‫مفتاح النجاح‬

‫مفتاح النجاح‬
‫الشيخ الدكتور عائض بن عبدالله القرني‬

‫‪1‬‬

‫مفتاح النجاح‬

‫‪2‬‬

‫مفتاح النجاح‬

‫الكلمة الطيبة ‪ ،‬والنصيحة الصادقة ‪،‬‬
‫المستمدتان من الكتاب والسنة ‪ ،‬ومن سيرة السلف‬
‫الصالح ‪ ،‬ومن سلوك علماء المة العاملين ‪.‬‬
‫إن هذه الكلمة وتلك النصيحة لتشدان الهمم‬
‫وخاصة لصحاب المواهب في المة بوصفهم‬
‫مصابيح ظلمها ‪ ،‬ومعارج رفعتها ‪ ،‬فبهم تزدهر‬
‫وتتقدم ‪ ،‬ومن هنا كانت حاجتهم إلى الرعاية الخاصة‬
‫والنصح والرشاد مسيسة ‪ ،‬لن في هذا تحفيزاً‬
‫للنفوس ‪ ،‬وتقوية للعزيمة ‪ ،‬ليشمر المرء عن ساعد‬
‫الجد والجتهاد في طريق رضوان ال وبناء المة‬
‫القويمة ‪.‬‬
‫وجاء كتابنا هذا ليضم من الحكَم والمواعظ‬
‫النثرية والشعرية ما ترتاح له النفس ‪ ،‬ويحيا به القلب‬
‫‪ ،‬كما أنه دعوة صادقة لكل موهوب أن هيا إلى‬
‫المجد وأقبل على المعالي ‪ ،‬فل مكان لمتخلف بين‬
‫متقدمين ‪ ،‬ول مكان لخامل بين مجدين ‪.‬‬
‫نسأل المولى عز وجل أن تعم به الفائدة ‪ ،‬وأن ينفع‬
‫به جميع المسلمين ‪.‬‬

‫المقدمة‬
‫‪3‬‬

‫مفتاح النجاح‬

‫الحمد ل رب العالمين‪ ،‬والصلة والسلم على إمام المرسلين وعلى آله وصحبه‬
‫والتابعين‪،،‬‬
‫وبعد ؛؛؛‬
‫فهذا كتاب ( مفتاح النجاح ) كتبته لكل صاحب همة‪ ،‬وراقب عزيمة‪ ،‬ورفيق‬
‫طموح‪ ،‬يريد النجاح في الدنيا والخرة‪ ،‬فيكون مقبولً عند ال وعند خلقه‪ ،‬راضيا عن‬
‫ربه وربه راضيا عنه‪ ،‬محبوبا عند أهله وذويه وأصحابه‪ ،‬لحياته معنى وله قضية‪ ،‬ولديه‬
‫مبدأ‪ ،‬وجعلته ثلثة عشر فصلً‪.‬‬
‫وكان آخرها قصيدة لكل موهوب‪ ،‬ومنظومة لكل طموح‪ ،‬تقول له‪ :‬هيا إلى المجد يا‬
‫ابن الجد‪ ،‬وأقبل إلى المعالي‪ ،‬وأهجر الكرى‪ ،‬وفارق الكسل‪ ،‬وأصعد سلم البداع‪ ،‬وترق‬
‫في درج الكمال وأهتف بقلبك‪ ﴿ :‬اْنفِرُوا ِخفَافا وَِثقَالً ﴾ ‪.‬‬
‫وأسأل ال تعالى بأسمائه الحسنى وصفاته العليا أن يبلغنا جميعا منازل الناجحين‬
‫الفالحين مع الذين أنعم ال عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين‪.‬‬
‫وصلى ال على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا‪.‬‬

‫عائض القرني‬

‫‪4‬‬

‫مفتاح النجاح‬

‫منطلقات الناجحين‬
‫•العمال بالنيات فان ِو الخير في كل عمل‪ ،‬واستحضر نفع الخرين والكف عن‬
‫الشر‪.‬‬
‫•ل تضق ذرعا بالمحن فإنها تصقل الرجال‪ ،‬وتقدح العقل‪ ،‬وتشعل الهمم‪.‬‬
‫•العمل والجد هو الطريق العظم إلى الجد‪ ،‬وهو بلسم لدوائك‪ ،‬وعلج‬
‫لمراضك بل هو كنزك‪.‬‬
‫•قيمة كل امرئ ٍ ما يحسن‪ ،‬والعاطل صفر‪ ،‬والفاشل ممقوت‪ ،‬والمخفق رخيص‪.‬‬
‫•ركّز اهتمامك على عمل واحد‪ ،‬وانغمس فيه واحترق به وأعشقه لتكن مبدعا‪.‬‬
‫•ابدأ بالهم فالمهم‪ ،‬وإياك والشتات وتوزيع الجهد‪ ،‬على عدة أعمال فإنه حيرة‬
‫وعجز‪.‬‬
‫•النظام طريق النجاح‪ ،‬ووضع كل شيء في موضعه مطلب الناجحين‪ ،‬أما‬
‫الفوضى فهي صفة مذمومة‪.‬‬
‫•الناجحون يحافظون على مقتنياتهم وأمتعتهم وأشيائهم‪ ،‬فل يبذرون ول يفسدون‪.‬‬
‫•ول يفوح العطر حتى يسحق‪ ،‬ول يضّوع العود حتى يُحرق وكذلك الشدائد لك‬
‫هي خير ونعمة‪.‬‬
‫•الناجح ل يغلب هواه عقله‪ ،‬ول عجز ُه صبرَه‪ ،‬ول تستخفّه الغراءات ول‬
‫تشغله التّوافه‪.‬‬

‫‪5‬‬

‫مفتاح النجاح‬
‫•إياك والضجر والملل‪ ،‬فإن الضجر ل يؤدي حقّا ‪ ,‬والملول ل يرعى حرمه‬
‫وعليك الصبر والثبات‪.‬‬
‫•‬

‫من ثبت نبت‪ ،‬ومن جدّ وجد‪ ،‬ومن زرع حصد‪ ،‬ومن صبر ظفر‪ ،‬ومن عزّ‬
‫بزّ‪.‬‬

‫•النملة تكرر الصعود ألف مرة ‪ ,‬والنحلة تذهب كرّة بعد كرّة ‪ ,‬والذئب من أجل‬
‫طعامه هجر المسرّة‪.‬‬
‫•لمّا هوى السيف قَطَع‪ ،‬ولمّا اشتعل البرق سَطَع‪ ،‬ولمّا تواضع الدر ُرفِع‪ ،‬ولمّا‬
‫جرى الماء نفع‪.‬‬
‫•الكسول مخذول‪ ,‬والهائم نائم‪ ،‬والفارغ بطال‪ ،‬وصاحب الماني مفلس‪.‬‬
‫•من يكن له في بدايته احتراق لم يكن له في نهايته إشراق‪ ،‬ومن جدّ في شبابه‬
‫ساد في شيخوخته‪.‬‬
‫•‬

‫تذكر أن في القرآن‪ :‬سارعوا‪ ،‬وسابقوا‪ ،‬وجاهدوا‪ ،‬وصابروا‪ ،‬ورابطوا‪.‬‬

‫•وفي السنة‪ :‬أحرص على ما ينفعك‪ ،‬وبادروا بالعمال‪ ،‬ونعمتان مغبون فيهما‬
‫كثير من الناس‪ :‬الصحة والفراغ‪.‬‬
‫•أبو بكر الصديق ثاني اثنين‪ ،‬أنفق كلّ ماله‪ ،‬ويدعى من أبواب الجنة الثمانية‪,‬‬
‫وهو قامع الردة‪.‬‬
‫•عمر بن الخطاب‪ ,‬يفرّ منه الشيطان‪ ،‬وافقه الوحي أكثر من مرة‪.‬‬
‫•عثمان بن عفان يجهز جيش العسرة‪ ،‬ويوقف بئر رومة‪ ،‬ويختم القرآن في‬
‫ركعة‪.‬‬

‫‪6‬‬

‫مفتاح النجاح‬
‫•على بن أبي طالب يبارز في بدر‪ ،‬ويفتح حصن خيبر‪ ،‬ويقتل مرحبا‪ ،‬ويذبح‬
‫عمرو بن ود يوم الخندق‪.‬‬
‫•وخالد بن الوليد يخوض مائة غزوة‪ ،‬ويَقتل يوم اليرموك خمسة آلف بيده‪،‬‬
‫ويكسر تسعة أسياف‪.‬‬
‫•وجُ ِرحَ الزبيرُ بن العوام في كل جزء من جسمه‪ ،‬وحمل السيف بين يدي رسول‬
‫ال صلى ال عليه وسلم حتى صار حواريّه في الجنة‪.‬‬
‫•وضُ ِربَ طلحةُ في جسمه حتى شلّت يدهُ‪ ،‬وقُتِل حنظل ُة جنبا فغسلته الملئكة‪،‬‬
‫وأهتز عرش ال لموت سعد‪.‬‬
‫•وطُ ِعنَ عبدُ ال بن عمرو والد جابر أكثر من ثمانين طعنة فكلّمه ال بل‬
‫ترجمان‪.‬‬
‫•وجمع أبيّ بن كعب القرآن وجوّده‪ ،‬فذكره ال في المل العلى‪ ،‬وأمر رسولَه‬
‫صلى ال عليه وسلم أن يقرأ عليه سورة البينة‪.‬‬
‫•وتصدّق ابن عوف بألف جمل بحمولتها على الفقراء‪ ،‬وتصدّق أبو طلحة‬
‫بمزرعته في سبيل ال‪.‬‬
‫•وحفظ أبو هريرة غالب السنة‪ ،‬ووزّع ليله ثلثا ؛ للصلة‪ ،‬والمذاكرة والنوم‪.‬‬
‫•ومشى أحمد بن حنبل ثلثين ألف ميل في طلب الحديث‪ ،‬وحفظ ألف ألف أثر‪،‬‬
‫وترك المسند أربعين ألفا‪.‬‬
‫•وسافر جابر بن عبد ال في طلب حديث واحد إلى مصر شهرا‪ ،‬وسافر ابن‬
‫المسيب ثلثة أيام في مسألة‪.‬‬

‫‪7‬‬

‫مفتاح النجاح‬
‫•وروى ابن حبان الحديث عن ألفي شيخ‪ ،‬وصنّف الصحيح فصار أعجوبة‪،‬‬
‫وتبحر في الفنون حتى صار نجم زمانه‪.‬‬
‫•وكرر المزني رسالة الشافعي خمسمائة مرة‪ ،‬وكرر عالم أندلسي البخاري‬
‫سبعمائة مرة ‪.‬‬
‫ل قياس ألف مرة‪ ،‬وألّف‬
‫•وأعاد أبو إسحاق الشيرازي درسه مائة مرة‪ ،‬وأعاد ك ّ‬
‫مائة مجلد ‪.‬‬
‫•وصنف ابن عقيل الفنون ثمانمائة مجلد‪ ،‬وكان يأكل الكعك عن الخبز ليوفر‬
‫قراءة خمسين آية‪.‬‬
‫غ الواحدُة منها في أسبوع‪ ،‬ويؤلّف‬
‫•وكتب ابن تيميه في اليوم أربع كراريس‪ُ ،‬تفَرّ ُ‬
‫كتابا كاملً في جلسة واحدة‪ ،‬وكُ ِتبَ عنه أكثر من ألف مؤلف‪.‬‬
‫•وكتب ابن جرير مائة ألف صفحة‪ ،‬وصنف ابن الجوزي ألف مصنف‪ ،‬وحفظ‬
‫ابن النبا ري أربعمائة تفسير‪.‬‬
‫•وبقي عطاء بن أبي رباح ينام في المسجد ثلثين سنة في طلب العلم‪ ،‬وما‬
‫فاتت تكبيرة الحرام العمش ستين سنة‪.‬‬
‫•وذكر النووي أن كرز بن وبرة كان يختم القرآن أربعا في الليل وأربعا في‬
‫النهار‪ ،‬وختم ابن إدريس القرآن في بيته أربعة آلف مرة‪ ،‬وكان الشافعي‬
‫يختم القرآن في رمضان ستين مرة‪ ،‬والبخاري ثلثين مرة‪ ،‬وكان أحمد‬
‫يصلي في اليوم ثلثمائة ركعة‪.‬‬
‫•وكان أبو هريرة يسبح اثني عشر ألف تسبيحه‪ ،‬وكان خالد بن مروان يسبح‬
‫مائة ألف تسبيحه‪.‬‬
‫‪8‬‬

‫مفتاح النجاح‬
‫•وعاصرنا من كان يقرُأ ﴿ ُقلْ هُ َو اللّ ُه َأحَدٌ ﴾ ألف مرة كل يوم‪ ،‬ومن كان يختم‬
‫القرآن كل يوم ختمة‪ ،‬ومن كان يسبّح خمسة عشر ألف تسبيحه في اليوم‪.‬‬
‫•وألف سيبويه أعظم كتاب في النحو وهو في الثلثين من عمره وتوفى‬
‫النووي وعمره أربعون سنة وقد ترك تراثا ضخما‪.‬‬
‫•وطرفة بن العبد من أصحاب المعلقات‪ ،‬قُ ِتلَ وعمرُه ستّ وعشرون‪ ،‬وقاد‬
‫محمد بن القاسم الجيوش وعمره سبع عشرة سنة‪.‬‬
‫•وروى الحسن الحديث عن جده صلى ال عليه وسلم وعمره خمس سنوات‪،‬‬
‫وعقل محمود بن الربيع مجة النبي صلى ال عليه وسلم في وجهه وعمره‬
‫خمس سنوات‪.‬‬
‫•وحفظ ابن عباس الحديث وعمره ثماني سنوات‪ ،‬وكان ابن تيمية يفتي وعمره‬
‫ثماني عشرة سنة‪.‬‬
‫•وألف ابن حجر الفتح ومقدمته في ثنتين وثلثين سنة‪ ،‬وكتاب الغريب لبي‬
‫عبيد في أربعين سنة‪ ،‬وكتاب الغاني للصفهاني في خمسين سنة ‪.‬‬
‫•وقتل جعفر البرمكي الوزير الخضير الجواد وعمره سبع وثلثين سنة‪ ،‬وعمر‬
‫بن عبد العزيز الخليفة الراشد الزاهد أربعون سنة‪ ،‬وابن المقفع سبع وثلثون‬
‫سنة‪.‬‬
‫•وحج مسروق فما نام إل ساجدا‪ ،‬وصام السود بن يزيد حتى أخضر جسمه‪،‬‬
‫وبكى يزيد بن هارون حتى ذهبت عيناه‪ ،‬ومشى أبو موسى الشعري حتى‬
‫تشققت قدماه‪.‬‬

