‫‪83‬‬

‫�إفتخار بول�س ب�شدائده‬
‫(‪ 2‬كو ‪)33-21 :11‬‬
‫اخلوري نعمة اهلل اخلوري‬
‫القدي�س بول�س‪ ،‬في المقطع الذي نعالجه‪ ،‬لوحة مظلمة يفتخر فيها‬
‫يعر�ض ّ‬
‫عدد ال�صعاب التي واجهته �أثناء �أ�سفاره وتن ّقالته بين الكنائ�س‬
‫ب�أ�صوله‬
‫وي ّ‬
‫اليهودية ُ‬
‫ّ‬
‫وم�ضيئة ت�سمح للر�سول بالإعتداد‬
‫التي � ّأ�س�سها؛ إ� ّنها لوحة دكناء ولك ّنها ُم ّ‬
‫�شعة ُ‬
‫بما�ضيه‪ .‬هنا نت�ساءل‪ :‬لماذا تباهى بول�س بانتمائه �إلى ال�شعب‬
‫اليهودي؟ ما هي‬
‫ّ‬
‫الدوافع التي �أرغمته على الإفتخار ب�شدائده؟ � ّإن �إلقاء ال�ضوء على واقع كني�سة‬
‫تفهم موقف الر�سول‬
‫كورنتو�س‪� ،‬أثناء تدوين الر�سالة الثانية �إليها‪ ،‬ي�ساعدنا على ّ‬
‫الر�سولية من خالل عر�ض الميزات التي‬
‫الذي يدافع في هذه الر�سالة عن �سلطته‬
‫ّ‬
‫الحقيقي‪.‬‬
‫يتح ّلى بها الر�سول‬
‫ّ‬

‫� ّأو ًال‪ :‬كني�سة كورنتو�س ترف�ض �سلطة م� ّؤ�س�سها‬

‫الر�سولية الثالثة‪� ،‬أقام بول�س �سنتين في �أف�س�س(‪ )1‬وهناك عرِ ف � ّأن‬
‫�أثناء الرحلة‬
‫ّ‬
‫خ�صومه الموجودين في كورنتو�س ا�ستطاعوا �أن ُيبعدوا �أهل هذه المدينة عن‬
‫ولكن هذا الأخير‬
‫التع ّلق ب�شخ�صه وتعليمه‪ ،‬ف�أر�سل تيط�س ليعالج هذه الم�س�ألة‬
‫ّ‬
‫(‪)2‬‬
‫ولكن هذه الزيارة لم ِ‬
‫ف�شل في مهم ّته؛ زار بول�س كورنتو�س زيارة �سريعة‬
‫تعط‬
‫ّ‬
‫إيجابية‪ .‬لذلك كتب ر�سالة قا�سية بالدموع(‪ )3‬وهي مفقودة ويبدو أ� ّنها‬
‫نتائج � ّ‬
‫(‪ )1‬رج �أع ‪.19‬‬
‫(‪ )2‬رج ‪ 2‬كو ‪23 :1‬؛ ‪.1 :2‬‬
‫(‪ )3‬حول الر�سالة المكتوبة بالدموع رج ‪ 2‬كو ‪3 :2‬؛ ‪.8 :7‬‬

. Beatrice‬أنّ هذا الخ�صم هو �أ ّب ّلو�س (�أفلو) ا�ستنا ًدا �إلى ّ‬ ‫ّ‬ ‫الكورنثيين المقيمين في �أف�س�س �أ ّب ّلو�س ُيب�شّ ر‬ ‫الأعمال الذي يقول ب�ش�أن ا ّب ّلو�س‪�« :‬سمع بع�ض‬ ‫ّ‬ ‫فدعوه لزيارة بالدهم؛ بعد موافقته‪ ،‬كتب �أهل �أف�س�س �إلى التالميذ في كورنتو�س طالبين منهم �أن‬ ‫ي�ستقبلوه بالترحاب» (�أع ‪ .‫‪84‬‬ ‫الخوري نعمة اهلل الخوري‬ ‫إيجابية ل ّأن تيط�س �أخبره �أن كني�سة كورنتو�س خ�ضعت له؛‬ ‫�أعطت نتائج � ّ‬ ‫كثيرا وكتب الر�سالة الثانية �إلى هذه المدينة ودافع فيها عن �سلطته‬ ‫فرح بول�س ً‬ ‫متهج ًما على خ�صومه الذين �ألقوا البلبلة في تلك الكني�سة‪.)27 :18‬حمل �أ ّب ّلو�س ر�سائل تو�صية (‪ )1 :3‬و�أتى �إلى كورنتو�س‪.)3‬‬ ‫(‪ )5‬رج ‪.‬‬ ‫الر�سولية‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ثانيًا‪ :‬خ�صوم بول�س في كورنتو�س‬ ‫‪4‬‬ ‫غما‪ ،)5(». F.17 :2‬‬ ‫(‪ )7‬رج ‪..5 :2‬‬ ‫(‪ )6‬رج ‪.12 :5‬‬ ‫ّ‬ ‫قدموا لهم‬ ‫ي‬ ‫أن‬ ‫�‬ ‫عليهم‬ ‫ويفر�ضون‬ ‫ونهم‬ ‫ل‬ ‫ي�ستغ‬ ‫بول�س‬ ‫خ�صوم‬ ‫ل‬ ‫إلتهام‬ ‫ل‬ ‫ل‬ ‫ون‬ ‫الكورنثي‬ ‫يتعر�ض‬ ‫أنّ‬ ‫ُ ّ‬ ‫ّ‬ ‫(‪ّ )9‬‬ ‫خا�صة؛ ا�ستعبد ه�ؤالء الكذبة بكبريائهم‬ ‫م�صاريف عي�شهم وذلك بهدف تحقيق فوائد ومكا�سب ّ‬ ‫�أهل كورنتو�س والتهموهم وامتلكوا نفو�سهم وا�ستولوا على خيراتهم و�ضربوهم على وجوههم‬ ‫مثلما يفعل الرعاة الكذبة الذين �أ�شار اليهم حزقيال (‪1 :34‬ي) والراعي الأحمق في زكريا (‪:11‬‬ ‫‪ )16-15‬والحقًا الأنتيكري�ست في الر�سالة الثانية �إلى �أهل ت�سالونيكي (‪.)4-3 :2‬‬ .‬‬ ‫يتعرف �إلى الم�سيح بالج�سد (‪:5‬‬ ‫ر ّبما �إتّهم �أ ّب ّلو�س بول�س �أ ّنه ال ُي�شبه الر�سل الآخرين لأ ّنه لم ّ‬ ‫ف�صيحا في الكالم مثل بول�س (‪ )6 :11‬وال يتر ّدد في الإ�ست�شهاد ب�شريعة‬ ‫‪ .‬ولك ّنه‪،‬‬ ‫ينتقد بول�س �أحيا ًنا‬ ‫�سبب � ٌ‬ ‫ً‬ ‫أحد ًّ‬ ‫خ�صما منفر ًدا فيقول‪�« :‬إذا ّ‬ ‫عدة خ�صوم في ّتهمهم بالمتاجرة بكالم اهلل‪« :‬ل�سنا‬ ‫يتهجم على ّ‬ ‫�أحيا ًنا �أخرى‪ّ ،‬‬ ‫(‪)6‬‬ ‫ب�شرون ويدعون لأنف�سهم‪:‬‬ ‫مثل الكثرة التي ُتتاجر بكلمة اهلل» ويعتبر أ� ّنهم ُي ّ‬ ‫الرب»(‪ )7‬كما �أ ّنهم يفتخرون‬ ‫«فل�سنا ندعو �إلى �أنف�سنا بل �إلى ي�سوع الم�سيح ّ‬ ‫بالظاهر ال بالباطن‪« :‬نجعل لكم �سبي ً‬ ‫ال للإفتخار بنا‪ُ ،‬فيمكنكم �أن تر ّدوا على‬ ‫(‪)8‬‬ ‫المخادعون أ� ّنه يوجد رباط‬ ‫الذين يفتخرون بالظاهر ال بالباطن» ؛ يعتبر ه�ؤالء ُ‬ ‫مادي بينهم وبين كني�سة كورنتو�س التي تعطيهم الم�ساعدات(‪ )9‬لأجل ك�سب‬ ‫ّ‬ ‫الغربي لكتاب‬ ‫الن�ص‬ ‫(‪� )4‬إقترح البع�ض )‪� (P.5 :4‬‬ ‫(‪ )8‬رج ‪. )17-16‬كان �أ ّب ّلو�س‬ ‫ً‬ ‫مو�سى (�أع ‪7‬؛ ‪ 2‬كو ‪.

