‫‪www.esnips.

com/user/ma7moud‬‬

‫مقتطفات من كتاب "الفوائد"‬
‫لبن قيم الوزية –رحه ال تعال‪-‬‬
‫شروط النتفاع بالقرآن الكري‬
‫إذا أردت النتفاع بالقرآن فاجع قلبك عند تلوته وساعه‪ ،‬والق سعك‬
‫واحضر حضور من ياطب به‪ ،‬فإنّه خطاب منه لك‪ ،‬على لسان رسوله‬

‫سمْعَ وَ ُهوَ َشهِيدٌ} (قّ‪)37 :‬‬
‫ب أَ ْو أَْلقَى ال ّ‬
‫قال تعال‪ِ{ :‬إنّ فِي ذَِلكَ لَ ِذ ْكرَى ِلمَ ْن كَانَ َلهُ َقلْ ٌ‬
‫والراد به القلب اليّ الذي يعقل عن ال‬

‫ي لِيُنْ ِذرَ مَ ْن كَا َن حَيّا} أي حيّ القلب‬
‫كما قال تعال‪ِ{ :‬إنْ هُ َو إِلّا ِذ ْكرٌ وَ ُقرْآنٌ مُبِ ٌ‬
‫سمْعَ} أي وجّه سعه وأصغى حاسّة سعه إل ما يقال له‪ ،‬وهذا شرط التأثّر بالكلم‬
‫وقوله‪{ :‬أَ ْو أَلْقَى ال ّ‬
‫وقوله‪{ :‬وَهُ َو َشهِيدٌ} أي شاهد القلب حاضر غي غائب‬

‫ثرات التفكر ف آيات ال‬
‫تأمّل خطاب القرآن تد ملكا له اللك كله‪ ،‬وله المد كله‬
‫أزمّة المور كلها بيده‪ ،‬ومصدرها منه‪ ،‬ومردّها إليه‬

‫مستويا على سرير ملكه‪ ،‬ل تفى عليه خافية ف أقطار ملكته‪ ،‬عالا با ف نفوس عبيده‪ ،‬مطّلعا على أسرارهم وعلنيتهم‪،‬‬
‫منفردا بتدبي الملكة‬

‫يسمع ويرى‪ ،‬يعطي وينع‪ ،‬ويثيب ويعاقب‪ ،‬ويكرم ويهي‪ ،‬يلق ويرزق‪ ،‬وييت وييي‪ ،‬ويقدر ويقضي ويدبّر‬
‫المور نازلة من عنده دقيقها وجليلها‪ ،‬وصاعدة إليه ل تتحرّك ذرّة إل بإذنه‪ ،‬ول تسقط ورقة إل بعلمه‪.‬‬
‫فإذا شهدت القلوب من القرآن ملكا عظيما رحيما جوادا جيل هذا شأنه فكيف ل تبّه‪ ،‬وتنافس ف القرب منه‪ ،‬وتنفق‬
‫أنفاسها ف التودد إليه‬

‫ويكون أحب إليها من كل ما سواه‪ ،‬ورضاه آثر عندها من رضا كل ما سواه؟‬
‫وكيف ل تلهج بذكره‪ ،‬ويصي الب والشوق إليه والنس به غذاؤها وقوتا ودواؤها‬

‫بيث إن فقدت ذلك فسدت وهلكت‪ ،‬ول تنتفع بياتا‪.‬‬

‫قبول الحل لا يوضع فيه مشروط بتفريغه من ضدّه‬

‫‪www.esnips.com/user/ma7moud‬‬

‫فإذا كان القلب متلئا بالباطل اعتقادا ومبّة‪ ،‬ل يبق فيه لعتقاد الق ومبّته موضع‬

‫كما أن اللسان إذا اشتغل بالتكلم با ل ينفع‪ ،‬ل يتمكن صاحبه من النطق با ينفعه‪ ،‬إل إذا فرغ لسانه من النطق بالباطل‪.‬‬
‫وكذلك الوارح إذا اشتغلت بغي الطاعة ل يكن شغلها بالطاعة إل إذا فرغها من ضدها‪.‬‬

‫فإذا امتل القلب بالشغل بالخلوق‪ ،‬والعلوم الت ل تنفع‪ ،‬ل يبق فيها موضع للشغل بال ومعرفة أسائه وصفاته وأحكامه‪.‬‬
‫نزّه فؤادك من سوانا تلقنا ‪ ..‬فجنابنا حل لكل منّه‬

‫والصب طلسم لكن وصالنا ‪ ..‬من ح ّل ذا الطلسم فاز بكنه‬

‫التقوى‬
‫التقوى ثلث مراتب‪:‬‬
‫إحداها‪ :‬حية القلب والوارح عن الثام والحرّمات‬

‫الثانية‪ :‬حيتها عن الكروهات‬

‫الثالثة‪ :‬المية عن الفضول وما ل يعن‬
‫فالول تعطي العبد حياته‬
‫والثانية تفيد صحته وقوته‬

‫والثالثة تكسبه سروره وفرحه وبجته‪.‬‬
‫غموض الق حي تذب عنه ‪ ..‬يقلل ناصر الصم الحق‬
‫ضل عن الدقيق فهوم قوم ‪ ..‬فتقضي للمجلّ على الدقّ‬

‫النس بال‬
‫من فقد أنسه بال بي الناس ووجده ف الوحدة فهو صادق ضعيف‬
‫ومن وجده بي الناس وفقده ف اللوة فهو معلول‬

‫ومن فقده بي الناس وف اللوة فهو ميت مطرود‬

‫ومن وجده ف اللوة وف الناس فهو الحب الصادق القوي ف حاله‬
‫ومن كان فتحه ف اللوة ل يكن مزيده إل منها‬
‫ومن كان فتحه بي الناس ونصحهم وإرشادهم كان مزيده معهم‬
‫ومن كان فتحه ف وقوفه مع مراد ال حيث أقامه‪ ،‬وف أي شيء استعمله كان مزيده ف خلوته ومع الناس‬
‫فأشرف الحوال أن ل تتار لنفسك حالة سوى ما يتاره لك ويقيمك فيه‪ ،‬فكن مع مراده منك ول تكن مع مرادك منه‬

‫‪www.esnips.com/user/ma7moud‬‬

‫أصل الفطرة‬
‫س ُه نَارٌ} النور ‪35‬‬
‫مصابيح القلوب الطاهرة ف أصل الفطرة منية قبل الشرائع {َيكَادُ زَيُْتهَا يُضِيءُ وَلَ ْو لَ ْم َتمْسَ ْ‬
‫وحّد قس وما رأى الرسول‬

‫ب وقد صلّى معه بالسجد‬
‫وكفر ابن أ ّ‬
‫مع الصب ري ول ماء‪ ،‬وكم من عطشان ف اللجة‬
‫سبق العلم بنبوة موسى وإيان آسية فسيق تابوته إل بيتها‪ ،‬فجاء طفل منفرد عن أم‪ ،‬إل امرأة خالية عن ولد‬

‫فلله كم من القصة من عبة‪ ،‬كم ذبح فرعون ف طلب موسى من ولد‪ ،‬ولسان القدر يقول‪ :‬ل نربيه إل ف حجرك‬

