‫رسالة‬

‫في‬

‫حكم استخدام أسلحة الدمار‬
‫الشامل‬
‫ضد الكفار‬
‫كتبه ‪:‬‬
‫ناصر بن حمد الفهد‬

‫ربيع اللول ‪1424 -‬‬

‫المحتويات‬
‫مقدمة‬
‫المبحث اللول ‪ :‬مقدمات مهمة ‪:‬‬
‫المقدمة اللولى ‪ :‬أن التحريم لله سبحانه ل لغيره من‬
‫البشر ‪:‬‬
‫المقدمة الثانية ‪ :‬أن اللصل في القتل السحسان ‪:‬‬
‫المقدمة الثالثة ‪ :‬التفريق بين المقدور عليه وغير‬
‫المقدور عليه ‪:‬‬
‫المبحث الثاني ‪ :‬اللدلة على جواز استخدام أسلحة‬
‫الدمار الشامل ‪:‬‬
‫الدليل اللول ‪ :‬النصوص التي تدل على جواز تبييت‬
‫المشركين ولو ألصيبت ذراريهم ‪:‬‬
‫الدليل الثاني ‪ :‬النصوص التي تدل على جواز سحرق بللد‬
‫العدو ‪:‬‬
‫الدليل الثالث ‪ :‬النصوص التي تدل على جواز ضرب‬
‫العداء بالمنجنيق ونحوها مما يعم الهل ك به ‪:‬‬
‫المبحث الثالث ‪ :‬كلم أهل العلم في هذا الباب ‪:‬‬
‫ألول ً ‪ :‬من كلم الحنفية ‪:‬‬
‫ثانيا ً ‪ :‬من كلم المالكية ‪:‬‬
‫ثالثا ً ‪ :‬من كلم الشافعية ‪:‬‬
‫رابعا ً ‪ :‬من كلم الحنابلة ‪:‬‬
‫خامسا ً ‪ :‬من كلم الظاهرية ‪:‬‬
‫سادسا ً ‪ :‬من كلم غيرهم من المجتهدين ‪:‬‬
‫المبحث الرابع ‪ :‬شبهات ورلدولد ‪:‬‬
‫الشبهة اللولى ‪ :‬تحريم قتل النساء والصبيان ‪:‬‬
‫الشبهة الثانية ‪ :‬تحريم الفسالد في الرض ‪:‬‬
‫الشبهة الثالثة ‪ :‬أن هذه السلحة ستقتل قسما ً من‬
‫المسلمين ‪:‬‬

‫‪2‬‬

‫‪3‬‬
‫‪5‬‬
‫‪5‬‬
‫‪6‬‬
‫‪8‬‬
‫‪9‬‬
‫‪10‬‬
‫‪12‬‬
‫‪14‬‬
‫‪15‬‬
‫‪16‬‬
‫‪17‬‬
‫‪18‬‬
‫‪19‬‬
‫‪20‬‬
‫‪20‬‬
‫‪22‬‬
‫‪22‬‬
‫‪23‬‬
‫‪24‬‬

‬‬ ‫لوإذا قيل بالجواز ‪ :‬فهل تجوز مطل ً‬ ‫قا؟‪.‬‬ ‫ل يخفى ما ُنشر في لوسائل العلم عن نّية القاعدة‬ ‫ن ما‬ ‫ب أمريكا بأسلحة الدمار الشامل ‪ ،‬لوبما أ ّ‬ ‫ضر َ‬ ‫دمار الشامل ‪ ،‬من نوازل العصر‬ ‫مى بأسلحة ال ّ‬ ‫يس ّ‬ ‫الحديث ‪ ،‬لولم نجد من تكّلم فيها من المعاصرين ‪:‬‬ ‫فما حكم استعمال المجاهدين لها ؟‪.‬لوهل هي مناقضة لمقصود النسان من‬ ‫عمارة الرض أم ل؟‪.‬‬ ‫لوهل هي داخلة في قوله تعالى ‪) :‬ليفسد فيها‬ ‫ن الية محمولة على‬ ‫لويهلك الحرث لوالّنسل(؟‪ .‬‬ ‫لواعلم ‪ -‬أخي الكريم ‪ -‬أن كلمة )أسلحة الدمار‬ ‫الشامل( غير محررة ‪ ،‬فهم يقصدلون بها السلحة‬ ‫النولوية ألو الكيمالوية ألو البيولوجية دلون غيرها ‪ ،‬فلو‬ ‫استخدم أحد شيئا من هذه السلحة فقتل ألفا من‬ ‫‪3‬‬ ..‬‬ ‫لو إل ّ بها ‪ ،‬ألو‬ ‫أم للضرلورة ؟ كأن ل يندفع شّر العد ّ‬ ‫يخشى أن يستعملها إن لم يسبق المجاهدلون إلى‬ ‫ضربه بها؟‪ ..‬‬ ‫الجواب ‪:‬‬ ‫السلم عليكم لورحمة الله لوبركاته لوبعد ‪:‬‬ ‫فهذه المسألة التي ذكرت ‪ -‬أيها ال خ الكريم ‪ -‬مسألة‬ ‫تستحق رسالة كاملة ؛ تجمع فيها الدلة لو أقوال أهل‬ ‫العلم ‪ ،‬لوتحرر فيها القوال في مسائل ‪ :‬دار الحرب ‪،‬‬ ‫لوطرق دفع الصائل ‪ ،‬لوجهاد الدفع ‪ ،‬لومعنى إهل ك‬ ‫الحرث لوالنسل شرعا ‪ ،‬لوغير ذلك ‪ ،‬لولعلي أجمع في‬ ‫ذلك ما تيسر إن شاء الله تعالى ‪.‬أم أ ّ‬ ‫م القتل‬ ‫ق كاليات التي جاءت في ذ ّ‬ ‫فعله بغير ح ّ‬ ‫لونحوه ؟‪.‫مقدمة‬ ‫الحمد لله ‪ ،‬والصل ة والسلم على رسول الله ‪ ،‬وبعد ‪:‬‬ ‫فقد سألني أسحد الوخو ة الفاضل – وفقه الله – ممن يكتب في‬ ‫الشبكة وقد رمز لنفسه باسم )أخو من طاع الله ( عن سحكم‬ ‫استخدام أسلحة الدمار الشامل ‪ ،‬وفيما يلي نص السؤال مع‬ ‫الجابة ‪:‬‬ ‫"السلم عليكم لورحمة الله لوبركاته ‪.

‬لولو أن جماعة مسلمة‬ ‫صالت على النفس ألو العرض لو لم تندفع إل بقتل‬ ‫جميع أفرادها فإنه يجوز قتلهم كما ذكره أهل العلم‬ ‫في أبواب دفع الصائل ‪ ....‬فما الذي يبيحها لمريكا لوالكفار‬ ‫لويحرمها على المسلمين ؟‪ .‬انتهى السؤال مع الجابة ‪.‬‬ ‫وقد جمعت هذه الرسالة المختصر ة في هذه المسألة ‪ ،‬سحيث‬ ‫سأتكلم عن سحكم استخدام هذه السلحة من وخلل أربعة‬ ‫مباسحث ‪:‬‬ ‫المبحث اللول ‪ :‬في مقدمات مهمة ‪:‬‬ ‫المبحث الثاني ‪ :‬في ذكر اللدلة على جواز استخدام هذه‬ ‫السلحة‪:‬‬ ‫المبحث الثالث ‪ :‬في ذكر كلم أهل العلم في هذا الباب ‪:‬‬ ‫المبحث الرابع ‪ :‬شبهات ورلدولد ‪:‬‬ ‫‪4‬‬ .‬لومن المعلوم أن الكفار في زمننا هذا إنما‬ ‫جعلوا هذه السلحة المسماة بأسلحة الدمار الشامل‬ ‫)أسلحة ردع( لتخويف غيرهم ‪.‬‬ ‫لوسأذكر الدلة بالتفصيل على ذلك في الرسالة‬ ‫المذكورة إن شاء الله تعالى‪........‬لوقذيفة من الر بي جي ألو الهالون‬ ‫يعتبر من الدمار الشامل إذا قرنته برمي السهام‬ ‫سابقا ‪ .‬‬ ‫فإذا لم يندفع الكفار عن المسلمين إل باستخدام‬ ‫مثل هذه السلحة جاز استخدامها حتى لو قتلتهم عن‬ ‫بكرة أبيهم لوأهلكت حرثهم لونسلهم ‪...‬لوما تهديد أمريكا‬ ‫للعراق عنا ببعيد باستخدام هذه السلحة لو هاجمت‬ ‫العراق إسرائيل ‪ ..‬فكيف بالكافر الصائل‬ ‫على الدين لوالنفس لوالعرض لوالعقل لوالوطن ؟‪.‬‬ ‫لوكل هذا له أصل في السيرة النبوية لوأحاديث الجهاد‬ ‫لوأقوال أهل العلم رحمهم الله‪.‬‬ ‫لوالله تعالى أعلم‪ "...‬‬ ‫لومن المعلوم أن تأثير مجموعة كيلوات من التي إن‬ ‫تي يعتبر من الدمار الشامل إذا قرنته بتأثير حجر‬ ‫المنجنيق سابقا ‪.........‫الناس لشنوا عليه التهم لوالحرلوب العلمية لوأنه‬ ‫استخدم أسلحة )محرمة دلوليا( ‪ ،‬لولو استخدم قنابل‬ ‫شديدة النفجار تزن الوحدة منها )‪ 7‬طن( فقتل من‬ ‫جرائها ثلثة ال ف ألو أكثر لكان استخدم السلحة‬ ‫المسموح بها دلوليا ‪..

‬‬ ‫‪5‬‬ .‫أسأل الله سبحانه أن ينفع بما جمعته ‪ ،‬وأن يجعله وخالصا ً‬ ‫لوجهه الكريم ‪ ،‬ولصلى الله على نبينا محمد ‪.

‬‬ ‫قلت ‪ :‬ومن ذلك ما في شرائع الكفار اليوم مثل قولهم عن‬ ‫الشيء ‪ :‬محرم لدوليا ‪ ،‬أو مناقض للشرعية الدولية ‪ ،‬أو يمنعه‬ ‫القانون الدولي ‪ ،‬أو مخالف لميثاق سحقوق النسان ‪ ،‬أو لميثاق‬ ‫جنيف ‪ ،‬ونحو ذلك ‪ ،‬ومنه موضوع هذه الرسالة سحيث يقولون‬ ‫عنها ‪ :‬السلحة المحرمة لدوليا !‪. (54‬‬ ‫وهذا أمر ظاهر عند المسلمين ل يحتاج إلى استدلل ‪.‬‬ ‫وكل هذه المصطلحات ل وزن لها في الشرع ؛ لن الله سبحانه‬ ‫ه‬ ‫م إ ِّل ل ِل ّ ِ‬ ‫ن ال ْ ُ‬ ‫حك ْ ُ‬ ‫هو المنفرلد بالحكم وبالتشريع كما قال تعالى )إ ِ ِ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫م‬ ‫مَر أّل ت َعْب ُ ُ‬ ‫دوا إ ِّل إ ِّياهُ ()يوسف‪ :‬من الية ‪ ، (40‬وقال تعالى )أ ْ‬ ‫أ َ‬ ‫ْ‬ ‫شَر َ‬ ‫كاُء َ‬ ‫م ُ‬ ‫ه(‬ ‫دي‬ ‫شَر ُ‬ ‫ن بِ ِ‬ ‫م ِ‬ ‫م ي َأذ َ ْ‬ ‫ن ال ّ‬ ‫ه الل ّ ُ‬ ‫ما ل َ ْ‬ ‫ن َ‬ ‫عوا ل َهُ ْ‬ ‫ل َهُ ْ‬ ‫م َ‬ ‫ِ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫مُر(‬ ‫ه ال ْ َ‬ ‫ق َواْل ْ‬ ‫خل ْ ُ‬ ‫)الشورى‪ :‬من الية ‪ ، (21‬وقال تعالى ) أل ل َ ُ‬ ‫)لعراف‪ :‬من الية ‪.‫المبحث اللول‬ ‫مقدمات مهمة‬ ‫وسأذكر هنا ثل ث مقدمات مختصر ة هي كالمدوخل لهذه‬ ‫الرسالة ‪:‬‬ ‫المقدمة اللولى ‪:‬‬ ‫أن التحريم لله سبحانه ل لغيره من البشر‬ ‫قوُلوا ل ِما ت َص ُ َ‬ ‫لول ت َ ُ‬ ‫ه َ‬ ‫ذا‬ ‫ب َ‬ ‫م ال ْك َ ِ‬ ‫ف أل ْ ِ‬ ‫ِ‬ ‫ذ َ‬ ‫سن َت ُك ُ ُ‬ ‫َ‬ ‫قال تعالى ) َ‬ ‫م ل ِت َ ْ‬ ‫حل ٌ‬ ‫ه َ‬ ‫ن‬ ‫فت َُرلوا َ‬ ‫لو َ‬ ‫ن ال ّ ِ‬ ‫ه ال ْك َ ِ‬ ‫عَلى الل ّ ِ‬ ‫ب إِ ّ‬ ‫ذ َ‬ ‫ذا َ‬ ‫َ‬ ‫حَرا ٌ‬ ‫ذي َ‬ ‫ل َ‬ ‫ْ‬ ‫ّ‬ ‫َ‬ ‫ب ل يُ ْ‬ ‫يَ ْ‬ ‫ن( )النحل‪: (116:‬‬ ‫ن َ‬ ‫ه الك َ ِ‬ ‫على الل ِ‬ ‫حو َ‬ ‫فت َُرلو َ‬ ‫فل ِ ُ‬ ‫ذ َ‬ ‫يقول ابن كثير رسحمه الله تعالى )‪ " : (2/591‬نهى الله تعالى‬ ‫عن سلو ك سبيل المشركين الذين سحللوا وسحرموا بمجرلد ما‬ ‫ولصفوه والصطلحوا عليه من السماء بآرائهم من ‪ :‬البحير ة ‪،‬‬ ‫والسائبة ‪ ،‬والولصيلة ‪ ،‬والحام ‪ ،‬وغير ذلك مما كان شرعا لهم‬ ‫ابتدعوه في جاهليتهم "اهـ ‪.‬‬ ‫فإذا تقرر هذا علمت أن قولهم )السلحة المحرمة لدوليا( ل‬ ‫قيمة له ‪ ،‬وإنما ينظر في سحكم هذه السلحة في الكتاب والسنة‬ ‫وأقوال أهل العلم من المسلمين ‪ ،‬وأريد أن أنبه هنا إلى‬ ‫أمرين‪:‬‬ ‫‪6‬‬ .