‬‬ ‫يعترفون بها تنظر �إلى �شخ�ص الم�سيح من منظار‬ ‫ّ‬ ‫ي�سخر بول�س من �أهل كورنتو�س وي�صفهم بعبارة «عقالء»(‪ )17‬ولك ّنهم‬ ‫ال يعرفون �أ ّنهم مخدوعون ويخ�ضعون لر�سل كاذبين يفر�ضون عليهم �شرائع‬ ‫عدة ا ّتهامات‬ ‫وجه الخ�صوم �إلى بول�س ّ‬ ‫حر ّية المفتدين‪ّ .10-1 :12‬‬ ‫(‪ )16‬رج ‪.1‬الروح الذي منحوه‬ ‫ّ‬ ‫ب�شروا به هو �آخر؛‬ ‫‪ .14 :9‬‬ ‫(‪ )12‬رج ‪.‫�إفتخار بول�س ب�شدائده (‪ 2‬كو ‪)33-21 :11‬‬ ‫‪85‬‬ ‫الر�سولية(‪)10‬؛ لقد تباهى بول�س ب�أ ّنه‬ ‫لقمة العي�ش وهذا برهان على �صدق �صفتهم‬ ‫ّ‬ ‫ب�شرون‬ ‫لم يقبل الم�ساعدة من �أحد مع أ� ّنه هو الذي ع ّلم‬ ‫الكورنثيين � ّأن الذين ُي ّ‬ ‫ّ‬ ‫ف�ضل‬ ‫بالإنجيل يعي�شون من الإنجيل(‪ )11‬وهذا ما �أمره به الروح القد�س ولك ّنه ّ‬ ‫الع َوز ولم يقبل الم�ساعدة لكي يمنع ه�ؤالء المع ّلمين المخادعين‬ ‫�أن يكون في َ‬ ‫وجه الر�سول �إلى خ�صومه إ� ّتهامات‬ ‫من اتهامه بقبول م�ساعدة �أهل كورنتو�س‪ُ .20 :11‬‬ ‫(‪ )14‬رج ‪.‬‬ ‫ً‬ ‫ور�سوما تحرمهم من ّ‬ ‫الر�سولية فانطلق‬ ‫المتعددة بانتقاد واحد يطال خدمته‬ ‫لك ّنه احتفظ من انتقاداتهم‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫(‪ )10‬رج ‪2 :7‬؛ ‪.15-13 :11‬‬ ‫(‪ )13‬رج ‪.2‬الإنجيل الذي ّ‬ ‫الكري�ستولوجيا التي‬ ‫‪ .3‬الم�سيح الذي �آمنوا به هو �آخر‪ ،‬وهذه �إ�شارة �إلى � ّأن‬ ‫ّ‬ ‫(‪)16‬‬ ‫ب�شري ‪.‬ي ّ‬ ‫قا�سية ُتعتبر �شتائم‪ :‬هم ّ‬ ‫بزي ر�سل الم�سيح‪،‬‬ ‫يتزيون ّ‬ ‫كذابون وعملة ُمخادعون ّ‬ ‫(‪)12‬‬ ‫وخدامه ّ‬ ‫بزي مالك النور‬ ‫يتنكرون مثله؛ � ّإن‬ ‫ّ‬ ‫يتزيا ّ‬ ‫وال عجب فال�شيطان نف�سه ّ‬ ‫مماثلة الخ�صوم بال�شيطان هي �إ ّتهام كبير لهم‪.11-7 :11‬‬ ‫(‪ )11‬رج ‪ 1‬كو ‪.‬‬ ‫ّ‬ ‫ه�ؤالء الخ�صوم‬ ‫ن�سبيا �إلى‬ ‫متعط�شون للت�س ّلط ويتفاخرون(‪ )13‬ويميلون‬ ‫ًّ‬ ‫الغنو�صية(‪ )14‬ولهم خبرة وا�سعة في الإ�ستيحاء والر�ؤى(‪.)15‬‬ ‫ّ‬ ‫تهجم على خ�صومه‪ ،‬ا�ستعمل بول�س ثالث تو�ضيحات‪:‬‬ ‫حين ّ‬ ‫للكورنثيين هو �آخر؛‬ ‫‪ .4 :11‬‬ ‫(‪ )17‬رج ‪.19 :11‬‬ .6 :11‬‬ ‫(‪ )15‬رج ‪.

22 :11‬‬ ‫(‪ )21‬رج �أع ‪.14-13 :11‬‬ ‫ال �أعلى من ّ‬ ‫(‪ )19‬ي�صف الر�سول ه�ؤالء الر�سل بعبارة )‪ (uperlian apostolon‬التي تعني‪ :‬ر�س ً‬ ‫كل‬ ‫المقايي�س؛ رج ‪5 :11‬؛ ‪.)20‬تدفعنا هذه‬ ‫إ�سرائيليون و�أ ّنهم من ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫يهو‪-‬م�سيحيون يرتبطون بكني�سة‬ ‫الإ�شارات �إلى الإعتقاد � ّأن ه�ؤالء الخ�صوم هم‬ ‫ّ‬ ‫�أور�شليم وهنا نتذكّ ر النـزاع الذي عرفته الكني�سة الأولى بين كني�سة �أور�شليم‬ ‫الم�سيحية‬ ‫المرتدين �إلى‬ ‫المو�سوية على‬ ‫ر�سلين ليفر�ضوا ال�شرائع‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫التي �أوفدت ُم َ‬ ‫ّ‬ ‫الوثنية‪ ،‬من جهة‪ ،‬وبين كنائ�س ال�شتات التي � ّأ�س�سها بول�س من جهة �أخرى؛‬ ‫من‬ ‫ّ‬ ‫ُن�شير �إلى �أن مجمع �أور�شليم انعقد لمعالجة هذه الم�س�ألة وهو لم يفر�ض قيو ًدا‬ ‫الم�سيحيين الآتين من‬ ‫على‬ ‫الوثنية(‪.11 :12‬‬ ‫(‪ )20‬رج ‪16-6 :3‬؛ ‪.‬‬ ‫زيفون الذين ّ‬ ‫الم َّ‬ ‫ُ‬ ‫(‪ )18‬رج ‪17 :2‬؛ ‪2 :4‬؛ ‪12 :5‬؛ ‪.‬‬ ‫هويّة خ�صوم بول�س‬ ‫ثالثًا‪ّ :‬‬ ‫هو ّية‬ ‫في ر�سالته الثانية �إلى �أهل كورنتو�س‪ ،‬ال يك�شف بول�س بو�ضوح عن ّ‬ ‫يدعون‬ ‫ر�سلون ُمخادعون‪ّ ،‬‬ ‫خ�صومه؛ ولك ّنه ي�ؤكّ د �أ ّنهم ر�سل ُم ّ‬ ‫زيفون‪ُ ،‬م َ‬ ‫(‪)18‬‬ ‫المفرط �إلى اعتبار �أنف�سهم ر�س ً‬ ‫ال‬ ‫�أ ّنهم ر�سل الم�سيح وقد دفعهم تباهيهم ُ‬ ‫تفوقين(‪ .‫‪86‬‬ ‫الخوري نعمة اهلل الخوري‬ ‫عار�ضا الميزات التي يتح ّلى بها خادم‬ ‫الر�سولية‬ ‫هو ّيته‬ ‫ً‬ ‫من هذا الإنتقاد ُلي ّ‬ ‫حدد ّ‬ ‫ّ‬ ‫العهد الجديد‪.)21‬‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ربما كان خ�صوم بول�س في كورنتو�س من ه�ؤالء الإخوة(‪ )22‬الذين كانوا‬ ‫ّ‬ ‫ر�سلون من كني�سة �أور�شليم‬ ‫يقومون برحالت‬ ‫ر�سولية؛ لك ّننا نت�ساءل‪ :‬هل هم ُم َ‬ ‫ّ‬ ‫البول�سية؟ ال نملك‬ ‫�أم قاموا بر�سالتهم بمبادرة ذاتية ف�ألقوا البلبلة في الكنائ�س‬ ‫ّ‬ ‫الوثنية �سوى ما يتع ّلق‬ ‫معلومات وافية حول ر�سالة الإثني ع�شر في الأر�ض‬ ‫ّ‬ ‫حدد ال�سلطة التي يخ�ضع لها ه�ؤالء الر�سل‬ ‫ببطر�س وبالتالي ال ن�ستطيع �أن ُن ّ‬ ‫يتهجمون على �شخ�ص بول�س في مدينة كورنتو�س‪.)19‬تباهى ه�ؤالء الخ�صوم �أمام �أهل كورنتو�س وافتخروا‬ ‫ُم َم َّيزين ُ‬ ‫وم ّ‬ ‫عبرانيون و�‬ ‫با ّنهم‬ ‫ذر ّية �إبراهيم و�ساللته(‪ .19 :15‬‬ ‫(‪ )22‬رج ‪ 1‬كو ‪.5 :9‬‬ .

