‫زيارات منزلية‬

‫متطوعون يزورون المنازل لمكافحة المرض القاتل‬

‫مواجهة وصمة العار‬

‫قد تكون وصمة العار قاتلة حين تتجاهل الضعاف والمرضى‬

‫الصليب األحمر‬
‫العدد ‪2013 - ٢‬‬

‫الهالل األحمر‬
‫‪redcross.int‬‬

‫ً‬
‫عاما ومستمرون‬
‫‪150‬‬

‫ً‬
‫عاما من العمل اإلنساني‬
‫تحتفل الحركة بمرور ‪150‬‬

‫القطرة‬
‫األخيرة‬
‫محو مرض‬
‫شلل األطفال‬
‫من على وجه‬
‫األرض‬
‫مجلة حركة الصليب األحمر‬
‫و الهالل األحمر الدولي‬

‫تتكون حركة الصليب األحمر والهالل األحمر‬
‫الدولية من اللجنة الدولية للصليب األحمر (‪،)ICRC‬‬
‫واالتحاد الدولي لجمعيات الصليب األحمر والهالل‬
‫األحمر (‪ ،)IFRC‬والجمعيات الوطنية‪.‬‬

‫االتحاد الدولي لجمعيات الصليب‬
‫األحمر والهالل األحمر‬

‫اللجنة الدولية للصليب األحمر ّ‬
‫منظمة غير‬
‫منحازة‪ ،‬وحيادية‪ ،‬ومستقلة؛ مهمتها اإلنسانية‬
‫الم ّ‬
‫سلح‬
‫البحتة‪ :‬حماية أرواح وكرامة ضحايا النزاع ُ‬
‫وحاالت العنف األخرى وتقديم المساعدة لهم‪.‬‬
‫ً‬
‫أيضا‬
‫وتسعى اللجنة الدولية للصليب األحمر‬
‫إلى درء المعاناة‪ ،‬بنشر وتعزيز القانون الدولي‬
‫اإلنساني‪ ،‬والمبادئ اإلنسانية العالمية‪.‬‬
‫واللجنة الدولية للصليب األحمر‪ ،‬التي أسست عام‬
‫‪ ،1863‬هي أصل اتفاقيات جنيف وحركة الصليب‬
‫األحمر والهالل األحمر الدولية‪ .‬وتقوم بتوجيه‬
‫وتُ نسيق النشاطات الدولية التي تديرها الحركة‬
‫الم ّ‬
‫سلحة وغيرها من حاالت العنف‪.‬‬
‫خالل النزاعات ُ‬

‫االتحاد الدولي لجمعيات الصليب األحمر‬
‫والهالل األحمر (‪ )IFRC‬هو أكبر شبكة لألعمال‬
‫اإلنسانية في العالم‪ ،‬تعتمد على المتطوعين؛ و‬
‫تصل إلى‪ 150‬مليون شخص كل عام من خالل‬
‫ً‬
‫جميعا‪،‬‬
‫‪ 187‬جمعية وطنية من أعضائها‪ .‬ومعهم‬
‫يعمل االتحاد الدولي لجمعيات الصليب األحمر‬
‫والهالل األحمر قبل حدوث الكوارث وحاالت‬
‫الطوارئ الصحية‪ ،‬وخاللها‪ ،‬وبعدها‪ ،‬على تلبية‬
‫االحتياجات وتحسين ظروف معيشة المتضررين‪.‬‬
‫تحيز إلى أي جنسية‪،‬‬
‫وهي تقوم بذلك دون ُّ‬
‫أو عرق‪ ،‬أو جنس‪ ،‬أو ُمعتقد ديني‪ ،‬أو طبقة‬
‫اجتماعية‪ ،‬أو رأي سياسي‪ .‬واالتحاد ُملتزم بشعار‬
‫ً‬
‫مسترشدا‬
‫«إنقاذ األرواح وتغيير الذهنيات»‬
‫باالستراتيجية ‪ -2020‬وهي خطة عمل جماعية‬
‫للتصدي للتحديات اإلنسانية والتنموية الكبرى‬
‫خالل هذا العقد‪.‬‬

‫جسد جمعيات الصليب األحمر والهالل األحمر‬
‫ُت ّ‬
‫الوطنية عمل ومبادئ الحركة الدولية للصليب‬
‫األحمر والهالل األحمر في أكثر من ‪ 188‬دولة‪.‬‬
‫وتعمل الجمعيات الوطنية كجهات مساعدة‬
‫للسلطات الحكومية في الدول التي تعمل‬
‫فيها في الحقل اإلنساني‪ ،‬وتقدم مجموعة من‬
‫الخدمات‪ ،‬من ضمنها برامج اإلغاثة في حاالت‬
‫الكوارث‪ ،‬والبرامج الصحية واالجتماعية؛ كما‬
‫تساعد الجمعيات الوطنية السكان المدنيين‬
‫المتضررين في أوقات الحروب‪ ،‬وتساند الخدمات‬
‫ً‬
‫مناسبا‪.‬‬
‫الطبية للجيش‪ ،‬حيثما كان ذلك‬

‫تحكم الحركة الدولية للصليب األحمر والهالل األحمر‬
‫سبعة مبادئ أساسية‪:‬‬
‫اإلنسانية‪ ،‬وعدم التحيز‪ ،‬والحيادية‪ ،‬واالستقاللية‪ ،‬والخدمة التطوعية‪ ،‬والوحدة‪ ،‬والعالمية‪.‬‬
‫لجميع نشاطات الصليب األحمر والهالل األحمر هدف جوهري واحد‪:‬‬
‫تقديم المساعدة دون تمييز لمن يعانون والمساهمة‪ ،‬بالتالي‪ ،‬في تحقيق السالم العالمي‪.‬‬
‫‪ | 2‬الهالل األحمر | عدد ‪2012 - 1‬‬

‫مقاالت ضيوف المجلة‬

‫بناء الثقة والقضاء على شلل األطفال‪،‬‬
‫من بيت إلى آخر وقطرة تلو القطرة‪.‬‬
‫الصورة‪ :‬رويترز‪/‬دينيس باليبوز‬

‫متطوعو جمعية الهالل األحمر‬
‫األفغاني الذين يبلغ عددهم‬
‫‪ 20,000‬شخص يمتلكون زمام‬
‫المبادرة في مهمة التخلص‬
‫بشكل نهائي من هذا المرض‬
‫الذي يسبب العجز والموت‪.‬‬
‫المتطوعون الذين يتنقلون بفرق ثنائية من باب إلى باب‬
‫في المناطق النائية في أفغانستان عادة ما يضعون‬
‫ً‬
‫أوال ‪ ،‬حماية األطفال دون سن‬
‫أمرين نصب أعينهم‪:‬‬
‫الخامسة من العمر من مرض عضال يتسبب في العجز‬
‫ً‬
‫وثانيا‪ ،‬حماية أنفسهم من تبعات االنفالت‬
‫أو الموت؛‬
‫األمني‪ .‬فمنذ شهرين‪ ،‬فقد عامل ميداني شاب في مجال‬
‫شلل األطفال حياته في حادث إطالق نار أثناء قيامه‬
‫بعمله‪ .‬كما ُقتل آخر من نفس الحملة‪ ،‬يبلغ من العمر‬
‫ً‬
‫عاما ‪ ،‬في حادث آخر أثناء عودته بعد إنهاء مهامه‬
‫‪19‬‬
‫اليومية في منطقة غير آمنة‪.‬‬
‫فقد هؤالء الشباب حياتهم وهم يؤدون دورهم في‬
‫حملة حيادية وغير منحازة تهدف إلى إنقاذ أرواح مئات‬

‫المراقبة ألمراض معدية أخرى‪ .‬وبذلك‪ ،‬تمكن البرنامج‪،‬‬

‫ومع تواجدهم في الساحة وحياديتهم تجاه أية مصالح‬

‫اآلالف من األطفال‪ .‬فمنذ بدايتها‪ ،‬أكدت مبادرة القضاء‬

‫بدخوله إلى المناطق التي لم يكن من الممكن الوصول‬

‫سياسية‪ ،‬يمكن أن يلعب متطوعو الهالل األحمر‬

‫على شلل األطفال في أفغانستان على حيادها التام‪،‬‬

‫ً‬
‫سابقا ‪ ،‬من تأسيس سابقة لشلل األطفال‪ ،‬تعمل‬
‫إليها‬

‫ً‬
‫ً‬
‫دورا‬
‫ألفا‬
‫األفغاني الذين يبلغ عددهم حوالي عشرين‬

‫فهي ال تدعم أي مصالح سياسية وال تنحاز ألي طرف‬

‫على تعميم الوظائف األساسية للقضاء النهائي على‬

‫ً‬
‫قويا في تلقيح األطفال‪ ،‬ومراقبة أداء الحمالت‪ ،‬وتشجيع‬

‫في الصراع‪ .‬إن اهتمام البرنامج الوحيد هو األطفال‪،‬‬

‫المرض في برامج الصحة العامة األخرى الجارية‪.‬‬

‫اآلباء على طلب الخدمات في المناطق التي ال يمكن‬
‫الوصول إليها وغير اآلمنة‪ .‬وتعد سمعتهم في إدارة‬

‫بغض النظر عن مكانهم أو هويتهم‪.‬‬
‫وتنص المبادئ التوجيهية للبرنامج على إشراك المجتمع‬
‫المحلي وإنجاز األنشطة األساسية وتحقيق األهداف‬

‫ولكن المنطقة الشرقية في أفغانستان مازالت تشكل‬

‫ً‬
‫ً‬
‫واعدا إلشراك الجمعية الوطنية‬
‫أساسا‬
‫أنشطة مجتمعية‪،‬‬

‫ً‬
‫نقل للمرض‪ .‬ولكن‬
‫تحديا‪ .‬فلفترة مضت‪ ،‬لم تكن منطقة‬
‫ٍ‬

‫ً‬
‫نشاطا ‪ .‬وهم يمتلكون مفاتيح تنمية ما تم‬
‫بشكل أكثر‬

‫حاالت فيروس شلل األطفال البري بدأت بالظهور في‬

‫ً‬
‫نهائيا من هذا المرض الذي‬
‫تحقيقه بالفعل والتخلص‬
‫يتسبب في العجز أو الموت‪.‬‬

‫المرحلية‪ .‬وقد أثمرت نتائج العمل بالفعل‪ ،‬حيث أنه مع‬

‫بعض المناطق التي ال يمكن الوصول إليها حيث لم يتبقى‬

‫نهاية شهر مايو‪ /‬أيار هذا العام‪ ،‬بلغ إجمالي عدد الحاالت‬

‫ً‬
‫ً‬
‫قليال من األطفال الذين لم يتم تطعيمهم‪ .‬ومهما‬
‫عددا‬
‫إال‬

‫الجديدة لمرض شلل األطفال في البالد حالتين فقط‪،‬‬

‫ً‬
‫صغيرا‪ ،‬فهو كبير‬
‫كان عدد األطفال الذين لم يتم تطعيمهم‬

‫وتوضح تجربتنا في أفغانستان أنه حتى في بيئة شديدة‬

‫ً‬
‫مقارنة بـ ‪ 80‬حالة في عام ‪.2011‬‬

‫بالقدر الكافي ليصيبهم الفيروس‪ .‬وفي مثل هذه الحاالت‬

‫الصعوبة ‪ -‬من التضاريس الجبلية إلى انعدام البنية‬

‫تصبح هنالك مهمة كبيرة على عاتق كبار المجتمع ورجال‬

‫التحتية المالئمة‪ ،‬والمجتمعات النائية والفقر ومناطق‬

‫يعود جزء من هذا النجاح إلى استخدام البرنامج ألساليب‬

‫الدين‪ ،‬فهم مؤثرون أساسيون يمكنهم مساعدة العاملين‬

‫عدم األمان‪ -‬يمكن للجهود المشتركة طويلة األمد أن‬

‫مبتكرة تجمع بين جهود التطعيم ضد شلل األطفال‬

‫في البرنامج على الوصول إلى األطفال في التجمعات‬

‫تؤدي إلى اإلقتراب من التخلص من مرض كان في يوم‬

‫وفوائد صحية أخرى‪ .‬فعلى سبيل المثال‪ ،‬وفر البرنامج‬

‫النائية‪ .‬ويستطيع هؤالء كشخصيات مؤثرة إحداث تغييرات‬

‫ً‬
‫ً‬
‫قاتال واسع االنتشار‪ .‬ومازال أمامنا الكثير‬
‫مرضا‬
‫من األيام‬

‫أقراص التخلص من ديدان البطن مع جرعة التطعيم‪ ،‬وفي‬

‫جذرية في معركة القضاء على مرض شلل األطفال‪.‬‬

‫ً‬
‫ً‬
‫راسخا أن االستراتيجيات‬
‫إيمانا‬
‫لنحققه‪ ،‬ولكني أؤمن‬
‫المبتكرة التي تهدف إلى بناء الثقة على مستوى‬

‫المناطق البعيدة عن المرافق الصحية والتي تفتقر إلى‬
‫وسائل المواصالت‪ ،‬أنشأ البرنامج مراكز صحية لتلبية‬

‫وكل ما نحتاجه هو رعاة يفتحون لنا الباب‪ ،‬هؤالء الذين‬

‫القاعدة والرعاية الصحية طويلة األمد في المجتمع‪،‬‬

‫االحتياجات الصحية للمجتمع المحلي‪ ،‬بما فيها اللقاح‬

‫لديهم صالت وجذور في تلك المجتمعات‪ ،‬حتى نتمكن‬

‫الفموي لشلل األطفال‪.‬‬

‫من التواصل مع الشخصيات ذات التأثير‪ .‬ومما ال شك فيه‪،‬‬

‫يوم من األيام أن نعلن أن مرض‬
‫سوف تتيح لنا في‬
‫ٍ‬
‫شلل األطفال أصبح في طي النسيان— ليس فقط في‬

‫أن للهالل األحمر األفغاني دور أساسي يقوم به‪ .‬فمع‬

‫أفغانستان ولكن في العالم أجمع‪.‬‬

‫وكانت النتيجة‪ ،‬بناء الثقة وتقبل تلك المجتمعات‬

‫شبكته الواسعة التي تنتشر في ‪ 33‬اقليم‪ ،‬يقوم الهالل‬

‫المهمشة والضعيفة للقاح الفموي لشلل األطفال‪.‬‬

‫األحمر بممارسة أنشطته من خالل ‪ 47‬مركز ثابت و‪17‬‬

‫ً‬
‫أيضا دمج الشبكة الموسعة من أنظمة المراقبة‬
‫وقد تم‬

‫فريق صحي متنقل‪ ،‬لتلبية احتياجات األشخاص المعرضين‬

‫وزيرة الصحة العامة‬

‫لكشف وتحليل حاالت شلل األطفال‪ ،‬مع شبكات‬

‫للخطر في المناطق المتضررة بحاالت الطوارئ‪.‬‬

‫جمهورية أفغانستان اإلسالمية‬

‫بقلم د‪ .‬ثريا دليل‬

‫العدد ‪ | 2013 - 2‬الصليب األحمر الهالل األحمر | ‪1‬‬

‫موجز‪...‬‬

‫المحتويات‬

‫ألقت حادثتان منفصلتان وقعتا في أفغانستان‬

‫مايو ‪ ،2013‬دعا االتحاد الدولي لجمعيات‬

‫في اآلونة األخيرة الضوء على أن العاملين‬

‫الصليب األحمر والهالل األحمر الحكومات‪،‬‬

‫في مجال الصحة واإلغاثة ال زالوا يواجهون‬

‫والقطاع الخاص وشركاء المجتمع المدني‬

‫مخاطر كبيرة عند القيام باألعمال الطبية في‬

‫للعمل ً‬
‫معا لتمويل العمل التطوعي والترويج‬
‫ً‬
‫ً‬
‫أساسيا من الرعاية الصحية‬
‫جزءا‬
‫له لكونه‬

‫هذا البلد الذي مزقته الحروب‪.‬‬

‫الصورة‪ :‬رويترز ‪ /‬خورشيد رينكو‬

‫الحركة تدين الهجمات في‬
‫أفغانستان‬

‫الجميع‪ .‬وفي االجتماع السادس والستين‬
‫لجمعية الصحة العالمية الذي ُأقيم في أيار‪/‬‬

‫العدد ‪redcross.int - ٢٠١٣ - ٢‬‬

‫ففي يوم ‪ 16‬نيسان‪ /‬أبريل‪ُ ،‬قتل اثنين‬

‫ً‬
‫ً‬
‫جوهريا‬
‫دورا‬
‫الشاملة‪ .‬ويلعب المتطوعون‬

‫بنغالديش تستجيب إلنهيار أحد المباني‬

‫من أعضاء طاقم الهالل األحمر األفغاني‪،‬‬

‫في سد الفجوة بين المجتمعات والخدمات‬

‫كان أكثر من ثالثة آالف شخص يعملون في مبنى من ثماني طوابق‪ ،‬ضم العديد من‬

‫هجوم على جانب الطريق في مقاطعة‬
‫في‬
‫ٍ‬

‫الصحية‪ ،‬خاصة في المجتمعات النائية‬

‫مصانع األلبسة‪ ،‬عندما إنهار البناء في سافار‪ ،‬وهي ضاحية صناعية تقع على أطراف‬

‫ً‬
‫وفقا لما ورد عن االتحاد‬
‫والمحرومة‪ ،‬وذلك‬

‫العاصمة دكا في شهر نيسان‪ /‬أبريل‪.‬‬

‫خاناقاه شمال أفغانستان‪ ،‬حيث كانت العيادة‬

‫المتنقلة التي كانت تقلهما‪ ،‬والتي كانت‬

‫الدولي لجمعيات الصليب األحمر والهالل‬

‫تظهر عليها بوضوح عالمة جمعية الهالل‬

‫األحمر‪ .‬وفي حين تتحمل الحكومات مسئولية‬

‫متنقال لإلسعافات األولية لمساعدة الجرحى‪ .‬عمل المتطوعون ً‬
‫ً‬
‫ً‬
‫جنبا إلى جنب‬
‫معسكرا‬
‫وأقاموا‬

‫األحمر‪ ،‬في طريقها إلى شبرغان‪ .‬كما ُج ِرح‬

‫التغطية الصحية الشاملة في المقام األول‪،‬‬

‫مع مستجيبين آخرين لتقديم اإلسعافات األولية‪ ،‬شاقين طريقهم وسط أكوام الصلب‪ ،‬والحديد‬

‫يمكن للمتطوعين المشاركة عندما تفتقر‬

‫واالسمنت إلنقاذ االشخاص الذين ُدفنوا تحتها‪.‬‬

‫عاملين آخرين في الحادث نفسه‪.‬‬

‫ً‬
‫عاما‪ ،‬أحد عاملي‬
‫كان سيد هزارات‪32 ،‬‬
‫ً‬
‫عاما‪،‬‬
‫اللقاحات الطبية‪ ،‬ومحمد نجيب اهلل‪45 ،‬‬
‫سائق الفريق‪ ،‬يقومان بتقديم المساعدات‬
‫الطبية للمقيمين في المناطق النائية والذين‬

‫األنظمة الصحية للبنية التحتية الكافية أو‬
‫الموارد البشرية المناسبة‪.‬‬

‫الرعاية الصحية تتعرض للهجوم‬

‫وأفراد من طاقم جميعة الهالل األحمر في بنغالديش إلى مكان الحادثة‬
‫وهرع متطوعون‬
‫ٌ‬

‫وخالل العملية بأكملها‪ ،‬عمل حوالي ‪ 205‬متطوع مدرب من متطوعي الهالل االحمر على مدار‬
‫الساعة في مناوبتين‪ ،‬بينما بحث آخرون عن الناجين‪ ،‬وقام غيرهم بتقديم المساعدات االولية وحاولوا‬

‫‪ n‬قصة الغالف‬

‫القطرة األخيرة‬

‫ً‬
‫ً‬
‫مباشرا‬
‫هجوما‬
‫وقع ما ال يقل عن ‪921‬‬

‫الصليب األحمر لخدمة أفراد هذه المجموعات‬

‫وبعد مرور شهر واحد‪ ،‬في يوم ‪ 29‬أيار‪/‬‬

‫على العاملين في مجال الرعاية الصحية‬

‫الضعيفة بحلول عام ‪ ،2016‬مما يتيح بالتالي‬

‫عندما اجتاحت األمطار الغزيرة مناطق‬

‫ً‬
‫أوال‬
‫اإلنسانية‬

‫يتوفر للعالم فرصة نادرة للقضاء على شلل األطفال‪ .‬ففي ظل‬

‫يصف أحد مسعفي الخدمات الطبية الطارئة بالصليب األحمر‬

‫وجود دعم بمليارات الدوالرات‪ ،‬وتنسيق الجهود بين الحكومات‬

‫األحمر اللبناني‪ ،‬التحديات اليومية التي تواجه جلب مساعدات نزيهة‬

‫والمنظمات الصحية الدولية‪ ،‬قد يكون ذلك أكبر انتصار للصحة‬

‫غير متحيزة في بلد يسوده شعور بأن الحرب باتت على األبواب‪.‬‬

‫العامة منذ القضاء على مرض الجدري‪ .‬ولكن هل ستكون تلك‬
‫الجهود كافية مع وجود أناس ال يرغبون في تطعيم أطفالهم‪،‬‬
‫في بلدان ُمزّ قت وانهارت بناها التحتية بفعل الحروب؟‬

‫‪٢٤‬‬

‫حيادية متطرفة‬

‫‪ n‬أوبئة‬

‫‪10‬‬

‫زيارات منزلية‬

‫للصراع الذي يتحمل المدنيون العبء األكبر من المعاناة الناجمة‬
‫عنه‪ .‬كما أنها تعبر عن الشجاعة في تطبيق الحيادية والنزاهة‬
‫واإلنسانية من قبل متطوعي الهالل األحمر العربي السوري‪.‬‬

‫كيف يعمل متطوعو جمعية الصليب األحمر الهندي على توفير‬

‫ً‬
‫أمراضا خبيثة بينما‬
‫عناية شخصية مباشرة للناس الذين يكافحون‬
‫يعانون من الحرج االجتماعي الذي تجلبه إليهم هذه األمراض‪.‬‬

‫‪14‬‬

‫‪ n‬تحت العدسة‬

‫عندما تكون وصمة العار قاتلة‬

‫‪ n‬المبادىء األساسية ‬
‫دوام اإلنسانية‬

‫ ‬

‫‪26‬‬

‫إن الحركة إذ تحتفل بعيدها الـ ‪ ،150‬فإننا نلقي نظرة على‬
‫الطرق التي يراقب الناس في جميع أنحاء العالم من خاللها‬
‫اإلنسانية والمبادئ األساسية األخرى عبر الكلمات والصور‪.‬‬

‫مايو‪ُ ،‬قتل عبد البشير خان‪ ،‬وهو أحد أفراد‬

‫ومنشآتها خالل عام ‪ ،2012‬باإلضافة إلى‬

‫والهالل األحمر ذلك الحرج في جميع أنحاء العالم‪ ،‬بشكل علني‬

‫أنحاء العالم‪.‬‬

‫طاقم اللجنة الدولية للصليب األحمر الذي‬

‫الهجوم على المصابين أو المرضى وذلك‬

‫نحو‬
‫إيصال المساعدة لهؤالء المعوزين على ٍ‬
‫أكثر فاعلية وكفاءة‪.‬‬

‫واسعة من أوروبا الوسطى‪ ،‬استجابت‬

‫ً‬
‫أشكاال متعددة‪ .‬وتواجه حركة الصليب األحمر‬
‫تتخذ وصمة العار‬

‫ً‬
‫ً‬
‫عاما ومستمرون» من جميع‬
‫إضافة إلى صور توثق «‪150‬‬

‫جميعات الصليب األحمر إلى هذه الفيضانات‬

‫تارة من خالل الحمالت العامة‪ ،‬وبشكل سري ً‬
‫ً‬
‫تارة أخرى في‬

‫ً‬
‫عاما أثناء هجوم تم‬
‫كان يبلغ من العمر ‪50‬‬

‫ً‬
‫ً‬
‫مؤخرا عن اللجنة الدولية‬
‫وفقا لتقرير صدر‬

‫وفي إطار هذه المبادرة‪ ،‬افتتح الصليب‬

‫التي تعد من أسوأ ما مرت به المنطقة منذ‬

‫شنه على على مكاتب اللجنة في جالل آباد‪.‬‬

‫للصليب األحمر تحت عنوان حوادث العنف‬

‫األحمر الكوري مركزين طبيين في المشافي‬

‫عقود‪ .‬راح ضحية هذه الفيضانات ما ال يقل‬

‫كما ُجرح ثالثة موظفين آخرين في الهجوم‬

‫التي تؤثر على الرعاية الصحية‪ ،‬والذي تم‬

‫التابعة له في سيئول وإنتشون‪ ،‬واللذين يتركز‬

‫عن عشرة أشخاص في جمهورية التشيك‪،‬‬

‫ً‬
‫حارسا في اللجنة‬
‫ذاته‪ .‬كان بشير خان يعمل‬

‫نشره في إطار حملة الرعاية الصحية في‬

‫اهتمامهما على العالج التخصصي والدعم‬

‫بينما تم إخالء آالف األشخاص من مساحات‬

‫الدولية للصليب األحمر في جالل أباد منذ عام‬

‫خطر التي أطلقتها الحركة‪ .‬وكانت هذه‬

‫ً‬
‫وكثيرا ما تواجه‬
‫المادي للفئات الضعيفة‪.‬‬

‫ضخمة من النمسا‪ ،‬وجمهورية التشيك‬

‫الرمال المتحركة‬

‫‪ 2002‬وكان ً‬
‫أبا لثمانية أطفال‪.‬‬

‫ً‬
‫مؤخرا‬
‫الهجمات محور المباحثات التي جرت‬

‫األسر التي تنتمي لخلفيات ثقافية متعددة‪،‬‬

‫وجنوب شرق ألمانيا‪ ،‬حيث تسببت مياه‬

‫وكان الهجوم الذي نفذه مجهولون‬

‫في مدينة تولوكا المكسيكية‪ ،‬حيث التقى‬

‫وأسلحة‬

‫كل من جمعية الصليب األحمر المكسيكي‪،‬‬

‫نحو خاص‪ ،‬تحديات لغوية‬
‫والمهاجرون على‬
‫ٍ‬
‫واقتصادية عندما يسعون للحصول على العالج‬

