية(‪.)42‬‬

‫مهمة المراقبين الدوليين‬
‫بعد يوم من تعليق األمم‬
‫المتحدة عمل بعثة المراقبين‬
‫في سوريا‪ ،‬في ‪ 17‬آب‬
‫‪ ،2012‬أعلن األمين العام‬
‫لألمم المتحدة بان كي مون‬
‫تعيين األخضر اإلبراهيمي‬
‫مبعوثا دوليا مشتركا لألمم‬
‫المتحدة وجامعة الدول‬
‫العربية للسالم في سوريا‬

‫أسست بعثة األمم املتحدة للمراقبة يف‬
‫سوريا بقرار من جملس األمن ادلويل رقم‬
‫‪ 2043‬يف ‪ 21‬نيسان ‪ 2012‬كجزء من خطة‬
‫املبعوث ادلويل املشرتك كويف ً عنان ًإلنهاء‬
‫الرصاع‪ .‬وضمت ابلعثة فريقا متقدما من‬
‫املراقبني غري املسلحني أرسلوا من قبل جملس‬
‫باإلضافة إىل ‪ 300‬مراقب‬
‫األمن قبل أسبوع‪،‬‬
‫ً‬
‫عسكري غري مسلح‪ ،‬فضال عن عنرص مدين‬
‫مالئم ملراقبة وقف العنف املسلح «جبميع‬
‫أشاكهل من قبل لك األطراف»‪ ،‬واتلنفيذ الاكمل‬
‫خلطة ابلنود الست‪ .‬وبدأت ابلعثة عملها يف‬
‫أيار‪ .‬وحبلول ً ‪ 30‬حزيران‪ ،‬اكن للبعثة ‪278‬‬
‫‪ً 30‬‬
‫مراقبا عسكريا يف مقرها يف دمشق‪ ،‬وثمانية‬
‫مواقع ميدانية يف حلب ودمشق ودير الزور‬
‫ومحص وإدلب ودراع وطرطوس‪ ،‬و‪121‬‬
‫ً‬
‫ومحاة ً‬
‫موظفا مدنيا إلدارة الشؤون السياسية واملدنية‬
‫ومسائل حقوق اإلنسان‪ ،‬واإلدارة وادلعم يف‬
‫مقر ابلعثة‪ ،‬مع فرق عسكرية ومدنية متنوعة‬
‫يف مخسة املواقع‪ .‬وقد ركزت يف عملها يف‬
‫املراكز الساكنية وحوهلا ىلع مراقبة النشاطات‬

‫العسكرية واملدنية‪.‬‬
‫تعرض عمل ابلعثة لإلاعقة بفعل عدة‬
‫عوامل‪ ،‬فقد تأخر وصول ابلعثة إىل مواقع‬
‫الرصاع بسبب حتذيرات احلكومة أو املعارضة‬
‫أو املدنيني‪ .‬كما اشتىك بعض املدنيني يف‬
‫املناطق اليت تسيطر عليها املعارضة من‬
‫تعرضهم ألعمال انتقامية من قبل القوات‬
‫احلكومية عقب زيارة ابلعثة‪ ،‬مما أدى إىل حالة‬
‫خوف بني املدنيني عند استقبال أفراد ابلعثة‪.‬‬
‫واألهم من ذلك أن استمرار عمليات القمع‬
‫ىلع يد القوات احلكومية أدى إىل ضعف ثقة‬
‫املدنيني بفعايلة ابلعثة‪ ،‬بعد أن اكنوا يتوقعون‬
‫توقف أعمال العنف حال دخول ابلعثة إىل‬
‫ابلالد‪ .‬وىلع الرغم من ذلك فقد اخنفضت‬
‫وترية العنف من ‪ 16‬نيسان وحىت بداية شهر‬
‫أيار‪.‬‬
‫يف منتصف أيار ارتفعت وترية العنف‬
‫بنسبة فاقت ما اكنت عليه األوضاع قبل‬

‫‪ | 24‬خطة التحول الديمقراطي في سوريا‬

‫‪ 12‬أبريل‪ ،‬حيث بدأت القوات احلكومية‬
‫عمليات واسعة الستعادة األرايض الواقعة‬
‫حتت سيطرة املعارضة مستخدمة املروحيات‬
‫والعربات املدرعة واملدفعية واملشاة مدعومة‬
‫بميليشيات الشبيحة‪ ،‬كما ارتفعت وترية‬
‫عمليات املعارضة عرب اهلجمات املزتايدة ىلع‬
‫القوات احلكومية‪ ،‬بما يف ذلك االغتياالت‬
‫واستعمال العبوات انلاسفة اليت راح ضحيتها‬
‫عساكر ومدنيون‪ .‬وقد تعرض أفراد ابلعثة‬
‫إىل حوادث إطالق نار غري مبارش‪ ،‬كما‬
‫تعرضوا إىل األذى املبارش‪ .‬فيف ‪ 12‬حزيران‪،‬‬
‫تم اعرتاض مركبات أفراد ابلعثة خارج مدينة‬
‫احلفة يف الالذقية وتعرضت إلطالق انلار من‬
‫قبل جمهولني‪ ،‬أثناء حماولة ابلعثة الوصول إىل‬
‫املدينة‪ ،‬وأدى ارتفاع وترية العنف يف نهاية‬
‫املطاف إىل جعل مهمة ابلعثة غري ممكنة‪ .‬ويف‬
‫‪ 15‬حزيران أعلنت ابلعثة تعليق عملياتها‬
‫العادية يف ضوء أعمال العنف وعوائق حترك‬
‫املراقبني‪ .‬وظل أفراد ابلعثة يف مواقعهم‪ ،‬إضافة‬
‫إىل قيامهم بزيارات مراقبة متصلة بالشؤون‬
‫اإلنسانية إىل املرافق الطبية واتلعليمية‪.‬‬
‫وقررت ابلعثة تثبيت فريقها يف أربع مواقع‪،‬‬
‫يه حلب ودير الزور ومحص وريف دمشق‪،‬‬
‫إضافة إىل وجودها يف لك أحناء ابلالد‪.‬‬
‫ويف ‪ 6‬تموز‪ ،‬أبلغ األمني العام لألمم املتحدة‬
‫جملس األمن تقريره عن تنفيذ قرار جملس‬
‫أعلن في الدوحة االتفاق‬
‫النهائي على توحيد صفوف‬
‫المعارضة السورية تحت‬
‫لواء «االئتالف الوطني‬
‫لقوى الثورة والمعارضة‬
‫السورية»‪ ،‬والذي يهدف إلى‬
‫قيادة الثورة وتشكيل حكومة‬
‫انتقالية واكتساب الشرعية‬
‫الدولية كبديل عن النظام‬

‫أدرجت الواليات المتحدة‬
‫في ‪ 11‬كانون األول ‪2012‬‬
‫جبهة النصرة على قائمتها‬
‫اإلرهابية األجنبية‪ .‬وبناء‬
‫على ذلك فإن قرار وزارة‬
‫الخارجية األمريكية يصنف‬
‫جبهة النصرة على أنها تابعة‬
‫لتنظيم القاعدة في العراق‬

‫األمن ‪ .2043‬وقال إن الوضع املتدهور يف‬
‫سوريا ينعكس سلبا ىلع اجلهود السياسية حلل‬
‫األزمة‪ ،‬وقدم خيارات للتعامل مع وضع بعثة‬
‫املراقبني تضمنت‪ :‬انسحاب ابلعثة‪ ،‬إضافة‬
‫عنارص مسلحة إىل ابلعثة أو توسيع القدرة‬
‫العسكرية هلا‪ ،‬أو اإلبقاء ىلع وضع ابلعثة‬
‫وحتويل عملها إىل وظائف مدنية ونقلها إىل‬
‫دمشق‪ .‬ويف ‪ 20‬تموز مدد ًاملجلس عمل ابلعثة‬
‫ملدة نهائية بلغت ‪ 30‬يوما‪ ،‬وأكد أن املجلس‬
‫لن ينظر يف توسيع مهمة املراقبني إال يف حال‬
‫ورود تقارير تؤكد وقف استخدام األسلحة‬
‫اثلقيلة واخنفاض مستوى العنف من قبل لك‬
‫األطراف بما يسمح للبعثة بالعمل‪ .‬وقد رصح‬
‫األمني العام يف ‪ 10‬آب بأنه لم تتم االستجابة إىل‬
‫رشط املجلس‪ ،‬وانتهت مهمة بعثة املراقبني يف‬
‫منتصف يلل ‪ 19‬آب ‪ .)43(2012‬وبعد يوم من‬
‫تعليق األمم املتحدة عمل بعثة املراقبني يف‬
‫سوريا‪ ،‬يف ‪ 17‬آب ‪ ،2012‬أعلن األمني العام‬
‫بان يك ً مون ًتعيني األخرض‬
‫لألمم املتحدة ً‬
‫اإلبراهييم مبعوثا دويلا مشرتاك لألمم املتحدة‬
‫وجامعة ادلول العربية للسالم يف سوريا(‪.)44‬‬
‫ويف ‪ 13‬أيلول‪ ،‬زار اإلبراهييم دمشق للمرة‬
‫األوىل‪ ،‬واليت اتلىق فيها األسد وأعلمه بإقامة‬
‫مكتب ملتابعة االتصاالت يف دمشق(‪ ،)45‬اذلي‬
‫ارتكز يف مهمته ىلع تطوير حل سيايس يقوم‬
‫ىلع توافق دويل بني روسيا والواليات املتحدة‬
‫يف اتفاق جنيف‪.‬‬

‫االنشقاقات السياسية والدبلوماسية‬
‫أعطى استخدام العنف بأقىص أشاكهل‬
‫عرب استخدام الطريان املكثف وصواريخ‬
‫السكود انعاكساته ىلع النسيج االجتمايع‬
‫وىلع مؤسسات ادلولة كلك اليت بدأت تشهد‬
‫انشقاقات كبرية رغم تأخر ظهورها‪ .‬فيف ‪11‬‬
‫تموز ‪ ،2012‬أعلن السفري السوري يف العراق‬
‫نواف الفارس انشقاقه عن انلظام‪ .‬وبدأت‬
‫بعدها سلسلة من االنشقاقات يف السلك‬
‫ادلبلومايس والسيايس ‪ ،‬اكلسفرية السورية يف‬
‫قربص ملياء احلريري وسفري سوريا يف اإلمارات‬

‫عبد اللطيف ادلباغ‪ ،‬ثم انلائبة يف جملس‬
‫الشعب السوري اجلديد إخالص بدوي بعد‬
‫فرارها إىل تركيا‪ .‬ويف ‪ 28‬تموز السفري السوري‬
‫دلى روسيا ابليضاء ودول ابللطيق فاروق طه‪.‬‬
‫ويف ‪ 6‬آب ‪ 2012‬أعلن رئيس الوزراء رياض‬
‫حجاب انشقاقه عن انلظام ومغادرته سوريا‬
‫مع اعئلته إىل األردن(‪ ،)46‬يف رضبة قوية نلظام‬
‫األسد حيث أىلع مسؤول سيايس يف هرم‬
‫السلطة يعلن انشقاقه وانضمامه إىل صفوف‬
‫املعارضة السورية‪.‬‬

‫ظهور جبهة النصرة‬
‫تشلكت جبهة انلرصة‪ ،‬واسمها الاكمل‬
‫«جبهة انلرصة ألهل الشام» أواخر سنة‬
‫‪ ،2011‬مع احتدام املعارك والعنف بني انلظام‬
‫السوري واثلوار‪ ،‬ودعت اجلبهة يف بيانها‬
‫األول اذلي أصدرته يف ‪ 24‬اكنون اثلاين ‪2012‬‬
‫السوريني‬
‫«للجهاد» ومحل السالح يف وجه ً‬
‫انلظام السوري(‪ .)47‬وقد تبنت اجلبهة عددا‬

‫من اهلجمات اكن أبرزها عمليات تفجري‬
‫بمبىن قيادة األراكن ًيف دمشق يف أوائل ترشين‬
‫األول ‪ ،2012‬وتفجريا بمبىن املخابرات اجلوية‬
‫يف حرستا باإلضافة إىل تفجري بمبىن نادي‬
‫الضباط حبلب(‪.)48‬‬
‫أدرجت الواليات املتحدة يف ‪ 11‬اكنون األول‬

‫الفصل الثاني | ‪25‬‬

‫‪ 2012‬جبهة انلرصة ىلع قائمتها اإلرهابية‬
‫األجنبية‪ ،‬وبناء ىلع ذلك فإن قرار وزارة‬
‫اخلارجية األمريكية يصنف جبهة انلرصة‬
‫ىلع أنها تابعة تلنظيم القاعدة يف العراق‪،‬‬
‫كما أعلنت وزارة اخلزانة األمريكية أنها‬

‫فرضت عقوبات مايلة ىلع اثنني من قادة‬
‫جبهة انلرصة(‪ .)49‬ويف ‪ 31‬أيار ‪ ،2013‬أدرج‬
‫جملس األمن ادلويل جبهة انلرصة ضمن قائمة‬
‫املنظمات اإلرهابية بسبب صالتها بتنظيم‬
‫القاعدة يف العراق(‪.)50‬‬

‫تأسيس االئتالف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية‬
‫يف ‪ 11‬ترشين اثلاين ‪ 2012‬أعلن يف ادلوحة‬
‫االتفاق انلهايئ ىلع توحيد صفوف املعارضة‬
‫السورية حتت لواء «االئتالف الوطين لقوى‬
‫اثلورة واملعارضة السورية»‪ ،‬واذلي يهدف‬
‫إىل قيادة اثلورة وتشكيل حكومة انتقايلة‬
‫واكتساب الرشعية ادلويلة كبديل عن‬
‫انلظام(‪ ،)51‬وقد اعرتفت أكرث من ‪ 120‬دولة‬

‫مشاركة يف مؤتمر أصدقاء سوريا يف ‪12‬‬
‫مراكش املغربية‬
‫مدينة‬
‫اكنون األول ‪ 2012‬يف‬
‫ً‬
‫ً‬
‫باالئتالف الوطين «ممثال وحيدا للشعب‬
‫السوري(‪ ،)52‬كما تسلم االئتالف مقعد سوريا‬
‫يف القمة الرابعة والعرشين جلامعة ادلول‬
‫العربية يف ادلوحة(‪.)53‬‬

‫تدخل حزب الله‬
‫واتهم المجلس الوطني‬
‫السوري حزب الله بالتدخل‬
‫عسكريا وشن هجوم مسلح‬
‫في منطقة القصير‪ ،‬محمال‬
‫الحكومة اللبنانية مسؤولية‬
‫سياسية وأخالقية للعمل‬
‫على ردع هذا العدوان‬

‫يعرف حزب اهلل بأنه حليف قوي حلكومة‬
‫األسد يف سوريا‪ ،‬وقد قامت وزارة اخلارجية‬
‫األمريكية اعم ‪ 1997‬بإضافته إىل قائمتها‬
‫للمنظمات اإلرهابية(‪ .)54‬يف ‪ 19‬آب ‪،2012‬‬
‫نددت الواليات املتحدة بتدخل حزب اهلل‬
‫ويف ‪ 25‬أيار ‪ ،2013‬أقر حسن نرص اهلل‬
‫ودعمه لألسد يف سوريا‪ ،‬وأعلنت إضافته‬
‫إىل قائمة املنظمات املعاقبة حبكم عالقتها بمشاركة حزب اهلل يف القتال يف مدينة القصري‬
‫باحلكومة السورية(‪ ،)55‬وقد رصح األمني العام بسوريا‪ ،‬وتعهد بتحقيق «انلرص» يف الرصاع‬
‫حلزب اهلل حسن نرص اهلل يف خطاب هل يف ‪ 12‬ادلائر يف سوريا بني حليفه األسد واملعارضة‬
‫ترشين األول ‪ 2012‬بأن حزبه لم يقاتل يف سوريا السورية‪ ،‬وأشار إىل أن حزب اهلل ال يمكن أن‬
‫يتخذ صف املعارضة السورية اليت يرى أنها‬
‫“حىت هذه اللحظة‪ ،‬ولم يطلب منا انلظام مدعومة من الواليات املتحدة وإرسائيل(‪.)62‬‬
‫(نظام األسد) ذلك(‪ .)56‬لكنه أشار يف اخلطاب ويف ‪ 16‬حزيران ‪ ،2013‬أعلن الرئيس املرصي‬
‫نفسه إىل أن مقاتيل حزب اهلل قد ساعدوا حممد مريس يف خطاب هل أن املرصيني «ايلوم‬
‫احلكومة السورية يف «استعادة السيطرة ىلع يقفون ضد حزب اهلل لعدوانه ىلع سوريا(‪.)63‬‬
‫‪ 23‬قرية ذات موقع اسرتاتييج يقطنها بلنانيون‬
‫هذه باختصار أبرز حمطات اثلورة السورية‬
‫شيعة(‪.)57‬‬
‫اليت تدخل يف منعطف عميق يقوم ىلع‬
‫ويف ‪ 16‬شباط ‪ ،2013‬هاجم مقاتلو حزب اهلل استفحال األزمة اإلنسانية وفشل املجتمع‬
‫ثالث قرى يف منطقة القصري وسط سوريا‪ ،‬ادلويل يف وضع حد نلهاية العنف املستمر‬
‫كما أعلن احلزب مقتل ثالثة مقاتلني شيعة يف منذ آذار‪ /‬مارس ‪ ،2011‬وبنفس الوقت إرصار‬
‫سوريا دون اإلشارة إىل عالقتهم باهلجوم(‪ .)58‬من قبل الشعب السوري ىلع استكمال‬
‫واتهم املجلس الوطين السوري يف بيان هل يف ً ثورته مهما اكنت اتللكفة حىت حتقيق‬
‫اتلاريخ نفسه حزب اهلل باتلدخل عسكريا‬
‫وشن ً هجوم مسلح يف منطقة القصري‪ ،‬أهدافها يف احلرية والكرامة وادليمقراطية‪.‬‬
‫حممال احلكومة اللبنانية مسؤويلة سياسية‬
‫وأخالقية للعمل ىلع ردع هذا العدوان(‪.)59‬‬
‫ويف ‪ 25‬شباط‪ ،‬ندد مسؤولون يف تيار ‪ 14‬آذار‬
‫باإلضافة إىل رئيس احلزب اتلقديم االشرتايك‬

‫ويلد جنبالط بتورط حزب اهلل يف سوريا(‪،)60‬‬
‫كما أكد األمني العام السابق للحزب صبيح‬
‫الطفييل أن «ىلع احلزب أن ال يدافع عن نظام‬
‫جمرم يقتل شعبه(‪.)61‬‬

‫‪ | 26‬خطة التحول الديمقراطي في سوريا‬

‫هوامش‬
‫(‪ )1‬انظر‪ :‬تقرير سنوات اخلوف‪ :‬العدالة واحلقيقة يف قضية املفقودين السوريني‪ ،‬حترير رضوان زيادة‪ ،‬مرشوع العدالة‬
‫االنتقايلة يف العالم العريب‪.2008 ،‬‬
‫(‪ )2‬اجلزيرة‪ ،‬األخبار‪ ،‬تقارير وحوارات‪ ،‬إرهاصات االحتجاجات يف سوريا‪ 16 ،‬آذار ‪2011‬‬
‫(‪ )3‬يوتيوب‪ ،‬آالف السوريني قاموا باتلظاهر ايلوم يف دمشق ضد انلظام‪ 17 ،‬شباط ‪2011‬‬
‫(‪ )4‬مركز دمشق دلراسات حقوق اإلنسان‪ ،‬توثيق االنتهااكت‪ ،‬حمافظة دراع إحصائيات وأرقام وتقرير حول اندالع‬
‫اثلورة‪.‬‬
‫(‪ )5‬اجلزيرة‪ ،‬األخبار‪ ،‬عريب‪ ،‬توسع االحتجاجات يف جنوب سوريا‪ 21 ،‬آذار ‪2011‬‬
‫(‪ )6‬الرياض‪ ،‬شؤون دويلة‪ :‬سقوط ‪ 100‬قتيل يف دراع واحلصيلة قابلة لالرتفاع‪ ..‬وتظاهرة حاشدة تدعو للحرية‪25 ،‬‬
‫آذار ‪2011‬‬
‫(‪ )7‬يب يب يس عريب‪ ،‬األزمة السورية‪ :‬هل تريض وعود اإلصالح املحتجني؟‪ 25 ،‬آذار ‪2011‬‬
‫(‪ )8‬يب يب يس عريب‪ ،‬مظاهرات احتجاج يف مدن سوريا وأنباء عن سقوط قتىل‪ 25 ،‬آذار ‪2011‬‬
‫(‪ )9‬الرشق األوسط‪ :‬األسد يعلن تشكيلة احلكومة السورية ويبيق ىلع وزيري ادلفاع واخلارجية‪ 15 ،‬نيسان ‪2011‬‬
‫(‪ )10‬يب يب يس عريب‪ :‬الرئيس السوري يصدر مرسوما بإنهاء حالة الطوارئ‪ 21 ،‬نيسان ‪2011‬‬
‫(‪ )11‬فرانس ‪ :24‬دبابات تقتحم أحياء يف مدينة محص وبدلات جنوبية‪ 9 ،‬أيار ‪2011‬‬
‫(‪ )12‬اجلزيرة‪ ،‬األخبار‪ ،‬عريب‪ ،‬دبابات بمداخل محاة واعتقاالت بشمال سوريا‪ 3 ،‬تموز ‪2011‬‬
‫(‪ )13‬اجلزيرة‪ ،‬حريات وحقوق‪ ،‬أخبار‪ ،‬تعذيب حىت املوت يف سوريا‪ 27 ،‬أيار ‪2011‬‬
‫(‪ )14‬يس أن أن العربية‪ ،‬هذه قصة محزة‪ ..‬الطفل اذلي حتدى‪ 1 ،‬تموز ‪2011‬‬
‫(‪ )15‬يب يب يس عريب‪ :‬شهود‪ :‬مدينة محاة السورية تشهد ارضابا شامال‪ 4 ،‬حزيران ‪2011‬‬
‫(‪ )16‬انظر تقرير منظمة هيومان رايتس ووتش‪« ،‬بأي طريقة‪ :‬مسؤويلة األفراد والقيادة عن اجلرائم ضد اإلنسانية‬
‫يف سوريا‪ ،‬ديسمرب ‪. 2011 ,15‬‬
‫(‪ )17‬اجلزيرة‪ ،‬األخبار‪ ،‬عريب‪ ،‬عزل بانياس ورصاص بدراع‪ 10 ،‬نيسان ‪2011‬‬
‫(‪ )18‬موقع اجلزيرة السعودي‪ ،‬دويلات‪ ،‬سوريا تتهم واشنطن باتلورط يف األحداث واتلحريض ىلع اتلصعيد‪ 9 ،‬تموز ‪2011‬‬
‫(‪ )19‬أ‪ .‬ف‪ .‬ب‪ 11 ،‬قتيال برصاص قوات األمن السورية يف مجعة «إرحل» ونصف مليون يتظاهرون يف محاة‪ 1 ،‬تموز ‪2011‬‬
‫(‪ )20‬سرييانيوز‪ ،‬بدء أعمال مؤتمر يضم ‪ 300‬معارض بأنطايلا الرتكية‪ ..‬وسياسيون وناشطون يصفونه بـ»املؤامرة»‪1 ,‬‬
‫حزيران ‪2011‬‬
‫(‪ )21‬فرانس ‪ ،24‬اجليش يسيطر ىلع الرسنت واملعارضة تعلن تشكيل املجلس الوطين السوري‪ 2 ،‬ترشين األول ‪2011‬‬
‫(‪ )22‬األمم املتحدة‪ ،‬جملس حقوق اإلنسان‪ ،‬ادلورة االستثنائية السادسة عرشة‪ ،‬قرار دإ ‪ 29 ،1/16 -‬نيسان ‪2011‬‬
‫(‪ )23‬األمم املتحدة‪ ،‬جملس حقوق اإلنسان‪ ،‬ادلورة االستثنائية السابعة عرشة‪ ،‬قرار دإ ‪ 22 ،1/17 -‬آب ‪2011‬‬
‫(‪ )24‬األمم املتحدة‪ ،‬جملس حقوق اإلنسان‪ ،‬ادلورة االستثنائية السابعة عرشة‪ ،‬تقرير جلنة اتلحقيق ادلويلة املستقلة‬
‫بشأن اجلمهورية العربيةالسورية‪ 23 ،‬ترشين اثلاين ‪2011‬‬
‫(‪ )25‬األمم املتحدة‪ ،‬جملس حقوق اإلنسان‪ ،‬ادلورة االستثنائية اثلامنة عرشة‪ ،‬قرار دإ ‪ 2 ،1/18 -‬اكنون األول ‪2011‬‬
‫(‪ )26‬األمم املتحدة‪ ،‬جملس حقوق اإلنسان‪ ،‬ادلورة اتلاسعة عرشة‪ ،‬قرار ‪ 23 ،22/19‬آذار ‪2012‬‬
‫(‪)27‬األمم املتحدة‪ ،‬جملس حقوق اإلنسان‪ ،‬ادلورة اإلستثنائية اتلاسعة عرشة‪ / 1 ،‬حزيران ‪2012/‬‬
‫(‪ )28‬األمم املتحدة‪ ،‬جملس حقوق اإلنسان‪ ،‬ادلورة احلادية والعرشون‪ ،‬قرار ‪ 17 ،26/21‬ترشين األول ‪2012‬‬
‫(‪ )29‬األمم املتحدة‪ ،‬جملس حقوق اإلنسان‪ ،‬ادلورة اتلاسعة عرشة‪ ،‬جلنة اتلحقيق ادلويلة املستقلة عن اجلمهورية‬
‫العربية السورية‪ 22 ،‬شباط ‪2012‬‬
‫(‪ )30‬األمم املتحدة‪ ،‬جملس حقوق اإلنسان‪ ،‬ادلورة اثلانية والعرشون‪ ،‬تقرير جلنة اتلحقيق املستقلة بشأن اجلمهورية‬
‫العربية السورية‪ 5 ،‬شباط ‪2013‬‬
‫ً‬
‫(‪ )31‬الرشق األوسط‪ ،‬جمزرة احلولة‪ 110 :‬قتىل بينهم ‪ 50‬طفال بعضهم قىض ذحبا بالساككني‪ 27 ،‬أيار ‪2011‬‬
‫(‪ )32‬زمان الوصل‪ ،‬جزء من تفاصيل جمزرة كرم الزيتون‪ ..‬ذبح واغتصاب وطائفية‪ 12 ،‬آذار ‪2012‬‬
‫(‪ )33‬اجلزيرة‪ ،‬األخبار‪ ،‬عريب‪ ،‬أكرث من ‪ 200‬قتيل يف داريا بريف دمشق‪ 26 ،‬آب ‪2012‬‬
‫(‪ )34‬انظر تقرير الشبكة السورية حلقوق اإلنسان حول جمزرة ابليضا يف أيار ‪ /‬مايو‪.2013‬‬
‫(‪ )35‬اجلزيرة‪ ،‬األخبار‪ ،‬دويل‪ ،‬دعوات غربية لرحيل األسد ووقف العنف‪ 18 ،‬آب ‪2011‬‬

‫الفصل الثاني | ‪27‬‬

‫(‪ )36‬مركز أنباء األمم املتحدة‪ ،‬روسيا والصني تستخدمان حق الفيتويف جملس األمن بشأن قرار ضد سوريا‪4 ،‬‬
‫ترشين األول ‪2011‬‬
‫(‪ )37‬روسيا ايلوم‪ ،‬األمم املتحدة واجلامعة العربية تتفقان ىلع تعيني كويف عنان مبعوثا هلما إىل سوريا‪ 24 ،‬شباط ‪2012‬‬
‫(‪ )38‬رويرتز‪ ،‬ترمجة غري رسمية نلص خطة سالم كويف عنان لسوريا‪ 3 ،‬نيسان ‪2012‬‬
‫(‪ )39‬يورونيوز‪ ،‬كويف عنان يستقيل من منصبه كمبعوث أميم إىل سوريا‪ 3 ،‬آب ‪2012‬‬
‫(‪ )40‬الرشق األوسط‪ ،‬نص قرار جملس األمن رقم “‪ 15 ،”2042‬نيسان ‪2012‬‬
‫(‪UN, Security Council, Security council unanimously adopts resolution 2042 )41‬‬
‫‪(2012), authorizing advance team to monitor ceasefire in Syria, April 14, 2012‬‬
‫(‪ )42‬األمم املتحدة‪ ،‬جملس األمن‪ ،‬القرار ‪ 21 ،2043‬نيسان ‪2012‬‬
‫(‪UN, peacekeeping, missions, UNSMIS, UNSMIS Background )43‬‬
‫(‪The NewYorkTimes,Veteran Algerian Statesman to Succeed Annan as Special Syrian )44‬‬
‫‪Envoy, August 17, 2012‬‬
‫(‪ )45‬يب يب يس عريب‪ ،‬سوريا‪ :‬املعلم يعلن الزتام بالده باتلعاون مع مهمة اإلبراهييم وفرنسا ترفض تسليح املعارضة‪،‬‬
‫‪ 14‬أيلول ‪2012‬‬
‫(‪ )46‬يوتيوب‪ ،‬مؤتمر صحيف لرئيس الوزراء السوري املنشق رياض حجاب‪ 14 ،‬آب ‪2012‬‬
‫(‪ )47‬يس أن أن العربية‪ :‬ما يه جبهة انلرصة بسوريا وملاذا تقلق أمريكا؟‪ 6 ،‬اكنون اثلاين ‪2013‬‬
‫(‪ )48‬يب يب يس عريب‪“ :‬جبهة انلرصة ألهل الشام” اإلسالمية تعلن مسؤويلتها عن تفجريي دمشق‪ 21 ،‬آذار ‪2012‬‬
‫(‪ )49‬رويرتز‪ ،‬أمريكا تعترب جبهة انلرصة السورية املعارضة منظمة إرهابية‪ 11 ،‬اكنون األول ‪2012‬‬
‫(‪ )50‬يب يب يس عريب‪ ،‬جبهة انلرصة‪ :‬جملس األمن يدرج املنظمة ضمن قائمة اإلرهاب ادلويلة‪ 31 ،‬أيار ‪2013‬‬
‫(‪ )51‬اجلزيرة‪ ،‬األخبار‪ ،‬تقارير وحوارات‪ ،‬االئتالف الوطين لقوى اثلورة واملعارضة السورية‪ 13 ،‬ترشين اثلاين ‪2012‬‬
‫(‪ )52‬اجلزيرة‪ ،‬األخبار‪ ،‬عريب‪ ،‬اعرتاف دويل بائتالف سوريا وحتذير لألسد‪ 13 ،‬اكنون األول ‪2012‬‬
‫(‪ )53‬يب يب يس عريب‪ ،‬االئتالف الوطين السوري يتسلم مقعد دمشق يف اجلامعة العربية‪ 26 ،‬آذار ‪2013‬‬
‫(‪The Jewish virtual library, Hezbollah: the overview )54‬‬
‫(‪Aljazeera, Middle East, US adds Hezbollah to Syria sanctions list, August 10, 2012 )55‬‬
‫(‪New York Times, world, Middle East, Hezbollah says it flew )56‬‬
‫‪Iranian-Designed drone into Israel، October 11, 2012‬‬
‫(‪The Daily Star, opinion, commentary, Hezbollah uses its military power in a )57‬‬
‫‪contradictory manner, October 23, 2012‬‬
‫(‪ )58‬يب يب يس عريب‪ ،‬املعارضة السورية تتهم حزب اهلل “باهلجوم ىلع قرى سوريا”‪ 18 ،‬شباط ‪2013‬‬
‫(‪ )59‬يب يب يس عريب‪ ،‬حزب اهلل‪ :‬مقتل “بلنانيني شيعة” يف سوريا‪ 17 ،‬شباط ‪2013‬‬
‫(‪The Daily Star Lebanon, News, Politics, March 14, PSP slam Hezbollah activities in )60‬‬
‫‪Syria, February 19, 2013‬‬
‫(‪MTV lebanon, Bi Mawdouiyeh - Sobhi Toufayli, February 25, 2013 )61‬‬
‫(‪ )62‬يب يب يس عريب‪ ،‬حسن نرص اهلل يتعهد “بانلرص” يف معركة سوريا‪ 26 ،‬أيار ‪2013‬‬
‫(‪ )63‬يس أن أن العربية‪ ،‬مريس يقطع عالقات مرص بسوريا ويهاجم حزب اهلل‪ 16 ،‬حزيران ‪2013‬‬

‫‪ | 28‬خطة التحول الديمقراطي في سوريا‬

‫الفصل الثالث | ‪29‬‬

‫الفصـل الثالث‬

‫بناء النظام السياسي في‬
‫سوريا المستقبل‬

‫‬

‫يرتبط اإلصالح السيايس بتطوير األداء السيايس وربطه بالرشعية السياسية للحاكم وقد‬
‫ً‬
‫يكون حدوث اتلغيري أو اإلصالح السيايس نتيجة ثلورة اعرمة كما نشهد يف سوريا‪ .‬يعرب مصطلح‬
‫ً‬
‫الرؤية االسترشافية عن اتلطلع ملستقبل سيايس يشلك قطيعة مع املايض االستبدادي يف سوريا أكرث‬
‫ما يعرب عن عملية بطيئة متدرجة من اإلصالح بمعناه اتلقليدي‪.‬‬

‫اإلصالح الدستوري وإصالح‬
‫نظام األحزاب مرتبط‬
‫ً‬
‫تماما بالرؤية السياسية‬
‫للمستقبل بحيث يستحيل‬
‫دراسة أحدها ومحاولة‬
‫الوصول الى رؤية متكاملة‬

‫وال بد من اتلنبه إىل أن الرؤية االسترشافية‬
‫السياسية لسوريا املستقبل مرتبطة بالعديد‬
‫من حماور اإلصالح اليت جيب العمل عليها‬
‫ادلستوري وإصالح‬
‫باتلوازي‪ ،‬فاإلصالح‬
‫ً‬
‫نظام األحزاب مرتبط تماما بالرؤية السياسية‬
‫للمستقبل حبيث يستحيل دراسة أحدها‬
‫وحماولة الوصول إىل رؤية متاكملة خاصة بها‬
‫دون االستعانة بما وصلت إيله بايق املحاور‪،‬‬
‫بمعىن أن الرؤية السياسية املستقبلية أو‬
‫اإلصالح السيايس مرتبطة تمام االرتباط‬
‫ونظام األحزاب القادم‪ .‬فإذا أعطى‬
‫بادلستور‬
‫ً‬
‫لرئيس‬
‫أكرب‬
‫صالحيات‬
‫مثال‬
‫ادلستور‬
‫ً‬
‫ً‬
‫اجلمهورية يصبح انلظام السيايس نظاما رئاسيا‬
‫أو أقرب للرئايس‪ ،‬وإن منح الصالحيات‬
‫األكرب للربملان وللحزب ً الفائز ً بأغلبية‬
‫األصوات فإنه يكون نظاما برملانيا أو شبه‬

‫برملاين أو رئايس نصف برملاين‪ ،‬وهكذا‪ .‬وال‬
‫يمكن اتلنبؤ بشلك انلظام السيايس القادم‬
‫دون معرفة توجهات ادلستور‪.‬‬
‫يمكن القول أن املرحلة االنتقايلة‬
‫تبدأ من حلظة سقوط انلظام وحىت إجراء‬
‫انتخابات برملانية اعمة‪ ،‬أما اثلانية فتبدأ من‬
‫حلظة إعالن نتائج االنتخابات العامة ويه‬
‫ممتدة يف املستقبل‪ .‬تتضمن لك مرحلة منها‬
‫عدد من األقسام املرتبطة مع بعضها ابلعض‬
‫برباط منطيق‪ ،‬ولكن الرتكزي سيكون ىلع‬
‫املرحلة اثلانية ألنها املعنية بالرؤية السياسية‬
‫لسوريا فيه املستقبل اذلي قامت اثلورة ىلع‬
‫أمل الوصول إيله‪ ،‬ومن سيتم تناول اإلصالح‬
‫اإلداري يف سوريا واذلي ال يقل أهمية عن‬
‫ملف اإلصالح السيايس أو االقتصادي‪.‬‬

‫المرحلة األولى (االنتقالية)‬
‫سقوط النظام‬
‫المرحلة االنتقالية تبدأ من‬
‫لحظة سقوط النظام وحتى‬
‫إجراء انتخابات برلمانية‬
‫عامة‪ .‬أما الثانية فتبدأ‬
‫من لحظة إعالن نتائج‬
‫االنتخابات العامة وهي‬
‫ممتدة في المستقبل‬

‫تبدأ املرحلة االنتقايلة من حلظة سقوط‬
‫انلظام‪ ،‬وبالطبع هناك اختالف كبري بني قوى‬
‫املعارضة السورية حول املعىن احلقييق ذللك‪،‬‬
‫ولكن اإلمجاع الوحيد هو أن انلظام جيب أن‬
‫يسقط بكافة رموزه وأراكنه‪ ،‬مع تركزي خاص‬
‫ىلع رحيل رأس انلظام وهو بشار األسد‪ .‬ومع‬
‫أن املرحلة االنتقايلة جيب أن تبدأ من حلظة‬
‫«حترير» مناطق واسعة‬
‫سقوط انلظام إال أن ً‬
‫ً‬
‫من سوريا فتح نقاشا كبريا بني املعارضة‬

‫السوريا حول بدء املرحلة االنتقايلة وظهور‬
‫ما يسىم «املناطق املحررة» اليت خرجت عن‬
‫سيطرة نظام األسد‪.‬‬
‫اعتقد الكثريون أن املرحلة االنتقايلة‬
‫الفعلية ستبدأ إثر تشكيل احلكومة االنتقايلة‬
‫أو اجلسم االنتقايل اذلي نص عليه اتفاق‬
‫جنيف األول(‪ )1‬واذلي يشلك بمعزل عن‬
‫الرئيس السوري بشار األسد اذلي سيسلم‬

‫‪ | 30‬خطة التحول الديمقراطي في سوريا‬

‫ً‬

‫صالحياته اكملة هلذا اجلسم االنتقايل أيا ً‬
‫اكن ًحبسب نص االتفاق‪ .‬كما أن اتفاقا‬
‫شلكيا جرى بني الواليات املتحدة وروسيا‬
‫يف شهر أيار ‪ 2013‬ىلع مبادئ جنيف األول‬
‫نتج عنه ادلعوة لعقد مؤتمر جنيف اثلاين‬
‫حبضور ممثلني عن انلظام السوري واملعارضة‪،‬‬
‫وباتلايل تأمني انتقال سيايس سلس للسلطة‬
‫وبدء املرحلة االنتقايلة‪ .‬إال أنه يف واقع األمر ً‬
‫تبدو هذه الفكرة اغمضة إىل حد بعيد‪ ،‬نظرا‬
‫للتغريات امليدانية اليت تطرأ بني حني وآخر‪،‬‬
‫فقد أدى تدخل حزب اهلل بشلك رسيم يف‬
‫املعارك ادلائرة يف مدينة القصري وريف دمشق‬
‫إىل جانب تأهبه للمشاركة يف معارك يف أقىص‬
‫السوري إىل خلق انطباع ما بأن انلظام‬
‫الشمال‬
‫ً‬
‫غري معين كثريا باحلل السيايس‪.‬‬

‫ال زال االختالف بين الدول‬
‫الكبرى على تفسير اتفاق‬
‫ً‬
‫باديا‪ ،‬إذ ترى الواليات‬
‫جنيف‬
‫المتحدة و مجموعة دول‬
‫أصدقاء سوريا أن االتفاق‬
‫ينص بشكل واضح على‬
‫عدم مشاركة األسد في‬
‫المرحلة االنتقالية‬

‫وال زال االختالف بني ً ادلول الكربى ىلع‬
‫تفسري اتفاق جنيف باديا‪ ،‬إذ ترى الواليات‬
‫املتحدة وجمموعة دول أصدقاء سوريا أن‬
‫االتفاق ينص بشلك واضح ىلع عدم مشاركة‬
‫األسد يف املرحلة االنتقايلة‪ ،‬األمر اذلي‬
‫ترفضه روسيا وتعترب أن األسد ال يمكن أن‬
‫يتنىح إال من خالل صندوق االنتخابات وأن‬
‫سيايس ال بد من أن يكون األسد‬
‫أي حل ً‬
‫ً‬
‫رشيكا فاعال فيه‪.‬‬
‫ويرى الكثريون أن اجلدل ادلائر بني القوى‬
‫الكربى ً وادلول اإلقليمية لن يأيت جبديد‬
‫خصوصا إذا لم تتغري املعطيات ىلع األرض؛ إذ‬
‫أن احلالة القائمة يف سوريا ايلوم تدل بشلك‬
‫واضح ىلع أن أي حل سيايس أو عسكري‬
‫لألزمة السورية القائمة لم ينضج بعد‪.‬‬
‫يف الواقع فإن اتلدخل الرسيم حلزب اهلل يف‬
‫املعارك ادلائرة داخل املدن السورية كمدينة‬
‫القصري غرب حمافظة محص وكذلك يف ريف‬
‫دمشق إىل جانب تأهبه للمشاركة ً يف معارك‬
‫أخرى يف الشمال السوري وحتديدا يف حلب‪،‬‬
‫أدى بشلك كبري إىل تغيري يف موازين القوى‬
‫ىلع األرض دفع بتأجيل احلل السيايس املتمثل‬
‫بمؤتمر جنيف اثلاين‪ ،‬إذ أن ما بدا أنه حالة‬
‫قوة ونشوة طرأت ىلع انلظام السوري لن‬
‫تسمح بتقديم تنازالت كبرية كتنيح األسد‬
‫أو تسليمه لسلطاته‪ ،‬بل إن انلظام اذلي يُدعم‬
‫بشلك كبري من دولة كربى كروسيا ودول‬
‫إقليمية كإيران والعراق إىل جانب دعم حزب‬
‫اهلل هل باملقاتلني جعله يتحدث عن حسم‬
‫عسكري لألزمة وهو احلل اذلي انتهجه‬
‫انلظام وسىع هل منذ اندالع اثلورة السورية‬
‫قبل أكرث من اعمني‪ ،‬مما يطرح سيناريو جدي‬
‫وربما جديد بأن انلظام السوري قد ال يسقط؛‬
‫بمعىن أن األسد قد يبىق إىل نهاية واليته يف‬

‫العام املقبل وربما ملدة أطول‪.‬‬
‫يف املقابل‪ ،‬فإن رفع االحتاد األورويب حلظر‬
‫بيع السالح للسوريني واذلي سيدفع بدوتلني‬
‫كربيطانيا وفرنسا للعمل ىلع إجياد آيلات‬
‫قانونية داخلية من أجل توفري دعم حقييق‬
‫للمعارضة السورية‪ ،‬واتلغيري امللحوظ بتأكيد‬
‫ابليت األبيض ىلع استخدام انلظام السوري‬
‫الكيميائية واليت تعتربها الواليات‬
‫لألسلحة‬
‫ً‬
‫املتحدة خطا أمحر‪ ،‬يدفع بفكرة جديدة‬
‫ويه اتلدخل األمريكي أو الغريب الفعيل‬
‫بالسالح أو بعمل مناطق حظر جوي يف‬
‫جنوب سوريا وربما استخدام القصف اجلوي‬
‫إضافة إىل إعالن‬
‫ىلع مناطق حساسة للنظام‪ً ،‬‬
‫جملس اتلعاون اخللييج حربا من نوع آخر‬
‫ىلع حزب اهلل ًاللبناين‪ ،‬ربما تعيد للموقف‬
‫العسكري شيئا من اتلوازن ما لم تذهب‬
‫األمور ألبعد من ذلك وباتلايل دفع انلظام‬
‫تلنازالت حقيقية‪.‬‬
‫ً‬
‫إسقاط انلظام لكيا أمر لم يكن مطلوبا‬
‫رغم أن هناك قناعة للمعارضة واثلوار بأن‬
‫مؤسسات كثرية يف داخل بنية انلظام تعد‬
‫أساسية يف الرصاع ادلائر ايلوم وىلع رأسها‬
‫اجليش‪،‬‬
‫األجهزة األمنية وأجزاء كبرية ًمن ً‬
‫وبقاؤها ىلع حاهلا يعد خطرا كبريا ىلع‬
‫كما أن ًبقاء األسد ىلع رأس‬
‫مستقبل سوريا‪ً .‬‬
‫السلطة لم يعد أمرا ممكنا مهما طالت األزمة‪،‬‬
‫فال بد لألسد من أن يتحمل يف انلهاية تبعات‬
‫قتل أكرث من مئة ألف سوري وتهجري املاليني‬
‫من السوريني إىل جانب ادلمار اهلائل يف ابلنية‬
‫اتلحتية يف عدد كبري من املحافظات السورية‪.‬‬
‫أما السيناريوهات املطروحة ايلوم فيه‬
‫ترتاوح بني احلل العسكري اذلي ينتيه‬
‫سيايس يميل ملصلحة اجلهة املتقدمة‬
‫حبل ً‬
‫عسكريا؛ كأن يتمكن انلظام من احلفاظ ىلع‬
‫تقدمه العسكري بانتظار الوصول لالستحقاق‬
‫االنتخايب يف صيف اعم ‪ ،2014‬وباتلايل‬
‫اتلفاوض ىلع مشاركة أو عدم مشاركة األسد‬
‫يف االنتخابات الرئاسية‪ ،‬أو أن يتمكن اثلوار‬
‫من حتقيق انتصارات كبرية تضع األسد أمام‬
‫مصري صعب يدفعه للتنيح أو إىل إزاتله عن‬
‫السلطة بشلك أو بآخر‪ ،‬ما يعين أن االنتقال‬
‫السيايس سيخضع بشلك أو بآخر لرؤية‬
‫املعارضة واثلوار‪ ،‬أو أن ينجح تطبيق اتفاقية‬
‫جنيف‪ ،‬األمر اذلي ال توجد مؤرشات واضحة‬
‫ىلع إماكنية حدوثه يف الوقت احلايل وخاصة يف‬
‫ظل املعطيات احلايلة‪.‬‬

‫ً‬

‫الفصل الثالث | ‪31‬‬

‫التحديات الدستورية‬
‫إن اللحظة التاريخية التي‬
‫ستعتمد كتوقيت فاصل‬
‫ما بين النظام السابق وبين‬
‫المرحلة االنتقالية تحتاج إلى‬
‫تأسيس دستوري‪ .‬وبالطبع‬
‫إن اآلليات الدستورية‬
‫تعني بالضرورة االستناد‬
‫إلى الشرعية الشعبية‬

‫من املهم اتلأكيد بأن نقطة ابلداية يف‬
‫املرحلة االنتقايلة ال تتعلق بالسقوط اليلك ً‬
‫مؤسساته فهذا يعين حتما‬
‫للنظام بكامل ً‬
‫سقوط ادلولة أيضا‪ ،‬رغم أنه ال بد من‬
‫االعرتاف بوجود عدد من اتليارات اليت ترى‬
‫أن سقوط انلظام يعين ًحقيقة سقوط ادلولة‬
‫واملؤسسات القائمة حايلا يف سوريا‪ ،‬وأن ذلك‬
‫هو الطريق الوحيد اذلي سيؤدي إىل إقامة نوع‬
‫آخر من ادلولة اكدلولة ادلينية‪.‬‬
‫وقد جرى نقاش يف فريق العمل اخلاص‬
‫باإلصالح السيايس وادلستوري ضمن بني‬
‫اخلربة السوري حول ماهية إسقاط ادلولة‪،‬‬
‫وتم تداول عدد من املفاهيم من قبيل ربط‬
‫األمين‬
‫إسقاط انلظام بإسقاط جممل انلظام ً‬
‫العسكري وبأن انلظام لن يعترب ساقطا أو‬
‫ً‬
‫منتهيا إال خبروج آخر ضابط أوصف ضابط‬
‫اجليش أويف األجهزة األمنية يرتبط بانلظام‬
‫يف‬
‫ً‬
‫عقائديا سواء أكانت عقيدة دينية أو حزبية‪،‬‬
‫وقد اكنت رؤية بيت اخلربة السوري بأن‬
‫تعريف سقوط انلظام جيب أن يكون يف‬
‫سياق حتديد بداية العملية االنتقايلة وأن‬
‫ال خيرج عن اإلزاحة الفعلية لبشار األسد‬
‫باإلضافة إىل احللقة الضيقة من أصحاب‬
‫القرار األمين والعسكري‪ ،‬وهو ما يعين سقوط‬
‫انلظام األمين العسكري‪ .‬باتلايل تبدأ املرحلة‬

‫االنتقايلة احلقيقية بتنيح أو ختيل بشار األسد‬
‫كرئيس لدلولة أو إجباره ىلع ذلك‬
‫منصبه‬
‫ً‬
‫عن ً‬
‫معنويا أو ماديا‪ ،‬ومن ثم نقل الصالحيات‬
‫الاكملة املتحكمة باجليش السوري بكافة‬
‫صنوف أسلحته وىلع اكفة أفراده وضباطه‬
‫وصف ضباطه وكذلك الصالحيات الاكملة‬
‫باتلحكم بضباط وصف ضباط وأفراد‬
‫األجهزة األمنية املعروفة إىل فريق آخر من‬
‫السوريني كنتيجة لعملية انتقال للسلطة‬
‫قائمة ىلع آيلات حمددة مستندة إىل السيادة‬
‫الشعبية ضمن مرحلتني؛ مرحلة انتقايلة‬
‫ومرحلة تأسيسية‪.‬‬
‫يكمن اتلحدي األسايس من انلاحية‬
‫القانونية ادلستورية يف اثلورة السورية يف خلق‬
‫آيلة نلقل السيادة الشعبية ضمن الظروف‬
‫الراهنة‪ .‬فيف حني أنه يبدو من املؤكد أن‬
‫الكيان االنتقايل اذلي سينجم عن أي اتفاق‬
‫سيايس نلقل السلطة سيملك الصالحيات‬
‫اخلاصة بإدارة ابلالد خالل الفرتة االنتقايلة‪،‬‬
‫يرى ابلعض أن ذلك جيب ً أن يرفق ً بمراسيم‬
‫حتدد إطار ذلك دستوريا وقانونيا‪ ،‬وحيدد‬
‫احلكومة االنتقايلة‬
‫شلك الكيان االنتقايل أو‬
‫ً‬
‫وعمرها وصالحياتها وحيدد موعدا النتخابات‬
‫شعبية ختول الشعب من استعادة سلطته‬
‫وسيادته‪.‬‬

‫اإلعالن الدستوري المؤقت‬
‫ال بد من استثمار الحالة‬
‫التي تشبه اإلجماع على‬
‫األهمية االستثنائية لدستور‬
‫عام ‪ 1950‬ليصبح الدستور‬
‫المؤقت الذي سيحكم البالد‬
‫خالل الفترة التي تمتد من‬
‫لحظة سقوط دستور عام‬
‫‪ 2012‬ولحظة نفاذ الدستور‬
‫الجديد الذي ستتوصل‬
‫إليه الجمعية الدستورية‬
‫التأسيسية ويقره الشعب‬

‫إن اللحظة اتلارخيية اليت ستعتمد كتوقيت‬
‫فاصل ما بني انلظام السابق وبني املرحلة‬
‫االنتقايلة حتتاج إىل تأسيس دستوري‪،‬‬
‫وبالطبع فإن اآليلات ادلستورية تعين‬
‫بالرضورة االستناد إىل الرشعية الشعبية‪،‬‬
‫األمر اذلي يستديع ابلحث يف اآليلات ًاليت‬
‫ستضمن تلك الرشعية وترمجتها دستوريا يف‬
‫اللحظة االنتقايلة‪.‬‬
‫تم نقاش تلك انلقطة باذلات يف ورشات‬
‫العمل اخلاصة باإلصالح السيايس‬
‫وادلستوري‪ ،‬حيث انتىه املجتمعون إىل أن‬
‫صالحية دستور اعم ‪ 1950‬لالستخدام الفعيل‬
‫يف املرحلة االنتقايلة يه صالحية حمدودة‪.‬‬
‫وسبب ذلك هو أن انلصوص العملية فيه غري‬
‫قابلة للتطبيق ألنها ترتبط بمؤسسات الربملان‬
‫وجملس الوزراء املنبثق عنه والرئيس‪ ،‬ناهيك‬
‫عن انتخاب الرئيس من قبل الربملان وهذا‬
‫يعين عدم إماكنية استعمال أي آيلة قبل إجراء‬

‫االتفاق ىلع‬
‫انتخابات برملانية‪ .‬ومن الطبييع ً‬
‫أن دستور اعم ‪ 1950‬ليس مؤهال يلكون‬
‫دستور سوريا ادلائم وبأنه لن يستمر لفرتة‬
‫طويلة وأنه حيتاج إىل تعديالت متنوعة يلوائم‬
‫روح العرص وروح اثلورة‪ .‬ولكن فتح ابلاب‬
‫باتلأكيد‬
‫ً‬
‫إلجراء اتلعديالت عليه ً سيعرقل ً‬
‫من قابلية استعماهل مرجعا دستوريا فوريا يف‬
‫اللحظة اتلارخيية ادلقيقة اليت ترافق سقوط‬
‫انلظام‪ ،‬فتعديل دستور اعم ‪ 1950‬املؤقت حيتاج‬
‫إىل تفويض شعيب‪ ،‬وباتلايل سيدخل ابلالد‬
‫يف ذات املشلكة اليت من املفرتض حلها من‬
‫خالل مجعية تأسيسية منتخبة‪.‬‬
‫ولكن من جانب آخر برز العديد من‬
‫اآلراء اليت ترى أنه ومع التسليم بأن دستور‬
‫اعم ‪ 1950‬ال يملك من األدوات ادلستورية ما‬
‫يكيف إلدارة املرحلة االنتقايلة‪ ،‬فإن صالحية‬
‫ادلستور املذكور يه صالحية رمزية رضورية‪،‬‬
‫بمعىن أن جمرد إيقاف العمل بدستور اعم‬

‫‪ | 32‬خطة التحول الديمقراطي في سوريا‬

‫‪ )2(2012‬اذلي وضعته جلنة ملكفة من قبل بشار‬
‫ّ‬
‫خضم اثلورة واعتماد‬
‫األسد وتم إقراره يف‬
‫ادلستور الوحيد اذلي وضعته وأقرته مجعية‬
‫دستورية منتخبة يف مناخ ديمقرايط سيعين‬
‫باتلأكيد قطيعة حقيقية مع املايض‪ ،‬كما‬
‫ستعمل انلصوص املتعلقة باحلقوق واحلريات‬
‫العامة كضامن مبديئ حلقوق اإلنسان خالل‬
‫الفرتة االنتقايلة اليت من املفرتض أن تكون‬
‫عصيبة‪.‬‬
‫البد من ناحية أخرى من استثمار احلالة‬
‫اليت تشبه اإلمجاع ىلع األهمية االستثنائية‬

‫دلستور اعم ‪ 1950‬يلصبح ادلستور املؤقت‬
‫اذلي سيحكم ابلالد خالل الفرتة اليت تمتد‬
‫من حلظة سقوط دستور اعم ‪ 2012‬وحلظة نفاذ‬
‫ادلستور اجلديد اذلي ستتوصل إيله اجلمعية‬
‫ادلستورية اتلأسيسية ويقره الشعب يف‬
‫االستفتاء اتلأسييس العام‪ ،‬فعمل دستور اعم‬
‫‪ 1950‬يقترص ىلع منع وجود فراغ دستوري‬
‫قبيل إقرار ادلستور اجلديد وإصداره ونفاذه‪.‬‬
‫وفيما ييل رشح ألهمية ورمزية دستور اعم‬
‫‪ ،1950‬يليه رشح لتسلسل اخلطوات ادلستورية‬
‫املناسبة من وجهة نظر بيت اخلربة‪.‬‬

‫ً‬
‫ً‬
‫مؤقتا‪ :‬األهمية والرمزية‬
‫دستورا‬
‫دستور عام ‪1950‬‬
‫يشكل الخوف من الفراغ‬
‫الدستوري وسالسة‬
‫انتقال السلطة عبر آلية‬
‫دستورية صحيحة ووضع‬
‫أسس الشرعية الجديدة‬
‫وتأسيس قطيعتها مع‬
‫الماضي االستبدادي‬
‫ً‬
‫دستوريا أهم االعتبارات‬
‫التي ال بد من مراعاتها‬

‫يعترب دستور اعم ‪ 1950‬من ادلساتري األكرث‬
‫ً‬
‫قبوال دلى الشارع السوري؛ فمن حيث الشلك‬
‫ّ‬
‫تأسيسية منتخبة بوضع ذلك‬
‫قامت مجعية‬
‫ادلستور‪ ،‬وقد انتخبت اجلمعية من قبل اهليئات‬
‫انلاخبة يوم ‪ 5‬ترشين اثلاين من اعم ‪ 1950‬يف‬
‫ّ‬
‫السورية ألول ّ‬
‫مرة‪،‬‬
‫اقرتاع شاركت فيه املرأة‬
‫وقامت اجلمعية بدورها بتشكيل جلنة صياغة‬
‫ادلستور تمثلت بها خمتلف القوى السياسية‬
‫وغري السياسية يف سوريا‪ .‬وقد أوضحت‬
‫اطلعت ىلع‬
‫اللجنة يف تقريرها ًللجمعية ً بأنها ً‬
‫مخسة عرش دستورا أوروبيا وآسيويا‪ ،‬وبدأت‬
‫املسودة وخرج ادلستور‬
‫اجلمعية مناقشة‬
‫ً‬
‫بصيغته انلهائية مؤلفا من ‪ 166‬مادة بعدما‬
‫طويت ‪ 11‬مادة‪ .‬واكن أكرث املواضيع اليت احتدم‬
‫عليها انلقاش هو إعالن اإلسالم دين ادلولة‬
‫أو دين رئيس ادلولة‪ ،‬وانتىه األمر بعد طول‬
‫نقاش للحفاظ ىلع صيغة دستور ‪ 1930‬بكون‬
‫اإلسالم دين رئيس ادلولة‪ ،‬والقضية اثلانية‬
‫اليت احتدم عليها انلقاش اكنت وضع حد‬
‫ىلع امللكية الزراعية يف ادلولة للتخفيف من‬
‫سطوة العائالت اإلقطاعية اليت اكنت تسيطر‬
‫وحسم‬
‫ىلع مساحات كبرية من بعض األرياف ً‬
‫األمر حينها لرتك سقف امللكية مفتوحا‪ ،‬أما‬
‫املوضوع اثلالث اكن حول إدراج مادة تنص‬
‫ىلع وقوف اجليش ىلع احلياد دون السماح‬
‫ّ‬
‫السورية وهو‬
‫هل باتلدخل يف احلياة السياسية‬
‫األمر اذلي لم يتم إقراره‪ ،‬وقد حافظ دستور‬
‫اعم ‪ 1950‬ىلع الطبيعة الربملانية نلظام احلكم‬
‫ّ‬
‫وقلص صالحيات رئيس اجلمهورية وسحب‬
‫حق نقض القوانني واملراسيم منه وأمهله‬
‫عرشة أيام فقط للتوقيع عليها غري أنه حافظ‬
‫ىلع اختصاصه باتلصديق ىلع املعاهدات‬
‫ادلويلة وتعيني ابلعثات ادلبلوماسية يف‬
‫اخلارج وقبول ابلعثات األجنبية ومنح العفو‬
‫اخلاص وتمثيل ادلولة ودعوة جملس الوزراء‬
‫لالنعقاد برئاسته‪.‬‬

‫ومن جانب آخر رفع ادلستور من درجة‬
‫عن‬
‫صالحيات الربملان ومنعه من اتلنازل ً‬
‫صالحياته الترشيعية للحكومة ولو مؤقتا‪،‬‬
‫كما عزز من سلطاته جتاه احلكومة فألزمها‬
‫باالستقالة يف بداية لك دور ترشييع‪ ،‬وعزز‬
‫ً‬
‫أيضا من سلطة القضاء باستحداث املحكمة‬
‫ادلستورية العليا‪ .‬أما مواد احلقوق العامة يف‬
‫دستور ‪ 1950‬فقد ّ‬
‫وسعت‪ ،‬فبلغت ‪ 28‬مادة‬
‫تتناول وحدها احلقوق واحلريات العامة‪،‬‬
‫ومنها حصانة املنازل وحرية الرأي والصحافة‬
‫واالجتماع واتلظاهر واملحاكمة العادلة‬
‫ّ‬
‫اتلعسيف واتلوقيف دون‬
‫ومنعت االعتقال‬
‫حماكمة لفرتة طويلة وحفظ حق امللكية‬
‫واملشاركة يف احلياة االقتصادية لاّوتأطري‬
‫امللكية العامة لدلولة ومحاية حقوق الف حني‬
‫والعمال ىلع وجه اخلصوص‪ ،‬وجعل العمل حق‬
‫ً‬
‫للك مواطن وجب تأمينه‪ ،‬إضافة إىل راعية‬
‫املواطنني املرىض والعجزة واملعوقني‪ .‬كما‬
‫تناولت تلك املواد حقوق الطوائف ادلينية‬
‫باتباع رشائعها من جهة ويف اتلعليم من جهة‬
‫ثانية‪ّ .‬‬
‫ونص ادلستور ىلع كون اتلعليم حق‬
‫للك مواطن‪ ،‬إلزايم وجماين‪ ،‬وأوجب ىلع ادلولة‬
‫إلغاء األمية خالل عرش سنوات‪.‬‬
‫ومن ً أهم خصائص دستور ‪ 1950‬اليت جتعله‬
‫مرشحا يلعمل كضامن لالنتقال ادليمقرايط‬
‫خالل الفرتة االنتقايلة وكمرجع أسايس‬
‫لدلستور القادم‪:‬‬
‫• تبنيه للنظام اجلمهوري الربملاين‪.‬‬
‫• حتديده مدة والية رئيس اجلمهورية خبمس‬
‫سنوات ‪.‬‬
‫• فصله بني السلطات اثلالث وجعل السلطة‬
‫ترشيعية يه األوىل من حيث الصالحيات‪،‬‬
‫وحرص السلطة اتلنفيذية بمجلس الوزراء‪.‬‬
‫• ضمانه الستقالل القضاء‪ ،‬وتضمنه‬

‫الفصل الثالث | ‪33‬‬

‫استحداث حمكمة عليا تراقب دستورية‬
‫األنظمة والقوانني‪.‬‬
‫• تمزيه بزنعة توفيقية بني ثالث اجتاهات‪:‬‬
‫ االجتاه القويم العريب‪ ،‬حيث تنص املادة‬‫األوىل بأن «الشعب السوري جزء من‬
‫األمة العربية»‪.‬‬
‫االجتاه اإلساليم‪ ،‬حيث ينص ادلستور‬‫ىلع أن “دين رئيس اجلمهورية اإلسالم”‬

‫و”الفقه اإلساليم هو املصدر األسايس‬
‫للترشيع” ‪.‬‬
‫االجتاه االشرتايك اإلصاليح‪ ً،‬حيث أقر‬‫مبدأ أن يعني “القانون” حدا أىلع حليازة‬
‫األرايض وتشجيع امللكيات الصغرية‬
‫واملتوسطة وأكد ىلع أن تشجع ادلولة ىلع‬
‫إنشاء اجلمعيات اتلعاونية‪.‬‬

‫الخطوات الدستورية للمرحلة االنتقالية‪:‬‬
‫إيقاف العمل بدستور عام‬
‫‪ 2012‬واعتماد دستور عام‬
‫‪ 1950‬وإعالن الحكومة‬
‫االنتقالية من حيث‬
‫األعضاء والمهام وتحديد‬
‫قانون انتخاب الجمعية‬
‫الدستورية التأسيسية‬

‫يف اللحظة الراهنة ثمة ثالثة سيناريوهات ىلع‬
‫األقل تتعلق بلحظة سقوط انلظام أو حلظة‬
‫العبور من انلظام السيايس احلايل إىل املرحلة‬
‫االنتقايلة‪.‬‬
‫ـ السيناريو األول‪:‬‬

‫حول شلك ومضمون اإلعالن ادلستوري‪ .‬ومما‬
‫ال شك فيه أن ًمضمون اإلعالن ادلستوري‬
‫اخلطوات ادلستورية‬
‫سيكون متوافقا مع ً‬
‫املزمعة ويكون منسجما مع املواد احلقوقية‬
‫األساسية يف دستور اعم ‪ .1950‬ومن أهم ما‬
‫ّ‬
‫تضمنه يف اإلعالن ادلستوري هو رفع‬
‫يقرتح‬
‫الرشعية عن السلطة اتلنفيذية القائمة ممثلة‬
‫بالرئيس واحلكومة وقادة املؤسسات األمنية‬
‫والعسكرية‪ ،‬والسلطة الترشيعية القائمة‬
‫ممثلة بأعضاء جملس الشعب‪ ،‬وإعالن بطالن‬
‫القوانني االستثنائية يف سوريا وخباصة تلك‬
‫املناهضة للحريات العامة مثل قانون إحداث‬
‫حمكمة اإلرهاب واملادة ‪ 16‬من القانون ‪14‬‬
‫لعام ‪ 1969‬اخلاصة حبصانة موظيف األمن من‬
‫املحاكمة‪ ،‬واملرسوم رقم ‪ 6‬لعام ‪ 1966‬اخلاص‬
‫بمناهضة أهداف اثلورة وعرقلة تطبيق‬
‫االشرتاكية‪.‬‬

‫سقوط انلظام بشلك اكمل يف توقيت واحد‬
‫نتيجة إزاحة بشار األسد واحللقة الضيقة‬
‫حوهل سواء من خالل احلسم العسكري‬
‫للمعارضة املسلحة ممثلة يف اجليش احلر أو‬
‫من خالل تنازل سيايس اكمل لبشار األسد‬
‫ورحيله إىل خارج األرايض السورية‪ .‬إن هذا‬
‫السيناريو املفضل واذلي حيايك سيناريوهات‬
‫العريب يف تونس ومرص ويلبيا قد أصبح‬
‫الربيع‬
‫ً‬
‫أقل احتماال يف احلالة السورية‪.‬‬
‫يشلك اخلوف من الفراغ ادلستوري وسالسة‬
‫انتقال السلطة عرب آيلة دستورية صحيحة‬
‫ووضع أسس الرشعية اجلديدة وتأسيس ً‬
‫قطيعتها مع املايض االستبدادي دستوريا‬
‫أهم االعتبارات اليت ال بد من مرااعتها يف‬
‫هذا السيناريو‪ ،‬فعند حلظة سقوط انلظام‬
‫من املسلم دلى معظم السوريني إنهاء العمل ً‬
‫بدستور اعم ‪ 2012‬لألسباب اليت ذكرت آنفا‬
‫وأهمها األسلوب اذلي خرج به إىل حزي الوجود‬
‫وكذلك الظروف اليت رافقت إنشاءه‪ .‬ولكن‬
‫بديل‬
‫إلغاء العمل ًبادلستور احلايل دون حتضري ٍ‬
‫هل يعين حتما الوقوع يف فراغ دستوري فوري‪،‬‬
‫ومن هنا يأيت دور دستور اعم ً ‪ً 1950‬اذلي سيتم‬
‫اإلعالن عن اعتماده دستورا مؤقتا كمرجعية‬
‫رشعية وقانونية اعمة‪.‬‬
‫ويف ذات الوقت ذاته ستعلن احلكومة‬
‫االنتقايلة عن إعالن دستوري يتضمن إنشاء‬
‫هذه احلكومة املفوضة بالسلطة اتلنفيذية‪.‬‬
‫وحيدد السلطات األساسية والعالقة بينها‬
‫وآيلات احلكم وصالحيات احلكومة‬
‫االنتقايلة اليت ال خترج مهمتها عن تسيري‬
‫األمور واإلعداد اجليد النتخابات اجلمعية‬
‫ادلستورية اتلأسيسية‪.‬‬

‫ومن املفرتض أن يتضمن اإلعالن‬
‫ادلستوري شلك احلكومة االنتقايلة وعدد‬
‫أعضائها وصالحياتها وصالحيات لك عضو‬
‫من أعضائها وكذلك املسؤويلة السياسية‬
‫واجلنائية للحكومة وأعضائها‪.‬‬

‫وقد جرى تداول العديد من األفاكر أيضا‬

‫ً‬

‫وتلحقيق االنسجام مع اخلطوات ادلستورية‬
‫سقوط انلظام ً‬
‫يفرتض أن تكون حلظة إعالن ً‬
‫واعتماد دستور اعم ‪ 1950‬مرجعا دستوريا‬
‫للبالد يه ذاتها حلظة إطالق اإلعالن‬
‫ادلستوري‪ .‬ويف حني يرى ابلعض تضمني‬
‫اإلعالن ادلستوري اعتماد دستور اعم ‪1950‬‬
‫ومن ثم ذكر مواد اإلعالن املتضمنة الفقرات‬
‫األخرى كشلك احلكومة وصالحياتها‪.‬‬
‫ولكن بيت اخلربة يرى أنه ربما يكون‬
‫من األجدى فصل إعالن اعتماد ًادلستور‬
‫عن اإلعالن ادلستوري‪ ،‬وذلك سعيا لنرش‬
‫يشء من الطمأنينة العامة وتعزيز اثلقة بأن‬
‫ثمة دستور ذا ثقل سيايس وقانوين قد أصبح‬
‫مرجعية قانونية ودستورية للبالد‪ ،‬ومن ثم‬
‫يمكن لإلعالن ادلستوري أن يكون ً‬
‫ً‬
‫مكمال للعملية‪ .‬ويف سبيل االنسجام أيضا‬
‫ما بني اخلطوات ادلستورية املزمعة واإلعالن‬

‫‪ | 34‬خطة التحول الديمقراطي في سوريا‬

‫ادلستوري وىلع سبيل املثال ال ينبيغ تضمني‬
‫اإلعالن ادلستوري منح احلكومة صالحية‬
‫تشكيل أو تعيني جلنة لوضع مسودة ادلستور‬
‫أو تعيني جلنة حكماء أو ادلعوة ملؤتمر‬
‫وطين شعيب ال منتخب‪ ،‬فهذا مرتوك بالاكمل‬
‫للجمعية ادلستورية املنتخبة اليت ال ًبد من‬
‫تضمني اإلعالن ادلستوري تفصيال لعدد‬
‫أعضائها وآيلات انتخابها وقانون االنتخاب‬
‫بشلك اعم‪.‬‬
‫اختيار السلطة التنفيذية‬
‫المؤقتة سيكون على عاتق‬
‫الثورة نفسها أو االئتالف‬
‫بحالته الثورية الذي حدد‬
‫فعال أعضاء الحكومة‬
‫ً‬
‫المؤقتة ولكن يبقى على‬
‫عاتق االئتالف تحديد‬
‫صالحيات الحكومة من جديد‬
‫الختالف طبيعة مهامها‪.‬‬

‫وثمة سؤاالن بديهيان عن هذا السياق‪،‬‬
‫أوهلما هو هل وكيف ستجري انتخابات‬
‫اجلمعية ادلستورية وحبسب أي قانون؟ ومن‬
‫املرجح أن ابلالد لن تكون مستعدة ألي‬
‫مماحاكت تتعلق بقانون االنتخابات ذللك‪،‬‬
‫ومن األجدى جتاوز عتبة ادليمقراطية األوىل‬
‫وتفويض احلكومة االنتقايلة بالتشاور مع‬
‫القوى السياسية بتبين قانون انتخاب يف‬
‫إعالن دستوري ثان‪ ،‬ومن املمكن االستعانة‬
‫بقانون اعم ‪ 1950‬نفسه اذلي تم بموجبه‬
‫انتخاب اجلمعية اتلأسيسية اليت أنتجت‬
‫دستور اعم ‪.1950‬‬
‫السؤال اثلاين اذلي سيربز يف هذا السياق‬
‫ً‬
‫أيضا هو من يه السلطة صاحبة الوالية‬
‫القانونية إلطالق اإلعالن ادلستوري اذلي‬
‫يتضمن ثالثة أمور يف اغية األهمية‪ :‬إيقاف‬
‫العمل بدستور اعم ‪ 2012‬واعتماد دستور اعم‬
‫‪ 1950‬وإعالن احلكومة االنتقايلة من حيث‬
‫األعضاء واملهام وحتديد قانون انتخاب‬
‫اجلمعية ادلستورية اتلأسيسية؟ البد يف‬
‫هذه احلالة من جتاوز احلد األدىن للمرجعية‬
‫ادليمقراطية املنتخبة واللجوء إىل ما يسىم‬
‫بالرشعية اثلورية يف أضيق نطاق‪ ،‬وهنا يربز‬
‫دور االئتالف الوطين لقوى اثلورة واملعارضة‬
‫السورية اذلي سيكون بال شك ـ وباذلات‬
‫يف حال ضمه جلميع القوى الفاعلة بما فيها‬
‫العسكرية ـ السلطة الوحيدة املخولة بهذا‬
‫العمل‪.‬‬

‫ـ السيناريو الثاني‪:‬‬

‫يتلخص بنجاح احلكومة املؤقتة يف احلصول‬
‫ىلع ثقة اهليئة العامة لالئتالف وانطالقها‬
‫للعمل احلكويم وباذلات يف القطااعت‬
‫اخلدمية وحصوهلا ىلع ثقة السوريني‪ ،‬ويف هذه‬
‫احلالة قد يكون من املمكن حتويل احلكومة‬
‫املؤقتة إىل حكومة انتقايلة ذات مهام حمدودة‬
‫كما ذكرنا يف الفقرة السابقة‪ .‬إن املزايا اليت‬
‫سيوفرها هذا اخليار هو اتلقليل من االعتماد‬
‫ىلع خيارات ما قبل االنتخاب‪ ،‬بمعىن أن‬
‫اختيار السلطة اتلنفيذية املؤقتة سيكون ىلع‬
‫نفسها أو االئتالف حباتله اثلورية‬
‫اعتق اثلورة‬
‫ً‬
‫اذلي حدد فعال أعضاء احلكومة املؤقتة‬
‫ولكن يبىق ىلع اعتق االئتالف حتديد‬
‫صالحيات احلكومة من جديد ًالختالف‬
‫طبيعة مهامها‪ ،‬وسيبىق عملها مؤقتا ومركزا‬
‫يف املناطق «املحررة» وبنفس الوقت تسىع‬
‫النزتاع االعرتاف والرشعية من حكومة‬
‫األسد‪.‬‬
‫ـ السيناريو الثالث‪:‬‬

‫يتعلق بنجاح خيار جنيف ‪ 2‬واتلوصل‬
‫إىل حكومة انتقايلة ـ أو أي جسم تنفيذي‬
‫ً‬
‫أعضاء من قوى اثلورة واملعارضة‬
‫آخر ـ يضم‬
‫ومن انلظام ىلع حد سواء‪ .‬اتلغيري اجلوهري‬
‫يف هذه احلالة هو أن احلكومة انلاشئة‬
‫ستأخذ رشعية خمتلطة (دويلة ـ وطنية) من‬
‫خالل عملية اتلفاوض اليت تراعها ادلول‬
‫الكربى‪ ،‬كما سيكون اتلغيري اهلام اآلخر‬
‫هو أن احلكومة االنتقايلة اهلجينة ستكون‬
‫واسعة الصالحيات‪ ،‬ولن نتمكن من دراسة‬
‫هذا اخليار بشلك جدي حىت يتبني نلا شلك‬
‫احلكومة أو اجلسم اتلنفيذي وصالحياته‪.‬‬
‫بكل األحول‪ ،‬ومهما اكن طبيعة السيناريو‬
‫املتفق عليه فإن أية حكومة انتقايلة ستضع‬
‫أمام امتحان اإلعالن ادلستوري وحتديها يف‬
‫تنظيم االنتخابات اخلاصة باجلمعية اتلأسيسية‬
‫لكتابة ادلستور وفق قانون جديد لالنتخابات‪.‬‬

‫القانون الجديد للمرحلة االنتقالية‬
‫مجلس دستوري‬
‫بانتخاب‬
‫ٍ‬
‫ً‬
‫عضوا‬
‫يتكون من ‪290‬‬
‫بطريقة التمثيل النسبي‬
‫موزعين على ‪ 32‬دائرة‬
‫انتخابية‪ ،‬بحيث تشتمل‬
‫الدائرة الواحدة على ‪30-20‬‬
‫ً‬
‫مرشحا يتنافسون على ‪12‬‬
‫ً‬
‫ً‬
‫تقريبا في كل دائرة‬
‫مقعدا‬

‫جملس دستوري‬
‫بانتخاب‬
‫ٍ‬
‫يقيض املقرتح ً‬
‫يتكون من ‪ 290‬عضوا بطريقة اتلمثيل النسيب‬
‫حبيث تشتمل‬
‫موزعني ىلع ‪ 32‬دائرة انتخابية‪ً ،‬‬
‫الواحدة ىلع ً‪ 20‬ـ ‪ 30‬مرشحا يتنافسون‬
‫ادلائرة‬
‫ً‬
‫دائرة‪ ،‬وقد وضعت‬
‫ىلع ‪ 12‬مقعدا تقريبا يف لك ً‬
‫االنتخابية وفقا للـ ‪ 64‬وحدة‬
‫حدود ادلوائر‬
‫ً‬
‫املوجودة حايلا يف سوريا‪ .‬تتم عملية‬
‫إدارية‬
‫ً‬
‫االقرتاع وفقا نلظام القائمة املفتوحة؛ حبيث‬

‫حيق للناخب اتلصويت للقائمة احلزبية‬
‫اليت يراها مناسبة إىل جانب اختيار مرشحه‬
‫املفضل يف ذات القائمة‪ ،‬يفوز احلزب السيايس‬
‫بمجموعة من املقاعد يف ادلائرة االنتخابية بما‬
‫يتناسب مع عدد األصوات اليت حصل عليها‬
‫احلزب ومرشحيه جمتمعة‪.‬‬
‫حيتل مقاعد احلزب يف اجلمعية ادلستورية‬

‫الفصل الثالث | ‪35‬‬

‫األشخاص اذلين حصلوا ىلع أىلع نسبة‬
‫أصوات ضمن احلزب الواحد‪ ،‬فاملرشحون‬
‫األكرث شعبية للحزب حيصلون ىلع مقاعد‬
‫احلزب بغض انلظر عن ترتيبهم يف القائمة‬
‫االنتخابية للحزب‪ ،‬كما يسمح للمرشحني‬
‫املستقلني بالرتشح يف مجيع ادلوائر‪ ،‬ويتم‬
‫إدراجهم ضمن قوائم منفصلة بما يسمح‬
‫للناخبني باتلصويت هلم مبارشة‪ ،‬ويسمح‬
‫للمرشح باتلنافس يف دائرة واحدة فقط‪.‬‬

‫وحتديد اجلمعية ادلستورية‬
‫يتم حساب‬
‫ً‬
‫املؤلفة من ‪ 290‬مقعدا وفق القاعدة العاملية‬
‫املعروفة للجذر اتلكعييب للساكن‪ ،‬ووفق‬
‫عدد ساكن سوريا املقدر بـ ‪ 24.5‬مليون ً‬
‫نسمة يكون للك ‪ 84.500‬مواطن تقريبا‬
‫مقعد يف اجلمعية ادلستورية‪ ،‬مجيع املقاعد‬
‫الـ ‪ 290‬جيري اتلنافس عليها‪ ،‬ويعتقد بيت‬
‫اخلربة أن هذا انلظام االنتخايب سوف يسمح‬
‫بتمثيل واسع وديمقرايط جلميع فئات ورشائح‬
‫املجتمع‪.‬‬

‫مستقبل سوريا السياسي‬
‫أوال‪ :‬اإلصالح السياسي وشكل الحكم‬
‫ً‬
‫في سوريا المستقبل‪:‬‬

‫كدليل على اضمحالل دور‬
‫الدستور الى حد التالشي‬
‫في سوريا إبان حقبة‬
‫حافظ األسد يمكن تذكر‬
‫دور المحكمة الدستورية‬
‫العليا في سوريا‬

‫ساد ادلستور السوري لعام ‪ 1973‬وادلستور‬
‫األخري لعام ‪ 2012‬نظام حكم هجني‪ .‬فمن‬
‫جهة اكن نظامأ أقرب إىل انلظام الرئايس‬
‫يمنح رئيس اجلمهورية صالحيات واسعة‬
‫ً‬
‫أخرى يعتمد جهاز ًحكويم‬
‫جهة‬
‫ومن‬
‫‪،‬‬
‫جدا‬
‫ً‬
‫تنفيذي قوي نسبيا‪ ،‬ولم يكن نظاما برملاين‬
‫نصف رئايس كما هو احلال يف فرنسا ألنه ال‬
‫تشكيل‬
‫يعتمد نتائج االنتخابات الربملانية يف ً‬
‫عن‬
‫فعال‬
‫ً‬
‫احلكومات املتعاقبة ـ بل هو ًبعيد ً‬
‫ذلك ـ وباتلأكيد ليس نظاما‬
‫برملانيا صافيا ً‬
‫ً‬
‫يكون فيه الرئيس أو امللك منصبا فخريا‬
‫ال صالحيات حقيقية دليه مقابل صالحيات‬
‫احلكم اليت تنحرص بالفائز باالنتخابات‬
‫الربملانية اكنلظام الربيطاين أو اهلندي‪،‬‬
‫احتواه دستور اعم‬
‫اذلي‬
‫ً‬
‫وباملقابل إن انلظام ً‬
‫‪( 1973‬اذلي اكن أساسا نظريا للحكم منذ‬
‫االنقالب احلزيب العسكري اذلي قام به‬
‫باحلركة اتلصحيحية‬
‫حافظ األسد واذلي ًسيم ً‬
‫لعام ‪ )1970‬اكن نظاما قائما ىلع اتلناقضات‪.‬‬
‫احلكم يف ً سوريا ً‬
‫ىلع الرغم من أن نظام ً‬
‫انلظري اكن نظاما خمتلطا حزبيا‬
‫ىلع ًالصعيد ً‬
‫أعطى حلزب ابلعث‬
‫أنه‬
‫إال‬
‫‪،‬‬
‫مدنيا يف آن معا‬
‫ً‬
‫صالحية ًوماكنة كبرية جدا حسب دستور اعم‬
‫‪ 1973‬مثال من خالل قيادته لدلولة واملجتمع‬
‫حسب املادة اثلامنة من ادلستور ومن خالل‬
‫ترشيح رئيس اجلمهورية من قبل القيادة‬
‫القطرية ذللك احلزب‪.‬‬
‫ساد اتلناقض املتعدد األوجه نظام احلكم‬
‫الفعيل املنفصل عن ادلستور املعمول به يف‬
‫سوريا خالل الفرتة املنرصمة‪ ،‬فعىل صعيد‬
‫الواقع اكن انلظام السائد يف سوريا منذ اثلامن‬

‫ً‬
‫ً‬
‫من آذار اعم ‪ 1963‬نظاما أمنيا حلت فيه‬
‫األجهزة األمنية حمل اجلهاز املدين احلكويم‬
‫يف كثري من مفاصل احلياة السياسية واملدنية‬
‫اخلدمية اللصيقة حبياة املواطن‪.‬‬
‫أما املستوى اثلاين تلناقض انلظام مع الشلك‬
‫ادلستوري للحكم حىت بشلكه غري املتطور‬
‫يف احلالة السورية‪ ،‬فقد تركز يف حلول اعئلة‬
‫الرئيس ونعين بها املجموعة املقربة للرئيس‬
‫حمل أدوات احلكم املعروفة واملنصوص عليها‬
‫يف ادلستور‪ .‬فبانلتيجة لم يشلك ادلستور أي‬
‫مرتكز حقييق للحكم يف سوريا بل شلك‬
‫احلكم يف‬
‫صورة باهتة عن بعض مظاهر‬
‫ً‬
‫سوريا مثل اعتماد حزب ابلعث قائدا لدلولة‬
‫واملجتمع‪ .‬كما أن أهمية ادلستور اكنت قد‬
‫اضمحلت خالل فرتة حكم حافظ األسد‬
‫ومن ثم ابنه بشار‪ ،‬فقد شهدت الساحة‬
‫السورية جتاذبات عنيفة تمحورت حول‬
‫الفقرات املتعلقة بدين ادلولة ودين رئيسها‬
‫ومصدر الترشيع فيها يف الفرتات اليت سبقت‬
‫حكم ابلعث إال أن ذلك اجلدل ولك ما مثله‬
‫من حيوية يف انلظام السيايس وادلستوري يف‬
‫سوريا اكن قد اضمحل وحل حمله القهر العنيف‬
‫املستند إىل قوة أجهزة األمن وقوة الوالء احلزيب‬
‫يف نهاية السبعينيات‪ .‬وحىت الوالء واالرتكاز‬
‫احلزيب اكن قد تالىش مع تركز القوى األمنية‬
‫حمل لك ما هل عالقة بالسياسة يف سوريا‪.‬‬
‫وكديلل ىلع اضمحالل دور ادلستور إىل حد‬
‫اتلاليش يف سوريا إبان حقبة حافظ األسد‬
‫يمكن تذكر دور املحكمة ادلستورية العليا‬
‫يف سوريا اليت وإن احتفظت بدور مراسيم‬
‫هام يف فوللكور احلكم األسدي يف ابلداية‬
‫إال أن ذلك لم يشفع هلا يف نهاية حياة األسد‬
‫األب حيث لم يتبق هلا أي وجود فعيل يف نهاية‬
‫التسعينيات وبقيت سنوات عدة دون مصدر‬
‫تمويل لإلنفاق الشهري األسايس(‪.)3‬‬

‫‪ | 36‬خطة التحول الديمقراطي في سوريا‬

‫مستقبل سوريا‪ :‬نظام برلماني أم رئاسي‬

‫يتميز النظام البرلماني‬
‫بتداخل كبير بين السلطتين‬
‫التنفيذية و التشريعية‪،‬‬
‫إذ أن الحكومة عادة في‬
‫هذا النظام تتشكل من‬
‫قبل الكتلة الحائزة على‬
‫أغلبية المقاعد إذ يشترط‬
‫حصول الحكومة على‬
‫ثقة هذه األغلبية لتتمكن‬
‫من ممارسة عملها‬

‫للك نظام سيايس ديمقرايط مزياته اخلاصة‬
‫االجتماعية‬
‫ابليئة ً‬
‫اليت تؤدي نلجاحه‪ ،‬كما أن ً‬
‫والعامل ادليموغرايف يلعب دورا بارزا يف جناح‬
‫نظام سيايس معني يف دولة ما‪ .‬ويبىق أبرز‬
‫ثالثة أشاكل للنظام السيايس ادليمقرايط يه‪:‬‬
‫‪ 1‬ـ النظام الرئاسي‬

‫وهو نظام سيايس شائع‪ ،‬يضع السلطات‬
‫اتلنفيذية بشلك مطلق بيد رئيس ادلولة‬
‫اذلي ينتخب بشلك مبارش من قبل الشعب‪.‬‬
‫ولعل قوة السلطة اتلنفيذية تمنح قدرة اعيلة‬
‫للرئيس ىلع اختاذ القرارات اليت يراها مناسبة‬
‫تلحقيق برناجمه اذلي انتخب ىلع أساسه‪.‬‬
‫ومن أبرز ما يمزي األنظمة الرئاسية هوالفصل‬
‫اتلام بني السلطات‪ ،‬إذ ال حيق للربملان إسقاط‬
‫رئيس اجلمهورية أو حماسبته ىلع قرار سيايس‬
‫اختذه‪ ،‬أو حىت مساءتله‪ ،‬كما ال يشارك أعضاء‬
‫الربملان يف احلكومة اليت يرأسها الرئيس‪ ،‬كما‬
‫أن الرئيس ال حيق هل أن حيل الربملان بقرار‬
‫تنفيذي أو أن يتدخل يف جلساته أو أن يشارك‬
‫فيها‪.‬‬
‫كما أن الرئيس يف انلظام الرئايس هو‬
‫املسؤول األول أمام الشعب‪ ،‬وهو املخول‬
‫بتعيني وزرائه اذلين تتلخص وظيفتهم بتنفيذ‬
‫رؤية الرئيس وبرناجمه‪ ،‬يف حني يغيب دور‬
‫واألقليات عن السلطة‬
‫املعارضة السياسية‬
‫ً‬
‫اتلنفيذية‪ ،‬مما يمنح استقرارا أكرب يف تلك‬
‫السلطة‪.‬‬

‫يتميز هذا النظام بأنه في‬
‫حالة االنسجام بين رئيسي‬
‫الدولة و الحكومة‪ ،‬إذ تكون‬
‫عملية سن القوانين و‬
‫اتخاذ القرارات سلسة و‬
‫مرنة‪ ،‬و يحدث استقرار كبير‬
‫في إدارة الدولة‪ ،‬كما يحق‬
‫للرئيس في حاالت معينة‬
‫حل البرلمان و الدعوة إلى‬
‫انتخابات نيابية مبكرة‬

‫غري أن انلظام ادليمقرايط الرئايس ال‬
‫يمكن أن ينجح إال يف جمتمع تكون فيه‬
‫احلالة ادليمقراطية ناضجة ومستقرة‪ ،‬والويع‬
‫السيايس يف املجتمع اعيل‪ ،‬يك يتقبل قرارات‬
‫الرئيس املنتخب‪ ،‬وغياب االتفاق واتلعاون‬
‫بني السلطتني الترشيعية واتلنفيذية قد يعرس‬
‫مهمة الرئيس ويصيب ادلولة حبالة شلل‪ ،‬كما‬
‫أن هذا انلظام ال يعطي فرصة كبرية للمساءلة‬
‫السياسية‪ ،‬ويبىق احلل الوحيد أمام الشعب‬
‫ملحاسبة الرئيس وحزبه يه االنتخابات‬
‫املقبلة‪.‬‬
‫‪ 2‬ـ النظام البرلماني‬

‫يتمزي انلظام الربملاين بتداخل كبري بني‬
‫السلطتني اتلنفيذية والترشيعية‪ ،‬إذ أن‬
‫احلكومة اعدة يف هذا انلظام تتشلك من قبل‬
‫الكتلة احلائزة ىلع أغلبية املقاعد إذ يشرتط‬
‫حصول احلكومة ىلع ثقة هذه األغلبية‬
‫تلتمكن من ممارسة عملها‪ ،‬ويكون كذلك‬