‬‬ ‫رابعا‪� :‬إفتخار بول�س ب�أ�صوله اليهوديّة وب�شدائده‬ ‫ً‬ ‫ّ‬ ‫المحطات الم�ؤ ّلمة‬ ‫الكورنثيين‪ ،‬الئحة تخت�صر‬ ‫يعر�ض بول�س بافتخار‪� ،‬أمام‬ ‫ّ‬ ‫الكورنثيين �أن‬ ‫التي واجهها �أثناء التب�شير ب�إنجيل الم�سيح؛ يطلب في البداية من‬ ‫ّ‬ ‫ثم يتفاخر ب�أ�صوله‬ ‫عدد‬ ‫وي ّ‬ ‫اليهودية (�آ ‪ُ )22‬‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫يتحملوا خطابه الأحمق ( آ� ‪ّ )21‬‬ ‫المادي (‪23‬ب‪ )27-‬وال�شدائد ذات الطابع‬ ‫الطابع‬ ‫ذات‬ ‫ال�شدائد‬ ‫بعدها‬ ‫ّ‬ ‫الروحي ( آ� ‪ )29-28‬فيختم بالإ�شارة �إلى هربه من مدينة دم�شق ( آ� ‪.)33-32‬‬ ‫ّ‬ ‫‪ .‬‬ .‬ال بل ن�ستطيع القول‬ ‫لكن الر�سول خالف هذه‬ ‫�إنّ خدمته‬ ‫حية وتكرار لتوا�ضع الم�سيح وتنازله؛ ّ‬ ‫الر�سولية هي �شهادة ّ‬ ‫ّ‬ ‫القاعدة في خطابه الأحمق فعر�ض بافتخار �أحداث الما�ضي التي يتباهى بها‪..‫�إفتخار بول�س ب�شدائده (‪ 2‬كو ‪)33-21 :11‬‬ ‫‪87‬‬ ‫يتوجه بول�س في هذه الإ ّتهامات �إلى خ�صومه مبا�شرة فهو ال يعرفهم وال‬ ‫ال ّ‬ ‫يملك دا ّلة عليهم لك ّنه ّ‬ ‫حذر‬ ‫عار�ضا الإ�ساءة‬ ‫الكورنثيين(‪ )23‬من ه�ؤالء الخ�صوم‬ ‫ً‬ ‫ّ‬ ‫الر�سولية فهذا‬ ‫الكورنثيون عن بول�س ورف�ضوا �سلطته‬ ‫�سببوها؛ �إذا تخ ّلى‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫التي ّ‬ ‫المتهودين في‬ ‫تدخل خ�صوم بول�س‬ ‫يعني �أ ّنهم �أنكروا الم�سيح والإنجيل‪ّ � .)17-16 :4‬‬ ‫ال‬ ‫�‬ ‫إ‬ ‫بقربه‬ ‫يبق‬ ‫ولم َ‬ ‫ّ‬ ‫الكورنثيين‪�« :‬أنا بول�س �أطلب‬ ‫ت�شب ًها بالم�سيح لذلك يقول �إلى‬ ‫ّ‬ ‫(‪ )24‬توا�ضع بول�س في حياته التب�شير ّية ّ‬ ‫�إليكم بوداعة الم�سيح وحلمه‪� ،‬أنا المتوا�ضع في ح�ضرتكم‪ )1 :10( »..‬إن ّ‬ ‫ّ‬ ‫ر�سالته‪ ،‬هو المنا�سبة التي دفعت بول�س ليعر�ض �آالمه الم�ضنية التي لم ُي�س ّلط‬ ‫كتاب �أعمال الر�سل ال�ضوء عليها‪.1‬الخطاب الأحمق (‪)21 :11‬‬ ‫تعر�ض لها �أثناء‬ ‫كانت رغبة بول�س تق�ضي بالإمتناع عن تعداد الحوادث التي ّ‬ ‫(‪)24‬‬ ‫يف�ضل التوا�ضع‬ ‫ت�صرفه غير‬ ‫رحالته‬ ‫اعتيادي لأ ّنه ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫التب�شيرية؛ هو يعرف ّ‬ ‫جي ًدا � ّأن ّ‬ ‫تتهددها‪ّ :‬‬ ‫(‪ )23‬كان بول�س ُي ّ‬ ‫حذر �أهل فيلبي من �أعداء �صليب‬ ‫حذر الجماعات من المخاطر التي كانت ّ‬ ‫ّ‬ ‫�سببون الإن�شقاقات ويخدمون بطنهم (رو‬ ‫الم�سيح (فل ‪)18 :3‬‬ ‫وحذر �أهل روما من الذين ُي ّ‬ ‫‪ )18 :16‬مثلما ّ‬ ‫حذر القدماء في ميليط�ش من الذئاب التي ال ترحم القطيع (�أع ‪)29 :20‬؛‬ ‫حبها ال ّأول (ر�ؤ ‪ ،)4 :2‬ولك ّنها لم تُذعن‬ ‫ونالحظ � ً‬ ‫أي�ضا �أنّ مدينة �أف�س�س‪ ،‬بالرغم من �أ ّنها تركت ّ‬ ‫ّ‬ ‫ُميز المعلمين الكذبة (ر ؤ� ‪)2 :2‬؛ هذا يعني �أنّ الم�ؤمنين الذين‬ ‫للأ�شرار ال بل ا�ستطاعت �أن ت ّ‬ ‫ولكن الحال لم تكن‬ ‫والداخل‬ ‫الخارج‬ ‫في‬ ‫أعداء‬ ‫ل‬ ‫ا‬ ‫زوا‬ ‫مي‬ ‫ي‬ ‫أن‬ ‫�‬ ‫ّ‬ ‫يملكون ًّ‬ ‫أدبيا ي�ستطيعون ُ ّ‬ ‫ح�سا � ًّ‬ ‫التعر�ض �إلى �شخ�ص الر�سول ور�سالته فتركه الجميع‬ ‫كذلك مع‬ ‫ّ‬ ‫تجر�أوا على ّ‬ ‫الكورنثيين الذين ّ‬ ‫ّ‬ ‫الرب (رج ‪ 2‬تم ‪.

