‫مستقبل الرأسمالية العالمية‬

‫د‪ .‬أشرف‬

‫منصور‬

‫الرأسمالية هي النظام التقتصادي السائد عالميا‪ .‬ما‬
‫هو مستقبلها؟ هل ستظل معنا إلى الدبد؟ هل هي‬
‫نهاية التاريخ؟ هل يمكن تصور نظام آخر أفضل منها؟‬
‫هل يمكننا تحقيق مثل هذا النظام الفضل؟ ماركس هو‬
‫أول من اكتشف الطادبع العالمي للرأسمالية‪ ،‬دباعتبار أن‬
‫النتاج للسوق العالمي هو الشرط الساسي لسلوب‬
‫النتاج الرأسمالي‪ ،‬وهو أيضا أول من وضع تشخيصا‬
‫تاريخيا للرأسمالية في "البيان الشيوعي" مع إنجلز‪.‬‬
‫وهو أيضا أول من وضع هذه السئلة التي ذكرناها‬
‫وحاول الاجادبة عنها‪ .‬لم يكن ماركس دبالطبع هو الوحيد‬
‫الذي تناول هذه السئلة‪ ،‬ذلك لنها أصبحت الهم‬
‫الشاغل للعلوم الاجتماعية من دبعده‪ .‬لن نشغل أنفسنا‬
‫في هذه الدراسة إل دبالكيفية التي تعامل دبها ماركس‬
‫مع تقضية مستقبل الرأسمالية‪ ،‬ذلك لن التشخيص‬
‫الذي تقدمه لها هو الكثر ثورية والكثر درامية‪.‬‬
‫هناك معياران للحكم على النظرية؛ فهي إما أن تكون‬
‫نااجحة في التنبؤ‪ ،‬أو نااجحة في التفسير‪ .‬ذهب نقاد‬
‫الماركسية إلى أنها فشلت في امتحان التنبؤ‪ ،‬لن‬
‫الثورة الشتراكية التي تنبأت دبها فشلت‪ ،‬وهذه مغالطة‬
‫كبيرة‪ ،‬ذلك لن الثورة الشتراكية تقد حدثت دبالفعل‬
‫ودبذلك كانت الماركسية نااجحة في التنبؤ‪ .‬وإما أن تكون‬
‫نااجحة في التفسير‪ ،‬وهذا النجاح هو ما حققته‬
‫الماركسية‪ ،‬إذ رأينا منها تقوة تفسيرية عالية فاتقت‬
‫النظريات التقتصادية النيوكلسيكية والحدية‪ .‬التنبؤ‬
‫في نظرية ماركس هو دبالنظام المستقبلي الذي يمكنه‬
‫أن يحل محل الرأسمالية والذي أطلق عليه‬
‫"الشتراكية"‪ ،‬والتفسير هو فهم "القوانين التقتصادية‬
‫الحاكمة لحركة المجتمع المعاصر"‪ .‬لم يكن الهدف‬
‫الساسي لماركس وضع نبوءة حول الشتراكية أو‬
‫التبشير دبها أو إتقناع أحد دبها‪ ،‬دبل كان هدفه الساسي‬

‫‪1‬‬

‬سوف نحاول في الصفحات‬ ‫التالية توضيح أن عنصر القوة في نظرية ماركس هو‬ ‫تقدرتها التفسيرية العالية التي تستطيع إفهامنا الكثير‬ ‫مما يحدث في النظام الرأسمالي العالمي‪ ،‬ل تقدرتها‬ ‫التنبؤية دبالنظام الشتراكي‪ .‬‬ ‫)‪(1‬‬ ‫فهم ماركس )‪ (1883-1818‬الشتراكية على أنها‬ ‫التعاون الحر والطوعي دبين المنتجين في المجتمع‪.‬تكشف‬ ‫نظرية ماركس عن تقدرة عالية على التنبؤ دبمستقبل‬ ‫الرأسمالية‪ ،‬وهذا ما سوف نركز عليه‪ ،‬لكنها لم تكشف‬ ‫عن نفس القدرة فيما يخص الشتراكية في المستقبل‬ ‫البعيد‪.‫فهم النظام الرأسمالي‪ ،‬ولذلك فإن العمل الساسي‬ ‫لماركس يسمى "رأس المال"‪ ،‬ولم يؤلف ماركس أدبدا‬ ‫كتادبا يسمى "الشتراكية"‪ .‬المنتج‬ ‫الحقيقي عند ماركس هو الذي يقوم دبالعملية النتااجية‬ ‫أو الخدمية دبنفسه‪ ،‬أما الذي يوظف رأس مال نقدي‬ ‫فليس منتجا حقيقيا‪ .‬لكن ل يخلو وصف‬ ‫ماركس للرأسمالية من عنصر تنبؤي‪ ،‬ذلك لن نظريته‬ ‫تحتوي على توتقعات دبمستقبل الرأسمالية‪ .‬الرأسمالية هي أن تدار عجلة‬ ‫النتاج وينظم المجتمع كله دبحيث يضمن ردبحا لصحاب‬ ‫رؤوس الموال‪ ،‬أما الشتراكية فل تهدف تنظيم‬ ‫المجتمع لضمان الردبح الشخصي دبل لضمان المن‬ ‫‪2‬‬ .‬للتنبؤ في‬ ‫نظرية ماركس إذن مستويان‪ :‬الول تقريب ويخص‬ ‫التنبؤ دبمستقبل الرأسمالية‪ ،‬والثاني دبعيد ويخص التنبؤ‬ ‫دبالنظام الذي سيحل محلها‪ ،‬أي الشتراكية‪ .‬‬ ‫وكان يقصد دبالمنتجين ل الفهم الشائع لهم دباعتبارهم‬ ‫مالكي عناصر النتاج أو رؤوس الموال‪ ،‬دبل المنشغلين‬ ‫مباشرة في العملية النتااجية‪ ،‬سواء كانوا عمال أو‬ ‫مهندسين وتقنيين أو موظفي خدمات‪ .‬‬ ‫إن المجتمعات الحالية في كل أنحاء العالم تدار فوتقيا‬ ‫من تقبل هؤلء أو ممثليهم السياسيين‪ ،‬وهذا هو النظام‬ ‫المسمى دبالرأسمالية‪ .‬والشتراكية كما فهمها ماركس‬ ‫هي أن يدار المجتمع كله من تقبل الذين يقومون دبكل‬ ‫عمل منتج‪ ،‬ل من تقبل أولئك الذين يملكون وسائل‬ ‫النتاج ملكية خاصة‪.

