‫بسم الله الرحمن الرحيم‬

‫بسم ال الرحمن الرحيم‬

‫إن الحمد ل تعالى نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بال تعالى من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا‬
‫من يهد ال فل مضل له ومن يضلل فل هادى له واشهد أن ل اله إل ال وحده ل شريك له واشهد‬
‫أن محمدا عبده ورسوله‪.‬‬

‫من تختارين‬

‫َّ‬
‫ن إِل َّ وَأَنتُم ُّ‬
‫موت ُ َّ‬
‫ن‬
‫ي‬
‫ذ‬
‫{ يَا أَيُّهَا ال‬
‫ِ‬
‫مو َ‬
‫ه َ‬
‫م ْ‬
‫سل ِ ُ‬
‫حقَّ تَُقاتِهِ َول َ ت َ ُ‬
‫منُوا ْ اتَُّقوا ْ الل َّ َ‬
‫نآ َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫منْهَا‬
‫من نَّْف‬
‫خل َ َ‬
‫حدَةٍ وَ َ‬
‫م ال ّذِي َ‬
‫س وَا ِ‬
‫خلَقَ ِ‬
‫قكُم ِّ‬
‫س اتَُّقوا ْ َربَّك ُ ُ‬
‫{ يَا أيُّهَا النَّا ُ‬
‫ٍَ‬
‫جهَا وَب َ َّ‬
‫ن بِهِ‬
‫ث ِ‬
‫ساءلُو َ‬
‫ما رِ َ‬
‫َزوْ َ‬
‫ه ال ّذِي ت َ َ‬
‫جال ً كَثِيًرا وَن ِ َ‬
‫ساء وَاتَُّقوا ْ الل ّ َ‬
‫منْهُ َ‬
‫م إ ِ َّ‬
‫م َرقِيبًا}‬
‫ه كَا َ‬
‫َوالَْر َ‬
‫حا َ‬
‫ن عَلَيْك ُ َْ‬
‫ن الل ّ َ‬
‫َّ‬
‫منُوا اتَُّقوا الل ّ‬
‫م‬
‫نآ‬
‫ي‬
‫ذ‬
‫{ يَا أَيُّهَا ال‬
‫ِ‬
‫صل ِ ْ‬
‫ه وَقُولُوا قَوًْل َ‬
‫ح لَك ُ ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫سدِيدًا ( ‪ ) 70‬ي ُ ْ‬
‫َ‬
‫َّ‬
‫َ‬
‫سول َُ‬
‫قد ْ فَاَز فَوًْزا‬
‫ه فَ َ‬
‫ه َوَر ُ‬
‫من يُطِعْ الل َ‬
‫م وَ َ‬
‫م ذ ُنُوبَك ُ ْ‬
‫م وَيَغِْفْر لَك ُ ْ‬
‫مالَك ُ ْ‬
‫أعْ َ‬
‫ما } أما بعد‪:‬‬
‫عَظِي ً‬

‫}‬

‫إن ال عزّ وجل كرم المرأة وجعلها شقيقة للرجل في الحقوق والواجبات فقد أخرج الترمذي من‬

‫حديث عائشة‬

‫( رضي ال عنها)‬

‫أن النبي‬

‫قال‪:‬‬

‫" إن النساء شقائق الرجال "‪.‬‬
‫‪‬قال ابن الجوزي‬
‫إن النساء شقائق الرجال فكما أن الرجل تعجبه المرأة فكذلك الرجل يعجب المرأة فقد صار من حق‬

‫المرأة أن تختار الرجل الذي ستقاسمه حياته وتظل تحت سلطانه بقية عمرها ‪.‬‬

‫ وعلى الولي أن يختار لكريمته فل يزوجها إل لمن له دين وخلق وشرف وحسن سمت فإن‬‫عاشرها عاشرها بمعروف وإن سرحها سرحها بإحسان ‪.‬‬

‫‪‬قال الغزالي في ( الحياء )‬

‫والحتياط في حقها أهم لنها رقيقة بالنكاح ل مخلص لها ‪ ،‬والزوج قادر على الطلق بكل حال ‪.‬‬
‫‪‬قالت عائشة‬

‫( رضي ال عنها)‬

‫النكاح رِق فلينظر أحدكم أين يضع كريمته ‪.‬‬
‫‪ -‬ومن هنا وجب على الولي وعلى المرأة أن يتخيرا طيبا أصيلً ‪.‬‬

‫فما هي الصفات التي ينبغي أن تتوفر في شريك الحياة ورفيق العمر والذي ستسلمينه رايتك‬

‫وتبايعينه على قيادة سفينة حياتك وستكونين معه يأخذ بيدك في ضروب الحياة حتى تسمعا معا‬

‫أدخلوها بسلم آمنين ‪.‬‬

‫إن حسن الختيار هو البوابة الولى التي تدخلين منها إما إلى السكن والمودة والرحمة وإما إلى‬

‫الشقاق وعدم الوفاق ‪.‬‬

‫‪2‬‬

‫من تختارين‬

‫فما هي الصفات التي يجب تخيرها في الزوج ؟‬
‫‪)1‬أن يكون صاحب دين‬
‫َ‬
‫لقوله تعالى {وَلَعَبْد ٌ ُّ‬
‫من ُّ‬
‫م ْ‬
‫م‬
‫ن َ‬
‫مؤْ ِ‬
‫خيٌْر ِّ‬
‫ك وَلَوْ أعْ َ‬
‫شرِ ٍ‬
‫جبَك ُ ْ‬
‫م ٌ‬

‫} ( البقرة ‪) 221‬‬

‫فالزوج صاحب الدين هو الذي إذا أحب زوجته أكرمها وإن كرهها لم يظلمها ‪..‬‬
‫‪ -‬أخرج الترمذي بسند فيه مقال وحسنه لبعض شواهده من حديث أبي هريرة أن رسول ال‬

‫خلُقه فزّوجوه إل تفعلوه تكن فتنة في الرض وفساد عريض "‪.‬‬
‫" إذا أتاكم من ترضون دينه و ُ‬

‫قال‪:‬‬

‫فصاحب الدين ل يظلم إذا غضب ول يهجر بغير سبب ول يسئ معاملة زوجته ول يكون سببا في‬
‫فتنة أهله عن طريق إدخال المنكرات وآلت اللهو في البيت بل يعمل بقول النبي‬

‫ابن ماجة ‪:‬‬

‫والذي أخرجه‬

‫" خيركم خيركم لهله وأنا خيركم لهلي "‪.‬‬
‫فينبغي لولي المرأة أن ينظر في دين الرجل وأخلقه لن المرأة تصير بالنكاح مرقوقة ومتى‬

‫زوجها وليّّها من ظالم أو تاركا للصلة أو فاسقا أو مبتدعا أو شارب خمر أو مخدرات فقد جنى على‬
‫دينها وتعرض لسخط ال لنه كان سبب لقطع الرحم بسبب سوء الختيار ‪.‬‬

‫‪ -‬قال رجل للحسن ‪ :‬قد خطب ابنتي جماعة فمن أزوّجها ؟‬

‫قال‪ :‬ممّن يتقي ال فإن أحبها أكرمها وإن أبغضها لم يظلمها ‪.‬‬
‫‪‬قال القرطبي في ( تفسير قوله تعالى )‬

‫{إنِي أُريد أ َ ُ‬
‫ح َ‬
‫حدَى ابْنَت َ َّ‬
‫ي‬
‫ِّ‬
‫ك إِ ْ‬
‫ن أنك ِ َ‬
‫ِ ُ ْ‬

‫ن} ( القصص ‪) 27‬‬
‫هَاتَي ْ ِ‬

‫وقد جاء موسى إلى صالح مدين غريبا طريدا خائفا وحيدا جائعا عريانا فأنكحه ابنته لما تحقق من‬
‫دينه ورأى من حاله وأعرض عما سوى ذلك ‪.‬‬
‫‪ -‬فمما ل شك فيه أن التساهل في عدم الهتمام بتدين الخاطب أساس الضياع والشقاء في الدنيا‬

‫والخرة ‪.‬‬

‫فينبغي الحرص على صاحب الدين وإن كان فقيرا‬

‫‪ -‬فقد أخرج البخاري من حديث أبي العباس سهل بن سعد الساعدي‬

‫" َمرّ رجل على النبي‬

‫فقال لرجلٍ عنده جالس ما رأيك في هذا ؟‬

‫قال‪:‬‬

‫فقال ‪ :‬رجلٌ من أشرافِ الناس هذا وال حريٌ إن خطب أن يُنكحَ وإن شفعَ أن يُشفع‬
‫‪3‬‬

‫من تختارين‬

‫فسكت رسول ال‬

‫‪ :‬ما رأيك في هذا ؟‬

‫ثم مرّ رجلٌ آخرُ فقال له رسول ال‬

‫فقال ‪ :‬يا رسول ال هذا رجلٌ من فقراء المسلمين هذا حريٌ‬
‫ل يُشفع وإن قال ل يُسمع لقوله ‪ ،‬فقال رسول ال‬

