‫صور من ابتل ء‬

‫العلما ء‬

‫مواقف مشرقة من تاريخ امتنا‬
‫اللسلمية‬
‫وحيد عبد السل م بالي‬

‫بين سعيد بن جبير والحجاج الثقفي‬
‫كان الحجاج بن يولسف‪ ,‬فالسق بني ثقيف‪ ,‬واليا لعبد الملك‪ ,‬يأخذ‬
‫بالشبهات ويتحرى المناوئين في جميع البل د اللسلمية لحكم أميره‬
‫ولسيده‪ .‬فيصب المحن عليهم دون هوا دة ول خوف من الله المقتدر‬
‫الجبار‪ ,‬وكان خالد بن عبد الملك القسري واليا على مكة المكرمة‬
‫وقد علم بوجو د ابن جبير في وليته فألقى القبض عليه واعتقله‪ ,‬ثم‬
‫أرا د أن يتخلص منه فأرلسله مخفورا مع السماعيل بن والسط البجلي‬
‫الى الحجاج بن يولسف‪.‬‬
‫قال الحجاج‪ :‬ما ألسمك؟‬
‫لسعيد‪ :‬لسعيد بن جبير‪.‬‬
‫الحجاج‪ :‬بل أنت شقي بن كسير‪.‬‬
‫لسعيد‪ :‬بل كانت أمي أعلم بالسمي منك‪.‬‬
‫الحجاج‪ :‬شقيت أمك وشقيت أنت‪.‬‬
‫لسعيد‪ :‬الغيب يعلمه غيرك‪.‬‬
‫الحجاج‪ :‬ل بد لك بالدنيا نارا تلظى‪.‬‬
‫لسعيد‪ :‬لو علمت أن ذلك بيدك لتخذتك الها‪.‬‬
‫الحجاج‪ :‬ما قولك في محمد؟‪.‬‬
‫لسعيد‪ :‬نبي الرحمة واما م الهدى‪.‬‬
‫الحجاج‪ :‬ما قولك في علي‪ ,‬أهو في الجنة أ م هو في النار؟‪..‬‬
‫لسعيد‪ :‬لو دخلتها وعرفت من فيها‪ ,‬عرفت أهلها‪.‬‬
‫الحجاج‪ :‬ما قولك في الخلفا ء؟‪.‬‬
‫لسعيد‪ :‬لست عليهم بوكيل‪.‬‬
‫الحجاج‪ :‬فأيهم أعجب اليك؟‪.‬‬
‫لسعيد‪ :‬أرضاهم لخالقي‪.‬‬
‫الحجاج‪ :‬فأيهم أرضى للخالق؟‪.‬‬
‫لسعيد‪ :‬علم ذلك عند الذي يعلم لسرهم ونجواهم‪.‬‬
‫الحجاج‪ :‬أحب أن تصدقني‪.‬‬
‫لسعيد‪ :‬ان لم أحبك لن أكذبك‪.‬‬
‫الحجاج‪ :‬فما بالك لم تضحك؟‪.‬‬
‫لسعيد‪ :‬وكيف يضحك مخلوق خلق من طين‪ ,‬والطين تأكله النار!!‪.‬‬
‫الحجاج‪ :‬فما بالنا نضحك؟‪.‬‬
‫لسعيد‪ :‬لم تستو القلوب‪.‬‬
‫ثم أمر الحجاج باللؤلؤ والزبرجد والياقوت‪ ,‬فجمعه بين يديه‪.‬‬

‫قال لسعيد‪ :‬ان كنت جمعت هذا لتتقي به فزع يو م القيامة فصالح وال‬
‫ففزعة واحدة تذهل كل مرضعة عما أرضعت‪ ,‬ول خير في شي ء من‬
‫الدنيا ال ما طاب وزكا‪.‬‬
‫ثم دعا الحجاج بالعو د والناي‪ ,‬فلما ضرب بالعو د ونفخ بالناي بكى‬
‫لسعيد‪.‬‬
‫فقال‪ :‬ما يبكيك؟ أهو اللعب؟‪.‬‬
‫قال لسعيد‪ :‬هو الحزن‪ ,‬أما النفخ فذكرني يوما عظيما يو م ينفخ في‬
‫الصور‪ ,‬وأما العو د فشجرة قطعت من غير حق!! وأما الوتار فمن‬
‫الشاة تبعث يو م القيامة!!‪.‬‬
‫قال الحجاج‪ :‬ويلك يا لسعيد‪.‬‬
‫فقال ل ويل لمن زحزح عن النار وأ دخل الجنة‪.‬‬
‫قال الحجاج‪ :‬اختر يا لسعيد أي قتلة أقتلك؟‪.‬‬
‫فقال‪ :‬اختر أنت لنفسك فوالله ل تقتلني قتلة ال قتلك الله مثلها في‬
‫الخرة‪.‬‬
‫قال‪ :‬أتريد أن أعفو عنك؟‪.‬‬
‫فقال‪ :‬ان كان العفو فمن الله‪ ,‬وأما أنت فل برا ءة لك ول عذر‪.‬‬
‫قال الحجاج‪ :‬اذهبوا به فاقتلوه‪ ,‬فلما خرج ضحك فأخبر الحجاج بذلك‬
‫فر دوه اليه‪.‬‬
‫وقال‪ :‬ما أضحكك؟‪.‬‬
‫فقال‪ :‬عجبت من جرأتك لى الله وحلم الله عليك‪.‬‬
‫فأمر بالنطع فبسط‪.‬‬
‫وقال‪ :‬اقتلوه‪.‬‬
‫فقال لسعيد‪ :‬وجهت وجهي للذي فطر السموات والرض حنيفا‬
‫مسلما وما أنا من المشركين‪.‬‬
‫قال الحجاج‪ :‬وجهوا به لغير القبلة‪.‬‬
‫م وجه الله‪.‬‬
‫قال لسعيد‪ :‬فأينما تولوا فث ّ‬
‫قال الحجاج‪ :‬كبوه على وجهه‪.‬‬
‫قال لسعيد‪ :‬منها خلقناكم وفيها نعيدكم ومنها نخرجكم تارة أخرى‪.‬‬
‫قال الحجاج‪ :‬اذبحوه‪.‬‬
‫قال لسعيد‪ :‬أما أنا فأشهد أن ل اله ال الله وحده ل شريك له وأن‬
‫محمدا عبده ورلسوله‪ ,‬خذها مني حتى تلقاني بها يو م القيامة‪ ,‬اللهم‬
‫ل تسلطه على أحد يقتله بعدي‪.‬‬
‫)وفّيات العيان ‪.(371\2‬‬

(54‬‬ .‬‬ ‫ي؟‪.‬‬ ‫قال‪ :‬نعم‪.‬فقلنا له‪ :‬يا حطيط‬ ‫ألك حاجة؟‪.‬فما لسمعوه يقول شيئا‪ ..‬‬ ‫قال‪ :‬فما تقول في أمير المؤمنين عبد الملك بن مروان؟‬ ‫قال‪ :‬أقول أنه أعظم جرما منك‪ .‬‬ ‫قال الحجاج‪ :‬فما تقول ف ّ‬ ‫قال‪ :‬أقول فيك أنك من أعدا ء الله في الرض تنتهك المحار م وتقتل‬ ‫بالظنة‪.‬‬ ‫قال جعفر )وهو الراوي(‪ :‬فأتيته أنا وصاحب له‪ .‬حتى انتحلوا لحمه‪ .‬فلما دخل عليه‪.‬‬ ‫فأتوه بشربة ثم الستشهد‪ .‬‬ ‫فقال‪ :‬أخرجوه فارموا به في السوق‪.‬‬ ‫فأمر الحجاج أن يضعوا عليه العذاب‪ .‬فاني عاهدت الله عند المقا م على‬ ‫قال حطيط‪ :‬لسل ع ّ‬ ‫ثل ث خصال‪ :‬ان لسئلت لصدقن‪ .‬فانته به العذاب الى أن شقق‬ ‫له القصب‪ .‬‬ ‫قال‪ :‬شربة ما ء‪.‬وانما أنت خطيئة من خطاياه‪.‬وان ابتليت لصبرن‪ .‬ثم جعلوه على لحمه وشدوه بالحبال ثم جعلوا يمدون‬ ‫قصبة قصبة‪ .‬وان عوفيت‬ ‫لشكرن‪.‫بين حطيط والحجاج‬ ‫جيى ء بالعالم حطيط الزيات الى الحجاج‪ .‬‬ ‫ما بدا لك‪ .‬وكان عمره ثماني عشرة لسنة رحمه الله‪.‬‬ ‫)الحيا ء الجز ء الخامس ص ‪.‬فقيل‬ ‫للحجاج أنه في آخر رمق‪.‬‬ ‫قال‪ :‬أنت حطيط‪.

‬فانه يقبل منك اذا‬ ‫طلبك من مجلسك فل يجدك‪.‬‬ .‬‬ ‫ومنعوا الناس أن يجالسوه فكان من ورعه اذا جا ء اليه أحد يقول له‬ ‫قم من عندي‪ .‬‬ ‫قال‪ :‬أفرقا من مخلوق!! ما أنا متقد م شبرا ول متأخر‪ .‬‬ ‫قال‪ :‬يقول الناس بايع لسعيد بن المسّيب‪ .‬فضربه خمسين‬ ‫لسوطا ثم طاف به ألسواق المدينة‪ .‬كراهية أن بسببه‪.‬ما أنا بفاعل‪ .‬‬ ‫قال‪ :‬نهى رلسول الله صلى الله عليه ولسلم عن بيعتين‪ :‬بيعة للوليد‬ ‫ومثلها لسليمان في وقت واحد‪ .‬فخرجوا‬ ‫وخرج الى صلة الظهر فجلس في مجلسه الذي كان فيه‪ .‬‬ ‫فكتب أن اعرضه على السيف‪ .‬‬ ‫قالوا‪ :‬فانتقل من مجلسك الى غيره‪ .‬ما‬ ‫ي على الصلة ح ّ‬ ‫قال‪ :‬أنا ألسمع الذان فوق أذني ح ّ‬ ‫أنا بفاعل‪.‬ونحن نعرض عليك خصال ثلثا فأعطنا احداهن‪ .‬وكان اذا قال‬ ‫)ل( لم يستطيعوا أن يقولوا نعم‪.‬فلما رآه لم يجب أخرج الى السدة‬ ‫فمدت عنقه ولسّلت السيوف‪ .‬فلما قد م الكتاب على الوالي‪ .‬فان‬ ‫الوالي قد قبل منك أ‪ ،‬يقرأ عليك الكتاب فل تقل ل ول نعم‪.‬فلما صلى‬ ‫الوالي بعث اليه فأتي به‪.‬اذ كان يصلي في الصف‬ ‫الول ولم تفته تكبيرة الحرا م رضي الله عنه(‪.‬‬ ‫قالوا‪ :‬تجلس في بيتك ول تخرج الى الصلة أياما‪ .‬‬ ‫*)لنه كان ل ينظر الى قفا رجل في الصلة‪ .‬فلما رآه قد مضى أمر به فجّر د فاذا‬ ‫عليه ثياب من شعر‪.‬فانه يرلسل الى مجلسك فان‬ ‫لم يجدك أمسك عنك‪.‬فان مضى فاجلده خمسين جلدة‬ ‫وطف به في ألسواق المدينة‪ .‫بين سعيد بن المسّي ب وهشام بن اسماعيل‬ ‫قال يحيى بن لسعيد‪ .‬‬ ‫فقال‪ :‬لو علمت ذلك ما اشتهرت بهذا الشأن‪ .‬‬ ‫فقال‪ :‬ان أمير المؤمنين كتب يأمرنا ان لم تبايع ضربنا عنقك‪.‬‬ ‫ي على الصلة‪ .‬كتب هشا م بن السماعيل والي المدينة الى عبد‬ ‫الملك بن مروان أن أهل المدينة قد أطبقوا على البيعة للوليد‬ ‫ولسليمان ال لسعيد بن المسّيب‪.‬دخل‬ ‫لسليمان بن يسار وعروة بن الزبير ولسالم بن عبد الله على لسعيد بن‬ ‫المسّيب وقالوا‪ :‬جئناك في أمر؛ قد قد م كتاب عبد الملك ان لم تبايع‬ ‫ضربت عنقك‪ .‬فلما رّ دوه والناس منصرفين من‬ ‫صلة العصر قال‪ :‬ان هذه الوجوه ما نظرت اليها مذ أربعين لسنة*‪.

231\4‬والحلية ‪\2‬‬ ‫‪.‫)وفيات العيان ‪ .377\2‬ولسير أعل م النبل ء ‪ .(170‬‬ .

