‫نهاية العظماء‬

‫أبو بكر الصديق‬
‫لما احتضر أبو بكر الصديق رضي ال عنه وأرضاه حين وفاته قال ‪ :‬و جاءت سكرة‬
‫الموت بالحق ذلك ما كنت منه تحيد ‪.‬‬
‫و قال لعائشة ‪:‬‬
‫انظروا ثوبي هذين ‪ ,‬فاغسلوهما و كفنوني فيهما ‪ ,‬فإن الحي أولى بالجديد من الميت ‪.‬‬
‫و لما حضرته الوفاة أوصى عمر رضي ال عنه قائل ‪:‬‬
‫إني أوصيك بوصية ‪ ,‬إن أنت قبلت عني ‪ :‬إن ل عز و جل حقا بالليل ل يقبله بالنهار‬
‫‪ ,‬و إن ل حقا بالنهار ل يقبله بالليل ‪ ,‬و إنه ل يقبل النافلة حتى تؤدى الفريضة ‪ ,‬و‬
‫إنما ثقلت موازين من ثقلت موازينه في الخرة بإتباعهم الحق في الدنيا ‪ ,‬و ثقلت ذلك‬
‫عليهم ‪ ,‬و حق لميزان يوضع فيه الحق أن يكون ثقيل ‪ ,‬و إنما خفت موازين من خفت‬
‫موازينه في الخرة باتباعهم الباطل ‪ ,‬و خفته عليهم في الدنيا و حق لميزان أن يوضع‬
‫فيه الباطل أن يكون خفيفا‪.‬‬

‫عمر بن الخطاب‬
‫ولما طعن عمر‬
‫‪ ..‬جاء عبدال بن عباس ‪ ,‬فقال ‪ : ..‬يا أمير المؤمنين ‪ ,‬أسلمت حين كفر الناس ‪ ,‬و جاهدت مع‬
‫رسول ال صلى ال عليه و سلم حين خذله الناس ‪ ,‬و قتلت شهيدا و لم يختلف عليك اثنان ‪ ,‬و‬
‫توفي رسول ال صلى ال عليه و سلم و هو عنك راض ‪.‬‬
‫فقال له ‪ :‬أعد مقالتك فأعاد عليه ‪ ,‬فقال ‪ :‬المغرور من غررتموه ‪ ,‬و ال لو أن لي ما طلعت عليه‬
‫الشمس أو غربت لفتديت به من هول المطلع ‪.‬‬
‫و قال عبدال بن عمر ‪ :‬كان رأس عمر على فخذي في مرضه الذي مات فيه ‪.‬‬
‫فقال ‪ :‬ضع رأسي على الرض ‪.‬‬
‫فقلت ‪ :‬ما عليك كان على الرض أو كان على فخذي ؟!‬
‫فقال ‪ :‬ل أم لك ‪ ,‬ضعه على الرض فقال عبدال ‪ :‬فوضعته على الرض ‪.‬‬
‫فقال ‪ :‬ويلي وويل أمي إن لم يرحمني ربي عز وجل‬

‫عثمان بن عفان‬
‫أمير المؤمنين عثمان بن عفان رضي ال عنه و أرضاه‬
‫قال حين طعنه الغادرون و الدماء تسيل على لحيته ‪:‬‬
‫ل إله إل أنت سبحانك إني كنت من الظالمين ‪.‬‬
‫اللهم إني أستعديك و أستعينك على جميع أموري و أسألك الصبر على بليتي ‪.‬‬
‫ولما إستشهد فتشوا خزائنه فوجدوا فيها صندوقا مقفل ‪ .‬ففتحوه فوجدوا فيه ورقة مكتوبا عليها‬
‫هذه وصية عثمان‬
‫بسم ال الرحمن الرحيم ‪.‬‬
‫عثمان بن عفان يشهد أن ل إله إل ال و حده ل شريك له و أن محمدا عبده و رسوله و أن الجنة‬
‫حق ‪ .‬و أن ال يبعث من في القبور ليوم ل ريب فيه إن ال ل يخلف الميعاد ‪ .‬عليها يحيا و عليها‬
‫يموت و عليها يبعث إن شاء ال ‪.‬‬

