‫أحوال النساء في الجنة‬

‫سليمان بن صالح الخراشي‬

‫أرسلها لصديق‬
‫اطبعها‬
‫‪ 3303‬قارئا‬

‫الحمد لله رب العالمين‪ ،‬والصل ة والسل م على أشرف البنبياء والمرسلين بنبينا محمد وآله وصحبه أجمعين‪ .‬أما بعد‪:‬‬
‫فإبني لما رأيت كثر ة أسئلة النساء عن أحوالهن في الجنة وماذا ينتظرهن فيها أحببت أن أجمع عد ة فوائد تجلي هذا‬
‫الموضوع لهن مع توثيق ذلك باللدلة الصحيحة وأقوال العلماء فأقول مستعينا بالله‪:‬‬
‫فائد ة )‪:(1‬‬
‫ل ينكر على النساء عند سؤالهن عما سيحصل لهن في الجنة من الثواب وأبنواع النعيم‪ ،‬لن النفس البشرية مولعة‬
‫بالتفكير في مصيرها ومستقبلها ورسول الله صلى الله عليه وسلم لم ينكر مثل هذه السئلة من صحابته عن الجنة‬
‫وما فيها ومن ذلك أبنهم سألوه صلى الله عليه وسلم ‪ ) :‬الجنة وما بنائها؟ ( فقال صلى الله عليه وسلم ‪ » :‬لبنة من‬
‫ذهب ولبنة من فضة‪ « ...‬إلى آخر الحديث‪ .‬ومر ة قالوا له صلى الله عليه وسلم ‪ ) :‬يا رسول الله هل بنصل إلى‬
‫بنسائنا في الجنة؟ ( فأخبرهم بحصول ذلك‪.‬‬
‫فائد ة )‪:(2‬‬
‫أن النفس البشرية – سواء كابنت رجل أو امرأ ة – تشتاق وتطرب عند ذكر الجنة وما حوته من أبنواع الملذات وهذا‬
‫حسن بشرط أن ل يصبح مجرلد أمابني باطلة لدون أن بنتبع ذلك بالعمل الصالح فإن الله يقول للمؤمنين‪ } :‬وتلك الجنة‬
‫دقوا ذلك بالعمل‪.‬‬
‫وقوا النفس بأخبار الجنة وص ّ‬
‫التي أورثتموها بما كنتم تعملون { ]الزخرف‪ .[72:‬فش ّ‬
‫فائد ة )‪:(3‬‬
‫أن الجنة وبنعيمها ليست خاصة بالرجال لدون النساء إبنما هي قد } أعدت للمتقين { ]آل عمران‪ ،[133:‬من الجنسين‬
‫كما أخبربنا بذلك تعالى قال سبحابنه‪ } :‬ومن يعمل من الصالحات من ذكر أو أبنثى وهو مؤمن فأولئك يدخلون الجنة {‬
‫]النساء‪.[124:‬‬
‫فائد ة )‪:(4‬‬
‫ينبغي للمرأ ة أن ل تشغل بالها بكثر ة السئلة والتنقيب عن تفصيلت لدخولها للجنة‪ :‬ماذا سيعمل بها؟ أين ستذهب؟‬
‫إلى آخر أسئلتها‪ ..‬وكأبنها قالدمة إلى صحراء مهلكة! ويكفيها أن تعلم أبنه بمجرلد لدخولها الجنة تختفي كل تعاسة أو‬
‫شقاء مر بها‪ ..‬ويتحول ذلك إلى سعالد ة لدائمة وخلولد أبدي ويكفيها قوله تعالى عن الجنة‪ } :‬ل يمسهم فيها بنصب وما‬
‫هم منها بمخرجين { ]الحجر‪ ،[48:‬وقوله‪ } :‬وفيها ما تشتهيه البنفس وتلذ العين وأبنتم فيها خالدون { ]الزخرف‪:‬‬
‫‪ .[71‬ويكفيها قبل ذلك كله قوله تعالى عن أهل الجنة‪ } :‬رضي الله عنهم ورضوا عنه { ]المائد ة‪.[119:‬‬