‫(‪)1‬‬

‫إن خطب أن ل يُنكح وإن شفع أن‬

‫‪ :‬هذا خيرٌ من ملءِ الرض مثل هذا " ‪.‬‬

‫‪ -‬أخرج البخاري ومسلم في صحيحيهما من حديث أبي هريرة عن النبي‬

‫قال‪:‬‬

‫" لم يتكلم في المهد إل ثلثة (‪)2‬عيسى بن مريم وصاحب جريج وكان جريج رجل عابدا فاتخذ‬
‫صومعة(‪ )3‬فكان فيها فأتته أمه وهو يصلى فقالت يا جريج فقال يا رب أمي وصلتي(‪ )4‬فأقبل على‬
‫صلته فانصرفت فلما كان من الغد أتته وهو يصلى فقالت يا جريج فقال يا رب أمي وصلتي فأقبل‬
‫على صلته فانصرفت فلما كان من الغد أتته وهو يصلي‬
‫فقالت ‪ :‬يا جريج‬
‫فقال أي رب أمي وصلتي فأقبل على صلته‬
‫فقالت ‪ :‬اللهم ل تمته حتى ينظر إلى وجوه المومسات‬

‫(‪)5‬‬

‫فتذاكر بنو إسرائيل جريجا وعبادته وكانت‬

‫امرأة بغى يتمثل بحسنها‬
‫فقالت ‪ :‬إن شئتم لفتننه لكم قال فتعرضت له فلم يلتفت إليها فأتت راعيا كان يأوي إلى صومعته‬
‫فأمكنته من نفسها فوقع عليها فحملت فلما ولدت قالت هو من جريج فأتوه فاستنزلوه وهدموا‬
‫صومعته وجعلوا يضربونه‬
‫فقال ‪ :‬ما شأنكم‬
‫قالوا ‪ :‬زنيت بهذه البغي فولدت منك‬
‫فقال أين الصبي فجاؤوا به‬
‫فقال ‪ :‬دعوني حتى أصلى فصلى فلما انصرف أتى الصبي فطعن في بطنه‬
‫وقال ‪ :‬يا غلم من أبوك قال فلن الراعي‬
‫قال فأقبلوا على جريج يقبلونه ويتمسحون به وقالوا نبني لك صومعتك من ذهب‬
‫قال ل أعيدوها من طين كما كانت ففعلوا‬
‫‪1‬‬
‫‪2‬‬
‫‪3‬‬
‫‪4‬‬
‫‪5‬‬

‫()‬

‫حري ‪ :‬أي حقيقة ‪.‬‬

‫()‬

‫إل ثلثة ‪ :‬أي من بن إسرائيل ‪.‬‬

‫()‬

‫صومعة ‪ :‬البناء الرتفع الحدد أعله ‪.‬‬

‫()‬

‫أمي وصلت ‪ :‬أي أجتمع على إجابة أمي وإتام صلت فوفقن لفضلها ‪.‬‬

‫()‬

‫الومسات ‪ :‬وهن الزوان ‪.‬‬
‫‪4‬‬

‫من تختارين‬
‫(‪)7‬‬

‫وبينا صبي يرضع من أمه فمر رجل راكب على دابة فارهة(‪ )6‬وشارة حسنة‬
‫فقالت أمه اللهم اجعل ابني مثل هذا فترك الثدي وأقبل إليه فنظر إليه‬

‫فقال ‪ :‬اللهم ل تجعلنى مثله ثم أقبل على ثديه فجعل يرتضع قال فكأني أنظر إلى رسول ال‬
‫وهو يحكى ارتضاعه بإصبعه السبابة في فمه فجعل يمصها‬
‫قال ‪ :‬ومروا بجارية وهم يضربونها ويقولون زنيت سرقت وهي تقول حسبي ال ونعم الوكيل‬
‫فقالت أمه ‪ :‬اللهم ل تجعل ابني مثلها فترك الرضاع ونظر إليها‬
‫فقال ‪ :‬اللهم اجعلني مثلها فهناك تراجعا الحديث‬

‫(‪)8‬‬

‫فقالت ‪ :‬حلقي مر رجل حسن الهيئة فقلت اللهم اجعل ابني مثله فقلت ‪ :‬اللهم ل تجعلنى مثله ومروا‬
‫بهذه المة وهم يضربونها ويقولون زنيت سرقت‬
‫فقلت ‪ :‬اللهم ل تجعل ابني مثلها‬
‫فقلت ‪ :‬اللهم اجعلني مثلها‬
‫قال ‪ :‬إن ذاك الرجل كان جبارا‬
‫فقلت ‪ :‬اللهم ل تجعلنى مثله وإن هذه يقولون لها زنيت ولم تزن وسرقت ولم تسرق‬
‫فقلت ‪ :‬اللهم اجعلني مثلها "‪.‬‬
‫‪‬قال الحافظ في ( فتح الباري )في هذا الحديث‬
‫عظم بر الوالدين وإجابة دعائهما ولو كان معذورا ‪ ،‬وفيه أن صاحب الصدق مع ال ل تضره الفتن‬

‫‪ ،‬وفيه أن المفزع في المور المهمة إلى ال يكون بالتوجه إليه في الصلة ‪.‬‬
‫‪‬وانظر لحرص السلف على اختيار الزوج صاحب الدين وإن كان فقيرا‬
‫‪-1‬فها هو سعيد بن المسيب وهو سيد التابعين وأكثرهم علما وفقها‬

‫(ث ‪)94 :‬‬

‫كانت له ابنة من أحسن النساء وأكثرهن أدبا وعلما وأعلمهن بكتاب ال وسنة رسوله‬

‫فخطبها‬

‫الخليفة الموي عبد الملك بن مروان لبنه الوليد بن عبد الملك ابن سعيد ولكن سعيد بن المسيب أبىَ‬
‫أن يُزوجه إياها وزوجها لتلميذ من تلمذته ( وهو كثير بن أبي وداعة )‬

‫وكان فقيرا فأرسل إليه بخمسة الف درهم وقال استنفق هذه فلما جاء الصباح أراد كثير بن وداعة‬

‫الخروج إلى حلقة سعيد بن المسيب‬
‫‪6‬‬
‫‪7‬‬
‫‪8‬‬

‫()‬

‫دآبة فارهة ‪ :‬حاذقة نفيسة ‪.‬‬

‫()‬

‫شارة حسنة ‪ :‬هي المال الظاهر ف اليئة واللبس ‪.‬‬

‫()‬

‫تراجعا الديث ‪ :‬أي حدثت الصب وحدثها ‪.‬‬
‫‪5‬‬

‫من تختارين‬

‫فقالت له ‪ :‬إلى أين ؟‬

‫قال ‪ :‬إلى حلقة سعيد أتعلم العلم‬

‫فقالت ‪ :‬اجلس أعلمك علم سعيد بن المسيب فجلس فعلمته‬

‫فانظر كيف فضل سعيد العبد التقي على الجبار الغني ‪ ،‬وأن هذا العبد التقي يعرف حقها ويرعى حق‬
‫ال فيها ‪.‬‬
‫‪-2‬وها هو ثابت بن إبراهيم‬
‫يمر على بستان من البساتين وكان قد جاع حتى أعياه الجوع فوجد تفاحة ساقطة منه فأكل منها‬
‫النصف ثم تذكر أنها ل تحل له إذ ليست من حقه ‪ ،‬فدخل البستان فوجد رجلً جالسا‬
‫فقال ‪ :‬أكلت نصف تفاحة فسامحني فيما أكلت وخذ النصف الخر‬

‫فقال الرجل ‪ :‬أما إني ل أملك العفو ولكن أذهب إلي سيدي فالبستان ملك له‬

‫فقال ‪ :‬أين هو ؟ ‪ ،‬قال ‪ :‬بينك وبينه مسيرة يوم وليلة‬
‫فقال ‪ :‬لذهبن إليه مهما كان الطريق بعيدا لن النبي‬

‫" كل لحم نبت من سُحت فالنار أولى به " ‪.‬‬

‫قال‪:‬‬

‫حتى وصل إلى صاحب البستان فلما دخل عليه وقصّ عليه القصص قال صاحب البستان‪:‬‬
‫وال ل أسامحك إل بشرط واحد فقال ثابت ‪ :‬خذ لنفسك ما رضيت من الشروط‬
‫فقال ‪ :‬تتزوج ابنتي ولكن هي صماء عمياء بكماء مُقعدة‬

‫فقال ثابت ‪ :‬قبلت خِطبتها وسأتاجر فيها مع ربي ثم أقوم بخدمتها وتم عقد الزواج‬

‫فدخل ثابت ل يعلم هل يُلقي السلم عليها أم يسكت لكنه آثر إلقاء السلم لترد عليه الملئكة‬
‫فلما ألقى السلم وجدها ترد السلم عليه بل وقفت وسلمت عليه بيدها‬

‫فعلم أنها ليست كما قال الب فسألها فقالت‪ :‬إن أبي أخبرك بأني عمياء فأنا ‪:‬‬
‫عمياء عن الحرام فل تنظر عيني إلى ما حرم ال‬

