You are on page 1of 34

‫‪ 40‬قاعدة‬

‫ف قراءة الكتب والستفادة منها‪..‬‬

‫‪2‬‬
‫محاضرة يلقيها فضيلة الشيخ‬

‫رضا أحمد صمدي‬

‫بسم ال الرحن الرحيم‬

‫السلم عليكم ورحة ال‪..‬‬
‫المد ل الذي أصبغ علينا ِنعَمَهُ ظاهرة وباطنة‪..‬‬

‫‪2‬‬

‫نمده أولً وآخرا وظاهرا وباطنا‪ ،‬نمده حدا يليق بلل وجهه وعظيم سلطانه‪ ،‬حدا‬
‫يواف نعمه ويكافئ مزيده‪ ،‬حدا ملء السماوات‪ ،‬وملء الرض وملء ما بينهما وملء ما‬
‫شاء من شيء بعد‪ ،‬أهل الثناء والجد أحق ما قال العبد‪ ،‬وكلنا له عبد‪..‬‬
‫وأصلي وأسلم على أشرف الثقلي‪ ،‬وأشرف النبياء والرسلي وأشرف اللق أجعي‪ ،‬نبينا‬
‫ممد وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان إل يوم الدين‪..‬‬
‫وبعد‪..‬‬
‫فمحاضرتنا اليوم موصولة باللقاء السابق الذي تدثنا فيه عن جزء من "أربعي قاعدة ف‬
‫قراءة الكتاب‪ ،‬والنتفاع من قراءة الكتب"‪..‬‬
‫وحسب أن كثيًا من حضر اللقاء السابق يضر اليوم‪ ،‬وإن ل يكن المر كذلك فسنضطر‬
‫لسرد القواعد الت ذُ ِكرَت ف اللقاء السابق؛ حت ل تغيب الفائدة عن الاضرين اليوم من‬
‫ل يضروا اللقاء السابق‪.‬‬
‫فكان لقاؤنا ف الرة السابقة ف الكلم عن "قواعد ف النتفاع من قراءة الكتاب" باعتبار‬
‫أن الكتاب هو مصدر العرفة العظم بالنسبة لطالب العلم‪.‬‬
‫خاصةً‪ :‬ف هذه العصور الت ق ّل فيها التّلقِي عن الشيوخ‪ ،‬وملزمة الئمة والعلماء‪ ،‬فصار‬
‫الكتاب يُشكّل نسبة عظيمة من مصادر التلقي والعرفة والعلم‪.‬‬
‫وباعتبارنا أمة‪ ،‬أو باعتبارنا ننتمي إل صحوة تريد أن تنمو وتتطور‪ ،‬وأن تصل إل الراقي‬
‫على الوجه الذي يرضي ال ‪..‬‬
‫فلبد لنا أيضا من أن تكون وسائلنا ف تصيل العرفة وف تطورنا العلمي‪ ،‬وف رُقِينا‬
‫الضاري لبد أن تكون مبنية على ُأسُس علمية مدروسة‪ ،‬فل يليق أن يدرس الشرق‬
‫والغرب‪ ،‬وأن يتعلموا وأن يقرءوا وأن ينهلوا من مناهل العرفة بطرق علمية رصينة‪،‬‬
‫فينشأ ناشئ الفتيان منهم على أسس علمية متطورة‪ ،‬ل يَ ْلوِي ول ُيعْقِب‪ ،‬ول يتأخر بل‬
‫يضي قُدُما ف سبيل العرفة‪ ،‬ل يريد أن يكون هذا حالم‪ ،‬بينما حالنا نن الذين نزل‬
‫ك الّذِي َخلَقَ﴾ [العلق‪.]1 :‬‬
‫الوحي ف َحقِِنا بأول كلمة أن ﴿اقْ َرْأ بِاسْمِ َربّ َ‬
‫فلبد أن تكون قراءتنا للكتاب‪ ،‬وأن يكون انتفاعنا من قراءة الكتب مبنيًا على أسس‬
‫علمية مدروسة متطورة‪.‬‬
‫تكلمنا عن "قواعد ف قراءة الكتاب" وذكرنا‪:‬‬

‫‪3‬‬

‫أن "القاعدة الول" نذكرها سردا؛ حت ل نتعطل عن ذكر بقية الفوائد‪:‬‬
‫أولً‪ :‬أن الكتاب يب أن يعتبه القارئ خي جليس‪ ،‬وأنيس ف حقه‪ ،‬فلو اتذه صديقا‬
‫أنيسا صارت أُْلفَتُه وأُنسه ف قراءة الكتاب‪ ،‬وف إمضاء وقته ف تصيل العرفة من‬
‫الكتاب‪ ،‬بلف من يعادي الكتاب‪ ،‬ويعل بينه وبي الكتاب حواجز عظيمة‪ ،‬فإنه ريثما‬
‫يقرأ بضع ساعات‪ ،‬أو ربا بضع دقائق إذا كان مُعاديا لذا الكتاب‪ ،‬أو العلم زالت ألفته‬
‫وزال أنسه‪.‬‬
‫القاعدة الثانية‪ :‬استحضار النية وإنشاؤها وإصلحها ومراقبتها‪.‬‬
‫القاعدة الثالثة‪ :‬النّهم ف قراءة الكتاب أو الكتب‪ ،‬وقلنا‪:‬‬
‫أن النهم معناه الوع والعطش والرغبة الشديدة ف تصيل العرفة من قراءة الكتب‪ ،‬وقلنا‪:‬‬
‫حصُل –أي‪ :‬هذا النهم‪ -‬بأمور منها‪:‬‬
‫أنه يَ ْ‬
‫أولً‪ :‬منها النافسة‪.‬‬
‫ثانيًا‪ :‬التّحسّر على فوات العلومة‪ ،‬فإن شأن توليد هذا التحسر يُولّد الافز للنسان أن‬
‫يزداد من العرفة والقراءة‪.‬‬
‫ثالثًا‪ :‬لَحْظُ الدف باستمرار؛ أن يلحظ ويستحضر هدفه وغايته من قراءة الكتاب‪.‬‬
‫لذلك‪ :‬نُسّينا أن ُنَنوّه أيضا بأن من الفوائد العظيمة عند قراءة الكتاب أو الكتب‪:‬‬
‫أن يُحدّد النسان لنفسه وقتا زمنيا مُحددا لقراءة الكتاب‪ ،‬وأل يترك لنفسه َعوَاهِلِها‬
‫وشهواتا وإراداتا ف أن تقرأ الكتاب ف أي زمان أرادت؛ يُقرأ الكتاب وف أي وقت‬
‫حصل إتامه ففيه الي والبكة! وهذا خطأ منهج خاطئ ؛ لنه يوَكّل النسان إل كسله‬
‫َو َدعَتِهِ وخوله‪ ،‬ولكن لو حدّد لنفسه ميقاتا ومقدارا زمنيا معينا لقراءة الكتاب‪ ،‬وألزم‬
‫نفسه بذا اليقات‪ ،‬ث حاسب نفسه على هذا الوقت؛ لنه يكن يدد لنفسه مثلً‪:‬‬
‫يقرأ كتاب ف ثلثة أيام‪ ،‬فيخيب ظنه أو تديده؛ ويقرأ الكتاب ف أربعة‪ ،‬فل يترك لنفسه‬
‫المر فيحاسب نفسه؛ ما الذي جعله يقرأ الكتاب ف أربعة أيام بعد أن حدّد لنفسه ثلثة‬
‫أيام مثلً؟‪.‬‬
‫فمثل هذا المر يدعوه إل أن ينجز قراءة الكثي من الكتب ف أوقات مددة ما يساعد‬
‫على تنظيم الوقات‪ ،‬وتصيل أكب قدر مكن من النتفاع ف مسألة القراءة‪.‬‬
‫وقبل أيضا أن أستطرد‪..‬‬

‫‪4‬‬

‫إخوان! مثل هذه الفوائد هي من صميم‪ ،‬ومن عُمق معرفتنا‪ ،‬وتعلمنا لكتاب ال وسُنة‬
‫رسوله ؛ لننا عن خبة‪ ،‬عن معاشرة ومعايشة لطلبة العلم‪ ،‬عايشنا ذلك أسلوب "خبط‬
‫عشواء" كما يقول الشاعر‪..‬‬
‫أسلوب "خبط عشواء" الذي يعيش فيه كثي من طلبة العلم‪ ،‬ل أقول طلبة العلم الشرعي‪،‬‬
‫بل كل طلبة العلم على كل الستويات‪ ،‬عدم تنظيم الوقات‪ ،‬عدم تنظيم لطريقة قراءة‬
‫الكتاب ‪ ،‬عدم تنظيم لسلوبه ف تَعلّمِهِ‪ ،‬وأهدافه وغاياته ورغبته‪...‬‬
‫شوّه صورة طالب العلم ف نفسه‪ ،‬فل يضي بطريقة صحيحة‪.‬‬
‫كل هذه المور هي الت تُ َ‬
‫لذا‪ :‬نُفسّ ُر نسبة المية الكبية الوجودة ف أمتنا‪ ،‬المة العربية نسبة المية فيها كم؟‬
‫خسي ف الائة‪ ،‬خسي ف الائة نسبة المية ف العال العرب‪.‬‬
‫يعن‪ :‬لو العال العرب "مائة مليون" وهو تقريبا بذا العدد‪ ،‬خسي مليون عرب‪ ،‬ل نقول‪:‬‬
‫"مسلم"؛ لن نسبة المية ف العال السلمي ربا َتعْدو على ذلك‪ ،‬خسي مليون من البشر‬
‫ل يقرءوا حرفا‪ ،‬ل يفتحوا ُمصْحَفا‪ ،‬نقولا هكذا أفضل‪:‬‬
‫"خسي مليون" ل يستطيعوا أن يفتحوا الصحف ويقرءوا القرآن!‬
‫هذه مصيبة أم ليست بصيبة؟ مصيبة‪.‬‬
‫حيْنا جانبا قضية تعلّم الناس للوحي‪ ،‬أو القرآن أو للتفسي وما إل ذلك‪ ،‬ل‪..‬‬
‫لو نَ ّ‬
‫نقول‪ :‬لو قِسْنا حال هذه المة بالمم الخرى أيضا ستصي مصيبة على الستوى الدنيوي‪،‬‬
‫"اليابان" نسبة المية فيها صفر‪ ،‬نسبة المية ف "أمريكا" ثلثة‪ ،‬أو أربعة ف الائة‪ ،‬نسبة‬
‫المية ف "ألانيا" صفر‪ ،‬ف "فرنسا" تقريبا صفر أو واحد ف الائة‪.‬‬
‫الشاهد‪ :‬أن مثل هذه النسب تعطيك حقيقة الوضع الذي نعيشه‪ ،‬كل هذا بسبب ماذا؟‬
‫هذه المية الحضة‪ ،‬بعن‪ :‬عدم القدرة على القراءة والكتابة‪.‬‬
‫لكن‪ :‬لو أتينا إل المية الثقافية‪ ،‬الستوى الثقاف بالنسبة لمهور الناس‪:‬‬
‫"السلمي" هذه قد تصل إل تسعي وأكثر من تسعي ف الائة‪.‬‬
‫لو أتينا إل المية التخصصية‪ :‬نسبة التخصص ف المة ستجد أيضا أن النسوب يرتفع‬
‫بكثرة لدرجة أنك ل تد التخصصي ف هذه المة يثلون إل ربا نسبة واحد على عشرة‬
‫من مائة ف الائة‪ ،‬وهذا أمر واقع‪..‬‬

‫‪5‬‬

‫أنت لو أتيت ف أي منطقة‪ ،‬وأردت أن تشي على واحد مُتخصص دكتور أو غيه‪،‬‬
‫متخصص ف علم من العلوم‪َ ،‬سَتعُدّ على أصابع اليد‪ ،‬بينما كثافة سكان النطقة ربا تكون‬
‫مثلً "مائة ألف" ف الكيلو متر مربع‪ ،‬الكثافة ف مناطق القاهرة‪ ،‬قد تصل إل هذا‬
‫الستوى‪ ،‬ف"مائة ألف" تأت َتعُد مثلً التخصصي "دكتور ف الامعة" واحد‪ ..‬اثني‪..‬‬
‫ثلثة‪ ..‬أربعة‪ ..‬عشرة مثلً من "مائة ألف"‪ ،‬هذه نسبة رهيبة؛ يعن‪ :‬نسبة ساحقة ف‬
‫النعدام‪.‬‬
‫لذلك‪ :‬نن لّا نتكلم عن القضية بذا الشرح والسهاب‪ ،‬أو وضعٌ لل ِمبْضَع‪ِ ،‬مْبضَع‬
‫خّلفِها‪ ،‬ف حالا الذي‬
‫الراحة ف صميم الُرح الذي نعيشه‪ ،‬جُرح المة ف جهلها‪ ،‬ف تَ َ‬
‫تياه الن‪..‬‬
‫أنت الن حت لو نظرت نظرة طبيعية درس علم شرعي‪ ،‬أو مثلًا‪:‬‬
‫اذهبوا للجامعة الفتوحة‪ ،‬أو للمحاضرات الثقافية الت تنشئها وزارة الثقافة‪ ،‬أو مثلًا‪:‬‬
‫اذهبوا لكتبات الطفل‪ ،‬أليسوا يدّعون الن أن "القراءة للجميع" ‪ ،‬انظروا لهرجان الطفل‬
‫ستجد ومع كل هذه الملة العلمية الُ ّد ِعيَة لنجاحها‪ ،‬فالمر‪ :‬ل كما يظن‪..‬‬
‫فماذا ينفع طفلً أو شابا إذا ما قرأ مثلً "إِلس ف بلد العجائب"‪ ،‬أو مثلً‪" :‬الميلة‬
‫والوحش"‪ ،‬أو مثلً‪" :‬رواية الشياطي الثلثة عشر" ما الذي ينفع هؤلء؟‬
‫ب المة من الضمون الثقاف القيقي ث ُتغَرّق ف هذه السفاسف‪ ،‬ويُدّعى بأنا ثقافة‬
‫ُت َغيَ ُ‬
‫ترفع مستوى الثقافة ف المة‪ ،‬خطأ‪..‬‬
‫لذلك‪ :‬نن لّا نتكلم عن "قواعد القراءة" هذا المر ل يسري فقط على جهور طلبة العلم‬
‫من حققوا ل أنم حقًا طلبة علم‪ ،‬بل يسري المر على كل شرائح المة‪.‬‬
‫حفّز ف حقه أن يبدأ من‬
‫وهذا ف حق من يلس معنا الن‪ ،‬ول يستطيع القراءة والكتابة ُم َ‬
‫ليلته هذه أن يتعلم القراءة والكتابة‪ ،‬إن ل يكن إثا شرعيا‪ ،‬فهو عار ف حق نفسه‪ ،‬أن‬
‫يسكت عن هذا الوضع ف حق نفسه‪ ،‬أو ف حق أمته‪.‬‬
‫لذلك‪ :‬كلمنا عن هذه القواعد هو من صميم بثنا أو كلمنا أو علجنا عن أدواء‪،‬‬
‫أمراض تقع فيه المة نريد أن نعال منها شيئا‪.‬‬

