‫االشـتراكـي‬

‫ن�رشة غري دورية ت�صدر عن مركز الدرا�سات اال�شرتاكية‪� ،‬صوت التيار اال�شرتاكي الثوري يف م�رص‪www.e-socialists.net ،‬‬

‫العدد (‪ ،)33‬منت�صف أ�بريل ‪2009‬‬

‫ال�سعر‪ 1 :‬جنيه‬

‫افتتاحية‬

‫“ أ�ول” أ�ول مايو‬
‫�إ�ضرابات واعت�صامات ونقابات م�ستقلة هذا هو‬
‫عيد العمال الذي يهل علينا هذا العام‪� .‬شعار المنحة‬
‫يا ري�س يتوارى خجال ويتوارى معه مرتزقة العمل‬
‫النقابي الحكومي مت�سولي النقابات الر�سمية لينه�ض‬
‫�شعار نقابة م�ستقلة و�أجر عادل وينه�ض معه قادة‬
‫منا�ضلون من عنابر الم�صانع ومكاتب الموظفين‪.‬‬
‫�إنها المرة أ‬
‫الولى التي يهل عيد العمال علينا والطبقة‬
‫العاملة ت�سبقه باحتفاالتها خ��ارج ج��دران قاعة‬
‫الم�ؤتمرات وبعيدا عن التنظيم النقابي الحكومي‪ .‬المرة‬
‫االولى التي ي أ�تي عيد العمال والطبقة العاملة ت�شرع‬
‫في امتالك نقابات م�ستقلة عن النظام نقابات ت�شكلت‬
‫على �أ�سفلت �شارع ح�سين حجازي �أمام مجل�س الوزراء‬
‫في اعت�صام ال�ضرائب العقارية البطولي‪ .‬ونقابات‬
‫�أخرى في الطريق على �أ�سفلت ميدان طلعت حرب ب�شركة‬
‫غزل المحلة وعلى ق�ضبان ال�سكة الحديد بمحطة م�صر‬
‫وعلى مكاتب الإ داريين بالتربية والتعليم‪ .‬ما كانت‬
‫�إ�ضرابات ون�ضاالت العمال أ‬
‫والجراء التي اندلعت من‬
‫نهاية عام ‪ 2006‬و تزال �شعلتها متوهجة �إلى اليوم‬
‫لتمر دون �أن تن�ضج ثمارها‪ .‬واليوم تجني الطبقة‬
‫العاملة في عيدها واحدة من ثمار كفاحها البطولي‬
‫النقابة الم�ستقلة‪ .‬لقد ا�ستطاعت الحركة العمالية على‬
‫مدى أ‬
‫الع��وام الثالثة الما�ضية �أن تنتزع العديد من‬
‫أ‬
‫حقوقها‪ .‬كان �ولها حق الإ �ضراب الذي فر�ضه عمال‬
‫المحلة على الجميع في دي�سمبر ‪ .2006‬وكما فر�ضت‬
‫الطبقة العاملة حق الإ �ضراب فر�ضت على الحكومة‬
‫ورجال أ‬
‫العمال الجلو�س على مائدة التفاو�ض ليفر�ض‬
‫أ‬
‫العمال �شروطهم وحقوقهم‪ .‬واليوم تبد� الطبقة العاملة‬
‫بفر�ض نقابتها الم�ستقلة المنا�ضلة‪� .‬إن بناء النقابات‬
‫الم�ستقلة لي�س فقط خطوة على طريق تدعيم الن�ضال‬
‫العمالي وتحريره من هيمنة البولي�س النقابي الر�سمي‬
‫‪ .‬ولكنه الخطوة اهم على طريق الن�ضال الديموقراطي‪.‬‬
‫فالطبقة العاملة بن�ضالها تلقن الجميع الدر�س أ‬
‫الول‬
‫في الديموقراطية كحركة مجتمع ون�ضال طبقات ولي�س‬
‫ك آ�مال نخب واتفاقات قوى �سيا�سية‪ .‬مرة �أخرى ت�ؤكد‬
‫الطبقة العاملة �أنها الوحيدة الم�ؤهلة لقيادة معارك‬
‫المجتمع من اال�ستغالل واال�ضطهاد و�أنها “منا�ضل‬
‫طليعي من �أجل الديموقراطية والوحيدة القادرة على‬
‫تحويل أ‬
‫الفكار المجرد �إلى فعل خالق”‪.‬‬

‫ت�صوير �أحمد عبد الفتاح‬

‫¯ في هذا العدد‬
‫¯ بناة أ�ول نقابة م�ستقلة لال�شتراكي‪ :‬كيف بنيناها ملف العدد‪ 6 ،‬أ�بريل‪،‬‬
‫الغ�ضب في بر م�صر �ص‪ ،5-4‬طالب حلوان ينتزعون مطالبهم �ص‪ ،9‬و إ�قر أ� ق�صة‬
‫ن�ضال فتح اهلل محرو�س �ص‪ ،10‬وفي ق�ضية الب�شير فت�ش عن النفط �ص‪.12‬‬

‫تحقيقات وتقارير‬

‫أجندة‬

‫ندوة مركز الدرا�سات اال�شتراكية‬

‫مي �شاهين‬

‫كيف نفهم أ‬
‫الزمة المالية العالمية‬

‫عقد في مركز الدرا�سات اال�شتراكية‪ ،‬في‬
‫‪ 30‬مار�س الما�ضي‪ ،‬ندوة بعنوان « كيف‬
‫نفهم أ‬
‫الزمة المالية العالمية»‪� ،‬شارك فيها‬
‫�أليك�س كالينيكو�س‪ ،‬المفكر المارك�سي و‬
‫مدير مركز الدرا�سات االوربية بالكلية‬
‫الملكية بلندن‪ ،‬و الدكتور محمود عبد‬
‫الف�ضيل‪� ،‬أ�ستاذ اقت�صاد بجامعة القاهرة‪.‬‬
‫بد� أ أ‬
‫ال�ستاذ الجامعي �أليك�س كالينيكو�س‬
‫أ‬
‫ندوته حول كيف نفهم الزم��ة المالية‬
‫العالمية‪ ،‬بالقول �أن الر�أ�سمالية تمر‬
‫ب أ�خطر �أزماتها منذ ثالثينيات القرن‬
‫الما�ضي‪ ،‬باعتراف �صندوق النقد الدولي‪.‬‬
‫ه��ذه أ‬
‫الزم���ة �أح��دث��ت تحو ًال في خطاب‬
‫منظرين الليبرالية الجديدة‪ ،‬الذين كانوا‬
‫يتكلموا دائم ًا عن انت�صار الر�أ�سمالية‪،‬‬
‫و�أنها �أحرزت نجاح لم ي�سبق له مثيل‪،‬‬
‫ولكن في �أقل من �سنتين حدثت أ‬
‫الزمة‪،‬‬
‫أ‬
‫فدول مثل �أمريكا وانجلترا‪ ،‬وهم من �كثر‬
‫الدول تم�سكا ب�سيا�سة الليبرالية الجديدة‪،‬‬
‫وجدوا �أنها خاطئة ‪ ،‬فحتى بداية العام‬
‫الما�ضي كانت تعتبر جريمة �أن يتكلم‬
‫�أحد عن �سيا�سة الت أ�ميم‪ ،‬هذا الحديث الذي‬
‫كان مق�صوراً على �أو�ساط الي�سار ‪ ،‬ولكن‬
‫آ‬
‫الن نري �أكبر البنوك في بريطانيا تطالب‬
‫أ‬
‫بالت�ميم لإ نقاذ النظام من االنهيار‪.‬‬
‫�أ�ضاف كالينيكو�س نحن في فترة حراك‬
‫�سيا�سي واقت�صادي ي�شوبه الغمو�ض‪،‬‬
‫وبالتالي يجب �أن نفهم �أ�سباب هذه‬
‫الزمة‪ ،‬أ‬
‫أ‬
‫فالزمة االقت�صادية التي عبرت‬
‫أ‬
‫عن نف�سها‪ ،‬في البداية‪ ،‬ك�زمة مالية‪ ،‬ال‬
‫يجب عند التحليل ق�صرها على الجانب‬
‫المالي فح�سب‪ ،‬ألنه ال يف�سر الكثير من‬
‫جوانب أ‬
‫الزم��ة‪ ،‬الإ نتاج هو القادر على‬
‫تف�سير أ‬
‫الزمة من جوانبها المختلفة‪ ،‬وهو‬
‫أ‬
‫أ‬
‫الذي يف�ضح �هم التناق�ضات‪ ،‬كما �و�ضح‬
‫مارك�س‪ ،‬فنجد ميل متو�سط معدل الربح‬

‫¯‬

‫¯ ‪،18:00 09/04/27‬‬
‫‪ ٣٠‬عام من عقد‬
‫اتفاقية ال�سالم مع الكيان‬
‫ال�صهيوني؟ يتحدث في‬
‫الندوة‪ :‬أ��شرف الحفني‬
‫‪ ،‬محمد ع�صمت �سيف‬
‫الدولة ‪ .‬محمد ح�سني‪.‬‬
‫¯ ‪16:00 2009/05/04‬‬
‫يعر�ض المركز يوم فيلما‬
‫ت�سجيليا عن عامالت‬
‫غزل المحلة الذين‬
‫لعبوا دورا مركزيا في‬
‫تفجير �شرارة إ��ضراب‬
‫دي�سمبر ‪.٢٠٠٦‬‬
‫¯ يمكنك آ‬
‫الن أ�ن‬
‫تزور موقع مركز‬
‫الدرا�سات اال�شتراكية‪،‬‬
‫¯ ‪www.e-socialists.net‬‬

‫لالنخفا�ض في االقت�صاد الر�أ�سمالي ‪،‬‬
‫�أهم مع�ضالت الر�أ�سمالية المبنية علي‬
‫ا�ستغالل العمال‪ ،‬ولكن هذا النظام يدفعه‬
‫روح المناف�سة ‪ ،‬فكل ر�أ�سمالي ي�سعي‬
‫ليك�سب �أرباح اكثر من المناف�سين ‪ ،‬وهذا‬
‫ما يف�سر الفو�ضي التي ت�شوب الر�أ�سمالية‬
‫لعدم وجود التخطيط ‪ ،‬فعلي �سبيل المثال‬
‫انبعاث الغازات التي تدمر البيئة‪ ،‬ولكن‬
‫لي�س ه��ن��اك �أي �شركات ت � أ�خ��ذ خطوة‬
‫لوقف ذل��ك‪ ،‬نظرا للتكاليف‪ ،‬وال توجد‬
‫�آلية جماعية تجبر ال�شركات علي وقف‬
‫انبعاث الغازات‪ ،‬نظرا ل�سعي كل �شركة‬
‫لتك�سب اكبر ن�سبة �أرباح وحدها‪.‬‬
‫بخ�صو�ص ميل معدل الربح لالنخفا�ض‪،‬‬
‫قال كالينيكو�س‪� ،‬أن الر�أ�سمالية تتجه‬
‫لزيادة حجم اال�ستثمارات التي يتم �ضخها‬
‫في الم�صانع‪ ،‬على �شكل �آالت تكنولوجية‬
‫متقدمة‪ ،‬ب�شكل �أكبر من زيادة العمال ‪،‬‬
‫وهنا تكمن الم�شكلة‪ ،‬ألن العمال هم الذين‬
‫ي أ�تون أ‬
‫بالرباح‪ ،‬وبالتالي فالمناف�سة‬
‫أ‬
‫التي ت��دف��ع الر��سماليين للتو�سع في‬
‫اال�ستثمارات في آ‬
‫الالت �أكثر من العمال‪،‬‬
‫تحدث على المدى الطويل انخفا�ض في‬
‫معدل الربح‪.‬‬
‫ذكر كالينيكو�س �أن الليبرالية الجديدة‬
‫قائمة علي محاولة تحطيم قوي العمال‪،‬‬
‫وت�سعى لمزيد من ا�ستغاللهم‪ ،‬وبالفعل‬
‫نجحوا ف��ي ذل��ك‪ ،‬ف أ�مريكا �أغ��ن��ي دول‬
‫العالم انخف�ض فيها متو�سط دخل أ‬
‫ال�سرة‬
‫بمعدل ‪ 2000‬دوالر ما بين �سنتي‪2000‬‬
‫و‪ ، 2008‬يعتقد الكثير �أن كل �أمريكا‬
‫غنية‪ ،‬ولكن ف��ي الحقيقة العمال في‬
‫�أمريكا ي��زدادون فقرا‪ ،‬لي�س في �أمريكا‬
‫فح�سب‪ ،‬بل في كل �أنحاء العالم ‪.‬‬
‫�أ���ش��ار كالينيكو�س �أن��ه ف��ي ظ��ل هذه‬
‫الزمة تري الواليات المتحدة أ‬
‫أ‬
‫المريكية‬
‫أ‬
‫�أن ت�صرف الكثير من الم��وال للخروج‬
‫الزم����ة‪� ،‬أم��ا ال���دول أ‬
‫م��ن ه��ذه أ‬
‫الورب��ي��ة‬

‫تريد تتبع ال�سيا�سات القديمة‪ ،‬حيث قال‬
‫رئي�س االت��ح��اد أ‬
‫الورب���ي‪ ،‬وه��و من�صب‬
‫أ‬
‫مثير لالهتمام‪�“ ،‬أن �سيا�سات �وباما هي‬
‫الطريق للجحيم”‪ .‬و�أ�ضاف كالينيكو�س‬
‫�أن من �سيدفع ثمن هذه أ‬
‫الزمة هم العمال‪،‬‬
‫ال��ذي��ن يفقدون وظائفهم‪ ،‬ن��ظ��راً لغلق‬
‫الم�صانع‪� ،‬أو تحولها �إل��ى ن�صف وقت‪،‬‬
‫واالقتطاع من أ‬
‫الج��ور‪ ،‬وقطع الخدمات‬
‫‪ ،‬وتحدث كالينيكو�س‪ ،‬عن نف�سه‪ ،‬قائالً‪:‬‬
‫�أنا �أعمل في جامعة بريطانية‪ ،‬وبالفعل‬
‫تم تعطيل ن�صف الخدمات ‪ ،‬التي كانت‬
‫تقدمها الجامعة‪.‬‬
‫انهي كالينيكو�س كالمه قائال علي‬
‫العمال �أن يقاوموا هذه الهجمة‪ ،‬وهذا‬
‫ما يحدث في م�صر حاليا‪ ،‬وفي بلدان‬
‫�أخ��ري �أي�ضا‪ ،‬حيث نزل لل�شارع ثالثة‬
‫مليون فرن�سي ًا في أ‬
‫ال�سابيع الما�ضية‪،‬‬
‫وع�شرات آ‬
‫الالف في �إنجلترا تظاهروا �ضد‬
‫أ‬
‫قمة الع�شرين‪� ،‬إذا كان الت�ميم مو�ضة‬
‫آ‬
‫الن‪ ،‬ف إ�ننا نريده لم�صلحة العمال‪ ،‬ولي�س‬
‫أ‬
‫لحماية الر��سماليين‪ ،‬فكل م�صنع مهدد‬
‫بالإ غالق يجب �أن ي�ستولى عليه العمال‪،‬‬
‫المنتجين الحقيقيين للقيمة‪ ،‬والذين‬
‫بنوا هذا الم�صنع بعرقهم‪ .‬نحتاج لهذه‬
‫المقاومة من �أجل بناء مجتمع ا�شتراكي‪،‬‬
‫مبني علي عمال يديرون عملية الإ نتاج‬
‫مبا�شرة‪ ،‬ب�شكل ديمقراطي‪ ،‬و�أن يكون‬
‫االقت�صاد موجه لتلبية االحتياجات‪،‬‬
‫م�ستكمال �أن هذه أ‬
‫الزم��ة فر�صة لو�ضع‬
‫أ‬
‫كلمة اال�شتراكية مرة �خري كبديل للنظام‬
‫الر�أ�سمالي‪ ،‬والذي �أثبت �أنه فا�شل لمرة‬
‫�أخري‪.‬‬
‫بد� أ دكتور محمود عبد الف�ضيل ا�ستاذ‬
‫االقت�صاد بجامعة القاهرة حديثه عن‬
‫االزمة الحالية قائال‪� :‬أن أ‬
‫الزمة الحالية‬
‫�أخ��ط��ر م��ن �أزم���ة الثالثينيات‪ ،‬لتواجد‬
‫تداعيات �سيا�سية وم�ؤ�س�سات مالية‬
‫كبري‪ ،‬كما �أن هناك �صراع يهدد م�ستقبل‬

‫النظام ال��ر�أ���س��م��ال��ي‪ ،‬ون���ري اتجاهات‬
‫�أوباما القريبة من �سيا�سة ال�سوق‪ ،‬ومزيد‬
‫من الليبرالية‪� ،‬أنها �أزمة كبيرة تفتح فر�ص‬
‫جديدة في التاريخ االن�ساني‪ ،‬فيجب علي‬
‫العمال �أن يرف�ضوا تلك أ‬
‫الممية الزائفة‬
‫لليبرالية‪ ،‬والذين يدعوا �أنها كلما ازدادت‬
‫ازداد العالم غنى‪ ،‬ونحن علي العك�س‬
‫نزداد فقر‪ ،‬ويجب �أن نرف�ض الحلول التي‬
‫تق�سم العمال‪ ،‬فالر�أ�سمالية تعتمد علي‬
‫هجرة العمال‪ ،‬وبالتالي نجد كل طبقة‬
‫عاملة بها تنوعات عرقية وجن�سيات‬
‫مختلفة‪ ،‬وب أ�ي حال فلو تم�سكنا بقول �أن‬
‫هناك حل م�صري �أو بريطاني �أو �أمريكي‬
‫لن نتقدم خطوة أ‬
‫للمام‪ ،‬فهناك عمليات‬
‫تدلي�س ف��ي وول �ستريت ح��ول تدخل‬
‫ال��دول��ة بالت أ�ميم الجزئي‪ ،‬ولكنها في‬
‫النهاية عمليات جراحية م�ؤقتة‪ ،‬في �إطار‬
‫النظام الر�أ�سمالي‪ ،‬فالم�ست�شارة أ‬
‫اللمانية‬
‫�أنجيال ميركل هاجمت النظام الحالي‬
‫ب�شدة‪ ،‬و�أعتقد �أننا نواجه نتائج العولمة‬
‫التي تتمثل في أ‬
‫الزمة الحالية‪،‬‬
‫تطرق الدكتور عبد الف�ضيل ل�سيا�سة‬
‫الت أ�ميم قائال �أن طبيعة الت أ�ميم تتوقف‬
‫علي طبيعة الدولة‪ ،‬بما يعني �أن الت أ�ميم‬
‫الحالي يخدم م�صالح الر�أ�سماليين‪� ،‬أنه‬
‫ت أ�ميم ال ي�صب في م�صلحة الفقراء‪.‬‬
‫�أما عن الخليج قال الدكتور عبد الف�ضيل‬
‫�أن أ‬
‫الزم��ة �أث��رت فيه بقوة‪ ،‬ألن العولمة‬
‫�أدم��ج��ت دول الخليج بقوة ف��ي ال�سوق‬
‫العالمي‪ .‬و�أ�ضاف �أن البنوك الإ �سالمية‬
‫ت أ�ثرت أ‬
‫بالزمة‪ ،‬على عك�س ادعاء البع�ض‬
‫أ‬
‫أ‬
‫�أنها لم تت�ثر بالزمة‪،‬‬
‫أ‬
‫أ‬
‫�أ�شار دكتور عبد الف�ضيل �ن الزم��ة‬
‫التي بد�أت في القطاع المالي‪ ،‬ف�ضربت‬
‫البور�صة وقطاع العقارات‪ ،‬تزداد باطراد‪،‬‬
‫مما قد ي�سفر عن بداية لن�ضاالت جديدة‬
‫تطالب بالبديل‪.‬‬
‫االشتراكي أبريل ‪2009‬‬

‫إ�طاللة على الحركة العمالية‬

‫مي �شاهين‬

‫ال�ضرابات واالعت�صامات خالل �شهر مار�س‪ ،‬و�شملت عدد كبير من الم�صانع‪،‬‬
‫تعددت إ‬
‫وا�ستطاع معظم العمال �أن ينتزعوا حقوقهم‪ ،‬و�أن يحققوا بع�ض النجاحات في‬
‫معاركهم مع المديرين و�أ�صحاب ر�أ�س المال‪.‬‬

‫�سائقي الوا�سطى‬

‫ي � أ�ت��ي ف��ي المقدمة �سائقي‬
‫محطة الوا�سطى ببني �سويف‬
‫حيث نظم ‪� 100‬سائق اعت�صاماً‪،‬‬
‫ب��م��ح��ط��ة م�����ص��ر‪ ،‬اح��ت��ج��اج � ًا‬
‫علي ت��وق��ف ع��دد م��ن ق��ط��ارات‬
‫محطة بني �سويف عن العمل‪،‬‬
‫لعدم ت��واف��ر ج���رارات مرافقة‪،‬‬
‫وطالب ال�سائقون بالعمل علي‬
‫ق��ط��ارات الم�سافات الطويلة‬
‫بدال من عملهم علي قطار واحد‬
‫(الوا�سطي‪�-‬أ�سيوط)‪ ،‬وتفاو�ض‬
‫م��ح��م��د ك��م��ال ال��م��دي��ر ال��ع��ام‬
‫لقطاعات الم�سافات الطويلة مع‬
‫ال�سائقين‪ ،‬و�أخبرهم ببدء ت�شغيل‬
‫القطارات من بداية �شهر �أبريل‪،‬‬
‫�إال �أن ال�سائقين رف�ضوا ذلك‪ ،‬ألن‬
‫توقف القطارات يقتطع من دخل‬
‫ال�سائقين‪ ،‬فبدل من �أن يتقا�ضى‬
‫ال�سائق ‪ 30‬جنيه في الرحلة‪،‬‬
‫يتقا�ضى ‪12‬جنيه من جدول‬
‫التعوي�ض‪ ،‬ف��ي حين �أن عدد‬
‫ال�سائقين يفوق المائة ‪ ،‬كما �أن‬
‫عدد القطارات بالمنيا ‪ 17‬قطار‪،‬‬
‫والقاهرة ‪ 12‬قطار ‪ .‬في النهاية‬

‫قام ال�سائقين باقتحام مكتب‬
‫مدير الهيئة‪ ،‬وق��رروا الإ �ضراب‬
‫عن الطعام‪� ،‬إال �أن هيئة ال�سكة‬
‫ال��ح��دي��د ا���س��ت��ج��اب��ت لمطالب‬
‫ال�سائقين‪ ،‬في الوقت الذي �أعلنوا‬
‫فيه الإ ���ض��راب‪ ،‬وق��ررت الإ دارة‬
‫ت�شغيل قطار �آخر‪.‬‬

‫�شركة م�صر �إيران‬

‫�أما في �شركة “م�صر �إيران”‪،‬‬
‫بال�سوي�س‪ ،‬فقد �أ�ضرب ‪ 6‬عمال‬
‫عن الطعام احتجاج ًا علي قرار‬
‫�إي��ق��اف��ه��م ع��ن ال��ع��م��ل‪ ،‬بدعوى‬
‫تحري�ضهم العمال علي الإ �ضراب‬
‫ع��ن العمل‪ ،‬حيث �أ���ض��رب‪ ،‬من‬
‫ق��ب��ل‪ 60 ،‬ع��ام��ل م��ن الإ دارة‬
‫الهند�سية‪ ،‬عن العمل احتجاجا‬
‫علي عدم �صرف الحوافز منذ ‪5‬‬
‫�أ�شهر لعمال الإ دارة الهند�سية‪،‬‬
‫و�صرفها لبقية الإ دارات‪ ،‬وبعد‬
‫تدخل �سامي �أبو �شادي الع�ضو‬
‫المنتدب‪ ،‬ووعده للعمال ب�صرف‬
‫الحوافز‪ ،‬ف�ض العمال �إ�ضرابهم‬
‫ع��ن ال��ع��م��ل‪� ،‬إال �أن �ستة من‬
‫العاملين فوجئوا بمنعهم من‬
‫دخول ال�شركة‪ ،‬بعد �صدور قرار‬
‫ب إ�يقافهم‪ ،‬بناء علي مذكرة‪،‬‬

‫تتهمهم باالعتداء علي �سكرتيرة‬
‫مكتب رئي�س مجل�س الإ دارة‪ ،‬مما‬
‫دفع العمال للإ �ضراب‪ ،‬ولكن ف�ض‬
‫العمال �إ�ضرابهم بعد التفاو�ض‬
‫م��ع م��دي��ر ال�����ش��رك��ة‪� ،‬إال �أن��ه��م‬
‫فوجئوا للمرة الثانية بمنعهم‬
‫من دخول ال�شركة‪ ،‬فقام ه�ؤالء‬
‫العمال بتحرير مح�ضر �ضد رئي�س‬
‫ال�شركة‪� ،‬إال �أنهم حتى آ‬
‫الن لم‬
‫يتو�صلوا لحل‪.‬‬

‫�شركة �أري�سكو �أ�سيد‬

‫�أ���ض��رب نحو ‪� 3‬آالف عامل‪،‬‬
‫ب�شركة «�أري�سكو �أ�سيد» النتاج‬
‫ح��دي��د الت�صنيع‪ ،‬ع��ن العمل‬
‫احتجاج ًا علي عدم �ضم الزيادة‬
‫ال�سنوية �إلي �أجورهم‪ ،‬وللمطالبة‬
‫بتعيين العمالة اليومية بال�شركة‪،‬‬
‫التي ي�صل عددها نحو ‪،%80‬‬
‫من �إجمالي العاملين بال�شركة‪،‬‬
‫و�أنهي العمال اعت�صامهم عقب‬
‫ال��ت��ف��او���ض م��ع م�ستر ب��اول��و‪،‬‬
‫الع�ضو المنتدب لل�شركة‪ ،‬مع‬
‫العمال‪ ،‬وال��ذي �أب��دى ا�ستجابة‬
‫لمطالبهم‪ ،‬وكان ذلك من خالل‬
‫من�شور ر�سمي �أ�صدرته �إدارة‬
‫ال�شركة‪ ،‬ون�ص علي اال�ستجابة‬

‫لجميع المطالب التي طرحها ت�سمي (بالوجبات الجافة)‪.‬‬
‫العمال ف��ي �إ���ض��راب��ه��م‪� ،‬إال �أن‬
‫ال�شركة �أعطت �أجازه للعمال لمدة‬
‫العمال في الفيوم‬
‫أ‬
‫أ‬
‫ثالثة �أيام‪ ،‬وعندما عاد العمال‬
‫�ما عن �شركة الملكة للدوات‬
‫وج���دوا الإ دارة �أل��غ��ت الوجبة ال�صحية‪ ،‬بالفيوم‪ ،‬فقد اعت�صم‬
‫الغذائية‪ ،‬التي ت�صرف للعمال نحو ‪ 600‬عامل‪ ،‬لمدة �أربعة‬
‫ب�شكل يومي‪ ،‬عالوة علي �إلغاء �أيام علي التوالي‪ ،‬احتجاج ًا علي‬
‫المن�شور الذي �أ�صدرته ال�شركة‪ ،‬ع��دم �صرف ال��ع�لاوة ال��دوري��ة‪،‬‬
‫م��م��ا �أ���ض��ط��ر ال��ع��م��ال ال��ع��ودة وللمطالبة بتعديل ال��روات��ب‬
‫لالعت�صام‪ ،‬من جديد‪ ،‬احتجاجا والحافز ال�شهري ‪ ،‬و�أنهي العمال‬
‫علي تجاهل ال�شركة مطالبهم‪ ،‬اعت�صامهم بعد موافقة محمد‬
‫ا�ضطرت �إدارة ال�شركة للتفاو�ض ف���وزي ���ص��اح��ب ال�����ش��رك��ة علي‬
‫من جديد‪ ،‬وذلك بح�ضور المهند�س زي��ادة ال��روات��ب وتوفير �سيارة‬
‫عادل كامل مدير ال�شركة ومدير ط��وارئ‪ ،‬وتنفيذ ه��ذه المطالب‬
‫ال�شئون الإ داري��ة‪ ،‬وحدث اتفاق بداية من �شهر مايو‪.‬‬
‫ب إ�نهاء العمال اعت�صامهم‪ ،‬و‬
‫و�أخيرا فتحت �شركة الفيوم‬
‫اال�ستجابة لمطالبهم الخا�صة للغزل والن�سيج ب��اب المعا�ش‬
‫ب�صرف العالوة الدورية‪ ،‬والتي المبكر ل ‪ 500‬عامل‪ ،‬لت�صفية‬
‫تمثل ‪ %7‬من الراتب‪ ،‬و�أ�ضافتها ال�شركة‪ ،‬وطرحها للبيع‪ ،‬وهو‬
‫ل��ل��ت � أ�م��ي��ن��ات‪ ،‬و���ص��رف حافز ما رف�ضه العمال‪ ،‬ولم ي�ستجب‬
‫الإ ن��ت��اج بن�سبة ‪ ،%16‬وتعيين للقرار �سوي ع��دد �ضئيل تحت‬
‫‪ 50‬عامل كل ‪� 6‬أ�شهر‪ ،‬ب�شرط �ضغوط �أمنية‪ ،‬مما دفع العمال‬
‫معاملتهم نف�س معاملة العمالة للتهديد بالدخول في اعت�صام‬
‫أ‬
‫ال�سا�سية‪ ،‬من ناحية الم�ساواة مفتوح لم يبد� أ بعد‪ ،‬ولكن من‬
‫أ‬
‫أ‬
‫بينهم‪ ،‬في االج���ازات مدفوعة ناحية �خري فر�ضت قوات المن‬
‫أ‬
‫الجر‪ ،‬و�صرف العالج‪ ،‬وا�ستبدال ح�صارا علي ال�شركة لمنع دخول‬
‫أ‬
‫أ‬
‫أ‬
‫الوجبات التي تم �إلغائها ب�خرى �و خروج �حد من العمال‪.‬‬

