‫انتقال كانط من المنطق الصورى إلى‬

‫المنطق الترانسندنتالى‬

‫الفصل اللول‬

‫انتقال كانط من المنطق‬
‫الصورى‬
‫إلى المنطق الترانسندنتالى‬
‫مقدمـــة‪.‬‬
‫‪ - 1‬طريق كانط نحو اكتشاف المنطق‬
‫الترانسندنتالى‪.‬‬
‫‪ - 2‬بناء كانط للمنطق الترانســندنتالى‬
‫بالتوازى مع المنطق العام‪.‬‬
‫‪ - 3‬رد الكحكام إلى المقول‪:‬ت‪:‬‬
‫أ ‪ -‬لوكحة الكحكام‪.‬‬
‫ب‪ -‬لوكحة المقول‪:‬ت‪.‬‬

‫‪ - 4‬المقول‪:‬ت باعتبارها شــرلوطا ً قبليــة‬
‫لمكان الخبرة‪.‬‬
‫تعقيـــب‪.‬‬
‫‪19‬‬

‫نظرية المعرفة بين‬
‫كانط لوهوسرل‬

‫‪20‬‬

‫انتقال كانط من المنطق الصورى إلى‬
‫المنطق الترانسندنتالى‬

‫الفصل اللول‬

‫انتقال كانط من المنطق الصوري إلى‬
‫المنطق الترانسندنتالي‬
‫مقدمـــة ‪:‬‬
‫إن المنطق كحسب التعريف الرسطي له هو العلم الذي‬
‫يدرس قواعد التفكير السليم‪ .‬لوقد ظهر باعتباره علما ً على يد‬
‫أرسطو‪ ،‬إذ يعد هو لواضع أسس لوتفاصــيل هــذا العلــم بأصــوله‬
‫لوفرلوعــه‪ .‬لولــم يخــترع أرســطو طريقــة فــي التفكيــر الســليم‬
‫أطلــق عليهــا المنطــق‪ ،‬بــل كــان يبحــث عــن القواعــد العامــة‬
‫لوالكليــة الــتي تحكــم الفكــر‪ ،‬أي فكــر بصــرف النظــر عــن‬
‫ســمي المنطــق الرســطي بــالمنطق‬
‫مضمونه‪ ،‬لولهذا الســبب ُ‬
‫الصوري‪.‬‬
‫لويتضمن التفكيــر الســليم الحكــم الصــحيح علــى الشــياء‬
‫لوتســــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــميتها‬
‫ألو تعريفها لولوصفها الوصــف المناســب؛ لوكــذلك يتضــمن طرقـا ً‬
‫توصلنا من مقدما‪:‬ت إلى نتائج تلزم عنهـا‪ ،‬أي مـن أكحكـام ألولـى‬
‫إلى أكحكام تالية تتصف بالصدق‪ .‬لوعن تسمية الشــياء لوتعريفهــا‬
‫التعريف المناسب لوضع أرسطو مبحث التعريفا‪:‬ت الذي يتضمن‬
‫ترتيب لوتصنيف الشياء كحسب النماط الكليـة الـتي تنتمـي إليهـا‬
‫لوهــى الكليــا‪:‬ت الخمــس‪ :‬الجنــس لوالنــوع لوالفصــل لوالخاصــة‬
‫لوالعرض العام‪ .‬لوعــن الحكــم لوضــع أرســطو مبحــث القضــية ألو‬
‫العبارة لوما تتفرع عنه من أنواع‪ ،‬مثل القضــية الــتي تثبــت شــيئا ً‬
‫عن موضوعها كله لوهي الكلية الموجبة‪ ،‬لوالـتي تنفـي شـيئا ً عـن‬
‫موضوعها كله لوهي الكلية السالبة‪ ،‬لوالتي تثبت شــيئا ً عــن جــزء‬

‫‪21‬‬

‫نظرية المعرفة بين‬
‫كانط لوهوسرل‬

‫من موضوعها لوهي الجزئية الموجبة‪ ،‬لوالتي تنفي شيئا ً عن جزء‬
‫صـلنا مــن‬
‫من موضوعها لوهي الجزئية الســالبة‪ .‬لوعــن طــرق ت َوَ ّ‬
‫قضـايا إلـى قضـايا أخـرى تلـزم عنهـا فـي صـورة نتائـج لو ضـع‬
‫أرسطو مبحث القياس)‪.(1‬‬
‫لوما لفت نظر المفكريــن عــبر العصــور هــو هـذا الكمـال‬
‫الذي لولد عليه المنطق على يد أرسـطو؛ فــالمنطق لــم يشــهد‬
‫تطورا ً قبل أرسطو‪ ،‬إذ ل نعرف مفكــرا ً بــدأ بمبحــث لو مفكــرا ً‬
‫تاليا ً أضاف مبحثا ً آخر ثم جمعهما أرسطو معا ً كما يحدث فــي‬
‫العلــوم الخــرى‪ ،‬لكــن لولــد المنطــق تام ـا ً لومكتمل ً علــى يــد‬
‫أرسطو لوكحده‪ .‬لولم تزد جهود المفكريــن عــبر ألفــي عــام عــن‬
‫التنقيح لوالتهــذيب لوتغييــر طــرق العــرض لوالتفصــيل لوالشــرح‬
‫لوتفريــع المسـائل‪ .‬لوإن اعــترض معــترض بــأن المنطــق شــهد‬
‫تطورا ً كبيرا ً ابتداء من القرن التاسع عشـر نتـج عنـه المنطـق‬
‫الرياضي‪ ،‬فنحن نرد بقولنا إن المنطق الرياضي نفسه مــا هــو‬
‫إل صورة أخرى جديدة للمنطق الصوري‪ ،‬لوالتجديد الــذي أتــى‬
‫به في علم المنطق تمثل في مزيد من الصــورية الــتي جعلتــه‬
‫يقترب من الرياضيا‪:‬ت‪ .‬لوقد اســتمر تطــور المنطــق الرياضــي‬
‫قرنا ً من الزمان يمتد من منتصف القرن التاسع عشــر لوكحــتى‬
‫منتصف القرن العشرين‪ ،‬في كحين أن المنطق الصوري نفسه‬
‫لولد كامل ً على يد رجل لواكحــد‪ .‬إن المســيرة الوئيــدة للمنطــق‬
‫الرياضي الـذي يمتـد بجـذلوره إلـى القـرن السـابع عشـر عنـد‬
‫ليبنتز تشهد بعظمة ذلك الرجل الذي لوضــع منطقـا ً فــي بضــع‬
‫سنين‪.‬‬
‫‪1‬‬

‫د‪ .‬عبــد الركحمــن بــدلوي‪ :‬موســوعة الفلســفة‪ ،‬الجــزء‬
‫)(‬
‫الثــاني )مــادة المنطــق(‪ ،‬المؤسســة العربيــة للدراســا‪:‬ت‬
‫لوالنشر‪ ،‬بيرلو‪:‬ت ‪.1984‬‬

‫‪22‬‬

‫انتقال كانط من المنطق الصورى إلى‬
‫المنطق الترانسندنتالى‬

‫لوعلــى الرغــم مــن براعــة أرســطو فــي لوضــع المنطــق‬
‫الصوري‪ ،‬إل أنه لم يكن لواضحا ً في تفسير الساس الذي يستند‬
‫عليه هذا المنطق؛ لوأعني بالساس الرضية التي تجعل التفكيــر‬
‫يسير بهذه الطريقة المسماة بالمنطق‪ .‬لقد اكتفى أرسطو فــي‬
‫مباكحث المنطق بالوضوح الذاتي للقوانين المنطقية‪ ،‬إذ رأى أنها‬
‫بديهية لوفي غير كحاجة إلى مزيد من التفسير‪ .‬لوعلى الرغم مــن‬
‫أن أرسطو هو من أشهر الفلسفة البـاكحثين عـن العلـل اللولـى‬
‫للشياء‪ ،‬فإنه عند أساس ألو علة التفكير المنطقي لم يتوسع‪.‬‬
‫لوهذا ما جعل المفكرين بعد أرسطو يبحثون عن مثل هــذا‬
‫الساس لوفي أعمال أرسطو نفسها علهـم يجـدلونها فيهـا)‪ .(1‬إن‬
‫ألول مــا يلكحظــه المــرء فــي هــذه العمــال أن أرســطو يعالــج‬
‫المقـــول‪:‬ت مرتيـــن‪ :‬مـــرة فـــي مبـــاكحث المنطـــق‪ ،‬أي كتـــب‬
‫اللورجانون‪ ،‬لومــرة أخــرى فــي كتــاب الميتافيزيقــا‪ .‬فــي المــرة‬
‫اللولى يعالج المقول‪:‬ت على أنهــا لوظيفــة التفكيــر‪ ،‬لوفــي المــرة‬
‫الثانية يعالجها على أنها الهيئــة الــتي تــترتب عليهــا الشــياء فــي‬
‫العالم لوالنماط الــتي توجــد عليهــا الموجــودا‪:‬ت‪ .‬لوهــذا مــا دفــع‬
‫الكــثيرين نحــو القــول بالصــل الميتــافيزيقي – النطولــوجي‬
‫للمنطق‪ .‬لوما أكد هذا القول فلسفة أرسطو نفسـه الـتي كـانت‬
‫تنظر إلى الفكر على أنه نمط من أنماط الوجود‪ ،‬لوإلى المنطق‬
‫‪1‬‬

‫لويظهر ذلك في الشــرلوح القديمــة علــى أرســطو مــن‬
‫)(‬
‫قبل السكندر الفرلوديســي ) ‪200‬م( لوفورفوريــوس ) ‪-322‬‬
‫‪ (309‬لوثيمسطيوس ) ‪ ،(360‬أنظر‪:‬‬
‫‪Robert Audi, The Cambridge Dictionary of Philosophy (Commentaries‬‬
‫‪on Aristotle), P. 159-160.‬‬

‫لوقد استمر هذه التجاه لدى فلسفة السلم أمثال الفــارابي‬
‫فــي كتــابه "اللفــاظ المســتعملة فــي المنطــق" لو"كتــاب‬
‫الحرلوف"‪ ،‬لوكتب المنطق من موسوعة الشــفاء لبــن ســينا‪،‬‬
‫لو"تفسير ما بعد الطبيعة" لبن رشد‪.‬‬

‫‪23‬‬

‬أما كانط‬ ‫نفسه فهــو ألول مــن يــدرك أن نظريــة فــي المعرفــة ل يمكــن‬ ‫تأسيسها بمعزل عن "المنطق العام"‪ ،‬لوهو السم الذي عــرف‬ ‫‪24‬‬ .‬لوتــوجهت اهتمامــا‪:‬ت الفلســفة فــي مجــال نظريــة‬ ‫المعرفــة نحــو موضــوعا‪:‬ت ابتعــد‪:‬ت عــن مجــال المنطــق مثــل‬ ‫السس العقلية لوالتجريبية للمعرفة‪ ،‬لوانصرفوا عن البحــث فــي‬ ‫أسـس المنطـق نحـو نزاعـا‪:‬ت مذهبيـة كحـول مصـدر المعرفـة‪:‬‬ ‫الحس أم العقل‪ ،‬لوكحــول طبيعــة المعرفــة‪ :‬مثاليــة أم عقليــة أم‬ ‫تجريبية‪ .‬لومــع هــذا‬ ‫الهتمام الحديث بالمعرفة رأينــا انفصــال ً بيــن نظريــة المعرفــة‬ ‫بــالمعنى الــديكارتي لوالتجريـبي مـن جهـة لوالمنطـق مــن جهــة‬ ‫أخرى‪ ،‬إذ لـم يحـالول أكحـد مـن فلسـفة العصـر الحـديث لوضـع‬ ‫نظرية فى المعرفـة تفسـر أسـاس المنطـق‪ ،‬أي تفسـر كيفيـة‬ ‫اشتغال الفكر النساني بالطريقة الـتي اصـطلح علـى تســميتها‬ ‫بــالمنطق‪ .‬‬ ‫لوفي ألوائل العصر الحـديث تحـول اهتمـام الفلسـفة إلـى‬ ‫المعرفــة بعــد أن كــانت الميتافيزيقــا لوالخلق همــا المحتكــران‬ ‫للبحــث الفلســفي عــبر معظــم العصــور الوســطى‪ .‬‬ ‫كان هذا هو الوضع الفكري السابق على كانط‪ .‬لوظل الصل الميتــافيزيقي‬ ‫للمنطق اعتقادا ً راسخا ً لدى المناطقــة لوالفلســفة المدرســيين‬ ‫لوالسلميين على السواء‪.‫نظرية المعرفة بين‬ ‫كانط لوهوسرل‬ ‫لوالنطولوجيا على أنهما لوجهين لعملة لواكحدة‪ ،‬لوإلى الفكر علــى‬ ‫أنــه يتلقــى كحقيقــة الوجــود مباشـرة فــي صــورة مقـول‪:‬ت ذا‪:‬ت‬ ‫طبيعة مزدلوجة‪ ،‬فكرية لوأنطولوجية‪ .‬لومـع طغيـان المـذاهب العقليـة الديكارتيـة لوالتجريبيـة‬ ‫النجليزية لوالمثالية لدى ليبنتز لوفولف لوأتباعهما انعزلت نظرية‬ ‫المعرفــة عــن المنطــق‪ ،‬فــي كحيــن أن هــدف أي نظريــة فــي‬ ‫المعرفــة كــان يجــب أن يكــون البحــث فــي أســس التفكيــر‬ ‫المنطقي‪.

‬فإذا كان المنطق العام يتضمن أكحكاما ً كحــول‬ ‫الكم لوالكيف لوالسبب لوالثبا‪:‬ت لوالنفي لوالشرط‪ ،‬فــإن البحــث‬ ‫عن أسس المنطق بالنسبة لكــانط يجــب أن يكــون بحث ـا ً فــي‬ ‫كيفية كحصول الفكر النساني على تلك التصورا‪:‬ت فــي خــبرته‬ ‫المعرفية قبــل أن يرتــب المنطــق تلــك الخــبرة فــي الشــكال‬ ‫المنطقية المعرلوفة‪ .‫انتقال كانط من المنطق الصورى إلى‬ ‫المنطق الترانسندنتالى‬ ‫به المنطق الصوري في عصــره‪ .‬لوقـد‬ ‫توصــل كــانط إلــى أن مقــول‪:‬ت لوأكحكــام المنطــق تعــبر عــن‬ ‫الطريقة التي يشتغل بها العقل لويدرك العــالم‪ ،‬لوبالتــالي فــإن‬ ‫نظرية فــي المعرفــة بالنســبة لكــانط يجــب أن تكــون نظريــة‬ ‫مفسرة لسس المنطق العام لول شئ غير ذلك‪.‬لولم يبحث كانط عن أساس‬ ‫أنطولــوجي – ميتــافيزيقي للمنطــق‪ ،‬بــل بحــث عــن أســاس‬ ‫إبســتيمولوجي‪ ،‬إذ رأى أن تــبريرا ً فلســفيا ً للمنطــق يجــب أن‬ ‫يــرده إلـى لوظـائف العقـل البشـري لوملكـاته المعرفيـة‪ .‬أساس المنطــق عنــد كــانط ل يمكــن أن‬ ‫يكون ســوى منطــق آخــر ســابق علــى المنطــق الصــوري‪ ،‬أي‬ ‫منطقا ً قبليا ً يكون هو المؤســس للمنطــق العــام نفســه‪ .‬بــل إن مــن أهــم مهــام تلــك‬ ‫النظرية عند كانط أن تكون أساسا ً للمنطق العام‪ ،‬أي مفسرة‬ ‫لكيفية اشتغال التفكير المنطقي‪ .‬هــذا‬ ‫المنطق القبلــي يجــب أن يتجـالوز المنطـق العـام لواصـل ً إلـى‬ ‫أساسه في الخبرة السابقة على المنطــق‪ .‬لوقــد أطلــق كــانط‬ ‫‪25‬‬ .‬لوكان كانط على قناعة من أن البحث عــن أســس‬ ‫المنطـق باعتبـاره طريقـة للتفكيـر يجـب أن يكــون بحثـا ًُ فــي‬ ‫مضمون التفكير ل في مجـرد شـكله المنطقـي‪ ،‬أي بحثـا ً فــي‬ ‫الخبرة البشرية‪ .‬‬ ‫لكن المنطق العام منطق صوري‪ ،‬أي يهتم بشكل الفكر‬ ‫بصــرف النظــر عــن مضــمونه‪ ،‬لويبحــث فــي البنــاء الصــوري‬ ‫للكحكــام لوالســتدلل‪:‬ت‪ ،‬ل بالمعلومــا‪:‬ت لوالموضــوعا‪:‬ت الــتي‬ ‫تترتب فيها‪ .

‬‬ ‫سوف نشير إلى فقرا‪:‬ت كتاب كــانط طــوال الدراســة داخــل‬ ‫المتن بوضع أرقامها داخل قوسـين اختصـارًا‪ ،‬لوتسـهيل ً علـى‬ ‫القارئ متابعة الموضع في الطبعا‪:‬ت لوالترجما‪:‬ت المختلفة؛ إذ‬ ‫أن هــذه هــي الطريقــة المتعــارف عليهــا لــدى البــاكحثين فــى‬ ‫الشارة إلى كتاب كانط‪.‬لوكمــا أن المنطــق‬ ‫العام يضبط الفكر فيما يتعلق بإجراءاته الصورية‪ ،‬فإن المنطق‬ ‫الترانســندنتالي بالمثــل يتعهــد بوظيفــة الضــبط لوالحمايــة مــن‬ ‫الغلط ألو الخطأ في مضمون المعرفة ذاتها ل في مجرد شكلها‬ ‫المنطقي الصوري )‪ .(A55/B80‬لويتحقق ذلك بتوضيح كانط كيف‬ ‫ترتبط مبادئ المعرفة البشـرية بمجـال الخـبرة التجريبيـة‪ ،‬أمـا‬ ‫توسيع مجال تطبيق هذه المبادئ للبحث في الشياء فــي ذاتهـا‬ ‫ألو في الموضوعا‪:‬ت الميتافيزيقية فهو توسيع غير مشرلوع‪. A12/B26. London 1961).‫نظرية المعرفة بين‬ ‫كانط لوهوسرل‬ ‫علـــى هـــذا المنطـــق اســـم "المنطـــق الترانســـندنتالي"‬ ‫‪ .‬‬ ‫‪.1‬‬ ‫طريق كانط نحو اكتشاف المنطق‬ ‫‪Immanuel Kant.(1‬‬ ‫لوالمنطــق "الترانســندنتالي" "ألورجــانون" بمعنــى كــونه أداة‬ ‫للتقنين الميثودلولــوجي للمعرفــة‪ ،‬أي لوضــع كحــدلود مشــرلوعة ل‬ ‫يمكن تجالوزها‪ ،‬لوإذا ما تجالوزتها المعرفة تكون غيــر مشــرلوعة‪.‬‬ ‫‪26‬‬ ‫‪1‬‬ . Translated by‬‬ ‫)(‬ ‫‪Norman Kemp Smith (Macmillan.‬‬ ‫لويقصد كــانط مـن "المنطـق الترانســندنتالي" أن يكــون‬ ‫ألورجانونا ً ‪ Organon‬لوقانونا ً ‪ Canon‬للمعرفة في نفس الــوقت)‪. Critique of Pure Reason.‬‬ ‫لويكون قانونا ً بمعنى كونه ضابطا ً للفكر لوفق كحدلوده‪ ،‬أي رابطا ً‬ ‫الفكــر بمجــال الخــبرة التجريبيــة لوموضــحا ً عــدم مشــرلوعية‬ ‫اســتخدام مبــادئ المعرفــة البشــرية فــي البحــث فيمــا لوراء‬ ‫الطبيعة‪ ،‬أي الميتافيزيقا بالمعنى التقليــدي‪ .Transcendental Logic‬لوكلمة "ترانسندنتالي" هنا تعني القبلــي‬ ‫السابق على التفكير المنطقي لوالمؤسس له‪.