‫صماء من كل ما ل يرضي ال‬

‫بكماء لن لساني ل يتحرك إل بذكر ال‬

‫مُقعدة لن قدمي لم تحملني إلي ما يُغضب ال‬
‫ونظر ثابت إلى وجهها فكأنه القمر ليلة التمام ‪ ،‬ودخل بها وأنجب منها مولودا مل طباق الرض‬

‫علما إنه الفقيه أبو حنيفة النعمان‬

‫فمن نسل الورع جاء الفقيه‬
‫‪6‬‬

‫من تختارين‬

‫‪)2‬أن يكون حاملً لقدر من كتاب ال ع ّز وجلّ‬
‫فلقد كان أبو حذيفة بن عتبة بن ربيعة ( ذلك الصحابي المهاجري ) من أوائل المهاجرين والمسلمين‬
‫وأبو عتبة وعمه شيبه وأخوه الوليد بن عتبة كانوا جميعا من أسياد مكة وأغنيائها إل أن أبا حذيفة‬

‫زوّج أخته (هند) من ( سالم موله) سالم مولى أبي حذيفة لنه كان واحدا من حفظة القرآن ليهدم كل‬
‫أصل من أصول الجاهلية ويعلن بداية فجر جديد من المساواة التي ل تعترف بالفوارق إل بالتقي‬
‫والعمل الصالح فالكل عبيد في مملكة ال تعالي‪.‬‬

‫‪ -‬وأخرج البخاري ومسلم من حديث سهل بن سعد الساعدي قال‪:‬‬

‫" جاءت امرأة إلى رسول ال‬

‫فقالت يا رسول ال جئت أهب لك نفسي فنظر إليها رسول ال‬

‫فصعد النظر فيها وصوبه ثم طأطأ رسول ال‬

‫رأسه فلما رأت المرأة أنه لم يقض فيها شيئا‬

‫جلست فقام رجل من أصحابه‬
‫فقال ‪ :‬يا رسول ال إن لم يكن لك بها حاجة فزوجنيها‬
‫فقال ‪ :‬فهل عندك من شيء ؟‬
‫فقال ‪ :‬ل وال يا رسول ال‬
‫فقال ‪ :‬اذهب إلى أهلك فانظر هل تجد شيئا فذهب ثم رجع‬
‫فقال ‪ :‬ل وال ما وجدت شيئا‬
‫فقال رسول ال‬

‫‪ :‬انظر ولو خاتم من حديد فذهب ثم رجع‬

‫فقال ‪ :‬ل وال يا رسول ال ول خاتم من حديد ولكن هذا إزاري (قال سهل ماله رداء) فلها نصفه‬
‫فقال رسول ال‬

‫‪ :‬ما تصنع بإزارك إن لبسته لم يكن عليها منه شيء وإن لبسته لم يكن عليك‬

‫منه شيء‬
‫موليا فأمر به فدعى‬

‫فجلس الرجل حتى إذا طال مجلسه قام فرآه رسول ال‬
‫فلما جاء قال ‪ :‬ماذا معك من القرآن‬
‫قال ‪ :‬معي سورة كذا وسورة كذا عددها‬
‫فقال ‪ :‬تقرؤهن عن ظهر قلبك‬
‫قال نعم ‪ ،‬قال ‪ :‬اذهب فقد ملكتها بما معك من القرآن"‪.‬‬

‫‪)3‬أن يكون من بيئة كريمة‬
‫‪ -‬فقد أخرج البخاري ومسلم من حديث سعيد بن المسيب أن النبي‬

‫قال‪:‬‬

‫" الناس معادن كمعادن الذهب والفضة ‪ ،‬خيارهم في الجاهلية خيارهم في السلم إذا فقهوا "‪.‬‬
‫‪7‬‬

‫من تختارين‬

‫‪)4‬أن يكون رفيقا لطيفا بأهله ( حسن الخلق)‬

‫ فقد أخرج مسلم من حديث سفيان عن أبي بكر بن أبي الجهم بن صخير العدوي قال‪:‬‬‫" سمعت فاطمة بنت قيس تقول إن زوجها طلقها ثلثا فلم يجعل لها رسول ال‬
‫قالت‪ :‬قال لي رسول ال‬
‫فقال رسول ال‬

‫سكنى ول نفقة‬

‫‪ :‬إذا حللت فآذنيني فآذنته فخطبها معاوية وأبو جهم وأسامة بن زيد‬

‫‪ :‬أما معاوية فرجل ترب ل مال له وأما أبو جهم فرجل ضرّاب للنساء ولكن‬

‫أسامة بن زيد‬
‫فقالت ‪ :‬بيدها هكذا أسامة أسامة‬
‫فقال لها رسول ال‬
‫‪ -‬فحذرها النبي‬

‫‪ :‬طاعة ال وطاعة رسوله خير لك قالت فتزوجته فاغتبط "‪.‬‬
‫من أن تتزوج من أبي جهم لنه ضرّاب للنساء ‪.‬‬

‫‪ -‬وأخرج البخاري ومسلم أن النبي‬

‫قال‪:‬‬

‫" أكمل المؤمنين إيمانا أحسنهم خلقا وألطفهم بأهله "‪.‬‬
‫فعلى المسلمة أن تحرص حرصا كبيرا على التأكد من حُسن خُلق الخاطب ول تقصر في هذا المر ‪،‬‬

‫فإن الزوج إن كان سيء الخلق قبيح المعاملة ساءت الحياة الزوجية ‪.‬‬
‫‪‬جاء في كتاب ( تحفة العروس ص ‪)77‬‬

‫أن أعرابية تقدم لخطبتها شاب فأعجبها جماله ولم تهتم بأخلقه وسلوكه فنصحها والدها بعدم‬

‫صلحه ‪ ،‬فلم ترضى فأكد عليها عدم قبوله فرفضت وأخيرا تزوجته ‪ ،‬وبعد شهر من زواجها زارها‬
‫أبوها في دارها فوجد جسمها عليه علمات الضرب من زوجها فتغافل عنه‬
‫وسألها ‪ :‬كيف حالك يا بُنيتي ؟‬

‫فتظاهرت بالرضا فقال لها أبوها وما هذه العلمات التي في جسدك ؟‬

‫فبكت ونحبت طويلً ثم قالت‪ :‬ماذا أقول لك يا أبتاه ؟‬

‫إني عصيتك واخترته دون أن أهتم بمعرفة الخلق وحُسن المعاملة‬
‫‪‬واعلموا أيها الحبة‪:‬‬

‫أن أساس الخُلق ‪ :‬الحلم والتواضع والكرم والرحمة ‪.‬‬
‫‪)5‬أن يكون مستطيعا للباءة بنوعيها ( وهي القدرة على الجماع وعلى مؤن الزواج وتكاليف المعيشة)‬
‫‪8‬‬

‫من تختارين‬

‫‪ -‬فلقد قال النبي‬

‫لفاطمة بنت قيس كما في صحيح مسلم ‪:‬‬

‫" أما معاوية فصعلوك ل مال له "‪.‬‬
‫‪ -‬ولقد حث النبي‬

‫الشباب على الزواج عند استطاعتهم الباءة ‪ ،‬فقد أخرج البخاري ومسلم من‬

‫حديث عبد ال بن مسعود‬

‫قال ‪ :‬قال رسول ال‬

‫‪:‬‬

‫" يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج ومن لم‬
‫يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء "‪.‬‬
‫‪‬قال الشوكاني في ( نيل الوطار)‬

‫نقلً عن الخطابي قوله ‪ :‬المراد بالباءة ( النكاح )‬
‫‪‬قال النووي‬
‫أختلف العلماء في المراد بالباءة هنا على قولين يرجعان إلي معني واحد ‪:‬‬
‫‪‬أصحهما‬

‫أن المراد معناها اللغوي وهو الجماع فتقديره من أستطاع منكم الجماع لقدرته على مؤنه وهي‬
‫مؤنة النكاح فليتزوج ومن لم يستطع لعجزه عن مؤنته فعليه بالصوم ليدفع شهوته ويقطع شر منيه‬

‫كما يقطع الوجاء ‪.‬‬

‫‪‬والقول الثاني أن المراد بالباءة مؤنة النكاح ‪ ،‬سميت باسم ما يلزمها وتقديره من استطاع منكم‬
‫مؤن النكاح فليتزوج ومن لم يستطع فليصم ‪.‬‬

‫‪9‬‬

‫من تختارين‬

‫‪)6‬أن يكون قويا أمينا‬

‫ْ‬
‫قال تعالى ‪{ :‬قَال َت إحداهما يا أَبت استأ ْ‬
‫َ‬
‫يُ‬
‫م‬
‫ر‬
‫خي‬
‫ن‬
‫إ‬
‫ه‬
‫ر‬
‫ج‬
‫َ‬
‫ْ َ‬
‫ْ ِ ْ َ ُ َ َ َ ِ‬
‫ستَأ َ‬
‫ْ‬
‫ّ‬
‫نا ْ‬
‫جْر َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ِ‬
‫ت الَْقوِ ّ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫( )‬
‫ن } ‪ ( )10( ، 9‬القصص ‪)26‬‬
‫اْل َ ِ‬
‫مي ُ‬