‫تعلم من ذي البجادين‬
‫كان ذو البجادين يتيما ف الصغر‪ ،‬فكفله عمه‪ ،‬فنازعته نفسه إل اتّباع الرسول صلى ال عليه وسلم‪ ،‬فهم بالنهوض‪ ،‬فإذا بقية‬

‫الرض مانعة فقعد ينتظر العم‪ ،‬فلما تكاملت صحته‪ ،‬نفذ الصبفناداه ضمي الوجد‪:‬‬
‫إل كم حبسها تشكو الضيقا ‪ ..‬أثرها ربا وجدت طريقا‬

‫فقال يا عم طال انتظاري لسلمك وما أرى منك نشاطا‪.‬‬
‫فقال وال لئن أسلمت لننعن كل ما أعطيتك‪.‬‬

‫فصاح لسان الشرق‪ :‬نظرة من ممد صلى ال عليه وسلم أحب إل من الدنيا وما فيها‪.‬‬
‫ولو قيل للمجنون‪ :‬ليلى ووصلها ‪ ..‬تريد أم الدنيا وما ف طواياها‬

‫لقال‪:‬تراب من غبار نعالا ‪ ..‬ألذ إل نفسي وأشفى لبلواها‬

‫فلما ترد للسي إل الرسول صلى ال عليه وسلم جرده عمه من الثياب‪ ،‬فناولته الم بادا‪ ،‬فقطعه لسفر الوصل نصفي‪ ،‬اتّزر‬
‫بأحدها‪ ،‬وارتدى الخر‪.‬‬

‫فلما نادى صائح الهاد قنع أن يكون ف ساقه الحباب‪ ،‬والحب ل يرى طول الطريق‪ ،‬لن القصود يعينه‪:‬‬

‫أل بلّغ ال المى من يريده ‪ ..‬وبلغ أكناف المى من يريدها‬

‫فلما قضى نبه نزل الرسول صلى ال عليه وسلم يهد له لده وجعل يقول‪ ":‬اللهم إن أمسيت عنه راضيا فارض عنه"‬
‫فصاح ابن مسعود يا ليتن كنت صاحب القب‪.‬‬

‫حقيقة الدنيا‬
‫الدنيا كامرأة بغي ل تثبت مع زوج‪ ،‬إنا تطب الزواج ليستحسنوا عليها فل ترضى إل بالدياثة‪.‬‬
‫ميزت بي جالا فعالا ‪ ..‬فإذا اللحة بالقباحة ل تفي‬

‫حلفت لنا أن ل تون عهودنا ‪ ..‬فكأنا حلفت لنا أل تفي‬

‫‪www.esnips.com/user/ma7moud‬‬

‫السي ف طلبها سي ف أرض مسبعة‬

‫والسباحة فيها سباحة ف غدير التمساح‬

‫الفروح به منها هو عي الحزون عليه‬

‫آلمها متولدة من لذاتا‪ ،‬وأحزانا من أفراحها‬

‫مآرب كانت ف الشباب ف أهلها ‪ ..‬عذابا‪ ،‬فصارت ف الشيب عذابا‬

‫أعجب العجائب‬
‫•من أعجب الشياء أن تعرفه ث ل تبه‪ ،‬وأن تسمع داعيه‪ ،‬ث تتأخر عن الجابة‪.‬‬

‫•وأن تعرف قدر الربح ف معاملته‪ ،‬ث تعامل غيه‪.‬‬
‫•وأن تعرف قدر غضبه‪ ،‬ث تتعرّض له‪.‬‬

‫•وأن تذوق أل الوحشة ث ل تطلب النس بطاعته‪.‬‬

‫•وأن تذوق عصرة القلب عند الوض ف غي حديثه والديث عنه‪ ،‬ث ل تشتاق إل انشراح الصدر بذكره ومناجاته‪.‬‬
‫•وأن تذوق العذاب عند تعلق القلب بغيه‪ ،‬ول ترب منه إل نعيم القبال عليه‪ ،‬والنابة إليه‪.‬‬

‫•وأعجب من هذا علمك أن ل بد لك منه‪ ،‬وأنك أحوج شيء إليه‪ ،‬وأنت عنه معرض‪ ،‬وفيما يبعدك عنه راغب‪.‬‬

‫حقيقة الدنيا‬
‫وقع ثعلبان ف شبكة‪ ،‬فقال أحدها للخر‪ :‬أين اللتقى بعد هذا؟ فقال‪ :‬بعد يومي ف الدباغة‪.‬‬

‫كيف يسلم من له زوجة ل ترحه‪ ،‬وولد ل يعذره‪ ،‬وجار ل يأمنه‪ ،‬وصاحب ل ينصحه‪ ،‬وشريك ل ينصفه‪ ،‬وعدو ل ينام عن‬

‫معاداته‪ ،‬ونفس أمارة بالسوء‪ ،‬ودنيا متزيّنة‪ ،‬وشهوة غالبة له‪ ،‬وشيطان مزين‪ ،‬وضعف مستول عليه‪.‬‬

‫فإن توله ال وجذبه إليه انقهرت له هذه كلها‪ ،‬وان تلى عنه ووكله إل نفسه اجتمعت عليه فكانت اللكة‪.‬‬

‫لاذا حال المة؟‬
‫لا أعرض الناس عن تكيم الكتاب والسنة والحاكمة اليهما‪ ،‬واعتقدوا عدم الكتفاء بما‪ ،‬وعدلوا إل الراء والقياس‬
‫والستحسان وأقوال الشيوخ‪ ،‬عرض لم من ذلك فساد ف فطرهم‪ ،‬وظلمة ف قلوبم‪ ،‬وكدر ف أفهامهم‪ ،‬ومق ف عقولم‪.‬‬
‫وعمتهم هذه المور وغلبت عليهم‪ ،‬حت رب فيها الصغي‪ ،‬وهرم عليها الكبي‪ ،‬فلم يروها منكرا‪.‬‬
‫فجاءتم دولة أخرى قامت فيها‪:‬‬

‫البدع مقام السنن‬

‫‪www.esnips.com/user/ma7moud‬‬

‫والنفس مقام العقل‬

‫والوى مقام الرشد‬
‫والضلل مقام الدى‬

‫والنكر مقام العروف‬

‫والهل مقام العلم‬

‫والرياء مقام الخلص‬
‫والباطل مقام الخلص‬
‫والباطل مقام الق‬

‫والكذب مقام الصدق‬

‫والداهنة مقابل النصيحة‬

‫والظلم مقام العدل‬

‫فصارت الدولة والغلبة لذه المور‪ ،‬وأهلها هم الشار إليهم وكانت قبل ذلك لضدادها وكان أهلها هم الشار إليهم‪.‬‬

‫حكم بالغات‬
‫إنا تفاوت القوم بالمم ل بالصور‪.‬‬
‫نزول هة الكساح دله ف جب العذرة‪.‬‬
‫الدنيا مضمار سباق‪ ،‬وقد انعقد الغبار وخفي السابق‪ ،‬والناس ف الضمار بي فارس وراجل وأصحاب حر معقرة‪.‬‬
‫سوف ترى إذا انلى الغبار ‪ ..‬أفرس تتك أو حار‬
‫لص الرص ل يشي إل ف ظلم الوى‪.‬‬
‫البخيل فقي ل يؤجر على فقره‪.‬‬

