You are on page 1of 208

‫الشرعية الدستورية‬

‫في األنظمة السياسية االسالمية المعاصرة‬
‫دراسة مقارنة بْب ا‪٤‬بملكة العربية السعودية وا‪١‬بمهورية االسبلمية االيرانية‬
‫بقلم‪ :‬أحمد الكاتب‬

‫‪Constitutional legitimacy‬‬
‫‪In Contemporary Islamic Regimes:‬‬
‫‪A Comparative study of‬‬
‫‪the Kingdom of Saudi Arabia and the Islamic Republic of Iran‬‬
‫‪Study by: Islamic Scholar, Mr. Ahmad Alkatib‬‬

‫المحتويات‬
‫مدخل ‪ :‬الربيع العربي والعقدة الطائفية‬
‫‪1‬‬

‫المقدمة‪ :‬الهدف من بحث موضوع "الشرعية الدستورية"‬

‫الباب األول‪ :‬الشرعية السياسية في الفكر االسالمي‬
‫الفصل األوؿ‪ :‬الشرعية السياسية من النبي محمد (ص) الى الخلفاء الراشدين‬
‫ا‪٤‬ببحث األوؿ‪ :‬ىل أقاـ الرسوؿ األكرـ دولة ُب ا‪٤‬بدينة؟‬
‫بيعة العقبة سنة ‪622‬‬
‫النيب األكرـ والشورى‬
‫الدعوة السلمية لئلسبلـ‪ ،‬واحملافظة على ا‪٤‬بلوؾ ا‪٤‬بسلمْب‬
‫ىل أعطى النيب شرعية دينية ألحد من بعده؟‬
‫دعاوى الوصية عند السنة والشيعة‬
‫ا‪٤‬ببحث الثاين‪ :‬سقيفة بِب ساعدة وانتخاب أيب بكر (‪)634-632‬‬
‫دالالت عملية انتخاب أيب بكر‬
‫العهد أب عمر (‪)644-634‬‬
‫الشورى العمرية وانتخاب عثماف بن عفاف )‪(644 - 656‬‬
‫مفهوـ عثماف بن عفاف (‪ )656 – 644‬للشرعية السياسية‬
‫مفهوـ اإلماـ علي بن أيب طالب (‪٤ )661 – 656‬بصدر الشرعية‬
‫حق األمة ُب ا‪٤‬بعارضة واإلصبلح‬
‫‪2‬‬

‫ا‪٣‬ببلصة‬
‫الفصل الثاني‪ :‬النظريات السنية حول الشرعية السياسية‬
‫مقدمة‬
‫الشرعية السياسية ُب الفكر السِب‬
‫‪ – 1‬األمويوف ونظرية القوة العارية‬
‫‪ – 2‬العباسيوف ونظرية ا‪٢‬بق الثيوقراطي غّب ا‪٤‬بباشر‬
‫‪٧‬بطات ُب الفكر السياسي السِب‬
‫‪ - 1‬اإلماـ أ‪ٞ‬بد بن حنبل (‪ :) 855 – 780‬الطاعة ألوٕب األمر‬
‫‪ -2‬أبو ا‪٢‬بسن ا‪٤‬باوردي (‪ :)1058 – 974‬الشورى وا‪٣‬ببلفة الدينية‬
‫‪ -3‬أ‪ٞ‬بد ابن تيمية (‪ : )1328-1263‬تبلزـ الشرعية مع العمل بالشريعة‬
‫‪ - 4‬التيار االسبلمي الدٲبقراطي ‪ ،‬الوثيقة الدستورية ‪1908‬‬
‫ا‪٣‬ببلصة‬
‫الفصل الثالث‪ :‬النظريات الشيعية حول الشرعية السياسية‬
‫‪-1‬‬

‫نظرية ا‪٢‬بق اإل‪٥‬بي ا‪٤‬بباشر لدى الشيعة االمامية‬

‫‪٧‬بطات ُب الفكر السياسي اإلمامي‬
‫‪ -1‬اإلماـ ‪٧‬بمد بن علي الباقر ( ‪ : )733-676‬نظرية االمامة اال‪٥‬بية‬
‫‪3‬‬

‫‪ -2‬الشيخ ‪٧‬بمد بن النعماف ا‪٤‬بفيد (‪ :)1022 – 947‬نظرية ا‪٤‬برجعية الدينية‬
‫‪ -3‬الشيخ أ‪ٞ‬بد النراقي (‪ : )1829 – 1771‬نظرية "والية الفقيو"‬
‫‪ – 4‬الشيخ ‪٧‬بمد حسْب النائيِب (‪ )1936 - 1860‬نظرية "الشرعية الدستورية"‬
‫ا‪٣‬ببلصة‬

‫الباب الثاني‪ :‬الشرعية السياسية في مفهوم النظامين السعودي وااليراني‬
‫الفصل األول‪ :‬الشرعية السياسية في مفهوم النظام السعودي‬
‫ا‪٤‬ببحث األوؿ‪ :‬تأسيس النظاـ السعودي‬
‫الوعود باالنتقاؿ للحياة الدستورية‬
‫ا‪٤‬ببحث الثاين‪ :‬من الشرعية الدينية أب شرعية األمر الواقع‬
‫الشرعية الوىابية‬
‫شرعية القوة‬
‫ا‪٤‬ببحث الثالث‪٧ :‬باربة الفكر الدٲبوقراطي‬
‫ا‪٤‬ببحث الرابع‪ :‬مبلمح الدستور السعودي‬
‫ا‪٤‬ببحث ا‪٣‬بامس‪" :‬الشرعية الدينية" بدال من الشرعية الدستورية‬
‫ا‪٣‬ببلصة‬
‫الفصل الثاني‪ :‬الشرعية السياسية في مفهوم النظام االيراني‬
‫‪4‬‬

.‬الظروؼ التارٱبية‬ ‫حركة "ا‪٤‬بشروطة" أو الدستورية‬ ‫ا‪٤‬ببحث الثاين‪ :‬ا‪٣‬بميِب ‪ .‬من الشرعية الدينية أب الشرعية الدستورية‬ ‫ا‪٣‬بميِب وشرعية الدولة العادلة‬ ‫ا‪٣‬بميِب والشرعية الدينية‬ ‫ا‪٣‬بميِب ونظرية االنتظار لبلماـ ا‪٤‬بهدي‬ ‫ا‪٣‬بميِب ونظرية والية الفقيو‬ ‫ا‪٣‬بميِب والشرعية الدستورية‬ ‫ا‪٤‬ببحث الثالث‪ :‬ظروؼ كتابة دستور ‪1979‬‬ ‫ا‪٤‬ببحث الرابع‪ :‬مبلمح الدستور اإليراين‬ ‫حدود والية الفقيو ُب الدستور‬ ‫مبلحظات على الدستور اإليراين‬ ‫ا‪٤‬ببحث ا‪٣‬بامس‪ :‬مقارنة بْب الدستورين االيراين والسعودي‬ ‫ا‪٣‬ببلصة‪:‬‬ ‫الباب الثالث ‪ :‬آفاق التطور الدستوري في السعودية وايران‬ ‫‪5‬‬ ..‫ا‪٤‬ببحث األوؿ‪ :‬والدة النظاـ االيراين ا‪١‬بمهوري االسبلمي‪ .

5‬بعية ا‪٢‬بقوؽ ا‪٤‬بدنية والسياسية‬ ‫‪ .4‬إعبلف " ا‪٤‬بلكية الدستورية "‬ ‫‪ٝ .3‬حركة االصبلح‪ ،‬والعقد االجتماعي‬ ‫‪ .6‬حزب األمة اإلسبلمي‪ ،‬والشرعية الدستورية‬ ‫‪ .7‬ا‪٤‬بلك هلل وا‪٢‬بكم للشعب‬ ‫ا‪٣‬ببلصة‬ ‫الفصل الثاني‪:‬آفاق التطور الدستوري في الجمهورية االيرانية‬ ‫استمرار الصراع التارٱبي بْب ا‪٤‬بشروطة وا‪٤‬بشروعة‬ ‫التيار احملافظ ‪ :‬ال شرعية اال "الشرعية الدينية"‬ ‫التيار االصبلحي ‪ :‬ال تناقض بْب الدٲبوقراطية واإلسبلـ‬ ‫ا‪٣‬ببلصة‪:‬‬ ‫‪6‬‬ .‫الفصل األول‪ :‬آفاق التطور الدستوري في المملكة العربية السعودية‬ ‫ا‪٤‬ببحث األوؿ ‪ :‬تآكل الشرعية الدينية للنظاـ السعودي‬ ‫ا‪٤‬ببحث الثاين‪ :‬ا‪٤‬بعارضة السعودية بْب الشرعية الدينية والشرعية الدستورية‬ ‫حركة الصحوة ونظرية والية الفقيو‬ ‫‪-1‬‬ ‫‪ – 2‬تنظيم "القاعدة" والدعوة أب نظاـ ا‪٣‬ببلفة‬ ‫‪ .

‬وأود أيضا أف اشكر الدكتور إبراىيم ‪٧‬بمد خريس‪ ،‬من ا‪٣‬بياـ‪ ،‬لبناف‪ ،‬واحملاضر الباحث‬ ‫ُب جامعات أمريكا ا‪٢‬بكومية منها وا‪٣‬باصة‪ ،‬والذي ٘بشم عناء مراجعة الكتاب وقدـ كثّبا من ا‪٤‬ببلحظات‬ ‫القيمة‪ ،‬واألخ العزيز االستاذ قصي ا‪٤‬بوسوي الذي راجع الكتاب لغويا وبذؿ جهدا ‪٩‬بيزا ُب تصحيحو‪.‬‬ ‫كما أود اف اشكر زوجٍب العزيزة أـ أمل ألطاؼ أيوب‪ ،‬على تشجيعها ومساعدهتا ٕب على التفرغ ال‪٪‬باز‬ ‫البحث‪ ،‬وىو شكر ال يتوقف عند ىذه الدراسة‪ ،‬فقد كاف ‪٥‬با ولصربىا معي دور كبّب جدا ُب ا‪٣‬بطوات‬ ‫السابقة الٍب سرهتا ُب ىذا اجملاؿ‪.‫الخاتمة‪ :‬الشرعية الدستورية ملتقى الطوائف وبوتقة الوحدة االسالمية‬ ‫ما ىي جذور األزمة االيرانية؟‬ ‫ما ىي عقدة األزمة السعودية؟‬ ‫ا‪٤‬بصادر‬ ‫شكر وتقدير‬ ‫يعود الفضل‪ ،‬بعد اهلل ‪ُ ،‬ب ا‪٪‬باز ىذه الدراسة‪ ،‬أب الدكتورة مضاوي الرشيد‪ ،‬االستاذ ُب كلية ا‪٤‬بلك‬ ‫(‪ُ )King’s College‬ب جامعة لندف‪ ،‬الٍب اطلعت على كتب سابقة ٕب عن تطور الفكر السياسي‬ ‫الشيعي والسِب والوىايب‪ ،‬فاقَبحت علي القياـ بدراسة مقارنة عن الشرعية الدستورية بْب ايراف والسعودية‪،‬‬ ‫وسعت من اجل قبوٕب ُب الكلية ا‪٤‬بذكورة لتقدًن االطروحة لنيل الدكتوراه للعاـ الدراسي ‪ٍ 2010-2009‬ب‬ ‫اشرفت على الفصلْب األولْب من الدراسة‪ .‬‬ ‫‪7‬‬ .‬أود أف اقدـ ‪٥‬با شكري ا‪١‬بزيل على مبلحظاهتا القيمة‪ ،‬الٍب‬ ‫استفدت منها كثّبا‪ .

‬وىو ما يعِب با‪٤‬بصطلح ا‪٢‬بديث‬ ‫أف ا‪٣‬ببلؼ كاف يدور حوؿ النظاـ الدستوري ومواصفات الرئيس وشروطو وكيفية انتخابو وصورة عبلقتو‬ ‫با‪٤‬بواطنْب‪ ،‬وطرؽ نصبو وعزلو‪ ،‬وما أب ذلك‪ .‬وأضاؼ ىؤالء بأف االماـ ٯبب اف‬ ‫‪8‬‬ .‬‬ ‫وُب ا‪٢‬بقيقة ال ٲبكن إغفاؿ الشكوؾ الٍب ترجح وجود مؤامرات داخلية وخارجية الشعاؿ الفتنة بْب‬ ‫ا‪٤‬بواطنْب ُب كل بلد من أجل صرؼ أنظارىم عن األنظمة الدكتاتورية الفاسدة وا‪٤‬بستبدة‪ ،‬وإ‪٥‬بائهم ُب معارؾ‬ ‫جانبية تطيل عمر الطغاة‪ ،‬ولكن ‪٪‬باح تلك ا‪٤‬بؤامرات يكشف عن جهل فادح ٕبقيقة ا‪٣‬ببلؼ التارٱبي بْب‬ ‫السنة والشيعة‪ ،‬ومعناه وكيفية نشوئو والتطورات العديدة الٍب حصلت فيو‪ ،‬وطرؽ ٘باوزه‪ ،‬ومدى استمراره‬ ‫ونسبة العوامل ا‪١‬بوىرية الزائلة فيو‪ ،‬والظواىرالقشرية الباقية منو‪ٗ ،‬با يدفعنا لطرح السؤاؿ التإب‪ :‬ىل ا‪٣‬ببلؼ‬ ‫الطائفي السِب ‪ -‬الشيعي اليوـ خبلؼ حقيقي؟ أـ وٮبي؟ ومن ىو السِب؟ ومن ىو الشيعي؟‬ ‫يتفق علماء الكبلـ والباحثوف ُب ا‪٤‬بلل والنحل وا‪٤‬بذاىب على اف ا‪٣‬ببلؼ الرئيسي بْب السنة والشيعة وبْب‬ ‫ا‪٤‬بسلمْب عموما‪ ،‬كاف يدور بالدرجة األؤب حوؿ االمامة‪ ،‬وشروط االماـ‪ .‬وبالرغم من‬ ‫أف الدٲبقراطية تتناَب جوىريا مع الطائفية الٍب تقَبف باالستبداد والتمييز‪ ،‬اال اف الكثّب من الناس ا‪٬‬برطوا ُب‬ ‫الفتنة الطائفية وىم يرفعوف شعارات الدٲبقراطية‪ ،‬ودخلوا ُب مواجهات مع اخواهنم من ابناء الطوائف‬ ‫األخرى‪ُ ،‬ب خطوة كبّبة أب الوراء‪.‬وقد قاؿ بعض ا‪٤‬بسلمْب بأف االمامة وا‪٣‬ببلفة من حق ‪ٝ‬بيع‬ ‫ا‪٤‬بسلمْب‪ ،‬بينما قاؿ بعضهم أهنا من حق قبيلة قريش فقط‪ ،‬وقاؿ بعض آخر بأهنا من حق عَبة الرسوؿ ‪،‬‬ ‫بينما قاؿ بعض آخر بأهنا من حق أىل البيت وأبناء علي‪ ،‬واختلف ىؤالء فقاؿ بعضهم بأهنا من حق أبناء‬ ‫ا‪٢‬بسن وا‪٢‬بسْب بينما قاؿ بعض آخر بأهنا من حق أبناء ا‪٢‬بسْب فقط‪ .‫مدخل‪ :‬الربيع العربي والعقدة الطائفية‬ ‫بسم اهلل الر‪ٞ‬بن الرحيم‬ ‫بعد سبات طويل ىبت ا‪١‬بماىّب العربية ُب مواجهة األنظمة االستبدادية الطاغية‪ ،‬مطالبة بالعدالة وا‪٢‬برية‬ ‫والدٲبقراطية‪ ،‬و‪٪‬بح بعضها ُب استبلـ السلطة بصورة سلمية‪ ،‬بينما أخفق بعضها جزئيا‪ ،‬ودخل بعضها اآلخر‬ ‫ُب أتوف معارؾ طائفية‪ ،‬ليتحوؿ الربيع العريب ُب بعض الببلد أب فتنة طائفية‪ ،‬و‪٧‬باولة لسيطرة ما يسمى‬ ‫بالشيعة على النظاـ السِب‪ ،‬أو ما يسمى بالسنة على النظاـ الذي ينتمي طائفيا أب الشيعة‪ .

.‬‬ ‫وقد بدأت بدراسة موضوع ىذا الكتاب قبل حدوث ثورة الربيع العريب بسنتْب‪ ،‬وكاف موضوع البحث‬ ‫يدور حوؿ (الشرعية الدستورية ُب األنظمة السياسية ا‪٤‬بعاصرة‪ ،‬دراسة مقارنة بْب ايراف والسعودية) وىو‬ ‫موضوع يبدو ألوؿ وىلة أنو بعيد عن ٕبث العقدة الطائفية‪ ،‬ولكنو ُب ا‪٢‬بقيقة يدور ُب صلبها‪ ،‬وذلك ألف‬ ‫العقبة أماـ التطور الدستوري الدٲبقراطي ُب العآب االسبلمي ىي (الشرعية الدينية) البديلة‪ ،‬وىي قائمة على‬ ‫الفكرين السياسيْب القدٲبْب السِب والشيعي اللذين يدعماف االستبداد ويرفضاف االحتكاـ أب الشعب‬ ‫والرجوع اليو ُب أخذ الشرعية الدستورية‪ .‬ب مروا بتطورات فكرية سياسية جذرية عديدة‪ٍ ،‬ب اتفقوا على فكر‬ ‫سياسي جديد ىو الفكر الدٲبقراطي‪ ،‬وٓب يبق ‪٥‬بم من ا‪٠‬بائهم القدٲبة اال القشور والشعارات‪ ،‬حٌب أصبح‬ ‫بامكاننا الق وؿ بأف خبلفهم اليوـ وٮبي ال حقيقة لو‪ .‬‬ ‫ومن ىنا فاف القاء الضوء على العقدة الطائفية ودراسة اسباب ا‪٣‬ببلؼ التارٱبي بْب السنة والشيعة‪،‬‬ ‫ومبلحظة التطورات العديدة ا‪١‬بذرية ا‪٢‬باصلة ُب الفكرين السِب والشيعي‪ ،‬و‪ٛ‬بييزىا عن القشور وا‪٤‬بخلفات‬ ‫والطقوس‪ ،‬كفيل بإدراؾ وامساؾ اللحظة التارٱبية با٘باه مغادرة ا‪٤‬باضي والدخوؿ ُب ا‪٤‬بستقبل‪.‬وقامت ‪٥‬بم دوؿ ٍب زالت‪ٍ .‬‬ ‫ىذا من ناحية ومن ناحية اخرى فاف القياـ بتلك العملية يعري فلوؿ السنة والشيعة الذين ال يزالوف‬ ‫يعملوف من أجل ترسيخ الديكتاتورية ومقاومة الدٲبقراطية ُب داخل كل بلد عريب واسبلمي‪ ،‬واشعاؿ الفًب‬ ‫الطائفية من أجل الوصوؿ أب السلطة أو البقاء فيها ‪٤‬بدة أطوؿ‪.‬وكاف علي أف إٔبث ُب مبدأ تكوف الطائفتْب وتاريخ والدة الفكرين‬ ‫السياسيْب السِب والشيعي‪ ،‬ومدى عبلقتهما بالفكر السياسي االسبلمي األوؿ القائم على الشورى وحق‬ ‫األمة ُب اخ تيار االماـ‪ٍ .‫يكوف معصوما ومعينا من قبل اهلل‪ .‬وىذه العقدة كانت وليدة الفكر االستبدادي العملي والنظري‪ ،‬وكاف يفَبض مع ا٘باه أبناء‬ ‫الطوائف ا‪٤‬بختلفة صوب الدٲبقراطية ٘باوز تلك العقدة الطائفية‪ ،‬والذوباف ُب بوتقة الفكر ا‪١‬بديد الدٲبقراطي‬ ‫واألنظمة الدستورية الٍب توفر العدالة وا‪٢‬برية وا‪٤‬بساواة للجميع‪ .‬ولكنهم ال يزالوف ٰبتفظوف بالعقدة الطائفية ُب‬ ‫نفوسهم‪ .‬وىكذا ولد السنة والشيعة قبل اربعة عشر قرنا واختلفوا حوؿ االمامة‬ ‫وتصارعوا‪ .‬وال يزاؿ البعض يستعيد التاريخ ويتمسك با‪٣‬ببلفات القشرية ليؤجج نار الفتنة الطائفية ويقلب الربيع‬ ‫العريب أب جحيم‪.‬ولكن مع األسف اف قواعد وأنظمة‬ ‫االستبداد و‪٨‬بلفات الفكر الطائفي ال تزاؿ تعمل ُب العقل العريب و‪ٙ‬بوؿ دوف دخوؿ العصر الدٲبقراطي ٔبدية‬ ‫وقوة‪ .‬ب كاف علي أف اسجل التطورات الكربى الٍب حصلت ُب مسار كل فكر‪ ،‬انتهاء‬ ‫‪9‬‬ .

‫باحملطة األخّبة الٍب بلغها كل من الفكر السِب والشيعي قبل مائة عاـ‪ ،‬وىي احملطة الدستورية سنة ‪1906‬‬ ‫ُب ايراف و‪ُ 1908‬ب تركيا‪ .‬‬ ‫أ‪ٞ‬بد الكاتب‬ ‫‪2012/5/22‬‬ ‫المقدمة‬ ‫‪10‬‬ .‬وىو ما يقف عقبة كأداء أماـ‬ ‫انطبلؽ مسّبة الربيع العريب و‪ٙ‬بقيقو ألىدافو ُب بناء دٲبقراطية حقيقية عادلة توفر ا‪٢‬برية واالحَباـ للجميع‪.‬وىذا منتهى االستبداد‪ .‬وكاف يقدر ‪٥‬بذه احملطة أف تكوف البوتقة الٍب تنصهر فيها ا‪٤‬بذاىب االستبدادية‬ ‫القدٲبة‪ ،‬وتستعيد حيويتها األؤب‪ ،‬وتلغي العناوين البائدة الوٮبية‪ ،‬وتنقل العآب االسبلمي أب وحدة حقيقية‬ ‫وعصر ذىيب جديد‪ ،‬لوال االنتكاسات الٍب حدثت ىنا وىناؾ ُب ا‪٤‬بسار الدٲبقراطي وعدـ فهم حقيقة التطور‬ ‫الدستوري وكونو بديبل جذريا عن الفكر الطائفي‪.‬‬ ‫اف الشرعية الدستورية تعِب حكم الشعب وا‪٢‬برية ‪١‬بميع أفراده‪ ،‬والعدالة وا‪٤‬بساواة‪ ،‬وعدـ تقديس ا‪٢‬باكم أو‬ ‫اضفاء طابع ديِب على نظاـ ا‪٢‬بكم‪ ،‬وىو ما يتناقض ‪ٛ‬باما مع ا‪٤‬بنطق الطائفي الديِب الذي ٰباوؿ احتكار‬ ‫السلطة ُب الدنيا وا‪١‬بنة ُب اآلخرة‪ ،‬باعتباره ٲبثل الفرقة الناجية‪ُ ،‬ب حْب يقصي الطرؼ اآلخر أو يقضي عليو‬ ‫ُب الدنيا وٰبكم عليو بدخوؿ النار ُب اآلخرة‪ .

‬‬ ‫وقد عرؼ ا‪٤‬بسلموف خبلؿ عهد ا‪٣‬بلفاء الراشدين نوعا من ا‪٢‬بكم ا‪٤‬بنبثق عن رضا األمة عرب مبايعة أىل‬ ‫ا‪٤‬بدينة أليب بكر وعمر وعثماف وعلي‪ ،‬واف كانت صيغة انبثاؽ كل حاكم منهم ‪ٚ‬بتلف جزئيا عن الصيغ‬ ‫الٍب افرزت اآلخرين ‪ ،‬حيث ًب انتخاب وبيعة أيب بكر ُب سقيفة بِب ساعدة ٍب ُب ا‪٤‬بسجد النبوي‪ ،‬بينما‬ ‫جاءت بيعة عمر بعد اف قاـ أبو بكر بتعينو ‪٣‬ببلفتو‪ ،‬أو ترشيحو للخبلفة حسب بعض األقواؿ‪ٍ ،‬ب حظي‬ ‫ببيعة أىل ا‪٤‬بدينة الٍب كانت تشكل عاصمة ا‪٤‬بسلمْب يومئذ‪ .‬ومع استيبلء معاوية بن أيب سفياف على السلطة بالقوة‬ ‫وتنازؿ ا‪٢‬بسن‪ ،‬بدأ عهد طويل من ا‪٢‬بكم القسري والوراثي‪ ،‬إذ عْب معاوية ابنو يزيد من بعده وأخذ البيعة لو‬ ‫ُب حياتو بالقوة‪ٍ ،‬ب تتالت األنظمة الٍب تقوـ على القوة والوراثة ُب العهود والعصور التالية‪ ،‬األموية ا‪٤‬بروانية‬ ‫والعباسية والفاطمية وا‪٤‬بملوكية والعثمانية‪.‬وعندما قتل عمر أوصى أب ‪٦‬بلس شورى‬ ‫مكوف من ستة زعماء لينتخبوا أحدىم وكاف ‪ :‬عثماف بن عفاف‪ ،‬الذي بايعو الناس‪ .‬‬ ‫ويشكل مصطلح "الشرعية الدستورية" عنواف الثورة الدٲبقراطية وضرورة قياـ ا‪٢‬بكومات على أساس التمثيل‬ ‫الشعيب‪ ،‬وا‪٢‬بكم وفق قواعد دستورية متفق عليها بْب ا‪٢‬بكومة والشعب‪ٙ ،‬بدد صبلحيات ا‪٢‬باكم‪ ،‬وحقوؽ‬ ‫ا‪٤‬بواطنْب‪ ،‬وتضمن تداوؿ السلطة بشكل سلمي‪.‬‬ ‫وبعد مقتل ا‪٣‬بليفة الرابع علي قاـ أىل الكوفة – العاصمة ا‪١‬بديدة ‪ -‬بانتخاب وبيعة ابنو ا‪٢‬بسن‪،‬‬ ‫الذي كاف آخر حاكم يتم انتخابو ومبايعتو طواعية‪ .‫الهدف من بحث موضوع "الشرعية الدستورية"‬ ‫"الشرعية الدستورية" مصطلح سياسي حديث غريب النشأة‪ ،‬انتشر خبلؿ القروف الثبلثة ا‪٤‬باضية ُب العآب‬ ‫تعرؼ انواعا من الشرعيات الٍب كانت رائجة قبل ذلك‪ ،‬وأٮبها‬ ‫ليحل ‪٧‬بل أنواع متعددة من ا‪٤‬بصطلحات الٍب ّ‬ ‫"الشرعية الدينية" الٍب كاف يدعيها أو يضفيها رجاؿ الدين ُب ا‪٤‬بسيحية واالسبلـ واألدياف األخرى على‬ ‫ا‪٢‬بكومات الٍب ‪ٚ‬بضع لسلطتهم بصورة مباشرة أو غّب مباشرة‪ ،‬لتقوـ بالنتيجة بدعم األنظمة ا‪٤‬بتحالفة مع‬ ‫رجاؿ الدين‪.‬‬ ‫ونشأ منذ ذلك ا‪٢‬بْب لدى ا‪٤‬بسلمْب مفهوـ جديد للشرعية يقوـ على القوة ويتلفع بغطاء ديِب يُفٍب بضرورة‬ ‫طاعة ا‪٢‬باكم‪ ،‬أي حاكم‪ ،‬حٌب لو كاف مغتصبا للسلطة أو فاسقا أو ظا‪٤‬با للعباد وناىبا للماؿ العاـ أو‬ ‫‪11‬‬ .‬وعندما قتل عثماف‬ ‫خبلؿ حركة ‪ٛ‬برد قاـ الثوار بانتخاب علي بن ايب طالب ليكوف خليفة من بعده‪.

‬وأغلب ىذه ا‪٢‬بركات تتصور بأف ا‪٢‬بكم الديِب ينسجم مع الديكتاتورية وأنّو ليس‬ ‫ٕباجة لكي ينبثق عن الشعب أو يعرب عن رأيو‪ ،‬أو يعقد معو اتفاقية دستورية طوعية تتضمن ‪ٙ‬بديد شكل‬ ‫النظاـ وعبلقة ا‪٢‬باكم بالشعب‪ ،‬أو تقسيم السلطة أب تشريعية وتنفيذية وقضائية‪ ،‬أو السماح بتبادؿ السلطة‬ ‫بْب ‪٨‬بتلف األحزاب والفئات االجتماعية‪ ،‬حيث ‪ٙ‬بسب تلك ا‪٢‬بركات بأف ا‪٢‬بكم الديِب يستمد شرعيتو من‬ ‫ذاتو أي من تطبيقو للشريعة االسبلمية سواء جاء ا‪٢‬بكم أو ا‪٢‬باكم عن طريق الشعب أو عن طريق القوة‬ ‫واالنقبلب العسكري‪ ،‬وال ٲبانع بعض االسبلميْب من التوسل بالدٲبقراطية واالنتخابات للوصوؿ أب السلطة‬ ‫ٍب التشبث هبا والغاء الدٲبقراطية بعد ذلك‪ ،‬وىو ما يهدد بعودة عهود جديدة من الظلم والظبلـ واالستبداد‪،‬‬ ‫حيث تقوـ بعض األحزاب أو اجملموعات أو الطوائف أو الفئات الصغّبة بفرض رؤيتها على الشعب بالقوة‬ ‫ٕبجة امتبلؾ الشرعية الدينية وعدـ ا‪٢‬باجة أب أخذ رأي الشعب‪ ،‬ورٗبا ‪ٛ‬بارس تطبيق بعض ا‪١‬بوانب من‬ ‫الشريعة االسبلمية‪ ،‬ولكنها تقوـ على القوة‪.‫ا‪٣‬باص‪ ،‬وذلك بناء على تأويل آية "أطيعوا اهلل وأطيعوا الرسوؿ وأوٕب األمر منكم" (النساء ‪ )59‬تأويبل ُب‬ ‫مطلق الطاعة‪ .‬ونشأ ُب تاريخ ا‪٢‬بكم االسبلمي ما ٲبكن تسميتو بالشرعية الدينية‪.‬‬ ‫وحْب سقطت آخر دولة "خبلفة اسبلمية " تتمتع بالشرعية الدينية وىي الدولة العثمانية‪ُ ،‬ب عاـ ‪،1924‬‬ ‫انتشرت ُب العآب االسبلمي الدعوة إلقامة أنظمة دستورية تأثرا بالدوؿ الغربية الدٲبقراطية‪ ،‬وقامت عدة أنظمة‬ ‫عربية واسبلمية شكليا على ىذا األساس‪ ،‬ولكنها ٓب تنجح ُب التعبّب بصدؽ عن الرأي العاـ الداخلي أو‬ ‫‪ٛ‬بثيل شعوهبا‪.‬وال يزاؿ كثّب من ا‪٢‬بركات االسبلمية‬ ‫يدعو أب اقامة دوؿ دينية‪ .‬‬ ‫وبالرغم من تناقض ا‪٢‬بكم العسكري مع االسبلـ‪ ،‬ومعاناة ا‪٤‬بنطقة العربية واالسبلمية عهودا طويلة من‬ ‫الظلم واالستبداد‪ ،‬فاف بعض ا‪٢‬بركات االسبلمية قاـ برفض الدٲبقراطية من األساس‪ ،‬والدعوة بدال منها‬ ‫إلعادة نظاـ ا‪٣‬ببلفة‪ ،‬وتبِب ا‪٢‬بكم العسكري القائم على القوة والشرعية الدينية بعيدا عن الشرعية الدستورية‪.‬‬ ‫وٲبكن اعتبار النظاـ السعودي منذ بداية قيامو حٌب اليوـ أبرز مثل على ذلك‪ ،‬حيث قاـ على أساس الدعوة‬ ‫لتوحيد اهلل حسب ا‪٤‬بفهوـ الوىايب للتوحيد‪ ،‬وادعى تطبيق بعض ا‪٢‬بدود الشرعية كقطع يد السارؽ وتنفيذ‬ ‫القصاص ٕبق القاتل وجلد الزاين وما أب ذلك‪ ،‬فادعى امتبلكو للشرعية الدينية وحظي بدعم رجاؿ الدين‬ ‫‪12‬‬ .‬‬ ‫و‪٪‬بحت خبلؿ القرف ا‪٤‬باضي عدة حركات ُب اقامة أنظمة وصفت بالدينية االسبلمية كا‪٤‬بملكة العربية‬ ‫السعودية وا‪١‬بمهورية االسبلمية االيرانية ودولة طالباف ُب أفغانستاف‪ .

‬‬ ‫اف ا‪٤‬بوقف السليب لكثّب من ا‪٢‬بركات االسبلمية من الدٲبقراطية‪ ،‬ينبع من االعتقاد بالشرعية الدينية للنظاـ‬ ‫السياسي ُب االسبلـ‪ ،‬وبأف شرعية ا‪٢‬بكم ال تأٌب من الشعب بل من اهلل بالدرجة األؤب‪.‬‬ ‫ورغم تبِب بعض ا‪٢‬بركات أو الدوؿ االسبلمية للدٲبقراطية‪ ،‬وقيامها با‪٪‬باز نسبة كبّبة من ا‪٣‬بطوات الدٲبقراطية‬ ‫كإقامة نظاـ ‪ٝ‬بهوري ذي دستور مكتوب بواسطة ‪٩‬بثلي الشعب ومستفٌب عليو ‪ ،‬اال اف إٲباهنا با‪٢‬بكم الديِب‬ ‫القائم أساسا على الشرعية الدينية أدى أب تفريغ النظاـ الدٲبقراطي من ‪٧‬بتواه وهتميش دور ‪٦‬بلس الشورى‬ ‫(الرب‪٤‬باف) ورئاسة ا‪١‬بمهورية بل والشعب عموما‪ .‫أو ا‪٤‬بؤسسة الدينية الوىابية‪ ،‬رغم أنو قاـ على القوة العسكرية واحتبلؿ ا‪٤‬بناطق ا‪٤‬بختلفة ُب ا‪٤‬بملكة العربية‬ ‫السعودية الواحدة تلو االخرى بقوة السبلح‪.‬ورٗبا كاف النظاـ االيراين ا‪١‬بمهوري االسبلمي أبرز مثل على‬ ‫ذلك‪ ،‬حيث قاـ منذ بدايتو على أساس الدعوة إلقامة ‪ٝ‬بهورية اسبلمية ‪ٙ‬بت قيادة مراجع الدين‪ ،‬أو نظرية‬ ‫"والية الفقيو" ‪٩‬با أدى أب ىيمنة "الوٕب الفقيو" الذي يتمتع هبالة مقدسة وصبلحيات مطلقة‪ ،‬على‬ ‫ا‪٤‬بؤسسات الدٲبقراطية و‪ٙ‬بديد صبلحياهتا وهتميش دور الشعب‪.‬‬ ‫ولذلك يبدو من ا‪٤‬بهم جدا ٕبث موضوع "الشرعية الدينية" ‪ ،‬ومعرفة ما اذا كانت كافية وشرعية؟ وىل ا ّهنا‬ ‫تشكل بديبل عن "الشرعية الدستورية"؟ وىل أ ّف الشرعية مرتبطة بتطبيق الشريعة أـ بارتكازىا على الشرعية‬ ‫الدستورية ا‪٤‬بعربة عن إرادة األمة ابتداءا واستمرارا؟ وىل اف االسبلـ يتناقض مع الدٲبوقراطية؟ وىل ٯبيز ألي‬ ‫حاكم متغلب أف يغتصب السلطة؟ وىل ٲبكن وصف السلطات ا‪٤‬بغتصبة باالسبلمية حٌب لو كانت تنبثق‬ ‫من حركات اسبلمية وتطبق بعض جوانب الشريعة االسبلمية؟ وبكلمة أخرى‪ :‬ىل الدوؿ الديكتاتورية‬ ‫القائمة اليوـ أو الٍب ستقوـ ُب ا‪٤‬بستقبل باسم االسبلـ وتعتمد على القوة ٲبكن أف تكوف اسبلمية بالفعل ؟‬ ‫أـ ٯبب أوال أف تلتزـ بالشرعية الدستورية‪ ،‬اي باالنبثاؽ عن رأي الشعب واالعتماد عليو وأخذ رضاه ُب‬ ‫اقامة أي نظاـ سياسي و‪٦‬بيء أي حاكم‪ ،‬وكذلك ُب كل خطوة مهمة ٱبطوىا ذلك ا‪٢‬باكم‪ ،‬وأف ‪ٙ‬بَبـ ارادة‬ ‫األمة وتعرب عنها‪ ،‬لكي تكوف اسبلمية؟‬ ‫سبب اختيار ايران والسعودية كإطار للبحث‬ ‫‪13‬‬ .

‬‬ ‫سيتم ُب الباب االوؿ و‪ٙ‬بديدا ُب الفصل األوؿ دراسة أصل الشرعية السياسية ُب االسبلـ وىل ىي دينية‬ ‫أـ دستورية؟ وكيف ومٌب ‪ٙ‬بولت أب شرعية دينية؟ وىنا ال بد أف نقوـ بدراسة التجربة النبوية ُب إقامة أوؿ‬ ‫‪٦‬بتمع اسبلمي ُب ا‪٤‬بدينة ا‪٤‬بنورة‪ ،‬وكيف بُب شرعيتو ُب قيادة ا‪٤‬بهاجرين واألنصار؟ فهل اعتمد على شرعيتو‬ ‫الدينية باعتباره نبيا مرسبل من اهلل؟ أـ بُب شرعيتو على أساس التعاقد مع ا‪٤‬بسلمْب وأخذ البيعة منهم‬ ‫والتشاور معهم؟ وىل أقاـ النيب دولة با‪٤‬بعُب ا‪٢‬بديث ُب ا‪١‬بزيرة العربية؟ وىل قاـ بتذويب الكيانات السياسية‬ ‫العربية‪ ،‬الٍب كانت قائمة‪ُ ،‬ب دولة ا‪٤‬بدينة؟ وىل اعتمد القوة ُب ذلك؟ أـ اكتفى بسلطة نبوية سلمية طوعية‪،‬‬ ‫‪14‬‬ .‬‬ ‫ثالثا‪ -‬ألهنما يشَبكاف ُب الصبغة الدينية رغم اختبلفهما ُب الشكل ُب نفس الوقت‪ ،‬فأحدٮبا ‪ٝ‬بهوري‬ ‫واآلخر ملكي مطلق‪.‬وىذه مفارقة كربى سنتوقف عندىا لنحلل أسباب تطور كل نظاـ هبذا اال٘باه أو‬ ‫ذاؾ‪ ،‬ونقارف بينهما‪.‬‬ ‫فصول الكتاب‬ ‫ستكوف الدراسة مكونة من ثبلث أبواب وستة فصوؿ وخا‪ٛ‬بة‪.‬ويعود سبب اختيارنا ‪٥‬بذين النظامْب ألهنما‪:‬‬ ‫أوال‪ -‬ٲبثبلف ا‪٤‬بذىبْب االسبلميْب الكبّبين السنة والشيعة‪.‬‬ ‫ثانيا‪ -‬ألهنما يشكبلف مثاال يقتدى لكثّب من ا‪٢‬بركات االسبلمية السنية والشيعية الٍب قد تتبعهما ُب ا‪٤‬بوقف‬ ‫من الدٲبقراطية واعتماد القوة ُب اقامة ا‪٢‬بكم االسبلمي‪.‫لكي نلقي بعض الضوء على ىذه األزمة "الدستورية" سوؼ نأخذ ٭بوذجْب معاصرين من األنظمة‬ ‫"االسبلمية" الٍب تدعي تطبيق الشريعة االسبلمية‪ ،‬وٮبا ا‪١‬بمهورية االسبلمية اإليرانية‪ ،‬وا‪٤‬بملكة العربية‬ ‫السعودية‪ .‬‬ ‫رابعا ‪ -‬ألهنما يعرباف أيضا عن امكانية التطور السليب أو اإلٯبايب‪ ،‬حيث اف النظاـ ا‪١‬بمهوري االيراين ينتمي‬ ‫مذىبيا أب أشد النظريات السياسية تطرفا ُب ا‪٢‬بكم الديِب وىي نظرية "اإلمامة اإل‪٥‬بية ألىل البيت"‪ ،‬ولكنو‬ ‫تطور إٯبابيا بصورة كبّبة با٘باه الدٲبقراطية والشرعية الدستورية‪ ،‬بينما ينتمي النظاـ ا‪٤‬بلكي السعودي مذىبيا‬ ‫أب أىل السنة الذين كانوا – قدٲبا ‪ -‬يؤمنوف بالشورى والبيعة‪ ،‬ومع ذلك فانو تدىور سلبيا با٘باه إقامة نظاـ‬ ‫ديكتاتوري وراثي مطلق‪ .

‬وسوؼ نقوـ بقراءة نصوص ا‪٣‬بلفاء أيب بكر وعمر وعثماف وعلي‪ ،‬فيما يتعلق بالشرعية السياسية‪،‬‬ ‫ونبلحظ نقاط االختبلؼ ُب ٘بربة كل منهم وآرائو وأقوالو‪.1‬تشبو النظرية العباسية والزيدية نظرية ا‪٢‬بق اإل‪٥‬بي غّب ا‪٤‬بباشر الٍب تقوؿ‪ ":‬اف اهلل يعْب متوٕب السلطة‪ ،‬ولكنو ال يتدخل‬ ‫بشكل مباشر ُب ىذا التعيْب‪ ،‬انو بالعناية اال‪٥‬بية يوجو ارادة البشر الختيار ىذا ا‪٤‬بتوٕب‪ ،‬وىكذا يكوف اهلل منشأ السلطة‪،‬‬ ‫‪15‬‬ .‫وحافظ على تلك الكيانات كما ىي؟ كما سنبحث موضوعا مهما جدا وىي دعاوى الوصية السياسية‬ ‫والدينية‪ ،‬السنية والشيعية‪ ،‬وفيماذا إذا كانت تلك الوصية تشكل امتدادا لشرعية النيب الدينية‪ ،‬واهنا ‪٩‬با ٲبكن‬ ‫أعتبارىا قاعدة تؤسس لقياـ أنظمة دينية؟ وندرس ما اذا ترؾ الرسوؿ بعده نظاما سياسيا معينا ودستورا‬ ‫للحكم‪ ،‬أو اكتفى بتأسيس مباديء العدالة وأصوؿ الشريعة‪ ،‬وترؾ مسألة ا‪٢‬بكم وشكل الدولة وطبيعة‬ ‫العبلقة الدستورية بْب الناس وا‪٢‬باكم أب الناس باعتبارىا مسألة مدنية خاضعة للعقل والعرؼ والتطور وليست‬ ‫‪٦‬باال دينيا ثابتا ومقدسا‪ .‬وىل ألغى ‪٩‬بالكهم أـ تركهم‬ ‫على ما ىم عليو؟ وىل أسس ‪٦‬بلسا يضمن انتقاؿ السلطة من بعده ‪٤‬بن يريد؟ أـ ال؟‬ ‫ٍب ننتقل أب ٘بربة الصحابة لندرس كيفية قياـ حكومات ا‪٣‬بلفاء الراشدين وىل اهنا قامت على النص‬ ‫الديِب أـ العقل؟ وىذه مسألة مهمة ‪ٙ‬بدد فيما اذا كانت طبيعة تلك الدولة دينية أـ مدنية؟ وىل ادعى أحد‬ ‫من ا‪٣‬بلفاء الراشدين‪ ،‬وخاصة ا‪٣‬بليفة الرابع علي بن أيب طالب‪ ،‬ا‪٢‬بق اإل‪٥‬بي ُب ا‪٢‬بكم وأنو نائب اهلل أو ظل‬ ‫اهلل ُب األرض أو انو يشكل امتدادا للنبوة أو انو معصوـ من اهلل‪ ،‬كما قاؿ الشيعة االمامية فيما بعد‪ ،‬أـ اف‬ ‫الصحابة ‪ -‬وال سيما االماـ علي – ٓب يكونوا يروف أية شرعية أو حق ‪٥‬بم ُب ا‪٢‬بكم اال برضا الناس‬ ‫وانتخاهبم وبيعتهم‪ ،‬واف ا‪٣‬بلفاء الراشدين كانوا يدعوف الناس أب نقدىم و‪٧‬باسبتهم ومراقبتهم وعز‪٥‬بم اف‬ ‫أخطئوا‪ .‬ولكي نتأكد من حقيقة األمر سوؼ نستعرض رسائل النيب األكرـ أب ا‪٤‬بلوؾ‬ ‫ا‪٤‬بختلفْب ُب ا‪١‬بزيرة العربية وخارجها وطريقة تعاملو مع ا‪٤‬بلوؾ ا‪٤‬بسلمْب ُب زمانو‪ .‬ب نتحدث بإٯباز عن‬ ‫النظريات الثيوقراطية غّب ا‪٤‬بباشرة الزيدية والعباسية ‪ ،1‬ونتوقف ُب أربع ‪٧‬بطات رئيسية ُب الفكر السياسي‬ ‫‪ .‬‬ ‫وسوؼ نقوـ ُب الفصل الثاين ببحث النظريات الشيعية والسنية الٍب انبثقت بعد مرحلة ا‪٣‬ببلفة الراشدة‬ ‫وُب القروف البلحقة حوؿ الشرعية السياسية‪ ،‬ونبدأ بدراسة التحوؿ الكبّب الذي حدث ُب مفهوـ الشرعية‬ ‫السياسية‪ ،‬باستيبلء معاوية بن أيب سفياف على السلطة وتوريثها البنو يزيد‪ ،‬واعتماد األمويْب على نظرية القوة‬ ‫العارية ومنطق اإلكراه على البيعة‪ ،‬و‪ٚ‬بليهم عن شرط الرضا العاـ والبيعة الطوعية‪ٍ .

‬الفراء‪ ،‬أبو يعلى ‪٧‬بمد بن ا‪٢‬بسْب (‪)5601‬‬ ‫األحكام السلطانية ‪ ،‬ص ‪ 82‬دار الفكر ‪ ،‬بّبوت ‪ 5991‬تراث الفكر السياسي اإلسبلمي‪ٝ ،‬بع وإعداد يوسف أيبش‬ ‫وكوسوجي ياسوشي‪ ،‬الناشر ‪ :‬تراث‪ ،‬بّبوت‪ ،‬الطبعة الثانية ‪8661‬‬ ‫‪ٕ .‬وقد اخَبت ىذه احملطات األربع ُب‬ ‫الفكر السياسي السِب ‪٤‬با ‪٥‬با من عبلقة وثيقة بنظاـ ا‪٢‬بكم السعودي الذي ينتمي أب ا‪٤‬بذىب السِب وا‪٢‬بنبلي‬ ‫والسلفي التيمي‪.4‬الذي ذىب أيضا أب نظرية القوة فقاؿ‪ " :‬إف االماـ الذي يطاع ىو من كاف لو سلطاف ‪ ،‬سواء كاف عادالً أو‬ ‫ظا‪٤‬با"‪ .‬‬ ‫‪ .‬كما قلص عدد أىل الشورى أب واحد أو أثنْب أو ثبلثة‪.‬ورٗبا تضيف‬ ‫عليها أف ا‪٢‬بق با‪٣‬ببلفة ‪٧‬بصور ُب بِب العباس عم النيب‪ ،‬أو ُب ذريتو من أبناء علي خاصة‪.‫السِب ‪ ،‬واخَبنا احملطة األؤب‪ :‬نظرية "الطاعة لوٕب األمر" بغض النظر عن طريقة الوصوؿ أب السلطة‪ ،‬أيّا كاف‬ ‫فاسقا أو ظا‪٤‬با‪ ،‬وىي النظرية األموية الٍب تبناىا اإلماـ احملدث أ‪ٞ‬بد بن حنبل (‪ُ )855 – 780‬ب القرف‬ ‫الثالث ا‪٥‬بجري‪ 2.‬وأما احملطة الثانية فهي نظرية "ا‪٣‬ببلفة الدينية" الٍب تبلورت ُب ظل ا‪٣‬ببلفة العباسية‪ُ ،‬ب‬ ‫القرف ا‪٣‬بامس ا‪٥‬بجري‪ ،‬على يدي القاضي أيب ا‪٢‬بسن ا‪٤‬باوردي (‪ 3.3‬بث ا‪٤‬باوردي قياـ ا‪٣‬ببلفة على مبدأ الشورى ‪ ،‬ولكنو نظمر لشرعية العهد من السابق لبلحق‪ ،‬معتربا العهد أحد‬ ‫طريقْب لئلمامة‪ ،‬أب جانب االختيار‪ .‬منهاج السنة‬ ‫ج‪ 5‬ص ‪)519‬‬ ‫‪ .‬وأما احملطة األخّبة فستكوف عند الفكر الدستوري‬ ‫الدٲبقراطي الذي انتشر ُب بداية القرف العشرين ُب الدولة العثمانية‪ .‬اف السلطاف ‪٨‬بتار من اهلل‪ ،‬واف السلطة الٍب يتمتع هبا‬ ‫‪16‬‬ .5‬تشبو نظرية االمامة الشيعية نظرية ا‪٢‬بق اال‪٥‬بي ا‪٤‬بباشر الٍب تقوؿ‪ ":‬اف اهلل ٓب ٱبلق السلطة السياسية فحسب‪ ،‬بل عْب‬ ‫مباشرة الشخص الطبيعي أو السبللة ا‪٤‬بلكية الٍب تتوالىا ُب بلد معْب‪ .‬و"مٌب صار قادراً على سياستهم‪ ،‬إما بطاعتهم أو بقهره فهو ذو سلطاف مطاع إذا أمر بطاعة اهلل"‪( .‬‬ ‫ونعود بعدىا أب الفكر السياسي الشيعي ل نتوقف مليا عند نظرية ا‪٢‬بق اإل‪٥‬بي ا‪٤‬بباشر لدى الشيعة االمامية‬ ‫‪ ، 5‬الٍب تشكل القاعدة األساسية لنظاـ ا‪٢‬بكم االسبلمي الشيعي ُب إيراف‪ ،‬وسوؼ نتوقف ُب أربع ‪٧‬بطات‬ ‫ولكن االشخاص الذين يتولوهنا تأٌب واليتهم من ‪٦‬برى األحداث البشرية الٍب تتم بعناية ا‪٥‬بية غّب منظورة"‪ .)1058 – 974‬بينما ستكوف احملطة‬ ‫الثالثة ىي نظرية "الشريعة والشرعية" الٍب تبناىا الشيخ أ‪ٞ‬بد بن عبد ا‪٢‬بليم ابن تيمية (‪ُ )1328-1263‬ب‬ ‫القرف السابع ا‪٥‬بجري وبعد سقوط دولة ا‪٣‬ببلفة العباسية‪ 4.‬‬ ‫‪2‬‬ ‫و‪٠‬بمي (أمّبُ ا‪٤‬بؤمنْب) فبل‬ ‫ الذي يقوؿ ُب رواية عبدوس ابن مالك العطار‪ ":‬ومن غلب عليهم بالسيف حٌب صار خليفة ُ‬‫ٰبل ألحد يؤمن باهلل واليوـ اآلخر أف يبيت وال يراه إماماً‪ ،‬براً كاف أو فاجراً"‪ .

‬‬ ‫‪17‬‬ .‬‬ ‫ٍب نقوـ بدراسة تطور الفكر الشيعي االيراين‪ ،‬ونسلط الضوء على فكر قائد الثورة االسبلمية ومؤسس‬ ‫ا‪١‬بمهورية االسبلمية اإلماـ روح اهلل ا‪٣‬بميِب (‪ )1989 -1900‬ونظريتو األؤب ُب "شرعية الدولة العادلة"‬ ‫وكذلك إٲبانو ُب نفس الوقت بػ "الشرعية الدينية" ا‪٤‬بتمثلة بل واحملصورة ُب الفقهاء الشيعة "نواب االماـ‬ ‫ا‪٤‬بهدي الغائب" أو ما أصبح يعرؼ بػ نظرية "والية الفقيو" العامة وا‪٤‬بطلقة‪ ،‬والتزاـ ا‪٣‬بميِب مع ذلك بػ‪:‬‬ ‫ا‪٤‬بلوؾ ىي تفويض من العناية اال‪٥‬بية‪ .‬ومصدر السلطة ىو اهلل ال الشعب‪ .‫رئيسية ُب الفكر السياسي الشيعي اإلمامي‪ ،‬أو‪٥‬با مرحلة والدة نظرية "اإلمامة اإل‪٥‬بية" ُب القرف الثاين ا‪٥‬بجري‬ ‫على يدي اإلماـ ‪٧‬بمد بن علي الباقر ( ‪ .‬حيث سنقوـ بالقاء بعض الضوء على حركة "ا‪٤‬بشروطة" أو‬ ‫ا‪٤‬بلكية الدستورية‪ ،‬ودور ا‪٤‬برجع الديِب الشيخ ‪٧‬بمد حسْب النائيِب (‪ُ )1936 -1857‬ب التنظّب ‪٥‬با وحل‬ ‫عقدة االستبداد‪.‬‬ ‫وُب الباب الثاين‪ ،‬سوؼ نبحث ‪ :‬النموذجْب السعودي واإليراين ُب ا‪٢‬بكم االسبلمي‪ ،‬وندرس ُب البداية‬ ‫ورقة "نظاـ ا‪٢‬بكم" الٍب طرحها ا‪٤‬بلك فهد بن عبد العزيز سنة ‪ 1992‬والٍب تع ّد ٗبثابة دستور للحكم ُب‬ ‫ونسجل بعض ا‪٤‬ببلحظات عليو‪ٍ ،‬ب ندرس مبلمح‬ ‫ا‪٤‬بملكة العربية السعودية‪ ،‬وننظر ُب مبل‪٧‬بو وكيفية والدتو‪،‬‬ ‫ّ‬ ‫الدستور اإليراين "ا‪١‬بمهوري االسبلمي" (ا‪٤‬بقر سنة ‪ 1979‬وا‪٤‬بعدؿ سنة ‪ )1989‬وكيفية والدتو‪ ،‬ونسجل‬ ‫بعض ا‪٤‬ببلحظات عليو‪ٍ ،‬ب نقارف بينو وبْب الدستور السعودي‪.‬واف ا‪٤‬بلوؾ ال يؤدوف ا‪٢‬بساب عن السلطة الٍب‬ ‫يتمتعوف هبا اال هلل وحده" على حد تعبّب لويس الرابع عشر ُب مذكراتو‪.‬‬ ‫وسوؼ نقوـ بعملية ٕبث مستدؿ ُب النظريتْب السياسيتْب للنظامْب االيراين والسعودي‪ ،‬ونبدأ با‪٢‬بديث‬ ‫عن الفكر السياسي السعودي الوىايب‪ ،‬الذي يقوـ على التحالف التارٱبي بْب آؿ سعود وآؿ الشيخ ‪٧‬بمد‬ ‫بن عبد الوىاب‪ ،‬ويتميز بالتشدد ُب تكفّب عامة ا‪٤‬بسلمْب‪ ،‬وانكار حقوقهم االنسانية والسياسية‪ ،‬واإلٲباف‬ ‫بالشرعية الدينية‪ ،‬أو شرعية األمر الواقع‪ ،‬و‪٧‬باربة الفكر الدٲبقراطي واعتباره شركا وكفرا باهلل‪. )733-676‬وثانيها‪ :‬مرحلة والدة ا‪٤‬برجعية الدينية‪ُ ،‬ب القرف‬ ‫ا‪٣‬بامس ا‪٥‬بجري‪ ،‬على يدي الشيخ ‪٧‬بمد بن ‪٧‬بمد بن النعماف ا‪٤‬بفيد (‪ )1022 – 947‬وثالثها‪ :‬مرحلة‬ ‫تطور ا‪٤‬برجعية أب نظرية سياسية متكاملة وبديلة عن نظرية اإلمامة اإل‪٥‬بية‪ ،‬وىي نظرية "والية الفقيو العامة"‬ ‫على يدي الشيخ أ‪ٞ‬بد بن ‪٧‬بمد مهدي النراقي (‪ )1829 – 1771‬وآخرىا‪ :‬الفكر الدستوري الدٲبقراطي‬ ‫الذي انتشر ُب ايراف ُب بداية القرف العشرين‪ .

‬‬ ‫خطأ شاع بْب الناس فالتزموا بو وعمموه على ا‪٢‬بكاـ دوف وجو حق‪ ،‬وأوٕب ىي ‪ٝ‬بع "ذا" بينما ا‪٢‬باكم ىو ّ‬ ‫‪18‬‬ .‫"الشرعية الدستورية" نزوال عند رغبة الشعب اإليراين الثائر ا‪٤‬بطالب با‪٢‬برية وا‪١‬بمهورية االسبلمية‪ ،‬وتأسيس‬ ‫النظاـ ا‪١‬بمهوري االيراين على قاعدة ا‪٤‬بزج بْب الشرعيتْب الدينية والدستورية‪.‬‬ ‫وُب الباب الثالث‪ ،‬سوؼ نبحث آفاؽ التطور ‪٫‬بو الشرعية الدستورية ُب كل من ايراف والسعودية‪،‬‬ ‫وا‪٢‬بركات "الدينية" ا‪٤‬بضادة للدٲبقراطية‪ ،‬وُب الفصل األوؿ سوؼ نتوقف عند موضوع تآكل الشرعية الدينية‬ ‫للنظاـ السعودي‪ ،‬بعد سلسلة من االنتهاكات السافرة للشريعة االسبلمية‪ ،‬وتنامي ا‪٤‬بطالبة الشعبية بالشرعية‬ ‫الدستورية‪ ،‬وقياـ قطاع من ا‪٢‬بركة السلفية الوىابية (كتنظيم القاعدة) بتكفّب النظاـ السعودي وا‪٤‬بطالبة بإقامة‬ ‫نظاـ "ا‪٣‬ببلفة"‪ .‬‬ ‫‪6‬‬ ‫وبالنتيجة سنحاوؿ تلخيص االجابة على األسئلة الرئيسية الٍب طرحناىا ُب البداية‪ :‬ىل توجد شرعية دينية‬ ‫للحكاـ ُب االسبلـ؟ وىل يوجد تناقض بْب االسبلـ والشرعية الدستورية؟ أـ أف األنظمة ا‪٤‬بتلبسة باالسبلـ‬ ‫‪ٙ‬باوؿ تصوير وجود تناقض وٮبي بْب االسبلـ والشرعية الدستورية‪ ،‬واف األنظمة الديكتاتورية ُب ا‪٢‬بقيقة ىي‬ ‫‪ .‬‬ ‫وسوؼ نلخص ُب ا‪٣‬با‪ٛ‬بة دور الفكر الدستوري الدٲبقراطي ُب توحيد ا‪٤‬بسلمْب و٘باوز الفكر الطائفي‬ ‫السِب والشيعي ا‪٤‬بعوؽ للدٲبقراطية‪ ،‬وخاصة ذلك الفكر (األموي) الذي يدعو لطاعة "أوٕب األمر" بصورة‬ ‫مطلقة بغض النظر عن كيفية الوصوؿ أب السلطة‪ ،‬او االستناد أب قاعدة من االلتزاـ بالعدؿ والشورى ورضا‬ ‫األمة ‪.6‬مبلحظة‪ :‬اف عبارة "أوٕب األمر" تشّب أب اصحاب االختصاص وليس أب ا‪٢‬بكاـ‪ ،‬وا‪٢‬بقيقة اف ا‪٤‬بعُب الثاين ‪٪‬بم عن‬ ‫وٕب و‪ٝ‬بعو أولياء‪.‬‬ ‫ٍب ننتقل ُب الفصل الثاين أب ا‪٢‬بديث عن الصراع التارٱبي ا‪٤‬بستمر بْب أنصار "ا‪٤‬بشروطة" و"ا‪٤‬بشروعة" ُب‬ ‫ايراف و‪٪‬باح التيار احملافظ ُب ‪٧‬باصرة الشرعية السياسية بػ "الشرعية الدينية" و‪٧‬باولتو االنقضاض على ا‪٤‬بنجزات‬ ‫الدٲبقراطية ُب النظاـ ا‪١‬بمهوري‪ ،‬ومقاومة التيار االصبلحي لو‪ ،‬وعدـ رؤيتو لوجود تناقض بْب الدٲبقراطية‬ ‫واإلسبلـ‪ ،‬وسعيو ا‪٢‬بثيث أب التخلص من نظرية "والية الفقيو"‪.‬ونستعرض نظريات ‪٨‬بتلف فصائل ا‪٤‬بعارضة الرئيسية السلفية والليربالية ا‪٤‬بنادية باالصبلح‬ ‫السياسي واقامة ا‪٤‬بلكية الدستورية أو تدعيم شرعية النظاـ الدينية‪ ،‬أو اسقاطو واقامة نظاـ ا‪٣‬ببلفة‪.

‬واف ا‪٢‬بكومات ا‪٤‬بتغلبة وا‪٤‬بسيطرة بالقوة ال ٲبكن‬ ‫أف تكوف اسبلمية حٌب لو طبقت بعض أجزاء الشريعة‪ ،‬وذلك ألف الغاية ال تربر الوسيلة‪ ،‬وألف االغتصاب‬ ‫السياسي ينطوي على جرائم متتالية ومستمرة وكثّبة من القتل والتعذيب والنهب للثروات والكذب والنفاؽ‬ ‫والدجل‪٩ ،‬با ال يتفق مع الشريعة االسبلمية‪ .‬‬ ‫‪19‬‬ .‬واف‬ ‫ىذه ا‪٣‬ببلفة ىي مصدر ا‪٢‬بقوؽ السياسية الٍب ٲبارسها الناس‪ ،‬ومنها الَبشيح واالنتخاب وابداء الرأي‬ ‫وا‪٤‬بشورة وتوٕب ا لوظائف العامة‪ ،‬والتعاقد مع ا‪٢‬باكم على أساس الدستور‪ .‬ولكي تكوف شرعية ال بد اف تتسم وتتغطى بالشرعية الدستورية وتتماىى معها‬ ‫وتقوـ عليها؟‬ ‫وسوؼ ‪٬‬بلص أب بلورة عدة مفاىيم تؤكد على‪ :‬اف السيادة والسلطاف ُب األصل ٮبا هلل تعأب‪ ،‬واف‬ ‫السيادة العملية ىي لكل انساف أو للشعب بصورة عامة‪ .‬‬ ‫المنهج‬ ‫منهجنا ُب ٕبث موضوع الشرعية الدستورية بْب ايراف والسعودية‪ ،‬يعتمد على ا‪٤‬بقارنة بْب النظريات‬ ‫"االسبلمية" ا‪٤‬بختلفة السنية والشيعية حوؿ أصل الشرعية كشرعية الشورى والقوة والقرابة (العَبة) والنص‬ ‫والتعيْب والنيابة العامة عن االماـ ا‪٤‬بعصوـ الغائب‪ ،‬وتطبيق الشريعة‪ ،‬الٍب قاؿ هبا عدد من الفقهاء ا‪٤‬بسلمْب‬ ‫عرب التاريخ‪ .‬واف ا‪٤‬بؤمنْب ‪ٝ‬بيعا ىم خلفاء اهلل على األرض‪ .‬ودراسة ا‪٢‬بجج الٍب يقدمها كل فريق على ضوء القرآف والسنة والتاريخ‪.‬واف حاكمية الشريعة ال تعِب بالضرورة شرعية ا‪٢‬باكم الذي‬ ‫يدعي تطبيقها‪ ،‬اذ ال بد اف يأخذ الشرعية ‪٢‬بكمو من الناس‪ ،‬وذلك ألنو ليس من الشريعة أف ٰبكمهم‬ ‫بدوف رضاىم‪ .‬واف الشورى جزء أساس وحيوي من الشريعة االسبلمية‪.‫الٍب تتناقض مع االسبلـ‪ .‬واف أولياء األمر ُب االسبلـ‬ ‫يستمدوف سلطاهنم من الشعب الذي ٱبتارىم ال من اهلل‪ .‬‬ ‫سنعتمد ُب ٕبثنا ىذا منهج االستقراء التارٱبي وا‪٤‬بقارنة بْب النظريات الدستورية وتطورىا تارٱبيا‪ ،‬و‪ٙ‬بليل‬ ‫أدلتها وظروؼ نشأهتا‪ ،‬مثبل سوؼ ننظر ُب النصوص الشيعية األؤب ومن مصادر الشيعة االمامية‪ ،‬لنرى ىل‬ ‫كانت نظرية الشيعة األؤب دينية وراثية مقدسة؟ أـ نظرية مدنية عرفية شورية؟ ٍب ننظر ُب ظروؼ نشأة‬ ‫النظرية االمامية اإل‪٥‬بية وتطورىا ومصّبىا عرب التاريخ‪ ،‬وستثبت نتيجة دراستنا على قياـ ىذه النظريات‬ ‫واألنظمة على أسس اسبلمية صحيحة من عدمو‪.

‬‬ ‫وبعد أف نقوـ بتأصيل نظرية "الشرعية الدستورية" ا‪٤‬بشاهبة للنظرية الدٲبوقراطية‪ ،‬ننتقل للبحث تارٱبيا ُب قياـ‬ ‫النظامْب السعودي وااليراين‪ ،‬و‪٫‬بلل وضعهما الدستوري العملي وا‪٤‬بكتوب‪ .‬ونقارف بينهما‪.‫وىكذا سوؼ ننظر أب نظرية الصحابة القائمة على الشورى والرضا والبيعة‪ ،‬من مصادر أىل السنة‪ٍ ،‬ب‬ ‫نتأمل ُب نشأة نظرية القوة ُب العهد األموي والنظرية الوراثية الدينية ُب العهد العباسي‪.‬وكذلك (تاريخ‬ ‫الرسل وا‪٤‬بلوؾ) حملمد بن جرير الطربي (‪ ، )922‬وتاريخ ابن خلدوف (‪ )1406‬ونراجع أيضا رسائل النيب‬ ‫ومكاتيبو الٍب ذكرىا اجمللسي ‪٧‬بمد باقر (‪ُ )9911‬ب (ٕبار األنوار) واأل‪ٞ‬بدي ا‪٤‬بيا‪٪‬بي‪ ،‬علي بن حسْب‬ ‫(‪ُ )2000‬ب (مكاتيب الرسوؿ) وٮبا مصدراف حديثاف‪ ،‬ولكنهما ينقبلف عن مصادر قدٲبة‪ .‬‬ ‫ولكي نستكشف النظرية االسبلمية حوؿ الشرعية السياسية فيما بعد النيب األكرـ‪ ،‬أي ُب ٘بربة ا‪٣‬بلفاء‬ ‫الراشدين‪ ،‬ال بد اف نواصل النظر ُب كتب ا‪٢‬بديث والتاريخ والكبلـ والفقو السياسي لكبل الطائفتْب السنية‬ ‫والشيعية‪ ،‬أو ُب الَباث االسبلمي العاـ قبل االنقساـ ا‪٢‬باد بْب الطائفتْب ُب القروف األؤب‪ ،‬كػ (السّبة النبوية)‬ ‫البن ىشاـ و ( تاريخ الرسل وا‪٤‬بلوؾ) للطربي‪ ،‬و(الكامل ُب التاريخ) البن األثّب‪ ،‬علي بن ‪٧‬بمد بن عبد‬ ‫الكرًن ا‪١‬بزري (‪ )9311‬و(البداية والنهاية) البن كثّب‪ ،‬ا‪٠‬باعيل بن عمر ( ‪ ،)1372‬وكتاب (األمواؿ)‬ ‫البن ز‪٪‬بويو ‪ٞ ،‬بيد بن ‪٨‬بلد بن قتيبة ا‪٣‬براساين (‪ )865‬و (صحيح البخاري) حملمد بن ا‪٠‬باعيل البخاري‬ ‫‪20‬‬ .‬ومن أجل ٕبث‬ ‫موضوع (ىل أقاـ النيب دولة با‪٤‬بعُب ا‪٢‬بديث) اـ كاف ‪٦‬برد رسوؿ؟ كاف البد أف نعود أب كتابْب متضادين‬ ‫ٮبا‪( :‬قريش من القبيلة أب الدولة ا‪٤‬بركزية) ‪٣‬بليل عبد الكرًن (‪ )1997‬الذي يزعم أف النيب أقاـ دولة وسلمها‬ ‫لقبيلتو قريش‪ ،‬و(االسبلـ وأصوؿ ا‪٢‬بكم) للشيخ األزىري القاضي علي عبد الرازؽ (‪ )1925‬الذي كاف‬ ‫ينفي أف يكوف النيب ملكا أو أنو أسس دولة‪ ،‬وا٭با كاف رسوال نبيا فقط‪.‬‬ ‫قراءة في مصادر الكتاب‬ ‫ال‪٪‬باز ىذا البحث‪ ،‬واستكشاؼ النظرية االسبلمية حوؿ الشرعية الدينية أو الدستورية‪ ،‬من مصادرىا‬ ‫األولية‪ ،‬كاف من الضروري أف نعود أوالً أب أوؿ ٘بربة اسبلمية وىي ٘بربة الرسوؿ األعظم ‪٧‬بمد (ص) ولكي‬ ‫نطلع على ىذه التجربة كاف ال بد اف نعود أب القرآف الكرًن والسّبة النبوية‪٩ ،‬بثلة بأقدـ وأىم وأوثق مصدر‬ ‫تارٱبي اسبلمي وىي (السّبة النبوية) حملمد بن إسحاؽ بن يسار ا‪٤‬بطليب (‪ )768‬الٍب قاـ بتهذيبها‬ ‫وتلخيصها ابن ىشاـ ‪٧‬بمد عبد ا‪٤‬بلك ا‪٢‬بمّبي (‪ )833‬وا‪٤‬بعروفة باسم (سّبة ابن ىشاـ)‪ .

‫(‪ )869‬و(صحيح مسلم) ‪٤‬بسلم بن ا‪٢‬بجاج القشّبي النيسابوري (‪ )874‬و(ا‪٤‬بوطأ) لبلماـ مالك بن‬ ‫أنس (‪ ،)796‬و(أصوؿ السنة) لئلماـ أ‪ٞ‬بد بن حنبل (‪ ،)855‬و(كنز العماؿ ُب سنن األقواؿ واألفعاؿ)‬ ‫للمتقي ا‪٥‬بندي‪ ،‬علي بن حساـ الدين (‪ ،)1567‬و(ا‪٣‬براج) أليب يوسف القاضي‪ ،‬يعقوب بن إبراىيم‬ ‫(‪ ، )798‬و(مناقب أمّب ا‪٤‬بؤمنْب عمر بن ا‪٣‬بطاب) ابن ا‪١‬بوزي‪ ،‬أبو الفرج عبد الر‪ٞ‬بن بن علي (‪، )1201‬‬ ‫و (االمامة والسياسة) للدينوري عبد اهلل بن مسلم ابن قتيبة (‪ )889‬و(األحكاـ السلطانية) أليب ا‪٢‬بسن‬ ‫ا‪٤‬باوردي (‪ ،)1058‬و (األحكاـ السلطانية) أليب يعلى الفراء (‪ ،)1065‬و(التمهيد) للقاضي أيب بكر‬ ‫الباقبلين (‪ )1012‬و(الفصل بْب ا‪٤‬بلل والنحل) البن حزـ األندلسي (‪ ،)1064‬و(ا‪٤‬بلل والنحل)‬ ‫للشهرستاين‪٧ ،‬بمد بن عبد الكرًن بن أ‪ٞ‬بد (‪ ،)1153‬و(غياث األمم) إلماـ ا‪٢‬برـ ا‪١‬بويِب (‪،)1085‬‬ ‫و(‪ٙ‬برير األحكاـ ُب تدبّب أىل االسبلـ) لبدر الدين ابن ‪ٝ‬باعة (‪ ، )1332‬و(منهاج السنة) أليب العباس‬ ‫أ‪ٞ‬بد بن عبد ا‪٢‬بليم ابن تيمية (‪ )1328‬و(ُب الفقو السياسي اإلسبلمي) للكاتب ا‪٤‬بعاصر فريد عبد ا‪٣‬بالق‬ ‫(‪ )1998‬وكتب ا‪٤‬بعتزلة‪ ،‬مثل‪( :‬ا‪٤‬بغِب ُب التوحيد واالمامة) للقاضي ا‪٥‬بمداين‪ ،‬عبد ا‪١‬ببار بن أ‪ٞ‬بد‬ ‫(‪ )1025‬و (شرح هنج الببلغة) البن أيب ا‪٢‬بديد‪ ،‬عبد ا‪٢‬بميد بن ىيبة اهلل (‪.‬ب ننتهي باحملطة األخّبة من تطور الفكر السِب وىي ‪٧‬بطة الدٲبقراطية الدستورية ُب‬ ‫العهد العثماين‪ ،‬ونراجع ُب ىذا اجملاؿ ‪٦‬بموعة من الكتب التارٱبية والفكرية السياسية مثل كتاب (ا‪٣‬ببلفة أو‬ ‫اإلمامة الكربى) حملمد رشيد رضا (‪ )5921‬و(فقو ا‪٣‬ببلفة‪ ،‬وتطورىا لتصبح عصبة أمم شرقية) للسنهوري‬ ‫‪21‬‬ . )1258‬‬ ‫وسوؼ نتابع تطور الفكر السياسي السِب من القوؿ بالشورى أب تبِب حكومة األمر الواقع والقوة العارية‪،‬‬ ‫ُب كتب مثل (أصوؿ السنة) و(ا‪٤‬بسند) لئلماـ أ‪ٞ‬بد بن حنبل (‪ ، )855‬و(صحيح البخاري) و(أنساب‬ ‫األشراؼ) للببلذري أ‪ٞ‬بد بن ٰبٓب (‪ ، )298‬و(مقاالت االسبلميْب) و(االبانة عن أصوؿ الديانة) لئلماـ‬ ‫أبو ا‪٢‬بسن األشعري (‪ )936‬و(غياث األمم) إلماـ ا‪٢‬برمْب عبد ا‪٤‬بلك بن عبد اهلل ا‪١‬بويِب (‪)1085‬‬ ‫و(فضائح الباطنية‪ ،‬واالقتصاد ُب االعتقاد) أليب حامد الغزإب (‪ ، )1111‬و(الكاُب‪ ،‬كتاب أىل البغي)‬ ‫البن قدامة (‪ٍ .)5828‬ب تطور الفكر السِب أب نظرية "ا‪٣‬ببلفة الدينية" ُب العهد العباسي‪ ،‬على يد علي بن‬ ‫‪٧‬بمد بن حبيب ا‪٤‬باوردي (‪ُ )1058‬ب كتاب (األحكاـ السلطانية) وأبو يعلى الفراء (‪ُ )1065‬ب‬ ‫(األحكاـ السلطانية)‪ ،‬وعبد القاىر البغدادي ُب (الفرؽ بْب الفرؽ)‪ .‬ونتوقف عند نظرية الشيخ أ‪ٞ‬بد ابن‬ ‫تيمية (‪ )1328‬الذي جعل الشريعة ‪٧‬بورا للشرعية بغض النظر عن ‪٦‬بئ ا‪٢‬بكاـ عن طريق الشورى أو الغلبة‪،‬‬ ‫ُب كتبو (منهاج السنة النبوية) و(السياسة الشرعية ُب إصبلح الراعي والرعية) و(‪٦‬بموع الفتاوى‪ ،‬باب ا‪٣‬ببلفة‬ ‫وا‪٤‬بلك) و(االستقامة)‪ٍ .

‬‬ ‫وباالضافة أب ا‪٤‬بصادر السابقة ‪ ،‬سنراجع لتغطية ‪٧‬بطة رئيسية ثانية ُب الفكر الشيعي‪ ،‬ىي ‪٧‬بطة الغيبة (غيبة‬ ‫االماـ الثاين عشر ‪٧‬بمد بن ا‪٢‬بسن العسكري (‪ ))873‬كبل من كتاب (ا‪٥‬بداية الكربى) للحسْب بن ‪ٞ‬بداف‬ ‫ا‪٣‬بصيىب (‪334‬ىػ) ‪ ،‬و(فرؽ الشيعة) للنوٖبٍب‪ ،‬و(ا‪٤‬بقاالت والفرؽ) لسعد بن عبد اهلل األشعري القمي‪،‬‬ ‫و(إكماؿ الدين وإ‪ٛ‬باـ النعمة) للشيخ ‪٧‬بمد بن علي بن بابويو الصدوؽ (‪381‬ىػ) و(الفصوؿ ا‪٤‬بختارة من‬ ‫‪22‬‬ .‫عبد الرزاؽ ‪ 5980‬و(إسبلمنا) لبلماـ حسن البنا للمؤ‪ٛ‬بر ا‪٣‬بامس لئلخواف ا‪٤‬بسلمْب و(ا‪٤‬بسألة الشرقية‬ ‫دراسة وثائقية عن ا‪٣‬ببلفة العثمانية ‪ )5982 – 5899‬حملمود ثابت الشاذٕب ‪ 5929‬و(ا‪٣‬ببلفة‬ ‫اإلسبلمية) للمستشار ‪٧‬بمد سعيد العشماوي‪ ،‬و(قصة الطوائف) لفاضل االنصاري ‪ ،8666‬و(الدولة‬ ‫العثمانية قراة جديدة لعوامل اال‪٫‬بطاط) لقيس جواد العزاوي ‪ 5991‬و(النظم السياسية) ألنور ا‪٣‬بطيب‪،‬‬ ‫و(الدولة وا‪٣‬ببلفة ُب ا‪٣‬بطاب العريب أباف الثورة الكمالية ُب تركيا) لوجيو كوثراين ‪5990‬‬ ‫وأما ُب ا‪١‬بانب الشيعي‪ ،‬فسنتابع ُب الفصل الثالث من الباب األوؿ كتب الشيعة ُب ا‪٢‬بديث والتاريخ‬ ‫والكبلـ والفقو السياسي‪ ،‬وعلى رأسها كتاب (هنج الببلغة) لبلماـ علي بن ايب طالب‪ ،‬الذي ‪ٝ‬بعو الشريف‬ ‫الرضي ‪٧‬بمد بن ا‪٢‬بسْب (‪ )1015‬وبالرغم من انو غّب مسند‪ ،‬اال انو يتعرب من أوثق الكتب ا‪٤‬بقبولة عند‬ ‫الشيعة‪ ،‬وكتاب (فرؽ الشيعة) للنوٖبٍب‪ ،‬ا‪٢‬بسن بن موسى (‪ )912‬وكتاب (ا‪٤‬بقاالت والفرؽ) لسعد بن عبد‬ ‫اهلل األشعري القمي ( ‪ )910‬وكذلك كتاب (الكاُب) للشيخ ‪٧‬بمد بن يعقوب بن اسحاؽ الكليِب (‪)940‬‬ ‫الذي ‪ٝ‬بع فيو أحاديث اإلماـ ‪٧‬بمد بن علي الباقر (‪ )733‬وابنو جعفر الصادؽ (‪ )765‬مؤسسي ا‪٤‬بذىب‬ ‫االمامي ا‪١‬بعفري‪ ،‬والذين يعترب من أىم كتب ا‪٢‬بديث عند الشيعة االثِب عشرية‪ ،‬و(بصائر الدرجات) حملمد‬ ‫بن فروخ الصفار القمي (‪ ،)903‬و(الغارات) إلبراىيم بن ‪٧‬بمد الثقفي (‪ )896‬و(االرشاد) و(األمإب)‬ ‫لشيخ الطائفة االثِب عشرية ‪٧‬بمد بن ‪٧‬بمد بن النعماف ا‪٤‬بفيد (‪ )1022‬و(الشاُب ُب االمامة) للشريف‬ ‫ا‪٤‬برتضى علي بن ا‪٢‬بسْب (‪ .)1044‬و(مروج الذىب ) للمسعودي‪ ،‬علي بن ا‪٢‬بسْب (‪ ،)957‬و(كتاب‬ ‫سليم بن قيس ا‪٥‬ببلٕب) (‪ )690‬الذي ينسب أب مؤلفو سليم الذي يقاؿ انو عاصر ا‪٣‬بلفاء الراشدين ‪ ،‬وأنو‬ ‫كتب كتابا بقي مستورا ثبلثة قروف ٍب ظهر ذلك الكتاب ُب القرف الرابع ا‪٥‬بجري (العاشر ا‪٤‬بيبلدي) ‪ ،‬وانتشر‬ ‫ُب صفوؼ الشيعة اإلمامية ‪ ،‬وشكل أساسا لفكرة (االثِب عشرية) ‪ ،‬ورغم اف مؤلف الكتاب شخص‬ ‫‪٦‬بهوؿ‪ ،‬والكتاب فيو ‪ٚ‬بليط كما يقوؿ الشيخ ا‪٤‬بفيد‪ ،‬ويشك بنسبتو أب ا‪٥‬ببلٕب‪ ،‬فقد رأيت ضرورة التوقف‬ ‫عنده ‪ ،‬وذلك لدوره الكبّب ُب تطور الفكر الشيعي من االمامية ا‪٤‬بفتوحة أب احملصورة ُب (االثِب عشرية)‬ ‫واعتماد كثّب من الشيعة عليو‪.

‬‬ ‫ومن أجل ٕبث النموذجْب اإليراين والسعودي ُب ا‪٢‬بكم االسبلمي‪ ،‬سنراجع ُب الباب الثاين الدستور‬ ‫السعودي من خبلؿ األنظمة الثبلثة الٍب أعلنها ا‪٤‬بلك فهد عاـ ‪ 1992‬وىي ‪( :‬النظاـ األساسي للحكم‪،‬‬ ‫ونظاـ ‪٦‬بلس الشورى‪ ،‬ونظاـ ا‪٤‬بناطق أو ا‪٤‬بقاطعات)‪ .‬‬ ‫‪23‬‬ .‬ونطلػػع‬ ‫على آراء ا‪٤‬بعارضْب لنظرية "واليػة الفقيػو" مثػل الشػيخ مرتضػى األنصػاري (‪ُ )1864‬ب كتػاب‪( :‬ا‪٤‬بكاسػب) ‪،‬‬ ‫وأبو القاسم ا‪٣‬بوئي (‪ُ )1992‬ب كتاب‪( :‬التنقيح ُب شرح العروة الوثقى ‪ /‬كتاب االجتهاد والتقليد)‪.‬وكتاب (النظاـ السياسي والدستوري للملكة العربية‬ ‫السعودية) للدكتور أ‪ٞ‬بد عبد اهلل ابن باز (‪ ،)1998‬و(الدرر السنية ُب األجوبة النجدية) لعبد الر‪ٞ‬بن بن‬ ‫‪٧‬بمد بن قاسم العاصمي النجدي (‪ )1972‬و(رسائل أئمة دعوة التوحيد) لفيصل بن مشعل بن سعود آؿ‬ ‫سعود (‪ ، )2001‬و(ملوؾ العرب) ألمْب الرٰباين الذي كاف مرافقا البن سعود ُب تأسيس دولتو‪ ،‬و(لسراة‬ ‫الليل ىتف الصباح) ‪٤‬بستشار ا‪٤‬بلك عبد اهلل ‪ :‬عبد العزيز بن عبد احملسن التوٯبري (‪، )1997‬‬ ‫و(السعوديوف وا‪٢‬بل اإلسبلمي) حملمد جبلؿ كشك (‪ ، )1980‬و(السياسة ا‪٣‬بارجية السعودية منذ عاـ‬ ‫‪ )1945‬لغساف سبلمة (‪ )1980‬وكتب معارضْب سعوديْب مثل‪( :‬العلماء والعرش) ألنور عبد اهلل‬ ‫(‪ ، )2004‬و(صراع األجنحة ُب العائلة السعودية) لفهد القحطاين (‪ ،)1987‬و(اإلسبلـ والعرش الدين‬ ‫والدولة ُب السعودية) ألٲبن الياسيِب (‪ ، )1990‬و(العقيدة والسياسة ُب السعودية) لفؤاد ابراىيم (‪)2010‬‬ ‫وموقع ٘بمع طبلب جامعة ا‪٤‬بلك سعود‪ ،‬وموقع حقوؽ االنساف واجملتمع ا‪٤‬بدين ُب السعودية‪.‫العيوف واحملاسن) و(الرسالة االؤب حوؿ الغيبة) للشيخ ‪٧‬بمد بن ‪٧‬بمد بن النعماف ا‪٤‬بفيد (‪ )1022‬و(الغيبة)‬ ‫أليب جعفر ‪٧‬بمد بن ا‪٢‬بسن الطوسي (‪ ، )1067‬و(االحتجاج) أل‪ٞ‬بد بن علي بن أيب طالب الطربسي‪،‬‬ ‫و(دالئل االمامة) حملمد بن جرير الطربي الصغّب (‪411‬ىػ)‪ ،‬و(الغيبة الصغرى) حملمد الصدر‬ ‫ولتغطيػػة احملطػػة الثالثػػة مػػن تطػػور الفكػػر الشػػيعي‪ُ ،‬ب "عصػػر الغيبػػة" ‪ ،‬أي "ا‪٤‬برجعيػػة الدينيػػة" س ػنتابع كتػػب‬ ‫الفقػو والتػاريخ واألصػوؿ الشػػيعية ككتػاب (ا‪٤‬بقنعػة) للشػػيخ ا‪٤‬بفيػد‪ ،‬و(جػامع ا‪٤‬بقاصػد) للشػػيخ علػي بػن ا‪٢‬بسػػْب‬ ‫بػػن عبػػد العػػإب الكركػػي (‪ )1533‬و(شػػرح غػوإب اللئػػإبء ) لنعمػػة اهلل ا‪١‬بزائػػري (‪ )1700‬و(ريػػاض العلمػػاء)‬ ‫للم ػػّبزا عب ػػد اهلل األص ػػفهاين األفن ػػدي (‪ )1718‬وص ػػوال أب تط ػػور ا‪٤‬برجعي ػػة عل ػػى ي ػػد الش ػػيخ أ‪ٞ‬ب ػػد النراق ػػي‬ ‫(‪ )1829‬أب نظريػػة "واليػػة الفقيػػو" ُب كتابػػو األصػػوٕب (عوائػػد األيػػاـ ُب بيػػاف قواعػػد األحكػػاـ)‪ ،‬والشػػيخ ‪٧‬بمػػد‬ ‫حسن النجفي (‪ُ )1849‬ب (جواىر الكبلـ‪/‬كتاب القضػاء) ‪ ،‬والشػيخ رضػا ا‪٥‬بمػداين (‪ُ )1892‬ب (مصػباح‬ ‫الفقيػػو)‪ ،‬واالمػػاـ روح اهلل ا‪٣‬بميػػِب (‪ُ )1989‬ب (ا‪٢‬بكومػػة االسػػبلمية) و(كشػػف األس ػرار) و(البيػػع)‪ .

‫كما سندرس دستور ا‪١‬بمهورية االسبلمية االيرانية الصادر عاـ ‪ 1979‬وا‪٤‬بعدؿ سنة ‪ 1989‬ومن اجل‬ ‫القاء بعض الضوء على دور "والية الفقيو" وا‪٤‬برجعية الدينية‪ ،‬نعود أب دستور ‪ ،1906‬ومسودة الدستور‬ ‫ا‪٤‬بقَبح من قبل ا‪٢‬بكومة الثورية ا‪٤‬بؤقتة‪ ،‬وذلك من خبلؿ (موقع الشيخ فضل اهلل النوري) وموقع (‪٦‬بلس‬ ‫ا‪٣‬برباء) و(ثائق ‪٦‬بلس خرباء الدستور) ا‪٤‬بنشورة من قبل دائرة العبلقات العامة واألمور الثقافية ُب ‪٦‬بلس‬ ‫الشورى االسبلمي (‪ ) 1985‬و(صحيفة النور) الٍب ٘بمع كل أقواؿ وخطب االماـ ا‪٣‬بميِب ‪ ،‬ومذكرات‬ ‫الشيخ حسْب علي ا‪٤‬بنتظري رئيس ‪٦‬بلس خرباء الدستور‪ُ ،‬ب موقع (ا‪٤‬بنتظري) ‪ ،‬و(‪٦‬بلة انديشو قم‪ ،‬مركز‬ ‫مطالعات وباسخكوئي بو شبهات) باللغة الفارسية‪ ،‬وكتاب علي عبد اهلل كرًن (‪( :)2008‬دستور‬ ‫ا‪١‬بمهورية االسبلمية االيرانية)‪.‬ب نتابع تطور فكر االماـ ا‪٣‬بميِب (‪)5929‬‬ ‫زعيم ال ثورة االيرانية ومؤسس ا‪١‬بمهورية االسبلمية االيرانية‪ ،‬من خبلؿ كتبو واقوالو وخطبو ووصاياه‪ ،‬ونتوقف‬ ‫عند أوؿ كتاب لو الفو عاـ ‪ 5915‬وىو كتاب (كشف األسرار) الذي طرح فيو ضرورة ىيمنة الفقهاء‬ ‫الشيعة على ا‪٢‬بكومة و‪٦‬بلس النواب‪ٍ ،‬ب تبنيو لفكرة تصدي الفقهاء أنفسهم لتشكيل ا‪٢‬بكومة االسبلمية‪،‬‬ ‫ُب إٔباثو الٍب القاىا ُب النجف عاـ ‪ 5909‬والٍب طبعت بعدئذ ‪ٙ‬بت عنواف (ا‪٢‬بكومة االسبلمية) وكذلك‬ ‫ُب كتاب (البيع) سنة ‪ٍ ،5921‬ب تبنيو لفكرة ا‪١‬بمهورية االسبلمية أثناء الثورة عاـ ‪ 5922‬واعبلف التزامو‬ ‫بالدستور عاـ ‪ ،5929‬وتأكيده ُب وصيتو الٍب كتبها سنة ‪ 1983‬على انتخاب القائد من قبل الشعب ‪،‬‬ ‫ٍب اعبلنو لنظرية (الوالية ا‪٤‬بطلقة للفقهاء) سنة ‪ 5922‬وذلك ُب خطاب تارٱبي وجهو أب السيد علي‬ ‫ا‪٣‬بامنئي رئيس ا‪١‬بمهورية آنذاؾ ‪ ،‬كما ورد ُب (صحيفة النور‪ ،‬ا‪١‬بزء ‪ )86‬ا‪١‬بامعة ‪٣‬بطبو واقوالو‪ ،‬وصحيفة‬ ‫كيهاف‪ ،‬العدد رقم ‪ 52882‬ا‪٤‬بؤرخ ‪ٝ 50‬بادى األؤب ‪ 5162‬ىػ ا‪٤‬بصادؼ ‪ 5922 /5/ 0‬ـ ٍب ميلو‬ ‫‪24‬‬ .‬‬ ‫وسوؼ نتابع ٕبث النظرية السياسية االيرانية ا‪٢‬بديثة وتطورىا من ا‪٤‬برجعية الدينية أب نظرية والية الفقيو‪،‬‬ ‫ونقرأ عملية االنتقاؿ الشاقة من الشرعية الدينية أب الشرعية الدستورية‪ ،‬وما جرى من أحداث ُب ثورة‬ ‫"ا‪٤‬بشروطة" ُب بداية القرف العشرين‪ ،‬وذلك من خبلؿ موقع (فضل اهلل النوري) وخصوصا (رسالة حرمة‬ ‫ا‪٤‬بشروطة) الٍب ألفها الشيخ فضل اهلل النوري (‪ )5969‬أحد قادة ا‪٤‬بشروطة ا‪٤‬بشروعة الذي أعدمو الثوار‬ ‫بتهمة اال‪٫‬بياز أب جانب االستبداد والشاه ‪٧‬بمد علي (‪ ،)1909-1906‬و(موقع ‪٦‬بلس ا‪٣‬برباء االيراين)‬ ‫وكتاب (تنبيو االمة وتنزية ا‪٤‬بلة) ألحد قادة ا‪٤‬بشروطة ا‪٤‬برجع النجفي ا‪٤‬بّبزا ‪٧‬بمد حسْب بن عبد الرحيم النائيِب‬ ‫(‪ )1936‬ودراسة حديثة للشيخ ‪٧‬بسن كديور (‪ٙ )8662‬بت عنواف (سياست نامو خراساين‪ ،‬قطعات‬ ‫سياسي در آثار بيشكاماف اسبلـ سياسي در ايراف معاصر) ‪ٍ .

.‬ب رسالة لو أب رئيس ‪٦‬بلس مراجعة الدستور‪ ،‬رئيس ‪٦‬بلس ا‪٣‬برباء الشيخ علي ا‪٤‬بشكيِب) حسبما جاء ُب‬ ‫كتاب (قيادة آية اهلل ا‪٣‬بامنئي‪ .‬وأب‬ ‫جانب ذلك سوؼ نستأنس ببعض ادبيات ا‪٤‬بعارضة الٍب تسلط مزيدا من الضوء على الفكر السياسي‬ ‫‪25‬‬ .‫قبيل وفاتو بأسابيع أب الفصل بْب ا‪٤‬برجعية الدينية والقيادة السياسية‪ ،‬وانتخاب القائد من قبل ‪٦‬بلس ا‪٣‬برباء‬ ‫‪ُ(.‬‬ ‫وسنراجع ُب ذلك كتب الشيخ ‪٧‬بمد بن عبد الوىاب (‪ )1791‬ورسائلو الواردة ُب أىم موسوعة وىابية ىي‬ ‫(الدرر السنية ُب األجوبة النجدية) لعبد الر‪ٞ‬بن بن ‪٧‬بمد بن قاسم العاصمي النجدي‪ ،)1972( ،‬و(تاريخ‬ ‫‪٪‬بد) للشيخ حسْب بن غناـ (‪ )1790‬و(عنواف اجملد ُب تاريخ ‪٪‬بد) لعثماف بن بشر النجدي (‪ )1835‬و‬ ‫(‪٤‬بع الشهاب ُب سّبة ‪٧‬بمد بن عبد الوىاب) ‪٢‬بسن بن ‪ٝ‬باؿ بن أ‪ٞ‬بد الريكي (‪ )1818‬وكتاب (لسراة‬ ‫الليل ىتف الصباح) ‪٤‬بستشار ا‪٤‬بلك عبد اهلل‪ ،‬عبد العزيز التوٯبري (‪ )1997‬باالضافة أب مواقع كبار‬ ‫العلماء ُب السعودية مثل مفٍب ا‪٤‬بملكة العربية السعودية ا‪٤‬بعاصر‪ ،‬عبد العزيز بن باز (‪ )1999‬وعبد الر‪ٞ‬بن‬ ‫بن ناصر الرباؾ (ولد ‪ )1933‬و‪٧‬بمد بن صاّب العثيمْب (‪ ،)2001‬و(فتاوى ىيئة كبار العلماء) و(اللجنة‬ ‫الدائمة لبلفتاء) و(ا‪٤‬بوسوعة ا‪٤‬بيسرة ُب األدياف وا‪٤‬بذاىب واألحزاب ا‪٤‬بعاصرة) اصدار الندوة العا‪٤‬بية للشباب‬ ‫ا‪٤‬بسلم‪ ،‬و(العلمانية نشأهتا وتطورىا وآثارىا ُب ا‪٢‬بياة اإلسبلمية ا‪٤‬بعاصرة) للشيخ سفر ا‪٢‬بوإب (‪. )1982‬‬ ‫كما سنتابع ا‪٤‬بوقف السعودي السليب من الدٲبقراطية من خبلؿ عدد من الكتب مثل (حقيقة الدٲبوقراطية)‬ ‫حملمد شاكر الشريف‪ ،‬و(االسبلميوف وسراب الدٲبوقراطية) لعبد الغِب بن ‪٧‬بمد الرحاؿ ‪ ،‬و(الشورى‪ .‬ال‬ ‫الدٲبوقراطية) لعدناف علي رضا النحوي‪ ،‬و(الدٲبوقراطية دين) للشيخ السلفي األردين عاصم ا‪٤‬بقدسي‪ .‬ذلك الفكر الذي يشكل استمرارا للفكر السِب األموي الذي أرساه االماـ أ‪ٞ‬بد بن حنبل‬ ‫(‪ُ )855‬ب (أصوؿ السنة) وابن تيمية (‪ُ )1328‬ب (مناج السنة النبوية‪ ،‬وباب ا‪٣‬ببلفة وا‪٤‬بلك من ‪٦‬بموع‬ ‫الفتاوى) وىو فكر يقوـ على شرعية األمر الواقع والقوة العارية‪ ،‬ونتوقف مليا عند الفكر الوىايب الذي‬ ‫يضفي الشرعية الدينية على النظاـ السعودي باعتباره حامبل لراية التوحيد والدفاع عن ا‪٤‬بذىب الوىايب‪.‬ا‪٣‬بلفيات وا‪٤‬بباين) لعلي ا‪٤‬بؤمن (‪ )5995‬وندعم ذلك (ٗبذكرات الشيخ‬ ‫حسْب علي ا‪٤‬بنتظري (‪ ))8665‬ا‪٤‬برشح السابق لوالية عهد ا‪٣‬بميِب‪ ،‬موقع (ا‪٤‬بنتظري) وكتاب تقي صوُب‬ ‫نياركي (نظرة على أفكار االماـ ا‪٣‬بميِب من ا‪٤‬بشروطة)‪.‬‬ ‫أما النظرية السياسية السعودية‪ ،‬فسوؼ نتلمس مبل‪٧‬بها ُب الفكر الوىايب والتجربة السعودية األؤب‬ ‫(‪ )4141 – 4411‬القائمة على التحالف التارٱبي بْب آؿ سعود وآؿ الشيخ (‪٧‬بمد بن عبد الوىاب)‬ ‫ُب أواسط القرف الثامن عشر (‪ )1745‬وا‪٤‬بمتد أب الدولة السعودية الثالثة ا‪٤‬بعاصرة الٍب نشأت ُب بداية‬ ‫القرف العشرين‪ ..

‬ونتابع البيانات‬ ‫وا‪٤‬بذكرات والعرائض الٍب أ صدرىا االصبلحيوف الداعوف أب ا‪٤‬بلكية الدستورية‪ ،‬بزعامة الكتور مَبوؾ الفاّب‬ ‫عضو ىيئة التدريس ُب كلية األنظمة والعلوـ السياسية ُب جامعة ا‪٤‬بلك سعود‪ ،‬كمذكرة (اإلصبلح الدستوري‬ ‫أوالً) وعريضة (معآب ُب طريق ا‪٤‬بلكية الدستورية) ا‪٤‬بتوفرة على (موقع حقوؽ االنساف ُب السعودية ) اضافة‬ ‫أب البيانات ا‪٤‬بختلفة الٍب أصدرهتا ‪ٝ‬بعية ا‪٢‬بقوؽ ا‪٤‬بدنية والسياسية‪ ،‬وحزب األمة اإلسبلمي‪ ،‬من خبلؿ‬ ‫الصحافة ومواقع االنَبنت‪ .‬وسوؼ نطلع على بيانات ومنشورات الدكتور سعد الفقيو‪،‬‬ ‫مؤسس (حركة االصبلح)‪ ،‬من خبلؿ موقعو على النت وبعض الرسائل ا‪٤‬بتبادلة معو‪ ،‬وكذلك كتاب (أسئلة‬ ‫الثورة) للشيخ سلماف العودة‪ ،‬الذي دعا فيو أب الدٲبقراطية والتعاقد بْب ا‪٢‬باكم واحملكوـ‪ .‬‬ ‫ولدى ٕبثنا آفاؽ التطور ‪٫‬بو الشرعية الدستورية ُب السعودية وايراف‪ُ ،‬ب الباب الثالث من الكتاب‪ ،‬سوؼ‬ ‫نستعرض ُب الفصل األوؿ‪ :‬الفكر السعودي احملافظ الرافض للتطور الدٲبقراطي‪ ،‬من خبلؿ (فتاوى‬ ‫ومقاالت) ا‪٤‬بفٍب السابق الشيخ عبد العزيز ابن باز‪ ،‬وا‪٤‬بتوفرة على موقعو ا‪٣‬باص على شبكة ا‪٤‬بعلومات‪،‬‬ ‫وكتاب سفر ا‪٢‬بوإب (العلمانية نشأهتا وتطورىا وآثارىا ُب ا‪٢‬بياة اإلسبلمية ا‪٤‬بعاصرة) ا‪٤‬بوجود على موقع‬ ‫ا‪٢‬بوإب‪ .‬ونرصد الدعوات‬ ‫إلقامة ا‪٣‬ببلفة كبديل عن نظاـ آؿ سعود من خبلؿ كتاب (السياسة الشرعية) حملمد بن عبد اهلل السيف‬ ‫ا‪١‬بابر آؿ أبو عينْب التميمي‪ ،‬الصادر عن (ا‪١‬ببهة اإلعبلمية االسبلمية العا‪٤‬بية) التابعة لتنظيم القاعدة‪،‬‬ ‫وا‪٤‬بنشور على موقعها الر‪٠‬بي سنة ‪ 2007‬وكذلك ا‪٤‬بعارض الوىايب (ا‪٤‬بهدي ا‪٤‬بنتظر)‪ :‬حسْب بن موسى‬ ‫اللحيدي‪ ،‬من خبلؿ موقعو الر‪٠‬بي على النت‪ .‫السعودي مثل (مساءلة الدولة السعودية) ‪٤‬بضاوي الرشيد (‪ )2009‬و(خصائص وصفات اجملتمع الوىايب‬ ‫السعودي) ألنور عبد اهلل (‪ ،)2004‬و(العقيدة والسياسة ُب السعودية) لفؤاد ابراىيم (‪ )0212‬وكتاب‬ ‫(اإلمامة العظمى عند أىل السنة وا‪١‬بماعة) للشيخ عبد اهلل بن عمر الدميجي (‪ )1987‬وىو كاتب ينتمي‬ ‫أب ا‪٢‬بركة السلفية ولكنو ٲبيل أب الشورى‪.‬وأخّبا كتب ا‪٤‬بعارضة السعودية‪ ،‬ككتاب (مساءلة الدولة السعودية) للكاتبة‬ ‫‪26‬‬ .‬كما سنطلع على فكر (حركة الصحوة) االصبلحية الٍب انطلقت ُب التسعينات من خبلؿ (مذكرة‬ ‫النصيحة) الٍب قدمها الشيخ سليماف العودة وا‪٢‬بوإب والشيخ عبد اهلل بن جربين أب ا‪٤‬بلك فهد‪ُ ،‬ب صيف‬ ‫عاـ ‪ ، 1992‬كما سنطلع على الفكر الراديكإب الذي ٯبرد النظاـ السعودي من الشرعية الدينية من خبلؿ‬ ‫كتب الدكتور ‪٧‬بمد بن عبد اهلل ا‪٤‬بسعري رئيس "‪١‬بنة الدفاع عن ا‪٢‬بقوؽ الشرعية" وىي‪" :‬األدلة القطعية‬ ‫على عدـ شرعية الدولة السعودية" و "طاعة أوٕب األمر" و "‪٧‬باسبة ا‪٢‬بكاـ" وكتاب " الكواشف ا‪١‬بلية ُب‬ ‫كفر الدولة السعودية" ألحد ا‪٤‬بقربْب من تنظيم القاعدة وىو عاصم ‪٧‬بمد طاىر ا‪٤‬بقدسي‪ .

‬‬ ‫أ‪ٞ‬بد الكاتب‬ ‫لندف‬ ‫‪2012/6/1‬‬ ‫‪27‬‬ .‬ومن اجل عرض‬ ‫ىذا الرأي سنطالع مؤلفات مصباح يزدي (‪( :)2001‬نظرة عابرة على نظرية والية الفقيو) و(النظرية‬ ‫السياسية االسبلمية‪ /‬االسبلـ والدٲبوقراطية) ووثائق (‪٦‬بلس ا‪٣‬برباء) و(صحيفة النور) لبلماـ ا‪٣‬بميِب‪ ،‬وكتاب‬ ‫(نظريات ا‪٢‬بكم والدولة دراسة مقارنة بْب الفقو االسبلمي والقانوف الدستوري الوضعي) حملمد مصطفوي‬ ‫(‪ )2002‬و(الفكر السياسي الشيعي) أل‪ٞ‬بد واعظي (‪)2004‬‬ ‫وُب الطرؼ ا‪٤‬بقابل‪ ،‬سنطلع على رأي ا‪٤‬برجع الشيعي أبو القاسم ا‪٣‬بوئي (‪ )1993‬الرافض لنظرية والية‬ ‫الفقيو‪ُ ،‬ب كتابو (االجتهاد والتقليد‪ ،‬التنقيح ُب شرح العروة الوثقى) ورأي الفقيو العراقي ‪٧‬بمد باقر الصدر‪،‬‬ ‫ا‪١‬بامع بْب االسبلـ والدٲبقراطية‪ُ ،‬ب كتبو ‪( :‬حملة فقهية ‪ٛ‬بهيدية عن دستور ا‪١‬بمهورية االسبلمية)‪ ،‬و(خبلفة‬ ‫االنساف وشهادة األنبياء) (‪ .‬موقع كديور (‪( :)2000‬والية الفقيو والدٲبوقراطية) و(‪٦‬بلة مدرسة)‪ٕ :‬بث عن‪:‬‬ ‫(إعادة قراءة نظرية العلماء األبرار )‪ ،‬والذي انتقد فيو نظرية االمامة اال‪٥‬بية وذىب أب اف األئمة ‪٦‬برد علماء‬ ‫أبرار غّب منصوص عليهم من اهلل‪.)1979‬كما سنطلع على رأي منظر "والية الفقيو" الشيخ حسْب علي‬ ‫ا‪٤‬بنتظري‪ ،‬رئيس ‪٦‬بلس خرباء الدستور ‪ ،1979‬الداعي أب انتخاب االماـ من قبل الشعب‪ُ ،‬ب كتابو‬ ‫(دراسات ُب والية الفقيو) ‪ ،‬وتلميذ ا‪٤‬بنتظري الشيخ ‪٧‬بسن كديور‪ ،‬الذي يرفض نظرية والية الفقيو ويراىا‬ ‫مناقضة للدٲبقراطية‪( .‬‬ ‫وُب الفصل الثاين سوؼ نبلحظ آفاؽ التطور الدستوري ُب الفكر الشيعي االيراين‪ ،‬ونسلط الضوء على‬ ‫الصراع ا‪٣‬بفي وا‪٤‬بستمر بْب أنصار التيارين الديِب والدٲبقراطي‪ ،‬أو ما عرؼ قدٲبا بػ"ا‪٤‬بشروطة" و"ا‪٤‬بشروعة" ‪،‬‬ ‫حيث ‪ٛ‬بثل األوؿ برئيس ‪٦‬بلس ا‪٣‬برباء السابق الشيخ علي مشكيِب (توُب ‪ ،)2007‬ورئيس ‪٦‬بلس صيانة‬ ‫الدستور الشيخ أ‪ٞ‬بد جنٍب (ولد ‪ )1927‬وعضو ‪٦‬بلس "ا‪٣‬برباء" ا‪٤‬برجع الديِب الشيخ ‪٧‬بمد تقي مصباح‬ ‫يزدي (ولد ‪ ، )9111‬واالستاذ ُب ا‪٢‬بوزة العلمية ُب قم الشيخ أ‪ٞ‬بد الواعظي‪ ،‬وآخرين‪ .‫مضاوي الرشيد‪ ،‬و(العقيدة والسياسة ُب السعودية) لفؤاد ابراىيم ‪ ،‬و(صراع األجنحة ُب العائلة السعودية)‬ ‫لفهد القحطاين‪.

28 .

‫الباب األول‪ :‬الشرعية السياسية في الفكر االسالمي‬ ‫الفصل األول‪ :‬الشرعية السياسية من النبي محمد (ص) الى الخلفاء الراشدين‬ ‫قبل أف نتحدث عن الشرعية السياسية ُب االسبلـ ‪ ،‬ال بد أف نتوقف عند مسألة ىامة ىي مسألة‬ ‫الدولة ُب االسبلـ‪ ،‬وفيما اذا كاف االسبلـ دينا فقط؟ أـ دينا ودولة؟ وىل أقاـ الرسوؿ ‪٧‬بمد (ص) دولة ُب‬ ‫ا‪٤‬بدينة؟ وىل أوصى باستمرارىا بعده؟ لنصل بعد ذلك أب ٕبث طبيعة الشرعية السياسية لتلك الدولة وىل‬ ‫قامت على أساس القوة واستمرت على أساس العهد والوصية أب شخص معْب أو سبللة معينة؟ أو قامت‬ ‫على أساس الشورى؟ أـ أف النيب ٓب يُِقم دولة وٓب ِ‬ ‫يوص أب أحد وٓب يتحدث عن النظاـ السياسي وا٭با ترؾ‬ ‫األمر للمسلمْب لكي يقرروا ما يشاؤوف ويبنوا نظامهم السياسي كما يريدوف‪ ،‬وأف ا‪٤‬بسلمْب أقاموا أنظمة‬ ‫سياسية ‪٨‬بتلفة حسب اجتهادىم فبعضها قاـ على الشورى واالختيار‪ ،‬وبعضها أو معظمها قاـ على أساس‬ ‫القوة والسيطرة‪ ،‬وأف النظريات "االسبلمية" الٍب قدمها الفقهاء عرب التاريخ ٓب تكن اال صدى للواقع السياسي‬ ‫ُب أزماهنم‪ ،‬وإف حاولوا تغليفها بطابع إسبلمي من القرآف والسنة‪.‬‬ ‫‪7‬‬ ‫‪ -‬عبد الرازؽ‪ ،‬علي ‪ ،5981‬االسالم وأصول الحكم ‪ ،‬ص ‪ ، 511‬دراسة ووثائق ‪٧‬بمد عمارة‪ ،‬ا‪٤‬بؤسسة العربية‬ ‫للدراسات والنشر‪ ،‬بّبوت ‪ 8666‬وتراث الفكر السياسي االسبلمي‪ٝ ،‬بع وإعداد يوسف أيبش و كوسوجي ياسوشي‪،‬‬ ‫الناشر ‪ :‬تراث‪ ،‬بّبوت‪ ،‬الطبعة الثانية ‪8661‬‬ ‫‪29‬‬ .‬‬ ‫المبحث األول‪ :‬ىل أقام الرسول األكرم دولة؟‬ ‫أثّب ىذا السؤاؿ عشية سقوط "ا‪٣‬ببلفة العثمانية" ُب تركيا سنة ‪ 1924‬وقد تصدى الشيخ ا‪٤‬بصري األزىري‬ ‫القاضي علي عبد الرازؽ (‪ )1966 -1888‬لبحث ىذا ا‪٤‬بوضوع فخرج على الرأي العاـ اإلسبلمي ا‪٤‬بؤمن‬ ‫با‪٣‬ببلفة‪ ،‬والساعي من أجل إعادهتا‪ ،‬ال ليقوؿ ‪ :‬إف ا‪٣‬ببلفة العثمانية كانت غّب شرعية‪ ،‬وا٭با لينسف ا‪٣‬ببلفة‬ ‫من أساسها وينفي ارتباطها باالسبلـ‪ ،‬بل وذىب أكثر من ذلك فنفى تأسيس النيب ‪٧‬بمد (ص) لدولة ُب‬ ‫ا‪٤‬بدينة‪ ،‬وقاؿ انو ٓب يكن اال رسوال لدعوة دينية خالصة ال تشوهبا نزعة ملك وال حكومة‪ ،‬واف أبا بكر ٓب‬ ‫‪7‬‬ ‫يكن سوى ملكا عربيا‪.

‬وكانت ا‪٢‬بكومة أو السلطة الٍب أقامها النيب ُب ا‪٤‬بدينة مظهرا من‬ ‫‪ .‬وإف أداء الصدقات وا‪١‬بزية وتوريدىا للدولة ُب يثرب دليل على الوالء‬ ‫‪12‬‬ ‫وا‪٣‬بضوع لدولة قريش خضوعا كامبل‪.10‬ا‪٤‬بصدر‪ ،‬ص ‪526‬‬ ‫‪ .511‬سينا للنشر‪،‬‬ ‫القاىرة‪ ،‬الطبعة األؤب ‪5991‬‬ ‫‪30‬‬ .‬واف كانت النبوة فوؽ الدولة وا‪٢‬بكومة‪ ،‬ألهنا كانت تعُب بشؤوف العقيدة‬ ‫واألخبل ؽ والعبادات واألحكاـ الشرعية‪ .‬وىذا ىو معُب‬ ‫الدولة أو ا‪٢‬بكومة ُب ذلك الزماف‪ .‬وأكد أف العرب‬ ‫‪10‬‬ ‫كانوا ‪ ،‬يوـ توُب النيب‪ ،‬دوال شٌب‪ ،‬على قدر ما تسمح بو حياة العرب يومئذ من معُب الدولة وا‪٢‬بكومة‪.‫ومع أف عبد الرازؽ اعَبؼ بوجود بعض ا‪٤‬بظاىر السياسية ُب ٘بربة النيب‪ ،‬كا‪١‬بهاد والزكاة‪ ،‬اال انو قاؿ بعدـ‬ ‫داللة ذلك على وجود حكومة أو دولة أو أي شيء من نزعات السياسة وأعراض ا‪٤‬بلك‪ 8 .8‬ا‪٤‬بصدر السابق ‪ ،‬ص ‪502‬‬ ‫‪ .9‬ا‪٤‬بصدر ‪ ،‬ص ‪509‬‬ ‫‪ .‬ويكفي أف نعرؼ أف النيب ‪٧‬بمد أزاح ملكا كاف على شرؼ التتويج ُب ا‪٤‬بدينة ىو‬ ‫عبد اهلل بن أيب بن سلوؿ‪ ،‬وأقاـ سلطة وعْب أمراء ووالة وكاف يعْب نائبا لو ُب ا‪٤‬بدينة عندما يغادرىا‪ ،‬وجيَّش‬ ‫ا‪١‬بيوش وجىب الزكاة‪ ،‬وعقد ‪ٙ‬بالفات سياسية مع اليهود والنصارى‪ ،‬وسن قوانْب وأقاـ حدودا‪ .‬وتبعا لذلك نفى‬ ‫أف تكوف الوحدة العربية الٍب وجدت ُب زمن النيب وحدة سياسية بأي وجو من الوجوه‪ 9 .‬‬ ‫ورٗبا كاف من الصعب قبوؿ رأي عبد الرازؽ بنفي تأسيس النيب ألية دولة أو حكومة‪ ،‬ومن األصعب‬ ‫القبوؿ بتأسيس النيب لدولة مركزية وتسليمها لقريش‪ .‬وذلك ألف مفهوـ الدولة آنذاؾ ٱبتلف عن ا‪٤‬بفهوـ‬ ‫ا‪٢‬بديث الذي تبلور الحقا‪ .12‬عبد الكرًن‪ ،‬خليل ‪ ، 5991‬االسالم بين الدولة الدينية والدولة المدنية‪ ،‬ص ‪ 510 .11‬عبد الكرًن‪ ،‬خليل ‪ ،1997‬قريش من القبيلة الى الدولة المركزية‪ ،‬ص ‪ ، 186‬مؤسسة االنتشار العريب بّبوت‬ ‫وسينا للنشر‪ ،‬القاىرة‪ ،‬الطبعة الثانية ‪1997‬‬ ‫‪ .‬‬ ‫وُب مقابل ذلك يتبُب كاتب مصري معاصر ىو خليل عبد الكرًن رأيا يقوؿ بأف النيب أقاـ ُب ا‪١‬بزيرة العربية‬ ‫دولة دينية مركزية وسلمها لقريش‪ 11.

