‫‪www.aldura.

net‬‬
‫سيرة الشيخ علي يحي معمر‬
‫ولد الشيخ علي يحي معمر بقرية (تكويت)من إقليم نالوت من الجبل الغربي‬
‫بطرابلس سنة ‪ 1337‬هـ الموافق لـ ‪ 1919‬م ‪.‬في بيئة محافظة‪،‬وفتح عينيه‬
‫في هذا الجبل الشم جبل نفوسة الذي راح كل ما فيه يكلمه عن أمجاد‬
‫أجداده في تلك الربوع ‪،‬وكل أثر من مآثره يحرك الحساس في أعماقه ‪،‬‬
‫محدثا عن حضارة إسلمية عريقة أصيلة ‪،‬كانت ذات يوم تنشر العدل‬
‫والزدهار في ظل الشريعة السلمية وكل ربع من ربوعها يحدثه عن‬
‫معاهد علمية اندرست كانت في يوم من اليام مشعة بالعلم واليمان عامرة‬
‫بالعلماء و الصالحين‪.‬‬
‫كان لقاؤه الول مع الحرف العربي من خلل كتاب ال في مدرسة المقرئ‬
‫الشيخ عبد ال بن مسعود الباروني الكباوي ‪،‬ما لبث بعدها أن انتقل إلى‬
‫المدرسة الرسمية البتدائية حيث اعتنى به معلمه عيسى بن يحيى‬
‫الباروني ‪ ،‬وفي هذه المدرسة بدأت مواهبه تتفتق ‪،‬عن فطنة‪ ،‬وذكاء ‪،‬ونبوغ‬
‫وقاد تميز بها عن زملئه مما لفت أنظار أساتذته إليه ‪ ،‬وكان قد وفد إلى‬
‫الجبل من جربة الشيخ العالم رمضان بن يحيى اللّيني سنة ‪ 1925‬لتدريس‬
‫الفقه الباضي‪ ،‬والشيخ الليني من طلبة قطب الئمة الشيخ اطفيش‪ ،‬ولعله‬
‫وجد عند شيخه هذا ما لم يجده عند غيره‪ ،‬مما جعله ينتقل سنة ‪ 1927‬إلى‬
‫جزيرة جربة فانضم إلى حلقته‪ ،‬ناهل من علومه ما استطاع أن ينهل‪ ،‬ولكن‬
‫سرعان ما طوّح به طموحه إلى العاصمة تونس حيث الجامع الزيتوني ‪،‬‬
‫وحيث حلقات العلم المزدهرة ‪،‬وكان أثناء وجوده بتونس يحضر دروس‬
‫الشيخ محمد الثميني التي كان يلقيها على طلب البعثة الميزابية بدارهم‪.‬‬
‫وفي هذه الثناء أيضا أخذ يتردد على جزيرة جربة حيث كون مع مجموعة‬
‫من الشباب جمعية دينية للمر بالمعروف‪ ،‬و النهي عن المنكر(فرحات‬
‫الجعبيري ‪،‬البعد الحضاري ‪،‬ص ‪)86:‬‬
‫ولكن طموحه ما لبث أن دفعه إلى المزيد من العلوم الشرعية واللغوية على‬
‫يد أساتذة يصححون العقيدة ويربون الخلق وينمون الحس الحضاري في‬