‫انتقال كانط من المنطق الصورى إلى‬ ‫المنطق الترانسندنتالى‬ ‫الترانسندنتالي‪:‬‬ ‫انشغل كانط في تدريس المنطق منــذ عــام ‪ ،1755‬أي‬ ‫قبل تأليفه لـ "نقد العقل الخالص" بزمــن طويــل )‪.‬لوفــي نفــس الــوقت يجــب أن يكــون نقــد‬ ‫الميتافيزيقا فــي صــورة منطــق‪ ،‬لوبالتـالي رأى كــانط ضــرلورة‬ ‫تجالوز المنطق الصوري نحــو منطــق آخــر لمضــمون التفكيــر‪.‬لوالكحكــام التركيبيــة ل يمكــن الوصــول إلــى‬ ‫دقتها لولوضوكحها من مجرد تحليلها؛ إذ يجب اللجوء إلــى تحليــل‬ ‫ما تحتوي عليه من مضمون‪ ،‬فــي كحيــن أن المنطــق الصــوري‬ ‫خال من المضمون‪ .‬‬ ‫لولكحظ كانط أن المنطق العام يهتم بشكل الفكــر فقــط‬ ‫ل بمضمونه‪ ،‬لولذلك ل يمكن العتمــاد عليــه فــي الحكــم علــى‬ ‫‪Kant.(1) (1781‬‬ ‫لوعندما أراد البحث عن طريقة يؤسس بهــا نقــدا ً للميتافيزيقــا‬ ‫لوجد أن هذا النقد ل يمكن أن يكون إل ألورجانونا ً للمعرفة على‬ ‫شاكلة المنطق‪ ،‬أي منطقا ً ضابطا ً لمضــمون الفكــر ل لمجــرد‬ ‫شكله؛ ذلك لنه نظــر إلــى الميتافيزيقــا علــى أنهــا شــكل مــن‬ ‫أشكال التفكير يستخدم نفس مبــادئ التفكيــر العامــة للبحــث‬ ‫فيما لوراء الطبيعة )‪ . Lectures on Logic.‬لوفــي‬ ‫تدريسه للمنطـق العـام اكتشــف كـانط أن هـذا المنطــق غيـر‬ ‫صالح كما هو كي يقوم بهذه المهمة‪ ،‬لن الميتافيزيقا باعتبارها‬ ‫علما ً تستخدم الكحكام لوالتصــورا‪:‬ت التركيبيــة‪ ،‬أي الــتي تقــول‬ ‫شيئا ً جديدا ً عن موضوعها لول تستقي النتائج من مجرد تحليــل‬ ‫معنى التصورا‪:‬ت‪ .‬‬ ‫‪27‬‬ ‫‪1‬‬ . Edited by Michael J. IX – XIII.(B19-23‬لوكي يوجه نقدا ً لهــذا النــوع مــن‬ ‫التفكير كان عليه أن يقيم منطقا ً لمضمون التفكير ذاته‪ . 2004).‬‬ ‫لولنــه منطــق "يتجــالوز" المنطــق الصــوري فقــد أطلــق عليــه‬ ‫"المنطق الترانسندنتالي"‪. Young‬‬ ‫)(‬ ‫‪(Cambridge: Cambridge University Press. PP.

‫نظرية المعرفة بين‬ ‫كانط لوهوسرل‬ ‫معرفتنا بالشياء‪ ،‬لوبالتالي يجب تجالوزه نحو منطق أكثر عينية‪،‬‬ ‫منطق للمضمون‪ .(A60-62/B84-86‬‬ ‫لواكتشف كانط أن المنطق الحاكم لمضمون التفكير هذا‬ ‫ل يمكن أن يكون إل منطقا ً لفعال التفكير‪ ،‬لوذلك لن انضباط‬ ‫الفكر ل يتأتى من ضبط موضوع الفكر لنــه شــئ مــادي لواقــع‬ ‫في الخارج‪ ،‬لوهــذه ليســت مهمــة نظريــة المعرفــة بــل مهمــة‬ ‫علوم الطبيعة؛ بل يتــأتى انضــباط الفكــر مــن انضــباط أفعــال‬ ‫التفكير‪ .‬يجب علينا ألو ً‬ ‫ل‪ ،‬لوفي استقلل عــن المنطــق‬ ‫]العام[ الحصول على معلوما‪:‬ت يعتمد عليها ]كحــول‬ ‫مضمون التفكير[ )‪ ،(1‬لوعندئذ فقط نكون فــي لوضــع‬ ‫يسمح لنا‪ ،‬بالنظر إلى القــوانين المنطقيــة‪ ،‬بــالبحث‬ ‫فـي اسـتخدام هـذه المعلومـا‪:‬ت لولوضـعها فـي كـل‬ ‫متكامل" )‪.‬‬ ‫لوكحدد كانط مهمة البحث عــن الســس القبليــة للمنطــق‬ ‫‪1‬‬ ‫الكلما‪:‬ت ألو العبارا‪:‬ت الموضوعة بيــن هــذين القوســين‬ ‫)(‬ ‫] [ إضافة على النص من الباكحث بهدف التوضيح‪.‬يقول كانط‪:‬‬ ‫"بما أن الشكل المجــرد للمعرفــة‪ ،‬مهمــا كــان فــي‬ ‫اتفاق تام مع القوانين المنطقية‪ ،‬بعيد تماما ً عــن أن‬ ‫يكون كافيا ً لتحديد الصدق المادي للمعرفة‪ ،‬فل أكحد‬ ‫يستطيع المقامرة بالعتماد علــى المنطــق ]العــام[‬ ‫لوكحــده للحكــم إزاء الموضــوعا‪:‬ت‪ ،‬ألو للقيــام بــأي‬ ‫توكيد‪ .‬لوأفعال التفكير هي التي تتجلى في الحكــم‪ ،‬لوبالتــالي‬ ‫أصــبح المنطــق الترانســندنتالي لــديه منطقــا ً ترانســندنتاليا ً‬ ‫للكحكام لوما تحتويه من مقول‪:‬ت‪ ،‬أي موضــحا ً نشــأتها انطلق ـا ً‬ ‫من أفعال التفكير‪.‬‬ ‫‪28‬‬ .

‬لكن كيــف اخــتزل كــانط المنطــق إلــى أكحكــام‬ ‫لومقول‪:‬ت؟ رأى كانط من خلل تحليله للمنطــق العــام أن هــذا‬ ‫المنطق يمكن أن يــرد إلــى الكحكــام لوالمقــول‪:‬ت فقــط‪ .‫انتقال كانط من المنطق الصورى إلى‬ ‫المنطق الترانسندنتالى‬ ‫في البحــث عــن قبليــة الكحكــام لوالمقــول‪:‬ت‪ . PP. (Dover Publications. Logic. New York 1988).‬لكــن‬ ‫كيف تمكن كانط من القيام بهذا الرد؟‬ ‫ذهب كانط إلى أن أقسام المنطق العــام مــن تصــورا‪:‬ت‬ ‫)ألو مقــول‪:‬ت( لوأكحكــام لواســتدلل‪:‬ت تخــتزل بطبيعتهــا إلــى‬ ‫الكحكام)‪ . Hartman and‬‬ ‫)(‬ ‫‪Wolfgang Schwarz.(2‬لوهــذا دليــل آخــر علــى أن مبحــث التصــورا‪:‬ت غيــر‬ ‫‪Kant.(1‬فقـد درج المناطقـة علـى تقسـيم التصـورا‪:‬ت إلـى‬ ‫تصــورا‪:‬ت لواضــحة لوتصــورا‪:‬ت غامضــة‪ ،‬لوتصــورا‪:‬ت متمــايزة‬ ‫لوتصورا‪:‬ت مختلطــة‪ ،‬لول يمكــن التمييــز بيــن هــذه النــواع مــن‬ ‫التصورا‪:‬ت إل فــي كحكــم كحســب المنطــق العــام نفســه‪ ،‬علــى‬ ‫أســاس التمييــز بيــن الحكــم التحليلــي لوالحكــم التركيــبي‪.‬كمــا يميــز المناطقــة بيــن المفهــوم لوالماصــدق؛‬ ‫لوالمفهوم هو المتضمن في التصور‪ ،‬أما الماصدق فهو المتداد‬ ‫ألو التحقــق العينــي لــه فــي صــورة أفــراد ألو أمثلــة؛ لوبالتــالي‬ ‫فالمفهوم مؤسس على كحكم تحليلــي بمــا أن معنــاه متضــمن‬ ‫فيــه لومســتخرج بالتحليــل‪ ،‬لوالماصــدق مؤســس علــى كحكــم‬ ‫تركيــبي بمــا أن معنــاه يعتمــد علــى موضــوعا‪:‬ت لوأمثلــة مــن‬ ‫خــارجه)‪ .‬‬ ‫التصورا‪:‬ت الواضحة لوالمتمايزة هي التي تتضمن كحكمـا ً تحلي ً‬ ‫ل‪،‬‬ ‫أمــا الخــرى الغامضــة لوالمختلطــة فتكــون فــي ســياق كحكــم‬ ‫تركيــبي‪ .‬دار المعارف بمصــر‪،‬‬ ‫‪29‬‬ ‫‪1‬‬ .‬لوتتأســس قبليــة‬ ‫الكحكام لوالمقول‪:‬ت لديه في ربطها بأفعال التفكير التي تعمــل‬ ‫على ظهورها‪ .‬‬ ‫‪13-15. Translated by Robert S.‬‬ ‫‪2‬‬ ‫علــي ســامي النشــار‪ :‬المنطــق الصــوري منــذ‬ ‫)(‬ ‫أرسطو لوكحتى عصورنا الحاضرة‪ .

‫نظرية المعرفة بين‬ ‫كانط لوهوسرل‬ ‫مستقل بذاته لومرتبط بمبحث الكحكام‪.‬يرتبــط المفهــوم بــالحكم‬ ‫التحليلــي لن هــذا الحكــم هــو الــذي يســتخرج صــفة موجــودة‬ ‫بالفعل في التصور لول يضيف جديدا ً إليه‪ ،‬لوبالتــالي فهــو مجــرد‬ ‫تعريف تحليلي؛ أما ارتباط الماصدق بــالحكم التركيــبي فمــرده‬ ‫إلــى أن الماصــدق يضــيف جديــدا ً إلــى المفهــوم مــن الخــبرة‬ ‫لوبالتالي فهو يركب شيئا ً جديدا ً على المعنى التحليلي للتصــور‪.‬‬ ‫كما أن مبحث الستدلل ليس إل بحثا ً فــي الطــرق الــتي‬ ‫توصلنا من أكحكام إلى أكحكام أخــرى‪ ،‬لوهــدفه النهــائي الوصــول‬ ‫إلى الحكم الصحيح‪ ،‬لوبالتالي فهو تابع لمبحـث الكحكـام)‪ .‬لولتوضيح ذلك نعود لنتنالول نــوعي التصــورا‪:‬ت‬ ‫مــن كحيــث مفهومهــا لومــا صــدقها‪ .‬‬ ‫‪2‬‬ ‫)(‬ ‫‪30‬‬ ‫علي سامي النشار‪ :‬المرجع السابق‪ ،‬ص ‪. P.. Op.154‬‬ ‫)(‬ ‫‪1‬‬ .‬‬ ‫لوالدليل على أن المفهوم يتضــمن كحكمـا ً تحليل ً الحكــم القائــل‬ ‫"النسان كحيوان فان"‪ . 120.(1‬هـذا‬ ‫عللوة علـــى أن مبحـــث التصـــورا‪:‬ت ليـــس إل تحليل ً نظريـــا ً‬ ‫لمكونا‪:‬ت الحكم‪ . Logic.‬هذا كحكــم تحليلــي لوفــي نفــس الــوقت‬ ‫يعـبر عـن مفهــوم "النســان" فــي صــورة تعريـف‪ ،‬لن ماهيـة‬ ‫النسان أن يكون كحيوانا ً فانيـًا‪ ،‬لوإذا لـم يكــن يتصــف بالفنـاء ألو‬ ‫بالحيوانية فلن يكون إنسانًا‪ . cit.‬كي نحدد المفهوم فليــس علينــا‬ ‫سوى التفكير في معناه لواستخراجه منه على ســبيل التعريــف‬ ‫لولذلك فالمفهوم ليـس إل كحكمـا ً تحليليـًا‪ ،‬أمــا الماصـدق فكــي‬ ‫نعرفــه يجــب أن نخــرج عــن معنــى التصــور لنبحــث فــي‬ ‫‪ .‬أما الماصدق فهو "تحقيق التصــور‬ ‫فــي الموجــودا‪:‬ت"‪ ،‬لوهــو "إمكانيــة انطبــاقه علــى كــثرة مــن‬ ‫الموجودا‪:‬ت)‪ ،(2‬لولذلك فهو يتضمن الحكم التركيبي الذي يضيف‬ ‫جديدا ً إلى التصور من الخبرة‪ .1971‬ص ‪153‬‬ ‫‪Kant.

‬‬ ‫‪Kant. 16.‬‬ ‫لونستطيع العثــور علـى أصــول اكتشـاف كـانط للمنطـق‬ ‫الترانسندنتالي من محاضراته في المنطق العام لوالتي جمعهــا‬ ‫تلميذه ياشه ‪ Jache‬لونشرها في كحياة كانط سنة ‪ 1800‬بعنــوان‬ ‫"المنطق"‪ .‬‬ ‫)(‬ ‫‪31‬‬ ‫‪1‬‬ .‬لوهــذا العلــم( ليــس ذاتيــًا‪ ،‬أي )ل يبحــث فــي‬ ‫التفكير( لوفـق مبـادئ تجريبيـة )سـيكولوجية( عـن‬ ‫كيفيــة تفكيــر الفهــم‪ ،‬بــل موضــوعى‪ ،‬أي كحســب‬ ‫مبادئ قبلية عن كيف يجب عليه أن يفكر")‪.(1‬‬ ‫يتضــمن هــذا التعريــف تمييــزا ً بيــن الدراســة المنطقيــة‬ ‫للتفكير‪ ،‬أي كيفية كون التفكير ممكنا ً قبليـًا‪ ،‬أي قبــل اشــتغاله‬ ‫على المادة التجريبية‪ ،‬لو بين الدراســة الســيكولوجية للتفكيــر‪،‬‬ ‫أي دراسة كيفية عمله مع المـادة التجريبيـة‪ .‫انتقال كانط من المنطق الصورى إلى‬ ‫المنطق الترانسندنتالى‬ ‫المشــاهدا‪:‬ت التجريبيــة‪ ،‬لوبــذلك نضــيف جديــدا ً لمفهــومه‪ ،‬أي‬ ‫مجــال ً تطبيقي ـا ً لــه‪ ،‬لوبــذلك يكــون الماصــدق متضــمنا ً الحكــم‬ ‫التركيبي‪.Functions‬‬ ‫لويجب أن ننتبه إلى أن كانط في هذا التعريف لم يكن قــد ميــز‬ ‫بعد بين الدراسة الصورية للتفكير لوالــتي تتضــح فــي المنطــق‬ ‫الصوري لوالدراسة المعرفية لمضــمون التفكيــر لوالــتي يمثلهــا‬ ‫المنطق الترانسندنتالي‪. Logic.‬يقول كانط عن المنطق العام‪:‬‬ ‫"المنطق هو علم قبلي بالقوانين الضرلورية للفكــر‬ ‫‪) ..‬الدراسـة اللولـى‬ ‫تبــدأ ببحــث التفكيــر مــن منطلــق اســتعداده للقيــام بعملــه‪،‬‬ ‫لوالدراسة الثانية تبحثه لوهو يمارس عمله بطريقة سيكولوجية‪. P.‬‬ ‫لوهذا التمييز الكانطي يستبق التمييز الحديث في علــم النفــس‬ ‫المعرفـي بيـن السـتعدادا‪:‬ت ‪ Dispositions‬لوالوظـائف ‪.

(2‬‬ ‫‪32‬‬ ‫‪Ibid..‬إلــخ‪ .‬فهذا ما يتركه للميتافيزيقا")‪.‬إذ يذهب إلى أن المنطق العام‬ ‫يدرس قوانين الفكر من خلل تصورا‪:‬ت جاهزة يأخذها كما هــي‬ ‫لول يبحث عن أصل التفكير بهــا‪ ،‬مثــل الكــل لوالجــزء لوالتضــمن‬ ‫لواللــزلوم لوالجــوهر لوالماهيــة‪ .‬فهـذه الخـبرة تعـرف تلقائيـا ً‬ ‫مفـاهيم الكــل لوالجـزء لوالشــئ لوالصـفة لواللــزلوم قبــل ظهــور‬ ‫المنطق‪ .‬لوالبحث عـن أسـس المنطـق يـأتي مـن البحـث عـن‬ ‫أصل كحصول الذا‪:‬ت العارفة على هذه المفاهيم في تعاملها مــع‬ ‫الخبرة‪.‫نظرية المعرفة بين‬ ‫كانط لوهوسرل‬ ‫لويتضح هــذا التمييــز عنــدما يبــدأ كــانط فــي تــوجيه نقــده‬ ‫للطابع الصوري للمنطق العام‪ .‬‬ ‫)(‬ ‫‪1‬‬ ‫‪Ibid. Loc. Cit.‬‬ ‫لكن هل يستطيع المنطق العــام دراســة هــذه الســس؟‬ ‫يجيب كانط بالنفي لويقول‪:‬‬ ‫"إن المنطق بصفة عامة ل يستطيع ان يتعامل مــع‬ ‫التمثل‪:‬ت‬ ‫ألو إمكانها )القبلي(‪ .‬فهــذه التصــورا‪:‬ت ليســت‬ ‫جاهزة فـي كحقيقتهـا بـل هـي نتيجـة فعـل عقلـي سـابق علـى‬ ‫التقنين المنطقي‪ .‬تحــول التمثــل إلــى تصــور")‪ ،(1‬إذ يــذهب‬ ‫كانط إلى أن تصورا‪:‬ت المنطق ما هي إل التعبير المنطقي عــن‬ ‫تمثل‪:‬ت ‪ Vorstellungen/Representations‬تظهـر فــي مجـال الخـبرة‬ ‫التجريبية السابقة على المنطـق‪ .. 38.‬لوفــي ذلــك يقــول كــانط‪" :‬لكــن‬ ‫هناك شيئا ً ما يســبق‪ .‬صحيح أن المنطق يأخذها كما هي باعتبارهــا‬ ‫لواضحة بذاتها لوتتمتع ببداهة‪ ،‬إل أن بداهتها هذه لوطابعها الجاهز‬ ‫الذي تتخـذه أمـام التفكيـر المنطقـي مصـنوع مـن قبـل لوعـي‬ ‫سابق على الوعي المنطقــي‪ . P.‬‬ ‫)(‬ ‫‪2‬‬ ..

