‫لودفيج فويرباخ‪ :‬جوهر الدين‬

‫أشرف حسن منصور‬
‫‪ashrafmansour1@yahoo.com‬‬
‫‪2008 / 3 / 14‬‬
‫ترجمة‪ :‬د‪ .‬أشرف منصور‬
‫لودفيج فويرباخ )‪ (1873-1802‬فيلسوف ألماني ناقد وباحث في الديان‪ .‬حضر بعض‬
‫محاضرات هيجل في جامعة برلين في عشرينات القرن التاسع عشر‪ ،‬وانتمى في بداية حياته‬
‫لليسار الهيجلي‪ .‬وكتابه "جوهر المسيحية" يعد من أشهر مؤلفاته‪ ،‬بل من أشهر المؤلفات‬
‫في تاريخ الفكر الحديث‪ .‬نورد فيما يلي مقتطفات من كتابه هادفين تعريف القارئ العربي‬
‫بأهم أفكار فلسفة أوروبا المحدثين عن الدين‪ .‬صحيح أن فويرباخ يتناول موضوعات حساسة‬
‫وينقد بجرأة وليست لديه أية خطوط حمراء‪ ،‬مما قد يجعل القارئ يشعر بالمفاجأة‬
‫والندهاش‪ ،‬إل أننا أردنا تقديم نموذج لفكر مختلف‪ .‬عزيزي القارئ أتمنى أل تتحول المفاجأة‬
‫‪.‬لديك إلى غضب ثم إلى اتهامات؛ وإن أردت فاقرأ فويرباخ وكأنه رواية من الخيال العلمي‬
‫مقتطفات من كتاب لودفيج فويرباخ‪ :‬جوهر المسيحية‬
‫& ‪Ludwig Feuerbach: The Essence of Christianity. Translated by George Eliot (New York: Harper‬‬
‫)‪Brothers, 1957‬‬
‫إن الكائن اللهي ليس سوى الكائن النساني‪ ،‬أو بالحرى‪ ،‬الطبيعة النسانية وهي خالصة •‬
‫ومتحررة من كل قيود النسان الفرد‪ ،‬مجعولة موضوعية‪ ،‬أي متأمل فيها ومحترمة باعتبارها‬
‫)‪ (P. 14‬وجودا منفصل‪ .‬الله هو تأليه الطبيعة النسانية‬
‫إن النسان‪ ،‬وخاصة النسان المتدين‪ ،‬هو بالنسبة لنفسه مقياس لكل الشياء‪ ،‬لكل الواقع‪• .‬‬
‫كل ما يؤثر بقوة على النسان‪ ،‬وكل ما أنتج تأثيرا ً على عقله‪ ،‬إذا كان صوتا مميزا أو غير‬
‫)‪. (P. 22‬مفهوم‪ ،‬أو ملحظة‪ ،‬فهو يشخصها باعتبارها كائنا إلهيا‬
‫‪ (P. 14).‬كل صفات الطبيعة اللهية هي بالتالي صفات الطبيعة النسانية •‬
‫كي تدرك الله باعتباره مقدسا ً ول تدرك أنك نفسك مقدس؛ كي تدرك البركة ول تعرف أنك •‬
‫نفسك مصدرها‪ ،‬فهذه هي حالة من النفصال‪ ،‬التعاسة‪ .‬الكائنات العليا ل تعرف مثل هذه‬
‫)‪ (P. 18‬التعاسة؛ فهي ليس لديها أي تصور عما هي ليست عليه‬
‫الله كائن موجود وحقيقي )مثلما أن النسان كائن موجود وحقيقي(‪ ،‬لن كيفيات الله •‬
‫‪ (P. 19).‬ليست إل الكيفيات الساسية للنسان‬
‫طالما كان النسان في حالة الطبيعة الولى‪ ،‬فإن إلهه هو إله طبيعي – تشخيص لقوة •‬
‫كن آلهته في معابد‪ .‬فالمعبد هو مجرد تعبير‬
