‫ل تزن للشيخ عائض القرن‬

‫الزء الول‬
‫الفصل الول‬
‫يــا ال‬
‫{ يسأله من ف السموات والرض كل يوم هو ف شأن } ‪ :‬إذا اضطرب البحر وهاج الوج وهبت الريح‬
‫العاصف ‪ ،‬نادى أصحاب السفينة ‪ :‬يا ال‪.‬‬
‫إذا ضل الادي ف الصحراء ومال الركب عن الطريق وحارت القافلة ف السي ‪ ،‬نادوا ‪ :‬يا ال‪.‬‬
‫إذا وقعت الصيبة وحلت النكبة وجثمت الكارثة ‪ ،‬نادى الصاب النكوب ‪ :‬يا ال‪.‬‬
‫إذا أوصدت البواب أمام الطلب ‪ ،‬وأسدلت الستور ف وجوه السائلي ‪ ،‬صاحوا ‪ :‬يا ال‪.‬‬
‫إذا بارت اليل وضاقت السبل وانتهت المال وتقطعت البال ‪ ،‬نادوا ‪ :‬يا ال‪.‬‬
‫إذا ضاقت عليك الرض با رحبت وضاقت عليك نفسك با حلت ‪ ،‬فاهتفت ‪ :‬يا ال‪.‬‬
‫ولقد ذكرتك والطوب كوال *** سود ووجه الدهر أغب قات‬
‫فهتفت ف السحار باسك صارخا **** فإذا ميا كل فجر باسم‬
‫إليه يصعد الكلم الطيب ‪ ،‬والدعاء الالص ‪ ،‬والاتف الصادق ‪ ،‬والدمع البيء ‪ ،‬والتفجع الواله‪.‬‬
‫إليه تد الكف ف السحار ‪ ،‬واليادي ف الاجات ‪ ،‬والعي ف اللقات ‪ ،‬والسئلة ف الوادث‪.‬‬
‫باسه تشدو اللسن وتستغيث وتلهج وتنادي ‪ ،‬وبذكره تطمئن القلوب وتسكن الرواح ‪ ،‬وتدأ الشاعر وتبد‬
‫العصاب ‪ ،‬ويثوب الرشد ‪ ،‬ويستقر اليقي ‪ { ،‬ال لطيف بعباده }‬
‫ال ‪:‬‬
‫أحسن الساء وأجل الروف ‪ ،‬وأصدق العبارات وأثن الكلمات ‪ { ،‬هل تعلم له سيا }‬
‫ال ‪:‬‬
‫فإذا الغن والبقاء ‪ ،‬والقوة والنصرة ‪ ،‬والعز والقدرة والكمة ‪ { ،‬لن اللك اليوم ل الواحد القهار }‬
‫ال‪:‬‬
‫فإذا اللطف والعناية ‪ ،‬والغوث والدد ‪ ،‬والود والحسان ‪ { ،‬ومابكم من نعمة فمن ل }‬
‫ال ‪:‬‬

‫اللل والعظمة ‪ ،‬واليبة والبوت‪.‬‬
‫مهما رشفنا ف جللك أحرفا *** قدسية تشدو با الرواح‬
‫فلنت أعظم والعان كلها *** يارب عند جللكم تنداح‬
‫اللهم فاجعل مكان اللوعة سلوة ‪ ،‬وجزاء الزن سرورا ‪ ،‬وعند الوف أمنا‪.‬‬
‫اللهم أبرد لعج القلب بثلج اليقي ‪ ،‬وأطفىء جر الرواح باء اليان‪.‬‬
‫يا رب ‪ ،‬ألق على العيون الساهرة نعاسة امنة منك ‪ ،‬وعلى النفوس الضطربة سكينة ‪ ،‬وأثبها فتحا قريبا‪.‬‬
‫يا رب اهد حيارى البصائر إل نورك ‪ ،‬وضلل الناهج إل صراطك ‪ ،‬والزائغي عن السبيل إل هداك‪.‬‬
‫اللهم أزل الوساوس بفجر صادق من النور ‪ ،‬وأزهق باطل الضمائر بفيلق من الق ‪ ،‬ورد كيد الشيطان بدد‬
‫من جنود عونك مسومي‪ .‬اللهم أذهب عنا الزن ‪ ،‬وأزل عنا الم ‪ ،‬واطرد من نفوسنا القلق‪.‬‬
‫نعوذ بك من الوف إل منك ‪ ،‬والركون إل إليك ‪ ،‬والتوكل إل عليك ‪ ،‬والسؤال إل منك ‪ ،‬والستعانة إل‬
‫بك ‪ ،‬أنت ولينا ‪ ،‬نعم الول ونعم النصي‪.‬‬

‫فكر واشكر‬
‫العن أن تذكر نعم ال عليك فإذا هي تغمرك من فوقك ومن تت قدميك { وان تعدوا نعم ال ل تصوها }‬
‫صحة ف بدن ‪ ،‬أمن ف وطن ‪ ،‬غذاء وكساء ‪ ،‬وهواء وماء ‪ ،‬لديك الدنيا وأنت ما تشعر ‪ ،‬تلك الياة وأنت ل‬
‫تعلم { واسبغ عليكم نعمه ظاهرة وباطنة } عندك عينان ‪ ،‬ولسان وشففان ‪ ،‬ويدان ورجلن { فبأي الء‬
‫ربكما تكذبان } هل هي مسئلة سهلة أن تشي على قدميك ‪ ،‬وقد بترت أقدام؟! وأن تعتمد على ساقيك ‪،‬‬
‫وقد قطعت سوق؟! أحقي أن تنام ملء عينيك وقد أطار الل نوم الكثي؟! وأن تل معدتك من الطعام الشهي‬
‫وأن تكرع من الاء البارد وهناك من عكر عليه الطعام ‪ ،‬ونغص عليه الشراب بأمراض وأسقام؟! تفكر ف‬
‫سعك وقد عوفيت من الصمم ‪ ،‬وتأمل ف نظرك وقد سلمت من العمى ‪ ،‬وانظرإل جلدك وقد نوت من‬
‫البص والذام ‪ ،‬والح عقلك وقد أنعم عليك بضوره ول تفجع بالنون والذهول ‪.‬‬
‫أتريد ف بصرك وحده كجبل أحد ذهبا ؟! أتب بيع سعك وزن ثهلن فضة؟! هل تشتري قصور الزهراء‬
‫بلسانك فتكون أبكم؟! هل تقايض بيديك مقابل عقود اللؤلؤ والياقوت لتكون أقطع؟! إنك ف نعما عميمة‬
‫وأفضال جسيمة ‪ ،‬ولكنك ل تدري ‪ ،‬تعيش مهموما مغموما حزينا كئيب! وعندك البز الدافء ‪ ،‬والاء‬
‫البارد ‪ ،‬والنوم الانء ‪ ،‬والعافية الوارفة ‪ ،‬تتفكر ف الفقود ول تشكر الوجود ‪ ،‬تنعج من خسارة مالية‬
‫وعندك مفتاح السعادة ‪ ،‬ومن اطي مقنطرة من الي والواهب والنعم والشياء ‪ ،‬فكر واشكر { وف انفسكم‬

‫افل تبصرون } فكر ف نفسك ‪ ،‬وأهلك ‪ ،‬وبيتك ‪ ،‬وعملك ‪ ،‬وعا فيتك ‪ ،‬وأصدقائك ‪ ،‬والدنيا من حولك {‬
‫يعرفون نعمة ال ث ينكرونا }‬