‫دولة ت�شجع حقا اال�ستثمار ‪ ...‬فتقود حملة إلزالة م�صانع �شق الثعبان وت�شرد‬
‫مئات العمال رغم أ�نها ثالث منطقة إ�نتاجا للرخام والجرانيت في العالم‬
‫ً‬
‫محمد الخولي‬
‫تلك الحملة التي نفذتها الت�صدي لجرافات المحافظة‪،‬‬
‫ألنها دولة ت�شجع اال�ستثمار‬
‫ــ كما تتغنى دائما ــ فبذلت كل‬
‫جهد لديه لت�شجع اال�ستثمار في‬
‫منطقة تعد من �أ�شهر المناطق‬
‫�إنتاجا ً للرخام والجرانيت في‬
‫العالم ‪ ،‬تركتها بال مرافق وال‬
‫خ��دم��ات ل��م تمهد طرقها ولم‬
‫ت أ�من عمالها من الحوادث بل‬
‫تركهم فري�سة �سهله للموت �إما‬
‫أ‬
‫بالمرا�ض المزمنة �أو بالمياة‬
‫أ‬
‫الملوثة و غيرها م��ن ��سباب‬
‫الموت التي لم تخرج عن كونها‬
‫�إح��دى نتائج �إهمال الحكومة‬
‫ـ��ـ الم�شجعة لال�ستثمار ـ��ـ لهم‬
‫�أنها م�ؤخرا ب��د�أت الدولة تهتم‬
‫بالمنطقة فقررت �إزال���ة قرابة‬
‫‪ 300‬م�صنع بالمنطقة بد�أتها‬
‫ب � إ�زال��ة م�صنعين منذ �أ�سبوع‬
‫ت��ق��ري��ب��ا ب��دع��وى �إق���ام���ة ه��ذه‬
‫الم�صانع علي �أر�ض �أمالك دولة‬
‫وع��دم ح�صول �أ�صحابها علي‬
‫قرار تخ�صي�ص وبالتالي واجب‬
‫�إزالتها ‪� « ،‬شق الثعبان «لي�ست‬
‫�سوي منطقة جبلية تفتقد �أب�سط‬
‫�أ�سا�سيات الحياة ال مرافق وال‬
‫ط���رق م��م��ه��دة و ظ���روف عمل‬
‫االشتراكي أبريل ‪2009‬‬

‫�سيئة للغاية وعمالة أ‬
‫للطفال‬
‫أ‬
‫وال ت��وج��د و���س��ائ��ل ل��ت��م��ي��ن‬
‫العمال وحتى وح��دة الإ �سعاف‬
‫ال��م��وج��ودة بالمنطقة ع��ب��ارة‬
‫ع��ن خ��راب��ة ال يوجد بها حتى‬
‫�سيارة �إ�سعاف واحدة ورغم �أن‬
‫منطقة �شق الثعبان ت أ�تي في‬
‫المرتبة الثالثة علي م�ستوي‬
‫العالم في قائمة �أهم المناطق‬
‫التي تنتج �أج��ود �أن��واع الرخام‬
‫في العالم‏‪,‬‏ كما �إنها تنتج‏‪%78‬‏‬
‫من �أجمالي الرخام في م�صر‪،‬‬
‫وتتجاوز اال�ستثمارات فيها‏‪3‬‏‬

‫مليارات جنيه و من المتوقع ان‬
‫تزيد الي‏ ‏‪ 5‬مليارات بعد تطوير‬
‫المنطقة لتتيح ‏‪35‬‏ �ألف فر�صة‬
‫عمل مبا�شرة‏‪,‬‏ ومثلها من الفر�ص‬
‫غير المبا�شرة كما ينتظر �أن‬
‫يزيد حجم وقيمة �صادراتها‪،‬‬
‫وال��ت��ي ت��ق��در ح��ال��ي��ا ب����ـ‏‪225‬‏‬
‫مليون جنيه‏ ـ هذه الت�صريحات‬
‫أ‬
‫والرق���ام ر�سمية تتناق�ض مع‬
‫ال�سيا�سة الفعلية للحكومة‪،‬‬
‫فهل يعقل تقوم الحكومة‪ ،‬منذ‬
‫ال�شهر الما�ضي وح��ت��ى آ‬
‫الن‪،‬‬
‫بحمله �إزال��ة للم�صانع الرخام‪،‬‬

‫جرافات محافظة حلوان‪،‬‬
‫بحماية ���ض��ب��اط ق�سم‬
‫المعادي‪ ،‬وع�ساكر أ‬
‫المن‬
‫أ‬
‫ال��م��رك��زي‪ ،‬حيث ب��د�ت‬
‫الحملة ب إ�زالة م�صنعين‬
‫بالمنطقة‪ ،‬ب��دع��وى �أن‬
‫�أ�صحابها قاموا ببنائها‬
‫علي �أرا�ضي ملك لدولة‪،‬‬
‫رغ���م دف���ع �أ�صحابها‬
‫المالية‬
‫الم�ستحقات‬
‫ل���ل���دول���ة‪ ،‬م��م��ا يعنى‬
‫���ض��رورة تقنين و�ضع‬
‫يد‪� ،‬إال �أن الدولة تعاملت‬
‫بتزمت غير مبرر‪ ،‬ف أ�زالت‬
‫ال��م�����ص��ن��ع��ي��ن و���ش��ردت‬
‫ق����راب����ة ‪ 320‬ع��ام�لا‬
‫بالم�صنعين‪ ،‬ولم تقف عند هذا‬
‫الحد بل بعدها ب أ��سبوع تقريبا‪،‬‬
‫قامت نف�س الجرافات ب إ�زالة‬
‫معر�ضين للرخام والجرانيت‪،‬‬
‫بدعوى حاجة المحافظة أ‬
‫للر�ض‬
‫لإ قامة مبني لإ دارة المحاجر‬
‫ــ الموجود حاليا بمبني مجمع‬
‫التحريرــ ولإ ن�شاء �ساحة انتظار‬
‫ل��ل�����س��ي��ارات ت��ك��ون م��رف��ق��ه ب��ه‪.‬‬
‫ولم ت�سمح أل�صحاب المعار�ض‬
‫حتي بنقل ب�ضائعهم‪ ،‬وحاول‬
‫�أ�صحاب المعر�ضين والعمال‬

‫�إال �أن أ‬
‫الم����ن �أع��ت��دي عليهم‬
‫أ‬
‫بال�ضرب و�جبرهم علي الإ بتعاد‬
‫من طريق الجرافات‪ ،‬وتم تنفيذ‬
‫الإ زال���ة بالقوة الجبرية‪ ،‬وقال‬
‫�أحد الم�سئولين عن تنفيذ الإ زالة‬
‫انهم جاءوا لإ زالة ‪ 4‬معار�ض‪.‬‬
‫وق����ام �أ���ص��ح��اب الم�صانع‬
‫بتحرير مح�ضر �إث��ب��ات حالة‬
‫بق�سم ال��م��ع��ادي‪ ،‬ات��ه��م��وا فيه‬
‫رئي�س حي المعادي‪ ،‬ومحافظ‬
‫ح��ل��وان‪ ،‬وم�سئولين بمحافظة‬
‫حلوان‪ ،‬ب إ�زالة معار�ضهم بالقوة‬
‫الجبرية‪ ،‬دون ال�سماح لهم بنقل‬
‫ب�ضائعهم اتهموهم ب� إ�ت�لاف‬
‫الب�ضائع وتك�سيرها‪ ،‬و�سجلوا‬
‫في المح�ضر �أن الب�ضائع التي‬
‫تم �إتالفها تقدر بن�صف مليون‬
‫جنية‪،‬‬
‫وق���ال ���ص��اح��ب م��ع��ر���ض �أن‬
‫المعار�ض أ‬
‫الربعة لهم تراخي�ص‬
‫ح�صلوا عليها من المحافظة‪،‬‬
‫ويدفعون م�ستحقاتهم المالية‬
‫بانتظام‪ ،‬وال يوجد �سبب واحد‬
‫لإ زالتها‪ ،‬و�أ�ضاف ب أ�ن �إزالة هذه‬
‫المعار�ض �سوف ي�شرد ‪650‬‬
‫عامال ً‪ .‬ولن يجدوا عمال �أخر في‬
‫ظل هذه الظروف‪.‬‬

‫¯‬

‫تحقيقات وتقارير‬

‫الهجوم خير‬
‫و�سيلة للدفاع‬

‫م�ست�شار القاب�ضة للغزل والن�سيج يعترف بت�أثر‬
‫�صفقات طرح أ‬
‫ال�صول‪-‬التي تمول مكاف�آت العمال‪-‬‬
‫أ‬
‫بالزمة العالمية ‪:‬‬
‫رئي�س النقابة العامة للغزل والن�سيج يح�سم الجدل حول‬
‫مكاف�آت عمال �شركات الن�سيج العامة ‪...‬‬

‫«الحكومة هاتدفع يعنى هاتدفع»‬

‫بي�سان ك�ساب‬

‫]ك�����ش��ف ع��ب��د ال��ح��ف��ي��ظ ال��ط��وخ��ي‪،‬‬
‫الم�ست�شار الإ عالمي لل�شركة القاب�ضة‬
‫للقطن والغزل والن�سيج‪ ،‬عما قال �أنه‬
‫انخفا�ض في �أع��داد المتقدمين ل�شراء‬
‫�أ�صول ال�شركة‪ ,‬ب�سبب انكما�ش الطلب‬
‫على خلفية أ‬
‫الزمة االقت�صادية‪ ,‬و�صل‬
‫�إلى تقدم ثالثة م�ستثمرين فقط لمزاد‬
‫ار�ض ال�شركة في «زفتى»‪� ،‬أواخر �شهر‬
‫فبراير الما�ضي ‪.‬‬

‫هكذا ق��رر النظام الم�صري �أن يتوقف عن‬
‫تقديم المبررات الدفاعية لح�صاره المقاومة‬
‫الفل�سطينية ومحاولة خنقها و�أن ينتقل مبا�شرة‬
‫�إلى الهجوم‪ .‬من هنا ظهرت ق�ضية ما �سمي بخلية‬
‫حزب الله في م�صر‪ .‬فالنظام الذي حاول دائما‬
‫تقديم المبررات أ‬
‫وال�سباب لغلق المعابر والتطبيع‬
‫مع �إ�سرائيل يقدم موقفه اليوم عبر ق�ضية حزب‬
‫الله كنظام يدافع عن �أمنه القومي ولي�س م�صالح‬
‫نخبته الحاكمة مع �إ�سرائيل و�أميركا‪ .‬تذكر‬
‫النظام الم�صري فج أ�ة أ‬
‫المن القومي والتهديد‬
‫أ‬
‫الذي تحمله المقاومة الفل�سطينية له ومعها �ي�ضا‬
‫المقاومة اللبنانية‪ .‬ذلك أ‬
‫المن القومي الذي ظل‬
‫من�سيا في منابع النيل وال�سودان وفي �سيناء‬
‫وعلى طول الحدود الم�صرية �أ�صبح اليوم مهددا‪.‬‬
‫المده�ش �أنه لم ي�صبح مهددا بف�ضل أ‬
‫ال�سطول‬
‫ال�ساد�س أ‬
‫المريكي في المتو�سط �أو القواعد‬
‫أ‬
‫المريكية في المنطقة و حامالت الطائرات‬
‫أ‬
‫أ‬
‫المارة بقناة ال�سوي�س �و الفواج الإ �سرائيلية في‬
‫�سيناء ولكنه �أ�صبح مهدد بالمقاومة الفل�سطينية‬
‫و�أنفاقها في �سيناء‪ .‬النظام الذي لم يكف يوما‬
‫عن التباهي بالدعم الم�صري لحركات التحرر‬
‫الوطني العربية وتهريب ال�سالح للجزائر عندما‬
‫كانت تحت االحتالل الفرن�سي حتى ظن البع�ض‬
‫�أن م�صر هي التي حررت الجزائر ولي�س المليون‬
‫�شهيد جزائري هو اليوم الذي يجرم دعم المقاومة‬
‫وتقويتها بال�سالح‪ .‬لقد انبرى النظام في يناير‬
‫الما�ضي �أثناء الحرب على غزة وال�صمود البطولي‬
‫للمقاومة لتبرير مواقفه المخزية وعندما وقعت‬
‫�أمريكا و�إ�سرائيل االتفاقية أ‬
‫المنية لمحاولة خنق‬
‫المقاومة �أكد الم�س�ؤلون الم�صريون عدم التزامهم‬
‫بما تت�ضمنه هذه المعاهدة وعدم وجود �أي �صلة‬
‫لم�صر بها ولكن �سرعان ما انك�شفت ال�صلة‬
‫بدءا من ال�صمت الم�صري المريب على الغارات‬
‫الجوية أ‬
‫المريكية على ال�سودان على الحدود‬
‫أ‬
‫الم�صرية وحتى الق�ضية التي فجرها الم��ن‬
‫الم�صري �ضد المقاومة‪ .‬ال�سعار الذي ا�ستقبلت به‬
‫ال�صحف الحكومية الق�ضية ال يمكن �أن يخفي ما‬
‫تت�ضمنه‪ .‬فعندما توقع كوندليزا وليفني اتفاقية‬
‫ألمن �إ�سرائيل لي�س �أمام الحليف الم�صري �سوى‬
‫االلتزام ذهبت كوندليزا وليفني وبقيت االتفاقية‬
‫وبقي الإ لتزام الم�صري الر�سمي باتفاقية لم يكن‬
‫طرفا فيها ولم يدعى لها‪ .‬والمده�ش �أنه ينفذ‬
‫التزاماته با�سم أ‬
‫المن القومي‪.‬‬

‫¯‬

‫قال الطوخى �أن أ‬
‫«الر�ض‪ ،‬التي تبلغ‬
‫م�ساحتها ‪� 43‬ألف متر مربع‪ ،‬بيعت على‬
‫�أي حال بمبلغ ‪ 52‬مليون جنية»‪.‬‬
‫وتابع «�صحيح �أن ال�شركة تنفق على‬
‫�شركاتها التابعة‪ ،‬و�أجور ومزايا العمال‬
‫من ح�صيلة بيع أ‬
‫الرا�ضي‪,‬لكننا على‬

‫كل حال الزلنا نح�صل �أق�ساط �صفقات‬
‫بيع �سابقة « ‪ .‬ونفى �أي نية لدى ال�شركة‬
‫لطرح �أ�صول جديدة قريباً‪ ،‬قائال �أن‬
‫أ‬
‫المر ي�ستدعى «بع�ض التريث»‪ ،‬بح�سب‬
‫أ‬
‫تعبيره‪ ,‬خا�صة في بعد �إتمام �صفقة �ر�ض‬
‫زفتى قبل �شهر واحد –ح�سب قوله‪ .‬و�أكد‬
‫على ما قال �أنة تن�سيق بين ال�شركات‬
‫القاب�ضة‪ ،‬بو�ساطة وزارة اال�ستثمار‪،‬‬
‫بحيث ال يتزامن طرح �أ�صول �أكثر من‬
‫�شركة قاب�ضة‪.‬‬
‫اختتم ت�صريحاته ردا على الت�سا�ؤل‬
‫ح��ول �إمكانية ت أ�جيل ط��رح أ‬
‫ال�صول‪،‬‬
‫ب�شكل عام‪ ،‬تجنب ًا لت أ�ثيرات أ‬
‫الزمة على‬
‫أ‬
‫ال�سعار‪ ،‬مت�سائال هو آ‬
‫الخر ‪ »:‬ن�ضمن‬
‫أ‬
‫منين �إن ال�سعار ما تنزل�ش اكتر في‬
‫الم�ستقبل ؟»‪.‬‬
‫من جانبه �أبدى �سعيد الجوهري‪ ،‬رئي�س‬
‫النقابة العامة للعاملين بالغزل والن�سيج‪،‬‬

‫اطمئنانه �إلى عدم ت أ�ثر �أجور �أو مكاف آ�ت‬
‫عمال ال�شركات‪ ،‬التابعة للقاب�ضة للغزل‬
‫والن�سيج‪ ،‬بالعجز المتوقع في �صندوق‬
‫�إعادة الهيكلة ب�سبب التباط ؤ� المفتر�ض‬
‫في بيع �أ�صول ال�شركة القاب�ضة‪ ( .‬مع‬
‫العلم �أن عمال تلك ال�شركات ال يح�صلوا‬
‫على �أرباح نهاية ال�سنوات المالية ألنها‬
‫ال تحقق �إال الخ�سائر)‬
‫و�أ�ضاف الجوهري «ال �أ�شعر بالخطر‬
‫بهذا الخ�صو�ص من ال�شركات العامة ‪...‬‬
‫ولكن من القطاع الخا�ص وال�شركات‬
‫المخ�صخ�صة»‪.‬‬
‫« الحكومة م�سئولة عن تدبير تلك‬
‫البنود في ال�شركات التي تملكها‪ ،‬في‬
‫كل أ‬
‫الح��وال‪ ،‬بغ�ض النظر‪ ،‬عن �أو�ضاع‬
‫�صندوق �إع��ادة الهيكلة «يقول متابعا‬
‫«ال��ح��ك��وم��ة ه��ات��دف��ع يعنى هاتدفع‬
‫«بح�سب تعبيره ‪[.‬‬

‫«‪ 6‬أ�بريل» يوم الغ�ضب‬

‫كتب ‪ :‬عمرو بدر‬

‫فيما اختفت مظاهر الإ �ضراب العام‬
‫ع��ن ���ش��وارع ال��ق��اه��رة و المحافظات‬
‫الم�صرية �أم�����س وو���س��ط ح�صار �أمنى‬
‫مكثف لكل محافظات م�صر‪ ،‬انت�شرت‬
‫و تنوعت مظاهر “يوم الغ�ضب” الذي‬
‫دعت له حركة �شباب ‪� 6‬أبريل و عدد‬
‫من القوي ال�سيا�سية احتجاجا علي‬

‫“ اال�ستبداد و تدهور م�ستوي معي�شة‬
‫غالبية الم�صريين”‪.‬‬

‫في العا�صمة‬

‫ففي القاهرة تجمع الع�شرات من‬
‫النوبيين �أمام وزارة أ‬
‫العالم احتجاجا‬
‫أ‬
‫علي �صورتهم في و�سائل الع�لام‪ ،‬و‬
‫المطالبة بالعودة �إلى �أرا�ضيهم حول‬
‫بحيرة النوبة‪ ،‬فيما قامت قوات أ‬
‫المن‬

‫¯ أ‬
‫المن يمنع خروج‬
‫التظاهرات في الدقهلية و‬
‫المنوفية و موظفو البريد‬
‫“يحتجون فج�أة “‪ ،‬ووزارة‬
‫التعليم تحول المتغيبين‬
‫إ�لي “ ال�شئون القانونية “‪.‬‬
‫االشتراكي أبريل ‪2009‬‬

‫تحقيقات وتقارير‬
‫بح�صارهم بالمئات م��ن ق���وات أ‬
‫الم��ن‬
‫المركزي في محاولة لمنعهم من تنظيم‬
‫التظاهرة‪.‬‬
‫فيما �أحكمت قوات أ‬
‫المن قب�ضتها علي‬
‫مبني اتحاد العمال ب�شارع الجالء‪ ،‬و منعت‬
‫المظاهرة التي دعت �إليها القوي ال�سيا�سية‬
‫�أمام مقر االتحاد‪ ،‬و قامت ب إ�بعاد الن�شطاء‬
‫العماليين و ال�سيا�سيين من �شارع الجالء‪،‬‬
‫و كانت القوي ال�سيا�سية و العمالية قد‬
‫دعت �إلي التظاهرة احتجاجا علي موقف‬
‫االتحاد الدائم االنحياز �ضد العمال‪ ،‬و �إلي‬
‫جانب الحكومة و رجال أ‬
‫العمال‪.‬‬
‫قد ان�سحب مائة نائب من نواب مجل�س‬
‫ال�شعب من الجل�سة �أم�س �أثناء �إلقاء الدكتور‬
‫احمد نظيف لكلمته‪ ،‬وج��اء االن�سحاب‬
‫ت�ضامنا مع دعوة الغ�ضب‪ ،‬و تجمع �أمام‬
‫المجل�س النواب المائة معتبرين �أن نظيف‬
‫قد �أ�صر علي �إلقاء كلمته في هذا اليوم‪ ،‬حتى‬
‫ال يلفت �أنظار النا�س �إلي يوم الغ�ضب‪.‬‬

‫ت��ج��م��ع اك��ث��ر م���ن ‪��� 500‬ش��خ�����ص من‬
‫مختلف القوي ال�سيا�سية �أمام مبني مجل�س‬
‫ال��دول��ة في وقفة احتجاجية في �أعقاب‬
‫فح�ص نظر الطعن المقام من الحكومة‬
‫�ضد حكم الق�ضاء الإ داري بوقف ت�صدير‬
‫الغاز الم�صري لإ �سرائيل‪ ،‬و كان من �أبرز‬
‫الحا�ضرين الدكتور ايمن نور زعيم حزب‬
‫ال��غ��د‪ ،‬و الإ ع�لام��ي��ة بثينة ك��ام��ل‪ ،‬و عدد‬
‫من �أع�ضاء حركة �شباب ‪� 6‬أب��ري��ل‪ ،‬و قد‬
‫�أعلن نور خالل الوقفة «�إعالن القاهرة «‬
‫ال��ذي �ضم مجموعة مطالب و ت أ�تي علي‬
‫ر�أ�س المطالب ‪ :‬الدعوة لجمعية ت أ��سي�سية‬
‫ـ ينتخب ثلثيهاـ ويختار الثلث أ‬
‫الخير من‬
‫�أ�ساتذة القانون الد�ستوري وق�ضاة المحكمة‬
‫الد�ستورية‪ ،‬تكون مهمتها‪ ،‬خالل عام‪ ،‬هي‬
‫و�ضع د�ستور جديد للبالد‪ ،‬وفق ًا ألحدث‬
‫المعايير الدولية‪ ،‬في الحقوق والحريات‪،‬‬
‫و تقدم للجمعية الت أ��سي�سية للد�ستور‪،‬‬
‫خالل العام التالي‪ ،‬اقتراحات بم�شروعات‬
‫قوانين لعر�ضها علي البرلمان‪ ،‬تحدد‬
‫مالمح التعديالت المطلوبة علي القوانين‬
‫المكملة للد�ستور‪ ،‬و�أخ�صها قوانين مبا�شرة‬
‫الحقوق ال�سيا�سية‪ ،‬أ‬
‫والح��زاب‪ ،‬وانتخاب‬
‫رئي�س الجمهورية ومجل�س ال�شعب‪ ،‬وكافة‬
‫القوانين المنظمة لإ عالن الحريات العامة‬
‫لل�شعب‪ ،‬والمنظمة لحقوقه أ‬
‫ال�سا�سية ك أ�فراد‬
‫وجماعات‪.‬‬
‫وعلى �صعيد �أخر قررت وزارة التعليم‬
‫تحويل الموظفين الذين تغيبوا عن العمل‪،‬‬
‫ي��وم ‪� 6‬أب��ري��ل‪� ،‬إل��ي التحقيق‪ ،‬و ذل��ك بعد‬
‫تحذيرات �سابقة �أطلقتها ال���وزارة لمنع‬
‫الموظفين من التغيب في هذا اليوم‪ ،‬فيما‬
‫�شارك العاملون ب� إ�دارة ال�صف التعليمية‬
‫التابعة لمحافظة ‪� 6‬أكتوبر احتجاجا علي‬
‫ت أ�خر �صرف رواتبهم رافعين‪ ،‬الفتات ت�ؤكد‬
‫الم�شاركة في يوم الغ�ضب ‪.‬‬
‫االشتراكي أبريل ‪2009‬‬

‫ف��ي��م��ا ت��ج��م��ع ال��م��ئ��ات �أم�����ام نقابة‬
‫ال�صحفيين‪ ،‬في الوقفة االحتجاجية‪ ،‬التي‬
‫دعت لها لجنة الحريات بالنقابة من اجل‬
‫�إلغاء الحب�س في ق�ضايا الن�شر‪ ،‬و و�ضع‬
‫الئحة جديدة أ‬
‫للجور‪ ،‬و ان�ضم �إلي الوقفة‬
‫أ‬
‫ع��دد كبير من �شباب ‪� 6‬ب��ري��ل‪ ،‬و حركة‬
‫كفاية‪ ،‬واال�شتراكيين الثوريين‪ ،‬و حزبي‬
‫الكرامة‪ ،‬و الجبهة الديمقراطية هاتفين «‬
‫الإ �ضراب م�شروع م�شروع ‪� ...‬ضد الفقر و‬
‫�ضد الجوع « و ان�ضم للوقفة اكثر من مائة‬
‫محامي علي ر�أ�سهم الدكتور ايمن نور و‬
‫عدد من �أع�ضاء حزب الغد ‪.‬‬
‫فيما حاول اكثر من ‪ 150‬من موظفي‬
‫البريد بالعتبة تنظيم مظاهرة �إال �أن‬
‫قوات أ‬
‫المن قامت بتفريقهم و منعتهم من‬
‫التظاهر‪.‬‬

‫الدقهلية و دمياط‬

‫�أم��ا في المحافظات فقد تنوعت �صور‬

‫الغ�ضب ‪ ،‬ففي الدقهلية احتلت قوات أ‬
‫المن‬
‫المركزي �شوارع مدينة المن�صورة‪ ،‬و �أمام‬
‫مجمع المحاكم‪ ،‬و طوقت �أ�سوار الجامعة‬
‫اعداد كبيرة منها‪ ،‬و قام الطالب بتنظيم‬
‫م��ظ��اه��رة �ضخمة ���ش��ارك فيها جماعة‬
‫أ‬
‫الخ��وان الم�سلمين‪ ،‬و طالب ‪� 6‬أبريل‪ ،‬و‬
‫حزب الجبهة الديمقراطية‪ ،‬ف�ضال عن عدد‬
‫من �أ�ساتذة جامعة المن�صورة ‪.‬‬
‫في دمياط ا�ضرب عدد كبير من طالب‬
‫جماعة أ‬
‫الخ���وان الم�سلمين عن ح�ضور‬
‫المحا�ضرات ت�ضامنا مع الدعوى ليوم‬
‫ال��غ�����ض��ب‪ ،‬فيما ح��ا���ص��رت ق���وات أ‬
‫الم���ن‬
‫المركزي مبني الجامعة ب أ�عداد كبيرة‪.‬‬

‫كفر ال�شيخ والفيوم‬

‫بالرغم من ذلك قامت بو�ضع الفتة (�إ�ضراب‬
‫‪� 6‬أبريل يوم الغ�ضب ال�شعبي ‪ ...‬عاوزين‬
‫حقنا يا ظلمة بعتوا البلد لل�صهاينة ) و�أنها‬
‫�أغلقت ال�صيدلية الخا�صة بها ‪.‬‬
‫و في بور�سعيد وو�سط ح�صار امني اعلن‬
‫اع�ضاء ح��زب الغد منفردين ‪ -‬التفاعل‬
‫الميداني مع الحركة ومطالبها وتجمعوا‬
‫في مقر الغد ببور�سعيد‪� ،‬أعلنوا اعت�صامهم‬
‫بالمقر منذ م�ساء ‪� 5‬أبريل‪.‬‬
‫أ‬
‫وق���ال �إ���س�لام ن��اج��ى من�سق ‪� 6‬ب��ري��ل‬
‫ببور�سعيد من داخل محب�سه بق�سم �شرطة‬
‫العرب‪� ،‬أن النيابة العامة وجهت �إليه تهم‬
‫تكدير أ‬
‫المن العام‪ ،‬والح�ض على كراهية‬
‫النظام‪ ،‬وقلب نظام الحكم وتلويث البيئة‬
‫‪...‬‬

‫المحالت الم�شاركة في الإ �ضراب‪ ،‬وامتنعوا‬
‫عن فتح محالهم التجارية‪ ،‬حيث تم �إغالق‬
‫‪ 100‬محل منذ �صباح اليوم‪ ،‬من ناحية‬
‫�أخرى امتنع عدد كبير من طلبة أ‬
‫الخوان‬
‫الم�سلمين الذهاب للكلية‪ ،‬معلنين م�شاركتهم‬
‫التامة في ي��وم الغ�ضب‪ ،‬وو�صلت ن�سبة‬
‫الغياب �إلي ‪ ،% 40‬في حين رف�ض العديد‬
‫من طلبة كلية التجارة ح�ضور المحا�ضرات‬
‫مطالبين بتخفي�ض م�صاريف الكلية‪،‬‬
‫وخف�ض �أ�سعار الكتب‪ ،‬حيث بلغ �أ�سعار بع�ض‬
‫الكتب �أكثر من ‪40‬جنية للكتاب‪.‬‬
‫�شهدت اال�سماعيلية �صباح ن�شاط مكثف‬
‫ل�سيارات أ‬
‫المن والمرور‪ ،‬ب�شوارع المحافظة‬
‫أ‬
‫وداخ��ل المواقف لمنع �ى محاوالت من‬
‫ال�سائقين االمتناع والإ �ضراب عن العمل‪.‬‬
‫بينما توجه عدد كبير من �أع�ضاء حركه‬
‫كفاية باال�سماعيليه بقياده �إبراهيم‬
‫المنوفية‬
‫الكومي‪ ،‬وح�سام ر�ضا و�سعاد حموده‪،‬‬
‫�شهدت محافظة المنوفية‪ ،‬منذ فجر اليوم‬
‫من�سقين الحركة باال�سماعيلية ‪� ،‬إل��ى االثنين ‪� 6‬أبريل‪ ،‬ح�صاراً �أمني ًا م�شدداً‬
‫انت�شرت �أع��داد كبيرة من عربات أ‬
‫الم��ن‬
‫المركزي و�سيارات ال�شرطة‪ ،‬كما تم ت�شديد‬
‫الرقابة على كل المنافذ بمداخل ومخارج‬
‫المدن‪ ،‬وعمل �أكمنة ثابتة ومتحركة‪� ،‬شارك‬
‫فيها عدد كبير من �ضباط أ‬
‫المن‪ ،‬وتم تفتي�ش‬
‫ال�سيارات القادمة من و�إلى المدن من القرى‬
‫المختلفة‪ ،‬وتم ح�صار معظم ميادين مدينة‬
‫�شبين الكوم‪ ،‬والتي تم الإ عالن م�سبقا عن‬
‫تنظيم احتجاجات بها من جانب أ‬
‫الحزاب‬
‫والقوى ال�سيا�سية والنقابات‪ ،‬وحركتى‬
‫كفاية و ‪� 6‬أبريل بالمنوفية‪ ،‬وقد تم ح�صار‬
‫ميدان �شرف‪� ،‬أكبر ميادين �شبين الكوم‪،‬‬
‫و�شهد ديوان عام المحافظة تواجد �أمنى‬
‫مكثف‪ ،‬وكذلك محكمة �شبين الكوم‪ ،‬بعدما‬
‫�أع��ل��ن المحامين بالمنوفية ع��ن تنظيم‬
‫احتجاجات على �سلم المحكمة‪ ،‬وكذلك‬
‫�شهد مجمع الكليات النظرية‪ ،‬وم�صنع‬
‫غ��زل �شبين ال��ك��وم‪ ،‬وع��دد م��ن الإ دارات‬
‫التعليمية بالمحافظة ح�صار �أمنى �شديد‪،‬‬
‫وظهر كالمعتاد �أعداد كبيرة من البلطجية‬
‫والم�سجلين بجوار قوات أ‬
‫المن تح�سبا ألية‬
‫¯ النوبيون تظاهروا‬
‫مظاهرات �أو تجمعات ‪.‬‬
‫أ�مام وزارة أ‬
‫العالم و‬
‫وعلى جانب �أخر اعتقلت فوات أ‬
‫المن‪،‬‬
‫في وقت مت أ�خر من م�ساء �أم�س الثالثاء‪،‬‬
‫ال�صحفيون أ�مام نقابتهم‬
‫م��م��دوح النظامي من�سق ح��رك��ة كفاية‬
‫و ح�صار أ�منى �شامل لكل‬
‫بالمنوفية بتهمة توزيع بيان يحر�ض على‬
‫الإ �ضراب‪ ،‬بعدما �أعلن عن ا�شتراك الحركة‬
‫المحافظات و اتحاد العمال‬
‫في االحتجاجات ‪.‬‬
‫أ‬

