‫أسانيد التفسير‬

‫لفضيلة الشيخ‬
‫عبدالعزيز بن مرزوق الطريفي‬
‫محاضرة مفرغة ألقيت عام ‪1427‬‬
‫مراجعة‬
‫تم تنسيقها ووضع العناوين بنوع خط مغاير وتحتها خط لتسهيل التستفادة‬

‫بسم الله الرحمن الرحيم‬
‫د ه على‬
‫الحمد لله رب العالمين حمد َ الشاكرين‪ ،‬نحم ُ‬
‫ب إليه في التوفيق‬
‫ل بلئ ِ‬
‫ه‪ ،‬ونرغ ُ‬
‫عظيم ِ نعماِئه‪ ،‬وجمي ِ‬
‫ُ‬
‫حول والقوة‪ ،‬ونسأله يقينا ِ ً يمل ُ‬
‫والعصم ِ‬
‫ة‪ ،‬ونبرأ إليه من ال َ ِ‬
‫ب ويستولي على الّنفس‪ ،‬والصلة على‬
‫الصدَر ويعمُر القل َ‬
‫ن‬
‫ر خلق ِ‬
‫ه والمصطفى من برّيته محمدٍ تسيد المرتسلي َ‬
‫خي ِ‬
‫ه الخياِر وتسلم‪ ،‬وبعد ‪:‬‬
‫ه وآل ِ‬
‫وعلى أصحاب ِ‬
‫فالتفسير والبيان رتسالة خير الخلق‪ ،‬قال تعالى‪) :‬لتبين‬
‫للناس ما نزل إليهم(‪ ،‬وهو خير ما ُيتعّلم وُيعلم‪ ،‬وقد أنزل‬
‫الله كتابه بينا ً واضحا ً لهل اللسان العربي‪ ،‬فقال‪) :‬بلسان‬
‫د ه إلى لغة العرب‪ ،‬فيها بياُنه‪،‬‬
‫عربي مبين( والتفسير مر ّ‬
‫وجلهؤ ه‪.‬‬
‫من جيل إلى جيل‪ ،‬وما ُ‬
‫كل من‬
‫واللسان العربي يتفاوت ِ‬
‫رن‬
‫تكلم العربية اتستطاع معرف َ‬
‫ة مقاصد الكتاب‪ ،‬ما لم يق ِ‬
‫ذلك بفهم الصدر الول وخير القرون‪.‬‬
‫روى الخطيب البغدادي في "جامع بيان العلم" عن‬
‫إبراهيم التيمي قال‪ :‬خل عمُر بن الخطاب ذات يوم‪،‬‬
‫دن ث نفسه‪ ،‬فأرتسل إلى ابن عباس‪ ،‬قال‪ :‬كيف‬
‫فجعل يح ّ‬
‫تختلف هذ ه المة وكتابها واحد‪ ،‬ونبيها واحد وقبلتها‬
‫واحدة؟ قال ابن عباس‪ :‬يا أميَر المؤمنين‪ ،‬إنما ُأنزل علينا‬
‫م‬
‫ن فقرأنا ه‪ ،‬وعِلمنا فيم نزل‪ ،‬وإنه يكون بع َ‬
‫القرآ ُ‬
‫دنا أقوا ٌ‬
‫يقرهؤن القرآن ول يعرفون فيم نزل‪ ،‬فيكون لك ّ‬
‫ل قوم ٍ فيه‬
‫رأي‪ ،‬فإذا كان لكل قوم فيه رأي اختلفوا فإذا اختلفوا‬
‫اقتتلوا‪ .‬فَزب ََر ه عمر وانتهر ه‪ ،‬فانصرف ابن عباس‪ ،‬ثم دعا ه‬
‫ي‪.‬‬
‫ه‪ ،‬أ ِ‬
‫د‪ ،‬فعرف الذي قال‪ ،‬ثم قال‪ :‬إي ٍ‬
‫بع ُ‬
‫عد ْ عل ّ‬

‫أنواع التفسير‬
‫روى ابن جرير في "تفسير ه" عن ابن عباس‪ :‬التفسير‬
‫من كلمها‪ ،‬وتفسير ل‬
‫على أربعة أوجه‪ :‬وجه تعرفه العرب ِ‬
‫يعذر أحد ٌ بجهالِته‪ ،‬وتفسير يعلمه العلماء‪ ،‬وتفسير ل يعلمه‬
‫إل الله‪.‬‬
‫فجعل ابن عباس أنواع التفسير أربعة‪:‬‬
‫الول وهو الصل‪ :‬ما يعرفه أصحاب اللسان العربي‬
‫الصحيح؛ لن القرآن بلسانهم نزل‪ ،‬فُيلتمس تفسير‬
‫د ه بقليل قبل‬
‫القرآن في الشعر العربي الجاهلي‪ ،‬وما بع َ‬
‫مة‪ ،‬ويأتي مزيد كلم على هذا النوع‪.‬‬
‫دخول العُ ْ‬
‫ج َ‬
‫من أهل العربية‪ ،‬لظهور ه‬
‫الثاني‪ :‬ما ل ُيعذر أحد بجهله ِ‬
‫سليقة‪ ،‬وهذا أص ُ‬
‫ل النوع الول‪ ،‬وذاك‬
‫ووضوحه عند أهل ال ّ‬
‫فرعٌ منه ‪.‬‬
‫الثالث‪ :‬ما يعلمه العلماء العارفون بالوحي‪ ،‬وكّلما كان‬
‫سنة ووجو ه اللغة‪ ،‬وأتسباب النزول‪ ،‬وعمل‬
‫العالم بصيرا ً بال ّ‬
‫الصحابة‪ ،‬كان للتفسير أبصَر‪ ،‬وما ل يعرفه بعد ذلك فهو‬
‫المتشابه‪ .‬ويتفاوت العلماء في ذلك؛ فقد يكون الموضع‬
‫ً‬
‫من‬
‫م‪ ،‬محكما ً بينا ً واضحا ً عند غير ه‪ ،‬و َ‬
‫متشابها عند عال ِ ٍ‬
‫عرف السنة والعربية وعمل السلف وقرائن الحال عند‬
‫نزول الي قل المتشابه عند ه‪ ،‬وظهر المحكم‪.‬‬
‫مة‬
‫ص بعض العلماء أن ث ّ‬
‫الرابع‪ :‬ما ل يعلمه إل الله‪ ،‬ون ّ‬
‫من التفسير ما يحُرم الخوض فيه‪ ،‬وهو ما ل يعلمه‬
‫شيئا ً ِ‬
‫إل الله‪.‬‬
‫ف المق ّ‬
‫طعة في‬
‫من أحسن ما يمّثل لذلك هو الحرو ُ‬
‫و ِ‬
‫أوائل السور‪ ،‬ولم يثُبت فيها عن رتسول الله صلى الله‬
‫عليه وتسلم ‪ ،‬ول عن الصحابة رضي الله عنهم شيء‬

‫من المروّيات عن‬
‫يعتمد عليه‪ ،‬وقد جاء في ذلك جمل ٌ‬
‫ة ِ‬
‫جّلها ضعيف أو منكر‪.‬‬
‫الصحابة‪ ،‬و ُ‬
‫التفسير وأتسانيد ه من المهمات التي ينبغي لطالب العلم‬
‫أن يعتني بها‪ ،‬ويتبصر فيها‪ ،‬ويعرف الصحيح منها‬
‫والضعيف‪ ،‬ويجهل كثير من طلبة العلم هذا العلم‪ ،‬ول‬
‫يعتنون به‪.‬‬

‫التفسير المرفوع قليل‬
‫ومسالك العلماء في قبول التسانيد ‪ -‬في هذا الباب ‪ -‬أو‬
‫ها‪ ،‬تختلف عن غيرها‪ ،‬وإن كان بالجملة التفسير هو مما‬
‫َرد ّ َ‬
‫يِق ّ‬
‫ل فيه المرفوع عن رتسول الله صلى الله عليه وتسلم ‪،‬‬
‫ولذلك يقول السيوطي رحمه الله في أوائل كتابه "‬
‫التقان "‪ " :‬والمرفوع عن رتسول الله صلى الله عليه‬
‫وتسلم في التفسير هو ِفي غاية القلة " ‪.‬‬
‫وتساقها في أواخر كتابه " التقان " مما يروى عن رتسول‬
‫الله صلى الله عليه وتسلم من الصحيح والضعيف ‪.‬‬
‫وإذا كان عبد الله بن عباس‪ ،‬وهو من اشتهر بمعرفة‬
‫التأويل والتفسير والكثار فيه‪ ،‬يقول فيه المام الشافعي‬
‫ب ما‬
‫كما ذكر البيهقي في " مناقب الشافعي " في )با ٌ‬
‫يدل على معرفته بصحيح الحديث(‪ :‬ليس شيء يصح عن‬
‫عبد الله بن عباس في التفسير إل شبيه مائة حديث " ‪.‬‬
‫فإذا كان هذا الحال فيما يروى عن عبد الله بن عباس في‬
‫ي عن رتسول الله صلى الله عليه وتسلم‬
‫الموقوف فالمرو ّ‬
‫أق ّ‬
‫ل‪.‬‬
‫من تفسير‬
‫وقد جاء عن رتسول الله صلى الله عليه وتسلم ِ‬
‫ح بأتسانيد َ كالشمس‪ ،‬ومنها جاء جملة‬
‫كلم الله ما هو صحي ٌ‬
‫منها في صحيحي البخاري ومسلم وغيرهما‪.‬‬

‫ومن ذلك‪ :‬تفسير الظلم بالشرك‪ ،‬وكذلك تفسير الحساب‬
‫بسؤال الله ومناقشته للعبد يوم القيامة‪ ،‬كما جاء في‬
‫من التأويل‪.‬‬
‫حديث عائشة في الصحيح وغير ه‪ ،‬وغير ذلك ِ‬
‫وما جاء شيء من التفسير عن النبي صلى الله عليه‬
‫من الوحي‪ ،‬وهو أولى ما‬
‫جة قاطعة‪ ،‬وهو ِ‬
‫ح ّ‬
‫وتسلم فهو ُ‬
‫د؛ لن الله ما‬
‫ي ُؤْ َ‬
‫دم على قول كل أح ٍ‬
‫خذ وُيعمل به‪ ،‬وهو مق ّ‬
‫حجة في قول أحدٍ إل في قول نبيه صلى الله عليه‬
‫جعل ال ُ‬
‫و إ ِّل‬
‫وى * إ ِ ْ‬
‫ما ي َن ْط ِ ُ‬
‫وتسلم ‪ ،‬قال تعالى‪ ) :‬وَ َ‬
‫ن هُ َ‬
‫ن ال ْهَ َ‬
‫ق عَ ِ‬
‫حى (]النجم ‪.[4 : 3‬‬
‫ي ُيو َ‬
‫وَ ْ‬
‫ح ٌ‬

‫معنى قول أحمد‪ :‬ةثلةثة ل أصل لها ‪..‬‬
‫ت في البواب عن رتسول الله صلى الله‬
‫و ِ‬
‫من أقل المرويا ُ‬
‫عليه وتسلم المرويات في باب التفسير‪ ،‬وأكثرها معلو ٌ‬
‫ل‪،‬‬
‫تسِناد‪:‬‬
‫يقول المام أحمد رحمه الله‪ " :‬ثلث ٌ‬
‫ة ليس لَها إ ِ ْ‬
‫التفسير والملحم والمغازي " ‪.‬‬
‫ة ل أصل لها ‪."..‬‬
‫وقد جاء في رواية عنه‪ " :‬ثلث ٌ‬
‫ح‬
‫د ه بذلك‪ :‬أن الضعيف أكثُر ِ‬
‫من الصحيح‪ ،‬والصحي ُ‬
‫ومرا ُ‬
‫عنه مقارنة بما جاء في هذا الباب من المرفوع‬
‫والموقوف ل يكاد ُيذكر‪ ،‬وإنما هو عشرات المواضع فقط‪.‬‬
‫وهكذا فسر ه المحققون من أصحاب أحمد‪ ،‬كما حكا ه‬
‫الزركشي في "البرهان" بقوله‪» :‬قال المحققون من‬
‫ح‬
‫ب أنه ليس لها أتسانيد ُ ِ‬
‫صحا ٌ‬
‫مراد ه‪ :‬أن الغال َ‬
‫أصحابه ‪ُ :‬‬
‫ح من ذلك كثيٌر؛ كتفسير الظلم‬
‫متصل ٌ‬
‫ة‪ ،‬وإل فقد ص ّ‬
‫بالشرك في آية النعام‪ ،‬والحساب اليسير بالعرض‪،‬‬
‫والقوة بالرمي‪ ،‬وغير ه«‪.‬‬
‫داد الضعيف‪ ،‬والمنكر‪،‬‬
‫وكثير من المرفوع هو في ِ‬
‫ع َ‬
‫والموضوع‪ ،‬ولذلك قال‪" :‬ثلثة ليس لها إتسناد‪ ،‬أو ل أصل‬
‫جد َ‬
‫لها"‪ ،‬يعني‪ " :‬ليس لها إتسناد ُيعتمد عليه‪ ،‬وإن وُ ِ‬
‫ضهم من ظاهر‬
‫مه بع ُ‬
‫فوجو ُ‬
‫د ه كعدمه"‪ ،‬بخلف ما يفه ُ‬

‬‬ ‫ة‬ ‫صن ْعَ َ‬ ‫ومنها حديث "كّنا ن َعُد ّ الجتماع إلى أهل الميت و َ‬ ‫من النياحة"‪ .‬وقال‬ ‫أحمد قد أخرج جملة ِ‬ ‫في موضع آخر من "تسؤالته" وغيرها‪" :‬إنها ليس لها‬ ‫م الناس بما يروي‪،‬‬ ‫إتسناد أو ليس لها أصل"‪ ،‬وهو أعل ُ‬ ‫والمثلة على ذلك كثيرة ‪.‬‬ ‫التابعين وهكذا‪ ،‬حتى تو ّ‬ ...‬‬ ‫ز عن ابن عمر أن النبي صلى‬ ‫ومنها‪ :‬ما روا ه عن أبي ِ‬ ‫م ْ‬ ‫جل َ ٍ‬ ‫الله عليه وتسلم تسجد في الركعة الولى من صلة الظهر‪،‬‬ ‫فرأى أصحاُبه أنه قرأ ) تنزيل ( السجدة‪ ،‬وقد قال أحمد‪:‬‬ ‫)ليس له إتسناد(‪.‫لفظه بأنها ُتروى بغير إتسناد‪ ،‬وهذا غير صحيح؛ فإن المام‬ ‫من الحاديث في "مسند ه"‪ .‬روا ه في "مسند ه"‪ ،‬ونقل عنه أبو‬ ‫الطعام ِ‬ ‫داود في "تسؤالته" قوله فيه‪) :‬ل أصل له(‪.‬‬ ‫من حديث ابن عمر‬ ‫من ذلك ‪ :‬ما روا ه في "مسند ه" ِ‬ ‫م‬ ‫ن اشترى ثوبا ً بعشرة دراهم وفيه دره ٌ‬ ‫مرفوعًا‪َ )) :‬‬ ‫م ِ‬ ‫م لم ت ُْقبل له صلةٌ ما دام عليه((‪ ،‬قال فيه في رواية‬ ‫حرا ٌ‬ ‫أبي طالب‪) :‬هذا ليس بشيٍء ليس له إتسناد(‪.‬ول َ ّ‬ ‫حفظت الشريعة وُبدئ بتدوينها‪ ،‬ظهرت العناية بعلوم‬ ‫ُ‬ ‫سير والتاريخ والفتن والمغازي وغيرها‪ ،‬وهي‬ ‫التفسير وال ّ‬ ‫في التابعين أظهُر من الصحابة وفي أتباع التابعين أظهُر‬ ‫من التابعين وفي أتباع أتباع التابعين أظهُر من أتباع‬ ‫تسعت العلوم‪.‬‬ ‫وغير ذلك كثير ‪.‬‬ ‫تساهل السلف في التفسير‬ ‫ولما كان الرواة الثقات يعتنون بأمور الديانة‪ ،‬ومسائل‬ ‫خاطب بها الناس في حياتهم‪،‬‬ ‫الحكام الظاهرة التي ي ُ َ‬ ‫ددوا بالنقل‪ ،‬تساهلوا‪ -‬لما‬ ‫وحرصوا عليها‪ ،‬ونقلوها‪ ،‬وش ّ‬ ‫ما‬ ‫كان العمر يضيق بالكل – بغيرها‪ ،‬فاعَتنوا بالهم‪ .

‬‬ ‫من أئمة التفسير‪ ،‬وكذلك ِ‬ ‫فصاروا ِ‬ ‫حدن ث عن هؤلء الضعفاء‪ ،‬وإن كان بعضهم ل ي ُعَْتمد ُ عليه‬ ‫وي ُ ّ‬ ‫‪.‬‬ ‫الكبار الثبات‪ ،‬وإن كانوا قد روَْوا جمل ً‬ ‫ة ِ‬ ‫والئمة يتساهلون في التفسير‪ ،‬ول يتساهلون في أمور‬ ‫الحكام‪.‬‬ ‫تسبب عدم عناية الوائل بالتفسير‬ ‫وسبب عدم عناية الحفاظ الوائل بالتفسير‬ ‫يرجع إلى أمور‪:‬‬ ‫أو ً‬ ‫ل‪ :‬النشغال بالحكام والمسائل الصول وفروع‬ ‫الحكام التعّبدّية كما تقدم بيانه‪.‬‬ ‫والكتابة عنهم في التفسير ُتحتمل؛ لنهم قد اعَتنوا بذلك‪،‬‬ ‫من أئمة اللغة‪.‬‬ .‫وفي الغالب فالمبرزون في التفسير والسير والمغازي ل‬ ‫يصلون لمتوتسطي الثقات من رواة أحاديث الحكام‪،‬‬ ‫ف والواهي والمنك َُر‬ ‫ولهذا كُثر في أتسانيد التفسير الضعي ُ‬ ‫ة‬ ‫والموضوع‪ ،‬فلم يحمْله الكبار ولم يعتنوا به؛ كشعب َ‬ ‫ك وابن مهدي‪ ،‬وغيرهم من الئمة الحّفاظ‬ ‫ن ومال ٍ‬ ‫وتسفيا َ‬ ‫من ذلك‪.‬وقال‪.‬روا ه‬ ‫هؤلء ل ي ُ ْ‬ ‫ح َ‬ ‫الخطيب عنه في "الجامع"‪.‬‬ ‫يقول عبد الرحمن بن مهدي رحمه الله‪" :‬إذا روينا في‬ ‫الثواب والعقاب وفضائل العمال‪ ،‬تساهلنا في التسانيد‪،‬‬ ‫وتسامحنا في الرجال‪ ،‬وإذا روينا في الحلل والحرام‬ ‫ددنا في التسانيد‪ ،‬وانتقدنا الرجال" ‪.:‬‬ ‫ض ّ‬ ‫جوَي ْب َِر بن تسعيدٍ وال ّ‬ ‫و ُ‬ ‫مد ُ أمُرهم‪ ،‬ويكتب التفسيُر عنهم"‪ .‬‬ ‫والحكام‪ ،‬تش ّ‬ ‫ويقول يحيى بن تسعيد‪ " :‬تساهلوا في أخذ التفسير عن‬ ‫تسل َْيم‬ ‫قوم ل يوّثقونهم في الحديث ‪ -‬ثم ذكر لي َ‬ ‫ث بن أبي ُ‬ ‫حاك‪ ،‬ومحمد بن السائب‪ .

‬‬ ‫س يقرأ بال ّ‬ ‫ك بن أن ٍ‬ ‫لهذا امتاز لسان البصريين عن لسان الكوفيين؛ لنهم‬ ‫أخذو ه من منبِعه الصلي‪ ،‬وهو لسان العراب القحاح‪،‬‬ ‫يقول الّرياشي أبو الفضل البصري‪ ،‬وهو يلمز الكوفيين‪:‬‬ .‬‬ ‫س ٍ‬ ‫ُيحتا ُ‬ ‫ب ول ت َعَ ّ‬ ‫ج معه ِإلى َقل ٍ‬ ‫ة‪ ،‬ول يحتاجون إلى‬ ‫ب ُيعربون الكلم تسليق ً‬ ‫مع أنهم عر ٌ‬ ‫قواعد َ وضواب َ‬ ‫ة‪ ،‬بل ل يعرفونها‪ ،‬لذا يقول الشاعر‪:‬‬ ‫ط نحوي ّ ٍ‬ ‫ي ي َُلو ُ‬ ‫ي َأقو ُ‬ ‫ل‬ ‫ت ب ِن َ ْ‬ ‫ه ** ولكن َ‬ ‫ك لِ َ‬ ‫سان َ ُ‬ ‫وَلس ُ‬ ‫تسل ِْيق ّ‬ ‫حو ّ‬ ‫ُ‬ ‫ب‬ ‫فأعْرِ ُ‬ ‫قال الشافعي‪ :‬كان مال ُ‬ ‫سليقية‪.‫ةثانيًا‪ :‬وهو الهم‪ ،‬ومبّين للسبب الول‪ :‬أن القرآن نزل‬ ‫مة الناس في الصدر الول‪،‬‬ ‫ن عربي مبين‪ ،‬يفهمه عا ّ‬ ‫بلسا ٍ‬ ‫ر منهم‪،‬‬ ‫وتفسير ألفاظه وبيانه ِ‬ ‫من فضول العلم عند كثي ٍ‬ ‫بل إن فهم العرابي منهم للفاظه ومقاصد ه يفوق فهم‬ ‫خرين‪ ،‬وما نزل القرآن‬ ‫من المتأ ّ‬ ‫من كبار المفسرين ِ‬ ‫ر ِ‬ ‫كثي ٍ‬ ‫ن‪ ،‬وهذا مقتضى التكليف‬ ‫إل ليفهمه الناس بل تكل ّ ٍ‬ ‫ف وبيا ٍ‬ ‫ج للتسماع‪ ،‬كما قال تعالى‪:‬‬ ‫ح َ‬ ‫بمجرد السماع وبلوغ ال ُ‬ ‫ج ِ‬ ‫)وإن أحد من المشركين اتستجارك فأجر ه حتى يسمع‬ ‫كلم الله(‪ ،‬لن الصل أن القرآن مفهوم بمجرد تسماعه‬ ‫تسعت بلدان المسلمين‪،‬‬ ‫ما تو ّ‬ ‫عند جمهور الخْلق‪ ،‬ولكن ل ّ‬ ‫جمة‬ ‫وكُثرت الفتوحات‪ ،‬واختلط العرب بالعجم‪ ،‬دخلت العُ ْ‬ ‫على اللسان العربي‪ ،‬فاحتاج للتفسير‪ ،‬وهذا تسبب قّلة‬ ‫سروا‬ ‫التفسير المرفوع؛ لنه ل حاج َ‬ ‫ة إليه عندهم‪ ،‬فلو ف ّ‬ ‫سر‬ ‫سرو ه بما يراِدفه فهمًا‪ ،‬واتستوى المف ّ‬ ‫القرآن لف ّ‬ ‫ح التفسير‬ ‫سر به من جميع الوجو ه أو أكثرها‪ ،‬ولصب َ َ‬ ‫والمف ّ‬ ‫ح ْ‬ ‫شوًا‪ ،‬يزهد الناس في النظر فيه‪ ،‬مع اتستحالة حصول‬ ‫َ‬ ‫ح ْ‬ ‫سها‬ ‫ذلك منهم؛ فالعرب تكر ه ال َ‬ ‫ز ه نف َ‬ ‫ش َ‬ ‫و والّتكرار وت ُن َ ِ‬ ‫ت‪ ،‬ولذلك كّله‬ ‫عنه‪ ،‬والنفوس تأبى أن تف ّ‬ ‫سر لها الواضحا ُ‬ ‫ف قّلة التفسير للقرآن عندهم‪ ،‬بل إذا كان العربي‬ ‫يعر ُ‬ ‫ب عن تسماع المترادفات في كلمهم‪،‬‬ ‫سه والمخاط َ َ‬ ‫ز ه نف َ‬ ‫ي ُن َ ِ‬ ‫ج ّ‬ ‫نل‬ ‫ل كلمه واض ٌ‬ ‫فذلك في كلم الله أولى؛ لن ُ‬ ‫ح بي ّ ٌ‬ ‫ف‪.