‫الوزراء أعضاء يف الربملان مع أنه حيق للربملان‬
‫االستعانة بوزراء من خارج الربملان‪ ،‬كما‬
‫تعترب احلكومة مساءلة من قبل الربملان‬
‫سواء احلكومة كلك ممثلة برئيسها أو الوزراء‬
‫بشلك فردي‪ .‬وحيق للربملان سحب اثلقة عن‬
‫احلكومة‪ ،‬كما حيق للحكومة أن حتل الربملان‬
‫إال أن ذلك يعين بشلك تلقايئ سقوط احلكومة‪.‬‬
‫يكون رئيس ادلولة يف هذا انلظام ذو‬
‫صالحيات رمزية أو رشفية‪ ،‬وقد حتال هل‬
‫بعض الصالحيات يف ظروف خاصة‪ ،‬إال أن‬
‫الرئيس اعدة يف انلظام الربملاين ينتخب من‬
‫قبل الربملان يك ال حيظى بتأييد شعيب كبري‬
‫يعطيه رشعية شعبية تضايه تلك اليت حازها‬
‫الربملان كلك وتتعدى بكثري نسبة ما حازه‬
‫أي عضو يف الربملان من أصوات‪.‬‬
‫ويمتاز هذا انلظام بمنح الوزراء سلطات‬
‫أىلع من انلظام الرئايس‪ ،‬إذ أن الوزير يدير‬
‫وزارته حبرية أكرب كونه مساءل بشلك شخيص‬
‫أمام الربملان‪ ،‬كم أن القرارات داخل جملس‬
‫الوزراء تتم باتلوافق وليس لرئيس الوزراء أن‬
‫يفرض قراراته ما لم يوافق عليها نسبة حمددة‬
‫من الوزراء‪.‬‬
‫وتكمن أكرب مزيات انلظام الربملاين بأنه‬
‫يشجع ىلع وجود حوار ونقاش جاد بني لك‬
‫القوى السياسية حول القضايا الرئيسية اليت‬
‫تواجه ابلالد‪ ،‬وباتلايل يرفع من املستوى‬
‫السيايس يف ادلولة واملجتمع‪ ،‬ويزيد اثلقة‬
‫واتلواصل بني القوى السياسية‪ .‬كما أن‬
‫هذا انلظام يسمح للقوى السياسية الصغرية‬
‫واألقليات بلعب دور هام يف السلطة‪.‬‬
‫يف املقابل فإن غياب الفصل بني السلطات‬
‫اثلالت يف هذا انلظام واالنصهار بني‬
‫السلطات اثلالت قد يقود إىلً استغالل‬
‫السلطة واالستبداد بها خصوصا يف ادلول‬
‫انلامية واليت تفتقد ملؤسسات ديمقراطية قوية‪،‬‬
‫كما أن موعد االنتخابات يف هذا انلظام غري‬
‫ثابت ومن حق رئيس الوزراء ابلقاء يف منصبه‬
‫طاملا يملك ثقة أغلبية الربملان‪ ،‬وهذا يعين أن‬
‫من حق رئيس الوزراء أن يدعو إىل انتخابات ً‬
‫جديدة مبكرة مىت رغب يف ذلك خصوصا‬
‫عندما يشعر بأن الشعب يؤيد سياساته‪ .‬ولعل‬
‫من عيوب هذا انلظام هو أن رئيس اجلمهورية‬
‫ورئيس الوزراء ال يتم اختيارهما من قبل‬
‫الشعب وبهذا فسوف يكون من الصعب‬
‫ىلع الشعب حماسبتهما إال من خالل ممثليه‪.‬‬

‫الفصل الثالث | ‪37‬‬

‫من األحوال قد تلعب أحزاب‬
‫كما أنه يف ًكثري ً‬
‫صغرية دورا كبريا يفوق حجمها الشعيب يف‬
‫تقرير كثري من األمور احلاسمة ومنها تشكيل‬
‫احلكومة واختاذ بعض السياسات‪.‬‬
‫‪ 3‬ـ النظام شبه الرئاسي أو شبه البرلماني‬

‫وهو نظام سيايس خيلط بني كال انلظامني‬
‫السابقني‪ ،‬إذ يتشارك رئيس الوزراء احلائز‬
‫املنتخب من قبله ورئيس‬
‫ىلع ثقة الربملان أو ً‬
‫ادلولة املنتخب شعبيا يف السلطة اتلنفيذية‪،‬‬
‫وتتوزع الصالحيات بني كال الرئيسني‪،‬‬
‫بيد أنه حيق للربملان مساءلة رئيس الوزراء‬
‫وتغيريه إن ارتأى ذلك‪.‬‬
‫ويتمزي هذا انلظام بأنه يف حالة االنسجام‬
‫بني رئييس ادلولة واحلكومة‪ ،‬إذ تكون‬
‫عملية سن القوانني واختاذ القرارات سلسة‬
‫ومرنة‪ ،‬وحيدث استقرار كبري يف إدارة ادلولة‪،‬‬
‫كما حيق للرئيس يف حاالت معينة حل الربملان‬
‫وادلعوة إىل انتخابات نيابية مبكرة‪.‬‬
‫إال أن أبرز عيوب هذا انلظام تتمثل يف حالة‬
‫عدم اتلوافق واالنسجام بني رئيس ادلولة‬
‫ورئيس الوزراء‪ ً ،‬مما حيدث حالة من الشلل يف‬
‫ادلولة‪ ،‬خصوصا لو انتىم رئيس الوزراء حلزب‬
‫يعارض سياسات رئيس ادلولة‪ ،‬كما قد يلجأ‬
‫الرئيس يف هذا انلظام إىل إساءة استخدام‬
‫سلطته حبل الربملان‪ ،‬وقد يضطر للجوء إىل‬
‫استفتاء الشعب لكما تعارضت السلطتني‬
‫الترشيعية واتلنفيذية‪.‬‬

‫ال بد من توسيع القاعدة‬
‫الشعبية المستفيدة من‬
‫اإلصالح السياسي‪ ،‬أو بعبارة‬
‫أخرى ال مناص من تأسيس‬
‫جبهة لالصالح «فكلما‬
‫اتسعت قاعدة المشاركة‬
‫في عملية اإلصالح كلما‬
‫زادت شرعية اإلصالحات‬

‫ومن املؤكد أنه سيدور جدل كبري يف سوريا‬
‫املستقبل بني القوى السياسية واالجتماعية‬
‫ىلع شلك نظام احلكم يف سوريا اجلديدة‪ .‬ويف‬
‫حني قد يفضل ابلعض انلظام الرئايس اذلي‬
‫يف رأيهم سيسهم يف دعم القرارات الصعبة‬
‫اليت ستواجهها سوريا يف املستقبل القريب‬
‫وبأنه سيكون األفضل من انلاحية العملية‬
‫ألن سوريا احلايلة ال تمتلك اثلقافة السياسية‬
‫الاكفية أو األحزاب القوية‪ ،‬يف حني أن اتلجربة‬
‫اتلارخيية لسوريا يف احلكم االستبدادي‬
‫الطويل خالل سنوات حكم اعئلة األسد‬
‫يدفع إىل اتلأكيد بأن انلظام الربملاين املعدل‬
‫اذلي ينتج حكومة ديمقراطية بالاكمل تمتلك‬
‫زمام املبادرة وتعرب عن انلاخبني بشلك حقييق‬
‫هو انلظام اذلي يويص بيت اخلربة السوري‬
‫بتبنيه يف املستقبل‪.‬‬
‫كما أن سوريا املستقبل ستحتاج إىل‬
‫تغيريات جذرية يف أسلوب احلكم‪ .‬كما‬
‫أن اعتماد الالمركزية اإلدارية وتعزيز تلك‬
‫اثلقافة اليت يدير أبناء املحافظات واملناطق‬

‫مناطقهم بأنفسهم ويسعون فيه إىل انعاكس‬
‫تلنمية‬
‫حمليا ً‬
‫جزء هام من املوارد املتاحة ً‬
‫املناطق املحلية سيكون اعمال هاما يف‬
‫االستقرار السيايس واالقتصادي املأمول يف‬
‫املرحلة القادمة‪.‬‬
‫ً‬
‫ثانيا ـ أسس اإلصالح السياسي في‬
‫سوريا‬

‫من الرضوري وضع جمموعة من األفاكر‬
‫األساسية اليت تشلك أرضية لإلصالح‬
‫السيايس‪ ،‬ويمكن إمجال األفاكر األساسية‬
‫لإلصالح السيايس يف سوريا باتلايل‪:‬‬
‫‪ -1‬اإلصالح السياسي ممكن في عين‬
‫العاصفة‪:‬‬

‫مصطلح اإلصالح‬
‫ىلع الرغم من أن‬
‫ً‬
‫السيايس قد ال يكون دقيقا يف هذه املرحلة‬
‫وباذلات بعد ما يقرب من اعمني من عمر‬
‫اثلورة السورية اليت طابلت باتلغيري اجلذري‬
‫يف األساسني ادلستوري والواقيع للحكم يف‬
‫سوريا‪ ،‬ولكن يف الوقت ذاته اعدة ال جيري‬
‫اإلصالح من فراغ أو حىت ملجرد املطابلة‬
‫العفوية غري املنظمة باإلصالح حىت ولو‬
‫تراكمت األخطاء وبلغت درجة ال يمكن‬
‫معها استمرار احلال ىلع ما هو عليه‪ ،‬ذللك فإن‬
‫اإلصالح يف عني العاصفة أويف ظل األزمة‬
‫هو السيناريو األكرث مشاهدة يف العرص‬
‫احلديث‪ ،‬وال يمكن إحداث عملية اإلصالح‬
‫السيايس يف فراغ؛ فال بد من توفري متطلباتها‬
‫من ظروف موضوعية ىلع عدد من املستويات‬
‫أهمها املستوى انلفيس دلى اجلمهور وانلخب‬
‫ىلع حد سواء‪ .‬واثلورة السورية تشلك تلك‬
‫األرضية انلادرة يف الوصول إىل شلك جديد‬
‫للحكم يف سوريا يقاطع املايض القريب امليلء‬
‫بالظلم واملتناقض مع أسس ادلولة احلديثة‬
‫القائمة ىلع أسس املواطنة‪.‬‬

‫‪ -2‬اإلصالح السياسي ليس بالضرورة‬
‫ً‬
‫ً‬
‫أيديولوجيا‪:‬‬
‫إصالحا‬

‫فكما أن اإلصالح السيايس قد يكون‬
‫نتيجة عقيدة فكرية (أيديولوجية) شاملة‬
‫وعندها من املمكن وصفه باإلصالح‬
‫ً‬
‫اإلداري سواء أكان ًنتيجة ثلورة أم لم يكن‪،‬‬
‫فمن املمكن أيضا أن يأيت نتيجة فكر‬
‫تطويري منفتح وليس بالرضورة نتيجة عقيدة‬
‫شمويلة (اإلصالحات السياسية املرتبطة‬
‫بالفكر االشرتايك والقويم خالل القرن املايض‬
‫ً‬
‫مثاال) أي أن اإلصالح السيايس باملحصلة‬
‫هو عملية متغرية وغري حمددة بقالب واحد‪،‬‬

‫‪ | 38‬خطة التحول الديمقراطي في سوريا‬

‫جامد بل إن لك حالة تقاس بظروفها‪ ،‬ومن‬
‫اخلطأ افرتاض أنه بانتفاء أحد العنارص أو‬
‫الظروف املوجودة يف حالة إصالحية ما فإن‬
‫عملية اإلصالح لن تتم أولن تكون ناجحة‬
‫يف حاالت أخرى‪.‬‬
‫‪ -3‬اإلصالح السياسي عملية متكاملة‬
‫عابرة للطبقات والطوائف‪:‬‬

‫اإلصالح السيايس عملية متاكملة تتناول‬
‫اكفة طبقات اهلرم السيايس‪ ،‬إذ أنها إن اقترصت‬
‫ىلع انلخبة احلاكمة أو انلخب احلاملة للطبقة‬
‫الفكرية أو السياسية‬
‫احلاكمة أو ىلع انلخب‬
‫ً‬
‫األحزاب السياسية مثال)‪ ،‬فإن هذا لن‬
‫(ومنها ً‬
‫جيدي نفعا يف اتلغيري احلقييق طويل األمد‬
‫املفيض إىل دولة عرصية تملك خصائص‬
‫االستمرار والقوة واحرتام دور القانون وحقوق‬
‫املواطن‪ ،‬إذ ال بد من توسيع القاعدة الشعبية‬
‫املستفيدة من اإلصالح السيايس‪ ،‬أو بعبارة‬
‫أخرى ال مناص من تأسيس جبهة لإلصالح‬
‫«فلكما اتسعت قاعدة املشاركة يف عملية‬
‫اإلصالح لكما زادت رشعية اإلصالحات‪،‬‬
‫فاإلصالح اذلي يتم من أجل حريات انلاس‬
‫ومصاحلهم ومستقبلهم‪ ،‬ال شك سوف يدفعهم‬
‫إىل اتلمسك به ومحايته مما حياولون عرقلته‬
‫أو اإلساءة إيله‪ ،‬وباتلايل البد من أن يؤدي‬
‫اإلصالح إىل حراك اجتمايع وخلق إرادة‬
‫جمتمعية وغري ذلك سيؤدي إىل تغيري بسيط‬
‫وغري مؤثر إذ لن يكون هل من يدافع عنه‬
‫بغياب اجلماهري أصحاب املصلحة احلقيقية‬
‫يف اإلصالح‪.‬‬
‫ضمان‪ ‬تمثيل األقليات‬
‫في‪ ‬الحكومة االنتقالية‬
‫وفي الهيئات االنتقالية‬
‫عموما من أجل إعادة توزيع‬
‫السلطة‪ ‬السياسية عن طريق‬
‫السلطة الالمركزية اإلدارية‬
‫وهي عموما مطلب رئيسي‬
‫لألقلية الكردية في سوريا‬

‫‪ -4‬ضمان مشاركة األقليات في المرحلة‬
‫االنتقالية‪:‬‬

‫إن واحدة من أهم املراحل األويلة خالل‬
‫الفرتة االنتقايلة يه فتح املفاوضات مع لك‬
‫األطراف السورية اليت هلا مصلحة يف املرحلة‬
‫االنتقايل‪ ،‬بما يف ذلك األقليات ادلينية واالثنية‬
‫ً‬
‫وحتديدا املسيحيون والكرد والعلويون‬
‫والرتكمان وادلروز وغريهم واذلين يرغبون يف‬
‫املشاركة يف احلكومات املؤقتة وادلائمة‪ ،‬هذه‬
‫املفاوضات اعدة ما ترتكز ىلع إطار عملية‬
‫االنتقال ذاتها‪ ،‬ولكن يمكن أن تتضمن‬
‫ً‬
‫أيضا اتلفاوض حول ادلساتري املؤقتة وادلائمة‪.‬‬
‫حيث أن هذه املفاوضات جيب أن تكون‬
‫شاملة يف أغلب األحيان جلميع األقليات مما‬
‫يضمن جناح املرحلة االنتقايلة‪.‬‬
‫إن إدماج األقليات السورية يرتكز‬
‫ىلع بشلك رئييس يف إصالح نظام اإلدارة‬
‫ليك يسمح لألقليات بتمثيل أنفسهم يف‬
‫احلكومة ومشاركتهم بشلك فعال يف كتابة‬
‫ادلستور‪ ،‬ويمكن حتقيق ذلك من خالل‬

‫األحاكم الواردة يف االتفاقات املربمة خالل‬
‫الفرتة االنتقايلة باإلضافة إىل اتلعديالت‬
‫ادلستورية والترشيعات ومشاركتهم يف اجلان‬
‫امللكفة بتعيني املؤسسات اتلمثيلية‪ ،‬وهيالك‬
‫استشارية أخرى‪ .‬إن من أحد الطرق لضمان‬
‫تمثيل األقليات يف احلكومة يه احلاجة إىل‬
‫اتلمثيل النسيب يف جمالس اإلدارة‪ ،‬وطريقة‬
‫أخرى لضمان تمثيل األقليات يف احلكومة‬
‫االنتقايلة ويف اهليئات االنتقايلة عموما من‬
‫أجل إاعدة توزيع السلطة السياسية عن طريق‬
‫السلطة الالمركزية اإلدارية ويه عموما‬
‫مطلب رئييس لألقلية الكردية يف سوريا‪،‬‬
‫وهذا بدوره سيؤثر يف معادلة اتلمثيل يف‬
‫احلكومة املركزية‪ .‬فاألكراد يف سوريا يرصون‬
‫أيضا ىلع أن ادلستور القادم جيب أن يؤكد ىلع‬
‫اخلصوصية القومية للشعب الكردي كمكون‬
‫رئييس من مكونات الشعب السوري وكذلك‬
‫بالنسبة للقوميات األخرى‪ ،‬وأن يتم إلغاء‬
‫القوانني واملشاريع اتلميزيية املطبقة حبقهم‬
‫وتعويض املترضرين عنها‪ ،‬من مثل مرشوع‬
‫احلزام العريب‪ ،‬وإاعدة اجلنسية للمكتومني‬
‫بتسجيلهم يف سجالت األحوال املدنية‪،‬‬
‫واعتبار اللغة الكردية لغة رسمية يف املناطق‬
‫الكردية إىل جانب اللغة العربية ‪،‬ودعم‬
‫وتشجيع إحياء الرتاث الشعيب واالهتمام‬
‫بالفوللكور القويم الكردي وتطويره وإغنائه‬
‫كجزء رئييس من تراث الشعب السوري‪.‬‬
‫‪ -5‬اإلصالح السياسي متغير ومتطور‬
‫ً‬
‫تبعا للحاجة‪:‬‬

‫ً‬
‫من حمددات اإلصالح السيايس أيضا تقدير‬
‫حجم اإلصالح املطلوب وشلكه ورسعته‪،‬‬
‫فكما أن اثلورة قد تطالب بإصالح سيايس‬
‫ورسيع الشلك‪ ،‬وترجو‬
‫كبري أو حىت راديكايل ً‬
‫أن حتظى بنتائج رسيعة أيضا فإن الواقع حيدثنا‬
‫عن أن جناح اثلورات الرسيعة ًمهما اكنت‬
‫انلوايا طيبة قد ال تنعكس إجيابا ىلع احلياة‬
‫السياسية ً وغري السياسية للمواطن‪ ،‬وقد ال‬
‫تبين دوال باملعىن احلديث للمصطلح‪ ،‬بل إنه‬
‫ويف كثري من احلاالت اكنت اثلورات الطاحمة‬
‫إىل اتلغيري السيايس الرسيع وصفة للخراب‬
‫والفوىض وعودة عقارب الساعة إىل الوراء‪،‬‬
‫إيله اثلورة‬
‫وحنن ال نقول بأن اتلغيري اليت تسىع ً‬
‫السورية غري مطلوب أو ليس رضوريا بل ىلع‬
‫العكس إننا نرى بأن املطلوب هو تغيري اعجل‬
‫ولكن اخلطورة القائمة واملزتايدة بزتايد‬
‫الرغبة يف إصالحات رسيعة وبزتايد عنف‬
‫انلظام السوري املجرم واضطرار السوريني‬
‫حلماية أنفسهم من أذاه املبارش بعد أن اعنوا ما‬
‫اعنوا من ويالت حكمه طيلة العقود املاضية‪،‬‬
‫اخلطورة الكربى يه يف تنفيذ إصالحات‬
‫سياسية عشوائية ومرجتلة تؤدي إىل وضع‬

‫الفصل الثالث | ‪39‬‬

‫سوريا من جديد ىلع طريق رحلة غري مستقرة‬
‫تؤدي بها إىل ظلم وعدم توازن اجتمايع‬
‫وسيايس‪ ،‬وربما تعد بعض اتلحوالت غري‬
‫املدروسة يف اجلزائر ويف بعض ادلول اإلفريقية‬
‫ً‬
‫مثاال عن حتول اإلصالح والرغبة الصادقة يف‬
‫اإلصالح إىل حرب أهلية طويلة‪ .‬إذن فإن‬
‫املطلوب هو إجراء إصالحات سياسية شاملة‬
‫وعميقة وطويلة األمد لكن بذات الوقت‬
‫مدروسة وممنهجة حبيث تعكس رغبة الشعب‬
‫املتطلع إىل احلرية دون االنزالق حنو الفوىض‪.‬‬
‫‪ -6‬موانع ومعرقالت اإلصالح السياسي‪:‬‬

‫الذهنية القبائلية أو الطائفية‬
‫المنتشرة في بعض‬
‫المناطق والمستويات‬
‫والتي زادت خالل فترة الثورة‬
‫سيعززها المال السياسي‬
‫خالل بناء الديمقراطية‬
‫السورية القادمة‪.‬‬

‫تقوم النخب المحسوبة‬
‫على الثورة بنقل نشاطها‬
‫السياسي وتأطيره في أطر‬
‫حزبية وتنظيمية تمكنها‬
‫من العمل السياسي‬
‫الرفيع المستوى والمنظم‬
‫ً‬
‫إيجابيا مع‬
‫والمتفاعل‬
‫مطالب الجماهير من جهة‬
‫ومع المتطلبات السياسية‬

‫من اهلام حتديد وتعريف معرقالت‬
‫اإلصالح ىلع املستوى السيايس؛ فيف لك‬
‫عملية إصالحية ثمة من يقف يف وجه‬
‫بشلك اعم‪.‬‬
‫اإلصالح كما يف أي عملية تغيري‬
‫ً‬
‫وعملية اإلصالح السيايس تشلك حتديا لكثري‬
‫من الرشائح وانلخب السياسية واالجتماعية‪.‬‬

‫• قوة العنارص املعرقلة‪:‬‬
‫يف حني يظن ابلعض أن قلة عدد املعاندين‬
‫لإلصالح بشلك اعم جيعلهم هامشيني يف وقف‬
‫أوصد اإلصالح السيايس‪ ،‬إال أن تنظيمهم ً‬
‫وأدواتهم يف لك األحوال تؤدي إىل لعبهم دورا‬
‫اغية يف السلبية ً يف وقف عملية اإلصالح‬
‫ويف سوريا‬
‫السيايس وأحيانا قلب توجهاته‪ً .‬‬
‫لن يكون معيقو اإلصالح قلة أبدا‪ .‬فكثري‬
‫من الطبقات االجتماعية وانلخب السياسية‬
‫ستكون باملرصاد لعملية اتلغيري السيايس‪.‬‬
‫ومن السذاجة الظن بأن سوريا ستشهد‬
‫عملية تغيري سيايس ً سلس حىت وإن اكن‬
‫انتصار اثلورة فاصال‪ً .‬فاألمر ال يتعلق بمن‬
‫وقف ضد ًاثلورة منارصا نلظام األسد أو بمن‬
‫وقف صامتا ىلع احلياد بل تتعلق برشائح أكرب‬
‫اكنت تعيش ىلع هامش املجتمع السيايس‬
‫واالقتصادي املركزي يف سوريا‪ ،‬ولكما طال‬
‫أمد اثلورة لكما ازداد معرقلو اتلغيري السيايس‬
‫سوريا اجلديدة‪ ،‬ألن أعداد اذلين‬
‫املنشود يف‬
‫ً‬
‫قد تأثروا سلبا من جراء تأخر الفصل‬
‫وانتصار اثلورة ليس من املنتظر أن يتحملوا ً‬
‫عملية إصالح سيايس حقيقية تستغرق وقتا‬
‫ً‬
‫طويال حىت تؤيت أكلها‪ ،‬ناهيك عن أن الويع‬
‫السيايس باثلورة ورضورة اتلغيري اذلي أثبتت‬
‫الفرتة املاضية بأنه ذو نسبة مرتفعة يف ًسوريا‬
‫وباذلات دلى الشباب لم ينعكس وعيا ىلع‬
‫مستوى اتلحرك السيايس املنظم واملنتج ىلع‬
‫مستوى املعارضات السياسية سواء القديمة‬
‫أفرزتها اثلورة‪.‬‬
‫اتلقليدية أو اجلديدة اليت‬
‫ً‬
‫ومن جهة أخرى جيب أال ننىس أبدا معاريض‬
‫اإلصالح السيايس يف سوريا من اذلين اكنوا‬
‫سيعارضونه بثورة أو بدون ثورة من أصحاب‬

‫انلفوذ اذلين ستتأثر مصاحلهم ًوأعماهلم بكل‬
‫األحوال‪ ،‬ومن املستبعد تماما أن تتخىل هذه‬
‫الفئة عن مكتسباتها بسهولة أو طواعية‪.‬‬
‫• تعدد العوامل املعرقلة‪:‬‬
‫تتعدد العوامل املعرقلة لإلصالح السيايس‬
‫وال يمكن باتلايل حرصها بمجموعة من‬
‫ذوي املصالح‪ .‬وتشلك العوامل السياسية أوىل‬
‫العوامل‪ ،‬فقد تغيب اإلرادة السياسية دلى‬
‫انلخب احلاكمة اجلديدة واليت أفرزتها اثلورة‬
‫أو تلك املعربة عن فكر بقايا انلظام املنهار‪.‬‬
‫• فوىض ما بعد اثلورة‪:‬‬
‫وسيشلك عدم االستقرار السيايس‬
‫واالجتمايع أو انتشار اتلطرف ادليين‬
‫اإلقصايئ أو اإلرهاب عوامل ستؤدي بانلتيجة‬
‫إىل فقدان املناخ املناسب للعمل السيايس‬
‫اإلصاليح‪ .‬كما ستشلك العوامل اخلارجية‬
‫عنارص سلبية يف اإلصالح السيايس يف‬
‫املرحلة القادمة يف سوريا من ناحيتني اثنتني؛‬
‫األوىل يه تضارب املصالح اخلارجية مع كثري‬
‫من رؤى اإلصالح السيايس اليت ستنتج‬
‫رؤية أكرث قوة ومهابة ىلع املستوى اخلاريج‪،‬‬
‫أما اثلانية فيه ابتعاد الطبقة احلاكمة سواء‬
‫منتخبة أم ال عن الظهور بمظهر املتقارب مع‬
‫العوامل اخلارجية والرؤية اخلارجية وادلفع‬
‫اخلاريج لإلصالح السيايس أو املقرتح لشلك‬
‫معني من ادلولة السورية ًالقادمة‪ .‬وبالطبع‬
‫ال خيتلف هذا األمر كثريا عما اكن انلظام‬
‫السوري وغريه من األنظمة اليت اعتادت‬
‫اتلذرع بالضغوط اخلارجية املطابلة لإلصالح‬
‫برفضه مستغلة املزاج الشعيب اذلي ال يتقبل‬
‫اعدة اتلدخالت اخلارجية حىت ولو اكنت يف‬
‫ظاهرها تنترص هل‪.‬‬
‫• االفتقار إىل األدوات السياسية األساسية‪:‬‬
‫ويف سياق العوامل املعرقلة لإلصالح‬
‫السيايس يف سوريا ما بعد اثلورة‪ ،‬ال خيىف‬
‫ً‬
‫أيضا أثر تأخر املجتمع السيايس السوري‬
‫وافتقاره إىل األدوات السياسية األساسية من‬
‫أحزاب وجتمعات سياسية حمرتفة يف إضافة‬
‫حتديات جديدة لعملية بناء ادلولة احلديثة‬
‫كمنتج نهايئ لعملية اإلصالح السيايس‪ ،‬كما‬
‫أن افتقار جمتمعنا إىل ثقافة املشاركة السياسية‬
‫وخباصة عند املرأة وعند غريها من الفئات‬
‫املستضعفة وندرة مظاهر املجتمع املدين من‬
‫نقابات ومجعيات ومنتديات ال جيعل األمر‬
‫ً‬
‫ممهدا للقيام بإصالح حقييق وذو معىن‪.‬‬
‫• العوامل اثلقافية‪:‬‬
‫يضاف إىل العومل املعرقلة أيضا العوامل‬
‫ً‬

‫‪ | 40‬خطة التحول الديمقراطي في سوريا‬

‫اثلقافية‪ ،‬فرتكيبة املجتمعات ومؤسساتها‬
‫وقيمها وأنماط السلوك ًالسائدة فيها تعترب‬
‫من العوامل اهلامة جدا يف تشكيل الويع‬
‫اتلأثري‬
‫السيايس‪ ،‬وكذلك ال يمكن جتاهل‬
‫ً‬
‫املعرقل للبنية اثلقافية السورية املهيئة أصال‬
‫الطائيف نتيجة للموروث االجتمايع‬
‫للشحن‬
‫ً‬
‫املغلوط أحيانا ونتيجة ممارسات انلظام اليت‬
‫ّ‬
‫السوريون مغرقة بالطائفية يف معظم‬
‫يراها‬
‫األحيان واذلي تضاعفت خالل اثلورة مما‬
‫أدى إىل موجات من الطائفية والطائفية‬
‫املضادة اليت غزت املشهد السوري‪ .‬إن تأثري‬
‫مبدأ الوالء للقبيلة أو الطائفة املمايز بشلك‬
‫تلقايئ للوالء الوطين أو حىت الوالء احلزيب‬
‫العام هو أكرب حتدي بلناء عقلية املواطنة‬
‫ادلستورية واذلهنية واملمارسة ادليمقراطية‪.‬‬
‫• العامل االقتصادي‪:‬‬
‫ال خيىف ما للعوامل االقتصادية من ضعف‬
‫اإلماكنيات وقلة املوارد من تأثري سليب ىلع‬
‫إجياد األدوات املناسبة لإلصالح السيايس‪،‬‬
‫وىلع توظيف تلك األدوات يف إجراء اإلصالح‬
‫السيايس املطلوب‪ ،‬ولكن بشلك اعم ال تقف‬
‫الفقر أو ضعف‬
‫قلة ذات ايلد أو اتلخلف ً أو ً‬
‫الكفاءة االقتصادية اعئقا مطلقا بني ادلولة‬
‫املعنية وبني تطبيق اإلصالحات السياسية‬
‫املناسبة وبناء املؤسسات ادليمقراطية وتعزيز‬
‫ثقافة املواطنة وحقوق اإلنسان‪ ،‬وخري ديلل ىلع‬
‫ذلك هو أكرب ديمقراطية يف العالم ويه اهلند‬
‫اليت لم يمنعها فقرها من مأسسة ادليمقراطية‬
‫وتبين نظام برملاين دستوري فاعل‪ ،‬ويف احلالة ً‬
‫السورية ستلعب اإلماكنات االقتصادية دورا‬
‫ً‬
‫أساسيا يف تشكيل ادليمقراطية السورية ما بعد‬
‫انلظام‪ ،‬فمما ال شك فيه أن اذلهنية القبائلية أو‬
‫الطائفية املنترشة يف بعض املناطق واملستويات‬
‫واليت زادت خالل فرتة اثلورة سيعززها املال‬
‫السيايس خالل بناء ادليمقراطية السورية‬
‫القادمة‪ ،‬وال يمكن جتاوز هذه العوامل إال‬
‫من خالل إنشاء آيلات قانونية تراقب إنفاق‬
‫املال السيايس وحترصها من خالل القنوات‬
‫اإلدارية والقضائية الرشعية أي أنها جيب أن‬
‫تمنع أي افتئات للمال ىلع القيم ادلستورية‪.‬‬
‫‪ -7‬آليات مكافحة معوقات اإلصالح‪:‬‬

‫يف كثري من الوقائع اتلارخيية جلأ حمركوا‬
‫اإلصالحات السياسية إىل رشاء موافقة جهات‬
‫معارضة للعملية اتلغيريية من رجال نفوذ‬
‫ورجال دين أو رجال قبائل‪ ،‬ولكن األجدى‬
‫هو يف تشكيل جبهات شعبية عريضة حترك‬
‫الرأي العام يف مواجهة اتليارات املناهضة‬
‫للثورة‪.‬‬
‫وربما تلجأ الفئات املنترصة يف اثلورة إىل‬

‫فرض رؤيتها اثلورية السياسية واالجتماعية‬
‫واالقتصادية بقوة املنترص اذلي أحرزته وبقوة‬
‫احتاكر مراكز القوة املسلحة واإلعالم وربما‬
‫املنابر ادلينية يف مرحلة ما بعد االنتصار‪،‬‬
‫والسيناريو األخري هو السيناريو املناسب‬
‫للحالة السورية ما بعد إسقاط انلظام‪ ،‬فمن‬
‫املأمول أن تقوم انلخب املحسوبة ىلع اثلورة‬
‫بنقل نشاطها السيايس وتأطريه يف أطر حزبية‬
‫السيايس الرفيع‬
‫وتنظيمية تمكنها من العمل‬
‫ً‬
‫املستوى واملنظم واملتفاعل إجيابيا مع مطالب‬
‫اجلماهري من جهة ومع املتطلبات السياسية‬
‫للمرحلة القادمة‪.‬‬
‫‪ -8‬نتائج عملية اإلصالح السياسي‪:‬‬

‫ال حميد عن تفهم أن عملية اإلصالح‬
‫السيايس بشلك اعم ويف سوريا ما بعد اثلورة‬
‫ستأخذ شلك العملية املستمرة طويلة األمد‬
‫من جهة‪ ،‬وشلك العملية الرتاكمية من جهة‬
‫أخرى‪ .‬ولكن وكما ختتلف أهداف العملية‬
‫اإلصالحية باختالف ظروف وإماكنات لك‬
‫دولة ختتلف نتائج تلك اإلصالحات وراكئزها‬
‫من دولة ألخرى‪ ،‬وهذا ما ينطبق ىلع سوريا‬
‫من باب أوىل‪ .‬فسيناريو اإلصالح السيايس‬
‫وحمدداته ونتاجئه يف سوريا املستقبل ستنبع‬
‫من جمموعة من الظروف اليت ال يمكن‬
‫معرفة إال بعضها أو اتلكهن به‪ .‬فشلك سقوط‬
‫انلظام وكمية ادلمار اليت ستلحق ادلولة من‬
‫جراء سقوطه من العوامل اليت ال يمكن‬
‫اتلكهن بها أو معرفتها وخباصة بعد سنتني من‬
‫عمر اثلورة‪ ،‬وبعد أن ذهب الظن يف بدايتها‬
‫إىل أنها لن تستمر إال ألشهر معدودات‪ ،‬أما‬
‫مثال الظروف املعروفة املؤثرة يف نتائج عملية‬
‫اإلصالح السيايس فهو إماكنية –أو ىلع األقل‬
‫األمل يف ـ اتلجاوب اإلجيايب لكثري من فئات‬
‫املجتمع السورية والشبابية منها ىلع وجه‬
‫اخلصوص لوقف اتلقدم الطائيف والقبيل يف‬
‫اذلهنية السورية‪.‬‬
‫ولكن العامل األسايس املنتج إلصالح‬
‫سيايس فعال يف سوريا ما بعد اثلورة فهو‬
‫ربط اإلصالح ونتاجئه بفئات واسعة‬
‫من الشعب‪ .‬فئات تناضل يف سبيل جناح‬
‫اإلصالح وتعميق نتاجئه كضمان الستمرار‬
‫تلك الفئات وملستقبلها كرشائح فاعلة يف‬
‫املجتمع السوري ويف حتديد مستقبله‪ .‬وهذا‬
‫ً‬
‫أيضا مرتبط بانلجاح يف تعزيز ثقافة وممارسة‬
‫املجتمع املدين ويف بناء مؤسسات سياسية ً‬
‫قادرة ىلع اتلطور‪ ،‬وىلع تبين ادليمقراطية نهجا‬
‫يف اتلعامل ادلاخيل واخلاريج‪.‬‬

‫الفصل الثالث | ‪41‬‬

‫الجدول الزمني‪:‬‬
‫مخطط يوضح مراحل المرحلة االنتقالية‬
‫الحكومة المؤقتة‬

‫سقوط النظام‬

‫الحكومة االنتقالية تشرف على تنظيم‬
‫انتخابات الجمعية التأسيسية‬

‫تنظيم انتخابات الجمعية التأسيسية‬
‫ويتم تشكيل حكومة موسعة‬
‫تنبثق عن الجمعية‬

‫كتابة الدستور‬

‫االستفتاء على الدستور‬

‫هوامش‬
‫(‪ )1‬لإلطالع ىلع نص اتفاق جنيف‪ ،‬من املمكن زيارة الرابط اتلايل‪:‬‬
‫‪http://www.un.org/News/dh/infocus/Syria/FinalC‬‬
‫‪ommuniqueActionGroupforSyria.pdf‬‬
‫(‪ )2‬لإلطالع ىلع انلص الاكمل دلستور اعم ‪ 2012‬من املمكن زيارة الرابط اتلايل‪:‬‬
‫‪http://parliament.sy/forms/new_laws/viewNew_laws.‬‬
‫‪php?law_id=37&mid=30&cid=30‬‬
‫(‪Volker Perthes, The Political Economy of Syria Under Asad, London: I.B.Tauris, )3‬‬
‫‪Nov 15, 1997‬‬

‫‪ | 42‬خطة التحول الديمقراطي في سوريا‬

‫التوصيات‬
‫فيما يتعلق باملرحلة االنتقايلة اليت تيل‬
‫سقوط انلظام السوري‪ ،‬يقرتح بيت اخلربة‬
‫ً‬
‫عددا من اتلوصيات تتعلق بآيلات إدارة‬
‫املرحلة االنتقايلة إىل جانب شلك ادلولة‬
‫السورية يف املستقبل‪.‬‬
‫تعلن الحكومة االنتقالية‬
‫إثر تشكيلها و من خالل‬
‫مرسوم‪ ،‬تعليق العمل‬
‫بدستور عام ‪ 2012‬و‬
‫العودة لدستور ‪1950‬‬

‫تحديد عمر المجلس‬
‫التأسيسي بحيث ال‬
‫يتجاوز عامين كأقصى‬
‫حد و هي المدة الالزمة‬
‫إلنجاز مهمته الرئيسية‬

‫أوال‪ :‬مرحلة ما بعد سقوط النظام‬
‫ً‬

‫ىلع جتهزي وإتمام العملية االنتخابية واكفة‬
‫متطلباتها من قوانني ومراسيم إىل جانب‬
‫تشكيل اهليئة العليا املستقلة لالنتخابات‬
‫(كما يبني الفصل اخلامس)‪.‬‬
‫ً‬
‫ً‬
‫‪ 6‬ـ تصدر احلكومة االنتقايلة قانونا مؤقتا‬
‫لألحزاب يف مدة ترتاوح من ثالثة إىل‬
‫ستة أشهر ىلع األكرث (كما يبني الفصل‬
‫السادس)‪.‬‬
‫ً‬
‫ثانيا‪ :‬المرحلة التأسيسية‬

‫كما اتفق املشاركون يف بيت اخلربة السوري‬
‫فإن حلظة تنيح رئيس انلظام القائم عن‬
‫تبدأ هذه املرحلة بمجرد انتهاء عملية‬
‫السلطة واستالم جهة تنفيذية يقدر أن تكون‬
‫حكومة انتقايلة إدارة ابلالد‪ ،‬يه اللحظة اليت انتخاب املجلس اتلأسييس اذلي سيتوىل إدارة‬
‫تبدأ فيها العملية االنتقايلة بلناء دولة سوريا ابلالد باعتباره اجلهة الرشعية الوحيدة اليت‬
‫حديثة تليب طموحات الشعب السوري‪ .‬ومن حظيت بتأييد شعيب‪ ،‬ويقرتح بيت اخلربة أن‬
‫أجل إدارة تلك املرحلة بشلك منتظم يسري ىلع يكون إطار عمل املجلس اتلأسييس كما ييل‪:‬‬
‫مبادئ دستورية وقانونية صحيحة‪ ،‬تؤسس‬
‫بلناء متني بلنية ادلولة السياسية‪ ،‬يقرتح بيت أ ـ حتديد عمر املجلس اتلأسييس حبيث ال‬
‫يتجاوز اعمني كأقىص حد ويه املدة الالزمة‬
‫اخلربة السوري اتلوصيات اتلايلة‪:‬‬
‫إلجناز مهمته الرئيسية ويه وضع ادلستور‬
‫‪ 1‬ـ يتم تشكيل حكومة انتقايلة وطنية‪ ،‬واستفتاء الشعب عليه‪.‬‬
‫يراىع أن ال تكون موسعة أو حمسوبة ب ـ تشكيل حكومة جديدة موسعة يفضل‬
‫ىلع طرف دون آخر‪ ،‬تكون مهمة هذه أن تكون شاملة للك اتليارات السياسية‬
‫إلجراء انتخابات شعبية الرئيسية ىلع أن حتظى بثقة أغلبية أعضاء‬
‫اتلمهيد ً‬
‫احلكومة ً‬
‫تفرز جملسا تأسيسيا يمثل رشعية شعبية املجلس اتلأسييس (بقاعدة انلصف ‪.)1 +‬‬
‫حقيقية‪ ،‬تكون مهمته وضع دستور دائم ج ـ مناقشة وإصدار الترشيعات والقوانني‬
‫للبالد وإدارة املرحلة اتلايلة إىل حني إصدار اليت تقرتحها احلكومة ومراقبة أدائها خالل‬
‫الفرتة‪.‬‬
‫ادلستور وإجراء االنتخابات الربملانية‪.‬‬
‫‪ 2‬ـ تعلن احلكومة االنتقايلة إثر تشكيلها ومن د ـ إصدار قانون حيدد آيلة صياغة ومناقشة‬
‫خالل مرسوم‪ ،‬تعليق العمل بدستور اعم مواد ادلستور املقرتحة وآيلة اتلصويت عليها‪.‬‬
‫‪ 2012‬والعودة دلستور ‪ ،1950‬كما توضح من ـهـ االنتهاء من صياغة املسودة ًاألوىل ً من‬
‫خالل ذات املرسوم مهامها وصالحياتها اليت ادلستور خالل مدة ال تتجاوز اعما واحدا ىلع‬
‫تتضمن إصدار إعالنات دستورية مكملة تأسيس املجلس‪.‬‬
‫و ـ تقديم املسودة األوىل من ادلستور للمناقشة‬
‫دلستور اعم ‪.1950‬‬
‫‪ 3‬ـ تصدر احلكومة ًاالنتقايلةً مبارشة إثر الشعبية ملدة ال تتجاوز ثالثة أشهر يكون‬
‫املرسوم السابق إعالنا دستوريا يوضح مسار من ضمنها إجراء اتلعديالت املقرتحة‪،‬‬
‫العملية االنتقايلة وحيدد موعد االنتخابات ويقرتح بيت اخلربة أن جتري مشاورات‬
‫اتلأسيسية واليت لن تتجاوز بأقىص حد موسعة حول املسودة مع انلقابات املهنية‬
‫ً‬
‫املجتمع املدين‪ ،‬وأن‬
‫ومنظمات‬
‫والعمايلة‬
‫قسم‬
‫يف‬
‫املقرتحة‬
‫املسودة‬
‫(انظر‬
‫‪ 15‬شهرا‬
‫ً‬
‫يلعب اإلعالم السوري دورا يف هذه املناقشة‪.‬‬
‫املالحق)‪.‬‬
‫ً‬
‫‪ 4‬ـ تعلن احلكومة االنتقايلة فورا عن إلغاء اكفة ز ـ طرح املسودة انلهائية ىلع االستفتاء الشعيب‬
‫القوانني اليت تتعارض مع دستور ‪ 1950‬وىلع فور االنتهاء من املناقشات الشعبية‪.‬‬
‫رأسها القوانني اليت فيها تعد ىلع احلريات ح ـ يف حال إقرار ادلستور اجلديد‪ ،‬يمارس املجلس‬
‫اتلأسييسعملهالترشييعحلنيإجراءانتخابات‬
‫العامة وحقوق اإلنسان‪.‬‬
‫‪ 5‬ـ تعمل احلكومة االنتقايلة إىل جانب مهامها برملانية‪ ،‬يتم إثرها حل املجلس اتلأسييس‬
‫يف إدارة ادلولة السورية وتنظيم أمور راعياها‪ ،‬واستقالةاحلكومة‪.‬‬

‫الفصل الثالث | ‪43‬‬

‫ً‬
‫ط ـ يف حال عدم إقرار ادلستور شعبيا تتم‬
‫مراجعة مواده اليت رفضها الشعب وطرحه‬
‫ىلع االستفتاء خالل مدة ال تتجاوز ثالثة‬
‫أشهر‪ ،‬ويف حال عدم إقرار ادلستور مرة ثانية‬
‫حيل املجلس اتلأسييس ويدىع الشعب‬
‫النتخابات تأسيسية جديدة‪.‬‬
‫ً‬
‫ثالثا‪:‬‬
‫شكل نظام الدولة السورية المستقبلية‬

‫يرى بيت اخلربة السوري أن أفضل شلك‬
‫نلظام ادلولة السورية السيايس هو انلظام‬
‫الربملاين‪ ،‬إذ أن الربملان ذو الصالحيات‬
‫الواسعة واليت ىلع اعتقها اختيار السلطة‬
‫اتلنفيذية وحماسبتها ومراقبة أدائها‪ ،‬سينيم‬
‫احلياة السياسية يف سوريا ويرفع من مستوى‬
‫السياسيني وجيعل أكرب نسبة من السوريني‬
‫تتشارك يف بناء ادلولة واختاذ القرارات‪ .‬كما‬
‫أن انلظام الربملاين سيسمح بانتقال اخلالفات‬
‫يف وجهات انلظر السياسية من الشارع إىل‬

‫الربملان اذلي سيمثل فيه لك اتليارات السياسية ً‬
‫اليت تعرب عن نبض الشارع السوري؛ خصوصا‬
‫إذا اكن قانون االنتخابات يضمن أوسع تمثيل‬
‫جمتميع وسيايس ممكن وهو ما يطرحه بيت‬
‫اخلربة يف الفصل اخلامس‪.‬‬

‫‪ | 44‬خطة التحول الديمقراطي في سوريا‬

‫الفصل الرابع | ‪45‬‬

‫الفصـل الرابع‬

‫كتابة دستور عصري وحديث‬
‫لسوريا‬

‫‬

‫الثقافة الدستورية في سوريا‬
‫ً‬
‫ّ‬
‫صدر يف سوريا مخسة عرش دستورا ما بني دستور دائم ومؤقت ومعدل أو عود ٍة دلستور أسبق‬
‫منذ تأسيس ادلولة السورية بمفهومها احلديث اعم ‪ ،)1(1920‬ويعود السبب يف عدم ثبات ادلولة‬
‫السورية ىلع دستور حمدد إىل كرثة االنقالبات العسكرية واتلحوالت السياسية اليت اكنت تأيت‬
‫ً‬
‫دستور يف ابلالد اعم ‪ 1920‬وهو‬
‫بتغيريات جذري ٍة حماولة االصطباغ برشعي ٍة ما‪ .‬وقد ُو ِضع أول‬
‫ٍ‬
‫ٍ‬
‫ً‬
‫ما ىّ‬
‫يسم بدستور اململكة العربية السورية واذلي اعترب سوريا دولة ملكية مدنية نيابية حمددا‬
‫صالحيات امللك ورئيس الوزراء اذلي حيظى بثقة املؤتمر العام املكون من غرفتني هما جملس‬
‫انلواب املنتخب من قبل الشعب وجملس الشيوخ املنتخب نصفه من قبل جملس انلواب يف حني‬
‫يعني امللك نصفه اآلخر‪ ،‬كما ّ‬
‫أقر ادلستور وجود حمكمة دستورية عليا‪.‬‬

‫صدر في سوريا خمسة‬
‫ً‬
‫دستورا ما بين دستور‬
‫عشر‬
‫ومعدل أو‬
‫ومؤقت‬
‫دائم‬
‫ّ‬
‫عودةٍ لدستور أسبق منذ‬
‫تأسيس الدولة السورية‬
‫بمفهومها الحديث عام ‪1920‬‬

‫يف اعم ‪ ً 1928‬انتخبت اجلمعية اتلأسيسية‬
‫املنتخبة شعبيا جلنة لوضع دستور جديد‬
‫ً‬
‫لسوريا‪ ،‬واعترب هذا ادلستور سوريا مجهورية‬
‫نيابية اعصمتها دمشق ودينها اإلسالم‪ ،‬وأعطى‬
‫ذلك ادلستور صالحيات كبرية لرئيس ادلولة‪،‬‬
‫غري أنه حدد واليته خبمس سنوات وال جتوز‬
‫إاعدة انتخابه إال بعد مرور مخس سنوات ىلع‬
‫انقضاء فرتة رئاسته األوىل‪ ،‬ويف اعم ‪1930‬‬
‫تم تعديل ادلستور بأمر من املندوب السايم‬
‫الفرنيس‪.‬‬
‫مع حصول الشعب السوري ىلع االستقالل‬
‫اعم ‪ 1946‬وجالء آخر جندي فرنيس عن‬
‫ّ‬
‫الرتاب السوري اعم ‪ ،1947‬عدل أول رئيس‬
‫دلولة االستقالل السورية الرئيس ً شكري‬
‫القوتيل ادلستور يف اعم ‪1947‬؛ ّ‬
‫ّ‬
‫حموال انلظام‬
‫االنتخايب من مرحلتني إىل مرحلة واحدة‪،‬‬
‫كما قام ّ‬
‫القوتيل بتعديل ادلستور مرة أخرى‬
‫ّ‬
‫اعم ‪ 1949‬للسماح بانتخاب الرئيس لوالية‬
‫مبارشة بعد واليته األوىل‪ ،‬قبل أن ينقلب‬
‫عليه ً حسين الزعيم يف ‪ 30‬آذار‪ /‬مارس ‪1949‬‬
‫ّ‬
‫معلقا العمل بادلستور‪ .‬ويف شهر آب ‪1949‬‬
‫حدث انقالب عسكري آخر بقيادة سايم‬
‫احلناوي اذلي داع النتخاب مجعية تأسيسية‬

‫لوضع دستور جديد للبالد‪ .‬وصدر قانون‬
‫جديد النتخاب (اجلمعية اتلأسيسية)‪،‬‬
‫وشاركت املرأة السورية حينها للمرة األوىل يف‬
‫املعروف بدستور‬
‫االقرتاع‪ ،‬ويعترب ًدستور ‪ً1950‬‬
‫ً‬
‫االستقالل تطورا ديمقراطيا كبريا يف سوريا‪،‬‬
‫وقد اعترب ًهذا ادلستور سوريا دولة ذات نظام‬
‫ماحنا رئيس احلكومة صالحيات أوسع‪،‬‬
‫نيايب‪ً ،‬‬
‫ّ‬
‫ومقلصا يف الوقت ذاته صالحيات رئيس‬
‫اجلمهورية‪ ،‬كما عزز ادلستور من سلطة‬
‫القضاء ومن ديمقراطية ادلولة ومؤسساتها‬
‫ادلستورية العليا‪.‬‬
‫باستحداث املحكمة‬
‫ً‬
‫‪ 1950‬متقدما يف احلقوق‬
‫وقد اعتبرِ دستور‬
‫ً‬
‫واحلريات العامة معتمدا ىلع اإلعالن العاليم‬
‫حلقوق اإلنسان اذلي صدر اعم ‪ ،1948‬ويف اعم‬
‫‪ 1952‬قاد أديب الشيشيلك انقالبه‬
‫اثلاين وعطل ً‬
‫ً‬
‫العمل بادلستور قبل أن يُصدر دستورا جديدا‬
‫يف اعم ‪ً 1953‬تمزي بوصفه أول دستور رئايس ً‬
‫يف ابلالد ملغيا منصب رئيس الوزراء‪ ،‬ومعطيا‬
‫صالحيات تنفيذية واسعة للرئيس يف نظام‬
‫شبيه بنظام الواليات املتحدة األمريكية‪،‬‬
‫قبل أن يسقط إثر انقالب ىلع الشيشيلك اعم‬
‫‪ 1954‬أعيد ىلع إثره العمل بدستور اعم ‪.1950‬‬
‫ُ‬
‫يف اعم ‪ 1958‬ع ِّطل العمل بادلستور وذلك‬

‫‪ | 46‬خطة التحول الديمقراطي في سوريا‬

‫ً‬
‫ّ‬
‫لجنة‬
‫شكل بشار األسد‬
‫إلعادة كتابة الدستور إثر‬
‫اندالع الثورة السورية في‬
‫شهر آذار ‪ 2011‬ضمن حزمة‬
‫ما يسمى بـ»إصالحات»‬
‫في النظام السياسي‬
‫واإلداري في سوريا‪.‬‬

‫في عام ‪ 1963‬قام حزب‬
‫البعث بانقالبه الذي ُعِّلق‬
‫على إثره العمل بالدستور‬
‫وتم فرض حالة الطوارئ‬
‫(والتي لم تُ رفع إلى ما‬
‫بعد اندالع الثورة السورية‬
‫في آذار ‪ ،)2011‬كما أصدر‬
‫مجلس قيادة الثورة عام‬
‫ً‬
‫ً‬
‫مؤقتا للبالد‬
‫دستورا‬
‫‪1964‬‬

‫إثر الوحدة مع مجهورية مرص يف إطار ما سيم‬
‫ُ‬
‫بدل‬
‫باجلمهورية العربية املتحدة‪ ،‬حينها است ِ‬
‫دستور ‪ 1950‬بدستور مؤقت وضعه مجال عبد‬
‫انلارص قبل أن يلىغ العمل به اعم ‪ 1962‬بعد‬
‫االنفصال‪ ،‬ويف ِّاعم ‪ 1963‬قام حزب ابلعث‬
‫بانقالبه اذلي ُعلق ىلع إثره العمل بادلستور‬
‫ُ‬
‫وتم فرض حالة الطوارئ (واليت لم ترفع إىل ما‬
‫بعد اندالع اثلورة السورية يف آذار ‪ ،)2011‬كما ً‬
‫‪ 1964‬دستورا‬
‫أصدر جملس قيادة اثلورة اعم‬
‫ً‬
‫ً‬
‫مؤقتا للبالد‪ ،‬ثم اعد وأصدر دستورا آخر اعم‬
‫‪ ،1969‬وآخر بعد وصول حافظ األسد إىل‬
‫السلطة اعم ‪.1971‬‬
‫كلّ‬
‫يف اعم ‪ 1973‬ش حافظ األسد جلنة‬
‫لصياغة دستور دائم للبالد‪ ،‬وتم إقراره يف‬
‫استفتاء شعيب‪ ،‬وقد فرض ذلك ادلستور‬
‫فكر ومبادئ حزب ابلعث ىلع ًاملجتمع‬
‫السوري؛ واعترب حزب ابلعث قائدا لدلولة‬
‫واملجتمع يف مادته اثلامنة‪ ،‬والقيادة القطرية‬
‫ّ‬
‫املخولة برتشيح‬
‫يف حزب ابلعث اجلهة الوحيدة‬
‫رئيس اجلمهورية واذلي يتم االستفتاء عليه‬
‫ً‬
‫صالحيات‬
‫ادلستور‬
‫هذا‬
‫ويعطي‬
‫‪،‬‬
‫شعبيا‬
‫ً‬
‫واسعة لرئيس اجلمهورية اذلي هو فضال‬
‫عن موقعه كرئيس لدلولة هو األمني العام‬
‫حلزب ابلعث اذلي يعطيه ادلستور السوري يف‬
‫مادته اثلامنة احلق يف قيادة ادلولة واملجتمع‪،‬‬
‫كما أنه جيمع إىل ذلك منصب القائد العام‬
‫للجيش والقوات املسلحة وفق (مادة ‪)103‬‬
‫من ادلستور‪ ،‬وهو رئيس القيادة املركزية‬
‫للجبهة الوطنية اتلقدمية‪ ،‬أما صالحياته فيه‬
‫تتجاوز الصالحيات اتلنفيذية إىل الترشيعية‪،‬‬
‫ذلك أنه يملك حل جملس الشعب (مادة ‪)107‬‬
‫والترشيع يف غري دورات انعقاده (مادة ‪،)111‬‬
‫ورد القوانني (مادة ‪ 108‬من انلظام ادلاخيل‬
‫ملجلس الشعب)‪ ،‬وهل احلق يف تعيني نائب هل‬
‫أو أكرث‪ ،‬وحيدد اختصاصاتهم ويعفيهم من‬
‫مناصبهم‪ ،‬كما أن هل احلق يف تعيني رئيس‬
‫جملس الوزراء ونوابه والوزراء وإعفائهم من‬
‫مناصبهم (مادة ‪ ،)95‬وإعالن حالة احلرب‬
‫(مادة ‪ ،)100‬وإعالن حالة الطوارئ وإلغائها‬
‫(مادة ‪ .)1()101‬جرى تعديل دستور اعم ‪2013‬‬
‫حتت ضغوط املظاهرات السلمية اليت انبثقت‬
‫مع بدء اثلورة السورية يف آذار‪ /‬مارس ‪،2013‬‬
‫ومع أن ادلستور اجلديد (دستور اعم ‪)2012‬‬
‫ألىغ املادة اثلامنة اليت تنص ىلع أن حزب‬
‫ابلعث هو احلزب القائد يف ادلولة واملجتمع‬
‫لكنه أبىق ىلع صالحيات الرئيس ذاتها‪ .‬كما‬
‫أن طريقة كتابة ادلستور تمت بالصيغة ابلعثية‬
‫ً‬
‫كلّ‬
‫ذاتها‪ ،‬فقد ش بشار األسد جلنة إلاعدة كتابة‬
‫ادلستور إثر اندالع اثلورة السورية يف شهر‬
‫آذار ‪ 2011‬ضمن حزمة ما يسىم بـ «إصالحات»‬
‫يف انلظام السيايس واإلداري يف سوريا‪ ،‬ثم‬

‫أعلن وزير ادلاخلية يف حكومة بشار األسد‬
‫أن ‪ 89.4‬باملئة من املشاركني باالستفتاء وافقوا‬
‫ادلستور اجلديد للبالد‪ ،‬يلصبح‬
‫ً‬
‫ىلع مرشوع ً‬
‫بذلك دستورا ناجزا كما رصح بذلك‪ ،‬وأضاف‬
‫َّ‬
‫الشعار إن نسبة املعرتضني ىلع مرشوع‬
‫الوزير‬
‫ادلستور يف االستفتاء الشعيب بلغت ‪ 9‬باملئة‪،‬‬
‫بينما بلغت نسبة األصوات الالغية ‪ 1.8‬باملئة‪.‬‬
‫بكل تأكيد لك هذه األرقام مشكوك بها‬
‫فقد قاطعت املعارضة بكل أطيافها مرشوع‬
‫ادلستور ونقلت وسائل اإلعالم تقارير عديدة‬
‫عن الضعف الكبري يف نسبة اإلقبال واملشاركة‬
‫يف اتلصويت لدلستور‪.‬‬
‫وبكل األحوال وبالرغم من إلغاء ادلستور‬
‫اجلديد املادة اثلامنة اليت تنص ىلع أن حزب‬
‫ابلعث هو قائد ادلولة واملجتمع إال أنه حافظ‬
‫ىلع أغلب بنود ومواد ادلستور السابق‪ ،‬كما‬
‫زاد من سلطات رئيس اجلمهورية وركزت‬
‫السلطات يف يديه بشلك أكرب‪ ،‬كما يف املادة‬
‫‪ 113‬اليت تعطي لرئيس اجلمهورية صالحيات‬
‫واسعة يف الترشيع أكرب من تلك املمنوحة‬
‫ملجلس الشعب ويه غري مألوفة يف معظم‬
‫دساتري العالم إال يف احلاالت االستثنائية‬
‫الطارئة اليت يتعذر فيها مجع الربملان‪ ،‬وحيث‬
‫أن املجلس يف سوريا ال جيتمع إال فرتة حمدودة‬
‫من العام (حسب املادة ‪ 64‬فإن جملس الشعب‬
‫يدىع ثلالث دورات اعدية يف السنة‪ ،‬ىلع‬
‫أن ال يقل جمموعها عن ستة أشهر) وهو ما‬
‫يعطي لرئيس اجلمهورية صالحيات ترشيعية‬
‫خارج فرتة انعقاد املجلس‪ ،‬وهو ما اكن جيري‬
‫باستمرار فالكثري من القوانني باتت تصدر‬
‫بمراسيم يف فرتات انقطاع املجلس وبشلك‬
‫غري طارئ ثم تصبح مهمة السلطة الترشيعية‬
‫يه املوافقة ىلع قرارات رئيس اجلمهورية بعد‬
‫أن يكون قد أصدرها وبدأ العمل بها‪.‬‬
‫كما أن املادة ‪ 114‬تعطي لرئيس اجلمهورية‬
‫إذا قام خطر جسيم وحال يهدد الوحدة‬
‫الوطنية أو سالمة واستقالل أرض الوطن أن‬
‫يعوق مؤسسات ادلولة عن مبارشة مهامها‬
‫ادلستورية وأن يتخذ اإلجراءات الرسيعة اليت‬
‫تقتضيها هذه الظروف ملواجهة اخلطر‪ ،‬وتعطي‬
‫اللغة املطاطة اليت تتضمنها املادة إماكنية‬
‫كبرية للعسف يف استخدام رئيس اجلمهورية‬
‫لصالحياته وهو ما حدث باملايض بشلك‬
‫كبري‪ ،‬دون أن تضع املادة ضوابط ترشيعية أو‬
‫إجراءات حمددة قبل العودة للحالة الطبيعية‪.‬‬
‫أما املادة ‪ 97‬فتنص ىلع أن رئيس اجلمهورية‬
‫يقوم بتسمية رئيس جملس الوزراء ونوابه‬
‫وتسمية الوزراء ونوابهم وقبول استقاتلهم‬

‫الفصل الرابع | ‪47‬‬

‫يعين أن ًرئيس‬
‫وإعفائهم من‬
‫مناصبهم مما ً‬
‫ً‬
‫اجلمهورية أصبح فعليا مسؤوال مبارشا عن‬
‫عمل لك وزارة من الوزارات وباتلايل فإن‬
‫صالحيات الرئيس تتطلب منه مسؤويلات‬

‫يعتبر دستور ‪ 1973‬أحد‬
‫الوسائل التي كرست و‬
‫فرضت شرعية نظام البعث‬
‫المتمثل بالرئيسين حافظ‬
‫و بشار األسد لقرابة أربعة‬
‫عقود‪ ،‬فقد نص الدستور‬
‫على أن حزب البعث هو‬
‫قائد الدولة و المجتمع‬

‫مبارشة عن عمل احلكومة‪ ،‬وباتلايل فهو خيضع‬
‫ملساءلة املجلس عن ذلك‪ ،‬ولكن ذلك غري‬
‫متاح يف ادلستور فالرئيس ال يسأل عن عمله‬
‫إال يف حالة اخليانة العظىم(‪.)2‬‬

‫الشرعية الدستورية في المرحلة االنتقالية‬
‫مع اندالع اثلورة السورية يف شهر آذار‬
‫حالة املعارضة‬
‫من اعم ‪ ،2011‬وتصاعد‬
‫ً‬
‫نلظام ابلعث ولرئيسه حتديدا‪ ،‬ارتفعت‬
‫حدة املطالب الشعبية وسقفها بشلك غري‬
‫مسبوق‪ ،‬مما وضع املعارضة السورية والشعب‬
‫السوري أمام حتد كبري إلاعدة صياغة العقد‬
‫الوطين املتمثل بادلستور وإاعدة بناء املنظومة‬
‫السياسية واإلدارية والقانونية يف سوريا‪،‬‬
‫األمر اذلي يعد كذلك فرصة تارخيية حقيقية‬
‫بلناء دولة ديمقراطية تنسجم مع اإلرادة‬
‫الشعبية الرافضة للواقع السيايس واالجتمايع‬
‫والقانوين اذلي فرضه انلظام‪ ،‬وتنسجم كذلك‬
‫مع متطلبات العرص اذلي يرفض حالة‬
‫االستبداد واالستئثار بالسلطة وكبت احلريات‬
‫واالنغالق السيايس واالقتصادي‪.‬‬
‫من هذا املنطلق درس فريق العمل اخلاص‬
‫باإلصالح ادلستوري والقانوين أهم األفاكر‬
‫املطروحة تلحقيق الرشعية ادلستورية إثر‬
‫سقوط انلظام السوري‪ .‬وحيث أن اثلورة‬
‫ترفض يف ًأساسها انلظام القائم‪،‬‬
‫السورية‬
‫ً‬
‫وتعتربه مستبدا وحائال أمام حتقيق طموحات‬
‫الشعب السوري‪ ،‬بكل ما يمثله من رشعية‬
‫دستورية كرسها دستور ‪ 1973‬اذلي جعل‬
‫من ادلولة واملجتمع أداة بيد فئة أو حزب أو‬
‫شخص‪ ،‬اكن ال بد ألي باحث أو سيايس أن‬
‫يضع يف حساباته أن دستور ‪ 1973‬ودستور‬
‫‪ 2012‬ال يمكن أن يعربا بأي حال من األحوال‬
‫ً‬
‫خصوصا بعد‬
‫عن قنااعت الشعب السوري‬
‫ثورة آذار ‪.2011‬‬
‫ويعترب دستور ‪ 1973‬أحد الوسائل اليت‬
‫كرست وفرضت رشعية نظام ابلعث املتمثل‬
‫بالرئيسني حافظ وبشار األسد لقرابة أربعة‬
‫عقود‪ ،‬فقد نص ادلستور ىلع أن حزب ابلعث‬
‫هو قائد ادلولة واملجتمع‪ ،‬واعترب أن اجلهة‬
‫الوحيدة املخولة بتسمية مرشح لرئاسة ابلالد‬
‫يه القيادة القطرية حلزب ابلعث‪ .‬عدا عن‬
‫أن هذا ادلستور اذلي يرى سوريا ً دولة قومية‬
‫عربية اشرتاكية يعترب نموذجا يف تقييد‬
‫احلريات العامة‪.‬‬

‫وىلع الرغم من اعتباره أهم عملية إصالحية‬
‫قام بها بشار األسد منذ تويله منصب الرئاسة‪،‬‬
‫إال أن دستور ‪ 2012‬اعترب وسيلة حقيقية‬
‫بيد الرئيس الحتاكر السلطة واتلعدي ىلع‬
‫السلطتني الترشيعية والقضائية؛ إذ أن‬
‫ادلستور األخري واذلي يعد نسخة متقدمة‬
‫عن دستور ‪ 1973‬يمنح الرئيس سلطة تتعدى‬
‫مؤسسات ادلولة الترشيعية والقضائية من‬
‫خالل ختفيض املدة الترشيعية ملجلس‬
‫الشعب (الربملان)‪ ،‬وباتلايل إعطاء الرئيس‬
‫فرصة إلصدار ترشيعات دون العودة للربملان‬
‫كما يرد يف املادتني ‪ 114‬و‪ ،116‬كما أن الرئيس‬
‫يعني رئيس الوزراء‪ ،‬ويعد يف الوقت‬
‫هو من ً‬
‫ذاته رئيسا ملجلس القضاء األىلع‪ ،‬وهو أىلع‬
‫هرم السلطة القضائية يف سوريا‪ ،‬إىل جانب‬
‫أن جملس القضاء مكون من سبعة أشخاص‬
‫يكون أربعة منهم خاضعني للسلطة‬
‫اتلنفيذية‪.‬‬
‫من هذا ً املنطلق وجب ابلحث عن بديل ولو‬
‫اكن مؤقتا عن هذين ادلستورين‪ ،‬وقد تمت‬
‫دراسة عدة مقرتحات حلل هذه اإلشاكيلة‬
‫اليت تتعلق بالرشعية اليت ستدار بها ابلالد‬
‫حال سقوط انلظام القائم‪ ،‬وطرحت عدة‬
‫سيناريوهات أو خيارات يه‪:‬‬
‫ـ الخيار األول‪:‬‬

‫تعليق العمل بدستور ‪ 2012‬والعودة إىل‬
‫تعديالت عليه‪.‬‬
‫أي ً‬
‫دستور ‪ 1950‬دون إجراء ً‬
‫مرجعا هاما يف الترشيع‬
‫ادلستور‬
‫إذ يعد هذا‬
‫ً‬
‫ً‬
‫السوري وحدثا تارخييا حبد ذاته كونه‬
‫دستور االستقالل (أول دستور يصدر بعد‬
‫االستقالل عن فرنسا)‪ ،‬وباعتباره ادلستور‬
‫األخري اذلي يصلح لالعتماد عليه؛ حيث تم‬
‫انتخاب اجلمعية ادلستورية املنشئة هل من قبل‬
‫الشعب ىلع درجتني أي أنه نال رشعية شعبية‬
‫ّ‬
‫متطور عن بايق ادلساتري بما‬
‫حقيقية‪ .‬كما أنه‬
‫يتعلق باحلقوق واحلريات العامة بانلظر إىل‬
‫توقيت صدوره‪ ،‬وقد اتفق معظم املشاركني‬
‫يف الورشات اخلاصة بإدارة املرحلة االنتقايلة‬

‫‪ | 48‬خطة التحول الديمقراطي في سوريا‬

‫اليت نظمها بيت اخلربة السوري منذ اندالع‬
‫اثلورة السورية ىلع هذه الفكرة اليت باتت حمل ً‬
‫شبه إمجاع دلى املعارضة السورية (خصوصا‬
‫يف ظل حالة احلنني لفرتة االستقالل ًواليت‬
‫تمثلت باعتماد علم االستقالل بديال عن‬
‫العلم احلايل كعلم للثورة)‪.‬‬
‫إال أن هذه الفكرة ال ختلو من انلواقص؛ إذ‬
‫أن دستور ‪ 1950‬ال حيوي أي صيغة حلكومة‬
‫انتقايلة أو جسم تنفيذي انتقايل ومدى‬
‫صالحياته اتلنفيذية أو الترشيعية واملواقيت‬
‫اخلاصة باالستحقاقات ادلستورية يف حالة‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ٍ‬
‫دستوري‬
‫فراغ‬
‫وإداري مثل سقوط انلظام‬
‫ٍ‬
‫ٍ‬
‫املتوقع‪ ،‬وباتلايل فإن العودة إىل دستور ‪1950‬‬
‫بعد تعليق العمل بدستور ‪ 2012‬لن تكون‬
‫هلا قيمة كبرية أو تأثري عميل إجيايب ىلع إدارة‬
‫املرحلة االنتقايلة‪ ،‬وستكون جمرد خطوة‬
‫شلكية ال حتل معضلة الرشعية ادلستورية‬
‫املطلوب حلها‪.‬‬
‫أن دستور ‪ 1950‬واذلي وضع قبل حوايل‬
‫كما ً‬
‫‪ 63‬اعما يف ً ظل حالة اجتماعية وسياسية‬
‫خمتلفة تماما عن الوقت احلايل اذلي يطالب‬
‫فيه الشعب بتغيري حقييق يمس حياتهم‬
‫السياسية واالجتماعية واالقتصادية وحيقق‬
‫تطلعاتهم بمزيد من احلريات واحلقوق اليت‬
‫ضمنتها العديد من املعاهدات واالتفاقيات‬
‫ادلويلة اليت صادقت عليها سوريا بعد صدور‬
‫ادلستور اعم ‪ 1950‬وخاصة العهدين ادلويلني‬
‫اخلاصني باحلقوق السياسية واملدنية واخلاص‬
‫باحلقوق االقتصادية واالجتماعية اذلين‬
‫صادقت عليهما سوريا اعم ‪.1968‬‬
‫ـ الخيار الثاني‪:‬‬

‫هناك آليتان لوضع دستور‬
‫للبالد‪ ،‬فإما أن يتم وضع‬
‫الدستور من قبل هيئة‬
‫منتخبة من الشعب يطلق‬
‫عليها اسم الجمعية‬
‫التأسيسية أو المجلس‬
‫التأسيس‪ ،‬وإما أن يتم‬
‫طرح مشروع الدستور‬
‫لالستفتاء العام‪ ،‬وهو ما‬
‫يطلق عليه اسم االستفتاء‬
‫التأسيسي أو االستفتاء‬
‫الشعبي التأسيسي‬

‫تعليق العمل بدستور ‪ 2012‬والعودة إىل‬
‫دستور ‪ 1950‬مع إجراء تعديالت رضورية‬

‫ً‬
‫عليه‪ .‬تقدم هذه الفكرة حال للمشلكة‬
‫السابقة؛ وذلك بإجياد صيغة دستورية تنظم‬
‫إدارة املرحلة االنتقايلة‪ ،‬كما سيتم تعديل‬
‫املواد املختلف عليها بني مكونات الشعب‬
‫السوري أو إلغاؤها بشلك مؤقت إىل حني وضع‬
‫دستور دائم للبالد‪.‬‬
‫إن ما يعيب هذه الفكرة هو عدم وجود‬
‫آيلة دستورية أو رشعية ولو باحلد األدىن‬
‫تكون ممكنة إلجراء هذه اتلعديالت‪ ،‬إذ‬
‫أن واضيع هذا ادلستور اكنوا منتخبني‪ ،‬يف‬
‫حني يصعب إجياد جلنة منتخبة تلعديل هذا‬
‫ادلستور مبارشة بعد سقوط انلظام‪ .‬كما أن‬
‫اختيار جلنة معينة تلعديل هذا ادلستور هو‬
‫أمر ليس من صالحيات أي جهة سوريا يف‬
‫املرحلة االنتقايلة‪ ،‬وباتلايل ال يمكن تعديل‬
‫دستور ‪ 1950‬يف بداية املرحلة االنتقايلة وفق‬
‫طموحات السوريني يف دولة حترتم الرشعية‬
‫ادلستورية والقانونية‪ .‬من هنا تأيت أهمية‬
‫اإلرساع يف عملية صياغة دستور جديد ودائم‬
‫يف سوريا‪ ،‬وذلك من خالل االتفاق ىلع آيلة‬
‫لوضع هذا ادلستور (وهو ما سيتم اتلطرق هل يف‬
‫الفقرة القادمة)‪.‬‬
‫ـ الخيار الثالث‪:‬‬

‫وهو ما يويص به بيت اخلربة السوري أن‬
‫تقوم احلكومة االنتقايلة اليت ستعقب سقوط‬
‫نظام األسد بإصدار إعالن دستوري حمدود‬
‫الصالحيات واإلطار الزمين يوضح صالحيات‬
‫احلكومة ومهامها وطبيعة إدارتها لدلولة‬
‫ومدتها الزمنية وصالحياتها الترشيعية املؤقتة‬
‫وآيلة وطريقة تنظيمها النتخابات اجلمعية‬
‫اتلأسيسية اليت من صالحياتها وضع مسودة‬
‫لدلستور ادلائم اذلي سيعرض ىلع االستفتاء‬
‫فيما بعد‪.‬‬

‫آليات وضع دستور سوريا الجديد‬
‫ألنه اإلطار العام اذلي ينظم العالقة بني‬
‫املواطن والسلطات اثلالث‪ ،‬وألنه الضامن‬
‫حلقوق وحريات أفراد الشعب بكل مكوناته‬
‫العرقية وادلينية‪ ،‬وألنه الضابط للحكومات‬
‫وأجهزتها‪ ،‬والستقاليلة القضاء ونزاهته‪،‬‬
‫وفعايلة الربملان وحيويته‪ ،‬وألنه يعرب عن هوية‬
‫ادلولة والشعب‪ ،‬يعترب ادلستور الوثيقة أو‬
‫يربم من جديد‬
‫العقد األسايس اذلي ال بد وأن ً‬
‫بني أبناء الشعب السوري مجيعا وأن يعرب‬
‫عنهم وعن تطلعاتهم وطموحاتهم املرشوعة‬

‫والصادقة‪ ،‬فال بد وأن يربم ىلع أسس علمية‬
‫حديثة وواضحة تشيع اثلقة بني املواطن‬
‫وادلولة وتشعر السوريني بالفخر واالعزتاز‬
‫بهذا العقد‪ .‬إن املشلكة الكربى يف أي حتول‬
‫ديمقرايط يف هذا العرص وخباصة عند اتلحول‬
‫من دولة استبدادية دكتاتورية إىل دولة حديثة‬
‫ديمقراطية تشبه بايق ديمقراطيات العالم هو‬
‫ً‬
‫أوال يف اتلحول إىل دولة بمعناها احلديث‪ ،‬ومن‬
‫املعروف أن أساس ادلول املعارصة القانوين هو‬
‫ادلستور‪ ،‬وهنا تكمن املشلكة فكيف بإماكن‬

‫الفصل الرابع | ‪49‬‬

‫ادلول اليت تعاين من كم هائل من ًالفوىض ً‬
‫والقانونية أن تتبىن دستورا جديدا‬
‫السياسية‬
‫ً‬
‫ً‬
‫يشلك انقطااع عن املايض اذلي امتد فرتة‬
‫طويلة من الزمن‪.‬‬
‫ومن املفاهيم ادلستورية الراسخة يف العرص‬
‫احلديث أن الشعب هو صاحب السيادة يف‬
‫أي دولة فقد انتقلت السيادة من احلاكم‬
‫إىل األمة أو الشعب منذ أن حتول الشعب من‬
‫جمموعة من الراعيا إىل مواطنني ضمن عقد‬
‫اجتمايع واضح املعالم‪ .‬ويف سبيل ممارسة‬
‫الشعب تللك السيادة من الواجب انفراده‬
‫بممارسة السلطة اتلأسيسية األصلية‪ ،‬حيث‬
‫احلاكم‬
‫ال بد أن يتوىل بمفرده ودون تدخل من ً‬
‫وضع قانونه ادلستوري اذلي يراه مناسبا ويف‬
‫املقابل يلزتم الشعب واحلاكم ىلع حد سواء‬
‫بقواعده‪.‬‬
‫ومما ال شك فيه أن أحد أهم األولويات اليت‬
‫ستقع ىلع اعتق اجلهة املخولة بإدارة سوريا‬
‫يف املرحلة االنتقايلة يه وضع آيلة لصياغة‬
‫دستور جديد للبالد بأرسع وقت ممكن‪،‬‬
‫ً‬
‫ىلع أن تكون آيلة واضحة ومنظمة تعرب عن‬
‫تطلعات الشعب السوري وطموحاته يف بناء‬
‫دولة عظيمة وديمقراطية‪.‬‬

‫تعتبر الجمعية التأسيسية‬
‫ً‬
‫ً‬
‫مباشرا لفكرة العقد‬
‫تطبيقا‬
‫االجتماعي االفتراضي الذي‬
‫يؤسس الجماعة السياسية‬
‫ويضع قواعد السلطة العامة‬
‫فيها‪ ،‬ومن ثم ال يمكن أن‬
‫يكون الدستور إال من وضع‬
‫جميع أفراد الجماعة‪ ،‬أي من‬
‫صنع الشعب في مجموعه‪،‬‬
‫ال من صنع فئة معينة منه‬

‫هناك آيلتان لوضع دستور للبالد‪ ،‬فإما أن‬
‫يتم وضع ادلستور من قبل هيئة منتخبة من‬
‫الشعب يطلق عليها اسم اجلمعية اتلأسيسية أو‬
‫املجلس اتلأسيس‪ ،‬وإما أن يتم طرح مرشوع‬
‫ادلستور لالستفتاء العام‪ ،‬وهو ما يطلق عليه‬
‫اسم االستفتاء اتلأسييس أو االستفتاء الشعيب‬
‫اتلأسييس‪.‬‬
‫وسنستعرض األسلوبني بشلك رسيع ومن ً‬
‫ثم ندرس األفضل للحالة ًالسورية علما‬
‫بأن آيلات وضع ادلستور بدءا من مسودته‬
‫األساسية ًوحىت إقراره حتمل أهمية استثنائية‬
‫ال تقل أبدا عن نص ادلستور ذاته‪.‬‬
‫ـ الجمعية التأسيسية‪:‬‬

‫تعترب اجلمعية اتلأسيسية أحد األسايلب‬
‫ادليمقراطية املتبعة يف وضع وإنشاء ادلساتري‪.‬‬
‫ونستعرض يف هذه الفقرة مضمون هذا‬
‫األسلوب‪ ،‬واألسس الفكرية اليت يستند إيلها‪،‬‬
‫األسلوب‪ ،‬وأنواع اجلمعيات‬
‫وانتشار هذا ً‬
‫اتلأسيسية‪ ،‬وأخريا تقدير هذا األسلوب‪.‬‬
‫تعود أصول فكرة اجلمعية اتلأسيسية إىل‬
‫مبدأ سيادة األمة‪ ،‬اذلي ال يرى سيادة يف‬

‫ادلولة إال لألمة أو للشعب حسب تطور نظرية‬
‫السيادة الشعبية ًاملعروفة‪ً ،‬وتعترب هذه الفكرة‬
‫يف جوهرها تطبيقا حقيقيا نلظام ادليمقراطية‬
‫اتلمثيلية أو انليابية بعد ًأن أصبح تطبيق‬
‫ادليمقراطية املبارشة متعذرا‪.‬‬
‫ويعين هذا األسلوب يف وضع ادلساتري أن‬
‫تقوم األمة ويه صاحبة السيادة ومصدر لك‬
‫ّ‬
‫السلطات بمنح تفويض ملمثلني عنها ملمارسة‬
‫السيادة ملرة واحدة لوضع ادلستور‪ ،‬ويشلك‬
‫ً‬
‫ممثلو األمة هيئة يُطلق عليها اسم املجلس‬
‫اتلأسييس أو اجلمعية اتلأسيسية أو املؤتمر‬
‫ادلستوري‪ ،‬حبيث تتوىل تلك اهليئة باسم‬
‫ً‬
‫األمة ونيابة عنها وضع قواعد نظام احلكم‬
‫يف ابلالد‪ ،‬وحبيث يمكن اعتبار ادلستور‬
‫الصادر عنها ًوكأنه صادر عن جممل األمة‬
‫بأفرادها مجيعا‪ .‬ويف هذه احلالة ال دايع من‬
‫عرض ادلستور اجلديد ىلع الشعب من جديد‪،‬‬
‫فبمجرد أن تقره اهليئة تصبح هذه الوثيقة‬
‫ً‬
‫نافذة دون ربط ذلك بإقرار ثان من أية جهة‬
‫موجود‪ ،‬وتعترب اجلمعية‬
‫اتلفويض‬
‫أخرى ألن‬
‫ً‬
‫ً‬
‫اتلأسيسية تطبيقا مبارشا لفكرة العقد‬
‫االجتمايع االفرتايض اذلي يؤسس اجلماعة‬
‫السياسية ويضع قواعد السلطة العامة فيها‪،‬‬
‫ومن ثم ال يمكن أن يكون ادلستور إال‬
‫من وضع مجيع أفراد اجلماعة‪ ،‬أي من صنع‬
‫الشعب يف جمموعه‪ ،‬ال من صنع فئة معينة منه‪.‬‬
‫وقد انترش أسلوب اجلمعية اتلأسيسية يف‬
‫العديد من دول العالم ىلع خمتلف املراحل‬
‫اتلارخيية فأخذت بها املستعمرات األمريكية‬
‫اثلائرة ضد االستعمار اإلنكلزيي بهذا‬
‫األسلوب يف وضع دساتريها عقب استقالهلا‬
‫عن اتلاج الربيطاين يف اعم ‪ ،1776‬ومن ثم‬
‫انتقل هذا األسلوب من الواليات املتحدة‬
‫األمريكية إىل فرنسا بعد اثلورة يف اعم‬
‫‪ ،1789‬وذلك عند وضع أول دساتري َاثلورة يف‬
‫اعم ‪ ،1791‬ثم أخذت به فرنسا أيضا يف وضع‬
‫دستوري سنة ‪ 1848‬وسنة ‪.1875‬‬
‫من جهة أخرى جرى استعمال أسلوب‬
‫اجلمعية اتلأسيسية يف دول أخرى خالل‬
‫القرن املايض وخباصة خالل الفرتة املمتدة‬
‫بني احلربني العامليتني وما بعد احلرب العاملية‬
‫اثلانية عندما أخذت الكثري من ادلول‬
‫استقالهلا أو دخلت يف مراحل جديدة يف‬
‫تارخيها‪ .‬فعىل سبيل املثال أخذ به ادلستور‬
‫األملاين لعام ‪ ،1919‬وانلمساوي لعام ‪،1920‬‬
‫وكذلك اإلسباين اعم ‪ ،1931‬واإليطايل اعم‬
‫‪ ،1947‬واهلندي اعم ‪ ،1949‬وقد أخذ دستور‬
‫اجلمهورية السورية الصادر يف سنة ‪1950‬‬
‫بأسلوب اجلمعية اتلأسيسية‪.‬‬

‫‪ | 50‬خطة التحول الديمقراطي في سوريا‬

‫يرمي االستفتاء الدستوري‬
‫التأسيسي إلى وضع دستور‬
‫جديد للبالد‪ .‬وقد يكون‬
‫ً‬
‫ً‬
‫تعديليا إلحداث بعض‬
‫استفتاءا‬
‫التغييرات في دستور قائم‪.‬‬
‫ً‬
‫ووفقا لهذا‬
‫وفي سياق الدستور‬
‫األسلوب قد تضع لجنة معينة‬
‫اختصاصية مسودة الدستور‬

‫قد تتأثر عملية انتخابات اللجنة‬
‫التأسيسية بالصراعات السياسية‬
‫والطائفية والمذهبية في‬
‫المجتمع مما قد يفرز جمعية‬
‫ً‬
‫تأسيسية ذات مستوى ال‬
‫يكافئ طموح الشعب السوري‬
‫ومبادئ ثورته التاريخية‬

‫ً‬
‫وهناك أنوااع عدة للجمعيات اتلأسيسية‬
‫فيه إما مجعية تأسيسية حمصورة اهلدف ال‬
‫يمتد عملها خارج هدف وضع دستور للبالد‬
‫واجلمعيات اتلأسيسية األمريكية يه املثال‬
‫اتلارييخ هلا‪ ،‬أو مجعية تأسيسية ذات دور‬
‫ترشييع يمتد عملها ليشمل إىل جانب وضع‬
‫ادلستور العمل كسلطة ترشيعية‪.‬‬
‫وقد جند هذا انلوع من اجلمعيات‪ ،‬بصورة‬
‫أساسية‪ ،‬يف أعقاب قيام احلراكت اثلورية‪،‬‬
‫حيث يسند للجمعية اتلأسيسية‪ ،‬بسبب‬
‫اتلغيري اجلذري الشامل اذلي حتدثه اثلورة‬
‫ليس فقط وضع ادلستور‬
‫يف بنية املجتمع‪ً ،‬‬
‫للبالد‪ ،‬وإنما أيضا مبارشة اختصاصات‬
‫السلطتني الترشيعية واتلنفيذية ريثما يتم‬
‫تشكيل السلطات املختلفة يف ادلولة بعد‬
‫وضع ادلستور اجلديد‪ ،‬وذلا توصف مثل هذه‬
‫اجلمعيات بأنها «مجعيات تأسيسية اعمة»‪،‬‬
‫ومثاهلا اجلمعيات اتلأسيسية الفرنسية‪ .‬ومما‬
‫ال شك فيه أن اجلمعية اتلأسيسية حمصورة‬
‫اهلدف يه األفضل ملنع تداخل السلطات‬
‫وحرصها ضمن ضوابط حمددة‪.‬‬
‫غري أن انتخاب اجلمعية اتلأسيسية برغم‬
‫ما قد تكسبه من شعبية واسعة ال خيلو‬
‫ونواقص‪ ،‬فقد حتتاج احلكومة‬
‫من عيوب ً‬
‫ً‬
‫االنتقايلة وقتا طويال يك تتمكن من إجراء‬
‫عملية انتخابية نزيهة يف ظل ظروف أمنية‬
‫واجتماعية معقدة وصعبة وخاصة يف ظل‬
‫الظروف األمنية وغياب االستقرار اليت‬
‫ستكون السمة الواضحة بعد سقوط انلظام‬
‫بسبب انتشار املجمواعت املسلحة‪ ،‬باإلضافة‬
‫إىل العدد الكبري لالجئني وانلازحني مما‬
‫يصعب عقد أية عملية انتخابية قبل عودتهم‬
‫إىل مدنهم وقراهم وشعورهم باالستقرار‬
‫النسيب قبل ممارسة حقهم االنتخايب‪.‬‬
‫كما أن انلاخب السوري يف حال إجراء‬
‫انتخابات قد ال يعطي صوته ىلع أساس‬
‫الكفاءة واخلربة القانونية وادلستورية‪ ،‬أو‬
‫ىلع أساس اقتناعه بمرشوع ورؤية حقيقية‬
‫ملرشحه‪ ،‬وقد تتأثر عملية انتخابات اللجنة‬
‫اتلأسيسية بالرصااعت السياسية والطائفية‬
‫واملذهبية يف املجتمع مما قد يفرز مجعية‬
‫ً‬
‫تأسيسية ذات مستوى ال يكافئ طموح‬
‫الشعب السوري ومبادئ ثورته اتلارخيية‪.‬‬
‫إذ سيكون من الصعب إقناع لك انلاخبني‬
‫السوريني بأنهم ذاهبون الختيار مجعية‬
‫تأسيسية ذات مهمة تقنية اعيلة ومعقدة‬
‫حتتاج إىل ذوي اخلربة والرؤية واالطالع‪ ،‬يف‬
‫وقت سيذهب فيه كثري من السوريني إىل‬
‫صندوق االقرتاع الختيار من يمثل مناهجهم‬

‫السياسية أو طوائفهم أو أعراقهم أو عشائرهم‪،‬‬
‫فدور الشعب ًيف طرح ادلستور اجلديد‬
‫اجلمعية‬
‫سيكون حمصورا بانتخابه ألعضاء‬
‫ً‬
‫اتلأسيسية ومن ثم ينكفئ يلصبح منفعال ال‬
‫ً‬
‫فاعال‪ ،‬فمصري الشعب بالاكمل يكون بني‬
‫يدي أعضاء اجلمعية انليابية املنتخبة‪ ،‬أي‬
‫أنه نوع من اتلفويض املطلق‪ .‬فهل يكيف‬
‫هذا األسلوب يلنقل الزخم اجلماهريي ًيف إرادة ً‬
‫اتلغيري دلى الشعب يلتجسد دستورا جديدا‬
‫ً‬
‫ينطلق من حاجات الشعب؟ قد ال‬
‫حديثا‬
‫ً‬
‫يكون اكفيا وخباصة أن هذا احلدث سيأيت‬
‫بعد فرتة نضال شعيب طويل وأسطوري قدم‬
‫فيه الشعب الغايل والرخيص‪ ،‬وسوف يشعر لك ً‬
‫فرد من أفراده برغبته وأحقيته يلكون جزءا‬
‫من العملية ادلستورية اجلديدة‪ .‬ذللك ال بد‬
‫من اقرتان هذا األسلوب بأسلوب االستفتاء‬
‫ً‬
‫الشعيب بعد أن يعطى املجتمع فرتة اكفية من‬
‫اتلداول وانلقاش ىلع اكفة املنابر‪.‬‬
‫ـ االستفتاء التأسيسي‪:‬‬