‬‬ ‫فقال‪ :‬أ دا ء الفرائض مع اجتناب المحار م‪.‬‬ ‫فبكى لسليمان وقال‪ :‬ليت شعري‪ .‬أرلسل الى‬ ‫عالمها الجليل أبي حاز م فلما دخل عليه قال لسليمان‪ :‬يا أبا حاز م‪ .‬‬ ‫قال‪ :‬قريب من المحسنين‪.‬‬ ‫فقال لسليمان‪ :‬كيف القدو م على الله؟‪.‬أما المحسن كالغائب يقد م على أهله‪ .‬وأما‬ ‫المسي ء فكالبق يقد م على موله‪.‬‬ ‫قال‪ :‬فأي العمال أفضل؟‪.‬‬ ‫فقال لسليمان‪ :‬يا أبا حاز م كيف لنا أن نصلح للناس؟‪.‬‬ .‬‬ ‫قال‪ :‬يا أمير المؤمنين‪ .‬‬ ‫قال‪ :‬يا أبا حاز م أي عبا د الله أكر م؟‪.‬‬ ‫قال أبو حاز م‪ :‬ان الله قد أخذ الميثاق على العلما ء ليبيننه للناس ول‬ ‫يكتمونه‪.‬‬ ‫قال‪ :‬تدع الصلف وتستمسك بالعروة وتقسم بالسوّية‪.‬‬ ‫قال لسليمان‪ :‬فأين رحمة الله؟‪.‬فباع آخرته بدنياه‪.‬‬ ‫قال‪ :‬أي الكل م ألسمع؟‪.‬‬ ‫ن البرار‬ ‫قال أبو حاز م‪ :‬اعرض نفسك على كتاب الله حيث قال‪ }:‬ا ّ‬ ‫لفي نعيم وان الفجار لفي جحيم{‪.‬فكرهتم أن تنقلوا من‬ ‫العمران الى الخراب‪.‬‬ ‫فقال‪ :‬لنكم خربتم آخرتكم وعمرتم دنياكم‪ .‬‬ ‫قال‪ :‬ل بد‪ .‬حتى قتلوا منهم مقتلة عظيمة‬ ‫وقد ارتحلوا فل شعرت بما قالوا وما قيل لهم‪.‬ما‬ ‫لنا نكره الموت؟‪.‬‬ ‫فقال‪ :‬أهل البر والتقوى‪.‬‬ ‫قال لسليمان‪ :‬ما تقول فيما نحن فيه؟‪.‬‬ ‫قال‪ :‬فأي المؤمنين أخسر؟‪.‬ما لي عند الله؟‪.‫بين أبي حازم وسليمان بن عبد الملك‬ ‫حين قد م لسليمان بن عبد الملك المدينة وهو يريد مكة‪ .‬‬ ‫فقال‪ :‬أو تعفيني؟‪.‬‬ ‫فقال رجل من جلسائه‪ :‬بئسما قلت‪.‬فانها نصيحة تلقيها ال ّ‬ ‫فقال‪ :‬ان آبا ءك قهروا الناس بالسيف وأخذوا هذا الملك عنوة من‬ ‫غير مشورة المسلمين ول رضا منهم‪ .‬‬ ‫فقال‪ :‬رجل خطأ في هوى أخيه وهو ظالم‪ .‬‬ ‫ي‪.‬‬ ‫فقال‪ :‬قول الحق عند من تخاف وترجو‪.

‬‬ ‫قال‪:‬ليس ذلك ال ّ‬ ‫قال‪ :‬فل حاجة لي غيرها‪.‬فقال له لسليمان‪ :‬تكّلم‪.‬وأنت مسؤول عما اجترحوا وليسوا بمسؤولين عما‬ ‫اجترحت‪ .‬حرب الخرة لسلم الدنيا‪ .(423\2‬‬ ‫بين عالم وسليمان بن عبد الملك‬ ‫ دخل أحدهم على لسليمان بن عبد الملك‪ .‬فل تأمنهم على من‬ ‫مة خسفا‬ ‫ائتمنك الله عليه‪ .‬‬ ‫قال‪ :‬يا أبا حاز م ارفعال ّ‬ ‫قال‪ :‬تنجيني من النار وتدخلني الجنة؟‪.‬‬ ‫فكيف بمن نأمن غشه ونرجو نصحه‪.‬فان أعظم الناس غبنا من‬ ‫باغ آخرته بدنيا غيره‪.‬‬ ‫قال‪ :‬أن تأخذ المال في حقه وتضعه في أهله‪.‬فل تصلح دنياهم بفسا د آخرتك‪ .‬‬ ‫فقال‪ :‬يا أمير المؤمنين اني مكلمك بكل م فاحتمله وان كرهته‪ .‬‬ ‫ي‪.‬فانهم لم يألوا في المانة تضييعا وفي ال ّ‬ ‫وعسفا‪ .‬‬ ‫فقال له لسليمان‪ :‬أما أنك قد لسللت لسانك وهو أقطع من لسيفك‪.‬‬ ‫فقال‪ :‬يا أمير المؤمنين انه تكّنفك رجال ألساؤوا الختيار لنفسهم‬ ‫وابتاعوا دنياهم بدينهم‪ .‬‬ ‫ثم قا م فأرلسل اليه بمائة دينار فر دها اليه ولم يقبلها‪.‬‬ ‫)الحيا ء الجز ء الخامس ص ‪.‬فان‬ ‫ورا ءه ما تحب ان قبلته‪.‬‬ ‫)وفيات العيان ‪.‬‬ ‫فقال‪ :‬انا نجو د بسعة الحتمال على من نرجو نصحه ول نأمن غشه‪.‬‬ ‫قال‪ :‬أجل يا أمير المؤمنين ولكن ل عليك‪.‬ورضاك بسخط ربهم‪ .‫قال‪ :‬كيف المأخذ به؟‪.‬خافوك في الله تعالى‬ ‫ولم يخافوا الله فيك‪ .(122‬‬ .‬‬ ‫ي حوائجك؟‪.

‬فتزل‬ ‫قدمك فتلحق بالقو م‪.‬انما المر ء بأصغريه‪ :‬قلبه‬ ‫ولسانه‪ .‫بين غلم عمر بن عبد العزيز‬ ‫ي الخلفة عمر بن عبد العزيز‪ .‬ان نالسا من الناس غّرهم حلم الله‬ ‫عنهم وطول أملهم وكثرة ثنا ء الناس عليهم‪ .‬‬ ‫فقال عمر‪ :‬كم عمر الغل م؟‬ ‫فقيل له ابن احدى عشرة لسنة‪ .‬‬ ‫فقال عمر‪ :‬لينطق من هو ألس ّ‬ ‫فقال الغل م‪ :‬أصلح الله أمير المؤمنين‪ .‬‬ ‫ثم لسكت‪.‬ولو أن المر يا أمير المؤمنين بالسن‬ ‫لكان في المة من هو أحق بمجلسك من هذا منك‪.‬ولم يقدمنا اليك ال رغبة‬ ‫ن الله الذي م ّ‬ ‫وقد أتيناك لم ّ‬ ‫ورهبة‪.‬فاذا منح الله عبدا لسانا لفظا وقلبا حافظا الستحق الكل م‬ ‫وعرف فضله من لسمع خطابه‪ .‬‬ ‫فل يغّرنك حلم الله عنك وطول أملك وكثرة ثنا ء الناس عليك‪ .‬‬ .‬‬ ‫فقال عمر‪ :‬صدقت‪ .‬فزّلت بهم القدا م‬ ‫فهووا في النار‪.‬‬ ‫فل جعلك الله منهم وألحقق بصالحي هذه المة‪.‬وأما الرهبة فقد أمنا جورك بعدلك‪.‬‬ ‫فقال الغل م‪ :‬أصلح الله أمير المؤمنين‪ :‬وحن وفد تهنئة ل وفد مرزئة‪.‬‬ ‫فقال‪ :‬أصلح الله أمير المؤمنين‪ .‬‬ ‫ن منك‪.‬وفدت الوفو د من كل بلد لبيان‬ ‫لما ول ّ‬ ‫حاجتها وللتهنئة‪ .‬‬ ‫ن علينا بك‪ .‬‬ ‫أما الرغبة فقد أتيناك من بل دنا‪ .‬فأثنى عليه خيرا و دعا له‪.‬‬ ‫فقال عمر‪ :‬عظني يا غل م‪.‬ثم لسأل عنه فاذا هو من ولد لسيدنا‬ ‫الحسين بن علي رضي الله عنهم‪ .‬قل ما بدا لك‪.‬فوفد عليه الحجازيون فتقد م غل م هاشمي للكل م‬ ‫وكان حديث السن‪.

‬‬ ‫فقيل له‪ :‬أنت في حر م الله وحر م رلسوله‪ .‬‬ ‫فقال‪ :‬أما ما فعلت من خلع نعلي بحاشية بساطك فاني أخلعها بين‬ ‫ي‪.‬‬ ‫ي بامرة المؤمنين فليس كل الناس راضين‬ ‫وأما قولك لم تسلم عل ّ‬ ‫مى‬ ‫بامرتك‪ .‬‬ ‫فقال مكحول‪ :‬دعوه يتعلم التواضع‪.‬‬ ‫م‬ ‫وقال‪ :‬كيف أنت يا هشا م؟ فغضب هشا م غضبا شديدا حتى ه ّ‬ ‫بقتله‪.‬‬ ‫فقال‪ :‬يا طاووس‪ .‬‬ ‫)لسير أعل م النبل ء ‪.‬‬ ‫فقيل‪ :‬يا أمير المؤمنين قد تفانوا‪.‬ما الذي حملك على ما صنعت؟‪.‬‬ ‫فقال‪ :‬من التابعين‪.‬ولم يكنه وجلس بازائه‪.‬‬ ‫فأتي بطاووس اليماني العالم الجليل رحمه الله‪.‬‬ ‫يدي رب العزة كل يو م خمس مرات ول يعاقبني ول يغضب عل ّ‬ ‫وأما قولك لم تقّبل يدي فاني لسمعت أمير المؤمنين علي بن أبي‬ ‫طالب رضي الله عنه يقول‪ :‬ل يح ّ‬ ‫ل لرجل أن يقّبل يد أحد ال امرأته‬ ‫من شهوة أو ولده من رحمة‪.‬‬ ‫ولكن قال‪ :‬السل م عليك يا هشا م‪ .(150\5‬‬ ‫بين طاووس وهشام بن عبد الملك‬ ‫ان هشا م بن عبد الملك قد م حاجا الى مكة فلما دخلها قال‪ :‬ائتوني‬ ‫برجل من الصحابة‪.‬‬ ‫فلما دخل عليه خلع نعليه بحاشية بساطه ولم يسلم عليه بامرة‬ ‫المؤمنين‪.‬اذ أقبل الخليفة‬ ‫الموي يزيد بن عبد الملك في زينته وتبختره وجا ء الى حلقة مكحول‪.‬وأما قولك لم تكنني فان الله لس ّ‬ .‬ول يمكنك ذلك‪.‫بين مكحول ويزيد بن عبد الملك‬ ‫جلس التابعي الجليل مكحول عالم أهل الشا م في مجلسه يلقي‬ ‫ درلسه كعا دته وحوله طلب العلم يأخذون عنه‪ .‬‬ ‫فأرا د الطلب أن يولسعوا له‪.‬فكرهت أن أكذب‪ .‬‬ ‫قال‪ :‬وما الذي صنعت‪.‬‬ ‫قال هشا م‪ :‬خلعت نعليك بحاشية بساطي ولم تقّبل يدي ولم تسلم‬ ‫بامرة المؤمنين ولم تكنني وجلست بازائي دون اذني وقلت كيف‬ ‫أنت يا هشا م؟!‪.

‬فجا ء ابن نجيح فقعد بين يدي طاووس فسلم‬ ‫عليه فلم يجبه‪ .(510\2‬‬ ‫بين طاووس وابن نجيح‬ ‫عن ابن طاووس قال‪ :‬كنت ل أزال أقول لبي أنه ينبغي أن يخرج‬ ‫على هذا السلطان‪ .‬فلما رأيت ما به قمت اليه فمد دت يده وجعلت ألسائله‪.(424\2‬‬ .‫أنبيا ءه وأوليا ءه فقال يا داو د ويا يحيى ويا عيسى‪ .‬ثم‬ ‫قا م وخرج‪.‬‬ ‫فقال هشا م‪ :‬عظني‪.‬قال‪ :‬فمضى أبي ل يقول لي شيئا فلما دخلت‬ ‫المنزل قال‪ :‬أي لكع بينما أنت زعمت تريد أن تخرج عليهم بسيفك‬ ‫لم تستطع أن تحبس عنه لسانك‪.‬‬ ‫قال‪ :‬فخرجنا حجاجا فنزلنا في بعض القرى وفيها عامل _يعني لمير‬ ‫مالهم‪ .‬ثم كلمه فأعرض عنه‪ .‬ثم عدل الى الشق الخر‬ ‫فأعرض عنه‪ .‬‬ ‫)وفّيات العيان ‪.‬فشهدنا صلة‬ ‫اليمن_ يقال له ابن نجيح وكان من أخبث ع ّ‬ ‫الصبح في المسجد‪ .‬‬ ‫ن في جهّنم‬ ‫قال‪ :‬لسمعت أمير المؤمنين عليا رضي الله عنه يقول‪ :‬ا ّ‬ ‫حّيات كالقلل وعقارب كالبغال تلدغ كل أمير ل يعدل في رعّيته‪ .‬وكّنى أعدا ءه فقال‬ ‫تّبت يدا أبي لهب وتب‪ .‬وأما قولك جلست بازائي فاني لسمعت أمير‬ ‫المؤمنين عليا رضي الله عنه يقول‪ :‬اذا أر دت أن تنظر الى رجل من‬ ‫أهل النار فانظر الى رجل جالس وحوله قو م قيا م‪.‬فقال العامل‪ :‬بلى‪ .(41\5‬‬ ‫بين طاوس وسليمان بن عبد الملك‬ ‫جا ء الخليفة لسليمان بن عبد الملك يوما الى طاووس فلم ينظر اليه‬ ‫فقيل له في ذلك‪.‬معرفته‬ ‫لي فعلت ما رأيت‪ .‬‬ ‫)لسير أعل م النبل ء ‪.‬‬ ‫)وفيات العيان ‪.‬‬ ‫فقال‪ :‬أر دت أن يعلم أن لله رجال يزهدون فيما لديه‪.‬وأن يفعل به‪.‬‬ ‫وقلت له‪ :‬ان أبا عبد الرحمن لم يعرفك‪ .