‫فالرجل الغير أمين يضرب المرأة ويهينها فأين هي كلمة ال إذا فل يحل له أن يضربها بغير جريرة‬
‫ول يحل له أن يهجرها بغير جريرة وينبغي أن يتلطف معها ‪.‬‬

‫وهذا كله داخل تحت المانة ومن يفعل فهو خائن لنه أخذها بكلمة ال فهو إما أن يعاشرها‬

‫بالمعروف أو يسرحها بإحسان ‪.‬‬

‫فالمرأة تبذل مجهود غير طبيعي من تربية الولد وترتيب البيت وتعليم الولد وال عزّ وجلَ‬

‫أعطاك القوامة وأعطاك من سعة الصدر لما يسع أربعة نسوة‬
‫فكيف ل تصبر على امرأة واحدة ‪ ......‬إذا هناك خلل ‪.‬‬

‫‪‬يقول الشيخ محمد بن إسماعيل المقدم في ( عودة الحجاب ‪) 357/ 2‬‬

‫يجب على ولي المرأة أن يتقي ال فيمن يزوجها به وأن يراعي خصال الزوج فل يزوجها ممن‬
‫ساء خلقه أو ضعف دينه أو قصر عن القيام بحقها‬

‫فإن النكاح يشبه الرق والحتياط في حقها أهم لنها رقيقة بالنكاح ل مخلص لها والزوج قادر على‬
‫الطلق بكل حال‬

‫‪ -‬وفي الترمذي وغيره عن النبي‬

‫قال‪:‬‬

‫" استوصوا بالنساء خيرا فإنما هن عندكم عوان "‬
‫فالمرأة عند زوجها تشبه السير والرقيق فليس لها أن تخرج من منزله إل بإذنه سواء أمرها أبوها أو‬
‫أمها أو غير أبويها باتفاق الئمة ‪.‬‬

‫‪9‬‬
‫‪10‬‬

‫()‬
‫()‬

‫قوي ‪ :‬لكتساب الرزق وللدفاع عن الرأة ‪.‬؟‬
‫أمي ‪ :‬لقول النب‬

‫" اتقوا ال ف النساء فإنكم أخذتوهن بكلمة ال "‪.‬‬
‫‪10‬‬

‫من تختارين‬

‫‪)7‬أن يكون كفؤا‬
‫ومعنى الكفاءة ‪ :‬المساواة والمماثلة‬
‫ومنه قوله‬

‫كما في سنن أبي داود ‪:‬‬

‫" والمسلمون تتكافأ دماؤهم "‬
‫فالكفاءة ‪ :‬هي المساواة والتقارب بين الزوج والزوجة في المستوى الديني والخلقي والجتماعي‬
‫والمادي ول ريب أن تكافؤ الزوجين من السباب الساسية في نجاح الزواج وعدم التكافؤ يُحدث‬

‫نوعا من النفرة ويسبب الفسخ والشقاق ‪.‬‬
‫‪ ‬والكفاءة تشمل ‪:‬‬
‫‪.1‬الكفاءة في الدين‬

‫وهي معتبرة في النكاح بل هي شرط في صحته باتفاق أهل العلم فل يجوز للمرأة أن تتزوج كافرا‬

‫بالجماع ‪.‬‬

‫وكذلك ل ينبغي للمسلم أن يُزوج موليته الصالحة من رجل فاسق فقد قال تعالي ‪:‬‬

‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ن‬
‫{ال ْ َ‬
‫ت لِل ْ َ‬
‫ن وَال ْ َ‬
‫ن لِل ْ َ‬
‫خبِيثَا ِ‬
‫خبِيثُو َ‬
‫ن وَالط ّيِّبُو َ‬
‫خبِيثَا ُ‬
‫ت وَالط ّيِّبَا ُ‬
‫خبِيثِي َ‬
‫ت لِلط ّيِّبِي َ‬
‫َ‬
‫ت } ( النور ‪) 26‬‬
‫لِلط ّيِّبَا ِ‬
‫وإن كان هذا ل يشترط في صحة العقد إل أنه من الهمية بمكان ‪.‬‬

‫فإن الرجل يدفع بموليته إلى فاسق ويقدمه على صاحب الدين ويكون الدافع لذلك إما لكثرة ماله‬

‫وإما لمنصبه وربما كانوا أصحاب وظائف محرمة و ُمعِرضون عن طاعة ال عزّ وجلّ ومُضيعون‬
‫أوامره وهؤلء الولياء سيُسألون أمام ال عزّ وجلّ عن تضيعهم لبناتهم‪.‬‬
‫‪ -‬وروى ابن حبان عن أنس‬

‫قال ‪ :‬قال رسول ال‬

‫‪:‬‬

‫" إن ال سائل كل راعٍ عما استرعاه أحفظ ذلك أم ضيعه ؟ حتى يُسأل الرجل عن أهل بيته ؟ "‪.‬‬
‫‪‬قال ابن رشد كما في ( بداية المجتهد ونهاية المقتصد ‪)2/16‬‬

‫ولم يختلف المذهب ( المالكي ) أن البكر إذا زوجها الب من شارب الخمر وبالجملة من فاسق أن‬

‫لها أن تمنع نفسها من النكاح وينظر الحاكم في ذلك فيفرق بينهما ‪ ،‬وكذلك إذا زوجها ممن ماله حرام‬
‫أو ممن هو كثير الحلف بالطلق ‪.‬‬
‫‪.2‬الكفاءة في النسب‬
‫وهي معتبرة عند جمهور العلماء خلفا للمام مالك ‪.‬‬

‫‪11‬‬

‫من تختارين‬

‫‪.3‬الكفاءة في المال‬

‫ضهُ ْ َ‬
‫ما فَ َّ‬
‫ض َ‬
‫جا ُ‬
‫ض‬
‫ه بَعْ َ‬
‫مو َ‬
‫قال تعالى ‪{ :‬الّرِ َ‬
‫ن عَلَى الن ِّ َ‬
‫ل الل ّ ُ‬
‫ساء ب ِ َ‬
‫ل قَوَّا ُ‬
‫م عَلى بَعْ ٍ‬
‫وبما أَنَفُقوا ْ م َ‬
‫م } ( النساء ‪) 34‬‬
‫موَالِهِ ْ‬
‫نأ ْ‬
‫َِ َ‬
‫ِ ْ‬

‫وهي معتبرة عند الحنفية والحنابلة وقول عند الشافعية ‪.‬‬
‫‪.4‬الكفاءة في الحرية‬
‫وهي معتبرة عند الحنفية والحنابلة خلفا لمالك ‪.‬‬
‫‪.5‬الكفاءة في الصنعة والمهنة‬
‫وقد اعتبرها الحنفية والشافعية والحنابلة ‪.‬‬
‫‪.6‬السلمة من العيوب ( أي العيوب الفاحشة )‬

‫وهي معتبرة عند المالكية والشافعية وابن عقيل من الحنابلة ‪.‬‬
‫لكن هناك سؤال ‪ :‬هل الكفاءة شرط في صحة النكاح ؟‬
‫أختلف أهل العلم على قولين‪:‬‬

‫‪ ‬القول الول ‪ :‬أن الكفاءة ليست شرطا في صحة النكاح ( وهو القول الراجح )‬

‫وهو قول جمهور العلماء منهم أبو حنيفة ومالك والشافعي وأحمد في رواية ‪ ،‬وهو مروى عن عمر‬
‫وابن مسعود‬

‫‪.1‬تزويج النبي‬

‫ومما يدل على ذلك ‪:‬‬

‫زينب بنت جحش ( وهي أسدية من أعلى العرب نسبا ) بزيد بن حارثة‬

‫وهو مولى‬

‫وقصتها في كتاب ال عزّ وجلّ فقال ال تعالي‪:‬‬

‫ل لِلَّذي أَنعم الل َّه عَلَيه وأَنعمت عَلَيه أ َ‬
‫ك وَات َّ‬
‫ك عَل َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫{وَإِذ ْ تَُقو ُ‬
‫ق‬
‫ج‬
‫زو‬
‫ك‬
‫ي‬
‫س‬
‫م‬
‫ِ‬
‫ْ ِ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫ُ َْ ِ َ ْ َ ْ َ‬
‫َْ َ‬
‫ْ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫س َ‬
‫خ َ‬
‫حقُّ أن‬
‫مبْدِيهِ وَت َ ْ‬
‫ه وَت ُ ْ‬
‫خِفي فِي نَْف ِ‬
‫هأ َ‬
‫الل ّ َ‬
‫س وَالل ّ ُ‬
‫ه ُ‬
‫ما الل ّ ُ‬
‫ك َ‬
‫شى النَّا َ‬
‫شاه ُ فَل َ َّ‬
‫خ َ‬
‫ها } ( الحزاب ‪) 37‬‬
‫تَ ْ‬
‫ضى َزيْد ٌ ِّ‬
‫منْهَا وَطًَرا َزوَّ ْ‬
‫ما قَ َ‬
‫جنَاك َ َ‬
‫‪.2‬تزويج النبي‬