‫الطبيعة‪ .‬وعندما يسكن النسان بـيوتا‪ ،‬فإنه ُيس ِ‬
‫عن القيمة التي يضفيها النسان على البنية الجميلة‪ .‬إن المعابد المهداة للدين هي في‬
‫‪ (P. 20).‬حقيقتها معابد مهداة لفن العمارة‬
‫كان زيوس أقوى اللهة‪ ،‬لماذا؟ لن القوة المادية ‪ ..‬كان ُينظر إليها على أنها شئ مقدس‪• ،‬‬
‫إلهي‪ .‬وبالنسبة لللمان القدماء فإن الفضائل العليا كانت هي فضائل المحارب؛ ولذلك فإن‬
‫)‪ Oden.(P.20‬إلههم العلى كان إله حرب‪ ،‬أودين‬
‫ليست صفة القداسة‪ ،‬بل قداسة وألوهية الصفة هي الوجود المقدس الول‪..‬إن فكرة الله •‬
‫تعتمد على فكرة الخير؛ إن إلها ليس خيرا‪ ،‬ليس حكيما‪ ،‬ليس إلها‪ .‬حقيقة المر أن صفة ما‬
‫ليست مقدسة لن الله يحوز عليها‪ ،‬بل إن الله يحوز عليها لنها هي ذاتها مقدسة‪ ،‬ولن الله‬
‫‪ (P. 21).‬بدونها سوف يكون كائنا ً ناقصا ً‬
‫كي يكون الله غنيًا‪ ،‬يجب أن يكون النسان فقيرًا؛ وكي يكون الله هو كل شئ‪ ،‬يجب أن •‬
‫يكون النسان ل شئ‪..‬ما يخرجه النسان من ذاته وينكره على نفسه‪ ،‬يتمتع به في مقياس‬
‫‪ (P. 26).‬أعلى وأكمل‪ ،‬في الله‬
‫إن أفكار الله هي أفكار إنسانية‪ ،‬دنيوية‪ .‬فالله مثله مثل النسان‪ ،‬لديه خطط في ذهنه‪• ،‬‬
‫ويكيف نفسه مع الظروف ومع الذهان‪ ،‬مثله مثل المعلم مع تلميذه‪ .‬إنه يحسب بدقة أثر‬
‫منحه ووحيه؛ إنه يراقب النسان في كل ما يفعل؛ إنه يعرف كل شئ‪ ،‬حتى أكثر الشياء دنيوية‬
‫‪ (P.28).‬وعمومية وعرضية‬
‫النسان في علقته بالله ينكر معرفته وأفكاره ذاتها كي يضعها في الله‪ .‬النسان ينكر •‬

‬الله ليس سوى النقيض لكل ما يشعر به النسان من تناه ونقص‬ ‫وضعف وشر‪ .‬موضوعا مشخصا في الله‬ ‫ت مختلفا ً جوهريا ً عن الله؟ •‬ ‫كن‬ ‫إذا‬ ‫لها‬ ‫موضوعا‬ ‫باعتباري‬ ‫ي‬ ‫ُ‬ ‫كيف للفاعلية اللهية أن تعمل ف ّ‬ ‫كيف لها أن يكون لديها هدف إنساني‪ ،‬وهو مباركة النسان‪ ،‬إذا لم تكن ذاتها بشرية؟ أل يحدد‬ ‫الهدف طبيعة الفعل؟ عندما يجعل النسان تحسنه الخلقي هدفا ً لنفسه‪ ،‬فهو يكون متسقا ً‬ ‫مع نفسه‪ ،‬لكن عندما يسعى الله للتحسن الخلقي للنسان فهو بذلك يكون لديه أهداف‬ ‫إنسانية ونمط إنساني في الفعل يناسب هذه الهداف‪ .‬إن طبيعة النسان تطلب الخير باعتباره‬ ‫في المقابل فالله هو الخير ذاته‪ ،‬الكائن ال ِّ‬ ‫‪ (P.