‫ل تسأل سوى مولك‪ ،‬فسؤال العبد غي سيده تشنيع عليه‪.‬‬
‫غرس اللوة يثمر النس‪.‬‬

‫استوحش ما ل يدوم معك‪ ،‬واستأنس بن ل يفارقك‪.‬‬
‫حيتك لنفسك أثر الهل با‪ ،‬فلو عرفتها حق معرفتها أعنت الصم عليها‪.‬‬
‫ليس ما أعد للستفراخ كمن هيء للسباق‪.‬‬
‫من أراد من العمال أن يعرف قدره عند السلطان فلينظر ماذا يوليه من العمل وبأي شغل يشغله‪.‬‬

‫كن من أبناء الخرة ول تكن من أبناء الدنيا‪ ،‬فإن الوليد يتبع الم‪.‬‬

‫‪www.esnips.com/user/ma7moud‬‬

‫الدنيا ل تساوي نقل أقدامك إليها‪ ،‬فكيف تعدو خلفها؟‬

‫الجتماع بالخوان‬
‫الجتماع بالخوان قسمان‪:‬‬

‫أحدها‪ :‬اجتماع على مؤانسة الطبع وشغل الوقت‪ ،‬فهذا مضرّته أرجح من منفعته‬

‫وأقل ما فيه أنه يفسد القلب ويضيع الوقت‬
‫ثانيهما‪ :‬الجتماع بم على التعاون على أسباب النجاة والتواصي بالق والصب‪ ،‬فهذا من أعظم الغنيمة وأنفعها‬
‫ولكن فيها ثلث آفات‪:‬‬

‫الول‪ :‬تزين بعضهم لبعض‪.‬‬
‫الثانية‪ :‬الكلم واللطة أكثر من الاجة‪.‬‬

‫الثالثة‪ :‬أن يصي ذلك شهوة وعادة ينقطع با عن القصود‬
‫وبالملة‪ ،‬فالجتماع واللطة لقاح أما للنفس المارة وأما للقلب والنفس الطمئنة‪ ،‬والنتيجة مستفادة من اللقاح‬
‫فمن طاب لقاحه طابت ثرته‬

‫وهكذا الرواح الطيّبة لقاحها من اللك‪ ،‬والبيثة لقاحها من الشيطان‬

‫وقد جعل ال سبحانه بكمته الطيبات للطيبي‪ ،‬والطيبي للطيبات وعكس ذلك‬

‫أمر العبد بيد ال‬
‫ماذا يلك من أمره من ناصيته بيد ال ونفسه بيده‪" ،‬وقلبه بي أصبعي من أصابعه يقلبه كيف يشاء"‬
‫وحياته بيده وموته بيده وسعادته بيده وشقاوته بيده وحركاته وسكناته وأقواله وأفعاله بإذنه ومشيئته‪ ،‬فل يتحرك إل بإذنه‪،‬‬

‫ول يفعل إل بشيئته‪.‬‬

‫إن وكله إل نفسه وكله إل عجز وضيعة‪ ،‬وتفريط وذنب وخطيئة‪.‬‬

‫وإن وكله إل غيه‪ ،‬وكله إل من ل يلك له ضرا ول نفعا ول موتا ول حياة ول نشورا‪.‬‬
‫وإن تلى عنه استول عليه عدوّه وجعله أسيا له‪.‬‬

‫فهو ل غن له عنه طرفة عي‪ ،‬بل هو مضطر إليه على مدى النفاس ف كل ذرة من ذراته ظاهرا وباطنا‪ ،‬فاقته تامة إليه‪.‬‬

‫‪www.esnips.com/user/ma7moud‬‬

‫ومع ذلك فهو متلف عنه معرض عنه‪ ،‬يتبغض إليه بعصيته‪ ،‬مع شدة الضرورة إليه من كل وجه‪ ،‬قد صار لذكره نسيا‪،‬‬

‫واتذه وراءه ظهريا‪ ،‬هذا وإليه مرجعه وبي يديه موقفه!!‬

‫فائدة‬
‫قال ال تعال‪{ :‬وَالّذِي َن جَاهَدُوا فِينَا لََنهْدِيَّنهُ ْم سُُبلَنَا} العنكبوت ‪69‬‬
‫علق سبحانه الداية بالهاد‪ ،‬فأكمل الناس هداية أعظمهم جهادا‬

‫وأفرض الهاد جهاد النفس‪ ،‬وجهاد الوى‪ ،‬وجهاد الشيطان‪ ،‬وجهاد الدنيا‬
‫فمن جاهد هذه الربعة ف ال هداه ال سبل رضاه الوصلة إل جنته‬
‫ومن ترك الهاد فاته من الدى بسب ما عطل من الهاد‬

‫أعلى المم‬
‫أعلى المم ف طلب العلم‪ ،‬طلب علم الكتاب والسنة‪ ،‬والفهم عن ال ورسوله نفس الراد‬
‫وأخّس هم طلب العلم‪ ،‬من قصر هته على تتبع شواذ السائل‪ ،‬وما ل ينل ول هو واقع‪ ،‬أو كانت هته معرفة الختلف‪،‬‬
‫وتتبع أقوال الناس‪ ،‬وليس له هة إل معرفة الصحيح من تلك القوال‬

‫وقلّ أن ينتفع واحد من هؤلء بعلمه‬

‫وأعلى المم ف باب الرادة أن تكون المة متعلقة بحبة ال والوقوف مع مراده الدين المري‬
‫وأسفلها أن تكون المة واقفة مع مراد صاحبها من ال‪ ،‬فهو إنا يعبد لراده منه ل لراد ال منه‬
‫علماء السوء جلسوا على باب النة يدعون إليها الناس بأقوالم ويدعونم إل النار بأفعالم‬
‫فكلما قالت أقوالم للناس‪ :‬هلمّوا‪ :‬قالت أفعالم‪:‬ل تسمعوا منهم‬

‫فلو كان ما دعوا إليه حقا كانوا أول الستجيبي له‪ ،‬فهم ف الصورة أدلء وف القيقة قطّاع طرق‬

‫حكم بالغات ‪2‬‬

‫أخسر الناس صفقة من اشتغل عن ال بنفسه‪ ،‬بل أخسر منه من اشتغل عن نفسه بالناس‪.‬‬
‫ما تبلغ العداء من جاهل ما يبلغ الاهل من نفسه‪.‬‬
‫تال ما عدا عليك العدو إل بعد أن تول عنك الول‪ ،‬فل تظن أن الشيطان غلب‪ ،‬ولكن الافظ أعرض‪.‬‬
‫احذر نفسك‪ ،‬فما أصابك بلء قط إل منها‪ ،‬ول تادنا فوال ما أكرمها من ل يهنها‪ ،‬ول أعزها من ل يذلا‪ ،‬ول جبها من ل‬
‫يكسرها‪ ،‬ول أراحها من ل يتعبها‪ ،‬ول أمنها من ل يوفها‪ ،‬ول فرحها من ل يزنا‪.‬‬