‬ورغم أف ىذه البيعة ٓب تتضمن أية إشارة أب ا‪٢‬بكم‬ ‫‪13‬‬ ‫َّ ِ‬ ‫َطيعوا اللَّو وأ ِ‬ ‫ِ‬ ‫وؿ َوأ ِ‬ ‫ُوٕب ْاأل َْم ِر ِمْن ُك ْم فَِإ ْف تَػنَ َاز ْعتُ ْم ُِب َش ْي ٍء‬ ‫الر ُس َ‬ ‫َط ُيعوا َّ‬ ‫ين َآمنُوا أ ُ َ َ‬ ‫ كما ُب اآليات التالية‪( :‬يَا أَيػُّ َها الذ َ‬‫ِِ‬ ‫فَػرُّدوه إِ َٔب اللَّ ِو و َّ ِ‬ ‫ْب إِ َذا ُد ُعوا إِ َٔب اللَّ ِو َوَر ُسولِِو لِيَ ْح ُك َم بػَْيػنَػ ُه ْم أَ ْف يػَ ُقولُوا َِ‪٠‬ب ْعنَا‬ ‫الر ُسوؿ‪59( .‬‬ ‫بيعة العقبة سنة ‪266‬‬ ‫وقد بدأت ا‪٣‬بطوة األؤب من مشروع السلطة بأسره ببيعة ‪٦‬بموعة من ا‪٤‬بسلمْب من أىل يثرب من قبيلٍب‬ ‫األوس وا‪٣‬بزرج‪ ،‬الذين قدموا أب مكة للحج‪ُ ،‬ب حزيراف من سنة ‪ 622‬على توفّب ا‪٢‬بماية للرسوؿ‬ ‫ا‪٤‬بضطهد‪ُ ،‬ب مدينتهم‪ ،‬والدفاع عنو كما يدافعوف عن نسائهم وأبنائهم‪ُ ،‬ب مقابل ا‪٬‬براط النيب ُب ‪٦‬بتمعهم‬ ‫وااللتزاـ ٗبحاربة من حاربوا ومسا‪٤‬بة من سا‪٤‬بوا‪ 14.‬كما سنرى ذلك الحقا‪.14‬ا‪٤‬بطليب‪٧ ،‬بمد بن إسحاؽ بن يسار (‪ ،)768‬السيرة النبوية‪ ،‬ج‪ 2‬ص ‪ ، 304 – 303‬ا‪٤‬بعروفة بسّبة ابن ىشاـ‪،‬‬ ‫‪٧‬بمد عبد ا‪٤‬بلك ا‪٢‬بمّبي (‪ ، )833‬حقق أصلها‪ ،‬وضبط غرائبها‪ ،‬وعلق عليها ‪٧‬بمد ‪٧‬بٓب الدين عبد ا‪٢‬بميد‪ ،‬نشر‪:‬‬ ‫مكتبة ‪٧‬بمد علي صبيح وأوالده ‪ٗ ،‬بيداف االزىر ٗبصر ‪ 1963‬مطبعة ا‪٤‬بدين‪ 295 ،‬ش رمسيس بالقاىرة ‪/ 827851‬‬ ‫موقع مكتبة يعسوب الدين‪ ،‬بتاريخ ‪2009/11/1‬‬ ‫‪31‬‬ .‬النور‪ ))24‬و ( َوَما َكا َف ل ُم ْؤم ٍن َوَال ُم ْؤمنَة إِ َذا قَ َ‬ ‫وؿ فَ ُخ ُذوهُ َوَما نػَ َها ُك ْم َعْنوُ فَانْػتَػ ُهوا ‪.‬‬ ‫وبغض النظر عن ذلك ا‪١‬بدؿ‪ ،‬فبل شك أف النيب ‪٧‬بمد (ص) كاف يتمتع باعتباره رسوال‪ ،‬بشرعية دينية‬ ‫مباشرة من اهلل تعأب الذي يأمر ا‪٤‬بسلمْب بطاعتو بعد طاعة اهلل‪ 13.‬النساء‪ ))4‬و ( َم ْن يُط ِع َّ‬ ‫وؿ فَػ َق ْد أَطَ َ‬ ‫وؿ إَِّال ليُطَ َ‬ ‫َُ‬ ‫‪ .))4‬‬ ‫الر ُس َ‬ ‫اع بِإِ ْذ ِف اللَّ ِو ‪64( .‬‬ ‫ىذا من جهة‪ ،‬ومن جهة أخرى فإ ف ‪٧‬بافظة النيب على ا‪٤‬بمالك العربية الٍب أسلمت ُب زمانو‪ُ ،‬ب اليمن‬ ‫والبحرين وعماف‪ ،‬وعدـ تدخلو ُب شؤوهنا السياسية الداخلية يتعارض مع دعوى ا‪٤‬بركزية‪ ،‬ويدؿ على ٭بط‬ ‫معْب ُب العبلقة بْب النيب وا‪٤‬بلوؾ العرب ٗبا يشبو الفيدرالية أو الكومنولث ُب ا‪٤‬بصطلح السياسي ا‪٢‬بديث‪.‬ومع ذلك فإنو أسس حكومتو ُب ا‪٤‬بدينة‬ ‫على أساس الشورى والبيعة والتعاقد مع ا‪٤‬بسلمْب‪ .‬النساء‪ ))4‬و (إَِّ٭بَا َكا َف قَػ ْو َؿ الْ ُم ْؤمن َ‬ ‫ُ ُ‬ ‫َ‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫ٍ‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫ا‪٣‬بيَػَرةُ م ْن أ َْم ِرى ْم َوَم ْن يػَ ْع ِ‬ ‫ص‬ ‫ضى اللَّوُ َوَر ُسولُوُ أ َْمًرا أَ ْف يَ ُكو َف َ‪٥‬بُ ُم ْ‬ ‫َوأَطَ ْعنَا‪51( .‬‬ ‫الر ُس ُ‬ ‫ض َبلًال ُمبِينًا (‪36‬األحزاب‪ ))33‬و ( َوَما آتَا ُك ُم َّ‬ ‫ض َّل َ‬ ‫اللَّوَ َوَر ُسولَوُ فَػ َق ْد َ‬ ‫ِ‬ ‫(‪7‬ا‪٢‬بشر‪ ))59‬و ( إِنَّا أنْػزلْنَا إِلَي َ ِ‬ ‫ْب الن ِ‬ ‫َّاس ِٗبَا أ ََر َاؾ اللَّوُ (‪105‬النساء‪ ))4‬و ( َوَما أ َْر َس ْلنَا ِم ْن‬ ‫اب بِا‪٢‬بَ مق لتَ ْح ُك َم بػَ ْ َ‬ ‫َ ْ‬ ‫ك الْكتَ َ‬ ‫رس ٍ ِ‬ ‫ِ‬ ‫اع اللَّوَ ‪80( .‬النساء‪.‫مظاىر الدين اإلسبلمي الذي ينطوي بالتأكيد على جوانب سياسية عديدة كا‪١‬بهاد وجباية الزكاة وترتيب‬ ‫العبلقات الدولية مع سائر دوؿ ا‪١‬بوار ‪.

‬‬ ‫ومع أف ىذه االتفاقية (الصحيفة) أسست ‪٤‬برجعية النيب ‪٧‬بمد (ص) ُب حل ا‪٣‬ببلفات بْب ا‪٤‬بوقعْب عليها‬ ‫من القبائل العربية ا‪٤‬بسلمة واليهودية‪٩ ،‬با أعطا النيب دورا قياديا ُب ا‪٤‬بدينة‪ ،‬اال اف الصحيفة ٓب تصرح بقياـ‬ ‫‪18‬‬ ‫دولة اسبلمية أو رئاسة النيب ‪٥‬با‪ ،‬وتركت لليهود حرية االحتفاظ بقواهتم ا‪٣‬باصة ُب داخل ا‪٤‬بدينة‪.18‬ا‪٤‬بصدر‪ ،‬ج‪ 2‬ص ‪405 – 404‬‬ ‫‪19‬‬ ‫ِ‬ ‫ِ ِِ‬ ‫ص ِرِى ْم لَ َق ِد ٌير‪ 39( .‬وبعد حوإب ثبلثة أشهر من تلك البيعة ىاجر الرسوؿ (ُب سبتمرب ‪ )622‬أب يثرب الٍب أصبحت‬ ‫تعرؼ بػ"ا‪٤‬بدينة" مع ‪٦‬بموعة من ا‪٤‬بسلمْب من أىل مكة‪ .‬‬ ‫وكانت ا‪٣‬بطوة الثانية ‪٫‬بو تأسيس الدولة بعد ىجرة الرسوؿ أب ا‪٤‬بدينة ىو اإلذف للمسلمْب بالقتاؿ دفاعا‬ ‫عن أنفسهم‪ ،‬بعد أف كانوا يؤمروف بالصرب على األذى والصفح عن أعدائهم ُب مكة‪ 19.‬وكانت أوؿ خطوة‬ ‫سياسية خطاىا الرسوؿ ُب ا‪٤‬بدينة ىو توحيد ا‪٤‬بسلمْب ا‪٤‬بهاجرين (أىل مكة) واألنصار (أىل ا‪٤‬بدينة)‬ ‫‪17‬‬ ‫وا‪٤‬بؤاخاة بينهم‪ ،‬وموادعة اليهود الذين عقد معهم اتفاقية‪ُ ،‬ب مواجهة قريش وا‪٤‬بشركْب‪.‬‬ ‫‪ .16‬وكانوا ثبلث قبائل‪ :‬بنو قينقاع‪ 700:‬رجبل‪ ،‬وبنو النضّب ‪ 500:‬رجبل وبنو قريضة‪ 700 :‬رجبل ‪.17‬ابن ىشاـ ‪ ،‬ج ‪ 2‬ص ‪351 – 349‬‬ ‫‪ .))2‬‬ ‫مين للَّو فَِإف انْػتَػ َه ْوا فَ َبل ُع ْد َوا َف إَِّال َعلَى الظَّالم َ‬ ‫ََ‬ ‫َ ُْ َ‬ ‫ُ‬ ‫‪32‬‬ .15‬ا‪٤‬بصدر‪ ،‬ج‪ 2‬ص ‪423‬‬ ‫‪ .‫والسلطاف اال أهنا عرفت ببيعة ا‪٢‬برب وا‪ٚ‬بذت طابعا سياسيا‪ ،‬ومهدت الطريق ‪٫‬بو قياـ حكومة الرسوؿ‪،‬‬ ‫وقضت على ‪٧‬باولة كانت ٘بري ُب تلك األياـ لتتويج الزعيم القبلي عبد اهلل بن أيب بن سلوؿ ملكا على‬ ‫يثرب‪ 15.‬وىذا ما أدى أب‬ ‫تضاعف قوة ا‪٤‬بسلمْب بسرعة خبلؿ بضع سنوات‪ ،‬واالستقبلؿ با‪٤‬بدينة‪ ،‬والصمود أماـ ‪ٙ‬بالف قريش‬ ‫وا‪٤‬بشركْب واليهود‪ ،‬الذين شنوا ‪ٞ‬بلة كربى للقضاء عليهم ُب معركة األحزاب ُب السنة ا‪٣‬بامسة للهجرة‬ ‫‪ .‬وبدأ بوضع اللبنات األؤب للمجتمع االسبلمي‬ ‫الوليد حيث بُب ا‪٤‬بسجد وأخذ يدعو أب االسبلـ‪ ،‬ولكنو ٓب يعلن قياـ دولة اسبلمية فور وصولو أب ا‪٤‬بدينة‪،‬‬ ‫حيث كاف ا‪٤‬بسلموف حينها أقلية صغّبة فيها أب جانب ا‪٤‬بشركْب واليهود األقوياء‪ 16.‬ا‪٢‬بج‪ٍ ))22‬ب نزؿ قولو‬ ‫ين يػُ َقاتَػلُو َف بِأَنػ َُّه ْم ظُل ُموا َوإِ َّف اللَّوَ َعلَى نَ ْ‬ ‫ حيث نزؿ قولو تعأب ‪( :‬أُذ َف للَّذ َ‬‫ِِ‬ ‫تعأب‪ ( :‬وقَاتِلُوىم ح ٌَّب َال تَ ُكو َف فِْتػنَةٌ وي ُكو َف الد ِ ِ ِ‬ ‫ْب (‪193‬البقرة‪.

‫(سنة‪ 627‬ـ ) ٍب عقد صلح ا‪٢‬بديبية مع قريش ُب أواخر السنة السادسة للهجرة (‪628‬ـ) و‪ٙ‬بقيق االنتصار‬ ‫الكبّب بعد ذلك بسنتْب بفتح مكة دوف قتاؿ‪.‬وقد لىب‬ ‫‪ .‬آؿ عمراف‪ ،‬آية ‪ )159‬ولذلك تريث النيب ُب ا‪ٚ‬باذ قرار‬ ‫ا‪٢‬برب ُب معركة بدر الٍب وقعت ُب السنة الثانية من ا‪٥‬بجرة (‪623‬ـ)‪ ،‬عندما خرج العَباض قافلة قريش‬ ‫القادمة من الشاـ فواجو بدال من ذلك جيشا كبّبا ُب بدر‪ ،‬الٍب كانت خارج إطار االتفاقية الٍب عقدىا مع‬ ‫األنصار (أىل ا‪٤‬بدينة) ُب بيعة العقبة‪ ،‬والٍب تنص على توفّب األمن وا‪٢‬بماية للرسوؿ ُب ا‪٤‬بدينة‪ ،‬وٓب يتخذ قرار‬ ‫ا‪٢‬برب اال بعد استشارة األنصار وإعبلهنم االستعداد للمساٮبة فيها‪ 20.‬‬ ‫النبي األكرم والشورى‬ ‫وبالرغم من ‪ٛ‬بتع النيب ‪٧‬بمد (ص) بشرعية ‪٠‬باوية كرسوؿ اال أف الشورى كانت معلما من معآب حكومتو ُب‬ ‫ا‪٤‬بدينة‪ ،‬كما ورد ُب القرآف الكرًن‪" :‬وأمرىم شورى بينهم"‪( .‬وىناؾ أمثلة أخرى على التزاـ النيب‬ ‫بالشورى خاصة ُب األمور الدنيوية الٍب ٓب ينزؿ هبا قرآف أو أمر من السماء‪ ،‬كما حدث ُب ا‪٣‬بروج من ا‪٤‬بدينة‬ ‫أب معركة أحد‪ ،‬وتراجع النيب عن مشروع اتفاقية عقدىا مع قبيلة غطفاف أثناء معركة األحزاب بعد رفض‬ ‫‪21‬‬ ‫األنصار ‪٥‬با‪.21‬ا‪٤‬بصدر‪ ،‬ج‪ 3‬ص ‪708‬‬ ‫‪ .‬‬ ‫الدعوة السلمية لإلسالم‬ ‫استمرت حركة الدعوة أب االسبلـ بصورة عامة على أساس مبدأ "ال إكراه ُب الدين"‪ .‬وقد ‪٪‬بح الرسوؿ ُب فَبة ا‪٥‬بدنة مع قريش بعد‬ ‫صلح ا‪٢‬بديبية ُب أف يبعث برسلو أب ا‪٤‬بلوؾ احمليطْب بو من العرب والعجم‪ ،‬يدعوىم أب اإلسبلـ‪ 22.‬الشورى‪ ،‬آية ‪ )38‬و "وشاورىم ُب األمر فإذا‬ ‫عزمت فتوكل على اهلل إف اهلل ٰبب ا‪٤‬بتوكلْب"‪( .20‬ابن ىشاـ ‪ ،‬ج ‪ 2‬ص ‪448‬‬ ‫‪ .‬وٓب يكن النيب‬ ‫يستخدـ القوة ُب الدعوة لئلسبلـ‪ ،‬وإ٭با للدفاع عن النفس‪ .22‬بعث دحية بن خليفة الكليب إٔب قيصر‪ ،‬ملك الروـ‪ ،‬وبعث عبد اهلل بن حذافة السهمي إٔب كسرى‪ ،‬ملك فارس‪،‬‬ ‫وبعث عمرو بن أمية الضمرى إٔب النجاشي‪ ،‬ملك ا‪٢‬ببشة‪ ،‬وبعث حاطب بن أىب بلتعة إٔب ا‪٤‬بقوقس‪ ،‬ملك االسكندرية‪،‬‬ ‫وبعث عمرو بن العاص السهمى إٔب جيفر وعياذ ابِب ا‪١‬بلندى األزديْب‪ ،‬ملكي ُعماف‪ ،‬وبعث سليط بن عمرو‪ ،‬أحد بُب‬ ‫‪33‬‬ .

‬وٓب يكن يهم الرسوؿ‬ ‫سوى إعبلف التوحيد وا اللتزاـ باالسبلـ وعلى رأس ذلك إقامة الصبلة وإيتاء الزكاة‪ .‬وبعث شجاع‬ ‫بن وىب إٔب جبلة بن األيهم الغساين‪ ،‬وبعث ا‪٤‬بهاجر بن أىب أمية ا‪٤‬بخزومي إٔب ا‪٢‬بارث بن عبد كبلؿ ا‪٢‬بمّبي‪ ،‬ملك‬ ‫اليمن‪ .‬‬ ‫عامر بن لؤى‪ ،‬إٔب ‪ٜ‬بامة بن أثاؿ‪ ،‬وىوذة بن على ا‪٢‬بنفيْب‪ ،‬ملكي اليمامة‪ ،‬وبعث العبلء بن ا‪٢‬بضرمي إٔب ا‪٤‬بنذر بن ساوي‬ ‫العبدى‪ ،‬ملك البحرين‪ ،‬وبعث شجاع بن وىب األسدي إٔب ا‪٢‬بارث بن أىب مشر الغساين‪ ،‬ملك ‪ٚ‬بوـ الشاـ‪ .‬وجاء ُب‬ ‫‪34‬‬ .‬وٓب يكن يهتم كثّبا‬ ‫بذوباف العرب ُب دولة ا‪٤‬بدينة‪ ،‬أو التخلي عن ا‪٤‬بلك لصاّب قريش‪ ،‬كما يقوؿ خليل عبد الكرًن‪ ،25‬حيث ٓب‬ ‫يكن الرسوؿ يتدخل كثّبا ُب أمور السياسة احمللية للقبائل والشعوب الٍب كانت تعلن اإلسبلـ‪ .24‬ا‪٤‬بصدر‪ ،‬ج ‪ 4‬ص ‪986‬‬ ‫‪ .‬وٓب يكن ٰبوؿ دوف العرب واالسبلـ سوى قريش‪،‬‬ ‫وعندما أسلمت قريش فتح الباب واسعا أماـ انتشار االسبلـ وأخذ العرب يدخلوف ُب دين اهلل أفواجا‪،‬‬ ‫واهنالت الوفود ا‪٤‬بلبّية لنداء االسبلـ من كل صوب على ا‪٤‬بدينة‪ُ ،‬ب العاـ التاسع للهجرة (‪ )631‬حٌب ‪٠‬بي‬ ‫‪24‬‬ ‫عاـ الوفود‪.‬ا‪٤‬بصدر‪ ،‬ج ‪ 4‬ص ‪1026‬‬ ‫‪ .‬وجاء ُب رسالتو أب ملك اليمامة‪ :‬ىوذة بن علي ‪": :‬أسلم تسلم‪ ،‬وأجعل لك ما ‪ٙ‬بت يديك"‪ .‬‬ ‫وُب ا‪٢‬بقيقة ٓب يكن االسبلـ بعيدا جدا عن ثقافة العرب وعاداهتم وتقاليدىم‪ ،‬فهم كانوا على دين‬ ‫إبراىيم (ع)‪ ،‬أو ما تبقى منو‪ ،‬وكانوا ٰبجوف أب البيت ا‪٢‬براـ وٱبتتنوف‪ ،‬ولكنهم كانوا يشركوف باهلل ويعبدوف‬ ‫األصناـ‪ ،‬وقد تركزت دعوة النيب بالدرجة األؤب على ‪٧‬باربة الشرؾ وعبادة األصناـ‪ .23‬ا‪٤‬بصدر‪ ،‬ج‪ 4‬ص ‪871‬‬ ‫‪ .25‬عبد الكرًن‪ ،‬خليل ‪ :1997‬قريش من القبيلة الى الدولة المركزية‪ ،‬ص ‪186‬‬ ‫‪ -26‬فقد أرسل الرسوؿ رسالة أب باذاف عامل كسرى على اليمن‪ ":‬إف أسلمت أعطيتك ما ‪ٙ‬بت يديك‪ ،‬وملكتك على‬ ‫قومك"‪ .‬بل كاف‬ ‫‪26‬‬ ‫ٱباطب ا‪٤‬بلوؾ ا‪٤‬بعاصرين لو ويدعوىم أب اإلٲباف برسالتو ويعِدىم باحملافظة على ملكهم ‪ٙ‬بت أيديهم‪.‬وعندما فتح الرسوؿ مكة ُب السنة الثامنة للهجرة (‪ٓ )630‬ب‬ ‫ٯبرب أحدا على اإلسبلـ‪ ،‬بل ‪ٝ‬بع أىلها ا‪٤‬بشركْب الذين كانوا يناصبونو العداء لسنوات طويلة ٍب قاؿ ‪٥‬بم‪:‬‬ ‫"اذىبوا فأنتم الطلقاء" فأسلم أىلها طوعا خبلؿ أياـ‪ 23.‫نداءه ملوؾ عماف والبحرين واليمن‪ ،‬وأسلموا طوعا وسلما وىم بعيدوف عن ا‪٤‬بدينة ُب األطراؼ الشرقية‬ ‫وا‪١‬بنوبية وا‪١‬بنوبية الغربية من ا‪١‬بزيرة العربية‪ .

‬وكما فعل مع عدي بن حاًب ملك طي وجيفر وعياذ ابِب ا‪١‬بلندى االزديْب‪ ،‬ملكي عماف‪ ،‬وا‪٤‬بنذر‬ ‫بن ساوى العبدى‪ ،‬ملك البحرين‪ .php?cat=13&book=620 :‬‬ ‫‪ .‬راجع‪ :‬تاريخ ابن خلدون (‪ )5160‬ج‪ 8‬ص ‪ 20‬و ج‪ 8‬ص ‪ 22‬واجمللسي‪٧ ،‬بمد باقر (‪ :)9911‬بحار‬ ‫األنوار‪ :‬ج‪ 91‬ص‪ 911‬باب‪ 99‬ح‪ ،11‬وج‪ 39‬ص‪ 911‬ب‪ 31‬ح ‪ 33‬واأل‪ٞ‬بدي ا‪٤‬بيا‪٪‬بي‪ ،‬علي بن حسْب‬ ‫(‪ : )8666‬مكاتيب الرسول‪ ،‬ص ‪ 511‬و ص ‪ 510‬و ص ‪ 508‬وص ‪ 586‬و ‪ 588‬و ص ‪ 821‬و ص ‪ 899‬و‬ ‫ص ‪265‬‬ ‫‪ -27‬الطربي‪٧ ،‬بمد بن جرير (‪ ،)988‬تاريخ الرسل والملوك‪ ،‬ج ‪ 8‬ص ‪ ، 528‬مكتبة مشكاة االسبلمية‪ ،‬على‬ ‫العنواف التإب‪http://www.28‬كما فعل مع ملوؾ اليمن‪ :‬فروة بن مسيك ا‪٤‬برادي‪ ،‬واألشعث بن قيس‪ ،‬وصرد بن عبد اهلل األزدي‪ ،‬وا‪٢‬بارث بن عبد‬ ‫كبلؿ ا‪٢‬بمّبي والنعماف‪ .almeshkat.‫وقد خلت رسائلو إٔب كسرى وقيصر وعظيم القبط من أية دعوة للتنازؿ لو عن ا‪٤‬بلك‪ ،‬وإ٭با تضمنت فقط‬ ‫دعوهتم أب الدخوؿ ُب الدين ا‪١‬بديد‪ 27 .29‬األ‪ٞ‬بدي ا‪٤‬بيا‪٪‬بي ‪ ،‬علي بن حسْب (‪ :)8666‬مكاتيب الرسول ‪ ،‬ص‪ 822‬و ‪852‬‬ ‫‪35‬‬ .‬‬ ‫األمراء وا‪٤‬بلوؾ العرب الذين كانوا يرفضوف اإلسبلـ (وخاصة اليهود والنصارى منهم) فقد كاف النيب يصا‪٢‬بهم‬ ‫على دفع ا‪١‬بزية ُب مقابل احملافظة على استقبل‪٥‬بم‪ .‬‬ ‫وأما العماؿ الذين كاف يرسلهم النيب أب اإلمارات وا‪٤‬بمالك العربية فإ٭با كاف هبدؼ تعليم الدين وجباية‬ ‫الزكوات و‪٩‬بارسة القضاء‪ .‬وإين ٓب ابعث عليكم معاذا رباً (أي رئيسا) ‪ ،‬وإ٭با بعثتو أخاً‬ ‫ومعلماً ومنفذاً ألمر اهلل تعأب ومعطيا الذي عليو من ا‪٢‬بق ‪٩‬با فعل‪ ،‬فعليكم لو السمع والطاعة والنصيحة ُب‬ ‫السر والعبلنية‪ ،‬فاف تنازعتم ُب شيء أو ارتبتم فيو فردوه أب اهلل وأب كتابو عندكم‪ ،‬فاف اختلفتم فردوه أب اهلل‬ ‫‪29‬‬ ‫وأما بالنسبة أب‬ ‫وأب الرسوؿ اف كنتم تؤمنوف باهلل واليوـ اآلخر ذلكم خّب لكم وأحسن تأويبل"‪.‬وتطبيقا لذلك الوعد حافظ الرسوؿ على استقبلؿ ا‪٤‬بلوؾ الذين‬ ‫‪28‬‬ ‫أسلموا على يديو وعينهم ُب أماكنهم‪..‬ويبدو ذلك بوضوح من خبلؿ عهد النيب أب معاذ بن جبل وأىل اليمن‪ ،‬الذي‬ ‫جاء فيو‪" :‬ىذا عهد ‪٧‬بمد بن عبد اهلل رسوؿ اهلل أب معاذ بن جبل وأىل اليمن حْب واله أمرىم فيهم‪...‬ابن ىشاـ‪ ،‬ج ‪ ، 4‬ص ‪ 1008‬و ص ‪1026‬‬ ‫‪ .‬وبعث أب أمّب الغساسنة ُب دمشق ا‪٢‬بارث بن مشر الغساين كتابا يعده فيو بأف يبقى لو ملكو اف‬ ‫أسلم"‪ .‬‬ ‫وأف يكوف أبا رحيما يتفقد صبلح أمورىم‪ .‬كما فعل مع يوحنا بن رؤبة النصراين صاحب أيلة‪،‬‬ ‫رسالتو إٔب ملكي عماف‪ :‬جيفر وعبد ابِب ا‪١‬بلندي‪ :‬إين أدعوكما بدعاية اإلسبلـ‪ ،‬أسلما تسلما‪ ،‬وإنكما إف أقرر‪ٛ‬با‬ ‫باإلسبلـ وليتكما"‪ .net/books/open..

‬اف جباية الزكاة وا‪١‬بزية تشكل‬ ‫عبلمة على دور الدولة ُب زمن النيب‪ ،‬ولكن التمعن بقانوف الزكاة وطريقة تطبيقو يكشف عن ارتباط ا‪٤‬بركزية‬ ‫‪ .)631‬‬ ‫ومثلما رفض النيب األكرـ تسليم السلطة أب قريش من بعده‪ ،‬رفض أيضا تسليمها أب قبائل أخرى‪ ،‬وكاف‬ ‫ذلك مدار ٕبث بينو وبْب أحد زعماء قبيلة بِب حنيفة قبيل ىجرتو أب ا‪٤‬بدينة‪ ،‬عندما ذىب اليها وىي‬ ‫تضرب مناز‪٥‬با ُب مكة للحج‪ ،‬وعرض عليها االسبلـ ُب أياـ اشتداد ا‪٢‬بصار القرشي عليو‪ ،‬حيث قاؿ لو‬ ‫رجل من بِب عامر بن صعصعة‪ ،‬يقاؿ لو بيحرة بن فراس‪ :‬أرأيت اف ‪٫‬بن بايعناؾ على أمرؾ ٍب أظهرؾ اهلل‬ ‫‪31‬‬ ‫على من خالفك‪ ،‬أيكوف لنا األمر من بعدؾ؟ فقاؿ لو النيب‪ :‬األمر أب اهلل يضعو حيث يشاء‪.‬وُب نفس الوقت ىناؾ غموض ُب مسألٍب الدولة وا‪٣‬ببلفة بعد النيب‪ .31‬ا‪٤‬بصدر‪ ،‬ج‪ 2‬ص ‪40 – 39‬‬ ‫‪36‬‬ .‫وأكيدر بن عبد ا‪٤‬بلك الكندي أمّب دومة ا‪١‬بندؿ‪ ،‬وأىل جرباء وأذرع (من أطراؼ الشاـ) ُب السنة التاسعة‬ ‫‪30‬‬ ‫للهجرة (‪.‬‬ ‫‪٬‬بلص من كل ذلك أب أف النيب ‪٧‬بمد (ص) أقاـ سلطة معينة ُب ا‪٤‬بدينة‪ ،‬خبلفا ‪٤‬با ذىب اليو علي عبد‬ ‫الرازؽ‪ ،‬ولكن سلطتو كانت سلطة دينية بالدرجة األؤب فوؽ الدوؿ وا‪٤‬بمالك واإلمارات‪ ،‬وٓب تكن سلطة‬ ‫سياسية قاىرة‪ ،‬وال دولة مركزية قرشية‪ ،‬على العكس ‪٩‬با ذىب اليو خليل عبد الكرًن‪.‬‬ ‫ىل أعطى النبي شرعية دينية ألحد من بعده؟‬ ‫والسؤاؿ األىم اآلف ىو‪ :‬ىل أسس النيب دولتو ُب ا‪٤‬بدينة لتستمر من بعده ُب خلفائو بنفس تلك الصفة‬ ‫الدينية؟ وىل عْب أحدا خليفة لو؟ وبعبارة أخرى‪ :‬ىل أعطى شرعية دينية ألحد من بعده؟ أـ أف تلك‬ ‫الدولة كانت خاصة بو كنيب؟ واف الدوؿ األخرى الٍب تأٌب بعده ستكوف مدنية ال دينية؟ واف شرعيتها تنبع‬ ‫من الناس ال من اهلل؟‬ ‫من الواضح اف االسبلـ ليس دينا يهتم بعبلقة اإلنساف ٖبالقو فقط من خبلؿ العبادات وااللتزاـ بالقيم‬ ‫األخبلقية‪ ،‬بل إنو يتضمن جوانب سياسية وقانونية واقتصادية وعسكرية‪ ،‬كا‪١‬بهاد والزكاة وا‪١‬بزية واالتفاقيات‬ ‫الدولية وا‪٢‬بدود والتعزيرات وقوانْب األحواؿ الشخصية وما أب ذلك‪ ،‬وكل ىذه أمور ‪ٙ‬بتاج أب إقامة دولة‬ ‫لتنفيذىا‪ .30‬ابن ىشاـ ‪ ،‬ج ‪ 4‬ص ‪1012‬‬ ‫‪ .

‫ِِ‬ ‫ِ‬ ‫ص َدقَ ًة تُطَ مه ُرُى ْم‬ ‫ُب أياـ النيب فقط‪ ،‬وذلك حسبما يفهم من ىذه اآلية الٍب ‪ٚ‬باطبو بالقوؿ‪ُ ":‬خ ْذ م ْن أ َْم َوا‪٥‬ب ْم َ‬ ‫وتػَُزمكي ِهم ِهبا وصل علَي ِهم إِ َّف ص َبلتَك س َكن َ‪٥‬بم واللَّو َِ‪٠‬ب ِ‬ ‫يم" (‪103‬التوبة‪ )9‬والٍب ال تتحدث عمن‬ ‫َ َ َ ٌ ُْ َ ُ ٌ‬ ‫يع َعل ٌ‬ ‫َ ْ َ َ َم َْ ْ‬ ‫يأخذ الصدقات بعد النيب‪ .‬وقد اختلف ا‪٤‬بسلموف بعد النيب حوؿ ا‪٤‬بوضوع‪ ،‬ورفض بعضهم كمالك بن نويرة تسليمها أب‬ ‫ا‪٣‬بليفة األوؿ أيب بكر‪ ،‬الذي ارتأى أخذىا بالقوة‪ ،‬بينما فوض ا‪٣‬بليفة الثالث عثماف بن عفاف إخراجها‬ ‫‪33‬‬ ‫للمسلمْب‪.32‬كما فعل مع مالك بن نويرة ُب بِب يربوع‪ ،‬وا‪١‬بلندي ُب عماف‪ ،‬وعدي بن حاًب ُب طي وآخرين‪ .‬‬ ‫اح ٍد ِمْنػهما ِمائَةَ ج ْل َدةٍ‬ ‫الزِاين فَاجلِ ُدوا ُك َّل و ِ‬ ‫الزانِيَةُ َو َّ‬ ‫وأما األمر بإقامة ا‪٢‬بدود كجلد الزاين وقطع يد السارؽ كآية‪َّ ( :‬‬ ‫ْ‬ ‫َ‬ ‫َُ‬ ‫َ‬ ‫ِِ‬ ‫ِِ‬ ‫ِ ِ‬ ‫ِ ِ ِ‬ ‫ِ‬ ‫ِ ِ‬ ‫ْب (‪2‬النور‪ ))24‬و‬ ‫َوَال تَأْ ُخ ْذ ُك ْم هب َما َرأْفَةٌ ُِب دي ِن اللَّو إِ ْف ُكْنتُ ْم تُػ ْؤمنُو َف بِاللَّو َوالْيَػ ْوـ ْاآلخ ِر َولْيَ ْش َه ْد َع َذابػَ ُه َما طَائ َفةٌ م َن الْ ُم ْؤمن َ‬ ‫السا ِرقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْ ِديػَ ُه َما َجَزاءً ِٗبَا َك َسبَا نَ َك ًاال ِم َن اللَّ ِو َواللَّوُ َع ِز ٌيز َحكِ ٌيم (‪38‬ا‪٤‬بائدة‪ ،))5‬فاف األمر فيها موجو‬ ‫السا ِر ُؽ َو َّ‬ ‫( َو َّ‬ ‫أيضا أب ا‪٤‬بسلمْب عموما وليس أب ا‪٢‬بكاـ‪ ،‬وإف كاف يعترب من مواضيع السيادة ُب أي بلد‪ ،‬ولكنو قد ينفذ‬ ‫بواسطة القضاة‪ ،‬أو ا‪٢‬بكاـ الذين ٱبتارىم ا‪٤‬بسلموف‪ .‬ولئن كاف النيب قد قاـ بنفسو ٔبباية الزكاة ُب بعض ا‪٢‬باالت‪ ،‬فإنو ُب حاالت‬ ‫خوؿ بعض أمراء القبائل ٔبباية الزكاة وتوزيعها على فقرائهم‪ ،‬وٓب يطلب منهم ارسا‪٥‬با اليو‪ 32.‬وىكذا بقية األمور الٍب ‪ٙ‬بتاج أب سلطة من أجل‬ ‫تطبيقها‪ ،‬كا‪١‬بهاد واألمر با‪٤‬بعروؼ والنهي عن ا‪٤‬بنكر والقصاص‪ ،‬فإهنا ٲبكن أف توكل أب أية حكومة مدنية‬ ‫منبثقة عن الشعب‪ ،‬وليس بالضرورة أب حكومة "دينية"‪.php?idfrom=606&idto=6‬‬ ‫‪09&bk_no=7&ID=181‬‬ ‫‪37‬‬ .‬‬ ‫دعاوى الوصية عند السنة والشيعة‬ ‫‪ .‬وىذا ما‬ ‫أخرى َّ‬ ‫يؤكد عدـ ارتباط الزكاة بدولة ا‪٤‬بدينة كثّبا‪ ،‬فضبل عن إيكاؿ أمر جبايتها أب حكومة معينة أو رجل معْب‬ ‫بعد النيب‪ .net/newlibrary/display_book.‬‬ ‫‪http://www.‬وإذا نظرنا أب آيات الزكاة ُب القرآف وىي حوإب ثبلثْب آية فإنا ال ‪٪‬بدىا مربوطة‬ ‫بنظاـ سياسي أو أي حاكم‪ ،‬وا٭با مطلقة أو مقرونة مع الصبلة‪ ،‬ويتوجو ا‪٣‬بطاب فيها أب ا‪٤‬بسلمْب مباشرة‬ ‫"أقيموا الصبلة وآتوا الزكاة"‪ .‬ا‪٤‬بصدر‪ ،‬ج‪ ، 1‬ص‬ ‫‪5659‬‬ ‫‪33‬‬ ‫‪ -‬االماـ مالك‪ ،‬الموطأ‪ ،‬كتاب الزكاة‪ ،‬حديث رقم ‪ 591‬حدثِب ٰبٓب عن مالك عن ابن شهاب عن السائب بن‬ ‫يزيد أف عثماف بن عفاف كاف يقوؿ ىذا شهر زكاتكم فمن كاف عليو دين فليؤد دينو حٌب ‪ٙ‬بصل أموالكم فتؤدوف منو الزكاة‪.islamweb.

35‬مسلم بن ا‪٢‬بجاج القشّبي النيسابوري (‪ :)221‬صحيح مسلم‪ ،‬باب فضائل علي بن أيب طالب ‪ ،‬كتاب فضائل‬ ‫الصحابة‪ .‬‬ ‫‪34‬‬ ‫‪ -‬النوٖبٍب‪ ،‬ا‪٢‬بسن بن موسى (توُب حوإب ‪ :)912‬فرق الشيعة‪ ،‬ص ‪ ، 18‬واألشعري القمي‪ ،‬سعد بن عبد اهلل‬ ‫(توُب حوإب ‪ :)910‬المقاالت والفرق‪ ،‬ص ‪ ،16‬للمزيد راجع‪ :‬أ‪ٞ‬بد الكاتب ‪ ،2009‬التشيع السياسي والتشيع‬ ‫الديني‪ ،‬ص ‪ 43‬مؤسسة االنتشار العريب‪ ،‬بّبوت‪ ،‬ط ‪1‬‬ ‫‪ .‬‬ ‫‪ – 2‬وقاؿ العباسيوف والزيدية من الشيعة بأف النيب قد حصر ا‪٣‬ببلفة ُب عَبتو أو أىل بيتو‪ ،‬ولكنو ٓب‬ ‫يس مم شخصا معينا منهم‪ ،‬ويستدلوف "ٕبديث الثقلْب" الذي يرووف فيو عن رسوؿ اهلل أنو قاؿ‪" :‬إين ‪٨‬بلف‬ ‫‪35‬‬ ‫فيكم الثقلْب‪ :‬كتاب اهلل وعَبٌب"‪ .‬أو "ال‬ ‫يزاؿ ىذا األمر ُب قريش ما بقي منهم أثناف"‪ 38.38‬ا‪٤‬بصدر‪ ،‬حديث رقم ‪7140‬‬ ‫‪38‬‬ .‬وأنو كاف يقصد بالوالية ا‪٣‬ببلفة واإلمامة‪.‬من موسوعة ا‪٢‬بديث الشريف ‪ ،‬الكتب الستة‪ ،‬دار السبلـ ‪ ،‬الرياض السعودية‪ ،‬الطبعة الثالثة ‪ 8666‬واالماـ‬ ‫ّ‬ ‫أ‪ٞ‬بد بن حنبل‪ ،‬المسند‪ ،‬األحاديث رقم‪ 55822:‬و‪55266‬و‪ 55225‬و‪ 55229‬و‪ 85929‬و‪ 88610‬مسند‬ ‫االمام أحمد بن حنبل‪ ،‬دار ا‪٤‬بنهاج‪ ،‬جدة السعودية‪ ،‬الطبعة األؤب ‪8655‬‬ ‫‪ .36‬ابن ىشاـ‪ ،‬السيرة النبوية‪ ،‬ج ‪ 4‬ص ‪ 1069‬والبخاري‪ ،‬حديث رقم ‪ 4447‬والطربي‪ ،‬تاريخ الرسل وا‪٤‬بلوؾ‪ ،‬ج‪4‬‬ ‫ص ‪194 ، 313‬‬ ‫‪37‬‬ ‫‪ -‬البخاري‪٧ ،‬بمد بن ا‪٠‬باعيل (‪ :)209‬صحيح البخاري‪ ،‬حديث رقم ‪ 2529‬و‪ 2166‬من موسوعة ا‪٢‬بديث‬ ‫الشريف‪ ،‬الكتب الستة‪ ،‬دار السبلـ ‪ ،‬الرياض السعودية‪ ،‬الطبعة الثالثة ‪8666‬‬ ‫‪ .‬أو "أىل بيٍب"‪.‬غّب أنو ٓب يعْب شخصا ‪٧‬بددا‪.‫عْب‬ ‫ورغم تلك ا‪٤‬ببلحظات‪ ،‬فقد اشتهر بْب السنة والشيعة ‪ُ ،‬ب القروف البلحقة‪ ،‬القوؿ بأف النيب قد َّ‬ ‫خليفة من بعده‪ ،‬ونقل السلطة أب قريش أو بِب ىاشم أو أىل البيت ‪:‬‬ ‫‪ -1‬فقد قاؿ الشيعة اإلمامية بأف النيب عْب اإلماـ علي بن أيب طالب خليفة لو ُب يوـ غدير خم ُب‬ ‫أعق اب عودتو من حجة الوداع‪ُ ،‬ب اليوـ الثامن عشر من ذي ا‪٢‬بجة من السنة العاشرة للهجرة (‪91‬‬ ‫‪34‬‬ ‫مارس ‪ )913‬وأنو قاؿ‪":‬من كنت مواله فهذا علي مواله"‪ .‬‬ ‫‪ – 3‬وقاؿ معظم أىل السنة بأف النيب قد ترؾ األمر شورى‪ ، 36‬ولكنو حصر ا‪٣‬ببلفة وا‪٤‬بلك ُب قريش‬ ‫وقاؿ‪":‬إف ىذا األمر ُب قريش ال يعاديهم أحد إال أكبو اهلل ُب النار على وجهو ما أقاموا الدين"‪ 37 .

‬‬ ‫ومن أجل معرفة ا‪٢‬بقيقة‪ ،‬ال بد من قراءة تاريخ ا‪٣‬بلفاء الراشدين (أيب بكر وعمر وعثماف وعلي وا‪٢‬بسن)‬ ‫ودراسة الفكرين السِب والشيعي‪ ،‬والتعرؼ على أدلتهما‪ ،‬وا‪٤‬بقارنة بينهما‪.‬وأف‬ ‫ُ‬ ‫َ‬ ‫النيب قاؿ لعائشة ُب مرضو الذي توُب فيو‪ ":‬لقد ٮبمت أف أبعث إٔب أبيك وأخيك فأكتب كتاباً وأعهد‬ ‫عهداً لكيبل يقوؿ قائل أنا أحق‪ ،‬أو يتمُب متم ٍن ويأىب اهلل وا‪٤‬بؤمنوف إال أبا بكر"‪ .‬‬ ‫واذا عدنا أب القرآف الكرًن فبل ‪٪‬بد فيو نصا صرٰبا على موضوع ا‪٣‬ببلفة وا‪٣‬بليفة من بعد النيب‪ ،‬كما ال‬ ‫‪٪‬بد فيها شرحا لتفاصيل الدستور الذي ٲبكن أف ينظم العبلقة بْب ا‪٢‬باكم واحملكوـ‪ ،‬أو طريقة انتخاب‬ ‫ا‪٢‬باكم‪ ،‬ما عدا آية الشورى (وأمرىم شورى بينهم) ‪ .39‬ا‪٤‬بصدر‪ ،‬حديث رقم ‪2019‬‬ ‫‪ .‬باالضافة أب أمر النيب أبا‬ ‫‪40‬‬ ‫بكر للصبلة مكانو‪.‬‬ ‫المبحث الثاني‪ :‬سقيفة بني ساعدة وانتخاب أبي بكر (‪)236-236‬‬ ‫توُب النيب األكرـ ‪٧‬بمد (ص) بعد أف اكتمل الدين االسبلمي كما قاؿ تعأب (اليوـ أكملت لكم دينكم‬ ‫وأ‪ٛ‬بمت عليكم نعمٍب ورضيت لكم االسبلـ دينا) وٓب يكن نظاـ ا‪٢‬بكم ‪٩‬با ‪ٙ‬بدث عنو اهلل تعأب ُب القرآف‬ ‫‪ .‫‪ -4‬وقاؿ فريق من أىل السنة بأف النيب قد عْب أبا بكر خليفة من بعده‪ ،‬بناء على روايات ينقلوهنا بأف‬ ‫امرأة قالت‪ :‬يا رسوؿ اهلل‪ ،‬أ رأيت أف رجعت وٓب أجدؾ؟ كأهنا تريد ا‪٤‬بوت‪ ،‬قاؿ‪ِ :‬‬ ‫فأت أبا بكر‪ 39 .‬وال ٲبكن القوؿ إف النيب ‪٧‬بمد (ص) غفل عن تعيْب‬ ‫خليفة لو أو سهى أو ٓب يدرؾ أٮبية النظاـ السياسي وىو الذي ٓب يكن يغادر ا‪٤‬بدينة يوما واحدا ُب أية غزوة‬ ‫اال ويعْب خليفة لو عليها‪ ،‬وتوُب وىو ٰبث ا‪٤‬بسلمْب على ٘بهيز بعث أسامة أب فلسطْب الذي كاف يضم‬ ‫شيوخ ا‪٤‬بهاجرين واألنصار ٗبن فيهم أبو بكر وعمر‪٩ ،‬با يدفعنا أب التساؤؿ عن السر الذي دفع النيب أب‬ ‫السكوت عن موضوع ا‪٣‬ببلفة أوعدـ التحدث عنو بصراحة؟ ىل كاف النيب ٰباوؿ عن عمد وضع خا‪ٛ‬بة‬ ‫لدولتو الدينية‪ ،‬وأف يفصل بْب الديِب والسياسي‪ ،‬وينقل ا‪٤‬بوضوع السياسي بعده أب عهدة ا‪٤‬بسلمْب لكي‬ ‫يقرروا بشأنو حسب ظروفهم الزمانية وا‪٤‬بكانية‪ ،‬وأف ‪ٙ‬بمل الدولة القادمة طابعا مدنيا بشريا ال طابعا دينيا‬ ‫إ‪٥‬بيا؟‪.40‬الدينوري ‪ ،‬عبد اهلل بن مسلم ابن قتيبة (‪ ،)889‬اإلمامة والسياسة‪ ،‬ج ‪ 1‬ص ‪ٙ 10‬بقيق الدكتور طو ‪٧‬بمد الزيِب‪،‬‬ ‫دار ا‪٤‬بنتظر بّبوت ‪1985‬‬ ‫‪39‬‬ .

‫وال النيب‪ ،‬وىذا ما دفع األنصار (األوس وا‪٣‬بزرج) أب االجتماع ُب سقيفة بِب ساعدة‪ ،‬وىي أشبو ٗبنتدى‬ ‫خاص ‪٥‬بم يتبادلوف فيو اآلراء وا‪٤‬بشورة حوؿ شؤوهنم‪ ،‬للتباحث بشأف إقامة سلطة جديدة ُب ا‪٤‬بدينة‪ ،‬أسوة‬ ‫با‪٤‬بمالك العربية الٍب أقرىا الرسوؿ ُب ‪٨‬بتلف أطراؼ ا‪١‬بزيرة العربية‪ .‬‬ ‫‪41‬‬ ‫وكاد إصرار ا‪٤‬بهاجرين على الوحدة والزعامة أف يشعل حرباً بينهم وبْب األنصار الذين كانوا‬ ‫ٱبافوف على مستقبلهم السياسي ونصيبهم من السلطة‪ .yasoob.‬إال أف عمر بن ا‪٣‬بطاب رفض ىذا االقَباح واحتج بأف العرب ال ترضى‬ ‫أف تؤمر أحدا من األنصار ونبيها من غّبىم‪ ،‬وقاؿ‪":‬من ينازعنا سلطاف ‪٧‬بمد ومّباثو؟ و‪٫‬بن أولياؤه‬ ‫وعشّبتو"‪.‬‬ ‫وىنا بادر عمر ‪٤‬ببايعة أيب بكر ‪ ،‬وبايعو األنصار ما عدا زعيمهم ا‪٤‬برشح للخبلفة سعد بن عبادة الذي رفض‬ ‫البيعة حٌب مات‪.41‬ابن ىشاـ‪ ،‬ج ‪ 4‬ص ‪ 1075 -1074‬والطربي‪ ،‬ج‪ 2‬ص ‪445‬‬ ‫‪ .htm‬‬ ‫‪40‬‬ .42‬الطربي‪ ،‬ج‪ 2‬ص ‪ ،445‬وابن أيب ا‪٢‬بديد‪ ،‬عبد ا‪٢‬بميد بن ىيبة اهلل (‪ :)1258‬شرح نهج البالغة‪ ،‬ج ‪ 1‬ص‬ ‫‪ٙ 61 – 21‬بيق ‪٧‬بمد أبو الفضل ابراىيم‪ ،‬دار احياء الكتب العربية عيسى البايب ا‪٢‬بليب وشركاه‪ ،‬موقع مكتبة يعسوب‬ ‫الدين األلكَبونية ‪ ،‬بتاريخ ‪2010/2/28‬‬ ‫‪http://www.net/books/htm1/m015/18/no1893.‬فاقَبح األنصار أف يتم تقاسم السلطة أو تداو‪٥‬با بشكل دوري بْب ا‪٤‬بهاجرين‬ ‫واألنصار‪ .‬ولكن ىذا العرض ٓب يعجب أحد‬ ‫زعماء األنصار (ا‪٢‬بباب بن ا‪٤‬بنذر) الذي أصر على امتبلؾ السلطة ُب ا‪٤‬بدينة أو االنفصاؿ عن ا‪٤‬بهاجرين‬ ‫وانتخاب كل فريق ألمّب مستقل‪ .‬وكاد األنصار أف ينتخبوا زعيمهم سعد‬ ‫بن عبادة أمّبا عليهم‪ ،‬لوال أف خرب االجتماع بلغ بعض قادة ا‪٤‬بهاجرين (القرشيْب) كأيب بكر وعمر بن‬ ‫ا‪٣‬بطاب وأبو عبيدة بن ا‪١‬براح فسارعوا إٔب السقيفة‪ ،‬ورفضوا الفكرة من أساسها‪ٕ ،‬بجة عدـ قبوؿ العرب‬ ‫ألي مرشح من غّب قريش‪ .‬ولكن ا‪٤‬بهاجرين رفضوا ذلك أيضا‪ ،‬واقَبح أبو بكر على األنصار ا‪٤‬بشاركة السياسية قائبل‪٫":‬بن‬ ‫األمراء وأنتم الوزراء‪ ،‬ال نفتات دونكم ٗبشورة وال تنقضي دونكم األمور"‪ .‬وكاد األنصار ٲبضوف ُب خطتهم من تأمّب سعد بن‬ ‫عبادة‪ ،‬لوال وجود بعض ا‪٣‬ببلفات الداخلية فيما بينهم‪٩ ،‬با دفعهم للتنازؿ أماـ ا‪٤‬بهاجرين والتسليم ٕبججهم‪.‬‬ ‫‪42‬‬ ‫ٍب ذىب أبو بكر أب ا‪٤‬بسجد‪ ،‬فقاـ عمر فطلب من بقية ا‪٤‬بسلمْب تقدًن البيعة‬ ‫لػ"صاحب رسوؿ اهلل (ص)‪ ،‬ثاىن اثنْب إذ ٮبا ُب الغار"‪ ،‬فبايع الناس أبا بكر بيعة العامة‪ ،‬بعد بيعة السقيفة‪.‬‬ ‫‪ .

‬واذا كاف أبو بكر قد اكتسب ىالة دينية‪ ،‬فإف‬ ‫تلك ا‪٥‬بالة تكونت فيما بعد‪ ،‬ألنو ٓب يكن ٲبتلك شيئا من تلك ا‪٥‬بالة ُب البداية وقبل أف يبايع كخليفة‪ ،‬وٓب‬ ‫تكن سببا ُب انتخابو‪.‬‬ ‫‪45‬‬ ‫دالالت عملية انتخاب أبي بكر‬ ‫اف قصة انتخاب أيب بكر ُب سقيفة بِب ساعدة‪ ،‬وما جرى فيها من ا‪٢‬بوار بْب ا‪٤‬بهاجرين واألنصار‪ٙ ،‬بمل‬ ‫دالالت عديدة‪ ،‬منها‪:‬‬ ‫أوال‪ :‬اف أبا بكر استمد شرعيتو السياسية من األمة عرب البيعة‪ ،‬وٓب َّ‬ ‫يد ِع نصا عليو من الرسوؿ‪ ،‬وىو ما يؤكد‬ ‫طبيعة حكومتو ا‪٤‬بدنية‪ .46‬عبد الرازؽ‪ ،‬علي ‪ :5981‬االسالم وأصول الحكم‪ ،‬ص ‪521‬‬ ‫‪41‬‬ .‬كما يقوؿ الشيخ علي عبد الرازؽ‪ 46.‫‪ 43‬وقد أمسك اإلماـ علي يده عن بيعة أيب بكر لفَبة من الوقت‪ ،‬ألنو كاف يشعر بأنو أؤب منو با‪٣‬ببلفة‪،‬‬ ‫وقد عرب عن ذلك بقولو‪":‬إهنم احتجوا بالشجرة وأضاعوا الثمرة"‪ 44.45‬الشريف ا‪٤‬برتضى ‪ ،1044‬علي بن ا‪٢‬بسْب‪ ،‬الشافي في االمامة‪ ،‬ج ‪ 3‬ص ‪ ، 242‬موقع مركز األٕباث العقائدية‪،‬‬ ‫على العنواف التإب‪/http://www.‬‬ ‫‪ .44‬اإلماـ علي‪ ،‬نهج البالغة ‪ ،‬ص ‪92‬‬ ‫‪ .com/book/247 :‬‬ ‫‪ .aqaed.‬ولكنو عاد فبايع أبا بكر‪ ،‬خصوصا بعد‬ ‫حدوث الردة‪ ،‬حيث مشى إليو عثماف بن عفاف فقاؿ لو‪ ":‬يا ابن عم انو ال ٱبرج أحد إٔب قتاؿ ىؤالء وأنت‬ ‫ٓب تبايع" فأرسل إٔب أيب بكر أف يأتيو‪ ،‬فأتاه أبو بكر فقاؿ لو‪ ":‬واهلل ما نفسنا عليك ما ساؽ اهلل إليك من‬ ‫فضل وخّب‪ ،‬ولكنا كنا نظن أف لنا ُب ىذا األمر نصيبا استبد بو علينا" وخاطب ا‪٤‬بسلمْب قائبل‪" :‬إنو ٓب‬ ‫ٰببسِب عن بيعة أيب بكر أال أكوف عارفا ٕبقو‪ ،‬ولكنا نرى أف لنا ُب ىذا األمر نصيبا استبد بو علينا" ٍب بايع‬ ‫أبا بكر‪ ،‬فقاؿ ا‪٤‬بسلموف‪":‬أصبت وأحسنت"‪.43‬ابن ىشاـ ‪ ،‬ج ‪ 4‬ص ‪1075 -1074‬‬ ‫‪ .

‬وىو ما أعطاه مسحة من الشرعية الدينية‪.‬‬ ‫ثالثا‪ :‬اف الشورى ُب سقيفة بِب ساعدة أسفرت عن انتخاب أيب بكر "ا‪٤‬بهاجر القرشي" نظراً ‪٤‬با تتمتع بو‬ ‫قريش من شرعية تارٱبية شبو دينية ‪ ،‬وليس ألف النيب قد أوصى بأف تكوف اإلمرة ُب قريش‪ .‬‬ ‫الصدؽ أمانة والكذب خيانة‪ .‬وكاف‬ ‫يتحدث عن حالة نفسية وثقافية قائمة لدى بعض القبائل العربية‪ ،‬يرى أهنا تساىم ُب استقرار الدولة‬ ‫القادمة‪.‬واف رأيتموين على باطل فسددوين (أو‪ :‬فإف أسأت فقوموين)‪.‬أطيعوين ما أطعت اهلل فيكم ‪ ،‬فإذا عصيتو فبل طاعة ٕب عليكم"‪٩ 47.‬‬ ‫خامسا‪ :‬فضَّل عمر أبا بكر على نفسو وعلى غّبه من الصحابة ٗبيزة الصحبة للنيب ُب الغار أثناء ا‪٥‬بجرة‬ ‫أب ا‪٤‬بدينة‪ .‬با يدؿ‬ ‫على اعتقاد أيب بكر بأف السلطة ىي من حق األمة‪ ،‬وأهنا ٓب تتنازؿ لو بالبيعة عن حقها بالسلطة إٔب األبد‪،‬‬ ‫بل إف من حق األمة أف تستعيد السلطة منو مٌب تشاء‪ .‬‬ ‫سادسا‪ :‬اف بيعة أيب بكر ُب السقيفة ٓب تكتمل اال بالبيعة العامة ُب ا‪٤‬بسجد‪.‬‬ ‫رابعا‪ :‬أضاؼ عمر أب موضوع "الشرعية القرشية" شرعية القرابة النَ َسبية للنيب وتساءؿ ‪ :‬من ينازعنا سلطاف‬ ‫‪٧‬بمد ومّباثو؟ وكاف رأيو ىذا اجتهادا منو بوراثة السلطة الٍب كاف قد أقامها النيب ُب ا‪٤‬بدينة‪ .‬وقد أكد أبو‬ ‫بكر على أٮبية كوف ا‪٣‬بليفة من قريش "ألف العرب لن تعرؼ ىذا األمر اال ‪٥‬بذا ا‪٢‬بي من قريش"‪ .‬إين ُولميت عليكم ولست‬ ‫ٖبّبكم‪ .‬وقد كرر أبو بكر ذلك فيما بعد عندما فرغ ‪٩‬با‬ ‫‪ .‬وىو على أية‬ ‫حاؿ ٓب ينسب ذلك أب النيب ‪.‬فاف رأيتموين على حق فأعينوين‪ .47‬ابن األثّب‪ ،‬علي بن ‪٧‬بمد بن عبد الكرًن ا‪١‬بزري (‪ :)9311‬الكامل في التاريخ ‪ ،‬ج‪ 1‬ص ‪332‬‬ ‫‪42‬‬ .‬‬ ‫سابعا‪ :‬كانت البيعة تعِب توكيل األمة للخليفة بأف يقوـ ٗبهاـ ا‪٣‬ببلفة‪ ،‬نيابةً عنها ؛ وكانت الطاعة الٍب‬ ‫تقدمها األمة لئلماـ نسبية ومشروطة ٕبدود الشرع االسبلمي ومصلحة األمة ورضاىا‪ ،‬وليست طاعة مطلقة‪،‬‬ ‫وىذا ما انعكس ُب خطبة أيب بكر األؤب إثر توليو األمر‪ ،‬حيث قاؿ‪ ":‬أيها الناس‪..‫ثانيا‪ :‬اف عملية الشورى ُب السقيفة اقتصرت على زعماء ا‪٤‬بهاجرين واألنصار الذين شكلوا نواة دولة‬ ‫الرسوؿ ُب ا‪٤‬بدينة‪.

‬ا‪٤‬بصدر خطبة رقم ‪ )217‬وقولو لرجل من بِب أسد‬ ‫سألو‪ :‬كيف دفعكم قومكم عن ىذا ا‪٤‬بقاـ وأنتم أحق بو؟ فقاؿ‪:‬يا أخا بِب أسد‪ .‬فرأيت أف الصرب على ىاتا أحجى‪ ،‬فصربت وُب العْب قذى وُب ا‪٢‬بلق شجا‪ ،‬أرى تراثي هنبا‪".‬وقاؿ ُب‬ ‫‪48‬‬ ‫رد عليكم أمركم فأمروا عليكم من أحببتم"‪.‬‬ ‫خطبة لو قرب وفاتو‪":‬إف اهلل َّ‬ ‫ثامنا‪ :‬اف عملية الشورى ٓب تكن مثالية أو منظمة أو متفق عليها بْب ‪ٝ‬بيع الصحابة‪ ،‬وال سيما بْب‬ ‫ا‪٤‬بهاجرين واألنصار‪ ،‬وقد تشكل ‪٦‬بلس سقيفة بِب ساعدة ٗببادر انفرادية وسرية من األنصار‪ ،‬وغاب عنها‬ ‫أىل بيت النيب كاالماـ علي بن أيب طالب والعباس‪ .‬ا‪٤‬بصدر خطبة‬ ‫رقم ‪ ) 162‬وخطبة الشقشقية الٍب قاؿ فيها‪":‬أما واهلل لقد تقمصها فبلف وانو ليعلم أف ‪٧‬بلي منها ‪٧‬بل القطب من الرحى‪،‬‬ ‫ينحدر عِب السيل وال يرقى إٕب الطّب‪ ،‬فسدلت دوهنا ثوبا وطويت عنها كشحا‪ ،‬وطفقت أرتئي بْب أف أصوؿ بيد جذاء أو‬ ‫أصرب على طخية عمياء‪ .49‬ابن ىشاـ‪ ،‬ج ‪ 4‬ص ‪ 1073‬والطربي‪ ،‬ج‪ 2‬ص ‪235‬‬ ‫‪ .‫اصطلح على تسميتو ٕبروب اىل الردة‪ ،‬حيث قاـ ُب الناس خطيباً ثبلثة أياـ يقوؿ‪" :‬أقيلوين"‪ .‬وقد انتقدىا عمر بن ا‪٣‬بطاب فيما بعد فقاؿ‪ " :‬إف‬ ‫بيعة أىب بكر كانت فلتة فتمت‪ ...‬أما االستبداد هبذا ا‪٤‬بقاـ و‪٫‬بن األعلوف‬ ‫نسبا واألشد برسوؿ اهلل (ص) نوطا‪ ،‬فاهنا كانت أثرة شحت عليها نفوس قوـ وسخت عنها نفوس آخرين"‪( .com/book/498‬‬ ‫‪43‬‬ ‫مركز‬ ‫األٕباث‬ ‫العقائدية‪،‬‬ ‫على‬ ‫العنواف‬ ‫التإب‪:‬‬ .aqaed..‬‬ ‫راجع‬ ‫كتاب‬ ‫(نهج‬ ‫البالغة)‬ ‫على‬ ‫موقع‬ ‫‪/http://www.‬إال أف اهلل قد وقى شرىا "‪ 49.48‬القاضي ا‪٥‬بمداين‪ ،‬عبد ا‪١‬ببار بن أ‪ٞ‬بد (‪ :)1025‬المغني في التوحيد واإلمامة‪ ،‬ج‪ 20‬قسم ‪ 2‬ص ‪146‬‬ ‫‪ .50‬البخاري‪ ،‬حديث رقم ‪ 4240‬و ‪ 4241‬وىناؾ روايات يذكرىا الشريف الرضي (توُب ‪ُ )1015‬ب "هنج الببلغة"‬ ‫توحي بشعور اإلماـ علي باألولوية با‪٣‬ببلفة‪ ،‬مثل قولو‪ ":‬اللهم إين أستعديك على قريش ومن أعاهنم فاهنم قد قطعوا ر‪ٞ‬بي‬ ‫وأكفؤوا إنائي‪ ،‬وأ‪ٝ‬بعوا على منازعٍب حقا كنت أؤب بو من غّبي"‪( .‬‬ ‫(خطبة رقم ‪ )3‬وبغض النظر عن ا‪٤‬بناقشة ُب سند هنج الببلغة‪ ،‬أو سند ىذه ا‪٣‬بطب‪ ،‬فاهنا تشّب إٔب شعور اإلماـ علي‬ ‫بأولويتو با‪٣‬ببلفة وأحقيتو هبا‪ ،‬وال تشّب إٔب مسألة النص على اإلماـ علي من الرسوؿ‪ ،‬أو تعيينو خليفة من بعده‪.‬ولذلك فقد امتنع بعض الصحابة عن بيعة‬ ‫أيب بكر‪ ،‬كاالماـ علي الذي جلس ُب بيتو‪ ،‬ستة أشهر احتجاجا على االستبداد باألمر وعدـ التشاور معو‬ ‫‪50‬‬ ‫وشعورا منو باألولوية لقرابتو من رسوؿ اهلل‪.‬‬ ‫‪ ...

53‬البخاري‪ ،‬حديث رقم ‪ 5299‬و‪ 5166‬و ‪ 0981‬و‪ 0981‬و ابن كثّب‪ ،‬ا‪٠‬باعيل بن عمر ( ‪ :)5228‬البداية‬ ‫والنهاية‪ ،‬ج‪ 0‬ص ‪211‬‬ ‫‪44‬‬ .‬فقد قاـ أبو بكر بالعهد أب عمر‬ ‫بواليتو ‪ ،‬وٓب يَبؾ األمر سدى كما فعل رسوؿ اهلل‪ ،‬كما ٓب يدعو للمسلمْب أف ٱبتاروا من يشاءوف بعده‪،‬‬ ‫وارتأى أبو بكر أف يضمن انتقاؿ السلطة أب خلفو بصورة سلسة وقبل وفاتو‪ ،‬فاستشار بعض الصحابة ٍب‬ ‫‪ .‬‬ ‫وٓب تكن ‪ٜ‬بة أية نصوص قرآنية أو نبوية تنص على ضرورة قياـ دولة "إسبلمية" واحدة ُب عامة ا‪١‬بزيرة‬ ‫العربية‪ ،‬وإ٭با ظهرت ىذه الدولة "العربية" كنتيجة عفوية وطبيعية لتوٕب أيب بكر القرشي للخبلفة‪ ،‬واجتهادا‬ ‫منو بضرورة تشكيل دولة إسبلمية مركزية واحدة‪ .51‬وقد عرب عن ذلك ا‪٣‬بطيل بن أوس بقولو‪ :‬أطعنا رسوؿ اهلل ما كاف بيننا فيالعباد اهلل ما أليب بكر! أيورثنا بكراً اذا مات‬ ‫بعده؟ وتلك لعمر اهلل قاصمة الظهر‪ .‬وقد ترجم أبو بكر نظريتو ُب الدولة اإلسبلمية الواحدة‬ ‫‪53‬‬ ‫بقراره جباية الزكاة من ‪ٝ‬بيع ا‪٤‬بسلمْب واستخداـ القوة ضد من يرفض ذلك‪.‫تاسعا‪ :‬اف سائر ا‪٤‬بسلمْب من الدوؿ واإلمارات األخرى كاليمن وعماف والبحرين واليمامة‪ٓ ،‬ب يعرفوا وٓب‬ ‫يشاركوا ُب عملية انتخاب أيب بكر‪ ،‬وذلك ال‪٪‬باز العملية بسرعة وقبل إجراء مراسم دفن الرسوؿ‪ ،‬إضافة أب‬ ‫‪ٛ‬بتع ا‪٤‬بسلمْب البعداء بأنظمة سياسية خاصة‪ ،‬وعدـ اتفاقهم مسبقا على تشكيل دولة واحدة‪ ،‬وعدـ وجود‬ ‫نظاـ أو عرؼ سياسي يسمح ‪٥‬بم بذلك‪ .‬‬ ‫العهد الى عمر (‪)266-236‬‬ ‫بعد ا‪١‬بدؿ الذي رافق عملية انتخاب أيب بكر وتأسيس الدولة العربية االسبلمية األؤب‪ ،‬حدث جدؿ آخر‬ ‫ُب موضوع انتقاؿ السلطة من أيب بكر أب خليفتو عمر بن ا‪٣‬بطاب‪ .‬وقد كاف شعور بعض القبائل الكبّبة كبِب حنيفة بالتنافس مع قريش‬ ‫مانعا بينها وبْب االسبلـ‪ ،‬الذي رأت فيو مشروعا لتعزيز سيطرة قريش عليها‪ ،‬ولذلك اقَبح "مسيلمة" على‬ ‫‪52‬‬ ‫النيب أف يتقاسم بنو حنيفة مع قريش األرض‪ ،‬وادعى النبوة‪.‬ولذلك واجو أبو بكر معارضة من بعض القبائل العربية ا‪٤‬بسلمة‬ ‫الٍب رفضت ا‪٣‬بضوع ‪٢‬بكومتو‪ ،‬وٓب تكن تشعر بوجوب الطاعة لو‪ ،‬إذ أهنا كانت تتمتع ٗبا يشبو ا‪٢‬بكم الذاٌب‬ ‫ا‪٤‬بستقل‪ ،‬وترفض ا‪٣‬بضوع لقريش‪ 51.52‬ابن ىشاـ‪ ،‬ج‪ ،4‬ص ‪ 1020‬و البخاري‪ ،‬حديث رقم ‪4373‬‬ ‫‪ .‬الطربي ج‪ 3‬ص ‪223‬‬ ‫‪ .

‬‬ ‫وقد أكد عمر بن ا‪٣‬بطاب نفسو ىذا ا‪٤‬بفهوـ "الدستوري" للحكم وحق األمة ُب انتخاب أئمتها‪ ،‬فقاؿ‪":‬ال‬ ‫‪ -54‬الطربي‪ ،‬ج‪ 2‬ص ‪353 .57‬الطربي‪ ،‬ج‪ 8‬ص ‪ ،212‬والشهرستاين‪٧ ،‬بمد بن عبد الكرًن بن أ‪ٞ‬بد (‪ ،)5512‬الملل والنحل‪ ،‬ص ‪ 52‬وابن‬ ‫األثّب علي بن ‪٧‬بمد بن عبد الكرًن (‪ :)5822‬الكامل في التاريخ‪ ،‬ج‪ 8‬ص ‪25‬‬ ‫‪45‬‬ .‬وٓب يعَبض على العهد اال أنصار مبدأ الشورى من أوائل ا‪٤‬بعتزلة الذين قرأوا عملية‬ ‫‪56‬‬ ‫العهد من أيب بكر أب عمر بشكل ‪٨‬بتلف وقالوا إنو ٓب يقع اال بعد رضا األمة‪.56‬كأيب علي ا‪١‬ببائي ‪٧‬بمد بن عبد الوىاب بن سبلـ (‪ )951‬الذي قاؿ‪ :‬إف اإلماـ ال يصّب إماما بالعهد‪ ،‬اال اذا اقَبف‬ ‫بو رضا ا‪١‬بماعة‪ ،‬واف العهد من أيب بكر وقع بالرضا‪ .)656‬اال أهنم بايعوا عمر‬ ‫طواعية‪ ،‬وبا لتإب ٲبكن القوؿ اف خبلفة عمر قامت على التعاقد بْب ا‪٣‬بليفة وا‪٤‬بسلمْب الذين ٲبثلهم أىل‬ ‫ا‪٢‬بل والعقد (سكاف العاصمة ا‪٤‬بدينة) وىو ما ٲبكن أف نطلق عليهم با‪٤‬بصطلح ا‪٢‬بديث‪" :‬الشرعية‬ ‫الدستورية" رغم عدـ وجود دستور مكتوب ُب ذلك الوقت‪ ،‬ولكن بناء على ا‪٤‬ببدأ األساسي ُب أي دستور‬ ‫دٲبوقراطي يعطي السلطة لؤلمة وال ٯبيز للحاكم أف يستوٕب عليها قسرا‪ ،‬وإ٭با بالَباضي وبالنيابة عن األمة‪.‬‬ ‫‪ .352‬‬ ‫‪55‬‬ ‫‪ -‬كالقاضي أيب بكر الباقبلين (‪ُ )5658‬ب التمهيد‪ ،‬ص ‪ 81‬من تراث الفكر السياسي االسبلمي‪ ،‬وأيب ا‪٢‬بسن‬ ‫ا‪٤‬باوردي (‪ُ )5612‬ب األحكام السلطانية‪ ،‬ص ‪ ، 58 -55‬وابن حزـ األندلسي (‪ ، )5601‬الفصل بين الملل‬ ‫والنحل‪ ،‬ج‪ 1‬ص ‪ 509‬وإماـ ا‪٢‬برـ ا‪١‬بويِب (‪ُ )5621‬ب غياث األمم‪ ،‬ص ‪ ،582‬وبدر الدين ابن ‪ٝ‬باعة (‪ُ )5228‬ب‬ ‫تحرير األحكام في تدبير أىل االسالم ص ‪ 159‬من تراث الفكر السياسي االسبلمي‪.‬‬ ‫وقد اعترب معظم الفقهاء السنَّة عهد أيب بكر مصدرا لشرعية عمر ُب ا‪٣‬ببلفة‪ ،‬وٓب يشَبطوا رضا األمة‪ ،‬وكادوا‬ ‫ٯبمعوف على ذلك‪ 55. 25‬‬ ‫وأ‪ٞ‬بد بن عبد ا‪٢‬بليم ابن تيمية )‪ ،(1328‬كما جاء ُب (منهاج السنة ج‪ 5‬ص ‪)518‬‬ ‫‪ .‬‬ ‫ورغم معارضة قرار العهد من بعض الصحابة‪ ،‬كطلحة بن عبيد اهلل (‪ 57.‫قرر أف يعْب عمر خليفة لو‪ ،‬وأشرؼ على الناس وقاؿ‪:‬إين قد استخلفت عمر بن ا‪٣‬بطاب فا‪٠‬بعوا لو‬ ‫‪54‬‬ ‫وأطيعوا‪.‬كما نقل عنو القاضي عبد ا‪١‬ببار ا‪٥‬بمداين (‪ُ )5681‬ب كتابو‪ :‬المغني‬ ‫في التوحيد واإلمامة‪ ،‬ج ‪ 86‬ص ‪ 818‬وكذلك الفقيو ا‪٢‬بنبلي أبو يعلى الفراء (‪ )5601‬األحكام السلطانية‪ ،‬ص ‪.

63‬ابن ىشاـ‪ ،‬ج ‪ 4‬ص ‪ 1075 -1074‬والطربي‪ ،‬ج‪ 2‬ص ‪445‬‬ ‫‪ .‬‬ ‫مفهوم عثمان بن عفان (‪ )252 – 266‬للشرعية السياسية‬ ‫ورغم ا‪٤‬ببلحظة اآلنفة فقد كانت عملية انتخاب عثماف بن عفاف كخليفة جديد‪ ،‬عرب ‪٦‬بلس الشورى‬ ‫وأخذه للبيعة العامة من ا‪٤‬بسلمْب‪ ،‬تعرب عن تطور إٯبايب كبّب ‪٫‬بو تفعيل مبدأ الشورى‪ ،‬اال أف مفهوـ عثماف‬ ‫‪ .com/book.60‬ابن ىشاـ‪ ،‬ج ‪ 4‬ص ‪ 1073‬والطربي‪ ،‬ج‪ 2‬ص ‪235‬‬ ‫‪ .‬‬ ‫الشورى العمرية وانتخاب عثمان بن عفان )‪(644 .‬وأبعد عمر األنصار عن ا‪٤‬بشاركة‬ ‫ُب الشورى‪ ،‬سواء ُب الَبشيح أو االنتخاب‪ ،‬وقلص دورىم على الشهادة وا‪٤‬براقبة فقط‪ ،‬خبلفا للوعد الذي‬ ‫قطعو أبو بكر ‪٥‬بم ُب سقيفة بِب ساعدة‪ ،‬عندما قاؿ‪٫":‬بن األمراء وأنتم الوزراء‪ ،‬ال نفتات دونكم ٗبشورة وال‬ ‫تنقضي دونكم األمور"‪ 63.‫خبلفة إال عن مشورة"‪ 58.php?bid=889 2009/10/31‬‬ ‫‪ .62‬الطربي‪ ،‬ج‪ 2‬ص ‪580‬‬ ‫‪ .61‬ىم‪ :‬علي بن أيب طالب سيد بِب ىاشم‪ ،‬وعثماف بن عفاف شيخ بِب أمية‪ ،‬وطلحة بن عبيد اهلل كبّب بِب تيم‪ ،‬والزبّب‬ ‫بن العواـ زعيم بِب أسد‪ ،‬وسعد بن أيب وقاص‪ ،‬وعبد الر‪ٞ‬بن بن عوؼ رأسي بِب زىرة‪.58‬ا‪٤‬بتقي ا‪٥‬بندي‪ ،‬علي بن حساـ الدين ( ‪ : )5102‬كنز العمال في سنن األقوال واألفعال‪ ،‬ج‪ 1‬ح‪8211‬‬ ‫‪ -59‬ابن ز‪٪‬بويو ‪ٞ ،‬بيد بن ‪٨‬بلد بن قتيبة ا‪٣‬براساين (‪ :)865‬األموال‪ ،‬حديث رقم ‪ ، 555‬عن موقع ا‪٤‬بكتبة الوقفية‪،‬‬ ‫بتاريخ ‪http://waqfeya.‬أو) فبل ٰبل لكم أف ال تقتلوه"‪.‬و"اإلمارة شورى"‪ 59.‬وكرس عمر بذلك سيطرة قريش على السلطة ُب ا‪٤‬بدينة‪ ،‬حٌب بدا األمر وكأنو‬ ‫‪64‬‬ ‫شأف قرشي داخلي ال رأي لبقية ا‪٤‬بسلمْب فيو‪.‬‬ ‫‪ .656‬‬ ‫ضرب عمر بن ا‪٣‬بطاب ُب تشرين الثاين ‪ 644‬شكل ‪٦‬بلسا للشورى يتألف من ستة أشخاص من‬ ‫وعندما ُ‬ ‫زعماء ا‪٤‬بهاجرين القرشيْب‪ 61،‬وأوصاىم أف ينتخبوا واحدا منهم كخليفة‪ 62.‬و"من دعا إٔب إمارة نفسو أو غّبه من غّب مشورة من‬ ‫‪60‬‬ ‫ا‪٤‬بسلمْب فاضربوا عنقو‪( .64‬الطربي‪ ،‬ج ‪ 2‬ص ‪583‬‬ ‫‪46‬‬ .

‬‬ ‫مفهوم اإلمام علي بن أبي طالب (‪ )226 – 252‬لمصدر الشرعية‬ ‫بعد مقتل عثماف ُب ‪ 9‬يونيو ‪ 656‬أحتشد الثوار حوؿ بيت علي بن أيب طالب وطالبوه بتوٕب األمر‪ .‬‬ ‫وبالرغم من حرص اإلماـ علي على تأمْب أكرب قدر من الشرعية السياسية لو عرب البيعة الشعبية العامة ُب‬ ‫ا‪٤‬بسجد‪ ،‬اال أف بعض قادة قريش ا‪٤‬بهاجرين كطلحة والزبّب ادعيا فيما بعد بأهنما بايعا عليا ‪ٙ‬بت اإلكراه أو‬ ‫الضغط الشعيب ونكثا بيعتهما ٍب قاما با‪٣‬بروج على اإلماـ ُب البصرة‪ ،‬حيث انتهى األمر ٗبقتلهما ُب حرب‬ ‫ا‪١‬بمل (سنة ‪ 69.)656‬كما قاـ معاوية بن أيب سفياف (‪ )680 -607‬وإب الشاـ بالتشكيك بشرعية‬ ‫انتخاب علي بدعوى عدـ استشارتو ُب األمر‪ .65‬ا‪٤‬بصدر‪ ،‬ج ‪ 2‬ص ‪488‬‬ ‫‪ ..‬و"ال تعجلوا فإف عمر كاف رجبل مباركا‪ ،‬وقد أوصى هبا شورى‪،‬‬ ‫فأمهلوا ٯبتمع الناس ويتشاوروف"‪ 66.‫للشرعية السياسية اختلف عن ا‪٣‬بليفتْب أيب بكر وعمر قليبل‪ ،‬وظهر ُب سلوكو مع الناس ما يوحي باعتقاده‬ ‫بأف شرعيتو نابعة من اهلل تعأب وليس من الناس‪ ،‬وأف اهلل قد ألبسو لباس ا‪٣‬ببلفة‪ .‬وأمسك يده قائبل‪" :‬ليس ذلك إليكم وإ٭با ىو ألىل الشورى وأىل‬ ‫بدر"‪ .‬وقد عرب عثماف عن‬ ‫مفهومو ذلك عندما بدأ ا‪٤‬بسلموف ينتقدونو وطالبوه باالستقالة‪ ،‬فقاؿ‪ " :‬ال أنزع قميصا قمصنيو اهلل عز وجل‬ ‫وأكرمِب بو "‪ 65.69‬الدينوري‪ ،‬ابن قتيبة (‪ :)889‬اإلمامة والسياسة ‪ ،‬ج‪ 1‬ص ‪65‬‬ ‫‪47‬‬ .‬وعندما أصروا عليو قاؿ ‪٥‬بم بعد ثبلثة أياـ‪" :‬إف بيعٍب ال تكوف سراً‪ ،‬وال تكوف إال عن رضا‬ ‫ا‪٤‬بسلمْب‪ ..67‬اإلماـ علي‪ ،‬نهج البالغة‪ ،‬كتاب رقم ‪0‬‬ ‫‪ .‬ورد عليو اإلماـ بأف العرؼ الذي سار عليو ا‪٣‬بلفاء الثبلثة‬ ‫‪ .68‬الطربي ‪ ،‬ج‪ 3‬ص ‪450‬‬ ‫‪ .‬وُب رواية أخرى‪ ":‬إ٭با الشورى للمهاجرين واألنصار‪ ،‬فإف اجتمعوا على رجل و‪٠‬بوه إماما كاف ذلك هلل‬ ‫رضى"‪ 67.‬و إف كرىِب رجل واحد من الناس ٓب‬ ‫‪68‬‬ ‫أدخل ُب ىذا األمر"‪.‬فقاؿ‬ ‫‪٥‬بم‪":‬إين لكم وزيرا خّبا لكم مِب أمّبا"‪ .66‬ا‪٤‬بصدر‪ ،‬ج ‪ 2‬ص ‪51‬‬ ‫‪ .‬ولكن أخرج إٔب ا‪٤‬بسجد فمن شاء أف يبايعِب فليبايعِب‪ .‬ولكن ىذا القوؿ ٓب ٯبد آذانا صاغية لدى ا‪٤‬بسلمْب‪ ،‬وخاصة الثوار الذين طوقوا داره‬ ‫وقتلوه ُب النهاية‪.

‬مع أنو ٱبالف بعض النصوص الواردة عن اإلماـ علي حوؿ‬ ‫‪73‬‬ ‫أولويتو أو أولوية بِب ىاشم بالسلطة من غّبىم‪.‬‬ ‫‪ .‬‬ ‫‪ .‬أف ال يعملوا عمبلً وال ٰبدثوا‬ ‫حدثاً وال يقدموا يداً وال رجبلً وال يبدءوا بشيء قبل أف ٱبتاروا ألنفسهم إماماً عفيفاً عا‪٤‬باً ورعاً عارفاً‬ ‫بالقضاء والسنة"‪ 71.‬وىذا النص يرويو "سليم بن قيس ا‪٥‬ببلٕب" (‪ُ )690‬ب كتابو ا‪٤‬بشهور با‪٠‬بو‪ ،‬والذي‬ ‫انتشر ُب القرف العاشر‪ُ ،‬ب صفوؼ الشيعة اإلمامية االثِب عشرية الذين اعتمدوا عليو كثّبا‪ 72 .mezan.72‬ورغم وجود الشك حوؿ ىوية الكاتب وسند الكتاب الذي يعتمد عليو االمامية‪ ،‬اال أف ىذا ا‪٢‬بديث يتفق مع‬ ‫الروايات الواردة عن موقف اإلماـ علي من مسألة انتخابو‪ ،‬وتأكيده على الشورى‪ ،‬وىو ما ٱبالف نظرية اإلمامية بوجود‬ ‫النص عليو من الرسوؿ ُب غدير خم ُب حجة الوداع‪ ،‬و‪ٛ‬بتعو بالشرعية اإل‪٥‬بية‪ .‬‬ ‫وكل ىذه النصوص تثبت مفهوـ اإلماـ علي للشرعية السياسية بأهنا نابعة من األمة أو من دائرة أضيق ىي‬ ‫‪( :‬ا‪٤‬بهاجروف واألنصار)‪ .‬‬ ‫‪48‬‬ .net/books/aqida/solaim_a‬‬ ‫‪ .71‬كتاب سليم بن قيس الهاللي (توُب حوإب ‪ )096‬ص ‪ 528‬وسليم ىذا شخص ‪٦‬بهوؿ يقاؿ انو عاصر ا‪٣‬بلفاء‬ ‫الراشدين ‪ ،‬وأنو كتب كتابا بقي مستورا ثبلثة قروف ٍب ظهر الكتاب ُب القرف العاشر (الرابع ا‪٥‬بجري) ‪ ،‬وانتشر بْب الشيعة‬ ‫اإلمامية وأسس ‪٤‬بذىب "االثِب عشرية"‪.‬راجع مقدمة احملقق لكتاب سليم ‪٧ ،‬بمد‬ ‫باقر األنصاري الز‪٪‬باين‪ُ ،‬ب موقع ا‪٤‬بيزاف على العنواف التإب‪ ،‬بتاريخ ‪:8656/8/82‬‬ ‫‪/http://www.‬ورغم وجود‬ ‫الشك حوؿ ىوية الكاتب وسند الكتاب‪ ،‬اال أف ىذا ا‪٢‬بديث يتفق مع الروايات الواردة عن موقف اإلماـ‬ ‫علي من مسألة انتخابو‪ ،‬وتأكيده على الشورى‪ .‫السابقوف يقتضي باعتماد بيعة أىل ا‪٤‬بدينة (العاصمة) فقط وعدـ استشارة بقية البلداف‪ ،‬وقاؿ‪":‬إنو بايعِب‬ ‫القوـ الذين بايعوا أبا بكر وعمر وعثماف على ما بايعوىم عليو‪ ،‬فلم يكن للشاىد أف ٱبتار‪ ،‬وال للغائب أف‬ ‫‪70‬‬ ‫يرد"‪...73‬اإلماـ علي‪ ،‬نهج البالغة‪ٝ ،‬بع الشريف الرضي‪٧ ،‬بمد بن ا‪٢‬بسْب (‪ ، )1015‬خطبة رقم ‪ ،217‬وخطبة رقم‬ ‫‪ 162‬وخطبة رقم ‪ 3‬ا‪٤‬بعروفة بالشقشقية ‪ ،‬وخطبة رقم ‪ 144‬الٍب يقوؿ فيها‪":‬إف األئمة من قريش غرسوا ُب ىذا البطن من‬ ‫ىاشم ؛ ال تصلح على سواىم‪ ،‬وال تصلح الوالة من غّبىم"‪.70‬اإلماـ علي‪ ،‬نهج البالغة‪ ،‬رسائل أمّب ا‪٤‬بؤمنْب‪ ،‬رقم ‪ 6‬من كتاب لو أب معاوية‪ ،‬ص ‪366‬‬ ‫‪ .‬وىناؾ نص آخر مهم للغاية ُب ىذا اجملاؿ يقوؿ االماـ علي فيو‪" :‬الواجب ُب‬ ‫حكم اهلل وحكم اإلسبلـ على ا‪٤‬بسلمْب بعدما ٲبوت إمامهم أو يقتل ‪ .

‬‬ ‫‪75‬‬ ‫وُب رواية أخرى‪ :‬إنو أوصى بنيو وأىلو وخاصة شيعتو قائبلً‪ ":‬دعوا الناس وما‬ ‫رضوا ألنفسهم وألزموا أنفسكم السكوت"‪ٰ 76.74‬ابن كثّب‪ ،‬ا‪٠‬باعيل بن ٰبٓب (‪ :)1372‬البداية والنهاية‪ ،‬ج ‪ 8‬ص ‪ 15‬وقد رواىا القاضي ا‪٤‬بعتزٕب عبد ا‪١‬ببار ُب‬ ‫كتابو (المغني) ‪ ،‬كما أورد رواية أخرى رواىا عن أيب وائل شقيق بن سلمة وا‪٢‬بكم عن علي بن أيب طالب انو قيل لو أال‬ ‫توصي؟ ‪ .‬حسبما ينقل عنو الشريف ا‪٤‬برتضى‪ ،‬الشافي ‪ ،‬ج‪،91/3‬‬ ‫‪ .‬باوؿ الشريف ا‪٤‬برتضى أف يرد ىذه الرواية بأدلة عقلية ونقلية‬ ‫ويقوؿ‪ ":‬أخبار وصية أمّب ا‪٤‬بؤمنْب عليو السبلـ إٔب ابنو ا‪٢‬بسن عليو السبلـ واستخبلفو لو ظاىرة مشهورة بْب‬ ‫الشيعة وأقل أحوا‪٥‬با واخفض مراتبها اف يعارض ما رواه وٱبلص ما استدللنا بو"‪.77‬الشاُب ‪ ،‬ج ‪ 2‬ص ‪568 – 99‬‬ ‫‪49‬‬ .‬‬ ‫‪74‬‬ ‫وسألوا علياً اف يشّب عليهم بأحد‪ ،‬فرفض‪ ،‬فقالوا لو إف فقدناؾ فبل نفقد أف نبايع ا‪٢‬بسن‪ ،‬فقاؿ‪ ":‬ال آمركم‬ ‫وال أهناكم‪ ،‬أنتم أبصر"‪.‫ويوجد جدؿ بْب السنة والشيعة حوؿ وصية االماـ علي البنو ا‪٢‬بسن با‪٣‬ببلفة‪ ،‬فبينما يقوؿ القاضي ا‪٤‬بعتزٕب‬ ‫عبد ا‪١‬ببار ا‪٥‬بمداين أف االماـ ٓب ِ‬ ‫يوص‪ ،‬ويروي عنو رفضو لتوريث ا‪٢‬بكم البنو ا‪٢‬بسن ‪ ،‬وعندما طلب منو‬ ‫ا‪٤‬بسلموف أف يستخلف ابنو ا‪٢‬بسن‪ ،‬قاؿ‪" :‬ال‪ ،‬إنا دخلنا على رسوؿ اهلل فقلنا‪ :‬استخلف‪ ،‬فقاؿ‪ :‬ال ‪.76‬ا‪٥‬ببلٕب ‪ ،‬سليم بن قيس (حوإب ‪ : )690‬كتاب سليم‪ ،‬ص ‪ 79‬عن موقع ا‪٤‬بيزاف بتاريخ ‪2010/2/27‬‬ ‫‪http://www..html‬‬ ‫‪ .‬‬ ‫أخاؼ اف تفرقوا عنو كما تفرقت بنو إسرائيل عن ىاروف‪ ،‬ولكن إف يعلم اهلل ُب قلوبكم خّباً ٱبَب لكم "‪.‬قاؿ ‪ :‬ما أوصى رسوؿ اهلل (صلى اهلل عليو وآلو) فأوصي ‪ ،‬ولكن اف أراد اهلل بالناس خّبا فسيجمعهم على خّبىم‬ ‫كما ‪ٝ‬بعهم بعد نبيهم على خّبىم‪ .75‬القاضي ا‪٥‬بمداين‪ ،‬عبد ا‪١‬ببار بن أ‪ٞ‬بد (‪ :)1025‬تثبيت دالئل النبوة ‪ ،‬ج‪ 1‬ص ‪ 212‬والشريف ا‪٤‬برتضى‪ ،‬علي‬ ‫بن ا‪٢‬بسْب (‪ :)1044‬الشافي في اإلمامة ‪ ،‬ج‪ 3‬ص ‪592‬‬ ‫‪ .‬‬ ‫‪77‬‬ ‫‪ .mezan.net/books/aqida/solaim_a/html/solaim_a-24.

80‬أبو يوسف القاضي‪ ،‬يعقوب بن إبراىيم (‪ )292‬الخراج‪ ،‬ص ‪ ، 58‬وابن ا‪١‬بوزي‪ ،‬أبو الفرج عبد الر‪ٞ‬بن بن علي‬ ‫(‪ :)5865‬مناقب أمير المؤمنين عمر بن الخطاب ‪ ،‬ص ‪ٙ 512‬بقيق أبو أنس ا‪٤‬بصري السلفي حلمي بن ‪٧‬بمد بن‬ ‫ا‪٠‬باعيل ‪ 5990‬القاىرة ‪ ،‬دار ابن خلدوف‪ ،‬االسكندرية‪ ،‬موقع مكتبة ا‪٤‬بصطفى األلكَبونية‪ ،‬بتاريخ ‪8656/8/82‬‬ ‫‪http://al-mostafa..‬فقالوا لو‪":‬واهلل لو لوجدنا فيك اعوجاجاً لقومناه بسيوفنا"‪ .‬‬ ‫‪78‬‬ ‫‪ -‬ا‪٤‬بسعودي‪ ،‬علي بن ا‪٢‬بسْب (‪ :)912‬مروج الذىب‪ ،‬ج ‪ ، 8‬ص ‪ 11‬وابن أيب ا‪٢‬بديد‪ ،‬عبد ا‪٢‬بميد بن ىيبة اهلل‬ ‫(‪ :)5812‬شرح نهج البالغة‪ ،‬ج ‪ ، 1‬ص ‪ 2‬و ج ‪ ، 50‬ص ‪ 88‬وابن كثّب‪ ،‬ا‪٠‬باعيل بن عمر (‪ :)5228‬البداية‬ ‫والنهاية‪ ،‬ج ‪ ، 2‬ص ‪52‬‬ ‫‪ .‬و٘بسيداً ‪٢‬بق األمة ُب مراقبة ا‪٢‬باكم ونقده‪ ،‬قاؿ رجل لو ذات‬ ‫نعم ما قاؿ‪ .‬و‪٩‬با يدؿ على ذلك‬ ‫ا‪٢‬بوارات الٍب كانت ٘بري بْب الصحابة وا‪٣‬بلفاء‪ ،‬فقد سأؿ عمر بن ا‪٣‬بطاب أصحابو ذات مرة‪ ،‬قائبلً‪ :‬لو‬ ‫لقومناؾ تقوًن القدح (يعِب القوس)‬ ‫ترخصت ُب بعض األمور ما كنتم فاعلْب؟ فقاؿ أحدىم‪ :‬لو فعلت ذلك َّ‬ ‫‪79‬‬ ‫ُب اعوجاجاً‬ ‫فقاؿ عمر‪ :‬أنتم إذف!‪ .79‬عبد ا‪٣‬بالق‪ ،‬فريد ‪ :5992‬في الفقو السياسي اإلسالمي‪ ،‬ص ‪ 86 -59‬الطبعة األؤب دار الشروؽ‪ ،‬القاىرة‬ ‫‪ .‫ولكن ا‪٤‬بؤرخْب السنة والشيعة يتفقوف ‪ :‬أنو ‪٤‬با توُب اإلماـ علي خرج عبد اهلل بن عباس إٔب الناس فقاؿ‪ :‬إف‬ ‫أمّب ا‪٤‬بؤمنْب توُب‪ ،‬وقد ترؾ خلفا‪ ،‬فاف أحببتم خرج إليكم‪ ،‬واف كرىتم فبل أحد على أحد‪ .‬‬ ‫حق األمة في المعارضة واإلصالح‬ ‫اف النصوص الٍب ذكرناىا عن ا‪٣‬بلفاء الراشدين والٍب تدور حوؿ مبدأ الشورى وحق األمة ُب انتخاب‬ ‫اإلماـ‪ ،‬أو اإلٲباف ٗبا يشبو "الشرعية الدستورية" بدال من "الشرعية الدينية" ٓب تكن تقتصر على ا‪٣‬بلفاء‬ ‫أنفسهم‪ ،‬وإ٭با كانت تشكل‪ ،‬بنسبة أو بأخرى‪ ،‬ثقافة عامة لدى عموـ ا‪٤‬بسلمْب يوـ ذاؾ‪ .‬فقاؿ‪ ":‬ا‪٢‬بمد هلل الذي جعل من‬ ‫ا‪٤‬بسلمْب من يق موـ اعوجاج عمر بالسيف"‪ .‬فبكى الناس‬ ‫‪78‬‬ ‫وقالوا‪ :‬بل ٱبرج إلينا‪.pdf‬‬ ‫‪50‬‬ .‬ال خّب‬ ‫يوـ‪ ":‬اتق اهلل يا عمر!"‪٩ ..php?file=015332.info/data/arabic/depot2/gap.‬وُب مناسبة أخرى قاؿ عمر‪":‬أيها الناس إذا وجدًب َّ‬ ‫فقوموين"‪ .‬أنتم إذف!‪ .‬وانطبلقاً من ذلك‬ ‫ا‪٤‬ببدأ كاف جيل الصحابة حاضرا ُب ا‪٤‬بسرح السياسي بقوة‪ ،‬يراقب وٰباسب وينتقد‪ .‬با أثار غضب رجل آخر‪ ،‬فقاؿ عمر ‪٥‬بذا‪ ":‬دعو فليقلها ٕب‪َ ،‬‬ ‫‪80‬‬ ‫فيكم إف ٓب تقولوىا‪ ،‬وال خّب فينا إف ٓب نقبلها منكم"‪.

yasoob.‫ولعل ُب قصة الثورة على عثماف دليبل بارزا على دور األمة ُب ا‪٢‬بياة السياسية ومراقبتها للحكاـ‪ ،‬فقد كاف‬ ‫عثماف من أوائل الناس اسبلما وصهر الرسوؿ على ابنتيو رقية ٍب أـ كلثوـ‪ ،‬وحظي ببيعة ا‪٤‬بسلمْب طواعية‪،‬‬ ‫ولكنو ما أف أخذ يوٕب أقاربو ويداىنهم ماليا ُب النصف الثاين من واليتو‪ ،‬حٌب ىب ا‪٤‬بسلموف ُب ا‪٤‬بدينة‬ ‫‪81‬‬ ‫ومصر والعراؽ ‪٤‬بعارضتو ومطالبتو باالستقالة و‪٧‬باصرتو ُب بيتو وقتلو ُب النهاية‪.‬‬ ‫‪ . " :‬ال تكلموين ٗبا تُكلم بو ا‪١‬ببابرة‪،‬‬ ‫وال تتحفظوا مِب ٗبا يُتحفظ بو عند أىل البادرة‪ ،‬وال ‪ٚ‬بالطوين با‪٤‬بصانعة‪ ،‬وال تظنوا يب استثقاالً ُب ٍ‬ ‫حق قيل‬ ‫ٕب‪ ،‬وال التماس إعظاـ لنفسي ‪٤‬با ال يصلح ٕب ‪ ،‬فانو من استثقل ا‪٢‬بق أف يقاؿ لو أو العدؿ أف يعرض عليو‬ ‫كاف العمل هبما أثقل عليو ‪ ....."..com/books/htm1/m013/11/no1119.82‬اإلماـ علي‪ ،‬نهج البالغة‪ ،‬خطبة رقم ‪850‬‬ ‫‪ .‬فبل تكفوا عن مقالة ٕبق أو مشورة بعدؿ‪ ،‬فإين لست ُب نفسي بفوؽ أف‬ ‫أخطئ وال آمن ذلك من فعلي‪ ،‬إال أف يكفي اهلل من نفسي ما ىو أملك بو مِب‪ .‬‬ ‫ورغم إٲباف ا‪٣‬بلفاء الراشدين ٗببدأ الشورى والشرعية النابعة من األمة عرب البيعة‪ ،‬اال أف صحبتهم للنيب‪،‬‬ ‫وبعض األحاديث ا‪٤‬بنسوبة اليو حو‪٥‬بم‪ ،‬أضفت عليهم فيما بعد ثوبا من "الشرعية الدينية"‪ ،‬وجعلت منهم‬ ‫٭بوذجا مقدسا للحكم‪ ،‬ودفعت بعض السنة كا‪٢‬بسن البصري )‪ (641 -728‬الذي جاء على رأس القرف‬ ‫الثاين ا‪٥‬بجري‪ ،‬أب االعتقاد بتعيْب النيب أليب بكر‪ ،‬كما دفعت بعض االحاديث األخرى ُب نفس الوقت‬ ‫بالشيعة اإلمامية أب االعتقاد بتعيْب النيب لئلماـ علي خليفة من بعده‪ .html :2009/10/31‬‬ ‫‪51‬‬ .‬وطالب اإلماـ علي األمة ٗبمارسة حق‬ ‫ا‪٤‬بعارضة ا‪٤‬بشروعة ُب وجهو فيما لو ٘باوز القوانْب اإلسبلمية أو اعتدى على حق مواطن فقتلو أو اعتقلو دوف‬ ‫‪83‬‬ ‫ذنب‪ ،‬وقاؿ‪ :‬اف من واجب الناس الوقوؼ أمامو والقوؿ لو‪" :‬اتق اهلل!"‪.‬وسوؼ نتحدث عن ذلك بالتفصيل‬ ‫ُب الفصل الثاين من ىذا الباب‪.‬‬ ‫وإذا كانت ثقافة النقد تغيب أحيانا أماـ ىيبة بعض ا‪٣‬بلفاء فاف ا‪٣‬بلفاء أنفسهم ٓب يكونوا يغفلوف تذكّب‬ ‫ا‪٤‬بسلمْب بضرورة النظرة الواقعية ا‪٤‬بعتدلة إليهم‪ ،‬كما قاؿ اإلماـ علي‪ .81‬الطربي‪ ،‬ج ‪ 2‬ص ‪ 468‬وابن األثّب‪ ،‬ج ‪ 2‬ص ‪40‬‬ ‫‪ .83‬الثقفي‪ ،‬إبراىيم بن ‪٧‬بمد (‪ :)896‬الغارات‪ ،‬ج ‪ 2‬ص ‪ ، 372‬موقع مكتبة يعسوب الدين‪ ،‬بتاريخ‬ ‫‪http://www.‬فإ٭با أنا وأنتم عبيد‬ ‫‪٩‬بلوكوف لرب ال رب غّبه ٲبلك منا ما ال ٭بلك من أنفسنا‪ 82.

‬ولكن‬ ‫٘بربتهم كانت أيضا متأثرة بالظروؼ ا‪٢‬بضارية ا‪٤‬بختلفة احمليطة هبم‪ ،‬ولذلك فلم يكن بإمكاف الصحابة‬ ‫استشارة ‪ٝ‬بيع ا‪٤‬بسلمْب ُب كل مكاف ما عدا سكاف عاصمة ا‪٣‬ببلفة‪ ،‬وأىل ا‪٢‬بل والعقد منهم‪ .‫الخالصة ‪:‬‬ ‫إف النيب كاف يتمتع بالشرعية الدينية القائمة على الوحي‪ ،‬ومع ذلك فقد أقاـ سلطتو على أساس الشورى‬ ‫والبيعة من ا‪٤‬بسلمْب‪ .‬‬ ‫الفصل الثاني‪ :‬النظريات السنية حول الشرعية السياسية‬ ‫مقدمة‬ ‫رأينا ُب الفصل السابق كيف قاـ نظاـ أيب بكر وبقية ا‪٣‬بلفاء الراشدين على أساس االنتخاب والشورى‬ ‫والنيابة عن ا‪٤‬بسلمْب‪ٗ ،‬با يشبو "الشرعية الدستورية" با‪٤‬بنطق ا‪٢‬بديث‪ .‬‬ ‫وىذه الرؤية ألساس شرعية ا‪٣‬بلفاء الراشدين‪ ،‬وأهنا تقوـ على مبدأ الشورى‪ ،‬تتفق مع رؤية ا‪١‬بيل اإلسبلمي‬ ‫األوؿ ومن تبله من ا‪٤‬بعتزلة‪ ،‬و‪ٚ‬بتلف مع النظريات السنية والشيعية الٍب تبلورت ُب القروف البلحقة‪ ،‬والٍب‬ ‫اعتربت ا‪٣‬بلفاء أو األئمة من أىل البيت نواب اهلل ُب األرض يستمدوف شرعيتهم من النيب ‪٧‬بمد‪.‬وسوؼ نتابع ُب الفصلْب التاليْب‬ ‫‪52‬‬ .‬بل اف الدالئل تشّب أب أف النيب قد أهنى متعمدا سلطتو‬ ‫السياسية وٓب يورثها ألحد ال من قريش وال من أىل البيت‪.‬وإنو ٓب ينقل تلك الشرعية أب أحد من بعده‪ .‬واذا كانت‬ ‫الظروؼ التارٱبية قد ‪ٞ‬بلت قريشا أب السلطة فليس ألف النيب ‪٧‬بمد قد خطط لذلك‪ ،‬أو أنو أضفى عليهم‬ ‫شرعية دينية‪ ،‬أو حصر ا‪٢‬بق با‪٣‬ببلفة فيهم‪ .‬‬ ‫ولقد كانت نظرة الصحابة إٔب ا‪٣‬ببلف ة بأهنا وكالة ونيابة عن األمة‪ ،‬وكانت ٘بربتهم ُب إقامة النظاـ‬ ‫السياسي مرتكزة على مبدأ الشورى‪ ،‬أو ما يشبو "الشرعية الدستورية" حسب ا‪٤‬بصطلح ا‪٢‬بديث‪ .‬وٓب يشكل نظاما سياسيا معينا وال ‪٦‬بلس‬ ‫شورى لنقل السلطة من بعده أب أحد‪ ،‬كما ٓب يعْب أحدا خليفة لو على الدين أو الناس‪ .‬حيث كاف يهتم‬ ‫بالدرجة األؤب بنشر الدين‪ ،‬وقد قاد ا‪٢‬بروب وأخذ الزكاة‪ ،‬ولكنو ترؾ ا‪٤‬بلوؾ واألمراء الذين كانوا يسلموف‬ ‫على ما ىم عليو‪ ،‬وكاف يكتفي منهم بإقامة الصبلة وإيتاء الزكاة وااللتزاـ بالدين‪.

‬وبالطبع ٓب يكن ‪ٝ‬بيع ا‪٤‬بسلمْب‬ ‫ينتموف حصراً أب ىذين ا‪٤‬بذىبْب (السِب والشيعي) فقد كاف ‪ٜ‬بة "ا‪٣‬بوارج" (أو االباضية) الذين انشقوا عن‬ ‫اإلماـ علي‪ ،‬وشقوا طريقا ‪٨‬بتلفا عن األمويْب والعباسيْب والعلويْب‪ ،‬وكاف لديهم فكرىم ا‪٤‬بتميز ا‪٤‬بؤمن‬ ‫بالشورى وانتخاب ا‪٢‬باكم‪ ،‬وكذلك "ا‪٤‬بعتزلة" الذين نشأوا ُب البصرة على يد واصل بن عطاء (‪– 700‬‬ ‫‪ ،) 748‬وكانوا ٰبملوف فكر ا‪١‬بيل االسبلمي األوؿ القائم على الشورى والبيعة الطوعية والرضا الشعيب‪ ،‬وقد‬ ‫استمروا كحركة ثقافية سياسية قرونا من الزمن قبل أف ٱبتفوا من ا‪٣‬بارطة السياسية واالجتماعية‪ .‫تطور الفكر السياسي السِب والشيعي‪ ،‬كمقدمة لدراسة طبيعة النظامْب االيراين والسعودي‪ ،‬وتأرجحهما بْب‬ ‫الشرعية الدستورية والشرعية الدينية‪.‬ومع أف مبلمح الفكر السياسي‬ ‫السِب تبلورت فيما بعد ُب القرف الثالث ا‪٥‬بجري على يدي االماـ أ‪ٞ‬بد بن حنبل (‪ ،)855‬اال اف جذور‬ ‫ا‪٤‬بذىب الفكرية السياسية تعود أب القرف األوؿ و٘بربة األمويْب ُب ا‪٢‬بكم‪ٍ ،‬ب تكرست بعد التفاؼ أىل‬ ‫السنة حوؿ ا‪٣‬بلفاء العباسيْب وا‪ٚ‬باذىم من ا‪٣‬ببلفة العباسية رمزا دينيا ‪٥‬بم ‪ .‬وكما قلنا ُب الفصل األوؿ قاؿ بعض أىل السنة من احملدثْب بأهنا بالنص على أيب بكر‪.‬وسوؼ نقوـ بتسليط الضوء على أربع ‪٧‬بطات‬ ‫رئيسية ُب مسّبة كل من ا‪٤‬بذىبْب الشيعي االمامي والسِب‪ ،‬وتطور نظرة كل منهما أب "الشرعية السياسية"‪.‬‬ ‫الشرعية السياسية في الفكر السني‬ ‫من ا‪٤‬بعروؼ اف أىل السنة ٱبتلفوف مع الشيعة حوؿ االمامة‪ ،‬فبينما يقوؿ الشيعة إهنا بالنص يقوؿ السنة‬ ‫إهنا بالشورى‪ .‬وٗبا اف‬ ‫ا‪٣‬بوارج وا‪٤‬بعتزلة ال ٲبتوف بعبلقة مباشرة أب موضوع كتابنا ىذا (الذي يتحدث عن النظامْب االيراين‬ ‫والسعودي اللذين ينتمياف أب الفكرين الشيعي والسِب) فسوؼ نرجيء ا‪٣‬بوض ُب تفاصيل الفكر ا‪٣‬باص‬ ‫با‪٣‬بوارج وا‪٤‬بعتزلة والزيدية أب مناسبة اخرى اف شاء اهلل‪ .‬‬ ‫وغِب القوؿ اف ا‪٤‬بذاىب االسبلمية نشأت ُب وقت متأخر‪ُ ،‬ب القرف الثاين ا‪٥‬بجري‪ ،‬وكاف ‪٧‬بور ا‪٣‬ببلؼ‬ ‫الرئيس بينها يدور حوؿ "االمامة" ومنبع الشرعية السياسية‪ .‬وفيما كاف اسم الشيعة معروفا منذ القرف األوؿ‬ ‫فاف اسم "أىل السنة" ٓب يكن واضحا منذ البداية كعنواف ‪٤‬بذىب معْب‪ .‬‬ ‫ولكن ىذا مذىب ضعيف لديهم‪ ،‬إذ قاـ إ‪ٝ‬باعهم وخاصة األشاعرة وا‪٤‬بعتزلة و‪ٝ‬باعة من أىل ا‪٢‬بديث على‬ ‫‪53‬‬ .

