‫بح ــث‬

‫عوامل تقوية الوحدة السلمية في‬

‫بحث قيم لسيدي سماحة الشيخ العلّمة المحقق ‪ :‬أحمد بن‬
‫حمد الخليلي‬
‫"المفتي العام لسلطنة عمان" حفظه الله وسدد على الخير خطاه‬

‫‪19‬‬

‫بح ــث‬
‫عوامل تقوية الوحدة السلمية في‬

‫عوامل تقوية الوحدة السلمية في الشعائر الدينية‬
‫بسم ال الرحمن الرحيم‬
‫مقدمة‪:‬‬
‫الحمند ل كمنا ينبغني لجلل وجهنه وعظينم سنلطانه ‪ ،‬والصنلة والسنلم على خاتنم الننبيين‬
‫وإمام المرسننلين سننيدنا محمنند ‪ ،‬الرحمننة المهداة للعالميننن ‪ ،‬والنعمننة المسننداة للخلق أجمعيننن ‪،‬‬
‫وعلى آله وصحبه ‪ ،‬وعلى تابعيهم بإحسان إلى يوم الدين ‪ ،‬أما بعد‪:‬‬
‫فقنند اقتضننت إرادة ال تعالى أن تقوم حياة النوع النسنناني فنني الرض مننن بيننن سننائر‬
‫الخلق على أسس من النظم الجتماعية ‪ ،‬وتحت مظلة الوضاع المدنية ‪ ،‬لن النسان بتكوينه‬
‫الخِلقي أُعد ليكون اجتماعياً بفطرته ‪ ،‬مدنياً بطبعه ‪ ،‬ولذلك كان الناس متداخلين في معايشهم ‪،‬‬
‫متشابكيننن فنني مصننالحهم ل يسننتغنى صنننف منهننم عننن غيره ‪ ،‬فالرجننل والمرأة ‪ ،‬والقوي‬
‫والضعينف ‪ ،‬والحاكنم والمحكوم ‪ ،‬والغنني والفقينر ‪ ،‬ل تجند أحدا منهنم يتقنل فني حياتنه بنفسنه‬
‫مسنتغنيا عنن بنني جنسنه ‪ .‬فالملك مثل أو السنلطان أو الرئينس هنو فني منتهنى الحاجنة إلى جمينع‬
‫طبقات الناس المختلفنة ‪ ،‬فهنو بحاجنة للى الوزينر والمسنتشار ‪ ،‬والقاضني والكاتنب ‪ ،‬والبينب‬
‫والمهندس ‪ ،‬والجندي والشرطننني ‪ ،‬والتاجنننر والفلح ‪ ،‬والبناء والنجار ‪ ،‬والينننن والسنننباك ‪،‬‬
‫والخدام والطباخ ‪ ،‬والحارس والسائق وغيرهم من ذوي الخبرات الفنية ‪ ،‬والمهارات العلمية ‪،‬‬
‫والختصاصات العملية ‪ ،‬وقل مثل ذلك في جميع طبقات الناس مهما رقوا إلى مدارج الكمال ‪،‬‬
‫وتبوأوا مقاعد العز والشرف ‪.‬‬
‫وهل من أحد أكرم من ال على عبده ورسوله محمد صلى ال عليه وسلم الذي رفع قدره‬
‫فوق النبيين ‪ ،‬وفضّله على خلقه أجمعين؟ وقد كانت حياته –من هذه الناحية‪ -‬كحياة سائر البشر‬
‫‪ ،‬فكان يأكل الطعام ويمشي في السواق ‪ ،‬ويتزوج النساء ‪ ،‬ويتداوى من المراض ‪ ،‬ويستعين‬
‫بذوي الختصناص فني مختلف العمال ‪ ،‬وقند أمره ال تعالى أن ل يسنتغنى برأينه عنن مشورة‬
‫أصنحابه رضني ال عنهنم ‪ ،‬فقند قال له‪ (( :‬وَشَاوِرْهُمْن فِي الَمْرِ )) { سنورة آل عمران ‪ /‬الينة‬
‫‪ } 159‬مننع أنننه أحصننف منهننم رأيننا ‪ ،‬وأعمننق منهننم نظرا ‪ ،‬وأعظننم اقتدارا ‪ ،‬وأقوى فهمننا ‪،‬‬
‫وبجاننب هذه المزاينا التني كان يتمتنع بهنا فقند كان مختصنا منن بينهنم بتنزينل الوحني علينه بأمنر‬
‫ال ‪ ،‬ينينر له السنبيل ‪ ،‬ويرفنع له الدلينل وينبين له منا يأتني ومنا يذر ‪ ،‬ومنا يقول ومنا يعمنل ‪ ،‬فلو‬

‫‪19‬‬

‫بح ــث‬
‫عوامل تقوية الوحدة السلمية في‬

‫اسنتغنى أحند منن البشنر عنن بنني جنسنه لكان أولى الناس بذلك هذا الننبي المجتنبي والرسنول‬
‫المصنطفى علينه أفضنل الصنلة والسنلم ‪ ،‬ثنم سنائر الننبيين الذينن اصنطفاهم ال منن سنائر خلقنه‬
‫لن يكونوا وعاء لنوره وحملة لرسالته ‪ ،‬ولكن أنى ذلك ‪ ،‬وقد اقتضت مشيئة ال أن تكون حياة‬
‫البشر أجمعين متشابهة من هذه الناحية ‪ ،‬فتلك سنتها التي ل تتبدل حتى يرث ال الرض ومن‬
‫عليهننا ‪ ،‬وتلك نواميسننها التنني ل تتحول حتننى يتحول الوجود كله إلى نشأة أخرى (( َولَن َتجِدَ‬
‫سنّ ِة الِّ تَبْدِيلً )) { سورة الحزاب‪ :‬آية ‪ ، 62‬وسورة الفتح‪ :‬آية ‪.} 23‬‬
‫لِ ُ‬
‫وإذا كانننت هذه هنني سنننة الحياة التنني أرادهننا ال لهذا الصنننف مننن خلقننه فإن التفاهننم ‪،‬‬
‫والترابنط والتآلف ‪ ،‬والتعاون بينن الناس ضرورة ملحنة منن ضرورات حياتهنم ‪ ،‬ومطلب مهنم‬
‫مننن مطالب فطرتهننم سننواء كان ذلك فنني محيننط ضيننق كالسننرة والعشيرة ‪ ،‬أو محيننط أوسننع‬
‫كالمجتمع والمة‪.‬‬
‫وبمننا أن السننلم ديننن الفطرة الذي يأتلف معهننا ول يختلف ‪ ،‬وينسننجم مننع مطالبهننا ول‬
‫ن حَنِيفًا ِفطْرَ َة الِّ الّتِي فَطَ َر النّا سَ‬
‫ك لِلدّي ِ‬
‫يصطدم كما هو صريح في قوله تعالى‪َ (( :‬فَأقِ مْ َوجْهَ َ‬
‫ن ا ْلقَيّمُ َولَكِنّ أَكْثَ َر النّاسِ لَ يَ ْعلَمُونَ )) { سورة الروم‪ :‬آية ‪30‬‬
‫ك الدّي ُ‬
‫ق الِّ َذلِ َ‬
‫خلْ ِ‬
‫ل لِ َ‬
‫علَيْهَا لَ تَ ْبدِي َ‬
‫َ‬
‫} فإنننه جاء يقوي هذه الروابننط ‪ ،‬ويمتننن هذه الصننلت فنني تعاليمننه السننمحة ‪ ،‬ففرض حقوق‬
‫الوالدينننن ‪ ،‬وحقوق الزوجينننن ‪ ،‬وحقوق ذوي القربنننى ‪ ،‬وحقوق الجوار ‪ ،‬وحقوق المسنننلمين‬
‫عامنة ‪ ،‬وحقوق البشنر بصنفة أعنم ‪ ،‬مراعينا فني ذلك مطالب الفطرة وضرورات الحياة واضعنا‬
‫كل شيء في موضعه في نظام رتيب تعجز عن مثله قدرات البشر‪.‬‬
‫ومنن تفقند أحوال البشنر وأمعنن فني تعالينم السنلم أيقنن أن شؤونهنم ل تصنلح إل بنه ‪،‬‬
‫وأوضاعهم ل تستقر إل عليه ‪ ،‬وأن السلم في كل ما يشرع من حكم بين الناس وما يفرضه‬
‫منن العبادات ومنا يحذر مننه منن المحظورات يهدف إلى إصنلح النسنان ‪ ،‬ويراعني منا يجمنع‬
‫شمله ‪ ،‬ويلملم شتاتنه ‪ ،‬ويؤلف بينن قلوب أفراده ‪ ،‬ويسنتأصل منا يورث بينهنم البغضاء والحقاد‬
‫والكراهينة ‪ ،‬ومنن نظنر فني تضاعينف الكتاب والسننة وجند أن التحاد مطلب أسناسي منن مطال‬
‫السنلم ‪ ،‬فالسنلم كمنا يأمنر باليمان والتقوى يأمنر باللفنة والوفاق ‪ ،‬وكمنا يحذر منن الكفنر‬
‫ل نحَقّ ُتقَاتِه نِ وَلَ‬
‫والفجور يحذر مننن الفرقننة والشقاق ‪ ،‬قال تعالى‪ (( :‬أَيّهَا الّذِين َن آمَنُو ْا ا ّتقُواْ ا ّ‬
‫علَيْكُمْن إِذْ‬
‫ل الّ نجَمِيعًا وَلَ َتفَ ّرقُواْ وَاذْكُرُواْ نِعْ َم َة الّ ن َ‬
‫تَمُوتُنّ إِلّ َوأَنتُم مّسْنلِمُونَ وَاعْتَصِنمُواْ ِبحَ ْب ِ‬
‫ن النّا ِر َفأَنقَذَكُم مّنْهَا‬
‫حفْرَةٍ مّ َ‬
‫شفَا ُ‬
‫علَىَ َ‬
‫ن ُقلُوبِكُ ْم َفَأصْبَحْتُم بِنِعْ َمتِ ِه إِخْوَانًا َوكُنتُمْ َ‬
‫كُنُت ْم أَعْدَاء َفَألّفَ بَيْ َ‬
‫ن الّ لَكُ ْم آيَاتِ ِه لَ َعلّكُ مْ تَهْتَدُو نَ )) { سورة آل عمران‪ :‬اليات ‪ ، } 103-102‬وقال‪(( :‬‬
‫َك َذلِ كَ يُبَيّ ُ‬
‫ك لَهُمنْ عَذَابنٌ عَظِيمنٌ ))‬
‫َولَ تَكُونُواْ كَالّذِيننَ َتفَ ّرقُواْ وَاخْ َتَلفُواْ مِن بَعْدِ مَا جَاءهُمُن الْبَيّنَاتنُ َوأُ ْولَنن ِئ َ‬
‫‪19‬‬

‫بح ــث‬
‫عوامل تقوية الوحدة السلمية في‬

‫{ سنورة آل عمران‪ :‬آينة ‪ ، } 105‬وقال‪ (( :‬إِنّ الّذِينَن فَ ّرقُواْ دِينَهُمْن وَكَانُواْ شِ َيعًا لّسْنتَ مِنْهُمْن فِي‬
‫شلُواْ وَتَذْهَبننننَ رِيحُكُمننننْ ))‬
‫يءٍ )) { سننننورة النعام‪ :‬آيننننة ‪ ، } 159‬وقال‪َ (( :‬ولَ تَنَازَعُو ْا فَ َتفْ َ‬
‫شَ ْ‬
‫{ سورة النفال‪ :‬آية ‪.} 46‬‬
‫وقال رسول ال صلى ال عليه وسلم‪ ( :‬المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضا ) (‪)1‬‬
‫وشبك بين أصابعه صلى ال عليه وسلم وقال‪ ( :‬مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم‬
‫كمثننل الجسنند إذا اشتكننى منننه عضننو تداعننى له سننائر الجسنند بالحمننى والسننهر ) (‪ ، )2‬وقال‪:‬‬
‫( المسنلم أخنو المسنلم ل يظلمنه ول يخذله ول يحقره‪ .‬بحسنب امرئى منن الشنر أن يحقنر أخاه‬
‫المسلم ) (‪ ، )3‬وقال صلى ال عليه وسلم‪ ( :‬المسلمون تتكافأ دماؤهم وهم يد على من سواهم‬
‫ويسعى بذمتهم أدناهم ‪ )...‬الحديث (‪.)4‬‬
‫الهوامش‪:‬‬
‫(‪)1‬رواه البخاري ومسلم والنسائي والترمذي من حديث أبي موسى الشعري‪.‬‬
‫(‪ )2‬رواه البخاري ومسنلم منن طرينق النعمان بنن بشينر ‪ ،‬ولفظنه فني البخاري‪ ( :‬ترى‬
‫المؤمنينن فني تراحمهنم وتعاطفهنم كمثنل الجسند إذا اشنكنى عضوا تداعنى له سنائر‬
‫جسده بالسهر والحمى ) ‪ ،‬وله في مسلم ألفاظ متعددة‪.‬‬
‫(‪ )3‬أخرجه مسلم من طريق أبي هريرة ‪ ،‬ورواه البخاري من طريق عبدال بن عمر‬
‫بلفظ‪( :‬المسلم أخو المسلم ل يظلمه ول يسلمه ومن كان ي حاجة أخيه كان ال في‬
‫حاجته )‪.‬‬
‫(‪ )4‬رواه الربيع من طريق ابن عباس ‪ ،‬ورواه أحمد والنسائي وأبو داود من طريق‬
‫علي‪.‬‬