‫فيما‬

‫( وهو هاشمي) ابنتيه بعثمان بن عفان ( وهو قرشي ) وقد قال الرسول‬

‫أخرجه المام مسلم‪:‬‬

‫" إن ال اصطفى كنانة من ولد إسماعيل واصطفى قريشا من كنانة ‪ ،‬واصطفى من قريش بني‬
‫هاشم ‪ ،‬واصطفاني من بني هاشم "‪.‬‬
‫فالهاشمي أعلى درجة في الشرف من القرشي ومع هذا تم الزواج وصح ‪.‬‬
‫‪.3‬تزويج النبي‬

‫أسامة بن زيد ( وهو مولى ) بفاطمة بنت قيس ( وهي قرشية ) والحديث في صحيح‬

‫مسلم عندما جاءت تستشير النبي‬

‫في زواجها من معاوية وأبي جهم فقال لها النبي‬
‫‪12‬‬

‫‪:‬‬

‫من تختارين‬

‫" أما معاوية فصعلوك ل مال له وأما أبو جهم فرجل ل يضع عصاهُ عن عاتقه ولكن انكحي أسامة "‬
‫‪.4‬أن الفخر في الحساب من أمر الجاهلية‪:‬‬

‫‪ -‬فقد أخرج المام مسلم من حديث أبي مالك الشعري أن النبي‬

‫قال‪:‬‬

‫" أربع من أمتي من أمر الجاهلية ل يتركونهن ‪ :‬الفخر في الحساب ‪ ،‬والطعن في النساب ‪،‬‬
‫والستسقاء بالنجوم والنياحة "‪.‬‬

‫َ‬
‫َ‬
‫م وَال َّ‬
‫م إِن‬
‫ن ِ‬
‫صال ِ ِ‬
‫ن ِ‬
‫مى ِ‬
‫‪.5‬قال تعالي ‪{ :‬وَأنك ِ ُ‬
‫مائِك ُ ْ‬
‫م وَإ ِ َ‬
‫عبَادِك ُ ْ‬
‫منك ُ ْ‬
‫حوا اْليَا َ‬
‫م ْ‬
‫حي َ‬
‫َّ‬
‫َّ‬
‫َ‬
‫م } ( النور ‪) 32‬‬
‫ي‬
‫ل‬
‫ع‬
‫ع‬
‫س‬
‫ا‬
‫و‬
‫ه‬
‫الل‬
‫و‬
‫ه‬
‫ل‬
‫ض‬
‫ف‬
‫من‬
‫ه‬
‫َ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ٌ‬
‫ْ‬
‫ٌ‬
‫م الل ُ‬
‫يَكُونُوا فَُقَراء يُغْنِهِ ُ‬
‫َ ُ َ‬

‫فالفقر في الحال ل يمنع التزويج لحتمال حصول المال في المآل ‪.‬‬
‫‪.6‬أخرج البخاري ومسلم من حديث أبي سعيد ‪:‬‬

‫" أن زينب امرأة ابن مسعود قالت‪ :‬يا نبي ال إنك أمرت اليوم بالصدقة وكان عندي حُ ِليٌ لي فأردت‬
‫أن أتصدق بها ‪ ،‬فزعم ابن مسعود أنه وولده أحقّ من تصدقتُ عليهم فقال النبي‬

‫‪:‬‬

‫ت به عليهم "‪.‬‬
‫صَدَق ابن مسعود زوُجكِ وولدُك أحق من تصدّق ِ‬
‫فدل على أنها كانت أثري منه بكثير وال أعلم ‪.‬‬

‫ وكذلك زوج النبي‬‫‪ -‬وتزوج بلل‬

‫رجلً فقيرا ل يملك إل إزارا بالمرأة التي جاءت تهب نفسها للنبي‬

‫أخت عبد الرحمن بن عوف‬

‫‪.7‬أخرج أبو داود من حديث أبي هريرة‬
‫" أن أبا هندٍ حَجّم النبي‬

‫‪.‬‬

‫‪.‬‬

‫‪:‬‬

‫في اليافوخ فقال النبي‬

‫" يا بني بياضة أنكحوا أبا هندٍ وانكحوا إليه "‪.‬‬

‫وأبو هند هو مولى بني بياضة وليس من أنفسهم ثم هو يعمل حجّاما وقد كانت هذه الصناعة من أحقر‬
‫الصناعات في زمانهم ‪.‬‬

‫‪.8‬أخرج البخاري ومسلم من حديث عائشة ( رضي ال عنها ) قالت‪:‬‬

‫فخّيرها منزوجها فقالت‪ :‬لو أعطاني كذا‬

‫" أشتريت بريرة فاشترط أهلها ولؤها فذكرتُ ذلك للنبي‬
‫وكذا ما ثبتّ عنده "‪.‬‬

‫ وفي رواية أخرى عند البخاري من حديث ابن عباس ‪:‬‬‫" أن النبي‬

‫قال لها لو راجع ِتهِ ‪ ،‬قالت ‪ :‬يا رسول ال تأمرني؟ ‪ ،‬قال‪ :‬إنما أنا أشفع ‪ ،‬قالت‪ :‬ل‬

‫حاجة لي فيه "‪.‬‬
‫ول يشفع إليها النبي‬

‫أن تنكح عبدا إل والنكاح صحيح وال أعلم ‪.‬‬
‫‪13‬‬

‫من تختارين‬

‫‪ ‬فهذا هو القول الول وهذه هي أدلتهم على أن الكفاءة ليست شرط في صحة النكاح ‪.‬‬
‫‪ ‬والقول الثاني ‪ :‬أن الكفاءة شرط في صحة النكاح ( وهو المرجوح )‬

‫وهو مذهب المام أحمد في الرواية المشهورة عنه ‪ ،‬والثوري ‪ ،‬وبعض الحناف واستدلوا بجملة‬
‫أدلة ل يثبت مكنها شيء وما ثبت منها فليس صريحا في الشرطية ول يقوى على معارضة ما تقدم‬

‫من النصوص ‪.‬‬

‫والتحقيق في المسألة أن السلم لم يشترط الكفاءة بين الزوجين إل في الدين والخُلق ‪ ،‬كذلك من‬

‫شروط الكفاءة السلمة من العيوب المُخلة بأغراض النكاح في السلم كأن يكون الزوج عِنينا أو‬
‫حصورا ل يأتي النساء أو خنثى ‪.‬‬

‫فلم يشترط السلم الكفاءة في النسب وقد مرّ معنا طرفا من ذلك ‪ ،‬وكذلك فالنبي تزوج صفية بنت‬

‫حُيي ( رضي ال عنها ) وهي يهودية وتزوج جويرية بنت الحارث ( رضي ال عنها ) وأسرتها مُشركة ‪،‬‬

‫وزوّج أبا العاصي بن الربيع زينب ( رضي ال عنها ) بنت النبي‬

‫‪ ،‬وقد تزوج الحسين بن علي‬

‫أعجمية من الفرس فولدت له على زين العابدين ‪.‬‬

‫ولم يشترط السلم الحرية فقد تزوج زيد بن حارثة زينب بنت جحش ‪ ،‬كما تزوج ابنه أسامة‬

‫فاطمة بنت قيس ‪ ،‬وزوج أبو حذيفة هندا بنت الوليد بن عتبة بن ربيعة ( أخته ) بسالم موله ‪ ،‬وتزوج‬
‫المقداد بن السود مولى السود بن عبد يغوث ضباعة بنت الزبير بن عبد المطلب الهاشمية ‪.‬‬

‫ إذا فالكفاءة المعتبرة بين الزوجين هي الكفاءة في الدين ‪.‬‬‫‪‬قال القرطبي معلقا ومُعقبا على قصة موسى‬

‫مع صالح مدين‬

‫الكفاءة في النكاح معتبرة واختلف العلماء هل هي في الدين والمال والحسب أو في بعض ذلك ‪،‬‬

‫َ‬
‫والصحيح جواز نكاح الموالي للعربيات والقرشيات لقوله تعالى ‪{ :‬إ َ َ‬
‫م ِ‬
‫عند َ الل ّهِ‬
‫ِ ّ‬
‫مك ُ ْ‬
‫ن أكَْر َ‬
‫َ‬
‫م }‬
‫أتَْقاك ُ ْ‬
‫وقد جاء موسى‬

‫إلى صالح مدين غريبا طريدا خائفا وحيدا جائعا عُريانا فأنكحه ابنته لما تحقق من‬

‫دينه ورأى من حاله وأعرض عما سوى ذلك‪.‬‬

‫‪‬فالراجح‬
‫أن الكفاءة المشترطة هي الكفاءة في الدين وهي محل اتفاق بين العلماء ‪.‬‬
‫‪‬قال ابن حجر كما في ( فتح الباري ‪)9/1329‬‬