‫الخوري نعمة اهلل الخوري‬ ‫‪88‬‬ ‫(‪)25‬‬ ‫طالبا من جماعة كورنتو�س التغا�ضي‬ ‫كرر امتعا�ضه من موقفه الأحمق‬ ‫ً‬ ‫لذلك ّ‬ ‫الرب(‪ )26‬فقد نا�شد‬ ‫غبيا‪ .11 :12‬‬ ‫رج ‪.21 :11‬‬ .16 :11‬‬ ‫رج ‪.6 :11‬‬ ‫رج ‪.17 :11‬‬ ‫رج ‪.‬ال يوافق هذا التفاخر روح ّ‬ ‫عن افتخاره وعدم اعتباره ًّ‬ ‫(‪)27‬‬ ‫دوما‬ ‫الكورنثيين بوداعة الم�سيح وحلمه بتوا�ضع وجر�أة غير �أ ّنه الآن‬ ‫بول�س ً‬ ‫ّ‬ ‫يخالف هذه القاعدة ويتر ّدد قبل المبا�شرة بحديثه عن ما�ضيه ل ّأن ذلك �أمر غير‬ ‫رغما عنه ل ّأن خ�صومه �أجبروه على‬ ‫ّ‬ ‫م�ستحب ال بل هو غباوة ولك ّنه يفعل ذلك ً‬ ‫ذلك‪ .19-18 :11‬‬ ‫رج ‪.‬‬ ‫باخت�صار‪ ،‬يظهر بول�س في هذا الخطاب جاه ً‬ ‫ال مجنو ًنا و�ضعي ًفا غير �أ ّنه‬ ‫(‪)25‬‬ ‫(‪)26‬‬ ‫(‪)27‬‬ ‫(‪)28‬‬ ‫(‪)29‬‬ ‫(‪)30‬‬ ‫(‪)31‬‬ ‫رج ‪21 ،16 ،1 :11‬؛ ‪.‬‬ ‫ُم ً‬ ‫لم يكن بول�س جاه ً‬ ‫الخطابية �أمام‬ ‫�صحيح � ّأن موهبته‬ ‫ال بكلّ معنى الكلمة؛‬ ‫ٌ‬ ‫ّ‬ ‫يدعي‬ ‫الوثنيين ال ت�ضاهي تلك التي يتح ّلى بها حكماء ع�صره اليونان ولك ّنه ّ‬ ‫ّ‬ ‫ً‬ ‫المعرفة‬ ‫ب�سيطا على م�ستوى‬ ‫ويع ّلمها بو�ضوح وبدون تر ّدد(‪)29‬؛ كان بول�س‬ ‫ُ‬ ‫البالغة والف�صاحة ولك ّنه كان عظيم ال�ش�أن على م�ستوى المعرفة‪ .‬ي�سخر بول�س من‬ ‫يتوهمون �أ ّنهم عقالء وحكماء وهم‬ ‫الكورنثيين الذين ّ‬ ‫ّ‬ ‫ال يدرون أ� ّنهم‬ ‫يتحملون الخ�صوم الذين يتباهون بح�سب الج�سد(‪)28‬؛ بما �أ ّنهم‬ ‫ّ‬ ‫يتحملوا بول�س حين يكون‬ ‫يتحملون ه�ؤالء ُ‬ ‫المخادعين الحمقى‪ ،‬عليهم الآن �أن ّ‬ ‫ّ‬ ‫رغما على الحديث ب�شكل �أحمق‪.‬في هذا‬ ‫الإطار‪ ،‬يقول بول�س‪« :‬اعتبروني مجنو ًنا»(‪ )30‬وهذا يعني أ� ّنه لي�س مجنو ًنا وال‬ ‫حقيقي‬ ‫�أحمق بل يك�شف عن �ضعفه بخجل(‪ :)31‬يخجل الر�سول من �ضعف‬ ‫ّ‬ ‫بقوة‬ ‫�أظهره �أثناء عر�ضه خطابه الأحمق؛ ال ي�سمح له �ضعفه ب�أن يفر�ض نف�سه ّ‬ ‫الت�شبه بخ�صومه الذين ُيرغمون الم�ؤمنين‬ ‫على كني�سة كورنتو�س فهو يتحا�شى‬ ‫ّ‬ ‫هناك على الخ�ضوع لتوجيهاتهم وتعاليمهم‪.1 :10‬‬ ‫رج ‪.

‫�إفتخار بول�س ب�شدائده (‪ 2‬كو ‪)33-21 :11‬‬ ‫‪89‬‬ ‫إعتيادية كتم‬ ‫يتحملوا حماقته(‪ )32‬فحين كان في حالته ال‬ ‫يطلب من‬ ‫ّ‬ ‫الكورنثيين �أن ّ‬ ‫ّ‬ ‫طوعا مع الإن�سان الأحمق لأ ّنه يريد �أن ُيقنعهم‬ ‫هذه الحقائق ولك ّنه الآن يتماثل ً‬ ‫تهجموا‬ ‫مهمته‬ ‫ت�صرف الر�سول بحماقة ل ّأن خ�صومه ّ‬ ‫ب�ش�أن حقيقة ّ‬ ‫ّ‬ ‫الر�سولية؛ ّ‬ ‫الكورنثيين الذين تخ ّلوا عن ب�شارة الم�سيح‬ ‫على �شخ�صه ف�أ�سقطوه من عيون‬ ‫ّ‬ ‫وان�صاعوا �إلى ب�شارة �أخرى(‪ .1 :6‬‬ ‫(‪ )36‬رج �أع ‪.6 :23‬‬ ‫(‪ )39‬رج �أع ‪.5 :26‬‬ ‫(‪ )38‬رج �أع ‪.1 :11‬‬ ‫(‪ )33‬رج ‪.3 :22‬‬ .5 :3‬‬ ‫(‪ )35‬رج ‪.‬‬ ‫ت�صل �إلى قلوب‬ ‫ّ‬ ‫‪ .)39‬‬ ‫عند َ‬ ‫(‪ )32‬رج ‪.4 :11‬‬ ‫(‪ )34‬رج ‪.)34‬‬ ‫اليهودية وهذه �إ�شارة �إلى‬ ‫العبرانيون‪ ،‬في كتاب الأعمال(‪ُ ،)35‬ولدوا في‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫بعيدا عن �أر�ض الميعاد؛‬ ‫�أ�صالتهم ونقاء دمهم في حين � ّأن الهيال ّّنيين ُولدوا ً‬ ‫(‪)36‬‬ ‫ي�سي‬ ‫بالرغم من والدته في ال�شتات في مدينة طر�سو�س ‪ ،‬ي�ؤكّ د بول�س أ� ّنه ّ‬ ‫فر ّ‬ ‫ت�شد ًدا(‪)37‬؛ والده‬ ‫يتبع �أكثر مذاهب الديانة‬ ‫فري�سي(‪ )38‬وتل ّقى الر�سول‬ ‫اليهودية ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫قد َمي جمالئيل تربية موافقة ل�شريعة الآباء(‪.)33‬تباهى ب�ضعفه وب�شدائده فعر�ض افتخاره بطريقة‬ ‫الكورنثيين ُليخ ّل�صهم من ت�أثير المع ّلمين الكذبة‪.2‬تباهي بول�س ب�أ�صوله اليهوديّة (‪)22 :11‬‬ ‫عبرانيون ينتمون �إلى زرع‬ ‫الكورنثيين مقتنعون � ّأن خ�صوم بول�س هم‬ ‫يبدو � ّأن‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫إ�سرائيلي؛ ال ن�ستطيع �أن‬ ‫عبراني و�‬ ‫أي�ضا‬ ‫�إبراهيم بح�سب الج�سد‬ ‫ولكن بول�س هو � ً‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ميز بين هذه ال�صفات التي يتح ّلى بها الر�سول ولك ّننا ن�ستطيع‬ ‫ُن ّ‬ ‫حدد بد ّقة �أو �أن ُن ّ‬ ‫�أن ُنلقي ال�ضوء على المعنى المق�صود بالإ�ستناد �إلى ن�صو�ص �أخرى ُتعالج م�سائل‬ ‫أي�ضا في الر�سالة‬ ‫العبرانيين وال‬ ‫الأ�صل والمولد مع العلم � ّأن ِذكر‬ ‫إ�سرائيليين يظهر � ً‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫�إلى �أهل فيلبي(‪.39 :21‬‬ ‫(‪ )37‬رج �أع ‪.