‫أف خبلفة أيب بكر ‪ٛ‬بت باالختيار‪ ،‬وليس بالنص‪ .‬وعندما تؤب اإلماـ علي ا‪٣‬ببلفة بعد عثماف بن عفاف سنة ‪ ،655‬قاـ‬ ‫بعزلو فورا‪ ،‬ولكنو ٓب ٲبتثل لقرار العزؿ و‪ٛ‬برد بالشاـ‪ ،‬حٌب قتل اإلماـ علي سنة ‪ 661‬واضطر خليفتو ا‪٢‬بسن‬ ‫للتنازؿ لو عن ا‪٣‬ببلفة‪.‬‬ ‫وُب ا‪٢‬بقيقة ال ٲبكن حصر الفكر السياسي السِب ُب مقولة واحدة‪ ،‬إذ أنو وعاء تارٱبي لكثّب من األقواؿ‬ ‫والنظريات‪ ،‬وسوؼ نتابع ُب ىذا الفصل خيوط تكونو األؤب‪ .‬‬ ‫وبالرغم من حصوؿ معاوية على البيعة الشكلية من سائر ا‪٤‬بسلمْب اال اف عنصر القوة كاف واضحا ُب قياـ‬ ‫نظامو ا‪١‬بديد‪ ،‬وقد عرب ىو عن ذلك بصراحة عندما خاطب أىل ا‪٤‬بدينة ا‪٤‬بنورة قائبل‪" :‬إين واهلل ما وليتها‬ ‫‪ .‬ورغم أف حظ معاوية بتوٕب السلطة‪ ،‬كاف ضعيفا‬ ‫مع وجود ا‪٤‬بهاجرين واألنصار‪ ،‬ألنو كاف من "الطلقاء" الذين أطلقهم الرسوؿ األكرـ ‪٧‬بمد (ص) بعد فتح‬ ‫مكة‪ ،‬فاف ‪٪‬بمو صعد بسرعة عندما حدثت "الردة" بعد وفاة الرسوؿ‪ ،‬فأتيحت لو فرصة ا‪٤‬بشاركة ُب معركة‬ ‫اليمامة لقمع "ا‪٤‬برتدين" ٍب ا‪٤‬بشاركة ُب فتح الشاـ‪ ،‬ليتؤب ُب سنة ‪ 641‬والية األردف‪ٍ ،‬ب والية الشاـ‪٩ ،‬با‬ ‫أتاح لو فرصة ‪ٛ‬بكْب سلطتو ىناؾ ‪ .84‬ابن ىشاـ‪ ،‬ج ‪ 4‬ص ‪1068‬‬ ‫‪54‬‬ .‬‬ ‫‪ – 6‬األمويون ونظرية القوة العارية‬ ‫انتهى عهد ا‪٣‬بلفاء الراشدين القائم على الشورى والبيعة بتوٕب معاوية بن أيب سفياف (‪ )680‬للحكم ُب‬ ‫العآب االسبلمي‪ ،‬فقلب ا‪٣‬ببلفة الراشدة أب ملك عضوض‪ .‬سوؼ نلقي بعض الضوء على نظرية الدولة‬ ‫األموية (‪ )750 – 661‬القائمة على مبدأ القوة والعصبية القرشية‪ ،‬والدولة العباسية (‪)1258 – 750‬‬ ‫وموقف أىل السنة األوائل منها‪ ،‬وخصوصا اإلماـ أ‪ٞ‬بد بن حنبل (‪ ، )855‬قبل أف يأٌب ا‪٤‬باوردي (‪)1058‬‬ ‫ليعتربىا نيابة عن رسوؿ اهلل ُب أمور الدين والدنيا‪ ،‬كما سنتوقف بالتأمل عند رأي أىل السنة ُب شرعية‬ ‫حكومة ا‪٤‬بتغلب‪ ،‬ودعوة ابن تيمية (‪١ )1328‬بعل الشريعة ‪٧‬بورا للشرعية بدال من ا‪٢‬بكاـ‪ ،‬بعيدا عن ا‪١‬بدؿ‬ ‫الشيعي ‪ -‬السِب القدًن حوؿ النص أو الشورى‪ٍ ،‬ب نتوقف أخّبا عند الفكر الدستوري الدٲبقراطي الذي بدأ‬ ‫أىل السنة ٲبيلوف اليو منذ أواخر القرف التاسع عشر ُب ظل الدولة العثمانية‪.‬وقد اشتهر لديهم مقالة قا‪٥‬با عمر بن ا‪٣‬بطاب عند‬ ‫‪84‬‬ ‫وفاتو‪":‬إف أستخلف فقد استخلف من ىو خّب مُب‪ ،‬وإف أتركهم فقد تركهم من ىو خّب مُب"‪.

‬فلم يأبو معاوية كثّبا ‪٤‬ببلحظاهتم ‪ ،‬وىدد من يتمرد على بِب أمية بالسيف!‪ 90 .‬‬ ‫‪ .86‬ا‪٤‬بصدر‪ ،‬ج ‪ 8‬ص ‪ 131‬و ص ‪140‬‬ ‫‪ -87‬الببلذري‪،‬أ‪ٞ‬بد بن ٰبٓب ‪ :298‬أنساب األشراف ‪ ،‬ج‪ 1‬ص ‪ 552‬والطربي‪ ،‬ج‪1‬‬ ‫‪ .88‬كعبد اهلل بن عباس وعبد اهلل بن جعفر وعبد اهلل بن عمر وعبد اهلل بن الزبّب وعبد الر‪ٞ‬بن بن أيب بكر وا‪٢‬بسْب بن‬ ‫علي باالضافة أب السيدة عائشة أـ ا‪٤‬بؤمنْب‬ ‫‪ .‫ٗبحبة علمتها منكم وال مسرة بواليٍب‪ ،‬ولكِب جالدتكم بسيفي ىذا ‪٦‬بالدة "‪ 85.‬وكما‬ ‫أضفى معاوية على عهده مسحة دينية حاوؿ أف يصور للناس بأف تعيْب ابنو يزيد وليا للعهد أيضا من قضاء‬ ‫‪91‬‬ ‫اهلل الذي ال مفر منو ‪.‬وكاف ذلك أوؿ‬ ‫الكوفة‪" :‬إ٭با قاتلتكم َّ‬ ‫تطور سليب ٰبصل ُب العبلقة بْب ا‪٤‬بسلمْب وا‪٢‬بكاـ‪ .85‬ابن كثّب ‪ ،‬البداية والنهاية‪ ،‬ج ‪ 8‬ص ‪ 141‬موقع مكتبة ا‪٤‬بشكاة‪ ،‬بتاريخ ‪0229/11/11‬‬ ‫‪http://www..89‬ا‪٥‬بمداين‪ ،‬القاضي عبد ا‪١‬ببار ‪ :1025‬تثبيت دالئل النبوة ‪ ،‬ج‪ 2‬ص ‪ 575‬و ‪576‬‬ ‫‪ .‬وقد حاوؿ معاوية أف يغطي ىذه الثغرة بتغليف نظامو‬ ‫بادعاء شرعية ثيوقراطية غّب مباشرة‪ ،‬وذلك باإلٰباء أب الناس بأف اهلل قد منحو السلطة بعنايتو‪ ،‬فقاؿ لوفد‬ ‫‪87‬‬ ‫عراقي جاءه إٔب الشاـ‪":‬األرض هلل‪ ،‬وأنا خليفة اهلل‪ .‬ومطالبتهم بالعودة أب الشورى واختيار‬ ‫األصلح من األمة‪ 89.php?cat=13&book=366‬‬ ‫‪ .90‬ا‪٤‬بصدر‪ ،‬ج‪ 2‬ص ‪576‬‬ ‫‪ .‬وكذلك عندما قاؿ ألىل‬ ‫ألتأم ر عليكم وعلى رقابكم‪ ،‬وقد آتاين اهلل ذلك وانتم كارىوف"‪ 86.91‬ابن كثّب ‪ ،‬البداية والنهاية ‪ ،‬ج‪ 2‬ص ‪580‬‬ ‫‪ -92‬الطربي‪ ،‬ج‪ ، 2‬ص‪340‬‬ ‫‪55‬‬ .‬كما سار بقية ا‪٢‬بكاـ األمويْب ُب نفس الطريق واالستناد أب منطق القوة وادعاء العناية‬ ‫‪93‬‬ ‫اإل‪٥‬بية ُب سيطرهتم على ا‪٤‬بسلمْب‪.‬‬ ‫وسار يزيد على خطى أبيو معاوية ُب استخداـ القوة ُب فرض سيطرتو على ا‪٤‬بسلمْب‪ ،‬وادعاء العناية اإل‪٥‬بية‬ ‫ُب ‪ٛ‬بتعو با‪٤‬بلك‪ 92.‬إنو ‪٤‬بلك آتانا اهلل إياه"‪..com/books/open.almeshkat.‬‬ ‫ونتيجة الرتكاز النظاـ ا‪١‬بديد على القوة‪ ،‬قرر معاوية اسناد العهد إٔب ابنو يزيد‪ ،‬بغض النظر عن رأي‬ ‫الناس فيو وبالرغم من رفض زعماء البيوت القرشية من ا‪٤‬بهاجرين‪ 88.

97‬انظر طبقات ا‪٢‬بنابلة البن أيب يعلى ‪26/1‬‬ ‫‪ ..99‬سنن الَبمذي كتاب الفًب – باب ما جاء أف ا‪٣‬بلفاء من قريش إٔب اف تقوـ الساعة ‪ 503/4‬وىذا ا‪٢‬بديث يناقض‬ ‫ما أخرجو أ‪ٞ‬بد وأبو يعلى والطرباين والبزاز عن أيب ىريرة قاؿ ‪ :‬قاؿ رسوؿ اهلل (ص) ‪":‬أسرع الناس فناء قريش"‪ .‬‬ ‫‪95‬‬ ‫‪٧‬بمد أنو قاؿ‪":‬أف ىذا األمر ُب قريش"‪.882‬‬ ‫‪ .98‬ا‪٤‬بصدر‪ ،‬ج ‪ 1‬ص ‪ 52‬و مسلم – كتاب اإلمارة – باب الناس تبع لقريش‪ ،‬ص ‪126‬‬ ‫‪ .‬‬ ‫‪94‬‬ ‫وغلفها برواية نسبها أب النيب‬ ‫وقد كثرت فيما بعد الروايات ا‪٤‬بنسوبة أب النيب والٍب تؤكد موضوع القرشية‪ ،‬فقد روى االماـ أ‪ٞ‬بد ُب‬ ‫مسنده‪ :‬أف النيب قاؿ‪":‬األئمة من قريش ما حكموا فعدلوا‪ ،‬ووعدوا فوفوا‪ ،‬واسَب‪ٞ‬بوا فر‪ٞ‬بوا"‪.95‬البخاري‪ ،‬صحيح البخاري‪ ،‬ج‪ 5‬ص‪ 13‬وأخرج الطرباين عن ثوباف قاؿ‪ :‬قاؿ رسوؿ اهلل (ص)‪ ":‬استقيموا لقريش ما‬ ‫استقاموا لكم فإذا ٓب تفعلوا فضعوا سيوفكم على عواتقكم فأبيدوا خضراءىم‪ ،‬فاف ٓب تفعلوا فكونوا حينئذ زارعْب أشقياء‬ ‫تأكلوف من كد أيديكم"‪ ..‬وىو ما أخرجو البزاز عن علي بن أيب طالب قاؿ قاؿ رسوؿ اهلل‪:‬‬ ‫‪ -93‬راجع كنموذج‪ :‬كتاب البيعة للوليد بن يزيد وابنيو ا‪٢‬بكم وعثماف‪ ،‬سنة ‪ ،218‬الطربي‪ ،‬ج‪ 1‬ص ‪889 .‫واستعاف معاوية بالشرعية الدينية التارٱبية الٍب كانت تتمتع هبا قريش ليضفي شرعية على حكمو‪ ،‬فقاؿ‪:‬‬ ‫"‪ .‬إ‪٠‬باعيل‪،‬‬ ‫ٰبٓب‪ ،‬منهج السنة في العالقة بين الحاكم والمحكوم‪ ،‬ص ‪276‬‬ ‫‪56‬‬ .‬‬ ‫‪98‬‬ ‫وأخرج الَبمذي‪ :‬عن أيب ىريرة‪ :‬أف رسوؿ اهلل (ص)‬ ‫قاؿ‪":‬ا‪٤‬بلك ُب قريش والقضاء ُب األنصار‪ ،‬واألذاف ُب ا‪٢‬ببشة"‪ .‬‬ ‫‪96‬‬ ‫وبناء على‬ ‫ذلك قاؿ ‪" :‬ا‪٣‬ببلفة ُب قريش ما بقي من الناس اثناف‪ ،‬ليس ألحد من الناس أف ينازعهم وال ٱبرج عليهم‪ ،‬وال‬ ‫نقر لغّبىم هبا إٔب قياـ الساعة"‪.‬السيوطي ‪ ،‬تاريخ الخلفاء‪ ،‬ص ‪10‬‬ ‫‪ .94‬الطربي‪ ،‬ج‪ 8‬ص ‪021‬‬ ‫‪ .‬بُب اهلل ىذا ا‪٤‬بلك على قريش وجعل ىذه ا‪٣‬ببلفة عليهم‪ ،‬وال يصح ذلك إال عليهم‪ ،‬فكاف اهلل ٰبوطهم‬ ‫ُب ا‪١‬باىلية وىم على كفرىم باهلل‪ ،‬أ فَباه ال ٰبوطهم وىم على دينو؟"‪.‬‬ ‫‪97‬‬ ‫وروى البخاري ومسلم عن عبد اهلل بن عمر أف النيب (ص) قاؿ‪":‬ال‬ ‫يزاؿ ىذا األمر ُب قريش ما بقي منهم اثناف"‪.96‬أخرجو اإلماـ أ‪ٞ‬بد وأبو يعلي ُب مسنديهما والطرباين‪ .‬وروى عن عمرو بن العاص‪":‬قريش والة‬ ‫الناس ُب ا‪٣‬بّب والشر إٔب يوـ القيامة"‪ 99.‬إ‪٠‬باعيل‪ٰ ،‬بٓب‪ ،‬منهج السنة في العالقة بين الحاكم والمحكوم‪ ،‬ص ‪274 – 270‬‬ ‫‪ .

‬‬ ‫‪102‬‬ ‫‪101‬‬ ‫‪100‬‬ ‫وبينما ادعى بعض الفقهاء السنة‬ ‫اعترب الشهرستاين القوؿ بنفي القرشية بدعة ال يقرهبا‬ ‫وقاؿ ابن حزـ األندلسي‪ ":‬ال ‪ٙ‬بل ا‪٣‬ببلفة إال لرجل من قريش صليبة"‪.‬انظر‪ :‬أحكاـ اإلمامة وشروط الزعامة‪ ،‬من كتاب أصول‬ ‫الدين للبغدادي‪ ،‬ص ‪ 11‬تراث الفكر السياسي اإلسبلمي‪.‫"األمراء من قريش‪ ،‬أبرارىا أمراء أبرارىا‪ ،‬وفجارىا أمراء فجارىا"‪.‬‬ ‫‪ .‬ولكن دائرة الشرعية القرشية سوؼ تضيق الحقا لتطرد األمويْب‬ ‫وتقتصر على ا‪٥‬بامشيْب‪ ،‬كما سنرى ُب العهد العباسي‪.‬‬ ‫السلف‪..‬اإلٯبي‪ ،‬المواقف ‪ ،‬ج ‪ 3‬ص ‪ 585‬وقد ادعى الشيخ رشيد رضا اإل‪ٝ‬باع على شرط‬ ‫القرشية‪( ،‬الخالفة أو اإلمامة الكبرى ‪ ،‬ص ‪ 61 – 60‬و ص ‪ )64‬ويبدو أنو ماؿ إٔب ىذا القوؿ ُب مقابل الدولة‬ ‫العثمانية الٍب كاف يناصبها العداء‪.104‬ولكن البغدادي نقل اختبلؼ النسابْب ُب ‪ٙ‬بديد معُب قريش ‪ :‬من ىم؟‪ .‬‬ ‫‪ .102‬الشهرستاين‪٧ ،‬بمد بن عبد الكرًن‪ ،‬الملل والنحل‪ ،‬ص ‪ 50‬والقاضي أبو بكر الباقبلين‪ ،‬التمهيد ‪ ،‬ص ‪ 50‬من‬ ‫تراث الفكر السياسي اإلسبلمي‬ ‫‪ .‬‬ ‫‪103‬‬ ‫وقاؿ عبد القاىر‬ ‫البغدادي‪" :‬قاؿ أصحابنا‪ :‬إف الشرع قد ورد بتخصيص قريش باإلمامة‪ ،‬ودلت على أف قريشا ال ٱبلو ‪٩‬بن‬ ‫يصلح لئلمامة ‪ ،‬فبل ٯبوز إقامة اإلماـ للكافة من غّبىم"‪.‬‬ ‫الحقا حصوؿ التواتر أو اإل‪ٝ‬باع حوؿ ا‪٤‬بوضوع‪.‬‬ ‫‪57‬‬ .‬إ‪٠‬باعيل‪ٰ ،‬بٓب‪ ،‬منهج السنة ُب العبلقة بْب‬ ‫ا‪٢‬باكم واحملكوـ‪ ،‬ص ‪ 274‬وقد استند القاضي عبد الر‪ٞ‬بن اإلٯبي على حديث "األئمة من قريش" وادعى القطع عليو‬ ‫لعمل الصحابة بو وإ‪ٝ‬باعهم عليو‪.100‬السيوطي ‪ ،‬جبلؿ الدين ‪ ،‬تاريخ الخلفاء‪ ،‬ص ‪10‬‬ ‫‪101‬‬ ‫‪ -‬حيث قاؿ النووي‪ ":‬ىذه األحاديث وأشباىها دليل ظاىر أف ا‪٣‬ببلفة ‪٨‬بتصة بقريش ال ٯبوز عقدىا ألحد من‬ ‫غّبىم‪ ،‬وعلى ىذا انعقد اإل‪ٝ‬باع ُب زمن الصحابة‪ ،‬فكذلك من بعدىم"‪ .‬‬ ‫‪104‬‬ ‫ويبدو اف كل ىذه الروايات واآلراء الٍب تبناىا أىل السنة ىي من تأثّب الفكر األموي الذي كاف يعتمد‬ ‫على شرعية قريش ُب ا‪٢‬بكم‪ ،‬ومن ‪٨‬بلفاتو‪ .103‬ابن حزـ‪ ،‬احمللى ‪ 421،420 /8‬راجع أيضا‪ :‬ابن تيمية‪ ،‬منهاج السنة النبوية‪ ،‬اجمللد األوؿ‪ ،‬ص ‪196‬‬ ‫‪ .‬حيث قالت التميمية‪ :‬قريش من ولد‬ ‫إلياس بن مضر ‪ ،‬وأدخلوا أنفسهم ُب ‪ٝ‬بلة قريش ألهنم من ولد الياس بن مضر‪ ،‬وقالت القيسية‪ :‬إف قريشا ىم ‪ٝ‬بيع ولد‬ ‫مضر بن نزار‪ ،‬فأدخلت قيس غيبلف (عيبلف) ُب ىذه ا‪١‬بملة‪ .

‬ووضعنا من اإلسبلـ وأىلو با‪٤‬بوضع الرفيع وأنزؿ بذلك على أىل اإلسبلـ‬ ‫كتابا يتلى عليهم فقاؿ عز من قائل فيما أنزؿ من ‪٧‬بكم القرآف (إ٭با يريد اهلل ليذىب عنكم الرجس أىل‬ ‫البيت ويطهركم تطهّبا) وقاؿ‪( :‬قل ال أسألكم عليو أجرا إال ا‪٤‬بودة ُب القرىب) وقاؿ‪( :‬وأنذر عشّبتك‬ ‫األ قربْب) وقاؿ‪( :‬ما أفاء اهلل على رسولو من أىل القرى فللو وللرسوؿ ولذي القرىب واليتامى) وقاؿ‪( :‬واعلموا‬ ‫أ٭با غنمتم من شئ فأف هلل ‪ٟ‬بسو وللرسوؿ ولذي القرىب واليتامى) فأعلمهم جل ثناؤه فضلنا وأوجب عليهم‬ ‫حقنا ومودتنا وأجزؿ من الفيء والغنيمة نصيبنا تكرمة لنا وفضبل علينا واهلل ذو الفضل العظيم"‪ 105...‬قاؿ‪ :‬ا‪٢‬بمد هلل الذي ‪ .‬كما كتب ا‪٤‬بعتضد العباسي (توُب ‪ )902‬كتاباً يضفي على ا‪٣‬ببلفة‬ ‫‪107‬‬ ‫صبغة دينية‪ ،‬ويعتربىا جعبل من اهلل‪ ،‬ووراثة من النيب‪.‬خصنا برحم رسوؿ اهلل (ص) وقرابتو وأنشأنا من آبائو وأنبتنا‬ ‫من شجرتو واشتقنا من نبعتو ‪ .‬وذلك‬ ‫بالرغم من اف العباس ٓب يدع ا‪٣‬ببلفة‪ .‬وىو ما‬ ‫أكده ا‪٤‬بهدي العباسي ‪٧‬بمد بن أيب جعفر ا‪٤‬بنصور (‪ )785 -775‬عندما أثبت ‪ُ ،‬ب منشور ر‪٠‬بي‪ ،‬أف‬ ‫اإلمامة بعد رسوؿ اهلل ‪١‬بده األعلى العباس بن عبد ا‪٤‬بطلب باعتباره وارث الرسوؿ وأؤب الناس بو‪ٍ ،‬ب لبنيو‬ ‫واحدا بعد اآلخر حٌب تصل اليو‪ 106.‬و‪٤‬با تؤب ا‪٣‬بليفة العباسي األوؿ أبو العباس السفاح (عبد اهلل بن ‪٧‬بمد‬ ‫بن علي ‪ )754 -727‬السلطة ُب الكوفة سنة ‪ 750‬ادعى أف شرعيتو ُب ا‪٢‬بكم تقوـ على أساس‬ ‫"القرابة" مع الرسوؿ‪ ،‬وحق "أىل البيت" ُب السلطة‪ .‬وتربأوا من ايب بكر وعمر وأجازوا بيعة علي بن أيب طالب بإجازة العباس ‪٥‬با ‪ ،‬وذلك‬ ‫لقولو ‪ :‬يا ابن اخي (ىلم إٕب ابايعك فبل ٱبتلف عليك اثناف)‪ ،‬ولقوؿ داود بن علي على منرب الكوفة يوـ بويع أليب العباس‬ ‫‪ :‬يا أىل الكوفة ٓب يقم فيكم اماـ بعد رسوؿ اهلل إال علي بن أىب طالب‪ ،‬وىذا القائم فيكم‪ ،‬يعِب ابا العباس السفاح"‪.106‬ا‪٤‬بسعودي‪ ،‬علي بن ا‪٢‬بسْب (‪ :)912‬مروج الذىب‪ ،‬ج‪ ، 2‬ص ‪818‬‬ ‫‪ .‬‬ ‫‪ -105‬الطربي‪ ،‬ج‪ 1‬ص ‪ 210‬و ج ‪ 0‬ص ‪ 28‬ويذكر ا‪٤‬بؤرخوف‪" :‬اف الراوندية ‪ ،‬وىم شيعة ولد العباس ‪ ،‬كانوا يقولوف‪:‬‬ ‫اف رسوؿ اهلل قبض ‪ ،‬وإف أحق الناس باالمامة بعده العباس ابن عبد ا‪٤‬بطلب ‪ ،‬ألنو عمو و وارثو وعصمتو لقوؿ اهلل عز وجل‬ ‫( وأولوا األرحاـ بعضهم أؤب ببعض ُب كتاب اهلل) واف الناس اغتصبوه حقو ‪ ،‬وظلموه أمره ‪ ،‬أب اف رده اهلل اليهم ‪ .‬وذكر الطربي‪ ":‬أف أبا العباس ‪٤‬با صعد ا‪٤‬بنرب حْب‬ ‫بويع لو با‪٣‬ببلفة ‪ ..107‬الطربي‪ ،‬تاريخ سنة ‪821‬‬ ‫‪58‬‬ ..‫‪ – 6‬العباسيون ونظرية الحق الثيوقراطي غير المباشر‬ ‫شارؾ العباسيوف أبناء عمهم العلويْب ُب الثورة ضد األمويْب أب أف ‪٪‬بحوا ُب القضاء عليهم‪ ،‬ولكنهم‬ ‫أسسوا دولتهم على أساس مشابو من القوة‪ ،‬وٓب يعودوا أب مبدأ الشورى أو أخذ رضا األمة‪ ،‬واستعاضوا عن‬ ‫ذلك أيضا بادعاء "الشرعية الدينية"‪ .‬‬ ‫تاريخ الطربي‪ ،‬ج‪ ، 0‬ص ‪ 12‬و ‪ ،22‬وابن األثّب ‪ ،‬ج‪ ، 1‬ص ‪ 252‬و ا‪٤‬بسعودي‪ ،‬مروج الذىب‪ ،‬ج‪ ، 2‬ص ‪818‬‬ ‫‪ .

‬وٓب يرد فيها أية اشارة أب العَبة أو اىل البيت ‪ .‬ب تصبح عند االماـ أ‪ٞ‬بد بن حنبل وعند عموـ‬ ‫الشيعة أف النيب قاؿ‪":‬اين تارؾ فيكم الثقلْب أحدٮبا أكرب من اآلخر كتاب اهلل حبل ‪٩‬بدود من السماء أب‬ ‫األرض وعَبٌب أىل بيٍب‪ ،‬واهنما لن يفَبقا حٌب يردا علي ا‪٢‬بوض"‪ .‬ولكن الرواية تطورت فيما بعد ُب العهد العباسي ُب‬ ‫القرف الثالث ا‪٥‬بجري لتصبح عند "مسلم" ىكذا‪" :‬قاـ رسوؿ اهلل (ص) يوماً فينا خطيباً ٍ‬ ‫ٗباء يدعى ‪ٟ‬بّاً ‪،‬‬ ‫بْب مكة وا‪٤‬بدينة ‪ ،‬فحمد اهلل وأثُب عليو ‪ ،‬ووعظ وذ ّكر‪ٍ ،‬ب قاؿ ‪ :‬أما بعد ‪ ،‬أال أيّها الناس ‪ ،‬فإ٭با أنا بشر‬ ‫يوشك أ ْف يأٌب رسوؿ ريب فأجيب‪ ،‬وأنا تارؾ فيكم ثقلْب ‪ّ :‬أو‪٥‬بما كتاب اهلل فيو ا‪٥‬بدى والنور ‪ ،‬فخذوا‬ ‫فحث على كتاب اهلل ور ّغب فيو‪ٍ .‬أو كما قاؿ‪":‬إين أوشك أف أدعى فأجيب‬ ‫واين تارؾ فيكم الثقلْب كتاب اهلل عز وجل‪ ،‬وعَبٌب‪ ،‬كتاب اهلل حبل ‪٩‬بدود من السماء أب األرض‪ ،‬وعَبٌب‬ ‫‪110‬‬ ‫أىل بيٍب‪ .‬ب قاؿ‪ :‬وأىل بيٍب‪ .‬‬ ‫‪59‬‬ .‫وكما يبلحظ فاف ىذه الرواية العباسية ٕبصر اإلمامة ُب العَبة أو أىل البيت بصورة عامة‪ ،‬قائمة على‬ ‫خرب واحد يروى بعدة اشكاؿ‪ ،‬وكاف يتبناىا الزيدية وعامة الشيعة حٌب ا‪١‬بعفرية الذين كانوا يشَبطوف السبللة‬ ‫العلوية‪ .‬كما ٓب يشر الرسوؿ ُب خطبة‬ ‫الوداع ا‪٤‬بعروفة أب موضوع ا‪٣‬ببلفة‪ ،‬وا٭با اكتفى با‪٢‬بديث عن ‪ٙ‬برًن الدماء واألمواؿ والربا والنسيء‪ ،‬وعن‬ ‫حقوؽ األزواج‪ ،‬واالخوة وا‪٤‬بساواة بْب ا‪٤‬بسلمْب‪ 108 .‬‬ ‫أذ ّكركم اهلل ُب أىل بيٍب ‪ ،‬أذ ّكركم اهلل ُب أىل بيٍب"‪ٍ 109.‬‬ ‫األحاديث رقم‪ 11273:‬و‪11300‬و‪ 11381‬و‪ 11739‬و‪ 21979‬و‪ ،22056‬دار ا‪٤‬بنهاج‪ ،‬جدة السعودية‪،‬‬ ‫الطبعة األؤب ‪ 2011‬وورد ا‪٢‬بديث ُب سنن الَبمذي جامعا للكلمتْب‪":‬عَبٌب أىل بيٍب"‪26|3 .‬‬ ‫ّ‬ ‫‪110‬‬ ‫‪ -‬االماـ أ‪ٞ‬بد بن حنبل‪ ،‬المسند‪ ،‬ورد ا‪٢‬بديث معنعنا ُب ستة مواضع كما يلي‪":‬كتاب اهلل وعَبٌب أىل بيٍب"‪.‬‬ ‫‪ .‬أذ ّكركم اهلل ُب أىل بيٍب ‪،‬‬ ‫بكتاب اهلل واستمسكوا بو‪ّ .108‬ابن ىشاـ‪ ،‬ج ‪ 4‬ص ‪1024 – 1022‬‬ ‫‪ .‬وأوؿ مصدر ‪٧‬بايد روى ىذه الرواية ىو ابن اسحاؽ (‪151‬ىػ ‪768/‬ـ) ُب القرف الثاين ا‪٥‬بجري‪ُ ،‬ب‬ ‫(السّبة النبوية) بأف النيب قاؿ ُب خطبة الوداع‪":‬قد تركت فيكم ما إف اعتصمتم بو فلن تضلوا أبدا ‪ ،‬أمراً‬ ‫بينا‪ ،‬كتاب اهلل وسنة نبيو "‪ .109‬مسلم بن ا‪٢‬بجاج القشّبي النيسابوري (‪ :)221‬صحيح مسلم‪ ،‬باب فضائل علي بن أيب طالب ‪ ،‬كتاب فضائل‬ ‫الصحابة‪.‬واف اللطيف ا‪٣‬ببّب أخربين أهنما لن يفَبقا حٌب يردا علي ا‪٢‬بوض‪ ،‬فانظروا مبَ ‪ٚ‬بلفوين فيهما"‪.

‬‬ ‫‪ -4‬التيار الدٲبقراطي االسبلمي‪ ،‬الوثيقة الدستورية‪ ،‬الٍب أقرىا ‪٦‬بلس الرب‪٤‬باف العثماين‬ ‫وىي نظريات أربع كانت وال تزاؿ هتيمن على قطاعات كبّبة من الفكر السياسي االسبلمي السِب‪.‫ومن الواضح اف ىذه الرواية هبذا النص ‪ٙ‬باوؿ اف تعطي الشرعية السياسية للعباسيْب (وعموـ ا‪٥‬بامشيْب)‬ ‫الذين كانوا يعتربوف أنفسهم عَبة النيب وأىل بيتو‪ُ ،‬ب مقابل األمويْب الذين كانوا يعتمدوف على (الشرعية‬ ‫القرشية)‪.‬‬ ‫‪ -1‬اإلماـ أ‪ٞ‬بد بن حنبل (‪ :) 855 – 780‬الطاعة ألوٕب األمر‬ ‫‪60‬‬ .‬‬ ‫‪ – 3‬الشيخ أ‪ٞ‬بد بن عبد ا‪٢‬بليم ابن تيمية (‪ )1328-1263‬حملاولتو ربط الشرعية السياسية بتطبيق‬ ‫الشريعة‪ ،‬بغض النظر عن طريقة وصوؿ ا‪٢‬باكم أب السلطة‪ ،‬أو عبلقتو باألمة‪.‬‬ ‫‪ -2‬القاضي علي بن ‪٧‬بمد ا‪٤‬باوردي (‪ )1058 – 974‬حملاولتو تطوير النظاـ السياسي العباسي ‪٫‬بو‬ ‫الشورى واالختيار‪ ،‬و‪ٛ‬بثيل األمة‪.‬‬ ‫محطات في الفكر السياسي السني‬ ‫وسوؼ اختار لدراسة تطورات الفكر السياسي السِب أربع ‪٧‬بطات مهمة من خبلؿ أبرز علماء "أىل‬ ‫السنة" ا‪٤‬بتميزين وىم‪:‬‬ ‫‪ -1‬اإلماـ أ‪ٞ‬بد بن حنبل (‪ )855 – 780‬مؤسس الفكر السياسي السِب ا‪٤‬بؤمن با‪٣‬بضوع للحاكم ا‪٤‬بتغلب‬ ‫بعيدا عن أية شرعية دينية أو سياسية‪.

‬ولذلك رفض اإلماـ أ‪ٞ‬بد ا‪٣‬بروج على ا‪٣‬بلفاء العباسيْب ا‪٤‬بعتزلة الذين كانوا يضطهدوف أىل‬ ‫‪ -111‬ظهر مذىب أىل ا‪٢‬بديث ُب القرف الثامن والتاسع على يد سفياف الثوري (‪ )222‬وسفياف بن عيينة (‪ )252‬ووكيع‬ ‫بن ا‪١‬براح (‪ )258‬وعبد الر‪ٞ‬بن بن مهدي (‪ )252‬وعلي بن ا‪٤‬بديِب (‪.‬وقد تعرض اإلماـ أ‪ٞ‬بد‬ ‫بسبب رفضو للقوؿ ٖبلق القرآف أب ‪٧‬بنة على أيدي ا‪٣‬بلفاء ا‪٤‬بعتزلة كا‪٤‬بعتصم (‪ )841‬والواثق (‪)847‬‬ ‫ودخل السجن وٓب يَباجع عن رأيو ‪ ،‬حٌب أخرجو ا‪٣‬بليفة ا‪٤‬بتوكل (‪ )861‬وقربو اليو وأكرمو‪ ،‬فاعتربه ا‪٢‬بنابلة‬ ‫‪112‬‬ ‫"ناصر السنة"‪.‫يعترب اإلماـ أ‪ٞ‬بد بن حنبل إماـ "أىل السنة" ومؤسس ا‪٤‬بذىب ا‪٢‬بنبلي ُب القرف الثالث ا‪٥‬بجري (التاسع‬ ‫ا‪٤‬بيبلدي)‪ .‬واعترب ذلك ركناً من أركاف السنة وا‪١‬بماعة‪ .‬ورفض ا‪٣‬بروج على اإلماـ الذي ٯبتمع‬ ‫عليو الناس ويقروف لو با‪٣‬ببلفة‪ ،‬سواء بالرضا أو بالغلبة‪ ،‬واعترب القياـ بذلك خروجا وشقا لعصا ا‪٤‬بسلمْب‪،‬‬ ‫و‪٨‬بالفة لؤلحاديث الواردة عن الرسوؿ‪ ،‬وابتداعا على غّب السنة "فإف مات ا‪٣‬بارج عليو مات ميتة‬ ‫جاىلية"‪ 113.113‬أ‪ٞ‬بد بن حنبل‪ ،‬أصول السنة‪ ،‬األصوؿ ‪ 15‬و ‪ 21‬و ‪ 28‬و‪ 33‬و‪34‬‬ ‫‪61‬‬ .)219‬‬ ‫‪ .‬وقد انبثق ىذا ا‪٤‬بذىب من رحم "أىل ا‪٢‬بديث"‪ 111‬الذين كانوا يعتمدوف على النقل‪ُ ،‬ب مقابل‬ ‫"أىل الرأي" الذين كاف يقودىم اإلماـ أبو حنيفة النعماف (‪ )767‬وتبلور ُب مواجهة من كاف يطلق عليهم‬ ‫"أىل البدعة" وىم "ا‪٤‬بعتزلة" الذين كانوا يعظموف دور العقل ويقولوف ٖبلق القرآف‪ .‬‬ ‫ومن أشهر كتبو‪" :‬ا‪٤‬بسند" الذي ‪ٝ‬بع فيو أربعْب ألف حديث‪ ،‬ومن بينها األحاديث ا‪٤‬بوروثة من العهد‬ ‫األموي والٍب تدور حوؿ العبلقة بْب الناس وا‪٢‬بكاـ وتنص على ضرورة الطاعة ألوٕب األمر‪ ،‬وكتاب "أصوؿ‬ ‫أصل لشرعية ا‪٢‬بكاـ الذين يستولوف على السلطة‬ ‫السنة" الذي تطرؽ فيو أب مسألة الشرعية السياسية‪ ،‬و َّ‬ ‫بالقوة وقاؿ بوجوب السمع والطاعة لػ"أمّب ا‪٤‬بؤمنْب الرب والفاجػر ومن وٕب ا‪٣‬ببلفة‪ ،‬واجتمع الناس عليو ورضوا‬ ‫و‪٠‬بمي أمّبُ ا‪٤‬بؤمنْب‪ ،‬وال ٰبل ألحد يؤمن باهلل واليوـ اآلخر‬ ‫بو‪ ،‬ومن تغلب عليهم بالسيف حٌب صار خليفة ُ‬ ‫أف يبيت وال يراه إماماً"‪ .‬موسوعة التاريخ االسبلمي‪ ،‬ىاين الطنبور‪ ،‬على العنواف التإب‪:‬‬ ‫‪http://www.hanialtanbour.htm‬‬ ‫‪ .112‬بويع للمتوكل على اهلل‪ :‬جعفر بن ا‪٤‬بعتصم بن الرشيد‪ُ ،‬ب ذي ا‪٢‬بجة سنة اثنتْب وثبلثْب ومائتْب للهجرة‪ ،‬فأظهر‬ ‫ا‪٤‬بيل إٔب السنة‪ ،‬ونصر أىلها‪ ،‬ورفع احملنة‪ ،‬وكتب بذلك إٔب اآلفاؽ‪ ،‬واستقدـ احملدثْب إٔب سامرا‪ ،‬وأجزؿ عطاياىم وأكرمهم‪،‬‬ ‫وأمرىم بأف ٰبدثوا بأحاديث الصفات والرؤية‪ ،‬وتوفّر دعاء ا‪٣‬بلق للمتوكل‪ ،‬وبالغوا ُب الثناء عليو والتعظيم لو‪ ،‬حٌب قاؿ‬ ‫قائلهم‪ :‬ا‪٣‬بلفاء ثبلثة‪ :‬أبو بكر الصديق ‪-‬رضي اهلل عنو‪ُ -‬ب قتل أىل الردة‪ ،‬وعمر بن عبد العزيز ُب رد ا‪٤‬بظآب‪ ،‬وا‪٤‬بتوكل ُب‬ ‫إحياء السنة وإماتة التجهم‪ .com/maw/31/source/pg_003_0029.

117‬ا‪٤‬بصدر‪ ،‬ص ‪24‬‬ ‫‪118‬‬ ‫‪ -‬رواه أ‪ٞ‬بد ُب أوؿ كتاب "المسند" حوؿ ( طاعة اإلماـ وترؾ ا‪٣‬بروج عليو وغّب ذلك)‪ .‬‬ ‫وابن تيمية‪ ،‬أ‪ٞ‬بد عبد ا‪٢‬بليم ‪ :1328‬مجموع فتاوى شيخ اإلسالم ابن تيمية‪ ،‬ج ‪ 35‬باب ا‪٣‬ببلفة وا‪٤‬بلك‪ ،‬ص ‪– 8‬‬ ‫‪9‬‬ ‫‪62‬‬ .‬وحٌب ُب قراءتو لشرعية ا‪٣‬بلفاء الراشدين فاف اإلماـ أ‪ٞ‬بد ٓب ينظر أب طريقة وصو‪٥‬بم أب‬ ‫‪ .‬وكاف يتهم ا‪٤‬بعتصم بإماتة السنة ويصفو بأنو "عدو اهلل وعدو اإلسبلـ"‪ 116.116‬الفراء‪ ،‬األحكام السلطانية‪ ،‬ص ‪24‬‬ ‫‪ .114‬حلمي‪ ،‬مصطفى‪ ،1977‬نظام الخالفة في الفكر اإلسالمي‪ ،‬ص ‪ 346‬دار األنصار ‪ ،‬القاىرة‬ ‫‪ .‬فا‪٠‬بع وأطع "‪.‬‬ ‫وقد ا‪ٚ‬بذ اإلماـ أ‪ٞ‬بد موقفو ىذا الذي أصبح عبلمة بارزة ألىل السنة عرب التاريخ‪ ،‬بناء على ‪٦‬بموعة من‬ ‫األحاديث الٍب رواىا ىو وغّبه من أىل السنة‪ ،‬عن الرسوؿ والٍب توصي بالطاعة ألوٕب األمر وتنهى عن‬ ‫ا‪٣‬بروج عليهم ما أقاموا الصبلة‪ ،‬والوفاء ‪٥‬بم حٌب واف ضربوا ظهور الناس وأخذوا أموا‪٥‬بم وحقوقهم‪.‬‬ ‫ورٗبا ا‪ٚ‬بذ موقفو ىذا كرد فعل على الشيعة وا‪٣‬بوارج الذين كانوا يؤمنوف بالثورة ا‪٤‬بسلحة ويقوموف هبا بْب آونة‬ ‫وأخرى‪ ،‬وُب ‪٧‬باولة منو لتعزيز السبلـ واالستقرار ودرء الفًب الداخلية‪ .‫ا‪٢‬بديث وأوصى فقهاء بغداد‪ ،‬الذين اجتمعوا إليو وشكوا تفاقم ا‪٢‬باؿ من القتل والتعذيب‪ ،‬بعدـ ا‪٣‬بروج‬ ‫واالكتفاء باالستنكار بالقلب‪ 114.‬ولكنو أسس لشرعية القوة وتنكر ‪٤‬ببدأ‬ ‫‪118‬‬ ‫الشورى واالنتخاب‪ .‬اال أنو أضفى نوعا‬ ‫‪117‬‬ ‫من "الشرعية" على ا‪٢‬باكم القائم "البَػّر والفاجر" إذا كاف من قريش‪.‬ورغم أف اإلماـ أ‪ٞ‬بد ٓب يكن يعترب ا‪٢‬بكاـ األمويْب والعباسيْب "خلفاء"‬ ‫بكل معُب الكلمة‪ ،‬بناء على حديث رواه عن الرسوؿ يقوؿ فيو اف "ا‪٣‬ببلفة ثبلثوف سنة ٍب يكوف بعد ذلك‬ ‫ا‪٤‬بلك"‪ 115.‬انظر أيضا البخاري‪،‬‬ ‫حديث رقم ( ‪ )7084‬ومسلم ‪ ،‬حديث رقم (‪ )1846‬و ( ‪ )1847‬باب ( يصرب على أذاىم وتؤدى حقوقهم) "يكوف‬ ‫بعدي أئمة اليهتدوف هبداي واليستنوف بسنٍب وسيقوـ فيهم رجاؿ قلوهبم قلوب الشياطْب ُب جثماف إنس قاؿ حذيفة‪:‬‬ ‫قلت ‪ :‬كيف أصنع يارسوؿ اهلل ؟ إف أدركت ذلك ؟؟ قاؿ ‪ :‬تسمع وتطيع وإف ضرب ظهرؾ وأخذ مالك ‪ .115‬أ‪ٞ‬بد بن حنبل‪ ،‬المسند‪ ،‬حديث رقم ‪85959‬‬ ‫‪ .

‬‬ ‫وقد تبُب موقف اإلماـ أ‪ٞ‬بد ٘باه ا‪٢‬بكاـ ا‪٤‬بتغلبْب‪ ،‬كثّب من فقهاء أىل السنة عرب التاريخ‪ ،‬وعلى رأسهم‬ ‫اإلماـ أبو ا‪٢‬بسن األشعري (‪ ،)936‬وأبو يعلى الفراء (‪ 120 .‬‬ ‫‪ .122‬الغزإب‪ ،‬فضائح الباطنية‪ ،‬ص ‪ 179 – 178‬واالقتصاد في االعتقاد‪ ،‬ص ‪107 ،106 ،105‬‬ ‫‪ .120‬الفراء‪ ،‬األحكام السلطانية‪ ،‬ص ‪28‬‬ ‫‪ .121‬ا‪١‬بويِب‪ ،‬غياث األمم ‪ ،‬ص‪ 510‬و ص ‪ 22‬و ص ‪852‬‬ ‫‪ .)1085‬وأبو حامد الغزإب (‪ 122 .119‬ابن حنبل‪ ،‬أ‪ٞ‬بد‪ ،‬أصول السنة‪ ،‬األصل ‪ 13‬و ‪29‬‬ ‫‪ .‬وُب ىذا ا‪١‬بو من‬ ‫الصراع الداخلي وا‪٣‬بارجي ولد ا‪٤‬باوردي ألب عامل ُب صناعة ماء الورد ُب البصرة‪ ،‬وانتقل أب بغداد ليدرس‬ ‫الفقو والتفسّب ويرتقي ليصبح كبّب القضاة وسفّب ا‪٣‬بلفاء العباسيْب لدى البويهيْب والسبلجقة‪.‬‬ ‫‪ -2‬أبو ا‪٢‬بسن علي بن ‪٧‬بمد بن حبيب ا‪٤‬باوردي (‪ :)1058 – 974‬الشورى وا‪٣‬ببلفة الدينية‬ ‫ٲبثل ا‪٤‬باوردي ٭بوذجا لتطور الفكر السياسي السِب ُب القرف ا‪٢‬بادي عشر (ا‪٣‬بامس ا‪٥‬بجري)‪ُ ،‬ب ظل‬ ‫ا‪٣‬ببلفة العباسية ُب عصرىا الثاين‪ ،‬بعدما تسرب اليها الوىن وخضعت لسيطرة األمراء والسبلطْب‪ ،‬فمن‬ ‫ناحية كاف البويهيوف الشيعة قد سيطروا على منصب ا‪٣‬بليفة ألكثر من قرف‪ ،‬وكانوا يعينوف من يشاءوف‬ ‫ويعزلوف من يشاءوف‪ٍ ،‬ب خلفهم السبلجقة األتراؾ السنة الذين قضوا على البويهيْب ولكنهم ٓب يعيدوا‬ ‫للخبلفة العباسية سلطتها‪ ،‬ومن ناحية أ خرى كاف أمراء األطراؼ يستقلوف ٗبناطقهم‪ ،‬وكاف الفاطميوف الذين‬ ‫ا‪ٚ‬بذوا من القاىرة عاصمة ‪٥‬بم ٰبتلوف الشاـ وا‪٢‬بجاز ويهددوف بالسيطرة على بغداد‪ .)1111‬ودخل مبدأ القوة ُب العقل السياسي (السِب)‬ ‫‪123‬‬ ‫ٕبيث صار التغلب ىو األصل والطريق الوحيد للرئاسة‪.‫السلطة عرب الشورى أـ ال ‪ ،‬وال أب ‪٩‬بارساهتم ونظرياهتم السياسية‪ ،‬بل أضفى عليهم ‪ٝ‬بيعا ىالة من القدسية‬ ‫‪119‬‬ ‫ترفض نقد أي واحد منهم‪ ،‬بناء على األحاديث النبوية الٍب تعتربىم خلفاء وتأمر باالقتداء هبم‪.)1065‬وإماـ ا‪٢‬برمْب عبد ا‪٤‬بلك بن عبد اهلل‬ ‫ا‪١‬بويِب ( ‪ 121 .123‬رشيد رضا‪٧ ،‬بمد ‪:1935‬الخالفة أو اإلمامة الكبرى ‪ ،‬ص ‪96‬‬ ‫‪63‬‬ .

‬‬ ‫وقد كاف ا‪٤‬باوردي أشعريا يُتهم باالعتزاؿ‪.‬‬ ‫‪ .‬و قاـ القادر بالتحالف مع سلطاف‬ ‫خراساف ‪٧‬بمود بن سبكتكْب الغزنوي ‪ ،‬وحرضو ضد ا‪٤‬بعتزلة والباطنية‪ ،‬فقاـ السلطاف باحتبلؿ الري سنة ‪ 5689‬وقتل كثّبا‬ ‫من ا‪٤‬بعتزلة والشيعة‪.‬‬ ‫‪129‬‬ ‫وقاؿ بضرورة‬ ‫‪ .129‬ا‪٤‬بصدر‪ ،‬ص ‪ 6‬و ص ‪ 9‬و ص ‪15‬‬ ‫‪64‬‬ .126‬القاضي تاج الدين عبد الوىاب بن السبكي ( ‪" :) 1370‬طبقات الشافعية الكبرى"‪ .‬كما اهتمهم ُب كتابو اآلخر (فضائح المعتزلة) بالزندقة‪ .‬فتبُب ا‪٤‬باوردي‬ ‫ُب كتابو (األحكاـ السلطانية) مبدأ الشورى‪ ،‬واعترب اإلمامة حق ا‪٤‬بسلمْب ‪ٝ‬بيعا‪ ،‬وأهنا عقد بينهم وبْب‬ ‫‪126‬‬ ‫اإلماـ‪.128‬ا‪٤‬باوردي‪ ،‬األحكام السلطانية ‪ ،‬ص ‪10‬‬ ‫‪ .‬بينما كاف أىل السنة يؤمنوف بشرعية ا‪٢‬باكم ا‪٤‬بتغلب ويسمونو أمّب ا‪٤‬بؤمنْب‪ .‬‬ ‫‪ -125‬البللكائي‪ ،‬ىبة اهلل بن ا‪٢‬بسن ‪ :5682‬شرح اصوؿ اعتقاد أىل السنة‪ ،‬ج‪ 5‬ص ‪ٙ 59 – 52‬بقيق أ‪ٞ‬بد بن سعد‬ ‫الغامدي‪ ،‬دار طيبة الرياض‪ ،‬الطبعة الثامنة ‪8662‬‬ ‫‪ .‫وكاف ا‪٤‬باوردي شاىدا على عملية إحياء ا‪٤‬بذىب السِب الٍب قاـ هبا ا‪٣‬بليفة العباسي القادر باهلل (‪)1031‬‬ ‫من أجل استعادة قوة ا‪٣‬ببلفة ُب مواجهة البويهيْب ُب الداخل والفاطميْب ُب ا‪٣‬بارج‪ ،‬والذي قاـ من أجل‬ ‫ذلك بشن ‪ٞ‬بلة فكرية وسياسية ضد ا‪٤‬بعتزلة والشيعة‪ 124.‬وأما األحناؼ‪ ،‬الذين كانوا يَبددوف بْب أىل ا‪٢‬بديث‬ ‫واالعتزاؿ‪ ،‬فقد طلب منهم إعبلف توبتهم عن االعتزاؿ‪ ،‬أو طردىم من وظائفهم ومناصبهم ُب االدارة‬ ‫‪125‬‬ ‫والقضاء‪ ،‬وهناىم عن الكبلـ والتدريس وا‪٤‬بناظرة ُب االعتزاؿ‪.124‬كتب ُب عهده عبد القاىر البغدادي (‪ :)5622 -‬كتابو (الفرق بين الفرق ‪ ،‬ص‪ )2-0‬الذي اعترب فيو ا‪٤‬بعتزلة‬ ‫من أىل األىواء الضالة‪ .127‬ا‪٥‬بمداين‪ ،‬عبد ا‪١‬ببار ا‪٥‬بمداين ا‪٤‬بعتزٕب (‪ :)9231 – 191‬المغني في التوحيد واالمامة ج‪ 20‬ؽ‪ 1‬ص ‪319‬‬ ‫‪ 320‬وؽ ‪ 2‬ص ‪149‬‬‫‪ .‬تر‪ٝ‬بة ا‪٤‬باوردي‪.‬‬ ‫‪128‬‬ ‫اال أنو حاوؿ تطوير الفكر السياسي ُب ظل ا‪٣‬ببلفة‬ ‫وذىب إٔب وجوب قياـ أىل االختيار بانتخاب اإلماـ بالرضا واالختيار‪.‬‬ ‫العباسية‪ ،‬با‪١‬بمع بْب الفكرين االعتزإب والسِب‪ ،‬وكاف ا‪٤‬بعتزلة يؤمنوف ٗببدأ الشورى والعقد والبيعة الطوعية‬ ‫واإل‪ٝ‬باع‪ 127 .‬كما قاـ بتوسيع إطار أىل السنة لكي يشمل‬ ‫باالضافة أب ا‪٢‬بنابلة‪ :‬األشاعرة ا‪٤‬بالكية والشافعية‪ .

‬ولكن‬ ‫ا‪٤‬باوردي ٓب يقَبح آلية لَب‪ٝ‬بة ذلك ا‪٢‬بق وإجراء العقد بطريقة تعرب عن إرادة عامة ا‪٤‬بسلمْب‪ ،‬أو ‪ٛ‬بثيلهم عرب‬ ‫ىيئة منتخبة من أىل ا‪٢‬بل والعقد‪ ،‬ورفض الرأي القائل بضرورة موافقة ا‪١‬بمهور من أىل ا‪٢‬بل والعقد‪،‬‬ ‫واستدؿ ببعض التجارب واألقواؿ التارٱبية ُب أياـ ا‪٣‬بلفاء الراشدين‪ .‬الفرق بين الفرق‪ ،‬ص ‪)309‬‬ ‫‪65‬‬ .135‬ا‪٤‬بصدر ‪ ،‬ص ‪ 3‬وذلك تبعا لعبد القاىر البغدادي الذي اعترب ا‪٣‬ببلفة ركناً من أركاف الدين واألصوؿ الٍب اجتمع‬ ‫عليها اىل السنة وا‪١‬بماعة‪( .134‬ا‪٤‬باوردي‪ ،‬األحكام السلطانية ‪ ،‬ص ‪1‬‬ ‫‪ .‬وأكد ضرورة ا‪٣‬ببلفة للدين والدنيا وأضفى عليها ىالة قدسية وحو‪٥‬با أب منصب ديِب‪ ،‬وقاؿ‪:‬‬ ‫"إف اإلمامة موضوعة ‪٣‬ببلفة النبوة ُب حراسة الدين وسياسة الدنيا" وأكد أف اهلل قاـ بتفويض األمور أب وليو‬ ‫ُب الدين‪ ،‬وأنو فرض طاعة أوٕب األمر‪ 134.‬‬ ‫وقاـ ا‪٤‬باوردي بتوسيع صبلحية ا‪٣‬ببلفة لتشمل األمور الدينية والدنيوية‪ُ ،‬ب وقت كاف ا‪٣‬بلفاء العباسيوف‬ ‫يفقدوف السلطة لصاّب السبلطْب البويهيْب والسبلجقة وأمراء األطراؼ الذين استقلوا بببلدىم‪ ،‬وكاف‬ ‫‪ .‬الفراء‪ ،‬األحكام‬ ‫السلطانية‪ ،‬ص ‪82‬‬ ‫‪ .‫٘بنب اإلكراه واإلجبار ُب البيعة "ألهنا عقد مراضاة واختيار ال يدخلو إكراه وال إجبار"‪ 130 .‬أو‬ ‫العهد من اإلماـ السابق أب البلحق ‪ ،‬دوف شرط باستشارة أحد من أىل االختيار‪ ،‬أو ‪ٙ‬بقق الرضا العاـ "ألف‬ ‫‪132‬‬ ‫بيعة عمر ٓب تتوقف على رضا الصحابة" حسب قولو‪.11‬‬ ‫‪133‬‬ ‫‪ -‬ا‪٤‬باوردي‪ ،‬قوانين الوزراة وسياسة الملك‪ٙ ،‬بقيق وتقدًن رضواف السيد‪ ،‬ص ‪ 52‬دار الطليعة ‪ ،‬بّبوت‪ ،‬الطبعة‬ ‫الثانية ‪5992‬‬ ‫‪ .‬‬ ‫وخالف ا‪٤‬باوردي أىل السنة باالعَباؼ ٔبميع ا‪٣‬بلفاء السابقْب من األمويْب والعباسيْب‪ ،‬كخلفاء‬ ‫شرعيْب‪ 133.‬وتراجع خطوة أخرى أب الوراء‪ ،‬عندما‬ ‫فرغ مبدأ (االختيار) من ‪٧‬بتواه بعرض البدائل األخرى كبيعة رجل واحد أو الغلبة بالقهر والقوة‪ 131 .‬واف اهلل قد وضع ا‪٣‬ببلفة حٌب تكوف أصبل تستقر عليو قواعد‬ ‫‪135‬‬ ‫الدين ومصاّب األمة وتكوف مصدرا لؤلمور العامة والواليات ا‪٣‬باصة‪.130‬ا‪٤‬بصدر‪ ،‬ص ‪ 2‬وقد عرب ا‪٤‬باوردي ُب قولو ذلك‪ ،‬عن رأي سِب تبلور لدى عدد من الفقهاء الذين عاصروه أو‬ ‫جاءوا بعده‪ ،‬كأيب يعلى الفراء الذي قاؿ بأف انعقاد اإلمامة ال يتم إال باختيار ‪ٝ‬بهور أىل ا‪٢‬بل والعقد‪ .131‬ا‪٤‬باوردي‪ ،‬االحكام السلطانية ‪ ،‬ص‪7‬‬ ‫‪ .132‬ا‪٤‬بصدر ‪ ،‬ص ‪ 7‬و ‪12 .

‫ا‪٤‬باوردي يهدؼ من ذلك جعل ا‪٣‬ببلفة العباسية مصدر الشرعية أو الغطاء الشرعي ‪١‬بميع األمراء والسبلطْب‬ ‫الذين كانوا يستولوف على السلطة بالقوة ىنا وىناؾ‪ ،‬واحملافظة على دور ولو رمزي للخبلفة العباسية‪ .‬وٮبا تقليداف دأب بعض ا‪٣‬بلفاء العباسيْب على ‪٩‬بارستهما طوعا أو كرىا لصاّب الوزراء وقادة‬ ‫ا‪١‬بيش وأمراء االطراؼ‪ٕ ،‬بيث ٓب يبق "للخلفاء" إال موقع رمزي صوري ال حوؿ ‪٥‬بم فيو وال طوؿ‪ 138.139‬ا‪٤‬باوردي‪ ،‬األحكام السلطانية‪ ،‬ص ‪40 -39‬‬ ‫‪66‬‬ .‬ودفع إليو خا‪ٛ‬بو‪ٍ .‬‬ ‫وكانت آراء ا‪٤‬باوردي صدى للواقع السياسي القائم أكثر ‪٩‬با ىي آراء علمية مبنية على أدلة من الكتاب أو‬ ‫السنة‪ ،‬فقد حاوؿ أف يضفي الشرعية على كل ألواف ا‪٢‬بكم و‪ٝ‬بيع أ٭باط العبلقات السياسية بْب ا‪٣‬بلفاء‬ ‫والوزراء والوالة والسبلطْب‪ ،‬بغض النظر عن سياساهتم ومواقفهم وأعما‪٥‬بم‪ .136‬ا‪٤‬بصدر ‪ ،‬ص ‪2‬‬ ‫‪ .‬ولكن‬ ‫ا‪٤‬باوردي ناقض تصوره عن دور اإلمامة ُب "خبلفة النبوة وحراسة الدين" وىبط هبا عندما سلم با‪٢‬بديث‬ ‫(السِب) الذي يوصي بالسمع والطاعة لكل و ٍاؿ ّبر أو فاجر ُب كل ما وافق ا‪٢‬بق "فإف أحسنوا فلكم و‪٥‬بم‪،‬‬ ‫‪136‬‬ ‫وإف أساءوا فلكم وعليهم" والذي يدؿ على إمكانية توٕب الفجرة للحكم أو ا‪٣‬ببلفة‪ ،‬ووجوب طاعتهم‪.138‬فقد قاـ ىاروف الرشيد‪ ،‬عند توليو للسلطة‪ ،‬بتفويض الوزارة ليحي بن خالد الربمكي تفويضاً عاماً‪ ،‬وقاؿ لو‪":‬قد‬ ‫قلدتك أمر الرعية‪ ،‬و أخرجتو من عنقي إليك‪ ،‬فاحكم ُب ذلك ٗبا ترى من الصواب‪ ،‬و استعمل من رأيت‪ ،‬و اعزؿ من‬ ‫رأيت ‪ ،‬و ِ‬ ‫أمض األمور على ما ترى"‪ .‬ويبدو استلهاـ ا‪٤‬باوردي لبعض‬ ‫أحكامو من التاريخ والواقع ٗبعزؿ عن الكتاب والسنة‪ ،‬واضحا ُب تشريعو لوزارة التفويض وإمارة‬ ‫االستيبلء‪ 137.‬راجع‪ :‬تاريخ الطربي ج‪1‬‬ ‫ص‪ 086‬و ص ‪666‬‬ ‫‪ .137‬ا‪٤‬بصدر ‪ ،‬ص‪21‬‬ ‫‪ .‬ورغم‬ ‫أف عملية التفويض كانت غالبا قسرية وبالتإب فإهنا كانت غّب شرعية‪ ،‬ومناقضة با‪٤‬برة للصبلحيات الواسعة‬ ‫وا‪٤‬بطلقة الٍب كاف يعطيها ا‪٤‬باوردي للخلفاء‪ ،‬إال أنو‪ ،‬وانطبلقا من االعَباؼ بسياسة األمر الواقع‪ ،‬كاف يضفي‬ ‫‪139‬‬ ‫عليها ثوباً من الشرعية‪ ،‬وٰباوؿ تربيرىا باالضطرار والعجز والضرورة‪.‬‬ ‫‪ -3‬أ‪ٞ‬بد بن عبد ا‪٢‬بليم ابن تيمية (‪ : )1328-1263‬الشريعة والشرعية‬ ‫‪ .‬ب تبعو عدد من ا‪٣‬بلفاء العباسيْب‪ .

‫ولد ابن تيمية ُب حراف سنة ‪ 1263‬بعد ‪ٟ‬بسة أعواـ من سقوط ا‪٣‬ببلفة العباسية ُب بغداد‪ُ ،‬ب أوج الغزو‬
‫ا‪٤‬بغوٕب للببلد االسبلمية‪ ،‬وانتقل والده أب دمشق سنة ‪ 1269‬بعد انسحاب ا‪٤‬بغوؿ منها ولكنهم ٓب يلبثوا أف‬
‫عادوا اليها بعد إسبلمهم سنة ‪ 1299‬بقيادة قازاف‪ ،‬فوجد ابن تيمية نفسو ُب خضم الصراعات السياسية‬
‫والدينية الٍب كانت تعصف ٗبصر والشاـ‪ ،‬فمن ناحية كاف ا‪٤‬بماليك يتعاقبوف على السلطة ُب انقبلبات‬
‫عسكرية متتالية ال يلبث أحدىم فيها سوى بضعة شهور أو بضع سنْب‪ .‬ومن ناحية أخرى كانت الفرؽ‬
‫االسبلمية (أىل ا‪٢‬بديث واألشاعرة وا‪١‬بهمية والفبلسفة والصوفية والشيعة) يتصارعوف فيما بينهم‪ ،‬فقاـ ابن‬
‫تيمية بالدفاع عن مذىب أىل ا‪٢‬بديث معتربا اياىم "الفرقة الناجية " الوحيدة بْب ا‪٤‬بسلمْب‪ ،‬وتوجو ‪٤‬بقاتلة‬
‫الشيعة ُب جبيل وكسرواف‪ .‬ولكنو ٓب يسلم من عداء السنة األشاعرة الذين اهتموه بالبدعة والضبلؿ لقولو‬
‫بالتجسيم‪ ،‬فامتحن بالسؤاؿ عن معتقده سنة ‪ُ 1305‬ب مصر بأمر السلطاف بيربس ا‪١‬باشنكّب الذي حبسو‬
‫ُب قلعة صبلح الدين ُب القاىرة ٍب ُب برج االسكندرية‪ ،‬و‪٤‬با تؤب ا‪٤‬بلك الناصر ابن قبلووف سنة ‪1309‬‬
‫أطلق سراحو وأعا ده أب دمشق‪ ،‬ولكن فتاواه ا‪٤‬بختلفة والسيما ا‪٤‬بتعلقة بالطبلؽ بالثبلث ٓب تعجب بقية‬
‫العلماء السنة الذي ضغطوا على السلطاف ‪٤‬بنعو من االفتاء مطلقا‪ ،‬وعندما ٓب ٲبتثل ألمر السلطاف حبس‬
‫‪140‬‬
‫بقلعة دمشق سنتْب وأشهرا حٌب مات ُب السجن‪.‬‬
‫وُب ذلك ا‪١‬بو السياسي ا‪٤‬بضطرب ا‪٣‬باضع ‪٤‬بنطق القوة‪ٓ ،‬ب يكن يوجد أي معُب للحديث عن الشورى‬
‫وا‪٣‬ببلفة والشروط ا‪٤‬بثالية للحاكم‪ ،‬وال سيما بعد أف تنازؿ الفقهاء السنة قبل ذلك عن كل شروطهم الٍب‬
‫‪141‬‬
‫وضعوىا للخلفاء ولطرؽ ‪٦‬بيئهم للسلطة‪ ،‬وقبلوا باألمر الواقع وٕبكومة ا‪٤‬بتغلب حٌب لو كاف فاسقا فاجرا‪.‬‬
‫وقد فشلت ‪٧‬باولة إعادة نظاـ ا‪٣‬ببلفة رغم استدعاء ا‪٤‬بماليك لبقايا العباسيْب أب مصر حيث أقاموا "خبلفة‬
‫عباسية" جديدة ليس ‪٥‬با من األمر شيء سوى اإلسم‪ .‬ولذلك قاـ ابن تيمية بالَباجع عن فكر ا‪٣‬ببلفة‬
‫السِب الذي تبلور ُب بغداد منذ قروف‪ ،‬وعاد أب الفكر السياسي السِب األوؿ ا‪٤‬بوافق ألىل ا‪٢‬بديث واإلماـ‬
‫أ‪ٞ‬بد بن حنبل وأيب ا‪٢‬بسن األشعري‪ ،‬وٓب يعَبؼ بتلك "ا‪٣‬ببلفة" وال بأولئك "ا‪٣‬بلفاء" العباسيْب واألمويْب‬
‫كخلفاء شرعيْب‪ ،‬وذلك بناء على ا‪٢‬بديث ا‪٤‬بنسوب أب الرسوؿ والذي يقوؿ بأف ا‪٣‬ببلفة الراشدة تستمر‬
‫‪٤ - 140‬بزيد من التفاصيل راجع موقع ابن تيمية على العنواف التإب‪/http://www.taimiah.org :‬‬
‫‪ - 141‬كمثاؿ على ذلك‪ ،‬انظر ابن قدامة ‪ :1232‬الكافي – كتاب أىل البغي ‪ ،‬ج‪ 4‬ص ‪146‬‬
‫‪67‬‬

‫ثبلثْب سنة فقط ‪ ،‬واهنا ستختلط بعد ذلك با‪٤‬بلك أو تتحوؿ أب ملك عضوض أو جربي‪ .‬ومن ىنا ٓب‬
‫ٱبض ابن تيمية ُب ا‪١‬بدؿ الذي كاف يدور بْب الفقهاء وا‪٤‬بتكلمْب السابقْب والبلحقْب حوؿ منبع الشرعية‬
‫للخلفاء ىل ىو النص؟ أـ الشورى؟ أـ العهد؟ أـ القوة والغلبة؟ وذلك ألف النتيجة كانت دائما واحدة ىو‬
‫ا‪٢‬بكم ال قائم على القوة‪ .‬ورأى ابن تيمية أف شرعية أي حكم تعتمد على مدى التزامو بالشريعة اإلسبلمية‪.‬‬
‫و"بذؿ قصارى جهده لتحويل األنظار من شخص "اإلماـ" أب "الشريعة" "فاإلماـ ليس مركز الشرعية‪ ،‬وا٭با‬
‫‪142‬‬
‫الشريعة ىي ا‪٤‬بعيار لشرعية اي نظاـ كاف"‪.‬كما يقوؿ الدكتور حسن كوناكاتا‪.‬‬
‫ورفض ابن تيمية رأي ا‪٤‬بعتزلة واألشاعرة ومعظم أىل السنة الذين كانوا ينظمروف ‪٤‬ببدأ الشورى‪ ،‬فقاؿ خبلفا‬
‫‪٥‬بم‪ :‬أف إمامة أيب بكر قائمة على النص من النيب وليس على الشورى أو االنتخاب‪ 143 .‬وأف إمامتو وإمامة‬
‫ا‪٣‬بلفاء الراشدين بعده أيضا كانت قائمة على القوة والغلبة‪ ،‬وأف اإلماـ ‪ ،‬أي إماـ‪ ،‬ىو من يكوف "صاحب‬
‫يد وسيف يطاع طوعا وكرىا"‪ 144.‬و" أف االماـ الذي يطاع ىو من كاف لو سلطاف‪ ،‬سواء كاف عادالً أو‬
‫‪145‬‬
‫ظا‪٤‬با"‪.‬‬
‫وقد توصل ابن تيمية من خبلؿ ىذه الرؤية أب جواز قياـ األنظمة السياسية على أساس القوة والقهر‬
‫والغلبة "وأما نفس الوالية والسلطاف فهما عبارة عن القدرة ا‪٢‬باصلة‪ ،‬وىي قد ‪ٙ‬بصل على وجو ٰببو اهلل‬
‫ورسولو كسلطاف ا‪٣‬بلفاء الراشدين‪ ،‬وقد ‪ٙ‬بصل على وجو فيو معصية كسلطاف الظا‪٤‬بْب"‪ 146.‬ومع ذلك فقد‬
‫‪147‬‬
‫كاف يعتقد بأف "الوالة نواب اهلل على عباده‪ ،‬ووكبلء العباد على نفوسهم" ‪.‬‬

‫‪ - 142‬كوناكاتا‪ ،‬حسن ‪ :1994‬النظرية السياسية عند ابن تيمية‪ ،‬ص ‪180‬‬
‫‪ - 143‬ابن تيمية‪ ،‬منهاج السنة ج‪ 4‬ص ‪232‬‬
‫‪ - 144‬ابن تيمية‪ ،‬مجموع الفتاوى ‪ ،‬ج‪ 5‬ص ‪521‬‬
‫‪ - 145‬ا‪٤‬بصدر ‪ ،‬ج‪ 5‬ص ‪519‬‬

‫‪ - 146‬ابن تيمية‪ ،‬منهاج السنة النبوية ج ‪ 5‬ص ‪518 -515‬‬
‫‪ - 147‬ابن تيمية‪ ،‬السياسة الشرعية‪ ،‬ص ‪51‬‬
‫‪68‬‬

‫وبعد رفضو لنظرية ا‪٣‬ببلفة التقليدية‪ ،‬طرح ابن تيمية نظرية جديدة ىي خبلفة األمة‪ ،‬وقيامها بالدور‬
‫ا‪٢‬بضاري االسبلمي الذي أناطو ا‪٤‬باوردي با‪٣‬بلفاء‪ ،‬أو أناطو الشيعة باإلماـ ا‪٤‬بعصوـ‪ 148.‬وذىب أب أبعد‬
‫من ذلك فقاؿ بعصمة األمة بدال من اإلماـ ‪ 149.‬وكاف يفَبض هبذا الرأي أف يقوده أب إعطاء دور مرجعي‬
‫أكرب لؤلمة ُب مقابل ا‪٢‬باكم‪ ،‬ولكنو ٓب يفعل رٗبا ألف الظروؼ التارٱبية ٓب تكن تسمح بذلك‪ ،‬إضافة أب أنو‬
‫ٓب يكن يعَبؼ ٗبعظم الفرؽ اإلسبلمية أهنا على ا‪٢‬بق ما عدا "أىل ا‪٢‬بديث" فكيف يعطيها دورا سياسيا‬
‫إٯبابيا ُب اختيار ا‪٢‬باكم أو مراقبتو و‪٧‬باسبتو وتغيّبه؟‪ .‬ولذلك التزـ ابن تيمية با‪٤‬بوقف السِب العاـ القائل‬
‫بوجوب الطاعة للحاكم الفاسق الظآب‪ ،‬وٓب ٯبز مقاتلتو بالسيف‪ ،‬استنادا أب "األحاديث الصحيحة‬
‫ا‪٤‬بستفيضة عن النيب (ص)"‪ .‬كما يقوؿ‪ 150.‬وبناء على ذلك كاف يطالب الناس بدفع ا‪٢‬بقوؽ للسبلطْب وإف‬
‫كانوا ظا‪٤‬بْب‪ 151 .‬ويوجب الطاعة للحكاـ الذين يأخذوف البيعة كرىا وقسراً‪ 152 .‬ويرفض أية معارضة ‪٥‬بم‬
‫‪153‬‬
‫‪.‬‬
‫إف ىذا ا‪٤‬بوقف ينسجم مع "ا‪٤‬بشهور ُب مذىب اىل السنة أهنم ال يروف ا‪٣‬بروج على األئمة وقتا‪٥‬بم‬
‫بالسيف‪ ،‬وإف كاف فيهم ظلم"‪ 154.‬ولكنو يتناقض ُب ا‪٢‬بقيقة مع دعوة ابن تيمية لتطبيق الشريعة‪ ،‬الٍب كاف‬
‫يفَبض أف تدفعو با٘باه التنظّب لقياـ الثورات على ا‪٢‬بكاـ الفسقة والظا‪٤‬بْب‪ .‬وال سيما أف اإلماـ ٓب يعد ‪٧‬بور‬
‫الشرعية‪ ،‬وا٭با العمل بالشريعة‪ .‬ويبدو أف ابن تيمية تدارؾ األمر ُب وقت متأخر وٓب يعد يدين ا‪٣‬بروج على‬

‫‪ - 148‬ابن تيمية‪ ،‬منهاج السنة النبوية ج ‪ 2‬ص ‪826‬‬
‫‪ -149‬ا‪٤‬بصدر ‪ ،‬ص ‪272‬‬
‫‪ - 150‬ابن تيمية‪ ،‬السياسة الشرعية في إصالح الراعي والرعية‪ ،‬ص ‪ 1-1‬و ص ‪20‬‬

‫‪ - 151‬ا‪٤‬بصدر‪ ،‬ص ‪ 28‬و مجموع فتاوى شيخ اإلسبلـ ابن تيمية‪ ،‬ج ‪ 35‬باب ا‪٣‬ببلفة وا‪٤‬بلك‪ ،‬ص ‪9 – 8‬‬
‫‪ - 152‬ا‪٤‬بصدر‪ ،‬ج ‪ 21‬باب ا‪٣‬ببلفة وا‪٤‬بلك‪ ، ،‬ص ‪ 56‬و ص ‪ 55‬وص ‪58‬‬
‫‪ - 153‬ا‪٤‬بصدر‪ ،‬ص ‪30‬‬
‫‪ - 154‬ابن تيمية‪ :‬االستقامة ‪ ،‬ج‪ 1‬ص ‪330‬‬
‫‪69‬‬

‫ا‪٢‬باكم ‪ ،‬اذا كاف ا‪٣‬بارج قويا وملتزما بالشريعة اإلسبلمية‪ ،‬وكاف يرفض اال‪٪‬برار لقتاؿ ا‪٣‬بوارج‪ ،‬بسبب احتماؿ‬
‫‪155‬‬
‫اعتمادىم على الشبهة والتأويل‪ .‬وقد نفى وجود أي حديث صحيح يأمر بقتاؿ ا‪٣‬بارجْب على االماـ‪.‬‬
‫‪ -4‬التيار االسالمي الديمقراطي‬
‫شهد الفكر السياسي السِب‪ُ ،‬ب القرف التاسع عشر‪ ،‬تطورا جذريا كبّبا‪ ،‬نتيجة احتكاكو بالتجارب‬
‫الدٲبقراطية الغربية‪ ،‬فارتفعت اصوات عدد من ا‪٤‬بفكرين ا‪٤‬بسلمْب من أمثاؿ رفاعة الطهطاوي وعبد الر‪ٞ‬بن‬
‫الكواكيب و‪ٝ‬باؿ الدين االفغاين ورشيد رضا‪ ،‬تطالب بالشورى أو الدٲبقراطية والدستور وتطوير نظاـ الدولة‬
‫العثمانية من سلطاين مطلق أب نظاـ دستوري قائم على االنتخابات ُب ظل السلطنة العثمانية‪ ،‬و‪٪‬بح‬
‫االصبلحيوف ُب إقناع السلطاف عبد ا‪٢‬بميد الثاين بسن أوؿ دستور عثماين سنة ‪1877‬ـ ‪ 156.‬وقد قلص‬
‫ذلك الدستور من صبلحية السلطاف‪ ،‬وفصل بْب السلطات الثبلث‪ ،‬وأعطى السلطة التنفيذية للصدر‬
‫األعظم (رئيس الوزراء) ونص على تشكيل بر‪٤‬باف وإجراء انتخابات‪ ،‬وضمن استقبلؿ القضاء‪ 157.‬ولكن‬
‫السلطاف تراجع عنو بعد عاـ‪ ،‬وأعلن عن حل الرب‪٤‬باف وتعليق الدستور إٔب أجل غّب مسمى‪ .‬وكانت لديو‬
‫‪٨‬باوؼ من استغبلؿ الغرب للدٲبقراطية من أجل التدخل ُب الواليات العثمانية األوربية الٍب يغلب عليها‬
‫ا‪٤‬بسيحيوف‪ ،‬والعمل على انفصا‪٥‬با‪ .‬ولذلك سعى إلحياء الرابطة اإلسبلمية‪ُ ،‬ب داخل الدولة العثمانية‬
‫وخارجها‪ ،‬وأوفد لذلك وفوداً إٔب مصر وتونس وا‪٥‬بند وأفغانستاف وإندونيسيا والصْب‪ ،‬لبلستغاثة با‪٤‬بسلمْب‬
‫ودعوهتم إٔب التضامن والتحالف ضد ا‪٣‬بطر األورويب‪ٙ ،‬بت شعار "ا‪٣‬ببلفة" و"ا‪١‬بامعة اإلسبلمية"‪ .‬وأعلن أنو‬
‫"خليفة" لكل ا‪٤‬بسلمْب‪ .‬وكاف بذلك‪ ،‬أوؿ سلطاف عثماين يعلن "ا‪٣‬ببلفة" ر‪٠‬بيا ويدعو إٔب مبايعتو‪.‬‬

‫‪158‬‬

‫‪ - 155‬ابن تيمية‪ ،‬مجموع الفتاوى ‪ ،‬ج‪ 4‬ص ‪452 – 450‬‬
‫‪ - 156‬الشاذٕب‪٧ ،‬بمود ثابت ‪ ،1989‬المسألة الشرقية دراسة وثائقية عن الخالفة العثمانية ‪ ،1923 - 1299‬ص‬
‫‪ 136‬مكتبة وىبة ‪ ،‬القاىرة‪ ،‬الطبعة األؤب ‪1989‬‬
‫‪ - 157‬وقد أمر السلطاف عبد ا‪٢‬بميد بوضع الدستور موضع التنفيذ‪ ،‬فأجريت انتخابات عامة‪ ،‬وتألف ‪٦‬بلس األعياف من‬
‫عضوا‪ ،‬واجتمع الرب‪٤‬باف ر‪٠‬بيًا ُب ‪ 19‬مارس ‪1877‬ـ‪.‬‬
‫‪ً 26‬‬
‫‪ - 158‬وتعزيزا ‪٥‬بذا التوجو أصدر ا‪٤‬بفٍب أبو ا‪٥‬بدى الصيادي ا‪٢‬بليب‪ ،‬بياناً جاء فيو‪" :‬إف ا‪٣‬ببلفة ضرورة إٲبانية انتقلت شرعا‬
‫من أيب بكر إٔب العثمانيْب‪ ،‬واف ا‪٣‬بليفة ىو ظل اهلل على األرض ومنفذ أحكامو‪ ،‬وبأف واجب ‪ٝ‬بيع ا‪٤‬بسلمْب أف يطيعوه وأف‬
‫‪70‬‬

‫ولكن مواجهة السلطاف ‪٤‬بطامع االستعمار الغريب‪ ،‬ودعوتو للخبلفة اقَبنت ٗبناوءتو للدٲبقراطية ُب الداخل‪،‬‬ ‫‪159‬‬ ‫حيث حاوؿ اهتاـ دعاة االصبلح الدٲبقراطي بالعمل على تقويض الدولة العثمانية‪.‬العزاوي‪ ،‬قيس جواد ‪ 5991‬الدولة العثمانية قراة جديدة لعوامل االنحطاط‪،‬‬ ‫ص ‪ 20‬الدار العربية للعلوـ‪ ،‬بّبوت‪ ،‬الطبعة الثانية ‪8662‬‬ ‫‪ .‬وكاف السلطاف العثماين األسبق عبد اجمليد قد استخدـ شعار ا‪٣‬ببلفة ُب مقاومة ‪ٛ‬برد‬ ‫وإب مصر ‪٧‬بمد علي باشا‪ ،‬عندما استفٌب مفٍب السلطنة سنة ‪ 1839‬قائبل‪ ":‬ما الذي جاء بو الشرع الشريف من األمر‬ ‫بطاعة أمّب ا‪٤‬بؤمنْب وخليفة رب العا‪٤‬بْب؟‪ .‬ما الذي جاء بو الشرع الشريف ُب عقاب العامل ا‪٤‬بارؽ عن طاعة خليفتو‬ ‫وسلطانو؟ ىل يكوف ا‪٣‬بليفة مسئوال عن دـ ذلك ا‪٤‬بارؽ أماـ اهلل والناس" فأجابو ا‪٤‬بفٍب بقولو‪":‬ثبت خروج ‪٧‬بمد علي وولده‬ ‫فحق العقاب عليهما كما حق على سائر من حذا حذوٮبا ُب شق عصا طاعة أمّب ا‪٤‬بؤمنْب‬ ‫إبراىيم عن طاعة سلطاهنما ‪َّ ،‬‬ ‫وخليفة رسوؿ رب العا‪٤‬بْب"‪ .‬األنصاري‪ ،‬فاضل ‪ ،2000‬قصة الطوائف‪ ،‬ص ‪ 424‬دار‬ ‫الكنوز األدبية ‪ ،‬بّبوت‪ ،‬الطبعة األؤب‪ .‬‬ ‫وبقي السلطاف عبد ا‪٢‬بميد الثاين مصراً على موقفو الرافض لئلصبلحات الدٲبوقراطية‪ ،‬مدة ثبلثْب عاما‪،‬‬ ‫حٌب قاـ انقبلب عسكري خريف عاـ ‪ 1908‬بإجباره على إعادة العمل بالدستور واجراء انتخابات‬ ‫بر‪٤‬بانية‪.‬وأكدوا على كوف ا‪٣‬ببلفة عقد وكالة بْب األمة واإلماـ‪ ،‬وأهنا ال‬ ‫يكونوا لو من الشاكرين إذا أصاب‪ ،‬ومن الصابرين إذا اخطأ"‪ .‬الشك إهنم يعلموف علم اليقْب أف اإلصبلح ىو الداء وليس الدواء‪،‬‬ ‫وأنو كفيل بالقضاء على ىذه اإلمرباطورية"‪.‬الخالفة اإلسالمية‪ ،‬للمستشار ‪٧‬بمد سعيد العشماوي‪ ،‬ص ‪376‬‬ ‫‪ .161‬وجيو كوثراين ‪ ،5990‬الدولة والخالفة في الخطاب العربي أبان الثورة الكمالية في تركيا‪ ،‬ص ‪ ،886‬دار‬ ‫الطليعة بّبوت ‪ 5990‬الطبعة األؤب‬ ‫‪71‬‬ ..159‬حيث كتب قائبلً‪ ":‬التجديد الذي يطالبوف بو ‪ٙ‬بت اسم اإلصبلح سيكوف سببا ُب اضمحبللنا‪ .160‬ا‪٣‬بطيب‪ ،‬أنور‪ ،‬النظم السياسية‪ ،‬ص ‪215‬‬ ‫‪ .‬ترى ‪٤‬باذا يوصي‬ ‫أعداؤنا الذين عاىدوا الشيطاف هبذه الوصية بالذات‪ .‬‬ ‫‪160‬‬ ‫الوثيقة الدستورية‬ ‫وقاـ أعضاء ُب الرب‪٤‬باف الَبكي العثماين ا‪١‬بديد ‪ٗ ،‬براجعة شاملة لفكر ا‪٣‬ببلفة واستبدالو بالفكر الدٲبقراطي‪،‬‬ ‫وأعدوا وثيقة قانونية وفقهية مهمة تؤصل للفكر الدٲبقراطي على قاعدة إسبلمية‪ ،‬وأعلنوا رفضهم لقياـ الدولة‬ ‫االس بلمية على أساس القوة والقهر والغلبة والوراثة‪ ،‬وأكدوا على ضرورة الشورى وقياـ ا‪٣‬ببلفة على أساس‬ ‫التعاقد االجتماعي أو الوكالة عن األمة‪ 161 .

164‬ا‪٤‬بصدر‪ ،‬ص ‪882‬‬ ‫‪ .‬‬ ‫وأصدروا وثيقة مهمة ‪ٛ‬بثل خبلصة فكر النهضة اإلسبلمية‪ ،‬ورواد ا‪٢‬بركة اإلصبلحية من أمثاؿ خّب الدين‬ ‫التونسي والطهطاوي والكواكيب و‪ٝ‬باؿ الدين األفغاين واإلماـ ‪٧‬بمد عبده وتلميذه الشيخ ‪٧‬بمد رشيد رضا‬ ‫وغّبىم من ا‪٤‬بفكرين ا‪٤‬بسلمْب الذين رفضوا االستبداد العثماين باسم ا‪٣‬ببلفة‪ ،‬ونادوا بالتطور الدٲبقراطي ُب‬ ‫إطار اإلسبلـ‪ .‬كما رفضوا انتقاؿ ا‪٣‬ببلفة باإلرث "إذ أهنا وكالة وىي‬ ‫ال تورث ُب زمن من األزماف"‪ 166.162‬ا‪٤‬بصدر‪ ،‬ص ‪225‬‬ ‫‪ .‬وشنوا ىجوما عنيفا‬ ‫على طريقة القهر والغلبة ُب الوصوؿ إٔب السلطة‪ 165 .‫تنعقد إال باالنتخاب والبيعة‪" .166‬ا‪٤‬بصدر‪ ،‬ص ‪880‬‬ ‫‪ .‬وأجازوا بناء على ذلك "عزؿ األمة للخليفة إذا أساء العمل ُب وظيفتو"‪ 164.‬وال ٰبق لو‬ ‫التصرؼ فيها ما ٓب ‪ٚ‬بولو األمة ىذه الصبلحية"‪ 162.169‬رشيد رضا‪ ،‬الخالفة أو اإلمامة الكبرى ‪ ،‬ص‪ 11‬تراث الفكر السياسي اإلسبلمي‪ٝ ،‬بع واعداد يوسف أيبش و‬ ‫كوسوجي ياسوشي‪ 8661 ،‬بّبوت ‪ ،‬تراث‬ ‫‪ .167‬ا‪٤‬بصدر‪ ،‬ص ‪889‬‬ ‫‪ .‬وقالوا‪":‬إف ا‪٣‬بليفة يأخذ قوة الوالية العامة من األمة‬ ‫رأسا"‪ 163.‬وطالبوا ٗبحاسبة "ا‪٣‬بليفة" واعتباره مسئوال غّب مقدس لعدـ وجود‬ ‫شخص مقدس أيا كاف ُب اإلسبلـ‪ ،‬وا‪٤‬بقدس ىو اهلل جل شأنو‪ 167 .163‬ا‪٤‬بصدر‪ ،‬ص ‪230‬‬ ‫‪ .165‬ا‪٤‬بصدر‪ ،‬ص ‪882‬‬ ‫‪ .168‬ا‪٤‬بصدر‪ ،‬ص ‪238‬‬ ‫‪ .‬ألف الشريعة ٓب تعط ألحد صبلحية التصرؼ على العامة رأسا‪ .‬وطرحوا مفهوما واسعا ألىل ا‪٢‬بل والعقد‪،‬‬ ‫أ قرب إٔب ا‪٤‬بفهوـ الدٲبقراطي ا‪٢‬بديث‪ ،‬ويتضمن مفهوـ‪ ":‬أىل الشورى من زعماء ا‪٤‬بسلمْب"‪ 170.‬وكاف أولئك الرواد قد ناقشوا ورفضوا كثّبا من الفتاوى الدستورية السلبية السابقة الٍب ٘بيز‬ ‫انتخاب اإلماـ بواسطة شخص واحد أو عدة أشخاص‪ 169 .170‬ا‪٤‬بصدر‪ ،‬ص ‪57‬‬ ‫‪72‬‬ .‬وأداف النواب األتراؾ تصرؼ ا‪٣‬بلفاء‬ ‫‪168‬‬ ‫بالببلد كيف شاءوا كأهنا أمبلكهم ا‪٣‬باصة أو استعماؿ األمة كخداـ ‪٥‬بم وأتباع‪.‬و‪ٚ‬بلوا عن‬ ‫‪ .

‬وقد قاـ "االخواف ا‪٤‬بسلموف" ُب مصر وُب العراؽ وُب ببلد أخرى‬ ‫با‪٤‬بشاركة ُب االنتخابات الرب‪٤‬بانية والرئاسية‪ ،‬ودخلوا ُب العمليات الدٲبقراطية ىنا وىناؾ‪.‫النظرية السنية التقليدية بوجوب طاعة اإلماـ مهما كاف ظا‪٤‬باً أو فاسقاً‪ 171 .‬‬ ‫وكاف من ا‪٤‬بتوقع اف تغّب تلك التجربة وجو العآب االسبلمي‪ ،‬لكنها ٓب تستمر بسبب قياـ مصطفى كماؿ‬ ‫أتاتورؾ بإلغاء ا‪٣‬ببلفة العثمانية وإعبلف (ا‪١‬بمهورية الَبكية) العلمانية ا‪٤‬بعادية لبلسبلـ ُب عاـ ‪1924‬ـ‪.‬‬ ‫الخالصة‬ ‫‪ .49‬‬ ‫‪ -174‬ا‪٤‬بصدر ‪ ،‬ص ‪15‬‬ ‫‪ .‬وعلى ىذا فليس ُب قواعد‬ ‫ىذا النظاـ النيايب ما يتناَب مع القواعد الٍب وضعها اإلسبلـ لنظاـ ا‪٢‬بكم‪ ،‬وىو هبذا االعتبار ليس بعيدا عن‬ ‫النظاـ اإلسبلمي وال غريبا عنو"‪ 175...‬واإلخواف ا‪٤‬بسلموف ‪٥‬بذا ٯبعلوف فكرة ا‪٣‬ببلفة والعمل إلعادهتا ُب رأس‬ ‫مناىجهم"‪ ..‬أو القوؿ بشرعية االستيبلء‬ ‫‪172‬‬ ‫على السلطة بالقوة‪ ،‬وا‪٤‬بنافية للدٲبقراطية بشدة‪ ،‬فأكدوا أف الشورى ىي قاعدة ا‪٢‬بكم ُب اإلسبلـ‪.175‬ا‪٤‬بصدر‪ ،‬ص‪295 -229‬‬ ‫‪73‬‬ .‬‬ ‫وبالرغم من أف سقوط "ا‪٣‬ببلفة" شكل صدمة كربى للعآب اإلسبلمي (السِب) فاف األحزاب وا‪٢‬بركات الٍب‬ ‫قامت كرد فعل على ذلك وىدفت أب إعادة ا‪٣‬ببلفة ‪ ،‬كجماعة اإلخواف ا‪٤‬بسلمْب ‪ٓ ، 173‬ب ترفض‬ ‫الدٲبقراطية‪ ،‬وا٭با أكدت على ضرورة احَباـ مباديء ا‪٢‬بكم الدستوري‪ ،‬كما قاؿ اإلماـ حسن البنا مؤسس‬ ‫االخواف ا‪٤‬بسلمْب‪" :‬يعتقد اإلخواف ا‪٤‬بسلموف أف نظاـ ا‪٢‬بكم الدستوري ىو أقرب نظم ا‪٢‬بكم القائمة ُب‬ ‫العآب كلو إٔب اإلسبلـ‪ ،‬وىم ال يعدلوف بو نظاما آخر"‪ 174.171‬ا‪٤‬بصدر‪ ،‬ص‪01‬‬ ‫‪ .‬اإلماـ حسن البنا‪ ،‬رسالة (إسالمنا) للمؤ‪ٛ‬بر ا‪٣‬بامس لئلخواف ا‪٤‬بسلمْب‪ ،‬ص ‪50 ..172‬ا‪٤‬بصدر‪ ،‬ص ‪ 26‬وانظر أيضا‪ :‬السنهوري عبد الرزاؽ‪ُ ،‬ب كتابو‪ :‬فقو الخالفة‪ ،‬وتطورىا لتصبح عصبة أمم شرقية‪،‬‬ ‫الذي قدمو كأطروحة دكتوراه ُب جامعة السوربوف ُب باريس‪ ،‬سنة ‪5980‬‬ ‫‪ -173‬كما قاؿ اإلماـ حسن البنا مؤسس االخواف ا‪٤‬بسلمْب‪":‬إف إعادة ا‪٣‬ببلفة فرض عْب على كل مسلم ومسلمة"‪ .‬و" إف النظاـ النيايب يقوـ على مسئولية ا‪٢‬باكم‬ ‫وسلطة األمة واحَباـ إرادهتا‪ ،‬وانو ال مانع فيو من وحدة األمة واجتماع كلمتها‪ .‬و"إف‬ ‫اإلخواف يعتقدوف أف ا‪٣‬ببلفة رمز الوحدة اإلسبلمية‪ ،‬ومظهر االرتباط بْب أمم اإلسبلـ‪ ،‬وأهنا شعّبة إسبلمية ٯبب على‬ ‫ا‪٤‬بسلمْب التفكّب ُب أمرىا واالىتماـ بشأهنا‪ .

‬وأخػ ػّبا تط ػػور الفك ػػر‬ ‫السياسػػي السػػِب ‪٫‬بػػو الشػػرعية الدسػػتورية والتمثيػػل الػػدٲبقراطي وانتخػػاب االمػػاـ مػػن قبػػل األمػػة‪ ،‬كمػػا ٘بلػػى ُب‬ ‫الوثيقة الدستورية الَبكية‪.‬وبعد سقوط ا‪٣‬ببلفة العباسية ُب بغداد‪ ،‬قاـ فريق آخر مػن الفقهػاء السػنة ‪ ،‬بػالعودة أب الفكػر‬ ‫السػػِب األوؿ بإعطػػاء الشػػرعية السياس ػػية واالع ػَباؼ بػػأي حػػاكم متغلػػب بغػػض النظ ػػر عػػن مؤىبلتػػو الش ػػرعية‬ ‫وطريق ػػة وصػ ػولو أب الس ػػلطة‪ .‬وٲبكن اف نضيف اليها فكر ا‪٢‬بركات الشيعية ُب مطلع القرف الثاين ا‪٥‬بجري (كالفرقة‬ ‫‪74‬‬ .‬بينمػػا قػػاـ‬ ‫الفقهػػاء السياسػػيوف السػػنة ُب وقػػت متػػأخر (ُب القػػرف ا‪٢‬بػػادي عشػػر) بإضػػفاء ثػػوب ا‪٣‬ببلفػػة الدينيػػة علػػى ‪ٝ‬بيػػع‬ ‫مػػن تػػؤب السػػلطة مػػن األمػػويْب والعباسػػيْب‪ ،‬رغػػم أهنػػم حػػاولوا أيضػػا أف ينظمػػروا للشػػورى‪ ،‬تػػأثرا بفكػػر ا‪٤‬بعتزلػػة ‪،‬‬ ‫ولك ػػنهم تراخ ػوا ُب دع ػػوهتم تل ػػك و‪ٚ‬بل ػوا ع ػػن أى ػػدافهم بقب ػػو‪٥‬بم ٗبب ػػدأ العه ػػد م ػػن اإلم ػػاـ الس ػػابق أب البلح ػػق‪،‬‬ ‫وبإمكانية تعيْب اإلماـ ا‪١‬بديد ببيعة واحد أو أثنْب أو ثبلثة أو أربعة أو أقػل أو أكثػر‪ ،‬كمػا قبلػوا أيضػا ٕبكومػة‬ ‫ا‪٤‬بتغلب الظآب‪ .‫تبُب أىل السػنة األوائػل األحاديػث الػٍب راجػت ُب عهػد األمػويْب والػٍب تتحػدث عػن ضػرورة الطاعػة للحػاكم‬ ‫ا‪٤‬بتغلب حٌب لو كاف ظا‪٤‬با فاسقا‪ ،‬ووجوب االعَباؼ با‪٢‬باكم الػذي يسػيطر بػالقوة علػى ا‪٤‬بسػلمْب‪ ،‬ولكػنهم ٓب‬ ‫يعَبفػوا بصػػفة "ا‪٣‬ببلفػػة" للحكػػاـ األمػػويْب والعباسػػيْب‪ ،‬بػػل قصػػروىا علػػى ا‪٣‬بلفػػاء الراشػػدين األربعػػة‪ .‬وك ػػاف عل ػػى رأس ى ػػذا الفري ػػق الفقي ػػو الس ػػلفي اب ػػن تيمي ػػة‪ .‬‬ ‫الفصل الثالث‪ :‬النظريات الشيعية حول الشرعية السياسية‬ ‫‪-6‬‬ ‫نظرية الحق اإللهي المباشر لدى الشيعة االمامية‬ ‫تكشف النصوص والروايات الٍب يتداو‪٥‬با الشيعة األوائل عن اإلماـ علي بن أيب طالب وابنيو ا‪٢‬بسن‬ ‫وا‪٢‬بسْب‪ ،‬عن إٲباف الثبلثة بالشرعية "الدستورية" القائمة على الشورى بدال من الشرعية "الدينية" القائمة‬ ‫على النص والتعيْب من قبل النيب‪ .‬وقد استعرضنا تلك النصوص ُب الفصل األوؿ ُب (مفهوـ االماـ علي‬ ‫للشرعية السياسية)‪ .

‬ولذلك اعترب أئمة الزيدية أنفسهم أؤب من العباسيْب با‪٣‬ببلفة‪ ،‬وقاموا بعدة ثورات‬ ‫ضدىم‪ ،‬كالثورة الٍب قاـ هبا ‪٧‬بمد بن عبد اهلل ذو النفس الزكية (‪ُ )762 – 718‬ب ا‪٢‬بجاز والبصرة‪ ،‬ضد‬ ‫ا‪٣‬بليفة العباسي أيب جعفر ا‪٤‬بنصور (‪ )775-754‬وكتب اليو رسالة يطالبو فيها بتسليم السلطة اليو باعتباره‬ ‫حفيد علي والرسوؿ‪ ،‬فرد عليو ا‪٤‬بنصور بأف العلويْب ىم أبناء فاطمة والعم أؤب من أبناء البنت‪ ،‬وال ٰبق ‪٥‬بم‬ ‫مّباث رسوؿ اهلل‪.php?file=i000325.178‬األشعري‪ ،‬سعد بن عبد اهلل القمي (حوإب ‪ :)966‬المقاالت والفرق ‪ ،‬ص ‪ 02‬مكتبة ا‪٤‬بصطفى‪:‬‬ ‫‪http://al-mostafa.‬‬ ‫‪ .‬‬ ‫ولكنها ال تؤمن بالنص الصريح عليو من النيب‪ ،‬بل تؤمن بالشورى بشكل أو بآخر‪.‬ح رقم ‪ 1‬و ‪ 6‬و ‪ 7‬والصفار‪ ،‬بصائر الدرجات‪ ،‬ج ‪ 56‬باب ‪ 8‬وباب ‪ 2‬موقع ا‪٤‬بيزاف ‪ ،‬على العنواف التإب‪:‬‬ ‫‪http://mezan.net/books/kafi.176‬الكليِب‪٧ ،‬بمد بن يعقوب بن اسحاؽ (‪ )916‬الكافي‪ ،‬كتاب الحجة‪ ،‬باب أف اإلماـ يعرؼ اإلماـ الذي يكوف‬ ‫بعده‪ .info/data/arabic/depot3/gap.‬‬ ‫‪177‬‬ ‫ولكن الشيعة آمنوا بعد ذلك‪ُ ،‬ب القرف الثاين ا‪٥‬بجري‪ ،‬بعدة نظريات حوؿ الشرعية السياسية‪ ،‬وانقسموا‬ ‫ُب ذلك أب عدة فرؽ رئيسية‪ ،‬منها الزيدية (نسبة أب االماـ زيد بن علي بن ا‪٢‬بسْب) الذين كانوا يقولوف‬ ‫بنظرية ا‪٢‬بق اإل‪٥‬بي غّب ا‪٤‬بباشر‪ ،‬أي حق أىل البيت با‪٣‬ببلفة من دوف نص ومن دوف ‪ٙ‬بديد ُب شخص‬ ‫معْب‪ ،‬وىم يشَبكوف مع العباسيْب الذين كانوا يذىبوف أب ىذا الرأي‪ ،‬ولكنهم ٰبصروف االمامة ُب أبناء علي‬ ‫وليس ُب عموـ ا‪٥‬بامشيْب‪ .‬‬ ‫‪178‬‬ ‫وكاف ىؤالء (الزيدية) يشكلوف ُب القرنْب ا‪٥‬بجريْب الثاين والثالث أكثرية ا‪٤‬بعارضة الشيعية‪ ،‬و‪٪‬بحوا ُب إقامة‬ ‫عدة دوؿ ‪٥‬بم ُب طربستاف واليمن‪.‫البَبية وا‪١‬بارودية والسليمانية وا‪٢‬بسينية) الٍب كانت تؤمن بأولوية علي وأىل البيت با‪٣‬ببلفة لقرهبم من رسوؿ‬ ‫‪176‬‬ ‫اهلل‪.pdf‬‬ ‫‪75‬‬ .html‬‬ ‫‪٤ -177‬بزيد من التفصيل راجع كتاب "التشيع السياسي والتشيع الديني" للمؤلف‪ ،‬الفصل األوؿ‪ ،‬ص ‪40 – 30‬‬ ‫االنتشار العريب‪ ،‬بّبوت ‪2009‬‬ ‫‪ .

‬وتتحدث الروايات الٍب ‪ٝ‬بعها ‪٧‬بمد بن يعقوب الكليِب (‪ُ )940‬ب كتابو "الكاُب" عن‬ ‫‪76‬‬ .‫وأما الفرقة الرئيسية الٍب انتشرت بعد ذلك وبقيت حٌب اليوـ فهي الفرقة (ا‪١‬بعفرية االمامية) وقد ولدت‬ ‫ىذه الفرقة ُب خضم الصراع الذي نشب بْب العلويْب حوؿ الشرعية السياسية ُب القرف الثاين ا‪٥‬بجري‪ ،‬عندما‬ ‫قاـ بعض أبناء ا‪٢‬بسْب بادعاء شرعية أقوى من ‪٦‬برد "القرابة" و"البنوة" الٍب كاف يتبناىا العباسيوف وا‪٢‬بسنيوف‬ ‫والزيديوف‪ ،‬وقالوا با‪٢‬بق اإل‪٥‬بي ا‪٤‬بباشر‪ ،‬بناء على القوؿ بنص النيب على اإلماـ علي ُب غدير خم باإلمامة‪،‬‬ ‫واستمرارىا ُب البيت ا‪٢‬بسيِب أب يوـ القيامة‪ .909‬و(ا‪٤‬بوسوية – االثنا‬ ‫عشرية) والٍب سنركز عليها ا‪٢‬بديث ألهنا ذات عبلقة بالدولة االيرانية ا‪٤‬بعاصرة‪.1860‬منظر حركة "ا‪٤‬بشروطة" أو "الدستورية"‬ ‫‪ -1‬اإلماـ ‪٧‬بمد بن علي الباقر ( ‪ : )733-676‬نظرية اإلمامة اإل‪٥‬بية‬ ‫يقوؿ الشيعة اإلمامية بأف النص على اإلماـ علي واإلمامة اإل‪٥‬بية ًب من قبل النيب بصفتو الرسالية كجزء ال‬ ‫يتجزأ من االسبلـ‪ .)765‬‬ ‫‪ -2‬الشيخ ‪٧‬بمد بن النعماف ا‪٤‬بفيد (‪ )1022 – 947‬مؤسس ا‪٤‬برجعية الدينية ُب ظل "غيبة" اإلماـ الثاين‬ ‫عشر "‪٧‬بمد بن ا‪٢‬بسن العسكري"‪.‬وقد افَبقت ىذه الفرقة عرب التاريخ أب فرقتْب رئيسيتْب ٮبا‬ ‫(اال‪٠‬باعيلية) الٍب ‪٪‬بحت ُب اقامة الدولة الفاطمية ُب مشاؿ افريقيا (‪ )1171.‬‬ ‫محطات في الفكر السياسي اإلمامي‬ ‫وسوؼ يتم الَبكيز على أبرز أربع ‪٧‬بطات ُب الفكر االمامي تتمثل ُب أربع شخصيات أسهمت ُب بنائو‪،‬‬ ‫وىي‪:‬‬ ‫‪ -1‬اإلماـ ‪٧‬بمد بن علي الباقر ( ‪ )733-676‬مؤسس الفكر اإلمامي وا‪٤‬بذىب "ا‪١‬بعفري" الذي اشتهر‬ ‫باسم ابنو جعفر الصادؽ (‪.‬‬ ‫‪ -3‬الشيخ أ‪ٞ‬بد النراقي (‪ )1829 – 1771‬مؤسس نظرية "والية الفقيو" الٍب أصبحت بديبل كامبل عن‬ ‫نظرية "اإلمامة اإل‪٥‬بية"‪.‬‬ ‫‪ – 4‬الشيخ ‪٧‬بمد حسْب النائيِب (‪ )1936 .

182‬الكليِب‪ ،‬الكافي‪ ،‬الروضة‪ ،‬ح رقم ‪9 .1111‬و ح رقم‪ 115 ،‬وقد ورد عن االماـ أ‪ٞ‬بد بن حنبل ُب ا‪٤‬بسند‬ ‫عدة روايات مشاهبة‪ ،‬تطرقنا اليها سابقا‬ ‫‪ .‬واعتمد الباقر أيضا على‬ ‫تأويل آية "أولوا األرحاـ بعضهم أؤب ببعض" (‪ 8:75‬و‪ )33:6‬الواردة بشأف الوراثة ا‪٤‬بالية‪ ،‬ليفسرىا بػ‬ ‫‪183‬‬ ‫"اإلمرة" وٱبصصها بذرية النيب الذين ىم أؤب باألمر‪ ،‬كما قاؿ‪.179‬الكليِب‪ ،‬الكافي‪ ،‬كتاب الحجة‪ ،‬باب ما نص اهلل ورسولو على األئمة واحدا بعد واحد‪ ، ،‬ح رقم ‪6‬‬ ‫‪ -180‬الطربي‪ ،‬ج‪ 1‬ص ‪210‬‬ ‫‪ .‬كما اعتمد الباقر ُب تأسيس نظرية‬ ‫اإلمامة على "حديث الثقلْب" الذي رواه عن النيب هبذه الصيغة‪" :‬إين تارؾ فيكم الثقلْب‪ ،‬أما إف ‪ٛ‬بسكتم‬ ‫هبما لن تضلوا‪ :‬كتاب اهلل وعَبٌب أىل بيٍب ‪ ،‬فإهنما لن يفَبقا حٌب يردا علي ا‪٢‬بوض"‪ .‬ولكن‬ ‫الباقر قاؿ بأف ا‪٤‬بقصود من العَبة‪" :‬األئمة من ذرية الرسوؿ"‪ 181 .‬وىذا حديث يرويو اإلماـ أ‪ٞ‬بد بن حنبل ومسلم وعلماء سنة آخروف‪،‬‬ ‫ولكنهم يعتربونو حديثا ُب واقعة وال يروف فيو معُب سياسيا أو تنصيبا لعلي با‪٣‬ببلفة من بعده‪ ،‬ولكن الباقر‬ ‫يرويو بإضافة خاصة تصرح بتنصيب النيب لعلي "إماما" للمسلمْب‪ 179.1111‬‬ ‫‪ -183‬الكليِب‪ ،‬الكافي‪ ،‬كتاب الحجة‪ ،‬باب ما نص اهلل ورسولو على األئمة واحدا بعد واحد‪ ،‬ح رقم ‪ 0‬و باب من ادعى‬ ‫اإلمامة وليس ‪٥‬با بأىل‪ ،‬ح رقم ‪ 5‬و ح رقم ‪ 3‬و باب ما نص اهلل ورسولو على األئمة واحدا بعد واحد‪ ،‬ح رقم ‪ 0‬و باب‬ ‫ما عند األئمة من سبلح رسوؿ اهلل ‪ ،‬ح رقم ‪ 1‬وكتاب الروضة‪ ،‬ح رقم ‪208‬‬ ‫‪77‬‬ .‬وقاـ بتفسّب كلمة "أىل البيت" الواردة ُب‬ ‫القرآف الكرًن ُب سورة األحزاب‪" :‬إ٭با يريد اهلل ليذىب عنكم الرجس أىل البيت ويطهركم تطهّبا" بأف‬ ‫ا‪٤‬بقصود منها‪" :‬األئمة" من نسل الرسوؿ‪ ،‬الذين أوصى هبم وأمر باتباعهم‪ 182.‬‬ ‫‪ .181‬الكليِب‪ ،‬الكافي‪ ،‬الروضة‪ ،‬ح رقم ‪ 9 .‬‬ ‫وبناء على ما يروي الكليِب‪ ،‬فقد اعتمد الباقر ُب تأسيس نظرية "اإلمامة اإل‪٥‬بية" على "حديث الغدير"‬ ‫الذي نطق بو النيب األكرـ ُب طريق عودتو من حجة الوداع عند غدير ماء يقاؿ لو "خم" تأييدا لعلي بن أيب‬ ‫طالب‪ ،‬بعد حدوث خبلؼ بينو وبْب بعض الصحابة ‪ ،‬فقاؿ النيب‪" :‬من كنت مواله فهذا علي مواله‪ ،‬اللهم‬ ‫واؿ من وااله وعاد من عاداه"‪ .‫قياـ االماـ ‪٧‬بمد بن علي بن ا‪٢‬بسْب الباقر‪ ،‬الذي كاف يقطن ا‪٤‬بدينة ُب ا‪٢‬بجاز‪ ،‬بالدعوة أب نظرية "اإلمامة‬ ‫اإل‪٥‬بية" بعد وفاة أبيو (سنة ‪ُ ،) 713‬ب الوقت الذي كاف العباسيوف وا‪٢‬بسنيوف يستعدوف للثورة ضد األمويْب‬ ‫مطلع القرف األوؿ ا‪٥‬بجري‪.‬وىو حديث ورد بعدة‬ ‫صيغ واعتمد العباسيوف ُب بناء شرعيتهم السياسية عليو أيضا‪ ،‬كما مر آنفا ُب الفصل الثاين‪ 180.

‬فقاؿ علي‪ :‬إين واهلل ال أفعل‪ ،‬واهلل لئن منعناه ال يؤتيناه‬ ‫‪185‬‬ ‫أحد بعده‪.‫ويستعْب االمامية ُب استدال‪٥‬بم على نظرية النص على االماـ علي بوصية النيب لو‪ ،‬وىي رواية يتفق عليها‬ ‫السنة والشيعة ‪ ،‬وتقوؿ بأف الرسوؿ أوصى ُب آخر ساعات حياتو البن عمو علي بن أيب طالب‪ .yasoob.‬ولكن ال‬ ‫يوجد ُب ىذه الوصية أية اشارة أب موضوع ا‪٢‬بكم وا‪٣‬ببلفة‪ ،‬وا٭با كانت وصية أخبلقية‪ ،‬و‪٧‬بدودة ُب القضايا‬ ‫الشخصية وقضاء الديوف‪ .‬‬ ‫ويقوؿ الشيعة االمامية إف النيب أراد أف يوصي ُب آخر ساعات حياتو وأنو طلب دواة وكتابا ليكتب كتابا‬ ‫"ال تضلوف بعده أبدا"‪ ،‬ولكنو عدؿ عنو بعد حدوث لغط بْب ا‪٢‬باضرين‪ 186.‬وقد طلب العباس من ع لي‪ ،‬أف يسأؿ النيب ‪ :‬فيمن يكوف ىذا األمر؟ فإف كاف فينا‬ ‫علمنا ذلك‪ ،‬وإف كاف ُب غّبنا أمر بو فأوصى بنا‪ .‬‬ ‫وإضافة أب ذلك‪ ،‬فاف نظرية االمامة اال‪٥‬بية تفتقر أب أدلة قوية تثبت النص على كل واحد من األئمة‬ ‫اآلخرين (االثِب عشر)‪ .186‬البخاري‪ ،‬حديث رقم ‪ 1991‬و ‪ 1119‬و ‪1113‬‬ ‫‪78‬‬ .com/books/htm1/m013/11/no1173.html‬‬ ‫‪ .‬وىي رواية يذكرىا البخاري‬ ‫عن ابن عباس ‪ ،‬ولكنها رواية غامضة ال ‪ٙ‬بمل أية داللة على النص‪ ،‬إذ أهنا تقوؿ أف النيب أراد أف يوصي‬ ‫ولكنو ُب النهاية ٓب ِ‬ ‫يوص بشيء أو أب أحد‪ ،‬وٓب يعرؼ أحد بالضبط أب ماذا كاف يهدؼ النيب‪.184‬الكليِب‪ ،‬الكافي‪ ،‬كتاب الحجة‪ ،‬باب ما عند األئمة من سبلح رسوؿ اهلل‪ ،‬ح رقم ‪ 9‬و ج ‪ 1‬ص ‪ 236‬وا‪٤‬بفيػد‪،‬‬ ‫‪٧‬بمد بن ‪٧‬بمد بن النعماف (‪ :)1022‬األمالي‪ ،‬ص‪ ، 220‬اجمللس رقم‪ ،21‬واإلرشاد‪ ،‬ص ‪ 188‬مكتبة يعسػوب الػدين‪،‬‬ ‫على العنواف التإب‪:‬‬ ‫‪http://www.‬وحسبما ينقل الكليِب فاف االماـ ‪٧‬بمد الباقر واجو مشكلة كبّبة وثغرة ‪٨‬بلة ُب‬ ‫َّع اإلمامة‪ُ ،‬ب الوقت الذي كاف عمو‬ ‫نظرية اإلمامة‪ ،‬ألف أباه علي بن ا‪٢‬بسْب كاف قد اعتزؿ السياسة وٓب يد ِ‬ ‫‪٧‬بمد بن ا‪٢‬بنفية يقود الشيعة بعد مقتل ا‪٢‬بسْب ُب كرببلء‪ ،‬وورثو ابنو أبو ىاشم عبد اهلل ُب قيادة الشيعة ُب‬ ‫بداية القرف الثاين ا‪٥‬بجري (الثامن ا‪٤‬بيبلدي)‪ ،‬وىنا كاف على الباقر أف يثبت "اإلمامة" ألبيو أوالً قبل أف يقوـ‬ ‫‪ .‬ولذلك عرض النيب ‪ -‬كما يقوؿ اإلماـ جعفر الصادؽ ‪ -‬الوصية ُب البداية على‬ ‫عمو العباس‪ ،‬فأشفق منها ورفض أف يتحملها‪ ،‬فأوصى النيب اإلماـ علي وأعطاه خا‪ٛ‬بو و‪٩‬بتلكاتو ا‪٣‬باصة‪،‬‬ ‫وأمره بأداء ديونو‪ 184.185‬ابن ىشاـ‪ ،‬ج ‪ 4‬ص ‪ 1069‬والبخاري‪ ،‬حديث رقم ‪ 4447‬والطربي‪ ،‬ج‪ 4‬ص ‪194 ، 313‬‬ ‫‪ .