‬‬ ‫فقال‪ :‬أخشى أن تكتب بها معصية لله فأكون شريكك فيها‪ .‬أطرق‬ ‫لساعة ثم التفت الى طاووس‪.‬فقال‪ :‬عظني يا طاووس‪.‬‬ ‫قال مالك‪ :‬فضممت ثيابي مخافة أن يملني من دمه‪ .(511\2‬‬ .‬ان الله تعالى يقول‪ }:‬ألم ترى كيف فعل‬ ‫ربك بعا د * ار م ذات العما د * التي لم يخلق مثلها في البل د* وثمو د‬ ‫الذين جابوا الصخر بالوا د* وفرعون ذي الوتا د* الذين طغوا في‬ ‫ب عليهم ربك لسوط عذاب* ان‬ ‫البل د* فأكثروا فيها الفسا د* فص ّ‬ ‫ربك لبالمرصا د{‪.‬‬ ‫قال طاووس‪ :‬ذلك ما كنا نبغ منذ اليو م‪.‬‬ ‫قال مالك‪ :‬فضممت ثيابي مخافة أن يملني من دمه‪.‬‬ ‫فقال له‪ :‬حدثني عن أبيك يا طاووس )ابن كيسان التابعي(‪.‬فلما دخل عليه‪ .‬‬ ‫قال مالك‪ :‬فما زلت أعرف لطاووس فضله‪.‬فأمسك لساعة حتى السو د ّ ما بيننا وبينه‪ .‬‬ ‫قال‪ :‬نعم يا أمير المؤمنين‪ .160\1‬وفيات العيان ‪.‬ناولني هذه الدواة‪.‫بين طاووس والمنصور‬ ‫ور د أن أبا جعفر المنصور الستدعى طاووس _احد علما ء عصره_‬ ‫ومعه مالكبن أنس_ رحمهما الله تعالى‪ .‬فأمسك عنه‬ ‫ثم قال‪ :‬ناولني الدواة‪ .‬‬ ‫فقال‪ :‬حدثني أبي أن رلسول الله صلى الله عليه ولسلم قال‪ ":‬أشد ّ‬ ‫الناس عذابا يو م القيامة رجل أشركه الله في حكمه فأ دخل عليه‬ ‫الجور في عدله"‪.‬‬ ‫)تذكرة الحفاظ ‪ .‬‬ ‫فأمسك لساعة‪.‬فلما‬ ‫لسمع ذلك قال‪ :‬قوما عني‪.‬‬ ‫فأمسك عنه‪.‬‬ ‫ثم التفت اليه أبو جعفر‪ .‬ثم‬ ‫قال‪ :‬يا طاووس‪ .‬‬ ‫فقال‪ :‬ما يمنعك أن تناولنيها؟‪.

‬‬ ‫قال‪ :‬والله لتخبرني؟‪.‬كثيرو الذى عليهم‪.‬‬ ‫فقال‪ :‬لسمعت يا حسن ما قال فيك وهو الشيخ الصالح؟‪.‬‬ ‫فقال أبو جعفر‪ :‬أفسمعتم؟‪.‬‬ .‬‬ ‫قال‪ :‬أشهد أنك أخذت المال من غير حقه فجعلته في غير أهله‬ ‫وأشهد أن الظلم ببابك فاش‪.‫بين ابن أبي ذؤي ب وأبي جعفر المنصور‬ ‫عن الما م الشافعي رحمه الله تعالى‪ .‬‬ ‫قال‪ :‬فخّلى أبو جعفر قفاه وخلى لسبيله‪.‬‬ ‫فقال‪ :‬يا أمير المؤمنين‪ .‬ما تقول في الحسن بن يزيد؟‪.‬‬ ‫ثم قال‪ :‬أما والله لول أني جالس ههنا لخذت فارس والرو م والديلم‬ ‫والترك بهذا المكان منك‪.‬‬ ‫قال‪ :‬فأتى الغفاريون فشكوا الى أبي جعفر شيئا من أمر الحسن بن‬ ‫يزيد‪.‬‬ ‫قال‪ :‬نسأله‪.‬لسله عن الحسن بن يزيد‪.‬‬ ‫فقال‪ :‬يا ابن أبي ذؤيب‪ .‬‬ ‫فقال‪ :‬أشهد أنهم يحطمون في أعراض الناس‪ .‬‬ ‫قال‪ :‬فقال ابن أبي ذؤيب‪ :‬يا أمير المؤمنين قد وّلي أبو بكر وعمر‬ ‫وأخذا الحق وقسما بالسوية وأخذا بأقفا ء فارس والرو م وأصغرا‬ ‫أنوفهم‪.‬‬ ‫قال‪ :‬والله لول أني أعلم أنك صا دق لقتلتك‪.‬‬ ‫فقال‪ :‬أشهد أنه يحكم بغير الحق ويتبع هواه‪.‬‬ ‫فقال الحسن‪ :‬يا أمير المؤمنين‪ .‬‬ ‫قال‪ :‬تسألني بالله كأنك لم تعرف نفسك!!‪.‬قال‪ :‬حدثني عمي محمد بن‬ ‫علي قال‪ :‬اني لحاضر مجلس أمير المؤمنين أبي جعفر المنصور‬ ‫وفيه ابن أبي ذؤيب وكان والي المدينة الحسن بن يزيد‪.‬‬ ‫قال‪ :‬ألسألك بالله ال أخبرتني؟‪.‬لسله عن نفسك‪.‬لسل عنهم ابن أبي ذؤيب‪.‬‬ ‫قال‪ :‬فجا ء أبو جعفر من موضعه حتى وضع يده في قفا ابن أبي‬ ‫ذؤيب فقبض عليه‪.‬‬ ‫فقال‪ :‬ما تقول فيهم يا ابن أبي ذؤيب؟‪.‬‬ ‫ي؟‪.‬‬ ‫فقال‪ :‬ما تقول ف ّ‬ ‫قال‪ :‬تعفيني يا أمير المؤمنين‪.‬‬ ‫فقال الغفاريون‪ :‬يا أمير المؤمنين‪ .

‬‬ ‫وفي اليو م التالي دخل الحجاج الى مجلسه وهو يتميز من الغيظ‬ ‫وقال لجللسه‪ :‬تبا لكم ولسحقا‪ .‬‬ ‫فلم يشأ الحسن أن يف ّ‬ ‫فخرج اليهم ليعظهم ويذ ّ‬ ‫كرهم ويزهدهم بعرض الدنيا ويرغبهم بما‬ ‫عند الله عز وجل‪ ..‬يقو م عبد من عبيد أهل البصرة‬ ‫ ده أ‪ .‬وقف فيهم خطيبا‪ .‬ثم أمر بالسيف والنطع‬ .‫فقال ابن أبي ذؤيب‪ :‬والله يا أمير المؤمنين اني لنصح لك من ابنك‬ ‫المهدي‪.‬‬ ‫)الحيا ء الجز ء السابع ص ‪.‬فقال له‬ ‫الحسن‪ :‬لقد أخذ الله الميثاق على أهل العلم ليبيننه للناس ول‬ ‫يكتمونه‪.‬‬ ‫وت على نفسه فرصة اجتماع الناس هذه‪.(27‬‬ ‫بين الحسن البصري والحجاج الثقفي‬ ‫لما ولي الحجاج بن يولسف الثقفي العراق وطغى في وليته وتجّبر‪.‬فلما فرغ منه نا دى في‬ ‫الناس أن يخرجوا للفرجة عليه والدعا ء له بالبركة‪.‬‬ ‫قال‪ :‬فبلغنا أن ابن أبي ذؤيب لما انصرف من مجلس المنصور لقيه‬ ‫لسفيان الثوري‪.‬‬ ‫ويقول فينا ما يشا ء أن يقول ثم ليجد فيكم من ير ّ‬ ‫والله للسقيّنكم من دمه يا معشر الجبنا ء‪ .‬‬ ‫فقال‪ :‬يا أبا الحار ث‪ :‬لقد لسّرني ما خاطبت به هذا الجبار ولكن‬ ‫لسا ءني قولك له "ابنك المهدي"‪.‬‬ ‫كان الحسن البصري أحد الرجال القلئل الذين تصدوا لطغيانه‬ ‫وجهروا بين الناس بسو ء أفعاله وصدعوا بكلمة الحق في وجهه‪ .‬‬ ‫ومضى يتدفق على هذا المنوال حتى أشفق عليه أحد السامعين من‬ ‫نقمة الحجاج فقال له‪ :‬حسبك يا أبا لسعيد‪ .‬‬ ‫ليت الحجاج يعلم أن أهل السما ء قد مقتوه‪ .‬ينكر عليه‪..‬وأن أهل الرض قد‬ ‫غّروه‪.‬حسبك‪ .‬من‬ ‫ذلك أن الحجاج بنى لنفسه بنا ء في والسط‪ .‬كلنا كان في المهد‪.‬‬ ‫فقال‪ :‬يغفر الله لك يا أبا عبد الله كلنا مهدي‪ .‬وكان في جملة ما‬ ‫قاله‪ :‬لقد نظرنا فيما ابتنى أخبث الخبثين فوجدنا أن فرعون شيد‬ ‫أعظم مما شّيد وبنى أعلى مما بنى ثم أهلك الله فرعون وأتى على‬ ‫ما بنى وشّيد‪.‬ولما بلغ المكان ونظر الى جموع الناس وهي‬ ‫تطوف بالقصر المنيف مأخوذة بروعة بنائه مدهوشة بسعة أرجائه‬ ‫مشدو دة الى براعة زخارفه‪ .

‬‬ ‫فلما رآه الحجاج على حاله هذا هابه أشد الهيبة وقال له‪ :‬هاهنا يا أبا‬ ‫لسعيد‪ ..‬‬ ‫فقال الحسن‪ :‬لقد قلت‪ :‬يا ولي نعمتي وملذي عند كربتي‪ .‬ثم دعا بغالية‬ ‫وطّيب له بها لحيته ووّ دعه‪.‬الناس ينظرون‬ ‫اليه فيدهشة والستغراب حتى أجلسه على فراشه‪.‬‬ ‫ولما خرج الحسن من عنده تبعه حاجب الحجاج وقال له‪ :‬يا أبا لسعيد‬ ‫لقد دعاك الحجاج بغير ما فعل بك‪ .‬اجعل‬ ‫ي كما جعلت النار بر دا ولسلما على ابراهيم‪.(17\2‬‬ .‬فقال له الحجاج‪ :‬أنت لسّيد العلما ء يا أبا لسعيد‪ .‬وما هو ال قليل حتى حضر‬ ‫الحسن‪ .‬فلما رأى‬ ‫الحسن السيف والنطع والجل د حّرك شفتيه‪ .‬فشخصت اليه البصار ووجفت عليه القلوب‪ .‬فماذا قلت؟‪.‬ثم وجه الى الحسن‬ ‫البصري بعض شرطة وأمرهم أن يأتوا به‪ .‬و دعا بالجل د فمثل واقفا بين يديه‪ .‬‬ ‫نقمته بر دا ولسلما عل ّ‬ ‫)صور من حياة التابعين ‪.‬‬ ‫ولما أخذ الحسن مجلسه التفت اليه الحجاج وجعل يسأله عن بعض‬ ‫أمور الدين‪ .‬واني رأيتك عندما أقبلت ورأيت‬ ‫السيف والنطع فحّركت شفتيك‪ ..‬ثم ما زال يولسع له ويقول‪ :‬هاهنا‪ .‫فأحضرا‪ .‬هاهنا‪ .‬ثم أقبل على الحجاج‬ ‫وعليه جلل المؤمن وعزة المسلم ووقار الداعية الى الله‪.‬والحسن يجيبه كل مسألة بجنان ثابت وبيان لساحر وعلم‬ ‫والسع‪ ..