3‬بول�س يعر�ض بافتخار الئحة ب�شدائده (‪)30-23 :11‬‬ ‫متعددة متاعب الخدمة و�صعوباتها التي ال ت�ستطيع‬ ‫عدد بول�س في مقاطع ّ‬ ‫ّ‬ ‫(‪)47‬‬ ‫الن�ص الذي نعالجه هو �أغنى هذه‬ ‫محبة الم�سيح ؛ غير � ّأن ّ‬ ‫�أن تف�صله عن ّ‬ ‫الجيا�شة ويمتاز‬ ‫الن�صو�ص و�أقواها؛ هو مليء‬ ‫ّ‬ ‫بالحيوية وم�شحون بالأحا�سي�س ّ‬ ‫(‪ )40‬رج رو ‪5-4 :9‬؛ ‪.39 :8‬‬ ‫(‪ )45‬رج رو ‪ 1 :4‬ي ي؛ غل ‪.9-6 :3‬‬ ‫(‪ )46‬رج يف ‪.1 :10‬‬ ‫(‪ )43‬رج ‪� 1‬صم ‪.)45‬‬ ‫ّ‬ ‫يهو‪-‬م�سييحيون‬ ‫يفتخر خ�صوم بول�س بهذه الإمتيازات وهذا دليل �أ ّنهم‬ ‫ّ‬ ‫ولكن كلّ هذه‬ ‫يحاولون الت�شديد على �شريعة مو�سى والإمتيازات التابعة لها‬ ‫ّ‬ ‫الج�سدية �أ�صبحت الآن‪ ،‬بعد الخال�ص الذي �أجراه الم�سيح‪ ،‬بال‬ ‫الإمتيازات‬ ‫ّ‬ ‫قيمة‪ ،‬نفاية(‪.6-4 :31‬‬ ‫(‪ )44‬رج يو ‪.)46‬‬ ‫‪ .7 :3‬‬ ‫(‪ )47‬رو ‪39-35 :8‬؛ رج ‪ 1‬كو ‪13-9 :4‬؛ ‪ 2‬كو ‪12-8 :4‬؛ ‪.10-4 :6‬‬ .‫الخوري نعمة اهلل الخوري‬ ‫‪90‬‬ ‫إ�سرائيليون ينتمون �إلى ال�شعب المختار ويقول بول�س ب�ش�أنهم في ر�سالته‬ ‫ال‬ ‫ّ‬ ‫�إلى �أهل روما‪« :‬لهم التب ّني والمجد والعهود والت�شريع والعبادة والمواعد‬ ‫اليهودية‬ ‫والآباء ومنهم الم�سيح من حيث �أ ّنه ب�شر»(‪ .1 :11‬‬ ‫(‪ )41‬رج يف ‪.5 :3‬‬ ‫(‪ )42‬رج ‪� 1‬صم ‪.)40‬لم يكن كلّ القاطنين في‬ ‫ّ‬ ‫إ�سرائيلية دون �أن يكون‬ ‫يرتد �إلى الديانة ال‬ ‫�‬ ‫إ�سرائيليين فالإن�سان ي�ستطيع �أن ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫يهودي المولد غير �أن بول�س هو من بني �إ�سرائيل‪ ،‬من �سبط بنيامين(‪ )41‬وا�سمه‪،‬‬ ‫ّ‬ ‫(‪)43‬‬ ‫(‪)42‬‬ ‫�شاول‪� ،‬شبيه با�سم م ِلك �إ�سرائيل الذي عرف‬ ‫أ�ساويا ‪.‬‬ ‫ً‬ ‫تاريخا م� ًّ‬ ‫تعود اليهود على التباهي‬ ‫ن�سل �إبراهيم هم زرعه بح�سب الج�سد وقد ّ‬ ‫ذرية‬ ‫بانتمائهم �إلى �ساللة �إبراهيم(‪ )44‬حامل الوعود‬ ‫الم�سيحانية فالإنتماء �إلى ّ‬ ‫ّ‬ ‫أي�ضا‬ ‫الم�سيحاني؛‬ ‫�إبراهيم هو �ضمان الإ�شتراك في الخال�ص‬ ‫ولكن بول�س هو � ً‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫من �ساللة �إبراهيم‬ ‫الج�سدية(‪.

‬‬ ‫(‪ )49‬رج ‪..‬يذكر �أربع ع�شرة منا�سبة(‪ )50‬ذات طابع‬ ‫ّ‬ ‫الروحي (‪ )29-28‬دون �أن ُيهمل‬ ‫ثم ينتقل �إلى ال�شدائد ذات الطابع‬ ‫‪ّ )27‬‬ ‫ّ‬ ‫الإ�شارة �إلى الهرب من مدينة دم�شق (‪.)27‬‬ ‫الر�سول الم�‬ ‫ّ‬ ‫(‪)51‬‬ ‫قبل تدوين الر�سالة الثانية �إلى �أهل كورنتو�س ُ�سجن بول�س في فيلبي‬ ‫وربما‬ ‫ّ‬ ‫ُ�سجن في �أف�س�س(‪.‬ن�شير هنا �إلى � ّأن الر�سول ُي�ؤكّ د أ� ّنه ُي�شبه خ�صومه على م�ستوى‬ ‫أي�ضا كذلك) ولك ّنه‪ ،‬على‬ ‫اليهودية (هم‬ ‫الإنتماء �إلى الأ�صول‬ ‫عبرانيون‪ .)53(129‬يقول‬ ‫ُج ِلد بول�س ِمثل ّ‬ ‫(‪ )48‬رج آ� ‪�23‬أ‪.14-13 :11‬‬ ‫تطرق بول�س �إلى الأخطار‪ ،‬عر�ض ثمانية �أنواع منها‪ :‬الأنهار‪ ،‬الل�صو�ص‪ ،‬بنو قومه‪،‬‬ ‫(‪ )50‬حين ّ‬ ‫البر ّية‪ ،‬البحر‪ ،‬الإخوة ّ‬ ‫الكذابين‪.)33-32‬‬ ‫المادي (‪23‬ب‪)27-‬‬ ‫�أ ‪ -‬ال�شدائد ذات الطابع‬ ‫ّ‬ ‫حددة‬ ‫تت�ضمن �‬ ‫عر�ض بول�س هذه ال�شدائد في الئحتين‪ :‬الأولى‬ ‫أخطارا ُم ّ‬ ‫ً‬ ‫ّ‬ ‫ومعروفة ( آ� ‪23‬ب‪ )26-‬في حين � ّأن الالئحة الثانية ُت�شير ب�شكل عام �إلى واقع‬ ‫أ�ساوي ( آ� ‪.‬‬ ‫ّ‬ ‫الوثنيون‪ ،‬المدينة‪ّ ،‬‬ ‫(‪ )51‬رج �أع ‪.‬‬ ‫يعدد الر�سول �شدائده �إنطالقًا من الأحداث التي ُيمكن تحديدها بد ّقة و�صو ًال‬ ‫ّ‬ ‫مادي (‪23‬ب‪-‬‬ ‫�إلى الأحداث العامة‪ ..‫�إفتخار بول�س ب�شدائده (‪ 2‬كو ‪)33-21 :11‬‬ ‫‪91‬‬ ‫وعفوية الم�شاعر وعمقها‪ .)52‬‬ ‫الرب ي�سوع الذي ح ّقق بجلده قول مز ‪ .32 :15‬‬ ‫(‪ )53‬رج �أ�ش ‪.6 :50‬‬ .23 :16‬‬ ‫(‪ )52‬رج ‪ 1‬كو ‪.‬يتفاخر خ�صوم بول�س �أ ّنهم خدم‬ ‫ببالغة التعبير‬ ‫ّ‬ ‫الم�سيح(‪ )48‬وقد و�صفهم �ساب ًقا �أ ّنهم خدم ال�شيطان(‪)49‬؛ ي�ؤكّ د الر�سول الآن‪ ،‬بعد‬ ‫مر بها‬ ‫ا�ضطراره للإعتذار‪ ،‬أ� ّنه خادم‬ ‫حقيقي للم�سيح فالمنا�سبات الأليمة التي ّ‬ ‫ّ‬ ‫ُتثبت هذا الأمر‪ .‬و�أنا � ً‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫م�ستوى الخدمة‬ ‫يتفوق عليهم وال مجال للمقارنة بينه وبينهم (�أنا‬ ‫الر�سولية‪ّ ،‬‬ ‫ّ‬ ‫�أفوقهم)‪.