‬‬ ‫المر الثاني ‪ :‬أن الذين يتشدقون بمحاربة انتشار أسلحة‬ ‫الدمار الشامل كأمريكا وبريطانيا هم أول من استخدم هذه‬ ‫السلحة ‪ ،‬فبريطانيا استخدمت السل ح الكيماوي ضد العراقيين‬ ‫في الحرب العالمية الولى ‪ ،‬وأمريكا استخدمت السل ح النووي‬ ‫ضد اليابان في الحرب العالمية الثانية ‪ ،‬كما أن ترسانتهم – مع‬ ‫اليهولد – مليئة بهذه السلحة ! ‪.‫المر اللول ‪ :‬أن قولهم )أسلحة الدمار الشامل( يعنون بها‬ ‫السلحة النووية والجرثومية والكيماوية ‪ ،‬فعندهم أن أي‬ ‫استخدام لشيء من هذه السلحة فهو انتها ك للقانون الدولي ‪،‬‬ ‫فلو أن لدولة قامت بضرب أوخرى بأطنان القنابل )التقليدية(‬ ‫فقتلت منها عشرات اللف فإن هذا استعمال لسلحة مجاز ة‬ ‫لدوليا ً ‪ ،‬ولو أن أوخرى استخدمت شيئا ً يسيرا مما يسمى‬ ‫بأسلحة الدمار الشامل ولم تقتل إل بضع مئات لكان هذا‬ ‫استعمال ً لسلحة محرمة لدوليا ً ‪ ،‬فظهر بهذا أنهم ل يريدون‬ ‫بهذه المصطلحات سحماية البشر كما يزعمون ‪ ،‬بل يريدون‬ ‫سحماية أنفسهم واسحتكار مثل هذه السلحة بحجة )تحريمها‬ ‫لدوليًا( ‪.‬‬ ‫وقال ابن رجب رسحمه الله )جامع العلوم والحكم( ص ‪" : 152‬‬ ‫والسحسان في قتل ما يجوز قتله من الناس والدواب إزهاق‬ ‫نفسه على أسرع الوجوه وأسهلها وأرجاها من غير زيالد ة في‬ ‫التعذيب فإنه إيلم ل سحاجة إليه ‪ .‬‬ ‫المقدمة الثانية‬ ‫أن الصل في القتل الحسان‬ ‫فقد ثبت في الصحيح عن شدالد بن أوس رضي الله عنه قال ‪:‬‬ ‫قال رسول الله لصلى الله عليه وسلم ‪ " :‬إن الله كتب‬ ‫السحسان على كل شيء ؛ فإذا قتلتم فأسحسنوا القتلة ‪ ،‬وإذا‬ ‫ذبحتم فأسحسنوا الذبحة ‪ ،‬وليحد أسحدكم شفرته ولير ح ذبيحته " ‪..‬‬ ‫قال النووي رسحمه الله )شر ح مسلم ‪ " : (107/ 13‬وقوله‬ ‫لصلى الله عليه وسلم ‪ " :‬فأسحسنوا القتلة " ‪ :‬عام في كل قتيل‬ ‫من الذبائح والقتل قصالصا وفى سحد ونحو ذلك ‪ ،‬وهذا الحديث‬ ‫من السحالديث الجامعة لقواعد السلم "‪..‬وأسهل وجوه قتل اللدمي‬ ‫ضربه بالسيف على العنق ؛ قال الله تعالى ‪ -‬في سحق الكفار –‬ ‫‪ ) :‬فإذا لقيتم الذين كفروا فضرب الرقاب ( ‪ ،‬وقال ‪) :‬سألقي‬ ‫‪7‬‬ .

‬‬ ‫وقد ثبت عن النبي لصلى الله عليه وسلم أنه كان إذا بعث‬ ‫سرية قال لهم ‪" :‬ل تمثلوا‪ ،‬ول تقتلوا وليدا" ‪ ،‬وروى أبو لداولد‬ ‫وابن ماجه من سحديث ابن مسعولد رضي الله عنه أن النبي‬ ‫لصلى الله عليه وسلم قال ‪ " :‬أعف الناس قتلة أهل اليمان " ‪،‬‬ ‫وروى البخاري من سحديث عبدالله بن يزيد رضي الله عنه أن‬ ‫النبي لصلى الله عليه وسلم ‪" :‬نهى عن المثلة " ‪ ،‬والسحالديث‬ ‫في ذلك كثير ة ‪ ،‬وكلها تدل على أن اللصل السحسان في قتل‬ ‫من يجوز قتله وعدم السراف في ذلك ‪.‫في قلوب الذين كفروا الرعب فاضربوا فوق العناق واضربوا‬ ‫منهم كل بنان ( "‪.‬اهـ ‪...‬‬ ‫وقد استنبط أهل العلم من هذه النصوص ونحوها قاعد ة )ل‬ ‫واجب مع العجز ‪ ،‬ول محرم مع الضرور ة ( ‪.‬‬ ‫والمقصولد من هذه القاعد ة هنا أن ما وجب في أبواب الجهالد‬ ‫إنما يكون سحسب القدر ة ‪ ،‬أما إذا لم يقدر عليه فإنه يسقط ‪،‬‬ ‫كغيره من البواب ‪:‬‬ ‫‪8‬‬ .‬‬ ‫إل أن هذا اللصل له استثناءات ‪ ،‬ومن هذه الستثناءات موضوع‬ ‫المقدمة الثالثة‪:‬‬ ‫المقدمة الثالثة‬ ‫التفريق بين المقدلور عليه لوغير المقدلور عليه‬ ‫فمن القواعد الثابتة في الشرع التفريق بين المقدور عليه‬ ‫وغير المقدور عليه ‪ ،‬ويدل عليه قوله تعالى )فاتقوا الله ما‬ ‫استطعتم( ‪ ،‬وهذا مطرلد في عامة أبواب الشريعة ؛ سواء‬ ‫في أبواب العبالدات أو أبواب المعاملت ‪ ،‬وقد ثبت في الصحيح‬ ‫عن أبي هرير ة رضي الله عنه أن النبي لصلى الله عليه وسلم‬ ‫قال ‪ " :‬إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم " ‪ ،‬قال النووي‬ ‫رسحمه الله على هذا الحديث )شر ح لصحيح مسلم ‪: ( 9/102‬‬ ‫"هذا من قواعد السلم المهمة ‪ ،‬ومن جوامع الكلم التي‬ ‫أعطيها لصلى الله عليه وسلم ‪ ،‬ويدوخل فيها ما ل يحصى من‬ ‫السحكام ؛ كالصل ة بأنواعها فإذا عجز عن بعض أركانها أو بعض‬ ‫شروطها أتى بالباقي ‪ ،‬وإذا عجز عن بعض أعضاء الوضوء أو‬ ‫الغسل غسل الممكن ‪".

‫‪ -1‬فالسحسان في القتل إنما يكون سحال القدر ة ‪ ،‬أما إذا لم يقدر‬ ‫المجاهدون على ذلك مثل اضطرارهم لقصفهم وتدميرهم أو‬ ‫تحريقهم أو إغراقهم ونحو ذلك فإنه يجوز ‪.‬‬ ‫وهكذا في عامة مسائل الجهالد ‪ ،‬وسيأتي مزيد بيان إن شاء‬ ‫الله في المباسحث القالدمة ‪.‬‬ ‫‪ -2‬وكذلك فإن اجتناب قتل النساء والصبيان إنما يكون في‬ ‫سحال التمكن من تمييزهم ‪ ،‬أما إذا لم يقدروا على ذلك كحال‬ ‫تبييت الكفار أو الغار ة عليهم ونحو ذلك فإنه يجوز قتلهم تبعا‬ ‫للمقاتلين‪.‬‬ ‫‪ -3‬وكذلك فإن قتل المسلم محرم ل يجوز ‪ ،‬ولكن إذا اضطر‬ ‫المجاهدون إلى قتله لعدم القدر ة على لدفع الكفار ‪ ،‬أو جهالدهم‬ ‫‪ ،‬إل بذلك جاز ‪ ،‬كمسألة التترس ونحوها ‪.‬‬ ‫‪9‬‬ .

‫المبحث الثاني‬ ‫الدلة على جواز استخدام أسلحة الدمار‬ ‫الشامل‬ ‫تمهيد‬ ‫ذكرت في المبحث السابق أن اللصل هو السحسان في القتل ‪،‬‬ ‫ومن ذلك قتل الكفار ‪ ،‬وهذا ل يكون إل عند القدر ة على ذلك ‪،‬‬ ‫ولكن قد يكون الكفار في سحال ل يمكن معه أن يقاوموا‬ ‫ويدفعوا عن بللد السلم ويكف شرهم عن المسلمين إل بأن‬ ‫يقصفوا بما يسمى بأسلحة الدمار الشامل على نحو ما يقرره‬ ‫أهل الخبر ة والجهالد ؛ فإذا رأى أهل الحل والعقد من‬ ‫المجاهدين بأن شر الكفار ل يندفع إل بها جاز استعمالها ‪ ،‬و‬ ‫أسلحة الدمار الشامل ستقتل كل من تقع عليه من الكفار‬ ‫سواء كانوا من المقاتلين ‪ ،‬أو من النساء والصبيان ‪ ،‬وستقوم‬ ‫بتدمير وسحرق الرض ‪ ،‬و اللدلة على جواز ذلك في هذه الحالة‬ ‫كثير ة ‪ ،‬وهي على قسمين ‪:‬‬ ‫القسم اللول ‪ :‬ألدلة وخالصة لعصر معين ولعدو معين ‪ :‬وذلك‬ ‫مثل سحال أمريكا في هذا الزمن ؛ فإن مسألة ضربها بهذه‬ ‫السلحة جائز بدون ذكر ألدلة القسم الثاني التالية )ألدلة‬ ‫المشروعية العامة( ؛ لن الله سبحانه يقول )لوإن عاقبتم‬ ‫فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به( ‪ ،‬ويقول تعالى )فمن‬ ‫اعتدى عليكم فاعتدلوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم( ‪،‬‬ ‫ويقول تعالى )لوجزاء سيئة سيئة مثلها( ‪ ،‬والناظر في‬ ‫اعتداءات أمريكا على المسلمين وأراضيهم وخلل العقولد‬ ‫الماضية يخلص إلى جواز ذلك بالستنالد إلى باب )المعاملة‬ ‫بالمثل( فقط ؛ بدون سحاجة إلى ذكر اللدلة الوخرى ‪ ،‬وقد جمع‬ ‫بعض الوخو ة عدلد قتلهم من المسلمين بأسلحتهم المباشر ة‬ ‫وغير المباشر ة فولصل العدلد إلى قريب من عشر ة مليين ‪،‬‬ ‫وأما الراضي التي أسحرقتها قنابلهم ومتفجراتهم ولصواريخهم‬ ‫فل يحصيها إل الله ‪ ،‬وآوخر ما عايناه ما سحصل في أفغانستان‬ ‫والعراق ‪ ،‬وهذا غير ما سببت سحروبهم على كثير من المسلمين‬ ‫من التشرلد ‪ ،‬فلو ألقيت عليهم قنبلة تهلك منهم عشر ة مليين ‪،‬‬ ‫وتحرق من أراضيهم قدر ما أسحرقوا من أراضي المسلمين كان‬ ‫‪10‬‬ .