‫أسلوب االستفتاء‬
‫بشلك اعم ال يتعلق‬
‫ً‬
‫الشعيب بوضع ادلساتري حرصا وإنما هو أحد‬
‫أسايلب ادليمقراطية انليابية اذلي تلجأ فيه‬
‫ادليمقراطية ً إىل طلب رأي الشعب‬
‫األنظمة‬
‫ً‬
‫يلصبح مشاراك فعليا يف ممارسة ًالسلطة‪ .‬ويف‬
‫األصل تقوم هذه األنظمة أساسا ىلع األخذ‬
‫بنظام ادليمقراطية انليابية‪ ،‬أي احلكم عن‬
‫طريق الربملان املنتخب‪ ،‬لكن مع ذلك تعود‬
‫إىل الشعب يف بعض األمور اهلامة يلمارس‬
‫السلطة بنفسه من خالل االستفتاء الشعيب‪،‬‬
‫فمن جهة تقوم اهليئات انليابية املنتخبة ممارسة‬
‫احلكم ًباسم الشعب لكنها يف الوقت نفسه‬
‫أسايلب ادليمقراطية املبارشة‬
‫تفرد حزيا بلعض ً‬
‫اليت اكنت سائدة يوما ما يف أثينا القديمة واليت‬
‫حيكم ً نفسه بنفسه‪ ،‬ويعترب‬
‫جتعل الشعب ً‬
‫ادليمقراطية‬
‫بني‬
‫جيمع‬
‫وسطا‬
‫هذا انلظام نظاما‬
‫ً‬
‫انليابية وادليمقراطية املبارشة‪ ،‬ويسىم تبعا‬
‫ذللك بنظام ادليمقراطية شبه املبارشة‪.‬‬
‫أما يف سياق بناء ادلساتري يريم االستفتاء‬
‫ادلستوري اتلأسييس إىل وضع ً دستور ً‬
‫جديد للبالد‪ ،‬وقد يكون استفتاءا تعديليا‬
‫اتلغيريات يف دستور قائم‪.‬‬
‫إلحداث بعض‬
‫ً‬
‫ويف سياق ادلستور ووفقا هلذا األسلوب قد‬
‫تضع جلنة معينة اختصاصية مسودة ادلستور‬
‫ومن ثم جيري استقصاء رأي الشعب من‬
‫خالل استفتاء اعم‪ ،‬ويعد هذا األسلوب من‬
‫املعارص‪ ،‬ولكنه‬
‫األسايلب املنترشة يف اعملنا ً‬
‫مثارا للجدل‪ ،‬فقد‬
‫مع ذلك من أكرث األسايلب ً‬
‫يكون هذا األسلوب ناجعا يف حال السلم‬

‫الفصل الرابع | ‪51‬‬

‫التجييش الطائفي أو‬
‫المذهبي أو المناطقي‬
‫سيحد بالتأكيد من حرية‬
‫الجماهير في اختيار‬
‫المبادىء المناسبة للحكم‪.‬‬
‫وكذلك فوجود الجماعات‬
‫المسلحة من جهة وبقايا‬
‫النظام األمني القمعي‬
‫من جهة أخرى سيكون‬
‫له أثر بالغ السوء‬

‫تمر عملية إعداد الدستور‬
‫بمرحلتين‪ :‬األولى‪ ،‬هي‬
‫مرحلة إعداد مسودة‬
‫الدستور‪ ،‬ويتولى القيام‬
‫بهذه المهمة جمعية‬
‫تأسيسية ينتخبها الشعب‪.‬‬
‫وتعرض نتائج أعمال‬
‫الجمعية المتمثلة بمشروع‬
‫الدستور أمام الشعب‬
‫من خالل استفتاء عام‬

‫األهيل واالستقرار وخباصة دلى إحداث‬
‫تعديالت ىلع دستور قائم ومستقر‪ .‬ولكن‬
‫يف حال اثلورات وانتشار الريبة وعدم اثلقة‬
‫جمرد وضع مسودة ادلستور من قبل‬
‫يصبح ً‬
‫جلنة أمرا يدعو إىل الشك حىت لو اكنت جلنة‬
‫اختصاصية‪.‬‬
‫كما يعيب هذه اآليلة غياب املشاركة ً‬
‫الشعبية يف اختيار واضيع ادلستور‪ ،‬خصوصا‬
‫يف وقت خترج فيه سوريا من ثورة شعبية‬
‫اكنت ادليمقراطية يه مطلبها األسايس‪ .‬كما‬
‫أن احلكومة امللكفة بإدارة املرحلة االنتقايلة‬
‫بشلك توافيق تعترب حكومة‬
‫واليت ستُختَار‬
‫ٍ‬
‫حمدودة الصالحيات‪ ،‬وباتلايل فإن إعطاءها حق‬
‫تعيني أعضاء اللجنة ادلستورية هو أمر يتجاوز‬
‫بكثري صالحيات حكومة غري منتخبة‬
‫مهمتها تسيري األعمال لفرتة مؤقتة‪ .‬كما أن‬
‫ٌ‬
‫يتسبب‬
‫تعيني أعضاء اللجنة ادلستورية أمر قد ً‬
‫يف ًإثارة نزاع أو خالف سيايس اعجال أم‬
‫السوري العتبار آيلة‬
‫آجال بني أطياف‬
‫الشعب ً‬
‫ً‬
‫حبد ذاتها أمرا مثريا للجدل املستمر‬
‫اتلعيني ً‬
‫اكنت نوعية األشخاص اذلين سيتم‬
‫والطويل أيا ً‬
‫تعيينهم‪ ،‬أو أيا اكنت دوافع احلكومة االنتقايلة‬
‫يف اختيارها هلؤالء األشخاص‪.‬‬
‫ثمة يف سوريا حالة تشبه االنعدام يف اثلقة ً‬
‫من قبل الشعب بأي جلان يتم تعيينها تعيينا‬
‫ملمارسة عملية وضع مسودة دستور للبالد‪.‬‬
‫كما أن معايري وضع أعضاء اللجنة لن تكون‬
‫مهمة سهلة ال من حيث اإلطار انلظري وال‬
‫اتلطبييق‪ ،‬وقد رأينا رفض الشعب ملجرد فكرة‬
‫تكليف بشار األسد للجنة بوضع مسودة‬
‫ادلستور يف اعم ‪ 2011‬حيث لم يؤدي ذلك إال‬
‫للمزيد من الرفض الشعيب للنظام وألسلوب‬
‫حكمه‪ ،‬ومن جانب آخر فإن إجراء االستفتاء‬
‫ادلستوري يف ظروف أمنية غري مستقرة‬
‫سيكون بالغ اخلطورة يف ظل ما قد يلجأ إيله‬
‫فلول انلظام وداعميه اإلقليميني من تفجريات‬
‫واستعمال العنف خالل املرحلة االنتقايلة‪.‬‬
‫وبانلظر إىل عيوب لك أسلوب فإن هناك‬
‫ً‬
‫خيارا آخر وهو األسلوب املختلط اذلي جيمع‬
‫أسلويب اجلمعية العامة اتلأسيسية باالستفتاء‬
‫ادلستوري‪ ،‬وهو ما يويص به بيت اخلربة‬
‫السوري‪ ،‬ويف هذا احلالة تمر عملية إعداد‬
‫ادلستور بمرحلتني‪ :‬األوىل‪ ،‬يه مرحلة إعداد‬
‫مسودة ادلستور‪ ،‬ويتوىل القيام بهذه املهمة‬
‫مجعية تأسيسية ينتخبها الشعب‪ ،‬وتعرض‬
‫نتائج أعمال اجلمعية املتمثلة بمرشوع‬
‫استفتاء اعم‪،‬‬
‫خالل‬
‫ادلستور أمام الشعب من‬
‫ً‬
‫ً‬
‫وال يعد مرشوع ادلستور نافذا أو رشعيا ما لم‬
‫يعرض ىلع االستفتاء وينال أغلبية األصوات‪.‬‬

‫يف املرحلة اثلانية‪ ،‬ويه مرحلة انتقال ادلستور‬
‫إىل حيزّ املوافقة الشعبية فتبدأ باقرتان مرشوع‬
‫ادلستور بموافقة الشعب بعد عرضه عليه يف‬
‫استفتاء اعم‪ .‬ويف لك األحوال فإن االستفتاء‬
‫ادلستوري اتلأسييس يعد أكرث الوسائل‬
‫ً‬
‫ديمقراطية يف ًوضع ادلساتري‪ ،‬فهو أصدق‬
‫األسايلب تعبريا عن الرأي احلقييق للشعب‪،‬‬
‫وهو أفضل من أسلوب اجلمعية اتلأسيسية‪،‬‬
‫ألن انلواب يف هذه احلالة قد حيلون إرادتهم‬
‫حمل إرادة اجلماهري الشعبية‪.‬‬
‫ويف إطار اجلانب القانوين ادلستوري يف‬
‫سوريا بعد انتصار اثلورة ال بد من األخذ‬
‫باألسلوب املختلط؛ أي بأسلوب اجلمعية‬
‫املنتخبة اليت تنتج مسودة أو‬
‫اتلأسيسية‬
‫ً‬
‫ً‬
‫مرشواع دستوريا يعرض ىلع االستفتاء العام‪.‬‬
‫ويربز يف هذا اإلطار عدد من املعوقات‪:‬‬
‫• ضمانات عملية وضع ادلستور‪.‬‬
‫• ادلستور املؤقت اذلي سيستمر وجود ادلولة‬
‫يف ظله ريثما يتم الوصول إىل ادلستور اجلديد‪.‬‬
‫• القانون اذلي سيجري وفقه انتخابات‬
‫اجلمعية اتلأسيسية‪.‬‬
‫ الضمانات في مرحلتي انتخاب أعضاء‬‫الجمعية التأسيسية واالستفتاء‬

‫إن األساس يف اتلميزي بني ادلستور املستند‬
‫إىل اإلرادة الشعبية‪ ،‬وذلك املوضوع بأسلوب‬
‫غري ديمقرايط هو الظروف العامة املحيطة‬
‫باالستفتاء‪ .‬فاتلجييش الطائيف أو املذهيب أو‬
‫املناطيق سيحد باتلأكيد من حرية اجلماهري‬
‫يف اختيار املبادئ املناسبة للحكم‪ ،‬وكذلك‬
‫فوجود اجلمااعت املسلحة من جهة وبقايا‬
‫انلظام األمين القميع من جهة أخرى سيكون‬
‫الوصول إىل ًاملبتىغ املنشود‬
‫هل أثر بالغ السوء يف‬
‫ً‬
‫من دستور يعرب تعبريا صادقا عن اإلرادة‬
‫الشعبية‪.‬‬
‫ذللك ال بد من توافر الضمانات واملحددات‬
‫اتلايلة لضمان تعبري آيلة الوصول إىل ادلستور‬
‫عن اإلرادة الشعبية يف مرحلة انتخاب أعضاء‬
‫اجلمعية اتلأسيسية‪:‬‬
‫ً‬
‫‪ 1‬ـ انتخاب أعضاء اجلمعية اتلأسيسية انتخابا‪،‬‬
‫واالبتعاد عن اتلعيني سواء من قبل احلكومة‬
‫االنتقايلة أو أية جهة أخرى؛ سياسية اكنت‬
‫أم عسكرية أم ثورية ‪.‬‬
‫‪ 2‬ـ ديمقراطية االنتخاب حبيث يتم االنتخاب‬
‫وفق آيلة االقرتاع الرسي املبارش ضمن‬
‫إرشاف قضايئ حميل ودويل‪.‬‬

‫‪ | 52‬خطة التحول الديمقراطي في سوريا‬

‫رغم أن المجتمع السوري‬
‫مكون في أغلبيته من‬
‫العرب إال أن بقية األعراق‬
‫السورية التي أثبتت وطنية‬
‫ً‬
‫كثيرا في‬
‫عالية و ضحت‬
‫مواجهة ظلم النظام‬
‫السابق لها و وقفت إلى‬
‫جانب الثورة السورية‬

‫‪ 3‬ـ إتاحة الفرصة أمام مجيع األحزاب‬
‫واتليارات ىلع الساحة السياسية السورية يف‬
‫االشرتاك يف انتخابات اجلمعية اتلأسيسية‪.‬‬
‫‪ 4‬ـ أن جيري االنتخاب ضمن أجواء مالئمة‬
‫من احلريات واملناخ املتسامح‪ ،‬فاالنتخاب‬
‫اذلي جيري ضمن مناخ غري حر لن يعترب‬
‫باتلأكيد وسيلة للتعبري عن اإلرادة الشعبية‪.‬‬
‫‪ 5‬ـ ال بد من ترك املجال للجمعية املنتخبة‬
‫للعمل حبرية تامة للوصول إىل انلص األفضل‬
‫اذلي يعكس إرادة اجلماهري دون ممارسة‬
‫الضغوطات سواء السياسية أو غريها‪ .‬أما يف‬
‫مرحلة االستفتاء فال بد من السيع لوجود‬
‫مقومات وضمانات أساسية تضمن ديمقراطية‬
‫الوصول إىل انلص ادلستوري املناسب وأهم‬
‫تلك الضمانات‪:‬‬
‫أ ـ السيع لرفع درجة الويع السيايس‬
‫وأهمية املشاركة عند مجاهري الشعب‬
‫الواسعة‪.‬‬

‫ب ـ ضمان احلد املناسب من االبتعاد عن‬
‫اتلحريض الطائيف واملناطيق يف سوريا‪.‬‬
‫ت ـ وجود فرتة اكفية من انلقاش العام‬
‫ملنح الفرصة لاكفة فئات الشعب لطرح‬
‫اليت قد تكون خمتلفة‬
‫وجهات نظرها ً‬
‫ومفيدة يف آن معا‪.‬‬
‫ث ـ ترك فرتة اكفية ما بني طرح ادلستور‬
‫لالستفتاء وما بني عملية االستفتاء حبد‬
‫ذاتها‪.‬‬
‫ج ـ وجود جو فع ّ‬
‫يل من ادليمقراطية‬
‫واحلرية قبل وأثناء االستفتاء‪.‬‬
‫ح ـ وجود وسائل إعالم حرة ومستقلة‬
‫تغطي عملية انلقاش ما قبل االستفتاء‬
‫وباملقابل تغطي بشفافية عملية‬
‫االستفتاء‪.‬‬
‫خ ـ اختاذ اكفة األسباب اللوجستية‬
‫والقضائية والقانونية لضمان نزاهة‬
‫االستفتاء‪.‬‬

‫تسلسل الخطوات الدستورية‬

‫ً‬
‫متقدما‬
‫يعتبر دستور ‪1950‬‬
‫ً‬
‫جدا مقارنة مع الفترة التي‬
‫ظهر فيها من حيث صون‬
‫الحريات و حقوق اإلنسان‪.‬‬
‫و مع أن فيه الكثير من‬
‫المواد الجيدة و المتطورة‬
‫إال أنها تحتاج بشكل عام‬
‫إلعادة صياغة بحيث‬
‫تتماشى مع المواثيق و‬
‫المعاهدات الدولية التي‬
‫وقعت عليها سوريا‬

‫كما ذكر يف الفصل السابق املخصص‬
‫للحديث عن هيكيلية انلظام السيايس يف‬
‫سوريا املستقبل أنه البد من قيام احلكومة‬
‫االنتقايلة اليت ستلكف بتنظيم انتخابات‬
‫اجلمعية اتلأسيسية من أجل كتابة ادلستور‬
‫أن تقوم بإعالن دستوري حيدد مهامها‬
‫وصالحياتها وآيلة تنظيمها لالنتخابات‪،‬‬
‫وجرت اإلشارة إىل أنه يمكن العودة إىل‬
‫دستور اعم ‪ 1950‬كنقطة انطالق للنقاش‪ً ،‬‬
‫لكن ورغم كون دستور ‪ 1950‬يعد متقدما‬
‫ىلع سائر ادلساتري اليت مرت ىلع ادلولة‬
‫تأسيسها‪ ،‬ورغم أنه يمكن أن‬
‫منذ ً‬
‫السورية ً‬
‫يلعب دورا مؤقتا يف تنظيم املرحلة االنتقايلة‬
‫يف سوريا‪ ،‬إال أن هذا ادلستور حيوي الكثري‬
‫املجتمع‬
‫من انلقاط اخلالفية بني مكونات ً‬
‫السوري‪ ،‬كما أنه وبعد مرور ‪ 63‬اعما ىلع‬
‫صدوره حيتاج للتحديث من أجل مواكبة‬
‫االتفاقيات ادلويلة اليت وقعت عليها ادلولة‬

‫السورية باذلات فيما يتعلق باحلريات العامة‬
‫وحقوق اإلنسان‪ .‬كما أن نظام ادلولة السورية‬
‫اذلي اعتمده دستور ‪ 1950‬وهو نظام ديمقرايط‬
‫نيايب‪ ،‬حيتاج ملراجعة دقيقة حبسب مقتىض‬
‫اتلوافق الوطين من خالل اجلمعية اتلأسيسية‬
‫املخولة بوضع دستور جديد لسوريا‪.‬‬
‫وقد قام فريق العمل اخلاص باإلصالح‬
‫ادلستوري والقانوين بدراسة عدد من مواد‬
‫دستور ‪ 1950‬ويه املواد املتعلقة بهوية ادلولة‬
‫السورية وباحلقوق واحلريات العامة واملواد‬
‫املتعلقة بهيلكية انلظام السيايس القادم يف‬
‫سوريا‪ ،‬ويويص فريق العمل بتحريض انلقاش‬
‫حول هذه املواد‪ ،‬وفيما ييل بعض اخلالصات‬
‫اليت نتجت عن احلوارات ضمن فرق العمل‬
‫اخلاصة ببيت اخلربة السوري حول مواد‬
‫دستور اعم ‪.1950‬‬

‫هوية الدولة السورية‪:‬‬
‫املتعلقة بهوية ً‬
‫يتوقع الفريق أن املادة ًاألوىل ً‬
‫ادلولة سوف ًتثري نقاشا سياسيا واجتماعيا‬
‫ً‬
‫حادا‪ ،‬وحتديدا ابلند األول اذلي ينص ىلع‬
‫أن «سوريا مجهورية عربية ديمقراطية نيابية‬
‫ذات سيادة تامة» كما تنص املادة يف دستور‬
‫اعم ‪ ،1950‬وابلند اثلالث اذلي ينص ىلع أن‬

‫«الشعب السوري جزء من األمة العربية»‪.‬‬
‫وتثري اهلوية القومية املذكورة يف املادة األوىل‬
‫من ادلستور حساسية دلى األقليات العرقية‬
‫يف سوريا وخاصة الكرد‪ ،‬مما قد يثري تساؤالت‬
‫حول إماكنية ذكر اكفة القوميات املكونة‬

‫الفصل الرابع | ‪53‬‬

‫للشعب السوري يف هذه املادة‪ ،‬أو اتلخيل‬
‫عن ذكر أي قومية تصف الشعب السوري‪،‬‬
‫ىلع اعتبار أن القومية ال يشرتط ذكرها يف‬
‫العقد االجتمايع الوطين واذلي هو دستور‬
‫سوريا‪ .‬يف حني ترى رشحية كبرية من الشعب‬
‫السوري أن ذكر القومية العربية يف ادلستور‬
‫أمر رضوري لكون العروبة مكون أسايس يف‬
‫اثلقافة والوجدان السوري‪ ،‬كما أن ذكرها يف‬
‫ادلستور يثبت مدى ارتباط ادلولة السورية‬
‫والشعب السوري بامتداده العريب املمتد يف‬
‫شبه اجلزيرة العربية وشمال إفريقيا‪.‬‬
‫إثر تشكيل الحكومة‬
‫االنتقالية أو الجسم‬
‫التنفيذي االنتقالي المخول‬
‫بإدارة المرحلة االنتقالية‬
‫المؤقتة والذي سينشأ إثر‬
‫اتفاق وطني‪ ،‬وبإشراف‬
‫دول كبرى و أخرى إقليمية‪،‬‬
‫ً‬
‫مرسوما‬
‫تصدر تلك الحكومة‬
‫يتم فيه تعليق العمل‬
‫بدستور ‪ 2012‬و العودة‬
‫المؤقتة لدستور ‪1950‬‬

‫كما قد يثار جدل آخر ىلع ابلند اثلاين‪ ،‬إن‬
‫اكنت لكمة «الفقه اإلساليم» يه األنسب أم‬
‫استبداهلا بـ «الرشيعة اإلسالمية» أو»مبادئ‬
‫الرشيعة اإلسالمية»‪ ،‬وسيحتاج هذا انلقاش‬
‫إىل األخذ بآراء علماء الرشيعة وفقهاء ادلين‬
‫اإلساليم‪ .‬يف املقابل قد يثار خالف حول لكمة‬
‫«املصدر األسايس» للترشيع يف وقت سيطالب‬
‫به ابلعض باستبداهلا بكلمة «الوحيد» أو»أحد‬
‫مصادر»‪.‬‬
‫ذللك يرى الفريق أن من املهم دراسة هذه‬
‫االختالفات بشلك عليم وبمشاركة اجلميع‪،‬‬
‫غري أن الفريق يرى أن الصيغة املذكورة يف‬
‫دستور اعم ‪ 1950‬قريبة للمثايلة واالعتدال‪،‬‬
‫وذلا تويص بإبقائها كما يه إىل جانب املواد‬
‫الرابعة واخلامسة والسادسة‪.‬‬

‫تعد هذه انلقطة مثار جدل كبري يف املجتمع‬
‫السوري‪ ،‬ورغم أن املجتمع السوري مكون‬
‫يف أغلبيته من العرب إال أن بقية األعراق‬
‫السورية اليت أثبتت وطنية اعيلة وضحت‬
‫ً‬
‫كثريا يف مواجهة ظلم انلظام السابق هلا‬
‫ووقفت إىل جانب اثلورة السورية‪ .‬من هنا‬
‫وجب ىلع املرشع السوري أن يتحىل حبكمة المبادئ األساسية والحريات العامة‬
‫كبرية حبيث يوازن بني قيم وثقافة املكون‬
‫ً‬
‫ً‬
‫يعترب دستور ‪ 1950‬متقدما جدا مقارنة‬
‫األسايس يف املجتمع وهم العرب‪ ،‬وبني حقوق‬
‫رشحية هامة من الشعب السوري اكلقوميات مع الفرتة اليت ظهر فيها من حيث صون‬
‫الكردية والرتكمانية واآلشورية وغريها‪ ،‬وبني احلريات وحقوق اإلنسان‪ .‬ومع أن فيه الكثري‬
‫الواقعية السياسية اليت جيب أن يراعيها من املواد اجليدة واملتطورة إال أنها حتتاج‬
‫املرشع يف ظل ضعف ادلولة وحتقيق اتلوازن بشلك اعم إلاعدة صياغة حبيث تتماىش مع‬
‫املواثيق واملعاهدات ادلويلة اليت وقعت عليها‬
‫بني املكونات املختلفة للمجتمع السوري‪.‬‬
‫سوريا وخاصة العهد ادلويل اخلاص باحلقوق‬
‫أما املادة اثلاثلة من دستور اعم ‪ 1950‬فقد السياسية واملدنية والعهد ادلويل اخلاص‬
‫ختضع إىل نقاش طويل بني أعضاء اجلمعية باحلقوق االقتصادية واالجتماعية اذلين ً‬
‫اتلأسيسية بل وبني ًمكونات الشعب السوري صادقت عليهما سوريا اعم ‪ ،1968‬وحتديدا‬
‫بشلك اعم‪ ،‬وحتديدا يف ابلندين األول اذلي املادة العارشة واحلادية عرشة واثلاثلة عرشة‬
‫ينص ىلع أن «دين رئيس اجلمهورية هو والرابعة عرشة واخلامسة عرشة‪ً .‬كما أن‬
‫اإلسالم» واثلاين اذلي ينص ىلع أن «الفقه صياغة ادلستور بشلك اعم وحتديدا يف هذا‬
‫الفصل حتتاج ملزيد من املراجعة واتلوضيح‬
‫اإلساليم هو املصدر الرئييس للترشيع»‪.‬‬
‫فيما يتعلق بامللكية العامة واخلاصة وحرية‬
‫وقد يكمن اخلالف يف حقيقته دلى فئتني‪ ،‬اتلملك والعمل واالستثمار كما يبني يف املواد‬
‫األوىل ترى أن هذه املادة ال تكيف للتعبري عن من احلادية والعرشين إىل السادسة والعرشين‪.‬‬
‫هوية ادلولة اإلسالمية‪ ،‬وبأنه جيب أن ينص‬
‫وبشلك اعم يويص فريق العمل بإثراء‬
‫بشلك أكرث رصاحة ىلع أن اإلسالم هو دين‬
‫ادلولة‪ ،‬يف حني ترى فئة أخرى أنه ال جيب أن انلقاش حول دستور اعم ‪ 1950‬وتطوير مواده‬
‫جذري مع اإلشارة إىل أن االعتماد عليه‬
‫حيرم مكون أسايس من الشعب السوري من بشلك‬
‫ً‬
‫فرصة الوصول هلرم السلطة اتلنفيذية ملجرد يعطي شكال من أشاكل املرشوعية ادلستورية‬
‫كونه غري مسلم‪ ،‬مما قد ينايف مبدأي املساواة كما ذكرنا عندما تتم اإلحالة إيله‪.‬‬
‫يف احلقوق وتكافؤ الفرص‪.‬‬

‫‪ | 54‬خطة التحول الديمقراطي في سوريا‬

‫سقوط النظام‬
‫تشكيل حكومة إنتقالية‬
‫تعليق دستور ‪ 2012‬والعودة المؤقتة‬
‫لدستور ‪1950‬‬
‫إعالن موعد انتخابات‬
‫المجلس التأسيسي‬
‫تشكيل الهيئة العليا لالنتخابات خالل‬
‫مدة ‪ 3‬أشهر‬
‫إقرار قانون االنتخابات خالل‬
‫مدة ‪ 6‬أشهر‬
‫إجراء االنتخابات البرلمانية خالل‬
‫ً‬
‫شهرا‬
‫مدة ‪15‬‬

‫الجدول الزمني‬
‫تبدأ املرحلة االنتقايلة منذ اللحظة اليت‬
‫يسقط فيها انلظام القائم متمثلة يف تنيح رأس‬
‫انلظام بشار األسد عن السلطة‪ ،‬ويتم االتفاق‬
‫فيها ىلع نقل السلطة حلكومة انتقايلة تدير‬
‫شؤون ابلالد حبسب اتفاق يتم بني املعارضة‬
‫والسلطة القائمة أو بقرار فردي من قبل‬
‫املعارضة اليت تستمد رشعيتها من تمسكها‬
‫تعلن احلكومة االنتقايلة عن تشكيل‬
‫بمطالب الشعب املطالب بإسقاط انلظام إثر اهليئة العليا املستقلة لالنتخابات خالل مدة‬
‫تنيح رئيس انلظام عن سلطته‪.‬‬
‫ال تتجاوز ثالثة أشهر ىلع إصدار املرسوم‬
‫السابق‪ ،‬وتقوم اهليئة بتقديم قانون االنتخاب‬
‫مبارشة إثر تشكيل احلكومة االنتقايلة املفصل خالل مدة ال تتجاوز ستة أشهر ىلع‬
‫أو اجلسم اتلنفيذي االنتقايل املخول بإدارة تأسيسها للحكومة اليت تقوم بإقراره‪ ،‬ويفرتض‬
‫سوريا ضمن فرتة ال‬
‫املرحلة االنتقايلة املؤقتة واذلي سينشأ إثر أن جتري االنتخابات يف ً‬
‫وأخرى تتجاوز مخسة عرش شهرا ىلع إصدار هذا‬
‫اتفاق وطين‪ ،‬وبإرشاف دول كربى ً‬
‫إقليمية‪ ،‬تصدر تلك احلكومة مرسوما يتم املرسوم‪ .‬وحيوي الفصل اخلامس من هذا‬
‫فيه تعليق العمل بدستور ‪ 2012‬والعودة املؤقتة اتلقرير تفاصيل املدد واتلوقيتات اليت جتري‬
‫دلستور ‪ 1950‬اذلي يعترب ادلستور الوحيد اذلي ىلع أساسها انتخابات املجلس اتلأسييس أو‬
‫صدر بإرادة شعبية سوريا حقيقية‪ .‬كما يشمل اجلمعية اتلأسيسية واليت يفرتض أن تناط‬
‫املرسوم حتديد شلك اجلسم اتلنفيذي للمرحلة بها ثالث مهام أساسية؛ صياغة دستور دائم‬
‫االنتقايلة ومهامه وآيلات عمله وصالحياته للبالد‪ ،‬ومنح احلكومة اثلقة ومراقبة أدائها‪،‬‬
‫واليت تتضمن سلطة إصدار إعالنات دستورية والترشيع‪.‬‬
‫مكملة دلستور ‪ 1950‬حتدد فيه املواعيد الرسمية‬
‫النتخابات املجلس اتلأسييس والنتهاء عمر‬
‫احلكومة االنتقايلة‪ ،‬إىل جانب سلطة إصدار‬
‫ترشيعات وقوانني باحلد الضيق الالزم إلدارة‬
‫املرحلة االنتقايلة‪.‬‬

‫هوامش‬
‫(‪ )1‬انظر‪ :‬دستور اجلمهورية العربية السورية لعام ‪( 1973‬دمشق‪ :‬مؤسسة انلوري‪.)2002 ،‬‬
‫(‪ )2‬للمزيد حول ذلك‪ ،‬انظر‪ :‬اخلطة الوطنية ملستقبل سوريا‪ ،‬اكنون األول ‪.2012‬‬

‫الفصل الرابع | ‪55‬‬

‫التوصيات‬

‫تصدر الحكومة المكلفة‬
‫بإدارة المرحلة االنتقالية‬
‫ً‬
‫ً‬
‫مكمال‬
‫دستوريا‬
‫إعالنا‬
‫ً‬
‫لدستور ‪ 1950‬يوضح‬
‫صالحيات هذه الحكومة‪،‬‬
‫ً‬
‫خصوصا في ما يتعلق‬
‫بالمراسيم و القوانين‪،‬‬
‫ومهامها و آليات عملها‬
‫و معايير تشكيلها‬

‫ً‬
‫‪ 1‬ـ انطالقا من أهمية وخطورة املرحلة‬
‫االنتقايلة وتأثريها ابلالغ ىلع مستقبل‬
‫ادلولة السورية احلديثة‪ ،‬وحيث أن أهم‬
‫مطالب اثلورة السورية اكنت املطابلة بدولة‬
‫ديمقراطية تشيع احلرية واألمن االجتمايع‬
‫وحيكمها قانون اعدل بإطار دستور يمثل لك‬
‫طابلوا‬
‫السوريني‪ ،‬وحيث أن السوريني اذلين ً‬
‫ونادوا باحلرية والشفافية لم يعد مقبوال أن‬
‫حيكموا بذات األنظمة واألطر ادلستورية‬
‫ال‬
‫اليت أدار بها نظام ابلعث ادلولة‪ ،‬وألنه ً‬
‫مقبوال‬
‫يمكن أن يكون الفراغ ادلستوري‬
‫ً‬
‫يف بدل حضاري عظيم يسىع ألن يكون مثال‬
‫حيتذى به‪ ،‬يويص فريق عمل ورشة اإلصالح‬
‫ادلستوري والقانوين ضمن بيت اخلربة‬
‫السوري بما ييل‪:‬‬
‫أ ـ أن تقوم احلكومة االنتقايلة أو اجلسم‬
‫اإلداري املناط به إدارة املرحلة االنتقايلة‬
‫بإصدار مرسوم يعلق به العمل بدستور‬
‫‪ 2012‬ويعتمد العودة إىل دستور ‪ 1950‬كما‬
‫هو دون أي تعديل وملدة مؤقتة تنتيه‬
‫بمجرد إصدار ادلستور اجلديد‪.‬‬
‫ب ـ أن تصدر احلكومة امللكفة بإدارة ً‬
‫االنتقايلة بذات املرسوم إعالنا‬
‫املرحلة ً‬
‫ً‬
‫يوضح‬
‫دستوريا مكمال دلستور ‪ً 1950‬‬
‫صالحيات هذه احلكومة‪ ،‬خصوصا يف‬
‫ما يتعلق باملراسيم والقوانني‪ ،‬ومهامها‬
‫وآيلات عملها ومعايري تشكيلها‪ ،‬واملدد‬
‫واملواقيت القانونية إلجراء االنتخابات‬
‫ولعمر هذه احلكومة‪.‬‬
‫‪ 2‬ـ يعتقد فريق عمل ورشة اإلصالح ادلستوري‬
‫والقانوين أن انتخاب اجلمعية اتلأسيسية‬
‫اليت ستقوم بوضع دستور جديد لسوريا‬
‫بشلك مبارش من قبل أفراد الشعب السوري‬
‫يه اآليلة املثىل رغم ما حتتويه من سلبيات‪،‬‬
‫حيث أن مشاركة الشعب يف وضع دستوره‬
‫من خالل انتخاب أعضاء هذه اجلمعية‬
‫هو اخلطوة األساسية يف طريق انتهاج مبدأ‬
‫ادليمقراطية منذ ايلوم األول لرحيل انلظام‪،‬‬
‫ذلا فإن الفريق يرى أن من واجب احلكومة‬
‫امللكفة بإدارة املرحلة االنتقايلة أن تهيئ اجلو‬
‫النتخابات نزيهة وشفافة الختيار أعضاء‬
‫اللجنة اتلأسيسية وأن تساعد بقدر اإلماكن‬
‫ىلع تثقيف وتوعية انلاخبني بأهمية دور هذه‬
‫اجلمعية ووظيفتها‪.‬‬

‫كما يرى الفريق أن ىلع القوى الوطنية‬
‫سواء اكنت أحزاب أو تيارات سياسية أو‬
‫منظمات مدنية أن تلعب دورها الوطين يف‬
‫توعية وتثقيف املواطنني السوريني حول‬
‫أهمية هذه االنتخابات وأهمية دور اجلمعية‬
‫اتلأسيسية‪ ،‬كما أن القوى السياسية ستكون‬
‫أمام استحقاق تارييخ يعرب عن مدى حرصها‬
‫ىلع الوطن وىلع ادلولة السورية ووحدتها‬
‫ومستقبلها القريب وابلعيد‪ ،‬وذلك من خالل‬
‫اختيار مرشحني من ذوي الكفاءة والقدرة ىلع‬
‫حتمل املسؤويلة الوطنية امللقاة ىلع اعتقهم‪.‬‬
‫‪ 3‬ـ يرى فريق ورشة اإلصالح ادلستوري‬
‫والقانوين يف سوريا أن هناك رضورة ملحة‬
‫دلراسة مواد وبنود دستور اعم ‪ 1950‬مع األخذ‬
‫بعني االعتبار لك وجهات انلظر املختلفة من‬
‫قبل املكونات الوطنية‪ .‬خاصة فيما يتعلق‬
‫حبقوق الكرد واآلشوريني والرتكمان وغريهم‬
‫من األقليات وتمثيلهم وأن يتم وضع هذه‬
‫ادلراسات حتت ترصف املجلس اتلأسييس‪.‬‬

‫‪ | 56‬خطة التحول الديمقراطي في سوريا‬

‫الفصل الخامس | ‪57‬‬

‫الفصـل الخامس‬

‫إصالح النظام اإلنتخابي في سوريا‬

‫‬

‫تاريخ االنتخابات في سوريا‬
‫في عام ‪ 1919‬تم إجراء‬
‫أول انتخابات و ذلك خالل‬
‫المؤتمر السوري العام‬
‫و الذي أعلن إثره عن‬
‫تشكيل الدولة السورية و‬
‫التي كانت حينذاك دولة‬
‫ذات نظام ملكي نيابي‬

‫ً‬
‫انتخابات‬
‫تعترب سوريا من أوائل ادلول العربية اليت اعتمدت اخليار ادليمقرايط متمثال بإجراء‬
‫ً‬
‫شعبية من أجل ًتمثيل املجتمع يف السلطة‪ ،‬رغم أن االنتخابات حبد ذاتها لم تكن تعين دوما‬
‫ً‬
‫ً‬
‫استقرارا سياسيا أو ديمقراطية حقيقية‪ ،‬وقد بدأ انتهاج االنتخابات يف سوريا بشلك مبكر جدا‪،‬‬
‫أي أنه يف اعم ‪ 1919‬تم إجراء أول انتخابات وذلك خالل املؤتمر السوري العام واذلي أعلن إثره‬
‫عن تشكيل ادلولة السورية اليت اكنت حينذاك دولة ذات نظام مليك نيايب‪ ،‬ثم جرت انتخابات‬
‫ً‬
‫شعبية ألول مرة ويه انتخابات املجلس اتلأسييس أو اجلمعية اتلأسيسية اليت وضعت دستورا‬
‫للبالد وذلك عرب قانون انتخايب اقتىض أن تتم االنتخابات ىلع درجتني‪ ،‬حبيث ينتخب املواطنون‬
‫ممثليهم يف دوائر صغرية مثل األحياء والقرى‪ ،‬ويقوم هؤالء املمثلني يف مرحلة ثانية بانتخاب‬
‫ممثيل املحافظات‪ ،‬وقد أعطى القانون كوتا خاصة بالعشائر وباألقليات ادلينية والطائفية‪ ،‬غري أن‬
‫ُ‬
‫املجلس اذلي اكن ذا طابع ثوري وحترري من االنتداب الفرنيس حل من قبل سلطة االنتداب‪.‬‬

‫جرت بعد ذلك انتخابات اعم ‪ 1932‬و‪1936‬‬
‫و‪ 1943‬بذات القانون‪ ،‬وتمزيت انتخابات اعم‬
‫‪ 1932‬بردة فعل شعبية اعرمة بسبب اتهام‬
‫االنتخابات‪،‬‬
‫ً‬
‫االنتداب الفرنيس حينها بزتوير ً‬
‫فيما اكن برملان اعم ‪ 1943‬اعمال رئيسيا يف‬
‫حتقيق االستقالل‪.‬‬
‫يف اعم ‪ 1947‬جرت أول انتخابات ترشيعية‬
‫بعد االستقالل‪ ،‬واكنت انتخابات شعبية‬
‫مبارشة وليست كسابقاتها‪ ،‬حبيث خيتار‬
‫الشعب ممثليه بشلك مبارش‪ ،‬ويف آذار‪ /‬مارس‬
‫‪ 1949‬جرى أول انقالب عسكري يف سوريا‬
‫بعد االستقالل وهو االنقالب اذلي قاده‬
‫حسين الزعيم‪ ،‬واذلي جرى إثره استفتاء‬
‫شعيب ىلع تويل الزعيم رئاسة ادلولة‪ ،‬حيث‬
‫اكن الزعيم املرشح الوحيد وحصل ىلع نسبة‬
‫موافقة جتاوزت ‪.%99‬‬

‫حديث من أجل انتخاب مجعية تأسيسية‪ ،‬وقد‬
‫تمثل هذا اتلطور بمنح املرأة حق االنتخاب‬
‫وختفيض السن القانوين للناخبني وإلغاء‬
‫الطائفية ادلينية بإلغاء املقاعد الطائفية يف‬
‫املجلس‪ ،‬إضافة إىل اعتماد ادلوائر االنتخابية‬
‫ىلع أساس سجالت األحوال املدنية‬
‫وقد وضع هذا املجلس اتلأسييس‬
‫(انلفوس)‪ً ،‬‬
‫ً‬
‫الفرتة يف اعم‬
‫دستورا عرصيا مقارنة مع تلك‬
‫ً‬
‫‪ 1950‬اعترب نظام ادلولة مجهوريا نيابيا‪.‬‬

‫ً‬
‫غري ً أن اعم ‪ 1949‬شهد تطورا ديمقراطيا‬
‫حقيقيا إثر انقالب قائد اجليش سايم احلناوي‬
‫ىلع الزعيم‪ ،‬بوضع قانون انتخابات عرصي‬

‫ً‬

‫يف اعم ‪ 1953‬جرى استفتاء شعيب ىلع دستور‬
‫وضع إثر انقالبني عسكريني قام بهما أديب‬
‫الشيشيلك اعيم ‪ 1950‬و‪ ،1951‬يف جو بدا فيه أن‬
‫حالة االنفتاح السيايس واجلو ادليمقرايط يف‬
‫سوريا قد زالت‪.‬‬
‫غيرّ ً ادلستور األخري من شلك ادلولة السورية‬
‫حموال انلظام إىل نظام رئايس يلفوز الشيشيلك‬
‫وبنسبة فاقت ‪ %90‬برئاسة ادلولة قبل أن تتم‬
‫انتخابات برملانية فاز بها حزبه‪ ،‬بعد ذلك‬
‫بعام وإثر اإلطاحة بانقالب الشيشيلك جرت‬

‫‪ | 58‬خطة التحول الديمقراطي في سوريا‬

‫حرص البعث أيضا على‬
‫تفصيل نتائجها بطريقة‬
‫تسمح له بالسيطرة على‬
‫السلطة التشريعية إلى‬
‫جانب السلطة التنفيذية‬
‫من خالل تخصيص نصف‬
‫ً‬
‫سلفا‬
‫مقاعد البرلمان‬
‫لمرشحيه تحت اسم «مقاعد‬
‫العمال و الفالحين‬

‫أعيدت حالة الطوارئ و‬
‫أغلقت الصحف المستقلة‬
‫و ألغيت األحزاب السياسية‪،‬‬
‫قبل أن يتم االستفتاء‬
‫على الرئاسة عام ‪ 1971‬و‬
‫الدستور عام ‪ 1973‬ليفوز‬
‫بالرئاسة حافظ األسد و‬
‫بنسبة موافقة تجاوزت‬
‫‪ %99‬و ليتم اعتماد دستور‬
‫جديد و هو ما يعرف‬
‫بالدستور الدائم لعام ‪1973‬‬

‫انتخابات ديمقراطية بقانون انتخايب سمح‬
‫للمرأة بالرتشح ألول مرة‪ ،‬ويف اعم ‪ 1957‬جرت‬
‫انتخابات ترشيعية تكميلية يف عدد من‬
‫املحافظات واكن ذلك بقانون انتخايب جديد‬
‫اعترب فيه اتلمثيل ىلع أساس انلظام األكرثي‬
‫من مرة واحدة‪ ،‬إذ أن القانون اذلي سبقه اكن‬
‫يشرتط فوز املرشح بـ ‪ %40‬من األصوات ليك‬
‫ينال املقعد ولو اضطر إلاعدة االنتخابات أكرث‬
‫من مرة‪ .‬وجرت انتخابات اعم ‪ 1961‬بذات‬
‫القانون مع زيادة املقاعد العشائرية‪.‬‬
‫ثم تطورت احلالة ً السياسية يف سوريا‬
‫بشلك كبري ديمقراطيا بإعالن وقف قانون‬
‫حالة الطوارئ وقام املجلس الترشييع‬
‫بوضع إصالحات كبرية ىلع انلظام ًاالنتخايب ً‬
‫والسيايس يف سوريا وحدد موعدا مبكرا‬
‫لالنتخابات وذلك ً يف شهر تموز من اعم‬
‫‪ ،1963‬إال أن انقالبا حدث يف اثلامن من آذار‬
‫لعام ‪ 1963‬قتل احللم ً ادليمقرايط واالنفتاح‬
‫السيايس ألربعني اعما تلت‪.‬‬
‫إثر االنقالب األخري أعيدت حالة الطوارئ‬
‫وأغلقت الصحف املستقلة وألغيت األحزاب‬
‫السياسية‪ ،‬قبل أن يتم االستفتاء ىلع الرئاسة‬
‫اعم ‪ 1971‬وادلستور اعم ‪ 1973‬يلفوز بالرئاسة‬
‫حافظ األسد وبنسبة موافقة جتاوزت ‪%99‬‬
‫ويلتم اعتماد دستور جديد وهو ما يعرف‬
‫بادلستور ادلائم لعام ‪ 1973‬واذلي رشعن‬
‫سيطرة الرئيس وحزبه ىلع ادلولة بشلك تام‪.‬‬
‫لم تشهد سوريا انتخابات ديمقراطية حرة‬
‫منذ استيالء حزب ابلعث ىلع السلطة إثر‬
‫انقالب اثلامن من آذار‪ ،‬وعندما اكنت جتري‬
‫انتخابات ىلع املستويات اثلالثة ـ الرئاسية‬
‫والربملانية واملحلية ـ اكن اهلدف هو إضفاء ً‬
‫جو بروتوكويل احتفايل ىلع نتائج مقررة سلفا‬
‫بسبب األنظمة والقوانني اليت جرت صياغتها‬
‫بطريقة ال تؤدي إال إىل نتيجة واحدة ويه فوز‬
‫مرشيح السلطة‪ .‬ال بل لم تعد هناك حاجة‬
‫إلجراء انتخابات فيما يتعلق بموقع الرئاسة‪،‬‬
‫إذ نص دستور اعم ‪ 1973‬يف مادته اثلامنة ىلع‬
‫احتاكر ابلعث للسلطة من خالل تكريسه‬
‫ً‬
‫حزبا قائدا لدلولة واملجتمع(‪ ،)1‬وعليه تقوم‬
‫مرشحها‬
‫القيادة القطرية للبعث باختيار‬
‫ً‬
‫للرئاسة يلجري االستفتاء عليه شعبيا‪ .‬ولم‬
‫يفز املرشح الوحيد خالل اثلالثني اعما اتلايلة‬
‫وهو الرئيس حافظ األسد يف أي مرة بأقل من‬
‫‪ 99‬باملائة من الصوت الشعيب(‪.)2‬‬
‫أما االنتخابات انليابية فقد حرص ابلعث‬
‫أيضا ىلع تفصيل نتاجئها بطريقة تسمح هل‬

‫بالسيطرة ىلع السلطة الترشيعية إىل جانب‬
‫السلطة اتلنفيذية من ًخالل ختصيص نصف‬
‫مقاعد الربملان سلفا ملرشحيه حتت اسم‬
‫«مقاعد العمال والفالحني»‪ .‬وينطبق اليشء‬
‫نفسه ىلع قوائم االنتخابات للمجالس املحلية‬
‫وحىت ىلع انتخابات غرف الصناعة واتلجارة‬
‫واليت اكن يفرتض أن تكون هلا خصوصية‬
‫مرتبطة بطبيعة النشاط الصنايع واتلجاري‪.‬‬
‫فيما جيري تشكيل الحئة من حلفاء السلطة من‬
‫رجال األعمال خلوض انتخابات غرف الصناعة‬
‫واتلجارة لضمان السيطرة ىلع نشاطاتها ومنع‬
‫ظهور نفوذ ألي جهات ال يكون والءها‬
‫مضمون بالاكمل‪.‬‬
‫أما ً األحزاب فاكنت باملجمل حمظورة‬
‫فضال عن أن يسمح هلا خبوض االنتخابات‪،‬‬
‫وباستثناء أحزاب صغرية ملحقة بماكينة‬
‫ابلعث يف إطار ما اكن يسىم «اجلبهة الوطنية ً‬
‫اتلقدمية»‪ ،‬أو ما يطلق عليه السوريون تندرا‬
‫«أحزاب امليكروباص» كناية عن صغر حجمها‬
‫وقلة تأثريها‪ ،‬لم تعرف سوريا احلياة احلزبية‬
‫بما يسمح خبلق بيئة سياسية تنافسية تسمح‬
‫بتداول السلطة شأن املجتمعات اتلعددية‪.‬‬
‫أما اجلهة املناط بها اإلرشاف ىلع‬
‫االنتخابات وفق القانون فاكنت وزارة‬
‫ادلاخلية اليت اكنت حريصة لك الوقت ىلع أن‬
‫تكون انلتائج متوافقة مع ما تبتغيه السلطة‬
‫اليت تمثلها‪ ،‬وبهذا تمكنت السلطة من تقييد‬
‫احلياة السياسية واحلزبية بطريقة جعلت‬
‫معها من املستحيل إجراء انتخابات ً تعددية‬
‫بطريقة حرة ونزيهة وتضمن تمثيال ألوسع‬
‫فئات املجتمع‪.‬‬
‫ً‬
‫شلك هذا الوضع السيايس جزءا من الصورة‬
‫العامة اليت أدت يف نهاية املطاف إىل اندالع‬
‫اثلورة السورية‪ ،‬اليت تسىع من بني ما تسىع إىل‬
‫حتقيقه االنتقال من انلظام الشمويل ـ العائيل‬
‫إىل انلظام اتلعددي ـ ادليمقرايط‪ ،‬مع ما‬
‫يتطلبه ذلك من إاعدة انلظر بمجمل القوانني‬
‫واألنظمة اليت كرست هيمنة احلزب الواحد‪.‬‬
‫يالحظ أن القوانني االنتخابية منذ اعم‬
‫‪ 1973‬تمزيت بما ييل‪:‬‬
‫‪ .1‬يعتمد القانون تقسيم املرشحني إىل فئة‬
‫«أ» وفئة «ب»‪ ،‬بما ينسف أهم مبدأ من‬
‫مبادئ الرتشيح‪ ،‬وهو املساواة بني املرشحني‪.‬‬
‫وباملرسوم الترشييع رقم ‪ 24‬الصادر يف‬
‫‪َّ 1981/10/02‬‬
‫تم إلغاء اللوائح االنتخابية‬
‫اليت درجت عليها القوانني االنتخابية‬

‫الفصل الخامس | ‪59‬‬

‫السابقة لكها واليت نصت عليها بعض مواده‬
‫يف نسخته األوىل للعام ‪ .1973‬وربما تزامن‬
‫هذا الرتاجع مع تصاعد احلركة املجتمعية‬
‫املطلبية ادليمقراطية اليت قادتها انلقابات‪،‬‬
‫وذلك إلغالق مجيع منافذ اتلغيري يف وجهها‪.‬‬
‫ّ‬
‫«قانونيا» بمصداقية‬
‫ولقد أطاح هذا اتلغيري‬
‫ّ‬
‫اجلوالة وغري‬
‫العملية برمتها وسمح للصناديق ً‬
‫اجلوالة باتلحكم يف انلتائج قانونيا!‬
‫‪ .2‬حبسب املرسوم الترشييع رقم ‪ 4‬الصادر يف‬
‫ِّ‬
‫‪ً 1990/04/12‬حدد عدد نواب جملس الشعب‬
‫بـ ‪ 250‬عضوا‪ ،‬وأليغ اعتماد عدد املرشحني‬
‫وحدد عدد‬
‫للك دائرة حبسب سجل نفوسها‪ِ ،‬‬
‫وترك حتديد نسبة الفئتني‬
‫ثابت للك حمافظة‪ِ ،‬‬
‫يف لك ًحمافظة ملرسوم خاص بكل دورة‪.‬‬
‫‪ .3‬خالفا جلميع للقوانني االنتخابية منذ عهد‬
‫االنتداب‪ ،‬سمح القانون االنتخايب للوزراء‬
‫ُّ‬
‫بالرتشح مع االستمرار يف وظائفهم‪ ،‬كما سمح‬
‫للعسكريني بذلك‪ ،‬وسمح به للمحافظني‬
‫ًّ‬
‫وضباط الرشطة برشوط متساهلة جدا‪،‬‬
‫كما أنه منع رجال اجليش والرشطة فقط‬
‫من االنتخاب‪ ،‬دون أن يشري إىل قوى‬
‫األمن واملنظمات األخرى ذات التشكيل‬
‫العسكري!‬

‫‪ .4‬انطلق القانون من املحافظة كدائرة واحدة‪،‬‬
‫ُ‬
‫إال حلب؛ فقد قسمت إىل دائرتني‪ ،‬حلب‬
‫َّ‬
‫املوسعة قد يُعتبرَ‬
‫وريفها‪ .‬إن اعتماد ادلائرة‬
‫ً‬
‫ً‬
‫وارتقاء لدليمقراطية يف أجواء احلرية‬
‫مزية‬
‫السياسية‪ ،‬حيث يتم انتخاب الربنامج‬
‫السيايس للقائمة‪ ،‬وليس املرشح السيايس‬
‫ذلاته‪ ،‬بما يغلق ابلاب أمام ما يُسمىَّ بـ «نائب‬
‫اخلدمات»؛ أما يف أجواء القمع واالستبداد‬
‫ومع استخدام نظام انتخايب أكرثي فإن‬
‫ذلك قد يعين صعوبة أكرب للقوى السياسية‬
‫الفكرية‪.‬‬
‫ً‬
‫‪ .5‬اغبلا ما ترتافق االنتخابات مع الحئة‬
‫العملية‬
‫تنفيذية تزيد الضوابط األمنية ىلع‬
‫ً‬
‫االنتخابية‪ ،‬ىلع الرغم ًمن أن القانون أصال‬
‫ً‬
‫يستوف حىت شكال ضمانات اكفية فيما‬
‫لم‬
‫ِ‬
‫خيص حرية ادلاعية لربامج املرشحني‪ ،‬حيث‬
‫ُ‬
‫ً‬
‫اعدة ما تقترص ادلاعية ىلع صورهم فقط‪ ،‬مع‬
‫شعار بسيط ليس هل ُّ‬
‫أي معىن‪.‬‬
‫‪ .6‬ىلع الرغم من خضوع القضاء اتلام للسلطة‬
‫اتلنفيذية‪ ،‬فلقد َّ‬
‫تم تقليص دور رجال‬
‫القانون والقضاة يف متابعة جمريات العملية‬
‫االنتخابية عن مثيله يف القوانني السابقة‪.‬‬

‫قانون االنتخابات‪ :‬لماذا قانون انتخابي جديد؟‬
‫يعتمد القانون تقسيم‬
‫المرشحين إلى فئة «أ» وفئة‬
‫«ب»‪ ،‬بما ينسف أهم مبدأ‬
‫من مبادئ الترشيح‪ ،‬وهو‬
‫المساواة بين المرشحين‬

‫مع نهاية العام ‪ 2011‬ومع تزايد الضغوط‬
‫املحلية واخلارجية إلجياد حل لألزمة‪ ،‬قام بشار‬
‫األسد بإصدار قانون جديد لالنتخابات كجزء‬
‫من حزمة «إصالحية» شملت أيضا إصدار‬
‫قانون لألحزاب ووضع دستور جديد للبالد(‪.)3‬‬
‫وملا اكن اهلدف هو إعطاء االنطباع بأن انلظام‬
‫يسري يف طريق اإلصالح‪ ،‬فإن اتلغيريات‬
‫اليت أدخلت ىلع هذه القوانني‪ ،‬ومنها قانون‬
‫االنتخابات‪ ،‬ظلت أسرية العقلية نفسها اليت‬
‫سادت خالل انلصف قرن املنرصم من حكم‬
‫ابلعث‪ .‬فبالرغم من أن القانون اجلديد أعطى‬
‫ً‬
‫دورا أكرب للقضاء يف اإلرشاف ىلع العملية‬
‫االنتخابية‪ ،‬إال أنه أبىق قضايا كثرية مهمة يف‬
‫يد ًالسلطة اتلنفيذية‪ ،‬فقد نص القانون اجلديد‬
‫مثال ىلع تشكيل «جلان الرتشيح» املولكة بابلت‬
‫بطلبات الرتشيح بناء ىلع اقرتاح املحافظ يف لك‬
‫دائرة انتخابية‪ ،‬وكذا تشكيل اللجان االنتخابية‬
‫بقرار من املحافظ يف لك مركز انتخايب‪ ،‬وجعل‬
‫رئيسها من العاملني املدنيني يف ادلولة‪ ،‬ومنحه‬
‫صفة الضابطة العديلة طيلة مدة االقرتاع‪ً .‬‬
‫وهذا يعين أن هاتني اللجنتني تقعان فعليا‬
‫حتت سيطرة السلطة اتلنفيذية‪ .‬كما نص ىلع‬
‫أن يتقدم املرشح لعضوية جملس الشعب بطلب‬
‫خطي إىل املحافظة‪ ،‬ىلع أن يتوىل املحافظ‬

‫إحالة الطلب خالل (‪ )24‬ساعة إىل جلنة‬
‫الرتشيح‪ ،‬ما يعطي املحافظ سلطة ال جيب أن‬
‫تكون هل‪ .‬وكذلك اشرتاطه لعقد االجتمااعت‬
‫االنتخابية إخطار وزارة ادلاخلية أو أي من‬
‫وحداتها الرشطية قبل عقد االجتماع بأربع‬
‫وعرشين ساعة ىلع األقل‪ ،‬يف حني أن مثل‬
‫املجتمعات‬
‫هذه اإلجراءات ال تعترب رضورية يف‬
‫ً‬
‫ادليمقراطية إذا اكن احلزب السيايس مرخصا‪.‬‬
‫كما كرس القانون اجلديد اعتماد املحافظة‬
‫كدائرة انتخابية واحدة‪ّ ،‬‬
‫وأقر املبدأ األكرثي‬
‫يف اتلصويت‪ ،‬األمر اذلي يتيح حلزب السلطة‬
‫وحلفائه يف اجلبهة الوطنية اتلقدمية وعرب‬
‫اتلحالف مع كبار رجال األعمال املحسوبني‬
‫ىلع انلظام اتلحكم يف مسار االنتخابات‪،‬‬
‫من‬
‫وحيرم األحزاب اجلديدة من‬
‫االستفادة ً‬
‫ً‬
‫السورية املتنوعة طائفيا ومذهبيا‪،‬‬
‫اخلصوصية ً‬
‫وحيرمها أيضا من قطف ثمار اتلضحيات اليت‬
‫قدمتها تلحقيق اتلغيري‪.‬‬
‫كما أقر القانون اتلقسيم القديم املعمول‬
‫به للمرشحني إذ قسمهما إىل قطاعني‪،‬‬
‫أحدهما العمال والفالحون واثلاين بقية فئات‬
‫املجتمع‪ ،‬ولطاملا استغل ابلعث هذا اتلقسيم‬

‫‪ | 60‬خطة التحول الديمقراطي في سوريا‬

‫قانون االنتخابات‪ ،‬ظلت‬
‫أسيرة العقلية نفسها التي‬
‫سادت خالل النصف قرن‬
‫المنصرم من حكم البعث‪.‬‬
‫فبالرغم من أن القانون‬
‫ً‬
‫دورا أكبر‬
‫الجديد أعطى‬
‫للقضاء في اإلشراف على‬
‫العملية االنتخابية‪ ،‬إال أنه‬
‫أبقى قضايا كثيرة مهمة‬
‫في يد السلطة التنفيذية‬

‫تلمرير مرشحيه عرب قوائم العمال والفالحني‬
‫باحتاكره الفعيل هلا وحرص تمثيلها به‪ ،‬كما أجاز‬
‫القانون للوزراء أن يرشحوا أنفسهم لعضوية‬
‫جملس الشعب مع استمرارهم بمناصبهم‪ ،‬ما‬
‫يعين أن هؤالء يمكن أن يستغلوا مناصبهم‬
‫واملوارد العامة اليت تقع حتت سلطتهم خدمة‬
‫حلمالتهم االنتخابية(‪.)4‬‬
‫هلذه األسباب وغريها اكن ال بد من وضع‬

‫قانون انتخايب جديد يواكب اتلغيريات اليت‬
‫جاءت بها اثلورة وحجم اتلضحيات الكبرية‬
‫اليت قدمتها وبما حيقق انتقال سوريا إىل نظام‬
‫سيايس يتم فيه انتخاب أعضاء اهليئات العامة‬
‫من قبل انلاخبني من خالل انتخابات حرة‬
‫ونزيهة تقوم ىلع أساس اتلعددية السياسية‬
‫واحلزبية واملنافسة املتاكفئة بني خمتلف‬
‫األطراف‪.‬‬

‫الديمقراطية والنظام االنتخابي‪:‬‬
‫يعتبر مبدأ االنتخابات هو‬
‫أحد أهم مبادئ و مفاهيم‬
‫الديمقراطية الحديثة‪،‬‬
‫بحيث يختار مواطنوا الدولة‬
‫من يمثلهم في السلطة‬
‫القائمة سواء كانت سلطة‬
‫تشريعية أو تنفيذية بل‬
‫وقضائية في عدد من الدول‬
‫المتقدمة في الحريات‬
‫العامة و الديمقراطية‬

‫ال يوجد نظام انتخابي مثالي‬
‫أو نموذج أساسي ينصح به‪،‬‬
‫فلكل نظام انتخابي ميزاته‬
‫الخاصة و إيجابياته وسلبياته‪،‬‬
‫كما يعتبر القانون االنتخابي‬
‫ً‬
‫خاضعا للتطور والتحديث‬
‫بحسب ما تقتضي الحاجة‬
‫مع األخذ بعين االعتبار‬
‫تطور الحياة الديمقراطية‬

‫ادليمقراطية يف حقيقتها يه آيلة إلدارة‬
‫ادلولة ومؤسساتها‪ ،‬يه نظام حكم يعترب‬
‫الشعب املرجعية األساسية يف اختاذ القرارات‪،‬‬
‫ويه باختصار حكم الشعب‪ ،‬وبمعىن آخر يه‬
‫انلقيض من حكم الفرد الواحد أو االستبداد‬
‫أو ادلكتاتورية‪ .‬ومع تطور املجتمعات وادلول‬
‫واالزدياد اهلائل لعدد الساكن وظهور مناهج‬
‫سياسية متنوعة ومدارس فكرية خمتلفة يف‬
‫العديد من القضايا االجتماعية واالقتصادية‬
‫وسياسات ادلولة اخلارجية اكن من املهم‬
‫حتديد مبادئ وآيلات للعملية ادليمقراطية يك‬
‫يُضمن االستقرار وال تعم الفوىض‪.‬‬
‫يعترب مبدأ االنتخابات هو أحد أهم مبادئ‬
‫ومفاهيم ادليمقراطية احلديثة‪ ،‬حبيث خيتار‬
‫مواطنو ادلولة من يمثلهم يف السلطة القائمة‬
‫سواء اكنت سلطة ترشيعية أو تنفيذية بل‬
‫وقضائية يف عدد من ادلول املتقدمة يف احلريات‬
‫العامة وادليمقراطية‪ ،‬فاالنتخابات تعكس‬
‫مبدأ تمثيل مجيع املواطنني يف املؤسسات‬
‫اإلدارية ومواطن اختاذ القرارات اخلاصة‬
‫بادلولة‪ ،‬إال أن االنتخابات لم تكن حبد ذاتها‬
‫ضمانة لدليمقراطية احلقيقية واحلريات العامة‬
‫وحتقيق رغبة لشعب احلقيقية‪ ،‬مما دفع آيلة‬
‫االنتخابات للتطور املستمر واتلحديث حبيث‬

‫يتناسب انلظام االنتخايب مع الواقع الشعيب‬
‫وادليمغرايف اخلاص بادلولة‪.‬‬
‫أنظمة االنتخابات‬

‫(‪)5‬‬

‫تتنوع نظم االنتخابات وختتلف من دولة‬
‫ألخرى حبسب اتلجربة واتلاريخ ادليمقرايط‬
‫لدلولة‪ ،‬وحبسب اتلنوع ادليمغرايف ملكوناتها‬
‫الشعبية‪ ،‬ويف احلقيقة ال يوجد نظام انتخايب‬
‫مثايل أو نموذج أسايس ينصح به‪ ،‬فللك نظام‬
‫انتخايب مزياته اخلاصة وإجيابياته ًوسلبياته‪،‬‬
‫كما يعترب القانون االنتخايب خاضعا للتطور‬
‫واتلحديث حبسب ما تقتيض احلاجة مع األخذ‬
‫بعني االعتبار تطور احلياة ادليمقراطية والعملية‬
‫السياسية واالنتخابية يف ادلولة‪.‬‬
‫االنتخابية‬
‫هناك أنواع عديدة للنظم‬
‫ً‬
‫اتلعددية‪ ،‬بيد أن أشهرها وأكرثها انتشارا ىلع‬
‫اإلطالق ًهما نظام األغـلبيـة‪ ،‬أو ما يطلق‬
‫األول (‪First‬‬
‫عليه أيضا اسم نظام الفائز‬
‫ً‬
‫‪ )Past The Post‬ويعرف اختصارا (‪)FPTP‬‬
‫(‪Proportional‬‬
‫ونظام اتلمثيل النسيب‬
‫ً‬
‫‪ )Representation‬ويعرف اختصارا (‪.)PR‬‬
‫وانلظام املختلط اذلي جيمع ما بني االثنني‪.‬‬

‫نظام األغلبية أو نظام الفائز األول (‪n(FPTP‬‬
‫وهو انلظام ً األقدم واألشهر واألكرث‬
‫ً‬
‫شيواع‪ ،‬وخصوصا يف انتخاب رؤساء ادلول‪،‬‬
‫كما تعتمده العديد من انلظم ادليمقراطية‬
‫يف االنتخابات انليابية وباذلات انلظم اليت‬
‫اعتمدت انلظام ادليمقرايط منذ مدة طويلة‪.‬‬
‫ويتمزي هذا انلظام بأن الفائز يف االنتخابات‬
‫يكون احلائز ىلع أىلع نسبة من األصوات‪،‬‬
‫مهما اكنت نسبة األصوات احلاصل عليها‪.‬‬
‫ويمكن أن تتم تلك العملية ىلع مرحلتني‬
‫أو أكرث لضمان حصول الفائز ىلع نسبة حمددة‬

‫الفوز‬
‫من األصوات‪ ،‬إذ يشرتط من أجل‬
‫ً‬
‫برئاسة ادلولة يف فرنسا وإيران ومرص مثال‬
‫احلصول ىلع نسبة تفوق ‪ %50‬من األصوات‪،‬‬
‫ويف حالة عدم تمكن أي من املرشحني من‬
‫الفوز بهذه النسبة من املرة األوىل فإنه يتم‬
‫َ‬
‫املرشحني احلاصلني ىلع‬
‫إاعدة االنتخابات بني‬
‫أىلع نسبة من أصوات انلاخبني‪.‬‬
‫أما يف االنتخابات الربملانية‪ ،‬فيف إيطايلا‬
‫ً‬
‫مثال‪ ،‬يتم انتخاب نائب واحد فقط يف لك‬

‫الفصل الخامس | ‪61‬‬

‫ً‬
‫دائرة انتخابية (دوائر انتخابية صغرية نسبيا)‪،‬‬
‫فيفوز الشخص احلاصل ىلع أىلع نسبة من‬
‫أصوات انلاخبني‪ ،‬يف حني فإن ًبعض ادلول‬
‫تعتمد دوائر انتخابية أكرب نواع ما‪ ،‬حبيث‬
‫يكون عدد انلواب املطلوب انتخابهم يف‬
‫دائرة ما اثنان أو ثالثة أو أكرث‪ ،‬مثل األردن‬
‫وبلنان‪ ،‬عندها يفوز أىلع اثنني أو ثالثة نواب‬
‫حائزين ىلع أصوات‪ ،‬وينظم القانون حاالت‬
‫تعادل عدد األصوات ملرشحني أو أكرث‪.‬‬
‫ويعد نظام األغلبية أو نظام الفائز األول‬
‫أبسط أنظمة اتلعددية‪ /‬األغلبية‪ ،‬حيث يتم‬
‫استخدامه ضمن دوائر انتخابية أحادية‬
‫اتلمثيل‪ ،‬وهو نظام يتمحور حول املرشحني‬
‫األفراد‪ ،‬إذ يقوم انلاخب باختيار واحد فقط‬
‫من جمموع املرشحني املدرجني ىلع ورقة‬
‫االقرتاع‪ ،‬وباإلضافة إىل بريطانيا‪ ،‬تمثل‬
‫كندا‪ ،‬واهلند والواليات املتحدة األمريكية‬
‫أبرز األمثلة ىلع هذا انلظام‪ .‬من أبرز عيوب‬
‫نظام الفائز األول حرمان األحزاب الصغرية‬
‫واألقليات من احلصول ىلع تمثيل اعدل‪،‬‬
‫كما أن هذا انلظام يتيح الفرصة لنشوء‬
‫األحزاب املستندة إىل قواعد قبلية‪ ،‬أو عرقية‬
‫واليت تؤسس محالتها وبراجمها‬
‫أو مناطقية‪،‬‬
‫ً‬
‫السياسية استنادا إىل أطروحات ً جذابة يف‬
‫مناطقها أو دوائرها‪ ،‬إال أنها اغبلا ما تكون‬
‫معادية لآلخرين وتقوم ىلع إقصائهم‪ .‬ولقد‬
‫شلك هذا األمر معضلة دائمة يف بعض ادلول‬
‫األفريقية‪ ،‬كمالوي أوكينيا‪ ،‬حيث تتمركز‬
‫جممواعت قبلية كبرية يف مناطق جغرافية‬
‫حمصورة‪ ،‬مما يؤدي إىل انقسام ابلدل إىل مناطق‬
‫حزبية ىلع أسس قبلية أو إثنية أو طائفية‪،‬‬
‫حيث يتمتع لك حزب بموقع القوة يف لك منها‪،‬‬
‫األمر اذلي ال حيفز األحزاب ىلع االهتمام بأية‬
‫مسائل خارج نطاق مناطق نفوذهم وجممواعت‬
‫مؤيديهم‪ ،‬كما يؤدي إىل تكريس االنقسام‬
‫ويشجع عليه(‪.)6‬‬
‫ً‬
‫أيضا‬
‫يتميز هذا النظام‬
‫بضمان مشاركة األقليات‬
‫الدينية و العرقية و األحزاب‬
‫الصغيرة و الناشئة‪ ،‬بل‬
‫يحفز هذا النظام قيام‬
‫األحزاب السياسية و‬
‫التحالفات السياسية بين‬
‫ً‬
‫فكريا‬
‫األحزاب المتقاربة‬
‫مما يساهم في توضيح‬
‫الخالفات واالختالفات‬
‫الفكرية في مجتمع ما‪.‬‬

‫ولكن ما يمزي هذا انلظام يف حال اعتماد‬
‫واحد يف لك‬
‫دوائر انتخابية صغرى (مقعد‬
‫ً‬
‫دائرة) حسن اتلمثيل الشعيب؛ فغابلا ما يمثل‬
‫الفائز يف االنتخابات الرشحية األكرب من‬
‫انلاخبني واليت توصف باألكرثية‪ ،‬مما يمنح‬
‫الفائز سلطة شعبية كبرية‪ً ،‬إال أن ما يعيبه‬
‫ً‬
‫أيضا يف هذه احلالة وخصوصا يف ادلولة ذات‬
‫اتلعداد الساكين الصغري صعوبة تقسيم ادلوائر‬
‫االنتخابية وحتول املجلس انليايب اذلي ينتظر‬
‫منه رسم سياسات ادلولة ووضع الترشيعات‬
‫ورقابة أداء السلطة اتلنفيذية إىل جملس حميل‪،‬‬
‫الستهداف ساكن دائرته‬
‫إذ أن املرشح يتحول ً‬
‫االنتخابية الصغرية بدال من وضع رؤية اعمة‬
‫ومرشوع شامل لدلولة كلك‪ ،‬كما يساهم هذا‬
‫انلظام يف اإلضعاف ًمن دور األحزاب يف احلياة‬
‫السياسية‪ ،‬خصوصا يف ًادلول اليت ختوض‬
‫اتلجربة ادليمقراطية حديثا‪.‬‬
‫ً‬
‫ويف العموم يعترب هذا انلظام مناسبا أكرث‬
‫لدلول ذات اتلقايلد ادليمقراطية الراسخة‬
‫واهلويات الوطنية القوية‪ ،‬فيما يؤدي إىل نتائج‬
‫سلبية يف ادلول اليت تفتقر إىل تاريخ طويل من‬
‫املمارسات ادليمقراطية‪ ،‬وتطىغ فيها اهلويات‬
‫الفرعية ـ الطائفية والقبلية واإلثنية ـ ىلع‬
‫اهلوية الوطنية‪ ،‬ويعترب تطبيقه غري مرغوب‬
‫ىلع اإلطالق يف ادلول اليت خرجت للتو من‬
‫رصااعت أهلية‪ ،‬حيث يؤدي كما ذكر إىل نتائج‬
‫إقصائية ويعوق فرص حتقيق املصاحلة الوطنية‪.‬‬
‫إىل أن هذا انلظام هو املعمول‬
‫كما جتدر اإلشارة ً‬
‫به يف سوريا حايلا‪ ،‬ولكن يف إطار دوائر‬
‫انتخابية كبرية تشلك املحافظة حدودها‪ ،‬وهو‬
‫لم يؤد طوال فرتة استخدامه إال إىل تكريس‬
‫هيمنة حزب السلطة ورجال األعمال أو أبناء‬
‫املدن الكبرية اذلين دليهم قدرات مايلة كبرية‬
‫تمكنهم من خوض االنتخابات يف دوائر كبرية‬
‫ـ أي احلزب الكبري واملنظم وصاحب اخلربة‬
‫الطويلة يف هذا املضمار‪.‬‬

‫نظام التمثيل النسبي‬
‫يعد نظام اتلمثيل النسيب ًهو انلظام األكرث‬
‫ً‬
‫شيواع بني ادلول املنتقلة حديثا إىل نظام حكم‬
‫ديمقرايط‪ ،‬إذ يتمزي هذا انلظام بأنه يرتجم‬
‫عليها أي حزب‬
‫نسبة األصوات اليت حيصل‬
‫ً‬
‫سيايس إىل حصة مساوية تقريبا يف املقاعد‬
‫انليابية‪ ،‬وباتلايل فإنه يضمن نسبة مشاركة‬
‫أوسع ملختلف القوى السياسية واملكونات‬
‫االجتماعية ادلينية والعرقية‪ .‬ويتطلب هذا‬
‫انلظام وجود دوائر انتخابية كبرية احلجم‪،‬‬
‫إذ يشرتط يف انلظام النسيب أن ال يقل عدد‬
‫املقاعد املتنافس عليها يف ادلائرة الواحدة‬

‫عن أربعة‪ ،‬ولكما زاد حجم ادلائرة لكما حتسن‬
‫حجم املشاركني‪ .‬يمزي‬
‫اتلمثيل النسيب وزاد‬
‫ً‬
‫مثايل جدا يف ادليمقراطيات‬
‫هذا انلظام أنه ً‬
‫انلاشئة وخصوصا يف ادلول اليت تشهد‬
‫انقسامات حادة سواء اكنت دينية أو عرقية‪،‬‬
‫فهذا انلظام يعطي اجلميع نسبة من املقاعد‬
‫تتناسب مع نتاجئهم يف االنتخابات وباتلايل‬
‫ال تغيب فئة أو مكون عن القرار السيايس‬
‫والسلطة الترشيعية‪ .‬تقوم الفكرة األساسية‬
‫نلظام اتلمثيل النسيب ىلع تقليص الفارق‬
‫بني حصة احلزب املشارك يف االنتخابات من‬

‫‪ | 62‬خطة التحول الديمقراطي في سوريا‬

‫يوصي بيت الخبرة باعتماد‬
‫نظام التمثيل النسبي ألنه‬
‫يشجع من جهة على تنافس‬
‫األحزاب‪ ،‬و يؤدي من جهة‬
‫أخرى إلى إعطاء فرصة أكبر‬
‫لألفراد الذين يحوزون أكبر‬
‫نسبة تأييد ضمن القائمة‬
‫الحزبية‪ .‬و يمكن تحقيق‬
‫النتيجة نفسها من خالل نظام‬
‫الصوت الواحد المتحول‬

‫أصوات انلاخبني ىلع املستوى الوطين وحصته‬
‫من مقاعد اهليئة الترشيعية (الربملان) اليت‬
‫يتم انتخابها‪ ،‬وهو ما ال حيققه نظام الفائز‬
‫األول‪ ،‬كما يسمح انلظام النسيب بتمثيل أوسع‬
‫وأكرث عدالة‪ ،‬فلو فاز حزب ما بما نسبته ‪40‬‬
‫األصوات‪ ،‬جيب أن حيصل ىلع ذات‬
‫باملئة من‬
‫ً‬
‫النسبة تقريبا من مقاعد الربملان‪ ،‬وكذلك‬
‫احلال بالنسبة للحزب الصغري اذلي يفوز‬
‫بنسبة ‪ 10‬باملئة من األصوات‪ .‬ويعمل هذا‬
‫املبدأ ىلع تعزيز ثقة خمتلف األحزاب بانلظام‬
‫االنتخايب وباتلايل تأييدهم هل‪ .‬يتطلب تنفيذ‬
‫نظام اتلمثيل النسيب وجود دوائر انتخابية‬
‫املقاعد‪ ،‬إذ ال يمكن توزيع املقعد‬
‫متعددة‬
‫ً‬
‫الواحد نسبيا‪.‬‬
‫ً‬
‫ويتمزي هذا انلظام أيضا بضمان مشاركة‬
‫األقليات ادلينية والعرقية واألحزاب الصغرية‬
‫وانلاشئة‪ ،‬بل حيفز هذا انلظام قيام األحزاب‬
‫واتلحالفات السياسية بني األحزاب‬
‫السياسية‬
‫ً‬
‫املتقاربة فكريا مما يساهم يف توضيح اخلالفات‬
‫واالختالفات الفكرية يف جمتمع ما‪ ،‬كما‬
‫يساهم هذا انلظام يف إضعاف اإلقطاعيات‬
‫املحلية ويسهم يف دفع األحزاب للبحث عن‬
‫تأييد وأصوات يف أماكن متعددة وباتلايل‬
‫توسع رؤيتها ومرشوعها السيايس‪ ،‬ولعل أهم‬
‫ما يمزي هذا انلظام هو دفع املجتمعات حديثة‬
‫العهد بادليمقراطية إىل تقبل واستيعاب مبدأ‬
‫الرشاكة يف احلكم‪ ،‬ويساهم هذا انلظام يف‬
‫رفع املستوى السيايس يف ادلولة واملجتمع‪.‬‬
‫ويعاب ىلع هذا انلظام أنه خيلق حكومات‬
‫ضعيفة‪ ،‬وجيمع متناقضات كثرية داخل‬
‫القرارات وسن‬
‫الربملان مما يعرس عملية اختاذ ً‬
‫الترشيعات والقوانني‪ ،‬خصوصا إثر اثلورات‬
‫الشعبية اكحلاصلة يف ًسوريا ًواليت ينتظر‬
‫املواطنون إثرها تغيريا رسيعا وإجنازات‬
‫كما يعيب هذا‬
‫متسارعة من قبل‬
‫ً‬
‫احلكومة‪ً .‬‬
‫انلظام أنه قد يمنح حزبا صغريا القدرة ىلع‬
‫ابزتاز أحزاب كبرية احلجم ودفعها الختاذ‬
‫تنازالت قد تكون جوهرية جلمهورها من‬
‫أجل تكوين ائتالف سيايس معني حبيث‬
‫يصبح حزب صغري رمانة ملزيان السلطة يف‬
‫ادلولة رغم أنه قد ال حيظى بدعم شعيب كبري‬
‫يمنحه تلك السلطة‪ ،‬كما أن ذلك يؤدي إىل‬
‫تشكيل حكومات ضعيفة وغري منسجمة‬
‫ومتوافقة ىلع أفاكر وسياسيات حمددة‪ ،‬وباتلايل‬
‫تكون احلكومة بني مطرقة ضعف القرارات‬
‫املتخذة وسندان حلها إثر عدم اتلوافق بني‬
‫مكوناتها‪.‬‬

‫ً‬
‫كما أن مما يعيب هذا انلظام نظريا السماح‬
‫بمشاركة األحزاب املتطرفة يف السلطة‪ ،‬سواء‬
‫اكنت يسارية أو يمينية‪ ،‬كما أن انلظام النسيب‬
‫جيعل من مشاركة األحزاب‬
‫السياسية الكربى ً‬
‫ً‬
‫واملتوسطة يف السلطة والربملان أمرا مفرواغ‬
‫منه مهما اكن أداء هذا احلزب يف الربملان‬
‫واحلكومة إذ أن انلظام النسيب سيبقيه يف‬
‫السلطة لكما ترشح‪ ،‬مما يفقد انلاخب اثلقة‬
‫يف الربملان وقدرته ىلع املساءلة احلقيقية‬
‫ملرشحيه من خالل رفض اختيارهم مرة ً‬
‫أخرى‪ .‬غري أن أهم ما يعيب هذا انلظام عمليا‬
‫ً‬
‫للمرشحني‬
‫ً‬
‫هو صعوبة تطبيقه وتوضيحهً سواء ً‬
‫أو للناخبني مما يتطلب جهدا وعمال كبريا من‬
‫قبل احلكومة‪.‬‬
‫وللنظام النسيب عدة تقسيمات‪ ،‬تتعلق‬
‫بعضها بآيلة احتساب انلتائج‪ ،‬وتتعلق أخرى‬
‫بطريقة تشكيل القوائم االنتخابية؛ إذ يوجد‬
‫نوعني أساسيني يف تشكيل القائمة االنتخابية‬
‫يف انلظام النسيب‪ ،‬األول هو القائمة املغلقة‪،‬‬
‫إذ يقوم احلزب أو اتلكتل السيايس سواء اكن‬
‫حزيب أو مستقل بإعداد قائمة ال تزيد عن‬
‫عدد املقاعد املخصصة يف دائرة ما‪ ،‬ويقوم‬
‫انلاخب باتلصويت للقائمة كما يه دون‬
‫تفضيل مرشح حمدد‪ ،‬ويتم اختيار الفائزين‬
‫منها حبسب الرتتيب من رأس القائمة إىل‬
‫آخرها‪ ،‬حبيث يكون الفائز األول من القائمة‬
‫هو صاحب االسم األول يف رأس القائمة ثم‬
‫اذلي يليه ثم اذلي يليه وهكذا‪ .‬ويعيب‬
‫هذا انلوع عدم منح انلاخب احلق باختيار‬
‫الشخص اذلي يرغب يف أن يمثله يف السلطة‪،‬‬
‫يف حيني يمزي هذا انلوع إعطاءه املزيد من‬
‫القوة لألحزاب السياسية والكتل السياسية‪.‬‬
‫أما انلوع اثلاين فهو القائمة املفتوحة‪ ،‬إذ‬
‫يتم إعداد القائمة االنتخابية مع منح انلاخب‬
‫إماكنية اختيار القائمة واملرشح املفضل من‬
‫ضمن تلك القائمة‪ ،‬عندها يتم احتساب‬
‫الفائزين حبسب عدد األصوات املفضلة هلم‪،‬‬
‫ً‬
‫فمثال لو فازت قائمة ما بثالثة مقاعد فإن‬
‫أكرث ثالثة مرشحني حصلوا ىلع أصوات ضمن‬
‫هذه القائمة هم من يفوز باملقاعد‪ .‬ويعيب‬
‫هذه اآليلة أنها تفتح ابلاب بني أعضاء احلزب‬
‫اتلكتل السيايس الواحد إىل املنافسة‬
‫الواحد أو‬
‫ً‬
‫فيما بينهم أيضا‪ ،‬يف حني أنها تعطي انلاخب‬
‫خيارات أوسع وفرصة أكرب باختيار ممثله اذلي‬
‫يريد‪.‬‬

‫الفصل الخامس | ‪63‬‬

‫النظام المختلط‬
‫وهو نظام انتخايب جيمع بني كال انلظامني‬
‫السابقني‪ ،‬حبيث تتم االنتخابات يف دوائر‬
‫حمددة حبسب انلظام األكرثي يف حني تتم‬
‫يف دوائر أخرى حبسب انلظام ًالنسيب‪ ,‬وقد‬
‫يكون انلظام املختلط مطبقا يف ادلائرة‬
‫ذاتها؛ حبيث يكون هناك دائرة ًكبرية يتم فيها‬
‫انتخاب عدد من املمثلني نسبيا‪ ،‬يف حني يتم‬
‫تقسيم ادلائرة ذاتها إىل عدد أصغر من ادلوائر‬
‫الصغرية الختيار عدد إضايف من املمثلني‬
‫حبسب انلظام األكرثي‪.‬‬
‫يهدف القانون االنتخابي‬
‫المقترح إلى إجراء انتخابات‬
‫أولية خالل المرحلة االنتقالية‬
‫يتحقق فيهما شرطا الحرية‬
‫والعدالة للشعب السوري‪،‬‬
‫و بما يسمح بكتابة دستور‬
‫جديد‪ .‬و يجب أن تؤدي‬
‫هذه االنتخابات إلى فرز‬
‫جمعية دستورية ذات‬
‫تمثيل شعبي واسع‬

‫وقد يساعد هذا انلظام يف األخذ بإجيابيات‬
‫كال انلظامني النسيب واألكرثي يف بعض‬
‫يعيبه هو تعقيده‬
‫األحيان‪ ،‬إال أن أكرب ما ً‬
‫ابلالغ‪ ،‬إذ أنه سيصعب كثريا ىلع املرشحني‬
‫اختيار ادلائرة اليت يرغب الرتشح فيها سواء‬
‫األكرثية أم النسبية‪ ،‬كما أنه ربما يعاب‬
‫اكنت ً‬
‫دستوريا يف بعض ادلول ‪ -‬مثل انتخابات ً‬
‫الربملان يف مرص ‪ - 2011‬أنها ال تعطي فرصا‬
‫متاكفئة للك املرشحني‪ً ،‬إضافة إىل أنه يرض‬
‫بفرص املستقلني خصوصا إذا ُسمح لألحزاب‬
‫باملشاركة بانتخابات ادلوائر األكرثية‪.‬‬
‫يويص بيت اخلربة باعتماد نظام اتلمثيل‬
‫النسيب ألنه يشجع من جهة ىلع تنافس‬

‫األحزاب‪ ،‬ويؤدي من جهة أخرى إىل إعطاء‬
‫فرصة أكرب لألفراد اذلين حيوزون أكرب نسبة‬
‫تأييد ضمن القائمة احلزبية‪ .‬ويمكن حتقيق‬
‫انلتيجة نفسها من خالل نظام الصوت الواحد‬
‫املتحول (‪ )STV‬حيث يقوم انلاخبون برتتيب‬
‫املرشحني ىلع ورقة االقرتاع بالتسلسل‬
‫حسب األفضلية يف ادلوائر االنتخابية متعددة‬
‫املقاعد‪.‬‬
‫ً‬
‫وبمقدار ما حيقق انلظام النسيب تمثيال‬
‫أوسع وأكرث عدالة ملختلف فئات املجتمع‬
‫ويساعد ىلع حتقيق أكرب قدر ممكن من‬
‫اإلمجاع الوطين خاصة يف مرحلة كتابة‬
‫ادلستور وحتقيق املصاحلة الوطنية يف مراحل‬
‫ما بعد الرصاع‪ ،‬إال أنه ال خيلو من عيوب‬
‫أهمها حصول اختناقات يف سري األعمال‬
‫الترشيعية وما ينتج عن ذلك من صعوبة يف‬
‫اختاذ القرارات وتنفيذها‪ ،‬نتيجة وجود أحزاب‬
‫(‪)7‬‬
‫عديدة وخمتلفة ً يصعب اتلوفيق بني رغباتها‬
‫ُ‬
‫كما ذكر سابقا‪ ،‬ويمكن جتنب ذلك بفرض‬
‫عتبة انتخابية (نسبتها ‪ )%2‬من مقاعد جملس‬
‫انلواب (الربملان) ىلع األحزاب اليت يسمح‬
‫هلا بادلخول إىل املجلس مما حيد من تفتت‬
‫األصوات وتشتتها ويسهل تأيلف احلكومة‪.‬‬

‫القانون اإلنتخابي المقترح‬
‫يهدف القانون االنتخايب املقرتح إىل إجراء‬
‫انتخابات أويلة خالل املرحلة االنتقايلة‬
‫يتحقق فيهما رشطا احلرية والعدالة للشعب‬
‫السوري‪ ،‬وبما يسمح بكتابة دستور جديد‪،‬‬
‫وجيب أن تؤدي هذه االنتخابات إىل فرز‬
‫مجعية دستورية ذات تمثيل شعيب واسع ترشف‬
‫ىلع وضع ادلستور املستقبيل لسوريا وتعمل‬
‫كهيئة ترشيعية مؤقتة خالل الفرتة االنتقايلة‪.‬‬
‫جيب أن يتضمن ادلستور اجلديد اذلي‬
‫جرت املوافقة عليه من قبل الشعب مواد‬
‫وفقرات تتناول كيفية تغيري انلظام االنتخايب‬
‫املؤقت‪ ،‬حيث جيب أن حيدد ادلستور كيفية‬
‫االنتقال للك االنتخابات املستقبلية اتلايلة‪.‬‬
‫كما جيب أن ترايع االقرتاحات املتعلقة‬
‫بانلظام االنتخايب القواعد ادلويلة السائدة‬
‫وأفضل املمارسات املطبقة يف االنتخابات‬
‫ادليمقراطية‪ ،‬بما فيها تلك اليت تلحظها‬
‫خمتلف الوثائق الصادرة عن األمم املتحدة‬

‫مثل «الرشعة ادلويلة للحقوق املدنية‬
‫والسياسية» لعام ‪ ،1966‬وخاصة الفقرة رقم‬
‫‪ 25‬اليت تنص ىلع احلق يف املشاركة يف الشأن‬
‫العام‪ ،‬وحق االنتخاب وحق اتلمتع بالوصول‬
‫إىل اخلدمات العامة‪ُ .‬‬
‫ويبىن القانون االنتخايب‬
‫املقرتح ىلع القواعد اتلايلة‪:‬‬

‫‪ | 64‬خطة التحول الديمقراطي في سوريا‬

‫أوال‪ :‬التعداد السكاني‬
‫ً‬

‫المحافظة‬

‫التعداد السكان‬
‫(ألف نسمة)‬

‫دمشق‬

‫‪1780‬‬

‫‪7.3‬‬

‫حلب‬

‫‪5927‬‬

‫‪24.2‬‬

‫ريف دمشق‬

‫‪1877‬‬

‫‪7.7‬‬

‫حمص‬

‫‪2147‬‬

‫‪8.7‬‬

‫حماة‬

‫‪2113‬‬

‫‪8.6‬‬

‫الالذقية‬

‫‪1229‬‬

‫‪5.0‬‬

‫إدلب‬

‫‪2072‬‬

‫‪8.5‬‬

‫الحسكة‬

‫‪1604‬‬

‫‪6.5‬‬

‫دير الزور‬

‫‪1692‬‬

‫‪6.9‬‬

‫طرطوس‬

‫‪954‬‬

‫‪3.9‬‬

‫الرقة‬

‫‪1008‬‬

‫‪4.1‬‬

‫درعا‬

‫‪1126‬‬

‫‪4.6‬‬

‫السويداء‬

‫‪486‬‬

‫‪2.0‬‬

‫القنيطرة‬

‫‪489‬‬

‫‪2.0‬‬

‫المجموع‬

‫‪24504‬‬

‫‪100‬‬

‫يعتمد انلظام القانوين املقرتح ىلع اإلحصاء‬
‫الرسيم األخري اذلي صدر عن سجالت‬
‫األحوال املدنية بتاريخ ‪ 2011-1-1‬وهو املبني‬
‫يف اجلدول اتلايل‪:‬‬
‫كما يعتمد انلظام االنتخايب ىلع آخر تقسيم‬
‫إداري صادر عن ادلولة‪ ،‬واذلي يقسم سوريا‬
‫إىل ‪ 14‬حمافظة و‪ 64‬منطقة إدارية‪.‬‬
‫النظام النسبي هو النظام‬
‫االنتخابي الذي يضمن‬
‫أوسع نسبة مشاركة ممكنة‬
‫في الجمعية التأسيسية‬
‫و ذلك بحكم طبيعة‬
‫هذا النظام الذي يسمح‬
‫بمشاركة كل من يفوز‬
‫بنسبة معينة من األصوات‬
‫حتى و لو كانت قليلة‪،‬‬
‫ً‬
‫خصوصا إثر ثورة شعبية‬

‫نسبة عدد السكان‬

‫ً‬
‫ثانيا‪:‬‬
‫نظام التمثيل النسبي والقائمة المفتوحة‬

‫مما ال شك فيه أن انلظام النسيب هو انلظام‬
‫االنتخايب اذلي يضمن أوسع نسبة مشاركة‬
‫ممكنة يف اجلمعية اتلأسيسية وذلك حبكم‬
‫طبيعة هذا انلظام اذلي يسمح بمشاركة لك‬
‫معينة من األصوات حىت ولو‬
‫من يفوز بنسبة‬
‫ً‬
‫اكنت قليلة‪ ،‬خصوصا إثر ثورة شعبية قام بها‬