‫‪19‬‬

‫بح ــث‬
‫عوامل تقوية الوحدة السلمية في‬

‫ولجل الحافظة على وحدة المة والجتمع شدد السلم الكم ف كل ما يؤدي إل تفككها فحرم‬
‫ال سخرية واللمز والتنابز باللقاب وسوء ال ظن ‪ ،‬والتجسس والغيبة ‪ ،‬والتعال بالنساب والح ساب ‪ ،‬قال‬
‫تعال‪ (( :‬يَا َأّيهَا الّذِي نَ آ َمنُوا لَا يَ سْخَرْ قَو ٌم مّن َقوْ مٍ عَ سَى أَن َيكُونُوا َخيْرًا ّمْنهُ ْم وَلَا نِ سَاء مّن نّ سَاء عَ سَى أَن‬
‫س الِ سْمُ الْفُ سُوقُ َبعْ َد الْإِيَا ِن وَمَن لّ ْم َيتُ بْ‬
‫ب بِئْ َ‬
‫سكُمْ وَلَا َتنَابَزُوا بِالْأَْلقَا ِ‬
‫يَكُنّ َخيْرًا ّمْنهُنّ وَلَا تَلْ ِمزُوا أَنفُ َ‬
‫َفُأوْلَئِ كَ هُ مُ الظّالِمُو َن يَا َأّيهَا الّذِي نَ آ َمنُوا ا ْجَتِنبُوا َكثِيًا مّ نَ الظّنّ ِإنّ َبعْ ضَ الظّنّ ِإثْ ٌم وَلَا تَجَ سّسُوا وَلَا َي ْغتَب‬
‫حمَ أَخِي ِه َميْتًا َفكَ ِر ْهتُمُوهُ وَاتّقُوا اللّهَ ِإنّ اللّ َه َتوّابٌ رّحِي ٌم يَا َأّيهَا النّاسُ‬
‫حبّ أَحَدُكُمْ أَن يَأْكُلَ لَ ْ‬
‫ضكُم َبعْضًا َأيُ ِ‬
‫ّبعْ ُ‬
‫ِإنّا خََل ْقنَاكُم مّن ذَ َك ٍر َوأُنثَى َو َجعَ ْلنَاكُ ْم ُشعُوبًا وََقبَائِلَ ِلَتعَارَفُوا إِنّ أَكْ َر َمكُ ْم عِندَ اللّهِ َأْتقَاكُمْ ِإنّ اللّ َه عَلِيمٌ َخبِيٌ‬
‫)) { سسورة الجرات‪ :‬اليات ‪ ، } 13-11‬وم ثل ذلك تر ي السسباب والقتال ب ي السسلمي وإلاقهمسا‬
‫بالفسوق والك فر ‪ ،‬قال النب صلى ال عليه وسلم ال عليه وسلم‪ ( :‬سباب ال سلم فسوق وقتاله كفر ) (‬
‫‪ ، )1‬وقال عليه الصلة والسلم‪ ( :‬ل ترجعوا من بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض ) (‪.)2‬‬
‫وعوامنل الوحدة بينن المنة السنلمية متوفرة فني تضاعينف تعالينم السنلم ‪ ،‬ل تنحصنر‬
‫فني جاننب دون آخنر ‪ ،‬فعقيدة السنلم نفسنها منن أعظنم أسنباب ترابنط المنة واتحادهنا ‪ ،‬وهكذا‬
‫شريعته ‪ ،‬وعباداته ‪ ،‬وآدابه ‪ ،‬ومثله ‪ ،‬وسنتناول في هذا البحث المختصر عوامل تقوية الوحدة‬
‫السننلمية فنني الشعائر الدينيننة ‪ ،‬وسننبل تحقيننق فعاليتهننا حسننبما طلب منننا أن نشارك فنني هذا‬
‫الملتقى السلمي الكبير‪.‬‬
‫ولعنل منن نافلة القول التأكيند بأن الشعائر الدينينة فني السنلم منن أبرز العوامنل وأقوى‬
‫الوسائل للتآلف والترابط والتواد والتعاطف بين أفراد المة المسلمة الذين يدينون بهذه الشعائر‬
‫ويمارسونها بأمانة وإخلص نابعين من الشعور بالمسؤولية أمام ال سبحانه ‪ ،‬ومما يؤكد ذلك‬
‫الصننيغة التعليميننة التنني جاءت فنني القرآن لرشادنننا وتوجيهنننا فنني توجيننه العبادة إلى ال عننز‬
‫وجل ‪ ،‬فقد جاءت هذه الصيغة في سورة تتكرر في كل ركعة من ركعات الصلة التي هي أم‬
‫العبادات وأقدسننها ‪ ،‬تلكننم الصننيغة هنني قوله تعالى‪ (( :‬إِيّاك نَ نَعْبُ ُد وإِيّاك نَ نَس نْتَعِينُ )) { سننورة‬
‫الفاتحننة‪ :‬اليات ‪ ، } 5-4‬فإن ضميننر الجمننع فيهننا يبعننث فنني نفننس العابنند المسننتعين شعورا‬
‫باندماجنه منع سنائر العابدينن الذينن يشتركون معنه فني هذه العبادة (‪ ، )3‬ولينس بخاف منا يترتنب‬
‫على هذا الشعور من التآلف والتراحم ‪ ،‬وما ينبعث من روح الخاء الديني‪.‬‬

‫‪19‬‬

‫بح ــث‬
‫عوامل تقوية الوحدة السلمية في‬

‫وبعد هذا التمهيد الذي وضعته بين يدي هذا البحث المتواضع أنتقل إلى ذات الموضوع‪.‬‬
‫الهوامش‪:‬‬
‫(‪)1‬رواه البخاري ومسنلم منن طرينق ابنن مسنعود ‪ ،‬وأخرجنه النسنائي منن طرينق سنعد‬
‫بن أبي وقاص ‪ ،‬وأخرجه ابن ماجه من طريق أبي هريرة‪.‬‬
‫(‪)2‬رواه البخاري ومسلم والترمذي من طريق ابن عمر ‪ ،‬ورواه مسلم والدارمي من‬
‫طريق جرير أيضاً‪.‬‬
‫(‪)3‬انظننر اللوسنني ‪ ،‬روح المعاننني ‪ ،‬ج ‪ ، 1‬ص ‪ ، 88‬ط‪ .‬دار إحياء التراث العربنني‬
‫( بيروت – لبنان )‪ .‬ومحمد رشيد رضا ‪ ،‬المنار ‪ ،‬ج ‪ ، 1‬ص ‪ 81‬ط ‪.4‬‬

‫‪19‬‬

‫بح ــث‬
‫عوامل تقوية الوحدة السلمية في‬

‫الشعائر لغة واصطلحا‪:‬‬
‫الشعائر جمنع شعيرة وشعارة وهني لغنة بمعننى العلمنة لنهنا مأخوذة منن أشعنر بمعننى‬
‫أعلم(‪ ، )1‬واصنطلحا منا جعنل علمنة على أداء عمنل منن أعمال الحنج والعمرة ‪ ،‬وهني‬
‫المواضنع المعظمنة مثنل المواقينت التني يقنع عندهنا الحرام ومنهنا الكعبنة والمسنجد الحرام ‪،‬‬
‫والمقام ‪ ،‬والصننفا والمروة ‪ ،‬وعرفننة ‪ ،‬والمشعننر الحرام بمزدلفننة ‪ ،‬ومنننى ‪ ،‬والجمار(‪، )2‬‬
‫وتوسنع فيهنا فأطلقنت على كنل شينء جعنل علمنا منن أعلم طاعنة ال(‪ ، )3‬واطلقنت على نفنس‬
‫العبادات(‪ )4‬وذلك لنهنا أدل دلينل على طاعنة ال سنبحانه ‪ ،‬فهني منن علئم النقياد لعزتنه‬
‫والخضوع لجننبروته ‪ ،‬وحصننرها بعضهننم فنني العبادات الجتماعيننة كالذان وصننلة الجمعننة‬
‫والعيدين(‪.)5‬‬
‫وقند شاع فني عصنرنا إطلق الشعائر على أمهات العبادات المعروفنة ‪ ،‬وهني الصنلة ‪،‬‬
‫والزكاة ‪ ،‬والصنيام ‪ ،‬والحنج بكنل منا اشتملت علينه منن شروط وأركان وهنو الذي يفهنم منن قول‬
‫المام محمند عبده‪ " :‬فني الحكام التني شرعهنا تعالى نوع يسنمى بالشعائر ومنهنا منا ل يسنمى‬
‫بذلك كأحكام المعاملت كافنة لنهنا شرعنت لمصنالح البشنر فلهنا علل وأسنباب يسنهل على كنل‬
‫إنسان أن يفهمها ‪ ،‬فهذا أحد أقسام الشرائع ‪ ،‬والقسم الثاني هو ما تعبدنا ال تعالى به كالصلة‬
‫على وجنه مخصنوص ‪ ،‬وكالتوجنه فيهنا إلى مكان مخصنوص سنماه ال بيتنه منع أننه منن خلقنه‬
‫كسائر العالم ‪ ،‬فهذا شيء شرعه ال وتعبدنا به لعلمه بأنه فيه مصلحة لنا ‪ ،‬ولكننا نحن ل نفهم‬
‫سر ذلك تمام الفهم من كل وجه " (‪ ، )6‬وما قاله في الصلة يصدق على سائر أركان السلم‬
‫العملينة فإنهنا جميعنا شرعنت لتحقينق العبودينة ل سنبحانه وتعالى ‪ ،‬ولذلك كاننت منطوينة على‬
‫أشياء غامضة بالنسبة إلى العباد ‪ ،‬كتحديد مواقيت الصوم ‪ ،‬ومشروعية مناسك الحج ‪ ،‬وكون‬
‫هذه العمال تعبدينة محضنة ل ينافني انطواءهنا على مصنالح للعباد قند تظهنر منهنا جواننب لهنم‬
‫وتخفني جواننب أخرى ‪ ،‬ومنن بينن هذه المصنالح منا ينتنج عنن هذه العبادات منن ألفنة وتواد بينن‬
‫الناس وهذا هو موضوع بحثنا هذا‪.‬‬
‫الهوامش‪:‬‬
‫(‪)1‬انظر لسان العرب ‪ ،‬ج ‪ ، 4‬ص ‪ ، 2277-2276‬ط‪ .‬دار المعارف ‪ ،‬وانظر كذلك‬
‫تاج العروس ‪ ،‬المجلد الثالث ‪ ،‬ص ‪ ، 304-303‬ط‪ .‬دار مكتبنة الحياة ‪ ،‬بيروت‬
‫لبنان‪.‬‬