‬لقد انشغل ماركس طوال‬ ‫حياته دبدراسة الرأسمالية ل دبالتخطيط للشتراكية‪،‬‬ ‫ولهذا السبب فإن أهم عمل له كان يحمل عنوان "رأس‬ ‫المال"‪ ،‬ولم يكتب أدبدا عمل عنوانه "الشتراكية" أو‬ ‫"التقتصاد الشتراكي"‪ .‬وكانت هذه مفارتقة عجيبة‪،‬‬ ‫ذلك لن ماركس هو الذي وضع الحكمة الشهيرة القائلة‬ ‫أن الفلسفة اكتفت حتى الن دبتفسير العالم والمهم‬ ‫الن هو تغييره؛ وعلى العكس من هذه الحكمة فإن‬ ‫ماركس لم ينشغل دبكيفية التغيير دبل انشغل في المزيد‬ ‫من التفسير والفهم لعالم رأس المال القائم الذي يريد‬ ‫تغييره‪ .‬لكن دبدل من‬ ‫انشغاله في دبيان كيفية تنظيم المجتمع تنظيما‬ ‫اشتراكيا‪ ،‬انشغل دبمهمة أكثر أولية ومبدأية‪ ،‬أي دبفهم‬ ‫كيفية عمل النظام الرأسمالي‪ ،‬ذلك النظام الذي‬ ‫يشكل واتقعا مسيطرا‪ ،‬وذلك دبهدف فهم كيفية التعامل‬ ‫معه للتمكن من تجاوزه‪ .‬‬ ‫وما دفع ماركس نحو تواجيه كل طاتقاته الفكرية‬ ‫لدراسة الرأسمالية تقناعة توصل إليها من تتلمذه على‬ ‫فلسفة هيجل‪ ،‬وتذهب إلى أن كل اجديد ينبثق من داخل‬ ‫‪3‬‬ .‫الاجتماعي والوظيفي للمجتمع كله‪ .‬ومعنى ذلك أن تغيير العالم عند ماركس كان ل‬ ‫يزال مسبوتقا دبمحاولة تفسيره وفهمه‪.‬وهنا تكمن أكبر مشكلة؛ ذلك لن نظاما‬ ‫اشتراكيا ل يستطيع أن يظهر إلى الواجود دون صراع‬ ‫دبين هؤلء الذين يهدفون إيجاد النظام التعاوني الحر‬ ‫دبين المنتجين وأولئك الذين يملكون وسائل النتاج‬ ‫ملكية خاصة ويسيطرون معها على القوة السياسية‬ ‫التي تدعم وضعهم المسيطر في العملية النتااجية‪.‬ولن وسائل إنتاج‬ ‫المجتمع تقع في أيدي أفراد دبحكم حق الملكية الخاصة‪،‬‬ ‫فإن هؤلء الملك لهم كل المصلحة في الحفاظ على‬ ‫الوضع القائم ولن يسمحوا أدبدا دبحدوث مثل هذا التغير‬ ‫الجذري في علتقات الملكية‪ ،‬وسوف يحاردبون دبكل‬ ‫السلحة التي يملكونها أو التي يمكن أن تقع تحت‬ ‫أيديهم للحفاظ على وضعهم المسيطر على التقتصاد‬ ‫والمجتمع‪ .‬‬ ‫)‪(2‬‬ ‫كان ماركس من دبين المفكرين الذين دعوا إلى ذلك‬ ‫النظام التعاوني الحر دبين المنتجين‪ .

(1883‬ما‬ ‫السبب الذي منع ماركس من عدم نشر المجلدين الثاني‬ ‫والثالث؟ إن الفترة الواتقعة دبين تاريخ صدور المجلد‬ ‫الول ووفاة ماركس طويلة‪ ،‬فهي تمتد من ‪ 1867‬إلى‬ ‫‪ ،1883‬فما الذي منعه عن نشرهما طوال هذه الفترة‪،‬‬ ‫على الرغم من أن مخطوطيهما كانا اجاهزين ولم يكونا‬ ‫في حااجة إل إلى صياغة دبسيطة‪ ،‬وهذا ما يدل عليه‬ ‫العمل التحريري لنجلز الذي لم يتكبد عناء كبيرا في‬ ‫إعدادهما للنشر؟ والغرب من ذلك أن ماركس تقد كتب‬ ‫مخطوطات المجلدين الثاني والثالث تقبل مخطوطات‬ ‫الول وتقبل أن يضع الصياغة النهائية له‪ .‬فهل في‬ ‫دراسة ماركس ما اجعله يحجم عن إكمال نشر مجلدات‬ ‫كتادبه؟ ما الذي اكتشفه في دراسته؟ هل تقادبلته صعودبة‬ ‫لم يستطع التعامل معها حتى وفاته؟‬ ‫‪4‬‬ .‫القديم دباعتباره التطور الطبيعي له دبفعل الحتمية‪ ،‬تلك‬ ‫التي فهمها هيجل على أنها الحتمية التاريخية للروح‬ ‫المطلق‪ ،‬والتي فهمها ماركس على أنها الحتمية‬ ‫التقتصادية التي تظهر في صورة تقوانين تاريخية‪.‬في إاجادبتنا‬ ‫على هذا السؤال الذي يصل إلى حد اللغز ل يجب أن‬ ‫نشتت تفكيرنا نحو البحث عن ظروف حياة ماركس‬ ‫الشخصية‪ ،‬لن مثل هذا السؤال ل يمكن الاجادبة عليه إل‬ ‫من داخل سياق النظرية الماركسية ذاتها‪ .‬‬ ‫ودبذلك لم تكن دراسة ماركس للرأسمالية سوى دبهدف‬ ‫توضيح كيفية ظهور نظام آخر أكثر تقدما وعدل منها‬ ‫ومحققا لحرية أكثر‪ ،‬وحاول وضع يده على تناتقضات‬ ‫النظام وأزماته الدورية التي تعجل دبانهياره‪ ،‬مقتنعا دبأن‬ ‫دبذور المجتمع التعاوني الحر تكمن في تقلب النظام‬ ‫الرأسمالي‪ ،‬ودبأن تطور الرأسمالية يسير نحو أشكال‬ ‫أكثر تعاونية في التنظيم التقتصادي والاجتماعي‪،‬‬ ‫ودبذلك تمهد الرأسمالية الطريق نحو تجاوزها‪.‬‬ ‫)‪(3‬‬ ‫يتكون العمل الساسي لماركس‪ ،‬وهو كتاب "رأس‬ ‫المال" من ثلثة مجلدات‪ ،‬لم ينشر منها ماركس إل‬ ‫المجلد الول سنة ‪ ،1867‬أما المجلدين الثاني والثالث‬ ‫فقد نشرهما إنجلز دبعد وفاة ماركس في ‪ 1884‬و‬ ‫‪ 1894‬على التوالي )توفى ماركس سنة ‪ .