Anschauungen/Intuitions‬لوهــذا هــو الســبب فــي أن المنطــق‬ ‫الترانسندنتالي مســبوق ببحــث فــي الســتطيقا الترانســندنتالية‬ ‫‪ Transcendental Aesthetic‬الــتي تــدرس ملكــة الحــس القبليــة‬ ‫‪ ،sinnlichkeit/Sensibility‬لونرى هنا كيف أن محالولــة كــانط البحــث‬ ‫عن أسس التفكير المنطقي قادته إلى لوضع نظرية جديدة فــي‬ ‫المعرفة‪.‫انتقال كانط من المنطق الصورى إلى‬ ‫المنطق الترانسندنتالى‬ ‫لوالميتافيزيقا التي يقصدها كانط هنا هي ميتافيزيقا الخبرة‬ ‫المعرفيــة ل ميتافيزيقــا الوجــود‪ .‬‬ ‫لويتضح كون هذا المنطق منطقا ً ميتافيزيقيا ً مـن تحليــل كلمـتي‬ ‫"ميتافيزيقي" لو"ترانسندنتالي"‪ ،‬إذ هما يعنيان معا ً ما يتجــالوز ألو‬ ‫ما يأتي لوراء‪ ،‬ما يتجالوز الطبيعة ألو المعرفـة‪ ،‬لومـا يـأتي قبلهمـا‪،‬‬ ‫لوهذا ما يتضح مـن الشـقين اللوليـن فــي كــل مصــطلح منهمـا‪:‬‬ ‫‪ .‬‬ ‫لوميتافيزيقا الخبرة هــذه يجــب أن تكــون منطقـا ً هــي الخــرى‪،‬‬ ‫منطقا ً للخبرة المعرفية السابقة علـى التقنيـن المنطقـي‪ .‬لولن‬ ‫هذا المنطق الميتافيزيقي ل يبحـث فـي أصـل الوجـود بـل فـي‬ ‫أصــل المعرفــة‪ ،‬فقــد أســماه كــانط المنطــق الترانســندنتالي‪.‬إنهــا ميتافيزيقــا للخــبرة لنهــا‬ ‫تتجالوز الطابع الجاهز لوالمكتمل الذي تظهر بـه مبـادئ المنطـق‬ ‫نحو البحث في إمكان تفكير الذا‪:‬ت العارفة بهذه المبادئ قبليــًا‪.Meta/Trans‬لونستطيع تحديد مهمة المنطق الترانسندنتالي لدى‬ ‫كانط من خلل الشارة السابقة على أنه يتضمن توضــيح كيفيــة‬ ‫اســـــــتناد التصـــــــورا‪:‬ت ‪ Begriffe/Concepts‬علـــــــى التمثل‪:‬ت‬ ‫‪Representations‬؛ لوليس هــذا لوكحســب‪ ،‬فكــانط فــي نقــد العقــل‬ ‫الخالص يكتشف أن التمثل‪:‬ت ذاتها قائمـة علـى كحـدلوس كحسـية‬ ‫‪ .‬‬ ‫لوضع كانط مهمة المنطق الترانسندنتالي في البحث عن‬ ‫أصل الحكم التركيبي القبلي ‪ ،Synthetic a Priori Judgment‬بناء‬ ‫على أن هذا الحكم هو المســتخدم فــي كــل العلــوم الطبيعيــة‬ ‫‪33‬‬ .

‬فالتفكير يدرك أن‬ ‫الجسم الممتد منقسم‪ ،‬لويعبر عن ذلك في كحكم يقــول‪" :‬هــذا‬ ‫الجسم‪ ،‬باعتباره شــيئا ً ممتــدًا‪ ،‬منقســم"‪ .‫نظرية المعرفة بين‬ ‫كانط لوهوسرل‬ ‫لوالميتافيزيقية معًا‪ ،‬إذ هو يضيف جديــدا ً إلــى معرفتنــا‪ ،‬لولــذلك‬ ‫فهو تركيــبي لوليــس مجــرد تحليــل لمفــاهيم‪ .‬فيكف فعل ذلك؟‬ ‫كتــب كــانط ســنة ‪ 1762‬بحث ـا ً بعنــوان "الدقــة الزائفــة‬ ‫لشــكال القيــاس الربعــة" ‪The False Subtlety of the four‬‬ ‫‪ ،Syllogistic Figures‬لوذهب فيه إلى أن التفكيـر يسـير بطريقـة‬ ‫كحملية‪ ،‬بينما يسير القياس بطريقة تحليلية‪ .‬‬ ‫لكن ماذا عن مبحث الستدلل لوما يتضمنه من أشــكال‬ ‫القياس الربعة لوالذي يعد جزءا ً رئيسيا ً مــن المنطــق العــام؟‬ ‫هــــــــــــــــــــل تجــــــــــــــــــــاهله كــــــــــــــــــــانط؟‬ ‫ل بالطبع‪ .‬الحقيقة أنه قبــل انشــغال كــانط فــي تــأليف "نقــد‬ ‫العقل الخالص" بعشر سنوا‪:‬ت كان قد تعامــل مــع الســتدلل‬ ‫لوخاصة مع أشــكال القيــاس الربعــة لوذهــب إلــى أن الشــكل‬ ‫اللول هو الشكل الساسي منها بينما الشكال الثلثة الخــرى‬ ‫ما هي إل تنويعا‪:‬ت على الشكل اللول‪ ،‬لوهذا الشكل اللول مــا‬ ‫هــو فــي كحقيقتــه ســوى كحكــم كحملــي؛ لوبالتــالي رد مبحــث‬ ‫الستدلل كله إلى الحكم الحملي‪ .(B15-18‬لوالصورة الساسية للحكــم التركيــبي‬ ‫القبلي هي الحمل‪ ،‬لوبالتالي يتعامل معه كانط علــى أنــه كحكــم‬ ‫كحملي‪ ،‬لوتكون مهمة المنطق الترانسندنتالي بذلك البحث عــن‬ ‫أصل الحكم الحملــي‪ ،‬أي عــن الشــرلوط القبليــة الــتي تجعلنــا‬ ‫نحمل شيئا ً على شئ‪.‬التفكيــر إذن يحمــل‬ ‫‪34‬‬ .‬لوهــو فــي نفــس‬ ‫الوقت قبلي لنه يتضمن الضرلورة لويحتوي على قــانون يخــص‬ ‫الظواهر‪ ،‬قانون قبلي غير كحاضر في المشاهدا‪:‬ت الحسية مثل‬ ‫قانون السببية )‪ .

‬‬ ‫‪35‬‬ ‫‪1‬‬ .2‬الحكم الحملي هو ما يعبر عن الدراك لوالفعل المعرفي‬ ‫لكونه أكثر اقترابا ً من الخبرة التجريبية‪ ،‬ل أشكال القياس‬ ‫التي ليست إل تقعيدا ً منطقيا ً للحكم الحملي‪.‬ل يســير‬ ‫التفكيــر بهــذه الطريقــة المصــطنعة بــل يســير كمــا الحكــم‬ ‫اللول)‪ .1770.(1‬إن التفكير يدرك الجسم الممتــد المنقســم مباشــرة‪،‬‬ ‫لكن يقسم الحكم المنطقي هذا الحكم المعرفي المباشر إلى‬ ‫لحظــا‪:‬ت جزئيــة لويرتبهــا فــي قيــاس‪ ،‬فــي كحيــن أن الخــبرة‬ ‫المعرفية ل تسير كما يسير القياس‪ . Translated & edited by David‬‬ ‫‪Walford and Ralf Mearbote.‬‬ ‫‪ .‬‬ ‫فالحكم المنطقي يقسم ذلك الحكــم المعرفــي المباشــر إلــى‬ ‫ثلثة عناصر ألو لحظا‪:‬ت ألو أكحكام‪" :‬كل ما هو ممتــد منقســم"‪،‬‬ ‫"هــذا الجســم ممتــد"‪" ،‬إذن هــذا الجســم منقســم"‪ .‬‬ ‫)(‬ ‫‪Kant: “The False Subtlety of the Four Syllogistic Figures”.‬أمــا الحكــم المنطقــي فهــو‬ ‫مصطنع لنه يحلل ما يــدركه الفكــر بطريقــة صــورية مجــردة‪.‬‬ ‫لويتضح من تحليل كانط السابق ما يلي‪:‬‬ ‫‪ . PP. in‬‬ ‫‪Theoretical Philosophy 1755 .1‬أن الحكم الحملي‪ ،‬لوالمثال عليه الحكم اللول‪ ،‬هو الحكم‬ ‫الصلي لوالساسي؛ إنه كحكــم تفكيــر ل كحكــم قيــاس‪ ،‬لوإذا‬ ‫كنا نريد البحــث فــي التفكيــر فعلينــا النطلق إلــى تنــالول‬ ‫الحكم الحملي ل إلى القياس ألو مبحث الستدلل‪. Cambridge‬‬ ‫‪1992).‬يوكحي القياس أن التفكير‬ ‫يسير مثله كحسب لحظا‪:‬ت ثلث‪ ،‬لكن التفكير ل يســير تحليليــا ً‬ ‫كما توكحي أشكال القياس بل يسير كحمليا ً كما يدل علــى ذلــك‬ ‫الحكـم اللول‪ . (Cambridge University Press. 101-102.‬لولـذلك ذهـب كـانط إلـى ضـرلورة التخلــي عـن‬ ‫أشكال القياس الربعة في البحث في المعرفة‪.‫انتقال كانط من المنطق الصورى إلى‬ ‫المنطق الترانسندنتالى‬ ‫النقســام علــى الجســم الممتــد‪ .

‬‬ ‫‪ .‬‬ ‫‪ .‫نظرية المعرفة بين‬ ‫كانط لوهوسرل‬ ‫‪ .4‬القيسة السالبة تنتج أكحكاما ً سالبة عن طرق قانون‬ ‫التناقض‪.‬فحكم الهوية )أ هي أ( كحكم بديهي‪ ،‬لوكــذلك‬ ‫‪36‬‬ .4‬الحكم الحملي هو الذي تظهر فيه التصورا‪:‬ت )الجسم‪،‬‬ ‫المادة‪ ،‬المتداد‪ ،‬النقسام(‪.5‬أشكال القياس الربعة ليست إل تعبيرا ً منطقيا ً صوريا ً‬ ‫عما تم التحصل عليه مسبقا ً في الحكم الحملي‪ ،‬لوبالتالي‬ ‫فالحكم الحملي هو الذي يعبر عن الفعل المعرفــي‪ ،‬لوهــو‬ ‫ما له اللولوية في منطق الخبرة‪.3‬القيسة الموجبة تنتج أكحكاما ً موجبة عن طريق قانون‬ ‫الهوية‪.3‬الحكم الحملي عند كانط هو الكاشف عن كحركة الفكر ل‬ ‫الستدلل كما يذهب المنطق العام‪.1‬الكحكام الموجبة تندرج تحت صيغة عامة هي قانون‬ ‫التفاق ‪ agreement‬الذي هو قانون الهوية‪.‬‬ ‫لولن كانط يبحث في مضــمون الحكــم الــذي هــو الفعــل‬ ‫العرفي فقد انتهى إلى أن هذا الفعل إما أن يثبت صــفة لشــئ‬ ‫ألو ينفيها عنه‪ .‬‬ ‫لوبذلك أرجع كــانط كــل الكحكــام لوالقيســة إلــى كحكمــي‬ ‫الهوية لوالتناقض‪ ،‬لوقانونا الهوية لوالتناقض ل يمكــن الســتدلل‬ ‫عليهما بمزيد من التحليل لنهمــا مســلمتين‪ ،‬لوهمــا ل يعتمــدان‬ ‫على أكحكام ألولية‪ .‬‬ ‫‪ .‬لوبالتالي نظــر إلــى كــل الكحكــام علــى أنهــا إمــا‬ ‫موجبة ألو سالبة‪ ،‬لورد اليجاب لوالسلب إلــى الهويــة لوالتنــاقض‬ ‫كما يظهر في التقسيم التالي‪:‬‬ ‫‪ .‬‬ ‫‪ .2‬الكحكام السالبة تندرج تحت قانون التناقض‪.‬‬ ‫‪ .

‬‬ ‫بناء كانط للمنطق الترانسندنتالي‬ ‫‪.‬‬ ‫)(‬ ‫‪37‬‬ ‫‪1‬‬ .‬‬ ‫لذلك يحالول كانط العثور علــى طريقــة لبحــث أســاس الهويــة‬ ‫لوالتنــاقض‪ ،‬لويــذهب إلــى أننــا إذا أردنــا معرفــة ســبب هويــة‬ ‫الموضوع لوالمحمول رجعنا إلى الخبرة المباشرة التي تعطينــا‬ ‫إياهما معا ً في كحدس لواكحد‪ ،‬أي إلى علمة دالة لوسيطة يدركها‬ ‫المرء مباشرة في الشئ قبل أن يقسمه الفكر المنطقي إلــى‬ ‫موضوع لومحمول)‪ ،(1‬لوتكون هذه العلمة الوسيطة هي أساس‬ ‫الهويــة إذا كــانت موجــودة‪ ،‬لوأســاس التنــاقض إذا كــانت غيــر‬ ‫موجودة‪ .2‬‬ ‫بالتوازي مع المنطق العام‪:‬‬ ‫يذهب كانط إلى أن الصدق يتمثل في اتفاق المعرفة مــع‬ ‫موضوعها‪ ،‬ألو كما قال القدماء اتفاق ما في الذهان مع ما فــي‬ ‫العيان‪ .‬لولــذلك كــانت‬ ‫قوانين الهويــة لوعــدم التنــاقض هــي ألولــى المعــايير المطلوبــة‬ ‫‪Ibid.‬فمن داخــل المنطــق الصــوري ل‬ ‫يمكننا معرفة أساس الهوية لوالتناقض لنهمــا ذاتهمــا الســاس‬ ‫الــذي يعتمــد عليــه المنطــق الصــوري لول يــبرهن عليهمــا بــل‬ ‫يأخذهما كمسلمة بديهية لول يقدم لهما سوى شركحا ً ألو تعريفـًا‪..‬لكن ليس هذا التفاق هو كل معيار الصـدق؛ فقبــل أن‬ ‫تتفق المعرفة مع موضوعها يجب أن تتفق مــع ذاتهــا‪ . PP.‬إذ يجــب‬ ‫أن يتســق التفكيــر مــع ذاتــه لول ينــاقض نفســه‪ .‬هنا يتجالوز كانط المنطق الصوري نحــو أساســه فــي‬ ‫الخــبرة‪ ،‬موضــحا ً أن للهويــة لوالتنــاقض أساسـا ً معرفيـا ً علــى‬ ‫الرغم من أنهما بديهيان منطقيًا‪ ،‬لوأن الحكم الحملــي البســيط‬ ‫هو الحكم اللولــي لوالساســي لوالــذي ل يمكــن رده إلــى كحكــم‬ ‫أسبق منــه‪ ،‬لوأن هـذا الحكــم يتطلــب منــا العــودة إلــى الفعــل‬ ‫الدراكي الذي يدرك صفة الشئ الساسية في كحدس مباشر‪. 90. 103-107.‫انتقال كانط من المنطق الصورى إلى‬ ‫المنطق الترانسندنتالى‬ ‫كحكم التناقض )أ ليست ل أ(‪ .

‬لولن‬ ‫البحـث عـن التسـاق الـداخلي للتفكيـر يـأتي مـن تحليـل هـذا‬ ‫التفكير ذاته لوتطبيق معياري الهوية لوعدم التناقض عليه‪ ،‬سمي‬ ‫ذلك الجزء من المنطق العام لوالمتولي لهذه المهمة بالتحليل‪:‬ت‬ ‫‪.Schein/Illusion‬لولـذلك‬ ‫ظهر مبحث منطقي آخر يحالول تطبيق قوانين الفكر الصــورية‬ ‫لمنعه من الوقوع في اللوهام فــي التعامــل مــع مضــمونه لوهــو‬ ‫الجدل ‪ .‬هنا يقع الفكر ل فــي‬ ‫التناقض ألو عدم التساق بل فـي الـوهم ‪ .‫نظرية المعرفة بين‬ ‫كانط لوهوسرل‬ ‫للتساق الداخلي للصدق‪ .‬لوالحقيقة أن اتساق الفكــر مــع ذاتــه‬ ‫هدف أقل تواضعا ً بكثير من اتفاق المعرفة مع موضوعها‪ ،‬لوقــد‬ ‫قنع المنطق العام بالقيام بهــذه المهمــة لوبالتــالي انشــغل فــي‬ ‫الكشف عن القــوانين الصــورية لتفــاق الفكــر مــع ذاتــه‪ .Dialectics‬لوبــذلك انقســم المنطــق العــام إلــى تحليل‪:‬ت‬ ‫لوجدل )‪(A58-62/B83-86‬‬ ‫لورأى كانط أن المنطق الترانسندنتالي يجب هو الخر أن‬ ‫يتبع نفس التقسيم‪ ،‬أي أن ينقسم إلــى تحليل‪:‬ت ترانســندنتالية‬ ‫‪ Transcendental Analytics‬لوجــدل ترانســندنتالي ‪Transcendental‬‬ ‫‪ Dialectics‬لوإذا كـــانت التحليل‪:‬ت فـــى المنطـــق العـــام تأخـــذ‬ ‫التصورا‪:‬ت كما هى لوكما تقدم نفسها جاهزة في الخبرة لوتبنــي‬ ‫عليها اتساق الفكــر مــع ذاتــه‪ ،‬فــإن التحليل‪:‬ت الترانســندنتالية‬ ‫‪38‬‬ .Analytics‬‬ ‫لكن لم يقنع المنطق العام بهــذه المهمــة المتواضــعة‪ ،‬إذ‬ ‫كحالول انطلقا ً مما تحصل عليه من القوانين الصورية للفكر في‬ ‫التحليل‪:‬ت أن يضــبط مضــمون الفكــر ذاتــه إزاء موضــوعا‪:‬ت‬ ‫تفكيره‪ .‬إن الخطر الذي يواجه الفكر هو أن يكون غيــر متســق‬ ‫لومتناقض مع ذاته‪ ،‬لوتصحيح هذا الخطأ هو ما تتــوله التحليل‪:‬ت؛‬ ‫لكـن هنـاك خطـر آخـر‪ ،‬لوهـو أن يكـون الفكـر غيـر متفـق مـع‬ ‫موضوعه كحتى لولو كان متسقا ً مع نفسه‪ .