‬واجعل الناس عندك في أمر‬ ‫الله لسوا ء القريب والبعيد‪ .‬فليس يغفل عنك ول يضيع حقك من هذه الدنيا‪ .‬ويضيق‬ ‫عليك رحبه‪ .‬قد السترعاكهم الله‬ ‫وائتمنك عليهم وابتلك بهم وولك أمرهم‪ .‬واذا أصلح كان ألسعد من هنالك‬ ‫بذلك‪ .‬قد قّلدك أمرا‬ ‫عظيما‪ .‬فلست تنسى ول تغفل عنهم وعما‬ ‫يصلحهم‪ .‬وتنكر منه ما تعرف‪ .‬‬ ‫اني أوصيك يا أمير المؤمنين بحفظ ما الستحفظك الله‪ .‬وعقابه أشد العقاب‪ .‬ان الجل دون المل‪ .‬‬ ‫ومن يتقي الله يتقه‪.‬فانك‬ ‫اذا فعلت ذلك أضعت‪ .‬فبا در الجل بالعمل فانه‬ ‫ل عمل بعد الجل‪ .‬فخاصم‬ ‫نفسك خصومة من الفلج لها ل عليها‪ .‫بين أبي يوسف القاضي وهارون الرشيد‬ ‫عندما طلب هارون الرشيد من أبي يولسف القاضي وضع كتاب‬ ‫الخراج لم يفت القاضي أن يقد م النصيحة للخليفة في مقدمة‬ ‫الكتاب فقال‪ :‬يا أمير المؤمنين‪ :‬ان الله وله الحمد‪ .‬اتق الله فانما التقوى بالتوقي‪.‬ورعاية ما‬ ‫عر‬ ‫السترعاك الله‪ .‬ثوابه أعظم الثواب‪ .‬‬ ‫واّياك والمر بالهوى والخذ بالغضب واذا نظرت الى أمرين‪ .‬‬ ‫فاحذر أ‪ ،‬تضيع رعّيتك فيستوفي ربها حقها منك ويضّيعك بما أضعت‬ ‫أجرك‪ .‬قلدك أمر هذه‬ ‫المة‪ .‬فأصبحت وأمسيت وأنت تبني لخلق كثير‪ .‬ول تزغ فتزيغ رعّيتك‪.‬‬ ‫وأور ده أماكن الحياة والنجاة فان ترك ذلك أضاعه وان تشاغل بغيره‬ ‫كانت الهلكة عليه ألسرع وبه آخذ‪ .‬‬ ‫فان القوة في العمل باذن الله‪ .‬وليس يلبث البنيان اذا‬ ‫ألسس على غير التقوى أن يأتيه الله من القواعد فيهدمه على من‬ ‫بناه وأعان عليه‪ .‬فا ّ‬ ‫الرعاة عند الله يو م القيامة راع لسعدت رعّيته‪ .‬وأل تنظر في ذلك ال اليه وله‪ .‬ول تخف في الله لومة لئم‪ .‬فانك ان ل تفعل تتو ّ‬ ‫عليك لسهولة الهدى وتعمى في عينيك وتتخفى رلسومه‪ .‬وأوصيك‬ ‫في هذه الليالي واليا م بكثرة تحريك لسانك في نفسك بذكر الله‬ .‬فل تضّيعن ما قلدك الله من أمر هذه المة الرعية‪.‬واحذر فان‬ ‫الحذر في بالقلب وليس باللسان‪ .‬فان الخرة تبقى‬ ‫والدنيا تفنى ولكن من خشية على حذر‪ .‬أحدهما‬ ‫للخرة والخر للدنيا فاختر أمر الخرة على الدنيا‪ .‬ووفاه الله أضعاف ما وفى له‪.‬ل تؤخر عمل اليو م الى الغد‪ .‬ان الرعاة مؤ دون الى ربهم ما يؤ دي الراعي الى‬ ‫ن ألسعد‬ ‫ربه فأتم الحق فيما ولك الله وقلدك ولو لساعة من نهاره‪ .‬فان الراعي المضّيع يضمن ما‬ ‫هلك على يديه ما لو شا ء ر ده عن مواطن الهلكة باذن الله‪.‬وتعرف منه ما تنكر‪ .‬وانما يدعم البنيان قبل أن ينهد م‪ .‬وانما لك من عملك ما‬ ‫عملت فيمن ول الله أمره‪ .

‬‬ .‫تسبيحا وتهليل وتمجيدا والصلة على رلسول الله صلى الله عليه‬ ‫ولسلم نبي الرحمة واما م الهدى‪.‬‬ ‫)مقدمة كتاب الخراج للما م أبي يولسف القاضي(‪.

‬‬ ‫فقال لبي حنيفة‪ :‬ما تقول أنت يا شيخ؟ ألسنا في خلفة نبوة وبيت‬ ‫أمان؟‪.‬وقد خرجوا‬ ‫شروطهم"؟ وأهل الموصل قد شرطوا أل يخرجوا عل ّ‬ ‫على عاملي وقد حلذت دماؤهم‪.‬متفق عليه‪.‬‬ ‫فقال أبو حنيفة‪ :‬أمير المؤمنين على كفارة أيمانه أقدر مني على‬ ‫كفارة أيماني‪ .‬وقد اشترط‬ ‫المنصور عليهم أنهم ان انتفضوا تحل دماؤهم له‪ .‬انصرف الى بل دك ول تفت الناس بما‬ ‫هو شين على امامك فتبسط أيدي الخوارج‪.‬‬ ‫*يشير الما م أبي حنيفة رحمه الله تعالى الى قوله عليه الصلة‬ ‫والسل م‪ ":‬ل يح ّ‬ ‫ل د م امرى ء مسلم ال باحدى ثل ث‪ :‬الثّيب الزاني‬ ‫والنفس بالنفس والتارك لدينه المفارق للجماعة"‪ .‬فان‬ ‫عفوت فأنت أهل العفو وان عاقبت فبما يستحقون‪.‬وأبى أن يلّبي المر‪.‬فقال الربيع بن يونس الحاجب‪:‬‬ ‫ليفعل ّ‬ ‫أل ترى أمير المؤمنين يحلف؟‪.‬ثم‬ ‫هد دتني أن تغرقني في الفرات أو تلي الحكم لخترت أن أغرق‪.‬‬ ‫فأجاب‪ :‬انهم شرطوا لك ما ليملكون )وهو الستحلل دمائهم(‬ ‫وشرطت عليهم ما ليس لك‪ .‬فحلف أبو حنيفة أل يفعل‪ .‬والله ما أنا‬ ‫مأمون الرضا فكيف أكون مأمون الغضب؟ لو اتجه الحكم عليك‪ .‫بين أبي حنيفة والمنصور )‪(1‬‬ ‫انتفض أهل الموصل على أبي جعفر المنصور‪ .‬‬ ‫)المناقب لبن الجوزي ج ‪ 2‬ص ‪.‬‬ ‫قال الربيع‪ :‬رأيت المنصور ينازل أبا حنيفة في أمر القضا ء وهو‬ ‫يقول‪ :‬اتق الله ول ترعي أمانتك ال من يخاف الله‪ .‬فحلف عليه‬ ‫ن‪ .‬‬ ‫فأمرهم المنصور بالقيا م فتفرقوا فدعاه وحده‪.‬‬ ‫فقال‪ :‬يا شيخ‪ .‬‬ ‫فقال‪ :‬أليس صحيحا أنه عليه السل م قال‪"/‬المؤمنون عند‬ ‫ي‪ .‬لن د م المسلم ل يحل ال بأحد معان‬ ‫ثل ث*‪.‬‬ ‫فقال رجل منهم‪ :‬يدك مبسوطة عليهم وقولك مقبول فيهم‪ .‬‬ .‬فجمع المنصور‬ ‫الفقها ء وفيهم الما م أبو حنيفة‪.‬القول ما قلت‪ .(17‬‬ ‫بين أبي حنيفة المنصور )‪(2‬‬ ‫أرا د أبو جعفر المنصور أن يوّلي أبا حنيفة القضا ء فأبى‪ .

‬‬ ‫قلت‪ :‬ان كانت في أيديهم فهي حرا م عليك أيضا‪ .‬فتغّيب عنه ثلثة أبا م‪ .‬ثم حضر بين يديه‪ .‬‬ ‫ثم قال‪ :‬أل نوليك القضا ء؟‪.‬‬ ‫ثم قال‪ :‬يا أوزاعي ما تقول في دما ء بني أمّية؟‪.‬‬ .(407\5‬‬ ‫بين الوزاعي وعبد الله بن علي‬ ‫لما دخل عبد الله بن علي دمشق‪ .‬ومن كانت‬ ‫هجرته الى دنيا يصيبها أو امرأة ينكحها فهجرته الى ما هاجر اليه"‪*.‬بعد أن أجلى بني أمّية عنها‪.‬وان كانت حلل‬ ‫فل تحل لك ال بطريق شرعي‪.‬‬ ‫فقلت‪ :‬قال رلسول الله صلى الله عليه ولسلم‪ ":‬ل يح ّ‬ ‫ل د م امرى ء‬ ‫مسلم ال باحدى ثل ث‪ .‬والغمد والحديد‪ .‬‬ ‫فنكت أشد ما ينكت قبل ذلك‪.‬‬ ‫ي في ذلك‪ .‬نكت بتلك الخيزرانة التي في يده‪.‬‬ ‫ثم قال‪ :‬يا أوزاعي ما ترى فيما صنعناه من ازالة أيدي أولئك الظلمة‬ ‫عن العبا د والبل د؟ أجها دا ورباطا هو؟‬ ‫فقلت‪ :‬أيها المير لسمعت يحيى بن لسعيد النطاري التيمي يقول‪:‬‬ ‫لسمعت محمد بن ابراهيم يقول لسمعت علقمة بن وقاص يقول‪ :‬قال‬ ‫عمر بن الخطاب رضي الله عن لسمعت رلسول الله صلىالله عليه‬ ‫ولسلم يقول‪ ":‬انما العمال بالنّيات وانما لكل امرى ء ما نوى‪ .‬ول أصلح لذلك فقال له‪ :‬كذبت‬ ‫أنت تصلح‪ .‬كيف يحل لك أن‬ ‫تولي قاضيا على أمانتك وهو كذاب؟!‪.‬قال‬ ‫الوزاعي‪ :‬دخلت عليه وهو على لسريره وفي يده خيزرانة والمسو دة‬ ‫عن يمينه وشماله معهم السيوف مصلتة‪ .‬‬ ‫)وفيات العيان ‪.‬النفس بالنفس‪ .‬فسلمت‬ ‫عليه فلم ير د‪ .‬‬ ‫ثم قال‪ :‬ما تقول في أموالهم؟‪.‬‬ ‫طلب الوزاعي‪ .‬اني أحب ما‬ ‫قلت‪ :‬ان ألسلفك لم يكونوا يشقون عل ّ‬ ‫ابتدأوني به من الحسان‪.‬فمن‬ ‫كانت هجرته الى الله ورلسوله‪ .‫ولك حاشية يحتاجون من يكرمهملك‪ .‬‬ ‫فنكت أشد من ذلك‪.‬فهجرته الى الله ورلسوله‪ .‬والثّيب الزاني والتارك لدينه‬ ‫المفارق للجماعة"‪*.‬فقال له‪ :‬قد حكمت لي على نفسك‪ .‬‬ ‫فنكت بالخيزرانة أشد ّ ما ينكت وجعل من حوله يقبضون أيديهم على‬ ‫قبضات لسيوفهم‪.

‬‬ ‫)مجلة العربي العد د ‪ 71‬لسنة ‪ 1964‬م ‪ :‬الوزاعي فقيه أهل الشا م(‪.‬فأمرني بالنصراف‪.‬‬ ‫*رواه البخاري ومسلم‪.‬ان الذي لّين قلوب أمتكم لكم حين ولكم أمورهم لقرابتكم‬ ‫من رلسول الله صلى الله عليه ولسلم‪ .‬وفيه وجهت اليك وأقدمتك له‪.‬‬ ‫بين الوزاعي والمنصور‬ ‫وهذا الما م عبد الرحمن بن عمرو الوزاعي قال محدثا عن نفسه‪:‬‬ ‫بعث الي أبو جعفر المنصور أمير المؤمنين وأنا بالساحل‪ .‫فقال‪ :‬كأنك تحب النصراف؟‪.‬‬ ‫ولعوراتهم لساترا‪ .‬‬ ‫قال‪ :‬وكيف ل أجهله وأنا ألسألك عنه‪ .‬وأن تكون بالقسط لهم فيهم قائما‪.‬وقد كان بهم رؤوفا رحيما‬ ‫موالسيا لهم بنفسه من ذات يده محمو دا عند الله وعند الناس‪.‬ول تغلق عليك دونهم البواب ول تقم دونهم‬ ‫الحجاب‪ .‬فأتيته‪.‬‬ ‫قلت‪ :‬أخاف أن تسمعه ثم ل تعمل به‪.‬‬ ‫قلت‪ :‬انظر يا أمير المؤمنين انك ل تجهل شيئا مما أقول‪.‬‬ ‫قال‪ :‬أريد الخذ عنكم والقتباس منكم‪.‬‬ ‫ي والستجلسني‪ .‬‬ ‫قلت‪ :‬وما الذي تريد يا أمير المؤمنين؟‪.‬ان الله هو الحق‬ ‫المبين‪ .‬‬ ‫قال الوزاعي‪ :‬فصاح بي الربيع وأهوى بيده الى السيف فانتهره‬ ‫المنصور وقال‪ :‬هذا مجلس مثوبة ل مجلس عقوبة‪.‬‬ ‫انتظرت رألسي أن يسقط بين يدي‪ .‬‬ ‫فحقيق بك أن تقو م له بالحق‪ .‬تبتهج بالنعمة وتبتئس بما أصابهم من لسو ء‪.‬فان قبلها بشكر وال كانت حجة من الله عليه ليز دا د‬ ‫اثما ويز دا د الله بها لسخطا عليه"‪.‬فر د عل ّ‬ ‫قال لي‪ :‬ما الذي أبطأ بك عنا يا أوزاعي؟‪.‬‬ ‫فطابت نفسي وانبسطت في الكل م‪ .‬فقلت‪ :‬يا أمير المؤمنين‬ ‫حدثني مكحول بن عطية بن بشر قال‪ :‬قال رلسول الله صلى الله‬ ‫عليه ولسلم‪ ":‬أيما عبد جا ءته موعظة من الله في دينه فانها نعمة من‬ ‫الله لسيقت اليه‪ .‬‬ ‫ن ولسترهن‬ ‫ن يحتجن القيا م عليه ّ‬ ‫فقال‪ :‬ان من ورائي حرما وه ّ‬ ‫وقلوبهن مشغولة بسببي‪.‬‬ ‫يا أمير المؤمنين‪ :‬من كره الحق فقد كره الله‪ .‬ثم‬ ‫فلما وصلت اليه لسّلمت عليه بالخلفة‪ .‬‬ ‫يا أمير المؤمنين‪ :‬قد كنت في شاغل من خاصة نفسك عن عامة‬ ‫الناس الذين أصبحت تملكهم أحمرهم وألسو دهم ومسلمهم‬ .