‫حَر َ‬ ‫ضباب وأك ََلة اليرابيع‪ ،‬وهؤلء‬ ‫ش َ‬ ‫ة ال ّ‬ ‫إنما أخذنا اللغة من َ‬ ‫أخذوا اللغة من أهل السواد أك ََلة الكواميخ وال ّ‬ ‫شواريز ‪.‬‬ ‫ويقول أبو محمد اليزيدي البصري ‪:‬‬ ‫ل‬ ‫و فيما َ‬ ‫ن العََر ِ‬ ‫كّنا ن َِقي ُ‬ ‫ب الوّ ِ‬ ‫مضى ** على لسا ِ‬ ‫س النح َ‬ ‫ل‬ ‫فجاَء أقوا ٌ‬ ‫م يقي ُ‬ ‫سون َ ُ‬ ‫ه ** على ل َُغى أشياخ قُط ُْرب ُ ِ‬ ‫الحتراز في تأويل القرآن‬ ‫ثم إنه يجب الحتراُز في تأويل القرآن ما ل يجب في‬ ‫ى‪ ،‬وإن‬ ‫غير ه؛ لن تأويل كلم المتكلم مما ُينسب إليه معن ً‬ ‫دثين‬ ‫وز جماع ٌ‬ ‫ة من المح ّ‬ ‫لم ينسب إليه لفظًا‪ ،‬ولهذا ج ّ‬ ‫ة الحديث بالمعنى بشروطه‪.‬‬ ‫م َ‬ ‫ليس في كلم المتأخرين َ‬ ‫وهذا كما أنه في اللفاظ‪ ،‬كذلك في المعاني؛ فالقرآن ل‬ ‫يذ ُ‬ ‫كر فيه مخاطبة ك ّ‬ ‫طل بكل طريق وكل حجة‪ ،‬ول‬ ‫مب ْ ِ‬ ‫ل ُ‬ ‫ذكر كل ال ّ‬ ‫شبهات الواردة على الذهان وجواَبها‪ ،‬فإن هذا‬ ‫ط‪ ،‬وإنما يذكر الحق‬ ‫ل حد ّ له ول نهاي َ‬ ‫ة‪ ،‬بل ول َينضبط بضاب ٍ‬ ‫ر السليمة؛ لن هذا هو‬ ‫والدلة الموصلة إليه لذوي الِفط َ ِ‬ ‫الص ُ‬ ‫مَعاند ٌ ومكابٌر أو جاهل‪،‬‬ ‫ل في الخلق‪ ،‬ثم إذا اتفق ُ‬ ‫ن يخاطبه مخاطبا ً ومحاججا ً له بحسب ما تقتضيه‬ ‫كان َ‬ ‫م ْ‬ .‬‬ ‫رواي َ‬ ‫والعرب وغيُرهم قديما ً وحديثا ً يعتنون بنقل نصوص‬ ‫ل لمن‬ ‫العظماء والملوك كما قالوها ِ‬ ‫من غير زيادة أو تأوي ٍ‬ ‫مها‪ ،‬كما أنهم يحترزون عند الحديث معهم؛ لن الّتبَعة‬ ‫يفه ُ‬ ‫ق الله وكلمه أعظم‬ ‫في ذلك أكبُر من غيرهم‪ ،‬وهذا في ح ّ‬ ‫وأج ّ‬ ‫ل‪.‬‬ ‫ميل العرب إلى التختصار‬ ‫وكذلك الولى في ك ّ‬ ‫ر عبارة‪ ،‬ولهذا‬ ‫ل معنى أن ي ُب َّلب غ بأقص ِ‬ ‫ع كمال المعنى ما‬ ‫م َ‬ ‫كان كلم السلف فيه من الختصار َ‬ ‫ع كثرة عبارات ِِهم‪.

‬‬ ‫والتفسير ليس مقصودا ً لذاته ‪.‬‬ ‫ة‪،‬‬ ‫وأتساليب القرآن معلوم ٌ‬ ‫ة لدى العرب الفصحاء غير خافي ٍ‬ ‫وإن كان قد يخفى على بعضهم شيء منها؛ وذلك لغرابتها‬ ‫على مسمعه‪ ،‬وعدم اعتياد ه عليها في لغة قومه‪ ،‬ومن‬ ‫حولهم‪ ،‬كما خفي على ابن عباس بعض معاني مفرداته؛‬ ‫كلفظ "فاطر"؛ فقد روى الطبري في "تفسير ه"‪ ،‬وأبو‬ .‫جم لمعاني‬ ‫ه كمقام المتر ِ‬ ‫المصلحة‪ ،‬وقد يكون مقام ُ‬ ‫القرآن‪..‬‬ ‫عن كتاب ُ‬ ‫مَنز ٍ‬ ‫الصل في القرآن أنه واضح عند السلف ل يحتاج‬ ‫إلى تفسير‬ ‫وكثيٌر من تفاتسير المتأخرين التي يحَف ُ‬ ‫ل بها الخاصة‪ ،‬لو‬ ‫ت على العرب عند نزول القرآن لَزهدوا فيه‪ ،‬فكثيٌر‬ ‫رض ْ‬ ‫عُ ِ‬ ‫دونه ل ُ ْ‬ ‫كن ًَ‬ ‫ة وعَي ّا ً ل يحتاج إليه‪ ،‬ويرْونه من باب‬ ‫مما فيها يع ّ‬ ‫إيضاح الواضحات‪.‬‬ ‫وما ُيعرف بالمشاهدة‪ ،‬أو ما ُيسّلم دخوله تحت لفظ عام‬ ‫يشمل جملة من الفراد؛ كالكواكب مثل ً معروفة‬ ‫بالمشاهدة ويدخل تحَتها ما ل يحصى من الفراد‪ ،‬بياُنه‬ ‫ح ْ‬ ‫و‪ ،‬فببيان أن الشمس موجودةٌ والقمر موجود‬ ‫َ‬ ‫ش ٌ‬ ‫والكواكب موجودة‪ ،‬والنسان يعلم هذا بالمشاهدة‪ ،‬هذا‬ ‫ه جمهوُر العقلء‪ ،‬فضل ً عن‬ ‫مما ي ُ ْ‬ ‫ستقَبح ذكر ه‪ ،‬ويستثقل ُ ُ‬ ‫م مستقّر في عقولهم‪ ،‬ل‬ ‫الُبلغاء؛ لن هذا عندهم معلو ٌ‬ ‫ر عالم ٍ من العلماء فضل ً‬ ‫يحتاجون فيه إلى خطا ٍ‬ ‫ب وتفسي ِ‬ ‫ل من السماء‪.‬‬ ‫وإذا ُقدر أن بعض الناس فيهم احتاج إلى بيان وتوضيح ما‬ ‫عرض عليه من القرآن‪ ،‬كان هذا من العراض النادرة‬ ‫ُ‬ ‫ي والقصور‪،‬‬ ‫رض لجمهورهم‪ ،‬ولعُد ّ هذا ِ‬ ‫من العَ ّ‬ ‫التي ل تع ِ‬ ‫وما تزال مثل هذ ه العراض تزداد حتى غلبت في الناس‪،‬‬ ‫ر للفاظه‪ ،‬كما اتستثقله الوائل‬ ‫فاتستثقلوا القرآن بل تفسي ٍ‬ ‫بالتفسير‪.

‬‬ ‫ف؛ فهي لغُتهم‬ ‫جهدٍ ول تكل ّ ٍ‬ ‫وهذا ونظائر ه لم يكن منهم ب ُ‬ ‫صوا في ك ّ‬ ‫ل موضع‬ ‫التي يتحدثون بها‪ ،‬ولنها كذلك لم ين ّ‬ ‫على المقصود منه في القرآن‪ ،‬ولو قيل لعجمي يعرف‬ ‫سرها على غير وجهها؛ لن‬ ‫معاني اللفاظ‪ :‬فسر الية‪ ،‬لف ّ‬ ‫ت اللفظ ‪.‬‬ ‫ابن عباس فلم ي ُ ِ‬ ‫وأخرج من طريق عكرمة عن ابن عباس قال‪ :‬ل والله ما‬ ‫أدري ما )وحنانًا(‪.‬قاله ابن عباس‬ ‫وغير ه‪.‬‬ ‫مه جمهورهم‪.‬‬ ‫ونظير هذ ه الية وصف شعيب عليه الصلة والسلم‬ ‫بالحلم والرشد من قومه المعاندين‪َ) :‬قاُلوا َيا ُ‬ ‫ب‬ ‫شعَي ْ ُ‬ ‫َ َ‬ ‫ك تأ ْمر َ َ‬ ‫َ‬ ‫ن ن َت ُْر َ‬ ‫ن ن َْفعَ َ‬ ‫ل ِفي‬ ‫ما ي َعْب ُد ُ آَباهؤَُنا أْو أ ْ‬ ‫كأ ْ‬ ‫ك َ‬ ‫أ َ‬ ‫صلت ُ َ َ ُ ُ‬ ‫َ‬ ‫شاُء إن ّ َ َ‬ ‫ما ن َ َ‬ ‫شيد ُ (] هود ‪[ 87 :‬‬ ‫م الّر ِ‬ ‫ت ال ْ َ‬ ‫حِلي ُ‬ ‫ك َلن ْ َ‬ ‫وال َِنا َ‬ ‫أ ْ‬ ‫م َ‬ ‫ِ‬ ‫قد يتبادر إلى ذهن القارىء أن المراد بذلك‪ :‬إنك حليم‬ ‫رشيد؛ والصواب لست بحليم ول برشيد‪ .‫عبيد عن مجاهد‪ ،‬قال‪ :‬تسمعت ابن عباس يقول‪ :‬كنت ل‬ ‫أدري ما )فاطر السموات والرض(؛ حتى أتاني أعرابيان‬ ‫يختصمان في بئر‪ ،‬فقال أحدهما‪ :‬لصاحبه‪ :‬أنا فطرتها ؛‬ ‫يقول‪ :‬أنا ابتدأتها‪.‬‬ ‫متعّلق بالسياق ل بذا ِ‬ ‫المر ُ‬ .‬‬ ‫وهذا نادر فيهم‪ ،‬وإن َ‬ ‫جهَِله فرد ٌ منهم عَل ِ َ‬ ‫ة‬ ‫بلةغة السلف سليق ً‬ ‫وأتساليب القرآن لما كانت على طريقتهم في كلمهم في‬ ‫ف عليهم المراد بها‪ ،‬فيعلمون من‬ ‫يومهم وليلتهم‪ ،‬لم ي َ ْ‬ ‫خ َ‬ ‫َ‬ ‫ق إ ِن ّ َ‬ ‫ب‬ ‫قوله تعالى‪) :‬ذ ُ ْ‬ ‫ن هذا الخطا َ‬ ‫م( أ ّ‬ ‫ري ُ‬ ‫زيُز ال ْك َ ِ‬ ‫ك أْنت ال ْعَ ِ‬ ‫كم‪ ،‬وإن كانت ألفا ُ‬ ‫ب امتهان وته ّ‬ ‫ظه مما ُيستعمل في‬ ‫خطا ُ‬ ‫المدح‪ ،‬عرفوا ذلك من السياق ل من اختصاص اللفظ‪.‬‬ ‫جبير‬ ‫ومثل ذلك أيضًا‪ :‬ما أخرجه ابن جرير عن تسعيد بن ُ‬ ‫أنه تسئل عن قوله‪) :‬وحنانا من لدنا( فقال‪ :‬تسألت عنها‬ ‫جب فيها شيئًا‪.

‬وصنف معمر بن‬ ‫المثنى كتابه فيها‪ ،‬وقيل‪ :‬إنه قد أخذ من نافع بن الزرق‬ ‫عن عبد الله بن عباس‪ .‫مة على العرب بالختل ط‬ ‫ولما تقادم العهد‪ ،‬ودخلت العُ ْ‬ ‫ج َ‬ ‫ن بعد ُ باتسم )علم‬ ‫ن المدوّ ُ‬ ‫بالعجم‪ ،‬ظهر لهذ ه التساليب الف ّ‬ ‫البلغة( لمعرفة طرائق العرب وتفّننها في أتساليب‬ ‫خطابها‪ ،‬فوضعوا المصطلحات والقواعد لتقريب هذا‬ ‫حِفظ‬ ‫العلم‪ ،‬ل لتقانه؛ إذ ل يتقُنه إل من تحدن ث بلغتهم و َ‬ ‫أشعارهم ومنثورهم‪ ،‬وهذا يعز وجود ه في المتأخرين‪.‬‬ ‫نشأة علم البلةغة‬ ‫عرفت البلغة في عصر متأخري التابعين‪ ،‬ثم اشتهرت‬ ‫و ُ‬ ‫حكي الجماع على أن البلغة ما نشأت إل‬ ‫بعد ذلك‪ ،‬و ُ‬ ‫من الئمة‬ ‫تحت تفسير القرآن‪ ،‬وقد اعتنى بها كثير ِ‬ ‫باتستخراج البديع والعجاز من كلم الله‪ .‬‬ ‫ومسائل ابن الزرق أخرجها أبو بكر بن النباري في‬ ‫)الوقف والبتداء(‪ ،‬وهي منثورةٌ في عدة من كتب‬ ‫التفسير‪ ،‬رواها محمد بن زياد اليش ُ‬ ‫كري عن ميمون بن‬ ‫مهران‪ ،‬واليشكري هذا كذاب‪ ،‬وروى جملة منها الطبراني‬ ‫جويبر ‪ -‬وهو ضعيف جدا ً ‪ -‬عن‬ ‫في "معجمه الكبير" عن ُ‬ ‫الضحاك‪ .‬‬ ‫نص القرآن قطعي الثبوت وتأويله في اللغة‬ ‫والئمة النقاد جوزوا الرواية في التفسير عن بعض من ل‬ ‫مَرد ّ التفسير إلى اللغة‪،‬‬ ‫ُتقبل روايته في الحكام؛ لن َ‬ .‬ورويت من وجو ه أخرى ل تخلو من ضعف ‪.‬ويحتمل أنه أخذ ه من غير ه؛ وهو‬ ‫م في لغة العرب‪ ،‬ونافع عرض ألفاظا ً من غريب‬ ‫إما ٌ‬ ‫القرآن أشكلت عليه على عبدالله بن عباس؛ إذ جاء ه‬ ‫بمكة يسأله عنها‪ ،‬واشتر ط على ابن عباس؛ أن يأتيه على‬ ‫كل مسألة وتفسير بشواهد من أشعار العرب‪ ،‬وذلك‬ ‫ن عويمر وآخرون من الخوارج إلى‬ ‫ج َ‬ ‫حينما خرج ون َ ْ‬ ‫دة ب ُ‬ ‫مكه فلقوا ابن عباس‪ ،‬فسأله نافع عن مسائل من القرآن‬ ‫‪.

‬والجماع المنصوص عليه‬ .‬‬ ‫ة‪ ،‬أو التفاق‬ ‫ل آي ٍ‬ ‫وإذا علم أن في المسألة إجماعا ً في تأوي ِ‬ ‫مد ُ على ما‬ ‫على أنها نزلت في كذا ونحو ذلك‪ ،‬فل ُيعت َ‬ ‫يخالفها‪.‫ومرد الحكام إلى النص‪ ،‬والنص ل يثبت إل بصحة التسناد‪،‬‬ ‫ة‪ ،‬ونص القرآن قطعي الثبوت‪.‬‬ ‫واللغة تثبت بوجو ه عد ّ ٍ‬ ‫مع ْ َ‬ ‫ر حديث‬ ‫يقول يحيى بن معين‪ " :‬اكتبوا عن أبي َ‬ ‫ش ٍ‬ ‫صة "‪ ،‬وذلك أن رواية أبي معشر عن‬ ‫محمد بن كعب خا ّ‬ ‫محمد بن كعب هي في التفسير خاصة‪ ،‬ل يكاد يكون له‬ ‫حديث في غير ه ‪.‬‬ ‫ح أظهَُر من غير ه‪،‬‬ ‫والمنكر في باب التفسير بّين واض ٌ‬ ‫ع أصول الشرع‪ ،‬أو‬ ‫م َ‬ ‫للشتراك في مخالفته لوجو ه اللغة َ‬ ‫ل يكون له نظائُر في القرآن‪.‬‬ ‫الجماع في التفسير‬ ‫ة حكاية الجماع في التفسير‪،‬‬ ‫ومن ثمرة ذلك ونتيجته‪ :‬قل ُ‬ ‫فهو من أق ّ‬ ‫ل أبواب العلم‪ ،‬ول يلزم من ذلك كثرة الخلف‬ ‫م َ‬ ‫ل على وجو ه تّتفق في‬ ‫وغَل َب َُته‪ ،‬بل لن القرآن جاء لُيح َ‬ ‫الصل والمقصد‪ ،‬تختلف في اللفظ‪ ،‬فاختلف ألفاظ‬ ‫وع‪ ،‬ل من اختلف‬ ‫المفسرين للقرآن هي من اختلف التن ّ‬ ‫ضاد ّ على الغلب‪.‬‬ ‫الت ّ َ‬ ‫وأكثر القرآن مجمع على تفسير ه بمعاني منصوصة‪ ،‬لكن‬ ‫ل ينصون على الجماع في الواضح البين متمحض الوضوح‬ ‫‪.‬وهو يعتمد على ابن جرير‬ ‫كثيرًا‪ ،‬والقرطبي‪ ،‬ويعتمد كثيرا ً على ابن عطية‪ ،‬والواحدي‬ ‫له إجماعات في تفسير ه‪ ،‬وفي بعضها نظر فهو من‬ ‫المتساهلين في هذا الباب‪ .‬‬ ‫ح َ‬ ‫كاَيات الجماع؛ كابن جرير‬ ‫ن ِ‬ ‫وقد أكثر بعض الئمة ِ‬ ‫م ْ‬ ‫الطبري‪ ،‬وكذلك ابن عطية‪ .

‬‬ ‫جوا ِ‬ ‫وا ِ‬ ‫م ُ‬ ‫و َ‬ ‫بِ َ‬ ‫ج َ‬ ‫الك َِلم ‪ -‬كما فسرها الزهري عند البخاري في "الصحيح" ‪-‬‬ ‫ظ قليلة "؛‬ ‫قال ‪ " :‬هي جمع المعاني لموٍر كثيرة بألفا ٍ‬ ‫ح للقرآن؛ فهو‬ ‫فإذا كان هذا لكلم النبي ?‬ ‫ن المو ّ‬ ‫ض ِ‬ ‫المبي ّ ِ‬ ‫َ‬ ‫لكلم الله جل وعل من باب أوَْلى‪ ،‬فكلم الله له وجو هٌ‬ ‫ة‪ ،‬كما أخرج ابن تسعد من طريق عكرمة عن ابن‬ ‫عد ٌ‬ ‫عباس‪ :‬أن علي بن أبي طالب أرتسله إلى الخوارج‪ ،‬فقال‪:‬‬ ‫جهم بالقرآن؛ فإنه ذو‬ ‫"اذهب إليهم فخاصمهم ول تحا ّ‬ ‫وجو ه‪ ،‬ولكن خاصمهم بالسنة"‪ .‬‬ ‫ومنهج ابن جرير الطبري في حكاية الجماع أنه ل يعتد ّ‬ ‫بمخالفة الواحد ول الثنين‪ ،‬مع علمه ومعرفته بخلفهم؛‬ ‫ر من المواضع ما يخاِلف ما يحكيه‬ ‫لذلك قد روى في كثي ٍ‬ ‫من الجماع‪.‫عندهم في التفسير دون المائتين‪ ،‬ول يزيد عليها قطعًا‪،‬‬ ‫وأكثرها عند ابن جرير الطبري‪.‬‬ ‫ومن أكثر الئمة نقل ً من المفسرين المتأخرين‪ :‬المام‬ ‫القرطبي‪ ،‬وقد اعتمد على غير ه في حكاية الجماع ‪-‬‬ ‫تسواء في مسائل الحكام أو غيرها ‪ -‬كابن جرير الطبري‬ ‫وابن المنذر‪ ،‬وابن عبد البر‪ ،‬وابن العربي‪ ،‬وابن عطية‪،‬‬ ‫ممن كان معروفا ً بالعناية بحكاية الجماع‪ ،‬وإن كان هو‬ ‫ر من‬ ‫م ّ‬ ‫ممن ل يحكي الجماعَ ُ‬ ‫جزافًا؛ فإنه ي ُ َ‬ ‫ح ُ‬ ‫صه في كثي ٍ‬ ‫ن أق ّ‬ ‫ل‬ ‫المواضع‪ ،‬ول يسّلم له في كثير من المواضع؛ فإ ّ‬ ‫معْت َب ٌَر‪.‬وأخرج من وجه آخر أن‬ .‬‬ ‫من ربعها ل يثبت فيه إجماع‪ ،‬والخلف فيها ُ‬ ‫تفسير الضعفاء موافق لوجوه اللغة في الغالب‬ ‫وبالسبر لمرويات الضعفاء في التفسير؛ فإنها ‪ -‬في‬ ‫الغالب ‪ -‬ل تخالف وجًها من وجو ه العربية؛ فإن خالفت‬ ‫مل على الوجه الخر‪ ،‬الذي ل يخالف نصا ً‬ ‫وجًها فإنها ت ُ ْ‬ ‫ح َ‬ ‫ول حكما ً ول أص ً‬ ‫ضح له‪،‬‬ ‫ل‪ ،‬والنبي ? كلمه مبّين للقرآن مو ّ‬ ‫ومع ذلك فهو يجمع المعاني الكثيرة باللفظ القليل‪ ،‬وهو‬ ‫ت‬ ‫ما ي ُ َ‬ ‫ما ب ُعِث ْ ُ‬ ‫م؛ قال النبي ?‪ ?? :‬إ ِن ّ َ‬ ‫س ّ‬ ‫مى بجوامِع الكل ِ‬ ‫ع‬ ‫مِع ال ْك َل ِم ِ ?? روا ه البخاري‪.