‬إن التحليل‪:‬ت‬ ‫الترانســـندنتالية توضـــح أن التصـــورا‪:‬ت ل تنطبـــق إل علـــى‬ ‫موضوعا‪:‬ت الخــبرة التجريبيــة‪ ،‬لن هــذه الخــبرة هــي مناســبة‬ ‫ظهور التصورا‪:‬ت ذاتها عن طريــق نشــاط الفهــم الــذي يحــول‬ ‫تمثل‪:‬ت الخبرة إلى تصــورا‪:‬ت للفكــر‪ .‬لولــذلك يحكــم‬ ‫كانط على علوم الميتافيزيقا بأنهــا غيــر مشــرلوعة نظــرا ً لنهــا‬ ‫تطبق تصورا‪:‬ت الفهم ذا‪:‬ت المنشـأ لوالوظيفــة التجريبيـة علـى‬ ‫‪39‬‬ .‬فإذا كان هدف الجدل في المنطق العام هو‬ ‫ضبط مضمون الفكر بناء على قوانينه الصورية‪ ،‬أي اتفاقه مــع‬ ‫ذاته‪ ،‬فــإن معيــار الجــدل الترانســندنتالي هــو ضــبط مضــمون‬ ‫الفكر بناء على اتســاقه مــع الخــبرة التجريبيــة‪ .‬لوالجــدل الترانسـندنتالي‬ ‫بناء على ذلك يأخذ التصورا‪:‬ت على أنهـا مشـرلوعة فــي مجـال‬ ‫الخبرة التجريبية فقط‪ ،‬أمـا اســتخدام التصـورا‪:‬ت فــي دراسـة‬ ‫الشــياء فــي ذاتهــا‪ ،‬أي موضــوعا‪:‬ت الميتافيزيقــا المتجــالوزة‬ ‫لمجال الخبرة التجريبيــة فهــو اســتخدام غيــر مشــرلوع لويوقــع‬ ‫العقل في اللوهام‪ .‬لوتكون مهمــة الجــدل الترانســندنتالي بنــاء‬ ‫على ذلك البحث في التوسيع اللمشرلوع لستخدام التصورا‪:‬ت‬ ‫في البحث فــي المــور غيــر الخاضــعة للحــدلوس الحســية‪ ،‬أي‬ ‫للخبرة التجريبية‪ .‫انتقال كانط من المنطق الصورى إلى‬ ‫المنطق الترانسندنتالى‬ ‫يجب أن تبحث عن أصل هذه التصورا‪:‬ت‪ ،‬أي في كيفية تحصل‬ ‫الذا‪:‬ت العارفة عليها‪ .‬لويتطلب ذلــك البحــث فــي ملكــة الفهــم‬ ‫‪ Verstand/Understanding‬الـــــــتي بهـــــــا تتحـــــــول التمثل‪:‬ت‬ ‫‪ Vorstellungen/Representations‬إلــى تصــورا‪:‬ت ‪.Begriffe/Concepts‬‬ ‫لوإذا كان الجدل في المنطــق العــام يحــالول ضــبط الفكــر إزاء‬ ‫موضوعه باستخدام القوانين الصورية للفكر لوالتي توصل إليها‬ ‫فــي التحليل‪:‬ت‪ ،‬فــإن الجــدل الترانســندنتالي بالمثــل يجــب أن‬ ‫يضبط الفكر إزاء موضوعه‪ ،‬لكــن ل باســتخدام قــوانين الفكــر‬ ‫الصورية‪ ،‬بل باســتخدام معيــار اتفــاق التصــورا‪:‬ت مــع الخــبرة‬ ‫لوالــتي تكشــف عنهــا التحليل‪:‬ت الترانســندنتالية‪ .

‬‬ ‫ذلك لنه ليست هناك أي معرفة تتناقض معها دلون‬ ‫أن تفقد كل مضمون‪ ،‬أي كل علقـة بالموضــوعا‪:‬ت‬ ‫لوكل صلة بالحقيقة‪ .‬لوهنــا‬ ‫يصــبح اســتخدام الفهــم الخــالص جــدليًا‪ .‬إنهــا منطــق للحقيقــة‪.‫نظرية المعرفة بين‬ ‫كانط لوهوسرل‬ ‫موضوعا‪:‬ت الميتافيزيقا المتجالوزة نطاق الحدس الحسي‪.‬لكن بما أنه من المغري للغاية‬ ‫اســتخدام هــذه النمــاط الخالصــة للمعرفــة لوهــذه‬ ‫المبادئ للفهم لوكحدها لوخــارج كحــدلود الخــبرة ‪-‬الــتي‬ ‫يمكنهــا لوكحــدها أن تمــدنا بالمــادة الــتي يمكــن أن‬ ‫تنطبق عليها تصورا‪:‬ت الفهم الخالصة‪ -‬فــإن الفهــم‬ ‫مـــــــــــــــــــــــــــواجه بـــــــــــــــــــــــــــأن‬ ‫يأخـــذ بالمخـــاطرة لويســـتخدم مبـــادئه الخالصـــة‬ ‫لوالشكلية لويمــرر أكحكامـا ً علــى موضــوعا‪:‬ت‪ ...‬لوالجــزء‬ ‫الثاني من المنطق الترانسندنتالي يجب بالتالي أن‬ ‫يشكل نقدا ً لهذا الوهم الجدلي‪ ،‬لوهو يسمى الجدل‬ ‫‪40‬‬ .‬‬ ‫التحليل‪:‬ت الترانسندنتالية هــي منطــق للحقيقــة بتوضــيح‬ ‫كيفيـة تحصـل الفكـر عليهـا‪ ،‬أمـا الجـدل الترانسـندنتالي فهــو‬ ‫منطق للوهم بتوضيح الستخدام اللمشرلوع لتصورا‪:‬ت الفهــم‬ ‫المرتبطــة بــالخبرة فــي دراســة الموضــوعا‪:‬ت غيــر الخاضــعة‬ ‫للخبرة‪ .‬لوفي ذلك يقول كانط‪:‬‬ ‫"إن ذلك الجزء من المنطق الترانسندنتالي لوالــذي‬ ‫يتعامل مع عناصر المعرفة الخالصــة الــتي يوفرهــا‬ ‫الفهـــــــــم‪ ،‬لومـــــــــع المبـــــــــادئ الـــــــــتي‬ ‫ل يمكن لي موضوع أن يتم التفكير فيه بدلونها‪ ،‬هو‬ ‫التحليل‪:‬ت الترانســندنتالية‪ .‬غيــر‬ ‫معطاة لنا‪ ،‬لول يمكــن أن تكــون معطــاة لنــا‪ .

‬‬ ‫لكحظنــا فــي النــص الســابق أن التحليل‪:‬ت الترانســندنتالية‬ ‫تدرس شيئين‪ :‬عناصر المعرفة الخالصــة ‪ ،Elements‬لوالــتي هــي‬ ‫التصــورا‪:‬ت ألو المقــول‪:‬ت‪ ،‬لومبــادئ هــذه المعرفــة الخالصــة‬ ‫‪ ،Principles‬لوالتي يمكن النظر إليها على أنها الشكال ألو النماط‬ ‫التي تحصل فيها الذا‪:‬ت العارفة على المعرفة في كحكمهــا علــى‬ ‫الشــياء عــبر التصــورا‪:‬ت لوالمقــول‪:‬ت‪ .(A63/B87-88‬‬ ‫لويتمثل الجدل الترانسندنتالي في "نقد العقـل الخــالص"‬ ‫في نقد الميتافيزيقا التقليدية‪ ،‬لوهو ل يهمنا في دراستنا ما عــدا‬ ‫قســمه اللول‪ ،‬ذلــك القســم الــذي ينقــد علــم النفــس العقلــي‬ ‫المتعامل مع ميتافيزيقا النفس مثل جوهرية النفس لوبساطتها‬ ‫لوخلودها‪ ،‬ذلك لن له دللة بالنسبة لفلسفة هوسرل فــي النــا‬ ‫كما سوف يتضح من الدراسة‪.‬لولــذلك يقســم كــانط‬ ‫التحليل‪:‬ت الترانســندنتالية إلــى تحليــل للتصــورا‪:‬ت ‪Analytic of‬‬ ‫‪ Concepts‬التي هي المقول‪:‬ت ببيان منشأها فــي الخــبرة لوتحليــل‬ ‫المبـادئ ‪ Analytic of Principles‬الــذي هــو توضــيح لكيفيــة عمــل‬ ‫المقول‪:‬ت باعتبارهـا مبـادئ تنتظـم لوفقهـا الخـبرة لويتـم تكـوين‬ ‫المعرفة بها في صورة أكحكام‪.‬‬ ‫لول يقصد كانط بتحليل التصورا‪:‬ت تقسيمها إلى عناصرها‬ ‫كما هي معطاة ألو مجرد تعريف للمقول‪:‬ت كمــا فعــل أرســطو‬ ‫في كتبه المنطقية‪ ،‬بل يقصـد بالتحليــل الكشــف عــن منشـأها‬ ‫القبلي باعتبارها أطرا ً قبلية لتنظيم الخبرة‪ :‬يقول كانط‪:‬‬ ‫"ل أقصد بتحليل التصورا‪:‬ت‪ .‫انتقال كانط من المنطق الصورى إلى‬ ‫المنطق الترانسندنتالى‬ ‫الترانسندنتالي" )‪..‬ذلــك الجــراء المتبــع‬ ‫فــي المناقشــا‪:‬ت الفلســفية‪ ،‬أي فصــل لوتفصــيل‬ ‫‪41‬‬ .

‬‬ ‫يجب علينا بالتالي أن نتبع التصورا‪:‬ت الخالصة إلــى‬ ‫جـــذلورها اللولـــى لوالســـتعداد لهـــا لـــدى الفهـــم‬ ‫النســاني‪ ،‬كحيــث تكــون جــاهزة فيــه‪ ،‬كحــتى تعمــل‬ ‫الخبرة على تطويرها لوتصل بعد ذلك إلى لوضــوكحها‬ ‫الخالص في الفهم متحررة من الشرلوط التجريبيــة‬ ‫المرتبطة بها" )‪.‬رأينا في النص الســابق‬ ‫كيــف يحــدد كــانط مهمــة تحليــل التصــورا‪:‬ت فــي المنطــق‬ ‫الترانســندنتالي فــي الكشــف عــن أصــلها القبلــي باعتبارهــا‬ ‫استعدادا‪:‬ت معرفية لدى الــذا‪:‬ت تســتطيع بهــا تنظيــم الخــبرة‪.‬لكــن مــاذا يقــول كــانط عــن‬ ‫تحليل المبادئ؟ إذا كــان المنطــق العـام ينقســم إلــى مبــاكحث‬ ‫ثلثة‪ :‬مبحث التصورا‪:‬ت لومبحث الكحكام لومبحث السـتدلل‪:‬ت‪،‬‬ ‫فإن المنطق الترانسندنتالي ينقسم بالتوازي معه إلــى تحليــل‬ ‫ترانسندنتالي للتصورا‪:‬ت لوتحليل ترانســندنتالي للكحكــام لونقــد‬ ‫ترانسندنتالي لستدلل‪:‬ت الميتافيزيقا‪ .(A66/B91‬‬ ‫هذا عن تحليل التصــورا‪:‬ت‪ .‬‬ ‫لكن مـا هـي مهمـة التحليـل الترانسـندنتالي للكحكـام؟ ينتهـي‬ ‫كانط في تحليل التصورا‪:‬ت إلى أنها هي المقول‪:‬ت القبلية التي‬ ‫تظهر في الكحكـام باعتبارهـا مبـادئ لهـا‪ ،‬لولـذلك يطلــق علـى‬ ‫التحليــل الترانســندنتالي للكحكــام اســم "تحليــل المبــادئ"‬ ‫‪42‬‬ ..‫نظرية المعرفة بين‬ ‫كانط لوهوسرل‬ ‫مضمون هذه التصورا‪:‬ت كما تقدم نفسها من أجــل‬ ‫جعلها أكثر تمايزًا؛ بل]أقصد بتحليلها[ المهمة الــتي‬ ‫نادرا ً ما كحالول أكحد القيــام بهــا لوهــي تفصــيل ملكــة‬ ‫الفهم ذاتها‪ ،‬للبحث في إمكان التصورا‪:‬ت قبليا ً عن‬ ‫طريــق البحــث عنهــا فــي الفهــم لوكحــده باعتبــاره‬ ‫منشأها‪ ،‬لوبتحليل الستعمال الخاص لهذه الملكــة‪.

‬لوبالتــالي يكــون‬ ‫تحليــــل المبــــادئ قانونــــا ً كحاكمــــا ً لمضــــمون التفكيــــر‬ ‫ل لمجرد شكله‪ ،‬في عملية صياغة أكحكام الخبرة التجريبية‪ .‬لوقــد لوجــد ذلــك الخيــط‬ ‫جاهزا ً أمامه لوهو أنواع ا لحكــم الــتي يقــدمها المنطــق العــام‪.‬أما‬ ‫النقـــد الترانســـندنتالي للســـتدلل‪:‬ت فهـــو مبحـــث الجـــدل‬ ‫الترانســندنتالي الــذي يتنــالول فيــه كــانط اســتدلل‪:‬ت علــوم‬ ‫الميتافيزيقا التي ينظر إليها على أنها زائفــة مــن منطلــق أنهــا‬ ‫تطبق مبادئ لوتصورا‪:‬ت الفهم النساني على موضوعا‪:‬ت تخرج‬ ‫عن مجال الخبرة لوبالتالي عن مجال تطبيقها المشرلوع‪.‬‬ ‫لوبذلك انطلق كانط من أكحكام المنطق العام باعتبارهــا خيطــا ً‬ ‫‪43‬‬ .‫انتقال كانط من المنطق الصورى إلى‬ ‫المنطق الترانسندنتالى‬ ‫‪ ،Analytic of Principles‬لومعنى ذلك أنه تحليـل لمبـادئ الحكـم‬ ‫التي هى في النهاية المقول‪:‬ت القبلية‪ .‬لويقول كانط عن تحليل‬ ‫المبادئ‪ :‬تحليــل المبــادئ ســوف يكــون بالتــالي قانون ـا ً ‪Canon‬‬ ‫للحكم‪ ،‬موضحا ً كيف تطبق تصورا‪:‬ت الفهم علــى الظــاهرا‪:‬ت‪،‬‬ ‫لوالتي تحتوي على شرلوط القواعد القبلية" )‪ .(A132/B171‬فــإذا‬ ‫كان مبحث الكحكام في المنطق العام يبحث في اتساق الفكر‬ ‫مع نفسه في صياغته للكحكام لوفق قــوانين الهويــة لوالتنـاقض‪،‬‬ ‫فإن مبحث تحليل الكحكام الترانسندنتالي ألو تحليل‪:‬ت المبــادئ‬ ‫كما يسميه كانط يبحث في اتساق الكحكام مع مبادئها القبليــة‪،‬‬ ‫التي هي التصورا‪:‬ت الخالصة‪ ،‬لوالــتي أثبــت تحليــل التصــورا‪:‬ت‬ ‫الترانســندنتالي ارتباطهــا بــالخبرة التجريبيــة‪ .3‬‬ ‫رد الكحكام إلى المقول‪:‬ت‪:‬‬ ‫كي يبحــث كــانط فــي الشــرلوط القبليــة للتفكيــر لوالــتي‬ ‫تمكن ملكة الفهـم مـن تنظيـم معطيـا‪:‬ت الحــواس كـان عليــه‬ ‫البحث عن خيط يهديه إلى الشكل العام للتفكير‪ ،‬أي الطار ألو‬ ‫الهيكل الذي يضم كل نشــاط فكــري‪ .‬‬ ‫‪.

‬‬ ‫أ ‪ -‬لوكحة الكحكام‪:‬‬ ‫لم يأخذ كانط أكحكام المنطق العام كمــا هــي معرلوضــة‬ ‫في كتب المنطق‪ ،‬أي لم يأخــذها مــن الكثرهــا بســاطة إلــى‬ ‫الكثرها تركيبًا‪ ،‬بــل رتبهــا ترتيب ـا ً نســقيا ً كحســب كــم الحكــم‬ ‫لوكيفه في كحالة الكحكام البسيطة المكونة من قضية لواكحدة‪،‬‬ ‫لوكحسب العلقــة بيــن قضــايا الحكــم المركــب‪ ،‬ســواء كــانت‬ ‫العلقة توكيدية ألو شــرطية‪ .‬لوبالتالي لوضع اللوكحــة‬ ‫التية‪:‬‬ ‫لوكحة الكحكام‬ ‫‪ -1‬أحكام الكم‬ ‫كلية‬ ‫جزئية‬ ‫‪Universal‬‬ ‫‪Particular‬‬ ‫مفردة‬ ‫‪ -2‬أحكام الكيف‬ ‫موجبة‬ ‫‪Affirmative‬‬ ‫سالبة‬ ‫‪Negative‬‬ ‫ل متناهية‬ ‫‪Infinite‬‬ ‫‪Singular‬‬ ‫‪ -3‬أحكام العلةقة‬ ‫كحملي‬ ‫‪Categorical‬‬ ‫شرطي متصل‬ ‫‪Hypothetical‬‬ ‫شرط منفصل‬ ‫‪44‬‬ .‫نظرية المعرفة بين‬ ‫كانط لوهوسرل‬ ‫هاديــا ً ألو دليل ً ‪ Clue‬يقــدم شــكل ألو هيكــل التفكيــر بطريقــة‬ ‫صورية؛ ذلك لن الكحكام كما تظهر في المنطــق العـام تقــدم‬ ‫كل صور التفكير الممكـن لوبالتـالي تفتـح أمـام كـانط إمكانيـة‬ ‫البحث في عمليا‪:‬ت التفكير‪.‬لوعنــدما نظــم كــانط الكحكــام لو‬ ‫فق هذا الساس لوجد أنها تتــوزع إلــى أكحكــام الكــم لوأكحكــام‬ ‫الكيف لوأكحكام العلقة لوأكحكام الجهة‪ .

‬‬ ‫لويذهب كانط إلــى أن الحكــم ليــس كحكمـا ً مباشــرا ً عــن‬ ‫الحــدلوس الحســية‪ ،‬بــل كحكــم غيــر مباشــر عــن تمثلتنــا لهــذه‬ ‫الحدلوس‪ .‬لوفي ذلك يقول‪:‬‬ ‫"‪ .‬الحـس‪ ،‬ألو ملكـة الحـس ‪Sinnlichkeit/Sensibility‬‬ ‫لوهي ملكة تلقي الحـدلوس الحسـية‪ ،‬لوالفهـم هـو ملكـة تطـبيق‬ ‫التصـــورا‪:‬ت القبليـــة علـــى الحـــدلوس الحســـية‪ .‬لوبما أنه ليــس هنــاك أي تمثــل‪،‬‬ ‫‪45‬‬ ..‫انتقال كانط من المنطق الصورى إلى‬ ‫المنطق الترانسندنتالى‬ ‫‪Disjunctive‬‬ ‫‪ -4‬أحكام الجهة‬ ‫اكحتمالي‬ ‫إخباري‬ ‫يقيني‬ ‫‪Problematic‬‬ ‫‪Assertoric‬‬ ‫‪Apodictic‬‬ ‫لوما يبرر لكانط التعامل مع الكحكام باعتبارها كاشــفة عــن‬ ‫أفعـال التفكيـر نظريتـه القائلـة إن للفكـر النسـاني مصـدرين‪:‬‬ ‫الحـس لوالفهـم‪ .‬الفهـم إذن يكـ ّ‬ ‫الشياء‪ ،‬إذ يحكم على الجسم بالنقسام على سبيل المثال‪.‬فالجسـم هـو الحـدس الـذي يقـدمه الفهـم‬ ‫باعتباره تمثل ً ‪ ،Vorstellung/Representation‬إذ بعد أن تتلقى ملكــة‬ ‫الحس بيانا‪:‬ت تتوصل منها إلى تمثل الجسم‪ ،‬تعالج ملكة الفهــم‬ ‫الجسم باعتباره تمثل ً في كحكم كما الحكم السابق‪ ،‬يطبق عليــه‬ ‫ون المعرفـة بـالحكم علـى‬ ‫تصورا ً هو النقسـام‪ .‬لوبالتـــالي‬ ‫فــــالتفكيريتكون مــــن كحــــدس ‪ Anschauung/Intuition‬لوتصــــور‬ ‫‪ .‬إن الستخدام الوكحيد للتصــورا‪:‬ت هــو أن يحكــم‬ ‫الفهم عن طريقها‪ .Begriff/Concept‬لويظهر هذان العنصــران فــي الحكــم‪ ،‬ذلــك لن‬ ‫الحكم يتمثل في تطبيق التصور على الحدس‪ ،‬كــأن تقــول مث ً‬ ‫ل‪:‬‬ ‫"الجسم منقسـم"‪ .