‫‪19‬‬

‫بح ــث‬
‫عوامل تقوية الوحدة السلمية في‬

‫(‪)2‬ابننن عاشور ‪ ،‬التحريننر والتنويننر ‪ ،‬ج ‪ ، 2‬ص ‪ ، 61‬الدار التونسننية للنشننر ‪،‬‬
‫والقرطنبي ‪ ،‬الجامنع لحكام القرآن ‪ ،‬ج ‪ ، 2‬ص ‪ ، 180‬ط‪ .‬دار إحياء التراث‬
‫العربني (بيروت‪-‬لبنان) ‪ ،‬واللوسني ‪ ،‬روح المعانني ‪ ،‬ج ‪ ، 2‬ص ‪ ، 25‬ط‪ .‬دار‬
‫إحياء التراث العربي (بيروت‪-‬لبنان)‪.‬‬
‫(‪)3‬الرازي‪ :‬مفاتيح الغيب ‪ ،‬ج ‪ ، 4‬ص ‪ ، 156‬ط ‪-2‬طهران‪.‬‬
‫(‪)4‬المرجع السابق ‪ ،‬ص ‪.158‬‬
‫(‪)5‬السيد محمد رشيد رضا‪ :‬المنار ج ‪ ، 2‬ص ‪ ، 44‬ط ‪.4‬‬
‫(‪)6‬المرجع السابق ‪ ،‬ص ‪.44‬‬

‫‪19‬‬

‫بح ــث‬
‫عوامل تقوية الوحدة السلمية في‬

‫الصلة‪:‬‬
‫الصننلة هنني أسنناس العبادات ومجمننع الطاعات ‪ ،‬حننض ال عليهننا فنني كثيننر مننن آيات‬
‫علَى‬
‫الكتاب ‪ ،‬فكنننم نجننند فيهنننا تكرار قوله‪َ (( :‬وَأقِيمُو ْا الص ننّلَةَ )) ‪ ،‬وقال تعالى‪ (( :‬حَافِظُواْ َ‬
‫سطَى )) { سورة البقرة‪ :‬آية ‪ ، } 238‬وصدر بإقامتها والمحافظة عليها‬
‫ت والصّلَةِ الْوُ ْ‬
‫صلَوَا ِ‬
‫ال ّ‬
‫ن الّذِينَ‬
‫أوصاف المؤمنين ونعوت المتقين والمحسنين ‪ ،‬كما هو واضح في قوله‪ (( :‬هُدًى ّللْمُ ّتقِي َ‬
‫ُيؤْمِنُونننَ بِالْغَيْبننِ وَ ُيقِيمُوننَن الصننّلةَ )) { سنننورة البقرة‪ :‬اليات ‪ ، } 3-2‬وقوله‪ (( :‬قَ ْد َأ ْفلَحننَ‬
‫الْمُؤْمِنُونَن الّذِينَن هُمْن فِي صَنلَتِهِمْ خَاشِعُونَن )) { سنورة المؤمنون‪ :‬اليات ‪ ، } 2-1‬وقوله‪(( :‬‬
‫علَى رَبّهِ مْ‬
‫علَيْهِ ْم آيَاتُ هُ زَادَتْهُ ْم إِيمَانًا وَ َ‬
‫ت ُقلُوبُهُ مْ َوإِذَا ُتلِيَ تْ َ‬
‫جلَ ْ‬
‫ن إِذَا ذُكِ َر الّ َو ِ‬
‫ن الّذِي َ‬
‫إِنّمَا الْمُؤْمِنُو َ‬
‫ن الصّلَةَ وَمِمّا رَ َزقْنَاهُمْ يُن ِفقُونَ )) {سورة النفال‪ :‬اليات ‪ ، } 3-2‬وقوله‬
‫ن الّذِينَ ُيقِيمُو َ‬
‫يَ َتوَ ّكلُو َ‬
‫لخِرَةِ هُمنْ يُوقِنُوننَ ))‬
‫((هُدًى وَبُشْرَى ِللْمُؤْمِنِينَن الّذِيننَ ُيقِيمُونَن الصنّلَةَ وَ ُيؤْتُونَن الزّكَاةَ وَهُم بِا ْ‬
‫ن الّذِينَن ُيقِيمُونَن الصّنلَةَ وَيُ ْؤتُونَن‬
‫{ سنورة النمنل‪ :‬آينة ‪ ،} 3-2‬وقال‪ (( :‬هُدًى وَ َرحْ َم ًة ّللْمُحْسِننِي َ‬
‫لخِرَةِ هُمْن يُوقِنُونَن )) { سنورة لقمان‪ :‬اليات ‪ ، } 4-3‬وقال فني الذينن يسنتوجبون‬
‫الزّكَاةَ وَهُم بِا ْ‬
‫نصنر ال بسنبب نصنرتهم له‪ (( :‬الّذِينَن إِن مّكّنّاهُمْن فِي الَْرْضِن َأقَامُوا الصّنلَةَ وَآتَوُا الزّكَاةَ ‪...‬‬
‫الية )) { سورة الحج‪ :‬آية ‪.} 41‬‬
‫وإذا كاننت صنفات البررة الخيار تصندر بالمحافظنة على الصنلة كمنا فني هذه اليات‬
‫وغيرهنا ‪ ،‬فإن صنفات أضدادهنا الفجرة الشرار يذكنر أيضنا فني طليعتهنا إهمال الصنلة وعدم‬
‫خلْفٌن َأضَاعُوا ال صّلَةَ وَاتّبَعُوا‬
‫خلَفَن مِن بَعْدِهِمْن َ‬
‫المبالة بهنا كما هو واضح فني قوله تعالى‪َ (( :‬ف َ‬
‫الشّ َهوَاتِن فَسَن ْوفَ َي ْلقَوْنَن غَيّان )) { سنورة مرينم‪ :‬آينة ‪ ، } 59‬وقوله فيمنا يحكينه منن إجابنة الكفار‬
‫ن الْمُ صَلّينَ َولَ مْ نَ كُ نُطْعِ ُم الْمِ سْكِينَ وَكُنّا َنخُو ضُ مَ َع ا ْلخَائِضِي نَ‬
‫بعدما يصلون النار‪ (( :‬لَ مْ نَ كُ مِ َ‬
‫َوكُنّا نُ َك ّذبُ بِ َيوْ ِم الدّينِ )) { سورة المدثر‪ :‬اليات ‪.} 46-43‬‬
‫وقند عنينت السننة النبوينة بالحنض عليهنا عناينة بالغنة ‪ ،‬وممنا جاء فني ذلك قوله صنلى ال‬
‫عليننه وسننلم‪ (( :‬لكننل شيننء عمود وعمود الديننن الصننلة وعمود الصننلة الخشوع )) (‪، )1‬‬
‫وقوله‪ (( :‬ل إيمان لمننن ل صننلة له )) (‪ ، )2‬وقوله‪ (( :‬ليننس بيننن العبنند والكفننر إل تركننه‬
‫الصنلة )) (‪ ، )3‬وقوله علينه الصنلة والسنلم‪ (( :‬العهند الذي بينننا وبينكنم الصنلة فمنن تركهنا‬
‫فقند كفنر )) (‪ ، )4‬وذكنر صنلى ال علينه وسنلم الصنلة يومنا فقال‪ (( :‬منن حافنظ عليهنا كاننت له‬
‫نورا وبرهانننا ونجاة يوم القيامننة ‪ ،‬ومننن لم يحافننظ عليهننا لم تكننن له نورا ول برهانننا ول نجاة‬
‫وكان يوم القيامة مع قارون وفرعون وهامان وأبي ابن خلف )) (‪.)5‬‬

‫‪19‬‬

‫بح ــث‬
‫عوامل تقوية الوحدة السلمية في‬

‫الفهرس‪:‬‬

‫(‪)1‬رواه الربيع من طريق عائشة وتمام الحديث‪ .. (( :‬وخيركم عند ال أتقاكم ))‬
‫(‪)2‬أخرجنه الربينع منن رواينة ابنن عباس وتمامنه‪ .... (( :‬ول صنلة لمنن ل وضوء له‬
‫ول صوم إل بالكف عن محارم ال ))‪.‬‬
‫(‪)3‬رواه بهذا اللفظ الربيع في مسنده من رواية ابن عباس رضي ال عنهما ‪ ،‬ورواه‬
‫الجماعنة إل البخاري والنسنائي منن طرينق جابر بلفنظ‪ (( :‬بينن الرجنل وبينن الكفنر‬
‫ترك الصلة ))‪.‬‬
‫(‪)4‬رواه أحمند وأصنحاب السنُننن منن طرينق بريدة رضني ال تعالى عننه ‪ ،‬وأخرجنه‬
‫من هذا الطريق أيضا الحاكم وابن حبان‪.‬‬
‫(‪)5‬أخرجنه أحمند فني مسننده والطنبراني فني كنبيره وأوسنطه منن طرينق عبدال ابنن‬
‫عمرو بن العاص‪.‬‬

‫‪19‬‬

‫بح ــث‬
‫عوامل تقوية الوحدة السلمية في‬

‫وإذا كانت العبادات في السلم على اختلفها في الكيفية والداء ذات أثر عميق وتأثير‬
‫بالغ فني سنلوك العابند الشخصني ونظامنه الجتماعني فإن الصنلة أبلغهنا أثرا ‪ ،‬وأقواهنا تأثيرا ‪،‬‬
‫فهي تجتث رذائل النفس ‪ ،‬وتغرس فيها روح الفضيلة ‪ ،‬وتبعث فيها عزائم الخير ‪ ،‬وتنهها عن‬
‫دواعي الشر ‪ ،‬وتفجر فيها عواطف الرحمة والحسان ‪ ،‬ولذلك كانت أكثر العبادات تكرارا في‬
‫عمل النسان‪.‬‬
‫وقند تحدث القرآن الكرينم عنن أثنر الصنلة فني آيات متعددة ‪ ،‬منهنا قوله تعالى‪َ (( :‬وَأقِمِن‬
‫الصنّلَ َة لِذِكْرِي )) { سننورة طننه‪ :‬آيننة ‪ ، } 14‬وقوله‪َ (( :‬وَأقِمِن الصنّلَةَ إِنّ الصنّلَةَ تَنْهَى عَننِ‬
‫خلِ قَ َهلُوعًا إِذَا مَ سّهُ‬
‫ن ُ‬
‫ا ْل َفحْشَاء وَالْمُنكَرِ )) { سورة العنكبوت‪ :‬آية ‪ ، } 45‬وقوله‪ (( :‬إِنّ الِْن سَا َ‬
‫علَى صَنلَتِهِمْ دَائِمُونَن )) { سنورة‬
‫ن الّذِينَن هُمْن َ‬
‫ل الْمُصَنلّي َ‬
‫الشّ ّر جَزُوعًا َوإِذَا مَسّن ُه ا ْلخَيْرُ مَنُوعًا إِ ّ‬
‫المعارج‪ :‬اليات ‪ .} 23-19‬فقنند جعننل ال فنني هذه اليات الصننلة أقوى العوامننل فنني تطهيننر‬
‫النفنس منن أدران الخلق المذمومنة التني تعند منن الطبائع التني جبنل عليهنا النسنان ‪ ،‬وهذا إذا‬
‫أداهننا العبنند محافظننا عليهننا ومخلصننا فيهننا ل يرجننو بهننا إل وجننه ال ‪ ،‬ول يسننتشعر فيهننا إل‬
‫عظمتنه ‪ ،‬أمنا إذا أداهنا على غينر هذا الوجنه فلن تعدو أن تكون كالجسنم المتعفنن ‪ ،‬الهامند بعدمنا‬
‫ن َف َذلِكَ الّذِي يَدُعّ‬
‫انتزعت منه الروح ‪ ،‬وهذا واضح في قوله تعالى‪ (( :‬أَ َرأَيْتَ الّذِي يُ َكذّبُ بِالدّي ِ‬
‫صلّينَ الّذِي نَ هُ مْ عَن صَلَتِهِمْ سَاهُونَ )) { سورة‬
‫ل ّللْمُ َ‬
‫ن فَوَ ْي ٌ‬
‫علَى طَعَا مِ الْ ِم سْكِي ِ‬
‫الْيَتِي مَ وَلَ َيحُضّ َ‬
‫الماعون‪ :‬آينة ‪ } 5-1‬إذ ترون كينف ربنط ال سنبحانه بينن هذه الموبقات التني نعاهنا على القوم‬
‫الظالمينن‪ -‬وهني التكذينب بالدينن ‪ ،‬ودّع اليتينم ‪ ،‬وعدم الحنض على طعام المسنكين‪ -‬وبينن السنهو‬
‫عن الصلة بالفاء الرابطة لما بعدها بما قبلها ‪ ،‬وما هو إل تنبيه على أن ما ذكر إنما نشأ من‬
‫عدم المحافظنة على الصنلة المشروعنة ‪ ،‬وهنو بالتالي تننبيه على أن منا ذكنر إنمنا نشنأ منن عدم‬
‫المحافظة على الصلة المشروعة ‪ ،‬وهو بالتالي تنبيه على أن الذين يؤدون الصلة كما شرعها‬
‫ال كاملة غير منقوصة شكل وروحا مبرأون من هذه الخصال‪.‬‬
‫وقد صور لنا النبي صلى ال عليه وسلم أثر الصلة في النفس بما هو أقرب إلى الحس‬
‫مننن المور المشاهدة المألوفننة حيننث قال‪ (( :‬أرأيتننم لو أن على باب أحدكننم نهرا جاريننا غمرا‬
‫ينغمنس فينه كنل يوم وليلة خمنس مرات‪ .‬أيبقنى منن درننه شينء؟ قالوا‪ :‬ل ينا رسنول ال ‪ ،‬قال‪:‬‬
‫فذلك مثل الصلوات الخمس )) (‪.)6‬‬
‫ذلك لن المطلوب في الصلة أن يقف المصلي بين يدي ربه مستشعرا ذله وصغره أمام‬
‫العزة المطلقنننة والكنننبرياء المطلق ‪ ،‬خاشعنننا وجل تاركنننا وراءه هموم الدنينننا وأشغالهنننا ‪ ،‬ل‬
‫يستحضر إل ما يتلوه ويردده من ذكر ال في قيامه وقعوده ‪ ،‬وركوعه وسجوده ‪ ،‬وفي تنقلته‬
‫‪19‬‬