‬فخرج إليهم فخاصمهم بالسنن‪،‬‬ ‫م ِ‬ ‫لن يجدوا عنها َ‬ ‫جة"‪.‬‬ ‫وع ينبغي أل يحكى خلفا ً هكذا؛ بل يقال‪ :‬إن‬ ‫وخلف التن ّ‬ ‫وع والوجو ه التي جاء المعنى فيها‬ ‫هذا من اختلف التن ّ‬ .‬قال‪ :‬صدقت‪ ،‬ولكن القرآن َ‬ ‫ح ّ‬ ‫سنن؛ فإنهم‬ ‫ذو وجو ٍ‬ ‫ ه‪ ،‬تقول ويقولون‪ ،‬ولكن خاصمهم بال ّ‬ ‫حيصًا‪ .‬‬ ‫مل ً لجميع‬ ‫واختلف التنوع هو أن يكون لفظ الية محت ِ‬ ‫سرة‪ ،‬والختلف في العبارة مع اتفاق في‬ ‫المعاني المف ّ‬ ‫المعنى ‪.‬‬ ‫وع‪ ،‬ول ي ُ ْ‬ ‫ح َ‬ ‫على باب التن ّ‬ ‫اتختل ف المفسرين‬ ‫وع – و –‬ ‫والخلف في التفسير على نوعين ‪ :‬خلف تن ّ‬ ‫خلف تضاد‬ ‫جّله هو من خلف‬ ‫والخلف المروي عن المفسرين ُ‬ ‫ص عليه تسفيان الثوري‪،‬‬ ‫التنوع‪ ،‬ل من خلف الّتضا ّ‬ ‫د‪ ،‬كما ن ّ‬ ‫وابن قتيبة في "تأويل مشكل القرآن" والشاطبي في‬ ‫"الموافقات"‪ ،‬وابن تيمية في مواضع‪.‫م بكتاب الله‬ ‫ابن عباس قال له‪ :‬يا أمير المؤمنين‪ ،‬فأنا أعل َ ُ‬ ‫مال‬ ‫منهم؛ في بيوتنا نزل‪ .‬‬ ‫والخلف في التفسير قليل جدا ً في الصحابة‪ ،‬كثيٌر في‬ ‫ل التم ّ‬ ‫التابعين‪ ،‬وفي أتباعهم أكثُر؛ لنه ك ُّلما ق ّ‬ ‫كن من لغة‬ ‫القرآن وفهم معنى ألفاظه المنّزل بها‪ ،‬احتيج لتفسير ه‬ ‫سر في هذا‪،‬‬ ‫بالمرادف أو القريب منه‪ ،‬وكّلما توتسع المف ّ‬ ‫ظهر معه الخطأ ‪.‬‬ ‫فلم تبق بأيديهم ح ّ‬ ‫ض العلماء ذلك من أنواع معجزات القرآن‪،‬‬ ‫وقد جعل بع ُ‬ ‫ة الواحدةُ تنصرف إلى عشرة أوجه‬ ‫حيث كانت الكلم ُ‬ ‫وأكثر وأق ّ‬ ‫ل‪ ،‬ول يوجد ذلك في كلم البشر؛ فقد يشتبه‬ ‫ل بعض اللفاظ‬ ‫على النسان اختل ُ‬ ‫ف بعض الصحابة ب َ‬ ‫ح ْ‬ ‫م ِ‬ ‫مل‬ ‫على تأويل آي ٍ‬ ‫ة ويخالفه الخر ونحو ذلك‪ ،‬وهذا كّله ي ُ ْ‬ ‫ح َ‬ ‫مل على المخالفة‪.

‫صر بِهذا‬ ‫سُهل على النسان إ ِ ْ‬ ‫بكلم الله‪ ،‬ولذلك ي َ ْ‬ ‫ن ت َب َ ّ‬ ‫ضّعف بعض الوجو ه من‬ ‫الصل أن يجمع وي ُوَّفق‪ ،‬وأل ي ُ َ‬ ‫النوع الواحد‪ ،‬أو يرجح بعضها على بعض؛ لن كلها تحمل‬ ‫على الحق المقصود من كلم الله‪.‬وهذ ه الصحف‬ .‬‬ ‫ولما كان كثير من التفسير من اختلف التنوع‪ ،‬تساهل‬ ‫ن الضعفاء؛ لن الصل الصيل والمق ِ‬ ‫صد َ‬ ‫العلماُء بالرواية عَ ْ‬ ‫ف ورود شيٍء من المعاني‬ ‫ي من النقد والتعليل َ‬ ‫خو ْ َ‬ ‫العل ّ‬ ‫ن تفاتسيرهم ل‬ ‫المنكرة‪ ،‬والتي تخالف الصول الثابتة‪ ،‬ول ّ‬ ‫تخرج عن الوجو ه المشروعة‪ ،‬واعتمادهم كّله على لغة‬ ‫العرب‪.‬‬ ‫أسباب التسامح بالرواية عن الضعفاء في‬ ‫التفسير‬ ‫دة تسامحوا لجلها في‬ ‫ن ِ‬ ‫ع ّ‬ ‫وفي أبواب التفسير ثمة قرائ ُ‬ ‫رواية التفسير وكتابته‪:‬‬ ‫القرينة الولى‪ :‬أن المصنفات أو المرويات عن‬ ‫ب يروونها عن بعض‪،‬‬ ‫الصحابة والتابعين إنما هي كت ٌ‬ ‫حَفظ في الصدور‪ ،‬ولذلك فإن أق ّ‬ ‫ل‬ ‫وليست محفوظات ت ُ ْ‬ ‫المحفوظات في البواب في الشرع هي في التفسير‪،‬‬ ‫س ٌ‬ ‫خ ُتروى‪ ،‬واشتهرت؛ كتفسير علي بن أبي‬ ‫فكان ثمة ن ُ َ‬ ‫ة العوفي عنه‪،‬‬ ‫طلحة عن ابن عباس‪ ،‬وتفسير عطي َ‬ ‫سدي عن أشياخه‪ ،‬وتفسير قتادة الذي يرويه‬ ‫وتفسير ال ّ‬ ‫عنه معمر بن راشد وتسعيد بن أبي عروبة‪ ،‬وتفسير‬ ‫جْبر الذي‬ ‫مزاحم‪ ،‬وكذلك تفسير مجاهد بن َ‬ ‫ال ّ‬ ‫ضحاك بن ُ‬ ‫يرويه عنه القاتسم بن أبي ب َّزة وغيرهم‪ .‬‬ ‫وإعمال منهج الن ُّقاد في أحاديث الحكام بقواعد ه وأصوله‬ ‫وتشدد ه‪ ،‬على أحاديث التفسير قصوٌر‪ ،‬إذ إن المقصود من‬ ‫نقد الحديث تسلمته من الدخيل فيه‪ ،‬والقرآن ليس كذلك‪،‬‬ ‫فهو محفوظ لقوله‪) :‬إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له‬ ‫لحافظون( ‪.

‬‬ ‫وين ّ‬ ‫وبيان ذلك‪ :‬أن كلم العلماء على هذا الراوي بعينه كلم‬ ‫ع أتسانيد التفسير عم ً‬ ‫ل‪،‬‬ ‫صله طريق ُ‬ ‫م َ‬ ‫م ْ‬ ‫ة العلماء َ‬ ‫ج َ‬ ‫ُ‬ ‫مل‪ ،‬يف ّ‬ ‫سخ‬ ‫صح ٍ‬ ‫ف ون ُ َ‬ ‫وكذلك نصا ً في بعض الحيان؛ لنها من ُ‬ ‫ُتروى‪ .‬ومن المشكل أيضا حينما يقف على تضعيف إمام ٍ‬ ‫ث في الحكام بسبب راٍو من رواة التفسير‬ ‫ناقدٍ لحدي ٍ‬ ‫ص عليه‪.‬وتفسير مجاهد بن جبر المشهور ‪ -‬الذي هو من‬ ‫دد‬ ‫ح روايات التفسير‪ -‬لو أعمل النقاد منهجهم المتش ّ‬ ‫أص ّ‬ ‫جل تفسير ه‪ ،‬وذلك أنها منقطعة‬ ‫ضّعف ُ‬ ‫في نقد الحكام‪ ،‬ل َ ُ‬ ‫بكتاب يرويه القاتسم بن أبي ب َّزة عن مجاهد بن جبر‪،‬‬ ‫تسواء كان عن عبد الله بن عباس‪ ،‬أو من قول مجاهد بن‬ ‫جبر نفسه‪.‬‬ .‫ما بالكذب؛ لنه‬ ‫ُتروى وت ُ ْ‬ ‫حمل إن كان الراوي لها ليس مته ً‬ ‫دن ث من هذ ه الصحف؛ فالئمة ُيطلقون‬ ‫يحمل على أنه ُيح ّ‬ ‫القول بتضعيف الراوي‪ ،‬ويريدون بذلك ‪ -‬غالبا ً ‪ -‬رواياِته‬ ‫في الحكام في الحلل والحرام‪ ،‬وعند العمل والحتجاج‬ ‫يفّرقون؛ لن الحكام هي المقصودة من الجرح والتعديل‪،‬‬ ‫لذا روى الخطيب في "الجامع" عن يحيى بن تسعيد قال‪:‬‬ ‫تساهلوا في أخذ التفسير عن قوم ل يوّثقونهم في‬ ‫ويِبر بن تسعيد‬ ‫الحديث‪ ،‬ثم ذكر لي َ‬ ‫تسل َْيم و ُ‬ ‫ث بن أبي ُ‬ ‫ج َ‬ ‫مد‬ ‫ضحاك ومحمد بن السائب‪ ،‬وقال‪ :‬هؤلء ل ي ُ ْ‬ ‫وال ّ‬ ‫ح َ‬ ‫أمُرهم‪ ،‬ويكتب التفسيُر عنهم ‪.‬‬ ‫ومثله رواية علي بن أبي طلحة عن ابن عباس المشهورة‬ ‫التي لم يسمْعها منه‪.‬‬ ‫وقد ي َل ْت َِب س على الناظر هذا المر‪ ،‬ويختلط عليه‬ ‫من وجهين‪:‬‬ ‫الوجه الول‪ :‬أن الئمة ُيطلقون ألفاظ الجرح على‬ ‫الراوي كالتضعيف‪ ،‬في ُ ْ‬ ‫كل على الناظر في كتب الرجال‬ ‫ش ِ‬ ‫ة وقد ضّعفه‬ ‫ح له رواي ٌ‬ ‫ح ُ‬ ‫ص ّ‬ ‫والجرح والتعديل والعَِلل كيف ت ُ َ‬ ‫ً‬ ‫الئمة‪ .

‬‬ ‫القرينة الثانية‪ :‬التي يتساهل لجلها العلماء في‬ ‫ن من الفنون‬ ‫مرويات المفسرين‪ :‬أن المتخصص في ف ّ‬ ‫م على غير ه‪ ،‬وإن كان من كبار الثقات أو الحفاظ‬ ‫ُيقد ّ ُ‬ ‫الثبات ُيقدم من هو دونه عليه في الغالب‪ ،‬إذا كان‬ ‫عرف عن كثيًر من‬ ‫صا بما يرويه‪ ،‬ولذلك قد اشتهر و ُ‬ ‫مخت ّ‬ ‫ص بباب من البواب‪ ،‬وامتاز به‪،‬‬ ‫الئمة والرواة أنه قد اخت ّ‬ ‫ت منه بالحفظ والرواية‪ ،‬وأظهر في‬ ‫وقُ ّ‬ ‫دم على من هو أثب ُ‬ ‫ة فيه من الكبار‪،‬‬ ‫باب الديانة والصلح؛ فعِْلم القراءات الئم ُ‬ ‫ومنهم من ل ت ُْقَبل روايُته في أحاديث الحكام‪ ،‬وإن كان‬ ‫هو من الئمة الثقات في غير هذا الباب‪ ،‬كعاصم بن أبي‬ ‫ص بن عمر‪ ،‬وحفص بن تسليمان‪.‬‬ ‫وكذلك نافع بن أبي ُنعيم المدني‪ ،‬وعيسى بن ميناء‬ ‫المدني المعروف بقالون‪ ،‬وهو أحد الرواة عن نافع‪ ،‬روايته‬ ‫ضعيفة‪.‬‬ ‫وفي الغالب فإن مرويات الحكام في التفسير إذا كانت‬ ‫ب الحكام منها وبيان حكمها‪ ،‬وكذلك‬ ‫مرفوع ً‬ ‫ة ل تخلو كت ُ‬ ‫الموقوفات والمقطوعات إذا كانت فردا ً في الباب‪.‬‬ ‫الّنجود‪ ،‬وحف ِ‬ ‫يقول الحافظ ابن حجر في حفص بن تسليمان‪" :‬متروك‬ ‫الحديث‪ ،‬وهو إمام في القراءات"‪.‬‬ ‫والختصاص معروف‪ ،‬وعناية بعض الرواة بعلم ٍ دون غير ه‬ ‫ة‪ ،‬بل قد ُيعرف بعض الرواة في باب ول يعرف‬ ‫مشهور ٌ‬ ‫ش‪ ،‬وهو أحد‬ ‫بآخر مطلقًا‪ ،‬كعثما َ‬ ‫ن بن تسعيدٍ المعروف بوَْر ٍ‬ .‬‬ ‫تتضمن حك ً‬ ‫ما شرعًيا في الحلل‬ ‫منت حك ً‬ ‫وجواب ذلك‪ :‬أنه إذا تض ّ‬ ‫والحرام؛ فإنه ي ُ َ‬ ‫من‪،‬‬ ‫شد ّد ُ في ذلك‪ ،‬وإل فالصل أّنها ل تتض ّ‬ ‫وإنما طريُقها هو تفسير ذلك المعنى الواردِ في كلم الله‪.‫الوجه التخر مما يلتبس فيه على الناظر‪ :‬أن هؤلء‬ ‫الذين يروون التفسير يقع لهم من المرويات في باب‬ ‫الحكام مما يشترك مع التفسير‪ ،‬أو تكون تلك الرواية‬ ‫ما شرعًيا بنفسها‪.

‬‬ ‫الختصاص فاق غير ه وقُ ّ‬ ‫يقول يحيى بن تسعيد‪ " :‬تساهلوا بالرواية عن بعض‬ ‫جويبر‪ ،‬والضحاك‪ ،‬والكلبي‬ ‫تسليم‪ ،‬و ُ‬ ‫الضعفاء كليث بن أبي ُ‬ ‫وقال ‪ " :‬ول يحمد مذهبك ويكتب عنهم التفسير " ؛ لنهم‬ ‫أئمة اختصوا بذلك‪.‫الّرواة عن نافع في القراءات‪ ،‬ليس بمعروف برواية‬ ‫الحديث مطلقًا‪.‬ولتخ ّ‬ ‫جرير الطبري قد اعتمد في التفسير على مرويات مجاهد‪،‬‬ ‫بل لو قيل‪ :‬إن المرويات عن التابعين في تفسير ابن‬ ‫دا‪،‬‬ ‫جرير الطبري ثلثاها عن مجاهد بن جبر ما كان ذلك بعي ً‬ ‫عْلم مجاهدِ بن‬ ‫ولذلك قد حوى تفسير ابن جرير الطبري ِ‬ ‫جبر بالجملة‪ ،‬ول يكاد ي َن ِد ّ عنه إل القلي ُ‬ ‫ل؛ ولجل هذا‬ ‫دم عليه ‪.‬‬ ‫ومن يطبق مناهج الئمة النقاد في الحكام على روايات‬ ‫التفسير قد أخطأ في ذلك‪ ،‬وقد اشتهر عند من ل عناية له‬ ‫ص‬ ‫من المتأخرين تطبيق تلك القواعد الحديثية التي ن ّ‬ ‫عليها العلماُء فيما يسمى بعلوم الحديث ومصطلح‬ ‫الحديث على أتسانيد التفسير‪ ،‬وهذا مخالف لمناهج الئمة‪،‬‬ ‫ر‬ ‫وقد بلب غ ببعضهم التشدد في هذا الباب‪ ،‬فرد ّ مرويا ِ‬ ‫ت كثي ٍ‬ ‫سدي إتسماعيل بن عبد‬ ‫من المفسرين مطلقًا؛ كمرويات ال ّ‬ ‫الرحمن‪ ،‬ومرويات محمد بن كعب‪ ،‬ومرويات ليث بن أبي‬ ‫تسليم في روايته عن مجاهد بن جبر‪ ،‬وغيرها باعتبار أن‬ ‫التسانيد ضعيفة‪ ،‬وهذا إفرا ط‪.‬‬ .‬‬ ‫وقد يختص بعضهم في باب من البواب‪ ،‬ويعتني به‪،‬‬ ‫دم على غير ه فيه‪ ،‬وإن كان أوتسع‬ ‫تسعه‪ ،‬فيق ّ‬ ‫ويستفرغ وُ ْ‬ ‫دم في التفسير‬ ‫علما ً وأكبر فضل ً منه؛ فمجاهد بن جبر ُيق ّ‬ ‫مهم‬ ‫على غير ه من كبار التابعين‪ ،‬وليس هو بأجّلهم ول بأعل َ ِ‬ ‫ص بالتفسير‪ ،‬ولذلك يقول عن نفسه‪:‬‬ ‫في الدين؛ لنه مخت ّ‬ ‫" القرآن قد اتستفرغَ علمي "؛ أي ك ّ‬ ‫ل علمي قد وضعُته‬ ‫دمه الئمة على غير ه؛ فهذا ابن‬ ‫صصه ق ّ‬ ‫في القرآن‪ .

‬‬ ‫الثاني‪ :‬أن القرآن إذا نزل يكون مفهومًا‪ ،‬وما ن َد ّ عن‬ ‫سأ َ ْ‬ ‫ل عنه‪ ،‬موكول إلى لغتهم‬ ‫الفهم ُيسأل عنه‪ ،‬وما لم ي ُ ْ‬ .‬‬ ‫القرينة الثالثة ‪ :‬أن أصل الحتجاج والعتماد في‬ ‫التفسير هو على لغة العرب‪ ،‬وإليها يجب أن ُيرجع‪ ،‬قال‬ ‫تعالى‪) :‬وما أرتسلنا من رتسول إل بلسان قومه( وقال‪:‬‬ ‫)بلسان عربي مبين(‪ .‬‬ ‫عند الشيخين –البخاري ومسلم‪ -‬حدي ٌ‬ ‫ث ُ‬ ‫وقال في موضع آخر من كتابه‪» :‬هو عندنا في حكم‬ ‫ه‬ ‫ل بِ ِ‬ ‫حكم ِ‬ ‫مراد ه‪ :‬أنه في ُ‬ ‫المرفوع"‪ ،‬وَ ُ‬ ‫ه في اِلتستدل ِ‬ ‫ب مرفوعًا‪ ،‬وذلك من وجهين ‪:‬‬ ‫س ُ‬ ‫والحت َ‬ ‫جاج‪ ،‬ل أّنه ي ُن ْ َ‬ ‫الول‪ :‬أن النبي صلى الله عليه وتسلم مأموٌر بالبيان لهم‪،‬‬ ‫لذا قال تعالى‪) :‬لتبين للناس ما نزل إليهم(‪ .‬‬ ‫الموقوفات على الصحابة وحكمها‬ ‫ف في التفسير على‬ ‫وإن كان بعض الئمة يجعل الموقو َ‬ ‫ى‪ ،‬قال الحاكم في كتابه‬ ‫الصحابة في ُ‬ ‫حكم المرفوع معن ً‬ ‫المستدرك‪ » :‬تفسير الصحابي الذي شهد الوحي والتنزيل‬ ‫مسند«‪.‬والمقطوع به‬ ‫أنه بّين ما يحتاج إلى بيان‪ ،‬لذا كان آخر ما نزل من القرآن‬ ‫م‬ ‫)اليوم أكملت دينكم وأتممت عليكم نعمتي(‪ ،‬ومن تما ُ‬ ‫الدين تمام بيانه المذكور في الية‪.‫وينبغي أن ُيعلم أن النقل والحكاية شيٌء‪ ،‬والعتماد شيء‬ ‫آخر‪ ،‬ول يلزم من الول الخر‪.‬وأكثر المفسرين ورواة التفسير هم‬ ‫من العرب‪ ،‬وقد نص البيهقي على هذا فقال ‪ ) :‬وإنما‬ ‫سروا به؛ ألفا ُ‬ ‫ظه‬ ‫تساهلوا في أخذ التفسير عنهم‪ ،‬ل ّ‬ ‫ن ما ف ّ‬ ‫ع‬ ‫ت العرب‪ ،‬وإنما عملهم في ذلك الجم ُ‬ ‫تشهد لهم به لغا ُ‬ ‫ب فقط(‬ ‫والتقري ُ‬ ‫ج ّ‬ ‫ل مرويات التفسير هي من‬ ‫ن ُ‬ ‫القرينة الرابعة‪ :‬أ ّ‬ ‫الموقوفات والمقطوعات‪ ،‬والّنقاد يتساهلون في‬ ‫الموقوف والمقطوع ما ل يتساهلون في المرفوع‪.

‬‬ ‫يدخل في معرفتهم‪ ،‬لن معتمد َهُ ُ‬ ‫وفي قول يحيى القطان السابق‪" :‬هؤلء ل يحمد حديثهم‬ ‫ويكتب التفسير عنهم"‪ :‬أن كلمهم في التفسير ُيكتب‬ .‬‬ ‫تفسير الراوي الضعيف‬ ‫وينبغي التنبه إلى أمرين‪:‬‬ ‫ي‬ ‫أول ً ‪ :‬أن الراوي إن كان ممن ي ُ َ‬ ‫ضّعف‪ ،‬أو كان واه َ‬ ‫ن قال بقوله‪،‬‬ ‫الحديث‪ ،‬أو منكرًا‪ ،‬فإنه في باب التفسير إ ِ ْ‬ ‫د ه بوجه من الوجو ه‪ ،‬وبعض‬ ‫فإن هذا قول ً له؛ فل يقال بر ّ‬ ‫ح ُ‬ ‫ة من الروايات؛ لن قائلها‬ ‫كم بضعف رواي ٍ‬ ‫المعتنين ي َ ْ‬ ‫ة وهي صحيحة إليه وهو قائلها؛‬ ‫ضعيف‪ ،‬فكيف تكون ضعيف ً‬ ‫دا‪ ،‬إل أنه من أئمة‬ ‫ي واهي الحديث ج ً‬ ‫فال ّ‬ ‫ي أو الكلب ّ‬ ‫سد ّ‬ ‫صرين بلغة العرب؛ فإذا قال قو ً‬ ‫ل‪،‬‬ ‫التفسير‪ ،‬ومن المتب ّ‬ ‫فينظر إتسناد ه إليه فحسب‪ ،‬وإن كان قال عن غير ه‪،‬‬ ‫فيفّرق بين نقله عن غير ه وبين قوله هو؛ فقوله هو يعني‬ ‫مه من لغة العرب‪،‬‬ ‫أنه قد فسر كلم الله تعالى على ما فَهِ َ‬ ‫وما يضعف به هو ما ينقله عن غير ه؛ لذلك يقال‪ :‬إن‬ ‫سرون من قولهم هو أقوى‬ ‫الضعفاء في التفسير ما يف ّ‬ ‫مما ينقلونه عن غيرهم‪ ،‬ويدخل الضعف في نقلهم ول‬ ‫يدخل في قولهم؛ لنهم ل يتكلمون بجهل‪ ،‬وإنما يتكلمون‬ ‫م‪ ،‬والخطأ والغلط يدخل في حفظهم‪ ،‬ل‬ ‫بمعرف ٍ‬ ‫ة وعل ٍ‬ ‫م العربية‪.‬ول ّ‬ ‫ذي َ‬ ‫م ب ِظلم ٍ‬ ‫( تسأله الصحابة عن معنى الظلم في الية‪ ،‬وتسألْته أم‬ ‫تسلمه عن الحساب في قوله تعالى‪) :‬فسوف يحاتسب‬ ‫حسابا عسيرًا( فبّين أن المراد به العْرض ‪.‫التي نزل بها القرآن وفهمو ه عليها‪ ،‬فكان تسكوُتهم مع‬ ‫ه‬ ‫علم النبي صلى الله عليه وتسلم عن فهمهم‪ ،‬شبي ٌ‬ ‫بالقرار‪ .‬هذا ما أراد ه الحاكم‪ .‬والصل أنهم َيسألون عما‬ ‫ينزل وي َن ِد ّ عن أفهامهم‪ ،‬فإذا َأشكل على َأحدٍ منهم تسأله‪،‬‬ ‫م ْ‬ ‫ل‬ ‫فقد تسأله أبو بكر الصديق عن قوله تعالى ‪) :‬من ي َعْ َ‬ ‫ه(‪ ،‬وتسأله عمُر عن آية الكللة‪ ،‬فذكر له آية‬ ‫جَز ب ِ ِ‬ ‫تسوًءا ي ُ ْ‬ ‫ُ‬ ‫ْ‬ ‫ُ‬ ‫ْ‬ ‫ّ‬ ‫الص ّ‬ ‫ما نزل‪) :‬ال ِ‬ ‫مُنوا ولم ي َلب ِ ُ‬ ‫مان َهُ ْ‬ ‫سوا إي َ‬ ‫نآ َ‬ ‫ف‪ .