‫علي بن أبي طالب‬
‫أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي ال عنه‬
‫بعد أن طعن علي رضي ال عنه‬
‫قال ‪ :‬ما فعل بضاربي ؟‬
‫قالو ‪ :‬أخذناه‬
‫قال ‪ :‬أطعموه من طعامي ‪ ,‬و اسقوه من شرابي ‪ ,‬فإن أنا عشت رأيت فيه رأيي ‪ ,‬و إن أنا مت‬
‫فاضربوه ضربة واحدة ل تزيدوه عليها ‪.‬‬
‫ثم أوصى الحسن أن يغسله و قال ‪ :‬ل تغالي في الكفن فإني سمعت رسول ال صلى ال عليه و‬
‫سلم يقول ‪ :‬لتغالوا في الكفن فإنه يسلب سلبا سريعا‬
‫و أوصى ‪ :‬إمشوا بي بين المشيتين ل تسرعوا بي ‪ ,‬و ل تبطئوا ‪ ,‬فإن كان خيرا عجلتموني إليه‬
‫‪ ,‬و إن كان شرا ألقيتموني عن أكتافكم‬

‫معاذ بن جبل‬
‫معاذ بن جبل رضي ال عنه و أرضاه‬
‫الصحابي الجليل معاذ بن جبل ‪ ..‬حين حضرته الوفاة ‪..‬‬
‫و جاءت ساعة الحتضار ‪ ..‬نادى ربه ‪ ...‬قائل ‪: ..‬‬
‫يا رب إنني كنت أخافك ‪ ,‬و أنا اليوم أرجوك ‪ ..‬اللهم إنك تعلم أنني ما كنت أحب الدنيا لجري‬
‫النهار ‪ ,‬و ل لغرس الشجار ‪ ..‬و إنما لظمأ الهواجر ‪ ,‬و مكابدة الساعات ‪ ,‬و مزاحمة العلماء‬
‫بالركب عند حلق العلم ‪.‬‬
‫ثم فاضت روحه بعد أن قال ‪:‬ل إله إل ال ‪...‬‬
‫روى الترمذي أن رسول ال صلى ال عليه و سلم قال ‪ : ..‬نعم الرجل معاذ بن جبل‬
‫و روى البخاري أن رسول ال صلى ال عليه و سلم قال ‪ :‬أرحم الناس بأمتي أبوبكر ‪ ....‬إلى أن‬
‫قال ‪ ...‬و أعلمهم بالحلل و الحرام معاذ‬

‫بلل بن رباح‬

‫بلل بن رباح رضي ال عنه و أرضاه‬
‫حينما أتى بلل الموت ‪ ..‬قالت زوجته ‪ :‬وا حزناه ‪..‬‬
‫فكشف الغطاء عن وجهه و هو في سكرات الموت ‪ ..‬و قال ‪ :‬ل‬
‫تقولي واحزناه ‪ ,‬و قولي وا فرحاه‬
‫ثم قال ‪ :‬غدا نلقى الحبة ‪..‬محمدا و صحبه ‪.‬‬

‫أبو ذر الغفاري‬
‫أبو ذر الغفاري رضي ال عنه و أرضاه‬
‫لما حضرت أبا ذر الوفاة ‪ ..‬بكت زوجته ‪ ..‬فقال ‪ :‬ما يبكيك ؟‬
‫قالت ‪ :‬و كيف ل أبكي و أنت تموت بأرض فلة و ليس معنا ثوب يسعك كفنا ‪...‬‬
‫فقال لها ‪ :‬ل تبكي و أبشري فقد سمعت النبي صلى ال عليه و سلم يقول لنفر أنا منهم ‪:‬ليموتن رجل منكم بفلة من الرض‬
‫يشهده عصابة من المؤمنين‬
‫و ليس من أولئك النفر أحد إل و مات في قرية و جماعة ‪ ,‬و أنا الذي أموت بفلة ‪ ,‬و ال ما كذبت و ل كذبت فانظري الطريق‬
‫قالت ‪:‬أنى و قد ذهب الحاج و تقطعت الطريق‬
‫فقال انظري فإذا أنا برجال فألحت ثوبي فأسرعوا إلي فقالوا ‪ :‬ما لك يا أمة ال ؟‬
‫قالت ‪ :‬امرؤ من المسلمين تكفونه ‪..‬‬
‫فقالوا ‪ :‬من هو ؟‬
‫قالت ‪ :‬أبو ذر‬
‫قالوا ‪ :‬صاحب رسول ال‬
‫ففدوه بأبائهم و أمهاتهم و دخلوا عليه فبشرهم و ذكر لهم الحديث‬
‫و قال ‪ :‬أنشدكم بال ‪ ,‬ل يكفنني أحد كان أمير أو عريفا أو بريدا‬
‫فكل القوم كانوا نالوا من ذلك شيئا غير فتى من النصار فكفنه في ثوبين لذلك الفتى‬
‫و صلى عليه عبدال بن مسعود‬
‫فكان في ذلك القوم‬
‫رضي ال عنهم أجمعين‪.‬‬