‫لك مكونات الشعب السوري‪.‬‬
‫ورغم أن انلظام النسيب حيتاج من أجل‬
‫تطبيقه إىل بيئة ديمقراطية فيها تعددية‬
‫حزبية يف وقت ختلو سوريا من ذلك‪ ،‬إال‬
‫أن هذه االنتخابات تعد فرصة حقيقية‬
‫بلناء ديمقراطية قوية تتطور مع تراكم‬
‫االستحقاقات ادليمقراطية‪ ،‬كما أنها ستشلك‬
‫خارطة أويلة للكيانات احلزبية يف سوريا‪.‬‬
‫كما أن انلظام النسيب يمنع بشلك كبري‬
‫سيطرة تيار أو حزب ما ىلع اجلمعية اتلأسيسية‬
‫حبكم طبيعته اليت تفرض مشاركة اجلميع‪،‬‬
‫وحىت لو رأى ابلعض يف هذه انلقطة باذلات‬
‫يكون تنوع املكونات‬
‫سلبية حبيث أنه ربما‬
‫ً‬
‫يف املجلس اتلأسييس سببا يف االختالفات‬
‫وصعوبة اتلوافق ىلع القرارات فإن هذا حبد‬
‫االختالفات‬
‫ذاته أدىع للقبول بالنسبية ونقل ً‬
‫إىل داخل املؤسسات ادلستورية بدال من أن‬

‫الفصل الخامس | ‪65‬‬

‫يكون ماكنها يف الشارع‪ ،‬إضافة إىل أن هذا‬
‫اجلمعية اتلأسيسية‬
‫اجلو اخلاليف داخل مؤسسة‬
‫ً‬
‫سيكون منطلقا تلطوير احلياة‬
‫ً‬
‫ىلع سبيل املثال ً‬
‫السياسية وماكنا رسميا تلبادل وجهات انلظر‬
‫السياسية املختلفة‪.‬‬
‫كما يقرتح القانون اعتماد القوائم املفتوحة‬
‫ً‬
‫بدال من القوائم املغلقة‪ ،‬حبيث حيق للناخب‬
‫اختيار قائمة معينة واختيار مرشحه املفضل‬
‫ضمن القائمة‪ ،‬وذلك بسبب حداثة اتلعددية‬
‫احلزبية يف سوريا‪ ،‬مما قد ال يعطي فرصة‬
‫اكفية للناخب لالقتناع بقائمة ما وقد يرغب‬
‫باتلصويت لشخص معني يثق به بشلك أكرب‬
‫مما يعطي فرصة أىلع للمستقلني‪ ،‬ويمنح‬
‫انلاخب فرصة أىلع الختيار ممثله‪.‬‬
‫ً‬
‫ثالثا‪:‬‬
‫عدد المقاعد الخاصة بالمجلس‬
‫التأسيسي‬

‫تتوزع المقاعد االنتخابية‬
‫على ‪ 32‬دائرة انتخابية بحيث‬
‫ال يقل عدد المقاعد في‬
‫الدائرة الواحدة عن ‪ 4‬مقاعد‬

‫يعتمد القانون يف حتديد عدد أعضاء‬
‫املجلس اتلأسييس ىلع اجلذر اتلكعييب لعدد‬
‫ّ‬
‫الساكن ويه طريقة تتبعها ُجل املجالس‬
‫املنتخبة يف ادلول ادليمقراطية وتنصح بها‬
‫املؤسسة ادلويلة ألنظمة االنتخابات‪ .‬وحيث‬
‫أن اجلذر اتلكعييب لعدد الساكن ـ ابلالغ‬
‫حبسب آخر إحصاء رسيم ‪ 24504000‬نسمة ـ هو‬
‫اتلأسييس‬
‫‪ 0.4429‬فإن عدد أعضاء املجلس‬
‫ً‬
‫املقرتح حبسب هذا القانون هو ‪ 290‬ممثال أو‬
‫ممثلة؛ حبيث ينوب ممثل واحد أو ممثلة واحدة‬
‫عن لك ‪ 84500‬نسمة‪.‬‬
‫ً‬
‫رابعا‪:‬‬
‫ضمانات حقوق األقليات والنساء في‬
‫التمثيل أو ما يسمى بنظام الكوتا‬

‫لم يضمن هذا انلظام املقرتح أي حصص‬
‫خاصة بطوائف ومذاهب دينية أو أصول‬
‫عرقية معينة‪ ،‬وذلك تلكريس مبدأ املساواة‬
‫ونبذ فكرة الفصل ادليين واتلقسيم الطائيف‬
‫بني مكونات الشعب السوري‪ ،‬كما أن نظام‬
‫اتلمثيل النسيب يضمن إىل حد كبري مشاركة‬
‫أن‬
‫أوسع لاكفة أطياف املجتمع السياسية‪ .‬غري ً‬
‫انلظام يشمل كوتا انتخابية تضمن تمثيال‬
‫هذا ً‬
‫مقبوال لكال اجلنسني يف اجلمعية ادلستورية‬
‫وذلك لضمان مشاركة فاعلة وحقيقية لكال‬

‫اجلنسني‪ .‬واهلدف احلقييق من ضمان مشاركة‬
‫حقيقية لكال اجلنسني هو ضمان مشاركة‬
‫حقيقية وفاعلة للمرأة السورية يف احلياة‬
‫السياسية‪ ،‬كون املشاركة الفاعلة للمرأة‬
‫ورؤية خمتلفة‬
‫تساهم يف إعطاء نظرة جديدة‬
‫ً‬
‫للعديد من القضايا مما يساهم فعليا يف رفع‬
‫مستوى القرار السيايس يف ادلولة‪ .‬وتتمثل‬
‫الكوتا يف هذا انلظام االنتخايب من خالل‬
‫آيلتني هما‪:‬‬
‫‪ 1‬ـ أن تتكون لك قائمة انتخابية من عدد من‬
‫املرشحني من كال اجلنسني حبيث ال تقل‬
‫نسبة لك جنس من ربع القائمة‪.‬‬
‫‪ 2‬ـ أن يكون اجلنسني ممثلني بني لك ثالث‬
‫مقاعد يف ادلائرة االنتخابية الواحدة‪ .‬هذا‬
‫مقاعد‬
‫أربعة ً‬
‫يعين أنه يف دائرة مؤلفة من ً‬
‫فإن كال اجلنسني يضمن مقعدا واحدا ىلع‬
‫األقل وادلائرة املؤلفة من مخس مقاعد‬
‫يمكن أن ينتج عنها مرشح واحد من أحد‬
‫اجلنسني‪ ،‬فيما ادلائرة املؤلفة من ستة مقاعد‬
‫سوف يكون فيها ىلع األقل مرشحني من‬
‫كال اجلنسني‪.‬‬
‫وحبسب انلظام االنتخايب املقرتح من قبل‬
‫بيت اخلربة السوري‪ ،‬واذلي حدد عدد ادلوائر‬
‫االنتخابية باثنني وثالثني دائرة‪ ،‬وبتطبيق‬
‫اآليلتني السابقتني يف تشكيل القوائم‬
‫االنتخابية واختيار الفائزين يف االنتخابات‪،‬‬
‫فإن احلد األدىن ملشاركة أي جنس من‬
‫اجلنسني يف املجلس اتلأسييس سيكون ‪85‬‬
‫ً‬
‫ممثال أو ممثلة ىلع األقل‪.‬‬
‫كما يقرتح بيت اخلربة أن يتضمن القانون‬
‫االنتخايب املؤقت إشارة واضحة تشجع‬
‫األحزاب السياسية ىلع تقديم مرشحني‬
‫االحتياجات اخلاصة‪ ،‬وأن يكون‬
‫من ذوي‬
‫ً‬
‫وجودهم ملحوظا ويف أىلع قوائم املرشحني‬
‫يف االنتخابات‪ .‬بعبارة أخرى‪ ،‬جيب أن‬
‫تتضمن الوثيقة ادلستورية املؤقتة فقرة تنص‬
‫ىلع إضافة ما بني مقعدين إىل ثالثة مقاعد‬
‫للجمعية ادلستورية املؤلفة من ‪ 290‬وذلك‬
‫لألشخاص من ذوي االحتياجات اخلاصة‬
‫يتم انتخابهم وفق آيلة تضعها اهليئة العليا‬
‫املستقلة لالنتخابات باتلعاون مع ممثيل‬
‫املجتمعات األهلية‪.‬‬
‫ً‬
‫خامسا‪ :‬الدوائر االنتخابية‬

‫تتوزع املقاعد االنتخابية ىلع ‪ 32‬دائرة‬
‫انتخابية حبيث ال يقل عدد املقاعد يف‬
‫ادلائرة الواحدة عن ‪ 4‬مقاعد‪ ،‬أي أنه ال‬

‫‪ | 66‬خطة التحول الديمقراطي في سوريا‬

‫يقل عدد الساكن ًاتلابعني دلائرة ما عن‬
‫‪ 338,000‬نسمة تقريبا وذلك ملا يقتضيه انلظام‬
‫النسيب يف احتساب انلتائج‪ .‬ويعترب األساس‬
‫الوحيد لتشكيل ادلوائر االنتخابية هو‬
‫اتلوزع ادليمغرايف لساكن املناطق دون أي‬
‫حصص ذات طابع ديين أو عريق‪ .‬وقد أراد‬
‫واضعو هذا انلظام االنتخايب أن تعتمد يف‬
‫هذه االنتخابات أصغر دوائر ممكنة‪ ،‬وذلك‬
‫تلحقيق أقىص ما يمكن من العدالة وصحة‬
‫اتلمثيل احلقييق لاكفة مكونات الشعب‪ ،‬إذ‬
‫أن اعتماد املحافظة بأرسها دائرة واحدة قد‬
‫يساهم يف إذابة األقليات وتمكني األغلبية من‬
‫االستحواذ ىلع احلصة األكرب‪ ،‬كما أن ذلك‬
‫جيعل فئة معينة من املرشحني ويه األىلع‬
‫قدرة مايلة أو اتلابعة ألحزاب أقوى حتظى‬
‫بفرصة أكرب من حيث الوصول لاكفة مناطق‬
‫املحافظة من خالل محالت انتخابية ملكفة‪،‬‬
‫إال أنه يف الوقت نفسه‪ ،‬اكن ال بد من أن ال‬
‫يقل عدد املقاعد يف ادلائرة الواحدة عن أربعة‬
‫يك يكون يف اإلماكن تطبيق انلظام ًالنسيب‪ً ،‬‬
‫إذ أنه لو اكن يف ادلائرة الواحدة مقعدا واحدا‬
‫أو مقعدين أو حىت ثالثة فإن من الصعب بل‬
‫من املحال توزيعهم ىلع عدد من األحزاب‬
‫بشلك نسيب لقلة عدد املقاعد‪ .‬أما ادلوائر‬
‫االنتخابية املقرتحة فيه‪:‬‬
‫محافظة دمشق‪:‬‬

‫أ ـ تعترب حمافظة دمشق منطقة إدارية واحدة‪.‬‬
‫وفق‬
‫ب ـ عدد ساكنها حبسب اإلحصاء األخري ً‬
‫سجالت األحوال املدنية ‪ 1,780,000‬مواطنا‪.‬‬
‫ج ـ ًعدد ممثليها يف املجلس اتلأسييس ‪21‬‬
‫ممثال‪.‬‬
‫د ـ يوزع ممثلو املحافظة ىلع دائرة واحدة‪.‬‬
‫محافظة حلب‪:‬‬

‫أ ـ تتكون حمافظة حلب من عرش مناطق‬
‫إدارية يه‪:‬‬
‫مركز املحافظة (جبل سمعان) وعني العرب‬
‫واألتارب وعفرين وابلاب ودير احلافر‬
‫وجرابلس وإعزاز ومنبج والسفرية‪.‬‬
‫ب ـ عدد ساكن حمافظة ً حلب بلغ وفق آخر‬
‫إحصاء ‪ 5927000‬مواطنا‪.‬‬
‫املجلس اتلأسييس عن‬
‫ج ـ عدد املمثلني يف‬
‫ً‬
‫حمافظة حلب هو ‪ 70‬ممثال‪.‬‬
‫د ـ يوزع ممثلو املحافظة ىلع مخسة دوائر‪،‬‬
‫ويه‪:‬‬
‫حمافظة حلب (جبل‬
‫ادلائرة األوىل‪ :‬مركز‬
‫ً‬
‫سمعان) ويمثلها ‪ 43‬ممثال يف املجلس‬
‫اتلأسييس‪.‬‬
‫ادلائرة اثلانية‪ :‬تشمل منطقيت عفرين‬
‫واألتارب ويمثلها يف املجلس اتلأسييس‬
‫‪ 5‬ممثلني‪.‬‬

‫ادلائرة اثلاثلة‪ :‬منطقة إعزاز‪ ،‬ويمثلها يف‬
‫املجلس اتلأسييس ‪ 5‬ممثلني‪.‬‬
‫ادلائرة الرابعة‪ :‬منطقة السفرية ودير حافر‬
‫وابلاب‪ ،‬ويمثلها يف املجلس اتلأسييس ‪7‬‬
‫ممثلني‪.‬‬
‫ادلائرة اخلامسة‪ :‬وتتكون من منطقة‬
‫جرابلس وعني العرب ومنبج ‪ ،‬ويمثلها يف‬
‫املجلس اتلأسييس ‪ 10‬ممثلني‪.‬‬
‫محافظة ريف دمشق‪:‬‬

‫أ ـ تتكون من تسع مناطق إدارية يه قطنا‬
‫وداريا والزبداين واتلل والقطيفة ويربود‬
‫وانلبك وقدسيا ودوما‪.‬‬
‫حبسب‬
‫دمشق‬
‫ريف‬
‫حمافظة‬
‫ب ـ عدد ساكن‬
‫ً‬
‫اإلحصاء الرسيم األخري ‪ 1877000‬مواطنا‪.‬‬
‫ج ـ عدد ًممثيل املحافظة يف املجلس اتلأسييس‬
‫‪ 22‬ممثال‪.‬‬
‫د ـ يوزع ممثلو حمافظة ريف دمشق ىلع ثالث‬
‫دوائر يه‪:‬‬
‫ادلائرة األوىل‪ :‬تشمل مناطق قطنا وداريا‬
‫وقدسيا‪ ،‬وتتمثل يف املجلس اتلأسييس‬
‫بثمانية ممثلني‪.‬‬
‫ادلائرة اثلانية‪ :‬تشمل مناطق القطيفة‬
‫وانلبك ويربود واتلل والزبداين‪ ،‬وتتمثل بـ‬
‫‪ 7‬ممثلني يف املجلس اتلأسييس‪.‬‬
‫ادلائرة اثلاثلة‪ :‬وتشمل منطقة دوما‪،‬‬
‫وتتمثل بـ ‪ 7‬ممثلني يف املجلس اتلأسييس‪.‬‬
‫محافظة حمص‪:‬‬

‫أ ـ تتكون منطقة محص من ست مناطق‬
‫إدارية يه مركز املحافظة (محص) ومنطاطق‬
‫املخرم‪ ،‬والرسنت وتللكخ والقصري وتدمر‪.‬‬
‫حبسب‬
‫ب ـ عدد ساكن حمافظة محص‬
‫ً‬
‫اإلحصاء الرسيم األخري ‪ 2,147,000‬مواطنا‪.‬‬
‫ج ـ عدد ًممثيل املحافظة يف املجلس اتلأسييس‬
‫‪ 25‬ممثال‪.‬‬
‫د ـ يوزع ممثلو املحافظة ىلع دائرتني هما‪:‬‬
‫ادلائرة األوىل‪ :‬وتشمل ًمركز املحافظة‬
‫(محص) وتتمثل بـ ‪ 17‬ممثال‪.‬‬
‫ادلائرة اثلانية‪ :‬تشمل مناطق تللكخ‬
‫والقصري والرسنت وخمرم وتدمر ويمثلها يف‬
‫املجلس اتلأسييس ‪ 8‬ممثلني‪.‬‬
‫محافظة حماة‪:‬‬

‫أ ـ تتكون من مخس مناطق يه الصقيلبية‬
‫ومصياف وحماردة والسلمية باإلضافة إىل‬
‫مركز املحافظة محاة‪.‬‬
‫آخر إحصاء يف‬
‫حبسب‬
‫ب ـ عدد الساكن‬
‫ً‬
‫حمافظة محاة هو‪ 2113000‬مواطنا‪.‬‬
‫يمثل حمافظة محاة يف املجلس اتلأسييس‬
‫جـ‬
‫ً‬
‫‪ 25‬ممثال‪.‬‬
‫د ـ يتوزع ممثلو املحافظة يف املجلس اتلأسييس‬

‫الفصل الخامس | ‪67‬‬

‫ىلع ثالث دوائر يه‪:‬‬
‫املحافظة محاة‬
‫مركز‬
‫وتشمل‬
‫ادلائرة األوىل‪:‬‬
‫ً‬
‫ويمثلها يف املركز اتلأسييس ‪ 11‬ممثال‪.‬‬
‫ادلائرة اثلانية‪ :‬وتشمل منطقة السلمية‬
‫ويمثلها يف املجلس اتلأسييس ‪ 4‬ممثلني‪.‬‬
‫ادلائرة اثلاثلة‪ :‬وتشمل مناطق الصقيلبية‬
‫ومصياف وحماردة ويمثلها يف املجلس‬
‫اتلأسييس ‪ 10‬ممثلني‪.‬‬
‫محافظة طرطوس‪:‬‬

‫أ ـ تتكون املحافظة من مخس مناطق إدارية‬
‫يه‪ :‬مركز املحافظة طرطوس وبانياس‬
‫ودريكيش والشيخ بدر وصافيتا‪.‬‬
‫ب ـ عدد ساكن ًاملحافظة حبسب آخر إحصاء‬
‫‪ 954,000‬مواطنا‪.‬‬
‫ج ـ ًيمثل املحافظة يف املجلس اتلأسييس ‪11‬‬
‫ممثال‪.‬‬
‫د ـ يتوزع ممثلو املحافظة ىلع دائرتني هما‪:‬‬
‫ادلائرة األوىل‪ :‬وتشمل مركز املحافظة‬
‫طرطوس ومنطقة صافيتا ويمثلها ‪ 7‬ممثلني‬
‫يف املجلس اتلأسييس‪.‬‬
‫ادلائرة اثلانية‪ :‬وتشمل مناطق بانياس‬
‫ودريكيش والشيخ بدر ويمثلها‪ 4 :‬ممثلني‪.‬‬
‫محافظة الالذقية‪:‬‬

‫أ ـ تتكون من أربع مناطق إدارية يه مركز‬
‫املحافظة (الالذقية) والقرداحة وجبلة‬
‫واحلفة‪.‬‬
‫الساكن حبسب آخر إحصاء‬
‫ب ـ عدد‬
‫ً‬
‫هو‪ 1229000‬مواطنا‪.‬‬
‫ج _ ًيمثل املحافظة يف املجلس اتلأسييس ‪15‬‬
‫ممثال‪.‬‬
‫د ـ يتوزع ممثلوا املجلس اتلأسييس للمحافظة‬
‫ىلع دائرتني هما‪:‬‬
‫ادلائرة األوىل‪ :‬مركز حمافظة الالذقية‪،‬‬
‫ويمثلها يف املجلس اتلأسييس ‪ 9‬ممثلني‪.‬‬
‫ادلائرة اثلانية‪ :‬وتشمل مناطق احلفة‬
‫والقرداحة وجبلة‪ ،‬ويمثلها يف املجلس‬
‫اتلأسييس ‪ 6‬ممثلني‪.‬‬
‫محافظة إدلب‪:‬‬

‫أ ـ تتكون املحافظة من مخس مناطق إدارية‬
‫يه‪ :‬مركز املحافظة إدلب‪ ،‬وأرحيا وحارم‬
‫وجرس الشغور ومعرة انلعمان‪.‬‬
‫ب ـ عدد الساكن ًحبسب آخر إحصاء رسيم‬
‫هو‪ 2072000‬مواطنا‪.‬‬
‫ج ـ ًيمثل املحافظة يف املجلس اتلأسييس ‪25‬‬
‫ممثال‪.‬‬
‫د ـ يتوزع ممثلو املجلس اتلأسييس للمحافظة‬
‫ىلع ثالث دوائر يه‪:‬‬
‫ادلائرة األوىل‪ :‬وتشمل مركز املحافظة‬
‫إدلب‪ ،‬ويمثلها يف املجلس اتلأسييس ‪8‬‬

‫ممثلني‪.‬‬
‫ادلائرة اثلانية‪ :‬وتشمل مناطق جرس‬
‫الشغور وحارم وأرحيا‪ ،‬ويمثلها يف املجلس‬
‫اتلأسييس ‪ 10‬ممثلني‪.‬‬
‫ادلائرة اثلاثلة‪ :‬وتشمل منطقة معرة انلعمان‬
‫ويمثلها يف املجلس اتلأسييس ‪ 7‬ممثلني‪.‬‬
‫محافظة درعا‪:‬‬

‫أ ـ تتكون املحافظة من ثالث مناطق إدارية‬
‫يه‪ :‬مركز املحافظة دراع‪ ،‬ومنطقة إزرع‬
‫والصنمني‪.‬‬
‫ب ـ عدد الساكن ًحبسب آخر إحصاء رسيم‬
‫هو‪ 1126000‬مواطنا‪.‬‬
‫ج ـ ًيمثل املحافظة يف املجلس اتلأسييس ‪13‬‬
‫ممثال‪.‬‬
‫د ـ يتوزع ممثلو املجلس اتلأسييس للمحافظة‬
‫ىلع دائرتني هما‪:‬‬
‫ادلائرة األوىل‪ :‬وتشمل مركز املحافظة‬
‫مركز املحافظة دراع‪ ،‬وتتمثل بـ‪ 7‬ممثلني يف‬
‫املجلس اتلأسييس‪.‬‬
‫ادلائرة اثلانية‪ :‬وتشمل منطقيت إزرع‬
‫والصنمني ويمثلها ‪ 6‬ممثلني يف املجلس‬
‫اتلأسييس‪.‬‬
‫محافظة دير الزور‪:‬‬

‫أ ـ تتكون املحافظة من ثالث مناطق إدارية‬
‫يه مركز املحافظة دير الزور ومنطقيت‬
‫امليادين وابلوكمال‪.‬‬
‫ب ـ عدد الساكن ًحبسب آخر إحصاء رسيم‬
‫هو‪ 1692000‬مواطنا‪.‬‬
‫ج ـ ًيمثل املحافظة يف املجلس اتلأسييس ‪20‬‬
‫ممثال‪.‬‬
‫د ـ يتوزع ممثلو املجلس اتلأسييس للمحافظة‬
‫ىلع ثالث دوائر يه‪:‬‬
‫ادلائرة األوىل‪ :‬وتشمل مركز املحافظة دير‬
‫الزور‪ ،‬ويمثلها يف املجلس اتلأسييس ‪10‬‬
‫ممثلني‪.‬‬
‫ادلائرة اثلانية‪ :‬وتشمل منطقة امليادين‪،‬‬
‫ويمثلها يف املجلس اتلأسييس ‪ 5‬ممثلني‪.‬‬
‫ادلائرة اثلاثلة‪ :‬وتشمل منطقة ابلوكمال‬
‫ويمثلها يف املجلس اتلأسييس ‪ 5‬ممثلني‪.‬‬
‫محافظة الحسكة‪:‬‬

‫أ ـ تتكون املحافظة من أربع مناطق إدارية يه‬
‫مركز املحافظة احلسكة‪ ،‬ومناطق القامشيل‬
‫واملالكية وراس العني‪.‬‬
‫ب ـ عدد الساكن ًحبسب آخر إحصاء رسيم‬
‫هو‪ 1604000‬مواطنا‪.‬‬
‫ج ـ ًيمثل املحافظة يف املجلس اتلأسييس ‪19‬‬
‫ممثال‪.‬‬
‫د ـ يتوزع ممثلوا املحافظة يف املجلس‬
‫اتلأسييس ىلع دائرتني هما‪:‬‬

‫‪ | 68‬خطة التحول الديمقراطي في سوريا‬

‫ادلائرة األوىل‪ :‬وتشمل مركز املحافظة‬
‫احلسكة ومنطقة رأس العني ويمثلها يف‬
‫املجلس اتلأسييس ‪ 10‬ممثلني‪.‬‬
‫ادلائرة اثلانية‪ :‬وتشمل منطقيت القامشيل‬
‫واملالكية ويمثلها يف املجلس اتلأسييس ‪9‬‬
‫ممثلني‪.‬‬
‫محافظة الرقة‪:‬‬

‫أ ـ تتكون املحافظة من ثالث مناطق إدارية‬
‫يه مركز املحافظة الرقة‪ ،‬ومنطقيت اثلورة‬
‫وتل أبيض‪.‬‬
‫ب ـ عدد الساكن ًحبسب آخر إحصاء رسيم‬
‫هو‪ 1008000‬مواطنا‪.‬‬
‫ج ـ ًيمثل املحافظة يف املجلس اتلأسييس ‪12‬‬
‫ممثال‪.‬‬
‫د ـ يتوزع ممثلوا املجلس اتلأسييس من‬
‫املحافظة ىلع دائرتني‪:‬‬
‫ادلائرة األوىل‪ :‬وتشمل مركز املحافظة‬
‫الرقة‪ ،‬ويمثلها يف املجلس اتلأسييس ‪8‬‬
‫ممثلني‪.‬‬
‫ادلائرة اثلانية‪ :‬وتشمل منطقيت اثلورة وتل‬
‫أبيض‪ ،‬ويمثلها يف املجلس اتلأسييس ‪4‬‬
‫ممثلني‪.‬‬

‫محافظة السويداء‪:‬‬

‫أ ـ تتكون املحافظة من ثالث مناطق إدارية‬
‫يه منطقة شهبا ومنطقة صلخد إضافة إىل‬
‫مركز املحافظة السويداء‪.‬‬
‫ب ـ عدد الساكن ًحبسب آخر إحصاء رسيم‬
‫هو‪ 486000‬مواطنا‪.‬‬
‫ج ـ يمثل املحافظة يف املجلس اتلأسييس ‪6‬‬
‫ممثلني‪.‬‬
‫د ـ يتوزع ممثلو املجلس اتلأسييس للمحافظة‬
‫ىلع دائرة واحدة‪ .‬‬
‫محافظة القنيطرة‪:‬‬

‫أ ـ تتكون املحافظة من ثالث مناطق إدارية‬
‫يه مركز املحافظة القنيطرة‪ ،‬ومنطقة‬
‫فيق ومنطقة جمدل شمس (حمتلة من قبل‬
‫إرسائيل)‪.‬‬
‫ب ـ عدد الساكن ًحبسب آخر إحصاء رسيم‬
‫هو‪ 489000‬مواطنا بما فيها ساكن املناطق‬
‫املحتلة‪.‬‬
‫ج ـ يمثل املحافظة يف املجلس اتلأسييس ‪6‬‬
‫ممثلني‪.‬‬
‫د ـ يتوزع ممثلوا حمافظة القنيطرة يف املجلس‬
‫اتلأسييس ىلع دائرة واحدة‪.‬‬

‫الفصل الخامس | ‪69‬‬

‫وفيما ييل جدول يرشح ادلوائر ونسبها الساكنية وعدد مقاعد ممثيل لك دائرة‪.‬‬
‫نسبة عدد سكان الدائرة‬
‫للمحافظة‬

‫الدائرة‬

‫عدد المقاعد‬

‫حمافظة العاصمة دمشق‪ :‬دائرة واحدة‬

‫‪21‬‬

‫حمافظة حلب‬

‫‪70‬‬

‫األوىل‪ :‬مركز املحافظة حلب (منطقة جبل سمعان)‬

‫‪%59.50‬‬

‫‪43‬‬

‫اثلانية‪ :‬منطقتا عفرين واألتارب‬

‫‪%7.47‬‬

‫‪5‬‬

‫اثلاثلة‪ :‬منطقة إعزاز‬

‫‪%7.47‬‬

‫‪5‬‬

‫الرابعة‪ :‬مناطق ابلاب ودير حافر والسفرية‬

‫‪% 9.88‬‬

‫‪7‬‬

‫اخلامسة‪ :‬مناطق عني العرب وجرابلس ومنبج‬

‫‪%15.50‬‬

‫‪10‬‬
‫‪22‬‬

‫حمافظة ريف دمشق‬
‫األوىل‪ :‬مناطق قطنا وداريا وقدسيا‬

‫‪% 37.1‬‬

‫‪8‬‬

‫اثلانية‪ :‬مناطق القطيفة وانلبك واتلل ويربود والزبداين‬

‫‪% 32.6‬‬

‫‪7‬‬

‫اثلاثلة‪ :‬منطقة دوما‬

‫‪%30.3‬‬

‫‪7‬‬
‫‪25‬‬

‫حمافظة محص‬
‫األوىل‪ :‬مركز املحافظة محص‬

‫‪%67.7‬‬

‫‪17‬‬

‫اثلانية‪ :‬مناطق تل لكخ وخمرم والرسنت والقصري وتدمر‬

‫‪% 32.3‬‬

‫‪8‬‬
‫‪25‬‬

‫حمافظة محاة‬
‫األوىل‪ :‬مركز املحافظة محاة‬

‫‪%46.6‬‬

‫‪11‬‬

‫اثلانية‪ :‬منطقة السلمية‬

‫‪%13.9‬‬

‫‪4‬‬

‫‪%40.5‬‬

‫‪10‬‬

‫اثلاثلة‪ :‬مناطق الصقيلبية ومصياف وحماردة‬
‫حمافظة طرطوس‬
‫األوىل‪ :‬مركز املحافظة طرطوس ومنطقة صافيتا‬
‫اثلانية‪ :‬مناطق بانياس والشيخ بدر ودريكيش‬

‫‪11‬‬
‫‪%58.7‬‬

‫‪7‬‬

‫‪%41.3‬‬

‫‪4‬‬

‫حمافظة الالذقية‬
‫األوىل‪ :‬مركز املحافظة الالذقية‬
‫اثلانية‪ :‬مناطق احلفة والقرداحة وجبلة‬

‫‪15‬‬
‫‪%60‬‬

‫‪9‬‬

‫‪%40‬‬

‫‪6‬‬

‫حمافظة إدلب‬
‫األوىل‪ :‬مركز املحافظة إدلب‬

‫‪25‬‬
‫‪% 31‬‬

‫‪8‬‬

‫اثلانية‪ :‬منطقة معرة انلعمان‬

‫‪% 29‬‬

‫‪7‬‬

‫اثلاثلة‪ :‬مناطق أرحيا وجرس الشغور وحارم‬

‫‪% 40‬‬

‫‪10‬‬
‫‪20‬‬

‫حمافظة دير الزور‬
‫األوىل‪ :‬مركز املحافظة دير الزور‬

‫‪% 49‬‬

‫‪10‬‬

‫اثلانية‪ :‬منطقة امليادين‬

‫‪%25‬‬

‫‪5‬‬

‫اثلاثلة‪ :‬منطقة ابلوكمال‬

‫‪%26‬‬

‫‪5‬‬

‫حمافظة احلسكة‬
‫األوىل‪ :‬مركز املحافظة احلسكة وراس العني‬

‫‪% 50.9‬‬

‫‪10‬‬

‫اثلانية‪ :‬منطقة القامشيل ومنطقة املالكية‬

‫‪% 49.1‬‬

‫‪9‬‬
‫‪12‬‬

‫حمافظة الرقة‬
‫األوىل‪ :‬مركز املحافظة الرقة‬

‫‪% 63.6‬‬

‫‪8‬‬

‫اثلانية‪ :‬منطقيت اثلورة وتل أبيض‬

‫‪% 36.4‬‬

‫‪4‬‬
‫‪13‬‬

‫حمافظة دراع‬
‫األوىل‪ :‬مركز املحافظة دراع‬

‫‪% 50.8‬‬

‫‪7‬‬

‫اثلانية‪ :‬منطقيت أزرع والصنمني‬

‫‪% 49.2‬‬

‫‪6‬‬

‫حمافظة السويداء ‪ :‬دائرة واحدة‬

‫‪6‬‬

‫حمافظة القنيطرة ‪ :‬دائرة واحدة‬

‫‪6‬‬

‫‪ | 70‬خطة التحول الديمقراطي في سوريا‬

‫يعد نظام التمثيل النسبي‬
‫االفضل في الحالة السورية‪،‬‬
‫فاألنظمة االنتخابية تتعدد‬
‫و تتنوع و تعتمد دول كثيرة‬
‫أنظمة انتخابية تتناسب‬
‫عادة مع واقعها السياسي‬
‫و تنوعها المجتمعي‪،‬‬
‫و يمكن للدول أن تغير‬
‫ً‬
‫أحيانا‬
‫أنظمتها االنتخابية‬
‫مراعاة للتطورات التي‬
‫تطرأ على مجتمعاتها‬

‫يجب أن تضم الهيئة‬
‫المستقلة العليا لالنتخابات‬
‫ً‬
‫مستقال‬
‫عضوا‬
‫ما بين ‪11-7‬‬
‫ً‬
‫بشكل كامل عن أي‬
‫انتماءات سياسية ويتمتعون‬
‫بالمسؤولية والمرونة‬
‫واالحترام والكفاءة العالية‪.‬‬
‫ويجب أن يمثل أعضاء الهيئة‬
‫جميع المجموعات اإلثنية و‬
‫العرقية والقومية و الدينية‬

‫يعد نظام اتلمثيل النسيب األفضل يف‬
‫احلالة السورية‪ ،‬فاألنظمة االنتخابية تتعدد‬
‫وتتنوع وتعتمد دول كثرية أنظمة انتخابية‬
‫تتناسب اعدة مع واقعها السيايس وتنوعها‬
‫ويمكن لدلول أن تغري أنظمتها‬
‫املجتميع‪،‬‬
‫ً‬
‫االنتخابية أحيانا مرااعة للتطورات اليت‬
‫تطرأ ىلع جمتمعاتها‪ ،‬أو بعد اتضاح فشل نظام‬
‫معني يف تلبية تطلعات شعوبها حنو تمثيل‬
‫أفضل‪ .‬ويف العموم تعمل انلظم االنتخابية‬
‫ىلع ترمجة األصوات اليت يتم اإلدالء بها يف‬
‫االنتخابات إىل عدد املقاعد اليت تفوز بها‬
‫األحزاب واملرشحني املشاركني بها‪ ،‬وتعترب‬
‫مسألة انتقاء انلظام االنتخايب من أهم‬
‫القرارات بالنسبة ألي نظام ديمقرايط‪.‬‬
‫فيف اغبلية األحيان يرتتب ىلع انتقاء نظام‬
‫انتخايب معني تبعات كبرية ىلع مستقبل احلياة‬
‫السياسية يف ابلدل املعين‪ ،‬حيث أن انلظم‬
‫االنتخابية املنتقاة حتدد القضايا األساسية‬
‫ً‬
‫اليت اغبلا ما يدور نقاش حوهلا مثل‪ ،‬طريقة‬
‫االقرتاع (هل يتم استخدام نظام األغلبية‪،‬‬
‫أو النسبية‪ ،‬أو املختلطة أو غريها‪ ،‬وما يه‬
‫املعادلة احلسابية اليت تستخدم الحتساب‬
‫املقاعد املخصصة للك فائز) وتركيبة ورقة‬
‫االقرتاع (هل يصوت انلاخب ملرشح واحد‬
‫أو لقائمة حزبية‪ ،‬وهل بإماكنه اتلعبري عن‬
‫خيار واحد أو جمموعة من اخليارات) وحجم‬
‫ادلائرة االنتخابية (وهنا ال يتعلق األمر فقط‬
‫بعدد انلاخبني املقيمني ضمن حدود ادلائرة‬
‫الواحدة‪ ،‬ولكن بعدد املمثلني ًاذلين يتم‬
‫انتخابهم عن لك دائرة انتخابية أيضا)‪.8‬ورغم‬
‫أن انلظام االنتخايب ال يغطي اجلوانب اإلدارية‬
‫للعملية االنتخابية (كتوزيع مقرات االقرتاع‪،‬‬
‫أو تسمية املرشحني‪ ،‬أو تسجيل انلاخبني‪ ،‬أو‬
‫اجلهاز اإلداري للعملية االنتخابية‪ ،‬إلخ) إال‬
‫أن هذه املسائل ىلع درجة بالغة من األهمية‪،‬‬
‫حيث يؤدي عدم ضبطها إىل تقويض الفوائد‬
‫املرجوة من أي نظام انتخايب يتم اختياره‪ .‬كما‬
‫وأن تصميم انلظام االنتخايب يؤثر يف جماالت‬
‫أخرى من قوانني االنتخابات‪ :‬فاختيار انلظام‬
‫االنتخايب هل تأثريه ىلع طريقة حتديد ادلوائر‬
‫االنتخابية‪ ،‬وكيفية تسجيل انلاخبني‪ ،‬وكيفية‬

‫تصميم أوراق االقرتاع‪ ،‬وكيفية فرز األصوات‪،‬‬
‫باإلضافة إىل العديد من اجلوانب األخرى‬
‫للعملية االنتخابية‪.‬‬
‫ً‬
‫واعدة ما تتأثر القرارات املتخذة الختيار‬
‫نظام انتخايب معني بعاملني اثنني هما‪ :‬افتقاد‬
‫القوى السياسية لدلراية الاكفية حول انلظم‬
‫االنتخابية‪ ،‬ما ينتج عنه غياب الويع الاكمل‬
‫حول خمتلف اخليارات املتوفرة وانلتائج املرتتبة‬
‫ىلع لك منها؛ أو ىلع العكس من ذلك‪ ،‬استغالل‬
‫القوى السياسية دلرايتها الكبرية بتفاصيل‬
‫انلظم االنتخابية لدلفع باجتاه اعتماد نظم‬
‫تعتقد أنها تتالئم بشلك أفضل مع مصاحلها‬
‫احلزبية‪ .‬وباإلضافة إىل انلتائج املحسوبة‬
‫ً‬
‫مسبقا‪ ،‬يمكن أن ينتج عن عملية انتقاء‬
‫انلظام االنتخايب تبعات لم تكن يف احلسبان‬
‫حلظة اختيارها‪ .‬ذللك فقد ال تكون اخليارات‬
‫السياسية ىلع‬
‫املتخذة يه األفضل لصحة احلياة ً‬
‫املدى الطويل‪ ،‬وقد ينتج عنها أحيانا تبعات قد‬
‫تكون اكرثية بالنسبة للعملية ادليمقراطية‬
‫يف ابلدل املعين‪ .‬وعليه‪ ،‬فإن اخللفية وراء انتقاء‬
‫انلظام االنتخايب قد تكون بنفس أهمية اخليار‬
‫املعتمد ذاته‪ .‬فعملية انتقاء انلظام االنتخايب يه‬
‫مسألة سياسية بادلرجة األوىل‪ ،‬وليست مسألة‬
‫فنية يمكن ًملجموعة من اخلرباء املستقلني‬
‫معاجلتها‪ .‬واغبلا ما تكون املصالح السياسية يف‬
‫صلب االعتبارات‪ ،‬إن لم تكن االعتبار األهم‪،‬‬
‫ما جيعل احلسابات السياسية قصرية املدى‬
‫تطىغ ىلع املصالح األكرب للنظام السيايس العام‪.‬‬
‫يف لك األحوال وحىت تتحقق املصالح‬
‫العليا للمجتمع املعين‪ ،‬جيب أن حيقق انلظام‬
‫االنتخايب املختار أفضل مستويات اتلمثيل‬
‫حىت تتوافر حوافز تـحقيـق املصـاحلـة‬
‫الوطنية وتـمكيـن احلـكومـات مـن‬
‫اتلـمتـع باالسـتقـرار والكفـاءة‪ ،‬وإخضـاعها‬
‫للمسـائلـة من قبل ممثيل الشعب وحتـفيـز‬
‫نشوء ومشاركة األـحزاب السـياسـية‪ ،‬ىلع أن‬
‫يتم أـخذ املعـاييـر الـدويلـة باحلسـبان أثناء‬
‫السيع تلحقيق هذه األهداف(‪.)9‬‬

‫المؤسسة االنتخابية واإلطار القانوني‬
‫جيب أن تكون العمليات االنتخابية‬
‫خالل املرحلة االنتقايلة حمددة ومتضمنة‬
‫تفاصيل إجراءها بوثيقة دستورية مؤقتة‬
‫يتم وضعها من قبل اجلمعية ادلستورية اليت‬
‫تعمل كهيئة ترشيعية مؤقتة تمثل الشعب‬
‫السوري‪ ،‬وجيب أن حتدد الوثيقة ادلستورية‬
‫املؤقتة‪ ،‬واملصادق عليها من قبل اجلمعية‪،‬‬

‫القواعد العامة املرتبطة بإجراء االنتخابات‬
‫واالستفتاء املقرتح ىلع ادلستور‪ ،‬وجيب أن‬
‫تتضمن هذه القواعد أمور أساسية مثل ماهية‬
‫انلظام االنتخايب املقرتح‪ ،‬إنشاء هيئة مستقلة‬
‫عليا لالنتخابات‪ ،‬إنشاء آيلة لفض املنازاعت‬
‫االنتخابية بإماكنها أن تنظر يف الشاكوى‪،‬‬
‫معايري كفاءة األحزاب السياسية واملرشحني‬

‫الفصل الخامس | ‪71‬‬

‫يجب أن تضم الهيئة العليا‬
‫المستقلة لالنتخابات‬
‫مجموعة من خبراء السكان‬
‫بما يسمح لها بإنشاء قاعدة‬
‫بيانات مفصلة حول سكان‬
‫المناطق اإلدارية حتى‬
‫تتمكن من رسم الحدود‬
‫بين الدوائر االنتخابية‬

‫يجب أن تراعي االقتراحات‬
‫المتعلقة بالنظام االنتخابي‬
‫القواعد الدولية السائدة‬
‫وأفضل الممارسات المطبقة‬
‫في االنتخابات الديموقراطية‬

‫وانلاخبني‪ ،‬واحلقوق ادليمقراطية األساسية‬
‫للسوريني‪.‬‬
‫ويعد إنشاء هيئة مستقلة عليا مؤقتة ً‬
‫لإلرشاف ىلع االنتخابات يف سوريا أمرا‬
‫ً‬
‫جوهريا خالل هذه املرحلة‪ ،‬وجيب مرااعة أن‬
‫تتضمن صالحيات هذه اهليئة ما ييل‪:‬‬
‫• تقديم املشورة للجمعية ادلستورية خالل‬
‫قيامها بوضع مسودة قانون االنتخاب املؤقت‬
‫وقانون األحزاب املؤقت واالستفتاء‪.‬‬
‫• وضع اتلعليمات واإلجراءات اليت تفصل‬
‫وتفرس قانون االنتخابات املؤقت وقانون‬
‫األحزاب املؤقت‪.‬‬
‫• اإلرشاف ىلع لك جوانب العملية االنتخابية‬
‫بما يضمن حريتها ونزاهتها وتمثيلها ألوسع‬
‫رشائح املجتمع‪ ،‬وحىت جيري ضمان ذلك‬
‫جيب‪:‬‬
‫ إنشاء سجل بأسماء انلاخبني‪.‬‬‫ تسجيل األحزاب املشاركة يف االنتخابات‪.‬‬‫ توعية انلاخبني‪ ،‬وتثقيفهم حول انلظام‬‫االنتخايب اجلديد‪.‬‬
‫ الـتأكد من حسن سري العملية االنتخابية‪.‬‬‫ّ‬
‫ إحصاء وعد األصوات وجدولة وإعالن‬‫نتائج االنتخابات‪.‬‬
‫املستقلة ً العليا‬
‫اهليئة‬
‫جيب أن تضم‬
‫ً‬
‫لالنتخابات ما بني ‪ 7‬ـ ‪ 11‬عضوا مستقال بشلك‬
‫اكمل عن أي انتماءات سياسية ويتمتعون‬
‫باملسؤويلة واملرونة واالحرتام والكفاءة‬
‫العايلة‪ .‬وجيب أن يمثل أعضاء اهليئة مجيع‬
‫املجمواعت اإلثنية والعرقية والقومية وادلينية‬
‫يف سوريا وأن تكون متوازنة من حيث ً‬
‫أعضاء اهليئة أن يكونوا خليطا‬
‫اجلنس‪ً ،‬وىلع ً‬
‫متجانسا وواسعا من اخلربات والكفاءات‬
‫خرباء يف شؤون القضاء‬
‫وجيب أن يضموا‬
‫ً‬
‫واتلحكيم (قضاة مثال) وأكاديميني‪ ،‬وممثيل‬
‫منظمات جمتمع مدين وجممواعت هامشية‬
‫(مثل أصحاب االحتياجات اخلاصة) وخرباء‬
‫واإلدارة ًاتلنفيذية‪ .‬ويمكن أن‬
‫يف املعلوماتية ً‬
‫تضم اهليئة خبريا دويلا ـ ال يصوت يف اللجنة‬
‫ـ يستطيع أن يقدم استشارات عرب املقارنة مع‬
‫اتلجارب اإلقليمية وادلويلة‪.‬‬
‫ويمكن أن يرشف ىلع عملية اختيار اهليئة‬
‫املستقلة العليا لالنتخابات جلنة مستقلة‬
‫ونزيهة يتم تعيينها من قبل اجلمعية ادلستورية‬
‫املؤقتة‪ ،‬وبعد اختيار أعضاء اللجنة جيب أن‬
‫يعقبها جلسات استماع من قبل اجلمعية‬
‫ادلستورية وذلك قبل املصادقة ىلع تعيينها‪.‬‬
‫تقوم اهليئة املستقلة العليا لالنتخابات بتعيني‬
‫جلان انتخابية فرعية يف مجيع ادلوائر االنتخابية‪،‬‬

‫وتقوم هذه بدورها بتعيني جلان انتخابية يف‬
‫مراكز االنتخاب ضمن ادلائرة االنتخابية‪ .‬يف‬
‫هذا ابلناء اهلريم تكون هناك قواعد وإجراءات‬
‫صارمة للتأكد من أن مجيع اللجان االنتخابية‬
‫وىلع خمتلف املستويات تتمتع بدرجة اعيلة من‬
‫االستقاليلة واتلمثيل وأن تكون متوازنة وغري‬
‫منحازة‪.‬‬
‫وجيب أن تكون اهليئة املستقلة العليا‬
‫لالنتخابات مدعومة جبهاز كفؤ وذو إماكنات‬
‫تقنية كبرية يطلق عليه اسم «سكرتاريا‬
‫اهليئة املستقلة العليا لالنتخابات» يرأسها‬
‫موظف رفيع دليه عدد مناسب من املوظفني‬
‫واملسؤولني امليدانيني ىلع املستويني الوطين‬
‫واملناطيق‪.‬‬
‫ً‬
‫وإىل جانب ما ذكر سابقا‪ ،‬جيب أن يتضمن‬
‫قانون االنتخاب املؤقت اجلوانب اتلايلة‪:‬‬
‫• حتديد واضح دلور اهليئة املستقلة العليا‬
‫لالنتخابات ولك اللجان واألجهزة املتفرعة‬
‫عنها وادلاعمة هلا مثل اهليئات القضائية‬
‫واألمنية املسؤولة عن تنفيذ ادلورة‬
‫االنتخابية‪.‬‬
‫• وضع قواعد شاملة ناظمة لتسجيل لك من‬
‫انلاخبني واألحزاب واملرشحني‪ ،‬واالقرتاع‬
‫(يف االنتخابات اليت جتري خالل يوم واحد)‬
‫ّ‬
‫وعد األصوات‪ ،‬ومراجعة وإعالن انلتائج‪.‬‬
‫• وضع إجراءات تضمن مصداقية العملية‬
‫االنتخابية وتكشف اتلالعب والغش‪.‬‬
‫• تسهيل والسماح بوجود رقابة حملية ودويلة‬
‫ىلع العملية االنتخابية‪.‬‬
‫• حتديد مسؤويلات اهليئة العليا املستقلة‬
‫لالنتخابات بتوعية انلاخبني واتلعاون‬
‫اللصيق مع األحزاب السياسية واملجتمع‬
‫املدين حول هذا املوضوع‪.‬‬
‫• وضع جداول زمنية مفصلة ومواعيد نهائية‬
‫لاكفة جوانب العملية االنتخابية‪.‬‬
‫• وضع قواعد مفصلة لفض املنازاعت‬
‫االنتخابية بما فيها كيفية تقديم الشاكوى‪،‬‬
‫وتعديل انلتائج واتلنفيذ‪.‬‬
‫• جيب أن تضم اهليئة العليا املستقلة‬
‫لالنتخابات جمموعة من خرباء الساكن بما‬
‫يسمح هلا بإنشاء قاعدة بيانات مفصلة حول‬
‫ساكن املناطق اإلدارية حىت تتمكن من رسم‬
‫احلدود بني ادلوائر االنتخابية (دمج املناطق‬
‫أو فصلها حبسب عدد الساكن وتوزعهم)‪،‬‬
‫أو يمكن تعيني هيئة مستقلة لرسم حدود‬
‫ادلوائر االنتخابية يتم تعيينها من قبل اجلمعية‬
‫الوحيدة‬
‫ادلستورية املؤقتة‪ ،‬تكون مهمتها‬
‫ً‬
‫رسم احلدود بني ادلوائر االنتخابية استنادا إىل‬
‫أفضل قاعدة بيانات ممكنة خاصة بالساكن‬

‫‪ | 72‬خطة التحول الديمقراطي في سوريا‬

‫وحتديد عدد املقاعد املناسب للك دائرة‪.‬‬
‫• ال يعتقد بيت اخلربة أن ادلوائر الفردية وفق‬
‫نظام اتلصويت األكرثي هو خيار واقيع‬
‫ألن رسم دوائر وفق هذا انلظام سوف يعزز ً‬
‫األحزاب الكبرية وسوف يشلك موضواع‬
‫نفوذ ً‬
‫خالفيا‪ .‬كما أن نظام ادلوائر احلايل (تقسيم‬
‫سوريا إىل أربعة عرشة دائرة انتخابية حبسب‬
‫عدد حمافظات سوريا) سوف يتم جتاوزه ليس‬
‫فقط ألن هذا اتلقسيم هو من بقايا حكم‬
‫ابلعث‪ ،‬بل األهمً من ذلك أن املحافظة تشلك‬
‫دائرة كبرية جدا خللق نوع من اتلواصل بني‬
‫املجتمعات املحلية وممثليها يف الربملان‪ .‬ىلع‬
‫العكس من ذلك‪ ،‬يسمح انلظام النسيب ذو‬
‫القائمة املفتوحة يف دوائر انتخابية أصغر‬
‫للناخب باتلصويت ملرشحني يعرفهم ويثق‬
‫بهم ويمكنه حماسبتهم‪.‬‬
‫االنتخايب كوتا انتخابية‬
‫• يتضمن هذا ًانلظام ً‬
‫تضمن تمثيال مقبوال لكال اجلنسني يف‬
‫اجلمعية ادلستورية‪.‬‬
‫• يقرتح بيت اخلربة أن يتضمن القانون‬
‫االنتخايب املؤقت إشارة واضحة تشجع‬
‫األحزاب السياسية ىلع تقديم مرشحني من‬
‫ذوي االحتياجات اخلاصة‪ .‬وجيب أن يكون‬
‫وجودهم ملحوظا ويف أىلع قوائم املرشحني يف‬
‫االنتخابات‪ .‬بعبارة أخرى‪ ،‬جيب أن تتضمن‬
‫الوثيقة ادلستورية املؤقتة فقرة تنص ىلع‬
‫إضافة ما بني مقعدين إىل ثالثة مقاعد‬
‫اجلمعية ادلستورية املؤلفة من ‪ 290‬وذلك‬
‫لألشخاص من ذوي االحتياجات اخلاصة‬
‫يتم انتخابهم وفق آيلة تضعها اهليئة العليا‬
‫املستقلة لالنتخابات باتلعاون مع ممثيل‬
‫املجتمعات األهلية‪.‬‬
‫• يهدف القانون االنتخايب املقرتح إىل إجراء‬
‫انتخابات أويلة خالل املرحلة االنتقايلة‬
‫يتحقق فيهما رشيط احلرية والعدالة‬
‫تجري أول انتخابات برلمانية‬
‫فعلية‪ ،‬وعليه يجب إعطاء‬
‫الجمعية الدستورية فترة‬
‫سنة كاملة لتأسيس نفسها‬
‫وكتابة مسودة الدستور‬
‫وعرض هذه المسودة على‬
‫االستفتاء العام‪ .‬سوف‬
‫تسمح هذه السنة بعملية‬
‫كتابة مسودة دستور تكون‬
‫شاملة وشفافة حيث يشارك‬
‫جميع فئات المجتمع في هذا‬
‫العمل التأسيسي الضروري‪.‬‬

‫للشعب السوري‪ ،‬وبما يسمح بكتابة دستور‬
‫جديد‪ .‬وجيب أن تؤدي هذه االنتخابات إىل‬
‫فرز مجعية دستورية ذات تمثيل شعيب واسع‬
‫ترشف ىلع وضع ادلستور املستقبيل لسوريا‬
‫وعمل كهيئة ترشيعية مؤقتة خالل الفرتة‬
‫االنتقايلة‪ .‬تقوم اجلمعية ادلستورية املنتخبة‬
‫بتشكيل جلنة حمايدة تمثل أطياف الشعب‬
‫السوري اكفة لصياغة مسودة ادلستور‬
‫وتكون مدعومة بمجموعة من اخلرباء‬
‫ادلستوريني‪ .‬وبمجرد االتفاق ىلع مسودة‬
‫ادلستور داخل اجلمعية ادلستورية‪ ،‬جيري‬
‫االستفتاء عليها من قبل الشعب السوري‬
‫تمهيدا إلقرارها (املرحلة االنتخابية اثلانية)‪.‬‬
‫• جيب أن يتضمن ادلستور اجلديد اذلي جرت‬
‫املوافقة عليه من قبل الشعب مواد وفقرات‬
‫تتناول كيفية تغيري انلظام االنتخايب املؤقت‪،‬‬
‫حيث جيب أن حيدد ادلستور كيفية االنتقال‬
‫إىل املرحلة ًاالنتخابية اثلاثلة ـ انتخابات‬
‫برملانية اغبلا ـ وللك االنتخابات املستقبلية‬
‫اليت تليها‪.‬‬
‫• جيب أن ترايع االقرتاحات املتعلقة‬
‫بانلظام االنتخايب القواعد ادلويلة السائدة‬
‫وأفضل املمارسات املطبقة يف االنتخابات‬
‫ادليمقراطية‪ ،‬بما فيها تلك اليت تلحظها‬
‫خمتلف الوثائق الصادرة عن األمم املتحدة‬
‫مثل «الرشعة ادلويلة للحقوق املدنية‬
‫والسياسية» لعام ‪ ،1966‬وخاصة الفقرة رقم‬
‫‪ 25‬اليت تنص ىلع احلق يف املشاركة يف الشأن‬
‫العام‪ ،‬وحق االنتخاب وحق اتلمتع بالوصول‬
‫إىل اخلدمات العامة‪.‬‬
‫• جيب تضمني القواعد العامة للنظام‬
‫االنتخايب يف الوثيقة ادلستورية املؤقتة‪ ،‬أما‬
‫األمور اتلفصيلية فيجري اتلعامل معها يف‬
‫قانون االنتخاب املؤقت‪.‬‬
‫(إضافة خارطة لدلوائر االنتخابية)‬

‫الجداول الزمنية‬
‫سوف تشلك رغبة املجتمع يف احلصول‬
‫ىلع حكومة منتخبة ودستور جديد خالل‬
‫املرحلة االنتقايلة اعمل ضغط ىلع املدى‬
‫الزمين املقرتح إلجراء االنتخابات ىلع خمتلف‬
‫املستويات‪ .‬مع ذلك ال بد من إتاحة مدى زمين‬
‫معقول إلجراء االنتخابات وفق معايري مقبولة‪.‬‬
‫إذ جيب أن تكون هناك فرتة ال تقل عن ثالثة‬
‫أشهر بني إقرار انلصوص ادلستورية املتعلقة‬
‫بإنشاء اهليئة العليا املستقلة لالنتخابات‬
‫وتشكيل هذه اهليئة‪ ،‬ألن ذلك يتطلب اختيار‬
‫دقيق ألعضاء هذه اهليئة وجلسات استماع‬
‫ومصادقة ىلع تعييناتهم داخل اجلمعية‬

‫ادلستورية‪ .‬بعد تشكيل اهليئة حيتاج األمر‬
‫إىل ستة أشهر حىت تتم صياغة وإقرار قانوين‬
‫االنتخابات واألحزاب املؤقتني‪ .‬خالل هذه‬
‫الفرتة تقوم اهليئة العليا املستقلة لالنتخابات‬
‫بتنظيم نفسها وتشكيل جلانها الفرعية ىلع‬
‫املستويني الوطين واملحيل‪ .‬بعد إقرار هذين‬
‫القانونني سوف حيتاج األمر إىل ستة أشهر‬
‫أخرى إلجراء االنتخابات‪ ،‬وخالل هذه الفرتة‬
‫يتم رسم احلدود بني ادلوائر االنتخابية‪ ،‬وهو‬
‫أمر معقد حبد ذاته بسبب طبيعته اخلالفية‪.‬‬
‫تشلك هذه الفرتات اثلالث ما جمموعه ‪15‬‬

‫الفصل الخامس | ‪73‬‬

‫ً‬
‫شهرا كحد أقىص حىت جتري أول انتخابات‬
‫برملانية فعلية‪ ،‬وعليه جيب إعطاء اجلمعية‬
‫ادلستورية فرتة سنة اكملة تلأسيس نفسها‬
‫وكتابة مسودة ادلستور وعرض هذه املسودة‬

‫ىلع االستفتاء العام‪ .‬سوف تسمح هذه السنة‬
‫بعملية كتابة مسودة دستور تكون شاملة‬
‫وشفافة حيث يشارك مجيع فئات املجتمع يف‬
‫هذا العمل اتلأسييس الرضوري‪.‬‬

‫‪ | 74‬خطة التحول الديمقراطي في سوريا‬

‫هوامش‬
‫(‪ )1‬انظر دستور اجلمهورية العربية السورية وتعديالته ىلع الرابط ‪http://www.ces.es/TRESMED/‬‬
‫‪docum/sir-cttn-ara.pdf‬‬
‫(‪ )2‬انظر دراسة جان حبش‪« ،‬قراءة يف ادلستور السوري»‪ ،‬تقرير صادر عن مركز دمشق لدلراسات انلظرية واحلقوق‬
‫املدنية‪ ،‬ىلع الرابط ‪http://hem.bredband.net/cdpps/repdcc.jan.htm#_edn26‬‬
‫ً‬
‫(‪ )3‬أصدر رئيس الوزراء السوري اعدل سفر يف ‪ 5‬يونيو‪/‬حزيران ‪ 2011‬قرارا يقيض بتشكيل جلنة تتوىل «مهمة إعداد‬
‫وصياغة مرشوع قانون جديد لألحزاب يتضمن الرؤى واملنطلقات واآليلات انلاظمة تلأسيس أحزاب سياسية‬
‫وطنية يف سوريا»‪ .‬صحيفة اثلورة السورية‪ ،‬جلنة إلعداد وصياغة مرشوع قانون لألحزاب خالل شهر‪،20-6-6 ،‬‬
‫‪http://thawra.alwehda.gov.sy/_archive.asp?FileName=28138739820110606022921‬‏‬
‫ويف ‪ 5‬أب‪/‬أغسطس ‪ 2011‬أصدر بشار االسد املرسوم الترشييع اذلي ينظم آيلة عمل األحزاب يف سوريا‪ .‬صحيفة‬
‫ً‬
‫ً‬
‫اثلورة السورية‪ ،‬الرئيس األسد يصدر مرسوما خاصا بقانون األحزاب (‪،2011-8-6‬‬
‫‪http://thawra.alwehda.gov.sy/_archive.asp?FileName=30404926220110805230406‬‬
‫أما قانون االنتخابات فقد صدر بشلكه انلهايئ يف ‪ 26‬يويلو‪/‬تموز ‪ 2011‬وقد نقل سلطة اإلرشاف ىلع االنتخابات‬
‫ً‬
‫من السلطة اإلدارية إىل السلطة القضائية‪ .‬صحيفة اثلورة السورية‪ ،‬استكماال خلطوات اإلصالح‪ ..‬احلكومة تقر‬
‫مرشوع قانون االنتخابات العامة‪،2011-7-27 ،‬‬
‫‪http://thawra.alwehda.gov.sy/_archive.asp?FileName=30232070820110727014925‬‬
‫ويف حالة ادلستور اجلديد فقد أعلن االسد عن نيته يف تعديل ادلستور أو وضع دستور جديد للبالد يف ‪ 20‬يونيو‪/‬‬
‫حزيران ‪ ،2011‬ولكن ادلستور لم يعمل به حىت ‪ 27‬فرباير‪/‬شباط ‪ .2012‬صحيفة اثلورة السورية‪ ،‬السـوريـون‬
‫ّ‬
‫يقـرون دســتورـهم اجلـديـد‪ ...‬املشاركون ‪ 8376447‬بنسبة ‪ ... ٪57.4‬املوافقـون ‪ 7490319‬بنسـبة ‪...٪89.4‬‬
‫غري املوافقيـن ‪ 753208‬بنسـبة ‪ ...٪9‬أوراق ملغــاة ‪ 132920‬بنسـبة ‪،)2012-2-28( ٪1.6‬‬
‫‪http://thawra.alwehda.gov.sy/_archive.asp?FileName=53574641520120228011722‬‬
‫(‪ )4‬يمكن االطالع ىلع انلص الاكمل لقانون االنتخابات لعام ‪ 2011‬ىلع املوقع الرسيم لواكلة األنباء السورية سانا‬
‫ىلع الرابط ‪http://sana.sy/ara/360/2011/08/06/362170.htm‬‬
‫(‪ )5‬للمزيد حول ذلك‪ ،‬انظر‪ :‬أشاكل انلظم االنتخابية‪ :‬ديلل املؤسسة ادلويلة لدليمقراطية واالنتخابات‪ ،‬أندرو‬
‫رينودلز‪ ،‬تعريب أيمن أيوب‪ ،‬السويد‪ :‬استكهولم‪.2005 ،‬‬
‫(‪ )6‬املرجع السابق ص ‪.57-53‬‬
‫(‪ )7‬املرجع السابق ص ‪.88-83‬‬
‫(‪ )8‬أشاكل انلظم االنتخابية‪ :‬ديلل املؤسسة ادلويلة لدليموقراطية واالنتخابات (‪ )IDEA‬جمموعة مؤلفني‪ ،‬ترمجة‬
‫أيمن أيوب‪ ،‬ستوكهولم‪ ،‬السوي د‪ .2005‬ص ‪ ،19‬موجود ىلع الرابط �‪http://nodsyemen.com/UploadCon‬‬
‫‪trol/UploadFileCenter/19022013070306.pdf‬‬
‫(‪ )9‬املرجع السابق ص ‪.29-27‬‬

‫الفصل الخامس | ‪75‬‬

‫التوصيات‬
‫من أجل انتخاب جملس تأسييس ممثل بشلك‬
‫حقييق لاكفة أطياف الشعب السوري‪ ،‬ومن‬
‫خالل ذات املسار السيايس املقرتح للمرحلة‬
‫االنتقايلة يف سوريا واملبني يف الفصلني اثلالث‬
‫والرابع‪ ،‬يويص بيت اخلربة السوري بما ييل‪:‬‬
‫• أن تقوم احلكومة االنتقايلة بتشكيل هيئة‬
‫لإلرشاف ىلع االنتخابات بعد اتلوافق‬
‫بني احلكومة والقوى السياسية خالل‬
‫مدة ال تتجاوز ثالثة أشهر ىلع إصدار‬
‫مرسوم تشكيل احلكومة‪ ،‬وتقوم هذه اهليئة‬
‫باملساعدة يف إعداد قانون االنتخاب ورسم‬
‫ادلوائر االنتخابية‪.‬‬
‫• تصدر احلكومة االنتقايلة خالل مدة ال‬
‫تزيد عن ستة أشهر ىلع تشكيل اهليئة العامة‬
‫لالنتخابات يف مرسوم قانون األحزاب‬
‫املؤقت وقانون انتخاب اجلمعية اتلأسيسية‬
‫املخولة بوضع ادلستور اذلي وضعته اهليئة‪،‬‬
‫وتعلن عنه يف وسائل اإلعالم الرسمية‪،‬‬
‫وتقوم حبمالت تثقيفية للمواطنني حول هذا‬
‫القانون‪.‬‬
‫• تقوم احلكومة االنتقايلة بتحديد موعد‬
‫إجراء انتخابات اجلمعية اتلأسيسية املخولة‬
‫بوضع دستور سوريا يف ذات مرسوم تشكيلها‬
‫(أحد بنود اإلعالن ادلستوري املكمل‬
‫دلستور ‪ ،)1950‬ىلع أن يكون هذا املوعد‬
‫ضمن مدة ال تزيد عن ستة أشهر من تاريخ‬
‫إعالن قانوين األحزاب واالنتخابات املؤقت‪.‬‬
‫• تيهء احلكومة االنتقايلة لك ما يلزم إلتمام‬
‫هذه االنتخابات يف موعدها املحدد‪.‬‬
‫• يمكن اتلوافق بني القوى السياسية ىلع أن‬
‫تقوم احلكومة بإصدار قانون عمل اجلمعية‬
‫اتلأسيسية اذلي ينظم جدول أعماهلا وآيلة‬
‫مناقشة املواد واعتمادها‪ ،‬أو أن يكون ذلك‬
‫من صالحيات اجلمعية‪.‬‬

‫• كما يويص بيت اخلربة السوري‪ ،‬احلكومة‬
‫السورية واهليئة العليا املستقلة لالنتخابات‬
‫بتبين قانون االنتخابات اذلي وضعه بيت‬
‫اخلربة بعد دراسة حثيثة لاكفة أنظمة‬
‫االنتخابات ولظروف املجتمع السوري‬
‫االستثنائية واملعقدة‪ ،‬واذلي يقوم بشلك‬
‫موجز ىلع انلقاط اتلايلة‪:‬‬
‫‪ -1‬اعتماد آخر إحصاء رسيم لعدد الساكن‬
‫صادر يف مطلع اعم ‪ 2011‬وآخر تقسيم‬
‫إداري موجود يقسم املحافظات إىل مركز‬
‫وعدة مناطق أونوايح‪.‬‬
‫عدد مقاعد املجلس اتلأسييس ‪290‬‬
‫‪ً -2‬‬
‫مقعدا وهو اجلذر اتلكعييب لعدد الساكن‪.‬‬
‫‪ -3‬استخدام انلظام النسيب يف حتديد‬
‫الفائزين باملقاعد انليابية‪ ،‬واعتماد نظام‬
‫القائمة املفتوحة‪.‬‬
‫‪ -4‬ضمان تمثيل مقبول لكال اجلنسني يف‬
‫املجلس؛ ويضمن القانون املقرتح وجود‬
‫ً‬
‫‪ 85‬ممثال للنساء واألقليات‪.‬‬
‫‪ -5‬اعتماد أكرب عدد ممكن من ادلوائر‬
‫االنتخابية برشط أن ال يقل عدد املقاعد‬
‫يف لك دائرة عن أربعة مقاعد من أجل‬
‫تطبيق انلظام النسيب يف احتساب انلتائج‪،‬‬
‫وحبسب القانون املقرتح فإن عدد ادلوائر‬
‫االنتخابية هو‪ 32‬دائرة‪.‬‬

‫‪ | 76‬خطة التحول الديمقراطي في سوريا‬

‫الفصل السادس | ‪77‬‬

‫الفصـل السادس‬

‫بناء التعددية الحزبية في سوريا‬

‫‬

‫ً‬

‫يف املجتمع احلر‪ ،‬يمكن ملجموعة من انلاس ذوي توجه سيايس متشابه أن يشلكوا أحزابا‬
‫سياسية بهدف أن جيمعوا أكرب كتلة شعبية ممكنة تدعم تلك اتلوجهات واألفاكر اليت يتبناها‬
‫احلزب‪ ،‬وباتلايل املحاولة للحصول ىلع السلطة أو املشاركة فيها من أجل تطبيق تلك اتلوجهات‬
‫وحتقيق أهداف احلزب‪.‬‬

‫الحزب ببساطة هو تنظيم‬
‫سياسي يسعى للوصول‬
‫إلى السلطة عن طريق‬
‫االنتخابات‪ .‬و عادة ما يتبنى‬
‫ً‬
‫ً‬
‫ً‬
‫سياسيا أو‬
‫فكريا‬
‫منهجا‬
‫اجتماعيا خاصاً‬
‫ً‬
‫ً‬
‫اقتصاديا أو‬

‫واحلزب ببساطة هو تنظيم سيايس يسىع‬
‫االنتخابات‪،‬‬
‫ً‬
‫عن طريق ً‬
‫للوصول إىل السلطة ً‬
‫واعدة ًما يتبىن منهجا ً فكريا ً سياسيا أو‬
‫اقتصاديا أو اجتماعيا خاصا‪ ،‬وطموحه‬
‫للوصول إىل السلطة هو تلطبيق تلك املنهجية‬
‫ولو بالقدر املمكن‪ ،‬وكأي منظمة فإن للحزب‬
‫أعضائه وهيئات‬
‫السيايس رئيس منتخب من‬
‫ً‬
‫وجلان وقيادات يتم انتخابها أيضا اعدة بشلك‬
‫ديمقرايط‪.‬‬

‫ً‬
‫يكون مبنيا ىلع رؤية معينة للفرتة ادلستورية‬
‫مبادئ‬
‫املقبلة وبرشوط حمددة‬
‫ً‬
‫وباتفاق ىلع ً‬
‫ً‬
‫أساسية مشرتكة تكون ائتالفا برملانيا مؤقتا‪.‬‬

‫ويف كثري من األحيان ال يتمكن حزب‬
‫بعينه من احلصول ىلع السلطة أو تشكيل‬
‫حكومة أو حتقيق أغلبية دستورية ما من‬
‫أجل إصدار قوانني أو اختاذ قرارات خاصة يف‬
‫األنظمة الربملانية‪ ،‬عندها يتم تشكيل حتالفات‬
‫أو ائتالفات سياسية من أجل حتقيق األغلبية‬
‫املطلوبة‪ ،‬وقد ال يبىن اتلحالف السيايس ىلع‬
‫توافق يف األفاكر واملنهاج الفكرية‪ ،‬إال أنه‬

‫ويرى الكثريون أن ضوابط حمددة جيب أن‬
‫ينص عليها القانون وربما ادلستور ًلتشكيل‬
‫وبناء األحزاب‪ ،‬فقد ال يكون مقبوال تواجد‬
‫أحزاب داخل انلظام السيايس لدلولة تدعو‬
‫تلقسيمها أو انفصال جزء منها‪ ،‬أو أن يكون‬
‫هناك حزب داخل ادلولة ال خيالف دستور‬
‫ادلولة‪ ،‬أو ذو طابع عنرصي (عريق أو طائيف)‬
‫ويمزي بني فئات املجتمع‪ .‬إال أن آخرين يرون‬
‫أن حرية تشكيل األحزاب جيب أن تكون‬
‫مطلقة وأن ال يكون هلا ضوابط‪ ،‬وأن ويع‬
‫الشعب وقدرته ىلع اتلميزي واالختيار وقيم‬
‫ادليمقراطية احلقيقية يه الضامن للحفاظ‬
‫ىلع املبادئ والقيم العليا للمجتمع واحلايم من‬
‫اتلطرف والعنرصية والصائن لدلستور‪.‬‬

‫تاريخ األحزاب في سوريا‬
‫لم تكن التعددية الحزبية في‬
‫ً‬
‫ً‬
‫ً‬
‫غريبا‪،‬‬
‫مستحدثا و‬
‫أمرا‬
‫سوريا‬
‫فاألحزاب في سوريا تواجدت‬
‫منذ أواخر عهد االمبراطورية‬
‫العثمانية‪ ،‬فقد أسس‬
‫ً‬
‫عددا من األحزاب‬
‫السوريون‬
‫في نهاية القرن التاسع عشر‬
‫و مطلع القرن العشرين‬

‫اتلعددية احلزبية يف سوريا أمرا‬
‫تكن‬
‫لم‬
‫ً‬
‫ً‬
‫مستحدثا وغريبا‪ ،‬فاألحزاب يف سوريا‬
‫االمرباطورية‬
‫تواجدت منذ أواخر عهد‬
‫ً‬
‫العثمانية‪ ،‬فقد أسس السوريون عددا من‬
‫األحزاب يف نهاية القرن اتلاسع عرش ومطلع‬
‫القرن العرشين‪ ،‬وقد تراوحت أهداف‬
‫تلك األحزاب ما بني االستقالل عن ادلولة‬
‫العثمانية أو تطبيق الالمركزية يف إدارة ادلولة‬
‫العثمانية وإعطاء أبناء ادلول العربية ـ ومن‬
‫بينها سوريا ـ احلق يف إدارة شؤونها ادلاخلية‪.‬‬

‫ً‬

‫ومن أبرز تلك األحزاب مجعية االحتاد‬
‫والرتيق‪ ،‬وحزب احلرية واالئتالف يف دمشق‪،‬‬
‫ومجعية الطلبة يف دمشق «اإلخوة العرشة»‬
‫اقتداء بالعرشة ُ‬
‫ُ‬
‫ً‬
‫المبرشين‬
‫وسميت بذلك‬
‫يف اإلسالم‪ ،‬وحزب اإلصالح احلقييق يف‬
‫دمشق‪ ،‬ومجعية ادلستور ومجعية اإلخاء العريب‬
‫يف حلب‪ ،‬واجلمعية ُ‬
‫المحمدية فرع دمشق‬
‫«احلزب ُ‬
‫المحمدي» واجلمعية العربية الوطنية‬
‫يف دمشق‪ ،‬ومجعية الوطن العريب «عصبة الوطن‬
‫العريب» اليت تأسست ‪ 1904‬يف باريس‪ ،‬وغرض‬

‫‪ | 78‬خطة التحول الديمقراطي في سوريا‬

‫اجلمعية توحيد الكنائس الاكثويلكية حتت‬
‫اسم الكنيسة الاكثويلكية العربية‪.‬‬

‫أسس الحزب القومي‬
‫السوري االجتماعي ‪1932‬‬
‫في بيروت برئاسة أنطوان‬
‫سعادة والحزب الشيوعي‬
‫السوري اللبناني الذي سمي‬
‫في بداية تأسيسه حزب‬
‫الشعب اللبناني و كان ذلك‬
‫عام ‪ .1924‬كما تأسست‬
‫جماعة األخوان المسلمين‬
‫في سوريا عام ‪1935‬‬

‫اعم‬
‫كما أسست اجلمعية السورية يف باريس ً‬
‫استقالل سوريا إداريا‪،‬‬
‫‪ 1908‬واكنت تدعو إىل ُ‬
‫ومجعية أصدقاء الرشق‪ ،‬أسست من قبل بعض‬
‫السوريني املقيمني يف فرنسا‪ ،‬واكن من أهدافها‬
‫توثيق الصالت مع العهد اجلديد يف تركيا‬
‫«مجاعة االحتاديني»‪ ،‬ومجعية انلاطقني بالضاد‬
‫‪ 1909‬واغيتها العمل ضد ادلولة العثمانية‬
‫وانلهوض باألمة العربية‪ ،‬وانتهت ‪ 1911‬حينما‬
‫ُ‬
‫أصبحت تسىم باجلمعية العربية الفتاة واليت‬
‫تأسست يف باريس‪ ،‬قبل أن تنتقل إىل بريوت‬
‫اعم ‪ 1913‬ثم إىل دمشق يف العام ‪ 1914‬مما أدى‬
‫إىل ازدياد أعداد أعضائها‪ ،‬واكن من ضمن‬
‫املنضمني إيلها شكري القوتيل واألمري فيصل‬
‫األول وإبراهيم هنانو ورياض الصلح وحممد‬
‫املحمصاين ورضا عيل الراكيب‪ ،‬وقد فتحت هلا‬
‫ً‬
‫فرواع يف املدن السورية‪ ،‬وبعد احلرب العاملية‬
‫األوىل اشرتكت يف احلكومات العربية اليت ً‬
‫أسسها ً األمري فيصل يف دمشق‪ ،‬ولعبت دورا‬
‫ُ‬
‫رئيسيا يف الوزارات اليت شلكت يف سوريا حىت‬
‫سقوط احلكم الفيصيل‪.‬‬
‫بعد انتهاء احلرب العاملية األوىل ومع‬
‫تشكيل احلكومة العربية بقيادة امللك فيصل‪،‬‬
‫ُ كلّ‬
‫ُ ّ‬
‫ش‬
‫ورخص عدد من األحزاب واجلمعيات‬
‫األخرى‪ ،‬منها اجلمعية العربية الفتاة اليت‬
‫احلديث عنها‪ ،‬ويه مجعية رسية أسست‬
‫سبق‬
‫ً‬
‫هلا أحزابا ومؤسسات علنية يه حزب العهد‬
‫السوري وحزب اتلقدم (الواجهة الربملانية‬
‫جلمعية الفتاة) واذلي استطاع أن يسيطر ىلع‬
‫الربملان يف عهد امللك فيصل‪ ،‬وانلادي العريب‬
‫كواجهة علنية لنشاطات اجلمعية الفتاة‬
‫األدبية واالجتماعية‪ ،‬واكنت هذه اجلمعية‬
‫مدعومة من امللك فيصل األول باعتباره‬
‫أحد أعضائها إال أن هذه العالقة لم تدم إذ‬
‫حصل بينهما خالف بسبب معاهدته مع‬
‫فرنسا اليت رفضتها هذه اجلمعية ُ‬
‫والمعارضة‬
‫ً‬
‫مما جعله يؤسس حزبا أسماه احلزب الوطين‬
‫كلّ‬
‫اذلي ش ه من األعيان والوجهاء‪ ،‬وقد تالشت‬
‫تلك اجلمعية وأحزابها بعد معركة ميسلون إذ‬
‫هاجر الكثري من أعضائها للخارج واآلخرين‬
‫انضموا إىل أحزاب أخرى‪.‬‬
‫أما عن األحزاب واجلمعيات اليت أسست‬
‫يف سوريا من ‪ 1920‬إىل ‪ 1949‬فيه تتمثل يف‬
‫عدة تيارات رئيسية تقليدية وطنية وقومية‬

‫وإسالمية وماركسية وإقليمية‪ ،‬واكن أبرزها‬
‫احلزب احلديدي اذلي تأسس اعم ‪ 1922‬وهو‬
‫حزب رسي اغيته قلب احلكومة املحلية يف‬
‫سوريا ومقاومة االنتداب الفرنيس بالقوة‪،‬‬
‫وإرهاب ومطاردة عمالئه إال أن الفرنسيني‬
‫استطاعوا إلقاء القبض ىلع معظم قادته‪.‬‬
‫وحزب الشعب املؤسس اعم ‪ ،1925‬وهو أول‬
‫حزب ُمعرتف به بعهد االنتداب بقيادة عبد‬
‫الرمحن الشهبندر يف دمشق ورساعن ما تم‬
‫ّ‬
‫حله‪ ،‬وحزب الوحدة ً اذلي أسس اعم ‪1925‬‬
‫يف دمشق واكن مياال للتفاهم مع الفرنسيني‬
‫بغية حتسني الوضع وتوجيه سوريا حنو‬
‫حكومة واحدة مستقلة‪ ،‬وقد أسس حزب‬
‫الكتلة الوطنية اذلي يعد احلزب األهم يف فرتة‬
‫االنتداب والسنوات األوىل بعد االستقالل اعم‬
‫‪ 1925‬نتيجة تباين الرؤى يف مواجهة االحتالل‬
‫بالطريقة السلمية واملواجهة العسكرية‬
‫ومنها الشباب الوطين ‪ 1936‬اذلي يُعترب‬
‫إحدى واجهات الكتلة الوطنية‪ ،‬وكذلك فرقة‬
‫القمصان احلديدية ويه إحدى املنظمات‬
‫اتلابعة ملنظمة الشباب الوطين‪ ،‬وفرقة الغوطة‪،‬‬
‫وفرقة ميسلون (الكشاف العريب)‪.‬‬
‫كما أسس احلزب القويم السوري‬
‫االجتمايع ‪ 1932‬يف بريوت برئاسة أنطوان‬
‫سعادة واحلزب الشيويع السوري اللبناين‬
‫اذلي سيم يف بداية تأسيسه حزب الشعب‬
‫اللبناين واكن ذلك اعم ‪ .1924‬كما تأسست‬
‫مجاعة األخوان املسلمني يف سوريا اعم ‪،1935‬‬
‫وقد خاضت أول انتخابات هلا اعم ‪ 1947‬بعد‬
‫توحدها يف ظل قيادة واحدة اعم ‪ 1945‬بقيادة‬
‫مصطىف السبايع كأول قائد للجماعة باسم‬
‫املراقب العام لإلخوان املسلمني يف سوريا‬
‫وبلنان حيث اكنت تعمل حتت أسماء خمتلفة‬
‫وأهداف متشابهة‪ ،‬وفازت بثالثة مقاعد‬
‫نيابية‪.‬‬
‫وقد تأسست اجلمعية الوطنية يف جبل‬
‫ادلروز ‪ 1925‬برئاسة سليمان األطرش‬
‫وامليثاقيون وحزب الشبيبة وحزب األحرار‬
‫وحزب سوريا الفتاة ومجعية العلماء يف دمشق‬
‫اعم ‪ ،1938‬وحزب ابلعث العريب االشرتايك‬
‫اعم ‪ 1943‬وحزب األحرار السوري اعم ‪1944‬‬
‫وحزب االحتاد اعم ‪ ،1949‬واحلزب االشرتايك‬
‫اتلعاوين اعم ‪ 1940‬واحلزب الوطين اعم ‪1947‬‬
‫وحزب الشعب اعم ‪ 1948‬ومجعية االحتاد‬
‫العريب فرع دمشق يف حزيران اعم ‪.1949‬‬

‫الفصل السادس | ‪79‬‬

‫إلغاء التعددية الحزبية في سوريا‬

‫حتى عام ‪ 2011‬لم يكن‬
‫العمل الحزبي في سوريا‬
‫ً‬
‫مسموحا أو قانونيا حتى‬
‫صدر قانون األحزاب‬
‫عام ‪ 2011‬في عهد‬
‫الرئيس بشار األسد‬

‫يحدد القانون لألحزاب‬
‫مواردها المالية بدقة‪ ،‬فهي‬
‫تأتي من‪ :‬اشتراكات أعضائه‪،‬‬
‫اإلعانات المخصصة من‬
‫الدولة‪ ،‬حصيلة عائد استثمار‬
‫أمواله في المجاالت غير‬
‫التجارية التي يحددها نظامه‬
‫الداخلي‪ ،‬الهبات والتبرعات‬

‫أعطى القانون اللجنة‬
‫المشار إليها صالحية البت‬
‫«بطلبات تأسيس األحزاب‬
‫أو تعديل أنظمتها الداخلية‬
‫إضافة إلى االختصاصات‬
‫األخرى المحددة لها في‬
‫هذا القانون»‪ ،‬ما يعني أن‬
‫للجنة الحق في اإلشراف‬
‫المطلق على شؤون األحزاب‬
‫و تشكيلها في سوريا‬

‫ً‬

‫واجهت احلياة السياسية يف سوريا أياما‬
‫صعبة خالل مرحلة االنتداب الفرنيس‪ ،‬إذ‬
‫اكن االنتداب حيارب األحزاب اتلحررية‬
‫واثلورية وادلاعية لالستقالل‪ ،‬كما اكن‬
‫االنتداب يتالعب بنتائج االنتخابات‬
‫الربملانية واملحلية‪ .‬إال أن انتهاء االنتداب‬
‫الفرنيس يف سوريا اعم ‪ 1945‬لم يكن ضمانة‬
‫الستقرار جيو ـ سيايس منفتح وديمقرايط‬
‫ويسمح باتلعددية‪ .‬وقد اعترب انقالب حسين‬
‫الزعيم اعم ‪ 1949‬ورغم قرص فرتة حكمه أول‬
‫رضبة للحياة السياسية ادليمقراطية يف سوريا‪،‬‬
‫تاله انقالب أديب الشيشيلك بني اعيم ‪1951‬‬
‫و‪ 1954‬واذلي ألىغ اتلعددية احلزبية‪ ،‬إال أن‬
‫انقالب اثلامن من آذار اعم ‪ 1963‬اكن الرضبة‬
‫القاصمة للحياة السياسية ادليمقراطية يف‬
‫سوريا‪ ،‬فقد أعلن إثر ذلك االنقالب حالة‬
‫الطوارئ وحظر األحزاب السياسية‪.‬‬

‫•‬
‫•‬
‫•‬
‫•‬
‫•‬
‫•‬
‫•‬
‫•‬
‫•‬

‫يف اعم ‪ 1973‬تم اعتماد ادلستور اجلديد واذلي‬
‫نصت املادة اثلامنة منه ىلع أن حزب ابلعث‬
‫العريب االشرتايك ً هو قائد ادلولة واملجتمع‪،‬‬
‫وبذا قيض رسميا ىلع العمل السيايس احلر يف‬

‫يكن العمل احلزيب يف‬
‫‪ 2011‬لم‬
‫ً‬
‫وحىت اعم ً‬
‫سوريا مسموحا أو قانونيا حىت صدر قانون‬
‫األحزاب اعم ‪ 2011‬يف عهد الرئيس بشار‬
‫األسد‪.‬‬

‫سوريا‪ ،‬ويف احلقيقة فإن حزب ابلعث حاول‬
‫إظهارً أن اتلعددية احلزبية ما زالت قائمة ولو‬
‫عمل ائتالف حاكم‬
‫شلكيا وذلك من خالل ً‬
‫بقيادة حزب ابلعث مكونا من ثمانية أحزاب‬
‫إىل جانب حزب ابلعث باسم اجلبهة الوطنية‬
‫اتلقدمية واليت أسست برئاسة الرئيس حافظ‬
‫األسد اعم ‪ 1972‬واألحزاب املكونة هلا يه‪:‬‬
‫حزب ابلعث العريب االشرتايك‬
‫اإلحتاد العريب ادليمقرايط‬
‫اإلحتاد االشرتايك العريب‬
‫حزب االشرتاكيني العرب‬
‫احلزب الشيويع ـ بكداش‬
‫احلزب الشيويع ـ يوسف فيصل‬
‫احلزب السوري القويم االجتمايع‬
‫حزب الوحدويني االشرتاكيني‬
‫احلزب الوحدوي االشرتايك ادليمقرايط‬

‫قانون األحزاب لعام ‪2011‬‬
‫أصدر األسد املرسوم الترشييع رقم (‪)100‬‬
‫قانون األحزاب اذلي‬
‫لعام ‪ 2011‬واملتضمن نص ً‬
‫وضعته جلنة شلكت خصيصا لصياغته‪.1‬‬
‫يتألف القانون من ستة فصول وثمان‬
‫وثالثون مادة‪ .‬يتطرق الفصل األول إىل‬
‫تعاريف املصطلحات الواردة يف متنه‪،‬‬
‫باإلضافة إىل «املبادئ األساسية» اليت يستند‬
‫إيلها ترشيع قانون األحزاب‪ ،‬أما الفصل اثلاين‬
‫فيتناول إجراءات اتلأسيس‪ ،‬وينظم الفصل‬
‫اثلالث األمور املايلة لألحزاب ومواردها‪،‬‬
‫يف حني حيدد الفصل الرابع حقوق احلزب‬
‫وواجباته‪ ،‬فيما يركز الفصل اخلامس ىلع‬
‫أحاكم اعمة ضابطة لنشوء األحزاب‪ ،‬وخيتم‬
‫الفصل السادس باإلشارة إىل إجراءات نرش‬
‫املرسوم وتنفيذه‪.‬‬
‫يعطي القانون املواطنني السوريني احلق يف‬
‫«تأسيس األحزاب السياسية واالنتساب ايلها»‬
‫كما هو منصوص يف املادة اثلانية‪ ،‬وذلك بعد‬
‫األوىل احلزب بـ «أنه تنظيم‬
‫أن يعرف يف املادة ً‬
‫سيايس يؤسس وفقا ألحاكم هذا القانون ً‬
‫بهدف املساهمة يف احلياة السياسية متخذا‬

‫الوسائل السلمية وادليمقراطية تلحقيق ذلك»‪.‬‬
‫«املساهمة‬
‫وحيرص القانون مهام األحزاب بـ ً‬
‫يف تنظيم املواطنني وتمثيلهم سياسيا»‪ ،‬و»من‬
‫خالل ذلك تعمل ىلع تنمية الويع السيايس‬
‫بهدف تنشيط احلياة السياسية ومشاركة‬
‫املواطنني فيها وتكوين قيادات قادرة ىلع‬
‫حتمل املسؤويلات العامة» كما تنص املادة‬
‫اثلاثلة‪.‬‬
‫يؤكد القانون أن «احلزب يمارس نشاطه‬
‫بالوسائل السلمية وادليمقراطية تلحقيق‬
‫برامج حمددة ومعلنة تتعلق بالشؤون السياسية‬
‫واثلقافية بهدف‬
‫واالقتصادية واالجتماعية‬
‫ً‬
‫املشاركة يف احلياة السياسية وفقا لقانون‬
‫االنتخابات العامة» حبسب املادة الرابعة‪.‬‬
‫ويفرض القانون يف املادة اخلامسة ىلع‬
‫احلزب االلزتام جبملة من املبادئ‪ ،‬منها‬
‫«أحاكم ادلستور واملبادئ ادليمقراطية وسيادة‬
‫القانون واحرتام احلقوق واحلريات العامة‬
‫واإلعالن العاليم حلقوق اإلنسان واملعاهدات‬
‫واالتفاقيات املصدق عليها من اجلمهورية‬
‫العربية السورية»‪ ،‬إضافة إىل «احلفاظ ىلع‬