‫‪9‬‬

‫مفتاح النجاح‬
‫•وقال البخاري‪ :‬ما كذبت كذبة منذ احتلمت‪ ،‬وقال الشافعي‪ :‬ما حلفت بال‬
‫صادقا ول كاذبا‪.‬‬
‫•ما عال من اقتصد‪ ،‬وما فشل من اجتهد‪ ،‬ومن تفقّه في شبابه تعلقت السيادة‬
‫بأهدابه‪.‬‬
‫•مالُك هو ع ّمكَ‪ ،‬وخاُلكَ‪ ،‬وفلوسُك هي ضروسُك‪ ،‬ودراهمُك هي مراهمُك‪ ،‬فل‬
‫ف ول تبخلْ‪.‬‬
‫تسر ْ‬
‫•إن الماء الراكد يأسن‪ ،‬وإن البلبل المحبوس يموت‪ ،‬والليث المقيّد يذل‪.‬‬
‫•ألذ طعام بعد جوع‪ ،‬وأعذب ماء بعد ظمأ‪ ،‬وأهنأ نوم بعد تعب‪ ،‬وأجمل نجاح‬
‫بعد تضحية‪.‬‬
‫•إن الكتب تلقّن الحكمة ولكنها ل تخرّج حكماء ‪ ,‬والسيف يقتل لكن بكف‬
‫الشجاع‪.‬‬
‫•السباحة ل تُتعلم في الدفاتر ولكن في الماء‪ ،‬والرياضة ل تتلقى من الشاشة‬
‫ولكن في الميدان‪.‬‬
‫•الدنيا تؤخذ غلبا‪ ,‬وسوق المجد مناهبة‪ ،‬والحياة صراع‪ ،‬والعلياء تنال‬
‫بالعزائم‪.‬‬
‫•مَنْ عنده همة متوقدة‪ ،‬ونفس متوثبة‪ ،‬ونشاط موار‪ ،‬وصبر دائم‪ ،‬فهو الفريد‪.‬‬
‫•قيل لبي مسلم الخرساني‪ :‬مالك ل تنام ؟ قال‪ :‬همة عارمة‪ ،‬وعزيمة ماضية‪،‬‬
‫ونفس ل تقبل الضيم ‪.‬‬
‫•أسرع الفرس فركبه الملوك‪ ،‬وتبلّد الحمار فركبه العبد‪ ،‬وافترس السد فمَلكَ‬
‫الغابة‪.‬‬
‫‪10‬‬

‫مفتاح النجاح‬
‫ل ‪ ،‬ول يُخافُ الرع ُد حتى يجلجلَ‪ ،‬ول يُهرب من‬
‫•ل يُر َهبُ السيفُ حتى يس ّ‬
‫السيل حتى يحتدمَ‪.‬‬
‫•أجرى أديسون مكتشف الكهرباء عشرة آلف تجربة على بطارية‪ ،‬كلها أخطأت‬
‫فواصل حتى نجح‪.‬‬
‫•وأقام أنشتاين عمره كله في النظرية النسبية‪.‬‬
‫•جُمِعَ من براية أقلم ابن الجوزي ما أُدفِئ به ماءُ غسله عند الموت‪.‬‬
‫•وجَُمِ َع الغبارُ من عمامة صلح الدين فجعل لبنة تحت رأسه في القبر‪.‬‬
‫•وترك حملُ الطعام لليتام في الظلم في جسم علي بن الحسين آثارا وندوبا ‪.‬‬
‫جزَا َء الَْأ ْوفَى ﴾‬
‫جزَاهُ الْ َ‬
‫ف ُيرَى ( ‪ُ )40‬ث ّم يُ ْ‬
‫س لِ ْلِإْنسَانِ ِإلّا مَا سَعَى ( ‪َ ) 39‬وأَنّ َسعَْيهُ َسوْ َ‬
‫•﴿ َوأَنْ لَيْ َ‬
‫‪.‬‬
‫ص ٌة فِي سَبِيلِ ال ّل ِه وَل يَطَئُونَ مَوْطِئا َيغِيظُ‬
‫خمَ َ‬
‫ب وَل مَ ْ‬
‫ك ِبأَّن ُهمْ ل يُصِيُب ُهمْ ظَ َمٌأ وَل نَصَ ٌ‬
‫•﴿ َذلِ َ‬
‫ب َل ُهمْ ِبهِ َع َملٌ صَالِحٌ ﴾ ‪.‬‬
‫ل إِلّا كُتِ َ‬
‫الْ ُكفّا َر وَل يَنَالُو َن ِمنْ َع ُدوّ نَ ْي ً‬
‫•( الكيّسس مسن دان نفسسه وعمسل لاس بعسد الوت‪ ،‬والعاجسز مسن أتبسع نفسسه هواهسا وتنس على ال‬

‫المان )‪.‬‬
‫•أجمل السواعد سواعد العمال‪ ،‬وأحسن الرؤوس رؤوس المحلقين‪ ،‬وأهنأ النعاس‬
‫نعاس المتهجّدين‪ ،‬وأطهر الدماء دماء الشهداء‪.‬‬
‫•الذي يقهر نفسه أعظم ممن يفتح مدينة‪ ،‬والذي يقاوم هواه أجلّ ممن يحارب‬
‫جيشا‪.‬‬
‫‪11‬‬

‫مفتاح النجاح‬
‫•صام أبو طلحة النصاري أربعين سنة سردا ‪ ,‬وحج ابن المسيب ستين حجة‪،‬‬
‫وأفتى المام أحمد في ستين ألف مسألة بالدليل‪.‬‬
‫•خدم أبو شجاع الملوك ستين سنة‪ ،‬فكفر عنها بخدمة ستين سنة في مسجد‬
‫رسول ال صلى ال عليه وسلم‪.‬‬
‫•فكن رجلً رجله ف الثرى‬

‫وهامة هته ف الثريا‬

‫•ل تسقن ماء الياة بذلةٍ‬

‫بل اسقن بالعزّ ماء النظل‬

‫•طاف ابن بطوطة الدنيا في ثلثين سنة ‪ ,‬ولقي في رحلته اللقي حتى جمع‬
‫الغرائب والعجائب وصار حديث الدهر‪.‬‬
‫•اعتزل ابن خلدون في قلعة فكتب تاريخه وحرره وحبّره فصار آية للسائلين‪.‬‬
‫•كتب ابن عساكر الحافظ تاريخ دمشق في ستين سنة‪ ،‬فما ترك عالما ول أديبا‬
‫ول شاعرا ول شاردة ول واردة عن دمشق إل سجّلها‪.‬‬
‫فآفة الطالب أن يضجرا‬

‫•اطلب ول تضجر من مطلب‬

‫على صليب الصخر قد أثرا‬

‫أما ترى البل بطول الدى‬
‫•وإنا رجل الدنيا وواحدها‬

‫من ل يعول ف الدنيا على رجل‬

‫•ومشتت العزمات ينفق عمره‬

‫حيان ل ظفر ول إخفاق‬

‫•وكان ابن تيميه إذا صعبت عليه مسألة استغفر ألف مرة‪ ،‬وقال تلميذ الخطيب‬
‫البغدادي له ـ وهم في سفر ـ حدّثنا‪ ،‬فقال‪ :‬نبدأ بالقرآن‪ ،‬فختمه كلّه ثم حدثهم‪.‬‬

‫‪12‬‬

‫مفتاح النجاح‬
‫•وقيل لبي الطاهر السلفي‪ :‬من أين لك هذا العلم؟ قال‪ :‬من جلوس في بيتي مع‬
‫الكتب سبعين سنة‪.‬‬
‫إل التنقل من حال إل حال‬

‫•ل يصلح النفس ما دامت مدبرة‬

‫•عليك بالمشي والرياضة والنظافة‪ ،‬فإن الناجحين أقوياء أصحاء‪.‬‬
‫ل فعليك بالصباح فإنه أسعد‬
‫•بارك ال لمتي في بكورها‪ ،‬فإذا أردت عم ً‬
‫الوقات‪.‬‬
‫س يخرج‬
‫•ل تقف‪ ،‬فإن الملئكة تكتب‪ ،‬والعمر ينصرم‪ ،‬والموت قادم‪ ،‬وكل َنفَ ٍ‬
‫لن يعود‪.‬‬
‫•مَنْ زرعَ (سوفَ) أنبتتْ له ( لعل) وأطلعت ( بعسى) وأثمرت‬
‫( بليت) لها طعم الندامة ومذاق الحسرة‪.‬‬
‫•إذا أصبحت فل تنتظر المساء‪ ،‬وبادر الفرصة‪ ،‬وأحذر البغتة‪ ،‬وإياك والتأجيل‬
‫والتردد‪ ،‬وإذا عزمت فتوكل على ال‪.‬‬
‫كل من سار على الدرب وصل‬

‫•ل تقل قد ذهبت أربابه‬

‫•البداع إن تجيد في تخصصك ‪ ،‬وما يناسب مواهبك‪ ،‬فقد علم كل أناس‬
‫مشربهم‪ ،‬ولكلّ وجهة هو موليها‪.‬‬
‫•ل يضير الناجحين كلم الساقطين‪ ،‬فإنه علو ورفعة‪ ،‬كما قال أبو تمام‪:‬‬
‫طويت أتاح لا لسان حسود‬

‫•وإذا أراد ال نشر فضيلة‬

‫•النقد الظالم قوة للناجح‪ ،‬ودعاية مجانية وإعلن محترم له وتنويه بفضله‪:‬‬
‫‪13‬‬

‫مفتاح النجاح‬
‫فهي الشهادة ل بأن كاملُ‬

‫•وإذا أتتك مذمت من ناقص‬

‫•الناجح يقوم بمشاريع يعجز عنها الخيال‪ ،‬وتبهر عظماء الرجال‪ ،‬وتثير الدهشة‬
‫والغرابة والتعجب من عظمتها‪.‬‬
‫•‬

‫الناجح ل يعيش على هامش الحداث‪ ،‬ول يكون صفرا بل قيمة‪ ،‬ول زيادة في‬
‫حاشية‪.‬‬

‫ن كانت همته في شهواته وطلب ملذاته كثر سقطه‪ ،‬وبان خلله‪ ،‬وظهر عيبه‬
‫•مَ ْ‬
‫وعواره‪.‬‬
‫•من خدم المحابر خدمته المنابر‪ ،‬ومن أدمن النظر في الدفاتر احترمته الكابر‪.‬‬
‫•من خلق الناجح التفاؤل وعدم اليأس والقدرة على تلفي الخطاء‪ ،‬والخروج من‬
‫الزمات‪ ،‬وتحويل الخسائر إلى أرباح‪.‬‬
‫•القطرة مع القطرة نهر‪ ،‬والدرهم مع الدرهم مال‪ ،‬والورقة مع الورقة كتاب‪،‬‬
‫والسّاعة مع السّاعة عمر‪.‬‬
‫•أمس مات‪ ،‬واليوم في السياق‪ ،‬وغدا لم يولد‪ ،‬فاغتنم لحظتك الراهنة فإنها غنيمة‬
‫باردة‪.‬‬
‫•المؤمن ل يخلو من عقل يفكر‪ ،‬ونظر يعبّر‪ ،‬ولسان يذكر‪ ،‬وقلب يشكر‪ ،‬وجد‬
‫على العمل يصبر ‪.‬‬
‫•في الدقيقة الواحدة تسبح مائة تسبيحة‪ ،‬وتقرأ صفحة من المصحف‪ ،‬وتطالع‬
‫ثلث صفحات من كتاب‪ ،‬وتكتب رسالة‪ ،‬وتتلو سورة الخلص ثلثا‪.‬‬
‫•كرر النيسابوري صحيح مسلم مائة مرة‪ ،‬وأعاد ابن سيناء كتاب الفارابي‬
‫أربعين مرة‪ ،‬وقرأ بعضهم المغني عشر مرات‪.‬‬
‫‪14‬‬

‫مفتاح النجاح‬
‫•احترقت كتب ابن حزم كلّها فأعادها من حفظه‪ ،‬وكان قتادة يحفظ حمل بعير‪،‬‬
‫وقال الشعبي‪ :‬ما كتبت سوداء في بيضاء إل حفظتها‪.‬‬
‫•وقام سفيان الثوري ليلة كاملة يصلي حتى أصبح‪ ،‬وتذاكر ابن المبارك الحديث‬
‫هو واحد العلماء وقوفا حتى الفجر‪ ،‬وبقي محمد المين الشنقيطي يبحث مسألة‬
‫يوما وليلة‪.‬‬
‫•وكتب يحيى بن معين لفظ صلى ال عليه وسلم ألف ألف مرة‪ ،‬وكان ربما كتب‬
‫الحديث خمسين مرة‪ ،‬وقال الشعبي‪ :‬أقل ما أحفظ الشعر‪ ،‬ولئن شئتم لنشدتكم‬
‫شهرا كاملً ‪.‬‬
‫•الناجح يحترمه أطفال مدينته‪ ،‬والفاشل يسخر منه كل أحد حتى لو اعتذر لهم‬
‫ألف مرة‪.‬‬
‫•مَنْ بكّر في طلب العلم بكور الغراب‪ ،‬وصبر صبر الحمار‪ ،‬وعزم عزمة‬
‫الليث‪ ،‬وأختلس الفرص اختلس الذئب حصّل علما كثيرا‪.‬‬
‫•الكسلن محروم‪ ،‬والعاطل نادم‪ ،‬ومع الحركة البركة‪ ،‬ومن صال وجال غلب‬
‫الرجال‪.‬‬
‫•الطريق شاق‪ ،‬ناح فيه نوح‪ ،‬وذبح فيه يحيى‪ ،‬وقتل فيه عمر‪ ،‬وأريق فيه دم‬
‫عثمان‪ ،‬واغتيل علي‪ ،‬وجلدت فيه ظهور الئمة‪.‬‬
‫•نسخ ابن دريد كتاب الجمهرة أربع مرات‪ ،‬ونقح البخاري صحيحه ست عشرة‬
‫سنة يغتسل عند كل حديث ويصلي ركعتين‪.‬‬
‫•أجّر أحمد بن حنبل نفسه في طلب العلم‪ ،‬وباع أبو حنيفة بعض سعف بيته في‬
‫العلم‪ ،‬وجاع سفيان ثلث أيام في طلب الحديث ‪.‬‬
‫‪15‬‬