(A68/B93‬‬ ‫الحكم ليس كحكما ً مباشــرا ً كحــول الموضــوع كمــا تقــدمه‬ ‫الحــواس‪ ،‬بــل هــو كحكــم غيــر مباشــر علــى تمثلتنــا عــن هــذا‬ ‫الموضوع‪ .‬فــالحكم القائــل "الجســم‬ ‫منقسـم" يلحـق النقسـام بالجسـم علـى أسـاس أن الجسـم‬ ‫ممتد لوكل ممتد منقسم‪ ،‬أي أن الحكم يلحق النقسام بأشــياء‬ ‫كثيرة ممتدة منهــا الجســم‪ ،‬لويضــم الجســم إلــى فئــة الشــياء‬ ‫الممتدة‪ ،‬لوهو بذلك يضفي الوكحدة على التمثل‪:‬ت‪:‬‬ ‫"كل الكحكام هي لوظائف توكحيد بين تمثلتنا؛ فبــدل ً‬ ‫من استخدام تمثل مباشــر‪ ،‬فـإن تمثل ً أعلــى )فــي‬ ‫شكل تصور( يضم التمثل المباشــر لوتمثل‪:‬ت كــثيرة‬ ‫غيره‪ ،‬يستخدم في معرفـة الموضـوع‪ ،‬لوبـذلك يتـم‬ ‫جمــع معرفــة أكــثر بكــثير فــي ]كحكــم[ لواكحــد" )‬ ‫‪.‫نظرية المعرفة بين‬ ‫كانط لوهوسرل‬ ‫لوخاصــة إذا كــان كحدس ـًا‪ ،‬فــي علقــة مباشــرة مــع‬ ‫الموضــوع‪ ،‬فليــس هنــاك أي تصــور فــي علقــة‬ ‫مباشـــرة مـــع الموضـــوع‪ ،‬بـــل مـــع تمثـــل لهـــذا‬ ‫الموضوع‪ .(A69/B94‬‬ ‫كما أن هناك سببا ً آخر يجعل كــانط يأخــذ الكحكــام علــى‬ ‫أنها كاشفة عن أفعال التفكير‪ ،‬لوهو نظرته إلــى التفكيــر علــى‬ ‫أنــه يتــم مــن خلل تصــورا‪:‬ت‪ ،‬لوبمــا أن التصــورا‪:‬ت تظهــر فــي‬ ‫الحكم فـإن الحكـم بـذلك يعـبر عـن فعـل التفكيـر)‪ .‬لوالحكم بالتالي هو المعرفــة الوســيطة‬ ‫بموضوع‪ ،‬أي تمثل ً عن تمثل له" )‪.(1‬لويظهـر‬ ‫‪1‬‬ ‫من الدراسا‪:‬ت الحديثة التي عالجت الكحكام عند كــانط‬ ‫)(‬ ‫على أنها أفعال تفكير‪:‬‬ ‫‪46‬‬ .‬لومن طبيعة الحكم أن يكون مضــفيا ً الوكحـدة علــى‬ ‫التمثل‪:‬ت بجمعهــا تحــت تصــور‪ ..

‬‬ ‫‪47‬‬ ‫‪-‬‬ . 2000).‬‬ ‫لوفعل إضفاء الوكحدة هذا هو لوظيفة لملكة الفهم التي هي فــي‬ ‫أساسها ملكة كحكم ‪ .‬ففي هذا الحكم ألحقنا كل‬ ‫المعادن تحت تصور ألو مقولة الجسم‪ ،‬لوبــذلك أضـفينا الوكحــدة‬ ‫علــى تمثل‪:‬ت كــثيرة لمعــادن مختلفــة‪ . Sensibility‬‬ ‫‪and discursively in the Transcendental Analytic of the Critique of‬‬ ‫‪Pure Reason.‬لوإذا‬ ‫ما جردنا مضمون الحكم لونظرنا إلى شــكل الفهــم‬ ‫‪Beatrice Longuenesse.‬‬ ‫يقول كانط‪:‬‬ ‫"يمكن لوظائف الفهم أن ُتكَتشف إذا أمكننا تقديم‬ ‫صياغة شاملة لوظائف الوكحدة فــي الكحكــام‪ .‫انتقال كانط من المنطق الصورى إلى‬ ‫المنطق الترانسندنتالى‬ ‫التصور في الحكم باعتباره ما يضــفي الوكحــدة علــى التمثل‪:‬ت‪،‬‬ ‫كأن نقول مث ً‬ ‫ل‪" :‬كل معدن جسم"‪ .‬‬ ‫لوبــذلك تكــون أنــواع الكحكــام مرتبــة كحســب لوظائفهــا‬ ‫التوكحيدية‪ ،‬أي علــى أســاس الكــم لوالكيــف لوالعلقــة لوالجهــة‪. Wolfe (New Jersey:‬‬ ‫‪Princeton University Press..Urteilskraft‬لوالوكحدة الــتي يضــفيها الفهــم‬ ‫على التمثل‪:‬ت أربعة أنواع‪ :‬لوكحدة من كحيث الكــم‪ ،‬لولوكحــدة مــن‬ ‫كحيث الكيف‪ ،‬لومن كحيث علقة التصورا‪:‬ت ببعضها‪ ،‬لومــن كحيــث‬ ‫علقة التمثل‪:‬ت بالتصورا‪:‬ت‪. Kant and the Capacity to Judge.‬لومعنــى ذلــك أن فعــل‬ ‫التفكير الذي يعبر عنه الحكــم هــو فعــل إضــفاء الوكحــدة علــى‬ ‫التمثل‪:‬ت‪ ،‬ألو بكلمــا‪:‬ت أخــرى‪ ،‬فعــل تنظيــم الخــبرة التجريبيــة‪. Translated by Charles T.

(A70/B94-95‬‬ ‫ثم يســتعرض كــانط بعــد هــذه العبــارة مباشــرة لوكحــة‬ ‫الكحكام السابقة‪ .‬لولــم يكــن ترتيــب‬ ‫الكحكــام كحســب هــذه المقــول‪:‬ت الربــع موجــودا ً فــي كتــب‬ ‫المنطق قبل كانط‪ ،‬لويمثل هذا الترتيب إضــافة هامــة لكــانط‬ ‫في علم المنطق؛ لولذلك تبنى كثير من المناطقة بعــد كــانط‬ ‫هذا الترتيب لوشركحوا الكحكام على أساسه) ‪.‬لوقد تعرض هذا الترتيب للتجاهل من قبــل‬ ‫جون ستيوار‪:‬ت ميل لوكينز‪ ،‬لوللنقد مــن قبــل تريكــو لوجوبلــو‪.‬لويجــب أن نلكحــظ أن ترتيــب‬ ‫الكحكام هذا هو ترتيب إبستيمولوجي ل ترتيــب منطقــي‪ ،‬أي‬ ‫ترتيب من لوجهة نظر الوظيفة المعرفية للحكم ل من لوجهــة‬ ‫نظــر بســاطة ألو تعقيــد مكونــا‪:‬ت الحكــم‪ .‬لولذلك فإن ترتيب كانط للكحكام في لوكحة‬ ‫الكحكام السابقة هو كحسب لوظيفة الفهم في إضفاء الوكحــدة‬ ‫على التمثل‪:‬ت‪ ،‬عن طريق تصورا‪:‬ت خالصــة ألو مقــول‪:‬ت هــي‬ ‫الكم لوالكيف لوالعلقة لوالجهة‪ .‫نظرية المعرفة بين‬ ‫كانط لوهوسرل‬ ‫]الذي يتضــمنه الحكــم[ لوجــدنا أن لوظيفــة التفكيــر‬ ‫في الحكم يمكن أن تأتي تحت أربعة عنــالوين‪ ،‬كــل‬ ‫منها يحوي ثلث لحظا‪:‬ت" )‪.‬‬ ‫أنظر في ذلك‪ :‬علي سامي النشار‪ ،‬مرجع ســابق‪ ،‬ص ‪-241‬‬ ‫‪.258‬‬ ‫‪48‬‬ .(1‬‬ ‫لوالمفارقة الغريبة في هذا الصدد أن كانط لــم يقصــد مــن‬ ‫ترتيبه الجديد للكحكام كحسب المقــول‪:‬ت الربــع أن يكــون خادم ـا ً‬ ‫في دراسة المنطق العام‪ ،‬بل أراد منــه الكشــف عــن الوظــائف‬ ‫المعرفية لملكة الفهم؛ أي لم يكــن غرضــه منطقيـا ً بــالمرة بــل‬ ‫إبستيمولوجيا ً بالدرجة اللولى‪ ،‬لوعلى الرغـم مـن ذلـك فـإن مـن‬ ‫‪1‬‬ ‫كان الترتيب الكانطي للكحكام كحسب المقول‪:‬ت الربــع‬ ‫)(‬ ‫ســائدا ً لــدى مناطقــة القــرن التاســع عشــر‪ ،‬خاصــة اللمــان‬ ‫لوالفرنســيين‪ ،‬لوأبرزهــم لــوتزة لوســيجفار‪:‬ت‪ ،‬لومــن النجليــز‬ ‫برادلي لوبوزانكت‪ .

‬إن المنطــق‬ ‫العام ل يحتوي على مثل هـذا التمييــز؛ إذ يمثــل تفصـيل كـانط‬ ‫لكحكــام الكيــف إلــى هــذه الكحكــام الثلثــة إضــافة منــه علــى‬ ‫المنطق العام‪.‬لوفــي‬ ‫تنالولنا لفلسفة هوسرل سوف نرى كيف أن التجريد المؤدي إلى‬ ‫العينية هو طابع مميز للمنهج الفينومينولوجي لديه‪ ،‬ذلــك الطــابع‬ ‫الذي ظهر ألول ً لدى كانط كما رأينا‪.‬‬ ‫لوإجمال ً لما سبق نقول إن كانط في هــذا الــترتيب ليــس مهتمـا ً‬ ‫بالحكم بالمعنى المنطقي‪ ،‬بل بالحكم باعتباره كاشفا ً عن عمــل‬ ‫الفكر ألو لوظيفة الفهم؛ لوهو بذلك يسير بالتجريد خطــوة أخــرى‪،‬‬ ‫ذلك لن أكحكام المنطق الصوري في كحد ذاتهـا شـكلية‪ ،‬لويتجـالوز‬ ‫كانط الشكل المنطقي للحكم مجردا ً إياه مرة ثانية لوصول ً إلــى‬ ‫شكله الفكري‪ ،‬ذلك لنه يرد الحكم المنطقي إلي كحكم معرفــى‬ ‫ليكشف عن الوظيفة التوكحيدية له‪ ،‬أي ما يتضمنه مــن مقــول‪:‬ت‪،‬‬ ‫لوالنظر إلى المقول‪:‬ت على أنها لوظائف توكحيديــة للفهــم‪ .‬لوللول مـرة فـي تاريـخ الفلسـفة يـؤدي‬ ‫التجريد إلى شئ عيني‪ ،‬لوفــي ذلــك تتضــح عظمــة كــانط‪ .‫انتقال كانط من المنطق الصورى إلى‬ ‫المنطق الترانسندنتالى‬ ‫استفاد من هذا الترتيب الجديد للكحكام هم المناطقــة أكــثر مــن‬ ‫فلسفة المعرفة‪ ،‬سواء بتبنيه ألو معارضته لوتقديم بــدائل أخــرى‪.‬‬ ‫‪49‬‬ .‬‬ ‫لوقبل أن ننتقل إلى رد كانط الكحكام إلى المقول‪:‬ت يجب‬ ‫علينــا ألول ً تنــالول تمييــزه بيــن أكحكــام الكيــف الثلثــة‪ :‬الحكــم‬ ‫المــوجب لوالحكــم الســالب لوالحكــم اللمتنــاهي‪ .‬صــحيح‬ ‫أنه تجريد ثان‪ ،‬إل أنه ل يصل إلى مزيد من الشكلية ألو الصــورية‬ ‫فيمــا يتعلــق بــالحكم‪ ،‬مثلمــا يجــرد المنطــق الرياضــي أكحكــام‬ ‫لواستدلل‪:‬ت المنطق الصوري للوصول إلى المزيد مـن الصـورية‬ ‫التي تصل إلى الرمزية‪ ،‬بل يصل إلى مضـمون عينـي جديـد‪ ،‬أي‬ ‫إلى المقول‪:‬ت الـتي يتضـمنها الحكـم باعتبارهـا لوظـائف لضـفاء‬ ‫الوكحـدة علـى التمثل‪:‬ت‪ .

‬لويضرب كانط علــى‬ ‫ذلك مثال الحكم‪" :‬النفــس ليســت فانيــة"‪ ،‬لوالحكــم "النفــس‬ ‫خالدة"‪ .‬هـذا التمييــز بيــن الحكميــن مقــام علــى‬ ‫أساس مقولتي الحصر ‪ Limitation‬في كحالة الحكم اللمتنــاهي‪،‬‬ ‫لنه يحصـر النفـس عـن فئـة الشـياء الفانيـة‪ ،‬أي يمنعهـا مـن‬ ‫الندراج في هــذه الفئــة ألو يحــدها عنهــا ‪ Limit‬لومقولــة الواقــع‬ ‫‪ Reality‬في كحالة الحكم الموجب‪ ،‬لنه يثبت لواقعا ً معينا ً للنفس‬ ‫لوهــو الخلــود )‪ .‬إنه تمييز معرفــي مقــام علــى‬ ‫أساس ما يضيفه كل الحكميــن علــى معرفتنــا ل علــى أســاس‬ ‫شكلهما المنطقي اللذين يتسالويان من كحيث المعنــى‪ .‬لومعنــى‬ ‫ذلك أن التمييز مقام علــى أســاس الحكــم التركيــبي لوالحكــم‬ ‫‪50‬‬ .‫نظرية المعرفة بين‬ ‫كانط لوهوسرل‬ ‫‪.‬ليس هناك تسالو بين الحكمين على الرغــم ممــا يبــدلو‬ ‫للوهلة اللولى‪ ،‬لن الحكم اللمتنــاهي "النفــس ليســت فانيــة"‬ ‫يضع النفس في فئة الشـياء الـتي ليسـت فانيـة لويعزلهـا عـن‬ ‫مجال الشياء الفانية‪ ،‬في كحيــن أن الحكــم المــوجب "النفــس‬ ‫خالدة" ل يحتوي على مثل هـذا التقسـيم إلـى مجـالي الفـاني‬ ‫لوالخالد‪ ،‬بل هو ل يفعل شيئا ً سوى أن يؤكد أن النفــس خالــدة‬ ‫فقط‪ ،‬في كحين ينفي عنها الحكم اللمتناهي الفناء لويعزلها عن‬ ‫مجال الشياء الفانية‪ .1‬‬ ‫الموجب‪:‬‬ ‫التمييز بين الحكم اللمتناهي لوالحكم‬ ‫يميز كانط بين الحكم اللمتناهي لوالحكم المــوجب بينمــا‬ ‫ل يميز المنطق العام بينهما؛ ذلك لن الحكم اللمتناهي يعمــل‬ ‫على تقسيم مجال انطباقه المادي إلى فئتين‪ :‬اللولــى ينطبــق‬ ‫عليها الحكم‪ ،‬لوالثانية مستبعدة منه؛ في كحيــن ل يفعــل الحكــم‬ ‫الموجب ذلك لوليس به مثل هذا التقسيم‪ .(A72/B97-98‬لوهــذا التمييــز‪ ،‬علــى الرغــم مــن‬ ‫التسالوي المنطقي بين الحكمين‪ ،‬هو تمييــز مقــولي‪ ،‬إذا يثبــت‬ ‫اختلف الحكميـن نظـرا ً لن كـل لواكحـد منهمـا يضـيف معرفـة‬ ‫مختلفة عن الخر كحول النفس‪ .

‫انتقال كانط من المنطق الصورى إلى‬ ‫المنطق الترانسندنتالى‬ ‫التحليلي‪ ،‬أي ما إذا كان الحكم يضيف جديدا ً إلــى المعرفــة أم‬ ‫أنه مجــرد تحليــل لمفهــوم الموضــوع‪ .‬أنكــر المنطـق العـام أهميـة‬ ‫ف لول يثبت شيئا ً لوبالتالي فهو ليس كحكمـا ً‬ ‫الحكم السالب لنه نا ٍ‬ ‫عن أصالة‪ ،‬لن الحكم من لوجهة نظر المناطقة هو إثبا‪:‬ت دائمــًا‪،‬‬ ‫أما كحكم النفي فليس إل اشتقاقا ً من الحكم الموجب لوتابعا ً لــه‬ ‫لوغالبا ً ما يستخرج بعكس منطقي للقضية الموجبــة‪ .‬‬ ‫لكن في كحين قصد‪:‬ت التجاها‪:‬ت التحليلية من الدللــة الشــارة‬ ‫إلى الموضوع الواقعي ألو الواقعة بالمعنى الذي يقصده راسل‬ ‫لوفتجنشتين‪ ،‬يقصد كانط بالدللة الشــارة ل إلــى الواقعــة بــل‬ ‫إلى تمثلنا عن الواقعة‪ ،‬الواقعة التي تقدم نفســها للــوعي فــي‬ ‫صورة تمثل ‪.‬إن كــانط ليــس مهتم ـا ً‬ ‫بالمعنى المنطقي لحكــم بــل بــدللته‪ ،‬أى إشــارته إلــى مجــال‬ ‫مقولي‪ .‬لوإذا ما فحصـنا الكحكـام علــى أسـاس انتماءاتهـا إلــى‬ ‫مجال‪:‬ت مقولية لوجدنا أن الكحكام تترتب كحسب مقول‪:‬ت الكم‬ ‫لوالكيف لوالعلقة لوالجهة كما لوضعها كانط في لوكحــة الكحكــام‪.‬صــحيح أن‬ ‫الحكم السالب ل يعبر عن لوجود صفة كحقيقية في الموضوع بل‬ ‫يكتفــي بمجــرد ســلب صــفة عنــه‪ ،‬إل أن غيــاب صــفة مــا مــن‬ ‫الموضوع شئ يكتشفه الـوعي لويثبتـه فكريـا ً فـي شـكل كحكـم‬ ‫‪51‬‬ .2‬‬ ‫التأكيد على استقلل الحكم السالب‪:‬‬ ‫كما أن ما يجعل كانط يميز بين الحكم السـالب مـن جهـة‬ ‫لوالحكم الموجب لواللمتناهي من جهة أخـرى لوينظـر إلـى اللول‬ ‫على أنه يتمتع باستقلل لوأصالة أن هذا الحكم السالب يعبر عن‬ ‫فعل عقلي هـو السـلب ألو النفـي‪ .‬‬ ‫لوبذلك نرى في هذا التمييز الكانطي جذلور التمييز الحديث بين‬ ‫المعنــى ‪ Meaning‬لوالدللــة ‪ Reference‬الســائد فــي النظريــا‪:‬ت‬ ‫المنطقية الحديثة لوالذي أدخله فريجة لوطوره راسل لوكــواين‪.Representation/Vorstellung‬‬ ‫‪.