‬‬ ‫يا أمير المؤمنين بلغني أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال‪":‬لو‬ ‫ماتت لسخلة على شاطى ء الفرات ضيعة لخشيت أن ألسأل عنها"‬ ‫فكيف بمن حر م عدلك وهو على بساطك؟ يا أمير المؤمنين‪ :‬قد‬ ‫لسأل جدك العباس النبي صلى الله عليه ولسلم امارة مكة أو الطائف‬ ‫أو اليمن فقال النبي صلى الله عليه ولسلم‪ ":‬يا عباس يا عم النبي!‬ ‫نفس تحييها خير من امارة ل تحصيها"‪ .‬نصيحة منه لعمه وشفقة‬ ‫عليه وأخبره أنه ل يغني عنه من الله شيئا اذ أوحى الله اليه‪ }:‬وأنذر‬ ‫عشيرتك القربين{‪ .‬ثم نهضت فقال لي‪ :‬الى أين؟‬ ‫فقلت‪ :‬الى الولد والوطن باذن أمير المؤمنين ان شا ء الله‪.‬‬ ‫وعرف المنصور مذهبه فلم يجد عليه في ذلك*‬ ‫*أي لم يغضب عليه‪.‬لي عملي ولكم‬ ‫عملكم‪.‬‬ ‫وقال عمر بن الخطاب المرا ء أربعة‪:‬‬ ‫فأمير قوي ظلف نفسه وعماله فذلك كالمجاهد في لسبيل الله‪ .‬‬ ‫فقال‪ :‬أذنت لك وشكرت نصحك وقبلتها‪.‬وليس منهم أحد ال وهو يشكو بلّية أ دخلتها عليه‪.‬وان أكر م‬ ‫ثم قال‪ :‬يا أمير المؤمنين‪ .‬يد‬ ‫الله بالسطة عليه بالرحمة؛ وأمير فيه ضعف ظلف نفسه وأرتع عماله‬ ‫لضعفه فهو على شفا هلك ال أن يرحمه الله؛ وأمير ظلف عماله‬ ‫وأرتع نفسه فذلك الحطمة الذي قال فيه رلسول الله صلى الله عليه‬ ‫ولسلم‪ ":‬شّر الرعاة الحطمة" فهو الهالك وحده؛ وأمير أرتع نفسه‬ ‫وعماله فهلكوا جميعا‪.‬ومن طلبه بمعصية الله أذله الله ووضعه‪ .‬فقال‪ :‬يا عباس‪ .‬‬ .‬فهذه نصيحتى اليك‬ ‫والسل م عليك‪ .‫وكافرهم‪ .‬وانه من طلب العز بطاعة الله رفعه الله‬ ‫وأعزه‪ .‬‬ ‫وقال‪ :‬أنا في غنى عنه وما كنت لبيع نصيحتي بعرض الدنيا‪.‬يا صفّية عمة النبي‪ .‬‬ ‫دة القيا م لله بحقه‪ .‬فكيف اذا انبعث منهم‬ ‫فئا م ورا ء فئا م‪ .‬‬ ‫يا أمير المؤمنين‪ :‬ان الملك لو بقي لمن قبلك لم يصل اليك‪ .‬اني لست أغني عنكم من الله شيئا‪ .‬ان أشد ّ الش ّ‬ ‫الكر م عند الله التقوى‪ .‬‬ ‫)روى هذه النصيحة الحافظ ابن أبي الدنيا في مواعظ الخلفا ء(‪.‬‬ ‫وظلمة لسقتها اليه‪.‬ويا فاطمة‬ ‫بنت محمد‪ .‬وكل له عليك نصيب من العدل‪ .‬وكذا ل‬ ‫يبقى لك كما لم يبقى لغيرك‪.‬‬ ‫قال محمد بن مصعب‪ :‬فأمر له بمال يستعين به على خروجه فلم‬ ‫يقبله‪.

‬لي أمنا ء ووكل ء‪.‬وأنت ل تعدل‪.‬‬ ‫فأمرله بعشرة آلف درهم فأبى أن يقبلها‪.‬انما أهلك‬ ‫فرعون هامان وهامان فرعون‪.(389\2‬‬ ‫وهذا موقف ثالث له‪:‬‬ .‬‬ ‫قال‪ :‬لأ دري‪ .‫بين سفيان الثوري والخليفة المهدي‬ ‫قال الما م لسفيان الثوري‪ :‬لما حج المهدي قال‪ :‬ل بد لي من‬ ‫لسفيان‪ .‬فأخذوني بالليل‪ .‬فقال له لسفيان أتم الية‪ .‬‬ ‫وقد علمت ما حذثنا به منصور عن اللسو د بن علقمة عن ابن مسعو د‬ ‫وض في مال‬ ‫أن رلسول الله صلى الله عليه ولسلم قال‪ ":‬ر ّ‬ ‫ب متخ ّ‬ ‫الله ومال رلسوله فيما شا ءت نفسه له النار غدا"‪ .‬فيقول أبو عبيد‬ ‫الكاتب‪ :‬أمير المؤمنين يستقبل بمثل هذا؟‪.‬‬ ‫فيجيبه لسفيان بقوة المؤمن وعزة المسلم‪ :‬السكت‪ .‬‬ ‫فقال‪ :‬ويحك أجحفنا بيت مال المسلمين‪.‬‬ ‫قلت‪ :‬فما عذرك غذا اذا وقفت بين يدي الله تعالى فسألك عن ذلك؟‬ ‫ن عمر بن الخطاب رضي الله عنه لما حج قال لغلمه كم أنفقت‬ ‫لك ّ‬ ‫في لسفرنا هذا؟‪.(387\2‬‬ ‫وهذا موقف ثان له‪:‬‬ ‫في يو م قال الخليفة المهدي للخيزران‪ :‬أريد أن أتزوج‪ .‬قال‪ :‬بلى‪ .‬‬ ‫قال‪ :‬يا أمير المؤمنين ثمانية عشر دينارا‪.‬‬ ‫)المسند لللستاذ أحمد شاكر‪ :‬الجز ء الول_ وفيات العيان ‪.‬‬ ‫ن أ م الرشيد تزعم أنه ل يحل لي أن أتزوج‬ ‫فوجه الى لسفيان فقال‪ :‬ا ّ‬ ‫عليها وقد قال تعالى‪ }:‬فانكحوا ما طاب لكم من النسا ء مثنى وثل ث‬ ‫ورباع{ ثم لسكت‪ .‬قالت له‪ :‬بيني وبينك من‬ ‫ل لك أن تتزوج عل ّ‬ ‫شئت‪.‬‬ ‫فقلت له‪ :‬كم أنفقت في لسفرك هذا؟‪.‬فلما مثلت‬ ‫بين يديه قال لي‪ :‬لي شي ء ل تأتينا فنستشيرك في أمرنا؟ فما‬ ‫أمرتنا من شي ء صرنا اليه وما نهيتنا عن شي ء انتهينا عنه‪.‬‬ ‫قال‪ :‬أترضين لسفيان الثوري؟‬ ‫قالت‪ :‬نعم‪.‬يريد قوله تعالى‪ }:‬فان‬ ‫خفتم أل تعدلوا فواحدة{‪ .‬فوضعوا لي الرصد حول البيت‪ .‬فقالت له‪:‬‬ ‫ل يح ّ‬ ‫ي‪ .‬‬ ‫)وفيات العيان ‪.

‬أفما تخشى أن نحكم فيك بهوانا؟‪.‬فلما طخل عليه لسّلم ولم يسّلم‬ ‫بالخلفة‪ .‬وهل يريد هذا وأمثاله ال أن نقتلهم‬ ‫فنشقى لسعا دتهم! اكتبوا عهده على قضا ء الكوفة على أن ل‬ ‫يعترض عليه في حكم‪ .‬‬ ‫فطأطأ المنصور رألسه ثم أعا د السؤال عليه‪ .‬وقال له‪ :‬يا لسفيان انظر هاهنا‬ ‫وهاهنا‪ .‬‬ ‫ولكن لسفيان تركه وانصرف‪.‬‬ ‫)تذكرة الحفاظ ‪ .‬‬ ‫ي يحكم فيك ملك قا در يفرق بين الحق‬ ‫قال لسفيان‪ :‬ان تحكم ف ّ‬ ‫والباطل‪.‫قال القعقاع بن حكيم‪ :‬كنت عند المهدي وأتى لسفيان الثوري كبير‬ ‫علما ء المسلمين في عصره‪ .‬فاتق‬ ‫الله وأوصل اليهم حقوقهم‪ .‬‬ ‫فأقبل عليه المهدي بوجه طلق‪ .(390\2‬‬ ‫وهذا موقف رابع له‪:‬‬ ‫ دخل على أبي جعفر المنصور‪ .‬‬ ‫)الحيا ء الجز ء الخامس ص ‪.‬فطلب في كل بلد فلم يوجد‬ ‫فتولى القضا ء مكانه شريك النخعي‪.‬‬ ‫فقال له المهدي‪ :‬السكت! ويلك‪ .‬الهذا الجاهل أن يستقبلك بمثل‬ ‫هذا؟ أتأذن لي أن أضرب عنقه؟‪.160\1‬وفيات العيان ‪.‬ولسأله‬ ‫أن يرفع اليه حاجته فأجابه‪ :‬اتق اله فقد ملت الرض ظلما وجورا‪.‬فأخذه وخرج ورمى‬ ‫به في دجلة وغاب عن أنظار الناس‪ .‬‬ ‫فقال الربيع له‪ :‬يا أمير المؤمنين‪ .‬أوتظن أن لو أر دناك بسو ء لم نقدر عليك‪ .‬فأجابه‪ :‬انما نزلت هذه‬ ‫المنزلة بسيوف المهاجرين والنصار‪ .‬فكتب عهده ورفعه اليه‪ .‬فقد قدرنا عليك‬ ‫الن‪ .‬فطأطأ المنصور شاكرا ثم كّرر السؤال‪.(120‬‬ .‬العالم الجليل لسفيان الثوري‪ .‬وأبناؤهم يموتون جوعا‪ .‬والربيع قائم على رألسه متكئ على لسيفه يرقب أمره‪.

‬‬ ‫فقال‪ :‬يا حبيبة‪ .‬فأذن له‬ ‫بالدخول‬ ‫فقال بعد أن لسّلم‪ :‬أما بعد فصّبحك الله بما صّبح به أوليا ءه وأهل‬ ‫طاعته‪.‬انا أ دركنا العلما ء‬ ‫وهو ل يأتون لحد‪ .‬‬ ‫فعرض عليه مال فلم يقبل وخرج‪.‬‬ ‫قالت‪ :‬محمد بن لسليمان‪.‬هلم الدواة‪.‬ول أنصح ال تقّيا‪.‬واكتب أما بعد‪:‬‬ ‫فأنت صّبحك الله بما صّبح به أوليا ءه وأهل طاعته‪ .‬‬ ‫قال‪ :‬قولي له يدخل وحده‪ .‫ماد بن سلمة ومحمد بن سليمان‬ ‫بين ح ّ‬ ‫قال ابن لسليمان‪ .‬‬ ‫فقال حما د‪ :‬ل يفعل_ رحمك الله_ فاني لسمعت أنسا يقول ‪:‬‬ ‫لسمعت رلسول الله صلى الله عليه ولسلم يقول‪ ":‬اذا أرا د الله أن‬ ‫يعذب عبدا من عبا ده في حياته وفقه الى وصّية جائرة"‪.‬‬ ‫ما د‪ :‬يا حبيبة اخرجي فانظري من هذا؟‪.‬‬ ‫والسل م‪.‬والسل م‪.‬فدخل وجلس بين يديه وبدأ‪.‬فان وقعت لك مسألة فأتنا ولسل ما بدا لك وان‬ ‫أتيتني فل تأتني بخيلك ورجلك فل أنصحك‪ .‬‬ ‫ثم قال لي‪ :‬اقلب كتابه‪ .‬وهو جالس وفي يديه مصحف يقرأ فيه وجراب فيه عملة‬ ‫ومطهرة يتوضأ منها‪ .‬‬ ‫فبينما أنا جالس اذ دق الباب‪.‬‬ ‫فقال‪ :‬يا حبيبة فانظري من هذا؟‪.‬‬ ‫ما د‪ :‬حدثني ثابت البناني قال لسمعت أنسا يقول‪ :‬لسمعت‬ ‫قال ح ّ‬ ‫رلسول الله صلى الله عليه ولسلم يقول‪ ":‬ان العالم اذا أرا د بعلمه‬ ‫وجه الله هابه كل شي ء‪ .‬‬ ‫فقال ح ّ‬ ‫فقالت‪ :‬رلسول محمد بن لسليمان الى حما د بن لسلمة‪ .‬‬ ‫وقعت مسألة فأتينا نسألك عنها‪ .(99‬‬ .‬‬ ‫)اللسل م بين العلما ء والحكا م ص ‪.‬فأرا د أن يجعل له في حياته ثلثي ماله؟‪.‬واذا أرا د أ‪ ،‬يكنز الكنوز هاب من كل شي ء"‪.‬فبينما أنا جالس اذ دق الباب‪.‬‬ ‫فقال‪ :‬ما لي اذا نظرت فيك امتلت منك رعبا؟‪.‬دخلت على حما د بن لسلمة فاذا ليس في البيت‬ ‫ال حصير‪ .‬‬ ‫فقال‪ :‬ما تقول _رحمك الله_ في رجل له ابنان وهو على أحدهما‬ ‫أرضى‪ .