‫‪6‬‬

‫هذا التخلف الثقاف والضاري الذي نياه سببه العظم عدم القراءة أو عدم القدرة على‬
‫القراءة‪ ،‬أو عدم تنظيم القراءة أو عدم تنظيم وقت للقراءة‪ ،‬إل آخره‪...‬‬
‫نن نعُالِج هذه المور بطريقة علمية متطورة‪ ،‬وواقعية أيضا ف نفس الوقت‪.‬‬
‫ومن وسائل تصيل النّهم ف قراءة الكتاب الرياضة والتعود‪:‬‬
‫سلً‪ ،‬خولً‪ ،‬عاجزا‪ ،‬ليست لديه المة للقراءة‪ ،‬فل يترك‬
‫لن النسان قد يُولَد بفطرته كَ ِ‬
‫لنفسه عنانا ويُسلِم لنقياد هذا الكسل والمول‪ ،‬ل‪ ..‬ل يرضى بذا الذل‪ ،‬بل لبد أن‬
‫يُعوّد نفسه وأن يروضها‪.‬‬
‫سيجد ف بداية المر لّا يقرأ الكتاب ضيق شديد‪ ،‬ويد أل ورغبة ف رمي هذا الكتاب‬
‫من بي يديه‪ ،‬فإنه إن فعل راودته نفسه الاملة‪ ،‬بل لبد أن ياهد نفسه‪ ،‬وأن ُي َعوّدَها‪،‬‬
‫وأن يروضها على مسألة القراءة‪ ،‬حت تضحي القراءة بالنسبة إليه لذة ونشوةً وفرحةً يد‬
‫كل الضنك والتعب والل ف غي القراءة‪ ،‬أو مطالعة العرفة‪.‬‬
‫أيضا‪:‬من وسائل النهم الراوحة‪:‬‬
‫يعن‪ :‬عدم إدمان وإجبار النفس على القراءة الستمرة؛ حت ل تتعب وَتكِل‪ ،‬فإن النفوس‬
‫تتاج إل التّروّح‪ ،‬وتتاج إل أن تبسط ف بعض المور ساعة وساعة؛ حت تستطيع أن‬
‫تستمر ف القراءة؛ لن النسان إذا أوغل ف هذه العادة "ف القراءة" دون أن يُ َروّح عن‬
‫نفسه‪ ،‬ربا انقطعت به العادة ‪ ،‬وانقطع به السي فلم يستطع الستمرار بعد ذلك‪.‬‬
‫وهذا المر يسري ف حق من يقرءون الساعات الطِوال‪ ،‬هذا خطأ؛ لبد أن يراوح‪ ،‬وقد‬
‫ثبت علميًا أن العقل له قدرة استيعابية معينة‪ ،‬إذا زاد عن هذا الوقت فإن كل معلومة ترد‬
‫على العقل تكون ضعيفة الثبات والستقرار‪ ،‬يعن‪ :‬ثبت علميا أن ما يُلقى للنسان إل‬
‫العرفة زائد على عمره خس دقائق‪ ،‬بعن‪ :‬أن لو كان عمره مثلً عشرين سنة يضيف إل‬
‫هذه العشرين خس دقائق‪ ،‬فيكون خسة وعشرين دقيقة هي الفترة الذهبية لستيعاب‬
‫العقل للمعلومة‪ ،‬بعد المسة وعشرين يبدأ العقل ف الضمور‪ ،‬وعدم القدرة على‬
‫الستيعاب فبعد كل نصف ساعة حاول أن تتروح‪ ،‬أن تتريث "اذكر ال" مثلً‪:‬‬
‫تقرأ نصف ساعة ث تترك الكتاب‪ ،‬وتغمض الفني‪ ،‬لراحة العي من تعب وعناء القراءة‪،‬‬
‫هذا ف حق من يقرأ ويتعب‪..‬‬

‫‪7‬‬

‫لكن للسف الواحد يد أن كثيًا من طلبة العلم ل يارس هذه العادة‪ ،‬إن كثي من طلبة‬
‫العلم ل يلس أمام الكتاب مثلً خس ساعات؛ يقول‪:‬‬
‫ل أستطيع‪ ..‬صحيح ل تستطيع أن تستمر‪ ،‬ولكنك بالراوحة‪ ،‬وباتباع الطريقة العلمية‬
‫الصحيحة ف القراءة تستطيع أن تستمر الساعات الطوال ف لذة ونشوة وفرحة‪ ،‬وأيضا‬
‫باستفادة قصوى من القراءة؛ تغمض العيني‪ ،‬وتستلقي قليلً وتذكر ال وخاصة‪:‬‬
‫جرّبة الت تد النسان بقوة عجيبة‪ ،‬أو‬
‫"ل حول ول قوة إل بال"؛ فإنا من أنفع الذكار الُ َ‬
‫بالستغفار‪ ،‬أو بأي نوع من أنواع الذكر؛ حت تسترخي العصاب الذهنية‪ ،‬وتستطيع أن‬
‫تعاود بعد ذلك القراءة ِبنَهم وقدرة ونشوة‪.‬‬
‫من الوسائل هذه فوائد نُسّينا أن نذكرها ف اللقاء السابق‪ ،‬نعيد استحضارها عند قراءة‬
‫بقية القاعدة‪.‬‬
‫أيضا قلنا‪ :‬من وسائل تصيل النهم‪ :‬اختيار الكتب الت تقرأها‪:‬‬
‫فإن هناك أناس يُهمِلون النهج العلمي والستنصاح والشاورة ف شراء الكتاب‪ ،‬فيبدأ طلبه‬
‫ل يبدأه بكتاب صعب عسي‪،‬‬
‫للعلم‪ ،‬أو مشواره ف قراءة الكتاب‪ ،‬أو عادة القراءة مث ً‬
‫فتنقطع به العادة؛ لنه يُصدم بواقع ل يعهده‪ ،‬يريد أن يقرأ مثلً ف الصول‪ ،‬فأتى إليه‬
‫واحد‪ ،‬وقال له‪ :‬اقرأ ف "متصر ابن الاجب" أو ف "الحكام" فعندما أراد أن يقرأ ف‬
‫"الحكام" ل يفهم شيئًا‪ ،‬فبهذه الصدمة انصرف عن قراءة العلم‪ ،‬ولكنه لو ُنصِحَ واختار‬
‫الكتاب الناسب لذلك‪ ،‬سيأت من الفوائد أيضا‪:‬‬
‫الكتاب الناسب ف الوقت الناسب‪ :‬إذا اختار الكتاب الناسب ف الوقت الناسب فإنه‬
‫سيستمر ف تدرجه ورُقيه حت يصل إل أعلى الستويات‪.‬‬
‫حصّلة للنهم ف القراءة أن يصي ف قراءته للكتب وفق منهج علمي‬
‫أيضا من الوسائل الُ َ‬
‫صحيح مُتابَع ومُراقَب من واحد متخصص من التخصصي‪ ،‬وأيضا استشارة أهل العلم ف‬
‫اختيار الكتب‪ ،‬وف انتقاء أنواع الكتب الت يريد قراءتا‪.‬‬
‫القاعدة الرابعة‪ :‬اختيار الكتب‪.‬‬
‫أن تتار الكتاب الناسب لرحلتك الت تدرسها‪.‬‬

‫‪8‬‬

‫ث ذكرنا بعض القواعد ا ُلتَعَلّقة باختيار الكتب‪ ،‬يعن‪ :‬الطولة ل نتاج إل سردها الن‪.‬‬
‫القاعدة الامسة‪ :‬النّهم ف شراء الكتب‪:‬‬
‫بعض الخوة ربا يَُلبّس عليه‪:‬‬
‫أولً‪ :‬أهم شيء لبد أنك تتار وتنتقي الكتاب الناسب كما قلنا‪ ،‬ولكن إذا ُوسّ َع عليك‬
‫واستطعت أن تشتري أي كتاب من أي مكان‪ ،‬وف أي وقت فل تبخل على نفسك حت‬
‫لو ل تقرأ الكتاب؛ لن الال الذي ل تنفقه ف شراء كتاب ينفعك ستنفقه ‪-‬ول شك‪ -‬ف‬
‫شيء ل ينفعك؛ لن ف هذا العصر ستجد أن مالت النفاق واسعة جدا‪ ،‬يشتري‬
‫"ُبنْبون" يشرب مياه غازية"‪ ،‬يشتري "جرائد" يشتري "شيكولته"‪ ،‬فمثل هذه الموال لو‬
‫أنفقها‪ ،‬وصرفها ف شراء الكتب ‪-‬دون شك‪ -‬ستعينه كثيًا على أن يضبط مسألة‬
‫النتفاع بالال الذي لديه‪ ،‬وبل شك إن النفس قد تتأل لفوات بعض اللذات؛ فيبتغي مثلًا‪:‬‬
‫أن يأكل أكلة‪ ،‬ونن تكلمنا قبلُ أن من عادة طلبة العلم أنم ُيفْلِسُون إذا ما بدءوا ف‬
‫طلب العلم؛ لنه قيل‪« :‬من طلب العلم أفلس» أو «من طلب الديث أفلس» فكان من‬
‫طلبة العلم من يدّ ِخرُ من قوته‪ ،‬يعن‪ :‬من ضروريات طعامه‪ ،‬ومن ألوان ُلبْسِهِ ف سبيل أن‬
‫يشتري الكتاب‪.‬‬
‫ل نريد أن نصل بكل طلبة العلم‪ ،‬أو بكل الناس إل هذا الستوى‪ ،‬لكن ل أقل من أن‬
‫تُشعِر نفسك لذة شراء الكتاب؛ لن شراء الكتاب ف حد ذاته من أعظم اللذات ف حق‬
‫من يبون العلم والعرفة‪.‬‬
‫مثلًا‪ :‬تضحي بأكلة معينة تشتهيها نفسك‪ ،‬تُضحي بذه الكلة الشهية اللذيذة وتَدّ ِخرُ هذا‬
‫الال لتشتري به كتابا‪ ،‬هذا الكتاب قد ل تقرأه اليوم‪ ،‬ستقرأه غدا‪ ،‬إن ل تقرأه غدا‪ ،‬قد‬
‫تقرأه بعد سنة أو سني أو بعد عشر سني‪ ،‬قد ل تقرأه مطلقا فيقرأه غيك‪ ،‬قد ل يقرأه‬
‫غيك‪ ،‬فيقرأه أولدك وأحفادك‪ ،‬فإنه ل تضيع حروف أبدا أقسم ال با؛ ﴿ ن وَالْقََلمِ‬
‫َومَا يَسْطُرُونَ ﴾ [القلم‪.]1 :‬‬
‫ل يضيع العلم أبدا‪ ،‬بل لبد أن ينتفع به أحد من الناس‪.‬‬
‫وتكلمنا أيضا ف "القاعدة السادسة" عن كيفية توفي الال‪ ،‬والوسائل لشراء وتصيل‬
‫الكتب‪.‬‬