‬ومن مفارتقات الزمان أن أصبح كتاب ماركس‬ ‫‪5‬‬ .‬ودبذلك حول اهتمامه من مجرد‬ ‫الكشف عن عوامل اضمحلل وانهيار الرأسمالية التي‬ ‫كان مهتما دبها في مؤلفات ما تقبل ‪) 1848‬دبؤس‬ ‫الفلسفة‪ ،‬اليديولواجيا اللمانية‪ ،‬البيان الشيوعي(‪ ،‬إلى‬ ‫الكشف عن العوامل التي تمكن الرأسمالية من البقاء‬ ‫والتغلب على أزماتها )مساهمة في نقد التقتصاد‬ ‫السياسي ‪ ،1859‬الاجور والسعر والردبح ‪ ،1865‬رأس‬ ‫المال ‪ ،(1867‬مما يمكنها من المزيد من التوسع‬ ‫والنتشار أفقيا ورأسيا‪ .‬وهذا ما يكشف عنه "رأس المال" دبمجلداته‬ ‫الثلثة‪ .‬عندئذ عكف على دراسة التقتصاد‬ ‫الرأسمالي ليفهم طبيعته وكيفية عمله وإلى أين‬ ‫ستؤدي تطوراته‪ .‫الحقيقة أن ماركس كان مترددا في نشر المجلدين‬ ‫الثاني والثالث‪ ،‬ويراجع ذلك إلى العلتقة دبين المل‬ ‫الثوري لماركس الذي كان يتبناه منذ ‪ 1843‬ودراساته‬ ‫التقتصادية‪ .‬‬ ‫ونتيجة لدراسة ماركس في التقتصاد الرأسمالي‪،‬‬ ‫اكتشف أن هذا النظام يستطيع دبالفعل أن يدفع‬ ‫دبتناتقضاته دبعيدا عنه مكانيا‪ ،‬أي دبتصدير أزماته‬ ‫للمستعمرات والمناطق التادبعة له في كل أنحاء العالم‪،‬‬ ‫وزمانيا ً دبالعمل على التأاجيل المستمر للصدامات‬ ‫الاجتماعية التي يمكن أن تعصف دبه‪ .‬وواجد ماركس‬ ‫نفسه أنه خير من درس الرأسمالية في كل اجوانبها‬ ‫دراسة علمية دتقيقة ومفصلة‪ ،‬وواجد نفسه وتقد أصبح‬ ‫خبيرا في التقتصاد الرأسمالي‪ ،‬حتى أنه تفوق على كل‬ ‫سادبقيه‪ .‬كان ماركس مقتنعا منذ وتقت مبكر‪ ،‬أي منذ‬ ‫‪ 1848‬مع البيان الشيوعي‪ ،‬أن النظام الرأسمالي في‬ ‫سبيله إلى النهيار على مستوى واسع يشمل أورودبا‬ ‫كلها‪ ،‬لكن مع النتائج التي أسفرت عنها ثورات ‪1848‬‬ ‫والتي انتهت إلى سحق الحركات الثورية التي ااجتاحت‬ ‫أورودبا وإلى تثبيت أتقدام الحكومات البوراجوازية‬ ‫والرستقراطية في غرب وشرق أورودبا على السواء‪،‬‬ ‫اتضح لماركس أن انهيار الرأسمالية ليس في‬ ‫المستقبل القريب‪ .‬ودبدل من انشغال ماركس في‬ ‫التخطيط النظري للثورة انشغل في موضوع أكثر‬ ‫علمية وهو دراسة آليات عمل الرأسمالية‪ ،‬وهذا الجهد‬ ‫هو الذي أسفر عن مؤلفات ماركس التقتصادية الهامة‪.