‫‪ | 80‬خطة التحول الديمقراطي في سوريا‬

‫وحدة الوطن وترسيخ الوحدة الوطنية»‪،‬‬
‫و»عالنية مبادئ احلزب وأهدافه ووسائله‬
‫ومصادر تمويله»‪ ،‬و»عدم جواز قيامه ىلع‬
‫أساس ديين أو مذهيب أو قبيل أو مناطيق أو‬
‫ىلع أساس اتلميزي بسبب العرق أو اجلنس أو‬
‫اللون»‪ ،‬مع االلزتام بأن «تتم تشكيالت احلزب‬
‫واختيار هيئاته القيادية ومبارشته لنشاطه ىلع‬
‫أسس ديمقراطية»‪ ،‬و»أال ينطوي نشاط احلزب‬
‫ىلع إقامة أي تشكيالت عسكرية أو شبه‬
‫عسكرية علنية أو رسية أو استخدام العنف‬
‫اتلحريض‬
‫بأشاكهل اكفة ًأو اتلهديد به أو‬
‫ً‬
‫عليه»‪ ،‬وأخريا‪« ،‬أال يكون احلزب فراع أو‬
‫ً‬
‫تابعا حلزب أو تنظيم سيايس غري سوري»‪.‬‬
‫يقيض القانون بأن «أي تنظيم ال يكتسب‬
‫صفة احلزب‪ ،‬وال حيق هل ممارسة أي نشاط‬
‫سيايس قبل استكمال رشوط تأسيسه‬
‫وإجراءاته ىلع انلحو املبني يف هذا القانون»‬
‫حبسب املادة السادسة‪ .‬وينص ىلع تشكيل‬
‫«جلنة شؤون األحزاب» برئاسة وزير ادلاخلية‬
‫وعضوية «قاض يسميه رئيس حمكمة انلقض‪،‬‬
‫و»ثالث من الشخصيات العامة املستقلة»‬
‫يسميهم رئيس اجلمهورية ملدة ثالث سنوات»‬
‫كما تنص املادة السابعة‪.‬‬
‫أعطى القانون اللجنة املشار إيلها صالحية‬
‫ابلت «بطلبات تأسيس األحزاب أو تعديل‬
‫أنظمتها ادلاخلية إضافة إىل االختصاصات‬
‫األخرى املحددة هلا يف هذا القانون»‪ ،‬ما يعين‬
‫أن للجنة احلق يف اإلرشاف املطلق ىلع شؤون‬
‫األحزاب وتشكيلها يف سوريا‪.‬‬

‫كرس القانون سيطرة الفرع‬
‫التنفيذي للسلطة على‬
‫أعمال اللجنة التي تتشكل‬
‫ً‬
‫وفقا للمادة السابعة من‬
‫وزير الداخلية وقاض وثالث‬
‫شخصيات «مستقلة»‬
‫يعنيها رئيس الجمهورية‪،‬‬
‫ما يحولها أداة لكبت الحياة‬
‫بدال من تنميتها‬
‫السياسية ً‬

‫املسجلني يف سجالت األحوال املدنية نلصف‬
‫حمافظات اجلمهورية العربية السورية ىلع‬
‫األقل ىلع أال تقل نسبة األعضاء يف لك حمافظة‬
‫عن ‪ 5‬باملئة من جمموع األعضاء”‪.‬‬
‫ويوضح القانون رشوط العضوية يف ً‬
‫األحزاب ويه أن يكون املنتسب “متمتعا‬
‫باجلنسية السورية منذ مخس سنوات ىلع‬
‫األقل‪ ،‬ويستثىن من هذا الرشط املشمولون‬
‫بأحاكم املرسوم الترشييع رقم ‪ /49/‬لعام‬
‫املزنوعة لـ “أجانب‬
‫‪ ،”2011‬اذلي أاعد اجلنسية‬
‫ً‬
‫احلسكة”‪ ،‬أي األكراد‪ ،‬و”متما اثلامنة عرشة‬
‫عمره بتاريخ تقديم طلب االنتساب”‪،‬‬
‫من‬
‫ً‬
‫و”متمتعا حبقوقه السياسية واملدنية” وغري‬
‫حمكوم عليه “جبناية أو جنحة شائنة” وغري‬
‫منتسب إىل حزب آخر‪.‬‬
‫حيدد القانون لألحزاب مواردها املايلة‬
‫بدقة‪ ،‬فيه تأيت من‪ :‬اشرتااكت أعضائه‪،‬‬
‫اإلاعنات املخصصة من ادلولة‪ ،‬حصيلة اعئد‬
‫استثمار أمواهل يف املجاالت غري اتلجارية اليت‬
‫حيددها نظامه ادلاخيل‪ ،‬اهلبات واتلرباعت‪.‬‬
‫ويستثين «أي تربع أو هبة أو مزية أو منفعة‬
‫سوريا أومن‬
‫من غري السوري أومن جهة ًغري ً‬
‫أي شخص اعتباري»‪ ،‬واضعا رشوطا لكيفية‬
‫قبول املبالغ املايلة املوهوبة أو املتربع بها‪.‬‬

‫يرسم القانون أن ًاحلزب يقدم طلب تأسيسه ً‬
‫إىل اللجنة «موقعا عليه من ًمخسني عضوا‬
‫من أعضائه املؤسسني مشرتطا فيهم صفات‬
‫حمددة ً أبرزها «أن يكون العضو املؤسس‬
‫السورية منذ عرش سنوات‬
‫متمتعا باجلنسية ّ ً‬
‫من‬
‫والعرشين‬
‫اخلامسة‬
‫ىلع األقل»‪ ،‬و»متما‬
‫ً‬
‫تقديم طلب اتلأسيس» ومقيما‬
‫العمر بتاريخ ً‬
‫يف سوريا ومتمتعا حبقوقه السياسية واملدنية‪.‬‬

‫ينص القانون ىلع حقوق األحزاب‪ ،‬وأهمها‬
‫إعفاء أمواهلا املنقولة وغري املنقولة من مجيع‬
‫الرضائب والرسوم حبسب املادة ‪ ،24‬واعتبار‬
‫مقراتها ووثائقها ومراسالتها ووسائل‬
‫اتصاالتها مصونة بموجب املادة ‪ 25‬من ذات‬
‫القانون‪ ،‬وينص ىلع حقها يف إصدار صحيفة‬
‫واحدة فقط ناطقة باسمها وموقع إلكرتوين‬
‫واحد “دون اتلقيد باحلصول ىلع الرتخيص‬
‫املنصوص عليه يف القوانني انلافذة” كما‬
‫تنص املادة ‪ ،26‬كما يعطيها احلق يف استخدام‬
‫األماكن العامة ملمارسة النشاط السيايس‬
‫باتلنسيق املسبق مع اجلهات املختصة حبسب‬
‫املادة ‪ 29‬من القانون‪.‬‬

‫ويشرتط أن يرفق الطلب بانلظام ادلاخيل‬
‫للحزب واألهداف واملبادئ اليت يقوم‬
‫عليها والقواعد انلاظمة لشؤونه السياسية‬
‫واتلنظيمية واملايلة واإلدارية وبما ال خيالف‬
‫أحاكم هذا القانون‪.‬‬

‫وحبسب نص املادة ‪ 27‬يفرض القانون ىلع‬
‫وسائل اإلعالم اكفة “تمكني األحزاب مجيعها‬
‫وبالتساوي يف استخدامها نلقل وجهات نظرها‬
‫إىل املواطنني خالل احلمالت االنتخابية‪،‬‬
‫وتبني الالحئة القواعد انلاظمة ذللك‪.‬‬

‫وتتضمن املواد ‪ 10‬و‪ 11‬و‪ 12‬املراحل بني بت‬
‫الطلب من قبل اللجنة ونرشه يف اجلريدة‬
‫الرسمية لدلولة‪ ،‬وتشرتط املادة اثلانية عرش‬
‫بوضوح أن “يصل احلد األدىن لعدد األعضاء‬
‫يف احلزب إىل ‪ /1000/‬عضو وأن يكونوا من‬

‫ويفرض القانون ىلع احلزب “إبالغ رئيس‬
‫جلنة شؤون األحزاب بكتاب مسجل بأي‬
‫قرار يصدره يتعلق بتغيري رئيسه أو أمينه‬
‫انضمامه أو اندماجه أو‬
‫العام أو حله أو‬
‫ً‬
‫إيقاف نشاطه اختياريا أو أي تعديل يف‬

‫الفصل السادس | ‪81‬‬

‫أنظمته ادلاخلية وذلك خالل عرشة أيام من‬
‫تاريخ صدور القرار” كما يف املادة ‪.28‬‬

‫يتعين وضع قانون لألحزاب‬
‫يسمح بانتقال فعلي‬
‫إلى نظام تعددي يضمن‬
‫تداول السلطة بشكل‬
‫سلمي بعد نصف قرن‬
‫من غياب الممارسات‬
‫الديموقراطية و احتكار‬
‫البعث للسلطة و الدعاء‬
‫تمثيل المجتمع السوري‬

‫ويوضح القانون يف املادة ‪ 30‬حاالت احنالل‬
‫احلزب‪ ،‬سواء االختياري أو االندماج مع‬
‫حزب جديد‪ ،‬أو االنضمام إىل حزب قائم‪،‬‬
‫أوحل احلزب وتصفية أمواهل بموجب حكم‬
‫قضايئ بناء ىلع طلب معلل تتقدم به جلنة‬
‫شؤون األحزاب إىل حمكمة االستئناف‬
‫املدنية‪“ ،‬وذلك يف حال عدم الزتام احلزب بأي‬
‫من املبادئ املنصوص عليها يف املادة اخلامسة‬
‫من هذا القانون أو اإلخالل بأي من أحاكمه”‬
‫حبسب املادة ‪ .31‬كما للجنة توجيه إنذار‬
‫للحزب إلزالة أي خمالفة ألحاكم هذا القانون‬
‫خالل مدة حتددها وحيق هلا فرض غرامة مايلة‬
‫ىلع احلزب “ال تقل عن مئة ألف لرية سوريا‬
‫وال تزيد ىلع مليون لرية سوريا” عقوبة‪ ،‬ىلع‬
‫لك خمالفة حىت تزال كما تبني املادة ‪.33‬‬
‫وبموجب القانون يعود ملحكمة االستئناف‬
‫املدنية األوىل بدمشق ابلت يف املنازاعت‬
‫انلامجة عن هذا القانون (بني اللجنة‬
‫واألحزاب) وقرارها يف هذا الشأن ملزم كما‬
‫تنص املادة ‪.34‬‬
‫ً‬
‫“أحزاب اجلبهة‬
‫أن‬
‫ىلع‬
‫القانون‬
‫يؤكد‬
‫‪،‬‬
‫أخريا‬
‫ً‬
‫الوطنية اتلقدمية تعد مرخصة حكما‪ ،‬وتودع‬
‫اللجنة بما‬
‫وثائقها خالل ستة أشهر دلى‬
‫ً‬
‫يتوافق مع أحاكم هذا القانون” وحتديدا املادة‬
‫‪ 35‬منه‪.‬‬
‫ورغم أن انلظام قام بوضع قانون جديد‬
‫لألحزاب يف إطار “حزمته اإلصالحية”‬
‫لالتلفاف ىلع مطالب اثلورة يف اتلغيري‬
‫اجلذري خالل اعم ‪ ،2011‬إال أن هذا القانون‬
‫يعاين من ثغرات عديدة‪ ،‬األمر اذلي يتطلب‬
‫إاعدة انلظر يف الكثري من مواده‪.2‬‬
‫ومن أبرز اتلحفظات اليت طالت القانون‬
‫اجلديد‪:‬‬
‫• يف تعريف األحزاب ومهامها‪ :‬يقرص القانون‬
‫القائم مهام األحزاب فقط ىلع «املساهمة‬
‫يف احلياة السياسية» دون أن يرشح بوضوح‬
‫ما يعنيه بهذه العبارة الغامضة‪ ،‬حيث أنه‬
‫ال يشري إىل أن ذلك «يتطلب املشاركة يف‬
‫احلكم»‪ ً ،‬كما ينص القانون‬
‫مسؤويلات ً‬
‫املرصي‪ ،‬مثال‪ .‬فضال عن ذلك‪ ،‬يغفل‬
‫القانون بشلك اكمل قضية اتلداول السليم‬
‫للسلطة‪ ،‬بالرغم من أن منطق ومربر وجود‬
‫األحزاب هو الوصول إىل السلطة تلطبيق‬
‫براجمها السياسية واالقتصادية واالجتماعية‪.‬‬

‫• يف تشكيل جلنة شؤون األحزاب؛ كرس‬
‫القانون سيطرة الفرع اتلنفيذي للسلطة ً‬
‫ىلع أعمال اللجنة اليت تتشلك وفقا‬
‫للمادة السابعة من وزير ادلاخلية وقاض‬
‫وثالث شخصيات «مستقلة» يعنيها رئيس‬
‫لكبت احلياة‬
‫اجلمهورية‪ً ،‬ما حيوهلا أداة‬
‫ً‬
‫السياسية بدال من تنميتها‪ً .‬عوضا عن ذلك‬
‫نص القانون املرصي‪ ،‬مثال‪ ،‬ىلع «تشكيل‬
‫انلائب األول‬
‫جلنة األحزاب السياسية من ً‬
‫لرئيس حمكمة انلقض رئيسا‪ ،‬وعضوية‬
‫نائبني لرئيس حمكمة انلقض‪ ،‬ورئيسني‬
‫بمحاكم االستئناف خيتارهم جملس‬
‫القضاء األىلع ونائبني لرئيس جملس ادلولة‬
‫خيتارهما املجلس اخلاص»‪ ،‬ىلع أن تكون‬
‫«حمكمة انلقض مرجعية للجنة»‪ .3‬من جهة‬
‫أخرى‪ ،‬أعطى القانون السوري هلذه اللجنة‬
‫مهمة اإلرشاف الاكمل ىلع شؤون األحزاب‪،‬‬
‫ّ‬
‫املرعية يف ادلول‬
‫ما يتخطى األصول‬
‫اإلرشاف ىلع‬
‫ادليمقراطية‪ ،‬واليت ترتك مهمة ً‬
‫األحزاب إىل الفرع القضايئ ممثال باملحكمة‬
‫ادلستورية أو حمكمة انلقض أو حىت جملس‬
‫ادلولة‪.‬‬
‫• يف اإلرشاف القضايئ؛ يولك القانون للقضاء‬
‫بعض املهام املتعلقة بمتابعة نشاطات‬
‫األحزاب‪ ،‬إال أنه جيعل ابلدء يف مبارشة‬
‫تلك ّ املهام بيد جلنة شؤون األحزاب‪ .‬كما‬
‫يكلف القانون حمكمة االستئناف األوىل‬
‫بدمشق متابعة اإلرشاف القضايئ سواء من‬
‫حيث انلظر يف اعرتاض مؤسيس احلزب ىلع‬
‫رفض اللجنة طلبهم اتلأسييس أو ىلع ابلت‬
‫احلزب وتصفية أمواهل اليت‬
‫يف دعوة حل‬
‫ً‬
‫ترفعها اللجنة‪ ،‬فضال عن ابلت يف املنازاعت‬
‫املثارة بني اللجنة واألحزاب‪ ،‬األمر ً اذلي‬
‫يعين أنها من طبيعة قانونية ًحبتة‪ ،‬نازاع عنها‬
‫وباإلضافة إىل‬
‫أنها ذات صفة سياسية أيضا‪ً .‬‬
‫ذلك يكون قرار املحكمة مربما غري قابل‬
‫للطعن‪.‬‬
‫يف ًرشوط مقديم الطلب؛ حيدد القانون‬
‫رشوطا ينبيغ ًتوافرها يف مقديم طلب تأسيس‬
‫احلزب‪ ،‬وأيضا يف عضويته‪ ،‬لكنه ال يستثين‬
‫منها العاملني يف قطايع األمن واجليش‪ ،‬األمر‬
‫اذلي يفتح ابلاب أمامهم للمشاركة يف احلياة‬
‫السياسية والعامة من ابلوابة احلزبية‪ ،‬ويف‬
‫املقابل يفتح ابلاب أمام األحزاب للنشاط يف‬
‫املؤسسة األمنية والعسكرية‪ ،‬ويه من أهم‬
‫املحاذير اليت جيب االنتباه إيلها عند قراءة‬
‫القانون‪ ،‬حبيث ال تتكرر جتربة حزب ابلعث‬
‫يف اهليمنة ىلع هذه املؤسسات والنشاط فيها‪.‬‬

‫‪ | 82‬خطة التحول الديمقراطي في سوريا‬

‫التعددية الحزبية في مرحلة ما بعد الثورة السورية‬

‫منع تشكل األحزاب و الحركات‬
‫التي تخرق الدستور و القوانين‬
‫أو التي تهدف إلى إزالة‬
‫األسس الديموقراطية للدولة‬

‫بالزتامن مع وضع نظام انتخايب يضمن‬
‫حتقيق أفضل تمثيل شعيب ممكن يف املجالس‬
‫اتلمثيلية املختلفة (الربملان واملجالس‬
‫املحلية) يتعني وضع قانون لألحزاب يسمح‬
‫بانتقال فعيل إىل نظام تعددي يضمن تداول‬
‫السلطة بشلك سليم بعد نصف قرن من‬
‫غياب املمارسات ادليمقراطية واحتاكر ابلعث‬
‫للسلطة والداعء تمثيل املجتمع السوري‪.‬‬
‫يتوقع بيت اخلربة السوري ً أن تظهر األحزاب‬
‫السياسية وتنشط رسيعا خالل ً املرحلة ً‬
‫االنتقايلة وأن يظل تأثريها ضعيفا وحمدودا‬
‫يف املراحل األويلة للعملية ادليمقراطية‪ ،‬ذللك‬
‫يتعني إصدار قانون لألحزاب ينظم ويقنن‬
‫إنشاءها وآيلة عملها ونشاطها‪ .‬فإىل جانب‬
‫وضع قانون انتخايب للمرحلة االنتقايلة سوف‬
‫يتعني ىلع املجلس ادلستوري املؤقت إصدار‬
‫قانون لألحزاب يتضمن اآليت‪:‬‬
‫• ضوابط واضحة إلنشاء األحزاب السياسية‪،‬‬
‫هيلكيتها وعضويتها‪.‬‬
‫• ضوابط إلزامية لألحزاب إلنشاء منابر اعمة‬
‫تلقديم نفسها للعموم‪.‬‬
‫• ضوابط حول احلمالت السياسية واتلمويل‬
‫(للك من األحزاب واملرشحني املستقلني)‬
‫بما فيها دخوهلم‪ ،‬اتلمويل املحتمل تقديمه‬
‫من ادلولة لألحزاب‪ ،‬وضوابط اإلنفاق ىلع‬
‫احلمالت االنتخابية‪.‬‬
‫• حتديد حقوق وواجبات احلمالت االنتخابية‪.‬‬
‫• وضع أسس تسهل عملية املصاحلة الوطنية‬
‫وتمنع االستقطاب األهيل وحتظر املنابر‬
‫واخلطاب اتلقسييم للمجتمع‪.‬‬
‫كما يتطلب األمر وضع مجلة من القواعد‬
‫العامة اليت وإن اكنت تسمح للك مواطن‬
‫بإنشاء حزب سيايس إال أنها يمكن أن ترايع‬
‫األمور اتلايلة‪:‬‬

‫النظم السياسية التي تتصف‬
‫بدرجات عالية نسبيا من‬
‫مركزية الحكم وتستخدم‬
‫نظام القائمة النسبية على‬
‫أساس القوائم المفتوحة‬
‫تعد في مقدمة النظم التي‬
‫تحفز على قيام التنظيمات‬
‫الحزبية القوية والمتماسكة‬

‫• منع تشلك األحزاب واحلراكت اليت خترق‬
‫ادلستور والقوانني أو اليت تهدف إىل إزالة‬
‫األسس ادليمقراطية لدلولة‪.‬‬
‫• منع تشلك األحزاب واحلراكت اليت تهدف‬
‫إىل احتاكر السلطة ومنع تداوهلا بالطرق‬
‫السلمية‪.‬‬
‫• منع تشلك األحزاب واحلراكت اليت تهدد‬
‫براجمها ونشاطاتها األخالق أو األمن العام أو‬
‫السلم األهيل أو حقوق وحريات املواطنني‪.‬‬
‫• منع تشلك األحزاب واحلراكت اليت تتضمن‬
‫براجمها أو شعاراتها أو محالتها االنتخابية‬

‫ما من شأنه أن يهدد وحدة الشعب السوري‬
‫ووحدة ترابه‪.‬‬
‫من املهم أن يشجع القانون اجلديد إنشاء‬
‫وتأسيس األحزاب السياسية من خالل عقلنة‬
‫الرشوط اليت تسمح بذلك‪ ،‬ىلع أن ترتك هلذه‬
‫األحزاب مهمة إثبات نفسها يف ساحة اتلنافس‬
‫احلزيب عرب الربامج اليت تطرحها‪ ،‬وقدرتها ىلع‬
‫كسب ثقة اجلمهور بها‪.‬‬
‫إن صدور قانون أحزاب عرصي ال يقل‬
‫أهمية عن صدور قانون انتخاب اعدل‪ ،‬ألن‬
‫تشجيع ظهور األحزاب السياسية يساهم يف‬
‫بناء هوية وطنية جامعة‪ ،‬ويقلل من تأثري‬
‫اهلويات الفرعية ويساهم يف عملية املصاحلة‬
‫الوطنية عرب تشكيل كيانات سياسية اعبرة‬
‫للطوائف والقبائل واإلثنيات‪4.‬‬
‫ال شك أن تعزيز انلظام ادليموقرايط ـ‬
‫خاصة يف ادليمقراطيات الويلدة ـ سوف‬
‫يتطلب حتفزي األحزاب السياسية القائمة ىلع‬
‫ّ‬
‫أيديولوجية رحبة‪ ،‬مع برامج‬
‫أسس وطروحات ً‬
‫سياسية حمددة‪ ،‬بدال من األحزاب اليت تقوم‬
‫ىلع طروحات فرعية أو حملية ضيقة‪ ،‬سواء‬
‫اكنت قبلية أو طائفية أو إثنية‪ .‬فباإلضافة‬
‫إىل كونها تعمل ىلع احلد من خماطر الرصاع‬
‫االجتمايع واألهيل‪ ،‬فإن األحزاب الوطنية‬
‫اجلامعة يه األكرث قدرة ىلع اتلمثيل الشعيب‬
‫واحلفاظ ىلع وحدة واستقرار ابلالد‪ ،‬وباتلايل‬
‫يتعني تشجيعها ىلع االستمرار واملنافسة سواء‬
‫من خالل قانون األحزاب أو قانون االنتخاب‬
‫املقرتح‪.‬‬
‫ويالحظ يف هذا الصدد أن انلظم السياسية‬
‫اليت تتصف بدرجات اعيلة نسبيا من مركزية‬
‫احلكم وتستخدم نظام القائمة النسبية‬
‫ىلع أساس القوائم املفتوحة تعد يف مقدمة‬
‫انلظم اليت حتفز ىلع قيام اتلنظيمات احلزبية‬
‫وذلك بعكس ما حيققه‬
‫القوية واملتماسكة‪،‬‬
‫ً‬
‫نظام الفائز األول‪ ،‬مثال‪ .‬لقد حاولت بعض‬
‫ادليمقراطيات انلاشئة مثل إندونيسيا اتلأثري‬
‫يف تكوين نظامها احلزيب الغض‪ ،‬وذلك من‬
‫خالل توفري املحفزات لقيام أحزاب وطنية‬
‫ً‬
‫بدال من املحلية‪ ،‬فيما جلأت دول أخرى إىل‬
‫وسائل خمتلفة تلحقيق ذلك مثل حتديد رشوط‬
‫تسجيل وتمويل األحزاب السياسية‪ ،‬وتعترب‬
‫مسألة تمكني األحزاب السياسية من احلصول‬
‫ىلع تمويل هلا من القطاعني العام أو اخلاص‬
‫إحدى املسائل املفصلية ذات العالقة بكافة‬

‫الفصل السادس | ‪83‬‬

‫يتوجب على الحكومة إصدار‬
‫قانون األحزاب المؤقت خالل‬
‫ستة أشهر على تأسيس‬
‫الحكومة‪ .‬و بحسب القانون‬
‫الجديد و المقترح ينبغي أن‬
‫تبدأ فور إعالم القانون عملية‬
‫تسجيل األحزاب الجديدة و‬
‫مباشرة عملها السياسي‬

‫اجلوانب اخلاصة بتصميم انلظم االنتخابية‪،‬‬
‫باإلضافة إىل حتوهلا يف كثري من األحيان إىل‬
‫اتلحدي األكرب اذلي يواجه نشوء األحزاب‬
‫السياسية القابلة للحياة‪.‬‬

‫بإدخال عنارص جديدة يف نظمها االنتخابية‬
‫تلوفري ذلك للناخبني‪ ،‬اكللجوء إىل اعتماد‬
‫القوائم املفتوحة يف ظل نظام القائمة النسبية‬
‫ىلع سبيل املثال‪.‬‬

‫وكما يؤثر اختيار انلظام االنتخايب يف تطور‬
‫األحزاب السياسية وطريقة عملها‪ ،‬كذلك‬
‫األمر فيما يرتبط بتأثري انلظام احلزيب القائم‬
‫يف اختيار انلظام االنتخايب‪ .‬وتؤدي انلظم‬
‫االنتخابية املختلفة إىل إفراز طبيعة خمتلفة‬
‫للعالقة بني املرشحني األفراد وناخبيهم‪.‬‬
‫وبشلك اعم‪ ،‬تعمل انلظم املستندة إىل وجود‬
‫دوائر انتخابية أحادية اتلمثيل‪ ،‬كمعظم نظم‬
‫اتلعددية‪ /‬األغلبية‪ ،‬ىلع تقوية تلك العالقة‬
‫من خالل حتفزي املرشحني األفراد ىلع العمل‬
‫كممثلني عن مناطق جغرافية حمددة‪ ،‬حيث‬
‫يتمثل دورهم األسايس يف تمثيل ناخبيهم‬
‫يف دوائرهم االنتخابية‪ .‬ىلع العكس من‬
‫ذلك‪ ،‬تعمل انلظم العاملة بموجب دوائر‬
‫انتخابية كبرية ومتعددة اتلمثيل‪ ،‬كمعظم‬
‫انلظم النسبية‪ ،‬ىلع ً إفراز ممثلني يعملون‬
‫بشلك أسايس استنادا إىل والءاتهم احلزبية‬
‫فيما يتعلق بمسائل وطنية اعمة‪ .‬وللك من‬
‫اتلوجهني حسناته‪ ،‬األمر اذلي يكمن‬
‫خلف شعبية انلظم املختلطة واليت جتمع بني‬
‫كال انلوعني من اتلمثيل بمستوييه الوطين‬
‫ً‬
‫واملحيل‪ .‬واعدة ما يطفو ىلع السطح كثري‬
‫من اجلدل فيما يتعلق باملساءلة واملحاسبة‬
‫عند اتلطرق إىل العالقة بني انلظم احلزبية‬
‫ً‬
‫وانلظم االنتخابية‪ ،‬خاصة بالنسبة ملسؤويلة‬
‫املمثلني األفراد املنتخبني‪ ،‬وال تتأثر العالقة‬
‫بني انلاخبني واملمثلني املنتخبني واألحزاب‬
‫السياسية بانلظام االنتخايب فقط‪ ،‬بل كذلك‬
‫جبوانب أخرى ختص اإلطار القانوين للنظام‬
‫السيايس‪ ،‬كعدد املرات اليت يسمح فيها‬
‫للفرد بعضوية اهليئات املنتخبة‪ ،‬أو الضوابط‬
‫اخلاصة بتحديد طبيعة العالقة بني األحزاب‬
‫السياسية وأعضائها املنتخبني ملواقع تمثيلية‪،‬‬
‫أو تلك املتعلقة بمنع األعضاء املنتخبني من‬
‫تغيري انتماءاتهم احلزبية دون االضطرار إىل‬
‫االستقالة من املجلس املنتخب‪5.‬‬

‫هذا األمر يعزز مرة أخرى من قوة الطرح‬
‫اذلي يقدمه بيت اخلربة حول تفضيله نلظام‬
‫القائمة النسبية املفتوحة‪ ،‬ألنه يأخذ بفضائل‬
‫العديد من األنظمة االنتخابية‪ ،‬فهو من جهة‬
‫يشجع ىلع نشوء األحزاب ذات األجندة‬
‫الوطنية وتنافسها‪ ،‬لكنه من جهة أخرى يسمح‬
‫بانتخاب أفضل األشخاص املوجودين ىلع‬
‫القوائم االنتخابية هلذه األحزاب‪.‬‬

‫وتعترب حرية انلاخبني يف اتلعبري ً عن‬
‫خياراتهم لصالح املرشحني األفراد عوضا عن‬
‫حرص ذلك ًيف االختيار بني األحزاب السياسية‬
‫فقط وجها آخر من أوجه املحاسبة‪ .‬ذللك ً‬
‫جند بأن الكثري من ابلدلان قد قامت مؤخرا‬

‫ً‬
‫هذا يؤكد أخريا ىلع الربط املحكم بني‬
‫قانوين االنتخابات واألحزاب املقرتحني‬
‫ورضورة صياغتهما بطريقة ال تؤدي فقط إىل ً‬
‫حتقيق االنتقال ادليمقرايط املطلوب‪ ،‬بل أيضا‬
‫إىل استنفار لك طاقات املجتمع وإدماج لك‬
‫فئاته يف عملية إاعدة ابلناء‪ ،‬يف أعقاب رصاع‬
‫جمتميع مدمر‪.‬‬
‫عندما خرج السوريون إىل الشوارع للتعبري‬
‫عن أنفسهم اكنت حتدوهم الرغبة يف حتقيق‬
‫كثري من الغايات أهمها احلرية والكرامة‬
‫والسيع حنو تمثيل أفضل وكرس احتاكر‬
‫السلطة من قبل فئة أو مجاعة أو اعئلة أو‬
‫حزب‪ ،‬هذه الغايات لن تتحقق إال من خالل‬
‫ّ‬
‫قانوين انتخابات وأحزاب تتحقق فيهما صفة‬
‫العدالة يف اتلمثيل بالنسبة لألول‪ ،‬والطرح‬
‫الوطين اجلامع بالنسبة للثاين‪ .‬إن ًسقوط انلظام ً‬
‫االستبدادي ال يعين أن نظاما ديمقراطيا‬
‫سوف حيل حمله بشلك تلقايئ ومبارش‪ ،‬ذللك‬
‫يعتقد بيت اخلربة أن مستقبل سوريا السيايس‬
‫والقدرة ىلع احتواء تداعيات االنتقال من‬
‫نظام إىل آخر سوف يتوقف إىل حد كبري ىلع‬
‫قدرة انلخب السورية ىلع صياغة قوانني‬
‫تتحقق فيها هذه الصفات‪ ً ،‬وسوف يشلك‬
‫االتفاق ىلع هذا األمر واحدا من اتلحديات‬
‫الكبرية اليت ستواجهها هذه انلخب خالل‬
‫الفرتة املقبلة‪ .‬وقد يكون من احلكمة ربما‬
‫أن يبدأ العمل منذ اآلن ىلع صياغة هذه‬
‫القوانني واالتفاق عليها بدل االنتظار حىت‬
‫سقوط انلظام‪ ،‬فاألوىل هو االستعداد للمرحلة‬
‫االنتقايلة إذا شاء السوريون اتلقليل ما‬
‫أمكن من تداعيات هذا السقوط ىلع ادلولة‬
‫واملجتمع‪.‬‬

‫‪ | 84‬خطة التحول الديمقراطي في سوريا‬

‫الجدول الزمني‬
‫ينبيغ ىلع احلكومة االنتقايلة أن تضع‬
‫إصالح بيئة ومنظومة العمل السيايس يف‬
‫املجتمع السوري ضمن أبرز أولوياتها‪ ،‬إذ‬
‫وحبسب مرشوع بيت اخلربة السوري اخلاص‬
‫بإدارة املرحلة االنتقايلة يف سوريا يتوجب ىلع‬
‫احلكومة إصدار قانون األحزاب املؤقت خالل‬
‫ستة أشهر ىلع تأسيس احلكومة‪ .‬وحبسب‬

‫القانون اجلديد واملقرتح ينبيغ أن تبدأ فور‬
‫إعالم القانون عملية تسجيل األحزاب‬
‫اجلديدة ومبارشة عملها السيايس‪ ،‬وباألخص‬
‫املشاركة يف االنتخابات اتلأسيسية اليت‬
‫ستجرى خالل تسعة أشهر ىلع إصدار القانون‬
‫كحد أقىص‪.‬‬

‫هوامش‬
‫(‪ )1‬لإلطالع ىلع نص قانون األحزاب اذلي صدر اعم ‪ 2011‬نرجو زيارة الرابط اتلايل‪http://sana.sy/ :‬‬
‫‪ara/360/2011/08/06/362169.htm‬‬
‫(‪ )2‬يمكن االطالع ىلع قانون األحزاب السوري لعام ‪ 2011‬ىلع املوقع الرسيم لواكلة األنباء السورية سانا ىلع الرابط‪،‬‬
‫‪http://sana.sy/ara/360/2011/08/06/362169.htm‬‬
‫(‪ )3‬انظر املادة اثلامنة من قانون األحزاب املرصي‪ ،‬ىلع الرابط ‪http://www.giza.gov.eg/Clock/Law.aspx‬‬
‫(‪ )4‬أشاكل انلظم االنتخابية‪ :‬ديلل املؤسسة ادلويلة لدليموقراطية واالنتخابات (‪ )IDEA‬مرجع سابق‪ ،‬ص ‪.28-27‬‬
‫(‪ )5‬املرجع السابق‪ ،‬ص ‪188-183‬‬

‫الفصل السادس | ‪85‬‬

‫التوصيات‬
‫‪ -1‬يويص بيت اخلربة السوري احلكومة‬
‫االنتقايلة بأن تسارع بإصدار قانون أحزاب‬
‫حديث وعرصي حيمل صفة املؤقت إىل أن ً‬
‫تأسييس يملك ًتفويضا‬
‫انتخاب ًجملس‬
‫يتم ً‬
‫ً‬
‫شعبيا رسميا ً يضع ًدستورا جديدا للبالد‬
‫ويسن قانونا جديدا لألحزاب‪ .‬غري أن‬
‫املؤقت لألحزاب هو قانون بغاية‬
‫القانون‬
‫ً‬
‫األهمية نظرا ألن املجلس اتلأسييس هذا‬
‫سيقوم بوضع دستور دائم للبالد وسيدير‬
‫مرحلة هامة من تاريخ ادلولة السورية‪.‬‬
‫اخلربة أن يكون هذا القانون‬
‫‪ -2‬يويص بيت ً‬
‫املقرتح مساعدا ىلع نرش ثقافة األحزاب‬
‫السوري‪ ،‬وأن‬
‫املجتمع ً‬
‫والعمل احلزيب يف ً‬
‫يكون القانون اعمال أساسيا يف تسهيل‬
‫تشكيل األحزاب السياسية ألهمية دور‬
‫األحزاب يف مستقبل ادليمقراطية يف سوريا‪،‬‬
‫املنطقية والرشوط‬
‫وذلك بإلغاء املعوقات غري‬
‫ً‬
‫الصعبة اليت قد تكون حائال أمام تواجد‬
‫األحزاب يف احلياة السياسية يف سوريا‪.‬‬

‫‪ -3‬يويص بيت اخلربة بوضع ضوابط اعمة‬
‫لتشكيل األحزاب السياسية‪ ،‬وضوابط‬
‫أخرى ىلع عمل تلك األحزاب وهويتها‪،‬‬
‫ومن أبرز تلك الضوابط أن ال خيالف نظام‬
‫احلزب املشلك دستور ادلولة وقوانينها‪ ،‬وأن‬
‫حيافظ ىلع وحدة أرض ً سوريا وشعبها‪ ،‬وأن‬
‫ال يكون احلزب قائما ىلع أساس ديين أو‬
‫عريق أو مذهيب‪.‬‬
‫‪ -4‬يويص بيت اخلربة بوضع ضوابط تنظم‬
‫وتراقب تمويل تلك األحزاب ونشاطاتها‬
‫دون تقييد عمل احلزب أو جتاوز خصوصيته‬
‫وإاعقة عمله ونشاطاته‪.‬‬

‫‪ | 86‬خطة التحول الديمقراطي في سوريا‬

‫الفصل السابع | ‪87‬‬

‫الفصـل السابع‬

‫تأسيس سلطة القانون‬
‫واستقالل القضاء في سوريا‬

‫‬

‫تعد السلطة القضائية ثالث أعمدة اهلرم اذلي تقوم عليه ادلولة يف العرص احلديث‪ ،‬إىل جانب‬
‫السلطتني الترشيعية واتلنفيذية‪ ،‬وحيث أن مربر وجود هذه السلطة هو حتقيق العدل واملساواة‬
‫أمام القانون بني مجيع املواطنني‪ ،‬والفصل يف منازاعتهم وخالفاتهم بما يضمن إاعدة احلق إىل‬
‫صاحبه‪ ،‬وتطبيق العقاب املالئم حبق من خيالف القانون؛ فإن أي عيب يصيب مبادئها األساس يف‬
‫استقالهلا وحيادها ونزاهتها‪ ،‬سيؤدي بالرضورة إىل عدم قدرتها ىلع تأدية وظيفتها وحتقيق غرض‬
‫وجودها‪ ،‬من هنا يمكن القول‪ :‬إن وجود سلطة قضائية اعدلة ومستقلة وحمايدة ونزيهة يف أي‬
‫ً‬
‫دولة يتناسب طردا مع رشعية ومبدأ ادلولة نفسها‪.‬‬

‫رزوح سوريا لنصف قرن‬
‫ً‬
‫تقريبا تحت حالة الطوارئ‬
‫وهي تعتبر فترة قياسية‬
‫الستمرار تلك الحالة على‬
‫مستوى العالم‪ ،‬ساهم‬
‫في تحطيم أسس السلطة‬
‫القضائية وجعلها مجرد‬
‫أداة بيد السلطة التنفيذية‬

‫ً‬
‫ولعل رزوح سوريا نلصف قرن تقريبا حتت‬
‫حالة الطوارئ ويه تعترب فرتة قياسية الستمرار‬
‫تلك احلالة ىلع مستوى العالم‪ ،‬ساهم يف حتطيم‬
‫وجعلها جمرد أداة بيد‬
‫أسس السلطة القضائية ً‬
‫السلطة اتلنفيذية‪ ،‬فاستنادا للمرسوم الترشييع‬
‫رقم ‪ 51‬بتاريخ ‪( 1962/12/22‬قانون حالة‬
‫الطوارئ)‪ ،‬فرضت يف سوريا حالة الطوارئ‬
‫واألحاكم العرفية‪ ،‬اليت أعلنت بموجب األمر‬
‫العسكري الصادر عن املجلس الوطين لقيادة‬
‫ونص ىلع‬
‫اثلورة رقم (‪ )2‬بتاريخ‬
‫‪ً ،1963/3/8‬‬
‫ً‬
‫الوزراء يعني حاكما عرفيا ووزير‬
‫أن رئيس ً‬
‫بموجب قانون الطوارئ‬
‫ادلاخلية نائبا هل ً‬
‫هذا(‪ ،)1‬وقد بيق ساريا حىت اعم ‪ 2012‬مع بدء‬
‫املظاهرات السلمية يف آذار ‪ 2011‬اليت خرجت‬
‫مطابلة بإسقاط انلظام فحاول نظام األسد‬
‫امتصاص االحتقان الشعيب بالقيام ببعض‬
‫اإلجراءات واكن منها رفع حالة الطوارئ‪ ،‬بيد‬
‫أن هيمنة السلطة اتلنفيذية واألجهزة األمنية‬
‫واستمرارها يف قتل املتظاهرين السلميني أفقد‬
‫هذه اخلطوة أي معىن قانوين أو أثر ىلع واقع‬
‫وحياة املواطنيني‪.‬‬
‫وىلع الرغم من صدور ادلستور ادلائم بتاريخ‬
‫‪ ،1973/3/13‬اذلي نص رصاحة ىلع مبدأ‬
‫فصل السلطات‪ ،‬إال أن استمرار رسيان حالة‬
‫الطوارئ واألحاكم العرفية غري ادلستورية‪،‬‬
‫أعطى صالحيات واسعة للسلطة اتلنفيذية‬

‫وللحاكم العريف وملختلف األجهزة األمنية‪،‬‬
‫واليت حيق للحاكم العريف أن يفوضها‬
‫ببعض صالحياته‪ ،‬سمح بشلك مبارش بالقيام‬
‫باالنتهااكت املتعددة لدلستور السوري‬
‫والقوانني الوطنية األخرى‪ ،‬وكذلك للحقوق‬
‫اليت نص عليها القانون ادلويل حلقوق اإلنسان‪،‬‬
‫وىلع األخص مبدأ فصل السلطات‪ ،‬مما أدى إىل‬
‫تقويض استقالل السلطة القضائية‪ ،‬وجعلها‬
‫أداة بيد السلطة اتلنفيذية‪ ،‬وأفقدها رشوطها‬
‫األساسية‪ ،‬اكالستقالل والزناهة واحلياد‪،‬‬
‫وعطلها عن أداء وظيفتها والغاية اليت وجدت‬
‫من ًأجلها ويه حتقيق العدالة بني املواطنني‬
‫مجيعا‪.‬‬
‫لقد نص العهد ادلويل اخلاص باحلقوق‬
‫املدنية والسياسية اذلي صدر اعم ‪ 1966‬ودخل‬
‫حزي انلفاذ بتاريخ ‪ ،1979‬واكنت سوريا قد‬
‫صادقت عليه بتاريخ ‪( 1968‬تبت يف احلقوق‬
‫ّ‬
‫اليت يدىع انتهاكها سلطة قضائية أو إدارية أو‬
‫ترشيعية خمتصة‪ ،‬وبأن تكفل قيام السلطات‬
‫املختصة بتنفيذ األحاكم الصادرة ملصالح‬
‫املتظلمني)‪ ،‬ىلع أن هذا العهد وإن أجاز لدلولة‬
‫الطرف اختاذ تدابري ال تتقيد بااللزتامات‬
‫املرتتبة عليها يف حاالت معينة‪ ،‬فهو يشرتط‬
‫رصاحة يف املادة الرابعة منه‪ ،‬ىلع أن تتخذ هذه‬
‫اتلدابري (يف حاالت الطوارئ االستثنائية ًاليت‬
‫تتهدد حياة األمة‪ ،‬واملعلن قيامها رسميا‪،...‬‬

‫‪ | 88‬خطة التحول الديمقراطي في سوريا‬

‫ويف أضيق احلدود اليت يتطلبها الوضع‪،...‬‬
‫وعدم منافاة هذه اتلدابري لاللزتامات األخرى‬
‫املرتتبة عليها بمقتىض القانون ادلويل وعدم‬
‫انطوائها ىلع تميزي يكون مربره الوحيد هو‬
‫العرق أو اللون أو اجلنس أو اللغة أو ادلين أو‬
‫األصل االجتمايع)‪.‬‬

‫من واجب كل دولة عضو أن‬
‫توفر الموارد الكافية لتمكين‬
‫السلطة القضائية من أداء‬
‫مهامها بطريقة سليمة‬

‫تكفل الدولة استقالل‬
‫السلطة القضائية‬
‫وينص على ذلك دستور‬
‫البلد أو قوانينه‬

‫يف اعم ‪ 1983‬صدر اإلعالن العاليم حول‬
‫استقالل القضاء‪ ،‬الصادر عن مؤتمر مونرتيالل‬
‫يف كندا‪ ،‬وأقرته اجلمعية العامة لألمم املتحدة‬
‫اعم ‪ ،1985‬وأكدت مواد هذا اإلعالن ىلع‬
‫عدة مسائل تتعلق بعمل السلطة القضائية‪،‬‬
‫بما يضمن هلا القيام بدورها ىلع الوجه األمثل‪،‬‬
‫وحددها اإلعالن ىلع انلحو اتلايل‪:‬‬
‫‪ 1‬ـ تكفل ادلولة استقالل السلطة القضائية‬
‫وينص ىلع ذلك دستور ابلدل أو قوانينه‪ ،‬ومن‬
‫واجب مجيع املؤسسات احلكومية وغريها‬
‫من املؤسسات احرتام ومرااعة استقالل‬
‫السلطة القضائية‪.‬‬
‫‪ 2‬ـ تفصل السلطة القضائية يف املسائل‬
‫عليها دون حتزي‪ ،‬ىلع أساس‬
‫املعروضة ً‬
‫الوقائع ووفقا للقانون‪ ،‬ودون أية تقييدات‬
‫أو تأثريات غري سليمة أو أية إغراءات أو‬
‫ضغوط أو تهديدات أو تدخالت‪ ،‬مبارشة‬
‫اكنت أو غري مبارشة‪ ،‬من أي جهة أو ألي‬
‫سبب‪.‬‬
‫‪ 3‬ـ تكون للسلطة القضائية الوالية ىلع‬
‫مجيع املسائل ذات الطابع القضايئ‪ ،‬كما‬
‫تنفرد بسلطة ابلت فيما إذا اكنت أية مسألة‬
‫معروضة عليها للفصل فيها تدخل يف نطاق‬
‫اختصاصها حسب اتلعريف الوارد يف‬
‫القانون‪.‬‬
‫‪ 4‬ـ ال جيوز أن حتدث أية تدخالت غري الئقة‪،‬‬
‫أو ال مربر هلا‪ ،‬يف اإلجراءات القضائية وال‬
‫ختضع األحاكم القضائية اليت تصدرها‬
‫املحاكم إلاعدة انلظر‪ .‬وال خيل هذا املبدأ‬
‫بإاعدة انلظر ًالقضائية أو بقيام السلطات‬
‫املختصة‪ ،‬وفقا للقانون‪ ،‬بتخفيف أو تعديل‬
‫األحاكم اليت تصدرها السلطة القضائية‪.‬‬
‫‪ 5‬ـ للك فرد احلق يف أن حياكم أمام املحاكم‬
‫العادية أو اهليئات القضائية اليت تطبق‬
‫اإلجراءات القانونية املقررة‪ .‬وال جيوز‬
‫إنشاء هيئات قضائية ال تطبق اإلجراءات‬
‫القانونية املقررة حسب األصول اخلاصة‬
‫باتلدابري القضائية‪ ،‬تلنزتع الوالية القضائية‬
‫اليت تتمتع بها املحاكم العادية أو اهليئات‬
‫القضائية‪.‬‬
‫‪ 6‬ـ يكفل مبدأ استقالل السلطة القضائية‬
‫هلذه السلطة ويتطلب منها أن تضمن سري‬
‫اإلجراءات القضائية بعدالة‪ ،‬واحرتام حقوق‬
‫األطراف‪.‬‬

‫‪ 7‬ـ من واجب لك دولة عضو أن توفر املوارد‬
‫الاكفية تلمكني السلطة القضائية من أداء‬
‫مهامها ًبطريقة سليمة‪.‬‬
‫‪ 8‬ـ وفقا لإلعالن العاليم حلقوق اإلنسان‪،‬‬
‫حيق ألعضاء السلطة القضائية كغريهم من‬
‫املواطنني اتلمتع حبرية اتلعبري واالعتقاد‬
‫وتكوين اجلمعيات واتلجمع‪ ،‬ومع ذلك‬
‫يسلك القضاة دائما‪ ،‬دلى ممارسة‬
‫يشرتط أن‬
‫ً‬
‫حقوقهم‪ ،‬مسلاك حيفظ هيبة منصبهم ونزاهة‬
‫واستقالل القضاء‪.‬‬
‫‪ 9‬ـ تكون للقضاة احلرية يف تكوين مجعيات‬
‫هلم أو غري ذلك من منظمات تمثل مصاحلهم‬
‫وتنهض بتدريبهم املهين ومحاية استقالهلم‬
‫القضايئ‪ ،‬ويف االنضمام إيلها‪.‬‬
‫عليهم االختيار‬
‫‪ 10‬ـ يتعني أن يكون من يقع‬
‫ً‬
‫لشغل الوظائف القضائية أفرادا من ذوى‬
‫الزناهة والكفاءة‪ ،‬وحاصلني ىلع تدريب‬
‫أو مؤهالت مناسبة يف القانون‪ .‬وجيب أن‬
‫تشتمل أي طريقة الختيار القضاة‪ .‬ىلع‬
‫ضمانات ضد اتلعيني يف املناصب القضائية‬
‫بدوافع غري سليمة‪ ،‬وال جيوز عند اختيار‬
‫القضاة‪ ،‬أن يتعرض أي شخص للتميزي ىلع‬
‫أساس العنرص أو اللون أو اجلنس أو ادلين‬
‫أو اآلراء السياسية أو غريها من اآلراء‪ ،‬أو‬
‫املنشأ القويم أو االجتمايع‪ ،‬أو امللكية أو‬
‫امليالد أو املركز‪ ،‬ىلع أنه ال يعترب من قبيل‬
‫اتلميزي أن يشرتط يف املرشح لوظيفة قضائية‬
‫أن يكون من راعيا ابلدل املعىن‪.‬‬
‫‪ 11‬ـ يضمن القانون للقضاة بشلك مناسب‬
‫تمضية املدة املقررة تلويلهم وظائفهم‬
‫واستقالهلم‪ ،‬وأمنهم‪ ،‬وحصوهلم ىلع‬
‫أجر مالئم‪ ،‬ورشوط خدمتهم ومعاشهم‬
‫اتلقاعدي وسن تقاعدهم‪.‬‬
‫‪ 12‬ـ يتمتع القضاة‪ ،‬سواء اكنوا معينني أو‬
‫منتخبني‪ ،‬بضمان بقائهم يف منصبهم إىل‬
‫حني بلوغهم سن اتلقاعد اإللزامية أو انتهاء‬
‫الفرتة‬
‫املقررة ً تلويلهم املنصب‪ ،‬حيثما يكون‬
‫معموال بذلك‪.‬‬
‫‪ 13‬ـ ينبيغ أن يستند نظام ترقية القضاة‪ ،‬حيثما‬
‫وجد مثل هذا انلظام‪ ،‬إىل العوامل املوضوعية‬
‫وال سيما الكفاءة والزناهة واخلربة‪.‬‬
‫‪ 14‬ـ يعترب إسناد القضايا إىل القضاة ضمن‬
‫إطار املحكمة اليت ينتمون إيلهما مسألة‬
‫داخلية ختص اإلدارة القضائية‪.‬‬
‫‪ 15‬ـ يكون القضاة ملزمني باملحافظة ىلع رس‬
‫املهنة فيما يتعلق بمداوالتهم وباملعلومات‬
‫الرسية اليت حيصلون عليها أثناء أداء‬
‫واجباتهم األخرى خالف اإلجراءات‬
‫العامة‪ ،‬وال جيوز إجبارهم ىلع الشهادة بشأن‬
‫هذه املسائل‪.‬‬
‫‪ 16‬ـ ينبيغ أن يتمتع القضاة باحلصانة‬

‫الفصل السابع | ‪89‬‬

‫الشخصية ضد أية داعوى مدنية باتلعويض‬
‫انلقدي عما يصدر عنهم أثناء ممارسة‬
‫مهامهم القضائية من أفعال غري سليمة أو‬
‫تقصري‪ ،‬وذلك دون إخالل بأي إجراء تأدييب‬
‫االستئناف أو يف احلصول ىلع‬
‫أو بأي حق يف‬
‫ً‬
‫تعويض من ادلولة‪ ،‬وفقا للقانون الوطين‪.‬‬
‫‪ 17‬ـ ينظر يف اتلهمة املوجهة أو الشكوى‬
‫املرفوعة ضد قاض بصفته القضائية واملهنية‬
‫وذلك ىلع حنو مستعجل واعدل بموجب‬
‫إجراءات مالئمة‪ .‬وللقايض احلق يف احلصول‬
‫ىلع حماكمة اعدلة‪ .‬وتكون املحاكمة يف‬
‫مرحلتها األوىل رسية‪ ،‬ما لم يطلب القايض‬
‫خالف ذلك‪.‬‬
‫‪ -18‬ال يكون القضاة عرضة لإليقاف أو‬

‫للعزل إال دلوايع عدم القدرة أو دوايع‬
‫السلوك اليت جتعلهم غري الئقني ألداء‬
‫مهامهم‪.‬‬
‫اإلجراءات اتلأديبية وإجراءات‬
‫مجيع‬
‫‪ 19‬ـ حتدد‬
‫ً‬
‫اإليقاف أو العزل وفقا للمعايري املعمول بها‬
‫للسلوك القضايئ‪.‬‬
‫‪ 20‬ـ ينبيغ أن تكون القرارات الصادرة بشأن‬
‫اإلجراءات اتلأديبية أو إجراءات اإليقاف‬
‫أو العزل قابلة إلاعدة انلظر من جانب جهة‬
‫مستقلة‪ .‬وال ينطبق ذلك ىلع القرارات‬
‫اليت تصدرها املحكمة العليا أو السلطة‬
‫الترشيعية بشأن قضايا االتهام اجلنايئ وما‬
‫يماثلها(‪.)2‬‬

‫السلطة القضائية في سوريا خالل حكم األسد‬
‫أوال‬
‫ً‬

‫‪-‬‬

‫األساس‬

‫النظري‬

‫للسلطة‬

‫القضائية‪:‬‬

‫يضع وزير العدل الئحة‬
‫للتفتيش القضائي بموافقة‬
‫مجلس القضاة األعلى‪،‬‬
‫ً‬
‫علما بكل‬
‫ويحاط القضاة‬
‫ما يالحظ عليهم‪ ،‬وقضاة‬
‫إدارة التفتيش مرتبطون‬
‫بوزير العدل ورئيس‬
‫مجلس القضاء األعلى‬

‫القضاة مستقلون ال‬
‫سلطان عليهم في‬
‫قضائهم لغير القانون‪،‬‬
‫ويكون شرف القضاة‬
‫وضميرهم وتجردهم ضمان‬
‫لحقوق الناس وحرياتهم‬

‫صدر ادلستور ادلائم ً يف سوريا بتاريخ‬
‫حىت اعم ً‪2012‬‬
‫‪ 1973/3/13‬وظل معموال به‬
‫ً‬
‫عندما أصدر ً بشار األسد دستورا جديدا لم‬
‫خيتلف كثريا عن سابقه خاصة فيما يتعلق‬
‫القضائية وموقعها انلظام‬
‫بدور السلطة‬
‫ً‬
‫السيايس احلاكم حايلا يف سوريا‪ ،‬فقد نص‬
‫كال ادلستورين ىلع عدد من املبادئ العامة‬
‫فيما يتعلق منها بعمل السلطة القضائية من‬
‫حيث أن «سيادة القانون مبدأ أسايس يف‬
‫املجتمع وادلولة» (مادة ‪ 25‬من دستور اعم‬
‫‪ ،)1973‬وأن «املواطنون متساوون أمام القانون‬
‫يف احلقوق والواجبات و»سيادة القانون أساس‬
‫احلكم يف ادلولة (مادة ‪ 50‬من دستور اعم‬
‫‪ ،)2012‬كما أن «حق اتلقايض وسلوك سبل‬
‫الطعن وادلفاع أمام القضاء مصون بالقانون‬
‫(مادة ‪ 28‬من دستور ‪ 1973‬واملادة ‪ 51‬من‬
‫دستور ‪.)2012‬‬
‫الفصل اثلالث فقد اعلج دستور اعم‬
‫أما يف ً‬
‫‪ 1973‬وأيضا الفصل اثلالث من ً دستور ‪2012‬‬
‫حيث بقيت املواد نفسها تقريبا يف جوهرها‬
‫مع تعديل طفيف يف الصياغة واذلي بنيت‬
‫ىلع إثره ً هيلكية السلطة القضائية ألكرث من‬
‫‪ 40‬اعما‪ ،‬موضوع السلطة القضائية واذلي‬
‫يتضمن املواد من (‪ )131‬إىل (‪( )148‬املواد‬
‫‪ 132‬إىل ‪ )149‬من دستور اعم (‪ ،)2012‬وقسم‬
‫ادلستور هذه السلطة إىل فئتني‪:‬‬
‫ً‬
‫أ ـ قضاء احلكم وانليابة العامة‪ :‬ووفقا للمواد‬

‫(‪ ،)138 - 131‬فإن السلطة القضائية مستقلة‬
‫ويضمن رئيس اجلمهورية هذا االستقالل‬
‫ويعاونه يف ذلك جملس القضاء األىلع‪ ،‬اذلي‬
‫يرأسه رئيس اجلمهورية‪ ،‬ويبني القانون‬
‫طريقة تشكيله واختصاصاته وقواعد سري‬
‫العمل فيه‪ ،‬والقضاة مستقلون ال سلطان‬
‫عليهم يف قضائهم لغري القانون‪ ،‬ويكون‬
‫رشف القضاة وضمريهم وجتردهم ضمان‬
‫حلقوق انلاس وحرياتهم‪ ،‬وتصدر األحاكم‬
‫باسم الشعب العريب يف سوريا‪ ،‬وينظم‬
‫القانون اجلهاز القضايئ جبميع فئاته وأنواعه‬
‫ودرجاته ويبني قواعد االختصاص دلى‬
‫خمتلف املحاكم‪ ،‬إضافة إىل رشوط تعيني‬
‫القضاة وترفيعهم ونقلهم وتأديبهم وعزهلم‪.‬‬
‫أما انليابة العامة فيه‪ :‬مؤسسة قضائية‬
‫واحدة يرأسها وزير العدل وينظم القانون‬
‫وظيفتها واختصاصاتها‪ .‬وإىل جانب هذه‬
‫اهليئات القضائية‪ ،‬فإن جملس ادلولة يمارس‬
‫القضاء اإلداري ويبني القانون رشوط تعيني‬
‫قضاته وترفيعهم وتأديبهم وعزهلم‪.‬‬
‫ب ـ املحكمة ادلستورية العليا‪ :‬نصت عليها‬
‫املواد (‪ 139‬ـ ‪ ،)148‬ويه تتألف من مخسة‬
‫أعضاء (يف دستوراعم ‪ 2012‬أصبح عدد‬
‫أعضاء املحكمة ادلستورية سبعة كما نصت‬
‫املادة ‪« 141‬تؤلف املحكمة ادلستورية العليا‬
‫سبعة أعضاء ىلع األقل يكون أحدهم‬
‫من ً‬
‫رئيسا يسميهم رئيس اجلمهورية بمرسوم)‪.‬‬
‫وال جيوز اجلمع بني عضوية املحكمة‬
‫ادلستورية العليا وتويل الوزارة أو عضوية‬
‫جملس الشعب وحيدد القانون األعمال‬
‫األخرى اليت ال جيوز اجلمع بينها وبني عضوية‬
‫املحكمة‪ ،‬ومدتها أربع سنوات قابلة للتجديد‬
‫وأعضاء املحكمة ادلستورية العليا غري قابلني‬

‫‪ | 90‬خطة التحول الديمقراطي في سوريا‬

‫ً‬
‫لإلقالة من عضويتها إال وفقا ألحاكم القانون‪،‬‬
‫ويقسم رئيس املحكمة ادلستورية العليا‬
‫وأعضاؤها أمام رئيس اجلمهورية وحبضور‬
‫رئيس جملس الشعب قبل تويلهم عملهم‪.‬‬
‫حتقق املحكمة ادلستورية العليا يف الطعون‬
‫انتخاب أعضاء جملس الشعب‬
‫اخلاصة بصحة ً‬
‫وحتيل إيله تقريرا بنتيجة حتقيقها‪ ،‬كما تنظر‬
‫ادلستورية العليا وتبت يف دستورية‬
‫املحكمة ً‬
‫القوانني وفقا ملا ييل‪:‬‬
‫‪ 1‬إذا اعرتض رئيس اجلمهورية أو ربع أعضاء‬
‫جملس الشعب ىلع دستورية قانون قبل‬
‫إصداره يوقف إصداره إىل أن ًتبت املحكمة‬
‫فيه خالل مخسة عرش يوما من تاريخ‬
‫تسجيل االعرتاض دليها‪.‬‬
‫‪ -2‬إذا قررت املحكمة ادلستورية العليا خمالفة‬
‫القانون أو املرسوم ًالترشييع لدلستور يعترب‬
‫ً‬
‫الغيا ما اكن خمالفا منهما نلصوص ادلستور‬
‫بمفعول رجيع وال يرتب أي أثر ىلع ذلك‪.‬‬
‫ولكن ال حيق للمحكمة ادلستورية العليا‬
‫أن تنظر يف القوانني اليت يطرحها رئيس‬
‫اجلمهورية ىلع االستفتاء الشعيب وتنال موافقة‬
‫الشعب‪ ،‬ويه تتوىل بناء ىلع طلب من رئيس‬
‫اجلمهورية‪ ،‬إبداء الرأي يف دستورية مرشواعت‬
‫القوانني واملراسيم الترشيعية وقانونية‬
‫مرشواعت املراسيم‪.‬‬
‫ً‬
‫ثانيا‬

‫ـ‬

‫الهيئات‬

‫الرسمية‬

‫للسلطة‬

‫القضائية‬
‫‪ 1‬ـ القضاء الدستوري‪:‬‬

‫املحكمة ادلستورية العليا‪ ،‬وقد تم‬
‫تمثله ً‬
‫تناوهلا سابقا‪.‬‬

‫‪ 2‬ـ القضاء العدلي‪:‬‬

‫ً‬
‫استنادا إىل املادة‪ ،135‬من دستور اعم ‪1973‬‬
‫اليت تنص ىلع أنه «ينظم القانون اجلهاز‬
‫القضايئ جبميع فئاته وأنواعه ودرجاته ويبني‬
‫قواعد االختصاص دلى خمتلف املحاكم»‪،‬‬
‫صدر قانون السلطة القضائية اذلي ينظم‬
‫أعمال اجلهاز القضايئ وعالقته مع وزارة‬
‫العدل‪ ،‬وأصبحت وزارة العدل بموجب‬
‫صالحياتها يف القانون‪ ،‬بمثابة الويص ىلع‬
‫القضاء‪ ،‬يرأسها وزير العدل‪ ،‬وهو يمارس‬
‫السلطات املتعلقة بوزارته ويعترب املرجع‬
‫األىلع يف الشؤون اتلوجيهية ويف اإلرشاف ىلع‬
‫األعمال ومراقبة تنفيذها‪.‬‬
‫‪ 3‬ـ إدارة التفتيش‪:‬‬

‫مهمتها اتلفتيش ىلع أعمال قضاة احلكم‬
‫وانليابة وادلوائرالقضائية‪ ،‬ويه تتألف من‬
‫رئيس بدرجة رئيس غرفة استئنافية‪ ،‬وستة‬
‫مستشارين وجيري ندبهم بقرار من وزير‬
‫العدل ً‬
‫بناء ىلع اقرتاح جملس القضاة األىلع‪،‬‬
‫ويضع وزير العدل الحئة للتفتيش القضايئ‬
‫بموافقة جملس القضاة األىلع‪ ،‬وحياط القضاة‬
‫ً‬
‫علما بكل ما يالحظ عليهم‪ ،‬وقضاة إدارة‬
‫اتلفتيش مرتبطون بوزير العدل ورئيس‬
‫جملس القضاء األىلع‪ ،‬ومسؤولون أمامهما‬
‫عن سري األعمال‬
‫منح القانون بعض احلقوق للمفتش اليت‬
‫يملكها بقصد أداء مهمته‪ ،‬واليت نصت عليها‬
‫املادة ‪ 15‬من قانون السلطة القضائية‪ ،‬ملا هلا من‬
‫تأثري مبارش ىلع عمل القضاة‪ ،‬وملا هلا من داللة‬
‫بالغة ىلع تدخل السلطة اتلنفيذية ممثلة بوزير‬
‫العدل يف الشؤون السلطة القضائية‪ ،‬ومنها‪:‬‬
‫‪ -1‬دخول ادلوائر القضائية‬
‫‪ -2‬االطالع ىلع ادلفاتر والسجالت‬
‫واألضابري‪ ،‬ماعدا القضايا اليت لم يبت فيها‪.‬‬
‫‪ -3‬املداولة مع القضاة وموظيف ادلوائر‬
‫القضائية اذلين يفتش دوائرهم يف األمور اليت‬
‫أسئلة خطية‬
‫تظهر هل أثناء اتلفتيش‪ ،‬وتوجيه ً‬
‫إيلهم يف الشؤون اليت اكنت حمال للتفتيش‪،‬‬
‫وهم ملكفون باإلجابة عليها‪.‬‬
‫قيامه‬
‫أثناء‬
‫إيله‬
‫تقدم‬
‫‪ -4‬استالم الشاكوى اليت‬
‫ً‬
‫بمهمته‪ ،‬واتلحقيق فيهاودعوة من يرى لزوما‬
‫الستماع شهادته وىلع الشاهد تلبية ادلعوة‪.‬‬
‫‪ -5‬اقرتاح كف يد القايض وإحاتله ىلع جملس‬
‫القضاء األىلع‪.‬‬
‫‪ -6‬كف يد بقية موظيف ادلوائر القضائية يف‬
‫األحوال اليت يراها خطرية برشط ًأن يعلم‬
‫فورا‪.‬‬
‫بذلك املرجع املختص بتعيينهم ً‬
‫‪ -7‬يعترب كف ايلد ملىغ حكما ويستأنف‬
‫عمله إذا لمً يصدر يف ميعاد مخسة‬
‫املوظف ً‬
‫عرش يوما مرسوما أو قرار من املرجع‬
‫املختص يف تثبيت كف ايلد‪.‬‬
‫‪ 4‬ـ مجلس القضاء األعلى‪:‬‬

‫بموجب املادة ‪ 65‬من قانون السلطة القضائية‪،‬‬
‫رئيس اجلمهورية‪ ،‬وينوب عنه‬
‫فهو يتألف من‬
‫ً‬
‫وزير العدل رئيسا للمجلس‪ ،‬وعضوية لك‬
‫من‪ :‬رئيس حمكمة انلقض‪ ،‬وانلائبان األقدم‬
‫لرئيس حمكمة انلقض‪ ،‬ومعاون الوزير‬
‫لوزارة العدل‪ ،‬وانلائب العام‪ ،‬ورئيس إدارة‬
‫اتلفتيش القضايئ‪ .‬يعقد جملس القضاء‬
‫األىلع جلساته بصورة رسية ويصدر قراراته‬
‫باألغلبية‪ ،‬وتنفذ القرارات املتعلقة بتعيني‬
‫القضاة وترفيعهم ونقلهم وتأديبهم وعزهلم‬
‫وإحاتلهم ىلع اتلقاعد أو االستيداع وقبول‬

‫الفصل السابع | ‪91‬‬

‫بالرغم من عدم وجود نص‬
‫دستوري صريح يسمح‬
‫بإنشاء المحاكم االستثنائية‪،‬‬
‫إال أن وجودها يوازي إن‬
‫لم يتفوق على القضاء‬
‫العادي في سوريا‪،‬‬

‫استقاتلهم بمرسوم يوقعه وزير العدل‪( ،‬املادة‬
‫‪ 661‬و‪ ،)2‬ويمارس املجلس بموجب املادة ‪67‬‬
‫االختصاصات اتلايلة‪:‬‬

‫وقد أحدث بموجب قانون العقوبات وأصول‬
‫املحاكمات العسكرية الصادر باملرسوم‬
‫الترشييع رقم‪ /61/‬بتاريخ ‪،1950/2/27‬‬

‫‪ -1‬إعطاء القرار بتعيني القضاة وترفيعهم‬
‫وتأديبهم وعزهلم ً‬
‫بناء ىلع اقرتاح وزير العدل‬
‫أو رئيس جملس القضاء األىلع أو ثالثة من‬
‫أعضائه‪.‬‬
‫‪ -2‬إحالة القضاة ىلع اتلقاعد أو االستيداع‬
‫وقبول استقاتلهم ولك ما يتعلق بمهمتهم‪.‬‬
‫‪ -3‬اإلرشاف ىلع استقالل القضاء‪.‬‬
‫‪ -4‬اقرتاح مرشواعت القوانني املتعلقة‬
‫بالقضاء وحبصانة القضاة وأصول تعيينهم‬
‫وترفيعهم ونقلهم وتأديبهم وعزهلم وحتديد‬
‫أقدميتهم‪.‬‬
‫‪ -5‬منح القضاة اإلجازات اليت تزيد مدتها‬
‫عن الشهر‪.‬‬
‫‪ -6‬يمنح رئيس املجلس قضاة احلكم‬
‫اإلجازات ملدة شهر فما دون‪.‬‬

‫‪ 7‬ـ محكمة أمن الدولة العليا‪:‬‬

‫‪ 5‬ـ القضاء االستثنائي‪:‬‬

‫بالرغم من عدم وجود نص دستوري رصيح‬
‫يسمح بإنشاء املحاكم االستثنائية‪ ،‬إال أن‬
‫وجودها يوازي إن لم يتفوق ىلع القضاء العادي‬
‫يف سوريا‪ ،‬وقد «هاجم رجال الفقه ادلستوري‬
‫بصورة اعمة القضاء العسكري‪ ،‬ووصفوه بأنه‬
‫أسلوب شاذ ال يأتلف يتوائم مع قيام القضاء‬
‫يأتلف ًمع األصول‬
‫العادي كسلطة‪ ،‬كما ال‬
‫ً‬
‫ادليمقراطية اليت تفصل فصال تاما بني احلياة‬
‫املدنية واحلياة العسكرية‪ ،‬وباتلايل بني القضاء‬
‫املدين والقضاء العسكري‪ ،‬ويه أصول ال‬
‫تسوغ ىلع اإلطالق حماكمة املدنيني أمام جهة‬
‫عسكرية(‪ ،)3‬ومن ناحية ثانية فإن‪« :‬املحاكم‬
‫واجلهات القضائية‪ ،‬يه تلك اليت نص عليها‬
‫ادلستور وختضع إىل اجلهات القضائية اثلالث؛‬
‫ادلستورية واإلدارية والعادية‪ ،‬ويمكن ضمن‬
‫اجلهة الواحدة إنشاء عدد من املحاكم جيري‬
‫توزيع االختصاص عليهاحبسب املادة ‪ 135‬من‬
‫جهات قضائية‬
‫ادلستور‪ ،‬وأنه ال جيوز إنشاء ً‬
‫استثنائية‪ ،‬ألن يف ذلك انتقاصا من السلطة‬
‫القضائية‪ ،‬اليت ينبيغ أن تكون واليتها‬
‫بالفصل يف مجيع املنازاعت تامة غري ناقصة(‪،)4‬‬
‫وقد أحدثت بموجب مراسيم ترشيعية هيئات‬
‫قضائية استثنائية عدة يه‪:‬‬
‫‪ 6‬ـ القضاء العسكري‪:‬‬

‫يمثل القضاء العسكري أحد وجوه القضاء‬
‫االستثنايئ يف سوريا‪ ً ،‬من حيث تبعيته‬
‫لوزارة ادلفاع‪ ،‬وليس أيا من جهات السلطة‬
‫القضائية اليت نص عليها ادلستور‪ ،‬بما يعد‬
‫خمالفة ملبدأ وحدة السلطة القضائية‪ ،‬ومبدأ‬
‫املساواة أمامها‪.‬‬

‫اليت أحدثت بموجب املرسوم الترشييع‬
‫رقم‪ /47/‬بتاريخ ‪ ،1968/3/28‬بناء ىلع أحاكم‬
‫قرار القيادة القطرية املؤقتة حلزب ابلعث‬
‫العريب االشرتايك رقم ‪ 2‬بتاريخ ‪1966/2/25‬‬
‫وىلع قرار جملس الوزراء رقم ‪ 47‬تاريخ‬
‫‪.1968/3/20‬‬
‫وبموجب املادة ‪ 5‬من هذا املرسوم فقد‬
‫حلت حمكمة أمن ادلولة العليا حمل املحكمة‬
‫العسكرية االستثنائية اليت اكنت قد أحدثت‬
‫باملرسوم الترشييع رقم ‪ /6/‬بتاريخ ‪1965/1/7‬‬
‫املعدل باملرسوم الترشييع رقم ‪ /108/‬بتاريخ‬
‫‪ 1965/6/10‬املتضمن توزيع االختصاص بني‬
‫االستثنائية واملحاكم‬
‫املحاكم العسكرية‬
‫ً‬
‫العسكرية العادية‪ ،‬واستنادا ذللك يمكن‬
‫القول أنه إذا اكنت املحاكم العسكرية‬
‫العادية (القضاء ًالعسكري) يه باألصل‬
‫تعترب قضاء استثنائيا بالنسبة للقضاء العادي‪،‬‬
‫حمل‬
‫فإن حمكمة أمن ادلولة العليا اليت‬
‫حلت ً‬
‫ُ ّ‬
‫العسكرية االستثنائية تعد وفقا‬
‫املحاكم ً‬
‫ذللك استثناءا ىلع االستثناء‪ ،‬إضافة إىل ذلك‬
‫فإنه «وىلع اعتبار أن املادة األوىل من املرسوم‬
‫رقم ‪ 47‬أناطت أمر إنشاء املحكمة بأمر من‬
‫احلاكم العريف اذلي يمارس صالحياته‬
‫بموجب إعالن حالة الطوارئ‪ ،‬ولعدم‬
‫دستورية ومرشوعية إعالن حالة الطوارئ‬
‫يصدر‬
‫باتلايل لك ًما‬
‫وما ينبثق عنها‪ ،‬وبما أنه‬
‫ً‬
‫ً‬
‫عن احلاكم العريف يعد باطال بطالنا مطلقا‪،‬‬
‫وخمالفا لدلستور والقانون‪ ،‬تغدو حمكمة‬
‫أمن ادلولة حمكمة غري دستورية وال تملك‬
‫الصالحية للمحاكمة وإصدار القرارات(‪ .)5‬ويف‬
‫اثلامن عرش من نيسان ‪ 2011‬أقرت احلكومة‬
‫السورية برئاسة اعدل سفر إلغاء حمكمة أمن‬
‫ادلولة العليا وحتويل مجيع القضايا املنظورة‬
‫إيلها إىل القضاء العادي يف نفس القرار‬
‫اذلي اعتمدت فيه قرار إلغاء حالة الطوارئ‬
‫يف ابلالد ىلع أثر اندالع اثلورة السورية ويف‬
‫حماولة تلخفيف اثلورة الشعبية(‪.)6‬‬
‫‪ 8‬ـ محاكم الميدان العسكرية‪:‬‬

‫أنشأت هذه املحاكم باملرسوم الترشييع‬
‫رقم ‪ /109/‬بتاريخ ‪ 1968/8/17‬ونصت املادة‬
‫األوىل منه ىلع أن‪ »:‬حتدث حمكمة أو أكرث‬
‫تسىم «حمكمة امليدان العسكرية»‪ ،‬تتوىل‬
‫هذه املحكمة انلظر يف اجلرائم ادلاخلة يف‬
‫اختصاص املحاكم العسكرية اليت يقرر‬
‫القائد العام للجيش والقوات املسلحة‬

‫‪ | 92‬خطة التحول الديمقراطي في سوريا‬

‫محكمة أمن الدولة العليا التي‬
‫حلت محل المحاكم العسكرية‬
‫ً‬
‫وفقا لذلك‬
‫االستثنائية تعد‬
‫ً‬
‫استثناءا على االستثناء‪.‬‬

‫إحاتلها إيلها واملرتكبة زمن احلرب‪ ،‬أو خالل‬
‫العمليات احلربية‪ ،‬أو أمام العدو‪ ،‬ويرسي‬
‫اختصاص هذه املحكمة من ‪ ،1967/6/5‬وجيوز‬
‫بموجب املادة اخلامسة من املرسوم للمحكمة‬
‫وللنيابة العامة دليها عدم اتلقييد باألصول‬
‫واإلجراءات املنصوص عليها يف الترشيعات‬
‫انلافذة‪ ،‬وال تقبل األحاكم اليت تصدرها هذه‬
‫املحكمة بموجب املادة السادسة أي طريق‬
‫من طرق الطعن‪ ،‬وختضع أحاكم اإلعدام اليت‬
‫تصدرها تلصديق رئيس اجلمهورية‪ ،‬أما بايق‬
‫وزير‬
‫ادلفاع(‪.)7‬‬
‫ً‬
‫األحاكم فيجري تصديقها من ً‬
‫وقد اكن هلذه املحاكم دورا رئيسيا يف‬
‫الزناع اذلي وقع بني السلطة ومجاعة األخوان‬
‫املسلمني يف ثمانينات القرن الفائت‪ ,‬فقد‬
‫عقدت حماكم عدة يف مناطق خمتلفة يف‬
‫سوريا‪ ،‬مثل مدينة محاة وادلب وجرس الشغور‪ً ،‬‬
‫الشهري (أصدرت ً أحاكما‬
‫وداخل سجن تدمر ً‬
‫بإعدام املواطنني مجاعيا ونفذت فورا قبل أن‬
‫يصدق رئيس اجلمهورية أو وزير ادلفاع ىلع‬
‫هذه األحاكم)(‪.)8‬‬
‫‪ 9‬ـ المحاكم الحربية‪:‬‬

‫ً‬
‫ً‬
‫واضحا‬
‫تعارضا‬
‫نجد أن هناك‬
‫في الدستور‪ ،‬وبما يخالف‬
‫مبدأ الفصل بين السلطات‪،‬‬
‫وذلك ألن الدستور السوري‬
‫نفسه كان قد أعطى السلطة‬
‫التشريعية والتنفيذية‬
‫ً‬
‫تعديا على‬
‫صالحيات تعد‬
‫اختصاص السلطة القضائية‬

‫إىل جانب املحاكم االستثنائية السابقة‬
‫فقد صدر املرسوم الترشييع رقم ‪ /87/‬بتاريخ‬
‫‪ ،1972/10/1‬واملتضمن قواعد تشكيل حماكم‬
‫حربية يف بعض احلاالت‪ ،‬وبموجبه يمكن‬
‫نلائب القائد العام للجيش والقوات املسلحة‪،‬‬
‫وقادة القوى والفرق واأللوية‪ ،‬وكذلك قادة‬
‫األفواج والكتائب املحارصة واليت فقدت‬
‫اتصاهلا مع قيادتها‪ ،‬صالحية تشكيل حماكم‬

‫حربية ختتص بانلظر يف جرائم معينة واليت‬
‫ترتكب من قبل العسكريني أثناء قتال‬
‫العدو أو عند وشوك القتال داخل ابلالد أو‬
‫خارجها‪ ،‬ويه تتألف من ثالث ضباط أحدهم‬
‫ً‬
‫رئيسا‪ ،‬وال تتضمن هذه املحاكم نيابة اعمة‬
‫أو قضاء حتقيق‪ ،‬وحيال العسكريون إيلها بأمر‬
‫من اجلهة اليت أمرت بتشكيل املحكمة‪ ،‬وال‬
‫تتقيد بالعقوبات الواردة يف قانون العقوبات‬
‫العسكري وال باألصول واإلجراءات‬
‫املنصوص عليها يف الترشيعات انلافذة‪،‬‬
‫وتصدر أحاكمها بالصورة املربمة وتنفذ بعد‬
‫تصديقها من اجلهة اليت أمرت بتشكيل هذه‬
‫املحكمة(‪.)9‬‬
‫‪ 10‬ـ محكمة األمن االقتصادي‪:‬‬

‫أنشأت حمكمة لألمن االقتصادي واكن‬
‫من اختصاصها انلظر يف اجلنايات واجلنح‬
‫املنصوص عليها يف قانون العقوبات‬
‫االقتصادية رقم (‪ )66/37‬وتعديالته‪ ،‬وقد‬
‫ألغيت هذه املحكمة باملرسوم الترشييع‬
‫رقم(‪ )16‬بتاريخ ‪ ،2004/2/14‬وأحيلت ادلاعوى‬
‫اليت اكنت منظورة أمامها لك منها إىل املرجع‬
‫القضايئ حبسب االختصاص‪.‬‬
‫‪ 11‬ـ اللجان القضائية‪:‬‬

‫ويه اليت تتشلك حلاالت أو مواضيع‬
‫قضائية خاصة مثل جلنة حتديد أجور العمل‬
‫الزرايع بدمشق‪ ،‬وجلنة ترسيح العمال‪ ،‬وجلنة‬
‫إزالة الشيوع‪ ،‬وجلنة القضاة العقاريني‪.‬‬

‫استقاللية السلطة القضائية في سوريا خالل حكم األسد‬
‫أوال ـ في مبدأ الفصل بين السلطات‪:‬‬
‫ً‬

‫أخذت عدد من ادلساتري الصادرة يف سوريا‬
‫بمبدأ فصل السلطات (‪-1953 -1950 -1928‬‬
‫دستور اعم‬
‫‪ ،)1964 -1962‬فيما لم يعطي‬
‫ً‬
‫(‪ )1958‬للقضاء صفة السلطة‪ ،‬مكتفيا بمنح‬
‫هذه الصفة للسلطتني الترشيعية واتلنفيذية‪،‬‬
‫أما دستور (‪ ،)1969‬فقد اعترب أن اكفة سلطات‬
‫ادلولة املعروفة يف ادلستور السوري انلافذ‬
‫ً‬
‫حايلا‪ ،‬يه عبارة عن مؤسسات احلكم(‪.)10‬‬
‫أن‬
‫تمت اإلشارة يف القسم األول‪ ،‬إىل ً‬
‫دستوري اعم ‪ 1973‬واعم ‪ 2012‬انلافذ حايلا‪،‬‬
‫ّ‬
‫قسما سلطات ادلولة إىل ثالث‪ ،‬واعجلا يف‬
‫املواد (‪ 131‬ـ ‪ )138‬موضوع السلطة القضائية‬
‫فنص يف املادة (‪ )131‬منه ىلع أن‪( :‬السلطة‬
‫القضائية مستقلة ويضمن رئيس اجلمهورية‬

‫هذا االستقالل يعاونه يف ذلك جملس القضاء‬
‫األىلع)‪ ،‬وكذلك نص املادة (‪ ،)133‬اذلي أكد‬
‫أن (‪ 1‬ـ القضاة مستقلون ال سلطان عليهم‬
‫يف قضائهم لغري القانون‪ 2 ،‬ـ رشف القضاة‬
‫وضمريهم وجتردهم ضمان حلقوق انلاس‬
‫وحرياتهم)‪ .‬ولغاية تنظيم عمل السلطة‬
‫القضائية‪ ،‬فقد صدر قانون السلطة القضائية‬
‫باملرسوم الترشييع رقم ‪ /98/‬لعام ‪.1961‬‬
‫ً‬
‫ً‬
‫لكننا جند أن هناك تعارضا واضحا يف‬
‫ادلستور‪ ،‬وبما خيالف مبدأ الفصل بني‬
‫السلطات‪ ،‬وذلك ألن ادلستور السوري نفسه‬
‫السلطة الترشيعية واتلنفيذية‬
‫اكن قد أعطى‬
‫ً‬
‫صالحيات تعد تعديا ىلع اختصاص السلطة‬
‫القضائية‪ ،‬وسوف نبني يف الفقرة اتلايلة‬
‫تلعديات السلطة الترشيعية ىلع السلطة‬
‫القضائية‪ ً ،‬أما فيما يتعلق بالصالحيات اليت‬
‫تعد تعديا من قبل السلطة اتلنفيذية‪ ،‬فنجد‬

‫الفصل السابع | ‪93‬‬

‫أن كما يف دستور اعم ‪ 1973‬أن‪:‬‬

‫إن استمرار فرض حالة‬
‫الطوارئ واألحكام العرفية‪،‬‬
‫بالرغم من عدم دستوريتها‬
‫كما تبين‪ ،‬سمح للسلطة‬
‫التنفيذية واألجهزة األمنية‬
‫بالهيمنة الكاملة على السلطة‬
‫القضائية‪ ،‬وتعطيل وظيفتها‪،‬‬
‫والتدخل الدائم بعملها‬

‫اآلليات التي يمكن بواسطتها‬
‫الحفاظ على مبدأ الفصل‬
‫بين السلطات‪ ،‬إذا كان رئيس‬
‫السلطة التنفيذية نفسه‬
‫يرأس مجلس القضاء األعلى‬

‫‪ 1‬ـ املادة (‪ ،)91‬واليت تنص ىلع ً أنه‪( :‬ال يكون‬
‫رئيس اجلمهورية مسؤوال عن األعمال‬
‫اليت يقوم بها يف مبارشة مهامه إال يف حالة‬
‫اخليانة العظىم ويكون طلب اتهامه بناء‬
‫ىلع اقرتاح من ثلث أعضاء جملس الشعب‬
‫ىلع األقل وقرار من جملس الشعب بتصويت‬
‫علين وبأغلبية ثليث أعضاء املجلس جبلسة‬
‫خاصة رسية وال جتري حماكمته إال أمام‬
‫املحكمة ادلستورية العليا)‪ .‬إن هذه املادة‬
‫تتعارض مع مبدأ فصل السلطات‪ ،‬حيث‬
‫أن املادة (‪ )139‬من ادلستور‪ ،‬نصت ىلع أن‪:‬‬
‫(تؤلف املحكمة ادلستورية العليا من مخسة‬
‫أعضاء يكون أحدهم رئيسا يسميهم‬
‫رئيس اجلمهورية بمرسوم‪ ،.‬ألن صالحية‬
‫تسمية أعضاء هذه املحكمة‪ ،‬ويه هيئة‬
‫قضائية‪ ،‬من قبل رئيس السلطة اتلنفيذية‪،‬‬
‫يعطي محاية دستورية مطلقة من املحاسبة‬
‫واملساءلة لرئيس اجلمهورية وللسلطة‬
‫اتلنفيذية اليت يرأسها‪ ،‬وهذا انتهاك واضح‬
‫حلق املقاضاة ومسؤويلة الشخص عن‬
‫األفعال اليت يرتكبها‪.‬‬
‫‪ 2‬ـ تعارض نص املادة (‪ )131‬من ادلستور‬
‫السوري‪ ،‬اليت تقرر أن‪( :‬السلطة القضائية‬
‫مستقلة ويضمن رئيس اجلمهورية هذا‬
‫االستقالل يعاونه يف ذلك جملس القضاء‬
‫األىلع) مع نص املادة (‪ )132‬منه‪ ،‬وفيها أنه‪:‬‬
‫(يرأس رئيس اجلمهورية جملس القضاء‬
‫األىلع ويبني القانون طريقة تشكيله‬
‫واختصاصاته وقواعد سري العمل فيه)‪،‬‬
‫ويتبني هذا اتلعارض من خالل التساؤل‬
‫املرشوع واملنطيق القانوين‪ ،‬حول اآليلات‬
‫اليت يمكن بواسطتها احلفاظ ىلع مبدأ‬
‫الفصل بني السلطات‪ ،‬إذا اكن رئيس‬
‫السلطة اتلنفيذية نفسه يرأس جملس‬
‫القضاء األىلع(‪.)11‬‬
‫‪ -3‬نص املادة (‪ )111‬من ادلستور‪ ،‬واليت أعطت‬
‫لرئيس اجلمهورية‪ ،‬وهو نفسه رئيس السلطة‬
‫اتلنفيذية سلطة الترشيع وإصدار القوانني‬
‫خارج انعقاد دورات جملس الشعب‪،‬‬
‫وأثنائها‪ ،‬وبالرغم من أن الفقرة اثلاثلة من‬
‫هذه املادة أعطت ملجلس الشعب احلق‬
‫يف إلغاء الترشيعات املنصوص عليها يف‬
‫الفقرتني السابقتني أو تعديلها بقانون‪،‬‬
‫لكن دون أن يكون هلذا اتلعديل أو‬
‫اإللغاء أثر رجيع‪ ،‬فما هو احلال فيما لو اكنت‬
‫هذه ًالترشيعات أو القوانني قد انتهكت ً‬
‫حقوقا أخرى يف ادلستور‪ ،‬وشلكت رضرا‬
‫خالل مرحلة نفاذها‪ .‬مما يوجب مساءلة ً‬
‫السلطة اتلنفيذية عنه‪ ،‬ويف هذا تعديا‬
‫ً‬
‫واضحا ىلع اختصاص السلطة القضائية‬

‫من قبل السلطتني‬
‫وتعطيال لوظيفتها‪،‬‬
‫ً‬
‫الترشيعية واتلنفيذية معا‪ ،‬أما الفقرة الرابعة‬
‫من هذه املادة فتعطي رئيس اجلمهورية‬
‫سلطة الترشيع يف املدة الفاصلة بني والييت‬
‫جملسني وال تعرض هذه الترشيعات ىلع‬
‫جملس الشعب ويكون حكمها يف اتلعديل‬
‫أو اإللغاء حكم القوانني انلافذة‪.‬‬
‫ً‬
‫‪ 4‬ـ ومما خيالف مبدأ فصل السلطات أيضا‪،‬‬
‫ما ورد يف نص املادة (‪ ،)144‬واليت قررت‬
‫أنه‪( :‬حتقق املحكمة ادلستورية العليا يف‬
‫الطعون اخلاصة بصحة انتخاب ً أعضاء‬
‫جملس الشعب وحتيل إيله تقريرا بنتيجة‬
‫حتقيقها(‪ ،‬وبالرغم من ذلك فأننا جند أن نص‬
‫املادة (‪ ،)62‬قد سلب هذه اهليئة القضائية‬
‫اختصاصها لصالح السلطة الترشيعية‪،‬‬
‫حني نص ىلع أن‪( :‬يفصل املجلس يف حالة‬
‫الطعن بصحة عضوية أعضائه يف ضوء‬
‫اتلحقيقات اليت جتريها املحكمة ادلستورية‬
‫العليا وذلك خالل شهر واحد من تاريخ‬
‫تبلغه تقرير املحكمة وال تبطل عضوية‬
‫العضو إال إذا قرر املجلس ذلك بأكرثية‬
‫أعضائه)‪ ،‬فما يه القيمة القانونية هنا‬
‫تلقرير املحكمة ادلستورية العليا؟ وكيف‬
‫تعطى السلطة الترشيعية‪ ،‬ويه املطعون‬
‫بصحة انتخاب أعضائها‪ ،‬صالحية الفصل‬
‫يف هذه ادلعوى(‪.)12‬‬
‫‪ 5‬ـ نصت املادة (‪ )145‬ىلع أن تنظر املحكمة‬
‫ادلستورية العليا وتبت يف دستورية القوانني‬
‫ً‬
‫وفقا ملا ييل‪ 1( :‬ـ إذا اعرتض رئيس اجلمهورية‬
‫أو ربع أعضاء جملس الشعب ىلع دستورية‬
‫قانون قبل إصداره يوقف إصداره إىل أن‬
‫تبت املحكمة فيه‪ 2 ،...‬ـ إذا اعرتض ربع‬
‫أعضاء جملس الشعب ىلع دستورية مرسوم‬
‫ترشييع‪ .)...‬لكن حني نقرأ هذه املادة‪ ،‬مع‬
‫املادة (‪ ،)139‬من ادلستور نفسه‪ ،‬حيث تنص‬
‫ىلع أن‪( :‬تؤلف املحكمة ادلستورية العليا ً‬
‫من مخسة أعضاء يكون أحدهم رئيسا‬
‫رئيس اجلمهورية بمرسوم)‪ .‬جند أن‬
‫يسميهم‬
‫ً‬
‫ادلستورية‬
‫هناك تعارضا مع املنطق والقواعد‬
‫ً‬
‫والقانونية ملبدأ فصل السلطات أيضا‪ ،‬فال‬
‫يستقيم أن تكون السلطة اليت تصدر‬
‫القوانني واملراسيم الترشيعية‪ ،‬يه نفسها‬
‫اليت تقرر عدم دستوريتها‪ ،‬ألن تسمية‬
‫أعضاء هذه املحكمة كما تبني‪ ،‬تتم بموجب‬
‫اجلمهورية‪ ،‬وهو نفسه‬
‫مرسوم يصدره رئيس‬
‫ً‬
‫رئيس السلطة اتلنفيذية أيضا‪.‬‬
‫‪ 6‬ـ تقرر املادة (‪ )135‬من ادلستور بأن‪( :‬تبىق‬
‫الترشيعات انلافذة والصادرة قبل إعالن‬
‫هذا ادلستور سارية املفعول إىل أن تعدل‬
‫أحاكمه)‪ً ،‬تتضمن هذه املادة حبد‬
‫بما يوافق ً‬
‫ذاتها تناقضا قانونيا‪ ،‬فيه تسمح بوضوح‬
‫إماكنية وجود نصني قانونيني ساريي املفعول‬