‫بح ــث‬
‫عوامل تقوية الوحدة السلمية في‬

‫بينها ‪ ،‬وأكثر ما يتردد من الذكر على لسانه تكبير ال تعالى الذي يفتتح به الصلة ويردده في‬
‫انتقاله من حال إلى حال فيها وهو كاف ليقاظه من غفلته ‪ ،‬وإفاضة شعور يمل شعاب النفس‬
‫ويبلغ فنني أعماق العقننل والوجدان بأن الكننبرياء ل تعالى وحده ‪ ،‬والناس وإن تباينننت طبقاتهننم‬
‫حسنب أعرافهنم المصنطنعة منا هنم إل عبيند أذلء بينن يدينه ‪ ،‬نافذة فيهنم مشيئتنه ‪ ،‬ماض فيهنم‬
‫قضاؤه ‪ ،‬ل يملكون لنفسننهم ضرا ول نفعننا ‪ ،‬ل فرق فنني ذلك بيننن قوي وضعيننف ‪ ،‬ول بيننن‬
‫كبير وصغير ‪ ،‬ول بين غني وفقير ‪ ،‬ول بين جنس وآخر ‪ ،‬فقد قال عز وجل‪ (( :‬يَا أَيّهَا النّاسُ‬
‫ل لِتَعَا َرفُوا إِنّ أَكْرَمَكُمنْ عِن َد الِّ أَ ْتقَاكُمنْ ))‬
‫خلَقْنَاكُم مّنن ذَكَرٍ َوأُنثَى َوجَ َعلْنَاكُمنْ شُعُوبًا َوقَبَا ِئ َ‬
‫إِنّان َ‬
‫{ سورة الحجرات‪ :‬آية ‪ ، } 13‬فليس من الحكمة والعقل ول من المصلحة للنسان أن يتعالى‬
‫على أحند منن خلق ال لمنافاة ذلك للتقوى التني هني ميزان التفاضنل بينن الناس ‪ ،‬ولن أثنر ذلك‬
‫يعود على النفس بما تكره في الدنيا والخرة ‪ ،‬وهكذا كل ما يتلوه المصلي في صلته من قرآن‬
‫أو تسنبيح أو أي ذكنر كان تفتنح كنل كلمنة مننه آفاقنا منن الفكنر النينر فتسنتنير بصنيرته وتصنفو‬
‫سريرته وتستقيم في الناس سيرته‪.‬‬
‫واشتراك جمينع المصنلين منن المنة –وكلهنم مطالبون بالصنلة ومخاطبون بأدائهنا على‬
‫وجههننا الشرعنني‪ -‬فنني التحلي بهذه القيننم والتخلق بهذه الفضائل يؤدي إلى تفاعننل جميننع أفراد‬
‫المنة فني أسنرهم ومجتمعاتهنم ‪ ،‬وبهذا تتماسنك جمينع أجزاء المنة فتكون متحدة فني مبادئهنا‬
‫وغاياتهنا ‪ ،‬وفني مسنيرها ومصنيرها ‪ ،‬وفني سنلوكها وعاداتهنا ‪ ،‬وفني أحاسنيسها ومشاعرهنا ‪،‬‬
‫وفي آمالها وآلمها يشد قويها أزر ضعيفها ‪ ،‬ويسد غنيها حاجة فقيرها ويوقر صغيرها كبيرها‬
‫‪ ،‬ويرحنم كبيرهننا صننغيرها ‪ ،‬وفنني ذلك تجسنيد لمنا يدعننو إلينه قوله تعالى‪ (( :‬إِنّمَا الْمُؤْمِنُوننَ‬
‫ِإخْوَةٌ )) { سورة الحجرات‪ :‬آية ‪ ، } 10‬وقوله‪ (( :‬إِنّ هَذِ ِه أُمّتُكُ ْم أُمّةً وَاحِدَةً َوأَنَا رَبّكُ ْم فَاعْبُدُو نِ‬
‫)) { سنورة الننبياء‪ :‬آينة ‪ ، } 92‬وقوله‪َ (( :‬وإِنّ هَذِهِن أُمّتُكُم ْن أُمّةً وَاحِدَةً َوأَنَا رَبّكُم ْن فَا ّتقُوننِ ))‬
‫{ سورة المؤمنون‪ :‬آية ‪.} 52‬‬
‫الهوامش‪:‬‬
‫(‪ )1‬رواه مالك فني الموطنأ منن طرينق سنعد بنن أبني وقاص ‪ ،‬والبخاري ومسنلم والنسنائي‬
‫والترمذي من طريق أبي هريرة ‪ ،‬ومسلم من طريق جابر بن عبدال ‪ ،‬وابن ماجة من طريق‬
‫عثمان وألفاظه مختلفة‪.‬‬

‫‪19‬‬

‫بح ــث‬
‫عوامل تقوية الوحدة السلمية في‬

‫صلة الجماعة‪:‬‬
‫إذا كانننت الصننلة تنبننع منهننا هذه القيننم ‪ ،‬وتنبعننث منهننا هذه الفضائل فإن أداءهننا فنني‬
‫الجماعات يضاعف من رسوخ هذه المعاني في النفس ‪ ،‬وتمكنها من العقل والقلب ‪ ،‬فما أروع‬
‫لك المشهند الذي يجمنع شتاش الناس فني ظنل العبودينة ل سنبحانه فتصنطف صنفوفهم بينن يدينه‬
‫متراصين في وقفتهم ‪ ،‬منتظمين في حركاتهم ‪ ،‬قد تحطمت بينهم جميع الفوارق المصطنعة ‪،‬‬
‫وتطايرت عنهنم جمينع النعرات المختلفنة ‪ ،‬يقنف الغنني والفقينر ‪ ،‬والقوي والضعينف ‪ ،‬والحاكنم‬
‫والمحكوم جنبنننا إلى جننننب ل يعظمون غينننر ال ‪ ،‬ول يبتغون إل وجهنننه ‪ ،‬تخنننر له جباههنننم‬
‫ساجدة ‪ ،‬وتنحني له ظهورهم راكعة ‪ ،‬وتذل له رقابهم صاغرة ‪ ،‬ل يستجيبون إل لداعي ال ‪،‬‬
‫ول يلتفتون إل على مائدة عبادتننه ‪ ،‬يداوون بهننا نفوسننهم مننن غرورهننا ‪ ،‬ومننن سننائر عيوبهننا‬
‫وشرورها‪.‬‬
‫إن مثنل هذا اللقاء الروحانني لجدينر بأن تلتحنم فني الرواح قبنل أن تلتقني الجسناد ‪ ،‬وأن‬
‫تمتزج فينه المشاعننر ‪ ،‬وتتعاطننف فيننه القلوب فيتبخننر –بحرارة اليمان‪ -‬بمننا فيهننا مننن سنخائم‬
‫وأحقاد ‪ ،‬ويتلشى بسيل المودة وما يغشاها من بغض وكراهية‪.‬‬
‫وللصنلة فني الجماعنة فضنل عظينم بيننه رسنول ال صنلى ال علينه وسنلم ال علينه وسنلم‬
‫بقوله‪ (( :‬صلة الجماعة تفضل على صلة أحدكم وحده بخمس وعشرين درجة )) (‪ ، )1‬وفي‬
‫رواية أخرى (( الصلة في الجماعة خير من صلة الفرد بسبع وعشرين درجة )) (‪.)2‬‬
‫ولم تختلف المنة فني مشروعينة الجماعنة فني الصنلوات الخمنس وفني فضلهنا ‪ ،‬وإنمنا‬
‫اختلفننت فنني حكمهننا ‪ ،‬فعدهننا بعضهننم واجبننة على العيان ‪ ،‬وغيرهننم واجبننة على الكفايننة ‪،‬‬
‫وآخرون سنة مرغبا فيها ‪ ،‬والقول الول هو الصحيح للدلة المتظافرة الدالة عليه ‪ ،‬وليس هذا‬
‫المقام محل لبحثها (‪.)3‬‬
‫الهوامش‪:‬‬
‫(‪)1‬رواه الربينع منن طرينق أبني هريرة رضني ال عننه ‪ ،‬وأخرجنه منن طريقنه أحمند‬
‫والشيخان بلفنظ‪ (( :‬صنلة الرجنل فني جماعنة تزيند على صنلته فني بيتنه وصنلته‬
‫فني سنوقه بضعنا وعشرينن درجنة )) ‪ ،‬وأخرجنه البخاري منن طرينق أبني سنعيد‬
‫بلفظ‪ (( :‬صلة الجماعة تفضل على صلة الفذ بخمس وعشرين درجة ))‪.‬‬

‫‪19‬‬

‫بح ــث‬
‫عوامل تقوية الوحدة السلمية في‬

‫(‪)2‬أخرجه الربيع من طريق أنس بن مالك ‪ ،‬وأخرجه أحمد والشيخان من طريق ابن‬
‫عمنر رضني ال عنهمنا بلفنظ‪ (( :‬صنلة الجماعنة تفضنل على صنلة الفنذ بسنبع‬
‫وعشرين درجة ))‪.‬‬
‫(‪)3‬تراجع من جواهر التفسير للباحث ‪ ،‬الجزء الثالث ‪ ،‬ص ‪ ، 214-169‬ط ‪.1‬‬

‫‪19‬‬

‫بح ــث‬
‫عوامل تقوية الوحدة السلمية في‬

‫صلة الجمعة‪:‬‬
‫إذا كاننت الصنلوات الخمنس فني الجماعات تجمنع عددا محدودا منن الناس فني كنل يوم‬
‫وليلة خمنس مرات لتطهرهنم منن أرجاس الثنم ‪ ،‬وتصنفيهم منن أكدار البغضاء والحقاد ‪ ،‬فإن‬
‫صنلة الجمعنة تجمنع عددا أكنبر فني كنل يوم جمعنة منن كنل أسنبوع ليزدادوا صنفاء ونقاء ونورا‬
‫وبهاء ‪ ،‬وليكون في ذلك تذكيرهم بأكثر من معنى ليشكروا نعمة ال عليهم وليقووا صلتهم به ‪،‬‬
‫معتصمين بحبله المتين ‪ ،‬ومتمسكين بعروته الوثقى ‪ ،‬ففي يوم الجمعة خلق ال آدم أبا البشر ‪،‬‬
‫وفيننه تاب عليننه ‪ ،‬وفيننه أهبننط مننن السننماء إلى الرض ‪ ،‬وفيننه تقوم السنناعة ‪ ،‬وفيننه سنناعة ل‬
‫يصادفها عبد مسلم وهو قائم يصلي يسأل ال شيئا ‪ ،‬إل أعطاه إياه (‪.)1‬‬
‫وفي صلة الجمعة ما في غيرها من الصلوات من التذكير والتبصير ‪ ،‬وإنما اختصنت‬
‫الجمعننة بمشروعيننة الخطبننة التنني تبصننر السننالكين ‪ ،‬وتذكننر الغافليننن ‪ ،‬وتهدي إلى الصننراط‬
‫المستقيم ‪ ،‬وفي هذا كله شد للواصر الجتماعية ‪ ،‬وربط للفرد بأسرته ومجتمعه وأمته ‪ ،‬وهي‬
‫فرض بنص القرآن ‪ ،‬وسُننة الرسول صلى ال عليه وسلم ‪ ،‬وإجماع المة‪.‬‬
‫الهوامش‪:‬‬
‫(‪)1‬روى ذلك الربيننع مننن طريننق أبنني هريرة مرفوعننا ‪ ،‬وأخرج الجزء الخيننر منننه‬
‫الجماعننة مننن طريقننه ‪ ،‬وأخرج بعضننه مسننلم والترمذي وصننححه ‪ ،‬وفنني الباب‬
‫روايات عنننن أبننني لبابنننة البدري وأبننني موسنننى الشعري ‪ ،‬وعمرو بنننن عوف‬
‫المزني ‪ ،‬وعبدال بن سلم وأبي سعيد‪.‬‬