‬‬ ‫تعر�ض بول�س للغرق مع العلم � ّأن الغرق في مالطا‬ ‫ال يذكر كتاب الأعمال متى ّ‬ ‫هو الحق لكتابة ‪ 2‬كو(‪.25 :22‬‬ ‫(‪ )56‬رج �أع ‪.19 :14‬‬ ‫(‪ )57‬رج �أع ‪.3 :25‬‬ ‫(‪ )55‬رج �أع ‪37 :16‬؛ ‪.‬‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫(‪)56‬‬ ‫وظن الراجمون �أ ّنه مات ولح�سن الحظ لم يكن‬ ‫ُرجم بول�س في ل�سترة‬ ‫ّ‬ ‫(‪)57‬‬ ‫م�صيره مثل ا�سطفانو�س ‪.7-6 :1‬‬ .‬‬ ‫بالع�صي في فيلبي حيث فُرِ �ض هذا العقاب من ِق َبل �سلطات‬ ‫تعر�ض بول�س لل�ضرب‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫(‪)55‬‬ ‫مواطنيته‬ ‫يهودية مع العلم � ّأن‬ ‫غير‬ ‫الرومانية تمنع هذا النوع من العقوبات ‪.44-9 :27‬‬ ‫(‪ )59‬رج غل ‪.‬‬ ‫(‪ )54‬رج تث ‪.)58‬‬ ‫الروماني‪،‬‬ ‫تتعار�ض �أ�سفار البحر والأنهار مع �أ�سفار الطرقات؛ �أثناء ال�سالم‬ ‫ّ‬ ‫وربما �أ�شار خطر الأنهار‬ ‫كانت مناطق عديدة من �آ�سيا ال�صغرى عر�ضة للأخطار ّ‬ ‫المارين‪.‬‬ ‫ت�سهل العبور على‬ ‫�إلى عدم وجود ج�سور عليها ِّ‬ ‫ّ‬ ‫يعرف كتاب الأعمال الأخطار التي تجد م�صدرها عند بني قومه اليهود‬ ‫ربما ِ‬ ‫�سخروا من بول�س‬ ‫حد �سواء؛ ن�شير هنا �إلى � ّأن‬ ‫وعند‬ ‫الوثنيين على ّ‬ ‫الوثنيين ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫أ�صناما‪.‬‬ ‫لأ ّنه اعتبر �آلهتهم � ً‬ ‫الإخوة الكذبة هم‬ ‫وربما كانوا يهو‪-‬‬ ‫م�سيحيون يناه�ضون �إنجيل بول�س ّ‬ ‫ّ‬ ‫(‪)59‬‬ ‫تتهجم عليهم الر�سالة �إلى �أهل غالطية ؛‬ ‫م�سيحيين ُي�شبهون الخ�صوم الذين ّ‬ ‫ّ‬ ‫�سببها الإخوة الكذبة ت�ضاهي �أخطار الل�صو�ص والبحر‬ ‫نالحظ � ّأن الأخطار التي ُي ّ‬ ‫وغيرها‪.60-59 :7‬‬ ‫(‪ )58‬رج �أع ‪.‫‪92‬‬ ‫الخوري نعمة اهلل الخوري‬ ‫(‪)54‬‬ ‫قرر‬ ‫كتاب التثنية �أ ّنه ال يجوز �أن تتجاوز الجلدات عدد الأربعين لذلك ّ‬ ‫�ضاربو بول�س الذين رجموه على خم�س دفعات‪ ،‬الو�صول �إلى العدد ‪26( 39‬‬ ‫تحا�شيا لوقوع خط أ� في احت�ساب‬ ‫على الظهر؛ ‪ 13‬على الكتفين) �أثناء كلّ دفعة‬ ‫ً‬ ‫عدد الجلدات‪.

‫�إفتخار بول�س ب�شدائده (‪ 2‬كو ‪)33-21 :11‬‬ ‫‪93‬‬ ‫حددة والمعروفة‪ ،‬ينتقل الر�سول �إلى عر�ض‬ ‫الم ّ‬ ‫بعد انتهائه من �سرد الآالم ُ‬ ‫والكد وال�سهر‬ ‫فتطرق �إلى الجهد‬ ‫لمح ب�شكل عام �إلى واقعه الم�‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫م� ٍآ�س ُت ّ‬ ‫أ�ساوي ّ‬ ‫والجوع والعط�ش وال�صوم والبرد والعري؛ ال�سهر الكثير كان تحت ت�أثير ظروف‬ ‫فقيرا‬ ‫قاهرة غير �‬ ‫ّ‬ ‫إعتيادية؛ الجوع والعط�ش لي�س مر ّدهما �إلى كون الر�سول ً‬ ‫ّ‬ ‫بال�سكان‪.‬ت�ضامن بول�س مع �ضعف الم�ؤمنين‬ ‫ّ‬ ‫)‪ (60‬رج رو ‪.35 :8‬‬ ‫(‪ )60‬رج �أع ‪.‬ت�شير آ� ‪28‬‬ ‫الر�سولية قرب الم�ؤمنين توازي ال�صعاب الما ّدية التي ّ‬ ‫ّ‬ ‫�إلى الإهتمام بالكنائ�س ب�شكل عام في حين � ّأن آ� ‪ 29‬تذكر بالأحرى اهتمامه‬ ‫بالقدي�سين‪.36 :15‬‬ .‬‬ ‫ال�سيف �أن تف�صل الر�سول عن ّ‬ ‫ب ‪ -‬الإفتخار بال�ش�ؤون الروحيّة (‪)29-28‬‬ ‫الخارجي‪ ،‬انتقل الآن �إلى‬ ‫عدد بول�س الم�آ�سي ذات الطابع المادي‬ ‫بعد �أن ّ‬ ‫ّ‬ ‫الروحية‬ ‫�سرد نوع �آخر من المعاناة‬ ‫الداخلية فقد كان �شغله ال�شاغل الإهتمام‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫بمهمته‬ ‫واج َهته �أثناء قيامه‬ ‫بالكنائ�س وهذا يعني � ّأن ال�صعاب‬ ‫الروحية التي َ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫عددها �أعاله‪ُ .‬البرد والعري ُي�شيران على الأرجح �إلى �سطو الل�صو�ص عليه‪.‬‬ ‫أي�ضا ب�سبب فقدان الطعام والماء في الأماكن غير الآهلة‬ ‫وح�سب‪ ،‬بل � ً‬ ‫اختياريا فالإطار المبا�شر ُي�شير �إلى العك�س‪ :‬كان بول�س‬ ‫ال يبدو � ّأن ال�صوم كان‬ ‫ًّ‬ ‫دائما �أن يك�سب لقمة العي�ش في حين � ّأن خ�صومه ا�ستغ ّلوا‬ ‫فقيرا ولم ي�ستطع ً‬ ‫ً‬ ‫الجماعة؛ لم يطلب الم�ساعدة من كني�سة كورنتو�س كي ال ُيث ّقل على الم�ؤمنين‬ ‫نظرا للمو ّدة التي تربطه‬ ‫ولك ّنه وافق على �أخذ الم�ساعدات من كنائ�س مقدونية ً‬ ‫بتلك الكنائ�س‪ .22 :14‬‬ ‫)‪ (62‬رج �أع ‪.‬‬ ‫ال�شخ�صي ّ‬ ‫ّ‬ ‫(‪)62‬‬ ‫(‪)61‬‬ ‫القدي�سين والإخوة بالرغم‬ ‫بعد �أن � ّأ�س�س الكنائ�س‪ ،‬زار بول�س ثانية ّ‬ ‫الج�سدي‬ ‫من المخاطر التي كانت تنتظره‪ .‬‬ ‫بعد عر�ض هذه الالئحة الطويلة من الآالم‪ ،‬نكتفي بالقول �إ ّنه لن ت�ستطيع‬ ‫ال�شدة �أو ال�ضيق �أو الإ�ضطهاد �أو ال�سيف �أو الجوع �أو العري �أو الخطر او‬ ‫ّ‬ ‫(‪)60‬‬ ‫محبة الم�سيح ‪.