‫مفتاح النجاح‬
‫•كان النووي يطالع ويكتب‪ ،‬ويحفظ ويصلي ويسبح‪ ،‬فإذا نعس نام قليلً وهو‬
‫جالس‪ ،‬وكان للشوكاني اثنا عشر درسا في اليوم‪ ،‬وكان ابن سيناء يكتب في‬
‫اليوم خمسا وعشرين صفحة‪.‬‬
‫•كان إدريس النبي خياطا‪ ،‬وداود حدادا‪ ،‬وأجّر موسى نفسه في الرعي‪ ،‬وكان‬
‫ابن المسيب يبيع الزيت‪ ،‬وأبو حنيفة يبيع البز‪.‬‬
‫•البدار البدار‪ ،‬قبل تقضى العمار وكتابة الثار‪ ،‬فل بقاء مع الليل والنهار‪.‬‬
‫•أعوذ بال من خسة الهمم‪ ،‬وتفاهة العزائم‪ ،‬وسخف المقاصد‪ ،‬وثخانة الطبع‪،‬‬
‫وبلدة النفوس‪.‬‬
‫•بحث علي عن الشهادة في بدر‪ ،‬فقالوا‪ ،‬في أحد‪ ،‬فهبّ إلى هناك‪ ،‬فقال‪ :‬ربما‬
‫كانت في الخندق‪ ،‬فسعى إليها‪ ،‬قالوا‪ :‬التمسها في خيبر‪ ،‬فلما أتاها‪ ،‬قالوا‪ :‬تأخر‬
‫الموعد‪ .‬قال‪ :‬ما أحسن القتل في المسجد‪.‬‬
‫•يحفظ العلم بالعمل به وتعليمه والتأليف فيه‪ ،‬ومن حفظه وكرره وذاكره به‬
‫ودرسه ثبت في صدره‪.‬‬
‫•ل بد للناجح من أن يكون قوي الملحظة‪ ،‬دائم التركيز‪ ،‬حافظا للوقت‪ ،‬مديما‬
‫للتدبر‪ ،‬طموحا إلى المعالي‪.‬‬
‫•قال ابن عباس‪ :‬ذللت طالبا فعززت مطلوبا‪ ،‬وقال عمر‪ :‬تفقهوا قبل أن تسودوا‪،‬‬
‫وقال مجاهد‪ :‬ل يطلب العلم مستح ول مستكبر‪.‬‬
‫•مثبطات النجاح‪ :‬هوى متبع‪ ،‬ونفس أمارة‪ ،‬ودنيا مؤثرة‪ ،‬وهمة باردة‪ ،‬وطول‬
‫أمل مع تسويف‪.‬‬

‫‪16‬‬

‫مفتاح النجاح‬
‫•الناجح يأنف من الرزايا‪ ،‬ول يتحمل المنن‪ ،‬ووقت الراحة له عمل ووقت العمل‬
‫راحة‪.‬‬
‫•الفراغ مفسدة‪ ،‬والمباحات مشغلة‪ ،‬وأكثر الناس مثبطون‪ ،‬والولد مجبنة محزنة‬
‫مبخلة‪.‬‬
‫•سبعون سنة قضاها المام أحمد يتقوّت من أجرة دكان‪ ،‬وسبعون سنة قضاها‬
‫الخليل بن أحمد على الخبز والزيت‪ ،‬وسبعون سنة قضاها سفيان الثوري على‬
‫خبز الشعير‪.‬‬
‫•الناجح يرضى عنه ربه باليمان ‪ ،‬وأهله باللفة ‪ ،‬والناس بالخلق والمجتمع‬
‫بالنفع‪.‬‬
‫•تولى أبو بكر سنتين فأقام الخلفة وهزم المرتدين‪ ،‬وتولى عمر بن عبد العزيز‬
‫سنتين فنشر العدل وأزال المظالم وجدد الدين‪ ،‬وتعلم ابن أبي جعد العلم سنتين‬
‫فصار مفتي المدينة‪.‬‬
‫•سجن السرخسي فألف المبسوط في ثلثين مجلدا‪ ،‬وأقعد ابن الثير فصنّف‬
‫جامع الصول والنهاية ثلثين مجلدا‪ ،‬وسجن ابن تيميه فأخرج الفتاوى ثلثين‬
‫مجلدا‪.‬‬
‫ب الفتح بن خاقان في جيبه ليقرأ كل‬
‫•كان ابن الجوزي يكتب خواطره‪ ،‬وكان كِتا ُ‬
‫وقت‪ ،‬وكان الخطيب البغدادي يطالع وهو يمشي‪.‬‬
‫•قال عمر بن عبد العزيز‪ :‬إن لي نفسا تواقة ؛ تاقت للمارة فتوليتها‪ ،‬ثم تاقت‬
‫إلى الخلفة فتوليتها‪ ،‬وهي الن تتوق إلى الجنة ‪.‬‬

‫‪17‬‬

‫مفتاح النجاح‬
‫•كان أبو منصور الثعالبي يخيط جلود الثعالب فترقّت به همته إلى أن صار‬
‫أديب الدنيا‪ ،‬وكان الفرّاء يشتغل بالفراء ثم صار نابغة النحو‪ ،‬وابن الزيات كان‬
‫يبيع الزيت ثم تولى الوزارة ‪.‬‬
‫•وإذا كانت النفوس كبارا‬

‫تعبت ف مرادها الجسام‬

‫•هة تنطح الثريا وعزم‬

‫نبويّ يزعزع الجبال‬

‫•لول الشقة ساد الناس كلهم‬

‫الود يفقر والقدام قتّالُ‬

‫•هت هة اللوك ونفسي‬

‫نفس حر ترى الذلة كفرا‬

‫•تريدين لقيان العال رخيصة‬

‫ول بد دون الشهد من إبر النحل‬

‫•إذا غامرت ف شرف مرومٍ‬

‫فل تقنع با دون النجوم‬

‫•ول أر ف عيوب الناس عيبا‬

‫كنقص القادرين على التمامِ‬

‫•ومن تكن العلياءُ هة نفسه‬

‫فكل الذي يلقاه فيها مبب‬

‫•لستسهلن الصعب أو أدرك الن‬

‫فما انقادت المال إل لصابر‬

‫•من يهن يسهل الوان عليه‬

‫وما لرح بيت إيلم‬

‫•لول لطائف صنع ال ما نبتت‬

‫تلك الكارم ف لم وف عصبِ‬

‫همة تناطح الثريا‬
‫‪18‬‬

‫مفتاح النجاح‬
‫قال تعالى‪ ﴿ :‬لِ َمنْ شَا َء مِ ْن ُكمْ أَ ْن يََت َقدّ َم أَ ْو يََتأَ ّخرَ ﴾ ‪ ،‬وقال‪َ ﴿:‬وجَا ِهدُوا فِي ال ّلهِ َح ّق جِهَا ِدهِ ﴾‬
‫‪ ،‬وقال‪َ ﴿ :‬وسَارِعُوا إِلَى َم ْغ ِف َرةٍ ِمنْ َرّبكُ ْم وَجَّنةٍ ﴾‪ ،‬وقال‪ ﴿:‬وَ السّابِقُونَ السّابِقُونَ ﴾‪ ،‬وقال‪َ ﴿:‬وفِي‬
‫ك فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَا ِفسُونَ ﴾‪ ،‬وقال رسول ال صلى ال عليه وسلم‪ ( :‬الؤمن القوي خي وأحب‬
‫َذلِ َ‬
‫إل ال من الؤمن الضعيف وف كلٍ خي‪ ،‬احرص على ما ينفعك واستعن بال )‪ ،‬وقال‪ ( :‬الكيّس من‬
‫دان نفسه وعمل لا بعد الوت‪ ،‬والعاجز من أتبع نفسه هواها وتن على ال المانّ )‪ ،‬وقال‪ ( :‬اغتنم‬
‫خسا قبل خس‪ ،‬شبابك قبل هرمك‪ ،‬وصحتك قبل سقمك‪ ،‬وفراغك قبل شغلك‪ ،‬وغناك قبل فقرك‪،‬‬
‫وحياتك قبل موتك)‪.‬‬
‫وقال لحد لصحابه‪ ( :‬أعن على نفسك بكثرة السجود)‪ ،‬وقال لخر‪ ( :‬ل يزال لسانك‬
‫رطبا من ذكر ال )‪ ،‬وكان يقول‪ ( :‬اللهم إن أعوذ بك من الم والزن‪ ،‬وأعوذ بك من العجز‬
‫والكسل‪ ،‬وأعوذ بك من البخل والب‪ ،‬وأعوذ بك من غلبة الدين وقهر الرجال)‪ ،‬وقام من الليل‬
‫حتى تفطرت قدماه ‪ ،‬وربط الحجر على بطنه من الجوع‪ ،‬وربما صلى أكثر الليل‪،‬‬
‫وصبر على اليذاء‪ ،‬والسب والشتم والطرد من الوطان والجراح في المعركة والجوع‪،‬‬
‫وجاهد أعداء ال من مشركين ويهود ونصارى ومنافقين‪ ،‬وكان أعظم الناس جهادا‬
‫وأحسنهم خلقا‪ ،‬وأجلهم إيمانا‪ ،‬وأسدهم رأيا وأنبلهم كرما‪ ،‬وأكرمهم نفسا‪ ،‬وأطيبهم عشرة‪،‬‬
‫وأشجعهم قلبا‪ ،‬وأسخاهم يدا ‪ ،‬وأكبرهم همة‪ ،‬وأمضاهم عزيمة‪ ،‬وأكثرهم صبرا صلى ال‬
‫عليه وسلم‪.‬‬
‫وصبر معه أصحابه أجلّ الصبر‪ ،‬وجاهدوا أحسن الجهاد‪ ،‬فوقفوا مواقف تشيب‬
‫لها الرؤوس‪ ،‬فضحوا بأموالهم وأنفسهم‪ ،‬وقدّموا الغالي والرخيص في سبيل ال‪ ،‬ولقوا‬
‫‪19‬‬

‫مفتاح النجاح‬
‫اللقي في مرضاته‪ ،‬فنُكّل بهم من أعدائهم‪ ،‬فمنهم من قتل ومنهم من جرح‪ ،‬ومنهم من‬
‫قطعت أعضاؤه ومزقت أطرافه‪ ،‬وأكلوا من الجوع ورق الشجر‪ ،‬وسحب بعضهم على‬
‫الرمضاء‪ ،‬وحبس البعض‪ ،‬هذا وهم صامدون‪ ،‬مجاهدون‪ ،‬يستعذبون من أجل دينهم‬
‫العذاب ويستسهلون الصعاب‪ ،‬ويتجرعون الغصص ‪.‬‬
‫فهذا أبو بكر الصديق رضي ال عنه ينفق ماله كله في سبيل ال‪ ،‬ويهب عمره‬
‫كله لمرضاة ال‪ ،‬فهو المصلي الصائم المنفق المجاهد المضياف الجواد البار الصادق‬
‫الذاكر العابد القانت الواب‪ ،‬حتى أنه ليُدعى من أبواب الجنة الثمانية يوم القيامة لكثرة‬
‫فضائله وإحسانه‪ ،‬وهو رفيق الرسول صلى ال عليه وسلم في الهجرة‪ ،‬وصاحبه في‬
‫الغار‪ ،‬ما تخلف عن غزوة ول تأخر عن معركة‪ ،‬بل هو السبّاق الول إلى السلم‪،‬‬
‫والهجرة والجهاد‪ ،‬والبر التقوى‪ ،‬وما استحق كلمة الصديق ول تاج القبول ول وسام البر‬
‫إل بعد جهاد عظيم وخلق مستقيم وفضل عميم‪.‬‬
‫وهذا الفاروق عمر بن الخطاب رضي ال عنه بلغ الغاية في الزهد والورع مع ما‬
‫سبق له من المقامات الجليلة في اليمان والتضحية والهجرة والجهاد‪ ،‬والنفاق مع خشية‬
‫لربه‪ ،‬ومراقبة لموله‪ ،‬وعدل في رعيته‪ ،‬وضبط لشؤون المسلمين وإتقان لعمله في‬
‫الخلفة مع الصدّيق في الس ّر والعلن‪ ،‬والنصاف في الغضب والرضى‪ ،‬مع ما كان عليه‬
‫من الفقه في الدين والجتهاد في معرفة الوحي‪ ،‬واستنباط الحكم من النصوص ‪.‬‬
‫وهذا عثمان بن عفان ذو النورين رضي ال عنه الذي سارع إلى الستجابة ل‬
‫ولرسوله فأسلم قديما‪ ،‬ولزم الرسول صلى ال عليه وسلم مع العسر واليسر‪ ،‬فصدق مع‬
‫ال في جهاده وهجرته وإنفاقه ‪ ،‬فجهز جيش العسرة‪ ،‬واشترى بئر رومة‪ ،‬وأوقفها على‬

‫‪20‬‬

‫مفتاح النجاح‬
‫المسلمين‪ ،‬ومهر في القرآن وجوّده حتى كان يتهجد به أكثر الليل ‪ ،‬مع الحياء من ال‬
‫والسعي في مرضاته‪ ،‬مع صدق اللهجة وكرم النفس‪ ،‬وطهر الضمير وحمد السيرة‪.‬‬
‫وهذا علي بن أبي طالب أمير المؤمنين أبو الحسن رضي ال عنه كان سيد‬
‫الشجعان‪ ،‬ورائد الفرسان حضر المعارك‪ ،‬وجالد بسيفه‪ ،‬وقتل القران‪ ،‬فكان ميمون‬
‫النقيبة‪ ،‬مبارك السيرة‪ ،‬طيب السريرة‪ ،‬مع ما كان عليه من علم غزير وفهم ثاقب‪،‬‬
‫وفصاحة مشرقة وشجاعة متناهية‪ ،‬وزهد عظيم وإقدام وتضحية وهمة ومضاء‪ ،‬وعزيمة‬
‫وإباء‪ ،‬حتى استحق هذه المنزلة بجدارة‪ ،‬وتأهل للمجد بحق‪.‬‬
‫وهذا أبي بن كعب سيد القراء‪ ،‬جمع القرآن وأتقنه وحفظه‪ ،‬وضبط فعلم‪ ،‬وعلم‬
‫وصدق ونصح حتى صار آية في هذا الفن‪ ،‬ومرجعا في هذا الباب‪.‬‬
‫وهذا الزبير بن العوام أحد العشرة‪ ،‬أصيب في كل شبر من جسمه في سبيل ال‪،‬‬
‫فكان حواري رسول ال صلى ال عليه وسلم ورفيقه في الجنة‪.‬‬
‫وسعد بن أبي وقاص أحد العشرة وخال الرسول صلى ال عليه وسلم صدق ال‬
‫فكان مجاب الدعوة‪ ،‬ثابت القلب‪ ،‬فنصره ال على أهل فارس‪ ،‬ورفع به رأس كل مسلم‪،‬‬
‫وكبت به أعداء ال فكان السد في براثنه‪.‬‬
‫وعبد الرحمن بن عوف أحد العشرة تصدق بقافلة في سبيل ال بجمالها وحمولتها‬
‫طلبا لمرضاة ال‪ ،‬وأنفق في كل عمل راشد مبرور‪.‬‬
‫وهذا ابن عباس حبر المة‪ ،‬وبحر الشريعة وترجمان القرآن‪ ،‬جدّ في طلب العلم‪,‬‬
‫وحرص عليه غاية الحرص ‪ ,‬وبلغ النهاية في فهم الوحي‪ ،‬وتصدر لتعليم الناس‪ ،‬فكان‬
‫عجبا في حفظه‪ ،‬وفهمه وبيانه وكرمه وسخائه‪ ،‬حتى صار إماما للناس لما صبر وجاهد‬
‫وعلّم وتعلّم‪.‬‬
‫‪21‬‬