‫الفيضانات في إحداث أضرار للبنية التحتية‬

‫للصليب األحمر عملياتها – وتكيفت مع الوقائع الجديدة‪.‬‬

‫أوتوماتيكية‪ ،‬هو األول من نوعه في‬

‫واللجنة الدولية للصليب األحمر‪ ،‬وممثلو‬

‫الطبي في جمهورية كوريا‪.‬‬

‫أفغانستان ضد اللجنة الدولية للصليب األحمر‪.‬‬

‫‪ 19‬جمعية وطنية‪ ،‬وآخرون من مقدمي‬

‫قال جاك دي مايو‪ ،‬رئيس عمليات جنوب‬

‫خدمات اإلسعاف‪ ،‬ودعوا للمزيد من الحماية‬

‫آسيا في اللجنة الدولية للصليب األحمر‬

‫والتقدير لعاملي خدمات الطوارئ الطبية‪.‬‬

‫«نستنكر هذا الهجوم بأشد العبارات»‪.‬‬

‫كما قال كارل ماتلي‪ ،‬رئيس البعثة اإلقليمية‬

‫مدججون‬

‫بأحزمة‬

‫ناسفة‬

‫االتحاد الدولي لجمعيات‬
‫الصليب األحمر والهالل األحمر‬
‫ً‬
‫ضغوطا من أجل إيصال‬
‫يمارس‬
‫الرعاية الصحية‬

‫ً‬
‫وفقا لمنظمة الصحة العالمية‪ ،‬ال تزال‬
‫الخدمات الصحية غير متاحة لما يقدر بمليار‬
‫ً‬
‫نظرا إما لعدم توفر‬
‫شخص يحتاجونها وذلك‬
‫ٍ‬
‫هذه الخدمات أو لكونها ليست في مقدرة‬

‫أصوات‬

‫«عندما تنجح في انقاذ حياة‬

‫فرد‪ ،‬أو ترى االبتسامة على وجه‬
‫طفل واحد‪ ،‬ستمنحك تلك التجربة‬
‫القوة لعدة أشهر»‪.‬‬

‫محمد‪ ،‬متطوع في جمعية الهالل األحمر‬
‫العربي السوري‪ ،‬مقتبسة في صحيفة «ذا‬
‫نيويورك تايمز»‪ ،‬إصدار ‪ 3‬حزيران‪ /‬يونيو ‪.2013‬‬

‫‪ :3‬عدد الدول التي «يتوطن» فيها مرض‬
‫شلل األطفال في عام ‪ 2013‬وهي‬
‫أفغانستان‪ ،‬ونيجيريا وباكستان‪ ،‬بعد أن كانت‬
‫ً‬
‫دولة في عام ‪ 1988‬عندما‬
‫تزيد على ‪125‬‬
‫ُأطلقت المبادرة العالمية للقضاء على شلل‬
‫األطفال (‪.)GPEI‬‬

‫المدني اآلخرين»‪.‬‬

‫‪ :57‬عدد الدول التي وقعت تحت العتبة‬
‫الحرجة التي تتألف من ‪ 2.3‬طبيب‪ ،‬ممرضة‬
‫وقابلة لكل ‪ 1000‬نسمة‪ ،‬والتي تعتبر‬
‫النسبة الضرورية بشكل عام للوصول إلى‬
‫مستوى مقبول من تغطية الخدمات الصحية‬
‫األساسية‪.‬‬

‫ضمان تقديم الرعاية الصحية بشكل آمن‪،‬‬
‫فهذه المسؤولية تقع على الحكومات‪،‬‬
‫والجماعات ذات النفوذ وأعضاء المجتمع‬

‫برنامج طاحونة األمل في‬
‫جمهورية كوريا يستجيب‬
‫لالحتياجاتاالجتماعية‬
‫برنامج جديد تقدمه جمعية الصليب األحمر في‬
‫جمهورية كوريا ُيعرف بمبادرة طاحونة األمل‪،‬‬
‫يسعى لرفع المستوى المعيشي للفئات‬
‫الضعيفة من الشباب‪ ،‬وكبار السن‪ ،‬والعائالت‬
‫التي تنتمي لخلفيات ثقافية متعددة‪،‬‬
‫والمهاجرين في المجاالت األربعة المتداخلة‬
‫وهي سبل العيش‪ ،‬والصحة‪ ،‬واإلسكان‬
‫والتعليم‪ .‬وأحد أهداف هذا البرنامج هو‬
‫تكريس ثالثين ً‬
‫ألفا من المتطوعين في جمعية‬

‫‪ | 2‬الصليب األحمر الهالل األحمر | العدد ‪2013 - 2‬‬

‫والنقل‪.‬‬

‫مؤشـــــــر إنســــــاني‬

‫للجنة الدولية للصليب األحمر في المكسيك‪:‬‬
‫«ليس في إمكان المجتمع الطبي وحده‬

‫أعطال بالغة للخدمات األساسية‬
‫وفي‬
‫ٍ‬

‫‪ :223‬عدد حاالت فيروس شلل األطفال‬
‫البري التي تم اإلبالغ عنها في جميع أنحاء‬
‫العالم في عام ‪ ،2012‬وبفضل جهود‬
‫المبادرة العالمية للقضاء على شلل األطفال‪،‬‬
‫انخفض عدد هذه الحاالت من ‪ 350,000‬حالة‬
‫في عام ‪ 1989‬عند إطالق المبادرة‪.‬‬
‫ً‬
‫سنويا خالل‬
‫‪ :800‬عدد النساء الالتي يتوفين‬
‫مراحل الحمل وأثناء الوالدة‪ ،‬ويرجع السبب‬
‫في ذلك بشكل أساسي إلى عدم التمكن‬
‫من الحصول على الرعاية الصحية المناسبة‪.‬‬

‫‪ :1,250‬عدد األشجار التي يتم زرعها‬
‫على يد الشباب في إطار مشروع تقوم‬
‫به جمعية الصليب األحمر في سريالنكا‬
‫وطالب ‪ 130‬مدرسة عبر البالد لنشر الوعي‬
‫حول التغيير المناخي‪.‬‬
‫‪ :700,000‬عدد األشخاص في مدن مالي‬
‫وما حولها في غاو‪ ،‬وكيدال‪ ،‬وموبتي‬
‫وتمبكتو الذين حصلوا على مواد غذائية‬
‫وإمدادات أساسية أخرى من اللجنة الدولية‬
‫للصليب األحمر وجمعية الصليب األحمر في‬
‫مالي أثناء فترة النزاع في عام ‪.2012‬‬
‫‪ 1.12‬مليون‪ :‬عدد الحيوانات التي تم‬
‫معالجتها من خالل برنامج تطعيم الماشية‬
‫الذي أطلقته اللجنة الدولية للصليب األحمر‬
‫في مالي خالل عام ‪.2012‬‬
‫‪ 1‬مليار‪ :‬عدد األشخاص حول العالم الذين‬
‫اليمكنهم الحصول على المواد الدوائية‬
‫األساسية‪.‬‬
‫المصادر‪ :‬منظمة الصحة العالمية‪ ،‬االتحاد الدولي‬
‫لجمعيات الصليب األحمر والهالل األحمر (‪ ،)IFRC‬اللجنة‬
‫الدولية للصليب األحمر (‪.)ICRC‬‬

‫‪ .4‬القطرة األخيرة‬

‫تسلط هذه الصور والكلمات القوية الضوء على اآلثار المدمرة‬

‫لم شمل أفراد األسر المتفرقة أو ساعدوا في التعامل مع جثث الضحايا‪.‬‬

‫الفيضانات تجتاح أوربا الوسطى‬

‫لم تتوفر لديهم الكثير من الرعاية الصحية‪.‬‬

‫‪٤‬‬

‫‪ n‬المبادىء األساسية ‬

‫ ‬

‫‪٢٢‬‬

‫خصوصية غرف المستشفى أو في زنازين السجون‪.‬‬

‫‪ n‬نزاعات‬

‫ً‬
‫عاما من العمل اإلنساني‬
‫‪150 n‬‬

‫‪18‬‬

‫ً‬
‫«وأخيرا فعلتها!»‬

‫‪ .10‬زيارات منزلية‬

‫‪٢٨‬‬

‫ً‬
‫عاما‬
‫صور من حول العالم التقطت من فعاليات «‪150‬‬
‫ومستمرون» التي تحتفل بقرن ونصف القرن من تاريخ الحركة‪.‬‬

‫في ظل تغير طبيعة النزاع في شمال مالي‪ ،‬عززت اللجنة الدولية‬

‫‪ n‬الجئون‬

‫ضيوف غير متوقعين‬

‫‪ n‬المصادر‬
‫‪20‬‬

‫‪٢٩‬‬

‫آخر المنشورات والوسائط اإلعالمية من جميع أطراف الحركة‪.‬‬

‫ً‬
‫أوال‬
‫‪ .22‬اإلنسانية‬

‫يجد النازحون من شمال مالي‪ ،‬الذين يخشون العودة إلى ديارهم‪،‬‬
‫مالذا ً‬
‫ً‬
‫آمنا لدى مجتمعات الجنوب‪ .‬ولكن الموارد لدى هؤالء‬

‫الجنوبيين باتت غير كافية‪ ،‬سيما أن حال المضيفين ليس أفضل‬
‫بكثير من حال الالجئين‪.‬‬

‫يجب إرسال المقاالت والرسائل الموجهة إلى المحررين والمراسالت األخرى إلى‪:‬‬
‫الصليب األحمر والهالل األحمر‬
‫ص‪.‬ب‪ 1211-CH ،372 .‬جنيف ‪ ،19‬سويسرا‬
‫بريد إلكتروني‪ISSN No. 1019-9349 rcrc@ifrc.org :‬‬
‫رئيس التحرير‬
‫مالكولم لوكارد‬
‫مدير االنتاج‬
‫بول لميريس‬
‫التصميم‬
‫‪ ،Baseline Arts Ltd‬اوكسفورد‪ ،‬المملكة المتحدة‬
‫التنسيق‬
‫‪ ،New Internationalist‬اوكسفورد‪ ،‬المملكة المتحدة‬
‫الطباعة‬
‫خال من الكلورين من ِقبل ‪ IRL Plus SA‬لوزان‪ ،‬سويسرا‬
‫على ورق ٍ‬
‫هيئة التحرير‬
‫اللجنة الدولية للصليب األحمر‬
‫ ‬
‫دوروثيا كريميتساس ‬
‫ ‬
‫صوفي أور‬
‫ ‬
‫فلوريان وستفال‬

‫|‬

‫االتحاد الدولي لجمعيات الصليب األحمر ‬
‫والهالل األحمر‬
‫آندي شانيل‬
‫سوزي تشيبينديل‬
‫بيير كريمر‬

‫بامتنان المساعدة التي قدمها الباحثون وموظفو الدعم للجنة الدولية‬
‫نذكر‬
‫ٍ‬
‫للصليب األحمر‪ ،‬واالتحاد الدولي لجمعيات الصليب األحمر والهالل األحمر‪،‬‬
‫والجمعيات الوطنية‪.‬‬
‫ً‬
‫والصينية‪ ،‬واإلنكليزية‪،‬‬
‫العربية‪،‬‬
‫سنويا باللغات‬
‫تصدر المجلة ثالث مرات‬
‫ُ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫بتداول يتجاوز‬
‫والفرنسية‪ ،‬والروسية‪ ،‬واإلسبانية؛ وتتوفر في ‪ 188‬دولة‬
‫ٍ‬
‫الـ ‪ 80,000‬نسخة‪.‬‬

‫‪ .24‬حيادية متطرفة‬

‫جميع اآلراء الواردة في المجلة تُ عبر عن آراء كتّ ابها‪ ،‬وال تعبر بالضرورة عن وجهة‬
‫نظر حركة الصليب األحمر والهالل األحمر‪.‬‬
‫المغفلة‪ ،‬ولكن ال يمكن إعادة هذه المقاالت إلى أصحابها‪.‬‬
‫نرحب بالمساهمات ُ‬
‫تحتفظ مجلة الصليب األحمر والهالل األحمر بحق تنقيح جميع المقاالت‪.‬‬
‫ويمكن إعادة نشر المقاالت والصور التي ال تغطيها حقوق التأليف والنشر‬
‫إذن ُمسبق‪ .‬يرجى ِذكر مجلة الصليب والهالل األحمر‪.‬‬
‫دون ٍ‬
‫الخرائط الواردة في هذه المجلة لغرض المعلومات فقط‪ ،‬وليس لها أية‬
‫دالالت سياسية‪.‬‬
‫ً‬
‫عرضة لمرض شلل األطفال‪.‬‬
‫على الغالف‪ :‬األطفال دون الخامسة هم األكثر‬
‫في الصورة‪ ،‬يظهر المطعمون وهم يقدمون طعم شلل األطفال الفموي‬
‫قرية بالقرب العاصمة النيجيرية أبوجا‪.‬‬
‫لطفل في‬
‫ٍ‬
‫الصورة‪ :‬هيذر مردوك‪/‬اإلتحاد العالمي لجمعيات الصليب األحمر والهالل األحمر‪.‬‬
‫(صور هذه الصفحة‪ ،‬من األعلى)‪ :‬رويترز‪/‬محمد الصياغي؛ ستيفن رايان‪ /‬اإلتحاد‬
‫العالمي لجمعيات الصليب األحمر والهالل األحمر؛ رويترز‪/‬علي حشيشو؛ أندريه‬
‫بروس‪/‬نور؛ شانتال ليبرات‪.‬‬

‫‪ .26‬دوام اإلنسانية‬
‫العدد ‪ | 2013 - 2‬الصليب األحمر الهالل األحمر | ‪3‬‬

‫القطرة األخيرة‬
‫يقول العاملون في مجال الصحة أن لدى العالم فرصة فريدة لمحو‬
‫ً‬
‫نهائيا‪ ،‬مما قد يشكل أكبر‬
‫مرض شلل األطفال من على وجه األرض‬
‫انتصار للصحة العامة منذ القضاء على مرض الجدري‪.‬‬
‫لم يكن األمر مفاجأة لـ هوبست محمد عندما طرقت حملة التطعيم‬

‫المحاولة األخيرة‬

‫ضد شلل األطفال باب منزلها في قرية قرب العاصمة النيجيرية أبوجا‪،‬‬

‫بينما يقبل الغالبية العظمى من الناس تناول اللقاح إال أن مشكلة‬

‫في مايو‪ /‬أيار ‪ .2013‬كانت الحملة قد جاءت من قبل وكانت على‬

‫ً‬
‫ً‬
‫جيدا على التحديات التي تواجه العاملين‬
‫مثاال‬
‫هوبست محمد تشكل‬

‫ً‬
‫أيضا كما فعلت في السابق‪.‬‬
‫استعداد أن تطردهم هذ المرة‬
‫قالت بكل فخر بلغة الهاوسا المحلية‪« :‬لدي خمسة أطفال‪ ،‬لم‬
‫أي منهم اللقاح ولم يتعرض أي منهم للمرض»‪.‬‬
‫يتلق ٌ‬

‫ً‬
‫نهائيا على مرض‬
‫في المجال الصحي حول العالم في سعيهم للقضاء‬
‫شلل األطفال‪.‬‬
‫فمن أجل تحقيق معدالت التحصين المناعي الجماعي في األماكن‬

‫في المرة األخيرة التي مرت فيها الحملة في المنطقة‪ ،‬قالت‬

‫األكثر عرضة لهذا المرض الذي يتسبب في الموت والعجز‪ ،‬يجب تلقيح‬

‫السيدة محمد لزوجها أن قطرات التطعيم ال يبدو أنها لها أي تأثير‬

‫نسبة ال تقل عن ‪ %90‬من األطفال في المناطق التي تعاني من المرافق‬

‫ً‬
‫قائال أنه قد ال‬
‫سلبي على أطفال الحي‪ .‬ولكن زوجها رفض األمر‬

‫الصحية السيئة والرعاية الطبية المحدودة‪ ،‬وحيث تتجذر المعتقدات‬

‫ً‬
‫عاما من اآلن‪.‬‬
‫تؤذيهم اآلن ولكنهم قد يعانوا آثارها بعد ‪20‬‬

‫السلبية حول األدوية واللقاحات بشكل عميق في بعض األحيان‪.‬‬

‫وألن مرض شلل األطفال يهاجم األطفال دون سن الخامسة‪ ،‬كان‬

‫هذا النوع من االتصال المباشر ُيعد في غاية األهمية للوصول إلى‬

‫ً‬
‫جدا بأصغر أطفال هوبست محمد‪،‬‬
‫العاملون في الحملة مهتمون‬

‫ما يسميه مسئولي الصحة «الطفل الخامس»— العشرون بالمائة‬

‫لكنهم وقفوا على أعتاب منزلها واستمعوا لحجتها‪ .‬بعضهم تفاجأ‬

‫األخيرة من األطفال في المناطق النائية أو في المناطق التي‬

‫باألمر‪ ،‬فعادة‪ ،‬يرفض األهل تطعيم أطفالهم لخوفهم من الضرر‬

‫يصعب الوصول إليها بسبب ضعف البنية التحتية أو االضطرابات أو‬

‫الفوري والمباشر‪.‬‬

‫الصراعات المحلية‪.‬‬

‫التنفيذي للمجلس المحلي للرعاية الصحية وأحد المختصين بتلقيح‬

‫وهي أفغانستان‪ ،‬ونيجيريا‪ ،‬وباكستان‪ ،‬وتنحصر الحاالت الجديدة في‬

‫األطفال في الحملة من هوبست محمد إعطاءه رقم هاتف زوجها‪.‬‬

‫األماكن التي يشوبها عدم األمان والنزاع المسلح مما يجعل التغطية‬

‫ً‬
‫مستخدما هاتفه الخلوي إلقناعه باألمر‪ ،‬بينما عمل‬
‫واتصل باألب‬

‫الصحية الشاملة صعبة للغاية أو خطرة‪.‬‬

‫متطوعون آخرون على فحص أظافر األطفال المارين‪ ،‬حيث يحمل‬

‫في نيجيريا على سبيل المثال‪ ،‬تحولت العديد من المجتمعات في‬

‫األطفال الذين تم تطعيمهم في األسبوع السابق عالمة باألقالم‬

‫اإلقليم الشمالي الشرقي إلى مناطق مستبعدة بالنسبة لجميع‬
‫ً‬
‫تقريبا بسبب القتال‪ .‬وتعتبر واليتي بورنو ويوبي‪،‬‬
‫المبادرات الصحية‬

‫السحرية على أحد أظافرهم‪.‬‬
‫ً‬
‫لقاحا في حياته قط‪ .‬ولكننا‬
‫يقول ريلوانو محمد‪« :‬الرجل لم يتلق‬

‫وهما اثنتين من ثالث واليات تقع تحت حالة الطوارئ تشكالن ‪%69‬‬

‫يجب أن نلقح الطفل ألنه عرضة للخطر»‪ .‬وأضاف أنه مع أن نسبة‬

‫من حاالت شلل األطفال البري في نيجيريا‪ ،‬وهو ساللة من فيروس‬

‫ً‬
‫ً‬
‫فتكا مثل الزحار‪،‬‬
‫مقارنة بأمراض أخرى أكثر‬
‫الخطر ليست كبيرة‬

‫شلل األطفال متواجدة في الطبيعة وتختلف عن تلك المستخدمة‬

‫والمالريا والحصبة إال أن مرض شلل األطفال يمكن الوقاية منه بنسبة‬

‫في تصنيع اللقاح‪.‬‬

‫‪ %100‬كما أنه ينتشر بسرعة شديدة‪ ،‬فحالة إصابة واحدة جديدة قد‬
‫تؤدي إلى تفشي المرض في منطقة بأكملها‪.‬‬

‫لمحة تاريخية‬
‫موجزة عن‬
‫شلل األطفال‬

‫مؤشرات مبكرة‬

‫وفي نفس الوقت‪ ،‬هناك حملة نشطة في نيجيريا ضد أنواع متعددة‬

‫ما هو شلل األطفال؟‬
‫هو التهاب فيروسي شديد‬

‫العدوى يصيب أضعف الفئات –‬
‫الصغار‪ ،‬والحوامل ومن يعانون‬
‫من ضعف في جهاز المناعة‪.‬‬
‫يدخل الفيروس عادة إلى‬
‫البيئة من خالل فضالت شخص‬
‫مصاب‪ ،‬وفي المناطق التي‬
‫ً‬
‫فقرا في المرافق‬
‫تعاني‬
‫الصحية‪ ،‬ينتشر المرض عن طريق‬
‫الماء أو الطعام الملوث‪.‬‬

‫من اللقاحات‪ ،‬أهمها لقاح شلل األطفال‪ ،‬من ِقبل بعض رجال الدين‬

‫‪1905‬اكتشاف الطبيعة المعدية لشلل‬

‫تظهر نقوش حجرية مصرية تعود إلى‬

‫األطفال‬

‫يد عون‪ ،‬ضمن إدعاءات أخرى‪ ،‬أن لقاح‬
‫وقادة المجتمع المحلي الذين َّ‬
‫شلل األطفال جزء من مخطط خارجي يسعي إلصابة الفتيات بالعقم‪.‬‬
‫كل من نيجيريا وباكستان‪ ،‬تزايد الهجوم المباشر على‬
‫وفي‬
‫ٍ‬

‫العاملين في القطاع الصحي‪ .‬ففي فبراير‪ /‬شباط تعرض ‪ 9‬من‬
‫العاملين في الرعاية الصحية إلى إطالق نار أدى إلى مقتلهم في‬
‫مدينة كانو بشمال نيجيريا أثناء حملة للتطعيم ضد شلل األطفال‪ .‬في‬
‫ً‬
‫شخصا في باكستان في هجمات منفصلة على‬
‫حين ُقتل حوالي ‪20‬‬
‫فرق التطعيم ضد مرض شلل األطفال منذ شهر يوليو‪ /‬تموز ‪.2012‬‬

‫معضلة مرض شلل األطفال‬
‫بالرغم من هذه العوائق المأساوية إال أنه هناك ما يدعو للتفاؤل‪.‬‬

‫األطفال هو فيروس‪.‬‬

‫ً‬
‫عصا وتبدو تشوهات في قدمه شبيهة‬

‫ً‬
‫موجودا في أشخاص لم‬
‫األطفال أن يكون‬

‫اكتشف الباحثون في القرود والبشر مواد‬

‫يكن لديهم شكل حاد من المرض‪.‬‬

‫كانت تعمل على تحييد األجسام المضادة‬

‫إصابة و‪ 6,000‬حالة وفاة‪.‬‬

‫‪ | 4‬الصليب األحمر الهالل األحمر | العدد ‪2013 - 2‬‬

‫لشلل األطفال‪ ،‬وهذا يعني أنه يمكن‬

‫أعلن طبيبان في فيينا أن مسبب شلل‬

‫المضادة لمحاربة الفيروس‪.‬‬

‫بالصعوبات والفقر الذي ينتج عن‬
‫شللهم‪ .‬يظهر في الصورة ثالث‬
‫مصابين بشلل األطفال بانتظار العالج‬
‫في مجمع ستاند براود (اللجنة‬
‫الدولية لإلستجابة لضحايا شلل‬
‫األطفال) في كينشاسا‪ ،‬عاصمة‬
‫جمهوريةالكونغوالديموقراطية‪.‬‬
‫الصورة‪ :‬رويترز‪/‬فينبار أورايلي‬

‫وخالل نفس الفترة تقلص عدد البلدان التي يستوطنها المرض من‬
‫‪ 125‬دولة إلى ثالثة فقط‪ .‬ولم يتم تسجيل حالة واحدة في النصف‬
‫الغربي من الكرة األرضية منذ عقدين من الزمن‪ ،‬وتم إعالن أوروبا‬
‫ً‬
‫تماما من شلل األطفال في عام ‪.2002‬‬
‫قارة خالية‬
‫ً‬
‫حلما بعيد المنال‪ .‬فقد تم تحديد‬
‫ولكن القضاء التام على المرض ظل‬
‫تواريخ وأهداف مرحلية‪ ،‬أتت ثم مضت‪ ،‬كما زادت المساندة السياسية‬
‫ً‬
‫ً‬
‫حينا آخر‪ .‬ويتساءل البعض لماذا نركز على القضاء‬
‫حينا وخفت‬
‫للقضية‬

‫‪1916‬وباء مدينة نيويورك‬

‫جميع أنحاء الواليات المتحدة ‪27,000‬‬

‫المدن إبان الثورة الصناعية‪.‬‬

‫في ظروف بائسة حياة مليئة‬

‫تأثرت نيويورك بأكثر من ‪ 9,000‬إصابة‬

‫ً‬
‫كاهنا يحمل‬
‫القرن الرابع عشر قبل الميالد‬

‫‪1908‬تحديد فيروس شلل األطفال‬

‫الحياة‪ .‬يواجه الصغار الذين ينشؤون‬

‫حول العالم‪ ،‬أما في عام ‪ ،2012‬تم تسجيل ‪ 223‬حالة فقط‪.‬‬

‫الحديدية›‪ ،‬وهي جهاز تنفس اصطناعي‬

‫ً‬
‫أيضا أنه يمكن لشلل‬
‫اكتشف الباحثون‬

‫استخدام لقاح للتحريض على إنتاج األجسام‬

‫التي توهن الجسد قد تدوم مدى‬

‫‪ .%99‬ففي بداية المبادرة‪ ،‬كان هناك حوالي ‪ 350,000‬حالة مسجلة‬

‫للمرضى الذين يعانون من شلل األطفال‪.‬‬

‫‪1910‬اكتشاف مضادات‬

‫بتشوهات شلل األطفال‪ .‬في العصر‬

‫األحيان الصغار في السن‪ ،‬ولكن آثاره‬

‫‪ ،1988‬انخفض عدد الحاالت الجديدة من شلل األطفال بأكثر من‬

‫األطفال‬

‫و‪ 2,343‬حالة وفاة‪ .‬وكانت الحصيلة في‬

‫الحديث‪ ،‬نشطت أوائل األوبئة مع نمو‬

‫يهاجم شلل األطفال في أغلب‬

‫فمنذ انطالق المبادرة العالمية للقضاء على شلل األطفال في عام‬

‫نهاية كارثية لتجارب لقاحات شلل‬

‫‪1929‬الرئة الحديدية‬
‫طور طبيبان رائدان ما يسمى بـ ‹الرئة‬

‫الصورة‪ :‬المتحف الوطني للصحة والطب‬

‫وبعد أن أصابه اإلحباط من رفضها‪ ،‬طلب ريلوانو محمد‪ ،‬السكرتير‬

‫ً‬
‫ً‬
‫متوطنا في ثالثة بلدان فقط‬
‫مرضا‬
‫ُيعد مرض شلل األطفال اآلن‬

‫أثبتت سلسلة من اختبارات اللقاح تم‬
‫‪1935‬الجمعيات الوطنية تساعد ضحايا شلل‬

‫ً‬
‫ً‬
‫كارثيا‪،‬‬
‫فشال‬
‫اجراؤها على ‪ 10,000‬طفل‬

‫األطفال بعدة طرق‪ .‬ففي نيوزيلندا‪ ،‬انضمت‬

‫فقد توفي العديد من األطفال بسبب شلل‬

‫فروع الصليب األحمر إلى جهود نوادي‬

‫األطفال‪ ،‬وأصيب العديد بالشلل‪ ،‬أو أصبحوا‬

‫الروتاري وغيرها لتقديم الدعم للضحايا‪.‬‬

‫مرضى أو عانوا من ردود فعل تحسسية‪.‬‬

‫العدد ‪ | 2013 - 2‬الصليب األحمر الهالل األحمر | ‪5‬‬

‫ً‬
‫نسبيا من المصابين بالمقارنة مع‬
‫التام على مرض ذو عدد قليل‬

‫«تطرح المجتمعات‬

‫األمراض القاتلة مثل األيدز‪ ،‬والسل الرئوي‪ ،‬والمالريا‪ ،‬وحمى الضنك‪.‬‬

‫سؤال‪« :‬ما هي أهمية‬

‫ولكن‪ ،‬يقول بروس آيلوارد المدير العام المساعد لشؤون شلل‬

‫شلل األطفال حين يموت‬

‫األطفال والطوارئ والتعاون الدولي بمنظمة الصحة العالمية‬

‫األوالد بسبب اإلسهال؟»‬

‫(‪ )WHO‬أنه في الفترة المخيبة لآلمال بين عامي ‪ 2000‬و‪2010‬‬

‫ً‬
‫شعورا‬
‫وهذا يعكس‬

‫(عندما ثبت عدد الحاالت الجديدة من شلل األطفال على حوالي‬
‫‪ 1000‬حالة كل عام) تعلم الشركاء في المبادرة العالمية للقضاء‬