‫أبوالدرداء‬
‫الصحابي الجليل أبوالدرداء رضي ال عنه و أرضاه‬
‫لما جاء أبا الدرداء الموت ‪ ...‬قال ‪:‬‬
‫أل رجل يعمل لمثل مصرعي هذا ؟‬
‫أل رجل يعمل لمثل يومي هذا ؟‬
‫أل رجل يعمل لمثل ساعتي هذه ؟‬
‫ثم قبض رحمه ال‪.‬‬

‫سلمان الفارسي‬
‫سلمان الفارسي رضي ال عنه و أرضاه‬
‫بكى سلمان الفارسي عند موته ‪ ,‬فقيل له ‪ :‬ما يبكيك ؟‬
‫فقال ‪ :‬عهد إلينا رسول ال صلى ال عليه و سلم أن يكون زاد أحدنا كزاد الراكب ‪,‬‬
‫و حولي هذه الزواد ‪.‬‬
‫و قيل ‪ :‬إنما كان حوله إجانة و جفنة و مطهرة !‬
‫الجانة ‪ :‬إناء يجمع فيه الماء‬

‫الجفنة ‪ :‬القصعة يوضع فيها الماء و الطعام‬
‫المطهرة ‪ :‬إناء يتطهر فيه‬

‫عبدالله بن مسعود‬
‫الصحابي الجليل عبدال بن مسعود رضي ال عنه‬
‫لما حضر عبدال بن مسعود الموت دعا إبنه فقال ‪ :‬يا عبدالرحمن بن‬
‫عبدال بن مسعود ‪ ,‬إني أوصيك بخمس خصال ‪ ,‬فإحفظهن عني ‪:‬‬
‫أظهر اليأس للناس ‪ ,‬فإن ذلك غنى فاضل ‪.‬‬
‫و دع مطلب الحاجات إلى الناس ‪ ,‬فإن ذلك فقر حاضر ‪.‬‬
‫و دع ما تعتذر منه من المور ‪ ,‬و ل تعمل به ‪.‬‬
‫و إن إستطعت أل يأتي عليك يوم إل و أنت خير منك بالمس ‪ ,‬فافعل ‪.‬‬
‫و إذا صليت صلة فصل صلة مودع ‪ ,‬كأنك ل تصلي بعدها‬

‫الحسن بن علي‬
‫الحسن بن علي سبط رسول ال و سيد شباب أهل الجنة رضي‬
‫ال عنه‬
‫لما حضر الموت بالحسن بن علي رضي ال عنهما ‪ ,‬قال ‪:‬‬
‫أخرجوا فراشي إلى صحن الدار ‪ ,‬فأخرج فقال ‪:‬‬
‫اللهم إني أحتسب نفسي عندك ‪ ,‬فإني لم أصب بمثلها !‬