‫‪ | 94‬خطة التحول الديمقراطي في سوريا‬

‫بنفس الوقت‪ ،‬حىت لو اكنت أحاكم أحدهما‬
‫ال تتوافق مع اآلخر‪ ،‬وذلك خالل فرتة تعديل‬
‫الترشيعات املخالفة‪ ،‬اليت توجبها هذه‬
‫املادة‪ ،‬واليت قد تمتد لفرتة زمنية غري حمددة‬
‫تلك‬
‫هنا‪ ،‬ناهيك عن إماكنية أن تكون ً‬
‫الترشيعات املخالفة غري دستورية أصال‪،‬‬
‫ً‬
‫وقت صدورها‪ ،‬ويه‬
‫طبقا لدلستور‬
‫انلافذ ً‬
‫ً‬
‫غري دستورية أيضا ًوفقا لدلستور اجلديد‪،‬‬
‫وهذه يه احلال تماما مع قانون الطوارئ‬
‫واإلحاكم العرفية‪ ،‬واليت ال تزال سارية‬
‫املفعول حىت ايلوم‪ ،‬حيث أن فرض حالة‬
‫الطوارئ واألحاكم العرفية قد صدر بموجب‬
‫القرار رقم ‪ /2/‬عن جملس قيادة اثلورة تاريخ‬
‫‪ ،1963/3/8‬وبالرغم من أنه قد صدر عن‬
‫جهة غري خمتصة‪ ،‬وبشلك خمالف لألصول‬
‫اليت نص عليها قانون حالة الطوارئ نفسه‬
‫باملادة ‪ /2/‬من املرسوم ‪ /51/‬لعام ‪،/1962/‬‬
‫واليت تنص ىلع أن‪( :‬أ ـ تعلن حالة الطوارئ‬
‫بمرسوم يتخذ يف جملس الوزراء املنعقد‬
‫برئاسة رئيس اجلمهورية وبأكرثية ثليث‬
‫أعضائه ىلع أن يعرض ىلع جملس انلواب‬
‫يف أول اجتماع هل‪ ،‬ب ـ حيدد املرسوم القيود‬
‫واتلدابري اليت جيوز للحاكم العريف اختاذها‬
‫واملنصوص عليها يف املادة الرابعة من هذا‬
‫املرسوم الترشييع‪ ،‬دون اإلخالل بأحاكم‬
‫مواد‬
‫املادة اخلامسة منه‪ ،).‬فهو خيالف‬
‫ً‬
‫ادلستور الصادر اعم ‪ ،/1973/‬انلافذ حايلا‪،‬‬
‫وىلع األخص املادة ‪ /101/‬واليت تنص ىلع‬
‫أن‪( :‬يعلن رئيس اجلمهورية حالة الطوارئ‬
‫ويلغيها ىلع الوجه املبني يف القانون)‪ ،‬فلم‬
‫تعرض حالة الطوارئ ىلع جملس الشعب‬
‫لغاية تاريخ إعداد هذا اتلقرير‪،‬مما جيعل من‬
‫استمرار رسيانها خمالفة دستورية‪،‬وخمالفة‬
‫للرشعة ادلويلة حلقوق اإلنسان‪ ،‬وىلع‬
‫األخص املادة ‪ /4/‬من العهد ادلويل اخلاص‬
‫باحلقوق املدنية والسياسية‪ ،‬اذلي صادقت‬
‫عليه سوريا بتاريخ ‪ .1969/4/21‬إن استمرار‬
‫فرض حالة الطوارئ واألحاكم العرفية‪،‬‬
‫بالرغم من عدم دستوريتها كما تبني‪،‬‬
‫سمح للسلطة اتلنفيذية واألجهزة األمنية‬
‫باهليمنة الاكملة ىلع السلطة القضائية‪،‬‬
‫وتعطيل وظيفتها‪ ،‬واتلدخل ادلائم بعملها‪،‬‬
‫واملثال الفاضح ىلع ذلك‪ ،‬هو وجود حمكمة‬
‫أمن ادلولة العليا‪ ،‬اليت أنشئت بموجب‬
‫املرسوم رقم ‪ /47/‬لعام ‪ ،/1968/‬وبأمر من‬
‫احلاكم العريف اذلي يتوىل صالحياته يف‬
‫ظل إعالن حالة الطوارئ وفقا للمرسوم‬
‫الترشييع رقم ‪ /51/‬لعام ‪ /1962/‬مما جيعل‬
‫من أحاكمها يف الوضع ادلستوري والقانوين‬
‫املذكور‪ ،‬معدومة وفاقدة ألي أثر أو مفعول‬
‫قانوين‪ ،‬واملثال اثلاين ىلع ذلك هو القانون‬
‫‪ /49/‬لعام ‪ ،/1980/‬اذلي قىض بإعدام لك‬

‫منتسب لإلخوان املسلمني بمفعول رجيع‬
‫ً‬
‫خالفا ًلدلستور السوري اذلي أقر اعم ‪،1973‬‬
‫وخالفا لسائر القوانني املحلية واملعاهدات‬
‫ادلويلة(‪.)13‬‬
‫ً‬
‫ثانيا ‪ -‬في المساواة أمام القضاء‪:‬‬
‫‪ 1‬ـ مخالفة مبدأ وحدة القضاء‪:‬‬

‫ويقصد بوحدة القضاء‪( :‬أن يكون اتلقايض‬
‫بالنسبة للجميع أمام حماكم واحدة‪ ،‬فال تنشأ‬
‫حماكم خاصة أو استثنائية ألفراد معينني‪ ،‬أو‬
‫لطوائف‪ ،‬أو طبقات اجتماعية حمددة)(‪،)14‬‬
‫وقد حدد ادلستور السوري لعام ‪ /1973 /‬كما‬
‫للقضاء يف سوريا‬
‫دستور اعم ‪ ،2012‬ثالثة أنواع‬
‫ُ‬
‫ويه‪ :‬القضاء العادي متضمنا ً املحاكم‬
‫ممثال بمجلس‬
‫الروحية‪ ،‬والقضاء اإلداري‬
‫ً‬
‫ادلولة‪ ،‬والقضاء ادلستوري ممثال باملحكمة‬
‫ادلستورية العليا‪ ،‬وبالرغم من أنه اشرتط يف‬
‫املادة (‪ )135‬ىلع أن‪( :‬ينظم القانون اجلهاز‬
‫القضايئ جبميع فئاته وأنواعه ودرجاته ويبني‬
‫قواعد االختصاص دلى خمتلف املحاكم)‪،‬‬
‫فهو لم يتضمن أي نص رصيح يسمح بإنشاء‬
‫املحاكم االستثنائية‪ ،‬فقد قامت السلطة‬
‫اتلنفيذية بإنشاء العديد من املحاكم‬
‫االستثنائية‪ ،‬واليت ورد ذكرها يف الفقرة (‪ 2‬ـ ‪)4‬‬
‫من القسم األول من هذا اتلقرير‪ ،‬وىلع ذلك‬
‫فأن إحداث هذه املحاكم يعد خمالفة رصحية‬
‫لدلستور‪ ،‬اذلي أناط بالسلطة القضائية‬
‫العادية وحدها مهمة تطبيق العدالة مستقلة‬
‫وىلع األخص املادة (‪)135‬‬
‫عن بايق السلطات‪ً ،‬‬
‫منه‪ ،‬ألنها تعترب تعديا ىلع الوالية القضائية‬
‫واالختصاص الشامل للسلطة القضائية‪.‬‬
‫كما أن االنتقاص من هذه الوالية يعد خمالفة‬
‫للمادة (‪ )14‬من العهد ادلويل اخلاص باحلقوق‬
‫املدنية والسياسية‪ ،‬وللمادة (‪ )3‬من املبادئ‬
‫األساسية بشأن استقالل السلطة القضائية‪.‬‬
‫‪ 2‬ـ مخالفة مبدأ وحدة القانون المطبق‪:‬‬

‫وهو يعين وجوب أن يكون القانون الواجب‬
‫اتلطبيق ىلع نزاع معني معروض أمام القضاء‬
‫ً‬
‫واحدا‪ ،‬سواء من حيث العقوبات‪ ،‬أو من حيث‬
‫اإلجراءات املتبعة يف اتلقايض‪ .‬وتشلك حمكمة‬
‫أمن ادلولة ًالعليا املثال األبرز ىلع خمالفة هذا‬
‫املبدأ‪ ،‬ووفقا لقانون هذه املحكمة فيه ختتص‬
‫باجلرائم اليت نصت عليها املادة (‪ ،)3‬من قانون‬
‫املحكمة العسكرية االستثنائية اليت حلت‬
‫حملها‪ ،‬وذلك إذا أحيلت إيلها من احلاكم‬
‫العريف أو نائبه‪( ،‬وهذه اإلحالة ليست إلزامية‪،‬‬
‫وباتلايل يمكن هلذه السلطات أن ال حتيل‪،‬‬
‫فتبىق ادلعوى من اختصاص القضاء العادي‪.‬‬
‫ويرتتب ىلع ذلك‪ ،...‬قيام انلتائج اتلايلة‪:‬‬

‫الفصل السابع | ‪95‬‬

‫إن السلطة التشريعية‬
‫قد تعدت في كثير من‬
‫التشريعات التي أصدرتها على‬
‫صالحيات السلطة القضائية‪،‬‬
‫مما أفقدها استقاللها‬

‫أ ـ إن سلطات اتلحقيق أمام القضاء العادي‬
‫يه قضاء اتلحقيق وقضاء اإلحالة‪ ،‬يف حني‬
‫أن هذه السلطات أمام حمكمة أمن ادلولة‬
‫العليا‪ ،‬يه للنيابة العامة‪ ،‬ويه جهة اداعء‬
‫وخماصمة يف األصل‪.‬‬
‫ب ـ إن قرارات هذه السلطات ختضع للطعن‬
‫فيها بطرق الطعن املقررة لقرارات قايض‬
‫اتلحقيق واإلحالة‪ ،‬يف حني أنها مربمة‬
‫بالنسبة لقرارات انليابة العامة يف حمكمة‬
‫أمن ادلولة العليا‪.‬‬
‫ج ـ إن أحاكم حماكم القضاء العادي ختضع‬
‫لطرق الطعن املقررة هلذه املحاكم يف‬
‫قانون أصول املحاكمات اجلزائية‪ ،‬يف حني‬
‫أن أحاكم حمكمة أمن ادلولة العليا مربمة‬
‫ال تقبل أي طريق من طرق الطعن أو‬
‫املراجعة)‪ ،‬وال تقترص خمالفة هذا املبدأ‪ ،‬أي‬
‫وحدة القانون املطبق‪ ،‬ىلع مواد قانون حمكمة‬
‫أمن ادلولة ًالعليا فقط‪ ،‬بل جندها يف نصوص‬
‫أخرى أيضا‪.‬‬
‫يالحظ من خالل املواد السابقة‪ ،‬أن املرشع‬
‫قد مزي بوضوح وبما خيالف مبدأ املساواة‬
‫أمام القانون‪ ،‬يف اجلرائم بني األشخاص‬
‫العاديني وبني العسكريني والقضاة ً بالنسبة‬
‫جلميع اجلرائم وذلك‪( :‬يؤلف امتيازا ال سند‬
‫هل يف ادلستور‪ ،‬وهو خيتلف عما هو مقرر‬
‫بالنسبة بلايق العاملني يف ادلولة لسببني‪،‬‬
‫األول‪ :‬اقتصار قانون العاملني ىلع اجلرائم‬
‫اليت هلا عالقة بالعمل‪ ،‬يف حني أن انلصوص‬
‫األخرى تشمل مجيع اجلرائم سواء ما تعلق‬
‫منها بالوظيفة أو لم يتعلق‪ .‬والسبب اثلاين‪:‬‬
‫عدم جواز املالحقة اجلزائية إال بإذن‪ ،‬يف حني‬
‫أنه يكيف بالنسبة بلايق العاملني وجود اداعء‬
‫شخيص)(‪.)15‬‬
‫ً‬
‫ثالثا‪ -‬في استقالل السلطة القضائية‪:‬‬
‫‪ 3‬ـ في استقالل السلطة القضائية عن‬
‫السلطة التشريعية‪:‬‬

‫سبقت اإلشارة إىل أن املادة (‪ ،)135‬من‬
‫ادلستور اشرتطت أن ينظم القانون اجلهاز‬
‫القضايئ‪( ،‬لكن املقصود من عبارة تنظيم‬
‫جهات القضاء وتعيني اختصاصاتها الواردة‬
‫يف املادة (‪ )135‬من ادلستور‪ ،‬توزيع العمل بني‬
‫خمتلف املحاكم اليت تتكون من جمموعها‬
‫يكون جمموع ما‬
‫السلطة القضائية حبيث ً‬
‫يوزع ىلع هذه اجلهات معادال للوالية الاكملة‬
‫للقضاء)‪ .‬وذلك يعين‪ 1( :‬ـ ليس للمرشع‪،‬‬
‫عندما يمارس تنظيم اجلهات القضائية‬
‫وحتديد اختصاصاتها‪ ،‬أن يسلب هذه اجلهات‬
‫ً‬
‫جزءا من هذه االختصاصات‪ ،‬ويعطيه إىل‬

‫جهة غري قضائية‪ ،‬تنظر فيه بصورة مستقلة‬
‫وإذا فعل ذلك اكن القانون الصادر يف هذا‬
‫الشأن غري دستوري‪ 2 .‬ـ ليس للمرشع‪،‬‬
‫وهو يف سبيل استعمال حقه برتتيب اجلهات‬
‫القضائية‪ ،‬وحتديد اختصاصاتها‪ ،‬أن حيجب‬
‫حق اتلقايض عن أحد)(‪ ،)16‬لكن الواقع‬
‫العميل يشري إىل أن السلطة الترشيعية قد‬
‫تعدت يف كثري من الترشيعات اليت أصدرتها‬
‫ىلع صالحيات السلطة القضائية‪ ،‬مما أفقدها‬
‫استقالهلا‪ ،‬ومما نتج عن ذلك‪:‬‬
‫‪ 4‬ـ حجب حق التقاضي‪:‬‬

‫ً‬

‫نص ادلستور السوري انلافذ حايلا يف املادة‬
‫(‪ ،)17‬ىلع أن‪( :‬سيادة القانون مبدأ أسايس يف‬
‫املجتمع وادلولة)‪ ،‬وكذلك ما نصت عليه املادة‬
‫(‪ 28‬ف‪ ،)4‬املتعلقة حبق اتلقايض‪ ،‬وفيها أن‪:‬‬
‫(حق اتلقايض وسلوك سبل الطعن وادلفاع‬
‫أمام القضاء مصون بالقانون)‪ ،‬وذلك يعين ً‬
‫أن حق ًاتلقايض هو حق دستوري‪ ،‬وليس حقا‬
‫ترشيعيا‪ ،‬فال جيوز للسلطة الترشيعية قيده أو‬
‫حجبه بترشيع‪ .‬ونورد فيما ييل أمثلة عن بعض‬
‫الترشيعات اليت حجبت هذا احلق‪ ،‬واليت تعد‬
‫غري دستورية‪:‬‬
‫‪ 1‬ـ املرسوم ‪ /64/‬لعام ‪ ،/2008/‬اذلي نزع يد‬
‫القضاء من انلظر باجلرائم اليت يرتكبها‬
‫عنارص الرشطة وشعبة األمن السيايس‬
‫والضابطة اجلمركية‪ ،‬ومنحهم حصانة ضد‬
‫اجلرائم اليت يرتكبوها‪ ،‬حني جعلها من‬
‫اختصاص القضاء العسكري وحرص أمر‬
‫ادلعوى العامة أو حفظها لوزير‬
‫حتريك‬
‫ً‬
‫ادلفاع‪ ،‬خالفا ألحاكم املادتني ‪/28 -131/‬‬
‫من ادلستور‪.‬‬
‫‪ 2‬ـ ما ورد يف (م‪ ،)53‬من قانون العقوبات‬
‫العسكري اليت ال جتزي مالحقة من‬
‫خيضع الختصاص القضاء العسكري من‬
‫العسكريني أو من العاملني يف ادلوائر‬
‫العسكرية‪ ،‬إال بموجب أوامر مالحقة‬
‫تصدر عن اجلهات املختصة‪ ،‬ويه يف هذه‬
‫العسكرية نفسها ولكن من‬
‫احلالة ادلوائر ً‬
‫مستوى أىلع‪ ،‬تبعا لرتبة أو صفة العسكري‬
‫املراد مالحقته‪.‬‬
‫‪ 3‬ـ ما ورد يف نص املادة (‪ ،)114‬من قانون‬
‫السلطة القضائية وفيها أنه‪:‬‬
‫أ ـ يف اجلرائم اليت يرتكبها القضاة أثناء‬
‫قيامهم بالوظيفة أو خارجها ال تقام دعوى‬
‫احلق العام إال من قبل انلائب العام إما‬
‫بإذن من جلنة تؤلف من رئيس حمكمة‬
‫انلقض واثنني من أقدم مستشاريها أو ً‬
‫بناء‬
‫ىلع طلب جملس القضاء األىلع عندما‬
‫يتبني أثناء املحاكمة املسلكية وجود جرم‪،‬‬
‫ب ـ ليس للمديع الشخيص أن حيرك‬

‫‪ | 96‬خطة التحول الديمقراطي في سوريا‬

‫ويملك مجلس الوزراء بموجب‬
‫هذا المرسوم صالحية عزل‬
‫أي قاض دون ذكر األسباب‬
‫الموجبة لذلك‪ .‬دون أن يكون‬
‫هناك حق للقضاة المعزولين‬
‫للدفاع عن أنفسهم‪ ،‬أو‬
‫معرفة سبب العزل‬

‫دعوى احلق العام يف مجيع اجلرائم‬
‫املذكورة وإنمايرتتب ىلع انلائب العام‬
‫حني رفع الشكوى إيله أن حييلها إىل‬
‫اللجنة املشار إيلها وحيق هل قبل إحاتلها‬
‫أن يعمد الستكمال اتلحقيق بواسطة‬
‫إدارة اتلفتيش) (‪ )4-1-1-3‬وكذلك ما‬
‫نصت عليه املادة (‪ ،)8‬من قانون املحكمة‬
‫ادلستورية العليا وفيه‪( :‬خيضع رئيس‬
‫املحكمة وأعضائها يف مالحقتهم اجلزائية‬
‫إىل األصول واالختصاصات املتبعة يف‬
‫حماكمة القضاة)‪.‬‬

‫‪ 5‬ـ االعتداء على حصانة القضاة‪:‬‬

‫تناولت الفقرة (‪ ،)3-2-2‬من القسم اثلاين‬
‫من هذا اتلقرير‪ ،‬حبث كيفية تنظيم القانون‬
‫حلصانة القضاة‪ ،‬إال أن الواقع الفعيل يبني ًوقوع‬
‫العديد من االنتهااكت اليت تتضمن تعديا ىلع‬
‫هذه احلصانة‪ ،‬مما أفقدها معناها‪ ،‬وذلك عن‬
‫طريق صدور العديد من املراسيم الترشيعية‬
‫املخالفة ملواد ادلستور السوري‪ ،‬ولقانون‬
‫السلطة القضائية نفسه‪ ،‬فقد‪« :‬رفع حصانة‬
‫انلقل عن قضاة احلكم مىت أريد ترقيتهم‬
‫من فئة إىل أخرى‪ ،‬وعن القضاة اذلين قضوا‬
‫ثالث سنوات فأكرث يف مراكزهم عندما تقيض‬
‫الرضورة بنقلهم»‪ ،‬وبذلك تكون حصانة‬
‫انلقل حصانة نظرية أكرث منها عملية‪ ،‬ألنها‬
‫مؤقتة وليست دائمة‪ ،‬يف حني أن الترشيعات‬
‫السابقة للسلطة القضائية حافظت ىلع هذه‬
‫احلصانة‪ ،‬ولم تسمح بانلقل إال بموافقة القايض‬
‫اخلطية حىت لو اكن من أجل ترقية (املادة ‪79‬‬
‫من املرسوم الترشييع رقم ‪ 80‬لعام ‪ 1947‬واملادة‬
‫‪ 96‬من املرسوم الترشييع لعام ‪ .)1946‬كما أن‬
‫الترشيع احلايل‪« :‬سمح بنقل قضاة احلكم إىل‬
‫مالك انليابة العامة أو بالعكس بقرار يصدر‬
‫من وزير العدل بعد موافقة جملس القضاء‬
‫األىلع (مادة ‪ )83‬دون موافقة القايض(‪.)18‬‬
‫القايض ًضعيفة وعرضه‬
‫وبهذا تكون حصانة ً‬
‫للسلب‪ ،‬ومن أمثلة ذلك أيضا‪:‬‬
‫‪ 1‬ـ املرسوم الترشييع رقم ‪ /40/‬تاريخ‬
‫‪ ،1966/5/29‬واذلي أجاز ملجلس الوزراء‬
‫ملدة أربع و عرشين ساعة وألسباب يعود‬
‫تقديرها إيله أن يقرر رصف القضاة من‬
‫آخر‪،‬‬
‫اخلدمة أو نقلهم من مالكهم إىل مالك ً‬
‫وال يشرتط يف هذا القرار أن يكون معلال أو‬
‫أن يتضمن األسباب اليت دعت للرصف من‬
‫اخلدمة أو انلقل وقرار الرصف من اخلدمة‬
‫أو انلقل غري قابل ألي طريق من طرق‬
‫املراجعة وال خيتص جملس ادلولة أو اهليئة‬
‫العامة ملحكمة انلقض أو أي مرجع قضايئ‬
‫االعرتاض أو الطعن‬
‫أو إداري آخر للنظر يف ً‬
‫باملرسوم املذكور‪ ،‬واستنادا هلذا املرسوم صدر‬
‫عن رئيس جملس الوزراء املرسوم رقم ‪/612/‬‬

‫تاريخ ً ‪ ،1966/5/29‬واذلي قىض برصف ‪/24/‬‬
‫قاضيا من وظائفهم دون ذكر األسباب‪ ،‬من‬
‫بينهم األساتذة‪ :‬عبد القادر األسود‪ ،‬هيثم‬
‫املالح‪ ،‬عيل الطنطاوي(‪.)19‬‬
‫‪ 2‬ـ املرسوم الترشييع رقم ‪ /32/‬تاريخ‬
‫‪ ،1968/2/6‬اذلي سمح فيه للسلطة‬
‫اتلنفيذية بأن ترصف لك موظف أكمل‬
‫اخلامسة و اخلمسني من عمره أو جتاوزت‬
‫خدماته اثلالثني اعما بناء ىلع اقرتاح الوزير‬
‫املختص‪.‬‬
‫‪ 3‬ـ املرسوم رقم ‪ /95/‬تاريخ ‪ ،2005/10/3‬واذلي‬
‫قىض برفع حصانة العزل عن القضاة‪ ،‬وذلك‬
‫من اخلدمة‬
‫ملدة ‪ /24/‬ساعة‪ ،‬وقد رصف ً‬
‫بموجب هذا املرسوم ‪ /81/‬قاضيا‪ ،‬ويملك‬
‫جملس الوزراء بموجب هذا املرسوم صالحية‬
‫عزل أي قاض دون ذكر األسباب املوجبة‬
‫ذللك دون أن يكون هناك حق للقضاة‬
‫املعزولني لدلفاع عن أنفسهم‪ ،‬أو معرفة‬
‫إماكنية سلوك طرق‬
‫سبب العزل‪ ،‬أو حىت‬
‫ً‬
‫الطعن بالقرار املذكور‪ ،‬وفقا ملا ينص عليه‬
‫السوري‪ ،‬يف خمالفة واضحة هل‪.‬‬
‫ادلستور‬
‫ً‬
‫وبما خيالف أيضا قانون السلطة القضائية‬
‫انلافذ‪ ،‬اذلي نص ىلع تدرج العقوبات اليت‬
‫يمكن أن توقع ىلع القضاة بدأ من اللوم‪ً ،‬‬
‫يليها قطع الراتب‪ ،‬ثم تأخري الرتفيع‪ ،‬وأخريا‬
‫العزل إضافة إىل أنه اكن يتوجب إحاتلهم إىل‬
‫مستندة‬
‫القضاء‪ ،‬فيما لو اكنت أسباب العزل‬
‫ً‬
‫إىل مسواغت قانونية‪ ،‬أي ارتكابهم أفعاال‬
‫ختالف القانون(‪.)20‬‬
‫‪ 4‬ـ نص املادة (‪ ،)64‬من قانون جملس ادلولة‪،‬‬
‫واذلي يتوىل وظيفة القضاء اإلداري وفيها‬
‫أن‪( :‬أعضاء جملس ادلولة من درجة‬
‫مستشار مساعد فما فوقها غري قابلني للعزل‬
‫(للترسيح) ويكون انلواب غري قابلني‬
‫للعزل مىت أمضوا ثالث سنوات متصلة‬
‫يف وظيفتهم أو يف وظيفة مماثلة هلا يتمتع‬
‫شاغلها بالضمانة عينها‪ .‬ويرسي بالنسبة‬
‫إىل هؤالء سائر الضمانات اليت يتمتع بها‬
‫القضاة وتكون جلنة اتلأديب واتلظلمات‬
‫يه اجلهة املختصة يف لك ما يتصل بهذا‬
‫الشأن‪.‬ومع ذلك إذا اتضح أن أحدهم فقد‬
‫اثلقة واالعتبار الذلين تتطلبهما الوظيفة‬
‫أحيل إىل املعاش بقرار من رئيس اجلمهورية‬
‫بعد موافقة جلنة اتلأديب واتلظلمات وبعد‬
‫سماع أقوال العضو‪ .‬أما من عدا هؤالء من‬
‫أعضاء املجلس فيكون فصلهم بقرار من‬
‫رئيس اجلمهورية وبعد موافقة اللجنة املشار‬
‫إيلها)‪.‬‬
‫‪ 6‬ـ إلغاء األحاكم القضائية وتعطيل تنفيذها‪:‬‬
‫نورد فيما ييل عدد من األمثلة‪ ،‬ىلع كيفية‬
‫إلغاء اإلحاكم القضائية وتعطيل تنفيذها‪،‬‬
‫مع اإلشارة إىل وجود حاالت أخرى‪،‬‬

‫الفصل السابع | ‪97‬‬

‫النائب العام بالجمهورية ليس‬
‫بذي صالحية لتقديم دعوى‬
‫المخاصمة‪ ،‬فهذه الدعوى‬
‫ليست من الصالحيات‬
‫ً‬
‫قانونا‬
‫التي يملكها‬

‫يتعذر ًاإلحاطة بتفاصيلها اكفة‪ ،‬ويه تقدم‬
‫نموذجا النعدام االستقالل القضايئ عن‬
‫هيمنة السلطة اتلنفيذية واألجهزة األمنية‪.‬‬
‫‪ 1‬ـ قضية ما عرف بمعتقيل (إعالن‬
‫بريوت ـ دمشق‪ ،‬دمشق ـ بريوت)‪ ،‬نورد‬
‫بإجياز تفاصيلها‪ ،‬مع الرتكزي لغاية موضوع‬
‫اتلقرير‪ ،‬ىلع الوضع القانوين للسيد ميشيل‬
‫كيلو فيها‪ ،‬ويف وقائعها أن‪ :‬الاكتب السوري‬
‫ميشيل كيلو‪ ،‬رئيس مركز حريات لدلفاع‬
‫عن حريات الصحافيني‪ ،‬وعضو جلان‬
‫أحياء املجتمع املدين يف سوريا‪ ،‬اكن قد‬
‫اعتقل يف ‪ ،2006/4/14‬من قبل فرع األمن‬
‫ادلاخيل‪ ،‬إضافة إىل تسعة آخرين هم‪-1 :‬‬
‫حممود مريع ‪ -2‬اغلب اعمر ‪ -3‬صفوان‬
‫طيفور ‪ -4‬نضال درويش ‪ -5‬حممود عيىس‬
‫‪ -6‬حممد حمفوض ‪ -7‬سليمان الشمر‬
‫‪ -8‬خليل احلسني ‪ -9‬املحايم أنور ابلين‪،‬‬
‫ىلع خلفية اتلوقيع ىلع «إعالن بريوت ـ‬
‫دمشق‪ ،‬دمشق ـ بريوت»‪ ،‬اذلي وقعه حوايل‬
‫‪ 134‬مثقف سوري‪ ،‬وداع إىل تصحيح‬
‫العالقات اللبنانية السورية وترسيم احلدود‬
‫بني ابلدلين وتبادل العالقات ادلبلوماسية‬
‫بينهما‪.‬‬
‫أصدر قايض اإلحالة‬
‫‪،2006/10/19‬‬
‫بتاريخ‬
‫ً‬
‫ً‬
‫بدمشق قرارا استئنافيا بإخالء سبيل‬
‫األستاذ كيلو‪ ،‬واكن قد سبق لقايض اإلحالة‬
‫أن أخىل سبيل لك من املوقوفني‪ :‬حممود‬
‫عيىس‪ ،‬حممد حمفوض‪ ،‬سليمان الشمر‪،‬‬
‫خليل احلسني‪ .‬لكن املحايم العام أنكر‬
‫وصول قرار إخالء السبيل إيله‪ ،‬رغم‬
‫إبراز وصل كفالة رسيم يؤكد صدوره‪،‬‬
‫ورغم إبالغ السيد كيلو يف السجن بقرار‬
‫اإلفراج‪ .‬وذلك عن طريق الزتوير‪ ،‬فبعد أن‬
‫أنكر املحايم العام وجود القرار‪ ،‬ورفض‬
‫الكفالة وإيصاهلا‪ ،‬قام قايض اتلحقيق‬
‫بإصدار قرار بتاريخ ‪( 2006/10/21‬وهو يوم‬
‫عطلة رسمية) بإحالة امللف إىل قايض‬
‫اإلحالة‪ ،‬اذلي اكن قد أخىل سبيل السيد‬
‫كيلو‪ ،‬فقرر ثانية بتاريخ ‪ 2006/10/22‬توجيه‬
‫جناية (إضعاف الشعور القويم)‪ ،‬إضافة‬
‫إىل جرائم جنحية عدة‪ .‬وإبطال قرار‬
‫إخالء السبيل السابق‪ ،‬اذلي اختذه القايض‬
‫قبل قرابة الشهر من هذا اتلاريخ للسادة‪:‬‬
‫حممود عيىس‪ ،‬حممد حمفوض‪ ،‬سليمان‬
‫الشمر‪ ،‬خليل احلسني‪ ،‬وإصدار أمر بإاعدة‬
‫اعتقاهلم‪ ،‬وبالفعل فقد تم إلقاء القبض‬
‫ىلع أحدهم وهو السيد حممود عيىس‬
‫حىت ً قبل صدور قرار قضايئ باعتقاهل‪،‬‬
‫علما أن املرسوم الترشييع رقم‪ /58/‬لعام‬
‫‪ ،2006‬واملتضمن العفو عن بعض اجلرائم‬
‫املرتكبة قبل تاريخ ‪ ،2006/12/28‬قد شمل‬
‫جريمتني من اجلرائم املسندة إىل ميشيل‬

‫كيلو وهما املادتني (‪ )376-287‬من قانون‬
‫العقوبات‪ ،‬وقد حوكم بموجب املادتني‬
‫(‪ )3079 -285‬من القانون املذكور‪.‬‬
‫وبتاريخ ‪ ،2007/5/13‬أصدرت حمكمة‬
‫اجلنايات اثلانية يف دمشق‪ ،‬يف ادلعوى‬
‫أساس‪ /439/‬حكمها بالسجن ثالث‬
‫سنوات عليه بتهمة إضعاف الشعور القويم‬
‫ً‬
‫وفقا للمادة ‪ /285/‬من قانون العقوبات‬
‫السوري وبالسجن ملدة ثالث أشهر‬
‫بتهمة إيقاظ انلعرات الطائفية واملذهبية‬
‫سندا للمادة ‪ /307/‬من قانون العقوبات‬
‫السوري‪ ،‬ودغم العقوبتني لصالح العقوبة‬
‫األشد‪ ،‬وأصدرت املحكمة حكمها ىلع‬
‫انلاشط السيايس حممود عيىس بالسجن‬
‫ملدة ثالث سنوات بتهمة إضعاف الشعور‬
‫القويم‪ ،‬وبراءته من تهمة إيقاظ انلعرات‬
‫الطائفية واملذهبية‪ ،‬وعدم مسؤويلته عن‬
‫تهمة تعريض سوريا ألعمال عدائية حسب‬
‫املادة ‪ /278/‬من قانون العقوبات السوري‪.‬‬
‫وبتاريخ ‪ ،2008/11/2‬أصدرت ً الغرفة‬
‫اجلنائية بمحكمة انلقض قرارا يقيض‬
‫بمنح الاكتب ميشيل كيلو وانلاشط حممود‬
‫احلكم الصادر‬
‫عيىس العفو من ربع مدة ً‬
‫حبقهما واإلفراج عنهما فورا‪ ،‬لكن اهليئة‬
‫العامة ملحكمة انلقض يف سوريا اختذت‬
‫ً‬
‫قرارا قىض بقبول دعوى املخاصمة اليت‬
‫اجلمهورية‬
‫تقدم بها انلائب العام ًيف‬
‫ً‬
‫بتاريخ ‪ 2008/11/4‬شكال وموضواع‪،‬‬
‫وإلغاء القرار الصادر عن الغرفة اجلنائية‪،‬‬
‫يف خمالفة واضحة للقانون‪ ،‬ألن انلائب‬
‫العام باجلمهورية ليس بذي صالحية‬
‫تلقديم دعوى املخاصمة‪ ،‬فهذه ادلعوى‬
‫ليست من الصالحيات اليت يملكها‬
‫ً‬
‫قانونا ىلع ما نصت املادة (‪ )11‬من قانون‬
‫أصول املحاكمات اجلزائية‪ ،‬كما أن املادة‬
‫(‪ -490‬ف‪ )1‬من قانون أصول حماكمات‬
‫مدنية‪ ،‬نصت ىلع‪( :‬ترى دعوى املخاصمة‬
‫املرفوعة ىلع قضاة حمكمة انلقض وممثيل‬
‫انليابة اتلمزيية أمام اهليئة العامة ملحكمة‬
‫انلقض) أي أن انليابة اتلميزيية تكون‬
‫مدىع عليها يف القانون وليست مدعية‬
‫كما جاء يف هذه ادلعوى(‪.)21‬‬
‫‪ 2‬ـ ومن األمثلة اإلضافية‪ ،‬قضية السيد‬
‫عيل الشهايب فقد أصدر السيد رئيس‬
‫اجلمهورية املرسوم الترشييع رقم ‪/58/‬‬
‫لعام ‪ ،2006‬واملتضمن العفو عن بعض‬
‫اجلرائم املرتكبة قبل تاريخ ‪،2006/12/28‬‬
‫وقد شمل العفو أغلب اجلنح‪ ،‬ومن بينها‬
‫املواد (‪ ،)288 -287‬من قانون العقوبات‪،‬‬
‫وتنص املادة (‪ ،)436‬من قانون أصول‬
‫املحاكمات اجلزائية‪ ،‬ىلع أن‪ -1( :‬تسقط‬
‫دعوى احلق العام بالعفو العام‪ -2 ،‬وتبىق‬

‫‪ | 98‬خطة التحول الديمقراطي في سوريا‬

‫االستحالة الموضوعية‬
‫الستقالل السلطة القضائية‬
‫عن التنفيذية‪ ،‬ويفتح‬
‫الباب أمام تدخل وهيمنة‬
‫السلطة التنفيذية‪ ،‬ممثلة‬
‫بوزير العدل على أعمال‬
‫السلطة القضائية‪،‬‬

‫دعوى اتلعويض من اختصاص املحكمة‬
‫الواضعة يدها ىلع دعوى احلق العام‬
‫حني صدور العفو العام)‪ .‬وبالرغم من‬
‫ذلك‪ ،‬فإننا جند أنه يف قضية انلاشط عيل‬
‫الشهايب‪ ،‬واذلي اعتقل بتاريخ ‪،2006/8/10‬‬
‫من قبل فرع أمن ادلولة‪ ،‬ثم أحيل إىل‬
‫انليابة العامة ادلعوى‬
‫القضاء فحركت ً‬
‫العامة حبقه‪ ،‬استنادا إىل أحاكم املادتني‬
‫(‪ ،)288-287‬واستجوب بناء ىلع ذلك‬
‫أمام قايض ًاتلحقيق الرابع بدمشق‪ ،‬اذلي‬
‫أصدر قرارا بتاريخ ‪ ،2007/1/7‬بشمول‬
‫اجلرائم املسندة إىل السيد ىلع ًالشهايب‬
‫بالعفو العام املذكور‪ ،‬وأرسل كتابا بذلك‬
‫إىل سجن دمشق املركزي (سجن عدرا)‪،‬‬
‫عن طريق ديوان املحايم العام بدمشق‪ ،‬إال‬
‫أن هذا القرار لم ينفذ بتارخيه(‪.)22‬‬
‫‪ 3‬ـ املحاكمة اليت جرت للنائبني السابقني‬
‫يف الربملان‪ ،‬السيدان رياض سيف ومأمون‬
‫احلميص‪ ،‬فقد طابلت هيئة ادلفاع باحلصول‬
‫ىلع صورة ملف ادلعوى‪ ،‬لكن املحكمة‬
‫انلاظرة يف ادلعوى عرقلت ذلك لعدة‬
‫جلسات‪ ،‬وبعد أن حصلت هيئة ادلفاع‬
‫ىلع صورة امللف‪ ،‬تقدمت بدفوعها‪ ،‬لكن‬
‫املحكمة لم تأخذ ذلك بعني االعتبار‪ ،‬مما‬
‫ودل قناعة دلى هيئة ادلفاع بعدم حيادية‬
‫املحكمة‪ ،‬فقررت االنسحاب‪ ،‬وبالرغم من‬
‫بادلعوى إىل‬
‫ً‬
‫ذلك أجلت املحكمة انلظر ً‬
‫جلسة قادمة‪ ،‬وأصدرت حكما جنائيا ىلع‬
‫السيد مأمون احلميص‪ ،‬دون حمامني ودون‬
‫دفاع‪ ،‬ثم لكفت هيئة دفاع جديدة‪ ،‬فقامت‬
‫هذه اهليئة بالطعن باحلكم أمام حمكمة‬
‫انلقض‪ ،‬اليت صدقت احلكم الصادر‬
‫عن حمكمة اجلنايات‪ .‬وبعد أن أمىض‬
‫املحكومان ثالثة أرباع مدة احلكم‪ ،‬تم‬
‫تقديم طلب إىل حمكمة اجلنايات لوقف‬
‫ومنحهما ربع املدة ابلاقية‬
‫احلكم انلافذ‬
‫ً‬
‫وإطالق رساحهما عمال باملادة ‪ /172/‬من‬
‫قانون العقوبات‪ ،‬إال أن املحكمة رفضت‬
‫الطلب بدايع أنهما لم يثبتا إصالح‬
‫نفسيهما(‪.)23‬‬
‫‪ 4‬ـ ومن األمثلة األخرى ىلع تدخل السلطة‬

‫اتلنفيذية تلعطيل تنفيذ األحاكم القضائية‬
‫املكتسبة ادلرجة القطعية‪ ،‬خاصة يف‬
‫األحاكم اليت تكون ادلولة ومؤسساتها‬
‫ً‬
‫طرفا فيها‪ ،‬الكتاب رقم ‪ 1/5687‬تاريخ‬
‫‪ ،2004/6/24‬الصادر عن السيد رئيس‬
‫جملس الوزراء السوري‪ ،‬ونصه‪« :‬إىل‬
‫املرصف اتلجاري السوري ـ اإلدارة العامة‪:‬‬
‫أبلغتنا مؤسسة اإلساكن العسكري‬
‫بموجب كتابها رقم ‪ / 6095‬ص بتاريخ‬
‫‪ 2004 / 6 / 24‬بأن فرع املرصف اتلجاري‬
‫السوري يف حلب رقم ‪ /2/‬أقدم ىلع حجز‬
‫مبلغني من حساب املؤسسة بطلب من‬
‫دوائر اتلنفيذ بغية تنفيذ بعض األحاكم‬
‫القضائية وملا اكن املوضوع معروض ىلع‬
‫اهليئة املركزية للرقابة واتلفتيش فإننا‬
‫نرغب إيلكم الطلب من الفرع املذكور‬
‫وغريه من الفروع بعدم تنفيذ احلجز ىلع‬
‫أموال املؤسسة دلفع مبالغ عن مواضيع‬
‫جتري اهليئة حتقيقاتها فيها»‪.‬‬
‫مع العلم أن رئيس جملس الوزراء اكن قد‬
‫شلك جلنة للبت بمدى صحة القرارات‬
‫الصادرة بادلرجة انلهائية واملوضوعة‬
‫دلى دائرة اتلنفيذ تلنفيذها حبق إدارات‬
‫ومؤسسات ادلولة‪ .‬كذلك األمر يف‬
‫االجتهاد القضايئ الصادر عن إدارة‬
‫الترشيع دلى وزارة العدل‪ ،‬واذلي يقىض‬
‫بعدم جواز مساءلة الوزير املمتنع عن‬
‫تنفيذ األحاكم القضائية إال من قبل رئيس‬
‫اجلمهورية(‪.)24‬‬
‫من قانون‬
‫ف‪)2‬‬
‫(‪-66‬‬
‫املادة‬
‫‪ 5‬ـ نص‬
‫ً‬
‫السلطة القضائية انلافذ حايلا‪ ،‬واليت‬
‫تتعلق بالقرارات املتخذة من قبل جملس‬
‫القضاء األىلع‪ ،‬وفيها أن‪( :‬تنفذ القرارات‬
‫املتعلقة بتعيني القضاة وترفيعهم ونقلهم‬
‫وتأديبهم وعزهلم وإحاتلهم ىلع اتلقاعد أو‬
‫االستيداع وقبول استقاتلهم بمرسوم يوقعه‬
‫وزير العدل)‪ ،‬وهذا املرسوم حيتاج إىل توقيع‬
‫وزير العدل ورئيس جملس الوزراء ورئيس‬
‫اجلمهورية‪ ،‬وىلع ذلك‪ « :‬فهل يملك أحد‬
‫هؤالء أن يرفض اتلوقيع‪ ،‬وباتلايل حيول‬
‫دون تنفيذ قرار جملس القضاء األىلع؟»‪.‬‬

‫في استقالل السلطة القضائية عن السلطة التنفيذية‪:‬‬
‫إن قراءة املواد ادلستورية والقانونية اليت‬
‫تنظم عمل السلطة القضائية‪ ،‬وحبث الروابط‬
‫العضوية اإلدارية واملايلة‪ ،‬بني السلطة‬
‫اتلنفيذية والقضائية‪ ،‬تعطي صورة واضحة‬
‫ىلع االستحالة املوضوعية الستقالل السلطة‬
‫القضائية عن اتلنفيذية‪ ،‬ويفتح ابلاب أمام‬
‫تدخل وهيمنة السلطة اتلنفيذية‪ ،‬ممثلة بوزير‬
‫العدل ىلع أعمال السلطة القضائية‪ ،‬خاصة‬

‫فيما يتعلق بتعيني القضاة وترفيعهم وعزهلم‬
‫وتأديبهم وإحاتلهم ىلع اتلقاعد أو االستيداع‬
‫أو قبول استقاتلهم‪ ،‬بما خيالف بشلك واضح‬
‫مواد ادلستور السوري نفسه‪.‬‬
‫ففيما اكن قانون السلطة القضائية السابق‬
‫رقم ‪ /56/‬لعام ‪ ،/1959/‬اذلي اكن حيافظ ىلع‬
‫مبدأ استقالل القضاء يف سوريا من خالل‬

‫الفصل السابع | ‪99‬‬

‫رئيس مجلس الوزراء والذي‬
‫يجمع السلطة التنفيذية‬
‫واإلدارية في الدولة‬
‫بموجب المادة (‪115‬ف‪)1‬‬
‫من الدستور‪ ،‬يهيمن على‬
‫هذه الهيئة القضائية وعلى‬
‫قضاتها‪ ،‬من حيث التعيين‬
‫والترفيع والتأديب والعزل‬

‫إن عدم االنتماء السياسي‬
‫للقضاة‪ ،‬هو ضرورة تقتضيها‬
‫شروط الحياد‪ ،‬وعدم الخضوع‬
‫تؤثر في‬
‫ألية سلطة قد‬
‫ُ‬
‫قناعاته‪ ،‬إال أن ذلك ال يعني‬
‫حرمان القضاة من التعبير‬
‫عن أرائهم في قضايا‬
‫الشؤون العامة في بلدهم‬

‫حرص سلطة اختاذ أي قرار يتعلق بشؤون‬
‫القضاة‪ ،‬مثل اتلعيني أو الرتفيع أو العزل أو‬
‫انلدب أو انلقل‪ ،‬بمجلس َ القضاء األىلع‬
‫وحده‪ ،‬اذلي اكن يتألف وفقا للقانون السابق‪،‬‬
‫قضاة فقط‪ ،‬هم‪ :‬رئيس حمكمة‬
‫من سبعة ً‬
‫انلقض رئيسا‪ ،‬وعضوية نوابه اثلالثة‪ ،‬واألمني‬
‫العام لوزارة العدل‪ ،‬ورئيس حمكمة استئناف‬
‫دمشق وأقدم مستشاري حمكمة انلقض‪،‬‬
‫وحيدد عالقة وزير العدل بهذه القرارات من‬
‫خالل لزوم تبليغه إياها فقط تلنفيذها‪ ،‬جند‬
‫أن قانون السلطة القضائية اجلديد َرقم ‪/98/‬‬
‫لعام ‪ َ /1961/‬وتعديالته‪ ،‬انلافذ حايلا‪ ،‬قد فتح‬
‫ابلاب واسعا لوزير العدل وهو عضو السلطة‬
‫اتلنفيذية للتدخل يف شؤون القضاء والقضاة‪،‬‬
‫ويتضح ذلك من خالل قانون السلطة القضايئ‬
‫نفسه‪ ،‬ومن خالل مراسيم عدة‪:‬‬
‫‪ 1‬ـ املرسوم الترشييع رقم‪ ً /120/‬بتاريخ ً‬
‫‪ ،1962/9/11‬اذلي أحدث جملسا خاصا‬
‫للنيابات العامة يرأسه وزير العدل‪ ،‬وعضوية‬
‫األمني العام للوزارة وانلائب العام يف‬
‫اجلمهورية واملحايم العام األول و مدير‬
‫إدارة الترشيع القضايئ‪ ،‬ومنح هذا املرسوم‬
‫جملس انليابات العامة مجيع سلطات جملس‬
‫القضاء األىلع فيما يتعلق برتفيع القضاة‬
‫وعزهلم وتأديبهم وإحاتلهم ىلع اتلقاعد‬
‫أو االستيداع أو قبول استقاتلهم ولكن‬
‫بالنسبة لقضاة انليابة فقط‪ ،‬أما قضاة‬
‫ّ‬
‫احلكم فقد ظل جملس القضاء األىلع‬
‫هو املختص بشؤونهم‪ ،‬لكنه صدر بعد‬
‫ذلك‪ ،‬املرسوم رقم‪ /24/‬تاريخ ‪،1966/2/14‬‬
‫اذلي ألىغ جملس انليابات العامة‪ ،‬وأعطى‬
‫صالحياته ملجلس القضاء األىلع‪ ،‬بعد‬
‫تعديل أعضائه فأصبح يتألف بموجب املادة‬
‫(‪ )65‬من قانون السلطة القضائية‪ ،‬من‪:‬‬
‫رئيس اجلمهورية ينوب عنه وزير العدل‬
‫ً‬
‫رئيسا‪ ،‬وعضوية لك من‪ :‬رئيس حمكمة‬
‫انلقض‪ ،‬وانلائبان األقدمان لرئيس حمكمة‬
‫انلقض‪ ،‬ومعاون وزير العدل‪ ،‬وانلائب‬
‫العام‪ ،‬ورئيس إدارة اتلفتيش القضايئ‪.‬‬
‫فمن أصل أعضاء املجلس السبعة‪ ،‬جند أن‬
‫ثالثة منهم يتبعون حبكم القانون لوزير‬
‫العدل‪ ،‬وهم‪ :‬معاون وزير العدل‪ ،‬وانلائب‬
‫العام‪ ،‬ورئيس إدارة اتلفتيش القضايئ‪،‬‬
‫وىلع ذلك تصبح األغلبية داخل جملس‬
‫القضاء األىلع يه‪ :‬أربعة أعضاء من أصل‬
‫سبعة‪ ،‬لصالح وزير العدل‪ ،‬مما جيعل السلطة‬
‫اتلنفيذية ممثلة بوزير العدل‪ ،‬صاحبة‬
‫اللكمة الفصل يف قرارات هذا املجلس‬
‫(راجع صالحيات هذا املجلس يف الفقرة‬
‫‪ 3-2-3‬يف القسم األول من هذا اتلقرير)‪.‬‬
‫وىلع ذلك‪« :‬فكيف يمكن اتلوفيق بني‬

‫االعرتاف بالقضاء سلطة مستقلة‪ ،‬وترؤس‬
‫رئيس اجلمهورية‪ ،‬اذلي هو رئيس السلطة‬
‫اتلنفيذية‪ ،‬ملجلس القضاء األىلع؟ ومن‬
‫جهة ثانية ال معىن ملا ورد يف املادة (‪ )131‬من‬
‫ادلستور السوري من أن رئيس اجلمهورية‬
‫يضمن استقالل السلطة القضائية ألن‬
‫هذا الضمان مقرر يف ادلستور‪ ،‬وناتج عن‬
‫انلص ىلع أن القضاء سلطة مستقلة‪،‬‬
‫وعن انلص الوارد يف املادة (‪ -93‬ف‪ )1‬من‬
‫ادلستور‪ ،‬من أن رئيس اجلمهورية يسهر ىلع‬
‫احرتام ادلستور‪ ،‬وهو يضمن السري املنتظم‬
‫للسلطات ً العامة وبقاء ادلولة‪ ...،‬ذللك ال‬
‫نرى موجبا هلذا انلص اذلي يتناىف مع اعتبار‬
‫القضاء سلطة‪ ،‬ومع استقالهل‪ ،‬وحىت ال يؤول‬
‫وضعه أنه خييف رغبة من جانب السلطة‬
‫اتلنفيذية يف اتلدخل بأعمال القضاء عن‬
‫طريق اتلدخل يف تكوين املجلس اذلي‬
‫يرىع شؤون القضاة(‪.)25‬‬
‫‪ 2‬ـ املرسوم رقم ‪ /23/‬تاريخ ‪ ،1966/2/14‬اذلي‬
‫أعطى الصالحية لوزير العدل سلطة تعيني‬
‫قضاة احلكم وانليابة العامة باالنتقاء‪،‬‬
‫وبمختلف الفئات وادلرجات ونقل قضاة‬
‫احلكم وانليابة من خمتلف الفئات‬
‫وادلرجات‪ ،‬وتعيني األعضاء الفنيني يف إدارة‬
‫قضايا احلكومة باالنتقاء بمختلف ادلرجات‬
‫والفئات‪ ،‬وذلك ملدة ستة أشهر فقط‪ ،‬بما‬
‫خيالف املادة (‪ 70‬فقرة ـه‪ -‬و)‪ ،‬واملواد ( ‪-72‬‬
‫‪ ،)94-93‬من قانون السلطة القضائية انلافذ‪.‬‬
‫‪ 3‬ـ أعطى قانون السلطة القضائية ًلقضاة‬
‫إدارة اتلفتيش‪ ،‬وهم مرتبطون إداريا بوزير‬
‫العدل ورئيس جملس القضاء األىلع حبسب‬
‫املادة (‪ ،)12‬أعطاهم بموجب املادة (‪14‬ف‪،)1‬‬
‫من ضمن مهام أخرى‪ ،‬مهمة اتلفتيش‬
‫ىلع مراقبة استقالل القضاء عن ًأي تأثري‬
‫خاريج‪ .‬ىلع أن هذه املهمة أيضا تدخل‬
‫ضمن اختصاصات جملس القضاء األىلع‪،‬‬
‫بموجب ًاملادة (‪ 67‬ف‪ .)3‬واذلي يرأسه كما‬
‫ذكر سابقا رئيس اجلمهورية ينوب عنه وزير‬
‫العدل‪ ،‬مما جعل من هذه املؤسسة أداة بيد‬
‫السلطة اتلنفيذية لرتهيب وتهديد القضاة‪،‬‬
‫يف حال لم ترىض السلطة اتلنفيذية عنهم‪،‬‬
‫ألن معرفة القايض ً وشعوره بأن السلطة‬
‫اتلنفيذية‪ ،‬يه فعليا الوحيدة اليت يعود‬
‫إيلها اتلحكم بمصريه‪ ،‬سواء باملحاسبة‪،‬‬
‫أو اتلعيني‪ ،‬أو الرتفيع‪ ،‬أو حىت الرصف من‬
‫اخلدمة‪ ،‬مما جيعل قراراته مشوبة باإلكراه‬
‫واإلذاعن‪.‬‬
‫‪ 4‬ـ املرسوم الترشييع رقم ‪ /50/‬تاريخ‬
‫‪ ،1961/10/25‬واذلي أحلق بموجبه جملس‬
‫ادلولة واذلي يمارس القضاء اإلداري بموجب‬
‫املادة (‪ )138‬من ادلستور‪ ،‬برئاسة جملس‬
‫الوزراء بموجب املادة (‪ )1‬من قانون جملس‬

‫‪ | 100‬خطة التحول الديمقراطي في سوريا‬

‫ادلولة‪ ،‬وبذلك أصبح رئيس جملس الوزراء‬
‫واذلي جيمع السلطة اتلنفيذية واإلدارية يف‬
‫ادلولة بموجب املادة (‪115‬ف‪ )1‬من ادلستور‪،‬‬
‫يهيمن ىلع هذه اهليئة القضائية وىلع قضاتها‪،‬‬
‫من حيث اتلعيني والرتفيع واتلأديب والعزل‪،‬‬
‫كما أن رواتب قضاة وموظيف جملس ادلولة‬
‫تدفع من مزيانية جملس الوزراء‪-5-3-3 ،‬‬
‫إخضاع القضاة لقانون العاملني املوحد يف‬
‫ادلولة‪ ،‬ومعاملتهم أسوة ببايق موظيف ادلولة‪،‬‬
‫من حيث الراتب والوضع الوظييف‪.‬‬
‫حياد القضاء‪:‬‬

‫نصت املادة (‪ )81‬من قانون السلطة‬
‫القضائية ىلع أنه‪( :‬حيظر ىلع القضاة إبداء‬
‫اآلراء السياسية وحيظر ىلع القضاة االشتغال‬
‫بالسياسة)‪ .‬كما تضمن قانون ًالعقوبات‬
‫العسكرية يف الفصل اثلامن نصا يفرض‬
‫ىلع العسكريني عدم االنتماء إىل األحزاب‬
‫السياسية وعدم االشرتاك يف األعمال‬
‫السياسية‪ ،‬ويف املواد (‪ 147‬لغاية ‪ ،)150‬نص ىلع‬
‫عقوبات ترتاوح بني ستة أشهر وحىت عرش‬
‫سنوات حبق املخالفني‪ ،‬وهذه انلصوص تشمل‬
‫القضاة العسكريني‪.‬‬
‫وهذا انلص ال يتعارض مع املادتني (‪،)9-8‬‬
‫استقالل السلطة‬
‫من املبادئ األساسية بشأن‬
‫ً‬
‫القضائية‪ ،‬وفيها أن‪ - 8( :‬وفقا لإلعالن‬
‫العاليم حلقوق اإلنسان‪ ،‬حيق ألعضاء السلطة‬
‫القضائية كغريهم من املواطنني اتلمتع‬
‫حبرية اتلعبري واالعتقاد وتكوين اجلمعيات‬
‫واتلجمع‪ ،‬ومع ذلك يشرتط أن يسلك ً القضاة‬
‫ً‬
‫دائما‪ ،‬دلى ممارسة حقوقهم‪ ،‬مسلاك حيفظ‬
‫هيبة منصبهم ونزاهة واستقالل القضاء‪9 .‬‬
‫ـ تكون للقضاة احلرية يف تكوين مجعيات‬
‫للقضاة أو غريها من املنظمات تلمثيل‬

‫مصاحلهم وانلهوض بتدريبهم املهين ومحاية‬
‫استقالهلم القضايئ‪ ،‬واالنضمام إيلها)‪.‬‬
‫وحيث يتبني من املواد السابقة‪ ،‬أن عدم‬
‫االنتماء السيايس للقضاة‪ ،‬هو رضورة تقتضيها‬
‫رشوط احلياد‪ ،‬وعدم اخلضوع ألية سلطة قد‬
‫ُ‬
‫تؤثر يف قنااعته‪ ،‬إال أن ذلك ال يعين حرمان‬
‫القضاة من اتلعبري عن أرائهم يف قضايا الشؤون‬
‫العامة يف بدلهم كغريهم من املواطنني‪.‬‬
‫خيالف املواد السابقة‬
‫لكن الواقع العميل ً‬
‫اكفة‪ ،‬حيث أنه‪« :‬رغم أن أيا من هذه انلصوص‬
‫لم جير جتميدها‪ ،‬فقد اتبعت السلطة نهج‬
‫(اجليش العقائدي) اذلي ينتيم ضباطه‬
‫وجنوده حلزب ابلعث وحيظر ذلك ىلع األحزاب‬
‫األخرى‪ ،‬بما فيه تلك املشاركة يف اجلبهة‪ ،‬من‬
‫هنا اكنت مأساة املحاكم العسكرية منذ‬
‫‪ 1965‬اليت اكن ىلع رأسها ضباط من حزب‬
‫ابلعث واليت قامت بإصدار أحاكم باإلعدام‬
‫والسجن املؤبد واملؤقت دون أي احرتام‬
‫لإلجراءات القانونية العادية‪ ،‬واملأساة األكرب‪،‬‬
‫كما تؤكد لك املصادر احلقوقية السورية‪،‬‬
‫العرشين‬
‫تكمن يف أنه لم يتم تعيني ٍ‬
‫قاض يف ً‬
‫سنة األخرية تقريبا إذا لم يكن بعثيا‪ .‬اكن‬
‫هناك سياسة مقررة عن سابق إرصار وتصميم‬
‫تلطبيق سياسة اتلحزب (االنتساب للحزب‬
‫احلاكم) بشلك اكمل بالنسبة لقضاة اتلحقيق‬
‫وانليابة العامة‪ .‬مما يسمح باحلديث عن قضاء‬
‫اتلعليمات بكل معىن اللكمة(‪.)26‬‬
‫كما أن القضاة احلزبيون يعقدون‬
‫اجتمااعتهم احلزبية يف القرص العديل بدمشق‪،‬‬
‫ُ‬
‫فقد خصصت غرفة هلم ملمارسة نشاطاتهم‬
‫ُ‬
‫احلزبية وخصصت قاعة كبرية لالحتفاالت‬
‫احلزبية (قاعة ابليعة)‪.‬‬

‫كفاءة القضاة واختيارهم وتدريبهم‪:‬‬
‫نشري بداية إىل أنه قد تم االعتماد يف هذه‬
‫الفقرة بشلك مبارش ىلع املعاينة ايلومية بلعض‬
‫الظواهر اليت تقدم صورة واضحة ىلع مستوى‬
‫كفاءة القضاة وما وصل إيله حال الرتدي‬
‫يف املؤسسة القضائية‪ ،‬وبالرغم من إنشاء‬
‫معهد قضايئ حمدث باملرسوم الترشييع رقم‬
‫‪ /42/‬لعام ‪ ،/2000/‬تلأهيل القضاة ملدة سنتني‬
‫يصبحون قضاة صلح‪ ،‬إال أن ذلك لم‬
‫وبعدها‬
‫ً‬
‫يساعد كثريا يف حتسني الكفاءة واتلدريب‬
‫واتلأهيل للقضاة‪ ،‬حيث يتم قبول املتقدمني‬
‫جمموع عالماتهم فقط‪،‬‬
‫أساس ً‬
‫إىل املعهد ىلع ً‬
‫ويه التعد مؤرشا اكفيا ىلع كفاءتهم العلمية‬

‫والقانونية‪ ،‬كما أن تبعية هذا املعهد لوزارة‬
‫العدل وليس جملس القضاء األىلع أدت إىل‬
‫تدخل السلطة اتلنفيذية وأجهزة األمن يف‬
‫االنتساب إىل املعهد‪ ،‬ونرصد فيما ييل بعض‬
‫ظواهر هذه احلال القضائية‪:‬‬
‫‪ 1‬ـ الكم الضخم من ادلاعوى اليت تتكدس‬
‫أمام القايض واليت يتوجب عليه أن ينظر‬
‫فيها يف يوم واحد‪ .‬يفيد أحد املساعدين‬
‫أن ما يقارب‬
‫القضائيني يف القضاء العادي ً‬
‫الـ (‪ )200‬دعوى ينظر فيها يوميا‪ ،‬وقد مىض‬
‫ىلع بعضها أكرث من (‪ )5‬سنوات‪ ،‬دون أن‬

‫الفصل السابع | ‪101‬‬

‫أخفق القضاء في سوريا‬
‫ً‬
‫ً‬
‫شديدا مع بداية‬
‫إخفاقا‬
‫الثورة السورية في آذار ‪2011‬‬
‫في أن يضمن الحد األدنى‬
‫الستقالل السلطة القضائية‬

‫تتمثل أبرز عيوب القضاء‬
‫السوري في المناطق‬
‫المحررة في أن المجالس‬
‫القضائية والهيئات الشرعية‬
‫ً‬
‫ً‬
‫تشريعيا إلى‬
‫دورا‬
‫تلعب‬
‫جانب دورها القضائي‬

‫يفصل فيها‪ ،‬وكذلك األمر أمام املحكمة‬
‫اإلدارية العليا اليت يرأسها السيد رئيس‬
‫جملس ادلولة مع مستشارين من جملس‬
‫ادلولة‪ ،‬ألن‪« :‬هذه املحكمة وحدها تنظر‬
‫ما يقرب من أكرث من مخسة عرش ألف‬
‫دعوى يف العام وحني تعقد مقام املحكمة‬
‫إحدى جلساتها والقاعة تغص باملحامني‬
‫واملتداعيني جند ىلع قوس املحكمة تكدس‬
‫ما يربو عن أكرث من أربعمائة دعوى حيث‬
‫تؤجل ادلعوى عن ما يزيد ىلع ثالثة‬
‫أشهر(‪.)27‬‬
‫ً‬
‫‪ 2‬ـ ويالحظ أيضا تأخر القضاة يف احلضور إىل‬
‫يستمر ذلك إىل ما بعد الساعة‬
‫عملهم‪ ،‬وقد ً‬
‫العارشة صباحا‪ ،‬وإذا أضفنا إىل ذلك عدم‬
‫الزتام القايض بالصعود إىل قوس املحكمة‬
‫إىل ما بعد الساعة اثلانية عرشة‪ ،‬إضافة إىل‬
‫الوقت اذلي يمضيه يف زيارات زمالئه يف‬
‫بعض األحيان‪ .‬جند أن سااعت ادلوام الفعيل‬
‫هل ال تتجاوز نصف سااعت العمل الرسمية‪،‬‬
‫إىل اتلأخر الواضح يف عقد اجللسات‪.‬‬
‫مما أدى ً‬
‫‪ 3‬ـ خالفا للمادة (‪ ،)119‬من قانون السلطة‬
‫القضائية اليت تنص أن‪( :‬ىلع القضاة أن‬
‫يرتدوا أثناء اجللسات ويف مناسبات خاصة‬
‫الرداء والشارات اليت حتدد بقرار من وزير‬
‫العدل‪ ...‬الخ)‪ ،‬فأنه يالحظ بشلك واضح عدم‬
‫الزتام معظم القضاة بهذا انلص القانوين‪ ،‬مما‬
‫خيلق حالة من اإلرباك عند مراجعة أحد‬
‫أطراف دعوى ما أمام املحكمة‪ ،‬اذلي يعتقد‬
‫بأن مساعد القايض اذلي جيلس خلف‬
‫قوس املحكمة هو القايض نفسه‪ ،‬مما ساعد ً‬
‫يف كثري من احلاالت ىلع الرشوة‪ ،‬خصوصا‬
‫عندما ينتحل مساعد القايض هذا ادلور مع‬
‫غياب القايض مدة معينه‪ .‬ناهيك عن عدم‬
‫إماكنية اتلميزي داخل املحكمة بني القايض‬
‫واملراجعني اذلين قد يرتطمون بعضهم‬
‫ببعض‪ ،‬مما يذهب هيبة القضاء أدراج‬

‫الرياح‪.‬‬
‫‪ 4‬ـ ومن أخطر الظواهر اليت أصبحت معروفة‬
‫داخل املؤسسة القضائية‪ ،‬يه ظاهرة الرشوة‪،‬‬
‫ويه وإن اكنت ناجتة عن تدين مستوى‬
‫األجور واحلال االقتصادية للقضاة‪ ،‬لكن‬
‫ذلك ال يربرها بالطبع‪ ،‬مما رسخ االعتقاد‬
‫السائد عند ً املواطنني بعدم حاجتهم‬
‫مادام بإماكنهم توفري أجور‬
‫للمحايم أصال‪ً ،‬‬
‫املحايم ودفعها بدال من ذلك إىل صاحب‬
‫القرار مبارشة‪ ،‬وقد أدى ذلك بشلك مبارش‬
‫إىل ظهور الوسطاء والسمارسة داخل دور‬
‫املحاكم‪ .‬وىلع الرغم من صدور مرسوم‬
‫ترشييع يرفع قيمة اللصاقة القضائية (ويه‬
‫عبارة عن طابع يوضع ىلع أي دعوى ترفع‬
‫أمام القضاء) من ‪ /50/‬إىل ‪ /100/‬لرية سوريا‬
‫حتت شعار حماربة الفساد يف القضاء وحتسني‬
‫وضع القضاة املادي وإصالح القضاء‪ ،‬إال أن‬
‫هذه اخلطوة‪« :‬تشلك إهانة جديدة للقضاء‬
‫بتحميل عبء حتسني أوضاعهم املادية ىلع‬
‫حساب املواطن وبشلك مبارش ويريح ادلولة ً‬
‫العبء اذلي ًهو من ًمهامها أساسا‬
‫من هذا‬
‫ً‬
‫ويضيف عبئا رضيبيا مرهقا ىلع اكهل‬
‫املواطن ابلاحث عن حقه(‪.)28‬‬
‫‪ 5‬ـ إن كرثة تنقالت القضاة بدون مربر بني‬
‫حمكمة وأخرى‪ ،‬ومن االختصاص املدين إىل‬
‫اجلزايئ وبالعكس‪ ،‬أدى إىل عدم توفر اخلربة‬
‫واملعرفة الاكفية دلى الكثري من القضاة‬
‫واألنظمة انلافذة يف اختصاص‬
‫بالقوانني‬
‫ً‬
‫معني‪ ،‬خصوصا يف حماكم ادلرجة األوىل‬
‫(ابلداية ـ الصلح)‪ ،‬وقد نتج عن ذلك‬
‫أخطاء كثرية يف األحاكم القضائية‪ ،‬اليت‬
‫يضطر أصحابها إىل استئناف هذه األحاكم‬
‫أو نقضها‪ ،‬أمام املرجع األىلع‪ ،‬مما يعين إطالة‬
‫أمد اتلقايض وزيادة األعباء املادية ىلع‬
‫املتقاضني‪.‬‬

‫حالة القضاء السوري أثناء الثورة‬
‫ً‬
‫ً‬
‫أخفق القضاء يف سوريا إخفاقا شديدا مع‬
‫بداية اثلورة السورية يف آذار ‪ 2011‬يف أن يضمن‬
‫احلد األدىن الستقالل السلطة القضائية‪،‬‬
‫وذللك بقيت هذه السلطة يف عيون املواطنني‬
‫السوريني برتكيبتها وهيلكيتها ال تعدو سوى‬
‫أن تكون مؤسسة خاضعة بشلك أو بآخر‬
‫للسلطة اتلنفيذية ونلفوذ شخصيات و‬
‫جهات تابعة تللك السلطة بشلك أو بآخر‪،‬‬
‫وىلع الرغم من رفع حالة الطوارئ اليت اكنت‬
‫تسهل ىلع السلطة انتهاك القوانني وادلستور‪،‬‬
‫إال أنه لم يستطع القضاء حماسبة السلطة‬
‫اتلنفيذية وأجهزة األمن وامليليشات املمولة‬
‫من قبل احلكومة (الشبيحة)‪ ،‬كما لم تمنع‬

‫إطالق رساح آالف املجرمني اجلنائيني ولم‬
‫حتقق العدالة لعرشات اآلالف من املعتقلني‬
‫السياسيني اذلين زج بهم انلظام يف السجون‬
‫دون حماكمة اعدلة‪ ،‬لم يستطع القضاء السوري‬
‫حماسبة مسؤول واحد عن لك االنتهااكت‬
‫اجلسيمة اليت جرت حلقوق اإلنسان واليت‬
‫ترتيق جلرائم حرب وجرائم ضد اإلنسانية‬
‫حبسب تقارير جلنة اتلحقيق ادلويلة املستقلة‬
‫اليت شلكها جملس األمم املتحدة حلقوق‬
‫اإلنسان‪.29‬‬
‫غري أن ذلك لم يمنع املئات من القضاة‬
‫لعمل الكثري من أجل حتقيق يشء من العدالة‬

‫‪ | 102‬خطة التحول الديمقراطي في سوريا‬

‫ولو بالقدر املحدود من السلطة اليت يملكونها‬
‫ىلع كثري من املتهمني و املعتقلني بشلك تعسيف‬
‫املئات من‬
‫كما لعب‬
‫ً‬
‫يف السجون السورية‪ً ،‬‬
‫املحامني السوريني أدوارا تعترب تعديا لكثري‬
‫من اخلطوط احلمراء بالنسبة للسلطة وانلظام‬
‫من أجل ادلفاع عن آالف املتهمني واملعتقلني‪.‬‬
‫ومع تزايد قوة املعارضة املسلحة إثر حاالت‬
‫إنشقاق كبرية لعسكريني من أبناء اجليش‬
‫السوري و األجهزة األمنية‪ ،‬واضطرار عدد‬
‫كبري من اثلوار املدنيني إىل محل السالح من‬
‫أجل محاية أنفسهم وأرسهم ومدنهم وقراهم‪،‬‬
‫ومن أجل حتقيق أهداف ثورتهم اليت بدا أنها‬
‫تواجه أقىس أنواع القمع واتلدخل العسكري‬
‫العنيف‪ ،‬ومع حتقيق انتصارات متتايلة أدت‬
‫لوجود مناطق حمررة من سلطة انلظام‪ ،‬واليت‬
‫بطبيعة احلال تعج بفوىض اعرمة يف ظل غياب‬
‫برزت أهمية وجود دور لقضاء قوي‬
‫ادلولة‪،‬‬
‫ً‬
‫يفرض نواع من األمن االجتمايع يف تلك‬
‫املناطق‪.‬‬

‫قصف ورضب املدن واملناطق املحررة‪ ،‬إىل‬
‫جانب تفرق وتشتت القضاة املنشقني عن‬
‫السلطة القضائية اتلابعة للنظام واضطرار‬
‫الكثري منهم للجوء خارج تلك املناطق حلماية‬
‫أنفسهم وأرسهم‪ ،‬جعل من غياب ً هيلكية ً‬
‫قضائية منظمة يف تلك املناطق أمرا مؤكدا‬
‫يف ابلداية‪ ،‬قبل أن يبدأ الكثري من املحامني‬
‫والقضاة ووجهاء تلك املناطق ورجال ادلين‬
‫وأساتذة اجلامعات ومدريس الرشيعة يف تدارك‬
‫املوقف وتنظيم اجلهود من أجل سد الفراغ‬
‫القضايئ ولو باإلماكنات املتاحة واملحدودة‪.‬‬

‫وتتمثل أبرز عيوب القضاء السوري يف‬
‫القضائية‬
‫املجالس‬
‫املناطق املحررة يف أن‬
‫ً‬
‫ً‬
‫واهليئات الرشعية تلعب دورا ترشيعيا إىل‬
‫جانب دورها القضايئ‪ ،‬كما أن العديد من ً‬
‫ادلخالء ىلع القضاء أصبحوا يلعبون دورا‬
‫ً‬
‫خطريا يف إصدار األحاكم‪ ،‬وقد أشيع أن هناك‬
‫إلعداد القضاة‬
‫العديد من ادلورات تقام‬
‫ً‬
‫خالل أيام معدودة‪ ،‬كما يعيبه أيضا اإلرصار يف‬
‫كثري من األحيان ىلع إسقاط القوانني السورية‬
‫غري أن الفوىض الكبرية وغياب سلطة انلافذة رغم خطورة ذلك و أثره السليب ىلع ثقة‬
‫سياسية منظمة‪ ،‬وانتهاج انلظام القصف املجتمع بهذا القضاء‪.‬‬
‫املدفيع والصارويخ واستخدام الطائرات يف‬
‫الهيئة الشرعية‬
‫أبرز ما يعيب هذه الهيئات هو‬
‫غياب المرجعية القانونية التي‬
‫تعتمد في إطالق األحكام‪،‬‬
‫وعدم اعتماد الهيئة الشرعية‬
‫على القوانين السورية‬

‫ّ‬
‫ظهرت هذه اهليئة يف ابلداية من أجل فض‬
‫الزنااعت وحل اخلالفات بني الكتائب اثلورية‬
‫املسلحة‪ ،‬وتتكون من علماء دين وفقهاء‬
‫وشخصيات اجتماعية ذات مصداقية شعبية‪،‬‬
‫وقد تم تأسيس هذه اهليئة بدايع الرضورة‬
‫ويف ظل غياب جهات قضائية حتوز ىلع ثقة‬
‫اثلوار واملواطنني‪ ،‬وتطورت هذه اهليئة وبدأت‬
‫تتدخل يف القضايا املدنية واألحوال الشخصية‬
‫والقضايا اجلنائية‪ ،‬وقد تم تطعيمها بعدد من‬
‫رجال القانون من حمامني وقضاة‪ ،‬وتكمن قوة‬
‫هذه اهليئة يف وجود عدد كبري من الكتائب‬
‫اثلورية املسلحة وباذلات اإلسالمية منها بما‬
‫وقد بدأت هذه املحاكم منذ مدة باعتماد‬
‫فيها املتشددة إىل جانب هذه اهليئة كجهة ما يسىم بالقانون العريب املوحد‪ ،‬وهو مرشوع‬
‫منفذة ألحاكمها‪ ،‬مما فرض للهيئات الرشعية قانون جنايئ وضع اعم ‪ 1996‬يعتمد الرشيعة‬
‫هيبة نسبية يف مناطق تواجدها‪.‬‬
‫اإلسالمية كمصدر رئييس‪ ،‬من أجل توحيد‬
‫القوانني اجلنائية يف ادلول اتلابعة جلامعة ادلول‬
‫غري أن أبرز ما يعيب هذه اهليئات هو العربية غري أن ذلك األمر جوبه برفض عدد‬
‫غياب املرجعية القانونية اليت تعتمد يف إطالق من ادلول و لم يتم حينها‪.‬‬
‫األحاكم‪ ،‬وعدم اعتماد ً اهليئة الرشعية ىلع‬
‫القوانني السورية جتاوبا مع الرفض الشعيب‬
‫للك ما يعرب عن انلظام السوري‪ ،‬وتماشيًا‬
‫مع رغبات اجلهات املسلحة اليت تساند هذه‬
‫املحاكم‪ ،‬وقد اعتمدت هذه املحاكم ىلع‬

‫تطبيق ً الرشيعةً اإلسالمية واعتمادها مرجعا‬
‫أساسيا ووحيدا يف إصدار األحاكم‪ ،‬واألخطر‬
‫أن الرشيعة اإلسالمية ليست قوانني مفصلة‬
‫وحمددة من قبل خمتصني بل يه أطر فقهية‬
‫وقانونية ختتلف حبسب اختالف املذاهب‬
‫واألصول الفقهية املعتمدة فيها‪ ،‬مما يفتح‬
‫ً‬
‫لالجتهاد‬
‫املحاكم‬
‫واسعا أمام هذه‬
‫ابلاب‬
‫ً‬
‫ً‬
‫الشخيص‪ ،‬األمر اذلي يثري تساؤال كبريا ىلع‬
‫مهنية القضاء و تعديه ىلع السلطة الترشيعية‬
‫إىل جانب ثقة انلاس به‪.‬‬

‫ً‬

‫الفصل السابع | ‪103‬‬

‫المجلس القضائي الموحد‬
‫أقنع بعض القضاة املنشقني عن السلطة‬
‫القضائية اتلابعة للنظام‪ ،‬مقاتيل اجليش احلر‬
‫يف ريف حلب باتلعاون معهم يف تفعيل دور‬
‫القضاء يف املناطق املحررة بذات الرتتيبات‬
‫القضائية اليت تعتمدها السلطة القضائية‬
‫اتلابعة للنظام‪ .‬وقد لعب هذا‬
‫السورية‬
‫ً‬
‫الفراغ القضايئ‪ ،‬كما أدى‬
‫بسد‬
‫دورا‬
‫املجلس‬
‫ً‬
‫ً‬
‫ً‬
‫دورا اجتماعيا واسعا باالعتماد ىلع علماء‬
‫ادلين ووجهاء املناطق املعتدلني واملحرتمني‬
‫اذلين برز دورهم أثناء اثلورةمع تزايد أعداد‬
‫املقاتلني واملسلحني وكرثة املعارك واخلسائر‬
‫البرشية اليت دفعت بطبيعة احلال ملزيد من‬
‫اتلدين‪ .‬اعتمد املجلس القضايئ املوحد‬
‫القانون العريب املوحد كون ساكن تلك‬
‫املناطق يرفضون قوانني انلظام السوري‪ ،‬قام‬
‫بتأسيس دائرة تفتيش قضايئ وهو‬
‫املجلس ً‬
‫يسىع حايلا تلأسيس حمكمة نقض‪ ،‬كما قام‬
‫املجلس بتفعيل دور كتاب العدل يف حلب‬
‫ومكتب لتسجيل ًالوفيات ً والوالدات‪ ،‬كما‬
‫أنشأ املجلس مكتبا إعالميا إضافة إىل سجن‬
‫احلر وسجن للنساء‬
‫للمدنيني وسجن للجيش ً‬
‫وسجن للقارصين فوق ‪ 15‬اعما‪ ،‬ويقوم املجلس‬
‫بالعمل إلعداد رشطة قضائية بعدد ال يقل عن‬
‫شخص كبداية‪ .‬يملك املجلس ‪ 30‬إىل ‪40‬‬
‫‪ً 100‬‬
‫حارسا حلماية ابلناء اخلاص باملحكمة‪.‬‬

‫ترتكز مناطق نفوذ املجلس يف املناطق‬
‫املحررة يف مدينة حلب‪ ،‬وأغلب ريف حلب‪،‬‬
‫وريف مدينة ابلاب‪ ،‬وجبل الرتكمان‪ ،‬وأجزاء ً‬
‫املجلس ‪ 138‬قاضيا‬
‫ً‬
‫الريف اإلدليب‪ ،‬حيوي ً‬
‫من ً‬
‫وحمكما منهم ‪ 12‬قاضيا منشقا وابلايق هم‬
‫حمامون ذوو خربة أو علماء دين من خرييج‬
‫جامعات رشعية ذات طابع قانوين‪ ،‬غري أنهم‬
‫ال يمارسون إصدار األحاكم وال يلعبون دور‬
‫القضاة يف املجلس ودورهم استشاري فقط‪.‬‬
‫أما فيما يتعلق باتلنفيذ القضايئ‪ ،‬فيعتمد‬
‫املجلس ىلع عالقات شخصية خاصة من‬
‫الشخصيات االجتماعية الفاعلة‪ ،‬غري أن‬
‫اتلنفيذ القضايئ بالنسبة للمجلس القضايئ‬
‫املوحد ما زال يعتمد باألساس ىلع «العالقات‬
‫الشخصية»‪ .‬يؤكد أعضاء املجلس ممن هم‬
‫من غري القضاة أن وجودهم يف املجلس‬
‫ٌ‬
‫مؤقت حلني تأمني من يأخذ ماكنهم من ذوي‬
‫يواجه املجلس‬
‫االختصاص‪ .‬إن أصعب حتد‬
‫ً‬
‫هو اهليئة الرشعية اليت تمتلك دعما من بعض‬
‫الكتائب ومنها جبهة انلرصة واليت تعترب ذات‬
‫توجه متطرف يف الكثري من آرائها وقراراتها‪،‬‬
‫ً‬
‫جاهدا للعب دور‬
‫غري أن املجلس يسىع‬
‫سيايس واجتمايع آخر يف املحاولة إلجياد‬
‫وسيلة ما للتعاون واالتفاق مع اهليئة الرشعية‬
‫ملحاولة جتنب اجلو العدايئ‪.‬‬

‫المجلس القضائي المستقل‬
‫هو جملس ًقضايئ ًيف طور اإلنشاء‪ ،‬ويتكون‬
‫من ‪ 27‬قاضيا منشقا ولك أعضائه قضاة‪ ،‬شلك‬
‫هؤالء جملس إدارة من ‪ 7‬أشخاص باالنتخاب‬
‫للك منهم وظيفة إدارية حمددة‪ ،‬وحياول‬
‫املجلس العمل ضمن حماكم يف املناطق‬
‫حمكمة‬
‫املحررة‪ ،‬ويستعد اآلن بلدء العمل يف‬
‫ً‬
‫رنكوش بإدلب واليت ستبدأ عملها قريبا‪.‬‬
‫أعلن املجلس عن مسابقة تلعيني عنارص‬

‫رشطة قضائية‪ ،‬كما أبدى عدد من األلوية‬
‫رغبة يف اتلعاون معه يف تنفيذ القرارات‬
‫القضائية‪ .‬يعمل املجلس ىلع تشكيل حماكم‬
‫يف املناطق املحررة بريف إدلب‪ ،‬وحيتاج‬
‫املجلس للكثري من ادلعم املادي واتلدريب‪،‬‬
‫كما حيتاج لعدد أكرب من القضاة واملحامني‪.‬‬
‫موجودون خارج األرايض‬
‫لكن معظم قضاته‬
‫ً‬
‫السورية وتأثريه حمدود جدا‪.‬‬

‫بيوت الشعب‬
‫ً‬
‫ويه جمالس اجتماعية تلعب دورا قضائيا‬
‫كلّ‬
‫يف املناطق الكردية املحررة‪ ،‬وقد ش ت هذه‬
‫ابليوت بعد انسحاب انلظام من املناطق‬
‫الكردية ومنها عفرين وريفها وقامشيل وريفها‬
‫ومدينة تل أبيض‪ ،‬حيث قام جمموعة من‬
‫املحامني والقانونيني بتأسيسها لسد الفراغ‬
‫القضايئ دون أن يأخذوا ماكن القضاء‪ ،‬ولعبوا‬

‫ً‬

‫ً‬
‫ً‬
‫دورا إجيابيا يف إدارة تلك املناطق واتلخفيف‬
‫ّ‬
‫من حدة الفوىض‪ ،‬وختضع تلك ابليوت لسيطرة‬
‫حزب االحتاد ادليمقرايط الكردي‪.‬‬

‫‪ | 104‬خطة التحول الديمقراطي في سوريا‬

‫هوامش‬
‫(‪ )1‬ممدوح عطري (إعداد وتنسيق)‪ ،‬قرار املجلس الوطين لقيادة اثلورة رقم (‪ ،)2‬موجود يف‪ :‬قانون العقوبات وأصول‬
‫املحاكمات العسكرية مع الترشيعات املكملة هل وتعديالته‪ ،‬مؤسسة انلوري‪ ،1998 ،‬نرش يف العدد ‪ 12‬تاريخ‬
‫‪ ،1963/3/21‬من اجلريدة الرسمية ص‪.2431‬‬
‫(‪ )2‬مبادئ أساسية بشأن استقالل السلطة القضائية‪ ،‬مكتبة حقوق اإلنسان‪ ،‬جامعة منيسوتا‪ ،‬موجود يف املوقع‪:‬‬
‫‪http://www1.umn.edu/humanrts/arab/b050.html‬‬
‫(‪ )3‬نرصت منال حيدر‪ ،‬مبدأ املساواة أمام القضاء‪ ،‬حبث منشور يف جملة املحامون‪ ،‬إصدار نقابة املحامني يف‬
‫اجلمهورية العربية السورية‪ ،‬العددان ‪.30 ،1993 ، 2-1‬‬
‫(‪ )4‬املرجع السابق‪.31 ،‬‬
‫(‪ )5‬رزان زيتونة (إعداد) وعبد اليح السيد (مراجعة وتدقيق)‪ ،‬هل من عدالة يف قضاء االستثناء؟ حمكمة أمن‬
‫ً‬
‫ادلولة العليا نموذجا‪ ،‬مركز دمشق دلراسات حقوق اإلنسان‪ ،‬تقرير‪ ،2007 ،‬موجود يف املوقع‪:‬‬
‫‪http://shril-sy.info/modules/tinycontent/content/sssc-arabic.doc‬‬
‫(‪ )6‬للمزيد انظر تقرير منظمة هيومات رايت ووتش سوريا‪ :‬جيب حل حمكمة أمن ادلولة العليا‬
‫‪http://www.hrw.org/ar/news/2009/02/24‬‬
‫(‪ )7‬ممدوح عطري(إعداد وتنسيق)‪ ،‬إحداث حماكم امليدان العسكرية‪ ،‬املرسوم الترشييع رقم ‪ 109‬تاريخ‬
‫‪ ،1968/8/17‬موجود يف‪:‬قانون العقوبات وأصول املحاكمات العسكرية مع الترشيعات املكملة هل وتعديالته‪،‬‬
‫مؤسسة انلوري‪.1998 ،‬‬
‫(‪ )8‬السلطة القضائية يف سوريا ودورها يف محاية حقوق اإلنسان‪ ،‬موجود يف املوقع‪:‬‬
‫‪http://www.shrc.org/data/aspx/d6/96.aspx‬‬
‫(‪ )9‬ممدوح عطري(إعداد وتنسيق)‪ ،‬قواعد تشكيل حماكم حربية يف بعض احلاالت‪ ،‬املرسوم الترشييع رقم‪/87/‬‬
‫تاريخ ‪ ،1972/10/1‬موجود يف‪:‬قانون العقوبات وأصول املحاكمات العسكرية مع الترشيعات املكملة هل‬
‫وتعديالته‪ ،‬مؤسسة انلوري‪.1998 ،‬‬
‫(‪ )10‬نرصت منال حيدر‪ ،‬استقالل السلطة القضائية‪ ،‬حبث منشور يف جملة املحامون‪ ،‬إصدار نقابة املحامني يف‬
‫اجلمهورية العربية السورية‪ ،‬األعداد ‪(114 ،1977 ،9-8-7‬انظر)‪.‬‬
‫(‪ )11‬املصدر السابق‪.127-126 ،‬‬
‫(‪ )12‬املصدر السابق‪.130 ،‬‬
‫(‪ )13‬هيثم املالح‪ ،‬القضاء يف الترشيع السوري‪ ،‬حبث موجود يف املوقع‪:‬‬
‫‪http://www.mokarabat.com/s1332.htm‬‬
‫(‪ )14‬نرصت منال حيدر‪ ،‬مبدأ املساواة أمام القضاء‪.12 ،‬‬
‫(‪ )15‬املصدر السابق‪( ،17 ،‬أنظر)‪.‬‬
‫(‪ )16‬املصدر السابق‪( ،13 ،‬أنظر)‪.‬‬
‫(‪ )17‬املصدر السابق‪( ،13 ،‬أنظر)‪.‬‬
‫(‪ )18‬نرصت منال حيدر‪ ،‬استقالل السلطة القضائية‪.122-121 ،‬‬
‫(‪ )19‬هيثم املالح‪( ،‬أنظر)‬
‫(‪ )20‬املرسوم رقم ‪ /95/‬تاريخ ‪ ،2005/10/3‬موجود يف املوقع‪:‬‬

‫الفصل السابع | ‪105‬‬

‫‪http://www.sana.sy/ara/2/2005/10/05/pr-6093.htm‬‬
‫(‪ )21‬ميشيل كيلو‪ ،‬نص مذكرة ميشيل كيلو إىل حمكمة اجلنايات اثلانية يف جلسة ايلوم ‪( ،2007/5/7‬أنظر) موجود‬
‫يف املوقع‪:‬‬
‫‪http://www.alsafahat.net/blog/?p=450‬‬
‫(‪ )22‬السلطات اتلنفيذية تعطل أحاكم السلطات القضائية‪ ،‬املركز السوري لدلراسات واألحباث القانونية‪ ،‬موجود‬
‫يف املوقع‪:‬‬
‫‪http://www.shrc.org/data/aspx/d2/2992.aspx‬‬
‫(‪ )23‬هيثم املالح‪( ،‬القضاء يف الترشيع السوري‪ ،‬مرجع سابق)‪.‬‬
‫(‪ )24‬عبد اهلل خليل‪ ،‬رئيس الوزراء السوري والقضاء‪ ،‬موجود يف املوقع‪:‬‬
‫‪http://hem.bredband.net/cdpps/s431.htm‬‬
‫(‪ )25‬مهند احلسين‪ ،‬استقالل السلطة القضائية يف سوريا‪(،‬أنظر)‪ ،‬موجود يف املوقع‪:‬‬
‫‪http://www.dchrs.com/show.php?cat=article&id=39‬‬
‫(‪ )26‬هيثم املالح‪( ،‬القضاء يف الترشيع السوري‪ ،‬مرجع سابق)‪.‬‬
‫(‪ )27‬حول القضاء اإلداري يف سوريا‪ ،‬نظرة نقدية يف قانون جملس ادلولة‪ ،‬رقم ‪ 55‬لعام ‪،1959‬موجود يف املوقع‪:‬‬
‫‪http://www.syriasteps.com/index.php?d=127&id=729‬‬
‫(‪ )28‬تباين يف آراء املعارضة السورية حول رفع احلصانة عن قضاة‪ ،‬مقابلة مع أنور ابلين‪ ،‬موجود يف املوقع‪:‬‬
‫‪http://www.elaph.com/ElaphWeb/Templates/News.aspx‬‬
‫(‪ )29‬انظر تقارير جلنة اتلحقيق املستقلة ىلع موقع املفوضية السامية حلقوق اإلنسان أو موقع جملس حقوق اإلنسان‬