‬‬ ‫وفي سياق دراسته اكتشف ماركس تقدرة الرأسمالية‬ ‫على التعايش والتغلب على ازماتها‪ ،‬ودبذلك ادبتعد المل‬ ‫الثوري القديم واكتشف أن نهاية النظام الرأسمالي‬ ‫ليست في المستقبل القريب وأنه لن يشهد هذه‬ ‫النهاية في حياته أدبدا‪ ،‬ول في حياة أاجيال عديدة دبعده‪.‬لقد واجد ماركس نفسه وتقد وضع دليل‬ ‫للرأسمالية ل دليل للشتراكية‪ ،‬دليل للرأسماليين‬ ‫يوضح لهم كيفية عمل النظام الرأسمالي ونقاط‬ ‫ضعفه مما يمكنهم من تفاديها‪ ،‬أكثر من وضعه دليل‬ ‫للعمال يستطيعون دبه العثور على نقاط ضعف النظام‬ ‫واستخدامها كمعاول للهدم‪ .‬ذلك لنهما‪ ،‬دبعكس المجلد الول الذي‬ ‫كشف فيه ماركس عن تناتقضات النظام الرأسمالي‪،‬‬ ‫يقدمان لنا كيفية تعامل النظام مع تناتقضاته وكيفية‬ ‫نجاحه في التغلب عليها؛ وفي حين أن المجلد الول‬ ‫يتناول العمال والمصنع ويوم العمل وعمالة النساء‬ ‫والطفال والتراكم الولي والجيش الصناعي‬ ‫الحتياطي والستعمار والصراع الطبقي في العصر‬ ‫الحديث ودبذلك كان محفزا ومحرضا ومبشرا دبالمل‬ ‫الثوري‪ ،‬فإن المجلدين الثاني والثالث يتناولن السعار‬ ‫والردبح واليجار العقاري ودوران رأس المال التجاري‬ ‫والمالي والبنك والشركة المساهمة وتقطاعي النتاج‬ ‫والستهلك وتجديد إنتاج رأس المال على مستوى‬ ‫المشروع وعلى مستوى المجتمع‪ ،‬إنه الجانب الممل‬ ‫‪6‬‬ .‫هذا هو الدراسة التقتصادية العلمية الوحيدة التي‬ ‫حافظت على واجاهتها وصحة تحليلتها حتى الن‪ ،‬إلى‬ ‫الحد الذي اجعلها المراجع الساسي للتقتصاد الرأسمالي‬ ‫ذاته‪ .‬‬ ‫ولم يعلن ماركس صراحة عن هذه النتيجة الخطيرة‬ ‫التي توصل إليها والتي تصل إلى حد النبوءة ‪-‬‬ ‫والحقيقة أن العلم عندما يصل إلى تقمة نضجه وتطوره‬ ‫يصبح هو النبوة الحديثة – دبل ظل صامتا عنها؛ لكنها‬ ‫سببت له في نفس الوتقت إحباطا شديدا كان هو‬ ‫السبب في عدم نشره للمجلدين الثاني والثالث من‬ ‫رأس المال‪ .‬ودبذلك صار "رأس المال"‬ ‫سلحا ذو حدين‪ ،‬يمكن استخدامه من تقبل الرأسماليين‬ ‫أو العمال‪ ،‬وسوف يستفيد منه الجانب الكثر تقوة‪،‬‬ ‫وكان هذا هو ما حدث دبالفعل‪.

‬فقبل أن يكتشف ماركس تقدرة النظام‬ ‫الرأسمالي على البقاء في المجلدين الثاني والثالث‬ ‫من رأس المال في النصف الول من ستينات القرن‬ ‫التاسع عشر‪ ،‬كان تقد وضع يده على النجاز التاريخي‬ ‫الهام للبوراجوازية ونظامها الرأسمالي منذ البيان‬ ‫الشيوعي‪ .1883‬‬ ‫)‪(4‬‬ ‫ومن مفارتقات الزمان أن ماركس الثوري الشيوعي‬ ‫هو أفضل من تقدم تحليل للنجازات التاريخية‬ ‫للرأسمالية وذلك منذ وتقت مبكر عندما دبدأ النظام‬ ‫الرأسمالي ينتشر عالميا‪ ،‬أي سنة ‪ 1848‬مع البيان‬ ‫الشيوعي‪ .‬لقد أوضحت‬ ‫ما الذي يمكن أن يفعله النشاط النساني‪ .‫والمحبط دبالنسبة للثوري القديم‪ .‬وهنا تناتقض العمل‬ ‫الذي أخراجه ماركس مع أمله الثوري القديم‪ ،‬وهذا ما‬ ‫دفعه نحو الحتفاظ دبمخطوطات المجلدين الثاني‬ ‫والثالث في أدرااجه من ‪ 1867‬إلى وفاته في ‪.‬فحيثما كانت‬ ‫لها اليد العليا‪ ،‬وضعت نهاية لكل العلتقات التقطاعية‬ ‫والدبوية‪ ..‬وعن طريق التحسين المستمر لكل وسائل‬ ‫النتاج ووسائل التصال السهلة‪ ،‬أخراجت البوراجوازية‬ ‫كل المم دبما فيها الكثر دبدائية من الهمجية إلى‬ ‫‪7‬‬ ..‬فقد حققت‬ ‫عجائب تفوق دبمراحل الهرامات المصرية والجسور‬ ‫الرومانية والكنائس القوطية‪ ..‬إنها يجب أن تعشش في كل مكان‪،‬‬ ‫وتسكن في كل مكان‪ ،‬وتقيم علتقات في كل مكان‪.‬يقول ماركس في البيان الشيوعي‪" :‬لقد‬ ‫لعبت البوراجوازية دورا في غاية الثورية‪ ..‬فنحن نجد في البيان الشيوعي أفضل مدح‬ ‫وثناء على البوراجوازية لم تناله حتى من ممثليها‬ ‫الرسميين‪ .‬وتقطعت دبحزم كل الروادبط التي تقيد النسان‬ ‫دبأسياده الطبيعيين‪ ،‬ولم تترك أي صلة دبين النسان‬ ‫وأخيه النسان سوى المصلحة الشخصية‪ .‬البوراجوازية ل تستطيع‬ ‫أن تعيش دون تثوير مستمر لوسائل النتاج‪ ،‬ومعها‬ ‫علتقات النتاج وكل العلتقات الاجتماعية‪ .‬‬ ‫والبوراجوازية من خلل استغللها للسوق العالمي تقد‬ ‫أعطت طادبعا كوزمودبوليتانيا للنتاج والستهلك في‬ ‫كل دبلد‪ ..‬إن حااجتها‬ ‫إلى أسواق دائمة التوسع لمنتجاتها اجعلتها تمتد إلى‬ ‫كل أنحاء الكوكب‪ .

