‫الشعر الجاهلى هو الشعر الذى قيل قبل اللسلم بنحو من مائة وخمسين إلى مئتى عام في رأى بعض

المحققين الذين أشاروا إلى أن الشعر‬
‫الناضج يعود إليها وقد اشتمل على شعر عدد كبير من الشعراء على رألسهم شعراء المعلقات مثل عنترة وزهير ولبيد وامرىء القيس كما ضم‬
‫دواوين عدد من الشعراء والشاعرات الذى وصلنا شعر بعضهم كامل تقريبا ووصلتنا شذرات من شعر بعضهم ويتميز هذا الشعر بجزالة لفظه‬
‫ومتانة تراكيبه واحتوائه على معلومات غنية عن البيئة الجاهلية بما فيها من حيوان وطير وجماد كما أنه عبر عن أحداث حياة العرب وتقاليدهم‬
‫ومعاركهم المشهورة وأماكن معيشة قبائلهم وألسماء آبار مياههم وألسماء فرلسانهم المشهورين ومحبوباتهم حتى قال عمر بن الخطاب رضى ال‬
‫عنه ) كان الشعر علم قوم لم يكن لديهم علم أصح منه ( واعتبر هذا الشعر لسجل لحياة المة العربية قبل ظهور اللسلم كما اعتمد عليه علماء‬
‫اللغة في وضع قواعد النحو واللستشهاد على صحتها واعتمد عليه مفسرو القرآن في بيان معانى الكلمات ومدى ورودها في لغة العرب‬
‫أغراض الشعر العربي الجاهلي‬
‫أول ً‪ :‬الوصف‪:‬‬
‫لقد أحاط الشاعر الجاهلي في أوصافه بجميع مظاهر البيئة‪ ،‬فوصف كل ما يخطر على باله وما‬
‫جعل" ديار الحبيبة الداثرة يبدع‬
‫يتراءى أمامه من مولدات شعورية‪ ،‬فحين يصف "عميرة بن ُ‬
‫فيقول‪:‬‬
‫حاُر بهـا القطـا‬
‫مرورا ٌ‬
‫ِ‬
‫ة يَ َ‬
‫قفاٌر َ‬
‫يظ ّ‬
‫ل بها السبعـان يعتركـان‬
‫يثيران من نسج التراب عليهما‬
‫قميصيـن أسما ً‬
‫طا ويرتديـان‬
‫وبال ّ‬
‫شرف العلى وحوش كأنها‬
‫عو ُ‬
‫ذ هجان‬
‫على جانب الرجاء ُ‬
‫فهذه الصورة الكلية الرائعة التي رسم فيها الشاعر كيف تحولت ديار نبضت بالحياة والحب‬
‫وصبوة الشباب إلى ديار آوت الوحوش والسباع حتى أن الطيور تتوه فيها‪ ،‬وتلكم الضواري‬
‫تصطرع والتربة تتصاعد بينهما فتحيل المروج الخضراء قفاًرا ل تعني إل الموت والخراب‪،‬‬
‫والخلفية الدرامية المفجعة لوحوش تشاهد الصراع وهي فوق الجبال‪ ،‬وقد بلغت لضخامتها‬
‫مبالغ مذهلة‪.‬‬
‫ثانًيا‪ :‬الغزل‪:‬‬
‫وقد اختص الشاعر قصائد بعينها وأوقفها على الغزل وذكر النساء‪ ،‬وفي أحيان أخرى كان يجعل‬
‫الغزل في مقدمة القصيدة بمثابة الموسيقى التمهيدية للغنية‪ ،‬توقظ مشاعر المبدع والسامع‬
‫فتلهب الحاسيس‪ ،‬وتؤجج العواطف‪ ،‬ورغم السمة العامة للغزل وهو الغزل الصريح المكشوف‬
‫الذي يسعى للغريزة أول ما يسعى‪ ،‬فإن المثير أن يعجب بعض الشعراء الصعاليك )الشنفرى(‬
‫بحسن أدب المرأة وأخلقها العالية فيصفونها‪:‬‬
‫"لقد أعجبتني ل سقو ً‬
‫طا قناعهـا * إذا ذكرت ول بذات تلفت‬
‫كأن لها في الرض نسًيا تقصه * على أمها وإن تكلمك تبّلت‬
‫تبيت ُبعيد النوم تهدي غبوقهـا * لجارتها إذا الهدية قلت‬
‫تحل بمنجـاة من اللـوم بيتهـا * إذا ما بيوت بالمذمة حلت[‬