‫فائد ة )‪:(5‬‬
‫عند ذكر الله للمغريات الموجولد ة في الجنة من أبنواع المأكولت والمناظر الجميلة والمساكن والملبس فإبنه يعمم‬
‫ذلك للجنسين ) الذكر والبنثى ( فالجميع يستمتع بما سبق‪ .‬ويتبقى‪ :‬أن الله قد أغرى الرجال وشوقهم للجنة بذكر ما‬
‫فيها من ) الحور العين ( و ) النساء الجميلت ( ولم يرلد مثل هذا للنساء‪ ..‬فقد تتساءل المرأ ة عن سبب هذا !؟‬
‫والجواب‪:‬‬
‫‪ -1‬أن الله‪ } :‬ل يسئل عما يفعل وهم يسئلون { ]البنبياء‪ ،[23:‬ولكن ل حرج أن بنستفيد حكمة هذا العمل من‬
‫النصوص الشرعية وأصول السل م فأقول‪:‬‬
‫‪ -2‬أن من طبيعة النساء الحياء – كما هو معلو م – ولهذا فإن الله – عز وجل – ل يشوقهن للجنة بما يستحين منه‪.‬‬
‫وق الرجال بذكر بنساء‬
‫‪ -3‬أن شوق المرأ ة للرجال ليس كشوق الرجال للمرأ ة – كما هو معلو م – ولهذا فإن الله ش ّ‬
‫الجنة مصداقا لقوله ‪ » :‬ما تركت بعدي فتنة أضر على الرجال من النساء « ]أخرجه البخاري[ أما المرأ ة فشوقها‬
‫إلى الزينة من اللباس والحلي يفوق شوقها إلى الرجال لبنه مما جبلت عليه كما قال تعالى } أومن ينشأ في الحلية‬
‫{ ]الزخرف‪.[18:‬‬
‫‪ -4‬قال الشيخ ابن عثيمين‪ :‬إبنما ذكر – أي الله عز وجل – الزوجات للوزواج لن الزوج هو الطالب وهو الراغب في‬
‫المرأ ة فلذلك ذكرت الزوجات للرجال في الجنة وسكت عن الوزواج للنساء ولكن ليس مقتضى ذلك أبنه ليس لهن‬
‫أوزواج‪ ..‬بل لهن أوزواج من بني آلد م‪.‬‬
‫فائد ة )‪:(6‬‬
‫المرأ ة ل تخرج عن هذه الحالت في الدبنيا فهي‪:‬‬

..‬‬ ‫وقال آخرون‪ :‬بل هن أكثر أهل النار في بداية المر ثم يكن أكثر أهل الجنة بعد أن يخرجن من النار – أي المسلمات‬ ‫–قال القرطبي تعليقا على قوله صلى الله عليه وسلم ‪ » :‬رأيتكن أكثر أهل النار « ‪ ) :‬يحتمل أن يكون هذا في وقت‬ ‫كون النساء في النار وأما بعد خروجهن في الشفاعة ورحمة الله تعالى حتى ل يبقى فيها أحد ممن قال‪ :‬ل إله إل‬ ‫الله فالنساء في الجنة أكثر (‪.‬‬ ‫‪ -5‬إما أن يموت وزوجها وتبقى بعده بل وزوج حتى تموت‪.‬‬ ‫‪ -4‬وأما المرأ ة التي ماتت بعد وزواجها فهي – في الجنة – لزوجها الذي ماتت عنه‪.‬‬ ‫‪ -4‬إما أن تموت بعد وزواجها‪.‫‪ -1‬إما أن تموت قبل أن تتزوج‪.‬أي فيتزوجها‬ ‫أحدهم‪.‬‬ ‫‪ -3‬إما أن تكون متزوجة ولكن ل يدخل وزوجها معها الجنة‪ ،‬والعياذ بالله‪.