‬‬ ‫والحقيقة أن دراسات ماركس التالية على البيان‬ ‫الشيوعي سوف توضح له دبمزيد من الدتقة تقدرة النظام‬ ‫الرأسمالي على البقاء‪ ،‬وما كان مجرد ملحظات عامة‬ ‫في ثورية وتقدمية البوراجوازية ورأسماليتها‬ ‫وإنجازاتها التاريخية في البيان الشيوعي‪ ،‬سوف يصبح‬ ‫دراسة اتقتصادية دتقيقة في "رأس المال" للكيفية التي‬ ‫يحافظ دبها النظام الرأسمالي على نفسه ويتجاوز‬ ‫أزماته وتناتقضاته ويعيد إنتاج ذاته دباستمرار‪.‬‬ ‫‪8‬‬ .‫الحضارة‪ ..‬‬ ‫إن هذا التقييم العالي للبوراجوازية ونظامها‬ ‫الرأسمالي صادر عن عقلية علمية رفيعة المستوى‪ .. Moscow 1955).‬‬ ‫إنها تخلق عالما على صورتها‪ .‬لقد خلقت البوراجوازية‬ ‫في القرن الذي تسيدت فيه تقوى إنتااجية تفوق كل ما‬ ‫أنتجته البشرية حتى الن‪.‬فنظام اتقتصادي وااجتماعي مثل هذا ليس‬ ‫در له‬ ‫من السهل تجاوزه؛ إنه نظام تقوي وسوف ُيق ّ‬ ‫البقاء لفترة طويلة‪ ،‬وهذا ما اكتشفه ماركس‪ ،‬ل في‬ ‫البيان الشيوعي دبل في دراساته التقتصادية اللحقة‬ ‫خاصة في أواخر خمسينات القرن التاسع عشر‪. (1) ".‬‬ ‫‪pp. "Manifesto of the Communist Party". 36-39. Volume I. (Foreign Languages Publishing House..‬‬ ‫)‪(5‬‬ ‫عندما كتب ماركس البيان الشيوعي مع إنجلز في‬ ‫‪ 1848‬كان يتوتقع حدوث ثورة شيوعية في غضون‬ ‫سنوات‪ ،‬ودبعد فشل ثورات ‪ 1848‬ألقى احتمال الثورة‬ ‫إلى مستقبل أدبعد‪ ،‬وظل يلقي توتقعه دبالثورة إلى‬ ‫مستقبل ظل في ادبتعاد أكثر حتى أنه غير من توتقعاته‬ ‫‪1‬‬ ‫‪) Karl Marx & Frederick Engels.‬والسعار الرخيصة لسلعها هي المدفعية‬ ‫الثقيلة التي تقذف دبها كل سور صين عظيم‪ .‬أل‬ ‫تشعر عزيزي القارئ أن هذا التص ل يزال معاصرا لنا؟‬ ‫أل تشعر أنه يتكلم عما نحن فيه الن؟ أل يتكلم ماركس‬ ‫فيه عن الطادبع الكوزمودبوليتاني للنتاج والستهلك؟‬ ‫أليست هذه هي العولمة دبعينها؟ إن موااجهة ماركس‬ ‫للنظام الرأسمالي لم تجعله يعمى عن إنجازاته‬ ‫التاريخية‪ .‬إنها‬ ‫تدفع كل المم )لن تكون مثلها( وإل تعرضوا للفناء‪. in‬‬ ‫‪Selected Works.

‫القديمة في سبعينات القرن التاسع عشر‪ .‬‬ ‫)‪(6‬‬ ‫ما الذي يحتويه المجلدين الثاني والثالث من "رأس‬ ‫المال" والذي اجعل ماركس يحجم عن نشرهما؟ هل‬ ‫يحتويان على شئ أحبط المل الثوري لديه؟ الحقيقة‬ ‫‪9‬‬ .‬يقول ماركس في مقدمة‬ ‫كتادبه "مساهمة في نقد التقتصاد السياسي"‪" :‬ل ينهار‬ ‫نظام ااجتماعي تقبل أن تتطور كل القوى النتااجية‬ ‫المناسبة له )أو التي يواجدها(‪ ،‬ول تحل علتقات إنتاج‬ ‫اجديدة أعلى محل التقدم ما لم تنضج الشروط المادية‬ ‫لواجودها في رحم المجتمع القديم‪ .‬وهكذا ل تضع‬ ‫البشرية أمامها سوى المهام التي يمكنها أن تنجزها‪،‬‬ ‫دبما أن الفحص الدق يرينا دائما أن المهمة ذاتها ل تنشأ‬ ‫إل عندما تكون شروط حلها حاضرة أو على التقل في‬ ‫طريقها إلى التكون"‪.‬وفي عصر‬ ‫ماركس لم يكن العالم تقد توحد دبعد تحت رأس المال‪ ،‬إذ‬ ‫كانت هناك تقارات دبأكملها لم تكن تقد عرفت دبعد‬ ‫علتقات النتاج الرأسمالية على الرغم من خضوعها‬ ‫كمستعمرات للقوى الرأسمالية‪.‬لقد أدرك ماركس أن العالم يجب أن ينغلق‬ ‫أمام الرأسمالية دبأن يتشبع تماما من علتقاتها دبحيث ل‬ ‫تصبح أمامه أي فرصة اجديدة للتوسع‪ .‬‬ ‫أدرك ماركس أن تقدرة الرأسمالية على البقاء يراجع‬ ‫إلى أنها لم تستنفذ دبعد إمكاناتها الاجتماعية‬ ‫والتقتصادية والتكنولواجية‪ .‬فبعد أن‬ ‫كان معتقدا أن الثورة متوتقعة في انجلترا التي تشهد‬ ‫أكبر تطور للنظام الرأسمالي ودبالتالي تناتقضات أكثر‬ ‫حدة‪ ،‬غير توتقعاته ونظر إلى الوليات المتحدة على أنها‬ ‫الكثر مناسبة لحدوث ثورة اشتراكية في مستقبلها‬ ‫البعيد‪ ،‬ثم عدل عن هذه الفكرة عندما أدرك أن‬ ‫تناتقضات الرأسمالية لن تظهر في أمريكا ذات المساحة‬ ‫القارية الشاسعة والراضي البكر والفرص العديدة‬ ‫المتاحة للتوسع الرأسمالي دبها‪ ،‬وأخيرا أدرك أن الثورة‬ ‫لن تحدث إل عندما يتوحد العالم كله تحت ظل‬ ‫الرأسمالية ودبذلك تبلغ تناتقضاتها ذروتها حين تصبح‬ ‫تناتقضات عالمية ل يستطيع النظام تصديرها إلى أي‬ ‫مكان آخر‪ .