‫فهو يعجبه فيها حرصها على حجابها أنها ل تلتفت في مشيتها لشدة أدبها‪ ،‬وهي من شدة‬
‫دا تبحث عنه‪ ،‬وإذا تحدثت إلى غريب ضاع منها‬
‫نظرها في الرض وخجلها كأن لها شيًئا مفقو ً‬
‫الكلم وتعثر‪ ،‬وإذا ما أجدب الخير أهدت طعامها لجاراتها؛ ولذا فزوجها يثق فيها ويفخر حين‬
‫ُتذكر نساء الحي‪ ،‬فالبيوت إذا ذمت لنسائها ينجو بيته من اللوم لجلل أدب زوجته‪.‬‬
‫ثالثـا‪ :‬الرثاء‪:‬‬

‫وعاطفة الشاعر البدوية الفطرية كانت شديدة التوهج‪ ،‬فإن أحب هام وصّرح وما عرف للصبر‬ ‫ل‪ ،‬وإن حزن فبكاء ونحيب حتى يمل الدنيا عوي ً‬ ‫سبي ً‬ ‫ل‪ ،‬وكلما جفت الدموع من عينيه استحثها‬ ‫لتسح وتفيض‪.‬‬ ‫الهجاء سل ً‬ ‫يقول مزرد بن ضرار‪:‬‬ ‫فمن أرمه منها ببيت ي َُلح به كشامة وجه‪ ،‬ليس للشام غاس ُ‬ ‫ل‬ ‫كذاك جزائي في الهدى وإن أقل فل البحر منزوح ول الصوت صاحل‬ ‫فهو يشبه قصيدته بالشام في الوجه ل ُيتخلص منه‪ ،‬وهذا طبعه في الهدايا‪ ،‬وإن الشعر عنده ل‬ .‬‬ ‫ء‪ ،‬تقول الخنساء‪:‬‬ ‫عا ودما ً‬ ‫ومضرب المثل في الرثاء صخر أخو الخنساء الذي رثته أبياًتا‪ ،‬وبكته أدم ً‬ ‫أعيني جـودا ول تجمـدا أل تبكيان لصخر الندى؟‬ ‫أل تبكيان الجريء الجميل؟ أل تبكيان الفتى السيـدا؟‬ ‫وهي ترجو )صخًرا( أل يشعر بألم تجاه عينيها الذابلتين من البكاء وتلتمس لهما العذر‪:‬‬ ‫أل يا صخر إن ب ّ‬ ‫كيت عينـي لقد أضحكتني زمًنا طويـل ً‬ ‫دَ َ‬ ‫ت بك الخطوب وأنت حي فمن ذا يدفع الخطب الجليل؟‬ ‫ف ْ‬ ‫ع ُ‬ ‫إذا قبح البكـاء علـى قتيـل رأيت بكاءك الحسن الجميل‬ ‫عا‪ :‬الفخر‪:‬‬ ‫راب ً‬ ‫كان الجاهلي إذا فخر فجر … هكذا قالوا…‬ ‫فانتماء الجاهلي لعشيرته وعائلته أمر مقدس‪ ،‬وعوامل ذلك متعددة منها‪ :‬طبيعة الحياة القاسية‬ ‫التي عاناها العربي مما جعله يعتصم بقوة أكبر منه ويتحد معها؛ ليتحصن من صراع الحياة‬ ‫البدائية المريرة‪ ،‬مما جعل عمرو بن كلثوم يقول بملء فيه‪:‬‬ ‫وأنـا المنعمون إذا قدرنا وأنا المهلكون إذا أتينا‬ ‫وأنـا الحاكمون بما أردنا وأنا النازلون بحيث شينا‬ ‫وأنـا النازلـون بكل ثغـر يخاف النازلون به المنونا‬ ‫وا ويشرب غيرنا كدًرا وطيًنا‬ ‫ونشرب إن وردنا الماء صف ً‬ ‫أل ل يجلهن أحد علينا فنجهل فوق جهل الجاهلينا‬ ‫ملنا البر حتى ضاق عنا كذاك البحر نملؤه سفيًنا‬ ‫ما تخر له الجبابر ساجدينا‬ ‫إذا بلغ الرضيع لنا فطا ً‬ ‫لنا الدنيا وما أمسى علينا ونبطش حين نبطش قادرينا‬ ‫سا‪ :‬الهجاء‪:‬‬ ‫خام ً‬ ‫ن لهم هجاء طري ً‬ ‫فا ومنه التهديد‬ ‫والهجاء المقذع عندهم يزكم النوف‪ ،‬ويعشو العيون‪ ،‬ولك ّ‬ ‫والوعيد بقول الشعر الذي تتناقله العرب‪ ،‬فيتأذى منه المهجو أكثر من التهديد بالقتل‪ ،‬وكان‬ ‫حا ماضًيا في قلوب العداء فهم يخافون القوافي والوزان أكثر من الرماح والسنان‪.