‫مفتاح النجاح‬
‫وهذا معاذ بن جبل‪ ،‬إمام العلماء طلب العلم من معلم الخير صلى ال عليه وسلم‬
‫وعمل بما علّمه ال فكان مثل العالم العامل المنيب المخبت الزاهد العابد ‪ ،‬ودعا إلى ال‬
‫وعلم عباده‪ ،‬وجاهد في سبيله ‪ ،‬وأمر بالمعروف ‪ ،‬ونهى عن المنكر‪ ،‬مع فقه عميق‬
‫وخلق كريم‪ ،‬ورفق بالناس‪ ،‬وسخاء بذات يده‪.‬‬
‫وأبو هريرة سيد الحفاظ‪ ،‬جمع الحديث حفظا وبلّغه المة صدقا ‪ ،‬فكان الحافظ‬
‫المين حقا‪ ،‬قسّم ليله للعبادة وتذكّ ِر الحديث والنوم‪ ،‬اشتغل بتعليم الناس مع الفتيا والوعظ‬
‫والجهاد والتعليم‪ ،‬وما ذاك إل لسموّ همته‪ ،‬ومضاء عزيمته‪ ،‬وقوة نفسه‪.‬‬
‫وهذا خالد بن الوليد سيف ال المسلول ‪ ،‬كتب اسمه في سجل الخالدين بحروف من‬
‫النور‪ ،‬وخلد ذكره في ديوان الفاتحين بأسطر من ضياء‪ ،‬نصر السلم بسيفه‪ ،‬وخاض‬
‫غمار المعارك‪ ،‬يعرض نفسه الخطار‪ ،‬ويقدم روحه في راحته‪ ،‬مستهينا بالمصاعب‪،‬‬
‫حتى صار مضرب المثل في الفداء والتضحية وسمو القدر وجللة المنزلة وارتفاع‬
‫المحل‪.‬‬
‫وسعيد بن المسيب سيد التابعين‪ ،‬ما فاتته تكبيرة الحرام مع المام ستين سنة‪،‬‬
‫وكان يمضي ثلثة أيام مسافرا في طلب الحديث الواحد‪ ،‬وغالب جلوسه في المسجد‪،‬‬
‫وكان مرجع الناس في الفتيا وتعبير الرؤيا‪ ،‬مع قيام الليل‪ ،‬والقوة في ذات ال‪ ،‬والغيرة‬
‫على محارم ال‪ ،‬والصدق والزهد والنابة‪ ،‬والسخاء والهيبة والعلم الراسخ‪.‬‬
‫وعطاء بن أبي رباح‪ ،‬المولى السود‪ ،‬رفعه ال بالعلم‪ ،‬مكث في الحرم ثلثين سنة‬
‫يطلب العلم‪ ،‬ثم صار مفتي الناس مع تقشفه‪ ،‬وإخلصه وورعه‪ ،‬وتبحره وإتقانه في‬
‫الرواية‪ ،‬وفقهه في الدراية‪ ،‬فصار إماما للناس‪.‬‬

‫‪22‬‬

‫مفتاح النجاح‬
‫والحسن البصري المولى‪ ،‬جاهد في طلب العلم ومعرفة السنة‪ ،‬والصبر على‬
‫الشتغال بالثر‪ ،‬مع ما رُ ِزقَه من فصاحة ورجاحة وملحة‪ ،‬فصار كلمه دواء للقلوب‪،‬‬
‫ووعظه حياة للنفوس‪ ،‬وهو في ذلك واحد الناس زهدا وتواضعا وإنابة وخشية وورعا‬
‫واستقامة‪ ،‬حتى رفعه ال في المحل السمى‪ ،‬وبوّأه المكان العلى‪.‬‬
‫والزهري محمد بن شهاب حافظ السنّة‪ ،‬وإمام الناس في الحديث‪ ،‬طلب العلم مع‬
‫الفقر والحاجة‪ ،‬وصبر وثابر وارتحل إلى العلماء‪ ،‬واعتنى بالحديث فصار أحفظ أهل‬
‫زمانه‪ ،‬مع فقه ودراية وسخاء حاتمي وكرم سارت به الركبان‪ ،‬فاستحق أن يكون أسمه‬
‫في دواوين السنة مرموقا‪ ،‬وفي القلوب منقوشا‪.‬‬
‫وعامر الشعبي‪ ،‬المام الجامع للعلوم‪ ،‬كان قديم السلم ‪ ،‬وافر الحلم‪ ،‬كثير العلم‪،‬‬
‫تبحر في السنة‪ ،‬وبرع في الدب‪ ،‬مع ذهن وقّاد‪ ،‬وقلب ذكي‪ ،‬وفهم ثاقب‪ ،‬حتى صار‬
‫رسول خليفة عبد الملك إلى ملك الروم لعلمه وفهمه وبديهته‪ ،‬وفصاحته ونبله‪ ،‬وقوة‬
‫شخصيته‪ ،‬وهو الذي يقول‪ :‬ما كتبت سوداء في بيضاء وما استودعت قلبي شيئا فخانني‪،‬‬
‫أي ما نسي علما ويقول‪ :‬لو أنشدتكم شهرا كاملً شعرا ما أعدت بيتا من غزارة حفظه‪.‬‬
‫وأبو حنيفة الفقيه الكبير‪ ،‬اجتهد في طلب العلم‪ ،‬ورزقه ال فهما وذهنا خصبا‪ ،‬حتى‬
‫صار الناس في الفقه عيال عليه‪ ،‬فقعد واستنبط‪ ،‬وصدف عن الدنيا‪ ،‬وأعرض عن‬
‫المناصب‪ ،‬وفرق من القضاء‪ ،‬واكتفى ببيع البز‪ ،‬مع عبادة وزهد وخشوع وصدق وذكاء‬
‫منقطع النظير‪.‬‬
‫ومالك بن أنس إمام دار الهجرة‪ ،‬صاحب الموطأ الذي فاق الناس عقلً‪ ،‬وأنفق‬
‫عمره في طلب الحديث حتى شهد له سبعون عالما أنه أهل للفتيا‪ ،‬فصارت تضرب إليه‬

‫‪23‬‬

‫مفتاح النجاح‬
‫أكباد البل‪ ،‬وتشد إليه الرحال‪ ،‬حباه ال بجلله ووقار مع حسن سمت وجمال مظهر‬
‫وسلمة مخبر‪.‬‬
‫ل الصول‪ ،‬سخّر جسمه ووقته في‬
‫والشافعي إمام الفاق الذي قعّد القواعد‪ ،‬وأص ّ‬
‫طلب العلم‪ ،‬فحّل وارتحل‪ ،‬وجال وصال حتى ضرب بعلمه المثال‪ ،‬وصار كالشمس‬
‫للبلدان‪ ،‬والعافية للبدان‪ ،‬مع صبره وشكره وزهده‪ ،‬وأدبه وفصاحته‪ ،‬ونبوغه‪ ،‬وعلو‬
‫همته‪ ،‬ورجاحة عقله وسعة معارفه‪.‬‬
‫وأحمد بن حنبل إمام السنة‪ ،‬وقامع البدعة‪ ،‬وبطل المحنة‪ ،‬طاف القطار ‪ ،‬وقطع‬
‫القفار في جمع الثار‪ ،‬مع الجوع الشديد ‪ ،‬والتعب المضني‪ ،‬والفقر المدقع‪ ،‬والزهد‬
‫الظاهر ‪ ،‬ثم ابتله ال بالمحنة‪ ،‬فحبس وجلد فما أجاب‪ ،‬فرفعه ال لعلمه وصبره وصدقه‪،‬‬
‫حتى أصبح ذكره في الخالدين‪ ،‬وصار إماما للناس أجمعين ‪.‬‬
‫وعمر بن عبد العزيز الخليفة الزاهد العابد المجاهد‪ ،‬مجدد القرن الول‪ ،‬عزف عن‬
‫الدنيا وأعرض عن الشهوات وأقبل على العلم والعبادة والزهد والعدل‪ ،‬فأقام ال به السنة‬
‫وقمع به البدعة‪ ،‬وأنار به طريق الصلح وجدّد به معالم الفلح‪ ،‬فهو إمام هدى‪ ،‬وعالم‬
‫ملّة‪ ،‬ورباني أمة‪.‬‬
‫وسفيان الثوري زاهد زمانه‪ ،‬وعالم دهره‪ ،‬زهد في الفاني وأقبل على الباقي ‪،‬‬
‫وحفظ الحديث‪ ،‬وجوّد الزاد‪ ،‬وأفتى وعلّم وأمر ونهى ووعظ‪ ،‬ونصح بنية صادقة‬
‫وعزيمة ماضية‪ ،‬وهو مع ذلك يحفظ أنفاسه ويربي جلسه حتى أتاه اليقين‪.‬‬
‫وعبد ال بن المبارك الذي جمع ال له المحاسن‪ ،‬فهو العالم العامل الزاهد العابد‬
‫المجاهد المحدث الحافظ الغني المنفق الديب الفصيح‪ ،‬طيب الذكر‪ ،‬عظيم القدر‪ ،‬منشرح‬

‫‪24‬‬

‫مفتاح النجاح‬
‫الصدر ‪ ،‬دأب في الخير وصبر على التحصيل‪ ،‬وداوم على الفضائل‪ ،‬حتى جعل ال له‬
‫من القبول ما يفوق الوصف‪.‬‬
‫والمام البخاري صاحب الصحيح‪ ،‬فتح ال عليه في العلم‪ ،‬فوصل الليل بالنهار في‬
‫طلب الثار حتى صار إمام القطار‪ ،‬فضرب بحفظه المثل‪ ،‬مع المعرفة التامة والفهم‬
‫الدقيق‪ ،‬يزين ذلك خلق كريم وزهد مستقيم ‪ ،‬ثم ترك ميراثا مباركا في العلم في كتابه‬
‫الصحيح الذي هو أجل كتاب بعد القرآن‪ ،‬فجزاه ال عن المة أفضل الجزاء‪ ،‬وأنزله‬
‫الفردوس العلى‪.‬‬
‫وقس على هذا المام مسلم صاحب الصحيح ومصنفي الصحاح والسنن والمسانيد‬
‫والمعاجم من المحدثين الخيار أهل الهمم الكبار‪.‬‬
‫وانظر لسيبويه‪ ،‬إمام النحو الذي طاف البوادي وشافه العلماء‪ ،‬ثم ألّف كتابه‬
‫المسمى بالكتاب‪ ،‬فصار أعظم كتاب في النحو‪ ،‬وصار مَنْ بعده من النحاة عالة عليه‪،‬‬
‫فاستحق الثناء واستوجب الشكر‪ ،‬ونزل منزلة سامية عند أهل السلم‪ ،‬لفرط ذكائه‬
‫ولبراعته‪ ،‬ومئات النحاة تزينت بهم الكتب وأشرقت بهم المجالس‪ ،‬ولول الطالة لشرت‬
‫لكل واحد منهم‪ ،‬وإنما أكتفي بالعيان ومن له ذكر وأثر وتفرد وتميّز‪.‬‬
‫وهذا محمد بن جرير الطبري صاحب التفسير‪ ،‬جمع الفنون وصنف التصانيف‪،‬‬
‫وحاز قصب السبق في تفسير كتاب ال حتى صار شيخ المفسرين‪ ،‬وصار كتابه أعظم‬
‫كتاب في هذا الفن‪ ،‬فتداوله الملوك‪ ،‬وتباشرت به القطار‪ ،‬ونهلت من فيضه الجيال‪ ،‬فهو‬
‫مرجع كل مفسر‪ ،‬ومعتمد كل عالم لكتاب ال تعالى‪.‬‬
‫وهذا ابن حبان صاحب الصحيح‪ ،‬المحدث العجوبة الذكي العبقري اللوذعي‪،‬‬
‫طاف البلدان‪ ،‬وهجر الوطان‪ ،‬وبرع في هذا الشأن؛ حتى روى عن ألفين من الشيوخ؛‬
‫‪25‬‬

‫مفتاح النجاح‬
‫ومن شاء فلينظر إلى كتابه الصحيح وكتبه الخرى ‪ ،‬فإن فيها من التبحر والدقة والبراعة‬
‫ما يفوق الوصف‪.‬‬
‫ومن الئمة الكبار أبو اسحق الشيرازي الفقيه الشافعي صاحب المؤلفات الذائعة‬
‫الشائعة الماتعة النافعة‪ ،‬كان يكرر درسه مائة مرة‪ ،‬ويعيد القياس ألف مرة‪ ،‬حتى نحل‬
‫جسمه من علوّ همته‪ ،‬وقوة عزيمته‪ ،‬وفيه يقول الشاعر‪:‬‬
‫تراه من الذكاء نيل جسم‬