‫ما مضى فات‬
‫تذكر الاضي والتفاعل معه واستحضاره ‪ ،‬والزن لاسيه حق وجنون ‪ ،‬وقتل للرادة وتبديد للحياة الاضرة‪.‬‬
‫ان ملف الاضي عند العقلء يطوى ول يروى ‪ ،‬يغلق عليه أبدا ف زنزانة النسيان ‪ ،‬يقيد ببال قوية ف سجن‬
‫الهال فل يرج أبدا ‪ ،‬ويوصد عليه فل يرى النور ‪ ،‬لنه مضى وانتهى ‪ ،‬ل الزن يعيده ‪ ،‬ل الم يصلحه ‪ ،‬ل‬
‫الغم يصححه ‪ ،‬ل الكدر يييه ‪ ،‬لنه عدم ‪ ،‬ل تعش ف كابوس الاضي وتت مظلة الفائت ‪ ،‬أنقذ نفسك من‬
‫شبح الاضي ‪ ،‬أتريد أن ترد النهر إل مصبه ‪ ،‬والشمس إل مطلعها ‪ ،‬والطفل إل بطن أمه ‪ ،‬واللب إل الثدي ‪،‬‬
‫والدمعة إل العي ‪ ،‬إن تفاعلك مع الاضي ‪ ،‬وقلقك منه واحتراقك بناره ‪ ،‬وانطراحك على أعتابه وضع‬
‫مأساوي رهيب ميف مفزع‪.‬‬
‫القراءة ف دفتر الاضي ضياع للحاضر ‪ ،‬وتزيق للجهد ‪ ،‬ونسف للساعة الراهنة ‪ ،‬ذكر ال المم وما فعلت ث‬
‫قال ‪ { :‬تلك امة قد خلت } انتهى المر وقضي ‪ ،‬ول طائل من تشريح جثة الزمان ‪ ،‬وإعادة عجلة التا ريخ‪.‬‬
‫إن الذي يعود للماضي ‪ ،‬كالذي يطحن الطحي وهو مطحون أصل ‪ ،‬وكالذي ينشر نشارة الشب‪ .‬وقديا‬
‫قالوا لن يبكي على الاضي ‪ :‬ل ترج الموات من قبورهم ‪ ،‬وقد ذكر من يتحدث على ألسنة البهائم أنم‬
‫قالوا للحمار ل ل تتر؟ قال ‪ :‬أكره الكذب‪.‬‬
‫إن بلءنا أننا نعجز عن حاضرنا ونشتغل باضينا ‪ ،‬نمل قصورنا الميلة ‪ ،‬ونندب الطلل البالية ‪ ،‬ولئن‬
‫اجتمعت النس والن على إعادة ما مضى لا استطاعوا لن هذا هو الحال بعينه‪.‬‬
‫إن الناس ل ينظرون إل الوراء ول يلتفتون إل اللف ‪ ،‬لن الريح تتجه إل المام والاء ينحدر إل المام‬
‫والقافلة تسي إل المام ‪ ،‬فل تالف سنة الياة‪.‬‬

‫يومك يومك‬
‫إذا أصبحت فل تنتظر الساء ‪ ،‬اليوم فحسب ستعيش ‪ ،‬فل أمس الذي ذهب بيه وشره ‪ ،‬ول الغد الذي ل‬
‫يات إل الن ‪ .‬اليوم الذي أظلتك شسه ‪ ،‬وأدركك ناره هو يومك فحسب ‪ ،‬عمرك يوم واحد ‪ ،‬فاجعل ف‬
‫خلدك العيش لذا اليوم وكأنك ولدت فيه وتوت فيه حينها ل تتعثر حياتك بي هاجس الاضي وهه وغمه ‪،‬‬
‫وبي توقع الستقبل وشبحه الخيف وزحفه الرعب ‪ ،‬لليوم فقط اصرف تركيزك واهتمامك وإبداعك وكدك‬

‫وجدك ‪ ،‬فلهذا اليوم لبد أن تقدم صلة خاشعة وتلوة بتدبر واطلعا بتأمل ‪ ،‬وذكرا بضور ‪ ،‬واتزانا ف‬
‫المور ‪ ،‬وحسنا ف خلق ‪ ،‬ورضا بالقسوم ‪ ،‬واهتماما بالظهر ‪ ،‬واعتناء بالسم ‪ ،‬ونفعا للخرين‪.‬‬
‫لليوم هذا الذي أنت فيه فتقسم ساعاته وتعل من دقائقه سنوات ‪ ،‬ومن ثوانيه شهور ‪ ،‬تزرع فيه الي ‪،‬‬
‫تسدي فيه الميل ‪ ،‬تستغفر فيه من الذنب ‪ ،‬تذكر فيه الرب ‪ ،‬تتهيا للرحيل ‪ ،‬تعيش هذا اليوم فرحا وسرورا ‪،‬‬
‫وأمنا وسكينة ‪ ،‬ترضى فيه برزقك ‪ ،‬بزوجتك ‪ ،‬بأطفالك بوظيفتك ‪ ،‬ببيتك ‪ ،‬بعلمك ‪ ،‬بستواك { فخذ ما‬
‫اتيتك وكن من الشاكرين } تعيش هذا اليوم بل حزن ول انزعاج ‪ ،‬ول سخط ول حقد ‪ ،‬ول حسد‪ .‬إن‬
‫عليك أن تكتب على لوح قلبك عبارة واحدة تعلها أيضا على مكتبك تقول العبارة ‪( :‬يومك يومك)‪ .‬إذا‬
‫أكلت خبزا حارا شهيا هذا اليوم فهل يضرك خبز المس الاف الرديء ‪ ،‬أو خبز غد الغائب النتظر‪.‬‬
‫إذا شربت ماء عذبا زلل هذا اليوم ‪ ،‬فلماذا تزن من ماء أمس اللح الجاج ‪ ،‬أو تتم لاء غدا السن الار‪.‬‬
‫إنك لو صدقت مع نفسك بإرادة فولذية صارمة عارمة لخضعتها لنظرية ‪ :‬لن أعيش إل هذا اليوم‪ .‬حينها‬
‫تستغل كل لظة ف هذا اليوم ف بناء كيانك وتنمية مواهبك ‪ ،‬وتزكية عملك ‪ ،‬فتقول ‪ :‬لليوم فقط أهذب‬
‫ألفاظي فل أنطق هجرا أو فحشا ‪ ،‬أو سبا ‪ ،‬أو غيبة ‪ ،‬لليوم فقط سوف أرتب بيت ومكتبت ‪ ،‬فل ارتباك ول‬
‫بعثرة ‪ ،‬وإنا نظام ورتابة‪ .‬لليوم فقط سوف أعيش فأعتن بنظافة جسمي ‪ ،‬وتسي مظهري والهتمام بندامي ‪،‬‬
‫والتزان ف مشيت وكلمي وحركات‪.‬‬
‫لليوم فقط سأعيش فأجتهد ف طاعة رب ‪ ،‬وتأدية صلت على أكمل وجه ‪ ،‬والتزود بالنوافل ‪ ،‬وتعاهد مصحفي‬
‫‪ ،‬والنظر ف كتب ‪ ،‬وحفظ فائدة ‪ ،‬ومطالعة كتاب نافع‪.‬‬
‫لليوم فقط سأعيش فأغرس ف قلب الفضيلة وأجتث منه شجرة الشر بغصونا الشائكة من كب وعجب ورياء‬
‫وحسد وحقد وغل وسوء ظن لليوم فقط سوف أعيش فأنفع الخرين ‪ ،‬وأسدي الميل إل الغي ‪ ،‬أعود‬
‫مريضا ‪ ،‬أشيع جنازة ‪ ،‬أدل حيان ‪ ،‬أطعم جائعا ‪ ،‬أفرج عن مكروب ‪ ،‬أقف مع مظلوم ‪ ،‬أشفع لضعيف ‪،‬‬
‫أواسي منكوبا‪ ،‬اكرم عالا ‪ ،‬أرحم صغيا ‪ ،‬أجل كبيا‪.‬‬
‫لليوم فقط سأعيش فيا ماض ذهب وانتهى اغرب كشمسك ‪ ،‬فلن أبكي عليك ولن تران أقف لتذكرك‬
‫لظة ‪ ،‬لنك تركتنا وهجرتنا وارتلت عنا ولن تعود إلينا أبد البدين‪.‬‬
‫ويا مستقبل أنت ف عال الغيب فلن أتعامل مع الحلم ‪ ،‬ولن أبيع نفسي مع الوهام ولن أتعجل ميلد مفقود ‪،‬‬
‫لن غدا ل شيء لنه ل يلق ولنه ل يكن مذكورا‪.‬‬
‫يومك يومك أيها النسان أروع كلمة ف قاموس السعادة لن أراد الياة ف أبى صورها وأجل حللها‪.‬‬