‬‬ ‫ما لك‪ .‫ينفد كما أن البحر ل ينفد‪ ،‬والصوت ل ُيبح ول ينقطع‪..‬‬ ‫والدهى من ذلك أن كان غلم لخالد الذبياني يرعى البل فغصبها )آل ثوب( منه فرجع يبكي‬ ‫إلى سيده فذهب خالد إلى مزرد بن ضرار الذبياني‪ ،‬فقال‪ :‬إني أضمن لك إبلك أن ُترد عليك‬ ‫ء يقول‪:‬‬ ‫بأعيانها وأنشأ هجا ً‬ ‫فإن لم تردوها فإن سماعها‬ ‫دا من باقيات القلئد‬ ‫لكم أب ً‬ ‫فيا آل ثوب إنما ظلم خالد‬ ‫كنار اللظى ل خير في ظلم خالد‬ ‫فما لبث )آل ثوب( أن ردوا البل قائلين‪:‬‬ ‫لئن هجانا مزرد لقد هجتنا العرب أبد الدهر‪..‬‬ ‫وحي ً‬ ‫عا‪ :‬المعلقات‪:‬‬ ‫ساب ً‬ .‬كله هنيًئا مريًئا‪.‬‬ ‫قال زهير في مدح حصن بن حذيفة‪:‬‬ ‫وأبيض فياض يداه غمامـة على معتفيه ما تغب فواضـله‬ ‫أخي ثقة ل تتلف الخمر ماله ولكنه قد يهلك المال نائلــه‬ ‫تراه إذا ما جئتـه متهلـل ً كأنك تعطيه الذي أنت سائله‬ ‫ومن طرائف أشعارهم شكوى النساء وحدة ألسنتهن – ويبدو أنها شكوى الدباء والمفكرين‬ ‫ما ‪ -‬فهذا الشنفرى الزدي يرجع لبيته‪ ،‬وقد مات كلبا صيد كانا يقتنصان الطعام له‬ ‫والناس دو ً‬ ‫فقال‪:‬‬ ‫وأيقـن إذا ماتا بجـوع وخيبة وقال له الشيطان إنك عائـل‬ ‫وف في أصحابه يستثيبهـم فآب وقد أكدت عليه المسائـل‬ ‫فط ّ‬ ‫إلى صبية مثل المغالي وخرمل رواد ومن شر النساء الخرامل‬ ‫فقال لها‪ :‬هل من طعـام فإننـي أذم إليك النـاس أمـك هابـل‬ ‫فقالت‪ :‬نعم هذا الطوي ومـاؤه ومحترق من حائل الجلد قاحل‬ ‫تغشى يريد النوم فضل ردائـه فأعيا على العين الرقاد البلبل‬ ‫فالشيطان يعيره بفقره وأصحابه ل يعطونه شيًئا ‪ ،‬فيعود إلى صبية ضعاف وزوجة سليطة‬ ‫اللسان فسألها الطعام وهو يشكو الناس لها‪.‬‬ ‫دا كان حذا ً‬ ‫فأجابته بغيظ وضيق‪ :‬نعم لتأكل ماء البئر أمامك وجل ً‬ ‫ء قدي ً‬ ‫فهرب صاحبنا إلى النوم عله يحل مشاكله في الحلم‪ ،‬فصعب على عينه النوم وظل مؤر ً‬ ‫قا‬ ‫دا‪..‬‬ ‫سا‪ :‬المدح‪:‬‬ ‫ساد ً‬ ‫ومن رواده زهير بن أبي سلمى وكان ل يمدح إل بالحق‪ ،‬وكذا النابغة الذبياني الذي تخصص في‬ ‫ما بالنساء‬ ‫مدح العظماء والملوك راغًبا في العطاء السخي‪ ،‬ومنهم "العشى" وكان سكيًرا مغر ً‬ ‫ل يهمه من يمدح ما دام يعطيه‪ ،‬وقد أنفق كل ما أعطى على خمره ونسائه‪.