‬‬ ‫القسم الثاني ‪ :‬ألدلة عامة لمشروعية هذا العمل مطلقا ً إذا‬ ‫اقتضاه الجهالد في سبيل الله ‪ :‬وهي النصوص التي تدل على‬ ‫جواز استخدام مثل هذه السلحة إذا رأى أهل الجهالد المصلحة‬ ‫في استعمالها ‪ ،‬واللدلة على ذلك كثير ة و سأذكر منها ثلثة‪:‬‬ ‫الدليل اللول ‪:‬‬ ‫النصوص التي تدل على جواز تبييت المشركين لولو‬ ‫أصيبت ذراريهم ‪:‬‬ ‫ومنها ما في الصحيحين عن الصعب بن جثامة رضي الله عنه‬ ‫أن النبي لصلى الله عليه وسلم سئل عن أهل الدار يبيتون من‬ ‫المشركين فيصاب من نسائهم وذراريهم ؟ فقال ‪" :‬هم منهم "‬ ‫‪.‬‬ ‫وما في الصحيحين من سحديث ابن عمر رضي الله عنهما ‪" :‬أن‬ ‫النبي لصلى الله عليه وسلم أغار على بني المصطلق وهم‬ ‫غارون في نعمهم فقتل المقاتلة وسبى الذرية"‪.‬‬ ‫وب البيهقي رسحمه الله في )السنن الكبرى ‪ ( 9/78‬على‬ ‫وقد ب ّ‬ ‫سحديث الصعب بقوله ‪) :‬باب قتل النساء والصبيان في التبييت‬ ‫‪ 1‬والحديث لصححه ابن سحبان والحاكم ‪ ،‬وإسنالده جيد ؛ من طريق عكرمة بن‬ ‫عمار عن إياس بن سلمة عن أبيه ‪ ،‬وهذا على شرط مسلم ‪.‬‬ ‫ومنها ‪ :‬ما رواه أسحمد و أبو لداولد من سحديث سلمة بن الكوع‬ ‫قال ‪ " :‬أمر رسول الله لصلى الله عليه وسلم علينا أبا بكر‬ ‫رضي الله عنه فغزونا ناسا من المشركين فبيتناهم نقتلهم ‪،‬‬ ‫وكان شعارنا تلك الليلة ‪ :‬أمت ‪ ،‬أمت ‪ ،‬قال سلمة ‪ :‬فقتلت‬ ‫بيدي تلك الليلة سبعة أهل أبيات من المشركين " ‪.‬‬ ‫‪11‬‬ .‬‬ ‫‪ 2‬وهذا النهي معلل بعدم قتالهم ‪ ،‬فإذا قاتلت المرأ ة أو الصبي مع الكفار‬ ‫فإنهم يقاتلون كما يقوله عامة أهل العلم ‪. 1‬‬ ‫وقد ثبت مع ذلك أن النبي لصلى الله عليه وسلم نهى عن قتل‬ ‫النساء والصبيان‪. 2‬‬ ‫ولكن إذا جمعت بين هذه السحالديث ظهر لك أن المنهي عنه‬ ‫قصدهم بالقتل ‪ ،‬أما إذا كان قتلهم تبعا كحال البيات والغار ة‬ ‫وعند عدم التمكن من تمييزهم فل بأس بذلك ‪ ،‬فل يعطل‬ ‫الجهالد من أجل وجولد نساء ولصبيان الكفار‪.‫هذا جائزا بل سحاجة إلى ذكر أي لدليل آوخر ‪ ،‬وإنما اللدلة الوخرى‬ ‫قد نحتاجها لو أرلدنا أن نهلك منهم أكثر من هذا العدلد!! ‪.

. ،‬فكذلك العدو قد جعل لنا قتالهم ‪ ،‬وسحرم‬ ‫علينا قتل نسائهم وولدانهم ‪ ،‬فحرام علينا القصد إلى ما نهينا‬ ‫عنه من ذلك ‪ ،‬وسحلل لنا القصد إلى ما أبيح لنا وإن كان فيه‬ ‫تلف ما قد سحرم علينا من غيرهم ‪ ،‬ول ضمان علينا "اهـ ‪. 2‬‬ ‫وقد قال المام أسحمد كما في )المغني ‪ " : (9/230‬ل بأس‬ ‫بالبيات ‪ .‫والغار ة من غير قصد وما ورلد في إباسحة التبييت (‪ 1‬وذكر فيه‬ ‫هذا الحديث ثم نقل قول الشافعي رسحمه الله ‪ " :‬ومعنى نهيه‬ ‫عندنا ‪ -‬والله أعلم ‪ -‬عن قتل النساء والولدان أن يقصد‬ ‫قصدهم بقتل وهم يعرفون مميزين ممن أمر بقتله منهم ‪ ،‬قال‬ ‫‪ :‬ومعنى قوله "هم منهم " أنهم يجمعون وخصلتين ‪ :‬أن ليس‬ ‫لهم سحكم اليمان الذي يمنع الدم ‪ ،‬ول سحكم لدار اليمان الذي‬ ‫يمنع الغار ة على الدار "‪.‬‬ ‫وقد ذكر الطحاوي رسحمه الله الثار التي في النهي عن قتل‬ ‫النساء والصبيان ثم ذكر سحديث الصعب بن جثامة في التبييت‬ ‫ثم قال )شر ح معاني الثار ‪ " : (3/222‬فلما لما ينههم رسول‬ ‫الله لصلى الله عليه وسلم عن الغار ة وقد كانوا يصيبون فيها‬ ‫الولدان والنساء الذين يحرم القصد إلى قتلهم لدل ذلك أن ما‬ ‫أبا ح في هذه الثار لمعنى غير المعنى الذي من أجله سحظر ما‬ ‫سحظر في الثار الول ‪ ،‬وأن ما سحظر في الثار الول هو القصد‬ ‫إلى قتل النساء والولدان ‪ ،‬والذي أبا ح هو القصد إلى‬ ‫المشركين وإن كان في ذلك تلف غيرهم ممن ل يحل القصد‬ ‫إلى تلفه سحتى تصح هذه الثار المروية عن رسول الله لصلى‬ ‫الله عليه وسلم ول تتضالد ‪ ،‬وقد أمر رسول الله لصلى الله‬ ‫عليه وسلم بالغار ة على العدو ‪ ،‬وأغار على الوخرين في آثار‬ ‫عدلد ؛ قد ذكرناها في باب الدعاء قبل القتال ‪ ،‬ولم يمنعه من‬ ‫ذلك ما يحيط به علمنا أنه قد كان يعلم أنه ل يؤمن من تلف‬ ‫الولدان والنساء في ذلك ‪ ،‬ولكنه أبا ح ذلك لهم ؛ لن قصدهم‬ ‫كان إلى غير تلفهم ‪ ،‬فهذا يوافق المعنى الذي ذكرت مما في‬ ‫سحديث الصعب ‪ ،. 299‬‬ ‫‪12‬‬ .‬قال ‪ :‬ول نعلم أسحدا كره‬ ‫بيات العدو"اهـ‪.‬وهل غزو الروم إل البيات ‪ .‬‬ ‫‪ 1‬وقد ذكر البيهقي رسحمه الله في هذا الباب عدلدا من السحالديث التي تدل‬ ‫على جواز تبييت العدو غير ما سبق ؛ منها‪ :‬سحديث غزو ة وخيبر ‪ ،‬وقصة قتل‬ ‫ابن أبي الحقيق ‪ ،‬وكعب بن الشرف ‪ ،‬وكلها في الصحيح ‪ ،‬وقد استدل بها‬ ‫الشافعي رسحمه الله تعالى أيضا ً في )الم( ‪..239 /4‬‬ ‫‪ 2‬وكلم الشافعي رسحمه الله هذا موجولد في )الرسالة( ص ‪.

‬‬ ‫‪13‬‬ .‬‬ ‫الدليل الثاني ‪:‬‬ ‫النصوص التي تدل على جواز حرق بلد العدلو ‪ ،‬لومنها‬ ‫‪:‬‬ ‫ما في الصحيحين عن ابن عمر رضي الله عنهما قال ‪" :‬سحرق‬ ‫رسول الله لصلى الله عليه وسلم نخل بني النضير وقطع " ‪،‬‬ ‫وفي ذلك نزل قوله تعالى )ما قطعتم من لينة ألو‬ ‫تركتموها قائمة على أصولها فبإذن الله ( ‪ ،‬وقد جاء‬ ‫في بعض الروايات عند الشيخين أن اسم الرض المحروقة‬ ‫)البوير ة( وفيها يقول سحسان بن ثابت رضي الله عنه ‪:‬‬ ‫فهان على سرا ة بني لؤي *** سحريق بالبوير ة مستطير‬ ‫ومنها ‪ :‬ما رواه أسحمد وأبو لداولد وابن ماجه من سحديث أسامة بن‬ ‫زيد رضي الله عنه أن النبي لصلى الله عليه وسلم بعثه إلى‬ ‫أرض يقال لها أبنى – وقيل ‪ :‬يبنى – فقال ‪ :‬أئتها لصباسحا ً ثم‬ ‫سحّرق ‪ ،‬وفي سنده نظر‪.‫وهكذا الحال في هذا الباب ‪:‬‬ ‫فإذا قّرر المجاهدون أن شر الكفار ل يندفع إل بتبييتهم بأسلحة‬ ‫الدمار الشامل جاز استخدامها ولو أهلكتهم جميعا ً ‪.‬‬ ‫وب‬ ‫وب أبو لداولد عليه بقوله )باب في الحرق في بلد العدلو( ‪ ،‬وب ّ‬ ‫‪2‬ب ّ‬ ‫وب ابن ماجه‬ ‫الترمذي عليه بقوله )باب في التحريق لوالتخريب( ‪ ،‬وب ّ‬ ‫وب البيهقي عليه بقوله‬ ‫عليه بقوله )باب التحريق بأرض العدلو( ‪ ،‬وب ّ‬ ‫)باب قطع الشجر لوحرق المنازل( ‪. 1‬‬ ‫و الحديث الول من اللصول التي لدلت على جواز التحريق في‬ ‫وب البخاري رسحمه الله على هذا الحديث‬ ‫أرض العدو ‪ ،‬وقد ب ّ‬ ‫وب عامة من أوخرجه‬ ‫بقوله )باب حرق الدلور لوالنخيل( ‪ ،‬وب ّ‬ ‫من أهل الحديث عليه بنحو هذا‪ ، 2‬وقال الترمذي رسحمه الله‬ ‫بعد روايته لهذا الحديث ‪ " :‬وهذا سحديث سحسن لصحيح ‪ ،‬وقد‬ ‫ذهب قوم من أهل العلم إلى هذا ؛ ولم يروا بأسا بقطع‬ ‫الشجار وتخريب الحصون ‪ ،‬وكره بعضهم ذلك وهو قول‬ ‫الوزاعي ؛ قال الوزاعي ‪ :‬ونهى أبو بكر الصديق يزيد أن يقطع‬ ‫‪ 1‬في سنده لصالح بن أبي الوخضر ‪ ،‬وهو ضعيف ‪ ،‬وتوبع في روايته عن‬ ‫الزهري كما عند الشافعي في الم ‪ 4/252‬إل أن المتابعة ضعيفة ‪ ،‬ورواه‬ ‫سعيد بن منصور في سننه عن سليمان بن يسار مرسل ً ‪ ،‬وأوخرجه البزار‬ ‫‪7/20‬وقال ‪ :‬وهذا الحديث رواه غير لصالح عن الزهري عن عرو ة مرسل ً ‪،‬‬ ‫وأسنده لصالح ‪ ،‬ول نعلمه يروى بهذا اللفظ إل عن أسامة اهـ ‪.