‫‪www.aldura.net‬‬

‫‪www.aldura.net‬‬
‫النفوس ‪.‬‬
‫وكانت أصداء الحركة العلمية الصلحية التي يتزعمها ويرودها المام‬
‫الشيخ بيوض في (وادي ميزاب) بجنوب الجزائر تصل إلى سمع الشاب‬
‫عن طريق البعثات الميزابية التي أخذ يتعرف عليها منذ التحاقه بتونس‪،‬‬
‫ولعلهم شجعوه على اللتحاق بمعهد الشباب بالقرارة ليتتلمذ على يد الشيخ‬
‫بيوض‪.‬‬
‫وهكذا تم عزمه على اللتحاق بهذه المدرسة الصلحية الصيلة في سنة‬
‫‪ 1357‬هـ ‪.1937/‬‬
‫وعرفته الندية الدبية في القرارة بقصائده الشعرية‪ ،‬و أناشيده الرائعة‬
‫الخالدة ‪ ،‬وميوله الدبية الواعدة‪ ،‬وشارك بفعالية في جمعياتها الثقافية ‪،‬‬
‫وجلساتها الفكرية ‪،‬وترك بصمات واضحة ما تزال حتى اليوم في مجلة‬
‫الشباب التي كان معهد الشباب يصدرها آنئذ‪ ،‬وازدهرت المجلة بمقالته‬
‫النقدية وقصائده الرقيقة ‪،‬وأناشيده المطربة ‪ ،‬وعرفته أيضا محاورا قديرا‪،‬‬
‫ومناظرا نحريرا ‪.‬‬
‫كانت هذه الحركة الصلحية وما صاحبها من مهرجانات ثقافية متمثلة في‬
‫الشعر ‪ ،‬والمسرح ‪،‬والناشيد ‪،‬تهز فؤاد علي يحيى معمر وتدفعه إلى‬
‫المشاركة الفعالة ‪،‬والندفاع الجياش ‪،‬فظهر طابعه على إنتاجه الذي كتبه‬
‫في هذه المرحلة من عمره الدراسي ‪،‬وكان من حسن حظه أن يعيش الفترة‬
‫التي فرضت فيها القامة الجبرية على الشيخ بيوض من قبل الستعمار‬
‫الفرنسي (‪1943-1940‬م) وكانت الحرب العالمية الثانية سببا في أن يبقى‬
‫الطالب الشيخ إلى جانب أستاذه ينهل من معارفه ويستفيد من تجاربه ‪.‬‬
‫ونظرا لمواهبه الفذة وقدراته المتنوعة ول سيما في ميداني الشريعة والدب‬
‫أسند إليه الشيخ بيوض تدريس بعض المواد في معهد الشباب حيث بقي سبع‬
‫سنوات‪،‬وكانت من أحفل سنوات عمره استفادة وعطاء ‪.‬‬
‫وفي سنة ‪ 1365‬هـ ‪1944 /‬م ‪،‬قفل عائدا إلى وطنه ومسقط رأسه نالوت‬
‫ليبدأ مرحلة جديدة من عمره ‪،‬وينتقل من مرحلة التعلم إلى التعليم ومن‬

‫‪www.aldura.net‬‬

‫‪www.aldura.net‬‬
‫التنظير إلى التطبيق ‪.‬‬
‫ويقال أنه أثناء عودته إلى وطنه توقف بتونس حيث درس بها سنتين‬
‫كاملتين استزاد فيها علما وتجربة‪.‬‬
‫و ظل الشيخ علي يحي معمر كادحا في ميدان التعليم‪ ،‬و الدعوة‪ ،‬و التأليف‪،‬‬
‫و لقى في سبيل ذلك المتاعب و المضايقات إلى حين وفاته بضغط الدم في‬
‫‪ 27‬صفر ‪1400‬هـ‪ 15 /‬يناير ‪1980‬م‪.‬‬
‫منهجه في التأليف ‪:‬‬
‫عرف الشيخ منذ مطلع حياته العلمية بقلمه السيال ‪،‬وإنتاجه الغزير ‪،‬‬
‫واشتهر بأسلوبه المتميز الذي يجمع بين الثارة والبساطة ‪،‬ويجمع بين‬
‫مخاطبة العقول والقلوب بطريقة جذابة ساحرة ‪،‬وذلك شأن أديب نهل من‬
‫معين القرآن الكريم والدب العربي القديم في أمهات مصادره ‪.‬‬
‫لذا عندما توجه إلى التأليف كان يسعف قلمه ثقافة واسعة ‪،‬وبيان ساحر‪،‬‬
‫ومعارف مستفيضة ‪،‬فترك للمكتبة السلمية العديد من البحوث والمؤلفات‬
‫المتميزة بالعرض الجيد والتحليل العميق‪ .‬هذا عدا مقالته وقصائده التي‬
‫نشر بعضها بالصحف العربية ونشر بعضها الخر في مجلة الشباب‬
‫الصادرة بمعهد الشباب في الربعينيات ‪،‬وله مسرحيتان (ذي قار) و(محسن‬
‫)‪.‬‬
‫المنهج السلمي لكتابة التاريخ ‪:‬‬
‫يعد الشيخ عل يحيى معمر من ألمع الكتاب السلميين في العصر الحديث‬
‫دعوة إلى الوحدة السلمية بما وهبه ال من عقل نير ‪،‬وبصيرة نافذة ‪،‬وقلب‬
‫مؤمن يسع المؤمنين جميعا وقد اشتهر بمبادئه التي وضعها أساس للفكر‬
‫السلمي وهي المعرفة والتعارف والعتراف ‪.‬‬
‫إن اليد البيضاء التي قدمها الشيخ علي معمر لن يستطيع تقديرها إل من‬
‫اطلع على الجهد العظيم الذي بذله في مؤلفاته للتقريب بين وجهات نظر‬