‬‬ ‫أنواع التفسير المسند‬ ‫والتفسير المروي بالسانيد على ةثلةثة أنواع ‪:‬‬ ‫النوع الول‪ :‬المرفوع ‪:‬‬ .‬‬ ‫ف في الحفظ والرواية‬ ‫ضع ّ ُ‬ ‫ةثانًيا ‪ :‬أن بعض الرواة ممن ي ُ َ‬ ‫قد يقع له ما ُيستنكر من المرويات‪ ،‬وهذا ل ي َُرد ّ به‬ ‫جد َ شيء من المنكر ‪ -‬كبعض‬ ‫تفسيُر ه‪ ،‬بل يقال‪ :‬إنه لو وُ ِ‬ ‫م َ‬ ‫ل بعض معاني القرآن‬ ‫ح ِ‬ ‫الحكاية عن بني إتسرائيل‪ ،‬أو ُ‬ ‫ذة ‪ -‬فإن هذا ل يعني ا ّ‬ ‫على وجو ه شا ّ‬ ‫طراح قول ذلك‬ ‫المفسر على وجه العموم؛ بل ي َُقاَرن ذلك بمروياته‪ ،‬فإن‬ ‫كان من المكثرين من المرويات؛ فإنه ل ي َُعد ذلك شيئا ً‬ ‫يرد حديثه؛ بل يعد ذلك من ضبطه إن وجد له خطأ قليل ؛‬ ‫فمجاهد بن جبر مروياته باللف في التفسير‪ ،‬ولديه من‬ ‫واَفق عليه‪،‬‬ ‫القوال ما هو شاذ‪ ،‬ولديه من القوال ما لم ي ُ َ‬ ‫ومع ذلك فقوله هو المعتمد‪ ،‬وقد أخرج ابن جرير الطبري‬ ‫عن أبي بكر الحنفي قال ‪ :‬تسمعت تسفيان الثوري يقول ‪:‬‬ ‫سك به‬ ‫اذا جاءك التفسير عن مجاهد فحسُبك" أي تم ّ‬ ‫م من بقي بالتفسير مجاهد"‪.‫وُيعتنى به ما ل ُيعتنى بمروّيهم‪ ،‬فقد يكون فيما يكتب‬ ‫عنهم من البيان للقرآن ما يزيل اللبس عنه‪ ،‬ويكون‬ ‫سُر عمدةً في فهمه‪ ،‬كما ُتعَتمد ُ مفردات اللغويين في‬ ‫مَف ّ‬ ‫ال ُ‬ ‫بيان معانيه‪.‬‬ ‫ويكفيك‪ ،‬وقال قتادة‪" :‬أعل َ ُ‬ ‫لذلك اعتمد العلماء على تفسير ه‪ ،‬كالشافعي والبخاري‬ ‫د ه أحد ٌ من أهل العلم‪ ،‬ل متقدم ول‬ ‫وغيرهم كثير‪ ،‬ولم ير ّ‬ ‫متأخر‪ ،‬وقد أخذ عنه جمع غفير من أصحابه‪ :‬عكرمة مولى‬ ‫ابن عباس‪ ،‬والُفضيل بن عمرو‪ ،‬وقتادة بن دعامة‬ ‫سدوتسي‪ ،‬وعطاء ابن أبي رباح‪ ،‬وعمرو بن دينار‪،‬‬ ‫ال ّ‬ ‫ومحمد بن مسلم‪ ،‬وعمرو بن عبد الله بن عبيد‪ ،‬وأيوب بن‬ ‫ون البصري‪،‬‬ ‫كيسان‪ ،‬وفِط ُْر بن خليفة‪ ،‬وعبد الله بن ع ْ‬ ‫وغيرهم‪.

‬وَ ُ‬ ‫ة؛ منها ما هو مشهور‬ ‫ة‪ ،‬وبعضها يأتي بأتسانيد َ صحيح ٍ‬ ‫ضعيف ٍ‬ ‫في التفسير ومنها ما ل يعرف في التفسير‪.‬‬ ‫وقد يأتي التفسير بعض كلم الله بالتسانيد المشهورة في‬ ‫ة والّنخعي عن عبد الله بن‬ ‫الحكام؛ كالتسود وعلقم َ‬ ‫مسعود‪ ،‬وتسعيد بن جبير عن ابن عباس‪ ،‬ونافع عن ابن‬ ‫عمر‪ ،‬ومن التفاتسير ما هو دون ذلك شهرةً ‪.‬‬ ‫مقارن ً‬ ‫مِق ّ‬ ‫ل‪،‬‬ ‫وكثرةُ الثر المروي عن العالم ل تعني تميز ه عن ال ُ‬ ‫وقد يشتهر عالم عند الناس في باب‪ ،‬ول يشتهر آخر‪،‬‬ ‫دمه على غير ه‪ ،‬وقد قال‬ ‫ن أن شهرَته وكثرةَ قوله ُتق ّ‬ ‫فيظ ّ‬ .‬‬ ‫كثرة الرواية ل تعني تفضيل العالم على ةغيره‬ ‫ة‪،‬‬ ‫وابن مسعود أبصر منه‪ ،‬مع كونه دوَنه في التفسير كثر ً‬ ‫دم وفاته‪ ،‬وقّلة المعتنين من أصحابه بالتفسير‬ ‫وذلك لتق ّ‬ ‫ة بابن عباس‪.‬‬ ‫تسع الجامع في‬ ‫وقد ُ‬ ‫ت مؤخرًا‪ ،‬وقد تو ّ‬ ‫جمعت هذ ه المرويا ُ‬ ‫هذا الباب‪ ،‬فوقع في جمعه شيٌء من الخلط وعدم‬ ‫جل هذ ه المرويات تأتي بأتسانيد َ‬ ‫التحرير والتدقيق‪ .‫إلى رتسول الله صلى الله عليه وتسلم وهذا قلي ٌ‬ ‫ل‪ ،‬بل قال‬ ‫المام السيوطي رحمه الله في كتابه "التقان"‪ ) :‬أصل‬ ‫المرفوع منه في غاية الِقّلة(‪.‬‬ ‫التفاسير الموقوفة‬ ‫والنوع الثاني‪ :‬الموقوف‪ :‬وأشهر هذ ه التفاتسير ‪:‬‬ ‫تفسير عبد الله بن عباس رضي الله عنه‪:‬‬ ‫ن دعا له النبي صلى الله عليه وتسلم بقوله ‪:‬‬ ‫وهو َ‬ ‫م ْ‬ ‫ْ‬ ‫ه الت َأوِْيل(‪ ،‬وهو الفيصل عند الصحابة‪،‬‬ ‫م ُ‬ ‫) اللّهم عَل ّ ْ‬ ‫وأكثُرهم تفسيرًا‪ ،‬وقد كان يعتمد على قوله عمر بن‬ ‫الخطاب‪ ،‬وكان يرجع إليه كثيٌر من الصحابة إن اتستشكل‬ ‫عليهم شيٌء من كلم الله‪.

‬وما من آية إل أنا أعلم فيما أنزلت‪.‬‬ ‫وبنحو ه قال يحيى بن بكير‪ :‬الليث أفقه من مالك‪ ،‬لكن‬ ‫حظ ْوَةَ كانت لمالك ‪.‬‬ ‫وقال مجاهد بن جبر عنه‪ ،‬وهو قد عرض القرآن على ابن‬ ‫عباس ثلن ث –وقيل ثلثين‪ -‬مرة‪ ،‬كما روى الترمذي بسند‬ ‫صحيح عن تسفيان بن عيينة عن العمش‪ ،‬قال‪ :‬قال‬ ‫ت قرأت قراءة ابن مسعود لم أحتج إلى أن‬ ‫مجاهد‪ :‬لو كن ُ‬ ‫ر من القرآن مما تسألت‪.‬‬ ‫ال َ‬ ‫ومن ذلك قول الشعبي لبراهيم النخعي‪ :‬إني أفقه منك‬ ‫مني ميتًا‪ ،‬وذاك أن لك أصحابا ً يلزمونك‪،‬‬ ‫حيًا‪ ،‬وأنت أفقه ِ‬ ‫حُيون علمك ‪.‬وثمة اعتبارات لهذا‬ ‫المر منها ما يكون ظاهًرا‪ ،‬ومنها ما يكون باطنا ً أمًرا غيبًيا‬ ‫أمر ه إلى الله‪ ،‬وقد يتعلق بقرائن الحال‪ ،‬وأمور الزمان‪،‬‬ ‫وما يحيط بالنسان في وقته ‪.‬‬ ‫أتسأل ابن عباس عن كثي ٍ‬ ‫خر وفاة ابن عباس‪ ،‬ولحاجة الناس إليه‪ ،‬انتشر قوله‬ ‫ولتأ ّ‬ ‫وكُثر تلميذ ه‪ ،‬والمروي عن ابن عباس كثير‪ ،‬يقرب من‬ ‫تستة آلف أثر‪ ،‬ولكثرة المروي عنه‪ ،‬وقع الغلط في نسبة‬ .‬‬ ‫ت‬ ‫م بكتاب الله مني تبلُغه البل لرك ِب ْ ُ‬ ‫ولو أعلم أحدا ً هو أعل ُ‬ ‫إليه ((‪.‬‬ ‫في ُ ْ‬ ‫وينبغي أن ي ُعَْلم أن العلماء يعرفون بالنظر إلى معاني‬ ‫قولهم وحقائقه‪ ،‬ل بالكثرة ول بالشهرة‪ ،‬فقد ُيوّفق‬ ‫النسان إلى أحد أصحابه لينقل قوله وي ْ‬ ‫شِهر ه‪ ،‬وقد ل‬ ‫يوفق النسان إلى أحد يرفع قوله‪ .‫الشافعي ‪ -‬كما أتسند ه عنه ابن عساكر في "تاريخ‬ ‫ه من مالك‪ ،‬إل أن أصحابه لم‬ ‫دمشق" ‪ : -‬الليث أفق ُ‬ ‫يقوموا به‪.‬‬ ‫يقول ابن مسعود عن نفسه كما روا ه البخاري ومسلم‬ ‫من حديث العمش عن مسلم عن مسروق عن عبد‬ ‫الله‪ ،‬قال‪)) :‬والذي ل إله غير ه‪ ،‬ما من كتاب الله تسورةٌ إل‬ ‫أنا أعلم حيث نزلت‪ .

‬‬ ‫ح المرويات عن عبد الله بن عباس ‪:‬‬ ‫* وأص ّ‬ ‫ رواية مجاهد بن جبر عن ابن عباس ‪:‬‬‫دم‬ ‫مة عند عامة العلماء‪ ،‬إل ابن المديني‪ ،‬فَإ ِّنه ي َُق ّ‬ ‫مَقد ّ ْ‬ ‫وهي ُ‬ ‫رواية تسعيد بن جبير على مجاهد بن جبر‪ ،‬بل يقدمها على‬ ‫روايات تسائر أصحاب عبد الله بن عباس‪ ،‬والظهر أن‬ ‫رواية مجاهد بن جبر هي أصح الروايات عن عبد الله بن‬ ‫عباس‪ ،‬وتقدم على غيرها عند التضاد ّ في الغلب‪ ،‬إل في‬ ‫الحكام؛ فسعيد بن جبير ل يقدم عليه أحد فيها‪ ،‬ولعل هذا‬ ‫ما قصد ه ابن المديني رحمه الله ‪.‬‬ ‫تفسير ابن عباس وعنايته بلغة العرب‬ ‫وأشعارهم‬ ‫وأكثر تفسير ه احتجاج بلغة العرب‪ ،‬وأقوال الفصحاء من‬ ‫الشعراء وغيرهم‪ ،‬بخلف ابن مسعود؛ فهو يعتني‬ ‫بالقراءات وأتسباب النزول ‪.‬‬ ‫جل تفسير ابن عباس صحيح‪ ،‬وأما ما نقله البيهقي‬ ‫و ُ‬ ‫ومحمد بن أحمد بن شاكر الق ّ‬ ‫طان في "مناقب الشافعي"‬ ‫من طريق ابن عبد الحكم‪ ،‬قال‪ :‬تسمعت الشافعي يقول‪:‬‬ ‫ه بمائة‬ ‫لم يثبت عن ابن عباس في التفسير إل شبي ٌ‬ ‫حديث‪ ،‬فيظهر أنه قصد ما قصد ه أحمد بقوله المتقدم‪:‬‬ ‫"ثلثة ليس لها إتسناد التفسير والملحم والمغازي"؛ أي‪ :‬ل‬ ‫ة على طريقة التشديد‪،‬‬ ‫يكاد يوجد فيها ما يسلم من عل ٍ‬ ‫ولعله قصد المرفوع من حديثه ‪.‫بعض أقواله‪ ،‬وضبط بعض ألفاظه‪ ،‬ولذا قال ابن تيمية‪ :‬ما‬ ‫أكثر ما يحرف قول ابن عباس وَيغَلط عليه‪.‬‬ ‫ومجاهد بن جبر قد عرض التفسير على عبد الله بن‬ ‫ضا واتسًعا‪ ،‬وكّرر ه عليه مراًرا‪ ،‬يقول الفضل‬ ‫عباس عر ً‬ ‫بن ميمون‪ :‬قال لي مجاهد بن جبر‪ " :‬عرضت التفسير‬ ‫على عبد الله بن عباس ثلثين مرة ُأوقفه عند كل آيه "‪،‬‬ .

‬‬ ‫الغلط على ابن عباس‬ ‫ولكثرة تفسير ابن عباس يقول ابن تيمية ‪ " :‬وما أكثر ما‬ ‫يقع التحريف والغلط على عبد الله بن عباس "؛ أي‪ :‬فيما‬ ‫ُيروى عنه من التفسير‪ ،‬وهذا ما حمل مجاهد بن جبر أن‬ ‫ي ُِق ّ‬ ‫ل الرواية عن عبد الله بن عباس وإن كان علمه جله بل‬ ‫كله في التفسير عن عبد الله بن عباس‪ .‬وقد ُروي عن‬ .‬‬ ‫ة‬ ‫وقد غلب على حال أصحاب عبد الله بن عباس العناي ُ‬ ‫بشيٍء من أبواب التفسير على غير ه؛ فقد اعتنى مجاهد‬ ‫بن جبر بالمفردات وغريب القرآن وأشعار العرب‪ ،‬وغير ه‬ ‫من أصحاب عبد الله بن عباس قد اعتنوا ببعض البواب؛‬ ‫مة مولى عبد الله بن عباس قد اعتنى بأتسباب‬ ‫ك َعِك ْرِ َ‬ ‫النزول‪ ،‬واعتنى تسعيد بن جبير بالحكام والغيبيات وأكثر‬ ‫من الرواية في التسرائيليات وغير ه مما يأتي الكلم عليه‪.‫جّله‬ ‫مه ُ‬ ‫ولذلك قد اتستفرغ علمه تفسير القرآن‪ ،‬وكان عل ُ‬ ‫فيه‪.‬‬ ‫قلة رواية مجاهد عن ابن عباس‬ ‫ةثمة أمر ينبغي أن يتنبه له‪:‬‬ ‫َ‬ ‫صا بعبد الله بن عباس‬ ‫أ ّ‬ ‫ن مجاهد بن جبر‪ ،‬وإن كان مخت ً‬ ‫وعرض عليه التفسير مرارًا‪ ،‬إل أن كثيرا ً من تفسير ه ل‬ ‫ة عنه‪،‬‬ ‫ينقله عن ابن عباس‪ ،‬بل هو أقل أصحابه رواي ً‬ ‫يفسر القرآن ول يعزو ه؛ ومع وَْفرة تفسير ابن عباس‪ ،‬إل‬ ‫أن ما يرويه عنه مجاهد ل يزيد عن المائتين‪ ،‬والعلة في‬ ‫مه‬ ‫صل لديه وفَهِ َ‬ ‫ذلك ‪ -‬فيما يظهر ‪ -‬أن التفسيَر علم تح ّ‬ ‫سَبه بلفظه‬ ‫على وجهه‪ ،‬فكان من الحتيا ط والورع أل ين ُ‬ ‫إليه‪ ،‬فربما غاي ََر في اللفظ‪ ،‬ولذلك حينما يعرض النسان‬ ‫ة‪،‬‬ ‫شيًئا من اللفاظ والمعاني على عالم ٍ أكثر من مر ٍ‬ ‫وُيكثر الخذ عن عالم من العلماء يخلط قوله بعضه‬ ‫ة على وجهها‪ ،‬لكن في‬ ‫ببعض‪ ،‬وإن كانت المعاني حقيق ً‬ ‫نسبة اللفظ شيٌء‪.

‬‬ ‫ومجاهد بن جبر إمام التفسير من التابعين على الطلق‪،‬‬ ‫ل يوازيه في ذلك أحد‪ ،‬ول يقاربه‪ ،‬وإن كان من أصحاب‬ ‫عبد الله بن عباس من هو أكثر منه؛ كسعيد بن جبير أكثر‬ ‫منه رواية عن عبد الله بن عباس لكن في الحقيقة من‬ ‫جهة أخذ القوال‪ ،‬فمجاهد بن جبر أكثر التابعين على‬ ‫الطلق أخذا ً عنه في التفسير‪ ،‬وروايته أصح المرويات‪،‬‬ ‫ول ريب في ذلك ‪.‬‬ ‫وقد اتستفرغ علمه القرآن‪ ،‬كما قاله عن نفسه‪ ،‬ولذا‬ ‫يعتمد تفسير ه الئمة؛ كالشافعي وأحمد والبخاري‬ ‫وغيرهم؛ قال الثوري‪" :‬إذا جاءك التفسير عن مجاهد‪،‬‬ ‫فحسب ُ َ‬ ‫ك به"‪.‫مجاهد بن جبر في التفسير ما يقرب من تستة آلف‬ ‫مروية‪ ،‬إل أنه ما روى عن ابن عباس إل نحو مائتي رواية‪،‬‬ ‫وهذا قلي ٌ‬ ‫دا‪ ،‬وذلك لكثرة عرضه عليه؛ فربما في‬ ‫لج ً‬ ‫العَْرضة الولى غاير في اللفظ واتفق في المعنى‪ ،‬وفي‬ ‫العرضة الثانية غاير في اللفظ واتفق في المعنى؛ فلم‬ ‫حّقق اللفظ والمعنى في نفسه أكثر‬ ‫سب القول إليه لت َ َ‬ ‫ين ُ‬ ‫من تحّقق اللفظ والمعنى عند عبد الله بن عباس ؛‬ ‫فنسب إليه ما تيقن منه ولم ينسب إليه ما لم يتيقن‪،‬‬ ‫وهذا من باب الحتيا ط‪.‬‬ ‫تفسير مجاهد كتاب صحيح ةغير مسموع‬ ‫وتفسير مجاهد بن جبر كتاب يرويه عنه القاتسم بن أبي‬ ‫ب َّزة‪ ،‬وكل من يروي التفسير عن مجاهد هو من طريقه‬ ‫وكتابه‪ ،‬كما قال ابن حبان‪) :‬لم يسمع التفسير من مجاهد‬ ‫أحد غير القاتسم بن أبي بزة‪ ،‬وأخذ الحكم وليث بن أبي‬ .‬‬ ‫ثم إن ما أخذ ه عن ابن عباس أصله لغة العرب‪ ،‬وما أخذ ه‬ ‫عنه كثير‪ ،‬فنسبة ك ّ‬ ‫ل قول إلى ابن عباس‪ ،‬ثقيل على‬ ‫السامع والمتكلم‪.

‬‬ ‫أخذٍ صحيح؛ فالرواية عنه صحيح ٌ‬ ‫يقول ابن تيمية‪ " :‬ليس بأيدي أهل التفسير تفسير أصح‬ ‫من تفسير ابن أبي نجيح عن مجاهد بن جبر"‪.‬‬ ‫وأكثر تفسير مجاهد هو من طريق ورقاء عن ابن أبي‬ ‫نجيح عنه‪ ،‬بل هو ناشر تفسير ه‪ ،‬وأخص الناس به‪ ،‬ويرويه‬ ‫عنه أيضا ً شبل بن عباد وعيسى بن ميمون ‪ .‫تسليم وابن أبي َنجيح وابن جريج وابن عيينة من كتابه‪،‬‬ ‫ُ‬ ‫ولم يسمعوا من مجاهد(‪.‬ويأتي بعد‬ ‫ذلك رواية ابن جريج عن مجاهد‪.‬‬ ‫ومن الرواة عن مجاهد بن جبر‪:‬‬ .‬‬ ‫الروايات عن مجاهد وأصحها‬ ‫عدة‪ ،‬أصحها ما يرويه‬ ‫وجاء التفسير عن مجاهد من وجو ه ِ‬ ‫ابن أبي َنجيح عنه‪ ،‬وإن لم يسمعه من مجاهد‪ ،‬كما قاله‬ ‫يحيى القطان وابن حبان‪ ،‬فهو كتاب صحيح‪ ،‬نص على‬ ‫صحة تفسير ه الثوري كما حكا ه عنه وكيع‪ ،‬وصححه ابن‬ ‫المديني أيضًا‪.‬‬ ‫وعدم السماع ليس علة مطلقًا‪ ،‬بل هناك مما لم يسمع ما‬ ‫ة قوية دفعت تلك العلة‪ ،‬كاحتراز‬ ‫هو أصح مما تسمع‪ ،‬لقرين ٍ‬ ‫الناقل وشدة تحريه؛ كسعيد عن عمر‪ ،‬أو لكونه من كتاب‬ ‫صحيح‪ ،‬كرواية التفسير عن مجاهد‪ ،‬أو لمعرفة الواتسطة‬ ‫ولم تذكر‪ ،‬كالنخعي عن ابن مسعود‪ ،‬وابن تسيرين عن ابن‬ ‫عباس ‪.‬‬ ‫وقد ي ُ ْ‬ ‫كل على البعض أن من يروي عن مجاهد بن جبر‬ ‫ش ِ‬ ‫لم يسمع التفسير منه‪ ،‬وإنما هو من كتاب؛ فيقال‪ :‬إن‬ ‫القاتسم بن أبي ب َّز ه هو من الثقات الكبار‪ ،‬وكتابه صحيح‪،‬‬ ‫وقد اعتنى بكتابه؛ فكل من روى عنه ذلك الكتاب على‬ ‫ة معتبرةٌ ‪.