‫تحت «حماية المن « ‪.‬‬
‫¯ ايمن نور وبع�ض القوي‬
‫ال�سيا�سية تطلق “ إ�عالن‬
‫القاهرة” من أ�مام مجل�س‬
‫الدولة‪ ،‬وال�سوي�س �شاركت‬
‫ب�إغالق المحالت و ال�شوارع‬
‫خلت من المارة‪.‬‬
‫¯ أ‬
‫المن يمنع خروج‬
‫التظاهرات في الدقهلية و‬
‫المنوفية و موظفو البريد‬
‫“يحتجون فج�أة “‪ ،‬ووزارة‬
‫التعليم تحول المتغيبين‬
‫إ�لي “ ال�شئون القانونية “‪.‬‬

‫في كفر ال�شيخ منعت قوات أ‬
‫المن هيئة‬
‫الدفاع عن �شباب ‪� 6‬أبريل المعتقلين من‬
‫ح�ضور جل�سة عر�ضهم علي نيابة بندر كفر‬
‫ال�شيخ‪ ،‬و تم منع الم�صورين و ال�صحفيين‬
‫م��ن تغطية جل�سة ال��ت��ج��دي��د‪ ،‬و كانت‬
‫المحافظة قد تحولت �إلى ثكنة ع�سكرية‬
‫تح�سبا الن��دالع المظاهرات في �شوارع‬
‫المحافظة‪.‬‬
‫في الفيوم خلت ال�شوارع من المارة‬
‫بن�سبة كبيرة تجاوب ًا مع دعوة الإ �ضراب‪،‬‬
‫و خوف ًا من االنت�شار أ‬
‫المني الكثيف في‬
‫�شوارع المحافظة‪ ،‬فيما انتظمت الغالبية‬
‫العظمي من الموظفين في الح�ضور �إلى‬
‫العمل بعد تحذيرات �سابقة بعدم الغياب‪،‬‬
‫و �إال �سيتم تحويل المتغيبين �إلى ال�شئون‬
‫القاهرة لالن�ضمام �إلى �إ�ضراب ‪� 6‬أبريل‪،‬‬
‫القانونية ‪.‬‬
‫وقالت �سعاد حموده ن�شطه �سيا�سة وع�ضو‬
‫بحركة كفاية باال�سماعيليه انهم توجهوا‬
‫مدن القناة‬
‫تحولت مدينة ال�سوي�س �إل��ى ما ي�شبه �إلى القاهرة ب�سبب التهديدات والمالحقات‬
‫المدينة المهجورة‪ ،‬و �سيطرت عليها حالة أ‬
‫المنية لهم باال�سماعيلية‪ ،‬وتحذيرهم من‬
‫أ‬
‫أ‬
‫م��ن ال��ه��دوء حيث �أع��ل��ن بع�ض �أ�صحاب �إعالن �و الدعوة �إلى الإ �ضراب‪ ،‬وقالت �نها‬

‫المحلة‬

‫�شهدت المحلة و عك�س العام الما�ضي‬
‫جاء يوم ‪� 6‬أبريل هدوء ن�سبي‪ ،‬حيث لم‬
‫يغلق �سوى ع��دد م��ح��دود م��ن المحالت‪،‬‬
‫وت أ�كيد م�صادر في الم�صالح الحكومية‬
‫المختلفة �إن ن�سبة الغياب لم تتجاوز الـ‬
‫‪ %10‬خا�صة مع التهديدات التي تلقاها‬
‫الموظفين‪ ،‬في حين و�صلت ن�سبة الغياب‬
‫في المدار�س نحو الـ ‪ ، %70‬وظهرت ال�شوارع‬
‫مزدحمة وقت ال��ذروة كالعادة ‪� ،‬أم��ا عن‬
‫المني فقد ان�سحبت القوات أ‬
‫التواجد أ‬
‫المنية‬
‫من �شوارع المحلة‪ ،‬وع�سكرت داخل المدينة‬
‫العمالية أ‬
‫الول��ى «الم�ستعمرة»‪ ،‬ومدر�سة‬
‫أ‬
‫مبارك كول‪ ،‬مع ن�شر عنا�صر �منية ترتدى‬
‫مالب�س مدنية ب�شوارع المحلة‪ ،‬والتي‬
‫انت�شرت بالميادين والمقاهي والمناطق‬
‫ال�شعبية‪ ،‬بالإ �ضافة �إلى �سيارات ال�شرطة‬
‫التي جابت �شوارع المحلة‪ ،‬في حين تجمع‬
‫ع�شرات المواطنين ب�شارع العبا�سي القديم‬
‫�أم��ام كاميرا �أح��د الف�ضائيات‪ ،‬مما �أثار‬
‫المخاوف أ‬
‫المنية‪ ،‬من انفجار الو�ضع‬
‫فقاموا بالقب�ض واحتجاز طاقم الفريق‬
‫وم�صادرة الكاميرات‪ ،‬كما فر�ضت أ‬
‫الكمنة‬
‫المروية على مداخل ومخارج المحلة من‬
‫اتجاهات مدن وق��رى ‪»:‬طنطا ‪� ،‬سمنود ‪،‬‬
‫قطور ‪ ،‬زفتى» ‪.‬‬

‫¯‬

‫ملف العدد‪ :‬استقالل النقابات‬

‫ملف العدد‪ :‬استقالل النقابات‬

‫االعت�صام طريق اال�ستقالل‬

‫المحلة ‪:‬الفر�صة ال�ضائعة‬

‫�أر�شيف‪ :‬ت�صوير نا�صر نوري‬

‫ه�شام ف�ؤاد‬

‫يمثل انتهاز الفر�ص ال�سانحة‬
‫التخاذ الموقف ال�صحيح خم�سين‬
‫ب��ال��م��ائ��ة م���ن االن��ت�����ص��ار في‬
‫المعركة‪ .‬وترك اللحظة المنا�سبة‬
‫تفلت �أ���ض��اع ث���ورات‪ ،‬و�أجه�ض‬
‫انتفا�ضات‪ ،‬وح��ط��م م��ح��اوالت‬
‫لإ ن�شاء نقابات م�ستقلة‪ .‬ومحقا ً ‪،‬‬
‫كتب الكاتب محمد ح�سنين هيكل‬
‫‪:‬في عام ‪ 1952‬كانت ال�سلطة في‬
‫م�صر ملقاة على الر�صيف وتنتظر‬
‫من يمد يديه لكي ينتزعها‪.‬‬
‫لكن م��ا ح��دث �أن ك��ل القوى‬
‫ال�سيا�سية‪ ،‬أل���س��ب��اب �شتى‪ ،‬لم‬
‫تتقدم لكي تنتزعها‪ ،‬فانتزعها‬
‫تنظيم ال�ضباط أ‬
‫الحرار‪.‬وفي عام‬
‫أ‬
‫‪ ، 2007‬حدث نف�س المر بال�ضبط‬
‫ف��ي �شركة غ��زل المحلة‪،‬عندما‬
‫ت أ�خر القادة العماليين عن �إعالن‬
‫لجنة نقابية موازية بال�شركة‪،‬‬
‫ف أ��ضاعوا الفر�صة �إلي حين ‪.‬‬
‫�شركة غزل المحلة كانت مهي�ةأ‬
‫تماما للتقدم خطوة كبيرة نحو‬
‫ان��ت��زاع لجنة نقابية م��وازي��ة‪،‬‬
‫فالعمال �أث��ن��اء وعقب �إ���ض��راب‬
‫‪ ، 2007‬ك��ان��وا ملتفين ح��ول‬
‫قيادات عمالية موحدة‪ ،‬وكانوا‬
‫ي�شعرون بثقتهم ف��ي الن�صر ‪،‬‬
‫وقدرتهم على انتزاع حقوقهم ‪،‬‬
‫ولم يقف أ‬
‫المر عند هذا الحد بل‬
‫ق��ام��وا بجمع توقيعات ل�سحب‬
‫الثقة من لجنتهم النقابية بلغت‬
‫‪� 14‬أل��ف عامل ‪ ،‬وتقدم ‪� 3‬آالف‬
‫منهم با�ستقاالت م��ن النقابة‬
‫العامة للغزل والن�سيج عندما‬
‫رف�ضت قبول طلبات �سحب الثقة‬
‫‪ ،‬هذا بالإ �ضافة �إلى توافر عوامل‬
‫مو�ضوعية كرعب النظام من �إثارة‬
‫غ�ضب العمال‪ ،‬ورغبة ق�سم من‬
‫رج��ال أ‬
‫العمال في �إيجاد طرف‬
‫ي�ستطيعون التفاو�ض معه قبل‬
‫الو�صول �إلى محطة الإ �ضراب‪.‬‬
‫في هذا التوقيت بالذات تنازع‬

‫كمال أ�بو عيطة‬

‫¯ ولي�س خافيا على‬
‫أ�حد �صعوبة الو�ضع‬
‫في �شركة غزل‬
‫المحلة من زاوية‬
‫االهتمام الكبير‬
‫التي توليه أ�جهزة‬
‫الدولة المختلفة‬
‫لتحركات العمال نظرا‬
‫لت�أثيرهم الوا�سع‬
‫¯ المدينة العمالية‬
‫‪� ...‬شهدت انتفا�ضة‬
‫حقيقية �سقط فيها‬
‫�شهداء وجرحى‬
‫ومعتقلين في ‪6‬‬
‫إ�بريل عام ‪.2008‬‬

‫القادةعددامنالخيارات‪،‬فالبع�ض‬
‫فكر في ت�شكيل لجان مندوبين‬
‫تابعة للتنظيم النقابي الر�سمي‪،‬‬
‫والبع�ض آ‬
‫الخ��ر دف��ع في طريق‬
‫اللجوء �إلى الق�ضاء لوقف خ�صم‬
‫ا�شتراكات النقابة‪.‬‬
‫ولكن غاب من يدافع عن �إعالن‬
‫لجنة نقابية موازية على أ‬
‫الر�ض‪،‬‬

‫وهي لجنة كانت موجودة بالفعل‬
‫من العنا�صر التي نظمت �إ�ضرابي‬
‫‪ 2006‬و‪. 2007‬وكانت تحظى‬
‫بثقة العمال ولديها نفوذ كبير‬
‫داخل ال�شركة‪.‬‬
‫وكادت الفر�صة �أن تتجدد مرة‬
‫�أخ��رى في الإ ���ض��راب ال��ذي كان‬
‫العمال يعتزمون تنفيذه في ‪6‬‬
‫�إبريل عام ‪ ،2008‬ولكن الرياح‬
‫�أتت بما ال ت�شتهى ال�سفن‪ ،‬وركبت‬
‫القوى ال�سيا�سية على الحركة‪،‬‬
‫ليتم الإ جهاز على قيادات ال�شركة‬
‫(�شراء بع�ضهم ‪ ،‬وا�ضطهاد �آخرين‬
‫)‪ ،‬ومنح العمال بع�ض الم�سكنات‬
‫وال���وع���ود‪ ،‬وت�شديد الإ ج����راءات‬
‫أ‬
‫الم��ن��ي��ة لتتراجع الحركة �إل��ى‬
‫حين ‪.‬‬
‫م��ن��ذ ���ش��ه��ري��ن ق�����ر� أ ال���ق���ادة‬
‫ال��م��ن��ق�����س��م��ون ال���در����س ول��ك��ن‬
‫بالمقلوب ‪،‬ف��ب��دءوا م��ن خطوة‬
‫�إع�ل�ان نقابة م�ستقلة ‪ ،‬دونما‬
‫�أن تتوافر العوامل التي توافرت‬
‫في الإ �ضرابين ال�سابقين‪ ،‬فباتوا‬
‫جنراالت بال جنود ليقدموا در�سا‬
‫�آخر مفيدا هو ‪� :‬أن �إعالن النقابات‬
‫الم�ستقلة لي�س �أمنية‪ ،‬ولكنه طريق‬
‫طويل يتطلب �أول ما يتطلب توافر‬
‫�إ���ض��راب عمالي ناجح وقيادة‬
‫موحدة تحظى بثقة العمال ‪.‬‬
‫ولي�س خافيا على �أحد �صعوبة‬
‫الو�ضع في �شركة غزل المحلة من‬

‫زاوية االهتمام الكبير التي توليه‬
‫�أجهزة الدولة المختلفة لتحركات‬
‫العمال نظرا لت أ�ثيرهم الوا�سع‬
‫على قطاع الن�سيج بل وعلى كافة‬
‫القطاعات العمالية‪ ،‬هذا بالإ �ضافة‬
‫�إل��ى الت أ�ثير الرهيب لإ �ضرابات‬
‫العمال على المدينة العمالية التي‬
‫�شهدت انتفا�ضة حقيقية �سقط‬
‫فيها �شهداء وجرحى ومعتقلين‬
‫في ‪� 6‬إبريل عام ‪.2008‬‬
‫ل��ك��ن ه���ن���اك خ��ي��ط ينبغي‬
‫الإ م�����س��اك لكي نتقدم خطوات‬
‫أ‬
‫للمام ال�ستعادة الحركة العمالية‬
‫بالمحلة‪ ،‬والتي �ستكون من �ضمن‬
‫مطالبها ا�ستكمال م�سيرة انتزاع‬
‫تنظيم نقابي م�ستقل‪ ،‬وهو البدء‬
‫ب��م��ا ي��ري��ده وي�ستطيع العمال‬
‫الن‪ ،‬علينا �أن نبد� أ‬
‫بالفعل عمله آ‬
‫بالمطالب ال�صغيرة التي تعج‬
‫بها أ‬
‫الق�سام المختلفة‪ ،‬وفي ذات‬
‫الوقت �إعادة تعبئة العمال حول‬
‫مطالبهم ك��زي��ادة ب��دل طبيعة‬
‫العمل‪ ،‬وغيرها‪ ،‬وفي ال�سياق ذاته‬
‫تجميع قيادات عمالية مكافحة‪،‬‬
‫يخطون خطوات مح�سوبة‪ ،‬ولي�ست‬
‫�إع�لام��ي��ة‪ ،‬عبر عملية كفاحية‬
‫طويلة‪.‬‬
‫�إذا نجح ع��م��ال ال�شركة في‬
‫تحقيق انت�صارات جزئية‪ ،‬وتنظيم‬
‫العمال خطوة خطوة في رابطة‬
‫عمالية‪� ،‬سيتفاعل ذلك بالت أ�كيد‬

‫مع الهجوم المتوقع على حقوق‬
‫العمال ن��ظ��راً أ‬
‫ل�ل�زم��ة المالية‪،‬‬
‫أ‬
‫وي��وم��ه��ا ي��ح��ق ل��ن��ا �ن نتوقع‬
‫�إ�ضراب جديد‪ ،‬في المحلة‪ ،‬ن أ�مل‬
‫�أن تكون �أحد �أهم نتائجه‪� ،‬إلى‬
‫جانب ع��ودة القادة المنقولين‪،‬‬
‫هو �إعالن اللجنة العليا لإ �ضراب‬
‫التي �ستتطور على الفور �إذا وافقت‬
‫�أغلبية العمال �إلى لجنة نقابية‬
‫موازية‪� ،‬ستكون �إ�ضافة مهمة �إلى‬
‫النقابة الم�ستقلة في ال�ضرائب‬
‫العقارية ‪.‬‬
‫وي��ب��ق��ى �أن ن�شير �إل���ى �إن��ن��ا‬
‫ال نمتلك الحقيقة ‪ ،‬وال ندين‬
‫القيادات العمالية التي قادت‬
‫�إ���ض��راب��ات المحلة‪ ،‬فهي كانت‬
‫ت�سير في طرق جديد‪ ،‬لم تعرفه‬
‫م�صر منذ أ‬
‫الربعينيات‪ ،‬طريق‬
‫تحرير الحركة العمالية من قيود‬
‫التنظيم النقابي الموالي للدولة‪،‬‬
‫وهم بالفعل من �ألهموا موظفي‬
‫ال�ضرائب العقارية لكي ي�ستكملوا‬
‫الم�سيرة‪ ،‬ولي�س من ال�صواب �أن‬
‫يتقدم �أحد اليوم لإ دعاء الحكمة‬
‫والمعرفة‪ ،‬ولكن ما نبغيه �أن نقر� أ‬
‫معا درو�س معاركنا‪ ،‬و�أن نتعلم‬
‫منها جميعا‪ ،‬فالحركة العمالية‬
‫ل��ه��ا ت��اري��خ م��ج��ي��د‪ ،‬و�أح����د �أه��م‬
‫�أهدافنا هي �أن نقر� أ التاريخ لكي‬
‫نخطو خطوات أ‬
‫للمام‪ ،‬فيا عمال‬
‫المحلة‪ ،‬خطوة لقدام‪.‬‬

‫النقابة الم�ستقلة ‪ ...‬كيف بنيناها؟‬

‫�أول مرة ا�شترك فيها في نقا�ش حول‬
‫النقابات الم�ستقلة‪ ،‬وحول فكرة التعددية‪،‬‬
‫كان في �أحد م�ؤتمرات حزب التجمع‪� ،‬أيام‬
‫كان حزب التجمع تجمع بجد‪ ،‬حيث طرح‬
‫الفكرة �أح��د آ‬
‫الب��اء النقابيين‪ ،‬عم عطية‬
‫ال�صيرفي‪ ،‬كان هذا منذ خم�سة وع�شرين‬
‫عاما تقريباً‪ ،‬لم �أقتنع بالفكرة‪ ،‬حيث كنت‬
‫وقتها مت أ�ثراً بفكرة وحدانية التنظيم‬
‫النقابي‪ .‬وه��ي فكرة مرتبطة أ‬
‫بالفكار‬
‫اال���ش��ت��راك��ي��ة ع��ام��ة‪ ،‬وال��ف��ك��ر النا�صري‬
‫خا�صة‪.‬‬

‫بين الوحدة والتعددية‬

‫كنت �أ�ؤم��ن مع غيري من النا�صريين‪،‬‬

‫من قبل‪ ،‬بفكرة وحدانية التنظيم ال�سيا�سي‪،‬‬
‫والتي تراجعت عنها‪ -‬مع غيري‪ -‬بعد �أن‬
‫�أ�صبحت ت�صب في �صالح قوى الردة على‬
‫الثورة‪ .‬ورف�ض التعددية وقتها كان يعني‬
‫انفراد الحلف الطبقي الحاكم‪ ،‬والذي كان‬
‫يمثل الر�أ�سمالية الطفيلية الوليدة والإ قطاع‬
‫البائد‪ ،‬بما يعني رف�ض وج��ود �أح��زاب‬
‫مقاومة لهذا الحلف الرجعي الحاكم‪.‬‬
‫ع�شنا في الن�صف أ‬
‫الول من ال�سبعينات‪،‬‬
‫�أنا وغيري‪ ،‬نحلم حلم ًا م�ستحيل التحقيق‪،‬‬
‫�إال وه��و تثوير االت��ح��اد اال�شتراكي‪ ،‬من‬
‫الداخل‪ ،‬ووقف تقدم اليمين فيه‪ ،‬في الوقت‬
‫الذي كان اليمين يزحف ل�سيطرة على مواقع‬
‫ال�سلطة والثروة في م�صر‪ ،‬بم�ساندة نظام‬
‫�أنور ال�سادات‪ ،‬الذي و�ضع اللبنة أ‬
‫الولى في‬
‫جدار الف�ساد‪ ،‬حيث �صدر قانون ‪ 43‬ل�سنة‬

‫‪ ،1974‬قانون ا�ستثمار ر�أ�س المال العربي‬
‫أ‬
‫والجنبي‪ .‬ليبد� أ االنفتاح االقت�صادي‪ ،‬الذي‬
‫آ‬
‫�أو�صل م�صر �إلى ما و�صلت �إليه‪ ،‬الن‪ ،‬من‬
‫ف�ساد وا�ستبداد ونهب منظم‪.‬‬
‫النقا�ش الذي بد� أ منذ ربع قرن لم يتوقف‪.‬‬
‫ا�ستمر عم عطية ال�صيرفي في دعوته نحو‬
‫م�ؤتمر عمال م�صر‪ ،‬من �أجل تنظيم نقابي‬
‫م�ستقل عن الدولة‪ ،‬التي لم تخيب ظن عم‬
‫عطية‪ ،‬وا�ستمرت في موجة االن�سحاب‬
‫عن دورها التاريخي‪ ،‬في بع�ض أ‬
‫الن�شطة‬
‫االقت�صادية ل�صالح قوى ال�شعب العامل‪،‬‬
‫وك��ذل��ك االن�سحاب م��ن بع�ض أ‬
‫الدوار‬
‫المنتجة‪ ،‬التي با�شرتها الدولة‪ ،‬وتركت قوى‬
‫ال�شعب العامل نهب ًا لقوى ال�سوق‪ ،‬فلم ي�صبح‬
‫ف�ساد النقابات الحكومية‬
‫كيلو الحالوة ب أ�ربعة قرو�ش‪ ،‬ولم يعد كيلو‬
‫ه��ك��ذا تحولت م��ن م��وق��ع ال��دف��اع عن‬
‫اللحمة ب‪ 38‬قر�شاً‪ ،‬ولم تعد تذكرة أ‬
‫التوبي�س وحدانية التنظيم النقابي �إلى موقع الدفاع‬

‫بخم�سة مليم‪ ،‬وانطلقت دعوى “دعه يعمل‪،‬‬
‫دعه يمر” ك�سكين في الجبن‪ .‬بينما القوى‬
‫المنتجة‪ -‬قوى ال�شعب العامل‪ -‬تتراجع‬
‫ويتراجع نفوذها في الت أ�ثير‪ ،‬وفي مواقع‬
‫�إ�صدار القرار‪ ،‬وفي التمثيل في التنظيمات‬
‫ال�سيا�سية‪ ،‬وفي مجال�س ال�شركات‪ .‬وفي‬
‫ظل ذلك �أمنت بفكرة عم عطية ال�صيرفي‪.‬‬
‫وانتقل الحوار حول فكرته من دوائر حزب‬
‫التجمع �إلى دائرة اللجنة القومية لدفاع‬
‫عن حقوق العمال‪ ،‬بقيادة المنا�ضل �أحمد‬
‫�شرف الدين المحامي‪ ،‬رحمه الله‪ ،‬وت أ��صلت‬
‫الفكرة‪.‬‬

‫االشتراكي أبريل ‪2009‬‬

‫عن حرية التنظيم النقابي‪ .‬و�ساعدني على‬
‫هذا اله�شا�شة‪ ،‬التي الم�ستها بنف�سي من‬
‫خالل عملي النقابي‪ ،‬في التنظيم الر�سمي‪.‬‬
‫والذي تخلى تمام ًا عن دوره في الدفاع‬
‫عن �أع�ضائه وتبني ق�ضاياهم‪ ،‬وان�صرف‬
‫لكتابة برقيات ال�شكر والتهنئة للم�سئولين‬
‫أ‬
‫ول�صحاب العمل و�أغفل تمام ًا العمال‪،‬‬
‫أ‬
‫و�أ�صبح تنظيما يعج ب��شباه ال��رج��ال‪،‬‬
‫و�أ�شباه الن�ساء‪ ،‬و�أوح�شهم قادة التنظيم‬
‫من الخ�صيان‪ ،‬الذين لم يختلفوا كثيرا عن‬
‫�أي �إدارة من �إدارات الدولة‪ ،‬بل علي العك�س‬
‫فقد التقيت في التنظيم الإ داري ب إ�ناث‪،‬‬
‫�أ�شرف �آالف المرات من قيادات في التنظيم‬
‫النقابي‪� .‬أ�صبح التنظيم النقابي م�ؤ�س�سه‬
‫ف�ساد كبرى‪ ،‬تكر�س للف�ساد‪ ،‬وتدافع عنه‪،‬‬
‫وتروج له‪ ،‬و�سمعت في الجمعيات العمومية‬
‫المتعاقبة‪ ،‬التي ح�ضرتها كالم ًا لتبرير‬
‫الخ�صخ�صة ب أ�كثر مما �سمعته من رجال‬
‫أ‬
‫العمال‪ ،‬والم�ستفيدين من الخ�صخ�صة‪،‬‬
‫بيعت مقدرات ال�شعب الم�صري ببال�ش‪،‬‬
‫تحت عين التنظيم النقابي الر�سمي‪ ،‬وخرج‬
‫العمال من الم�صانع‪ ،‬لين�ضموا لطوابير‬
‫البطالة‪� ،‬أو ليبيعوا �أم�شاط وفاليات في‬
‫ال�����ش��وارع أ‬
‫والت��وب��ي�����س��ات‪ .‬نجح النظام‪،‬‬
‫وبت�شجيع من التنظيم النقابي الر�سمي‪ ،‬في‬
‫تحويل قوي العمل والإ نتاج �إلي م�شردين‪� ،‬أو‬
‫في �أف�ضل أ‬
‫الحوال باعة ل�سلع تافهة‪ ،‬و�أذكر‬
‫عندما كنا عام ‪ ،1997‬ن�ضع برنامج حزب‬
‫الكرامة‪ ،‬تم�سكت مع المنا�ضل النقابي فايز‬
‫الكارته ب أ�ن ن�ضع بنداً في برنامج الحزب‪،‬‬
‫ين�ص علي حرية تكوين النقابات العمالية‬
‫والمهنية‪ ،‬ونجحنا في فر�ض هذا الن�ص‪،‬‬
‫و�أعترف ب أ�ن كثيرين من أ‬
‫الخوة‪ ،‬لم يكونوا‬
‫مدركين بعد مدى �أهمية هذه الخطوة‪.‬‬

‫محاوالت داخل النقابة‬
‫الر�سمية‬

‫ل��م يكن ممكنا �أن ي��ك��ون ه��ذا ال�سطر‬
‫ال��م��ك��ت��وب ف��ي ب��رن��ام��ج ال��ك��رام��ة ممكن‬
‫التحقيق بمجرد كتابته‪ ،‬فقد ق�ضيت مع‬
‫زمالئي في العمل النقابي الر�سمي ع�شرين‬
‫عاما‪� ،‬أح�صل قاعدي ًا علي أ‬
‫ال�صوات‪ ،‬و�أر�أ�س‬
‫لجنتي النقابية‪ ،‬و�أحاول مع زمالئي‪ ،‬من‬
‫خالل عملي النقابي في التنظيم النقابي‬
‫الر�سمي‪� ،‬أن تتحقق �أي مطالب من مطالب‬
‫االشتراكي أبريل ‪2009‬‬

‫زم�لائ��ي ف��ي ال�ضرائب العقارية ـ��ـ دون‬
‫جدوى ــ و�أذكر �أنني مع الزمالء في مار�س‬
‫‪ 1999‬حاولنا من خالل النقابة العامة �أن‬
‫ن�ضغط من �أجل اال�ستفادة‪ ،‬والح�صول علي‬
‫حافز الإ ثابة ‪ ،%25‬الممنوح بقرار من رئي�س‬
‫ال��وزراء‪ ،‬وزيادة بند الجهود غير العادية‬
‫من ‪� %30‬إلي ‪ ،% 50‬و�أخذ رئي�س النقابة‬
‫العامة الطلبات‪ ،‬وكتب خطاب ًا للم�سئولين‪.‬‬
‫ف��ردوا علي الخطاب بعدم �أحقيتنا في‬
‫الح�صول علي حافز الإ ثابة‪ .‬فما كان من‬
‫رئي�س النقابة العامة �إال �أن كتب علي‬
‫غالف مجلة النقابي العربي التي ت�صدر‬
‫من �أموال ا�شتراكاتنا عنوانا يقول “عدم‬
‫�أحقية العاملين في ال�ضرائب العقارية في‬
‫الح�صول علي حافز الإ ثابة”‪ ،‬ولم يكلف‬
‫نف�سه �أي عناء �آخر‪ ،‬وقد �أطلقت علي هذه‬
‫الطريقة عبارة “نظام خالتي عندكم”‪،‬‬
‫مجرد �إر�سال خطاب للم�سئول دون بذل �أي‬
‫جهد‪ ،‬كان‪ ،‬لينتهي المراد من رب العباد‪.‬‬
‫ويجل�س القائد النقابي ذلي ًال �سكنياً‪ ،‬ال‬
‫يملك �شيئاً‪ .‬وقتها تجمع زمالئي من قادة‬
‫اللجان النقابية وق��ررن��ا االجتماع في‬
‫نقابتنا العامة‪ .‬فقام فاروق �شحاته‪ ،‬رئي�س‬
‫النقابة العامة ب إ�بالغ أ‬
‫المن‪ ،‬وطردنا من‬
‫أ‬
‫نقابتنا العامة‪ ،‬و�أ�ستمر ن�ضالنا‪ ،‬و��ستمر‬
‫“نظام خالتي عندكم”‪� ،‬إلي �أن تجمعنا‬
‫يوم ًا واعت�صمنا �أمام مجل�س ال�شعب ليلتقي‬
‫وفد منا برئي�س المجل�س‪ ،‬ثم ذهبنا �إلى‬
‫محي الدين الغريب‪ ،‬وزير المالية وقتها‪،‬‬
‫لي�ستجيب لمطالب زي���ادة الجهود غير‬
‫العادية ال‪ ، %50‬وذهبنا �إلي وزير التنمية‬
‫الإ دارية ذكي �أبو عامر‪ ،‬ليوافق على منحنا‬
‫الــ‪ %25‬حافز الإ ثابة‪.‬‬
‫الحياة تدب من جديد‬
‫بهذا الن�صر ثبت ف�شل التنظيم النقابي‬
‫الر�سمي في الدفاع عنا‪ ،‬بل ثبت خيانته‬
‫لنا‪ ،‬ودفاعه عن �صاحب العمل‪ ،‬كما ثبت‬
‫للعاملين �أن الحقوق تنتزع‪ ،‬وا�سترحنا‬
‫وا�ستراح العاملين لهذا الن�صر‪ ،‬ونمنا‬
‫عليه ع�شر �سنوات كاملة‪ .‬ول��م تنقطع‬
‫عالقتنا بـنظام “خالتي عندكم”‪ ،‬وظللنا‬
‫طيلة الع�شرة �سنين‪ ،‬نحاول من خالل هذا‬
‫النظام الح�صول علي �أي �شئ دون جدوى‪.‬‬
‫ثم جاءت التحركات الجديدة التي �أنع�شت‬
‫الحياة في م�صر‪ ،‬وج��اء �إ�ضراب المحلة‬
‫لينتزع حقوق ًا لزمالء لنا‪.‬‬