‫اترك الستقبل حت يات‬
‫{ اتى امر ال فل تستعجلوه } ل تستبق الحداث ‪ ،‬أتريد إجهاض المل قبل تامه ‪ ،‬وقطف الثمرة قبل‬
‫النضج ‪ ،‬إن غدامفقود ل حقيقة له ‪ ،‬ليس له وجود ‪ ،‬ولطعم ‪ ،‬ول لون ‪ ،‬فلماذا نشغل أنفسنا به ‪ ،‬ونتوجس‬
‫من مصائبه ‪ ،‬ونتم لوادثه ‪ ،‬نتوقع كوارثه ‪ ،‬ول ندري هل يال بيننا وبينه ‪ ،‬أو نلقاه ‪ ،‬فإذا هو سرور‬
‫وحبور ‪ ،‬الهم أنه ف عال الغيب ل يصل إل الرض بعد ‪ ،‬إن علينا أن ل نعب جسراحت نأتيه ‪ ،‬ومن يدري؟‬
‫لعلنا نقف قبل وصول السر ‪ ،‬أو لعل السر ينهار قبل وصولنا ‪ ،‬وربا وصلنا السر ومررنا عليه بسلم‪.‬‬
‫إن إعطاء الذهن مساحة أوسع للتفكي ف الستقبل وفتح كتاب الغيب ث الكتواء بالزعجات التوقعة مقوت‬
‫شرعا ‪ ،‬لنه طول أمل ‪ ،‬ومذموم عقل ‪ ،‬لنه مصارعة للظل‪ .‬إن كثيا من هذا العال يتوقع ف مستقبله الوع‬
‫العري والرض والفقر والصائب ‪ ،‬وهذا كله من مقررات مدارس الشيطان { الشيطان يعدكم الفقر ويامركم‬
‫باالفحشاء وال يعدكم مغفرة منه وفضل } كثي هم الذين يبكون ‪ ،‬لنم سوف يوعون غدا ‪ ،‬وسوف‬
‫يرضون بعد سنة ‪ ،‬وسوف ينتهي العال بعد مائة عام‪ .‬إن الذي عمره ف يد غيه ل ينبغي له أن يراهن على‬
‫العدم ‪ ،‬والذي ل يدري مت يوت ل يوز له الشتغال بشيء مفقود ل حقيقة له‪.‬‬
‫اترك غدا حت ياتيك ‪ ،‬ل تسأل عن أخباره ‪ ،‬ل تنتظر زحوفه ‪ ،‬لنك مشغول باليوم‪.‬‬
‫وان تعجب فعجب هؤلء يقترضون الم نقدا ليقضوه نسيئة ف يوم ل تشرق شسه ول ير النور ‪ ،‬فحذار من‬
‫طول المل‬

‫كيف تواجه النقد الث‬
‫الرقعاء السخفاء ستوا الالق الرازق جل ف عله ‪ ،‬وشتموا الواحد الحد ل إله إل هو ‪ ،‬فماذا أتوقع أنا وأنت‬
‫ونن أهل اليف والطأ ‪ ،‬إنك سوف تواجه ف حياتك حربا! ضروسا ل هوادة فيها من النقد الث الر ‪ ،‬ومن‬
‫التحطيم الدروس القصود ‪ ،‬ومن الهانة التعمدة مادام أنك تعطي وتبن وتؤثر وتسطع وتلمع ‪ ،‬ولن يسكت‬
‫هؤلء عنك حت تتخذ نفقا ف الرض أو سلما ف السماء فتفر من هؤلء ‪ ،‬أما وأنت بي أظهرهم فانتظر منهم‬
‫ما يسوؤك ويبكي عينك ‪ ،‬ويدمي مقلتك ‪ ،‬ويقض مضجعك‪.‬‬
‫إن الالس على الرض ل يسقط ‪ ،‬والناس ل يرفسون كلبا ميتا ‪ ،‬لكنهم يغضبون عليك لنك فقتهم صلحا ‪،‬‬
‫أو علما ‪ ،‬أو أدبا ‪ ،‬أو مال ‪ ،‬فأنت عندهم مذنب ل توبة لك حت تترك مواهبك ونعم ال عليك ‪ ،‬وتنخلع من‬
‫كل صفات المد ‪ ،‬وتنسلخ من كل معان النبل ‪ ،‬وتبقى بليدا!غبيا صفرا مطما ‪ ،‬مكدودا ‪ ،‬هذا ما يريدون‬
‫بالضبط‪.‬‬

‫اذا فاصمد لكلم هؤلء ونقدهم وتشويههم وتقيهم "أثبت أحد" وكن كالصخرة الصامتة الهيبة تتكسر‬
‫عليها حبات البد لتثبت وجودها وقدرتا على البقاء‪ .‬إنك إن أصغيت لكلم هؤلء وتفاعلت به حققت‬
‫أمنيتهم الغالية ف تعكي حياتك وتكدير عمرك ‪ ،‬ال فاصفح الصفح الميل ‪ ،‬أل فأعرض عنهم ول تك ف‬
‫ضيق ما يكرون‪ .‬إن نقدهم السخيف ترجة مترمة لك ‪ ،‬وبقدر وزنك يكون النقد الث الفتعل‪.‬‬
‫إنك لن تستطيع أن تغلق أفواه هؤلء ولن تستطيع أن تعتقل ألسنتهم لكنك تستطيع أن تدفن نقدهم وتنيهم‬
‫بتجافيك لم ‪ ،‬وإهالك لشأنم ‪ ،‬وإطراحك لقوالم!‪ { .‬قل موتوا بغيظكم } بل تستطيع أن تصب ف‬
‫أفواههم الردل بزيادة فضائلك وتربية ماسنك وتقوي اعوجاجك‪.‬‬
‫إن كنت تريد أن تكون مقبول عند الميع ‪ ،‬مبوبا لدى الكل ‪ ،‬سليما من العيوب عند العال ‪ ،‬فقد طلبت‬
‫مستحيل وأملت أمل بعيدا‪.‬‬

‫ل تنتظر شكرا من احد‬
‫خلق ال العباد ليذكروه ورزق ال الليقة ليشكروه ‪ ،‬فعبد الكثي غيه ‪ ،‬وشكر الغالب سواه ‪ ،‬لن طبيعة‬
‫الحود والنكران والفاء وكفران النعم غالبة على النفوس ‪ ،‬فل تصدم إذا وجدت هؤلء قد كفروا جيلك ‪،‬‬
‫وأحرقوا إحسانك ‪ ،‬ونسوا معروفك ‪ ،‬بل ربا ناصبوك العداء ‪ ،‬ورموك بنجنيق القد الدفي ‪ ،‬ل لشيء إل‬
‫لنك أحسنت إليهم { وما نقموا ال ان اغناهم ال ورسوله من فضله } وطالع سجل العال الشهود ‪ ،‬فإذا ف‬
‫فصوله قصة أب رب ابنه وغذاه وكساه وأطعمه وسقاه ‪ ،‬وأدبه ‪ ،‬وعلمه ‪ ،‬سهر لينام ‪ ،‬وجاع ليشبع ‪ ،‬وتعب‬
‫ليتاح ‪ ،‬فلما طرشارب هذا البن وقوي ساعده ‪ ،‬أصبح لوالده كالكلب العقور ‪ ،‬استخفافا ‪ ،‬ازدراء ‪ ،‬مقتا ‪،‬‬
‫عقوقا صارخا ‪ ،‬عذابا وبيل‪.‬‬
‫أل فليهدأ الذين احترقت أوراق جيلهم عند منكوسي الفطر ‪ ،‬ومطمي الرادات ‪ ،‬وليهنأوا بعوض الثوبة عند‬
‫من ل تنفذ خزائنه‪.‬‬
‫إن هذا الطاب الار ل يدعوك لترك الميل ‪ ،‬وعدم الحسان للغي ‪ ،‬وإنا يوطنك على انتظار الحود ‪،‬‬
‫والتنكر لذا الميل والحسان ‪ ،‬فل تبتئس با كانوا يصنعون‪.‬‬
‫اعمل الي لوجه ال ‪ ،‬لنك الفائز على كل حال ‪ ،‬ث ل يضر غمط من غمطه ‪ ،‬ول جحود من جحده ‪،‬‬
‫واحد ال لنك الحسن ‪ ،‬وهو السيء واليد العليا خي من اليد السفلى { انا نطعمكم لوجه ال لنريد منكم‬
‫جزاء ولشكورا } وقد ذهل كثي من العقلء من جبلة الحود عند الغوغاء ‪ ،‬وكأنم ما سعوا الوحي الليل‬
‫وهو ينعي على الصنف عتؤه وترده { مر كان ل يدعنا ال ضر مسه } ل تفاجأ إذا أهديت بليدا قلما فكتب به‬