‬أما المثال الثاني فهو تجديد النتاج الموسع‬ ‫الذي يتضمن العلتقات المتداخلة دبين تقطاع إنتاج السلع‬ ‫النتااجية )القطاع أ( وتقطاع إنتاج السلع الستهلكية‬ ‫)القطاع ب(‪ .‫أنه اكتشف فيهما تقوانين اجديدة للرأسمالية أوضحت له‬ ‫أن النظام الرأسمالي تقادر على البقاء ولزمن طويل‪،‬‬ ‫تقادر على المزيد من التوسع والتغلغل‪ ،‬وأن المل‬ ‫الثوري لن يتحقق إل في مستقبل في غاية الدبتعاد‪.‬‬ ‫يتناول المجلد الثاني "عملية دوران رأس المال"‪،‬‬ ‫ومن دبين موضوعاته الهامة التي أوضحت لماركس‬ ‫تقدرة الرأسمالية على البقاء موضوعين أساسيين‪:‬‬ ‫تحولت رأس المال ودوراته" و"تجديد إنتاج إاجمالي‬ ‫رأس المال الاجتماعي"‪ .‬هذان القطاعان يشكلن دائرة أخرى‬ ‫مغلقة على ذاتها دبحيث يمد القطاع أ القطاع ب دباللت‬ ‫ويمد القطاع ب القطاع أ دبالسلع الستهلكية‬ ‫الضرورية لعماله‪.‬‬ ‫)‪(7‬‬ ‫إن تجديد النتاج الموسع عند ماركس هو الدورة‬ ‫الرأسمالية الكبرى التي تمثل العلتقات المتبادلة‬ ‫‪10‬‬ .‬في "تحولت رأس المال"‬ ‫يدرس ماركس الشكال المختلفة التي يواجد عليها‬ ‫رأس المال والتي يتحرك دبينها في شكل دائري كما لو‬ ‫كان يدور حول ذاته‪ ،‬فهو يواجد دباعتباره رأس مال‬ ‫إنتااجي ورأس مال نقدي ورأس مال تجاري ورأس مال‬ ‫سلعي‪ ،‬وهو يتحول عبر هذه الشكال كلها ليعود إلى‬ ‫نقطة انطلتقه مكررا الدورة مرة أخرى وإلى الدبد‪،‬‬ ‫والعتماد المتبادل دبين كل أشكاله هو ما يجعله نظاما‬ ‫عضويا مثل الكائن الحي‪ ،‬ويضفي عليه الكلية العضوية‪.‬‬ ‫أما الموضوع الثاني "تجديد إنتاج إاجمالي رأس المال‬ ‫الاجتماعي" فيكشف فيه ماركس عن كيفية إعادة إنتاج‬ ‫النظام الرأسمالي لنفسه‪ ،‬وذلك عن طريق مثالين‬ ‫يضردبهما ماركس‪ :‬الول وهو تجديد النتاج البسيط‬ ‫الذي يتضمن رأس المال الثادبت ورأس المال الدائر؛‬ ‫والمنتج النهائي يحتوي على تقيمة الثنين معا‪ ،‬ودبالتالي‬ ‫ففي نهاية عملية الدورة السلعية وتحقق القيمة عن‬ ‫طريق البيع يعاود رأس المال إنتاج اجزئيه الثادبت‬ ‫والدائر‪ .

‬وهي دباعتبارها كذلك حازت‬ ‫على استقلل وتسيير ذاتي خاص دبها فرض عليها‬ ‫متطلبات عسكرية إمبريالية وتقمعية‪ ،‬وهيمتطلباتها‬ ‫الطبيعية دباعتبارها اجهاز حماية وفرض العلتقات‬ ‫الرأسمالية في العالم كله‪ .‫والمتداخلة دبين تقطاع إنتاج السلع النتااجية )القطاع أ(‬ ‫وتقطاع إنتاج السلع النتااجية )القطاع ب(‪ ،‬وهو ما‬ ‫أطلق عليه "مخططات النتاج" ‪، Production Schemes‬‬ ‫وحلل دبناء على هذا المخطط آليات عمل النظام‬ ‫الرأسمالي مشيرا إلى أزماته المختلفة المتمثلة في‬ ‫الكساد الذي يمكن أن يحدث للنظام كله نظرا لعتماد‬ ‫القطاع أ على مبيعات القطاع ب من السلع‬ ‫الستهلكية‪ .‬هذا دبالضافة إلى أن‬ ‫السياسات الكينزية الهادفة إلى التوسع في إنفاق‬ ‫الدولة تندرج تحت القطاع ج‪ ،‬لن النفاق العام للدولة‬ ‫في الغرب يذهب أغلبه في الغراض العسكرية‪ ،‬في‬ ‫حين توهمنا النظريات الكينزية أنه إنفاق للغراض‬ ‫الاجتماعية‪ .‬هذا‬ ‫القطاع هو الذي مكن الرأسمالية من تفادي أزماتها‬ ‫والتعامل معها دبنجاح‪ ،‬وكان علمة على ميلد المركب‬ ‫العسكري الصناعي‪.‬إن الرأسمالية في حااجة إلى أن تتمركز‬ ‫سياسيا في دولة إمبريالية‪ .‬‬ ‫هذا المركب الذي يمثل التحالف دبين الصناعة‬ ‫والحرب‪ ،‬ودبين الدولة الرأسمالية والمبريالية‪ ،‬كان‬ ‫حيويا للحفاظ على الرأسمالية ذاتها‪ ،‬نظرا لقيامه‬ ‫دبتلبية المتطلبات التوسعية والقمعية في الصراع‬ ‫الدولي‪ .‬ووفق هذا المخطط فإن الزمة‬ ‫الرأسمالية ل يمكن تفاديها‪ ،‬وتقد نظر كثير من‬ ‫الماركسيين إلى أنها سوف تؤدي إلى انهيار‬ ‫الرأسمالية‪ .‬إل أن تطور الرأسمالية في القرن‬ ‫العشرين أتى معه دبقطاع اجديد للنتاج وهو القطاع‬ ‫المنتج للسلحة‪ ،‬وهو ما يمكن أن نسميه القطاع ج‪ .‬‬ ‫)‪(8‬‬ ‫أما المجلد الثالث فمن دبين موضوعاته الهامة التي‬ ‫أوضحت لماركس تقدرة الرأسمالية على البقاء‪ :‬تقانون‬ ‫‪11‬‬ .‬النفاق الاجتماعي للدولة في الغرب يمثل‬ ‫نسبة ضئيلة للغاية في مقادبل النفاق العسكري‪.