‬وبين طبيعته‬ ‫لن النسان متناه فهو يتصور إلها ً لمتناهيًا‪ ،‬ولنه ناقص فهو يتصور إلها ً كام ً‬ ‫ل‪ ،‬ولنه ينظر •‬ ‫إلى نفسه على أنه خ ّ‬ ‫طاء وشرير فهو يتصور إلها ً خِّيرًا‪ ،‬ولنه ينظر إلى نفسه على أنه مجموع‬ ‫كل ما هو سلبي فهو يتصور الله على أنه مجموع كل ما هو إيجابي‪ ،‬باعتباره مصدر كل خير‬ ‫وكل قداسة وكل بركة‪ .‬ولذلك فعندما يشعر النسان بسلم مع الله‪ ،‬فإنه يشعر به فقط لنه في الله يحصل‬ ‫النسان على طبيعته الحقيقية‪ ،‬لنه مع الله يكون لول مرة مع نفسه‪ ،‬وعندما تكون مع الله‬ ‫‪ (P..‬أدعو الله ليعطف عل ّ‬ ‫عطوفًا‪ ،‬أي أتصوره باعتباره إنسانا ً مثلي تمامًا‪ ،‬لكن إنسانا ً أعلى وأكمل‪ ،‬النسان بمعنى‬ ‫‪.30).‬لكن كيف يجد‪ Contentment‬في الدين يسعى النسان نحو الرضا •‬ ‫النسان في الله العزاء والسلم إذا كان الله كائنا ً مختلفا ً عنه جوهريًا؟ كيف لي أن أشارك‬ ‫في سلم كائن إذا لم أكن أنا من نفس طبيعته؟ إذا كانت طبيعته مختلفة عن طبيعتي‪ ،‬فإن‬ ‫سلمه سوف يكون مختلفا جوهريا ً عن سلمي‪ ،‬إنه لن يكون سلما ً بالنسبة لي‪ .‬إنه يتصور‬ ‫‪ (P.‬‬ ‫النسان ينكر على نفسه الكرامة البشرية والنا البشرية‪ ،‬لكن في المقابل فإن الله بالنسبة‬ ‫يسعى لذاته فقط‪ ،‬لمجده وحده‪ ،‬لهدافه وحسب؛ إنه يصور الله على ‪ Egoist،‬له هو كائن أنوي‬ ‫الدين إذن ينكر الخير باعتباره ‪Egoism.‬صفات لله يعبده‪ ،‬ويستمد منه البركة‬ ‫؛ فالدين هو خيره السمى‪ .‬‬ ‫التناقض‪ ،‬هذا التمييز بين الله والنسان‪ ،‬والذي يبدأ به الدين‪ ،‬هو تمييز داخل النسان بينه‬ ‫‪ (P.33-34).‬لكن لنه يستقبل فاعليته ذاتها باعتبارها موضوعية‪ ،‬والخير نفسه‬ ‫باعتباره موضوعا‪ ،‬فهو بالضرورة يستقبل الدافع ل من ذاته بل من هذا الموضوع‪ .‬أنه يهدف إشباع ذاته فقط‪.‬الله‬ ‫مقدس‪ ،‬النسان مدنس‪ .33).‬ولذلك يجب توضيح أن هذا ‪Negative.‬ولذلك فالدين يعبر عن اغتراب وانفصال النسان عن ذاته وطبيعته وعن‬ ‫إمكانية تحقيقه للخير والكمال بنفسه‪ .‬الله ل متناه‪ ،‬النسان متناه‪ .‬كيف لي أن‬ ‫أكون مشاركا ً في سلمه إذا لم أكن مشاركا ً في طبيعته؟ وكيف لي أن أكون مشاركا ً لطبيعته‬ ‫ت من طبيعة مختلفة عنه؟ إن كل كائن َيخُبر السلم فقط في عنصره‪ ،‬فقط في شروط‬ ‫إذا كن ُ‬ ‫طبيعته‪ .‬عندما يلحق النسان القوة والعلم والكمال والخير بإله‬ ‫مفار‪،‬ق‪ ،‬فهذا يعني أنه عاجز عن تحقيق هذه الشياء بنفسه‪ ،‬ويصعدها إلى أعلى‪ ،‬ويجعل منها‬ ‫‪ (P.