‫‪9‬‬

‫و"القاعدة السابعة"‪ :‬ف ارتياد الكتبات العامة والاصة‪ ،‬والداب التعلقة بذلك‪.‬‬
‫ف "القاعدة الثامنة" عن الستعارة من الكتبات الاصة والعامة‪ ،‬وآداب الستعارة‪.‬‬
‫و"القاعدة التاسعة"‪ :‬ف أحكام متعلقة بالستنساخ والتصوير‪.‬‬
‫"القاعدة العاشرة" ‪ :‬منهج العلم‪ ،‬منهج علمي واضح‪.‬‬
‫القاعدة الادية عشرة‪ :‬نوعيات الكتب من حيث احتياجها إل التدبر وال َفهْم‪،‬‬
‫وقلنا‪ :‬أن الكتب نوعي‪:‬‬
‫نوع يتاج إل التدبر وفهم وتعمق أثناء القراءة‪ ،‬ونوع ل يتاج إل ذلك‪.‬‬
‫وتكلمنا ف القاعدة "الثانية عشرة"‪ :‬عن الو الصحي للقراءة‪ ،‬وحالة الختيار‪.‬‬
‫طبعا شرح ذلك والسهاب فيه يتاج إل وقت‪ ،‬فالخوة الذين ل يضروا يعذرون؛ هذه‬
‫المور فصلناها تفصيلً ف اللقاء السابق‪.‬‬
‫"القاعدة الثالثة عشر"‪ :‬عُدة القارئ‪ ،‬أي‪ :‬ما يب أن يستحضره من عُدة أثناء قراءته‬
‫الكتاب منها استحضار الذهن‪ ،‬ووجود ورقة وقلم للتقييد‪ ،‬ووجود العاجم اللغوية‬
‫والكتب الادمة‪.‬‬
‫و"القاعدة الرابعة عشرة"‪ :‬أنواع القراءة‪ ،‬وقلنا‪:‬‬
‫القراءة من حيث الكيف‪ ،‬ومن حيث الكم‪.‬‬
‫أما من حيث الكيف‪:‬‬
‫ثلثة أنواع‪ :‬قراءة التحقيق‪ ،‬وقراءة الرد‪ ،‬و قراءة الستطلع‪.‬‬
‫وقلنا‪ :‬أن قراءة الرد‪:‬‬
‫هناك قراءة جرد "استيعاب" وجرد "انتقائي" وشرحنا ذلك‪.‬‬
‫"وقراءة الستطلع" قلنا‪ :‬تكون بقراءة القدمة والاتة‪ ،‬وملخصات البواب والفصول‪.‬‬
‫أما القراءة من حيث الكم‪ :‬فتنقسم إل سريعة وبطيئة‪.‬‬
‫يعن‪ :‬ف خلل هذا السبوع أوقفن بعض الحباب على مُؤلّف مُصنّف ف فوائد القراءة‪،‬‬
‫أول مرة أطلع عليه اسه‪" :‬الطرق الامعة للقراءة النافعة"‪ ،‬وهذا أول كتاب أقف عليه ف‬

‫‪10‬‬

‫ذِكر بعض الفوائد الت تكلمنا عنها‪ ،‬فننصح بقراءته‪ ،‬أو بالصول عليه إذا تكّن ذلك‪،‬‬
‫اسه "الطرق الامعة للقراءة النافعة"‪ ،‬تأليف ممد بن حسن بن عقيل بن موسى‪.‬‬
‫ف هذا الكتاب تعرّض لذكر كيفية القراءة السريعة‪ ،‬ونن ل نتكلم عنها ف اللقاء السابق‬
‫لضيق الوقت‪ ،‬قلنا‪:‬‬
‫إن القراءة من حيث الكم‪ :‬إما أن تكون قراءة سريعة أو قراءة بطيئة‪.‬‬
‫ذكرنا أيضًا‪ :‬أن متوسط سرعة القارئ العادي للقراءة ينجز حوال "مائتي كلمة" ف‬
‫الدقيقة‪ ،‬من "مائة وخسي" إل "مائتي" كلمة ف الدقيقة‪ ،‬أقل من مائة وخسي يكون‬
‫قارئ بطيء‪ ،‬من "مائة وخسي" إل "مائتي" كلمة ف الدقيقة يُعتب قارئ متوسط‪ ،‬من‬
‫"ألف" فما فوق يُعتب قارئ سريع‪.‬‬
‫سبِ أيضا ما هي مسألة‬
‫ومسألة القراءة البطيئة والسريعة ليست مسألة عادة فقط بِحَ ْ‬
‫علمية مبنية على التريض؛ أي‪ :‬على الداومة وإجال القراءة‪ ،‬واتباع أساليب علمية ف‬
‫تصيل أكب قدر سرعة من القراءة‪.‬‬
‫اليوم ل أكن أعلم كم مقدار قراءت‪ ،‬فحاولت أن أقيس‪ ،‬فوجدت أن الواحد نسبته ف‬
‫الكلم مع السرعة السريعة‪ ،‬مع السراع ف القراءة حوال "ثلثائة" كلمة ف الدقيقة‪،‬‬
‫وهذا يعتب قارئ متوسط السرعة‪ ،‬لكن الؤلف يذكر أن هناك من الناس من يقرؤون با‬
‫معدله "ألف ومائتي" و"ألف وخسمائة" كلمة ف الدقيقة!‬
‫هذا معناه أنه يقرأ هذا الكتاب الذي ُتعَدّ صفحاته بـ"مائة" تقريبا أن يقرأ هذا الكتاب ف‬
‫حوال خسة أو عشرة دقائق‪..‬‬
‫هذا الكتاب الذي حوال "مائة" صفحة أن يقرأه؛ لن أنا حاولت أن أقرأ حوال ثلث‪،‬‬
‫أربع صفحات ف دقيقة‪ ،‬لكن بذا العدل الكتاب يتاج إل تقريبا يعن إل ثلث أو نصف‬
‫ساعة عشان يُقرأ كله‪ ،‬لكن بذا العدل الذكور حوال "ألف ومائتي" أو "ألف‬
‫وخسمائة" كلمة ف الدقيقة يكن يقرأ الكتاب ف كما قلنا "خسة دقائق"‪.‬‬
‫وهو يعن دراسة ومثّلَها بالجلد الول من "ظلل القرآن" للستاذ سيد قطب‪ ،‬فقال‪:‬‬

‫‪11‬‬

‫إن الجلد الول حوال "ستمائة" صفحة تقريبا‪ ،‬وأن الصفحة الواحدة من هذا الجلد فيها‬
‫حوال "خسمائة" كلمة‪ ،‬تستغرق من القارئ التوسط حوال "ثاني" ثانية‪ ،‬يعن دقيقة‬
‫وثلث‪.‬‬
‫سبَة القارئ التوسط يستطيع قراءة هذا الجلد كله ف حوال "ثلثة عشر"‬
‫وعلى هذه الِ ْ‬
‫ساعة‪.‬‬
‫لكن القارئ السريع سيقرأ الجلد ف عشر ساعات‪ ،‬والقارئ البطيء يقرأ الجلد ف أكثر‬
‫من ثلثة عشر ساعة‪" ،‬خسة عشر" ساعة‪ ،‬أو فما فوق‪..‬‬
‫وعلى ذلك‪ :‬فإذا كان عدد ملدات ف "ظلل القرآن" حوال ست ملدات‪ ،‬فالقارئ‬
‫السريع يستطيع قراءة ستة ملدات ف ستي ساعة‪ ،‬والقارئ التوسط يقرأ الست ملدا ف‬
‫تسعي ساعة تقريبا‪.‬‬
‫القارئ البطيء يقرأ الست ملدات ف "مائة وخسي" ساعة‪..‬‬
‫فانظر القارئ السريع "ستي" ساعة‪ ،‬والبطيء "مائة وخسي" ساعة‪.‬‬
‫البطيء نن حددنا البطيء با هو أقل من "مائة وخسي" كلمة‪.‬‬
‫لكن هناك بعض الناس يقرأ عشر كلمات ف ساعة‪ ،‬إل أن ينتهي منهم ويفهمهم‪ ،‬هذا‬
‫خطأ وقصور لبد أن يتلشى بطريقة علمية أيضا سنذكرها إن شاء ال‪..‬‬
‫فتخيل البُعد الشاسع بي "ستي" ساعة لقراءة ست ملدات‪ ،‬وبي "مائة وخسي" ساعة‬
‫يعن فرق "تسعي" ساعة‪ ،‬تستطيع بالتدرب والداومة والدمان أن تستغل أو أن توفّر‬
‫لنفسك ف قراءة ف "ظلل القرآن" مثلً أن تُوفّر تسعي ساعة‪ ،‬والتسعون ساعة تُع ّد أيام‬
‫عديدة‪.‬‬
‫الشاهد‪ :‬مثلً "صحيح مسلم" ل يُقارن بالقرآن؛ القرآن الكلمات فيه صغية‪ ،‬صحيح‬
‫مسلم الصفحة فيه ل يكن أن تصل إل خسمائة كلمة‪ ،‬من المكن أن تصل إل ستمائة‬
‫كلمة‪.‬‬
‫الشاهد‪ :‬أنك بالدُربة والداومة تستطيع أن تتزن وتتصر لنفسك ساعات طوال ف مسألة‬
‫القراءة‪.‬‬

‫‪12‬‬

‫صنّفت فيها مصنفات غالب هذه‬
‫هو يذكر أن القراءة السريعة مبنية على ُأسُس علمية‪ ،‬و ُ‬
‫الصنفات مصنفات غربية‪ ،‬ويقول‪ :‬إن سرعة القراءة مبنية على طريقتي‪ ،‬أو على أسلوبي‪،‬‬
‫أو على قاعدتي‪:‬‬
‫القاعدة الول‪ :‬التقليل من مسألة النكوص والرتداد‪.‬‬
‫ما معن النكوص والرتداد؟‬
‫ل عبارة‪:‬‬
‫هناك أناس يقرؤوا الملة والعبارة؛ ِلَنقُل مث ً‬
‫"من خلقه ال للجنة ل تزل هداياها تأتيه من الكاره" هل فهمها أحد؟‬
‫هناك من الناس من يقرأ العبارة ويفهمها من أول مرور‪ ،‬وهناك من ل يفهمها من أول‬
‫مرة‪ ،‬فيجع إل العبارة مرة ثانية‪ ،‬وهذا يُسمى "النكوص والرتداد"‪.‬‬
‫وهذا "النكوص والرتداد" يتفاوت بي القارئي‪ ،‬لكنه يلتهم ويستهلك من أوقات‬
‫قراءتك‪.‬‬
‫عمل إحصائية يقول إن مسألة "النكوص" تستهلك‪ ،‬أو تُكلّفك خسي كلمة ف الدقيقة‪،‬‬
‫ف حق القارئ التوسط الناكص التوسط‪ ،‬خسي كلمة ف الدقيقة‪..‬‬
‫يقول‪ :‬لو فرضنا أن شخصا قرأ لدة ساعتي‪ ،‬وصدر عنه ارتداد‪،‬هذا الرتداد ف كل‬
‫ضيّع هذا الناكص الستمر ف النكوص ستة آلف كلمة‬
‫سُي َ‬
‫دقيقة يُكلّفك خسي كلمة‪ ،‬فَ َ‬
‫ف تلك الساعتي‪.‬‬
‫وإذا علمنا أن القارئ يقرأ مائتي كلمة ف الدقيقة‪ ،‬فينتج عن هذا أنه خسر ثلثي دقيقة‬
‫من الساعتي‪.‬‬
‫هذا النكوص هو الذي يستهلك‪ ،‬أو يرق وقتك ف القراءة‪.‬‬
‫إذًا‪ :‬الطريقة الول‪ :‬أن تاول قدر المكان من التقليل من النكوص‪.‬‬
‫يقول‪" :‬الرتداد والنكوص" قد يكون طواعيًا‪ ،‬وقد يكون غي طواعي‪.‬‬
‫الطوعي‪ :‬بأن العبارة تكون شديدة الصعوبة‪ ،‬فيحتاج لزامًا أن يرجع إليها ويعيد قراءتا‬
‫لفهمها‪.‬‬
‫لكن هناك ارتداد ونكوص غي طوعي‪.‬‬

‫‪13‬‬

‫ما معن غي طوعي؟ أي‪ :‬هذه عادته‪ ،‬أنه ل يقرأ الملة مرة واحدة‪ ،‬لبد أن يقرأها مرة‬
‫واثني وثلثة‪..‬‬
‫فهذا النكوص والرتداد غي الطوعي؛ أي‪ :‬الُكتسب بسبب عادة استمر عليها هو الذي‬
‫يُكلّف القارئ ف الوقت‪..‬‬
‫وعليه‪ :‬فأول الوسائل‪ ،‬أول القواعد لتحسي القراءة السريعة‪:‬‬
‫أن تُعوّد نفسك على الرور على المل‪ ،‬والفهم منها من قراءة واحدة‪ ،‬وتقليل نسبة‬
‫الرتداد والنكوص‪ ،‬حت تُقلّل نسبة الفاقد من المل والعبارات القروءة‪ ،‬هذه أول قاعدة‪.‬‬
‫وقد ذكرنا أن المر يتاج إل تريض وتعود وتدرب‪ ،‬فلن تأت من أول مرة‪ ،‬أو الثانية‪ .‬ف‬
‫السابق قلنا‪:‬‬
‫هناك قراءة تقيق وقراءة جرد‪ ،‬فعلى حسب نوع القراءة أنت تنتقي‪.‬‬
‫وانتبه‪ :‬قلنا‪ :‬هذا فضل ال يؤتيه من يشاء‪..‬‬
‫هناك أُناس يستطيعون أن يقرءوا كتاب صعب‪ ،‬ويروا على الملة الصعبة ويفهمها من‬
‫مرة واحدة‪ ،‬وهذه كما قلنا أيضا فضل من ال‪ ،‬وقد تكون أيضا بسبب الدربة والتروض‬
‫والتعود على هذا المر؛ لن النسان أصلً ل يُولَد عالا وفاها ﴿ وَالُ أَ ْخرَ َجكُم مّن‬
‫بُطُونِ ُأمّهَاِتكُمْ لَ تَعَْلمُونَ َشْيئًا َو َجعَلَ َلكُمُ الْسّمْ َع وَالَْبصَا َر وَالَفْئِ َدةَ ﴾ [النحل‪.]78 :‬‬
‫وسع وبصر "فلن" يتلف عن سع وبصر "فلن"‪.‬‬
‫الرسول‬