‫عليه من توقده دليل‬

‫إذا كان الفت ضخم العال‬

‫فليس يضيه السم النحيل‬

‫ومن الفلسفة الذكياء وأهل المنطق والطباء ابن سيناء الرئيس‪ ،‬فإنه برع في‬
‫فنونه‪ ،‬وسهر الليالي في مذهبه‪ ،‬وج ّد وحصّل وثابر وواصل‪ ،‬حتى صار يضرب بهمته‬
‫المثل‪ ،‬وكان يكتب كل يوم كراسة‪ ،‬وصار أعجوبة العاجيب في تخصصه‪ ،‬وأحد أذكياء‬
‫العالم على فسادٍ في مذهبه‪.‬‬
‫والفارابي الفيلسوف كان بزي جندي‪ ،‬انصب وانكب على كتب اليونان حتى رسخ‬
‫فيها‪ ،‬وأدمن النظر في ضوابطها حتى أتقنها‪ ،‬وصار من أكبر الفلسفة لصبره وهمته‪،‬‬
‫وجلده‪ ،‬فيما توجه له من مذهب ‪.‬‬
‫والرازي الفخر صاحب التفسير جمع فأوعى‪ ،‬وصنف وألف‪ ،‬ودرّس ووعظ‪،‬‬
‫وخطب وكتب وصار عين زمانه وقريع دهره في بهجة مع البهة والفخامة الدنيوية‬
‫والثراء الفاحش وال الموعد ‪.‬‬
‫ومن العلماء الربانيين المام النووي مات في سن الربعين‪ ،‬لكنه ترك علما كثيرا‬
‫طيبا مباركا فيه‪ ،‬وحسبك برياض الصالحين‪ ،‬وهذا المام واصل ليله بالنهار ‪ ،‬وصام‬

‫‪26‬‬

‫مفتاح النجاح‬
‫وقام‪ ،‬وسطع ولمع‪ ،‬وجمع في العلم‪ ،‬وهجر الكرى‪ ،‬وجد في السرى‪ ،‬حتى اعتزل الزواج‬
‫ليتفرغ للعلم‪ ،‬فأتى فيه بالعجب العجاب‪.‬‬
‫وشيخ السلم وعلم العلم ابن تيميه سيد العلماء وكبير الفقهاء‪ ،‬جد في الطلب‬
‫فحاز الرتب‪ ،‬حقق ودقق ووثق‪ ،‬ودرّس وخطب‪ ،‬وأفلح حتى صار مجدد قرنه‪ ،‬ومصلح‬
‫زمانه‪ ،‬وترك من التأليف ما يفوق الوصف براعة‪ ،‬وحسنا وأصالة‪ ،‬وعمقا‪ ،‬فهو حقيقة‬
‫مضرب المثل للعالم الرباني‪ ،‬العامل بعلمه زهدا وخشية وإنابة وجهادا وصدقا وتواضعا‬
‫وكرما وشجاعة وإمامة‪ ،‬وما حصل على هذا الفضل بعد فتح ال وكرمه إل بصبر‬
‫وجلد‪ ،‬وسهر وتعب‪ ،‬ومشقة ونصب‪ ،‬لنه كان ذا همة عارمة‪ ،‬ل تقبل الدنى‪ ،‬وعزيمة‬
‫صارمة ل ترضى بالدون؛ فبز علماء عصره‪ ،‬وصار المرجعية الكبرى للفتيا‪ ،‬فهو قصة‬
‫سارت بها الركبان وأعجوبة قلّ أن يرى مثلها الزمان‪.‬‬
‫وتلميذه ابن القيم صاحب التصنيف المبارك البديع‪ ،‬الذي استفاد منه الموافق‬
‫والمخالف‪ ،‬مع حسن لفظ‪ ،‬وبراعة إنشاء وقوة حجة‪ ،‬وصحة برهان ورسوخ علم‪ ،‬وعمق‬
‫فهم‪ ،‬وكان هو في نفسه ذاكرا شاكرا صابرا صواما قواما عابدا زاهدا‪.‬‬
‫وابن رجب الحافظ المجتهد‪ ،‬كتبه خير شاهد على علمه‪ ،‬وفهمه وتبحره‪ ،‬وله جهد‬
‫مبارك مشكور في شرح الحاديث وإخراج كنوز الثار‪ ،‬بل ل أعلم عالما له من البراعة‬
‫في الشرح مثل ما لهذا العالم الكبير‪.‬‬
‫ومنهم حافظ الدنيا في زمانه ابن حجر‪ ،‬صاحب فتح الباري الذي شرح فيه صحيح‬
‫البخاري فقد دبجّه في خمس وعشرين سنة‪ ،‬وصنفّ المقدمة في سبع سنوات‪ ،‬فأتى بما‬
‫يذهل العقول ويدهش اللباب‪ ،‬مع عشرات من المجلدات غير ذلك‪ ،‬وكان دائم التحصيل‬

‫‪27‬‬

‫مفتاح النجاح‬
‫والتأليف والتدريس ‪،‬ل يكل ول يمل ول يفتر‪ ،‬حتى أصبح خاتمة الحفاظ‪ ،‬وسيد الجهابذة‪،‬‬
‫وشيخ المحدثين‪ ،‬ومن شاء أن يعرف هذا الرجل فلينظر في الفتح‪ ،‬فل هجرة بعد الفتح‪.‬‬
‫ومنهم السيوطي جامع الفنون‪ ،‬وحائز قصب السبق في التأليف والتصنيف‪ ،‬وقد‬
‫اعتزل في الربعين‪ ،‬وترك تراثا ضخما من المؤلفات النافعة الذائعة‪.‬‬
‫وقبلهم ابن الجوزي واعظ الدنيا‪ ،‬أكبر مؤلف في كثرة ما ألف فقد ألف قرابة ألف‬
‫مصنف‪ ،‬ما بين كتاب ورسالة‪ ،‬وشغل وقته بطلب العلم والحفظ والتفقه‪ ،‬والتصنيف‬
‫والتدريس والوعظ‪ ،‬حتى أصبح حديث الركب‪ ،‬وقصة الزمن‪ ،‬وأعجوبة الدهر‪ ،‬فصاحة‬
‫ونباهة وعلوّا‪.‬‬
‫ومن أهل الهمم القوية والعزائم المرضية السلطان نور الدين محمود زنكي‪ ،‬المام‬
‫العادل الخاشع العابد‪ ،‬الزاهد المجاهد الصوّام القوام الذاكر الشاكر الصابر الفريد‪،‬‬
‫صاحب الرأي السديد ‪ ،‬والنهج الرشيد‪ ،‬عدل في الرعية ‪ ،‬وحكم بالسوية‪ ،‬وهجر الدنيا‬
‫الدنية‪ ،‬ورزقه ال الشهادة بعد عمر حافل بالصالحات والخيرات‪.‬‬
‫ومنهم صلح الدين اليوبي فاتح القدس وهازم الصليب‪ ،‬وناصر الملة‪ ،‬ومقيم‬
‫العدل‪ ،‬مع تقوى وديانة وخشية وأمانة‪ ،‬رفعه ال بالخلص ونصره بالصدق‪ ،‬وفتح‬
‫عليه في الجهاد‪ ،‬دوّخ العداء ونشر الملة السمحاء‪ ،‬وجد في طلب العليا بهمة علياء‪.‬‬
‫ومثلهم مضى القادة من الفاتحين الذين صدقوا ما عاهدوا ال عليه بجمعهم الهمة‬
‫والصبر‪ ،‬مع صدق العزيمة وقوة الرادة ‪ ،‬وسمو القدر‪.‬‬
‫ومنهم مجدد السلم في هذا الزمان المام محمد بن عبد الوهاب‪ ،‬الذي جدد ال به‬
‫دينه‪ ،‬ونصر به شرعه‪ ،‬وأعلى به كلمته ‪ ،‬وهو الذي دعا إلى التوحيد‪ ،‬وهدم الوثان‪،‬‬
‫وأزال الشركيات‪ ،‬وصحح المعتقد‪ ،‬وجاهد في ال حق جهاده بعزم أمضى من السيف‪،‬‬
‫‪28‬‬

‫مفتاح النجاح‬
‫وهمة أقوى من الدهر‪ ،‬وصبر عظيم وإخلص وتضحية‪ ،‬حتى رفع ال محله‪ ،‬وأعلى‬
‫قدره‪ ،‬ورفع ذكره‪ ،‬وكبت أعدائه‪ ،‬فاستحق كلمة الثناء‪ ،‬ومنزلة المامة‪ ،‬ورتبة الربانية‪.‬‬
‫وممن عاصرنا ورأينا وجالسنا وعرفنا سماحة المام العالم العامل الشيخ عبد‬
‫العزيز بن باز جامع الميمات الثلثة؛ ميم العلم ‪ ،‬وميم الحلم‪ ،‬وميم الكرم ‪ ،‬وكان إماما‬
‫في السنة على هدي السلف‪ ،‬محدثا فقيها عالما مربيا رفيقا بالناس رحيما متواضعا‬
‫صبورا ‪،‬يقوم بأعمال يعجز عنها نفر من الرجال‪ ،‬فكان يعلّم ويفتي ويراجع الكتب‬
‫ويرسل الرسائل للفاق‪ ،‬ويشفع ويضيف وينصح ويعظ ويحاضر ويحضر المؤتمرات‪،‬‬
‫مع زهد وخلق وسماحة‪ ،‬وذكر وتهجد وصدقات‪ ،‬وإصلح بين الناس‪ ،‬وأمر بمعروف‬
‫ونهي عن منكر‪ ،‬وصبر على أذى وشفقة على المساكين‪ ،‬ورحمة بالفقراء وحب لطلبة‬
‫العلم‪.‬‬
‫ول ننس المام الفقيه العلمة الزهد محمد بن عثيمين كان فقيها ذكيا ألمعيا عالما‪،‬‬
‫علّم وأفتى ودرس بصبر وحكمة ورفق‪ ،‬وأتقن عدة فنون شرعية‪ ،‬وواصل التعليم‬
‫والفتاء حتى طبق اسمه الفاق‪ ،‬مع صدوف عن المناصب وزهد في المراتب‪ ،‬وإعراض‬
‫عن الدنيا‪ ،‬وترك طلبا نجباء ‪،‬وكتبا هي قرة عيون العلماء‪ ،‬صحة في المعتقد‪ ،‬وقوة في‬
‫الحجة‪ ،‬وجمالً في السلوب‪.‬‬
‫وكذلك محدث العصر وعلمة السنة في زمانه‪ ،‬الشيخ المام محمد ناصر الدين‬
‫اللباني‪ ،‬صاحب المصنفات المشهورة‪ ،‬والرسائل النافعة‪ ،‬قضى عمره كله ليله ونهاره‬
‫في خدمة السنة تصحيحا وتضعيفا وجرحاًَ وتعديلً‪ ،‬وكان على هدى السلف مع اهتمام‬
‫بشؤون المسلمين وقضاياهم في مشارق الرض ومغاربها‪.‬‬

‫‪29‬‬

‫مفتاح النجاح‬
‫ومحمد المين الشنقيطي‪ ،‬المام الحافظ الصولي المفسر النظار اللغوي‪ ،‬حافظ‬
‫وقته‪ ،‬وكان يلقي الدرس ارتجالً فيأتي بالعجب العجاب‪ ،‬لجودة ذهنه وصفاء خاطره‪،‬‬
‫وقوة حفظه‪ ،‬حتى انبهر منه العلماء وصار مضرب المثل للذكياء‪.‬‬

‫‪30‬‬

‫مفتاح النجاح‬

‫اعرف نفسك‬
‫ومعنى ذلك أن تتعرف على مواهبك التي منحك ال‪ ،‬فتوظفها في بابها‪ ،‬سواءً علما‬
‫أو عملً أو مهنة‪ ،‬فإن لكلٍ مذهبا ومشربا صنوان وغير صنوان‪ ،‬وقد علم كل أناس‬
‫مشربهم‪ ،‬ولكل وجه هو موليها‪ ،‬والناس أجناس‪ ،‬فحق على العاقل أن يمهر فيما يجيد‪،‬‬
‫وكلّ ميسّ ٌر لِما خُلِقَ له‪ ،‬ومن يلحظ حياة أصحاب الرسول صلى ال عليه وسلم يجد أن‬
‫كلّ واحد منهم أجاد في بابه‪ ،‬فأبو بكر ضرب في كل غنيمة بسهم ولكنه برز في الخلفة‬
‫والقيادة مع العدل والزهد والخلص والصدق‪.‬‬
‫وعمر قوي في ذات ال شديد على أعدائه‪ ،‬عادل في حكمه‪ ،‬وعثمان رحيم شفوق‬
‫ذو تهجد وصدقات وبر وحياء ورقّة‪ ،‬وعلى شجاع صارم خطيب نجيب فقيه‪.‬‬
‫وأُبيّ سيد القراء‪ ،‬ومعاذ إمام العلماء‪ ،‬وخالد رمز البطال‪ ،‬وابن عباس ترجمان‬
‫القرآن‪ ،‬وحسان مقدم الشعراء‪ ،‬وزيد بن ثابت كبير علماء الفرائض‪ ،‬وأبو هريرة شيخ‬
‫الرواة‪ ،‬وهكذا‪.‬‬
‫فاكتسب معارفك بنفسك بمهارتك وتجاربك ومزاولتك للعمال ومباشرتك للحياة‪.‬‬
‫إن الكتب تلقّن الحكمة‪ ،‬لكنها ل تخرّج الحكماء‪ ،‬وإن الذين امتازوا في العلوم‬
‫والفنون لم يتعلموا في المدارس فحسب بل تعلموا في مدرسة الحياة ومصنع التجار ‪.‬‬
‫إن كتابا في فن السباحة يعطي مفاتيحَ في هذا الباب لكن ل يمنع الجاهل بالسباحة‬
‫من الغرق‪ ،‬لكن أفضل طريقة له أن يهبط إلى النهر ليتعلم فيه مباشرا‪.‬‬

‫‪31‬‬

‫مفتاح النجاح‬
‫ومثله الخطيب البارع فإنه لم يمهر ويتميز لنه قرأ مجلدات في فن الخطابة‪ ،‬بل لنه‬
‫صعد المنابر وأخطأ وأصاب‪ ،‬وفشل ونجح‪ ،‬وجرب وتدرب‪ ،‬حتى بلغ الغاية في هذه‬
‫الموهبة‪.‬‬
‫فإذا أردت البراعة في أي علم أو عمل أو موهبة فاغمس نفسك فيه وانصهر في‬
‫معاناته‪ ،‬واحترق بحبه‪ ،‬والشغف به إلى درجة العشق وللناس فيما يعشقون مذاهب‪ ،‬وكما‬
‫قال الشاعر‪:‬‬
‫وإنا رجل الدنيا وواحدها‬

‫مسن ل يعول فس الدنيسا على رجسل‬

‫فل تظن أن النجاح سوف يقدم لك هبة على طبق من ذهب وإن أقبح نصر هو ما‬
‫كان عن هبة‪:‬‬
‫وأقبح النصر نصر الغبياء‬