‫باإلستياء‪ ..‬يجب أن تؤخذ‬

‫ً‬
‫دروسا حيوية عن هذا المرض‪.‬‬
‫على شلل األطفال‬

‫احتياجات المجتمع بعين‬

‫ً‬
‫سببا في االنحسار الهائل لتلك األعداد في‬
‫وكانت تلك الدروس‬

‫االعتبار»‪.‬‬

‫السنوات التالية مما أعاد الحياة لجهود القضاء على مرض شلل‬
‫األطفال‪ .‬ويقول‪« :‬إننا نمر اآلن بمرحلة حاسمة‪ ،‬حيث يتوافر لدينا كم‬

‫خافيير باريرا‪ ،‬رئيس وفد االتحاد‬

‫غير مسبوق من المساندة السياسية والمالية»‪.‬‬

‫الدولي لجمعيات الصليب األحمر‬

‫هنالك عدة عوامل ساعدت على قلب الموازين منذ عام ‪،2009‬‬

‫والهالل األحمر في نيجيريا‪.‬‬

‫وهي‪ :‬تحسن الظروف ’االستخباراتية‘ وتتبع انتشار المرض؛ وإنشاء‬

‫المساعدة كنت أتممت دراستي‪ ،‬وكنت نسيت هذا التسول»‪.‬‬
‫وبينما يتلقى بعض ضحايا مرض شلل األطفال المساعدة من مراكز‬
‫تقويم العظام‪ ،‬التي يدار بعضها من قبل اللجنة الدولية للصليب‬
‫األحمر (‪ )ICRC‬في دول مثل أفغانستان‪ ،‬باكستان ‪ ،‬وجنوب السودان‪،‬‬
‫ال تتوفر تلك الخدمات بشكل يشمل الجميع‪ .‬بالنسبة للكثيرين‪ ،‬يعتبر‬
‫شلل األطفال حكم مدى الحياة بالفقر‪ ،‬والتسول‪ ،‬والمشقات‪.‬‬
‫ً‬
‫نهائيا على المرض‪ ،‬يشير البعض لحاالت‬
‫ومع ارتفاع تكلفة القضاء‬
‫مثل حالة محمود التي تشير إلى أن عدم التخلص من هذا المرض‬
‫ً‬
‫نهائيا قد يكون أكثر تكلفة على المدى الطويل‪ .‬في عام ‪،2010‬‬
‫ً‬
‫نهائيا على شلل األطفال‬
‫كتبت النشرة الدورية «فاكسين» أن القضاء‬
‫قد يعود بفائدة إقتصادية تتراوح قيمتها بين ‪ 40‬و‪ 50‬مليار دوالر‬
‫أمريكي بحلول عام ‪ ،2035‬فيما يمنع ‪ 8‬مليون حالة إصابة بالشلل من‬
‫جراء شلل األطفال‪ .‬ويقول آيلوارد‪« :‬عندما نصل لعدم ظهور حاالت‬
‫ً‬
‫نهائيا ‪ ،‬سوف تكون الفائدة دائمة»‪.‬‬
‫جديدة‬

‫مجلس مستقل للرقابة يحمل المسؤولية للحكومات ومنظمة الصحة‬

‫صرح خافيير باريرا‪ ،‬رئيس وفد االتحاد الدولي لجمعيات الصليب‬

‫العالمية؛ وااللتزام المتزايد لمؤسسة بيل وميليندا غيتس؛ وإعالن شلل‬

‫األحمر والهالل األحمر في نيجيريا من مكتبه في العاصمة أبوجا‪ ،‬أن‬

‫األطفال حالة طوارئ صحية على مستوى العالم من ِقبل جمعية‬

‫المنظمات اإلنسانية تشعر اآلن بالحماس لشعورهم أن الحلم بعالم‬

‫الصحة العالمية؛ باإلضافة إلى التقدم الهائل في لقاحات شلل‬

‫ً‬
‫أمرا قريب المنال‪ ،‬بعد أن كان منذ‬
‫خالي من شلل األطفال أصبح اآلن‬
‫ً‬
‫حلما يصعب تحقيقه‪ .‬ويستطرد‪« :‬بدأنا نشعر اآلن بأهمية اإلنجاز‪،‬‬
‫حين‬

‫األطفال الفموية‪.‬‬

‫ومن الممكن أن يكون أحد العالمات الهامة في تاريخ البشرية»‪.‬‬

‫صعيد آخر‪ ،‬كانت جهود القضاء على المرض على أرض‬
‫وعلى‬
‫ٍ‬
‫ً‬
‫ً‬
‫أيضا‪ ،‬وعلى األخص في أفغانستان‬
‫سببا في رفع حالة األمل‬
‫الواقع‬
‫التي تمكنت بمساعدة جمعية الهالل األحمر األفغاني‪ ،‬من تخفيض‬

‫لماذا شلل األطفال؟‬

‫عدد حاالت شلل األطفال الجديدة بشكل كبير من خالل العيادات‬

‫ولتحقيق هذا الحلم يجب بذل المزيد من الجهد إلقناع الناس بقبول‬

‫الطبية الثابتة والمتنقلة باإلضافة إلى تنظيم أيام مخصصة على‬

‫ً‬
‫ً‬
‫شيوعا لرفض بعض‬
‫وفقا لـباريرا فإن السبب األكثر‬
‫لقاح شلل األطفال‪.‬‬

‫مستوى الدولة بالكامل للتحصين‪.‬‬

‫المجتمعات تعاطي اللقاح‪ ،‬هو أنهم ال يثقون بأخصائيين صحيين‬

‫ً‬
‫ً‬
‫ً‬
‫متميزا‪ .‬يقول آيلوارد‪« :‬لقد انتبه العالم‬
‫مثاال‬
‫أيضا‬
‫وتُ عد الهند‬

‫ً‬
‫لقاحا لمقاومة مرض نادر وال يساعدونهم في األمراض‬
‫يعطونهم‬

‫للجهد المضني الذي بذله مئات اآلالف من المتطوعين في الهند‬

‫في مناطق الصراعات‪ ،‬تعد حيادية‬
‫الحركة وعدم انحيازها ألي طرف‬

‫وهم يتنقلون من بيت إلى آخر لتلقيح األطفال‪ .‬وأثمرت جهودهم عن‬

‫خصائص أساسية‪ .‬فعلى سبيل‬

‫ً‬
‫تماما في الهند منذ عام ‪،2001‬‬
‫توقف انتقال مرض شلل األطفال‬

‫المثال‪ ،‬تنظم جمعية الهالل األحمر‬

‫ً‬
‫تماما ‪ .‬فقد كان هنالك إحساس عام بإمكانية‬
‫مما غير قواعد اللعبة‬

‫األفغاني حمالت تطعيم روتينية في‬

‫تحقيق ذلك األمر بالرغم من اعتقاد الكثيرين أن الهند لن تستطيع‬

‫المناطق التي تمزقها الحروب‪ .‬كما‬

‫ومنذ ذلك الحين‪ ،‬لم تزل العجلة تدور وتحقق مكاسب جديدة‪.‬‬

‫تلعب اللجنة الدولية للصليب األحمر‬
‫ً‬
‫دورا في تسهيل دخول‬
‫(‪)ICRC‬‬

‫ً‬
‫أبدا »‪.‬‬
‫تحقيق ذلك‬

‫العاملين في المجال الصحي إلى‬

‫ففي شهر أبريل‪ /‬نيسان اجتمع القادة مع المتبرعين في القمة‬

‫تلك األماكن‪.‬‬
‫الصورة‪ :‬االتحاد الدولي لجمعيات الصليب‬
‫األحمر والهالل األحمر‬

‫العالمية للتطعيم في أبوظبي وانتهوا العتماد خطة جديدة بقيمة‬
‫‪ 5.5‬مليار دوالر أمريكي على مدار ‪ 6‬سنوات للقضاء على مرض‬

‫بلس (‪ ،)PolioPlus‬وهي قائدة ذات خبرة كبيرة في مجهودات القضاء‬

‫للمجتمعات النائية الصعبة من خالل الشبكات المجتمعية المحلية‬

‫ً‬
‫أيضا أن التمويل وحده لن يحل المشكلة‪:‬‬
‫على شلل األطفال‪ .‬كما صرحت‬

‫للمتطوعين‪ .‬كما صرح شاترجي أن الحمالت المحلية للقضاء على‬

‫«إذا كانت هناك عمليات عسكرية تجري في منطقة معينة‪ ،‬يكون‬

‫شلل األطفال تساعد االتحاد الدولي لجمعيات الصليب األحمر‬

‫ً‬
‫شعورا باإلستياء‪ ..‬يجب‬
‫يموت األوالد بسبب اإلسهال؟» وهذا يعكس‬

‫من الصعب أن نقيم حملة تطعيمية في هذه المناطق‪ .‬كما أن هناك‬

‫والهالل األحمر والجمعيات الوطنية على بناء منظومة لإلسعافات‬

‫األخذ بعين اإلعتبار احتياجات المجتمع»‪.‬‬

‫ً‬
‫ً‬
‫نادرا ما تصل أي حمالت‬
‫أيضا ‪ ،‬حيث الحظنا أنه‬
‫التحديات الجغرافية‬

‫ً‬
‫ً‬
‫حاجة‪.‬‬
‫وأيضا تحسين نظم الرعاية الصحية للفئات األشد‬
‫األولية‬
‫ً‬
‫ً‬
‫أيضا لتحسين‬
‫أيضا‪« :‬ألننا جزء من هذه الجهود‪ ،‬فلدينا الفرصة‬
‫واستطرد‬

‫ولكن في عالمنا المتحرك الحديث‪ ،‬يقطع مرض شلل األطفال‬

‫النظم الصحية المجتمعية‪ ،‬باإلضافة إلى رفع نسبة التلقيح ألمراض أخرى‬

‫توافر الموارد الالزمة للتعامل مع احتياجات صحية أخرى ‪-‬مثل المالريا‬

‫المسافات‪ .‬ففي خالل أسابيع قليلة من القمة العالمية للتطعيم‬

‫ثم المساهمة في تحسين الصحة العامة وظروف المعيشة ورفع‬
‫ومن َّ‬

‫التي تقتل مئات اآلالف من النيجيريين كل عام‪ -‬سيكون التعامل مع‬

‫ظهرت بؤرتين جديدتين للمرض في كينيا والصومال في مناطق كانت‬

‫مستوى التنمية البشرية بين األشخاص األكثر حاجة لذلك»‪.‬‬

‫شلل األطفال أكثر سهولة‪.‬‬

‫صحية إلى المناطق النائية الريفية»‪.‬‬

‫ً‬
‫مسبقا خالية من شلل األطفال ولكن مع انخفاض نسبة التحصين بين‬

‫’انس هذا‬
‫َ‬

‫ً‬
‫أيضا أنه من الممكن إقناع السكان بتلقى‬
‫ولكنهم يقولون‬

‫التسول ‘‬

‫شلل األطفال بحلول عام ‪ .2018‬وتعهد المتبرعون بالفعل بتمويل‬

‫السكان‪ .‬وخصص االتحاد الدولي لجمعيات الصليب األحمر والهالل‬

‫ثالثة أرباع الخطة‪ ،‬وعلى األخص مؤسسة بيل وميليندا غيتس التي‬

‫األحمر ‪ 147‬ألف دوالر أمريكي من مخصصات صندوق اإلغاثة في‬

‫تعهدت بتقديم ‪ 1.8‬مليار دوالر أمريكي‪ .‬وانضمت المؤسسة إلى‬
‫هيئات أخرى منها االتحاد الدولي لجمعيات الصليب األحمر والهالل‬

‫لكنت أكملت دراستي‪،‬‬

‫األحمر (‪ )IFRC‬في الدعوة لجمع المبلغ المتبقي (‪ 1.5‬مليار دوالر)‬

‫ونسيت التسول»‪.‬‬

‫من متبرعين آخرين‪ .‬منذ ذلك الحين‪ ،‬تعهد مايكل بلومبرغ عمدة مدينة‬
‫نيويورك وأحد أبرز الشخصيات في عالم اإلعالم بالتبرع بمائة مليون‬

‫ً‬
‫عاما‪ ،‬أحد ضحايا‬
‫عمر محمود‪20 ،‬‬

‫دوالر أمريكي لصالح الخطة‪.‬‬

‫مرض شلل األطفال‪ ،‬يتسول في‬

‫على الرغم من أن البرنامج العالمي للقضاء على شلل األطفال لم يتم‬

‫أحد األسواق المزدحمة بالعاصمة‬
‫ً‬
‫دافعا نفسه على‬
‫النيجيرية أبوجا‪،‬‬

‫تمويله بالكامل بعد‪ ،‬إال أن القضاء على المرض هو هدف ممكن تحقيقه‪،‬‬
‫ً‬
‫وفقا لتصريحات كارول بانداك مديرة برنامج مكافحة شلل األطفال بوليو‬

‫لوح تزلج منزلي الصنع‪.‬‬

‫ولكن‪ ،‬في الدور السفلي في مكاتب جمعية الصليب األحمر‬
‫النيجيري‪ ،‬يتفق العاملون في القطاع الصحي على أنه في حالة‬

‫فيما يستعد المتبرعون وفاعلو الخير حول العالم‪ ،‬والهيئات الصحية‪،‬‬

‫«لو قدمت لي المساعدة‪،‬‬

‫ً‬
‫انتشارا‪.‬‬
‫األكثر‬
‫«تطرح المجتمعات سؤال‪« :‬ما هي أهمية شلل األطفال حين‬

‫اللقاحات من خالل حمالت تثقيفية‪ .‬فقبل أن تتجه فرق التطعيم‬
‫ضد شلل األطفال إلى المدن والقرى‪ ،‬يدخل المتطوعون بمكبرات‬

‫حاالت الطوارىء لجمعية الصليب األحمر الكيني لمساندة عمليات‬

‫ً‬
‫مجددا‪ ،‬كذلك يطلق المصابون‬
‫واإلنسانيون إلطالق نداءاتهم للتمويل‬

‫إن القضاء على مرض شلل‬

‫الصوت والشعارات وصور أطفال تعرضوا للتشوه بسبب مرض شلل‬

‫التلقيح الطارئة ضد شلل األطفال في ‪ 5‬مناطق (منها معسكرات‬

‫بمرض شلل األطفال في شوارع أبوجا في نيجيريا نداءاتهم للتبرعات‪،‬‬

‫األطفال يتطلب المثابرة‪ .‬فبعد أن‬

‫األطفال‪ .‬يقول أالتا أوغبا أوشينا‪ ،‬رئيس قسم الصحة والرعاية بجمعية‬

‫داداب لالجئين)‪ .‬وانتشر أكثر من ‪ 1000‬متطوع في فرق يتكون‬

‫ولكن على مستوى أصغر بكثير‪.‬‬

‫أصابه اإلحباط من رفض إحدى‬
‫األمهات تطعيم إبنها‪ ،‬طلب ريلوانو‬

‫ً‬
‫فردا‪ ،‬يتنقلون من منزل إلى آخر‪ ،‬ويزورون الكنائس‬
‫كل منها من ‪20‬‬

‫ً‬
‫عاما‪ ،‬يتسول من المارة في أحد‬
‫عمر محمود‪ ،‬البالغ من العمر ‪20‬‬

‫والمساجد والمراكز االجتماعية‪ ،‬ينشرون خبر الحملة ويسجلون‬

‫ً‬
‫دافعا نفسه على لوح تزلج منزلي‬
‫أسواق العاصمة النيجيرية أبوجا‪،‬‬

‫ً‬
‫مسبقا ‪.‬‬
‫األطفال‬

‫ً‬
‫مستخدما نعلين باللون الوردي لحماية كفيه من خشونة‬
‫الصنع‪،‬‬

‫التحدث إلى األب ليوضح له أهمية‬

‫ويخبرنا سيدهارث شاترجي كبير الدبلوماسيين ومدير الشراكات‬

‫الطريق‪ .‬فقد عمر القدرة على استخدام ساقيه المطويتين تحت جسمه‪،‬‬

‫االستراتيجية في االتحاد الدولي لجمعيات الصليب األحمر والهالل‬

‫منذ نعومة أظفاره‪ .‬ومثل الكثير من ضحايا مرض شلل األطفال‪ ،‬يقول‬

‫األحمر أن االستجابة السريعة لتلك الحملة توضح إمكانية الوصول‬

‫أن التسول هو العمل الوحيد الذي استطاع الحصول عليه‪« .‬إذا وجدت‬

‫تطعيمطفله‪.‬‬
‫صورة‪ :‬هيذر مردوك‪ /‬االتحاد الدولي‬
‫لجمعيات الصليب األحمر والهالل األحمر‬

‫محمد‪ ،‬السكرتير التنفيذي إلحدى‬
‫اللجان الصحية اإلقليمية في نيجيريا‬

‫الصليب األحمر النيجيري‪« :‬ليس األمر أن القرويين جهلة‪ ،‬ولكن األمر‬
‫هو أنه لم تتوفر لديهم المعلومات»‪.‬‬
‫وبسبب عدم الثقة بحمالت التطعيم التي تقابلها الفرق في‬
‫العديد من المجتمعات‪ ،‬ينصح بعض خبراء الحمالت التطعيمية بدمج‬
‫لقاح شلل األطفال مع تنمية أو تحسين الرعاية الصحية بشكل عام‬
‫في المجتمع المقصود‪.‬‬
‫وعادة ما تكون حمالت القضاء على شلل األطفال مشروعات‬

‫‪ 1949‬تحديد ثالثة أنواع من فيروسات‬

‫األحمر األمريكي بمساعدة الضحايا‬

‫مطور اللقاح‪ ،‬الدكتور جوناس سالك‪ ،‬يلقح‬

‫‪ 1957‬اختبار اللقاح الفموي في‬

‫ً‬
‫نداءا إلقراض‬
‫جمعيات الصليب األحمر‪،‬‬

‫ً‬
‫أيضا ‪ .‬فقد شارك الصليب األحمر‬

‫‪ 1979‬القضاء على الجدري‬

‫‪ 1985‬تحديد هدف القضاء على‬

‫شلل األطفال‬

‫في مختلف المستشفيات والمراكز‬

‫ً‬
‫طفال على شاشة التلفزيون‪.‬‬

‫الكونغو البلجيكية‬

‫الصليب األحمر الهنغاري رئات حديدية‬

‫الكوبي‪ ،‬على سبيل المثال‪ ،‬في حملة‬

‫هذا المرض الفتاك‪ ،‬الذي يقدر بأنه قتل ما‬

‫المرض في األمريكتين بحلول عام‬

‫البلد التي أصبحت اليوم جمهورية‬

‫وغيرها من أجهزة التنفس األخرى‪.‬‬

‫التطعيم التي وصلت إلى ما يقارب ‪1.9‬‬

‫بين ‪ 300‬و ‪ 500‬مليون شخص خالل القرن‬

‫‪1990‬‬

‫مليون طفل‪.‬‬

‫العشرين‪ ،‬وأصبح األول من بين اثنين من‬

‫‪ 1952‬ارتفاع عدد حاالت شلل األطفال‬
‫تم تسجيل ‪ 57,628‬من حاالت شلل‬

‫‪ 1954‬بدء تجارب اللقاح على نطاق‬

‫األطفال في جميع أنحاء الواليات‬

‫واسع في الواليات المتحدة‬

‫المتحدة عام ‪ ،1952‬أصيب أكثر من‬

‫ً‬
‫إجماال‪ ،‬شارك أكثر من ‪ 1.3‬مليون طفل‪.‬‬

‫‪ 21,000‬منهم بالشلل‪ .‬وقام الصليب‬

‫يتم هنا تحصين الطفل أثناء مشاهدة‬

‫‪ | 6‬الصليب األحمر الهالل األحمر | العدد ‪2013 - 2‬‬

‫الصورة‪ :‬إيه إف بي إيميج فورم‬

‫ا لمجتمعية ‪.‬‬
‫‪ 1955‬إعالن نتائج التجارب‬

‫الكونغو الديمقراطية‪ ،‬دخلت آنذاك‬

‫ً‬
‫فعاال‬
‫أظهرت التجارب أن اللقاح كان‬

‫فترة من االضطرابات السياسية‬

‫‪ 1962‬تزايد دور الصليب األحمر‬

‫األمراض المعدية التي تم القضاء عليها‬

‫بنسبة ‪ 80‬الى ‪ 90‬في المائة‪ .‬تال ذلك‬

‫واالجتماعية‪ ،‬مما عقد جهود متابعة‬

‫والهالل األحمر‬

‫بسبب حمالت التطعيم واسعة النطاق‪.‬‬

‫توزيع اللقاح واستخدامه على نطاق‬

‫األفراد الذين يتم تطعيمهم‪ .‬وبعد وباء‬

‫مع بدء عدد أكبر من البلدان بحمالت‬

‫واسع‪.‬‬

‫شلل األطفال في المجر‪ ،‬أطلقت رابطة‬

‫التطعيم‪ ،‬تزايد دور الجمعيات الوطنية‬

‫العدد ‪ | 2013 - 2‬الصليب األحمر الهالل األحمر | ‪7‬‬

‫«عندماينتهيبرنامجشلل‬

‫«رأسية» لمرة واحدة‪ ،‬حيث يذهب العاملون أو المتطوعون فيها من‬

‫تشغلهم‪ ،‬ويمكن أن يشتمل ذلك على التطعيم ضد شلل األطفال‪».‬‬

‫األطفال‪ ،‬يجب أن يؤسس‬

‫منزل إلى آخر أو يسعون لتنظيم فعاليات كبيرة جماعية تركز بشكل‬

‫ً‬
‫ً‬
‫وفقا لبعض‬
‫أيضا‪،‬‬
‫وهناك قضايا أخرى يجب أخذها في عين االعتبار‬

‫بداية لبرنامج آخر‪ .‬يجب أن‬

‫حصري على شلل األطفال تدوم لفترة يوم واحد أو اثنين للقرية‬

‫الذين عقدنا لقاءات معهم‪ .‬هل نستنزف موارد كان يمكن تخصيصها‬

‫الواحدة‪ .‬وبينما كانت هذه الطرق فعالة للغاية في بعض المناطق‪،‬‬

‫ً‬
‫فتكا— مقوضين بذلك حيادنا واهتمامنا بالفئات‬
‫ألمراض أخرى أكثر‬

‫ً‬
‫طرقا‬
‫إال أن المناطق التي مازالت تعاني من انتشار المرض قد تتطلب‬

‫ً‬
‫ً‬
‫أمواال طائلة واستثمارنا الوقت الكثير في‬
‫ضعفا — بإنفاقنا‬
‫األكثر‬

‫الوصولإلىالعشرينبالمئة‬

‫مختلفة للتعامل مع األمور‪ ،‬كما تقول تيرهي هاينسماكي المنسقة‬

‫ً‬
‫بدال من السيطرة عليه‬
‫جهود القضاء التام على مرض شلل األطفال‪،‬‬

‫الصحية في االتحاد الدولي لجمعيات الصليب األحمر والهالل األحمر‬

‫فقط‪ ،‬باسم تحقيق هدف صحي عالمي؟ أو من جهة أخرى‪ ،‬هل من‬

‫األخيرة من األطفال»‪.‬‬

‫لدول آسيا والمحيط الهادي‪ ،‬التي تشمل أفغانستان وباكستان‪.‬‬

‫الممكن أن تساعد جهود القضاء على شلل األطفال على تحسين‬

‫يدور تراث مرض شلل األطفال‬
‫حول الحفاظ على امكانية‬

‫وتقول هاينسماكي‪« :‬تصلح البرامج الرأسية لدولة مثل الهند‪ ،‬ال‬

‫بروس ايلوارد المدير العام المساعد‬
‫لشؤون شلل األطفال والطوارئ‬
‫والتعاون الدولي في منظمة‬
‫الصحة العالمية‬

‫تعاني من صراعات داخلية‪ ،‬ولكن‪ ،‬حيثما توجد صراعات مسلحة‪ ،‬أو‬

‫أنظمة الصحة المحلية— ونطاقها— بحيث تعمل على تعزيز شمولية‬
‫ً‬
‫ضعفا من السكان؟‬
‫كافة الخدمات الصحية المقدمة للقطاع األكثر‬

‫في المجتمعات التي ال نستطيع الدخول إليها بسبب مشاكل أمنية‬

‫قد ال يكون هناك حاجة الختيار واحد فقط من البديلين‪ .‬فالخطة‬

‫نهج أكثر شمولية»‪.‬‬
‫أو مقاومة األهالي‪ ،‬فأعتقد أننا بحاجة إلى تبني ٍ‬
‫ً‬
‫أوال هو ثقة المجتمع بنا‪ ،‬ولكي نحصل‬
‫وتقترح‪« :‬أكثر ما نحتاج إليه‬

‫االستراتيجية للمبادرة العالمية للقضاء على شلل األطفال تتناول‬
‫الحاجة إلى تحسين صحة المجتمع ككل من خالل توفير اللقاحات‬

‫عليها يجب أن نستمع للسكان ونهتم بالمتاعب الصحية األخرى التي‬

‫الروتينية وبناء أنظمة صحة عامة قادرة على الصمود‪.‬‬
‫ومع ذلك‪ ،‬يعتقد آيلوارد أن مجرد تحسين الخدمات الصحية وتقديم‬

‫‪400‬‬

‫اللقاحات الروتينية ليس باألمر الكافي‪ ،‬فيقول‪« :‬القضاء على المرض‬
‫يعني أن تصل ألطفال لم يصل إليهم أحد من قبل‪ .‬ونحن بحاجة إلى‬
‫وضع األدوات الالزمة في يد المجتمعات لتطعيم أطفالهم»‪.‬‬
‫ً‬
‫مشيرا للطبيعة المجتمعية الخاصة للشبكة التطوعية‬
‫ثم قال‬
‫لجمعيات الصليب األحمر والهالل األحمر‪« :‬وهنا تظهر قيمة جمعيات‬
‫الصليب األحمر والهالل األحمر»‪.‬‬
‫ويعترف آيلوارد أن طريقة إدارة بعض الحمالت قد ساهمت في‬