‬‬ ‫‪14‬‬ .‬‬ ‫‪ 3‬وقد ناقش الشافعي كلم الوزاعي ‪ -‬رسحمهما الله ‪ -‬في )الم( ‪4/259‬‬ ‫فقال ‪ " :‬أما الظن به – يعني أبا بكر رضي الله عنه – فإنه سمع النبي لصلى‬ ‫الله عليه وسلم يذكر فتح الشام ‪ ،‬فكان على يقين منه ‪ ،‬فأمر بتر ك تخريب‬ ‫العامر وقطع المثمر ليكون للمسلمين ‪ ،‬ل لنه رآه محرما ؛ لنه قد سحضر مع‬ ‫النبي لصلى الله عليه وسلم تحريقه بالنضير ووخيبر والطائف ‪ ،‬فلعلهم أنزلوه‬ ‫على غير ما أنزله عليه ‪ ،‬والحجة فيما أنزل الله عز وجل في لصنيع رسول‬ ‫الله لصلى الله عليه وسلم " اهـ ‪ ،‬وناقشه غيره كالطبري والحافظ ابن سحجر‬ ‫وابن العربي والشوكاني وغيرهم رسحمهم الله جميعا ً ‪.‫شجرا مثمرا أو يخرب عامرا ‪ ،‬وعمل بذلك المسلمون بعده‪، 3‬‬ ‫وقال الشافعي ‪ :‬ل بأس بالتحريق في أرض العدو وقطع‬ ‫الشجار والثمار ‪ ،‬وقال أسحمد ‪ :‬وقد تكون في مواضع ل يجدون‬ ‫منه بدا فأما بالعبث فل تحرق ‪ ،‬وقال إسحاق ‪ :‬التحريق سنة‬ ‫إذا كان أنكى فيهم " اهـ ‪.‬‬ ‫وقال الحافظ رسحمه الله في كلمه على سحديث ابن عمر )فتح‬ ‫الباري ‪: (6/155‬‬ ‫" وقد ذهب الجمهور إلى جواز التحريق والتخريب في بللد‬ ‫العدو ‪ ،‬وكرهه الوزاعي والليث وأبو ثور ؛ واسحتجوا بولصية أبي‬ ‫بكر لجيوشه أن ل يفعلوا شيئا من ذلك ‪ ،‬وأجاب الطبري بأن‬ ‫النهي محمول على القصد لذلك ‪ ،‬بخلف ما إذا ألصابوا ذلك في‬ ‫وخلل القتال كما وقع في نصب المنجنيق على الطائف ‪ ،‬وهو‬ ‫نحو ما أجاب به في النهي عن قتل النساء والصبيان ‪ ،‬وبهذا‬ ‫قال أكثر أهل العلم ‪ ،‬ونحو ذلك القتل بالتغريق ‪ ،‬وقال غيره ‪:‬‬ ‫إنما نهى أبو بكر جيوشه عن ذلك لنه علم أن تلك البللد ستفتح‬ ‫فأرالد إبقاءها على المسلمين ‪ ،‬والله أعلم " اهـ ‪.‬‬ ‫وقال العيني رسحمه الله )عمد ة القاري ‪: (14/270‬‬ ‫" سحديث ابن عمر لدال على أن للمسلمين أن يكيدوا عدوهم‬ ‫من المشركين بكل ما فيه تضعيف شوكتهم ‪ ،‬وتوهين كيدهم ‪،‬‬ ‫وتسهيل الولصول إلى الظفر بهم ؛ من قطع ثمارهم ‪ ،‬وتغوير‬ ‫مياههم ‪ ،‬والتضييق عليهم بالحصار ‪ ،‬وممن أجاز ذلك الكوفيون‬ ‫ومالك والشافعي وأسحمد وإسحاق والثوري وابن القاسم ‪،‬‬ ‫وقال الكوفيون ‪ :‬يحرق شجرهم ‪ ،‬وتخرب بللدهم ‪ ،‬وتذبح‬ ‫النعام وتعرقب إذا لم يمكن إوخراجها"اهـ ‪.‬‬ ‫وهذا الحديث ظاهر في الدللة على جواز تحريق بللد العدو إذا‬ ‫اقتضى القتال ذلك ‪.

1‬‬ ‫وما رواه البيهقي وغيره أن عمرو بن العاص رضي الله عنه‬ ‫نصب المنجنيق على أهل السكندرية‪.‬‬ ‫‪15‬‬ .‫الدليل الثالث ‪:‬‬ ‫النصوص التي تدل على جواز ضرب العداء‬ ‫بالمنجنيق لونحوها مما يعم الهل ك به ؛ لومنها ‪:‬‬ ‫ما رواه أبو لداولد في المراسيل وغيره مرسل أن النبي لصلى‬ ‫الله عليه وسلم نصب على أهل الطائف المنجنيق ‪.‬‬ ‫المبحث الثالث‬ ‫كلم أهل العلم في هذا الباب‬ ‫تمهيد ‪:‬‬ ‫‪ 1‬وروي مولصول ً عند العقيلي والبيهقي وغيرهما ‪ ،‬وفي ولصله نظر ‪ ،‬وقد‬ ‫وب المجد بن تيمية على هذا الحديث في أسحكامه بقوله ‪) :‬باب جواز تبييت‬ ‫ب ّ‬ ‫الكفار ورميهم بالمنجنيق وإن ألدى إلى قتل ذراريهم تبعا (‪.‬‬ ‫ومن المعلوم أن سحجر المنجنيق ل يميز بين النساء والذرية‬ ‫وغيرهم ‪ ،‬كما أنه يدمر ما يأتي عليه من بناء أو غيره ‪.‬‬ ‫وقد اتفق أهل العلم على جواز رمي العدو بالمنجنيق ونحوه‬ ‫في الجملة ‪.‬‬ ‫فدل هذا على أن ألصل تدمير بللد الكفار وقتلهم ‪ -‬إذا اقتضاه‬ ‫الجهالد ورآه أهل الحل والعقد من المجاهدين ‪ -‬مشروع ؛ فإن‬ ‫المسلمين كانوا يضربون تلك البللد بالمجانيق سحتى تفتح ‪ ،‬ولم‬ ‫يرلد عنهم أنهم كفوا وخوفا ً من استئصال الكفار ‪ ،‬أو وخشية‬ ‫تدمير بللدهم ‪ ،‬والله تعالى أعلم ‪.‬‬ ‫وروى سعيد بن منصور عن علقمة أيضا ً أنهم غزو على عهد‬ ‫معاوية وكانوا يرمون بالمنجنيق في غزوتهم ‪.‬‬ ‫وما رواه البيهقي أيضا ً عن يزيد بن أبي سحبيب رسحمه الله ‪ -‬في‬ ‫فتح قيسارية ‪ -‬قال ‪ :‬فكانوا يرمونها في كل يوم بستين‬ ‫منجنيقا ‪ ،‬وذلك في زمن عمر بن الخطاب رضي الله عنه ‪.‬‬ ‫وجرى أمر المسلمين في مغازيهم على هذا ‪ ،‬فروى سعيد بن‬ ‫منصور عن لصفوان بن عمرو ‪ :‬أن جنالد ة بن أبى أمية الزلدي‬ ‫وعبد الله بن قيس الفزاري وغيرهما من ول ة البحر ومن‬ ‫بعدهم – وكانوا على عهد معاوية رضي الله عنه – كانوا يرمون‬ ‫العدو من الروم وغيرهم بالنار ‪ ،‬ويحرقونهم ‪ ،‬هؤلء لهؤلء ‪،‬‬ ‫وهؤلء لهؤلء ‪ ،‬قال ‪ :‬لم يزل أمر المسلمين على ذلك‪.

‬‬ ‫ثالثا ً ‪ :‬أن كلم أهل العلم هذا كان في تجويز أسلحة الدمار‬ ‫الشامل التي في عصرهم والتي تقتل الكفار مع ذراريهم ‪ ،‬بل‬ ‫نص السيوطي من الشافعية على ذلك بقوله ‪ " :‬و )نصب‬ ‫عليهم المنجنيق ( رواه البيهقي ‪ ،‬لوقيس به ما في معناه‬ ‫مما يعم الهل ك به " اهـ وهذا العبار ة أقرها كثير من علماء‬ ‫الشافعية كما سيأتي إن شاء الله ‪ ،‬وكذلك قال ابن سحجر‬ ‫الهيتمي ‪ " :‬لوقتلهم بما يعم"اهـ ‪ ،‬وهذا كأنه نص في‬ ‫مسألتنا‪.‫سأذكر في هذا المبحث جملة من أقوال أهل العلم على‬ ‫اوختلف مذاهبهم تدل على جواز تحريق بللد العدو وهدم لديارهم‬ ‫إذا اقتضى الجهالد ذلك ‪ ،‬وأريد أن أنبه إلى أمور قبل ذكر هذه‬ ‫القوال‪:‬‬ ‫ألول ً ‪ :‬إن كلم أهل العلم المذكور في هذا الباب إنما هو في‬ ‫)جهالد الطلب ( ‪ ،‬ومن المعلوم أن ما ثبت جوازه في جهالد‬ ‫الطلب فإنه يثبت في )جهالد الدفع( من باب أولى ؛ لن جهالد‬ ‫الدفع آكد وأعظم وجوبا ً بل وخلف بين أهل العلم ‪.‬‬ ‫ثانيا ً ‪ :‬إن كلم أهل العلم على اوختلف مذاهبهم يدل لدللة‬ ‫لصريحة على أن النهزامية إنما جاءت مع هذا العصر ‪ ،‬وأن‬ ‫شريعة السلم منها بريئة ‪ ،‬وأن علماء السلم بريئون منها؛‬ ‫فإنك ل تجد في عباراتهم أي محاولة لكسب مولد ة الكفار ‪ ،‬أو‬ ‫للتوفيق بين شريعة السلم وما يسمونه سحقوق النسان‬ ‫بزعمهم ‪ ،‬أو الكلم عن )الشعوب المحبة للسلم( ‪ ،‬فانظر إلى‬ ‫أقوالهم )ل بأس بحرق سحصون المشركين بالنار ( ‪) ،‬أو تغريقها‬ ‫بالماء( ‪) ،‬أو تسميم مياههم( ‪) ،‬أو تخريب لديارهم وهدمها( ‪،‬‬ ‫وغير هذه العبارات التي يشرق بها النهزاميون ‪.‬‬ ‫ألول ً ‪ :‬من كلم الحنفية ‪:‬‬ ‫‪ -1‬قال السرخسي نقل عن محمد بن الحسن )شرح‬ ‫السير الكبير ‪: (4/1467‬‬ ‫‪16‬‬ .‬‬ ‫خامسا ً ‪ :‬أن أهل العلم اتفقوا في الجملة على ما سبق ‪،‬‬ ‫ولكن فد يختلفون في بعض التفالصيل ؛ ولكنهم لو اوختلفوا في‬ ‫بعض ذلك فإنما يكون هذا عند السعة في جهالد الطلب ‪ ،‬أما إذا‬ ‫اقتضت ضرور ة الجهالد ذلك فل ينبغي أن يكون هنا ك وخلف ‪.‬‬ ‫رابعا ً ‪ :‬أن كلم أهل العلم هنا أيضا ً لدال على جواز ما يسمى‬ ‫بالسلحة الجرثومية ؛ فإن منهم من نص على جواز رمي‬ ‫الكفار بالحيات والعقارب ‪ ،‬وعلى جواز تسميم مياههم‪.