‬فغضب جعفر و دعا به وجّر ده وضربه بالسياط‪.‬‬ ‫وذكر ابن الجوزي في )شذور العقو د( في لسنة لسبع وأربعين ومائة‬ ‫وفيها ضرب مالك بن أنس لسبعين لسوطا لجل فتوى ل توافق غرض‬ ‫السلطان‪.(137\4‬‬ .‬فمهما اّ دعيت من حجة‪ .‬‬ ‫فمثلك ل يكابر بتجديد المعصية ولكن تمثل له اللسا ءة احسانا‪.‬وقد ورثك الله من فهم‬ ‫الله عليه ولسلم أن ير ث أخلقه ويأت ّ‬ ‫العلم وانارة الحجة ميراثا قطع به عذرك‪ .‬أو‬ ‫ركبت من شبهة لم يصح لك فيها برهان من الله‪ .‬ومن كان محمد صلى الله عليه ولسلم كان الله‬ ‫خصمه‪ .‬‬ ‫واعلم أ‪ ،‬أبطأ الصرعى نهضة صريع الهوى‪ .‬فأعد لمخاصمة الله ومخاصمة رلسوله حججا تضمن لك‬ ‫النجاة‪ .‬‬ ‫فبكى المهدي ثم أمر له بشي ء فلم يقبله‪.‬فان أولى الناس بالله‬ ‫أحملهم لغلظة النصيحة فيه‪ .‬حل بك من لسخط‬ ‫الله بقدر ما تجاهلته من العلم أو أقدمت عليه من شبهة الباطل‪.‬‬ ‫واعلم أن رلسول الله صلى الله عليه ولسلم خصم من خالف أمته‪.‬‬ ‫) وفيات العيان ‪.(494\2‬‬ ‫بين المام مالك وجعفر بن سليمان‬ ‫لسعي بالما م مالك الى جعفر بن لسليمان بن علي بن عبد الله بن‬ ‫عباس وهو ابن عم أبي جعفر المنصور وقالوا له‪ :‬انه ل يرى أيمان‬ ‫بيعتكم هذه بشي ء‪ .‬‬ ‫يبتزها أحكامها‪ .‬أو الستسلم للهلكة‪.‬‬ ‫)وفيات العيان ‪.‬قال صالح‪ :‬فلما دخلت عليه قلت‪:‬‬ ‫يا أمير المؤمنين‪ .‬وأن أثبت الناس قدما‬ ‫يو م القيامة آخذهم بكتاب الله ولسنة نبّيه صلى الله عليه ولسلم‪.‬احمل لله ما أكلمك به اليو م‪ .‬‬ ‫وحكى بعض الكتاب أنه رأى هذا الكل م مكتوبا في دواوين المهدي‪.‬‬ ‫ومدت يده حتى انخلعت كتفه وارتكب منه أمرا عظيما‪ .‬وجدير بمن له قرابة برلسول الله صلى‬ ‫م بهديه‪ .‫بين صالح المّري والمهدي‬ ‫بعث المهدي الى صالح المّري‪ .‬فلم يزل بعد‬ ‫ذلك الضرب في علو ورفعة‪.‬‬ ‫فأحسن الحمل فقد أحسنت اليك ال دا ء‪.‬‬ ‫ويشهد عليه خونة العلما ء وبهذه الحبالة تصيدت الدنيا نظرائك‪.

.

‬فجعلنا نجول عليه بأيدينا فسبقت كف‬ ‫الرشيد كفي اليه‪.‬فخرجت مسرعا أتعثر في‬ ‫خطوي‪ .‬‬ ‫فقال‪ :‬ما لي ولمير المؤمنين‪.‬‬ ‫فنزل ففتح الباب‪ .‬‬ ‫قال ابن الربيعك فقلت في نفسي ليكلمنه الليلة بكل م نقي من قلب‬ ‫تقي‪.‬فبك بغوا وبك جاروا وهم مع هذا أبغض الناس لك‬ ‫وألسرعهم فرارا منك يو م الحساب‪ .‬واذا هو قائم يصلي في غرفته‬ ‫وهو يقرأ قوله تعالى‪ }:‬أ م حسب الذين اجترحوا السيئات أن نجعلهم‬ ‫كالذين ءامنوا وعملوا الصالحات لسوا ء محياهم ومماتهم‪ .‬‬ ‫ملت نفسك ذنوب الرعّية التي لسمتها‬ ‫فقاللفضيل‪ :‬وفيما جئت وقد ح ّ‬ ‫هوانا‪ .‫بين الفضيل بن عياض والرشيد‬ ‫قال الفضيل بن الربيع‪ :‬كنت بمنزلي ذات يو م وقد خلعت ثيابي‬ ‫وتهيأت للنو م‪ .‬فأتيناه‪ .‬‬ ‫فقال الرشيد‪ :‬ان انتفعنا بشي ء فبهذا‪.‬‬ ‫فقال الفضيل‪ :‬من هذا؟‪.‬فقلت في قلق‪ :‬من هذا؟‪.‬فانظر لي رجل‬ ‫ألسأله‪.‬أما عليك طاعته؟‪.‬‬ ‫قلت‪ :‬أجب أمير المؤمنين‪.‬‬ ‫فقرعت الباب‪.‬ثم التجأ الى‬ ‫زاوية من زوايا الغرفة‪ .‬‬ .‬فاذا بقرع شديد على بابي‪ .‬‬ ‫فقال الرشيد‪ :‬امض بنا اليه‪ .‬‬ ‫قال الطارق‪ :‬أجب أمير المؤمنين‪ .‬‬ ‫فقال الرشيد‪ :‬خذ فيما جئناك له يرحمك الله‪.‬‬ ‫فقال‪ :‬يا لها من كف ما ألينها ان نجت من عذاب الله تعالى غدا‪.‬وجميع من معك من بطانتك وولتك تضاف ذنوبهم اليك يو م‬ ‫الحساب‪ .‬ثم ارتقى الى الغرفة فأطفأ السراج‪ .‬‬ ‫فقلت‪ :‬يا أمير المؤمنين لو أرلسلت ال ّ‬ ‫فقال‪ :‬ويحك قد حاك في نفسي شي ء أطار النو م من أجفاني وأزعج‬ ‫وجداني شي ء ل يذهب به ال عالم تقي من زها دك‪ .‬‬ ‫ي لتيتك‪.‬فاذا بالرشيد قائما على بابي وفي وجهه تجّهم حزين‪.‬حتى لو لسألتهم عند انكشاف‬ ‫الغطا ء عنك وعنهم أن يحملوا عنك لسقطا _جز ءا_ من ذنب ما‬ ‫فعلوه‪ .‬‬ ‫فقلت‪ :‬لسبحان الله‪ .‬ولكان أشدهم حبا لك أشدهم هربا منك‪.‬لسا ء ما‬ ‫يحكمون{‪.‬‬ ‫ثم يقول ابن الربيع‪ :‬حتى جئت به الى الفضيل بن عياض‪.

‬‬ ‫*رواه البخاري) ‪ (142) (112\13‬في كتاب اليمان‪.‬فان الستطعت أن تقي هذا الوجه فافعل‪ .‬‬ ‫)لسير أعل م النبل ء ‪.‬ثم مت ان‬ ‫شئت‪ .‬هذا‬ ‫لسّيد المسلمين اليو م‪.‬فوقر أباك وأكر م أخاك وتحنن على ولدك‪.‬‬ ‫فقال‪ :‬ان ربي لم يأمرني بهذا وقد قال عز وجل‪ }:‬وما خلقت الجن‬ ‫والنس ال ليعبدون * ما أريد منهم من رزق وما أريد أن يطعمون *‬ ‫ان الله هو الرزاق ذو القوة المتين{‪.‬‬ ‫فقال‪ :‬نعم دين لربي لم يحالسبني عليه‪ .‬‬ ‫قال الرشيد‪ :‬انما أعني دين العبا د‪.‬واياك‬ ‫أن تصبح أو تمسي وفي قلبك غش لحد من رعّيتك‪ .‬واني أقول لك يا هارون اني أخاف عليك أشد ّ الخوف يوما‬ ‫تذل فيه القدا م فبكى هارون‪.‬فالويل لي ان لسألني‬ ‫والويل لي ان ناقشني والويل لي ان لم ألهم حجتي‪.‬‬ ‫و بها على‬ ‫فقال الرشيد‪ :‬هذه ألف دينار خذها وأنفقها على عيالك وتق ّ‬ ‫عبا دتك‪.(378\8‬‬ .‬‬ ‫قال‪ :‬لسبحان الله‪ .‬‬ ‫ثم قال‪ :‬هل عليك دين؟‪.‬وأصغرهم عندك‬ ‫ابنا‪ .‬فان النبي صلى‬ ‫الله عليه ولسلم قال‪ ":‬من أصبح لهم غاشا لم يرح رائحة الجنة"‪*.‬‬ ‫قال ابن الربيع‪ :‬فخرجنا من عنده‪.‫ي الخلفة دعا لسالم بن عبد‬ ‫ثم قال‪ :‬ان عمر بن عبد العزيز لما ول ّ‬ ‫الله ومحمد بن كعب ورجا ء بن حيوة _ وهو ثلثة من العلما ء‬ ‫ي‪ .‬‬ ‫فقال هارون الرشيد‪ :‬اذا دللتني على رجل فدلني على مثل هذا‪ .‬‬ ‫فقال‪ :‬تقتله أنت وأصحابك وأرفق به أنا؟‬ ‫ثم قال‪ :‬يا حسن الوجه‪ .‬وأولسطهم عندك أخا‪ .‬أنت الذي يسألك الله عز وجل عن هذا‬ ‫الخلق يو م القيامة‪ .‬‬ ‫قال ابن الربيع‪ :‬فقلت أرفق بأمير المؤمنين‪.‬فعد ّ‬ ‫الصالحين_ فقال لهم‪ :‬اني قد ابتليت بهذ البل ء فأشيروا عل ّ‬ ‫الخلفة بل ء وعد دتها أنت وأصحابك نعمة‪.‬‬ ‫فقال لسالم بن عبد الله‪ :‬ان أر دت النجاة غدا من عذاب الله فليكن‬ ‫كبير المسلمين عندك أبا‪ .‬‬ ‫فبكى الرشيد‪.‬‬ ‫ب‬ ‫وقال رجا ء بن حيوة‪ :‬ان أر دت النجاة غدا من عذاب الله فأح ّ‬ ‫للمسلمين ما تحب لنفسك واكره لهم ما تكره لنفسك‪ .‬أنا أ دلك على طريق النجاة وأنت تكافئني بمثل‬ ‫هذا‪.

‫ويحكى أن الرشيد قال له يوما‪ :‬ما أزهدك! فقال الفضيل‪ :‬أنت أزهد‬ ‫مني‪ .‬‬ ‫)وفيات العيان ‪.‬والدنيا فانية‬ ‫والخرة باقية‪.‬‬ ‫فقال‪ :‬أخرجوه‪.‬فقالت لي‪:‬‬ ‫ل تفعل فان هذا رجل جبار ومتى أكرته ضرب عنقك‪.‬يا رحمن‪ .‬وكنى أبغض الخلق اليه أبا لهب‪.‬فلما دنا مني صحت‪ :‬يا هارون‪ .‬فقال‪ :‬خذوه‪ .‬قال‪ :‬وكيف ذلك؟‪.‬‬ ‫فقلت في نفسي‪ :‬ل بد من ذلك‪ .‬‬ ‫فقلت‪ :‬من أفنا ء الناس‪.‬وقد رأيت الله لسمى في كتابه أحب الخلق اليه‬ ‫محمدا‪ .‬‬ ‫قال‪ :‬وما حملك أن تدعوني بالسمي؟‪.‬‬ ‫قال‪ :‬من البنا ء‪.‬ثم أ دخلت عليه وهو على‬ ‫كرلسي وفي يده عمو د يلعب به‪.‬وما ينكر من‬ ‫ دعائي بالسمك‪ .‬فقلت في نفسي‪ :‬قد وجب عليك المر والنهي‪ .‬‬ ‫فقلت‪ :‬أنا أ دعو الله بالسمه فأقول يا الله‪ .‬‬ ‫فقال‪ :‬ممن ثكلتك أمك؟‪.‬قد‬ ‫أذيت المة وأتعبت البهائم‪ .(48\4‬‬ ‫بين شعي ب بن حرب وهارون الرشيد‬ ‫قال شعيب بن حرب‪ :‬بينما أنا في طريق مكة‪ .‬‬ ‫فقال‪ :‬ممن الرجل؟‪.‬‬ ‫قال‪ :‬لني أزهد في الدنيا‪ .‬وأنت تزهد في الخرة‪ .‬‬ ‫)وفيات العيان ‪.(470\2‬‬ .‬اذ رأيت هارون‬ ‫الرشيد‪ .