‬الله مطلق القدرة‪ ،‬النسان ضعيف‪ ..‫شخصيته؛ لكن في المقابل فإن الله القادر اللمتناهي هو الذي يتمتع بأعلى شخصية‪.‬كيف •‬ ‫لي أن أتوجه بمشاعر بشرية نحو إله ل يحوز على نفس هذه المشاعر البشرية؟ إنني أتضرع‬ ‫ي‪ ،‬أي‬ ‫للله طلبا ً للمغفرة والتخلص من شقائي‪ ،‬وأنا بذلك أفترض أن هذا الله سوف يح ّ‬ ‫ن عل ّ‬ ‫سوف يتأثر بما أنا عليه من شقاء ويغفر لي؛ إنه الحّنان المّنان‪ ،‬إنه بذلك يحوز على نفس‬ ‫المشاعر والعواطف البشرية‪ .‬طبيعته على أنها خارجة عنه‬ ‫الدين هو انفصال النسان عن نفسه؛ إنه يضع الله إزاءه باعتباره نقيضه‪ .‬في حين أن النسان نفسه هو هذا الكائن الخلقي ‪ Moral being،‬كائن أخلقي‬ ‫عندما أصلي فإنني ُأدخل الله نفسه طرفا ً في انفعالتي ومشاعري وآلمي وشقائي‪ .‬أدعو الله طلبا ً لرحمته‪ ،‬لكن الرحمة ذاتها صفة إنسانية‪ ،‬ألحقها‬ ‫ي‪ ،‬لكن العطف شعور بشري محض؛ أنا أتصور الله باعتباره‬ ‫بإله رحيم‪ .‬فأنت في الحقيقة ل تكون إل مع نفسك‪ ،‬مع طبيعتك البشرية‬ ‫مشِّرع أخلقي •‬ ‫فذلك لن الخل‪،‬ق ‪ Moral Legislator،‬إذا كان النسان ينظر إلى الله على أنه ُ‬ ‫ذاتها هدف سام مقدس‪ ،‬لكن لن وعي النسان المتدين مغترب فهو يتصور الله على أنه‬ ‫‪ (P.48).‬الكلمة‬ ‫مر ّ‬ ‫كزة •‬ ‫إن الله باعتباره كائنا ً فائقا ُ للطبيعة ليس سوى طبيعة النسان منفصلة عن العالم و ُ‬ ‫في ذاتها‪ ،‬متحررة من كل الصلت الدنيوية‪ ،‬ناقلة ذاتها فو‪،‬ق العالم‪ ،‬وواضعة ذاتها في هذا‬ ‫الوضع باعتبارها كيانا ً واقعيا ً موضوعيًا؛ أو أنها ليست سوى الوعي بالقدرة على التجرد من‬ ‫كل ما هو خارجي‪ ،‬وعلى العيش بذاتها ولذاتها وحدها‪ ،‬في الشكل الذي تتخذه هذه القدرة في‬ .47).28).‬الله هو كل ما •‬ ‫ليس عليه النسان‪ ،‬والنسان هو كل ما ليس عليه الله‪ .‬الله والنسان نقيضان‪ :‬الله هو الموجود بإطل‪،‬ق‪ ،‬مجموع كل‬ ‫مجموع كل ما هو سلبي ‪ Absolute Negation،‬؛ النسان هو السالب بإطل‪،‬ق‪ Realities‬الواقعيات‬ ‫لكن في الدين يتأمل النسان في طبيعته الكامنة ذاتها‪ .‬إن إلهه هو استمتاع بالنوية‬ ‫صفة للطبيعة النسانية؛ فالنسان شرير وفاسد وغير قادر على فعل الخير من نفسه؛ لكن‬ ‫خير‪ ..‬وهكذا ففي الله يجد النسان فاعليته‬ ‫ذاتها باعتبارها موضوعًا‪ ...‬الله خالد‪ ،‬النسان فان‪.‬الله‬ ‫كامل‪ ،‬النسان ناقص‪ .