‫‪www.aldura.net‬‬

‫‪www.aldura.net‬‬
‫المسلمين فيما حسبته بعض الكتب القديمة خلفا حاداً وفرقة ل لقاء بعدها ‪.‬‬
‫وقد ظهرت آثار جهوده في البحوث التي أخذت تصدر من حين إلى آخر‬
‫بأقلم أكاديمية نزيهة تنشد الحقيقة بكل تجريد ‪،‬فصحح كثيرا من‬
‫التصورات الخاطئة ‪،‬وصوب أخطاء فادحة‪ ،‬وأبان عن حقائق تاريخية‬
‫ناصعة ‪.‬‬
‫و جملة مؤلفاته التي عرفت هي‪:‬‬
‫· الباضية في موكب التاريخ‪ ،‬في أربع حلقات‪ ،‬طبع عدة مرات في كل من‬
‫الجزائر‪ ،‬و مصر‪ ،‬و عمان‪.‬‬
‫· الباضية بين الفرق السلمية‪ ،‬طبع عدة مرات في كل من الجزائر‪ ،‬و‬
‫مصر‪ ،‬وعمان‪.‬‬
‫· الباضية مذهب اسلمي معتدل‪ ،‬طبع عدة مرات في الجزائر‪ ،‬و عمان‪.‬‬
‫· سمر أسرة مسلمة‪ ،‬طبع عدة مرات في الجزائر‪ ،‬و عمان‪.‬‬
‫· الميثاق الغليظ‪ ،‬مطبوع‪.‬‬
‫· الفتاة الليبية و مشاكل الحياة‪ ،‬مطبوع بليبيا‪ ،‬و أعيد طبعه بغرداية‬
‫(الجزائر)‪ ،‬تحت عنوان الفتاة المسلمة و مشاكل الحياة‪ ،‬بتحقيق أحمد كروم‪.‬‬
‫· القانيم الثلثة أو آلهة الحلوى‪ ،‬طبع عدة مرات في كل من ليبيا‪ ،‬و‬
‫الجزائر‪ ،‬و عمان‬
‫· السلم و القيم النسانية (مطبوع)‬
‫· صلة الجمعة (مطبوع)‬
‫· مسلم لكنه يحلق و يدخن (مطبوع) في كل من الجزائر و عمان‪ ،‬ألفه‬

‫‪www.aldura.net‬‬

‫‪www.aldura.net‬‬
‫بالشتراك مع الشيخ بيوض‬
‫· فلسطين بين المهاجرين و النصار (مطبوع)‬
‫· المر بالمعروف و النهي عن المنكر (مخ)‬
‫· الحقوق في الموال (مخ)‬
‫كما أن للشيخ علي تعليقات و تحقيقات لبعض كتب التراث‪ ،‬نذكر منها‪:‬‬
‫· تعليق على كتاب الصوم من تأليف أبي زكريا يحي الجناوتي (مطبوع)‬
‫· تعليق على كتاب النكاح من تأليف أبي زكريا يحي الجناوتي (مطبوع)‬
‫· تقديم لكتاب سير مشايخ نفوسة‪ ،‬و هو من تحقيق الدكتور عمرو النامي‬
‫(مطبوع)‬
‫و له مقالت و بحوث كثيرة نشرها في المجلت العربية‪ ،‬نذكر منها‪:‬‬
‫· مجلة الشباب لمعهد الشباب بالقرارة‬
‫· مجلة المسلمون‪ ،‬يصدرها المركز السلمي بجنيف‪ ،‬سويسرا‪.‬‬
‫· مجلة الزهر يصدرها مجمع البحوث السلمية بالزهر‪ ،‬القاهرة‪.‬‬
‫· السبوع السياسي‪ ،‬و المعلم‪ ،‬تصدران بطرابلس‪ ،‬ليبيا‪.‬‬
‫· الرسالة‪ ،‬يصدرها أحمد حسن الزيات‪ ،‬بالقاهرة‪.‬‬
‫و له مراسلت عديدة مع مشايخه‪ :‬الشيخ بيوض‪ ،‬و الشيخ أبي اليقظان‪ ،‬و‬
‫الشيخ عدون شريفي‪ ،‬لو جمعت لكونت مجلدا ضخما‪ ،‬و هي تعد وثائق‬
‫تاريخية مهمة‪.‬‬

‫‪www.aldura.net‬‬

Sign up to vote on this title
UsefulNot useful