‫ال�سعار أ‬
‫وجاءت موجة أ‬
‫الخيرة‪ ،‬لتذكرنا‬
‫بالن�صر القديم‪ ،‬الذى حققناه‪ ،‬قبل ع�شر‬
‫�سنوات‪ .‬ب��د�أن��ا نت�صل ببع�ضنا البع�ض‬
‫ونجتمع فى المقاهي والبيوت ومقرات‬
‫العمل‪ .‬و�صلنا لحد �أدن���ى م��ن التنظيم‪،‬‬
‫فعاجلنا التنظيم النقابي الر�سمي ب�سيل من‬
‫البيانات أ‬
‫والكاذيب‪ ،‬تحر�ض العاملين على‬
‫عدم التعامل مع “مثيري ال�شغب ومحترفي‬
‫الفتن” كما و�صفونا‪ ,‬ف�ض ًال عن بالغات‬
‫أ‬
‫للمن‪ ،‬واالت�صاالت بالإ دارات لمحا�صرتنا‬
‫ومنعنا من الحركة‪.‬‬
‫�شكلنا النواة أ‬
‫الول��ى للجنة الإ �ضراب‪،‬‬
‫ولما كان التنظيم النقابي الر�سمي الوجود‬
‫له‪� ،‬إال في ت�سع محافظات فقط‪ .‬فقد بذلنا‬
‫جهوداً م�ضنية للتو�سع في الت�شكيل النقابي‬
‫في المحافظات أ‬
‫الخ��رى‪ .‬وك��ان التنظيم‬
‫النقابي الر�سمي يقف حائال دون �إقامة‬
‫لجنة في المحافظة ‪ ،‬يرف�ض ت�شكيل لجان‬
‫نقابية تابعة لها‪ .‬لدرجة �أن زميال لنا و هو‬
‫أ‬
‫ال�ستاذ احمد حجازي ظل يحاول‪ ،‬ونحاول‬
‫معه لدى االتحاد‪ ،‬والنقابة العامة لت�شكيل‬
‫لجنة نقابية في المنوفية ‪,‬ورتبنا كل‬
‫أ‬
‫الوراق المطلوبة لإ ن�شاء لجنة نقابية‪ ،‬لكن‬
‫أ‬
‫دون جدوى‪� .‬إلى �ن طلع الرجل للمعا�ش‪،‬‬
‫قبل �أن يفلح ف��ي ت�شكيل لجنة تابعة‬
‫للتنظيم النقابي الر�سمي ‪.‬‬
‫كانت القناعة بعدم ج��دوى االنتماء‬
‫لهذا التنظيم النقابي را�سخة لدى بع�ضنا‪,‬‬
‫لكن لم يكن ممكنا التحرك لإ قامة التنظيم‬
‫النقابي الم�ستقل ببع�ض أ‬
‫الع�ضاء ‪ .‬احتاج‬
‫أ‬
‫الم��ر �إل��ى الخو�ض بكل النا�س تجارب‬
‫أ‬
‫مع هذا التنظيم الر�سمي‪ ,‬قبل �ن تنتقل‬
‫القناعة بعدم جدواه �إلى الجميع ‪.‬وبالفعل‬
‫وب��االح��ت��ك��اك ب��ق��ادة التنظيم النقابي‬
‫الر�سمي و�صل كل الزمالء لذات القناعة‪,‬‬
‫ومع ذلك كان البد من جالء اكبر للفكرة‪،‬‬
‫اعت�صمنا في مقر االتحاد العام لنقابات‬
‫عمال م�صر ليومين‪ ,‬وب أ�وامر من ح�سين‬
‫مجاور �أغلقت القاعات ودورات المياه‪ ،‬بل‬
‫وحتى الم�سجد‪ .‬وتركونا للنوم على ال�ساللم‬
‫ور�صيف ال�شارع‪ .‬رجال التنظيم بالنقابي‬
‫الر�سمي‪ ،‬وموظفوه ينت�شرون بيننا لإ جها�ض‬
‫الإ �ضراب‪ .‬حوارات ومفاو�ضات تجرى ال مع‬
‫�صاحب العمل �أو الحكومة‪ ,‬بل مع ح�سين‬
‫مجاور ورجاله‪ ،‬ومعهم رجال أ‬
‫المن ‪.‬‬

‫ا�صبح جلي ًا �أن حقنا لن نح�صل عليه �إال‬
‫على جثث رج��ال المعا�شات في االتحاد‬
‫العام‪ ،‬والنقابة العامة‪ ،‬فانطلقنا على‬
‫«طريق اال�ستقالل»‪ .‬و�ساعدنا على �أدراك‬
‫تلك الحقيقة �أن ال�سيد مجاور طلب منا‬
‫ف�ض االعت�صام‪ ،‬و�إمهاله فر�صة �أ�سبوعين‬
‫لإ ج��ب��ار وزي��ر المالية على اال�ستجابة‬
‫لمطالبنا‪« .‬وان رف�ض ف�س أ�نزل معكم‬
‫وه أ�كون �أول المعت�صمين»‪ ،‬كما قال‪ ,‬وهى‬
‫عبارة كما �ألقاها علينا �سبقاً‪ ،‬وقالها‬
‫لغيرنا‪ ،‬في محاولة لإ جها�ض الإ �ضرابات‪,‬‬
‫وعلى الرغم من ف�شله كل مرة‪ ،‬في انتزاع‬
‫�أي من مطالب الم�ضربين‪� ،‬إال �أنة لم ي�ضبط‬
‫مرة متلب�سا بالإ �ضراب او االعت�صام‪.‬‬
‫مر أ‬
‫ال�سبوعان على كل ح��ال‪ ,‬فاغلق‬
‫أ‬
‫هاتفة‪ ,‬بل ورف�ض �ي مقابلة معنا‪ ،‬فقررنا‬
‫االعت�صام ب�شارع ح�سين حجازي حتى‬
‫اال�ستجابة لكل مطالبنا‪.‬‬
‫على �أ�سفلت ال�شارع ‪..‬وتحت وط أ�ة البرد‬
‫‪�..‬أ�صبحت فكرة التنظيم النقابي فكرة‬
‫�سائدة لدى كل المعت�صمين‪ .‬وخرجت من‬
‫مخبئها في عقول بع�ض القادة‪ ،‬لت�صبح‬
‫فكرة يتبناها ب�سطاء‪ ،‬ي�صحون يومي ًا خالل‬
‫اعت�صامهم على نقابي ا�صفر يدعوهم‬
‫لف�ضة ‪ ...‬فهتفوا هتافا خالدا يعلن ميالد‬
‫نقابة حرة من رحم �إ�ضراب ناجح ‪« ,‬يا‬
‫فاروق منى منك‪ ...‬الن�سوان اجدع منك»‪.‬‬
‫وقتها كانت موظفات ال�ضرائب العقارية‬
‫يفتر�شن ال�شارع دفاعا عن م�صالحهن‪,‬‬
‫بينما قادة التنظيم النقابي الذي ن� أش� �أ�ص ًال‬
‫دفاعا عن حقوقهم م�شغولون بالمكا�سب‬
‫والم�صالح‪.‬‬
‫وهتفوا «يا مجاور يا فاروق يا �شحاته‬
‫‪ ...‬طلقناكم بالتالتة»‪ ،‬وكانت طلقة بائنة‬
‫ال رجعة فيها‪� ،‬إذ انت�صر الإ �ضراب‪ ،‬وانتزعنا‬
‫حقوقنا‪ ،‬ب�صمود الم�ضربين على مطالبهم‪.‬‬
‫فان�سحب النقابيون ال�صفر يجرون �أذيال‬
‫الخزي والعار ‪.‬‬
‫وفى �أول اجتماع للجنة العليا للإ �ضراب‪،‬‬
‫بعد الن�صر‪ ،‬طرحوا �س�ؤاال حول م�ستقبل‬
‫لجنة الإ �ضراب‪ .‬هل نلغيها ؟ نطورها ربما‬
‫؟ وهل ‪...‬وهل ؟‪ .‬وجاءت الإ جابة بتحويل‬
‫اللجنة العليا للإ �ضراب لقيادة للنقابة‬
‫العامة للعاملين بال�ضرائب العقارية‪.‬‬
‫وانطلقت اللجنة العليا في المحافظات‬
‫ت�شكل لجان نقابية‪ .‬واحت�ضن الموظفون‬
‫الب�سطاء ر�سالة عظيمة كانت تطرح على‬
‫ا�ستحياء‪ ،‬في الندوات واالجتماعات‪.‬‬

‫ألول مرة منذ خم�سين عاما ً‬

‫وعملها ال�شياطين‪ :‬ان�����ش� أ�وا نقابتهم‬
‫الم�ستقلة‪ ،‬بقرار منهم‪ ،‬ال بمر�سوم من مكتب‬
‫عفن‪ .‬الله يا بالدنا ‪..‬الله يا �شعبنا ‪ ...‬كما‬
‫علمت الدنيا الزراعة وال�صناعة والعمارة‬
‫والكتابة‪ ,‬تعلم الدنيا فن اال�ستقالل ‪ ...‬وفن‬
‫الحرية‪.‬‬
‫وما فات هو ق�صة ن� أش�ة �أول نقابة م�ستقلة‬
‫ف��ي م�صر منذ خم�سين ع��ام �اً‪ .‬والباقي‬
‫تفا�صيل تبد� أ بتجميع ثالثة وثالثون �ألف‬
‫تفوي�ض من العاملين‪ ،‬ألحدهم ليفو�ضوه‬
‫في �إن�شاء �أول نقابة م�ستقلة للعاملين‬
‫في ال�ضرائب العقارية‪ .‬وتت�شكل من لجان‬
‫الإ ���ض��راب في المحافظات لجان نقابية‬
‫تجمع الع�ضوية‪ .‬فبعد توقيعات التفوي�ض‪,‬‬
‫جرى تجميع طلبات الع�ضوية في ا�ستمارة‪،‬‬
‫ت�شتمل على بيانات طالب الع�ضوية‪ :‬اال�سم‬
‫– ال�سن – و�سيلة االت�صال ‪ ... -‬ويقوم‬
‫الع�ضو بانتخاب ممثليه ف��ي اللجان‬
‫النقابية‪ ،‬والنقابة العامة‪ ،‬من الجمعية‬
‫العمومية‪ .‬وتجمع التوقيعات واال�ستمارات‬
‫تنفيذا لن�ص في القانون نرف�ضه و�سنعدله‪,‬‬
‫�أال وهو رقم الإ يداع الذي �سيتم قبل �أن تجد‬
‫هذه ال�سطور طريقها للقراء‪.‬‬

‫ملف العدد‪ :‬استقالل النقابات‬

‫ملف العدد‪ :‬استقالل النقابات‬

‫تخل�ص من نقابتك القديمة‬

‫ال�ضرابات العمالية تولد النقابات المعبرة‪ ،‬وبحق‪ ،‬عن مطالب وهموم العمال‪ ،‬ولي�س من خالل‬
‫من قلب إ‬
‫االنتخابات النقابية المزورة �سلفا‪ ،‬التي يتم �إجرا ؤ�ها كل خم�سة �سنوات‪ ،‬هكذا تعلمنا خبرة العامين‬
‫الما�ضيين‪.‬‬
‫�أنه على الرغم من �أن التنظيم‬
‫النقابي الر�سمي‪ ،‬بم�ستوياته‬
‫الثالثة ( اتحاد العمال – النقابات‬
‫العامة – اللجان النقابية )‪ ،‬ما هو‬
‫�إال �أداة في يد الدولة لل�سيطرة على‬
‫الحركة العمالية‪ ،‬وكبح ن�ضاالتها‬
‫المطلبية‪ ،‬فان بحر الإ �ضرابات‬
‫الهادر‪ ،‬الذي لم يتوقف تدفقه منذ‬
‫ع��ام ‪ ،2006‬وحتى اليوم قادر‬
‫على �إغراق هذا التنظيم النقابي‬
‫اله�ش‪ ،‬وغير المعبر عن الطبقة‬
‫العاملة الم�صرية ‪.‬‬

‫الع�ضوية الورقية في‬
‫التنظيم النقابي‬

‫فبعد م��رور اثنين وخم�سين‬
‫عاما هي عمر التنظيم النقابي‬
‫الر�سمي‪ ،‬ن�ستطيع اليوم �أن نقول‬
‫�أن هذا التنظيم النقابي عجز عن‬
‫ا�ستيعاب ما يزيد عن ‪ %75‬من‬
‫ن�سبة العاملين باجر في م�صر‪،‬‬
‫وذلك من واقع �إح�صائيات عدد‬
‫العاملين باجر الذين ي�شكلون‬
‫‪ 15‬مليون عامل‪ ،‬بالمقارنة بعدد‬
‫�أع�ضاء التنظيم النقابي العمالي‬
‫ال��ذي��ن ي�شكلون ‪3.815.895‬‬
‫مليون عامل‪ .‬لي�س هذا فح�سب بل‬
‫�أن هذه الن�سبة ال�ضئيلة من عدد‬
‫العاملين باجر‪ ،‬التي ي�ستوعبها‬
‫التنظيم النقابي الر�سمي هي‪ ،‬في‬
‫حقيقة أ‬
‫الم��ر‪ ،‬ع�ضويات ورقية‪.‬‬
‫فاللجان النقابية على �سبيل‬
‫المثال نوعان‪ ،‬النوع أ‬
‫الول لجان‬
‫مهنية‪ ،‬وال��ن��وع ال��ث��ان��ي لجان‬
‫من�شات‪ ،‬ويق�صد باللجان المهنية‬
‫ال��ل��ج��ان النقابية‪ ،‬ال��ت��ي ت�ضم‬
‫العمال ال��ذي��ن ينتمون لمهنة‬
‫واحدة‪ ،‬ب�صرف النظر عن �أماكن‬
‫عملهم وتجمعهم‪ ،‬وعددها ‪255‬‬
‫لجنة ت�ضم ‪ 1.479.340‬مليون‬
‫ع�ضو وف��ق��ا لإ ح�صائيات عام‬
‫‪� ،2005‬أما لجان المن�شات‪ ،‬والتي‬
‫ت�ضم العمال في نف�س المن�شاة‪،‬‬
‫التي ال يقل عدد عمالها عن ‪50‬‬
‫عامل‪ ،‬في�صل عددها �إلى ‪1554‬‬
‫لجنة‪ ،‬ت�ضم ‪ 2.836.591‬مليون‬
‫ع�ضو ‪.‬‬
‫ال يمت التنظيم النقابي ب�صلة‬
‫لهموم ومطالب العمال‪ ،‬فع�ضوية‬
‫اغلب اللجان النقابية المهنية‬
‫ع�ضوية �إجبارية‪ ،‬حيث يقترن‬
‫ت�صريح مزاولة المهنة ب إ�لزامية‬
‫االن�ضمام للنقابة‪ ،‬وهذا هو الحال‬
‫بالن�سبة ل�سائقي أ‬
‫الجرة التابعين‬
‫للنقابة ال��ع��ام��ة للنقل ال��ب��رى‪،‬‬
‫وكذلك ألع�ضاء النقابة العامة‬
‫للعاملين بالزراعة‪ ،‬وغيرهم من‬
‫العمال التابعين للجان النقابية‬
‫المهنية‪ ،‬ال��ذي��ن ي�شكلون ثلث‬
‫�أع�ضاء التنظيم النقابي الر�سمي‬
‫في م�صر ‪ .‬تعبر هذه الإ ح�صائيات‬
‫ب��ج�لاء ع��ن طبيعة الع�ضوية‬

‫فاروق �شحاتة‪ -‬رئي�س النقابة الر�سمية‪ -‬مطروداً من مفاو�ضات ال�ضرائب العقارية‪ ،‬دي�سمبر ‪2007‬‬
‫الورقية للنقابات الحكومية‪.‬‬

‫القطاع الخا�ص‬

‫�أي�ضا يت�سم انت�شار التنظيم‬
‫النقابي الر�سمي ب أ�نه يتمركز‬
‫أ‬
‫بال�سا�س ف��ي من�شات القطاع‬
‫أ‬
‫ال��ع��ام وق��ط��اع الع��م��ال‪ ،‬وذل��ك‬
‫على عك�س القطاع الخا�ص الذي‬
‫يعانى من قلة اللجان النقابية‬
‫على الرغم من تمدد هذا القطاع‬
‫وان��ت�����ش��اره ب�شكل كبير خالل‬
‫ال�سنوات الما�ضية‪ ،‬وعلى الرغم‬
‫�أي�ضا من احتياج عمال القطاع‬
‫الخا�ص للتنظيم النقابي �أكثر‬
‫من عمال القطاع العام وقطاع‬
‫أ‬
‫الع��م��ال‪ ،‬ال��ذي��ن تحدد قوانين‬
‫ال��ع��م��ل ال��خ��ا���ص��ة ب��ه��م �ساعات‬
‫العمل أ‬
‫والجور والمزايا والتدرج‬
‫الوظيفي‪ ،‬على عك�س عمال القطاع‬
‫الخا�ص الخا�ضعين لقانون العمل‬
‫الموحد القائم أ‬
‫بال�سا�س على‬
‫أ‬
‫فل�سفة م�ضمونها‪� ،‬ن االنت�صار‬
‫ف��ي ال��ت��ف��او���ض ي��ك��ون للطرف‬
‫أ‬
‫القوى‪ ،‬ف إ�ذا كان التوازن ل�صالح‬
‫العمال ف�سوف ينت�صرون في‬
‫الح�صول على مطالبهم‪ ،‬وبطبيعة‬
‫الحال �إذا ك��ان ال��ت��وازن �ضدهم‬
‫ف�سوف يتجرعون كا�س الهزيمة‪،‬‬
‫مع غياب كامل ألي��ة تفا�صيل‬
‫تتعلق أ‬
‫بالجور‪� ،‬أو �ساعات العمل‪،‬‬
‫�أو غيرها من الحقوق ين�ص عليها‬
‫القانون‪ ،‬علما بان عدد العاملين‬
‫في القطاع الخا�ص �أكثر منه في‬
‫القطاع العام وقطاع أ‬
‫العمال ‪.‬‬
‫النقابة في خدمة ال�سلطة‬
‫ي�ضاف �إل���ى تمثيل التنظيم‬
‫النقابي الوهمي للطبقة العاملة‬
‫تبعيته المعلنة وغير الخافية على‬
‫�أحد لل�سلطة الحاكمة‪ ،‬منذ ن� أش�ته‬
‫وحتى آ‬
‫الن ‪ ،‬ففي العهد النا�صري‬

‫كان التر�شيح النتخابات التنظيم‬
‫النقابي ي�شترط �أن يكون المر�شح‬
‫ع�ضوا في االتحاد اال�شتراكي‪،‬‬
‫وب��ع��د ح���ل االت���ح���اد �أ���ص��ب��ح��ت‬
‫مجال�س �إدارة النقابات م�شكلة‪،‬‬
‫في أ‬
‫الغلب‪ ،‬من �أع�ضاء في الحزب‬
‫أ‬
‫أ‬
‫الحاكم ‪ ،‬ف�ضال عن الت�ييد البدي‬
‫الذي تعلنه التنظيمات النقابية‬
‫الر�سمية لرئي�س الجمهورية في‬
‫كل انتخابات رئا�سية جديدة ‪.‬‬
‫تنعك�س تبعية التنظيم النقابي‬
‫المطلقة لل�سلطة الحاكمة في‬
‫موقفه من ال�سيا�سات المتعلقة‬
‫ب��ح��ق��وق ال��ع��م��ال‪ ،‬فعلى �سبيل‬
‫المثال ي�ؤيد اتحاد العمال �سيا�سة‬
‫الخ�صخ�صة‪ ،‬دون التفاو�ض على‬
‫�شروطها‪ ،‬مما عظم من �آثارها‬
‫ال�سلبية على العمال‪ ،‬كما �أي��د‬
‫ق���رارات رف��ع �أ�سعار ال��وق��ود في‬
‫عام ‪ ،2008‬بدعوى توفير قيمة‬
‫ال��ع�لاوة ال��دوري��ة‪ ،‬التي قررها‬
‫مبارك للعمال بن�سبة ‪ ، %30‬كذلك‬
‫لم يحرك التنظيم النقابي الر�سمي‬
‫�ساكن ًا فيما يخ�ص انعقاد المجل�س‬
‫القومي أ‬
‫للجور ‪ ،‬باعتباره ممثال‬
‫للعمال في هذا المجل�س ‪.‬‬

‫النقابة الر�سمية‬
‫وال�ضراب‬
‫إ‬

‫وقفت النقابات الر�سمية‪ ،‬في‬
‫الغ��ل��ب أ‬
‫أ‬
‫الع����م‪ ،‬م��وق��ف الإ دان���ة‬
‫ل��ت��ح��رك��ات ال��ع��م��ال م���ن اج��ل‬
‫مطالبهم ‪ ،‬ن��اك��رة لحقوقهم‪،‬‬
‫ب��ل �أن��ه��ا �أح��ي��ان��ا كانت تطالب‬
‫بف�ض �إ�ضرابات العمال بالقوة‪.‬‬
‫وال يغير من ه��ذا الو�ضع ت أ�ييد‬
‫بع�ض النقابات م�ؤخرا لإ �ضرابات‬
‫العمال ( النقابة العامة للغزل‬
‫والن�سيج )‪� ،‬أو دعوة البع�ض آ‬
‫الخر‬

‫العمال للإ �ضراب (النقابة العامة‬
‫لل�صناعات الغذائية ‪ -‬النقابة‬
‫العامة للعاملين بالتعليم والبحث‬
‫العلمي)‪ ،‬فهذه ما هي �إال �شواهد‬
‫على �أن ال�سيف قد �سبق العزل‪،‬‬
‫وان التنظيم النقابي الر�سمي‪،‬‬
‫المنوط به �إحكام ال�سيطرة على‬
‫الحركة العمالية وتطويعها‪ ،‬ف�شل‬
‫في مهمته المكلف بها من ال�سلطة‬
‫الحاكمة‪ ،‬وعجز عن منع المارد‬
‫العمالي الجديد من االنطالق‪.‬‬
‫ولذلك يحاول �سرقة انت�صارات‬
‫العمال وين�سبها لنف�سه‪ ،‬علم ًا‬
‫بان التاريخ يعلمنا �أنه �إذا كان‬
‫تح�ضير العفريت �سهال ف�صرفه‬
‫�أ�صعب كثيرا ‪.‬‬

‫النقابات الجديدة‬

‫قدمت الطبقة العاملة الم�صرية‬
‫خالل أ‬
‫الع��وام الثالثة الما�ضية‬
‫أ‬
‫نموذجين لإ مكانية �ن ين�شا‬
‫العمال نقاباتهم الم�ستقلة عن‬
‫الدولة‪ ،‬وذلك من خالل القطاعين‬
‫القائدين في الحركة العمالية‬
‫( غ���زل المحلة و ال�ضرائب‬
‫العقارية )‪.‬‬
‫بالن�سبة للمحلة‪ ،‬على الرغم‬
‫من عدم اكتمال التجربة �إال �أن ما‬
‫تم اتخاذه من خطوات‪ ،‬في هذا‬
‫ال�صدد جدير بالت أ�مل وا�ستخال�ص‬
‫ال��درو���س‪ ،‬فبعد انتهاء �إ�ضراب‬
‫دي�سمبر ‪ ،2006‬بانت�صار عمال‬
‫�شركة غ��زل المحلة وح�صولهم‬
‫على مطالبهم‪ ،‬ذل��ك الإ ���ض��راب‬
‫الذي وقفت �ضده النقابة العامة‬
‫واللجنة النقابية‪ ،‬ب��دا العمال‬
‫حملة جمع توقيعات ل�سحب الثقة‬
‫م��ن اللجنة النقابية‪ ،‬وبالفعل‬
‫جمع ال��ع��م��ال ح��وال��ي ‪� 12‬أل��ف‬
‫توقيع وتوجه في فبراير ‪، 2007‬‬

‫وفد من عمال ال�شركة �إلى النقابة‬
‫العامة بهذه التوقيعات‪ ،‬وعندما‬
‫لم يتلقى العمال ردا من النقابة‬
‫العامة بدوا في �إر�سال ا�ستقاالت‬
‫من التنظيم النقابي مطالبين‬
‫ب��وق��ف خ�صم ا���ش��ت��راك النقابة‬
‫من أ‬
‫الج��ر‪ ،‬وقد و�صل عدد هذه‬
‫آ‬
‫اال�ستقاالت �إل��ى ثالثة الالف‬
‫ا�ستقالة‪ ،‬ولوال القطع الذي �أحدثته‬
‫�أح���داث ‪� 6‬أب��ري��ل ‪ ،2008‬التي‬
‫ت�سببت في تراجع الحركة‪ ،‬داخل‬
‫ال�شركة خطوة للخلف‪ ،‬ووقوف‬
‫ق�ضية اال�ستقاالت النقابية عند‬
‫هذه النقطة ‪ ،‬لتطور موقف العمال‬
‫م��ن التنظيم النقابي الر�سمي‬
‫�إل��ى م�ستوى �أع��ل��ى‪ ،‬ولكن على‬
‫كل أ‬
‫الح��وال طالما ظل التنظيم‬
‫النقابي الر�سمي قائما‪ ،‬وطالما‬
‫�أن ع��م��ال غ��زل المحلة الزال���وا‬
‫يحملون راي���ة ال��ك��ف��اح ف�سوف‬
‫تجمعهم مواجهات قادمة ‪.‬‬
‫�أم����ا ع��ن ملحمة ال�����ض��رائ��ب‬
‫العقارية ‪ -‬وهى حقا « ملحمة‬
‫« ‪ -‬ففي الذكرى أ‬
‫الولى النت�صار‬
‫�إ�����ض����راب م��وظ��ف��ي ال�����ض��رائ��ب‬
‫العقارية في ‪ 20‬دي�سمبر ‪2008‬‬
‫عقد الموظفون م�ؤتمرا بنقابة‬
‫ال�صحفيين �ضم �أكثر من �ستة‬
‫آ‬
‫الالف منهم وفيه تم انتخاب‬
‫�سكرتارية للنقابة الم�ستقلة‪،‬‬
‫م��ث��ل فيها الموظفين م��ن كل‬
‫المحافظات‪ ،‬للبدء في �إج��راءات‬
‫ال��ت � أ����س��ي�����س‪ ،‬وو���ض��ع ال�لائ��ح��ة‬
‫الداخلية‪ ،‬وقد و�صل عدد �أع�ضاء‬
‫النقابة حتى آ‬
‫الن ‪� 30‬ألف ع�ضو‪،‬‬
‫وتم ت�شكيل هيئة المكتب و�صياغة‬
‫الالئحة ا�ستعدادا لإ ي��داع �أوراق‬
‫النقابة‪ ،‬والبدء في �إن�شاء مقرات‬
‫لها ف�ضال عن �إ�صدار الموظفين‬
‫لجريدتهم الم�ستقلة التي ت�سمى‬
‫« نوبة �صحيان»‪ ،‬والتي يكتب‬
‫فيها موظفي ال�ضرائب العقارية‬
‫ب أ�نف�سهم ‪.‬‬
‫أ‬
‫ت��ؤك��د التجربة �ن النقابات‬
‫الحقيقية هي التي تولد من رحم‬
‫الن�ضاالت العمالية‪ ،‬ولي�س من‬
‫خ�لال انتخابات ت�سيطر عليها‬
‫ال��ح��ك��وم��ة ال��م��ع��ادي��ة للعمال‪،‬‬
‫وكذلك ال تولد النقابات الم�ستقلة‬
‫با�ستمارات جمع التوقيعات �أو‬
‫الت�صريحات ال�صحفية المجانية‬
‫ال��ت��ي ي��ه��واه��ا بع�ض ال��ق��ي��ادات‬
‫العمالية االنتهازية المتالعبة‬
‫بهموم العمال‪ ،‬و�إنما تولد من‬
‫خ�لال ك��ف��اح ال��ع��م��ال المطلبي‬
‫وتحقيقهم النت�صارات حقيقية‬
‫على م�ستوى المطالب االقت�صادية‬
‫�أوالً‪ ،‬وهذا تحديدا ما ي�شكل قاعدة‬
‫االنطالق أ‬
‫ال�سا�سية لهدم التنظيم‬
‫النقابي الر�سمي‪ ،‬وبناء التنظيم‬
‫النقابي الم�ستقل ‪.‬‬

‫االشتراكي أبريل ‪2009‬‬

‫بعد خ�سارة ‪ 6‬مليون جنيه خالل �شهرين‬

‫« االدارة تبحث ت�صريف المخزون ب�شركة كربونات‬
‫ال�صوديوم وقلق عمالي من ت�سريح جماعى‬