‫معاوية بن أبي سفيان‬
‫الصحابي الجليل معاوية بن أبي سفيان رضي ال عنه‬
‫قال معاوية رضي ال عنه عند موته لمن حوله ‪ :‬أجلسوني ‪..‬‬
‫فأجلسوه ‪ ..‬فجلس يذكر ال ‪ , ..‬ثم بكى ‪ ..‬و قال ‪:‬‬
‫الن يا معاوية ‪ ..‬جئت تذكر ربك بعد النحطام و النهدام ‪ ,..‬أما كان هذا و غض‬
‫الشباب نضير ريان ؟!‬
‫ثم بكى و قال ‪:‬‬
‫يا رب ‪ ,‬يا رب ‪ ,‬ارحم الشيخ العاصي ذا القلب القاسي ‪ ..‬اللهم أقل العثرة و اغفر‬
‫الزلة ‪ ..‬و جد بحلمك على من لم يرج غيرك و ل وثق بأحد سواك ‪...‬‬
‫ثم فاضت رضي ال عنه‪.‬‬

‫عمرو بن العاص‬
‫الصحابي الجليل عمرو بن العاص رضي ال عنه‬
‫حينما حضر عمرو بن العاص الموت ‪ ..‬بكى طويل ‪ ..‬و حول وجهه إلى الجدار ‪ ,‬فقال له إبنه ‪:‬ما يبكيك يا أبتاه ؟ أما بشرك رسول ال ‪....‬‬
‫فأقبل عمرو رضي ال عنه إليهم بوجهه و قال ‪ :‬إن أفضل ما نعد ‪ ...‬شهادة أن ل إله إل ال ‪ ,‬و أن محمدا رسول ال ‪..‬‬
‫إني كنت على أطباق ثلث ‪..‬‬
‫لقد رأيتني و ما أحد أشد بغضا لرسول ال صلى ال عليه و سلم مني ‪ ,‬و ل أحب إلى أن أكون قد استمكنت منه فقتلته ‪ ,‬فلو مت على تلك‬
‫الحال لكنت من أهل النار‪.....‬‬
‫فلما جعل ال السلم في قلبي ‪ ,‬أتيت النبي صلى ال عليه و سلم فقلت ‪ :‬إبسط يمينك فلبايعنك ‪ ,‬فبسط يمينه ‪ ,‬قال ‪ :‬فقضبت يدي ‪..‬‬
‫فقال ‪ :‬ما لك يا عمرو ؟‬
‫قلت ‪ :‬أردت أن أشترط‬
‫فقال ‪ :‬تشترط ماذا ؟‬
‫قلت ‪ :‬أن يغفر لي ‪.‬‬
‫فقال ‪ :‬أما علمت أن السلم يهدم ما كان قبله ‪ ,‬و أن الهجرة تهدم ما كان قبلها ‪ ,‬و أن الحج يهدم ما كان قبله ؟‬
‫و ما كان أحد أحب إلي من رسول ال صلى ال عليه و سلم و ل أحلى في عيني منه ‪ ,‬و ما كنت أطيق أن أمل عيني منه إجلل له ‪ ,‬و لو‬
‫قيل لي صفه لما إستطعت أن أصفه ‪ ,‬لني لم أكن أمل عيني منه ‪,‬‬
‫و لو مت على تلك الحال لرجوت أن أكون من أهل الجنة ‪,‬‬
‫ثم ولينا أشياء ‪ ,‬ما أدري ما حالي فيها ؟‬
‫فإذا أنا مت فل تصحبني نائحة و ل نار ‪ ,‬فإذا دفنتموني فسنوا علي التراب سنا ثم أقيموا حول قبري قدر ما تنحر جزور و يقسم لحمها ‪,‬‬
‫حتى أستأنس بكم ‪ ,‬و أنظر ماذا أراجع به رسل ربي ؟‬

‫أبو موسى الشعري‬
‫الصحابي الجليل أبو موسى الشعري‬
‫لما حضرت أبا موسى ‪ -‬رضي ال عنه ‪ -‬الوفاة ‪ ,‬دعا فتيانه ‪ ,‬و قال لهم ‪:‬‬
‫إذهبوا فاحفروا لي و أعمقوا ‪...‬‬
‫ففعلوا ‪..‬‬
‫فقال ‪ :‬اجلسوا بي ‪ ,‬فو الذي نفسي بيده إنها لحدى المنزلتين ‪ ,‬إما ليوسعن قبري حتى تكون كل زاوية أربعين‬
‫ذراعا ‪ ,‬و ليفتحن لي باب من أبواب الجنة ‪ ,‬فلنظرن إلى منزلي فيها و إلى أزواجي ‪ ,‬و إلى ما أعد ال عز و جل‬