‬‬ ‫‪ -3‬لوقال الكاساني )بدايع الصنايع ‪: (101 /7‬‬ ‫" ل بأس بإسحراق سحصونهم بالنار ‪ .‬لصغارا أو كبارا ‪ ،‬أو نساء أو رجال ‪ ،‬وإن‬ ‫علمنا ذلك ؛ لنه ل طريق للتحرز عن إلصابتهم مع امتثال المر‬ ‫بقهر المشركين ‪ .‬فكان راجعا إلى المتثال ‪ .‬قوله ) ول بأس برميهم وإن‬ ‫كان فيهم مسلم أسير أو تاجر ( ‪ :‬يعني يرميهم بالنشاب‬ ‫‪17‬‬ .‬ثم‬ ‫في هذا كله نيل من العدو ‪ .‬وإغراقها بالماء ‪ .‬وأن‬ ‫يقطعوا عنهم الماء ‪ . لما فيه من قهر العدو وكبتهم وغيظهم ‪ .‬‬ ‫‪ -2‬لوقال السرخسي في )المبسوط ‪: (10/65‬‬ ‫"ول بأس بإرساله الماء إلى مدينة أهل الحرب ‪ ،‬وإسحراقهم‬ ‫بالنار ‪ ،‬ورميهم بالمنجنيق ‪ ،‬وإن كان فيهم أطفال أو ناس من‬ ‫المسلمين أسرى أو تجار"اهـ ‪.‬ولن‬ ‫سحرمة الموال لحرمة أربابها ‪ .‬ونصب المنجنيق عليها .‬ل إلى وخلف المأمور ‪ .‬‬ ‫‪ -4‬لوقال العبادي في )الجوهرة النيرة ‪: (2/258‬‬ ‫" )فإن أبوا استعانوا عليهم بالله تعالى ( ‪ :‬لنه هو النالصر‬ ‫لوليائه والمدمر لعدائه ‪ ،‬قوله – أي الماتن – ) ونصبوا عليهم‬ ‫المجانيق ( ‪ :‬أي ينصبونها على سحصونهم ويهدمونها ‪ ،‬كما نصبها‬ ‫النبي لصلى الله عليه وسلم على أهل الطائف ‪ ،‬قوله‬ ‫)وسحرقوهم ( ‪ :‬لن ) النبي لصلى الله عليه وسلم أسحرق البوير ة‬ ‫( وهو موضع بقرب المدينة فيه نخل ‪ ،‬قوله ) وأرسلوا عليهم‬ ‫الماء وقطعوا شجرهم وأفسدوا زرعهم ( ‪ :‬لن في ذلك كسر‬ ‫شوكتهم وتفريق جمعهم وقد لصح أن ) النبي لصلى الله عليه‬ ‫وسلم سحالصر بني النضير وأمر بقطع نخيلهم وسحالصر أهل‬ ‫الطائف وأمر بقطع كرومهم ( ‪ .‬قال‬ ‫الله تعالى ‪ ) :‬ول ينالون من عدو نيل إل كتب لهم به عمل‬ ‫لصالح ( ‪ ،‬ول يمتنع شيء من ذلك ما يكون للمسلمين فيهم من‬ ‫أسرى ‪ .‬ول سحرمة لنفسهم سحتى يقتلون ‪.‬وتخريبها‬ ‫وهدمها عليهم ‪ .‫" قال ‪ :‬ول بأس للمسلمين أن يحرقوا سحصون المشركين‬ ‫بالنار ‪ ،‬أو يغرقوها بالماء ‪ ،‬وأن ينصبوا عليها المجانيق ‪ . وجميع ما ذكرنا من تدبير الحروب مما يحصل به كسر‬ ‫شوكتهم ‪ . لقوله تبار ك وتعالى‬ ‫) يخربون بيوتهم بأيديهم وأيدي المؤمنين ( ‪ ،‬ولن كل ذلك من‬ ‫باب القتال .‬‬ ‫فكيف لموالهم ؟"اهـ ‪.‬أو مستأمنين ‪ .‬وأن يجعلوا في مائهم الدم والعذر ة‬ ‫والسم سحتى يفسدوه عليهم ‪ ،‬لنا أمرنا بقهرهم وكسر شوكتهم‬ ‫.‬وهو سبب اكتساب الثواب ‪ .‬وما ل يستطاع المتناع منه فهو عفو"اهـ‪.

‬‬ ‫ثانيا ً ‪ :‬من كلم المالكية ‪:‬‬ ‫‪ -1‬قال ابن العربي )أحكام القرآن ‪: (4/176‬‬ ‫" اوختلفت الناس في تخريب لدار العدو وسحرقها وقطع ثمارها‬ ‫على قولين ‪:1‬‬ ‫الول ‪ :‬أن ذلك جائز .‬وإن ييأسوا‬ ‫فعلوا .‬‬ ‫‪18‬‬ .‬فإتلف بعض المال لصل ح‬ ‫باقيه مصلحة جائز ة شرعا مقصولد ة عقل"اهـ ‪.‬وإن كان فيهم‬ ‫مسلمون "اهـ ‪.‬فإن لم يخف فقولن ‪ ،‬مسألة ‪ :‬لم يختلف في‬ ‫رمي مراكبهم بالمنجنيق ‪ ،‬وكذلك سحصونهم ‪ .‬وقد‬ ‫قطع عليه السلم نخل بني النضير وأسحرقها("اهـ ‪.‬‬ ‫الثاني ‪ :‬إن علم المسلمون أن ذلك لهم لم يفعلوا ‪ .‬قال في المدونة ‪ :‬ول بأس بتحريق‬ ‫قراهم وسحصونهم ‪ ،‬وتغريقها بالماء‪ ،‬وسحرابتها ‪ ،‬وقطع الشجر‬ ‫المثمر ‪ ،‬وغيره ؛ لقوله تعالى ‪ ) :‬ول يطئون موطئا ( ‪ ) . قاله في المدونة ‪.‬وعليه تناظر الشافعية ‪.‬سحتى يخرجوا عنها ‪ .‫والحجار ة والمنجنيق ؛ لن في الرمي لدفع الضرر العام بالذب‬ ‫عن جماعة المسلمين وقتل التاجر والسير ضرر وخاص "اهـ ‪.‬‬ ‫‪ -4‬لوقال الخرشي )شرح خليل ‪: ( 3/113‬‬ ‫" يجوز قتال العدو إذا لم يجيبوا إلى ما لدعوا إليه بجميع أنواع‬ ‫الحرب ؛ فيجوز قطع الماء عنهم ليموتوا بالعطش ‪ .‬أو يرسل‬ ‫عليهم ليموتوا بالغرق على المشهور ‪ ،‬أو يقتلوا باللة ‪ :‬كضرب‬ ‫بالسيف ‪ ،‬وطعن بالرمح ‪ ،‬ورمي بالمنجنيق ‪ ،‬وما أشبه ذلك من‬ ‫آلت الحرب"اهـ ‪.‬‬ ‫والصحيح الول ‪ .‬‬ ‫‪ 1‬ألصحاب القولين يتفقون على أنه إذا لم تكن الرض ستعولد لهم فإنه يجوز‬ ‫ذلك ‪ ،‬فألصحاب القول الول يجيزون تخريب بللد العدو مطلقا ‪ ،‬وأما ألصحاب‬ ‫القول الثاني فيمنعون ذلك إذا كانت ستئول للمسلمين ‪.‬‬ ‫‪ -3‬لوقال المواق ) التاج لوالكليل ‪: (4/544‬‬ ‫" )بقطع ماء وآلة ( ابن القاسم ‪ :‬ل بأس أن ترمى سحصونهم‬ ‫بالمنجنيق ‪ ،‬ويقطع عنهم المير والماء وإن كان فيهم مسلمون‬ ‫أو ذرية ‪ ،‬وقاله أشهب ‪ .‬‬ ‫‪ -2‬قال ابن فرحون في )تبصرة الحكام ‪: (2/95‬‬ ‫" مسألة ‪ :‬ويقاتل العدو بكل نوع ‪ ،‬وبالنار إن لم يكن غيرها‬ ‫ووخيف منهم ‪ .‬وقد علم رسول الله لصلى الله عليه وسلم أن‬ ‫نخل بني النضير له ‪ .‬ولكنه قطع وسحرق ليكون ذلك نكاية لهم‬ ‫ووهنا فيهم ‪ . قاله مالك في الواضحة ‪ .

.‬‬ ‫‪ -3‬لوقال ابن حجر الهيتمي )تحفة المحتاج ‪: (9/242‬‬ ‫" ) ويجوز سحصار الكفار في البللد والقلع ( وغيرها ‪ ) ،‬وإرسال‬ ‫الماء عليهم ( وقطعه عنهم ‪ ) ،‬ورميهم بنار ومنجنيق (‬ ‫وغيرهما ‪ ،‬وإن كان فيهم نساء ولصبيان ‪ ،‬ولو قدرنا عليهم بدون‬ ‫ذلك كما قاله البندنيجي وإن قال الزركشي الظاهر وخلفه ؛‬ ‫وذلك لقوله تعالى ) ووخذوهم واسحصروهم ( .‬‬ ‫‪ -2‬لوقال الحافظ ابن حجر العسقلني )فتح الباري‬ ‫‪: (6/155‬‬ ‫" وقد ذهب الجمهور إلى جواز التحريق والتخريب في بللد‬ ‫العدو ‪ ،‬وكرهه الوزاعي والليث وأبو ثور ‪ ،‬واسحتجوا بولصية أبي‬ ‫بكر لجيوشه أن ل يفعلوا شيئا من ذلك ‪ ،‬وأجاب الطبري بأن‬ ‫النهي محمول على القصد لذلك بخلف ما إذا ألصابوا ذلك في‬ ‫وخلل القتال كما وقع في نصب المنجنيق على الطائف ‪ ،‬وهو‬ ‫نحو ما أجاب به في النهي عن قتل النساء والصبيان ‪ ،‬وبهذا‬ ‫قال أكثر أهل العلم ‪ ،‬ونحو ذلك القتل بالتغريق ‪ ،‬وقال غيره ‪:‬‬ ‫إنما نهى أبو بكر جيوشه عن ذلك لنه علم أن تلك البللد ستفتح‬ ‫فأرالد ابقاءها على المسلمين ‪ ،‬والله أعلم " اهـ ‪.‬‬ ‫) أسير أو تاجر جاز ذلك ( أي إسحصارهم وقتلهم بما يعم ‪،‬‬ ‫وتبييتهم في غفلة ‪ ،‬وإن علم قتل المسلم بذلك لكن يجب‬ ‫توقيه ما أمكن ‪ ) .‫ثالثا ً ‪ :‬من كلم الشافعية ‪:‬‬ ‫‪ -1‬قال الشافعي )الم ‪: (4/257‬‬ ‫" وإذا تحصن العدو في جبل أو سحصن أو وخندق أو بحسك أو بما‬ ‫يتحصن به ‪ :‬فل بأس أن يرموا بالمجانيق ‪ ،‬والعرالدات ‪،‬‬ ‫والنيران ‪ ،‬والعقارب ‪ ،‬والحيات ‪ ،‬وكل ما يكرهونه ‪ ،‬وأن يبثقوا‬ ‫عليهم الماء ليغرقوهم ‪ ،‬أو يوسحلوهم فيه ‪ ،‬وسواء كان معهم‬ ‫الطفال والنساء والرهبان أو لم يكونوا ؛ لن الدار غير ممنوعة‬ ‫بإسلم ول عهد ‪ ،‬وكذلك ل بأس أن يحرقوا شجرهم المثمر ‪،‬‬ ‫وغير المثمر ‪ ،‬ويخربوا عامرهم ‪ ،‬وكل ما ل رو ح فيه من‬ ‫أموالهم"اهـ ‪.‬وإن كان فيهم مسلم ( واسحد فأكثر ‪. ولنه ) لصلى الله‬ ‫عليه وسلم سحصر أهل الطائف ورماهم بالمنجنيق ( رواه‬ ‫البيهقي وغيره ‪ ) ..‬على المذهب ( لئل يعطلوا الجهالد علينا‬ ‫بحبس مسلم عندهم ‪ ،‬نعم يكره ذلك سحيث لم يضطر إليه ‪،‬‬ ‫كأن لم يحصل الفتح إل به تحرزا من إيذاء المسلم ما أمكن‬ ‫‪19‬‬ .