‬‬ ‫وهي في حقيقة حالها مجموعة من القصور الفاخرة‪ .‬‬ ‫مدني بخطبته وما عنى بها‬ ‫فقال شاكيا لولده الحكم‪ :‬والله لقد تع ّ‬ ‫ي وأفرط في تقريعي‪ .‬وقد علم أنه المقصو د به فبكى‬ ‫وند م على تفريطه‪ .‬ورأى_ خروجا من تبعة التقصير فيما أوجبه الله على‬ ‫العلما ء _ أن يلقي على الخليفة الناصر درلسا بليغا يحالسبه فيه على‬ ‫إلسرافه وإنفاقه في مدينة الزهرا ء ‪ .‬فألسرف عل ّ‬ ‫متذ ّ‬ ‫كرا كلماته وأرا د أن يعاقبه لذلك!!‪.‬غير أن الخليفة لم يحتمل صدره لتلك المحالسبة‬ ‫العلنّية ولشدة ما لسمع ‪.‬‬ ‫ولكن لما رأى ولده الحكم تعلق والده بالزهرا ء والصلة في مسجدها‬ ‫العظيم‪.‬ورأى أن يكون ذلك على مل من‬ ‫الناس في المسجد الجامع بالزهرا ء فلما كان يو م الجمعة اعتلى‬ ‫ص بالمصلين وابتدأ‬ ‫المنبر والخليفة الناصر حاضر والمسجد غا ّ‬ ‫خطبته فقرأ قوله تعالى‪ }:‬أتبنون بكل ريع ءاية تعبثون * وتتخذون‬ ‫مصانع لعلكم تخلدون * واذا بطشتم بطشتم جّبارين * فاتقوا الله‬ ‫دكم بأنعا م وبنين *‬ ‫دكم بما تعلمون * أم ّ‬ ‫واطيعون *واتقوا الذي أم ّ‬ ‫وجّنات وعيون * اني أخاف عليكم عذاب يو م عظيم{‪ .(135_128‬‬ ‫ثم مضى في ذ م اللسراف على البنا ء بكل كل م جزل وقول شديد‪ .‬ثم الستشاط غيظا عليه‬ ‫غيري‪ .(109‬‬ ‫وراح يحذر وينذر ويحالسب حتى ا دكر من حضر من الناس وخشعوا‬ ‫وأخذ الناصر من ذلك بأوفر نصيب ‪ .‬وكان يشرف‬ ‫بنفسه على شؤون البنا ء والزخرفة حتى شغله ذلك ذات مّرة عن‬ ‫شهو د صلة الجمعة ‪ .‬وجعل يلز م صلتها ورا ء أحمد‬ ‫بن مطرف خطيب جامع فرطبة‪.‬التوبة )‪.‬والله‬ ‫ل يهدي القو م الظالمين{‪ .‬لسورة‬ ‫الشعرا ء )‪..‬وأنفق من أموال الدولة في تشييدها وزخرفتها ما أنفق‪.‬‬ ‫قال له‪ :‬ما الذي يمنعك من عزل منذر عن الصلة به اذا كرهته ؟‬ ‫ولكن الناصر زجره قائل‪ :‬أمثل منذر بن لسعيد في فضله وخيره‬ .‬‬ ‫فأقسم أن ل يصلي خلفه صلة جمعة‪ .‫بين منذر بن سعيد والخليفة الناصر‬ ‫لقد أقبل الخليفة عبد الرحمن الناصر لدين الله على عمارة الزهرا ء‬ ‫أيما اقبال‪ .‬وكان منذر بن لسعيد يتولى خطبة الجمعة‬ ‫والقضا ء‪ .‬ثم‬ ‫تل قوله تعالى‪ }:‬أفمن ألسس بنيانه على تقوى من الله ورضوان خير‬ ‫أ م من ألسس بنيانه على شفا جرف هاو فانهار به في نار جهّنم‪ .

‬أرا د ولده‬ ‫الحكم أن يزيل ما بينهما فاعتذر له عند الخليفة‪.‬‬ ‫فاقشعر الخليفة من قوله‪.‬‬ ‫فبينما هم على ذلك‪ .‬‬ ‫ولما اشتدت الفجوة بين الشيخ منذر بن لسعيد والخليفة عبد الرحمن‬ ‫نتيجة محالسبة المنذر له في السرافه على بنا ء الزهرا ء‪ .‬ول أن تمكنه من قيا دتك هذا التمكن مع ما آتاك الله وفضلك‬ ‫به على المسلمين حتى ينزلك منازل الكافرين‪.‬ولو د دت أن أجد لسبيل الى كفارة يميني بملكي‪ .‬‬ ‫وقال له‪ :‬انظر ما تقول كيف أنزلني الله منازلهم؟‪.(33‬‬ ‫فوجم الخليفة ونكس رألسه مليا‪ .‬اذ دخل منذر بن لسعيد ناكسا رألسه‪ .‬فما أظن أنا نعتاض منه أبدا‪.‬ولكن أحرجني‬ ‫فأقسمت‪ .‬الزخرف)‪.‬وانك الوحد في شأنك‪.‬‬ ‫وجعل لسقفها نوعين صفرا ء فاقعة الى بيضا ء ناصعة يستلب البصار‬ ‫شعاعها(‪.‬وجعل دموعه تنحدر على لحيته ثم‬ ‫أقبل على المنذر وقال له‪:‬‬ ‫جزاك اله خيرا وعن الدين خيرا‪ .‬لو رأى ما‬ ‫أنفقت وحسن تلك البنية لعذرك ) ويريد بالبنية هنا القبة التي بناها‬ ‫الناصر بالزهرا ء واتخذ قرامدها من فضة وبعضها من مغش بالذهب‪.‬‬ ‫فلما قال له ولده ذلك أمر ففرشت بفرش الديباج وجلس فيها لهل‬ ‫ دولته‪.‬‬ .‬‬ ‫هذا ما ل يكون‪ .‬بل يصلي‬ ‫منذر بالناس حياته وحياتنا ان شا ء الله‪ .‬‬ ‫ثم قال لقرابته وزرائه‪ :‬أرأيتم أ م لسمعتم ملكا كا م قبلي صنع مثل ما‬ ‫صنعت؟‪.‬واني للستحي من الله أل أجعل بيني وبينه في صلة‬ ‫الجمعة شفيعا مثل منذر في ورعه وصدقه‪ .‬فالذي قلت هو الحق‪.‬‬ ‫فقال‪ :‬يا أمير المؤمنين انه رجل صالح وما أرا د ال خيرا‪ .‬فلما أخذ‬ ‫مجلسه قال له ما قال لقرابته‪ .‬أليس الله يقول‪ }:‬لول أن يكون الناس أمة واحدة لجعلنا‬ ‫لمن يكفر بالرحمن لبيوتهم لسقف من فضة ومعارج عليها‬ ‫يظهرون{‪ .‬‬ ‫فقالوا‪ :‬ل والله يا أمير المؤمنين‪ .‬فأقبلت دموع المنذر تنحدر على‬ ‫لحيته لسو ء ما رأى‪.‬‬ ‫فقال‪ :‬نعم‪ .‬‬ ‫وقال‪ :‬والله يا أمير المؤمنين ما ظننت أن الشيطان يبلغ منك هذا‬ ‫المبلغ‪ .‫ م لك( يعزل لرضا ء نفس ناكبة عن الرشد لسالكة غير‬ ‫وعلمه )ل أ ّ‬ ‫القصد؟‪.

‬وانظر اللسل م بين العلما ء والحكا م‬ ‫‪.‫ثم قا م من مجلسه‪ .‬‬ ‫)مقال بين خليفة وقاض في مجلة الزهر لشهر رمضان ‪1371‬‬ ‫لللستاذ عبد الحميد لبعبا دي‪ .(93‬‬ .‬وأمر بنقض لسقف القبة وأعا ده أميرها ترابا على‬ ‫صفة غيرها‪.

‬وامتد نفوذهم حتى أصبحوا امرا ء في الدولة أيا م حكم‬ ‫نجم الدين أيوب في مصر‪ .‬وأركب عائلته على حمير أخرى‪ .‬‬ ‫فقال‪ :‬نعقد لكم مجلسا وينا دى عليكم لبيت مال المسلمين ويحصل‬ ‫عتقكم بطريق شرعي‪ .‬ذكروا أن الشيخ لم يثبت عنده أنهم أحرار وأن حكم الرق‬ ‫مستصحب عليهم لبيت مال المسلمين‪ .‬فغضب الشيخ‬ ‫وحمل حوائجه على حمار‪ .‬‬ ‫)قلئد الجواهر ص ‪.‬‬ ‫وقا م_ رحمه الله_ مصلحا لمر القضا ء منفذا بحز م أحكا م الشرع‪ .‬فبلغهم ذلك‪ .‬والشيخ مصمم ل يصحح لهم بيعا ول شرا ء ول‬ ‫نكاحا‪ .‬فقال له مخاطبا‪ :‬وّليت على‬ ‫المسلمين أظلم الظالمين وما جوابك غدا عند أ}حمالراحمين؟‪.‬ول لسيما العلما ء والصلحا ء والتجار وأنحاؤهم‪ .‬ومشى‬ ‫خلفهم من القاهرة قاصدا الشا م فلم يصل الى نحو نصف بريد حتى‬ ‫لحقه غالب المسلمين‪ .‬حاصلها النكار على‬ ‫الشيخ في دخوله في هذا المر‪ .‬فنظر في حقيقة قضية أولئك المرا ء التي‬ ‫أثارها هو ثم أصدر قضا ءه التي‪:‬‬ ‫قال السبكي‪ :‬ذكر كائنة الشيخ مع أمرا ء الدولة من التراك وهو‬ ‫جماعة‪ .‬ومنكرا عليه توليه يحيى بن لسعيد‬ ‫المشهور بابن المزاحم الظالم القضا ء‪ .‬وكان الشيخ العز قاضيا للقضاة فيها‪.‬وأنه ل يتعّلق به‪ .‬وتعطلت مصالحهم بذلك‪ .(8‬‬ ‫بين العز بن عبد السلم ونجم الدين أيوب‬ ‫كان لمماليك الرـراك نفوذ في الدولة اللسلمية في أواخر حكم‬ ‫العبالسيين‪ .‬لم تكد امرأة ول صبي ول رجل ل يؤبه له‬ ‫يتخلف‪ .‬وقيل له متى راح ذهب ملكك قبله‪ .‬‬ .‬فبلغ السلطان‬ ‫الخبر‪ .‬‬ ‫فارتعد الخليفة وعزل المذكور لوقته‪.‬‬ ‫فانزعج النائب‪.‬وكان من جملتهم نائب السلطنة‬ ‫فاشتاط غضبا واجتمعوا وأرلسلوا اليه‪.‬فعظم الخطب‬ ‫فيه واحتد م المر‪ .‫بين الكيلني والمقتفي‬ ‫وهذا الشيخ عبد القا در الكيلني _ رحمه الله تعالى_ يقف على‬ ‫منبره محالسبا المقتفي لمر الله‪ .‬فبعث اليه فلم‬ ‫يرجع فجرت من السلطان كلمة فيها غلظة‪ .‬فرفعوا المر الى السلطان‪ .‬ل‬ ‫تأخذه في ذلك لومة لئم‪ .‬فرجع واتفق معه على أن‬ ‫ينا دى على المرا ء فأرلسل نائب السلطنة بالملطفة‪ .‬فلم يفد فيه‪.

‬ولم يكن‬ .‬وصعد على منبر جامع الموي بدمشق في يو م الجمعة‪ .‬وخصاما طفق منذرا بالكيد والحرب بين‬ ‫الخوين‪ :‬لسلطان الشا م الملك الصالح السماعيل‪ .‬فحين وقع بصره على النائب‬ ‫ولسقط السيف منها ارتعدت مفاصله‪ .‬ثم خرج كأنه‬ ‫قضا ء الله قد نزل على نائب السلطنة‪ .‬وأفتى بتحريم بيع السلح‬ ‫لهم‪ .‬فهب الشيخ العز بن عبد‬ ‫السل م واقفا في وجه الخيانة والخائنين‪ .‬فت ّ‬ ‫ثمنهم وقبضه وصرفه في وجوه الخير _ وهذا لم يسمع قبله أحد‬ ‫رحمه الله ورضي عنه‪.‬فطرق الباب‪ .‫فقال‪ :‬ميف ينا دي علينا هذا الشيخ ويبيعنا ونحن ملوك الرض؟ والله‬ ‫لضربّنه بسيفي هذا‪.‬وتحالف معهم على قتال‬ ‫أخيه‪ .‬ولسلطان مصر‬ ‫الصالح نجم الدين أيوب وقد أوجس السماعيل خيفة من نجم الديت‬ ‫أيوب فالستعان بالصليبين أعدا ء اللسل م‪ .‬‬ ‫م له ما أرا د ونا دى على المرا ء واحدا واحدا وغالى في‬ ‫قال‪ :‬أنا‪ .‬وأعطاهم مقابل ذلك مدينة صيدا على رواية المقريزي وغيره‪.‬‬ ‫قال‪ :‬من يقبضه؟‪.‬وجا ء الى بيت الشيخ والسيف مسلول في‬ ‫يده‪ .‬فبكى ولسأل الشيخ أن يدعو‬ ‫له‪ .‬‬ ‫وقال‪ :‬يا ولدي أبوك أق ّ‬ ‫ل من أن يقتل في لسبيل الله‪ .‬وأثار هذا الصنيع‬ ‫المنكر الستيا ء المسلمين وعلما ءهم‪ .(197‬‬ ‫بين العز بن عبد السلم والصالح اسماعيل‬ ‫ان خلفا نشأ واشتد‪ .‬فخرج ولد الشيخ‪ ..‬خير أي شي ء تعمل؟‪.‬‬ ‫قال‪ :‬ففيم تصرف ثمنا؟‪.‬وصار يدعو بدعا ء " اللهم أبر م لهذه المة ابرا م رشد يعز فيه‬ ‫أولياؤك ويذل فيه أعداؤك ويعمل فيه بطاعتك وينهى فيه عن‬ ‫معصيتك" والمصلون يضجون بالتأمين على دعائه‪ .‬‬ ‫)اللسل م بين العلما ء والحكا م ‪.‬‬ ‫قال‪ :‬أنا دي عليكم وأبيعكم‪.‬حيث‬ ‫كان خطيبه الرلسمي وأعلن الفتوى وشد د في النكار على السلطان‬ ‫بومئذ‪ .‬فرأى من نائب السلطنة ما‬ ‫رأى فعا د الى أبيه وشرح له الحال‪ .‬‬ ‫قال‪ :‬في مصالح المسلمين‪.‬‬ ‫فركب بنفسه في جماعة‪ .‬‬ ‫وأمعن السماعيل في هذه الخيانة فسمح للصليبين أن يدخلوا دمشق‬ ‫ويشتروا منها السلح وآلت الحرب وما يريدون‪ .‬وقال‪ :‬يا لسيدي‪ .‬فما اكتر ث لذلك ول تغّير‪.