‫منزلي‬

‫في الجنة مني اليوم إلى أهلي ‪ ,‬و ليصيبني من روحها و ريحانها‬
‫لي فيها من النعيم ‪ ,‬ثم لنا أهدى إلى‬
‫حتى أبعث ‪.‬‬
‫و إن كانت الخرى ليضيقن علي قبري حتى تختلف منه أضلعي ‪ ,‬حتى يكون أضيق من كذا و كذا ‪ ,‬و ليفتحن لي‬
‫باب من أبواب جهنم ‪ ,‬فلنظرن إلى مقعدي و إلى ما أعد ال عز و جل فيها من السلسل و الغلل و القرناء ‪ ,‬ثم‬
‫لنا إلى مقعدي من جهنم لهدى مني اليوم إلى منزلي ‪ ,‬ثم ليصيبني من سمومها و حميمها حتى أبعث‬

‫سعد بن الربيع‬
‫سعد بن الربيع رضي ال عنه‬
‫لما إنتهت غزوة أحد ‪ ..‬قال رسول ال صلى ال عليه و سلم ‪ :‬من يذهب فينظر ماذا فعل سعد بن‬
‫الربيع ؟‬
‫فدار رجل من الصحابة بين القتلى ‪ ..‬فأبصره سعد بن الربيع قبل أن تفيض روحه ‪ ..‬فناداه ‪: ..‬‬
‫ماذا تفعل ؟‬
‫فقال ‪ :‬إن رسول ال صلى ال عليه و سلم بعثني لنظر ماذا فعلت ؟‬
‫فقال سعد ‪:‬‬
‫إقرأ على رسول ال صلى ال عليه و سلم مني السلم و أخبره أني ميت و أني قد طعنت إثنتي‬
‫عشرة طعنة و أنفذت في ‪ ,‬فأنا هالك ل محالة ‪ ,‬و إقرأ على قومي من السلم و قل لهم ‪ ..‬يا قوم‬
‫‪ ..‬ل عذر لكم إن خلص إلى رسول ال صلى ال عليه و سلم و فيكم عين تطرف ‪...‬‬

‫عبدالله بن عمر‬
‫عبدال بن عمر رضي ال عنهما‬
‫قال عبدال بن عمر قبل أن تفيض روحه ‪:‬‬
‫ما آسى من الدنيا على شيء إل على ثلثة ‪:‬‬
‫ظمأ ا لهواجر ومكابدةالليل و مراوحة القدام بالقيام ل عز و‬
‫جل ‪,‬‬
‫و أني لم أقاتل الفئة الباغية التي نزلت‬
‫و لعله يقصد الحجاج و من معه‪.‬‬

‫عبادة بن الصامت‬

‫عبادة بن الصامت رضي ال عنه و أرضاه‬
‫لما حضرت عبادة بن الصامت الوفاة ‪ ،‬قال ‪:‬‬
‫أخرجوا فراشي إلى الصحن‬
‫ثم قال ‪:‬‬
‫اجمعوا لي موالي و خدمي و جيراني و من كان يدخل علي‬
‫فجمعوا له ‪ ....‬فقال ‪:‬‬
‫ن يومي هذا ل أراه إل آخر يوم يأتي علي من الدنيا ‪ ،‬و أول ليلة من الخرة ‪ ،‬و إنه ل أدري لعله قد فرط مني إليكم بيدي أو‬
‫بلساني شيء ‪ ،‬و هو والذي نفس عبادة بيده ‪ ،‬القصاص يوم القيامة ‪ ،‬و أحرج على أحد منكم في نفسه شيء من ذلك إل‬
‫اقتص مني قبل أن تخرج نفسي ‪.‬‬
‫فقالوا ‪ :‬بل كنت والدا و كنت مؤدبا ‪.‬‬
‫فقال ‪ :‬أغفرتم لي ما كان من ذلك ؟‬
‫قالوا ‪ :‬نعم ‪.‬‬
‫فقال ‪ :‬اللهم اشهد ‪ ...‬أما الن فاحفظوا وصيتي ‪...‬‬
‫حرج على كل إنسان منكم أن يبكي ‪ ،‬فإذا خرجت نفسي فتوضئوا فأحسنوا الوضوء ‪ ،‬ثم ليدخل كل إنسان منكم مسجدا فيصلي‬
‫ثم يستغفر لعبادة و لنفسه ‪ ،‬فإن ال عز و جل قال ‪ :‬و استعينوا بالصبر و الصلة و إنها لكبيرة إل على الخاشعين ‪ ...‬ثم‬
‫أسرعوا بي إلى حفرتي ‪ ،‬و ل تتبعوني بنار ‪.‬‬