‬وذىب فريق آخر أب أخيو موسى بن جعفر الكاظم‬ ‫(‪٩ ،)799‬با أدى أب نشوء سبللتْب متنافستْب ٮبا اال‪٠‬باعيلية وا‪٤‬بوسوية‪ .‬‬ ‫ويبدو اف االماـ ‪٧‬بمد الباقر لعب دورا كبّبا ُب تأسيس نظرية "اإلمامة اإل‪٥‬بية" الٍب أعطت السبللة العلوية‬ ‫ا‪٢‬بسينية "شرعية دينية" ال مثيل ‪٥‬با ُب االسبلـ‪ ،‬و"حقا إ‪٥‬بيا مباشرا ُب ا‪٢‬بكم"‪ .‬وفيما ‪٪‬بح رجل من أبناء إ‪٠‬باعيل‬ ‫ىو عبيد اهلل ا‪٤‬بهدي ُب تأسيس الدولة الفاطمية ُب مشاؿ أفريقيا سنة ‪ 909‬فاف السبللة ا‪٤‬بوسوية ٓب توفق‬ ‫‪ .‬‬ ‫ولكن ما أف انطلقت نظرية "اإلمامة اإل‪٥‬بية" ُب القرف الثاين ا‪٥‬بجري حٌب تعرضت لتحديات وعقبات‬ ‫وانقسامات متتالية نظرا لغموض النص حوؿ كل إماـ‪ .188‬ا‪٤‬بصدر‪ ،‬باب ما عند األئمة من سبلح رسوؿ اهلل ومتاعو‪ ،‬ح رقم ‪5‬‬ ‫‪ .‬‬ ‫وأضفى الباقر على "األئمة من أىل البيت" صبغة دينية فقاؿ إهنم "ورثة الكتاب‪ 189.‬كما أدت أب تطور الشيعة من حزب سياسي أب طائفة دينية‪ٗ ،‬با‬ ‫تضمنتو من اعتقاد ديِب باإلمامة اإل‪٥‬بية‪ ،‬وإدانة عملية الشورى الٍب حدثت ُب السقيفة‪ ،‬واعتبار ا‪٣‬بلفاء‬ ‫الثبلثة األوائل (أيب بكر وعمر وعثماف) "مغتصبْب للسلطة" من "صاحب ا‪٢‬بق اإل‪٥‬بي ا‪٣‬بليفة األوؿ علي"‪.191‬الكليِب‪ ،‬الكافي‪ ،‬كتاب الحجة‪ ،‬باب ما فرض اهلل ورسولو من الكوف مع األئمة‪ ،‬ح رقم ‪ 3‬و ح رقم ‪7‬‬ ‫‪79‬‬ .189‬ا‪٤‬بصدر‪ ،‬باب ُب أف من اصطفاه اهلل من عباده وأورثهم كتابو ىم األئمة‪ ،‬ح رقم ‪1‬و‪ 0‬و ‪3‬‬ ‫‪ .‬وحدث أىم انقساـ ُب صفوؼ اإلمامية بعد وفاة‬ ‫جعفر بن ‪٧‬بمد الصادؽ (‪ )765‬حيث ذىب فريق من شيعتو أب ابنو إ‪٠‬باعيل (‪ )760‬الذي كاف قد توُب‬ ‫قبل أبيو ٖبمس سنوات‪ ،‬ونقل اإلمامة ُب ذريتو‪ .‬وكانت النتيجة األؤب لتلك‬ ‫النظرية رفض الشورى أو (الشرعية الدستورية)‪ ،‬وأي دور سياسي لؤلمة ُب انتخاب اإلماـ‪ ،‬ما عدا التسليم‬ ‫والطاعة لئلماـ "ا‪٤‬بعْب من قبل اهلل"‪ .187‬الكليِب‪ ،‬الكافي‪ ،‬كتاب الحجة‪ ،‬باب ما يضل بو بْب دعوى احملق وا‪٤‬ببطل ُب أمر اإلمامة‪ ،‬ح رقم ‪1‬‬ ‫‪ .190‬الكليِب‪ ،‬الكافي‪ ،‬كتاب اإليمان والكفر‪ ،‬باب دعائم اإلسبلـ‪ ،‬ح رقم ‪5‬‬ ‫‪ .‬وأهنا واجب ديِب مقدس‪ ،‬ودعا الشيعة لتقدًن الوالء لو‪ ،‬والتصديق بإمامتو ا‪٣‬باصة من اهلل‪.‬ورفع أمرىم إٔب‬ ‫مرتبة األركاف ا‪٤‬بهمة ُب اإلسبلـ‪ ،‬كالصبلة والزكاة والصوـ وا‪٢‬بج‪ ،‬بل قاؿ أف الوالية ‪٥‬بم أىم من كل‬ ‫‪191‬‬ ‫ذلك‪ 190 .‫بادعائها وحصرىا ُب السبللة ا‪٢‬بسينية‪ .‬وأ ما ُب عملية إثبات اإلمامة لنفسو من بْب إخوانو العشرة‪ ،‬فقد اعتمد الباقر على دعوى وراثة‬ ‫‪188‬‬ ‫سبلح رسوؿ اهلل‪ ،‬وبعض الكتب من أبيو‪.‬وبناء على ما يقوؿ الكليِب فقد قاـ الباقر با‪٢‬بديث عن معجزة‬ ‫وقعت ألبيو وأثبتت إمامتو‪ ،‬وىي عبارة عن ‪ٙ‬بدث "ا‪٢‬بجر األسود" ُب الكعبة مع أبيو والسبلـ عليو‬ ‫باإلمامة‪ 187.

‬‬ ‫راجع‪ :‬ا‪٣‬بصػييب ‪ :‬الهدايةة الكبةرى‪ ،‬ص ‪ 391‬والصػدوؽ‪ :‬إكمةال الةدين ‪ ،‬ص ‪ 475‬و النػوٖبٍب‪:‬فةرق الشةيعة‪ ،‬ص ‪98‬‬ ‫و‪ ، 99‬و االشػػعري‪:‬المقةةاالت والفةةرق‪ ،‬ص ‪ ، 110‬و ا‪٤‬بفيػػد‪:‬الفصةةول المختةةارة مةةن العيةةون والمحاسةةن‪ ،‬ص ‪ 259‬و‬ ‫‪ 260‬والطوسػػي‪:‬الغيبةةة‪ ،‬ص ‪ 186‬والطػػربي ‪ :‬دالئةةل اإلمامةةة ‪ 224‬و الطربسػػي ‪ :‬االحتجةةاج‪ ،‬ج‪ 2‬ص‪ ، 279‬و‪٧‬بمػػد‬ ‫الصدر‪ :‬الغيبة الصغرى‪ ،‬ص ‪307‬‬ ‫‪ .‬وقد عرؼ ىؤالء الذين قالوا بوجود ولد ‪٨‬بفي لئلماـ‬ ‫العسكري‪ ،‬بػ‪(:‬االثِب عشرية)‪.193‬وىم عثماف بن سعيد العمري (توُب ‪ )875‬وابنو ‪٧‬بمد (‪ )925‬وا‪٢‬بسْب بن روح النوٖبٍب (‪ )937‬وعلي بن‬ ‫‪٧‬بمد الصيمري (‪ )940‬ومقرىم ُب بغداد‪.‬ويذكر ا‪٤‬بؤرخوف الشيعة أيضا‪ :‬أف جارية لئلماـ العسكري‪ ،‬تسمى صقيل ‪ ،‬ادعت أهنا حامل منو‪ ،‬فتوقفت‬ ‫قسمة ا‪٤‬بّباث‪ٍ .‬‬ ‫‪80‬‬ .‬وقد دفعت وفاة اإلماـ العسكري دوف ولد ظاىر‪ ،‬بكثّب من الشيعة االمامية‪ ،‬أب البحث‬ ‫والتفتيش عن ولد ٰبتمل أف يكوف العسكري قد أخفاه لسبب من األسباب ‪ ،‬كا‪٣‬بوؼ عليو من األعداء مثبل‪ ،‬فلم ٯبدوا لو‬ ‫السر‪ ،‬ولد قبل وفاة أبيو بسنتْب أو ثبلث ٍب غاب‪،‬‬ ‫أثرا‪ .‬و‪ٙ‬بولت أب ‪٦‬برد نظرية‬ ‫تارٱبية ومذىب فقهي‪.‬ويقوؿ ا‪٤‬بؤرخوف الشيعة‪ :‬إف جعفر بن علي ا‪٥‬بادي‪ ،‬أخا ا‪٢‬بسن العسكري‪ ،‬نفى علمو‬ ‫بوجود ولد ألخيو‪ ،‬وادعى اإلمامة لنفسو بعد أخيو ‪ ،‬وقاؿ للشيعة‪ ":‬مضى أبو ‪٧‬بمد أخي وٓب ٱبلف أحدا ال ذكراً وال أنثى‬ ‫‪ ،‬وأنا وصيو"‪ .‬‬ ‫‪٧ .‬ب تبْب كذهبا‪ .‫لتوٕب السلطة‪ ،‬وانقطعت فيها اإلمامة بعد أربعة أجياؿ‪ ،‬بوفاة ا‪٢‬بسن العسكري سنة ‪ 873‬دوف عقب‬ ‫ظاىر ‪ ،‬رغم قوؿ فرقة من شيعتو (وىم االثنا عشرية) بوجود ولد لو ُب السر ا‪٠‬بو ‪٧‬بمد وأنو ا‪٤‬بهدي ا‪٤‬بنتظر‪،‬‬ ‫‪192‬‬ ‫وقد غاب عن األنظار ليظهر ُب ا‪٤‬بستقبل‪.2‬بمد بن ‪٧‬بمد بن النعماف ا‪٤‬بفيد (‪ :)1022 – 947‬ا‪٤‬برجعية الدينية‬ ‫بعد القوؿ بوالدة وغيبة "‪٧‬بمد بن ا‪٢‬بسن العسكري" ادعى الوكالة عنو واللقاء بو سراً‪ ،‬عدد من الرجاؿ‪،‬‬ ‫أشهرىم أربعة عُرفوا باسم "األبواب" أو "النواب ا‪٣‬باصْب" ‪ 193‬امتدوا من سنة ‪ 863‬أب سنة ‪ 940‬ولكن‬ ‫‪ٓ -192‬ب يعلن اإلماـ ا‪٢‬بسن العسكري‪ ،‬الذي توُب ُب سامراء سنة ‪ 260‬للهجرة‪ ،‬عن وجود خلف لو ُب حياتو‪ ،‬وأوصى‬ ‫بَبكتو أب أمو ا‪٤‬بسماة بػ‪ ":‬حديث"‪ .‬‬ ‫ومع القوؿ بالغيبة‪ ،‬فقدت نظرية "اإلمامة اإل‪٥‬بية" ُب السبللة ا‪٤‬بوسوية‪ ،‬مصداقها ا‪٣‬بارجي عمليا بعد‬ ‫والدهتا ٗبائة و‪ٟ‬بسْب سنة تقريبا‪ ،‬وٓب يعد ‪٥‬با وجود أو امكانية للتطبيق ُب ا‪٣‬بارج‪ .‬وبالرغم من ذلك قاؿ بعض أصحاب العسكري بوجود ولد لو ُب ّ‬ ‫كما قالوا بأنو ا‪٤‬بهدي ا‪٤‬بنتظر وأنو سوؼ يظهر ُب ا‪٤‬بستقبل ‪ .

‬وا‪ٚ‬بذ ا‪٤‬بفيد على أساس ذلك قرارا مبدئيا ٗبقاطعة الدولة العباسية والدولة البويهية الشيعية حٌب‬ ‫على مستوى العمل ُب القضاء‪ ،‬ولكنو تراجع عن ىذا ا‪٤‬بوقف ‪ٙ‬بت ضغط السلطات القائمة‪ ،‬وأجاز للفقيو‬ ‫العمل "للظا‪٤‬بْب" بشرط افَباض الفقيو ُب نفسو أنو "أمّب ُب ا‪٢‬بقيقة من قبل صاحب األمر (اإلماـ ا‪٤‬بهدي)‬ ‫‪197‬‬ ‫سوغو ذلك واذف لو فيو دوف ا‪٤‬بتغلب من أىل الضبلؿ"‪.‬‬ ‫‪ .‬وكاف ا‪٤‬بفيد بذلك أوؿ من يتحدث عن نيابة الفقهاء عن االماـ الغائب‪.197‬ا‪٤‬بفيد‪ ،‬المقنعة ‪ ،‬كتاب ا‪٢‬بدود‬ ‫‪81‬‬ .‬‬ ‫تركت تلك الغيبة فراغا سياسيا كبّبا لدى الشيعة اإلمامية كاد يقضي عليهم‪ ،‬قبل أف يقوـ الشيخ ا‪٤‬بفيد‬ ‫بإحداث بديل قيادي جزئي عن اإلمامة‪ ،‬وىي "النيابة العامة للفقهاء الشيعة عن اإلماـ الغائب" ‪٩‬بهدا بذلك‬ ‫لوالدة "ا‪٤‬برجعية الدينية" الٍب شكلت امتدادا لنظرية "اإلمامة اإل‪٥‬بية" واكتسبت شيئا من القداسة و(الشرعية‬ ‫الدينية) الٍب كانت ‪٥‬با‪ .‬‬ ‫الذي ّ‬ ‫‪ٙ -194‬بدث الشيخ ا‪٤‬بفيد ( ‪ُ ) 1022‬ب (المقنعة – كتاب الحدود) عن تفويض االئمة للفقهاء اقامة ا‪٢‬بدود ُب عصر‬ ‫الغيبة ‪ ،‬و‪٠‬بح بافَباض (االمارة ا‪٢‬بقيقية عن صاحب األمر ) ‪٤‬بن تأمر على الناس من اىل ا‪٢‬بق بتمكْب ظآب لو ‪ ،‬وذكر أف‬ ‫ذلك سائغ ومأذوف فيو ‪ .‬‬ ‫وقد قاـ ا‪٤‬بفيد ُب البداية بتثبيت فكرة "اإلمامة اإل‪٥‬بية" لؤلئمة االثِب عشر‪ ،‬والتأكيد على صحة فرضية‬ ‫"والدة" و"غيبة" اإلماـ الثاين عشر‪ ،‬الٍب كانت ‪٧‬بل جدؿ كبّب بْب الشيعة أنفسهم ‪ ،195‬وذلك من خبلؿ‬ ‫كتابو "اإلرشاد" وعدد من الكتب والرسائل الٍب ألفها حوؿ "الغيبة"‪ .195‬النوٖبٍب‪:‬فرق الشيعة‪ ،‬ص ‪ ، 562‬واالشعري القمي‪ :‬المقاالت‪ ،‬ص ‪ ، 551‬وا‪٤‬بفيد‪:‬الفصول‪ ،‬ص ‪806‬‬ ‫‪ .‬وىو ما كاف يعِب حصر الشرعية‬ ‫السياسية "الدينية" ُب "اإلماـ ا‪٤‬بهدي الغائب" و٘بريد أي حاكم‪ ،‬حٌب لو كاف شيعيا‪ ،‬من أية شرعية‬ ‫سياسية‪ 196 .‫أولئك "النواب" ٓب يقوموا بأي دور سياسي وبالتإب فلم يدعوا "الشرعية الدينية"‪ .‬وُب الوقت الذي أنكر ا‪٤‬بفيد أية شرعية سياسية لغّب "اإلماـ ا‪٤‬بعصوـ ا‪٤‬بعْب من قبل‬ ‫اهلل‪ :‬ا‪٤‬بهدي ا‪٤‬بنتظر" فانو مهد الطريق الستبدا‪٥‬با تدرٯبيا وعرب قروف بشرعية جديدة ىي شرعية الفقهاء‬ ‫‪194‬‬ ‫الشيعة‪ ،‬على أساس النيابة العامة عن اإلماـ الغائب‪.196‬ا‪٤‬بفيد‪:‬الرسالة االولى حول الغيبة ‪ ،‬عدة رسائل‪ ،‬ص ‪ 272‬والمقنعة‪ ،‬ص ‪129‬‬ ‫‪ .‬وسادت بعدىم فكرة‬ ‫االنقطاع التاـ بْب الشيعة و"اإلماـ ا‪٤‬بهدي" ُب ما عرؼ بػ "الغيبة الكربى" ا‪٤‬بستمرة أب اليوـ حسب اعتقاد‬ ‫الشيعة االثِب عشرية‪.

‬‬ ‫ومنذ ذلػك التػاريخ اشػتهرت عنػد الشػيعة اإلثػِب عشػرية نظريػة "نيابػة الفقهػاء العامػة عػن اإلمػاـ ا‪٤‬بهػدي" الػٍب‬ ‫تعترب كل من يبلغ درجة االجتهاد "نائبا عاما" عن اإلماـ‪ ،‬وتعطيو (شػرعية دينيػة) مقدسػة توجػب احػَباـ آرائػو‬ ‫وفتاواه‪.‫وأسػس ا‪٤‬بفيػػد بػػذلك لشػػرعية الفقهػػاء ا‪٤‬براجػػع باعتبارىم"مفوضػْب" مػػن أئمػػة آؿ ‪٧‬بمػػد ‪ ،‬وأعطػػاىم صػػبلحية‬ ‫تطبيق ا‪٢‬بدود بصورة مستقلة ُب حالة اإلمكاف‪..1501‬بكم‬ ‫بصورة مطلقة باسم "النيابة ا‪٣‬باصة عن اإلماـ ا‪٤‬بهدي" الذي كاف يزعم أنو التقاه ُب كهف وأمره حينها‬ ‫بإقامة الدولة الشيعية (الصفوية) ما أضفى على الشاه "شرعية دينية" ٓب يعَبؼ هبا الكركي الذي كاف يعتقد‬ ‫بأهنا تنحصر ُب "النواب العامْب" أي الفقهاء‪ ،‬وقرر مغادرة ايراف أب النجف ُب العراؽ حيث كرس جهده‬ ‫لتدعيم وتطوير نظرية "النيابة العامة"‪ .‬وعندما توُب الشاه ا‪٠‬باعيل خلّف ولدا صغّبا يبلغ من العمر عشر‬ ‫سنوات ىو (طهماسب (‪٩ )1576 -1513‬با أدى أب سيطرة ‪٦‬بلس وصاية من العسكر الصوُب‬ ‫"القزلباشية" عليو‪ ،‬وعندما بلغ طهماسب العشرين من العمر حاوؿ التحرر من سيطرهتم‪ ،‬فوجد ُب نظرية‬ ‫"النيابة العامة للفقهاء" وسيلة لبلستقواء عليهم ‪ ،‬فكتب إٔب الكركي ُب هناية عاـ ‪ 1532‬رسالة "أب من‬ ‫اختص برتبة أئمة ا‪٥‬بدى (ع) ُب ىذا الزماف ‪ .‬وقاـ الشاه ألوؿ مرة‬ ‫‪ .‬للمؤلف‬ ‫‪ ..199‬الكركي‪ ،‬علي بن ا‪٢‬بسْب بن عبد العإب (‪ ،)1533‬جامع المقاصد‪ ،‬ج‪ 2‬ص ‪ ، 378‬مؤسسة آؿ البيت‬ ‫إلحياء الَباث‪ ،‬قم ‪1988‬‬ ‫‪82‬‬ .‬وقد ذىب الكركي من جبل عامل أب ايراف‬ ‫بعد قياـ ا‪٢‬بكم الصفوي مطلع القرف السادس عشر‪ ،‬ووجد الشاه إ‪٠‬باعيل (‪ٰ )1523.‬نائب اإلماـ" يستدعيو فيها أب إيراف‪ .198‬للمزيد من االطبلع راجع ا‪١‬بزء الثالث من كتاب "تطور الفكر الفكر السياسي الشيعي من الشورى الى والية‬ ‫الفقيو"‪ :‬تطور الفكر السياسي الشيعي ُب عصر الغيبة‪ .‬ولعل أوؿ من طورىا أب ىذا ا‪٤‬بستوى ىو الشيخ علي بن ا‪٢‬بسْب بن‬ ‫عبد العإب الكركي ( ‪ )1533 -1465‬الذي اعترب "الفقيو منصوبا من قبل االماـ و‪٥‬بذا ُ‪ٛ‬بضى احكامو‪،‬‬ ‫وٯبب مساعدتو على اقامة ا‪٢‬بدود والقضاء بْب الناس"‪ 199 .‬‬ ‫ولكن الفقهاء الشيعة اختلفوا عرب التاريخ ُب اإلٲباف بنظرية "النيابة العامة" ومدىا أب ‪٦‬باالت متعددة‪،‬‬ ‫فمنهم من قصرىا على ا‪٢‬بدود والقضاء‪ ،‬ومنهم من مدىا أب ا‪٣‬بمس والزكاة‪ ،‬ومنهم من شكل منها مصدرا‬ ‫من مصادر الشرعية السياسية‪ 198 .

naraqi.‬وىدد من يعصيو باللعن وا‪٤‬بعاقبة والطرد من الدولة ‪ ،‬وقاـ الكركي ُب مقابل ذلك باعطاء الشاه‬ ‫‪201‬‬ ‫اجازة شرعية للحكم با‪٠‬بو باعتباره "نائبا لبلماـ"‪.‫ُب التاريخ الشيعي بتعيْب الكركي ُب منصب "شيخ االسبلـ" وقاؿ لو‪" :‬أنت أحق با‪٤‬بلك ألنك النائب عن‬ ‫اإلماـ ‪ ،‬وإ٭با أكوف من عمالك ‪ ،‬أقوـ بأوامرؾ ونواىيك"‪ .200‬األفندي‪ ،‬ا‪٤‬بّبزا عبد اهلل األصفهاين ‪ :5252‬رياض العلماء ‪ ،‬ص ‪ٙ 112‬بقيق أ‪ٞ‬بد ا‪٢‬بسيِب‪ ،‬نشر ا‪٤‬بكتبة‬ ‫ا‪٤‬برعشية‪ ،‬مطبعة ا‪٣‬بياـ قم ‪. 1982‬‬ ‫‪ .‬وكاف أقصػى مػا وصػلت اليػو علػى يػد الكركػي ىػو اعتبػار "الفقيػو منصػوبا مػن قبػل‬ ‫االمػػاـ‪ُ ،‬ب إقامػػة ا‪٢‬بػػدود والقضػػاء بػػْب النػػاس" وإعطػػاء اإلجػػازة للملػػوؾ للحكػػم باسػػم الفقهػػاء "ن ػواب اإلمػػاـ‬ ‫العػامْب" وأمػا أف يتػؤب الفقهػاء ا‪٢‬بكػم بأنفسػهم فقػد كػػاف ذلػك يتعػارض مػع أصػوؿ ا‪٤‬بػذىب اإلمػامي الػػذي‬ ‫يشػػَبط العصػػمة والػػنص والسػػبللة العلويػػة ُب اإلمػػاـ‪ ،‬إضػػافة أب أف نظريػػة "النيابػػة العامػػة" ٓب تكػػن ‪ٛ‬بتلػػك أدلػػة‬ ‫فقهيػػة قويػػة‪ ،‬لػػذلك ٓب يػػؤمن هبػػا كثػػّب مػػن الفقهػػاء وا‪٤‬بلػػوؾ الشػػيعة‪ ،‬ولكنهػػا مهػػدت الطريػػق أمػػاـ والدة نظريػػة‬ ‫سياسية أخرى ىي نظرية "والية الفقيو" حيث ‪٠‬بحت لكثّب من الفقهػاء ‪ ،‬وخاصػة ُب غيػاب ا‪٢‬بكومػة ا‪٤‬بركزيػة‬ ‫ُب ايػراف ُب عهػػد الشػػاه القاجػػاري (األوؿ والضػػعيف) فػػتح علػػي (‪ ،)1834 -1797‬بالقيػػاـ بػػدور ا‪٢‬بكومػػة‬ ‫وت ػػوٕب أم ػػور الرعي ػػة م ػػن اإلفت ػػاء أب القض ػػاء أب تنفي ػػذ ا‪٢‬ب ػػدود والتعزيػ ػرات‪ ،‬أب إدارة أم ػ ػواؿ اليت ػػامى واجمل ػػانْب‬ ‫والسفهاء‪ ،‬وتقسيم األ‪ٟ‬باس‪ ،‬وأب غّب ذلك من لوازـ الرياسة الكربى‪ 202.htm :‬‬ ‫‪83‬‬ .202‬النراقي‪ ،‬أ‪ٞ‬بد (‪ ،)5289‬عوائد االيام في بيان قواعد االحكام‪ ،‬ص ‪ 522‬طبعة حجرية قدٲبة‪ ،‬ومركز األٕباث‬ ‫والدراسات العقائدية‪ ،‬على العنواف التإب‪http://www.‬وىذا ما دفع الشيخ ا‪ٞ‬بػد النراقػي‬ ‫‪ .‬واصدر أوامره إٔب األمراء والوزراء و‪ٝ‬بيع أركاف‬ ‫الدولة أف يقتدوا با‪٤‬بشار إليو وٯبعلوه امامهم ويطيعوه ُب ‪ٝ‬بيع األمور‪ ،‬وينقادوا لو ويأ‪ٛ‬بروا بأوامره وينتهوا عن‬ ‫نواىيو‪ 200 .com/ara/g/g03/g03.201‬ا‪١‬بزائري‪ ،‬نعمة اهلل ‪ُ :5266،‬ب مقدمة كتابو (شرح غوالي اللئاليء )‬ ‫‪ .‬‬ ‫ٍب قاـ بعد ذلك عدد من الفقهاء الشيعة بتوفّب الغطاء الشػرعي للملػوؾ الصػفويْب ومػن ٍب القاجػاريْب الػذين‬ ‫سيطروا على ببلد فارس‪ ،‬عرب إعطائهم (اإلجازات) ‪٢‬بكم الببلد باسم الفقهاء (نواب االماـ ا‪٤‬بهدي)‪.‬‬ ‫‪ -3‬أ‪ٞ‬بد بن ‪٧‬بمد مهدي النراقي (‪ : )1829 – 1771‬والية الفقيو العامة‬ ‫ٓب تشػػكل نظريػػة "النيابػػة العامػػة للفقهػػاء" بػػديبل كػػامبل عػػن نظريػػة "اإلمامػػة اإل‪٥‬بيػػة" الػػٍب بقيػػت ‪٧‬بصػػورة لػػدى‬ ‫الشيعة باألئمة االثِب عشر‪ .

207‬ا‪٤‬بصدر‪ ،‬ص ‪596‬‬ ‫‪ .‬‬ ‫والنص والسبللة العلوية ا‪٢‬بسينية) الٍب كاف يشَبطها الشيعة ُب اإلماـ‪ 204.‬‬ ‫إف نظرية النراقي ُب "والية الفقيو" ٓب تصبح نظرية سياسية متكاملة بديلػة عػن النظػاـ ا‪٤‬بلكػي اإليػراين‪ ،‬اال ُب‬ ‫وقػػت متػػأخر‪ ،‬ولكنهػػا أثػػارت ط ػواؿ ق ػرنْب مػػن الػػزمن جػػدال كب ػّبا ُب صػػفوؼ الفقهػػاء الشػػيعة ‪ ،‬فمػػنهم مػػن‬ ‫رفضػػها بشػػكل قػػاطع ومػػنهم مػػن قبلهػػا بدرجػػة ال تصػػل أب درجػػة "اإلمامػػة"‪ .206‬ا‪٤‬بصدر‪ ،‬ص ‪522‬‬ ‫‪ .‬‬ ‫وٕبث النراقي مشكلة االمامة أو الوالية العامة وضػرورهتا ُب عصػر الغيبػة ‪ ،‬علػى نفػس األسػس وا‪٤‬ببػاديء الػٍب‬ ‫َ‬ ‫‪203‬‬ ‫فػأعطى للفقيػو "الواليػة العامػة" وٓب يتوقػف عنػد شػروط (العصػػمة‬ ‫توجػب (االمامػة) لبلئمػة ا‪٤‬بعصػومْب‪.204‬ا‪٤‬بصدر‪ ،‬ص ‪522‬‬ ‫‪ .‬وكػػاف مػػن الػػذين رفضػػوىا بشػػدة‬ ‫الفقيو الشيعي الكبّب مرتضى األنصاري (‪ )1864‬الذي رفض مسػاواة الفقيػو ُب الطاعػة مػع اإلمػاـ ا‪٤‬بعػْب مػن‬ ‫‪ .‬‬ ‫واسػتدؿ النراقػي علػى جػواز الواليػة للفقهػاء وحصػرىا فػيهم باألخبػار والعقػل‪ 206 .‫أب إعػػادة التفكػػّب ٔبػػذور أزمػػة الشػػرعية السياسػػية الػػٍب حرمػػت علػػى الشػػيعة إقامػػة أيػػة دولػػة ُب "عصػػر الغيبػػة"‬ ‫على ضوء واقع قياـ الفقهاء بتشكيل حكومات ال مركزية ُب ببلد شيعية واسعة‪٩ ،‬با ينفي أدىن مػربر السػتمرار‬ ‫"انتظػػار اإلمػػاـ ا‪٤‬بهػػدي" أو القػػوؿ احملػػدود بقيػػاـ الفقهػػاء بتغطيػػة بعػػض ا‪١‬بوانػػب ا‪١‬بزئيػػة الضػػرورية مػػن ا‪٢‬بيػػاة‪.203‬ا‪٤‬بصدر‪ ،‬ص ‪521‬‬ ‫‪ .‬وقػػاـ بتطػػوير دور‬ ‫الفقيػػو أب مسػػتوى "اإلمامػػة العامػػة" وأعطػػاه ‪ٝ‬بيػػع الصػػبلحيات السياسػػية الػػٍب كػػاف يتمتػػع هبػػا النػػيب واألئمػػة‬ ‫‪208‬‬ ‫ا‪٤‬بعصوموف ‪.‬وعػدـ جػواز تػرؾ االرض‬ ‫بػػبل رئػػيس‪ُ ،‬ب الوقػػت الػػذي ال يقػػوـ (االمػػاـ ا‪٤‬بهػػدي) الغائػػب بػػدوره ُب قيػػادة الشػػيعة‪ 207 .208‬ا‪٤‬بصدر‪ ،‬ص ‪522‬‬ ‫‪84‬‬ .‬وأكػد‪" :‬أف الفقهػاء ىػم ا‪٢‬بكػاـ ُب‬ ‫‪205‬‬ ‫زماف الغيبة والنواب من االئمة"‪.205‬ا‪٤‬بصدر‪ ،‬ص ‪522‬‬ ‫‪ .

1860‬أحد أعبلـ الفكر السياسي‬ ‫الشيعي‪ ،‬وىو مرجع من مراجع النجف‪ ،‬وأحد تبلميذ الشيخ اآلخوند ا‪٣‬براساين قائد حركة "ا‪٤‬بشروطة" الٍب‬ ‫تفجرت ُب ايراف ُب بداية القرف العشرين‪ ،‬ودعت أب ا‪٢‬بكم ا‪٤‬بلكي الدستوري‪ .211‬النجفي‪٧ ،‬بمد حسن ‪ :5219‬جواىر الكالم‪ ،‬ج ‪ 51‬ص ‪ 188‬و ‪ 181‬وكتاب القضاء ص ‪292‬‬ ‫‪ .‫قبػل اهلل‪ 209 .212‬ا‪٥‬بمداين‪ ،‬رضا ‪ :5928‬مصباح الفقيو‪ ،‬ص ‪505‬‬ ‫‪ .209‬األنصاري‪ ،‬مرتضى ‪ :5201‬المكاسب‪ ،‬ج ‪ 2‬ص ‪112‬‬ ‫‪ .‬كمػا رفضػها ا‪٤‬برجػع ا‪٤‬بعاصػر أبػو القاسػم ا‪٣‬بػوئي (‪ )1992‬الػذي شػكك ُب كفايػة أدلتهػا‪.‬‬ ‫وك ػػاف م ػػن ال ػػذين أي ػػدوا النظري ػػة أب درج ػػة كب ػػّبة‪ ،‬الش ػػيخ ‪٧‬بم ػػد حس ػػن النجف ػػي (‪ )1849‬ص ػػاحب موس ػػوعة‬ ‫‪210‬‬ ‫"جػواىر الكػػبلـ" الفقهيػة ‪ ،‬الػػذي اعتػرب الفقيػػو مػن "أوٕب األمػػر الػذين أوجػػب اهلل طػاعتهم" ولكنػػو ٓب يتفػق مػػع‬ ‫‪211‬‬ ‫النراقي ُب مسألة إقامة الدولة ُب "عصر الغيبة" الٍب حصرىا باإلماـ ا‪٤‬بهدي ا‪٤‬بعصوـ وا‪٤‬بعْب مػن قبػل اهلل‪.1‬الشيخ محمد حسين النائيني (‪ )1936 .‬‬ ‫‪ 213‬وقػػاؿ‪" :‬إف واليػػة الفقهػػاء علػػى النػػاس ‪٦‬بعولػػة مػػن قبػػل اهلل كواليػػة الرسػػوؿ واالئمػػة مػػن أىػػل البيػػت ‪ ،‬واهنػػا‬ ‫والية دينية ا‪٥‬بية"‪ 214.213‬ا‪٣‬بميِب‪ ،‬روح اهلل ‪ :1969‬الحكومة االسالمية ‪ ،‬ص ‪ 62‬و ‪ 75‬و ‪76‬‬ ‫‪ .1860‬والشرعية الدستورية الديمقراطية‬ ‫يعترب الشيخ ا‪٤‬بّبزا ‪٧‬بمد حسْب بن عبد الرحيم النائيِب (‪ )1936 .214‬ا‪٤‬بصدر ‪ ،‬ص ‪52 -51‬‬ ‫‪85‬‬ .‬‬ ‫ورٗبػػا كػػاف الشػػيخ رضػػا ا‪٥‬بمػػداين (‪ )1892‬أوؿ مػػن أيػػدىا بقػػوة حيػػث أكػػد "ثبػػوت منصػػب الرئاسػػة والواليػػة‬ ‫للفقيػػو وكػػوف الفقيػػو ُب زمػػاف الغيبػػة ٗبنزلػػة الػػوالة ا‪٤‬بنصػػوبْب مػػن قبػػل السػػبلطْب علػػى رعايػػاىم ُب الرجػػوع اليػػو ‪،‬‬ ‫واطاعتػػو فيمػػا شػػأنو الرجػػوع فيػػو أب ال ػرئيس "‪ٍ 212.‬وقد قاـ النائيِب بتأليف كتاب‬ ‫‪ .‬وأقاـ ا‪٣‬بميِب على أساسها نظاـ "ا‪١‬بمهورية اإلسبلمية اإليرانية" سنة ‪1979‬‬ ‫‪ .‬ب جػػاء االمػػاـ ا‪٣‬بميػػِب (‪ )1989‬الػػذي اعتػػرب "الفقهػػاء‬ ‫اوصػػياء للرسػػوؿ مػػن بعػػد االئمػػة ‪ ،‬وُب حػػاؿ غيػػاهبم ‪ ،‬وقػػد كلف ػوا ٔبميػػع مػػا كلػػف االئمػػة بالقيػػاـ بػػو"‪.210‬ا‪٣‬بوئي ‪ ،‬أبو القاسم ‪ :5998‬التنقيح في شرح العروة الوثقى ‪ /‬كتاب االجتهاد والتقليد ‪ ،‬ص ‪159‬‬ ‫‪ .

215‬صػػدرت الَب‪ٝ‬بػػة األؤب للكتػػاب ُب ‪٦‬بلػػة «العرفػػاف» (صػػيدا‪ -‬لبنػػاف) عػػاـ ‪ ..216‬ا‪٤‬بصدر‪ ،‬ص ‪256 .‬‬ ‫‪ .‬و‪٤‬باذا ال نقيد سلطة ا‪٢‬باكم ونشرطها ٕبدود؟"‪ .‬وانطلق النائيِب من النظرة التوحيدية للسلطة‬ ‫فقاؿ‪" :‬اف ا‪٤‬بالكية والقاىرية والفاعلية ‪٤‬با يشاء والسؤاؿ وعدـ ا‪٤‬بسؤلية من صفات اهلل تعأب فلماذا يستوٕب‬ ‫عليها السبلطْب ويتصفوا هبا؟" وتساءؿ‪٤ ":‬باذا ال ‪٫‬بدد السلطاف والسلطة بالضرورة القصوى ‪٣‬بدمة اجملتمع‬ ‫وتنفيذ الشريعة؟‪٤ ..‬‬ ‫‪ .‫(تنبيو االمة وتنزية ا‪٤‬بلة) ‪ 215‬ينظمر فيو للدٲبوقراطية االسبلمية وٰبل عقدة الداعْب أب ا‪٤‬بلكية "ا‪٤‬بستبدة" الٍب‬ ‫‪ٙ‬بوؿ دوف قبو‪٥‬بم للدٲبوقراطية‪ ،‬تلك العقدة الٍب كانت تدفعهم العتبار الدٲبوقراطية مناقضة لبلسبلـ وعملية‬ ‫اغتصاب واعتداء على القيادة الدينية الشرعية ا‪٤‬بتثملة ُب "اإلماـ ا‪٤‬بهدي" ونوابو من الفقهاء وا‪٤‬بلوؾ الذين‬ ‫ٰبضوف بتأييدىم‪.1933‬و صػػدرت ترج ػة عربي ػة أخػػرى‬ ‫ضػػمن كتػػاب (ضػػد االسػػتبداد‪ ،‬الفقػػو السياسػػي الشػػيعي ُب عصػػر الغيبػػة) لتوفيػػق السػػيف ‪ ،1999‬ا‪٤‬بركػػز الثقػػاُب العػػريب ‪،‬‬ ‫بّبوت والدار البيضاء‪.‬ب قاؿ‪":‬اف ا‪٢‬باكم العادؿ ا‪٤‬بثإب ال يوجد وىو كالعنقاء‬ ‫وأعز من الكربيت اال‪ٞ‬بر‪ ،‬وكذلك االئمة ا‪٤‬بعصوموف غّب موجودين‪.‬باذا يكوف ا‪٢‬باكم حاكما مطلقا ومالكا لرقاب الناس وظا‪٤‬باً وقهاراً وآسراً (يفعل ما يشاء‬ ‫‪ ،‬ال يُسأؿ عما يفعل وىم يُسألوف)؟‪ ..255‬‬ ‫‪86‬‬ .‬‬ ‫وأكد النائيِب ُب كتابو أف ا‪٢‬بركة الدٲبقراطية موجهة ضد السبلطْب القاجار (الغاصبْب الذين استولوا على‬ ‫السلطة دوف حق من العلماء (نواب االماـ ا‪٤‬بهدي العامْب)‪ .‬وقدـ النائيِب‬ ‫مفهومْب متباينْب للسلطة‪ ،‬يقوـ األوؿ منهما ٔبميع درجاتو على القوة والتعسف والقهر والتسخّب‬ ‫واالستحواذ على االمواؿ والناس وعلى عدـ ا‪٤‬بسؤولية‪ ،‬وعلى فكرة االستعباد واأللوىية‪ ،‬ويقوـ ا‪٤‬بفهوـ الثاين‬ ‫على الوالية من أجل ا‪٣‬بدمة‪ ،‬وكالة عن الناس وبا‪٠‬بهم‪ ،‬ويتسم باألمانة والعدؿ وا‪٤‬بسؤولية ويقوـ على ا‪٢‬بق‬ ‫وا‪٢‬برية والقانوف وحاكمية اهلل سبحانو وتعأب‪ٍ 216 .‬فا‪٢‬بكاـ البشر العاديوف ال بد من‬ ‫‪ٙ‬بديدىم‪ ،‬واذا كانت العصمة أو التقوى ‪ٙ‬بدد ا‪٢‬باكم و‪ٛ‬بنعو من الطغياف والتجاوز واالعتداء فاننا ٲبكن أف‬ ‫نصل أب ىذه النتيجة بالقوانْب ا‪٤‬بسددة الٍب ‪ٙ‬بدد الصبلحيات للحاكم‪ ،‬وذلك عن طريق‪:‬‬ ‫‪ -5‬الدستور ‪ ،‬الذي ٰبدد ا‪٢‬بقوؽ والواجبات للحاكم واحملكومْب‪.

283‬‬ ‫‪87‬‬ .219‬ا‪٤‬بصدر‪ ،‬ص ‪286 ..‬وحػػاوؿ النػػائيِب الػػذي كػػاف يواجػػو الفكػػر احملػػافظ الػػذي ٰبصػػر الشػػرعية الدينيػػة بالفقهػػاء‪ ،‬أف يػػربر‬ ‫شرعية (‪٦‬بلس الشورى) بالقوؿ‪:‬انو على نظرية السنة يعِب ‪ :‬اىل ا‪٢‬بل والعقد ‪ ،‬وعلػى نظريػة الشػيعة ‪ ،‬حيػث‬ ‫‪218‬‬ ‫يعترب الفقهاء نوابا للمهدي الغائب ‪ ،‬ٱبضع إلشراؼ الفقهاء او إشراؼ ا‪٤‬بأذونْب من قبلهم‪.‬ونفى ُب الفصل الثالث احملاذير ا‪٤‬بتوٮبة ُب حاؿ ‪ٙ‬بديد سلطة ا‪٤‬بلػوؾ بالدسػتور‬ ‫و‪٦‬بلس الشػورى‪ ،‬فقػاؿ‪ ":‬اف ا‪٢‬بكومػة منصػب االمػاـ ا‪٤‬بعصػوـ والعػادؿ ‪.‬‬ ‫وق ػػاؿ الن ػػائيِب إف حف ػػظ الش ػػرؼ واالس ػػتقبلؿ ألي ‪٦‬بتم ػػع موك ػػوؿ أب ‪٩‬بارس ػػة االم ػػة حاكميته ػػا ُب حف ػػظ‬ ‫النظ ػػاـ ال ػػداخلي والَببي ػػة العام ػػة وإيص ػػاؿ ك ػػل ح ػػق أب ص ػػاحبو ورعاي ػػة ا‪٤‬بص ػػاّب العام ػػة وال ػػدفاع ض ػػد ت ػػدخل‬ ‫االجانػػب‪ .‬وضػػرب لػػذلك مػػثبل فقػػاؿ‪ ":‬لػػو غصػػب غاصػػب امػواؿ وقػػف ‪ ،‬وأمكػػن لنػػا اف ‪٫‬بػػدده هبيئػػة ‪،‬‬ ‫بعػػد أف عجزنػػا عػػن رفػػع يػػده ‪ ،‬فػػاف وضػػع تلػػك ا‪٥‬بيئػػة للمحافظػػة علػػى مػػا امكػػن مػػن االمػواؿ جػػائز بػػل واجػػب‬ ‫لدى ‪ٝ‬بيع العقبلء ‪ ،‬واذا كاف الغاصب للسلطة قد غصب رداء اهلل (الكربياء) ومنصب االمػاـ وحريػة النػاس ‪،‬‬ ‫فػػاف تشػػكيل اجمللػػس ٰبػػد مػػن غصػػبو وظلمػػو ‪ ،‬ويبقػػى غصػػبو ‪٤‬بنصػػب االمػػاـ ‪ ،‬واذا تلػػبس ذلػػك بػػاذف مػػن لػػو‬ ‫االذف يعترب عمبل شرعيا"‪ 219.‬‬ ‫وكانت النقطة األىم الٍب عا‪١‬بهػا النػائيِب ُب كتابػو (تنبيػو االمػة وتنزيػو ا‪٤‬بلػة) ىػي مسػألة الشػرعية السياسػية‬ ‫ُب الفكػػر الشػػيعي‪ ،‬واالنتقػػاؿ هبػػا مػػن الشػػرعية الدينيػػة أب الشػػرعية الدسػػتورية‪ ،‬حيػػث ‪ٙ‬بػػدث ُب الفصػػل الثػػاين‬ ‫عن شرعية الدولة ُب عصػر الغيبػة‪ ،‬فقػاؿ ‪ ":‬حيػث نعجػز عػن االلتفػاؼ حػوؿ االمػاـ ا‪٤‬بعصػوـ (ا‪٤‬بهػدي ا‪٤‬بنتظػر‬ ‫الغائب) وحيث افتقد نواب االمػاـ العػاموف (العلمػاء) مقػامهم ‪ ،‬وال نقػدر مػن اعادتػو الػيهم ‪ .217‬ا‪٤‬بصدر‪ ،‬ص ‪257‬‬ ‫‪ .‬وألف االنسػاف بطبعػو مسػتبد و‪٧‬بكػوـ‬ ‫بالشػػهوات وٰبتمػػل ُب كػػل أحػػد أف يتجػػاوز ا‪٢‬بػػدود الشػػرعية فػػبل بػػد اف نقيػػده بق ػوانْب خارجيػػة تقػػوـ مقػػاـ‬ ‫‪ ..218‬ا‪٤‬بصدر‪ ،‬ص ‪258‬‬ ‫‪ .‫‪ -8‬مبدء ا‪٤‬براقبة واحملاسبة وا‪٤‬بسػؤولية عػرب (‪٦‬بلػس شػورى ) مػن العقػبلء وا‪٣‬بػرباء والقػانونيْب والسياسػيْب‬ ‫‪217‬‬ ‫‪ ،‬وىو الذي ٲبنع الوالية من التحوؿ أب ا‪٤‬بلك وا‪٤‬بالكية ‪ ،‬وىو مسؤوؿ اماـ الشعب"‪.‬فيجػب علينػا‬ ‫اف نعيػػد صػػورة ا‪٢‬بكػػم مػػن (ا‪٤‬بطلقػػة) الػػٍب ىػػي غصػػب ُب غصػػب أب (ا‪٤‬بشػػروطة) حيػػث يتحػػدد الظلػػم بالقػػدر‬ ‫ا‪٤‬بمك ػ ػػن ‪ ،‬واف غص ػ ػػب الس ػ ػػلطة م ػ ػػن العلم ػ ػػاء م ػ ػػن قب ػ ػػل الس ػ ػػبلطْب ال يوج ػ ػػب س ػ ػػقوط التكلي ػ ػػف بتحدي ػ ػػد‬ ‫صػػبلحياهتم" ‪ .

‬‬ ‫ٓب ينػػاقش النػػائيِب موضػػوع "واليػػة الفقيػػو" أو "النيابػػة العامػػة للفقهػػاء عػػن اإلمػػاـ ا‪٤‬بهػػدي الغائػػب" الػػٍب كانػػت‬ ‫شػػائعة بػػْب الشػػيعة ُب وقتػػو‪ ،‬وحػػاوؿ أف يشػػرعن النظػػاـ الدسػػتوري باشػػتمالو علػػى إذف الفقهػػاء ومشػػاركتهم ُب‬ ‫أعماؿ ‪٦‬بلس الشورى أو اإلشراؼ عليػو‪ ،‬فشػرح ُب الفصػل ا‪٣‬بػامس شػرائط وصػحة وشػرعية تػدخل النػواب ُب‬ ‫السػػلطة وواجبػػاهتم‪ ،‬وقػػاؿ ‪ ":‬اهنػػا ال شػػيء سػػوى اذف اجملتهػػد نافػػذ ا‪٢‬بكومػػة ‪ ،‬واشػػتماؿ اجمللػػس علػػى واحػػد أو‬ ‫عػ ػػدة ‪٦‬بتهػ ػػدين عػ ػػدوؿ عػ ػػا‪٤‬بْب بالسياسػ ػػة لتصػ ػػحيح وتنفيػ ػػذ االراء‪ ،‬أو ىيئػ ػػة مػ ػػن اجملتهػ ػػدين ‪٤‬براقبػ ػػة اجمللػ ػػس‬ ‫واإلشراؼ عليو"‪ .‬فأج ػػاب الن ػػائيِب‪ ":‬اف اص ػػل ا‪٢‬بكوم ػػة االس ػػبلمية‬ ‫شوروية وحق من حقوؽ عامة الناس ‪ ،‬وال يلزـ أف يتصدى اجملتهد بنفسو ‪ ،‬بل يكفي إذنو إلضفاء الشػرعية ‪،‬‬ ‫واذا ٓب يػتمكن بعػػض العلمػػاء أو كلهػػم مػػن إقامػػة األمػػر فػػبل يسػػقط بػػا‪٤‬برة ‪ ،‬بػػل ينػػزؿ أب مرتبػػة عػػدوؿ ا‪٤‬بػػؤمنْب‪،‬‬ ‫واف اجمللػػس ىػػو لبلش ػراؼ علػػى الض ػرائب الػػٍب يعطيهػػا النػػاس فّبسػػلوف وكػػبلء عػػنهم ‪٤‬براقبػػة توزيعهػػا و‪٧‬باسػػبة‬ ‫‪221‬‬ ‫ا‪٤‬بسؤولْب"‪.‫‪220‬‬ ‫ورد‬ ‫ا‪٤‬بلكات النفسية ‪ ،‬واف الطريق للتخلص من الديكتاتورية واالستبداد ينحصػر ُب (‪٦‬بلػس الشػورى)"‪..‬واذا ك ػػاف القي ػػاـ بسياس ػػة ام ػػور الدول ػػة م ػػن الوظ ػػائف‬ ‫ا‪٢‬بس ػػبية وم ػػن ب ػػاب الوالي ػػة ‪ ،‬وى ػػي م ػػن اعم ػػاؿ الن ػواب الع ػػامْب اجملته ػػدين الع ػػدوؿ‪ ،‬فلم ػػاذا يت ػػدخل العػ ػواـ‬ ‫وا‪٤‬بمثل ػػوف ؟‪.221‬ا‪٤‬بصدر‪ ،‬ص ‪301‬‬ ‫‪88‬‬ .‬وحاوؿ النائيِب ُب كتابو أف يقدـ النظرية الدٲبقراطية الدستورية للحد مػن صػبلحيات ا‪٤‬بلػوؾ‬ ‫الشيعة الػذين كػانوا يتلفعػوف بشػرعية الفقهػاء ويأخػذوف مػنهم (اإلجػازات) ‪٤‬بمارسػة ا‪٤‬بلػك والسياسػة‪ ،‬ولكػنهم‬ ‫كانوا ُب نفس الوقت يتهربوف من قبضة العلماء وإشرافهم ‪ ،‬فكاف ال بد من ‪ٙ‬بديد سلطاهتم الغاصػبة ٗبجلػس‬ ‫يشرؼ عليو الشعب والعلماء ‪.‬‬ ‫ّ‬ ‫ُب الفصػػل الرابػػع بعػػض مغالطػػات ا‪٤‬بعارضػػْب للحركػػة الدٲبقراطيػػة‪ ،‬الػػذين قػػالوا‪٤ ( :‬بػػاذا تتػػدخل الرعيػػة ُب أمػػر‬ ‫االمام ػػة وس ػػلطة ص ػػاحب الزم ػػاف (االم ػػاـ ا‪٤‬به ػػدي)؟‪.‬‬ ‫الخالصة‪:‬‬ ‫‪ ...220‬ا‪٤‬بصدر‪ ،‬ص ‪290‬‬ ‫‪ .‬أال يعت ػػرب ىػػذا ‪٫‬ب ػوا مػػن ا‪٫‬ب ػػاء االغتصػػاب؟)‪ .

‬ونسب ىذا الفكر أب ‪٧‬بمػد بػن علػي البػاقر خػامس ائمػة الشػيعة‬ ‫االمامية وابنو جعفر الصادؽ‪ ،‬وعرؼ الذين انتموا لو با‪١‬بعفرية أو اإلمامية الذين انقسػموا أب تيػارين رئيسػيْب‬ ‫ٮبا اال‪٠‬باعيلية وا‪٤‬بوسوية‪ .‬‬ ‫‪89‬‬ .‬وبينما ‪٪‬بػح اال‪٠‬باعيليػة بتأسػيس ا‪٣‬ببلفػة الفاطميػة ُب مشػاؿ افريقيػا ُب القػرف العاشػر‪،‬‬ ‫وصػػل ا‪٣‬بػػط ا‪٤‬بوسػػوي أب طريػػق مسػػدود ُب القػػرف التاسػػع بوفػػاة اإلمػػاـ ا‪٢‬بػػادي عشػػر ا‪٢‬بسػػن العسػػكري دوف‬ ‫خلف ظاىر‪ ،‬رغم ادعاء فريق من الشيعة بوجود ولد لو مستور ىو اإلماـ الثاين عشر "‪٧‬بمد ا‪٤‬بهدي"‪.‫اف النظريػػات السػػنية والشػػيعية حػػوؿ الشػػرعية السياسػػية "الدينيػػة" ولػػدت علػػى أنقػػاض الفكػػر االسػػبلمي‬ ‫األوؿ القػػائم علػػى الش ػػورى والبيعػػة الطوعيػػة والنيابػػة عػػن األمػػة‪ ،‬واعتم ػػدت عل ػػى أحادي ػػث منس ػػوبة أب الن ػػيب‬ ‫األكػػرـ‪ ،‬فقػػد ابتػػدأ الشػػيعة ٗبعارضػػة األمػػويْب وادعػػاء األولويػػة ُب ا‪٢‬بكػػم ألئمػػتهم‪ ،‬نظػرا أب قػرابتهم مػػن رسػػوؿ‬ ‫اهلل‪ ،‬وكػػاف علػػى رأس ىػػؤالء الزيديػػة والعباسػػية‪ٍ ،‬ب ادعػػى بعضػػهم ا‪٢‬بػػق اإل‪٥‬بػػي با‪٣‬ببلفػػة عػػرب الػػنص مػػن النػػيب‬ ‫بصفتو رسوال على األئمة واحدا بعد اآلخر‪ .‬‬ ‫وبػػالرغم مػػن انقطػػاع سلسػػلة األئمػػة "االثػػِب عشػػر" منػػذ ذلػػك ا‪٢‬بػػْب‪ ،‬اال أف ىػػذا ا‪٣‬بػػط شػػهد حيػػاة جديػػدة‬ ‫بابداع أحػد الفقهػاء وىػو الشػيخ ا‪٤‬بفيػد لنظريػة "نيابػة الفقهػاء العامػة عػن اإلمػاـ ا‪٤‬بهػدي الغائػب" وىػو مػا أتػاح‬ ‫للفقهػػاء تشػػكيل نظريػػة دينيػػة ‪ٙ‬بتكػػر الشػػرعية السياسػػية و‪ٛ‬بنحهػػا للملػػوؾ تػػارة‪ ،‬و‪ٛ‬بارسػػها بنفسػػها تػػارة أخػػرى‬ ‫‪ٙ‬بػػت مسػػمى "واليػػة الفقيػػو"‪ .‬ولكػػن الفكػػر الشػػيعي خطػػا خطػػوة ثوريػػة كبػػّبة وجذريػػة بتبنيػػو للفكػػر الػػدٲبقراطي‬ ‫الدستوري‪ ،‬على يدي الشيخ ‪٧‬بمد حسْب النائيِب ُب مطلع القرف العشرين‪.‬‬ ‫الباب الثاني‪ :‬الشرعية السياسية في مفهوم النظامين السعودي وااليراني‬ ‫الفصل األول‪ :‬الشرعية السياسية في مفهوم النظام السعودي‬ ‫شهد القرف العشرين سقوط ا‪٣‬ببلفة العثمانية سنة ‪ ،1924‬ولكنو شهد أيضا والدة ٘بربتْب اسبلميتْب ٮبا‪:‬‬ ‫‪ -5‬ا‪٤‬بملكة العربية السعودية ‪ ،‬الٍب أقامها عبد العزيز بن سعود سنة ‪ ،1932‬وأرسى قواعدىا منذ سنة‬ ‫‪ 1902‬عندما احتل إمارة الرياض الٍب كانت خاضعة للحكم العثماين‪ ،‬عشية ا‪٢‬برب العا‪٤‬بية األؤب‪.

‬حيػػث جػػاء النظػػاـ ا‪٤‬بلكػػي السػػعودي مرتكػزا علػػى موضػػوع "الشػػرعية الدينيػػة"‬ ‫بػػدال مػػن االرتكػػاز علػػى أي صػػيغة تعاقديػػة بينػػو وبػػْب الشػػعب ‪ ،‬أو الرجػػوع أب أيػػة انتخابػػات دسػػتورية‪ .‬‬ ‫فقد ورث ا‪٤‬بلك عبد العزيز بن سعود (‪( )1953 . 1979‬‬ ‫ورغم اتفاؽ النظامْب السعودي واإليراين ُب شعار ا‪٢‬بكم االسبلمي والسعي لتطبيق الشريعة االسبلمية‪ ،‬اال‬ ‫اهنما اختلفا جذريا ُب ىيكلية نظاـ ا‪٢‬بكم السياسي ومصدر الشرعية السياسية‪ ،‬ففي حْب قاـ النظاـ‬ ‫السعودي على أساس االنقبلب على حاكم الرياض السابق‪ ،‬واالحتبلؿ العسكري ‪٤‬بناطق ُب شبو ا‪١‬بزيرة‬ ‫العربية‪ ،‬وا‪٢‬بكم ا‪٤‬بلكي ا‪٤‬بطلق‪ ،‬فإف النظاـ االيراين قاـ على أساس الثورة الشعبية ضد النظاـ ا‪٤‬بلكي السابق‬ ‫واالستفتاء ا‪١‬بماىّبي حوؿ النظاـ ا‪١‬بمهوري االسبلمي‪ ،‬والدستور واالنتخابات الرئاسية والرب‪٤‬بانية‪ .‬أو مػػا‬ ‫يعرؼ ُب األدبيات السياسية بػ (ا‪٤‬بشروعية الشعبية) أو (ا‪٤‬بشروعية الدستورية)‪.‬‬ ‫المبحث األول‪ :‬تأسيس النظام السعودي‬ ‫لقػػد قػػاـ النظػػاـ السػػعودي علػػى جهػػد فػػردي ‪ٛ‬بثػػل باسػػتيبلء عبػػد العزيػػز بػػن سػػعود سػػنة ‪ 1902‬علػػى دار‬ ‫اإلمػػارة ُب الريػػاض بصػػورة دمويػػة‪ٍ ،‬ب قيامػػو بػػاحتبلؿ منػػاطق أخػػرى كنجػػد واألحسػػاء وحائػػل وا‪٢‬بجػػاز وعسػػّب‪،‬‬ ‫واتسم منذ نشأتو با‪٢‬بكم الفردي والعائلي والديكتاتورية ا‪٤‬بطلقة‪ .‬وسيتم‬ ‫ُب ىذا الفصل إستعراض النموذجْب االسبلميْب اإليراين والسعودي‪ ،‬والنظر ُب دستور كل نظاـ‪ٍ ،‬ب ا‪٤‬بقارنة‬ ‫بينهما ومبلحظة نقاط االتفاؽ واالختبلؼ و‪ٙ‬بليل أسباب ذلك‪.‫‪ -8‬ا‪١‬بمهورية االسبلمية ُب ايراف‪ ،‬الٍب أقامها اإلماـ روح اهلل ا‪٣‬بميِب سنة ‪.‬ومع اف النظاـ السػعودي رفػع شػعار االسػبلـ‬ ‫وتطبيق الشػريعة االسػبلمية اال انػو اختلػف اختبلفػا جػذريا عػن النظػاـ االيػراين تبعػا للظػروؼ احمليطػة بػو والفكػر‬ ‫السياسػػي الػػديِب الػػذي ‪ٛ‬بيػػز بػػو‪ .222‬قامت الدولة السعودية األؤب ما بْب ‪1818 – 1744‬‬ ‫‪90‬‬ .1873‬مؤسس الدولة السعودية الثالثة)‬ ‫‪222‬‬ ‫الشعور باألحقية ُب ا‪٤‬بلك من والده (عبد الر‪ٞ‬بن بن فيصل بن سعود) آخر إماـ ُب الدولة السعودية الثانية‬ ‫‪ .

‬ب قاـ‬ ‫بالتمرد على الدولة العثمانية عشية ا‪٢‬برب العا‪٤‬بية األؤب واحتل األحساء ُب تشرين أوؿ سنة ‪1913‬ـ ٍب‬ ‫احتل ا‪٢‬بجاز سنة ‪ 1925‬وأعلن عن قياـ "ا‪٤‬بملكة العربية السعودية" ُب سنة ‪1932‬‬ ‫وقد استعاف ابن سعود ُب احتبللو ‪٤‬بعظم ا‪٤‬بناطق بالبدو "اإلخواف" الذين نظمهم ُب جيش وغذاىم‬ ‫بالفكر الوىايب ا‪٤‬بتطرؼ الذي يكفر عامة ا‪٤‬بسلمْب‪ ،‬ويركز على طاعة اهلل وطاعة ا‪٢‬باكم و‪٧‬باربة "الكفار" و‬ ‫‪224‬‬ ‫"ا‪٤‬بشركْب"‪..‬وقاؿ الشيخ عبد‬ ‫العزيز بن باز مفٍب ا‪٤‬بملكة العربية السعودية السابق‪":‬ىذا لقب مشهور لعلماء التوحيد علماء ‪٪‬بد ينسبوهنم أب الشيخ االماـ‬ ‫‪٧‬بمد بن عبد الوىاب ر‪ٞ‬بو اهلل ‪.223‬الرشيد ‪ ،‬عبد العزيز بن أ‪ٞ‬بد ‪ :1926‬تاريخ الكويت ‪ ،‬ص ‪ 179‬مكتبة ا‪٢‬بياة بّبوت ‪1978‬‬ ‫‪" .‬‬ ‫‪ .‬وىنا استغل ابن سعود‪ ،‬أجواء ا‪٢‬برب بْب الرشيد والصباح‪ ،‬وقاد كتيبة كويتية‬ ‫الحتبلؿ الرياض ُب مارس ‪ ، 1901‬ولكنو مِب هبزٲبة اضطر إثرىا لبلنسحاب ‪ ،‬اال انو عاد ُب العاـ التإب‬ ‫مع عصابة صغّبة من أتباعو و ‪٪‬بح ُب اقتحاـ قصر اإلمارة ُب الرياض ُب ا‪٣‬بامس عشر من يناير عاـ‬ ‫‪1902‬ـ وقتل األمّب بن عجبلف‪ ،‬عامل ابن الرشيد‪ ،‬وأعلن نفسو واليا باسم السلطاف العثماين‪ٍ 223.‬وواتتو الفرصة الستعادة ا‪٤‬بلك السعودي بعدما ‪ٛ‬برد أمّب الكويت (الشيخ مبارؾ الصباح) على‬ ‫الدولة العثمانية و‪ٙ‬بالفو مع بريطانيا ُب سنة ‪ ، 1899‬فأوعزت اسطنبوؿ ألمّب حائل باالستيبلء على‬ ‫الكويت وتأديب أمّبىا ا‪٤‬بتمرد‪ ..4181‬بدال من األمّب عبد العزيز بن رشيد أمّب حائل الذي سيطر على الرياض كو ٍاؿ عن‬ ‫الدولة العثمانية‪ .‬أما أتباع ىذه ا‪٤‬بدرسة ا‪٤‬بعاصروف فيفضلوف استخداـ اسم "السلفية" و "السلفيوف" ‪ .‬وكاف عبد العزيز ابن سعود قد غادر مع والده ا‪٤‬بعزوؿ الرياض سنة ‪ 1891‬و‪١‬بأ أب‬ ‫الكويت‪ .‫(‪ ،)4184 .‬ولذلك كاف أتباع ىذه ا‪٤‬بدرسة السابقوف يطلقوف على أنفسهم اسم "ا‪٤‬بوحدوف" أو "ا‪٤‬بسلموف" ُب مقابل‬ ‫ا‪٤‬بشركْب‪ .‬وصار أتباعو ومن دعا بدعوتو ونشأ على ىذه الدعوة ُب ‪٪‬بد يسمى بالوىايب… فهو‬ ‫‪91‬‬ .‬وقد شاع أيضا استخداـ اسم‬ ‫"الوىابيوف" كاسم علَم عليهم من باب أهنم يشكلوف تيارا فكرياً ‪٩‬بيزاً لو تارٱبو وخصائصو ومصنفاتو وشيوخو ‪ ،‬وىو ٱبتلف‬ ‫عن التيار العاـ للسلفية ُب كثّب من األمور ‪ ،‬ولذلك فقد استخدمو علماء ا‪٤‬بذىب كالشيخ ‪٧‬بمد بن عبد اللطيف ‪،‬‬ ‫والشاعر سليماف بن سحماف الذي قاؿ متفاخرا‪( :‬نعم ‪٫‬بن وىابية حنفية حنفية تسقي ‪٤‬بن غاظنا ا‪٤‬برا)‪ .224‬الوىابية" ىي مدرسة الشيخ ‪٧‬بمد بن عبد الوىاب الذي قاد ُب أواسط القرف الثاين عشر ا‪٥‬بجري ُب ‪٪‬بد‪ ،‬حركة‬ ‫اصبلحية ضد االستغاثة باألولياء و الصا‪٢‬بْب ‪ ،‬وطلب الشفاعة منهم ‪ ،‬معترباً تلك ا‪٤‬بمارسات شركا أعظم باهلل تعأب‪ ،‬وكفراً‬ ‫‪٨‬برجاً عن ا‪٤‬بلة‪ .

‬‬ ‫لقب‬ ‫شريف‬ ‫عظيم‬ ‫يدؿ‬ ‫على‬ ‫أف‬ ‫من‬ ‫لقب‬ ‫بو‬ ‫فهو‬ ‫من‬ ‫أىل‬ ‫التوحيد"‪.225‬التوٯبري ‪ ،‬عبد العزيز بن عبد احملسن ‪ :5992‬لسراة الليل ىتف الصباح ‪ ،‬ص ‪ 100‬نشر رياض الريس بّبوت‬ ‫ط‪5992 ،2‬‬ ‫‪ .sa/last_resault.asp?hID=719‬‬ ‫‪ .‬ويقوؿ‪ :‬اف السلطة أصبحت منذ وفاة ا‪٤‬بلك عبد‬ ‫العزيز عاـ ‪ 1953‬نظاـ حكم عشّبي يقوـ أوال على تراص بنيتو الداخلية‪ ،‬وال يلغي بروز فرد من افراد‬ ‫العشّبة ونزوعو أب اعادة السلطة الشخصية لصا‪٢‬بو (سعود‪ ،‬فيصل ‪ ،‬فهد)‪ .‬أنور عبد اهلل ‪ :2004‬العلماء والعرش ‪،‬ص‬ ‫‪ 94‬مكتبة الشرؽ باريس ‪ 2004‬وكشك ‪ ،‬السعوديون والحل اإلسالمي‪ ،‬ص ‪72‬‬ ‫‪ .‬‬ ‫‪http://www.‬ويعيد سبب صعوبة ا‪٢‬بصر‬ ‫الشخصي للصبلحيات أب غياب قواعد ا‪٣‬ببلفة الٍب تنظم انتقاؿ السلطة‪ ،‬واالضطرار أب تسويتها بالتوافق‬ ‫‪227‬‬ ‫داخل القبيلة‪.‬ولذلك ٓب يؤسس أنظمة دستورية‬ ‫‪226‬‬ ‫أو مؤسسات عامة إلدارة السلطة ُب الببلد‪ ،‬فضبل عن توزيعها بْب مراكز قوى متعددة‪.ibnbaz.227‬سبلمة‪ ،‬غساف ‪ :1980‬السياسة الخارجية السعودية منذ عام ‪ ، 1945‬ص ‪ 47 – 46‬معهد اال٭باء العريب‪،‬‬ ‫بّبوت ‪1980‬‬ ‫‪92‬‬ .‬وكانت أوؿ ميزانية قدمتها السعودية ُب عاـ‬ ‫‪ 1959-1958‬وقد خصص للعرش ‪ %17‬من ا‪٤‬بيزانية إلنفاقها وفق رغبات ا‪٤‬بلك باإلضافة إٔب ‪ %19‬من ا‪٤‬بيزانية‬ ‫وضعت ‪ٙ‬بت بند (نفقات أخرى) لتنفق حسب الرأي الشخصي للملك‪ / .226‬كاف عبد العزيز بن سعود ٰبكم ا‪٤‬بملكة العربية السعودية حكما شخصيا ويدير األمور وكأهنا شأنا من شؤونو‬ ‫ا‪٤‬بنزلية ‪ ،‬إٔب أف توُب عاـ ‪1953‬ـ ‪ ،‬وكمثاؿ على ذلك ‪ ،‬يشّب ا‪٤‬بؤرخوف إٔب أسلوب تعاطي ا‪٤‬بلك مع الثروة الوطنية ا‪٥‬بائلة‬ ‫الٍب كاف ينظر إليها كثروة شخصية و ٓب يكن يفرؽ بينها وبْب أموالو ا‪٣‬باصة ‪ .org.‬‬ ‫ويفصل الدكتور غساف سبلمة حالة النظاـ السعودي بْب ا‪٤‬بلك ا‪٤‬بطلق ُب أياـ ا‪٤‬بلك عبد العزيز وبْب‬ ‫التوافق داخل العائلة ُب ا‪٤‬برحلة التالية لو‪ ،‬فيفرؽ بْب مرحلة ا‪٤‬بلك ا‪٤‬بؤسس الٍب كاف العاىل فيها ملكا مطلقا‬ ‫بالفعل ومسئوال أماـ نفسو فقط‪ ،‬وبْب مرحلة أبنائو الٍب ‪ٝ‬بعت بْب ضماف دعم كبار العلماء ورؤساء القبائل‬ ‫الرئيسية‪ ،‬وضماف التوافق داخل العائلة السعودية ا‪٢‬باكمة‪ .‫وأقاـ ابن سعود دولتو على أساس من االستبداد الشخصي ا‪٤‬بطلق‪ ،‬و‪ٝ‬بع بْب يديو كل السلطات‬ ‫الدستورية والتشريعية والقضائية و التنفيذية‪ ،‬باعتباره فا‪ٙ‬با ومقاتبل ومالكا للسلطة والببلد والعباد‪ ،‬كما عرب‬ ‫ىو بصراحة عندما قاؿ‪ ":‬أما الوالية وبلداهنا و أرضها فهي هلل ٍب ٕب"‪ 225.

‬‬ ‫ضم دولة الحجاز‬ ‫وقد اختلف تعامل ابن سعود مع أىل ا‪٢‬بجاز (مكة وا‪٤‬بدينة وجدة وينبع) قليبل عن تعاملو مع سائر‬ ‫ا‪٤‬بناطق الٍب احتلها كاألحساء وحائل وعسّب‪ ،‬وذلك ألف ا‪٢‬بجاز كانت قبل أف ٰبتلها سنة ‪ 1925‬دولة‬ ‫مستقلة ‪ٙ‬بت حكم الشريف علي بن ا‪٢‬بسْب‪ ،‬فوعد ابن سعود أىلها بتحريرىم وتقرير مصّبىم‪ ،‬وأعطوه‬ ‫البيعة ُب ‪ 10‬يناير ‪ 1926‬على أف يكوف ملكا عليهم بشرط أف يكوف ا‪٢‬بجاز للحجازيْب وأف يكوف‬ ‫أىلو ىم الذين يقوموف بإدارة شوؤنو‪ ،‬أي ٰبكموف أنفسهم بصورة ذاتية‪ ،‬وأف تكوف مكة ا‪٤‬بكرمة عاصمة‬ ‫‪٥‬بم‪ 228 .‬بل وال مدى صبلحيات ا‪٤‬بلك أو كيفية نصبو وعزلو موضعاً للحوار بْب الناس الذين ٯبب‬ ‫عليهم البيعة والتسليم والطاعة‪ ،‬كما يبدو ذلك واضحا ُب ما يسمى بالنظاـ األساسي للحكم ُب السعودية‪.‬ووافق ابن سعود على ذلك فأصدر ُب ‪( 1926/11/27‬التعليمات األساسية للحجاز) لتكوف‬ ‫دستورا للدولة ا‪٢‬بجازية ‪ ،‬وقد نصت ا‪٤‬بادة الثانية منها على أف الدولة العربية ا‪٢‬بجازية دولة ملكية شورية‬ ‫اسبلمية مستقلة ُب داخليتها وخارجيتها‪ .‫لقد أثرت الطريقة الٍب ًب عربىا الوصوؿ إٔب السلطة واحملافظة عليها‪ُ ،‬ب بنية النظاـ السعودي وطبيعة‬ ‫عبلقتو مع الشعب‪ ،‬وٗبا أهنا كانت عرب القوة ا‪٤‬بسلحة واالحتبلؿ العسكري‪ ،‬والنظرية الدينية "الوىابية" الٍب‬ ‫تك ّفر عامة الناس‪ ،‬فاف عبلقة النظاـ مع ا‪٤‬بواطنْب كانت قائمة على القوة‪ ،‬واالستعبلء ‪ ،‬وكاف التعامل مع‬ ‫ا‪٤‬بواطنْب يتسم بالشك واإلقصاء ورفض ا‪٤‬بشاركة السياسية‪.‬ونصت ا‪٤‬بادة الرابعة على تشكيل ‪٦‬بالس شورى ُب مكة وا‪٤‬بدينة‬ ‫وجدة‪ .‬‬ ‫‪ .‬‬ ‫وكاف من الطبيعي بعد ذلك‪ ،‬أف يتم احتكار السلطة ُب العائلة ا‪٤‬بالكة بشكل مطلق‪ ،‬ورفض االعَباؼ‬ ‫ٕبق الشعب ُب السلطة أو ُب كونو مصدرا ‪٥‬با‪ .‬حيث ٓب يعد موضوع "حق" آؿ سعود ُب ا‪٤‬بلك ‪٧‬ببلً للنقاش‬ ‫أو التساؤؿ‪ .228‬كشك ‪٧ ،‬بمد جبلؿ ‪ :‬السعوديون والحل اإلسالمي ص ‪ 128‬وابراىيم‪ ،‬فؤاد ‪ :8656‬العقيدة والسياسة‬ ‫في السعودية‪ ،‬ص ‪ ،91‬دار ا‪٤‬بلتقى لندف بّبوت‪ ،‬ط ‪5‬‬ ‫‪93‬‬ .‬اال أف ابن سعود قاـ بنكث وعوده ‪٥‬بم‪ ،‬وألغى ‪٦‬بلسهم ا‪٤‬بنتخب‪ ،‬وأمر بتشكيل (‪٦‬بلس أىلي)‬ ‫استشاري بأعضاء معينْب من قبلو‪ ،‬وحدد ‪٥‬بم مهماهتم ُب إطار األمور البلدية والثقافية والتجارية والتنفيذية‬ ‫وعْب ابنو األمّب فيصل رئيساً للحكومة‬ ‫‪٤‬بنطقة ا‪٢‬بجاز فقط‪ ،‬مع عدـ التدخل بالسياسة ا‪٣‬بارجية للببلد‪َّ .

229‬ابن باز ‪ ،‬أ‪ٞ‬بد عبد اهلل ‪ :8666‬النظام السياسي والدستوري للملكة العربية السعودية‪ ،‬ص ‪ 28‬دار ا‪٣‬برٯبي‬ ‫للنشر والتوزيع الرياض ‪ ،‬ط ‪8666 ،2‬‬ ‫‪ .‬وأعلن فيصل ُب‬ ‫‪ 1962/11/1‬بأف ا‪٢‬بكومة قد وضعت برنا‪٦‬با إصبلحيا وقاؿ‪ ":‬إف الوقت قد حاف إلصدار نظاـ أساسي‬ ‫للحكم مستمد من كتاب اهلل وسنة رسولو وسّبة الراشدين ‪ ،‬يضع ُب وضوح كامل ا‪٤‬ببادئ األساسية للحكم‬ ‫وعبلقة ا‪٢‬باكم باحملكوـ وينظم سلطات الدولة ا‪٤‬بختلفة وعبلقة كل جهة باألخرى وينص على ا‪٢‬بقوؽ‬ ‫‪ .‬‬ ‫وعندما توُب ا‪٤‬بلك عبد العزيز وورثو ابنو األكرب سعود أخذ يتصرؼ كأبيو كحاكم مطلق‪٩ ،‬با ولد أزمة ُب‬ ‫داخل العائلة السعودية ا‪٤‬بالكة نفسها‪ ،‬وأدى لبلختبلؼ بْب أفرادىا‪ ،‬حيث انشق عدد من األمراء (طبلؿ‬ ‫وفواز وبدر وعبد احملسن وسعد) عاـ ‪ 1958‬وطالبوا بوضع دستور ٰبفظ ا‪٢‬برية وا‪٢‬بقوؽ للمواطنْب‪،‬‬ ‫‪232‬‬ ‫وإقامة ‪٦‬بلس للشورى‪ 231.‬ولكن الركود االقتصادي وأحداث ا‪٢‬برب العا‪٤‬بية الثانية ٓب ٲبكنا ا‪٢‬بكومة من تنفيذ‬ ‫برا‪٦‬بها‪ .231‬القحطاين ‪ ،‬فهد ‪ ،5922‬صراع األجنحة في العائلة السعودية ‪ ،‬ص‪ 98‬الصفا للنشر والتوزيع لندف ‪5922‬‬ ‫‪ .‬ا‪٤‬بصدر ‪ ،‬ص ‪90‬‬ ‫‪ .‬فأعلن ا‪٤‬بلك سعود انو سيضع دستورا للببلد‪ ،‬وشكل ‪١‬بنة حكومية لصياغتو‪.230‬يقوؿ الدكتور أ‪ٞ‬بد بن باز‪ :‬إف ‪٦‬بلس الشورى أقر ُب دورتو لعاـ ‪5211‬ىػ مسودة مشروع النظاـ األساسي‬ ‫للمملكة وًب رفعو للملك للمصادقة عليو‪ .‬‬ ‫واستحدث منصب "رئيس للوزراء" وعْب أخاه فيصبلً فيو‪ ،‬وأعطاه دور السلطة التشريعية‪ .232‬ا‪٤‬بصدر ‪ ،‬ص ‪91‬‬ ‫‪94‬‬ .‬ب قاـ بإلغاء حكومة ا‪٢‬بجاز‬ ‫وضمها هنائيا أب ‪٪‬بد بصورة كاملة ‪ٙ‬بت اسم "ا‪٤‬بملكة العربية السعودية" ُب ‪1932 /9 / 23‬‬ ‫الوعود باالنتقال للحياة الدستورية‬ ‫منذ انشاء ا‪٤‬بملكة العربية السعودية كاف ‪ٜ‬بة شعور واضح بأهنا تقوـ على قاعدة القوة والغلبة وأهنا ٕباجة‬ ‫ماسة أب تشكيل قاعدة بديلة تقوـ على الشرعية الدستورية‪ ،‬وُب ‪٧‬باولة لتهدئة تلك ا‪٤‬بشاعر الدٲبوقراطية‬ ‫أصدر ا‪٤‬بلك عبد العزيز ُب سنة ‪ 1932‬مرسوما بتكليف ‪٦‬بلس من الوكبلء لوضع نظاـ أساسي (دستور)‬ ‫للمملكة‪ ،‬ونظاـ لتوارث العرش‪ ،‬ونظاـ لتشكيبلت ا‪٢‬بكومة وعرضها عليو الستصدار أوامره فيها‪ .‫ومرجعا للدوائر الر‪٠‬بية ‪ٙ‬بت لقب (النائب العاـ ‪١‬ببللة ا‪٤‬بلك ُب ا‪٢‬بجاز)‪ٍ 229 .‬وكاف‬ ‫ا‪٤‬برسوـ يتضمن تشكيل ‪ٝ‬بعية مندوبْب‪ 230 .‬ولكن ٓب يتم تر‪ٝ‬بة ذلك ا‪٤‬برسوـ أب واقع‪..

‬‬ ‫ونظرا لغياب دستور واضح ٰبدد العبلقة بْب ا‪٤‬بلك ورئيس الوزراء ‪ ،‬فقد كاد النظاـ السعودي يتفجر من‬ ‫الداخل ويدخل ُب حرب أىلية‪ ،‬وذلك عندما عْب ا‪٤‬بلك سعود أخاه فيصبل نائبا عنو ُب فَبة ذىابو للخارج‬ ‫للعبلج سنة ‪ ، 1962‬ورفض األخ النائب إعادة السلطة أب ا‪٤‬بلك بعد عودتو أب الوطن‪ ،‬وانقلب عليو‬ ‫‪234‬‬ ‫وعزلو من ا‪٤‬بلك سنة ‪.233‬ا‪٤‬بصدر‪ ،‬ص ‪ ، 822‬راجع أيضا‪ :‬ابن باز ‪ ،‬أ‪ٞ‬بد عبد اهلل ‪ :8666‬النظاـ السياسي والدستوري للملكة العربية‬ ‫السعودية‪ ،‬ص ‪92‬‬ ‫‪ .‫األساسية للمواطن ومنها حقو ُب التعبّب عن رأيو ُب حدود العقيدة اإلسبلمية والنظاـ العاـ‪ .235‬الياسيِب ‪ ،‬أٲبن ‪ ، 5996‬اإلسالم والعرش الدين والدولة في السعودية ‪ ،‬ص ‪ 500‬كتاب األىإب رقم ‪80‬‬ ‫القاىرة ‪5996‬‬ ‫‪95‬‬ .‬‬ ‫‪ .‬ولكن ىذا اإلعبلف بقي ‪٦‬برد حرب على ورؽ وٓب يتم الوفاء بو ُب ذلك الوقت‪.‬‬ ‫ونظرا لشعور ا‪٤‬بلك فيصل بفقداف النظاـ للشرعية الدستورية َو َع َد ا‪٤‬بواطنْب مرة أخرى بإصدار دستور‬ ‫يتضمن إقامة ‪٦‬بلس شورى ويكفل ا‪٢‬بقوؽ األساسية للمواطنْب‪ 235 .‬ومضت أكثر من عشر سنوات دوف‬ ‫أف يقوـ ا‪٤‬بلك (الذي قتل عاـ ‪ )1975‬بأية خطوة ُب ىذا اال٘باه‪.‬‬ ‫وُب ذلك الوقت أعلن األمّب فهد وٕب العهد ورئيس الوزراء‪ ،‬عن إٲبانو بالدٲبوقراطية اإلسبلمية وقاؿ‪":‬إف‬ ‫‪236‬‬ ‫الشورى ىي إحدى أسس الدٲبوقراطية ا‪٢‬بقيقية"‪ .1964‬‬ ‫وكشفت الطريقة الٍب ًب عزؿ ا‪٤‬بلك سعود فيها عن فوضى دستورية خطّبة ‪ ،‬حيث ‪ٛ‬بت عملية التغيّب‬ ‫استنادا أب معادالت القوة ُب داخل العائلة ا‪٤‬بالكة ‪ ،‬وُب ظل غياب دستور واضح ٰبدد صبلحيات ا‪٤‬بلك‬ ‫ومسؤولياتو ‪ ،‬ويرسم العبلقة بينو وبْب األمراء والوزراء ورجاؿ الدين وعامة فئات الشعب ‪ ،‬ويعْب ا‪١‬بهة‬ ‫الشرعية الٍب تتؤب ‪٧‬باسبة ا‪٤‬بلك وعزلو‪.‬واف نظاـ‬ ‫الشورى اإلسبلمي ٯبب أف يتم إحياؤه من جديد ليسهم أىل ا‪٢‬بل والعقد ُب بناء الدولة ومراقبة أعماؿ‬ ‫السلطة "‪ 233.‬ووعد بقرب صدور نظاـ ‪٦‬بلس الشورى‪.234‬عبد اهلل ‪ ،‬أنور ‪ :‬العلماء والعرش ‪ ،‬ص ‪ 43‬ملحق رقم ‪ 4‬مكتبة الشرؽ باريس ‪2004‬‬ ‫‪ .

‬‬ ‫ومضى عقد آخر من الزمن ٓب ٰبدث خبللو أي تطور دستوري ُب النظاـ السعودي‪ ،‬إٔب أف حدثت‬ ‫حرب ا‪٣‬بليج الثانية عاـ ‪ 1991‬وىي ا‪٢‬برب الٍب استدعى فيها ا‪٤‬بلك فهد القوات األمّبكية لتحرير الكويت‬ ‫من احتبلؿ العراؽ‪ ،‬وأثارت امتعاضا داخل السعودية ‪ٛ ،‬بثل بتقدًن مذكرات للنصيحة من قبل بعض ا‪٤‬بواطنْب‬ ‫أب ا‪٢‬بكومة‪ ،‬فقاـ ا‪٤‬بلك فهد باإلعبلف عن األنظمة الثبلثة ‪( :‬النظاـ األساسي للحكم‪ ،‬ونظاـ ‪٦‬بلس‬ ‫الشورى‪ ،‬ونظاـ ا‪٤‬بناطق أو ا‪٤‬بقاطعات)‪ .‫ولكن النظاـ السعودي استمر كما ىو عليو نظاما فرديا مستبدا بصورة مطلقة ‪ ،‬إٔب أف حدثت حركة‬ ‫جهيماف العتييب ُب ا‪٢‬برـ ا‪٤‬بكي سنة ‪ ، 1979‬فتذكر ا‪٤‬بلك خالد موضوع الشورى وأمر بتشكيل ‪١‬بنة‬ ‫‪237‬‬ ‫إلعداد مشروع الدستور‪.237‬الياسيِب ‪ ،‬أٲبن ‪ ،‬اإلسالم والعرش ‪862 ،‬‬ ‫‪ .‬‬ ‫ا‪٤‬ببحث الثاين‪ :‬من الشرعية الدينية الى شرعية األمر الواقع‬ ‫الشرعية الوىابية‬ ‫يستمد النظاـ السعودي شرعيتو األساسية من التحالف التارٱبي بْب آؿ سعود وآؿ الشيخ (‪٧‬بمد بن عبد‬ ‫الوىاب) ُب أواسط القرف الثامن عشر (‪ )1745‬عندما آوى ‪٧‬بمد بن سعود أمّب قرية الدرعية (ُب ‪٪‬بد)‬ ‫الشيخ ‪٧‬بمد بن عبد الوىاب و‪ٞ‬باه‪ ،‬و‪ٙ‬بالف معو على نشر الدعوة الوىابية‪ .‬وىي تعترب ٗبثابة دستور للمملكة العربية السعودية‪.‬حيث قاؿ الشيخ لؤلمّب ُب أوؿ‬ ‫لقاء معو‪":‬إف أىل ‪٪‬بد اليوـ مشركوف جاىلوف ومقسوموف و‪٨‬بتلفوف‪ ،‬يقاتل أحدىم اآلخر‪ .238‬العاصمي النجدي‪ ،‬عبد الر‪ٞ‬بن بن ‪٧‬بمد بن قاسم ‪ ،5928‬الدرر السنية في األجوبة النجدية‪ ،‬ص ‪ ،212‬ج‬ ‫‪ ، 0‬وابن غناـ‪ ،‬حسْب (حوإب ‪ :)5296‬تاريخ نجد‪ :‬روضة األفكار واألفهام ‪ ،‬ص ‪ 22‬دار الشروؽ‪ ،‬القاىرة –‬ ‫بّبوت‪ ،‬الطبعة الثالثة ‪5991‬‬ ‫‪96‬‬ .‬آمل أف تكوف‬ ‫اإلماـ الذي ٯبتمع حولو ا‪٤‬بسلموف‪ ،‬وأف يكوف أوالدؾ من بعدؾ أئمة متوالْب" فرحب بو األمّب ابن سعود‬ ‫وأعلن استعداده لنصرتو‪ 238 .‬ووعد الشيخ األمّب ٗبلك ‪٪‬بد أو ا‪١‬بزيرة العربية‪ ،‬وقدـ لو الدعم وأضفى صفة‬ ‫‪٦ .236‬بلة األسبوع العربي بتاريخ ‪5921/1/58‬‬ ‫‪ .

‬‬ ‫و ىناؾ رواية أخرى يذكرىا حسن الريكي صاحب كتاب (‪٤‬بع الشهاب ُب سّبة ‪٧‬بمد بن عبد الوىاب)‬ ‫‪ ،1817‬وىو كاتب معاصر للدولة السعودية األؤب‪ ،‬تتحدث عن عقد الشيخ صفقة صرٰبة مع األمّب‬ ‫‪٧‬بمد بن سعود‪ ،‬حوؿ تقاسم السلطتْب الدينية والسياسية واالتفاؽ على توارثهما معا ُب عائلٍب الشيخ‬ ‫واألمّب‪ .240‬الريكي‪ ،‬حسن بن ‪ٝ‬باؿ بن أ‪ٞ‬بد (‪ ،)1817‬لمع الشهاب ‪ ،‬ص ‪ 31– 30‬وكاف مؤلف ىذا الكتاب (‪٤‬بع‬ ‫الشهاب) ‪٦‬بهوال وغامضا ‪ ،‬ولكن الدكتور عبد اهلل بن عثيمْب قاـ مؤخرا بتحقيق الكتاب ووجد عبارة ختم هبا ا‪٤‬بؤلف كتابو‬ ‫وىي‪" :‬وقع الفراغ من ‪ٙ‬برير ىذا الكتاب ُب يوـ السبت سادس والعشرين من شهر ‪٧‬برـ سنة ثبلث وثبلثْب بعد ا‪٤‬بائتْب‬ ‫واأللف ‪1233‬ىػ كتبو العبد ا‪١‬باين حسن بن ‪ٝ‬باؿ بن أ‪ٞ‬بد الريكي" فرجح ابن عثيمْب أف يكوف الريكي ىو مؤلف‬ ‫الكتاب ‪ ،‬ووضع ا‪٠‬بو على الطبعة ا‪١‬بديدة الٍب قامت دارة ا‪٤‬بلك عبد العزيز بالرياض بنشرىا سنة ‪ .‬وأف الشيخ قاؿ البن سعود‪ ":‬أريد منك عهداً على أنك ٘باىد ُب ىذا الدين‪ ،‬والرياسة واالمامة‬ ‫ُب وُب إٓب من بعدي أبداً ‪ٕ ،‬بيث ال ينعقد أمر وال يقع‬ ‫فيك وُب ذريتك‪ ،‬وأف ا‪٤‬بشيخة وا‪٣‬ببلفة ُب الدين ّ‬ ‫صلح أو حرب اال ما نراه كذلك‪ ،‬فاف قبلت ىذا فأخربؾ ‪ :‬أف اهلل يطلعك على أمور ٓب يدركها أحد من‬ ‫‪240‬‬ ‫عظماء ا‪٤‬بلوؾ والسبلطْب" فقاؿ األمّب ابن سعود‪ :‬قبلت وبايعتك على ذلك‪.239‬ابن بشر‪ ،‬عثماف بن عبد اهلل (‪ )5221‬عنوان المجد في تاريخ نجد‪ ، 5221 :‬ج‪ ، 5‬ص ‪ 10‬مطبوعات‬ ‫دارة ا‪٤‬بلك عبد العزيز‪ ،‬الرياض‪ ،‬الطبعة الرابعة ‪5928‬‬ ‫‪ .‬‬ ‫‪97‬‬ .‬ومن ىنا تعترب مضاوي الرشيد ذلك التحالف "بدعة سياسية"‬ ‫وتقوؿ‪ ":‬اف الوىابية دعمت بدعتْب من أكثر البدع السياسية ا‪٤‬بثّبة للجدؿ وا‪٤‬بسيطرة ُب الوقت عينو ُب‬ ‫التاريخ االسبلمي وٮبا تتمثبلف ُب ا‪٢‬بكم الوراثي وُب الوالء التاـ للسلطة السياسية‪ ،‬وذلك ُب ‪٧‬باولة من‬ ‫‪ .‫"الشرعية الدينية" على نظاـ حكمو القائم بالفعل‪ ،‬وعندما توُب األمّب‪ ،‬جعل الشيخ األمر بيد ابنو عبد‬ ‫‪239‬‬ ‫العزيز ٍب بيد ابنو عبد اهلل‪.‬‬ ‫وىذه الرواية تفسر التحالف التارٱبي بْب آؿ سعود وآؿ الشيخ‪ ،‬ذلك التحالف السياسي الديِب العائلي‬ ‫ا‪٤‬بمتد حٌب اليوـ‪ ،‬وتكشف ُب نفس الوقت أساس "الشرعية الدينية" الٍب يقوـ عليها النظاـ السعودي‪ ،‬وىو‬ ‫الدفاع عن ا‪٢‬بركة الوىابية والوفاء آلؿ الشيخ‪ . 2008‬ورغم اف‬ ‫الكاتب غّب وىايب اال انو كاف شاىد عياف ومعاصرا لكثّب من األحداث الٍب يؤرخ ‪٥‬با‪ ،‬وأهنى تأليفو سنة ‪1817‬ـ‪.

‬كما استعرضنا رأي الشيخ أ‪ٞ‬بد بن عبد ا‪٢‬بليم ابن تيمية (‪ )1328-1263‬الذي يعترب‬ ‫ملهم ا‪٢‬بركة السلفية الوىابية ا‪٢‬بديثة‪ ،‬والذي ربط الشرعية السياسية بتطبيق الشريعة‪ ،‬بغض النظر عن التزاـ‬ ‫اإلماـ بالشورى أو ‪٦‬بيئو عرب االنتخاب‪ ،‬وأكد على " أف االماـ الذي يطاع ىو من كاف لو سلطاف‪ ،‬سواء‬ ‫كاف عادالً أو ظا‪٤‬با"‪ 243.‬واستعرضنا أيضا أقواؿ مؤسس ا‪٢‬بركة الوىابية الشيخ‬ ‫‪ .‬‬ ‫رأيها ُب ا‪٤‬بسائل السياسية"‪.org/vb/showthread.،8656/9/52‬‬ ‫‪eman.244‬ا‪٤‬بصدر ‪ ،‬ج ‪ 5‬ص ‪518 -515‬‬ ‫‪ .mktaba.asp?BID=252‬‬ ‫‪98‬‬ .241‬الرشيد ‪ ،‬مضاوي ‪ ،0229‬مساءلة الدولة السعودية‪ ،‬ص ‪ ،77‬دار الساقي لندف‬ ‫‪242‬‬ ‫‪ -‬أ‪ٞ‬بد بن حنبل‪ ،‬أصول السنة‪ ،‬األصوؿ رقم‪ 15 :‬و ‪ 21‬و ‪ 28‬و‪ 33‬و‪ 34‬موقع مكتبة ا‪٤‬بسجد النبوي‬ ‫الشريف‪،‬‬ ‫‪http://www.245‬ابن تيمية‪ ،‬مجموع الفتاوى ‪ ،‬ج ‪ 21‬باب ا‪٣‬ببلفة وا‪٤‬بلك‪ ، ،‬ص ‪ 56‬و ص ‪ 55‬وص ‪ 58‬موقع نداء اإلٲباف‪،‬‬ ‫ا‪٤‬بكتبة االسبلمية ‪ ،‬بتاريخ ‪http://www.al.php?cat=25&book=470‬‬ ‫‪ .‬‬ ‫أصل‬ ‫وقد استعرضنا ُب الفصل الثاين من الباب األوؿ رأي اإلماـ أ‪ٞ‬بد بن حنبل (‪ )855 -780‬الذي َّ‬ ‫لشرعية ا‪٢‬بكاـ الذين يستولوف على السلطة بالقوة وقاؿ بوجوب السمع والطاعة لػ"أمّب ا‪٤‬بؤمنْب الرب والفاجػر‬ ‫أمّب‬ ‫ومن وٕب ا‪٣‬ببلفة‪ ،‬واجتمع الناس عليو ورضوا بو‪ ،‬ومن تغلب عليهم بالسيف حٌب صار خليفة ُ‬ ‫و‪٠‬بمي ُ‬ ‫ا‪٤‬بؤمنْب"‪ 242.‬وساعده ُب اختياره ذلك انتماؤه أب ا‪٤‬بذىب ا‪٢‬بنبلي السلفي‬ ‫الوىايب‪.‬ووجوب‬ ‫الطاعة للحكاـ الذين يأخذوف البيعة كرىا وقسراً‪ 245.net/books/open.com/ISLAMLIB/viewtoc.‬‬ ‫‪241‬‬ ‫شرعية القوة‬ ‫وبالرغم من وجود مدارس سنية قدٲبة وحديثة تؤمن بالشورى أو الدٲبقراطية ‪ ،‬إال أف النظاـ السعودي‬ ‫الذي قاـ على القوة والسيف اختار ما يناسبو من نظريات سياسية تؤمن بشرعية حكومة األمر الواقع أو تربر‬ ‫العنف أو تعتمد على "الشرعية الدينية"‪ .‬وأفٌب ٔبواز قياـ األنظمة السياسية على أساس القوة والقهر والغلبة‪ 244.‫فحرمت ا‪١‬بماعة ا‪٤‬بسلمة ُب هناية األمر من حقها ُب إبداء‬ ‫الوىابية ‪٢‬بماية نفسها من إبطاؿ الدعوة الدينية‪ُ .almeshkat.243‬ابن تيمية ‪ ،‬منهاج السنة النبوية ‪ ،‬ج‪ 5‬ص ‪ 519‬موقع شبكة مشكاة االسبلمية بتاريخ ‪8656/9/52‬‬ ‫‪http://www.php?t=1094‬‬ ‫‪ .

‬ودعا أب طاعة‬ ‫ا‪٢‬باكم حٌب لو كاف جائرا فاسقا‪ ،‬ما ٓب يأمر ٗبعصية اهلل‪ ،‬حٌب لو جاء أب السلطة بقوة السيف‪ 247.‬‬ ‫‪248‬‬ ‫ورٗبا استعار آؿ سعود أيضا شيئا من الفكر القدري (األموي)‪ 249‬الذي يعترب ا‪٤‬بػُلك منحة من اهلل‬ ‫واختيارا منو آلؿ سعود لقيادة األمة‪ ،‬كما الحظ بعض اساتذة العلوـ السياسية‪ ،‬كالدكتور ماىر عبد ا‪٥‬بادي‬ ‫‪ .‬ابن أيب ا‪٢‬بديد‪ ،‬شرح نهج البالغة ج‪ 8‬ص ‪ )192‬وقد عرب عن ىذه الفكرة عندما دخل الكوفة بعد صلحو مع‬ ‫اإلماـ ا‪٢‬بسن‪ ،‬حيث قاؿ ألىلها‪" :‬إ٭با قاتلتكم ألتأمر عليكم وقد أعطاين اهلل ذلك وأنتم كارىوف"‪( ..247‬الرشيد ‪ ،‬مضاوي ‪ ،0229‬مساءلة الدولة السعودية‪ ،‬ص ‪ ،78‬عن الدرر السنية ُب األجوبة النجدية‪ ،‬ج‪5‬‬ ‫ص ‪ 22‬وا‪١‬بزء السادس عشر‪ ،‬ص ‪512‬‬ ‫‪ .‬إنو ‪٤‬بلك آتانا اهلل إياه"‪ (..249‬تعود جذور فكرة القدر إٔب األمويْب الذين ٓب ٯبدوا ما يربروف بو اغتصاهبم للسلطة‪ ،‬وإقناع األمة احملرومة من‬ ‫‪٩‬بارسة حقها ُب الشورى‪ ،‬سوى اللجوء إٔب نظرية ا‪١‬برب‪ ،‬والقوؿ بأف اهلل ساؽ إليهم ا‪٣‬ببلفة بسابق علمو‪ ،‬قضاء وقدرا‪ ،‬أي‬ ‫انو كاف يعلم منذ األزؿ اهنم سيستولوف على ا‪٢‬بكم‪ ،‬وعلم اهلل نافذ‪ ،‬فيكوف اهلل ىو الذي أعدىم لقيادة األمة وحتم عليهم‬ ‫أف يقاتلوا على ا‪٣‬ببلفة وأ ف يرتكبوا ما ارتكبوه من أعماؿ ألف ذلك جرى بسابق علمو‪ .‬وكاف معاوية بن أيب سفياف يربر خروجو لقتاؿ اإلماـ علي ُب صفْب بقضاء اهلل‪ .almeshkat.net/books/open..246‬العاصمي النجدي‪ ،‬عبد الر‪ٞ‬بن بن ‪٧‬بمد بن قاسم ‪ ،5928‬الدرر السنية في األجوبة النجدية‪ ،‬ص ‪ 829‬ج‬ ‫‪ 2‬عن موقع مشكاة بتاريخ ‪8656/9/52‬‬ ‫‪http://www.php?cat=10&book=487‬‬ ‫‪ .‬وٓب يهتم ‪٧‬بمد بن عبد الوىاب كثّبا ببحث طبيعة االمامة ُب االسبلـ‪ .‬العقيدة والسياسة في السعودية‪ ،‬ص‬ ‫‪ 886‬و‪ ،888‬دار ا‪٤‬بلتقى ‪ ،‬لندف بّبوت ‪ 8656‬الطبعة األؤب‬ ‫‪ .‬فالدولة تأسست‬ ‫بالقوة ‪ ،‬وٯبب أف تدار بالقوة‪ ،‬ىكذا نظَّر ‪٥‬با العآب وهبذا ا‪٤‬بسوغ ٲبسكها ا‪٢‬باكم"‪ ..248‬يقوؿ الدكتور فؤاد ابراىيم‪":‬تنطلق الوىابية‪ .‬فاالمارة ُب الرؤية الثيولوجية الوىابية تنعقد‬ ‫بالتسلط ٍب بالتوارث وال دور ألىل ا‪٢‬بل والعقد‪ ،‬اللهم اال ‪١‬بهة إضفاء الشرعية على اإلمارة ا‪٤‬بفروضة‪ .‬من مبدأ التعيْب والغلبة ُب تشكيل السلطة‪ ،‬وليس من منطق‬ ‫االختيار والتعاقد‪ ،‬حيث يستمد ا‪٢‬باكم سلطانو أو سيادتو من األمة الٍب ٲبثلها‪ .‫‪٧‬بمد بن عبد الوىاب (‪ )1791-1703‬الذي ألغى ‪ٝ‬بيع شروط اإلمامة الشرعية الٍب كاف يؤمن هبا أىل‬ ‫السنة وقاؿ بأف‪ ":‬األئمة ‪٦‬بمعوف من كل مذىب على أف من تغلب على بلد أو بلداف‪ ،‬لو حكم االماـ ُب‬ ‫‪ٝ‬بيع األشياء"‪ 246 .‬وىو ما‬ ‫شكل القاعدة األساسية للفكر السياسي السعودي "الوىايب" ُب الدولة السعودية األؤب (‪– 4411‬‬ ‫‪ )4141‬وامتد ليطبع الدولة السعودية الثالثة ا‪٤‬بعاصرة الٍب نشأت ُب بداية القرف العشرين‪..‬وكاف يعترب ا‪٤‬بلك عطية من‬ ‫اهلل‪ (.‬البداية والنهاية‪ ،‬ج‪8‬‬ ‫ص ‪ ) 131‬وقاؿ لوفد عراقي جاءه إٔب الشاـ ‪":‬األرض هلل ‪ ،‬وأنا خليفة اهلل فما أخذت فلي وما تركتو للناس فبالفضل مِب‬ ‫‪ .‬ولذلك كانوا يسموف أنفسهم‬ ‫"خلفاء اهلل"‪ .‬الببلذري‪ ،‬أنساب األشراف ‪ ،‬ج‪ 1‬ص ‪ )552‬ونسب يزيد بن معاوية أمر استخبلؼ أبيو‪،‬‬ ‫‪99‬‬ .

‬فأصبحت طاعة أوٕب األمر فرضا‬ ‫وتقليده ا‪٣‬ببلفة إٔب اهلل‪( .251‬يتحدث أمْب الرٰباين‪ ،‬الذي كاف مرافقا البن سعود ُب فتوحاتو‪ُ ،‬ب كتابو "ملوؾ العرب" عن اعتبار ا‪٢‬بركة الوىابية‬ ‫السعودية لغّبىم من ا‪٤‬بسلمْب وخاصة الشيعة "مشركْب" ويقوؿ‪ " :‬أهنم يعتقدوف اف من كاف خارجاً عن مذىبهم ليس‬ ‫ٗبسلم فيشّبوف أب ذلك ُب سبلمهم بعضهم على البعض‪(:‬السبلـ عليكم يا اإلخواف حيا اهلل ا‪٤‬بسلمْب)‪.‬وىو ما أدى أب تركيز السلطة بيد آؿ سعود ا‪٤‬بتحالفْب مع‬ ‫ا‪٢‬بركة الوىابية بقيادة آؿ الشيخ‪ ،‬وقضى على أية امكانية للتواصل مع ا‪١‬بماىّب أو إقامة عبلقات ‪ٛ‬بثيلية‬ ‫دٲبوقراطية معها‪ .‬الطربي‪ ،‬تاريخ األمم والملوك‪ ،‬اجمللد الثالث‪ ،‬ص‪ 340‬و الدينوري‪،‬‬ ‫ابن قتيبة‪ ،‬اإلمامة والسياسة‪ ،‬ج‪ 8‬ص ‪ )28‬وانتشرت فكرة ا‪١‬برب ُب ثقافة كثّب من ا‪٣‬بلفاء األمويْب ووالهتم الذين كانوا‬ ‫يعتربوف ا‪٣‬ببلفة قضاء وقدرا مثبتا ُب الزبر‪ (.‬الدينوري‪ ،‬ابن قتيبة ‪ ،‬اإلمامة والسياسة‪ ،‬ج‪ 5‬ص ‪ )521‬وكاف يقرأ ىذه اآلية‪" :‬قل اللهم مالك‬ ‫ا‪٤‬بلك تؤٌب ا‪٤‬بلك من تشاء وتنػزع ا‪٤‬بلك ‪٩‬بن تشاء وتعز من تشاء و تذؿ من تشاء بيدؾ ا‪٣‬بّب إنك على كل شيء قدير"‬ ‫وينتقد اإلماـ ا‪٢‬بسْب لعدـ فهمو ‪٥‬با وخروجو عليو!‪ (.‬الدينوري‪ ،‬ابن قتيبة‪ ،‬اإلمامة والسياسة‪ ،‬ج‪ 8‬ص ‪ 28‬والطربي‪ ،‬ج‪ 2‬ص ‪850‬‬ ‫و‪ ،‬ج‪ 2‬ص‪ )885‬وىو ما دفع عطاء بن يسار ومعبد ا‪١‬بهِب إٔب القوؿ‪":‬إف ىؤالء ا‪٤‬بلوؾ يسفكوف دماء ا‪٤‬بسلمْب‬ ‫ويأخذوف أموا‪٥‬بم‪ ،‬ويقولوف‪ :‬إ٭با ٘بري أعمالنا على قدر اهلل تعأب"‪( .250‬عبد اهلل‪ ،‬أنور ‪ :8661‬خصائص وصفات المجتمع الوىابي السعودي‪ ،‬ص ‪ ،91‬مكتبة الشرؽ باريس‬ ‫‪ .‬وقد أدت ىذه السياسة أب حدوث توتر دائم بْب الوىابية‬ ‫وا‪١‬بماىّب ا‪٤‬بسلمة والعداء ‪٤‬بختلف الطوائف واألحزاب والتيارات االسبلمية ‪ ،‬واقامة العبلقة معها على أساس‬ ‫الفتح واالحتبلؿ والعنف والقهر والغلبة‪ 251 .‬تاريخ المذاىب اإلسالمية‪ ،‬ص ‪)562‬‬ ‫‪ .584‬دار ا‪١‬بيل بّبوت‪ ،‬الطبعة الثامنة‬ ‫‪100‬‬ .‬‬ ‫وإضافة أب تربير االستبداد‪ ،‬امتاز الفكر السياسي السعودي "الوىايب" عن الفكر ا‪٢‬بنبلي أو التيمي‪،‬‬ ‫بتكفّب عامة ا‪٤‬بسلمْب ووضع شروط متشددة على ‪ٙ‬بقق صفة اإلٲباف والتوحيد‪ ،‬وا‪٤‬ببادرة سريعاً أب التشكيك‬ ‫بإسبلـ الناس واهتامهم بنقض عرى اإلٲباف‪ .‬واذا سلم عليهم‬ ‫سِب او شيعي فبل يردوف السبلـ " ‪ .‫ُب كتابو "السلطة السياسية ُب نظرية الدولة" الذي يقوؿ فيو ‪ :‬إف "من يلقي نظرة على تصرٰبات ا‪٤‬بلك‬ ‫سعود وا‪٤‬بلك فيصل لوجد ُب طيات ىذه التصرٰبات ما يشّب أب أف إرادة اهلل قد شاءت بأف يكونوا ملوكا‬ ‫‪250‬‬ ‫ٰبكموف ا‪٤‬بملكة العربية السعودية"‪.‬تقوؿ الدكتورة مضاوي الرشيد‪":‬ركز ا‪٤‬بشروع السعودي الوىايب منذ البدء على اهتاـ اجملتمع‬ ‫بالشرؾ‪ ،‬لذلك ال بد من تطهّب دينهم وتصحيحو‪ ،‬ففرض عليهم ذلك اإلذعاف لرغبة آؿ سعود السياسية‪،‬‬ ‫وٓب يعد ا‪٣‬بروج عليهم عمبل سياسيا بل معصية وانتهاكا ‪٤‬بباديء التوحيد‪ .‬الرٰباين ‪ ،‬ملوك العرب‪ ،‬ص ‪ 585 .‬ا‪٣‬بيوف‪ ،‬رشيد‪ ،‬معتزلة البصرة وبغداد‪ ،‬ص ‪ )22‬وكما‬ ‫يقوؿ الشيخ األزىري ‪٧‬بمد أبو زىرة‪":‬فإف القوؿ ُب ا‪١‬برب شاع ُب أوؿ العصر األموي وكثر حٌب صار مذىبا ُب‬ ‫آخره"‪(.

‫دينيا وجزءا من عبادة اهلل"‪ 252.‬‬ ‫‪101‬‬ .‬فشرعية الوىابية ترتكز‬ ‫اليوـ على أسطورة نشرهتا أجياؿ عدة من الكتاب الوىابيْب وا‪٤‬بؤرخْب والعلماء والعلمانيْب إضافة أب الطبقة ا‪٤‬بلكية‪ .‬‬ ‫لقد أعلن ا‪٤‬بلك عبد العزيز سنة ‪ 1932‬نفسو ملكا على "ا‪٤‬بملكة العربية السعودية" وىي صيغة أقرب أب‬ ‫العلمانية منها أب النظاـ الديِب‪ ،‬وىي ُب حقيقتها كما ترى مضاوي الرشيد "ليست دولة وىابية وال تعتمد‬ ‫الوىابية ٭بوذجا مرجعيا ‪٥‬با‪ ،‬بل تستخدمها ألهنا وسيلة مبلئمة لتغطية نشاطها السياسي"‪ 254.‬‬ ‫وُب ظل عدـ قياـ النظاـ السعودي على قاعدة "الشرعية الدستورية" قاـ باللجوء أب "الشرعية الدينية" الٍب‬ ‫أمنها لو مشايخ ا‪٢‬بركة الوىابية ا‪٤‬بتحالفوف تارٱبيا مع آؿ سعود‪ .‬ا‪٤‬بصدر ‪ ،‬ص ‪61‬‬ ‫‪ .255‬كما ورد ُب ا‪٤‬بادة رقم ‪ 1‬من النظاـ األساسي للحكم الذي أصدره ا‪٤‬بلك فهد بن عبد العزيز ُب ‪ 1992/3/1‬أف‬ ‫دستور ا‪٤‬بملكة العربية السعودية ىو "كتاب اهلل تعأب وسنة رسولو"‪.‬ومع ذلك‬ ‫فقد بُب ا‪٤‬بلك عبد العزيز سلطتو وشرعيتو على أساس الفكر السياسي (األموي) أو السِب التقليدي أو‬ ‫ا‪٤‬بشوه الذي يأمر بطاعة أي حاكم متسلط‪ ،‬باإلضافة أب أنو كاف يرفع شعار تطبيق الشريعة االسبلمية‬ ‫َّ‬ ‫‪255‬‬ ‫و‪ٞ‬باية التوحيد‪ ،‬الذي كاف يضمن والء ا‪٢‬بركة الوىابية لو‪..‬وتزعم‬ ‫ىذه األسطورة أف ا‪٤‬بسلمْب ُب السعودية كانوا وال يزالوف كافرين يرتبط خبلصهم كليا بدعوة ‪٧‬بمد بن عبد الوىاب والسلطة‬ ‫السياسية الٍب دعمت دعوتو‪ ،‬أي عائلة آؿ سعود‪ .‬وتعتقد الرشيد بأف الوىابية تساوي بْب طاعة اهلل والرسوؿ وطاعة أوٕب األمر‬ ‫من األمراء والعلماء‪ ،‬واف تلك ا‪٤‬بساواة تعطي مسألة ا‪٣‬بضوع للحاكم أٮبية كبّبة وتزيل أي تشكيك ُب دور‬ ‫‪253‬‬ ‫أوٕب األمر‪ ،‬وىو ما يشجع اإلذعاف التاـ ‪٥‬بم ويعيق االنتقادات الٍب قد تتناوؿ أوٕب األمر‪.253‬ا‪٤‬بصدر‪ ،‬ص ‪81‬‬ ‫‪ .‬اف تكفّب اجملتمع السعودي استمر ُب القرف العشرين من أجل تسويغ‬ ‫تأسيس الدولة السعودية ا‪٢‬بديثة"‪ .254‬وتقوؿ‪":‬اف النظاـ السعودي تكوين ىجْب يلحق الدين باالرادة السياسية‪ ،‬وليس علمانيا ‪ٛ‬باما وال دينيا كليا بل ىو‬ ‫كياف عملي نتج صموده من قوة سلطة النفط والتضليل ُب الصعيدين الداخلي وا‪٣‬بارجي‪ .‬فقد قاـ الشيخ عبد العزيز بن باز‬ ‫‪ .252‬الرشيد ‪ ،‬مضاوي ‪ :0229‬مساءلة الدولة السعودية‪ ،‬ص ‪ ،18‬دار الساقي لندف ‪ ،‬وتضيف الرشيد‪ ":‬اف تكفّب‬ ‫الوىابيْب للمجتمع العريب ماضيا وحاضرا ينجم عن رغبة التيار ُب بسط سيطرتو واكتساب الشرعية‪ ..‬وأفضل ما يقاؿ فيو إنو مزيج‬ ‫معاصر متأخر"‪ .‬ا‪٤‬بصدر ‪ ،‬ص ‪96‬‬ ‫‪ .