‫‪www.esnips.com/user/ma7moud‬‬

‫قال رجل لعروف‪ :‬علمن الحبة‪ ،‬فقال‪ :‬الحبة ل تيء بالتعليم‪.‬‬
‫هو الشوق مدلول على مقتل الفنا ‪ ..‬إذا ل يعد صبا بلقيا حبيبه‬

‫ليس العجب من قوله يبونه‪ ،‬إنا العجب من قوله يبهم‪.‬‬

‫ليس العجب من فقي مسكي يب مسنا إليه‪ ،‬إنا العجب من مسن يب فقيا مسكينا‪.‬‬
‫احترز من عدوين هلك بما أكثر اللق‪ :‬صادّ عن سبيل ال بشبهاته وزخرف قوله‪ ،‬ومفتون بدنياه ورئاسته‪.‬‬
‫يا أيها العزل احذر فراسة التقى‪ ،‬فإنه يرى عورة عملك من وراء ستر "اتقوا فراسة الؤمن"‪.‬‬
‫نزّه فؤادك من سوانا وألقنا ‪ ..‬فجنابنا حل لكل منّه‬

‫والصب طلسم لكن وصالنا ‪ ..‬من حل ذا الطلسم‪ ،‬فاز بكنه‬
‫من استطال الطريق ضعف مشيه‪.‬‬

‫وما أنت بالشتاق‪ ،‬إن قلت بيننا ‪ ..‬طوال الليال‪ ،‬أو بعيد الفاوز‬

‫أما علمت أن الصادق‪ :‬إذا هم ألقى بي عينيه عزمه‪.‬‬
‫هان سهر الرّاس لا علموا أن أصواتم بسمع اللك‪.‬‬
‫من لح له حال الخرة هان عليه فراق الدنيا‪.‬‬

‫النة ترضى منك بأداء الفرائض‪ ،‬والنار تندفع عنك بترك العاصي‪ ،‬والحبة ل تقنع منك إل ببذل الروح‪.‬‬

‫أنواع هجر القرآن‬
‫هجر القرآن أنواع‬
‫أحدها‪ :‬هجر ساعه واليان به والصغاء إليه‪.‬‬

‫والثان‪ :‬هجر العمل به والوقوف عند حلله وحرامه‪ ،‬وإن قرأه وآمن به‪.‬‬
‫والثالث‪ :‬هجر تكيمه والتحاكم إليه ف أصول الدين وفروعه واعتقاد أنه ل يفيد اليقي‪ ،‬وأن أدلته لفظية ل تصّل العلم‪.‬‬

‫والرابع‪ :‬هجر تدبّره وتفهّمه ومعرفة ما أراد التكلم به منه‪.‬‬

‫والامس‪ :‬هجر الستشفاء والتداوي ف جيع أمراض القلوب وأدوائها‪ ،‬فيطلب شفاء دائه من غيه‪ ،‬ويهجر التداوي به‪.‬‬
‫وكل هذا داخل ف قوله‪{ :‬وَقَا َل ال ّرسُولُ يَا َربّ ِإنّ َقوْمِي اّتخَذُوا هَذَا اْل ُقرْآنَ َم ْهجُورا} الفرقان ‪30‬‬

‫حال من أصبح وليس هه إل ال وعكسه‬

‫‪www.esnips.com/user/ma7moud‬‬

‫إذا أصبح العبد وأمسى وليس هه إل ال وحده‪ ،‬تمل ال سبحانه حوائجه كلها‬

‫وحل عنه كل ما أهه‪ ،‬وفرغ قلبه لحبته‪ ،‬ولسانه لذكره‪ ،‬وجوارحه لطاعته‬

‫وإن أصبح وأمسى والدنيا هه‪ ،‬حله ال هومها وغمومها وأنكادها‪ ،‬ووكله إل نفسه‬
‫فشغل قلبه عن مبته بحبة اللق‬

‫ولسانه عن ذكره بذكرهم‬

‫وجوارحه عن طاعته بدمتهم وأشغالم‬
‫فهو يكدح كدح الوحش ف خدمة غيه‪ ،‬كالكي ينفخ بطنه ويعصر أضلعه ف نفع غيه‬

‫ض َلهُ شَ ْيطَانا َف ُهوَ َلهُ َقرِينٌ} الزخرف ‪36‬‬
‫ش عَنْ ِذ ْك ِر ال ّر ْحمَنِ ُنقَيّ ْ‬
‫قال تعال‪{ :‬وَمَ ْن َيعْ ُ‬

‫شكوى الاهل من ال‬
‫الاهل يشكو ال إل الناس‪ ،‬وهذا غاية الهل بالشكو والشكو إليه‬
‫فإنه لو عرف ربه لا شكاه‪ ،‬ولو عرف الناس لا شكا إليهم‬
‫ورأى بعض السلف رجل يشكو إل رجل فاقته وضرورته‬
‫فقال‪ :‬يا هذا‪ ،‬وال ما زدت على أن شكوت من يرحك إل من ل يرحك‬

‫وإذا شكوت إل ابن آدم إنا ‪ ..‬تشكو الرحيم إل الذي ل يرحم‬
‫والعارف إنا يشكو إل ال وحده‬

‫وأعرف العارفي من جعل شكواه إل ال من نفسه ل من الناس‬
‫ت أَيْدِيكُمْ وَيَ ْعفُو عَ ْن كَِثيٍ} الشورى ‪30‬‬
‫سبَ ْ‬
‫فهو ناظر إل قوله تعال‪{ :‬وَمَا َأصَاَبكُمْ مِنْ مُصِيبَ ٍة فَِبمَا كَ َ‬

‫سكَ} النساء ‪79‬‬
‫وقوله‪{ :‬وَمَا َأصَاَبكَ مِ ْن سَيّئَ ٍة َفمِنْ نَفْ ِ‬

‫سكُمْ} آل عمران ‪165‬‬
‫وقوله‪{ :‬أَوََلمّا َأصَابَ ْتكُمْ ُمصِيَبةٌ قَ ْد َأصَبْتُمْ مِ ْثلَ ْيهَا ُقلْتُ ْم أَنّى هَذَا ُقلْ ُهوَ مِ ْن عِنْ ِد أَْنفُ ِ‬
‫فالراتب ثلثة‪:‬‬
‫أخسها أن تشكو ال إل خلقه‬

‫وأعلها أن تشكو نفسك إليه‬
‫وأوسطها أن تشكو خلقه إليه‬

‫العلم واليان توأمان‬

‫‪www.esnips.com/user/ma7moud‬‬

‫أفضل ما اكتسبته النفوس‪ ،‬وحصلته القلوب‪ ،‬ونال به العبد الرفعة ف الدنيا والخرة‪ ،‬هو العلم واليان‪ ،‬ولذا قرن ال‬