‬لم‬ ‫يحرقوا بالنار ( ‪ :‬أما العدو إذا قدر عليه ‪ .‬‬ ‫‪ -4‬لوقال السيوطي في )أسنى المطالب ‪– (4/191‬‬ ‫لوأصل الكلم لزكريا النصاري–‪:‬‬ ‫") و ( يجوز ) إتلفهم بالماء والنار ( قال تعالى ) ووخذوهم‬ ‫واسحصروهم ( ‪ ،‬و)سحالصر لصلى الله عليه وسلم أهل الطائف(‬ ‫رواه الشيخان ‪ ،‬و )نصب عليهم المنجنيق ( رواه البيهقي ‪،‬‬ ‫وقيس به ما في معناه مما يعم الهل ك به ‪ "1‬اهـ ‪.‬كما يجوز البيات المتضمن لذلك ‪.‬وإن لم‬ ‫يقدر عليهم إل به ‪ .‬‬ ‫والوزاعي ‪ .‬بغير وخلف نعلمه ‪ ،‬وقد كان أبو بكر الصديق رضي الله‬ ‫عنه يأمر بتحريق أهل الرلد ة بالنار ‪ ،‬وفعل ذلك وخالد بن الوليد‬ ‫بأمره ‪ .‬جاز ‪ . 4/254‬‬ ‫‪20‬‬ . لنهم في معنى المقدور عليه ‪ .‬فأما اليوم فل أعلم فيه بين الناس وخلفا ‪ .‬‬ ‫وفتح الماء لغرقهم ‪ . لن الفرض أنه‬ ‫لم تعلم عينه " اهـ ‪.‬وظاهر كلم أسحمد جوازه مع‬ ‫الحاجة وعدمها "اهـ‪. لنه في معنى التبييت ) فإذا قدر عليهم لم يجز‬ ‫تحريقهم( لحديث ) إن الله كتب السحسان على كل شيء ‪.‬‬ ‫ويجوز نصب المنجنيق عليهم ‪ .‬والشافعي ‪ .‬لم يجز ‪ ..‬والحيات ‪..‬لم يجز رميهم‬ ‫بها .‬إن قدر عليهم بغيره ‪ ..‬‬ ‫‪ -2‬لوقال البهوتي في )كشا ف القناع ‪: (49 / 3‬‬ ‫" ) وكذا يجوز رميهم ( أي ‪ :‬الكفار ) بالنار ‪ .‬فل يجوز تحريقه‬ ‫بالنار ‪ .‬ليغرقهم ‪ .‬وأما عند العجز عنهم‬ ‫بغيرها ‪ .‬فجائز ‪ ..‬وإذا ذبحتم فأسحسنوا الذبحة ( ‪،‬‬ ‫‪ 1‬وهذه العبار ة )وقيس به ما في معناه مما يعم الهل ك به ( – وهي نص في‬ ‫موضوعنا – تداولها فقهاء الشافعية وأقروها ‪ ،‬فانظر مثل ً ‪) :‬تحفة المحتاج(‬ ‫‪) ، 9/242‬مغني المحتاج( ‪) ، 6/31‬فتوسحات الوهاب( ‪) ، 5/195‬التجريد(‬ ‫‪.‬‬ ‫فإذا قتلتم فأسحسنوا القتلة ‪ .‬فأما رميهم‬ ‫قبل أوخذهم بالنار ‪ .‬الذين يحرم إتلفهم قصدا ‪ .‬‬ ‫والعقارب في كفات المجانيق ‪ .‬وكذلك الحكم في فتح البثوق عليهم‬ ‫‪ .‬فإن أمكن أوخذهم بدونها ‪ .‬في قول أكثر أهل العلم ‪ ،‬وبه قال الثوري ‪.‬وفتح سحصونهم وعامرهم ( أي ‪ :‬هدمها‬ ‫عليهم .‬إذا تضمن ذلك‬ ‫إتلف النساء والذرية ‪ .‬‬ ‫رابعا ً ‪ :‬من كلم الحنابلة ‪:‬‬ ‫‪ -1‬قال ابن قدامة )المغني ‪: (230 / 9‬‬ ‫" مسألة ‪ :‬قال – يعني الخرقي – ‪ ) :‬وإذا سحورب العدو ‪ .‫مثله في ذلك الذمي ول ضمان هنا في قتله .‬ويجوز تدوخينهم في المطامير ‪.

‬‬ ‫‪ -4‬لوقال الرحيباني في )مطالب ألولي النهى ‪(2/516‬‬ ‫‪:‬‬ ‫") و ( يجوز ) رميهم بمنجنيق ( نصا ) لنه لصلى الله عليه‬ ‫وسلم نصب المنجنيق على الطائف ( رواه الترمذي مرسل ‪.‫ولقوله لصلى الله عليه وسلم ) فإنه ل يعذب بالنار إل رب النار‬ ‫( رواه أبو لداولد وكان أبو بكر يأمر بتحريق أهل الرلد ة بالنار‬ ‫وفعله وخالد بن الوليد بأمره "اهـ‪.‬و ( يجوز رميهم‬ ‫) بنار ‪ .‬وظاهر كلم أسحمد‬ ‫جوازه مع الحاجة وغيرها ) و ( يجوز رميهم بـ) نار وبنحو‬ ‫عقارب ( ؛ كأفاعي ) وتدوخينهم بمطامر ( وهي الحفير ة في‬ ‫الرض ‪ .‬‬ ‫ونصبه عمرو بن العاص على السكندرية ‪ . لنه في معنى التبييت"اهـ ‪.‬لنه في معنى التبييت"اهـ ‪.‬و ( ويجوز ) هدم عامرهم ( ‪ .‬قال الله تعالى ‪) :‬ما قطعتم من لينة أو‬ ‫تركتموها قائمة على ألصولها فبإذن الله وليخزي الفاسقين ( ‪،‬‬ ‫وقال تعالى‪) :‬ول يطئون موطئا يغيظ الكفار ول ينالون من‬ ‫عدو نيل إل كتب لهم به عمل لصالح ( ‪ ،‬وقد أسحرق رسول الله‬ ‫لصلى الله عليه وسلم نخل بني النضير ‪ -‬وهي في طرف لدور‬ ‫المدينة ‪ -‬وقد علم أنها تصير للمسلمين في يوم أو غده "اهـ ‪.‬‬ ‫خامسا ً ‪ :‬من كلم الظاهرية ‪:‬‬ ‫قال ابن حزم في )المحلى ‪: ( 346 /5‬‬ ‫" جائز تحريق أشجار المشركين ‪ .‬نحو نساء ولصبيان .‬لنه لصلى‬ ‫الله عليه وسلم ) نصب المنجنيق على الطائف ( رواه‬ ‫الترمذي مرسل ‪ ،‬ونصبه عمرو بن العاص على السكندرية ‪.‬‬ ‫‪ -3‬لوقال أيضا ً )شرح منتهى الرادات ‪: (1/623‬‬ ‫") و ( يجوز ) رميهم ( أي الكفار ) بمنجنيق ( نصا ‪ .‬قاله في " القاموس " ‪ ) ،‬و ( يجوز ) قطع سابلة ( ‪.‬و ( يجوز ) هدم عامرهم ( ‪ ،‬وإن‬ ‫تضمن إتلف ‪ .‬وزرعهم ‪،‬‬ ‫ولدورهم ‪ .‬‬ ‫أي ‪ :‬طريقهم عنهم ‪ ) .‬و ( يجوز ) قطع سابلة ( أي طريق ‪ ) ،‬و ( قطع ) ماء (‬ ‫عنهم ‪) ،‬و فتحه ليغرقهم ‪ .‬وهدمها ‪ .‬وإن تضمن إتلف نحو‬ ‫نساء ولصبيان إذا لم يقصدهم ‪ .‬‬ ‫سادسا ً ‪ :‬من كلم غيرهم من المجتهدين ‪:‬‬ ‫‪ -1‬قال الصنعاني في )سبل السلم ‪: (4/51‬‬ ‫" وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال ‪) :‬سحرق رسول الله‬ ‫لصلى الله عليه وسلم نخل بني النضير وقطع ( متفق عليه ‪:‬‬ ‫‪21‬‬ .‬و ( قطع ) ماء ( عنهم ) وفتحه‬ ‫ليغرقهم ‪ .‬‬ ‫فظاهر كلم أسحمد جواز مع الحاجة وعدمها ‪ ) .‬وأطعمتهم ‪ .

‬‬ ‫‪22‬‬ .‬وقد ذهب الجماهير إلى جواز التحريق‬ ‫والتخريب في بللد العدو ‪ ،‬وكرهه الوزاعي وأبو ثور واسحتجا بأن‬ ‫أبا بكر رضي الله عنه ولصى جيوشه أن ل يفعلوا ذلك ‪ ،‬وأجيب‬ ‫بأنه رأى المصلحة في بقائها لنه قد علم أنها تصير للمسلمين‬ ‫فأرالد بقاءها لهم ‪ ،‬وذلك يدور على ملسحظة المصلحة"اهـ ‪..‬‬ ‫الشبهة الثانية ‪ :‬تحريم الفسالد في الرض ‪.‬‬ ‫‪ -3‬لوقال أيضا ً في )السيل الجرار ‪: (4/534‬‬ ‫"قد أمر الله بقتل المشركين ‪ ،‬ولم يعين لنا الصفة التي يكون‬ ‫عليها ‪ ،‬ول أوخذ علينا أن ل نفعل إل كذا لدون كذا ‪ ،‬فل مانع من‬ ‫ب للقتل من رمي ‪ ،‬أو طعن ‪ ،‬أو تغريق ‪ ،‬أو هدم‬ ‫قتلهم بكل سب ٍ‬ ‫‪1‬‬ ‫‪ ،‬أو لدفع من شاهق ‪ ،‬أو نحو ذلك " اهـ ‪.‫يدل على جواز إفسالد أموال أهل الحرب بالتحريق والقطع‬ ‫لمصلحة ‪ ،‬وفي ذلك نزلت الية )ما قطعتم من لينة( الية ‪ ،‬قال‬ ‫المشركون ‪ :‬إنك تنهي عن الفسالد في الرض فما بال قطع‬ ‫الشجار وتحريقها؟ ‪.‬‬ ‫‪ -2‬لوقال الشوكاني في )نيل اللوطار ‪ – (8/78‬بعد‬ ‫ذكره لمجموعة أحاديث منها حديث ابن عمر السابق –‬ ‫‪:‬‬ ‫"والسحالديث المذكور ة فيها لدليل على جواز التحريق في بللد‬ ‫العدو ‪ ،‬قال في الفتح – ثم نقل كلم الحافظ السابق وأقره –‬ ‫ثم قال ‪ :‬ول يخفى أن ما وقع من أبي بكر ل يصلح لمعارضة ما‬ ‫ثبت عن النبي لصلى الله عليه وسلم لما تقرر من عدم سحجية‬ ‫قول الصحابي "اهـ ‪.‬‬ ‫‪ 1‬ثم تكلم عن النهي عن التحريق وخالصة ‪ ،‬والتحريق إذا لم يضطر له‬ ‫المجاهدون يحرمه طائفة من أهل العلم ‪ ،‬أما إذا اضطروا له بحيث ل يمكن‬ ‫جهالدهم إل به فالعلماء متفقون على جوازه كما سبق ‪..‬‬ ‫المبحث الرابع‬ ‫شبهات لوردلود‬ ‫تمهيد‬ ‫لعل أبرز الشبهات التي ترلد في هذا الباب ما يلي ‪:‬‬ ‫الشبهة اللولى ‪ :‬تحريم قتل النساء والصبيان ‪.