‬لكن كيف لمن لديه كل شئ في الله‪ ،‬الذي يستمتع‬ ‫بالنعمة السماوية في الخيال‪ ،‬أن يخبر تلك الحاجة‪ ،‬وذلك الشعور بالفقر والحرمان‪ ،‬الذي هو‬ ‫الدافع نحو كل ثقافة؟ إن الثقافة ليس لديها أي هدف سوى تحقيق الجنة على الرض‪ ،‬لكن‬ ‫‪.‬النسان هو الموحى به في الله؛ في •‬ ‫النسان يتحقق الجوهر اللهي‪ .‬أيضا‪ ..66).‬ل يمتلك في جوهره مبدأ للثقافة‪ ،‬ذلك لنه ينتصر على حدود‬ ‫وصعوبات الحياة الدنيوية من خلل المخيلة وحسب‪ ،‬الله وحسب‪ ،‬في السماء وحسب‪ .‬وبالتأكيد فإن ارتباط الفضيلة بالله ل ينبع من ارتباط بها هي ذاتها أو بيقين‬ ‫قيمتها الذاتية‪ .73).‬الله ينشأ من الشعور‬ ‫بالحرمان؛ كل ما يحتاجه النسان‪ ،‬سواء كان هذا الحتياج واعيا ً أو غير واع‪ ،‬فهذا هو الله‪. (P.‬الله ل يشعر بذاته‬ ‫‪.‬‬ ‫فبالنسبة إليهم فإن هذه الحاجة كان يشبعها إلههم يهوة‪ .228-229).‬في الله كلي العلم يرفع النسان‬ ‫نفسه خارج حدود معرفته؛ وفي الله كلي الحضور‪ ،‬يرفع نفسه خارج حدود نقطة ارتكازه‬ ‫المحلية؛ وفي الله الخالد يرفع نفسه خارج حدود زمانه‪ .(P..‬إذا كانت خبرة الشقاء البشري خارج‬ ‫الله‪.‬ولذلك فإن هذا التمييز يكمن فقط في وجود الله؛ فواقعية الفضيلة ل تكمن في ذاتها‬ ‫بل خارجا ً عنها‪ .‬في خلق الطبيعة يخرج الله عن نفسه‪ ،‬وتكون لديه علقة مع‬ ‫ما هو مختلف عنه‪ ،‬لكن في النسان يعود الله إلى ذاته‪ :‬النسان يعرف الله‪ ،‬لنه من خلله‬ ‫يجد الله ذاته‪ ،‬ويشعر بذاته‪ .‬الله‬ ‫هو كل ما يحتاجه القلب ويرغب فيه‪ ،‬إنه مجموع كل الشياء الخيرة‪ ،‬كل البركة والنعمة‪" .‬الله يصحبه أينما ذهب‪ :‬أنا‬ ‫ل أحتاج الخروج عن ذاتي‪ ،‬فأنا أمتلك في إلهي مجموع كل الثروات والشياء القيمة‪ ،‬وكل ما‬ ‫يستحق المعرفة والتذكر‪ .‬في النسان تصبح الصفات اللهية مشاعر‪ :‬النسان هو الحساس‬ ‫الذاتي للله‪-‬والحساس بالله هو الله الحقيقي‪.‬أل‬ ‫ترغب في الحب والخل ص والحقيقة والعزاء والبركة والتسديد والتوفيق؟ هذه الشياء كلها‬ ‫في الله‪ ،‬إنه يمتلكها بغير حدود‪ .‬الدين‪ ،‬أي في كائن منفصل عن النسان‬ ‫كلما كانت الحياة خاوية‪ ،‬كلما كان الله ممتلئا ً وعينيًا‪ . (P.230)..