‫ث }الروم‬
‫ب اللّ ِه إِلَى يَوْمِ اْلبَعْثِ َفهَذَا يَوْمُ اْلبَعْ ِ‬
‫سبحانه بينهما ف قوله‪َ { :‬وقَالَ الّذِي َن أُوتُوا الْ ِعلْمَ وَالِْأيَانَ َلقَ ْد لَبِثْتُ ْم فِي كِتَا ِ‬
‫‪ 56‬وقوله‪َ { :‬يرْ َف ِع اللّهُ الّذِي َن آ َمنُوا ِم ْنكُمْ وَالّذِي َن أُوتُوا الْ ِعلْ َم دَ َرجَاتٍ}الجادلة ‪11‬‬

‫وهؤلء هم خلصة الوجود ولبه‪ ،‬والؤهلون للمراتب العالية‬

‫ولكن أكثر الناس غالطون ف حقيقة مسمى العلم واليان اللذين بما السعادة والرفعة‪ ،‬وف حقيقتهما‪ ،‬حت أن كل طائفة‬

‫تظن أن ما معها من العلم واليان هو هذا الذي به تنال السعادة‪ ،‬وليس كذلك بل أكثرهم ليس معهم إيان ينجي ول علم‬

‫يرفع‪ ،‬بل قد سدوا على نفوسهم طرق العلم واليان اللذين جاء بما الرسول صلى ال عليه وسلم ودعا إليهما المة‪ ،‬وكان‬

‫عليهما هو وأصحابه من بعده وتابعوهم على منهاجهم وآثارهم‬

‫فكل طائفة اعتقدت أن العلم معها وفرحت به {فََت َقطّعُوا أَ ْمرَهُ ْم بَ ْيَنهُمْ زُبُرا ُكلّ ِح ْزبٍ ِبمَا لَدَْيهِمْ َف ِرحُونَ} الؤمنون ‪،53‬‬

‫وأكثر ما عندهم كلم وآراء وخرص‬

‫والعلم وراء الكلم كما قال حّاد بن زيد‪ :‬قلت ليوب‪ :‬العلم اليوم أكثر أو فيما تقدّم؟ فقال‪ :‬الكلم اليوم أكثر والعلم فيما‬

‫تقدم أكثر!!‬

‫أصول السعادة‬
‫إنا يد الشقة ف ترك الألوفات والعوائد من تركها لغي ال‪.‬‬
‫أما من تركها صادقا ملصا ف قلبه ل فانه ل يد ف تركها مشقة إل ف أول وهلة ليمتحن أصادق هو ف تركها أم كاذب‪،‬‬

‫فان صب على تلك الشقة قليل استحالت لذة‪.‬‬

‫قال ابن سيين‪ :‬سعت شريا يلف بال ما ترك عبد ل شيئا فوجد فقده‪.‬‬

‫وقولم‪" :‬من ترك ل شيئا عوضه ال خيا منه" حق‪.‬‬

‫والعوض أنواع متلفة‪ ،‬وأجلّ ما يعوض به النس بال ومبته‪ ،‬وطمأنينة القلب به‪ ،‬وقوته ونشاطه وفرحه ورضاه عن ربه‬
‫تعال‪.‬‬

‫أشياء ضائعة‬
‫عشرة أشياء ضائعة ل ينتفع با‪:‬‬
‫‪.1‬علم ل يعمل به‪.‬‬

‫‪.2‬وعمل ل إخلص فيه ول اقتداء‪.‬‬
‫‪.3‬ومال ل ينفق منه فل يستمتع به جامعه ف الدنيا‪ ،‬ول يقدمه أمامه إل الخرة‪.‬‬

‫‪.4‬وقلب فارغ من مبة ال والشوق إليه والنس به‪.‬‬

‫‪www.esnips.com/user/ma7moud‬‬

‫‪.5‬وبدن معطل من طاعته وخدمته‪.‬‬

‫‪.6‬ومبة ل تتقيد برضاء الحبوب‪ ،‬وامتثال أوامره‪.‬‬
‫‪.7‬ووقت معطل عن استدراك فارط‪ ،‬أو اغتنام بر وقربة‪.‬‬
‫‪.8‬وفكر يول فيما ل ينفع‪.‬‬

‫‪.9‬وخدمة من ل تقربك خدمته إل ال‪ ،‬ول تعود عليك بصلح دنياك‪.‬‬

‫‪.10‬وخوفك ورجاؤك لن ناصيته بيد ال‪ ،‬وهو أسي ف قبضته‪ ،‬ول يلك لنفسه ضرا ول نفعا ول موتا ول حياة ول نشورا‪.‬‬

‫كن مع ال ول تبال‬
‫إذا كان ال ورسوله صلى ال عليه وسلم ف جانب فاحذر أن تكون ف الانب الخر‪ ،‬فإن ذلك يفضي إل الشاقة والحادّة‪،‬‬
‫وهذا أصلها ومنه اشتقاقها‬

‫فإن الشاقة أن يكون ف شق ومن يالفه ف شق‪ ،‬والحادّة أن تكون ف حد ويكون هو ف حد‬

‫ول تستسهل هذا فإن مبادئه تر إل غايته‪ ،‬وقليله يدعو إل كثيه‬

‫وكن ف الانب الذي فيه ال ورسوله صلى ال عليه وسلم‪ ،‬وان كان الناس كلهم ف الانب الخر‪ ،‬فإن لذلك عواقب هي‬

‫أحد العواقب وأفضلها‪ ،‬وليس للعبد شيء أنفع من ذلك ف دنياه قبل آخرته‪ ،‬وأكثر اللق إنا يكونون من الانب الخر‪ ،‬ول‬
‫سيما إذا قويت الرغبة والرهبة‬

‫فهناك ل تكاد تد أحدا ف الانب الذي فيه ال ورسوله صلى ال عليه وسلم‪ ،‬بل يعدّه الناس ناقص العقل سيء الختيار‬

‫لنفسه‪ ،‬وربا نسبوه إل النون‪ ،‬وذلك من مواريث أعداء الرسل‪ ،‬فإنم نسبوهم إل النون لا كانوا ف شق وجانب والناس‬
‫ف شق وجانب آخر‬

‫ولكن من وطّن نفسه على ذلك فإنه يتاج إل علم راسخ با جاء به الرسول صلى ال عليه وسلم يكون يقينا له ل ريب عنده‬
‫فيه‪ ،‬وإل صب تام على معاداة من عاداه ولومة من لمه‪ ،‬ول يتم له ذلك إل برغبة قوية ف ال والدار الخرة‪ ،‬بيث تكون‬

‫الخرة أحب إليه من الدنيا وآثر عنده منها‪ ،‬ويكون ال ورسوله صلى ال عليه وسلم أحب إليه ما سواها‬

‫وليس شيء أصعب على النسان من ذلك ف مبادىء المر‪ ،‬فإن نفسه وهواه وطبعه وشيطانه وإخوانه ومعاشريه من ذلك‬

‫الانب يدعونه إل العاجل‪ ،‬فإذا خالفهم تصدوا لربه‪ ،‬فإن صب وثبت جاءه العون من ال وصار ذلك الصعب سهل‪ ،‬وذلك‬

‫الل لذة‪ ،‬فإن الرب شكور فل بد أن يذيقه لذة تيزه إل ال ورسوله‪ ،‬ويريه كرامة ذلك‪ ،‬فيشتد به سروره وغبطته‪ ،‬ويبتهج‬