‫المام الشافعي‬
‫المام الشافعي رضي ال عنه‬
‫دخل المزني على المام الشافعي في مرضه الذي توفي فيه‬
‫فقال له ‪:‬كيف أصبحت يا أبا عبدال ؟!‬
‫فقال الشافعي ‪:‬‬
‫أصبحت من الدنيا راحل‪ ,‬و للخوان مفارقا ‪ ,‬و لسوء عملي ملقيا ‪ ,‬و لكأس المنية شاربا ‪ ,‬و‬
‫على ال واردا ‪ ,‬و ل أدري أروحي تصير إلى الجنة فأهنيها ‪ ,‬أم إلى النار فأعزيها ‪ ,‬ثم أنشأ‬
‫يقول ‪:‬‬
‫و لما قسـا قلبي و ضاقـت مذاهبي‬
‫جـعـلت رجـائي نحـو عفـوك سلـما‬
‫تعاظـمــني ذنبــي فلـما قرنتـه‬
‫بعـفــوك ربـي كـان عفوك أعظـما‬
‫فما زلت ذا عفو عن الذنب لم تزل‬
‫تجـود و تعـفـو منــة و تكـرمـا‬

‫الحسن البصري‬
‫الحسن البصري رضي ال عنه و أرضاه‬
‫حينما حضرت الحسن البصري المنية‬
‫حرك يديه و قال ‪:‬‬
‫هذه منزلة صبر و إستسلم‬

‫عبدالله بن المبارك‬
‫عبدال بن المبارك‬
‫العالم العابد الزاهد المجاهد عبدال بن المبارك ‪ ,‬حينما جاءته الوفاة‬
‫إشتدت عليه سكرات الموت‬
‫ثم أفاق ‪ ..‬و رفع الغطاء عن وجهه و ابتسم قائل ‪:‬‬
‫لمثل هذا فليعمل العاملون ‪ ....‬ل إله إل ال ‪....‬‬
‫ثم فاضت روحه‪.‬‬

‫الفضيل بن عياض‬
‫الفضيل بن عياض‬
‫العالم العابد الفضيل بن عياض الشهير بعابد الحرمين‬
‫لما حضرته الوفاة ‪ ,‬غشي عليه ‪ ,‬ثم أفاق و قال ‪:‬‬
‫وا بعد سفراه ‪...‬‬
‫وا قلة زاداه ‪!...‬‬

‫محمد بن سيرين‬
‫المام العالم محمد بن سيرين‬
‫روي أنه لما حضرت محمد بن سيرين الوفاة ‪ ,‬بكى ‪ ,‬فقيل له ‪:‬‬
‫ما يبكيك ؟‬
‫فقال ‪ :‬أبكي لتفريطي في اليام الخالية و قلة عملي للجنة‬
‫العالية و ما ينجيني من النار الحامية‪.‬‬

‫عمر بن عبدالعزيز‬
‫الخليفة العادل الزاهد عمر بن عبدالعزيز رضي ال عنه‬
‫لما حضر الخليفة العادل عمر بن عبد العزيز الموت قال لبنيه و كان مسلمة بن عبدالملك‬
‫حاضرا ‪:‬‬
‫يا بني ‪ ,‬إني قد تركت لكم خيرا كثيرا ل تمرون بأحد من المسلمين و أهل ذمتهم إل رأو لكم‬
‫حقا ‪.‬‬
‫يا بني ‪ ,‬إني قد خيرت بين أمرين ‪ ,‬إما أن تستغنوا و أدخل النار ‪ ,‬أو تفتقروا و أدخل الجنة ‪,‬‬
‫فأرى أن تفتقروا إلى ذلك أحب إلي ‪ ,‬قوموا عصمكم ال ‪ ...‬قوموا رزقكم ال ‪...‬‬
‫قوموا عني ‪ ,‬فإني أرى خلقا ما يزدادون إل كثرة ‪ ,‬ما هم بجن و ل إنس ‪..‬‬
‫قال مسلمة ‪ :‬فقمنا و تركناه ‪ ,‬و تنحينا عنه ‪ ,‬و سمعنا قائل يقول ‪ :‬تلك الدار الخرة نجعلها‬
‫للذين ل يريدون علوا في الرض و ل فسادا و العاقبة للمتقين‬
‫ثم خفت الصوت ‪ ,‬فقمنا فدخلنا ‪ ,‬فإذا هو ميت مغمض مسجى‬