‫‪300‬‬

‫ً‬
‫أيضا يعتبر‬
‫انعدام ثقة أهالي بعض المناطق بالحمالت ككل‪ .‬ولكنه‬
‫ً‬
‫فشال من ِقبل برنامج‬
‫تعمق جذور نظرية المؤامرة في تلك المجتمعات‬
‫شلل األطفال التابع لمنظمة الصحة العالمية‪ .‬ويضيف أنه يتفق مع‬
‫ً‬
‫مؤخرا المجلس المستقل للرصد التابع للمبادرة‬
‫النقد الذي وجهه‬
‫العالمية للقضاء على شلل األطفال لمنظمة الصحة العالمية بأنها ال‬
‫ويعتقد آيلوارد أنه ليس من الكافي أن نلقح ذلك الطفل الخامس‬

‫حقائق عن شلل‬

‫‪200‬‬

‫ثم نرحل بعد ذلك‪ .‬فيقول‪« :‬عندما ينتهي برنامج التلقيح ضد مرض شلل‬
‫األطفال‪ ،‬ال يمكن أن نجمع حاجياتنا وبكل بساطة نرحل‪ ،‬ولكن يجب أن‬

‫األطفال‪:‬‬

‫ينتج عن ذلك شيء آخر‪ .‬يجب أن يدور التراث الفكري لمرض شلل األطفال‬

‫• يصيب مرض شلل األطفال بالدرجة األولى‬

‫عندما انتشر شلل األطفال البري‬
‫في الصومال وكينيا في ابريل‪/‬‬

‫حول الحفاظ على الوصول لنسبة العشرين بالمائة األخيرة من األطفال»‪.‬‬

‫األطفال دون الخامسة من العمر‪.‬‬
‫• يصاب واحد من بين ‪ 200‬مصاب بالمرض‬

‫نيسان ‪ ،2013‬انتشر أكثر من ألف‬
‫متطوع من جمعية الصليب األحمر‬

‫الميل األخير‬

‫بشلل غير قابل للعالج‪.‬‬

‫الكيني بفرق مؤلفة من ‪20‬‬

‫في مكتب جمعية الصليب األحمر النيجيري في كادونا‪ ،‬أضاف برايت‬

‫• من حاالت الشلل‪ ،‬تنتهي ‪ 5‬إلى ‪% 10‬‬

‫متطوع‪ ،‬وتجولوا من بيت إلى بيت‪،‬‬

‫تشارلز‪ ،‬منسق إدارة األزمات لدى حكومة الوالية‪ ،‬أن الصراعات‬

‫بالموت عندما تشل حركة عضالت التنفس‪.‬‬

‫كما زاروا الكنائس والمساجد‬

‫•هناك ثالثة أنواع من شلل األطفال البري‪،‬‬

‫‪100‬‬

‫والمراكز اإلجتماعية‪ ،‬لنشر الوعي‬

‫يشار إليها باألرقام‪ 1 :‬و‪ 2‬و‪ ،3‬ولم يتم‬

‫وتسجيل األطفال‪.‬‬
‫الصورة‪ :‬جمعية الصليب األحمر الكيني‬

‫اكتشاف حاالت من النوع ‪ 2‬منذ عام ‪.1999‬‬
‫المصدر‪ :‬منظمة الصحة العالمية (‪)WHO‬‬

‫األطفال النوع ‪2‬‬

‫ً‬
‫بحثا عن‬
‫يستطيع العاملون في المجال الصحي التجول في القرى‬

‫ً‬
‫أطفاال في الداخل‘»‪.‬‬
‫األبواب‪ ،‬ونقول لهم ’إننا نعلم أن هناك‬
‫في هذه األثناء‪ ،‬توقف ريلوانو محمد عن المجادلة مع الزوج‬

‫األطفال وسط الفيضانات أو تبادل إطالق النار أو انفجارات القنابل‪.‬‬

‫على الهاتف وقص المناقشة على هوبست محمد التي أنصتت إليه‬

‫يقول تشارلز‪« :‬تجبرنا الكوارث على التوقف»‪ .‬ويضيف‪ ،‬يكون‬
‫ً‬
‫عرضة للمرض عندما يعيشون في ظروف غير صحية‪،‬‬
‫األطفال أكثر‬

‫باهتمام ثم تحدثت مع زوجها على الهاتف‪.‬‬

‫ً‬
‫كارثة ما‪.‬‬
‫مثال‪ ،‬بعد هروبهم من‬
‫في معسكرات النازحين المزدحمة‬
‫ٍ‬

‫ثم تجمع‬
‫وبعد موافقة الزوج‪ ،‬كفت الزوجة عن المقاومة ومن َ‬
‫ً‬
‫عمرا‪ .‬وأمسكت إحدى المتطوعات بفمه‬
‫المتطوعون حول الصبي األصغر‬

‫نائية‪ .‬وتمكن العاملون في حمالت شلل األطفال من تلقيح األطفال‬

‫ً‬
‫مفتوحا بينما وضع بوبمي فيه الجرعة المطلوبة من القطرات‪.‬‬
‫وأبقته‬

‫ً‬
‫هربا من القتال أو الفيضانات‪.‬‬
‫أثناء فترة بقائهم في المعسكر‬

‫ً‬
‫سريعا ما هدأ‬
‫تجمعت الدموع في عيني الصبي كما لو كان سيبكي ولكنه‬

‫جهة أخرى‪ ،‬تمتلئ معسكرات النازحين بأفراد قادمين من أماكن‬
‫ومن‬
‫ٍ‬

‫عندما زال طعم الدواء من فمه وسلمه المتطوعون لوالدته مرة أخرى‪n .‬‬

‫ولكن‪ ،‬حتى في المناطق التي تتميز باألمان الكافي للقيام‬
‫بحمالت التطعيم في شمال نيجيريا‪ ،‬تتسبب بعض المعتقدات التي‬

‫‪‬‬

‫القضاء على شلل‬

‫ً‬
‫أيضا لها عميق األثر على المبادرات الصحية‪ .‬فال‬
‫والكوارث الطبيعية‬

‫ً‬
‫«أحيانا يضعون األطفال في غرفة ويغلقون‬
‫منزل هوبست محمد‪:‬‬

‫يؤمن بها معارضو التطعيم في زيادة أعداد األسر الرافضة للقاح‪.‬‬

‫بقلم هيذر مردوك‬

‫يقول متطوع يدعى بوبمي‪ ،‬وهو أحد المتطوعين المنتظرين خارج‬

‫هيذر مردوك هي صحفية مستقلة مقيمة في أبوجا‪ ،‬نيجيريا‬

‫‪1985‬‬

‫‪1986‬‬

‫‪1987‬‬

‫‪1988‬‬

‫‪1990‬‬

‫‪1991‬‬

‫‪1992‬‬

‫‪1993‬‬

‫‪1994‬‬

‫‪1995‬‬

‫‪1996‬‬

‫‪1999‬‬

‫‪2000‬‬

‫‪2001‬‬

‫‪2002‬‬

‫‪2003‬‬

‫‪2004‬‬

‫‪2005‬‬

‫‪2006‬‬

‫‪2007‬‬

‫‪2008‬‬

‫‪2009‬‬

‫‪1997‬‬

‫ً‬
‫متوطنا‬
‫الوقت‪ ،‬كان شلل األطفال‬

‫‪ 99‬في المائة‬

‫األحمر الباكستاني مع شركاء آخرين‬

‫النيجيري في عدة أيام وطنية للتحصين‬

‫في ‪ 125‬دولة‪ ،‬ولكنه كان قد اختفى‬

‫انخفض عدد اإلصابات من ‪350,000‬‬

‫بهدف الوصول إلى باكستان خالية من‬

‫ضد شلل األطفال‪ ،‬حاشدة لذلك أكثر من‬

‫لجمعيات الصليب األحمر والهالل األحمر‬

‫بالفعل من الواليات المتحدة والمملكة‬

‫حالة في عام ‪ 1988‬إلى ‪ 719‬حالة في‬

‫شلل األطفال بحلول عام ‪.2005‬‬

‫ً‬
‫طفال في‬
‫‪ 1,600‬متطوع لتطعيم ‪70,000‬‬

‫لتصل إلى أكثر من ‪ 2‬مليون شخص‪.‬‬

‫المتحدة وأستراليا وجزء كبير من أوروبا‪.‬‬

‫عام ‪.2000‬‬

‫‪ | 8‬الصليب األحمر الهالل األحمر | العدد ‪2013 - 2‬‬

‫‪2010‬‬

‫‪1998‬‬

‫‪ 2000‬انخفاض حاالت اإلصابة بنسبة‬

‫األحمر والهالل األحمر وجمعية الهالل‬

‫‪ 2009‬تشارك جمعية الصليب األحمر‬

‫بالمرض و‪ 179‬حالة وفاة‪ .‬وانطلقت‬

‫‪ 22‬والية من الواليات المعرضة للخطر‪.‬‬

‫‪2011‬‬

‫تم تسجيل ما مجموعه ‪ 476‬إصابة‬

‫في اثنين من أيام التحصين الوطنية‬

‫ً‬
‫بلدا في عام ‪ .2011‬لكن عمليات‬
‫‪16‬‬

‫ً‬
‫نهائيا‬
‫إلى عالم خال من شلل األطفال‬

‫‪ 2010‬تفشي مرض شلل األطفال‬

‫حملة التطعيم بمساعدة االتحاد الدولي‬

‫المرض بحلول عام ‪ .2000‬في ذلك‬

‫‪2012‬‬

‫‪1989‬‬

‫دعت المبادرة إلى القضاء على هذا‬

‫يعمل االتحاد الدولي لجمعيات الصليب‬

‫في جمهورية الكونغو‬

‫تشارك جمعية الصليب األحمر الهندي‬

‫بوجود إصابات في عام ‪ ،2012‬مقارنة بـ‬

‫الصورة‪ :‬اإلتحاد الدولي لجمعيات‬
‫الصليب األحمر والهالل األحمر‬

‫للقضاء على شلل األطفال‬

‫األمريكتين‬

‫والهالل األحمر‪ .‬فعلى سبيل المثال‪،‬‬

‫في أوروبا‬

‫‪ 2013-2012‬أفادت خمس بلدان‬

‫أيار‪ /‬مايو ‪ 2013‬أقرت جمعية الصحة‬
‫العالمية خطة جديدة لضمان الوصول‬

‫ِّ‬
‫ملقح‬
‫حيث يقوم خاللها نحو ‪ 2.5‬مليون‬

‫القتل التي تستهدف العاملين في‬

‫بتلقيح ما يقرب من ‪ 172‬مليون طفل‬

‫مجال التطعيم في ٍّ‬
‫كل من باكستان‬

‫ضد شلل األطفال‪ .‬في ذلك العام‪،‬‬

‫ً‬
‫(إضافة إلى ارتفاع عدد حوادث‬
‫ونيجيريا‬

‫سجلت الهند حالتها األخيرة من فيروس‬

‫ً‬
‫ً‬
‫جديدا في‬
‫خطرا‬
‫العنف األخرى) تشكل‬

‫شلل األطفال البري‪.‬‬

‫وجه التقدم‪.‬‬

‫الصورة‪ :‬رويترز‪/‬فيصل محمود‬

‫‪ 1988‬إطالق المبادرة العالمية‬

‫‪ 1994‬القضاء على شلل األطفال في‬

‫‪ 2001‬يتواصل انخراط الصليب األحمر‬

‫‪ 2002‬القضاء على شلل األطفال‬

‫‪ 2011‬الهند تنفذ حملة جماهيرية‬

‫‪2013‬‬

‫‪0‬‬

‫بحلول عام ‪ ،2018‬وحثت على تمويلها‬
‫وتنفيذها بشكل كامل‪ .‬وفي الوقت‬
‫ٍّ‬
‫تفش جديد لشلل‬
‫نفسه‪ ،‬جاء تأكيد على‬
‫األطفال في القرن اإلفريقي (الصومال‬
‫وكينيا)‪.‬‬

‫المصادر‪ :‬كلية األطباء‪ ،‬فيالدلفيا؛ منظمة الصحة العالمية‪،‬‬
‫أرشيف اإلتحاد الدولي لجمعيات الصليب األحمر والهالل‬
‫األحمر‪ ،‬وأرشيف اللجنة الدولية للصليب األحمر‬

‫حاالت اإلصابة (باأللفات)‬

‫تفعل ما يجب أن تفعله للتواصل مع المجتمعات المنكوبة‪.‬‬

‫العدد ‪ | 2013 - 2‬الصليب األحمر الهالل األحمر | ‪9‬‬

‫زيارات‬
‫منزلية‬

‫«إن حجم المشكلة رهيب‪،‬‬
‫حيث يعد ما يقرب من‬
‫أربعين بالمائة من إجمالي‬
‫ً‬
‫مصابا بالسل‬
‫الهنود‬
‫الكامن‪ ،‬مما يعني أنه‬
‫في حالة هبوط مناعتهم‬
‫أو إصابتهم بعدوى أخرى‬
‫سينشط لديهم هذا المرض‬
‫الكامن»‪.‬‬

‫يساعد متطوعو جمعية الصليب‬

‫إس‪ .‬بي‪ .‬أغاروال‪ ،‬األمين العام‬
‫لجمعية الصليب األحمر الهندي‬

‫األحمر الهندي على مكافحة‬
‫األمراض الخبيثة ووصمة العار‬
‫القاتلة التي تجلبها‪.‬‬

‫في أحد األحياء الفقيرة في مدينة أمريتسار‪ ،‬في والية البنجاب‪،‬‬

‫لوالده الذي أتم عالجه ُ‬
‫وشفي‪ ،‬لم يتم رام الجولة األولى من العالج‪.‬‬

‫غوربريت المتطوع في جمعية‬

‫الواقعة في شمال غرب الهند‪ ،‬يقيم رام الذي يبلغ من العمر أربعة‬

‫ً‬
‫معلقا‪« :‬شعرت بأن العالج يؤذيني‪ ...‬حيث يصيبني بالوهن‬
‫يقول رام‬

‫الصليب األحمر الهندي يدخل األحياء‬

‫ً‬
‫عاما في غرفة واحدة مع والديه‪ ،‬وأخته وطفليها‪ .‬هذه‬
‫وعشرين‬

‫كل يوم أكثر من الذي قبله»‪ .‬لكنه بعد ذلك اشتد به الوهن وفي نهاية‬

‫الغرفة التي التحتوى على أي نوافذ ويكسوها القرميد‪ ،‬تحتوي على‬

‫األمر أخذته أسرته إلى مستشفى متخصصة في مرض السل تابعة للوالية‪.‬‬

‫ً‬
‫ً‬
‫محدودا من الحر‬
‫مالذا‬
‫أس َّر ة متالصقة ومروحة عمودية‪ ،‬توفر‬
‫ثالثة ِ‬

‫وبعد إجراء المزيد من الفحوصات‪ ،‬علم رام بإصابته بفيروس العوز المناعي‬

‫القائظ الذي يبلغ ثمانية وأربعين درجة مئوية‪.‬‬
‫ً‬
‫أيضا في وقت الحق بفيروس العوز‬
‫يقول رام الذي تم تشخيصه‬

‫‪ | 10‬الصليب األحمر الهالل األحمر | العدد ‪2013 - 2‬‬

‫مرضى السل مثل رام‪ ،‬الذي انتقل‬
‫ً‬
‫أيضا فيروس العوز المناعي‬
‫إليه‬
‫البشري من خالل تعاطي المخدرات‬

‫كل من مرضي العوز المناعي والسل‪.‬‬
‫بالحقن مما يساعده على مقاومة ٍ‬

‫عن طريق الحقن الوريدي‪.‬‬
‫الصورة بعدسة‪ :‬ستيفن رايان‪ /‬االتحاد‬
‫الدولي لجمعيات الصليب األحمر والهالل‬

‫المناعي البشري‪« :‬أصبت بمرض السل ألنني كنت أتعاطى المخدرات‬

‫يتوقف المصابون بمرض السل عن مواصلة عالجهم لعدة أسباب‪.‬‬

‫عن طريق الحقن‪ .‬باإلضافة إلى ذلك‪ ،‬كنت أدخن السجائر وأتعاطى‬
‫البانغ (مخدر مصنوع من حشيش القنب)‪ .‬تعاطيت المخدرات لفترة طويلة‬

‫بالتحسن ويظنون أنهم ماعادوا في حاجة إلى العالج‪ .‬وبالنسبة‬

‫للغاية‪ ...‬وقد مر اآلن حوالي ستة إلى سبعة أشهر منذ أن أقلعت»‪.‬‬

‫والية البنجاب) حيث يقوم بزيارة‬

‫ً‬
‫مصحوبا‬
‫البشري لذا وضعه األطباء على نظام عالجي جديد من األقراص‪،‬‬

‫في بعض األحيان يكون السبب وراء ذلك أنهم يبدأون بالشعور‬

‫ً‬
‫ً‬
‫خالفا‬
‫أيضا من مرض السل منذ عدة أعوام‪ .‬لكن‬
‫وقد عانى والد رام‬

‫الفقيرة في أمريتسار (مدينة في‬

‫األحمر‬

‫واإلدمان ونقص الغذاء‪.‬‬
‫غير أن التوقف عن العالج أمر محفوف بالمخاطر الشديدة‪ ،‬ففي‬
‫حال تمكنت بكتريا السل من االستمرار مع تناول العالج الجزئي‪،‬‬
‫فيمكنها أن تطور مقاومة ألدوية السل‪ .‬ويستغرق عالج هذه الساللة‬
‫التي تُ عرف بالسل المقاوم لألدوية المتعددة (‪ )MDR-TB‬عامين كما‬
‫أنه أكثر تكلفة بمائة مرة‪.‬‬
‫وهنا يأتي دور أشخاص مثل غوربريت‪ ،‬رجل في ثالثينياته ذو لحية‬
‫ُ‬
‫الكثر في جمعية الصليب‬
‫وشارب مشذبين‪ ،‬وهو أحد المتطوعين‬
‫األحمر الهندي الذين يدعمون البرنامج الوطني لمكافحة السل في‬

‫آلخرين‪ ،‬يكون السبب وراء ذلك هو اآلثار الجانبية أو صعوبة االلتزام‬

‫واحد من العشرة الذين يعملون في مدينة أمريتسار‪ .‬يقول‬
‫البالد وهو‬
‫ٌ‬
‫ً‬
‫غوربريت الذي ساعد رام في إيجاد عالجات بديلة‪ ،‬ألنه ونظرا لحالته‬

‫بالروتين العالجي في وجود المشكالت األخرى‪ ،‬وهي البطالة‪،‬‬

‫الضعيفة‪ ،‬قد واجه صعوبة في حقن نفسه باألدوية‪« :‬أقوم عادة‬

‫العدد ‪ | 2013 - 2‬الصليب األحمر الهالل األحمر | ‪11‬‬

‫بزيارة المرضى على األقل مرة في األسبوع‪ ،‬إال أنه في حالة رام‪،‬‬
‫ً‬
‫أسبوعيا »‪.‬‬
‫ات‬
‫مر ٍ‬
‫أقوم بزيارته في بعض األحيان مرتين أو ثالث ّ‬
‫يقول رام‪« :‬كان علي أخذ الحقن لكنني لم أستطع ذلك‪ ،‬فقد أصبحت‬
‫ً‬
‫هزيال حتى اختفت أوردتي‪ .‬ثم أعطوني الحبوب مع تعليمات بأوقات‬
‫ً‬
‫ً‬
‫مغذيا ألتناوله‪ .‬لقد علمني غوربريت كيفية‬
‫طعاما‬
‫تناولها‪ ،‬وأعطوني‬
‫ً‬
‫وغالبا ما أضع‬
‫اتخاذ التدابير الالزمة حتى ال أنقل المرض إلى غيري‪.‬‬
‫القناع على وجهي‪ ،‬لكن إن لم يكن هناك أحد حولي أقوم بخلعه»‪.‬‬
‫وعلى الرغم من ضعف رام الشديد‪ ،‬إال أنه عازم على مكافحة‬
‫المرض‪ .‬وعن ذلك يقول غوربريت‪« :‬إن رام صادق النية‪ ،‬فهو يتناول‬
‫أدويته ويريد التحسن‪ .‬وهذا في حد ذاته يمدني بالشعور بالرضا‬
‫والدافع ألكرس وقتي لهذه القضية»‪.‬‬

‫زيارة منزلية مع غوربريت‬

‫ً‬
‫أبدا كم من الوقت قد تستغرق زيارة منزلية‪،‬‬
‫يقول غوربريت‪« :‬ال أعرف‬
‫فأنا ال أقوم بالخطوات الروتينية من تفحص بطاقاتهم وشرائط‬
‫الدواء إال بعد أخذ الوقت الكافي للتعرف على تطور حالتهم‪ .‬فنحن‬
‫إلي»‪.‬‬
‫كاألصدقاء‪ ،‬إذا واجهتهم أي مشكلة فهم يتحدثون ّ‬

‫«توجد في البنجاب‬

‫مكافحة مرض السل ووصمة‬

‫ثالثة تحديات رئيسية‬

‫العار منذ عام ‪1930‬‬

‫وهي الفقر‪ ،‬واإلدمان‬

‫ً‬
‫ً‬
‫مستجدا على جمعية الصليب‬
‫أمرا‬
‫إن مكافحة مرض السل ليست‬

‫والبطالة‪ .‬وبالنسبة لنا‪،‬‬

‫األحمر الهندي‪ .‬في الحقيقة بدأ التزام الجمعية الوطنية في‬

‫يعد مرض السل أحد‬

‫مبادرات مكافحة مرض السل منذ عام ‪ ،1930‬عندما تم تسليم‬
‫ً‬
‫«احتفاال بشفاء جاللة الملك اإلمبراطور من‬
‫صندوق دعم‪ُ ،‬أنشئ‬

‫التحديات الضخمة التي‬

‫مرض عضال»‪ ،‬إلى جميعة الصليب األحمر لدعم الحمالت التثقيفية‬
‫ٍ‬
‫ً‬
‫وفقا لنورا هيلز التي كانت السكرتيرة‬
‫لمكافحة لمرض السل‪ ،‬وذلك‬

‫نواجهها‪ ،‬لكن بالنسبة‬
‫لشخص ال يملك قوت‬
‫ٍ‬

‫القائمة على تنظيم أعمال الجمعية حينها‪ .‬كانت إحدى اللجان‬
‫المحلية هي من أدارت أول حملة‪ ،‬كما تم إنتاج فيلم عن مرض‬

‫يومه‪ ،‬فإنه ال يعتبر هذا‬
‫تهديد له‪،‬‬
‫المرض مصدر‬
‫ٍ‬
‫حيث يكون شغله الشاغل‬

‫جاالندهار‪ ،‬في والية البنجاب‪ ،‬وذلك لعدم رغبة أسرتها في استقبال‬

‫السل يركز على العالج المبكر‪ .‬وقد تفشى هذا المرض في الهند‬
‫نتيجة لظروف اإلسكان المكتظة وغير الصحية‪ .‬كما كان هناك‬
‫ً‬
‫أيضا نقص شديد في أماكن المبيت في المصحات‪ ،‬حيث في عام‬

‫األدوية‪ .‬يقول والد ماهي‪« :‬الطبيب كتوم‪ ،‬وال يعرف المرضى اآلخرون‬

‫نسمة أقل من ‪ 1000‬سرير‪.‬‬
‫وخمسين مليون‬
‫ٍ‬

‫فإن لم نمنح هذا الشخص‬

‫مستوصف صغير في مقاطعة‬
‫لهذا السبب‪ ،‬نجتمع بماهي في‬
‫ٍ‬
‫ً‬
‫أسبوعيا هنا للحصول على‬
‫أي زيارات منزلية‪ .‬وتأتي ماهي ووالدها‬

‫األس َّرة لمجتمع يبلغ عدد سكانه ثالثمائة‬
‫‪ 1930‬كان إجمالي عدد‬
‫ِ‬

‫هو الحصول على الطعام‪.‬‬

‫يعني ذلك طردها من منزلها أو أن تُ ساء معاملتها من قبل أنسبائها‪.‬‬

‫المرض الذي نأخذ عالجه‪ ...‬إنها مسألة تتعلق بمستقبل ابنتي»‪.‬‬
‫ً‬
‫فعالوة على الحمالت‬
‫عدو ال يستهان به‪ .‬لذا‪،‬‬
‫إن وصمة العار‬
‫ٌ‬
‫اإلعالمية التي تطلقها الحكومة ومنظمات الصحة األخرى‪ ،‬يقوم‬
‫متطوعو جمعية الصليب األحمر الهندي بتنظيم الفعاليات‪ ،‬مثل‬

‫األمن الغذائي‪ ،‬فإن تناول‬

‫عروض األلعاب السحرية‪ ،‬والمسرحيات التي تقام في الطرقات‬

‫األدوية لن يمثل أي أولوية‬

‫واللقاءات المجتمعية في المناطق الحضرية والضواحي لرفع‬

‫يساعده في عمله – إنه يتمتع بثقة الناس‪ .‬يقول ناريش شاوال‪،‬‬

‫له على اإلطالق»‪.‬‬

‫مستوى الوعي‪.‬‬

‫في أمريتسار‪ ،‬أن المتطوعين مثل غوربريت يكونون بمثابة «حلقة‬

‫ناريش شاوال‪ ،‬مسؤول المنطقة‬

‫ينتمي غوربريت إلى مدينة أمريتسار وكونه جزء من المجتمع‬
‫مسؤول المنطقة لشؤون مرض السل في إدارة الصحة في البنجاب‬
‫الوصل» بين األشخاص ضعاف الحال وبين نظام الصحة الرسمي‪.‬‬
‫ويقول شاوال‪« :‬يشعر المريض باإلطمئنان إذا قمت بزيارته في بيته‬

‫آثار ملموسة‪ .‬فبفضل رفع‬
‫يقول ناريش شاوال أن هذه الجهود تسفر عن ٍ‬

‫مستوى الوعي‪ ،‬قد تغيرت المواقف في السنوات العشر األخيرة‪« .‬لكن في‬
‫حالة الفتيات الشابات غير المتزوجات‪ ،‬فمازال هذا األمر يمثل مشكلة‪ .‬فاألسر‬

‫لشؤون مرض السل‪ ،‬إدارة الصحة‬
‫في البنجاب‪ ،‬أمريتسار‪ ،‬الهند‬

‫تأبى إيصال العالج إلى عتبات منازلهم»‪ .‬فهم ال يريدون أن تصلهم صناديق‬

‫وخاطبته باسمه‪ .‬وهذه التفاصيل الصغيرة لها دورها في المساعدة‪.‬‬

‫العالج وعليها أسماؤهم‪ ،‬وال يريدون كذلك أن يتم أخذهم إلى مراكز العالج‬

‫وهنا تتميز جمعية الصليب األحمر‪ ،‬حيث يشعر المريض أنه محل رعاية‬

‫تحت اإلشراف المباشر (‪ ،)DOT‬التي تضع المرضى تحت المراقبة وتوثق أنهم‬
‫تناولوا عالجهم‪ .‬يقول شاوال‪« :‬ترفض الفتيات استقبال مقدمي العالج تحت‬