‫ف هم سوى ف هم كم باعوا و كم ك سبوا‬

‫لكن النجاح الغالي هو ما حصل بجهد وعرق ومشقة ودموع ودماء وسهر وتعب‬
‫ونصب وتضحية وفداء‪ ،‬وكما قال أبو الطيب‪:‬‬
‫الود يفقر والقدام قتال‬

‫لول الشقة ساد الناس كلهم‬

‫إن الناس ل يرحمون الفاشل‪ ،‬وإن الساقط مغضوب عليه وكما قيل‪ :‬إذا وقع‬
‫الجمل كثرت سكاكينه؛ لن الناس ل يحترمون إل كل ناجح متفوق‪ ،‬فتراهم ينظرون إليه‬
‫خاشعة أبصارهم‪ ،‬إذا كنت عالما أو نابها أو غنيا أو مرموقا أو مصلحا‪ ،‬أما البليد الغبي‬
‫الفاشل الساقط فل تلمحه العيون؛ لنها ل تراه أصلً‪:‬‬
‫‪32‬‬

‫مفتاح النجاح‬
‫ما لرحٍ بيت إيلم‬

‫من يهن يسهل الوان عليه‬

‫فعليك بطريق التعب والمشقة حتى تصل﴿ َوجَاهِدُوا فِي ال ّل ِه َحقّ ِجهَا ِدهِ ﴾ وإياك ثم‬
‫إياك والكسل والتواني والتسويف والماني فإنها رؤوس أموال المفاليس ﴿ رَضُوا ِبأَ ْن َيكُونُوا‬
‫خوَالِفِ ﴾ ‪.‬‬
‫مَ َع الْ َ‬
‫إن ال يحب المجاهدين ويكره العجزة الفاشلين‪ ،‬وإن ألذّ خبز هو ما حصل بعد‬
‫عرق الجبين‪ ،‬وإن أهنأ نوم ما كان بعد تعب‪ ،‬وإن أحسن شبع ما سبقه جوع‪ ،‬وإن الورد‬
‫ل يفوح حتى يعرق‪ ،‬وإن العود ل يزكو حتى يحترق‪:‬‬
‫ما كان يعرف نفخ طيب العود‬

‫لول اشتعال النار فيما جاورت‬

‫إن الماء الراكد يأسن ويتغير طعمه‪ ،‬لكن إذا جرى وسرى طاب وعذب‪ ،‬وإن‬
‫الكلب الجاهل حرام صيده‪ ،‬لكن صيد الكلب المدرب حلل‪ ،‬لنه أتى بعد جهد ودربه‬
‫ومعرفة‪ ،‬يقول الشاعر‪:‬‬
‫ول بد دون الشهد من إبر النحلِ‬

‫تريدين إدراك العال رخيصة‬

‫فالبدار البدار قبل تقضى العمار فل راحة مع الليل والنهار‪:‬‬
‫وفكر كم صب قد دفنتا‬

‫ول تقل الصبا فيه امتهال‬

‫‪33‬‬

‫مفتاح النجاح‬

‫‪‬همة ل تعرف النكوص‪ ،‬ورغبة ملحّة‪،‬‬
‫وشهوة عارمة في العلم وحماس منقطع‬
‫النظير وحرص على الفائدة‪.‬‬
‫‪‬معرفة ثمرة العلم الجليلة‪ ،‬وعاقبته‬
‫المحمودة‪ ،‬ونتيجته الرائدة‪.‬‬
‫‪‬التدرج في الطلب جملة جملة‪ ،‬وحديثا‬
‫حديثا‪ ،‬وبابا بابا‪.‬‬
‫‪‬البداية بالهم فالمهم‪ ،‬وتقديم أصول‬
‫المسائل قبل فروعها ‪.‬‬
‫‪‬اغتنام الحفظ وقت الصّبا وأوائل الشباب‬
‫‪.‬‬
‫‪‬التخصص ومعرفة الفن المحبّذ والتركيز‬
‫عليه لتظهر الموهبة ‪.‬‬
‫‪‬تنويع أساليب الطلب من التلقي على‬
‫الساتذة وقراءة الكتب وسماع الدروس‬
‫والتأمل والمذاكرة ‪.‬‬

‫‪34‬‬

‫مفتاح النجاح‬
‫‪‬التكرار مع ضبط المعلومة‪ ،‬وتحقيق‬
‫المسألة والرسوخ العلمي ‪.‬‬
‫‪‬الهتمام بالبداع والبتكار ونبذ التقليد‬
‫والمحاكاة ‪.‬‬
‫‪‬التطواف في الفنون الخرى لخذ فكرة‬
‫مع جرد المطولت والنظر فيما جَدّ مع‬
‫العصر‪.‬‬
‫‪‬الهتمام بالتصنيف في فنه وتعليمه‬
‫ومراجعته كل وقت‪.‬‬
‫‪‬العمل بالعلم الشرعي النافع‪ ،‬فإن هذا بيت‬
‫القصيد ورأس المال‪.‬‬

‫‪‬العمل بما تعلم‪ ،‬وظهور بركة العلم عليه‪ ،‬وإخلصه لربه سرّا وعلنية‪.‬‬
‫‪‬نفع الناس‪ ،‬والثر الطيب فيمن حوله‪ ،‬ونشر علمه‪ ،‬وعدم كتمانه‪.‬‬
‫‪‬الصبر على الذى‪ ،‬وتحمل جفاء الناس‪ ،‬والتواضع لهم‪.‬‬
‫‪‬الزهد في الدنيا‪ ،‬بطلب ما عند ال‪ ،‬والعراض عن الفاني وطلب الباقي‪.‬‬
‫‪‬حسن الخلق‪ ،‬وكرم السجايا‪ ،‬وسلمة الطبع من كل ما يشين‪.‬‬
‫‪35‬‬

‫مفتاح النجاح‬
‫‪‬علو الهمة في التأليف‪ ،‬وتربية الجيل والصلح‪.‬‬
‫‪‬‬

‫نبذ التقليد‪ ،‬والتعويل على الدليل كتابا وسنةً‪.‬‬

‫‪‬الرسوخ العلمي بالغوص على الحقائق‪ ،‬ومعرفة المقاصد والتفطن لسرار الشريعة‪.‬‬
‫‪‬الجتهاد في طلب الحق‪ ،‬وبذل الجهد في معرفة الصحيح‪.‬‬
‫‪‬اجتناب الشاذ من القوال‪ ،‬والغريب في المقال‪ ،‬والموضوع من الحديث‪ ،‬والكذب من‬
‫المنقول‪.‬‬
‫‪‬معرفة واقعه وعصره‪ ،‬وما يدور في محيطه ويعيش معه‪.‬‬

‫‪36‬‬

‫مفتاح النجاح‬

‫‪‬عنده عقل راجح‪ ،‬وعلم راسخ‪ ،‬وخشية متناهية‪ ،‬لن السفيه أحمق‪ ،‬والجاهل أعمى‪،‬‬
‫والفاجر مخذول‪.‬‬
‫‪‬دائم الطلب للعلم‪ ،‬والحرص على الفائدة‪ ،‬والحفظ للوقت والهتمام بمعالي المور‪.‬‬
‫‪‬يأمر الناس ويأتمر‪ ،‬وينهي الناس وينتهي‪ ،‬أول من يفعل ما يقول‪ ،‬قد ظهر قوله على‬
‫فعله‪ ،‬وصلح ظاهره وباطنه‪.‬‬
‫‪‬رفيق بالناس‪ ،‬ميسّر ل معسّر‪ ،‬مبشّر ل منفّر‪ ،‬متعرّف إلى الناس بأخلقه ل متنكّر‪.‬‬
‫‪‬لديه حكمة تلزمه عند كلمه وعند فعله‪ ،‬يتحرى الصوب ويفعل الصلح ويهدي‬
‫بإذن ال إلى القوم‪.‬‬
‫‪‬متدرج في دعوته وإصلحه‪ ،‬يورد العلم مسألة مسألة‪ ،‬ويعالج المشكلت قضية‪،‬‬
‫قضية‪.‬‬
‫‪‬زاهد فيما عند الناس راغب فيما عند ال‪ ،‬يعاف الثناء ويكره المديح‪ ،‬ويفر من العلو‬
‫في الرض‪ ،‬ول يطلب إل رضى ال‪.‬‬
‫‪‬معتصم بالكتاب والسنة بعيد عن البدع‪ ،‬سليم الصدر سهل الجانب طلق المحيا جم‬
‫الحياء‪.‬‬
‫‪‬ل يجرح الشخاص‪ ،‬ول يتهكم بالجناس‪ ،‬ول يستهزئ بالناس‪ ،‬عفيف اللسان‪ ،‬طاهر‬
‫الجنان‪ ،‬طيب الردان‪.‬‬

‫‪37‬‬

‫مفتاح النجاح‬

‫‪‬محقق لما يقول‪ ،‬متحرٍ في جوابه‪ ،‬ورع في فتواه‪ ،‬خائف من موله‪.‬‬
‫‪‬همه أن ينقذ نفسه قبل الناس‪ ،‬له نية في فتواه‪ ،‬وإخلص ل‪ ،‬وصدق في ظاهره‬
‫ونجواه‪.‬‬
‫‪‬صاحب دليل‪ ،‬معتصم ببرهان‪ ،‬متدرع بحجة‪ ،‬يفر من التقليد وطلب غرائب المسائل‬
‫وشواذ القوال‪.‬‬
‫‪‬عالم بأحوال الناس وملبسات حياتهم وأمور معاشهم؛ لينزل القوال على الحوال‬
‫والفتيا على الواقع‪.‬‬
‫‪‬ل يربك السائل بكثرة القوال‪ ،‬وإنما يحقق له الجواب الصحيح حسب المكان‪.‬‬
‫‪‬متثبت من السؤال متمكن من الجواب‪ ،‬إذا لم يعلم قال‪ :‬ل أدري ؛ لنها نصف العلم‪.‬‬
‫‪‬مطّلع على أقوال العلماء بدليل كل عالم‪ ،‬مميز بين القوي والضعيف‪ ،‬والراجح‬
‫والمرجوح‪.‬‬
‫‪‬مهتم بعلم الثر والرواية وتصحيحا وتضعيفا‪ ،‬دائم البحث والمذاكرة والستفادة‪.‬‬

‫‪38‬‬

‫مفتاح النجاح‬

‫قدوة في الخير لطلبه‪ ،‬وأسوة حسنة لتلميذه محبب إليهم‪ ،‬عزيز عليه‪.‬‬
‫محضّر لمادته العلمية‪ ،‬حريص على نفع الطلب والرتقاء بهم في سلم العلم‬
‫والمعرفة‪.‬‬
‫سليم من الجفاء والبذاء والغلظة والفظاظة‪ ،‬يألف طلبه ويألفونه‪.‬‬
‫عاكف على تخصصه‪ ،‬متميز في فنه‪ ،‬ملمّ بأطراف موضوعه‪.‬‬
‫كثير الطلع‪ ،‬موسوعي المعرفة‪ ،‬عارف بثقافات عصره وقضايا أمته‪.‬‬
‫متوقد النفس بما يقول‪ ،‬ملهب لطلبه‪ ،‬متحمس في إلقائه وطرحه‪ ،‬بعيد عن البرود‬
‫والجفاف‪.‬‬
‫مواظب على دوامه‪ ،‬دقيق في مواعيده‪ ،‬منتظم في عمله‪.‬‬
‫بعيد عن الشبهة وكل ما يريب‪ ،‬هاجر كل خلق رذيل‪ ،‬متصف بكل وصف جميل‪.‬‬
‫ل ينهمك في المزاح واللغو والسفه والفحش في القول‪ ،‬بل هو لين القول‪ ،‬عذب‬
‫الكلمة‪ ،‬طاهر اللسان‪.‬‬

‫‪39‬‬

‫مفتاح النجاح‬

‫‪‬دقيق في أموره‪ ،‬ضابط لدارته‪ ،‬ملم بشئون مرءوسيه‪.‬‬
‫‪‬نظامي يضع كل شيء موضعه‪ ،‬يربي بعمله أكثر من قوله‪.‬‬
‫‪‬ينهي أعماله كل يوم بيومه‪ ،‬وليس لديه تسويف ول اضطراب‪.‬‬
‫‪‬يوزع المهام على حسب التخصص والمواهب والمكانات‪.‬‬
‫‪‬جيد المتابعة‪ ،‬حازم في قراره‪ ،‬يشاور ويتأمل كثيرا‪.‬‬
‫‪‬لطيف المعشر‪ ،‬سمح الخلق‪ ،‬قوي في غير ضعف‪ ،‬صارم في غير عنف‪.‬‬
‫‪‬جم النشاط‪ ،‬حاضر البديهة‪ ،‬دائم الملحظة قوي التركيز يعجبه التقان والجودة‪.‬‬
‫‪‬يستفيد من خبرات الخرين وتجاربهم بالطلع والمجالسة‪ ،‬له في وقت عمله راحة‬
‫وفي وقت راحته عمل‪.‬‬
‫‪‬يحب التميز‪ ،‬ويعشق البداع‪ ،‬ويرتاح للتفرد‪ ،‬ويسعى للتفوق‪.‬‬
‫‪‬يجتنب تكرار الخطأ‪ ،‬ويستفيد من الخفاق‪ ،‬ويحذر العثرة‪ ،‬وهو متفائل ل يعرف‬
‫اليأس والحباط‪.‬‬

‫‪40‬‬

‫مفتاح النجاح‬

‫الخلص والتجرد‪ ،‬والحذر من الرياء والعجب والكبر‪.‬‬
‫تقويم اللسان بالعربية‪ ،‬وكثرة الدربة على إلقاء الخطب والمواعظ‪.‬‬
‫كثرة المحفوظ مما يعين على الوعظ من الكتاب والسنة والدب والقصص والمثال‪.‬‬
‫اجتناب الطالة والملل توخيا لقبال الناس‪.‬‬
‫التوسط بين الرجاء والخوف لئل يوقع الناس في المن من مكر ال أو اليأس من‬
‫روح ال‪.‬‬
‫اجتناب الشاذ من القوال الغرائب التي يؤديها نقل ول يقبلها عقل‪.‬‬
‫مراعاة أحوال الناس وعقولهم‪ ،‬وتخوّلهم بالموعظة كراهية السآمة عليهم‪.‬‬
‫عدم تجريح المخاطبين أو التعريض بهم أو الغلظة عليهم‪.‬‬
‫الرفق بهم واللين في خطابهم واجتناب التشديد عليهم‪.‬‬
‫الهتمام باللقاء وحسن الداء‪ ،‬وسلمة النطق وبراعة الستهلل وحسن الستدلل‬
‫وجمال الختام‪.‬‬
‫ترك مدح النفس أو ذمها‪ ،‬وإيراد سير الصالحين مع مراعاة موافقتها للسنة‪.‬‬