‫واعتبار الكفاءة في الدين متفق عليه فل تحل المسلمة لكافر أصلً ‪.‬‬
‫‪‬وقال ابن القيم كما في ( زاد الميعاد ‪)5/159‬‬

‫‪14‬‬

‫من تختارين‬

‫والذي يقتضيه الحكم اعتبار الدين في الكفاءة أصلً وكمالً فل تزوج عفيفة لفاجر ولم يعتد القرآن‬

‫والسنة في الكفاءة أمرا وراء ذلك‪.‬‬

‫ والدلة على ذلك متوافرة في الكتاب والسنة ‪:‬‬‫‪ ‬أما الدلة القرآنية‬

‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ت‬
‫ن لِلط ّي ِّبَا ِ‬
‫ن وَالط ّي ِّبُو َ‬
‫‪.1‬فقوله تعالى ‪{ :‬وَالط ّي ِّبَا ُ‬
‫ت لِلط ّي ِّبِي َ‬
‫َ َ‬
‫‪.2‬وقوله تعالى ‪ { :‬إ َ َ‬
‫م } ( الحجرات ‪) 13‬‬
‫م ِ‬
‫ِ ّ‬
‫عند َ الل ّهِ أتَْقاك ُ ْ‬
‫مك ُ ْ‬
‫ن أكَْر َ‬
‫خوَة ٌ } ( الحجرات ‪) 10‬‬
‫ن إِ ْ‬
‫مؤْ ِ‬
‫منُو َ‬
‫ما ال ْ ُ‬
‫‪.3‬وقوله تعالى ‪ { :‬إِن َّ َ‬
‫ح َّ‬
‫ل لَكُم َّ‬
‫م‬
‫‪.4‬بعد أن ذكر ال المحرمات من النساء قال تعالى ‪{ :‬وَأ ُ ِ‬
‫ما وََراء ذَلِك ُ ْ‬
‫} ( النور ‪) 26‬‬

‫} ( النساء‬

‫‪)24‬‬

‫ساء‬
‫ب لَكُم ِّ‬
‫ما طَا َ‬
‫ولم يشترط حسبا ول مالً فقال تعالى ‪{ :‬فَانك ِ ُ‬
‫ن الن ِّ َ‬
‫حوا ْ َ‬
‫م َ‬

‫} ( النساء ‪)3‬‬

‫‪‬وأما الدلة النبوية‬
‫‪.1‬ما أخرجه المام أحمد بسند صحيح أن النبي‬

‫قال‪:‬‬

‫" ل فضل لعربيّ على عجمي ول لعجميّ على عربي ول لبيض على أسود ول لسود على أبيض‬
‫إل بالتقوى ‪ ،‬الناسُ من آدم وآدم من تراب "‪.‬‬
‫قال‪:‬‬

‫‪.2‬وأخرج البخاري ومسلم أن النبي‬

‫" إن آل بني فلن ليسوا لي بأولياء إن أوليائي المتقون حيث كانوا وأين كانوا "‪.‬‬

‫‪.3‬وفي الحديث الذي أخرجه الترمذي بسند فيه مقال وحسنه البعض بشواهده من حديث |أبي حاتم‬
‫المزني‬

‫قال ‪ :‬قال رسول ال‬

‫‪:‬‬

‫" إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه إل تفعلوا تكن فتنة في الرض وفسا ٍد كبير "‪.‬‬
‫فهذه اليات وتلك الحاديث العامة المُطلقة تبين كفاءة الدين ولم تشترط شيئا آخر ‪.‬‬
‫ لكن يُستحب لولياء المرأة النظر بعين العتبار إلى الكفاءة في بعض المور ( بجانب الدين ) والتي‬‫تناسب المرأة وحتى تستمر الحياة الزوجية ول يحدث نُفرة وشِقاق لوجود فوارق مالية أو علمية أو‬

‫اجتماعية أو ما شاكل ذلك ‪.‬‬
‫فعلى سبيل المثال إذا تزوجت طبيبة ( مديرة مستشفى مثلً ) بعامل نظافة في تلك المُستشفى ( ول شك‬

‫أن هذا حلل وجائز ) فسيحدث نشوز وتعالٍ ونفور من مثل هذه الزوجة على الزوج في غالب الحوال‬

‫‪15‬‬

‫من تختارين‬

‫كذلك إذا كانت المرأة أكثر مالً أو تعمل وتنفق في البيت فسيفقد الرجل جزءا من القوامة ول‬

‫يستطيع أن يسيطر عليها وخصوصا مع قِلة الوازع الديني في هذا الزمان ‪.‬‬

‫ضهُ ْ َ‬
‫ما فَ َّ‬
‫ض َ‬
‫جا ُ‬
‫ض‬
‫ه بَعْ َ‬
‫مو َ‬
‫قال تعالى ‪{ :‬الّرِ َ‬
‫ن عَلَى الن ِّ َ‬
‫ل الل ّ ُ‬
‫ساء ب ِ َ‬
‫ل قَوَّا ُ‬
‫م عَلى بَعْ ٍ‬
‫وبما أَنَفُقوا ْ م َ‬
‫م } ( النساء ‪) 34‬‬
‫موَالِهِ ْ‬
‫نأ ْ‬
‫َِ َ‬
‫ِ ْ‬

‫فقوامة الرجل على المرأة تكمن في شيئين‪:‬‬

‫أحدهما ‪ :‬شيء جبلي ( وهي ما أختص ال به الرجل في خِلقته )‬

‫الثاني‪ :‬شيء خارج وهو النفاق من الموال سواء كان في الصداق أوفي النفاق على البيت ‪.‬‬
‫فبهذين تتم القوامة وتتحقق فإذا أختل أحدهما أختلت القوامة ‪.‬‬

‫فإذا كانت المرأة هي التي تنفق على البيت فل شك حينئذٍ أنه سيكون لها نصيب من القوامة مما‬

‫يُحدث مشاكل في البيت وهذا في الغالب ‪...‬‬

‫رمَي والحذّاء ( مع احترامنا‬
‫وكذلك فالطبيبة ل يحسن بحال أن تتزوج القهوجي والسمكري والص ّ‬

‫لصحابها وهذا ليس تقليلً من شأنهم ) وهذا ل يكون في الغالب لختلف المستوى الخُلقي والعلمي ول‬
‫تقبل وهي صاحبة المنصب والجاه والمال والعلم أن تخضع لمن تفوقت عليه علميا وماليا وأخلقيا‬
‫وتربويا ‪ ،‬وإن خضعت في مبادئ الزواج فستتضح صورتها عند الشدائد الصِلب والمشكلت‬

‫الصِعاب ‪.‬‬

‫وبهذا يتضح لنا مما سبق أنه يستحب لنا النظر بعين العتبار إلى الكفاءة في باقي المر وإن كان‬

‫هذا ليس شرطا في صحة النكاح إل أنه أساسا في استمرار الحياة وعدم النُفرة والشِقاق وهناك أدلة‬
‫تشهد لما نقول ‪:‬‬

‫‪.1‬ما أخرجه المام مسلم من حديث فاطمة بنت قيس ‪:‬‬
‫" أنها جاءت تستشير النبي‬

‫وقد خطبها معاوية وأبو جهم ( ول شك أن الكفاءة من حيث الدين هنا‬

‫موجودة فضلً عن شرف الصحبة ) ولكن النبي‬

‫قال لها ‪:‬‬

‫" أما معاوية فصعلوك ل مال له وأما أبو جهم فضرّاب للنساء "‪.‬‬
‫‪.2‬ما أخرجه النسائي عن عبد ال بن بُريدة عن أبيه‬
‫" خطب أبو بكر وعمر‬

‫فاطمة فقال رسول ال‬

‫قال ‪:‬‬
‫إنها صغيرة فخطبها علىّ فزوجها منه "‪.‬‬

‫‪‬قال السندي في ( حاشيته على النسائي ‪)6/62‬‬

‫‪16‬‬

‫من تختارين‬

‫قوله " فخطبها علىّ " أي عقب ذلك بل مهلة كما تدل عليه الفاء فعلم أنه لحظ الصغر بالنظر إليها‬
‫‪ ،‬وما بقي ذاك بالنظر إلى علىّ فزوجها منه‪ ،‬ففيه أن الموافقة في السن أو المقاربة مرعية لكونها‬

‫أقرب إلي المؤالفة ‪.‬‬

‫وقد يترك ذاك لما هو أعلى منه كما في تزويج عائشة ( رضي ال عنها ) وال أعلم ‪.‬‬
‫‪‬ونقل النووي في ( روضة الطالبين ‪)7/183‬‬

‫رأى الشافعي أن الشيخ ل يكون كفؤا للشابة على الصح ( وقلنا من قبل أن هذا ليس شرطا ) فكيف‬
‫سيكون هناك وِفاق بين شيخ فاني له عادات وتقاليد غير عادات عصر الفتاة بل وقدرات تقل عن‬
‫الوفاء بحاجاتها من الناحية الجنسية ‪ ،‬وال تعالى يقول‪:‬‬