‬وفي حديث آخر قال‬ ‫صلى الله عليه وسلم ‪ » :‬إن أقل ساكني الجنة النساء « ]أخرجه البخاري ومسلم[‪ ،‬وورلد في حديث آخر صحيح أن‬ ‫لكل رجل من أهل الدبنيا ) وزوجتان ( أي من بنساء الدبنيا‪ .‬‬ ‫مسألة‪ :‬قد يقول قائل‪ :‬إبنه قد ورلد في الدعاء للجناوز ة أبننا بنقول ) وأبدلها وزوجا خيرا من وزوجها ( فإذا كابنت متزوجة‪.‬‬ ‫‪ -5‬وأما المرأ ة التي مات عنها وزوجها فبقيت بعده لم تتزوج حتى ماتت فهي وزوجة له في الجنة‪.‬‬ ‫الحاصل‪ :‬أن تحرص المرأ ة أن ل تكون من أهل النار‪.‬‬ ‫فكيف بندعوا لها بهذا وبنحن بنعلم أن وزوجها في الدبنيا هو وزوجها في الجنة وإذا كابنت لم تتزوج فأين وزوجها؟‬ ‫والجواب كما قال الشيخ ابن عثيمين‪" :‬إن كابنت غير متزوجة فالمرالد خيرا من وزوجها المقدر لها لو بقيت وأما إذا‬ ‫كابنت متزوجة فالمرالد بكوبنه خيرا من وزوجها أي خيرا منه في الصفات في الدبنيا لن التبديل يكون بتبديل العيان كما‬ ‫لو بعت شا ة ببعير مثل ويكون بتبديل الوصاف كما لو قلت لك بدل الله كفر هذا الرجل بإيمان وكما في قوله تعالى‪:‬‬ ‫} ويو م تبدل الرض غير الرض والسماوات { ]إبراهيم‪ ،[48:‬والرض هي الرض ولكنها مدت والسماء هي السماء‬ ‫لكنها ابنشقت"‪.‬قال القاضي عياض‪ ) :‬النساء أكثر ولد‬ ‫آلد م (‪.‬‬ .‬‬ ‫‪ -6‬إما أن يموت وزوجها فتتزوج بعده غيره‪.‬‬ ‫‪ -2‬ومثلها المرأ ة التي ماتت وهي مطلقة‪..‬‬ ‫‪ -3‬ومثلها المرأ ة التي لم يدخل وزوجها الجنة‪ .‬فالنعيم في الجنة ليس مقصورا على الذكور وإبنما هو‬ ‫للذكور والبناث ومن جملة النعيم‪ :‬الزواج‪....‬وأبنهن – أيضا – أكثر أهل الجنة إذا جمعن مع الحور العين‬ ‫فيكون الجميع أكثر من الرجال في الجنة‪.‬‬ ‫‪ -6‬وأما المرأ ة التي مات عنها وزوجها فتزوجت بعده فإبنها تكون لخر أوزواجها مهما كثروا لقوله صلى الله عليه وسلم‬ ‫‪ » :‬المرأ ة لخر أوزواجها « ]سلسلة الحالديث الصحيحة لللبابني[‪ .‬‬ ‫وقال بعضهم‪ :‬بأن النساء أكثر أهل النار للحالديث السابقة‪ .‬‬ ‫‪ -2‬إما أن تموت بعد طلقها قبل أن تتزوج من آخر‪..‬‬ ‫فائد ة )‪:(8‬‬ ‫إذا لدخلت المرأ ة الجنة فإن الله يعيد إليها شبابها وبكارتها لقوله صلى الله عليه وسلم ‪ » :‬إن الجنة ليدخلها عجووز‪.‬ولقول حذيفة رضي الله عنه لمرأته‪ ) :‬إن شئت أن‬ ‫تكوبني وزوجتي في الجنة فل تزوجي بعدي فإن المرأ ة في الجنة لخر أوزواجها في الدبنيا فلذلك حر م الله على أوزواج‬ ‫النبي أن ينكحن بعده لبنهن أوزواجه في الجنة (‪.