256‬رواه مسلم ُب الفًب برقم ‪ 0116‬ورواه أ‪ٞ‬بد ُب مسند ا‪٤‬بكثرين من الصحابة برقم ‪3618‬‬ ‫‪ .sa/mat/8647 2010/9/1‬‬ ‫‪ .binbaz.257‬موقع ابن باز ‪ ،‬بتاريخ ‪http://www.‬وأكد أف ا‪٢‬بكاـ ليسوا‬ ‫معصومْب كالرسل ولذلك فبل بد من االعَباؼ باألمر الواقع والتعاوف معهم والنصيحة فيما يقع من الشر‬ ‫والنقص‪ .‬وخاصة رسالتو الصوتية أب قناة ا‪١‬بزيرة يوـ عيد األضحى من سنة ‪ 1423‬ا‪٤‬بصادؼ ‪ 11‬شباط ‪.259‬راجع كتاب " الكواشف الجلية في كفر الدولة السعودية" ‪٤‬بؤلفو مرشد بن عبد العزيز بػن سػليماف النجػدي‪ ،‬وىػو‬ ‫االس ػػم ا‪٢‬برك ػػي لعص ػػاـ ‪٧‬بم ػػد ط ػػاىر ا‪٤‬بقدس ػػي‪ ،‬دار القص ػػيم ‪ 1994‬موق ػػع التوحي ػػد وا‪١‬به ػػاد‪ ،‬الت ػػابع للمقدس ػػي‪ ،‬بت ػػاريخ‬ ‫‪ www.org.‬ودعا ا‪٤‬بعارضة السعودية الٍب تقوـ ٗبمارسة دعاية مضادة أب التوبة أب اهلل‪ 257 .‫(‪ ) 1999-1912‬مفٍب ا‪٤‬بملكة العربية السعودية السابق بإضفاء الشرعية الدينية على الدولة السعودية‬ ‫"الٍب قضت على الشرؾ والفساد والبدع والضبلالت فصارت مضرب ا‪٤‬بثل ُب توحيد اهلل واالخبلص لو‬ ‫وإقامة ا‪٢‬بق والعدؿ واألمر با‪٤‬بعروؼ والنهي عن ا‪٤‬بنكر والدعوة أب اهلل" – كما يقوؿ‪ -‬وطالب الشعب بإداء‬ ‫حقوؽ الوالة وسؤاؿ اهلل عن حقوقو‪ ،‬استنادا أب حديث نبوي يرويو أىل السنة وىو ‪":‬أدوا ا‪٢‬بق الذي‬ ‫عليكم (للوالة) وسلوا اهلل الذي لكم"‪ 256. 2003‬‬ ‫‪102‬‬ .‬‬ ‫وُب ا‪٢‬بقيقة اف ا‪٢‬بركة الوىابية أضفت الشرعية بصورة مطلقة على النظاـ السعودي سواء كاف ملتزما‬ ‫بالدين أو ٓب يكن‪ ،‬وكما تقوؿ مضاوي الرشيد‪":‬اف الوىابية ُب نسختها األصلية ىي خطاب تشريع السلطة‪،‬‬ ‫إذ ولدت بدءا من أوائل القرف الثامن عشر تفسّبات دينية لتشريع السلطة السياسية‪ ،‬وىذا ما أدى أب‬ ‫‪258‬‬ ‫ارتباط عميق بالنظاـ التسلطي‪ ،‬وحٌب باالستبداد ُب إطار االسبلـ"‪.‬‬ ‫وعندما كاف الغشاء الديِب يتمزؽ أحيانا‪ ،‬ويقوـ أبناء ا‪٢‬بركة الوىابية أنفسهم بتكفّب النظاـ‪ ،‬بسبب بعض‬ ‫مواقفو وسياساتو وقوانينو الٍب يعتربوهنا مناقضة لشروط اإلٲباف أو قيامو با‪٢‬بكم بغّب ما أنزؿ اهلل‪ ،259‬فاف‬ ‫شيوخ الوىابية التابعْب للسلطة كانوا يسارعوف للتأكيد على شرعية النظاـ كأمر واقع‪ ،‬ويطالبوف الناس‬ ‫‪ .258‬الرشيد ‪ ،‬مضاوي ‪ :0229‬مساءلة الدولة السعودية‪ ،‬ص ‪11‬‬ ‫‪ .ws/dl?i=iti4u3zp 2010/11/5‬وراجػػع كػػذلك بيانػػات أس ػػامة بػػن الدف زعػػيم تنظ ػػيم‬ ‫القاعدة‪ .‬وقرف طاعة أوٕب األمر بطاعة اهلل ورسولو‪ .‬ورغم أف ابن باز‬ ‫طالب ا‪٤‬بسلمْب لدى حدوث نزاع بينهم وبْب الوالة بالرجوع أب كتاب اهلل وسنة نبيو‪ ،‬اال انو ٓب يبْب كيفية‬ ‫ذلك الرجوع وماذا لو رفض ا‪٢‬بكاـ العودة أب كتاب اهلل وسنة نبيو أو تطبيق العدؿ والشريعة االسبلمية‪.tawhed.

261‬بن عثيمْب‪ :‬القول المفيد‪:‬ج‪ 1‬ص ‪359-391‬‬ ‫‪ .‬‬ ‫وقاؿ الشيخ ‪٧‬بمد بن صاّب بن عثيمْب (عضو ىيئة كبار العلماء) ‪ ":‬وليعلم أنو ٯبب على اإلنساف أف‬ ‫يتقى ربو ُب ‪ٝ‬بيع األحكاـ فبل يتسرع ُب البت هبا خصوصا ُب التكفّب الذي صار بعض أىل الغّبة‬ ‫والعاطفة يطلقونو بدوف تفكّب وال روية ‪ ،‬مع أف اإلنساف إذا كفر شخصا وٓب يكن الشخص أىبل لو عاد‬ ‫ذلك إٔب قائلو‪ .‬واشَبط ابن عثيمْب لتكفّب ا‪٢‬بكاـ الذين ال ٰبكموف ٗبا أنزؿ اهلل شروطا عديدة بأف ال‬ ‫ٲبارس ذلك تبعا للهوى أو ا‪١‬بهل والتلبيس وا‪٤‬بصلحة ‪ ،‬وقاؿ‪ :‬اف الكافر من ك ّفره اهلل و رسولو‪ ،‬وللتكفّب‬ ‫شروط؛ منها العلم‪ ،‬ومنها اإلرادة ؛ أف نعلم بأف ىذا ا‪٢‬باكم خالف ا‪٢‬بق وىو يعلمو‪ ،‬وأراد ا‪٤‬بخالفة‪ ،‬وٓب‬ ‫‪262‬‬ ‫يكن متأوالً‪ .‬ا‪٤‬بهم ىذا لو شروط‪ ،‬و ال ٯبوز التسرع ُب التكفّب ‪.‫ٗبواصلة طاعتو على أية حاؿ‪ .‬وعقب الشيخ‬ ‫يُك ّفر من حكم بغّب ما أنزؿ اهلل ّ‬ ‫ابن باز على كبلمو مؤيداً ‪" :‬ال شك أف ما ذكره ُب جوابو من تفسّب قولو تعأب ‪( :‬ومن ٓب ٰبكم ٗبا‬ ‫أنزؿ اهلل فأولئك ىم الكافروف)‪ .‬فقد قاؿ الشيخ ‪٧‬بمد ناصر الدين األلباين ‪":‬إنو ال ٯبوز ألحد من الناس أف‬ ‫ٗبجرد الفعل من دوف أف يعلم أنو استحل ذلك بقلبو"‪ .‬وقاؿ ا‪٤‬بفٍب‬ ‫السابق ابن باز‪ " :‬أما بعد‪ ،‬فقد قاؿ اهلل عز وجل (يا أيها الذين آمنوا أطيعوا اهلل وأطيعوا الرسوؿ وأوٕب‬ ‫األمر منكم‪ ،‬فإف تنازعتم ُب شيء فردوه إٔب اهلل والرسوؿ إف كنتم تؤمنوف باهلل واليوـ اآلخر‪ ،‬ذلك خّباً‬ ‫وأحسن تأويبل) ىذه اآلية تنص على وجوب طاعة أوٕب األمر وىم األمراء والعلماء وقد جاءت السنة‬ ‫الصحيحة عن رسوؿ اهلل صلى اهلل عليو وسلم تبْب أف ىذه الطاعة الزمة وىي فريضة ُب ا‪٤‬بعروؼ‪.260‬جريدة الشرؽ األوسط عدد(‪ )9919‬بتاريخ ‪ 9199/1/93‬ىػ‬ ‫‪ .‬‬ ‫‪ ...‬ىو الصواب "‪ .‬وتكفّب الشخص يَبتب عليو أحكاـ كثّبة فيكوف مباح الدـ وا‪٤‬باؿ ويَبتب عليو ‪ٝ‬بيع‬ ‫أحكاـ الكفر"‪ 261.262‬فتوى الشيخ العثيمْب صدرت ُب يوـ الثبلثاء الثاين والعشرين من شهر ربيع األوؿ عاـ ‪9132‬ىػ‬ ‫‪103‬‬ .‬وأوضح ‪ ":‬أف الكفر كفراف أكرب وأصغر ‪ ،‬كما أف‬ ‫الظلم ظلماف أكرب وأصغر ‪ ،‬فمن استحل ا‪٢‬بكم بغّب ما أنزؿ اهلل أو الزنا أو الربا أو غّبٮبا من احملرمات‬ ‫اجملمع على ‪ٙ‬برٲبها فقد كفر كفراً أكرب‪ ،‬ومن فعلها بدوف استحبلؿ كاف كفره كفراً أصغر وظلمو ظلماً‬ ‫‪260‬‬ ‫أصغر وىكذا فسقو"‪.‬‬ ‫وبعد قياـ مشايخ الوىابية ُب نفي الكفر عن حكاـ آؿ سعود‪ ،‬وتنزيل أعما‪٥‬بم ومواقفهم ا‪٤‬بخالفة للدين‪،‬‬ ‫أب درجة الفسق والعصياف‪ ،‬طالبوا الناس بالطاعة ُب كل األحواؿ وال سيما إف ٓب تكن للناس قدرة على‬ ‫التغيّب ‪ ،‬وإف ارتكب ا‪٢‬باكم الكفر البواح‪ ،‬خبلفا للحديث النبوي ا‪٤‬بشهور عند أىل السنة‪ .

264‬انظر أب عبلقة ا‪٤‬بلك عبد العزيز بن سعود مع "االخواف" بعد سيطرتو على ا‪٢‬بجاز سنة ‪.263‬موقع ابن باز الر‪٠‬بي‪ ،‬بتاريخ ‪http://www..‬‬ ‫قاؿ‪ :‬إال أف تروا كفراً بواحاً عندكم من اهلل فيو برىاف‪ .‬قاؿ عبادة رضي اهلل عنو‪ :‬بايعنا رسوؿ اهلل صلى اهلل عليو وسلم على أال ننازع األمر أىلو‪.‬‬ ‫وُب ظل "الشرعية الدينية" أو شرعية "األمر الواقع" ٓب يقتصر االستبداد واإلقصاء على الطوائف االسبلمية‬ ‫األخرى‪ ،‬بل مشل حٌب "حزب النظاـ" من الوىابيْب أنفسهم‪ ،‬الذين رفض ابن سعود أية معارضة منهم‪،‬‬ ‫‪264‬‬ ‫وصادر منهم حق ا‪٤‬بشاركة السياسية أو التدخل ُب اختيار االماـ أو االعَباض على سياستو‪..‬‬ ‫‪ . 5980‬التوٯبري ‪ ،‬عبد‬ ‫العزيز ‪ :5992 ،‬لسراة الليل ىتف الصباح ‪ ،‬ص ‪ 289‬رياض الريس للكتب والنشر‪ ،‬بّبوت ‪ ،‬الطبعة الثالثة ‪5992‬‬ ‫‪104‬‬ .binbaz.sa/mat/1933 ، 2010/11/23‬‬ ‫‪ .‬ىذا يدؿ على أهنم ال ٯبوز ‪٥‬بم منازعة والة األمور‬ ‫وال ا‪٣‬بروج عليهم إال أف يروا كفراً بواحاً عندىم من اهلل فيو برىاف وما ذاؾ إال ألف ا‪٣‬بروج على والة‬ ‫األمور يسبب فساداً كبّباً وشراً عظيماً‪ ،‬فيختل بو األمن وتضيع ا‪٢‬بقوؽ وال يتيسر ردع الظآب وال نصرة‬ ‫ا‪٤‬بظلوـ‪ ،‬و‪ٚ‬بتل السبل وال تؤمن فيَبتب على ا‪٣‬بروج على والة األمور فساد عظيم وشر كبّب‪ ،‬إال إذا رأى‬ ‫ا‪٤‬بسلموف كفراً بواحاً عندىم من اهلل فيو برىاف فبل بأس أف ٱبرجوا على ىذا السلطاف إلزالتو إذا كاف‬ ‫عندىم قدرة‪ ،‬أما إذا ٓب تكن عندىم قدرة فبل ٱبرجوف‪ ،‬أو كاف ا‪٣‬بروج يسبب شراً أكثر فليس ‪٥‬بم ا‪٣‬بروج‬ ‫رعاية للمصاّب العامة‪ ،‬والقاعدة الشرعية اجملمع عليها‪ :‬أنو ال ٯبوز إزالة الشر ٗبا ىو أشر منو‪ ،‬بل ٯبب‬ ‫درء الشر ٗبا يزيلو أو ٱبففو‪ ،‬أما درء الشر بشر أكثر فبل ٯبوز بإ‪ٝ‬باع ا‪٤‬بسلمْب‪ ،‬فإذا كانت ىذه الطائفة‬ ‫الٍب تريد إزالة ىذا السلطاف الذي فعل كفراً بواحاً ويكوف عندىا قدرة على أف تزيلو وتضع إماماً صا‪٢‬باً‬ ‫طيباً دوف أف يَبتب على ذلك فساد كبّب على ا‪٤‬بسلمْب وشر أعظم من شر ىذا السلطاف فبل بأس‪ ،‬أما‬ ‫إذا كاف ا‪٣‬بروج يَبتب عليو فساد كبّب واختبلؿ األمن وظلم الناس واغتياؿ من ال يستحق االغتياؿ إٔب‬ ‫غّب ىذا من الفساد العظيم‪ ،‬ىذا ال ٯبوز‪ ،‬بل ٯبب الصرب والسمع والطاعة ُب ا‪٤‬بعروؼ ومناصحة والة‬ ‫األمور والدعوة ‪٥‬بم با‪٣‬بّب واالجتهاد ُب ‪ٚ‬بفيف الشر وتقليلو وتكثّب ا‪٣‬بّب‪ ،‬ىذا ىو الطريق السوي الذي‬ ‫ٯبب أف يسلك ألف ُب ذلك مصاّب ا‪٤‬بسلمْب عامة‪ ،‬وألف ُب ذلك تقليل الشر وتكثّب ا‪٣‬بّب‪ ،‬وألف ُب‬ ‫‪263‬‬ ‫ذلك حفظ األمن وسبلمة ا‪٤‬بسلمْب من شر أكثر‪ ،‬نسأؿ اهلل للجميع التوفيق وا‪٥‬بداية‪".‫النصوص من السنة تبْب ا‪٤‬بعُب وتفيد اآلية بأف ا‪٤‬براد طاعتهم با‪٤‬بعروؼ فيجب على ا‪٤‬بسلمْب طاعة والة‬ ‫األمر ُب ا‪٤‬بعروؼ ال ُب ا‪٤‬بعاصي‪ ،‬فإذا أمروا با‪٤‬بعصية فبل يطاعوف ُب ا‪٤‬بعصية‪ ،‬لكن ال يأٌب ا‪٣‬بروج عليهم‬ ‫بأسباهبا ‪ .org.

‫ورغم ا لغطاء "الديِب" الذي ‪ٛ‬بتع بو آؿ سعود اال اف ذلك ٓب يشجعهم على رفع شعار ا‪٣‬ببلفة‪ ،‬ال ُب‬ ‫دولتهم األؤب ُب منتصف القرف الثامن عشر عندما انشقوا على دولة ا‪٣‬ببلفة العثمانية‪ ،‬وال بعد سقوط ىذه‬ ‫الدولة ُب عاـ ‪ .‬فلو حكم االماـ يطاع ُب‬ ‫طاعة اهلل وٯباىد معو ويصلى خلفو‪ ،‬وال ٯبوز ا‪٣‬بروج عليو‪ ،‬واف كاف عليو إٍب فإ‪ٜ‬بو على نفسو‪ ،‬وا‪٤‬بسلموف‬ ‫‪265‬‬ ‫منو براء"‪.1924‬ورٗبا يعود السبب ُب ذلك أب إٲباف الوىابيْب (ا‪٢‬بنابلة) بقصر ا‪٣‬ببلفة على قريش‬ ‫وعدـ كوف آؿ سعود منهم‪ ،‬أو عدـ توفر شروط االنتخاب الصحيح فيهم ‪ ،‬كما يشّب أب ذلك الشيخ عبد‬ ‫اهلل بن عمر الدميجي ُب كتابو "اإلمامة العظمى عند أىل السنة وا‪١‬بماعة" الذي حصر فيو الشرعية‬ ‫السياسية بانتخاب اإلماـ عرب أىل ا‪٢‬بل والعقد‪ ،‬واعترب طريق القهر والغلبة واالستيبلء على ا‪٢‬بكم بالقوة‬ ‫طريقا جائزا عند الضرورة‪ٍ ،‬ب قاؿ‪ " :‬ويبلحظ من كبلـ الشيخ ‪٧‬بمد بن عبد الوىاب أنو يعترب ا‪٤‬بتغلب‬ ‫حاكما ٘بب طاعتو‪ ،‬ال إماما وخليفة للمسلمْب‪ ،‬ألنو ٓب يستوؼ شروط االمامة غالبا‪ ،‬وٓب تنعقد لو من‬ ‫طريق شرعي‪ ،‬بل بالقوة والقهر واالستيبلء والغصب‪ ،‬والغصب حراـ ُب االسبلـ‪ .‬‬ ‫وٲبكن القوؿ إف النظاـ السعودي قد طور الفكر الوىايب األوؿ الذي كاف يقتصر ُب البداية على ‪٧‬باربة‬ ‫االستغاثة باألولياء وزيارة القبور‪ ،‬واعتبارىا شركا‪ ،‬با٘باه ترسيخ نظاـ االستبداد‪ ،‬ورفض الدٲبوقراطية‪ ،‬واعتبارىا‬ ‫نوعا من الشرؾ الذي يتناقض مع عقيدة التوحيد‪ .‬فقد دأب عدد من الفقهاء والكتاب السعوديْب الوىابيْب‬ ‫‪ -265‬الدميجي‪ ،‬عبد اهلل بن عمر‪ :1987،‬اإلمامة العظمى عند أىل السنة والجماعة‪ ،‬ص ‪ ، 224‬دار طيبة للنشر‬ ‫والتوزيع‪ ،‬الرياض‪1987 ،‬‬ ‫‪105‬‬ .‬وقد كانت ىنالك عرب التاريخ دعوات ووعود من ا‪٤‬بلوؾ السعوديْب بإقامة انتخابات ونظاـ‬ ‫دستوري‪ ،‬ومع أهنا ٓب تَبجم عمليا إال أهنا كانت ‪٩‬بكنة‪ ،‬أو أهنا ٲبكن أف تتحوؿ أب واقع ُب ا‪٤‬بستقبل‪.‬‬ ‫ا‪٤‬ببحث الثالث‪ :‬محاربة الفكر الديموقراطي‬ ‫وُب ا‪٢‬بقيقة ال توجد نظرية سياسية واضحة ‪ٙ‬بكم النظاـ السعودي‪ ،‬وا٭با يوجد فكر األمر الواقع وما‬ ‫يقرره ا‪٤‬بلك ُب أي قانوف أساسي‪ ،‬ولو ا‪٢‬بق وحده ُب تغيّب النظاـ بأي ا٘باه يريد حٌب ُب اال٘باه الدٲبوقراطي‬ ‫الدستوري مثبل‪ .

‬ورفض الشيخ عبد الر‪ٞ‬بن بن ناصر الرباؾ (ولد ‪ )1933‬مبدأ ا‪٤‬بشاركة ُب االنتخابات ودخوؿ‬ ‫الرب‪٤‬باف‪ ،‬وقاؿ‪ ":‬إف االنتخابات الٍب ٘بري ُب الببلد اإلسبلمية‪ ،‬سواء كانت النتخاب رئيس الدولة‪ ،‬أو‬ ‫ألعضاء الرب‪٤‬باف‪ ،‬أو ‪٦‬بلس األمة أو الشعب كما يقاؿ‪ ،‬ىي دخيلة على ا‪٤‬بسلمْب‪ ،‬انتقلت إليهم من األمم‬ ‫الكافرة؛ بسبب استيبلء دوؿ الكفر على ببلد ا‪٤‬بسلمْب" وعلل رفضو ‪٥‬با بأف االنتخابات تقوـ على أساس‬ ‫‪ .268‬فتاوى اللجنة الدائمة ‪ 626 /03 ،‬و ‪627‬‬ ‫‪106‬‬ .com/all/soun.ibnothaimeen.net/feraq/mthahb/index.htm 1067‬‬ ‫‪ .‬‬ ‫‪ ...‬‬ ‫وقد عرؼ الشيخ عبد العزيز بن باز الدٲبقراطية بأهنا "نظاـ أرضي ‪ ،‬يعِب حكم الشعب للشعب" وأفٌب‬ ‫بناء على ذلك "بأهنا ‪٨‬بالفة لئلسبلـ ‪ ،‬فا‪٢‬بكم هلل العلي الكبّب ‪ ،‬وال ٯبوز أف يعطى حق التشريع ٍ‬ ‫ألحد من‬ ‫ُ‬ ‫البشر كائناً من كاف"‪ .‬وأكد ذلك علماء اللجنة الدائمة لئلفتاء ُب‬ ‫السعودية عاـ ‪ 1991‬قائلْب‪":‬ال ٯبوز للمسلم أف يرشح نفسو رجاء أف ينتظم ُب سلك حكومة ‪ٙ‬بكم بغّب‬ ‫ما أنزؿ اهلل‪ ،‬وتعمل بغّب شريعة اإلسبلـ ‪ ،‬فبل ٯبوز ‪٤‬بسلم أف ينتخبو أو غّبه ‪٩‬بن يعملوف ُب ىذه ا‪٢‬بكومة"‬ ‫واستثنوا من ذلك حالة الَبشح لبلنتخابات والوصوؿ أب الرب‪٤‬باف من أجل ‪ٙ‬بويل ا‪٢‬بكم إٔب العمل بشريعة‬ ‫اإلسبلـ‪ 268 ."40‬وقاؿ ابن باز إف "من علم حاؿ النظاـ الدٲبقراطي وحكمو ٍب رشح نفسو‬ ‫أو رشح غّبه مقراً ‪٥‬بذا النظاـ ‪ ،‬عامبلً بو ‪ ،‬فهو على خطر عظيم ‪ ،‬إذ النظاـ الدٲبقراطي ٍ‬ ‫مناؼ لئلسبلـ ‪،‬‬ ‫ّ‬ ‫وإقراره والعمل بو من موجبات الردة وا‪٣‬بروج عن اإلسبلـ"‪ 267.267‬ولكن ابن باز استثُب ا‪٢‬بكم بالتحرًن بإجازة الدخوؿ ُب االنتخابات للوىابيْب ُب الببلد األخرى الٍب ال ‪ٙ‬بكم ٗبا‬ ‫أنزؿ اهلل‪ ،‬على أمل التقليل من الشر والفساد وإقامة ا‪٢‬بجة‪ ،‬وحٌب ال ٱبلو ا‪١‬بو ألىل الفساد واإل‪٢‬باد يعيثوف ُب األرض‬ ‫فساداً‪http://www.shtml .‬واستشهد ٗبا جاء ُب "موسوعة األدياف وا‪٤‬بذاىب ا‪٤‬بعاصرة " الوىابية‪ ،‬ا‪٤‬بنتشرة ُب‬ ‫السعودية من أنو "ال شك ُب أف النظم الدٲبقراطية أحد صور الشرؾ ا‪٢‬بديثة ‪ُ ،‬ب الطاعة ‪ ،‬واالنقياد ‪ ،‬أو ُب‬ ‫التشريع ‪ ،‬حيث تُلغى سيادة ا‪٣‬بالق سبحانو وتعأب ‪ ،‬وحقو ُب التشريع ا‪٤‬بطلق ‪ ،‬و٘بعلها من حقوؽ‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫مين الْ َقيم ُم َولَ ِك َّن أَ ْكثَػَر الن ِ‬ ‫َّاس‬ ‫ا‪٤‬بخلوقْب ‪ ،‬واهلل تعأب يقوؿ ‪( :‬إِ ِف ْ‬ ‫ْم إَِّال للَّ ِو أ ََمَر أََّال تَػ ْعبُ ُدوا إَِّال إِيَّاهُ ذَل َ‬ ‫ك الد ُ‬ ‫ا‪٢‬بُك ُ‬ ‫َال يػَ ْعلَ ُمو َف) يوسف ‪ 266.266‬الندوة العا‪٤‬بية للشباب ا‪٤‬بسلم‪ :‬الموسوعة الميسرة في األديان والمذاىب واألحزاب المعاصرة ‪ ،‬ج ‪ 0‬مسألة‬ ‫‪ 1266‬و ‪http://www.le_16230.saaid.‫على مها‪ٝ‬بة الدٲبوقراطية ورفضها ألهنا تقوـ على مبدأ األكثرية واألقلية‪ ،‬وتشريع الناس للقوانْب‪ ،‬وسيادة‬ ‫االنساف وحكمو بدال من سيادة الشريعة وحكم اهلل واتباع ا‪٢‬بق‪ ،‬كما يقولوف‪.

net/showthread.‬‬ ‫لقد رفض الفكر السياسي الوىايب الشورى أو الدٲبوقراطية بقوة‪ ،‬ألهنا تقوـ على مبدأ حكم األكثرية الذي‬ ‫‪272‬‬ ‫اعتربه منافياً للدين‪ ،‬انطبلقا من "أف ا‪١‬بماعة ىم أىل ا‪٢‬بق وإف قلوا" و "عدـ شرعية األكثرية دائماً"‪.ccell.‬واف تطع أكثر من ُب األرض يضلوؾ عن سبيل‬ ‫‪107‬‬ .php?option=com_ftawa&task=view&id‬‬ ‫‪=10888‬‬ ‫‪http://majles.‫كثرة األصوات من ‪٨‬بتلف طبقات وفئات الشعب‪٩ ،‬با يتضمن التسوية ُب ىذا بْب عقبلئهم وسفهائهم‪،‬‬ ‫وعلم ائهم وجها‪٥‬بم‪ ،‬ورجا‪٥‬بم ونسائهم‪ ،‬وأهنا تتناقض مع شروط اختيار اإلماـ عند ا‪٤‬بسلمْب‪ ،‬وكذلك شروط‬ ‫من يػَُرشَّح ُب ىذه االنتخابات‪ ،‬حسبما ىو مقرر ُب الفقو اإلسبلمي‪ .269‬فتوى رقم ‪ 12888‬بتاريخ ‪ 0221/1/6‬عن ا‪٤‬بوقع الر‪٠‬بي للشيخ الرباؾ ‪ ،‬بتاريخ ‪0212/9/6‬‬ ‫‪http://albrrak.‬ولكن أكثر الناس ال يشكروف‪ .‬واستثُب من ذلك ا‪٢‬بكم ا‪٤‬بشاركةَ ُب االنتخابات لتحقيق مصلحة‬ ‫‪269‬‬ ‫شرعية راجحة‪ ،‬ونصرة للحق و‪ٚ‬بفيفاً للشر والظلم‪.271‬النحوي‪ ،‬عدناف علي رضا‪ : 5921 ،‬الشورى ال الديموقراطية ‪ ،‬ص ‪ 16‬دار النحوي‪ ،‬الرياض‪ ،‬الطبعة الرابعة‬ ‫‪ .‬ولكن كثّبا منهم فاسقوف‪.‬‬ ‫واذا كاف بعض ا‪٤‬بشايخ قد افٌب ٔبواز ا‪٤‬بشاركة ُب االنتخابات تكتيكيا فاف الشيخ مقبل بن ىادي الوادعي‬ ‫(توُب ‪( )2001‬وىو من أصوؿ ٲبنية) رفض ا‪٤‬بشاركة ُب االنتخابات بصورة مطلقة‪ ،‬و َّ‬ ‫كفر من يؤمن هبا‪.‬‬ ‫‪ .‬واستنتج الرباؾ بأف االنتخابات دخيلة‬ ‫وباطلة وتشبوٌ بالكفار‪ ،‬وتنظيمها حراـ‪ .‬‬ ‫واستنكر مبدأ حكم الشعب نفسو بنفسو‪ ،‬أو األخذ بقانوف األكثرية‪ ،‬أو احَباـ الرأي والرأي اآلخر‪ ،‬واعترب‬ ‫ذلك إىانة للكتاب والسنة‪ ،‬وقاؿ إف الدٲبوقراطية تناقض الشورى الٍب تعِب اجتماع ‪٦‬بموعة من أىل ا‪٢‬بل‬ ‫‪270‬‬ ‫والعقد ومن العلماء ومن ذوي ا‪٣‬بربة والسياسة‪ ،‬وإدارة أحواؿ الناس على هنج الكتاب والسنة‪.mobi/index.270‬‬ ‫‪ .272‬بناء على تفسّب خاص ‪٥‬بذه اآليات القرآنية الكرٲبة‪ ":‬واف كثّبا من الناس لفاسقوف ‪ .‬‬ ‫واف كثّبا من الناس بلقاء رهبم لكافروف‪ .php?t=36109 .‬‬ ‫ويبلحظ أف الفكر السياسي الوىايب يرفض الشورى والدٲبوقراطية ألنو يرفض االعَباؼ بوجود "األمة‬ ‫ا‪٤‬بسلمة" الواسعة‪ ،‬إذ أنو يعتقد "أف عامة ا‪٤‬بسلمْب ىم كفار ومشركوف" أو"منحرفوف ضالوف" على األقل‪،‬‬ ‫وأف الوىابية تشكل "الفرقة الناجية الوحيدة الٍب تسّب على ىدى السلف الصاّب" ولذا يرفض مشاركة األمة‬ ‫‪271‬‬ ‫السياسية‪ٕ ،‬بجة تفشي ا‪١‬بهل باإلسبلـ بْب الناس‪.alukah.

‬‬ ‫‪274‬‬ ‫ويصر ا‪٤‬بفكروف السعوديوف من أنصار النظاـ‪ ،‬على وجود صورة أصلية واحدة للدٲبوقراطية ىي الدٲبوقراطية‬ ‫الليربالية العلمانية ا‪٤‬بناقضة لؤلدياف‪ ،‬وعدـ إمكانية أخذ أجزاء معينة منها كآلية االنتخاب والفصل بْب‬ ‫السلطات‪ ،‬وبالتإب عدـ إمكانية األخذ بالدٲبوقراطية ألهنا تتناقض مع التزاـ ا‪٤‬بسلمْب بالشريعة االسبلمية‪.‬ولكن أكثر الناس ال يشكروف‪ .‬انو ا‪٢‬بق من ربك ولكن أكثر الناس ال يؤمنوف‪ .‬‬ ‫‪ .‬‬ ‫وٓب يفرؽ الفكر السياسي الوىايب بْب الدعوة أب إسقاط ا‪٢‬باكم بالطرؽ العسكرية أو تغيّبه بالطرؽ‬ ‫السلمية ال دٲبوقراطية ‪ ،‬فكل ذلك ُب نظره ٱبالف مبدأ الطاعة ا‪٤‬بطلقة ا‪٤‬بطلوبة من الناس‪ .274‬بياف ىيئة كبار العلماء ‪ ،‬بتاريخ ‪ 10‬ذي القعدة ‪1332‬ىػ ‪ 30 /‬سبتمرب ‪ 1914‬ـ‬ ‫‪108‬‬ .‬وقد‬ ‫روى عياض ابن غنم األشعري‪ ،‬أف رسوؿ اهلل صلى اهلل عليو وسلم قاؿ ‪ :‬من أراد أف ينصح لذي سلطاف‬ ‫‪273‬‬ ‫فبل يبده عبلنية ولكن يأخذ بيده فيخلو بو فإف قبل منو فذاؾ وإال كاف قد أدى الذي عليو"‪.273‬النجدي‪ ،‬الكواشف الجلية في كفر الدولة السعودية ‪810-811 ،‬‬ ‫‪ .‬كما يرفض ‪٦‬برد‬ ‫توجيو النقد علنا أب ا‪٢‬بكاـ "ألنو يؤدي أب الثورة "‪ .‬وقد رفض‬ ‫‪٩‬بارسة عملية الوالء والرباء وا‪٥‬بجر وا‪٤‬بقاطعة ُب داخل صفوؼ اجملتمع اال بإذف وٕب األمر وا‪٢‬باكم الشرعي‪.‬وحسب الشيخ عبد العزيز بن باز فانو ‪ ":‬ليس من‬ ‫منهج السلف التشهّب بعيوب الوالة‪ ،‬وذكر ذلك على ا‪٤‬بنابر؛ ألف ذلك يفضي إٔب الفوضى وعدـ السمع‬ ‫والطاعة ُب ا‪٤‬بعروؼ‪ ،‬ويفضي إٔب ا‪٣‬بوض الذي يضر وال ينفع ‪ ،‬ولكن الطريقة ا‪٤‬بتبعة عند السلف ‪ :‬النصيحة‬ ‫فيما بينهم وبْب السلطاف‪ ،‬والكتابة إليو‪ ،‬أو االتصاؿ بالعلماء الذين يتصلوف بو حٌب يوجو إٔب ا‪٣‬بّب‪ .‬‬ ‫ورفض الفكر السياسي الوىايب الدٲبوقراطية ألهنا تتضمن التعددية ا‪٢‬بزبية والسياسية‪ ،‬انطبلقا من "عدـ‬ ‫جواز التحزب ألف االنتماء ا‪٢‬بزيب بيعة بدعية منافية لبيعة السلطاف وسبب من أسباب التفرؽ"‪ .‬وما أكثر‬ ‫الناس ولو حرصت ٗبؤمنْب‪ .‫وخاصة عندما تكوف األقلية وىابية‪ .‬فأىب أكثر الناس اال كفورا"‪.‬‬ ‫اهلل‪ .‬ولكن أكثر الناس ال يعلموف‪ .‬كما رفض الدٲبوقراطية ألهنا تنطوي على مبدأ ‪٧‬باسبة األمة للحاكم‬ ‫وتداوؿ السلطة وفصل السلطات‪ ،‬وىو ما يتناقض مع مبدأ وجوب الطاعة ا‪٤‬بطلقة للحاكم ُب الفكر‬ ‫السياسي الوىايب‪ ،‬حسبما يقوؿ الشيخ ‪٧‬بمد بن عبد الوىاب ُب األصل الثالث من (األصوؿ الستة)‪":‬إف‬ ‫من ‪ٛ‬باـ االجتماع السمع والطاعة ‪٤‬بن تأمر علينا ولو كاف عبدا حبشيا"‪.

‫وحسبما يقوؿ الدكتور فؤاد إبرا ىيم‪ ،‬فاف النخبة الدينية الوىابية تعارض االصبلح السياسي ألنو ُب نظرىا‬ ‫يفضي أب تناقص سلطتها السيادية وحصتها ُب الدولة‪ ،‬ويؤدي أب تفتيت مركز التوجيو الثقاُب‬ ‫‪275‬‬ ‫واأليديولوجي‪ ،‬و‪ٚ‬بفيض سلطة العلماء ورٗبا زوا‪٥‬با ُب مرحلة الحقة‪.‬‬ ‫ومنها عدـ إقرار ا‪٢‬بكم الدٲبقراطي بأحكاـ الشرع ووجوب تنفيذىا أوالً‪ .44 .zip‬‬ ‫‪109‬‬ .275‬إبراىيم‪ ،‬فؤاد ‪ 0212‬العقيدة والسياسة في السعودية‪ ،‬ص ‪006‬‬ ‫‪276‬‬ ‫‪ -‬الشريف‪٧ ،‬بمد شاكر ‪ :1991‬حقيقة الديموقراطية‪ ،‬ص ‪ 5‬موقع صيد الفوائد‪ ،‬بتاريخ ‪2010/9/24‬‬ ‫‪http://saaid.‬‬ ‫وتزخر ا‪٤‬بكتبة السعودية بكتب مناىضة للدٲبوقراطية‪ ،‬مثل‪:‬‬ ‫‪ -5‬كتاب "حقيقة الدٲبوقراطية" للكاتب ‪٧‬بمد شاكر الشريف الذي يعترب النظاـ الدٲبوقراطي ٗبختلف‬ ‫صوره "حكم الطاغوت" ويقوؿ‪ :‬إف النصوص الشرعية الثابتة من الكتاب والسنة تعرؼ نوعْب من أنظمة‬ ‫ا‪٢‬بكم‪ :‬أ‪ -‬نظاـ ا‪٢‬بكم االسبلمي‪ .‬ب – نظاـ حكم الطاغوت‪ .net/Doat/alsharef/k5.43‬وىذا ٯبعل من الدٲبقراطية دينا قائما بذاتو السيادة فيو‬ ‫كاألنعاـ‪ ،‬بل ىم ُّ‬ ‫للشعب ُب مقابل دين اإلسبلـ الذي السيادة فيو هلل تعأب"‪ 276.‬وبتعبّب‬ ‫أدؽ فإف اإللو ا‪١‬بديد ُب الدٲبقراطية ىو َى َوى اإلنساف‪ ،‬فيشرع مايراه هبواه غّب مقيد بشيء‪ ،‬قاؿ تعأب‬ ‫(أرأيت من ا‪ٚ‬بذ إ‪٥‬بو ىواه أفأنت تكوف عليو وكيبل‪ ،‬أـ ‪ٙ‬بسب أف أكثرىم يسمعوف أو يعقلوف إف ىم إال‬ ‫أضل سبيبل) الفرقاف ‪ .‬واف النظاـ اإلسبلمي تكوف الكلمة العليا‬ ‫فردا أو ‪ٝ‬باعة أو أمة‬ ‫فيو ‪ ،‬ويكوف التشريع والتحليل والتحرًن واألمر والنهي هلل‪ ،‬وليس ‪٤‬بخلوؽ ‪ -‬سواء كاف ً‬ ‫أو شعباً ‪ -‬أدىن نوع من أنواع ا‪٤‬بشاركة هلل الكبّب ا‪٤‬بتعاؿ ُب أي شيء من ذلك‪ .‬ويضيف‪":‬إف الدٲبقراطية ‪ٚ‬بلع صفة األلوىية على اإلنساف ٗبنحها إياه ا‪٢‬بق ا‪٤‬بطلق‬ ‫ُب التشريع‪ ،‬فجعلتو بذلك إ‪٥‬با مع اهلل وشريكا لو ُب حق التشريع للخلق‪ ،‬وىذا كفر أكرب الريب فيو‪ .‬ولذا ٯبب الكفر‬ ‫ٍ‬ ‫أبدا‪ ،‬واف‬ ‫بالنظاـ الدٲبقراطي‪ ،‬ألف لفظ "مسلم" ولفظ "دٲبقراطي" ال ٯبتمعاف ُب حق شخص واحد ً‬ ‫دين اإلسبلـ القائم على توحيد اهلل ا‪٣‬بالص‪ ،‬ونفي الشريك‪ ،‬يناقض الدٲبقراطية الٍب تشتمل على الكفر‬ ‫باهلل العظيم والشرؾ بو ‪ .‬ومنها أف ا‪٢‬بكم اإلسبلمي قائم على أف األصل ُب ا‪٢‬بكم إ٭با ىو هلل وحده‪.‬ويسوؽ الشريف أسبابا عديدة لرفضو‬ ‫الدٲبوقراطية واعتبارىا كفرا وشركا باهلل‪ ،‬منها استبعاد حق اهلل الذي لو ا‪٢‬بكم كلو أصبلً‪ ،‬وبأمره تأٌب سلطة‬ ‫كل من لو سلطة من بعده‪ .‬ومنها ‪ :‬أف ا‪٢‬بكم الدٲبقراطي‬ ‫‪ .‬وما على ا‪٣‬بلق إال االتباع‬ ‫واالنقياد‪ .‬وىذا معناه أيضاً اف السيادة إ٭با ىي هلل ‪ ،‬على العكس من النظاـ الدٲبوقراطي‪ .

‬ويشن النحوي ىجوما مركزا ضد مبدأ األخذ برأي األكثرية الذي يزعم أنو‬ ‫‪ .‬واف مها‪ٝ‬بة الديكتاتورية ٯبب أف ال يعِب بأي صورة من الصور تزكية الدٲبوقراطية فاهنما‬ ‫ظلماف كبّباف ُب حياة البشرية‪ .‬ويهاجم الشريف‬ ‫علماين يعزؿ الدين عزال كلياً عن شؤوف ا‪٢‬بكم‪ ،‬ويستبعده عنها‬ ‫ً‬ ‫نظرية العقد االجتماعي فيتهمها بأهنا تنطلق من تصور كفري إ‪٢‬بادي‪ ،‬وأهنا تنازع اهلل سلطانو‪ ،‬وأهنا تناقض‬ ‫القرآف مناقضة تامة‪ ،‬وال تعَبؼ بدور ا‪٣‬بالق والرسل ُب ا‪٢‬بياة‪ .279‬ا‪٤‬بصدر‪ ،‬ص ‪51‬و‪82‬‬ ‫‪ -280‬الصادر عن دار ا‪٤‬بؤ‪ٛ‬بن سنة ‪ ، 1993‬موقع الدرر السنية‪ ،‬بتاريخ ‪2010/9/6‬‬ ‫‪http://www.net/book_index/10126‬‬ ‫‪110‬‬ .‬كما ينتقد النظاـ الدٲبوقراطي ألنو يوفر ا‪٢‬برية‬ ‫للردة عن الدين والزنا واللواط‪ .9‬‬ ‫‪ .‬‬ ‫َ‬ ‫ويقوؿ ‪٧‬بمد شاكر الشريف ُب النهاية‪ :‬اف من عقيدة االسبلـ الٍب يعتقدىا كل مسلم أف ديننا ٓب يَبؾ بابا‬ ‫‪279‬‬ ‫من أبواب ا‪٣‬بّب اال ودلنا عليو‪ ،‬وٓب يَبؾ بابا من أبواب الشر اال وحذرنا منو‪.‬‬ ‫‪ -2‬كتاب "الشورى‪ .‬ويرفض النحوي اطبلؽ وصف الدٲبوقراطية على الشورى االسبلمية‬ ‫ألف ا‪٢‬بكم ُب االسبلـ يقوـ على شرع اهلل ودين اهلل على العكس من النظاـ الدٲبوقراطي الذي ترد فيو‬ ‫القضايا أب رغبة الشعب ورأيو‪ .‬ال الدٲبوقراطية" لعدناف علي رضا النحوي الذي يؤكد أف الشورى نظاـ رباين لو‬ ‫قواعد وشروط فاذا ٓب يستوفها فانو ال يدخل ُب دائرة الشورى‪" ..277‬ا‪٤‬بصدر‪ ،‬ص‪11 .‬‬ ‫‪ -8‬كتاب "االسبلميوف وسراب الدٲبوقراطية" لعبد الغِب بن ‪٧‬بمد الرحاؿ ‪ 280‬الذي يؤكد فيو أف‬ ‫الدٲبوقراطية منهج غريب ٱبدـ طبقة معينة‪ ،‬وأهنا نوع من البدعة ونقض للتوحيد والوالء لرموز الطاغوت‬ ‫وا‪٤‬بداىنة مع أعداء اهلل وإلغاء للجهاد ُب سبيل اهلل‪ ،‬ويدين مشاركة االسبلميْب ُب اجملالس النيابية ُب بعض‬ ‫الدوؿ االسبلمية‪ ،‬و‪٨‬بالفتهم طريقة األنبياء ُب التغيّب‪ ،‬ويدعوىم لبلنسحاب من تلك اجملالس النيابية‪.dorar.‫استبعادا تاماً‪ 277 .‬وال قيمة للشورى ُب أمة مدهنا مفتوحة‬ ‫لؤلعداء وقلوهبا مفتوحة للفتنة واألىواء"‪ .278‬ا‪٤‬بصدر ‪ ،‬ص ‪12‬‬ ‫‪ .‬وألنو ٱبالف نظاـ اإلمامة االسبلمي الذي يدعي الشريف أنو لن يقوـ اال‬ ‫‪278‬‬ ‫على القوة والشوكة‪ ،‬كما يقوؿ ابن تيمية‪ ،‬وأف الدولة ىي ‪٤‬بن ٲبلك القوة والرجاؿ والسبلح وا‪٤‬ب َدد‪.‬ويقوؿ‪ :‬اف الدٲبوقراطية نشأت ُب تربة الكفر واإل‪٢‬باد‪ ،‬وترعرت ُب منابت‬ ‫الشرؾ والفساد‪ .

‬ب التزاـ‬ ‫ا‪١‬بماعة يقصد بو التزاـ ا‪٢‬بق البْب وعدـ االنفراد هبوى أو شهوة‪ .281‬النحوي ‪ ،‬عدناف علي رضا ‪ : 5921‬الشورى ال الديموقراطية ‪ ،‬ص ‪ 99‬دار النحوي ‪ ،‬الرياض الطبعة الرابعة‬ ‫‪5998‬‬ ‫‪ .‬واف ا‪٢‬بق ال‬ ‫يقرر بالعدد‪ :‬أكثرية أو أقلية‪ ،‬أنو يقرر بالعقيدة والدين وا‪٤‬بنهاج ا‪٤‬بتكامل ا‪٢‬بق ‪ ،‬كما يقوؿ ا‪٢‬بديث الصحيح‪:‬‬ ‫(إ٭با الناس كاإلبل ا‪٤‬بائة ال تكاد ٘بد فيها راحلة) ‪ ..282‬ا‪٤‬بصدر ‪ ،‬ص ‪568‬‬ ‫‪ .‬اف "ا‪١‬بماعة" ا‪٤‬بقصودة ىي الفئة الٍب تتبع ا‪٢‬بق البْب ‪ ،‬ولو كاف عددىا األقل‪ٍ .285‬ا‪٤‬بصدر‪ ،‬ص ‪562‬‬ ‫‪111‬‬ .‬‬ ‫المبحث الرابع‪ :‬مالمح الدستور السعودي‬ ‫وُب ‪٧‬باولة الستعادة شيء من الشرعية السياسية ا‪٤‬بفقودة‪ ،‬قاـ ا‪٤‬بلك فهد بتاريخ ‪1992 / 3 / 1‬‬ ‫باإلعبلف عن والدة ما يشبو الدستور‪ٙ ،‬بت مسمى األنظمة الثبلثة‪( :‬النظاـ األساسي للحكم‪ ،‬ونظاـ ‪٦‬بلس‬ ‫الشورى‪ ،‬ونظاـ ا‪٤‬بناطق أو ا‪٤‬بقاطعات)‪ .‬ا‪٢‬بق ال يقرر بالكثرة الغالبة حٌب ولو كانت من‬ ‫ا‪٤‬بسلمْب ‪ ،‬فقد ‪ٚ‬بلف الناس عن منهاج اهلل وطويت ا‪٤‬بواىب والقدرات واختلطت ا‪٤‬بعادف واضطربت ا‪٤‬بنازؿ‬ ‫وقتلت العزائم ‪ ،‬وجف العلم والفقو‪ 283 .‬واف لفظ‬ ‫ا‪١‬بماعة ال تقضي بالكثرة دائما ‪ ،‬وال عبلقة ‪٥‬با باألكثرية واألقلية ُب ‪٦‬باؿ الشورى والرأي‪ 282 .283‬ا‪٤‬بصدر ‪ ،‬ص ‪561‬‬ ‫‪ .‫ٱبالف القرآف الكرًن‪ ،‬ويقوؿ ‪":‬ال يصح االستدالؿ بلفظ "ا‪١‬بماعة" للداللة على الكثرة ‪ ،‬فهي ُب عصر كثرة‬ ‫وُب عصر آخر قلة‪ .‬ويشكك النحوي بقدرة العامة على التغيّب‪ ،‬ويقوؿ اف األكثرية‬ ‫كالقطيع وال ٲبكن تقييد ا‪٤‬بستبد باالكثرية‪ ،‬واف األكثرية ُب االسبلـ عليها السمع والطاعة وُب عنقها بيعة‪،‬‬ ‫وأما ُب الدٲبوقراطية فتكاد الصورة تكوف مقلوبة فاف ا‪٤‬بسئوؿ عليو السمع والطاعة وال منهاج اال ما يقرره‬ ‫الشعب‪ 284.‬وقد نصت غالبية بنود النظاـ األساسي على إعطاء صبلحيات‬ ‫‪ .‬انو التزاـ العقيدة والدين‪ 281 .‬ويربر االستبداد واالنفراد بالسلطة‪ ،‬ويستشهد ٔبملة للكاتب الربيطاين الساخر جورج برنارد شو‬ ‫يقوؿ فيها‪":‬اف الدٲبوقراطية تعِب السماح لكل ا‪٤‬بسافرين بقيادة القطار لتكوف النتيجة احملتومة االصطداـ‬ ‫‪285‬‬ ‫فالكارثة"‪.284‬ا‪٤‬بصدر‪ ،‬ص ‪562‬‬ ‫‪ .

)52‬‬ ‫‪ 4‬ػ رئاسة ‪٦‬بلس الوزراء وتعيْب وإقالة الوزراء‪ ،‬وحل وتشكيل الوزارة (ا‪٤‬بادة ‪ 56‬و ‪.‬با كرس االنفراد ا‪٤‬بطلق‬ ‫للملك ُب ا‪٢‬بياة السياسية‪ ،‬وحافظ على صيغة النظاـ ا‪٤‬بلكي ا‪٤‬بطلق الٍب كانت قائمة فعبل منذ تأسيس‬ ‫النظاـ السعودي ُب مطلع القرف العشرين‪ .‬وٓب يوضح النظاـ األساسي طريقة عزؿ ا‪٤‬بلك ُب حاالت العجز أو‬ ‫سوء التدبّب أو اال‪٫‬براؼ‪ ،‬حٌب من قبل العائلة ا‪٤‬بالكة أو ‪٦‬بلس أىل ا‪٢‬بل والعقد‪ُ ،‬ب حْب كاف يفَبض‬ ‫‪112‬‬ .)70‬‬ ‫‪ -7‬إصدار ا‪٤‬بيزانية العامة للدولة (ا‪٤‬بادة ‪.)57‬‬ ‫‪ 5‬ػ تعيْب وإقالة أعضاء ‪٦‬بلس الشورى‪ ،‬وحل اجمللس‪ ،‬وتعيْب بديل لو (ا‪٤‬بادة ‪.‫واسعة للملك‪ٕ ،‬بيث يصبح ىو احملور األوؿ واألخّب للحياة السياسية السعودية وصاحب الدور ا‪٤‬بطلق‬ ‫فيها‪ ،‬من خبلؿ‪:‬‬ ‫‪ 1‬ػ اختيار وإعفاء وٕب العهد (ا‪٤‬بادة ‪.)73‬‬ ‫‪ -9‬تعديل النظاـ األساسي (ا‪٤‬بادة ‪.)5‬‬ ‫‪ 2‬ػ رئاسة السلطات الثبلث‪ ،‬التنفيذية‪ ،‬والتشريعية‪ ،‬والقضائية ‪( ،‬ا‪٤‬بادة ‪.)83‬‬ ‫‪ -10‬الفصل ُب ا‪٣‬ببلؼ بْب ‪٦‬بلس الشورى و‪٦‬بلس الوزراء (ا‪٤‬بادة ‪ 17‬ػ نظاـ ‪٦‬بلس الشورى)‪.)44‬‬ ‫‪ 3‬ػ تعيْب وإقالة القضاة و تنفيذ األحكاـ القضائية (ا‪٤‬بادة ‪ 50‬وا‪٤‬بادة ‪.‬‬ ‫‪ -11‬تعيْب أمراء ا‪٤‬بناط ق ونواهبم و‪٧‬بافظي احملافظات وأعضاء ‪٦‬بالس ا‪٤‬بناطق وعز‪٥‬بم (ا‪٤‬بواد ‪16 ، 10 ، 4‬‬ ‫‪ ، 20 ،‬من نظاـ ا‪٤‬بناطق)‪.‬‬ ‫وُب الوقت الذي أعطى النظاـ األساسي للملك تلك الصبلحيات الواسعة ‪ٓ ،‬ب يشر أبدا إٔب واجباتو‪ ،‬وٓب‬ ‫يسمح بإخضاعو ألي نظاـ ‪٧‬باسبة أو مساءلة‪ ،‬كما ىو ا‪٢‬باؿ ُب الدستور االيراين‪٩ .)68‬‬ ‫‪ -6‬إصدار األنظمة وا‪٤‬بعاىدات‪ ،‬واالتفاقيات الدولية واالمتيازات وتعديلها أو إلغائها (ا‪٤‬بادة ‪.)76‬‬ ‫‪ -8‬اإلنفاؽ من األمواؿ العامة خارج ا‪٤‬بقرر ُب ميزانية الدولة (ا‪٤‬بادة ‪.

‬وٓب ٲبتلك أعضاء اجمللس أية حصانة سياسية‪ ،‬وإ٭با أ‪٢‬بقوا وظيفياً بنظاـ‬ ‫ا‪٣‬بدمة ا‪٤‬بدنية‪ٕ ،‬بيث يسمح للسلطة با‪ٚ‬باذ إجراءات إدارية ضد أي واحد منهم ‪ ،‬و‪٧‬باكمتهم ومعاقبتهم‪٩ ،‬با‬ ‫‪288‬‬ ‫أفقد اجمللس ا‪٢‬برية واالستقبللية والقدرة على التصدي للسلطة التنفيذية أو ‪٧‬باسبتها‪.‬وبالتإب ٓب ٲبتلك اجمللس حق التشريع‬ ‫واحملاسبة وا‪٤‬براقبة‪ ،‬وتقدًن ا‪٤‬بشورة اإللزامية للحكومة‪ ،‬وإ٭با التوصية بالقوانْب فقط‪( .‬ب قاـ ُب ‪ 2010‬بتعيْب أخيو نايف كنائب ثاف‬ ‫لرئيس الوزراء‪ ،‬كإشارة أب احتماؿ توليو والية العهد بعد سلطاف‪٩ ،‬با أثار احتجاج األمّب طبلؿ بأف ذلك ٱبالف تشكيل‬ ‫ىيئة البيعة ويلتف على مهماهتا ا‪٤‬بستقبلية‪.‬‬ ‫وُب الوقت الذي يطلب نظاـ ا‪٢‬بكم من ا‪٤‬بواطنْب مبايعة ا‪٤‬بلك على السمع والطاعة ُب العسر واليسر‬ ‫وا‪٤‬بنشط وا‪٤‬بكره‪ ،‬ويدعو إٔب تربية األبناء على طاعة ا‪٤‬بلك (ا‪٤‬بادة ‪ )9‬فانو ال يعطي األمة ا‪٢‬بق ُب انتخاب‬ ‫‪ .‬ب‬ ‫– حسم مكافأة شهر‪ .‬كما جاء ُب ا‪٤‬بادة ‪17‬‬ ‫من نظاـ ‪٦‬بلس الشورى)‪ 287 .‬وقد صدر أمر ملكي ٰبدد قواعد‬ ‫التحقيق واحملاكمة لعضو ‪٦‬بلس الشورى وإجراءاهتا ‪ ،‬وينص على معاقبتو بإحدى العقوبات التالية‪ :‬أ‪ -‬توجبو اللوـ كتابة‪ .‬مع امكانية رفع الدعوى العامة أو ا‪٣‬باصة على العضو‪ .‬‬ ‫‪113‬‬ .‬ا‪٤‬بصدر ‪ ،‬ص‬ ‫‪ 228‬وبالطبع فاف "‪٦‬بلس الشورى" ىذا افتقد أية صبلحية ُب ‪٩‬بارسة الرقابة والنقد واحملاسبة‪ ،‬ليس للملك ‪ ،‬وا٭با أيضا‬ ‫ألي أمّب ُب أية وزارة أو إمارة أو دائرة‪ ،‬حيث اعتاد األمراء على البقاء ُب مناصبهم طوؿ حياهتم دوف رقيب أو حسيب‪.‬وىكذا فقد‬ ‫‪286‬‬ ‫أٮبل النظاـ األساسي ا‪٢‬بديث عن ىذا ا‪٤‬بوضوع ا‪٢‬بيوي وتركو ‪٤‬بعادالت القوة ُب ا‪٤‬بستقبل‪.‬‬ ‫ومع اف النظاـ األساسي نص ُب ا‪٤‬بادة (‪ ) 8‬على أف يقوـ ا‪٢‬بكم على أساس الشورى ‪ ،‬ولكنو ٓب يوضح‬ ‫فيما إذا كانت ملزمة أـ معلمة‪ ،‬وقد صدر نظاـ خاص بالشورى نص على أف ‪٦‬بلس الشورى يقوـ على‬ ‫أساس التعيْب من ا‪٤‬بلك وليس على أساس االنتخاب من ا‪٤‬بواطنْب‪ .287‬ابن باز ‪ ،‬أ‪ٞ‬بد عبد اهلل‪ :‬النظام السياسي والدستوري للملكة العربية السعودية‪ ،‬ص ‪288‬‬ ‫‪288‬‬ ‫‪ -‬يقوؿ الدكتور أ‪ٞ‬بد بن باز‪ :‬تنص ا‪٤‬بادة السادسة من نظاـ ‪٦‬بلس الشورى على أنو ‪ ":‬إذا أخل عضو اجمللس‬ ‫بواجبات عملو ‪ ،‬يتم التحقيق معو و‪٧‬باكمتو وفق قواعد وإجراءات تصدر بأمر ملكي"‪ .‬‬ ‫‪ .‬ج – إسقاط العضوية‪ .‫بالنظاـ األساسي ا‪١‬بديد أف يوضح طريقة العزؿ وا‪١‬بهة ا‪٤‬بسؤولة للقياـ بو‪ ،‬كأف يكل األمر إٔب ‪٦‬بلس شورى‪،‬‬ ‫كما ىو ا‪٢‬باؿ ُب معظم دوؿ العآب‪ ،‬أو ‪٦‬بلس من أىل ا‪٢‬بل والعقد‪ ،‬أو حٌب العائلة ا‪٤‬بالكة‪ .286‬شكل ا‪٤‬بلك عبد اهلل ُب اكتوبر ‪ 2007‬ىيئة للبيعة تتألف من ‪ٟ‬بسة وثبلثْب عضوا من أبناء ا‪٤‬بؤسس عبد العزيز‬ ‫األحياء‪ ،‬النتخاب ا‪٤‬بلك ا‪١‬بديد‪ ،‬وتنظيم انتقاؿ العرش من ملك أب آخر‪ٍ .

‫ا‪٤‬بلك وال عزلو بالطبع ‪ ،‬كما يتجنب االعَباؼ الصريح با‪٢‬بقوؽ األساسية للمواطنْب ‪ ،‬خصوصا حرية‬ ‫‪289‬‬ ‫العقيدة وحرية الرأي والتعبّب ‪ ،‬وا‪٢‬بق ُب ا‪٤‬بشاركة السياسية عرب تشكيل األحزاب أو النقابات‪.‬‬ ‫‪114‬‬ .)5‬‬ ‫ونصت ا‪٤‬بادة (‪ )14‬على أف "‪ٝ‬بيع الثروات الٍب أودعها اهلل ُب باطن األرض أو ُب ظاىرىا أو ُب ا‪٤‬بياه‬ ‫اإلقليمية أو ُب النطاؽ الربي والبحري الذي ٲبتد اليو اختصاص الدولة و‪ٝ‬بيع موارد تلك الثروات ملك‬ ‫للدولة" بدال من أف تقوؿ اف الثروات ملك للشعب السعودي‪ ،‬وذلك ألف الدولة ىي ملك آلؿ سعود‪ ،‬وال‬ ‫دخل وال رأي للشعب فيها‪.‬كما ىو صريح ا‪٤‬بادة (‪.‬‬ ‫ويؤكد النظاـ األساسي أف ال دور للشعب ُب تعديل أية مادة من مواد النظاـ ‪ ،‬وإ٭با ٯبري ذلك بنفس‬ ‫الطريقة الٍب ًب هبا إصداره ‪ ،‬أي باإلرادة ا‪٤‬بلكية‪ . )39‬با يعِب مصادرة حرية ا‪٤‬بواطنْب ُب التعبّب عن آرائهم ُب القضايا الٍب ال تنسجم‬ ‫مع السياسات ا‪٢‬بكومية‪.)83‬‬ ‫و لق د تكرر ُب النظاـ األساسي النص على استناد ا‪٢‬بكم إٔب كتاب اهلل تعأب وسنة رسولو كما ُب ا‪٤‬بواد‬ ‫(‪ ) 7 ، 6 ، 5 ، 1‬ولكنو ٓب يوضح النصوص الٍب يستند إليها ُب شرعيتو وطبيعتو الوراثية وحصر ا‪٢‬بكم ُب‬ ‫العائلة السعودية‪ ،‬كما جاء ُب ا‪٤‬بادة رقم (‪.‬‬ ‫وُب مقابل ذلك ينص النظاـ األساسي على إ‪٢‬باؽ وسائل اإلعبلـ احمللية بالدولة‪ ،‬ويفرض عليها االلتزاـ‬ ‫بسياساهتا (ا‪٤‬بادة ‪٩ .‬‬ ‫"الشرعية الدينية" بدال من الشرعية الدستورية‬ ‫ومن الواضح اف "النظاـ األساسي" الذي قدمو ا‪٤‬بلك فهد عاـ ‪ 1992‬استبعد االرتكاز أب "الشرعية‬ ‫الدستورية" و‪١‬بأ أب "الشرعية الدينية" كي يغطي هبا على سيطرة النظاـ السعودي على السلطة بالقوة‬ ‫واال حتبلؿ العسكري‪ ،‬حيث أكد ُب ا‪٤‬بادة (األؤب) على أف ‪" :‬دين ا‪٤‬بملكة العربية السعودية اإلسبلـ ‪،‬‬ ‫‪289‬‬ ‫‪ -‬كانت قد صدرت ُب عاـ ‪ 1965‬ـ عدة مراسيم ملكية ‪ٙ‬برـ تشكيل األحزاب وا‪١‬بمعيات السياسية والتظاىر‬ ‫واإلضراب عن العمل‪ ،‬وتعترب االنتماء إٔب أي حزب أو الدعوة إليو جرٲبة ضد أمن الدولة ‪ ،‬وتنص على معاقبة كل من يثبت‬ ‫ٕبقو ارتكاب ا‪١‬برائم ا‪٤‬بوصوفة بعقوبات تَباوح بْب السجن والنفي واإلعداـ‪.

‬وٮبا ا‪٢‬باكماف على ىذا النظاـ و‪ٝ‬بيع أنظمة‬ ‫الدولة"‪ .‬وإف أي نظاـ للحكم لكي يصبح دستورا أو‬ ‫دستورياً ال بد أف ٰبظى ٗبوافقة شعبية عن طريق التصويت ليصبح الشعب وإرادتو ىي الٍب تقرر مصا‪٢‬بو‪،‬‬ ‫‪115‬‬ ..‬كتاب اهلل تعأب وسنة رسولو‬ ‫صلى اهلل عليو و سلم"‪..‬وتطبق شريعتو وتأمر با‪٤‬بعروؼ وتنهى عن ا‪٤‬بنكر ‪ .‬وذكر ُب ا‪٤‬بادة (‪" : )6‬يبايع ا‪٤‬بواطنوف ا‪٤‬بلك على كتاب‬ ‫اهلل تعأب وسنة رسولو وعلى السمع والطاعة ُب العسر واليسر وا‪٤‬بنشط وا‪٤‬بكره"‪. )55‬وكذلك نص ُب ا‪٤‬بادة (‪ )23‬على "أف‬ ‫الدولة ‪ٙ‬بمي عقيدة اإلسبلـ ‪.‫ودستورىا كتاب اهلل تعأب وسنة رسولو صلى اهلل عليو وسلم" وقاؿ ُب ا‪٤‬بادة (‪ )7‬بأف " ا‪٢‬بكم ُب ا‪٤‬بملكة‬ ‫العربية السعودية يستمد سلطتو من كتاب اهلل وسنة رسولو ‪ ..‬وتقوـ بواجب الدعوة إٔب‬ ‫اهلل"‪ .‬‬ ‫وقد نصت غالبية بنود النظاـ األساسي على إعطاء صبلحيات واسعة للملك‪ٕ ،‬بيث يصبح ىو احملور‬ ‫األوؿ واألخّب للحياة السياسية السعودية وصاحب الدور ا‪٤‬بطلق فيها‪ ،‬وبالرغم من أف النظاـ األساسي‬ ‫فشل ُب تلبية حاجة ا‪٤‬بواطنْب للدٲبوقراطية‪ ،‬ورفض االعَباؼ ٕبق الشعب ُب السلطة أو كونو مصدرا ‪٥‬با‪،‬‬ ‫واستبعد أية فكرة للتصويت على النظاـ األساسي من قبل الشعب عرب االستفتاء العاـ أو مناقشتو عرب ‪٦‬بلس‬ ‫شورى منتخب‪.‬وأكد ُب ا‪٤‬بادة (‪ ) 45‬أف "مصدر اإلفتاء ُب ا‪٤‬بملكة العربية السعودية ‪ .‬‬ ‫وكما يقوؿ استاذ العلوـ السياسية ُب جامعة ا‪٤‬بلك سعود الدكتور مَبوؾ الفاّب ‪ ،‬فاف "النظاـ األساسي" غّب‬ ‫دستوري‪ ،‬ألنو ال يتضمن اآلليات وا‪٥‬بياكل والعناصر الدستورية الٍب تضمن إقامة العدؿ من خبلؿ وجود‬ ‫آليات احملاسبة والرقا بة على السلطة التنفيذية "ا‪٢‬بكومة" من قبل سلطة ذات مرجعية شعبية "الشورى ا‪٤‬بنتخبة‬ ‫ا‪٤‬بلزمة"‪ ،‬اضافة إٔب عدـ اكتماؿ العناصر األخرى من حيث ا‪٢‬بقوؽ وا‪٢‬بريات العامة واالساسية للناس وعدـ‬ ‫وجود آلية ملزمة هبا وكذلك وجود خلل ُب استقبلؿ القضاء‪ .‬‬ ‫و‪ٙ‬بدثت ا‪٤‬بواد (‪ 26‬و‪ 38‬و‪ )48‬من النظاـ األساسي‪ ،‬عن مرجعية الشريعة االسبلمية ُب القضاء‬ ‫والعقوبات وُب ‪ٞ‬باية حقوؽ االنساف‪.‬‬ ‫و‪ٙ‬بدث النظاـ األساسي عن موضوع البيعة فنص ُب ا‪٤‬بادة (‪ )5‬على بيعة األصلح من آؿ سعود للحكم‪،‬‬ ‫على كتاب اهلل وسنة رسولو صلى اهلل عليو وسلم ‪ .‬وأف "يقوـ ا‪٤‬بلك بسياسة األمة سياسة شرعية طبقا ألحكاـ اإلسبلـ‬ ‫ويشرؼ على تطبيق الشريعة اإلسبلمية " كما جاء ُب ا‪٤‬بادة (‪ ..‬ونص ُب ا‪٤‬بادة (‪ )8‬على أف "يقوـ ا‪٢‬بكم ُب ا‪٤‬بملكة العربية السعودية على أساس العدؿ والشورى‬ ‫وا‪٤‬بساواة وفق الشريعة اإلسبلمية"‪ .

‫ويصبح دور ا‪٢‬باكم تنفيذيا ‪ ،‬وليس أي مرجعية أخرى على أف تكوف ‪٩‬بارسة الدولة "ا‪٢‬بكومة" تدؿ بوضوح‬
‫على التزامها با‪٢‬بقوؽ وا‪٢‬بريات‪ ،‬والرقابو واحملاسبو عليها من قبل السلطات األخرى أو باالحتساب عليها من‬
‫قبل اجملتمع‪ ،‬عرب ىياكل ومؤسسات اجملتمع االىلي ا‪٤‬بدين ا‪١‬بمعيات واال‪ٙ‬بادات والروابط ‪ ...‬اْب ‪ .‬وٱبلص‬
‫الفاّب أب القوؿ بأننا ُب السعودية أماـ نظاـ للحكم ليس دستورياً على اإلطبلؽ ‪ ،‬إذ ‪٫‬بن أماـ حكم ملكي‬
‫‪290‬‬
‫ذو سلطة مطلقة‪ ،‬وا‪٤‬بلكية "ذات السلطات ا‪٤‬بطلقة " غّب دستورية‪.‬‬

‫الخالصة‬

‫لقد ولد النظاـ السعودي عن طريق انقبلب عسكري على حاكم الرياض‪ ،‬واحتبلؿ بقية ا‪٤‬بناطق السعودية‬
‫بالقوة ‪ ،‬ولذلك اتسم بالصفة الفردية االستبدادية ُب ا‪٢‬بكم‪ ،‬وبإقصاء عامة الشعب‪ ،‬وعدـ إجراء أية‬
‫انتخابات شعبية ‪ ،‬أو إقامة ‪٦‬بالس شورى منتخبة‪ ،‬وٗبصادرة ا‪٢‬بريات السياسية األولية كحرية العقيدة والتعبّب‬
‫والتجمع وما أب ذلك‪ .‬وقد اعتمد النظاـ السعودي على ادعاء "الشرعية الدينية" بالرغم من فقدانو لصفة‬
‫االلتزاـ الديِب ُب كثّب من األحياف‪ ،‬وانتهاكو لقواعد الشريعة االسبلمية‪ ،‬وىو ما دفعو لبلرتكاز على نظرية‬
‫شرعية األمر الواقع ا‪٤‬بوروثة ُب الفكر السياسي السِب‪.‬‬
‫وٓب يطرح النظاـ السعودي دستورا ‪٢‬بكم الببلد اال بعد حوإب تسعْب عاما من تأسيسو‪ ،‬وجاء الدستور‬
‫كمنحة ملكية‪ ،‬ومفرغا وبعيدا عن إعطاء أي دور للشعب ُب انتخاب ‪٩‬بثليو أب ‪٦‬بلس الشورى‪ ،‬أو مراقبة‬
‫ا‪٢‬بكاـ و‪٧‬باسبتهم وعز‪٥‬بم وتغيّبىم‪ ،‬فضبل عن إمكانية تغيّب النظاـ أو تعديل الدستور من قبل الشعب‪.‬‬
‫وبالرغم من أف النظاـ السعودي ينتمي أب الفكر السِب الذي يؤمن تارٱبيا بالشورى واختيار اإلماـ من قبل‬
‫األمة عرب أىل ا‪٢‬بل والعقد‪ ،‬والذي مر بعدة ‪٧‬بطات ٍب وصل أخّبا أب الفكر الدٲبقراطي الدستوري ُب بداية‬
‫القرف العشرين‪ ،‬اال انو ابتعد كثّبا عن ذلك الفكر والتزـ ٗببدأ االستبداد والديكتاتورية ا‪٤‬بطلقة‪ ،‬والشرعية‬
‫"الدينية"‪ .‬وذلك بسبب غياب الشعب السعودي عن ا‪٤‬بشاركة السياسية أو صياغة النظاـ السياسي‪ ،‬وبالتإب‬
‫فشل ُب ا‪٢‬بفاظ على حقوقو ا‪٤‬بختلفة‪ ،‬وُب إقامة نظاـ عادؿ أو عبلقة عادلة بْب ا‪٢‬بكاـ واحملكومْب ضمن‬
‫‪290‬‬

‫‪-‬‬

‫موقع‬

‫٘بمع‬

‫طبلب‬

‫جامعة‬

‫ا‪٤‬بلك‬

‫سعود‪،‬‬

‫بتاريخ‬

‫‪2010/8/25‬‬

‫‪ /http://www.cksu.com/vb/t164585‬نقبل عن موقع حقوؽ االنساف واجملتمع ا‪٤‬بدين ُب السعودية‪.‬‬
‫‪116‬‬

‫دستور منبثق من إرادتو‪ ،‬وظل الشعب السعودي يعاين من ا‪٢‬بكم الفردي ا‪٤‬بستبد ا‪٤‬بطلق‪ ،‬وٱبضع لنظريات‬
‫سياسية متطرفة قاؿ هبا بعض الفقهاء السنة ُب التاريخ كاإلماـ أ‪ٞ‬بد بن حنبل وابن تيمية و‪٧‬بمد بن عبد‬
‫الوىاب‪ ،‬وتبناىا النظاـ ا‪٢‬باكم دوف مناقشة او رضا من الشعب‪ ،‬بل بقوة السيف والغلبة واألمر الواقع‪.‬‬
‫وبالرغم من أف ا‪٢‬بركة الوىابية ا‪٤‬بتحالفة مع النظاـ السعودي منذ ثبلثة قروف‪ ،‬رفعت شعار التوحيد وكفرت‬
‫كثّبا من ا‪٢‬بكاـ والطوائف االسبلمية ٕبجة مناقضة شروط التوحيد‪ ،‬اال اهنا غضت الطرؼ عن ارتكاب‬
‫النظاـ السعودي لكثّب من األعماؿ وا‪٤‬بواقف والسياسات ا‪٤‬بنافية لشروط اإلٲباف حسب العقيدة الوىابية‪،‬‬
‫وأضفت عليو الشرعية الدينية‪ ،‬أو شرعية األمر الواقع‪ ،‬ورفضت ا‪٣‬بروج عليو أو تغيّبه بالطرؽ السلمية‪.‬‬
‫وىبت ‪٤‬بكافحة الفكر الدٲبوقراطي باعتباره كفرا وا‪٢‬بادا وشركا باهلل وتشريعا انسانيا ُب مقابل اهلل‪ ،‬وأصرت‬
‫على تناقض االسبلـ مع الدٲبوقراطية تناقضا جذريا ٕبيث ال يلتقياف‪ ،‬وىو ما صب ُب خانة النظاـ السعودي‬
‫واالستبداد ا‪٤‬بطلق‪ ،‬ومنع الشعب السعودي من تطوير ثقافتو السياسية الدٲبوقراطية ووعيو الدستوري‪.‬‬

‫الباب الثاني‪/‬‬

‫الفصل الثاني‪ :‬الشرعية السياسية في مفهوم النظام االيراني‬
‫المبحث األول‪ :‬والدة النظام االيراني الجمهوري االسالمي‪ ..‬الظروف التاريخية‬
‫يعترب نظاـ ا‪٢‬بكم "ا‪١‬بمهوري االسبلمي" ُب ايراف‪ ،‬نظاما جديدا وفريدا ُب الساحة االسبلمية والشيعية‪،‬‬
‫فقد ‪ٝ‬بع ىذا النظاـ بْب الدٲبوقراطية واالسبلـ ألوؿ مرة ُب التاريخ االسبلمي‪ ،‬اذا استثنينا فَبة ا‪٣‬ببلفة‬
‫الراشدة الٍب قامت على أساس الشورى‪ .‬وكانت والدة النظاـ االيراين تطورا كبّبا وجذريا ُب الفكر السياسي‬
‫الشيعي اإلمامي الذي يؤمن بالنص والشرعية الدينية اإل‪٥‬بية النازلة من اهلل (عز وجل) أب النيب ‪٧‬بمد (ص) ٍب‬
‫أب األئمة االثِب عشر‪ٍ ،‬ب أب "الفقهاء النواب العامْب لئلماـ ا‪٤‬بهدي الغائب"‪ .‬ذلك الفكر الذي ظل أب‬
‫‪117‬‬

‫وقت قريب يستنكر مبدأ الشورى ويرفض أي دور للناس ُب اختيار اإلماـ وإقامة الدولة االسبلمية‪.‬‬
‫ولكن الفكر الشيعي شهد عرب التاريخ تطورات جذرية عديدة‪ ،‬فانتقل تدرٯبيا من موقف "حصر الشرعية‬
‫‪291‬‬

‫السياسية الدينية" ُب األئمة االثِب عشر‪ ،‬و‪ٙ‬برًن العمل السياسي انتظاراً لػ"االماـ ا‪٤‬بهدي الغائب" أب مرحلة‬
‫االنفتاح وقبوؿ مبدأ الفعل وا‪٤‬ببادرة السياسية‪ ،‬خبلؿ القروف األخّبة‪ ،‬وذلك بعد قياـ بعض ا‪٢‬بكاـ الشيعة‬
‫(كالصفويْب والقاجاريْب) بتأسيس دوؿ شيعية ُب إيراف‪ ،‬وقياـ بعض الفقهاء الشيعة بتأييدىم وكذلك‬
‫قيامهم باستنباط نظريات سياسية جديدة فاعلة كنظرية "والية الفقيو" الٍب قاؿ هبا الشيخ أ‪ٞ‬بد النراقي‬
‫(‪ ) 1829 – 1771‬والٍب تسمح للفقهاء بتأسيس دوؿ خاصة هبم‪ .‬بيد أف االنتقاؿ من مبدأ "الشرعية‬
‫الدينية" أب "الشرعية الدستورية" ا‪٤‬ببنية على أساس ا‪٤‬بشاركة الشعبية ُب السلطة أو ا‪٢‬بكم الدٲبوقراطي ٓب يكن‬
‫سهبل‪ ،‬وقد لقي معارضة واسعة من كثّب من الفقهاء الشيعة‪ ،‬حٌب جاء النظاـ اإليراين ا‪١‬بمهوري االسبلمي‬
‫ليجمع بْب االسبلـ والدٲبوقراطية‪.‬‬
‫وٓب يكن ىذا النظاـ الدٲبوقراطي االسبلمي وليد ساعتو‪ ،‬وا٭با جاء بعد تسعة عقود قضاىا ُب رحم إيراف‪،‬‬
‫وقد ولد نتيجة تبلقح قوتْب رئيسيتْب ُب اجملتمع االيراين ٮبا ا‪٢‬بركة الدستورية الدٲبوقراطية الٍب انطلقت ُب‬
‫أواخر القرف التاسع عشر وا‪٢‬بركة االسبلمية الٍب قادىا رجاؿ الدين الشيعة‪ .‬وٓب يصل النظاـ االيراين أب ىذه‬
‫النتيجة بالطبع اال بسبب عوامل عديدة‪ ،‬منها ما يتعلق بالطبيعة ا‪٢‬بضارية للشعب االيراين‪ ،‬ومنها ما يتعلق‬
‫ٗبستوى التطور ُب الفكر السياسي الشيعي‪ .‬وقد ‪ٙ‬بدثنا ُب الفصل الثالث من الباب االوؿ من ىذا الكتاب‬
‫عن نشوء "ا‪٤‬برجعية الدينية الشيعية" ا‪٤‬بستقلة ‪ ،‬واحتبل‪٥‬با دور "النيابة العامة عن االماـ ا‪٤‬بهدي الغائب" ُب‬
‫‪٩‬بارسة "الشرعية الدينية"‪.‬‬
‫حركة "ا‪٤‬بشروطة" أو الدستورية‬
‫‪ - 291‬لقيت اطروحة ا‪٢‬بزب االسبلمي القائم على نظرية الشورى معارضػة قويػة مػن مراجػع الػدين ُب النجػف ُب السػتينات‬
‫مػػن القػػرف العش ػرين (كالسػػيد ‪٧‬بسػػن ا‪٢‬بكػػيم وا‪٣‬بػػوئي مرتضػػى آؿ ياسػػْب وحسػػْب ا‪٢‬بلػػي) ‪ ،‬أب حػػد اهتػػاـ السػػيد ‪٧‬بمػػد بػػاقر‬
‫الصػػدر (مؤسػػس حػػزب الػػدعوة) بالتسػػنن وا‪٤‬بيػػل أب االخػواف ا‪٤‬بسػػلمْب باعتبػػار الشػػورى نظريػػة سػػنية أساسػػا ُب مقابػػل نظريػػة‬
‫ال ػػنص الش ػػيعية االمامي ػػة‪ .‬انظ ػػر‪ :‬ص ػػبلح ا‪٣‬برس ػػاف ‪ :1999‬ح ةةزب ال ةةدعوة االس ةةالمية حق ةةائق ووث ةةائق‪ ،‬ص ‪ 114‬نش ػػر‬
‫ا‪٤‬بؤسسة العربية للدراسات والبحوث االسَباتيجية‪ ،‬دمشق ‪ ،‬وحسْب الشامي‪ :‬المرجعية الشيعية ‪ ،‬ومذكرات السيد مهدي‬
‫ا‪٢‬بكيم‪.‬‬
‫‪118‬‬

‫ورٗبا كانت نقطة التحوؿ التارٱبي من الشرعية الدينية أب الشرعية الدستورية تكمن ُب األحداث الٍب تلت‬
‫ابراـ شاه ايراف ناصر الدين القاجاري (‪ 1848‬ػ ‪ 292)1896‬اتفاقية حصر بيع وشراء وتصنيع وتصدير‬
‫التنباؾ لشركة بريطانية‪ ،‬سنة ‪ ،1891‬وإصدار ا‪٤‬برجع الشيعي األكرب ا‪٤‬بّبزا ‪٧‬بمد حسن الشّبازي (‪-1815‬‬
‫‪ )1895‬الذي كاف يقطن سامراء ُب العراؽ‪ ،‬فتوى ضد تلك االتفاقية بتحرًن استعماؿ التنباؾ بأية صورة‪،‬‬
‫وإجبار الشاه على فسخ تلك االتفاقية ا‪١‬بائرة‪ .‬حيث أعطت تلك ا‪٢‬بادثة ز‪ٟ‬با كبّبا ‪٢‬بركة النخب الثقافية‬
‫االيرانية ا‪٤‬بتأثرة بتجارب أوربا الدٲبوقراطية ُب القرف التاسع عشر‪ ،‬للمطالبة بتقييد صبلحية الشاه ا‪٤‬بطلقة‪ ،‬عرب‬
‫دستور و‪٦‬بلس بر‪٤‬باف منتخب من الشعب‪ .‬وذلك ضمن ما عرؼ ٕبركة "ا‪٤‬بشروطة" (وتعِب تقييد ا‪٤‬بلكية‬
‫بالدستور) الٍب قادىا مراجع دين ُب ايراف والعراؽ‪ ،‬كالسيد عبد اهلل البهبهاين والسيد ‪٧‬بمد الطباطبائي ُب‬
‫طهراف‪ ،‬وا‪٤‬برجع الديِب الكبّب الشيخ ‪٧‬بمد كاظم اآلخوند ا‪٣‬براساين (‪ )1911-1839‬الذي كاف يقطن‬
‫النجف‪.‬‬
‫وقد كاف ا‪٣‬براساين‪ ،‬يدعم التوجو الدستوري الدٲبوقراطي من منطلق إٲبانو ٕبق األمة ُب إدارة شئوهنا العامة‪،‬‬
‫ُب عصر غيبة االماـ ا‪٤‬بهدي‪ ،‬وعدـ إٲبانو بنظرية والية الفقيو أو النيابة العامة للفقهاء عن اإلماـ ا‪٤‬بهدي‪،‬‬
‫لعدـ وجود أي دليل شرعي معترب يدؿ على ذلك‪ُ ،‬ب نظره‪ ،‬وبالتإب ضرورة إقامة ا‪٢‬بكومة العادلة بقيادة‬
‫عقبلء ا‪٤‬بسلمْب أو ثقاة ا‪٤‬بؤمنْب‪ ،‬وذلك عن طريق مشاركة األمة ُب انتخابات حرة ونزيهة‪ ،‬وانتخاب ‪٩‬بثليها‬
‫‪293‬‬
‫ُب ‪٦‬بلس الشورى‪.‬‬
‫و‪٪‬بح أولئك الفقهاء ُب البداية ُب إجبار الشاه مظفر الدين بن ناصر الدين القاجاري على تشكيل ‪٦‬بلس‬
‫شورى باسم (دار العدؿ) يضم مندويب الشعب االيراين‪ .‬وعندما اجتمع ىذا اجمللس بدأ يبحث ُب اصدار‬
‫دستور‪ ،‬و‪ٙ‬بويل اجمللس ا‪٤‬بنتخب أب سلطة تشريعة‪ ،‬وًب على إثر ذلك اصدار دستور ‪ .1906‬ولكن ذلك‬
‫أثار انشقاقا كبّبا ُب صفوؼ رجاؿ الدين الشيعة‪ ،‬إذ رفض أحد قادة حركة ا‪٤‬بشروطة وىو الشيخ فضل اهلل‬
‫‪ - 292‬القاجار‪ :‬سبللة تركمانية حكمت ببلد فارس (ايراف) حوإب ‪ 516‬سنة من ‪ 5229‬أب ‪5981‬‬
‫‪ - 293‬كديور‪٧ ،‬بسن ‪ ، 2007‬سياست نامو خراساني‪ ،‬قطعات سياسي در آثار بيشكامان اسالم سياسي در ايران‬
‫معاصر‪( ،‬انظر ٕبث والية الفقيو ووالية عدول المؤمنين) هتراف‪ ،‬انتشارات كوير‪ ،‬الطبعة الثانية ‪ ، 2009‬موقع كديور‬
‫‪http://www.kadivar.com/Index.asp?DocId=976&AC=1&AF=1&ASB=1&AGM‬‬
‫‪=1&AL=1&DT=dtv‬‬
‫‪119‬‬

‬‬ ‫‪ .‬اف إحدى مواد كتاب الضبللة (الدستور) ىي مساواة أفراد الشعب ُب ا‪٢‬بقوؽ‪ .majlesekhobregan..‬وال أظن أحدا ٱبالف ذلك‪ ،‬وبناء على ذلك حكمت‬ ‫‪294‬‬ ‫وألزمت"‪.‬وىناؾ مادة‬ ‫أخرى ُب كتاب الضبللة ىي حرية التعبّب وا‪٤‬بطبوعات‪ .‬فا‪ٚ‬بذ الشيخ موقفا معارضا عنيفا من ا‪٤‬بشروطة الٍب ‪٠‬باىا "فتنة كربى" و‪٠‬بى الدستور بػ "كتاب‬ ‫الضبللة"‪ ،‬وكتب "رسالة حرمة ا‪٤‬بشروطة" الٍب جاء فيها‪":‬اين ا‪٬‬برطت ُب حركة ا‪٤‬بطالبة بالعدالة‪ٍ ،‬ب ‪٠‬بعت‬ ‫بعض األشخاص ا‪٤‬بشبوىْب يطالبوف بانتخاب الوكبلء (النواب) وا‪٤‬بمثلْب على أساس أكثرية اآلراء‪ ،‬من أجل‬ ‫‪ٙ‬بقيق العدالة وإدارة األمور‪ٍ ،‬ب قاموا بالدعوة لكتابة القانوف وإحداث ضبللة جديدة‪ ....com/ ،‬‬ ‫وحسن‬ ‫حجايب‬ ‫‪،‬‬ ‫موقع‬ ‫‪٦‬بلس‬ ‫ا‪٣‬برباء‬ ‫االيراين‪،‬‬ ‫على‬ ‫ا‪٤‬بوقع‬ ‫التإب‬ ‫‪http://www.‬ومن ىنا فبل شبهة وال ريب بأف قانوف ا‪٤‬بشروطة يعارض الدين االسبلمي‪ ،‬وال ٲبكن أف ‪ٚ‬بضع الدولة‬ ‫االسبلمية ‪ٙ‬بت قانوف ا‪٤‬بشروطة اال بالتخلي عن االسبلـ‪ .‬واقَبح كحل وسط أف يتم تأسيس‬ ‫‪٦‬بلس من الفقهاء يشرؼ على عمل ‪٦‬بلس الشورى‪ ،‬وىو ما حصل الحقا ُب ملحق للدستور‪ ،‬ولكن ٓب يتم‬ ‫العمل بو‪ .htm‬‬ ‫‪120‬‬ ..‫النوري قياـ اجمللس بعملية الت شريع الٍب قاؿ اهنا ‪٧‬بصورة بيد الفقهاء‪ ،‬كما رفض الدستور لتضمنو مباديء‬ ‫ا‪٢‬برية وا‪٤‬بساواة وسن القوانْب على أساس األكثرية‪ ،‬وتقسيم السلطات أب ثبلث تنفيذية وتشريعية وقضائية‪،‬‬ ‫وطالب بػ "ا‪٤‬بشروطة ا‪٤‬بشروعة"‪ ،‬أي الٍب تتفق مع الفقو الشيعي القدًن‪ .‬واف كل من يسعى إلقامة ا‪٤‬بشروطة فانو يعمل من‬ ‫أجل زواؿ الدين‪ ،‬واف ىكذا انساف ىو مرتد‪ .‬وتساءلت ماذا تعِب‬ ‫الوكالة؟ وُب ماذا ؟ ومن ىو الوكيل وا‪٤‬بوكل؟ إذا كانت الوكالة ُب األمور العرفية فاف األمر ال ٰبتاج أب ذلك‪،‬‬ ‫واذا كانت ُب األمور الشرعية‪ ،‬فاف األمر يعود أب مسألة الوالية‪ ،‬وىي ُب عصر غيبة االماـ صاحب الزماف‬ ‫(ع) بيد الفقهاء اجملتهدين‪ ،‬وليست بيد البقالْب والبزازين‪ .294‬راجع موقع الشيخ فضل اهلل النوري‪ ،‬على ا‪٤‬بوقع التإب‪http://sheikhfazlollah.‬وكذلك ىذه ا‪٤‬بادة الٍب تقوؿ (ال عقوبة اال بقانوف)‬ ‫وىي ‪ٚ‬بالف ا‪٤‬بذىب ا‪١‬بعفري الذي يقوؿ بأف ا‪٤‬برجع ُب ا‪٢‬بوادث الواقعة ىم فقهاء الشيعة الذين بيدىم أزمة‬ ‫األمور‪ ..‬اف االعتماد على أكثرية اآلراء خطأ ُب ا‪٤‬بذىب‬ ‫االمامي‪ .‬ماذا تعِب كتابة القانوف؟ اف قانوننا ‪٫‬بن ا‪٤‬بسلمْب ىو االسبلـ الذي حفظو الفقهاء واحملدثوف‬ ‫واجملتهدوف‪ .ir/fa/publications/mags/is_gv/magazines/0‬‬ ‫‪16/12.

‬ب قاـ الشاه ٗبها‪ٝ‬بة ‪٦‬بلس الشورى وقتل عددا من ا‪٤‬بتحصنْب فيو‪ ،‬وألغى الدستور‪ ،‬ولكن ا‪٢‬بركة‬ ‫الدستورية استعادت ا‪٤‬ببادرة خبلؿ عاـ من تلك ا‪٢‬بادثة حيث تفجرت ثورة ‪ٝ‬باىّبية مسلحة اقتحمت‬ ‫العاصمة طهراف ُب ‪ٛ‬بوز من عاـ ‪ 1909‬وعزلت الشاه ‪٧‬بمد علي وعينت ابنو أ‪ٞ‬بد مكانو ملكا على‬ ‫‪296‬‬ ‫ايراف‪ ،‬كما قامت بإعداـ الشيخ النوري ا‪٤‬بؤيد لبلستبداد‪.‬وقد حظي الشيخ‬ ‫النوري بتأييد أحد مراجع النجف الكبار وىو السيد ‪٧‬بمد كاظم اليزدي‪ ،‬وكذلك السيد عبد ا‪٢‬بسْب الشّبازي النائب ُب‬ ‫اجمللس ا‪٤‬بنتخب‪ ،‬الذي ألف كتابا ‪ٙ‬بت عنواف‪( :‬المشروطة المشروعة) وطرح فيو ضرورة أف يكوف رئيس اجمللس على‬ ‫األقل‪٦" :‬بتهدا عادال جامعا للشرائط" وقاؿ ‪":‬اف والية الفقيو ضامن لتنفيذ االحكاـ اال‪٥‬بية ُب اجملتمع ‪ ،‬واف الفقيو العادؿ‬ ‫نائب عن االماـ ا‪٤‬بعصوـ ولو خبلفة عامة ‪ ،‬وانو خليفة الرسوؿ"‪ .‬وكاف يرى ‪ :‬أف شرعية اجمللس ال تتحقق اال مع والية‬ ‫الفقيو ‪ ،‬حٌب ال ينحرؼ بعيدا عن االسبلـ‪ .‬المشروطة المشروعة) الفصل الرابع ‪( :‬حاكم‬ ‫الشرع العادؿ منفذ ا‪٢‬بدود الشرعية والسياسات اال‪٥‬بية)‪.‬‬ ‫ونتيجة لذلك أيد الشيخ النوري ا‪٢‬بركة ا‪٤‬بضادة للمشروطة والٍب عرفت بػ "ا‪٤‬بستبدة"‪ ،‬واصطف أب جانب‬ ‫الشاه ا‪١‬بديد ‪٧‬بمد علي بن مظفر الدين (‪ ،)1909-1906‬ا‪٤‬بعارض للدستور‪ ،‬الذي عينو مفتيا ومستشاراً‬ ‫لو‪ٍ .‫وقاؿ الشيخ النوري‪":‬إف وظيفة علماء االسبلـ تنحصر ُب استنباط األحكاـ الكلية من األدلة األربعة‬ ‫الشرعية وإيصا‪٥‬با أب الناس‪ ،‬واف ا‪٤‬برجع بعد النيب واألئمة األطهار ىم علماء االسبلـ واجملتهدوف العظاـ‪ ،‬وال‬ ‫ٯبوز ألحد غّبىم التدخل ُب عملية التشريع‪ ،‬وعلى ا‪٢‬بكومة أف تنفذ ما يشرع الفقهاء العدوؿ‪ ،‬وىي القوة‬ ‫ا‪٤‬بنفذة الٍب تساعد الفقهاء وتعمل ‪ٙ‬بت رعايتهم ونظرىم‪ ،‬وال تستطيع أف تسن قانونا بنفسها‪ ،‬وال ‪٦‬باؿ ‪٤‬ببدأ‬ ‫‪295‬‬ ‫األكثرية ُب القوانْب"‪.296‬راجع موقع الشيخ فضل اهلل النوري‪ ،‬على ا‪٤‬بوقع التإب‪ http://sheikhfazlollah.‬‬ ‫‪ .‬‬ ‫‪ .php?level=4&id=715&urlId=918‬‬ ‫‪121‬‬ .com/Files/faq.com/ ،‬و ‪٦‬بلة انديشو‬ ‫التإب‪:‬‬ ‫العنواف‬ ‫على‬ ‫شبهات‪،‬‬ ‫بو‬ ‫وباسخكوئي‬ ‫مطالعات‬ ‫مركز‬ ‫قم‪،‬‬ ‫‪http://andisheqom.295‬تقي صوُب نياركي‪ ،‬نظرة على أفكار االماـ ا‪٣‬بميِب من ا‪٤‬بشروطة‪ ،‬موقع الشيخ فضل اهلل النوري‪ .‬وقاؿ‪":‬اف حق الوالية العامة ىو حق (حاكم الشرع) والوٕب الفقيو ‪ ،‬الذي‬ ‫ٲبلك الوالية على أ مراء الدولة وا‪٤‬بوظفْب والناس العاديْب ُب االمور ا‪٢‬بسبية وتنفيذ ا‪٢‬بدود الشرعية وترجيح وتعيْب‬ ‫االحكاـ العامة ‪ ،‬وال ٯبوز من وجهة النظر الشرعية ألي احد أف ٱبالف أو يعارض ا‪٢‬بكم اال‪٥‬بي ‪ ،‬وٯبوز لعدوؿ ا‪٤‬بؤمنْب اف‬ ‫ينفذوا االمور ا‪٢‬بسبية ُب صورة اجازة حاكم الشرع ‪٥‬بم او عدـ حضوره"‪( .

.1979‬‬ ‫‪122‬‬ .‬ولكن الروح عادت للحياة الدٲبوقراطية بصورة جزئية سنة‬ ‫‪ 1941‬عندما خلع ا‪٢‬بلفاء (اال‪٪‬بليز والروس) الذين احتلوا إيراف‪ ،‬الشاه رضا خاف وعينوا مكانو ابنو ‪٧‬بمد‬ ‫رضا الذي ‪٠‬بح بإجراء انتخابات حرة‪٩ ،‬با أدى أب فوز رئيس الوزراء الوطِب ‪٧‬بمد مصدؽ سنة ‪،1951‬‬ ‫ولكن الشاه عاد فقاـ بانقبلب عسكري على مصدؽ ُب ‪ٗ 1953‬بساعدة الواليات ا‪٤‬بتحدة األمّبكية‪،‬‬ ‫ليفرض نظاما ديكتاتوريا ويفرغ الرب‪٤‬باف ا‪١‬بديد من ‪٧‬بتواه الدٲبوقراطي ا‪٢‬بقيقي‪ ،‬ويقوـ أيضا بإجراءات علمانية‬ ‫اعتربت مضادة للدين االسبلمي‪ ،‬وينتهج سياسة تابعة للواليات ا‪٤‬بتحدة األمريكية‪ ،‬وىو ما جعل الشعب‬ ‫االيراين ا‪٤‬بسلم يفقد الثقة بالنظاـ الشاىنشاىي ويتجو ‪٫‬بو االلتفاؼ حوؿ زعيم ديِب معارض ىو االماـ روح‬ ‫اهلل ا‪٤‬بوسوي ا‪٣‬بميِب (‪ )1989 -1900‬الذي قاد ا‪٤‬بعارضة للشاه سنة ‪ 1963‬وقاـ األخّب بنفيو أب‬ ‫تركيا‪ٍ ،‬ب أب العراؽ سنة ‪ 1965‬حيث ا‪ٚ‬بذ االماـ ا‪٣‬بميِب من النجف مقرا لو بعد اف بدأ بالتدريس ُب‬ ‫‪297‬‬ ‫ا‪٢‬بوزة العلمية الشيعية العريقة‪.‬ويبػػدو أنػػو تػػأثر ٗبقتػػل الشػػيخ النػػوري‪ ،‬فػػاعتربه شػػهيدا ومثػػاال‬ ‫على الدفاع عن ا‪٢‬بكومة االسبلمية والصمود ُب مواجهة االستبداد وا‪٤‬بثقفْب الغربيْب‪ ،‬وأمر باطبلؽ ا‪٠‬بػو علػى‬ ‫أىم وأطوؿ شارع ُب طهػراف بعػد انتصػار الثػورة االسػبلمية عػاـ ‪ 1979‬واهتػم نظػاـ ا‪٤‬بشػروطة بػأف جػوىره كػاف‬ ‫‪ .297‬اضطر ا‪٣‬بميِب ‪٤‬بغادرة العراؽ أب باريس ُب الشهور األخّبة قبل عودتو أب ايراف ُب األوؿ من شباط ‪.‬‬ ‫المبحث الثاني‪ :‬الخميني ‪ .‫وتعرضت ا‪٢‬بركة الدستورية االيرانية مرة أخرى أب انتكاسة كبّبة عندما قاـ قائد ا‪١‬بيش رضا خاف بانقبلب‬ ‫عسكري على ا‪٤‬بلك القاجاري الضعيف أ‪ٞ‬بد سنة ‪ٍ 1921‬ب عْب نفسو ملكا على ايراف سنة ‪1925‬‬ ‫وىيمن على الرب‪٤‬باف الذي أصبح مؤسسة خاوية‪ .‬من الشرعية الدينية الى الشرعية الدستورية‬ ‫الخميني وشرعية الدولة العادلة‬ ‫ول ػػد مؤس ػػس ا‪١‬بمهوري ػػة االس ػػبلمية االيراني ػػة االم ػػاـ روح اهلل ا‪٤‬بوس ػػوي ا‪٣‬بمي ػػِب (‪ُ )1989 – 1900‬ب‬ ‫مدينػػة ‪ٟ‬بػػْب جنػػوب غػػرب طهػراف‪ُ ،‬ب خضػػم ا‪٢‬بركػػة الدسػػتورية‪ ،‬ورٗبػػا كػػاف يومهػػا واعيػػا للصػراع الػػدموي الػػذي‬ ‫حػػدث بػػْب أنصػػار ا‪٤‬بشػػروطة و أنصػػار ا‪٤‬بسػػتبدة‪ .

‬وقد كتب ُب عاـ ‪ 1941‬يقوؿ‪ٓ":‬ب يقل أي فقيو أب اآلف وٓب يكتب ُب كتاب‪ :‬أننا (أي‬ ‫‪ .‬ويرد على الفقهاء التقليديْب الذين كانوا يؤمنوف بانتظار االماـ ا‪٤‬بهدي الغائب انتظارا سلبيا‬ ‫وٰبرموف إقامة الدولة ُب عصر الغيبة‪ ،‬فيقوؿ‪":‬اف العمل ُب الدولة لو صورتاف‪ :‬إحداٮبا‪ :‬أف يكوف ألجل‬ ‫اإلعانة على الظلم ومؤل ا‪١‬بيوب وإضرار البلد والناس‪ ،‬وىذه حراـ‪ . 150‬‬ ‫‪ .‬ويقوؿ‪":‬اننا و‪ٝ‬بيع‬ ‫علماء العآب ننادي بوجوب القضاء على ا‪٢‬بكومات ا‪١‬بائرة الديكتاتورية وأف ‪ٙ‬بل ‪٧‬بلها حكومات عادلة‬ ‫حكيمة"‪ 301.300‬ا‪٣‬بميِب‪ ،‬روح اهلل ا‪٤‬بوسوي‪ :5915،‬كشف األسرار ‪ ،‬ص ‪ 525‬و ‪528‬تر‪ٝ‬بة وطبع دار احملجة البيضاء ‪ ،‬بّبوت‬ ‫‪ 8666‬ومكتبة الفقيو‪ ،‬السا‪٤‬بية الكويت‬ ‫‪ .‬‬ ‫وخبلفا للشيخ النوري الذي أيد ا‪٤‬بلكية واالستبداد كاف االماـ ا‪٣‬بميِب منذ أياـ شبابو يؤمن بضرورة‬ ‫ا‪٢‬بكومة العادلة‪ ،‬فيقوؿ متسائبلً‪":‬ما معُب ما يقاؿ إف الدولة ظا‪٤‬بة؟ ىل ا‪٤‬بقصود أهنا ظا‪٤‬بة ألهنا ال تقوـ ٗبا‬ ‫ىو ا‪٤‬بطلوب منها؟ أـ ا‪٤‬بقصود أف الدولة ٯبب أف تكوف بيد اجملتهد؟ ‪ -‬وٯبيب‪ -:‬نقوؿ الدولة ظا‪٤‬بة ألهنا ال‬ ‫تقوـ بوظ يفتها‪ ،‬فلو قامت بذلك ٓب تكن ظا‪٤‬بة‪ ،‬بل لكانت عند اهلل عزيزة ‪٧‬بَبمة"‪ 300 .‬‬ ‫‪ .‫اس ػػتبداديا‪ ،‬وق ػػاؿ ‪":‬اف االنتخاب ػػات ُب أي ػػاـ ا‪٤‬بش ػػروطة كان ػػت مس ػػرحية‪ ،‬لس ػػيطرة األمػ ػراء وا‪٣‬بان ػػات وعم ػػبلء‬ ‫األجانب عليهػا‪ ،‬واهنػا ٓب تكػن حػرة اال ُب بعػض ا‪٤‬بػوارد"‪ 298.‬ولكػن ا‪٣‬بميػِب ٓب يتخػذ موقفػا سػلبيا مطلقػا مػن‬ ‫ا‪٤‬بشػػروطة‪ ،‬فقػػد دافػػع عػػن أنصػػارىا وبػػرر تأييػػد الفقهػػاء ‪٥‬بػػا ُب العهػػد القاجػػاري وقػػاؿ بػػأهنم قػػاموا بػػذلك لتقليػػل‬ ‫‪299‬‬ ‫الظلم واالستبداد بعد عجزىم عن طرح موضوع ا‪٢‬بكم االسبلمي‪.301‬ا‪٤‬بصدر‪ ،‬ص ‪ 811‬طبعة دار عمار‬ ‫‪ .‬وثانيتهما‪ :‬أف يكوف ‪٤‬بساعدة ا‪٤‬بظلومْب‬ ‫‪302‬‬ ‫ورفع الظلم وخدمة الناس‪ ،‬وىذا ال نراه حراما بأي وجو بل نعتقد أنو عبادة"‪.298‬ا‪٣‬بميِب‪ ،‬صحيفة النور‪ ،‬ج ‪ ، 8‬ص ‪.‬‬ ‫وٓب يكن ا‪٣‬بميِب ُب األربعينات من القرف العشرين‪ ،‬يؤمن ٕبكم الفقهاء واستبلمهم للسلطة بالكامل‪ ،‬وا٭با‬ ‫كاف يشَبط لبلعَباؼ بشرعية ا‪٢‬بكومة و‪٦‬بلس الشورى التزامها بالشريعة االسبلمية وٗببدأ اقامة العدؿ وقبو‪٥‬با‬ ‫بػإشراؼ الفقهاء‪ .302‬ا‪٤‬بصدر‪ ،‬ص ‪ 811‬من طبعة بّبوت دار احملجة البيضاء‬ ‫‪123‬‬ .299‬تقي صوُب نياركي‪ ،‬نظرة على أفكار االمام الخميني من المشروطة‪ ،‬موقع الشيخ فضل اهلل النوري‪.

306‬ا‪٤‬بصدر‪ ،‬ص ‪ 811‬طبعة دار عمار و ص ‪ 852‬طبعة دار احملجة البيضاء‬ ‫‪ .‬وقاؿ‪:‬‬ ‫"‪٫‬بن ال نقوؿ وٓب نقل إف السلطاف ٯبب أف يكوف فقيها‪ .307‬ا‪٤‬بصدر‪ ،‬ص ‪ 811‬طبعة دار عمار و‪ 852‬طبعة دار احملجة البيضاء‬ ‫‪124‬‬ .‬‬ ‫الخميني والشرعية الدينية‬ ‫ومن خبلؿ كتاب ا‪٣‬بميِب "كشف األسرار" الذي أصدره سنة ‪ ،1941‬ردا على كتاب "أسرار ألف عاـ"‬ ‫الذي ألفو علي أكرب حكمي زادة‪ ،‬ونادى فيو باستبعاد رجاؿ الدين عن ا‪٢‬بياة السياسية‪ ،‬يبدو أف ا‪٣‬بميِب‬ ‫‪ .‬‬ ‫بل نقوؿ‪ :‬اهنا ٯبب أف تدار بقانوف إ‪٥‬بي ٱبدـ مصاّب الببلد وا‪١‬بماىّب‪ ،‬وىو أمر ال يتم بدوف إشراؼ روحاين‬ ‫(ديِب) وقد أقرت حكومة الدستور (ا‪٤‬بشروطة) ىذا األمر الذي ال يتعارض ونظم الببلد ورقيها"‪ 304 ..304‬ا‪٤‬بصدر‪ ،‬ص ‪ 802‬من تر‪ٝ‬بة ‪٧‬بمد البنداري و‪٧‬بمد أ‪ٞ‬بد ا‪٣‬بطيب‪ ،‬وطبعة دار عمار ُب األردف ‪5922‬‬ ‫‪ .‬السلطاف ٯبب أف يكوف عسكريا لكن ال‬ ‫يتخلف عن الفقو القانوف الر‪٠‬بي للبلد‪ .‬و"‪٫‬بن ال نقوؿ‪ :‬إف السلطة ينبغي أف تكوف ُب يد الفقيو‪..305‬ا‪٤‬بصدر‪ ،‬ص ‪852‬‬ ‫‪ .‬وشرح‬ ‫ذلك قائبل‪ ":‬اف وضع السلطة بيد الفقيو ال يعِب أنو ٯبب أف يكوف شاىا (ملكا) أو وزيرا أو قائدا عسكريا‪،‬‬ ‫‪306‬‬ ‫بل انو ٯبب أف يكوف ا‪٤‬بشرؼ على السلطة التشريعية والتنفيذية للدولة االسبلمية"‪.‬إشراؼ العلماء األحرار وحده ٲب مكن القانوف من التنفيذ"‪ 305 .‬‬ ‫وكاف ا‪٣‬بميِب أحيانا يعزو سبب تشبثو بإشراؼ الفقهاء على ا‪٢‬بكومة و‪٦‬بلس الشورى أب كوهنم أفهم‬ ‫بأحكاـ الشرع‪ ،‬فيقوؿ‪" :‬اف تأسيس ‪٦‬بلس تأسيسي من أجل تغيّب نظاـ أو تأليف حكومة ٯبب أف يتشكل‬ ‫من فقهاء يتمتعوف با‪٢‬بكمة وعلو ا‪٤‬بقاـ ويؤمنوف بالعدؿ والتوحيد والتقوى ويتجنبوف األىواء والشهوات‪ ،‬حٌب‬ ‫يأ خذوا ُب انتخاهبم للحاكم ٗبصلحة الببلد وا‪١‬بماىّب بنظر االعتبار‪ ،‬وٱبتاروا شاىا (ملكا) عادال مطيعا‬ ‫لقوانْب الببلد الٍب ىي قوانْب اإللو‪٫ .303‬ا‪٤‬بصدر ‪ ،‬ص ‪529‬‬ ‫‪ .‫الفقهاء) سبلطْب‪ ،‬أو أف السلطنة حقنا"‪ 303 .‬بن ٓب نقل اف على الشاه أف يكوف فقيها‪ ،‬بل انو ٯبب أف ال يتهاوف‬ ‫‪307‬‬ ‫بشأف القانوف الر‪٠‬بي للببلد"‪.

..‬وليس لنا شغل اآلف بذلك الزماف‪ .‬‬ ‫وأيد ا‪٣‬بميِب ا‪٣‬بط الفكري العاـ للشيخ النوري‪ ،‬فرفض إعطاء ‪٦‬بلس الشورى مهمة تشريع القوانْب‪،‬‬ ‫وقاؿ‪ ":‬اف ا‪٢‬بكومة االسبلمية ليست مستبدة وال مطلقة‪ ،‬بل مشروطة‪ ،‬ولكن ليست مشروطة ٗبعُب سن‬ ‫‪ .310‬ا‪٤‬بصدر ‪ ،‬ص ‪ 525‬و ‪528‬‬ ‫‪125‬‬ .‬ىو عمل من ٲبلك الناس ومن إذا تصرؼ فيهم يكوف‬ ‫متصرفا ُب ملكو‪ ،‬وىذا ا‪٤‬بالك تكوف واليتو وتصرفاتو نافذة على ‪ٝ‬بيع البشر وصحيحة ٕبكم العقل‪ ،‬وىو اهلل‬ ‫ا‪٤‬بالك لكل موجود خالق األرض والسماوات‪ ،‬فكل حكم ينفذه فهو ا٭با ينفذه ُب ملكو‪ ،‬وكل تصرؼ‬ ‫يتصرفو فهو يتصرؼ ُب مالو‪ ،‬وإف أعطى اهلل ا‪٢‬بكومة ألحد وأمر بلزوـ إطاعتو بواسطة كبلـ األنبياء فعلى‬ ‫البشر أف يطيعوه‪ ،‬وأي حكم غّب حكم اهلل أو غّب حكم من عينو اهلل ال ٯبوز للبشر أف يقبلوه كما انو ال‬ ‫وجو ُب قبوؿ واضعي األحكاـ من البشر‪ ،‬وىم مثلهم شهوة وغضب وشيطنة وخدع يريدوف منافعهم‬ ‫الشخصية على حساب اآلخرين"‪ 308 .309‬ا‪٤‬بصدر‪ ،‬ص ‪529‬‬ ‫‪ .‬الكبلـ فعبل ُب زماف الغيبة"‪ 309 .308‬ا‪٤‬بصدر ‪ ،‬ص ‪ 522‬تر‪ٝ‬بة وطبع دار احملجة البيضاء ‪ ،‬بّبوت ‪8666‬‬ ‫‪ .‬و"أف وظيفة‬ ‫الناس ُب زماف الغيبة أف يرجعوا ُب ‪ٛ‬باـ أمورىم أب رواة ا‪٢‬بديث‪ ،‬وأف يطيعوىم‪ ،‬فاإلماـ (ا‪٤‬بهدي) جعلهم‬ ‫حجتو والقائمْب مقامو‪ ،‬وأهنم خلفاء الرسوؿ‪ ،‬وكل إطاعة للنيب وكل ما يثبت لو (ص) من حكومة ووالية‬ ‫عرؼ عن شخص أنو خليفتو فمعُب ذلك أنو يقوـ‬ ‫فهي ثابتة ‪٥‬بم أيضا‪ ،‬و‪٥‬بم ىذه اإلطاعة‪ ،‬إذ لو أف حاكما َّ‬ ‫‪310‬‬ ‫باألعماؿ الٍب يقوـ هبا فَبة غيابو وعدـ وجوده"‪.‬ويؤكد "ليس ألحد اال اهلل حق ا‪٢‬بكومة على أحد‪ ،‬وليس ألحد‬ ‫غّبه حق التشريع‪ ،‬بل ٰبكم العقل بأف اهلل ىو الذي يشكل ا‪٢‬بكومة للناس ويشرع ‪٥‬بم األحكاـ‪ ،‬أما الشرع‬ ‫فهو شرع االسبلـ‪ ،‬وأما ا‪٢‬بكومة ففي زماف النيب للنيب (ص) وُب زماف األئمة لؤلئمة (ع) واهلل أمر ا‪١‬بميع‬ ‫بطاعتهم بنص القرآف‪ .‫كاف يدعو إلعطاء رجاؿ الدين دورا ُب ا‪٢‬بياة السياسية أكرب ‪٩‬با ورد ُب دستور ‪ 1906‬أي أكثر من ‪٦‬برد‬ ‫االشراؼ على الرب‪٤‬باف‪ ،‬ورٗبا كاف ا‪٣‬بميِب أقرب أب التيار ا‪٤‬بضاد للمشروطة‪ ،‬فقد كاف يعتقد بأف الشرعية‬ ‫السياسية منحصرة ُب اهلل عز وجل والنيب واألئمة والفقهاء‪ ،‬ويقوؿ‪":‬الذي ٰبكم بو العقل الذي وىبنا اهلل إياه‬ ‫أف تأسيس ا‪٢‬بكومة ٕبيث تكوف ملزمة للناس‪ .