‫الخليفة المأمون‬
‫الخليفة المأمون أمير المؤمنين رحمه ال‬
‫حينما حضر المأمون الموت قال ‪:‬‬
‫أنزلوني من على السرير‪.‬‬
‫فأنزلوه على الرض ‪...‬‬
‫فوضع خده على التراب و قال ‪:‬‬
‫يا من ل يزول ملكه ‪ ...‬إرحم من قد زال ملكه ‪...‬‬

‫عبدالملك من مروان‬
‫أمير المؤمنين عبدالملك من مروان رحمه ال‬
‫يروى أن عبدالملك بن مروان لما أحس بالموت قال ‪ :‬ارفعوني على‬
‫شرف ‪ ,‬ففعل ذلك ‪ ,‬فتنسم الروح ‪ ,‬ثم قال ‪:‬‬
‫يا دنيا ما أطيبك !‬
‫إن طويلك لقصير ‪...‬‬
‫و إن كثيرك لحقير ‪...‬‬
‫و إن كنا منك لفي غرور ‪! ...‬‬

‫هشام بن عبدالملك‬
‫هشام بن عبدالملك رحمه ال‬
‫لما أحتضر هشام بن عبدالملك ‪ ,‬نظر إلى أهله يبكون‬
‫حوله فقال ‪ :‬جاء هشام إليكم بالدنيا و جئتم له بالبكاء ‪,‬‬
‫ترك لكم ما جمع و تركتم له ما حمل ‪ ,‬ما أعظم مصيبة‬
‫هشام إن لم يرحمه ال ‪.‬‬

‫الخليفة المعتصم‬
‫أمير المؤمنين الخليفة المعتصم رحمه ال‬
‫قال المعتصم عند موته ‪:‬‬
‫لو علمت أن عمري قصير هكذا ما فعلت ‪! ...‬‬

‫هارون الرشيد‬
‫أمير المؤمنين الخليفة الزاهد المجاهد هارون الرشيد رحمه‬
‫ال‬
‫لما مرض هارون الرشيد و يئس الطباء من شفائه ‪ ...‬و‬
‫أحس بدنو أجله ‪ ..‬قال ‪ :‬أحضروا لي أكفانا فأحضروا له ‪..‬فقال‬
‫‪:‬‬
‫احفروا لي قبرا ‪...‬‬
‫فحفروا له ‪ ...‬فنظر إلى القبر و قال ‪:‬‬
‫ما أغنى عني مالية ‪ ...‬هلك عني سلطانية ‪...‬‬

‫النبي عليه أفضل الصلة و‬
‫أزكى السلم ‪...‬‬
‫اللحظات الخيرة على فراش موت النبي عليه‬
‫أفضل الصلة و أزكى السلم ‪...‬‬
‫في يوم الثنين الثاني عشر من ربيع الول‬
‫للسنة الحادية عشرة للهجرة‬
‫كان المرض قد أشتد برسول الله صلى الله‬
‫عليه و سلم ‪ ،‬و سرت أنباء مرضه بين‬
‫أصحابه ‪ ،‬و بلغ منهم القلق مبلغه ‪ ،‬و كان‬
‫رسول الله صلى الله عليه و سلم قد أوصى‬
‫أن يكون أبو بكر إماما لهم ‪ ،‬حين أعجزه‬