‫به قلبه‪ ،‬ويظفر بقوته وفرحه وسروره‪ ،‬ويبقى من كان ماربا له ‪-‬على ذلك‪ -‬بي هائب له ومسال له ومساعد وتارك‪ ،‬ويقوى‬
‫جنده‪ ،‬ويضعف جند العدو‬

‫ول تستصعب مالفة الناس والتحيز إل ال ورسوله ولو كنت وحدك‪ ،‬فإن ال معك وأنت بعينه وكلءته وحفظه لك‪ ،‬وإنا‬
‫امتحن يقينك وصبك‬

‫‪www.esnips.com/user/ma7moud‬‬

‫وأعظم العوان لك على هذا بعد عون ال التجرد من الطمع والفزع‪ ،‬فمت تردت منهما هان عليك التحيز إل ال ورسوله‪،‬‬
‫وكنت دائما ف الانب الذي فيه ال ورسوله‪ ،‬ومت قام بك الطمع والفزع فل تطمع ف هذا المر ول تدث نفسك به‬

‫فإن قلت‪ :‬فبأي شيء أستعي على التجرد من الطمع ومن الفزع؟ قلت‪ :‬بالتوحيد والتوكل والثقة بال‪ ،‬وعلمك بأنه ل يأت‬

‫بالسنات إل هو‪ ،‬ول يذهب بالسيئات إل هو‪ ،‬وأن المر كله ل‪ ،‬ليس لحد مع ال شيء‬

‫الزهد ف الدنيا‬
‫إذا استغن الناس بالدنيا استغن أنت بال‬
‫وإذا فرحوا بالدنيا فافرح أنت بال‬

‫وإذا أنسوا بأحبابم فاجعل أنسك بال‬

‫وإذا تعرفوا إل ملوكهم وكبائهم وتقربوا إليهم لينالوا بم العزة والرفعة فتعرف أنت إل ال‪ ،‬وتودد إليه تنل بذلك غاية العز‬
‫والرفعة‬

‫قال بعض الزهاد‪:‬‬

‫دع الدنيا لهلها كما تركوا ه ّم الخرة لهلها‬
‫وكن ف الدنيا كالنحلة‪ ،‬إن أكلت أكلت طيبا‪ ،‬وإن أطعمت أطعمت طيبا‪ ،‬وإن سقطت على شيء ل تكسره ول تدشه‬

‫أقسام الزهد‬
‫زهد ف الرام؛ وهو فرض عي‬

‫وزهد ف الشبهات؛ وهو بسب مراتب الشبهة‪ ،‬فإن قويت التحقت بالواجب‪ ،‬وإن كان ضعيفا كان مستحبا‬

‫وزهد ف الفضول‬

‫وزهد فيما ل يعن من الكلم والنظر والسؤال واللقاء وغيه‬
‫وزهد ف الناس‬

‫وزهد ف النفس بيث تون عليه نفسه ف ال‬
‫وزهد جامع لذلك كله وهو الزهد فيما سوى ال‪ ،‬وف كل ما شغلك عنه‬
‫وأفضل الزهد إخفاء الزهد‬
‫والفرق بينه وبي الورع أن الزهد ترك مال ينفع ف الخرة‪ ،‬والورع ترك ما يشى ضرره ف الخرة‬
‫والقلب العلق بالشهوات ل يصح له زهد ول ورع‪.‬‬

‫‪www.esnips.com/user/ma7moud‬‬

‫قال يي بن معاذ‪ :‬عجبت من ثلث‬

‫رجل يرائي بعمله ملوقا مثله ويترك أن يعمله ل‬
‫ورجل يبخل باله وربه يستقرضه منه فل يقرضه منه شيئا‬

‫ورجل يرغب ف صحبة الخلوقي ومودتم‪ ،‬وال يدعوه إل صحبته ومودته‬

‫ثرات المتثال لوامر ال‬
‫ف قوله تعال‪َ { :‬وعَسَى َأ ْن َت ْكرَهُوا شَيْئا َوهُ َو خَ ْي ٌر َلكُمْ َوعَسَى َأ ْن ُتحِبّوا شَيْئا وَهُ َو َشرّ َلكُمْ وَاللّ ُه يَ ْعلَمُ وََأنْتُ ْم ل َت ْع َلمُونَ} عدة‬
‫حكم وأسرار ومصال للعبد‬

‫فإن العبد إذا علم أن الكروه قد يأت بالحبوب‪ ،‬والحبوب قد يأت بالكروه‪ ،‬ل يأمن أن توافيه الضرة من جانب السرّة‪ ،‬ول‬
‫ييأس أن تأتيه السرة من جانب الضرة لعدم علمه بالعواقب‪ ،‬فإن ال يعلم منها مال يعلمه العبد‬
‫ومن أسرار هذه الية‪:‬‬
‫أنا تقتضي من العبد التفويض إل من يعلم عواقب المور‪ ،‬والرضا با يتاره له ويقضيه له‪ ،‬لا يرجو فيه من حسن العاقبة‬
‫ومنها أنه ل يقترح على ربه ول يتار عليه ول يسأله ما ليس له به علم‪ ،‬فلعل مضرّته وهلكه فيه وهو ل يعلم‪ ،‬بل يسأله‬
‫حسن الختيار له وأن يرضيه با يتاره فل أنفع له من ذلك‬
‫ومنها أنه إذا فوّض إل ربه ورضي با يتاره له أمده فيما يتاره له بالقوة عليه والعزية والصب‪ ،‬وصرف عنه الفات‪ ،‬الت هي‬
‫عرضة اختيار العبد لنفسه‬
‫ومنها أنه يريه من الفكار التعبة ف أنواع الختيارات‪ ،‬ويفرغ قلبه من التقديرات والتدبيات الت يصعد منها ف عقبة وينل‬
‫ف أخرى‪ ،‬ومع هذا فل خروج له عما قدر عليه‬

‫فلو رضي باختيار ال أصابه القدر وهو ممود مشكور ملطوف به فيه‪ ،‬وإل جرى عليه القدر وهو مذموم غي ملطوف به فيه‪،‬‬

‫لنه مع اختياره لنفسه‬
‫ومت صح تفويضه ورضاه‪ ،‬اكتنفه ف القدور العطف عليه واللطف به فيصي بي عطفه ولطفه‪ ،‬فعطفه يقيه ما يذره‪ ،‬ولطفه‬
‫يهوّن عليه ما قدره‬

‫من عرف نفسه عرف ربه‬

‫‪www.esnips.com/user/ma7moud‬‬

‫ل ينتفع بنعمة ال باليان والعلم إل من عرف نفسه‪ ،‬ووقف با عند قدرها‪ ،‬ول يتجاوزه إل ما ليس له‪ ،‬ول يتعد طوره ول‬

‫يقل هذا ل‪ ،‬وتيقّن أنه ل ومن ال وبال‪ ،‬فهو الانّ به ابتداء وإدامة بل سبب من العبد ول استحقاق منه‪ ،‬فتذله نعم ال عليه‬
‫وتكسره كسرة من ل يرى لنفسه ول فيها خيا البتّة‪ ،‬وأن الي الذي وصل إليه فهو ل وبه ومنه‪ ،‬فتحدث له النعم ذل‬
‫وانكسارا عجيبا ل يعب عنه‪.‬‬