‫ل الَّذِي عَلَيْهِ َّ‬
‫{وَلَهُ َّ‬
‫مث ْ ُ‬
‫ف‬
‫ن ِ‬
‫معُْرو ِ‬
‫ن بِال ْ َ‬

‫} ( البقرة ‪) 228‬‬

‫‪.3‬ما أخرجه البخاري ومسلم من حديث يحي بن أبي كثير عن أبي سلمة عن أبي هريرة عن النبي‬
‫قال‪:‬‬

‫" ل تنكح البكر حتى تُستأذن ول الثيب حتى تُستأمر "‪.‬‬
‫‪ -‬وفي رواية هي عند البخاري ومسلم من حديث أبي هريرة أن النبي‬

‫قال ‪:‬‬

‫" ل تُنكح الي ُم حتى تُستأمر ول تُنكح البكر حتى تُستأذن قالوا ‪ :‬يا رسول ال وكيف إذنها ؟‬
‫قال ‪ :‬أن تسكت "‪.‬‬

‫‪ ‬خلصة ما سبق‬
‫أن الكفاءة في الدين هي الشرط الوحيد في النكاح وأما فيما عدا ذلك فليس بشرط ‪ ،‬لكن لكل من‬
‫الزوجين وأولياء الزوجة الحق باختيار من يناسبها ويساويها وتحسن معه العشرة وتتحقق معه دواعي‬
‫الستقرار والنسجام في السرة وتجنب دواعي الشِقاق والضرر والتنغيص لكنها إن تنازلت عمّن‬

‫يناسبها من حيث الحسب والصنعة والمال ونحو ذلك فزواجها صحيح ل شئ فيه ‪.‬‬

‫‪17‬‬

‫من تختارين‬

‫‪ ‬فوائد وملحظات‬
‫‪.1‬الكفاءة عند من يشترطها إنما هي في حق المرأة والولياء ‪:‬‬
‫بمعنى أن المرأة وأولياءها إن رضوا بعدم الكفء صح النكاح ولم يقل المام أحمد ول غيره من‬
‫العلماء أنه باطل ( زاد الميعاد )‪.‬‬

‫‪.2‬كثير ممن ل يشترطون الكفاءة في صحة النكاح يرون أنها شرط لزوم‪:‬‬
‫بمعنى أنه ‪ :‬إن عُقد النكاح مع وجودها لزم النكاح ‪ ،‬وإن عُقد النكاح مع عدم وجودها برضا المرأة‬
‫والولياء صحّ ‪ ،‬وإن لم يرض أحد الولياء فله فسخ النكاح ‪.‬‬

‫وهذا مذهب الشافعية وظاهر مذهب الحنفية والمعتمد عند المالكية ومُتأخري الحنابلة ( المغني ‪)6/480‬‬

‫‪.3‬الكفاءة معتبرة في الرجل دون المرأة ‪:‬‬
‫فإذا تزوج الرجل امرأة ليست كفؤا له فل غبار عليه لن القوامة بيده والولد يُنسبون إليه‬

‫والطلق بيده ‪ ،‬وقد تزوج النبي‬
‫‪ -‬وقال‬

‫من أحياء العرب – ول مكافئ له في دين ول نسب وترّى بالماء‬

‫فيما يرويه البخاري ومسلم‪:‬‬

‫" من كانت عنده جارية فعلمها وأحسن تعليمها وأحسن إليها ثم أعتقها وتزوجها فله أجران "‪.‬‬
‫‪.4‬ينبغي للمرأة أن تختار صاحب الخلق والدين ولو كان فقيرا بل إنها لو كانت غنية واختارته لدينه‬
‫واستعملت مالها له في الدعوة إلى ال عزّ وجلّ لكانت مُثابة عند ال ولكان لها أسوة بأم المؤمنين‬
‫خديجة بنت خويلد ‪.‬‬

‫‪.5‬الرجل العالم كفء لكل امرأة‬
‫‪‬قال الشيخ محمد إسماعيل المقدم كما في ( عودة الحجاب ‪)2/253‬‬

‫أعلم أن الفقهاء الذين تشددوا في اشتراط الكفاءة وتوسعوا فيه قالوا ‪ :‬الرجل العالم كفء لكل امرأة‬

‫مهما كان سنها وإن لم يكن له نسب معروف وذلك لن شرف العلم دونه كل نسب وكل شرف ‪.‬‬

‫َ‬
‫َ‬
‫ل هَ ْ‬
‫قال تعالى ‪{ :‬قُ ْ‬
‫ن‬
‫مو َ‬
‫مو َ‬
‫ل يَ ْ‬
‫ن َل يَعْل َ ُ‬
‫ن يَعْل َ ُ‬
‫ن وَال ّذِي َ‬
‫ستَوِي ال ّذِي َ‬
‫وقال تعالى ‪{ :‬يرفَع الل َّه الَّذين آمنوا منك ُم والَّذي ُ‬
‫ت‬
‫جا ٍ‬
‫ُ ِ َ َ ُ‬
‫م دََر َ‬
‫ن أوتُوا الْعِل ْ َ‬
‫ِ ْ َ ِ َ‬
‫َْ ِ‬

‫} ( الزمر ‪)9‬‬

‫}‬

‫( المجادلة ‪)11‬‬

‫سئِلَ‪:‬‬
‫ُ‬

‫‪ -‬وأخرج البخاري ومسلم من حديث أبي هريرة أن النبي‬

‫" من أكرم الناس ؟ ‪ ،‬فقال ‪ :‬يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم ‪ ،‬قالوا ‪ :‬ليس عن هذا نسألك‬
‫قال ‪ :‬فأكرمهم عند ال اتقاهم ‪ ،‬قالوا ‪ :‬وليس عن هذا نسألك ‪ ،‬فقال ‪ :‬عن معادن العرب خيارهم‬
‫في الجاهلية خيارهم في السلم إذا فقهوا "‪.‬‬
‫‪18‬‬

‫من تختارين‬

‫‪‬واحذري هذا النوع من الرجال‬
‫‪)1‬احذري الفاسق‬
‫فمن زوج ابنته بفاسق فقد جنى على دينها وتعرض لسخط ال لنه كان سبب لقطع الرحام بسبب‬
‫سوء الختيار ‪.‬‬

‫‪ -‬أخرج ابن حبان في الضعفاء ورواه في الثقات من قول الشعبي بإسنادٍ حسن ‪:‬‬

‫" من زوج كريمته من فاسق فقد قطع رحمها "‬
‫‪‬قال شيخ السلم ابن تيمية‬
‫ومن كان مُصرا على الفسوق ل ينبغي أن يُزوج ‪.‬‬
‫‪)2‬احذري العقيم‬
‫فقد حرضنا النبي‬

‫أن نتزوج الولود ‪ ،‬فإننا نحذر الزوجة أل تتزوج العقيم‪.‬‬

‫وذلك للحديث الذي أخرجه أبو داود والنسائي أن النبي‬

‫قال‪:‬‬

‫" تزوجوا الودود الولود فإني مُباه بكم المم يوم القيامة "‪.‬‬
‫‪)3‬احذري الضرّاب للنساء‬
‫فقد أخرج المام مسلم أن النبي‬

‫قال لفاطمة بنت قيس في شأن أبي جهم ‪:‬‬

‫" أما أبو جهم فرجل ل يضع عصاه عن عاتقه ولكن انكحي أسامة "‪.‬‬
‫جاء في روايات الصحيح‪:‬‬

‫" وأما أبو جهم فضراب للنساء "‪.‬‬

‫وهذا تفسير لرواية ( ل يضع عصاه عن عاتقه ) ‪.‬‬

‫‪)4‬احذري دميم الخِلقة‬
‫فالنسان منا مفطور على حب الجمال وكراهية القبح ودمامة الوجه وقبح المنظر يبعثان على‬

‫الكراهية وهذا في الغالب ‪.‬‬

‫‪ -‬فقد أخرج البخاري بسنده ‪:‬‬

‫" أن امرأة ثابت بن قيس بن شماس‬

‫رأت زوجها يوما قد أقبل ومعه جماعة من الرجال فإذا هو‬

‫أقصرهم وأقبحهم منظرا فجاءت إلى رسول ال‬
‫ول دين‬
‫‪11‬‬

‫(‪)11‬‬

‫فقالت ‪ :‬يا رسول ال ما أعتب عليه في خُلق‬

‫‪ ،‬ولكني أكره الكفر في السلم‬

‫ما أعتب عليه ف خلق ول دين ‪ :‬أي أنا ل تريد مفارقته لسوء خلقه ول لنقصان دينه ولكن كانت تكرهه‬
‫()‬
‫لدمامته و هي تكره أن تملها الكراهية على التقصي فيما يب له من حق ‪ ،‬والقصود بالكفر ( كفران الزوج ) أي‬
‫‪19‬‬