‫‪19‬‬

‫بح ــث‬
‫عوامل تقوية الوحدة السلمية في‬

‫الزكــاة‪:‬‬
‫الزكاة –وإن كاننت نظامنا مالينا اجتماعينا‪ -‬معدودة فني ضمنن شعائر الدينن ‪ ،‬لنهنا منن‬
‫أمهات العبادات التي تغرس روح التقوى في نفس العابد ‪ ،‬وتهيئه لن يكون عبداً مخلصا لربه ‪،‬‬
‫وفردا صالحا في مجتمعه‪.‬‬
‫وفي معناها الشرعي يتحقق كل أصليها اللغويين ‪ ،‬فإن قلنا إنها من زكا يزكو –بمعنى‬
‫طهننر يطهننر‪ -‬فل ريننب أنهننا طهارة للنفننس مننن الشننح وآثاره الذميمننة ‪ ،‬وللمال المزكننى مننن‬
‫القذار ‪ ،‬وإلى هذا يومننئ قوله تعالى‪ (( :‬خُذْ مِننْن أَمْوَالِهِمننْ صننَ َدقَةً ُتطَهّرُهُمننْ وَتُزَكّيهِنم بِهَنا ))‬
‫{ سنورة التوبنة‪ :‬آينة ‪ ، } 103‬وإن قلننا إنهنا منن زكنا –بمعننى نمنا‪ -‬فهني أيضنا نماء للنفنس بمنا‬
‫يجعل ال فيها بسببها من الخير ‪ ،‬وبما يغرس من الخلق الفاضلة والخصال المحمودة التي ل‬
‫تؤدي إل إلى صالحات العمال ‪ ،‬كما أنها نماء للمال بما يجعل ال فيه من البركة فيؤتى ثماره‬
‫هنيئة طيبة ‪ ،‬وإلى هذا يومئ قوله تعالى‪َ (( :‬ويُرْبِي الصّ َدقَات ِ)) { سورة البقرة‪ :‬آية ‪.} 276‬‬
‫وإيتاء الزكاة –كإقام الصنلة‪ -‬منن خصنائص المؤمنينن والمحسننين ‪ ،‬فقند وصنف ال بنه‬
‫علُوننَ )) { سننورة المؤمنون‪ :‬آيننة ‪ ، }4‬وقوله‪(( :‬‬
‫المؤمنيننن فنني قوله‪ (( :‬وَالّذِيننَ هُم ْن لِلزّكَاةِ فَا ِ‬
‫هُدًى وَبُشْرَى ِللْمُؤْمِنِين َن الّذِين نَ ُيقِيمُون َن الص نّلَةَ وَ ُيؤْتُون َن الزّكَاةَ )) { سننورة النمننل‪ :‬اليات ‪-2‬‬
‫ن الّذِينَن ُيقِيمُونَن الصّنلَةَ وَيُ ْؤتُونَن‬
‫‪ ، } 3‬كمنا وصنف المحسننين بقوله‪ (( :‬هُدًى وَ َرحْ َم ًة ّللْمُحْسِننِي َ‬
‫الزّكَاةَ )) { سننورة لقمان‪ :‬اليات ‪ ، }4-3‬ولجننل تأكينند فرضيتهننا وبيان مكانتهننا فنني السننلم‬
‫قرنت بأهم ركن عملي من أركانه وهو الصلة في كثير من اليات والحاديث ‪ ،‬وكفى زجرا‬
‫وتحذيرا منن إضاعتهنا أو التهاون بهنا أن ال سنبحانه جعنل عدم إيتائهنا منن صنفات المشركينن ‪،‬‬
‫ل ّللْمُشْرِكِينَن الّذِينَن لَ يُؤْتُونَن الزّكَاةَ )) { سنورة فصنلت‪:‬‬
‫ومنن أسنباب وعيدهنم فني قوله‪ (( :‬وَوَ ْي ٌ‬
‫اليات ‪.} 7-6‬‬
‫ومزاينا الزكاة وفضائلهنا أكثنر منن أن تحصنى ‪ ،‬وحسنبكم منا فني الكتاب والسنُننة منن الشادة‬
‫بذكرهنا ‪ ،‬والحنض عليهنا ‪ ،‬والثناء على مؤتيهنا ‪ ،‬والوعند على الوفاء بحقوقهنا ‪ ،‬والوعيند على‬
‫التفريط فيها‪.‬‬
‫وهي من عوامل الوحدة بين المة السلمية إن حافظت عليها ‪ ،‬لنها تصل بين طبقتي‬
‫الغنياء والفقراء ‪ ،‬وتردم الهوة الفاصنلة بينهمنا ‪ ،‬فهني تعطنف قلوب الغنياء على الفقراء بمنا‬
‫ينشأ بسببها من الرحمة الباعثة علىالحسان ‪ ،‬كما أنها تعطف قلوب الفقراء على الغنياء بما‬
‫يجعل ال فيها بسببها من المودة والتقدير لحسانهم‪.‬‬

‫‪19‬‬

‫بح ــث‬
‫عوامل تقوية الوحدة السلمية في‬

‫والزكاة بحنننق هننني أهنننم علج لمرض نفسننني اجتماعننني يفتنننك بالخلق فتكاً ويقطنننع‬
‫الواصنر قطعنا ‪ ،‬ويسنتعصى على العلج إذا اسنتحكم فني النفنس واسنتولى على العقنل والقلب ‪،‬‬
‫فكان جبلة ل تتحول ‪ ،‬وجرثومنة ل تسنتأصل ‪ ،‬ذلكنم المرض الفتاك هنو شهوة المال التني قلمنا‬
‫تسلم منها نفس ‪ ،‬وإنما يتفاوت الناس فيها بقدر اختلفهم في العناية بمعالجتها‪.‬‬
‫ومننا أعظننم الجرائم التنني ترتكننب بدافننع مننن هذه الشهوة الخفيننة ‪ ،‬فمننا السننرقة والغننش‬
‫والربنا ‪ ،‬وأنواع التحاينل على جمنع المال بغينر وجهنه الشرعني إل منن آثارهنا ‪ ،‬بنل كثيرا منا‬
‫تؤدي إلى القتل والقطيعة ‪ ،‬وضروب من الفتن بين القربين والصدقاء المتأخرين ‪ ،‬فكم غني‬
‫جنى عليه ماله فتعرض للقتل أو الضرب من أقرب المقربين عنده وأخلص المخلصين في ظنه‬
‫‪ ،‬وقنند عالج السننلم بحكمتننه البالغننة هذا الداء العضال ‪ ،‬ففرض ضروبننا مننن النفقات –وعلى‬
‫رأسها الزكاة‪ -‬لكف النفس عن غلوائها وشططها في حب المال‪.‬‬
‫وأهم أساس بنى عليه السلم نظامه المالي جعلُ كل ما بيد النسان ملكا ل تعالى الذي‬
‫له ما في السماوات وما في الرض ‪ ،‬وجعل النسان مستخلفا فيه ومؤتمنا عليه كما هو صريح‬
‫ل الِّ الّذِي آتَاكُمنْ )) { سنورة النور‪ :‬آينة ‪ ، } 33‬وقوله‪(( :‬‬
‫فني قوله تعالى‪ (( :‬وَآتُوهُم مّنن مّا ِ‬
‫ن فِيهنِ )) { سنورة الحديند‪ :‬آينة ‪ ، } 7‬وبننى على ذلك حكمنه فني‬
‫خَلفِي َ‬
‫َوأَن ِفقُوا مِمّان جَ َعلَكُم مّسنْ َت ْ‬
‫الكسنب والنفاق ‪ ،‬فلم يطلق يند النسنان فيهمنا كمنا تسول له نفسه بنل بينن له فيهمنا منا يأتني ومنا‬
‫يذر ‪ ،‬فلينس له أن يتجاوز الوسنائل المباحنة فني الكسنب ‪ ،‬كمنا أننه لينس له أن يتجاوز الحدود‬
‫المشروعنة فني النفاق فيضنع مال ال الذي ائتمننه علينه واسنتخلفه فينه فني غينر محله ‪ ،‬ولذلك‬
‫كان العبند يوم القيامنة مسنؤول عنن المرينن معنا ( الكسنب والنفاق ) ‪ ،‬كمنا جاء فني حدينث‬
‫رسنول ال صنلى ال علينه وسنلم‪ ( :‬ل تزول قدمنا ابنن آدم يوم القيامنة حتنى يسنأل عنن خمنس ‪...‬‬
‫إلى أن قال‪ :‬وعنن ماله منن أينن أكتسنبه وفينم أنفقنه؟ ) (‪ ، )1‬وهنو يعنني وجوب التقيند بإذن ال‬
‫تعالى في الكسب والنفاق‪.‬‬
‫ومنن النفاق منا يُننعد منن الفروض اللزمنة التني ل خيار فيهنا للنسنان ‪ ،‬ولذلك نرى فني‬
‫آية البر إنفاق المال مقترنا بالعقيدة مقدما على سائر أعمال البر حتى الصلة نفسها ‪ ،‬وذلك في‬
‫ن الْبِرّ مَنْن آمَنَن بِالّ نوَالْيَوْمِن الخِرِ وَالْمَلئِ َكةِ وَالْكِتَابِن وَالنّبِيّينَن وَآتَى الْمَالَ‬
‫قوله تعالى‪َ (( :‬ولَننكِ ّ‬
‫علَى حُبّهِن ذَوِي ا ْلقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسنَاكِينَ وَابْنَن السّنبِيلِ وَالسنّآ ِئلِينَ وَفِي ال ّرقَابِن )) { سنورة‬
‫َ‬
‫البقرة‪ :‬آية ‪ ، } 177‬وليس ذلك مقيدا بالزكاة فحسب بدليل قوله من بعد‪َ (( :‬وَأقَا َم الصّلةَ وَآتَى‬
‫الزّكَاةَ )) وفني هذا منا يدل على أن النفاق الواجنب منن المال ل ينحصنر فني الزكاة وحدهنا ‪،‬‬
‫‪19‬‬

‫بح ــث‬
‫عوامل تقوية الوحدة السلمية في‬

‫ومهمنا يكنن فإن النفاق سنواء كان منن الزكاة أو منن غيرهنا يربني الضمينر النسناني ويجعنل‬
‫الفرد يحس بأحاسيس مجتمعه ‪ ،‬يتألم بآلمه ويسر بسروره ‪ ،‬فيتجسد في المجتمع معنى حديث‬
‫رسول ال صلى ال عليه وسلم‪ ( :‬مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم كمثل الجسد إذا اشتكى‬
‫منه عضو تداعى له سائر الجسد بالحمى والسهر ) ‪ ،‬وقوله عليه الصلة والسلم‪ ( :‬ل يؤمن‬
‫أحدكم حتى يحب لخيه ما يحب لنفسه ) (‪ ، )2‬وما أعظم سرور الغنياء عندما يرون إخوانهم‬
‫الفقراء ينعمون برغد العيش ‪ ،‬ويرفلون في حلل النعيم بما أجراه ال لهم على أيديهم من رزق‬
‫فيما آتاهم ال من مال ‪ ،‬فكانوا بذلك سببا لسد حاجة إخوانهم بما يوصلهم إلى رضوان ال في‬
‫الدار الخرة ‪ ،‬وما ينالوه من مودة الناس في الحياة الدنيا ‪ ،‬وما أسعد أولئك الفقراء الذين يرون‬
‫حاجتهنم تقضنى ‪ ،‬وخلتهنم تسند على أيدي إخوانهنم الذينن اسنتخلفهم ال فني ماله ‪ ،‬ووسنع عليهنم‬
‫منن رزقنه منن غينر مَنننٍ ول أذى ‪ ،‬ول تعال ول اسنتكبار ‪ ،‬ومنن غينر أن يشعروهنم بذل ول‬
‫صغار‪.‬‬
‫إن مجتمعنا هذا شأننه حقينق بأن يسنوده التواؤم بينن أفراده ‪ ،‬والتلحنم بينن طبقاتنه ‪ ،‬وإن‬
‫أمننة هذا دينهننا وهذه مبادئهننا لجديرة بأن تسننود العالم وأن تقود النسننانية ‪ ،‬وأن تكون رسننالتها‬
‫رحمة للعالمين‪.‬‬
‫الفهرس‪:‬‬
‫(‪)1‬رواه الترمذي من طريق أبي برزة السلمي‪.‬‬
‫(‪ )2‬رواه الشيخان من طريق أنس‪.‬‬