‫لا قيل له كما قلنا‪(( :‬اقرأ‪ ،‬قال‪ :‬ما أنا بقارئ))‪.‬‬

‫(ما أنا بقارئ)‪ :‬ليس معناها أن ل أريد أن أقرأ‪ ،‬بل معناها‪ :‬أنا ل أُجيد القراءة‪.‬‬
‫فيكون هناك تفاوت؛ هناك مَن يقرأ ومَن ل يقرأ‪ ،‬والذي يقرأ هناك من يُجيد القراءة‬
‫وهناك من ل ييد‪ ،‬والذي ييد القراءة هناك من يكون سريع الفهم‪ ،‬سريع القراءة‪ ،‬وهناك‬
‫من يكون بطيء الفهم بطيء القراءة‪.‬‬
‫أحيانًا تقرأ كتاب َفتَرِد عليك معلومة مُسبَقة‪ ،‬فيكون من الماقة أو من تضييع الوقت أن‬
‫تُعيد قراءة العلومة‪..‬‬
‫قصة سبق وقرأتا‪ ،‬وهذه القصة خس صفحات‪ ،‬وقرأتا قبل ذلك وتعرفها‪ ،‬فَمِن تضييع‬
‫الوقت أن تُعيد قراءة القصة ف الكتاب الوجود أمامك‪.‬‬

‫‪14‬‬

‫فلبد أن تتجاوز حت تنجز الديد‪ ،‬أو الصول على الديد من العلومات‪.‬‬
‫القاعدة الثانية‪ :‬توسيع مساحة الرؤية والقراءة‪.‬‬
‫هناك أُناس يقرؤون الصفحة أو الكتاب كلمة كلمة‪ ،‬هذه طريقة البتدئي الذي ما زال‬
‫"ابتدائي" أو ف "الروضة" يقرأ كلمة كلمة‪ ،‬ويشي على الكلمة‪،‬ومسألة القرآن خارجة‬
‫عن الوضوع؛ لن التدبر والفهم شيء آخر‪.‬‬
‫لكن لنفرض مثلً‪ :‬الملة الت قلناها‪" :‬من خلقه ال للجنة ل تزل هداياه تأتيه من‬
‫الكاره"‪.‬‬
‫فيأت واحد يقرأ‪ :‬من خلقه ال للجنة ل تزل هداياها تأتيه من الكاره"‪ ،‬فيقرأ كلمة‬
‫كلمة‪ ،‬هذه الطريقة طريقة خاطئة‪ ،‬أو طريقة متأخرة‪ ،‬أو مُتخلّفة؛ لنا تستهلك الوقت‪.‬‬
‫هناك أناس يقرؤون سطرا سطرا‪ ،‬أو جلة جلة‪ ،‬يقرأ الملة مرة واحدة‪ ،‬يَمُ ّر بسرعة ِب َعيْنِهِ‬
‫وِب َفهْمِهِ أيضا على الملة مرورا واحدا‪ ً،‬جلة واحدة‪.‬‬
‫فيقول‪ :‬الطريقة العلمية لتوسيع دائرة القراءة‪ :‬أن تُوسّع مساحة القروء تدرييا‪ ،‬فإذا كنت‬
‫من يبتدئ ف القراءة ابتدئ بقراءة المل كلمتي كلمتي‪ ،‬أو كلمة كلمة‪ ،‬ث كلمتي‬
‫كلمتي‪ ،‬ث ثلثًا ثلثًا‪ ،‬ث خسًا خسًا‪ ،‬ث سطرا سطرا‪ ،‬ث سطرين سطرين‪ ،‬وهكذا حت‬
‫تستطيع أن توفّر من الوقات مع الدربة أن تر على نصف الصفحة‪ ،‬بل على الصفحة‬
‫كلها ف خسة ثوان فتقرأها‪.‬‬
‫هذه ليست ضرب من اليال‪ ،‬بل مبن على أسس علمية ومُجرّبة وحاصلة‪ ،‬من بعض‬
‫الناس يقرؤون بذه الطريقة‪.‬‬
‫فالؤلف أورد مثال‪ :‬يقول مثال التدرب‪:‬‬
‫فمثلًا‪ :‬تتدرب على قراءة الفصول كلمة كلمة؛ "من خلقه ال للجنة ل تزل هداياه تأتيه‬
‫من الكاره" هذه قراءة ف السطور كلمة كلمة‪..‬‬
‫وبعد ذلك يبتدئ ف قراءة الكلمات كلمتي كلمتي؛ "من خلقه ال للنار ل تزل هداياه‬
‫تأتيه من الشهوات" كلمتي كلمتي‪.‬‬

‫‪15‬‬

‫ثلث كلمات‪" :‬علمة الصادق إذا نظر اعتب‪ ،‬وإذا صمت تفكّر‪ ،‬وإذا تكلّم ذكر‪ ،‬وإذا‬
‫ُمنِعَ صب‪ ،‬وإذا أُعطِيَ شكر‪ ،‬وإذا ابتلي استرجع‪ ،‬وإذا ُجهِلَ عليه حلم‪ ،‬وإذا علم تواضع‪,‬‬
‫وإذا علّم رفق‪ ،‬وإذا سُئل بذل" ثلث كلمات‪ ،‬ثلث كلمات‪..‬‬
‫فلو أن الشخص متدرب على قراءة الـ"كلمة كلمة"‪" ،‬إذا نظر اعتب" فلبد أن يفهم كل‬
‫كلمة‪ ،‬لكن من التدرب "إذا نظر اعتب‪ ،‬وإذا صمت تفكّر"‪ ،‬تَ ِردُ عليه مع التدرب‪ ،‬ترد‬
‫عليه الكلمات تباعًا‪ ،‬دون احتياج إل كثي تفكي‪.‬‬
‫ث يترقّى أربع كلمات‪ِ " ،‬مِنيّة النسان أفضل من عمله‪ ،‬وعمله أبلغ من قوله‪ ،‬موطنه الق‬
‫ومعقِله الياء"‪ ،‬ث يترقى "له بصائر من النور يبصر با" فكل ذلك ف علمة الصادق‪:‬‬
‫"له بصائر من النور يبصر با‪ ،‬وحقائق من العلم ينطق منها‪ ،‬ودلئل من اليقي يُعبّ ُر عنها"‪.‬‬
‫الشاهد‪ :‬أنه يترقى هكذا‪ ،‬يترقى ف انتقاء السطور والمل والعبارات مع تقسيمها بذه‬
‫الطريقة‪.‬‬
‫طبعا ليس شرطًا أنك تتقيد بنفس الطريقة هذه‪.‬‬
‫بعن‪ :‬أنك عندما ترى صفحة حاول تقسمها إل سطور مثلً‪ ،‬والسطر تقسمه إل أقسام‪،‬‬
‫فإذا كنت مبتدئًا قسّم السطر إل ثلثة أقسام‪ ،‬ث بعد ذلك إل قسمي‪ ،‬ث اقرأ سطرين‬
‫سطرين‪ ،‬هكذا حت تُعوّد نفسك على سرعة القراءة‪.‬‬
‫ويقول أيضا‪:‬‬
‫من قواعد التسريع ف القراءة أن تنقل عينيك بسرعة حال النتقال من ناية سطر إل بداية‬
‫آخر‪ ،‬حاول أن تنقل عينيك بسرعة حال النتقال من ناية سطر إل بداية آخر‪.‬‬
‫أحيانًا ف الكتب الطويلة‪ ،‬الكبية القطع‪ ،‬عندما النسان يقرأ‪ ،‬لو أنه رجع إل أول السطر‬
‫هذا التحول قد يكلفه جزء من الثانية‪ ،‬أو ربا يكلفه ثانية ف حق البطيء‪ ،‬لكن هذه‬
‫الجزاء التوالية من الثوان قد تتكون فتصي دقائق‪ ،‬بل ربا ساعات مع طول القراءة‪،‬‬
‫وسرعة النتقال والتحول‪ ،‬بل سرعة الرور على السطور‪ ،‬والتدرّب على ذلك‪ ،‬هو الذي‬
‫يعودك ويعينك على اختصار الوقات‪ ،‬ووضعك ف العتبار ‪-‬أنك تضع ف اعتبارك‪-‬‬
‫ضرورة النتقال السريع بي السطور هذا أيضا يُعينك على السرعة؛ لن من الناس من‬
‫يكون ُم َو ْسوَس‪ ،‬وهذه الوسوسة أيضا آثارها السلبية تأت حت ف القراءة‪.‬‬

‫‪16‬‬

‫ما الراد بـ"الوسوسي"؟‬
‫ير مثلًا على الكلمة فل يفهمهما‪ ،‬فيجع يقرأها ثانيةً‪.‬‬
‫هذه الوسوسة ستُكّلفُك الكثي ف الوقت ف تصيل كثي الوقت ف القراءة‪.‬‬
‫أيضا‪ :‬النتقال السريع بالعي يميك من التشتت وعدم التركيز ويول بينك وبي تضييع‬
‫السطور القادمة‪.‬‬
‫ث يضرب مثالً للتدرّب على مسألة تسريع القراءة فيقول‪:‬‬
‫ولساب التطور ف سرعة القراءة خذ كتابا معينا متوسط الجم ‪-‬مثل هذا الكتاب‪ -‬ث‬
‫احسب كم صفحة فيه‪ ،‬واقرأ الصفحة الول منه بِِنيّة‪ ،‬أو بإرادة تطوير سرعة القراءة‪.‬‬
‫أي‪ :‬أنك ستقلل من نسبة الرتداد‪ ،‬وتاول توسيع مال الرؤية كما شرحنا سابقًا‪ ،‬اقرأ ف‬
‫الرأة الول خس صفحات مثلً بذه الطريقة‪ ،‬وسجّل الوقت‪ ،‬تقرأ خس صفحات‬
‫وتسجل ف كم قرأت هذه المس صفحات‪ ،‬ث ف الرة الثانية اقرأ خس صفحات أخرى‬
‫وضاعف الهد البذول ف تقليل نسبة الرتداد‪ ،‬وف توسيع مال النظر والقراءة‪ ،‬ث‬
‫احسب هذه النسبة أيضا‪ ،‬وهكذا حت تصل لعدل مرضٍ وقراءة سريعة مع فَهم متطور‬
‫يواكب فيك السرعة‪.‬‬
‫هذا مرورا سريعا على بعض القواعد التعلقة بتسريع القراءة‪.‬‬
‫قلنا أيضا من الفوائد الهمة‪ :‬إدمان قراءة الفهارس‪:‬‬
‫لن الفهارس ترتب لك العلومة ف ذهنك‪.‬‬
‫وأيضا تكلمنا على كيفية تزين العلومة عند القراءة‪:‬‬
‫طريقة "الكمبيوتر" أو طريقة "ال ّدوْلَبة" ‪ ،‬أو طريقة "الدولب"؛ تتخيل ذهنك بثابة‬
‫الدولب‪ ،‬وأن الكتاب الذي ستقرأه ستُخَ ّزنُهُ ف هذا الدولب‪ ،‬وأن هذا الدولب عبارة‬
‫عن أدراج‪ ،‬وتُقسّم أبواب الكتاب إل أدراج‪ ،‬فتقرأ الكتاب مثلً وتقول‪:‬‬
‫أنا سأقرأ الكتاب هذا‪ ،‬إذن‪ :‬سأفتح الدولب‪ ،‬ف ذهنك كأنك فتحت "دولب" فتحت‬
‫الدولب وجدت "الدولب" فيه أدراج‪ ،‬والكتاب طبعا فيه أبواب‪ ،‬قرأت الباب الول‬
‫إذًا‪ :‬فتحت الدرج‪ ،‬تقرأ الباب الول فتحت الدرج الول‪ ،‬وضعت العلومات‪ ،‬معلومات‬

‫‪17‬‬

‫الباب الول ف الدرج الول‪ ،‬بعد ما أنيت الباب الول تُعلق الدرج وتسترجع معلومات‬
‫الباب الول ف ذهنك سريعا بعد إغلقه‪.‬‬
‫الن قد عرفت معلومات الباب الول‪ ،‬أو الدرج الول‪.‬‬
‫هذا مثل شخص عنده "دولب" و"دُرج" يعلم أن الدرج الول مثلً فيه مثلً كذا‪،‬‬
‫والدرج الثان فيه كذا‪ ،‬ولو سُئل مثلً‪ :‬الدرج الول مِنْ دولبك ماذا فيه؟‬
‫سيقول‪ :‬فيه كذا وكذا وكذا‪ ،‬وهكذا‪.‬‬
‫مثل‪ :‬ربة النل‪ ،‬الرأة ف البيت‪ ..‬أدراج الطبخ‪ ..‬الدرج الول فيه "الشّوَك والسكاكي‬
‫واللعق"‪ ،‬الدرج الثان فيه كذا وكذا وكذا‪..‬‬
‫فهذا السلوب يعينك على ترتيب وتنظيم العلومة حت ل تتشتت‪ ،‬أو بعبارة أكثر بدقة‬
‫ووضوح‪ :‬تتبعثر ما بي أجزاء تلفيف الخ‪.‬‬
‫القاعدة الثامنة عشرة‪:‬‬
‫ف َعنْوَنة الكتب غي العنونة‪:‬‬
‫قد تُبتلى أو تُصادَف بقراءة كتاب ليس فيه عناوين‪ ،‬العلومات أو السطور ف الكتاب‬
‫ينداح بسيولة وفيضانية‪ ،‬ليس فيه أي عنوان‪ ،‬الكتاب من أوله لخره "بسم ال الرحن‬
‫الرحيم" وبعد ذلك الصفحة كلها مليئة بالكلم‪ ،‬ليس با أي عناوين‪.‬‬
‫للسف هذه الكتب ثبت علميًا أنا عسية القراءة‪ ،‬وتََلقّي وهَدْي العلومة منها صعب‬
‫يتاج إل جهد ومشقة‪.‬‬
‫فعلج هذا النوع من الكتب يكون بعنونتها؛ أنه يقرأ القطع وُيعَْن ِونَهُ‪ ،‬لاذا؟‬
‫من أجل أنه عندما يقرأ الكتاب مرة ثانية‪ ،‬أو أثناء مذاكرته للكتاب يستطيع أن يُصنّف‬
‫الادة العلمية‪.‬‬
‫وهذه الطريقة مفيدة جدا للطلبة‪ ،‬طلبة الدارس‪ ،‬عنونة الكتب‪ ،‬العنونة تكون عناوين‬
‫صماء‪ ،‬أو عناوين استفهامية‪ ،‬هذين النوعي العروفي‪.‬‬
‫عناوين صماء مثل‪:‬‬
‫ب العلم قبل القول والعمل"‪.‬‬
‫مثلً يقال عنوان "بابٌ ف كذا"‪" ،‬با ٌ‬