‬‬ ‫(‪ )64‬تت�ضمن آ� ‪ً 31‬‬ ‫نوعا من َ‬ ‫(‪ )65‬رج ‪.‬تلفت‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫المهتم بالكنائ�س فهذه �إ�شارة �إلى � ّأن الر�سول‪� ،‬أثناء تن ّقالته‪ ،‬كان‬ ‫�صور ُة الر�سول‬ ‫ّ‬ ‫(‪)63‬‬ ‫يتل ّقى �أخبار الكنائ�س � ّإما بوا�سطة ر�سائل و� ّإما بوا�سطة معاونيه ‪.‬ن�ستطيع‬ ‫ّ‬ ‫التوفيق بين هذين الم�صدرين �إذا اعتبرنا � ّأن اليهود و�شوا ببول�س �أمام ال�سلطات؛‬ ‫(‪ )63‬رج ‪ 1‬كو ‪11 :1‬؛ ‪1 :5‬؛ ‪1 :7‬؛ ‪.11-1 :4‬‬ ‫(‪ )66‬رج ‪.24 :9‬‬ ‫لمح �إلى الملك الحارث‬ ‫(‪ )67‬من هو الحارث؟ نعرف ّ‬ ‫عدة ملوك عرب بهذا اال�سم غير �أنّ بول�س ُي ّ‬ ‫الرابع‪ ،‬الم�س�ؤول عن مملكة الأنباط (�شرق فل�سطين) حيث دام ُحكمه من العام ‪ 9‬قبل الميالد‬ ‫ح ّتى العام ‪ 39‬ميالديّة؛ �سيطر �أحد ا�سالفه على مدينة دم�شق قبل �أن ي�أتي �إليها الرومان لي�ضعوا‬ ‫يدهم عليها عام ‪ 63‬ق‪ .‬‬ ‫ل ّأن اهلل كان بجانبه ّ‬ ‫‪ . 18-71 :16‬‬ ‫الق�سم باهلل الذي ي� ّؤكد �صدق كالم الر�سول‪.‬ر ّبما ا�ستعاد هذا الملك مدينة دم�شق عام ‪ 34‬وهذا يعني �أنّ هرب‬ ‫يتحدد بين عامي ‪ ..‬‬ ‫�أورد بول�س الم�آ�سي التي عانى منها �أثناء اهتمامه بالكنائ�س في نهاية �آالمه‬ ‫تحمل �ضعف النفو�س ال�سريعة العطب ِ‬ ‫و�سمع‬ ‫لأ ّنه اعتبرها ُم�ضنية و�أكثر � ً‬ ‫إزعاجا؛ ّ‬ ‫و�صحح �ضالل الم�ؤمنين‪.‬ال يتوافق كتاب الأعمال مع هذه الر�سالة حول �سبب الهرب؛‬ ‫يعتبر كتاب الأعمال(‪ّ � )66‬أن الخطر ناجم عن اليهود � ّأما الر�سالة الثانية �إلى �أهل‬ ‫كورنتو�س فتقول � ّإن الم ِلك‬ ‫العربي الحارث(‪ )67‬هو الذي ُيطارده‪ .‬‬ ‫تذمر المقهورين‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫بد من الإفتخار‪ ،‬ف�س�أفتخر‬ ‫يختم(‪ )64‬بول�س تعداد م�آ�سيه بقوله‪�« :‬إن كان ال ّ‬ ‫(‪)65‬‬ ‫عدة �شدائد ولك ّنه تغ ّلب عليها‬ ‫بحاالت �ضعفي» (�آ ‪)30‬؛ عانى بول�س من ّ‬ ‫يعزيه‪.‫‪94‬‬ ‫الخوري نعمة اهلل الخوري‬ ‫انتباهنا‬ ‫والنف�سي وكان ُي�صاب بالحمى حين ي�سقط �أحدهم في العثرة‪ .39‬‬ .‬م‪ .39-34‬وعليه �إذا هرب بول�س من دم�شق بعد ارتداده (�أع ‪ )9‬يجب‬ ‫بول�س‬ ‫ّ‬ ‫لكن الر�سالة �إلى غالطية (‪ )17 :1‬تذكر زيارة‬ ‫الإقتراب �إلى �أقرب تاريخ ممكن (عام ‪)34‬؛ ّ‬ ‫يتحدد هرب بول�س من هذه‬ ‫ثانية �إلى دم�شق تلي �إقامة الر�سول في بالد العرب‪ ،‬وفي هذه الحالة‬ ‫ّ‬ ‫المدينة حوالى العام ‪..4‬الهرب من الملك الحارث (‪)33-32‬‬ ‫نوعا مختل ًفا من المعاناة حين هرب‬ ‫بعد �أن انتهى من �سرد م�آ�سيه‪ ،‬ذكر بول�س ً‬ ‫من مدينة دم�شق‪ .