‫‪19‬‬

‫بح ــث‬
‫عوامل تقوية الوحدة السلمية في‬

‫الصيام‪:‬‬
‫الصننيام وإن كان عبادة تركيننة لنننه ترك للطعام والشراب وقضاء الوطننر مننن الحاجننة‬
‫الجنسنننية وسنننائر المفطرات على اختلف العلماء فيهنننا ‪ ،‬فإننننه ذو أثنننر إيجابننني فننني سنننلوك‬
‫الصائمين ‪ ،‬بل هو من عوامل وحدة المة وترابطها ‪ ،‬وأسباب تعاونها وتكافلها ‪ ،‬فإن أحاسيس‬
‫البشر هي مبعث تفاعل بعضهم مع بعض ‪ ،‬وإن الخلق الحميدة هي الجسر الذي يعبر عليه‬
‫التعاطف بينهم ‪ ،‬فيتلحم أفرادهم ومجتمعاتهم فتندمج فئاتهم وطبقاتهم ‪.‬‬
‫ومنن شأن الصنيام أن يرهنف الحنس ويرقنق الشعور ‪ ،‬ويذكني فني النفنس مشاعنر الرحمنة‬
‫والحسان ‪ ،‬وهو بجانب ذلك مدرسة خلقية يتربى فيها الضمير النساني ‪ ،‬وتتهذب بإيحاءاتها‬
‫النفس البشرية ‪ ،‬وينجلي عنها صدأ طبائعها المذمومة ‪ ،‬وأكدار عاداتها السيئة ‪ ،‬وقبل الدخول‬
‫فني تفصنيل ذلك أود أن أشينر إلى أن اسنتقامة أحوال البشنر ل تتنم إل باسنتعلئهم على النانيات‬
‫الفردية والمصالح الشخصية التي هي أكبر عائق في طريق وحدة المة وتآزرها ‪ ،‬وتعاطفها‬
‫وتآلفهنا ‪ ،‬وذلك ل يتحقنق إل بتقوى ال سنبحانه ‪ ،‬ولذلك نجند المنر بالتقوى والشادة بالمتقينن‬
‫والثناء عليهنم ووعدهنم بحسن العقنبى يتخلل آيات الكتاب فني معرض المنر والنهني ‪ ،‬والتبشينر‬
‫والنذار ‪ ،‬والقصنننص والمثال ‪ ،‬والتذكينننر والمتنان ‪ ،‬والتشرينننع والبيان ‪ ،‬إلى غينننر منننن‬
‫الغراض التي نزل من أجلها القرآن ‪ ،‬ول نجد في القرآن تكرار المر بشيء كما تكرر المر‬
‫بالتقوى ‪ ،‬ومننا ذلك إل لن التقوى إطار واسننع يشتمننل على كننل خيننر فتدخننل ضمنننه فضائل‬
‫القوال والعمال ‪ ،‬ومحاسنن السنجايا والخلق ‪ ،‬كمنا تدخنل فينه العقيدة الصنافية القائمنة على‬
‫دعائم النقل الصحيح والعقل الصريح ‪ ،‬وتخرج عن هذا الطار وتنأى عن حماه جميع الفعال‬
‫المنكرة والخصال المذمومة والقوال القبيحة ‪.‬‬
‫وكمنا ربنط ال سنبحانه بينن التقوى ومطلق العبادة فني قوله ‪  :‬يَا أَيّهَا النّاسُن اعْبُدُواْ رَبّكُمُن‬
‫خَلقَكُمْ وَالّذِينَ مِن قَ ْبلِكُ ْم لَ َعلّكُمْ تَ ّتقُونَ ‪ { ‬سورة البقرة ‪ :‬آية ‪، } 21‬خص الصوم بهذا الربط‬
‫الّذِي َ‬
‫علَى الّذِينَ مِن قَ ْبلِكُ ْم لَ َعلّكُمْ تَ ّتقُون ‪{ ‬‬
‫علَيْكُ ُم الصّيَامُ َكمَا كُتِبَ َ‬
‫ن آمَنُواْ كُتِبَ َ‬
‫حيث قال‪  :‬يَا أَيّهَا الّذِي َ‬
‫سننورة البقرة آيننة ‪، } 183‬وهذا لن الصننوم ليننس هننو مجرد الكننف عننن المفطرات الثلث‬
‫المشهورة فحسنب ‪،‬ولكننه منع ذلك كنف الجوارح واللسنان عنن قبائح العمال والقوال‪،‬والتجرد‬
‫التام من مذام الخلق والخصال ‪،‬كما يقتضيه الحديث الشريف عن النبي صلى ال عليه وسلم‬
‫(( ل صننوم إل بالكننف عننن محارم ال )) وقوله عليننه الصننلة والسننلم ‪ (( :‬مننن لم يدع قول‬
‫الزور والعمل به فليس ل حاجة في أن يدع طعامه وشرابه )) (‪، )1‬وقوله ‪ (( :‬الصوم جنة فإذا‬

‫‪19‬‬

‫بح ــث‬
‫عوامل تقوية الوحدة السلمية في‬

‫كان يوم صوم أحدكم فل يرفث ول يجهل فإن أحد سابه أو قاتله فليقل إني صائم )) (‪ ، )2‬وفي‬
‫هذه الحادينث جميعنا تأكيند بأن الصننوم المشروع هننو الصننوم الخالص منن شوائب المعصنية‬
‫الصننافي مننن أكدار القبائح ‪ ,‬وممننا ل يشننك فيننه أن تعوينند النفننس على هذا اللتزام بواجبات‬
‫السلم وآدابه ‪ ,‬ومراقبة ال في أحكامه وحدوده أثناء الصوم في شهر رمضان المبارك يجعل‬
‫النفنس تتعود على هذه الفضائل والقينم ‪ ,‬وتسنتمر على هذه الخصنال والعمال فني سنائر العام‬
‫حتى تكون كأنها من سجاياها التي جبلت عليها ‪ ,‬وبهذا يتحقق المراد من التقوى ‪ ,‬وفي الحديث‬
‫الخيننر مننن الداب الرفيننع مننا ل يقدر قدره ‪ ,‬ول يحصننر خيره ‪ ,‬وكفننى بمننا فيننه مننن مطالبننة‬
‫الصنائم باحتمال الذى منن الغينر ‪ ,‬وعدم مقابلة السناءة بمثلهنا ‪ ,‬فإذا تعرض لمكروه منن أحند‬
‫مننن الناس فليننس له أن يثأر لنفسننه ويطلق عليننه يده ولسننانه ‪ ,‬بننل عليننه أن يقول إننني صننائم ‪,‬‬
‫ليؤدب بهذه القولة نفسنه عنن التطلع إلى منا تشتهينه منن النتقام ‪ ,‬وليذكنر غيره بأسنلوب غينر‬
‫مباشنر أن منا جاء بنه منن الذى ينافني قدسنية الصنيام ‪ ,‬فمنا أعظنم هذا الدب الذي ل يقنف فني‬
‫حدود الكنف عنن أذى الغينر فحسنب ‪ ,‬بنل يتجاوز ذلك إلى احتمال أنواع الذى التني تأتنى منن‬
‫الغينر ‪ ،‬ومنا ابلغ هذا التسنامح الذي يطبنع علينه الصنائم إذا هنو أدى صنيامه على هذا النحنو منن‬
‫اللتزام ‪ ،‬وإذا كان التسنامح ضرورة منن ضرورات الوحدة بينن الناس فإن الصنيام أهنم مصندر‬
‫لهذا العنصنر منن عومنل هذه الوحدة على أن جمينع خصنال التقوى التني تقوى بالصنيام هني منن‬
‫أعمنل العوامنل فني اجتذاب النفوس بعضهنا إلى بعنض ‪ ،‬ومزج مشاعرهنا وأحاسنيسها ‪ ،‬وهدم‬
‫حواجنز النانيات بينهنا ‪ ،‬كينف وال تعالى ينبئننا عنن أمنة اليمان أنهنا أمنة واحدة ‪ ،‬وأن اتحادهنا‬
‫يجنب أن يكون فني ظنل العبادة والتقوى كمنا هنو واضنح منن قوله تعالى‪  :‬إِنّ هَذِهِن أُمّتُكُم ْن أُمّةً‬
‫وَاحِدَةً َوأَنَا رَبّكُ ْم فَاعْ ُبدُو نِ ‪ { ‬سورة النبياء ‪ :‬آية ‪، }92‬وقوله‪َ  :‬وِإنّ هَذِ ِه أُمّتُكُ ْم أُمّةً وَاحِدَةً َوأَنَا‬
‫رَبّ ُك ْم فَاتّقُونِ ‪ { ‬سورة المؤمنون ‪ :‬آية ‪. } 52‬‬
‫وقد أجاد المام محمد عبده في شرحه إعداد الصيام نفوس الصائمين للتقوى حيث قال ‪:‬‬
‫( وإعداد الصننيام نفوس الصننائمين لتقوى ال تعالى يظهننر مننن وجوه كثيرة ‪ ،‬أعظمهننا شأناً‬
‫وأنصعها برهاناً ‪ ،‬وأظهرها أثراً ‪ ،‬وأعلها خطراً ( شرفاً ) أنه أمر موكول إلى نفس الصائم ‪،‬‬
‫ل رقيب عليه فيه إل ال تعالى ‪ ،‬وسر بين العبد وربه ل يشرف عليه أحد غيره سبحانه ‪ ،‬فإذا‬
‫ترك النسنان شهواتنه ولذاتنه التني تعرض له فني عامنة الوقات بمجرد المتثال لمنر ربنه ‪،‬‬
‫والخضوع لرشاد ديننه مدة شهنر كامنل فني السننة ملحظاً عنند عروض كنل رغيبنة له – منن‬
‫أكنل نفينس ‪،‬وشراب عذب ‪،‬وفاكهنة يانعنة ‪،‬وغينر ذلك ‪ ،‬كزيننة زوجنة أو جمالهنا الداعني إلى‬
‫ملبسنتها –أننه لو ل اطلع ال تعالى علينه ومراقبتنه له لمنا صنبر عنن تناولهنا وهنو فني أشند‬
‫التوق لها ‪ ،‬ل جرم أنه يحصل له من تكرار هذه الملحظة –المصاحبة للعمل ملكة المراقبة ل‬