312‬ا‪٤‬بنتظري‪ ،‬حسْب علي ‪ : 8665‬ا‪٤‬بذكرات ‪ ،‬ص‪ 56‬ملف‪ 12‬موقع الصرح ا‪٢‬بسيِب‪ ،‬بتاريخ ‪8656/9/51‬‬ ‫‪http://www.‬‬ ‫وعندما قاؿ لو ا‪٤‬بنتظري‪ :‬ىل يعِب ذلك أف يعيش الناس ُب (عصر الغيبة) ُب ىرج ومرج؟ قاؿ االماـ‬ ‫ا‪٣‬بميِب‪ " :‬لقد أًب اهلل النعمة ‪ ،‬وىذه مسؤولية الناس الذين ٯبب عليهم توفّب الشروط ا‪٤‬بناسبة لظهور االماـ‬ ‫‪313‬‬ ‫(صاحب الزماف) إذ أف االماـ حسب رأي الشيعة ٯبب اف يكوف معصوما ومنصوبا فقط"‪.‬‬ ‫الخميني ونظرية االنتظار لالمام المهدي‬ ‫وبالرغم من إٲباف ا‪٣‬بميِب ٕبصر الشرعية السياسية الدينية ُب "الفقهاء" اال أنو ال توجد مؤشرات قوية على‬ ‫أف ا‪٣‬بميِب كاف يؤمن‪ُ ،‬ب األربعينات وا‪٣‬بمسينات من القرف ا‪٤‬باضي‪ ،‬بإقامة دولة إسبلمية بقيادة الفقهاء‬ ‫مباشرة أو بصورة كاملة‪ ،‬بل إف تلميذه ا‪٤‬بقرب وا‪٤‬برشح السابق ‪٣‬ببلفتو الشيخ حسْب علي منتظري (توُب‬ ‫‪ ) 2009‬ينقل لنا ُب ُب مذكراتو بأف ا‪٣‬بميِب ٓب يكن يؤمن ٔبواز إقامة الدولة اإلسبلمية ُب "عصر الغيبة"‬ ‫وانو رفض فكرة إقامة د ولة ٘بمع بْب الفكرين الشيعي والسِب‪ ،‬تؤمن بنظرية النص ُب زماف األئمة االثِب‬ ‫‪312‬‬ ‫أصر ُب‬ ‫عشر‪ ،‬وتقوـ على أساس الشورى ُب حالة عدـ وجودىم‪.‬وقاؿ ُب خطابو للمجلس التأسيسي الدستوري‪ :‬اف ‪ٙ‬بديد ا‪٤‬بوافقة وا‪٤‬بخالفة‬ ‫‪311‬‬ ‫مع أحكاـ االسبلـ ينحصر ُب الفقهاء العظاـ‪ ،‬وٗبا أف ىذا أمر ‪ٚ‬بصصي فبل دخل للنواب فيو‪.‬‬ ‫‪ .313‬ا‪٤‬بصدر ‪ ،‬ص ‪ 56‬ملف رقم ‪12‬‬ ‫‪126‬‬ .alsarh.‬‬ ‫ويقوؿ ا‪٤‬بنتظري‪ ":‬اف االماـ ا‪٣‬بميِب َّ‬ ‫حوار معو جرى ُب بداية الستينات على ضرورة االنتظار وحرمة اقامة الدولة ُب (عصر الغيبة) أو اقامتها على‬ ‫أساس الشورى ‪ ،‬وأنو أكد على أف ا‪٤‬بذىب الشيعي يرى ضرورة كوف االماـ معصوما ومنصوبا (من اهلل) وأف‬ ‫ا‪٤‬بسؤولية تقع على عاتق الناس ُب زماف الغيبة‪ ،‬وٯبب علينا اعداد الظروؼ ا‪٤‬بناسبة لظهور االماـ الغائب"‪.org/showthread.‬‬ ‫الخميني ونظرية والية الفقيو‬ ‫وإذا كاف ذلك ا‪٤‬بوقف صحيحا فإف االماـ ا‪٣‬بميِب يكوف قد قاـ بعد ذلك بثورة على نظرية "االنتظار‬ ‫لئلماـ ا‪٤‬بهدي الغائب" الٍب كاف يقوؿ هبا كثّب من الفقهاء الشيعة ُب ذلك ا‪٢‬بْب‪ ،‬وأكد ُب موقف جديد‬ ‫‪ .311‬تقي صوُب نياركي‪ ،‬نظرة على أفكار االمام الخميني من المشروطة‪ ،‬موقع الشيخ فضل اهلل النوري‪.php?t=29687‬‬ ‫‪ .‫القوانْب على أساس األكثرية"‪ .

‬لكن كما اف الرسوؿ األعظم جعل األئمة خلفاء‬ ‫ونصبهم للخبلفة على ا‪٣‬بلق أ‪ٝ‬بعْب‪ ،‬جعل الفقهاء خلفاء ونصبهم للخبلفة ا‪١‬بزئية"‪" 316 ....‫على ضرورة إقامة الدولة ‪ٙ‬بت قيادة الفقهاء "نواب اإلماـ ا‪٤‬بهدي العامْب"‪ ..‬ومن الضروري اف ىذا أمر قابل‬ ‫لبلنتقاؿ والتوريث"‪ 315 .‬وذلك ُب كتابو "ا‪٢‬بكومة‬ ‫اإلسبلمية" الذي كاف عبارة عن سلسلة دروس ألقاىا على طبلبو ُب ا‪٢‬بوزة العلمية ُب النجف ُب العراؽ‬ ‫عاـ ‪ٍ ، 1969‬ب قاـ بتأصيل نظرية "والية الفقيو" ُب كتاب آخر ىو "كتاب البيع" الذي أصدره ُب أواسط‬ ‫السبعينات حيث اعترب فيو الفقهاء أمناء الرسل وحصونا لبلسبلـ (حسبما يشّب حديث نبوي) وقاؿ اف‬ ‫ذلك ال معُب لو اال بكوهنم والة ‪٥‬بم ما لرسوؿ اهلل واألئمة من الوالية على ‪ٝ‬بيع األمور السلطانية‪ ،‬أي‬ ‫الوالية ا‪٤‬بطلقة‪ 314 .‬فتحصل ‪٩‬با مر‬ ‫ثبوت الوالية للفقهاء من قبل ا‪٤‬بعصومْب ُب ‪ٝ‬بيع ما ثبت ‪٥‬بم الوالية فيو من كوهنم سلطانا على األمة‪.".317‬ا‪٤‬بصدر‪ ،‬ص ‪122‬‬ ‫‪127‬‬ .al-kawthar.‬‬ ‫‪317‬‬ ‫و‪ٙ‬بدث ا‪٣‬بميِب عن التشابو بْب الفقيو و "اإلماـ ا‪٤‬بعصوـ" فقاؿ‪":‬للفقيو العادؿ ‪ٝ‬بيع ما للرسوؿ (ص)‬ ‫واألئمة (ع) ‪٩‬با يرجع أب ا‪٢‬بكومة والسياسة" واعترب "الفقهاء أوصياء للرسوؿ من بعد األئمة وُب حاؿ‬ ‫‪ .316‬ا‪٤‬بصدر‪ ،‬ص‪121‬‬ ‫‪ .com/maktaba/moallef1.‬واستنتج من كل ذلك القوؿ‪ ":‬فحينئذ اذا ثبت شيء للرسوؿ ثبت للفقيو بالوراثة‬ ‫كوجوب االطاعة و‪٫‬بوىا فبل شبهة من ىذه ا‪١‬بهة‪ .‬وأضاؼ‪":‬اف مقتضى كوف (الفقهاء ورثة األنبياء) ومنهم رسوؿ اهلل وسائر ا‪٤‬برسلْب‬ ‫الذين ‪٥‬بم الوال ية العامة على ا‪٣‬بلق‪ ،‬انتقاؿ كل ما كاف ‪٥‬بم اليهم اال ما ثبت أنو غّب ‪٩‬بكن االنتقاؿ‪ ،‬وال‬ ‫شبهة ُب أف الوالية قابلة االنتقاؿ كالسلطنة الٍب كانت عند أىل ا‪١‬بور ‪ ،‬وأف ا‪٤‬براد ىي الوالية ا‪١‬بعلية‬ ‫وفرع عليها ا‪٢‬بكم با‪٢‬بق‬ ‫كالسلطنة العرفية وسائر ا‪٤‬بناصب العقبلئية كا‪٣‬ببلفة الٍب جعل اهلل تعأب لداود (ع) َّ‬ ‫بْب الناس‪ ،‬وكنصب رسوؿ اهلل عليا بأمر اهلل خليفة ووليا على األمة‪ .htm‬‬ ‫‪ .315‬ا‪٤‬بصدر‪ ،‬ص‪122‬‬ ‫‪ .314‬ا‪٣‬بميِب ‪ ،5921‬كتاب البيع‪ ،‬ص ‪ ، 128‬موقع مكتبة الكوثر‪ ،‬بتاريخ ‪8656/9/52‬‬ ‫‪http://www.

319‬ا‪٤‬بصدر‪ ،‬ص ‪08‬‬ ‫‪ .318‬ا‪٣‬بميِب‪ ،5909 ،‬الحكومة االسالمية ‪ ،‬ص ‪ ، 21‬موقع مكتبة الكوثر‪ ،‬بتاريخ ‪، 8656/9/52‬‬ ‫‪http://www.com/maktaba/moallef1.‬‬ ‫‪321‬‬ ‫با‪٢‬بكومة استئذاف ا‪٤‬بسلمْب العدوؿ منهم‪.‫غياهبم‪ ،‬وقد كلفوا ٔبميع ما كلف األئمة بالقياـ بو"‪ 318 .al-kawthar.321‬ا‪٤‬بصدر‪ ،‬ص ‪100‬‬ ‫‪128‬‬ .320‬ا‪٣‬بميِب‪ ،‬كتاب البيع‪ ،‬ص ‪ 121‬و‪122‬‬ ‫‪ .‬وقاـ برفع مستوى الفقهاء ألوؿ مرة أب مستوى‬ ‫خلفاء الرسوؿ (ص) ‪ٛ‬باما كاألئمة االثِب عشر ُب العقيدة الشيعية اإلمامية‪ ،‬وقاؿ مستغربا‪٤":‬باذا يتوقف‬ ‫بعضنا ُب معُب ‪ٝ‬بلة "اللهم ارحم خلفائي" (الواردة عن الرسوؿ)؟ و‪٤‬باذا يظن ىذا البعض أف خبلفة الرسوؿ‬ ‫‪٧‬بدودة بشخص معْب؟ وٗبا أف األئمة كانوا ىم خلفاء الرسوؿ فليس لغّبىم من العلماء أف ٰبكم الناس‬ ‫‪319‬‬ ‫ويسوسهم؟ اف ىذا الظن وىذا ا‪٤‬بوقف بعيد عن االسبلـ ألنو ا‪٫‬براؼ ُب التفكّب يربأ منو االسبلـ"‪.htm‬‬ ‫‪ .‬‬ ‫‪320‬‬ ‫واشَبط ُب حاؿ عجز الفقهاء عن القياـ‬ ‫الخميني والشرعية الدستورية‬ ‫ٓب يكن اإلماـ ا‪٣‬بميِب ‪ ،‬حٌب قياـ الثورة الشعبية اإليرانية االسبلمية ُب إيراف ُب عاـ ‪ ،1978‬قد ‪ٙ‬بدث‬ ‫ُب أي من خطاباتو او كتاباتو عن "ا‪١‬بمهورية" أو دور الشعب ُب إقامة ا‪٢‬بكومة وانتخاب ا‪٢‬باكم‪ ،‬ولكن‬ ‫عندما انتقل أب باريس ُب أكتوبر ‪ 1978‬التف حولو أعضاء من حركة ‪ٙ‬برير ايراف ا‪٤‬بتفرعة من ا‪١‬ببهة‬ ‫الوطنية (كمهدي بازركاف‪ ،‬وابراىيم يزدي الذي أصبح ناطقا با‪٠‬بو‪ ،‬وصادؽ قطب زادة وحسن حبييب‬ ‫وآخرين) فحدث تطور كبّب ُب الفكر السياسي للخميِب الذي دعا ا‪١‬بماىّب اإليرانية أب اسقاط النظاـ‬ ‫ا‪٤‬بلكي (الشاىنشاىي) وطرح شعار "ا‪١‬بمهورية اإلسبلمية" وطالب ا‪١‬بماىّب بتبنيو والعمل من أجلو‪ ،‬وٓب‬ ‫يتحدث عن نظريتو حوؿ حق الفقهاء وشرعيتهم ُب ا‪٢‬بكم باسم اهلل‪ ،‬وكانت أوؿ خطوة يقدـ عليها بعد‬ ‫‪ .‬‬ ‫واستند ا‪٣‬بميِب أب عدد من األحاديث الشيعية الواردة عن االماـ الصادؽ واالماـ ا‪٤‬بهدي ليصل أب نتيجة‬ ‫بأف شرعية الفقهاء تنبع من اهلل وليس من الناس‪ ،‬وأهنم ‪٦‬بعولوف ومنصوبوف ومعينيوف من قبل األئمة للحكم‬ ‫بْب الناس أب زماف ظهور وٕب األمر االماـ ا‪٤‬بهدي ا‪٤‬بنتظر‪.

‬‬ ‫ورغم أف ا‪٣‬بميِب حظي من خبلؿ قيادتو للثورة و‪ٙ‬بقيق االنتصار على الشاه‪ ،‬بشعبية واسعة جدا‪ ،‬اال انو‬ ‫ٓب يسيطر على السلطة بصورة فردية وٓب يرسم النظاـ السياسي ٗبفرده‪ ،‬كما ٓب يؤسس نظاما دينيا مشاهبا‬ ‫لؤلنظمة االسبلمية القدٲبة الٍب كاف يفرضها القادة ا‪٤‬بنتصروف عسكريا كما يشاءوف‪ ،‬وا٭با سعى أب التفاعل‬ ‫مع الشعب واحَباـ ارادتو واستفتائو ُب كل خطوة‪ ،‬وكانت أوؿ خطوة خطاىا بعد انتصار الثورة ىو استفتاء‬ ‫‪322‬‬ ‫‪ -‬كرًن‪ ،‬علي عبد اهلل ‪ ،8662‬دستور الجمهورية االسالمية االيرانية‪ ،‬ص ‪ 516‬بّبوت مركز ا‪٢‬بضارة لتنمية‬ ‫الفكر‪ ،‬الطبعة األؤب‪.‬‬ ‫‪129‬‬ .‬‬ ‫المبحث الثالث‪ :‬ظروف كتابة دستور ‪6191‬‬ ‫قاد االماـ ا‪٣‬بميِب ا‪٤‬بعارضة الرئيسية للشاه ‪٧‬بمد رضا هبلوي‪ ،‬ودعا الشعب االيراين أب الثورة عليو‪،‬‬ ‫فاستجاب لو الشعب الذي نزؿ أب الشوارع ُب مظاىرات عارمة ُب عدد من ا‪٤‬بدف االيرانية خبلؿ عاـ‬ ‫‪ ،1978‬ينادي با‪٤‬بوت للشاه ويطالب با‪٢‬برية واالستقبلؿ‪ ،‬فقاـ اإلماـ ا‪٣‬بميِب بدعوتو من منفاه ُب النجف‬ ‫وباريس‪ ،‬أب مقاطعة ا‪٤‬بؤسسات ا‪٢‬بكومية‪ ،‬والعصياف ا‪٤‬بدين‪ ،‬وإقامة مؤسسات اسبلمية بديلة ُب كافة‬ ‫اجملاالت االقتصادية والقضائية والثقافية وا‪٤‬بطالبة با‪١‬بمهورية االسبلمية‪٩ 322.‫انتصار الثورة ىو استفتاء الشعب اإليراين حوؿ "ا‪١‬بمهورية االسبلمية" ٍب االستفتاء حوؿ الدستور‪٩ ،‬با ينيبء‬ ‫عن احَباـ اإلماـ ا‪٣‬بميِب لكلمة الشعب ُب إدارة شؤونو السياسية وبناء النظاـ االسبلمي على أساس العقد‬ ‫االجتماعي‪. ،‬با أجرب الشاه على مغادرة‬ ‫الببلد بتاريخ ‪ ،1979/1/6‬وإفساح اجملاؿ أماـ ا‪٣‬بميِب للعودة أب طهراف ُب األوؿ من شباط وانتصار الثورة‬ ‫بعد ذلك بعشرة أياـ‪.

324‬كرًن‪ ،‬دستور الجمهورية االسالمية االيرانية‪ ،‬ص ‪512‬‬ ‫‪ .‫الشعب حوؿ شكل النظاـ (ا‪١‬بمهورية االسبلمية) ُب ‪ 1979/3/30‬حيث حظي بإ‪ٝ‬باع الشعب‬ ‫‪323‬‬ ‫اإليراين‪.ir/pdf/tadvin_qaanoon_asaasi/qaanoon‬‬‫‪e_asaasi-1.‬وًب إجراء انتخابات ‪٦‬بلس خرباء مكوف من ‪ 75‬عضوا بتاريخ ‪ 1979/8/3‬لكتابة الدستور‪ . %9922‬‬ ‫‪ .‬‬ ‫وكاف موقع "الوٕب الفقيو" أو ا‪٤‬برجع الديِب غامضا ُب مسودة الدستور ا‪٤‬بقَبح من قبل ا‪٢‬بكومة الثورية‬ ‫ا‪٤‬بؤقتة‪ ،‬وٓب تتم االشارة اليو ُب ا‪٤‬بشروع ا‪٤‬بعد من قبل الدكتور حسن حبييب أحد مساعدي ا‪٣‬بميِب ُب‬ ‫‪ .323‬وصلت نسبة ا‪٤‬بشاركة ُب االستفتاء أب ‪ %9822‬من ا‪٤‬بواطنْب ا‪٤‬بسجلة أ‪٠‬باؤىم ُب سجبلت االنتخاب‪ ،‬وصدرت‬ ‫النتائج الر‪٠‬بية ُب الرابع من نيساف لتشّب أب إ‪ٝ‬باع الشعب اإليراين على قياـ ا‪١‬بمهورية االسبلمية‪ ،‬بنسبة تأييد ‪% 9228‬‬ ‫أو ‪.majlesekhobregan.pdf‬‬ ‫‪130‬‬ .‬‬ ‫وأراد ا‪٣‬بميِب إجراء استفتاء آخر على مشروع دستور‪ ،‬كاف قد كلف أحد أعوانو بإعداده عندما كاف ُب‬ ‫باريس لعدة شهور قبيل االنتقاؿ أب طهراف‪ ،‬وىو الدكتور حسن حبييب (الذي أصبح نائبا للرئيس خا‪ٛ‬بي‬ ‫فيما بعد) وىو أحد أعضاء حركة ‪ٙ‬برير إيراف (بقيادة مهدي بازركاف رئيس الوزراء ا‪٤‬بؤقت ُب اوؿ حكومة‬ ‫بعد سقوط الشاه ) ولكن ا‪٤‬برجع الديِب الكبّب شريعتمداري رفض اللجوء أب االستفتاء العاـ‪ ،‬وطالب‬ ‫بانتخاب ‪٦‬بلس تأسيسي من ا‪٣‬برباء لكتابة الدستور ٍب عرضو على االستفتاء‪ ،‬فوافق االماـ ا‪٣‬بميِب على‬ ‫ذلك‪ 324 .‬وٓب‬ ‫تكن ا‪٤‬بسودة الٍب كتبها حبييب تتضمن نظرية والية الفقيو‪ ،‬بل كانت أقرب أب دستور ‪ 1906‬مع استبداؿ‬ ‫ا‪١‬بمهورية با‪٤‬بلكية‪ ،‬وعند انعقاد ذلك اجمللس ا‪٤‬بكوف من رجاؿ دين وقانونيْب وسياسيْب‪ ،‬وجو االماـ ا‪٣‬بميِب‬ ‫رسالة اليو أعطى فيها الفقهاء منهم فقط صبلحية البحث ُب القضايا االسبلمية‪ ،‬وترؾ لآلخرين مهمة‬ ‫‪325‬‬ ‫البحث ُب القضايا األخرى القانونية‪.325‬وثائق ‪٦‬بلس خرباء الدستور‪ ،‬ص ‪ ،6‬اجمللد األوؿ‪ ،‬نشر دائرة العبلقات العامة واألمور الثقافية ُب ‪٦‬بلس الشورى‬ ‫االسبلمي‪ 1985 ،‬طهراف ‪ ،‬على العنواف التإب‪:‬‬ ‫‪http://www.

‬وورد ُب ا‪٤‬بادة األؤب‪ :‬اف نظاـ ا‪٢‬بكم ُب ايراف ىو ا‪١‬بمهورية االسبلمية‪ ،‬واف ىذين العنصرين‬ ‫(ا‪١‬بمهورية‪ ،‬واالسبلـ) سوؼ ٰبكماف الببلد‪ ،‬وٮبا ٰبمبلف ضمانات النظاـ ا‪٤‬بتمثلة باإلرادة الشعبية من‬ ‫‪. The Emirats‬‬ ‫‪Center for Stratigic Studies and Research.‬وكاد اجمللس يتبُب‬ ‫فكرة الدور اإلشراُب العاـ للفقهاء أو صيغة "ا‪٤‬برشد الروحي" لئلماـ‪ ،‬قبل أف يتدخل أنصار نظرية "والية‬ ‫الفقيو" كالشيخ ا‪٤‬بنتظري و‪٧‬بمد حسْب هبشٍب والدكتور حسن آيت ليحسموا ا‪٤‬بعركة بإعطاء "القائد"‬ ‫اإلشراؼ العاـ على ا‪٤‬بؤسسات الدستورية كرئاسة ا‪١‬بمهورية و‪٦‬بلس الشورى والقضاء‪ ،‬وقيادة القوات‬ ‫ا‪٤‬بسلحة‪ ،‬و٘بريد رئيس ا‪١‬بمهورية من أية صبلحيات مهمة‪ . Abu Dhabi.Noorbakesh. Mahdi 1996: Religion.‬ا‪٤‬بادة ‪ .‬وبعد نقاش حاـ بْب التيارين‪ٛ ،‬بت ا‪٤‬بوافقة أخّبا‬ ‫على ٭بوذج ا‪٢‬بكم الدٲبوقراطي االسبلمي‪ ،‬ا‪٤‬بؤلف من رئيس ‪ٝ‬بهورية وبر‪٤‬باف منتخبْب‪ ،‬أب جانب منصب‬ ‫"القائد" (ا‪٤‬برشد األعلى) ‪( . UAE‬‬ ‫‪326‬‬ ‫‪ . Iran and The Gulf: A Search for Stability. Politcs. and Ideological Trends in‬‬ ‫‪Contemporary Iran.‬‬ ‫المبحث الرابع‪ :‬مالمح الدستور اإليراني‬ ‫احتوى الدستور االيراين ا‪١‬بمهوري االسبلمي على مائة وسبع وسبعْب مادة توزعت على اثِب عشر‬ ‫فصبل‪ 327 .‬‬ ‫‪131‬‬ .)57‬وجرى إقرار الدستور ُب استفتاء عاـ ُب ‪ 1979/11/15‬وحاز‬ ‫تأييد الشعب‪.327‬اعتمدت على نسخة الدستور ا‪٤‬بعدؿ‪ ،‬ا‪٤‬بنشور من قبل ا‪٤‬بستشارية الثقافية للجمهورية االسبلمية االيرانية ُب‬ ‫دمشق‪ ،‬بدوف تاريخ‪.‫باريس‪ ،326‬ولذلك حظي موقع الوٕب الفقيو ٗبناقشات حادة ومطولة ُب ا‪١‬بمعية التأسيسية‪ ،‬بْب تيار ديِب‬ ‫كاف يريد أف ٯبعل من "ا‪٤‬برجع الديِب" أعلى وأقوى سلطة أو السلطة الوحيدة ُب الببلد ‪ ،‬يكوف ىو فيها‬ ‫ا‪٢‬باكم الفعلي ويكتفي بتعيْب رئيس للوزراء يساعده ُب إدارة األمور‪ ،‬أب جانب ‪٦‬بلس شورى معْب من قبلو‪،‬‬ ‫أي إقامة حكم اسبلمي ببل انتخابات رئاسية أو بر‪٤‬بانية‪ ،‬وبْب تيار ليربإب دٲبوقراطي (كحركة ‪ٙ‬برير ايراف‬ ‫واألحزاب الدٲبوقراطية األخرى) يريد أف يعطي "ا‪٤‬برجع الديِب" منصبا شرفيا وٯبعل منو "مرشدا روحيا" فقط‬ ‫وٰبتفظ بالسلطة كاملة لرئيس ا‪١‬بمهورية أب جانب ‪٦‬بلس الشورى (الرب‪٤‬باف) ا‪٤‬بنتخب‪ .

‬‬ ‫‪ .‬‬ ‫‪ -2‬حرية الصحافة‪ ،‬حسب ا‪٤‬بادة (‪ )24‬الٍب نصت على أف حرية الصحافة وا‪٤‬بطبوعات مكفولة ما ٓب‬ ‫‪ٚ‬بل بالقواعد االسبلمية وا‪٢‬بقوؽ العامة‪.‬بينما تضمن‬ ‫الفصل ا‪٣‬بامس مبدأ سيادة الشعب واعتبار تلك السيادة حقا إ‪٥‬بيا ‪٩‬بنوحا من اهلل صاحب السيادة ا‪٤‬بطلقة‬ ‫على العآب (ا‪٤‬بادة‪.‬التوبة‪)9‬‬ ‫َ ُْ‬ ‫بػَ ْع ٍ َ ُ ُ‬ ‫وتضمن الفصل الثالث من الدستور االيراين مبدأ حقوؽ الشعب والتأكيد على ا‪٤‬بساواة بْب ‪ٝ‬بيع أفراد‬ ‫الشعب االيراين ‪ ،‬وعدـ اعتبار اللوف أو العنصر أو اللغة أو ا‪١‬بنس أو ما شابو سببا للتفاضل‪ .‬ووجوب إدارة شؤوف الببلد باالعتماد على رأي األمة عرب‬ ‫انتخاب رئيس ا‪١‬بمهورية وأعضاء ‪٦‬بلس الشورى االسبلمي و‪٦‬بالس الشورى احمللية أو االستفتاء ُب حاالت‬ ‫معين ة‪ .1‬حرية التعبّب وا‪٣‬بطاب‪ ،‬حسب ا‪٤‬بادة (‪ )175‬الٍب نصت على حرية التبليغ واذاعة ا‪٤‬بعلومات ُب‬ ‫وسائل اإلعبلـ‪ ،‬ضمن األطر وا‪٤‬بوازين االسبلمية‪.‬‬ ‫‪132‬‬ .‫ناحية وبأحكاـ الشريعة االسبلمية من ناحية أخرى‪ .)56‬‬ ‫الحريات والحقوق العامة‬ ‫وأكد الدستور على ضماف ا‪٢‬بريات وا‪٢‬بقوؽ العامة مثل‪:‬‬ ‫‪ -1‬حرية العقيدة‪ ،‬حسب ا‪٤‬بادة (‪ )23‬الٍب منعت ‪٧‬باسبة الناس على عقائدىم‪ ،‬ونصت على عدـ‬ ‫جواز التعرض ألحد جملرد اعتناقو عقيدة معينة‪.‬‬ ‫ونصت ا‪٤‬بادة السابعة على موضوع "الشورى"‪ .‬بينما نصت ا‪٤‬بادة الثامنة على مسئولية الناس ُب الدعوة أب ا‪٣‬بّب واألمر با‪٤‬بعروؼ والنهي عن ا‪٤‬بنكر‪،‬‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫ات بػَ ْع ُ‬ ‫"والْ ُم ْؤمنُو َف َوالْ ُم ْؤمنَ ُ‬ ‫مسئولية ‪ٝ‬باعية متبادلة بْب ا‪٢‬بكومة والناس بناء على اآلية الكرٲبة َ‬ ‫ض ُه ْم أ َْوليَاءُ‬ ‫ض يأْمرو َف بِالْمعر ِ‬ ‫وؼ َويػَْنػ َه ْو َف َع ِن الْ ُمْن َك ِر"‪71( .‬وورد ُب ا‪٤‬بادة الثانية أف على ا‪٢‬بكومة أف توظف‬ ‫إمكانياهتا من أجل اسهاـ عامة الناس ُب تقرير مصّبىم السياسي واالقتصادي واالجتماعي والثقاُب‪.‬‬ ‫‪ -3‬حرية ا‪٤‬براسبلت وا‪٤‬بخابرات‪ ،‬حسب ا‪٤‬بادة (‪ )25‬الٍب نصت على أف الرسائل وا‪٤‬بكا‪٤‬بات ا‪٥‬باتفية‬ ‫وا‪٤‬بخابرات الربقية‪ ،‬ال ٯبوز فرض الرقابة عليها‪ ،‬أو منع ايصا‪٥‬با‪ ،‬أو إفشاؤىا اال بقانوف‪.

‬‬ ‫‪ -2‬حرية العمل السياسي وتشكيل األحزاب وا‪١‬بمعيات واال‪ٙ‬بادات ا‪٤‬بهنية وا‪٥‬بيئات االسبلمية‪ ،‬وعدـ جواز منع‬ ‫اي شخص او اجباره على االشَباؾ فيها (ا‪٤‬بادة ‪.‬وكذلك حسب ا‪٤‬بادة (‪ )32‬الٍب ‪ٙ‬برـ اعتقاؿ اي شخص اال‬ ‫ٕبكم القانوف‪ ،‬وضرورة إفهاـ ا‪٤‬بتهم عند االعتقاؿ واببلغو ٗبوضوع االهتاـ مع ذكر األدلة‪ ،‬وضرورة ارساؿ‬ ‫ملف التحقيقات األولية أب ا‪٤‬براجع القضائية ا‪٤‬بختصة خبلؿ اربع وعشرين ساعة كحد أقصى‪ ،‬ومعاقبة من‬ ‫ٱبالف ذلك‪.‬‬ ‫‪ -9‬حق ا‪٤‬بساواة والتكافؤ‪ ،‬حسب ا‪٤‬بادة (‪ )19‬الٍب تنص على ‪ٛ‬بتع أفراد الشعب االيراين با‪٤‬بساواة ُب ا‪٢‬بقوؽ‪،‬‬ ‫‪328‬‬ ‫بغض النظر عن اللوف أو العنصر أو اللغة أو ما شابو‪.‬وفق إحصاء سنة ‪ 5929‬ـ‬ ‫‪133‬‬ .‬‬ ‫‪ -56‬حق األمن‪ ،‬حسب ا‪٤‬بادة (‪ ) 22‬الٍب تنص على ضرورة تأمْب األمن ألي فرد ُب حياتو االجتماعية وحفظ‬ ‫مالو وكرامتو ومهنتو ومسكنو وعدـ التعرض لو‪ .‫‪ -1‬حرية العمل‪ ،‬حسب ا‪٤‬بادة (‪ )28‬الٍب نصت على أف لكل شخص ا‪٢‬بق ُب اختيار ا‪٤‬بهنة الٍب يرغب فيها ما‬ ‫ٓب ‪ٚ‬بالف االسبلـ او ا‪٤‬بصاّب العامة أو مصاّب اآلخرين‪.328‬تتألف إيراف من قوميات وأعراؽ ولغات متعددة‪ ،‬حيث يشكل الفرس وشعوب آرية أخرى ‪ % 63‬واآلذريوف‬ ‫األتراؾ ‪ %02‬واألكراد ‪ %6‬والعرب ‪ %7‬والبلوش ‪ %0‬و‪ٝ‬باعات أخرى ‪ %0‬وٲبثل الشيعة ‪ %89‬من السكاف‬ ‫والسنة ‪ %12‬وفيها أيضا أقليات دينية كاليهود وا‪٤‬بسيحيْب األرمن والزرادشت‪ .‬‬ ‫وأكد الدستور ُب مواد عديدة أخرى حق العمل‪ ،‬والضماف االجتماعي‪ ،‬والَببية والتعليم‪ ،‬والسكن‪ ،‬والتظلم‪،‬‬ ‫والتملك‪ ،‬وما أب ذلك‪.‬‬ ‫‪ .‬‬ ‫‪ -0‬حرية التجمع‪ ،‬حسب ا‪٤‬بادة (‪ )27‬الٍب نصت على جواز عقد االجتماعات و ا‪٤‬بسّبات بدوف ‪ٞ‬بل‬ ‫السبلح‪ ،‬وبشرط أف ال تكوف ‪٨‬بلة باألسس االسبلمية‪.)26‬‬ ‫‪ -2‬حرية االقامة والسفر‪ ،‬حسب ا‪٤‬بادة (‪ ) 33‬الٍب نصت على عدـ جواز ابعاد اي شخص عن ‪٧‬بل اقامتو او‬ ‫منعو عن االقامة ُب مكاف يرغب فيو‪ ،‬او اجباره على االقامة ُب ‪٧‬بل ما اال ُب ا‪٤‬بوارد الٍب يقررىا القانوف‪.

)64‬‬ ‫ونص الدستور على خضوع ‪٦‬بلس الشورى إلشراؼ ‪٦‬بلس صيانة الدستور الذي يتألف من اثِب عشر‬ ‫عضوا‪ :‬ستة فقهاء ٱبتارىم "القائد"‪ ،‬وستة حقوقيْب ( ٱبتارىم القائد أيضا ولكن بصورة غّب مباشرة)‬ ‫يرشحهم رئيس السلطة القضائية ويصادؽ عليهم ‪٦‬بلس الشورى‪ .‫ونصت ا‪٤‬بادة (‪ )57‬على أف السلطات ا‪٢‬باكمة ُب ‪ٝ‬بهورية ايراف االسبلمية ىي‪ :‬السلطة التشريعية‪ ،‬والسلطة‬ ‫التنفيذية‪ ،‬والسلطة القضائية‪ ،‬و‪ٛ‬بارس صبلحياهتا ‪ٙ‬بت إشراؼ وٕب األمر ا‪٤‬بطلق وإماـ األمة‪ ،‬وذلك وفقا‬ ‫للمواد البلحقة ُب ىذا الدستور‪ .‬‬ ‫وأوضحت ا‪٤‬بادة (‪ ) 58‬أف السلطة التشريعية تتألف من ‪٦‬بلس الشورى االسبلمي ا‪٤‬بنتخب من الشعب‪،‬‬ ‫الذي يصادؽ على اللوائح ويبلغها أب السلطتْب التنفيذية والقضائية‪.91‬‬ ‫‪134‬‬ .‬وتعمل ىذه السلطات مستقلة عن بعضها البعض ‪.)59‬‬ ‫وكفل الدستور لؤلقليات الدينية من الزرادشت واليهود وا‪٤‬بسيحيْب اآلشوريْب والكلدانيْب واألرمن ‪ٛ‬بثيل كل‬ ‫فئة منهم بنائب واحد (ا‪٤‬بادة ‪.)86‬‬ ‫وخوؿ الدستور ٗبوجب ا‪٤‬بادة (‪٦ )71‬بلس الشورى صبلحية سن القوانْب ُب كافة القضايا ضمن ا‪٢‬بدود‬ ‫ا‪٤‬بقررة ُب الدستور‪ ،‬وطرح الثقة بالوزارة أو حجبها عنها واستجواب الوزراء (ا‪٤‬بادة ‪ 87‬و ‪ .)99.‬‬ ‫ونص الدستور ُب الفصل السادس على مشاركة النواب ُب ا‪١‬بلسات العلنية والتعبّب عن آرائهم‪ ،‬ومناقشة‬ ‫اللوائح واالقَباحات ا‪٤‬بقدمة من ا‪٢‬بكومة‪ ،‬وحقهم ُب رفضها أو قبو‪٥‬با‪ .‬وأف ‪٥‬بم ا‪٢‬بق ُب توٕب التدقيق‬ ‫والتحقيق ُب ‪ٝ‬بيع شؤوف الببلد (ا‪٤‬بادة ‪ ،)76‬ووجوب مصادقتهم على ا‪٤‬بواثيق والعقود وا‪٤‬بعاىدات‬ ‫واالتفاقيات الدولية (ا‪٤‬بادة ‪ )77‬واف كل نائب مسؤوؿ ٘باه ‪ٝ‬بيع أبناء الشعب ولو ا‪٢‬بق ُب إبداء وجهة نظره‬ ‫ُب قضايا الببلد الداخلية وا‪٣‬بارجية (ا‪٤‬بادة ‪ ، ) 84‬وعدـ جواز مبلحقتو أو توقيفو بسبب آرائو أو وجهات‬ ‫نظره الٍب يبديها ُب اجمللس ضمن أداء مهامو النيابية (ا‪٤‬بادة ‪.‬ويقوـ ‪٦‬بلس صيانة الدستور بتفسّب‬ ‫الدستور ومبلحظة تطابق قوانْب ‪٦‬بلس الشورى معو‪ ،‬واالشراؼ على انتخابات ‪٦‬بلس خرباء القيادة (الذي‬ ‫ينتخب ويعزؿ القائد) ورئاسة ا‪١‬بمهورية و‪٦‬بلس الشورى (كل أربع سنوات) (ا‪٤‬بواد ‪.)89‬كما أعطى‬ ‫الدستور الشعب حق ‪٩‬بارسة السلطة التشريعية وإبداء الرأي حوؿ القضايا االقتصادية والسياسية واالجتماعية‬ ‫والثقافية ا‪٤‬بهمة جدا‪ ،‬بصورة مباشرة عرب االستفتاء العاـ (ا‪٤‬بادة ‪.

)107‬كما نصت ا‪٤‬بادة (‪ )57‬على ‪٩‬بارسة السلطات ا‪٢‬باكمة ُب ‪ٝ‬بهورية إيراف‬ ‫اإلسبلمية (التشريعية والتنفيذية والقضائية) لصبلحياهتا ‪ٙ‬بت إشراؼ إماـ األمة وٕب األمر ا‪٤‬بطلق‪ .329‬وكاف الدستور ُب نسختو األؤب رئاسيا بر‪٤‬بانيا أي ينطوي على رئيس ‪ٝ‬بهورية منتخب‪ ،‬ورئيس وزراء معْب من قبل‬ ‫الرئيس وموافق عليو من قبل الرب‪٤‬باف أو (‪٦‬بلس الشورى االسبلمي) ٍب حذؼ منصب رئيس الوزراء ُب التعديل الذي أجري‬ ‫سنة ‪5929‬‬ ‫‪ .‬وقد أضيفت كلمة "ا‪٤‬بطلق" أب الوالية ُب التعديل الذي أجري‬ ‫سنة ‪)1989‬‬ ‫وأما السلطة التنفيذية فهي تتألف من رئيس ا‪١‬بمهورية الذي ينتخب مباشرة من قبل الشعب ‪٤‬بدة أربع‬ ‫سنوات‪ ،‬وٲبكن انتخابو لدورة ثانية فقط‪ ،‬فيعْب الوزراء ويطلب الثقة من ‪٦‬بلس الشورى‪ 329 .‬ويقوـ الرئيس‬ ‫بتنفيذ الدستور‪ ،‬والتنسيق بْب السلطات الثبلث‪ ،‬والتوقيع على ا‪٤‬بعاىدات واالتفاقيات وا‪٤‬بواثيق بْب ا‪٢‬بكومة‬ ‫االيرانية وسائر الدوؿ‪ ،‬واعتماد السفراء وقبوؿ أوراؽ اعتماد سفراء الدوؿ األخرى‪.330‬ويبلغ عددىم ‪ 19‬وينتخبوف كل ‪ٜ‬باين سنوات‪ .‫كما نص الدستور أيضا ُب ا‪٤‬بادة (‪ )57‬على " ‪٩‬بارسة السلطة التشريعية (وسائر السلطات) لصبلحياهتا‬ ‫‪ٙ‬بت إشراؼ وٕب األمر ا‪٤‬بطلق وإماـ األمة"‪( .‬‬ ‫ونصت ا‪٤‬بادة (‪ ) 156‬على أف السلطة القضائية سلطة مستقلة‪ ،‬تدافع عن ا‪٢‬بقوؽ الفردية واالجتماعية‪،‬‬ ‫وعليها مسؤولية إحقاؽ العدالة واحملافظة على ا‪٢‬بريات العامة ا‪٤‬بشروعة‪.‬‬ ‫‪135‬‬ .‬وٓب يوضح الدستور صفتهم ولكن جرت العادة على اعتبارىم من‬ ‫الفقهاء ا‪٣‬برباء باتصاؼ القائد بالفقو واالجتهاد والعدالة والكفاءة االدارية‪.‬وكاف‬ ‫الدستور االيراين االسبلمي األوؿ (‪ ) 1979‬ينص ُب مادتو ا‪٣‬بامسة على انتخاب القائد (الوٕب الفقيو) من‬ ‫‪ .‬‬ ‫حدود والية الفقيو في الدستور‬ ‫وأعطى الدستور القيادة العليا (والية األمر وإمامة األمة) للفقيو العادؿ ا‪٤‬بتقي البصّب بأمور العصر الشجاع‬ ‫القادر على اإلدارة والتدبّب (ا‪٤‬بادة ‪ )5‬أو األعلم باألحكاـ وا‪٤‬بوضوعات الفقهية أو ا‪٤‬بسائل السياسية‬ ‫واالجتماعية‪ ،‬الذي ٰبوز على تأييد الرأي العاـ ‪ ،‬وينتخب من قبل "ا‪٣‬برباء" ا‪٤‬بنتخبْب من قبل الشعب‬ ‫(حسب ا‪٤‬بادة ‪ 330.

)142‬وذلك يعِب أف الدستور ٓب يعط أي مسئوؿ ايراين ا‪٢‬بصانة‬ ‫القانونية أو ٯبعلو فوؽ القانوف‪.‬‬ ‫ولكن الدستور نص ُب ا‪٤‬بادة (‪ )111‬على إمكانية عزؿ القائد عند عجزه عن أداء وظائفو القانونية أو‬ ‫فقده أحد الشروط الٍب ٯبب توفرىا فيو (كالعدالة والتقوى والكفاءة السياسية واالدارية) وأعطى "‪٦‬بلس‬ ‫ا‪٣‬برباء" مهمة تشخيص صبلحية القائد وعزلو واختيار قائد جديد‪.‫الشعب مباشرة‪ ،‬ولكن ىذه ا‪٤‬بادة ألغيت ُب التعديل الدستوري الذي أجري سنة ‪ 1989‬وأعطي ا‪٢‬بق‬ ‫بانتخاب القائد أب ‪٦‬بلس ا‪٣‬برباء‪ ،‬ا‪٤‬بنتخب بدوره من الشعب‪.‬كما أعطيت‬ ‫لو صبلحية تعيْب الفقهاء من أعضاء "‪٦‬بلس احملافظة على الدستور"‪ .‬وأضيفت أب صبلحيات القائد بعد‬ ‫التعديل الذي أجري ُب عاـ ‪ 1989‬مسؤولية تشكيل "‪٦‬بلس تشخيص مصلحة النظاـ" ‪٢‬بل ا‪٣‬ببلفات بْب‬ ‫السلطات الثبلث‪.331‬واالشراؼ على السلطة التشريعية أيضا حسب ا‪٤‬بادة ‪15‬‬ ‫‪136‬‬ .‬‬ ‫فقد منح الدستور (ا‪٤‬بادة ‪" )110‬القائد" الصبلحيات التالية‪ :‬تعيْب السياسات العامة لنظاـ ‪ٝ‬بهورية‬ ‫ايراف االسبلمية‪ ،‬وقيادة القوات ا‪٤‬بسلحة‪ ،‬وإعبلف ا‪٢‬برب والسبلـ والنفّب العاـ‪ ،‬وإمضاء حكم رئيس‬ ‫ا‪١‬بمهورية بعد انتخابو من قبل الشعب‪ ،‬وعزلو‪ ،‬واالشراؼ على القضاء واإلعبلـ الر‪٠‬بي‪ 331 .‬‬ ‫ونص الدستور االيراين على موضوع مهم جدا وىو التزاـ ا‪٤‬بسئولْب بالقانوف‪ ،‬فقد ورد ُب ا‪٤‬بادتْب (‪107‬‬ ‫و‪ ) 140‬أف القائد ورئيس ا‪١‬بمهورية وغّبٮبا مسئولوف أماـ القانوف كأي فرد من أفراد الشعب‪ ،‬ومن ذلك‬ ‫ا‪٤‬بسئولية عن ارتكاب ا‪١‬برائم العادية‪ ،‬كما كلف الدستور رئيس السلطة القضائية ٗبهمة التحقيق ُب أمواؿ‬ ‫القائد ورئيس ا‪١‬بمهورية ومعاونيو والوزراء وزوجاهتم وأوالدىم قبل ‪ٙ‬بمل ا‪٤‬بسئولية وبعده‪ ،‬لئبل تكوف قد‬ ‫ازدادت بطريقة غّب مشروعة (ا‪٤‬بادة ‪ .‬‬ ‫ونص الفصل ا‪٢‬بادي عشر من الدستور على استقبلؿ السلطة القضائية‪ ،‬وأوكل اليها مهمة الدفاع عن‬ ‫ا‪٢‬بقوؽ الفردية واالجتماعية ومسئولية إحقاؽ ا‪٢‬بقوؽ واالشراؼ على حسن تنفيذ القوانْب (ا‪٤‬بادة ‪)156‬‬ ‫كما أعطى ا‪٤‬بواطنْب ا‪٢‬بق ُب االعَباض والتظلم ضد موظفي الدولة أو اللوائح ا‪٢‬بكومية‪ ،‬وأوصى بتشكيل‬ ‫ديواف باسم "ديواف العدالة االدارية" من أجل إحقاؽ حقوؽ الناس (ا‪٤‬بادة ‪)173‬‬ ‫‪ .

‬واف قراراهتم‬ ‫ُب ىذا الصدد واجب ة التنفيذ وهنائية‪ .‬واف ىذا الشرط من الدستور ال ٲبكن تغيّبه إٔب حْب ظهور إماـ العصر عجل اهلل‬ ‫فرجو‪.‬و‪٥‬بذا فالواجب ر‪٠‬بياً ُب كل دورة من دورات اجمللس أف تكوف فيو ‪١‬بنة مؤلفة‬ ‫من ‪ٟ‬بسة أشخاص ىم من اجملتهدين والفقهاء الورعْب‪ ،‬والعارفْب أيضاً ٕباجات العصر ومقتضياتو ‪ ،‬واعتبارىم أعضاء فيو‪.‬‬ ‫‪ .‬‬ ‫‪332‬‬ ‫‪ -‬نصت ا‪٤‬بادة الثانية من دستور ‪ 9129‬على عدـ جواز سن اجمللس ابداً أي قانوف مناقض لشرائع اإلسبلـ‬ ‫ا‪٤‬بقدسة ‪ ،‬وأف العلماء ىم الذين يقرروف ذلك‪ .‫وأقر الدستور إمكانية إعادة النظر فيو وتعديلو ٗببادرة من القائد ضمن آلية معينة‪ٍ ،‬ب إجراء استفتاء عاـ‬ ‫عليو من الشعب‪ ،‬وحصوؿ موافقة األكثرية ا‪٤‬بطلقة للمشاركْب ُب االستفتاء العاـ (ا‪٤‬بادة ‪ )177‬ولكن‬ ‫الدستور أكد على عدـ إمكانية تغيّب ىوية النظاـ االيراين ا‪١‬بمهورية والشعبية واالسبلمية والشيعية واإلمامة‬ ‫ووالية األمر‪.‬‬ ‫‪137‬‬ .333‬وىو "‪٧‬بمد بن ا‪٢‬بسن العسكري" االماـ الثاين عشر عند الشيعة االمامية االثِب عشرية الذين يعتقدوف بوالدتو ُب‬ ‫منتصف القرف الثالث ا‪٥‬بجري وغيبتو منذ ذلك ا‪٢‬بْب‪ ،‬واستمراره على قيد ا‪٢‬بياة أب اليوـ وحٌب يظهر ُب ا‪٤‬بستقبل‪.‬ونظرا الزدواجية الدستور أو ‪ٝ‬بعو بْب‬ ‫الفكر السياسي الشيعي التقليدي (ا‪٤‬برجعية الدينية) والفكر الدٲبوقراطي ا‪٢‬بديث فقد ًب وضع كل مؤسسة ُب‬ ‫مقابل األخرى‪ ،‬حيث ًب وضع السلطة التشريعية (‪٦‬بلس الشورى) ُب مقابل السلطة التنفيذية (رئيس‬ ‫ا‪١‬بمهورية و‪٦‬بلس الوزراء) ووضع ‪٦‬بلس صيانة الدستور فوؽ ‪٦‬بلس الشورى‪ ،‬ووضع ‪٦‬بلس تشخيص مصلحة‬ ‫النظاـ فوؽ ىؤالء ‪ٝ‬بيعا‪ ،‬وأعطيت للقائد (ا‪٤‬برجع الديِب) سلطات عليا‪ ،‬ولكن وضع ‪٦‬بلس ا‪٣‬برباء فوقو‪.‬وقد‬ ‫استبدؿ رئيس ا‪١‬بمهورية با‪٤‬بلك‪ ،‬وأضيف اليو االعَباؼ بسلطة "ا‪٤‬برجع الديِب" العليا الٍب كاف متعارفا عليها‬ ‫منذ أياـ العهد الصفوي‪ ،‬حيث كاف ا‪٤‬بلوؾ يأخذوف الشرعية السياسية من "الفقيو" الذي يشكل بدوره‬ ‫امتدادا لنظرية االمامة و"نائبا عاما عن االماـ ا‪٤‬بهدي الغائب"‪ 333 .‬‬ ‫وكانت صيغة الدستور معربة عن توافق التيار االسبلمي مع التيار الدٲبوقراطي‪ ،‬وشبيهة بصيغة دستور‬ ‫‪ 1906‬الذي ًب باالتفاؽ بْب ا‪٢‬بركة االسبلمية وا‪٢‬بركة الدٲبقراطية‪ ،‬أب حد كبّب‪ ،‬حيث كاف ذلك الدستور‬ ‫يتضمن أيضا ‪٦‬بلسا من الفقهاء من أجل مراقبة أعمالو وضماف عدـ ٘باوزىا للشريعة االسبلمية‪ 332 .‬‬ ‫ووظيفتهم ىي أف يدرسوا ‪ٝ‬بيع اللوائح التشريعية فإذا وجدوا فيها ما ٱبالف الشرائع اإلسبلمية ا‪٤‬بقدسة رفضوه‪ .

.‬وذلك ألف االماـ‬ ‫ا‪٣‬بميِب طرح ُب عاـ ‪ 1988‬نظرية "الوالية ا‪٤‬بطلقة للفقيو" الٍب تعلو على الدستور والشعب‪ ،‬وأعطى‬ ‫للحاكم القدرة على خرؽ أية اتفاقية شرعية يعقدىا مع األمة‪ ،‬اذا رأى بعد ذلك أهنا ‪٨‬بالفة لبلسبلـ او‬ ‫مصلحة الببلد‪ 334 ....‬وتستطيع ا‪٢‬بكومة أف تلغي من طرؼ واحد االتفاقيات الشرعية الٍب تعقدىا مع‬ ‫الشعب‪ ،‬اذا رأهتا ‪٨‬بالفة ‪٤‬بصاّب البلد واالسبلـ‪ .‬وىناؾ أمور‬ ‫أكثر منها ال أريد أف ازعجكم هبا"‪ .‬‬ ‫وقد أشار االماـ ا‪٣‬بميِب نفسو أب موضوع انتخاب القائد من قبل الشعب ُب وصيتو الٍب كتبها سنة ‪1983‬‬ ‫وتليت بعد وفاتو‪ ،‬والٍب جاء فيها ‪ٙ‬بت عنواف‪":‬ا‪٤‬بشاركة ُب االنتخابات تكليف إ‪٥‬بي" ما يلي‪":‬أوصي الشعب‬ ‫اجمليد بأف يسجل حضوراً فاعبلً ُب ‪ٝ‬بيع االنتخابات‪ ،‬سواء انتخابات رئاسة ا‪١‬بمهورية أو انتخابات ا‪٣‬برباء‬ ‫لتعيْب شورى القيادة أو القائد‪ ،‬وعليهم أف ٰبرصوا على إ‪ٛ‬باـ عملية االقَباع وفق الضوابط ا‪٤‬بعتربة‪....‬صحيفة كيهاف‪ ،‬العدد رقم ‪ 52882‬ا‪٤‬بؤرخ ‪ٝ 50‬بادى األؤب ‪ 5162‬ىػ ا‪٤‬بصادؼ‬ ‫‪ 5922 /5/ 0‬ـ وا‪٣‬بميِب‪ ،‬روح اهلل ا‪٤‬بوسوي‪ :‬صحيفو نور‪ ،‬ج ‪ ،86‬ص ‪526‬‬ ‫‪138‬‬ ..‬ولو كانت صبلحيات ا‪٢‬بكومة ‪٧‬بصورة ُب إطار األحكاـ الفرعية اإل‪٥‬بية لوجب أف تلغى‬ ‫أطروحة ا‪٢‬بكومة اإل‪٥‬بية والوالية ا‪٤‬بطلقة ا‪٤‬بفوضة أب نيب االسبلـ وأف تصبح دوف معُب‪ .‬ال بد أف أوضح أف ا‪٢‬بكومة شعبة‬ ‫من والية رسوؿ اهلل (ص) ا‪٤‬بطلقة‪ ،‬وواحدة من االحكاـ األولية لبلسبلـ‪ ،‬ومقدمة على ‪ٝ‬بيع األحكاـ الفرعية حٌب الصبلة‬ ‫والصوـ وا‪٢‬بج‪ .‬وتستطيع أف تقف أماـ أي أمر عبادي أو غّب عبادي اذا كاف مضرا ٗبصاّب‬ ‫االسبلـ‪ ،‬ما داـ كذلك‪ .‬واف استشهادكم بقوٕب‪ ":‬اف صبلحية ا‪٢‬بكومة ُب إطار األحكاـ‬ ‫اإل‪٥‬بية" ٱبالف بصورة كلية ما قلتو‪ ..‫وبالرغم من أف الدستور اإليراين ا‪٢‬بديث ٓب يشر أب نظرية "النيابة العامة للفقهاء" أو كوف "القائد" نائبا‬ ‫عاما عن االماـ ا‪٤‬بهدي‪ ،‬وا٭با نص فقط على أف "والية األمر وإمامة األمة بيد الفقيو العادؿ" (ا‪٤‬بادة ‪ )5‬اال‬ ‫اف ا‪١‬بدؿ حوؿ منبع شرعيتو الدينية أو الدستورية‪ ،‬ظل مستمرا طواؿ عقود أب اليوـ‪ .‬ولكن ىذه النظرية ٓب تنعكس كثّبا ُب التعديل الدستوري الذي أجري سنة ‪ 1989‬وٓب‬ ‫تتم اإلشارة أب اعتماد القائد (الوٕب الفقيو) على "الشرعية الدينية" ا‪٤‬بستمدة من كوف الفقيو نائبا عاما عن‬ ‫اإلماـ ا‪٤‬بهدي الغائب‪ ،‬كما كاف يعتقد ا‪٣‬بميِب‪ ،‬بل ًب تعزيز مبدأ "الشرعية الدستورية" القائمة على انتخاب‬ ‫اإلماـ القائد من قبل "‪٦‬بلس ا‪٣‬برباء" وخضوعو للنقد واحملاسبة والعزؿ والتغيّب‪.‬ليحرص‬ ‫ا‪١‬بميع عند اختيار رئيس ا‪١‬بمهوريّة ونواب اجمللس على أف يكونوا ‪٩‬بن ‪٤‬بسوا حرماف ا‪٤‬بستضعفْب واجملتمع‬ ‫‪ .334‬وقاؿ ُب خطاب تارٱبي وجهو أب السيد علي ا‪٣‬بامنئي رئيس ا‪١‬بمهورية آنذاؾ الذي اعَبض على بعض التجاوزات‬ ‫الدستورية‪":‬يبدو من حديثكم ُب صبلة ا‪١‬بمعة أنكم ال تؤمنوف أف ا‪٢‬بكومة الٍب تعِب الوالية ا‪٤‬بخولة من قبل اهلل أب النيب‬ ‫األكرـ (ص) مقدمة على ‪ٝ‬بيع األحكاـ الفرعية اإل‪٥‬بية‪ .‬وما قيل حٌب اآلف‪ ،‬وما قد يقاؿ‪ ،‬ناشيء من عدـ معرفة الوالية ا‪٤‬بطلقة اإل‪٥‬بية‪ ..‬اف باستطاعة ا‪٢‬باكم أف يعطل ا‪٤‬بساحد عند الضرورة‪ ،‬وأف ٱبرب ا‪٤‬بسجد الذي يصبح كمسجد ضرار وال‬ ‫يستطيع اف يعا‪١‬بو بدوف الت خريب‪ .

net/flash_content/index.‫ومظلوميتهم ‪ .‬علي ا‪٤‬بؤمن ‪ ،1991‬قيادة‬ ‫آية اهلل الخامنئي‪ .‬آؿ عمراف‪ )3‬وضرورة‬ ‫"وأ َْم ُرُى ْم ُش َ‬ ‫القرآنية َ‬ ‫إدارة شؤوف الببلد باالعتماد على رأي األمة عرب ‪٦‬بلس الشورى (ا‪٤‬بادة ‪ )6‬وقياـ ‪٦‬بلس الشورى بسن القوانْب‬ ‫ُب ‪ٝ‬بيع القضايا‪ ،‬ضمن ا‪٢‬بدود ا‪٤‬بقررة ُب الدستور (ا‪٤‬بادة ‪ )71‬وتوٕب التدقيق والتحقيق ُب ‪ٝ‬بيع شؤوف الببلد‬ ‫(ا‪٤‬بادة‪ ) 76‬ومسؤولية كل نائب ٘باه ‪ٝ‬بيع أبناء الشعب‪ ،‬وحقو ُب إبداء وجهة نظره ُب قضايا الببلد الداخلية‬ ‫‪ ..‬وُب ىذه ا‪٢‬بالة فهو وٕب األمة ا‪٤‬بنتخب ‪ ،‬وحكمو نافذ"‪ .336‬و‪٩‬با جاء ُب رسالتو‪ ":‬منذ البداية كنت معتقدا‪ ،‬وأصر على عدـ اشَباط ا‪٤‬برجعية‪ ،‬ويكفي اجملتهد العادؿ الذي يؤيده‬ ‫ا‪٣‬برباء احملَبموف ُب أ‪٫‬باء الببلد‪ .html‬‬ ‫‪ .335‬مركز االماـ ا‪٣‬بميِب الثقاُب‪ ،‬على العنواف التإب‪ ،‬بتاريخ ‪2011/1/10‬‬ ‫‪http://www.‬ومع األخذ بنظر االعتبار ا‪٤‬بادة التاسعة بعد ا‪٤‬بائة ‪ ،‬والعاشرة بعد ا‪٤‬بائة‪ ،‬من الدستور يتضح مدى‬ ‫‪335‬‬ ‫جسامة مسؤولية الشعب ُب اختيار ا‪٣‬برباء‪ ،‬ومسؤولية ا‪٣‬برباء ُب تعيْب القائد أو شورى القيادة"‪.‬‬ ‫مالحظات على الدستور اإليراني‬ ‫ورغم العناصر اإلٯبابية الٍب انطوى عليها دستور ا‪١‬بمهورية االسبلمية االيرانية‪ ،‬الذي يضاىي أرقى‬ ‫الدساتّب الدٲبوقراطية ُب العآب ُب الكثّب من مواده وُب طريقة إقراره‪ ،‬فانو بعد ٘بربتو خبلؿ عقود‪ ،‬بدا وكأنو‬ ‫يعاين من بعض الثغرات الٍب انتهكت روحو وقلصت إٯبابياتو‪ .‬الشورى‪ )42‬وآية " َو َشا ِوْرُى ْم ُِب ْاأل َْم ِر"‪159( ..‬الخلفيات والمباني‪ :‬ص ‪ ،45‬نشر منظمة االعبلـ االسبلمي‪ ،‬رقم ‪ 418‬طهراف‬ ‫‪139‬‬ .‬‬ ‫وتشّب رسالة كتبها االماـ ا‪٣‬بميِب قبل وفاتو بأسابيع أب رئيس ‪٦‬بلس مراجعة الدستور‪ ،‬رئيس ‪٦‬بلس ا‪٣‬برباء‬ ‫الشيخ علي ا‪٤‬بشكيِب‪ ،‬أب ميل ا‪٣‬بميِب أب الفصل بْب ا‪٤‬برجعية الدينية والقيادة‪ ،‬وانتخاب القائد من قبل‬ ‫‪336‬‬ ‫‪٦‬بلس ا‪٣‬برباء‪....‬فإ ّف ذلك سيؤدي إٔب تفادي الكثّب من ا‪٤‬بشاكل وا‪٤‬بعضبلت أو حلها‬ ‫بسهولة‪ .‬وحْب انتخبت األمة ا‪٣‬برباء ليعينوا ‪٦‬بتهدا عادال لقيادة حكومتها‪ ،‬وحْب يعينوف شخصا‬ ‫للقيادة فانو سيحوز رضا األمة قطعا‪ ..imamcenter.‬وكذا ىو األمر ُب انتخاب ا‪٣‬برباء لتعيْب شورى القيادة ػ والقائد باألخص ػ فإذا ًبَّ انتخاب‬ ‫ىؤالء من قبل أبناء الشعب‪ ..‬فبالرغم من تأكيد الدستور على حاكمية‬ ‫الشعب ا‪٤‬بستمدة من حاكمية اهلل‪ ،‬وسيطرتو على مصّبه االجتماعي عرب ‪٩‬بارسة الشورى‪ ،‬تنفيذا لآلية‬ ‫ورى بػَْيػنَػ ُه ْم"‪38(.

338‬وقد قاـ ‪٦‬بلس صيانة الدستور برفض ‪ 3605‬من أصل ‪ 8157‬مرشحا النتخابات ‪٦‬بلس الشورى عاـ ‪2004‬‬ ‫‪ ،‬وكاف أغلب من رفض من اإلصبلحيْب وبينهم ‪ 80‬نائبا سابقا تقدموا لتجديد واليتهم‪.amontazeri.‬‬ ‫واذا أخذنا بنظر االعتبار ا‪٥‬بالة الدينية الٍب يتمتع هبا "القائد" كوٕب فقيو والٍب ‪ٛ‬بنع عرفيا من انتقاده أو‬ ‫‪ .337‬يقوؿ الشيخ حسْب علي ا‪٤‬بنتظري الذي كاف يرأس ‪٦‬بلس خرباء الدستور‪ ،‬بأنو أقر ا‪٤‬بادة رقم (‪ )99‬القاضية‬ ‫بإشراؼ ‪٦‬بلس صيانة الدستور على االنتخابات‪ ،‬من أجل ضماف ا‪٢‬بيادية واالستقبللية‪ ،‬وعدـ تدخل ا‪٢‬بكومة ُب‬ ‫االنتخابات‪ ،‬ولكن اجمللس ٓب يلتزـ با‪٢‬بياد وقاـ باستبعاد بعض ا‪٤‬برشحْب‪ ،‬وسلب حرية الناس ُب انتخاب من يريدوف‪.‬ا‪٤‬بواد من ‪ 91‬أب ‪)99‬‬ ‫‪٩‬با يبقي ‪٦‬بلس الشورى ضعيفا أماـ "القائد" الذي يستطيع عرب ‪٦‬بلس صيانة الدستور أف يهيمن على ‪٦‬بلس‬ ‫الشورى وأف يرفض ا‪٤‬برشحْب الذين يشك بوالئهم للقائد (الوٕب الفقيو) من الَبشح أب ‪٦‬بلس الشورى رغم‬ ‫‪338‬‬ ‫اتصافهم بالشروط الدستورية من التدين وااللتزاـ بالدستور‪.‬‬ ‫‪8655/5/58‬‬ ‫بتاريخ‬ ‫التإب‪،‬‬ ‫العنواف‬ ‫على‬ ‫ا‪٤‬بنتظري‪،‬‬ ‫موقع‬ ‫‪http://www.‬‬ ‫وُب مقابل ذلك فقد منح الدستور "القائد" (الوٕب الفقيو) صبلحية القيادة دوف ‪ٙ‬بديد لفَبة زمنية أو‬ ‫فَبتْب كما فعل مع رئيس ا‪١‬بمهورية‪ ،‬وىو ما جعل "القائد" حاكما مدى ا‪٢‬بياة‪٩ ،‬با ال يسمح بتبادؿ‬ ‫السلطة بينو وبْب غّبه من الفقهاء‪ُ ،‬ب حْب أف منصب القائد أىم وأعلى من منصب رئيس ا‪١‬بمهورية الذي‬ ‫حدده الدستور بأربع سنوات قابلة للتجديد مرة واحدة فقط‪ ،‬علما بأف الرئيس منتخب مباشرة من الشعب‬ ‫بينما "القائد" ليس منتخبا بصورة مباشرة وا٭با عرب ‪٦‬بلس ا‪٣‬برباء‪ .‬ا‪٤‬بادة ‪ )93‬ذلك‬ ‫اجمللس ا‪٤‬بعْب من قبل "القائد" بصورة مباشرة وغّب مباشرة‪ ،‬والذي لو ا‪٢‬بق ُب رفض أي قانوف يسنو ‪٦‬بلس‬ ‫الشورى‪ ،‬كما لو ا‪٢‬بق بتزكية أو رفض أي مرشح النتخابات ‪٦‬بلس الشورى‪( 337 .‬ا‪٤‬بادة ‪ )57‬ويسلب الشرعية منو اال بوجود "‪٦‬بلس صيانة الدستور"‪( .com/farsi/frame2.asp‬‬ ‫‪ .‫وا‪٣‬بارجية (ا‪٤‬بادة‪ )84‬اال أف الدستور ٰبدد صبلحيات ‪٦‬بلس الشورى‪ ،‬ويفرض عليو العمل ‪ٙ‬بت إشراؼ‬ ‫"وٕب األمر" ا‪٤‬بطلق‪( .‬إضافة أب اف الدستور ٓب يلزـ "القائد" بأداء‬ ‫القسم على الدستور كما ألزـ رئيس ا‪١‬بمهورية‪٩ ،‬با يعطيو حرية ُب التصرؼ أو حٌب االنقبلب على الدستور‪.‬‬ ‫‪140‬‬ .‬‬ ‫وإذا كاف الدستور يعطي ‪٦‬بلس الشورى ا‪٢‬بق ٗبحاسبة رئيس ا‪١‬بمهورية ومنحو الثقة أو عزلو (ا‪٤‬بواد‬ ‫‪ )87،88،89‬اال أنو ال يسمح لو ٗبحاسبة "القائد" أو نقده أو معارضتو‪ ،‬بالرغم من أنو القائد األعلى ُب‬ ‫الببلد‪٩ ،‬با أفقد ‪٦‬بلس الشورى القدرة على ‪ٛ‬بثيل إرادة الشعب االيراين بصورة حقيقية‪.

‬وكل ىذا يؤكد ىيمنة "القائد" على العملية السياسية بشكل‬ ‫كبّب‪.‬بيد أف انصار‬ ‫الدستور ا‪٢‬بإب يؤكدوف على استحالة ‪ٙ‬بوؿ القائد أب ديكتاتور‪ ،‬وذلك الشَباط الدستور ‪ٛ‬بتع القائد بصفة‬ ‫التقوى والعدالة ابتداء واستدامة‪ ،‬حسب ا‪٤‬بادة (‪ )111‬الٍب تنص على وجوب عزلو عن منصبو عند العلم‬ ‫بفقدانو ‪٥‬با‪.‬‬ ‫ورٗبا كانت ا‪٤‬بادة ا‪٣‬بامسة الٍب تقوؿ "إف والية األمر وإمامة األمة ُب ‪ٝ‬بهورية ايراف االسبلمية‪ُ ،‬ب زمن‬ ‫غيبة االماـ ا‪٤‬بهدي ىي بيد الفقيو العادؿ" توحي باستناد الفقيو القائد أب "الشرعية الدينية"‪ ،‬ولكن ا‪٤‬بادة‬ ‫‪141‬‬ .‬إف إغفا ؿ ىذه التفاصيل الضرورية لتفعيل ا‪٤‬بادة يسمح بتجميدىا‪ ،‬ويعطي القائد‬ ‫حصانة سياسية ترفعو فوؽ النقد واحملاسبة‪ .‬‬ ‫ويرد على ىؤالء بأف التقوى أمر نفسي خفي وخاصة ُب األمور وا‪٤‬بواقف السياسية‪ ،‬ويصعب تشخيصها أو‬ ‫توجيو التهمة بانتفاء التقوى لدى القائد‪ ،‬وبالتإب فاف الصبلحيات الكبّبة الٍب يتمتع هبا‪ ،‬كسلطة تعيْب‬ ‫رئيس القضاء األعلى‪ ،‬ورئيس ‪٦‬بلس صيانة الدستور وستة من أعضائو‪ ،‬ورئيس ىيئة اإلعبلـ‪ ،‬تؤىلو للهيمنة‬ ‫على ا‪٤‬بؤسسات الدستورية ا‪٤‬بختلفة‪ ،‬واإلشراؼ على العملية السياسية برمتها‪ ،‬وعدـ السماح بالَبشح لرئاسة‬ ‫ا‪١‬بمهورية أو ‪٦‬بلس الشورى أو ‪٦‬بلس ا‪٣‬برباء لغّب التابعْب ‪٣‬بطو أو ا‪٤‬بوالْب لو‪.‬ومن ا‪٤‬بعلوـ أف أعضاء ‪٦‬بلس ا‪٣‬برباء ال يَبشحوف‬ ‫لبلنتخابات اال بعد موافقة وتزكية ‪٦‬بلس صيانة الدستور ا‪٤‬بعْب من قبل القائد‪ ،‬وبالتإب فاهنم سيخضعوف‬ ‫حكما للقائد وال ٲبكنهم االعَباض عليو‪ ،‬واال سيمنعوف من الَبشح مرة أخرى‪ .‬إضافة أب أف الدستور ٓب‬ ‫يضع ُب ىذه ا‪٤‬بادة (‪ )111‬آلية لعمل ‪٦‬بلس ا‪٣‬برباء ُب تقييم كفاءة القائد الشخصية‪ ،‬أو عزلو‪ ،‬وبأي نسبة‬ ‫يتم طلب ٕبث ا‪٤‬بوضوع من قبل كم نائب مثبل‪ ،‬وكيف يتم التصويت وبأي نسبة؟ كخمسْب زائد واحد أو‬ ‫الثلثْب أو اال‪ٝ‬باع‪ ،‬مثبل‪ .‬‬ ‫لقد نص الدستور ُب ا‪٤‬بادة (‪ )111‬على أف من صبلحيات ‪٦‬بلس ا‪٣‬برباء أف يقوـ بعملية تقييم لكفاءة‬ ‫القائد وحٌب عزلو‪ ،‬وكاف يفَبض ُب ىذا النص أف يؤسس ‪٤‬ببدأ ‪٧‬باسبة القائد ومساءلتو‪ ،‬كما ٰباسب رئيس‬ ‫ا‪١‬بمهورية‪ ،‬ولكن النص ال يشّب اال أب قياـ ‪٦‬بلس ا‪٣‬برباء ٗبوضوع تقييم أدائو لوظائفو القانونية ومبلحظة‬ ‫استمرار توفر الشروط القيادية فيو‪ ،‬وا‪ٚ‬باذ القرار األخّب بعزلو واستبدالو‪ ،‬وأما فيما عدا ذلك فلم يشر‬ ‫الدستور أب عملية ‪٧‬باسبة القائد على القرارات ا‪٣‬بطّبة الٍب يتخذىا ُب ‪٦‬باؿ األمن والسلم وا‪٢‬برب والقضاء‬ ‫واإلعبلـ‪ ،‬أو السماح بنقده ومطالبتو بتغيّب سياساتو‪ .‫‪٧‬باسبتو أو ا‪٤‬بطالبة بعزلو فلنا أف نتصور ا‪٢‬بالة الديكتاتورية الٍب ٲبكن أف تقع فيها الببلد‪ .

‬‬ ‫‪142‬‬ ..‬‬ ‫ويعاين الدستور اإليراين أيضا من ازدواجية البعدين الديِب والسياسي‪ ،‬وذلك بانتخاب قائد ٲبثل الدين‬ ‫وا‪٤‬برجعية الدينية‪ ،‬من قبل ‪٦‬بلس من الفقهاء ورجاؿ الدين‪ ،‬وانتخاب رئيس للجمهورية‪ ،‬ٲبثل ا‪١‬بانب‬ ‫السياسي‪ ،‬وينتخب مباشرة من قبل الشعب‪ .‬وال يوجد نص دستوري يعطي السيادة‬ ‫للفقهاء بوصفهم ‪٩‬بثلي اهلل ُب مقابل سيادة الشعب‪ ،‬اال أنو يعطي القائد بصفتو مرجعا دينيا سلطة عليا فوؽ‬ ‫ا‪٤‬بؤسسات الدستورية األخرى كمجلس الشورى ورئاسة ا‪١‬بمهورية حسب ا‪٤‬بادة (‪ )57‬الٍب تقوؿ‪:‬‬ ‫"السلطات ا‪٢‬باكمة ُب ‪ٝ‬بهورية إيراف االسبلمية ىي السلطة التشريعية‪ ،‬والسلطة التنفيذية‪ ،‬والسلطة‬ ‫القضائية‪ ،‬و‪ٛ‬بارس صبلحياهتا بإشراؼ وٕب األمر ا‪٤‬بطلق وإماـ األمة‪.‫غّب صرٰبة وال تقوؿ بأف الفقهاء نواب عاموف منصوبوف من قبل اإلماـ ا‪٤‬بهدي‪ ،‬كما كاف يعتقد اإلماـ‬ ‫ا‪٣‬بميِب وبعض الفقهاء الشيعة‪ ،‬بل على العكس فاف الدستور يربط بْب ا‪٤‬بادة (ا‪٣‬بامسة) وا‪٤‬بادة (‪ )107‬الٍب‬ ‫تنص على انتخاب القائد من خبلؿ ‪٦‬بلس ا‪٣‬برباء ا‪٤‬بنتخب من قبل الشعب‪ ،‬أي أف شرعيتو دستورية‬ ‫وليست دينية غيبية نابعة من نيابتو العامة ا‪٤‬بفَبضة عن االماـ ا‪٤‬بهدي‪ .‬رغم عدـ وجود فارؽ حقيقي بْب األثنْب ‪ ،‬فقد انتخب القائد السيد علي ا‪٣‬بامنئي‬ ‫خليفة لبلماـ ا‪٣‬بميِب سنة ‪ 1989‬بعد أف كاف رئيسا للجمهورية بنفس ا‪٤‬بؤىبلت السياسية والدينية الٍب كاف‬ ‫يتمتع هبا من قبل‪ ،‬قبل أف يعلن عن حصولو على درجة "االجتهاد ُب الفقو" بعد ثبلث سنْب‪ .".‬وٓب يشَبط (ُب ا‪٤‬بادة ‪ )109‬ا‪٤‬بعدلة أف يكوف القائد "مرجعا دينيا" واكتفى‬ ‫باشَباط "الكفاءة العلمية البلزمة لئلفتاء ُب ‪٨‬بتلف أبواب الفقو"‪.‬‬ ‫ونتيجة للتناقضات الٍب احتواىا الدستور‪ ،‬فقد عطل ‪٦‬بلس صيانة الدستور عمل ‪٦‬بلس الشورى ُب سن‬ ‫بعض القوانْب الضرورية لل ببلد‪ ،‬مثل قانوف العمل‪ ،‬الذي رفض الفقهاء التصديق عليو ‪٤‬بدة ‪ٜ‬بانية أعواـ‪٩ ،‬با‬ ‫اضطر وزير العمل لبلستنجاد باالماـ ا‪٣‬بميِب الذي حل ا‪٤‬بشكلة بإعطاء الصبلحيات لتطبيق القانوف من‬ ‫دوف توقيع ‪٦‬بلس صيانة الدستور عليو‪ ،‬وأعلن يومها واليتو ا‪٤‬بطلقة الٍب تسمح لو بذلك‪ٍ ،‬ب قاـ االماـ‬ ‫بتأسيس ‪٦‬بلس جديد ‪٢‬بل ا‪٣‬ببلفات بْب ا‪٤‬بؤسسات الدستورية أ‪٠‬باه ٗبجلس تشخيص مصلحة النظاـ‪ ،‬وىو‬ ‫يتألف من أعضاء دائمْب ومؤقتْب كرئيس ا‪١‬بمهورية ورؤساء اجملالس التنفيذية والتشريعية والقضائية وبعض‬ ‫الوزراء‪ ،‬وتكوف الكلمة األخّبة فيو للقائد‪.‬وىو ما ٱبلق انفصاال ىيكليا بْب الديِب والسياسي‪ ،‬وسيطرة‬ ‫الديِب على السياسي‪ ..‬وقد ‪٠‬بح‬ ‫الدستور (ُب ا‪٤‬بادة ‪ ) 107‬بأف ينتخب ‪٦‬بلس ا‪٣‬برباء أحد أعضائو للقيادة ‪ ،‬اذا ٓب يشخصوا أحدا من‬ ‫الفقهاء ا‪١‬بامعْب للشرائط باعتباره األعلم باألحكاـ وا‪٤‬بوضوعات الفقهية‪ ،‬أو ا‪٤‬بسائل السياسية واالجتماعية‪،‬‬ ‫أو حيازتو تأييد الرأي العاـ‪ .

‬كما أكد على اف صبلحية الوٕب الفقيو ىي فوؽ ‪ٝ‬بيع األحكاـ االسبلمية واهنا فوؽ التصور ألهنا شعبة من‬ ‫والية اهلل ورسولو واألئمة ا‪٤‬بعصومْب‪ .‬‬ ‫ورغػم ا‪٤‬ببلحظػػات الػٍب قػػدمناىا علػى الدسػػتور االيػراين ُب الصػػفحات ا‪٤‬باضػية‪ ،‬فانػػو يبقػى خػػارج القيػاس مػػع‬ ‫"األنظمة الثبلثة" أو ما يسمى بالدستور السعودي‪ ،‬ويتمثل االختبلؼ بينهما ُب النقاط التالية‪:‬‬ ‫‪ .‫وبالرغم من أف الدستور أقر إمكانية إعادة النظر فيو وتعديلو‪ ،‬حسب ا‪٤‬بادة (‪ ،)177‬اال أنو أبعد ‪٦‬بلس‬ ‫الشورى عن عملية إعادة النظر فيو وتعديلو‪ ،‬وأعطى ا‪٢‬بق األوؿ للقائد الذي أوكل اليو مسؤولية ا‪٤‬ببادرة‬ ‫والتشاور مع ‪٦‬بمع تشخيص مصلحة النظاـ ورئيس ا‪١‬بمهورية‪ ،‬والدعوة لتشكيل ‪٦‬بلس جديد يهتم بتلك‬ ‫ا‪٤‬بسألة‪( .339‬كما حدث ُب سنة ‪ 5922‬عندما نشبت أزمة قانونية بْب ‪٦‬بلس الشورى و‪٦‬بلس صيانة الدستور حوؿ قانوف‬ ‫العمل‪ ،‬فأجاز االماـ ا‪٣‬بميِب لوزير العمل أف يعمل بالقانوف ا‪٤‬بذكور دوف أخذ موافقة ‪٦‬بلس صيانة الدستور‪ ،‬وعندما اعَبض‬ ‫رئيس ا‪١‬بمهورية على ذلك قاؿ ا‪٣‬بميِب بأف ا‪٢‬باكم يستطيع أف يلغي من طرؼ واحد أية اتفاقية شرعية يعقدىا مع الشعب‬ ‫من طرؼ واحد‪ ،‬إذا شعر بأف تلك االتفاقية ‪٨‬بالفة لبلسبلـ أو مصلحة الببلد‪ .‬صحيفة كيهاف‪ ،‬العدد رقم ‪ 52882‬ا‪٤‬بؤرخ ‪ٝ 50‬بادى األؤب ‪5162‬ىػ ا‪٤‬بصادؼ‬ ‫‪ 5922/5/0‬وا‪٣‬بميِب‪ ،‬روح اهلل ا‪٤‬بوسوي‪ :‬صحيفو نور‪ ،‬ج ‪ ،86‬ص ‪526‬‬ ‫‪143‬‬ .‬ا‪٤‬بادة ‪ )177‬كما استثُب إجراء أي تعديل جوىري ٲبس ىوية النظاـ‪ ،‬واشَبط شروطا يستحيل‬ ‫معها إجراء أي تعديل آخر إال ٗببادرة من القائد‪ ،‬وىو ما يعِب إلغاء أية إمكانية لتعديل النظاـ السياسي‬ ‫‪339‬‬ ‫ٗببادرة شعبية وبصورة سلمية‪.‬وذلك ُب اشارة أب الدستور ا‪٤‬بتفق عليو بْب‬ ‫األمة واالماـ‪ .‬‬ ‫المبحث الخامس‪ :‬مقارنة بين الدستورين االيراني والسعودي‬ ‫عند ا‪٤‬بقارنة بْب الفكرين السياسيْب الشيعي اإليراين والسِب السعودي‪ ،‬نعثر على مفارقة كبّبة تتمثل ُب‬ ‫تطور الفكر الشيعي ا‪٤‬بعروؼ بقيامو على أساس "الشرعية الدينية"‪٫ ،‬بو مرحلة متقدمة من "الشرعية‬ ‫الدستورية" ‪ ،‬على العكس م ن الفكر السياسي السعودي ا‪٤‬بعروؼ بانتمائو للفكر السِب القائم تارٱبيا على‬ ‫الشورى واالختيار وأىل ا‪٢‬بل والعقد‪ ،‬أو ما يشبو أب حد كبّب "الشرعية الدستورية"‪ ،‬وسّبه بصورة معاكسة‬ ‫‪٫‬بو "الشرعية الدينية" القائمة على وجوب طاعة وٕب األمر طاعة دينية ‪ ،‬بغض النظر عن طريقة استيبلئو‬ ‫على السلطة‪.

‬‬ ‫‪ٰ -1‬بَبـ الدستور االيراين التعددية الدينية ويعَبؼ باألقليات ا‪٤‬بختلفة ُب الببلد (كالزرادشت واليهود‬ ‫وا‪٤‬بسيحيْب اآلشوريْب والكلدانيْب واألرمن فضبل عن أىل السنة) ويعطيها ا‪٢‬بق ُب انتخاب ‪٩‬بثلْب عنها ُب‬ ‫‪٦‬بلس الشورى‪ ،‬على العكس من الدستور السعودي الذي ال يشّب أب التعددية الطائفية ُب السعودية ويَبؾ‬ ‫اجملاؿ واسعا أماـ فتاوى التكفّب والتضليل الٍب تصدرىا ا‪٤‬بؤسسة الدينية الر‪٠‬بية "الوىابية" ٕبق الشيعة االثِب‬ ‫عشرية واال‪٠‬باعيلية والصوفية واألشاعرة‪.‬‬ ‫‪ -3‬يصرح الدستور االيراين ُب فقرات عديدة ٕبقوؽ الشعب وا‪٤‬بساواة بْب ‪ٝ‬بيع أفراده ‪ ،‬كما يؤكد على‬ ‫مبدأ سيادة الشعب وقياـ السلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية على أساس ذلك‪ ،‬بينما يغفل‬ ‫الدستور السعودي االعَباؼ ٕبقوؽ الشعب أو مبدأ سيادتو ويعطي بدال من ذلك كل ا‪٢‬بقوؽ‬ ‫والسيادة للعائلة ا‪٤‬بالكة الٍب ٯبعلها فوؽ ا‪١‬بميع‪.‫‪ -1‬الدس ػػتور االيػ ػراين ٓب ي ػػأت كمنح ػػة م ػػن ا‪٤‬بل ػػك وا٭ب ػػا ج ػػاء ُب أعق ػػاب ث ػػورة ش ػػعبية وانتخ ػػاب ‪٦‬بل ػػس‬ ‫تأسيسي لسن الدستور‪ُ ،‬ب أوؿ أياـ انتصػار الثػورة‪ٍ ،‬ب االسػتفتاء عليػو دٲبوقراطيػا‪ ،‬علػى العكػس مػن‬ ‫"الدسػػتور السػػعودي" الػػذي جػػاء ٗبنحػػة مػػن ا‪٤‬بلػػك فهػػد بعػػد تسػػعْب عامػػا مػػن قيػػاـ الدولػػة السػػعودية‬ ‫الثالثة واستيبلء مؤسسها على السلطة غيلةً وبالقوة‪.‬‬ ‫‪ -0‬يساوي الدستور االيراين بْب الرجل وا‪٤‬برأة‪ ،‬حيث يؤكد ُب ا‪٤‬بادة الثالثة (الفقرة ‪ )14‬على ضماف‬ ‫ا‪٢‬بقوؽ الشاملة للجميع نساء ورجاال ومساواهتم أماـ القانوف‪ ،‬وينص ُب ا‪٤‬بادة (‪ 20‬و‪ )21‬على تأمْب‬ ‫حقوؽ ا‪٤‬برأة ُب كافة اجملاالت‪ ،‬وعلى ‪ٛ‬بتع ا‪٤‬برأة كالرجل بصورة متساوية ٕبماية القانوف و‪ٝ‬بيع ا‪٢‬بقوؽ‬ ‫‪144‬‬ .‬‬ ‫‪ -1‬ينص الدستور االيراين بصراحة على ا‪٢‬بريات وا‪٢‬بقوؽ العامة كحرية العقيدة‪ ،‬والتعبّب والصحافة‬ ‫والتجمع والعمل السياسي‪ ،‬واألمر با‪٤‬بعروؼ والنهي عن ا‪٤‬بنكر‪ ،‬وتشكيل األحزاب وا‪١‬بمعيات واال‪ٙ‬بادات‬ ‫ا‪٤‬بهنية وا‪٥‬بيئات االسبلمية‪ ،‬بينما يغفل الدستور السعودي كل ذلك‪ ،‬أو ٰبصر العملية السياسية واألمر‬ ‫با‪٤‬بعروؼ والنهي عن ا‪٤‬بنكر بيد ا‪٢‬بكومة وأجهزهتا البوليسية‪.‬‬ ‫‪ -2‬ٱبتلف النظاـ االيػراين عػن السػعودي بػأف األوؿ يتبػُب النظػاـ ا‪١‬بمهػوري الرئاسػي – الرب‪٤‬بػاين ‪ ،‬ويؤكػد‬ ‫عل ػػى دور الش ػػعب ُب إدارة ال ػػببلد‪ ،‬ويس ػػتمد الش ػػرعية م ػػن الش ػػعب ع ػػرب االنتخاب ػػات ا‪٤‬بباش ػػرة وغ ػػّب‬ ‫ا‪٤‬بباشػػرة ‪١‬بميػػع مسػػئوليو (القائػػد ورئػػيس ا‪١‬بمهوريػػة والن ػواب)‪ ،‬بينمػػا يتبػػُب الثػػاين (السػػعودي) النظػػاـ‬ ‫ا‪٤‬بلكي ا‪٤‬بطلق دوف أي دور للشعب ُب أية انتخابات بر‪٤‬بانية‪ ،‬أو مشاركة سياسية ‪.

‬‬ ‫‪ -2‬يضمن الدستور االيراين ا‪٢‬بصانة للنواب ا‪٤‬بنتخبْب من الشعب ُب التعبّب عن آرائهم وقيامهم‬ ‫ٗبسئولياهتم ُب مراقبة ا‪٤‬بسئولْب و‪٧‬باسبتهم‪ ،‬وإعطائهم الثقة او سحبها عنهم ٗبن فيهم رئيس ا‪١‬بمهورية‪ ،‬وتوٕب‬ ‫التدقيق والتحقيق ُب ‪ٝ‬بيع شئوف الببلد‪ ،‬وا‪٤‬بصادقة على ا‪٤‬بواثيق والعقود وا‪٤‬بعاىدات واالتفاقيات الدولية‪،‬‬ ‫بينما يكتفي الدستور السعودي بتعيْب أعضاء "‪٦‬بلس الشورى" واعتبارىم موظفْب ُب الدولة بدوف حقوؽ‬ ‫سياسية أو قدرة على طرح أي قانوف أو ‪٧‬باسبة أي مسئوؿ ‪ ،‬وذلك ألهنم ليسوا منتخبْب من الشعب وال‬ ‫يعربوف عن رأيو وسيادتو‪.‬‬ ‫‪145‬‬ .‬‬ ‫‪ -9‬يعطي الدستور اإليراين القيادة العليا للفقيو األعلم بالشريعة االسبلمية ويشَبط فيو التقوى والكفاءة‬ ‫السياسية واالجتماعية‪ ،‬وتأييد الرأي العاـ‪ ،‬وينص على انتخابو من قبل "ا‪٣‬برباء" ا‪٤‬بنتخبْب من قبل الشعب‪،‬‬ ‫بينما يسمح الدستور السعودي الوراثي بتبوؤ أي فرد من أفراد العائلة السعودية للسلطة بالوراثة (بغض النظر‬ ‫عن كفاءتو الشخصية والتزامو الديِب) ‪ ،‬وال يشَبط رضا الشعب عليو‪ ،‬أو ا‪٤‬بشاركة ُب انتخابو بواسطة مباشرة‬ ‫أو غّب مباشرة‪ ،‬ومع ذلك يوجب بيعتو والتسليم لو‪.‫االنسانية والسياسية واالقتصادية واالجتماعية والثقافية ضمن ا‪٤‬بوازين االسبلمية‪ ،‬بينما ٰبرـ الدستور‬ ‫السعودي ا‪٤‬برأة من أبسط حقوقها‪.‬‬ ‫‪ -2‬ينص الدستور اإليراين على انتخاب رئيس السلطة التنفيذية (رئيس ا‪١‬بمهورية) ‪٤‬بدة ‪٧‬بددة‪ ،‬وضرورة‬ ‫حصوؿ الوزراء على ثقة ‪٦‬بلس الشورى‪ ،‬ألنو يعترب مناصب الدولة مسئولية وليس شرفا‪ ،‬بينما يعطي الدستور‬ ‫السعودي ا‪٢‬بق للملك أف ٰبكم أب ما يشاء وأف يعْب من الوزراء كيفما يشاء‪ ،‬وأف يواصل الوزراء وأمراء‬ ‫ا‪٤‬بناطق مهمامهم مدى ا‪٢‬بياة ببل ‪٧‬باسبة وكأهنا حقوؽ وراثية ‪٥‬بم وليست مسئوليات وطنية‪.‬‬ ‫‪ -56‬يعترب الدستور االيراين القائد ورئيس ا‪١‬بمهورية و‪ٝ‬بيع ا‪٤‬بسئولْب متساويْب مع كل أفراد الببلد أماـ‬ ‫القانوف‪ ،‬ويطالب القضاء بإحصاء أمواؿ كل مسئوؿ قبل وبعد ‪ٙ‬بملو ا‪٤‬بسئولية‪ ،‬بينما يعطي الدستور‬ ‫السعودي ا‪٤‬بلوؾ وا‪٢‬بكاـ من آؿ سعود حصانة فوؽ القانوف وال يسمح ٗبحاكمتهم أو نقدىم‪ ،‬فضبل عن‬ ‫مراقبة أموا‪٥‬بم وثرواهتم‪.

‬‬ ‫‪ -58‬يَبؾ الدستور اإليراين مساحة حرة واسعة لرجاؿ الدين وا‪٤‬برجعية الدينية القائمة على انتخاب‬ ‫الشعب وتعدديتها‪ ،‬وال يسمح بسيطرة الدولة على عملية االجتهاد وإصدار الفتاوى من قبل الفقهاء‪ ،‬حٌب‬ ‫خارج إطار الدولة أو بالضد منها‪ ،‬كما انو ال ٰبصر عملية االجتهاد والفتوى ُب مؤسسة دينية خاضعة‬ ‫للدولة‪ ،‬على العكس من النظاـ السعودي الذي عمل منذ بداية تكونو على حصر عملية الفتوى ُب ‪٦‬بموعة‬ ‫من العلماء ‪ٙ‬بت قيادة آؿ الشيخ‪ ،‬وتعيْب مفتْب وتأسيس ىيئة لكبار العلماء‪ ،‬و‪ٙ‬برًن اإلفتاء خارج إطار‬ ‫‪340‬‬ ‫ا‪٤‬بؤسسة الدينية التابعة للدولة‪.almeshkat.‫‪ -55‬يتحدث الدستور االيراين عن حالة عجز القائد أو فقده لشروط القيادة‪ ،‬وكيفية استبدالو وتغيّبه‪،‬‬ ‫بينما يغفل الدستور السعودي ذلك‪ ،‬ويسمح ببقاء ا‪٤‬بلك ُب سدة العرش حٌب لو أصبح عاجزا مشلوال‬ ‫لسنوات طويلة‪.‬‬ ‫وىناؾ مبلحظات تفصيلية وجزئية أخرى أعرضنا عنها اختصارا للحديث‪ ،‬وكلها توضح االختبلؼ ا‪١‬بذري‬ ‫بْب الدستورين االيراين والسعودي ُب كوف األوؿ منبثقا من الشعب االيراين ومعربا عن إرادتو‪ ،‬على العكس‬ ‫من الثاين ا‪٤‬بنبثق من اإلرادة ا‪٤‬بلكية العليا ا‪٤‬بتسلطة على الشعب السعودي بالقوة والغلبة‪ .‬‬ ‫الخالصة‪:‬‬ ‫‪ .506‬دار ا‪٤‬بلتقى بّبوت الطبعة األؤب ‪8656‬‬ ‫‪146‬‬ .‬وىذا ما يفسر‬ ‫تشبث النظاـ السعودي بالشرعية "الدينية" البديلة عن "الشرعية الدستورية" رغم كونو نظاما علمانيا‪ ،‬وعدـ‬ ‫تشبث النظاـ اإليراين القائم على "الشرعية الدستورية" بالشرعية "الدينية" رغم كونو ‪٧‬بكوما من قبل "رجاؿ‬ ‫دين"‪.php?cat=10&book=487‬والتوٯبري‪ ،‬عبد العزيز‬ ‫‪ :5992‬لسراة الليل ىتف الصباح‪ ،‬ص ‪ 186‬نشر رياض الريس بّبوت ط‪ 5992 ،2‬و ابراىيم‪ ،‬فؤاد ‪:8656‬‬ ‫العقيدة والسياسة في السعودية‪ ،‬ص ‪ 520 .340‬العاصمي النجدي‪ ،‬عبد الر‪ٞ‬بن بن ‪٧‬بمد بن قاسم ‪ :5928‬الدرر السنية في األجوبة النجدية‪ ،‬ص‪ 221‬ج‬ ‫‪8656/9/52‬‬ ‫بتاريخ‬ ‫مشكاة‬ ‫موقع‬ ‫عن‬ ‫‪8661‬‬ ‫الثانية‬ ‫الطبعة‬ ‫‪51‬‬ ‫‪ http://www.net/books/open.

‬ومع أف الشعب اإليراين خضع لقيادة الفقهاء ا‪٤‬براجع‪ ،‬ورفع شعار االسبلـ‪ ،‬اال أنو رفع أيضا شعار‬ ‫ا‪٢‬برية وا‪١‬بمهورية أب جانب االسبلـ‪ ،‬وٓب يسمح ٗبصادرة رجاؿ الدين ‪٢‬بقوقو السياسية‪ .‬‬ ‫اف النظاـ اإليراين االسبلمي ولد عن طريق ثورة شعبية ُب بلد ذي تراث دٲبوقراطي عريق عمره حوإب‬ ‫مائة عاـ‪ .‫ينتمي النظاـ اإليراين أب الفكر الشيعي‪ ،‬الذي يؤمن تارٱبيا بالشرعية الدينية "الثيوقراطية" أكثر من أي‬ ‫مذىب إسبلمي آخر‪ ،‬حيث يعتقد بأف اإلمامة تشكل امتدادا للنبوة‪ ،‬وأهنا بالنص والتعيْب من قبل اهلل تعأب‬ ‫عرب النيب واألئمة السابقْب أب البلحقْب‪ ،‬وأب نواهبم العامْب من الفقهاء ا‪٤‬براجع‪ ،‬ولكن النظاـ اإليراين‬ ‫ا‪١‬بمهوري االسبلمي‪ ،‬ولد نتيجة تبلقح الفكر الشيعي والفكر الدٲبوقراطي الغريب اللذين تزاوجا منذ حوإب‬ ‫مائة عاـ ُب حركة "ا‪٤‬بشروطة" الدستورية‪ ،‬وأولدا ُب البداية دستور ‪ 1906‬الذي مات ُب ا‪٤‬بهد بعد انقبلب‬ ‫ا‪٤‬بلوؾ االيرانيْب عليو‪ ،‬ولكن الروح عادت اليو بعد ثورة ‪ 1979‬الشعبية االسبلمية‪ ،‬وإجراء بعض التعديبلت‬ ‫ا‪١‬بديدة عليو‪.‬وقد احَبـ االماـ‬ ‫ا‪٣‬بميِب قائد الثورة ومؤسس ا‪١‬بمهورية االسبلمية رغبة الشعب اإليراين ُب سن دستور ينظم العبلقة بْب‬ ‫الشعب وا‪٢‬بكاـ‪ ،‬وبناء نظاـ دٲبوقراطي وإقامة ‪٦‬بلس شورى منتخب‪ ،‬بالرغم من أف االماـ ا‪٣‬بميِب كاف يؤمن‬ ‫بالشرعية الدينية النابعة من السماء عرب نيابة الفقهاء العامة عن االماـ ا‪٤‬بهدي الغائب‪ ،‬اإلماـ الثاين عشر ُب‬ ‫العقيدة الشيعية‪ ،‬والذي يستمد شرعيتو عرب النص والتعيْب من آبائو أب رسوؿ اهلل ‪٧‬بمد (ص) تلك النظرية‬ ‫الٍب عرب عنها ا‪٣‬بميِب ُب بداية شبابو ُب األربعينات من القرف العشرين‪ٍ ،‬ب ُب النجف ُب السبعينات‪ٍ ،‬ب بعد‬ ‫عشر سنوات من إقامة ا‪١‬بمهورية االسبلمية االيرانية‪ ،‬ولكنو ٓب يستطع أف يستبد‪٥‬با بالشرعية الدستورية الٍب‬ ‫نص عليها الدستور ُب عملية انتخاب اإلماـ "القائد" ومراقبتو و‪٧‬باسبتو وعزلو‪ .‬‬ ‫وقد حاوؿ فقهاء آخروف كالنائيِب أف ينظروا لشرعية الدٲبوقراطية باعتبار أهنا ‪٧‬باولة لتقليص طغياف ا‪٤‬بلوؾ‬ ‫وسلطتهم البلشرعية‪ ،‬وبتغليفها ٗبوافقة الفقهاء وإشرافهم‪ .‬بينما كاف فقهاء آخروف ينظروف لشرعية ا‪٢‬بكومة‬ ‫العادلة مهما كانت طبيعتها‪ُ ،‬ب حْب كاف بعض منهم يتمسك بالشرعية الدينية‪ ،‬ولكن الكلمة األخّبة‬ ‫أصبحت بيد الشعب االيراين الذي ثار على استبداد الشاه وأقاـ ‪ٝ‬بهورية إسبلمية دٲبوقراطية‪.‬‬ ‫وٓب تكن والدة الدستور االسبلمي عملية سهلة وبسيطة إذ واجهت معارضة قوية من كثّب من رجاؿ الدين‬ ‫الشيعة الذين كانوا يعتقدوف بتعارض االسبلـ والدٲبوقراطية‪ ،‬أو مزا‪ٞ‬بة الدٲبوقراطية لسلطة رجاؿ الدين‬ ‫وشرعيتهم ا‪٤‬بنبثقة عن نيابتهم العامة عن اإلماـ ا‪٤‬بهدي‪.‬ومع ذلك ٓب ٱبل الدستور‬ ‫‪147‬‬ .

‫اإليراين من ثغرات ‪٠‬بحت بتعطيل بعض فقراتو‪ ،‬وإضعاؼ السلطة الشعبية ا‪٤‬بمثلة ُب ‪٦‬بلس الشورى وُب‬ ‫رئيس ا‪١‬بمهورية‪ُ ،‬ب مقابل ا‪٤‬برجع الديِب "الوٕب الفقيو"‪ ،‬ا‪٤‬بنتخب ىو اآلخر من الشعب ولكن بصورة غّب‬ ‫مباشرة‪.‬‬ ‫‪148‬‬ .

sa :‬‬ ‫‪149‬‬ .‬‬ ‫وعندما كانت الشرعية الدينية للنظاـ السعودي تتعرض لبلىتزاز ُب نظر قطاعات من أبناء ا‪٢‬بركة السلفية‬ ‫(الوىابية) ‪ ،‬فاف الصوت األعلى الذي يرتفع لدى ا‪٤‬بعارضة‪ ،‬ردا على ذلك‪ ،‬ىو الصوت السلفي احملافظ‬ ‫الذي يدعو أب ا‪٤‬بهدوية وا‪٣‬ببلفة والعودة لبللتزاـ بالشريعة االسبلمية‪ ،‬أب جانب بعض األصوات االصبلحية‬ ‫الٍب تنادي بالشورى والدٲبقراطية وقياـ النظاـ على أساس التعاقد االجتماعي‪.‬وٓب يكن رجاؿ الدين الوىابيوف ُب وارد ا‪٢‬بديث عن‬ ‫الدٲبقراطية‪ ،‬فضبل عن اعتبار أنفسهم مصدر الشرعية السياسية كما ىو ا‪٢‬باؿ ُب ايراف ُب ظل (ا‪٤‬برجعية‬ ‫الدينية)‪ ،‬وا٭با كانوا يقوموف بإضفاء تلك الشرعية على آؿ سعود عن طريق االعَباؼ بشرعيتهم وتعزيزىا‬ ‫‪341‬‬ ‫والدفاع عنها‪ ،‬إما ألهنم ٰبملوف راية "التوحيد" حسب الثقافة الوىابية‪ ،‬وإما ألهنم حكومة أمر واقع‪.org.‬‬ ‫المبحث األول ‪ :‬تآكل الشرعية الدينية للنظام السعودي‬ ‫‪ .binbaz.‫الباب الثالث ‪ :‬آفاق التطور الدستوري في السعودية وايران‬ ‫الفصل األول‪ :‬آفاق التطور الدستوري في المملكة العربية السعودية‬ ‫سوؼ نتحدث ُب ىذا الفصل عن الصراع حوؿ الشرعية السياسية بْب احملافظْب واالصبلحيْب ُب‬ ‫السعودية ‪ ،‬حيث يصر النظاـ واحملافظوف على التمسك بالشرعية الدينية بينما يعمل االصبلحيوف على‬ ‫تطوير النظاـ أب اعتماد الشرعية الدستورية‪ .‬وىو صراع يشبو ذلك الذي جرى ُب ايراف منذ مائة عاـ‪ ،‬والذي‬ ‫ال يزاؿ مستمرا بوتّبة أخف بعد قياـ النظاـ ا‪١‬بمهوري االسبلمي‪ .‬وكانت ا‪٤‬بعركة حوؿ الدٲبقراطية – كما‬ ‫رأينا ُب الفصل الثاين من الباب األوؿ ‪ -‬بدأت ُب العآب السِب ُب وقت مبكر أو بالتزامن مع ايراف‪ ،‬وقطعت‬ ‫شوطا كبّبا ُب ظل الدولة العثمانية‪ ،‬ولكن ا‪٢‬بديث عن الدٲبقراطية ُب السعودية ظل خافتا جدا ُب بداية‬ ‫تأسيس الدولة السعودية ا‪٤‬بعتمدة على الشرعية الدينية‪ .341‬ا‪٤‬بفٍب السابق عبد العزيز ابن باز‪ ،‬مجموع فتاوى ومقاالت‪ ،‬ج ‪ 2‬و ‪ ، 9‬عن‪www.

‬ونشطت بعد انتهاء حرب الكويت‪ ،‬حيث قدـ ‪٫‬بو ‪ 200‬من العلماء‬ ‫والناشطْب السلفيْب ُب أيار ‪ 1991‬مذكرة إٔب ا‪٤‬بلك فهد تطالب بإصبلحات "الستعادة الشرعية" الٍب‬ ‫تضررت باستدعاء القوات األمّبكية‪ .‬‬ ‫وقادت االحتجاجات حركة عرفت بػ (الصحوة االسبلمية) وىي كانت قد نشأت ُب الثمانينات من القرف‬ ‫العشرين‪ ،‬تزامنا مع انتصار الثورة االسبلمية االيرانية وتأسيس ا‪١‬بمهورية االسبلمية‪ ،‬كحركة فكرية تطالب‬ ‫با‪١‬بمع بْب الدين والسياسة‪ 342.com/forum/showthread.‬وانتقدت ا‪٤‬بذكرة كثّبا‬ ‫‪ .342‬وعرفت تلك ا‪٢‬بركة أيضا بػ "السرورية"‪ ،‬نسبة أب مؤسسها الشيخ السوري ا‪٤‬بدرس ُب بريدة‪٧ :‬بمد سرور بن نايف‬ ‫زين العابدين (ولد سنة ‪ ،)1938‬الذي كاف ينتمي أب ‪ٝ‬باعة االخواف ا‪٤‬بسلمْب‪ ،‬و‪ٝ‬بع بْب الفكر السلفي فيما يتعلق‬ ‫بالعقيدة‪ ،‬وبْب الفكر ا‪٢‬بركي االخواين السياسي‪ ،‬وكاف من أبرز رموز ا‪٢‬بركة ا‪٤‬بشايخ‪ :‬سلماف العودة وسفر ا‪٢‬بوإب وعائض‬ ‫القرين وناصر العمر‪.‫فقد تعرضت شرعية النظاـ "الدينية" ُب السبعينات من القرف ا‪٤‬باضي‪ ،‬أب االىتزاز‪ ،‬بسبب استفحاؿ التوجو‬ ‫العلماين للنظاـ‪ ،‬وسنو لقوانْب اعتربىا السلفيوف ‪٨‬بالفة للشريعة االسبلمية‪٩ ،‬با ادى أب والدة حركة معارضة‬ ‫مسلحة ُب قلب ا‪٢‬بركة الوىابية‪ ،‬بقيادة جهيماف العتييب‪ ،‬الذي احتل ا‪٢‬برـ ا‪٤‬بكي ُب مطلع القرف ا‪٣‬بامس‬ ‫عشر ا‪٥‬بجري (‪ ) 1979‬ودعا ‪٤‬ببايعة أحد اتباعو (‪٧‬بمد بن عبد اهلل القحطاين) كإماـ مهدي منتظر‪.‬ب قاـ باإلعبلف عن (النظاـ األساسي واألنظمة الثبلثة) الذي يشبو الدستور سنة‬ ‫‪ 1992‬ولكن ىذا اإلعبلف ٓب ٲبؤل الفراغ الدستوري وٓب يعد الشرعية الدينية أب النظاـ السعودي كما كانت‬ ‫سابقا‪ ،‬حيث واصل التيار الصحوي ا‪٤‬بعارض أعمالو‪ ،‬وقاـ الشيخ سليماف العودة والشيخ سفر ا‪٢‬بوإب‬ ‫والشيخ عبد اهلل بن جربين ُب صيف عاـ ‪ 1992‬بتنظيم ‪١‬بنة لبلصبلح وا‪٤‬بشورة ‪ ،‬وكتابة (مذكرة نصيحة)‬ ‫أب ا‪٤‬بلك‪ ،‬وقع عليها أكثر من ‪ 400‬شيخ من علماء الدين‪ ،‬تضمنت أىم مآخذ التيار وأفكاره االصبلحية‬ ‫ُب اجملاالت اإلدارية والسياسية واالقتصادية والعسكرية والقضائية واالجتماعية‪ 343 .‬‬ ‫‪343‬‬ ‫‪-‬‬ ‫موقع‬ ‫سوالف‬ ‫للجميع‪،‬‬ ‫مذكرة‬ ‫النصيحة‪،‬‬ ‫‪http://swalif.‬فقاـ ا‪٤‬بلك باإلعبلف عن نيتو للقياـ بإصبلحات سياسية من بينها‬ ‫إنشاء ‪٦‬بلس للشورى‪ٍ .php?t=98782‬‬ ‫‪150‬‬ ‫على‬ ‫العنواف‬ ‫التإب‪:‬‬ .‬‬ ‫واىتزت الشرعية الدينية للنظاـ‪ ،‬مرة أخرى‪ ،‬عندما قرر ا‪٤‬بلك فهد االستعانة باألمّبكيْب ُب ‪٧‬باربة الرئيس‬ ‫العراقي صداـ حسْب عاـ ‪ 1991‬فيما عرؼ ٕبرب ‪ٙ‬برير الكويت‪ ،‬فنشأت حركة معارضة تنديدا بالوجود‬ ‫العسكري االمريكي ُب ا‪٤‬بملكة العربية السعودية "مهد االسبلـ"‪.

347‬ا‪٤‬بصدر‬ ‫‪151‬‬ .‬وانتقدت ا‪٤‬بذكرة عدـ استجابة‬ ‫الدولة ل لعلماء أو استشارهتم ُب سن االنظمة (القوانْب) ُب ‪٨‬بتلف ‪٦‬باالت ا‪٢‬بياة الثقافية واالعبلمية‬ ‫واالقتصادية والسياسية الداخلية وا‪٣‬بارجية‪ ،‬وحذرت من "فصل الدين عن واقع حياة الناس وعزلو عن التأثّب‬ ‫ُب أمر معاشهم وما قد يَبتب على ذلك أثر خطّب يهدـ األصل الذي ا٭با قامت الدولة لو من الدعوة‬ ‫لبلسبلـ وتطبيق أحكامو"‪ .‫من األنظمة (القوانْب) الٍب تقدـ هبا ا‪٤‬بلك فهد واعتربهتا منافية للحريات العامة أو مستوردة من القوانْب‬ ‫األجنبية الكافرة‪ 344.‬‬ ‫وأصدر الدكتور ‪٧‬بمد بن عبد اهلل ا‪٤‬بسعري رئيس "‪١‬بنة الدفاع عن ا‪٢‬بقوؽ الشرعية" الٍب انبثقت عن تلك‬ ‫ا‪٢‬بركة‪ ،‬عدة كتب حوؿ عدـ شرعية الدولة السعودية‪ ،‬منها كتاب‪":‬أصل االسبلـ وحقيقة التوحيد" ينتقد فيو‬ ‫‪ -344‬مثل قانوف ا‪٤‬بواطنة السعودية الذي يتضمن" التفرقة والتمييز بْب ا‪٤‬بسلمْب وتسمية ا‪٤‬بسلم أجنبيا ُب مواد أنظمة ال‬ ‫‪ٙ‬بصى باعتبار ا‪٤‬بوطن االقليمي وعلى أساس ا‪٤‬بولد‪٨ ،‬بالفة بذلك أحكاـ دار االسبلـ ا‪٤‬بعلومة من الدين"‪ ،‬كما جاء ُب‬ ‫مذكرة النصيحة ‪ ،‬ص ‪81‬‬ ‫‪ -345‬ا‪٤‬بصدر ‪ ،‬ص ‪ 95‬و‪92‬‬ ‫‪ .‬وطالبت بتبِب سياسة الوحدة‬ ‫االسبلمية والعمل من أجلها‪ ،‬ودعم قضايا ا‪٤‬بسلمْب ُب ‪ٝ‬بيع احملافل الدولية‪ ،‬والتعامل ٕبكمة مع الدوؿ‬ ‫والتكتبلت والتوجهات ا‪٤‬بعادية لبلسبلـ وعلى رأسها األنظمة الغربية‪ ،‬و٘بنب أي نوع من األحبلؼ أو‬ ‫‪345‬‬ ‫أشكاؿ التعاوف الٍب ‪ٚ‬بدـ األىداؼ االستعمارية وتؤثر على القرار السياسي للبلد‪.346‬ا‪٤‬بصدر ‪ ،‬ص ‪56‬‬ ‫‪ .‬وانتقدت ا‪٤‬بذكرة ما أ‪٠‬بتو سياسة الفتور والتجاىل وا‪٣‬بذالف والتشويو اإلعبلمي‪ ،‬الٍب‬ ‫تتبعها ا‪٤‬بملكة ُب عبلقاهتا مع التوجهات االسبلمية‪ ،‬دوالً وحركات وأفرادا‪ ،‬وكذلك ا‪٢‬برص الشديد على‬ ‫عدـ ا لتعارض مع مصاّب األنظمة الغربية الٍب تقود العداء لبلسبلـ‪ ،‬و‪٦‬باراة الواليات ا‪٤‬بتحدة االمريكية ُب‬ ‫غالب ا‪٤‬بواقف والعبلقات والقرارات مثل االندفاع ‪٫‬بو عملية السبلـ مع اليهود‪ .‬ودعت ا‪٤‬بذكرة أب إشراؼ العلماء على الدولة السعودية‪ ،‬من خبلؿ ترشيحهم‬ ‫‪347‬‬ ‫أب (‪٦‬بلس علمائي) من ذوي االختصاص وليس من قبل ا‪٢‬بكومة‪.‬‬ ‫وطالبت ا‪٤‬بذكرة بإحياء دور العلماء والدعاة و‪ٙ‬بريرىم من تبعيتهم للسلطة أب تبعية السلطة ‪٥‬بم "وأف يكوف‬ ‫‪٥‬بم مكانة ال تعد‪٥‬با مكانة ‪ ،‬وأف يكونوا ُب مقدمة أىل ا‪٢‬بل والعقد واألمر والنهي ‪ ،‬واليهم ترجع األمة‬ ‫حكاما و‪٧‬بكومْب لبياف ا‪٢‬بكم الشرعي لسائر أمور دينهم ودنياىم"‪ 346 .