‬‬ ‫خبرا‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫عدد م�آ�سي الر�سول‪،‬‬ ‫باخت�صار نقول‪:‬‬ ‫المظلمة التي ُت ّ‬ ‫تت�ضمن هذه اللوحة ُ‬ ‫ّ‬ ‫لمحة �سريعة وخاطفة عن �آالم الر�سول التي �أ�شار اليها في �أماكن �أخرى؛ غير‬ ‫أي�ضا ك ُثرت‬ ‫الرب �أنقذه منها‬ ‫جميعا وكما ك ُثرت الآالم في حياته‪ ،‬كذلك � ً‬ ‫� ّأن ّ‬ ‫ً‬ ‫التعزية(‪.‬ال‬ ‫ّ‬ ‫مجيدا بل هو حدث ُم ِذ ّل‪.)69‬‬ ‫للن�ص‬ ‫خام�سا‪ :‬قراءة رعويّة ّ‬ ‫ً‬ ‫مر الع�صور؛‬ ‫� ّإن الم�آ�سي التي عانى منها بول�س‪� ،‬ستواجه تالميذ الم�سيح على ّ‬ ‫ب�شر بالإنجيل هو �ضعيف وغير قادر لوحده على تجاوز‬ ‫� ّإن الر�سول الذي ُي ّ‬ ‫ال�صعاب التي تعتر�ضه‪ ،‬لأ ّنه ُي�شبه �إناء خزف(‪� )70‬سريع العطب غير � ّأن هذا الإناء‬ ‫إلهية‬ ‫يحمل في داخله ً‬ ‫إلهية التي ُتوكل الب�شارة ال ّ‬ ‫كنزا ثمي ًنا؛ هنا نجد المفارقة ال ّ‬ ‫(الم�شار اليها بالكنز الثمين) �إلى �أنا�س �ضعفاء ال ن�صير لهم ُي�شبهون �آنية الخزف‪.7 :4‬‬ ‫(‪ )71‬رج ‪.‬‬ ‫ُ‬ ‫ميز الخدمة‬ ‫الم�سيحي‬ ‫ُي�شارك‬ ‫ً‬ ‫طوعا في �آالم الم�سيح فالآالم هي عالمة ُت ّ‬ ‫ّ‬ ‫الر�سولية‪ .5 :1‬‬ ‫(‪ )70‬رج ‪.17 :2‬‬ .‬ال يملك الر�سول الم� ّؤهالت التي ُت ّ‬ ‫مكنه من �أن يكون خادم العهد‬ ‫ّ‬ ‫(‪)71‬‬ ‫الجديد‬ ‫ولكن اهلل وحده هو الذي يمنحه القدرة وذلك بالم�سيح ‪ .‬ن�شير �إلى �أ ّنه ح ّتى ولو‬ ‫ربما ا ّت�صلوا بذاك الملك‬ ‫وعليه ّ‬ ‫ّ‬ ‫لم ي�سيطر الملك الحارث على مدينة دم�شق واكتفى بالبقاء في الجبال المحيطة‬ ‫بها‪ ،‬ولك ّنه �سيطر على �أبوابها(‪ُ )68‬ليم�سك ببول�س الهارب‪ ،‬غير � ّأن بول�س هرب‬ ‫يت�ضمن الهرب من دم�شق‬ ‫خفية فقد �أُنزِ ل في زنبيل من فجوة في الحائط‪ .24 :9‬‬ ‫(‪ )69‬رج ‪.‫�إفتخار بول�س ب�شدائده (‪ 2‬كو ‪)33-21 :11‬‬ ‫‪95‬‬ ‫العربي ُليخ ّل�صهم منه‪ .‬هذا يعني‬ ‫ّ‬ ‫الر�سولية هي نابعة من اهلل وال ت�ستند بالتالي �إلى جدارة الر�سول‬ ‫المهمة‬ ‫� ّأن‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫الر�سولية دون �أن يمنحه‪،‬‬ ‫أحدا �إلى الخدمة‬ ‫وكفاءاته‬ ‫الرب � ً‬ ‫ال�شخ�صية‪ :‬ال يدعو ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫(‪ )68‬رج �أع ‪.

10-9 :12‬‬ ‫(‪ )77‬رج كول ‪.‫‪96‬‬ ‫الخوري نعمة اهلل الخوري‬ ‫في نف�س الوقت‪ ،‬الرحمة الالزمة لها لذلك عليه �أن يحمل ال�صليب كلّ يوم ويتبع‬ ‫الم�سيح(‪.)73‬‬ ‫خاتمة‬ ‫عدد انت�صاراته وال‬ ‫يظهر بول�س في هذا الخطاب الأحمق مثل �أيوب؛ ال ُي ّ‬ ‫الر�سولية الباهرة بل يكتفي ب�إيراد الآالم التي عانى منها؛ يريد‬ ‫ُيخبرنا عن ن�شاطاته‬ ‫ّ‬ ‫الرب من خالل‬ ‫الر�سول �أن ُيبرهن �أ ّنه خادم‬ ‫حقيقي للم�سيح فهو يتفانى في �سبيل ّ‬ ‫ّ‬ ‫تمم بول�س في‬ ‫خدمته التي تتح ّلى بال�صبر والثبات �أثناء �سنوات التعب والآالم‪ّ .17 :6‬‬ ‫(‪ )76‬رج ‪.‬إني افتخر‬ ‫را�ض بحاالت‬ ‫را�ضيا بحاالت �ضعفي لتحلّ بي قدرة الم�سيح‪ .24 :1‬‬ ‫(‪ )75‬رج غل ‪.24 :1‬‬ .16 :1‬‬ ‫(‪ )74‬رج كو ‪.)75‬‬ ‫عالمات ّ‬ ‫يخت�صر بول�س معاناته بقوله‪« :‬القدرة تبلغ الكمال في ال�ضعف‪� .‬نالحظ �إذًا � ّأن �ضعف‬ ‫ّ‬ ‫التب�شير بالإنجيل‪ ،‬قدرة اهلل(‪.‬‬ ‫ج�سده ما نق�ص من �آالم الم�سيح(‪ )74‬فالآالم التي عانى منها طبعت في ج�سده‬ ‫الرب ي�سوع(‪.‬ي�شارك بول�س في �آالم الم�سيح ً‬ ‫لأني عندما �أكون �ضعي ًفا �أكون ًّ‬ ‫يتمم في ج�سده ما نق�ص من �آالم‬ ‫ميز خدمة الر�سول الذي ّ‬ ‫فالآالم هي عالمة ُت ّ‬ ‫الم�سيح(‪.)77‬‬ ‫(‪ )72‬رج لو ‪.‬ولذلك ف إ� ّني ٍ‬ ‫ً‬ ‫ال�ضعف والإهانات وال�شدائد والإ�ضطهادات والم�ضايق في �سبيل الم�سيح‪،‬‬ ‫(‪)76‬‬ ‫طوعا‬ ‫قويا» ‪ُ .)72‬‬ ‫إلهية تتج ّلى‬ ‫يمر الر�سول في ظروف قاهرة‪ ،‬يجد اهلل بجانبه فالقدرة ال ّ‬ ‫حين ّ‬ ‫المب�شرين ُي�س ّلط ال�ضوء على‬ ‫و�سط ال�صعوبات والآالم‪ .23 :9‬‬ ‫(‪ )73‬رج رو ‪.

2003 ،14 ‫الرب ّية‬ ّ ‫ �سل�سلة القراءة‬،‫ مع كني�سة كورنتو�س‬،____ . De la souffrance à la gloire. ____. 263-282. ،2 ‫ (�سل�سلة كالم اهلل‬،‫ ر�سالة الق ّدي�س بول�س الثانية �إلى �أهل كورنتو�س‬،‫الفغالي بول�س‬ . 7..97 )33-21 :11 ‫ كو‬2( ‫�إفتخار بول�س ب�شدائده‬ ‫مراجع‬ BARRETT C. pp. FEUILLET A. La Vie selon l’Esprit (coll. HERINGING J.1994 ‫من�شورات الر�سل‬ . Cahiers évangile 51 (1985). Rigaux. ____. le Nouveau Testament. « Psudapostoloi ». CARREZ M. p. NTS 17 (1970) 233ss. 51-93. Les épîtres aux Corinthiens. Commentaire du NT. LYONNET S. 170-195.. « Paul’s Opponents in 2 Corinthians ». ____. QUESNEL M. Delachaux&Niestlé.. La deuxième épître aux Corinthiens. « Paul : les épîtres aux Corinthiens ».. 1961. Introduction à la Bible.. pp. « La Loi Fondamentale de l’Apostolat. Paul ». SDB. 81-98. « Paul et l’Église de Corinthe ». t. col.K. Neuchatel 1964. La seconde épître de Saint Paul aux Corinthiens. « Unam Sanctam » 55). 1958). formulée et vécue par S. Cahiers évangile 22 (1977). Gembloux 1970.. Mélanges Bibliques en l’honneur de B.

Sign up to vote on this title
UsefulNot useful