‬إن الحكم السالب يعبر عــن يقيــن معيــن توصــلت إليــه‬ ‫الذا‪:‬ت العارفة؛ إنه يقين لوكحقيقة لوبينة ‪ Evidence‬يجــب أن يوضــع‬ ‫في صورة كحكم‪ .‬لكـن كـانط ينظـر فـي‬ ‫الموضوع ذاته ما إذا كان كليا ً ألو فرديًا‪ ،‬لوهو تمييــز علـى أســاس‬ ‫الكم‪ .‬لوقــد ميــز‬ ‫كـانط بيـن الحكميـن نظـرا ً لن مـا يـوجهه هـو كـم الحكـم‪ ،‬أي‬ ‫مضـمونه المقـولي ل مجـرد شـكله المنطقـي‪ ،‬لوالمضـمون هـو‬ ‫الكاشف عـن المقولـة الـتي يتضـمنها الحكـم‪ .‬صــحيح أن‬ ‫المحمول ُيحمل في كل الحكميــن علــى كامــل الموضــوع‪ ،‬لكــن‬ ‫كانط يذهب إلى أن كحمل المحمول على موضوع فردي يختلــف‬ ‫عن كحمل المحمول على موضوع كلي يتضمن أفرادًا‪ .‬لوالحكم السالب بذلك يكون متضــمنا ً التوكيــد‪،‬‬ ‫لنه يثبت كحالة منفية عـن الموضــوع‪ ،‬إنـه توكيـد للنفـي‪ .3‬‬ ‫التمييز بين الحكم الكلي لوالحكم الفردي‪:‬‬ ‫لويعد تمييز كانط بينهما دليل ً على أنه لم يأخذ الكحكام كما‬ ‫هي من المنطق الصوري بل رتبها ترتيب ـا ً إبســتيمولوجيا ً جديــدا ً‬ ‫من منطلق المقول‪:‬ت التي تحتويها الكحكام‪ .‬لوليس كل فعل عقلي توكيد لوإثبا‪:‬ت‪ ،‬بل هو نفي لوســلب‬ ‫أيضًا‪ ،‬لولذلك يجـب التعـبير عـن هـذا النـوع مـن المعرفـة لوهـذا‬ ‫النمط من الفعل العقلي المعرفي في صورة كحكم مستقل‪.‬ففــي أكحكــام الكــم‬ ‫يميــــز كــــانط بيــــن الحكــــم الكلــــي ‪ Universal‬لوالحكــــم‬ ‫الفردي ‪ ،Singular‬في كحين أن المناطقة )كحتى عصر كانط( كانوا‬ ‫يعاملون هذين الحكمين على أنهما كحكم لواكحـد يجعـل المحمـول‬ ‫مسـتغرقا ً بالكامـل فـي كـل الموضـوع‪ .‬فعلــى‬ ‫الرغم من أن الحكم سالب إل أنه توكيـدي فـي كحقيقتـه لوليـس‬ ‫شكا ً مث ً‬ ‫ل‪ ،‬لوبالتالي فهو يعبر عن نـوع مـن المعرفـة لوعـن فعـل‬ ‫عقلي‪ .‫نظرية المعرفة بين‬ ‫كانط لوهوسرل‬ ‫سالب‪ .‬فـإذا نظرنـا إلـى‬ ‫‪52‬‬ .‬‬ ‫‪.‬فالحكم الكلي يتضمن موضـوعا ً كليـا ً يحتـوي علـى أفـراد‬ ‫عديدين‪ ،‬بينما الحكـم الفــردي يتضـمن فــردا ً لواكحـدًا‪ .

K.‬‬ ‫ب ‪-‬‬ ‫لوكحة المقول‪:‬ت‪:‬‬ ‫رأينـا كيـف يرتـب كـانط الكحكـام كحسـب الكـم لوالكيـف‬ ‫لوالعلقــة لوالجهــة‪ ،‬لوهــو ترتيــب جديــد لــم يكــن موجــودا ً فــي‬ ‫المنطق التقليدي كحتى عصر كانط‪ .(1‬لوبذلك يرتبط كــل‬ ‫كحكم في لوكحة الكحكام بمقولــة موازيــة لــه فــي لوكحــة أخــرى‬ ‫للمقول‪:‬ت‪:‬‬ ‫لوكحة المقول‪:‬ت‬ ‫‪ -1‬مقول ت الكم‬ ‫الوكحدة‬ ‫‪1‬‬ ‫‪Unity‬‬ ‫دافعت الدراسة التالية عن ترتيب كانط للمقول‪:‬ت ضــد‬ ‫)(‬ ‫النقد الذي تعرض لــه مــن قبــل أصــحاب الفلســفة التحليليــة‬ ‫)مور – راسل – فتجنشتين( على أساس أن هذا الترتيب يعد‬ ‫نتيجــة لبرهــان يقــدمه كــانط بعــد ذلــك فــي "الســتنباط‬ ‫الترانسندنتالي للمقول‪:‬ت"‪:‬‬ ‫‪T.‫انتقال كانط من المنطق الصورى إلى‬ ‫المنطق الترانسندنتالى‬ ‫الحكم من جهة كمه سنجد أن الحكم الكلي يختلف عــن الحكــم‬ ‫الفردي على الرغم من تسالويهما المنطقي ) ‪.‬ثم ينتقــل كــانط بعــد ذلــك‬ ‫إلى توضيح أن كل نوع من الحكم يعبر عن لوظيفــة مــا لملكــة‬ ‫الفهــم تضــفي نوع ـا ً مــن النتظــام علــى الخــبرة بــأن تلحــق‬ ‫موضوعا ً بتصور قبلي خالص‪ ،‬أي بمقولة)‪ .(A71/B96‬‬ ‫إن لوكحة الكحكام التي يقدمها كانط مقامة علــى أســاس‬ ‫منطــق المضــمون‪ ،‬المنطــق المقــولي الــذي يكشــف عــن‬ ‫مضمون الفكر السابق على التقعيد المنطقي‪ ،‬ل على أســاس‬ ‫الشكل التحليلــي الصـوري للكحكـام؛ أي مقامـة علـى أســاس‬ ‫المنطق الترانسندنتالي ل المنطق الصوري‪. Seung: “Kant’s Conception of the Categories” in Review of‬‬ ‫‪Metaphysics 43 (September 1989): 107-132.‬‬ ‫‪53‬‬ ‫‪-‬‬ .

‫نظرية المعرفة بين‬ ‫كانط لوهوسرل‬ ‫الكثرة‬ ‫‪Plurality‬‬ ‫الجملة‬ ‫‪Totality‬‬ ‫‪ -2‬أحكام الكيف‬ ‫الواقع‬ ‫النفي‬ ‫الحصر‬ ‫‪ -3‬أحكام العلةقة‬ ‫‪Reality‬‬ ‫الملزمة لوالقوام‬ ‫‪Negation‬‬ ‫‪Inherence & Subsistence‬‬ ‫‪Limitation‬‬ ‫السببية لوالتبعية )السبب‬ ‫لوالمسبب(‬ ‫‪Causality & Dependence (Cause‬‬ ‫‪(& Effect‬‬ ‫الشتراك )التسبب المتبادل‬ ‫بين الفاعل لوالمنفعل(‬ ‫‪Community (Reciprocity‬‬ ‫‪(between agent and patient‬‬ ‫‪ -4‬مقول ت الجهة‬ ‫المكان – المتناع‬ ‫لوجود‪-‬ل لوجود‬ ‫‪Possibility-Impossibilty‬‬ ‫‪Existence-Nonexistence‬‬ ‫ضرلورة – مصادفة‬ ‫‪Necessity .‬‬ ‫• الحكم الجزئي يعبر عن إدراك الفهم للشياء من جهة‬ ‫أنها متعددة‪ ،‬أي كحسب مقولة الكثرة‪.1‬‬ ‫الكـــم‪:‬‬ ‫• الحكم الكلي هو ما يضفي الوكحدة على الموضوع عن‬ ‫طريق مقولة الوكحدة‪.‬‬ ‫‪54‬‬ .Contingency‬‬ ‫لونســتطيع توضــيح الرتبــاط بيــن لوكحــة الكحكــام لولوكحــة‬ ‫المقول‪:‬ت على النحو التالي‪:‬‬ ‫‪.

3‬‬ ‫العلقـــة‪:‬‬ ‫• الحكم الحملي هو الذي يحمـل صـفة علـى موضـوعه‬ ‫باعتبــار هــذا الموضــوع قوامــا ً كحــامل ً لعــراض ألو‬ ‫محمول‪:‬ت‪ ،‬لوبالتالي فهو يفهم موضوعه كحسب مقولة‬ ‫الجوهر‪ ،‬ألو الملزمة لوالقوام‪.‬‬ ‫‪.‬‬ ‫• الحكم اللمتناهي هو الذي يحصر موضــوعه فــي فئــة‬ ‫لواكحدة ل يخــرج عنهــا‪ ،‬لوبالتــالي فهــو يفهــم موضــوعه‬ ‫كحسب مقولة الحصر‪.2‬‬ ‫الكيـــف‪:‬‬ ‫• الحكم الموجب هو الذي يثبت لواقعا ً ما لموضوعه‪ ،‬أي‬ ‫يفهمه كحسب مقولة الواقع‪.‬‬ ‫• الحكــم الشــرطي المتصــل هــو الــذي يقيــم علقــة‬ ‫ضرلورية بين قضيتين‪ ،‬تلزم الثانية ضرلورة عن اللولى‪،‬‬ ‫لوبالتالي فهو يفهم موضوعه كحسب مقولة السببية‪.‬‬ ‫• الحكــم الشــرطي المنفصــل هــو الــذي يقيــم علقــة‬ ‫متبادلة بين موضوعيه بحيث إذا كحضــر أكحــدهما كحضــر‬ ‫الخر ضرلورة لوبذلك فهو يقيم علقة اشــتراك بينهمــا‪،‬‬ ‫‪55‬‬ .‬‬ ‫‪.‫انتقال كانط من المنطق الصورى إلى‬ ‫المنطق الترانسندنتالى‬ ‫• الحكم الفردي هو ما يكون موضوعه فــردا ً فــي نــوع‪،‬‬ ‫لوبالتالي يدرك العلقة بين الفــراد فــي النــوع الواكحــد‬ ‫على أنها تشكل كل ً ألو تنضم إلى الكل‪ ،‬لوبالتالي يفهم‬ ‫موضوعه كحسب مقولة الجملة‪.‬‬ ‫• الحكم السالب هو الذي ينفي عن موضوعه صفة مــا‪،‬‬ ‫لوبالتالي فهو يعبر عن فعل النفي‪.

‫نظرية المعرفة بين‬ ‫كانط لوهوسرل‬ ‫أي يفهــم موضــوعيه علــى أنهمــا فــي علقــة تســبب‬ ‫متبادل ألو اشتراك‪.4‬‬ ‫الجهـــة‪:‬‬ ‫• الحكم الكحتمالي هــو الــذي يفهــم موضــوعه باعتبــاره‬ ‫متسالويا ً من كحيث الوقوع ألو عدم الوقــوع‪ ،‬أي يفهمــه‬ ‫كحسب مقولتي المكان لوالمتناع‪.‬‬ ‫‪.‬لوفي ذلك يقول‪:‬‬ ‫"إن نفــس الوظيفــة الــتي تعطــي الوكحــدة لتمثل‪:‬ت‬ ‫مختلفة في كحكــم‪ ،‬تعطــي الوكحــدة كــذلك لــتركيب‬ ‫تمثل‪:‬ت مختلفــة فــي كحــدس‪ ،‬لوهــذه الوكحــدة فــي‬ ‫تعبيرها العم نطلق عليها التصــور الخــالص لملكــة‬ ‫‪56‬‬ .‬‬ ‫• الحكم الخباري هو الذي يثبت لواقعة لوكحضــورا ً لواقع ـا ً‬ ‫لموضـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــوعه‬ ‫ألو ينفيه عنه‪ ،‬لوبالتالي يفهمه كحســب مقولــتي الوجــود‬ ‫لوالللوجود‪.‬‬ ‫كل كحكم يعبر عن لوظيفة مقولية للفهــم‪ .‬لويــذهب كــانط‬ ‫إلى أن هذا التناسب لوالتفاق التام بين لوكحــة الكحكــام لولوكحــة‬ ‫المقــول‪:‬ت يقــف دليل ً قاطعــا ً علــى الرتبــاط بيــن الوظيفــة‬ ‫المنطقية للحكم لوالوظيفة المعرفية لملكة الفهم فــي تنظيــم‬ ‫الخبرة لوفق المقول‪:‬ت‪ .‬‬ ‫• الحكم اليقيني هو الــذي يؤكــد علــى لوقــوع موضــوعه‬ ‫ســـــــــــــــــــــــــــواء ضـــــــــــــــــــــــــــرلورة‬ ‫ألو مصــادقة لوبالتــالي فهــو يفهمــه كحســب مقولــتي‬ ‫الضرلورة لوالمصادفة‪.

‬ننظــر إلــى تصــورا‪:‬ت الفهــم الخالصــة‬ ‫علــى أنهــا تنطبــق علــى الموضــوعا‪:‬ت قبلي ـًا‪ ،‬لوهــو‬ ‫الســتنتاج الــذي لــم يتمكــن المنطــق العــام مــن‬ ‫الوصول إليه" )‪.(A79/B105‬‬ ‫لوالملكحظ أن كانط يتحدث هنا عن لوظيفــة منطقيــة فــي‬ ‫الربــط بيــن تمثل‪:‬ت‪ ،‬لوالــتي هــي الموضــوع لوالمحمــول فــي‬ ‫المنطـق العـام‪ ،‬لويرجعهــا إلـى لوظيفـة إبسـتيمولوجية سـابقة‬ ‫عليها لوهي ربـط ملكـة الفهـم ذاتهـا بيـن تمثل‪:‬ت مختلفـة فـي‬ ‫إدراك موضوع ما‪ .Understanding‬نفــــس هــــذه الملكــــة‪ ،‬لونفــــس‬ ‫العمليا‪:‬ت‪ .‫انتقال كانط من المنطق الصورى إلى‬ ‫المنطق الترانسندنتالى‬ ‫الفهم ‪der reine verstandesbegriff/ Pure Concept of the‬‬ ‫‪ .‬فكيف يتــم ذلــك‪.‬التي تنتج بها الشكل المنطقي للحكــم‪،‬‬ ‫تأتي كذلك بمحتوى ترانسنتدنتالي لتمثلتها"‪..‬لولوفق هذا التحليل‬ ‫يمكننــا أن‪ .‬فعندما نقول‪" :‬هذه الكرة كحمــراء"‪ ،‬نكــون‬ ‫قد أصدرنا كحكما ً منطقيا ً يتكون من موضوع )الكرة( لومحمول‬ ‫)كحمراء(؛ لكن هذا الحكم المنطقي نفسه يستند على معرفتنا‬ ‫السابقة بالكرة الحمراء‪ ،‬فنحن نعرف أنهــا كــرة لوأنهــا كحمــراء‬ ‫قبل الحكم‪ .‬؟ يقــول كــانط إن الوكحــدة الــتي‬ ‫يعبر عنها الحكم‪ ،‬أي الوكحدة بين الموضوع لوالمحمــول‪ ،‬ترجــع‬ ‫إلى لوظيفة في ملكــة الفهــم‪ ،‬لوهــي لوظيفــة موكحــدة للتمثل‪:‬ت‬ ‫المختلفة‪ ،‬مثل تمثل الموضوع لومعرفة كونه كـرة مـن الصـل‬ ‫‪57‬‬ ..‬‬ ‫أي بمحتوى قبلي غير موجود في الدراكا‪:‬ت الحســية بــل‬ ‫هو من إنتاج لوظيفـة الفهـم فــي تنظيـم تلـك الدراكـا‪:‬ت لوفـق‬ ‫المقول‪:‬ت القبلية‪،‬‬ ‫"عــــن طريــــق الوكحــــدة التركيبيــــة للمتنــــوع‬ ‫‪ Mannigfaltigen/ Manifold‬بعامة‪ .

‬أنــا أرى كــرة كحمــراء‪،‬‬ ‫لورؤيتي لومعرفتي هذه نتيجة لن ملكة الفهم قد ركبت مسبقًا‪،‬‬ ‫أي قبليًا‪ ،‬بين التمثل‪:‬ت المتضــمنة فــي الموضــوع بيــن الشــكل‬ ‫الكرلوي لوالكحمرار؛ أما الحكم المنطقي فيأتي للتعبير عن هذه‬ ‫الوكحدة الظاهرة في الحدس المباشر بتحليلهمـا إلـى موضـوع‬ ‫لومحمول‪ ،‬ألو شئ لوصفة لويربطهما بأداة الربط التي تعبر عــن‬ ‫الكينونـة ألو الوجـود‪ ،‬أي لوجـود صـفة فـي الشـئ‪ .‫نظرية المعرفة بين‬ ‫كانط لوهوسرل‬ ‫بناء على تصور قبلي عن الشكل الكــرلوي‪ ،‬لوكــذلك تمثــل عــن‬ ‫اللــون لوعــن الكحمــرار باعتبــاره لون ـًا‪ .(1‬هنــاك إذن يقيــن بــديهي‬ ‫لولوضــوح ذاتــي عــن انطبــاق المحمــول علــى الموضــوع قبــل‬ ‫الحكم‪ .‬لوإذا سـألت‬ ‫منطقيا ً كيف عرفت من الصل أن هذه الكرة كحمراء‪ ،‬ألو كيــف‬ ‫عرفت أن المحمول ينطبق على الموضوع لويندرج تحته‪ ،‬لقال‬ ‫لك أن هذا بديهي‪ ،‬فأنا أراها هكــذا )‪ .‬‬ ‫‪58‬‬ .‬إن البداهــة لوالوضــوح الــذاتي‬ ‫مصــدرهما لوكحــدة قبليــة بيــن الموضــوع لوالمحمــول‪ ،‬أي بيــن‬ ‫الحـــدس لوالتصـــور‪ ،‬لوهـــو الـــذي يســـميه كـــانط "الوكحـــدة‬ ‫الترانسندنتالية"‪ ،‬لوهي ترانسندنتالية لنها قبليــة‪ ،‬ســابقة علــى‬ ‫الحكــم المنطقــي نفســه‪ ،‬لومؤسســة لمعرفتنــا بالموضــوع‬ ‫لومحمولته‪ ،‬من كحيث أن هذه المعرفة إدراك مباشر لوكحدتهما‬ ‫السابقة علـى انقسـامهما تحليليـا ً إلـى هـذين العنصـرين فــي‬ ‫‪1‬‬ ‫لوإذا سألت فيلسوفا ً تحليل ً نفــس الســؤال لجابــك أن‬ ‫)(‬ ‫هذا الحكم هو قضية ألولية‪ ،‬ألو ذرية تعبر عن لواقعة ألو لواقعــة‬ ‫ذرية‪ ،‬لوذلك دلون لوعـي منـه بـدلور العقـل النسـاني فـي هـذا‬ ‫الدراك لوتقــديمه للــوعي المعرفــي‪ .‬هذا الوضوح الذاتي هو السبب الذي يجعل المناطقــة‪،‬‬ ‫لومعهم فلسفة التحليل‪ ،‬يأخذلونه كــأمر مســلم بــه لول يبحثــون‬ ‫عــن أصــله لوجــذلوره القبليــة‪ .‬لولهــذا الســبب فــإن‬ ‫الفلسفة التحليلية تنحي مشــكلة المعرفــة جانب ـا ً لوتضــع كــل‬ ‫اهتمامها في البحث في القضــية صــوريًا‪ ،‬ذلــك البحــث الــذي‬ ‫ينتهى إلى التعامــل اللغــوي مــع القضــية لوكــأن المــر مجــرد‬ ‫مسألة تعبير لغوي ل إدراك معرفي‪.