‫واهتمام‪ ،‬مما يطمئنه بأنه سيصبح على ما يرام»‪.‬‬

‫اإلشراف المباشر أو األطباء في منازلهن ألن ذلك يفسد فرصهن في الزواج»‪.‬‬

‫يقول غوربريت «إن الثقة أمر جوهري‪ .‬فبعض المرضى ال يريدون‬
‫أن يعرف أي شخص بخضوعهم للعالج بسبب وصمة العار المقترنة‬

‫الفقر‪ ،‬والعنف والسرية‬

‫بهذا المرض‪ .‬فعندما أقوم بزيارة منزلية وال يكون المريض بالمنزل‪،‬‬
‫فال يمكنني أن أسأل الجيران إذا ما كانوا يعرفون مكان المريض‬
‫ً‬
‫قرييا‪ .‬فمن‬
‫الذي أقوم بمتابعة حالته‪ ،‬أو إذا كان سيعود إلى المنزل‬

‫تقول فارشا وهي تنهار حين أخبرتنا بقصتها‪« :‬إننا نتدبر أمور نفقاتنا‬

‫سر ماهي‬

‫ً‬
‫عاما تعمل‪ ،‬ومن دخلها‬
‫بشق األنفس‪ .‬ابنتي ذات الثمانية عشر‬

‫شأن ذلك إثارة تساؤالت ال يمكنني الرد عليها دون انتهاك السرية»‪.‬‬

‫ً‬
‫عاما ‪ ،‬وهي فتاة‬
‫تقول ماهي التي تبلغ من العمر ثالثة وعشرين‬

‫وتصل نسبة اإللتزام بالعالج إلى ثالثة وتسعين بالمائة من الحاالت‬

‫أحد في الحي بإصابتي بمرض‬
‫متحفظة صغيرة الحجم‪« :‬ال يعلم‬
‫ٌ‬

‫التي تتابعها جمعية الصليب األحمر الهندي‪ ،‬مما يثبت أن األسلوب‬

‫السل‪ .‬لقد أبقينا األمر طي الكتمان»‪.‬‬

‫نستطيع شراء الطعام ودفع اإليجار»‪.‬‬
‫وال يجني أي فرد آخر من األسرة أي دخل‪ ،‬فابن فارشا الذي يبلغ‬
‫ً‬
‫عاما ُو لد بكلية واحدة ورئة واحدة‪ .‬لذا فإنه‬
‫من العمر واحد وعشرين‬

‫الذي تتبعه الجمعية مثل الزيارات المنزلية وترتيبات النقل للحصول على‬

‫وتتكتم أسرة ماهي بحذر على إصابتها بالسل ألنه في حالة إفشاء‬

‫يتعب بسهولة وال يستطيع العمل‪ .‬توفي زوجها‪ ،‬الذي كان يعمل‬

‫العالج وإجراء الفحوصات عندما تستدعي الحاجة‪ ،‬يسفر عن نتائج إيجابية‪.‬‬

‫كلمة عنه‪ ،‬قد يفسد ذلك فرص زواجها‪ .‬ويقول والدها‪« :‬منذ أن‬

‫في سحب عربات الريكاشة‪ ،‬من جراء إصابته بمرض السل‪ ،‬لكنه رفض‬

‫«تحد آخر نواجهه هو أنه في بعض األوقات‬
‫ويقول غوربريت‪:‬‬
‫ٍ‬

‫اكتشفنا إصابتها بالسل‪ ،‬زادت أعبائي‪ ،‬فهي فتاة ويجب أن تتزوج»‪.‬‬

‫ارتداء قناع أو وقاية أسرته بأي طريقة أخرى‪ ،‬وهكذا نقل العدوى‬

‫يحاول المرضى التظاهر باالنتظام في عالجهم بينما هم في الحقيقة‬

‫في مجتمع يمثل فيه الزواج أهمية قصوى الستمرار الفرد‬

‫إلى فارشا وابنتهما‪ .‬تقول فارشا‪« :‬إذا ما أبديت أي اعتراض‪ ،‬كان‬

‫ال يلتزمون بتناوله‪ .‬ويرجع ذلك بشكل أساسي إلى اآلثار الجانبية‬

‫ً‬
‫خسائرا اجتماعية‬
‫واألسرة‪ ،‬توقع وصمة العار المقترنة باإلصابة بالسل‬

‫يثمل ويتشاجر معي‪ .‬وقد عانى من المرض لعام أو اثنين ثم تُ وفي»‪.‬‬

‫لألدوية‪ .‬وفي هذه الحاالت‪ ،‬فنحن بحاجة إلى تحفيز المرضى وشرح‬

‫امرأة من ِقبل‬
‫فادحة‪ ،‬ففي كل عام يتم نبذ ما يزيد عن مائة ألف‬
‫ٍ‬

‫وقد تلقت ابنتها العالج ُ‬
‫وشفيت‪ ،‬إال أن فارشا تقول أن الفقر يجعل‬

‫ً‬
‫طويال لذلك‬
‫المخاطر التي يواجهونها‪ .‬وقد ال يستمر الحافز لديهم‬

‫أسرهن‪ .‬كما أن إصابة فتاة في سن الزواج بمرض السل قد يكون‬

‫نحن نحتاج إلى التحدث إليهم كي نضمن أنهم ال يهملون عالجهم»‬

‫ً‬
‫ً‬
‫كبيرا على فرصها في الزواج‪ .‬وبالنسبة لسيدة متزوجة‪ ،‬قد‬
‫وقعا‬
‫له‬

‫ً‬
‫أمرا شديد الصعوبة‪.‬‬
‫الشفاء من السل‬
‫«األدوية التي أتناولها قوية للغاية‪ .‬ويستلزم عليك السير على‬
‫نظام غذائي صحي عند أخذ هذه األدوية‪ .‬واليوجد في أسرتي من‬

‫الوقاية والعالج ممكنان‬

‫ً‬
‫ً‬
‫فقرا في البالد‪ .‬لذا تعد‬
‫سنويا ؛ ينتمي أغلبهم إلى أكثر المجتمعات‬
‫تنتقل العدوى بمرض السل إلى ما يقارب مليوني شخص في الهند‬
‫ً‬
‫ً‬
‫ً‬
‫المنقح‬
‫صغيرا إال أنه‬
‫دورا‬
‫السيطرة على مرض السل مهمة هائلة‪ .‬وقد لعبت جمعية الصليب األحمر الهندي‬
‫هاما في البرنامج الوطني ُ‬

‫لسبب‬
‫لمكافحة السل‪ ،‬من خالل تركيز جهودها على ضمان االلتزام بالعالج بين األشخاص المعروفين بمرضى «الفئة الثانية»‪ ،‬وهم الذين‬
‫ٍ‬
‫ما توقفوا من قبل عن أخذ العالج قبل تمام الشفاء أو انتكسوا بعد اكتمال العالج‪.‬‬
‫ويعد مرض السل أحد أصعب األمراض التي يمكن عالجها حيث يستغرق عالجه فترة طويلة تتراوح عادة ما بين ستة إلى ثمانية أشهر‪.‬‬
‫وحتى في أفضل الظروف‪ ،‬هنالك بعض المرضى الذين ال يواظبون على االلتزام باألدوية‪ .‬ويزداد احتمال عدم إكمال العالج وظهور أعراض‬
‫السل المقاوم لألدوية المتعددة (‪ )MDR-TB‬على األشخاص الذي يعيشون على الكفاف‪ ،‬ويكافحون للبقاء على قيد الحياة من يوم آلخر‪.‬‬
‫لذا يقوم المتطوعون المقيمون في نفس المحيط بزيارة المرضى في منازلهم لضمان التزامهم بالعالج‪ .‬وعلى الرغم من التوسع‬
‫ً‬
‫ً‬
‫ً‬
‫مريضا بالسل في‬
‫نسبيا‪ .‬وبوجه عام‪ ،‬تدعم جمعية الصليب األحمر الهندي ألف ومائة وثمانين‬
‫صغيرا‬
‫المستمر في البرنامج‪ ،‬إال أنه ال يزال‬
‫سبعة واليات وهي بيهار‪ ،‬وغجرات‪ ،‬وهاريانا‪ ،‬وكارناتاكا‪ ،‬وأوديشا‪ ،‬والبنجاب وأوتار براديش‪ .‬إال أن التوسع في النطاق الذي يغطيه البرنامج‬
‫ً‬
‫ً‬
‫تدريبا ومثابرة والكثير من الوقت‪.‬‬
‫تحديا حيث أن الوصول إلى مستوى الرعاية واالنتباه اللذين يتلقاهما الفرد من المتطوعين يتطلب‬
‫يشكل‬
‫يقول إس‪.‬بي‪ .‬أغاروال‪ ،‬األمين العام لجمعية الصليب األحمر الهندي‪« :‬يوجد حاجة ماسة للتوسع‪ .‬ولكن القضية تكمن في توفر‬

‫ً‬
‫جدا‪ ،‬وهم راغبون في العمل‪ .‬والشيء الرائع في األمر أننا نشجع األشخاص الذين أتموا عالجهم من خالل‬
‫الموارد‪ .‬المتطوعون متحمسون‬
‫هذا البرنامج ليكونوا متطوعين ويساعدوننا»‪.‬‬

‫بالنسبة للعديد من الشابات‬
‫اليافعات‪ ،‬مثل ماهي التي تبلغ من‬
‫ً‬
‫عاما‪ ،‬فإن العار‬
‫العمر ثالثة وعشرين‬
‫الذي قد يلحق بها من جراء إصابتها‬
‫بمرض السل من شأنه إفساد فرصها‬
‫في الزواج‪ ،‬حتى وإن تعافى‬
‫ً‬
‫تماما‪.‬‬
‫المريض‬
‫وهذا هو السبب الذي يجعل من‬
‫تكتم المتطوعين والعاملين في‬

‫ً‬
‫أمرا شديد األهمية‪.‬‬
‫مجال الصحة‬
‫ً‬
‫فكثيرا ما يأتي المرضى إلى‬
‫المستوصفات مثل هذا المستوصف‬
‫ً‬
‫عوضا عن المجازفة بدعوة العاملين‬
‫في مجال الصحة إلى منازلهم‪.‬‬
‫الصور بعدسة‪ :‬ستيفن رايان‪ /‬االتحاد الدولي‬
‫لجمعيات الصليب األحمر والهالل األحمر‬

‫ً‬
‫ً‬
‫مناسبا ‪ ،‬فكيف يمكنني تناول وجبة مغذية؟»‪.‬‬
‫دخال‬
‫يجني‬
‫ً‬
‫أيضا بذل قصارى جهدها لحماية نفسها وأسرتها‬
‫وكان عليها هي‬
‫من أن يلحق بها العار‪ ،‬وهذا أحد األسباب وراء أهمية تعامل متطوعي‬
‫جمعية الصليب األحمر مع األمر بأقصى درجات السرية واالحترافية‪.‬‬
‫فمن المفيد أنه من بين مجموعات متطوعي جمعية الصليب األحمر‬
‫يوجد مرضى سل سابقين والذين يبدون تعاطفهم بشكل خاص عندما‬
‫يتعلق األمر بتبديد اإلنطباعات الشائعة والحد من وصمة العار التي‬
‫تلحق بالمصابين بين أسرهم وجيرانهم‪.‬‬
‫تقول فارشا‪« :‬لم يعلم أي فرد في الحي أنني وابنتي أصبنا بمرض‬
‫السل‪ .‬وإذا سأل أي شخص المتطوعين عن هويتهم‪ ،‬كانوا يقولون‬
‫أنهم أتوا من هيئة الكهرباء‪ .‬فقد حافظ متطوعوا جمعية الصليب‬
‫األحمر على سرية األمر»‪n.‬‬

‫بقلم أرادنا دوغال‬
‫أرادانا دوغال محررة وكاتبة مستقلة مقيمة في جنيف‪ ،‬سويسرا‪.‬‬

‫‪ | 12‬الصليب األحمر الهالل األحمر | العدد ‪2013 - 2‬‬

‫العدد ‪ | 2013 - 2‬الصليب األحمر الهالل األحمر | ‪13‬‬

‫تحت العدسة‬
‫في مركز عبور دون بوسكو في غوما‪،‬‬
‫جمهورية الكونغو الديمقراطية‪ ،‬تقف هذه‬

‫عندما تكون‬
‫وصمة العار‬
‫قاتلة‬

‫المرأة المصابة بفيروس نقص المناعة‬
‫البشرية ليتم التقاط الصور لها خالل حملة‬

‫ً‬
‫ً‬
‫وكثيرا ما يمكنها أن تكون قاتلة‪ .‬يواجه‬
‫أشكاال عديدة‪،‬‬
‫تأخذ وصمة العار‬
‫المصابون بفيروس نقص المناعة البشرية‪ ،‬في بعض المناطق‪ ،‬العزل االجتماعي‬
‫ً‬
‫ووفقا‬
‫الشديد الذي يثبط من عزائمهم في السعي لنيل العناية والرعاية‪.‬‬
‫لمؤشر وصمة العار‪ ،‬فإن ‪ 20‬في المائة من المصابين بفيروس نقص المناعة‬
‫البشرية ممن شملهم االستطالع في رواندا قد عانوا من العنف الجسدي بسبب‬
‫حالتهم المرضية‪ ،‬وقد وصلت هذه النسبة في كولومبيا إلى ‪ 25‬في المائة‪.‬‬
‫وفي أماكن أخرى‪ ،‬قد تُ لصق وصمات متداخلة بأولئك الذين يعانون من مرض‬
‫السل أثناء تواجدهم في السجون‪ ،‬حيث إنهم عند اإلفراج عنهم قد يصبحوا‬
‫منبوذين من قبل األسرة‪ ،‬وأرباب العمل المحتملين‪ ،‬وحتى من عاملي الرعاية‬
‫الصحية – وهي هياكل الدعم ذاتها التي تساعد الناس على البقاء على مسار‬
‫العالج الصحيح لمنع المرض من االنتشار‪ .‬تواجه حركة الصليب األحمر والهالل‬
‫ً‬
‫ً‬
‫وتارة‬
‫فتارة بشكل علني عبر الحمالت العامة‪،‬‬
‫األحمر وصمة العار بطرق مختلفة‪،‬‬
‫أخرى بشكل سري عن طريق التحدث إلى زعماء المجتمعات المحلية وموظفي‬
‫السجون أو أقارب المريض‪ .‬تظهر هذه الصور بعض الطرق التي تجعل وصمة‬
‫العار قاتلة ‪ -‬وكيف تعمل المنظمات اإلنسانية إلنقاذ األرواح عبر تفحص‬
‫ومراجعة المحظورات‪ ،‬وزيادة الوعي ومكافحة العزل االجتماعي‪.‬‬

‫التوعية بهذا المرض‪ ،‬والتي نظمتها اللجنة‬
‫الدولية للصليب األحمر في كانون األول‪/‬‬
‫ديسمبر ‪.2011‬‬
‫الصورة‪ :‬فيل مور‪ /‬اللجنة الدولية للصليب األحمر‬

‫ً‬
‫غالبا ما تجعل الوصمة‬
‫االجتماعية التي تلصق بمتعاطي‬
‫المخدرات عودة هؤالء المتعاطين‬
‫ً‬
‫ً‬
‫صعبا‬
‫أمرا‬
‫لالنخراط في المجتمع‬
‫للغاية‪ .‬يعيش «هيم»‪ ،‬متعاطي‬
‫المخدرات السابق‪ ،‬اآلن في مركز‬
‫إلعادة التأهيل في سيم ريب‪،‬‬
‫كمبوديا‪ ،‬حيث يوفر هذا المركز‪،‬‬
‫ً‬
‫مدعوما من قبل جمعية الصليب‬
‫األحمر الكمبودي‪ ،‬الدعم النفسي‬
‫ً‬
‫إضافة إلى بعض مجاالت التدريب‬
‫المهني كفنون الحالقة وتصفيف‬
‫الشعر‪ ،‬والرياضة‪ ،‬والنحت‪،‬‬
‫والموسيقى‪ ،‬والحرف اليدوية‪.‬‬
‫الصورة‪ :‬بينوا ماتشا‪ -‬كاربينتييه‪ /‬االتحاد‬
‫الدولي لجمعيات الصليب األحمر والهالل‬
‫األحمر‬

‫مصح للمصابين بفيروس نقص المناعة البشرية ‪ HIV‬في إحدى‬
‫ينام «إي إي فيو»‪ ،‬الذي ولد مع هذه الوصمة بسبب إصابته بفيروس نقص المناعة البشرية‪ ،‬في أرجوحة شبكية في‬
‫ٍ‬
‫ً‬
‫ً‬
‫ونظرا لمجموعة من العوامل كضعف التعليم‪ ،‬ووصمة العار االجتماعية وغيرها‪ ،‬يقبع األشخاص‬
‫أيضا بفيروس نقص المناعة البشرية‪.‬‬
‫ضواحي يانغون‪ ،‬ميانمار‪ ،‬حيث يعيش مع والدته المصابة‬
‫الذين يعانون من فيروس نقص المناعة البشرية‪ /‬اإليدز في كثير من األحيان منقطعين عن مجتمعاتهم في عيادات معزولة‪.‬الصورة‪ :‬رويترز‪ /‬دامير ساجولي‬

‫في العديد من الثقافات يتم لصق وصمة‬
‫العار على مسألة تعاطي المخدرات بين‬
‫النساء‪ .‬في الصورة تظهر طبيبة أفغانية‬
‫وهي تشرح كيفية استخدام الواقي‬
‫الذكوري لمجموعة من النساء المدمنات‬
‫في دورة اإلرشاد بمركز «نجاة» إلعادة‬
‫تأهيل مدمني المخدرات‪ ،‬وهو من‬
‫المنظمات التي تمولها األمم المتحدة‬
‫وتعنى بالحد من الضرر الناجم عن فيروس‬
‫نقص المناعة البشرية‪ /‬اإليدز والتوعية به‬
‫في كابول‪ .‬تستخدم المستحضرات المشتقة‬
‫من األفيون كعقاقير طبية في أفغانستان‬
‫منذ زمن طويل‪ ،‬لكن استخدامها ازداد في‬
‫السنوات األخيرة للترفيه‪.‬‬
‫الصورة‪ :‬أحمد مسعود‪ /‬رويترز‬

‫‪ | 14‬الصليب األحمر الهالل األحمر | العدد ‪2013 - 2‬‬

‫العدد ‪ | 2013 - 2‬الصليب األحمر الهالل األحمر | ‪15‬‬

‫تحت العدسة‬

‫باإلضافة إلى الحاجة للمساعدة الطبية‪ ،‬فإن من يعاني من التمييز والعزلة االجتماعية بسبب أمراض مثل‬
‫فيروس نقص المناعة البشرية بحاجة إلى أنواع مختلفة من الدعم للمحافظة على الصحة‪ .‬خويين وزوجها‬

‫ً‬
‫ً‬
‫موقفا‬
‫شجاعة من األشخاص الذين يتخذون‬
‫تتطلب مكافحة الوصمة والتمييز‬
‫ً‬
‫ً‬
‫ً‬
‫ً‬
‫جيدا على ذلك‪ .‬فهذه المرأة‬
‫مثاال‬
‫نيابة عن الضحايا‪ ،‬وتعتبر بيتي ماالكي‬
‫علنيا‬

‫دو – كالهما مصاب بفيروس نقص المناعة البشرية ‪ -‬عضوان أساسيان في مجموعة تقدم جلسات مشورة‬

‫المصابة بفيروس نقص المناعة البشرية‪ ،‬والتي تعمل كمسؤولة نقص المناعة‬

‫لألشخاص الذين يعانون من فيروس نقص المناعة البشرية في المستشفى في هاي فونج‪ ،‬فيتنام‪ .‬وتقوم‬
‫ً‬
‫ً‬
‫وفنيا بتعليم‬
‫ماليا‬
‫المجموعة التي تدعمها جمعيات الصليب األحمر الفيتنامي والصليب األحمر األمريكي‬

‫البشرية في جمعية الصليب األحمر في ساموا‪ ،‬هي الشخص الوحيد الذي يعيش‬
‫ً‬
‫علنا مع فيروس نقص المناعة البشرية في ساموا‪ ،‬حيث تدير حمالت التوعية في‬

‫مهارات مدرة للدخل كالبستنة والخياطة والزراعة لمن يعانون من فيروس نقص المناعة البشرية‪.‬‬
‫الصورة‪ :‬بينوا ماتشا‪ -‬كاربينتييه‪ /‬االتحاد الدولي لجمعيات الصليب األحمر والهالل األحمر‬

‫المدارس والفعاليات المجتمعية‪.‬‬
‫الصورة‪ :‬بينوا ماتشا‪ -‬كاربنيتييه‪ /‬االتحاد الدولي لجمعيات الصليب األحمر والهالل األحمر‬

‫تبدأ المعركة ضد الوصمة والمرض في وقت مبكر‪ ،‬عبر رسائل إيجابية للصغار حول الوقاية من فيروس نقص المناعة البشرية ومعالجته‪ .‬وفي أيار‪ /‬مايو ‪ ،2013‬قام المتطوعون من جمعية‬
‫الصليب األحمر الكيريباتي بأداء مسرحيات توعية تهدف إلى نشر الوعي وتثقيف المجتمعات المحلية فيما يخص مرض فيروس نقص المناعة البشرية‪.‬‬
‫الصورة‪ :‬بينوا ماتشا‪ -‬كاربينتييه‪ /‬االتحاد الدولي لجمعيات الصليب األحمر والهالل األحمر‬

‫ً‬
‫غالبا ما يصبح األطفال‪ ،‬الذين يساقون من قبل الجماعات المسلحة للعمل كجنود أو رقيق‪ ،‬منبوذين عند عودتهم إلى قراهم‪ .‬يقف هذا الطفل‬
‫في العديد من البلدان المتأثرة بالصراعات‪،‬‬
‫ً‬
‫ً‬
‫عاما فقط‪ ،‬ليتم تصويره في مركز توجيه وعبور األطفال المرتبطين بالجماعات المسلحة في شمال كيفو‪ ،‬غوما‪ ،‬في جمهورية الكونغو الديمقراطية‪.‬‬
‫سابقا‪ ،‬والبالغ من العمر ‪14‬‬
‫المجند‬
‫الصورة‪ :‬فيل مور‪ /‬اللجنة الدولية للصليب األحمر‬

‫تقدم بعض النسوة في إقليم‬
‫جنوب كيفو في جمهورية الكونغو‬
‫ً‬
‫ً‬
‫مسرحيا لجعل‬
‫عرضا‬
‫الديمقراطية‬
‫الناس أكثر حساسية لعواقب‬
‫االغتصاب والعنف الجنسي‪ .‬في‬
‫هذا المشهد‪ ،‬يحاول والدا إحدى‬
‫ضحايا االغتصاب مواساة ابنتهما‪،‬‬
‫فالنساء من ضحايا العنف الجنسي‬
‫نحو مضاعف‪،‬‬
‫يتعرضن لإليذاء على ٍ‬
‫ً‬
‫كثيرا من قبل األسرة‬
‫حيث يتم نبذهن‬
‫وأفراد المجتمع في معظم األحيان‪.‬‬
‫يمكن ألداء مسرحي واحد كهذا‬
‫مكافحة الوصمة االجتماعية‪ ،‬وفي‬
‫الوقت نفسه تدعم اللجنة الدولية‬
‫للصليب األحمر أكثر من ‪ً 40‬‬
‫بيتا من‬
‫«بيوت االستماع»‪ ،‬حيث يمكن‬
‫للنساء التعبير عن حزنهن والحصول‬
‫على مساعدة في بيئة خالية من‬
‫التعيير‪ ،‬في هذه الدولة الواقعة‬
‫في وسط أفريقيا‪.‬‬
‫الصورة‪ :‬بيدرام يزدي‪ /‬اللجنة الدولية للصليب‬
‫األحمر‬

‫‪ | 16‬الصليب األحمر الهالل األحمر | العدد ‪2013 - 2‬‬

‫العدد ‪ | 2013 - 2‬الصليب األحمر الهالل األحمر | ‪17‬‬

‫خدمات الصرف الصحي‪ ،‬فإن خدمات الرعاية الصحية األساسية ال تزال‬

‫القدرة الشرائية للناس‬

‫محدودة‪ .‬يقول مايغا‪« :‬إن الوصول إلى الرعاية الصحية أمر صعب ألن‬

‫ً‬
‫جدا‪ .‬وهذا‬
‫ضعيفة‬

‫العديد من المراكز الصحية غير مؤهلة‪ ،‬ومع غياب مقدمي الرعاية الصحية‬
‫ً‬
‫أيضا‪ ،‬باإلضافة إلى المسافات الطويلة المطلوبة للوصول‬
‫المؤهلين‬
‫ً‬
‫ً‬
‫هاما‪ ،‬فكل هذا يحدث في بيئة غير‬
‫دورا‬
‫إلى المرافق الصحية يلعبان‬
‫ً‬
‫محفوفا بالمخاطر»‪.‬‬
‫مستقرة من الناحية األمنية‪ ،‬مما يجعل السفر‬

‫اإلعداد والتكيف‬
‫اضطرت اللجنة الدولية للصليب األحمر للتكيف مع تطور الصراع من‬
‫أجل تقديم المساعدة لمن هم في حاجة ماسة إليها‪« .‬من المفارقات‪،‬‬
‫ً‬
‫صعوبة مما كان عليه في عام ‪ ،2012‬عندما‬
‫أن األمر اآلن بات أكثر‬
‫كانت الجماعات المسلحة تسيطر على المدن الشمالية»‪ ،‬تضيف‬
‫براز ديسيموز‪« .‬في ذلك الوقت‪ ،‬كانوا ظاهرين للعيان ومعروفين‪،‬‬

‫يحد‪ ،‬بطبيعة الحال‪ ،‬من‬
‫حصولهم على الخدمات‬

‫الدولية للصليب األحمر عملياتها وتكيفت مع الحقائق‬
‫الجديدة‪ ،‬فالمثابرة أمر أساسي لتلبية االحتياجات‬
‫اإلنسانية الحرجة في المنطقة‪.‬‬
‫بعد مرور أكثر من ستة أشهر على سيطرة القوات الفرنسية والمالية‬
‫على مدن وبلدات رئيسة في شمال مالي‪ ،‬بدأ نوع من االستقرار‬
‫الهش يعود إلى تلك البالد المنهكة بفعل الحرب والجفاف‪.‬‬
‫وقد انضمت قوة إقليمية إفريقية قوامها ‪ 7000‬جندي إلى‬
‫القوات المالية في مهمة القتال ضد الجماعات المعارضة المسلحة‪،‬‬
‫في حين كان من المتوقع أن يتم نشر بعثة حفظ السالم التابعة‬
‫لألمم المتحدة (‪ )UN‬في شهر تموز‪ /‬يوليو‪.‬‬
‫ً‬
‫جدا عن نمطها‬
‫وفي حقيقة األمر‪ ،‬ال تزال الحياة هنا بعيدة‬
‫الطبيعي‪ .‬يقول الطاهر مايغا رئيس البعثة الفرعية للجنة الدولية‬
‫للصليب األحمر في غاو الواقعة شمال مالي‪« :‬بدأت أعداد صغيرة‬