‫فكلما جدد له نعمة ازداد له ذل وانكسارا وخشوعاومبة وخوفا ورجاء‪.‬‬
‫وهذا نتيجة علمي شريفي‪:‬‬
‫علمه بربه وكماله وبره وغناه وجوده وإحسانه ورحته‪ ،‬وأن الي كله ف يديه‪ ،‬وهو ملكه يؤت منه من يشاء وينع منه من‬

‫يشاء‪ ،‬وله المد على هذا‪ ،‬وهذا أكمل حد وأته‪.‬‬

‫وعلمه بنفسه ووقوفه على حدها وقدرها ونقصها وظلمها وجهلها‪ ،‬وأنا ل خي فيها البتة ول لا ول با ول منها‪ ،‬وأنا ليس‬
‫لا من ذاتا إل العدم فكذلك من صفاتا وكمالا فليس لا إل العدم الذي ل شيء أحقر منه ول أنقص‪.‬‬

‫ويكى أن بعض الكماء كتب على باب بيته‪ :‬انه لن ينتفع بكمتنا إل من عرف نفسه ووقف با عند قدرها‪ ،‬فمن كان‬

‫كذلك فليدخل وإل فليجع حت يكون بذه الصفة‪.‬‬

‫مساوئ الشهوات‬
‫الصب عن الشهوة أسهل من الصب على ما توجبه الشهوة‬
‫فإنا إما إن توجب ألا وعقوبة‬
‫وإما أن تقطع لذة أكمل منها‬

‫وإما أن تضيع وقتا إضاعته حسرة وندامة‬

‫وإما أن تثلم عرضا توفيه أنفع للعبد من ثلمه‬
‫وإما أن تذهب مال بقاؤه خي له من ذهابه‬

‫وإما أن تضع قدرا وجاها قيامه خي من وضعه‬
‫وإما أن تسلب نعمة بقاؤها ألذ وأطيب من قضاء الشهوة‬

‫وإما أن تطرق لوضيع إليك طريقا ل يك يدها قبل ذلك‬

‫وإما أن تلب ها وغما وحزنا وخوفا ل يقارب لذة الشهوة‬

‫وإما أن تنسي علما ذكره ألذ من نيل الشهوة‬
‫وإما أن تشمت عدوا وتزن وليا‬

‫وإما أن تقطع الطريق على نعمة مقبلة‬

‫وإما أن تدث عيبا يبقى صفة ل تزول‬

‫‪www.esnips.com/user/ma7moud‬‬

‫فإن العمال تورث الصفات والخلق‬

‫التقوى ف القلوب‬
‫قال أبو الدرداء رضي ال عنه‪" :‬يا حبذا نوم الكياس وفطرهم كيف يغبنون به قيام المقى وصومهم‪ ،‬والذرة من صاحب‬
‫تقوى أفضل من أمثال البال عبادة من الغترّين"‬

‫وهذا من جواهر الكلم‪ ،‬وأدله على كمال فقه الصحابة‪ ،‬وتقدمهم على من بعدهم ف كل خي‪ ،‬رضي ال عنهم‬
‫فاعلم أن العبد إنا يقطع منازل السي إل ال بقلبه وهته ل ببدنه‬

‫والتقوى ف القيقة تقوى القلوب ل تقوى الوارح‬

‫قال تعال‪{ :‬ذَلِكَ وَ َم ْن يُ َعظّ ْم شَعَاِئ َر اللّهِ فَإِّنهَا ِمنْ تَقْوَى اْل ُقلُوبِ} الج ‪32‬‬

‫وقال‪{ :‬لَ ْن يَنَا َل اللّ َه ُلحُو ُمهَا وَل ِدمَاؤُهَا وََلكِ ْن يَنَاُلهُ التّقْوَى مِ ْنكُمْ}الج ‪37‬‬
‫وقال النب صلى ال عليه وسلم‪" :‬التقوى هاهنا" وأشار إل صدره‬
‫وإذا عرف هذا‪ ،‬فالصادقون السائرون إل ال والدار الخرة قسمان‪:‬‬
‫قسم صرفوا ما فضل من أوقاتم بعد الفرائض إل النوافل البدنية وجعلوها دأبم من غي حرص منهم على تقيق أعمال‬
‫القلوب ومنازلا وأحكامها‪ ،‬وإن ل يكونوا خالي من أصلها ولكن همهم مصروفة إل الستكثار من العمال‬

‫وقسم صرفوا ما فضل من الفرائض والسنن إل الهتمام بصلح قلوبم وعكوفها على ال وحده والمعية عليه وحفظ‬

‫الواطر والرادات معه‪ .‬وجعلوا قوة تعبّدهم بأعمال القلوب من تصحيح الحبة‪ ،‬والوف والرجاء والتوكل والنابة ورأوا أن‬
‫أيسر نصيب من الواردات الت ترد على قلوبم من ال أحب إليهم من كثي من التطوعات البدنية‪ ،‬فإذا حصل لحدهم جعية‬
‫ووارد أنس أو حب أو اشتياق أو انكسار وذل‪ ،‬ل يستبدل به شيئا سواه البتة‪ ،‬إل أن ييء المر فيبادر إليه بذلك الوارد إن‬

‫أمكنه‪ ،‬وإل بادر إل المر ولو ذهب الوارد‬

‫فإذا جاءت النوافل فهاهنا معترك التردد‪ ،‬فإن أمكن القيام إليها به فذاك‪ ،‬وإل نظر ف الرجح والحب إل ال‪ ،‬هل هو القيام‬
‫إل تلك النافلة ولو ذهب وارده كإغاثة اللهوف وإرشاد ضال وجب مكسور واستفادة إيان ونو ذلك‪ ،‬فهاهنا ينبغي تقدي‬

‫النافلة الراجحة‪ ،‬ومت قدمها ل رغبة فيه وتقرّبا إليه فإنه يرد عليه ما فات من وارده أقوى ما كان ف وقت آخر‪ ،‬وإن كان‬
‫الوارد أرجح من النافلة فالزم له الستمرار ف وارده حت يتوارى عنه فإنه يفوت والنافلة ل تفوت‬
‫وهذا موضع يتاج إل فضل فقه ف الطريق ومراتب العمال وتقدي الهم منها فالهم‪ ،‬وال الوفق لذلك ل إله غيه ول رب‬
‫سواه‬