.‬‬ ‫وهناك نوع من اللفاظ يتصف بالعذوبة؛ لنه خفيف على السمع ومن ذلك قول امرىء القيس‪:‬‬ ‫رِبي‬ ‫ك إل ل ِت َ ْ‬ ‫وما ذََرفت عينا ِ‬ ‫ض ِ‬ ‫م َ‬ ‫هميك في أعشار َ‬ ‫قتل]‪[2‬‬ ‫س ْ‬ ‫ب َ‬ ‫ب ُ‬ ‫قل ْ ٍ‬ ‫ومعظم ألفاظ الشعر الجاهلي يختارها الشاعر استجابة لطبعه دون انتقاء وفحص‪ ،‬ولكنها تأتي‬ ‫مع ذلك ملئمة للمعنى الذي تؤديه‪ ،‬ويمثل هذا النوع مدح زهير بن أبي سلمى وذمه للحرب ومن‬ ‫ذلك قوله‪:‬‬ ‫م‬ ‫وما الحر ُ‬ ‫م وذقت ُ ُ‬ ‫ب إل ما علمت ُ ْ‬ ‫جم]‪[3‬‬ ‫و َ‬ ‫وما ُ‬ ‫ها بالحدي ِ‬ ‫مَر ّ‬ ‫عن َ‬ ‫ث ال ُ‬ ‫ه َ‬ .‫وهي أعظم نتاج الشعر الجاهلي كتبها الفحول العظماء؛ وسميت كذلك لنهم علقوها على‬ ‫جدران الكعبة‪ ،‬وقيل‪ :‬لنها كالللئ الثمينة بين باقي القصائد‪ ،‬وقيل غير ذلك وتتميز بطولها‬ ‫وجزالة ألفاظها وتماسك أفكارها‪.‬‬ ‫والمعلقات كلها تبدأ بالحديث عن الطلل وموكب الرتحال عدا ابن كلثوم الذي طلب الخمر‬ ‫كأنما يريد أن يذهل عن الوجود الذي سيطعنه بارتحال الحبيب‪ ،‬والعربي منذ الزل ارتبط بأرضه‬ ‫ووطنه‪ ،‬فالمكان لديه أخ وأب وصاحبة‪ ،‬والرتحال يفرق بين قلوب إلى مدى ل ُيعرف‪ ،‬والتأثر‬ ‫يكون أقوى إن كان للمكان ذكرى حلوة‪ ،‬ول عجب إن فّرج عن نفسه بالبكاء لعل الدموع تطفئ‬ ‫نار الوجد‪ ،‬والعجيب أنهم وإن اتفقوا في الفكرة إل أن جانب الشعور لديهم كان مختل ً‬ ‫فا؛ ولذا‬ ‫فقد تنوعت الصور واختلف التناول‬ ‫‪permalink‬‬ ‫أسلوب الشعر الجاهلي‬ ‫عندما نستعرض الشعر الجاهلي نجده متشابها ً في أسلوبه‪ ،‬فالقصيدة الجاهلية تبدأ بالوقوف‬ ‫على الطلل وذكر الحبة كما نجد ذلك عند امرىء القيس في قوله‪:‬‬ ‫ق َ‬ ‫ل‬ ‫ِ‬ ‫فا ن َب ْ ِ‬ ‫ك من ذكرى حبي ٍ‬ ‫ب ومنز ِ‬ ‫ل َ‬ ‫س ْ‬ ‫مل]‪[1‬‬ ‫وى بين الدّ ُ‬ ‫ق ِ‬ ‫ف َ‬ ‫بِ َ‬ ‫و َ‬ ‫ح ْ‬ ‫خو ِ‬ ‫ط الل ّ َ‬ ‫وينتقل الشاعر الجاهلي إلى وصف الطريق الذي يقطعه بما فيه من وحش‪ ،‬ثم يصف ناقته‪،‬‬ ‫وبعد ذلك يصل إلى غرضه من مدح أو غيره‪ ،‬وهذا هو المنهج والسلوب الذي ينتهجه الجاهليون‬ ‫في معظم قصائدهم ول يشذ عن ذلك إل القليل من الشعر‪.‬‬ ‫فألفاظ الشعر الجاهلي قوية صلبة في مواقف الحروب والحماسة والمدح والفخر‪ ،‬لينة في‬ ‫مواقف الغزل‪ ،‬فمعظم شعر النابغة الذبياني وعنترة العبسي وعمرو بن كلثوم من النوع الذي‬ ‫يتصف بقوة اللفاظ‪.‬‬ ‫ويعتقد د‪ .‬‬ ‫وإذا أردنا أن نقف على أسلوب الشعر الجاهلي فلبد لنا من النظر في اللفاظ والتراكيب التي‬ ‫يتكون منها ذلك الشعر‪.‬‬ ‫فحب الجمال في معلقة امرئ القيس‪ ،‬الطموح وحب الظهور في معلقة طرفة‪ ،‬والتطلع للقيم‬ ‫في معلقة زهير‪ ،‬وحب البقاء والكفاح في الحياة عند لبيد‪ ،‬والشهامة والمروءة لدى عنترة‪،‬‬ ‫والتعالي وكبرياء المقاتل عند عمرو بن كلثوم‪ ،‬والغضب للشرف والكرامة في معلقة الحارث‬ ‫ابن حلزة‪.‬علي الجندي أستاذ الدب الجاهلي بجامعة القاهرة أن من أسباب خلود المعلقات أن‬ ‫كل ً منها تشبع غريزة من غرائز النفس البشرية‪.