‬ويتجه رأس المال دبصورة متزايدة نحو تعقد‬ ‫في تركيبه العضوي‪ ،‬أي في زيادة رأس المال الثادبت‪،‬‬ ‫وكلما تعقد تركيب رأس المال كلما تقلت الردبحية على‬ ‫المدى الطويل على الرغم من النمو والتوسع‬ ‫الظاهري‪ .‫ميل معدل الردبح نحو الهبوط‪ .‬كما يزداد تعقد تركيب رأس المال المتغير‬ ‫والمتحول‪ ،‬أي كل تلك العمليات الوسيطة التي تقع‬ ‫دبين النتاج ووصول المنتج إلى المستهلك الخير‬ ‫)عمليات إدارة المشروع الرأسمالي وتضخم هيكله‬ ‫الداري‪-‬زيادة حجم وتركيب عملية تحقيق القيمة في‬ ‫السوق مثل العمليات التجارية والدعاية(‪ ،‬دبالضافة إلى‬ ‫ظهور رأس المال المالي واستقلله عن رأس المال‬ ‫الصناعي وظهور التناتقض دبينهما‪ ،‬إذ أن رأس المال‬ ‫المالي يستحق فوائد تكون عبئا على المشروع‬ ‫الصناعي‪ ،‬ويكون على رأس المال الصناعي أن يحقق‬ ‫ردبحا لنفسه وفائدة لرأس المال النقدي ويحقق تقيمة‬ ‫زائدة حقيقية تستطيع الوفاء دبكل اللتزامات المالية‬ ‫لدورات رأس المال النقدي والتجاري والهياكل الدارية‬ ‫المختلفة لكل نوع منها‪ .‬وتوزع القيمة الزائدة على كل‬ ‫هذه العمليات الوسيطة يؤدي إلى هبوط في معدل‬ ‫الردبح‪.‬‬ ‫فهم معظم التقتصاديين الماركسيين تقانون ميل‬ ‫معدل الردبح نحو الهبوط على أنه يشكف عن النهيار‬ ‫الحتمي للرأسمالية‪ ،‬إل أن القراءة المدتققة للمجلد‬ ‫الثالث من رأس المال توضح أنه ل يكشف عن انهيار‬ ‫حتمي دبل عن أزمة دورية يستطيع النظام الرأسمالي‬ ‫تجاوزها دباستمرار‪ ،‬ذلك لن الجزء الذي يضع فيه‬ ‫ماركس هذا القانون من المجلد الثالث ينقسم إلى‬ ‫تقسمين‪ :‬الول يوضح فيه القانون نفسه وأسبادبه التي‬ ‫وضعناها في الفقرة السادبقة‪ ،‬أما القسم الثاني‬ ‫فيوضح التجاهات المعاكسة لهذا القانون والتي تعمل‬ ‫على تحييده مؤتقتا إلى حين ظهوره من اجديد‪ ،‬ولذلك‬ ‫‪12‬‬ .‬وينص هذا القانون على‬ ‫أنه كلما زاد رأس المال المستثمر كلما تقلت ردبحيته‪،‬‬ ‫وكلما زاد التطور التكنولواجي كلما ارتفعت النتااجية‬ ‫مما يؤدي إلى هبوط في السعار ودبالتالي إتقلل في‬ ‫الردباح‪ .

‬‬ ‫أما الجيش الصناعي الحتياطي فهو العمالة العاطلة‬ ‫الدائمة‪ .‫فالقانون يصف أزمة دورية ول يضع نبوءة دبانهيار‬ ‫الرأسمالية‪.‬هذا الجيش‬ ‫الصناعي الحتياطي يمكن الرأسمالية من التحرك‬ ‫دبحرية في سوق العمل فارضة أاجورا متدنية منفلتة من‬ ‫رتقادبة النقادبات وتشريعات العمل‪.‬في كل مجتمع صناعي تواجد نسبة معينة‪ ،‬تزيد‬ ‫وتنقص تقليل‪ ،‬من البطالة‪ ،‬تشكل اجيشا احتياطيا لرأس‬ ‫المال لنها تمكنها من توظيف عمالة دبأاجور أتقل ومن‬ ‫وضع تفاوضي أفضل مع النقادبات العمالية‪ ،‬ذلك لن‬ ‫هذه الخيرة ليس لها سيطرة إل على العمالة الموظفة‬ ‫دبالفعل‪ ،‬أما العمالة العاطلة فتخضع دبالكامل لرأس‬ ‫المال لنه هو وحده الذي يستطيع تشغيلها‪ .‬يؤدي هذا إلى‬ ‫تقليل التكاليف ودبالتالي المحافظة على الردبح‪.‬‬ ‫وصف ماركس مجموعة من العوامل التي تقلل من‬ ‫تسارع هذا القانون والتي تعد تواجهات مضادة له تحيده‬ ‫وتؤاجل من فاعليته التدميرية‪ ،‬وهي الحتكارات‪،‬‬ ‫وتكوين الجيش الصناعي الحتياطي‪ ،‬والستعمار‪.‬‬ ‫الحتكار يعمل على اختزال كل العمليات الوسيطة من‬ ‫النتاج إلى الستهلك‪ ،‬دبحيث تصبح الشركة هي المنتجة‬ ‫والمالكة لرأس المال النقدي ودبذلك ل تحتاج إلى سوق‬ ‫السهم والبورصات‪ ،‬وهي أيضا البائع المباشر‬ ‫للمستهلك‪ ،‬ودبذلك تقلل من تكاليف تحقق القيمة في‬ ‫السوق‪ ،‬دبل هي كذلك تمتلك المصادر الطبيعية للمواد‬ ‫الخام وتسيطر على السوق‪ ،‬وتصبح متحكمة في كل‬ ‫العملية التقتصادية من أولها إلى آخرها‪ .‬هذا دبالضافة إلى أن التجارة الرأسمالية الخاراجية‬ ‫مع دبلدان أتقل تطورا تعمل على زيادة الردبح وتحقيق‬ ‫تقيمة أعلى‪ ،‬نظرا لن السلع المنتجة من تقبل رأسمالية‬ ‫متطورة تحتوي على عمل دبشري أتقل ويتم تبادلها مع‬ ‫‪13‬‬ .‬‬ ‫أما الستعمار فيمكن الرأسمالية من النتقال إلى‬ ‫مناطق لم تعرف دبعد علتقات النتاج الرأسمالية‪،‬‬ ‫ودبالتالي الستفادة من التوسع الجغرافي والستمرار‬ ‫في تحقيق القيمة الزائدة نظرا لرخص أسعار المواد‬ ‫الخام والعمالة في المستعمرات وفتح أسواق اجديدة‬ ‫دبها‪ .