‫‪19‬‬

‫بح ــث‬
‫عوامل تقوية الوحدة السلمية في‬

‫تعالى والحياء مننه سنبحانه أن يراه حينث نهاه ‪ ،‬وفني هذه المراقبنة منن كمال اليمان ل تعالى ‪،‬‬
‫والستغراق في تعظيمه وتقديسه أكبر معد للنفوس ومؤهل لها لضبط النفس ونزاهتها في الدنيا‬
‫‪ ،‬ولسعادتها في الخرة ‪.‬‬
‫كما تؤهل هذه المراقبة النفوس المتحلية بها لسعادة الخرة تؤهلها لسعادة الدنيا أيضا ‪،‬‬
‫أنظنر هنل يقدم من تلبنس هذه المراقبنة قلبنه على غنش الناس ومخادعتهنم ؟ هنل يسنهل عليه أن‬
‫ل لموالهننم بالباطننل ؟ هننل يحتال على ال تعالى فنني منننع الزكاة وهدم هذا الركننن‬
‫يراه ال آك ً‬
‫الركين من أركان دينه ؟ هل يحتال على أكل الربا ؟ هل يقترف المنكرات جهارًا ؟ هل يجترح‬
‫السيئات ويسدل بينه وبين ال ستاراً؟ كل ‪ ،‬إن صاحب هذه المراقبة ل يسترسل في المعاصي‬
‫إذ ل يطول أمند غفلتنه عنن ال تعالى ‪،‬وإذا نسني وألم بشينء منهنا يكون سنريع التذكنر ‪،‬قرينب‬
‫الفيء والرجوع بالتوبة الصحيحة ‪ ‬إن الذين اتقوا إذا مسهم طائف من الشيطان تذكروا فإذا هم‬
‫مبصننرون ‪ ، ‬فالصننيام أعظننم مرب للرادة وكابننح لجماح الهواء ‪ ،‬فأجدر بالصننائم أن يكون‬
‫حرا يعمننل مننا يعتقنند أنننه خيننر ل عبداً للشهوات ‪ ،‬إنمننا روح الصننوم وسننره فنني هذا القصنند‬
‫والملحظة التي تحدث هذه المراقبة وهذه هو معنى كون العمل لوجه ال تعالى ) (‪. )3‬‬
‫ويقول فنني هذا المام محمنند الطاهننر بننن عاشور‪ ( :‬وإنمننا كان الصننيام موجبننا لتقاء‬
‫المعاصنني لن المعاصنني قسننمان ‪،‬قسننم ينجننع فنني تركننه التفكننر كالخمننر والميسننر والسننرقة‬
‫والغضنب ‪ ،‬فتركنه يحصنل بالوعند على تركنه والوعيند على فعله ‪ ،‬والموعظنة بأحوال الغينر‪،‬‬
‫وقسنم ينشنأ منن دواعني طبيعينة كالمور الناشئة عنن الغضنب ‪.‬وعنن الشهوة الطبيعينة التني قند‬
‫يصنعب تركهنا بمجرد التفكنر فجعنل الصنيام وسنيلة لتقائهنا لننه يعدل القوى الطبيعينة التني هني‬
‫داعيننة تلك المعاصنني ليرتقنني المسننلم بننه عننن حضيننض النغماس فنني المادة إلى أوج العالم‬
‫الروحانني ‪ ،‬فهنو وسنيلة للرتياض بالصنفات الملكينة والنتفاض من غبار الكدرات الحيوانينة ‪،‬‬
‫وفني الحدينث الصنحيح‪ (( :‬الصنوم جننة )) أي وقاينة ‪ ،‬ولمنا ترك ذكنر متعلق جننة تعينن حملة‬
‫على منا يصنلح له منن أصنناف الوقاينة المرغوبنة ‪ ،‬وفني الصنوم وقاينة منن الوقوع فني المآثنم‬
‫ووقاية من الوقوع في عذاب الخرة ‪ ،‬ووقاية من العلل والدواء الناشئة عن الفراط في تناول‬
‫(‪)4‬‬
‫اللذات )‬
‫وإذا كان الصنوم يضبنط غرائز النسنان الغضبينة والشهوانينة وهذه الغرائز هني أخطنر‬
‫العوامنل فني تفتينت وحدة البشنر وتقطينع الحبال الواصنلة بينن الناس عندمنا يسنتجيب كنل أحند‬
‫لداعني غريزتنه غينر مبال بعاقبنة أمره وأمنر أسنرته ومجتمعنه وأمتنه ؛فالصنوم إذاً منن أقوى‬

‫‪19‬‬

‫بح ــث‬
‫عوامل تقوية الوحدة السلمية في‬

‫الضمانات لحفننظ كيان الوحدة وإبعادهننا عمننا يهددهننا مننن مخاطننر النانيات ‪ ،‬ومعاول الغرائز‬
‫والشهوات ‪.‬‬
‫وبجانننب كننل مننا تقدم فإن الصننيام سننبب لحسنناس ذوي اليسننار بشدة المعسننرين الذيننن‬
‫تعوزهم لقمة عيش التي يسدون بها مسغبتهم ‪ ،‬فإن استمرار الموسر على شبعة وريه في كل‬
‫أوقاته وحالته ينسيه آلم المعاء الجائعة والكباد الصادئة التي يعاني أهلها من مشكلة الفقر ‪،‬‬
‫ويكابدون لواء الحياة ‪،‬يقضون سنحابة نهارهنم كادحينن تحنت وهنج الشمنس ولفنح القينظ لينقلبوا‬
‫إلى أهلهنم بشينء منن الرزق ‪ ،‬يقسنمونه على حواصنل طالمنا عاننت منن السنغب وكابدت منن‬
‫المشقنة ‪ ،‬أمنا إذا شارك الغنياء الفقراء فني جوعهنم وعطشهنم ‪ ،‬وكابدوا بعنض منا يكابدون منن‬
‫شدتهنم فإن ذلك يرهنف منن حسنهم ويرقنق منن شعوره فيتألمون للمهنم ويواسنونهم بمنا آتاهنم‬
‫ال ‪ ،‬وفي هذا يقول المام محمد عبده ‪:‬‬
‫(( ومننن وجوه إعداد الصننوم للتقوى أن الصننائم عندمننا يجوع يتذكننر مننن ل يجنند قوتاً‬
‫فيحمله التذكنر على الرأفنة والرحمنة الداعيتينن إلى البذل والصندقة ‪ ،‬وقند وصنف ال تعالى ننبيه‬
‫بأننه رؤوف رحينم ‪ ،‬ويرتضني لعباده المؤمنينن منا ارتضاه لننبيه صنلى ال علينه وسنلم ولذلك‬
‫‪.) )5‬‬
‫أمرهم بالتأسي به ووصفهم بقوله ‪ُ ):‬رحَمَاء َبيْنَهُمْ ‪‬‬
‫وبهذا التعاطننف بيننن الغنياء والفقراء والشتراك فنني الحاسننيس والمشاعننر يحصننل‬
‫النسجام وتتحقق الوحدة المنشودة ))‪.‬‬
‫ومن صور التحاد التي تتحقق للصيام ما نبه عليه المام محمد عبده بقوله‪:‬‬
‫(( ومن فوائد عبادة الصيام الجتماعية المساواة فيه بين الغنياء والفقراء والملوك والسوقة ‪،‬‬
‫ومنهنا تعلينم المنة النظام فني المعيشنة ‪ ،‬فجمينع المسنلمين يفطرون فني وقنت واحند ل يتقدم أحدا‬
‫على آخر دقيقة واحدة ‪ ،‬وقلما يتأخر عنه دقيقة واحدة ) (‪. )6‬‬
‫الهوامش‪:‬‬
‫(‪ )1‬رواه البخاري وأبو داود والترمذي وابن ماجه من طريق أبي هريرة ‪.‬‬
‫(‪ )2‬رواه الربينع فني مسننده ومالك فني الموطنأ والبخاري ومسنلم وأبنو داود عنن أبني هريرة‬
‫وروى أوله منع اختلف فني آخنر الحدينث ابنن ماجنه منن طرينق عثمان ابنن ابني العاص ومعاذ‬
‫وأنس ‪.‬‬
‫(‪ )3‬المنار ج ‪، 2‬ص ‪، 146 /145‬ط ‪. 4‬‬
‫(‪ )4‬التحرير والتنوير ج ‪، 2‬ص ‪، 158‬الدار التونسية للنشر ‪.‬‬

‫‪19‬‬

‫بح ــث‬
‫عوامل تقوية الوحدة السلمية في‬

‫(‪ )5‬المنار ج ‪ 2‬ص ‪، 147‬الدار التونسية للنشر ‪.‬‬
‫(‪ )6‬المرجع السابق ص ‪. 148/ 147‬‬

‫‪19‬‬

‫بح ــث‬
‫عوامل تقوية الوحدة السلمية في‬

‫الحج‪:‬‬
‫الحنج أجمنع الشعائر الدينينة لشمنل المنة السنلمية ‪،‬إذ يلتقني فني رحابنه ضيوف ال عنز‬
‫وجل الوافدون إليه من أصقاع العالم ‪ ،‬وما من بلد فيه جماعة من المسلمين إل ويفد منه وافد‬
‫لداء هذه الشعيرة ملبياً نداء ال تعالى الذي أطلقنننه على لسنننانه عبده وخليله إبراهينننم علينننه‬
‫ل فَجّ عَمِيقٍن ))‬
‫ل ضَامِرٍ َيأْتِينَن مِن ُك ّ‬
‫علَى ُك ّ‬
‫السنلم‪َ (( :‬وأَذّن فِي النّاسِن بِالْحَجّ َيأْتُوكَن ِرجَالً وَ َ‬
‫{ سنورة الحنج ‪ :‬آينة ‪ ، } 27‬وفني هذا اللقاء يجتمنع القاصني والدانني ‪ ،‬والبينض والسنود ‪،‬‬
‫والعربني والعجمني ‪ ،‬والحاكنم والمحكوم ‪ ،‬والقوي والضعينف ‪ ،‬والغنني والفقينر فني صنعيد‬
‫واحند ‪ ،‬مؤدينن عملً مشتركاً ‪ ،‬مرددينن بلسنان واحند‪ (( :‬لبينك اللهنم لبينك ل شرينك لك لبينك ‪ ،‬إن‬
‫الحمنند والنعمننة لك والملك ‪ ،‬ل شريننك لك )) ‪ ،‬خالعيننن جميننع مننا اعتادوه مننن أثواب ذات سننمات‬
‫متميزة ‪ ،‬متجرداً كل منهم في ثوبين فقط ‪ ،‬قد نحّوا عن أنفسهم جميع الفوارق والمميزات ‪ ،‬ل‬
‫يسنتعلي أحند على آخنر بنسنب أو حسنبٍ أو سنلطان أو جاه أو منصنب أو مال ‪ ،‬أو لون أو لغنة ‪،‬‬
‫وكفى بهذا اللقاء على هذه الكيفية تجسيداً لوحدة المة ‪ ،‬وتصويرًا لما يجب أن تكون عليه من‬
‫التواد والوئام ‪ ،‬والتعاطف والنسجام ‪ ،‬فإن وحدة المظهر تشي بوحدة المخبر‪.‬‬
‫وإذا كان صنرح الوحدة بينن المنة ل يشاد إل على دعائم التقوى كمنا سنبق ‪ ،‬فإن الحنج‬
‫المنبرور منن بينن الشعائر ذات الثنر فني غرس شجرة التقوى فني النفنس ‪ ،‬ومند ظللهنا على‬
‫المجتمنع ‪ ،‬فإننا نجند فني كتاب ال منن اقتران أعمال الحنج بالتقوى أكثنر ممنا نجند فني ذكنر غيره‬
‫لِ ننن)) إلى أن قال‪(( :‬وَا ّتقُواْ الّ‬
‫منننن أعمال البر ‪ ،‬فقننند قال تعالى ‪َ (( :‬وأَتِمّو ْا ا ْلحَجّنن وَالْعُمْرَةَ ّ‬
‫علَمُواْ أَنّ الّ شَدِي ُد الْ ِعقَا بِ )) { سورة البقرة ‪ /‬آية ‪ ، } 196‬ثم قال‪(( :‬ا ْلحَجّ أَشْهُرٌ مّ ْعلُومَا تٌ‬
‫وَا ْ‬
‫ل فِي ا ْلحَجّ وَمَا َتفْ َعلُواْ مِنْن خَيْرٍ يَ ْعلَمْهُن الّ‬
‫ل جِدَا َ‬
‫ل فُسنُوقَ وَ َ‬
‫فَمَن فَرَضَن فِيهِنّ ا ْلحَجّ فَلَ َرفَثَن وَ َ‬
‫للْبَابِ )) { سورة البقرة ‪ /‬آية ‪ ، } 197‬وقال‪:‬‬
‫َوتَزَوّدُو ْا َفإِنّ خَيْ َر الزّا ِد التّقْوَى وَا ّتقُونِ يَا أُ ْولِي ا َ‬
‫علَيْ ِه لِمَنِ‬
‫علَيْهِ وَمَن َتَأخّ َر فَل إِثْمَ َ‬
‫ن فَلَ إِثْمَ َ‬
‫ل فِي َيوْمَيْ ِ‬
‫جَ‬
‫((وَاذْكُرُو ْا الّ فِي أَيّامٍ مّعْدُودَاتٍ فَمَن تَ َع ّ‬
‫علَمُوا أَنّكُمْن ِإلَيْهِن ُتحْشَرُونَن )) { سنورة البقرة ‪ /‬آينة ‪ ، } 203‬وقال‪(( :‬وَمَن‬
‫اتّقَى وَا ّتقُواْ الّ نوَا ْ‬
‫لّ َفإِنّهَا مِن َتقْوَى ا ْل ُقلُوبِ )) { سورة الحج ‪ /‬آية ‪.} 32‬‬
‫يُ َعظّمْ شَعَائِ َر ا ِ‬
‫وفي الحج فرصة سانحة للمة السلمية للتقاء وفودهم في كل عام وتدارس مشكلتهم‬
‫فني رحاب بينت ال حينث تصنفو النفنس وتسنمو الرواح وتسنتنير البصنائر ‪ ،‬وتتفاعنل النفنس‬
‫منع ذكريات الماضني العرينق منن عهند إبراهينم وإسنماعيل عليهمنا السنلم اللذينن رفعنا بأمنر ال‬
‫قواعد البيت العتيق ليكون رمزًا للتوحيد وعلماً للموحدين وقبلة للمهتدين إلى عهد خاتم النبيين‬
‫وسنيد المرسنلين محمند بنن عبدال صنلوات ال وسنلمه علينه وعلى جمينع أننبياء ال المصنطفين‬