‬فإن الرحمة لن تكون في الله‪ ،‬سوف يكون أمامنا بدل من ذلك كائنا مفتقدا للصفات‪،‬‬ ‫أو بالصح سوف يكون أمامنا العدم‪ ،‬الذي هو في حقيقته الله بدون النسان‪ .‬إن من ل يحترم عقلي ل يستحق إحترامي‬ .‬ليس لديه قلب فاضل وكريم‪ .‬بل على العكس‪ ،‬فإن العتقاد في أن الله هو الشرط الضروري للفضيلة هو‬ ‫‪.‬النسان الفقير وحده هو الذي يحوز على إله غني‪ . (P.‬مثلما أن‬ ‫الشعور بالشقاء البشري هو شعور بشري‪ ،‬فإن الشعور بالرحمة اللهية هو شعور بشري‬ ‫‪.‬إل في النسان‪ ،‬ومن خلل شعور النسان بالله يتحقق الله‬ ‫طالما يضع الدين نفسه في مواجهة العقل‪ ،‬فإنه يضع نفسه نقيضا للحس الخلقي‪ ،‬لن •‬ ‫الحس الخلقي الحقيقي قائم على العقل‪ . (P.‬لكن الثقافة تعتمد على الشياء الخارجية؛ ولديها احتياجات كثيرة‬ ‫ومختلفة‪ ،‬لنها تتغلب على حدود الوعي والحياة الحسية بالنشاط الواقعي‪ ،‬ل بالقوة السحرية‬ ‫للمخيلة الدينية‪ .‬إل ترغب في‬ ‫القوة؟ إنه هو القوي المتين‪ ،‬القادر"‪.‬ففي الحس بالحقيقة وحده يتواجد الحس‬ ‫بالصد‪،‬ق والخير‪ .246).‬الجنة الدينية ل تتحقق إل في السماء‪ ،‬سماء الخيال‬ ‫الله يغضب من النسان العاصي‪ ،‬ويسعد بالتائب‪ .‫‪.‬إن إفقار العالم الحقيقي وإغناء الله •‬ ‫هو نفس الفعل‪ . (P.202).‬‬ ‫وبالتالي فإن الشعور البائس بالفراغ والوحدة يحتاج إلها ً به يجتمع‪ ،‬وحدة من الكائنات المحبة‬ ‫‪.216-217).‬إن النسان المتدين سعيد في‬ ‫مخيلته‪ ،‬فلديه كل شئ ضمنيا‪ ،‬وكل ممتلكاته محمولة‪ ،‬في خياله‪ .‬أل ترغب في الجمال؟ إنه الجمال العلى‪ .‬لبعضها‬ ‫إن الله‪ ،‬طالما يفكر في ذاته ويعرف ذاته‪ ،‬فهو يفكر ويعرف في نفس الوقت العالم وكل •‬ ‫أشيائه‪ . (P.‬إن ذلك الذي يخدع عقله‬ ‫‪.‬حيثما ل توجد حاجة ل يوجد شعور‪ ،‬والشعور وحده هو المعرفة‬ ‫الحقيقية‪ .‬من الذي يمكن أن يعرف الرحمة دون أن يكون قد شعر بالحاجة إليها؟ من الذي‬ ‫يعرف العدالة دون أن يشعر بالظلم؟ والسعادة دون أن يعرف الشقاء؟ يجب أن تشعر بالشئ‬ ‫أول قبل أن تتعلم معرفته‪ .‬ولهذا السبب فإن النسان المتدين ل يشعر بحاجة إلى الثقافة‪ .‬إن الله ل يكون إلها على الحقيقة إل في داخل الذات النسانية‬ ‫النسان هو صوت الله‪ ،‬الذي ينقل الصفات اللهية إلى كلمات باعتبارها مشاعر‪ .‬العتقاد في عدمية الفضيلة في ذاتها‬ ‫الله هو الوسيط‪/‬الوسط الذي يصنع به النسان وفاقا ً بينه وبين طبيعته‪ :‬الله هو الرابطة •‬ ‫‪.85).