‫و في فجر ذلك اليوم و أبو بكر يصلي بالمسلمين ‪،‬‬
‫لم يفاجئهم و هم يصلون إل رسول الله و هو يكشف‬
‫ستر حجرة عائشة ‪ ،‬و نظر إليهم و هم في صفوف‬
‫الصلة ‪ ،‬فتبسم مما رآه منهم فظن أبو بكر أن‬
‫رسول الله صلى الله عليه و سلم يريد أن يخرج‬
‫للصلة ‪ ،‬فأراد أن يعود ليصل الصفوف ‪ ،‬و هم‬
‫المسلمون أن يفتتنوا في صلتهم ‪ ،‬فرحا برسول‬
‫الله صلى الله عليه و سلم‬
‫فأشار إليهم رسول الله صلى الله عليه و سلم ‪ ،‬و‬
‫أومأ إلى أبي بكر ليكمل الصلة ‪ ،‬فجلس عن جانبه و‬
‫صلى عن يساره ‪ .......‬و عاد رسول الله إلى حجرته ‪،‬‬

‫و جاء الضحى ‪ ..‬و عاد الوجع لرسول الله صلى‬
‫الله عليه و سلم ‪ ،‬فدعا فاطمة ‪ ..‬فقال لها‬
‫سرا أنه سيقبض في وجعه هذا ‪ ..‬فبكت لذلك‬
‫‪ ، ..‬فأخبرها أنها أول من يتبعه من أهله ‪،‬‬
‫فضحكت ‪...‬‬
‫و إشتد الكرب برسول الله صلى الله عليه و‬
‫سلم ‪ ..‬و بلغ منه مبلغه ‪ ...‬فقالت فاطمة ‪:‬‬
‫واكرباه ‪ ...‬فرد عليها رسول الله قائل ‪ :‬ل كرب‬
‫على أبيك بعد اليوم‬

‫و أوصى رسول الله صلى الله عليه و سلم وصيته‬
‫للمسلمين و هو على فراش موته ‪ :‬الصلة الصلة ‪ ..‬و‬
‫ما ملكت أيمانكم ‪ ......‬الصلة الصلة و ما ملكت‬
‫أيمانكم ‪ ....‬و كرر ذلك مرارا ‪......‬‬
‫و دخل عبد الرحمن بن أبي بكر و بيده السواك ‪،‬‬
‫فنظر إليه رسول الله ‪ ،‬قالت عائشة ‪ :‬آخذه لك ‪ ..‬؟ ‪،‬‬
‫فأشار برأسه أن نعم ‪ ...‬فإشتد عليه ‪ ...‬فقالت عائشة‬
‫‪ :‬ألينه لك ‪ ...‬فأشار برأسه أن نعم ‪ ...‬فلينته له ‪...‬‬

‫و جعل رسول الله صلى الله عليه و سلم يدخل يديه‬
‫في ركوة فيها ماء ‪ ،‬فيمسح بالماء وجهه و هو يقول‬
‫‪ :‬ل إله إل الله ‪ ...‬إن للموت لسكرات ‪...‬‬
‫و في النهاية ‪ ...‬شخص بصر رسول الله صلى الله‬
‫عليه و سلم ‪ ...‬و تحركت شفتاه قائل ‪ .... :‬مع الذين‬
‫أنعمت عليهم من النبيين و الصديقين و الشهداء و‬
‫الصالحين ‪ ،‬اللهم إغفر لي و إرحمني ‪ ...‬و ألحقني‬
‫بالرفيق العلى اللهم الرفيق العلى‬
‫اللهم الرفيق العلى‬
‫اللهم الرفيق العلى‬
‫و فاضت روح خير خلق الله ‪ ..‬فاضت أطهر روح‬
‫خلقت إلى ربها ‪ ..‬فاضت روح من أرسله الله رحمة‬

‫ن القول والعمل واجعله خالصا لوجه ال‬

‫وجزاكم ال خيرا على التلطف بالقراءة‬
‫ول تنسوني من دعوة صادقة‬
‫بظهر الغيب‬
‫ول تبخلوا على اخوانكم‬
‫بارسالها اليهم‬
‫لعلها توقظ نائما وتنبه غافلً‬

‫خــــــــيرالدين‬
kheireddinenil@yahoo.com

Sign up to vote on this title
UsefulNot useful