‫هجاءك ‪ ،‬أو منحت جافيا عصا يتوكأ عليها ويهش با على غنمه ‪ ،‬فشج با رأسك ‪ ،‬هذا هو الصل عند هذه‬
‫البشرية الحنطة ف كفن الحود مع باريها جل ف عله ‪ ،‬فكيف با معي ومعك‪.‬‬

‫الحسان ال الغي انشراح للصدر‬
‫الميل كاسه ‪ ،‬والعروف كرسه ‪ ،‬والي كطعمه‪ .‬أول الستفيدين من إسعاد الناس هم التفضلون بذا‬
‫السعاد ‪ ،‬ينون ثرته عاجل ف نفوسهم ‪ ،‬وأخلقهم ‪ ،‬وضمائرهم ‪ ،‬فيجدون النشراح والنبساط ‪ ،‬والدوء‬
‫والسكينة‪.‬‬
‫فإذا طاف بك طائف من هئم أو أل بك غم فامنح غيك معروفا واسد له جيل تد الفرج والراحة‪ .‬اعط مرومأ‬
‫‪ ،‬انصر مظلومأ ‪ ،‬أنقذ مكروبا ‪ ،‬أطعم جائعأ ‪ ،‬عد مريضأ ‪ ،‬أعن منكوبا ‪ ،‬تد السعادة تغمرك من بي يديك‬
‫ومن خلفك‪.‬‬
‫إن فعل الي كالسك ينفع حامله وبائعه ومشتريه ‪ ،‬وعوائد الي النفسية عقاقي مباركة تصرف ف صيدلية‬
‫الذي عمرت قلوبم بالب وا لحسان‪.‬‬
‫ان توزيع البسمات الشرقة على فقراء الخلق صدقة جارية ف عال القيم ( ولو ان تلقى اخاك بوجه طلق )‬
‫وإن عبوس الوجه إعلن حرب ضروس على الخرين ل يعلم قيامها إل علم الغيوب‪.‬‬
‫شربة ماء من كف بغي لكلب عقور أثرت دخول جنة عرضها السموات والرض لن صاحب الثواب غفور‬
‫شكور جيل ‪ ،‬يب الميل ‪ ،‬غن حيد‪.‬‬
‫يا من تددهم كوابيس الشقاء والفزع والوف هلموا إل بستان العروف وتشاغلوا بالغي ‪ ،‬عطاء وضيافة‬
‫ومواساة وإعانة وخدمة وستجدون السعادة طعمأ ولونأ وذوقأ { وما لحد عنده من نعمة تزى ال ابتغاء وجه‬
‫ربه العلى ولسوف يرضى }‬

‫أطرد الفراغ بالعمل‬
‫الفارغون ف الياة هم أهل الراجيف والشائعات لن أذهانم موزعة { رضوا بان يكونوا مع الوالف } إن‬
‫أخطر حالت الذهن يوم يفرغ صاحبه من العمل فيبقى كالسيارة السرعة ف اندار بل سائق تنح ذات اليمي‬
‫وذات الشمال‪.‬‬

‫يوم تد ف حياتك فراعا فتهيا حينها للهم والغم والفزع ‪ ،‬لن هذا الفراغ يسحب لك كل ملفات الاضي‬
‫والاضر والستقبل من أدراج الياة فيجعلك ف أمر مريج ‪ ،‬ونصيحت لك ولنفسي أن تقوم بأعمال مثمرة‬
‫بدل من هذا السترخاء القاتل لنه وأد خفي ‪ ،‬وانتحار بكبسول مسكن‪.‬‬
‫إن الفراغ أشبه بالتعذيب البطيء الذي يارس ف سجون الصي بوضع السجي تت أنبوب يقطر كل دقيقة‬
‫قطرة ‪ ،‬وف فترات انتظار هذه القطرات يصاب السجي بالنون‪.‬‬
‫الراحة غفلة ‪ ،‬والفراغ لص مترف ‪ ،‬وعقلك هو فريسة مزقة لذه الروب الوهية‪.‬‬
‫اذا قم الن صل أو اقرأ ‪ ،‬أو سبح ‪ ،‬أو طالع ‪ ،‬أو اكتب ‪ ،‬أو رتب مكتبك ‪ ،‬أو أصلح بيتك ‪ ،‬أو انفع غيك‬
‫حت تقضي على الفراغ وإن لك من الناصحي‪.‬‬
‫اذبح الفراغ بسكي العمل ‪ ،‬ويضمن لك أطباء العال ‪ %50‬من السعادة مقابل هذا الجراء الطارىء فحسب‬
‫‪ ،‬انظر إل الفلحي والبازين والبناءين يغردون بالناشيد كالعصافي ف سعادة وراحة وأنت على فراشك‬
‫تسح دموعك وتضطرب لنك ملدوغ‪.‬‬

‫الفصل الثان‬
‫ل تكن إمعة‬
‫لتتقمص شخصية غيك ولتذب ف الخرين‪ .‬إن هذا هو العذاب الدائم ‪ ،‬وكثي هم الذين ينسون أنفسهم‬
‫وأصواتم وحركاتم ‪ ،‬وكلمهم ‪ ،‬ومواهبهم ‪ ،‬وظروفهم ‪ ،‬لينصهروا ف شخصيات الخرين ‪ ،‬فإذا التكلف‬
‫والصلف ‪ ،‬والحتراق ‪ ،‬والعدام للكيان وللذات‪.‬‬
‫من ادم إل اخر الليقة ل يتفق اثنان ف صورة واحدة ‪ ،‬فلماذا يتفقون ف الواهب والخلق‪.‬‬
‫أنت شيء اخر ل يسبق لك ف التاريخ هثال ولن يات مثلك ف الدنيا شبيه‪.‬‬
‫أنت متلف تامأ عن زيد وعمرو فل تشر نفسك ف سرداب التقليد والحاكاة والذوبان‪.‬‬
‫انطلق على هيئتك وسجيتك { قد علم كل اناس مشربم } ‪ { ،‬ولكل وجهة هو موليها فاستبقوا اليات }‬
‫عش كما خلقت ل تغي صوتك ‪ ،‬لتبدل نبتك ‪ ،‬لتالف مشيتك ‪ ،‬هذب نفسك بالوحي ‪ ،‬ولكن ل تلغي‬
‫وجودك وتقتل استقللك‪.‬‬
‫أنت لك طعم خاص ولون خاص ونريدك أنت بلونك هذا وطعمك هذا ‪ ،‬لنك خلقت هكذا وعرفناك هكذا‬
‫("ل يكن أحدكم إمعة")‪.‬‬

‫إن الناس ف طبائعهم أشبه بعال الشجار ‪ :‬حلو وحامض ‪ ،‬وطويل وقصي ‪ ،‬وهكذا فليكونوا‪ .‬فإن كنت كالوز‬
‫فل تتحول إل سفرجل ‪ ،‬لن جالك وقيمتك أن تكون موزأ ‪ ،‬إن اختلف ألواننا وألسنتنا ومواهبنا وقدراتنا‬
‫اية من ايات الباري فل تحد اياته‪.‬‬