‫‪19‬‬

‫بح ــث‬
‫عوامل تقوية الوحدة السلمية في‬

‫الخيار الذي صدع في تلك العراص بالحق ‪ ،‬ونادى به ‪ ،‬وصبر على الذى وتحمل ما تحمل‬
‫من الشدائد حتى فتح ال على يديه قلوبًا كاننت غلفاً ‪ ،‬وب صّر ال بهداه عيوناً عُمياً ‪ ،‬وأسمع ال‬
‫ل أمسنكت بزمام‬
‫بدعوتنه آذاناً كاننت صنماً ‪ ،‬فتكوننت منن حوله عصنابة منا شهند لهنا التارينخ مثي ً‬
‫الدعوة بعده صننلى ال عليننه وسننلم ‪ ،‬وصننبرت على المكروه ‪ ،‬وتحملت الشدائد فنني سننبيل ال‬
‫وابتغاء مرضاة ال ‪ ،‬فاسننتحقت حسننن الثناء الذي خلده ال سننبحانه وتعالى فنني محكننم تنزيله ‪،‬‬
‫علَى الْكُفّارِ‬
‫ل الِّن وَالّذِينننَ مَعَهنُن َأشِدّاء َ‬
‫وعلى ألسنننة عباده ‪ ،‬قال عننز مننن قائل‪ّ (( :‬محَمّدٌ رّسننُو ُ‬
‫ُرحَمَاء َبيْنَهُمْن تَرَاهُمْن رُكّعًا سُنجّدًا يَبْتَغُونَن َفضْلً مّنَن الِّ وَ ِرضْوَانًا سنِيمَاهُ ْم فِي ُوجُوهِهِم مّنْن أَثَرِ‬
‫ظ فَا سْتَوَى‬
‫طأَ ُه فَآزَرَ هُ فَا سْتَ ْغلَ َ‬
‫ع أَخْرَ جَ شَ ْ‬
‫سجُودِ َذلِ كَ مَ َثلُهُ ْم فِي التّوْرَاةِ وَمَ َثلُهُ ْم فِي الِْنجِيلِ كَزَرْ ٍ‬
‫ال ّ‬
‫ن آمَنُوا وَعَ ِملُوا الصّاِلحَاتِ مِنْهُم مّ ْغفِرَةً‬
‫ع َد الُّ الّذِي َ‬
‫ب الزّرّاعَ لِيَغِيظَ بِهِ ُم الْ ُكفّارَ وَ َ‬
‫علَى سُوقِهِ يُ ْعجِ ُ‬
‫َ‬
‫َوَأجْرًا عَظِيمًا )) { سورة الفتح ‪ /‬آية ‪ ، } 29‬وبتجدد هذه الذكريات في النفس يستلهم الرشد‬
‫‪ ،‬ويستبان المنهج ‪ ،‬وتتوقد الهمم الخاملة ‪ ،‬وتبعث العزائم الخائرة ‪ ،‬كما أن في تجددها وصل‬
‫لحاضننر أمننة اليمان بماضيهننا ‪ ،‬وربطننا بيننن سننلفها وخلفهننا حتننى تكون كحلقات سننلسلة يشنند‬
‫بعضها بعضاً ‪ ،‬وبما أن الحج يجمع أصحاب الختصاصات المتنوعة من جميع أقطار الرض‬
‫من رجال الفقنه والفكر والسنياسة والدب وغيرهم ‪ ،‬ففينه فرصة اللقاء بين أفراد كنل طبقنة من‬
‫هؤلء لتدارس مشكلتهنم فني مهبنط الوحني ومطلع النور ‪ ،‬ومنطلق الدعوة على ضوء تعالينم‬
‫السنلم ‪ ،‬واسنتنتاج الحلول الناجعنة عنن كتاب ال الخالد وسننة ننبيه المطهرة ومنهاج السنلف‬
‫الصنالح ‪ ،‬وبهذا تتحقنق حكمنة الحنج المشار إليهنا بقوله تعالى‪ (( :‬لِيَشْ َهدُوا مَنَافِعَن لَهُمْن )) ‪ ،‬ومنا‬
‫أحوج أمتنننا فنني مثننل هذا العصننر إلى هذه اللقاءات التنني تمسننح الخلف ‪ ،‬وترأب الصنندع ‪،‬‬
‫وترتنق الفتنق ‪ ،‬وتقينم الناس على سنواء الصنراط ‪ ،‬وإنمنا المنر يفتقنر إلى شينء منن التنظينم‬
‫لتاحة مثل هذه الفرصة‪.‬‬

‫‪19‬‬

‫بح ــث‬
‫عوامل تقوية الوحدة السلمية في‬

‫القتراحات‪:‬‬
‫بعد هذا العرض السريع لعوامل الوحدة في الشعائر الدينية ‪ ،‬أقترح ما يلي‪:‬‬
‫(‪ )1‬العناينة بخطباء الجمعنة وإعدادهنم دينياً وفكرياً لن يكونوا رادة اتحاد ودعاة إئتلف لتؤدى‬
‫شعيرة الجمعنة المقدسنة دورهنا فني جمنع الكلمنة ورأب الصندع ‪ ،‬وتنقينة نفوس المسنلمين منن‬
‫بذور الخلف والشقاق ‪ ،‬والربط بينها برباط اليمان والتقوى‪.‬‬
‫(‪ )2‬توعيننة الجمهور عننبر الذاعننة المسننموعة والمرئيننة والصننحافة والمحاضرات والدروس‬
‫العامة بضرورة ممارسة الشعائر الدينية على الوجه المطلوب شرعاً مع مراعاة آثارها النفسية‬
‫والجتماعية ‪ ،‬ونتائجها في تمتين أواصر الوحدة المنشودة بين المة السلمية‪.‬‬
‫(‪ )3‬العنايننة بهذا الجانننب فنني الكتننب المدرسننية لتنشننأ الجيال معتصننمة بحبننل ال المتيننن ‪،‬‬
‫مستمسكة بعروة اللفة والوفاق ‪ ،‬متباعدة عن كل أسباب الفرقة والشقاق‪.‬‬
‫(‪ )4‬اسننتغلل موسننم الحننج بتنظيننم لقاءات بيننن وفود الرحمننن بحسننب تخصننصاتهم العلميننة‬
‫واختصنناصاتهم العمليننة ‪ ،‬يتننم خلل هذه اللقاءات النظننر فنني مشكلت المننة السننلمية على‬
‫اختلفهنا ‪ ،‬واسنتلهام حلولهنا – فني ذلك الجنو الروحانني الصنافي – منن الوحني الشرينف ثنم منن‬
‫تجارب الحياة‪.‬‬
‫(‪ )5‬توعيننة الحجيننج فنني كننل بلد قبننل المغادرة إلى البلد الحرام بأحكام الحننج وحكمننه وأبعاده‬
‫وغاياتنننه ‪ ،‬وفوائده ‪ ،‬وضرورة هذه اللقاءات فننني مناخنننه الطاهنننر ليتنننم التعارف والتفاهنننم ‪،‬‬
‫والتضامنن والتعاون بينن المنة منن خلل اللقاء فني مشاعره المقدسنة ‪ ،‬والجتماع على شعائره‬
‫المعظمة‪.‬‬
‫هذا وال نسنأل أن يمدننا بالتوفينق ‪ ،‬وأن يجمنع شملننا ‪ ،‬ويؤلف بينن قلوبننا ‪ ،‬ويوحند بينن صنفوفنا‬
‫على ما يحبه ويرضاه ‪ ،‬وأن ينصرنا على القوم الظالمين ‪ ،‬وصلى ال وسلم على سيدنا محمد‬
‫وعلى آله وصحبه أجمعين‪.‬‬

‫‪19‬‬

‫بح ــث‬
‫عوامل تقوية الوحدة السلمية في‬

‫المراجع ‪:‬‬
‫‪ -1‬القرآن الكريم ‪.‬‬
‫‪ -2‬تفيسر ابن جرير الطبري (( جامع البيان ))‪.‬‬
‫‪ -3‬تفسير القرطبي (( الجامع لحكام القرآن )) ‪ ،‬ط‪ .‬دار إحياء التراث العربي (بيروت‪-‬‬
‫لبنان)‪.‬‬
‫‪ -4‬تفسير الفخر الرازي (( مفاتيح الغيب )) ‪ ،‬ط ‪ -2‬طهران‪.‬‬
‫‪ -5‬تفسير السيد رشيد رضا (( المنار )) ‪ ،‬ط ‪.4‬‬
‫‪ -6‬تفسير الشيخ الطاهر بن عاشور (( التحرير والتنوير )) ‪ ،‬الدار التونسية للنشر‪.‬‬
‫‪ -7‬المسند الصحيح للمام الربيع بن حبيب‪.‬‬
‫‪ -8‬الجامع الصحيح للمام محمد بن إسماعيل البخاري‪.‬‬
‫‪ -9‬الجامع الصحيح للمام مسلم بن الحجاج القشيري‪.‬‬
‫‪ -10‬الموطأ للمام مالك بن أنس الصبحي‪.‬‬
‫‪ -11‬سنن ابن ماجة‪.‬‬
‫‪ -12‬سنن النسائي‪.‬‬
‫‪ -13‬سنن الترمذي‪.‬‬
‫‪ -14‬سنن الدارمي‪.‬‬
‫‪ -15‬سنن أبي داود‪.‬‬
‫‪ -16‬نيل الوطار‪ :‬شرح منتقى الخبار (( للشوكاني ))‪.‬‬
‫‪ -17‬القاموس للفيروز أبادي وشرحه‪ :‬تاج العروس للزبيدي ط‪ .‬دار مكتبة الحياة ‪ ،‬بيروت‬
‫لبنان‪.‬‬
‫‪ -18‬لسان العرب لبن منظور ط‪ .‬دار المعارف‪.‬‬
‫‪ -19‬اللوسي ‪ ،‬روح المعاني ‪ ،‬ط‪ .‬دار إحياء التراث العربي ( بيروت – لبنان )‪.‬‬
‫‪ -20‬جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل ‪ ،‬للباحث نفسه ‪ ، ،‬ط ‪ ، 1‬مكتبة الستقامة‪.‬‬

‫‪19‬‬

‫بح ــث‬
‫عوامل تقوية الوحدة السلمية في‬

‫محتويات البحث ‪:‬‬
‫الصفحة‬
‫‪2‬‬

‫الموضوع‬
‫ مقدمة‪:‬‬‫ الشعائر لغة واصطلحاً‪:‬‬‫ الصلة‪:‬‬‫ صلة الجماعة‪:‬‬‫ صلة الجمعة‪:‬‬‫ الزكاة‪:‬‬‫ الصيام‪:‬‬‫ الحج‪:‬‬‫ القتراحات‪:‬‬‫ مراجع البحث‪:‬‬‫‪ -‬فهرس الموضوعات‪:‬‬

‫‪7‬‬
‫‪9‬‬
‫‪14‬‬
‫‪16‬‬
‫‪17‬‬
‫‪20‬‬
‫‪25‬‬
‫‪27‬‬
‫‪28‬‬
‫‪29‬‬

‫‪19‬‬

Sign up to vote on this title
UsefulNot useful