‬وقد ًب نشر الكتاب‬ ‫ُب البداية باسم مستعار ىو (أبو الرباء مرشد بن عبد العزيز بن سليماف النجدي) وطبع ُب دار القصيم‪ ،‬لندف ‪5996‬راجع‬ ‫موقع‪ :‬منرب التوحيد وا‪١‬بهاد‪ ،‬مكتبة الشيخ أيب ‪٧‬بمد ا‪٤‬بقدسي‪ ،‬الكواشف ا‪١‬بلية ُب كفر الدولة السعودية‪ ،‬على العنواف التإب‪:‬‬ ‫‪http://www.‬‬ ‫عجزه عن ‪ٞ‬باية الببلد وإباحتها السنْب الطواؿ ألعداء األمة من القوات الصليبية األمريكية"‪ٍ .348‬وذلك ُب رسالة صوتية أب قناة ا‪١‬بزيرة يوـ عيد األضحى من سنة ‪ 5182‬ا‪٤‬بصادؼ ‪ 55‬شباط ‪ 8662‬وكاف‬ ‫أحد أصدقاء ابن الدف وىو أبو ‪٧‬بمد عاصم ‪٧‬بمد طاىر ا‪٤‬بقدسي (سلفي فلسطيِب أردين عاش ُب الكويت ودرس ُب‬ ‫السعودية) قد أصدر سنة ‪ 1990‬كتابا ‪ٙ‬بت عنواف‪" :‬الكواشف الجلية في كفر الدولة السعودية"‪ .‬‬ ‫ٍب تطور التشكيك با‪٥‬بوية االسبلمية للنظاـ السعودي أب حد تكفّبه على يد جناج راديكإب معارض انبثق‬ ‫عن حركة الصحوة‪ ،‬ىو تنظيم (القاعدة) بزعامة أسامة بن الدف‪ ،‬الذي أعلن سنة ‪ُ 1997‬ب رسالة مفتوحة‬ ‫وجهها أب عامة ا‪٤‬بسلمْب وأبناء ا‪١‬بزيرة العربية با‪٣‬بصوص‪" :‬خيانة النظاـ السعودي لؤلمة‪ ،‬ومواالة الك ّفار‬ ‫ومناصرهتم ومظاىرهتم على ا‪٤‬بسلمْب‪ ،‬واعتبار ذلك من نواقض اإلسبلـ العشرة"‪ . .‬وقاـ بسحب الشرعية‬ ‫الدينية عن النظاـ السعودي قائبل‪ ":‬إف النظاـ قد مزؽ شرعيتو بيده بأعماؿ كثّبة أٮبها‪ -1 :‬تعطيلو‬ ‫ألحكاـ الشريعة اإلسبلمية‪ ،‬واستبدا‪٥‬با بالقوانْب الوضعية‪ .tawhed..‬حٌب وصل إٔب الظلم العظيم وىو الشرؾ باهلل‬ ‫ومشاركة اهلل ُب تشريعو للناس‪ ،‬وإباحة ما حرـ اهلل كالربا وغّبه حٌب ُب البلد ا‪٢‬براـ عند ا‪٤‬بسجد ا‪٢‬براـ‪-2 .ws/t‬‬ ‫وقد ازداد تكفّب ا‪٤‬بشايخ الوىابيْب للنظاـ السعودي بعد دعمو للغزو األمّبكي ألفغانستاف سنة ‪ 2001‬واسقاط حكومة‬ ‫طالباف‪ ،‬فأصدر عدد من أئمة ا‪٤‬بساجد وا‪٤‬بشايخ ا‪٤‬بؤيدين للحركة‪ ،‬بيانا ينتقد موقف السعودية ويدعو أب ا‪ٚ‬باذ موقف‬ ‫مناصر ألفغانستاف وطالباف‪ ،‬وحٌب أب ا‪١‬بهاد والقتاؿ ُب مواجهة ا‪٥‬بجوـ األمريكي‪ ،‬و أصدر أحد كبار علماء الوىابية وىو‬ ‫الشيخ ‪ٞ‬بود بن عقبلء الشعييب (توُب ‪ )2002‬بيانا طالب فيو الدوؿ والشعوب اإلسبلمية بنصرة دولة طالباف ضد الغرب‬ ‫الكافر‪ٍ ،‬ب أصدر فتوى بإعبلف "ا‪١‬بهاد" ضد الواليات ا‪٤‬بتحدة وحلفائها ُب ا‪٤‬بنطقة‪ ،‬وأتبعها بفتوى أخرى تنص على تكفّب‬ ‫كل من ظاىر الكفار أو أعاهنم على ا‪٤‬بسلمْب‪ .‬كما أصدر عدد من تبلمذة الشعييب (مثل سليماف علواف وعلي خضّب‬ ‫‪152‬‬ .‬‬ ‫‪ .‫ادعاء آؿ سعود بالتوحيد‪ ،‬ويصفو با‪٤‬بشوه وا‪٤‬ببتور‪ ،‬ومنها "األدلة القطعية على عدـ شرعية الدولة السعودية"‬ ‫و "طاعة أوٕب األمر" و "‪٧‬باسبة ا‪٢‬بكاـ" وكلها تصب ُب نزع الشرعية الدينية عن نظاـ آؿ سعود‪.‬ب قاـ ابن‬ ‫الدف بعد ذلك (ُب سنة ‪ ) 2003‬باهتاـ النظاـ السعودي بالردة والكفر ‪ ،‬وقاؿ‪ :‬اف "كل من أعاف امّبكا‬ ‫من حكاـ الدوؿ العربية عرب توطْب القواعد أو أي نوع من انواع الدعم ولو بالكبلـ ‪ُ ،‬ب قتل ا‪٤‬بسلمْب ‪،‬‬ ‫‪348‬‬ ‫عليو أف يعلم انو مرتد وخارج عن الدين االسبلمي"‪.

349‬ا‪٢‬بوإب‪ ،‬سفر‪ 5928 ،‬العلمانية‪ ،‬ص ‪ ، 296‬جامعة أـ القرى ‪ ،‬مكة‬ ‫‪153‬‬ .‫المبحث الثاني‪ :‬المعارضة السعودية بين الشرعية الدينية والشرعية الدستورية‬ ‫بعد سقوط الشرعية الدينية عن النظاـ السعودي بدرجة كبّبة‪ ،‬وخاصة ُب البيئة الوىابية ا‪٢‬باضنة لو‪،‬‬ ‫تنامت الدعوات الشعبية لتأسيس شرعية النظاـ على أساس جديد‪ ،‬وانقسمت ا‪٢‬بركات االصبلحية ا‪٤‬بعارضة‬ ‫أب سلفية وليربالية‪ ،‬و‪ٞ‬بلت مشاريع ‪٨‬بتلفة‪ ،‬فمنها من دعا أب اصبلح النظاـ السعودي بَبقيع الشرعية‬ ‫الدينية ا‪٤‬بهَبئة مع احملافظة عليو‪ ،‬ومنها من دعا أب اسقاط النظاـ وإقامة نظاـ ا‪٣‬ببلفة‪ ،‬ومنها من دعا أب‬ ‫تأسيس عقد اجتماعي جديد وانتخاب ا‪٢‬باكم من األمة‪ ،‬ومنها من دعا أب انتخابات بر‪٤‬بانية ُب ظل ا‪٤‬بلكية‬ ‫السعودية‪.‬‬ ‫‪ -1‬حركة الصحوة ونظرية والية الفقيو‬ ‫رفضت حركة ا‪٤‬بعارضة السلفيةُ ا‪٤‬بتأثرة بثقافة النظاـ‪ ،‬الدٲبقراطيةَ‪ ،‬حيث ربط أحد قادهتا وىو الشيخ سفر‬ ‫ا‪٢‬بوإب ُب كتابو "العلمانية" بْب الدٲبوقراطية والعلمانية‪ ،‬فاعتربىا شركا ‪ ،‬وقاؿ أف من ينادي هبا ال يعرؼ‬ ‫معُب كلمة التوحيد وال مدلوؿ االسبلـ‪ ،‬وأضاؼ‪ :‬إف ا‪٤‬بخطط اليهودي الصلييب يئس من إخراج ا‪٤‬بسلمْب‬ ‫عن أصل دينهم إٔب ا‪٤‬بذاىب اإل‪٢‬بادية وا‪٤‬بادية فلجأ ‪ -‬بعد التفكّب والتدبّب ‪ -‬إٔب ماىو أخبث وأخطر‪ :‬وىو‬ ‫اصطناع أنظمة دٲبوقراطية ‪ٙ‬بكم بغّب ماأنزؿ اهلل وتدعي ُب نفس الوقت اإلسبلـ ‪.‬‬ ‫‪ .‬‬ ‫‪349‬‬ ‫وذىب بعض أعضاء ا‪٢‬بركة ‪ ،‬وخاصة من ا‪٤‬بنتمْب أب "التيار السروري" التابع للشيخ ‪٧‬بمد سرور زين‬ ‫العابدين ‪ ،‬أب ‪٧‬باولة تنظيم العبلقة بْب ا‪٤‬بؤسسة الدينية والنظاـ السعودي بشكل جديد‪ ،‬يتضمن ىيمنة‬ ‫رجاؿ الدين على رجاؿ السياسة‪ ،‬وقاموا بإعادة قراءة عقد التحالف التارٱبي بْب الشيخ ‪٧‬بمد بن عبد‬ ‫الوىاب واألمّب ‪٧‬بمد بن سعود‪ٗ ،‬با يؤيد وجهة نظرىم ‪ ،‬حيث قالوا بأف الشيخ كاف االماـ وأما األمّب فقد‬ ‫كاف مساعدا وتابعا لو ومؤ‪ٛ‬برا بأمره‪ ،‬كما ىو حاؿ العبلقة بْب االماـ والرئيس ُب ا‪١‬بمهورية االسبلمية‬ ‫وبشر بن فهد آ ؿ بشر‪ ،‬وسلماف العودة‪ ،‬وناصر العمر‪ ،‬وحامد العلي) فتاوى تندد بالدعم ا‪٤‬بقدـ لؤلمريكيْب‪ ،‬وتكفر من‬ ‫يناصر الكفار ضد ا‪٤‬بسلمْب (األفغاف)‪.

gulfissues.‬‬ ‫ورٗبا وجد "السروريوف" الذاىبوف أب والية العلماء على األمراء‪ ،‬ما يسند رأيهم ُب بعض أقواؿ ا‪٤‬بؤرخْب‬ ‫السعوديْب كعثماف بن بشر ُب كتابو (عنواف اجملد ُب تاريخ ‪٪‬بد)‪ .com/book/5171‬‬ ‫وسعود القحطاين‪ ،‬الصحوة االسالمية السعودية‪ ،‬دراسة ُب حلقات ‪ ،‬نشرت ُب موقع إيبلؼ االلكَبوين بتاريخ‬ ‫‪ ،2003/12/23‬موقع قضايا ا‪٣‬بليج‪ ،‬مركز قضايا ا‪٣‬بليج للدراسات االسَباتيجية‪ ،‬على العنواف التإب‪:‬‬ ‫‪http://www.353‬ابن غناـ‪ ،‬حسْب (حوإب ‪ )5296‬تاريخ نجد‪ :‬روضة األفكار واألفهام ‪ ،‬ص ‪ 22‬دار الشروؽ‪ ،‬القاىرة –‬ ‫بّبوت‪ ،‬الطبعة الثالثة ‪5991‬‬ ‫‪154‬‬ .‫االيرانية‪ ،‬حسب نظرية والية الفقيو‪ .htm‬‬ ‫وينقل القحطاين عن الباحث السعودي علي العميم قولو ُب دراستو (مشايخنا ومشايخ الصحوة) ‪" :‬كاف الصحويوف‬ ‫يتبنوف موقفاً سياسياً ٲبكن وصفو بأنو مواؿ للجسم الديِب للدولة السعودية (من اإلماـ ‪٧‬بمد بن عبد الوىاب أب الشيخ‬ ‫عبد العزيز بن باز) وغّب مواؿ للجسم السياسي فيها منذ إعادة تأسيسها الثالث على يد ا‪٤‬بؤسس الكبّب ا‪٤‬بلك عبد العزيز‬ ‫آؿ سعود‪ .‬كما عرب عنها الشيخ صاّب الفوزاف (عضو ىيئة كبار العلماء) الذي‬ ‫‪351‬‬ ‫ذىب أب القوؿ ٗببدأ والية العلماء على األمراء‪.‬انظر‪ :‬القصييب‪ ،‬حٌب ال تكوف فتنة‪ ،‬على العنواف التإب‪:‬‬ ‫‪http://www.350‬مذكرة النصيحة ‪ ،‬ص ‪ 10‬وقد اهتم الوزير السعودي الدكتور غازي القصيبػي ُب كتابو (حتى التكون فتنة) ا‪٢‬بركة‬ ‫بأهنا تتخذ من الثورة اإلسبلمية ُب إيراف ٭بوذجا‪ .‬‬ ‫‪353‬‬ ‫‪ .‬ا‪٤‬بصدر‬ ‫‪ .‬وقد ٘بلت ىذه الدعوة ُب مذكرة (النصيحة) الٍب طالبت بتبعية األمراء‬ ‫للعلماء بدال من تبعية العلماء ‪٥‬بم‪ 350 .maktbtna2211.351‬ابراىيم ‪ ،‬فؤاد‪ ،8656:‬العقيدة والسياسة في السعودية ‪ ،‬ص ‪ ،529‬دار ا‪٤‬بلتقى لندف – بّبوت ‪8656‬‬ ‫‪ .352‬ابن بشر (‪ ،)1835‬عنوان المجد في تاريخ نجد‪ ،‬ج‪ ، 1‬ص ‪ 46‬مطبوعات دارة ا‪٤‬بلك عبد العزيز‪ ،‬الرياض‪،‬‬ ‫الطبعة الرابعة ‪ 1982‬والريكي‪ ،‬حسن بن ‪ٝ‬باؿ بن أ‪ٞ‬بد‪ ،1817 :‬لمع الشهاب ‪ ،‬ص ‪35‬‬ ‫‪ .‬ولكنهم ٓب يلتفتوا أب قوؿ ا‪٤‬بؤرخ األسبق حسْب ابن غناـ ( توُب حوإب ‪ )1790‬الذي يؤكد على‬ ‫بيعة الشيخ لؤلمّب وبقاء األمّب على إمارتو "إماماً ٯبتمع عليو ا‪٤‬بسلموف"‪.‬بكبلـ آخر كانوا موالْب لػ(الدعوة) وغّب موالْب لػ(الدولة) الٍب ‪ٛ‬بخضت عنها ُب الطور السعودي الثالث"‪ .‬وحسن الريكي (‪ )1817‬صاحب كتاب‬ ‫(‪٤‬بع الشهاب ُب سّبة ‪٧‬بمد بن عبد الوىاب)‪ ،‬ما يشّب أب ىيمنة الشيخ ‪٧‬بمد بن عبد الوىاب على آؿ‬ ‫سعود‪ 352 .net/mpage/gulfarticles/article53-1.

355‬التميمي‪٧ ،‬بمد بن عبد اهلل السيف‪ ،‬السياسة الشرعية ‪ ،‬ص ‪ 582‬ا‪١‬ببهة اإلعبلمية االسبلمية العا‪٤‬بية‪8662 ،‬‬ ‫ويؤكد الدعوة للخبلفة ‪ ،‬منظر القاعدة ُب السعودية فارس آؿ شويل الزىراين الذي اعتقل ُب ‪ُ ، 8661/2/1‬ب كتبو‬ ‫ومقاالتو ومقاببلتو على االنَبنت‪.‬‬ ‫‪ .‬ص ‪114‬‬ ‫‪155‬‬ .‬‬ ‫‪356‬‬ ‫وىو شرط كاف يصر عليو اإلماـ أ‪ٞ‬بد بن حنبػل والفقػو السياسػي‬ ‫‪ http://www.354‬بتاريخ ‪1144/9/41‬‬ ‫‪ .‬ويشػػَبط أف يكػػوف ا‪٣‬بليفػػة مػػن ق ػريش كمػػا جػػاء ُب حػػديث‬ ‫منسوب أب النيب األكرـ ‪٧‬بمد (ص)‪.356‬يقوؿ التميمي ‪ :‬الشرط الرابع‪ :‬أف يكوف ا‪٣‬بليفة من صػميم قػريش‪ ،‬وقػد قػاؿ صػلى اهلل عليػو وسػلم‪" :‬إف ىػذا األمػر‬ ‫ُب قريش ال يعاديهم أحد إال كبو اهلل ُب النار على وجهو ما أقاموا الدين" رواه البخاري‪ .org/details/Ssiyassa-Char3iya .‬ورٗبا كاف ىو أقرب تنظيم معارض يقف أب ٲبْب النظاـ أو على قاعدة النظاـ السعودي الفكرية‬ ‫ا‪٤‬بعادية للدٲبوقراطية‪ ،‬وٰباوؿ فقط سد بعض الثغرات الٍب عاىن منها النظاـ و‪٠‬بحت بالظلم واال‪٫‬براؼ‪،‬‬ ‫ولذلك فهو ال يدعو أب الشرعية الدستورية أو الدٲبوقراطية‪ ،‬بل يعتربىا كفرا وشركا وإ‪٢‬بادا كما يقوؿ شيوخ‬ ‫النظاـ‪ .‬وسوؼ اقتبس بعض الفقرات الٍب تعرب عن فكر القاعدة من كتاب نشرتو (ا‪١‬ببهة اإلعبلمية‬ ‫االسبلمية العا‪٤‬بية) التابعة لتنظيم القاعدة‪ ،‬على موقعها الر‪٠‬بي سنة ‪ٙ 2007‬بت عنواف (السياسة الشرعية)‬ ‫وىو من تأليف ‪٧‬بمد بن عبد اهلل السيف ا‪١‬بابر آؿ أبو عينْب التميمي (‪ ،)2005 – 1970‬وىو أحد‬ ‫‪354‬‬ ‫تبلميذ الشيخ بن عثيمْب‪ ،‬أحد كبار علماء السعودية‪.‫‪ – 2‬تنظيم "القاعدة" والدعوة أب نظاـ ا‪٣‬ببلفة‬ ‫وأما تنظيم "القاعدة" الذي انشق من حركة ا‪٤‬بعارضة السلفية وكفر النظاـ السعودي‪ ،‬فقد طرح شعار‬ ‫(ا‪٣‬ببلفة) ‪ .archive.‬‬ ‫يدعو التميمي أب نظاـ ا‪٣‬ببلفة معتمدا ومسػتعيدا فكػر ا‪٣‬ببلفػة كمػا بينػو أبػو يعلػى ‪٧‬بمػد بػن ا‪٢‬بسػْب الفػراء‬ ‫(ت ‪ُ )1065‬ب كتابػػو (األحكػػاـ السػػلطانية) ويقػػوؿ‪ ":‬ا‪٣‬ببلفػػة ىػػي الػػٍب تكػػوف علػػى منهػػاج النبػػوة‪ ،‬ويت ػػؤب‬ ‫اإلمامة فيها أفضل من توفرت فيو شروط اإلمامة من ا‪٤‬بسػلمْب" وينتقػد نظػاـ ا‪٤‬بلػك العػاض وا‪١‬بػربي‪ ،‬الػذي ال‬ ‫ينظػػر فيػػو بشػػروط اإلمامػػة‪ ،‬وإ٭بػػا يت ػوارث أبنػػاء العائلػػة الواحػػدة اإلمامػػة بيػػنهم‪ ،‬وىػػذا يَبتػػب عليػػو ُب كثػػّب مػػن‬ ‫األحياف ترؾ الكثّب من الواجبات الشرعية ُب سياسة األمة‪ ،‬وارتكاب احملرمات مػن ظلػم الرعيػة واعتسػافها مػع‬ ‫غيػػاب الشػػورى و‪٧‬باسػػبة الػػوالة و‪٧‬بػػاكمتهم"‪ 355.

almahdy.‬انظ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػػر موقعػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػػو عل ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػػى االنَبنػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػػت عل ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػػى العن ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػواف الت ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػػإب‪:‬‬ ‫‪http://www.‬‬ ‫ورغم أف التميمي يعترب التوارث من صفات النظاـ ا‪٤‬بلكي ا‪١‬بربي‪ ،‬اال أنو يعود فيقبل بو تقليػدا للفػراء‪ ،‬كمػا‬ ‫جاء ُب (فصل‪ُ :‬ب اختيار اإلمػاـ)‪ .357‬وكاف جهيماف العتييب قد اعتمد على ىػذا ا‪٢‬بػديث ُب خروجػو ٗبكػة سػنة ‪ 1979‬ودعوتػو ‪٤‬ببايعػة ‪٧‬بمػد بػن عبػد اهلل‬ ‫القحطاين مهديا منتظر‪ ،‬وكذلك حسْب بن موسى اللحيدي الذي ظهر ُب الكويت ُب التسعينات وعارض السعودية‪ ،‬وزعم‬ ‫أنػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػػو ا‪٤‬به ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػػدي ا‪٤‬بنتظػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػػر‪ .359‬ا‪٤‬بصدر‪ ،‬ص ‪512‬‬ ‫‪156‬‬ .‫السػػِب ُب ظ ػػل الػػدولتْب األموي ػػة والعباس ػػية‪ ،‬ولكػػن األحن ػػاؼ والعثم ػػانيْب ٓب يكون ػوا يؤمن ػػوف بػػو‪ ،‬وق ػػاـ تنظ ػػيم‬ ‫القاعدة بالتشبث بو ُب ‪٧‬باولة لنزع الشرعية من نظاـ آؿ سعود‪.‬ىػػذا مػػا الَ خػػبلؼ فيػػو" ‪.‬وٓب ٰبػدد التميمػي‪ ،‬تبعػا للفػراء‪ ،‬مػن ىػم أىػل ا‪٢‬بػل والعقػد وال عػددىم وال‬ ‫‪358‬‬ ‫طريقة انتخاهبم‪ ،‬وٲبضي ليستعْب بنظرية ابن تيمية القائمة على (أىل الشوكة)‪.net/vb/main.‬‬ ‫وأكػد التميمػي علػى الشػورى فقػاؿ ُب (بػاب الشػورى وحكمهػا) ‪" :‬إف الشػورى ُب اإلسػبلـ مػن قواعػد ا‪٢‬بكػم‬ ‫الواجبة الٍب يقصد منها إقامة العدؿ والتحاكم إٔب الشريعة اإلسبلمية ُب ‪ٝ‬بيع ‪٦‬باالت ا‪٢‬بيػاة‪ ،‬ومنػع االسػتبداد‬ ‫ػورى مػػن‬ ‫والظلػػم والفسػػاد ُب األرض ‪ ،‬وال ٯبػػوز للحػػاكم تعطيلهػػا والغاؤىػػا‪ ،‬قػػاؿ ابػ ُػن َع ِطيػػة ر‪ٞ‬بػػو اهلل‪ " :‬و ُّ‬ ‫الشػ َ‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫ػب‪ .358‬التميمي‪ ،‬السياسة الشرعية ‪ ،‬ص ‪526‬‬ ‫‪ .php‬‬ ‫‪ .‬‬ ‫وينطلق ىذا التيار السلفي ُب دعوتو للخبلفة أو ا‪٤‬بهدوية من حديث يرويو أىل السػنة عػن النػيب األكػرـ أنػو‬ ‫قاؿ‪":‬تكوف النبوة ماشاء اهلل أف تكوف‪ٍ ،‬ب يرفعها اذاشاء اف يرفعها‪ٍ ،‬ب تكوف خبلفة على منهاج النبػوة فتكػوف‬ ‫ماشاء اهلل اف تكػوف‪ٍ ،‬ب يرفعهػا اذا شػاء اف يرفعهػا‪ٍ ،‬ب تكػوف ملكػا عاضػا مػا شػاء اهلل اف تكػوف‪ٍ ،‬ب يرفعهػا اذا‬ ‫شاء اف يرفعهػا ‪ٍ ،‬ب تكػوف ملكػا جربيػاً فتكػوف مػا شػاء اهلل اف تكػوف‪ٍ ،‬ب يرفعهػا اذ ا شػاء اف يرفعهػا‪ٍ ،‬ب تكػوف‬ ‫‪357‬‬ ‫خبلفة على منهاج النبوة ٍب سكت"‪.‬‬ ‫‪359‬‬ ‫وأضػػاع التميمػػي مبػػدأ‬ ‫‪ .‬‬ ‫قواعػػد الشػريعة وعػزائم األحكػػاـ؛ مػػن ال يَ ْستشػػّبُ أىػ َػل العلػػم والػدمين فَ ْعزلُػػوُ واجػ ٌ‬ ‫ولكنػػو ٓب يوضػػح مػػن يعػػزؿ االمػػاـ؟ وكيػػف؟ واكتفػػى مػػرة أخػػرى بتقػػدًن موعظػػة عامػػة قػػائبل‪":‬ومن السياسػػات‬ ‫االحَبازي ػػة‪ :‬أال يس ػػتبد اإلم ػػاـ ب ػػاألمر وينف ػػرد بسياس ػػة الدول ػػة‪ ،‬ف ػػإف االس ػػتبداد م ػػن سياس ػػات ا‪٤‬بل ػػوؾ وا‪٢‬بك ػػاـ‬ ‫ا‪١‬بػػائرة‪ ،‬بػػل الواجػػب أف تكػػوف الشػػورى مػػن قواعػػد وأسػػس ا‪٢‬بكومػػة اإلسػػبلمية"‪.

362‬ا‪٤‬بصدر‪ ،‬ص ‪51‬‬ ‫‪ .‫الشػػورى‪ُ ،‬ب مػػا بعػػد اسػػتقرار حكػػم االمػػاـ‪ ،‬حيػػث أوجػػب علػى االمػػاـ استشػػارة النػػاس واعتػػرب الشػػورى واجبػػة‬ ‫علػػى االمػػاـ‪ ،‬ولكنػػو ٓب يضػػع أيػػة آليػػة النتخػػاب أعضػػاء الشػػورى وال طريق ػػة ال ػزاـ االمػػاـ ب ػرأي األكثريػػة‪ ،‬وٓب‬ ‫يتحػػدث عػػن اش ػراؼ ‪٦‬بلػػس الشػػورى علػػى االمػػاـ أو‪٧‬باسػػبتو ومراقبتػػو و‪٧‬باكمتػػو وعزلػػو‪ ،‬ألف كػػل ىػػذه آلي ػات‬ ‫‪360‬‬ ‫دٲبقراطية حديثة‪.361‬ا‪٤‬بصدر‪ ،‬ص ‪52‬‬ ‫‪ .‬‬ ‫‪ .‬‬ ‫وُب الوقت الذي ٘بنب فيو التميمػي ا‪٢‬بػديث عػن الدسػتور وفصػل السػلطات وقيػاـ سػلطة تشػريعية مسػتقلة‬ ‫ومنتخبػػة مػػن األمػػة‪ ،‬قػػاـ بػػا‪٥‬بجوـ علػػى الفكػػر الػػدٲبقراطي وآلياتػػو ومفرداتػػو ا‪٤‬بختلفػػة‪ .363‬ا‪٤‬بصدر‪ ،‬ص ‪50‬‬ ‫‪ ..‬‬ ‫فاعتربىػػا "فتنػػة غربيػػة" ال يػػؤمن هبػػا اال ا‪٤‬بػػارقوف ا‪٤‬برتػػدوف وا‪٤‬بنػػافقوف الػػذين اسػػتجابوا ‪٥‬بػػا ‪ ،‬وائتمػػروا بػػأمر راعيتهػػا‬ ‫الوالي ػات ا‪٤‬بتحػػدة‪ 361 .364‬ا‪٤‬بصدر‪ ،‬ص ‪582‬‬ ‫‪157‬‬ .360‬ا‪٤‬بصدر‪ ،‬ص ‪512‬‬ ‫‪ .‬وُب ا‪٢‬بقيقػػة فػػاف كتابػػو‬ ‫يتصدى للدٲبوقراطية أكثر ‪٩‬با ينظَّر للخبلفة‪ ،‬حيث شن ‪ٞ‬بلة تكفّبيػة شػعواء ضػد الدٲبقراطيػة ومػن يػدعو ‪٥‬بػا‪.‬وحػػذر مػػن "الكفػػار احملػػاربْب وا‪٤‬برتػػدين الػػدٲبقراطيْب الػػذين يسػػعوف إلزالػػة اإلسػػبلـ‪،‬‬ ‫و‪ٙ‬بكػػيم الكفػػر ا‪٤‬بسػػمى بالدٲبقراطيػػة ُب بػػبلد ا‪٤‬بسػػلمْب‪ .‬وكمػػا فعػػل فقهػػاء النظػػاـ السػػعودي الػػذين اعتػػربوا الدٲبقراطيػػة شػػركا وكف ػرا‪ ،‬قػػاؿ التميم ػػي ‪":‬إف‬ ‫‪363‬‬ ‫أعظم ما هنى اهلل عنو ورسولو (ص) الشرؾ‪ ،‬ومنو التحاكم إٔب الدٲبقراطية وقوانينها وبر‪٤‬باناهتا"‪.‬‬ ‫وبناء على ذلك رفض التميمي "ا‪٤‬بشاركة الشعبية" وأ‪٠‬باىا "با‪٤‬بشاركة الشركية"‪ ،‬وفسرىا "بأهنا تعِب أف يتخذ‬ ‫بعضهم بعضا أربابا من دوف اهلل حْب ٱبتار بعضهم بعضا حكاما ومشرعْب بر‪٤‬بانيْب يشرعوف ‪٥‬بم ما توحيو‬ ‫‪364‬‬ ‫إليهم شياطينهم"‪.‬وحػػٌب مػػن بعػػض مػػن ينتسػػبوف إٔب العلػػم الش ػػرعي‬ ‫الػػذين ٱبلطػػوف ا‪٢‬بػػق بالباطػػل‪٩ ،‬بػػن يرفعػػوف شػػعارات إسػػبلمية‪ ،‬ويتصػػدروف للفتػػوى واإلرشػػاد‪ٍ ،‬ب ٱبلطػػوف مػػا‬ ‫عن ػػدىم م ػػن ا‪٢‬ب ػػق بال ػػدعوة إٔب الباط ػػل كال ػػدعوة إٔب الكف ػػر ا‪٤‬بس ػػمى بالدٲبقراطي ػػة ٕبج ػػة ا‪٤‬بص ػػلحة الوطني ػػة أو‬ ‫غّبىػػا"‪ 362.

‬موقع منرب التوحيد‬ ‫وا‪١‬بهاد‪ ،‬ا‪٣‬باص با‪٤‬بقدسي‪ ،‬الديموقراطية دين‪ ،‬ص ‪8‬‬ ‫‪158‬‬ .‬‬ ‫‪ .‬وكاف ىذا الفريق بقيادة االخواين السابق الدكتور سعد الفقيو‪ ،‬وأحد ا‪٤‬بوقعْب‬ ‫على مذكرة (النصيحة)‪ ،‬والذي ىاجر أب لندف ُب التسعينات‪ ،‬وا‪ٚ‬بذ لنفسو اسم (حركة االصبلح)‪.‬‬ ‫وحسب ا‪٤‬بوقع الر‪٠‬بي للحركة فاف برنا‪٦‬بها ال سياسي يهدؼ أب تغيّب منهجية ا‪٢‬بكم من منهجية االستبداد‬ ‫‪ .‫وقاؿ بصراحة ُب باب (حكم االنتخابات العامة)‪":‬من القواعد األساسية ُب النظاـ الدٲبقراطي اختيار‬ ‫رئيس الببلد‪ ،‬وأعضاء الرب‪٤‬باف عن طريق االنتخابات العامة‪ ،‬وىذا ا‪٤‬بسلك ُب االختيار من مسالك وسبل‬ ‫الكافرين الٍب ال ٘بوز نسبتها لدين اإلسبلـ" وساؽ عدة أدلة على ‪ٙ‬برًن االنتخابات العامة‪ ،‬منها‪ :‬حاكمية‬ ‫اهلل واإلسبلـ هلل تعأب‪ ،‬وعدـ وجود أية حاكمية للشعب أو غّبه‪ ،‬سوى االنقياد ألمر اهلل وحكمو‪ ،‬كما قاؿ‬ ‫ِِ‬ ‫َحداً)‪ .‬ومنها ‪ :‬إبطاؿ الشروط الشرعية الواجب توفرىا ُب اإلماـ أو أعضاء‬ ‫(والَ يُ ْش ِرُؾ ُِب ُحكْمو أ َ‬ ‫تعأب‪َ :‬‬ ‫الش ورى‪ ،‬وإبطاؿ الطريقة الشرعية ُب االختيار‪ ،‬واستبدا‪٥‬با باالنتخابات الدٲبقراطية ‪ ،‬وأف ذلك من التحاكم‬ ‫إٔب الطاغوت وتبديل حكم اهلل تعأب‪ ،‬وأف االنتخابات العامة قائمة على أىواء الناس وشهواهتم‪ ،‬دوف مراعاة‬ ‫أمر اهلل‪ ،‬ومنها‪ :‬أف الدٲبوقراطية تقوـ على مبدأ األغلبية ومبدأ ا‪٤‬بساواة‪ ،‬وكبلٮبا مرفوضاف ُب الشريعة‬ ‫االسبلمية‪ ،‬حسب رأي التميمي‪ ،‬اضافة أب أف االنتخابات العامة تلبس على الناس مفهوـ الشرعية‪ ،‬حيث‬ ‫يرى الكثّب منهم أف الشرعية تستمد من أغلبية الناس‪ ،‬وليس من كتاب اهلل وسنة رسوؿ اهلل (ص)‪ .3‬حركة االصبلح‪ ،‬والعقد االجتماعي‬ ‫وُب مقابل تنظيم "القاعدة" الداعي للخبلفة والرافض للدٲبقراطية‪ ،‬ا‪ٚ‬بذ فريق آخر من حركة ا‪٤‬بعارضة‬ ‫السلفية ُب التسعينات‪ ،‬طريقا آخر‪ ،‬عندما دعا أب تغيّب جذري ُب النظاـ مع الدعوة إلعادة بنائو على‬ ‫اساس التعاقد االجتماعي‪ .365‬ا‪٤‬بصدر‪ ،‬ص ‪ 512‬وقد التقى التميمي بذلك مع ا‪٤‬بنظمر السلفي األردين عاصم ا‪٤‬بقدسي‪ ،‬القريب من القاعدة‪،‬‬ ‫الذي قاؿ ُب كتابو‪( :‬الديموقراطية دين)‪":‬اف الدٲبوقراطية دين غّب دين اهلل‪ ،‬وملّة غّب ملة التوحيد‪ ،‬واف ‪٦‬بالسها النيابية‬ ‫ليست اال صروحا للشرؾ ومعاقل للوثنية ‪ ،‬ٯبب اجتناهبا لتحقيق التوحيد الذي ىو حق اهلل على العبيد‪ ،‬بل السعي ‪٥‬بدمها‬ ‫ومعاداة أوليائها وبُغضهم وجهادىم‪ .‬ولذلك‬ ‫‪365‬‬ ‫اهتم التميمي دعاة الدٲبقراطية بالزيغ والضبلؿ وعدـ اإلٲباف باآلخرة‪.‬واف ىذا ليس أمرا اجتهاديا كما ٰبلو لبعض ا‪٤‬بلبسْب أف ٯبعلوه‪ ،‬بل ىو شرؾ واضح‬ ‫مستبْب وكفر بواح صراح قد حذر اهلل تعأب منو ُب ‪٧‬بكم تنزيلو‪ ،‬وحاربو ا‪٤‬بصطفى (ص) طيلة حياتو"‪ .

‬‬ ‫وبعد تفجر الربيع العريب أصدر الشيخ سلماف العودة‪ ،‬أحد قادة التيار السروري‪ ،‬كتابا ‪ٙ‬بت عنواف (اسئلة‬ ‫الثورة) عرب فيو عن أملو بأف تتفق األطراؼ السياسية حوؿ خيار دولة مدنية دٲبقراطية قائمة على المواطنة‬ ‫واقرار سيادة الشعب‪ ،‬وقاؿ‪ ":‬اف بناء الدٲبقراطية قائم على التعاقد والوفاؽ ‪٤‬با يراعي ا‪٥‬بوية العربية واالسبلمية‬ ‫‪ /http://www.islah.info/index.‬ويتضمن االعداد لصياغة الدستور وترتيب ا‪٢‬بياة النيابية‪ ،‬وجعل أمر‬ ‫األمة شورى عرب إقامة ا‪٤‬بؤسسات الشورية وأو‪٥‬با ‪٦‬بلس الشورى ا‪٤‬بنتخب من قبل األمة‪ ،‬وأف يكوف اجمللس ىو‬ ‫السلطة العليا الٍب تنتهي اليها والية األمر ُب األمة‪ ،‬ويكوف اجتهاده ُب كل أمر ملزما للحاكم‪ .‬وأف يسمي‬ ‫ىذا اجمللس من يتؤب السلطة التنفيذية‪ ،‬وأف يكوف ىذا ا‪٤‬بسؤوؿ ومساعدوه مسؤولْب لدى اجمللس عن‬ ‫أدائهم‪ ،‬وٰبق للمجلس مساءلتهم وعز‪٥‬بم‪ .‬ولكن ا‪٢‬بركة‪ ،‬مع ذلك‪ ،‬تَبدد ُب تبِب "الشرعية الدستورية"‪ ،‬حيث تعترب الشرعية‬ ‫الدينية أساس الشرعية‪ ،‬وتؤكد "أف ا‪٤‬بقصود با‪٢‬بكم الشرعي‪ ،‬كمصطلح با‪٤‬بعُب الديِب ىو استيفاء ىذا ا‪٢‬بكم‬ ‫للمواصفات الشرعية" وتقصد بذلك العمل بالشريعة االسبلمية‪ٍ ،‬ب تَبدد تبعا للفقو السِب التقليدي‪ُ ،‬ب‬ ‫اشَباط انتخاب ا‪٢‬باكم عرب الشورى‪ ،‬أو العمل بالشورى‪ ،‬كأساس للشرعية‪ ،‬رغم أهنا تعَبؼ بأف الشورى‬ ‫واجبة‪ ،‬ولكنها تتساءؿ ىل يسقط التخلف عنها شرعية ا‪٢‬باكم؟ وىل يعترب ا‪٢‬باكم الذي ٓب ٰبقق ذلك آ‪ٜ‬با‬ ‫مع بقاء شرعيتو أو أنو غّب شرعي وينبغي خلعو واختيار غّبه؟ وتذكر ا‪٢‬بركة وجود رأيْب عند أىل السنة‪،‬‬ ‫و‪ٛ‬بيل أخّبا أب الرأي القائل بسقوط الشرعية عن ا‪٢‬باكم ا‪٤‬بخالف للشورى أو ا‪٤‬بتغلب على السلطة دوف‬ ‫‪366‬‬ ‫انتخاب‪.‬‬ ‫‪159‬‬ .‬‬ ‫وتؤيد ا‪٢‬بركة أي عقد يتفق عليو الناس ويصبح فيو ا‪٢‬باكم من خبلؿ اقرار ىذا العقد من قبل األمة مطاعا‬ ‫ولو حق قيادة البلد‪ .‫أب منهجية اختيار ا‪٢‬باكم والشورى‪ .php?/site/cat_d03/1325 .366‬بتاريخ ‪ 2055/2/51‬وقد‬ ‫علق الدكتور سعد الفقيو ‪ ،‬على ما استخلصتو من نقاط من موقعو‪ُ ،‬ب رسالة بعث هبا أب الكاتب بتاريخ ‪،2055/2/22‬‬ ‫بالقوؿ‪٫" :‬بن ال نكفر أفراد النظاـ لكن نعترب النظاـ اقَبؼ الكفر البواح والنظاـ نفسو ليس عينا حٌب يكفر بل يقاؿ اقَبؼ‬ ‫الكفر البواح ونقوؿ إف ا‪٢‬بديث "إال أف تروا كفرا بواحا" يعفينا من التكفّب العيِب ويكفينا ُب اسقاط الشرعية اقَباؼ الكفر‬ ‫دوف تكفّب احد " و"اننا ٓب نَبدد بل ‪٪‬بزـ بالراي القائل بسقوط الشرعية"‪.‬وهتدؼ ا‪٢‬بركة أب وضع دستور تقبل بو األمة‪ ،‬واالستفتاء عليو‪،‬‬ ‫وتنظيم عملية الشورى بعقد اجتماعي واضح ا‪٤‬بعآب وا‪٢‬بدود وفقاً للشريعة‪ ،‬وضمن مؤسسات منتظمة ثابتة‬ ‫فعالة ال أف تكوف على ىوى ا‪٢‬باكم‪.

4‬إعبلف " ا‪٤‬بلكية الدستورية "‬ ‫وىو إعبلف بادر اليو دعاة اإلصبلح الدستوري السلمي واجملتمع األىلي ا‪٤‬بدين‪ ،‬حيث قدـ أكثر من ‪100‬‬ ‫شخص من النخب ا‪٤‬بثقفة واألكادٲبية ٗبا ُب ذلك أساتذة بارزوف ُب العلم الشرعي ُب عدة جامعات‬ ‫سعودية‪ ،‬دعاة وقضاة واعبلميوف ورجاؿ أعماؿ‪ ،‬مذكرة وخطاب إٔب القيادة السعودية‪ٙ ،‬بت عنواف‪ " :‬نداء‬ ‫للقيادة والشعب معاً‪ :‬اإلصبلح الدستوري أوالً "‪ .367‬العودة‪ ،‬سلماف ‪ 2012‬أسئلة الثورة‪ ،‬ص ‪ 205‬مركز ٭باء للبحوث والدراسات‪ ،‬بّبوت‪ ،‬طبعة ‪2012 ،1‬‬ ‫‪160‬‬ .‬وذلك ُب شهر ديسمرب ‪ 2003‬وقد طالبت تلك ا‪٤‬بذكرة‬ ‫باصبلحات سياسية شاملة تنطلق من ا‪٤‬بطالبة بالدستور ومن اعبلف ا‪٤‬بلكية الدستورية‪ ،‬واقَبحت آلية‬ ‫لتشكيل ىيئة وطنية مستقلة‪ ،‬من أىل الرأي وا‪٣‬بربة والعلم ُب الفقو الدستوري والعلوـ االجتماعية األخرى‬ ‫وكذلك أىل العلم الشرعي‪ ،‬لكي يعدوا مسودة عناصر الدستور‪ ،‬لعرضها بشكلها النهائي على الشعب‬ ‫للتصويت عليها‪ ،‬لكي تشكل عقدا اجتماعيا لعبلقة قانونية ملزمة بْب اجملتمع والسلطة‪ ،‬تتحدد هبا ا‪٢‬بقوؽ‬ ‫والواجبات وآليات الرقابة واحملاسبة على السلطات فيما بينها‪ ،‬ويبدأ بتطبيق االصبلح الدستوري ُب غضوف‬ ‫ثبلثة سنوات‪.‬‬ ‫وقاـ الدكتور مَبوؾ الفاّب عضو ىيئة التدريس ُب كلية األنظمة والعلوـ السياسية ُب جامعة ا‪٤‬بلك سعود‪،‬‬ ‫وأحد ا‪٤‬بوقعْب على تلك ا‪٤‬بذكرة‪ ،‬بشرحها قائبل‪ :‬إف مذكرة " اإلصبلح الدستوري أوالً " تتضمن اقرار‬ ‫ا‪٢‬بقوؽ وا‪٢‬بريات العامة واألساسية الٍب أقرهتا الشريعة اإلسبلمية وا‪٤‬بواثيق الدولية والٍب التزمت هبا الدولة‬ ‫السعودية ٗبا ُب ذلك حق التعبّب والرأي واالجتماع وا‪٤‬بشاركة الشعبية ُب ا‪ٚ‬باذ القرارات وإدارة الشئوف العامة‬ ‫‪ ،‬وتدعو أب فصل السلطات وانتخاب سلطة نيابية " ‪٦‬بلس شورى ملزـ " انتخاباً شعبياً مباشرة من أىل‬ ‫الرأي وا‪٣‬بربة والعلم واالختصاصات ‪ ،‬تتمتع بسلطات رقابية و‪٧‬باسبة على السلطات األخرى وخاصة‬ ‫السلطة التنفيذية ‪ ،‬على أف تكوف ‪٥‬با امكانية القدرة على ا‪٤‬بسائلة ٗبا ُب ذلك مسائلة الوزراء عن أعما‪٥‬بم‬ ‫وكذلك مراقبة ا‪٤‬باؿ العاـ وا‪٤‬بيزانية ‪ ،‬وأضاؼ‪:‬إذا ًب التصويت عليو ‪ ،‬يكوف لدينا "عقد اجتماعي جديد " ‪،‬‬ ‫‪ .‬‬ ‫‪ .‫ويضمن العدالة وتساوي الف رص بْب األفراد‪ ،‬ويتميز بفصل السلطات واطبلؽ ا‪٢‬بريات العامة‪ ،‬وتبِب خيار‬ ‫‪367‬‬ ‫الشعب عرب مؤسساتو األىلية وا‪٤‬بدنية وقنوات التعبّب ا‪٤‬بستقلة"‪.

.humriht-civsocsa.370‬ا‪٤‬بصدر‬ ‫‪161‬‬ .‬‬ ‫وانتقد الدكتور الفاّب " السلطة ا‪٤‬بطلقة " الٍب يتمتع هبا ا‪٤‬بلك ُب النظاـ االساسي للحكم ا‪٢‬بإب ‪ ،‬وعدـ‬ ‫وجود آليات للمحاسبة والرقابة‪ ،‬وتساءؿ‪ :‬ىل النظاـ االساسي للحكم يعترب دستورياً ؟ وأجاب‪ :‬بالتأكيد‬ ‫ال‪ ،‬ذلك ألف النظاـ األساسي للحكم أوالً‪ ،‬ال يتضمن اآلليات وا‪٥‬بياكل والعناصر الدستورية الٍب تضمن‬ ‫اقامة العدؿ من خبلؿ وجود آليات احملاسبة والرقابة على السلطة التنفيذية " ا‪٢‬بكومة " من قبل سلطة ذات‬ ‫مرجعية شعبية "الشورى ا‪٤‬بنتخبة ا‪٤‬بلزمة" وثانياً‪ ،‬اضافة إٔب عدـ اكتماؿ العناصر األخرى من حيث ا‪٢‬بقوؽ‬ ‫وا‪٢‬بريات العامة واالساسية للناس وعدـ وجود آلية ملزمة هبا وكذلك خلل ُب استقبلؿ القضاء‪ .tion=show&id=1-‬الرابط من موقع‬ ‫حقوؽ االنساف واجملتمع ا‪٤‬بدين ُب السعودية ‪..‬‬ ‫وحرص الدكتور الفاّب وا‪٤‬بوقعوف على مذكرة "اعبلف ا‪٤‬بلكية الدستورية"‪ ،‬على حفظ مكانة آؿ سعود‬ ‫وحقهم ُب ا‪٢‬بكم‪ ،‬دوف التطرؽ أب أساس شرعيتهم‪ ،‬أو عرضها على االستفتاء‪ ،‬والتأكيد على أف ا‪٤‬بطالبة‬ ‫ٗبجلس نيايب منتخب وملزـ ال يعِب عملية إقصاء ألسرة آؿ سعود عن ا‪٢‬بكم أو تشكيل بديل عنها‪ ،‬وا٭با‬ ‫‪370‬‬ ‫‪٧‬باولة للمشاركة الشعبية معها ُب ا‪٢‬بكم‪.‬‬ ‫وواصل أنصار ىذا التيار الليربإب الدستوري كتابة العرائض وا‪٤‬بذكرات‪ ،‬فرفعوا أكثر من ست عرائض أب وٕب‬ ‫العهد األمّب عبد اهلل‪ُ ،‬ب الفَبة ما بْب ‪ 2003‬و‪ ،2005‬وكلها تطالب با‪٢‬بريات األساسية وا‪٤‬بشاركة‬ ‫السياسية‪ ،‬واستغلوا مناسبة توٕب ا‪٤‬بلك عبد اهلل للسلطة‪ ،‬فأرسلوا اليو عريضة ‪ٙ‬بمل عنواف (معآب ُب طريق‬ ‫‪368‬‬ ‫‪ http://www.org/arti.‫يقنن العبلقة ا‪٤‬بلزمة بْب السلطة واجملتمع ‪ ،‬الشعب ‪ ،‬األمة ‪ٕ ،‬بيث ‪ٙ‬بدد ا‪٢‬بقوؽ والواجبات وا‪٢‬بريات ‪،‬‬ ‫وكذلك يصبح ا‪٤‬بواطن جزءاً أصيبل داخل العملية السياسية وليس خارجاً عنها عن طريق ‪٩‬بارسة حق الَبشيح‬ ‫‪368‬‬ ‫أو التصويت النتخاب ‪٩‬بثلي الشعب ُب السلطة النيابية "‪٦‬بلس شورى منتخب ملزـ "‪.369‬ا‪٤‬بصدر‬ ‫‪ .‬وأكد الفاّب‬ ‫على ضرورة عرض النظاـ االساسي للحكم ا‪٤‬بمنوح من قبل ا‪٤‬بلك على التصويت الشعيب لكي يصبح دستورا‬ ‫‪369‬‬ ‫أو دستورياً‪.‬‬ ‫‪ .

‫ا‪٤‬بلكية الدستورية) بتاريخ ‪ 2007/2/2‬وانطلقوا فيها من بعض الشعارات الٍب وردت ُب خطابات سابقة‬ ‫للملك عندما كاف وليا للعهد‪ ،‬أو ُب خطاب البيعة‪ ،‬مثل (ا‪٤‬بشاركة الشعبية) و(إحقاؽ ا‪٢‬بق وأرساء العدؿ‪،‬‬ ‫وخدمة ا‪٤‬بواطنْب)‪ .‬وتذكّبه بأف مقتضى البيعة على كتاب اهلل وسنة نبيو ىو لزوـ العدؿ والشورى‪ ،‬وأف العدؿ‬ ‫ال يستقر اال بالشورى‪ ،‬والشورى والعدؿ ال يستقراف اال بأمرين معا‪ ،‬ٮبا‪:‬‬ ‫األوؿ‪ :‬وسائل وإجراءات وآليات مؤسسية ُب ا‪٢‬بكومة والدولة‪ ،‬يتوافر فيها الوضوح والدقة ُب ‪ٙ‬بديد‬ ‫ا‪٤‬بسؤوليات والصبلحيات وا‪٤‬بساءلة‪ ،‬وتشكل ضمانات اللتزاـ العدؿ ُب األنظمة والقرارات والتطبيق ‪.‬الرشيد‪ :‬مساءلة الدولة السعودية‪ ،‬ص ‪221‬‬ ‫‪ .‬وعندئذ ستكوف الدولة‬ ‫وا‪٤‬بواطنوف خاسرين"‪ .‬ومشلت عريضة "دعوة أب الشعب" ‪ٙ‬بذيرا من أف تأخّب الشورى السياسية يؤذي اجملتمع‬ ‫‪372‬‬ ‫والدين‪.372‬ا‪٤‬بصدر‪ ،‬ص ‪336‬‬ ‫‪162‬‬ .‬‬ ‫نقوؿ ىذا بأسف شديد‪ ،‬لكننا نعد الناس ٗبتابعة جهودنا لتجنيب السفينة الغرؽ‪ .‬‬ ‫ورغم ا‪١‬بوانب التقدمية العديدة الٍب تنطوي عليها العرائض الٍب قدمها االصبلحيوف الدستوريوف فاف‬ ‫الكاتبة السعودية ا‪٤‬بعارضة مضاوي الرشيد ترى فيها جانبا سلبيا يتمثل ُب شرعنة احتكار آؿ سعود للسلطة‪،‬‬ ‫‪ .‬‬ ‫الثاين‪ :‬مشاركة شعبية‪ ،‬عرب ا‪٤‬بؤسسات األىلية‪ ،‬الٍب تشكل بلورة للرأي العاـ األصوب‪ ،‬وقنطرة حضارية‬ ‫لتوصيلو رأس ىرـ الدولة ‪.‬‬ ‫ودعا االصبلحيوف الدستوريوف ُب إحدى عرائضهم ا‪٢‬بكومة أب تطبيق االصبلحات "فورا" وعربوا عن‬ ‫خيبة أملهم من ردود فعل ا‪٢‬بكومة على العرائض السابقة فقالوا‪ ":‬لقد وصلت عبلقتنا مع القيادة السياسية‬ ‫أب طريق مسدود‪ .‬وتقوؿ انو يستحيل ا‪٢‬بفاظ على‬ ‫زخم ا‪٢‬بركة الدستورية بدوف الرعاية ا‪٤‬بلكية‪ .‬إف الشخصيات ا‪٤‬بلكية ال تنوي تطبيق االصبلح االجتماعي واالقتصادي والسياسي‪.371‬القدس العريب‪ ،‬بتاريخ ‪ 8662/8/9‬وال تستبعد مضاوي الرشيد أف يكوف ا‪٤‬بصلحوف الدستوريوف قد حظوا برعاية‬ ‫شخصيات مهمة مثل عدد من األمراء السعوديْب‪ ،‬اضافة أب االمّب طبلؿ وابنو الوليد‪ .‬‬ ‫الثاين‪ :‬إنشاء ‪٦‬بلس لنواب األمة أىل ا‪٢‬بل والعقد‪ :‬ضرورة عدـ إمكاف ضماف ‪ٙ‬بري ا‪٤‬بصاّب العامة للشعب‬ ‫ُب أي دولة‪ ،‬من دوف وجود ‪٦‬بلس نواب منتخب يقرر ا‪٤‬ببادئ والقوانْب األساسية للمصاّب‪ ،‬ويفوض‬ ‫‪371‬‬ ‫ا‪٢‬بكومة ُب تنفيذ ا‪٤‬بصاّب والوسائل والتنظيم‪.

‫وتقوؿ‪":‬اف الدستور الذي اقَبحو ا‪٢‬بامد يؤكد حق آؿ سعود ُب توٕب ا‪٢‬بكم أب ما ال هناية‪ ،‬فهو يشَبط‬
‫الَبسيخ الدستوري لبلمتيازات والتنظيمات السياسية ا‪٤‬بوجودة سابقا‪ ،‬وىو وضع بالكاد ٯبوز نسبتو أب تفسّب‬
‫اسبلمي‪ .‬وبعد اف استنفد النظاـ ا‪٢‬بإب قاعدتو الفقهية التقليدية الٍب طورىا العلماء الر‪٠‬بيوف على مر‬
‫األجياؿ‪ ،‬يبدو أف ا‪٢‬بامد وزمبلءه ٱبوضوف عملية تزويد النظاـ ٕبياة جديدة‪ُ ،‬ب إشارة على األرجح أب‬
‫‪373‬‬
‫تأسيس الدولة السعودية الرابعة"‪.‬‬
‫‪ٝ - 5‬بعية ا‪٢‬بقوؽ ا‪٤‬بدنية والسياسية‬
‫وبعد ذلك بسنوات (بتاريخ ‪ ) 2009/12/12‬قاـ عدد من ا‪٤‬بوقعْب على ذلك اإلعبلف بتأسيس ‪ٝ‬بعية‬
‫تتبُب العمل من أجل ‪ٙ‬بقيق األىداؼ الواردة فيو‪ ،‬والسعي أب تأصيل ثقافة الدستور واجملتمع ا‪٤‬بدين وحقوؽ‬
‫اإلنساف السياسية إسبلميا‪ ،‬باعتبار وسائل ا‪٢‬بكم الشوري من أركاف العقيدة السياسية اإلسبلمية‪ ،‬الٍب ال‬
‫ٯبوز ‪-‬شرعا‪ -‬التنازؿ عنها‪ ،‬أو التفريط هبا‪ :‬كالعدالة وا‪٢‬برية والتعددية الفكرية والسياسية والتسامح‪ ،‬وحصر‬
‫حل كل خبلؼ باألسلوب السلمي‪ ،‬وكوف األمة ىي ا‪٤‬بخولة بتطبيق الشريعة‪ ،‬وقوامة األمة على ا‪٢‬بكومة‪،‬‬
‫وتداوؿ السلطة‪ ،‬والتوافقية وحكم األكثرية‪ ،‬وقياـ ‪٦‬بلس نواب منتخب من عموـ الشعب‪ ،‬يتؤب اإلشراؼ‬
‫‪374‬‬
‫على ا‪٢‬بكومة‪ ،‬والتزاـ ا‪٢‬باكم قرارات نواب األمة ا‪٤‬بنتخبْب‪.‬‬
‫‪ - 6‬حزب األمة اإلسبلمي‪ ،‬والشرعية الدستورية‬
‫وُب ىذا السياؽ قاـ ثلة من ا‪٤‬بشايخ وأساتذة القانوف بتاريخ ‪ 2011/2/9‬وبعد تفجر الثورات الشعبية‬
‫العربية ا‪٤‬بنادية بالدٲبوقراطية‪ ،‬باإلعبلف عن تشكيل أوؿ حزب أسبلمي علِب داخل السعودية‪ٙ ،‬بت اسم‬
‫(حزب األمة االسبلمي) من أجل تنظيم حقوؽ اجملتمع السياسية وتوفّب األجواء للمشاركة السياسية‪،‬‬
‫وان طبلقا من حق األمة ُب اختيار ا‪٢‬بكومة‪ ،‬اختيارا حرا مباشرا‪ ،‬وأف تكوف البيعة للسلطة بيعة على الرضا‬
‫واالختيار ببل إكراه وال إجبار‪ ،‬من األمة أو من ٲبثلها ‪ٛ‬بثيبل حقيقيا من نواهبا وعرفائها‪ ،‬وحق األمة ُب‬
‫الشورى ُب كل شئوهنا‪.‬‬
‫‪ - 373‬ا‪٤‬بصدر‬
‫‪http://www.ksarights.org/news.php?action=show&id=1 - 374‬‬
‫‪163‬‬

‫وقد تضمن خطاب ا‪٢‬بزب ا‪٤‬بطالبة بالشرعية الدستورية‪ ،‬والدعوة الختيار ا‪٢‬بكومة وتقدًن البيعة للملك‬
‫على أساس الرضا واالختيار‪ ،‬وإقرار مبدأ (األمة مصدر السلطة) وحق األمة ُب الشورى‪ ،‬واالنتخاب والتزاـ‬
‫‪375‬‬
‫رأي األكثرية‪ ،‬والتعددية والتداوؿ السلمي للسلطة‪ ،‬وحق األمة ُب ‪٧‬باسبة ا‪٢‬بكومة ومراقبتها وعز‪٥‬با‪.‬‬
‫وقد أثار اإلعبلف عن تشكيل حزب األمة االسبلمي‪ ،‬موجة معنوية ُب صفوؼ كثّب من ا‪٤‬بثقفْب من‬
‫االسبلميْب والليرباليْب لتشكيل أحزاب وطنية مشاهبة‪ ،‬والبدء ٕبراؾ شعيب سياسي يواكب الثورة الشعبية‬
‫الدٲبقراطية ا‪٤‬بتفجرة ُب عدد من الببلد العربية‪ .‬حيث أصدر حوإب ‪ 2500‬شخصية سعودية بيانا بتاريخ‬
‫‪ 2011/2/28‬يطالبوف فيو بإصبلحات سياسية جذرية تصب ُب ىدؼ ‪ٙ‬بويل النظاـ السياسي أب دولة‬
‫حقوؽ ومؤسسات‪ ،‬ووجهوا خطابا أب ا‪٤‬بلك عبد اهلل يطالبوف فيو "بأف يكوف ‪٦‬بلس الشورى منتخباً‬
‫سن األنظمة والرقابة على ا‪١‬بهات التنفيذية ٗبا ُب‬
‫بكامل أعضائو‪ ،‬و أف تكوف لو الصبلحية الكاملة ُب ّ‬
‫ذلك الرقابة على ا‪٤‬باؿ العاـ‪ ،‬و لو حق مساءلة رئيس الوزراء و وزرائو" كما يطالبوف بفصل رئاسة الوزراء‬
‫عن ا‪٤‬بلك على أف ٰبظى رئيس ‪٦‬بلس الوزراء ووزارتو بتزكية ا‪٤‬بلك وبثقة ‪٦‬بلس الشورى‪ .‬وكاف األمّب طبلؿ‬
‫بن عبد العزيز قد ‪ٛ‬برد مع عدد من اخوتو‪ُ ،‬ب بداية الستينات‪ ،‬وطالب بتحكيم الشورى ُب ظل ما أ‪٠‬باه‬
‫ا‪٥‬بيكلية ا‪٤‬بلكية‪ٍ ،‬ب عاد أب أحضاف العائلة‪ .‬وال يزاؿ يؤيد قياـ ملكية دستورية على اف ال تكوف على‬
‫الطريقة الربيطانية والسويدية‪ 376.‬وكاف ‪٤‬بشاركة بعض ا‪٢‬بركات السلفية ُب مصر وغّبىا ُب االنتخابات‬
‫الدٲبقراطية أثرا كبّبا على الفكر السياسي السلفي ُب السعودية با٘باه االنفتاح على الدٲبقراطية‪ ،‬ورٗبا كاف‬
‫كتاب (أسئلة الثورة) للشيخ سلماف العودة ‪ ،‬الذي دعا فيو أب الدٲبقراطية‪ ،‬٭بوذجا لذلك التأثّب‪.‬‬
‫‪ - 7‬ا‪٤‬بلك هلل وا‪٢‬بكم للشعب‬
‫ورفعت بعض االصوات من وتّبة مطالبها أب ا‪٤‬بطالبة بتسليم السلطة كاملة أب الشعب‪ ،‬كما فعلت‬
‫ا‪٤‬بعارضة السعودية الدكتورة مضاوي الرشيد الٍب كتبت ُب صحيفة القدس العريب ُب لندف ‪ ،‬مقاال ‪ٙ‬بت‬
‫عنواف‪" :‬ا‪٤‬بلك هلل وا‪٢‬بكم للشعب" تقوؿ‪ ":‬لن يرضى شعب ا‪١‬بزيرة بعد اليوـ اال بالتغيّب الشامل لعقلية‬
‫ا‪٢‬بكم و‪٩‬بارستو ولن نستحضر مصطلح االصبلح الذي صادره النظاـ بعد اف كاف مطلبا شعبيا منذ اكثر من‬

‫‪ http://www.alsaha.com/sahat/4/topics/285193 - 375‬بتاريخ ‪8655/8/9‬‬
‫‪ - 376‬جاء ذلك ُب مقابلة مع قناة يب يب سي ‪ ،‬بتاريخ ‪ 52‬فرباير ‪0211‬‬
‫‪164‬‬

‫عقدين‪..‬لقد فات االواف واليوـ ىو منطلق ‪٢‬بقبة جديدة تتطلب التغيّب ‪ٙ‬بت شعار واحد وىو شعار 'ا‪٤‬بلك‬
‫هلل وا‪٢‬بكم للشعب'"‪ 377.‬وٲبكن أف نرى ٭بوذجا آخر ‪٥‬بذا الصوت ُب دعوة األمّبة بسمة بنت ا‪٤‬بلك‬
‫سعود بن عبد العزيز‪ ،‬الٍب طالبت على صفحة مدونتها على االنَبنت‪ ،‬بإصبلح النظاـ السعودي ووصفت‬
‫‪378‬‬
‫توريث ا‪٢‬بكم بالرؽ ا‪١‬بديد‪ ،‬وقالت‪":‬آف األواف للتغيّب ‪ ،‬وا‪٤‬بوت أفضل من البقاء ‪ٙ‬بت سيف الرؽ"‪.‬‬
‫وىذا الصوت واف يكن فرديا وضعيفا ُب ا‪٣‬بارج‪ ،‬اال انو يعرب عن شرٰبة من ا‪٤‬بواطنْب الذين يئسوا من‬
‫اصبلح النظاـ وحاولوا أو ٰباولوف إعادة بناء الدولة السعودية من جديد على أسس من التعاقد االجتماعي‬
‫بْب ا‪٢‬بكاـ واحملكومْب‪ .‬ويأٌب صدى ‪٢‬بركات يسارية وقومية وشيعية معارضة كانت خبلؿ العقود ا‪٤‬باضية ترفع‬
‫شعار اسقاط النظاـ واقامة نظاـ ‪ٝ‬بهوري مكانو‪ ،‬ولكن الدعوة للجمهورية ُب ظل ا‪٤‬بعادالت الدولية واحمللية‬
‫القائمة تبدو بعيدة‪ ،‬ولذلك يكتفي االصبلحيوف بالدعوة للملكية الدستورية‪.‬‬

‫الخالصة‪:‬‬
‫ادعى النظاـ السعودي االرتكاز ُب شرعيتو على الدين‪ ،‬رافعا راية التوحيد ودعم ا‪٢‬بركة الوىابية‪ ،‬ليقيم نظاما‬
‫ديكتاتوريا مطلقا‪ .‬ورفض االصبلحات الدٲبوقراطية باعتبارىا شركا وكفرا يتناقض مع االسبلـ ومبدأ التوحيد‪.‬‬
‫وسار خبلؿ القرف العشرين عكس التيار االسبلمي العاـ الذي تبُب الفكر الدٲبوقراطي ُب ظل االسبلـ وٓب َير‬

‫ُب ذلك أي تناقض مع االسبلـ‪ .‬ولكن النظاـ السعودي بدأ يفقد شرعيتو الدينية على مراحل منذ اصطدامو‬
‫مع "االخواف" ُب ثبلثينات القرف ا‪٤‬باضي‪ ،‬حٌب استدعائو القوات األمّبكية ُب حرب ا‪٣‬بليج الثانية سنة‬
‫‪ 1990‬ودعمو لغزو أفغانستاف سنة ‪ 2001‬وىو ما عرضو للتفسيق والتكفّب من قبل قيادات دينية‬
‫وسياسية وىابية سعودية‪ ،‬وأطلق موجة من العرائض والنداءات الستبداؿ الشرعية الدينية بالشرعية الدستورية‪،‬‬
‫وإعادة تأسيس الدولة السعودية على أساس التعاقد االجتماعي ا‪٢‬بر بدال من قيامها على أساس القوة‬
‫والعنف‪ .‬ولكن النظاـ السعودي ارتكز على شرعية األمر الواقع ووجوب طاعة السلطاف ا‪٤‬بتغلب حٌب لو كاف‬
‫‪ - 377‬القدس العريب‪ ،‬بتاريخ ‪8655/8/82‬‬
‫‪ - 378‬وكاف عدد من األمراء (طبلؿ وفواز وبدر وعبد احملسن وسعد) قد انشقوا عاـ ‪ 1958‬وطالبوا بوضع دستور ٰبفظ‬

‫ا‪٢‬برية وا‪٢‬بقوؽ للمواطنْب‪ ،‬وإقامة ‪٦‬بلس للشورى‪.‬القحطاين‪ ،‬فهد ‪ :5922‬صراع األجنحة في العائلة السعودية ص‪98‬‬
‫الصفا للنشر والتوزيع لندف ‪5922‬‬

‫‪165‬‬

‫فاسقا او ظا‪٤‬با‪ ،‬وىو ما كانت تقوؿ بو النظرية السنية التقليدية‪ ،‬وأضاؼ عليها النظاـ السعودي ضرورة‬
‫الطاعة لو "حٌب لو كاف ا‪٢‬باكم كافرا" اذا كاف الشعب يعجز عن التغيّب‪ ،‬حسب فتوى ابن باز‪ ،‬وذلك من‬
‫أجل مقاومة روح الثورة الٍب سرت ُب أوصاؿ الشعب السعودي ودفعتو للمطالبة بسقوط النظاـ وانتخاب‬
‫نظاـ جديد على أساس العقد االجتماعي والشرعية الدستورية‪.‬‬

‫الفصل الثاني‪:‬آفاق التطور الدستوري في الجمهورية االيرانية‬

‫سوؼ ننظر ُب ىذا الفصل ُب احتماالت تطور النظاـ اإليراين من خبلؿ ‪٧‬باوالت تعديل الدستور وتطويره‬
‫‪٫‬بو مزيد من الشرعية الدستورية وا‪٤‬بشاركة الشعبية‪ ،‬حيث سنبلحظ آفاؽ التطور ُب نظرية والية الفقيو‪،‬‬
‫ونسلط الضوء على الصراع ا‪٣‬بفي وا‪٤‬بستمر بْب أنصار التيارين الديِب والدٲبقراطي‪،‬‬
‫استمرار الصراع التاريخي بين المشروطة والمشروعة‬
‫تعترب إقامة ا‪١‬بمهورية االسبلمية ُب إيراف ثورة ُب الفكر السياسي الشيعي على الفكر االمامي التقليدي‪،‬‬
‫من حيث التحرر من شروط نظرية اإلمامة ا‪٤‬بثالية ُب اإلماـ كالعصمة والنص والسبللة العلوية ا‪٢‬بسينية ‪،‬‬
‫واالكتفاء بالعلم والعدالة ُب اختيار اإلماـ‪ .‬وىي ُب الواقع أقرب أب الفكر الزيدي أو السِب العاـ الذي ال‬
‫ٰبصر اإلمامة ُب أىل البيت وا٭با ٯبيزىا ُب عموـ ا‪٤‬بسلمْب‪ 379 .‬ورغم ذلك ظل الفكر الديِب االيراين العاـ‬
‫يؤمن بالفكر االمامي التارٱبي‪ ،‬بعد ربط الفكر السياسي الديِب ا‪٢‬بديث ا‪٤‬بتمثل بنظرية "والية الفقيو" بذلك‬
‫الفكر‪ ،‬عن طريق اإلٲباف بنيابة الفقهاء العامة عن االماـ الغائب "ا‪٤‬بهدي ا‪٤‬بنتظر"‪ُ .‬ب الوقت الذي قاـ بعض‬
‫‪ - 379‬وكاف مشايخ اإلمامية االثِب عشرية ُب القرف الرابع ا‪٥‬بجري (كالشيخ ‪٧‬بمد بن علي الصدوؽ وعبد الر‪ٞ‬بن بن قبة)‬
‫قد رفضوا اقَباحا قريبا مشاهبا قدـ من طرؼ الزيدية وا‪٤‬بعتزلة‪ ،‬ألنو يشكل ‪ُ -‬ب نظرىم ‪ -‬تناقضا جذريا مع نظرية اإلمامة‬
‫اإل‪٥‬بية‪٤ .‬بزيد من التفصيل انظر‪ :‬ا‪٤‬ببحث ا لثاين ( ا‪٤‬بوقف السليب من االجتهاد ووالية الفقيو) من الفصل األوؿ‪ ،‬من ا‪١‬بزء‬

‫الثالث (تطور الفكر السياسي الشيعي في عصر الغيبة)‪ ،‬من كتاب (تطور الفكر السياسي الشيعي من الشورى الى‬
‫والية الفقيو) أل‪ٞ‬بد الكاتب‪ 5992 ،‬دار الشورى‪ ،‬لندف ‪ ،‬الطبعة األؤب‪.‬‬
‫‪166‬‬

‬‬ ‫فمن ناحية كاف البعض يعتقد وال يزاؿ بالشرعية الدينية للفقهاء باعتبارىم نوابا عامْب لبلماـ ا‪٤‬بهدي‬ ‫الغائب‪ ،‬وال يرى أي معُب للجمهورية ُب مقابل ا‪٢‬بكومة االسبلمية الٍب يديرىا الفقهاء‪ُ ،‬ب حْب كاف البعض‬ ‫اآلخر ينظر أب النظاـ اإليراين كتجربة فاشلة دٲبقراطيا‪ ،‬والوقوع ُب قبضة ا‪٢‬بكومة الدينية‪ .‬وكاف على رأس ىذا التيار رئيس ‪٦‬بلس ا‪٣‬برباء السابق الشيخ علي مشكيِب (توُب ‪،)2007‬‬ ‫ورئيس ‪٦‬بلس صيانة الدستور الشيخ أ‪ٞ‬بد جنٍب (ولد ‪ )1927‬وعضو ‪٦‬بلس "ا‪٣‬برباء" ا‪٤‬برجع الديِب الشيخ‬ ‫‪٧‬بمد تقي مصباح يزدي (ولد ‪ ، )9111‬واالستاذ ُب ا‪٢‬بوزة العلمية ُب قم الشيخ أ‪ٞ‬بد الواعظي‪،‬‬ ‫وآخروف‪.‫الفقهاء الشيعة احملققْب باالنقطاع عن الفكر اإلمامي وتبِب فكر سياسي جديد ىو الفكر الدٲبوقراطي‪،‬‬ ‫نتيجة عدـ إٲباهنم بنظرية والية الفقيو‪ ،‬أو فرضية النيابة العامة للفقهاء‪ .‬وىو ما سبب‬ ‫بعض االرتباؾ لدى شرٰبة من الفقهاء وا‪٤‬بفكرين دفعهم لئلٲباف باستحالة ا‪١‬بمع بْب الدٲبقراطية واالسبلـ‪.‬‬ ‫وطبقا للواعظي‪":‬فاف الدٲبقراطية واالسبلـ أمراف متعارضاف‪ ،‬وال ٯبوز انتخاب االماـ من الشعب‪ ،‬ألف‬ ‫مبدأ األكثرية غّب صاّب اذا ما تعارض مع الشريعة االسبلمية‪ ،‬ولذلك ال حاجة النتخاب الوٕب الفقيو أو‬ ‫خضوعو إلرادة األمة‪ ،‬ألنو وحده ٲبتلك ا‪٤‬بعرفة الدينية وحق تفسّب قوانْب اهلل‪ ،‬وأف شرعيتو نابعة من نيابتو‬ ‫‪167‬‬ .‬وكما رأينا ُب الفصل الثاين من‬ ‫الباب الثاين‪ ،‬فقد حاوؿ الدستور االيراين ا‪١‬بمع بْب الفكر الدٲبقراطي ونظرية والية الفقيو‪ ،‬ولكنو ٓب ٰبسم‬ ‫ا‪١‬بدؿ ا‪٤‬بزمن وا‪٤‬بشتعل منذ أكثر من مائة عاـ ُب إيراف بْب الشرعية الدستورية والشرعية الدينية‪ .‬كما سنرى ذلك ُب ما يلي‪:‬‬ ‫المبحث األول‪ :‬التيار المحافظ ‪ :‬ال شرعية اال "الشرعية الدينية"‬ ‫بالرغم من وضوح الدستور االيراين الذي أ‪ٝ‬بع عليو الشعب االيراين ُب االستفتاء الذي أجري مرتْب عاـ‬ ‫‪ 1979‬و‪ 1989‬وتضمنو لفقرات عديدة تنص على سيادة الشعب االيراين وىيمنتو على حكامو ومسئوليو‬ ‫ٗبن فيهم القائد أو الوٕب الفقيو (ا‪٤‬بادة ‪ 6‬مثاال)‪ ،‬اال اف أنصار الشرعية الدينية (والية الفقيو) اعتربوا دستور‬ ‫"ا‪١‬بمهورية االسبلمية" مفروضا عليهم‪ ،‬وٓب يقبلوا بو اال مؤقتا وبصورة مرحلية‪ ،‬وبالرغم من ىيمنتهم عمليا‬ ‫على ا لنظاـ اإليراين‪ ،‬اال أف بعضهم طالب هبيمنة الفقهاء على النظاـ بصورة كاملة‪ ،‬والغاء ا‪٤‬ببلمح‬ ‫الدٲبوقراطية منو‪ .‬وٓب تكن ا‪٤‬بعركة‬ ‫بينهما حوؿ االسبلـ بقدر ما كانت حوؿ النظاـ السياسي والصراع بْب الشرعية الدستورية أو الشرعية الدينية‬ ‫للحكومة‪ .

manaar.‬وال شرعية ‪٤‬بن يطبق الشريعة اال اذا كاف مشروعا"‪ 382.‬‬ ‫ويشبو يزدي انتخاب الفقيو بتحديد ا‪٥‬ببلؿ‪ٗ ،‬با يشبو الكشف‪ .‬ويفصل يزدي بْب ا‪٤‬بشروعية‬ ‫وا‪٤‬بقبولية‪ ،‬ويقوؿ بأهنما قد ٯبتمعاف وقد يفَبقاف فتكوف ىنالك حكومة مشروعة ولكنها غّب مقبولة من‬ ‫الناس‪ ،‬أو مقبولة منهم ولكنها غّب مشروعة‪ 383 . Islamic Centre of England‬‬ ‫‪380‬‬ ‫‪ .381‬يزدي‪٧ ،‬بمد تقي مصباح ‪ ، 8665‬نظرة عابرة على نظرية والية الفقيو‪ ،‬ص ‪ ،88‬مؤسسة االماـ ا‪٣‬بميِب‬ ‫للدراسة والتعليم‪ ،‬قم ‪ ،‬الطبعة الثانية عشرة ‪8656‬‬ ‫‪ .‬ال نستطيع أف‬ ‫نؤسس ا‪٢‬بكومة االسبلمية ووالية الفقيو على أساس الدٲبقراطية‪ .385‬مقابلة ُب صحيفة القبس الكويتية‪ ،‬بتاريخ ‪2010/8/15‬‬ ‫‪http://www.384‬ا‪٤‬بصدر‪ ،‬ص ‪26‬‬ ‫‪ .383‬ا‪٤‬بصدر‪ ،‬ص ‪11‬‬ ‫‪ .382‬ا‪٤‬بصدر‪ ،‬ص ‪12‬‬ ‫‪ .‬ويقوؿ‪":‬كما أف رؤية ا‪٥‬ببلؿ ال ٘بعل من‬ ‫رمضاف شرعيا وواجبا للصوـ‪ ،‬وا٭با تكشف عن حلولو‪ ،‬فاف معرفة الفقيو تكشف عن وجوده‪ . Shia Plitical Thought.‬وانتخاب‬ ‫الشعب للخرباء‪ ،‬وانتخاب ا‪٣‬برباء للوٕب الفقيو يعرب عن كشفهم لو ومعرفتهم بو‪ ،‬وليس منحو الشرعية للوالية‬ ‫‪.‬‬ ‫و"اف ا‪٤‬بذىب ا‪١‬بعفري يؤمن بأف الفقيو ىو الشخص الوحيد الذي ٰبق لو الوالية بالنيابة عن اإلماـ ا‪٤‬بعصوـ‬ ‫‪385‬‬ ‫الغائب"‪.‫عن اإلماـ الغائب ا‪٤‬بعْب من قبل اهلل"‪ 380 .‬فاف شرعيتو تأٌب‬ ‫من اهلل وإماـ العصر"‪ 384 .com/vb/showthread.‬وىو ما يؤيده فيو الشيخ مصباح يزدي الذي يقوؿ ُب كتابو‬ ‫"نظرة عابرة على نظرية والية الفقيو"‪" :‬ال سلطة للناس بأ‪ٝ‬بعهم لكي يعطوا السلطة ألحدىم‪ .‬إف حق تعيْب ا‪٢‬باكم بيد اهلل وىو الذي‬ ‫يعطي ا‪٢‬بق ‪٤‬بن يريد"‪ 381 . p 182.Ahmad Vaezi: 2004.‬ويقوؿ‪":‬اف والية الفقيو تستمد شرعيتها من اهلل وليس بتفويض من الشعب"‪.‬و"إف اهلل فوض السلطة للنيب ولؤلئمة االثِب عشر وللفقيو ا‪١‬بامع للشرائط ُب‬ ‫عصر غيبة االماـ‪ .‬ويضيف‪":‬إف مشروعية الفقيو من اهلل‪ ،‬وقياـ حكومتو‬ ‫واستقرارىا بيد الناس وقبو‪٥‬بم وانتخاهبم‪ ،‬وال ربط لقبوؿ الناس أو عدـ قبو‪٥‬بم بو بشرعيتو‪ .php?t=13057‬‬ ‫‪168‬‬ .

‬تكوف والية األمر بيده ويتؤب‬ ‫‪ٝ‬بيع الصبلحيات الناشئة عنها‪ .‬وعلى الناس أف يطيعوا واال فاهنم يعتربوف عصاة ويستحقوف العقاب ُب اآلخرة"‪ 386 .‬‬ ‫وىذا ما ذىب اليو أيضا رئيس ‪٦‬بلس ا‪٣‬برباء السابق علي مشكيِب الذي حدد دور ‪٦‬بلس ا‪٣‬برباء ُب‬ ‫انتخاب االماـ القائد‪ُ ،‬ب (اكتشاؼ) ا‪٤‬برشح ا‪٤‬برضي عند اهلل‪ ،‬وليس نقل السلطة من الشعب إليو‪ ،‬واجمللس‬ ‫يقوـ هبذا الدور ألف عامة الناس تفتقر إٔب األىلية البلزمة لتشخيص القائد الكفء‪ ،‬و‪٥‬بذا أوكل األمر إٔب‬ ‫‪388‬‬ ‫كبار العلماء‪.386‬يزدي‪ ،‬نظرة عابرة على نظرية والية الفقيو‪ ،‬ص ‪21‬‬ ‫‪ .‬وال دور للناس ُب اضفاء الشرعية على الفقيو‪ ،‬كما ٓب يكن ‪٥‬بم أي دور ُب اضفاء الشرعية على‬ ‫النيب واالماـ‪ .388‬ا‪٤‬بشكيِب‪ ،‬علي‪ُ ،‬ب خطاب افتتاح ‪٦‬بلس ا‪٣‬برباء ‪ُ ،‬ب طهراف‪ 86 ،‬مارس ‪8665‬‬ ‫‪169‬‬ .‬ويزعم مصطفوي بأف‬ ‫أغلب الفقهاء القائلْب بنظرية والية الفقيو من علماء االمامية يذىبوف أب التعيْب‪ ،‬وأف دستور ا‪١‬بمهورية‬ ‫اال سبلمية يتبُب ىذه النظرية حينما يصرح ُب "ا‪٤‬بادة السابعة بعد ا‪٤‬بائة" بأنو "اذا ناؿ أحد الفقهاء ا‪١‬بامعْب‬ ‫للشرائط‪ .‬وعند عدـ ‪ٙ‬بقق ذلك فإف ا‪٣‬برباء ا‪٤‬بنتخبْب من قبل الشعب يبحثوف‬ ‫ويتشاوروف حوؿ كافة األشخاص الذين ‪٥‬بم صبلحية ا‪٤‬برجعية والقيادة‪ ،‬فاف وجدوا مرجعا واحدا ٲبلك امتيازا‬ ‫‪ .‬إقرار واعَباؼ الشعب – بأكثريتو الساحقة – ‪٤‬برجعيتو وقيادتو‪ ..‬وٗبا أف‬ ‫عملية انتخاب الوٕب الفقيو ىي كشف للمؤىل من قبل ‪٦‬بلس ا‪٣‬برباء‪ ،‬وليس اضفاء الشرعية عليو‪ ،‬وال تعاقدا‬ ‫معو على ا‪٢‬بكم ‪ ،‬فاف مصباح يزدي يرفض انتخاب القائد مباشرة من الشعب‪" ،‬ألف معرفة العآب الفقيو‬ ‫‪387‬‬ ‫كمعرفة استاذ الرياضيات ال تتم من خبلؿ التصويت وا٭با من خبلؿ أىل ا‪٣‬بربة بو"‪.‬‬ ‫وُب ىذا السياؽ يقسم ‪٧‬بمد مصطفوي القائلْب بنظرية "والية الفقيو" أب ا٘باىْب‪ :‬ا٘باه التنصيب‪ ،‬حيث‬ ‫يعترب أف األساس ىو "التنصيب العاـ " من قبل الشارع‪ ،‬وليس للخرباء والشعب اال البحث لبلطمئناف عن‬ ‫الوصوؿ أب أفضل البدائل ‪ ،‬لتشملو أدلة التنصيب‪ ...‬واال٘باه الثاين ىو االنتخاب‪ .‫والقيادة‪ .387‬ا‪٤‬بصدر‪ ،‬ص ‪520‬‬ ‫‪ ..

390‬ويبل حظ أيضا‪ :‬أف ا‪٤‬بادة ا‪٣‬بامسة من الدستور ا‪٤‬بعدؿ تعطي والية األمر وإمامة األمة أب الفقيو العادؿ‪ ،‬من دوف‬ ‫اف تتحدث عن التعيْب‪ ،‬بالرغم من شطب فقرة منها كانت ملحقة هبا ُب الدستور األوؿ تؤكد على "إقرار أكثرية األمة لو‬ ‫وقبولو قائدا ‪٥‬با"‪.391‬يزدي‪ ،‬نظرة عابرة على نظرية والية الفقيو‪ ،‬ص ‪552‬‬ ‫‪170‬‬ .‬ويؤكد أف الفقيو ىو‬ ‫الذي أعطى الدستور شرعيتو‪ ،‬وٓب ِ‬ ‫الدستور الفقيوَ الشرعيةَ‪ ،‬إذ أف شرعية الفقيو ال تنبع من الشعب‪،‬‬ ‫يعط‬ ‫ُ‬ ‫وا٭با من اهلل واماـ العصر (اإلماـ ا‪٤‬بهدي)‪ ،‬ومن ىنا يتضح أف الفقيو فوؽ الدستور وانو حاكم عليو‪ ،‬وليس‬ ‫‪391‬‬ ‫العكس‪.‬با ينفي تبِب الدستور الختيار التعيْب‪.‬وعليو فاف الفقيو يستطيع أف يتجاوز الوظائف ا‪٤‬برسومة لو‪ ،‬وأف يعطي لنفسو‬ ‫صبلحيات أخرى اضافية ُب ظروؼ الطواريء‪ .‬‬ ‫وبناء على ذلك يرى يزدي أف الوظائف احملددة للقائد ُب الدستور ( كما ُب ا‪٤‬بادة ‪ )110‬ىي من باب‬ ‫ا‪٤‬بثاؿ وليست من باب ا‪٢‬بصر‪ .‫خاصا للقيادة فأهنم يعرفونو للشعب باعتباره قائدا‪ ،‬واال فاهنم يعينوف ثبلثة أو ‪ٟ‬بسة مراجع من جامعي‬ ‫‪389‬‬ ‫شرائط القيادة‪ ،‬ويعرفوهنم أب الشعب باعتبارىم أعضاء جمللس القيادة"‪.‬وال قيمة حقيقية أو ذاتية لو اذا ٓب يوقع عليو الفقيو‪ .‬‬ ‫‪389‬‬ ‫‪ -‬مصطفوي‪٧ ،‬بمد‪ ،‬نظريات الحكم والدولة دراسة مقارنة بين الفقو االسالمي والقانون الدستوري الوضعي‪:‬‬ ‫‪ ، 2002‬ص ‪ 243‬مركز ا‪٢‬بضارة لتنمية الفكر االسبلمي‪ ،‬بّبوت‪ ،‬الطبعة الثانية‬ ‫‪ .‬‬ ‫ويبدو اف مصطفوي يعتمد على النسخة القدٲبة من الدستور‪ ،‬وال يبلحظ أف ا‪٤‬بادة ‪ 107‬ا‪٤‬بعدلة تركز على‬ ‫موضوع انتخاب ‪٦‬بلس ا‪٣‬برباء من الشعب‪ ،‬وتشخيصهم لفرد ٰبظى بتأييد الرأي العاـ‪ ،‬وانتخابو للقيادة أو‬ ‫انتخاب أحدىم واعبلنو قائدا‪ ،‬و‪ٛ‬بتع القائد ا‪٤‬بنتخب بوالية األمر‪٩ .‬ويستدؿ يزدي باضافة كلمة "مطلقة" أب والية الفقيو‪ُ ،‬ب‬ ‫التعديل الدستوري الذي أجري سنة ‪ ، 1989‬ويعتربىا دليبل على عدـ ‪٧‬بدودية صبلحيات الوٕب الفقيو‪.‬‬ ‫‪ .‬‬ ‫‪390‬‬ ‫وبناء على ‪ٛ‬بتع الفقيو بالشرعية الدينية من اهلل يذىب يزدي أب أف والية الفقيو فوؽ الدستور‪ ،‬وحاكمة‬ ‫عليو‪ ،‬وينفي أف يكوف الدستور قد أخذ قيمتو من خبلؿ تصويت الناس عليو‪ ،‬بل من توقيع الوٕب الفقيو‬ ‫ا‪٤‬بعْب من قبل االماـ ا‪٤‬بهدي عليو‪ .

‬ويستشهد ٗبا قاـ بو ا‪٣‬بميِب من تشكيل "‪٦‬بلس تشخيص مصلحة النظاـ" قبل إضفاء‬ ‫الصبغة الدستورية عليو‪ ،‬وتشكيل ‪٦‬بلس الثورة الثقافية‪ ،‬واحملكمة ا‪٣‬باصة لرجاؿ الدين‪ ،‬و‪٨‬بالفة ا‪٤‬بادة (‪110‬‬ ‫فقرة ‪ ) 9‬الٍب تنص على إمضاء القائد نتيجة انتخاب رئيس ا‪١‬بمهورية‪ ،‬وكتابة االماـ ا‪٣‬بميِب ُب صك‬ ‫التعيْب‪" :‬أنا أعينو ُب ىذا ا‪٤‬بنصب"‪ 394 .‫‪ 392‬ويقوؿ‪ ":‬ال يوجد أي دليل من القرآف أو السنة على ‪٧‬بدودية والية الفقيو ضمن الدستور والقوانْب‬ ‫ا‪٤‬بوضوعة"‪ 393 .394‬ا‪٤‬بصدر‪ ،‬ص ‪586‬‬ ‫‪395‬‬ ‫‪ -‬يزدي‪٧ ،‬بمد تقي مصباح‪ ،‬النظرية السياسية االسالمية‪ /‬االسالم والديموقراطية‪ ،‬ص ‪ 262‬نقبل عن موسوعة‬ ‫اإلماـ ا‪٣‬بميِب (صحيفة النور‪ ،‬ج‪ 9‬ص ‪)815‬‬ ‫‪ .‬وأنو كاف يعترب‬ ‫انتخاب رئيس ا‪١‬بمهورية ٗبثابة اقَباح من الشعب‪ ،‬يتوقف على قبولو وتعيينو من قبل اإلماـ‪ ،‬بناء على الوالية‬ ‫العامة الٍب يتمتع هبا‪ .392‬ا‪٤‬بصدر‪ ،‬ص ‪552‬‬ ‫‪ .393‬ا‪٤‬بصدر‪ ،‬ص ‪586‬‬ ‫‪ .396‬ا‪٤‬بصدر‪ ،‬ص ‪899‬‬ ‫‪ .397‬ا‪٤‬بصدر ‪ ،‬ص ‪256‬‬ ‫‪171‬‬ .‬وتأييدا لذلك يقوؿ يزدي إف اإلماـ ا‪٣‬بميِب كاف يكرر دائما اف‬ ‫شرعية أي نظاـ أو منصب ُب ا‪١‬بمهورية االسبلمية يعتمد على إذف الوٕب الفقيو‪ 395 .‬ويعمل احملافظوف‬ ‫‪ .‬وينقل عنو قولو‪ ":‬اذا ٓب ينصب رئيس ا‪١‬بمهورية بأمر الوٕب الفقيو فانو طاغوت غّب‬ ‫‪396‬‬ ‫شرعي واطاعتو إطاعة للطاغوت"‪.‬‬ ‫وٲبثل يزدي واحملافظوف بتوجههم ىذا‪ ،‬الرافض للدٲبقراطية والشرعية الدستورية‪ ،‬نفس موقف الشيخ فضل‬ ‫اهلل النوري (‪ )1909 -‬الذي عارض "ا‪٤‬بشروطة" وطرح شعار "ا‪٤‬بشروعة" وأيد االستبداد‪ .‬‬ ‫وبكلمة ‪٨‬بتصرة يرفض الشيخ ‪٧‬بمد تقي مصباح يزدي النظاـ الدٲبقراطي والشرعية الدستورية‪ ،‬ويقوؿ "اف‬ ‫اللجوء أب الدٲبوقراطية والقبوؿ بقانوف األكثرية ىو لرفع االختبلفات ُب حدود ضيقة‪ ،‬ولكنها ال ‪ٛ‬بتلك دائما‬ ‫‪397‬‬ ‫شرعية ترجيح كل أكثرية على كل أقلية‪.

‬اف احملافظْب يقوموف بكل ذلك من‬ ‫أجل مقاومة األٕباث العلمية ا‪٤‬بشككة بوالدة "االماـ ا‪٤‬بهدي ‪٧‬بمد بن ا‪٢‬بسن العسكري" وبفكرة استمراره‬ ‫‪399‬‬ ‫على قيد ا‪٢‬بياة أب اليوـ‪.‬‬ ‫المبحث الثاني‪ :‬التيار االصالحي ‪ :‬ال تناقض بين الديموقراطية واإلسالم‬ ‫وكما ٓب ٰبتكر "دعاة ا‪٤‬بستبدة" الساحة أياـ حركة "ا‪٤‬بشروطة" ُب بداية القرف العشرين‪ ،‬فاف الساحة ُب‬ ‫‪ٚ‬بل أيضا ‪٩‬بن ينادي بالدٲبقراطية االسبلمية واالحتكاـ أب رأي الشعب‪ ،‬وبناء‬ ‫ظل ا‪١‬بمهورية االسبلمية ٓب ُ‬ ‫الد ولة االسبلمية على أساس "الشرعية الدستورية"‪ .‬ومن ىنا يظهر أف الفقيو ليس لو ا‪٢‬بكم بثبوت ا‪٥‬ببلؿ وال نصب القيم أو‬ ‫ا‪٤‬بتوٕب من دوف انعزا‪٥‬بما ٗبوتو‪ ،‬ألف ىذا كلو من شؤوف الوالية ا‪٤‬بطللقة‪ ،‬وقد عرفت عدـ ثبوهتا بدليل‪ ،‬وا٭با الثابت أف لو‬ ‫‪172‬‬ ..‬‬ ‫‪ .‫اليوـ على إلغاء مفهوـ "ا‪١‬بمهورية" وإقامة "حكومة إسبلمية" بقيادة الفقهاء بعيدا ‪ٛ‬باما عن رأي الشعب‪.‬‬ ‫‪398‬‬ ‫وُب سبيل ‪ٙ‬بقيق ىدفهم ىذا‪ ،‬وتعزيز قاعدة نظريتهم‪ ،‬يقوـ احملافظوف كل عاـ ٕبملة ثقافية إعبلمية‬ ‫واسعة حوؿ "اإلماـ ا‪٤‬بهدي" منبع الشرعية الدينية لنظاـ والية الفقيو‪ ،‬فيحتفلوف بذكرى مولده ُب ا‪٣‬بامس‬ ‫عشر من شعباف ُب كل عاـ‪ ،‬ويعبئوف ا‪١‬بماىّب االيرانية لزيارة مسجد "‪ٝ‬بكراف" الذي يقع على مشارؼ‬ ‫مدينة قم‪ ،‬والذي يقاؿ بأف االماـ ا‪٤‬بهدي أمر فبلحا قميا ُب عآب الرؤيا قبل ألف عاـ ببنائو‪ ،‬وٰبشدوف‬ ‫أحيانا أعدادا مليونية‪ ،‬وذلك من أجل ترسيخ فكرة وجود ىذا االماـ الغائب وإشرافو على دولة والية الفقيو‬ ‫بصورة مباشرة أو غّب مباشرة‪ ،‬وعرب النيابة العامة للفقهاء أو ا‪٣‬باصة ‪٥‬بم‪ .399‬نقلت وكاالت األنباء ‪ ،‬األربعاء ‪ 7‬أيار ‪ 0228‬عن الرئيس االيراين ‪٧‬بمود ا‪ٞ‬بدي ‪٪‬باد قولو‪" :‬إف يد االماـ‬ ‫ا‪٤‬بهدي ا‪٤‬بنتظر تُرى بوضوح ُب إدارة شؤوف الببلد كافة‪ ".‬وذلك ُب خطاب لو اماـ طبلب الفقو نقلو تلفزيوف الدولة‪.398‬ورٗبا كاف اطبلؽ القائد السيد علي ا‪٣‬بامنئي على نفسو لقب "وٕب أمر ا‪٤‬بسلمْب" خارج حدود إيراف‪ ،‬ودوف موافقة‬ ‫أو استئذاف الشعوب األخرى غّب االيرانية‪ ،‬يعتمد على إٲبانو بتمتع القائد بشرعية دينية تنعدـ ا‪٢‬باجة معها أب أية شرعية‬ ‫دستورية‪.400‬قاؿ‪":‬اف ما استدؿ بو على الوالية ا‪٤‬بطلقة ُب (عصر الغيبة) غّب قابل لبلعتماد عليو‪ ،‬ومن ىنا قلنا بعدـ ثبوت‬ ‫الوالية لو اال ُب موردين ٮبا الفتوى والقضاء‪.‬‬ ‫‪ .‬فمن ناحية كاف ا‪٤‬برجع الشيعي األعلى السيد أبو القاسم‬ ‫ا‪٣‬بوئي (‪ )1993‬ا‪٤‬بقيم ُب النجف ُب العراؽ‪ ،‬يرفض نظرية والية الفقيو‪ 400 ،‬وكذلك ا‪٤‬برجع الكبّب ُب إيراف‬ ‫‪ ..

402‬ا‪٤‬بنتظري ‪ ،‬دراسات في والية الفقيو‪ ،‬ج‪ 5‬ص ‪222‬‬ ‫‪173‬‬ .‫السيد كاظم شريعتمداري (‪ )1986‬الذي طالب بالعودة أب دستور ‪ 1906‬الذي ال يعطي الفقهاء اال‬ ‫دور اإلشراؼ على عمل ‪٦‬بلس الشورى‪ .‬ص ‪ 159‬و ‪ 182‬كتاب االجتهاد والتقليد‪ ،‬التنقيح في شرح‬ ‫العروة الوثقى‪.‬‬ ‫وأما ُب داخل التيار ا‪٤‬بلتف حوؿ ا‪٣‬بميِب فقد كاف ‪ٜ‬بة فريق يؤمن بنظرية والية الفقيو‪ ،‬ولكنو يبنيها على‬ ‫أسس ‪٨‬بالفة لبلسس الٍب يبِب عليها ا‪٣‬بميِب تلك النظرية‪ ،‬كالشيخ حسْب علي ا‪٤‬بنتظري‪ ،‬رئيس ‪٦‬بلس خرباء‬ ‫الدستور‪ ،‬وخليفة االماـ ا‪٣‬بميِب ا‪٤‬برشح (وا‪٤‬بستقيل الحقا)‪ ،‬والذي لعب دورا كبّبا ُب إدخاؿ النظرية ُب‬ ‫الدستور‪ ،‬ولكنو ‪ٛ‬بيز بالدعوة أب انتخاب االماـ من قبل الشعب‪ ،‬وعرب عن وجهة نظره بصراحة ُب كتابو‬ ‫القيم "دراسات ُب وال ية الفقيو" الذي ألقى إٔباثو على طبلبو ُب قم ُب الثمانينات من القرف ا‪٤‬باضي‪..‬‬ ‫‪ 402‬وىو وإف حصر ا‪٢‬بق ُب اإلمامة بالفقهاء إال أنو ٓب يؤمن بوجود النص الشخصي عليهم من االماـ‬ ‫ا‪٤‬بهدي‪ ،‬و‪ٝ‬بع بْب نظرية "النيابة العامة" وحق األمة ُب االنتخاب‪ ،‬فقاؿ‪":‬الفقهاء صا‪٢‬بوف ُب عصر الغيبة‬ ‫لنيابة وٕب العصر (عجل اهلل تعأب فرجو) ‪ .‬كذلك كانت ىناؾ حركة ‪٦‬باىدي خلق (أي‬ ‫الشعب) اليسارية االسبلمية ذات القاعدة الشعبية العريضة‪ ،‬فضبل عن تيار حركة ‪ٙ‬برير إيراف (بزعامة رئيس‬ ‫الوزراء ا‪٤‬بؤقت ألوؿ وزارة بعد انتصار الثورة االسبلمية مهدي بازركاف) وأوؿ رئيس بعد اقامة ا‪١‬بمهورية‬ ‫االسبلمية أبو ا‪٢‬بسن بِب صدر‪ ،‬الذي عارض تبِب نظرية والية الفقيو‪ ،‬أثناء مناقشات ‪٦‬بلس ا‪٣‬برباء ‪،‬‬ ‫‪401‬‬ ‫ووصفها بأهنا ديكتاتورية دينية‪.‬‬ ‫‪ .401‬فكر عدد من أعضاء ‪٦‬بلس ا‪٣‬برباء ىم بِب صدر‪ ،‬و‪٧‬بمود طالقاين‪ ،‬وعزت اهلل سحايب‪ ،‬وعلي كلزاده غفوري‪،‬‬ ‫ومقدـ مراغو اي‪ ،‬وآخروف‪ ،‬باالستقالة احتجاجا على طرح موضوع والية الفقيو‪ ،‬ولكنهم ارتأوا أخّبا البقاء ومعارضة‬ ‫ا‪٤‬بوضوع من الداخل‪.‬ومن ناحية أخرى كاف ‪ٜ‬بة تيار اسبلمي عريض يرفض ىيمنة رجاؿ‬ ‫الدين على السلطة‪ ،‬كتيار ا‪٤‬بفكر وعآب االجتماع الدكتور علي شريعٍب (‪ )1977‬الذي يعترب أب الثورة‬ ‫االيرانية‪ ،‬و‪٦‬بدد الفكر ال شيعي‪ ،‬الذي قاـ خبلؿ الستينات والسبعينات من القرف العشرين بتفسّب ا‪٤‬بفردات‬ ‫الشيعية تفسّبا ثوريا استقطب الشباب وطبلب ا‪١‬بامعات وحرؾ فيهم الرغبة لبلنضماـ أب مسّبة الثورة‪ ،‬فقد‬ ‫كاف يرفض أية وساطة لرجاؿ الدين بْب اهلل واالنساف‪ ..‬ولكن ‪٤‬با ٓب يكن تعيينهم باالسم والشخص ‪ ،‬وٓب ٯبز تعطيل‬ ‫التصرؼ ُب األمور الٍب ال بد من ‪ٙ‬بققها ُب ا‪٣‬بارج"‪ .‬‬ ‫‪ .

406‬ا‪٤‬بصدر‬ ‫‪174‬‬ .405‬كتاب نظام الحكم في االسالم‪ ،‬ملخص كتاب دراسات ُب والية الفقيو‪ ،‬ص ص ‪532 .‬وناقش ا‪٤‬بنتظري استاذه االماـ‬ ‫ا‪٣‬بميِب ُب داللة بعض األحاديث الواردة عن اإلماـ الصادؽ (كمقبولة عمر بن حنظلة) على نصب‬ ‫الف قهاء والة على الناس‪ ،‬وقاؿ " اهنا تدؿ على االنتخاب وال يصح االستدالؿ هبا الثبات الوالية ا‪٤‬بطلقة‬ ‫‪404‬‬ ‫بالنصب"‪.‬وق ػػاؿ إف لؤلم ػػة ح ػػق‬ ‫االنتخاب‪ ،‬ولكن ال مطلقا بل ‪٤‬بن وجد الشرائط وا‪٤‬بواصفات ا‪٤‬بعتربة‪ 405 .asp 8669‬‬ ‫‪ .amontazeri.404‬ا‪٤‬بصدر‪ ،‬ج‪ 5‬ص ‪116‬‬ ‫‪ .‬‬ ‫ورفض الشيخ ا‪٤‬بنتظري الرأي القائل بانتقاؿ سيادة اهلل وحاكميتو‪ ،‬من النػيب واألئمػة االثػِب عشػر أب الفقهػاء‬ ‫ُب "عصػػر الغيبػػة" ٕبيػػث ٰبػػق ‪٥‬بػػم تشػػكيل حكومػػة ثيوقراطيػػة ‪٧‬بضػػة‪ ،‬لػػيس للنػػاس فيهػػا أي أثػػر أصػػبل‪ ،‬وتبػػُب‬ ‫النظري ػػة ا‪٤‬بقابل ػػة وى ػػي " أف األم ػػة بنفس ػػها ى ػػي ص ػػاحبة الس ػػيادة ومص ػػدر الس ػػلطات"‪ .‫االمامة واٮبا‪٥‬با ذكر االئمة (عليهم السبلـ) الصفات والشروط ‪ ،‬وأحالوا تعيْب واجدىا وانتخاب فرد من بْب‬ ‫الواجدين أب االمة أو خربائها ‪ ،‬فالواجدوف للصفات كلهم صا‪٢‬بوف لبلمامة ‪ ،‬ولكن االماـ بالفعل ىو الذي‬ ‫‪403‬‬ ‫انتخبتو االمة من بينهم ‪ ،‬فباالنتخاب يصّب الشخص إماما بالفعل واجب االطاعة"‪.403‬ا‪٤‬بصدر ‪ ،‬ج‪ 5‬ص ‪ 291‬و‪106‬‬ ‫‪ .‬‬ ‫ليصل أب بناء نظرية والية الفقيو على أساس "الشرعية الدستورية" واالنتخاب‪ .531‬‬ ‫انتشارات سرايي هتراف ‪http://www.‬‬ ‫وحاوؿ الشيخ ا‪٤‬بنتظري تفسّب "النيابة العامة" بشكل يؤدي أب سحب الشرعية الدينية من ‪ٙ‬بت أرجل‬ ‫الفقهاء‪ ،‬حيث نفى أف يكوف ‪ٜ‬بة أي نص با‪٣‬بصوص على أي فقيو من بْب عشرات أو مئات الفقهاء‪،‬‬ ‫وفسر النصوص الواردة هبذا الشأف بأهنا جاءت لتحديد صبلحيات اإلماـ وتبياف شروطو كالفقو والعدالة‪.‬وقاـ الشػيخ ببنػاء شػرعية ا‪٢‬بكومػة‬ ‫االسبلمية على أساس "العقد االجتماعي" وقاؿ‪":‬اف انتخاب االمة للوإب ‪٫‬بو من معاقػدة ومعاىػدة بػْب األمػة‬ ‫وبػػْب ال ػوإب‪ ،‬فيػػدؿ علػػى صػػحتها ونفاذىػػا ‪ٝ‬بيػػع مػػا دؿ علػػى صػػحة العقػػود ونفاذىػػا مػػن بنػػاء العقػػبلء‪ ،‬وقولػػو‬ ‫‪406‬‬ ‫تعأب‪( :‬يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود)"‪.‬‬ ‫‪ .com/farsi/frame4.

‬وأضاؼ‪" :‬أ ّف دور ا‪٤‬برجع كشهيد على االُّمة دور ربّاين ال ٲبكن التخلّي عنو‪ ،‬ودوره ُب إطار‬ ‫‪175‬‬ .‬‬ ‫‪ .‬فػ"ا‪٤‬برجع الشهيد َّ‬ ‫ومعْب من قبل االُّمة بالشخص .‬ولكن الصدر ربط الشرعية الدستورية بالشرعية الدينية ا‪٤‬بتمثلة با‪٤‬برجعية الدينية‪ ،‬فقيد انتخاب‬ ‫الرئيس بَبشيح أو امضاء ا‪٤‬برجعية‪ ،‬وقاؿ‪":‬إف ا‪٤‬برجعية الرشيدة ىي ا‪٤‬بعرب الشرعي عن اإلسبلـ‪ ،‬وا‪٤‬برجع ىو النائب العاـ عن‬ ‫اإلماـ من الناحية الشرعية"‪ .‬‬ ‫وقاؿ‪":‬ال شك أف من تفقو ُب الكتاب والسنة وعرؼ أحكامهما وصار أعلم بأمر اهلل ُب ا‪٢‬بكومة وحاز‬ ‫الشروط االخرى‪ ،‬صاّب للحكومة والوالية ُب األمة االسبلمية وعلى االمة أف يفحصوا عنو ويولوه ويفوضوا‬ ‫‪408‬‬ ‫أمرىم اليو‪ .‫وفرؽ ا‪٤‬بنتظري بْب ا‪٢‬بكومة االسبلمية وا‪٢‬بكومات الدٲبوقراطية العلمانية‪ ،‬باتصاؼ ا‪٢‬باكم ُب ا‪٢‬بكومة‬ ‫‪407‬‬ ‫االسبلمية بالعلم والعدالة والتقوى‪ ،‬والتزامو ٗبوازين االسبلـ وقوانينو العادلة ا‪٤‬بنزلة من اهلل تعأب‪.407‬ا‪٤‬بصدر ‪ ،‬ص ‪51‬‬ ‫‪ .408‬ا‪٤‬بصدر ‪ ،‬ص ‪19‬‬ ‫ورٗبا كاف السيد ‪٧‬بمد باقر الصدر (‪ )5210 -‬قريبا من رأي الشيخ ا‪٤‬بنتظري‪ ،‬فقد بادر فور وصوؿ ا‪٣‬بميِب أب طهراف‬ ‫بكتابة رسالتْب حوؿ الدستور ٮبا "لمحة فقهية تمهيدية عن دستور الجمهورية االسالمية" و "خالفة االنسان وشهادة‬ ‫األنبياء" عرب فيهما عن رأيو "بأف ا‪٣‬ببلفة العامة لؤلمة على أساس قاعدة الشورى الٍب ‪ٛ‬بنحها حق ‪٩‬بارسة أمورىا بنفسها‬ ‫ضمن إطار اإلشراؼ والرقابة الدستورية من نائب اإلماـ"‪ .‬وكذلك أعطى الصدر األمة حق انتخاب ا‪٤‬برجع الديِب عرب "‪٦‬بلس ا‪٤‬برجعية" الذي يتألف من‬ ‫العلماء وطلبة ا‪٢‬بوزة وأئمة ا‪٤‬بساجد وا‪٣‬بطباء وا‪٤‬بؤلفْب وا‪٤‬بفكرين االسبلميْب‪ " ،‬وُب حالة تعدد ا‪٤‬برجعيات ا‪٤‬بتكافئة من ناحية‬ ‫معْب من قبل اهلل تعأب بالصفات‬ ‫ىذه الشروط‪ ،‬يعود إٔب األمة أمر التعيْب من خبلؿ استفتاء شعيب عاـ"‪ . إذ تقع على االُّمة‬ ‫كل الشهداء الٍب تقدـ ذكرىا‪َّ ،‬‬ ‫وا‪٣‬بصائص‪ ،‬أي بالشروط العامة ُب ّ‬ ‫مسؤولية االختيار الواعي لو"‪ .‬وال نريد بوالية الفقيو اال ىذا"‪.‬و"اف السلطة التشريعية والسلطة التنفيذية قد أسندت ‪٩‬بارساهتا‬ ‫إٔب األمة‪ ،‬فاألمة ىي صاحبة ا‪٢‬بق ُب ‪٩‬بارسة ىاتْب السلطتْب بالطريقة الٍب يعينها الدستور‪ ،‬وىذا ا‪٢‬بق حق استخبلؼ‬ ‫ورعاية مستمد من مصدر السلطات ا‪٢‬بقيقي وىو اهلل تعأب"‪ .‬وبناء على ذلك ذىب الصدر أب حق األمة ُب انتخاب‬ ‫رئيس السلطة التنفيذية و‪٦‬بلس أىل ا‪٢‬بل والعقد باالنتخاب ا‪٤‬بباشر‪ ،‬وأكد على دور األمة ُب عملية التشريع ُب ما أ‪٠‬باىا‬ ‫منطقة الفراغ‪ ،‬واختيار واحد من االجتهادات ا‪٤‬بتعددة "وتشمل ىذه ا‪٤‬بنطقة كل ا‪٢‬باالت الٍب تركت الشريعة فيها للمكلف‬ ‫اختيار ا‪ٚ‬باذ ا‪٤‬بوقف‪ ،‬فإف من حق السلطة التشريعية أف تفرض عليو موقفاً معيناً وفقاً ‪٤‬با تقدره من ا‪٤‬بصاّب العامة‪ ،‬على أف ال‬ ‫يتعارض مع الدستور"‪ .