‫ايمان ابراهيم‬

‫تأثرت شركة كربونات‬
‫ال�صوديوم باالو�ضاع الم أ�زومة‬
‫لالقت�صاد العالمى رغم تفردها‬
‫ب��االن��ت��اج ل���م���ادة ك��رب��ون��ات‬
‫ال�صوديوم فى ال�شرق االو�سط‬
‫ب أ�كمله طوال �ست وثالثون عاما‬
‫اع���رب���ت م�������ص���ادر ن��ق��اب��ي��ة‬
‫ب��ال�����ش��رك��ة ع���ن ق��ل��ق��ه��ا اي���ذاء‬
‫االو�ضاع الغير مطمئنه الدارة‬
‫مجموعه «�سولفاى البلجيكية»‬
‫ف��ى تعاملها م��ع ملف االدارة‬
‫الجديد والتى لم تعلن عنه الى‬
‫االن‬
‫رغ��م توليها م��ه��ام االدارة‬
‫ال�شئون الداخلية لل�شركة منذ‬
‫خم�سه �شهور م�ضت‬
‫عقب ت�سليم االدارة الم�صرية‪-‬‬
‫المتمثلة ف��ى ادارة ال�شركة‬
‫القاب�ضة ‪ -‬الق�سام ال�شركة الفنية‬
‫والمالية واالداري���ة فعليا فى‬
‫‪ 2008/11/15‬الما�ضى تزامنا‬
‫مع انعقاد اول جمعية عمومية‬
‫عادية ل�لادارة البلجيكية حيث‬
‫اعتبرتها ادارة ال�شركتين بمثابة‬
‫احتفالية توقيع برتوكول ر�سمى‬
‫بينهم‬
‫وذل��ك بعد انتهاء االدارت��ي��ن‬
‫من ابرام عقد �شراء بمبلغ ‪760‬‬
‫م��ل��ي��ون جنيه كثمن تقديرى‬

‫ال�صول ال�شركة‬
‫وق���ال���ت ال��م�����ص��ادر «رغ���م‬
‫ان االدارة ال��ج��دي��دة يتر�أ�سها‬
‫«الحفيد االول» لمكت�شف لمادة‬
‫كربونات ال�صوديوم االن انهم‬
‫تفاجئوا ب أ�ن�سحاب �أعداد كبيرة‬
‫من العمالء «ا�صحاب م�صانع‬
‫الزجاج واالغذية « نظرا لتوقف‬
‫�أغلب م�صانعهم عن �شراء المادة‬
‫ال��خ��ام ال��ت��ى ت�صدرها �شركة‬
‫كربونات ال�صوديوم ف�ضال عن‬
‫وجود هجوم �شر�س من ال�شركات‬
‫ال�صينيه والتركية والرومانيه‬
‫على ال�سوق الم�صرى واغراقة‬
‫بالمنتجات المطلوبة و ب أ��سعار‬
‫مخف�ضة‬
‫ي� أ�ت��ى ذل��ك بعد �أن ا�صدرت‬
‫االدارة البلجيكية قرارا بتوقف‬
‫خطوط االن��ت��اج ب�شكل نهائى‬
‫لمدة زادت عن ال�شهرين وذلك‬
‫كمحاولة منهم لتخفي�ض حجم‬
‫الخ�سائر التى تحملتها ال�شركة‬
‫ب�سبب ارت��ف��اع حجم المخزون‬
‫ال��راك��د وال��ذى بلغ ‪12‬ال��ف طن‬
‫مع بحث امكانيات ت�صريفه فى‬
‫اجواء ال�سحب ال�ضعيف له‬
‫����ش���ددت ال��م�����ص��ادر ب��ع��ودة‬
‫عمل الخطوط االنتاجية «على‬
‫ا���س��ت��ح��ي��اء» م��ن��ذ ا���س��ب��وع فقط‬
‫وذل���ك بعد ان و�صلت خ�سائر‬
‫ال�شركة خالل الفترة ال�سابقه الى‬

‫‪6‬مليون جنيه‬
‫ي�����ش��ار ال���ى ت�صريح �سابق‬
‫لعمال ال�شركة ال��ذي��ن ارجعوا‬
‫ال�سبب الرئي�سى وراء خ�صخ�صة‬
‫ال�شركة هو عجز الحكومة عن‬
‫�ضخ ا�ستثمارات جديدة بمبلغ‬
‫‪200‬مليون جنيه رغم قيامهم‬
‫بتطوير ال�شركة عام ‪1993‬‬
‫وقالوا ان الحكومة الم�صرية‬
‫تعلم ان ال�شركة لن ت�ستفيد ب�ضخ‬
‫كل هذا المبلغ الن اغلبه �سيذهب‬
‫فى «جيوب» م�سئولى ال�شركة‬
‫ول��ه��ذا رف�ضت �ضخ المبلغ‬
‫االمر الذى جعل ال�شركات تتقدم‬
‫ل�شراء ال�شركة و ير�سى االم��ر‬
‫الى احد ال�شركات العمالقة فى‬
‫هذا المجال وقالوا ان ال�شركة‬
‫المقامة على م�ساحه ‪ 6‬افدنه‬
‫وتنتج ما يقرب من مائه الف‬
‫ط��ن م��ن كربونات ال�صوديوم‬
‫التى تدخل فى اربعين �صناعه‬
‫تقريبا وكان يعمل بها ما يزيد‬
‫عن الفين عامل «و�صل عددهم‬
‫االن ال���ى ال���ف ع��ام��ل ف��ق��ط «‬
‫ت��رك��ت لتف�شى اه��م��ال االدارة‬
‫الفنية ف�ضال عن تحميلها بقيمة‬
‫���ض��رائ��ب ب��اه��ظ��ة م��ع ارت��ف��اع‬
‫التكاليف حيث و�صل �سعر طن‬
‫الحجر الجيرى م��ن ‪24‬جنيه‬
‫ال��ى ‪ 80‬جنيه باال�ضافة الى‬
‫ارتفاع �سعر الوقود الذى يكلف‬

‫ال�شركة ‪24‬مليون جنيه �سنويا‬
‫الخامات التى تدخل فى �صناعه‬
‫الكربونات ال�صوديوم‬
‫ف�ضال ع��ن قيام الحكومة‬
‫بتمكين «حما جمال مبارك»‬
‫رئي�س امانه ال�سيا�سات بالحزب‬
‫الوطنى» محمود الجمال «من‬
‫اال�ستيالء على محاجر منطقة‬
‫الهرم النه المت�سبب الرئي�سى فى‬
‫ارتفاع �سعر الحجر الجيرى حيث‬
‫كانت ال�شركة ت�ستخدم الف طن‬
‫يوميا‬
‫الف��ت��ي��ن االن���ت���ب���اه ال����ى ان‬
‫«ال��ج��م��ال «ا���س��ت��ط��اع تحويل‬
‫المنطقة الى منتج �سياحى االمر‬
‫الذى اجبرادارة ال�شركة لزيادة‬
‫ميزانية الحجر بن�سبه ‪%160‬‬
‫بمعدل ‪18‬مليون جنيه �سنويا‬
‫لت�ستطيع ا�ستمرار العمل بها‬
‫�أكد العمال انه رغم محاوالت‬
‫و�سعر الفحم الكوك من ‪1500‬‬
‫جنيه الى ‪ 2500‬جنيه واي�ضا‬
‫ارتفاع ا�سعار عدد من اع�ضاء‬
‫مجل�س ال�شعب بمنع مهزلة‬
‫البيع اال ان �سهم الخ�صخ�صة‬
‫نفذ و تم اجبارهم للتعاي�ش مع‬
‫الو�ضع ال��راه��ن م�ستفدين من‬
‫االدارة الجديدة بو�ضع مذكرة‬
‫تفاهم بين العمال وبين االدارة‬
‫البجليكية حيث تت�ضمن بنودها‬
‫�صرف الحافز على اال�سا�سى و‬

‫علي الرعاية ال�صحية‪ ،‬وذلك نظرا‬
‫لتكرر حاالت الوفاة بين الطالب‬
‫ب�سبب غياب هذه الرعاية ‪.‬‬
‫ففي يوم ‪ 24‬فبراير ‪،2008‬‬
‫�أ�صيب الطالب محمود ال�سيد‬
‫�إبراهيم‪ ،‬بكلية الحقوق الفرقة‬
‫الثانية‪ ،‬ب أ�زمة قلبية‪ ،‬وعندما‬
‫ح���اول زم��ل�ا�ؤه نقله للوحدة‬
‫العالجية اكت�شفوا �أنها مغلقة‪،‬‬
‫وال تقبل �أي��ة ح��االت ‪ ،‬كما ال‬
‫توجد �أي �سيارات �إ�سعاف لنقله‬
‫الي م�ست�شفي الجامعة �أو حتى‬
‫م�ست�شفي خ���ارج���ي‪ ،‬وك��ان��ت‬
‫النتيجة هي وف��اة محمود بعد‬
‫مرور ثالث �ساعات من البحث‬
‫الم�ستمر عن من ي�ستطيع �إنقاذه‬
‫‪.‬‬
‫في يوم ‪ 25‬نوفمبر ‪،2008‬‬
‫�سقط الطالب محمد �صالح‪ ،‬بكلية‬
‫التجارة الفرقة الرابعة‪ ،‬من الدور‬
‫الرابع باحدي عمارات المدينة‬
‫ال��ج��ام��ع��ي��ة‪ ،‬وظ���ل ي��ع��ان��ي من‬
‫نزيف حاد لمدة �أرب��ع �ساعات‪،‬‬
‫حتى و�صلت �سيارة الإ �سعاف‪،‬‬
‫التي لم توافق علي �إنقاذه �إال بعد‬
‫الح�صول علي ت�صريح من �أمن‬
‫المدينة الجامعية‪ ،‬الذي �أر�سلهم‬

‫�إل��ي ال��وح��دة العالجية لكتابة‬
‫تقرير عن الحالة‪ ،‬وبعد �أن تمت‬
‫الموافقة تم نقله �إلي م�ست�شفي‬
‫الق�صر العيني‪ ،‬بعد �أن رف�ضت‬
‫م�ست�شفي الجامعة ا�ستقباله ‪.‬‬
‫�أم����ا �أخ����ر ال���ح���وادث فكان‬
‫�إ���ص��اب��ة طالب بكلية الحقوق‬
‫الفرقة أ‬
‫الولى بك�سر في ال�ساق‪،‬‬
‫وظ��ل يعاني لمدة �ساعة حتى‬
‫ج��اء ت�صريح آ‬
‫الم��ن بنقله �إلى‬
‫م�ست�شفي الجامعة‪ ،‬مما نتج عنه‬
‫حدوث م�ضاعفات في الك�سر ‪.‬‬
‫ف��ي ي��وم ‪ 17‬م��ار���س ‪2009‬‬
‫ق��ام ط�لاب “ح��رك��ة مقاومة”‬
‫بعمل وقفة احتجاجية داخ��ل‬
‫ال��ج��ام��ع��ة‪ ،‬وت���م �إر����س���ال وف��د‬
‫م��ن الطلبة بعري�ضة موقعة‬
‫م��ن ‪ 1500‬ط��ال��ب �إل���ي رئي�س‬
‫الجامعة طالبوا فيها بتوفير‬
‫ثالث �سيارات �إ�سعاف مجهزة‬
‫ب إ��سعافات �أولية لنقل الطلبة‬
‫الم�صابين لم�ست�شفي الجامعة‬
‫�أو م�ست�شفيات خارجية‪ ،‬وزيادة‬
‫عدد الوحدات العالجية للطوارئ‬
‫داخ��ل الجامعة‪ ،‬وف��ي المدينة‬
‫الجامعية‪ ،‬و�إلغاء ت�صريح أ‬
‫المن‬
‫ل��دخ��ول الم�صابين لم�ست�شفي‬

‫الجامعة ‪.‬‬
‫وبالفعل ح�صل الطالب في‬
‫هذا اليوم علي وعد من رئي�س‬
‫الجامعة ي�ضمن توفير �سيارتي‬
‫�إ�سعاف لنقل الطلبة وح��االت‬
‫الطوارئ داخل الجامعة �إال انه‬
‫لم ينفذ بعد ‪.‬‬
‫وب��ع��د ذل���ك ظ��ه��رت م�شكلة‬
‫ج��دي��دة واج��ه��ت ط�لاب الفرقة‬
‫ال��راب��ع��ة بكلية الحقوق ‪ ،‬فقد‬
‫فوجئ الطلبة بعد ظهور نتيجة‬
‫الف�صل الدرا�سي أ‬
‫الول �أن ن�سبة‬
‫النجاح في مواد القانون المدني‬
‫وال�شريعة الإ ���س�لام��ي��ة واللغة‬
‫أ‬
‫الج��ن��ب��ي��ة وق��ان��ون البيئة ال‬
‫تتعدى ‪،%40‬‬
‫وبعد محاوالت عديدة لمقابلة‬
‫رئي�س الجامعة‪ ،‬والتي قابلها‬
‫بالرف�ض التام والتهرب‪ ،‬قرر‬
‫الطالب تنظيم اعت�صام �ضم ‪300‬‬
‫طالب وطالبة مطالبين ب إ�عادة‬
‫ت�صحيح �أوراق االمتحانات‪،‬‬
‫�أو رف��ع ن�سبة النجاح في هذه‬
‫المواد ‪.‬‬
‫تحت ا�سم “اللجنة التن�سيقية‬
‫ل���ط�ل�اب م�����ص��ر” ف���ي ي����وم ‪6‬‬
‫اب���ري���ل ق����ام ط��ل�اب ج��ام��ع��ة‬

‫�صرف بدل طبيعه العمل و�صرف‬
‫عدد ‪ 6‬ا�شهر مكاف أ�ة عن ت�سليم‬
‫العمال ال�سهمهم فى ال�شركة‬
‫و ���ص��رف ‪ 5‬م��ل��ي��ون جنيه‬
‫ل�صندوق العاملين وا�ستمرار‬
‫كافة اوجه الرعاية االجتماعية‬
‫وال�صحية وت��ط��وي��ره��ا كذلك‬
‫�صرف االرباح ال�سنوية وحافز‬
‫الخطة وحافز التميز‬
‫وا�ضافوا» ان ال�شركة القاب�ضة‬
‫قامت ب�صرف االرباح الخا�صة‬
‫بال�شهور االولى من العام المالى‬
‫ال��ح��ال��ى وذل���ك اث��ن��اء انعقاد‬
‫الجمعية العمومية االخيرة فى‬
‫‪ 2009/3/29‬الما�ضى والتى‬
‫عقدت بمقر ال�شركة القاب�ضة‬
‫بالقاهرة‬
‫و �صرفت ارباح �شهور يوينة‬
‫واغ�سط�س و�سبتمبر و اكتوبر‬
‫المتبقيين من ميزانية ‪2008‬‬
‫الختامية كذلك �صرف ر�صيد‬
‫االجازات للعاملين‬
‫ولكنهم اعربوا عن قلقهم ايذاء‬
‫اال�ستراتيجية المبهمه التى لم‬
‫تنوه عنها االدارة البليجيكية‬
‫ال��ج��دي��دة والخا�صة بت�صفية‬
‫اعداد اخرى من العمالة بدعوى‬
‫تفاقم الو�ضع المالى لل�شركة‬
‫والذى ي�ؤثر على و�ضعها ك�شركة‬
‫على م�ستوى القطر العربى كله‬

‫الطالب في جامعة حلوان‪“ :‬عاوزين نتعلم بجد”‬

‫ماهر �صالح‬

‫يواجه طلبة جامعة حلوان‬
‫ع��دة م�شكالت تلقيها عليهم‬
‫�إدارة الجامعة‪� ،‬أهمها الزيادة‬
‫الم�ستمرة في الر�سوم الدرا�سية‪،‬‬
‫ونق�ص الخدمات من دعم للكتاب‬
‫ال��ج��ام��ع��ي‪ ،‬وغ��ي��اب ال��رع��اي��ة‬
‫ال�صحية‪ ،‬وع���دم توفير حياة‬
‫�آدمية داخل المدينة الجامعية‪،‬‬
‫وع���دم ال�سماح بممار�سة �أي‬
‫ن�����ش��اط ط�لاب��ي حقيقي داخ��ل‬
‫الحرم الجامعي ‪.‬‬
‫وم����ن ه��ن��ا وت���ح���ت ع��ن��وان‬
‫“عاوزين نتعلم بجد” قام طالب‬
‫حركة مقاومة بتنظيم حملة‪،‬‬
‫للمطالبة فيها بحق الطالب في‬
‫التعليم المجاني المتطور‪ ،‬الذي‬
‫ي��ؤه��ل ل�سوق العمل ‪ ،‬وتوفير‬
‫ال�سكن آ‬
‫الم���ن لطالب المدينة‬
‫الجامعية‪ ،‬وتفعيل الرعاية‬
‫ال�صحية بالجامعة‪ ،‬وحرية‬
‫ممار�سة الن�شاط الطالبي دون‬
‫قيود‪.‬‬
‫قامت الحركة بتركيز حملتها‬
‫علي حق الطلبة في الح�صول‬
‫االشتراكي أبريل ‪2009‬‬

‫حلوان بالت�ضامن معا لتحقيق‬
‫مطالبهم ونظموا مظاهرة �ضمت‬
‫‪ 300‬طالب وطالبة من مختلف‬
‫الكليات بالجامعة بالإ �ضافة‬
‫�إلي اعت�صام ‪ 500‬طالب وطالبة‬
‫م��ن كلية الحقوق �أم���ام مبني‬
‫�إدارة ال��ج��ام��ع��ة‪ ،‬وت��م �إر���س��ال‬
‫وف��د لرئي�س الجامعة بمطالب‬
‫الطالب‪ ،‬التي تلخ�صت في نق�ص‬
‫الخدمات ال�صحية و�أزم��ة كلية‬
‫حقوق‪ ،‬وبعد كثير من المماطلة‬
‫والمناق�شة وال��رف�����ض انتهي‬
‫الحديث �إلي ح�صول الطالب علي‬
‫وعد منه بحل م�شكلة الخدمات‬
‫ال�صحية ب�شراء �سيارتي �إ�سعاف‬
‫خ��ل�ال ���ش��ه��ر م���اي���و ال���ق���ادم‪،‬‬
‫وا�صالح ال�سيارتين الحاليتين‬
‫في الجامعة خالل �أ�سبوع ‪.‬‬
‫وع���ن م�شكلة كلية حقوق‬
‫وع��د رئي�س الجامعة ب أ�نه في‬
‫يوم ‪15‬ابريل �سيتم عقد مجل�س‬
‫الجامعة ومناق�شة �إمكانية رفع‬
‫الطلبة علي أ‬
‫القل ‪ 6‬درجات في‬
‫المواد التي تقل ن�سبة النجاح‬
‫فيها عن ‪.% 40‬‬

‫بورتريه‬

‫فتح اهلل محرو�س ‪ ...‬ق�صة ن�ضال‬
‫¯ اتهم في ق�ضية‬
‫تنظيم �شيوعي‪،‬‬
‫يهدف لقلب‬
‫نظام الحكم‪ ،‬في‬
‫‪،1954/7/30‬‬
‫وكانت محاكمة‬
‫المنا�ضل ال�صغير‬
‫�صاحب ال�سبعة ع�شر‬
‫عاماً‪ ،‬أ�مام المحكمة‬
‫الع�سكرية العليا‪.‬‬

‫ايمان ابراهيم‬

‫ل���م ي��ك��ن ي���ع���رف اب����ن ق��ري��ة‬
‫ال��ح��ج��ارات‪ ،‬التابعة لمحافظة‬
‫قنا‪� ،‬أن ن�ضاله العفوي‪ ،‬الذي بد� أ‬
‫بزوغه بمعك�سرات االنجليز عام‬
‫‪� ،1946‬سي�ستمر لي�صبح ن��وراً‬
‫يهتدي به كل مدافع عن الحق‪.‬‬

‫ال�صبي العامل‬

‫لم يدرك عقل ال�صغير �صاحب‬
‫الع�شر �سنوات ‪-‬وقتها‪ -‬مغزى‬
‫أ‬
‫الحاديث والهتافات التي تدور‪،‬‬
‫أ‬
‫أ‬
‫خارج ��سوار مع�سكر �كبر قاعدة‬
‫ج��وي��ة‪ ،‬متمركزة غ��رب مدينة‬
‫الإ ���س��ك��ن��دري��ة‪ ،‬وال��ت��ي تناقلتها‬
‫الل�سنة الطلبة وال�سيا�سيين‬
‫للمطالبة بجالء الإ نجليز عن‬
‫م�صر‪.‬‬
‫ف��واق��ع ال��ك��ل��م��ة ع��ل��ى �سمعه‬
‫�ألجمت ف���ؤاده‪� ،‬ألهبت م�شاعره‪،‬‬
‫و�أجبرته دون وعى على الإ م�ساك‬
‫«بجردل البوية الحمراء» لنق�ش‬
‫الكلمة‪ ،‬التي �شاهدها على جدران‬
‫المنازل‪ ،‬والم�صانع‪ ،‬والكنائ�س‪،‬‬
‫والجوامع‪ ،‬وق��ع الفتى ال�صغير‬
‫في �سحر المظاهرات‪ ،‬المناه�ضة‬
‫لال�ستعمار‪.‬‬
‫و�أ�صبحت «ن��داه��ة» الحما�س‬
‫ال�سيا�سي ت�����ش��ده‪ ،‬دون ق�صد‬
‫للم�شاركة في الإ �ضرابات‪ ،‬التي‬
‫تطالب بجالء الملك والإ نجليز‬
‫عن م�صر‪ ،‬لدرجه ا�شتراكه في‬
‫مظاهرة‪ ،‬اكت�شف بعدها �أنها نظمت‬
‫خ�صي�صا لتحية الملك‪ ،‬لالحتفال‬
‫بمرا�سم و�ضع حجر �أ�سا�س كلية‬
‫الهند�سة والمعهد العالي لل�صحة‬
‫العامة عام ‪ ،1948‬وتبين له �أن‬
‫عمالء الحكومة هم منظمو هذه‬
‫المظاهرة ف أ�نزو جانباً‪ ،‬و�أدرك‬
‫وقتها �ضرورة التفكير ملياً‪ ،‬قبل‬
‫االن�ضمام �إلي المظاهرات‪ ،‬لكي ال‬
‫يوقعه حظه التع�س في مظاهرات‪،‬‬
‫من ذلك النوع‪ ،‬مجدداً‪.‬‬
‫ا�ستمر ن�ضاله العفوي طيلة �أربع‬
‫�سنوات‪ ،‬بعد حادثه «جردل البوية‬
‫الحمراء» بمع�سكر الإ نجليز‪ ،‬والتي‬
‫كادت تفقده ووالده وظيفتهم في‬
‫«كامب الإ نجليز»‪.‬‬
‫نجاح الإ �ضراب‬
‫ب��د� أ الوعي ال�سيا�سي يت�سرب‬
‫�إل��ى ال�صبي فتح الله محرو�س‬
‫عندما ان�ضمام لإ �ضراب م�صنع‬
‫الطويل ع��ام ‪ ،1950‬حيث كان‬
‫يعمل مكن عزل الحرير‪ ،‬وتفاجئ‬
‫بن�سفه ينخرط ف��ي الإ ���ض��راب‪،‬‬
‫وي ��ؤي��د مطالب نقابة «محمود‬
‫دربالة»‪ ،‬حيث كانت العادة في‬
‫ت�سميه النقابات ب أ��سماء القيادات‬
‫العمالية بها‪.‬‬
‫ل���م ي��خ�����ش��ى م���ح���رو����س من‬
‫الإ م�����س��اك «بع�صا القطيفة»‪،‬‬
‫ل��ي��وق��ف ب��ه��ا م�سئول ال��وردي��ة‬
‫ال�صباحية‪ ،‬الذي قام بت�شغيل كل‬
‫الماكينات المتوقفة‪ ،‬بعنبر �إنتاج‬
‫الغزل‪ ،‬و رغم �أن مكنة الحرير‪،‬‬
‫كانت تقع �أم��ام المبنى الإ داري‬
‫الخا�ص بال�شركة‪� ،‬إال �أنه نجح في‬
‫�إجها�ض محاولة م�سئول الوردية‪،‬‬

‫¯ ‪10‬‬

‫وا�ستطاع �إيقاف ماكينته‪ ،‬أ‬
‫المر‬
‫الذي �شجع باقي عمال الوردية‪،‬‬
‫بعد �أن هللوا‪ -‬بموقف ال�صغير‪-‬‬
‫بالت�صفير والتهليل‪.‬‬
‫بعد هذه الحادثه تعرف محرو�س‬
‫على القيادي والمنا�ضل العمالي‬
‫محمود دربالة‪ ،‬الذي هناء محرو�س‬
‫على موقفه ال�شجاع �أم��ام �إدارة‬
‫الم�صنع‪.‬‬

‫�سجن الح�ضرة‬

‫ث��م ب���د�أت مرحلة ج��دي��دة في‬
‫حياته بدخوله �سجن الح�ضرة‪،‬‬
‫بعد �أن تم اتهامه بق�ضية تنظيم‬
‫�شيوعي‪ ،‬يهدف قلب نظام الحكم‪،‬‬
‫وين�شر ال�شيوعية في م�صر‪ ،‬في‬
‫‪ ،1954/7/30‬وكانت محاكمة‬
‫ال��م��ن��ا���ض��ل ال�����ص��غ��ي��ر �صاحب‬
‫ال�سبعة ع�شر عاماً‪� ،‬أمام المحكمة‬
‫الع�سكرية العليا‪ ،‬حيث �أودع‬
‫ب�سجن أ‬
‫الج��ان��ب طيلة ال�شهر‪،‬‬
‫بعدها ت��م ترحيله �إل��ى معتقل‬
‫�أب���و زع��ب��ل �أواخ���ر ع��ام ‪،1955‬‬
‫وبعد م��رور ‪� 18‬شهر من تاريخ‬
‫المحاكمة ا�صدر عبد النا�صر قرار‬
‫بالإ فراج عن جميع ال�سيا�سيين‬
‫المعتقلين‪ ،‬وتفاجئ محرو�س بعد‬
‫خروجه من المعتقل بقرار ف�صله‬
‫من العمل في انتظاره‪� ،‬أما �أمه‬
‫فكانت خير معين‪ ،‬حيث تحملت‬
‫متاعب م�شاركته ف��ي الحياة‬

‫ال�سيا�سية دون كلل وب�صبر ال‬
‫مثيل له‪.‬‬
‫ت��ن��ق��ل م��ح��رو���س ب��ي��ن �آدن���ي‬
‫وظ��ائ��ف ل��ي��وف��ر لعائلته ق��وت‬
‫يومهم‪ ،‬فعمل في المعمار‪ ،‬وا�شتغل‬
‫في حفر ور�صف الطرق‪ ،‬وتنظيف‬
‫أ‬
‫التوبي�سات وال��ت��روم��اي ليالً‪،‬‬
‫بجراجات النقل العام بمنطقة‬
‫م�صطفى كامل‪ ،‬بميلغ ‪ 16‬قر�ش‪،‬‬
‫وا�شتغل عامل في م�صنع حديد‬
‫الت�سليح‪ ،‬ب أ�جر ‪18‬قر�ش‪ ،‬نظير‬
‫‪� 10‬ساعات عمل يومياً‪.‬‬

‫عامل الن�سيج‬

‫بعد �إت��م��ام��ه لفترة التجنيد‬
‫ع���ام ‪ ،1962‬ك��ان��ت القب�ضة‬
‫البولي�سية �أحكمت زمامها على‬
‫كل ال�سيا�سيين‪ ،‬وعجز عن �أيجاد‬
‫عمل منا�سب في م�صانع منطقة‬
‫الرمل‪ ،‬وعمل ب�شركة النيل للغزل‬
‫ال��رف��ي��ع‪ ،‬بالبر القبلي بمنطقة‬
‫ال��ن��زه��ة‪ ،‬وق��ت��ه��ا ك��ان��ت هناك‬
‫تحركات عمالية ن�شطة داخ��ل‬
‫ال�شركة‪ ،‬وك��ان العمال يعقدون‬
‫ل��ق��اءات �أ�سبوعية واجتماعات‬
‫بمقر نقابة عمال الن�سيج في‬
‫�سموحة‪ ،‬وا�ستطاع محرو�س بلورة‬
‫مطالب العمال في تح�سين ظروف‬
‫العمل و�شروطه‪ ،‬وانتهت الحركة‬
‫بتقديم مذكرات وافية رفعت لكل‬
‫الم�سئولين بالدولة‪ ،‬تم نقله على‬

‫�إثرها من عامل �إنتاج غزل‪ ،‬في‬
‫م�صنع النيل‪� ،‬إلى عامل مخازن‪،‬‬
‫بمخزن مهجور‪ ،‬بفرع ال�شركة‬
‫بالقاهرة‪ ،‬واتهم وقتها بق�ضية‬
‫الت�شهير ب إ�دارة ال�شركة‪.‬‬
‫ا�ستدعى محرو�س للم�شاركة‬
‫في حرب اليمن‪ ،‬كعريف احتياطي‬
‫ع��ام ‪ ،1965‬ت��زام��ن وقتها مع‬
‫���ص��دور ق��رار ف�صله نهائيا من‬
‫العمل من �شركة �إ�سكندرية للغزل‬
‫والن�سيج‪ ،‬بعد اندماجها بوحدات‬
‫�شركة النيل‪.‬‬
‫رغم �أن مطالب محرو�س التي‬
‫رفعها في وجه �إدارة �شركة النيل‬
‫للغزل والرفيع‪ ،‬كانت تركز على‬
‫�إهمال الإ دارة في تح�سين أ‬
‫الداء‬
‫المهني‪ ،‬وف��ي تح�سين الإ نتاج‪،‬‬
‫ومطالب �أخ��رى متعلقة بحقوق‬
‫العمال‪ ،‬وزيادة الإ نتاج‪ ،‬وتقليل‬
‫التكلفة �إال �أن �أع�����ض��اء اللجنة‬
‫الثالثية �أرغ��م��وا على الموافقة‬
‫على ف�صل محرو�س من وظيفته‪،‬‬
‫بعد �أن رف�ضت القرار في جل�ستين‬
‫متتاليتين‪ ،‬م�ستندين �أنه ال يجوز‬
‫ف�صل ع��ام��ل �أث��ن��اء ا�ستدعائه‬
‫ف��ي الجي�ش للحرب ف��ي اليمن‪،‬‬
‫وبعد �ضغوط على رئي�س اللجنة‬
‫الثالثية اعتمد ق��رار ف�صله‪ ،‬ولم‬
‫تفلح ق�ضيته التي رفعها �أم��ام‬
‫مجل�س ال��دول��ة‪ ،‬وال��ت��ي خا�صم‬
‫فيها ر�ؤ�ساء العمل ب�شركة النيل‪،‬‬
‫بدعوى �أن مدة التقادم على رفع‬
‫الق�ضية تجاوزت الحد الم�سموح‬
‫ب���ه‪ ،‬رغ���م �أن م��ح��رو���س اث��ب��ت‬
‫للمحكمة انه عرف بخبر الف�صل‬
‫فور و�صوله من اليمن‪ ،‬على متن‬
‫ال�سفينة بميناء ال�سوي�س‪.‬‬
‫عاد محرو�س لمواجهه م�صيره‬
‫ال��م��ج��ه��ول وال��ت��ح��ق ب��ع��دد من‬
‫الوظائف منها عامل بالمعمار‬
‫ال��م�����س��ل��ح‪ ،‬وع���ام���ل ف���ي �شركة‬
‫�سباهي‪ ،‬بق�سم «فرفرة وتنظيف‬
‫القطن»‪ ،‬بعد �أن تم ا�ستدعائه‪،‬‬
‫للمرة الثالثة‪ ،‬للم�شاركة في حرب‬
‫‪.1967‬‬