‬‬ ‫تسب َْرت حديثه‬ ‫وكتابه صحيح‪ ،‬ول أرى ما يوجب َر ّ‬ ‫د ه‪ ،‬وقد َ‬ ‫عن مجاهد في التفسير‪ ،‬فلم أر ما ينفرد به مما يوجب‬ ‫رد ه‪ ،‬ول ما يستنكر إل شيئا ً قلي ً‬ ‫ل‪ ،‬ل يضر ه مع كثرة‬ ‫حديثه‪ ،‬روى عنه تفسير ه جماعة من الثقات وغيرهم منهم‬ ‫تسفيان‪ ،‬وابن فضيل‪ ،‬وإتسماعيل بن إبراهيم ‪.‬‬ ‫ ومن الرواة عن مجاهد‪ :‬عطاء بن السائب ويرويه‬‫عن عطاء بن السائب جماعة؛ منهم محمد بن فضيل؛‬ ‫عيينة‪ ،‬وشريك‪.‬‬ .".‬‬ ‫ضه قد توبع عليه؛‬ ‫وما اتست ُن ْك َِر من حديثه‪ ،‬فهو قليل‪ ،‬وبع ُ‬ ‫من ذلك ما روا ه عن مجاهد في تفسير قوله تعالى‪:‬‬ ‫)مقاما ً محمودًا( قال‪ُ :‬يجلسه معه على عرشه؛ فقد ُتوبع‬ ‫عليه‪ ،‬فقد أخرجه الخلل في السنة من طريق عبد‬ ‫الرحمن بن شريك‪ ،‬عن أبيه عن عطاء بن السائب‪ ،‬وليث‬ ‫بن أبي تسليم‪ ،‬وجابر بن يزيد‪ ،‬كلهم عن مجاهد‪ ،‬به ‪..‫سليم‪ ،‬وهو ضعيف بالّتفاق‪ ،‬لضعف‬ ‫ ليث بن أبي ُ‬‫ب‪ ،‬كما قال ذلك‬ ‫حفظه‪ ،‬لكنه في التفسير َيروي من كتا ٍ‬ ‫دم قوله ‪ -‬وقال يحيى بن تسعيد‪" :‬‬ ‫ابن حبان ‪ -‬وقد تق ّ‬ ‫تساهلوا في أخذ التفسير عن قوم ل يوثقونهم في‬ ‫تسليم ‪.‬‬ ‫وعمران بن ُ‬ ‫وعطاء ثقة اختلط بآخر‪ ،‬روى عنه السفيانان وشعبة‬ ‫وزهير بن معاوية وزائدة وأيوب والعمش وهشام‬ ‫تس َُتوائي وهمام بن يحيى قبل الختل ط والباقون بعد ه‬ ‫الد ّ ْ‬ ‫إل حماد بن تسلمة‪ ،‬روى عنه في الحالين‪.‬‬ ‫وعلق له البخاري في "صحيحه" في الطب عن مجاهد‬ ‫عن ابن عباس حديثا ً مجزوما ً به ‪.‬‬ ‫ ومن الرواة عن مجاهد‪ :‬ابن عيينة‪ ،‬وربما ذكر‬‫الواتسطة ‪.‬‬ ‫الحديث ‪ -‬ثم ذكر ليث بن أبي ُ‬ ‫ث من جهة‬ ‫وحديثه عنه محمول على الصحة؛ لن ضعف لي ٍ‬ ‫حفظه وضبطه‪ ،‬وقد أخذ التفسير من كتاب القاتسم‪.

‬‬ ‫ع ومنزلته عليه عند ابن عباس‪ ،‬وقد روى‬ ‫ومقامه رفي ٌ‬ ‫مجاهد أن ابن عباس كان يأمر ه أن يتحدن ث وهو شاهد‪،‬‬ ‫دم في‬ ‫ويحيل إليه في الفتوى هو وابن عمر‪ ،‬وهو المق ّ‬ ‫الحكام عن ابن عباس عند الخلف بإطلق‪ ،‬لعنايته بذلك‪،‬‬ ‫ورجع مجاهد وطاووس عن قولهما إلى قوله في الحكام‪،‬‬ ‫ومن ذلك في تفسير قوله تعالى‪) :‬الذي بيد ه عقدة‬ ‫النكاح( قال‪ :‬هو الولي‪ ،‬وقال تسعيد‪ :‬هو الزوج‪ ،‬فرجعا إلى‬ ‫قوله لما علما به‪.‬‬ ‫ق ّ‬ ‫ل‪ ،‬وعنه‬ ‫ومنهم ُ‬ ‫م ِ‬ ‫تخصيف بن عبدالرحمن‪ ،‬وهو ُ‬ ‫سفيان ‪.‬‬ .‬‬ ‫ة بتفسير مجاهد وتعظيم له‪،‬‬ ‫ولسفيان الثوري عناي ٌ‬ ‫وله رواية عنه قليلة جدًا‪ ،‬ولم يدركه‪ ،‬ول أعرف واتسطته‪،‬‬ ‫ول من نص عليها‪ ،‬ويغلب على ظني أنه يأخذ ممن أخذ‬ ‫عن القاتسم بن أبي بزة‪ ،‬فهو يسميهم في الكثر‪ ،‬والله‬ ‫أعلم ‪.‫ وكذلك الحكم‪ ،‬وحديثهما قليل جدًا‪ ،‬وهو صحيح محمول‬‫على التصال لما تقدم ‪.‬‬ ‫ويروي عن مجاهد شيئا ً من التفسير منصور‬ ‫وعبدالله بن أبي المغيث‪.‬‬ ‫رواية سعيد بن جبير عن ابن عباس‬ ‫* ومن أصح الروايات عن عبد الله بن عباس‪:‬‬ ‫دمًا‪ ،‬فهذا علي بن‬ ‫رواية تسعيد بن جبير‪ :‬وكان مك ّي ّا ً مق ّ‬ ‫المديني يقدمه على تسائر أصحاب عبد الله بن عباس‪،‬‬ ‫وهو أكثر الرواة عنه رواية‪ ،‬وأكثُر التابعين من المكيين‬ ‫عناية بالتسرائيليات‪ ،‬وجل ما جاء عن ابن عباس من‬ ‫التسرائيليات من طريقه‪ ،‬وقد أكثر من حكاية الغيبيات من‬ ‫أخبار السابقين والقيامة عن عبد الله بن عباس‪.

‬‬ ‫عن عبدالله‪ ،‬فمراد ه ابن عباس‪ ،‬كما قاله عمرو بن ُ‬ ‫أتسند ه ابن حنبل‪ ،‬كما في "العلل" ‪.‬‬ ‫ق؛ منهم جعفر وعبدالعلى وعمرو بن مرة‬ ‫وروى عنه خل ٌ‬ ‫والمنهال وعطاء بن دينار وعطاء بن السائب والعمش‪،‬‬ ‫وجل التسانيد عنه في التفسير صحيحة‪.‬‬ ‫وله رواية عن ابن مسعود‪ ،‬وابن عمر‪ ،‬في التفسير‪ ،‬وهي‬ ‫م ابن عباس على غير ه‪ ،‬فإذا روى وقال‪:‬‬ ‫قليل ٌ‬ ‫ة‪ ،‬لكنه يقد ّ ُ‬ ‫مّرة‪.‬‬ ‫رواية عكرمة عن ابن عباس‬ ‫ومن الرواة عن ابن عباس عكرمة مولى عبد الله‬ ‫بن عباس ‪:‬‬ .‬‬ ‫وحديث عطاء بن السائب عنه يرويه محمد بن فضيل‬ ‫وغير ه ‪.‬‬ ‫والغالب إذا قال البصري‪" :‬عن عبدالله"‪ ،‬فمراد ه ابن‬ ‫عباس‪ ،‬وكذلك في مكة على الغلب‪ ،‬وإذا قال ذلك‬ ‫ي‪ ،‬فمراد ه ابن عمر‪ ،‬وإذا قال المصري‪" :‬عبدالله"‪،‬‬ ‫المدن ّ‬ ‫فهو ابن عمرو‪ ،‬وفي الكوفة ابن مسعود‪ ،‬حاشا تسعيد بن‬ ‫جبير؛ فهو ممن ارتحل إلى الكوفة واتستوطنها‪ ،‬فإذا قال‬ ‫"عبدالله"‪ ،‬فهو ابن عباس ‪.‬‬ ‫وتفسير عطاء بن دينار عنه لم يسمعه منه‪ ،‬بل لم يسمع‬ ‫منه شيئا ً مطلقًا‪ ،‬وهو صحيفة كما قاله أحمد بن صالح‬ ‫وأبو حاتم‪ ،‬وقال أبو حاتم أن تسعيد بن جبير كتب التفسير‬ ‫دن ث به‪،‬‬ ‫لعبدالملك بن مروان فوجد ه عطاء في الديوان فح ّ‬ ‫وهو ثقة معروف‪ ،‬والذي يروي عنه التفسير من هذ ه‬ ‫الصحيفة عبدالله بن لهيعة‪ ،‬وهي صحيفة صحيحة‪ ،‬ل ت ُعَ ّ‬ ‫ل‬ ‫بالنقطاع ول بابن لهيعة‪ ،‬والله أعلم‪.‫وكان من أعلم الناس بالحلل والحرام‪ ،‬بل قيل‪ :‬إنه أعلم‬ ‫أهل زمانه في بلد ه ‪.

،‬وقد ب َّرأ ه من ذلك بعض العلماء‬ ‫كالعجلي وابن عبدالبر ‪ -‬فينبغي العناية بقوله وجمعه‬ ‫مله‪ ،‬وهو من المكثرين عن ابن عباس‪ ،‬بل هو‬ ‫واعتبار ه وتأ ّ‬ ‫أكثر رواية عنه من مجاهد في التفسير‪.‬‬ ‫ك‪ ،‬قال‪ :‬قال عكرمة‪ :‬كل‬ ‫أخرج ابن أبي حاتم عن تسما ٍ‬ ‫شيء أحدثكم في القرآن‪ ،‬فهو عن ابن عباس‪.‬‬ ‫سبب قلة الرواية عن عكرمة‬ ‫ومع عنايته بالتفسير‪ ،‬إل أن النقل عنه قليل‪ ،‬وذلك‬ ‫لنتحاله رأي الخوارج‪ ،‬كما نص عليه عطاء وأحمد وابن‬ ‫المديني وابن معين‪ ،‬وهذ ه عادة الئمة فيمن عرف‬ ‫بالبتداع أن ل ي ُ ْ‬ ‫كثر الخذ ُ عنه‪ ،‬لكي ل يرتفع شأُنه بأخذ‬ ‫ه‪ ،‬وإن كان إماما ً‬ ‫الجلة عنه‪ ،‬فيتأثر ببدعته تبعا ً من يجهل ُ‬ ‫في نفسه‪ ،‬كل هذا صيانة للدين وحماية لجنابه‪ ،‬ولجل هذا‬ ‫كان مالك يروي عن عكرمة في موطئه ول يسميه‪.‬‬ ‫وله تفسيٌر من قوله يجتهد فيه‪ ،‬وهو قليل‪ ،‬ويظهر ذلك‬ ‫في مخالفته لقول ابن عباس‪ ،‬كما في قصة أصحاب‬ ‫السبت‪.‬‬ ‫ومع هذا‪ ،‬فهو إمام جليل القدر‪ ،‬وإن كان وقع في شيء‬ ‫من التكفير بالكبيرة‪ .‬‬ ‫وتفسير ه بالجملة صحيح‪ ،‬وأجود ه وأمثله ما يعتني فيه‬ ‫بأتسباب النزول‪ ،‬فله معرفة فيه‪ ،‬وهو مقدم على غير ه في‬ ‫هذا النوع‪ ،‬وقد علق البخاري عنه في الصحيح مجزوما ً به‬ .‫وعكرمة قريب من تسعيد بن جبير؛ فقد تزوج أم تسعيد بن‬ ‫جبير‪ ،‬وهو إمام في التفسير‪ ،‬قال الشعبي وقتادة‪ :‬إنه‬ ‫أعلم الناس فيه‪ ،‬وقال أبو حاتم‪ :‬أصحاب ابن عباس عيال‬ ‫عليه في التفسير‪.‬‬ ‫دم في أتسباب النزول‪ ،‬ومناتسبات السور‪ ،‬لعنايته‬ ‫وهو مق ّ‬ ‫بذلك‪ ،‬حاف ٌ‬ ‫جل أقواله عن ابن عباس‬ ‫ظ لشعار العرب‪ ،‬وَ ُ‬ ‫وإن لم ينسبها له ‪.

‬‬ ‫والحكم بن أبان يروي عنه ابنه إبراهيم‪ ،‬وهو مضّعف؛ لنه‬ ‫يصل التسانيد بذكر ابن عباس ‪.‬‬ .‫في التفسير‪ ،‬وأشهر الطرق عن عكرمة ما يرويه عنه ابن‬ ‫جريج‪ ،‬وهو أكثرهم‪ ،‬وعكرمة قليل التلميذ‪.‬‬ ‫رواية علي بن أبي طلحة عن ابن عباس‬ ‫ومن الرواة عن ابن عباس‪ :‬علي بن أبي طلحة ‪.‬‬ ‫ومن الطرق عنه ما يرويه يزيد النحوي‪ ،‬ومحمد بن أبي‬ ‫محمد مولى زيد بن ثابت‪ ،‬وهذ ه الطرق أشهرها‪ ،‬وكذلك‬ ‫أيوب وعطاء وداود بن أبي هند وعمرو بن دينار وعثمان‬ ‫بن ِغيان ث وتسماك بن حرب وداود بن الحصين والحكم بن‬ ‫جّلها هي دائرة بين‬ ‫أبان وغيرهم‪ ،‬وأكثر المرويات عنه أو ُ‬ ‫الصحة والحسن‪ ،‬وقليل منها ما يتوقف فيه خاصة منه ما‬ ‫تسماك‬ ‫في الحكام المروية عن ابن عباس التي ينفرد بها ِ‬ ‫وداود بن الحصين‪.‬‬ ‫وكذلك قال شعبة‪ :‬أحاديث محمد بن تسيرين عن ابن‬ ‫عباس قال شعبة‪ :‬إنما تسمعها من عكرمة ‪.‬‬ ‫ويش ّ‬ ‫ك محمد بن أبي محمد في روايته كثيرًا‪ ،‬فيقول‪ :‬عن‬ ‫عكرمة أو تسعيد‪ ،‬وقد تسمع منهما جميعًا‪ ،‬ول يضر ه ذلك‪.‬‬ ‫رواية محمد بن سيرين عن ابن عباس‬ ‫ومن الرواة عن ابن عباس ‪:‬‬ ‫محمد بن سيرين‪ ،‬ولم يسمع منه‪ ،‬لكن حديثه عنه‬ ‫وك‪،‬‬ ‫صحيح‪ ،‬وقد رأيت َ‬ ‫من يضّعفه لنقطاعه‪ ،‬وهذا من الته ّ‬ ‫فالواتسطة معروفة‪ ،‬فهو قد أخذ التفسير عن ابن عباس‬ ‫بواتسطة عكرمة‪ ،‬ول يسميه لسوء رأيه فيه‪ ،‬قال خالد‬ ‫ت عن ابن‬ ‫الحذاء‪ :‬كل ما قال محمد بن تسيرين‪ :‬ن ُّبئ ُ‬ ‫عباس‪ ،‬فإنما أخ َ‬ ‫ذ ه عن عكرمة‪ ،‬ل َِقَيه أيام المختار‪.

‫وقد روى عن علي بن أبي طلحة إتسناد ه عن عبد الله بن‬ ‫عباس معاوية بن صالح‪ ،‬وقد روا ه عن معاوية بن صالح‬ ‫عبد الله بن صالح كاتب الليث أبو صالح‪ ،‬وقد اشتهر هذا‬ ‫التسناد‪ ،‬وهو صحيفة لم يسمعها علي بن أبي طلحة من‬ ‫ض‬ ‫عبد الله بن عباس‪ ،‬وقد وقع في هذ ه الرواية خو ٌ‬ ‫ف كثيٌر عند المتأخرين‪ ،‬وخلصة القول ‪:‬‬ ‫وخل ٌ‬ ‫أنه قد اتفق الحفاظ على أن عليا ً لم يسمع من عبد الله‬ ‫بن عباس شيًئا‪ ،‬وإن كان قد يستشكل على البعض ما‬ ‫روى البلذري في "أنساب الشراف" عن عبد الله بن‬ ‫صالح عن معاوية بن صالح عن علي بن أبي طلحة قال‪:‬‬ ‫كان عبد الله بن عباس مديد َ القامة جيد الهامة‪ ،‬مستدير‬ ‫ضه‪ ،‬وليس بالمفر ط البياض‪ ،‬تسبط‬ ‫الوجه‪ ،‬جميَله أبي َ‬ ‫اللحية‪ ،‬في أنفه قنى‪ ،‬معتدل الجسم‪ ،‬وكان أحسن الناس‬ ‫عينا ً قبل أن يكف بصر ه‪.‬‬ ‫قيل‪ :‬في ذلك ما يشعر بأنه رآ ه‪ ،‬فيقال‪ :‬إن هذا ل يعني‬ ‫أنه قد رآ ه‪ ،‬بل يكون قد حكى عمن رآ ه‪ ،‬وهذا شك ل‬ ‫يثبت مع يقين عدم تسماعه ‪.‬‬ ‫وقيل‪ :‬إنما تسمعه من مجاهد بن جبر‪ ،‬أو عكرمة‪ ،‬وقيل‬ ‫مّزي والذهبي‬ ‫ضا‪ :‬إنه تسمعه من تسعيد بن جبير‪ ،‬جزم ال ِ‬ ‫أي ً‬ ‫أنه بواتسطة مجاهد‪ ،‬وجزم ابن حجر في "المالي‬ ‫المطلقة" أنه بواتسطة مجاهد وتسعيد بن جبير‪ ،‬وهي‬ ‫صحيحة بل ريب عند عامة النقاد‪ ،‬وصححها جمع من‬ ‫النقاد؛ منهم ‪:‬‬ .‬‬ ‫ومثل هذ ه الحكاية مليئة كتب التاريخ والسير منها‪ ،‬يحكيها‬ ‫من بينه وبين الموصوف قرون‪ ،‬ول خلف في علي أنه لم‬ ‫دحيم وابن‬ ‫يسمع من ابن عباس شيًئا‪ ،‬جزم به أبو حاتم و ُ‬ ‫معين وابن حبان‪ ،‬بل قال الخليلي في "الرشاد"‪ :‬أجمع‬ ‫الحفاظ على ذلك ‪.

‬‬ ‫قال أبو حاتم‪ " :‬علي ابن أبي طلحة عن ابن عباس‬ ‫مرتس ٌ‬ ‫ل؛ تسمعه من مجاهد‪ ،‬والقاتسم بن محمد‪ ،‬وراشد بن‬ ‫تسعد‪ ،‬ومحمد بن زيد " ‪.‬‬ ‫أ‪.‬‬ ‫ملنا على‬ ‫وجزم بذلك في "بيان مشكل الثار"‪ ،‬فقال‪ :‬و َ‬ ‫ح َ‬ ‫قبول رواية علي بن أبي طلحة‪ ،‬عن ابن عباس‪ ،‬وإن كان‬ ‫لم يلقه؛ لنها ‪ -‬في الحقيقة ‪ -‬عنه عن مجاهد وعكرمة ‪.‬‬ ‫وضّعف عليا ً يعقوب بن تسفيان‪ ،‬وتفرد بتضعيفه‪ ،‬فقد وثقه‬ ‫العجلي وابن حبان‪ ،‬وقال النسائي‪ :‬ل بأس به‪ ،‬وقد روى‬ ‫له مسلم في "الصحيح"‪ ،‬وحديثه في التفسير صحيح‪،‬‬ ‫اعتمد عليه البخاري في مواضع من صحيحه‪ ،‬وليس له ما‬ .‬‬ ‫ومنهم النحاس تلميذ النسائي فقد قال في "الناتسخ"‪:‬‬ ‫) والذي يطعن في إتسناد ه يقول‪ :‬ابن أبي طلحة لم يسمع‬ ‫من ابن عباس‪ ،‬وإنما أخذ التفسير عن مجاهد وعكرمة‪،‬‬ ‫وهذا القول ل يوجب طعنًا؛ لنه أخذ ه عن رجلين ثقتين‪،‬‬ ‫وهو في نفسه ثقة صدوق(‪.‬‬ ‫وقد قال الطحاوي في شرح معاني الثار‪) :‬وإن كان خبرا ً‬ ‫منقطعا ً ل يثبت مثله‪ ،‬غير أن قوما ً من أهل العلم بالثار‬ ‫يقولون‪ :‬إنه صحيح‪ ،‬وإن علي بن أبي طلحة‪ ،‬وإن كان لم‬ ‫يكن رأى ابن عباس رضي الله عنهما‪ ،‬فإنما أخذ ذلك عن‬ ‫مجاهد وعكرمة مولى ابن عباس(‪.‬‬ ‫ضْعف يسير‪،‬‬ ‫وحديثه صحيف ٌ‬ ‫ب‪ ،‬وهو في نفسه فيه َ‬ ‫ة وكتا ٌ‬ ‫قال أحمد فيه‪" :‬له منكرات"‪ ،‬وهذ ه العبارة منه ليست‬ ‫بتضعيف له‪ ،‬وقد قالها في عدد من الثقات والحفاظ‪،‬‬ ‫ويقصد بها التفرد‪.‬هـ‪.‫أحمد بن حنبل‪ ،‬قال‪) :‬بمصر صحيفة في التفسير‪ ،‬رواها‬ ‫علي بن أبي طلحة لو رحل رجل فيها إلى مصر قاصدا ً ما‬ ‫حاس في "الناتسخ‬ ‫كان كثيرًا(‪ ،‬أتسند ه عنه أبو جعفر الن ّ‬ ‫والمنسوخ"‪.

‬إذًا‪ ،‬فرواية‬ ‫علي بن أبي طلحة هي من رواية مجاهد بن جبر‪ ،‬أومن‬ ‫طريق تسعيد بن جبير‪ ،‬أو من طريق عكرمة‪ ،‬وتقدم الكلم‬ ‫عليها ‪.‫ُيستنكر بعد النظر في حديثه إل شيء قليل تفرد به‪،‬‬ ‫وقِل ُّته تدل على صحة حديثه مع كثرة مروياته عن ابن‬ ‫عباس‪.‬‬ ‫علمت الواتسطة؛ فإنه ل ملجأ لعللها‪ ،‬وإن كان قد‬ ‫فإذا ُ‬ ‫جَزَرة على النقطاع‪ ،‬فقد تسئل عمن‬ ‫نص صالح بن محمد َ‬ ‫تسمع منه عن عبد الله بن عباس قال ‪ " :‬ل أحد "؛ فلعل‬ ‫مراد ه أن روايته كتاب‪ ،‬وليست بسماع‪ ،‬وهذا يوافق قول‬ ‫ة‪ ،‬ثم إن من علم حجة على من‬ ‫أحمد السابق أنها صحيف ٌ‬ ‫لم يعلم‪ ،‬والواتسطة علمت وهي‪ :‬مجاهد بن جبر وتسعيد‬ ‫بن جبير وعكرمة مولى عبد الله بن عباس‪ .‬‬ ‫ما يستنكر من حديث علي بن أبي طلحة‬ ‫وبالسبر والنظر في تفسير علي عن ابن عباس لم أر فيه‬ ‫ما يستنكر إل شيئا ً قلي ً‬ ‫ل؛ من ذلك ما روا ه البيهقي في‬ ‫كتابه "التسماء والصفات"‪ ،‬وابن جرير الطبري من حديث‬ ‫عبد الله بن صالح عن معاوية بن صالح عن علي بن أبي‬ ‫طلحة‪ ،‬عن عبد الله بن عباس في الحروف المق ّ‬ ‫طعة‪،‬‬ ‫م أقسم الله به وهي من أتسماء الله " ‪.‬‬ ‫قال‪ " :‬هذا قَ َ‬ ‫س ٌ‬ .‬‬ ‫مِقل بالرواية في غير التفسير‪ ،‬ول‬ ‫وعلي بن أبي طلحة‪ُ ،‬‬ ‫ج ّ‬ ‫ل روايته في التفسير‪،‬‬ ‫يكاد يوجد له رواية في الحكام‪ ،‬و ُ‬ ‫وهي كتاب يرويه عنه معاوية بن صالح وعنه عبدالله بن‬ ‫ح التسناد في موضع ول يصح في موضع‪،‬‬ ‫صالح‪ ،‬وقد يص ّ‬ ‫وهذا الطريق لو جاء مثله في الحكام عند التفرد ل ُيعتمد‬ ‫عليه مالم ُيعضد‪ ،‬وفي التفسير حجة‪ ،‬ل وجه لعلله‪ ،‬إل‬ ‫ما يستنكر من حديثه‪ ،‬مما ل يوافق عليه‪ ،‬ومثل هذا يوجد‬ ‫عند الثقات‪ ،‬ومنهج النقاد في ذلك معروف‪.