‬‬ ‫هذه حالت المرأ ة في الدبنيا ولكل حالة ما يقابلها في الجنة‪:‬‬ ‫‪ -1‬فأما المرأ ة التي ماتت قبل أن تتزوج فهذه يزوجها الله – عزوجل – في الجنة من رجل من أهل الدبنيا لقوله صلى‬ ‫الله عليه وسلم ‪ » :‬ما في الجنة أعزب « ]أخرجه مسلم[‪ ،‬قال الشيخ ابن عثيمين‪ :‬إذا لم تتزوج – أي المرأ ة – في‬ ‫الدبنيا فإن الله تعالى يزوجها ما تقر بها عينها في الجنة‪ .‬قال الشيخ ابن عثيمين‪ :‬فالمرأ ة إذا كابنت من أهل الجنة ولم تتزوج أو‬ ‫كان وزوجها ليس من أهل الجنة فإبنها إذا لدخلت الجنة فهناك من أهل الجنة من لم يتزوجوا من الرجال‪ .‬‬ ‫فائد ة )‪:(7‬‬ ‫ورلد في الحديث الصحيح قوله صلى الله عليه وسلم للنساء‪ » :‬إبني رأيتكن أكثر أهل النار‪ « .‬فاختلف العلماء – لجل هذا – في التوفيق بين الحالديث‬ ‫السابقة‪ :‬أي هل النساء أكثر في الجنة أ م في النار؟‬ ‫فقال بعضهم‪ :‬بأن النساء يكن أكثر أهل الجنة وكذلك أكثر أهل النار لكثرتهن‪ .

‬‬ ‫أسأل الله أن يوفق بنساء المسلمين للفووز بجنة النعيم وأن يجعلهن هالديات مهديات وأن يصرف عنهن شياطين‬ ‫البنس من لدعا ة ولداعيات ) تدمير ( المرأ ة وإفسالدها وصلى الله على بنبينا محمد وآله وصحبه وسلم‪.‫إن الله تعالى إذا ألدخلهن الجنة حولهن أبكارا « ‪.‬ول ُتغررن بعبارات ووزخارف هؤلء المتحررين والمتحررات من الكتاب والكاتبات ومثلهم أصحاب ) القنوات (‬ ‫فإبنهم كما قال تعالى‪ :‬ولدوا لو تكفرون كما كفروا فتكوبنون سواء ‪.‬‬ ‫وبعد‪ :‬فهذه الجنة قد تزينت لكن معشر النساء كما تزينت للرجال في مقعد صدق عند مليك مقتدر فالله الله أن‬ ‫تضعن الفرصة فإن العمر عما قليل يرتحل ول يبقى بعده إل الخلولد الدائم‪ ،‬فليكن خلولدكن في الجنة – إن شاء الله –‬ ‫واعلمن أن الجنة مهرها اليمان والعمل الصالح وليس المابني الباطلة مع التفريط وتذكرن قوله صلى الله عليه‬ ‫وسلم ‪ » :‬إذا صلت المرأ ة خمسها وصامت شهرها وحصنت فرجها وأطاعت وزوجها قيل لها‪ :‬الدخلي الجنة من أي‬ ‫أبواب الجنة شئت « ‪.‬‬ ‫واحذرن ‪ -‬كل الحذر – لدعا ة الفتنة ) وتدمير ( المرأ ة من الذين يولدون إفسالدكن وابتذالكن وصرفكن عن الفووز بنعيم‬ ‫الجنة‪ .‬‬ ‫فائد ة )‪:(9‬‬ ‫ورلد في بعض الثار أن بنساء الدبنيا يكن في الجنة أجمل من الحور العين بأضعاف كثير ة بنظرا لعبالدتهن الله‪.‬‬ ‫فائد ة )‪:(10‬‬ ‫قال ابن القيم ) إن كل واحد محجور عليه أن يقرب أهل غيره فيها ( أي في الجنة‪.‬‬ .