‫‪18‬‬

‫وإن أت؛ لنه مبن على جلة صماء‪ ،‬ليس فيها أي إنشاء‪ ،‬جلة خبية‪ ،‬فهناك عناوين‬
‫استفهامية مبنية على سؤال‪.‬‬
‫مثلً‪" :‬بابٌ هل أكل لم الزور ينقض الوضوء"‪.‬‬
‫فهذا عنوان مثلً ف سياق مسألة قرأتا مثلً ف "نيل الوطار"‪ ،‬ستجد الكلم كله‬
‫مسترسل‪ ،‬فتضع هذا العنوان الستفهامي‪ ،‬أو العنوان الصم ف حاشية الكتاب‪ ،‬هذه‬
‫العناوين ستعينك حت بعد ذلك أثناء استرجاعك‪ ،‬وأثناء مراجعتك ورجوعك لعلوماتك‬
‫وقراءاتك فتعينك على الصول على العلومة ف أقرب وقت مكن‪ ،‬بلف ما لو كان‬
‫الكتاب الذي تقرأه من هذه الصورة ليس ُمعَْن َونًا ستجد صعوبة‪ ،‬وستبتدئ من جديد‬
‫للبحث عن العلومة‪ ،‬لكن لو كان حواشي الكتاب مكتوب فيه مثل هذه العناوين فيسهل‬
‫عليك بعد ذلك البحث عن الواطن الطلوبة‪.‬‬
‫القاعدة التاسعة عشرة‪:‬‬
‫ف ذكر الوسائل لفهم العبارات الصعبة ف الكتب‪:‬‬
‫الصعوبة‪ :‬صعوبة الادة القروءة‪ ،‬أو صعوبة العلومة القروءة مبنية على أسباب‪:‬‬
‫السبب الول‪ :‬قد يكون سبب نفسي‪ ،‬وهو أن هناك حواجز بي هذا القارئ‪ ،‬بي طالب‬
‫العلم وبي الادة‪ ،‬أو بي الكتاب الذي يقرأه‪ ،‬هذه الواجز النفسية قد تول بينه وبي فَهم‬
‫الادة القروءة مع إن الادة القروءة قد تكون من أسهل ما يكون‪.‬‬
‫إذن‪ :‬العلج ف حق هذا النسان أن يزيل هذا الاجز النفسي‪ ،‬هذا الاجز النفسي قد‬
‫يكون بسبب أن إنسان أخبه أن هذه الادة صعبة‪ ،‬ول تاول القتراب منها‪ ،‬ولو حاولت‬
‫تقرأ لن تفهم‪..‬‬
‫ف منه أو من علمه‬
‫فبذلك هو وطّن نفسه على هذه النفسية‪ ،‬فصار ل يقرأ أي كتاب ُخوّ َ‬
‫يظن أنه صعب وعسي فيحال بينه وبي الفَهم‪.‬‬
‫فلبد أن يزيل هذا الاجز النفسي بأن يبب لنفسه هذه الادة أو هذا العلم أو هذا‬
‫الكتاب‪.‬‬
‫كيف يبب لنفسه هذه الادة؟‬

‫‪19‬‬

‫مسألة تلقي النفس‪ ،‬أو العيش ف خيا ٍل وهي للوصول إل واقع حقيقي‪ ،‬هذا أمر مفيد‬
‫جدا ف كثي من المور‪.‬‬
‫وبذه الطريقة يُعالَج كثي من الرضى النفسيي؛ لن معظم المراض النفسية مبنية على‬
‫خيالت ووهم‪ ،‬فيأت الدكتور النفسان أيضًا يعله يعيش ف خيال وهي إل أن يعاله‪.‬‬
‫مثلً‪ :‬مريض نفسي يظن أنه عصفور‪ ،‬فيتعامل‪ ،‬أو يتصرف تَصرّف العصافي‪ ،‬فيعيش معه‬
‫الدكتور النفسان إل أن يُحَسّسُ ُه إنه "إنسان"‪.‬‬
‫كذلك الذي يكره علم من العلوم‪ ،‬أو كتاب من الكتب ياول يُعيّش نفسه ف خيال‬
‫خلّي عنها حت تضحي هذه الحبة مبة‬
‫ووهم أنه يب الادة ويعشقها‪ ،‬ول يستطيع التّ َ‬
‫حقيقية َفُي ْفتَحُ له ف هذا العلم‪.‬‬
‫لكن لو انغلق عليه هذا العلم مع الداومة والستمرار فل يستمر فيه‪ ،‬بعن‪ :‬لو انغلق عليك‬
‫علم من العلوم‪ ،‬وحاولت وجاهدت فيه‪ ،‬ولبد من الجاهدة‪ ،‬لنك ل تترك علما أبدا من‬
‫أول ماولة‪ ،‬هذا دليل عجز وقصور وعدم وجود هة‪ ،‬لكن إذا ما حِيل بينك وبي هذا‬
‫العلم‪ ،‬مع كثرة القراءة والستمرار فيه فجاوزه إل علم آخر‪..‬‬
‫وف سبيل ذلك تذكرون ما ذكرناه ف "أربعي قاعدة ف طلب العلم"‪:‬‬
‫قلنا‪ :‬إذا ل يُفتح عليك ف هذا العلم جاوز هذا العلم إل غيه‪ ،‬أحد تلميذ الليل بن أحد‬
‫"الفراهيدي" كان يتعلم عليه "علم العروض"‪ ،‬علم عروض‪ :‬علم أوزان الشعر‪ ،‬بور‬
‫الشعر‪ ،‬فجلس ُيعَلّمُ ُه الوزان والبحور والقواف‪ ،‬والتلميذ ليس فاهًا‪ ،‬فأحب الليل بن‬
‫أحد يفهمه ويعمله أن يتجاوز عن هذا العلم إل علم غيه؛ حت ل يُضيّع الوقت‪ ،‬فقال‬
‫له‪ :‬خذ قسّم هذا البيت‪ ،‬قال‪ :‬هاته‪ ،‬فقال‪:‬‬
‫إذا ل تستطع شيئا فدعه‬

‫وجاوزه إل ما تستطيع‬

‫ففهم المر وجاوز هذا العلم إل غيه وتعلّم غيه‪.‬‬
‫الشاهد‪ :‬أنك إذا استغلق عليك هذا العلم بعد ماولت شديدة ومستمرة وهة عالية‪ ،‬ل‬
‫تُضيّع وقتك مع هذا العلم أو هذا الكتاب وجاوزه إل شيء آخر تبه وتتقنه‪.‬‬

‫‪20‬‬

‫نن قلنا الاجز النفسي هذا عامل من عوامل صعوبة الادة القروءة‪.‬‬
‫من العوامل أيضا‪ :‬عدم التوفيق‪.‬‬
‫بل ربا هو من أهم العوامل‪ ،‬عدم التوفيق من ال والذلن ‪-‬والعياذ بال‪ -‬لفساد النية‬
‫سوِيّة‪ ،‬فمثل هذه المور تزول بتحسي النية‪ ،‬وصدق اللّجأ‪ ،‬وتسي القصد‬
‫وسوء ال ّ‬
‫والتضرع إل ال تبارك وتعال‪.‬‬
‫ص ُعبَت أمامه الكلمات لأ إل القابر‬
‫وكان المام ابن تيمية إذا استغلقت عليه العبارات‪ ،‬و َ‬
‫والبيوت الربة وألصق خده بالتراب وقال‪« :‬اللهم يا ُمعَلّم إبراهيم علمن ويا ُمفَهّم‬
‫سليمان فهمن»‪.‬‬
‫لن مصدر اللام والتسليم والتوفيق كله من ال‪ ،‬هو الذي خلق العقول وهو الذي يوفقها‬
‫للفهم كيف شاء ‪ ،‬فمصدر التوفيق من ال‪ ،‬فليضرع ذلك الُسَتغْلَق عليه أن يضرع إل‬
‫ال ليوفقه لفهم ما استغلق عليه‪.‬‬
‫أيضا من الوسائل‪ :‬سؤال العلماء عن الادة الصعبة الت يقرأها‪.‬‬
‫وأيضا‪ :‬البحث ف الصول والختصرات والراجع والشروح‪ ،‬فالادة القروءة عبارة من‬
‫العبارات قد يكون تفسيها ف كتاب أوسع‪ ،‬أكثر مالً‪ ،‬قد يكون تفسيها ف كتب من‬
‫الكتب الادمة الت تكلمنا عنها‪ ،‬قد يكون تفسيها ف فك طلسم ما ف بعض الكلمات‬
‫الُغلَقة الت تتاج إل فهم اصطلحاتا‪ ،‬وهذا أمر مهم جدا‪.‬‬
‫إن كثيًا من الخوة أو من طلبة العلم‪ ،‬يقرؤون الكلمات بالصطلح العرف العام‪ ،‬أي‪:‬‬
‫يفهم الكلم بـ"الفتاكة" بـ"الفهلوة"‪ ،‬هذا خطأ‪ ،‬وخاصةً إذا كنت تقرأ كتابا متخصصا‬
‫لاذا؟ لن العالِم الذي يؤلف الكتاب يقصد الكلمة‪ ،‬بل يقصد ماورة الكلمة للكلمة‪،‬‬
‫فبالتال ل يوز إنك تفهم الكتاب باصطلحك أنت‪ ،‬لبد وأن تفهم الكلمة باصطلح‬
‫علماء هذا الفن‪ ،‬بل ربا كان للمؤلف اصطلح خاص‪ ،‬فلبد أن تفهم اصطلح هذا‬
‫العالِم بعينه؛ حت تستطيع أن تتعرف على مراده من كلماته‪.‬‬
‫لذلك‪ :‬تد أن بعض العلماء ف بعض ف كتب الفقه –مثلً‪ -:‬يكي إجاعات‪ ،‬ف بعض‬
‫كتب الفقه يكي الؤلف إجاعات عن العلماء‪ ،‬فالذي ل يقرأ مقدمة الكتاب يظن أن أي‬
‫حكِي ف هذا الكتاب فهو إجاع مطلق‪ ،‬أي‪ :‬إجاع من كل علماء المة‪ ،‬بينما‬
‫إجاع َم ْ‬

‫‪21‬‬

‫الؤلف اصطلح ف كتابه ‪-‬اصطلح يعن‪ :‬وضع اصطلح معي‪ -‬أن أي إجاع سيحكيه‬
‫فالراد به إجاع الذاهب الربعة‪ ،‬فتكون مشكلة أنه يكي إجاع الذاهب الربعة‪ ،‬ويريد‬
‫إجاع الذاهب الربعة‪ ،‬ويأت شخص يقرأ الكتاب بدون الرجوع إل الصطلح‪ ،‬فيقول‬
‫مثلًا‪ :‬هذا أمر ممع عليه‪..‬‬
‫كتاب "بلوغ الرام" كتاب ف الديث للحافظ ابن حجر‪ ،‬اصطلح على أن كلمة "متفق‬
‫عليه"‪ ،‬يعن رواه الشيخان البخاري ومسلم‪ ،‬فيأت شخص ل يقرأ اصطلح ابن حجر‬
‫"متفق عليه" يعن على صحته من كل العلماء‪ ،‬يقول‪ :‬هذا حديث "متفق عليه" من‬
‫البخاري ومسلم وغيهم‪ ،‬بينما المر قد ل يكون كذلك‪.‬‬
‫اصطلح مثلًا‪ :‬على أن قوله "رواه المسة" الراد به أهل السنن الربعة‪ ،‬هو حدد طبعا‬
‫الربعة‪ ،‬بأن الراد بم "أبو داود‪ ،‬وابن ماجه‪ ،‬والنسائي‪ ،‬والترمذي" لاذا؟‬
‫لن بعض العلماء صنّف كتب ف الديث‪ ،‬واصطلح على أنه إذا قال‪" :‬رواه الربعة"‬
‫فالراد به "النسائي والترمذي وأبو داود ومالك" ليس " ابن ماجه"؛ لن "موطأ مالك"‬
‫كان ف بداية العصور أشهر من ابن ماجه‪ ،‬وهو ف القيقة أصح من ابن ماجه‪ ،‬وأكثر‬
‫صحة منه من حيث الحاديث وطُرُقِها‪.‬‬
‫فالشاهد‪ :‬أنه لبد من معرفة الصطلح؛ حت ل يَزِلّ ويضل ف فَهم كلم العلماء أثناء‬
‫قراءته لكتبهم‪.‬‬
‫القاعدة العشرون‪:‬‬
‫ف أنواع القراءة‪ :‬هناك قراءة من حيث الكم‪ ،‬وقراءة من حيث الكيف‪.‬‬
‫والقراءة من حيث الكم‪ :‬قراءة سريعة وبطيئة‪..‬‬
‫والقراءة من حيث الكيف‪ :‬قراءة تقيق‪ ،‬وجرد‪ ،‬واستطلع‪.‬‬
‫قراءة التحقيق ‪-‬كما قلنا‪ -‬هي‪ :‬القراءة التأنية البطيئة الغائرة ف أعماق العان‪ ،‬ف معان‬
‫العان كما يقول "الُرْجان" بل ف ما وراء اللفاظ والعان‪ ،‬هذه القراءة التحقيقية‬
‫القاعدة فيها‪ :‬أنك ل تُسلّم بأي نقل من النقول‪ ،‬بعن أن عندما تأت لتقرأ كتاب قراءة‬
‫تقيق؛ لنفرض مثلً‪ :‬ستقرأ "فقه السّنة" قراءة تقيق‪ ،‬يعن‪ :‬ستذاكر الكتاب هذا مذاكرة‬