‬‬ ‫وقوعه في البدعة‪ ،‬وحكم الرواية عن المبتدع‬ ‫ولعلي مذهب على طريقة الخوارج‪ ،‬ولذلك يقول أبو داود‬ ‫ كما في "تسؤالت الجري " ‪ -‬لما تسأله عن علي بن أبي‬‫طلحة‪ ،‬قال‪ " :‬إن شاء الله هو مستقيم الحديث وكان‬ ‫يرى السيف" ‪.‬‬ ‫والعلماء يروون عن المبتدعة إذا كانوا من أهل الثقة‬ ‫والديانة والضبط؛ لن البدعة ل تجعل النسان يكذب في‬ ‫ف أنه‬ ‫ة‪ ،‬فإذا عُرِ َ‬ ‫الحديث إذا كان ثق ً‬ ‫ة‪ ،‬فإن كذب فليس بثق ٍ‬ ‫من الثقات‪ ،‬وممن ُيؤخذ منهم الحديث‪ ،‬فإنه ُيقبل‪ ،‬وقد‬ ‫يوجد من أهل البدع من هو أضبط في الرواية والتحّري‬ ‫والصدق من أهل السنة والجماعة‪ ،‬كالخوارج؛ فالخوارج‬ ‫َيرْون أن من كذب على النبي صلى الله عليه وتسلم كفر‪.‬‬ ‫يقول أحمد‪ :‬لو تركنا الرواية عن القدرية‪ ،‬لتركنا أكثر أهل‬ ‫البصرة‪.‬وللعلم‬ ‫لعّله من هذا الوجه قد طعن فيه يعقو ُ‬ ‫ن رأي العلماء في الرواية عن المبتدع إذا كان من‬ ‫فَإ ِ ّ‬ ‫الثقات الضابطين أنه ل ُيرد حديثه‪ ،‬خاصة إذا كان متقدمًا‪.‬‬ ‫ومن يعتقد أن من كذب على النبي ? يكفر هو أقرب‬ ‫للحتيا ط ممن ل يرى أن الراوي ي َك ُْفر بذلك !‬ ‫الغلو في البدع ل يوجد في متقدمي التابعين‬ .‬‬ ‫ويقول علي بن المديني‪ " :‬لو تركت رواية الراوي لجل‬ ‫القدر‪ ،‬لتركت الرواية عن أهل البصرة‪ ،‬ولو تركت الرواية‬ ‫لجل التشيع‪ ،‬لتركت الرواية عن أهل الكوفة ولخربت‬ ‫الكتب " ‪.‫وهذا منكٌر لم يرِو ه أحد ٌ غير ه‪ .‬‬ ‫ب الفسوي‪ .‬وهذ ه من منكراته‪ ،‬التي‬ ‫ت َُرد وأمثالها‪ ،‬وهذا ما يعنيه أحمد بقوله ‪" :‬له منكرات"‪،‬‬ ‫مع قوله بنفاتسة صحيفة علي‪ ،‬والرحلة إليها‪.

‬قال أحمد بن حنبل‪ :‬أهل الكوفة‬ ‫صرف‬ ‫يف ّ‬ ‫ضلون عليا ً على عثمان‪ ،‬إل رجلين طلحة بن ُ‬ ‫م ّ‬ ‫وعبدالله بن إدريس‪.‫و في البدع لم يوجد في عصر التابعين‪ ،‬فالتابعون‬ ‫والغل ّ‬ ‫تسَبئية ول رافضة‪ ،‬وإنما هو تشيع‬ ‫الرواة ل يوجد فيهم َ‬ ‫يسير بتقديم علي بن أبي طالب على عثمان بن عفان‬ ‫رضي الله عنهما‪ ،‬وهذا غاية ما يوصفون به من التشيع‪،‬‬ ‫فإذا ُوجد نص عن راٍو من الرواة أنه يتشيع من تلك‬ ‫الطبقة‪ ،‬فمراُدهم ذلك‪ ،‬فأه ُ‬ ‫ل الكوفة كلهم شيعة على هذا‬ ‫المذهب‪ ،‬إل ن َْزٌر يسير‪ .‬‬ ‫ول ُيوجد شيء يكاد ُيذكر من التفسير من قول علي بن‬ ‫أبي طلحة‪ ،‬وإنما هو عن عبد الله بن عباس‪ ،‬أو عن‬ ‫ي ناقل فقه ليس بفقيه‪.‬وإل فالمعروف عن المام أحمد أنه َ‬ ‫صحيفة علي بن أبي طلحة عن عبد الله بن عباس‪.‬‬ ‫ج عن الكوفة إلى الشام‬ ‫والتشيع في تلك الطبقة لم يخُر ْ‬ ‫واليمن والحجاز ومصر‪ ،‬إل شيئا ً يسيرًا‪ ،‬كطاووس بن‬ ‫ي‪.‬‬ .‬‬ ‫كيسان فيه تشيعا ً على تلك الطريقة‪ ،‬وهو يمان ّ‬ ‫وما نقله ابن تيمية رحمه الله في كتابه "في الرد على‬ ‫ف‪،‬‬ ‫البكري" أن أحمد قال في علي بن أبي طلحة‪ :‬ضعي ٌ‬ ‫فهذا النقل ل أعلمه في المسائل عن أحمد‪ ،‬ول في‬ ‫مروياته تسوى في هذا الموضع‪ ،‬ولعله أراد قوله‪" :‬يروي‬ ‫ح ِ‬ ‫مد َ‬ ‫المنكرات"‪ .‬‬ ‫رتسول الله ? وهو قليل‪ ،‬فعل ّ‬ ‫رواية عطاء عن ابن عباس‬ ‫ومن الرواة عن ابن عباس‪ :‬عطاء‪:‬‬ ‫ومن يروي عن ابن عباس ممن اتسمه عطاء‪ :‬ابن أبي‬ ‫رباح‪ ،‬وهو أجّلهم وأعلمهم‪ ،‬وابن أبي مسلم الخراتساني‪،‬‬ ‫ولم يسمع من ابن عباس إل ابن أبي رباح‪ ،‬والخراتساني‬ ‫بواتسطة‪ ،‬والذي يرد في التفسير كثيرا ً هو عطاء بن أبي‬ ‫مسلم الخراتساني‪ ،‬وُينسب في الغالب في التسانيد‪.

‫وقد روى أكثر تفسير ه ابن جريج‪ ،‬ويروي عطاء بن أبي‬ ‫رباح عن ابن عباس في التفسير وأكثر مروياته يرويها عنه‬ ‫ابن جريج أيضًا‪ ،‬وما جاء في التفسير في تسورة البقرة‬ ‫وآل عمران فليس هو الخراتساني‪ ،‬وإنما هو ابن أبي رباح؛‬ ‫لن الخراتساني امتنع عن تفسير السورتين لبن جريج‪.‬‬ ‫وك ّ‬ ‫مه ابن جريج في التفسير عن عطاء‪ ،‬فهو‬ ‫ل مالم ي ُ َ‬ ‫س ّ‬ ‫الخراتساني‪ ،‬ولم يسمع ابن عباس‪.‬‬ ‫أبي طلحة وهم من ن ََقل َ ِ‬ ‫ويروي عثمان بن عطاء ‪ -‬وهو ضعيف الحديث‬ ‫جدا ً ‪ -‬عن أبيه عطاء الخراساني عن ابن عباس‪،‬‬ ‫ر‬ ‫ولكن حديثه من كتاب‪ ،‬ورواية ابن جريج أشهر بكثي ٍ‬ ‫ح‪ ،‬وقد أخرج البخاري لعطاء عن ابن عباس في‬ ‫وأص ّ‬ ‫الصحيح في غير الصول‪ ،‬في تفسير تسورة الكوثر‪.‬‬ ‫ورواية ابن جريج هي من طريق عثمان بن عطاء‬ ‫الخراتساني عن أبيه‪ ،‬عن عبد الله بن عباس‪ ،‬كما قاله‬ ‫الحافظ أبو مسعود الدمشقي في "الطراف"‪ ،‬ومن نظر‬ ‫ف‪ ،‬ولكن العلماء‬ ‫جد َ أنه ضعي ٌ‬ ‫في تسيرة عثمان بن عطاء وَ َ‬ ‫يذكرون أن لديه كتابا ً في التفسير عن أبيه‪ ،‬ويظهر أن‬ ‫ابن جريج قد أخذ التفسير من عثمان بن عطاء‪ ،‬فأتسند ه‬ .‬‬ ‫وعطاء الخراتساني صدوق حسن الحديث‪ ،‬وله رواية عن‬ ‫ابن عباس ولم يسمع من أحد من الصحابة‪ ،‬وفي الغالب‬ ‫ُيسمى‪ ،‬وقد ل ُيسمى فيلتبس على البعض‪ ،‬وقد روى له‬ ‫البخاري في "صحيحه" ولم ينسبه في تفسير تسورة نوح‬ ‫ن أبي‬ ‫وفي الطلق‪ ،‬قال ابن حجر‪ :‬إن البخاري يظّنه اب َ‬ ‫رباح‪ ،‬ويظهر لي أن البخاري ل يخفى عليه ذلك‪ ،‬وقد قصد‬ ‫الخراج للخراتساني عن ابن عباس‪ ،‬وحديثه الذي أخرجه‬ ‫روا ه عبدالرزاق عن ابن جريج وتسمى عطاًء بالخراتساني‪،‬‬ ‫ب عن ابن‬ ‫ويظهر أن الخراتساني أخذ التفسير من كتا ٍ‬ ‫عباس‪ ،‬فله رواية عن تسعيد بن جبير وعكرمة وعلي بن‬ ‫ة التفسير ‪.

‬‬ ‫سدي‬ ‫تفسير ال ّ‬ ‫راوية تفسير السدي‪ :‬أسبا ُ‬ ‫ن نصر‪ ،‬بل تفرغ‬ ‫طب ُ‬ ‫ول فيه‪ ،‬ويوجد شيء‬ ‫لتفسير السدي ونقله‪ ،‬وعليه ال ُ‬ ‫مع َ ّ‬ ‫يسير من غير طريق أتسبا ط بن نصر‪.‬‬ ‫ة؛ منهم‪:‬‬ ‫وي َْروي عن ابن جريج عن عطاء الخراتساني جماع ٌ‬ ‫جاج بن محمد ومحمد بن ثور‪ ،‬ويروي موتسى بن‬ ‫ح ّ‬ ‫عبدالرحمن الثقفي عنه‪ ،‬وهو مّتهم في حديث‪.‬‬ ‫وأبو مالك ةغزوان بن مالك الغفاري ‪.‬‬ .‬‬ ‫رواية أبي صالح وأبي مالك عن ابن عباس‬ ‫ومن الرواة عن عبد الله بن عباس ‪:‬‬ ‫أبو صالح باذام مولى أم هانئ بنت أبي طالب ‪.‫عن ابن عباس؛ وعليه يقال أن التفسير عن ابن جريج عن‬ ‫عطاء صحيح‪ ،‬وإن كان منقطعا ً في موضعين‪.‬‬ ‫ورواية أبي مالك عن ابن عباس في التفسير هي من‬ ‫طريق أبي الشعثاء جابر بن زيد‪.‬‬ ‫وي َْروي عن أبي مالك وأبي صالح إتسماعي ُ‬ ‫ل بن عبد‬ ‫دي الكبير‪ ،‬والسدي هذا وثقه أحمد‪ ،‬وأخذ‬ ‫س ّ‬ ‫الرحمن ال ّ‬ ‫عليه تكّلفه في وصله التسانيد‪ ،‬ويظهر أن مراد َ أحمد أنه‬ ‫يتكلف بالوصل حتى لو لم يتحصل عليه إل بنزول‪ ،‬ل أنه‬ ‫يختلق التسانيد‪ ،‬وهو لم يسمع من ابن عباس‪.‬‬ ‫ولبن جريج أقوا ٌ‬ ‫ل في التفسير من رأيه‪ ،‬وله أيضا ً عن‬ ‫ابن عباس‪ ،‬أخذها بالجملة بواتسطة صحف‪ ،‬إما من تفسير‬ ‫مجاهد بن جبر‪ ،‬أو من غير ه‪ ،‬ونسبة التفسير إليه وارد‬ ‫وصحيح ول إشكال فيه‪ ،‬فهو من أئمة التفسير في‬ ‫الرواية‪ ،‬وكذلك له معرفة بلغة العرب وبكلم المفسرين‬ ‫ممن كان يروي عنهم ‪.

‬‬ ‫جرير الطبري‪ ،‬ولم يوِرد‬ ‫ن َ‬ ‫وتفسير ال ّ‬ ‫سدي تساقه منثورا ً اب ُ‬ ‫منه ابن أبي حاتم شيئا ً في تفسير ه؛ لنه التزم أن يخرج‬ ‫ح ما ورد‪ ،‬وأبو عبدالله الحاكم في "المستدرك" يخرج‬ ‫أص ّ‬ ‫مّرة عن ابن مسعود‪ ،‬وعن‬ ‫منه ويصححه لكن من طريق ُ‬ ‫ناس من الصحابة فقط‪ ،‬دون الطريق الول‪.‬‬ ‫مّرة الهمداني عن ابن‬ ‫ويرويه عن ابن مسعود من طريق ُ‬ ‫مسعود‪.‬‬ ‫سدي جله عن ابن عباس وابن مسعود‪ ،‬ولم‬ ‫وتفسير ال ّ‬ ‫يلق من الصحابة إل أنس بن مالك‪.‬‬ ‫وأمث ُ‬ ‫ل وأصح تفسير الكلبي ما يرويه الثقات عنه؛ كسفيان‬ ‫الثوري ومحمد بن فضيل بن غزوان‪ ،‬ومن الضعفاء من‬ ‫حّبان بن علي العنزي‪ ،‬لكنه أحسن حال ً من‬ ‫قَِبل الحفظ ِ‬ ‫محمد بن مروان وصالح بن محمد‪.‬‬ ‫ت ونظٌر‪ ،‬وهو غير حجة فيما ينفرد فيه من‬ ‫وله اجتهادا ٌ‬ ‫دعاوى النسخ‪ ،‬فهو جسر في هذا الباب جدًا‪.‫سدي أكثر التابعين بإطلق حكاية للتسرائيليات‪ ،‬بل‬ ‫وال ّ‬ ‫فاق الخباريين عن بني إتسرائيل؛ ككعب الحبار ووهب بن‬ ‫منبه وأمثالهم‪.‬‬ ‫تفسير الكلبي‬ ‫وأبو صالح يروي عنه أيضا ً الكلبي محمد بن السائب‪ ،‬وعن‬ ‫سدي الصغير محمد بن مروان‪ ،‬وروا ه عن محمد‬ ‫الكلبي ال ّ‬ ‫بن مروان‪ ،‬صالح بن محمد الترمذي وهم ضعفاء‪ ،‬ومحمد‬ ‫بن السائب الكلبي متهم بالكذب‪ ،‬وإن كان عالما ً‬ ‫بالتفسير‪.‬‬ ‫وتفسير الكلبي على نوعين ‪:‬‬ ‫النوع الول ‪ :‬ما يرويه وينقله عن أئمة التفسير‪ ،‬فهذا‬ ‫يطرح‪ ،‬ولذلك تسئل المام أحمد عن تفسير الكلبي ؛‬ .

‬وهذا التسناد إليه ي ُْروى من‬ ‫طريق واحدة‪ ،‬قد أتسند ه ابن جرير الطبري في تفسير ه‬ .‬‬ ‫النوع الثاني‪ :‬التفسير من قوله مما ل يرويه عن غير ه‪،‬‬ ‫فهذا يؤخذ وُيكتب عنه؛ لنه عالم بالتفسير‪ ،‬وإمام فيه‪،‬‬ ‫ومن أهل العربية؛ فيستفاد منه في التفسير وبمعرفة‬ ‫الوجه المقصود في الية من قوله‪ ،‬ل مما يحكيه‪.‬‬ ‫رواية العوفي عن ابن عباس‬ ‫ومن السانيد عن عبد الله بن عباس ‪:‬‬ ‫رواية " عطية العوفي "‪ .‬ومثلهم‪ :‬قتادة‪ ،‬وعبد الرحمن بن زيد بن أتسلم ‪،‬‬ ‫ج ّ‬ ‫ل تفسير ه عن أبيه زيد بن أتسلم‪ ،‬وقتادة فَإ ِّنه‬ ‫وإن كان ُ‬ ‫يروي عن أنس بن مالك‪ ،‬ويروي عن غير ه من الصحابة‪،‬‬ ‫لكنه يجعل التفسير من قوله ول ُيسند ه إلى من تسمع منه‬ ‫ما لظهور المعنى‪ ،‬فل يحتاج إلى‬ ‫في كثير من المواضع؛ إ ّ‬ ‫أن يعزى لبيانه وجلهؤ ه‪ ،‬ولعل هذا من العلل الظاهرة‬ ‫والتسباب التي تجعل هؤلء الرواة ل يسندون التسانيد‬ ‫ي عنهم محل‬ ‫عمن أخذوا القول عنه؛ لن المعنى المحك ّ‬ ‫تسليم ٍ عند السامع ‪.‬‬ ‫ما يرسله ابن جريج عن ابن عباس‬ ‫ضا عن عبد الله بن عباس‪:‬‬ ‫ومن الرواة أي ً‬ ‫د ه؛ ولم يسمع منه‪،‬‬ ‫ما يرويه " ابن جريج " عنه ول ُيسن ِ ُ‬ ‫إل أنه تسمع من جملة من أصحاب ابن عباس المفسرين‪،‬‬ ‫وتقدم الكلم على ذكرهم‪ ،‬وكثير من الرواة ربما ل ينشط‬ ‫في إتسناد الحديث‪ ،‬ول يعتمد على ذكر إتسناد لوضوح‬ ‫اللفظ؛ وإنما يجعله من قوله‪ ،‬كابن جريج‪ ،‬وكذلك ‪ -‬كما‬ ‫تقدم ‪ -‬مجاهد بن جبر يجعل التفسير من قوله لمثل هذ ه‬ ‫العلة‪ .‬فقيل ‪ " :‬أيحل النظر‬ ‫فقال‪" :‬من أوله إلى آخر ه كذ ٌ‬ ‫تسئ ِ َ‬ ‫ل يحيى بن معين عنه فقال ‪" :‬‬ ‫فيه " ؟ قال ‪ " :‬ل "‪ .‬وَ ُ‬ ‫حّقه أن ُيدفن " ‪.‫ب " ‪ .

‬‬ ‫سخ والجزاء والصحف التي‬ ‫ومن المهم ج ً‬ ‫دا العناية بالن ّ َ‬ ‫تروى في التفسير‪ ،‬ولو اعتنى وانبرى لها من يجيد النظر‬ ‫في التسانيد على منهاج الئمة النقاد‪ ،‬وميز المنكر من‬ ‫القوال من غيرها حتى يحكم على أمثال هذ ه الجزاء‪،‬‬ ‫لكان في ذلك نفع كبير‪ ،‬ويعطي معرفة بالرواة الذين يقع‬ ‫لديهم الوهم والغلط عن غيرهم من الحفاظ الثبات‪ .‬‬ ‫ي ويخالف ثقات أصحاب عبدالله بن‬ ‫وما ينفرد فيه العوف ّ‬ ‫عباس‪ ،‬فإنه ي َُرد‪ ،‬وهذا ما بينه البيهقي في "معرفة السنن‬ ‫ما ُروي عن ابن عباس من أن الفداء‬ ‫والثار"‪ ،‬فقال ع ّ‬ ‫منسوخ بقوله‪) :‬فإذا انسلخ الشهر الحرم فاقتلوا‬ ‫المشركين حيث وجدتموهم(‪ ،‬قال‪ :‬فإنه لم يبلْغني عنه‬ ‫بإتسناد صحيح‪ ،‬إنما هو عندي في تفسير عطية العوفي‬ ‫برواية أولد ه عنه‪ ،‬وهو إتسناد ضعيف أ‪.‬‬ ‫وهذا التسناد صحيح‪ ،‬ما لم ينفرد بحكم وأصل‪ ،‬وإن كان‬ ‫الرواة ممن ضعفهم الئمة‪ ،‬وعلى رأتسهم عطية‪ ،‬ولكنهم‬ ‫في التفسير عن عبد الله بن عباس حديثهم من كتاب‪،‬‬ ‫وتسمى صحيفة عطية العوفي في التفسير‪ ،‬وفيها أحاديث‬ ‫مسندةٌ كثيرة في التفسير عنه‪ ،‬بل فيها نحو ربع ما يروى‬ ‫عن ابن عباس في باب التفسير‪.‬‬ ‫التفسير عن عبدالله بن مسعود‬ .‬وقد‬ ‫اعتنى الئمة بالجزاء الحديثية‪ ،‬ولم يعتنوا بالجزاء والنسخ‬ ‫في التفسير كما اعتنوا بها‪ ،‬بل يح ُ‬ ‫كونها هكذا من غير‬ ‫ع ظواهر الدلة من‬ ‫مَعت وأ ُ ْ‬ ‫ج ِ‬ ‫م َ‬ ‫خرِ َ‬ ‫جمع‪ ،‬فلو ُ‬ ‫ج ما يتعارض َ‬ ‫مل على الشاذ‪ ،‬لبان فض ُ‬ ‫ر‬ ‫الكتاب والسنة‪ ،‬وما ي ُ ْ‬ ‫ح َ‬ ‫ل كثي ٍ‬ ‫حه المتأخرون‪ ،‬ول يعتنون به‪ ،‬وُيعّلونه بعلل‬ ‫منها مما يط ّرِ ُ‬ ‫مدفوعة ‪.‬هـ‪.‫وغير ه‪ ،‬وهو من حديث محمد بن تسعد بن محمد بن‬ ‫الحسن بن عطية بن تسعد العوفي يقول‪ :‬حدثنا أبي‪ ،‬قال‪:‬‬ ‫حدثنا عمي‪ ،‬قال‪ :‬حدثنا أبي عن أبيه عطية العوفي‪ ،‬عن‬ ‫عبد الله بن عباس ‪.

‬وهم ينظرون‬ ‫في مصحف‪ ،‬فقام عبدالله‪ ،‬فقال أبو مسعود‪ :‬ما أعلم‬ ‫رتسول الله صلى الله عليه وتسلم ترك بعد ه أعلم بما‬ ‫أنزل الله من هذا القائم‪ .‬فقال أبو موتسى‪ :‬أما لئن قلت‬ ‫ذاك‪ ،‬لقد كان يشهد إذا غبنا‪ ،‬ويؤذن له إذا حجبنا ‪ .‬‬ ‫سدي عن مرة عن ابن مسعود أكثر تفسير‬ ‫ومن طريق ال ّ‬ ‫ت‪.‬‬ ‫ابن مسعود‪ ،‬وفيها غرائ ُ‬ ‫ب ومنكرا ٌ‬ .‬أي‪:‬‬ ‫عن رتسول الله صلى الله عليه وتسلم ‪ ،‬ولذلك كان من‬ ‫أعلم الناس بالتأويل‪ ،‬ومن أق ّ‬ ‫ل الصحابة نقل ً عن أهل‬ ‫الكتاب التسرائيليات‪.‬‬ ‫معاذِ بن َ‬ ‫وتسالم مولى أبي ُ‬ ‫ي بن كعب‪ ،‬و ُ‬ ‫حذيَفة‪ ،‬وأب ّ‬ ‫وروى المام مسلم من حديث أبي الحوص َقا َ‬ ‫ل‪ :‬كنا في‬ ‫دار أبي موتسى مع نفر من أصحاب عبدالله‪ .‬‬ ‫وةثمة مرويات كثيرة عنه في التفسير‪ ،‬منها‪ :‬ما‬ ‫يشترك مع عبد الله بن عباس‪ ،‬ومنها ما ينفرد بها‪.‬‬ ‫ما يشترك فيه ابن مسعود مع ابن عباس في‬ ‫أسانيد التفسير‬ ‫وقد تقدم الشارة إلى إتسنادٍ يشترك فيه عبد الله بن‬ ‫مسعود مع عبد الله بن عباس‪ ،‬وهو رواية عطاء بن‬ ‫السائب عن تسعيد عنهما‪ ،‬وكذلك السدي يروي عنهما‬ ‫مرة بن‬ ‫بواتسطة مختلفة‪ ،‬عن ابن مسعود بواتسطة ُ‬ ‫شراحيل الهمداني‪ ،‬وعن ابن عباس بواتسطة أبي مالك‬ ‫وأبي صالح ‪.‫ومن أئمة التفسير من الصحابة‪:‬‬ ‫عبد الله بن مسعود‪:‬‬ ‫وهو من العلماء في التفسير‪ ،‬ويكفينا ما جاء في صحيح‬ ‫البخاري من فضله‪ :‬قال رتسول الله صلى الله عليه وتسلم‬ ‫‪:‬اتستقرهؤوا القرآن من أربعة‪ :‬من عبدِ الله بن مسعود‪،‬‬ ‫ُ‬ ‫جَبل«‪.