‬ولذلك فالدين‪.‬لماذا لم يكن لدى‬ ‫اليهود فنا ً أو علمًا‪ ،‬مثلما كان لدى اليونان؟ لنهم لم يشعروا بأي حاجة لهذه الشياء‪.‬الجوهرية بين الطبيعة الجوهرية للجنس البشري والفرد‬ ‫كلما كانت رؤية النسان محدودة‪ ،‬وكلما جهل بالتاريخ والطبيعة والفلسفة‪ ،‬كلما ارتبط أكثر •‬ ‫بدينه‪ . (P.‬الله يريد •‬ ‫أن ُيعبد وُيحمد وُيشكر‪ ،‬لماذا؟ لن مشاعر النسان هي الوعي الذاتي للله‪ ..‬الطبيعة الواقعية والعينية والمحسوسة للله‬ ‫كان اللحاد ول يزال مفترضا ً فيه أنه نفي لكل مبدأ أخلقي‪ ،‬ولكل السس والروابط •‬ ‫الخلقية‪ :‬فإذا لم يكن الله موجودًا‪ ،‬فإن كل تمييز بين الخير والشر‪ ،‬الفضيلة والرذيلة‪ ،‬يصبح‬ ‫لغيًا‪ .‬إن طبيعة الله ليست سوى فكر الطبيعة المجرد للعالم؛ وطبيعة العالم ليست سوى‬ ‫‪..‬إن إفقار العقل هو في نفس الوقت إفقار للقلب‪ .

‬الحال مع المؤمن‪.‬ولن اليمان يقدم للنسان طبيعته باعتبارها طبيعة‬ ‫كائن آخر‪ ،‬فإن المؤمن ل يدرك كرامته مباشرة في ذاته‪ ،‬بل في هذا الله المشخص المنفصل‬ ‫المفترض‪ .org/‬‬ ‫الحوار المتمدن‬ .‬إن الذي •‬ ‫يكشف عن الساس والماهية الخفية للدين هو الحب‪ ،‬وذلك الذي يشكل شكله الواعي هو‬ ‫اليمان‪ .. (P.‫الله هو الكائن النساني‪ ،‬لكنه يقدم نفسه للوعي الديني باعتباره كائنا منفصل‪ ..‬الحب يوحد النسان بالله‪ ،‬لكن اليمان يفصل بينهما‪ ،‬وبالتالي فهو يفصل النسان‬ ‫عن النسان‪ ،‬ذلك لن الله ليس سوى فكرة الجنس البشري في شكل أسطوري‪.‬اليمان يعزل الله‪ ،‬يجعله كائنا خاصا منفصل‬ ‫المؤمنون أرستقراطيون‪ ،‬والذين ل يؤمنون عامة‪ .‬والله هو هذا التمييز وهذه الفضلية •‬ ‫للمؤمنين على غير المؤمنين مشخصًا‪ .247).‬فكذلك‬ ‫‪..ahewar.‬باليمان‬ ‫يضع الدين نفسه في مواجهة الخل‪،‬ق‪ ،‬والعقل‪ ،‬والحس الطبيعي بالحقيقة لدى‬ ‫‪. 250‬‬ ‫‪http://www..‬إن وعيه بأفضليته يقدم نفسه على أنه وعي بهذا الله المشخص‪.‬وكما يشعر‬ ‫الخادم بكرامته من كرامة سيده‪ ،‬ويتخيل نفسه أعظم من النسان الحر المستقل‪..‬النسان‪.‬إن هذا الله المشخص هو ببساطة ذاته الخفية‪ ،‬رغبته المشخصة بسعادته‬ ‫)‪(P.

Sign up to vote on this title
UsefulNot useful