Categories‬لومقـــــول‪:‬ت الكـــــم لوالكيـــــف رياضـــــية لنهـــــا‬ ‫مرتبطةبطبيعة الشئ من كحيـث كحجمـه لوعـدده لوكـونه فئـة ألو‬ ‫فردا ً في فئة ألو مجموع؛ فمقول‪:‬ت الوكحــدة لوالكــثرة لوالجملــة‬ ‫لوالحصر ذا‪:‬ت طبيعة عددية‪ .‫انتقال كانط من المنطق الصورى إلى‬ ‫المنطق الترانسندنتالى‬ ‫الحكم المنطقي‪.(B110‬لومـــن طبيعـــة‬ ‫‪59‬‬ .‬لولن هذه المقــول‪:‬ت تكشــف عــن علقــة‬ ‫بيــن أطــراف فقــد أطلــق عليهــا كــانط المقــول‪:‬ت الديناميــة‪.‬‬ ‫لويــذهب كــانط إلــى أن المقــول‪:‬ت الرياضــية لوكحيــدة لومفــردة‬ ‫لوليس لها مقول‪:‬ت مقابلة‪ ،‬ذلك لن الوكحــدة لوالكــثرة لوالجملــة‬ ‫لوالحصـر ل تقابلهـا مقـول‪:‬ت مضـادة؛ فـي كحيـن أن المقـول‪:‬ت‬ ‫الدينامية تسير في أزلواج متقابلة‪ :‬الملزمــة لوالقــوام‪ ،‬الســبب‬ ‫لوالنتيجـــة‪ ،‬الفعـــل لوالنفعـــال‪ ،‬المكـــان لوالمتنـــاع‪ ،‬الوجـــود‬ ‫لوالللوجـــود‪ ،‬المصـــادفة لوالضـــرلورة )‪ .‬‬ ‫التمييز بين المقول‪:‬ت الرياضية لوالمقول‪:‬ت الدينامية‪:‬‬ ‫لوبعد أن يرد كــانط الكحكــام إلــى المقــول‪:‬ت لوينظــر إلــى‬ ‫المقول‪:‬ت علــى أنهــا اســتعدادا‪:‬ت قبليــة فــي الفهــم النســاني‬ ‫ينظم بها الدراكا‪:‬ت الحسية‪ ،‬لوبعد أن يلحق بالمقول‪:‬ت لوظيفــة‬ ‫مزدلوجة‪ :‬لوظيفــة إضــفاء الوكحــدة علــى التمثل‪:‬ت فــي الحكــم‪،‬‬ ‫لولوظيفــة إضــفاء الوكحــدة علــى الحــدلوس الحســية فــي إدراك‬ ‫الموضوع‪ ،‬يقسم المقول‪:‬ت الربع إلى نوعين‪ .‬النوع اللول لوهو‬ ‫مقول‪:‬ت الكــم لوالكيــف لويطلــق عليهــا "المقــول‪:‬ت الرياضــية"‬ ‫‪ ،Mathematical Categories‬لوالنوع الثــاني هــو مقــول‪:‬ت العلقــة‬ ‫لوالجهـــة لويطلـــق عليهـــا "المقـــول‪:‬ت الديناميـــة" ‪Dynamical‬‬ ‫‪ .‬أما مقول‪:‬ت العلقة لوالجهة فتهتم‬ ‫بالعلقة بين موضوع لوآخر من كحيث كون الواكحد منهمــا قوام ـا ً‬ ‫لعرض ألو جوهرا ً لحال ألو سببا ً لنتيجة ألو كانا في علقة تســبب‬ ‫متبادل؛ ألو كون الواكحد منهمــا ممكــن ألو ممتنــع ألو ضــرلوري ألو‬ ‫محتمل ألو مستحيل‪ .

‬هل طبيعة الموضوع المفكر فيه هي الــتي‬ ‫تفرض اختيار أكحد نوعي التفكير؟ كان هذا النقص الخطير فــي‬ ‫نظرية كانط في المعرفة هـو موضـوع بحـث كـل مـن فريجـة‬ ‫لوهوسرل)‪ ،(1‬لوكحالول هوسرل على لوجه الخصوص تقديم إجابــة‬ ‫عن التساؤل‪:‬ت التي أثارها هذا التمييز الكانطي المــترلوك دلون‬ ‫توضيح‪ . No. PP.‬‬ ‫لوبعــد أن يصــنف كــانط المقــول‪:‬ت إلــى هــذين النــوعين‬ ‫الرياضي لوالدينامي يتوقف لول يستمر في التحليــل لول يحــالول‬ ‫الكشــف عــن أصــل ألو ســبب انقســام المقــول‪:‬ت إلــى هــذين‬ ‫النوعين بالذا‪:‬ت‪ ،‬لويقول‪" :‬لبد لوأن يكون لهــذا التمييــز أســاس‬ ‫ما في طبيعة الفهم" )‪ ،(Ibid‬ثم يتوقــف لول يكشــف عــن هــذا‬ ‫الساس‪ .‬صحيح أن أشار عــابرا ً إلــى‬ ‫أن هــذا الســاس يكمــن فــي طبيعــة الفهــم النســاني‪ ،‬تلــك‬ ‫الطبيعــة الــتي تجعلــه يفكــر بمقــول‪:‬ت رياضــية فــي أكحيــان‬ ‫لوبمقول‪:‬ت ديناميـة فــي أكحيـان أخـرى‪ ،‬إل أنـه لـم يتوســع فــي‬ ‫البحث عن السبب‪ . Vol. 1987).‫نظرية المعرفة بين‬ ‫كانط لوهوسرل‬ ‫المقول‪:‬ت الدينامية أن تكون فــي أزلواج متقابلــة لنهــا تكشــف‬ ‫عن علقة بين موضوع لومحمول‪ ،‬ألو موضوعين فــي قضــيتين‪،‬‬ ‫في كحين أن من طبيعة المقــول‪:‬ت الرياضــية أن تكــون مفــردة‬ ‫دلون أن تقابلها مقول‪:‬ت مضــادة لنهــا تكشــف عــن كــم لوعــدد‬ ‫لوكحجم لودرجة الموضوع‪ ،‬لوليس لهــذا المقــول‪:‬ت مــا يقابلهــا ألو‬ ‫يقف بالضد معها‪.‬‬ ‫‪60‬‬ ‫‪1‬‬ .‬لوالحقيقة أنه عدم كشف كانط عنه يعد نقص ـا ً كــبيرا ً‬ ‫لوخطيرا ً في نظريته في المعرفة‪ . 84. 534-535.‬كما كحالول هوسرل العثور‪ ،‬بطريقتـه الفينومينولوجيــة‪،‬‬ ‫علــى كيفيــة تــوجه الــذا‪:‬ت العارفــة نحــو موضــوعها بمقــول‪:‬ت‬ ‫رياضية في أكحوال لوبمقول‪:‬ت دينامية في أكحــوال أخــرى‪ ،‬لوهــذا‬ ‫‪Ronald Mcintyre: “Husserl and Frege” in the Journal of‬‬ ‫)(‬ ‫‪Philosophy. 10 (Oct.

Indianapolis 1985).‬لوبقيت‬ ‫المشكلة قائمة أمام أجيال من شراح كانط‪. Ellington. PP.‬‬ ‫لول شـك أن المقـول‪:‬ت الرياضـية تشـكل أساسـا ً للتفكيـر‬ ‫الرياضــي لوإمكان ـا ً قبلي ـا ً للرياضــيا‪:‬ت‪ ،‬لوأن المقــول‪:‬ت الديناميــة‬ ‫تشكل أساسـا ً للعلــم الطــبيعي؛ لكــن العلــم الطــبيعي ذاتــه ذلو‬ ‫أساس رياضي‪ ،‬لوبالتالي فهو يضم في ذاته المقول‪:‬ت الرياضـية‪.‬‬ ‫)(‬ ‫‪1‬‬ ‫‪translated by James W.‬‬ ‫لوهذه هي القضية التي تعامل معها كانط في كتابه التــالي علــى‬ ‫"نقد العقل الخالص" لوهو "المبادئ الميتافيزيقية اللولــى للعلــم‬ ‫الطـبيعي" )‪ .‬‬ ‫‪61‬‬ .(1786‬فهـو فـي هـذا الكتـاب يعيـد تنـالول نـوعي‬ ‫المقول‪:‬ت الرياضي لوالـدينامي باعتبارهـا الســس الميتافيزيقيــة‬ ‫اللولى للعلـم الطـبيعي)‪ ،(1‬لكنـه لـم يتنـالول أصـل تفكيـر العلـم‬ ‫الطبيعي بهذه المقول‪:‬ت‪ ،‬إذ كـان يجــب أن يكــون "نقــد العقـل‬ ‫الخالص" هو الكاشف عن أساسها‪ ،‬لو هو ما ل نجده فيه‪ .‬‬ ‫لكننــا نســتطيع تلمــس إجابــة عــن التســاؤل‪:‬ت الســابقة‬ ‫لوتقديم كحل مبدئي لصل التمييز بين نوعي المقول‪:‬ت الرياضي‬ ‫لوالدينامي‪ ،‬لوذلك بربط أصل التمييز بصورتي المكان لوالزمــان‬ ‫القبليتين )‪ ،(2‬باعتبارهما الشرط الكلي الضـرلوري لحضــور كــل‬ ‫موضوعا‪:‬ت الخبرة في الوعي‪ .‫انتقال كانط من المنطق الصورى إلى‬ ‫المنطق الترانسندنتالى‬ ‫مــا ســوف نحــالول الكشــف عنــه عنــدما نبــدأ فــي تنــالول‬ ‫فينومينولوجيا هوسرل‪. PP. Barton‬‬ ‫‪and Vera Deutsch (Indiana: Gateway. 1967). 190-193. 5-13. What is a thing? Translated by W.‬‬ ‫‪2‬‬ ‫اســتقينا هــذا الحــل مــن مناقشــة هايــدجر للمقــول‪:‬ت‬ ‫)(‬ ‫الكانطية‪:‬‬ ‫‪Martin Heidegger. B.‬كي يظهر أي شئ للوعي يجب‬ ‫أن يظهر كحســب المقـول‪:‬ت المكانيــة لوالزمانيـة‪ ،‬لن النتظـام‬ ‫‪Kant: “Metaphysical Foundations of Natural Science”. in Philosophy of Material‬‬ ‫‪Nature (Hackett Publishing House.

‬‬ ‫فلن ملكة الفهم معتمدة على ملكة الحس في إمــدادها‬ ‫بالحدلوس لوالتمثل‪:‬ت الحسية‪ ،‬لولن المكان لوالزمــان مقولتــان‬ ‫قبليتان في ملكة الحس تنظم لوفقهما معطيا‪:‬ت الحواس‪ ،‬فإن‬ ‫الحدلوس لوالتمثل‪:‬ت الحسية الــتي يســتقبلها الفهــم تكــون قــد‬ ‫‪62‬‬ .‬أما المقول‪:‬ت الدينامية فهــي‬ ‫مرتبطة بالزمان باعتباره شرطا ً قبليا ً لظهور الموضوعا‪:‬ت في‬ ‫الوعي؛ لويتضح البعد الزماني للمقــول‪:‬ت الديناميــة مــن مجــرد‬ ‫استعراضها باعتبارها أزلواجا ً متقابلة‪:‬‬ ‫فعلقة السبب لوالنتيجة تحدث في الزمان لوتكشــف عــن‬ ‫علقة المقدم لوالتالي‪ ،‬لومقولة الشتراك ألو التســبب المتبــادل‬ ‫أيضا ً زمانية لنها تعتمد على تبادل الموقع بين السبب لوالنتيجة‬ ‫بحيث تأتي النتيجة في لوقت لكحق كسبب‪ ،‬لوالمكان لوالمتنــاع‬ ‫أيضا ً مقولتان زمانيتان‪ ،‬لن الممكن هــو الممكــن كحــدلوثه فــي‬ ‫الزمان‪ ،‬لوالممتنـع أيضـا ً هـو الممتنـع لوقـوعه فــي كـل زمـان‪،‬‬ ‫لوكـــذلك الحـــال بالنســـبة للوجـــود لوالللوجـــود‪ ،‬لوالضـــرلورة‬ ‫لوالمصادفة‪.‫نظرية المعرفة بين‬ ‫كانط لوهوسرل‬ ‫المكاني – الزماني هو الطريقة التي يدرك بها الوعي الشــياء‪.‬‬ ‫لونلكحــظ فــي هــذا الصــدد أن المقــول‪:‬ت الرياضــية مرتبطــة‬ ‫بالمكــان‪ ،‬لوالمقــول‪:‬ت الديناميــة مرتبطــة بالزمــان‪ ،‬ذلــك لن‬ ‫المقول‪:‬ت الرياضــية مثــل الوكحــدة لوالكــثرة لوالجملــة لوالحصــر‬ ‫تتضمن أبعادا ً مكانية مثل الداخل لوالخــارج‪ ،‬لوالمســتغرق فــي‬ ‫فئة لوالشامل ألو المحتوى لفراد‪ ،‬لوبالتالي نســتطيع القــول إن‬ ‫المقول‪:‬ت الرياضية ترجع إلى المكان باعتباره الشرط القبلــي‬ ‫لمكــان الخــبرة الرياضــية‪ ،‬إذا يشــير إســمها ذاتــه إلــى البعــد‬ ‫المكاني بوضوح‪ ،‬إذ هي المقول‪:‬ت "الرياضــية"‪ ،‬أي ذا‪:‬ت البعــد‬ ‫ألو المضمون الهندسي لوالعددي‪ .

‫انتقال كانط من المنطق الصورى إلى‬ ‫المنطق الترانسندنتالى‬ ‫انتظمت عن طريق ملكة الحس لوفق علقا‪:‬ت مكانية – زمانية‬ ‫قبل أن يتعامل معها الفهم لوينتج منها معرفة علميــة لوفــق مــا‬ ‫يمتلكه من مقول‪:‬ت قبلية؛ لوما على ملكة الفهــم إل أن تطغــى‬ ‫على الطابع المكاني لحدلوس كحسية معينة المزيــد مــن الدقــة‬ ‫لوالنضــباط‪ .‬‬ ‫لول تظهر المقولتان باعتبارهما مقولتين في مستوى الفهم‪ ،‬بل‬ ‫تظهــران باعتبارهمــا صــفتين لنــوعي المقــول‪:‬ت الرياضــي‬ ‫لوالدينامي‪.4‬‬ ‫لمكان الخبرة‪:‬‬ ‫إذا كانت الحقيقــة هــي اتفــاق مــا فــي الذهــان لمــا فــي‬ ‫العيان‪ ،‬أي اتفاق تصوراتنا عن الموضــوع مــع هــذا الموضــوع‬ ‫نفسه‪ ،‬فكيف يذهب كــانط إلــى العكــس مــن ذلــك لويقــول إن‬ ‫الخبرة تتفق قبليا ً مــع التصــورا‪:‬ت الخالصــة للفهــم؟ إن كــانط‬ ‫بذلك يأتي بأطرلوكحة معاكسة للمفهوم التقليدي عن الحقيقــة‪.‬‬ ‫المقول‪:‬ت باعتبارها شرلوطا ً قبلية‬ ‫‪.‬‬ ‫لوالحق أن هذه الطرلوكحة هي مــا أطلــق عليهــا كــانط "الثــورة‬ ‫‪63‬‬ .‬لومعنــى ذلــك أن لمقولــتي المكــان لوالزمــان‬ ‫كحضور على مستوى الحدس الحسي‪ ،‬لوكحضــور علــى مســتوى‬ ‫الفهــم‪ :‬علــى مســتوى الحــدس الحســي تكــون المقولتــان‬ ‫مســئولتين عــن تنظيــم النطباعــا‪:‬ت لوفــق العلقــا‪:‬ت المكانيــة‬ ‫الزمانية‪ ،‬لوعلى مستوى الفهم تكونان مســئولتين عــن تنظيــم‬ ‫التمثل‪:‬ت الحسية لوفق نوعي المقــول‪:‬ت الرياضــي لوالــدينامي‪.‬‬ ‫هذه محالولة للجابة عن السؤال الـذي لــم يتوســع كــانط‬ ‫في الجابة عنه‪ ،‬لوهــي محالولــة تستكشــف الجابــة مــن داخــل‬ ‫نظرية كانط نفسها‪.‬لومــن الطــابع الزمــاني لحــدلوس أخــرى دقــة‬ ‫لوانضباطا ً أيض ـًا‪ .