1‬‬ ‫‪ 1‬راجع كلم أهل العلم في الدليل الول من المبحث الثاني ‪ ،‬وكلمهم‬ ‫المنقول في المبحث الثالث فإنهم نصوا على قتل النساء والصبيان في سحال‬ ‫التبييت والغار ة والضرب بالمنجنيق ونحو ذلك‪.‬‬ ‫وسأقوم بالجابة عن كل شبهة باوختصار ‪:‬‬ ‫الشبهة اللولى‬ ‫تحريم قتل النساء لوالصبيان‬ ‫قالوا ‪ :‬ثبت في الصحيحين من سحديث ابن عمر رضي الله‬ ‫عنهما ‪ " :‬أن امرأ ة وجدت في بعض مغازي النبي لصلى الله‬ ‫عليه وسلم مقتولة ‪ ،‬فأنكر رسول الله لصلى الله عليه وسلم‬ ‫قتل النساء والصبيان " ‪ ،‬وثبت في لصحيح مسلم عن بريد ة بن‬ ‫الحصيب رضي الله عنه أنه قال ‪" :‬كان رسول الله لصلى الله‬ ‫عليه وسلم إذا أمر أميرا على جيش أو سرية أولصاه في وخالصته‬ ‫بتقوى الله ومن معه من المسلمين وخيرا ‪ ،‬ثم قال ‪ :‬اغزوا‬ ‫باسم الله في سبيل الله ‪ ،‬قاتلوا من كفر بالله ‪ ،‬اغزوا ‪ :‬ول‬ ‫تغلوا ‪ ،‬ول تغدروا ‪ ،‬ول تمثلوا ‪ ،‬ول تقتلوا وليدا " ‪ ،‬وغيرها من‬ ‫النصوص وكلها تدل على تحريم قتل النساء والصبيان ‪،‬‬ ‫واستخدام مثل هذه السلحة سيقتل هؤلء ‪.‬‬ ‫لوالجواب عن هذه الشبهة أن يقال ‪:‬‬ ‫إنه قد ثبت في النصوص الوخرى جواز قتل النساء والصبيان‬ ‫في سحال التبييت والغار ة كحديث لصعب بن جثامة رضي الله‬ ‫عنه السابق ‪ ،‬وقد جمع أهل العلم بين هذه النصوص بأن النهي‬ ‫متوجه عندما يمكن تمييز النساء والصبيان من غيرهم ‪ ،‬وأما‬ ‫في سحالة عدم التمكن من تمييزهم عن غيرهم فإنه يجوز قتلهم‬ ‫تبعا لغيرهم ‪ ،‬وقد سبق أن نقلنا كلم أهل العلم في المبحثين‬ ‫السابقين وقد نصوا على جواز قتل النساء والصبيان عندما ل‬ ‫يمكن تمييزهم ‪ ،‬ونقلنا قول الشافعي رسحمه الله )الرسالة( ص‬ ‫‪ " : 299‬ومعنى نهيه عندنا ‪ -‬والله أعلم ‪ -‬عن قتل النساء‬ ‫والولدان أن يقصد قصدهم بقتل وهم يعرفون مميزين ممن‬ ‫أمر بقتله منهم ‪ ،‬قال ‪ :‬ومعنى قوله " هم منهم " أنهم يجمعون‬ ‫وخصلتين ‪ :‬أن ليس لهم سحكم اليمان الذي يمنع الدم ‪ ،‬ول سحكم‬ ‫لدار اليمان الذي يمنع الغار ة على الدار "اهـ‪.‫الشبهة الثالثة ‪ :‬أن هذه السلحة ستقتل قسما ً من‬ ‫المسلمين ‪.‬‬ ‫‪23‬‬ .

‬فأنزل الله )ما قطعتم من لينة( الية‪.‬‬ ‫فإذا كان مجرلد بقاء الكفار على كفرهم أعظم فسالدا ً من‬ ‫تخريب لديارهم ‪ ،‬فما ظنك بالحكم إذا كان بقاؤهم مع ذلك‬ ‫‪ 1‬راجع ما ذكرته من كلم أهل العلم ‪ ،‬وتبويبات أهل الحديث ‪ ،‬على قصة‬ ‫سحرق نخل بني النضير في الدليل الثاني من المبحث الثاني ‪.‬‬ ‫الشبهة الثانية‬ ‫تحريم الفساد في الرض‬ ‫قالوا ‪ :‬إن استخدام مثل هذه السلحة سيفسد الرض ‪ ،‬ويهلك‬ ‫الحر ث والنسل ‪ ،‬وقد نهى الله سبحانه عن ذلك ‪ :‬فقال تعالى‬ ‫سحَها()لعراف‪ :‬من الية ‪، (56‬‬ ‫دوا ِفي اْل َْر‬ ‫)َول ت ُ ْ‬ ‫لصل ِ‬ ‫ف ِ‬ ‫س ُ‬ ‫ض ب َعْد َ إ ِ ْ‬ ‫ِ‬ ‫َ‬ ‫ْ‬ ‫سد َ ِفيَها وَي ُهْل ِ َ‬ ‫ك‬ ‫ض ل ِي ُ ْ‬ ‫ف ِ‬ ‫وقال تعالى )وَإ َِذا ت َوَّلى َ‬ ‫سَعى ِفي الْر ِ‬ ‫س َ‬ ‫ساَلد( )البقر ة‪. (205:‬‬ ‫ب ال ْ َ‬ ‫ه ل يُ ِ‬ ‫حْر َ‬ ‫ح ّ‬ ‫ال ْ َ‬ ‫ف َ‬ ‫ ث َوالن ّ ْ‬ ‫ل َوالل ّ ُ‬ ‫لوالجواب على هذه الشبهة من لوجهين ‪:‬‬ ‫الوجه اللول ‪ :‬أن هذه الشبهة أول من ذكرها اليهولد ‪ ،‬وأجاب‬ ‫عنها الله سبحانه وتعالى في القرآن ‪ ،‬فقد روى ابن إسحاق‬ ‫في السير ة عن يزيد بن رومان ‪ ،‬وأبو لداولد في المراسيل عن‬ ‫عبدالله بن أبي بكر ‪ ،‬وغيرهما ‪ :‬أن رسول الله لصلى الله عليه‬ ‫وسلم أتى بنى النضير فتحصنوا ‪ ،‬فقطع رسول الله لصلى الله‬ ‫عليه وسلم النخل ‪ ،‬وسحّرق ‪ ،‬فنالدوا ‪ -‬سحين رأوا النخل تقطع‬ ‫وتحرق ‪ : -‬يا محمد! قد كنت تنهى عن الفسالد ‪ ،‬فما بال قطع‬ ‫‪1‬‬ ‫النخل وسحرقه؟ ‪ .‫ول يمكن تمييزهم عند ضربهم بهذه السلحة ‪ ،‬فحكم ذلك‬ ‫كحكم التبييت وضربهم بالمنجنيق ونحو ذلك ‪ ،‬وقد نص بعض‬ ‫أهل العلم – في المبحث السابق – على أنه يقاس على‬ ‫المنجنيق غيره مما يعم الهل ك به كقول السيوطي ‪" :‬‬ ‫لوقيس به ما في معناه مما يعم الهل ك به "اهـ ‪.‬‬ ‫الوجه الثاني ‪ :‬أنه إذا تعارضت مفسدتان لدفعت أعظمهما‬ ‫بارتكاب ألدناهما بالتفاق‪ ،‬ومفسد ة بقاء الكفار على كفرهم‬ ‫وعدم لدوخولهم في سحكم السلم أعظم من مفسد ة تخريب‬ ‫بللدهم وهدمها ‪ ،‬وهذا باتفاق الفقهاء ؛ لذلك اتفقت أقوالهم‬ ‫على أنه إذا لم يقدر المجاهدون عليهم إل بما يتسبب بقتل‬ ‫نسائهم ولصبيانهم ونحو ذلك فإنه يجوز لهم مع أن ألصل هذا‬ ‫منهي عنه ‪ ،‬وهذا كله في جهالد الطلب ‪ ،‬وقد سبق نقل كلم‬ ‫أهل العلم في ذلك أثناء الكلم في المبحث الثالث ‪.‬‬ ‫‪24‬‬ .

‬‬ ‫قال شيخ السلم ابن تيمية رسحمه الله )الفتاوى الكبرى ‪:‬‬ ‫‪: (4/520‬‬ ‫" وأما قتال الدفع فهو أشد أنواع لدفع الصائل عن الحرمة‬ ‫والدين فواجب إجماعا ً ‪ ،‬فالعدو الصائل الذي يفسد الدين‬ ‫والدنيا ل شيء أوجب بعد اليمان من لدفعه ‪ ،‬فل يشترط له‬ ‫شرط بل يدفع بحسب المكان ‪ ،‬وقد نص على ذلك العلماء‬ ‫ألصحابنا وغيرهم"اهـ‪.‬‬ ‫لوالجواب من ثلثة لوجوه ‪:‬‬ ‫الوجه اللول ‪ :‬أن هذه الية استدل بها الوزاعي رسحمه الله‬ ‫وغيره على الكف عن الكفار إذا كان فيهم مسلمون يخشى‬ ‫عليهم – في جهالد الطلب – ‪ ،‬وليس في هذه الية ما يدل على‬ ‫التحريم كما هو ظاهر ‪ ،‬وقد رلد على هذا الستدلل جملة من‬ ‫أهل العلم ‪:‬‬ ‫فقال أبو يوسف رسحمه الله في )الرلد على سير الوزاعي( ص‬ ‫‪ 66‬وما بعدها ‪:‬‬ ‫" تأول الوزاعي هذه الية في غير موضعها ‪ ،‬ولو كان يحرم‬ ‫رمي المشركين وقتالهم إذا كان معهم أطفال المسلمين لحرم‬ ‫ذلك أيضا منهم إذا كان معهم أطفالهم ونساؤهم ؛ فقد نهى‬ ‫رسول الله لصلى الله عليه وسلم عن قتل النساء والطفال‬ ‫‪25‬‬ .‬‬ ‫و جهالد الدفع أعظم وجوبا ً بالجماع ‪ ،‬وما جاز في جهالد‬ ‫الطلب جاز في جهالد الدفع من باب أولى ‪.‫سيكون مهدلدا ً لبللد المسلمين ‪ ،‬ولدينهم ‪ ،‬وأعراضهم ‪ ،‬ولدمائهم‬ ‫‪ ،‬وأموالهم ؟!‪.‬‬ ‫الشبهة الثالثة‬ ‫أن هذه السلحة ستقتل قسما ً من المسلمين‬ ‫قالوا ‪ :‬إن بللد الكفار ل تخلو من المسلمين ‪ ،‬إما من التجار ‪ ،‬أو‬ ‫السيا ح ‪ ،‬أو المقيمين ‪ ،‬أو غير ذلك ‪ ،‬واستخدام مثل هذه‬ ‫السلحة سيقتل هؤلء ‪ ،‬ومن المجمع عليه سحرمة لدماء‬ ‫جا ٌ‬ ‫ساٌء‬ ‫مؤ ْ ِ‬ ‫مُنو َ‬ ‫ول رِ َ‬ ‫ن وَن ِ َ‬ ‫ل ُ‬ ‫المسلمين ‪ ،‬وقد قال تعالى ُ)وَل َ ْ‬ ‫مؤْمنات ل َم تعل َموهُ َ‬ ‫ر‬ ‫م ِ‬ ‫م فَت ُ ِ‬ ‫مأ ْ‬ ‫م َ‬ ‫من ْهُ ْ‬ ‫صيب َك ُ ْ‬ ‫ن ت َط َأوهُ ْ‬ ‫ْ‬ ‫ُ ِ َ ٌ ْ َْ ُ‬ ‫معَّر ةٌ ب ِغَي ْ ِ‬ ‫وخ َ‬ ‫ن يَ َ‬ ‫ن‬ ‫عل ْم ٍ ل ِي ُد ْ ِ‬ ‫ِ‬ ‫و ت ََزي ُّلوا ل َعَذ ّب َْنا ال ّ ِ‬ ‫مت ِ ِ‬ ‫ه ِفي َر ْ‬ ‫ه َ‬ ‫سح َ‬ ‫ل الل ّ ُ‬ ‫ذي َ‬ ‫شاُء ل َ ْ‬ ‫م ْ‬ ‫َ‬ ‫م عَ َ‬ ‫ذابا ً أِليمًا()الفتح‪ :‬من الية ‪ ، (25‬فقد لصرف الله‬ ‫كَ َ‬ ‫فُروا ِ‬ ‫من ْهُ ْ‬ ‫سبحانه النبي لصلى الله عليه وسلم عن مكة وخشية على‬ ‫المسلمين المختلطين بالكفار ‪.