‬‬ ‫تفسير علي بن أبي طالب‬ ‫ومن أئمة الرواية في التفسير من الصحابة‪:‬‬ ‫علي بن أبي طالب رضي الله عنه‪:‬‬ ‫ة في‬ ‫وهو أكثر الخلفاء الراشدين رواية في التفسير‪ ،‬ل لقل ٍ‬ ‫دم وفاتهم‪ ،‬وتسلمة لسان أهل‬ ‫معرفتهم به‪ ،‬بل لتق ّ‬ ‫عصرهم‪ ،‬وقد تأخر المر بعلي حتى احتاج الناس للتفسير‪.‬‬ ‫ضا ما يروية ابن أبي الحسين عن‬ ‫وكذلك من الصحيح أي ً‬ ‫أبي الطفيل‪ ،‬عن علي بن أبي طالب‪ ،‬وما عدا ذلك‪ ،‬فهو‬ .‬‬ ‫وأصح التسانيد عنه في التفسير‪ :‬هو ما يرويه هشام بن‬ ‫عبيدة السلماني عن علي‬ ‫عروة عن محمد بن تسيرين عن َ‬ ‫بن أبي طالب ‪.‫أصح أسانيد التفسير عن ابن مسعود‬ ‫وأصح التسانيد عن عبد الله بن مسعود‪ :‬ما يرويه أبو‬ ‫ضحى عن مسروق عن عبد الله بن مسعود‪ .‬وهذا أصح‬ ‫ال ّ‬ ‫على الطلق‪ ،‬ومنها وهو صحيح وقد أخرجها البخاري في‬ ‫الصحيح عن العمش عن أبي وائل عن عبد الله بن‬ ‫ة‬ ‫مسعود‪ ،‬ويأتي بعدها ما تقدم ذكر ه من التسانيد‪ ،‬وجمل ٌ‬ ‫عداد الواهي والمنكر ‪.‬‬ ‫منها في ِ‬ ‫ومن يعتني بفقهه من أصحاب ابن مسعود‪ ،‬كعلقمة‬ ‫عبيدة بن عمرو‬ ‫والتسود وأبي الحوص والشعبي و َ‬ ‫خثيم‪ ،‬وغيرهم لهم مرويات عنه في‬ ‫سلماني والربيع بن ُ‬ ‫ال ّ‬ ‫التفسير‪ ،‬وهي في غاية الصحة‪ ،‬ومثلهم النخعي‪ ،‬وإن لم‬ ‫يدرك ابن مسعود‪ ،‬وبين هؤلء الكبار‪ :‬علقمة والتسود‬ ‫ة لها‪،‬‬ ‫ة‪ ،‬تزيد قوة لتسانيدهم ومتان ً‬ ‫ة وصل ٌ‬ ‫والنخعي قراب ٌ‬ ‫م أم النخعي‪ ،‬والتسود خال إبراهيم‪ ،‬وعلقمة‬ ‫فعلقمة ع ّ‬ ‫عم التسود‪ ،‬والقرابة في التسانيد قرينة لشدة الضبط‪،‬‬ ‫ومعرفة مقاصد المتحدن ث‪ ،‬وأشد تسبرا ً لحاله من غير ه ‪.

‬‬ ‫التمييز بين السدي الكبير والصغير‬ .‬‬ ‫معنا ه وَي ُ َ‬ ‫تفسير أبي بن كعب‬ ‫ومن الئمة في التفسير‪:‬‬ ‫ُأبي بن كعب‪ :‬وهو من الئمة في علوم القرآن‬ ‫ومعرفتها‪ ،‬ولذلك قال النبي صلى الله عليه وتسلم‪:‬‬ ‫ُ‬ ‫) اتستْقرهؤوا ال ُْقرآن م َ‬ ‫ن‬ ‫ن أْرب َعَ ٍ‬ ‫ة ‪ ( .‬وذكر منهم ) أب َ ّ‬ ‫ْ َ ِ ْ‬ ‫ْ َ ِ‬ ‫ي بْ ِ‬ ‫ب ‪(...‬وقد أبلغه الله جل وعل بواتسطة نبيه عليه الصلة‬ ‫ك َعْ ٍ‬ ‫َ‬ ‫جل‬ ‫ماِني الله َ‬ ‫والسلم‪ ،‬كما روى الترمذي‪ ،‬فقال ‪ ?? :‬أ ْ‬ ‫تس َ‬ ‫عل ؟ َقا َ‬ ‫م ‪ .‬‬ ‫وَ َ‬ ‫ل ‪ :‬ن َعَ ْ‬ ‫ُ‬ ‫ي بن كعب‪ :‬ما يرويه أبو‬ ‫وأمثل السانيد إلى أب َ ّ‬ ‫مهران‪،‬‬ ‫جعفر عن الربيع بن أنس عن أبي العالية ُرفْيع بن ِ‬ ‫ف‪ ،‬لكنها في التفسير‬ ‫عن ُأبي بن كعب‪ ،‬وإن كان فيها ضع ٌ‬ ‫ة‪ ،‬لنها نسخة كبيرة منقولة‪ ،‬أخرج ابن جرير وابن‬ ‫صحيح ٌ‬ ‫أبي حاتم منها كثيرًا‪ ،‬وكذا أخرج الحاكم في مستدركه‬ ‫وأحمد في مسند ه منها شيئا ً ‪.‫بين الضعيف والمنكر في الغالب‪ ،‬وبعضها ما يستقيم‬ ‫م ّ‬ ‫شى حاله‪.‬فبكى رضي الله عنه ‪.‬‬ ‫ر واحد‬ ‫أتختصاص بعض الرواة بمف ّ‬ ‫س ٍ‬ ‫وينبغي على المتعلم لهذا الباب أن يعلم أن بعض الرواة‬ ‫ة إل بشخص واحد‪ ،‬فعليه‬ ‫في التفسير ل يكون له عناي ٌ‬ ‫ما ل ينسبه من التفسير‪ ،‬أو ما ينسبه لذلك‬ ‫المدار؛ تسواء م ّ‬ ‫الشخص؛ فالربيع بن أنس لم يرو في التفسير إل عن‬ ‫أبي العالية فقط ليس له رواية عن غير ه‪ ،‬وليس له‬ ‫دي ليس له رواية ‪ -‬على الطلق‬ ‫س ّ‬ ‫عناية بغير ه‪ ،‬كذلك ال ّ‬ ‫ في التفسير إل عن عبد الله بن عباس‪ ،‬وعن ابن‬‫مسعود شيئا ً يسيرًا‪ ،‬وإن لم ينسبه فهو عنهما في الغلب؛‬ ‫فإن نفسه هو نفس عبد الله بن عباس‪ ،‬وكذلك فإن جل‬ ‫تفسير ه من طريق أتسبا ط بن نصر‪..

‬‬ ‫سدي في التفسير‪ ،‬فهو الكبير‪ ،‬وأما الصغير‬ ‫وإذا أطلق ال ّ‬ ‫فهو راٍو وليس مفسرًا‪.‬‬ ‫الصحابة المفسرون‬ ‫ومن الصحابة المفسرين‪ :‬زيد بن ثابت وأبو موتسى‬ ‫الشعري وعبد الله بن الزبير‪ ،‬وهم في المرتبة دون من‬ ‫تسبق ذكرهم‪ ،‬والتفسير عنهم قليل‪ ،‬وجاء عن عائشة وابن‬ ‫عمر وغيرهم شيء يسير ‪.‬‬ ‫طبقات المفسرين التابعين‬ .‬‬ ‫والسدي الكبير له أصحاب يروي عنهم التفسير؛ وهم‪:‬‬ ‫أبو مالك غزوان بن مالك ‪.‬‬ ‫ويروي عنه أتسبا ط بن نصر ‪.‬‬ ‫تس ّ‬ ‫م ّ‬ ‫وث ّ‬ ‫أما الكبير ‪ :‬فهو إتسماعيل بن عبد الرحمن بن أبي‬ ‫كريمة السدي‪ ،‬أبو محمد القرشي الكوفي العور‪ ،‬أصله‬ ‫ة باب الجامع‬ ‫تسد ّ ِ‬ ‫ي تسكن الكوفة‪ ،‬وكان يقعد في ُ‬ ‫حجاز ّ‬ ‫سدي‪ ،‬وهو إمام في التفسير‪ ،‬وفد وثقه‬ ‫مي ال ّ‬ ‫بالكوفة؛ ف ُ‬ ‫س ّ‬ ‫المام أحمد في رواية أبي طالب‪ ،‬وكذلك العجلي وابن‬ ‫حبان‪ ،‬وَعَد َّله جماعة؛ كالنسائي وابن عدي في كتابه‬ ‫"الكامل" وغير ه ‪.‬‬ ‫وأما الصغير‪ :‬فمحمد بن مراون‪ ،‬وهو الراوي عن‬ ‫الكلبي تفسير ه وهو ضعيف‪.‬‬ ‫و ُ‬ ‫يروي عن الول َْين تفسيَر ابن عباس‪ ،‬وعن الثالث تفسير‬ ‫ابن مسعود ‪.‬‬ ‫مّرة الهمداني ‪.‬‬ ‫وأبو صالح باذام مولى أم هانئ‪.‫ديان‪ :‬الكبير والصغير ‪.

‬‬ ‫وقال في "الميزان"‪ :‬ومن أنكر ما جاء عن مجاهد في‬ ‫التفسير في قوله‪) :‬عسى أن يبعثك ربك مقاما‬ ‫محمودا(‪ ،‬قال‪ :‬يجلسه معه على العرش‪.‬‬ ‫وُأخذ عليه النقل عن بني إتسرائيل ما ُيستن َ‬ ‫كر‪ ،‬كما في‬ ‫ع امرأة العزيز‪ ،‬قال‪ :‬ح ّ‬ ‫ل السروايل حتى‬ ‫م َ‬ ‫قصة يوتسف َ‬ ‫إليتيه واتستلقت له‪.‫النوع الثالث‪ :‬التفسير عن التابعين وأتباعهم ‪:‬‬ ‫وهم على طبقات‪ :‬طبقة المكيين‪ ،‬وطبقة المدنيين‬ ‫وطبقة العراقيين‪ .‬‬ ‫قال الذهبي في "السير"‪ :‬لمجاهد أقوا ٌ‬ ‫ب في‬ ‫ل وغرائ ُ‬ ‫العلم والتفسير ُتستنكر‪.‬‬ .‬‬ ‫سك لبعض أهل البدع‪،‬‬ ‫مستم َ‬ ‫وكان في بعض تفسير ه ُ‬ ‫كالمعتزلة وغيرهم ‪.‬وهم َ‬ ‫المفسرون المكيون كمجاهد وابن جبير وعكرمة‬ ‫وعطاء‬ ‫وأعلم المكيين مجاهد‪ ،‬وتقدم الشارة إلى الطرق عنه‪،‬‬ ‫وإلى حديثه عن ابن عباس ‪.‬‬ ‫يقول تسفيان الثوري‪ :‬خذوا التفسير عن أربعة‪ :‬تسعيد بن‬ ‫مك ّّيون ‪.‬‬ ‫ت في‬ ‫وأكثر تفسير ه عناية بالمفردات‪ ،‬وله اجتهادا ٌ‬ ‫ع‪ ،‬وهي ‪ -‬مع كثرة‬ ‫التفسير يخالف فيها‪ ،‬بل شذ ّ في مواض َ‬ ‫ما يروى عنه ‪ -‬قليلة‪.‬وأعلم أهل التفسير أه ُ‬ ‫ل مكة‪،‬‬ ‫خاصة أصحاب ابن عباس منهم؛ كسعيد بن جبير وعكرمة‬ ‫ومجاهد وعطاء بن أبي رباح؛ لسلمة لسانهم وتأخر ورود‬ ‫مة إليهم‪ ،‬ثم أصحاب ابن مسعود في الكوفة‪ ،‬وأهل‬ ‫العُ ْ‬ ‫ج َ‬ ‫المدينة‪.‬‬ ‫جبير ومجاهد وعكرمة وعطاء‪ .

‬‬ ‫ومن المكيين ‪ :‬عكرمة مولى ابن عباس ‪:‬‬ ‫وتقدم الكلم عليه أيضًا‪ ،‬في حديثه عن ابن عباس ‪.‬‬ ‫وممن أخذ التفسير عن زيد‪ :‬مالك بن أنس ‪.‬‬ ‫م في‬ ‫وعبد الرحمن‪ ،‬وإن كان ضعيف الحديث‪ ،‬إل أنه إما ٌ‬ ‫التفسير‪.‫وما أنكر ه الذهبي قال به غير واحد من أئمة السنة‪،‬‬ ‫وصححوا الثر واعتمدوا عليه كأبي داود وأحمد بن أصرم‬ ‫ويحيى بن أبي طالب‪ ،‬وإتسحاق بن راهويه وعبد الوهاب‬ ‫الوراق‪ ،‬وإبراهيم الحربي‪ ،‬وعبد الله ابن المام أحمد‪،‬‬ ‫والمروزي وبشر الحافي وابن جرير الطبري‪ ،‬وأبي‬ ‫الحسن الدارقطني‪ ،‬بل قال أحمد بن حنبل‪ :‬قد تلقته‬ ‫م الخبر كما جاء ‪.‬‬ ‫ومنهم أيضا ً ‪ :‬عطاء بن أبي رباح‪ ،‬وقد تقدم ‪.‬‬ ‫العلماء بالقبول نسل ّ ُ‬ ‫ومن المكيين ‪ :‬تسعيد بن جبير ‪:‬‬ ‫وتقدم الكلم على ذكر الرواة عنه وبيان جللته وإمامته ‪.‬‬ ‫المفسرون المدنيون كزيد بن أسلم وأبي العالية‬ ‫ومحمد بن كعب‬ ‫ويليهم في التفسير طبقة المدنيين‪ ،‬منهم ‪:‬‬ ‫زيد بن أتسلم تابعي كبير القدر‪ ،‬وعنه ابنه عبد الرحمن بن‬ ‫زيد بن أتسلم‪ ،‬ويروي تفسيَر عبدالرحمن‪ :‬عبد الله بن‬ ‫وهب وغيُر ه‪ ،‬وأخذ تفسيَر ه عن أبيه " زيد بن أتسلم "‪،‬‬ ‫لكنه ل يعزو ه إلى أبيه إل في القليل‪ ،‬وإذا قال‬ ‫المفسرون‪ " :‬قال ‪ :‬ابن زيد "‪ ،‬فالمراد به عبد الرحمن ‪.‬‬ ‫مْهران ‪:‬‬ ‫ومن المدنيين‪ :‬أبو العالية ُرفيع بن ِ‬ .

‬‬ ‫المفسرون العراقيون كمسروق وقتادة والحسن وعطاء‬ ‫الخراتساني ومرة‬ ‫ويليهم طبقة المفسرين العراقيين ‪:‬‬ ‫منهم ‪ :‬مسروق بن الجدع‪ ،‬روى عنه الشعبي وأبو‬ ‫وائل‪ ،‬وهو من الرواة عن ابن مسعود ‪.‬‬ ‫الزدي‪ ،‬وهم ثقات ُ‬ ‫دا يرويه غير تسعيد ومعمر‪ ،‬وهو‬ ‫وثمة شيء آخر يسير ج ّ‬ ‫ضا‪ ،‬ول يحمل قولي‪ :‬إن قوله صحيح‬ ‫صحيح بالجملة أي ً‬ .‬‬ ‫ومن المدنيين‪ :‬محمد بن كعب القرظي‪ ،‬وأكثر تفسير ه هو‬ ‫مع ْ َ‬ ‫شر‪ ،‬ومن طريق موتسى بن عبيدة عن‬ ‫من طريق أبي َ‬ ‫محمد بن كعب‪ ،‬وكلهما – موتسى وأبو معشر – ضعيف‪،‬‬ ‫ونحو شطر تفسير الُقرظي من طريقهما ‪.‬‬ ‫سدوسي‪ :‬أكثر التابعين‬ ‫ومنهم‪ :‬قتادة بن ِدعامة ال ّ‬ ‫تفسيرا ً بعد مجاهد‪ ،‬بل أكثر من نصف تفسير التابعين‬ ‫جّله صحيح‪ ،‬أكثر ه يرويه عنه‬ ‫بالطلق عنهما‪ ،‬وتفسير ه ُ‬ ‫تسعيد بن أبي عروبة‪ ،‬والبقية يرويه عنه معمر بن راشد‬ ‫حّفاظ‪.‫م بصري‪ ،‬وقد أخذ التفسير عن ابن عباس‪،‬‬ ‫ي‪ ،‬ث ّ‬ ‫وهو مدن ّ‬ ‫وهو من رواة أبي بن كعب‪ ،‬وراوية تفسير ه الربيع بن‬ ‫أنس‪ ،‬وعن الربيع أبو جعفر‪،‬وتقدم الكلم حول هذا التسناد‬ ‫‪.‬‬ ‫معشر عن‬ ‫لكن يقول يحيى بن معين ‪ " :‬اكتبوا عن أبي َ‬ ‫محمد بن كعب خاصة "؛ لنه يروي عنه التفسير‪ ،‬وهي‬ ‫نسخة‪ ،‬وُيغتفر في التفسير ما ل ُيغتفر في غير ه‪ ،‬ثم إن‬ ‫ة على‬ ‫ص بمحمد بن كعب‪ ،‬والختصاص قرين ٌ‬ ‫أبا معشر مخت ّ‬ ‫المعرفة والضبط‪ ،‬هذا مع أن أبا معشر ضعيف الحديث ‪.‬‬ ‫ثم إن الربيع ليس من المفسرين‪ ،‬بل من الن َّقَلة‪،‬والّرواة‪،‬‬ ‫وجل ما يرويه هو عن أبي العالية‪.

‬‬ ‫تفسير الحسن البصري‬ ‫ومنهم الحسن البصري‪:‬‬ ‫من كبار أئمة السلف‪ ،‬متساهل بالنقل‪ ،‬والرتسال‪ ،‬ويميل‬ ‫في التفسير إلى الوعظ‪ ،‬وما يروى عنه في التفسير في‬ ‫آيات العذاب والوعد والوعيد أكثر من غير ه‪ ،‬وتفسير ه‬ ‫يكاد يخلو من الحكام‪ ،‬وهو أكثر المفسرين من التابعين‬ ‫شذوًذا ‪ -‬والله أعلم ‪ ،-‬والسبب في ذلك‪ :‬أن الحسن‬ ‫البصري قد تشّبث به المعتزلة ونسبو ه إليهم‪ ،‬وأكثروا من‬ ‫النقل عنه‪ ،‬ولِقّلة عناية المعتزلة بالتسانيد والرواية؛ لنهم‬ ‫ة‪ ،‬وإنما بالعقل‪ ،‬فلذلك لم يعتنوا بها‬ ‫دون بها مجرد ً‬ ‫ل يعت ّ‬ ‫ولم ينقوا التسانيد عن الحسن‪ ،‬وإنما ت َ‬ ‫شّبثوا بالحكايات‬ ‫التي ُتوافق أصولهم‪ ،‬ولذلك ُينسب في كتب المعتزلة في‬ ‫التفسير إلى الحسن ما ل ينسب إلى غير ه من الغرائب‬ ‫والمفردات‪ ،‬ولذلك يجب أن يحذر النسان مما ُيحكى عن‬ ‫الحسن البصري من شذوذات في التفسير مما ل يوافق‬ ‫دد في مرويات‬ ‫غير ه‪ ،‬ول بد من النظر إلى التسانيد‪ ،‬ويش ّ‬ .‬‬ ‫وله معرفة بالناتسخ والمنسوخ أكثر من كثير من التابعين‬ ‫من أهل طبقته ‪.‫كله‪ ،‬فيقف النسان على بعض المرويات من غير طريق‬ ‫معمر‪ ،‬وغير طريق تسعيد بن أبي عروبة‪ ،‬فيجد فيه ضعفًا‪،‬‬ ‫سْبر فإن جميع تفسير قتادة صحيح‪ ،‬ول يوجد‬ ‫ولكن بال ّ‬ ‫لديه قو ٌ‬ ‫ل شا ٌ‬ ‫ذ‪.‬‬ ‫وقتادة لم يرو عن أحد من الصحابة إل عن أنس تسماعًا‪،‬‬ ‫جس أبو زرعة‪،‬‬ ‫تسْر َ‬ ‫ح َ‬ ‫كما قاله أحمد‪ ،‬وص ّ‬ ‫ح تسماعه من ابن َ‬ ‫تسماعه من أبي الطفيل ابن المديني ‪.‬‬ ‫ح َ‬ ‫وص ّ‬ ‫ح َ‬ ‫وقد أخذ عن الحسن البصري التفسير والفقه والوعظ‬ ‫وغير ه‪ ،‬وهو من أكبر شيوخه‪ ،‬وقد أكثر في تفسير ه من‬ ‫سُر‬ ‫الوعظ كالحسن‪ ،‬وأكثُر تفسير ه ل يعزو ه لحد‪ ،‬بل يف ّ‬ ‫القرآن بما يعلمه‪.

‬‬ ‫من يشابه المكيين قوة في التفسير‬ ‫ة من المفسرين من غير المكيين من يقاربهم‬ ‫مة جمل ٌ‬ ‫وث َ ّ‬ ‫في التفسير؛ كطاووس بن كيسان اليماني‪ ،‬وقد روى عنه‬ ‫ابنه عبدالله وروى عنه شيئا ً مجاهد بن جبر‪ ،‬وكذلك عمرو‬ ‫‪.‬قيل له‪ُ :‬‬ ‫مّرة الخير‪ ،‬أخذ عن أبي كعب وعمر بن الخطاب وروى‬ ‫و ُ‬ ‫عن ابن مسعود‪ ،‬وغير ه‪ ،‬وروى عنه الشعبي والسدي‬ ‫وغيرهم‪ ،‬وقد تقدم الشارة إليه‪.‬‬ ‫مّرة بن شراحيل الهمداني‪:‬‬ ‫ومنهم ‪ُ :‬‬ ‫مّرة الطيب‪،‬‬ ‫كان عابدا ً صالحا ً لكثرة عبادته‪ .‬‬ ‫من يلي تلك الطبقات كالنخعي والضحاك‬ ‫والسدي ومقاتل وأبي صالح‬ ‫ومن المفسرين ممن هم بعد أولئك‪ :‬إبراهيم‬ ‫النخعي‪ ،‬وهو جليل القدر‪ ،‬لم يسمع من أحدٍ من الصحابة‪،‬‬ .‬‬ ‫وراوية تفسير ه‪ :‬قتادة‪ ،‬فقد روى عنه نحو ثلث تفسير ه‪،‬‬ ‫مر بن راشد‪ ،‬وبقية تفسير ه متفّرق في‬ ‫مع َ‬ ‫وروا ه عنه َ‬ ‫الرواة ‪.‫دد في غيرها‪ ،‬تسّيما وهو يرى الرواية‬ ‫الحسن ما ل يش ّ‬ ‫بالمعنى ويكثر منها ‪.‬‬ ‫ومنهم ‪ :‬عطاء الخراساني ‪:‬‬ ‫ق‪ ،‬في‬ ‫ي أقام بخراتسان‪ ،‬وإليها ُنسب‪ ،‬صدو ٌ‬ ‫وهو بصر ّ‬ ‫حفظه تسوء‪ ،‬وقد تقدم الكلم على طرق التفسير إليه في‬ ‫حديث ابن عباس رضي الله عنه ‪.‬‬ ‫ن‪ ،‬وأجود ُ‬ ‫وكذلك عامر الشعبي‪ ،‬وله تفسيٌر يسيٌر حس ٌ‬ ‫تفسير ه‪ :‬ما يعتمد فيه على أشعار العرب‪ ،‬فقد كان أحفظ‬ ‫التابعين للشعر ‪.