‫الن�شاط النقابي‬

‫ب��د�أت حياه محرو�س النقابية‬
‫فور تثبيته ب�شركة �سباهى‪ ،‬وبعد‬
‫م��رور �سنة م��ن التحاقه للعمل‬
‫بال�شركة‪ ،‬ر�شح نف�سه لالنتخابات‬
‫اللجنة النقابية دورة ‪،1971‬‬
‫وا�ستطاع تحقيق جزء من �أحالمه‬
‫في العمل النقابي‪ ،‬وخا�ض �أي�ضا‬

‫معركة انتخابات مجل�س ال�شعب‪،‬‬
‫وتزعم وقتها حركة عمال الغزل‬
‫والن�سيج بالإ �سكندرية‪ ،‬ورف��ع‬
‫راي��ة ال��ح��ري��ات النقابية‪ ،‬التي‬
‫يرفعها آ‬
‫الن اغ��ل��ب المهتمين‬
‫أ‬
‫بال� أش�ن العمالي‪ ،‬وبعد �ن ا�شتدت‬
‫ق���وة ال��ح��رك��ة ���ض��رب��ت بهجمة‬
‫�أمنية من المخابرات الم�صرية‪،‬‬
‫وات��ه��م محرو�س للمرة الثانية‬
‫في ق�ضية تنظيم �شيوعي‪ ،‬لقلب‬
‫نظام الحكم‪� ،‬أطلق عليها «ق�ضية‬
‫تنظيم �شيوعي‪� -‬صيني»‪� ،‬أودع‬
‫بعدها ب�سجن الح�ضرة طيلة‬
‫‪�22‬شهر‪ ،‬منهم ‪ 6‬ا�شهر في «الحب�س‬
‫االنفرادى»‪ ،‬وفى �أواخر ‪ 74‬عقدت‬
‫�أول جل�سة في الق�ضية بعد حب�س‬
‫دام �سنة كاملة‪ ،‬بحجة ا�ستكمال‬
‫التحقيقات‪.‬‬
‫�شهدت تلك المحاكمة �أول‬
‫م��ظ��اه��رة ���ش��ع��ب��ي��ة‪ ،‬ف��ي م�صر‪،‬‬
‫منذ الخم�سينات‪ ،‬حيث نظمت‬
‫المظاهرة على �ساللم محكمة‬
‫الإ �سكندرية االبتدائية‪ ،‬لإ دان��ة‬
‫ال��م��ح��اك��م��ة‪ ،‬ول��دع��م المتهمين‬
‫ف��ي ق�ضية �شيوعية‪ ،‬مما دفع‬
‫القائمين على أ‬
‫الم��ر �إلى ت أ�جيل‬
‫نظر الق�ضية‪ ،‬و تهريب المتهمين‬
‫من �أحد �سراديب المحكمة للرجوع‬
‫�إل��ى ال�سجن مرة �أخ��رى‪ ،‬وح�صل‬
‫محرو�س على الإ ف���راج النهائي‬
‫في الجل�سة الثانية عام ‪،1975‬‬
‫رغم ا�ستئناف رئي�س الجمهورية‬
‫لقرار المحكمة القا�ضي بالبراءة‪،‬‬
‫�إال �أن المحكمة ق�ضت فى جل�ستها‬
‫الثانية بالبراءة مرة �أخرى‪ ،‬وذلك‬
‫بعد �أن �أثبتت هيئة الدفاع بطالن‬
‫وعدم د�ستورية قانون المخابرات‬
‫الم�صرية‪ ،‬وبطالن �إجراءات القب�ض‬
‫على المتهمين‪.‬‬
‫ندم محرو�س كثيرا لإ ن�صاته‬
‫لتوقعات المحامين‪ ،‬الذين توقعوا‬
‫بالحكم عليه مدة ع�شر �سنوات‪،‬‬
‫االم��ر ال��ذي دفعه �إل��ى التخفي‪،‬‬
‫والإ ف�ل�ات من المحاكمة‪ ،‬طيلة‬
‫فترة المحاكمة‪ ،‬لكنه لم يتوقف‬
‫عن ن�شاطه ال�سيا�سي ال�سري‪.‬‬
‫ظهر محرو�س للعمل ال�سيا�سي‬
‫العلني‪ ،‬بعد �أن ت أ�كد �أن الحكم‬
‫�سي�صدر ب��راءت��ه‪ .‬ور���ش��ح نف�سه‬
‫بانتخابات مجل�س ال�شعب عن‬
‫دائرة الرمل‪ ،‬ورفع فيها مطالب‬
‫الحريات النقابية بالكامل‪ ،‬ولكن‬
‫الحكومة لج أ�ت لتزوير �سجالت‬
‫الناخبيين‪ ،‬حيث قامت الحكومة‬
‫بنقل ن�صف م�شايخ منطقة الرمل‬
‫�إلى منطقة �أخرى خارج الدائرة‪.‬‬
‫د�أب عم فتح الله محرو�س‪ ،‬منذ‬
‫�أن بد� أ وعيه ال�سيا�سي في الت�شكل‬
‫وح��ت��ى آ‬
‫الن‪ ،‬ع��ل��ى الم�شاركة‬
‫أ‬
‫ف��ي ك��ل الفاعليات والن�شطة‬
‫واالحتجاجات العمالية‪ ،‬لدفاع‬
‫عن حقوق العمال المقهورين‪ .‬لم‬
‫يت�سرب الي أ��س �إليه‪ ،‬رغم مرور‬
‫ال�سنيين‪ ،‬م��ازال��ت روح ال�صبي‬
‫محرو�س‪ ،‬الراغب في رفع الظلم‪،‬‬
‫هي التي تحرك عم محرو�س‪.‬‬
‫ع�شت يا عم فتح الله محرو�س‪،‬‬
‫بعطائك‪ ،‬وت�ضحياتك‪ ،‬فمازال‬
‫هناك الكثير لنتعلمه منك‪.‬‬
‫االشتراكي أبريل ‪2009‬‬

‫كمال خليل‬

‫يحكى أ�ن‪:‬‬
‫«عن الجماهير والقوى ال�سيا�سية‬
‫والتغيير في م�صر»‬

‫تتطلع الغالبية العظمى من جماهير ال�شعب‬
‫الم�صري لالنهاء ال�سلمي ل�سلطة اال�ستبداد‪ ،‬و‬
‫الف�ساد‪ ،‬و الخيانة الوطنية‪ ،‬لنظام مبارك‪ ،‬و‬
‫لم يعد لهذا النظام �أية قاعدة اجتماعية‪ ،‬ي�ستند‬
‫عليها �سوى القمع و الع�صا الغليظة‪ ،‬لكن �أحد‬
‫لم يجب ب�شكل �صريح و وا�ضح على �أ�سئلة من‬
‫نوع‪:‬‬
‫كيف يمكن �إزاحة الديكتاتور الذي �شاخ و‬
‫تعفن على كر�سي الحكم ؟ و كيف يمكن �إزاحة‬
‫الع�صابة الحاكمة الم�ستمرة في نهب ثروات‬
‫البالد و تجويع و ا�ستغالل جماهير ال�شعب ؟‬
‫كيف يمكن بناء مجتمع جديد للعدل و الحرية‬
‫و الم�ساواة ؟‬

‫حلول غير طيبة‬

‫البع�ض ي��رى �أن «عزرائيل هو الحل» ‪ ،‬و‬
‫البع�ض ي أ�مل فى «انقالب ق�صر» �سلمى من‬
‫�أعلى‪ ،‬و البع�ض ي�ضع كل �أماله على الم�ؤ�س�سة‬
‫الع�سكرية التي ي�شاع عن تململ بع�ض �أفرادها‬
‫من ق�صة التوريث لالبن‪ ،‬و يدعونا لمقاي�ضة‬
‫الع�سكر‪.‬‬
‫ال يدرى ه�ؤالء �أن «حل العزرائيل �أو انقالب‬
‫الق�صر العلوي �أو مقاي�ضة الع�سكر» هي حلول‬
‫ال�ستبدال ديكتاتور بديكتاتور �أخر‪ ،‬و �إحالل‬
‫ع�صابة جديدة محل ع�صابة قديمة‪ ،‬و ال يدرون‬
‫�أن ال�شعوب ال تبنى م�ستقبلها و م�صيرها‬
‫بالمقاي�ضة (و خا�صة �إن كانت مقاي�ضة مع‬
‫الع�سكر)‪.‬‬
‫و هذه الحلول (الغير طيبة) لن ت أ�تى �سوى‬
‫ب إ��صالحات �شكلية و م�ؤقتة لخداع الجماهير‪ ،‬ثم �سرعان‬
‫ما يتم االلتفاف عليها‪ ،‬و �إع���ادة تدعيم اال�ستغالل و‬
‫اال�ستبداد من جديد لتدور الجماهير ال�شعبية من جديد في‬
‫نف�س الطاحونة القديمة‪ ،‬و لكن الطاحونة �ستدور من خالل‬
‫وجوه جديدة‪.‬‬

‫االنتفا�ضة ال�شعبية المنظمة‬

‫�أما الإ جابة العملية الوحيدة وال�صحيحة لتلك أ‬
‫ال�سئلة‬
‫هي �أن االنتفا�ضة ال�شعبية المنظمة هي الطريق الوحيد‬
‫للإ نهاء ال�سلمي للع�صابة الحاكمة و الديكتاتور مبارك‪،‬‬
‫و هي الطريق الوحيد �أي�ضا من �أجل بناء �أ�س�س جديدة‬
‫لمجتمع العدل و الحرية و الم�ساواة‪.‬‬
‫الإ �ضراب الجماهيري العام هو الترجمة الحقيقية لجملة‬
‫«الع�صيان المدني»‪ ،‬فال ع�صيان بدون �إ�ضراب عام‪ ،‬الذي‬
‫يعد المقدمة الحقيقية نحو االنتفا�ضة ال�شعبية المنظمة‪.‬‬
‫لن ي�سقط نظام مبارك و ع�صابته بدعوة مثل دعوة‬
‫«خليك فى بيتك»‪ ،‬فال�سلطات القمعية تواجه المظاهرات‬
‫و التمردات ال�شعبية‪ ،‬بحظر التجول‪ ،‬و تفريغ ال�شوارع‪ ،‬و‬
‫من� آش�ت العمل من الجمهور‪ ،‬و حب�س المواطنين داخل‬
‫المنازل‪.‬‬
‫�أي�ضا لن ت�سقط ه��ذه الع�صابة با�ستغالل �صيحات‬
‫الغ�ضب و الإ �ضراب داخل م�صنع �أو مدينة (مثلما حدث في‬
‫‪� 6‬أبريل ‪ )2008‬وتوهم �أنها حالة عامة‪ ،‬فتدعوا للإ �ضراب‬
‫الجماهيري العام‪ ،‬بينما ال تكون هناك مواقع �أخرى‬
‫م�ستعدة للإ �ضراب والتمرد‪ ،‬فتنزل مطرقة القمع بقوة على‬
‫الم�صنع و المدينة بينما باقي المواقع و المدن خاوية‪.‬‬
‫للإ �ضراب العام �شروطه و مقدماته‪ ،‬ف�صيحات الغ�ضب‬
‫في �أو�ساط المثقفين ال تخلق �إ�ضراب ًا عاماً‪ ،‬فاالنتفا�ضة‬
‫ال�شعبية م��ن �صنع ماليين الب�شر و لي�ست م��ن �صنع‬
‫الجماعات الثقافية و ال�سيا�سية‪.‬‬

‫الظروف المو�ضوعية و الذاتية‬

‫ال��ظ��روف المو�ضوعية آ‬
‫الن ف��ي م�صر ت�سمح بثورة‬
‫�سيا�سية‪ ،‬تمكن الجماهير من ا�ستبدال النظام ال�سيا�سي‬
‫االشتراكي أبريل ‪2009‬‬

‫رأي‬

‫لالعتقال الدائم ف إ�ن منهجها الإ �صالحي‪ ،‬و‬
‫و�سطيتها‪ ،‬و اختياراتها االجتماعية تجعلها‪،‬‬
‫في كثير من أ‬
‫الحيان‪ ،‬تقف في خندق واحد‬
‫مع الطبقة الحاكمة‪ ،‬ولقد وقفت معها حينما‬
‫ط��ردت الم�ست أ�جرين من أ‬
‫الرا���ض��ي الزراعية‬
‫عام ‪ ،1997‬فانحازت للطبقة الحاكمة وكبار‬
‫المالك م�ؤيدة القانون رقم ‪ 96‬ل�سنة ‪،1992‬‬
‫بحجة انه مطابق لل�شريعة الإ �سالمية ‪ ،‬وهى‬
‫تقف �إلى جانب �سيا�سات الخ�صخ�صة‪ ،‬و هي‬
‫تلعب دور كا�سر للإ �ضرابات الجماهيرية‬
‫(�إ�ضراب أ‬
‫الطباء ‪ ،‬و �إ�ضراب هيئات التدري�س) ‪،‬‬
‫أ‬
‫ورغم ات�ساع ع�ضويتها‪ ،‬ف�ننا لم نرى لها دوراً‬
‫ملمو�س ًا في الحركة االجتماعية طوال عامي‬
‫‪ 2007‬و ‪ ،2008‬و هي بحكم برنامجها‪ ،‬و بحكم‬
‫و�سطيتها ف إ�نها غير م�ؤهلة لطرح نف�سها في‬
‫�صدارة القيادة النتفا�ضة �شعبية قادمة‪ ،‬و من‬
‫المرجح �أن تقف �ضدها ‪� ،‬أو تناور مع ال�سلطات‬
‫من �أجل ح�صد بع�ض الغنائم الحزبية‪.‬‬
‫أ‬
‫الخوان الم�سلمون من الممكن �أن يح�صدوا‬
‫أ‬
‫مائة �و مائة و ع�شرون مقعد فى انتخابات‬
‫برلمانية ‪� ،‬أو ي�سيطرون على انتخابات نقابة‬
‫مهنية ‪ ،‬لكنهم بحكم طبيعتهم الطبقية ال يمكن‬
‫�أن يكونوا قيادة أ‬
‫للنتفا�ضة �شعبية قادمة‪.‬‬
‫أ‬
‫�ستخرج الجماهير تقاتل من �جل الخبز و‬
‫الحرية ‪� ،‬أما أ‬
‫الخ��وان فلن ت�سمع منهم دائم ًا‬
‫أ‬
‫�سوى �شعارات ‪ “ :‬الله �كبر و لله الحمد “ و “‬
‫ح�سبى الله و نعم الوكيل “ �أما الموت فى �سبيل‬
‫الله و الذى هو �أ�سمى �أمانيهم فهو بالن�سبة لهم‬
‫‪ :‬الموافقة على طرد الفالحين من االر�ض و دعم‬
‫�سيا�سات الخ�صخ�صة و الليبرالية الجديدة‪.‬‬
‫�أم��ا ع��ن ق��وى المعار�ضة المحجوبة عن‬
‫ال�شرعية ‪ ،‬فهي قوى بال جذور اجتماعية‪ ،‬و قوى‬
‫بنظام �سيا�سي �آخر‪ ،‬لن �أبالغ �إذا قلت �أي�ض ًا بثورة اجتماعية هام�شية في المجتمع‪ ،‬و �أفقها العام هو �أفق ديمقراطي‬
‫تمكن‬
‫نخبوي‪ ،‬وانحيازهم غير �أ�صيل للحركة االجتماعية‪ .‬لن‬
‫الجماهير من �إزاحة ¯ وقفت‬
‫الطبقة الر�أ�سمالية الحاكمة‪،‬‬
‫يرحل الديكتاتور و لو ذهب وفد من خم�سين نخبوى لق�صر‬
‫و �إح�ل�ال محلها طبقات جماعة االخوان‬
‫العروبة لمطالبته بالرحيل!!! و ال بمظاهرة من مائة �ألف‬
‫أ‬
‫�شخ�ص �مام ق�صر عابدين !!!‬
‫�أخري‪ ،‬لكن لماذا ال يحدث بجانب الدولة‬
‫أ‬
‫أ‬
‫كل هذه الفكار نخبوية‪ ،‬و هي �منيات ذهنية خارج‬
‫في الواقع ثورة �سيا�سية و‬
‫حينما طردت‬
‫نطاق الفعل الثوري‪ ،‬فقوى المعار�ضة جميعا لم تنجح‬
‫ال ثورة اجتماعية؟!!!‬
‫في ح�شد ‪ 10‬آ‬
‫الالف مواطن في مظاهرات “ال للتجديد ‪ ..‬ال‬
‫الذاتية‬
‫تخلف الظروف‬
‫أ‬
‫الم�ست�جرين من‬
‫للتوريث” طوال �أعوام ‪ 2005‬و ‪. 2006‬‬
‫و غ��ي��اب ال��ق��وى الثورية‬
‫أ‬
‫الرا�ضي الزراعية‬
‫ال��م��ن��ظ��م��ة ه���و ال��ع��ائ��ق‬
‫أ‬
‫الن�ضال من ��سفل‬
‫أال�سا�سي�أمامحالةالنهو�ض عام ‪... 1997‬‬
‫�إن موجة الإ ���ض��راب��ات و االجتماعات الجماهيرية‪،‬‬
‫الثوري‪ .‬حيث الطبقة العاملة‬
‫الم�صرية تفتقد �إلى حزبها وهى تقف إ�لى‬
‫طوال �أعوام ‪ 2007‬و ‪ ، 2008‬والتي �ستت�صاعد طوال عام‬
‫‪ 2009‬في ظل أ‬
‫الزمة االقت�صادية العالمية‪ ،‬و التي �شملت‬
‫الثوري‪ ،‬كما تم م�صادرة جانب �سيا�سات‬
‫حتى آ‬
‫تنظيمها النقابي ل�صالح‬
‫الن �أكثر من مليون (عامل و موظف و مهني)‪ ،‬و‬
‫أالر���س��ت��ق��راط��ي��ة العمالية الخ�صخ�صة‪،‬‬
‫التي ا�ستخدمت �سالح الإ �ضراب و الوقفات االجتماعية و‬
‫االعت�صام و التظاهر‪ ،‬و التي �شملت قطاعات هامة من‬
‫خادمة الطبقة‬
‫الحاكمة‪ ،‬وتلعب دور‬
‫المجتمع الم�صري‪ ،‬امتدت من المحلة �إلى البرل�س‪� ،‬إلى‬
‫و ال توجد �أي اتحادات �أو‬
‫روابط للفالحين الم�صريين‪ ،‬كا�سر ل إل�ضرابات‬
‫عمال ال�سكك الحديدية‪� ،‬إلى عمال المطاحن و المخابز‪� ،‬إلى‬
‫موظفي ال�ضرائب العقارية‪� ،‬إلى فالحين دكرن�س‪ ،‬و بهوت‪،‬‬
‫والنقابات المهنية �أغلبها الجماهيرية‬
‫و �سراندو‪ ،‬و ميت �شهال‪...،‬‬
‫يعي�ش ت��ح��ت ال��ح��را���س��ة‪،‬‬
‫هذه الحركة رغم �أنها ما زالت تخطو خطواتها أ‬
‫الولى‪،‬‬
‫فالطبيعة الديكتاتورية‬
‫في تجميع �صفوفها‪ ،‬و انتزاع تنظيماتها الم�ستقلة ‪ ،‬و رغم‬
‫للنظام ال��ح��اك��م حر�صت‬
‫�إن معظم الن�ضاالت تدور حول مطالب اقت�صادية ‪ ...‬لكنها‬
‫ب�شكل دائم في كل العهود‬
‫(نا�صر ‪ ..‬ال�سادات ‪ ..‬مبارك) على تجريد الطبقات ال�شعبية رويداً رويداً �سوف تربط بين الن�ضال االقت�صادي و الن�ضال‬
‫ال�سيا�سي ‪ ،‬و رويداً رويداً �سوف تنتزع نقاباتها الم�ستقلة‬
‫من حق التنظيم الم�ستقل‪.‬‬
‫خارج الإ طار الر�سمي‪ ،‬و رويداً رويداً‪ ،‬و من رحم اال�ضرابات‬
‫واالعت�صامات‪� ،‬سوف يولد حزب العمال الثوري‪ ،‬و تت�شكل‬
‫ا ألخوان واللعبة ال�سيا�سية‬
‫نحن في �إطار لعبة �سيا�سية يحتكرها الحزب الحاكم‪ ،‬االتحادات الثورية للفالحين‪ ،‬و رويداً رويداً �سوف تفرز‬
‫و تلعب فيها �أحزاب المعار�ضة الر�سمية دور الكومبار�س‪ ،‬الحركة االجتماعية قيادتها ال�سيا�سية الجديدة‪ ،‬و هي‬
‫ر�سم النظام لها حدود معار�ضتها‪ ،‬و الخطوط الحمراء التي بالطبع ألنها حركة تنا�ضل من �أ�سفل‪( ،‬الم�صنع – الحقل‬
‫ال يمكن االقتراب منها‪.‬‬
‫– الحي – من� أش�ة العمل)‪ ،‬ف إ�نها لن تكون قيادة بال جذور‬
‫�أما عن جماعة أ‬
‫الخوان الم�سلمين فبالرغم من �أنها تعتبر ‪ ..‬بل �ستكون قيادة نابعة من الجذور ذاتها ‪...‬‬
‫�أقوى قوة تنظيمية على ال�ساحة ال�سيا�سية‪ ،‬و رغم تعر�ضها‬

‫‪¯ 11‬‬

‫عربي‬

‫ال�سودان والنفط‬

‫ح�سين فار�س‬

‫“كان البترول لعنة علينا”‪ ،‬هذا‬
‫ما قاله يوم ًا الروائي ال�سوداني‬
‫ج��م��ال م��ح��ج��وب‪ ،‬متحدثا عن‬
‫حركة ال�شعبية لتحرير ال�سودان‬
‫بقيادة جون جارنج في جنوب‬
‫ال�سودان‪ ،‬بعد ت أ�كد وجود مخزون‬
‫نفطي كبير في هذه المنطقة‪ .‬مر‬
‫ربع قرن على اندالع هذه الحركة‬
‫و�أربع �سنوات على وفاة قائدها‪،‬‬
‫جعل اكت�شف البترول‪ ،‬في �أقاليم‬
‫عديدة �أخرى‪ ،‬منها �إقليم دارفور‪،‬‬
‫من ال�سودان “دولة نفطية”‪.‬‬
‫حيث ي�ؤكد بنك التنمية أ‬
‫الفريقي‬
‫�أن العوائد البترولية حاليا تمثل‬

‫‪ 60‬بالمائة من �إجمالي عوائد‬
‫الدولة ال�سودانية‪ ،‬و ‪ 95‬بالمائة‬
‫من �إجمالي عوائد �صادراتها‪.‬‬
‫وقد قدرت مجلة “جاز �أند بترول‬
‫ج��ورن��ال”‪ ،‬االحتياطي النفطي‬
‫ال�سوداني في ‪ ،2007‬بـ ‪ 5‬بليون‬
‫برميل‪ ،‬ما يجعله يحتل ال�صف‬
‫الخام�س في ترتيب االحتياطيات‬
‫االفريقية‪ ،‬بعد أ‬
‫النغولي (‪ 8‬بليون)‬
‫وقبل الم�صري (‪ 3.5‬بليون)‪.‬‬
‫وح�����س��ب م���ا ن�����ش��ره م��وق��ع‬
‫الإ ح�صائيات الدولية “�أنديك�س‬
‫موندي” بناء على تقارير لوكالة‬
‫اال�ستخبارات أ‬
‫المريكية‪ ،‬لم يكن‬
‫هذا االحتياطي يتعدى ‪ 1،6‬بليون‬
‫برميل في ‪ . 2005‬لي�س م�ستبعدا‬

‫لماذا هناك �إ�صرار‬
‫على محاكم الب�شير‪،‬‬
‫رغم �أنه لي�س الوحيد‬
‫المرتكب لجرائم‬
‫حرب؟‬
‫ما �سر بكاء الزعماء‬
‫الغربيين على‬
‫دارفور ؟ هل هو‬
‫�إح�سا�سهم المرهف‬
‫بمعاناة �أهالي هذا‬
‫القليم ؟‬
‫إ‬
‫�إذن �أن ت�ضاعفه ثالث مرات في‬
‫بع�ض ما يف�سر‬
‫ثالث �سنوات هو ُ‬
‫عودة ال�سودان �إلى واجهة أ‬
‫الحداث‬
‫الدولية‪.‬‬
‫ول��م يتوقف الإ ن��ت��اج النفطي‬
‫ال�����س��ودان��ي ع��ن ال��ت��زاي��د خ�لال‬
‫ال�سنوات الع�شرة أ‬
‫الخيرة �إذ قفز‬
‫من ‪� 75‬ألف برميل في ‪� 1999‬إلى‬
‫‪� 414‬ألفا في ‪ ،2006‬ويحتمل �أنه‬
‫بلغ ال�سنة الما�ضية ‪� 750‬ألفا‪� ،‬أي‬
‫ن�صف �إنتاج دولة نفطية كليبيا‪.‬‬
‫وال مبالغة في القول �إن نمو قطاع‬

‫الطاقة ك��ان العامل أ‬
‫ال�سا�سي‬
‫في نمو الناتج المحلي الخام‬
‫لل�سودان في ال�سنوات أ‬
‫الخيرة‬
‫‪ 5.10 :‬بالمائة ف��ي ‪،2003‬‬
‫‪ 8‬بالمائة في ‪ 2006‬و‪12.8‬‬
‫بالمائة في ‪.2008‬‬
‫وت�ستغل البترول ال�سوداني‬
‫���ش��رك��ات �أغ��ل��ب��ه��ا �أ���س��ي��وي��ة‪،‬‬
‫فال�صينية “‪ ”CNPC‬تملك‬
‫‪ 40‬بالمائة من �أ�سهم مجمع‬
‫“جريتر نايل بتروليوم �أوبرايتن‬
‫كومباني» ال��ذي ي�ستغل حقول‬
‫«الكتلة البترولية ‪� ،»1‬شرقي‬
‫النيل أ‬
‫الب��ي�����ض‪ ،‬وتملك باقي‬
‫�أ�سهم المجمع «‪»Petronas‬‬
‫ال��م��ال��ي��زي��ة (‪ 30‬ب��ال��م��ائ��ة) و‬
‫«‪ »ONGC‬ال��ه��ن��دي��ة (‪25‬‬
‫ب��ال��م��ائ��ة) و»‪»Sudapet‬‬
‫ال�سودانية (‪ 5‬بالمائة)‪ .‬ال�شركة‬
‫ال�صينية ذات��ه��ا‪،»CNPC« ،‬‬
‫ت�شارك في ا�ستغالل «الكتلتين‬
‫‪ 3‬و‪� ،»7‬شرق النيل أ‬
‫البي�ض‪،‬‬
‫وت�ستغل «الكتلة ‪ »6‬التي تمتد‬
‫حتى جنوب دارفور‪.‬‬
‫بالنظر �إلى كل هذا ف إ�ن الحملة‬
‫الغربية لمحاكمة عمر الب�شير‪ ،‬في‬
‫المحكمة الجنائية الدولية‪ ،‬هي‬
‫حملة مق ّنعة �ضد نفوذ ال�صين في‬
‫ال�سودان‪ ،‬وتغلغلها في �إفريقيا‬
‫عن طريق اال�ستثمارات النفطية‪،‬‬
‫وتقديم قرو�ض منخف�ضة الفائدة‬
‫�إلى الدول التي �أنهكها االقترا�ض‬
‫من البنك العالمي و�صندوق النقد‬
‫الدولي‪.‬‬
‫كما �ساند البيت االبي�ض جي�ش‬

‫حكومة إ��سرائيلية تف�ضح كل أ�وهام الت�سويات ال�سلمية‬

‫هل �سكتت أ‬
‫النظمة العربية خجال؟!‬

‫محمد ح�سني‬

‫ن��ج��ح رئ��ي�����س ح���زب الليكود‬
‫الإ �سرائيلي‪ ،‬بنيامين نتنياهو‪،‬‬
‫في �أن يفوز بت�شكيل الحكومة‬
‫الإ �سرائيلية المقبلة‪ ،‬وبرغم من‬
‫�أن ت�سيبي ليفيني‪ ،‬زعيمة حزب‬
‫كاديما‪ ،‬تجاوزته في أ‬
‫ال�صوات‪،‬‬
‫اال �أن���ه ن��ج��ح ف��ي ع��ق��د �صفقة‬
‫ائتالفيه م��ع أ‬
‫الح���زاب القومية‬
‫والدينية‪ .‬فالحكومة الجديدة هي‬
‫�أكبر الحكومات‪ ،‬من حيث عدد‬
‫الوزراء‪30،‬وزيرا‪� ،‬إ�ست أ�ثر الليكود‬
‫بـ‪13‬منها‪ ،‬و‪ 5‬وزارات لإ �سرائيل‬
‫بيتينو‪� ،‬أكثر أ‬
‫الحزاب الإ �سرائيلية‬
‫عن�صرية تجاه العرب‪ ،‬و‪4‬لحزب‬
‫�شا�س ال��دي��ن��ي‪ ،‬ووزارة للبيت‬
‫اليهودي‪ ،‬و‪ 5‬لحزب العمل‪.‬‬
‫ف���ي خ��ط��اب��ه أ‬
‫الول �أم����ام‬
‫الكني�ست‪ ،‬تحدث نتنياهو بغمو�ض‬
‫عن «ال�سالم»‪ ،‬وعن «حل نهائي»‬
‫يقوم فيه «الفل�سطينيين» ب إ�دارة‬
‫�شئونهم‪ ،‬كما �أنه قال انه يعطي‬
‫�أول���وي���ة ل��ل��م��ج��االت التنموية‪،‬‬
‫وتخفيف ال�ضغوط ع��ن ال�ضفة‬
‫الغربية‪ ،‬وح��ده��ا‪ ،‬لكنه ق��ال �أن‬
‫اله��م أ‬
‫أ‬
‫والول��ى‪� ،‬أن تتولى قوات‬
‫أ‬
‫أ‬
‫المن التابعة لبو مازن ال�سيطرة‬
‫أ‬
‫على �را�ضيها!‪.‬‬