‫‪ | 106‬خطة التحول الديمقراطي في سوريا‬

‫التوصيات‬
‫يرى بيت الخبرة السوري‬
‫وجوب الدعوة لمؤتمر عام‬
‫للقضاة و هذا المؤتمر‬
‫سيساعد في توحيد و تنسيق‬
‫جهود القضاة والعاملين‬
‫في السلك القضائي‬
‫في المناطق المحررة‬

‫ً‬
‫ً‬
‫يرى بيت اخلربة السوري وجوب ادلعوة أن يكون قانونا عرصيا يمنح القضاء اكمل‬
‫ملؤتمر اعم للقضاة وهذا املؤتمر سيساعد يف استقاليلته ويشعر املواطنني بالطمأنينة واثلقة‬
‫توحيد وتنسيق جهود القضاة والعاملني يف بقضاء بالدهم‪.‬‬
‫السلك القضايئ يف املناطق املحررة خالل‬
‫كما سبق وذكر‪ ،‬فإن اإلصالح ً القضايئ‬
‫الفرتة املؤقتة‪ ،‬وذلك من خالل العمل ىلع‬
‫توحيد القوانني اجلنائية وحث القضاة للعودة والقانوين يف سوريا جيب أن يسريا معا وبأرسع‬
‫ألعماهلم ومهماتهم الوطنية‪ .‬كما سيعمل هذا وقت ممكن‪ ،‬من أجل ضمان العدالة والزناهة‬
‫املؤتمر ىلع مناقشة أبرز مشالك وحتديات يف القضاء السوري‪ ،‬وذلا يويص بيت اخلربة‬
‫باتلوصيات اتلايلة‪:‬‬
‫القضاء يف املناطق املحررة‪.‬‬
‫وال ينبيغ ملثل هذا املؤتمر أن يتأخر حلني‬
‫سقوط انلظام؛ فال بد من إجياد حلول للفوىض‬
‫احلاصلة يف املناطق املحررة واليت خيىش من‬
‫تزايدها أو من أن حتل من قبل جهات ذات‬
‫أجندة غري وطنية‪.‬‬
‫كما جيب مساعدة القضاة ىلع تشكيل‬
‫اجلمعيات املدنية اخلاصة بهم ىلع شلك نواد‬
‫للقضاة كما يف مرص وتونس‪.‬‬

‫احترام تنفيذ األحكام‬
‫القضائية المكتسبة الدرجة‬
‫القطعية‪ ،‬وعدم تعطيل‬
‫تنفيذها تحت أية ذريعة كانت‬
‫سياسية أو غير سياسية‬

‫بمجرد سقوط هرم السلطة اتلنفيذية يف‬
‫سوريا واالتفاق ىلع تشكيل حكومة انتقايلة‪،‬‬
‫فإن ىلع احلكومة االنتقايلة أن تبارش كما ذكر‬
‫يف الفصول السابقة بتعليق العمل بدستور‬
‫‪ 2012‬والعودة دلستور اعم ‪ 1950‬إىل جانب‬
‫إصدار إعالن دستوري مكم للدلستور؛‬
‫يتم فيه حتديد مهام احلكومة ومواعيد‬
‫االنتخابات اخلاصة باجلمعية اتلأسيسية‪ .‬وهذا‬
‫العمل يرتتب عليه بشلك مبارش تعليق العمل‬
‫بكل القوانني اليت تتعارض مع دستور اعم‬
‫‪1950‬؛ مما يتطلب تشكيل جلنة دلراسة القوانني‬
‫اليت جيب إلغاؤها‪.‬‬
‫خالل مرحلة ما قبل سقوط انلظام أي‬
‫قبل انتخاب املجلس اتلأسييس‪ ،‬حتتاج‬
‫سوريا لعدة ورشات عمل قانونية من خرباء‬
‫قانونيني ومتخصصني يف شىت جماالت‬
‫القانون إىل جانب قادة الرأي والسياسيني‪ ،‬من‬
‫أجل مساعدة احلكومة االنتقايلة ىلع وضع‬
‫ترشيعات تسهل تلك الفرتة العصيبة وتنظم‬
‫احلياة العامة وتكرس دولة القانون يف سوريا‪.‬‬
‫بمجرد انتخاب املجلس اتلأسييس اذلي‬
‫سيضع مسودة ادلستور ادلائم لسوريا واذلي‬
‫سيستفىت عليه الشعب السوري‪ ،‬سيقوم‬
‫هذا املجلس بلعب دور بارز وهام يف احلياة‬
‫السياسية السورية اكجلهة الرشعية املخولة‬
‫بالترشيع‪ ،‬ومن بني أهم القوانني اليت جيب أن‬
‫يتم إقرارها هو قانون السلطة القضائية‪ ،‬ىلع‬

‫أوال ـ اإلصالح القانوني‪:‬‬
‫ً‬

‫‪ 1‬ـ يويص بيت اخلربة رئيس احلكومة‬
‫االنتقايلة القادمة بإصدار مرسوم يليغ فيه‬
‫القوانني اتلايلة‪:‬‬
‫• قانون محاية اثلورة‬
‫• قانون املحاكم امليدانية‬
‫• قانون إدارة املخابرات العامة‬
‫• القانون ‪ 49‬لعام ‪1980‬‬
‫• قانون ماكفحة اإلرهاب ‪2012‬‬
‫‪ 2‬ـ إصدار مرسوم يقوم به بتعديل القوانني‬
‫اتلايلة ووفق احلاجة‪:‬‬
‫• قانون حالة الطوارئ‬
‫• قانون السلطة القضائية‬
‫• قانون أصول املحاكمات‬
‫‪ 3‬ـ يويص الفريق بتشكيل جلنة تقوم بأرشفة‬
‫القوانني األخرى اليت جيب إلغاؤها‪.‬‬
‫ً‬
‫ثانيا ـ إصالح السلطة القضائية‪:‬‬

‫‪ 1‬ـ يويص بيت اخلربة السوري املجالس‬
‫القضائية يف املناطق املحررة بوضع ميثاق‬
‫عمل مشرتك وموحد تلجنب اتلدخل يف‬
‫الترشيع والعمل قدر اإلماكن ىلع االلزتام‬
‫بالقوانني اجلنائية السورية واليت يعد معظمها‬
‫ً‬
‫صاحلا‪.‬‬
‫‪ 2‬ـ العمل اجلاد من قبل املرشعني واملجلس‬
‫اتلأسييس لصياغة ادلستور اجلديد لسوريا‬
‫لضمان استقاليلة السلطة القضائية بشلك‬
‫اكمل‪.‬‬
‫‪ 3‬ـ يدعو بيت اخلربة السوري لعقد ورشات‬
‫عمل خاصة بالشق القانوين‪ ،‬تعمل ىلع دراسة‬
‫قانون حديث وعرصي للسلطة القضائية‪،‬‬
‫إىل جانب عدد من القوانني األخرى اليت‬
‫تضمن نزاهة وحيادية واستقالل القضاء‬
‫وتشعر املواطنني السوريني بالطمأنينة واثلقة‬
‫بالقضاء السوري‪.‬‬
‫‪ 4‬ـ االلزتام بمبدأ وحدة القضاء وإلغاء القضاء‬

‫الفصل السابع | ‪107‬‬

‫االستثنايئ اللجان االستثنائية واملحاكم‬
‫امليدانية‪ .‬وإلغاء القوانني ًاليت حتجب ًحق‬
‫اتلقايض عن املتقاضني أيا اكنوا أفرادا أم‬
‫مؤسسات خاصة أو اعمة‪ ،‬واحرتام مبدأ‬
‫املساواة أمام القانون جلميع املواطنني‪ ،‬وهذا‬
‫يفرض تعديل قانون القضاء العسكري‬
‫املحاكم العسكرية‬
‫حبيث ينحرص مهام‬
‫ً‬
‫بمحاكمة العسكريني حرصا ويف القضايا‬
‫العسكرية فقط‪ ،‬وأن ينعقد االختصاص‬
‫للقضاء العادي يف حماكمة املواطنني سواء‬
‫اكنوا عسكريني أو مدنيني يف القضايا‬
‫األخرى‪.‬‬
‫‪ 5‬ـ احرتام مبدأ فصل السلطات‪ ،‬وهذا يفرض‬
‫تعديل قانون السلطة القضائية‪ ،‬ىلع أن‬
‫يتضمن بشلك رئيس إاعدة هيلكية جملس‬
‫القضاء األىلع‪ ،‬حبيث تنحرص عضويته‬
‫بالقضاة فقط‪ ،‬ىلع أن يتم اختيار رئيسه‬
‫وأعضائه من قبل القضاة‪ ،‬وىلع أن يمارس‬
‫جملس القضاء األىلع وحده الصالحيات‬
‫عنها يف املادة األوىل من هذا‬
‫املنصوص ً‬
‫القانون بدال من وزارة العدل‪.‬‏ وىلع أن‬
‫تتوىل‬
‫يكون السلطة العليا الوحيدة اليت‬
‫ً‬
‫شؤون السلطة القضائية‪ ،‬وأن يمنح استقالال‬
‫ً‬
‫اكمال عن سائر أجهزة ادلولة‪ ،‬وأن يتوىل‬
‫اإلرشاف ىلع اكفة اهليئات اليت تتوىل‬
‫وظيفة قضائية مثلمجلس ادلولة واملحكمة‬
‫ادلستورية العليا والقضاء العقاري‪ .‬وكذلك‬
‫األمر بالنسبة إلدارة اتلفتيش القضايئ‪،‬‬
‫اليت جيب أن تتبع جملس القضاء األىلع‪ ،‬بما‬
‫الفعلية ىلع عمل أعضاء‬
‫يسمح هلا يف الرقابة‬
‫ً‬
‫السلطة القضائية‪ ،‬وتايلا إماكنية املحاسبة‪،‬‬
‫وفرض العقوبة القانونية حبق املخالفني‪.‬‬
‫‪ 6‬ـ تعديل نظام املحكمة ادلستورية حبيث‬
‫تتمكن من تأدية وظيفتها يف الرقابة ىلع ً‬
‫دستورية القوانني‪ ،‬وأن يصدر ترشيعا‬
‫بأحقية القضاء العادي باتلصدي دلستورية‬
‫القوانني ولو بطريق ادلفع‪ .‬إضافة إىل إعطاء‬
‫احلق للنقابات واملنظمات بالطعن بدستورية‬
‫القوانني‪.‬‬
‫‪ 7‬ـ العناية بطريقة اختيار القضاة وتدريبهم‬
‫وتأهيلهم واعتماد نظام املسابقات يف تعيني‬
‫القضاة‪ ،‬وذلك حبسب املؤهالت العلمية‬
‫والقانونية واألخالقية للمتسابقني‪ ،‬وترك‬
‫أمر تعيني القضاة إىل جملس القضاء األىلع‪،‬‬
‫ولضمان هذا االستقالل يتوجب إحلاق‬
‫املعهد القضايئ بمجلس القضاء األىلع‪،‬‬

‫القضايئ نائب‬
‫ىلع أن يكون رئيس املعهد‬
‫ً‬
‫رئيس جملس القضاء ًاألىلع بدال من وزير‬
‫العدل‪ .‬ويفرض أيضا عدم وجود روابط‬
‫عضوية (إدارية أو مايلة) بني القضاء وبني‬
‫السلطة اتلنفيذية‪ ،‬وإنشاء موازنة مستقلة‬
‫خاصة بالسلطة القضائية‪ ،‬واالهتمام بدور‬
‫املحاكم وحتديثها وزيادة عدد القضاة‪.‬‬
‫‪ 8‬ـ لغاية احلفاظ ىلع حياد القضاء‪ ،‬تفعيل‬
‫املادة ‪ /81/‬من قانون السلطة القضائية اليت‬
‫حظرت ىلع القضاة إبداء اآلراء وامليول‬
‫السياسية واالشتغال بالسياسة‪،‬ورضورة عدم‬
‫انتمائهم ألي حزب أو هيئة سياسية‪.‬‬
‫‪ 9‬ـ تعديل وحتديث القوانني والترشيعات‬
‫اليت مىض عليها قرتة طويلة من الزمن‪،‬‬
‫بما يتالءم مع اتلطورات احلاصلة يف الواقع‬
‫االجتمايع والقانوين‪ ،‬مثل قانون العقوبات‪،‬‬
‫القانون املدين‪ ،‬قانون أصول املحاكمات‬
‫املدنية واجلزائية‪ ،‬قانون األحول الشخصية‪،‬‬
‫قانون ابلينات‪.‬‬
‫‪ 10‬ـ احرتام تنفيذ األحاكم القضائية املكتسبة‬
‫ادلرجة القطعية‪ ،‬وعدم تعطيل تنفيذها حتت‬
‫أية ذريعة اكنت سياسية أو غري سياسية ‪.‬‬
‫‪ 11‬ـ االهتمام بتأهيل وتدريب القضاة واعتماد‬
‫معايري الكفاءة العلمية واخلربة القانونية‬
‫سواء عند انتسابهم إىل املعهد القضايئ أو‬
‫يف اتلعيني ضمن الوظيفة القضائية‪ ،‬وذلك‬
‫حتت إرشاف جملس القضاء األىلع وحده‪،‬‬
‫ودون تدخل من أي سلطة اكنت‪ ،‬وكذلك‬
‫رفع املستوى املادي للقضاة‪ ،‬بما يتناسب‬
‫مع طبيعة الوظيفة اليت يقومون بها‪ ،‬وبما‬
‫يتناسب مع مستوى املعيشة االقتصادية يف‬
‫الوقت احلارض‪ ،‬بما حيفظ استقالهلم وحيميهم‬
‫من اللجوء إىل طرق غري مرشوعة تلأمني‬
‫حاجاتهم‪ .‬وكذلك العناية بدور املحاكم‪،‬‬
‫اتساعها وتأمني نظافتها‪ ،‬بما يليق‬
‫من حيث‬
‫ً‬
‫بوصفها قصورا للعدل‪.‬‬
‫‪ 12‬ـ الزتام مبدأ الشفافية‪ ،‬والسماح للمنظمات‬
‫الغري حكومية املعنية بقضايا ادلفاع عن‬
‫حقوق اإلنسان‪ ،‬ولوسائل اإلعالم الرسمية‬
‫واملستقلة بالقيام بدورها بكل حرية ودون‬
‫تدخل من أي سلطة اكنت‪ ،‬يف املشاركة‬
‫والعمل يف قضايا الشأن العام‪ ،‬وىلع األخص‬
‫بيان االنتهااكت اليت يمكن أن حتدث يف‬
‫املؤسسة القضائية‪ ،‬ملا هلا من تأثري مبارش ىلع‬
‫حقوق اإلنسان‪.‬‬

‫‪ | 108‬خطة التحول الديمقراطي في سوريا‬

‫الفصل الثامن | ‪109‬‬

‫الفصـل الثامن‬

‫مسار العدالة االنتقالية في‬
‫سوريا‬

‫‬

‫كثف األسد استخدامه‬
‫للصواريخ البالستية بعيدة‬
‫المدى والتي تصنف‬
‫ضمن أسلحة الدمار‬
‫الشامل ضد المناطق‬
‫التي خرجت عن سيطرته‬
‫غير عابئ بعدد األرواح‬
‫التي يمكن أن تحصدها‬

‫ً‬
‫بعد ما ارتكب من جرائم حرب وجرائم ضد اإلنسانية يف يوغسالفيا سابقا؛ تطور انلظام ادلويل‬
‫باجتاه ما يعرف مبدأ محاية املدنيني ومنع وقوع جرائم اإلبادة قبل معاجلة آثارها ونتاجئها بعد‬
‫ً‬
‫وقوعها‪ ،‬فتأسست حمكمة اجلنايات ادلويلة يف اعم ‪ ،٢٠٠٢‬وأقرت اجلمعية العامة لألمم املتحدة مبدأ‬
‫ً‬
‫بات يعرف بمبدأ محاية املدنيني (‪ )Responsibility to Protect‬يف اعم ‪ ،٢٠٠٥‬متجاوزة املبدأ‬
‫أنه عندما ترتكب األنظمة جرائم حرب وجرائم ضد‬
‫اتلقليدي يف محاية سيادة ادلول وإدراك ً‬
‫اإلنسانية فإنها تفقد سيادتها ويصبح لزاما ىلع املجتمع ادلويل أن يتحمل مسؤويلاته يف اختاذ لك‬
‫اتلدابري الرضورية من أجل محاية املدنيني ومنع وقوع اجلرائم حبقهم‪.‬‬

‫السوريني يك يعيشوا‬
‫ترك املجتمع ادلويل‬
‫ً‬
‫األلم وحدهم‪ ،‬يقتلون يوميا بأنواع خمتلفة‬
‫من األسلحة‪ ‬ال قبل هلم بها‪ ،‬فالقصف اجلوي‬
‫بالطائرات احلربية املقاتلة حصدت أرواح‬
‫أكرث من ‪20‬ألف مدين إىل اآلن‪ ،1‬كما كثف‬
‫األسد استخدامه للصواريخ ابلالستية بعيدة‬
‫املدى واليت تصنف ضمن أسلحة ادلمار‬
‫الشامل ضد املناطق اليت خرجت عن سيطرته‬
‫غري اعبئ بعدد األرواح اليت يمكن أن‬
‫حتصدها هذه الصواريخ وغري مكرتث حلجم‬
‫املناطق‬
‫ادلمار اذلي يمكن أن ختلفه يف ً‬
‫عن‬
‫فضال‬
‫السكنية وابلىن اتلحتية‪ ،‬هذا‬
‫ً‬
‫املحرمة دويلا‬
‫ترسانة اكملة من األسلحة ً‬
‫واليت استخدمت وتستخدم يوميا حبق الشعب‬
‫السوري من القنابل العنقودية والفراغية إىل‬
‫األلغام الفردية وابلحرية وغريها‪.‬‬

‫األجهزة األمنية احلكومية اليت قررت القضاء‬
‫أسمته إرهاب ابليئة احلاضنة‬
‫ىلع اإلرهاب بما ً‬
‫ملدة عرشين اعما(من اعم ‪ 1980‬وحىت اعم ً‬
‫‪ )2000‬وبلغ عدد القتىل أكرث من ‪ 70‬ألفا وفقا‬
‫تلقرير جلنة احلقيقة واملصاحلة انلهايئ‪،23‬يف‬
‫املقابل ويف اعمني فقط بلغ عدد القتىل أكرث‬
‫من ‪ 100‬ألف‪،‬أكرث من ‪ 90‬باملائة منهم من‬
‫املدنيني‪ ،‬واكنت املفوضة السامية حلقوق‬
‫اإلنسان ذكرت يف إجيازها يف جملس األمن ً‬
‫أن عدد القتىل ارتفع من ألف قتيل شهريا‬
‫مع بداية اثلورة بسبب استخدام األجهزة‬
‫األمنية املكثف إلطالق انلار ىلع املتظاهرين ً‬
‫السلميني‪ ،‬إىل مخسة آالف قتيل شهريا‬
‫بسبب استخدام انلظام السوري املكثف‬
‫لسالح الطريان واألسلحة اثلقيلة كرامجات‬
‫الصواريخ والقنابل الفراغية والعنقودية‪ .4‬‬

‫وحىت إذا ما قورن ما جيري يف سوريا ‪ -‬ىلع‬
‫حرب أهلية ‪-‬بعدد من ادلول اليت‬
‫اعتبار أنه ً‬
‫شهدت حروبا أهلية‪( ،‬رغم القناعة اتلامة‬
‫دلى ًكثري من السوريني ببعد هذا املصطلح‬
‫تماما عما جيري داخل األرايض السورية إذ‬
‫يعتربونها ثورة شعبية ضد نظام استبدادي‬
‫ً‬
‫َ‬
‫)‪،‬سيالحظ بمقارنة بسيطة لعدد‬
‫قطعا‬
‫الضحايا يف سوريا مع عددها يف بدلان أخرى‬
‫اعشت ظروف حرب أهلية حقيقية اكبلريو‬
‫ىلع سبيل املثال اليت امتد فيها الرصاع املسلح‬
‫بني ادلرب امليضء املدعومة من األرياف وبني‬

‫لك ذلك يعين أنه إذا ما سمح لألسد‬
‫السوري فإن‬
‫باالستمرار يف حربه ضد الشعب‬
‫ً‬
‫عدد الضحايا و القتىل سيكون مرشحا إىل أن‬
‫يبلغ أكرث من ربع مليون قتيل بسبب الزتايد‬
‫للعنف واالرتفاع الكبري يف عدد‬
‫امللحوظ‬
‫ً‬
‫املختفني قرسيا واملعتقلني اذلين هم عرضة‬
‫اتلعذيب الشديد كما تشهد‬
‫للوفاة حتت‬
‫ً‬
‫حاالت مماثلة يوميا ومنذ بداية اثلورة‪ ،‬إذ لم‬
‫تكف آلة اتلعذيب عن حصد ضحاياها‬
‫بشلك يويم يف مؤرش ىلع مدى وحشية األجهزة‬
‫األمنية السورية واستخفافها الاكمل باألرواح‬

‫‪ | 110‬خطة التحول الديمقراطي في سوريا‬

‫البرشية للسوريني‪ .‬‬
‫يبدو خيار ما يسمى‬
‫بالمحاكم المختلطة الخيار‬
‫األفضل بالنسبة لسوريا‬
‫والسوريين‪ ،‬إذ تتشكل‬
‫محاكم على األراضي‬
‫السورية متخصصة في‬
‫محاكمة جرائم الحرب‬
‫والجرائم ضد اإلنسانية‬
‫التي ارتكبت بحق الشعب‬
‫السوري خالل فترة‬
‫مدعمة‬
‫الثورة السورية‬
‫ّ‬
‫بخبرات دولية ربما تكون‬
‫بإشراف األمم المتحدة‬

‫إذا ما سمح لألسد‬
‫باالستمرار في حربه ضد‬
‫الشعب السوري فإن عدد‬
‫الضحايا و القتلى سيكون‬
‫ً‬
‫مرشحا إلى أن يبلغ أكثر‬
‫من ربع مليون قتيل بسبب‬
‫التزايد الملحوظ للعنف‬
‫واالرتفاع الكبير في عدد‬
‫ً‬
‫قسريا والمعتقلين‬
‫المختفين‬

‫هذا يعين أنه ال إماكنية بلدء عملية حقيقية‬
‫من العدالة االنتقايلة يف سوريا إذا لم ترتافق‬
‫مع انتهاء اكمل للعنف وآللة ادلمار ايلومية‬
‫وبدء نوع من االستقرار السيايس يتيح‬
‫بدء عملية االنتقال السيايس حنو اتلعددية‬
‫وادليمقراطية واملصاحلة بني السوريني ونهاية‬
‫انلظام ادلكتاتوري القائم‪ ،‬فقدأثبتت لك جتارب‬
‫االنتقايلة عرب العالم بأنها مرتبطة‬
‫العدالة‬
‫ً‬
‫ً‬
‫ارتباطا وثيقا بمسار االنتقال السيايس‪ ،‬كما‬
‫أنها تعتمد بشلك رئييس ىلع توفر اإلرادة‬
‫والقوى‬
‫السياسية والرؤية دلى لك الالعبني ً‬
‫السياسية ىلع األرض‪ ،‬وشعورها أوال بأن‬
‫االستقرار األمين والسيايس يتطلب إطالق‬
‫عملية العدالة االنتقايلة اليت تشعر الضحايا‬
‫أن املسؤولني عن ارتكاب اجلرائم حبق‬
‫أبنائهم وبناتهم سيمثلون أمام العدالة وأن‬
‫زمن اإلفالت من العقاب واملحاسبة قد‬
‫انتىه‪ ،‬ويشعر ًالسوريون لكهم بدون استثناء‬
‫أن هناك مسارا للمصاحلة الوطنية يشرتك به‬
‫لك ممثليهم وقواهم بهدف ضمان اتلعددية‬
‫الاكفية واملصداقية الرضورية‪.‬‬
‫إن إطالق عملية العدالة االنتقايلة يف‬
‫سوريا من أصعب وأعقد األمور اليت ستواجه‬
‫املجتمع السوري بعد سقوط انلظام‪ ،‬إذ ال‬
‫يمكن ألحد أن يتحدث باسم الضحايا أو‬
‫ينطق باسمهم‪ ،‬وقضية حتقيق العدالة بالنسبة‬
‫ال تسامح معها وال‬
‫للكثري من أرس الضحايا ُ‬
‫اتلفاف أو تهاون فيها‪ ،‬وإذا أخذ بعني االعتبار‬
‫االنهيار الاكمل ملؤسسات ادلولة السورية‬
‫كمؤسسات ذات مصداقية دلى العديد من‬
‫املواطنني السوريني يتضح حجم األذى الفادح‬
‫اذلي حلق ىلع سبيل املثال‪ ‬جبهاز اكجلهاز‬
‫سوريا‪،‬‬
‫القضايئ وبدوره يف احلياة العامة يف ً‬
‫يكون انلظام القضايئ معدا أو‬
‫وعليه فلن‬
‫ً‬
‫ً‬
‫مهيأ أو حىت قادرا ىلع إطالق عملية املحاسبة‬
‫الرضورية اليت ينشدها أهايل الضحايا‪ .‬كما‬
‫ينبيغ األخذ بعني االعتبار االنقسام املجتميع‬
‫احلاصل يف سوريا ايلوم بسبب املوقف من‬
‫انلظام ومليشياته وتصعيد األخري عرب‬
‫اتلخويف أو حتريض املكونات املجتمعية‬
‫السورية ضد بعضها ابلعض‪ ،‬وآخرها تأسيس‬
‫أطلق عليه جيش ادلفاع الوطين اذلي هو‬
‫ما ً‬
‫عمليا مؤسسة حكومية ملليشيات «الشبيحة»‬
‫شبه انلظامية اليت تدخل يف إطار ما يمكن‬
‫تسميته باملرتزقة‪ ،‬إذ أن تشكيالتها ليست‬
‫سوريا خالصة كما تؤكد شهادات العيان‬
‫الصحفية املزتايدة‪ ،‬ويه ستمثل‬
‫واتلقارير‬
‫ً‬
‫ً‬
‫تهديدا مزتايدا لالستقرار وبلدء أية عملية‬
‫للمحاسبة والعدالة‪ ،‬وهنا يأيت خيار اللجوء إىل‬

‫ما يسىم العدالة ادلويلة فجرائم نظام األسد يف‬
‫احلرب وجرائمه ضد اإلنسانية تدخل بكل‬
‫تأكيد يف اختصاص حمكمة اجلنايات ادلويلة‪،‬‬
‫ولكن وبسبب املوقف الرويس يف جملس‬
‫األمن اذلي يمنع إحالة اجلرائم املرتكبة يف‬
‫سوريا إىل حمكمة اجلنايات ادلويلة فإن أية‬
‫حكومة مستقبلية تشلكها املعارضة أو تتشلك‬
‫بعد سقوط نظام األسد يمكن هلا أن تصادق‬
‫ىلع اتفاق روما األسايس املنشأ ملحكمة‬
‫اجلنايات ادلويلة‪ً ،‬وعندها يمكن للمديع‬
‫العام أن يفتح حتقيقا يف تلك اجلرائم‪.‬‬
‫مسار العدالة ادلويلة ليس باتلأكيد‬
‫لكن ً‬
‫ً‬
‫خيارا مثايلا؛ إذ يتصف بابلطء الشديد‬
‫يف وقت حيتاج الضحايا فيه إىلضمان أن‬
‫حقوقهم لن تضيع ولن يتم جتاهلها يف أية‬
‫تسويات سياسية‪،‬وذللك يبدو خيار ما يسىم‬
‫باملحاكم املختلطة اخليار األفضل بالنسبة‬
‫لسوريا والسوريني‪ ،‬إذ تتشلك حماكم ىلع‬
‫األرايض السورية متخصصة يف حماكمة‬
‫جرائم احلرب واجلرائم ضد اإلنسانية اليت‬
‫ارتكبت حبق الشعب السوري خالل فرتة‬
‫ّ‬
‫مدعمة خبربات دويلة ربما‬
‫اثلورة السورية‬
‫تكون بإرشاف األمم املتحدة‪ .‬إن احلاجة‬
‫إىل اخلربات ادلويلة يف املحاكم الوطنية‬
‫(املحاكم املختلطة) يف جمتمعات منقسمة‬
‫يبىق اخليار األفضل إذ سريسل الرسالة إىل لك‬
‫السوريني أن االنتقام ليس هو اهلدف كما أنه‬
‫يطمئنهم أن أشد معايري العدالة والشفافية‬
‫ادلويلة سيجري ضمانها‪ ،‬ولن يكون اهلدف‬
‫استهداف طائفة بعينها أو حماسبتها وإنما‬
‫تأسيس مسار للعدالة يضمن تأسيس سوريا‬
‫املستقبل ىلع أسس صحيحة‪ .‬وبذات الوقت‬
‫فإن ذلك يعطي ثقة أكرب من املجتمع ادلويل‬
‫بانلظام اجلديد والزتامه بالعدالة واملصاحلة‪،‬‬
‫ويثبت أنه ال ماكن لسياسات اثلأر أو‬
‫االنتقام ضمن برناجمه‪ ،‬يف وقت سيحتاج فيه‬
‫السوريون دعم املجتمع ادلويل ‪-‬اذلي خذهلم‬
‫بشلك كبري‪ -‬إلعمار بدلهم وبناء مؤسساتهم‬
‫املستقبلية بكل األحوال‪ ،‬وباتلايل فإن بناء‬
‫اثلقة فيه مسألة بغاية ً‬
‫األهمية‪ ،‬لكن ىلع ً‬
‫السوريني أن يدركوا أيضا أن هناك حدودا‬
‫للمساعدة يمكن أن يقدمها املجتمع ادلويل‪،‬‬
‫وأن عليهم يف انلهاية االعتماد ىلع أنفسهم يف‬
‫بناء ديمقراطيتهم يف املستقبل‪.‬‬
‫وبهدف إطالق مسار العدالة االنتقايلة‬
‫لدلراسات‬
‫يف سوريا استضاف املركز‬
‫السوري ً‬
‫ً‬
‫السياسية واالسرتاتيجية مؤتمرا اعما شارك‬
‫فيه عدد كبري من ممثيل القوى السياسية‬
‫ومجعيات ومنظمات املجتمع املدين وحقوق‬
‫اإلنسان والقضاة واملحامني وعدد كبري من‬

‫الفصل الثامن | ‪111‬‬

‫أهايل الضحايا‪،‬وشهد املؤتمر والدة مبادرتني‬
‫ىلع اغية كبرية من األهمية؛ هما تأسيس مجعية‬
‫مدنية لعائالت شهداء اثلورة حبضور ممثيل‬
‫اعئالت ألبرز شهداء اثلورة السورية تلكون ً‬
‫صوت العدالة اخلاصة بالضحايا وستلعب دورا‬

‫ً‬
‫هاما يف مرحلة املصاحلة الوطنية‪ ،‬وتأسيس‬
‫اللجنة الوطنية اتلحرضية للعدالة االنتقايلة‬
‫اليت وضعت ىلع اعتقها وضع الربامج‬
‫واتلصورات والسياسات الرضورية اخلاصة‬
‫بالعدالة االنتقايلة يف املرحلة املستقبلية‪.‬‬

‫معنى العدالة االنتقالية‪:‬‬
‫تشير العدالة االنتقالية‬
‫حقل من النشاط‬
‫إلى‬
‫ٍ‬
‫أو التحقيق يركز على‬
‫المجتمعات التي تمتلك ً‬
‫إرثا‬
‫ً‬
‫كبيرا من انتهاكات حقوق‬
‫اإلنسان واإلبادة الجماعية‬

‫تقوم اللجنة الوطنية‬
‫التحضيرية للعدالة االنتقالية‬
‫بجهود كبيرة مع المعارضة‬
‫السياسية ومع المجتمع‬
‫المدني والجمعيات األهلية‬
‫في التعريف بأهمية‬
‫العدالة االنتقالية في سوريا‬
‫وفتح حوار مع الممثلين‬
‫بهدف إشراكهم في برامج‬
‫اللجنة وجهودها في وضع‬
‫العدالة االنتقالية كأولوية‬
‫بعد سقوط نظام األسد‬

‫ستقوم الهيئة الوطنية‬
‫للعدالة االنتقالية‬
‫والمصالحة بجمع كل‬
‫البيانات والمعلومات‬
‫الخاصة بالضحايا وتشكيل‬
‫لجان خاصة بالتحقيق‬

‫مرت الكثري من املجتمعات بما مرت به‬
‫سوريا من قبل يف فرتة اثلمانينات وما تمر به‬
‫ايلوم‪ ،‬سيما يف أفريقيا وأمريكا الالتينية‪،‬‬
‫لكنها استطاعت فيما بعد أن خترج من تلك‬
‫الفرتة السوداء يف تارخيها عرب فتح صفحة‬
‫جديدة قائمة ىلع احلقيقة واملحاسبة والعدالة‬
‫ومن ثم املصاحلة‪ ،‬وهو ما يطلق عليه «العدالة‬
‫حقل‬
‫االنتقايلة»‪ .‬وتشري العدالة االنتقايلة إىل‬
‫ٍ‬
‫اتلحقيق يركز ىلع املجتمعات‬
‫من النشاط أو ً‬
‫ً‬
‫اليت تمتلك إرثا كبريا من انتهااكت حقوق‬
‫اإلنسان واإلبادة اجلماعية أو أشاكل أخرى‬
‫من االنتهااكت تشمل جرائم احلرب واجلرائم‬
‫ضد اإلنسانية أو احلرب األهلية‪ ،‬وذلك من‬
‫أجل بناء جمتمع أكرث ديمقراطية ملستقبل‬
‫آمن‪.‬يمكن إدراك املفهوم من خالل عدد‬
‫من املصطلحات اليت تدخل ضمنه مثل‬
‫إاعدة ابلناء االجتمايع‪ ،‬واملصاحلة الوطنية‪،‬‬
‫وتأسيس جلان احلقيقة‪ ،‬واتلعويض للضحايا‪ً ،‬‬
‫وإصالح مؤسسات ادلولة العامة اليت اغبلا‬
‫ما ترتبطبها الشبهات أثناء الزنااعت األهلية‬
‫ادلاخلية املسلحة مثل الرشطة وقوى األمن‬
‫واجليش‪.5‬‬
‫يربط مفهوم العدالة االنتقايلة بني‬
‫مفهومني هما العدالة واالنتقال‪،‬ولكن‬
‫املعىن ادلاليل األدق للمفهوم يعين حتقيق‬
‫العدالة أثناء املرحلة االنتقايلة اليت تمر بها‬
‫ٌ‬
‫دولة من ادلول‪6‬؛ كما حصل يف تشييل (‪)1990‬‬
‫وغواتيماال (‪ )1994‬وجنوب أفريقيا (‪)1994‬‬
‫وبونلدا (‪ )1997‬وسريايلون (‪ )1999‬وتيمور‬
‫الرشقية (‪ )2001‬واملغرب (‪.)2004‬فمع حدوث‬
‫اتلحول السيايس بعد فرتة من العنف أو‬
‫القمع يف جمتمع من املجتمعات؛ جيد املجتمع‬
‫كثري من األحيان أمام تركة صعبة‬
‫نفسه يف‬
‫ٍ‬
‫من انتهااكت حقوق اإلنسان‪،‬وذللك تسىع‬
‫ً‬
‫ادلولة إىل اتلعامل مع جرائم املايض رغبة منها‬
‫يف تعزيز العدالة والسالم واملصاحلة‪،7‬وذللك‬
‫يفكر املسؤولون احلكوميون ونشطاء‬
‫املنظمات غري احلكومية يف انتهاج خمتلف‬
‫السبل القضائية وغري القضائية للتصدي‬
‫جلرائم حقوق اإلنسان‪،‬وتستخدم يف ذلك‬
‫حتقيق إحساس بالعدالة‬
‫عدة مناهج ًمن أجل ً‬
‫أكرث شموال وأبعد أثرا‪ ،‬مثل إقامة ادلاعوى‬

‫القضائية ىلع مرتكيب االنتهااكت من األفراد‬
‫كما حدث يف كوسوفو‪ ،‬أو إرساء مبادرات‬
‫تلقيص احلقائق ملعاجلة انتهااكت املايض‪8‬كما‬
‫حصل يف سريايلون‪ ،‬أو اتلمهيد لعمليات‬
‫املصاحلة يف املجتمعات املنقسمة ىلع نفسها‬
‫كما حدث يف تيمور الرشقية‪.9‬‬
‫إن تطبيق ثقافة املساءلة ماكن ثقافة‬
‫اإلفالت من العقاب اليت ًسمحت بارتكاب‬
‫يعطي إحساسا باألمان للضحايا‬
‫االنتهااكت‪ً ،‬‬
‫ارتكاب‬
‫يف‬
‫يفكرون‬
‫ملن‬
‫ويوجه حتذيرا‬
‫ً‬
‫انتهااكت يف املستقبل‪ .‬كما أنه يعطي قدرا من‬
‫اإلنصاف ملعاناة الضحايا‪ ،‬ويساعد ىلع كبح‬
‫امليل إىل ممارسة العدالة األهلية أو القصاص‬
‫(أي أن يقتص انلاس ألنفسهم بأنفسهم)‪،‬‬
‫كما أنه يتيح فرصة هامة تلوطيد مصداقية‬
‫انلظام القضايئ اذلي أصابه الفساد وادلمار‪،‬‬
‫أو اذلي لم يكن يعمل ىلع حنو سليم فيما‬
‫مىض‪.‬‬
‫تقوم اللجنة الوطنية اتلحضريية للعدالة‬
‫االنتقايلة جبهود كبرية مع املعارضة السياسية‬
‫ومع املجتمع املدين واجلمعيات األهلية يف‬
‫اتلعريف بأهمية العدالة االنتقايلة يف سوريا‬
‫وفتح حوار مع املمثلني بهدف إرشاكهم‬
‫يف برامج اللجنة وجهودها يف وضع العدالة‬
‫االنتقايلة كأولوية بعد سقوط نظام األسد‪،‬ويه‬
‫تتألف اللجنة من أهم نشطاء حقوق اإلنسان‬
‫والقضاة واملحامني واملعتقلني السياسيني‬
‫السابقني والشخصيات العامة ‪ ،‬اذلين اكن هلم‬
‫دور تارييخ كبري يف سوريا يف انلضال من أجل‬
‫العدالة وحقوق اإلنسان‪.‬وذللك يويص بيت‬
‫اخلربة السوري بأن تقوم احلكومة االنتقايلة‬
‫بدعم هذه اللجنة املؤقتة عرب حتويلها بقانون‬
‫إىل مفوضية رسمية حتت اسم «اهليئة الوطنية‬
‫للعدالة االنتقايلة واملصاحلة» ودعم قدراتها‬
‫وتسهيل عملها بكل األشاكل املمكنة‪.‬‬
‫سوف ترتكز أهداف اهليئة الوطنية للعدالة‬
‫االنتقايلة واملصاحلة يف عدد من الربامج‬
‫الرئيسية‪:‬‬

‫‪ | 112‬خطة التحول الديمقراطي في سوريا‬

‫‪ -1‬تقصي الحقائق ولجان التحقيق‬

‫ستقوم اهليئة الوطنية للعدالة االنتقايلة‬
‫واملصاحلة جبمع لك ابليانات واملعلومات‬
‫اخلاصة بالضحايا وتشكيل جلان خاصة‬
‫باتلحقيق يف لك من (عمليات القتل – توثيق‬
‫حاالت اتلعذيب – االعتقال السيايس –‬
‫االختفاء القرسي)‪.‬وستقوم هذه اللجان‬
‫بتحقيقات رسمية يف أنماط االنتهااكت اليت‬
‫وقعت لوضع سجل تارييخ دقيق ملا وقع من‬
‫األحداث‪.‬‬
‫إن إنشاء هذه اللجان املختلفة اخلاصة‬
‫باالنتهااكت من شأنه أن يعمل ىلع إنشاء‬
‫أجهزة حتقيق قوية لكشف لك احلقائق‬
‫تابعة‬
‫املتعلقة بالعنف اذلي ارتكبته جهات ً‬
‫لدلولة أو جهات غري تابعة هلا‪ .‬واليت كثريا ما‬
‫تتعرض لإلنكار أو اإلخفاء‪.‬‬

‫من الضروري للهيئة‬
‫الوطنية للعدالة االنتقالية‬
‫والمصالحة أن تستفيد‬
‫من تجارب الدول األخرى‬
‫في العدالة االنتقالية‬
‫ولجان الحقيقة‪،‬‬

‫إنشاء اللجان جيب أن ال يتم إال بعد تشاور‬
‫وطين موسع‪،‬وحتديد صالحيات مناسبة‬
‫للك جلنة‪،‬ووجود الزتام سيايس واضح يسمح‬
‫باتلحقيق املستقل والفعال‪.‬كما أنه عند‬
‫السيع ملحاسبة مرتكيب انتهااكت حقوق‬
‫اإلنسان اليت وقعت يف املايض‪،‬جيب بذل جهود‬
‫قوية وجادة إلقامة ادلاعوى القضائية – بما يف‬
‫ذلك تدعيم نظام القضاء واملحاكم املحلية‬
‫– وجيب إيالء نفس القدر من االهتمام‬
‫واألولوية للتدابري الالزمة ملنع االنتهااكت يف‬
‫املستقبل‪.‬‬

‫وجلان اتلنسيق املحلية ومركز دمشق‬
‫دلراسات حقوق اإلنسان واملرصد السوري‬
‫حلقوق اإلنسان وغريها‪،11‬وقد خرجت هذه‬
‫املنظمات بنتائج مبهرة عرب اتلوثيق ادلقيق‬
‫للكثري من االنتهااكت‪ ،‬كما يمكن للهيئة‬
‫االعتماد ىلع تقارير اللجنة ادلويلة املستقلة‬
‫اليت شلكها جملس األمم املتحدة حلقوق‬
‫اإلنسان وأصدرت عدة تقارير بشأن انتهااكت‬
‫حقوق اإلنسان املستمرة يف سوريا‪.‬‬
‫البد من حتديد صالحيات جلان اتلحقيق‬
‫اليت ستشلكها اهليئة اكتلايل‪:‬‬
‫ً‬
‫• تعريفها بوصفها هيئات مؤقتة‪،‬اغبلا ما تعمل‬
‫ملدة اعم أو اعمني‪.‬‬
‫ً‬
‫• يتم االعرتاف بهذه اللجان رسميا بوصفها‬
‫مفوضة من قبل احلكومة االنتقايلة وتستمد‬
‫صالحياتها منها‪.‬‬
‫• يه جلان غري قضائية تتمتع بقدر من‬
‫االستقالل القانوين‪.‬‬
‫• تكمل هذه اللجان عملها بتقديم تقرير‬
‫نهايئ يضم استنتاجاتها وتوصياتها‪.‬‬
‫• تركز ىلع انتهااكت حقوق اإلنسان ويف بعض‬
‫األحيان ىلع املعايري اإلنسانية كذلك‪.12‬‬
‫• ومن الرضوري للهيئة الوطنية للعدالة‬
‫االنتقايلة واملصاحلة أن تستفيد من‬
‫جتارب ادلول األخرى يف العدالة االنتقايلة‬
‫وجلان احلقيقة‪،‬فقد تأسس منذ اعم ‪1974‬‬
‫وحىت اآلن ما يزيد ىلع ‪ 26‬جلنة حقيقة‬
‫رسمية يف العالم برغم ما أطلق عليها من‬
‫مسميات خمتلفة‪ .‬فيف األرجنتني وأوغندا‬
‫وسرييالنكا أنشئت «جلان خاصة‬
‫باملختفني»‪،‬ويف هايييت واإلكوادور أنشئت‬
‫«جلان احلقيقة والعدالة»‪،‬ويف تشييل وجنوب‬
‫أفريقيا وسريايلون ومجورية يوغسالفيا‬
‫ُ كلّ‬
‫السابقة ش ت «جلان احلقيقة واملصاحلة»‬
‫ويف تيمور الرشقية أنشئت «جلنة االستقبال‬
‫واحلقيقة واملصاحلة»‪،‬وأحدثها يف املغرب فقد‬
‫أنشأت احلكومة املغربية «هئية اإلنصاف‬
‫واملصاحلة»‪.‬‬

‫كلّ‬
‫إن جلان اتلحقيق املش ة من قبل اهليئة‬
‫الوطنية للعدالة االنتقايلة تتناول العديد من ً‬
‫الوقائع اليت يمكن هلا أن تكون موضواع‬
‫للمحاكمة‪،‬إال أنه ينبيغ أن ال نساوي ًبينها‬
‫وبني اهليئات القضائية أو أن تعترب بديال عن‬
‫املحاكمات‪ ،‬إذ إن هذه اللجان يه هيئات‬
‫غري قضائية‪ ،‬وهلذا فصالحياتها بالطبع يه‬
‫أقل بكثري من سلطات املحاكم‪،‬فليس‬
‫هلا سلطة السجن‪،‬وليس هلا سلطة إنفاذ‬
‫توصياتها‪،‬بل إن معظمها يفتقر حىت إىل سلطة‬
‫إلزام أي شخص باملثول أمامها‪.10‬‬

‫من املفروض هلذه اللجان املشلكة أن تعمل‬
‫ىلع حتقيق اتلايل‪:‬‬

‫وبنفس الوقت جيب تشجيع املجتمع املدين‬
‫ىلع القيام باملبادرات اليت تدخل يف إطار‬
‫العدالة االنتقايلة وتساعد عمل اهليئة بشلك‬
‫غري مبارش‪ ،‬فهناك عدد كبري من املنظمات‬
‫ّ‬
‫غري احلكومية اليت وثقت االنتهااكت ً‬
‫واتلعديات اليت ارتكبها نظام األسد‪،‬واغبلا‬
‫ما جرى ذلك يف ظل خماطر مجة ىلع األنفس‬
‫واألرواح‪ ،‬اكلشبكة السورية حلقوق اإلنسان‬

‫• إثبات احلقيقة بشأن ما حدث من انتهااكت‬
‫جسيمة حلقوق اإلنسان اليت جرت حبق‬
‫السوريني ىلع يد نظام األسد‪.‬‬
‫• حماسبة مرتكيب انتهااكت حقوق اإلنسان‬
‫عرب تقديم ملفات للمحاكم واهليئات‬
‫القضائية‪.‬‬
‫ً ً‬
‫• توفر اللجان منربا اعما للضحايا‪ ،‬كما حتفز‬
‫ىلع انلقاش العام وترثيه حول قضايا العدالة‬

‫الفصل الثامن | ‪113‬‬

‫يوصي بيت الخبرة‬
‫السوري بأن تقوم الهيئة‬
‫الوطنية للعدالة االنتقالية‬
‫والمصالحة بتنظيم عدد‬
‫من جلسات «االستماع‬
‫العامة» التي يشارك فيها‬
‫الضحايا بشكل رئيسي‬
‫ويتحدثون عن معاناتهم‪،‬‬
‫وهو ما من شأنه أن‬
‫يكسر الحاجز الطائفي‬

‫االنتقايلة واملصاحلة‪.‬‬
‫• تويص بتعويضات للضحايا عرب خلق حوار‬
‫مبارش معهم‪.‬‬
‫• تويص باإلصالحات القانونية واملؤسسية‬
‫الالزمة‪.‬‬
‫• تعزز املصاحلة االجتماعية ألنها تعمل ىلع‬
‫مستويات خمتلفة أهمها املستوى الشعيب‬
‫واملحيل‪.‬‬
‫• تساعد ىلع تعزيز اتلحول ادليمقرايط‪.‬‬

‫للجوء ملحاكم دويلة أو حماكم خمتلطة من‬
‫أجل حماسبة هؤالء املجرمني‪.‬‬

‫وذللك يويص بيت اخلربة السوري بأن تقوم‬
‫اهليئة الوطنية للعدالة االنتقايلة واملصاحلة‬
‫بتنظيم عدد من جلسات «االستماع العامة»‬
‫اليت يشارك فيها الضحايا بشلك رئييس‬
‫ويتحدثون عن معاناتهم‪ ،‬وهو ما من شأنه أن‬
‫يكرس احلاجز الطائيف عندما تظهر الضحايا‬
‫بوصفها ًتنتيم لطوائف خمتلفة‪ ،‬مما يلعب‬
‫ً‬
‫دورا هاما يف ما يسىم الشفاء االجتمايع‪ ،‬بعد‬
‫ّ‬
‫املرضية اليت اعشها املجتمع السوري‬
‫احلالة‬
‫من استخدام العنف املكثف ىلع مدى أكرث‬
‫من سنتني‪.‬‬

‫ويمكن أن تدعو احلكومة االنتقايلة‬
‫إلنشاء حماكم خاصة خمتلطة تتكون من‬
‫قضاة سوريني مع االستعانة بقضاة دويلني‬
‫بإرشاف األمم املتحدة ملحاسبة مرتكيب‬
‫اجلرائم يف فرتة اثلورة‪ ،‬وتكون هذه املحكمة‬
‫خاصة بتوقيتها وآيلاتها وتقوم بتطبيق لك‬
‫من القانون ادلويل والوطين السوري(املحيل)‪.‬‬
‫ويمكن االستعانة بقوانني ونصوص‬
‫املعاهدات ادلويلة اليت وقعت عليها سوريا‬
‫من أجل تطوير اإلجراءات اخلاصة باملحكمة‬
‫ونظامها القضايئ‪.‬‬

‫‪ -2‬رفع الدعاوى القضائية والمحاسبة‬

‫تهدف املحاكم املختلطة واملقرتحة بشأن‬
‫سوريا إىل تعزيز ملكية الضحايا السوريني من‬
‫األفراد لعملية اإلجراءات اجلنائية‪ ،‬ويف الوقت‬
‫ذاته ضمان الزناهة اخلاصة باملحاكم ادلويلة‪.‬‬

‫ً‬
‫تعترب إقامة العدالة اجلنائية عنرصا أساسيا‬
‫من عنارص اتلصدي املتاكمل لالنتهااكت‬
‫الواسعة انلطاق حلقوق اإلنسان يف سوريا‪ ،‬ذلا‬
‫البد أن ينصب رفع ادلعوى ىلع املتهمني من‬
‫األفراد‪،‬وينبيغ أن تهدف برامج إقامة ادلعوى‬
‫ً‬
‫أيضا ىلع استعادة كرامة الضحايا واسرتداد‬
‫ثقة الشعب السوري يف سيادة القانون‪.‬‬
‫تشمل املحاكمات القيام باتلحقيقات‬
‫واختاذ اإلجراءات القضائية ضد مرتكيب‬
‫جرائم احلرب واجلرائم ضد اإلنسانية اليت‬
‫جرت يف سوريا خالل فرتة اثلورة‪ ،‬ويمكن‬
‫هلذه املحاكمات استهداف املرتكبني هلذه‬
‫اجلرائم أو الرتكزي ىلع العاملني باملستويات‬
‫القيادية العليا يف هيلكية نظام األسد‬
‫املسؤولني عن إصدار أوامر بتلك االنتهااكت‬
‫واجلرائم أو اذلين دليهم صالحيات إدارة نافذة‬
‫ىلع مرتكيب تلك اجلرائم‪ ،‬وال يستثىن من‬
‫ذلك من ارتكب االنتهااكت ضد املدنيني‬
‫من قبل املعارضة املسلحة‪ ،‬ويتعني إجراء هذه‬
‫املحاكمات بما يتفق مع معايري املحاكمات‬
‫العادلة يف إجراءاتها وذلك تلجنب أي طعون‬
‫يف مرشوعيتها‪.‬‬
‫ً‬
‫ومن املنتظر أن تشهد فكرة املحاسبة جدال‬
‫ً‬
‫كبريا بني إماكنية قدرة املحاكم الوطنية ىلع‬
‫حماسبة املجرمني‪ ،‬أو أن يضطر السوريون‬

‫ً‬

‫ُ‬
‫حتديد‬
‫كما يعترب من أهم اتلحديات‬
‫األشخاص واجلهات اليت جيب حماسبتها‪،‬‬
‫فمن املهم أن ال تكون املحاكمات انتقائية‬
‫أو ًانتقامية‪،‬لكنها جيب أن تعطي السوريني‬
‫أمالً بأن زمن اإلفالت من العقاب ًانتىه وأن‬
‫زمنا للعدالة واملحاسبة سيكون قادرا ىلع بناء‬
‫سوريا اجلديدة‪.‬‬
‫‪ -3‬التعويضات‬

‫أمام االنتشار الواسع النتهااكت حقوق ً‬
‫اإلنسان اليت جرت يف سوريا‪ ،‬أصبح لزاما‬
‫ىلع احلكومات السورية الالحقة‪،‬ليس‬
‫فقط اتلصدي ملرتكيب هذه اتلجاوزات‬
‫بل ضمان حقوق الضحايا كذلك‪ .‬وبوسع‬
‫احلكومة السورية االنتقايلةأن تيهء الظروف‬
‫املالئمة لصيانة كرامة الضحايا وحتقيق‬
‫العدل بواسطة اتلعويض عن بعضما حلق‬
‫بهم من الرضر واملعاناة‪ .‬وينطوي مفهوم‬
‫اتلعويض ىلع عدة معان من بينهااتلعويض‬
‫املبارش (عن الرضر أو ضياع الفرص)‪،‬‬
‫ورد االعتبار (ملساندة الضحايا معنوياويف‬
‫حياتهم ايلومية) واالسرتجاع (استعادة ما‬
‫فقد قدر املستطاع)‪،‬ويمكن اتلميزي بني‬
‫اتلعويضات حبسب انلوع (مادية ومعنوية)‬
‫والفئة املستهدفة (فردية ‪ /‬مجاعية)‪ .‬ويمكن‬
‫أن يتم اتلعويض املادي عن طريق منح أموال‬
‫أو حوافز مادية‪ ،‬كما يمكنأن يشمل تقديم‬
‫واتلعليم‬
‫خدمات جمانية أو تفضيلية اكلصحة‬
‫ً‬
‫واإلساكن‪ .‬أما اتلعويض املعنوي فيكون مثال‬
‫عرب إصدار اعتذار رسيم‪ ،‬أو تكريس ماكن‬

‫‪ | 114‬خطة التحول الديمقراطي في سوريا‬

‫ستلعب الهيئة الوطنية‬
‫للعدالة االنتقالية‬
‫ً‬
‫ً‬
‫رئيسيا‬
‫دورا‬
‫والمصالحة‬
‫في تحديد وتقدير حجم‬
‫و شكل ونوع طريقة‬
‫التعويضات المناسبة‬
‫والضرورية للضحايا‬
‫من كل األطراف‬

‫اعم (مثل متحف أو حديقة أو نصب تذاكري)‬
‫أو إعالن يوم وطين لذلكرى‪.‬‬
‫أما األهداف املتوخاة من تدابرياتلعويض‬
‫(سواء اكنت مادية أو معنوية) فيه عديدة‬
‫ومتنوعة ومن ًبينها اإلقرار بفضل الضحايا‬
‫مجااعت وأفرادا‪ ،‬وترسيخ ذكرى االنتهااكت يف‬
‫اذلاكرة اجلماعية‪ ،‬تشجيع اتلضامن االجتمايع‬
‫مع الضحايا‪ ،‬إعطاء رد ملموس ىلع مطالب‬
‫رفع الظلم وتهيئة املناخ املالئم للمصاحلة‬
‫عرب اسرتجاع ثقة الضحايا يف ادلولة‪ ،‬إضافة‬

‫ً‬
‫إىل أن مبدأ اتلعويضات أصبح إلزاميا بموجب‬
‫القانون ادلويل‪.‬‬
‫الوطنية للعدالة‬
‫اهليئة‬
‫وذللك ستلعب‬
‫ً‬
‫ً‬
‫االنتقايلة واملصاحلة دورا رئيسيا يف حتديد‬
‫وتقدير حجم وشلك ونوع طريقة اتلعويضات‬
‫املناسبة والرضورية للضحايا من لك األطراف‬
‫من خالل عدد من اللجان اليت جيب أن‬
‫تشلكها اهليئة هلذا املوضوع‪ ،‬منها جلنة‬
‫اتلعويض و صيغ جرب الرضر املادية‪.‬‬

‫لجنة التعويض وصيغ جبر الضرر المادية‪:‬‬
‫قد تكون األوجه املادية جلرب الرضر يه‬
‫اليت تثري أكرباتلحديات املعنوية والقانونية‬
‫والسياسية‪ ،‬وبصفة خاصة الربامج احلكومية‬
‫الضخمةتلعويض الضحايا‪ .‬وثمة جمموعة من‬
‫االعتبارات واتلحديات الرئيسية اليت جيب‬
‫تصميم هذا انلوع من الربامج‪.‬‬
‫مرااعتهاأثناء ً‬
‫فمن الالزم أوال وضع تعريف واضح للضحية‬
‫أو الفئةاملستفيدةواليت تستحق احلصول ىلع‬
‫مثل هذا اتلعويض‪ ،‬فإذا اكنت تلك الفئة أوسع‬
‫جيب أصبح نصيب لك فرد من اتلعويض‬
‫مما ً‬
‫اتلعويضات ىلع‬
‫اقترصت‬
‫إذا‬
‫حني‬
‫‪،‬يف‬
‫ضئيال‬
‫ً‬
‫فئة قليلة فإن ذلك قد يكون سببا يف إقصاء‬
‫كثري من الضحايا ذوي االستحقاق‪.‬‬

‫صرف التعويضات‬
‫المالية فمن شأنه أن‬
‫يسد الحاجيات الحقيقية‬
‫للمستفيدين شريطة أن‬
‫ال تقل قيمة التعويضات‬
‫مستوى معين‬
‫عن‬
‫ً‬
‫حتى يكون لها أثر بين‬
‫على حياة الضحايا‬

‫أما االعتبار اثلاين فعىل اهليئة معرفة ما‬
‫إذا اكن اتلعويض سيمنح لألفراد لقاء معاناة‬
‫لك واحد منهم‪ ،‬أم للجمااعت اليت حلق‬
‫بها الرضر بشلك مجايع‪ .‬ال غرو أن هيلكة‬
‫اتلعويضات يف شلك منح مجاعية ينطوي‬
‫ً‬
‫اغبلا ً ىلع ماكسب سياسيةويمكن أن يشمل‬
‫عددا أكرب من املستفيدين‪ ،‬إال أن قيمتها يف‬
‫رد االعتبار تكون ضئيلةيف معظم األحيان‪،‬‬
‫إذ قد ينظر هلذا انلوع من الربامج كجزء‬
‫اتلنميةاالجتماعية املعتادة‪ ،‬مما‬
‫من جمهودات ً‬
‫قد ينأى به بعيدا عن االنتهااكت اليت يرىج‬
‫اتلعويض عنها‪.‬من شأن هذه االعتبارات أن‬
‫جتعل هذا انلوع من الربامج مطية للسياسات‬
‫املغرضةواتلجاوزات املايلة‪ .‬ويف املقابل‪ ،‬تتمزي‬
‫بقدرتهاالكبرية‬
‫ً‬
‫اتلعويضات املمنوحة لألفراد ً‬
‫ىلع جرب الرضر‪ ،‬مع أنها أقل تأثرياوامتدادا‪.‬‬
‫أما اتلحدي اثلالث فيتمثل يف تنظيم‬
‫اتلعويضات املادية يف شلك جمموعة متاكملة‬
‫من اخلدمات (اكملعونات الطبية واتلعليمية‬
‫والسكنية)‪ ،‬أو رصف مبالغ مايلة أو لكيهما‬
‫ً‬
‫معا‪ .‬إن اختيار صيغة اخلدمات املتاكملة قد‬
‫يكون أكرث لكفة مع أنه حيد من االستقاليلة‬

‫اذلاتية لألفراد وال يتحىل بصيغة رد االعتبار‬
‫بشلك جيل‪ .‬إضافة إىل أن جودة اخلدمات‬
‫تتوقف ىلع قدرة ادلولة ىلع االستثمار يف‬
‫اخلدمات العامة وىلع تسيريها بشلك فعال‪.‬‬
‫أما رصف اتلعويضات املايلة فمن شأنه أن يسد‬
‫احلاجيات احلقيقية للمستفيدين رشيطة أن ال‬
‫ً‬
‫مستوى معني حىت‬
‫تقل قيمة اتلعويضات عن‬
‫يكون هلا أثر بني ىلع حياة الضحايا‪ .‬عالوة‬
‫ىلع ذلك‪ ،‬إذا اعترب هذا اتلعويض بمثابة‬
‫وسيلة تلقييم املقابل املادي حلجم الرضر‬
‫فقط‪ ،‬فسينظر هل باستمرار ىلع أنه غري اكف‬
‫أو مناسب‪ .‬كما أن منح اتلعويضات املادية يف‬
‫شلك مبالغ مايلة ستجعل من الصعوبة بماكن‬
‫إقناع الشعوب الفقرية بأن األمر ذو أهمية‬
‫بالغة وأنه أوىل من االستجابة حلاجيات أخرى‬
‫ذات صبغة اقتصادية واجتماعية‪ .‬وبناء عليه‪،‬‬
‫قد تكون الصيغة املثىل – كقاعدة اعمة – يه‬
‫هيلكة اتلعويضات يف شلك مزيج من اخلدمات‬
‫واملبالغ املايلة‪.‬‬
‫هناك حتديات كبرية أخرى تواجه برامج‬
‫اتلعويضات املادية ومن بينها رضورة حتديد‬
‫أنواع األرضار املمكن اتلعويض عنها‪ ،‬سواء‬
‫أكانت ذات طبيعة اقتصادية أو جسدية أو‬
‫نفسية‪ ،‬وحتديد طبيعة وقيمة احلجج الواجب‬
‫اإلدالء بها من طرف لك مستفيد حمتمل‪ ،‬وما‬
‫إذا اكن اتلعويض يقوم ىلع أساس الرضر أو‬
‫احلاجة أو لكيهما‪ .‬ومن اتلحديات كذلك‬
‫كيفية تقدير حجم الرضر (مثل حتديد مبلغ‬
‫فقدابلرص أو تعرض‬
‫اتلعويض املناسب ملن‬
‫ً‬
‫لالغتصاب أو عذب نفسيا) وإجياد املوارد‬
‫تلمويل الربنامج ىلع اعتبار أنه سياليق يف‬
‫أغلب احلاالت منافسة من برامج اجتماعية‬
‫ناهيك‬
‫أخرى خاصة يف ظروف قلة املوارد‪ً ،‬‬
‫عن كون املنح ادلويلة ال تعطى اغبلا يف‬
‫غياب توفري مساهمات مايلة حملية مهمة‪.‬‬
‫ينبيغ كذلك حتديد مبلغ اتلعويض ومعرفة‬

‫الفصل الثامن | ‪115‬‬

‫تكون اإلصالحات‬
‫الدستورية والقانونية‬
‫وإصالحات أجهزة الشرطة‪،‬‬
‫التي تهدف إلى تعزيز‬
‫الديمقراطية وحقوق‬
‫اإلنسان وسيادة القانون‬

‫تحتاج سوريا الخارجة‬
‫ً‬
‫حديثا من الديكتاتورية إلى‬
‫تبني إصالحات تشمل‬
‫مؤسساتها وقوانينها‬
‫وسياستها‪ ،‬بهدف تمكين‬
‫البالد من تحقيق األهداف‬
‫االجتماعية واالقتصادية‬
‫والسياسية البعيدة المدى‬

‫ما إذا اكن لك فرد أو مجاعة سيتقاضون نفس‬
‫قيمة اتلعويض مهما اختلفت حاالتهم‪ ،‬وكذا‬
‫كيفية توزيع اتلعويضات (مبالغ مايلة ترصف‬
‫مجلة واحدة أم يف شلك دفعات منتظمة‪،‬‬
‫ومن يه اجلهة اليت تقوم بذلك يف احلاتلني)‪.‬‬
‫ومن الرضوري كذلك معرفة املرحلة‬
‫الزمنية املشمولة بربنامج اتلعويض ومدى‬
‫تأثري األحاكم املدنية ومنح اتلأمني وغريها‬
‫من املصادر املستقلة املاحنة للمساعدات‬
‫املايلة ىلع إلزامية استفادة املعين باألمر من‬
‫محلة اتلعويضات عن الرضر أو ىلع قيمة‬
‫اتلعويض‪ .‬كما جيب اتلحقق من إماكن وجود‬
‫سبيل إلرشاك اجلهة املستفيدة من انتهااكت‬
‫حقوق اإلنسان أو مرتكبيها يف تمويل برامج‬
‫اتلعويضات(‪.)14‬‬

‫واتلضامن االجتمايع‪ .‬أما السلبيات الاكمنة‬
‫فيه أنها ال توفر أي منافع مادية للضحايا‪.‬‬
‫تعويضية ملموسة‬
‫كما أنها يف غياب‬
‫ً‬
‫إجراءات ً‬
‫أخرى‪ ،‬قد ترتك انطبااع مؤملا بأنها قدمت‬
‫كتعويض اكمل عن املعاناة اليت تم اتلعرض‬
‫هلا‪.‬‬
‫‪ -4‬إصالح المؤسسات‬

‫‪15‬‬

‫ً‬
‫حتتاج سوريا اخلارجة حديثا من‬
‫ادليكتاتورية إىل تبين إصالحات تشمل‬
‫مؤسساتها وقوانينها وسياستها‪ ،‬بهدف تمكني‬
‫ابلالد من حتقيق األهداف االجتماعية‬
‫واالقتصادية والسياسية ابلعيدة املدى‪ ،‬واليت‬
‫تعترب رضورية تلفادي وقوع انهيار حضاري‬
‫و‪/‬أو ديمقرايط يف املستقبل‪ .‬إن اإلصالحات‬
‫املؤسساتية بشلك اعم يكون اهلدف منها هو‬
‫إزالة الرشوط اليت أدت إىل نشوء فرتةالزناع أو‬
‫القمع‪ .‬وذللك ستسىع اهليئة الوطنية للعدالة‬
‫االنتقايلة واملصاحلة إىل ضمان إصالح‬
‫املؤسسات بما يهدف إىل‪:‬‬

‫كما أنه من املهم بالنسبة للحكومة‬
‫االنتقايلة أن حتاول إاعدة احلقوق القانونية إىل‬
‫الضحايا أوممتلاكتهم‪ .‬ومن أمثلة ذلك القيام‬
‫بإجراءات ملساعدة الساكن اذلين تم ترحيلهم‬
‫بالقوة من املدن والقرى املترضرة نتيجة‬
‫القصف العشوايئ اذلي اكنت تقوم به قوات‬
‫األسد أو الشبيحة‪ ،‬أواذلين رسقت أراضيهم‪،‬‬
‫املناصب السابقة يف‬
‫أو إاعدة اإلدماج يف ً‬
‫الوظائف احلكومية‪ .‬وثانيا قد يكون كذلك‬
‫من املهم فيبعض السياقات وضع برامج خاصة‬
‫إلاعدة تأهيل الضحايا‪ ،‬بما يف ذلك املواساة‬
‫العاطفية والعالج ابلدين أو املساعدة الطبية‬
‫للكثري من ضحايا العنف وخاصة اجلنيس‪.‬‬
‫ً‬
‫وثاثلا ثمة جمموعة واسعة من اإلجراءات‬
‫الرمزية جلرب الرضر واليت يمكن أن تؤخذ‬
‫كذلك بعني االعتبار‪ ،‬سواء بالنسبة إىل‬
‫مالئمة‬
‫الضحايا بشلك فردي (كمراسيم دفن‬
‫ً‬
‫للضحايا القتىل) أو الضحايا بصفة اعمة (مثال‬
‫االعرتاف الرسيم بما جرى من قمعيف املايض‬
‫من قبل مسؤويلة نظام األسد عما جرى‬
‫وطلب احلكومة االنتقايلة من فتح صفحة‬
‫جديدة‪ ،‬أو ختصيص أماكن اعمة وأسماء‬
‫الشوارع أو راعية املعارض اخلاصة أو األعمال‬
‫الفنية أو بناء انلصب اتلذاكرية العامة واملآثر‬
‫واملتاحف و غريها وهو ما يويص به بيت‬
‫اخلربة السوري)‪ .‬وتتضمن إجراءات أخرى‬
‫للعدالة االنتقايلة جوانب جرب الرضر وخاصة‬
‫إظهار احلقيقة (من خالل جلنة احلقيقة أو‬
‫حتقيقات رسمية أخرى)‪ ،‬وتوفري الظروف اليت‬
‫تمنع تكرار انتهاك حقوق اإلنسان (مثال‬
‫إلصالح املؤسيس)‪.‬‬

‫جيب اتلذكري أنه بدون إصالحات يف‬
‫جماالت مثل انلظام القضايئ الوطين والربملان‬
‫(جملس الشعب) وأجهزة أمن ادلولة‪ ،‬فإن أية‬
‫عملية حماسبة ستظل ناقصة بشلك شبه مؤكد‪،‬‬
‫وباتلايل ستفشل يف خلق صدى إجيايب دلى‬
‫اعمة الشعب‪ .‬فاملواطنون اذلين ّ‬
‫تعودوا أن‬
‫ينظروا إىل أجهزة الرشطة واجليش واحلكومة‬
‫بنوع من االرتياب سوف يصعب عليهم أن‬
‫يؤمنوا جبدوى أية إجراءات مساءلة تشمل‬
‫هذه املؤسسات‪ .‬وإذا اكن عليهم أن يقوموا‬
‫بذلك‪ ،‬فإنه يتعني عليهم االقتناع بأن‬
‫اثلقافات املؤسساتية اليت سمحت بوقوع‬
‫ّ‬
‫انتهااكت حقوق اإلنسان أو غذتها قد تم‬
‫تقويمها بشلك نهايئ‪.‬‬

‫اإلجراءات الرمزية يه أنها‬
‫إن فوائد‬
‫ً‬
‫ممكنة اتلحقيق نسبيا‪،‬ويمكنها أن تصل‬
‫إىل فئات واسعة وأن تتبىن تعريفات أوسع‬
‫للضحية ويمكنها أن تشجع اذلاكرة اجلماعية‬

‫عالوة ىلع ذلك‪ ،‬يمكن أن تكون‬
‫والقانونية‬
‫ادلستورية‬
‫اإلصالحات‬
‫وإصالحات أجهزة الرشطة‪ ،‬اليت تهدف إىل‬
‫تعزيز ادليمقراطية وحقوق اإلنسان وسيادة‬

‫• إاعدة هيلكة مؤسسات ادلولة اليت تواطأت‬
‫يف أعمال العنف وانتهااكت حقوق اإلنسان‪.‬‬
‫• إزالة اتلميزي احلزيب أو الطائيف اذلي يشعر‬
‫ابلعض أنه مورس ضدهم من قبل حزب‬
‫ابلعث يف مؤسسات ادلولة وخاصة اجليش‬
‫واألجهزة األمنية‪.‬‬
‫• منع مرتكيب انتهااكت حقوق اإلنسان من‬
‫االستمرار يف االستفادة منشغل مناصب يف‬
‫املؤسسات احلكومية‪.‬‬

‫‪ | 116‬خطة التحول الديمقراطي في سوريا‬

‫القانون‪ ،‬ذات أهمية واضحة يف العديد من‬
‫املجاالت‪ ،‬مثل اإلنصاف يف األجور‪ ،‬وتعيني‬
‫القضاة‪ ،‬وتويل املناصب‪ ،‬والرتقية واالنضباط‪،‬‬
‫وإجراءات االنتخاب‪ ،‬واستقالل وسائل‬
‫اإلعالم‪ ،‬وحرية احلصول علىاملعلومات‪،‬‬
‫والعمل اإلجيايب‪ ،‬ونزع السالح‪ ،‬وتمويل‬
‫األحزاب السياسية‪ ،‬والقانون اجلنايئ‬
‫واإلجراءات اجلنائية‪.‬‬
‫ً‬
‫مقيدا‬
‫يكون اتخاذ القرار‬
‫بالمناخ السياسي القائم‬
‫والموارد المتاحة والحاجة‬
‫إلى صياغة مشروع‬
‫بأهداف واقعية‪.‬‬

‫املؤس ّ‬
‫غري أن جمال اإلصالحات ّ‬
‫ساتية شاسع‬
‫ومعقد بشلك كبري؛ فالعالقات داخل أجهزة‬
‫ادلولة وفيما بينها ال تسمح حىت بإجراء‬
‫تشخيص بسيط لإلصالحات‪ ،‬إذ إن إصالح‬
‫«أجهزة أمن ادلولة» يستلزم إصالح اجليش‬
‫والرشطة والقضاء واجلمارك ومراقبة اهلجرة‬
‫وأجهزة املخابرات والقطااعت العديدة‬
‫األخرى ذات الصلة‪ .‬وهكذا فإن حماولة تغيري‬
‫ابلنيات املؤسساتية واحلساسيات داخل هيئة‬
‫ما سينعكس ىلع العديد من اهليئات األخرى‪،‬‬
‫وال تكون لك الصالت القائمة بينها دائما‬
‫واضحة بشلك مبارش للعيان‪.‬وقد تكون‬
‫احلاجة إىل اإلدخال اتلدرييج نلوع من الزناهة‬
‫واملهنية يف مؤسسات ادلولة املتعسفة واضحة‬
‫بشلك مبارش‪ .‬وخاصة يف ثالثة جماالت‪ ،‬يتعلق‬
‫األول بإصالح جهاز الرشطة‪ ،‬واثلاين يتناول‬
‫اإلصالح املؤسسايت‪ ،‬فيما يتطرق اثلالث إىل‬
‫سياسة اتلطهري (منع مرتكيب انتهااكت‬
‫حقوق اإلنسان من االستمرار يف تقدل مناصب‬
‫يف مؤسسات ادلولة)‪.‬‬
‫ويمكن تطبيق العديد من األفاكر ىلع‬
‫مؤسسات وآيلات إصالح أخرى باعتبارها‬
‫نماذج ملناقشة قضايا إصالح أوسع‪ ،‬أكرث من‬
‫كونها تلخيص للتحديات الرئيسية القائمة‬
‫يف جمال اإلصالح املؤسسايت‪ .‬غري أنه من‬
‫املهم اإلشارة إىل أن مؤسسات ادلولة ال توجد‬
‫اإلصالحات يف جمال‬
‫يف فراغ‪ ،‬وأن تطبيق‬
‫ً‬
‫أو مؤسسة ما سينعكس دوما ىلع جماالت‬
‫ومؤسسات أخرى‪ .‬فإصالح أجهزة الرشطة‪،‬‬
‫ومراجعة إجراءات اتلوظيف‪ ،‬لكها حلول‬
‫ناقصة سواء أكان اهلدف منها هو املعاقبة ىلع‬
‫انتهااكت حقوق اإلنسان أو الوقاية منها أو من‬
‫الفساد‪ ،‬وباتلايل يتعني بالرضورة أن ترافقها‬
‫إصالحات لكية وشاملة وتدابري أخرى كفيلة‬
‫بتحقيق الوقاية واملسائلة وجرب األرضار‪.‬‬
‫إصالح الشرطة‬
‫واالستخبارات‪:‬‬

‫و‬

‫أجهزة‬

‫األمن‬

‫خالل فرتة اثلورة السورية‪ ،‬تواطأ ضباط‬
‫الرشطة مع أجهزة االستخبارات يف ارتكاب‬
‫انتهااكت فظيعة حلقوق اإلنسان‪ ،‬بما يف‬
‫ذلك جتاهل احلقوق الواجب احرتامها يف ما‬

‫يتعلق باتلفتيش ًوأوامر االعتقال وإجراءات‬
‫االحتجاز‪ ،‬وصوال إىل الرضب واتلعذيب‬
‫وحىت القتل‪ .‬وعندما تنتيه حالة الرصاع‬
‫اليت تشهدها سوريا ايلوم‪ ،‬يتعينأن تشجع‬
‫اإلصالحات عودة عقلية رشطة زمن السلم‪،‬‬
‫وإدراك أن واجب ضابط الرشطة هو اتلرصف‬
‫بمهنية اعيلة للحفاظ ىلع سيادة القانون‬
‫واحرتام حقوق اإلنسان‪ .‬غري أن اسرتجاع‬
‫مثل هذه العقلية ليس باليشء اهلني‪ .‬وحىت لو‬
‫تم قطع العالقات ادلاخلية املعقدة بني أنظمة‬
‫وأجهزة األمن األخرى‪ ،‬فإنه‬
‫رشطة ادلولة ً‬
‫من املحتمل جدا أن تصطدم اإلصالحات‬
‫بمقاومة داخل اجلهاز نفسه من دلن الضباط‬
‫واملسؤولني السابقني اذلين خيشون فقدان‬
‫السلطة ويستاؤون منعواقبها ويرفضون‬
‫احلاجة إىل أي مراقبة أو تدخل خاريج‪.‬‬
‫ذلا‪ ،‬فإن بناء قوات رشطة تتمزي باالحرتافية‬
‫وعدم اتلميزي وتسري نفسها بنفسها يف إطار‬
‫من الزناهة يستلزم إتباع ًمنهج شامل جتاه‬
‫اإلصالح املؤسسايت (مثال اإلصالح اذلي‬
‫خيص اتلوظيف‪ ،‬وإاعدةاتلدريب‪ ،‬وإاعدة‬
‫اهليلكة‪ ،‬واتلدبري‪/‬كتابة اتلقارير وتدابري‬
‫املراقبة)‪ .‬وقد اكنت خطة إصالح الرشطة‬
‫املتكونة من ثالث نقاط‪ ،‬واليت أعدتها قوات‬
‫حفظ السالم ادلويلة يف ابلوسنة يه األفضل‬
‫ويويص بيت اخلربة السوري باتبااعها ذاتها‬
‫فيه تهدف بشلك رئييس إىل‬
‫(‪ )1‬إاعدة هيلكة الرشطة بشلك تام‬
‫(‪ )2‬اإلصالح بتطبيق إجراءات جديدة يف‬
‫اتلدريب واالختيار ومنح الشهادات‬
‫(‪ )3‬اتباع أسلوب ديمقرايط من خالل إنشاء‬
‫قوات رشطة ال ختضع لألمور السياسية‬
‫وتكون نزيهة وقابلة للمحاسبة ومتعددة‬
‫اإلثنيات وتؤمن بمبادئ رشطة املجموعة‪.‬‬
‫ويمكن أن تتضمن اسرتاتيجية شاملة‬
‫ملجموعة من العنارص‪ ،‬منها تبين ميثاق‬
‫أخاليق مؤسسايت‪ ،‬والعمل ىلع تعليم اجلمهور‬
‫وإاعدة تدريب الرشطة ىلع إجراءات سياسة‬
‫جديدة‪ ،‬وتطبيق إجراءات إدارية وتواصلية‬
‫وتدبريية لتشجيع الشفافية واملراقبة‪ ،‬وتطبيق‬
‫إجراءات تأديبية لضمان االنضباط‪ ،‬وتوفري‬
‫وسائل الشاكية واتلقويم‪ ،‬ومراجعة إجراءات‬
‫اتلوظيف لتشجيع قوات رشطة تكون مجيع‬
‫الطوائف ممثلة فيها دون تميزي‪.‬‬
‫إن ثقافة «الالعقاب» املؤسساتية اليت‬
‫اكنت يف سوريا خالل حكم األسد شجعت‬
‫الوسائل االستخباراتية املنحرفة‪ ،‬واليت جيب‬
‫مقاومتها بتشجيع سياسة اتلوظيف الشامل‬
‫جلميع السوريني دون استثناء‪ .‬فيف سنة ‪2000‬‬
‫ىلع سبيل املثال اكن ‪ % 88‬من ضباط الرشطة‬
‫يف الرشطة امللكية بإيرنلدا الشمايلة من‬

‫الفصل الثامن | ‪117‬‬

‫الربوتستانت‪ ،‬وحنو ‪ % 8‬فقط من الاكثويلك‪.‬‬
‫وليس ثمة حاجة إىل القول إن الساكن‬
‫الاكثويلك اكنوا ال يشعرون أن الرشطة امللكية‬
‫بأيرنلدا الشمايلة تدافع عن مصاحلهم‪ .‬وهو‬
‫األمر ذاته اذلي ينطبق ىلع أجهزة األمن‬
‫السورية فأكرث من ‪ %80‬من املوظفني فيها‬
‫ينتمون إىل الطائفة العلوية‪ 16‬وتكاد النسبة‬
‫ذاتها تكون يف اجليش بالرغم من أن نسبة‬
‫العلويني ضمن املجتمع السوري ال تتجاوز‬
‫‪ %10‬أو ‪ %12‬وذللك يشعر األغلبية العظىم من‬
‫السوريني أن هذه األجهزة ال تمثلهم وال تسىع‬
‫إىل ضمان أمنهم‪ ،‬ذلا فإن تقويم هذا اتلباين‬
‫الصارخ يف نسب اتلمثيل داخل هذا اجلهاز‬

‫يمكن أن يكون ذا فائدة مزدوجة‪ ،‬تتمثل‬
‫يف إزالة الرضر اذلي حلق املواطنني بسبب‬
‫الرشطة وإاعدة بناء ثقة املواطنني يف نزاهة‬
‫قوات الرشطة‪ .‬إن املراقبة الفعالة واملوضوعية‬
‫رشط أسايس لضمان احرتام اإلجراءات‬
‫اجلديدة‪ .‬وربما يتطلب األمر خلق مؤسسات‬
‫جديدة بللوغ هذه الغاية‪ ،‬وذللك يويص‬
‫بيت اخلربة السوري بوضع لك أجهزة األمن‬
‫والرشطة حتت رقابة الربملان القادم‪ ،‬وجيبأن‬
‫ختضع باستمرار تلدقيق احلسابات‪ ،‬ومكتب‬
‫للتظلمات (الستقبال الشاكيات ضد مسؤويل‬
‫ادلولة واتلحقيق بشأنها) ومكتب ملحاربة‬
‫الفساد‪.‬‬

‫إعادة هيكلة إصالح المؤسسات‪:‬‬
‫يف جمال إصالح املؤسسات املتعسفة‪ ،‬كما‬
‫يف مجيع جماالت العدالة ًاالنتقايلة األخرى‪،‬‬
‫يكون اختاذ القرار مقيدا باملناخ السيايس‬
‫القائم واملوارد املتاحة واحلاجة إىل صياغة‬
‫مرشوع بأهداف واقعية‪ .‬ومن بني ادلروس‬
‫املستخلصة من املحاوالت املاضية إلصالح‬
‫املؤسسات املتعسفة أن اجلهود املبذولة‬
‫تلحقيق اإلصالح من حيث الكم والكيف‪،‬‬
‫ال جيب أن تكون أكرب من حجم القدرات‬
‫املحلية من حيث ابلنية املؤسساتية واملوارد‬
‫البرشية واملايلة‪ ،‬إذ إن الوقوع يف مثل هذا‬
‫عملية اإلصالح إىل الوراء‬
‫اخلطأ قد جير‬
‫ً‬
‫عوض ادلفع بها قدما‪.‬‬
‫وثمة درس آخر مرتبط باألول‪ ،‬ال سيما يف‬
‫جمال الفحص‪ ،‬يتمثل يف وجوب االنتباه إىل‬
‫املخاطر اليت يمكن أن ينطوي عليها عزل ً‬
‫األشخاص من املناصب احلكومية (خصوصا‬
‫واجليش وأجهزة‬
‫املسؤولني يف الرشطة‬
‫ً‬
‫االستخبارات)‪ ،‬واذلين اغبلا ما يتحولون‬
‫فرادى إىل العمل يف جمال اجلريمة بعد عزهلم‬
‫من مؤسسات ادلولة‪ .‬ذلا يتعني استباق هذا‬
‫اتلحدي من خالل السماح هليئة الفحص‬
‫باتلفكري يف طريقة إلعداد هؤالء املسؤولني‬
‫حلياة جديدة‪ .‬ويف الفرتات االنتقايلة ىلع وجه‬
‫اخلصوص‪ ،‬حيث تكون مستويات ابلطالة‬
‫واجلريمة اعيلة‪ ،‬يمكن اتلفكري يف إاعدة‬
‫اتلدريب‪ ،‬وبرامج اتلعلم يف املجاالت املدنية‪،‬‬
‫إضافة إىل أشاكل أخرى إلاعدة اإلدماج‬
‫االقتصادي بطريقة مستديمة‪.‬‬
‫غري أنه ينبيغ صياغة مثل هذه اإلجراءات‬
‫حبذر كبري حىت ال تبدو وكأنها ماكفآت‬
‫ىلع االنتهااكت السابقة‪ .‬كما يتعني تدبري‬
‫اإلصالحات املؤسساتية وفق أسلوب اعدل‬

‫وشفاف‪ ،‬مع ضمان مشاركة شعبيةواسعة‪،‬‬
‫بما يف ذلك املنظمات غري احلكومية والساكن‬
‫املدنيني يف عمليات االستشارة وصياغة‬
‫اإلصالحات املؤسساتية‪ .‬كما ينبيغ إضافة إىل‬
‫ذلك‪ ،‬إرفاق اإلصالحات املؤسساتية بتدابري‬
‫تهدف إىل احلد من احتماالت انلكوص‬
‫واالرتداد (مثل تطبيق املراقبة املنتظمة‬
‫واالحتفاظ بسجالت دقيقة وحتليل انلموذج)‪.‬‬
‫كما أن املراقبة واتلقييم رضوريان لضمان‬
‫االمتثال‪ ،‬وقد يستلزمان إقامة مؤسسات‬
‫جديدة مستقلة عن املؤسسات موضع املراقبة‪.‬‬
‫ً‬
‫وأخريا ‪ -‬وربما يكون هذا هو األهم –‬
‫ينبيغ اعتبار إصالح املؤسسات املتعسفة‬
‫ىلع أنه عملية طويلة األمد‪ .‬إذ يستغرق األمر‬
‫سنوات عديدة قبل أن يتبني مدى جناح أو‬
‫فشل القوانني واملؤسسات اجلديدة‪ ،‬ومن ثم‬
‫فإنه من األهمية بماكن العمل يف هذا املجال‬
‫بإرادة ولكن دونما ترسع‪.‬‬
‫التحري و التطهير وفحص الموظفين‪:‬‬

‫يعرف اتلحري بأنه إجراءات تشمل فحص‬
‫ملفات العمل وغريها من السجالت اخلاصة‬
‫بالشخص إما إلحلاقه بالعمل أو لفصله منه‪.‬‬
‫جيب ىلع اهليئة الوطنية للعدالة االنتقايلة‬
‫واملصاحلة وضع اآليلات الالزمة للتخلص من‬
‫املوظفني الفاسدين أو غري األكفاء أو املخالفني‬
‫للقانون‪ ،‬بغية بناء مؤسسات أكرث فعايلة‪ ،‬تفتح‬
‫صدرها للجميع وتكون جديرة باثلقة‪ .‬إن‬
‫األشخاص للتحقق من أهليتهم‬
‫اتلحري عن ً‬
‫للعمل‪،‬خصوصا يف قطايع األمن والعدالة‪ ،‬من‬
‫اتلدابري األساسية الالزمة إلصالح مؤسسات‬
‫ادلولة‪ .‬كما أن فحص املوظفني بشلك اعم‬
‫يتضمن مراجعة سجالت اتلوظيف الفردي‬

‫‪ | 118‬خطة التحول الديمقراطي في سوريا‬

‫توظيف‬
‫وغريها من السجالت األخرى بهدف‬
‫ً‬
‫أو عزل أشخاص يف ًماكن ًالعمل‪ .‬وكثريا ما‬
‫يشلك الفحص عنرصا مركزيا يف اإلصالحات‬
‫اخلاصة باملؤسسات املتعسفة‪ ،‬واليت تتبناها‬
‫احلكومات اجلديدة كأسلوب لعزل األفراد‬
‫املسؤولني عن جتاوزات خطرية من مناصبهم‬
‫يف القطاع العام‪.‬‬

‫يمكن أن ينظر إلى‬
‫الفحص والتطهير‬
‫على أنهما «جسور»‬
‫بين النظام القديم‬
‫والمؤسسات الجديدة‪،‬‬
‫التي تتميز بشفافيتها‬
‫وقابليتها للمحاسبة‬

‫وتتضمن عملية الفحص عملية مراجعة‬
‫عديدة‬
‫دقيقة للخلفية اعتمادا ًىلع مصادر ً‬
‫تلحديد ما إذا اكن مسؤول بعينه متورطا يف‬
‫انتهااكت املايض‪ .‬وعالوة ىلع ذلك فإن الفحص‬
‫يهدف إىل وضع إجراءات تضمن أن يكون‬
‫الطرف اخلاضع للتحري ىلع علم باإلداعءات‬
‫اليت تطاهل وأن تعطى هل الفرصة للرد عليها‪.‬‬
‫ومن هذه اجلهة‪ ،‬كما من جهات أخرى‪،‬‬
‫يمكن اتلميزي بني الفحص و»اتلطهري»‪،‬‬
‫وهو مصطلح اكن يستعمل بكرثة يف أوروبا‬
‫الرشقية والوسطى واستعمل فيما بعد يف‬
‫العراق لإلشارة إىل تلك القوانني والسياسات‬
‫عمليات العزل واإلقالة ىلع نطاق‬
‫اليت تشمل ً‬
‫واسع‪ ،‬اعتمادا ليس ىلع سجالت األفراد وإنما‬
‫ىلع االنتماءات احلزبية أو املواقف السياسية‬
‫أو استمرار اتلواطؤ مع جهاز استخبارات‬
‫قميع‪.‬‬
‫وقد تعرضت العديد من قوانني اتلطهري‬
‫لالنتقاد لكونها خرقت معايري الزناهة‬
‫األساسية من خالل بعض اإلجراءات مثل‬
‫فرض العقاب ىلع أساس اذلنب اجلمايع‬
‫وليس الفردي‪ ،‬وخرق مبدأ افرتاض الرباءة‬
‫حىت تثبت اإلدانة‪ ،‬وفرض قيود ىلع املناصب‬
‫اليت تقدل باالنتخاب أواتلعيني (يف خرق‬
‫واضح ملبدأ عدم اتلميزي ىلع أساس املوقف‬
‫السيايس)‪ ،‬وتقييد حقوق االستئناف أمام‬
‫اهليئات القضائية بشلك غري اعدل‪ ،‬وثمة‬
‫باعتبارها‬
‫إجيابيات عديدة لعملية الفحص‬
‫ً‬
‫من آيلات العدالة االنتقايلة‪ .‬فالفحص‪ ،‬مثال‪،‬‬
‫يساعد يف تقليص احتماالت وقوع انتهااكت‬
‫جديدة أو استمرارها‪ ،‬وتعزيز ثقة الشعب يف‬
‫مؤسسات ادلولة‪ ،‬واإلسهام يف إزالة احلواجز‬
‫أمام املتابعات القضائية‪ ،‬واملساعدة فيإاعدة‬
‫االعتبار للمسؤولني اذلين ترضرت سمعتهم‬
‫بشلك غري اعدل نتيجة ورود أسمائهم ضمن‬
‫العنارص الفاسدة يف مؤسساتهم‪.‬‬
‫وهلذا السبب يمكن أن ينظر إىل الفحص‬
‫واتلطهري ىلع أنهما «جسور» بني انلظام القديم‬
‫واملؤسسات اجلديدة‪ ،‬اليت تتمزي بشفافيتها‬
‫وقابليتها للمحاسبة‪ .‬بصفة اعمة‪ ،‬جيب أن‬
‫تطبق إجراءات الفحص ىلع مجيع املسؤولني‬
‫داخل مؤسسة من املؤسسات‪ ،‬بغض انلظر‬