‫د ه بعض الئمة من جملة التابعين؛ لرهؤيته عائشة‬ ‫وإنما ع ّ‬ ‫ة في تفسير‬ ‫د‪ ،‬وخاص ً‬ ‫رضي الله عنها‪ ،‬وله في التفسير ي ٌ‬ ‫آيات الحكام‪ ،‬وهو أكثر التابعين في ذلك على الطلق‪.‬‬ ‫ومنهم‪ :‬مقاتل بن سليمان ‪:‬‬ ‫وهو في نفسه ضعيف وا ه‪ ،‬وقد أدرك الكبار من التابعين‪،‬‬ ‫وهو فصيح اللسان تسيء المذهب‪ ،‬يؤخذ من تفسير ه ما‬ ‫وافق اللسان العربي‪ ،‬وله شذوذات في التفسير كثيرة ‪.‬‬ ‫يل َ‬ ‫ح ُ‬ ‫ع‪ ،‬كما‬ ‫م ٌ‬ ‫سدي الكبير‪ :‬وتفسير ه َ‬ ‫ومن المفسرين‪ :‬ال ّ‬ ‫ج ْ‬ ‫جمع ابن إتسحاق السيرة‪ ،‬وهو ثقة في نفسه‪ ،‬إل أنه لم‬ ‫يسمع من ابن عباس ول ابن مسعود ‪.‬‬ .‬‬ ‫ر‬ ‫مغيرة بن ِ‬ ‫مْق َ‬ ‫راوية حديثه ُ‬ ‫سم فقد روى نحو شط ِ‬ ‫ر ه‪ ،‬وروى كذلك منصور بن المعتمر شيئا ً ليس‬ ‫تفسي ِ‬ ‫بالقليل عنه‪.‬‬ ‫ويروي عبيدالله بن تسليمان عن الضحاك التفسير أيضًا‪،‬‬ ‫وهو ضعيف أيضا ً ‪.‬‬ ‫حم الهللي ‪:‬‬ ‫مزا ِ‬ ‫ومنهم‪ :‬ال ّ‬ ‫ضحاك بن ُ‬ ‫جل تفسير ه من طريق‬ ‫وهو من كبار مفسري التابعين‪ ،‬و ُ‬ ‫جويبر بن تسعيد عنه‪ ،‬وجويبر ضعيف جدًا‪ ،‬لكن روايته من‬ ‫ُ‬ ‫كتاب‪ ،‬وحديث الضحاك عن ابن عباس مرتسل‪ ،‬أخذ ه من‬ ‫تسعيد بن جبير‪ ،‬وتفسير الضحاك ‪ -‬ما لم يخالف ‪ -‬مقبول‬ ‫حسن ‪.‬‬ ‫وتقدم الكلم على من روى عنه وأتسانيد ه إلى ابن عباس‬ ‫وابن مسعود‪.‬‬ ‫ح‪ ،‬إذا صح إليه‬ ‫وتفسير ه المنقول عن ابن مسعود صحي ٌ‬ ‫السند‪ ،‬وغالبه صحيح‪ ،‬وأما تفسير ه من تلقاء نفسه فيما‬ ‫ة‪ ،‬وقد كان‬ ‫يوافق اللسان العربي‪ ،‬فهو دون أقرانه مرتب ً‬ ‫ن في كلمه ‪.

‬قال‪ " :‬وقلي ٌ‬ ‫ل ما ُيشذ ّ عنها "‪.‬‬ ‫وهذا صحيح؛ فمن تأمل الكتب المصنفة في التسانيد‪ ،‬وجد‬ ‫أنه ل يكاد يوجد من ألفاظ التفسير مما ل يوجد في هذ ه‬ ‫الكتب‪ ،‬وإن وقع التغاير في بعض اللفاظ قد يكون دخله‬ ‫بعض الغلط والتصحيف‪ ،‬كما قال الحافظ الذهبي رحمه‬ ‫صحف التفسير‪» :‬وهذ ه الشياء يدخلها‬ ‫الله عن أمثال ُ‬ .‬‬ ‫وأبو صالح باذام‪ :‬ل يعتد بقوله في التفسير‪ ،‬وليس له‬ ‫معرفة فيه‪ ،‬وكان مجاهد ٌ ينهى عن تفسير ه‪ ،‬وزجر ه‬ ‫سر القرآن؛ إذ كيف يفسر ه وهو ل‬ ‫الشعبي حينما ف ّ‬ ‫يحفظه ‪.‬‬ ‫ومنهم‪ :‬مقاتل بن حيان‪:‬‬ ‫من طريق محمد بن مزاحم عن بكير بن معروف عنه‪،‬‬ ‫ومقاتل هذا صدوق ‪.‬‬ ‫دة‪ ،‬يقول‬ ‫وتلك التسانيد منثورةٌ في كتب التفسير المسن َ َ‬ ‫الحافظ ابن حجر رحمه الله في كتابه " أتسباب النزول"‪:‬‬ ‫جد‬ ‫" ومدار أتسانيد التفسير عن الصحابة وعن التابعين ُتو َ‬ ‫حميد وابن‬ ‫في الكتب الربعة‪ :‬ابن جرير الطبري وعبد بن ُ‬ ‫المنذر وابن أبي حاتم "‪ .‫ح ابن أبي مريم‬ ‫وروى تفسير مقاتل هذا عنه أبو ِ‬ ‫مة ُنو ُ‬ ‫ص َ‬ ‫ع ْ‬ ‫الجامع‪ ،‬وقد نسبو ه إلى الكذب‪ ،‬وروا ه أيضا ً عن مقاتل‬ ‫هذي ُ‬ ‫ل بن حبيب‪ ،‬وهو ضعيف لكنه أصلح حال ً من أبي‬ ‫عصمة ‪.‬‬ ‫وهذه التفاسير‪ :‬تدور عليها أتسانيد كتب التفسير‬ ‫ُ‬ ‫ت‬ ‫المسندة‪ ،‬ولم أرد التستقصاَء والتستيعا َ‬ ‫ب‪ ،‬وإنما قصد ُ‬ ‫الكلم على أصول التفسير عن الصحابة والتابعين‪ ،‬وبيان‬ ‫منهج النقاد في الحكم على هذ ه التسانيد‪ ،‬ومراتب تلك‬ ‫التسانيد من جهة القوة والضعف‪ ،‬وتفاوتها في وجو ه‬ ‫التفسير بتفاوت أصحابها في الّرتسوخ في العلم‪ ،‬ومعرفة‬ ‫لغة العرب‪.

‫التصحيف‪ ،‬ول تسّيما في ذلك العصر‪ ،‬لم يكن حدن ث في‬ ‫ل ول ن َْق ٌ‬ ‫الخ ّ‬ ‫شك ْ ٌ‬ ‫ط بعد َ‬ ‫ط" ‪.‬‬ ‫مسائل مهمة‬ ‫وقبل الختام هنا مسائل عدة يحتاج إليها‪ ،‬وهي ‪:‬‬ ‫الولى‪ :‬هل للنسان أن يفسر القرآن على وجه‬ ‫لم ُيسبق إليه أم ل ؟‬ ‫جوابه‪ :‬نعم‪ ،‬له ذلك‪ .‬والمعني‬ ‫وفي العبرية معناها‪ :‬عبد الله‪ .‬أو َ‬ ‫بذلك نبي الله يعقوب‪ ،‬وقد تسما ه الله بذلك فقال‪}:‬كل‬ .‬‬ ‫وقد ُيروى بعض التفسير عن عبد الله بن عباس‪ ،‬أو‬ ‫ر معنى‪ ،‬وهذا‬ ‫ظ مشاب ٍ‬ ‫مجاهد بن جبر‪ ،‬بلف ٍ‬ ‫ه رتسما ً مغاي ٍ‬ ‫بسبب عدم نقط الكتب‪ ،‬فسبق لفظ في ذهن الناتسخ‬ ‫على لفظ؛ وينبغي أن يتنّبه لمثال هذ ه المسائل‪.‬‬ ‫وكتب التفسير التي قد اعتنت بالتسانيد كثيرة‪ ،‬كـ ‪" :‬‬ ‫تفسير ابن جرير الطبري "‪ ،‬و" عبد بن حميد "‪ ،‬و"تفسير‬ ‫ابن أبي حاتم" و"ابن أبي المنذر"‪ ،‬و"تفسير المام أحمد"‬ ‫و" تفسير أتسحاق ابن راهوية " ‪ ،‬و" آدم بن أبي إياس "‪،‬‬ ‫و" تفسير ابن شاهين" ‪ ،‬و"تفسير ابن مردويه" و"تفسير‬ ‫تسعيد بن منصور" و"تفسير عبدالرزاق" و" تفسير ابن‬ ‫ماجة " وغيرهم من الئمة‪ ،‬وثمة عشرات التفاتسير‬ ‫المسندة؛ تقُرب من خمسين تفسيًرا‪ ،‬أكثُرها مفقود‪.‬وقد تكلم على هذ ه المسألة‬ ‫الشنقيطي رحمه الله في تفسير ه‪ ،‬وأورد فيه ما روا ه‬ ‫البخاري من حديث علي بن أبي طالب أنه قال‪ " :‬إن مما‬ ‫ه‬ ‫ما ي ُؤْت ِي ِ ِ‬ ‫تركه النبي صلى الله عليه وتسلم قال ‪ ) :‬إل فَهْ ًَ‬ ‫ج ّ‬ ‫ه ( ‪ ،‬وهذا دليل على أن‬ ‫دا ِفي ك َِتاب ِ ِ‬ ‫ل عَب ْ ًَ‬ ‫الله عَّز وَ َ‬ ‫النسان له أن يفسر القرآن على وجه ل يعارض شيًئا‬ ‫حا من الكتاب والسنة‪ ،‬أو ما ُأجمع على تأويله ‪.‬‬ ‫صري ً‬ ‫الثانية‪ :‬التسرائيليات‪ ،‬وهي نسبة إلى نبي الله "إتسرائيل"‬ ‫صفوة الله‪ .

‫الطعام كان حل ّ لبني إتسرائيل إل ما حرم إتسرائيل على‬ ‫نفسه‪.‬‬ ‫وبالجملة‪ .‬‬ ‫عرف عن بعض الصحابة‬ ‫وهي في التفسير كثيرة‪ ،‬وقد ُ‬ ‫من له عناية برواية التسرائيليات‪ ،‬كعبد الله بن عباس‪،‬‬ ‫وأ َُبي بن كعب أخذوها عن أهل الكتاب‪.‬‬ ‫فما هو الموقف من هذه المرويات ؟‬ ‫يقال‪ :‬إن من الغلط طرح هذ ه الروايات؛ فالنبي صلى الله‬ ‫عليه وتسلم لم يطرحها‪ ،‬وقد جاء عند ابن ماجة أن النبي‬ ‫صلى الله عليه وتسلم اتستمع لبعض أقوال عبد الله بن‬ ‫تسلم رضي الله عنه في ما يجد ه في التوراة منها تساعة‬ ‫الجمعة‪ ،‬ومنها بعض القصص مما قد اعتمد عليه بعض‬ ‫الصحابة‪ ،‬كما جاء في تأويل قصة تسليمان مع الجن‪،‬‬ .‬‬ ‫والتسرائيليات عند المكيين أكثر من غيرهم‪.‬الية (‪.‬فمن اشتهر عنه القرب من أهل الكتاب ثم‬ ‫دخل التسلم ‪ -‬وهم عبد الله بن تسلم وكعب الحبار‬ ‫ووهب بن منّبه ‪ -‬هؤلء كانوا يهودا ً ثم أتسلموا؛ فاعتنوا‬ ‫بحكاية ما لديهم من علم من أهل الكتاب مما يوافق كلم‬ ‫الله تسبحانه وتعالى‪ ،‬ونقل عنهم الكثير من الئمة من‬ ‫الصحابة والتابعين‪ ،‬وممن جاء بعدهم‪ ،‬فهؤلء أجود ُ تسياقا ً‬ ‫وضبطا ً لمعرفتهم بدينهم وعقيدتهم ‪..‬‬ ‫المكثرون من رواية السرائيليات من التابعين‬ ‫سدي‪،‬‬ ‫ومن أكثر التابعين رواي ً‬ ‫ة للسرائيليات‪ :‬ال ّ‬ ‫ومحمد بن كعب القرظي‪ ،‬وتسعيد بن جبير وأبو العالية‬ ‫رفيع بن مهران؛ فإنهم من المكثرين في الرواية عن أهل‬ ‫ئ يسير عند مجاهد بن جبر كما قال أبو‬ ‫الكتاب‪ ،‬ويوجد شي ٌ‬ ‫بكر بن عياش‪ ":‬قلت للعمش‪ :‬قال ما هذ ه المخالفة في‬ ‫تفسير مجاهد بن جبر؟ فقال‪ :‬إنه يأخذ شيئا ً من أهل‬ ‫الكتاب "‪.

‬‬ .‬‬ ‫وقد ذكر كثير من المفسرين في تفسير كثير من اليات‬ ‫ما ل يليق ذكر ه ول نقله‪ ،‬ومن ذلك ما جاء في قصة‬ ‫تسليمان عليه السلم َ‪:‬أ َل َْقينا عََلى ك ُرتسيه جسدا ً ث ُ َ‬ ‫ب]‬ ‫َْ‬ ‫م أَنا َ‬ ‫ْ ِ ّ ِ َ َ‬ ‫ّ‬ ‫ص ‪ [ 34:‬جاء في تفسير ه من التسرائيليات أن تسليمان‬ ‫قد وضع خاتمه وأعطا ه الجرادة ‪ ،‬وكانت زوجته جرادة‬ ‫فُأعطيها ثم دخل الحمام‪ ،‬فَت َل َّبس إبليس بصورة تسليمان‪،‬‬ ‫حكم في الناس‪ ،‬فخرج‬ ‫وأخذ الخاتم من الجرادة‪ ،‬فت َ َ‬ ‫تسليمان إلى الجرادة ‪ ،‬وقال‪ :‬أين خاتمي؟ أنا تسليمان ‪.‫ت فيه نص في كلم النبي صلى الله عليه‬ ‫وغير ه مما لم يأ ِ‬ ‫ن‬ ‫وتسلم وقد قال النبي صلى الله عليه وتسلم‪َ ) :‬‬ ‫حد ُّثوا عَ ْ‬ ‫تسَراِئي َ‬ ‫ج(‪.‬‬ ‫مْنكًرا ل‬ ‫‪ -2‬ما عارض شيًئا من النصوص‪ ،‬أو كان شاًذا ُ‬ ‫يستقيم مع الصول الثابتة‪ ،‬والمقاصد الكلية؛ فإنه ي َُرد‬ ‫وهذا فيه شيء ليس بالقليل من التسرائيليات‪.‬‬ ‫حَر َ‬ ‫ل َول َ‬ ‫ب َِني إ ِ ْ‬ ‫أقسام السرائيليات‬ ‫والسرائيليات على ةثلةثة أنواع ‪:‬‬ ‫‪ -1‬ما وافق كلم الله أو كلم نبيه‪ ،‬فهذا صحيح‪ ،‬ويصدق‪،‬‬ ‫ول حرج من نقله على الطلق والحتجاج به‪ ،‬وكان‬ ‫الصحابة عليهم رضوان الله تعالى يقبلون ما وافق كلم‬ ‫الله منه‪ ،‬وإن كان وجها ً من الوجو ه‪ ،‬فقد روى ابن جرير‬ ‫الطبري من حديث تسعيد بن المسيب عن علي بن أبي‬ ‫طالب رضي الله عنه‪ ،‬قال‪ :‬قابل علي بن أبي طالب رجل ً‬ ‫من اليهود‪ ،‬فقال له علي بن أبي طالب‪ :‬أين النار ؟‬ ‫فقال‪ :‬في البحر‪ ،‬فقال علي بن أبي طالب‪ :‬ما أرا ه إل‬ ‫ت(‬ ‫تس ّ‬ ‫صادًقا فإن الله جل وعل يقول ‪ ) :‬وَإ َِذا ال ْب ِ َ‬ ‫حاُر ُ‬ ‫جَر ْ‬ ‫دقه؛ لنه قد وافق كلم الله‬ ‫] التكوير ‪[ 6:‬؛ فهو قد ص ّ‬ ‫ما في البحار أنها‬ ‫ه وإن كان اللفظ عا ً‬ ‫تعالى من وجه‪ ،‬فََقب ِل َ ُ‬ ‫جر يوم القيامة؛ فالبحار أين تكون؟ وهل المقصود هذ ه‬ ‫س ّ‬ ‫تُ َ‬ ‫البحار‪.

‬‬ ...‫ن‪ .‬‬ ‫نستنكُر منه أنه كان ل يأتينا ونحن ُ‬ ‫إلى آخر القصة بطولها ‪ .‬وهذا مما قد يستنكر ه النسان في‬ ‫ضْرب ِ ِ‬ ‫َ‬ ‫من باب العجاز الذي أجرا ه‬ ‫الظاهر‪ ،‬ولكن يقال‪ :‬إن هذا ِ‬ ‫الله عز وجل لنبّيه موتسى عليه الصلة والسلم‪.‬‬ ‫ة‪ ،‬وإما آف ٌ‬ ‫ص ‪ ،‬وإما أ ُد َْر ٌ‬ ‫إما بر ٌ‬ ‫ثم ذهب ليغتسل‪ ،‬فوضع ثيابه على حجر؛ فلما فرغ من‬ ‫ه؛ فأخذ موتسى‬ ‫تس ِ‬ ‫غسله ذهب إلى لباتسه فهرب الحجر بل ِب ِا َ ِ‬ ‫عصا ه وطلب الحجر‪ ،‬ويقول‪ :‬ثوبي حجر ثوبي حجر ثوبي‬ ‫حجر‪ ،‬حتى رآ ه بنوا إتسرائيل على أجمل هيئة؛ فبّرأ ه الله‬ ‫عز وجل مما قالوا‪ ،‬قال النبي صلى الله عليه وتسلم ‪:‬‬ ‫)فأخذ يضرب موتسى الحجر وإن بال ْحجر ل َندبا م َ‬ ‫ر‬ ‫ِ ّ ِ َ َ ِ َ ًَ ِ ْ‬ ‫ن أث َ ِ‬ ‫ه َثلًثا أ َْو أ َْرب ًَعا "‪ .‬‬ ‫والتستنكار ينبغي أن يكون بالنظر إلى الصول والنصوص‬ ‫ض بالنصوص‬ ‫صريحة‪ ،‬ل بمجّرد الذوق؛ لن العقل ل يعاَر ُ‬ ‫لقصور ه وضعفه‪ ،‬وإن كان تصديق تلك المرويات من جهة‬ ‫الواقع محا ٌ‬ ‫ل‪ ،‬لكنها قد تكون من باب المعجزات‪ ،‬فقد‬ ‫يثبت من أخبار المم السابقة والنبياء ما يستغربه العقل‬ ‫المجرد لقصور ه‪ ،‬فربما تجاتسر على مثل هذ ه النصوص‬ ‫فردها وأنكرها من غير تثبت ونظر؛ ومن ذلك ما روا ه‬ ‫البخاري في قصة موتسى عليه الصلة والسلم عند قوله‬ ‫تسى‬ ‫مو َ‬ ‫تعالى‪) :‬يا أيها الذين آمنوا ل تكونوا كالذين آذ َْوا ُ‬ ‫َ‬ ‫ما َقاُلوا( ] الحزاب ‪ [ 69:‬وذلك أنهم قد‬ ‫ه ِ‬ ‫م ّ‬ ‫فَب َّرأ هُ الل ّ ُ‬ ‫اّتهموا في جسد ه فكان موتسى عليه الصلة والسلم حيًيا‬ ‫تستيًرا‪ ،‬فل يخرج من جسد ه‪ ،‬شيء عند غسله وذلك لشدة‬ ‫حيائه‪ ،‬فقالوا ‪ :‬ما يست َِتر هذا التسّتر إل من عيب بجلد ه‪:‬‬ ‫ة‪.‬وهذا مما يستنكر‪.‬فتح ّ‬ ‫كم الشيطان في الناس‬ ‫ت تسليما َ‬ ‫قالت له‪ :‬لس َ‬ ‫رض نفسه‬ ‫حتى كان يأتي نساَء تسليمان! وأخذ تسليما ُ‬ ‫ن يع ِ‬ ‫على الناس فترة حتى ُرمي بالحجارة؛ فعمل على البحر‬ ‫يصيد التسماك حتى لما ش ّ‬ ‫كوا بصنيع تسليمان والشيطان‬ ‫ذهبوا إلى أزواجه‪ ،‬وقالوا‪ :‬ما ُتنكرون من تسليمان؟ قالوا‪:‬‬ ‫حّيض وإنه يأتينا الن ‪.

‬‬ ‫وتسلم‪) :‬ح ّ‬ ‫والله أعلم ‪ ،‬وصلى اللهم وتسلم وبارك على محمد‪ ،‬وعلى‬ ‫آله وصحبه أجمعين ‪.‫ومع ذلك‪ ،‬فل ينبغي التساه ُ‬ ‫ل في التسرائيليات والحكايات‪،‬‬ ‫منها؛ فعمر بن الخطاب رضي الله عنه قال‪ُ :‬‬ ‫لبي بن‬ ‫كعب وقد كان يحدن ث عنهم‪ " :‬لتتركن الحاديث أو‬ ‫تسع ل‬ ‫للحقنك بأرض القردة "؛ ومقصد عمر عد ُ‬ ‫م التو ّ‬ ‫مطلق الحكاية‪ ،‬وإل فعمُر ممن يسأل عن أخبار بني‬ ‫ن‬ ‫إتسرائيل‪ ،‬فقد تسأل أبي ًّا‪ ،‬فقال‪ :‬ما أول شيٍء ابتدأ ه ِ‬ ‫م ْ‬ ‫خلقه ؟‬ ‫صا في كلم‬ ‫ص‪ ،‬ول يعارض ن ً‬ ‫‪ -3‬ما لم يأت في مخالفته ن ّ‬ ‫عا؛ فهذا ل حرج‬ ‫الله تعالى‪ ،‬وكلم النبي ?‪ ،‬ول يخالف إجما ً‬ ‫ه؛ لعموم قوله صلى الله عليه‬ ‫ي وج ٍ‬ ‫في حكايته على أ ّ‬ ‫دثوا عن بني إتسرائيل ول حرج( ‪.‬‬ .

Sign up to vote on this title
UsefulNot useful