‫قضاء وقدر‬
‫{ ما اصاب من مصيبة ف الرض ول ف انفسكم ال ف كتاب من قبل ان نباها } ‪ ،‬جف القلم ‪ ،‬رفعت‬
‫الصحف ‪ ،‬قضي المر ‪ ،‬كتبت القادير ‪ { ،‬لن يصيبنا ال ما كتب ال لنا } ‪ ،‬ما أصابك ل يكن ليخطأك ‪ ،‬وما‬
‫أخطأك ل يكن ليصيبك‪.‬‬
‫إن هذه العقيدة إذا رسخت ف نفسك وقرت ف ضميك صارت البلية عطية ‪ ،‬والحنة منحة ‪ ،‬وكل الوقائع‬
‫جوائز وأوسة ("ومن يرد ال به خيأيصب منه )" فل يصيبك قلق من مرض أو موت ابن ‪ ،‬أو خسارة مالية ‪،‬‬
‫أو احتراق بيت ‪ ،‬فإن الباري قد قدر والقضاء قد حل ‪ ،‬والختيار هكذا ‪ ،‬والية ل‪ ،‬والجر حصل ‪،‬‬
‫والذنب كفر‪.‬‬
‫هنيئأ لهل الصائب صبهم ورضاهم عن الخذ ‪ ،‬العطي ‪ ،‬القابض ‪ ،‬الباسط ‪ { ،‬ل يسئل عما يفعل وهم‬
‫يسئلون }‬
‫ولن تدأ أعصابك وتسكن بلبل نفسك ‪ ،‬وتذهب وساوس صدرك حت تؤمن بالقضاء والقدر ‪ ،‬جف القلم با‬
‫أنت له فل تذهب نفسك‬
‫حسرات ‪ ،‬ل تظن أنه كان بوسعك إيقاف الدار أن ينهار ‪ ،‬وحبس الاء أن ينسكب ‪ ،‬ومنع الريح أن تب ‪،‬‬
‫وحفظ الزجاج أن ينكسر ‪ ،‬هذا ليس بصحيح على رغمي ورغمك ‪ ،‬وسوف يقع القدور ‪ ،‬وينفذ القضاء ‪،‬‬
‫ويل التكوب { فعسى ال ان ياتى بالفتح او امر من عنده }‬
‫استسلم للقدر قبل أن تطوق بيش السخط والتذمر والعويل ‪ ،‬اعترف بالقضاء قبل أن يدهك سيل الندم ‪ ،‬اذا‬
‫فليهدا بالك إذا فعلت السباب ‪ ،‬وبذلت اليل ‪ ،‬ث وقع ما كنت تذر ‪ ،‬فهذا هو الذي كان ينبغي أن يقع ‪،‬‬
‫ول تقل ("لو أن فعلت كذا وكذا لكان كذا وكذا ‪ ،‬ولكن قل ‪ :‬قدر ال وما شاء فعل ")‪.‬‬
‫{ ان مع العسر يسرا }‬
‫يا إنسان بعد الوع شبع ‪ ،‬وبعد الظمأ ري ‪ ،‬وبعد السهر نوم ‪ ،‬وبعد الرض عافية ‪ ،‬سوف يصل الغائب ‪،‬‬
‫ويهتدي الضال ‪ ،‬ويفك العان ‪ ،‬وينقشع الظلم { فعسى ال ان يات بالفتح او امر من عنده } بشر الليل‬
‫بصبح صادق يطارده على رؤوس البال ‪ ،‬ومسارب الودية ‪ ،‬بشر الهموم بفرج مفاجىء يصل ف سرعة‬
‫الضوء ‪ ،‬ولح البصر ‪ ،‬بشر النكوب بلطف خفي وكف حانية وادعة‪.‬‬

‫إذا رأيت الصحراء تتد وتتد ‪ ،‬فاعلم أن وراءها رياضا خضراء وارفة الظلل‪.‬‬
‫إذا رأيت البل يشتد ويشتد ‪ ،‬فاعلم أنه سوف ينقطع‪.‬‬
‫مع الدمعة بسمة ‪ ،‬ومع الوف أمن ‪ ،‬ومع الفزع سكينة ‪ ،‬النار ل ترق إبراهيم التوحيد ‪ ،‬لن الرعاية الربانية‬
‫فتحت نافذة { بردا وسلما } البحر ل يغرق كليم الرحن ‪ ،‬لن الصوت القوي الصادق نطق بـ { كل ان‬
‫معي رب سيهدين } العصوم ف الغار بشر صاحبه بأنه وحده معنا فنل المن والفتح والسكينة‪.‬‬
‫إن عبيد ساعاتم الراهنة وأرقاء ظروفهم القاتة ل يرون إل النكد والضيق والتعاسة ‪ ،‬لنم ل ينظرون إل إل‬
‫جدار الغرفة وباب الدار فحسب‪ .‬أل فليمدوا أبصارهم وراء الجب وليطلقوا أعنة أفكارهم إل ما وراء‬
‫السوار‪.‬‬
‫اذا فل تضق ذرعأ فمن الحال دوام الال ‪ ،‬وأفضل العبادة انتظار الفرج ‪ ،‬اليام دول ‪ ،‬والدهر قلب ‪،‬‬
‫والليال حبال ‪ ،‬والغيب مستور ‪ ،‬والكيم كل يوم هو ف شأن ‪ ،‬ولعل ال يدث بعد ذلك أمرأ ‪ ،‬وان مع‬
‫العسر يسرأ‪.‬‬

‫اصنع من الليمون شرابا حلوا‬
‫الذكي الريب يول السائر إل أرباح ‪ ،‬والاهل الرعديد يعل الصيبة مصيبتي‪‍ ‍.‬‬
‫طرد الرسول صلى ال عليه وسلم من مكة فأقام ف الدينة ‪ ،‬دولة ملت سع التاريخ وبصره‪.‬‬
‫سجن أحد بن حنبل وجلد ‪ ،‬فصار إمام السنة ‪ ،‬وحبس ابن تيمية فأخرج من حبسه علما جا ‪ ،‬ووضع‬
‫السرخسي ف قعر بئر معطلة فأخرج عشرين ملدا ف الفقه ‪ ،‬وأقعد ابن الثي فصتف جامع الصول والنهاية‬
‫من أشهر وأنفع كتب الديث ‪ ،‬ونفي ابن الوزي من بغداد ‪ ،‬فجود القراءات السبع ‪ ،‬وأصابت حى الوت‬
‫مالك بن الريب فأرسل للعالي قصيدته الرائعة الذائعة الت تعدل دواوين شعراء الدولة العباسية ‪ ،‬ومات أبناء‬
‫أب ذوئيب الذل فرثاهم بإلياذة أنصت لا الدهر ‪ ،‬وذهل منها المهور ‪ ،‬وصفق لا التاريخ‪.‬‬
‫إذا داهتك داهية فانظر ف الانب الشرق منها ‪ ،‬وإذا ناولك أحدهم كوب ليمون فأضف إليه حفنة من‬
‫سكر ‪ ،‬وإذا أهدى لك ثعبانا فخذ جلده الثمي واترك باقيه ‪ ،‬وإذا لدغتك عقرب فاعلم أنه مصل واقي ومناعة‬
‫حصينة ضد سم اليات‪ .‬تكيف ف ظرفك القاسي ‪ ،‬لتخرج لنا منه زهرا ووردا وياسينا { وعسى ان تكرهوا‬
‫شيئا وهو خي لكم } سجنت فرنسا قبل ثورتا العارمة شاعرين ميدين متفائل ومتشائما فأخرجا رأسيهما من‬
‫نافذة السجن‪ .‬فأما التفائل فنظر نظرة ف النجوم فضحك‪ .‬وأما التشائم فنظر إل الطي ف الشارع الجاور‬
‫فبكى‪ .‬انظر إل الوجه الخر للمأساة ‪ ،‬لن الشر الحض ليس موجودا بل هناك خي ومكسب وفتح واجر ‪.‬‬