‬وذلك ألف االسبلـ ٓب يفرض صيغة واحدة معينة‬ ‫ودائمة للحكم ‪ .mbsadr.‬‬ ‫ويرى كديور أف نظرية والية الفقيو‪ ،‬بصورة عامة تناقض الدٲبوقراطية‪ ،‬سواء ُب صورهتا ا‪٤‬بطلقة أو ا‪٤‬بقيدة‪،‬‬ ‫التعيينية أو االنتخابية‪ ،‬واهنا ال ‪ٛ‬بلك أي دليل ديِب معترب‪ .php?nid=6‬‬ ‫‪176‬‬ .‬موقع الصدرين‪ ،‬وموقع دائرة معارؼ االماـ الشهيد السيد ‪٧‬بمد باقر الصدر‪ ،‬بتاريخ ‪ 8655/5/86‬على العنواف‬ ‫التإب‪http://www.htm#1 :‬‬ ‫‪http://www.‬وىي تعِب الوالية على الناس من قبل‬ ‫الفقهاء‪ ،‬واف الناس غّب راشدين إلدارة أمورىم بأنفسهم‪ ،‬واهنم ‪٧‬بجور عليهم‪ ،‬وٰبتاجوف إلجازة الفقهاء ُب‬ ‫كل قرار‪ ،‬وال دخل للناس ُب انتخاب االماـ "القائد" وال مراقبتو وال ‪٧‬باسبتو وال عزلو‪ ،‬واف شرعية ‪ٝ‬بيع‬ ‫ا‪٤‬بؤسسات تنبع من الوٕب الفقيو وليس من الناس‪ .‬وٗبا أف حكومة والية الفقيو تدعي االرتكاز على حق الفقهاء من اهلل ُب ا‪٢‬بكم فاهنا‬ ‫متناقضة مع حق األمة ُب السيادة على نفسها‪ .‬ولكن ًب بعد ذلك اضافة ىذه النظرية على الدستور‪ .com/arabic/pages/texlib.‫وىناؾ من االصبلحيْب من تقدـ خطوات أكثر من ا‪٤‬بنتظري‪ ،‬كتلميذه الشيخ ‪٧‬بسن كديور‪ ،‬الذي أنكر‬ ‫شرط الفقاىة لئلماـ‪ ،‬وأجاز انتخاب الشعب ألي شخص من عامة الناس‪ ،‬كما ينتخب رئيس ا‪١‬بمهورية‬ ‫ليقوـ ٗبهمة القيادة لؤلمة وتطبيق الدستور‪.‬‬ ‫الصدر ‪٧ ،‬بمد باقر‪ ،5929 :‬لمحة فقهية تمهيدية عن دستور الجمهورية االسالمية‪ ،‬وخالفة االنسان وشهادة‬ ‫األنبياء‪ .com/Political/books/19/1.‬ومتناقضة مع الدٲبوقراطية الٍب تقوـ على أساس ا‪٤‬بساواة‬ ‫والسيادة الشعب ية وا‪٤‬بشاركة ُب السلطة والتشريع وحقوؽ االنساف‪ .‬واف مهمة الناس الرئيسية ىي إطاعة الفقهاء واتباعهم‬ ‫العامة لئلنساف على األرض دور بشري اجتماعي يستم ّد قيمتو وعمقو من مدى وجود الشخص ُب االُّمة وثقتها‬ ‫ا‪٣‬ببلفة ّ‬ ‫بقيادتو االجتماعية والسياسية"‪.‬وقاؿ‪:‬اف الشعب االيراين فهم من شعار‬ ‫"ا‪١‬بمهورية االسبلمية" الذي صوت عليو الحقا ُب استفتاء عاـ ُب بداية الثورة‪ ،‬سيادة الشعب بعيدا عن‬ ‫والية الفقيو‪ .alsadrain.

com/Index.‬واف ىذه الوالية قهرية وليست اختيارية ودائمة مدى العمر وليست مؤقتة بفَبة ‪٧‬بددة‪ .‬ومطلقة غّب‬ ‫‪409‬‬ ‫‪٧‬بدودة‪.‬إضافة أب أف حصر القيادة ُب الفقهاء ٱبرج عملية االنتخاب من يد الشعب‬ ‫ليحصرىا ُب ‪٦‬بموعة من ا‪٣‬برباء الذين يعرفوف لوحدىم من تتوفر فيو شروط الفقاىة واألعلمية وا‪٤‬برجعية‬ ‫الدين ية‪ٍ .410‬ا‪٤‬بصدر‬ ‫‪177‬‬ .‬‬ ‫‪410‬‬ ‫وذىب كديور ُب ‪٧‬باولتو نقض شرعية "والية الفقيو" أب حد بعيد‪ ،‬وذلك ٗبناقشة األساس الذي تقوـ عليو‬ ‫وىي نظرية اإلمامة الشيعية القائمة على عصمة األئمة االثِب عشر‪ ،‬فكتب مقاال يستعيد فيو نظرية "العلماء‬ ‫األبرار" وىي نظرية شيعية قدٲبة تقوـ على النظر أب األئمة من أىل البيت على أساس أهنم أناس عاديوف ال‬ ‫ٲب لكوف طبيعة فوؽ بشرية‪ ،‬وال يعلموف الغيب وليس لديهم علم لدين من اهلل‪ ،‬وأهنم قد ٱبطئوف‪ ،‬وأف‬ ‫‪409‬‬ ‫‪ -‬موقع كديور‪ ،‬مقاؿ عن والية الفقيو والديموقراطية‪ ،‬على العنواف التإب ‪ ،‬بتاريخ ‪2011/1/14‬‬ ‫‪http://www.‬‬ ‫وُب الوقت الذي يعَبؼ فيو كديور بأف رأي ا‪٤‬بنتظري ُب "والية الفقيو" يوفر قدرا كبّبا من االحَباـ لبلرادة‬ ‫الشعبية‪ ،‬وحق الشعب ُب التشريع وانتخاب االماـ‪ ،‬وقياـ ا‪٢‬بكومة االسبلمية على أساس العقد االجتماعي‪،‬‬ ‫إال أنو يأخذ على استاذه أف رأيو ٰبد من السيادة الشعبية‪ ،‬ويبتعد عن الدٲبوقراطية ا‪٢‬بقيقية ‪ ،‬ألنو يعطي‬ ‫الفقهاء وحدىم حق تبوؤ ا‪٤‬بناصب القيادية ُب الدولة باعتبارىم أولياء أو مرشدين‪ ،‬وىو ما يتناَب مع مباديء‬ ‫ا‪٤‬بساواة ُب ا‪٢‬بقوؽ االسبلمية‪ .‬بل اف ىذه النظرية تناقض القواعد ا‪٤‬بعروفة ُب الفقو التقليدي‬ ‫كقاعدة "الناس مسلطوف على أموا‪٥‬بم وأنفسهم" أو قاعدة "عدـ جواز التأمر على ‪ٝ‬باعة بغّب رضاىم"‪.‫ونصرهتم‪ .kadivar.‬‬ ‫ويتابع كديور القوؿ بأف الفقو ليس شرطا ُب إدارة اجملتمع‪ ،‬وأنو ال يوجد أي دليل شرعي معترب على‬ ‫وجوب أي نوع من نظريات "والية الفقيو"‪ .‬ب إف االلتزاـ بنظاـ والية الفقيو يفرض على الشعب الطاعة والتقليد‪ ،‬وىو ما ٰبرـ الشعب من حق‬ ‫ا‪٤‬بخالفة والرفض‪ ،‬ويؤدي أب ‪ٛ‬بسك الفقيو برأيو ُب حاالت االختبلؼ‪ ،‬أو السيطرة على األمور بالقوة‪.asp?DocId=591&AC=1&AF=1&ASB=1&AGM‬‬ ‫‪=1&AL=1&DT=dtv‬‬ ‫‪ .

‬وأضاؼ‪ " :‬الناس ليس قروداً ليكتفوا بالتقليد ‪ ،‬والتبلميذ‬ ‫يفهموف ويتفاعلوف‪ ،‬ويسعوف لتوسيع فهمهم ‪ٕ ،‬بيث يتم ‪٥‬بم االستغناء عن األستاذ ُب يوـ من األياـ‪ ،‬أما‬ ‫يظل‬ ‫يظل أبداً سيّداً‪ ،‬والتابع ّ‬ ‫العبلقة الٍب يرغب ا‪٤‬بتديّنوف األصوليوف فيها فهى عبلقة السيّد والتابع‪ .html‬‬ ‫‪412‬‬ ‫‪ُ -‬ب حديث لو مع ‪٦‬بلة "دير شبيغل" األ‪٤‬بانية بتاريخ ‪ٛ 2‬بوز (يوليو) ‪ ، 2009‬على ا‪٤‬بوقع التإب‪ ،‬بتاريخ‬ ‫‪2011/1/14‬‬ ‫=‪http://www.com/spip.drsoroush.php?article7510&lang=ar&id_forum‬‬ ‫‪7883‬‬ ‫‪178‬‬ .‬فالسيّد ّ‬ ‫أبداً تابعاً ‪ .‬وذكر أغاجاري بدعوة شريعٍب‬ ‫‪411‬‬ ‫‪ -‬كديور‪ ،2000 ،‬مقاؿ ‪ٙ‬بت عنواف‪ :‬إعادة قراءة نظرية العلماء األبرار‪٦ ،‬بلة مدرسة‪ ،‬العدد ‪، 3‬‬ ‫‪http://www.‬‬ ‫وقد اعلن عضو حزب ‪٦‬باىدي الثورة االسبلمية‪ ،‬االستاذ ا‪١‬بامعي ىاشم أغا جاري‪ ،‬عن موقف مشابو ُب‬ ‫تشرين الثاين عاـ ‪ 2002‬عندما انتقد ُب ‪٧‬باضرة لو "التقليد" أو تبعية الناس للمراجع الدينيْب‪ ،‬وفكرة وجود‬ ‫الفقهاء كواسطة بْب اهلل واالنساف‪ ،‬وقارف فيها بْب السلطات الٍب يتمتع هبا حكاـ إيراف ُب ظل والية الفقيو‬ ‫وبابوات الكنيسة الكاثوليكية ُب العصور الوسطى ُب أوربا‪ ،‬وأشار أغاجاري وىو يتحدث ُب الذكرى‬ ‫ا‪٣‬بامسة والعشرين لوفاة شريعٍب أب بعض أفكار وكتابات األخّب والٍب يتحدث فيها عن "التشيع العلوي‬ ‫والتشيع الصفوي" ‪ ،‬وعن ‪ٙ‬بوؿ رجاؿ الدين ُب القسم الثاين أب رجاؿ سلطة يطوعوف الدين ‪٣‬بدمة السياسة‪،‬‬ ‫وعن ضرورة بناء العبلقة بْب الفقهاء والشعب على شاكلة العبلقة بْب االستاذ والتلميذ‪ ،‬وليس على غرار‬ ‫عبلقة القائد والتابع‪ ،‬أو عبلقة األيقونة وا‪٤‬بقلد‪ .com/Persian/News_Archive/P-NWS‬‬‫‪13881019SahneGardanan.metransparent.‫العصمة تنحصر برسوؿ اهلل (ص) فقط‪ ،‬وىو ما ٱبالف النظرية االمامية السائدة ُب إيراف‪ ،‬والٍب يرتكز عليها‬ ‫‪411‬‬ ‫احملافظوف ُب التنظّب لوالية الفقيو‪ ،‬واعتبار ا‪٤‬برجعية الشيعية امتدادا لئلمامة اإل‪٥‬بية‪.‬وىذا ما يشبو األغبلؿ الٍب تكبّل العنق ‪ ،‬أي العبودية األبدية"‪ .‬‬ ‫وبناء على ذلك ٓب َير كديور أي تناقض بْب االسبلـ والدٲبوقراطية والعلمانية‪ ،‬وطالب بدولة إسبلمية‬ ‫دٲبقراطية‪ ،‬ٲبارس فيها الناس حقهم ُب التشريع وتفسّب الدين كما يشاؤوف‪ ،‬بعيدا عن االلتزاـ برؤية فقيو‬ ‫‪412‬‬ ‫معْب‪.

‬واف ا‪٤‬بسلمْب ليس عليهم أف يتبعوا رجاؿ الدين بشكل أعمى‪.‬ىذا من جهة ومن جهة أخرى يأمل االصبلحيوف بتعزيز الشرعية الدستورية‪ ،‬عن طريق‬ ‫‪413‬‬ ‫‪ -‬لبلطبلع على نص ‪٧‬باضرة أغاجاري ‪ ،‬يرجى مراجعة منتدى منار‪ ،‬على العنواف التإب‪:‬‬ ‫‪http://www.‬‬ ‫ولكن احملافظْب يستسهلوف األمر ألهنم ال يعَبفوف بأية قدسية للدستور ويرفضوف شرعيتو الذاتية ا‪٤‬بستمدة من‬ ‫كونو عقدا اجتماعيا بْب األمة واإلماـ‪ ،‬ويروف أف اإلماـ "القائد" ليس ملزما بالعمل بالدستور ‪ ،‬خاصة وأنو‬ ‫ٓب يقسم على ذلك‪ .‬‬ ‫وقد أثار أغاجاري غضب ا‪٤‬بؤسسة الدينية فحكمت عليو إحدى احملاكم باإلعداـ بتهمة الردة والتجديف‬ ‫واالساءة أب الدين‪ ،‬واعترب رئيس السلطة القضائية السيد ‪٧‬بمود ىامشي شاىرودي خطاب أغاجاري امتداداً‬ ‫‪٢‬بركة النفاؽ ُب بداية الثورة‪٩ ،‬با فجر مظاىرات طبلبية عارمة مناصرة لو‪ ،‬أجربت "القائد" السيد علي‬ ‫‪414‬‬ ‫ا‪٣‬بامنئي على التدخل والعفو عنو واطبلؽ سراحو‪ ،‬بعد حْب‪.‬ووجو‬ ‫أغاجاري انتقادا شديدا أب ا‪٤‬بؤسسة الدينية الشيعية وقاؿ‪:‬اف ا‪٤‬بسلمْب ليسوا قردة حٌب يقلدوا تعاليم ا‪٤‬براجع‬ ‫‪413‬‬ ‫دوف نظر ‪ .414‬اذاعة يب يب سي العربية بتاريخ ‪2003 /2/15‬‬ ‫‪179‬‬ .‫أب ٘بديد ا‪٤‬بذىب الشيعي وإجراء اصبلح بنيوي ُب الفكر االسبلمي‪ ،‬يشبو االصبلح الربوتستاين ُب‬ ‫ا‪٤‬بسيحية‪ ،‬ونقل عنو قولو‪ٓ :‬ب يكن لدينا ُب االسبلـ طبقة باسم الروحانية (رجاؿ الدين) أو سلسلة مراتب‬ ‫دينية كتلك ا‪٤‬بعروفة ُب النظاـ الكنسي والٍب تبدأ من البابوية أب األساقفة والكرادلة‪ ،‬ولكن حوزتنا ‪ٙ‬بولت ُب‬ ‫السنوات األخّبة أب مؤسسة مشاهبة فيها (آية اهلل العظمى‪ ،‬وحجة االسبلـ‪ ،‬وثقة االسبلـ) ‪ .php?t=7157‬‬ ‫‪ .‬‬ ‫الخالصة‪:‬‬ ‫ال توجد آفاؽ واضحة للصراع بْب التيارين الديِب والدٲبقراطي ُب إيراف‪ ،‬رغم ‪٧‬باولة كل طرؼ تعديل الدستور‬ ‫ٗبا ٱبدـ توجهاتو الدينية أو الدٲبوقراطية‪ ،‬وذلك ألف الدستور اإليراين ا‪٢‬بإب يرفض (ُب ا‪٤‬بادة ‪ )177‬إجراء‬ ‫أي تعديل ٲبس النظاـ ا‪١‬بمهوري‪ ،‬أو والية األمر وإمامة األمة‪ ،‬أو مبدأ االعتماد على اآلراء العامة ُب إدارة‬ ‫الببلد‪ ،‬وبالتإب ٲبنع احملافظْب من إلغاء ا‪٤‬ببلمح الدٲبقراطية‪ ،‬كما ٲبنع االصبلحيْب من ا‪٤‬بس بنظاـ والية‬ ‫الفقيو‪ ،‬ويسد األبواب أماـ إجراء أي اصبلح دٲبقراطي ُب النظاـ االسبلمي‪ ،‬أو تعزيز الشرعية الدستورية لو‪.com/vb/showthread.manaar.

‬ولكي تكوف شرعية ال بد اف تتحلى بالشرعية الدستورية وتتماىى معها وتقوـ‬ ‫عليها؟‬ ‫كما حاولنا اف نقارف بْب التجربتْب االسبلميتْب ا‪٤‬بعاصرتْب ُب ايراف والسعودية واللتْب ‪ٚ‬بتلفاف ُب النظرة أب‬ ‫الشرعية السياسية بْب الدينية والدستورية‪ ،‬وأف نستبْب أسباب ذلك ا‪٣‬ببلؼ وجذوره‪.‬‬ ‫وقد ٕبثنا ُب الفصل األوؿ موقف الرسوؿ األعظم ‪٧‬بمد (ص) من مسألة الشرعية السياسية ‪ ،‬ورأينا أف النيب‬ ‫كاف يتمتع بالشرعية الدينية باعتباره نبيا مرتبطا باهلل تعأب‪ ،‬ومع ذلك فقد أقاـ سلطتو على أساس الشورى‬ ‫والبيعة من ا‪٤‬بسلمْب وااللتزاـ باالتفاقيات الٍب يعقدىا معهم‪ .‫الضغط الشعيب الذي يرغم القيادة على احَباـ كلمة األمة ومؤسساهتا الدستورية (الرئاسة والرب‪٤‬باف)‪ ،‬أو الثورة‬ ‫الشعبية الٍب تنسف النظاـ ا‪٢‬بإب وتسمح بصياغة دستور جديد أكثر دٲبقراطية‪.‬‬ ‫‪180‬‬ .‬‬ ‫وأما الصحابة الذين أقاموا بعده دولة (ا‪٣‬ببلفة) فاهنم ٓب يدعوا امتبلؾ أية شرعية دينية‪ ،‬وا٭با نظروا أب‬ ‫ا‪٣‬ببلفة أو السلطة بأهنا وكالة ونيابة عن األمة‪ ،‬وكانت نظريتهم أو٘بربتهم ُب ا‪٢‬بكم مرتكزة على مبدأ‬ ‫الشورى‪ ،‬أو ما يشبو "الشرعية الدستورية" حسب ا‪٤‬بصطلح ا‪٢‬بديث‪.‬وٓب يعْب أحدا خليفة لو على الدين أو الدنيا‪ .‬وٗبا أف الشرعية الدينية كانت مقتصرة عليو فانو‬ ‫ٓب ينقلها أب أحد من بعده‪ .‬وكل الدالئل تشّب أب أف النيب قد‬ ‫أهنى متعمدا سلطتو السياسية كما ختم نبوتو‪ ،‬وٓب يورثها ألحد ال من قريش وال من أىل البيت‪.‬‬ ‫الخ ة ة ة ةاتمة‬ ‫الشرعية الدستورية ملتقى الطوائف وبوتقة الوحدة االسالمية‬ ‫حاولنا ُب الفصوؿ ا‪٤‬باضية من ىذة الدراسة االجابة عن سؤاؿ‪ :‬ىل توجد شرعية دينية للحكاـ ُب االسبلـ؟‬ ‫وىل يوجد تناقض بْب االسبلـ والشرعية الدستورية؟ أـ أف األنظمة الديكتاتورية ا‪٤‬بتلبسة باالسبلـ ‪ٙ‬باوؿ‬ ‫االٰباء بوجود تناقض موىوـ بْب االسبلـ والشرعية الدستورية‪ ،‬واف تلك األنظمة الديكتاتورية ُب ا‪٢‬بقيقة ىي‬ ‫الٍب تتناقض مع االسبلـ‪ .

‬وقلنا اهنا نظريات أربع كانت وال تزاؿ هتيمن على‬ ‫قطاعات كبّبة من الفكر السياسي السِب‪.‬كما‬ ‫‪ٙ‬بدثنا أيضا عن النظرية الدستورية والدٲبقراطية‪.‫وٕبثنا ُب الفصل الثاين تطور الفكر السياسي السِب من نظرية الشورى واالختيار‪ ،‬أب نظرية القوة العارية‬ ‫(األموية) الٍب تبناىا اإلماـ أ‪ٞ‬بد بن حنبل (‪ )811‬أب النظريات الثيوقراطية غّب ا‪٤‬بباشرة (ا‪٣‬ببلفة العباسية)‬ ‫الٍب نظَّر ‪٥‬با كثّبوف من أىل السنة‪ ،‬وعلى رأسهم أبو ا‪٢‬بسن علي بن ‪٧‬بمد ا‪٤‬باوردي (‪ )1058‬أب الشرعية‬ ‫ا‪٤‬بستندة أب الشريعة‪ ،‬وىي نظرية الشيخ أ‪ٞ‬بد بن عبد ا‪٢‬بليم ابن تيمية (‪ )1328‬الٍب ربط فيها الشرعية‬ ‫السياسية بتطبيق الشريعة‪ ،‬بغض النظر عن طريقة وصوؿ ا‪٢‬باكم أب السلطة‪ ،‬أو عبلقتو باألمة‪ٍ .‬‬ ‫ورأينا أيضا كيف أف النظرية الشيعية اإلمامية ا‪٤‬بوسوية وصلت بعد قرنْب من نشوئها أب طريق مسدود مع‬ ‫"غيبة" اإلماـ الثاين عشر "‪٧‬بمد بن ا‪٢‬بسن العسكري" سنة (‪ .)873‬وتابعنا مسار الفكر اإلمامي ُب ما‬ ‫‪٠‬بى بػ "عصر الغيبة الكربى" ا‪٤‬بمتد منذ أكثر من الف عاـ حٌب اآلف‪ ،‬حيث نشأت نظرية "ا‪٤‬برجعية الدينية"‬ ‫البلسياسية على يد الشيخ ‪٧‬بمد بن النعماف ا‪٤‬بفيد (‪ )1022‬والٍب اكتسبت شرعيتها الدينية من فرضية‬ ‫"نيابة الفقهاء العامة عن االماـ ا‪٤‬بهدي الغائب" قبل أف تتحوؿ على يد الشيخ أ‪ٞ‬بد النراقي (‪ )1829‬أب‬ ‫نظرية دينية سياسية جديدة ىي "والية الفقيو"‪ .‬‬ ‫‪181‬‬ .‬ب أضفى ا‪٣‬بلفاء العباسيوف الذين انشقوا عن الشيعة‪ ،‬على أنفسهم رداء الدين وادعوا "الشرعية‬ ‫الدينية" بشكل أخف من دعوى الشيعة االمامية‪ ،‬وٗبا يشبو نظرية (ا‪٢‬بق اإل‪٥‬بي غّب ا‪٤‬بباشر)‪.‬ب توقفنا عند‬ ‫النظرية الدٲبقراطية "الدستورية" ُب أواخر ا‪٣‬ببلفة العثمانية‪ .‬‬ ‫ورأينا ُب الفصل الثالث أف فكرة "الشرعية الدينية" طرأت على ا‪٤‬بسلمْب ُب القروف البلحقة‪ ،‬ورٗبا كاف أوؿ‬ ‫من دعا اليها ىم الشيعة االمامية (ا‪١‬بعفرية) الذين ولدوا ُب القرف الثاين ا‪٥‬بجري (ُب أياـ االماـ ‪٧‬بمد بن‬ ‫علي الباقر)‪ ،‬واعتقدوا بأف االمامة جزء من النبوة أو امتداد ‪٥‬با‪ ،‬وأف اإلماـ يتعْب بنص من اهلل‪ ،‬وأف األئمة‬ ‫من أىل البيت ىم نواب اهلل ُب األرض ويستمدوف شرعيتهم من النيب ‪٧‬بمد‪ٗ ،‬با يشبو (نظرية ا‪٢‬بق اإل‪٥‬بي‬ ‫ا‪٤‬بباشر)‪ٍ .‬وقلنا بوجود قاعدتْب ‪٥‬بذه النظرية إحداٮبا دينية تقوـ على‬ ‫أساس "النيابة العامة للفقهاء" واألخرى دستورية‪ ،‬تقوـ على أساس االنتخاب من األمة والتعاقد معها‪ .

‬وأف تلك النظريات الٍب أضفت "الشرعية الدينية" على‬ ‫السبلالت العباسية أو العلوية‪ ،‬أو أي حاكم متغلب‪ ،‬ال عبلقة ‪٥‬با باالسبلـ‪ ،‬وال بفَبة ا‪٣‬ببلفة الراشدة الٍب‬ ‫قامت على أساس قريب من "الشرعية الدستورية"‪.‬‬ ‫وقارنا كل ذلك بطبيعة النظاـ السياسي االيراين "ا‪١‬بمهوري" ا‪٤‬بستند أب دستور ًب االستفتاء عليو من‬ ‫الشعب‪ ،‬بعد اندالع ثورة شعبية سلمية أطاحت النظاـ الشاىنشاىي السابق‪ ،‬واقامت نظاما جديدا‬ ‫دٲبوقراطيا يتضمن انتخاب رئيس ا‪١‬بمهورية‪ ،‬وأعضاء ‪٦‬بلس الشورى و‪٦‬بلس ا‪٣‬برباء‪ ،‬إضافة أب انتخاب‬ ‫القائد "الوٕب الفقيو"‪.‬‬ ‫ٍب استعرضنا ُب الفصل األوؿ من الباب الثاين‪ ،‬النموذجْب "االسبلميْب" ُب ا‪٢‬بكم‪ :‬السعودي‬ ‫(‪ )1932‬وااليراين (‪ )1979‬اللذين قاما بعد سقوط "ا‪٣‬ببلفة العثمانية" ُب القرف العشرين‪ ،‬والحظنا‬ ‫االختبلؼ الكبّب بْب طبيعة النظاـ السعودي "ا‪٤‬بلكي" ا‪٤‬بطلق الذي ولد من رحم انقبلب عسكري على‬ ‫حاكم الرياض العثماين‪ ،‬واحتبلؿ بقية ا‪٤‬بناطق السعودية بالقوة‪ ،‬واعتماد النظاـ على "الشرعية الدينية"‪،‬‬ ‫واتسامو بالصفة الفردية االستبدادية ُب ا‪٢‬بكم‪ ،‬وإقصاء عامة الشعب‪ ،‬وعدـ إجراء أية انتخابات شعبية ‪ ،‬أو‬ ‫إقامة ‪٦‬بالس شورى منتخبة‪ .‬‬ ‫وكانت ىنالك مفارقة كبّبة ُب اختبلؼ طبيعة النظاـ االيراين "ا‪١‬بمهورية الدٲبقراطية" عن طبيعة النظاـ‬ ‫السعودي "ا‪٤‬بلكية ا‪٤‬بطلقة" ‪ ،‬وذلك النتماء النظاـ االيراين أب الَباث الشيعي الوارث لنظرية ا‪٢‬بق اإل‪٥‬بي‬ ‫ا‪٤‬بباشر "اإلمامة اإل‪٥‬بية"‪ ،‬وانتماء النظاـ السعودي أب الَباث السِب الوارث لنظرية "الشورى" واختيار األمة‬ ‫لئلماـ‪ ،‬حيث كاف يفَبض أف يكوف األوؿ أقرب أب الفكر االستبدادي وأف يكوف الثاين أقرب أب الفكر‬ ‫‪182‬‬ .‫وخلصنا ُب الباب األوؿ أب أف النظريات السنية والشيعية حوؿ الشرعية السياسية "الدينية" قامت على‬ ‫أنقاض الفكر االسبلمي األوؿ القائم على الشورى والبيعة الطوعية والنيابة عن األمة‪ ،‬واعتمدت على‬ ‫أحاديث موضوعة منسوبة أب النيب األكرـ‪ .‬وحٌب عندما اضطر النظاـ ُب التسعينات من القرف ا‪٤‬باضي أب تقدًن "نظاـ‬ ‫أساسي"‪ ،‬فاف ىذا جاء على شكل "منحة ملكية" ومفرغا من أية مبلمح دٲبقراطية‪ ،‬وبعيدا عن إعطاء أي‬ ‫د ور للشعب ُب انتخاب ‪٩‬بثليو أب ‪٦‬بلس الشورى‪ ،‬أو مراقبة ا‪٢‬بكاـ و‪٧‬باسبتهم وعز‪٥‬بم وتغيّبىم‪ ،‬فضبل عن‬ ‫إمكانية انتخاب ا‪٤‬بلك أو تغيّب النظاـ أو تعديل الدستور من قبل الشعب‪.

‫الدٲبقراطي الدستوري‪ ،‬على عكس ما حدث ُب الواقع‪ ،‬وىذا ما دعانا للوقوؼ ُب الفصل الثاين من الباب‬ ‫الثاين‪ ،‬على أسباب التطور هبذا اال٘باه أو ذاؾ ‪ُ ،‬ب الفكرين السِب والشيعي عرب التاريخ‪ ،‬والغوص ُب جذور‬ ‫النظامْب الفكرية سعيا وراء اكتشاؼ السر ُب اختبلؼ النظامْب هبذه الصورة‪.‬وٓب يؤسس شرعيتو‬ ‫على نظرية "النيابة العامة للفقهاء عن اإلماـ ا‪٤‬بهدي" الٍب كاف يؤمن هبا شخصيا‪ ،‬وأ٭با أسسها على أساس‬ ‫الدستور واالنتخاب والتعاقد مع الشعب‪.‬‬ ‫‪183‬‬ .‬والتزـ ٗببدأ االستبداد والديكتاتورية ا‪٤‬بطلقة‪ ،‬والشرعية "الدينية"‪ ،‬وذلك لقيامو على القوة‬ ‫واالحتبلؿ العسكري‪ ،‬وغياب الشعب العريب ُب السعودية عن ا‪٤‬بشاركة السياسية أو صياغة النظاـ السياسي‪،‬‬ ‫وس يطرة نظريات سياسية متطرفة تقوـ على مبدأ الغلبة واألمر الواقع‪ ،‬قاؿ هبا بعض الفقهاء السنة كاإلماـ‬ ‫أ‪ٞ‬بد بن حنبل وابن تيمية و‪٧‬بمد بن عبد الوىاب‪ ،‬إضافة أب ىيمنة الفكر الوىايب التكفّبي على ا‪٤‬بشهد‬ ‫السعودي‪ ،‬والتشكيك بإٲباف غالبية الناس واعتبار الدٲبقراطية متناقضة تناقضا جذريا مع االسبلـ‪.‬‬ ‫ورغم أف االماـ ا‪٣‬بميِب مؤسس ا‪١‬بمهورية االيرانية االسبلمية‪ ،‬كاف يؤمن بالشرعية الدينية متمثلة بنظرية‬ ‫"والية الفقيو" الٍب تشكل ُب رأيو امتدادا لوالية األئمة والنيب وا‪٤‬بستمدة من اهلل تعأب‪ ،‬اال انو خضع إلرادة‬ ‫الشعب االيراين الثائر‪ ،‬والتزـ بدرجة كبّبة بنظاـ ا‪١‬بمهورية االسبلمية والشرعية الدستورية‪ .‬‬ ‫وقد الحظنا أف النظاـ اإليراين ا‪١‬بمهوري االسبلمي‪ ،‬ولد نتيجة تبلقح الفكر السياسي الشيعي ا‪٤‬بتأخر‬ ‫ا‪٤‬بتمثل ُب "ا‪٤‬برجعية الدينية" مع الفكر الدٲبقراطي الغريب‪ ،‬اللذين تزاوجا منذ حوإب مائة عاـ ُب حركة‬ ‫"ا‪٤‬بشروطة" الدستورية‪ ،‬وأولدا ُب البداية دستور ‪ٍ 1906‬ب دستور ا‪١‬بمهورية االسبلمية سنة ‪ 1979‬بينما‬ ‫ابتعد النظاـ السعودي عن الفكر السياسي السِب األوؿ الذي كاف يؤمن بالشورى واختيار اإلماـ من قبل‬ ‫األمة عرب أىل ا‪٢‬بل والعقد‪ ،‬وكذل ك عن الفكر السياسي ا‪٤‬بتأخر الذي يؤمن بالدٲبقراطية والشرعية‬ ‫الدستورية‪ .‬‬ ‫وتابعنا ُب الباب الثالث حركتْب مضادتْب ُب السعودية وايراف‪:‬‬ ‫األؤب‪ :‬حركة الشعب السعودي لنزع الشرعية الدينية عن النظاـ ا‪٢‬باكم‪ ،‬وا‪٤‬بطالبة ببناء النظاـ السياسي‬ ‫على أساس الشرعية الدستورية وا‪٤‬بشاركة الشعبية ُب العملية السياسية‪.

‬‬ ‫‪184‬‬ .‬‬ ‫وُب الوقت الذي بدأت فيو الشرعية الدستورية تَباجع ُب إيراف لصاّب الشرعية الدينية ‪ ،‬على ا‪٤‬بستوى‬ ‫الر‪٠‬بي‪ ،‬فاف الشرعية الدينية للنظاـ السعودي بدأت تَباجع لصاّب الشرعية الدستورية‪ ،‬لدى قطاعات شعبية‬ ‫واسعة‪ ،‬خاصة لدى ا‪٢‬بركة الوىابية ا‪٢‬باضنة األؤب للنظاـ‪ ،‬وأداتو ُب السيطرة على الشعب‪ .‬وًب عمليا القضاء على كثّب من‬ ‫ا‪٤‬بكتسبات الدٲبقراطية للشعب االيراين‪ ،‬وذلك بإخضاع ا‪٤‬بؤسسات الدستورية كرئاسة ا‪١‬بمهورية و‪٦‬بلس‬ ‫الشورى و‪٦‬بلس ا‪٣‬برباء والق ضاء واإلعبلـ إلرادة "القائد" العليا‪ ،‬الذي أصبح يتحكم فعليا ُب كل العمليات‬ ‫االنتخابية من خبلؿ "‪٦‬بلس صيانة الدستور" ا‪٤‬بعْب من قبل القائد‪ ،‬والذي يشرؼ على تلك العمليات‪ ،‬وال‬ ‫يسمح بَبشيح أو انتخاب أي شخص (نائب أو رئيس) ال يوإب القائد أو ٱبرج على إرادتو‪٩ ،‬با أدى أب‬ ‫تفريغ ا‪٤‬بؤسسات الدٲبقراطية من دورىا ا‪٢‬بيوي ُب ا‪٤‬بعارضة واالصبلح والتغيّب والتعبّب عن رأي الشعب بصورة‬ ‫كاملة وحرة‪.‬‬ ‫وعادت أب إيراف أجواء الصراع التارٱبي بْب "ا‪٤‬بشروطة" و"ا‪٤‬بستبدة" أو بعبارة أخرى بْب احملافظْب الذين‬ ‫يطالبوف بإلغاء ا‪١‬بمهورية والدٲبقراطية‪ ،‬واالصبلحيْب الذي يطالبوف ٗبزيد من ا‪٢‬برية والدٲبقراطية وا‪٤‬بشاركة‬ ‫الشعبية وتعزيز الشرعية الدستورية‪.‫الثانية‪ :‬انقبلب النظاـ ا‪٢‬باكم ُب ايراف جزئيا على الشرعية الدستورية‪ ،‬و‪٧‬باولة بعض رجاؿ الدين الشيعة‬ ‫التنصل من الدٲبقراطية والعودة أب الشرعية الدينية‪.‬وبينما طالب‬ ‫بعض السلفيْب ا‪٤‬بعارضْب للنظاـ با‪٣‬ببلفة أو ىيمنة الفقهاء على النظاـ‪ ،‬كهيمنة الفقهاء الشيعة على النظاـ‬ ‫اإليراين‪ ،‬فاف معظم ا‪٢‬بركات ا‪٤‬بعارضة االسبلمية والليربالية أخذت تطالب ببناء النظاـ السعودي على أسس‬ ‫جديدة من الشرعية الدستورية والتعاقد االجتماعي‪ .‬‬ ‫فقد طرح االماـ ا‪٣‬بميِب فكرة "الوالية ا‪٤‬بطلقة" سنة ‪ 1988‬باعتبارىا شعبة من والية رسوؿ اهلل ا‪٤‬بطلقة‪،‬‬ ‫وأعطى ا‪٢‬باكم "صبلحية ٘باوز اإلرادة الشعبية وإلغاء أية اتفاقية شرعية يعقدىا مع األمة (كالدستور)‪ ،‬من‬ ‫طرؼ واحد‪ ،‬إذا رأى بعد ذلك أهنا ‪٨‬بالفة ‪٤‬بصلحة االسبلـ أو الببلد"‪ .‬ولكن ىذه ا‪٢‬بركات ٓب تستطع حٌب اآلف أف تشكل‬ ‫بديبل حا‪٠‬با للنظاـ السعودي‪ ،‬أو قوة قادرة على فرض التغيّب ُب الببلد‪.

‬ولذلك ال ٲبكن أف يفكروا أبداً باستفتاء الشعب أو الرجوع اليو ُب سن قانوف أو انتخاب‬ ‫زعيم‪ ،‬إذ أهنم يشعروف دوما بأهنم أقلية وأهنم لن يصبحوا أكثرية ُب يوـ ما‪ ،‬وبالتإب فبل سبيل أمامهم سوى‬ ‫اللجوء أب نظريات ديكتاتورية ُب ا‪٢‬بكم‪ ،‬إضافة أب اعتقادىم بأف الشرعية تأٌب من تطبيق الشريعة‪ ،‬كما‬ ‫كاف يقوؿ ابن تيمية‪ ،‬واف طريقة الوصوؿ أب ا‪٢‬بكم ليست مهمة ‪ ،‬وال مانع من التوسل بالقوة والقهر‪ ،‬كما‬ ‫يقوؿ اإلماـ أ‪ٞ‬بد ابن حنبل الذي ٲبنح الشرعية ألي حاكم قاىر متسلط‪.‬‬ ‫‪ .‬‬ ‫إف الوىابيْب يعتقدوف بأهنم قاموا بثورة توحيدية ُب ‪٦‬بتمع جاىلي وأف األمة االسبلمية تعاين بصورة عامة‬ ‫من الشرؾ‪ ،‬وال تزاؿ ثورهتم مستمرة ألف اجملتمع االسبلمي ال يزاؿ ينطوي على شرؾ كثّب‪ ،‬وبالتإب فهم‬ ‫يك ّفروف عامة الشعب (وطوائف كبّبة من األمة االسبلمية) سرا أو جهارا‪ ،‬ومن ٍَب فهم يرفضوف إقامة أي‬ ‫حكم على أساس الشورى أو الشرعية الدستورية‪ ،‬ويقبلونو فقط اذا كاف مستندا على منطق الثورة ا‪٤‬بفروضة‬ ‫على عامة الناس‪ .‫وىنا كاف ال بد أ ف نتوقف عند انتكاسة ا‪٢‬بركة الدستورية ُب ايراف‪ ،‬وعجز ا‪٢‬بركة الدٲبقراطية ُب السعودية‪،‬‬ ‫لصاّب دعاوى "الشرعية الدينية" ُب كل من إيراف والسعودية‪ ،‬والتساؤؿ عن األرضية الٍب تقف عليها تلك‬ ‫الدعوى ىنا وىناؾ؟ وكيف ٲبكن تعزيز مسّبة الشعوب ‪٫‬بو مزيد من ا‪٤‬بشاركة السياسية على أساس الشرعية‬ ‫الدستورية؟‬ ‫ما ىي عقدة األزمة السعودية؟‬ ‫إف أزمة التطور الدستوري ُب السعودية تكمن ‪ُ ،‬ب نظري‪ُ ،‬ب الفكر السِب ا‪٢‬بنبلي التيمي الوىايب الذي‬ ‫يسيطر على الثقافة العامة ُب ذلك البلد‪ ،‬والذي يشكل قاعدة فكرية للديكتاتورية والعنف وتربير القوة‬ ‫والدعوة للخضوع اليها‪ ،‬وما ٓب يتم حل مشكلة التساىل ُب تقبل ا‪٢‬بديث‪ ،‬والعودة أب مبادئ القرآف الكرًن‬ ‫والعقل‪ ،‬ونقد األحاد يث الضعيفة الٍب يتشبث هبا السنة والوىابيوف‪ ،‬ستظل ا‪٢‬بركة الدٲبقراطية ُب السعودية‬ ‫ضعيفة وعاجزة ‪ ،‬وسيظل الشعب بصورة عامة خاضعا للنظاـ السعودي بصيغتو ا‪٢‬بالية ‪.415‬أ‪ٞ‬بد بن حنبل‪ ،‬أصول السنة‪ ،‬األصوؿ ‪ 15‬و ‪ 21‬و ‪ 28‬و‪ 33‬و‪34‬‬ ‫‪185‬‬ ‫‪415‬‬ .

‬ورغم أف الرأي الشيعي القدًن القائل ٕبرمة إقامة الدولة ُب عصر الغيبة‪ ،‬قد فتح اجملاؿ‬ ‫واسعا أ ماـ قياـ أنظمة ملكية بديلة غّب دينية ُب العهدين الصفوي والقاجاري‪ ،‬كما فتح نافذة على الفكر‬ ‫الدٲبقراطي كبديل عن تلك األنظمة أو ُب ظلها‪ ،‬اال اف التأويل ا‪١‬بديد الثوري ‪٤‬بفهوـ الغيبة ودور الشيعة‬ ‫والفقهاء ُب ظل غيبة االماـ ا‪٤‬بهدي‪ ،‬والذي أدى أب ابتداع نظرية والية الفقيو على قاعدة النيابة العامة‬ ‫للفقهاء‪٠ ،‬بح بتقليص الشرعية الدستورية لصاّب الشرعية الدينية‪ ،‬وما ٓب تعاِب جذور ا‪٤‬بشكلة ُب الفكر‬ ‫الشيعي االمامي ال ٲبكن التقدـ ‪٫‬بو األماـ‪ ،‬وستظل ا‪٤‬برجعية الدينية الٍب تدعي امتبلكها الشرعية الدينية‬ ‫‪ٙ‬باوؿ ا‪٥‬بيمنة على األمور وإقامة نظاـ ديكتاتوري باسم الدين‪.‫وكما رأينا فاف ا‪٤‬بعارضة السلفية ُب السعودية رفضت الدٲبقراطية بشدة‪ ،‬وطرحت شعار ا‪٣‬ببلفة االسبلمية‬ ‫ذات احملتوى الديكتاتوري‪ ،‬الٍب ال ‪ٚ‬بتلف عن نظاـ آؿ سعود سوى ببعض األمور ا‪١‬بزئية كهوية ا‪٣‬بليفة‬ ‫القبلية (القرشية)‪.‬‬ ‫اكبت الثورة االيرانية منذ بداياهتا الفكرية وأنا ُب العراؽ حيث كنت أنتمي ‪٢‬بركة سياسية دينية ىي‬ ‫لقد و ُ‬ ‫"ا‪٢‬بركة ا‪٤‬برجعية" (أو "منظمة العمل االسبلمي") والٍب قامت على أساس نظرية "والية الفقيو" و"نيابة‬ ‫الفقهاء العامة عن االما ـ ا‪٤‬بهدي" واالٲباف بالشرعية الدينية وحصرىا بالفقهاء العدوؿ‪ ،‬ولكِب فوجئت‬ ‫با‪٢‬بدود الواسعة ا‪٤‬بطلقة الٍب منحها االماـ ا‪٣‬بميِب للوٕب الفقيو‪ ،‬سنة ‪ ،1988‬بناء على اعتقاده بالشرعية‬ ‫الدينية الغيبية للفقهاء‪ ،‬وعدـ حاجتهم ألية شرعية دستورية‪٩ ،‬با دفعِب ‪٤‬براجعة تلك النظرية واكتشاؼ قيامها‬ ‫على ثبلثة مقوالت ىي‪:‬‬ ‫‪186‬‬ .‬‬ ‫ما ىي جذور األزمة االيرانية؟‬ ‫وأما أزمة التطور الدستوري ُب ايراف فتكمن ُب تفشي نظريات دينية ‪ ،‬غّب مستندة أب أدلة شرعية كافية‪،‬‬ ‫تتمثل ُب نظرية االمامة اإل‪٥‬بية ألىل البيت الٍب يؤمن هبا الشيعة االمامية (الذين يشكلوف غالبية الشعب‬ ‫االيراين) والنظريات ا‪٤‬بتفرعة منها وىي فرضية والدة االماـ الثاين عشر "‪٧‬بمد بن ا‪٢‬بسن العسكري" ‪ ،‬وغيبتو‪،‬‬ ‫ونظرية "ا‪٤‬برجعية الدينية" ونيابة الفقهاء العامة عن االماـ ا‪٤‬بهدي الغائب ‪ ،‬والٍب تطورت ُب النهاية أب نظرية‬ ‫والية الفقيو ا‪٤‬بطلقة‪ .

‬‬ ‫ثانيا‪ :‬فرضية وجود ولد لبلماـ ا‪٢‬بسن العسكري‪ ،‬ولد ُب منتصف القرف الثالث ا‪٥‬بجري‪ ،‬بصورة سرية‪ٍ ،‬ب‬ ‫غاب واختفى منذ ذلك ا‪٢‬بْب‪ ،‬وانو ا‪٤‬بهدي ا‪٤‬بنتظر الذي سيخرج يوما من األياـ لكي ٲبؤل األرض قسطا‬ ‫وعدال بعد أف ‪ٛ‬بؤل ظلما وجورا‪.‫أوال‪ :‬نظرية االمامة اإل‪٥‬بية ألىل البيت‪.‬‬ ‫وكانت ىذه النظريات والفرضيات موضوع كتابْب ٕب ٮبا "تطور الفكر السياسي الشيعي من الشورى أب‬ ‫والية الفقيو" ‪ 1997‬و" التشيع السياسي والتشيع الديِب" ‪2009‬‬ ‫الشرعية الدينية والعنف‬ ‫إف إٲباف التيارين الدينيْب احملافظْب ُب ايراف والسعودية بالشرعية الدينية قادٮبا ويقودٮبا أب ‪٩‬بارسة العنف‬ ‫من أجل التوصل أب السلطة أو احملافظة عليها‪ ،‬وعدـ االىتماـ كثّبا بنيل ثقة ا‪١‬بمهور أو احَباـ رأي الشعب‬ ‫ُب ىوية ا‪٢‬باكم وطبيعة ال نظاـ "االسبلمي"‪ .‬‬ ‫وٲبكن القوؿ اف نظرية "والية الفقيو" شكلت ثورة على الفكر اإلمامي "الثيوقراطي ا‪٤‬بباشر" با٘باه‬ ‫"الثيوقراطية غّب ا‪٤‬بباشرة"‪ ،‬وىي تشكل بذلك خطوة كبّبة ‪٫‬بو األماـ‪ ،‬و‪٫‬بو التحرر من الفكر اإلمامي‬ ‫ا‪٤‬بثإب‪ ،‬ولكنها ال تزاؿ ‪ٙ‬بتفظ ببعض ‪٨‬بلفات تلك النظرية‪ ،‬من حيث ربط الشرعية بالفقو وبالشريعة‪،‬‬ ‫وبدعوى نيابة الفقهاء العامة عن االماـ ا‪٤‬بهدي ‪.‬‬ ‫ثالثا‪ :‬فرضية نيابة الفقهاء العامة عن ذلك االماـ ا‪٤‬بختفي‪ ،‬وىي فرضية ابتدعها الشيخ ‪٧‬بمد بن النعماف‬ ‫ا‪٤‬بفيد ُب القرف ا‪٣‬بامس ا‪٥‬بجري‪ ،‬إكماال لدعوى ‪٦‬بموعة من األشخاص ُب أواخر القرف الثالث وبداية الرابع‪،‬‬ ‫زعموا فيها أهنم نواب خاصوف لبلماـ الغائب‪ ،‬فيما عرؼ بفَبة "الغيبة الصغرى"‪ .‬وتطورت فرضية النيابة‬ ‫العامة تدرٯبيا خبلؿ الف عاـ من "جواز تصدي الفقهاء لبعض األمور ا‪٢‬بسبية واالجتماعية الضرورية" أب‬ ‫نظرية سياسية كاملة ىي نظرية "والية الفقيو" الٍب ‪ٙ‬باوؿ احتكار الشرعية الدينية ُب مقابل الشرعية‬ ‫الدستورية‪.‬وىو ما يدفعنا لطرح سؤاؿ مهم جدا يواجو ‪ٝ‬بيع ا‪٢‬بركات‬ ‫‪187‬‬ .

‫االسبلمية الٍب تسعى أب إقامة دولة ا‪٣‬ببلفة أو الدولة االسبلمية عن طريق االنقبلب العسكري أو العنف‬ ‫واالرىاب‪ ،‬وىو‪ :‬ىل يشرعن االسبلـ استعماؿ القوة واغتصاب السلطة من أجل تطبيق الشريعة؟ وماذا يبقى‬ ‫من الشريعة واالسبلـ اذا استعملنا القوة والقتل من أجل تطبيق االسبلـ؟ وىل يؤيد االسبلـ مبدأ الغاية تربر‬ ‫الوسيلة؟ أـ أف األنظمة الديكتاتورية ُب ا‪٢‬بقيقة تتناقض مع االسبلـ؟ وال ٲبكن اف تكوف حكومةٌ ديكتاتوريةٌ‬ ‫إسبلميةً بأي وجو من الوجوه‪.‬ولنا ُب ٘بربة ا‪٢‬بكومات "االسبلمية"‬ ‫الٍب قامت عرب التاريخ باسم ا‪٣‬ببلفة ٍب انقلبت على األمة وابتعدت عن الدين‪ ،‬خّب درس ودليل على ذلك‪،‬‬ ‫وىذا ما يدفعنا للسؤاؿ عن حقيقة وإمكانية إقامة "دولة إسبلمية" على أيدي أناس غّب معصومْب وغّب‬ ‫منزىْب عن األىواء والشهوات وحب الدنيا وحب السلطة والزعامة؟ واذا كاف ذلك مستحيبل أو بعيدا فلماذا‬ ‫نسبغ عليهم وعلى من يدعي إقامة الدولة االسبلمية أو ا‪٣‬ببلفة‪ ،‬الشرعية الدينية و‪٪‬بعل منو مقدسا ونعفيو‬ ‫من طلب الشرعية الدستورية ورضا األمة ومراقبتها و‪٧‬باسبتها وحقها ُب تغيّبه؟ و‪٤‬باذا نسمح لكل من يرفع‬ ‫شعار االسبلـ أف يستوٕب على السلطة بالقوة؟ أو ٰبافظ عليها بالقوة واالستبداد؟‬ ‫الخالصة‪:‬‬ ‫بناءا على ما تقدـ ٲبكننا وضع النقاط التالية كمرتكزات مقبولة لدى الغالبية العظمى من ا‪٤‬بسلمْب ‪:‬‬ ‫‪188‬‬ .‬‬ ‫اف الذين يدعوف ال شرعية الدينية من خبلؿ االستيبلء على السلطة بالقوة وإعبلف تطبيق بعض بنود‬ ‫الشريعة االسبلمية‪ ،‬ينسوف أهنم ينتهكوف أىم مباديء الشريعة االسبلمية بالسيطرة على الناس والتصرؼ‬ ‫بأموا‪٥‬بم وأنفسهم دوف إذف منهم‪ ،‬كما ٰباولوف التسَب على حقيقة كوهنم رجاال غّب معصومْب ومعرضْب‬ ‫للهوى وحب الدنيا وحب السلطة ‪ ،‬وىو ما يستدعي منهم االستعانة ٕبزب من أىل الدنيا غّب األتقياء‬ ‫الذين ال يتورعوف عن اقَباؼ أي جرٲبة من أجل الدفاع عن ا‪٢‬باكم ُب مواجهة خصومو‪ ،‬وىو ما يقتضي من‬ ‫ا‪٢‬باكم اف يعامل حزبو او عصبتو معاملة تفضيلية فيسمح ‪٥‬بم بنهب أمواؿ الناس بأية طريقة‪ ،‬ويغض الطرؼ‬ ‫عن أعما‪٥‬بم و٘باوزاهتم للقانوف‪ ،‬وىكذا ٯبد ا‪٢‬باكم "االسبلمي" أو "ا‪٣‬بليفة" الديكتاتور نفسو يدور ُب دائرة‬ ‫دنيوية بعيدة عن مباديء الشريعة االسبلمية وقيمها األخبلقية‪ ،‬ويسّب ‪٫‬بو ىاوية الدنيا والفساد واالستبداد‪،‬‬ ‫بدال من الصعود أب السماء واالرتباط باهلل واالخبلص ُب العمل لو‪ .

‬‬ ‫اف حاكمية الشريعة ال تعِب بالضرورة شرعية ا‪٢‬باكم الذي يدعي تطبيقها‪ ،‬اذ ال بد اف يأخذ الشرعية‬ ‫‪٢‬بكمو من الناس‪ ،‬وذلك ألنو ليس من الشريعة أف ٰبكمهم بدوف رضاىم‪ .‬‬ ‫ اف ىذه ا‪٣‬ببلفة ىي مصدر ا‪٢‬بقوؽ السياسية الٍب ٲبارسها الناس‪ ،‬ومنها الَبشيح واالنتخاب وابداء الرأي‬‫وا‪٤‬بشورة وتوٕب الوظائف العامة‪ ،‬والتعاقد مع ا‪٢‬باكم على أساس الدستور‪.‬‬ ‫ اف أولياء األمر ُب االسبلـ يستمدوف سلطاهنم من الشعب الذي ٱبتارىم ال من اهلل‪ .‬وا‪٣‬ببلفة مسئولية وحق لكل منهم دوف ‪ٛ‬بييز من حيث‬‫اللوف أو اللساف أو العرؽ‪.‬فقد يتؤب االمامة‬‫من ٯبرح ُب عدالتو وُب دينو ُب الواقع‪ .‬فهل تكوف واليتو مستمدة من اهلل‪ ،‬وىو فاسق ومنحرؼ عن الدين؟‬ ‫أـ ٯبب أف يستمد شرعيتو من الناس على األقل؟‬ ‫ اف ا‪٢‬بكومات ا‪٤‬بتغلبة وا‪٤‬بسيطرة بالقوة ال ٲبكن أف تكوف اسبلمية حٌب لو طبقت بعض أجزاء الشريعة‪،‬‬‫وذلك ألف الغاية ال تربر الوسيلة‪ ،‬وألف الغصب أسوء ا‪١‬برائم خاصة عندما يتعلق ٕبرية أمة وإرادهتا‪ ،‬و‪٩‬بارسة‬ ‫الظلم ٕبقها‪ ،‬وألف االغتصاب السياسي ينطوي على جرائم متتالية ومستمرة وكثّبة من القتل والتعذيب‬ ‫والنهب للثروات والكذب والنفاؽ والدجل‪٩ ،‬با ال يتفق مع الشريعة االسبلمية‪ ،‬وألف السارؽ مثبل ال ٲبكن‬ ‫أف يكوف "اسبلميا" اذا صلى ركعتْب أو انفق بعض مالو ا‪٤‬بسروؽ‪.‬‬ ‫‪189‬‬ .‬اهنا حق من حقوقو ٲبارسها ضمن ا‪٢‬بدود ا‪٤‬بعينة ُب القرآف الكرًن الذي ىو مصدر التشريع الروحي‬ ‫والزمِب الرئيسي ُب اجملتمع االسبلمي‪.‬‬ ‫ اف ا‪٤‬بؤمنْب ‪ٝ‬بيعا ىم خلفاء اهلل على األرض‪ .‬واف الشورى جزء أساس وحيوي‬ ‫من الشريعة االسبلمية‪.‫ اف السيادة والسلطاف ُب األصل ٮبا هلل تعأب‪ ،‬فاهلل مناط كل شيء ُب ا‪٢‬بياة الدنيا‪ ،‬ولكن اهلل تعأب ٓب‬‫ٱبوؿ أحدا غّب األنبياء حكم الدنيا‪ ،‬ولذلك فاف السيادة العملية ىي لكل انساف على نفسو أو بصورة عامة‬ ‫للشعب‪ .

‬‬ ‫ اف ‪٦‬باؿ تشريع اجملالس النيابية ليس ثوابت الدين‪ ،‬أو العبادات‪ ،‬وا٭با ا‪٤‬بساحة ا‪٤‬بفتوحة لبلنساف والٍب‬‫ٰبتكرىا ا‪٢‬بكاـ ‪ ،‬وٲبكن جمللس الشورى ا‪٤‬بنتخب أف يشرع ما يشاء من القوانْب على ضوء ا‪٤‬بباديء‬ ‫االسبلمية وا‪٤‬بصلحة العامة‪ ،‬وىو ما يقوـ بو الفقهاء عادة ويضفوف عليو عنواف الفتوى ‪ ،‬بينما ىو ُب ا‪٢‬بقيقة‬ ‫يدخل ُب خانة القوانْب ا‪٤‬بدنية العرفية‪ .‫ إف قياـ أي نظاـ عل ى ادعاء الشرعية الدينية يستلزـ دعم األيديولوجيات الطائفية الشيعية أو السنية‪،‬‬‫الٍب تربر تلك الشرعية‪ ،‬ويؤدي أب بناء تلك الدولة على أساس التمييز الطائفي وإقصاء من ال يؤمن‬ ‫بأيديولوجية النظاـ الطائفية‪ ،‬ومصادرة حقوقو االنسانية ورٗبا حياتو‪ ،‬ويؤدي بالتإب أب ‪٩‬بارسة الظلم ٕبق‬ ‫شرائح واسعة من ا‪٤‬بواطنْب‪ ،‬وىذا يتناقض مع االسبلـ وروح الشريعة االسبلمية‪.‬واف اعتماد مبدأ األكثرية ُب تشريع القوانْب ال يشمل القوانْب‬ ‫االسبلمية الثابتة‪ ،‬وبالتإب ال يشكل مربرا لرفض الشورى أو الدٲبوقراطية‪ ،‬ألف ‪٦‬باؿ ا‪٢‬بكم غّب ‪٦‬باؿ األحكاـ‬ ‫الدينية أو الشريعة االسبلمية‪ ،‬وال خوؼ من سيطرة غّب ا‪٤‬بتقْب أو الكفار والفاسقْب على السلطة من خبلؿ‬ ‫االنتخابات‪ ،‬ألف الضامن لعدـ ا‪٫‬براؼ السلطة ىو الشعب واذا كاف الشعب فاسقا أو منحرفا أو كافرا فلن‬ ‫تستطيع أية حكومة اسبلمية اف تفرض نفسها عليو‪ ،‬وما دامت السلطة شيئا مدنيا ٱبص الشعب فبل بد اف‬ ‫تقوـ على مبدأ األك ثرية‪ ،‬والعدؿ وا‪٤‬بساواة‪ ،‬واف اهلل تعأب ٓب يعْب أحدا وصيا على الناس حٌب ٰبكم عليهم‬ ‫بالكفر والفسق ويصادر حقوقهم‪ ،‬واذا كانت األكثرية مع الباطل – فرضا ‪ -‬فما ىو الدليل على كوف أقلية‬ ‫معينة مع ا‪٢‬بق؟ و‪٤‬باذا ال تكوف األقليات األخرى غّب ا‪٢‬باكمة مع ا‪٢‬بق؟ وما الذي يفضل أقلية على أقلية أو‬ ‫على األكثرية ‪ ،‬أو يعطيها ا‪٢‬بق ُب السيطرة وا‪٢‬بكم؟ ومن قاؿ بأف ىذه ا‪٢‬بركة أو تلك‪ ،‬مثبل‪ ،‬تشكل "الفرقة‬ ‫الناجية الوحيدة"؟ وكيف تدعي لنفسها الشرعية الدينية وترفض الشرعية الدستورية؟‬ ‫‪190‬‬ .‬‬ ‫ ٲبكن الفصل بْب ‪٦‬باؿ القوانْب االسبلمية الثابتة اجملمع عليها بْب ا‪٤‬بسلمْب والٍب ال تتغّب‪ ،‬وبْب ‪٦‬باؿ‬‫السلطة واالدارة وا‪٢‬بكم‪ ،‬وذلك بَبؾ القوانْب االجتماعية للقضاء واجملتمع‪ ،‬وبرفعها فوؽ العملية الدٲبقراطية‪،‬‬ ‫وإخضاع العملية السياسية‪ ،‬أي السلطة وا‪٢‬بكم‪ ،‬أب االنتخابات‪ ،‬وأخذ رأي األمة هبوية ا‪٢‬باكم وشكل‬ ‫ا‪٢‬بكم والدستور الذي ينظم ا‪٢‬بياة السياسية‪ ،‬أي أف يكوف اجملتمع اسبلميا وتكوف ا‪٢‬بكومة مدنية دٲبقراطية‪.

‬‬ ‫أحمد الكاتب‬ ‫لندن ‪ 1‬حزيران ‪2112‬‬ ‫المصادر‬ ‫‪-1‬‬ ‫المصادر السنية والسعودية‪ ،‬في التاريخ والحديث والكالم والفكر السياسي‬ ‫ ا‪٤‬بطليب‪٧ ،‬بمد بن إسحاؽ بن يسار (‪ :)768‬السيرة النبوية‪ ،‬ا‪٤‬بعروفة بسّبة ابن ىشاـ‪٧ ،‬بمد عبد ا‪٤‬بلك‬‫ا‪٢‬بمّبي (‪ ، )833‬حقق أصلها‪ ،‬وضبط غرائبها‪ ،‬وعلق عليها ‪٧‬بمد ‪٧‬بٓب الدين عبد ا‪٢‬بميد‪ ،‬نشر‪ :‬مكتبة‬ ‫‪٧‬بمد علي صبيح وأوالده ‪ٗ ،‬بيداف االزىر ٗبصر ‪ 1963‬مطبعة ا‪٤‬بدين‪ 295 ،‬ش رمسيس بالقاىرة‬ ‫‪ / 827851‬موقع مكتبة يعسوب الدين‪ ،‬بتاريخ ‪ 2009/11/1‬و دار الصحابة للَباث بطنطا‪1995 ،‬‬ ‫ الدينوري ‪ ،‬عبد اهلل بن مسلم ابن قتيبة (‪ ،)889‬اإلمامة والسياسة‪ٙ ،‬بقيق الدكتور طو ‪٧‬بمد الزيِب‪ ،‬دار‬‫ا‪٤‬بنتظر بّبوت ‪1985‬‬ ‫‪191‬‬ .‫ اف إضفاء الشيعة والسنة الشرعية الدينية على أ٭باط ا‪٢‬بكم التارٱبية‪ ،‬وجعلها جزءا من الدين‪ ،‬عطل‬‫ويعطل التطور ا‪٤‬بطلوب با٘باه الشرعية الدستورية‪ ،‬وذلك اعتقادا من أنصار الشرعية الدينية ٕبرمة ادخاؿ أي‬ ‫شيء جديد أب الدين واعتبار ذلك بدعة ‪٧‬برمة‪ُ ،‬ب حْب كاف ٲبكن‪ ،‬وال يزاؿ‪ ،‬فصل األنظمة السياسية عن‬ ‫دائرة الدين وادخا‪٥‬با ُب اجملاؿ العرُب ا‪٤‬بفتوح على التطور واالبداع واخَباع صيغ جديدة أكثر عدالة و‪ٛ‬بثيبل‬ ‫إلرادة األمة‪ُ ،‬ب ظل الشرعية الدستورية‪ .‬وبناء على ذلك فاف "الشرعية الدستورية" تشكل بوتقة للوحدة‬ ‫االسبلمية ‪ ،‬وملتقى الطوائف االسبلمية على فكر سياسي جديد وموحد‪.

htm‬‬ ‫‪192‬‬ .almeshkat.ws/index.net/books/open.php?cat=13&book=428‬‬ ‫ الشهرستاين‪٧ ،‬بمد بن عبد الكرًن بن أ‪ٞ‬بد (‪ ،)5512‬الملل والنحل‪ ،‬المكتبة الشاملة‪ ،‬على العنوان‬‫التالي‪:‬‬ ‫‪http://shamela.net/books/open.net/books/htm1/m015/18/no1893.php?cat=13&book=366‬‬ ‫ ابن األثّب‪ ،‬علي بن ‪٧‬بمد بن عبد الكرًن ا‪١‬بزري (‪ ،)9311‬الكامل في التاريخ‪ ،‬مكتبة مشكاة ‪ ،‬على‬‫العنواف‬ ‫التإب‪:‬‬ ‫‪http://www.yasoob.almeshkat.php?cat=13&book=620‬‬ ‫‪ -‬ابن كثّب‪ ،‬ا‪٠‬باعيل بن ٰبٓب بن عمر (‪ :)1372‬البداية والنهاية ‪،‬‬ ‫موقع مكتبة ا‪٤‬بشكاة‬ ‫‪http://www.‫ الطربي‪٧ ،‬بمد بن جرير (‪ ،)922‬تاريخ الرسل والملوك‪ ،‬أو األمم والملوك‪ ،‬مكتبة مشكاة االسبلمية‪،‬‬‫على‬ ‫التإب‪:‬‬ ‫العنواف‬ ‫‪http://www.php?book=430&cat=13‬‬ ‫ابن أيب ا‪٢‬بديد‪ ،‬عبد ا‪٢‬بميد بن ىبة اهلل (‪ ،)1258‬شرح نهج البالغة‪ٙ ،‬بيق ‪٧‬بمد أبو الفضل ابراىيم‪،‬‬‫دار احياء الكتب العربية عيسى البايب ا‪٢‬بليب وشركاه‪ ،‬موقع مكتبة يعسوب الدين األلكَبونية‬ ‫‪http://www.almeshkat.php/author/139‬‬ ‫الببلذري‪،‬أ‪ٞ‬بد بن ٰبٓب (‪ ،)298‬أنساب األشراف ‪ٙ ،‬بقيق ‪٧‬بمد باقر احملمودي ‪ ،‬دار التعارؼ‬‫للمطبوعات ‪ ،‬الطبعة االؤب ‪ ،‬بّبوت ‪5922 ،‬‬ ‫ ابن خلدوف‪ ،‬عبد الر‪ٞ‬بن بن ‪٧‬بمد ا‪٢‬بضرمي (‪ )5160‬تاريخ ابن خلدوف ا‪٤‬بسمى بػ العبر وديوان المبتدأ‬‫والخبر في أيام العرب والعجم والبربر ومن عاصرىم من ذوي السلطان األكبر ‪ ،‬مكتبة مشكاة‬ ‫االسبلمية‪:‬‬ ‫‪http://www.com/books/open.net/books/open.almeshkat.

php?t=1094‬‬ ‫‪193‬‬ ‫النبوي‬ ‫الشريف‬ .‬من موسوعة ا‪٢‬بديث الشريف ‪ ،‬الكتب الستة‪ ،‬دار السبلـ ‪ ،‬الرياض السعودية‪،‬‬ ‫كتاب فضائل ّ‬ ‫الطبعة الثالثة ‪8666‬‬ ‫االماـ أ‪ٞ‬بد بن حنبل‪ ،‬مسند االمام أحمد بن حنبل‪ ،‬دار ا‪٤‬بنهاج‪ ،‬جدة السعودية‪ ،‬الطبعة األؤب ‪8655‬‬‫‪-‬‬ ‫أ‪ٞ‬بد‬ ‫بن‬ ‫حنبل‪،‬‬ ‫أصول‬ ‫السنة‪،‬‬ ‫موقع‬ ‫مكتبة‬ ‫ا‪٤‬بسجد‬ ‫‪http://www.php?file=015332.php?cat=12&book=497‬‬ ‫ا‪٤‬بتقي ا‪٥‬بندي‪ ،‬علي بن حساـ الدين ( ‪ ، )5102‬كنز العمال في سنن األقوال واألفعال ‪ ،‬ا‪٤‬بكتبة‬‫الشاملة‪ ،‬على العنواف التإب‪:‬‬ ‫‪http://shamela.php?bid=889‬‬ ‫موقع ا‪٤‬بكتبة الوقفية‬ ‫‪ -‬السيوطي ‪ ،‬جبلؿ الدين عبد الر‪ٞ‬بن بن الكماؿ (‪ ، )1505‬تاريخ الخلفاء ‪ ،‬مكتبة مشكاة‪ ،‬على‬ ‫العنواف التإب‪:‬‬ ‫‪http://www.hanialtanbour.com/maw/31/source/pg_003_0029.almeshkat.htm‬‬ ‫‪-‬البخاري‪٧ ،‬بمد بن ا‪٠‬باعيل (‪ :)209‬صحيح البخاري‪ ،‬من موسوعة ا‪٢‬بديث الشريف‪ ،‬الكتب الستة‪،‬‬ ‫دار السبلـ‪ ،‬الرياض السعودية‪ ،‬الطبعة الثالثة ‪8666‬‬ ‫‪-‬النيسابوري‪ ،‬مسلم بن ا‪٢‬بجاج القشّبي (‪ :)221‬صحيح مسلم‪ ،‬باب فضائل علي بن أيب طالب ‪،‬‬ ‫الصحابة‪ .info/data/arabic/depot2/gap.pdf‬‬ ‫على العنواف التإب‪:‬‬ ‫الطنبور‪ ،‬ىاين‪ ،‬موسوعة التاريخ االسالمي‪،‬‬‫‪http://www.org/vb/showthread.com/book.net/books/open.‫ابن ز‪٪‬بويو ‪ٞ ،‬بيد بن ‪٨‬بلد بن قتيبة ا‪٣‬براساين (‪ ،)201‬األموال‪،‬‬‫‪http://waqfeya.ws/index.php/author/418‬‬ ‫ابن ا‪١‬بوزي‪ ،‬أبو الفرج عبد الر‪ٞ‬بن بن علي (‪: )5865‬مناقب أمير المؤمنين عمر بن الخطاب ‪،‬‬‫‪ٙ‬بقيق أبو أنس ا‪٤‬بصري السلفي حلمي بن ‪٧‬بمد بن ا‪٠‬باعيل ‪ 5990‬القاىرة ‪ ،‬دار ابن خلدوف‪،‬‬ ‫االسكندرية‪ ،‬موقع مكتبة ا‪٤‬بصطفى األلكَبونية‬ ‫‪http://al-mostafa.mktaba.

info/books/ :‬‬ ‫ القاضي ا‪٥‬بمداين‪ ،‬عبد ا‪١‬ببار بن أ‪ٞ‬بد (‪ ،)1025‬تثبيت دالئل النبوة ‪ ،‬ا‪٤‬بكتبة الشاملة‪ ،‬على العنواف‬‫التإب‪http://shamela.‬‬ ‫ الفراء‪ ،‬أبو يعلى ‪٧‬بمد بن ا‪٢‬بسْب (‪ )5601‬األحكام السلطانية‪ .php/book/9789 :‬‬ ‫‪194‬‬ .ws/index.‬دار الفكر ‪ ،‬بّبوت ‪ 5991‬تراث‬‫الفكر السياسي اإلسبلمي‪ٝ ،‬بع وإعداد يوسف أيبش وكوسوجي ياسوشي‪ ،‬الناشر ‪ :‬تراث‪ ،‬بّبوت‪ ،‬الطبعة‬ ‫الثانية ‪8661‬‬ ‫ البغدادي‪ ،‬عبد القاىر بن طاىر بن ‪٧‬بمد التميمي (‪ ،)5622‬الفرق بين الفرق ‪ ،‬وفضائح المعتزلة‪،‬‬‫أصول الدين‪ ،‬تراث الفكر السياسي اإلسبلمي‬ ‫ الغزإب‪ ،‬أبو حامد ‪٧‬بمد بن حامد (‪ ،)5555‬فضائح الباطنية‪ ،‬واالقتصاد في االعتقاد‪ ،‬مكتبة‬‫ا‪٤‬بصطفى األلكَبونية‪ ،‬على العنواف التإب‪http://al-mostafa.‫‪ -‬القاضي ا‪٥‬بمداين‪ ،‬عبد ا‪١‬ببار بن أ‪ٞ‬بد (‪ :)5681‬المغني في التوحيد واإلمامة‪ ،‬الدار ا‪٤‬بصرية للتأليف‬ ‫والَب‪ٝ‬بة ‪5906‬ـ ‪5901-‬ـ‬ ‫‪ -‬القاضي أبو بكر الباقبلين (‪ )5658‬التمهيد‪ ،‬تراث الفكر السياسي االسبلمي‪ٝ ،‬بع وإعداد يوسف‬ ‫أيبش وكوسوجي ياسوشي‪ ،‬الناشر ‪ :‬تراث‪ ،‬بّبوت‪ ،‬الطبعة الثانية ‪8661‬‬ ‫ا‪٤‬باوردي ‪ ،‬أبو ا‪٢‬بسن علي بن ‪٧‬بمد بن حبيب البصري (‪ ، )5612‬قوانين الوزراة وسياسة الملك‪،‬‬‫‪ٙ‬بقيق وتقدًن رضواف السيد‪ ،‬دار الطليعة ‪ ،‬بّبوت‪ ،‬الطبعة الثانية ‪5992‬‬ ‫ ا‪٤‬باوردي‪ ،‬األحكام السلطانية والواليات الدينية‪ ،‬دار الكتب العلمية ‪ ،‬لبناف‪ ،‬وتراث الفكر السياسي‬‫االسبلمي‬ ‫ ابن حزـ األندلسي (‪ ، )5601‬الفصل بين الملل والنحل‪ ،‬تراث الفكر السياسي االسبلمي‬‫ إماـ ا‪٢‬برـ ا‪١‬بويِب (‪ )5621‬غياث األمم‪ ،‬تراث الفكر السياسي االسبلمي‬‫ ابن ‪ٝ‬باعة‪ ،‬بدر الدين (‪ )5228‬تحرير األحكام في تدبير أىل االسالم ‪ ،‬تراث الفكر السياسي‬‫االسبلمي‪.

ws/index.al-eman.almeshkat.com/54645.stop55.net/books/open.‫ أبو يوسف القاضي‪ ،‬يعقوب بن إبراىيم (‪ )292‬الخراج‪ ،‬ا‪٤‬بكتبة الشاملة‪:‬‬‫‪http://shamela.php/author/276‬‬ ‫‪ -‬ابن قدامة ا‪٤‬بقدسي (‪ ،)5828‬الكافي في فقو االمام أحمد – كتاب أىل البغي ‪ ،‬على العنواف‬ ‫التإب‪:‬‬ ‫‪http://forum.php?cat=25&book=470‬‬ ‫وموقع نداء اإلٲباف‪ ،‬ا‪٤‬بكتبة االسبلمية‬ ‫‪http://www.taimiah.html‬‬ ‫البللكائي‪ ،‬ىبة اهلل بن ا‪٢‬بسن (‪ ، )5682‬شرح اصول اعتقاد أىل السنة‪ٙ ،‬بقيق أ‪ٞ‬بد بن سعد‬‫الغامدي‪ ،‬دار طيبة الرياض‪ ،‬الطبعة الثامنة ‪8662‬‬ ‫ أ‪ٞ‬بد بن عبد ا‪٢‬بليم ابن تيمية )‪ ،(1328‬منهاج السنة ‪ ،‬مجموع فتاوى شيخ اإلسالم ابن تيمية‪ ،‬ج‬‫‪ 21‬باب ا‪٣‬ببلفة وا‪٤‬بلك ‪ ،‬السياسة الشرعية في إصالح الراعي والرعية‪ ،‬االستقامة‪ ،‬موقع ابن تيمية‬ ‫على العنواف التإب‪ /http://www.org :‬وموقع شبكة مشكاة االسبلمية‬ ‫‪http://www.com/ISLAMLIB/viewtoc.asp?BID=252‬‬ ‫‪-‬رشيد رضا‪٧ ،‬بمد (‪ ، )1935‬الخالفة أو اإلمامة الكبرى ‪ ،‬تراث الفكر السياسي االسبلمي‬ ‫ السنهوري عبد الرزاؽ ‪ ،5980‬فقو الخالفة وتطورىا لتصبح عصبة أمم شرقية‪ ،‬ا‪٥‬بيئة ا‪٤‬بصرية العامة‬‫للكتاب ‪ ،‬الطبعة الثانية ‪1993‬‬ ‫ اإلماـ حسن البنا‪ ،‬رسالة (إسالمنا) للمؤ‪ٛ‬بر ا‪٣‬بامس لئلخواف ا‪٤‬بسلمْب‪ ،‬تراث الفكر السياسي اإلسبلمي‬‫ إ‪٠‬باعيل‪ٰ ،‬بٓب‪ ،‬منهج السنة في العالقة بين الحاكم والمحكوم ‪ ،‬دار الوفاء ‪ ،‬ا‪٤‬بنصورة‪ ،‬مصر‪ ،‬الطبعة‬‫األؤب ‪1986‬‬ ‫ حلمي‪ ،‬مصطفى‪ ،1977‬نظام الخالفة في الفكر اإلسالمي‪ ،‬دار األنصار ‪ ،‬القاىرة ‪1977‬‬‫ عبد ا‪٣‬بالق‪ ،‬فريد ‪ ،1998‬في الفقو السياسي اإلسالمي‪ ،‬الطبعة األؤب دار الشروؽ‪ ،‬القاىرة‬‫‪195‬‬ .

‫ العشماوي‪ ،‬ا‪٤‬بستشار ‪٧‬بمد سعيد‪ ،‬الخالفة اإلسالمية ‪ ،‬مؤسسة االنتشار العريب ‪ ،‬بّبوت ‪2004‬‬‫ كوناكاتا‪ ،‬حسن ‪ :1994‬النظرية السياسية عند ابن تيمية‪ ،‬دار األخبلء ‪ ،‬الدماـ ومركز الدراسات‬‫واالعبلـ‪ ،‬الرياض ‪1994‬‬ ‫‪ -‬عبد الرازؽ‪ ،‬علي ‪ ،5981‬االسالم وأصول الحكم ‪ ،‬دراسة ووثائق ‪٧‬بمد عمارة‪ ،‬ا‪٤‬بؤسسة العربية‬ ‫للدراسات والنشر‪ ،‬بّبوت ‪ 8666‬وتراث الفكر السياسي االسبلمي‪،‬‬ ‫ عبد الكرًن‪ ،‬خليل ‪ ،5992‬قريش من القبيلة الى الدولة المركزية‪ ،‬مؤسسة االنتشار العريب بّبوت‬‫وسينا للنشر‪ ،‬القاىرة‪ ،‬الطبعة الثانية ‪5992‬‬ ‫ عبد الكرًن‪ ،‬خليل ‪ ، 1995‬االسالم بين الدولة الدينية والدولة المدنية‪ ،‬سينا للنشر‪ ،‬القاىرة‪ ،‬الطبعة‬‫األؤب ‪1995‬‬ ‫ الشاذٕب‪٧ ،‬بمود ثابت ‪ ،1989‬المسألة الشرقية دراسة وثائقية عن الخالفة العثمانية ‪.net/books/open.1299‬‬‫‪ ،1923‬مكتبة وىبة ‪ ،‬القاىرة‪ ،‬الطبعة األؤب ‪1989‬‬ ‫ األنصاري‪ ،‬فاضل ‪ ،2000‬قصة الطوائف‪ ،‬دار الكنوز األدبية ‪ ،‬بّبوت‪ ،‬الطبعة األؤب‪.php?cat=10&book=487‬‬ ‫‪196‬‬ .‬‬‫‪ -‬العزاوي‪ ،‬قيس جواد ‪ 5991‬الدولة العثمانية قراءة جديدة لعوامل االنحطاط‪ ،‬الدار العربية للعلوـ‪،‬‬ ‫بّبوت‪ ،‬الطبعة الثانية ‪8662‬‬ ‫‪ -‬ا‪٣‬بطيب‪ ،‬أنور ‪ ،5926‬المجموعة الدستورية‪ ،‬الدولة والنظم السياسية ‪ ،‬الطبعة األؤب‪ ،‬الناشر ا‪٤‬بؤلف‬ ‫ وجيو كوثراين ‪ ،5990‬الدولة وا‪٣‬ببلفة ُب ا‪٣‬بطاب العريب أباف الثورة الكمالية ُب تركيا ‪ ،‬دار الطليعة‬‫بّبوت ‪ 5990‬الطبعة األؤب‬ ‫‪ -‬الرشيد ‪ ،‬عبد العزيز بن أ‪ٞ‬بد ‪ ،1926‬تاريخ الكويت ‪ ،‬مكتبة ا‪٢‬بياة بّبوت ‪1978‬‬ ‫‪ -‬العاصمي النجدي‪ ،‬عبد الر‪ٞ‬بن بن ‪٧‬بمد بن قاسم ‪ ،5928‬الدرر السنية في األجوبة النجدية ‪ ،‬موقع‬ ‫مشكاة‬ ‫‪http://www.almeshkat.

org.sa/mat/8647 ،‬‬‫ موقع الشيخ ‪٧‬بمد صاّب بن عثيمْب‬‫‪http://www.shtml‬‬ ‫ ا‪٤‬بقدسي‪ ،‬عاصم ‪٧‬بمد طاىر ‪ ،5991‬الكواشف الجلية في كفر الدولة السعودية‪ ،‬نشر ُب البداية‬‫‪ٙ‬بت اسم حركي ىو مرشد بن عبد العزيز بن سليماف النجدي‪ ،‬دار القصيم‪ ،‬لندف ‪ ،‬وموقع التوحيد‬ ‫وا‪١‬بهاد‪ ،‬التابع للمقدسي‪ ،‬و الديموقراطية دين‬ ‫‪www.ws/dl?i=iti4u3zp‬‬ ‫ التوٯبري ‪ ،‬عبد العزيز ‪ :5992 ،‬لسراة الليل ىتف الصباح ‪ ،‬رياض الريس للكتب والنشر‪ ،‬بّبوت ‪،‬‬‫الطبعة الثالثة ‪5992‬‬ ‫ الدميجي‪ ،‬عبد اهلل بن عمر‪ :1987‬اإلمامة العظمى عند أىل السنة والجماعة‪ ،‬دار طيبة للنشر‬‫والتوزيع‪ ،‬الرياض‪1987 ،‬‬ ‫ الندوة العا‪٤‬بية للشباب ا‪٤‬بسلم‪ :‬الموسوعة الميسرة في األديان والمذاىب واألحزاب المعاصرة‬‫‪http://www..‫وموقع الدرر السنية‪http://www.le_16230.htm‬‬ ‫ ا‪٤‬بوقع الر‪٠‬بي للشيخ الرباؾ‪ ،‬على العنواف التإب‪:‬‬‫‪197‬‬ .ibnothaimeen.com/all/soun..saaid.net/feraq/mthahb/index.binbaz.tawhed.dorar.net/book_index/10126 ،‬‬ ‫ابن غناـ‪ ،‬حسْب (حوإب ‪ ،)5296‬تاريخ نجد‪ :‬روضة األفكار واألفهام ‪ ،‬دار الشروؽ‪ ،‬القاىرة –‬‫بّبوت‪ ،‬الطبعة الثالثة ‪5991‬‬ ‫‪ -‬ابن بشر ‪ ،‬عثماف بن عبد اهلل (‪ ، )5221‬عنوان المجد في تاريخ نجد‪ ،‬مطبوعات دارة ا‪٤‬بلك عبد‬ ‫العزيز‪ ،‬الرياض‪ ،‬الطبعة الرابعة ‪5928‬‬ ‫ الريكي‪ ،‬حسن بن ‪ٝ‬باؿ بن أ‪ٞ‬بد (‪ ،)1817‬لمع الشهاب ‪ ،‬دارة ا‪٤‬بلك عبد العزيز بالرياض‬‫‪2008‬‬ ‫ موقع الشيخ عبد العزيز ابن باز ‪http://www.

net/showthread.pdf‬‬ ‫ سبلمة‪ ،‬غساف ‪ ،1980‬السياسة الخارجية السعودية منذ عام ‪ ، 1945‬معهد اال٭باء العريب‪ ،‬بّبوت‬‫‪1980‬‬ ‫ ابراىيم‪ ،‬فؤاد ‪ ،8656‬العقيدة والسياسة في السعودية‪ ،‬دار ا‪٤‬بلتقى لندف بّبوت‪ ،‬ط ‪5‬‬‫ ابن باز ‪ ،‬أ‪ٞ‬بد عبد اهلل ‪ ،8666‬النظام السياسي والدستوري للملكة العربية السعودية‪ ،‬دار ا‪٣‬برٯبي‬‫للنشر والتوزيع الرياض ‪ ،‬ط ‪8666 ،2‬‬ ‫ القحطاين ‪ ،‬فهد ‪ ،5922‬صراع األجنحة في العائلة السعودية ‪ ،‬الصفا للنشر والتوزيع لندف ‪5922‬‬‫ الياسيِب ‪ ،‬أٲبن ‪ ، 5996‬اإلسالم والعرش الدين والدولة في السعودية ‪ ،‬كتاب األىإب رقم ‪80‬‬‫القاىرة ‪5996‬‬ ‫ النحوي‪ ،‬عدناف علي رضا‪ ،5921 ،‬الشورى ال الديموقراطية ‪ ،‬دار النحوي‪ ،‬الرياض‪ ،‬الطبعة الرابعة‬‫‪-‬‬ ‫الشريف‪،‬‬ ‫‪٧‬بمد‬ ‫شاكر‬ ‫‪،1991‬‬ ‫حقيقة‬ ‫الديموقراطية‪،‬‬ ‫موقع‬ ‫صيد‬ ‫الفوائد‪،‬‬ ‫‪http://saaid.alukah.ibtesama.php?t=36109‬‬ ‫كشك ‪٧ ،‬بمد جبلؿ‪ ،‬السعوديون والحل اإلسالمي‪ ،‬الطبعة الثالثة ‪ ، 1982‬على العنواف التإب‪:‬‬‫‪http://www.o‬‬ ‫‪rg/download/AlsaudiounWaAlhalAlislami/alsaudioun.net/Doat/alsharef/k5.archive.com/vb/urls.‫‪http://albrrak.php?option=com_ftawa&task‬‬ ‫‪=view&id=10888‬‬ ‫‪http://majles.php?ref=http://www.zip‬‬ ‫ الرشيد ‪ ،‬مضاوي ‪ ،0229‬مساءلة الدولة السعودية‪ ،‬دار الساقي لندف‬‫ الرٰباين ‪ ،‬ملوك العرب‪ ،‬دار ا‪١‬بيل بّبوت‪ ،‬الطبعة الثامنة‬‫ ا‪٢‬بوإب‪ ،‬سفر ‪ ،5928‬العلمانية نشأتها وتكورىا وأثرىا في الحياة االسالمية المعاصرة‪ ،‬جامعة أـ‬‫القرى ‪ ،‬مكة ‪5928‬‬ ‫‪198‬‬ .mobi/index.ccell.

.php?t=98782‬‬ ‫العنواف‬ ‫التإب‪:‬‬ ‫االصبلح‬ ‫حركة‬ ‫موقع‬‫‪/http://www.org/arti.maktbtna2211.almahdy.net/vb/main.archive.info/index.org/details/Ssiyassa-Char3iya‬‬ ‫العودة‪ ،‬سلماف ‪ ،8658‬أسئلة الثورة‪ ،‬مركز ٭باء للبحوث والدراسات‪ ،‬بّبوت‪ ،‬الطبعة األؤب ‪8658‬‬‫القحطاين ‪ ،‬فهد ‪ ،5922‬صراع األجنحة في العائلة السعودية الصفا للنشر والتوزيع لندف ‪5922‬‬‫ موقػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػػع اللحيػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػػدي‪ ،‬حسػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػػْب بػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػػن موسػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػػى ‪ .net/mpage/gulfarticles/article53-1.htm:‬‬ ‫ التميمي‪٧ ،‬بمد بن عبد اهلل السيف‪ ،‬السياسة الشرعية ‪ ،‬ا‪١‬ببهة اإلعبلمية االسبلمية العا‪٤‬بية‪8662 ،‬‬‫على العنواف التإب‪:‬‬ ‫‪http://www.com/vb/t164585 ،‬‬‫موقع حقوؽ االنساف واجملتمع ا‪٤‬بدين ُب السعودية‪..humriht-‬‬‫‪civsocsa.‫‪-‬‬ ‫القصييب‪،‬‬ ‫غازي‬ ‫‪،‬‬ ‫حتى‬ ‫التكون‬ ‫فتنة‪،‬‬ ‫على‬ ‫التإب‪:‬‬ ‫العنواف‬ ‫‪http://www.php?/site/cat_d03/1325‬‬ ‫موقع حقوؽ االنساف واجملتمع ا‪٤‬بدين ُب السعودية ‪http://www.islah.‬‬‫على‬ ‫للجميع‪،‬‬ ‫سوالف‬ ‫موقع‬ ‫النصيحة‪،‬‬ ‫مذكرة‬ ‫‬‫‪http://swalif.gulfissues.‬علػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػػى العن ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػواف التػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػػإب‪:‬‬‫‪http://www.com/book/5171‬‬ ‫ القحطاين‪ ،‬سعود‪ ،‬الصحوة االسالمية السعودية‪ ،‬دراسة ُب حلقات ‪ ،‬نشرت ُب موقع إيبلؼ االلكَبوين‬‫بتاريخ ‪ ،2003/12/23‬موقع قضايا ا‪٣‬بليج‪ ،‬مركز قضايا ا‪٣‬بليج للدراسات االسَباتيجية‪ ،‬على العنواف‬ ‫التإب‪http://www.com/forum/showthread.php‬‬ ‫موقع ٘بمع طبلب جامعة ا‪٤‬بلك سعود‪/http://www.tion=show&id=1‬‬ ‫‪199‬‬ .cksu.

com/sahat/4/topics/285193‬‬‫ ‪٦‬بلة األسبوع العريب بتاريخ ‪5921/1/58‬‬‫ جريدة الشرؽ األوسط عدد(‪ )9919‬بتاريخ ‪ 9199/1/93‬ىػ‬‫ القدس العريب‪ ،‬بتاريخ ‪ 2007/2/9‬القدس العريب‪ ،‬بتاريخ ‪2011/2/27‬‬‫ قناة يب يب سي ‪ ،‬بتاريخ ‪ 52‬فرباير ‪0211‬‬‫‪ -‬قناة ا‪١‬بزيرة‪ ،‬يوـ عيد األضحى من سنة ‪ 5182‬ا‪٤‬بصادؼ ‪ 55‬شباط ‪8662‬‬ ‫‪ -2‬المصادر الشيعية وااليرانية‪ ،‬التاريخية والحديثية والكالمية والفقهية والفكرية والسياسية‬ ‫ اإلماـ علي بن أيب طالب‪ ،‬نهج البالغة ‪ٝ ،‬بع الشريف الرضي‪٧ ،‬بمد بن ا‪٢‬بسْب (‪ )5651‬موقع مركز‬‫األٕباث العقائدية‪ ،‬على العنواف التإب‪/http://www.‫‪http://www.pdf‬‬ ‫ األشعري القمي‪ ،‬سعد بن عبد اهلل ( ‪ :) 905‬المقاالت والفرق‪ ،‬مكتبة ا‪٤‬بصطفى‪:‬‬‫‪200‬‬ .com/book/498 :‬‬ ‫ الشريف ا‪٤‬برتضى ‪ ،1044‬علي بن ا‪٢‬بسْب‪ ،‬الشافي في االمامة‪ ،‬موقع مركز األٕباث العقائدية‪ ،‬على‬‫العنواف التإب‪/http://www.com/book/247 :‬‬ ‫ النوٖبٍب‪ ،‬ا‪٢‬بسن بن موسى (توُب حوإب ‪ :)912‬فرق الشيعة ‪ ،‬طبعة استانبوؿ سنو ‪ ،1391‬مكتبة‬‫ا‪٤‬بصطفى‪ ،‬على العنواف‬ ‫التإب‪:‬‬ ‫‪http://al-mostafa.aqaed.alsaha.info/data/arabic/depot3/gap.aqaed.php?action=show&id=1‬‬ ‫موقع الساحة ‪http://www.ksarights.org/news.php?file=i000325.

mezan.php?file=i003481.yasoob.com/books/htm1/m012/09/no0974.‫‪http://al-mostafa.info/data/arabic/depot3/gap.com/books/htm1/m013/11/no1119.php?file=i000325.yasoob.al-mostafa.com/books/htm1/m013/11/no1173.yasoob.net/books/kafi.net/books/aqida/solaim_a‬‬ ‫بتاريخ‬ ‫‪:8656/8/82‬‬ ‫ ا‪٤‬بسعودي‪ ،‬علي بن ا‪٢‬بسْب (‪ :)957‬مروج الذىب ومعادن الجوىر‪ ،‬مكتبة ا‪٤‬بصطفى‪:‬‬‫‪http://www.html‬‬ ‫‪ -‬الكليِب‪٧ ،‬بمد بن يعقوب بن اسحاؽ (‪ )916‬الكاُب‪ ،‬كتاب ا‪٢‬بجة‪ ،‬وكتاب الروضة‪ ،‬و كتاب اإلٲباف‬ ‫والكفر‪ ،‬موقع ا‪٤‬بيزاف ‪ ،‬على العنواف التإب‪:‬‬ ‫‪http://mezan.info/data/arabic/depot3/gap.html‬‬ ‫‪201‬‬ .html‬‬ ‫الصفار‪٧ ،‬بمد بن ا‪٢‬بسن فروخ (‪ ،)968‬بصائر الدرجات‪ ،‬مكتبة يعسوب الدين‪ ،‬على العنواف التإب‪:‬‬ ‫‪http://www.html‬‬ ‫ا‪٤‬بفيد‪٧ ،‬بمد بن ‪٧‬بمد بن النعماف (‪ ،)1022‬المقنعة – كتاب الحدود‪ ،‬والرسةالة االولةى حةول الغيبةة ‪،‬‬ ‫عػػدة رسػػائل ‪ ،‬األمةةالي‪ ،‬واإلرشةةاد‪ ،‬والفصةةول المختةةارة مةةن العيةةون والمحاسةةن‪ ،‬مكتبػػة يعسػػوب الػػدين‪،‬‬ ‫على العنواف التإب‪:‬‬ ‫‪http://www.pdf‬‬ ‫‪-‬‬ ‫الثقفي‪ ،‬إبراىيم بن ‪٧‬بمد (‪ :)896‬الغارات‪ ،‬موقع مكتبة يعسوب الدين ‪:‬‬ ‫‪http://www.pdf‬‬ ‫‪ -‬ا‪٥‬ببلٕب‪ ،‬كتاب سليم بن قيس الهاللي (توُب حوإب ‪ٙ )096‬بقيق ‪٧‬بمد باقر األنصاري الز‪٪‬باين‪،‬‬ ‫التإب‪،‬‬ ‫العنواف‬ ‫على‬ ‫ا‪٤‬بيزاف‬ ‫موقع‬ ‫‪/http://www.

‬ةةةةةةرو‬ ‫ل ةةةةةةا ‪.aqaed.com/arabic/show_book.‫وشبكة الشيعة العا‪٤‬بية‪ ،‬على العنواف التإب‪:‬‬ ‫‪http://shiaweb. 1982‬‬ ‫‪202‬‬ .alhassanain.php?bo‬‬ ‫ األفندي‪ ،‬ا‪٤‬بّبزا عبد اهلل األصفهاين (‪ ،)1718‬رياض العلماء ‪ٙ ،‬بقيق أ‪ٞ‬بد ا‪٢‬بسيِب‪ ،‬نشر ا‪٤‬بكتبة‬‫ا‪٤‬برعشية‪ ،‬مطبعة ا‪٣‬بياـ قم ‪.cc/http://www.com/book/31‬‬ ‫الكركػي‪ ،‬علػي بػن ا‪٢‬بسػْب بػن عبػد العػإب (‪ ،)1533‬جػامع ا‪٤‬بقاصػد‪ ،‬مؤسسػة آؿ البيػت إلحيػاء الػَباث‪ ،‬قػم‬ ‫‪1988‬‬ ‫ ‪٧‬بمد الصدر‪ :‬الغيبة الصغرى‪ ،‬على موقع شبكة االمامْب ا‪٢‬بسنْب‪ ،‬على العنواف التإب‪:‬‬‫‪http://tinyit.‬‬ ‫الط عغ الرا عغ ‪1991‬‬ ‫ الصػػدوؽ‪٧ ،‬بمػػد بػػن علػػي بػػن بابويػػو (‪ ،)991‬إكمةةال الةةدين وإتمةةام النعمةةة‪ ،‬مؤسسػػة النشػػر االسػػبلمي‬‫التابعة ‪١‬بماعة ا‪٤‬بدرسْب بقم‪ ،‬ايراف‪1985 ،‬‬ ‫ الطوسي ‪٧ ،‬بمد بن ا‪٢‬بسن (‪،)1067‬كتاب الغيبة‪ ،‬مكتبة نينوى ا‪٢‬بديثة ‪ ،‬طهراف ‪1965‬‬‫ الطػػربي الصػػغّب‪٧ ،‬بمػػد بػػن جريػػر بػػن رسػػتم (‪ ،)1020‬دالئةةل اإلمامةةة ‪ ،‬مركػػز األٕبػػاث العقائديػػة‪ ،‬علػػى‬‫العنواف التإب‪:‬‬ ‫‪/http://www.com/book/179‬‬ ‫ الطربسػػي‪ ،‬أ‪ٞ‬بػػد بػػن علػػي بػػن أيب طالػػب (‪ ،)1223‬االحتجةةاج‪ ،‬مركػػز األٕبػػاث العقائديػػة ‪ ،‬علػػى العن ػواف‬‫التإب‪:‬‬ ‫‪/http://www.aqaed.html‬‬ ‫‪ -‬ا‪٣‬بص ػ ػػييب‪ ،‬ا‪٢‬بس ػ ػػْب ب ػ ػػن ‪ٞ‬ب ػ ػػداف (‪ : )945‬الهداي ة ةةة الكب ة ةةرى‪،‬‬ ‫موسسةةةةةةغ الةةةةةة ـ‬ ‫‪ .org/shia/almufid/al-gaiba/resala_1a.

‫ النراقي‪ ،‬أ‪ٞ‬بد (‪ ،)5289‬عوائد االيام في بيان قواعد االحكام‪ ،‬طبعة حجرية قدٲبة‪ ،‬ومركز األٕباث‬‫والدراسات العقائدية‪ ،‬على العنواف التإب‪:‬‬
‫‪http://www.naraqi.com/ara/g/g03/g03.htm‬‬
‫ األنصاري‪ ،‬مرتضى بن ‪٧‬بمد أمْب (‪ ، )5201‬المكاسب‪ ،‬مؤسسة االماـ الكاظم ‪ ،‬على العنواف التإب‪:‬‬‫‪http://www.alkadhum.org/other/hawza/doros/fqh/almakaseb/index‬‬
‫‪1.htm‬‬
‫ ا‪٣‬بوئي ‪ ،‬أبو القاسم (‪ :)5998‬التنقيح في شرح العروة الوثقى ‪ /‬كتاب االجتهاد والتقليد‪ ،‬موقع اىل‬‫البيت‪ ،‬على العنواف التإب‪:‬‬
‫‪http://tinyit.cc/19ec2‬‬

‫ النجفي‪٧ ،‬بمد حسن (‪ ،)5219‬جواىر الكالم‪ ،‬كتاب القضاء ‪ ،‬مكتبة ا‪٤‬بصطفى ‪ ،‬على العنواف التإب‪:‬‬‫‪http://tinyit.cc/1c60b‬‬

‫ ا‪٥‬بمداين‪ ،‬رضا (‪ :)5928‬مصباح الفقيو ‪ ،‬مكتبة الشيعة‪ ،‬على العنواف التإب‪:‬‬‫‪http://tinyit.cc/cdaa5‬‬

‫ النائيِب‪٧ ،‬بمد حسْب‪ ،‬تنبيةو األمةة وتنزيةو الملةة‪ ،‬ضػمن كتػاب (ضػد االسػتبداد‪ ،‬الفقػو السياسػي الشػيعي‬‫ُب عصر الغيبة) لتوفيق السيف ‪ ،1999‬ا‪٤‬بركز الثقاُب العريب ‪ ،‬بّبوت والدار البيضاء‪.‬‬
‫ ا‪٣‬بميِب‪ ،‬روح اهلل ا‪٤‬بوسوي‪ :5915،‬كشف األسرار ‪ ،‬تر‪ٝ‬بة وطبع دار احملجة البيضاء ‪ ،‬بّبوت ‪8666‬‬‫ومكتبة الفقيو‪ ،‬السا‪٤‬بية‪ ،‬الكويت‬
‫ ا‪٣‬بميِب‪ ،‬روح اهلل ا‪٤‬بوسوي‪ ،‬كشف األسرار ‪ ،‬تر‪ٝ‬بة ‪٧‬بمد البنداري و‪٧‬بمد أ‪ٞ‬بد ا‪٣‬بطيب‪ ،‬وطبع دار‬‫عمار للطباعة والنشر ُب األردف ‪5922‬‬
‫ا‪٣‬بميِب ‪ ،5921‬كتاب البيع‪ ،‬ص ‪ ، 128‬موقع مكتبة الكوثر‪ ،‬بتاريخ ‪8656/9/52‬‬
‫‪203‬‬

‫‪http://www.al-kawthar.com/maktaba/moallef1.htm‬‬
‫ا‪٣‬بميِب‪ :5909 ،‬ا‪٢‬بكومة االسبلمية ‪ ،‬موقع مكتبة الكوثر‪ ،‬بتاريخ ‪، 8656/9/52‬‬
‫‪http://www.al-kawthar.com/maktaba/moallef1.htm‬‬
‫ ا‪٣‬بميِب‪ ،‬صحيفة النور‪ ،‬مركز االماـ ا‪٣‬بميِب الثقاُب‪ ،‬على العنواف التإب‪ ،‬بتاريخ ‪2011/1/10‬‬‫‪http://www.imamcenter.net/flash_content/index.html‬‬
‫ دسػػتور ا‪١‬بمهوريػػة االيرانيػػة االسػػبلمية‪ ،‬ا‪٤‬بعػػدؿ سػػنة ‪ ، 5929‬نشػػر ا‪٤‬بستشػػارية الثقافيػػة للجمهوريػػة‬‫االسبلمية االيرانية ُب دمشق‪ ،‬بدوف تاريخ‪.‬‬
‫ صبلح ا‪٣‬برساف ‪ :1999‬حزب الدعوة االسالمية حقائق ووثائق‪ ،‬ص ‪ 114‬نشر ا‪٤‬بؤسسة العربية‬‫للدراسات والبحوث االسَباتيجية‪ ،‬دمشق‬
‫ كديور‪٧ ،‬بسن ‪ ، 2007‬سياست نامو خراساني‪ ،‬قطعات سياسي در آثار بيشكامان اسالم سياسي‬‫در ايران معاصر‪( ،‬انظر ٕبث والية الفقيو ووالية عدوؿ ا‪٤‬بؤمنْب) هتراف‪ ،‬انتشارات كوير‪ ،‬الطبعة الثانية‬
‫‪ ، 2009‬موقع كديور بتاريخ ‪2011/1/9‬‬
‫‪http://www.kadivar.com/Index.asp?DocId=976&AC=1&AF=1&AS‬‬
‫‪B=1&AGM=1&AL=1&DT=dtv‬‬
‫كديور‪٧ ،‬بسن ‪ ،2000‬مقاؿ ‪ٙ‬بت عنواف‪ :‬إعادة قراءة نظرية العلماء األبرار‪٦ ،‬بلة مدرسة‪ ،‬العدد ‪3‬‬‫‪http://www.drsoroush.com/Persian/News_Archive/P-NWS‬‬‫‪13881019SahneGardanan.html‬‬

‫ كديور‪ُ ،‬ب حديث مع ‪٦‬بلة "دير شبيغل" األ‪٤‬بانية بتاريخ ‪ٛ 2‬بوز (يوليو) ‪ ، 2009‬على ا‪٤‬بوقع التإب‪،‬‬‫بتاريخ ‪2011/1/14‬‬
‫‪http://www.metransparent.com/spip.php?article7510&lang=ar&i‬‬
‫‪d_forum=7883‬‬
‫‪204‬‬

‫ موقع كديور‪ ،‬مقال عن والية الفقيو والديموقراطية‪ ،‬على العنواف التإب‪:‬‬‫‪http://www.kadivar.com/Index.asp?DocId=591&AC=1&AF=1&AS‬‬
‫‪B=1&AGM=1&AL=1&DT=dtv‬‬
‫‪-‬‬

‫نص‬

‫‪٧‬باضرة‬

‫‪،‬‬

‫أغاجاري‬

‫منتدى‬

‫منار‪،‬‬

‫على‬

‫العنواف‬

‫التإب‪:‬‬

‫‪http://www.manaar.com/vb/showthread.php?t=7157‬‬
‫ الكاتب‪ ،‬أ‪ٞ‬بد ‪ ،2009‬التشيع السياسي والتشيع الديني‪ ،‬مؤسسة االنتشار العريب‪ ،‬بّبوت‪ ،‬ط ‪1‬‬‫ موقع الشيخ فضل اهلل النوري‪ ،‬على العنواف التإب‪http://sheikhfazlollah.com/ ،‬‬‫حسن‬

‫حجايب‬

‫‪،‬‬

‫موقع‬

‫‪٦‬بلس‬

‫ا‪٣‬برباء‬

‫االيراين‪،‬‬

‫على‬

‫العنواف‬

‫التإب‬

‫‪http://www.majlesekhobregan.ir/fa/publications/mags/is_gv/ma‬‬
‫‪gazines/016/12.htm‬‬
‫ تقي صوُب نياركي‪ ،‬نظرة على أفكار االمام الخميني من المشروطة‪ ،‬موقع الشيخ فضل اهلل النوري‪.‬‬‫ الشّبازي‪ ،‬عبد ا‪٢‬بسْب ‪ ،1906‬المشروطة المشروعة ‪ ،‬موقع الشيخ فضل اهلل النوري‪،‬‬‫‪http://sheikhfazlollah.com/‬‬
‫ ‪٦‬بلة انديشو قم‪ ،‬مركز مطالعات وباسخكوئي بو شبهات‪ ،‬على العنواف التإب‪:‬‬‫‪http://andisheqom.com/Files/faq.php?level=4&id=715&urlId=918‬‬
‫ا‪٤‬بنتظري‪ ،‬حسْب علي ‪ : 8665‬المذكرات ‪ ،‬ملف‪ 12‬موقع الصرح ا‪٢‬بسيِب ‪8656‬‬
‫‪http://www.alsarh.org/showthread.php?t=29687‬‬
‫ا‪٤‬بنتظري‪ ،‬حسْب علي (‪ ، )8669‬دراسات في والية الفقيو‪ ،‬كتاب نظام الحكم في االسالم‪،‬‬
‫ملخص كتاب دراسات ُب والية الفقيو‪ ،‬انتشارات‬
‫‪http://www.amontazeri.com/farsi/frame4.asp‬‬

‫‪205‬‬

‫سرايي‬

‫هتراف‬

‫‪8669‬‬

‫كرًن‪ ،‬علي عبد اهلل ‪ ،8662‬دستور الجمهورية االسالمية االيرانية‪ ،‬بّبوت مركز ا‪٢‬بضارة لتنمية الفكر‪،‬‬‫الطبعة األؤب‪.‬‬
‫ ا‪٤‬بشكيِب‪ ،‬علي‪ُ ،‬ب خطاب افتتاح ‪٦‬بلس ا‪٣‬برباء ‪ُ ،‬ب طهراف‪ 86 ،‬مارس ‪8665‬‬‫ وثائق مجلس خبراء الدستور‪ ،‬اجمللد األوؿ‪ ،‬نشر دائرة العبلقات العامة واألمور الثقافية ُب ‪٦‬بلس‬‫التإب‪:‬‬
‫العنواف‬
‫على‬
‫‪،‬‬
‫طهراف‬
‫‪5921‬‬
‫االسبلمي‪،‬‬
‫الشورى‬
‫‪http://www.majlesekhobregan.ir/pdf/tadvin_qaanoon_asaasi/qaano‬‬
‫‪on-e_asaasi-1.pdf‬‬
‫ صحيفة كيهاف‪ ،‬العدد رقم ‪ 52882‬ا‪٤‬بؤرخ ‪ٝ 50‬بادى األؤب ‪ 5162‬ىػ ا‪٤‬بصادؼ ‪ 5922 /5/ 0‬ـ‬‫وا‪٣‬بميِب‪ ،‬روح اهلل ا‪٤‬بوسوي‪ :‬صحيفو نور ج ‪،86‬‬
‫ا‪٤‬بؤمن‪ ،‬علي ‪ ، 1991‬قيادة آية اهلل الخامنئي‪ ..‬الخلفيات والمباني‪ ،‬نشر منظمة االعبلـ االسبلمي‪،‬‬‫رقم ‪ 418‬طهراف‬
‫ يزدي‪٧ ،‬بمد تقي مصباح ‪ ، 2001‬نظرة عابرة على نظرية والية الفقيو‪ ،‬مؤسسة االماـ ا‪٣‬بميِب‬‫للدراسة والتعليم‪ ،‬قم‪ ،‬الطبعة الثانية عشرة ‪2010‬‬
‫ يزدي‪٧ ،‬بمد تقي مصباح ‪ ،‬النظرية السياسية االسالمية‪ /‬االسالم والديموقراطية‪ ،‬موسوعة اإلماـ‬‫ا‪٣‬بميِب (صحيفة النور)‬
‫ مصطفوي‪٧ ،‬بمد‪ ،‬نظريات الحكم والدولة دراسة مقارنة بين الفقو االسالمي والقانون الدستوري‬‫الوضعي‪ ، 2002 :‬ص ‪ 243‬مركز ا‪٢‬بضارة لتنمية الفكر االسبلمي‪ ،‬بّبوت‪ ،‬الطبعة الثانية‬
‫ الصدر‪٧ ،‬بمد باقر الصدر (‪ )5210 -‬حملة فقهية ‪ٛ‬بهيدية عن دستور ا‪١‬بمهورية االسبلمية و خبلفة‬‫االنساف وشهادة األنبياء‪ 1979 .‬موقع الصدرين‪ ،‬وموقع دائرة معارؼ االماـ الشهيد السيد ‪٧‬بمد باقر‬
‫الصدر‪ ،‬على العنواف التإب‪:‬‬
‫‪206‬‬

p 182. Mahdi 1996: Religion.mbsadr. Iran and The Gulf: A Search for‬‬ ‫‪Stability. Politcs. UAE‬‬ ‫‪..php?nid=6‬‬ ‫‪. and Ideological‬‬ ‫‪Trends in Contemporary Iran. Islamic‬‬ ‫‪Centre of England‬‬ ‫صدر للمؤلف‪:‬‬ ‫‪-1‬‬ ‫تطور الفكر السياسي الشيعي من الشورى أب والية الفقيو‬ ‫‪-2‬‬ ‫تطور الفكر السياسي السِب ‪٫‬بو خبلفة دٲبقراطية‬ ‫‪-3‬‬ ‫الفكر السياسي الوىايب‪ .com/Political/books/19/1.‬وحدة الدين ‪ ،‬خبلؼ السياسة والتاريخ‬ ‫‪-5‬‬ ‫التشيع السياسي والتشيع الديِب‬ ‫‪-6‬‬ ‫ا‪٤‬برجعية الدينية الشيعية وآفاؽ التطور‪ ،‬االماـ الشّبازي ٭بوذجا‬ ‫‪-7‬‬ ‫ح ػوارات أ‪ٞ‬بػػد الكاتػػب مػػع العلمػػاء وا‪٤‬براجػػع وا‪٤‬بفك ػرين حػػوؿ "وجػػود االمػػاـ ا‪٤‬بهػػدي ‪٧‬بمػػد بػػن‬ ‫ا‪٢‬بسن العسكري"‬ ‫(تعر ف الكتاب وضع في الغـف األخ ر)‬ ‫ىذا الكتاب‬ ‫يحاول حل عقدتين تقفان في مواجهة الربيع العربي‪ ،‬ىما‪ :‬االستبداد والطائفية‬ ‫‪207‬‬ .htm#1‬‬ ‫‪http://www..alsadrain.Ahmad Vaezi: 2004.‬قراءة ‪ٙ‬بليلية‬ ‫‪-4‬‬ ‫السنة والشيعة‪ .‬‬ ‫‪Abu Dhabi. Shia Plitical Thought.com/arabic/pages/texlib. The Emirats Center for Stratigic Studies and Research.Noorbakesh.‫‪http://www.

‬‬ ‫وبالرغم من عودة الفكر السياسي االسبلمي (السِب والشيعي) أب قواعده األؤب‪ ،‬أي الشرعية الدستورية‪،‬‬ ‫فاف بعض األنظمة الٍب ترفع شعار االسبلـ ‪ٙ‬باوؿ التشبث بالفكر الطائفي ‪ ،‬وتتسَب بالشرعية الدينية ا‪٤‬بزيفة‬ ‫لتواجو ا‪٤‬بطالب الشعبية بالدٲبقراطية‪ ،‬وال تتلكأ باستخداـ النعرات الطائفية لتمزؽ اجملتمع وتثّب حروبا أىلية‬ ‫من أجل احملافظة على استبدادىا وسيطرهتا على الشعوب بصورة غّب شرعية‪.‫بعد سبات طويل ىبت ا‪١‬بماىّب العربية ُب مواجهة األنظمة االستبدادية الطاغية‪ ،‬مطالبة بالعدالة وا‪٢‬برية‬ ‫والدٲبقراطية‪ ،‬ولكنها واجهت وتواجو االستبداد الذي يتلفع بستار الدين‪ ،‬ويرفض الدٲبقراطية أو االستناد‬ ‫أب الشرعية الشعبية الدستورية‬ ‫تلك الشرعية الٍب تشكل قاعدة ا‪٣‬بلفاء الراشدين‪ ،‬و‪ٛ‬بثل الفكر السياسي االسبلمي األوؿ‪ ،‬قبل أف تولد‬ ‫ا‪٤‬بذاىب والطوائف الٍب نبتت ُب ظل الديكتاتورية وتبنت مبادئ االستبداد‪.‬‬ ‫ىذا الكتاب ٰباوؿ التأصيل للشرعية الدستورية ُب مواجهة دعاوى الشرعية الدينية‪ ،‬كما ٰباوؿ التأكيد‬ ‫على وٮبية ا‪٣‬ببلفات الطائفية التارٱبية البائدة ُب ظل التطور الفكري ا‪٤‬بشَبؾ ‪٫‬بو الشرعية الدستورية‪ ،‬بعيدا‬ ‫عن نظرية االمامة وا‪٣‬ببلفة‪.‬‬ ‫‪208‬‬ .