‫‪ | 18‬الصليب األحمر الهالل األحمر | العدد ‪2013 - 2‬‬

‫فتاة تمشي بجانب مبنى تظهر‬
‫عليه آثار طلقات الرصاص بشكل‬
‫كثيف بسبب القتال العنيف في‬
‫مدينة غاو في آذار‪ /‬مارس ‪.2013‬‬
‫الصورة‪ :‬جو بيني‪ /‬رويترز‬
‫في بلدية بورم‪ ،‬بالقرب من‬
‫مدينة غاو في شمال مالي‪،‬‬
‫تتلقى إحدى النازحات الطعام من‬
‫اللجنة الدولية للصليب األحمر في‬
‫نيسان‪ /‬أبريل ‪.2013‬‬
‫الصورة‪ :‬دوما محامادو‪ /‬اللجنة الدولية‬
‫للصليب األحمر‬

‫في جميع المناطق المتضررة يعملون على توزيع المواد الغذائية‬
‫والمستلزمات المنزلية‪ ،‬وسد النقص في إمدادات الدواء‪ ،‬وتحذير‬

‫األساسية‪ ،‬لذا تبقى‬
‫المساعدات اإلنسانية‬

‫والصرف الصحي والنظافة العامة‪ ،‬ودعم األنشطة المدرة للدخل‪،‬‬

‫مصدر القوت الرئيسي»‪.‬‬
‫الطاهر مايغا‪ ،‬رئيس البعثة الفرعية‬
‫للجنة الدولية للصليب األحمر في‬
‫غاو‪ ،‬شمال مالي‪.‬‬

‫والمساعدة على إعادة أفراد األسر المشتتة بسبب القتال‪.‬‬
‫كان لشبكة المتطوعين أهمية بالغة بالنسبة للجنة الدولية‬
‫للصليب األحمر‪ .‬وقد عبر مايغا عن ذلك بقوله‪« :‬إن قيمة دعم‬
‫متطوعي الصليب األحمر في مالي لعمليات اللجنة الدولية للصليب‬
‫األحمر ال تقدر بثمن»‪ ،‬فأعضاء الجمعية الوطنية هم‪ ،‬في كثير من‬
‫األحيان‪ ،‬أشخاص مهمون في منطقتهم المحلية‪ ،‬وهذا يعني أن‬
‫هؤالء األعضاء يمكن أن يكونوا بمثابة نقطة ارتباط لحركة الصليب‬
‫األحمر والهالل األحمر على أرض الواقع»‪.‬‬

‫وبات الوصول إليهم في غاية الصعوبة»‪.‬‬

‫مع تغير طبيعة الصراع في شمال مالي‪ ،‬عززت اللجنة‬

‫ً‬
‫أيضا ‪ ،‬حيث كان متطوعو الجمعية الوطنية والفروع والمتطوعون‬

‫الناس بشأن األلغام والعبوات الناسفة‪ ،‬ورفع مستوى الوعي بالمياه‬

‫وبالتالي فإن التواصل معهم كان أسهل‪ .‬أما اآلن فهم منتشرون‪،‬‬

‫الرمال‬
‫المتحركة‬

‫وعبر عقود مع الموردين المحليين»‪.‬‬
‫ً‬
‫ً‬
‫حاسما‬
‫دورا‬
‫وخالل هذه العملية‪ ،‬لعب الصليب األحمر في مالي‬

‫تم بذل الكثير من الوقت والجهد للحفاظ على االتصاالت مع جميع‬

‫في هذه األثناء‪ ،‬يتساءل كل من يعمل في المنطقة عن الخطوة‬

‫الجهات المسلحة الناشطة‪ ،‬على حد قولها‪ .‬وفي هذه األثناء‪ ،‬يضيف مايغا‪،‬‬

‫التالية‪ ،‬فالعديد من المراقبين يخشون أن بيئة انعدام األمن ستواصل‬

‫«لقد تابعت الجماعات المسلحة تحركاتنا على األرض» مما يتيح استمرار‬

‫انتشارها مع شروع أعضاء الجماعات المسلحة الذين تركوا مالي في‬

‫الخدمات اإلنسانية‪« .‬وال تزال االلتزامات التي تعهدت بها الجماعات‬

‫شن هجمات في الدول المجاورة‪.‬‬
‫وفي الوقت ذاته‪ ،‬فإن األعداد الكبيرة من النازحين ثقل كاهل‬

‫المسلحة للجنة الدولية للصليب األحمر قائمة»‪ ،‬بحسب قوله‪( .‬لمشاهدة‬

‫المجتمعات في جنوب مالي وفي الدول المجاورة التي تواجه بالفعل‬

‫المقابلة كاملة مع الطاهر مايغا‪ ،‬يرجى زيارة ‪.)www.redcross.int‬‬

‫صعوبات بالغة‪ ،‬حيث تقدر أعداد الالجئين الذين فروا إلى البلدان المجاورة‬

‫وفي الوقت ذاته‪ ،‬تشكل المتفجرات من مخلفات الحرب واأللغام‬
‫ً‬
‫ً‬
‫ً‬
‫ومستمرا‪ ،‬في حين شكل اإلجرام‬
‫خفيا‬
‫تهديدا‬
‫المزروعة على طول الطرق‬

‫بـ ‪ 168،000‬الجئ‪ ،‬هرب منهم إلى النيجر‪ ،‬على سبيل المثال‪ ،‬ما يقرب‬

‫والعنف المنظم مخاوف أمنية أخرى‪ .‬وباإلضافة إلى ذلك‪ ،‬تم تدمير أبسط‬

‫من ‪ ،50،000‬مع أن النيجر ال تزال تتعافى من نزاعاتها الخاصة التي‬
‫انتهت منذ بضع سنوات فقط‪ .‬كما استقبلت النيجر الجئين من شمال‬

‫الخدمات األساسية في العديد من البلدات والمدن الشمالية‪.‬‬

‫ً‬
‫فضال عن العمال المهاجرين الذين الذين تم طردهم من ليبيا‪.‬‬
‫نيجيريا‬

‫«توقفت الخدمات العامة ‪ -‬المياه والكهرباء والرعاية الصحية‬
‫‪ -‬عندما غادر معظم الموظفين المؤهلين الذين كانوا يشغلونها»‪،‬‬

‫وسواء نجحت عملية األمم المتحدة لحفظ السالم في جلب مزيد من‬

‫يقول عبد الكريم ديوماند‪ ،‬الذي ينسق أنشطة المياه والسكن للجنة‬

‫االستقرار مرة أخرى إلى شمال مالي أم ال‪ ،‬ستبقى االحتياجات اإلنسانية‬

‫الدولية للصليب األحمر في المنطقة‪.‬‬

‫كبيرة لبعض الوقت‪ .‬وقد خلص جان نيكوال مارتي‪ ،‬رئيس بعثة اللجنة الدولية‬

‫ً‬
‫أيضا إلى عنصر أساسي آخر‪ :‬الوقود‪.‬‬
‫يفتقر الناس في الشمال‬

‫في نيامي إلى القول‪« :‬مهما يحدث فيما بعد‪ ،‬فإننا نعتقد بأنه ال تزال هناك‬
‫حاجة للعمل اإلنساني البحت في شمال مالي والمنطقة»‪n .‬‬

‫يضيف ديوماند‪« :‬إن عدم وجود كهرباء لتشغيل محطات الضخ يعني‬
‫عدم وجود الماء‪ ،‬لذلك قررت اللجنة الدولية للصليب األحمر توفير‬
‫الوقود للحفاظ على عمل البنية التحتية»‪.‬‬
‫ً‬
‫أيضا لتزويد ثالث مدن رئيسية بإمدادات‬
‫تم استخدام الوقود‬
‫الكهرباء‪ ،‬مما يوفر مياه الشرب النظيفة وإمكانية العمل بالنسبة‬
‫ً‬
‫يوميا على األقل‪ .‬كما ساعد وجود‬
‫للشركات الصغيرة لبضع ساعات‬
‫ً‬
‫أيضا على الحفاظ على المرافق الصحية الرئيسية وتشغيلها‪.‬‬
‫الوقود‬
‫وباإلضافة إلى توفير اإلمدادات الطبية وغيرها من أشكال الدعم‬
‫للمستشفى اإلقليمي في غاو‪ ،‬قدمت اللجنة الدولية للصليب األحمر‬
‫الوقود والمولدات بحيث يمكن أن يعمل المستشفى بشكل مستقل‬

‫ً‬
‫وأحيانا إلى منازل‬
‫من النازحين بالعودة إلى ديارهم‪ ،‬دون موارد ‪-‬‬
‫ً‬
‫ً‬
‫فشيئا‪،‬‬
‫شيئا‬
‫تعرضت للنهب‪ ،‬وقد بدأت الحياة تعود إلى طبيعتها‬
‫فبعض المدارس واألسواق مفتوحة‪ ،‬لكن البنوك والعديد من‬
‫الخدمات اإلدارية ال تزال ال تعمل»‪.‬‬

‫عن شبكة الكهرباء الخارجية‪.‬‬

‫تعزيز العمليات‬
‫ولمواجهة االحتياجات الهائلة ومساعدة الفارين من مناطق القتال‪،‬‬

‫وتبدو حركة النشاط االقتصادي الضعيفة الموجودة هنا «كأنها‬

‫قامت اللجنة الدولية للصليب األحمر بمضاعفة المبلغ الذي كان‬

‫تتقدم بالحركة البطيئة»‪ ،‬كما يضيف مايغا‪« .‬فالقوة الشرائية لدى‬

‫من المخطط إنفاقه على عملياتها في مالي في عام ‪.2013‬‬

‫ً‬
‫جدا‪ ،‬وهذا يحد بطبيعة الحال من حصولهم على الخدمات‬
‫الناس ضعيفة‬

‫نداء وقامت بزيادة‬
‫وفي نيسان‪ /‬أبريل عام ‪ ،2013‬أطلقت المنظمة‬
‫ً‬

‫األساسية‪ ،‬لذا تبقى المساعدات اإلنسانية المصدر الرئيسي لإلعالة»‪.‬‬

‫الموازنة بما يقارب ‪ 43‬مليون دوالر أمريكي‪ ،‬إلى جانب الموازنة‬

‫وفي الوقت ذاته‪ ،‬ال تزال الحال متقلبة مع تطور طبيعة الصراع‪،‬‬

‫المعتمدة بالفعل لهذه السنة والبالغة حوالي ‪ 40.3‬مليون دوالر‬

‫حيث تتواصل المناوشات العنيفة والغارات الجوية بينما تنشأ‬

‫أمريكي‪ ،‬مما يجعل عملية مالي واحدة من أكبر ثالث عمليات للجنة‬

‫ً‬
‫أيضا ‪ .‬تقول ياسمين براز ديسيموز‪ ،‬رئيسة عمليات‬
‫تهديدات جديدة‬

‫الدولية للصليب األحمر في جميع أنحاء العالم‪.‬‬

‫«توقفت الخدمات العامة‬
‫ المياه والكهرباء والرعاية‬‫الصحية ‪ -‬عندما غادر معظم‬

‫اللجنة الدولية للصليب األحمر في شمال وغرب إفريقيا‪« :‬هنالك‬

‫ً‬
‫ً‬
‫كبيرا بالفعل‪ ،‬كما يقول مايغا‪ ،‬ويوضح ذلك‬
‫فارقا‬
‫لقد أحدث ذلك‬

‫اتجاه جديد من الهجمات االنتحارية يحدث في المناطق الحضرية‪،‬‬

‫ً‬
‫قائال‪« :‬تتطلب عملية بهذا الحجم موارد كبيرة‪ ،‬بما في ذلك الموارد‬

‫الموظفين المؤهلين الذين‬

‫ً‬
‫فضال عن استخدام عبوات ناسفة مزروعة على جانب الطريق‪ ،‬وإن ما‬

‫البشرية وخدمات الدعم اللوجستي‪ ،‬لكننا قدمنا ما هو أبعد من‬

‫يرتسم هو مالمح صراع غير متكافئ بأسلوب حرب العصابات الذي‬

‫ً‬
‫أيضا بأن‬
‫المساعدة المباشرة للضحايا‪ ،‬فقد سمحت لنا [زيادة الموازنة]‬

‫كانوا يشغلونها»‪.‬‬

‫يعتمد تكتيكات الكر والفر»‪.‬‬

‫نقترب بشكل غير مباشر من طبقات وقطاعات أخرى من المجتمع‪.‬‬

‫عبد الكريم ديوماند‪ ،‬منسق أنشطة‬

‫إن ذلك يجعل حياة السكان الذين ال زالوا يقيمون في شمال مالي‬

‫ً‬
‫قليال‬
‫فعلى سبيل المثال‪ ،‬أتاحت لنا زيادة الميزانية ضخ األوكسجين‬

‫ً‬
‫مضطربة للغاية‪ .‬فباإلضافة إلى انخفاض الدخل والغذاء ومستوى‬

‫المياه واإلقامة للجنة الدولية‬

‫في االقتصاد المحلي من خالل عمليات الشراء المحلية المتنوعة‬

‫للصليب األحمر في المنطقة‪.‬‬

‫العدد ‪ | 2013 - 2‬الصليب األحمر الهالل األحمر | ‪19‬‬

‫والمأوى‪ ،‬والرعاية الصحية‪ ،‬والتعليم‪ ،‬تتصدر قائمة األولويات‪.‬‬
‫ً‬
‫ً‬
‫نازحا‬
‫شخصا‬
‫يقول صديقي ساماكى الذي يستضيف أكثر من ‪40‬‬
‫في بيته الذي استأجره في موبتي‪ ،‬على الرغم من أنه هو نفسه من‬
‫النازحين‪« :‬في كل يوم يجب أن أحاول توفير الطعام لضيوفي الجدد‪،‬‬
‫كما أتكفل بمصاريف األدوية والرعاية الصحية إذا تعرضوا للمرض»‪.‬‬
‫«نريد أن نعود إلى منازلنا وأن نعيش في سالم‪ .‬انظر إلى الظروف‬
‫التي نضطر للعيش فيها هنا»‪ .‬هناك اآلالف مثل ساماكى يتطلعون‬

‫يجد النازحون من شمال مالي‪ ،‬الذين‬

‫ً‬
‫ً‬
‫سهال‪،‬‬
‫أمرا‬
‫للعودة إلى الشمال‪ ،‬لكن التنبؤ باألوضاع المستقبلية ليس‬
‫ومن السابق ألوانه أن نتنبأ بالوقت الذي سيتمكنون فيه من العودة‪.‬‬

‫ً‬
‫مساندة‬
‫يخافون العودة إلى منازلهم‪،‬‬

‫ويضيف ساماكى‪« :‬منازلنا مصنوعة من الطين وقد انهار كل‬
‫شيء في الموسم الممطر الفائت‪ .‬عندما ال يكون المرء في منزله‪،‬‬

‫من األهالي في جنوب البالد‪ .‬لكن‬

‫ال تستطيع أن تأمن حتى لجارك‪ ،‬ألنه قد يأخذ باب بيتك وأخشابه‬
‫الستخدامه في بناء أو ترميم بيته‪ .‬عندما عدت إلى منزلي اليوم لم‬

‫موارد المضيفين المحدودة‪ ،‬والتي ال‬
‫ً‬
‫كثيرا عن ضيوفهم من الالجئين‪،‬‬
‫تختلف‬

‫ً‬
‫ً‬
‫شيئا ُيذكر»‪.‬‬
‫إطالقا ألنني لم أجد به‬
‫أستطع النوم فيه‬
‫هناك خطط يجري إعدادها لتأمين المساعدات لهؤالء الناس‬
‫لدى عودتهم إلى موطنهم في الشمال‪ ،‬وقد أجرت جمعية الصليب‬

‫بدأت تشح‪.‬‬

‫ً‬
‫مؤخرا التقديرات الالزمة لتحديد احتياجات العائدين‪.‬‬
‫األحمر في مالي‬
‫ويبدو من المؤشرات األولية أنهم سيكونون في حاجة إلى كل‬
‫شيء‪ :‬المأوى والطعام والرعاية الصحية وجميع أنواع المساعدة‬
‫الستعادة سبل عيشهم مرة أخرى‪.‬‬
‫يقول مامادو تراوري السكرتير العام لجمعية الصليب األحمر‬
‫في مالي‪« :‬سنضع نصب أعيننا في المرحلة القادمة وضع برنامج‬
‫لمساعدة ودعم العائدين‪ ،‬ولتحقيق ذلك سنحتاج إلى مساعدة‬

‫الصورة‪ :‬مصطفى ديالو‪ /‬ماسينا فيلم‪)IFRC( /‬‬

‫الجميع‪ ،‬ألن االحتياجات أكبر من إمكانياتنا وحدها»‪n.‬‬

‫بقلم مصطفى ديالو‬
‫مصطفى ديالو‪ ،‬مسؤول التقارير واإلعالم في االتحاد الدولي لجمعيات‬
‫الصليب األحمر والهالل األحمر (‪)IFRC‬‬

‫ضيوف غير متوقعين‬
‫« جاء هؤالء الناس وال‬
‫ً‬
‫ً‬
‫واحدا‪.‬‬
‫فلسا‬
‫يملكون‬
‫ال أستطيع أن أرميهم‬
‫في العراء»‪.‬‬

‫مالك مايغا‪ ،‬سائق الشاحنة‬

‫الذي استضاف أكثر من ‪ 70‬نازح في‬
‫موبتي‪ ،‬مالي‪ ،‬على الرغم من أنه‬
‫كان يجد صعوبة في توفير‬
‫االحتياجات األساسية لزوجته‬
‫وأطفاله الثالثة عشر‪.‬‬

‫يحمل النازحون الذين استقروا في إقليم موبتي في وسط مالي‬

‫ً‬
‫ً‬
‫ومعدما بعد أن فر مع زوجته‬
‫منهكا‬
‫وصل تراوري إلى موبتي‬

‫ً‬
‫هربا من العنف في شمال مالي العديد من القصص المختلفة‪،‬‬

‫وأطفاله العشرة‪ .‬بعد عدة أيام من الترحال استقر مع أسرته في‬

‫شيء واحد‪ :‬لقد هربوا مخلفين وراءهم بيوتهم‬
‫لكنهم يشتركون في‬
‫ٍ‬

‫ً‬
‫تقريبا‪ .‬واليوم ال يزال تراوري دون عمل‪ ،‬ال يستطيع‬
‫عام‬
‫المخيم منذ ٍ‬
‫ً‬
‫قائال‪« :‬أنا ال أفعل‬
‫توظيف مهاراته كميكانيكي‪ .‬يعبر تراوري عن ذلك‬

‫استقر بعضهم في مخيمات اإليواء‪ ،‬اختار البعض اآلخر العيش مع‬

‫ً‬
‫كميكانيكي ‪ ،‬فلن‬
‫شيئا هنا‪ .‬وحتى إذا أردت أن أبدأ عملي الخاص‬
‫ٍ‬
‫أتمكن من ذلك ألن ال أحد يعرفني‪ .‬إننا نعتمد على المساعدات فقط‪،‬‬

‫ً‬
‫شيئا يذكر‪ .‬وبينما‬
‫وأراضيهم التي يحبونها دون أن يحملوا معهم‬
‫أسر مضيفة في أماكن متفرقة في البالد‪.‬‬
‫وتبدو مظاهر الحزن جلية في كل مكان‪ ،‬فالنازحون مازالوا متأثرين‬
‫بالمشقات التي واجهوها والمآسي التي شهدوها‪ .‬فهم ال يعلمون‬
‫متى سيتمكنون من العودة إلى ديارهم‪ ،‬بعد أن تم اقتالعهم من‬

‫وهي ال تكفينا‪ ،‬لكنها أفضل من ال شيء»‪.‬‬

‫«ال يوجد ما يكفي»‬

‫صورة لالجئي مدينة هومبوري‬

‫ً‬
‫شخصا في منزله‪ ،‬وهو يعمل كسائق شاحنة‪ ،‬وكان يعمل‬
‫المثال‪70 ،‬‬

‫الخاصة في العاصمة باماكو في‬

‫ً‬
‫جاهدا على توفير المعيشة لزوجته وأطفاله الثالث عشرة‪ ،‬لذا ُيعد‬
‫ً‬
‫ً‬
‫حقيقيا بالنسبة له‪ ،‬لكنه‬
‫تحديا‬
‫إطعام هذا العدد الكبير من األشخاص‬

‫في مالي أمام أماكن إقامتهم‬
‫سبتمبر‪ /‬أيلول ‪ .2012‬صرحت‬
‫منظمة األمم المتحدة بأن أكثر من‬
‫‪ 450,000‬شخص قد هربوا من‬
‫منازلهم واتخذ العديد منهم أماكن‬
‫إقامة مؤقتة في مساكن خاصة‬
‫في جنوب مالي‪.‬‬
‫الصورة‪ :‬رويترز‪ /‬سايمون آكام‬
‫ممثل االتحاد الدولي لجمعيات‬
‫الصليب األحمر والهالل األحمر‬

‫ال يستطيع التخلي عنهم‪ .‬يقول مايغا‪« :‬إنهم أقاربي وقد أتوا إلينا‬
‫ً‬
‫تماما‪ .‬ال أستطيع أن أطردهم‪ .‬مشكلتنا األساسية اآلن هي‬
‫معدمين‬
‫الطعام‪ ،‬فال يوجد لدينا ما يكفي الجميع»‪.‬‬
‫ً‬
‫وفقا للتصريحات الحكومية‪ ،‬وصل الجوع في إقليم كيدال‬
‫ً‬
‫ً‬
‫حرجا في إقليمي تمبكتو وغاو‪.‬‬
‫حدا‬
‫الشمالي إلى حد األزمة وبلغ‬
‫تساند جمعية الصليب األحمر في مالي األسر المضيفة من خالل‬
‫تزويدها ببعض المؤن العينية كالخيام والطعام‪ .‬ولكن‪ ،‬وعلى الرغم‬
‫من جهود الجمعية وغيرها من المؤسسات اإلنسانية الفاعلة األخرى‪،‬‬

‫يتحدث إلى سيدات نازحات يعشن‬

‫ً‬
‫كبيرة ‪ ،‬فهناك اآلالف‬
‫إال أن احتياجات المتأثرين بتلك األزمة مازالت‬

‫مع أسر مضيفة في مارس‪/‬‬

‫من النازحين الذين يعيشون في ظروف سيئة ويتعرضون لنقص المياه‬

‫آذار‪.2013‬‬
‫الصورة‪ :‬مصطفى ديالو‪ /‬ماسينا‬
‫فيلم‪ /‬االتحاد الدولي لجمعيات‬
‫الصليب األحمر والهالل األحمر‬
‫(‪)IFRC‬‬

‫والطعام ودورات المياه الصحية‪.‬‬
‫كما أن الحالة األمنية مازالت غير مستقرة بسبب العمليات العسكرية‬
‫وحوادث المناجم‪ ،‬والقيام باألعمال اإلنسانية في ظل تلك الظروف‬
‫ً‬
‫ً‬
‫ً‬
‫ونتيجة لذلك قام العديد من المنظمات‬
‫كبيرا‪.‬‬
‫وتحديا‬
‫يشكل صعوبة‬

‫ً‬
‫حاال بكثير ممن‬
‫وعلى الرغم من صعوبة موقف تراوري إال أنه أفضل‬

‫اإلنسانية بتخفيض أنشطتها في المنطقة‪ .‬إال أن الصليب األحمر في‬

‫بوبكر تراوري‪ ،‬الميكانيكي المتخصص الذي يبلغ من العمر ‪57‬‬

‫استقروا مع أسر مضيفة مازال الكثير منهم يكافحون للتعافي من‬

‫مالي‪ ،‬ومن خالل شبكة كبيرة من المتطوعين عبر البالد‪ ،‬يعد أحد‬

‫ً‬
‫عاما‪ ،‬كان من أوائل النازحين الذين استقروا في موبتي‪ .‬اضطر تراوري‬

‫آثار األزمة الغذائية التي عصفت بالبالد عام ‪ .2012‬إن األسر المضيفة‬

‫المنظمات القليلة التي الزالت توفر المساعدات الضرورية للمحتاجين‪.‬‬

‫ً‬
‫خوفا من محاوالت الجماعات المسلحة‬
‫للهرب من بلدته همبوري‪،‬‬

‫مغلوب على أمرها وغير قادرة على توفير احتياجات ضيوفهم غير‬

‫تجنيده بالقوة‪ .‬يعيش تراوري اآلن في مخيم للنازحين في سيفاري في‬

‫المتوقعين‪.‬‬

‫جذورهم‪ ،‬أو ما إذا كانوا سيتمكنون من ذلك على اإلطالق‪.‬‬

‫ضواحي ويليردي‪ ،‬التي يعني اسمها باللغة المحلية «أرض المهمالت»‪.‬‬

‫‪ | 20‬الصليب األحمر الهالل األحمر | العدد ‪2013 - 2‬‬

‫استضاف مالك مايغا في منزله الواقع في مدينا كورا‪ ،‬على سبيل‬

‫في نهاية شهر أبريل‪ /‬نيسان ‪ُ ،2013‬ق ِّد َر عدد النازحين بأكثر من‬
‫‪ 300‬ألف شخص‪ ،‬لجأ أكثر من نصفهم إلى الدول المجاورة‪ ،‬لذلك‬
‫مازالت أمور توفير الخدمات األساسية كالغذاء‪ ،‬ومياه الشرب‪،‬‬

‫العدد ‪ | 2013 - 2‬الصليب األحمر الهالل األحمر | ‪21‬‬

‫ً‬
‫أوال‬
‫اإلنسانية‬

‫اختبار يومي للشخصية والشجاعة‪ .‬هكذا تصف بيرنا بيروتي التي تبلغ من العمر ‪27‬‬
‫ً‬
‫عاما ‪ ،‬والتي تعمل كمسعفة في طاقم خدمات الطوارئ الطبية في الصليب األحمر‬
‫اللبناني‪ ،‬التحدي اليومي في تقديم المساعدة المحايدة وغير المنحازة في بلد يشعر‬
‫بمصاعب الحرب بالقرب من حدوده‪.‬‬