‫{ من ييب الضطراذا دعاه } من الذي يفزع اليه الكروب ‪ ،‬ويستغيث به النكوب وتصمدإليه الكائنات‪،‬‬
‫وتسأله الخلوقات ‪ ،‬وتلهج بذكره اللسن وتاله القلوب انه ال ل إله ال هو‪.‬‬
‫وحق علي وعليك ان ندعوه ف الشدة والرخاء والسراء والضراء ونفزع اليه ف اللمات ونتوسل اليه ف‬
‫الكربات وننطرح علىعتبات بابه سائلي باكي ضارعي منيبي حينها يات مدده ويصل عونه ويسرع فرجه‬
‫ويل فتحه { امن ييب الضطر اذا دعاه } فينجي الغريق ويرد الغائب ويعاف البتلي وينصر الظلوم ويهدي‬
‫الضال ويشفي الريض ويفرج عن الكروب { فاذا ركبوا ف الفلك دعوا ال ملصي له الدين } ولن اسرد‬
‫عليك هنا أدعية ازاحة الم والغم والزن والكرب‪ ،‬ولكن احيلك إل كتب السنة لتتعلم شريف الطاب معه‬
‫فتناجيه وتناديه وتدعوه وترجوه‪ ،‬فإن وجدته وجدت كل شيء ‪ ،‬وان فقدت اليان به فقدت كل شيء ‪ ،‬ان‬
‫دعاءك ربك عبادة أخرى ‪ ،‬وطاعة عظمى ثانيه فوق حصول الطلوب ‪ ،‬وإن عبدا ييد فن الدعاء حري ان‬
‫ليهتم وليغتم وليقلق كل البال تتصرم ال حبله كل البواب توصد البابه وهوقريب سيع ميب ‪ ،‬ييب‬
‫الضطر اذا دعاه يامرك وانت الفقي الضعيف الحتاج ‪ ،‬وهو الغن القوي الواحد الاجد‪ -‬بأن تدعوه { ادعون‬
‫استجب لكم } إذا نزلت بك النوازل ‪ ،‬وألت بك الطوب فالج بذكره ‪ ،‬واهتف باسه ‪ ،‬واطلب مدده‬
‫واسأله فتحه ونصره ‪ ،‬مرغ البي لتقديس اسه ‪ ،‬لتحصل على تاج الرية ‪ ،‬وارغم النف ف طي عبوديته‬
‫لتحوز وسام النجاة ‪ ،‬مد يديك ‪ ،‬ارفع كفيك ‪ ،‬أطلق لسانك ‪ ،‬أكثر من طلبه ‪ ،‬بالغ ف سؤاله ‪ ،‬أل عليه ‪،‬‬
‫إلزم بابه ‪ ،‬انتظر لطفه ‪ ،‬ترقب فتحه ‪ ،‬أش باسه ‪ ،‬أحسن ظنك فيه ‪ ،‬انقطع إليه ‪ ،‬تبتل إليه تبتيل حت تسعد‬
‫وتفلح‪.‬‬

‫وليسعك بيتك‬
‫العزلة الشرعية السنية ‪ :‬بعدك عن الشر وأهله ‪ ،‬والفارغي واللهي والفوضويي ‪ ،‬فيجتمع عليك شلك ‪،‬‬
‫ويهدأ بالك ‪ ،‬ويرتاح خاطرك ‪ ،‬ويود ذهنك بدرر الكم ‪ ،‬ويسرح طرفك ف بستان ا لعارف‪.‬‬
‫إن العزلة عن كل ما يشغل عن الي والطاعة دواءعزيز جربه أصباء القلوب فنجح ايا ناح ‪ ،‬وأنا أدلك‬
‫عليه ‪ ،‬ف العزلة عن الشر واللغو وعن الدهاء تلقيح للفكر ‪ ،‬وإقامة لناموس الشية ‪ ،‬واحتفال بولد النابة‬
‫والتذكر ‪ ،‬وإنا كان الجتماع الحمود والختلط المدوح ف الصلوات والمع ومالس العلم والتعاون على‬
‫الي ‪ ،‬أما مالس البطالة والعطالة فحذار حذار ‪ ،‬اهرب بلدك ‪ ،‬إبك على خطيئتك ‪ ،‬وأمسك عليك‬
‫لسانك ‪ ،‬وليسعك بيتك ‪ ،‬الختلط المجي حرب شعواء على النفس ‪ ،‬وتديد خطي لدنيا المن والستقرار‬
‫ف نفسك ‪ ،‬لنك تالس أساطي الشائعات ‪ ،‬وأبطال الراجيف ‪ ،‬وأساتذة التبشي بالفت والكوارث والحن ‪،‬‬
‫حت توت كل يوم سبع مرات قبل أن يصلك الوت { لو خرجوا فيكم ما زادوكم ال خبال } اذافرجائي‬

‫الوحيد إقبالك على شانك والنزواء ف غرفتك إل من قول خي أو فعل خي ‪ ،‬حينها تد قلبك عاد إليك ‪،‬‬
‫فسلم وقتك من الضياع ‪ ،‬وعمرك من الهدار ‪ ،‬ولسانك من الغيبة ‪ ،‬وقلبك من القلق ‪ ،‬وأذنك من النا‬
‫ونفسك من سوء الظن ‪ ،‬ومن جرب عرف ‪ ،‬ومن أركب نفسه مطايا الوهام ‪ ،‬واسترسل مع العوام فقل عليه‬
‫السلم‪.‬‬

‫العوض من ال‬
‫ل يسلبك ال شيئا إل عوضك خيا منه ‪ ،‬إذا صبت واحتسبت ("من أخذت حبيبتيه فصبعوضته منهما‬
‫النة") يعن عينيه (من سلبت صفيه من أهل الدنيا ث احتسب عوضته من التة) من فقد ابنه وصب بن له بيت‬
‫المد ف اللد ‪ ،‬وقس على هذا النوال فإن هذا مرد مثال‪.‬‬
‫فل تأسف على مصيبة فان الذي قدرها عنده جنة وثواب وعوض وأجر عظيم‪.‬‬
‫إن أولياء ال الصابي البتلي ينوه بم ف الفردوس { سلم عليكم با صبت فنعم عقب الدار } وحق علينا أن‬
‫ننظر ف عوض الصيبة وف ثوابا وف خلفها الي { اولئك عليهم صلوات من ربم ورحة واولئك هم الهتدون‬
‫} هنيئا للمصابي ‪ ،‬بشرى للمنكوبي‪.‬‬
‫إن عمر الدنيا قصي وكنها حقي ‪ ،‬والخرة خي وأبقى فمن أصيب هنا كوفء هناك ‪ ،‬ومن تعب هنا ارتاح‬
‫هناك ‪ ،‬اما التعلقون بالدنيا العاشقون لا الراكنون إليها ‪ ،‬فأشد ما على قلوبم فوت حظوطهم منها وتنغيص‬
‫راحتهم فيها لنم يريدونا وحدها فلذلك تعظم عليهم الصائب وتكب عندهم النكبات لنم ينظرون تت‬
‫أقدامهم فل يرون إل الدنيا الفانية الزهيدة الرخيصة‪.‬‬
‫أيها الصا بون ما فات شىء وأنتم الرابون ‪ ،‬فقد بعث لكم برسالة بي أسطرها لطف وعطف وثواب وحسن‬
‫اختيار‪ .‬ان على الصاب الذي ضرب عليه سرادق الصيبة أن ينظر ليى أن النتيجة { فضرب بينهم بسور له‬
‫باب باطنه فيه الرحة وضاهره من قبله العذاب } ‪ ،‬وما عند ال خي وأبقى وأهنأ وأمرأ وأجل وأعلى‪.‬‬
‫اليان هو الياة‬
‫الشقياء بكل معان الشقاء هم ال‬