‬إلــخ‪ ،‬لوبــل‬ ‫تنتـــج مـــن خللهـــا مفهـــوم الموضـــوع بعامـــة ‪Gegenstand‬‬ ‫‪ .‫نظرية المعرفة بين‬ ‫كانط لوهوسرل‬ ‫الكوبرنيقية"‪ .‬فبدل ً من أن نطلب من تصــوراتنا أن تتفــق مــع‬ ‫الشياء‪ ،‬نحالول القيام بالعكس لونبحث فيمــا إذا كــانت الشــياء‬ ‫هي التي تتفق مع تصوراتنا عنها‪ ..Überhaupt/Object in General‬الموضوع لوفقا ً لكانط إذن ليس‬ ‫شيئا ً جاهزا ً تستقبله الذا‪:‬ت العارفة كما هو‪ ،‬بل هو نفســه مــن‬ ‫إنتاج هذه الذا‪:‬ت كحسب ما تمتلكه من مقول‪:‬ت قبلية‪ ،‬تنظم مــا‬ ‫‪64‬‬ .‬لومعنــى ذلــك أن‬ ‫كانط ل يتحرك لوفق ثنائية الموضوع لوتصوراتنا عن الموضــوع‪،‬‬ ‫بحيث يجب علــى تصــوراتنا أن تتفــق مــع الموضــوع‪ ،‬بــل هــو‬ ‫يدخل طرف ـا ً ثالث ـا ً لوســيطا ً لوهــو الخــبرة العلميــة بالموضــوع‪،‬‬ ‫بحيث ل تكـون هـذه الخـبرة ممكنـة إل بنـاء علـى اتفاقهـا مـع‬ ‫التصــورا‪:‬ت الخالصــة للفهــم‪ ،‬لنهــا هــي مــا يضــفي الوكحــدة‬ ‫لوالنتظام على الدراكا‪:‬ت الحسية‪ .‬لكن كيف يحقق كانط ذلــك؟‬ ‫يحققه بالذهاب إلى أن هذه التصورا‪:‬ت هــي الشــرلوط القبليــة‬ ‫لمعرفة الشياء منــذ البدايــة؛ فل يمكــن أن تكــون لــدينا خــبرة‬ ‫بالشياء إل إذا خضعت الدراكـا‪:‬ت الحسـية لنـوع مـن التنظيـم‬ ‫لوالترتيب‪ ،‬ذلك الذي ل يمكــن أن يكــون موجــودا ً فــي الشــياء‬ ‫ذاتهــا‪ ،‬بــل هــو نشــاط عقلــي يضــفي الوكحــدة لوالنظــام علــى‬ ‫الدراكا‪:‬ت الحسية لينتج منها معرفــة علميــة‪ .‬فبالنسبة لكانط ليس هناك‬ ‫شئ يسمى "الموضوع" يقف إزاء الذا‪:‬ت العارفة بحيث يكــون‬ ‫على تصورا‪:‬ت الذا‪:‬ت أن تتفق معه‪ ،‬بل إنه يذهب إلى أن المر‬ ‫يسير هكذا‪ :‬في البداية تكون هناك معطيا‪:‬ت كحســية تســتقبلها‬ ‫الذا‪:‬ت العارفة بملكة الحــس لوتنظمهــا لوفــق صــورتي المكــان‬ ‫لوالزمان‪ ،‬ثم تتلقى ملكة الفهم هذه المعطيا‪:‬ت‪ ،‬لوالتي يســميها‬ ‫كــانط كحدلوســا ً كحســية ‪ ،Sensible Intuitions‬لوتنظمهــا لوفــق‬ ‫المقول‪:‬ت القبلية الخالصة مثل الجــوهر لوالســببية‪..

‬لوكانط مثله مثــل‬ ‫هيوم ل يعتقد في أن الخــبرة التجريبيــة تشــكل أص ـل ً لقــانون‬ ‫الســببية‪ ،‬لكنـه علــى العكـس مــن هيـوم ل ينظــر إلــى قـانون‬ ‫السببية على أنه نشأ بحكـم العـادة الذهنيـة )‪ ،(1‬بـل إنـه تصـور‬ ‫قبلي في الذهن يستطيع به فهــم لوتنظيــم الدراكــا‪:‬ت الحســية‬ ‫لوالربط بينهما‪. Kant and The Metaphysics of Causality.‬لوبالتــالي تكــون‬ ‫الخبرة الموضوعية متفقة قبليا مــع تصــورا‪:‬ت الفهــم الخالصــة‬ ‫لن هـذه الخــبرة ذاتهــا مــن إنتــاج هـذه التصـورا‪:‬ت إذ هــي مـا‬ ‫يضفي الوكحدة لوالنظــام علــى الحــدلوس الحســية لويرتبهــا فــي‬ ‫صورة موضوعا‪:‬ت‪.‬‬ ‫لويعطــي كــانط مثــال ً علــى قبليــة المقــول‪:‬ت لوتنظيمهــا‬ ‫للخبرة بتنالوله لتصور السببية‪ ،‬ذلــك التصــور الــذي ينظــر إليــه‬ ‫على أنه أكحد المقول‪:‬ت القبليــة‪ .‬لوقــد‬ ‫استفاد كـانط فـي هـذا الصـدد مـن النقـد الـذي يـوجهه هيـوم‬ ‫للسببية‪ ،‬إذا رأى أن الخـبرة التجريبيـة ل تقـدم لنـا دليل ً كافيـا ً‬ ‫على اطراد الحــوادث لوفــق قــانون الســببية‪ ،‬لوكــل مــا تعطينـا‬ ‫الخبرة إياه مجرد تتــابع معيــن للحــوادث‪ ،‬أمــا قــانون الســببية‬ ‫لوفق هيوم فليس إل تصورا ً توصل إليـه الفهـم بفضـل العـادة‪،‬‬ ‫أي عادة الفهم في الربط بين كحادثة لوأخرى‪ .‫انتقال كانط من المنطق الصورى إلى‬ ‫المنطق الترانسندنتالى‬ ‫تتلقاه من كحدلوس كحسية في صورة موضــوع‪ .‬‬ ‫‪1‬‬ ‫من أكحدث الدراسا‪:‬ت التي توسعت فــي المقارنــة بيــن‬ ‫)(‬ ‫كانط لوهيوم‪:‬‬ ‫‪Eric Watkins. 2005). (Cambridge:‬‬ ‫‪Cambridge University Press. PP. 362-388.‬‬ ‫‪65‬‬ ‫‪-‬‬ .‬يــذهب كــانط إلــى أن الخــبرة‬ ‫ليست هي ما يمدنا بتصور الســببية؛ صــحيح أن الخــبرة يمكــن‬ ‫أن تعطينا أمثلة على قانون الســببية‪ ،‬إل أنهــا مجــرد أمثلــة لول‬ ‫تفسر لنا أصل اعتقاد الفهم النساني في قانون السببية‪ .

‬لوإذا ما كحالولنا الهرلوب مــن هــذه‬ ‫الصعوبة بالقول إن الخــبرة تقــدم لنــا دائم ـا ً أمثلــة‬ ‫على مثل هذا النتظام بين الظاهرا‪:‬ت لوبالتالي توفر‬ ‫لنا فرصة ثمينة لتجريد تصور السبب‪ ،‬لوفــي الــوقت‬ ‫نفسه للتحقق مــن الصــحة الموضــوعية لمثــل هــذا‬ ‫التصــور‪ ،‬فإننــا بــذلك نكــون قــد تناســينا كحقيقــة أن‬ ‫تصـور السـبب ل يمكنـه أن ينشـأ بهـذه الطريقـة"‪،‬‬ ‫]لن الخبرة ليسـت أساسـا ً لمتلك الـذا‪:‬ت القــدرة‬ ‫على التفكير كحسب تصور الســببية؛[ فهــذا التصــور‬ ‫‪66‬‬ .‬يقول كانط‪:‬‬ ‫"يمكــن للظــاهرا‪:‬ت أن تكــون مؤسســة بحيــث ل‬ ‫يجدها الفهم في اتفاق مع شرلوط لوكحــدته"]أي مــع‬ ‫قانون السببية الذي يضفي الوكحدة لوالنتظام علــى‬ ‫الظواهر[‪ ،‬لويمكن لكل شئ أن يكــون فــي اختلط‬ ‫فــي سلســلة الظــاهرا‪:‬ت بحيــث ل يمــدنا بقاعــدة‬ ‫نتمكن بهــا مــن إكحــداث تركيــب بينهـا لوفــق قـانون‬ ‫السبب لوالنتيجة‪ .‫نظرية المعرفة بين‬ ‫كانط لوهوسرل‬ ‫ل يبحث كانط في العلقة بين السبب لوالنتيجة كما تظهر‬ ‫في الواقع‪ ،‬بل يبحث في كيفية توصــل الفهـم النســاني لهـذه‬ ‫العلقة‪ ،‬لويذهب إلى أن السببية ليست مستخرجة مــن الواقــع‬ ‫عن طريق التجريد ألو التعميم مث ً‬ ‫ل‪ ،‬بــل هــي تصــور قبلــي فــي‬ ‫العقل‪ ،‬لوهذا التصــور القبلــي هــو الــذي ينظــم الوقــائع كحســب‬ ‫قانون السببية‪ ،‬لولذلك ل يمكن البحث عن أساس السببية فــي‬ ‫تلــك الوقــائع لنهـا هــي ذاتهــا مرتبــة كحسـب الســببية‪ .‬ليسـت‬ ‫الخبرة التجريبية هي أساس امتلك الذا‪:‬ت للقدرة على تنظيــم‬ ‫الدراكا‪:‬ت الحسية لوالوقائع لوفق قانون الســببية‪ ،‬لن الســببية‬ ‫ذاتها قدرة ألو استعداد قبلي في الفهم النساني يســتطيع عــن‬ ‫طريقه تنظيم الخبرة لوإنتاج المعرفة‪ ..

(A90-92/B123-124‬‬ ‫لوبناء على ذلك يقر كانط أن الســببية‪ ،‬مثلهــا مثــل بــاقي‬ ‫تصــورا‪:‬ت الفهــم‪ ،‬ل تنشــأ مــن الخــبرة التجريبيــة‪ ،‬أي ليســت‬ ‫الخــبرة التجريبيــة هــي أســاس امتلك الــذا‪:‬ت للقــدرة علــى‬ ‫التفكيـر لوفقهـا‪ ،‬بــل هـي قـدرة ألو اسـتعداد قبلــي فــي الفهـم‬ ‫النساني‪ ،‬مصدره الذا‪:‬ت العارفة ل الخبرة التجريبية‪ ،‬لنها هي‬ ‫ما يجعل لوكحدة لوانتظام هذه الخبرة ممكنًا‪. 142-478. Kant’s Transcendental Psychology.‬‬ ‫لوبعد أن يعالج كـانط المقـول‪:‬ت باعتبارهـا شـرلوطا ً قبليـة‬ ‫لمكان الخبرة‪ ،‬ينظــر إلــى هــذه الشــرلوط علــى أنهــا لوظــائف‬ ‫معرفية لملكة الفهـم )‪ .‬‬ ‫صحيح أن الظاهرا‪:‬ت تقدم كحال‪:‬ت يمكن لقاعدة مــا‬ ‫أن تستخلص منها‪ ،‬لكنها ل تثبت أبدا ً ضرلورة كحدلوث‬ ‫النتيجة‪ .‫انتقال كانط من المنطق الصورى إلى‬ ‫المنطق الترانسندنتالى‬ ‫إما أن يكون متجذرا ً بالكامل قبليا ً في الفهم‪ ،‬ألو أن‬ ‫يتم التخلي عنه كلية باعتباره شــبحًا‪ . 61-90.(1‬لومعنـى ذلـك أن الفهـم يحتـوي قبليـا ً‬ ‫على لوظائف‪ ،‬ألو استعدادا‪:‬ت‪ ،‬هي التي تمكنه من تنظيم الخبرة‬ ‫لوإنتاج المعرفة من متنوع الحــدلوس الحســية الــتي يقــدمها لــه‬ ‫الحدس الحسي‪ .‬فهــذا التصــور‬ ‫يقدم مطلبا ً كحاسما ً بأن يتبع شــئ مــا )أ( آخــر )ب(‬ ‫ضــرلورة‪ ،‬لوفــي اتفــاق مــع قاعــدة كليــة الضــرلورة‪.‬هذه الكلية الحاسمة للقاعدة ليســت أبــدا ً‬ ‫صــفة للقواعــد التجريبيــة‪ ،‬لوهــي ل تحــوز لوفــق‬ ‫الســتقراء إل علــى كليــة نســبية‪ ،‬أي مجــرد قابليــة‬ ‫على التطبيق" )‪. PP.‬‬ ‫‪67‬‬ ‫‪-‬‬ ..‬لوبهذا المعنى فقط تكون الشرلوط ‪Conditions‬‬ ‫‪1‬‬ ‫كانت المقول‪:‬ت باعتبارها لوظائف معرفية محل دراسة‬ ‫)(‬ ‫مفصلة لباتريشيا كتشر‪:‬‬ ‫‪Patricia Kitcher. 1990). (New York:‬‬ ‫‪Oxford University Press.

‬لويقـول كـانط عـن هـذا الـتركيب‬ ‫الثاني‪:‬‬ ‫دم فــي طــابعه الكــثر‬ ‫"إن التركيب الخالص كما ُيق َ‬ ‫عموميــة يعطينــا التصــور الخــالص لملكــة الفهــم‪.‬‬ ‫لوأفهم من هذا التركيب الخالص ذلــك الــذي يســتند‬ ‫علــى أســاس قبلــي مــن الوكحــدة التركيبيــة" )‬ ‫‪.‬‬ ‫لومعنى ذلــك أن مقولــتي المكــان لوالزمــان تنظمــان معطيــا‪:‬ت‬ ‫الحواس لوفق العلقا‪:‬ت المكانيــة لوالزمانيــة لنتــاج تمثل‪:‬ت‪ ،‬أمــا‬ ‫المقول‪:‬ت الخرى لوهي مقول‪:‬ت الكم لوالكيف لوالعلقة لوالجهــة‬ ‫فتتعامل مع التمثل‪:‬ت التي أنتجها الحدس الحسـي لتكـون منهـا‬ ‫خبرة تجريبية بالموضـوعا‪:‬ت‪ .‫نظرية المعرفة بين‬ ‫كانط لوهوسرل‬ ‫لوظائف ‪ .(A78/B104‬‬ ‫لويجب أن نتنبه إلــى اضــطراب عبــارة كــانط هنــا‪ ،‬إذ هــو‬ ‫يقصد في الحقيقة أن التصور الخالص لملكة الفهــم هــو الــذي‬ ‫يقوم بوظيفة التركيب بين التمثل‪:‬ت ل العكس‪ ،‬لكن لن كــانط‬ ‫يريد في المقــام اللول المســاك بالتصــورا‪:‬ت الخالصــة للفهــم‬ ‫فهو يبحث عنها منذ البداية لوفي منشأها‪ ،‬أي في لوظيفتها فــي‬ ‫التركيب‪ ،‬ذلك لن الوظيفة ُتمسك‪ ،‬أي يتم التعرف عليها‪ ،‬أثناء‬ ‫قيامها بعملها‪ ،‬أي أثناء الــتركيب‪ ،‬لوفــي الــتركيب فقــط تظهــر‬ ‫‪68‬‬ .‬لويتنالول كــانط نــوعين‬ ‫مــن الــتركيب ‪ :Synthesis‬تركيــب النطباعــا‪:‬ت الحســية لوفــق‬ ‫مقولتي المكان لوالزمان لنتاج إدراك كحسي بالشئ في كحــدس‬ ‫كحســي ‪ ،Sensible Intuition‬لوتركيــب الحــدلوس الحســية الــتي‬ ‫أصـــبحت تمثل‪:‬ت ‪ Vorstellungen\Representations‬لنتـــاج معرفـــة‬ ‫بالموضــوع لوفــق التصــورا‪:‬ت الخالصــة للفهــم‪ ،‬أي المقــول‪:‬ت‪.Functions‬لوبالتــالي فــإن المقــول‪:‬ت هــي فــي كحقيقتهــا‬ ‫تعبير عن لوظائف قبلية في ملكة الفهم‪ .

‬لوســوف‬ ‫نسـتعرض فـي الفصـل التـالي كيـف يتنـالول كـانط المقـول‪:‬ت‬ ‫لوالمبادئ الخالصة للفهم باعتبارها الشرلوط القبلية للخبرة‪.‬لوبالتالي يجب أن نميز هنا بين سياقين‪ :‬سياق عمــل‬ ‫التصور الخالص أثنــاء القيــام بــوظيفته فــي الــتركيب‪ ،‬لوســياق‬ ‫اكتشاف هذا التصور الخالص نفسه مــن قبــل كــانط‪ .‬الســياق‬ ‫اللول هو لوظيفة التصور في التركيب‪ ،‬بينما السياق الثـاني هـو‬ ‫سياق معرفة التصور الخالص انطلقا ً من لوظيفته‪.‬‬ ‫تعقيـــب‪:‬‬ ‫ركزنا في هذا الفصل علــى اســتعراض البــدايا‪:‬ت اللولــى‬ ‫لنظرية كانط في المعرفة‪ .‬‬ ‫لوتنقســم التحليل‪:‬ت الترانســندنتالية إلــى تحليــل للتصــورا‪:‬ت ألو‬ ‫المقول‪:‬ت لوتحليل المبادئ التركيبية للفهــم‪ .‬‬ ‫لوتدلور الستطيقا الترانسندنتالية كحول قبليــة المكــان لوالزمــان‬ ‫لوتشــكيلهما لتصــورين كلييــن قبلييــن تنتظــم الخــبرة بهمــا‪.‫انتقال كانط من المنطق الصورى إلى‬ ‫المنطق الترانسندنتالى‬ ‫الوظيفة‪ .‬‬ ‫لونود أن نلفت النتباه إلى أن هذا الفصــل لوالــذي يليــه ل‬ ‫يتضمنان أي تألويل لفلسفة كانط بل يقفان عند مجرد العــرض‬ ‫لوالتحليل‪ ،‬لوذلك من أجل تقديم نظرية كانط في المعرفة كمــا‬ ‫عرضها هو نفسه في "نقد العقل الخالص" كأســاس نســتطيع‬ ‫‪69‬‬ .‬لواستعرضــنا كحــتى‬ ‫الن كيف توصل كــانط إلــى التصــورا‪:‬ت الخالصــة للفهــم عــن‬ ‫طريق رد الكحكام إليها‪ ،‬لوالنظر إلى المقــول‪:‬ت علــى أنهــا ذا‪:‬ت‬ ‫لوظيفة مزدلوجــة‪ :‬لوظيفــة منطقيــة فــي إضــفاء الوكحــدة علــى‬ ‫التمثل‪:‬ت في الحكم‪ ،‬لولوظيفة معرفية في إضفاء الوكحدة علــى‬ ‫الحــدلوس الحســية فــي تمثــل الموضــوع لوإدراكــه‪ .‬لوضع كـانط نظريتـه فـي المعرفـة‬ ‫فــي الجزئيــن اللــذين يتنــالولن الســتطيقا الترانســندنتالية‬ ‫لوالتحليل‪:‬ت الترانسندنتالية مــن كتــابه "نقــد العقــل الخــالص"‪.

‫نظرية المعرفة بين‬ ‫كانط لوهوسرل‬ ‫أن نبني عليه محالولتنا اكتشــاف الطــابع الفينومينولــوجي فــي‬ ‫تحليلته لوهو موضوع الفصل الخامس‪ .‬لوالحقيقة أن المســاك‬ ‫بالبعــد الفينومينولــوجي فــي إبســتيمولوجيا كــانط هــو الــذي‬ ‫سيفتح أمامنا طريــق المقارنــة المتعمقــة بينــه لوبيــن هوســرل‬ ‫لواكتشاف اللواصر الوثيقة الــتي تربــط بيــن الفلســفة النقديــة‬ ‫الترانسندنتالية لوالفلسفة الفينومينولوجية‪.‬‬ ‫‪70‬‬ .

Sign up to vote on this title
UsefulNot useful