‫ً‬
‫عاما‪ -‬متطوعة في الصليب األحمر اللبناني (‪)LRC‬‬
‫(من اليمين إلى اليسار) بيرنا بيروتي ‪27-‬‬
‫ً‬
‫ً‬
‫سوريا أصيب في القتال‬
‫الجئا‬
‫أثناء إحدى حلقات التدريب؛ طاقم الصليب األحمر اللبناني ينقل‬
‫بين القوات الحكومية السورية والثوار المقاتلين في يونيو‪ /‬حزيران عام ‪2013‬؛ عاملو الصليب‬
‫األحمر اللبناني يتفقدون ساحة المعركة بين أنصار طرفين متحاربين في نوفمبر‪ /‬تشرين الثاني‬
‫عام ‪ ،2012‬عمال الصليب األحمر اللبناني يحملون سيدة مصابة إثر انفجار سيارة مفخخة في‬
‫منطقة األشرفية في وسط بيروت في أكتوبر‪ /‬تشرين األول ‪.2012‬‬
‫الصور‪ :‬الصليب األحمر اللبناني؛ رويترز ‪ /‬سترينغر ؛ رويترز ‪ /‬علي حشيشو ؛ رويترز ‪ /‬شريف كريم‬

‫كانت تجربتي األولى مع الحروب عندما كنت طفلة صغيرة في أوائل‬

‫«كيف نستطيع االستمرار‬

‫منظمة الصليب األحمر اللبناني كواحدة من المنظمات القليلة في‬

‫في بادئ األمر‪ ،‬كنا نعالج المصابين بإصابات طفيفة كالجروح‬

‫التسعينيات في لبنان‪ .‬ما زلت أذكر مشاعر االرتياب التي كنا نعيشها‪،‬‬

‫في العمل التطوعي‬

‫البالد التي اكتسبت احترام وثقة جميع األطراف‪ ،‬وهذا رصيد ثمين‬

‫واإلصابات التي تسببها الشظايا‪ .‬ولكن‪ ،‬ومع ارتفاع وتيرة القتال‪ ،‬بدأنا‬

‫لنا في منطقة موبوءة بالشك وتدخل األجندات السياسية المختلفة‪.‬‬

‫نتلقى إصابات بالغة باألعيرة النارية في الصدر والرأس تهدد حياة‬

‫وصرخات الخوف بينما كنت أقبع مع أسرتي في مالجئ تحت األرض‬
‫ً‬
‫جيدا من تلك‬
‫دون أن ندري ما الذي يدور فوق رؤوسنا‪ .‬لكنني أتذكر‬
‫األيام الكئيبة ذلك الشعور القوي بالتضامن والطمأنينة الذي كنا‬

‫ومساعدة اآلخرين عندما‬
‫توجه لنا أسرنا وجيراننا‬
‫تهمة (مساعدة العدو)؟»‬

‫اختبار رئيسي‬

‫ً‬
‫ً‬
‫أحيانا‬
‫مدة قد تصل إلى أربع ساعات‬
‫المصابين‪ ،‬وقد يستغرق األمر منا‬
‫لنقل هؤالء المصابين إلى المستشفيات‪ .‬أصبحت فرقنا مع الخبرة‬

‫التعرف على المبادئ‬
‫األساسية‬

‫يستكشف هذا الجانب من‬
‫السلسلة التي نصدرها عن‬
‫المبادئ األساسية االرتباط‬

‫جريح‬
‫نعيشه مع أصدقائنا وجيراننا‪ .‬أتذكر في إحدى المرات احتماء‬
‫ٍ‬
‫في سيارتنا‪ ،‬حين قام والدي بنقله إلى المستشفى‪ .‬لقد لعبت تلك‬

‫شهدت البالد فترة من الهدوء النسبي بين عامي ‪ 2007‬و‪.2010‬‬

‫ً‬
‫ً‬
‫جدا من الناحية الفنية في اإلجراءات‬
‫ماهرة‬
‫الطويلة في الحروب‬

‫وكان دوري الرئيسي كمتطوعة العمل ضمن فريق الطوارئ الطبية‬

‫الهامة كفرز اإلصابات بحسب أولوية المعالجة‪ ،‬وإجراء اإلسعافات‬

‫قدرتنا على أن نكون محايدين‬

‫ً‬
‫ً‬
‫كبيرا دون شك في اتخاذي لقرار االنضمام إلى الصليب‬
‫دورا‬
‫التجربة‬

‫في المنظمة‪ ،‬مما يعني استدعاءنا عند حدوث حاالت الطوارئ‬

‫األولية وتنفيذ عمليات اإلخالء الطبي‪ .‬لكن األزمة السورية تضعنا‬

‫وغير متحيزين في تقديم‬

‫ً‬
‫جيدا‬
‫الطبية وحوادث الطرق وغيرها من الحوادث األخرى‪ .‬لقد عملنا‬

‫تحد جديد لم نواجهه من قبل الختبار شجاعتنا‪ ،‬وحتى قدرتنا على‬
‫أمام ٍ‬

‫ً‬
‫تحديدا‪ ،‬جعلتنا إحدى حروب لبنان‬
‫في ذلك الحين‪ ،‬وفي عام ‪2006‬‬

‫ً‬
‫معا في فريقنا الذي يتكون من شباب لبنانيين من مختلف مشارب‬

‫الحفاظ على المبادئ األساسية للعمل اإلنساني‪.‬‬

‫األحمر اللبناني كمتطوعة قبل أكثر من سبع سنوات‪.‬‬

‫الوثيق لمبدأ اإلنسانية مع‬

‫المساعدات في أوقات التوتر‬
‫واألزمات‪.‬‬

‫ً‬
‫ً‬
‫أساسيا للشخصية وما إن كانت قوية بما فيه‬
‫اختبارا‬
‫وهي تشكل‬
‫الكفاية لتسمح لحياديتك بتخطي رغبتك في التعبير عن آرائك الخاصة‬
‫ودفاعك عنها‪.‬‬
‫ً‬
‫ً‬
‫ً‬
‫ً‬
‫ومحيرا لدى الغالبية‬
‫إشكاليا‬
‫مفهوما‬
‫دائما‬
‫يشكل مفهوم الحياد‬
‫في مجتمعاتنا‪ ،‬لكنني أعتقد بأنه بات أكثر أهمية اليوم من أي وقت‬
‫مضى‪ .‬وأكثر ما أخشاه هو أن تتداخل السياسة مع عملنا وتؤدي إلى‬
‫تراجع التعاطف والتضامن في المجتمعات التي نقدم لها خدماتنا‪.‬‬
‫يعد االتحاد من المبادئ األساسية التي تتعرض لخلل كبير أثناء‬
‫النزاعات‪ .‬وتمثل جمعيتنا الوطنية الخليط المتنوع من الجماعات‬
‫السياسية والدينية التي يتكون منها هذا البلد‪ ،‬لكننا لم نسمح‬

‫األخرى نعيش الواقع القاسي للصراع في منطقتنا‪ .‬فقد فر آالف‬

‫ً‬
‫صعبا بطبيعة الحال في بعض األوقات‪ ،‬لكنه ال‬
‫الحياة‪ .‬وكان ذلك‬

‫كيف يمكن أن يشعر متطوع في الصليب األحمر اللبناني ينتمي‬

‫للصراعات ولو لمرة واحدة ومنذ تأسيس الصليب األحمر اللبناني‬

‫المدنيين المذعورين إلى جبل لبنان حيث أعيش عندما كان الجنوب‬

‫يقارن بأي شكل من األشكال مع الوضع الذي نجد أنفسنا اآلن في‬

‫للطائفة الشيعية عندما يخبره المريض المصاب السني الذي ينقله‬

‫في عام ‪ 1945‬بأن تدخل الفرقة في مجتمعنا‪ ،‬أو أن تخرق صفنا‬

‫ً‬
‫ملتهبا بنيران الصواريخ والرصاص‪ ،‬وقد عاينت عن قرب ما الذي يمكن‬

‫مواجهته‪ ،‬إذ ليس بوسعنا فعل شيء قد يجعلنا جاهزين لما قد تحمله‬

‫ً‬
‫جميعا ؟‬
‫على عربة اإلسعاف بأنه يكره الشيعة ويتمنى أن يقتلوا‬

‫كمتطوعين في العمل اإلنساني‪.‬‬

‫أن تسببه الحرب للبشر ولعائالتهم‪ .‬كان من المستحيل بالنسبة إلينا‬

‫لنا األيام القادمة‪.‬‬

‫ً‬
‫متماسكا عندما يعترض أحد السكان المحليين‬
‫كيف يمكنك أن تبقى‬

‫لقد حافظنا حتى اآلن وفي أحلك األيام التي مرت بنا على‬

‫في منطقتنا أن نتجاهل المعاناة اإلنسانية التي تحل بجوارنا‪ .‬وفي‬

‫فقد اندلع النزاع في سوريا المجاورة لنا في عام ‪ ،2011‬والتجأ‬

‫ً‬
‫جريحا ليرمي مريضك‬
‫الغاضبين طريق سيارة اإلسعاف التي تنقل بها‬

‫كياننا كمنظمة محايدة وغير متحيزة‪ ،‬وأنا واثقة من قدرتنا‬

‫أحد أيام اآلحاد‪ ،‬وبعد زيارة الكنيسة تقدمت بطلب االنضمام إلى‬

‫إلى الدول المجاورة أكثر من ‪ 1,6‬مليون شخص حتى اآلن‪ .‬ووصل‬

‫في عرض الطريق؟ وكيف يمكنك أن تتابع عملك التطوعي وتستمر‬

‫على االستمرار كذلك على يد المتطوعين أنفسهم‪ ،‬وهم الذين‬

‫إلى لبنان حوالي ‪ 517,000‬الجئ‪ ،‬وهم في أمس الحاجة إلى‬

‫في مساعدة اآلخرين عندما تتهمك عائلتك ويتهمك جيرانك بمرارة‬

‫ً‬
‫قدما ‪ .‬إن المتطوعين من الشباب والشابات اآلتين‬
‫سيدفعوننا‬

‫ً‬
‫ً‬
‫خاصة في مجتمعنا‪ ،‬فهو المصدر‬
‫مكانة‬
‫يحتل الصليب األحمر‬

‫المساعدة الطبية والمأوى والمؤن األساسية‪ .‬وأعمل اآلن كمدربة‬

‫بأنك «تساعد العدو؟»‬

‫ً‬
‫طواعية إلى سيارات‬
‫من مختلف أنحاء البالد هم الذين يندفعون‬

‫مضطرب‬
‫بلد‬
‫الرئيسي لخدمات الطوارئ الطبية في البالد‪ ،‬وفي ٍ‬
‫ٍ‬
‫ومقسم على أسس سياسية وطائفية كبلدنا‪ ،‬فهو يعد من المنظمات‬
‫ٍ‬

‫لكادر الموظفين ومسؤولة عن ضمان تمتع المتطوعين بالمعارف‬

‫الصليب األحمر اللبناني كمتطوعة‪.‬‬

‫القليلة التي تجمعنا على هدف واحد‪ :‬اإلنسانية‪ .‬كما ينظر إلى‬

‫‪ | 22‬الصليب األحمر الهالل األحمر | العدد ‪2013 - 2‬‬

‫ً‬
‫يوما‬
‫والمهارات الالزمة للتعامل مع هذه الحالة الطارئة التي تتفاقم‬
‫بعد يوم في المناطق الحدودية‪.‬‬

‫اإلسعاف‪ ،‬ويفرغون أحمال اإلغاثة الثقيلة ويدارون مخاوفهم‬

‫تحديات يومية‬

‫الخاصة بتعابير السلوى والعزاء‪ .‬إنهم بحق الحراس الحقيقيون‬

‫هذه بعض التحديات اليومية التي نجد أنفسنا اآلن في مواجهتها‪،‬‬

‫لمبادئنا األساسية ووحدتنا الوطنية‪n.‬‬

‫العدد ‪ | 2013 - 2‬الصليب األحمر الهالل األحمر | ‪23‬‬

‫الحيادية المتطرفة‬
‫في بعض األحيان يقوم نقاد مبدأ الحياد في العمل اإلنساني بربط غير موفق بين الحياد‬
‫ً‬
‫بدال من المواجهة‪.‬‬
‫والسلبية‪ ،‬أي موقف غير نقدي أو موقف ضعيف مصمم لالسترضاء‬

‫ينبغي على هؤالء النقاد أن يقرأوا المقالة الهامة التي كتبتها مراسلة صحيفة نيويورك‬
‫تايمز آن بيرتراند حول متطوعي الهالل األحمر العربي السوري‪.‬‬

‫ً‬
‫عاما‪ ،‬عامل‬
‫حمزة سبانو‪20 ،‬‬
‫إغاثة في الهالل األحمر السوري‪،‬‬
‫يعمل على مسح مكان وقوع‬
‫تفجير انتحاري في وسط دمشق‬
‫في شهر أبريل ‪.2013‬‬
‫الصورة‪ :‬أندريه بروس‪ /‬نور‬
‫يحتفل عمال اإلغاثة في الهالل‬
‫األحمر العربي السوري بإطالق‬
‫سراح زمالئهم الذين احتجزتهم‬
‫قوات األمن السورية‪.‬‬
‫الصورة‪ :‬أندريه بروس‪ /‬نور‬

‫تتبع مقالة آن بيرتراند‪ ،‬التي نشرت في صحيفة نيويورك تايمز في‬

‫إضافة إلى الرصاص والقنابل‪ ،‬هناك خطر التعرض لالعتقال التعسفي‪.‬‬

‫الثالث من يونيو‪/‬حزيران ‪ ،2013‬طاقم المتطوعين في الهالل األحمر‬

‫ً‬
‫ووفقا لجمعية الهالل األحمر العربي السوري‪ ،‬فقد تم احتجاز الكثير من‬

‫العربي السوري‪ ،‬فرع دمشق‪ ،‬خالل جوالتهم اليومية‪ .‬وفي عالم‬

‫المتطوعين أثناء قيامهم بعملهم اإلنساني‪ .‬وقد تم اعتقال الطويل‬

‫بصورة كبيرة على أسس حزبية‪ ،‬تلعب الحيادية وعدم االنحياز‬
‫منقسم‬
‫ٍ‬

‫ً‬
‫يوما في المعتقل‪ ،‬ويقول أنه‬
‫نفسه في نوفمبر ‪ 2012‬حيث أمضى ‪69‬‬

‫ً‬
‫ً‬
‫أساسيا في عمليات اإلنقاذ على مدار اليوم‪.‬‬
‫دورا‬
‫«يقول المتطوعون‪ :‬إن مهمتهم هي تقديم المساعدة لمن‬

‫في تلك األثناء‪ ،‬جذبت عدة حاالت مشابهة انتباه مجموعات حقوق‬

‫يحتاجونها‪ ،‬بغض النظر عن انتمائهم السياسي‪ »،‬وتضيف المراسلة‪:‬‬

‫اإلنسان واإلعالم‪ .‬وتحدث رئيس جمعية الهالل األحمر العربي السوري‬

‫ً‬
‫موقفا‬
‫«وفي سياق الصراع المحتدم في سوريا‪ ،‬يعد هذا األمر‬

‫عبد الرحمن عطار بشكل دوري عن تعرض المتطوعين للقتل واالعتقال‬

‫ً‬
‫ً‬
‫ً‬
‫باهظا لذلك في كل أرجاء البالد»‪.‬‬
‫ثمنا‬
‫راديكاليا‪ .‬وقد دفع المتطوعون‬

‫خالل زيارة وسائل اإلعالم األجنبية والمتبرعين وكبار الشخصيات‪.‬‬

‫ً‬
‫نظرا للموت‬
‫خيار خطر‪،‬‬
‫حتى أن مجرد الذهاب إلى العمل هو‬
‫ٌ‬
‫المأساوي لعبدو درويش‪ ،‬وهو سائق يعمل في فرع الحسكة تم إطالق‬

‫كانت هذه األخطار السبب الذي دفع الطويل البالغ من العمر‬
‫ً‬
‫عاما إلى إطالق نداء ضمن الحركة لتطوير أنظمتها الخاصة بتتبع‬
‫‪36‬‬

‫النار عليه وهو في طريقه إلى عمله بتاريخ ‪ 14‬مايو‪ .‬كان درويش يرتدي‬

‫المتطوعين وعائالتهم ودعمهم وحمايتهم ومساندتهم‪ ،‬في حال‬

‫الزي الموحد للعاملين في الهالل األحمر‪ ،‬مما يشير بوضوح إلى انتمائه‬

‫تعرضهم لإلعتقال أو حين يعملون في حاالت نزاع‪.‬‬

‫للحركة عندما أطلق قام قناص بإطالق النار عليه‪.‬‬

‫ويقول الطويل‪« :‬يعمل المتطوعون في الخطوط األمامية ألنهم‬

‫ومع اشتداد العنف في البالد‪ ،‬ازداد عدد االعتداءات التي يتعرض لها‬

‫من أهل البلد ولذلك فهم يعرفون كيف يعملون ويساعدون اآلخرين‪،‬‬

‫العاملون في مجال الرعاية الصحية وعمال اإلغاثة‪ .‬وقد حصدت األزمة في‬

‫لكن ألنهم من أهل البلد فهم في خطر أكبر‪[ .‬فاألطراف المتحاربة]‬

‫ً‬
‫شخصا على األقل من متطوعي الهالل األحمر‬
‫سوريا حتى اآلن حياة ‪20‬‬

‫تعرف أنه ليس هناك عواقب كبيرة إن ُقتل مواطن أو اعتقل»‪.‬‬

‫العربي السوري‪ .‬وتعرضت كذلك ممتلكات الجمعية الوطنية (بما ذلك‬

‫ولحسن الحظ‪ ،‬على حد قوله‪ ،‬فإن فرق اإلغاثة في الهالل األحمر‬

‫السيارات والمباني التي تحمل شعار الحركة بشكل واضح) إلى االعتداء‪،‬‬

‫العربي السوري استطاعت تأسيس سمعة ومقدرة قويتان‪ ،‬مما سمح‬

‫ً‬
‫مثاال على ذلك‪.‬‬
‫وكان قصف فرع الهالل األحمر في حمص بتاريخ ‪15‬مايو‬

‫لخدماتها باالستمرار بعد فقدان بعض الزمالء أو اعتقالهم‪« .‬نتمتع‬

‫ً‬
‫وردا على تلك االعتداءات‪ ،‬دعت جمعية الهالل األحمر العربي‬
‫السوري واللجنة الدولية للصليب األحمر واالتحاد الدولي لجمعيات‬

‫ً‬
‫متطوعا في الهالل األحمر‪ ،‬فإنهم‬
‫بسمعة طيبة‪ ،‬وعندما يرى الناس‬
‫يعرفون أنه سوف يساعدهم»‪.‬‬

‫الصليب األحمر والهالل األحمر األطراف المتحاربة إلى احترام‬

‫ً‬
‫تقريبا استطاعتا تقوية التزام‬
‫ويقول رائد ان سنتين من الحرب‬

‫المتطوعين وجميع األشخاص اآلخرين المرتبطين بالحركة والشعارات‬

‫المتطوعين بالمبادئ األساسية‪ ،‬والتزامهم نحو جعل الجمعية‬

‫الواضحة على ممتلكاتهم وسياراتهم ومالبسهم‪.‬‬

‫ً‬
‫ضعفا في سوريا‪.‬‬
‫الوطنية أداة فاعلة في مساعدة الفئات األكثر‬

‫مواجهة المخاطر‬

‫ً‬
‫وفقا‬
‫في خضم أزمة حصدت حتى اآلن أرواح أكثر من ‪ 93.000‬ضحية‪،‬‬

‫‪ | 24‬الصليب األحمر الهالل األحمر | العدد ‪2013 - 2‬‬

‫تعرض أثناء ذلك لسوء المعاملة وفقد الكثير من وزنه‪.‬‬

‫لكن ماذا بشأن األخطار التي تتعرضون لها؟ يقول‪« :‬إنه ثمن مساعدة‬
‫الناس‪ .‬هذا أمر نؤمن به‪ .‬ومن المؤكد أن البقاء في المنزل وإبقاء‬
‫ً‬
‫ً‬
‫أمنا »‪.‬‬
‫مغلقا سيكون أكثر‬
‫الباب‬

‫لتقديرات األمم المتحدة في يوليو‪ ،‬فإن األعمال البسيطة للحياة‬

‫وأضاف‪« :‬لكنك ترين نتيحة مساعدة اآلخرين‪ ،‬فأنت ترين أنه في‬

‫ً‬
‫جدا ‪ .‬وبالنسبة للذين يقومون بإنقاذ اآلخرين‬
‫اليومية قد تكون خطرة‬

‫حال تأسيس برنامج جيد وإيصال اإلغاثة للناس‪ ،‬فستجدين أننا نساعد‬

‫بشكل روتيني‪ ،‬يكون الخطر أكبر بكثير‪ .‬يقول رائد الطويل‪ ،‬وهو‬

‫ً‬
‫صحيحا‬
‫الناس على العيش‪ .‬وفي بعض المناطق في سوريا يكون هذا‬

‫ً‬
‫ً‬
‫منسقا لخدمات اإلغاثة في فرع‬
‫عاما ‪ ،‬يعمل‬
‫متطوع مخضرم منذ ‪19‬‬

‫ً‬
‫تماما ألنه ال يوجد دواء‪ ،‬في الحقيقة ال يوجد شيء على اإلطالق‪.‬‬

‫دمشق‪« :‬األمر بسيط‪ ،‬عليك الخروج لتقوم بمناوبتك»‪.‬‬

‫ً‬
‫فعال بحاجة للمساعدة التي نقدمها»‪n.‬‬
‫إنهم‬

‫العدد ‪ | 2013 - 2‬الصليب األحمر الهالل األحمر | ‪25‬‬

‫دوام‬
‫اإلنسانية‬

‫«هنالك مبدأ رئيسي واحد فقط‬
‫وهذا المبدأ الرئيسي هو اإلنسانية‪،‬‬
‫ً‬
‫جميعا‬
‫الفكرة التي تقتضي أننا‬
‫متساوون على أساس تلك‬
‫اإلنسانية المشتركة»‪.‬‬

‫هذا ما كتبته المحللة اإلنسانية والكاتبة فيونا تيري في مقال لها للمجلة الدولية للصليب األحمر‪،‬‬

‫والهالل األحمر تمنحنا هذه الفرصة للقيام بالكثير من أجل اآلخرين‬

‫وتضيف‪« :‬بعد ذلك‪ ،‬تأتي االستقاللية والحيادية وعدم االنحياز لتشكل وضعيات العمل التي يجب علينا‬

‫معنى لحياتنا‪.‬‬
‫وتمنح‬
‫ً‬

‫اعتمادها لتحقيق هذا المبدأ في اإلنسانية»‪.‬‬
‫كان المنتمون إلى الحركة يفكرون ويتأملون في المبادئ األساسية كجزء من نقاش عام يجري على‬
‫ً‬
‫استعدادا النعقاد االجتماعات التنظيمية في نوفمبر ‪ ،2013‬ومن ثم المؤتمر‬
‫مستوى الحركة بأكملها‬
‫العالمي للصليب األحمر والهالل األحمر في ‪.2015‬‬
‫وللمساعدة في انطالق النقاش‪ ،‬طلبت مجلة الصليب األحمر الهالل األحمر من قرائها المشاركة بقصصهم‬

‫أندريه بيكو‬

‫عامل في اللجنة الدولية للصليب األحمر‪ ،‬إفريقيا ‪1991‬‬
‫نقلت من مشاركة في موقع داخلي للجنة الدولية للصليب األحمر يدعى شارك بذكرياتك‪،‬‬
‫ومخصص لذكرى ‪ 150‬عام من العمل اإلنساني‪ .‬تم إعادة طبعها بموافقة‪.‬‬

‫رائد العمل اإلنساني في شمال إفريقيا‬

‫وأفكارهم حول هذا «المبدأ األساسي» وتم تخصيص صفحة جديدة للحركة على الفيسبوك مخصصة‬

‫ً‬
‫كاهنا إلى معسكري‪ ،‬ولن ينقصه شيء‪ .‬أعدكم بأنه سيتم‬
‫«أرسلوا‬

‫ً‬
‫أيضا بعض اآلراء المثيرة‪ .‬وتم إنشاء موقع داخلي في اللجنة الدولية‬
‫للمبادئ األساسية والتي تلقت‬

‫احترامه وتكريمه‪ ،‬وسيمكنه الصالة كل يوم مع السجناء وااللتقاء‬

‫ً‬
‫عاما على انطالق العمل اإلنساني‪،‬‬
‫للصليب األحمر بعنوان شارك بذكرياتك كجزء من االحتفال بمرور ‪150‬‬

‫بهم والتواصل مع عائالتهم‪ .‬سيكون لديه القدرة على أن يؤمن لهم‬

‫ً‬
‫ً‬
‫إضافة إلى وصول أعمال فنية وصور‪ .‬وإليكم‬
‫أيضا بعض القصص المثيرة لإلهتمام‪،‬‬
‫وقد تلقى الموقع‬

‫وسائل للحصول على المال والمالبس والكتب‪ ...‬بشرط واحد فقط‪:‬‬

‫ً‬
‫بعضا منها والتي تمت طباعتها بعد الحصول على إذن أصحابها‪.‬‬

‫منذ لحظة وصوله إلى هنا‪ ،‬عليه أن يلتزم بعهد شرف وبشكل دائم‪،‬‬

‫درس في أبجديات اإلنسانية‬

‫بأنه لن يشير أو يلمح في رسائله إلى مواقع معسكراتي أو إلى‬
‫التحركات التكتيكية التي أقوم بها»‪.‬‬

‫لم يكن هناك ماء في حمام السجن منذ سنوات وكان يستخدم‬

‫يظهر هذا المقتطف من رسالة األمير عبد القادر في عام ‪،1845‬‬

‫ً‬
‫معتقال على األرض ويحدقون‬
‫كغرفة صف دراسي‪ ،‬حيث يجلس ‪15‬‬

‫ً‬
‫رائدا في‬
‫لماذا يعد هذا المقاتل الجزائري في سبيل إستقالل بالده‬

‫ً‬
‫أحرفا كبيرة ويكررون‬
‫بأحدهم وهو يكتب على الجدار بالطبشور‬

‫القانون اإلنساني والممارسات اإلنسانية‪ .‬وهذه الرسالة‪ ،‬التي ُكتبت‬

‫وراءه‪« ،‬أ‪ ،‬ب ‪ ،‬ت‪»...‬‬
‫عرفنا أنفسنا للمجموعة قائلين‪« :‬نحن ممثلون عن اللجنة الدولية‬
‫للصليب األحمر نقوم بزيارة السجون‪ ،‬وسنعود لزيارة كل قطاع وإجراء‬

‫إلى أسقف الجزائر‪ ،‬هي مجرد مثال واحد‪ .‬فقبل سنوات عدة من‬
‫ً‬
‫قانونا يخص سجناء‬
‫كتابة القانون الدولي اإلنساني‪ ،‬وضع عبد القادر‬
‫الحرب‪ ،‬وفيه يعاملون بإنسانية بغض النظر عن دينهم أو جنسيتهم‪.‬‬