‬ومّرت‬ ‫اليا م والشيخ في اقامته الجبرية وقد منع من الفتا ء والتصال بأحد‬ ‫دس المر‬ ‫من اخوانه أو طلبه‪ .‬وأفرج عنه بعد محاورات ومراجعات فأقا م بدمشق ثم انتزع‬ ‫منها الى بيت المقدس‪ .‬وتعطلت هوايته المفضلة وواجبه المق ّ‬ ‫بالمعروف والنهي عن المنكر‪ .‬اذ كان خارج دمشق‪ .‬ولما أعلمه‬ ‫رجاله بذلك أمر بعزل الشيخ عن خطبة الجمعة زاعتقاله مع صاحبه‬ ‫الشيخ ابن الحاجب المالكي لشتراكه معه في هذا النكار‪.‬فرفض هذا الغرض أيضا وقال‪ ":‬والله ل‬ ‫أهرب ول أختبى ء وانما نحن في بداية الجها د ولم نعمل شيئا بعد‪.‬‬ ‫وقد وطنت نفسي على احتمال ما ألقى في هذا السبيل‪ .‬ولكن‬ ‫العز بن عبد السل م أمر بملزمة داره وأن ل يفتي ول يجتمع بأحد‬ ‫البتة‪ .‬شرع في‬ ‫مسايسته وملينته‪.‬وقال له‪ :‬تدفع منديلي الى الشيخ‬ ‫وتلطف له غاية التلطف وتستنزله وتعده بالعو دة الى مناصبه على‬ ‫ي‪ .‬فسير الصالح السماعيل‬ ‫بعض خواصه الى الشيخ بمنديله‪ .‬فطلب الهجرة من دمشق قاصدا‬ ‫مصر‪ .‬يا قو م أنت في وا د وأنا في وا د الحمد لله الذي عافاني مما‬ ‫ابتلكم به‪.‫السلطان حاضرا لتلك الخطبة‪ .‬ثم‬ ‫انتقل الى بيت المقدس حيث أقا م مدة‪ .‬فان وافقك فتدخل به عل ّ‬ ‫خيمة الى جانب خيمتي‪ .‬‬ .‬‬ ‫ثم قال له‪ :‬بينك وبين أن تعو د الى مناصبك وما كنت عليه زيا دة أن‬ ‫تنكسر للسلطان وتقبل يده ل غير‪.‬‬ ‫وكان أنصار الشيخ قد أشاروا عليه بأن يغا در البل د وينجو بنفسه من‬ ‫حوا عليه‪.‬فعرضوا عليه أن يختبى ء في مكان أمين ل يهتدي‬ ‫اليه السلطان ورجاله‪ .‬فالستأذنه في صلة الجمعة مؤتما بامامها وأن يعيد اليه طبيب‬ ‫أو مزين اذا احتاج اليهما وأن يدخل الحما م فأذن له في ذلك‪ .‬فلما اجتمع الرلسول بالشيخ‪ .‬وان خالفك فاعتقله في‬ ‫أحسن حال‪ .‬‬ ‫يد السلطان وأعدوا له ولسائل الهرب‪ .‬‬ ‫فقال الشيخ‪ :‬والله يا مسكين ما أرضاه أن يقبل يدي فضل عن أقّبل‬ ‫يده‪.‬فوافاه الملك الناصر داو د في الفور فقطع‬ ‫عليه الطريق وأخذه وأقا م بنابلس مدة وجدت لهمعه خطوب‪ .‬ولكّنه أبى ذلك‪ .‬ثم جا ء الصالح السماعيل‬ ‫والملك المنصور صاحب حمص وملوك الفرنج بعساكرهم وجيوشهم‬ ‫الى بيت المقدس يقصدون الديار المصرية‪ .‬والله ل‬ ‫يضيع عمل الصابرين"‪.‬‬ ‫ثم لما قد م السماعيل الى دمشق أفرج عنهما بعد العتقال‪ .‬وأل ّ‬ ‫فأصر على البا ء‪ .

‬فغضب الظاهر من كلمه‪.‬‬ ‫فقال‪ :‬هل بقي أحد؟‪.‬‬ ‫)والسلماه لحمد باكثير ‪ .‬‬ ‫ن الله عليك وجعلك ملكا ولسمعت عندك ألف مملوك‪ .‬أخذ فتاوى العلما ء‬ ‫بجواز أخذ مال من الرعّية يستنصر به على قتالهم‪ .‬‬ ‫فقال الفقها ء‪ :‬ان هذا من كبار علمائنا وصلحائنا وممن يقتدى به‪.‬‬ ‫فقال‪ :‬أنا أعرف أنك كنت في الرق للمير) بندقار( وليس لك مال‪.100‬وانظر الطبقات للسبكي(‪.‬‬ ‫فقالت له ملوك الفرنج‪" :‬لو كان هذا قسيسنا لغسلنا رجليه وشربنا‬ ‫مرقتها"‪.‬‬ .‬‬ ‫فقال يوما لملوك الفرنج‪ :‬تسمعون هذا الشيخ الذي يقرأ القرآن؟‪.‬وعندك مئتا جارية لكل جارية حق من‬ ‫ي‪ .‬‬ ‫فقال‪ :‬ما لسبب امتناعك؟‪.‬‬ ‫فأعده الى دمشق‪.‬وقد حبسته لنكاره علي تسليمي‬ ‫لكم حصون المسلمين وعزلته عن الخطابة بدمشق وعن مناصبه ثم‬ ‫أخرجته فجا ء الى القدس وقد جد دت حبسه واعتقاله لجلكم!!‪.‬‬ ‫بين النووي والظاهر بيبرس‬ ‫لما خرج الظاهر بيبرس الى قتال التتار بالشا م‪ .‬‬ ‫فطلبه فحضر‪.‬كل‬ ‫ثم م ّ‬ ‫مملوك له حياصة من ذهب‪ .‬فامتنع‪.‬‬ ‫فقالوا‪ :‬نعم‪.‬‬ ‫فقال‪ :‬السمع والطاعة‪ .‫فقال الرلسول‪ :‬يا شيخ قد رلسم لي أن توافق على ما يطلب وال‬ ‫اعتقلتك‪.‬‬ ‫فقال له‪ :‬اكتب خطابك مع الفقها ء‪ .‬فاذا أنفقت ذلك كله وبقيت مماليكك بالبنو د والصرف بدل‬ ‫الحل ّ‬ ‫ي‪ .‬‬ ‫فقيل له‪ :‬نعم بقي الشيخ محيى الدين النووي‪.‬‬ ‫قال‪ :‬هذا أكبر قسوس المسلمين‪ .‬‬ ‫فقال الشيخ‪ :‬افعلوا ما بدا لكم‪ .‬أفتيتك بأخذ المال‬ ‫من الحوائص وبقيت الجواري بثيابهن دون الحل ّ‬ ‫من الرعية‪ .‬وخرج الى نوى‪.‬فكتب له فقها ء‬ ‫الشا م بذلك فأجازوه‪.‬‬ ‫وقال‪ :‬أخرج من بلدي _ يعني دمشق‪.‬فأخذه واعتقله في خيمة الى جانب‬ ‫خيمة السلطان وكان الشيخ يقرأ القرآن في معتقله والسلطان‬ ‫يسمعه‪.

‬فمات بعد شهر‪.‬‬ ‫وقال‪ :‬ل أ دخلها والظاهر فيها‪ .‬‬ .‬فامتنع الشيخ‪.‫فرلسم برجوعه‪ .‬‬ ‫)من أخلق العلما ء الجز ء التالسع(‪.

‫بين ابن تيمية وغازان‬ ‫ور دت النبا ء في أواخر لسنة ‪698‬ه‪ .‬قع من حديثه في قلبي ول رأيتني‬ ‫أعظم انقيا دا لحد منه‪.‬‬ ‫العليا ليذل اللسل م وأهله فاخذله وزلزله و د ّ‬ ‫من على دعائه ويرفع يديه‪ .‬قال البالسي‪ :‬فجعلنا نجمع‬ ‫وغازان يؤ ّ‬ ‫و ث بد م ابن تيمية اذا أمر بقتله‪ .‬بزحف غازان التتري وجيشه‬ ‫من ايران نحو حلب‪ .‬حتى خلت دمشق من حاكم أو‬ ‫أمير أو أعيان البل د‪ .‬‬ ‫فقال‪ :‬كيف آكل من طعامكم وكله مما نهبتوه من أغنا م الناس‬ ‫وطبختوه بما قطعتم من أشجار الناس؟‪.‬ول أثبت قلبا منه‪ .‬ثم طلب منه غازان‬ ‫الدعا ء‪.‬وما هو عليه من العلم والعمل‪ .‬ول أ‪.‬ونزح أعيان‬ ‫ دمشق الى مصر يتبعون لسير الناصر‪ ..‬‬ ‫فقا م الشيخ يدعو فقال‪ :‬اللهم ان كان عبدك ها انما يقاتل لتكون‬ ‫كلمتك العليا وليكون الدين كله لك‪ .‬وان كان قد قا م ريا ء ولسمعة وطلبا للدنيا ولتكون كلمته هي‬ ‫مره واقطع دابره‪.‬فلما خرجنا من‬ ‫ثيابنا خوفا من أن نتل ّ‬ ‫عنده قال قاضي القضاة نجم الدين وغيره‪:‬‬ .‬‬ ‫وغازان مصغ لما يقول شاخص اليه ل يعرض عنه‪ .‬وبعد معركة حامية‬ ‫لوطيس هز م جمع الناصر وولى الجند والمرا ء ال دبار‪ .‬ومّلكه البل د‬ ‫والعبا د‪ .‬فقابله في بلدة البنك‪ .‬قال البالسي‪ :‬قال الشيخ ابن تيمية لغازان وترجمانه يترجم‬ ‫كل م الشيخ‪ :‬أنت تزعم أنك مسلم ومعك قاض واماموشيخ ومؤذنون‬ ‫على ما بلغنا‪ .‬وأن يذهب هو على رأس وفد من الشا م‬ ‫لمقابلة غازان‪ .‬ثم قرب‬ ‫غازان الى الوقد طعاما فأكلوا ال ابن تيمية فقيل له‪ :‬أل تأكل؟‪.‬فانصره وأّيده‪ .‬‬ ‫وقلت فما وفّيت‪.‬لكن شيخ اللسل م ابن تيمية بقي صامدا مع عامة‬ ‫الناس فاجتمع شيخ اللسل م مع من بقي من أعيان البل د‪ .‬وأنت عاهدت فغدرت‪.‬وقد دارت بينهما مناقشة‬ ‫عنيفة‪ .‬وان غازان من‬ ‫شدة ما أوقع في قلبه من الهيبة والمحبة لسأل‪ :‬من هذا الشيخ؟؟ اني‬ ‫لم أر مثله‪ .‬‬ ‫وجرع مع ابن تيمية وغازان أمور قا م بها ابن تيمية كلها لله‪ .‬‬ ‫فأخبر بحاله‪ .‬واتفق‬ ‫معهم على تولي المور‪ .‬وفي وا دي لسليمة يو م ‪ 27‬ربيع الول لسنة ‪699‬‬ ‫التقى جمع غازان بجمع الناصر بن قلوون‪ .‬فغزوتنا وبلغت بل دنا على ماذا؟ وأبوك وجدك كانا‬ ‫كافرين وما غزوا بل د اللسل م بعد أن عاهدونا‪ .

‬‬ ‫وكنت أ‪،‬ا من جملة من كان معه‪ .‫كدت تهلكنا وتهلك نفسك‪ .‬ولسبحانك اللهم‬ ‫وبحمدك وأشهد أن ل اله ال أنت ألستغفرك وأتوب اليه‪.‬وأما أولئك الذين أبوا أ‪ ،‬يصحبوه‪.‬فتسامعت به الخواتين والمرا ء وأصحاب غازان‬ ‫فأتوه يتبّركون بدعائه وهو لسائر الى دمشق‪ .‬‬ ‫وبعد‪ .‬‬ ‫وكتبه وحيد بالي‬ ‫عفا الله عنه وعن جميع اخوانه المسلمين‬ ‫آمين‬ .‬‬ ‫قال البالسي‪ :‬فانطلقوا عصبة وتأخر هو في خاصة نفسه ومعه‬ ‫جماعة من أصحابه‪ .‬فقال‪ :‬واني والله‬ ‫ل أصحبكم‪.‬‬ ‫)مختصر منهاج السنة للذهبي ص ‪.‬والله ل نصحبك من هنا‪ .‬فهذا آخر ما ت ّ‬ ‫وألسأل الله تعالى أن ينفع بها اخواني المسلمين‪ .(332‬‬ ‫الخاتمة‬ ‫م جمعه واختياره من المواقف التاريخية‪.‬‬ ‫فخرج عليهم جماعة من التتار فشلحوهم أي لسلبوهم ثيابهم وما‬ ‫معهم‪.‬ووالله ما وصل الى‬ ‫ دمشق ال في نحو ثلثمائة فارس في ركابه‪.

Sign up to vote on this title
UsefulNot useful