‫الفصل الثالث‬
‫وقفه‬
‫ل تزن ‪ :‬لنك جربت الزن بالمس فما نفعك شيئا ‪ ،‬رسب ابنك فحزنت ‪ ،‬فهل نح؟! مات والدك فحزنت‬
‫فهل عاد حيا؟! خسرت تارتك فحزنت ‪ ،‬فهل عادت السائر أرباحا؟! ‪ ،‬ل تزن ‪ :‬لنك حزنت من الصيبة‬
‫فصارت مصائب ‪ ،‬وحزنت من الفقر فازددت نكدا ‪ ،‬وحزنت من كلم أعدائك فأعنتهم عليك ‪ ،‬وحزنت من‬
‫توقع مكروه فما وقع‪.‬‬
‫لتزن ‪ :‬فإنه لن ينفعك مع الزن دار واسعة ‪ ،‬ول زوجة حسناء ‪ ،‬ول مال وفي ‪ ،‬ول منصب سام ‪ ،‬ول‬
‫أولد نباء‪.‬‬
‫ل تزن ‪ :‬لن الزن يريك الاء الزلل علقمة ‪ ،‬والوردة حنظلة ‪ ،‬والديقة صحراء قاحلة ‪ ،‬والياة سجنا ل‬
‫يطاق‪.‬‬
‫ل تزن ‪ :‬وأنت عندك عينان وأذنان وشفتان ويدان ورجلن ولسان ‪ ،‬وجنان وأمن وأمان وعافية ف البدان‪:‬‬
‫{ فبأى ءالء ربكما تكذبان } ‪.‬‬
‫ل تزن ‪ :‬ولك دين تعتقده ‪ ،‬وبيت تسكنه ‪ ،‬وخبز تأكله ‪ ،‬وماء تشربه ‪ ،‬وثوب تلبسه ‪ ،‬وزوجة تأوي إليها ‪،‬‬
‫فلماذا تزن؟!‬

‫نعمة الل‬
‫الل ليس مذموما دائما ول مكروه أبدا ‪ ،‬فقد يكون خيا للعبد أن يتأل‪.‬‬
‫إن الدعاء الا يأت مع الل ‪ ،‬والتسبيح الصادق يصاحب الل ‪ ،‬وتأل الطالب زمن التحصيل وحله لعباء‬
‫الطلب يثمر عالا جهبذا ‪ ،‬لنه احترق ف البداية فأشرق ف النهاية‪ .‬وتأل الشاعر ومعاناته لا يقول تنتج أدبا‬
‫مؤثرا خلبا ‪ ،‬لنه انقدح مع الل من القلب والعصب والدم فهز الشاعر وحرك الفئدة‪ .‬ومعاناة الكاتب ترج‬
‫نتاجا حيا جذابا يور بالعب والصور والذكريات‪.‬‬
‫إن الطالب الذي عاش حياة الدعة والراحة ول تلذعه الزمات ‪ ،‬ول تكوه اللمات ‪ ،‬إن هذا الطالب يبقى‬
‫كسول مترهل فاترا‪.‬‬

‫وإن الشاعر الذي ما عرف الل ول ذاق الر ول ترع الغصص ‪ ،‬تبقى قصائده ركاما من رخيص الديث ‪،‬‬
‫وكتل من زبد القول ‪ ،‬لن قصائده خرجت من لسانه ول ترج من وجدانه ‪ ،‬وتلفض با فهمه ول يعشها قلبه‬
‫وجوانه‪.‬‬
‫وأسى من هذه المثلة وأرفع ‪ :‬حياة الؤمني الولي الذين عاشوا فجر الرسالة ومولد اللة ‪ ،‬وبداية البعث ‪،‬‬
‫فإنم أعظم إيانا ‪ ،‬وأبر قلوبا ‪ ،‬وأصدق لجة ‪ ،‬وأعمق علما ‪ ،‬لنم عاشوا الل والعاناة ‪ :‬أل الوع والفقر‬
‫والتشريد ‪ ،‬والذى والطرد والبعاد ‪ ،‬وفراق الألوفات ‪ ،‬وهجر الرغوبات ‪ ،‬وأل الراح ‪ ،‬والقتل والتعذيب ‪،‬‬
‫فكانوا بق الصفوة الصافية ‪ ،‬والثقة الجتباة ‪ ،‬آيات ف الطهر ‪ ،‬وأعلما ف النبل ‪ ،‬ورموزا ف التضحية ‪،‬‬
‫{ ذلك بأنم ل يصيبهم ظمأ ولنصب ول ممصة ف سبيل ال ول يطئون موطئا يغيظ الكفار ول ينالون من‬
‫عدو نيل إل كتب لم به عمل صال إن ال ل يضيع أجر الحسني } وف عال الدنيا أناس قدموا أروع‬
‫نتاجهم ‪ ،‬لنم تألوا ‪ ،‬فالتنب وعكته المى فأنشد رائعته ‪:‬‬
‫وزائرت كأن با حياء *** فليسن تزور إل ف الظلم‬
‫والنابعه خوفه النعمان بن النذر بالقتل ‪ ،‬فقدم للناس‪:‬‬
‫فإنك شس واللوك كواكب *** إذا طلعت ل يبد منهن كوكب‬
‫وكثي أولئك الذين أثروا الياة ‪ ،‬لنم تألوا‪.‬‬
‫إذن فل تزع من الل ول تف من العاناة ‪ ،‬فربا كانت قوة لك ومتاعا إل حي ‪ ،‬فإنك إن تعش مشبوب‬
‫الفؤاد مروق الوى ملذوع النفس ‪ ،‬أرق وأصفى من أن تعيش بارد الشاعر فاتر المة خامد النفس‬
‫{ ولكن كره ال انبعاثهم فثبطهم وقيل اقعدوا مع القاعدين }‬
‫ذكرت بذا شاعرا عاش العاناة والسى وأل الفراق وهو يلفظ أنفاسه الخية ف قصيدة بديعة السن ‪ ،‬ذائعة‬
‫الشهرة بعيدة عن التكلف والتزويق ‪ :‬إنه مالك بن الريب ‪ ،‬يرثي نفسه ‪:‬‬
‫أل ترن بعت الضللة بالدى *** وأصبحت ف جيش ابن عفان غازيا‬
‫فلله دري يوم أترك طائعا *** بن بأعلى الرقمتي وماليا‬
‫فيا صاحب رحلي دنا الوت *** فانزل برابية إن مقيم لياليا‬
‫أقيما علي اليوم أو بعض ليلة *** ولتعجلن قد تبي ما بيا‬
‫وخطا بأطراف السنة مضجعي *** وردا على عين فضل ردائيا‬
‫ول تسدان بارك ال فيكما *** من الرض ذات العرض أن توسع ليا‬
‫إل آخر ذاك الصوت التهدج ‪ ،‬والعويل الثاكل ‪ ،‬والصرخة الفجوعة الت ثارت حما من قلب هذا الشاعر‬
‫الفجوع بنفسه الصاب ف حياته‪.‬‬

‫إن الوعظ الحترق تصل كلماته إل شغاف القلوب ‪ ،‬وتغوص ف أعماق الروح لنه يعيش الل والعاناة { فعلم‬
‫ما ف قلوبم فأنزل السكينة عليهم وأثابم فتحا قريبا } ‪.‬‬
‫ل تعذل الشتاق ف أشواقه *** حت يكون حشاك ف أحشائه‬
‫لقد رأيت دواوين لشعراء ولكنها باردة ل حياة فيها ول روح لنم قالوها بل عناء ‪ ،‬ونظموها ف رخاء‬
‫فجاءت قطعا من الثلج وكتل من الطي‪.‬‬
‫ورأيت مصنفات ف الوعظ ل تز ف السامع شعرة ‪ ،‬ول ترك ف النصت ذرة ‪ ،‬لنم يقولونا بل حرقة ول‬
‫لوعة ‪ ،‬ول أل ول معاناة ‪ { ،‬يقولون بأفواههم ما ليس ف قلوبم } ‪.‬‬
‫فإذا أردت أن تؤثر بكلمك أو بشعرك ‪ ،‬فاحترق به أنت قبل ‪ ،‬وتأثر به وذقه وتفاعل معه ‪ ،‬وسوف ترى أنك‬
‫تؤثر ف الناس ‪ {،‬فإذا أنزلنا عليها الاء اهتزت وربت وأنبتت من كل زوج بيج } ‪.‬‬