‫‪22‬‬

‫ُمَتفَحّصة‪ ،‬ل تُسلّم بأي نقل‪ ،‬بعن‪ :‬مثلً أتى ف حديث قال الشيخ "سيد سابق" فيه رواه‬
‫ل هل رواه البخاري ومسلم؟ وهل‬
‫البخاري ومسلم‪ ،‬ل أُسلّم بذا‪ ،‬بل لبد أن أعرف فع ً‬
‫رواه البخاري ومسلم فقط أم هناك مَن رواه غيها ؟‬
‫هذه قراءة التحقيق‪ :‬عدم التسليم بالنقول؛ لن الصل أنك تُحقق كل معلومة تر من هذه‬
‫الَدَقَة‪ ،‬كل معلومة تر من هذه الدقة فإنك تققها بذافيها‪.‬‬
‫وهذه الفائدة ف أثناء قراءة التحقيق‪ :‬هذه السألة تغيب أثناء قراءة الناس "قراءة التحقيق"‬
‫والفهم لبعض النصوص هذه السألة اليوية قد تغيب عن كثي من الناس‪ ،‬يقرأ ف "فقه‬
‫السنة" رواه البخاري ومسلم‪ ،‬يقول‪ :‬انتهى رواه البخاري ومسلم‪ ،‬وهذا المر خطأ؛ حت‬
‫ف قراءة‪ ،‬بل ف الكتب العتمدة ف النقل ل تُسلّم با‪.‬‬
‫فلبد أن ترجع إل الصول ف تقيق الادة القروءة الت تقرأها‪ ،‬هذه السألة تكاد تيط‬
‫بتزويد الصيلة العلمية‪ ،‬بل تعلك من التميزين ف الادة العلمية‪ ،‬لاذا؟‬
‫لن صلتك بالادة العلمية هنا صلة مباشرة‪ ،‬ليست صلة بواسطة‪.‬‬
‫وأشأم شيء ف حق طالب العلم أن يأخذ العلم بواسطة‪ ،‬يعن مثلً‪:‬‬
‫تريج الحاديث يأخذها من كتب "الفقه" هذا خطأ؛ لن كتب الفقه ف الغالب العم‬
‫تطئ ف التخريج‪ ،‬وهذا أمر معروف عند الدارسي والباحثي‪ ،‬يأخذ السألة الفقهية من‬
‫كتب الديث‪ ،‬تقيق السألة الفقهية يأخذها من كتب الديث هذا خطأ‪.‬‬
‫نقول‪ :‬الذاهب يأخذها من غي مذلتها‪ ،‬هذا خطأ‪ ،‬يعن‪ :‬مثلً "تفسي القرطب" المام‬
‫القرطب من كبار الفقهاء‪ ،‬ومعروف أن "تفسي القرطب" تفسي فقهي‪ ،‬يعن تفسي ليات‬
‫الحكام ف العم الغلب‪ ،‬وهو حينما يتكلّم عن السألة العلمية يذكر خلف العلماء‬
‫ويعزو لرباب الذاهب‪ ،‬عزوه لكثي من الذاهب فيه خطأ‪ ،‬لاذا؟‬
‫لن "القرطب" متقدّم جدًا‪َ ،‬فعَرْضُهُ لبعض الذاهب‪ ،‬أو لكثي منها فيه بعض الطأ‪،‬‬
‫وخاصة‪ :‬الذهب النبلي؛ لنا نقول‪:‬‬
‫الذهب النبلي ل تستقر إل ف حوال نايات القرن السادس أو السابع‪ ،‬والقرطب ألّف‬
‫هذا التفسي قبل ذلك؛ أي‪ :‬قبل أن تستقر نقولت‪ ،‬أو أن يستقر الفتوى ف الذهب‬
‫النبلي على كتاب مُعتمَد بعينه‪ ،‬لذلك قد ينقل عن الذهب النبلي أقوا ًل ليست مُعتمَدَة‬

‫‪23‬‬

‫حصُل كثيا كثيا‪ ،‬ل ف كتب الديث فقط‪ ،‬بل أيضا ف كتب‬
‫ف الذهب‪ ،‬وهذا يُ ْ‬
‫الفقه‪ ،‬بل قد يصل ف الكتب الذهبية‪ ،‬يعن كتاب ف الذهب الشافعي مثلً‪ ،‬قد يصل‬
‫حصُل الطأ ف النقل‬
‫الطأ من الئمة التخصصي ف نقل القوال عن العلماء‪ ،‬وأئمتهم‪ ،‬يَ ْ‬
‫عنهم‪ .‬لذلك‪ :‬ند ف الذاهب علماء يُسَمّوا علماء الترجيح والتحقيق والتنقيح‪.،‬‬
‫هؤلء العلماء متخصصون ف تقيق نسبة القول للمام‪ ،‬هذا هو تصصهم‪ ،‬تصصهم أن‬
‫يعرفوا هل هذا القول حقًا للشافعي أم ل‪..‬‬
‫ومن هؤلء العلماء مثلً ف مذهب الشافعي‪ :‬المام "السنوي"‪ ،‬يُعتب من أكب أئمة‬
‫الشافعية ف هذا الجال‪.‬‬
‫لذلك‪ :‬خطأ كثيا من النقول الت نقلها النووي والرافعي ف كتبهما‪ ،‬وكانت كتب‬
‫النووي والرافعي من أشهر الكتب الُعتمَدَة‪.‬‬
‫لذلك‪ :‬ألّف كتاب سّاه "الهمات"‪ ،‬هذا الكتاب حرص فيه على تقيق نسبة القول المام‬
‫الشافعي‪.‬‬
‫وأيضًا من الئمة الُعتمدَين الُعَتبَرِين المام النووي‪ ،‬فإنه كان ينقل عن كتب أئمة الذهب‪،‬‬
‫فيأت بالنقل فيقول مثلً‪ :‬قال "الشيازي" ف "ا ُلهَذّب"‪ ،‬والشيازي من أئمة الذهب‪،‬‬
‫يقول مثلً‪ :‬والذهب عندنا ف السألة كذا‪.‬‬
‫فيقول المام النووي‪ :‬هذا خطأ فقد نصّ الشافعي ف "الم" على كذا‪ ،‬وينقل عبارة‬
‫الشافعي باللفظ من "الم"‪.‬‬
‫ومعروف أن الذهب الشافعي الًُعتمَد هو ما كان مسطورا ف "الم"؛ لن هذا الكتاب هو‬
‫الذي ألّفه بعد رحلته من العراق إل مصر‪ ،‬وهو الذهب العتمد للمام الشافعي؛ لن‬
‫الشافعي له مذهب قدي ف العراق‪ ،‬ومذهب جديد ف مصر‪.‬‬
‫وينقل العبارة بنفسها من "الم" فيكون ذلك ردا واضحا صريا على خطأ ذلك المام ف‬
‫النقل عن إمام الذهب العروف‪.‬‬
‫القاعدة الادية والعشرين‪:‬‬
‫وهذه ذكرناها قبلُ وشرحناها ف سياق كلمنا عن الفوائد الخرى‪: .‬‬

‫‪24‬‬

‫ولن العلومات تنداح وتسيل فقد تتلط‪ ،‬لكن تنعها وتنويعها بذه الطريقة فقط‪ ،‬يعن‪:‬‬
‫للتنويه بيث إنك مع مطالعتك الستمرة لذه القواعد‪ ،‬وهذه الفوائد تتدرب على السرعة‬
‫والستفادة القصوى من القراءة أثناء مطالعتك‪.‬‬
‫لكن‪ :‬ليس بالضرورة أن كل قاعدة نتاج إل تفسيها وتفصيلها؛ لنا قد تكون قد‬
‫شُ ِرحَت بإسهاب قبل ذلك‪.‬‬
‫فالقاعدة الادية والعشرين‪ :‬أهية قراءة الُقدّمة باستيعاب لعرفة اصطلح الؤلف؛ لنه قد‬
‫يذكر اصطلح العلم‪ ،‬وقد يذكر اصطلح نفسه‪ ،‬وقد يذكر اصطلحا خاصا بأبواب‬
‫مُعّينَة‪ ،‬فلبد لعرفة اصطلحه ومراده من كلمه‪.‬‬
‫القاعدة الثانية والعشرين‪:‬‬
‫أهية الكتب الادمة‪ :‬اقتناء الكتب الادمة والستعانة با‪.‬‬
‫الكتب الادمة‪ :‬هي الكتب الت تُعي على فَهم الادة القروءة‪ ،‬مثل‪ :‬العاجم اللغوية‪.‬‬
‫العاجم اللغوية‪ :‬قد تكون معاجم لغوية مضة‪ ،‬معاجم لغوية معتنية بذكر معان الفردات‪،‬‬
‫يعن‪ :‬بصورة غي مرتبطة بأي كتاب على حسب الترتيب البدي مثلً‪..‬‬
‫لكن‪ :‬هناك معاجم لغوية مُتخصّصة بتفسي غريب كتب مُعينة‪ ،‬مثل" الصباح الني"‬
‫تصص ف تفسي وشرح غريب ألفاظ "الشرح الكبي" للرافعي‪ ،‬ف الفقه الشافعي‪.‬‬
‫كتاب "القنع" تصص ف تفسي الكلمات الغريبة الواردة ف كتاب "القنع" النبلي‪.‬‬
‫كتاب "تذيب الساء واللغات" كتاب تصص ف تفسي الغريب الوارد ف "الُهذّب"‬
‫والتنبيه ف الفقه الشافعي أيضا‪.‬‬
‫الشاهد‪ :‬أن هذه الكتب الادمة لبد أن تستعي با ف بيان الكلمات الغريبة الت تقرأها‬
‫أثناء مُطاَلعَتِكَ‪.‬‬
‫وأيضًا‪ :‬من الكتب الادمة‪ :‬كتب التخريج الت تُخرّج الحاديث‪ ،‬والكتب الت تُفسّر‬
‫أجزاء معينة‪ ،‬وهي كتب الواشي الت ُتفَسّر أجزاء معينة من الكتاب الشروح‪ ،‬أو الُحَشّى‬
‫عليه‪.‬‬
‫القاعدة الثالثة والعشرون‪:‬‬

‫‪25‬‬

‫أهية جرد الُ َطوّلت‪،‬فلنا ف أنواع القراءة‪ :‬أنه يوجد قراءة اسها "الرد"‪.‬‬
‫والرد‪ :‬قلنا‪ :‬هناك جرد انتقائي‪ ،‬وجرد استيعاب‪ ،‬لكن ما هي أهية قراءة الرد؟‬
‫أهية قراءة الرد أولً‪ :‬أنا تُعِينُكَ أو تفيدك ف أخذ صورة عامة عن الكتاب‪ ،‬أنت أحيانا‬
‫تشتري كتاب "خس ملدات‪ ،‬عشر ملدات" ويقبح بك أن يكون ف بيتك ل تقرأه‪،‬‬
‫فلبد من أن يكون لديك فكرة عنه‪..‬‬
‫فـ"جرد الطولت" يُعينُكَ على أخذ صورة وفكرة عن الكتاب‪ ،‬صورة عامة وفكرة‬
‫عامة‪..‬‬
‫وقلنا "الرد" مثلما قلنا هناك‪ :‬جرد استيعاب وجرد انتقائي‪ ،‬وهناك القراءة الستطلعية‪.‬‬
‫وأيضًا من فوائد الرد‪ :‬أنه يزيدك فوائد عظيمة جدًا ل تدها أثناء القراءة ف مظان العلم‪،‬‬
‫يعن‪ :‬مكن تقرأ ف الفقه‪ ،‬وف كتب الفقه ل تد فوائد قد تقرأها ف كتاب حديث‪.‬‬
‫فمثلً‪ :‬ف "فتح الباري" وهو كتاب معن بشرح "صحيح البخاري" تد فيه فوائد ل‬
‫تدها أبدًا ف كتب الفقه‪ ،‬أثناء جردك السريع على الكتاب تستنبط منه فوائد عظيمة‪.‬‬
‫ثانيًا‪ :‬هذا الرد يُعينك على فَهم اصطلح وأساليب ومناهج العلماء ف التأليف‪ ،‬بيث‬
‫أنك مع استمرار جردك للمطولت تستطيع أن تعيش مع ذلك الُصنّف‪ ،‬وتستنبط منه‬
‫طريقته ف التأليف‪ ،‬بل تستطيع من إجال جردك لكتب هذا الؤلف مثلً أن يكون لديك‬
‫س مُ ْرهَف ف فَهم أسلوب العالِم‪ ،‬فمن المكن أن َترِد عليك أي عبارة‪ ،‬يقول لك مثلً‬
‫ِح ّ‬
‫اقرأ هذه العبارة‪ ،‬فتقول‪ :‬هذه العبارة ل يقولا إل "ابن القيم" مثلً أو "ابن حجر"‪ ،‬أو‬
‫فلن؛ وذلك لدمان مُطاَل َعتِكَ‪ ،‬و َجرْ ِدكَ للكتب الت ألّفها‪..‬‬
‫فهذا المر يأت بالدُرْبة والداومة‪.‬‬
‫القاعدة الرابعة والعشرون‪:‬‬
‫رَبط العلوم بعضها ببعض‪ ،‬وَرَدّ الفروع لقواعدها‪.‬‬
‫ل تقرأ قراءة استرسالية‪ ،‬قراءة نُسمّيها قراءة برية نرية‪ ،‬يعن أقرأ وانتهى المر‪ ،‬ل‪ ،‬لبد‬
‫أن تكون قراءتك مؤسّسة على تصعيد‪ ،‬ومعن التصعيد‪:‬‬
‫أن تكون مبنية على أُسس واضحة ترجع فيها الفروع إل قواعد حت ل تتيه وتشرد‪.‬‬