‬‬ ‫والتراكيب التي تنتظم فيها اللفاظ تراكيب محكمة البناء متينة النسج متراصة اللفاظ‪ ،‬وخير‬ ‫شاهد على ذلك شعر النابغة الذبياني‪ ،‬وشعر زهير ابن أبي سلمى‪.‫وألفاظ الشعر الجاهلي مفهومة في معظمها ولكنها مع ذلك تشتمل على الغريب الذي يكثر‬ ‫في الرجز‪ ،‬أما الشعر فالغريب فيه أقل‪ ،‬ومن الغريب الوارد في الشعر قول تأبط شرًا‪:‬‬ ‫ه‬ ‫وا ِ‬ ‫مت َ ّ‬ ‫شُر ُ‬ ‫م ْ‬ ‫ب‪ُ ،‬‬ ‫عاري الظَّناِبي ِ‬ ‫د نَ َ‬ ‫َ‬ ‫ق]‪[4‬‬ ‫سا‬ ‫غ‬ ‫الماء‬ ‫واهي‬ ‫دهم‬ ‫ِ‬ ‫جأ ْ‬ ‫ّ‬ ‫ِ‬ ‫مدْل َ ِ‬ ‫ويغلب على اللفاظ الجاهلية أداء المعنى الحقيقي أما اللفاظ التي تعبر عن المعاني المجازية‬ ‫فهي قليلة‪.‬وأسلوب الشعر الجاهلي وإن كانت‬ ‫تعتريه الغرابة أحيانا ً كما نجد في شعر تأبط شرا ً أو الشنفرى أو بعض شعر النابغة‪ ،‬إل أنه‬ ‫أسلوب واضح ليس فيه خفاء أو تعقيد‪.‬‬ ‫ومما يتصف به أسلوب الشعر الجاهلي اليجاز وعدم الطناب؛ فهم يعشقون اليجاز في القول‬ ‫لنهم يعتمدون على الحفظ‪ ،‬وشيء آخر وهو أن الشعر القليل يسيطر عليه الشاعر من ناحية‬ ‫إحكام السلوب وتجويده‪.‬‬ ‫وملمح السلوب العامة تتبين لنا بعد أن تعرفنا على اللفاظ والتراكيب‪ ،‬فهو أسلوب قوي متين‬ ‫تعتريه الغرابة أحيانًا‪ ،‬وهو يسير مع طبيعة الشاعر وسجيته؛ فليس فيه تكلف أو صنعة‪ ،‬ول يوجد‬ ‫من شعراء الجاهلية من يعيد النظر في شعره مرة بعد مرة إل زهير بن أبي سلمى‪ ،‬أما بقية‬ ‫الشعراء فهم يقولون شعرهم ويذيعونه في الناس بدون مراجعة أو إعادة نظر فيأتي أسلوبهم‬ ‫معبرا ً عن طبيعة الشاعر وطبيعة الشعر الخالي من التكلف‪ .‬‬ ‫هذه هي الملمح العامة والصفات المميزة لسلوب الشعر الجاهلي فهو يختلف عن أساليب‬ ‫الشعر في العصور السلمية المختلفة‪.‬‬ .