‫من تختارين‬

‫فقال رسول ال‬
‫فقال رسول ال‬

‫" أتُردِين عليه حديقته ؟‬

‫‪،‬‬

‫قالت ‪ :‬نعم‬

‫أقبل الحديقة وطلقها تطليقة " ‪ .........‬وهذا ما يسمى بالخلع ‪.‬‬

‫‪ -‬وفي رواية أخرى عند البخاري أيضا‪:‬‬

‫" أن جميلة بنت أبي ابن سلول ( أخت عبد ال بن أبي بن سلول ) قالت ‪:‬‬
‫يا رسول ال ل يجتمع رأسي ورأس ثابت أبدا ‪ ،‬إني رفعت جانب الخباء فرأيته أقبل في عدة رجال‬
‫فإذا هو أشدهم سوادا وأقصرهم قامة وأقبحهم وجها‬
‫فقال‬

‫‪ :‬أتردين عليه حديقته ؟‬

‫قالت ‪ :‬نعم‬
‫فردتها وأمره أن يطلقها "‪.‬‬
‫فليس من الخير أن تستمر الحياة الزوجية مع ذلك النفور وتلك الكراهية حتى ل تنزل المرأة إلى‬
‫طريق النحراف والغواية ‪.‬‬

‫لكن قد يكون الرجل الدميم أفضل من كثير من الرجال فعلى المرأة أن تصبر إن استطاعت فإننا قد‬

‫نجد في الصبر على ما نكره خيرا كثيرا ‪.‬‬
‫‪ -‬فقد أخرج المام أحمد من حديث أنس‬

‫" خطب النبي‬

‫قال ‪:‬‬

‫امرأة من النصار من أبيها لرجل يدعى ( جلبيب ) وكان جلبيب قصيرا دميما ‪،‬‬

‫فكأن النصاري أبا الجارية كرهه ذلك فقال ‪ :‬حتى استأمر أمها فقال‬

‫‪:‬‬

‫نعم إذا ‪ ،‬فانطلق الرجل إلى امرأته فذكر ذلك لها فأبت أشد الباء‬
‫فقالت ‪ :‬الجارية بعدما سمعت حديثهما أتريدون أن تردوا على رسول ال‬

‫أمره ثم تلت قول ال‬

‫َ‬
‫تعالى ‪{ :‬وما كَان ل ِمؤْمن وَل مؤْمنة إذ َا قَضى الل َّه ورسول ُ َ‬
‫ن‬
‫مًرا أن يَكُو َ‬
‫َ‬
‫هأ ْ‬
‫ُ ََ ُ ُ‬
‫َ َ‬
‫َ ُ ِ ٍ َ ُ ِ َ ٍ ِ‬
‫خيرة ُ م َ‬
‫م}‬
‫مرِهِ ْ‬
‫نأ ْ‬
‫لَهُ ُ‬
‫م ال ْ ِ َ َ ِ ْ‬
‫وقالت ‪ :‬رضيت وسلمت لما يرضي به رسول ال‬
‫فدعى لها رسول ال‬

‫وقال ‪ :‬اللهم أصبب عليها الخير صبا ول تجعل عيشها كدا‬

‫فكانت من أكثر النصار نفقة ومالً‬
‫قال أنس ‪ :‬فما كان من النصار أيم انفق منها "‪.‬‬
‫ولقد تأيمت بعدما خرج جلبيب مع النبي‬

‫في غزوة ‪.‬‬

‫حقه ‪.‬‬
‫‪20‬‬

‫من تختارين‬
‫‪‬وذكر صاحب ( تحفة العروس ص ‪)147‬‬

‫أن العتبى كان يمشي في شوارع البصرة وإذا بامرأة من أجمل النساء وأظرفهن تلعب شخصا‬

‫سمجا قبيحا وكلما كلمته تضحك في وجهه فدنوت منها وقلت لها ‪ :‬من يكون هذا منك ؟‬
‫فقالت ‪ :‬هو زوجي ‪ ،‬فقلت لها ‪ :‬كيف تصبرين على سماجته وقبحه مع حسنك ؟‬

‫فقالت ‪ :‬يا هذا لعله رزق مثلي فشكر وأنا رزقت مثله فصبرت والصبور والشكور من أهل الجنة أفل‬
‫أرضى بما قسمه ال لي ؟‬

‫قال العتبي ‪ :‬فأعجزني جوابها فمضيت وتركتها "‪.‬‬
‫‪)5‬احذري من به عيب مُنفر أو مرض ساري أو عِلة معدية‬
‫ومن العيوب التي ذكرها العلماء والتي تختص بالرجل ( الجُب والعُنة )‪.‬‬

‫ومعنى المجبوب ‪ :‬المقطوع الذكر ‪.‬‬

‫والعِنين ‪ :‬وهو من به عُنة وهو أن يُحبس عن الجماع ‪ ،‬أي ل يتمكن من جماع زوجته وقد يكون‬
‫ذلك طبيعيا وقد يكون حادثا ‪.‬‬
‫‪‬وقال ابن عثيمين كما في ( الشرح الممتع )‬

‫وأما ضعف الرجل في الجماع فليس بعُنة حتى لو كان ل يجامع إل في الشهر مرة واحدة لنه ثبت‬

‫أنه يجامع ‪.‬‬

‫‪ ‬ملحوظة‬
‫إذا كانت العُنة طارئة ثبت لها حق الفسخ إذا ثبت أنها لن تعود قدرته على الجماع ‪ ،‬وأما إن كانت‬
‫تزول بالعلج فقد ذهب ابن عثيمين إلى أننا ل نمكنها من الفسخ ‪.‬‬

‫‪ -‬وثبت عن عمر وعثمان وابن مسعود والمُغيرة ‪:‬‬

‫أن العنين يؤجل سنة ‪ ،‬وبعضهم يقول ‪ :‬عشرة أشهر فإن جامع خلل هذه السنة ولو مرة فليس بعنين‬
‫وإن لم يجامع فلها حق الفسخ ‪.‬‬

‫‪‬قال ابن عثيمين‬
‫وهل هذا حكم تشريعي أم قضائي ؟ ثم بين رحمه ال أنه لو كان تشريعا فلبد من العمل به ‪ ،‬وإن‬

‫كان قضائيا فإن نظر القاضي يختلف من حين لخر وعليه فل بأس من الستعانة بمجال الطب في‬
‫فحصه ومعرفة ما إذا كان عنينا أم أنه يمكنه أن تعود إليه قوة الجماع ‪.‬‬

‫‪21‬‬

‫من تختارين‬

‫والظهر أنه حكما قضائيا ‪ ،‬ول بأس بالستعانة بالطباء ذوي الخبرة على تحديد هذا الموقف‬

‫خاصة وأن المرأة قد تتسبب بسوء عِشرتها إلي سوء الحالة النفسية للرجل بحيث أنه ل يتمكن من‬
‫غشيانها وقد تعكر عليه وطئها ‪.‬‬
‫ ومن العيوب التي ذكرها العلماء أيضا ‪ ( :‬الخصي والسّل )‬‫الخصي ‪ :‬وهو مقطوع الخصيتين ‪.‬‬
‫السّل ‪ :‬بفتح السين وهو مسلول الخصيتين ‪.‬‬

‫‪ ‬واحذري هذا النوع من الرجال‬
‫‪ -‬المُخنث المتشبه بالنساء ‪.‬‬

‫‪ -‬الذي يتزوجك لجمالك ‪ ،‬فإنه إذا رأى أجمل منك تركك وذهب إليها ‪.‬‬

‫ شارب الخمر أو المخدرات أو السجائر ‪.‬‬‫‪ -‬حلق النساء ( الكوافير ) ‪.‬‬

‫‪ -‬آكل الربا ( والذي يتعامل بالفوائد الربوية ) ‪.‬‬

‫‪ -‬المُرتشي ‪.‬‬

‫‪ -‬تارك الصلة ‪.‬‬

‫‪ -‬احذري البخيل ‪.‬‬

‫‪ -‬احذري الديوث الذي يقر الخبث في أهل بيته ويسمح لهم بالتبرج ويأتي بآلت اللهو والمعازف‬

‫والمرئيات ( من تلفاز وفيديو ) والتي يُعرض فيها ما يندى له الجبين ‪.‬‬

‫ القبوري والذي يطّوف حول القبر ويتوسل به ويطلب منه وينذر له ويشد الرِحال إلي الموالد ‪.‬‬‫ بائع المُسكرات بدأً بالخمور ومرورا بالمخدرات وانتهاءً بالسجائر ومعهم القهوجي ‪.‬‬‫‪ -‬العامل في الفنادق السياحية والتي تقدم لحم الخنازير والخمر ‪.‬‬

‫‪ -‬المشعوذ والساحر الذي يعالج الناس باسم العلج بالقرآن ويضع لهم الحجبة والتمائم والعمال ‪.‬‬

‫سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن ل إله إل أنت‬
‫أستغفرك وأتوب إليك‬
‫نسألكم الدعاء‬
‫ندا أبو أحمد‬
‫‪22‬‬

Sign up to vote on this title
UsefulNot useful