‫‪41‬‬

‫مفتاح النجاح‬

‫‪‬عدم التأليف حتى يتمكن من فنه ويحرره ويغوص في أسراره‪.‬‬
‫‪‬جمع المتفرق أو اختصار المطول أو ترتيب المتفرع أو شرح الغامض وتحقيق‬
‫المبهم‪ ،‬هذه مقاصد التأليف‪.‬‬
‫‪‬التوسط في التأليف بين اليجاز والمخل والتطويل والممل‪.‬‬
‫‪‬حسن العبارة‪ ،‬وسهولة اللفظ‪ ،‬والبعد عن التقعر والغريب‪ ،‬وكذلك هجر اللفظ المبتذل‬
‫والعامي‪.‬‬
‫‪‬مراجعة ما كتب‪ ،‬وعرضه على العلم‪ ،‬والمشاورة فيه‪ ،‬وترديد النظر والعادة‬
‫والبداء فيه‪.‬‬
‫‪‬اختيار المسائل التي لم تبحث والناس بحاجة إليها‪.‬‬
‫‪‬ل يكتب إل في فنه‪ ،‬ول يتعرض لما لم يحسن فإنها وصمة ‪.‬‬
‫‪‬تجريد تأليفه من الكذب والغريب والشاذ والسب والتجريح‪.‬‬
‫‪‬عدم النبهار بما يكتب أو العجاب بما يؤلف فإنه فتنة‪.‬‬
‫‪‬نسبة القوال لهلها‪ ،‬والحذر من السرقة والختلس ومسخ المؤلفات الخرى‪ ﴿:‬وَ َمنْ‬
‫ت بِمَا َغ ّل َيوْمَ اْلقِيَا َمةِ ﴾ ‪.‬‬
‫َيغْلُ ْل َيأْ ِ‬

‫‪42‬‬

‫مفتاح النجاح‬

‫‪43‬‬

‫مفتاح النجاح‬

‫‪‬التوجه إلى ال في كل وقت في صلح الذرية وكذلك بإصلح نفسه ودعاء ربه‪.‬‬
‫‪‬أن يكون قدوة لبنائه بالقول والفعل ليصدق فعله قوله‪.‬‬
‫‪‬ملعبة الصغير وتأديبه‪ ،‬وملطفة الكبير وحسن صحبته‪.‬‬
‫‪‬حسن الرعاية بتعظيم حق ال عز وجل‪ ،‬وتقديس الحرمات وصيانة حدود ال في‬
‫نفوسهم‪.‬‬
‫‪‬الحذر من هجر بيته وطول غيبته لغير ضرورة‪ ،‬وتعاهد أهله بالجلوس والحديث‬
‫والدرس والموعظة‪.‬‬
‫‪‬حفظ أهله من وسائل الفتنة وأدوات الخراب واللهو وتطهير بيته من كل ما يشين‪.‬‬
‫‪‬الرقابة على عقائدهم وأخلقهم وسلوكهم في البيت والمدرسة ومع الناس باختيار‬
‫الجلساء وحسن المتابعة‪.‬‬
‫‪‬مراعاة سنهم في التوجيه بتبسيط الوعظ لهم والقصص وضرب المثال‪.‬‬
‫‪‬الحذر من حياة الترف فإنها فساد‪ ،‬والسراف فإنه فتنة‪ ،‬والغفلة فإنها موبقة‪.‬‬
‫‪‬تحفيظهم كتاب ال في الصغر‪ ،‬ومنعهم من التشبه بالكفرة‪ ،‬ومحاكاة الفجرة وتقليد‬
‫النساء‪...‬‬