‫‪26‬‬

‫فمثلً‪ :‬تقرأ ف كتاب فيه فائدة حديثية‪ ،‬الصل أنك تقرأ ف الفقه‪ ،‬ل ُت َفوّت هذه الفائدة‬
‫الديثية‪ ،‬ل‪ ،‬تسترجع تقول‪:‬‬
‫هذه السألة أنا قرأتا ف الديث ف "الصطلح"‪ ،‬ف الباب الفلن‪ ،‬وهذه السألة أظن أن‬
‫فلن الذي كتب ل يتعرض لا بالتخصيص‪ ،‬فتقوم بتدوينها وكتابتها ف صحيفة ذهنك‬
‫حت تَ ُردّ المر إل أصله‪ ،‬من أجل أن تستطيع أن تمع شتات العلوم‪ ،‬وتربط بي العلوم‬
‫بعضها ببعض‪ ،‬ول تكون من يقرأ استرسالً‪.‬‬
‫القاعدة الامسة والعشرون‪:‬‬
‫ل تقرأ ف كتاب يتاج إل دراسة علوم مُعينة قبل دراستها‪.‬‬
‫يأت مثلً شخص يريد أن يدرس "الصطلح" فيقال له‪ :‬عندك السلسلة الصحيحة للشيخ‬
‫"اللبان" اقرأ فيها ستستفيد استفادة عظيمة‪..‬‬
‫ل كتاب "التمكي"‬
‫وهذا خطأ؛ لن قراءة مثل هذه الكتب للشيخ "اللبان" أو مث ً‬
‫خصّصة تتاج إل دراسة الصطلح أولً‪.‬‬
‫لـ"ا ُلعَلّمي" كتب ُمتَ َ‬
‫دراسة الصطلح‪ ،‬وعلم الرجال ومذاهب العلماء ف النقد‪ ،‬حت تستطيع أن تقرأ عبارات‬
‫العلماء بدقة‪ ،‬وعدم الطأ ف الفَهْم‪.‬‬
‫القاعدة السادسة والعشرون‪:‬‬
‫كُ ْن موسوعيا‪ ،‬أي‪ :‬ل تقف ف قراءاتك على أبواب معينة‪ ،‬فصول معينة‪ ،‬وعلوم معينة‪ ،‬أو‬
‫ثقافات معينة‪ ،‬بل كنْ موسوعيا؛ اقرأ ف أي شيء‪ ،‬أي شيء َيرِد على يدك وتت عينك‬
‫حاول أن تقرأ فيه‪ ،‬ف "علم النفس‪ ،‬ف الندسة‪ ،‬ف الرياضيات ‪ ،‬ف الفلك" كل ما يَ ِردُ‬
‫عليك حاول أن تقرأ فيه‪ ،‬أو أن تُِل َم ببعض شتاته حت تستطيع أن تأخذ بعض الفوائد فيه‪.‬‬
‫ك ْن موسوعيا‪ ،‬بعن‪ :‬هذا الكلم ف حق كثي الطالعة والقراءة‪ ،‬وإل فالفرد البتدئ ف‬
‫القراءة ل يُعقَل أبدا أن يكون موسوعيا‪ ،‬لنه ما زال يؤسّس‪ ،‬فالذي يؤسّس ما زال‬
‫يبتدئ بدايات العلوم‪ ،‬اصطلحات العلوم‪.‬‬
‫لذلك‪ :‬العلماء عندما تكلّموا مثلً ف علم النطق‪ ،‬وعلم الكلم‪:‬‬
‫الخضري يقول ف "السّلّم" يقول‪:‬‬

‫‪27‬‬

‫فابن الصلح والنووي حرما دراسة‬

‫النطق وقال قولًا ينبغي أن يُعلم‬

‫قال الخضري‪:‬‬
‫والقولة الشهورة‬

‫الصحيحة جوازه لصاحب القرية‬

‫مارسِ السنة والكتاب‬

‫ليهتدي به إل الصواب‬

‫َفمُمَارِس السّنة والكتاب‪ ،‬الفاهِم للشرع‪ ،‬والقاصد الشرعية يُرَخّص له ف قراءة علوم‬
‫النطق‪.‬‬
‫مثلً‪ :‬حت يستطيع أن يتدرّب على تنظيم العلومة والقدّمات ليصل إل نتائج صحيحة‪،‬‬
‫ضعُف أمام الفلسفة والناطقة إذا ما ُجوْدِلَ‪ ،‬إذا ما ُن ْوظِرَ‪ ،‬أو‬
‫وبالتال ل يضل‪ ،‬أو ل َي ْ‬
‫جادلوا معه‪.‬‬
‫السألة تتاج إل ضبط أكثر‪ ،‬يعن ل قد يضيق القام عن بسطه‪.‬‬
‫القاعدة السابعة والعشرون‪:‬‬
‫قراءة كتب عن الكتب‪ :‬هناك كتب تتحدث عن الكتب‪ ،‬فن الكتب مهمة جدًا‪ ،‬لنا‬
‫تُعطيك فكرة عن أهية هذه الكتب وفائدتا‪ ،‬ومؤلفيها‪ ،‬ضبط أساء مؤلفيها‪ ،‬الفنون الت‬
‫ألّف فيها هؤلء‪ ،‬فمثل هذه الكتب من الهية بكان‪..‬‬
‫ونذكر منها "كشف الظنون" كتاب تعرّض فيه لذكر بيان الؤلَفات والؤلفي ف كثي من‬
‫العلوم والفنون‪" ،‬الرسالة الستطرفة" ذكر فيه أساء الكتب ومؤلفي الكتب ا ُلَتعَلّقة‬
‫بالديث والصطلح والرجال‪.‬‬

‫‪28‬‬

‫وأيضًا فهارس الكتبات العلمية‪ ،‬تذهب لكتبات تتطلع‪ ،‬أو تطالع الفهارس العلمية؛ لنا‬
‫تتحدث لك عن الكتب الوجودة ف الكتبة‪.‬‬
‫كتب الصطلح‪ :‬بعن‪ :‬أن أي علم له كتاب يتعلق بصطلح‪ ،‬والصطلح الوارد فيه‪.‬‬
‫ف مقدمات هذه الكتب‪ :‬غالبا ما يتحدث العلماء والصنفي عن تاريخ التصنيف ف هذا‬
‫العلم‪ ،‬ويتعرض لشهر العلماء الصنفي ف هذا العلم‪ ،‬وأشهر الكتب السماة ف هذا‬
‫العلم‪..‬‬
‫فهذه من الظان الهمة الت يب أن تتعرض لا؛ لخذ صورة وفكرة عامة عن تاريخ العلم‪،‬‬
‫وعن أهم الؤلفات وعن أهم الؤلفي فيه‪.‬‬
‫وكنا ف الفوائد القادمة سنتكلم عن قراءة الصحف والجلت‪:‬‬
‫عن فائدتا وصفتها‪ ،‬واختيارها‪ ،‬وقراءة الدوريات العلمية التخصصة‪ ،‬كيفية انتقاءها‬
‫والستفادة منها‪ ،‬وعن قراءة الذكرات‪ ،‬الذكرات الشخصية للساسة والقادة والعسكريي‬
‫وأهية ذلك‪ ،‬وعن قراءة الخطوطات وعن كيفيتها‪ ،‬وفقهها وأسلوبا‪ ،‬وأيضًا بعض‬
‫السائل‪..‬‬
‫ولكنّ هذا ليس مهمًا للغاية‪ ،‬سنتجاوز كل ذلك الذي يتاج إل إسهاب وشرح‪،‬‬
‫ونتعرض للمسائل اللصيقة الصلة بفوائد القراءة‪.‬‬
‫من السائل الهمة‪ :‬حفظ النصوص وأثناء ل ترم نفسك من أن تفظ بعض النصوص‪،‬‬
‫وهذا الفظ يتاج إل انتقاء وتقييد‪..‬‬
‫لذلك قيل‪ :‬اكتب أحسن ما تقرأ‪ ،‬وأحفظ أحسن ما تكتب‪ ،‬وحدّث أحسن ما تفظ‪،‬‬
‫فلبد ِلَأنْ تنتقي الادة القروءة َفُتقَلّدها‪ ،‬وهذا ا ُلقَلّد ‪-‬كما قلنا‪ -‬تفظه ف "كُناش"خاص‪،‬‬
‫تفظ منه بعض العبارات الهمة‪ ،‬ث ُتكَرّر وتراجع بيان هذه العبارات الت قيّدتا لَيْثبُت‬
‫حفظها ف ذهنك‪.‬‬
‫القاعدة التاسعة والعشرون‪:‬‬
‫ضبط الكلمات والعلم‪ :‬أثناء قراءاتك حاول أن ل ُت َفوّت منك كلمة إل وأنت تتقن‬
‫قراءتا على الوجه الصحيح كما ورد ف مفردات اللغة الشكولة‪ ،‬وكما نطق با العرب‪،‬‬

‫‪29‬‬

‫وباصة الساء‪ ،‬حاول أن ترجع إل الكتب الُعناة بضبط الساء حت تستطيع أن تنطق‬
‫بالسم على الوجه الذي نُ ِط َق به‪ ،‬وهذا ما يعطيك التميز ف العلم والقراءة‪.‬‬
‫فاحذر أثناء ذلك من التحريف‪ ،‬والتصحيف‪ ،‬وهذا من أعظم الفات الت ترد على القُرّاء‪.‬‬
‫سعت أحد الشخاص يطب يقول‪ :‬ومن جواهر النة "الذهب والفضة وال ّزبْرَ َجدّا"!‪.‬‬
‫وهي طبعًا "ال ّزَبرْجَدْ"‪ ،‬لكن تيل كيف وصلته " َزبْ َرجَدّا"؟ إل إذا كان غي ُمعْن أبدا‬
‫بضبط اللفاظ‪ ،‬فمثل هذا لبد أن يُعتن به‪.‬‬
‫وورد ف بعض الكتب أن بعض الحدّثي قال‪ :‬حدثن فلن فلن عن رجل‪ ،‬فقرأها عن‬
‫ال عز وجل؛ لن الكلم قبلُ ل يكن يُكتَب بوضوح‪ ،‬فكان يقرأ الكلم بدل ما يقول‪:‬‬
‫عن رجل‪ ،‬قال‪ :‬عن ال عز وجل‪..‬‬
‫َف ِمثْلُ هذا التصحيف والتحريف‪ ،‬يتعرف له من ل يعتن‪ ،‬أو يافظ على ضبط العلم‬
‫والكلمات‪.‬‬
‫القاعدة الثلثون‪:‬‬
‫القراءة على شيخ‪ :‬القراءة على شيخ؛ لضبط الادة العلمية والمن من التحريف والزلل أثناء‬
‫القراءة‪ ،‬أو الزلل والعصمة من الزلل ف الفهم والضبط‪ ،‬لذلك قيل‪:‬‬

‫من يأخذ العلم عن شيخ مشافهة‬
‫ومن يكون آخذا للعلم من صحف‬

‫يكون عن الزيغ والتحريف ف حرم‬
‫فعلمه عند أهل العلم كالعدم‬

‫حفِي"؛ أي‪ :‬الذي يأخذ من الصحائف‪ ،‬ول مُصَحّفي‪ ،‬يعن‪:‬‬
‫صُ‬
‫وقيل‪" :‬ل تأخذ العلم من ُ‬
‫الذي يفظ من الُصْحَف هكذا دون شيخ‪ ،‬فهذا إنا يأخذ عن الورق‪ ،‬وأنت لبد أن‬
‫يتسلسل إسناد علمك إل العلم والتخصصي‪.‬‬
‫القاعدة الادية والثلثون‪:‬‬
‫أن تعلم أن القراءة السرية أفضل من الهرية‪.‬‬