‫¯ ‪12‬‬

‫في �أول ت�صريح له‪ ،‬ذكر وزير‬
‫الخارجية الإ �سرائيلي‪ ،‬وزعيم‬
‫حزب ا�سرائيل بيتينو‪ ،‬افيجدور‬
‫ليبرمان «�إن ق���رارات م�ؤتمر‬
‫انابولي�س غير ملزمة لإ �سرائيل‬
‫و�أ�ضاف �أن �إ�سرائيل غير ملزمة‬
‫���س��وى ب��خ��ارط��ة ال��ط��ري��ق»‪ ،‬كما‬
‫�أنها لن يجري �أي ان�سحاب من‬
‫الجوالن‪ ،‬في �سبيل الت�سوية مع‬
‫���س��وري��ا‪ .‬ورغ���م �أن نتنياهو لم‬
‫يعلق‪ ،‬ر�سم ًيا‪ ،‬على ت�صريحات‬
‫ليبرمان‪ ،‬فقد نقلت �أ�سو�شيتد بر�س‬
‫عن الوزير جلعاد �إردان قوله �إن‬
‫تلك الت�صريحات تمثل موقف‬
‫حزب اليكود‪.‬‬
‫وعقب خطاب �أوب��ام��ا ‪� ،‬أم��ام‬
‫البرلمان التركي‪� ،‬سرت مخاوف‬
‫ف��ي �إ�سرائيل م��ن ع��دم �إمكانية‬
‫اال�ستمرار في تجاهل الق�ضية‪،‬‬
‫�إ�شارة �إل��ى ت�صريحات نتنياهو‬
‫المبهمة ب� أش�ن الت�سوية‪.‬‬
‫ف��ي ال��وق��ت ن��ف�����س��ه‪ ،‬ت�سربت‬
‫معلومات‪ ،‬حول اتفاق �سري بين‬
‫نتنياهو وليبرمان‪ ،‬ح��ول عدة‬
‫مو�ضوعات‪� ،‬أهمها هو �ضرورة‬
‫الق�ضاء على حكومة حما�س في‬
‫غزة‪ .‬بالإ �ضافة �إلى �إحياء م�شروع‬
‫«�أي‪ »1‬اال�ستيطاني‪ ،‬الذي يهدف‬
‫�إل���ى �إن�����ش��اء ث�لاث��ة �آالف وح��دة‬

‫�سكنية‪ ،‬وم�شروعات �سياحية ‪،‬‬
‫لربط م�ستعمرة معليه �أدوميم‪،‬‬
‫بالقد�س‪.‬‬
‫كما �صعد نتنياهو من هجومه‪،‬‬
‫على حما�س و�إيران‪ ،‬حيث قال‪:‬‬
‫«على الفل�سطينيين محاربة‬
‫التطرف الإ �سالمي‪ ،‬واالعتراف‬
‫بدولة �إ���س��رائ��ي��ل‪ »..‬كما ذك��ر �أن‬
‫«�إي���ران و «الإ ���س�لام المتطرف»‪،‬‬
‫ع�لاوة على «تهديدهما لوجود‬
‫�إ�سرائيل»‪ ،‬ف إ�نهما ال�سبب وراء»‬
‫الزم��ة أ‬
‫أ‬
‫المنية العالمية»‪ .‬ف إ�ن‬
‫«التطرف الإ �سالمي لي�س م�شكلة‬
‫�إ�سرائيل فقط و�إنما هو م�شكلة‬
‫ال����دول ال��ع��رب��ي��ة‪ ،‬ألن التطرف‬
‫الإ ���س�لام��ي يتطلع �إل��ى الت�سبب‬
‫بانهيار �أنظمتها و�إقامة �أنظمة‬
‫راديكالية مكانها»‪.‬‬
‫وع��ل��ى ال��ج��ان��ب الفل�سطيني‪،‬‬
‫و�صفه �أبو مازن ب أ�نه‪« :‬ال ي�ؤمن‬
‫ب��ال�����س�لام وح���ل ال��دول��ت��ي��ن‪ ،‬وال‬
‫باالتفاقيات الموقعة‪ ،‬وال يريد‬
‫�أن يوقف اال�ستيطان»‪ .‬كما �أعرب‬
‫عبا�س ع��ن م��خ��اوف��ه م��ن قيام‬
‫الحكومة الجديدة ب��ه��دم‪3800‬‬
‫منزل‪ ،‬بال�ضفة الغربية‪ ،‬بحجة‬
‫عدم ترخي�صهم‪.‬‬
‫وقد �صرح الم�سئول عن دائرة‬
‫المفاو�ضات‪ ،‬في منظمة التحرير‬

‫الفل�سطينية‪� ،‬صائب عريقات‪،‬‬
‫�أن �أب��و م��ازن قد �سلم الرباعية‬
‫الدولية‪ ،‬ن�صا مكتوبا �أك��د فيه‬
‫رف�ضه التفاو�ض مع �أي حكومة‬
‫�إ�سرائيلية ال تلتزم بتعهداتها‬
‫وفقا لالتفاقيات المعقودة‪ .‬ولكن‬
‫ع��ري��ق��ات ت��ط��رق �إل����ى ���ض��رورة‬
‫�إن��ه��اء االنق�سام الحا�صل على‬
‫ال�ساحة الفل�سطينية‪ ،‬وما �أ�سماه‬
‫بـ»االنقالب في قطاع غزة»‪ ،‬كي‬
‫ال يتذرع نتنياهو بهوية ال�شريك‬
‫الفل�سطيني ف��ي عملية ال�سالم‬
‫«غزة �أم رام الله»‪.‬‬
‫�أم��ا المتحدث با�سم الحكومة‬
‫الفل�سطينية‪ ،‬في قطاع غزة‪ ،‬طاهر‬
‫النونو‪ ،‬فقد ذكر �أن ت�صريحات‬
‫ليبرمان لم‪ ‬تكن مفاجئة وتمثل‬
‫ت� أ�ك��ي��داً لعبثية عملية ال�سالم‪.‬‬
‫و�أ����ض���اف �أن ال����رد الحقيقي‬
‫عليها هو «�إع�لان وا�ضح بوقف‬
‫ال��م��ف��او���ض��ات و�إن��ه��اء االل��ت��زام‬
‫باالتفاقات أ‬
‫المنية التي مزقت‬
‫وحدة ال�شعب الفل�سطيني‪ ،‬ورف�ض‬
‫ال�����ض��غ��وط ال��دول��ي��ة وال�����ش��روط‬
‫الظالمة التي تفر�ضها اللجنة‬
‫ال��رب��اع��ي��ة على �إن��ج��اح ال��ح��وار‬
‫الفل�سطيني‪ ‬الفل�سطيني»‪.‬‬
‫كما طالبت الجبهة الديمقراطية‬
‫ل��ت��ح��ري��ر فل�سطين‪ ،‬بوقف �أي‬

‫دولي‬

‫العالن عن �سيا�سات جماعية للخروج من أ‬
‫الزمة‪ ،‬إ�ال أ�ن لكل دولة م�صالحها‬
‫رغم إ‬
‫التحرير ال�سوداني (جون جارنج)‪،‬‬
‫ي�ساند اليوم متمردي دارفور‪� ،‬أمال‬
‫في �إج��ب��ار حكومة عمر الب�شير‬
‫على التمل�ص من قب�ضة غريمها‬
‫ال�صيني‪ ،‬مقابل رفع العقوبات‬
‫االق��ت�����ص��ادي��ة المفرو�ضة على‬
‫البالد منذ ‪� .1997‬أما فرن�سا فبعد‬
‫�أن �ساندت الدكتاتور ال�سوداني‬
‫ف��ي وج���ه م��ع��ار���ض��ة ال��ج��ن��وب‪،‬‬
‫ع����ادت لت�ضبط م��وق��ف��ه��ا على‬
‫الموقف أ‬
‫المريكي‪ ،‬ويف�سر ذلك‬
‫ب أ�ن الو�ضع ال�سوداني قد يعرف‬
‫م�ستقبال تطورات م�صيرية‪ .‬ومن‬
‫هذه التطورات المحتملة انف�صال‬
‫الجنوب‪ ،‬علما �أن فرن�سا لم تي أ��س‬
‫من ا�سترجاع «الكتلة البترولية‬
‫رق��م ‪�( »5‬أق�صى الجنوب) التي‬
‫ت��خ��ل��ت ع��ن��ه��ا ���ش��رك��ة «ت��وت��ال‬
‫فينا �أل��ف» مرغمة عقب ان��دالع‬
‫المواجهات في الجنوب‪.‬‬
‫يبدو وا�ضحا �أن تزايد اهتمام‬
‫ال��ق��وى االم��ب��ري��ال��ي��ة العظمى‬
‫بال�سودان مرتبط باقتراب موعد‬
‫اال�ستفتاء على الو�ضع النهائي‬
‫ألقاليم الجنوب المقرر �إج��را�ؤه‬
‫في ‪ 2012‬بموجب اتفاق ال�سالم‬
‫ال��م��وق��ع ف��ي ‪ 2005‬ب��ي��ن عمر‬
‫الب�شير وجون غارنغ‪ .‬وقد يتمخ�ض‬
‫عن هذا اال�ستفتاء انق�سام البالد‬
‫�إلى دولتين‪� ،‬إحداهما «�شمالية»‬
‫أ‬
‫والخرى «جنوبية» ي�سيرها قادة‬
‫جي�ش التحرير ال�سوداني‪.‬‬

‫مفاو�ضات مع حكومة نتنياهو‬
‫�إل���ى �أن‪ ‬تتخلى ع��ن �أطماعها‬
‫التو�سعية ب��ال��ق��د���س وال�ضفة‬
‫الفل�سطينية‪ ،‬وتعترف بقرارات‬
‫ال�شرعية الدولية‪.‬‬
‫لم ت�صدر عن أ‬
‫النظمة العربية‬
‫ردود �أف��ع��ال تذكر‪ ،‬حيث علقت‬
‫ال���خ���ارج���ي���ة ال��م�����ص��ري��ة على‬
‫ت�����ص��ري��ح��ات ل��ي��ب��رم��ان بانها‬
‫«م�ؤ�سفة»‪ ،‬وق��د ذك��رت ال�صحف‬
‫الإ �سرائيلية‪� ،‬أن مبارك �أج��رى‬
‫ات�صاال بنتنياهو ودعاه �إلى عقد‬
‫لقاء في �شرم ال�شيخ‪.‬‬
‫�أم���ا أ‬
‫الم��ي��ن ال��ع��ام لجامعة‬
‫الدول العربية فقد قال �إن حكومة‬
‫نتنياهو الجديدة تعك�س بو�ضوح‬
‫ال��م��وق��ف الإ ���س��رائ��ي��ل��ي الراف�ض‬
‫لل�سالم‪ ،‬وان الحكومة ال�سابقة‬
‫كانت تعتمد �أ�سلوب المماطلة‬
‫والت�سويف‪�..‬أما مبعوث الرباعية‬
‫الدولية‪ ،‬توني بلير‪ ،‬حث نتنياهو‬
‫على ا�ستئناف المباحثات الخا�صة‬
‫ب إ�قامة دولة فل�سطينية‪ ،‬لكنه‪ ،‬في‬
‫الوقت نف�سه‪� ،‬أعرب عن �شكوكه‪.‬‬
‫وبينما اع��رب الرئي�س الرو�سي‬
‫ديمتري ميدفيديف عن ت أ�ييده‬
‫لحل الدولتين‪ ،‬تجاهل ت�صريحات‬
‫كل من نتنياهو وليبرمان‪ ،‬عقب‬
‫تولي الحكومة‪ ،‬وهو نف�س موقف‬
‫الإ دارة أ‬
‫المريكية‪ ،‬قبل زي��ارة‬
‫أ‬
‫اوباما لتركيا‪� .‬ما وزير الخارجية‬
‫الت�شيكي كارل �شوارزنبرغ ‪،‬الذي‬
‫تتولى ب�ل�اده ح��ال��ي� ًا الرئا�سة‬
‫الدورية لالتحاد أ‬
‫الوروب��ي‪ ،‬فقد‬
‫علق بقوله « �إن عالقات االتحاد‬
‫ب إ��سرائيل �ست�صبح �صعبة للغاية‬
‫االشتراكي أبريل ‪2009‬‬

‫نور من�صور‬

‫قمة الع�شرين ومن �سيدفع الثمن؟‬

‫ُعقدت قمة لندن التي جمعت‬
‫ر�ؤ�ساء ور�ؤ�ساء وزراء مجموعة‬
‫الـع�شرين‪ ،‬في الثاني من �أبريل‪ ،‬في‬
‫�إطار الم�ساعي الرامية �إلى �إخراج‬
‫النظام الر�أ�سمالي م��ن �أزم��ت��ه‪،‬‬
‫التي ي�صفها الكثيرون ب أ�نها‬
‫أ‬
‫ال���س��و� أ منذ ك�ساد الثالثينيات‪.‬‬
‫أ‬
‫وكان االجتماع الول للمجموعة‪،‬‬
‫ال��ت��ي ت�ضم �إل���ى ج��ان��ب ال���دول‬
‫ال�صناعية العظمى الثماني‪ ،‬عدداً‬
‫من الدول الم�ؤثرة في االقت�صاد‬
‫العالمي‪ ،‬ومنها الهند وال�صين‬
‫أ‬
‫والرجنتين وتركيا‬
‫والبرازيل‬
‫أ‬
‫وكوريا الجنوبية وجنوب �فريقيا‬
‫وال�سعودية‪ ،‬قد عقد في نوفمبر‬
‫الما�ضي‪.‬‬
‫م��ن��ذ ه����ذا ال����وق����ت‪��� ،‬ش��ه��دت‬
‫أ‬
‫الو���ض��اع االقت�صادية في دول‬
‫العالم كافة انزالق ًا من �سيئ �إلى‬
‫�أ�سو�أ‪ .‬حيث فقد خالل عام ‪4.4‬‬
‫مليون �أمريكي وظائفهم‪ ،‬فيما‬

‫يتوقع «دويت�شه بنك» �أكبر البنوك‬
‫أ‬
‫اللمانية �أن ي�صل عدد العاطلين‬
‫أ‬
‫في �لمانيا نهاية العام القادم‬
‫�إلى ‪ 4.5‬مليون‪ .‬وبريطانيا من‬
‫جانبها‪ ،‬تدر�س اتخاذ مزيد من‬
‫الإ ج����راءات التق�شفية لمواجهة‬
‫أ‬
‫الزمة‪ ،‬مثل تقلي�ص الإ نفاق العام‬
‫أ‬
‫وتجميد الجور‪.‬‬
‫ت��ع��ه��دت ال��ق��م��ة بتقديم ح��زم‬
‫�إج���راءات قدرها تريليون دوالر‬
‫لتحفيز التجارة ودع��م �صندوق‬
‫النقد والبنك الدوليين‪ .‬و�أعلنت كل‬
‫من الواليات المتحدة واالتحاد‬
‫أ‬
‫الوروبي واليابان ب أ�ن كل منهم‬
‫�سيقدم ‪ 100‬مليار لهذا الغر�ض‪،‬‬
‫فيما تعهدت ال�صين والهند بتقديم‬
‫م�ساعدات دون الإ عالن عن �أرقام‬
‫محددة‪ .‬ويمكن القول �أن قمة لندن‬
‫ركزت على ق�ضيتين �أ�سا�سيتين‪.‬‬
‫الق�ضية أ‬
‫الولى هي دعم �صندوق‬
‫النقد بمقدار ‪ 500‬مليار دوالر‪.‬‬
‫كما �أعلنت القمة �أنه �سيتم ال�سماح‬
‫ل�صندوق النقد بت�سييل احتياطي‬

‫ال��ذه��ب ال��م��ت��اح ل��دي��ه‪ .‬وت��ه��دف‬
‫ه��ذه الخطط �إل���ى تعزيز ق��درة‬
‫ال�صندوق على م�ساعدة ال��دول‬
‫المت�ضررة من أ‬
‫الزم��ة عن طريق‬
‫منح القرو�ض لتلك ال��دول‪ .‬غير‬
‫�أن ذلك ال يعني ب أ�ي أ‬
‫الحوال �أن‬
‫تنتقل هذه الم�ساعدات �إلى الفقراء‬
‫من هذه الدول‪ .‬بل �أن العك�س هو‬
‫ال�صحيح‪ ،‬حيث �أن تقديم القرو�ض‬
‫يكون م�شروط ًا ب إ�جراءات تق�شفية‪،‬‬
‫تتعلق بتقلي�ص أ‬
‫الجور واالعتداء‬
‫أ‬
‫على نظم المعا�شات والت�مين‬
‫وال�صحي‪ ،‬وغير ذلك من الخدمات‬
‫التي ي�ستفيد منها الفقراء في‬
‫أ‬
‫ال�سا�س‪ .‬وقد ظهر ذلك بو�ضوح‬
‫م�ؤخراً عندما و�ضع �صندوق النقد‬
‫عدداً من ال�شروط تتعلق باتخاذ‬
‫�إج�����راءات تق�شفية ف��ي مقابل‬
‫تقديم م�ساعدات لعدد من دول‬
‫�شرق �أوروب��ا‪ ،‬التي ت أ�ثرت ب�شدة‬
‫أ‬
‫بالزمة‪ ،‬و�أهمها المجر و�أوكرانيا‬
‫والتفيا‪.‬‬
‫�أما الإ جراء الثاني فهو يتعلق‬

‫بتحفيز التجارة عبر تقديم حوافز‬
‫قيمتها ‪ 250‬مليون دوالر‪ .‬غير‬
‫�أن الم�شكلة في ذلك هي �أن مثل‬
‫هذا القرار من المرجح �أنه �سيظل‬
‫ح��ب��راً على ورق‪ ،‬ألن���ه بالرغم‬
‫من تعهد ال��دول الم�شاركة بعدم‬
‫اللجوء �إلى �سيا�سات حمائية‪� ،‬إال‬
‫�أن الواقع ال ي�شير �إل��ى �صدقية‬
‫هذه التعهدات‪ .‬فمن ناحية‪ ،‬تقدم‬
‫دول االت��ح��اد أ‬
‫الوروب����ي دعم ًا‬
‫للم�صدرين‪ ،‬خا�صة فيما يتعلق‬
‫بال�سلع ال��زراع��ي��ة ومنتجات‬
‫أ‬
‫الل���ب���ان‪ .‬وم���ن ن��اح��ي��ة �أخ���رى‪،‬‬
‫تتخذ الواليات المتحدة �إجراءات‬
‫لت�شجيع أ‬
‫المريكيين على �شراء‬
‫ال�سلع أ‬
‫المريكية‪ ،‬وذل��ك بالرغم‬
‫م��ن كافة االدع����اءات بالتم�سك‬
‫بحرية التجارة‪.‬‬
‫وف�شلت القمة ف��ي التو�صل‬
‫�إلى اتفاق ب� أش�ن �إق��رار مزيد من‬
‫ح��زم التحفيز االقت�صادي‪ .‬فقد‬
‫�أ���ص��رت فرن�سا و�أل��م��ان��ي��ا على‬
‫موقفها الراف�ض لذلك‪ ،‬بالرغم‬

‫من محاوالت المع�سكر المقابل‬
‫ال���ذي ي�ضم ال��والي��ات المتحدة‬
‫وبريطانيا وال��ي��اب��ان‪ ،‬لإ ق��ن��اع‬
‫الدولتين بالموافقة على �إق��رار‬
‫حزم �إ�ضافية‪.‬‬
‫وفي النهاية‪ ،‬يمكن القول �أن‬
‫قمة مجموعة ال��ـ ‪ 20‬ت�شير �إلى‬
‫حقيقتين �أ�سا�سيتين‪� .‬أولهما �أنه‬
‫بالرغم من كافة المزاعم ب� أش�ن‬
‫�إع�ل�اء م�صالح ال���دول النامية‬
‫والحر�ص على تقديم م�ساعدات‬
‫�إل���ى ه��ذه ال����دول‪� ،‬إال �أن أ‬
‫الث��ر‬
‫النهائي �سيكون مزيداً من الفقر‬
‫�إلى �شعوب هذه الدول‪ .‬والحقيقة‬
‫الثانية‪ ،‬ه��ي �أن الحديث حول‬
‫اتخاذ �إجراءات جماعية للخروج‬
‫من أ‬
‫الزم��ة‪ ،‬يظل مجرد �إدع��اء ال‬
‫أ‬
‫عالقة له بالممار�سات على �ر�ض‬
‫الواقع‪ .‬ذلك �أن كل نظام ي�سعى‬
‫لخدمة الر�أ�سمالية المحلية �أي ًا‬
‫كانت التعهدات وال�شعارات‪.‬‬

‫ميالد حزب جديد للي�سار في فرن�سا‬

‫عامل البريد‪ ،‬الذي يلتف حوله‬
‫ماليين من الفرن�سيين‪ ،‬أ�حد أ�برز‬
‫قادة الحزب الجديد‬

‫�سامح نجيب‬

‫�شهدت فرن�سا في بداية هذا العام ميالد حزب ي�ساري جديد‬
‫(حزب مناه�ضة الر�أ�سمالية الجديد)‪ ،‬ويعتبر ظهور هذا الحزب‬
‫حدث ًا بالغ أ‬
‫الهمية للي�سار الثوري في مختلف �أنحاء العالم‪.‬‬
‫ي أ�تي ميالد الحزب الجديد على خلفية ت�صاعد الحركة‬
‫العمالية وال�صراع الطبقي في فرن�سا منذ بدايات هذا القرن‪.‬‬
‫حيث �شهدت فرن�سا‪ ،‬في ‪� ،2003‬إ�ضراب ًا �ضخم ًا لعمال‬
‫وموظفي الحكومة �ضد م�شروع تعديل نظام المعا�شات‪،‬‬
‫وقد ا�ستمر ذلك الإ �ضراب ثالثة �أ�شهر‪ ،‬و�أو�شك �آن يتحول �إلى‬
‫�إ�ضراب عام‪ ،‬لوال تدخل الإ تحاد العام للنقابات لإ جها�ضه‪.‬‬
‫وفي ‪ ٢٠٠٥‬رف�ض ‪ ٪٥٥‬من الناخبين الفرن�سيين اتفاقية‬
‫الد�ستور أ‬
‫الوروب��ي‪ ،‬والتي كانت ت�ستهدف الهجوم على‬
‫أ‬
‫حقوق ومكت�سبات العمال‪ ،‬وقد جاء هذا الرف�ض في �غلبه‬
‫كنتيجة لحملة ناجحة للي�سار الفرن�سي �ضد تلك االتفاقية‪.‬‬
‫وفي ‪ ٢٠٠٦‬نجح �إ�ضراب ًا جماهيري ًا وا�سع النطاق في‬
‫�إ�سقاط م�شروع قانون يفر�ض عقود عمل منخف�ضة أ‬
‫الجر‬
‫على العمال الجدد‪ .‬كانت التعبئة لذلك الإ �ضراب �أ�سا�س ًا‬
‫في �أو�ساط ال�شباب والطالب‪ ،‬ولكنه �سرعان ما تو�سع‬
‫لي�شمل قطاعات وا�سعة من الطبقة العاملة الفرن�سية‪.‬‬
‫بادر ب إ�ن�شاء هذا الحزب الجديد منظمة الع�صبة ال�شيوعية‬
‫الثورية‪ ،‬وهي منظمة مارك�سية كانت قد �شهدت نمواً غير‬
‫م�سبوق ًا في النفوذ‪ ،‬خالل االنتخابات الرئا�سية والمحلية‪،‬‬
‫رغم �صغر حجمها الن�سبي (زادت ع�ضوية الع�صبة من‬
‫االشتراكي أبريل ‪2009‬‬

‫‪ ١٥٠٠‬ع�ضو عام ‪� ٢٠٠٢‬إلى ‪ ٣٠٠٠‬ع�ضو عام ‪.)٢٠٠٧‬‬
‫ففي �إن��ت��خ��اب��ات الرئا�سة الفرن�سية ح�صل مر�شحها‬
‫الكاريزماتي �أوليفيير بي�سان�سينو (عامل بريد) على ‪١.٢‬‬
‫مليون �صوت �أي حوالي ‪ ٪٤‬من أ‬
‫ال�صوات‪ ،‬وفي �إنتخابات‬
‫‪ ٢٠٠٧‬ح�صل نف�س المر�شح على ‪ ١.٥‬مليون �صوت‪.‬‬
‫�أ�صبحت المع�ضلة التي تواجه ذلك التنظيم‪ ،‬هي كيف‬
‫يترجمون ذل��ك النجاح �إل��ى �شكل تنظيمي ق��ادر على‬
‫تعبئة وا�سعة النطاق لتلك القاعدة االنتخابية المتنامية‪.‬‬
‫ك��ي��ف ي��ت��ع��ام��ل��ون م��ع ذل���ك ال��ت��ن��اق�����ض ب��ي��ن نجاحهم‬
‫االن��ت��خ��اب��ي وح��ال��ة ال��رف�����ض ال��ع��م��ال��ي والجماهيري‬
‫للر�أ�سمالية وبين ال��ح��دود ال�ضيقة ن�سبي ًا لتنظيمهم؟‬
‫كانت هناك �إ�شكالية �أخرى‪ ،‬تواجه الثوريين في �أوروبا‬
‫ب�شكل خا�ص‪ ،‬وهي �إ�شكالية تحول أ‬
‫الح��زاب الإ �شتراكية‬
‫الديمقراطية الإ �صالحية نحو اليمين‪ ،‬وتبنيها الكامل‬
‫ل�سيا�سات الليبرالية الجديدة‪ .‬فمنذ الت�سعينات تحول‬
‫الحزب اال�شتراكي الفرن�سي من حزب �إ�صالحي‪ ،‬له جذور‬
‫ونفوذ في النقابات العمالية‪� ،‬إلى حزب ليبرالي جديد‪،‬‬
‫يدافع با�ستماتة عن �سيا�سات ال�سوق والر�أ�سمالية‪ ،‬بل‬
‫يلعب دوراً رئي�سي ًا في الهجوم على م�صالح وحقوق‬
‫العمال‪ .‬هذا التحول �أدي �إلى بروز فراغ ًا كبيراً في ي�سار‬
‫ال�ساحة ال�سيا�سية واحتياج ًا ملح ًا لي�سار جديد جذري‬
‫ق��ادر على �إ�ستيعاب العمال الراف�ضين لذلك التحول‪.‬‬
‫العمال الذين يرف�ضون ال�سيا�سات الليبرالية الجديدة ال‬
‫يتحولون فج أ�ة �إلى ثوريين يريدون الإ طاحة بالر�أ�سمالية‪.‬‬
‫تلك �إ�شكالية واجهت الي�سار في مختلف �أنحاء �أوروب��ا‪،‬‬
‫و�أدت �إلى العديد من المبادرات لتوحيد جهود الثوريين‬
‫والإ �صالحيين الي�ساريين الراف�ضين لليبرالية الحديدة‪.‬‬
‫ففي بريطانيا تم �إن�شاء حزب «ري�سبكت» كمبادرة من‬
‫الي�سار الثوري (ح��زب العمال الإ �شتراكي) لخلق بيت ًا‬
‫ج��دي��داً للعمال على ي�سار ح��زب العمال الحاكم‪ ،‬وفي‬
‫�إيطاليا حزب «�إعادة الت أ��سي�س ال�شيوعي» ‪ .‬ولكن هاتين‬

‫المحاولتين �سرعان ما و�صلتا �إلى طريق م�سدود‪ .‬ففي‬
‫الحالة البريطانيا �إنفجر حزب «ري�سبكت» بعد �أن ف�شل‬
‫في جذب عنا�صر من ي�سار حزب العمال‪ ،‬وبعد �أن بد� أ‬
‫جناحه الإ �صالحي (بقيادة جورج جاالواي) في الجنوح‬
‫يميناً‪ .‬وفي �إيطاليا قبلت القيادة الإ �صالحية لحزب �إعادة‬
‫الت أ��سي�س الم�شاركة في حكومة �إ�صالحية‪ ،‬تطبق الليبرالية‬
‫الجديدة‪ ،‬وت�ساند الإ مبريالية أ‬
‫المريكية في �أفغان�ستان‪.‬‬
‫�أم��ام ف�شل ه��ذه التجارب �أ�صبح ال�����س��ؤال‪ ،‬ال��ذي ي ��ؤرق‬
‫الثوريين الفرن�سيين في الع�صبة ال�شيوعية‪ ،‬هو كيف‬
‫يخلقون كيان ًا قادراً على ملئ الفراغ في الي�سار‪ ،‬والتفاعل‬
‫الإ يجابي مع ال�صعود العمالي‪ ،‬دون الوقوع في أ‬
‫الخطاء‪،‬‬
‫التي �أدت �إلى الف�شل في بريطانيا و�إيطاليا ‪ .‬كان ردهم‬
‫على ه��ذا ال�س�ؤال هو �أن يكون حزبهم الجديد متبني ًا‬
‫لبرنامج لي�س فح�سب مناه�ض ًا ل�سيا�سات الليبرالية‬
‫الجديدة‪ ،‬بل مناه�ض ًا للر�أ�سمالية ب�شكل وا�ضح‪ ،‬وراف�ض ًا‬
‫ألي تعاون �إنتخابي‪� ،‬أو م�شاركة في ال�سلطة مع الحزب‬
‫اال�شتراكي الفرن�سي‪ .‬فبرنامج الحزب الجديد يطالب‬
‫بت أ�ميم ال�شركات الكبرى بدون تعوي�ض‪ ،‬ويطرح �ضرورة‬
‫الإ طاحة بالر�أ�سمالية ودولتها‪ .‬ولكنه يفعل ذلك دون‬
‫الإ عتماد على أ‬
‫الطروحات المارك�سية الكال�سيكية ودون‬
‫الربط المبا�شر بالتجربة والتراث الإ �شتراكي الثوري‪.‬‬
‫هل �سيتمكن الحزب الجديد من جذب قطاعات وا�سعة من‬
‫العمال الراف�ضين ل�سيا�سات اليمين؟ و�إذا نجح في ذلك هل‬
‫�سي�ستطيع مقاومة الإ �صالحية‪ ،‬وخلق �شرخ ًا حقيقي ًا في‬
‫أ‬
‫الح��زاب الإ �صالحية التقليدية (اال�شتراكي وال�شيوعي)‪،‬‬
‫ويخلق بيت ًا جديداً للعمال يقودهم في مواجهة تحديات‬
‫الزمة الر�أ�سمالية العالمية؟ هذه أ‬
‫أ‬
‫ال�سئلة لن تجد رداً �سوى‬
‫أ‬
‫في التجربة الحية‪ .‬والبدايات تبدو مب�شرة فقد �إن�ضم �كثر‬
‫من ‪�١٠‬آالف �شخ�ص للحزب الجديد‪� ،‬أي �أكثر من ثالثة‬
‫�أ�ضعاف ع�ضوية الع�صبة‪ ،‬وقد بد� أ بالفعل الحزب في لعب‬
‫دوراً مركزي ًا في المقاومة العمالية أ‬
‫للزمة االقت�صادية‪   .‬‬