‬وعندما يصل منحنى التطور الرأسمالي‬ ‫‪) Marx. 345-346. Vol.‬هذا هو أحد أهم أسباب‬ ‫دبقاء الرأسمالية التي اتضحت لماركس في المجلد‬ ‫الثالث على الرغم من تناتقضاتها وأزماتها الدائمة التي‬ ‫كشف هو نفسه عنها‪.‬‬ ‫)‪(9‬‬ ‫لم يكن ماركس يطمح في كتادبه "رأس المال" في‬ ‫أكثر من رصد القوانين التقتصادية التي تحكم النظام‬ ‫الرأسمالي‪ .‬يقول ماركس‪. pp.. Capital.‫سلع البلدان التقل تطورا التي تحتوي على عمل دبشري‬ ‫أكثر‪ ،‬ودبالتالي تتم مبادلة كمية أتقل من العمل دبكمية‬ ‫أكثر من العمل مما يزيد الردبح الرأسمالي‪ .‬هذه السباب[ ل تلغي القانون دبل‬ ‫تضعف من تأثيره")‪ .‬فالنظام‬ ‫الرأسمالي يولد الزمات التي يعمل على تجاوزها‬ ‫دباستمرار مستخدما وسائل اجديدة توتقعه في أزمات‬ ‫اجديدة مما تجعله يدور في حلقة مفرغة‪ .(2‬هبوط معدل الردبح مواجود‬ ‫ومتحقق دبالفعل‪ ،‬لكن ظهوره نسبي‪ ،‬إذ سرعان ما‬ ‫تعطله التجاهات المضادة له‪ .‬لكن كيف‬ ‫الخروج عن هذه الدائرة الجهنمية؟ ذهب ماركس إلى‬ ‫أن نظاما اجديدا ل يظهر للواجود ما لم يستنفذ النظام‬ ‫القديم كل إمكاناته وتقدراته في التوسع وفي حفظ‬ ‫دبقائه‪ ،‬ول يمكن للنظام الرأسمالي أن ينهار إل إذا‬ ‫سيطر على العالم كله أول وتغلغل في كل ركن فيه‬ ‫وساد كل الشعوب؛ عندئذ تنغلق إمكانيات التوسع أمامه‬ ‫ول يستطيع تصدير تناتقضاته إلى خاراجه لنه لم يعد‬ ‫هناك خارج‪ .‬‬ ‫‪14‬‬ ‫‪2‬‬ .‬نلحظ في‬ ‫هذا السياق أن زيادة التركيب العضوي لرأس المال‬ ‫الثادبت‪ ،‬أي زيادة تكنولواجيا النتاج‪ ،‬هو أحد عوامل ميل‬ ‫معدل الردبح نحو الهبوط‪ ،‬لكن الرأسمالية تجعل هذا‬ ‫العامل نفسه عامل في زيادة الردبح عن طريق التجارة‬ ‫الخاراجية مع البلدان التقل تطورا‪ ." :‬‬ ‫إن نفس السباب التي تؤدي إلى هبوط في معدل‬ ‫الردبح تتيح تأثيرات عكسية تمنع هذا الهبوط‪ ،‬وتؤخره‬ ‫وتشوش عليه‪] .‬واكتشف أن هذه القوانين ذات طبيعة‬ ‫اجدلية‪ ،‬إذ تسير في اتجاهات معاكسة تحدث توازنا‬ ‫مؤتقتا للنظام سرعان ما يختل مرة أخرى‪ . 3.

Volume I. Vol. in Selected Works. Karl. 1991) ashrafmansour1@yahoo. I. "Manifesto of the Communist Party". Capital. II. Penguin. 1992) Marx. Moscow 1955) Marx. Translated by David Fernbach (London. Vol. Translated by Ben Fowkes (London. Translated by David Fernbach (London.com 15 .‫الرأسمالية أول كي تنضج شروط تجاوزها عالميا‬ ‫المرااجع‬ Karl Marx & Frederick Engels. Penguin. Vol. Capital. Karl.‫إلى تقمته يبدأ في الهبوط‬ .‫العالم تحت راية الرأسمالية هو دبداية انهيارها العالمي‬ ‫العولمة هي التطور النهائي والمرحلة الخيرة‬ ‫ ودبعدها سوف يكون النهيار عالميا مثل‬،‫للرأسمالية‬ ‫ يجب أن يتحد العالم في ظل‬. Capital. 1990) Marx.‫صعودها العالمي تماما‬ . III. (Foreign Languages Publishing House.‫ ودبكلمة واحدة فإن توحيد‬. Karl. Penguin.

Sign up to vote on this title
UsefulNot useful