‫‪44‬‬

‫مفتاح النجاح‬

‫منظومة ل لناج حين‬
‫السمد ل السذي ربسان‬

‫وأزال عن قلب العمى وهدان‬

‫وأغاثن كرما وثبت حجت‬

‫وأنا رهي الذنب والنقصانِ‬

‫ث الصلة مع السلم لحد‬

‫خي البايا من بن النسانِ‬

‫والل والصحب الكرام ومن سعى‬

‫لسبيله من تابعي الحسانِ‬

‫هذي قصيدة كل شهم ناجح‬

‫ذي هة كالكواكب والنوران‬

‫لول العزائم صغتها وحبكتها‬

‫تُهدى لهل الفضل من إخوان‬

‫يا من أراد الجد من أطرافه‬

‫وسعى إل الفردوس والرضوانِ‬

‫اسع هديت نصائحي وأعمل با‬

‫واحرص عليها غاية المكانِ‬

‫اسع للفظة سابقواْ أو سارعواْ‬

‫جاءت بنص الوحي ف القرآنِ‬

‫ويقول أحد‪ :‬بادروا بل فاغتنمْ‬

‫خسا رواهُ أحد الشيبان‬

‫والؤمن الشهم القوي أحبُ من‬

‫عبد ضعيف خائر الركانِ‬

‫احرص على النفع العظيم أتى به‬

‫ابنُ السي العال الربان‬

‫وتعوّذ الختار من كسل ومن‬

‫عجز رواه عندنا الشيخانِ‬
‫‪45‬‬

‫مفتاح النجاح‬
‫هذا رسول ال قام لربه‬

‫فتفطرت لقيامه القدمانِ‬

‫وهو الذي ضحّى بكل حياته‬

‫من أجل دين الواحد الديانِ‬

‫بأب وأمي خي من وطئ الثرى‬

‫وتللّت لقدومه الثقلنِ‬

‫أثرُ الصي بنبه وقميصُه‬

‫صوفٌ وتت حزامه حجران‬

‫شتموه بل أدموه وهو مصابر‬

‫ف هة ما كان بالتوانِ‬

‫وضعوا السلى والشوك فوق جبينه‬

‫بل من أذاهم ضاق بالوطانِ‬

‫وتراه ف صب وعزم راسخ‬

‫أقوى على البصار من ثهلنِ‬

‫حت حباه ال أعظ َم نصرِه‬

‫فاق الليقةَ أنسَهم والانِ‬

‫واْذكر أبا بكر وحسنَ جهادهِ‬

‫وثباته ف السر والعلنِ‬

‫يدعى لبواب النان جيعها‬

‫من كثرة الفضال والحسانِ‬

‫ف الغار صاحَبهُ وفازَ بجرة‬

‫حت أتى ف الوحي ذكر الثان‬

‫وانظر إل الفاروق واعرف قدره‬

‫ف قوة الخلص واليانِ‬

‫ورسوخه ف العلم بعد جهاده‬

‫ف كل موقعة مع العدنان‬

‫وعزوفه عن كل مغرية ولو‬

‫جاءت إليه بزينة اللوانِ‬

‫وبكائه حت تبلل خده‬

‫وصموده ف حومة اليدانِ‬

‫والثالث الب الرشيد تيت‬

‫تسعى با يشفي إل عثمانِ‬
‫‪46‬‬

‫مفتاح النجاح‬
‫هو منفق الموال ساعة عسرة‬

‫متهجدا ف الليل بالقرآنِ‬

‫ولبئر رومة قصة مفوظة‬

‫وله ببنت أحد نورانِ‬

‫واذكر أبا حسن وبّل قدره‬

‫خي الشيوخ وقدوة الشبانِ‬

‫وهو الذي ذبح الطغاة بسيفه‬

‫ف بدر والحزاب يوم الشأنِ‬

‫إذ بيته كوخ ومفرشه الصى‬

‫مركوبه ف عمره نعلنِ‬

‫وأُبّ ف حفظ الثان آية معلومة‬

‫ومعاذ ذو عزم بغي توانِ‬

‫وأبو هريرة جد ف طلب العلى‬

‫والوع يصرعه على الدرانِ‬

‫ف الفظ أصبح آية معلومة‬

‫ل تعتريه بوادر النسيانِ‬

‫س فأخب أنه‬
‫أما ابنُ عبا ٍ‬

‫بلغ الدى ف الصب والمعانِ‬

‫بل كان ينتظر الصحابة ف الضحى‬

‫والشمس تصهره بر دانِ‬

‫من أجل نيل العلم حت حازه‬

‫لسفينة الثار كالربانِ‬

‫حي العبادل َة الكرا َم وجهدَهم‬

‫ف ضبط آثار وفهم قُرانِ‬

‫للعلم سافر جابر من طيبة‬

‫شهرا لص َر بمة الشجعانِ‬

‫وابن السيب للحديث مصلُ‬

‫يبقى ثلثا ليس بالوسنانِ‬

‫ولالك صب الرجال لنيله‬

‫أعلى الراتب عند أهل الشأنِ‬

‫ومشى ابن حنبل جامعا لديثه‬

‫حت أتى لمامها الصنعان‬
‫‪47‬‬

‫مفتاح النجاح‬
‫جذ الصاد بأجرة وتزقت‬

‫بالشي نعل الاجد الشيبان‬

‫وطوى المام الشافعي منازلً‬

‫من أجل بعض مسائل النعمانِ‬

‫وتألق الثوري ف زهد وف‬

‫ورع وف علم وف عرفانِ‬

‫والصمعي طوى القفار جيعها‬

‫لراد آداب وحسن بيانِ‬

‫وأقام دهرا سيبويه منقحا‬

‫لعلومه ف الضر والبدوانِ‬

‫حت روى ذاك الكتاب وإنه‬

‫أصل الصول لنحو خي لسانِ‬

‫برع الكسائي باجتهاد دائم‬

‫هو واحد القراء للفرقانِ‬

‫وتفرد الزهري بالسنن الت‬

‫سارت مسي الشمس ف البلدانِ‬

‫وابن العي إمام كل معدل‬

‫علم الرواة وماله من ثانِ‬

‫أهدى الليل النجمَ نومَ عيونه‬

‫والعي سفر ظاهر البهانِ‬

‫وأقام من علم العروض عجائبا‬

‫ما كان ف خلد ول حسبانِ‬

‫وروى ابن حبان حديث شيوخه‬

‫ألفي من شيخ ومن شبانِ‬

‫هم لو أن الدهر يمل بعضه‬

‫لوجدته بالعزم ف رجفانِ‬

‫هذا ابن عبد الب ف تهيده‬

‫أفن ثلثينا من الزمانِ‬

‫وكذا ابن حزم العي زمانه‬

‫ي مكانِ‬
‫قد حل ف العلياء أ ّ‬

‫والظاهري هو النهاية ف العل‬

‫بل قدوة لنوابغ الزمانِ‬
‫‪48‬‬

‫مفتاح النجاح‬
‫أما ابن تيمي ٍة فأعظمُ قصة‬

‫ف المع والتحقيق والتقانِ‬

‫أنفاسه ف العلم حت حدثوا‬

‫عن عزمه قاصي الل والدان‬

‫ف اليوم يكتب عشر كراس كذا‬

‫تعليمه ف هة وتفانِ‬

‫وله الواقف ف الهاد فسل با‬

‫أهل النقول وحافظي البلدانِ‬

‫هذا البخاري أنفق الوقات ف‬

‫جع الديث وسنة العدنان‬

‫ولربا ترك الفراش بليلة‬

‫متذكرا ما غاب بالنسيانِ‬

‫قلب على أهل الديث وحزبم‬

‫هم صفوة الخيار كل زمانِ‬

‫كم فيه ُم من باذل لرقاده‬

‫من أجل قول رسول ذي الفرقانِ‬

‫ومشتت العزمات ل يلوي إل‬

‫أهل ول صحب ول جيانِ‬

‫ألِفَ النّوى حت كان رحيله‬

‫للبي رحلته إل الوطانِ‬

‫يا دمع أسعفن على ذكراهمُ‬

‫واهجر قفا نبكي لكل جبانِ‬

‫ذرعوا البلد وخلفوا أوطانم‬

‫قطعوا القفار بصحبة السرحانِ‬

‫جاعوا فما شبعوا وكل مرادهم‬

‫عن سعد عن عمار عن سلمانِ‬

‫واذكر أبا اسحق من شياز ف‬

‫فقه وتأصيل وحسن بيانِ‬

‫مائة من الرات كرر درسه‬

‫من قبل شرح فيه للخوانِ‬

‫ويكرر التنظي ألفا صابرا‬

‫مع أنه ف الزهد شيء ثانِ‬
‫‪49‬‬

‫مفتاح النجاح‬
‫وممد بن جرير ف تاريه‬

‫أمله من ذهن بل نسيانِ‬

‫ب له‬
‫تفسيه من حفظه فاْعج ْ‬

‫يا هة تسمو على كيوانِ‬

‫واعرف جلل القدر لبن خزية‬

‫صاف القرية فائق القرانِ‬

‫وأبو الفداء ابن العقيل النبلي‬

‫حفاظ أنفاس ورب معانِ‬

‫وله الفنون يكون ألف ملد‬

‫من غي ما أمله ف الديوانِ‬

‫بل كان أكل الكعك دون البز من‬

‫عاداته حفظا لذي الزمانِ‬

‫وانظر إل الزن كرر دهره‬

‫سفر الرسالة نسخة الربان‬

‫خس مئات وهو فيها دائب‬

‫من غي ما ملل ول نكرانِ‬

‫أما ابن جوزي الليل فإنه‬

‫قد صاغ ألف مؤلف ببنانِ‬

‫جع العلوم وجد ف تصيلها‬

‫حت دعوه بواعظ البلدانِ‬

‫ل تنس حافظ عصره ف مصره‬

‫ذا الفتح والتهذيب واليزانِ‬

‫شرح البخاري خي شرح كامل‬

‫ل هجرة من بعد فتح ثانِ‬

‫سلم على الذهب وانظر جده‬

‫إذ بز حفظا سائر القرانِ‬

‫خ له‬
‫وله مع النبلء تاري ٌ‬

‫وتذكر الفاظ من أزمانِ‬

‫ي مات قبل مشيبه‬
‫هذا النواو ْ‬

‫من بعد تقيق مع التقان‬

‫هجر الكرى للعلم وهو مثابر‬

‫حت الزواج رماه بالجرانِ‬
‫‪50‬‬

‫مفتاح النجاح‬
‫فأجاد ف تأليفه حت غدا‬

‫شس العلوم وقصة الركبانِ‬

‫هذا السيوطي فاق ف تصنيفه‬

‫حت لقد قالوا له مئتانِ‬

‫وعلى ابن خلدون تية شاعر‬

‫يا عبقري الدهر نعم البانِ‬

‫لا نفوه أتى بتاريخ له‬

‫ذكراه من صنعا إل تطوانِ‬

‫أما ابن سينا فهو صاحب هة‬

‫كالنار ف حطب من العيدانِ‬

‫حت على ظهر البعي تراه ف‬

‫تأليفه يا صب شيخ فانِ‬

‫وانظر إل الرازي ف تاريه‬

‫وابن الكثي وصاحب البهانِ‬

‫والقيم الوزي وابن دقيقهم‬

‫وابن الوزير وبعده الصنعان‬

‫والعال النحرير صاحب هة‬

‫وقادة أعن به الشوكان‬

‫الكل ف جلد على تصيله‬

‫متدرعا بالصب والسلوانِ‬

‫وأراك ف نوم عميق لهيا‬

‫يا خيبةً للفاشل الكسلنِ‬

‫قضيّت عمرك ف اللذائذ سادرا‬

‫يشجيك يا حيان صوت أغانِ‬

‫فأطرح أمان اللهو واصعد واثبا‬

‫للمجد واترك صحبة الولانِ‬

‫شّر وواصل للمعال دائبا‬

‫واهجر فديت وساوس الشيطانِ‬

‫واحفظ زمانك واحترس من فوته‬

‫واذكر إذا ما صرت ف الكفانِ‬

‫وانظر إل القمري أصبح غاديا‬

‫ف نَ ْيلِ رزق ليس بالتوانِ‬
‫‪51‬‬

‫مفتاح النجاح‬
‫والنمل ما عرف النكوص ول يزل‬

‫متوثبا ف الصخر والصّوانِ‬

‫والنحل مص رحيقه من زهرة‬

‫والباز خلف الصيد ف طيانِ‬

‫والسهم لول وثبه من قوسه‬

‫ل يلق صيدا وهو ف القضبانِ‬

‫السيل لول زحفه بتدفق‬

‫ما كان يدعى هادم الدرانِ‬

‫والليث لا هاج عفّر بالردى‬

‫ظبيا وأهدى الوت للثيانِ‬

‫والذئب لا هاج ف أوطانه‬

‫حاز الكباش وفاز بالملنِ‬

‫والشمس لو بقيت لل مقامها‬

‫والاء إن يركد فغي مصانِ‬

‫والريح لو سكنت لا أهدت لنا‬

‫أرج الزهور ونفحة الريانِ‬

‫والبدر لو لزم القام ببجه‬

‫ما كان حاز الدح من إنسانِ‬

‫حت الذباب له طني زائد‬

‫كزئي ليث فاتك غضبانِ‬

‫لول اشتعال النار فيما جاورت‬

‫ل تسم عن ترب وعن دخانِ‬

‫والعود لو لزم القام بأرضه‬

‫حطب يرق ف لظى النيانِ‬

‫در البحور على النحور لنه‬

‫يسعى إل الغواص بالحضان‬

‫وجواهر التاج الرصع ل يكن‬

‫لول الفؤوس سوى حصى الرانِ‬

‫فاكتب لنفسك أنت تاريا ول‬

‫تذكر لنا الجداد من أزمانِ‬

‫فالورد من بصل وزهر الروض من‬

‫شوك وطيب السك من غزلنِ‬
‫‪52‬‬

‫مفتاح النجاح‬
‫وبلل عبد وهو فينا سيد‬

‫وانظر إل عمار أو سلمانِ‬

‫وعطاء مول والصقليّ الذي‬

‫عَ َم َر الديا َر يعد نسل قيانِ‬

‫ما ضرهم أن فاتم نسب العل‬

‫بنفوسهم فاقو بن النسان‬

‫كم فاشل ف عمره من أسرة‬

‫مرموقة ف الجد والسلطانِ‬

‫ل يغنه نسب ولو آباؤه‬

‫من آل شيوان وعبد مدانِ‬

‫واذكر أبا لب أليس جدوده‬

‫من آل هاشم درة الزمان‬

‫لك ّن نفس النذل ل تصعد به‬

‫كبلل ف فضل وف إيانِ‬

‫ل تأنف العمل الباح فإنه‬

‫شرف الياة ومفخر الشبانِ‬

‫خ ْيلٍ فاجر‬
‫سلِ بَ ِ‬
‫يغنيك عن َف ْ‬

‫ويكف وجهك عن رفيق هوانِ‬

‫حَ ْملُ الصخو ِر أخفّ من حل الذى‬

‫من مانع لعطائه منانِ‬

‫قم فأطلب الرزاق من أبوابا‬

‫لو أنا ف الصي واليابانِ‬

‫ب ّكرْ لكسب القوت وأحرص أن تكن‬

‫ذا نية لتثاب من ديانِ‬

‫ودع التكب فاللل عبادة‬

‫لو كنت تطلي البل بالقطرانِ‬

‫أو كنت تبن حائطا وتذ من‬

‫نل وتسقي الزهر ف البستانِ‬

‫يكفيك ف شرف القام بهنة‬

‫النبياء رعوا قطيع الضانِ‬

‫داود حداد ويوسف تاجر‬

‫إدريس خاط غلئل القمصانِ‬
‫‪53‬‬

‫مفتاح النجاح‬
‫والضر طاف الرض يعبد ربه‬

‫وانظر مزيد الفضل من لقمانِ‬

‫أو ما ترى الفراء وهو مبجل‬

‫كانت صناعته جلود الضانِ‬

‫وانظر إل الزجّاج وهو إمامنا‬

‫ف النحو كان مزينَ اللوانِ‬

‫وكذا ابن زيات الوزير ممد‬

‫قد باع زيت الناس ف بغدانِ‬

‫وأبو حنيفة كان بزازا وذا‬

‫كابن البارك تاجر الرضوانِ‬

‫وأعوذ بال الكري إلنا‬

‫من عاجز ف الناس أو كسلنِ‬

‫أو باطل أو عاطل أو فارغ‬

‫رأسُ المان مالُ ك ِل جبانِ‬

‫جلسوا مع الشرار ف أوهامهم‬

‫فبُلْوا بكل وساوس الشيطانِ‬

‫بل قال وليم جس إن فراغنا‬

‫كبسول موت ف يد الشبانِ‬

‫وانظر نيوتن عبقري زمانه‬

‫ما كان يترك شغله لثوان‬

‫حت أتى بعجائب وغرائب‬

‫علم الرياضيات والسبانِ‬

‫واذكر انشتاين يعقد نسبة‬

‫هي آية ف علم أهل الشانِ‬

‫وكذا أبو إسحق من نيون ف‬

‫يوم الوفاة يد ف التقانِ‬

‫وأذكر لنا أدسون يوم صراعه‬

‫ف الكهرباء برقه وتفانِ‬

‫عشر من اللف جرّب فكره‬

‫ف شغل تيار من النيانِ‬

‫واْعجب للنكولن من رئيس بارع‬

‫نشر العدالة وهو أمريكان‬
‫‪54‬‬

‫مفتاح النجاح‬
‫قد كان يقرأ فوق ظهر حصانه‬

‫ف موكب كالبحر ف اليجانِ‬

‫وغدا تشرشل وهو رهن فراشه‬

‫من ألع الكام للرومانِ‬

‫هذا وهم ل يطلبون الجر من‬

‫رب الوجود مصور النسانِ‬

‫لكنهم أنفوا فوات زمانم‬

‫من غي ما جهد ول إتقانِ‬

‫ملؤوا الكان صناعة وزراعة‬

‫وبراعة ف السفح والوديانِ‬

‫وصلوا إل الريخ حت أنزلوا‬

‫ف أرضه سفنا بل إنسانِ‬

‫واعجب معي من ثورة هدارة‬

‫دلفت كموج البحر من يابانِ‬

‫وبن قومي ف سبات منامهم‬

‫يا حية للخامل اليانِ‬

‫خف الديث لم فأصبح ههم‬

‫ف سهرة ولذائذ وأمانِ‬

‫واطلب بدك كل علم نافع‬

‫واحرص عليه غاية المكانِ‬

‫قيد وذاكر واستفد واكتب ول‬

‫تكسل عن التكرار كل أوانِ‬

‫لو كنت تعلم ما النتائج ل تنم‬

‫إل كنوم الذئب بي الضانِ‬

‫ل إنه‬
‫أتقن إذا ما رمت شغ ً‬

‫ل خي ف عمل بل إتقانِ‬

‫ل تترك ْن أمرا يل بيومه‬

‫لغد فإن غدا لشغل ثانِ‬

‫إن الهم على الهم مقدم‬

‫ع التدرج عند أهل الشأنِ‬
‫را ِ‬

‫وعليم بالترتيب واحرص أن ترى‬

‫وسطا بل فوت ول نقصانِ‬
‫‪55‬‬

‫مفتاح النجاح‬
‫ف هيئة مقبولة ورزانة‬

‫مع خشية ف السر والعلنِ‬

‫عش ف حدود اليوم واترك ما مضى‬

‫واهجر غدا فاليوم ضيف دانِ‬

‫واحذر فراغك فهو لص جاث‬

‫يدعوك للهال والعصيانِ‬

‫إن الفراغ خديعة لعقولنا‬

‫ومطة للهم والحزانِ‬

‫واقصد إل عمل تيد أداءه‬

‫حت تكون لسنه متفانِ‬

‫وعليك بالتنويع ف العمال وال‬

‫قوال والوضاع والوزانِ‬

‫فالقلب ذو ملل وخي أن ترى‬

‫ل بالد ف ألوانِ‬
‫متنق ً‬

‫وإذا النجوم تسابقت وتنلت‬

‫كل إليك من الجرة دانِ‬

‫فاختر أشد نومها نورا ول‬

‫تتار إل منل الكيوان‬

‫فالليث ل يأكل فريسة غيه‬

‫لو بات رهن الوع ف قضبانِ‬

‫والبق لا أن عل ف جوه‬

‫لحوه بالبصار ف رجفانِ‬

‫والغيم لا اختار عز ملّه‬

‫فاق البال كهيئة التيجانِ‬

‫ركب اللوك اليل لا هلجت‬

‫أما المي فمركب الكسلنِ‬

‫وانظر إل الذهب الرصع صابرا‬

‫ل ينصهر برارة النيانِ‬

‫قد صار أغلى من رموش عيوننا‬

‫فاق الديد التافه الثانِ‬

‫قالوا لطي الش مالك ساقط‬

‫قال الوان على أب جعلنِ‬
‫‪56‬‬

‫مفتاح النجاح‬
‫ولثعلب قالوا له َأوَمَا ترى‬

‫ليث العرين يسود ف اليوانِ‬

‫فأجاب ليث الغاب عِيسٌ أكله‬

‫وأنا رفيق الر والفئرانِ‬

‫والسيف لا صار أمضى مضربا‬

‫حفظوه ف قرب وف غمدانِ‬

‫أتريد سكن جنة وتنام عن‬

‫داعي الصلة أذاك ف إمكانِ‬

‫أتريد أن تظى بنل ماجد‬

‫وتظل رهن عزائم الصبيانِ‬

‫أتريد رفقة أحد وصحابه‬

‫وأراك رب بلدة وأمانِ‬

‫كل لقد َكذَبَتْك نفسك إنا‬

‫هذي المان خدعة الشيطانِ‬

‫الجد أقسم أل أساق لفاشل‬

‫لو أنه كسري أنوشروانِ‬

‫أما العل فابت مبة خامل‬

‫لو كان نسل إسكندر اليونان‬

‫وأب النجاح دخول كل مقصر‬

‫لو كان ف الجداد كالنعمانِ‬

‫من غاص ف قاع البحار أتى لنا‬

‫بالاس والياقوت والرجانِ‬

‫وأخو المول مدر ف بيته‬

‫ف منل الوباش والصبيانِ‬

‫أرن سواعدك القوية أنتشي‬

‫من حسنها فصريفها قوان‬

‫فلرؤية العلماء والعمال والس‬

‫سصناع ف عزم وف إتقانِ‬

‫ل من الفنون جيعها‬
‫أشهى إ ّ‬

‫أو صوت غانية وعزف قيانِ‬

‫ق الدّا ِد أبى منظرا‬
‫ولطر ُ‬

‫من دف ذي طرب على الوزانِ‬
‫‪57‬‬

‫مفتاح النجاح‬
‫هاتوا طبيبا واحدا متألقا‬

‫بميع من ف الرض من فنانِ‬

‫وخذوا صفوف العابثي جيعهم‬

‫لهندس ف أرضنا يقظانِ‬

‫لو أن أهل الغرب كانوا مثلنا‬

‫ف الرقص والتهريج والذيانِ‬

‫ما سيّروا طيارة وسفينة‬

‫أو أرسلوا الصاروخ كالبكانِ‬

‫أسفا على قومي وهم أحفاد من‬

‫شادوا صروح الجد ف البلدانِ‬

‫كنّا بارا ف البحار وربا‬

‫صارت منائرنا ندا الرحانِ‬

‫مَنْ غيُنا كشفَ الظلمَ ول نكن‬

‫إل نوم ساء كل زمانِ‬

‫وبالليل رهبان وعند لقائنا‬

‫لعدونا من أشجع الشجعانِ‬

‫حت تركنا الجد يهتف صارخا‬

‫أين الل ملكوا يدي ولسان‬

‫يا ألف أغنية تدر جيلنا‬

‫يا ألف فلم خائب فتانِ‬

‫هب ل دماغا زاكيا لري به‬

‫صنع البي الواحد النانِ‬

‫وخذ اللوف إليك من أوطان‬

‫من غي ما عوض ول أثانِ‬

‫رفعوا لنا السعار ف تعدادهم‬

‫بل أكسدوا حت الواء الدان‬

‫عدد الصى والرمل ف تعدادهم‬

‫لكنهم كالريش ف اليزانِ‬

‫نستورد الصنوع والزروع والس‬

‫سمنسوج حت جزمة الولدانِ‬

‫القدر من روما وصحن طعامنا‬

‫من لندن والرز باكستان‬
‫‪58‬‬

‫مفتاح النجاح‬
‫والثوب من أثينا وختم شاغنا‬

‫بسويسرا والبز من يونان‬

‫ونقول نن أجل من وطأ الثرى‬

‫وطأ الثريا غينا بثمانِ‬

‫هل كوكب الشرق استردت قدسنا‬

‫أو حل ف الريخ دا ٍن دان‬

‫والحمد ل أول ً وآخرا وص لى ال على‬
‫وع لى آله‬

‫نبينا محمد‬

‫وصحبه وسلم تس ليما كثيرا‬

‫‪59‬‬

Sign up to vote on this title
UsefulNot useful