‬‬ ‫لوالثالث ‪ :‬ليس فيه كفار ة ول لدية ‪ :‬وهو المشهور عن الحنفية ‪.‬في منع رمي الكفار لجل من فيهم من‬ ‫المسلمين ‪ .‬فإن الية ل لدللة فيها على موضع الخلف ؛ وذلك‬ ‫لن أكثر ما فيها أن الله كف المسلمين عنهم .‬‬ ‫‪26‬‬ . لنه كان فيهم‬ ‫‪ 1‬مسألة الكفار ة في هذا الموضع مختلف فيها ‪ ،‬فالمسألة فيها ثلثة أقوال ‪:‬‬ ‫اللول ‪ :‬تجب الدية والكفار ة ‪ :‬وهو المشهور عن المالكية والشافعية ‪..‫والصبيان ‪ ،‬وقد سحالصر رسول الله لصلى الله عليه وسلم ‪ ،‬أهل‬ ‫الطائف ‪ ،‬وأهل وخيبر ‪ ،‬وقريظة ‪ ،‬والنضير ‪ ،‬وأجلب المسلمون‬ ‫عليهم فيما بلغنا أشد ما قدروا عليه ‪ ،‬وبلغنا أنه نصب على أهل‬ ‫الطائف المنجنيق ‪ ،‬فلو كان يجب على المسلمين الكف عن‬ ‫المشركين إذا كان في ميدانهم الطفال لنهي رسول الله لصلى‬ ‫الله عليه وسلم عن قتلهم مالم يقاتلوا ؛ لن مدائنهم‬ ‫وسحصونهم ل تخلو من ‪ :‬الطفال ‪ ،‬والنساء ‪ ،‬والشيخ الكبير‬ ‫الفاني ‪ ،‬والصغير ‪ ،‬والسير ‪ ،‬والتاجر ‪ ،‬وهذا من أمر الطائف‬ ‫وغيرها محفوظ مشهور من سنة رسول الله لصلى الله عليه‬ ‫وسلم ‪ ،‬ثم لم يزل المسلمون والسلف الصالح من ألصحاب‬ ‫محمد لصلى الله عليه وسلم في سحصون العاجم قبلنا على‬ ‫ذلك ‪ ،‬لم يبلغنا عن أسحد منهم أنه كف عن سحصن برمي ول غيره‬ ‫من القو ة لمكان النساء والصبيان ‪ ،‬ولمكان من ل يحل قتله‬ ‫لمن ظهر منهم"اهـ ‪.‬‬ ‫وقد ذكر الشافعي رسحمه الله في )الم( ‪ 7/349‬قول الوزاعي‬ ‫‪ ،‬ثم أتبعه برلد أبي يوسف السابق‪ ،‬ثم قال ‪:‬‬ ‫" والذي تأول الوزاعي يحتمل ما تأوله عليه ‪ ،‬ويحتمل أن‬ ‫يكون كفه عنهم بما سبق في علمه من أنه أسلم منهم طائفة‬ ‫طائعين ‪ ،‬والذي قال الوزاعي أسحب إلينا إذا لم يكن بنا ضرور ة‬ ‫إلى قتال أهل الحصن ‪. ،‬كان تركهم إذا كان فيهم المسلمون‬ ‫أوسع وأقرب من السلمة من المأثم في إلصابة المسلمين‬ ‫فيهم ‪ ،‬ولكن لو اضطررنا إلى أن نخافهم على أنفسنا إن كففنا‬ ‫عن سحربهم قاتلناهم ولم نعمد قتل مسلم ‪ ،‬فإن ألصبناه كفرنا‪، 1‬‬ ‫وما لم تكن هذه الضرور ة فتر ك قتالهم أقرب من السلمة‬ ‫وأسحب إلي "اهـ ‪.‬‬ ‫وقال الجصاص رسحمه الله )أسحكام القرآن( ‪: 3/589‬‬ ‫" وأما اسحتجاج من يحتج بقوله ‪ ) :‬ولول رجال مؤمنون ونساء‬ ‫مؤمنات ( الية ‪ .‬‬ ‫لوالثاني ‪ :‬تجب الكفار ة لدون الدية ‪ :‬وهو المشهور عن الحنابلة ‪ ،‬وهو قول‬ ‫الثوري ‪.

لن النسان قد يعاب في العالد ة باتفاق قتل الخطأ على‬ ‫يده ‪ .‬فصاروا في الحكم بمنزلة من أبيح قتله فل يجب‬ ‫به شيء ‪ .‬وقال غيرهما ‪ :‬الغم باتفاق قتل المسلم‬ ‫على يده .‬والظهر منه ما يصيبه من الغم‬ ‫والحرج باتفاق قتل المؤمن على يده على ما جرت به العالد ة‬ ‫ممن يتفق على يده ذلك ‪ ،‬وقول من تأوله على العيب محتمل‬ ‫أيضا .‬‬ ‫وقال غيره ‪ :‬الكفار ة ‪ .‬‬ ‫فإذا ل لدللة فيها على سحظر القدام ‪ ..‬ولم يضع الله‬ ‫عليه لدليل ‪ . لن القصد في الحالين رمي المشركين لدونهم ‪ ،‬ومن ألصيب‬ ‫منهم فل لدية فيه ول كفار ة‪ .‬ول مأثم عليه فيما لم يعلمه‪ . لنه تعالى قد أوخبر أن ذلك لو وقع كان بغير علم‬ ‫منا .‬وليست المعر ة المذكور ة لدية ول كفار ة .‬قال الله تعالى ‪ ) :‬وليس عليكم جنا ح فيما أوخطأتم‬ ‫به ولكن ما تعمدت قلوبكم ( فعلمنا أنه لم يرلد المأثم ‪،.‬‬ ‫وهذا باطل .‫قوم مسلمون لم يأمن ألصحاب النبي لصلى الله عليه وسلم لو‬ ‫لدوخلوا مكة بالسيف أن يصيبوهم ‪ ،‬وذلك إنما يدل على إباسحة‬ ‫تر ك رميهم والقدام عليهم ‪ . ،‬‬ ‫وإذا ثبت ما ذكرنا من جواز القدام على الكفار مع العلم بكون‬ ‫المسلمين بين أظهرهم وجب جواز مثله إذا تترسوا بالمسلمين‬ ‫. لن المؤمن يغتم لذلك وإن لم يقصده ‪ ،‬وقال‬ ‫آوخرون ‪ :‬العيب ‪ ،‬وسحكي عن بعضهم أنه قال ‪ :‬المعر ة ‪ :‬الثم ‪.‬‬ ‫الوجه الثاني ‪ :‬إننا لو قلنا بهذا القول على إطلقه لعطلنا‬ ‫الجهالد بالكلية ؛ لنه ل تخلو أرض من أراضي الكفار من‬ ‫مسلمين ‪ ،‬وما لدام الجهالد مأمورا به وقد لدلت اللدلة القطعية‬ ‫‪27‬‬ .‬وهو قوله ‪) :‬لم تعلموهم أن تطئوهم‬ ‫فتصيبكم منهم معر ة بغير علم ( فلول الحظر ما ألصابتهم معر ة‬ ‫من قتلهم بإلصابتهم إياهم ‪ ،‬قيل له ‪ :‬قد اوختلف أهل التأويل في‬ ‫معنى المعر ة هاهنا ‪ ،‬فروي عن ابن إسحاق أنه ‪ :‬غرم الدية ‪. إذ ل لدللة‬ ‫عليه من لفظه ول من غيره ‪ .‬كما أن من ألصيب برمي سحصون‬ ‫الكفار من المسلمين الذين في الحصن لم تكن فيه لدية ول‬ ‫كفار ة ‪ ،‬ولنه قد أبيح لنا الرمي مع العلم بكون المسلمين في‬ ‫تلك الجهة ‪ .‬فإن قيل ‪ :‬في فحوى‬ ‫الية ما يدل على الحظر ‪ .‬فل لدللة على سحظر القدام عليهم‬ ‫مع العلم بأن فيهم مسلمين ؛ لنه جائز أن يبيح الكف عنهم‬ ‫لجل المسلمين ‪ ،‬وجائز أيضا إباسحة القدام على وجه التخيير ‪.. لقوله تعالى‪ ) :‬لم تعلموهم أن تطئوهم فتصيبكم منهم‬ ‫معر ة بغير علم ( ‪ .‬وإن لم يكن ذلك على وجه العقوبة" اهـ ‪.

‬أسير أو تاجر جاز ذلك‬ ‫( أي إسحصارهم وقتلهم بما يعم ‪ ،‬وتبييتهم في غفلة ‪ ،‬وإن علم‬ ‫قتل المسلم بذلك لكن يجب توقيه ما أمكن ‪ ) ،‬على المذهب (‬ ‫لئل يعطلوا الجهاد علينا بحبس مسلم عندهم " اهـ ‪.‬لوما ل يستطاع‬ ‫المتناع منه فهو عفو"اهـ ‪.‬‬ ‫انتهت الرسالة ‪:‬‬ ‫‪ 1‬هذا يصلح أن يكون وجها ً آوخر للرلد على هذه الشبهة ‪.‬‬ ‫وقال ابن سحجر الهيتمي الشافعي )تحفة المحتاج ‪" : (9/242‬‬ ‫) وإن كان فيهم مسلم ( واسحد فأكثر ‪ ) .‬‬ ‫‪28‬‬ .‬‬ ‫وقال العبالدي الحنفي )الجوهر ة النير ة ‪ " : (2/258‬قوله‬ ‫) ول بأس برميهم وإن كان فيهم مسلم أسير أو تاجر ( ‪ :‬يعني‬ ‫يرميهم بالنشاب والحجار ة والمنجنيق ؛ لن في الرمي دفع‬ ‫الضرر العام بالذب عن جماعة المسلمين لوقتل‬ ‫التاجر لوالسير ضرر خاص ‪"1‬اهـ‪.‬لصغارا أو كبارا ‪ ،‬أو نساء أو رجال ‪ ،‬وإن‬ ‫علمنا ذلك ؛ لنه ل طريق للتحرز عن إصابتهم مع‬ ‫امتثال المر بقهر المشركين ‪ .‫على وجوبه ‪ ،‬وتواتر عمل المسلمين به ‪ ،‬ول يتحقق إل بهذا ‪،‬‬ ‫فإنه يجوز ‪.‬‬ ‫قال محمد بن الحسن الشيباني )شر ح السير الكبير ‪(4/1467‬‬ ‫‪ " :‬ول يمتنع شيء من ذلك ما يكون للمسلمين فيهم من‬ ‫أسرى ‪ .‬أو مستأمنين ‪ .‬‬ ‫الوجه الثالث ‪ :‬إننا لو سلمنا بهذا ؛ فإنما يكون عند جهالد‬ ‫الطلب ‪ ،‬أما في جهالد الدفع فإنه يجوز قطعا ً إذا لم يندفع‬ ‫الكفار إل به ‪ ،‬وهذا ينبغي أن يكون محل اتفاق بين الفقهاء‬ ‫‪ ،‬وقد سبق ذكر قول الشافعي رسحمه الله ‪" :‬ولكن لو‬ ‫اضطررنا إلى أن نخافهم على أنفسنا إن كففنا عن سحربهم‬ ‫قاتلناهم ولم نعمد قتل مسلم " ‪ ،‬وهذا كمسألة التترس تماما ً ‪،‬‬ ‫فإن أهل العلم اتفقوا على جواز قتل الكفار ولو تترسوا‬ ‫بمسلمين إذا اضطروا إلى ذلك ‪:‬‬ ‫قال شيخ السلم ابن تيمية رسحمه الله تعالى )الفتاوى‬ ‫‪ " : (28/546‬وقد اتفق العلماء على أن جيش الكفار إذا‬ ‫تترسوا بمن عندهم من أسرى المسلمين ووخيف على‬ ‫المسلمين الضرر إذا لم يقاتلوا فإنهم يقاتلون وان أفضى ذلك‬ ‫إلى قتل المسلمين الذين تترسوا بهم"اهـ‪.

‬‬ ‫‪29‬‬ .‫هذا ‪ :‬وأسأل الله سبحانه أن ينفع بما جمعته ‪ ،‬وأن يجعل عملي‬ ‫وخالصا ً لوجهه الكريم ‪ ،‬ولصلى الله على نبينا محمد وعلى آله‬ ‫ولصحبه أجمعين ‪.