‫عن تمتع بتربئة‪ ،‬أو القيام بسنوات خدمة‪،‬‬
‫أو ماكنة أو منصب‪ .‬وقد يكون من احلصافة‬
‫واتلعقل استثمار موارد وطاقات خارجية يف‬
‫فحص األعداد القليلة من األشخاص فيأىلع‬
‫مرتبة يف املؤسسة‪ ،‬واذلين تورطوا يف انتهااكت‬
‫املايض‪ .‬وىلع العموم‪ ،‬ينصحب االعتماد ما‬
‫أمكن ىلع لك املصادر املرشوعة للمعلومات‬
‫تلكوين فكرة عن شخص ما‪ ،‬بما يف ذلك‬
‫وثائق احلكومة اليت رفع عنها طابع الرسية‪،‬‬
‫وسجالت املحاكم‪/‬وثائق املحاكمات‪،‬‬
‫والشاكيات املسجلة دلى املؤسسة‪ ،‬وملفات‬
‫حتريات الرشطة‪ ،‬وتقارير املنظمات غري‬
‫احلكومية املحلية وادلويلة املعنية بماكفحة‬
‫الفساد وحقوق اإلنسان‪.‬‬
‫ويتعني أن تكون آيلات الفحص مطابقة‬
‫ملبادئ الزناهة اإلجرائية األساسية أو املمارسة‬
‫القانونية‪.‬كما يتوجب أال تشلك جهود إصالح‬
‫الفساد أو املؤسسات الفاسدة حجة نلهج‬
‫ممارسات خاطئة أو غري مالئمة يه نفسها‬
‫موضوع اإلصالح‪ .‬وذللك فإن األشخاص‬
‫اذلين تعزتم هيئة اتلقويم إقاتلهم من مناصبهم‬
‫ينبيغ أن يكون هلم احلق يف أن يتم إبالغهم‬
‫بشلك معقول باالتهامات املوجهة ضدهم‪ ،‬وأن‬
‫يمارسوا احلق يف االحتجاج ىلع هذه االتهامات‬
‫دلى هيئة الفحص‪ ،‬واحلق يف استئناف قرار‬
‫مناوئ أمام هيئات غري منحازة‪ ،‬وكذلك احلق‬
‫يف أن يتم إخبارهم بهذه احلقوق يف الوقت‬
‫املناسب‪.‬‬
‫وجيب أن تتوفر يف هيئة الفحص السلطات‬
‫اليت تمكنها من فرض جمموعة من العقوبات‪.‬‬
‫فبطبيعة احلال‪ ،‬يتعني أن تكون هلا سلطة‬
‫إصدار األمر بإقالة املسؤولني وسلطة فرض‬
‫عقوبات أخرى‪ ،‬مثل احلظر املؤقت من‬
‫اخلدمة املدنية‪ ،‬أو املنع من تملك السالح‬
‫واستعماهل‪ ،‬أو تقليص املعاشات واالمتيازات‬
‫الوظيفية األخرى‪ ،‬أو إصدار األمر بإرجاع‬
‫ممتلاكت أو أداء غرامات لدلولة‪ .‬أما حاالت‬
‫االنتهااكت اخلطرية بشلك خاص فيمكن‬
‫عرضها ىلع السلطات امللكفة بإنفاذ القانون‬
‫الختاذ إجراءات إضافية يف حق املعين باألمر‪.‬‬
‫ويمكن أن تعطى كذلك هليئة الفحص‬
‫صالحية فرض عقوبات أقل قسوة جزاء ىلع‬
‫من ارتكب جتاوزات أقل خطورة‪ ،‬أو ىلع‬
‫األشخاص اذلين يدلون بأدلة للتخفيف من‬
‫حدة أخطائهم‪ .‬ويمكن أن تشمل العقوبات‬
‫املخففة اإلقصاء من الوظيفة بصفة مؤقتة‪ ،‬أو‬
‫إزالة درجات الرتقية الوظيفية املكتسبة‪ ،‬أو‬
‫إاعدة ً االنتشار الوظييف‪ ،‬أو اخليار يف اتلقدم‬
‫جمددا لشغل وظيفة يف نفس املؤسسة أو يف‬
‫مؤسسة أخرى عمومية خمتلفة‪ ،‬أو إماكنية‬

‫الفصل الثامن | ‪119‬‬

‫االستمرار يف شغل نفس الوظيفة ىلع أساس‬
‫اجتياز اختبار الكفاءة وبراتب أقل‪ .‬غري أنه قد‬
‫يكون من املهم أن يتم تشجيع هيئة الفحص‬
‫جعل اتلمتع بهذه العقوبات اتلخفيفية‬
‫ىلع ً‬
‫مرشوطا بتحقيق بعض املطالب األخرى‪،‬‬
‫مثل برامج اتلدريب وإرجاع ممتلاكت وتقديم‬
‫خدمات للمجتمع و‪/‬أو اتلعاون مع السلطات‬
‫امللكفة بإنفاذ القانون‪.‬‬
‫‪ -5‬إحياءالذكرى‬

‫يتم إحياء اذلكرى عن طريق أي حدث أو‬
‫واقعة أو بناء يستخدم بمثابة آيلة للتذكر‪.‬‬
‫ويمكن أن يتم إحياء اذلكرى بشلك رسيم‬
‫مثل إقامة نصب تذاكري‪ ،‬أو غري رسيم مثل‬
‫حميل؛ سواء اكن ذلك‬
‫بناء جدارية يف جمتمع ً‬
‫من قبل ادلولة أو تلقائيا منطرف املواطنني‪.‬‬
‫ويسىع انلاس إىل إحياء ذكرى أحداث املايض‬
‫ألسباب عديدة‪ ،‬منها الرغبة يف استحضار‬
‫ذكرى الضحايا و اتلعرف عليهم‪ ،‬وتعريف‬
‫انلاس بماضيهم‪ ،‬وزيادة ويع املجتمع‪،‬‬
‫ودعم أو تعديل رواية تارخيية‪ ،‬وتشجيع تبين‬
‫االحتفال باذلكرى و تبين عملية العدالة‬
‫االنتقايلة من طرف مستوى حميل‪.‬‬

‫إن بناء نصب تذكاري هو‬
‫عملية تنطوي في طياتها‬
‫على عناصر السياسة‬
‫والتاريخ والجمالية‪ .‬وتعتبر‬
‫النصب التذكارية‪ ،‬من‬
‫حيث كونها ممارسات‬
‫في عملية بناء األمة‪،‬‬
‫ً‬
‫جزءا من بيئة مادية‬
‫واجتماعية يمكن أن تساعد‬
‫في تحديد وبناء مفهوم‬
‫مشترك للتجربة الجماعية‬
‫والخيال والنظرة الذاتية‬
‫لشعب من الشعوب‪.‬‬

‫ويمثل فهم احتياجات الضحايا واعئالتهم‬
‫وانلاجني من الفظااعت اجلماعية وانتهااكت‬
‫حقوق اإلنسان الصارخة أحد العنارص‬
‫الرئيسية يف العدالة االنتقايلة‪ .‬ورغم عدم‬
‫املايض‪،‬‬
‫وجود شلك وحيد تلعامل الضحية مع ً‬
‫إال أن الضحايا ومجعياتهم املنظمة كثريا ما‬
‫يطابلون بالعمل ىلع بلوغ عدد من أهداف‬
‫العدالة االنتقايلة‪ ،‬بما يف ذلك حتقيق العدالة‬
‫واملحاسبة‪ ،‬وإظهار احلقيقة‪ ،‬وجرب األرضار‪،‬‬
‫وضمان عدم تكرار ما جرى‪ .‬إضافة إىل لك‬
‫ذلك‪ ،‬اغبلا ما يكون ًهناك مطلبب اتلذكر‪.‬‬
‫فتذكر املايض يتيح نواع من تكريم أوئلك‬
‫اذلين ماتوا أو تمت اتلضحية بهم‪ .‬غري أن‬
‫آيلات اتلذكر يمكن أن تساهم يف بلوغ‬
‫أهداف أخرى للعدالة االنتقايلة‪ ،‬بما فيذلك‬
‫احلقيقة‪ ،‬وضمان عدم تكرار‬
‫ابلحث عن‬
‫ً‬
‫االنتهااكت مستقبال‪ ،‬وحتفزي احلوار وانلقاش‬
‫حول املايض‪ ،‬ووضع سجل تارييخ مناسب‪،‬‬
‫واإلنصات ألصوات الضحايا ومتابعة‬
‫األهداف املرتبطة جبرب أرضار الضحايا‪.‬‬
‫إن الرصاع حول اتلحكم يف اذلاكرة‬
‫الوطنية أو «اجلماعية» يقع يف صميم سياسات‬
‫املحاسبة اليت تعقب حاالت ما بعد انتهاء‬
‫الزنااعت أو سقوط السلطة وهو ما ستشهده‬
‫متناقضتني‬
‫سوريا‪ ،‬بمعىن وجود روايتيني ً‬
‫للثورة داخل املجتمع السوري‪ .‬وكثريا ما يشعر‬
‫الضحايا ونشطاء حقوق اإلنسان بغنب عميق‬

‫من جراء جهود احلكومة اجلديدة أو القديمة‪،‬‬
‫حىت لو اكنت حكومة ديمقراطية‪ ،‬قصد خلق‬
‫«رواية رسمية»‪ً ،‬أي رواية تؤلفها ادلولة حول‬
‫املايض‪ .‬وأحيانا ما ينظر إىل اسرتاتيجيات‬
‫العدالة االنتقايلة ‪ -‬مثل إنشاء جلنة للحقيقة‬
‫– كخطوة رضورية يف اجتاه اتلذكر‪ ،‬لكن‬
‫أيضا كخطوة غري اكفية يف الوقت نفسه‪.‬‬
‫وسبب ذلك أن احلفاظ ىلع اذلاكرة حية هو‬
‫الصعوبة‪ ،‬بل إن جلان احلقيقة‬
‫أمر يف اغية‬
‫ً‬
‫الرسمية تصبح جزءا من رواية رسمية جامدة‬
‫يفرض‬
‫عن املايض‪ ،‬ومن ثم فإن اتلحدي اذلي‬
‫ً‬
‫نفسه من هذا املنظور هو «أن ال ننىس أبدا»‪.‬‬
‫ويتضمن مطلب عدم النسيان ىلع اإلطالق‬
‫حول ما حدث لضحايا انتهااكت حقوق‬
‫اإلنسان يف املايض اتلنازع حول ما يتعني‬
‫تلقينه يف املدارس‪ ،‬وكيف ينبيغ تذكر‬
‫الضحايا‪ ،‬وإذا ما اكن انلاس سيستمرون يف‬
‫االستماع إىل أصوات الضحايا‪ ،‬حىت بعد‬
‫نرشتقرير جلنة للحقيقة أو جناح حماكمة‬
‫أحد مرتكيب االنتهااكت‪ .‬وحىت لو تكفلت‬
‫كتب اتلاريخ برواية قصص الضحايا‪ ،‬فإن‬
‫اتلذكر جيب أن جيعل انلاس ينخرطون يف‬
‫حوار يح ودينامييك ودائم‪ ،‬ليس فقط حول‬
‫املايض – وأحداثه ودالالته – بل أيضا حول‬
‫الطريقة اليت يستفيد بها احلارض من هذا‬
‫املايض ويمكن املجتمعات من استعداد‬
‫أفضل للمستقبل‪.17‬‬
‫إن انلصب اتلذاكرية جتسيد ألحداث‬
‫تارخيية‬
‫وأشخاص أو نشاطات حدثت يف فرتة‬
‫ً‬
‫سابقة‪ .‬ويه فئة واسعة للغاية وتشمل أشاكال‬
‫فنية عديدة‪ ،‬وأعمال حنت‪ ،‬وحدائق تذاكرية‪،‬‬
‫ومتاحف ضمري‪ .‬ذللك يويص بيت اخلربة‬
‫السوري بتحويل مراكز تعذيب سابقة إىل‬
‫ساحات للتذكر (مثل سجن تدمر وصيدنايا)‪،‬‬
‫وبناء اجلدران اتلذاكرية يف الساحات العامة‬
‫الرئيسية يف املدن مثل ساحة األمويني يف‬
‫دمشق أو ساحة العايص يف محاة أو ساحة‬
‫اجلابري يف مدينة حلب‪ .‬لك ذلك من شأنه أن‬
‫يثري اذلكرى وانلقاش حول املايض‪.‬‬
‫إن بناء نصب تذاكري هو عملية تنطوي‬
‫يف طياتها ىلع عنارص السياسة واتلاريخ‬
‫واجلمايلة‪ .‬وتعترب انلصب اتلذاكرية‪ ،‬من‬
‫حيث كونها ممارسات يف عملية بناء األمة‪،‬‬
‫ً‬
‫جزءا من بيئة مادية واجتماعية يمكن أن‬
‫تساعد يف حتديد وبناء مفهوم مشرتك للتجربة‬
‫اجلماعية واخليال وانلظرة اذلاتية لشعب من‬
‫الشعوب‪ .‬وتتفاعل مجيع انلصب اتلذاكرية مع‬
‫األشخاص اذلين يشرتكون يف إقامتها‪ .‬وليس‬
‫هلا أية سلطة ذاتية‪ ،‬وإنما يتم تنشيطها منقبل‬
‫انلاس‪ ،‬ويه تتوقف يف تأثريها انلهايئ إلحياء‬
‫اذلكرى ىلع انلاس اذلين يأتون لزيارتها‪.‬‬

‫‪ | 120‬خطة التحول الديمقراطي في سوريا‬

‫العدالة االنتقالية والمصالحة الوطنية‬

‫إن تشكيل الهيئة‬
‫الوطنية للعدالة‬
‫االنتقالية والمصالحة‬
‫سيشكل مبادرة‬
‫حقيقية من أجل تحقيق‬
‫المصالحة في سوريا‬

‫العدالة االنتقايلة وحدها تؤسس للمصاحلة ً‬
‫الوطنية‪،‬و إرث «املصاحلة» يعود جبذوره بعيدا‬
‫إىل اتلاريخ العريب – اإلساليم(‪ ، )18‬فتعبري‬
‫«املصاحلة الوطنية» يعود إىل الزعيم الفرنيس‬
‫اتلارييخ شارل ديغول‪ ،‬وقد استخدمه فيما‬
‫بعد ىلع اتلوايل لك من جورج بومبيدو‬
‫وفرنسوا ميرتان‪ ،‬وذلك عندما رسخ عندهما‬
‫االعتقاد برضورة حتمل مسؤويلة حمو ديون‬
‫وجرائم املايض اليت وقعت حتت االحتالل أو‬
‫إبّان حرب اجلزائر(‪.)19‬‬
‫فديغول عندما اعد للمرة األوىل إىل فييش‬
‫وألىق فيها لكمة شهرية حول وحدة وفرادة‬
‫كلّ‬
‫فرنسا‪ ،‬ش مفهوم املصاحلة الوطنية حلمة‬
‫اخلطاب ادليغويل‪ ،‬وهو األمر ذاته اذلي‬
‫فعله بومبيدو اذلي حتدث يف ندو ٍة شهرية هل‬
‫عن املصاحلة الوطنية وعن االنقسام اذلي‬
‫تم اتلغلب عليه‪ ،‬جراء عفوه عن توفييه‬
‫‪ .Touvier‬واكن هذا املفهوم ذاته موضوع‬
‫خطاب ميرتان ملا أعلن عن تأكيده يف‬
‫مناسبات عدة أنه ضامن الوحدة الوطنية‪،‬‬
‫ورفض إعالن أن فرنسا مسؤولة عن اجلرائم‬
‫املقرتفة حتت حكم فييش اذلي وصفه‬
‫بالسلطة الالرشعية أو غري اتلمثيلية اليت‬
‫استولت عليها أقلية من املتطرفني‪.‬‬

‫املفهوم يف جنوب‬
‫ثم استخدم مانديال هذا‬
‫ً‬
‫أفريقيا عندما اكن ما يزال قابعا يف السجن‪،‬‬
‫إذ رأى أن من واجبه أن يضطلع بنفسه‬
‫بقرار اتلفاوض ًحول مبدأ إجراء العفو العام‪،‬‬
‫اذلي سيتبع أوال عودة منفييّ املؤتمر الوطين‬
‫اإلفرييق (‪ )ANC‬ويطمح إىل مصاحلة وطنية‪،‬‬
‫ً‬
‫و اليت بدونها سيكون ابلدل عرضة ملزيد من‬
‫االحرتاق وإراقة ادلماء اليت سيقف وراءها‬
‫االنتقام بكل تأكيد‪ .‬إن املصاحلة يه شلك من‬
‫أشاكل العدالة االنتقايلة اليت تكون رضورية‬
‫إلاعدة تأسيس األمة ىلع أسس رشعية قانونية‬
‫وتعددية وديموقراطية يف الوقت ذاته‪.‬‬
‫ال خمرج لسوريا من استحاكم خروجها من‬
‫الرشخ االجتمايع العميق اذلي سيعقب إنهاء‬
‫الرصاع املسلح إال بقرار تارييخ من نمط‬
‫«املصاحلة الوطنية»‪ ،‬واملصاحلة هنا تأيت كتتويج‬
‫للك ً مراحل العدالة االنتقايلة اليت أشري هلا‬
‫آنفا‪ ،‬وعندها يستطيع املجتمع السوري أن‬
‫خيرج من انقساماته االجتماعية والطائفية‬
‫العميقة باجتاه الرشاكة يف بناء املستقبل‪.‬‬

121 | ‫الفصل الثامن‬

‫هوامش‬
:‫) لإلطالع ىلع أحدث اتلقارير بشأن عدد ضحايا اثلورة السورية من املدنيني انظر‬1(
Megan Price, Jeff Klingner, AnasQtiesh, and Patrick Ball (2013).Full
Updated Statistical Analysis of Documentation of Killings in the Syrian
Arab Republic. Human Rights Data Analysis Group, commissioned
by the United Nations Office of the High Commissioner for Human
,Rights (OHCHR) [UN link]. June 13, 2013. © 2013 HRDAG
)2(
Please see:HatunWillakuy:Abbreviated version of the final report of the truth and )3(
.reconciliation commission in Peru, Lima, 2004
‫ هيومان رايتس‬:‫ الغارات اجلوية املتعمدة و العشوائية ىلع املدنيني (نيويورك‬:‫ موت من السماء‬:‫) انظر تقرير‬4(
)2012 ،‫ووتش‬
Louis Bickford ,The Encyclopedia of Genocide and Crimes Against Humanity (Mac� )5(
.millan Reference USA, 2004), vol. 3, pp. 1045-1047
Kritz, Neil, ed. (1995). Transitional Justice: How Emerging Democracies Reckon )6(
.with Former Regimes, Vols. I–III. Washington, D.C.: U.S.Institute of Peace Press
Boraine, Alex, Janet Levy, and RonelScheffer, eds.(1997). Dealing with the Past. )7(
Cape Town, South Africa: Institute for Democracy in South Africa .and , Crocker, D.
A. (1999). «Reckoning with Past Wrongs:A Normative Framework.» Ethics &Inter.national Affairs 13:43-61
Hayner, Priscilla (2002). Unspeakable Truths :Facing the Challenge of Truth Com� )8(
missions. New York: Routledge .and ,Zalaquett, Jose (1993). «Introduction to the
English Edition.» In Chilean National Commission on Truth and Reconciliation:
Report of the Chilean National Commission on Truth and Reconciliation, trans.
.Phillip E. Berryman. South Bend, Ind.: University of Notre Dame Press
: ‫انظر‬، ‫) للمزيد حول ذلك‬9(
Bassiouni, M. Cherif, ed. (2000). Post-ConflictJustice.New York: Transnational Pub.lishers
. 2 ‫ ) ص‬2004 ، ‫ املركز ادلويل للعدالة االنتقايلة‬: ‫املصارحة ( نيو يورك‬، ‫هايرن‬. ‫) مارك فريمان و بريسيال ب‬10(
Mapping Accountability Efforts in Syria,PILPG,February 2013,http://www.dchrs. )11(
org/english/File/Reports/mapping-accountability-efforts-in-syria.pdf
Hayner, Priscilla (2002). Unspeakable Truths :Facing the Challenge of Truth : ‫) انظر‬12(
. Commissions. New York: Routledge
Robert I.Rotberg , Apology ,Truth Commissions ,and Intrstate Conflict , Taking )13(
WrongsSeriously:ApologiesandReconciliation,EditedbyElazarBarkanandAlexan. der Karn ,Stanford University Press ,2006,P.33-48
‫ جهود اتلعويضات من املنظور ادلويل مساهمة اتلعويضات يف حتقيق العدالة غري‬، ‫ بابلو دي جريف‬: ‫) انظر‬14(
. ) 2004 ، ‫ املركز ادلويل للعدالة االنتقايلة‬: ‫الاكملة ( نيويورك‬
‫ املركز ادلويل للعدالة االنتقايلة‬: ‫ ( نيو يورك‬2004/2003، ‫ اتلقرير السنوي للمركز ادلويل للعدالة االنتقايلة‬: ‫) انظر‬15(
. ) 2004 ،
.)2013 ،‫ دار رياض الريس‬:‫ السلطة واالستخبارات يف سوريا (بريوت‬،‫ رضوان زيادة‬:‫ انظر‬،‫) للمزيد حول ذلك‬16(
Vamik.D.Volkan ,What Some Monuments tell us about :Mourning and Forgiveness )17(
,TakingWrongs Seriously :Apologies and Reconciliation,Edited by ElazarBarkan and
. 130-115.P,2006, Alexander Karn ,Stanford University Press
George Emile Irani ,Apologies and Reconciliation : Middle East Rituals, Tak�: ‫) انظر‬18(
ingWrongs Seriously :Apologies and Reconciliation,Edited by ElazarBarkan and Al‫فقه التسامح يف‬، ‫ عبد احلسني شعبان‬:‫ وأيضا‬. exander Karn ,Stanford University press ,2006
. ) 2005، ‫دار انلهار‬: ‫ اثلقافة وادلولة ( بريوت‬: ‫الفكر العريب اإلساليم‬
‫دار‬: ‫ ترمجة حسن العمراين (ادلار ابليضاء‬، ‫املصاحلة والتسامح وسياسات اذلاكرة‬، ‫ جاك دريدا وآخرون‬: ‫) انظر‬19(
. 37-7 ‫ ) ص‬2005، ‫توبقال للنرش‬

‫‪ | 122‬خطة التحول الديمقراطي في سوريا‬

‫التوصيات‬

‫ضرورة رفع دعاوى ضد‬
‫التمييز من قبل ذوي‬
‫ضحايا التعذيب واالعتقال‬
‫السياسي واالختفاء‬
‫القسري‪ ،‬للذين عانوا‬
‫في الماضي منذ ثالثين‬
‫ً‬
‫عاما أسوأ أنواع التمييز‬

‫إن تشكيل اهليئة الوطنية للعدالة االنتقايلة‬
‫واملصاحلة سيشلك مبادرة حقيقية من أجل‬
‫ُ‬
‫حتقيق املصاحلة يف سوريا‪ ،‬ويه كما سبق وذكر‬
‫ستقوم بتحقيق األهداف اتلايلة‪:‬‬
‫• تشكيل جلان اتلوثيق واتلدقيق‪ :‬اليت ستكون‬
‫مهمتها اتلدقيق الفعيل ألسماء الضحايا مع‬
‫اعئالتهم قدر ما أمكن‪.‬‬
‫• تدريب الكوادر املتخصصة يف قضايا‬
‫اتلوثيق باالستفادة من جتربة عدد من ادلول‬
‫اليت مرت بظروف مشابهة كجنوب إفريقيا‬
‫يف جلنة احلقيقة واملصاحلة واملغرب يف هيئة‬
‫اإلنصاف واملصاحلة وتشييل وابلريو‪.‬‬
‫• تفعيل احلوار املجتميع يف سوريا حول قضايا‬
‫وبشلك خاص حول‬
‫حقوق اإلنسان اعمة‪،‬‬
‫ٍ‬
‫قضايا ً املحاسبة والعدالة وقضية املختفني‬
‫قرسيا واملعتقلني السياسيني‪.‬‬
‫• كشف حقيقة انتهااكت حقوق اإلنسان يف‬
‫املايض‪ ،‬والسيع لكشف احلقيقة أمام الرأي‬
‫العام واتلعويض املادي واملعنوي لضحايا‬
‫االختفاء واالحتجاز القرسي وذويهم‪.‬‬
‫• تبين ودعم مشاريع وبرامج للتنمية السياسية‬
‫واالجتماعية واثلقافية لصالح مدن ومجااعت‬
‫ومناطق معينة أحلق بها الرضر أكرث من‬
‫غريها كما جرى مع مدينة محاه ىلع وجه‬
‫اخلصوص‪.‬‬
‫• السيع إىل تبين إصالحات دستورية‬
‫وترشيعية يف جمال حقوق اإلنسان‪ ،‬وإدخال‬
‫إصالحات يف جمال األمن والعدالة‪ ،‬وإقرار‬
‫إسرتاتيجية وطنية ملناهضة اإلفالت من‬
‫العقاب ملرتكيب جرائم انتهااكت حقوق‬
‫اإلنسان‪ ،‬وذلك عرب مشاركة فاعلة من‬
‫املجتمع‪ .‬وتعزيز مبدأ فصل السلطات ومنع‬
‫لك تدخل من طرف السلطة اتلنفيذية يف‬
‫تنظيم وسري السلطة القضائية‪.‬‬
‫• حتريم االختفاء القرسي واالعتقال اتلعسيف‬
‫واإلبادة واجلرائم األخرى ضد اإلنسانية‪،‬‬
‫واتلعذيب وغريه من رضوب املعاملة القاسية‬
‫أو العقوبة الإلنسانية أو احلاطة بالكرامة‬
‫املهينة‪ ،‬ومنع لك أشاكل اتلميزي املحرمة‬
‫أو ً‬
‫دويلا‪ ،‬ولك دعوة أو حتريض ىلع العنرصية‬
‫والكراهية والعنف‪.‬‬
‫• توضيح ونرش اإلطار القانوين وانلصوص‬
‫اتلنظيمية املتعلقة بصالحيات وتنظيم‬
‫مسلسل اختاذ القرار األمين وطرق اتلدخل‬

‫أثناء العمليات وأنظمة املراقبة وتقييم عمل‬
‫األجهزة األمنية والسلطات اإلدارية امللكفة‬
‫حبفظ انلظام أو تلك اليت هلا سلطة استعمال‬
‫القوة‪.‬‬
‫• حتفزي املجتمع املدين واملنظمات األهلية‬
‫وغري احلكومية يف سوريا ىلع رفع داعوى يف‬
‫املحاكم السورية ضد مرتكيب اتلعذيب‬
‫والقتل خارج نطاق القضاء واإلخفاء‬
‫القرسي وبصفتهم الشخصية واالعتبارية‪،‬‬
‫وفق القوانني اجلزائية املعمول بها‪ ،‬وحثهم‬
‫ىلع تقديم بالاغت حباالت املفقودين إىل جلنة‬
‫حقوق اإلنسان والفريق املعين باالختفاء‬
‫القرسي يف األمم املتحدة‪ ،‬ومساعدة األهايل‬
‫وذوي الضحايا تلقديم بالاغتهم‪ .‬مع رضورة‬
‫طبيعة هذا اإلجراء للعائلة حىت ال‬
‫رشح ً‬
‫تعلق آماال رساعن ما ختبو بأن عملية اتلوثيق‬
‫من شأنها الكشف عن مصري املفقود‪ ،‬مع‬
‫اتلأكيد يف الوقت نفسه ىلع رضورة هذا‬
‫اإلجراء واإلماكنات املتاحة الستخدام‬
‫املعلومات اليت يتم جتميعها‪.‬‬
‫• رضورة رفع داعوى ضد اتلميزي من قبل‬
‫ذوي ضحايا اتلعذيب واالعتقال السيايس‬
‫القرسي‪ ،‬لذلين اعنوا يف املايض‬
‫واالختفاء‬
‫ً‬
‫منذ ثالثني اعما أسوأ أنواع اتلميزي‪ ،‬وأوئلك‬
‫اذلين اعنوا خالل اثلورة السورية‪ ،‬باالستناد‬
‫إىل القانون السوري وإىل املواثيق ادلويلة‬
‫حلقوق اإلنسان املدنية والسياسية اليت وقعت‬
‫عليها احلكومة ً السورية واليت يفرتض أنها‬
‫أصبحت تلقائيا مضمنة يف القانون السوري‪.‬‬
‫• العمل ىلع الزتود باخلربات الالزمة تلأهيل‬
‫أشخاص أو منظمات معنية بمساعدة ضحايا‬
‫واالختفاء‬
‫السيايس‬
‫اتلعذيب واالعتقال‬
‫ً‬
‫ً‬
‫القرسي يف سوريا نفسيا واجتماعيا‪،‬‬
‫باالستناد إىل جتارب دول أخرى يف هذا‬
‫املضمار واالستعانة خبربات منظمات دويلة‬
‫ذات باع بهذا امللف‪.‬‬
‫• اتلأكيد ىلع اجلانب اإلنساين ومعاناة ذوي‬
‫املفقودين يف معرض عمل املنظمات احلقوقية‬
‫ىلع هذا امللف‪ ،‬بدل الرتكزي الاكمل ىلع‬
‫اتلوثيق واإلجراءات احلقوقية؛ من‬
‫عملية ً‬
‫ذلك مثال‪ ،‬يمكن عمل موقع الكرتوين‬
‫تلكريم الضحايا‪ ،‬إتاحة الفرصة ذلوي‬
‫الضحايا للتواصل مع أشخاص ّ‬
‫مروا بمثل‬
‫جتربتهم سواء يف سوريا أو يف دول أخرى‬
‫حظي فيها هذا امللف بمعاجلة رسمية‪.‬‬

‫الفصل الثامن | ‪123‬‬

‫رفع معاناة ذوي الضحايا‪ ،‬وذلك‬
‫• رضورة ً‬
‫يتضمن أوال اعتذار احلكومة االنتقايلة‬
‫هلم‪ ،‬وتقديم تعويضات ملا سببته هلم من‬
‫أذى‪ ،‬وإنشاء مجعيات وطنية تعىن باملساعدة‬
‫انلفسية واالجتماعية اليت ختص ذوي ضحايا‬
‫اتلعذيب واالعتقال السيايس واالختفاء‬
‫القرسي‪ ،‬وضحايا االختفاء القرسي املفرج‬
‫عنهم‪ ،‬ورضورة تقديم إرشادات ونصائح‬
‫ذلوي ضحايا االختفاء القرسي‪ ،‬وكيفية‬
‫متابعة قضيتهم‪ ،‬ىلع خمتلف األصعدة‪ ،‬وطبع‬
‫منشورات وتعميمها هلذه الغاية‪ ،‬فليس‬
‫هناك أي ديلل إرشادي حىت ايلوم يمكن‬
‫ذلوي املفقودين السوريني االعتماد عليه‬
‫ملعاجلة قضيتهم‪.‬‬
‫• حتديد أماكن االحتجاز واتلوقيف حبيث‬

‫ختضع للرقابة القانونية الالزمة‪ ،‬والكف‬
‫عن االحتجاز يف الفروع اتلابعة لألجهزة‬
‫األمنية اليت يصعب إحصاؤها وال ختضع‬
‫ألي رقابة‪ ،‬مع رضورة حماسبة أي جهة أمنية‬
‫يثبت تورطها يف عمليات االختفاء القرسي‬
‫يف املستقبل‪.‬‬

‫‪ | 124‬خطة التحول الديمقراطي في سوريا‬

‫الفصل التاسع | ‪125‬‬

‫الفصـل التاسع‬

‫إعادة هيكلة األجهزة األمنية‬
‫في سوريا‬

‫‬

‫يذكر السوريون أن بداية صعود األجهزة األمنية وتدخلها يف احلياة السياسية واالجتماعية اكن‬
‫مع استالم عبد احلميد الرساج قيادة األجهزة األمنية ومن ثم وزارة ادلاخلية يف اإلقليم السوري‬
‫إثر الوحدة مع مرص بني اعيم ‪ 1958‬و‪ 1961‬حيث تكرس دور االستخبارات واألجهزة األمنية‬
‫وبدأت ببسط نفوذها ىلع املجتمع‪.‬‬

‫يف اعم ‪ 1963‬وإثر انقالب حزب ابلعث‬
‫زادت سلطة األجهزة األمنية بشلك رهيب‪،‬‬
‫وأسس جهاز األمن السيايس واذلي من‬
‫مهامه مراقبة أحزاب املعارضة وحتراكتها‪،‬‬
‫وقد توىل عبد الكريم اجلندي قيادة أجهزة‬
‫األمن كونه رئيس مكتب األمن القويم يف‬
‫حزب ابلعث‪ ،‬فيما توىل عيل حيدر مسؤويلة‬
‫القوات اخلاصة واليت تمثل وحدة عسكرية‬
‫بمهمات استخباراتية‪ ،‬وباحتماء هذه األجهزة‬
‫حبالة ًالطوارئ وحماكم أمن ادلولة املشلكة‬
‫حديثا‪ ،‬فإنها بدأت تؤدي واجباتها بأقل قدر‬
‫من اتلقييد واملحاسبة والرقابة‪.‬‬
‫ً‬
‫واضحا صعود «اللجنة‬
‫كان‬
‫العسكرية» داخل جهاز‬
‫حزب البعث التي أصبح‬
‫ً‬
‫ً‬
‫حاسما‬
‫دورا‬
‫لها فيما بعد‬
‫في تقرير من يستلم‬
‫السلطة ويتحكم بها‬

‫ً‬
‫اكن واضحا صعود «اللجنة العسكرية»‬
‫حزب ابلعث اليت أصبح هلا فيما‬
‫جهاز ً‬
‫داخل ً‬
‫بعد دورا حاسما يف تقرير من يستلم السلطة‬
‫ويتحكم بها‪ ،‬وذللك فإن دور املؤسسة‬
‫العسكرية نما بشلك أاعق تطور املؤسسات‬
‫ّ‬
‫املدنية وشل عملها يف بعض األحيان كما‬
‫حصل مع االنقالبات العسكرية املتتايلة اليت‬
‫حصلت خالل اتلاريخ السوري منذ اعم ‪1949‬‬
‫وحىت اعم ‪.1970‬‬
‫إثر انقالبه ادلاخيل اعم ‪ ،1970‬قام حافظ‬
‫األسد بتوسيع أجهزة املخابرات‪ ،‬وأىت برؤسائها‬
‫إىل داخل مؤسسات ً ادلولة‪ .‬وقد أسس ً األسد‬
‫اعم ‪ 1971‬تشكيال عسكريا وأمنيا سيم‬
‫برسايا ادلفاع وجعل قيادته بيد شقيقه رفعت‬

‫تفويض واسع‪،‬‬
‫األسد‪ .‬وحصلت‬
‫ً‬
‫ً‬
‫الرسايا ىلع ً‬
‫ثم رشعت تشلك فراع خمابراتيا خاصا بها من‬
‫أجل محاية انلظام من أي انقالب عسكري‬
‫قد حيدث‪ ،‬وقد بلغ تعداد أفرادها يف أواخر‬
‫السبعينيات أكرث من عرشة آالف عنرص‪ .‬يف‬
‫اكنت رسايا ادلفاع اجلهاز األكرث‬
‫تلك ًالفرتة ً‬
‫إخافة وإراعبا للمجتمع السوري وذلك ملا‬
‫اكتسبته من سمعة كبرية بأسايلب االعتقال‬
‫واتلعذيب واإلعدام‪.‬‬
‫ً‬
‫يف اعم ‪ 1976‬أسس األسد جهازا جديدا‬
‫باسم احلرس الرئايس بقيادة عدنان خملوف‪،‬‬
‫واحنرصت مسؤويلات هذا اجلهاز بسالمة‬
‫الرئيس األسد وأمنه الشخيص املبارش‪ ،‬وقد‬
‫رشع هذا اجلهاز ينمو باطراد حىت صار عدد‬
‫أفراده ً عرشة آالف عنرص يضم يف بنيته‬
‫تنظيما شبه عسكري وأمين‪.‬‬
‫اتكأ حافظ األسد خالل حكمه وبشلك‬
‫رئييس ىلع رفاق دربه يف انلضال العسكري‪،‬‬
‫وذللك حتدد تطور إطار ادلولة يف اعملني‬
‫رئيسيني؛ اعمل الوالء وهو املحدد احلاسم‪،‬‬
‫واخللفية العسكرية اليت شلكت اجلزء غري‬
‫الظاهر يف نمط ادلولة املدنية اليت حاول‬
‫األسد بناءها‪.‬‬
‫لكنه قام وباتلوازي مع ذلك يف بناء هيالك‬
‫مؤسسية هدفها ترسيخ انلظام‪ ،‬تتوارى السلطة‬

‫ً‬

‫‪ | 126‬خطة التحول الديمقراطي في سوريا‬

‫واجهة املؤسسات املدنية‪،‬‬
‫الفعلية خلف‬
‫ً‬
‫وبنفس الوقت أيضا اكن البد من إاعدة بناء‬
‫املنظمات الشعبية مثل احتاد العمال والفالحني‬
‫وانلقابات وغريها إضافة حلزب ابلعث ىلع‬
‫أسس تضمن الوالء الاكمل‪ ،‬وذلك عرب توسيع‬
‫اإلدارة ً احلكومية واجليش واألجهزة األمنية‬
‫مرتافقا مع تزايد القدرة املايلة لدلولة جراء‬
‫املعونات العربية اهلائلة اليت قدمت إىل سوريا‬
‫بعد حرب ‪ 1973‬ثم العائدات انلفطية السورية‬
‫اليت اكتشفت فيما بعد‪.‬‬
‫وقد انعكست طريقة بناء األسد ملؤسسات‬
‫ادلولة بطريقة حيكم السيطرة عليها من‬
‫خالل صياغته لدلستور ادلائم اذلي صاغه‬
‫ّ‬
‫وأقر يف اعم ‪ .)1(1973‬إذ يعطي دستور اعم‬
‫صالحيات واسعة لرئيس اجلمهورية‪،‬‬
‫‪1973‬‬
‫ً‬
‫فهو فضال عن ذلك األمني العام حلزب‬

‫ابلعث اذلي يعطيه ادلستور السوري يف مادته‬
‫اثلامنة احلق يف قيادة ادلولة واملجتمع‪ ،‬كما أنه‬
‫جيمع إىل ذلك منصب القائد العام للجيش‬
‫والقوات املسلحة وفق (املادة ‪ )103‬من‬
‫ادلستور‪ ،‬وهو رئيس القيادة املركزية للجبهة‬
‫الوطنية اتلقدمية‪ ،‬أما صالحياته فيه تتجاوز‬
‫الصالحيات اتلنفيذية إىل الترشيعية‪ ،‬كما أن‬
‫هل احلق يف تعيني رئيس جملس الوزراء ونوابه‬
‫والوزراء وإعفائهم من مناصبهم (املادة ‪،)95‬‬
‫وإعالن حالة احلرب (املادة ‪ ،)100‬وإعالن‬
‫حالة الطوارئ وإلغائها (املاة ‪ .)2()101‬ذلك اكن‬
‫باتلأكيد نقطة ابلداية اليت سمحت لألسد يف‬
‫بناء ادلولة ىلع شلك اهلرم يكون فيه رئيس‬
‫أضالعه اثلالثة فيه‬
‫ادلولة رأس اهلرم أما‬
‫ً‬
‫ً‬
‫أوال اإلدارة احلكومية ًوثانيا اجليش وأجهزة‬
‫األمن (املخابرات) وثاثلا احلزب‪.‬‬

‫األجهزة األمنية‬

‫هذه األجهزة الثالثة‬
‫عبارة عن هياكل هرمية‬
‫متمركزة تنحدر كلها من‬
‫نزوال إلى‬
‫قيادة النظام‬
‫ً‬
‫المدينة ثم القرية إلى الحي‬
‫بدرجات متفاوتة‪ ،‬ومتوازية‬
‫ً‬
‫خطيا بعضها مع بعض‬

‫حزب البعث‬

‫المؤسسات الحكومية‬
‫هذه األجهزة اثلالثة عبارة عن هيالك‬
‫هرمية متمركزة تنحدر لكها من قيادة انلظام‬
‫ً‬
‫القرية إىل اليح بدرجات‬
‫نزوال إىل املدينة ثم‬
‫ً‬
‫متفاوتة‪ ،‬ومتوازية خطيا بعضها مع بعض‪،‬‬
‫وهكذا ىلع مستوى املحافظة‪ ،‬يتمثل الرئيس‬
‫باملحافظ‪ ،‬فاملحافظون األربعة عرش يف سوريا‬

‫ممن ينفذون أوامر الرئيس مبارشة هم اذلين‬
‫يهيمنون ويرشفون ىلع أعمال اإلدارات‬
‫اتلابعة للوزارات احلكومية املركزية والقطاع‬
‫العام يف املحافظة وما حوهلا من مناطق وقرى‪،‬‬
‫فاملحافظ هو الرئيس اتلنفيذي ً لإلدارة‬
‫احلكومية‪ ،‬وهو حبكم منصبه أيضا رئيس‬

‫القطاع العام‬
‫األمن‬

‫‪2005‬‬

‫‪1991‬‬

‫‪1965‬‬

‫الفصل التاسع | ‪127‬‬

‫وفي ظل التنافس األمني‬
‫بين هذه األجهزة المختلفة‬
‫فقد توسع دور بعض‬
‫الفروع األمنية بشكل‬
‫كبير حتى على حساب‬
‫اإلدارة التابع لها‪ ،‬وذلك‬
‫يعود إلى نفوذ رئيس‬
‫ً‬
‫غالبا‬
‫الفرع وسلطته التي‬
‫ما تتعزز بحسب عالقته‬
‫المباشرة مع الرئيس‬

‫املجلس ابلدلي يف املحافظة‪ ً ،‬ويف ً حاالت‬
‫الطوارئ يكون املحافظ أيضا قائدا لقوات‬
‫الرشطة واجليش املتمركزة يف حمافظته‪،‬‬
‫وبموازاة املحافظ يكونً أمني فرع حزب‬
‫ابلعث يف املحافظة ممثال للسلطة املركزية‬
‫ً‬
‫أيضا‪ ،‬فأمناء فروع احلزب يف املحافظات‬
‫يكونون موضع االختيار ادلقيق من قبل‬
‫الرئيس بوصفه األمني العام للحزب وهم‬
‫يتوجهون إيله مبارشة بتقاريرهم‪ ،‬وتراقب‬
‫فروع احلزب املوجودة يف املحافظات األربعة‬
‫عرش أعمال اإلدارات واملؤسسات احلكومية‬
‫واتلعليمية واجلامعية والصحية واثلقافية‬
‫والفنية والرياضية ومؤسسات القطاع العام‬
‫عرب شعبها أو فرقها املوجودة يف لك هذه‬
‫املؤسسات وترفع تقاريرها إىل قيادة الفروع‪،‬‬
‫عالوة ىلع ذلك فإن أمني الفرع قد يقوم مقام‬
‫املحافظ يف حال غياب األخري عن حمافظته‪،‬‬
‫وىلع املستوى اثلالث واألخري فإن أنشطة‬
‫احلزب واإلدارة املختلفة وىلع لك املستويات‬
‫اإلدارية تكون موضع املراقبة ايلومية‬
‫لألجهزة األمنية األربعة املوجودة يف سوريا‪.‬‬
‫هذه األجهزة يه؛ املخابرات العامة (أمن‬
‫القويم‬
‫ادلولة) واليت تتبع ملكتب األمن‬
‫ً‬
‫اتلابع للقيادة القطرية حلزب ابلعث اسميا‪،‬‬
‫وأصبح فيما بعد مكتب األمن الوطين‪ ،‬واألمن‬
‫السيايس اذلي هو دائرة من دوائر وزارة‬
‫وخمابرات‬
‫ادلاخلية‪ ،‬واملخابرات العسكرية ً‬
‫القوى اجلوية اللتان تتبعان اسميا لوزارة‬
‫ادلفاع‪ ،‬وينسق بني هذه األجهزة مكتب‬
‫األمن القويم اتلابع للقيادة القطرية حلزب‬
‫األجهزة مهمات املراقبة‬
‫ابلعث‪ .‬للك هذه‬
‫ً‬
‫املحلية وتمتلك فرواع يف لك املحافظات‬
‫ً‬
‫وفرواع مركزية داخل العاصمة دمشق‬
‫باستثناء خمابرات القوى اجلوية ذات املهمات‬
‫اخلاصة(‪.)3‬‬

‫ويف ظل اتلنافس األمين بني هذه األجهزة‬
‫املختلفة فقد توسع دور بعض الفروع األمنية‬
‫بشلك كبري حىت ىلع حساب اإلدارة اتلابع هلا‪،‬‬
‫يعود إىل نفوذ رئيس الفرع وسلطته‬
‫وذلك ً‬
‫اليت اغبلا ما تتعزز ًحبسب عالقته املبارشة‬
‫مع الرئيس‪ ،‬ذلا اغبلا ما تعدت هذه الفروع‬
‫صالحياتها يف الكثري من األحيان وترافق‬
‫ذلك مع نمط من احلصانة القانونية؛ إذ حتيم‬
‫املادة ‪ 16‬من قانون استحداث إدارة أمن‬
‫ادلولة اذلي صدر باملرسوم الترشييع رقم ‪14‬‬
‫بتاريخ ‪ ،1969/1/15‬موظيف األمن من املالحقة‬
‫القضائية يف حال ارتكابهم جرائم اتلعذيب‬
‫بالرغم من أن القانون يصفها باجلرائم‪ ،‬حيث‬
‫تنص املادة ىلع أنه «ال جيوز مالحقة أي من‬
‫العاملني يف إدارة أمن ادلولة عن اجلرائم اليت‬
‫يرتكبونها أثناء تنفيذ املهمات املحددة املولكة‬
‫إيلهم أو يف معرض قيامهم بها إال بموجب‬
‫أمر مالحقة يصدر عن املدير»‪ .‬وقد ظلت‬
‫لك هذه القوانني سارية املفعول بالرغم من‬
‫صدور ادلستور انلافذ والصادر يف ‪،1973/3/3‬‬
‫مما جعلها صاحبة اتلأثري األول واألخري يف‬
‫القرار السيايس أو االقتصادي أو اإلداري‪،‬‬
‫وساهم بنموها بشلك خميف‪ ،‬فقد بلغ عدد‬
‫املوظفني يف أجهزة األمن السورية املختلفة‬
‫وعدة مئات من‬
‫‪ 65‬ألف موظف بدوام اكمل ً‬
‫األلوف بدوام جزيئ‪ ،‬فهناك وفقا ذللك عنرص‬
‫خمابرات للك ‪ 257‬من املواطنني السوريني‪ ،‬وملا‬
‫اكن ‪ %59.5‬من السوريني فوق سن ‪ 15‬سنة‪،‬‬
‫فعندها يكون هناك رجل خمابرات للك ‪153‬‬
‫مواطن سوري ويه تعترب من النسب األىلع‬
‫يف العالم(‪.)4‬‬
‫وبانلظر إىل األرقام لإلشارة إىل مدى اتلوسع‬
‫ابلريوقرايط يف أجهزة ادلولة املختلفة يف عهد‬
‫اجلمهورية اثلاثلة‪ ،‬فإن عدد موظيف القطاع‬
‫العام يف اإلدارات احلكومية املختلفة يف اعم‬

‫األعضاء‬
‫السكان‬
‫‪1992‬‬

‫‪1981‬‬

‫‪1971‬‬

‫‪1963‬‬

‫‪ | 128‬خطة التحول الديمقراطي في سوريا‬

‫ً‬
‫‪ ً 1965‬بلغ ‪70000‬‬
‫موظفا لكنه تعدى ‪ً 685000‬‬
‫موظفا يف اعم ‪ )5(1991‬وجتاوز ‪ 900000‬موظفا‬
‫يف اعم ‪ ،2004‬أما عدد العاملني يف اجليش‬
‫واألجهزة األمنية املختلفة ً فقد بلغ اعم‬
‫‪ 65000‬شخصا‪ ،‬ويف اعم ‪1991‬‬
‫‪ 1965‬ما يعادل ً‬
‫بلغ ‪ 530000‬شخصا لكنه جتاوز ‪ 700000‬يف اعم‬
‫‪.)6(2004‬‬

‫أما حزب البعث فقد‬
‫تضخم وفق «سياسة‬
‫التبعيث» التي اتبعها‬
‫األسد‪ ،‬حيث أصبح تعيين‬
‫القيادات الدنيا في الحزب‬
‫يأتي من قبل القيادة‬
‫القطرية «من فوق «‬
‫وبالتعيين وليس باالنتخاب‬

‫أما حزب ابلعث فقد تضخم وفق «سياسة‬
‫اتلبعيث» اليت اتبعها األسد‪ ،‬حيث أصبح‬
‫تعيني القيادات ادلنيا يف احلزب يأيت من قبل‬
‫القيادة القطرية «من فوق « وباتلعيني وليس‬
‫باالنتخاب من قبل أعضاء احلزب كما اكن‬
‫من قبل‪ .‬واتبع األسد منذ انقالبه سياسة ًفتح‬
‫االنتساب حلزب ابلعث أو «اتلبعيث»‪ ،‬أمال يف‬
‫حتويل حزب ابلعث إىل أداة ضبط أمين ىلع‬
‫غرار احلزب الشيويع السوفييت‪ ،‬فقد أعلن‬
‫بعد بضعة أسابيع من انقالبه أنه «بعد هذا‬
‫ايلوم لن يكون ابلعث حزب انلخبة(‪،)7‬‬
‫واكن ًعدد أعضاء احلزب ال يتجاوز (‪400‬‬
‫عضوا) عند قيام انقالب ‪ ،1963‬إال أنهم ًيف‬
‫اعم ‪ 1971‬أصبح عددهم (‪ 65398‬عضوا)‪،‬‬
‫وبنتيجة سياسية األسد يف فتح االنتساب ىلع‬
‫احلزب بعد‬
‫أوسع نطاق فقد صار عدد أعضاء‬
‫ً‬
‫عرش سنوات اعم ‪ 374332( 1981‬عضوا)‪ ،‬ويف‬
‫أواسط اعم ‪ 1992‬قفز العدد إىل ‪1.008.243‬‬
‫ً‬
‫عضوا(‪.)8‬‬
‫وىلع الرغم من أن هذه السياسة شجعت‬
‫املواطنني لالنتساب كأعضاء يف احلزب‪،‬‬
‫ّ‬
‫وجرت بعض الفوائد واالمتيازات البسيطة‬
‫مع فتح األبواب هلم لولوج جهاز السلطة‪ ،‬إال‬

‫هذا ابلناء ابلريوقرايط اهلائل ألضالع‬
‫اهلرم اثلالثة يتيح قدرة أورويلية (نسبة إىل‬
‫جورج أورويل يف رواية ‪ 1984‬اليت يصف‬
‫فيها الرقابة ىلع الشعب) لإلرشاف ىلع ادلولة‬
‫وانلظام والشعب بأرسه‪ ،‬وذللك ستكون حدود‬
‫املدين‬
‫املعارضة السياسية أو منظمات املجتمع ً‬
‫حمدودة للغاية إن لم تكن معدومة نهائيا‪ ،‬إذ‬
‫يصعب فيها أن تفلت من رقابة أجهزة ادلولة‬
‫املختلفة‪ ،‬إن لم حتاول ادلولة ذاتها اخرتاقها‬
‫وحتويلها إىل مؤسسات «خاضعة» أو متعاونة‬
‫ىلع أقل تقدير‪.‬‬
‫وفيما ييل ذكر ألهم األجهزة األمنية وفروعها‬
‫يف سوريا اليت شلكت املنظومة األمنية يف عهد‬
‫الرئيسني حافظ وبشار األسد‪ ،‬واملعلومات‬
‫املذكورة عن لك فرع يه ًمعلومات ًتوضيحية‬
‫قد ال تكون دقيقة لكيا ذلك نظرا لصعوبة‬
‫اتلأكد من دقتها‪.‬‬

‫األجهزة األمنية «المدنية»‬
‫إدارة المخابرات العامة «أمن الدولة»‬

‫وبينما كان األمن‬
‫السياسي يركز عمله على‬
‫القوى السياسية المنظمة‬
‫و النشاطات السياسية‬
‫الممكنة فإنه في السنين‬
‫األخيرة تولى مراقبة‬
‫الحكومة واإلشراف عليها‬

‫أنهم وباإلضافة إىل ذلك أصبحوا آلة تلجنيد‬
‫وحتشيد وحتريك الوالء للرئيس‪ ،‬اذلي يراقب‬
‫مع واكالت األمن األخرى لك العاملني‬
‫الرسميني يف احلكومة‪ ،‬واذلين حيتاجون‬
‫باستمرار موافقة احلزب ىلع لك نشاطاتهم‬
‫مهما اكنت مدنية الطابع‪ ،‬وباالستعانة بأعضاء‬
‫احلزب واملخربين وصلت عيون األسد وآذانه‬
‫وهوائياته الالقطة إىل لك يح من أحياء املدن‬
‫الكبرية‪ ،‬واملدن الصغرية‪ .‬حىت أنها بلغت‬
‫األماكن الريفية ابلعيدة حيث ال يأمل‬
‫ابلوليس الرسي واملخابرات العامة بالوصول‬
‫إيلها ومراقبتها بفعايلة(‪.)9‬‬

‫القويم اتلابع للقيادة‬
‫تتبع ملكتب األمن‬
‫ً‬
‫القطرية حلزب ابلعث اسميا وقد أصبح فيما‬
‫بعد مكتب األمن الوطين‪ ،‬يعتقد أن إلدارة‬
‫املخابرات العامة ثمانية أو تسعة فروع رئيسية‬
‫أكرثها أهمية الفرع رقم (‪ )251‬ويطلق عليه‬
‫يمتلك مقرات مستقلة‬
‫(الفرع ادلاخيل) اذلي‬
‫ً‬
‫يف العاصمة دمشق وهل أيضا مؤسسات حتقيق‬
‫خاصة به دون غريه‪ ،‬ويعتقد أنه مسؤول بشلك‬
‫رئييس عن أمن مدينة دمشق بكل فروعها‬
‫احلكومية واألهلية‪ .‬أما فروع املخابرات‬
‫العامة األخرى فتقع يف معظمها بالقرب‬
‫من املقر العام يف كفرسوسة ويه الفرع‬
‫اخلاريج وفرع املعلومات والفرع اإلداري‬
‫وفرع اتلحقيق وفرع ماكفحة اتلجسس‬
‫وفرع املداهمات‪ .‬وباإلضافة إىل تنظيمها‬

‫ً‬
‫املركزي فإن لإلدارة فرواع أخرى ىلع مستوى‬
‫املحافظات واملناطق املختلفة يف سوريا‪.‬‬
‫شعبة األمن السياسي‬

‫يعترب أحد أقدم األجهزة األمنية السورية‪،‬‬
‫لكنه جهاز إداري أكرث منه ميداين‪ ،‬فهو خزان‬
‫املعلومات بالنسبة للنظام السوري‪ .‬ويملك‬
‫هذا اجلهاز مفرزة يف لك «مديرية وناحية»‪،‬‬
‫ودوره اإلداري االستخباريت كبري‪ ،‬وأهم فروعه‬
‫يه الفنادق‪ ،‬املاليه واملطاعم‪ ،‬الطالب‪،‬‬
‫املوظفني‪ ،‬األحزاب‪ ،‬وفرع الرتاخيص‬
‫والصناعية‪ ،‬ويتبع هذا اجلهاز لوزارة‬
‫اتلجارية‬
‫ً‬
‫ادلاخلية نظريا‪ ،‬مهمته اتلأكد من عدم وجود‬
‫أي نشاط سيايس منظم يهدف إىل إضعاف‬
‫انلظام أو حكم األسد‪ ،‬وتتضمن أنشطتها‬
‫مراقبة الشخصيات السياسية وادلبلوماسية‪،‬‬

‫الفصل التاسع | ‪129‬‬

‫ومراقبة العنارص األجنبية املقيمة يف سوريا‬
‫وخاصة يف اتصاالتها مع املواطنني‪ ،‬كما تراقب‬
‫مجيع املواد املطبوعة واملسموعة واملرئية يف‬
‫أجهزة اإلعالم‪.‬‬

‫األنشطة الطالبية وفرع آخر للمراقبة‬
‫واملتابعة أو املالحقة يدىع شعبة املطلوبني‬
‫واملراقبني وفرع آخر يغطي دمشق يسىم فرع‬
‫املدينة‪ ،‬وبينما اكن األمن السيايس يركز عمله‬
‫ىلع القوى السياسية املنظمة والنشاطات‬
‫السياسية املمكنة فإنه يف السنني األخرية توىل‬
‫مراقبة احلكومة واإلرشاف عليها‪ ،‬وقد أطلق‬
‫ىلع الفرع وهو يتابع أداء هذه املهمة شعبة‬
‫أمن املؤسسات احلكومية‪.‬‬

‫ويضم اجلهاز فرع خاص يدىع شعبة‬
‫األحزاب السياسية يكثف واجباته‬
‫ومهماته حنو هذا انلوع من النشاط‪ ،‬وفرع‬
‫آخر متخصص بشؤون الطلبة يدىع شعبة‬
‫األجهزة األمنية العسكرية‬
‫شعبة المخابرات العسكرية‬

‫تعترب من أكرب فروع املخابرات حجما‬
‫وقد تزايد دورها بشلك كبري خالل أحداث‬
‫اثلمانينات ومع بداية اثلورة السورية أصبحت‬
‫بعض فروع شعبة املخابراتً العسكرية‬
‫الكثرية كبرية ومستقلة نسبيا‪ ،‬ومن هذه‬
‫الفروع فرع فلسطني يسء السمعة وفرع‬
‫املنطقة ًاذلي تمتع باستقالل ونفوذ نسيب‬
‫كبري جدا‪ ،‬وهناك فرع اتلحقيق العسكري‬
‫باإلضافة إىل شعبة األمن واالستطالع يف‬
‫بلنان اليت تعترب مسؤولة عن كثري من‬
‫االعتقاالت وأعمال اخلطف يف بلنان قبل‬
‫االنسحاب السوري منه اعم ‪.2005‬‬

‫ً‬

‫مخابرات القوى الجوية‬
‫ً‬
‫رأسها حممد اخلويل ًملدة طويلة جدا‪ ،‬وقد‬
‫استعان به األسد كثريا يف إلقاء القبض ىلع‬
‫خصومه عندما استوىل ىلع السلطة يف العام‬
‫‪ ،1970‬اكنت مهمة “املخابرات اجلوية” محاية‬
‫سالح اجلو السوري‪ ،‬إضافة إىل طائرة الرئيس‪،‬‬

‫وأمن الرئيس خالل تواجده خارج سوريا‬
‫وأمن السفارات‪ ،‬ونتيجة تطور املهام اليت‬
‫أولكتها املخابرات اجلوية نلفسها‪ ،‬حتول اجلهاز‬
‫إىل واحدة من أهم اإلدارات اتلابعة لرئاسة ً‬
‫األراكن ً يف اجليش السوري‪ ،‬وصار منافسا‬
‫حقيقيا لألمن العسكري يف محاية انلظام‬
‫وتأكيد الوالء هل‪ ،‬وأرشف ىلع تأسيسه حافظ‬
‫األسد خالل رئاسته لسالح الطريان‪.‬‬
‫اتسعت مسؤويلاتها حىت وصلت حدا‬
‫جتاوزت فيه املسائل العسكرية‪ ،‬إذ صارت هلا‬
‫ايلد الطوىل يف اعتقال خصوم انلظام ًاملدنيني‪،‬‬
‫وأصبحت من جهة أخرى فعالة جدا ومؤثرة‬
‫يف العمليات اخلارجية الرسية‪ ،‬وباإلضافة إىل‬
‫ّ‬
‫املقر الرئيس إلدارة خمابرات القوة اجلوية‪،‬‬
‫هناك مخسة مراكز أخرى هلا يف دمشق‪،‬‬
‫ناهيك عن دائرة اتلحقيق اخلاصة بها‪ ،‬وهلا‬
‫كذلك ثالثة فروع يف ثالث حمافظات يه‬
‫حلب‪ ،‬ومحص والالذقية‪.‬‬

‫دور األجهزة األمنية في الثورة السورية‬
‫قامت األجهزة األمنية‬
‫باعتقال و التحقيق مع‬
‫عشرات المعارضين‬
‫السياسيين و منعهم‬
‫من السفر‪ ،‬كما امتألت‬
‫السجون بآالف المعتقلين‬
‫من الناشطين و الناشطات‬
‫المحتجين على سياسات‬
‫النظام و الذين تعرض‬
‫عدد كبير منهم للتعذيب‬

‫مع اندالع احلراكت االحتجاجية يف شهري‬
‫شباط وآذار من ًاعم ‪ 2011‬إثر موجة ثورية‬
‫اعرمة غزت عددا من ادلول العربية مثل‬
‫وايلمن‪ ،‬لعبت األجهزة‬
‫ً‬
‫تونس ومرص ويلبيا ً‬
‫األمنية مجيعها دورا كبريا يف حماولة منها‬
‫إلمخاد االحتجاجات وصد املتظاهرين‬
‫السلميني‪ ،‬وقد قامت األجهزة األمنية باعتقال‬
‫واتلحقيق مع عرشات املعارضني السياسيني‬
‫ومنعهم من السفر‪ ،‬كما امتألت السجون‬
‫بآالف املعتقلني من انلاشطني وانلاشطات‬
‫املحتجني ىلع سياسات انلظام واذلين تعرض‬
‫عدد كبري منهم للتعذيب وبعضهم قىض‬
‫جراء ذلك‪ ،‬إىل جانب العديد من االعتقاالت‬
‫اتلعسفية غري املسببة‪ ،‬كما نرشت األجهزة‬
‫األمنية عنارصها بني املتظاهرين وتم خطف‬

‫العديد من قادة احلراك الشعيب ومعظمهم من‬
‫الشباب‪ ،‬واستخدمت اهلراوات والغاز املسيل‬
‫لدلموع قبل أن يتم استخدام أسايلب أكرث‬
‫ً‬
‫عنفا ودموية منذ املظاهرات األوىل يف شهر‬
‫آذار من العام ‪.2011‬‬
‫ً‬
‫ً‬
‫شلكت ظاهرة الشبيحة ذعرا كبريا دلى‬
‫املدنيني )ويه عبارة عن ميليشات موايلة‬
‫للحكومة حتصل ىلع سالحها من قبل األجهزة‬
‫األمنية ًويموهلا أشخاص من اعئلة األسد)‪،‬‬
‫خصوصا يف مناطق دمشق ومحص ودراع ومحاة‬
‫وإدلب وحلب‪ .‬ولم تكتف األجهزة األمنية‬
‫واملدعمة بالشبيحة بمطاردة املتظاهرين‬
‫وفض االحتجاجات ومنعها‪ ،‬بل جتاوزت ذلك ً‬
‫باقتحام دور العبادة اليت أصبحت منطلقا‬

‫ً‬

‫‪ | 130‬خطة التحول الديمقراطي في سوريا‬

‫وباذلات أيام اجلمع واليت‬
‫العارمة‬
‫للتظاهرات‬
‫ً‬
‫ً‬
‫أصبحت موعدا أسبوعيا الرتقاء عرشات‬
‫ومئات من القتىل ىلع أيدي هذه األجهزة‬
‫األمنية والشبيحة‪ ،‬كما جرت عمليات ً‬
‫منازل وحمال جتارية حبثا‬
‫واسعة القتحام‬
‫ً‬
‫عن املطلوبني وإرهابا للبيئة احلاضنة تللك‬
‫احلراكت االحتجاجية‪ ،‬وقد تم اعتقال العديد‬
‫من الفتيات واألطفال من أجل تلك الغاية‪،‬‬
‫ونرشت املئات من الروايات عن حاالت‬
‫اغتصاب وتعذيب آلالف الفتيات والسيدات‬
‫واألطفال‪ ،‬قبل أن تظهر صورة طفل يف اثلاثلة‬
‫عرش من العمر يف مدينة دراع وقد قتل جراء‬
‫اتلعذيب املستمر وإطفاء السجائر ىلع جسده‬
‫وقطع ذكره‪ ،‬مما أشعر موجات غضب كبرية‬
‫يف الشارع ًالسوري واملجتمع ادلويل رغم أن‬
‫انلظام ممثال بالرئيس األسد نىف مسؤويلته‬
‫عن ذلك‪.‬‬
‫ومع انتهاج انلظام السوري احلل األمين يف‬
‫وجه املحتجني واملتظاهرين وانتشار ظاهرة‬
‫الشبيحة‪ ،‬عمد املتظاهرون لتشكيل جلان‬
‫شعبية من ساكن املنطقة تكون مهمتها محاية‬
‫املنطقة من املجرمني وحتذير املتظاهرين من‬
‫أي تدخل أمين قادم‪ ،‬مما دفع انلظام إلقحام‬
‫قواته العسكرية يف مواجهة الشعب األعزل‬
‫مع تعذر وقف احلراكت االحتجاجية يف املدن‬
‫السورية ىلع أجهزة األمن‪.‬‬

‫ارتكاب عدد من المجازر‬
‫بحق المدنين و بطرق‬
‫وحشية قاسية في مناطق‬
‫االحتكاك الطائفي بين‬
‫العلويين و السنة و‬
‫ً‬
‫تحديدا غرب سوريا‬

‫ويف حقيقة األمر فإن هذا لم يكن السبب‬
‫الوحيد تلدخل اجليش‪ ،‬فقد تدخلت قوات من‬
‫الفرقة الرابعة لصد مظاهرات واحتجاجات‬
‫اعرمة واغضبة يف دراع إثر حادثة اعتقال‬
‫أطفال كتبوا ىلع جدران مدرستهم لكمات‬
‫معادية للنظام ورفضت األجهزة األمنية‬
‫وحمافظ دراع تسليمهم ألهايلهم حىت بعد‬
‫تدخل وجهاء العشائر ادلراعوية‪ ،‬ولقد قدمت‬
‫األجهزة األمنية وبشلك تصاعدي متسارع‪،‬‬
‫أسوأ نماذجها القمعية منذ نشأتها خالل‬
‫اثلورة السورية أي يف العامني املنرصمني‪ ،‬مما‬
‫أجج املشاعر الشعبية وخلق ردة فعل كبرية‬
‫دلى الشارع جعلته يرص ىلع مطابله ويرفع‬
‫ً‬
‫مستوى ممكن‪.‬‬
‫السقف إىل أىلع‬
‫لعله إضافة إىل ردة فعله جتاه األسلوب‬
‫القميع اذلي انتهجته أجهزة األمن السورية‪ً ،‬‬
‫فإن ًالشارع السوري بشلك اعم اكن خيبئ شيئا‬
‫كبريا من الرفض والكراهية ألجهزة األمن‬
‫اليت انتهكت حقوق املدنيني وأرسفت يف ذلك‬
‫بشلك جعل الفرع األمين أسوأ ماكن خيطر ىلع‬
‫بال أي سوري‪ ،‬وتمثل ذلك يف هجوم العديد‬
‫من املتظاهرين ىلع املراكز األمنية واحلواجز‬
‫األمنية الكثرية واملنترشة يف لك املناطق‬

‫السورية‪ .‬وهنا جتدر اإلشارة إىل أن نسبة أبناء‬
‫الطائفة ًالعلوية الكبرية يف األجهزة األمنية‬
‫وخصوصا يف األجهزة العسكرية منها ساهم‬
‫يف إضافة ابلعد الطائيف دلى كال الطرفني‪،‬‬
‫أي األجهزة األمنية واملتظاهرين املدنيني‪،‬‬
‫وهو ما‬
‫انعكس بشلك ًأكرب عندما بدأ ًالرصاع ً‬
‫ً‬
‫يأخذ طابعا عسكريا‪ ،‬وبدا واضحا وجليا‬
‫مع ارتكاب عدد من املجازر حبق املدنني‬
‫االحتاكك‬
‫وبطرق وحشية قاسية يف مناطق ً‬
‫الطائيف بني العلويني والسنة وحتديدا غرب‬
‫سوريا‪.‬‬
‫ومن أشهر املجازر اليت ارتكبت يف‬
‫السنتني األخريتني‪ ،‬واليت تتهم فيها األجهزة‬
‫األمنية والقوات املسلحة إىل جانب الشبيحة‬
‫يه‪:‬‬
‫• جمزرة الصنمني يف دراع‪ ،‬بتاريخ ‪،2011/3/25‬‬
‫تمت إثر ًخروج عدد من املظاهرات الشعبية‬
‫احتجاجا ىلع ترصفات رئيس املخابرات‬
‫السياسية اعطف جنيب‪ ،‬وحبسب مصادر‬
‫السورية فقد ذهب ضحية املجزرة‬
‫املعارضة‬
‫ً‬
‫عرشون قتيال سقطوا بالرصاص اليح إىل‬
‫جانب عرشات اجلرىح‪.‬‬
‫• الرسنت وتلبيسة‪ ،‬يف ‪ 16‬نيسان وإىل ‪ 19‬نيسان‬
‫األمن‬
‫خرجت عدة مظاهرات سلمية واجهها‬
‫ً‬
‫بانلريان وأدى ذلك ملقتل حوايل ‪ 20‬قتيال‪،‬‬
‫وبعد حوايل شهر ونصف اجتاح اجليش‬
‫املدينة وسقط يف ذلك االجتياح أكرث من ‪40‬‬
‫ً‬
‫قتيال ومئات اجلرىح‪.‬‬
‫• جمزرة مجعة أطفال احلرية يف مدينة محاة‪ ،‬يف‬
‫اثلالث من حزيران اعم ‪ 2011‬خرجت مظاهرة‬
‫تعد من أكرب املظاهرات يف اثلورة السورية‬
‫وقدر عدد املتظاهرين حبوايل ‪ 500,000‬ىلع‬
‫أقل تقدير فيما سيم جبمعة أطفال احلرية‬
‫ىلع الرغم من إعالن ادلولة حظر اتلجول‬
‫يف املدينة‪ ،‬ورغم هذا احلشد الكبري فقد ً‬
‫مرتكبا‬
‫أرص األمن ىلع مهامجة املتظاهرين‬
‫ً‬
‫جمزرة قدر عدد القتىل جراءها بـ ‪ 70‬قتيال‪.‬‬
‫• جمزرة سجن محاة‪ ،‬يف األول من آب اعم ‪2011‬‬
‫وإثر عصيان من قبل السجناء املعتقلني‬
‫السياسيني إثر اندالع األحداث قامت‬
‫األجهزة األمنية بتصفية العرشات منهم‬
‫حبسب مصادر معارضة‪ ،‬وقد قدر عدد‬
‫القتىل بأكرث من مخسني‪ ،‬وادىع شهود ًعيان‬
‫أن شاحنات قامت بنقل اجلثث بعيدا عن‬
‫السجن إلخفاء املجزرة‪.‬‬
‫• جمزرة كنصفرة يف إدلب‪ ،‬يف ‪2011-12-19‬‬
‫إثر حماولة عدد من جنود اجليش انلظايم ً‬
‫االنشقاق عنه قام ًاجلنود بقتلهم مجيعا‬
‫وعددهم بلغ ‪ 72‬قتيال‪.‬‬
‫• جمزرة كفرعويد يف حمافظة إدلب‪،‬‬

‫الفصل التاسع | ‪131‬‬

‫اعتبرت المجزرة من أبشع‬
‫الجرائم التي ارتكبها النظام‬
‫السوري كونها استهدفت‬
‫مدنيين و كونها أخذت‬
‫صورة طائفية‪ ،‬إذ تم تهجير‬
‫معظم أهالي المنطقة‬
‫ً‬
‫خوفا من تكرار المجزرة‬

‫بعد جمزرة كنصفرة بيوم واحد‪ ،‬هامجت‬
‫قوات اجليش ومن يسمون بالشبيحة‬
‫مدينة كفرعويد وقاموا بقصف املدينة‬
‫بسبب‬
‫وحمارصتها ومالحقة األهايل اهلاربني ً‬
‫القصف وحالة اذلعر خملفني ‪ 160‬قتيال‪ ،‬يف‬
‫حني يديع املجلس الوطين أن عدد القتىل‬
‫فاق املئتني‪.‬‬
‫• جمزرة اخلادلية يف محص‪ ،‬بتاريخ ‪،2012/2/3‬‬
‫ارتكب انلظام جمزرة كبرية تعاون فيها‬
‫اجليش اذلي اكن يقصف املدينة بمدافع‬
‫اهلاون واألسلحة اثلقيلة‪ ،‬إىل جانب األجهزة‬
‫األمنية اليت اكنت تقتحم املنطقة‪ ،‬وقد جتاوز‬
‫عدد القتىل حبسب املعارضة اثلالثمئة‪.‬‬
‫• جمزرة كرم الزيتون يف محص يف ‪2012/3/11‬‬
‫ارتكب من يسمون بالشبيحة جمزرة حبق‬
‫نساء وأطفال يف منطقة كرم الزيتون يف‬
‫مدينة محص إثر قصف عنيف ىلع املدينة‬
‫من قبل قوات اجليش‪ .‬ويتهم معارضون‬
‫الشبيحة وعنارص األمن بقتل أطفال ونساء‬
‫بالساككني بعد اغتصابهم وتعذيبهم‪ .‬وقدر‬
‫عدد القتىل بأكرث من سبعني معظمهم‬
‫نساء وأطفال‪ ،‬كما اعتربت املجزرة من‬
‫أبشع اجلرائم اليت ارتكبها انلظام السوري‬
‫كونها استهدفت مدنيني وكونها أخذت‬
‫طائفية‪ ،‬إذ تم تهجري معظم أهايل‬
‫صورة‬
‫ً‬
‫املنطقة خوفا من تكرار املجزرة مما جعل‬
‫بعض أطياف املعارضة تصف ذلك باتلطهري‬
‫ادليين‪.‬‬
‫• اجتياح بابا عمرو يف مدينة محص يف آذار‬
‫من اعم ‪ ،2012‬تعرضت املنطقة اليت خضعت‬
‫لسيطرة اجليش احلر لقصف مدفيع عنيف‬
‫مما أدى تلدمري جزء كبري من املنطقة‪ ،‬إثر‬
‫القصف ودخول اجليش واألجهزة األمنية‬
‫حتدث شهود عيان عن عمليات تمشيط‬
‫لليح أدت إىل ً اعتقال املئات وإعدام‬
‫العرشات ميدانيا‪ ،‬كما تتهم أجهزة األمن‬
‫بإحراق عدد من ابليوت واملخازن اليت‬
‫قامت باقتحامها وتفتيشها‪.‬‬
‫• جمزرة احلولة يف مدينة محص‪ ،‬يف يوم مجعة‬
‫دمشق موعدنا يف ‪ ،2012/5/25‬ارتكب‬
‫اجليش والشبيحة جمزرة مروعة يف مدينة‬
‫احلول معظم ضحاياها من النساء واألطفال‪،‬‬
‫املراقبني ادلويلني فقد‬
‫وحبسب رئيس بعثة ً‬
‫بلغ عدد القتىل ‪ 92‬قتيال ىلع األقل‪ ،‬وتعترب‬
‫ً‬
‫منحىن خطري يف األزمة‬
‫تلك املجزرة‬
‫السورية العتقاد الكثريين بأنها اكنت‬
‫ذات بعد طائيف كونها مدينة سنية ومعظم‬
‫املهامجني من الطائفة العلوية‪.‬‬
‫• جمزرة القبري يف شهر حزيران من اعم ‪2012‬‬
‫يف مدينة محاة راح ضحيتها ‪ 100‬قتيل جزء‬
‫األطفال والنساء‪ ،‬ويعتقد أنها‬
‫كبري منهم ًمن‬
‫ً‬
‫محلت طابعا طائفيا‪.‬‬

‫• جمزرة الرتيمسة يف محاة يوم ‪،2012/7/12‬‬
‫وقد جرت بمشاركة قوات اجلو السورية‬
‫اليت قصفت املنطقة إىل جانب قذائف‬
‫املدفعية‪ ،‬يف حني يتهم املعارضون أجهزة‬
‫األمن والشبيحة بقتل العرشات من املدنيني‬
‫بدم بارد وذلك بالساككني ومن بينهم نساء‬
‫وأطفال‪ ،‬ويقدر عدد القتىل بأكرث من ‪100‬‬
‫ً‬
‫قتيال‪ ،‬يف ً حني تديع املعارضة بأن العدد فاق‬
‫‪ 200‬قتيال‪.‬‬
‫• جمزرة إعزاز يف ريف حلب‪ ،‬يف ‪2012/8/15‬‬
‫عشوايئ‬
‫قام الطريان السوري بقصف‬
‫ً‬
‫خلف عدد كبريا من‬
‫متواصل ىلع املدينة مما ً‬
‫القتىل قدروا بـ ‪ 80‬قتيال لكهم من املدنيني‬
‫ومن بينهم عدد من األطفال والنساء‪ ،‬كما‬
‫دمرت أجزاء كبرية من املدينة‪.‬‬
‫• جمزرة داريا يف ريف دمشق‪ ،‬وذلك يف‬
‫‪ 2012/8/25‬إذ تروي املعارضة أن عدد من‬
‫عنارص الفرقة الرابعة قاموا بعمليات إعدام‬
‫وتصفية ألكرث من ثالثمائة وستني من أبناء‬
‫املدينة إثر مداهمة منازهلم‪ ،‬وقد ظهرت‬
‫صور فيديو تشري إىل هول املجزرة وحجم‬
‫اخلسائر البرشية‪.‬‬
‫• جمزرة اجلبيلة يف دير الزور‪ ،‬وقد جرت يف‬
‫شهر ترشين األول من اعم ‪ ،2012‬إذ يتهم‬
‫معارضون سوريون اجليش انلظايم بتجميع‬
‫العرشات من الشباب املتهمني باتلعاون‬
‫مع اجليش احلر يف ماكن ما والقيام بقتلهم‬
‫وحرق جثثهم‪.‬‬
‫• جمزرة خمزب حلفايا‪ ،‬يف ‪ ،2012/12/23‬إذ‬
‫قامت القوى اجلوية بقصف مدينة حلفايا‬
‫إثر سيطرة اجليش احلر عليها بأيام قليلة‪،‬‬
‫أمام‬
‫مستهدفني طابور طويل من املدنيني‬
‫ً‬
‫خمزب املدينة‪ ،‬مما أوقع أكرث من تسعني قتيال‬
‫لكهم من املدنيني‪.‬‬
‫• جمزرة خمزب تلبيسة‪ ،‬وقد جرت بعد جمزرة‬
‫حلفيا بيوم واحد‪ ،‬إذ قام الطريان السوري‬
‫قصف‬
‫طابور أمام خمزب تلبيسة ًكما‬
‫بقصف‬
‫ً‬
‫ً‬
‫ً‬
‫مشىف ميدانيا جبانب املخزب موقعا ‪ 15‬قتيال‪.‬‬
‫• جمزرة جديدة الفضل أو جديدة عرطوز‬
‫يف ريف دمشق‪ ،‬وجرت بتاريخ ‪،2013/4/21‬‬
‫وتعد واحدة من أسوأ املجازر اليت يتهم‬
‫بها اجليش السوري إىل جانب قوات األمن‬
‫والشبيحة‪ ،‬وقد جرت إثر معارك بني مقاتلني‬
‫من اجليش انلظايم واجليش احلر‪ ،‬فقامت‬
‫قوات األمن والشبيحة مدعمة بقوات‬
‫اجليش باقتحام املنطقة وإعدام عدد كبري‬
‫من األهايل واملدنيني العزل‪ ،‬وقد شوهدت‬
‫اجلثث ًلنساء وأطفال وشيوخ‪ ،‬وقيل‬
‫مئات ً‬
‫أن عددا كبريا من القتىل قضوا أثناء دفنهم‬
‫مصادر‬
‫لقتالهم جراء املعارك‪ .‬وقد قدرت‬
‫ً‬
‫قتيال‪،‬‬
‫املعارضة عدد القتىل بأكرثً من ً‪ً 500‬‬
‫واستدعت املجزرة استناكرا دويلا شديدا‪.‬‬

‫‪ | 132‬خطة التحول الديمقراطي في سوريا‬

‫• جمزرة ابليضاء يف طرطوس‪ ،‬وقد جرت‬
‫املجزرة يف ‪ 2013/5/3‬بعد يوم من مقتل عدد‬
‫من عنارص األمن والشبيحة ىلع يد اجليش‬
‫اجليش والشبيحة ًباقتحام قرية‬
‫احلر‪ ،‬فقام ً‬
‫ابليضاء موقعا حوايل ‪ 70‬قتيال بدا أن عدد‬
‫ً‬
‫كبريا منهم نساء وأطفال‪ .‬وقد أخذت هذه‬
‫املجزرة صورة طائفية‪.‬‬
‫• جمزرة بانياس يف ‪ ،2013/5/6‬وقد جرت يف‬

‫ً‬
‫تصعيد بدا طائفيا إثر جمزرة ابليضاء‪ ،‬فقد‬
‫قامت قوات األمن والشبيحة بمداهمة‬
‫أحياء من مدينة بانياس وأعدموا العرشات‬
‫من املدنيني‪ ،‬وقد قدرت املعارضة بأن مئات‬
‫سقطوا‪ ،‬وأظهرت مقاطع فيديو‬
‫القتىل قد ً‬
‫مرسبة صورا حلرق جثث وتكديسها‬
‫بماكن معني‪ .‬فيما اعترب انلظام أن العملية‬
‫استهدفت إرهابني وقد تمت تصفيتهم‪.‬‬

‫أهداف ومبادئ إصالح األجهزة األمنية‬
‫من املؤكد أن أحد أهم أسباب الغضب يف‬
‫صدور السوريني واذلي انفجر بشلك مدو‬
‫إثر اندالع اثلورة السورية يف آذار ‪ 2011‬هو‬
‫الرتكيبة األمنية للنظام‪ ،‬ومما ال شك فيه أن‬
‫الرد القايس والعنيف من قبل األجهزة األمنية‬
‫الغضب وأجج املشاعر‪،‬‬
‫واجليش السوري زاد ً‬
‫كما أنه وكما ذكر سابقا فإن انلظام السوري‬
‫وكأي نظام قميع استخدم األجهزة األمنية‬
‫حلماية موقعه ونظامه وساهم بتوسيعها فيما‬
‫خيدم مصلحة انلظام وما يفوق طاقة الشعب‬
‫ىلع اتلحمل‪.‬‬
‫لم تحظ هذه األجهزة‬
‫بنظام يراقب أداءها بشكل‬
‫فعلي وحقيقي ولم يتمكن‬
‫القضاء من محاسبتها بل‬
‫شرع القانون لها أن تنتهك‬
‫الحقوق و ترتكب الجرائم‬

‫يقوم إصالح القطاع‬
‫األمني على فكرة‬
‫توفير األمن لجميع‬
‫المواطنين‪ ،‬حتى يتسنى‬
‫لهم ممارسة حرياتهم‬
‫السياسية واالقتصادية‬
‫والثقافي‪ ،‬وتوفير فرص‬
‫الخلق واإلبداع‪ ،‬وحرية‬
‫التفكير والتعبير‬

‫لم تكتف األجهزة األمنية باحتاكر حصة‬
‫مهمة من مزيانية ادلولة السورية‪ ،‬سواء‬
‫كأجور ورواتب وثمن معدات وتدريب‬
‫ومصاريف أخرى‪ ،‬بل جتاوزت ذلك بأن‬
‫تعدت وبشلك رهيب ىلع حريات األفراد‬
‫وحقوقهم وممتلاكتهم اخلاصة‪ .‬كما لم حتظ‬
‫هذه األجهزة بنظام يراقب أداءها بشلك فعيل‬
‫وحقييق ولم يتمكن القضاء من حماسبتها بل‬
‫رشع القانون هلا أن تنتهك احلقوق وترتكب‬
‫اجلرائم‪.‬‬
‫لقد خرج السوريون منذ األيام األوىل‬
‫يرفعون شعار إصالح انلظام ومن ثم طابلوا‬
‫بإسقاط انلظام‪ ،‬وأهم مؤسسات هذا انلظام يه‬
‫األجهزة األمنية‪ ،‬تلك األجهزة اليت يرى اثلوار‬
‫أنها ضيقت عليهم أشد تضييق‪ ،‬وأشعرتهم‬
‫بالرعب واخلوف لسنني طويلة‪ ،‬وساهمت يف‬
‫تقسيم املجتمع وكرس إرادته وجرح كرامته‪،‬‬
‫ذلا فإن الشعب اذلي ثار وحتمل أصعب‬
‫وأقىس رد أمين ممكن‪ ،‬يصعب أن يليب‬
‫اتلغيري ًاجلذري يف ًلك ما يتعلق‬
‫طموحه إال ً‬
‫بانلظام سياسيا وأمنيا واقتصاديا وغري ذلك‪.‬‬
‫وقد حققت اثلورة السورية اخلطوة األوىل‬
‫يف طريق بناء مؤسسة أمنية جديدة‪ ،‬فحررت‬
‫اإلنسان السوري من أغالل خوفه العميق‬
‫فبات خيرج باملظاهرات ويرفع الشعارات‬
‫ويتحدث إىل القنوات ويسقط انلظام‪ .‬ويبىق‬
‫ىلع الكفاءات الوطنية السورية اخلبرية أن‬

‫تعمل ىلع دراسة كيفية تفكيك األجهزة‬
‫األمنية وفق رؤية وطنية مسؤولة يُعدها فريق‬
‫مهين متخصص‪ ،‬يلصار إىل إاعدة بناء تلك‬
‫األجهزة األمنية عند سقوط انلظام‪ ،‬وحتويلها‬
‫من أجهزة نظامٍ إىل مؤسس ٍة وطنية‪.‬‬
‫يقوم إصالح القطاع األمين ىلع فكرة توفري‬
‫األمن جلميع املواطنني‪ ،‬حىت يتسىن هلم ممارسة‬
‫حرياتهم السياسية واالقتصادية واثلقايف‪،‬‬
‫وتوفري فرص اخللق واإلبداع‪ ،‬وحرية اتلفكري‬
‫واتلعبري‪ .‬كما سيخلق إاعدة بناء تلك األجهزة‬
‫مؤسسات أمنية حتت إدارة مدنية تتمتع‬
‫بالشفافية واملساءلة وتضمن انلظام العام‬
‫وادلفاع عن سيادة سوريا ووحدة أراضيها‬
‫واحلفاظ ىلع النسيج االجتمايع‪.‬‬
‫ويمكن تعريف عملية إصالح القطاع‬
‫األمين بأنها «حتويل انلظام األمين اذلي يشمل‬
‫مجيع األطراف الفاعلة وأدوارها ومسؤويلاتها‬
‫وإجراءاتها ًحبيث تتم إدارته وتشغيله ىلع حنو‬
‫أكرث اتساقا مع املعايري ادليمقراطية واملبادئ‬
‫السليمة للحكم الرشيد مما يساهم يف خلق‬
‫جهاز أمن جييد األداء(‪.)10‬‬
‫وتتأصل فلسفة إصالح القطاع األمين يف‬
‫مفهوم األمن اإلنساين أو املجتميع‪ ،‬يلكون‬
‫اهلدف الرئييس جلهاز األمن ومؤسساته هو‬
‫أمن املواطن وضمان مواطنته‪ ،‬واحرتام حقوق‬
‫االنسان‪ ،‬واملحافظة ىلع انلظام العام وادلفاع‬
‫عن سيادة سوريا ووحدة أراضيها ونسيجها‬
‫االجتمايع املتنوع‪ .‬وتتناقض هذه الفكرة‬
‫بوضوح مع دور أجهزة األمن املتعددة األسماء‬
‫والوظائف أثناء حكم آل األسد‪.‬‬
‫وجيب أن يرتكز بناء األجهزة األمنية‬
‫السورية اجلديدة ىلع املبادئ اتلايلة(‪:)11‬‬
‫• توفري األمن بفعايلة جلميع املواطنني‬
‫السوريني‪ ،‬حبيث يتمكنوا من ممارسة‬
‫حرياتهم السياسية واالقتصادية واالجتماعية‬
‫واثلقافية‪ ،‬مع احلفاظ ىلع انلظام العام‬

‫الفصل التاسع | ‪133‬‬

‫بناء عالقة متينة بين‬
‫أجهزة األمن والشعب‪،‬‬
‫والمجتمع المدني‪ ،‬قائمة‬
‫على المبادئ الديمقراطية‪،‬‬
‫وأن تعمل كل من القوات‬
‫المسلحة وأجهزة األمن‬
‫وقوات الشرطة تحت إمرة‬
‫سلطة مدنية منتخبة‬

‫خلق مؤسسات سياسية‬
‫وإدارية قوية تملك إرادة‬
‫حقيقية للتغيير الجدي‬
‫وتكون ذات دعم شعبي‬
‫واسع لكي تتمكن من‬
‫تحقيق اإلصالح‬

‫واحرتام حقوق اإلنسان وادلفاع عن سيادة‬
‫ادلولة ووحدة أراضيها‪.‬‬
‫• بناء عالقة متينة بني أجهزة األمن‬
‫والشعب‪ ،‬واملجتمع املدين‪ ،‬قائمة ىلع املبادئ‬
‫ادليمقراطية‪ ،‬وأن تعمل لك من القوات‬
‫املسلحة وأجهزة األمن وقوات الرشطة حتت‬
‫إمرة سلطة مدنية منتخبة‪.‬‬
‫• حتسني طرق تقديم اخلدمات األمنية‬
‫والعديلة‪ ،‬للمواطن السوري‪ ،‬وتقديم‬
‫اتلدريب االحرتايف وفرص اتلطور جلميع‬
‫العاملني يف القطاع األمين‪ ،‬ىلع أن يشمل‬
‫هذا اتلدريب جماالت حقوق اإلنسان‬
‫واملواطنة‪ ،‬باإلضافة إىل املهارات اتلقنية‬
‫اكتلحقيق اجلنايئ وإدارة احلشود وإدارة‬
‫األزمات املختلفة‪ ،‬ووضع إطار قانوين واضح‬
‫تلحديد اختصاصات األجهزة األمنية‪،‬‬
‫ً‬
‫متفقا مع املعايري واالتفاقات ادلويلة حلقوق‬
‫اإلنسان‪.‬‬
‫• فصل القطاع األمين عن السياسة بشلك‬
‫ّ‬
‫اتلحزب داخل هذا القطاع‪،‬‬
‫اكمل‪ ،‬بما يمنع‬
‫وأن يُعىن القطاع األمين خبدمة مصالح‬
‫الشعب‪ ،‬وليس خدمة أية مصالح حزبية أو‬
‫طائفية ‪.‬‬
‫• إنشاء أنظمة إدارة ورقابة ومساءلة فعا