‫نعمة العرفة‬
‫{ وعلمك ما ل تكن تعلم وكان فضل ال عليك عظيما } الهل موت للضمي وذبح للحياة ‪ ،‬ومق للعمر‬
‫{ إن أعظك أن تكون من الاهلي } ‪.‬‬
‫والعلم نور البصية ‪ ،‬وحياة للروح ‪ ،‬ووقود للطبع ‪ { ،‬أو من كان ميتا فأحييناه وجعلنا له نورا يشي به ف‬
‫الناس كمن مثله ف الظلمات ليس بارج منه } إن السرور والنشراح يات مع العلم ‪ ،‬لن العلم عثور على‬
‫الغامض ‪ ،‬وحصول على الضالة ‪ ،‬واكتشاف للمستور ‪ ،‬والنفس مولعة بعرفة الديد والطلع على‬
‫الستطرف‪.‬‬
‫أما الهل فهو ملل وحزن ‪ ،‬لنه حياة ل جديد فيها ول طريف ‪ ،‬و ل مستعذب ‪ ،‬أمس كاليوم ‪ ،‬واليوم‬
‫كالغد‪.‬‬
‫فإن كنت تريد السعادة فاطلب العلم وابث عن العرفة وحصل الفوائد ‪ ،‬لتذهب عنك الغموم والموم‬
‫والحزان ‪ { ،‬وقل رب زدن علما } ‪ { ،‬اقرأ باسم ربك الذى خلق } ‪(.‬من يرد ال به خيا يفقهه ف الدين)‪.‬‬
‫ول يفخر أحد باله أو باهه ‪ ،‬وهو جاهل صفر من العرفة ‪ ،‬فإن حياته ليست تامة وعمره ليس كامل ‪:‬‬
‫{ أفمن يعلم أنا أنزل إليك من ربك الق كمن هو أعمى } ‪.‬‬
‫قال الزمشري الفسر ‪:‬‬
‫سهري لتنقيح العلوم ألذ ل *** من وصل غانية وطيب عناق‬
‫وتايلي طربا لل عويصة *** أشهى وأحلى من مدامة ساقي‬
‫وصرير أقلمي على أوراقها *** أحلى من الدوكاء والعشاق‬

‫وألذ من نقر الفتاة لدفها *** نقري للقي الرمل عن أوراقي‬
‫يا من ياول بالمان رتبت *** كم بي مستغل وآخر راقي‬
‫أأبيت سهران الدجى وتبيته *** نوما وتبغي بعد ذاك لاقي ما أشرف العرفة ‪ ،‬وما أفرح النفس با ‪ ،‬وما أثلج‬
‫الصدر ببدها ‪ ،‬وما أرحب الاطر بنولا ‪ { ،‬أفمن كان على بينة من ربه كمن زين له سوء عمله واتبعوا‬
‫أهواهم } ‪.‬‬

‫فن السرور‬
‫من أعظم النعم سرور القلب ‪ ،‬واستقراره وهدوءه ‪ ،‬فإن ف سروره ثبات الذهن وجودة النتاج وابتهاج‬
‫النفس ‪ ،‬وقالوا‪ .‬إن السرور فن يدرس ‪ ،‬فمن عرف كيف يلبه ويصل عليه ‪ ،‬ويظى به استفاد من مباهج‬
‫الياة ومسار العيش ‪ ،‬والنعم الت من بي يديه ومن خلفه‪ .‬والصل الصيل ف طلب السرور قوة الحتمال ‪،‬‬
‫فل يهتز من الزوابع ول يتحرك للحوادث ‪ ،‬ول ينعج للتوافه‪ .‬وبسب قوة القلب وصفائه ‪ ،‬تشرق النفس‪.‬‬
‫إن خور الطبيعة وضعف القاومة وجزع النفس ‪ ،‬رواحل للهموم والغموم والحزان ‪ ،‬فمن عود نفسه التصب‬
‫والتجلد هانت عليه الزعجات ‪ ،‬وخفت عليه الزمات‪.‬‬
‫إذا اعتاد الفت خوض النايا *** فأهون ما تر به الوحول‬
‫ومن أعداء السرور ضيق الفق ‪ ،‬وضحالة النظرة ‪ ،‬والهتمام بالنفس فحسب ‪ ،‬ونسيان العال وما فيه ‪ ،‬وال‬
‫قد وصف أعداءه بأنم ( أهتهم أنفسهم ‪ ،‬فكأن هؤلء القاصرين يرون الكون ف داخلهم ‪ ،‬فل يفكرون ف‬
‫غيهم ‪ ،‬ول يعيشون لسواهم ‪ ،‬ول يهتمون للخرين‪ .‬إن على وعليك أن نتشاغل عن أنفسنا أحيانا ‪ ،‬ونبتعد‬
‫عن ذواتنا أزمانا لننسى جراحنا وغمومنا وأحزاننا ‪ ،‬فنكسب أمرين ‪ :‬إسعاد أنفسنا ‪ ،‬وإسعاد الخرين‪.‬‬
‫من الصول ف فن السرور ‪ :‬أن تلجم تفكيك وتعصمه ‪ ،‬فل يتفلت ول يهرب ول يطيش ‪ ،‬فإنك إن تركت‬
‫تفكيك وشأنه جح وطفح ‪ ،‬وأعاد عليك ملف الحزان وقرأ عليك كتاب الآسي منذ ولدتك أمك‪ .‬إن‬
‫التفكي إذا شرد أعاد لك الاضي الريح والستقبل الخيف ‪ ،‬فزلزل أركانك وهز كيانك وأحرق مشاعرك ‪،‬‬
‫فاخطمه بطام التوجه الاد الركز على العمل الثمر الفيد ‪ { ،‬وتوكل على الى الذي ل يوت } ‪.‬‬
‫ومن الصول أيضا ف دراسة السرور ‪ :‬أن تعطي الياة قيمتها ‪ ،‬وأن تنلا منلتها ‪ ،‬فهي لو ‪ ،‬ول تستحق‬
‫منك إل العراض والصدود ‪ ،‬لنا أم الجر ومرضعة الفجائع ‪ ،‬وجالبة الكوارث ‪ ،‬فمن هذه صفتها كيف‬
‫يهتم با ‪ ،‬ويزن على ما فات منها‪ .‬صفوها كدر ‪ ،‬وبرقها خلب ‪ ،‬ومواعيدها سراب بقيعة ‪ ،‬مولودها مفقود ‪،‬‬
‫وسيدها مسود ‪ ،‬ومنعمها مهدد ‪ ،‬وعاشقها مقتول بسيف غدرها‪.‬‬
‫أبن أبينا نن أهل منازل *** أبدا غراب البي فيها ينعق‬

‫نبكي على الدنيا وما من معشر *** جعتهم الدنيا فلم يتفرقوا‬
‫أين البابرة الكاسرة الل *** كنوا الكنوز فل بقي ول بقوا‬
‫من كل من ضاق الفضاء بعيشه *** حت ثوى فحواه لد ضيق‬
‫خرس إذا نودوا كأن ل يعلموا *** أن الكلم لم حلل مطلق‬
‫وف الديث ‪ ( :‬إنا العلم بالتعلم واللم بالتحلم ) وف فن الداب ‪ :‬وإنا السرور باصطناعه واجتلب‬
‫بسمته ‪ ،‬واقتناص أسبابه ‪ ،‬وتكلف بوادره ‪ ،‬حت يكون طبعا‪.‬‬
‫إن الياة الدنيا ل تستحق منا إعادتا العبوس والتذمر والتبم‪.‬‬
‫حكم النية ف البية جاري *** ما هذه الدنيا بدار قرار‬
‫بينا ترى النسان فيها مبا *** ألفيتة خبا من الخبار‬
‫طبعت على كدر‪ ،‬وأنت تريدها *** صفوا من القذار والكدار‬
‫ومكلف اليام ضد طباعها *** متطلب ف الاء جذوة نار‬
‫وإذا رجوت الستحيل فإنا *** تبن الرجاء على شفي هاو‬
‫والعيش نوم والنية يقظة *** والرء بينهما خيال ساري‬
‫فاقضوا مآربكم عجال إنا *** أعماركم سفر من السفار‬
‫وتركضوا خيل الشباب وبادروا *** أن تسترد فإنن عوار‬
‫ليس الزمان وإن حرصت مسالا *** طبع الزمان عداوة الحرار‬
‫والقيقة الت لريب فيها أنك ل تستطيع أن تنع من حياتك كل آثار الزن ‪ ،‬لن الياة خلقت هكذا { لقد‬
‫خلقنا النسان ف كبد }‬

Sign up to vote on this title
UsefulNot useful