‫من حكم عبد ال بن مسعود‬

‫‪www.esnips.com/user/ma7moud‬‬

‫قال رجل عنده‪ :‬ما أحب أن أكون من أصحاب اليمي‪ ،‬أحب أن أكون من القربي‬

‫فقال عبد ال‪ :‬لكن هاهنا رجل و ّد أنه إذا مات ل يبعث‪ ،‬يعن نفسه‪.‬‬

‫وخرج ذات يوم فاتبعه ناس فقال لم‪ :‬ألكم حاجة؟ قالوا ل‪ ،‬ولكن أردنا أن نشي معك‬

‫قال‪ :‬ارجعوا‪ ،‬فإنه ذلة للتابع وفتنة للمتبوع‪.‬‬

‫وقال‪ :‬لو تعلمون من ما أعلم من نفسي لثوت على رأسي التراب‪.‬‬
‫وقال‪ :‬حبذا الكروهان‪ :‬الوت والفقر‪ ،‬وأي ال إن هو إل الغن والفقر وما أبال بأيهما بليت‪ ،‬أرجو ال ف كل واحد منهما‪،‬‬
‫إن كان الغن إن فيه للعطف‪ ،‬وإن كان الفقر إن فيه للصب‪.‬‬
‫إنا ها اثنتان‪ :‬الدى والكلم‪ ،‬فأفضل الكلم كلم ال‪ ،‬وأفضل الدي هدي ممد صلى ال عليه وسلم‪ ،‬وشر المور مدثاتا‬
‫وكل مدثة بدعة‪ ،‬فل يطولن عليكم المد ول يلهينكم المل فإن كل ما هو آت قريب‪ ،‬أل وإن البعيد ما ليس آتيا‪ ،‬أل وإن‬

‫الشقي من شقي ف بطن أمه‪ ،‬وإن السعيد من وعظ بغيه‬

‫أل وإن قتال السلم كفر وسبابه فسوق‪ ،‬ول يل لسلم أن يهجر أخاه فوق ثلثة أيام حت يسلّم عليه إذا لقيه‪ ،‬وييبه إذا‬

‫دعاه‪ ،‬ويعوده إذا مرض‬

‫أل وإن شرّ الروايا روايا الكذب‪ ،‬أل وإن الكذب ل يصلح منه جد ول هزل ول أن يعد الرجل صبيه شيئا ث ل ينجزه‪ ،‬أل‬

‫وإن الكذب يهدي إل الفجور‪ ،‬والفجور يهدي إل النار‪ ،‬والصدق يهدي إل الب‪ ،‬والب يهدي إل النة‪ ،‬وأنه يقال للصادق‬
‫صدق وبر‪ ،‬ويقال للكاذب كذب وفجر‪ ،‬وأن ممدا صلى ال عليه وسلم حدثنا أن الرجل ليصدق حت يكتب عند ال‬

‫صدّيقا ويكذب حت يكتب عند ال كذّابا‪.‬‬

‫ما دمت ف صلة فأنت تقرع باب اللك‪ ،‬ومن يقرع باب اللك يفتح له‪.‬‬

‫إن لحسب الرجل ينسى العلم كان يعلمه بالطيئة يعملها‪.‬‬

‫كونوا ينابيع العلم‪ ،‬مصابيح الدى‪ ،‬أحلس البيوت‪ ،‬سرج الليل‪ ،‬جدد القلوب‪ ،‬خلقان الثياب‪ ،‬تعرفون ف السماء وتفون‬

‫على أهل الرض‪.‬‬

‫إن للقلوب شهوة وإدبارا فاغتنموها عند شهوتا وإقبالا‪ ،‬ودعوها عند فترتا وإدبارها‪.‬‬

‫ليس العلم بكثرة الرواية ولكن العلم الشية‪.‬‬

‫إنكم ترون الكافر من أصح الناس جسما وأمرضهم قلبا‪ ،‬وتلقون الؤمن من أصح الناس قلبا وأمرضهم جسما‪ ،‬وأي وال‪ ،‬لو‬

‫مرضت قلوبكم وصحّت أجسامكم لكنتم أهون على ال من العلن‪.‬‬

‫‪www.esnips.com/user/ma7moud‬‬

‫ل يبلغ العبد حقيقة اليان حت يل بذروته‪ ،‬ول يل بذروته حت يكون الفقر أحب إليه من الغن‪ ،‬والتواضع أحب إليه من‬
‫الشرف وحت يكون حامده وذامّه عنده سواء‪.‬‬
‫الق ثقيل مريء‪ ،‬والباطل خفيف وبء‪ ،‬رب شهوة تورث حزنا طويل‪.‬‬
‫ما على وجه الرض شيء أحوج إل طول سجن من لسان‪.‬‬
‫إذا ظهر الزنا والربا ف قرية أذن بلكها‪.‬‬

‫ل يقلدن أحدكم ف دينه رجل‪ ،‬فإن آمن آمن وإن كفر كفر‪ ،‬وإن كنتم ل بد مقتدين فاقتدوا باليت‪ ،‬فإن الي ل تؤمن عليه‬
‫الفتنة‪.‬‬

‫ل يكن أحدكم أمعة‪ ،‬قالوا وما المعة؟ قال‪ :‬يقول أنا مع الناس إن اهتدوا اهتديت وإن ضلوا ضللت‪ ،‬أل ليوطن أحدكم‬
‫نفسه على أنه إن كفر الناس ل يكفر‪.‬‬

‫وقال له رجل‪ :‬علمن كلمات جوامع نوافع‬
‫فقال‪ :‬اعبد ال ل تشرك به شيئا‬
‫وزل مع القرآن حيث زال‬

‫ومن جاءك بالق فاقبل منه وإن كان بعيدا بغيضا‬

‫ومن جاءك بالبطل فاردد عليه وإن كان حبيبا قريبا‬

‫يؤتى بالعبد يوم القيامة فيقال له‪ :‬أد أمانتك‪ ،‬فيقول‪ :‬يا رب من أين وقد ذهبت الدنيا فتمثل على هيئتها يوم أخذها ف قعر‬
‫جهنم‪ ،‬فينل فيأخذها فيضعها على عاتقه فيصعد با‪ ،‬حت إذا ظن أنه خارج با هوت وهوى ف أثرها أبد البدين‪.‬‬

‫اطلب قلبك ف ثلثة مواطن‪ :‬عند ساع القرآن‪ ،‬وف مالس الذكر‪ ،‬وف أوقات اللوة‪ .‬فإن ل تده ف هذه الواطن فسل ال‬
‫أن ين عليك بقلب‪ ،‬فإنه ل قلب لك‪.‬‬

‫حقيقة التوبة‬
‫قال النيد‪ :‬دخلت على شاب فسألن عن التوبة فأجبته‪ ،‬فسألن عن حقيقتها‪ ،‬فقلت‪ :‬أن تنصب ذنبك بي عينيك حت يأتيك‬
‫الوت‬

‫فقال ل‪ :‬مه‪ ،‬ما هذه حقيقة التوبة‬

‫فقلت له‪ :‬فما حقيقة التوبة عندك يا فت؟‬
‫قال‪ :‬أن تنسى ذنبك‪ .‬وتركن ومضى‬

‫‪www.esnips.com/user/ma7moud‬‬

‫فقال لرجل‪ :‬فكيف هو عندك يا أبا القاسم؟ فقلت‪ :‬القول ما قال الفت‪ .‬قال‪ :‬كيف‬

‫قلت‪ :‬إذا كنت معه ف حال ث نقلن من حال الفاء إل حال الوفاء‪ ،‬فذكري للجفاء ف حال الوفاء جفاء‪.‬‬

Sign up to vote on this title
UsefulNot useful