‫‪30‬‬

‫وهذا خاصةً‪ :‬ف حق من لديه عادة سيئة إنه ل يستطيع أن يقرأ إل بصوت عال‪ ،‬فهي‬
‫عادة سيئة‪ ،‬لاذا؟‬
‫أولً‪ :‬لنا تستهلك وقت ف القراءة‪ ،‬القارئ قراءة سِريّة وقت القراءة عنده أسرع من‬
‫القارئ قراءة جهرية‪.‬‬
‫ثانيًا‪ :‬أنا تستهلك طاقته وقوته‪ ،‬أليس هذا الصون يتاج إل طاقة؟‪.‬‬
‫الطاقة هذه تنفذ وتضمحل‪ ،‬التكلم بصوت عا ٍل والكلم‪ ،‬وتضيع‪ ،‬وأنت متاج إل الطاقة‬
‫الخزونة لتستمر أطول وقت مكن ف القراءة‪.‬‬
‫القاعدة الثانية والثلثون‪:‬‬
‫أن تعاود قراءة ما قرأت‪ ،‬مرة بعد مرة‪ ،‬ليس شرطًا مرة بعد مرة كل أسبوع‪ ،‬أو كل‬
‫شهر‪ ،‬ل‪ ،‬فكتاب مكن تقرأه كل سنة‪ ،‬أو كل سنتي‪ ،‬أو كل عشر سني‪ ،‬ولكنك أثناء‬
‫معاودتك للقراءة مرة ثانية‪ ،‬لبد وأن ترج بفوائد جديدة‪ ،‬بل برؤية جديدة‪ ،‬بل بفهم‬
‫جديد‪ ،‬بل باتساع أُفُق جديد لقراءتك هذا الكتاب مرات ومرات‪.‬‬
‫القاعدة الثالثة والثلثون‪:‬‬
‫هناك قواعد مهمة لفهم الكلم‪ :‬حت تفهم العبارة والادة القروءة جيدا احرص على‬
‫السباق والسياق واللحاق؛ يعن‪ :‬الكلم السابق‪ ،‬والكلم اللحق والسياق كله‪.‬‬
‫يعن‪ :‬الكلم التصل بعضه ببعض‪ ،‬ل تفهم الكلم مزءا‪ ،‬وخاصة بالنسبة للعلماء‬
‫التخصصي دقيقي العبارة‪ ،‬فمثل هؤلء لبد من أن يتصل فَهم عبارة كلمهم بسابق‬
‫كلمهم وبلحقه بسياقه الذي يقرأه‪.‬‬
‫ومن قواعد الفهم‪ :‬أن تفهم مذهب الؤلف وتاريه وعصره‪.‬‬
‫عندما تأت تقرأ‪ :‬الؤلف كلما ازددتَ معرفةً بَ ْذ َهبِهِ "مذهبه العقدي" أو "الفقهي" أو‬
‫مذهبه ف التفكي‪ ،‬أو مذهبه "الفقهي" أو "الديثي" مثلً‪ ،‬وتاريه وتاريخ عصره‪،‬‬
‫والحداث الت جرت ف عصره‪ ..‬هذا قد ُيفَسّر لك كثيا من الكلم الذي تقرأه لذا‬
‫الؤلف‪.‬‬
‫حتَمِل‪.‬‬
‫أيضا من الفوائد الهمة ف الكتب غي الختصرة‪ :‬ل تمل اللفظ فوق ما يَ ْ‬

‫‪31‬‬

‫ومن القواعد‪ :‬أن ل يُنسب إل ساكت قول إل بدليل معتب‪.‬‬
‫ومن الفوائد الهمة أيضا‪ :‬أن تعلم أن كلم التقدمي أخصر‪ ،‬أي‪ :‬أكثر اختصارا وأعمق‬
‫ك معهم‬
‫دللة من كلم التأخرين؛ كلم التأخرين كثي‪ ،‬فبالتال لبد أن يكون َنفَسٍُ َ‬
‫طويلً‪ ،‬ولكن كلم التقدمي متصر جدا ودقيق وعميق جدا‪.‬‬
‫لذلك‪ :‬لو قرأت ف كتب حت الكتب العلمية الصميمة ف علميتها وتصصها تد عباراتم‬
‫رشيقة وجليلة ودقيقة وعميقة‪ ،‬فتحتاج إل تأمل وتتاج إل فهم وَ َر َويّة ف الفَهم‪.‬‬
‫القاعدة الرابعة والثلثي‪:‬‬
‫ف أنواع الَلَكات‪ :‬قال العلماء‪:‬‬
‫اللكات ثلثة‪ :‬ملكة النسان‪ :‬عَرّفوا الَلَكة بأنا الكيفية الراسخة ف النفس والتهيؤ الراسخ‬
‫ف النفس لقبول العرفة‪ ،‬الكيفية الراسخة ف النفس‪ ،‬قالوا‪:‬‬
‫اللكات هذه ثلثة‪ :‬ملكة استحصال‪ ،‬وهي القدرة الراسخة ف النفس على تصيل العلومة‬
‫قراءة بالبصر‪ ،‬أو سعا بالكلم‪..‬‬
‫والن هناك طُرُق أخرى مثل‪ :‬اللمس‪ ،‬قراءة‪ :‬براين‪.‬‬
‫لكن ملكة الستحصال‪ :‬هي القدرة على تصيل العلومة ودخولا من الارج والواقع إل‬
‫داخل الذهن‪.‬‬
‫ثانيًا‪ :‬ملكة الستخراج‪ :‬وهي قدرة ف الذهن‪ ،‬أو ف النفس على استخراج العان الكنيزة‪،‬‬
‫أو الكنوزة الدفونة ف صُلب اللفاظ والعان‪ ،‬وهذه تتفاوت‪ ،‬مثلً‪:‬‬
‫سبّ ْح بِحَ ْمدِ َربّكَ‬
‫س يَدْ ُخلُونَ فِي دِينِ الِ أَ ْفوَاجًا ‪ ‬فَ َ‬
‫ل وَاْلفَتْحُ ‪ ‬وَ َرَأْيتَ النّا َ‬
‫﴿ إِذَا جَا َء َنصْرُ ا ِ‬
‫وَا ْستَ ْغفِ ْرهُ ِإنّهُ كَا َن َتوّابًا﴾ [الفتح‪.]3:1 :‬‬
‫كل الصحابة فهموا من هذه الية أنا بشارة بالنصر والفتح العظيم‪ ،‬لكن َفهِ َم ابن عباس‬
‫منها ماذا؟‬
‫أنا نعي الرسول ‪-‬صلى ال عليه وسلم‪ ،-‬هذا استخراج‪َ ،‬فهُم استخرجوا من اللفظ‬
‫معنًى‪ ،‬لكن ابن عباس استخرج من اللفظ معان أخرى‪ ،‬وهذا على قدر الدّربة والتحصيل‬
‫والتوفيق واللام والدد من ال‪.‬‬

‫‪32‬‬

‫اللكة الثالثة‪ :‬وهي أعز اللكات وأهها‪ :‬ملكة الستحضار‪ :‬وهي استحصال وإستخراج‬
‫وهضم لا حصّل واستخرج‪ ،‬ث قدرة على استحضار كل ما فهم ف أي وقت‪ ،‬ف أي‬
‫زمان‪ ،‬وأي مكان‪.‬‬
‫معن الستحضار‪ :‬أنه يستطيع استحضار أي معلومة قرأها‪،‬حصّلها‪ ،‬استخرجها ف أي‬
‫زمان ومكان‪ ،‬أنه يستحضرها‪ ،‬يسأل ف الديث فيجيب‪ ،‬ومن حينه ف الفقه ييب‪..‬‬
‫لذلك‪ :‬كان "المام ابن تيمية" قيل‪ :‬أنه إذا تكلّم ف علم قيل‪ :‬ل يُتقن غيه‪ ،‬هو ل يعرف‬
‫إل هذا العلم‪ ،‬وقيل‪ :‬أنه إذا تدّث فكأنه كالبحر النهمر‪.‬‬
‫ومن صفته الواردة ف بعض تراجه‪ :‬أنه كان إذا درس ابتدأ الدرس بمد ال والثناء عليه‪،‬‬
‫ث أغلق عينه قالوا‪ :‬فإذا هو كالبحر الادر‪ ،‬أي‪ :‬أنه َيخُ ّر علم‪ ،‬ث ل ينقضي أمره إل بعد‬
‫أن يفتح عينيه بعد أن يكون قد أملى كتابا‪ ،‬أو دفترا‪ ،‬أو كراسةً ف العلم‪..‬‬
‫هذا حال العلماء‪.‬‬
‫هذه ملكة الستحضار‪.‬‬
‫المام "ابن تيمية" معظم مؤلفاته ‪-‬الت أحصى منها "الذهب" خسمائة ملد‪ -‬ألّفها ف‬
‫السجن‪ ،‬سجن القلعة‪ ،‬حيث ل ُكتُب ول مراجع ول مصادر‪ ،‬ومن راجع مع ابن تيمية‬
‫وحقّق معه‪ ،‬وراجع نقوله وجدها أدق النقول‪.‬‬
‫صوّب نقولم عن أئمتهم‪ ،‬كان يناظر الشاعرة مثلً فيأت‬
‫قيل‪ :‬أنه كان يناظر الفلسفة فُي َ‬
‫ل واحد يقول المام الرازي قال‪ :‬كذا‪ ،‬يقول له‪ :‬أنت غلطان الرازي ل يقل كذا‪ ،‬الرازي‬
‫قال‪ :‬كذا وكذا ف الكتاب الفلن والوضع الفلن‪.‬‬
‫يقولك ابن الراوندي قال كذا‪ ،‬أنت غلطان‪ ،‬ابن الراوندي‪ :‬هذا كان كافر ومُلْحِد‬
‫وزنديق‪ ،‬لكن ابن الراوندي عنده ُكتُب‪ ،‬وهذا الكلم قاله ف الكتاب الفلن بالكيفية‬
‫الفلنية والكيفية الفلنية بلكة الستحضار‪.‬‬
‫حصُل مع بيان القراءة وإبامها‪.‬‬
‫فهذه هي اللكة الت لبد أن تَ ْ‬
‫القاعدة الامسة والثلثون‪:‬‬

‫‪33‬‬

‫وهي من أعز وأهم الفوائد والقواعد‪ ،‬وفحواها أنه لبد أن ينتفع اللق من قراءاتك بأي‬
‫وجه من الوجوه‪.‬‬
‫حصّل فقط‪،‬‬
‫لبد‪ :‬أن ينتفع الناس من قراءاتك‪ ،‬ل تكن كاللة الكاتبة تكتب فقط‪ ،‬وتُ َ‬
‫حصّلها‬
‫لبد من النفع بأي وجه من الوجوه‪ ،‬ونترك هذه الوجوه لك لتستنبطها وتُ َ‬
‫بنفسك‪..‬‬

‫أسئلة‪:‬‬

‫شخص نصران تُوف ف عمله وكان دفنه بعيد عن مكان العمل‪ ،‬فقام شخص مُسلِم‬
‫بغسله مثل غسل السلمي (كلم غي مفهوم) وصلى عليه صلتنا‪..‬‬
‫أما غُسْلُهُ ودفنه فهذا ل شيء فيه‪ ،‬وإن كان ل يب‪ ،‬ل يب على السلم أن يدفن الكافر‬
‫وهذا من تام الفضل والحسان‪ ،‬لكن ل يب أن تصلي عليه؛ لنه ل يوز الصلة على‬
‫النافق‪ ،‬وهو الذي يظهر السلم ويبطن الكفر لن علمت نفاقه‪ ،‬فكيف بن استعلم الكفر‬
‫قال تعال‪﴿ :‬وَلَ ُتصَ ّل عَلَى أَحَ ٍد ّمْنهُم مّاتَ َأبَدًا وَ َل َتقُ ْم عَلَى َقبْ ِرهِ ِإّنهُمْ َكفَرُوا بِالِ‬
‫وَ َرسُولِ ِه َومَاتُوا َوهُمْ فَا ِسقُونَ ﴾ [التوبة‪.]84 :‬‬
‫فل يوز الصلة عليه بأي حال‪ ،‬والذي حدث هذه معصية يتوب منها‪ ،‬وُيَنبِه عليها‬
‫إخوانه الذين شاركوه ف هذا المر‪.‬‬
‫لكن هو ‪-‬إن شاء ال‪ -‬مُثاب مزو على تبعه ِبغُسله‪..‬‬
‫طبعا ُيغَسّله بدون أي أذكار شرعية‪ ،‬يغسله وانتهى‪ ،‬يغسله ويكفنه بأي حال كان‬
‫ويدفنه‪ ،‬ولكن أيضا‪ :‬ل يُدفن ف مقابر السلمي‪ ،‬وليس فيها ماملة؛ لن النصارى ل‬
‫يدفنون السلمي ف مقابر النصارى‪ ،‬ول نقل‪ :‬هذه وحدة وطنية‪ ،‬وهذا الكلم‪ ،‬هذه‬
‫عقائد وأمور‪ ،‬يعن القانون ُيقِرّها فل ماملة فيها‪.‬‬
‫ل يوز الصلة عليه ول دفنه ف مقابر السلمي بال‪ ،‬لكن لو أمكن أن يدفن خارج مقابر‬
‫السلمي فأرجو أن ل يكون به داء‪.‬‬
‫ما الفرق بي الصطلح والتعريف ؟‬
‫التعريف‪ :‬هو من ُمهِمّات علم النطق‪ ،‬والراد به أو كما يُعبّرون به أنه القول الشارح‪.‬‬

‫‪34‬‬

‫أي‪ :‬العبارة الت با ُتفَسّر ماهية معينة‪ ،‬أقول لك مثلً‪ :‬الذياع عرّف ما هو الذياع؟‬
‫فتقول‪ :‬آلة با كذا وكذا وتفيد ف كذا وكذا‪ ،‬فهذا تعريف قول شارح‪.‬‬
‫أقول لك‪ :‬عرّف الصلة؟ تعريف الصلة أقوال وأفعال مبتدئة بالتكبي ومتتمة بالتسليم‪،‬‬
‫هذا تعريف‪.‬‬
‫الراد بالصطلح‪ :‬هو ما تواطأ واصطلح وتعارف عليه العلماء باعتباره مفهوما خاصا ف‬
‫حق هذا العلم بعينه‪ ،‬فمثلً اصطلح الفقهاء على استخدام "الصلة" بأن الراد با أقوال‬
‫وأفعال مبتدئة بالتكبي ومتتمة بالتسليم‪ ،‬فهذا تعريف‪ ،‬وف نفس الوقت هو اصطلح؛ لن‬
‫الصلة ف اللغة بعن الدعاء‪ ،‬ف اصطلح اللغويي الدعاء‪ ،‬وف اصطلح الفقهاء بعن‬
‫كذا‪.‬‬
‫نسأل ال‬

‫أن يعلنا من يستمعون القول فيتبعون أحسنه‪..‬‬

‫أقول قول هذا‪ ،‬وأستغفر ال العظيم ل ولكم‪.‬‬
‫وتبقى خس فوائد كما ذكرنا متعلقة بقراءة الخطوطات والجلت والرائد وضوابط‬
‫ذلك وكيفيته‪ ،‬نُرجئه إل لقاء قادم‪ ،‬أقول قول هذا وأستغفر ال العظيم ل ولكم‪...‬‬