‫ً‬
‫وجها لوجه مع كل من يرغب بذلك»‪ .‬قام الشخص الذي يحمل‬
‫مقابلة‬

‫يقول بروس بيبر‪ ،‬رئيس بعثة اللجنة الدولية للصليب األحمر في‬

‫ً‬
‫مضيفا‬
‫الطبشور بترجمة ما قلناه بشكل عفوي إلى لغة كيروندي‬

‫الجزائر‪« :‬في القرن التاسع عشر‪ ،‬تشارك رجالن‪ ،‬األمير عبد القادر‬

‫بضع كلمات من عنده إلى الترجمة‪ .‬والحظنا تكرار بضع كلمات‬

‫ً‬
‫ً‬
‫ً‬
‫ً‬
‫قادرا على‬
‫واحدا‪ :‬كل جندي لم يعد‬
‫إنسانيا‬
‫مفهوما‬
‫وهنري دونانت‪،‬‬

‫مألوفة‪« :‬جنيف‪ ،‬هنري دونانت‪ ،‬سولفرينو»‪ .‬كانت ترجمة طويلة!‬

‫القتال‪ ،‬إما بسبب اإلصابة أو األسر‪ ،‬يجب الحفاظ على حياته‪ ،‬والعناية‬

‫وفي وقت الحق من ذلك اليوم شاهدت األستاذ الغامض مرة أخرى‪،‬‬

‫به وحمايته دون أي تمييز»‪.‬‬

‫لطالما انبهرت بقدرة الناس على التحمل والتأقلم مع تغييرات الحياة حتى الفقدان الكامل لوسائل الراحة‪ ،‬والكهرباء‪ ،‬والتدفئة‪ ،‬والماء‪ .‬في غروزني‪ ،‬حين يتجمع الناس عند نقاط التوزبع‪،‬‬
‫ً‬
‫مثيرا للشغب‪ .‬لم يحاول أحد تجاوز الدور‪ .‬كان هناك نوع من االحترام وتضامن في المعاناة‪ .‬وفي نقاط التوزيع هذه كان كل ما نوفره هو‬
‫وغالبيتهم من النساء واألطفال‪ ،‬لم يكن أحد منهم‬

‫ً‬
‫َ‬
‫محاولين أال يخسروا أي نقطة من هذا الماء‪.‬‬
‫قادرا على تغيير حياة الكثير من الناس‪ ،‬حتى لو أنّ هم ما زالوا يعودون إلى بيوت مهدمة وهم يحملون الدالء‬
‫الماء‪ ،‬لكن هذا الماء كان‬
‫شانتال ليبرات مندوبة سابقة للجنة الدولية للصليب األحمر‪ .‬تسمى لوحتها «توزيع الماء في غروزني»‪.‬‬

‫قوية للغاية‪ .‬وفوق كل اعتبار آخر‪ ،‬أستخدم مبادئ الحياد وعدم التحيز‪.‬‬

‫بسببها اخترت في النهاية أن أعمل في الخدمة العامة العالمية»‪.‬‬

‫أذكر أنه في عام ‪ 2012‬قام أشخاص معروفون من مدينتي بإرسال وفد‬

‫كتب األمين العام لألمم المتحدة بان كي مون هذه الكلمات في‬

‫وسألته ما الذي يعرفه عن اللجنة الدولية للصليب األحمر‪ .‬فقال‪:‬‬

‫في مايو ‪ ،2013‬قدمت ندوة دولية مساهمات األمير عبد القادر‬

‫إلى غاو لطلب دعم اللجنة الدولية للصليب األحمر لمركزهم الصحي‬

‫عدد خاص من المجلة العالمية للصليب األحمر والمخصصة لـذكرى ‪150‬‬

‫«أنا في السجن منذ عدة سنوات‪ ،‬وقد حكم علي بالموت‪ ،‬ولكن تم‬

‫ً‬
‫واحتفاال بالذكرى الـ ‪ 130‬لوفاته‬
‫في الفكر والقانون اإلنساني‪.‬‬

‫وبناء على مبدأ عدم االنحياز كان علي رفض ذلك‪ ،‬فمن واجبي‬
‫المحلي‪.‬‬
‫ً‬

‫ً‬
‫عاما من العمل اإلنساني‪ .‬وفي المقال‪ ،‬يشير إلى موضوعات متعددة‬

‫تعليق تنفيذ أحكام اإلعدام في الوقت الحاضر‪ .‬أعلم أنني لن أغادر‬

‫والذكرى الـ ‪ 150‬للجنة الدولية للصليب األحمر‪ ،‬تم تنظيم هذه‬

‫دعم المشفى في غاو ولقد تفهموا هذه الرسالة بشكل جيد‪.‬‬

‫تتنوع بين عالقة الحركة مع األمم المتحدة ودور قوة حفظ السالم‬

‫هذا المكان ً‬
‫حيا ‪ .‬لقد أدركت أن ما سيبقى مني بعد موتي هو ما‬

‫الفعالية برعاية مؤسسة األمير عبد القادر‪ ،‬بالشراكة مع وزارة العدل‬

‫الطاهر مايغا‬

‫أقدمه لآلخرين‪ .‬إنني لم أحظ بنصيب وافر من التعليم لكني أستطيع‬

‫الجزائرية واللجنة الدولية للصليب األحمر والهالل األحمر الجزائري‪.‬‬

‫القراءة والكتابة‪ .‬وقبل رحيلي عن هذه الدنيا‪ ،‬أود أن أعلم أكبر عدد‬
‫ممكن من األشخاص كيف يقرأون ويكتبون‪ .‬هذا ما سيبقى مني»‪.‬‬
‫بعد ستة أشهر‪ ،‬لم تكن فرقة اإلعدام مسؤولة عن قتل هذا‬
‫الشخص‪ ،‬بل كان السل‪ ،‬وهو القاتل األكبر في السجون‪.‬‬
‫ً‬
‫ً‬
‫ً‬
‫كثيرا ما‬
‫ومعلما‪،‬‬
‫ممثال للجنة الدولية للصليب األحمر‬
‫وبصفتي‬
‫أفكر فيه بتقدير ال حدود له من أجل هذا الدرس األساسي الذي آمن‬

‫إنهم يتبعونني في كل‬

‫مكان ‪...‬‬

‫رئيس البعثة الفرعية للجنة الدولية للصليب األحمر في غاو‪ ،‬مالي‬
‫لقراءة المقابلة بالكامل يرجى زيارة الرابط‪www.redcross.int :‬‬

‫«غي َر وجهات نظري»‬
‫الصليب األحمر‬
‫َّ‬

‫وقد كتب‪« :‬في الوقت الذي تقوم فيه بعثات حفظ السالم المنتدبة‬
‫لحماية المدنيين وبدون أدنى شك‪ ،‬بتوفير خدمات هامة في تعزيز األمن‬
‫وتخفيض عدد الضحايا‪ ،‬فإن الفاعلين التقليديين في العمل اإلنساني‬

‫ً‬
‫مرشدا يتجاوز حدود العمل‬
‫تمثل المبادئ األساسية بالنسبة لي‬

‫«ألني نشأت في جمهورية كوريا التي تمزقها الحروب‪ ،‬فقد استفدت من‬

‫لديهم مخاوف مشروعة من أن حرية حركتهم وأمنهم قد يتعرضان للخطر‬

‫المهني‪ ...‬فهي تتبعني في كل مكان‪ ،‬حتى عندما أكون مع‬

‫اإلغاثة الدولية التي أنقذت حياتي والتي كان يحضرها «القبعات الزرق»‬

‫إذا تم النظر إليهم من قبل المتحاربين أو قطاعات من الشعب على أنهم‬

‫أسرتي‪ .‬فلم أقدم ألي من أطفالي معاملة مميزة على حساب أي‬

‫إلى البالد إلى جانب الرجال والنساء الذين يرتدون الشعار األحمر الشهير‬

‫متحالفون مع األغراض السياسية لهذه البعثات»‪.‬‬

‫من األطفال اآلخرين الذين يعيشون معي‪.‬‬

‫لحركة الصليب األحمر والهالل األحمر‪ .‬كانت رحلتي األولى خارج البالد‬

‫ً‬
‫دائما أن نسعى لالستفادة‬
‫به حول الربط بين حياتنا وما يليها‪ .‬فعلينا‬

‫واحترام هذه المبادئ زودني بقوة إضافية ألمثل المؤسسة في‬

‫ً‬
‫طالبا في الثانوية‪ ،‬برعاية الصليب األحمر وقد غيرت آرائي‬
‫عندما كنت‬

‫إن حركة الصليب األحمر‬
‫من أي فرصة للقيام بشيء ما إلنسان آخر‪َّ .‬‬

‫ً‬
‫غالبا ما تكون الضغوط االجتماعية‬
‫المنطقة التي ولدت فيها‪ ،‬حيث‬

‫ً‬
‫كثيرا بتعابير التضامن العالمي والتي‬
‫حول العالم وموضعي فيه‪ .‬وتأثرت‬

‫‪ | 26‬الصليب األحمر الهالل األحمر | العدد ‪2013 - 2‬‬

‫والمشاكل التي تحدث عندما تستخدم اإلغاثة اإلنسانية ألغراض سياسية‪.‬‬

‫لمزيد من المعلومات يمكن زيارة الرابط‪:‬‬
‫‪www.icrc.org/eng/resources/documents/article/‬‬
‫‪review-2013/irrc-889-moon.htm‬‬

‫العدد ‪ | 2013 - 2‬الصليب األحمر الهالل األحمر | ‪27‬‬

‫للحصول على مطبوعات اللجنة الدولية للصليب األحمر يرجى مراسلتنا على العنوان التالي‪:‬‬
‫‪International Committee of the Red Cross, 19 avenue de la Paix, CH-1202‬‬
‫‪Geneva, Switzerland, www.icrc.org‬‬
‫للحصول على مطبوعات االتحاد الدولي لجمعيات الصليب األحمر والهالل األحمر يرجى مراسلتنا‬
‫على العنوان التالي‪International Federation of Red Cross and Red Crescent Societies :‬‬
‫‪P.O. Box 372, CH-1211, Geneva 19, Switzerland, www.ifrc.org‬‬

‫مصادر‬

‫اإلعالم‬

‫منشورات‬
‫الوعي بالحد من مخاطر الكوارث‪ .‬ويكون ذو أهمية‬
‫خاصة عندما يتعلق األمر بتوسيع نطاق الجهود إليجاد‬
‫ثقافة األمان‪ .‬وتُ قدم هذه الوثيقة كأداة تستخدم في‬
‫بناء التوافق الجماعي‪ ،‬مما يضمن توافق الرسائل التي‬

‫اللجنة الدولية للصليب األحمر ‪2013‬‬

‫االتحاد الدولي لجمعيات الصليب األحمر‬

‫يتم تبادلها وموثوقيتها وقوة أثرها‪.‬‬

‫في عالم يمزق أوصاله النزاع والعنف المسلح‪ ،‬تحمل‬

‫والهالل األحمر ‪2013‬‬

‫متوفر باللغة اإلنجليزية‬

‫اللجنة الدولية للصليب األحمر األمل إلى الماليين‬

‫تروج هذه الدورة عبر اإلنترنت على نطاق واسع‬

‫من البشر في كافة أرجاء العالم‪ .‬يلقي هذا الفيلم‬

‫للمنهج‬

‫األولية‬

‫الضوء على عمل المنظمة لحماية ضحايا الحروب‬

‫(‪ )CBHFA‬كما تدرب العاملين والمتطوعين على‬

‫ومساعدتهم‪ ،‬حيث تعالج الجرحى‪ ،‬وتوفر المأوى‬

‫تقديم الرعاية الصحية األساسية‪ ،‬واإلسعافات األولية‬

‫اللجنة الدولية للصليب األحمر ‪2013‬‬

‫والمياه النظيفة‪ ،‬وتلم شمل األسر وتروج الحترام‬

‫في الحاالت الطارئة على مستوى المجتمع‪ .‬يتكون‬

‫ً‬
‫صفحة‬
‫يجمع هذا الكتيب الذي يتألف من ‪158‬‬

‫قوانين الحرب‪ .‬وتعد اللجنة الدولية للصليب األحمر‬

‫المنهج المجتمعي للصحة ويضم المنهج اإللكتروني‬

‫خبرة ومعرفة مكتسبة من خالل برامج دعم‬

‫ً‬
‫جزءا من أضخم حركة إنسانية في العالم‪ ،‬حيث تأتي‬

‫للصحة المجتمعية واإلسعافات األولية (‪ )CBHFA‬أربع‬

‫عائالت المفقودين أثناء فترات النزاع‪ .‬بدأ البرنامج‬

‫بالمساعدة للمعوزين‪ ،‬بغض النظر عن العرق‪ ،‬أو الديانة‪،‬‬

‫وحدات وهي المقدمة‪ ،‬والعمل التطوعي‪ ،‬والتسهيل‬

‫عام ‪ 2000‬لمساعدة أسر المفقودين على التعامل‬

‫أوالتوجهاتالسياسية‪.‬‬

‫والتنفيذ‬

‫مع معاناتهم ومع اآلثار النفسية واالجتماعية‬

‫متوف ٌر باللغتين اإلنجليزية والفرنسية‬

‫ً‬
‫وأيضا االتحاد الدولي‬
‫التسهيالت‪ ،‬ومديري البرامج‪،‬‬

‫مرافقة أسر المفقودين‪:‬‬
‫كتيب عملي‬

‫ً‬
‫«وأخيرا فعلتها!»‬
‫كانت هذه كلمات عداء سباقات الصحراء الدولي اللبناني علي‬

‫وهبي عندما رفع علم الصليب األحمر في القطب الشمالي‪ .‬واجه‬
‫وهبي درجات الحرارة القصوى والتصدعات الجليدية الخطيرة خالل‬

‫في اتجاه عقارب الساعة من األعلى‪ :‬يحتفل الناس‬

‫ً‬
‫عاما من العمل‬
‫حول العالم بطرق مختلفة بمرور ‪150‬‬
‫اإلنساني‪ .‬غرز عداء المسافات الطويلة اللبناني علي‬

‫أنظمة اإلنذار المبكر‬
‫للمجتمعات‪:‬‬
‫مبادىء توجيهية‬

‫الناجمة عن النزاع في منطقة البوسنة والهرسك‪.‬‬
‫وسرعان ما ظهرت المشروعات التي توفر‬

‫االتحاد الدولي لجمعيات الصليب األحمر‬

‫بانوراما‪ :‬اللجنة الدولية‬
‫للصليب األحمر أثناء العمل‬
‫حول العالم‬

‫تعليم إلكتروني مجتمعي‬
‫عن الصحة واإلسعافات‬
‫األولية‬

‫المجتمعي‬

‫الذي‬

‫للصحة‬

‫يستهدف‬

‫لجمعيات الصليب األحمر‬

‫أعلم إلى أين أتجه‬

‫واإلسعافات‬

‫متطوعي‪،‬‬

‫ومقدمي‬

‫والهالل األحمر ومندوبي‬

‫الجمعيات الوطنية المشاركة‪ .‬توجد وحدات المنهج‬

‫مساعدةشموليةواسعةالنطاقألسرالمفقودين‬

‫اللجنة الدولية للصليب األحمر ‪2013‬‬

‫المجتمعي للصحة واإلسعافات األولية (‪)CBHFA‬‬

‫والهالل األحمر ‪2013‬‬

‫في صربيا وكوسوفو‪ .‬ومنذ عام ‪ ،2008‬قامت‬

‫تيوضح هذا الفيلم الوثائقي القوي والقصير المنهج‬

‫للتعليم اإللكتروني عبر شبكة اإلنترنت وعلى الموقع‬

‫هذه وثيقة واحدة من مجموعة وثائق توجيهية‬

‫اللجنة الدولية للصليب األحمر بتطوير مشروعات‬

‫الحيادي‪ ،‬والمستقل والنزيه الذي تتبعه اللجنة‬

‫اإللكتروني‬

‫أعدها االتحاد الدولي لجمعيات الصليب األحمر‬

‫مشابهة في أرمينيا‪ ،‬وأذربيجان‪ ،‬وجورجيا‪ ،‬ونيبال‪،‬‬

‫الدولية للصليب األحمر في أعمالها اإلنسانية‪،‬‬

‫‪.https://ifrc.csod.com/client/ifrc/default.aspx‬‬

‫والهالل األحمر‪ .‬تربط الوثيقة بين االستجابة للكوارث‬

‫وتيمور الشرقية وأماكن أخرى‪.‬‬

‫وذلك من خالل قصة حسين صالح‪ ،‬وهو أحد أفراد‬

‫متوفر باللغة اإلنجليزية‬

‫ودليل التخطيط في الحاالت الطارئة لتوفير أداة‬

‫متوفر باللغة اإلنجليزية‬

‫طاقم اللجنة الدولية للصليب األحمر من اليمن‪ .‬وقد‬

‫اتصاالتالمستفيدين‬

‫محكمة لممارسي ومدراء الحد من مخاطر‬

‫ورد عن سيمون شورنو العامل في اللجنة الدولية‬

‫الكوارث وإدارتها‪ .‬تتناول التوجيهات األخرى في‬

‫للصليب األحمر الذي قام بإخراج هذا المقطع أنه‬

‫هذه السلسلة قضايا قابلية التعرض للخطر وتقييم‬

‫قال «قد حالفنا الحظ والتوفيق الوفيرين عندما‬

‫ً‬
‫ً‬
‫ً‬
‫بلدا تحت‬
‫محترفا من ‪20‬‬
‫عداءا‬
‫السباق الدولي الذي اشترك فيه ‪48‬‬

‫ألحد العدائين خالل أحد سباقات الجري في طهران برعاية‬

‫ً‬
‫فضال عن الوعي العام والثقافة العامة‪.‬‬
‫القدرات‪،‬‬

‫قابلنا حسين صالح‪ٌ ،‬‬
‫رجل خجول ومتواضع ومتوقد‬

‫تحتاج المجتمعات وتستحق الحصول على‬

‫شعار «‪ 150‬سنة‪ ،‬وما زلنا مستمرين‪ »،‬لتسليط الضوء على تاريخ حركة‬

‫الهالل األحمر؛ أفراد بعثة اللجنة الدولية للصليب األحمر في‬

‫متوفر باللغة اإلنجليزية‬

‫ً‬
‫مترددا في باديء األمر من وضعه‬
‫الذكاء‪ ،‬كان‬

‫المعلومات التي تؤثر على مستقبلها‪ ،‬في‬

‫ً‬
‫منفتحا على نحو‬
‫في دائرة الضوء‪ ،‬لكنه أصبح‬

‫حالة وقوع الكوارث وما قبلها‪ .‬المشاركة‬

‫الساعات الست األخيرة من الرحلة قبل وصوله إلى قمة العالم في‬
‫ً‬
‫جزءا من‬
‫النهاية‪ .‬كان هذا اإلنجاز في التحمل والقدرة اإلنسانية‬

‫الصليب األحمر والهالل األحمر وعملها‪.‬‬
‫ً‬
‫واحدا من عشرات الفعاليات‬
‫كان هذا الحدث في يوم ‪ 8‬مايو‪ /‬أيار‬
‫ً‬
‫احتفاال بمرور ‪150‬‬
‫واألنشطة التي جرت في جميع أنحاء العالم‬
‫سنة على العمل اإلنساني‪ .‬جهز الجميع ألبستهم الرياضية واندفعوا‬
‫بكراسيهم المدولبة‪ ،‬حتى أن بعضهم ركب قوارب الكاياك الملونة‬

‫وهبي علم الصليب األحمر في القطب الشمالي؛ شاركت‬
‫الفرقة الموسيقية االستعراضية التابعة للصليب األحمر‬
‫المكسيكي باحتفاالت يوم ‪ 8‬مايو‪ /‬أيار؛ انطالقة سريعة‬

‫البرازيل يركبون قوارب الكاياك‪ ،‬وفي جمهورية جورجيا‬
‫استمتع الناس بتناول قطع الكعك الملونة اللذيذة‪.‬‬
‫الصور‪ :‬الصليب األحمر اللبناني؛ اللجنة الدولية للصليب األحمر؛‬
‫عابدين مهدوي‪/‬اللجنة الدولية للصليب األحمر؛ اللجنة الدولية‬
‫للصليب األحمر؛ اللجنة الدولية للصليب األحمر‬

‫الوعي العام والثقافة‬
‫العامة للحد من مخاطر‬
‫الكوارث‪:‬‬
‫رسائل أساسية‬
‫الدولي‬

‫لالحتفال بالتراث الحي للحركة‪ .‬وهكذا يمكن أن يتمتع الكثير من‬

‫االتحاد‬

‫الناس بالمرح في إطار العمل اإلنساني كما تبين هذه الصور‪n.‬‬

‫األحمروالهالل‬

‫لجمعيات‬
‫األحمر‬

‫األحمر‬

‫والهالل‬

‫األحمر‬

‫‪2013‬‬

‫نحو رائع»‪.‬‬
‫مذهل ليخبرنا القصة بكلماته هو على ٍ‬

‫بالمعلومات المفيدة مع المجتمعات المتضررة‬

‫ولألسف أصيب صالح بشظية من غارة جوية أثناء‬

‫باللغات التي يفهمونها‪ ،‬عبر وسائل اإلعالم‬

‫العمل بعد االنتهاء من التغطية بفترة وجيزة‪.‬‬

‫ً‬
‫سببا في‬
‫والتكنولوجيا التي يثقون بها‪ ،‬قد يكون‬

‫ً‬
‫حسا‬
‫يقول شورنو‪« :‬أضافت وفاة صالح المأساوية‬

‫إنقاذ األرواح‪ .‬ويوضح هذا المقطع القصير من‬

‫الصليب‬

‫ً‬
‫كبيرا من المسؤولية إلى جميع المشاركين في‬

‫الرسوم المتحركة كيف يمكن للتواصل الفعال‬

‫‪2013‬‬

‫المشروع»‪ُ .‬يرجي زيارة المواقع اإللكترونية التالية‪.:‬‬

‫مساعدة المجتمعات والمنظمات اإلنسانية في‬

‫‪http://intercrossblog.icrc.org/blog‬‬

‫تحسين الخدمة المقدمة وعلى فهم احتياجات‬

‫ً‬
‫ً‬
‫أساسيا في نشر‬
‫هدفا‬
‫يعد التنسيق في تبادل الرسائل‬

‫‪http://mediastorm.com/clients/iknow-‬‬

‫مشاريع المأوى‬
‫‪2012 -2011‬‬

‫االتحاد الدولي لجمعيات الصليب األحمر‬

‫والهالل األحمر ‪2013‬‬
‫يحتوي هذا الكتاب على موجزات لمشروعات‬
‫ً‬
‫استجابة للنزاعات القائمة‪،‬‬
‫المأوى التي تم تنيفذها‬

‫‪ | 28‬الصليب األحمر الهالل األحمر | العدد ‪2013 - 2‬‬

‫االتحاد الدولي لجمعيات الصليب‬

‫‪or‬‬

‫ومخاوف األشخاص المتضررين من الكوارث على‬

‫‪where-im-going-for-icrc‬‬

‫نحو أفضل‪.‬‬
‫ٍ‬

‫متوفر باللغة اإلنجليزية‬

‫متوف ٌر باللغات اإلنجليزية‪ ،‬والفرنسية واإلسبانية‬

‫األحداث النووية‪،‬‬
‫واإلشعاعية‪،‬والبيولوجية‬
‫والكيميائية‬

‫كل من المتسجيبين‬
‫فعالة‪ ،‬قد تشكل خطورة على ٍ‬
‫وعلى المجتمع المحلى‪ .‬وتهدف هذه النشرة‬
‫إلى رفع الوعي داخل اللجنة الدولية للصليب‬

‫وحاالت الطواريء المعقدة والكوارث الطبيعية‪ .‬كما‬

‫اللجنة الدولية للصليب األحمر ‪2013‬‬

‫األحمر والحركة باألحداث الناجمة عن التعرض‬

‫ً‬
‫أيضا على موجزات لقضايا هامة تتعلق‬
‫أنه يحتوي‬

‫قد يسبب التعرض إلى العوامل النووية‪ ،‬أو‬

‫العوامل النووية‪ ،‬أو اإلشعاعية‪ ،‬أو البيولوجية أو‬

‫بتوفير المأوى اإلنساني‪ ،‬وهو من تأليف ممارسين‬

‫اإلشعاعية‪ ،‬أو البيولوجية أو الكيميائية(‪)NR BC‬‬

‫ً‬
‫تحسبا‬
‫الكيميائية(‪ )NR BC‬وبتدابير الحماية األساسية‬

‫يتمتعون باهتمامات وخبرات محددة في هذا المجال‪.‬‬

‫في حدوث أضرار بالغة للصحة قد تصل إلى‬

‫لحالة التعرض الوشيك أو الفعلي لهذه العوامل‪.‬‬

‫متوفر باللغة اإلنجليزية‬

‫الوفاة‪ ،‬والعوامل الثابتة‪ ،‬تلك التي تتخلف وال تزال‬

‫متوفر باللغة اإلنجليزية‬

‫العدد ‪ | 2013 - 2‬الصليب األحمر الهالل األحمر | ‪29‬‬

‫صورة لإلنسانية‬

‫«عندما كنت في منطقة المحيط الهادئ‪ ،‬طلبت من الرسام الفيجي ليدوا بيني تويكيك‪ ،‬أن يعبر عن مفهومه للمبادئ األساسية‬
‫للصليب األحمر والهالل األحمر‪ .‬فكان يأتي كل أسبوع بلوحة تعبر عن وجهة نظره الشخصية والتجريدية حول ما تعنيه له هذه‬
‫المبادئ‪ .‬وها هي اللوحة األولى‪ :‬اإلنسانية‪.‬‬
‫حاول الرسام أن يمثل ما يعتبره اللحظة األولى لإلنسانية في حياة أي إنسان‪ .‬وبالنسبة له‪،‬‬
‫فإن هذا يحدث عند الوالدة من خالل عيون ومحبة األم‪.‬‬
‫ً‬
‫غنية باأللوان‪ ،‬إال هذه اللوحة‪ .‬فاإلنسانية‪ ،‬بالنسبة له‪ ،‬موجودة في كل مكان‪ ،‬ويشعر‬
‫وعادة ما تكون لوحات ليدوا بيني تويكيك‬
‫بشكل أو بآخر‪ .‬وتمثل النساء الهوية الفيجية متعددة الثقافات‪ ،‬حيث الثقافة الهندية‪ ،‬وثقافة إيتوكي (فيجي األصلية)‬
‫بها أي إنسان‬
‫ٍ‬
‫والثقافة الصينية‪ .‬وفي القلب‪ ،‬يؤكد اللون األحمر للصليب على هذا المبدأ األول لحركة الصليب األحمر والهالل األحمر»‪.‬‬

‫نيكوالس أليكساندر بونفين‬

‫من صفحة الحركة على موقع فيسبوك والمخصصة للمبادئ األساسية‪ .‬لقراءة المزيد‪ ،‬انظر صفحة ‪.26‬‬

Sign up to vote on this title
UsefulNot useful