‫‪¯ 13‬‬

‫فنون‬

‫حوار مع ب�شير ال�سباعي المترجم و المثقف المرموق‬

‫حول كتاب «م�س�ألة فل�سطين» لهنرى لورن�س‬

‫ي�صدر هذا ال�شهر �ضمن الم�شروع القومي للترجمة الجزء ال�ساد�س من كتاب هنري‬
‫لورن�س “ م�س�ألة فل�سطين “ مترجما �إلي العربية ‪ ،‬وبهذه المنا�سبة �أجرت اال�شتراكي‬
‫المقابلة التالية مع ب�شير ال�سباعي مترجم هذا الكتاب ‪.‬‬
‫¯‬
‫ه��ن��رى ل��ورن�����س اهتم ال��ت��ي ت��ت��ع��ام��ل م���ع ال��ظ��واه��ر م�صر لحظة مهمة فيها‪ ،‬وهو ما ¯ في هذا العمل نجد‬
‫أ‬
‫أب��سباب تحول الغرب أ‬
‫الر��سمالي‬
‫آ‬
‫عن قيم التنوير و حقوق الن�سان‬
‫‪ ،‬بداية من هو هنرى لورن�س ؟‬
‫هو م��ؤرخ فرن�سي متخ�ص�ص‬
‫في التاريخ الحديث‪ ،‬والمعا�صر‬
‫للعالم العربي‪ ،‬و�صاحب العديد‬
‫من الم�ؤلفات التي رك��زت علي‬
‫مختلف �أ�شكال اندماج المنطقة‬
‫العربية في العالم الحديث‪ ،‬الذي‬
‫هيمنت علية الر�أ�سمالية الغربية‪.‬‬
‫عمل هنري لوران�س �أ�ستاذا‬
‫ل��ل��ت��اري��خ ب��ج��ام��ع��ة ال�����س��وي��ون‪،‬‬
‫ث��م ب��ال��م��ع��ه��د ال��ق��وم��ي للغات‬
‫والح�ضارات ال�شرقية بباري�س‪،‬‬
‫وت��ول��ي ب��ع��د ذل���ك �إدارة مركز‬
‫درا�سات وبحوث ال�شرق أ‬
‫الو�سط‬
‫المعا�صر ب��ب��ي��روت‪ ،‬وك��ان �إل��ي‬
‫وقت غير بعيد م�شرفا بالمعهد‬
‫القومي للبحث العلمي بباري�س‪،‬‬
‫وهو آ‬
‫الن �أ�ستاذ كر�سي التاريخ‬
‫المعا�صر للعالم العربي بالكوليج‬
‫دوفران�س‪ ،‬وهو الموقع الذي �سبق‬
‫ب�� أ�ن �شغله باحثون فرن�سيون‬
‫مرموقون ‪� ،‬أهمهم ج��اك بيرك‪،‬‬
‫وهو متزوج من الكاتبة اللبنانية‬
‫الفرن�سية ال�سيدة مها بقليني‪ ،‬التي‬
‫�سبق لها �أن ترجمت �إلي الفرن�سية‬
‫عمل نجيب محفوظ “ ليالي �ألف‬
‫ليلة”‪.‬‬
‫ما هو منهج لورن�س‬
‫¯‬
‫في الكتابة التاريخية ؟‬
‫من المعروف �أن جن�س الكتابة‬
‫التاريخية علي اختالف منهجها‬
‫هو المروية �أو ال�سردية الواقعية‬

‫¯ ‪14‬‬

‫التاريخية م��ن زاوي���ة تطورها‬
‫الزماني الخطي‪ ،‬وهذا التعريف‬
‫ينطبق علي عمل جميع مدار�س‬
‫الكتابة التاريخية ‪ ،‬وطبيعي �أنه‬
‫ينطبق على المدر�سة‪ ،‬التي ينتمي‬
‫�إليها لوران�س‪ ،‬والتي تنبع منهج‬
‫الو�صف التوثيقي‪ ،‬ال��ذي ي�شكل‬
‫المدخل الذي ال غني عنه ألي جهد‬
‫تحليلي �أو تنظيرى تال‪ ،‬ويجمع‬
‫الرجل في �أعماله بين الو�صف‬
‫التوثيقي والتحليل‪ ،‬وغالبا ما‬
‫يكون التحليل م�ضمرا ومائ ًال في‬
‫بنية الو�صف التوثيقي الذي يقوم‬
‫ب��ه‪ ،‬فتلك البنية بطبيعة الحال‬
‫ت�ستند �إلي ر�ؤية ما و منطق ما‪،‬‬
‫كامن في المجهود الو�صفي‪ .‬وفي‬
‫جميع أ‬
‫الح���وال ف � إ�ن الإ �شكالية‬
‫العامة التي ت�ؤرق لوران�س تظل‬
‫مائلة في معظم كتاباته‪.‬‬
‫وما هي هذه ا إل�شكالية‬
‫¯‬
‫العامة ؟‬
‫الرجل مهموم بمحاولة فهم‬
‫ال�سبب �أو أ‬
‫ال�سباب الكامنة وراء‬
‫أ‬
‫ت��ح��ول ال��غ��رب ال��ر����س��م��ال��ي �إل��ي‬
‫التنكر لمبادئ التنوير وحقوق‬
‫آ‬
‫الن�سان وال�شعوب في تعامله مع‬
‫العالم العربي ‪ .‬وما يظهر بو�ضوح‬
‫منذ كتابته المبكرة‪ ،‬فالم�سئول‬
‫عن هذا التحول‪ ،‬من وجهة نظر‬
‫لوران�س‪ ،‬هو الم�صالح آ‬
‫النانية‬
‫للبورجوازيات الغربية‪ ،‬وهي‬
‫م�صالح تكمن وراء آ‬
‫النحطاط‬
‫الترميدوري ثم البونابرتي للثورة‬
‫الفرن�سية‪ ،‬والحملة الفرن�سية علي‬

‫�و�ضحه لوران�س منذ عام ‪1989‬‬
‫ف��ي كتاباته ع��ن ه��ذه الحملة‪،‬‬
‫والذي �صدر بالفرن�سية بمنا�سبة‬
‫الذكرى المئوية الثانية للثورة‬
‫الفرن�سية‪ ،‬و�إن كان قد كتب في‬
‫أ‬
‫ال�صل ك أ�طروحة لنيل دكتوراه‬
‫الدولة‪ .‬وقد ترجمنا هذا الكتاب‬
‫في عام ‪� 1995‬إلي العربية‪ ،‬وقد‬
‫فاز عمل لوران�س هذا ب إ�عجاب‬
‫وتقدير م�ؤرخين مهمين ك أ�ندية‬
‫ريمون وبيتر جران‪.‬‬
‫كيف تظهر ؤ‬
‫ر�ية لوران�س‬
‫¯‬
‫هذه في عمله أالخير حول أ‬
‫م�س�لة‬
‫فل�سطين ؟‬
‫في هذا العمل نجد �أنف�سنا �أمام‬
‫مروية بانورامية‪ ،‬تتناول �أ�شكال‬
‫دخ��ول الإ مبريالية الغربية في‬
‫ال�صراع علي المنطقة العربية‬
‫ذات أ‬
‫اله��م��ي��ة الجيو�سيا�سية‬
‫والجيوا�ستراتيجية ف��ي �إط��ار‬
‫���ص��راع ه��ذه الإ م��ب��ري��ال��ي��ة علي‬
‫ال�سيطرة علي العالم‪ ،‬وطبيعي‬
‫�أن هذه المروية ت�شتمل‪ ،‬ب�شكل‬
‫ال مفر منه‪ ،‬علي تنازل �أ�شكال‬
‫ا�ستجابة العالم الغربي للحداثة‬
‫أ‬
‫الورب��ي��ة‪ ،‬وردود �أف��ع��ال��ه علي‬
‫التو�سع اال�ستعماري‪ ،‬وه��و ما‬
‫يقود ال محالة �إلي تناول ظهور‬
‫الحركات والتيارات القومية في‬
‫هذا العالم العربي‪ ،‬ال��ذي يحتل‬
‫�ضفافا ً مهمة للبحر المتو�سط‪،‬‬
‫وطرق وموا�صالت بحرية وبرية‬
‫مهمة‪ ،‬ناهيك عما يتمتع به من‬
‫ثروات بترولية �أ�سا�ساً‪ ،‬وح�ضارات‬

‫أ�نف�سنا أ�مام مروية‬
‫بانورامية‪ ،‬تتناول‬
‫المبريالية‬
‫أ��شكال دخول إ‬
‫الغربية في ال�صراع علي‬
‫‪...‬هذا العالم العربي‪،‬‬
‫الذي يحتل �ضفافا‬
‫ً‬
‫مهمة للبحر المتو�سط‪،‬‬
‫وطرق وموا�صالت بحرية‬
‫وبرية مهمة‪ ،‬ناهيك عما‬
‫يتمتع به من ثروات‬
‫بترولية أ��سا�ساً‪،‬‬

‫مكانية مترامية أ‬
‫الطراف‪.‬‬
‫و�إذا كان يجري تناول م�صائر‬
‫الم�س أ�لة ال��ي��ه��ودي��ة ف��ي �أورب���ا‬
‫ال�شرقية والغربية ومالب�سات‬
‫ظهور الحركة ال�صهيونية‪ ،‬ف إ�ن‬
‫هذا التناول �إنما يتم �ضمن �إطار‬
‫تحليل تناق�ضات الدول العظمي‬
‫الداخلية و�صراعاتها من اجل‬
‫الهيمنة ال��خ��ارج��ي��ة وم��ن هذه‬
‫الزاوية‪ ،‬يعد عمل لوران�س كا�شفا‬
‫لتناق�ضات ع�صرنا و�أزم��ت��ه‬
‫الخطيرة فهذا العمل لي�س و�صفا‬
‫توثيقيا لتاريخ فل�سطين الحديث‪،‬‬
‫بل هو و�صف توثيقي لـ “ م�س أ�لة‬
‫فل�سطين “ وهي م�س أ�لة مطروحة‬
‫منذ فجر القرن التا�سع ع�شر وال‬
‫تزال مطروحة �إلي يومنا هذا‪ ،‬كما‬

‫�أنها ال تخ�ص فل�سطين وحدها بل‬
‫تتجاوز حدودها �إلي عالم �أو�سع‬
‫منها‪ ،‬وهو ما ي�شهد عليه‪ ،‬مثال‬
‫�أن هذه الم�س أ�لة �أ�صبحت “م�س أ�لة‬
‫م�صرية “ علي جانب كبير من‬
‫أ‬
‫الهمية منذ حرب عام ‪1948،‬‬
‫أ‬
‫و�ن��ه��ا قد �صاغت �إل��ي حد بعيد‬
‫تاريخ م�صر في ال�شطر الثاني من‬
‫القرن الما�ضي وال تزال محورية‬
‫في �صياغة هذا التاريخ �إلي آ‬
‫الن‪.‬‬
‫ما هو ا إلط��ار الزمني‬
‫¯‬
‫لمعالجة لورن�س لـ “ أ‬
‫م�س�لة‬
‫فل�سطين “ ؟‬
‫تبد� أ هذه المعالجة من‬
‫حملة بونابرت علي بالد ال�شام‬
‫ف��ي ع���ام ‪� 1799‬إل���ي اللحظة‬
‫الحا�ضرة‪ ،‬وقد و�صل لورن�س بهذه‬
‫المعالجة فيما �صدر من مجلدات‬
‫العمل �إل��ي ال��راب��ع من يونيو ‪/‬‬
‫حزيران ‪ 1967‬وهو عاكف حاليا‬
‫علي كتابة مجلد جديد يتناول‬
‫الفترة الممتدة من حرب يونيو ‪/‬‬
‫حزيران ‪�1967‬ألي عام ‪، 1982‬‬
‫عام االجتياح الإ �سرائيلي للبنان‪،‬‬
‫ومن المرجح �أن ي�صدر هذا المجلد‬
‫الجديد بالفرن�سية في �أواخر عام‬
‫‪2010‬‬
‫بما يتميز كتاب أ‬
‫م�س�لة‬
‫¯‬
‫فل�سطين عن غيره من الكتابات‬
‫التي تناولت نف�س المو�ضوع؟‬
‫بال �شك نحن �إزاء ت�سجيل‬
‫توثيقي دقيق لمختلف مراحل‬
‫تطور ال�صراع علي فل�سطين منذ‬
‫�أواخر القرن الثامن ع�شر �إلي آ‬
‫الن‬
‫‪ ،‬ومثل هذا الت�سجيل التوثيقي ال‬
‫نجده في �أي عمل �آخر ب أ�ي لغة‪.‬‬
‫وقد �أعتمد لوران�س علي وفره من‬
‫الوثائق التي لم ي�سبق االعتماد‬
‫عليها‪ ،‬كما �أن ال��رج��ل ق��د قام‬
‫بتركيب نقدي لمعظم أ‬
‫الدبيات‬
‫ال�صادرة حول المو�ضوع‪ ،‬وهو‬
‫مجهود لم ي�سبقه �إلية �أح��د من‬
‫الم�ؤرخين من قبل‪.‬‬
‫هل يمكن اعتبار لورن�س‬
‫¯‬
‫م�ست�شرقا يعمل لخدمة أ�هداف‬
‫عملية ؟‬
‫م��ا ي��ح��رك عمل ل��ورن�����س هو‬
‫“حب المعرفة “‪ ،‬وهو ما يف�سر‬
‫د�أب الرجل علي محاولة تكوين‬
‫���ص��ورة مو�ضوعيه عما حدث‬
‫بالفعل‪ ،‬ويفعل الرجل ذلك �ضمن‬
‫�إط���ار تم�سكه ب��م��ب��ادئ حقوق‬
‫الإ ن�سان وحقوق ال�شعوب‪ ،‬وهي‬
‫م��ب��ادئ يعترف ل��وران�����س ب � أ�ن‬
‫الغرب الإ مبريالي‪ ،‬قد خانها في‬
‫تعامله مع “ الم�س أ�لة اليهودية “‬
‫في الغرب‪ ،‬كما في تعامله مع‬
‫“ م�س أ�لة فل�سطين “ في ال�شرق‪ ،‬ثم‬
‫�إن الرجل ي�سلط ال�ضوء علي دور‬
‫مختلف الدول العظمي‪ ،‬وبينهما‬
‫ف��رن�����س��ا ‪ ،‬ف��ي دع���م ال��م�����ش��روع‬
‫ال�صهيوني و�إذا كان هناك من‬
‫هدف عملي وراء كتابه ال�ضخم ‪،‬‬
‫فال �شك �أنه يتمثل في الم�ساعدة‬
‫علي �إي��ج��اد حل ع��ادل لم�س أ�لة‬
‫فل�سطين وهو حل يبدو في ر�أيه‬
‫بعيد المنال ‪ ،‬بالنظر �إلي موازين‬
‫القوي في العالم‪.‬‬
‫االشتراكي أبريل ‪2009‬‬

‫م�صطفى محي‬

‫�أن ت�ضع ي��داً في بيروت أ‬
‫والخ��رى في‬
‫الإ �سكندرية‪ ،‬و�أن وتحاول �ضم ما بينهما‬
‫من عال ٍم ب أ�كمله‪ ،‬دون �أن تفلت من بين‬
‫�أ�صابعك تفا�صيل حياتك ال�صغيرة والكبيرة‬
‫والغنية جداً‪ ،‬هذا هو ما قدمته نرمين نزار‬
‫في مدونتها �إ�سكندرية ‪ /‬بيروت‪ ،‬والتي‬
‫قدمتها دار ال�شروق‪ ،‬في كتاب مطبوع‪،‬‬
‫كجزء من �سل�سلة مدونات ال�شروق‪ ،‬ولكن‬
‫نرمين نزار‪ ،‬كما تقول في بداية مدونتها‪،‬‬
‫لم تكن تريد �أكثر من مجرد خلق م�ساحة‬
‫للف�ضف�ضة‪ ،‬ت�ستخدمها عندما يكون‬
‫ال�صمت �صعباً‪ ،‬وفي الوقت ذاته الحديث‬
‫مع آ‬
‫الخرين �أمراً �أ�صعب‪ ،‬وربما لهذا ال�سبب‬
‫أ‬
‫أ‬
‫‪ -‬اختارت �ن تكتب تحت ا�سم �لك�ساندرا‪.‬‬

‫زارني لبنان‬

‫ل��م��اذا �إ�سكندرية ب��ي��روت ؟ ربما ألن‬
‫نرمين ‪ ،‬ن�صف لبنانية ن�صف م�صرية‪،‬‬
‫ق�ضت �أحد ع�شر عام ًا في لبنان‪ ،‬وغادرتها‬
‫�سنة ‪ 1982‬بكل ما يحمله ذلك العام من‬
‫دالالت‪ ،‬االجتياح الإ �سرائيلي للبنان‪،‬‬
‫و�سنوات ط��وال من الحرب أ‬
‫الهلية‪ ،‬ومع‬
‫ذلك فهي ال تذكر �شيئ ًا من هذا كله‪ ،‬كما‬
‫لو كانت ذاكرتها قد �أ�سقطت ع��م��داً‪ ،‬كل‬
‫ما �شهدته من ك��وارث‪ ،‬مزقت هذا الوطن‬
‫الجميل‪ ،‬لتبقي لها من بيروت ذكريات‬
‫تحمل بع�ضها في داخلها‪ ،‬ويحمل لها‬
‫�أ�صدقاءها البع�ض أ‬
‫الخر �أثناء زياراتهم‬
‫أ‬
‫لها‪ ،‬ففي مدونة «زارني لبنان» تقول « �تت‬
‫م‪� .‬أح�ضرت لي لبنان في حقيبتها ‪ ...‬لحمة‬
‫مدقوقة حولتها في مطبخي لفراكة وكبة‬
‫نية‪ ,‬كتب من دور ن�شر لبنانية لكتاب من‬
‫�أنحاء العالم‪ ,‬زجاجة عرق‪ ,‬بقالوة‪ ,‬ن�شرات‬
‫عن المقاطعة ومقاومة �أن�صار �إ�سرائيل‬
‫في لبنان‪ ,‬ق�ص�ص عن �سهى ب�شارة وكفاح‬
‫عفيفي و�أن���ور يا�سين‪� ,‬أب��ط��ال مقاومة‬
‫ُه ِم�شت‪ ،‬ألنها لم ترتدي عمامة الدين‪.‬‬
‫“جاءت لي �أي�ضا ببع�ض مني‪ .‬لهجتي‬
‫أ‬
‫ال�صلية التي �أ�شتاق اليها‪� ,‬أغ��ان��ي من‬
‫طفولتي‪ ,‬حافظة نقود مطرزة في المخيم‪.‬‬
‫“م” مثلي‪ ,‬ابنة المناطق الحدودية‪ .‬ونحن‬
‫�أبناء المناطق الحدودية قلقون بالفطرة‪،‬‬
‫ت�ضيع هويتنا بين ما نح�س وم��ا نجبر‬
‫عليه‪ ،‬نجبر مثال �أن نن�سى �أن فالحي مرج‬
‫عيون كانوا يعملون في ح�صاد موا�سم‬
‫الزيتون في ق�ضاء عكا‪ ،‬علينا �أن ن�سلم آ‬
‫الن‬
‫�أن الفل�سطينيين �أغ��راب وان �إ�سرائيل قد‬
‫تكون �صديقة «‪.‬‬
‫لكن �أ�سوء ما يحدث هنا هو �أن تدرك �أن‬
‫ما تبقي من وطنك هو فح�سب ذكرياتك‪،‬‬
‫فالعالم انحرف بك عن م�سار ذلك الوطن‬
‫منذ زم��ن‪ ،‬وانجرفت بعيدا عنه‪ ،‬وربما‬
‫العك�س هو ما حدث‪ ،‬تقول نرمين « جاءت‬
‫«م» �أي�ضا بحكايات تحفر في نف�سي �أكثر‬
‫و�أكثر النقو�ش‪ ،‬التي ر�سمتها غربتي �أغلب‬
‫�سنين عمري‪ ،‬حدثتني عن ر�ؤى مغايرة‬
‫ل�شخ�صيات �أردت��ه��ا �أن��ا رم���وزاً لهويتي‬
‫الوطنية‪ ،‬كما ر�سمتها عن بعد‪� ،‬سمير ق�صير‬
‫الذي بكيته كما لم �أبكي �شخ�صية عامة‬
‫م��ن قبل‪ ،‬حطمت ل��ي ج��زء م��ن �صورته‪،‬‬
‫وجبران تويني الذي ال �أحمل له �أي م�شاعر‪،‬‬
‫�أو معرفة حقيقي �سوى كا�سم‪ ،‬ر�سمت له‬
‫�صورة �أكثر ر�أفة‪.‬‬
‫أ‬
‫أ‬
‫أ‬
‫�أربكني �إدراكي المت�خر جدا �ني ال �ختلف‬
‫كثيرا عن الذين يقيمون في مي�شيجان‪ ،‬في‬
‫القرن الواحد والع�شرين‪ ،‬ويتحدثون عن‬
‫لبنان ما‪� ,‬أخذت �أخر �صورة في حوزتهم‬
‫له عام ‪� ...... 1920‬أغ�ضب فج أ�ة على �أبي‪،‬‬
‫وعلى الهجرة‪ ،‬وعلى الحرب‪ ،‬وعلى كل ما‬
‫االشتراكي أبريل ‪2009‬‬

‫عن ا�سكندرية ‪ /‬بيروت ‪...‬‬
‫جعل لي وطنا بعيداً‪� ،‬إلى هذا الحد‪ ،‬و�أعود ب�سكينة للمطلق‪».‬‬
‫ف أ�قول �أننا �شعب �أدم��ن ال�سفر‪ ،‬وان فكرة‬
‫�إ�سكندرية ماريا‬
‫الوطن في حد ذاتها قديمة‪ ،‬وم�ستهلكة‪،‬‬
‫فلما �أطوق لها‪ ،‬و�أنا من �أعرف نف�سي دوما‬
‫هنا �إذن تبد� أ حدود الإ �سكندرية‪ ،‬الجزء‬
‫أ‬
‫ب أ�ني �أبنة العالم؟»‬
‫الخر المكمل للوطن الغائب‪ ،‬وطن يمكن‬
‫أ‬
‫زي��ارت��ه‪ ،‬يحمل في �ج���واءه ن�سيم البحر‬
‫المتو�سط وروح��ه‪ ،‬ربما ه��ذا هو القا�سم‬
‫مزاج �صباحي‬
‫�شغل �س�ؤال الهوية جزء كبير من كتاب الم�شترك بينه وب��ب��ي��ن ل��ب��ن��ان « �أع���ود‬
‫نرمين نزار‪ ،‬و ففيه تتحدث عن فل�سطين‪ ،‬للإ �سكندرية غ��داً‪ .‬بعد �ساعات قليلة في‬
‫كجزء تنتمي �إليه ‪ ،‬كتبت عنه نرمين في حقيقة أ‬
‫المر‪� .‬إ�سكندرية ماريا‪ .‬هل ال تزال‬
‫مدونة مزاج �صباحي تقول «ا�شرب قهوتنا ماريا؟ هال ال تزال م�صرية با�سم يوناني‬
‫وا�سمع فيروز‪ .‬في خزانتي زعتر وزيت وروح متو�سطية؟ ‪ ....‬ومن المعروف �أنها‬
‫زيتون وعلى �أريكتي «تكايات» مطرزة وعلى معقل مهم ل�ل�إ خ��وان الم�سلمين‪ ،‬ولكنهم‬
‫حائط الممر الخريطة التي نحملها كحجاب‪ .‬حتى قريب لم ينجحوا‪� ،‬أن يحولوها �إلي‬
‫ع����ل����ى رف������وف������ي ك����ت����ب ل���م���ح���م���ود ب�صراوي �أخ���ري‪ .‬ال ي��زال الإ �سكندراني‬
‫دروي���������������ش و�أدوارد ����س���ع���ي���د‪ .‬ج��ري��ئ�اً‪ ،‬طويل الل�سان‪ ،‬عالي ال�صوت‪،‬‬
‫�أق�������ر� أ م���دون���ة «م» ألت����اب����ع ال���وط���ن‪ .‬محب ًا للحياة‪ .‬كيف تحب الحياة‪ ،‬وتكره‬
‫ماذا؟ انا لبنانية ول�ست فل�سطينية؟ حقا؟ أ‬
‫الخ��ر؟ كيف تتعاي�ش مع البحر‪ ،‬وتخ�شى‬
‫أ‬
‫يختلط علي أ‬
‫المر مرات‪� .‬شرحت لك من قبل المجهول؟ عندما �تم�شي في �شوارعها‬
‫م�شاكل الحدوديين مع عبث القومية الحديثة‪ .‬بمالمحي المختلفة قلي ًال جداً‪ ،‬ومالب�سي‬
‫ف�����ي�����روز ت���خ���ر����س���ن���ي ب «ي������ا ط��ي��ر المختلفة كثيراً في �أحيان معينة‪ ،‬ال �ألفت‬
‫ي���اط���اي���ر ع���ل���ى �أط���������راف ال����دن����ي»‪ .‬النظر بنف�س الو�ضوح والفجاجة التي يكون‬
‫�آ����س���ف���ة ����س���ي���دت���ي ف���ق���د دخ���ل���ت م���رة عليها أ‬
‫الم��ر في القاهرة‪ .‬ال تثير اذرعي‬
‫�أخ����رى ف��ي م��ه��ات��رات ت��ح��دي��د هويتي‪ .‬العارية نف�س حالة العنف التي تثيرها نف�س‬
‫باقي يوم واحد على العودة �إلى الإ �سكندرية‪ .‬هذه أ‬
‫الذرع في القاهرة‪ .‬في الإ �سكندرية‬
‫أ‬
‫هناك تنتفي عندي �أ�سئلة الهوية‪ ،‬و�أنتمي ‪ ...‬أ‬
‫الهالي �كثر مرحاً‪ ،‬المو�سيقي حا�ضرة‬

‫كتب ومكتبات‬

‫�أكثر والذهاب لل�سينما ال يزال احتفاالً‪.».‬‬
‫في الكتاب ‪ /‬المدونة ال يزال هناك الكثير‪،‬‬
‫«�إل��ي ذك��ري الفتي» و «ع��ن التي الزال��ت‬
‫تنتظر» قطعتين �أدبيتين غاية في الروعة‬
‫والرقة أ‬
‫وال�سلوب‪ ،‬اللغة الكتاب تتنوع بين‬
‫الف�صحى‪ ،‬والعامية الم�صرية‪ ،‬و اللهجة‬
‫اللبنانية‪ ،‬والموا�ضيع تتناول الحديث‬
‫عن بيروت‪ ،‬والإ �سكندرية‪ ،‬و فل�سطين‪ ،‬و‬
‫الالجئين ال�سودانيين الذين عملت الكاتبة‬
‫على ق�ضيتهم من خالل �إح��دى منظمات‬
‫الإ غاثة‪ ،‬وذاقت خالل ذلك مرارة �أن تدرك‬
‫�أن��ه��م ل��م يكونوا �أك��ث��ر م��ن مجرد بطاقة‬
‫في لعبة �سيا�سية‪ ،‬وحين انتهت المهمة‬
‫المطلوبة منهم توقفت منظمات الإ غاثة‬
‫عن دعمهم‪ ،‬وب��د� أ التهرب منهم بال�شكل‬
‫الذي انتهي بمذبحة المهند�سين‪.‬‬
‫الكتاب ال يخلو من الحديث عن المعارك‬
‫اليومية‪ ،‬التي نخو�ضها للحفاظ على رغبتنا‬
‫في الحياة‪ ،‬وعلى �أ�سباب كافية للفرح‪.‬‬
‫لا عن‬
‫رغ��م �أن الكتاب ال��م� أ�خ��وذ �أ���ص� ً‬
‫مدونة ذاتية‪� ،‬إال �أن��ه لم يكن ذاتياً‪ ،‬فقد‬
‫ج��اءت مو�ضوعات المدونة في معظمها‬
‫تتما�س مع الهموم ال�شخ�صية ألي �إن�سان‪،‬‬
‫وكانت الكتابة هنا و�سيلة لت�سجيل لحظات‬
‫ومواقف �إن�سانية ت�ستحق الت�سجيل‪ ،‬وكذلك‬
‫ت�ستحق �أن تقر�أ‪...‬‬

‫درا�سة ن�سوية مارك�سية‬

‫لحياة «ن�ساء م�صر في القرن التا�سع ع�شر»‬
‫¯ وت�ضيف‬
‫هالة كمال أ�ن‬
‫الم ؤ�رخة ‪...‬‬
‫تقدم ن�ساء م�صر‬
‫‪ ...‬في �صورة‬
‫واقعية بو�صفهن‬
‫عنا�صر أ��سهمت‬
‫فعليا في‬
‫�صياغة تاريخ‬
‫م�صر الحديث‪».‬‬

‫ليلى علي‬

‫غالبا ما يق ّدم القرن التا�سع‬
‫ع�شر الم�صري على �أنه نقطة‬
‫فا�صلة بين زم��ن «م��ا قبل‬
‫ال��ح��داث��ة» وزم���ن ال��ح��داث��ة‪،‬‬
‫ويحلل خ�لال ق���رارات رجال‬
‫ال��دول��ة في ذل��ك ال��زم��ن‪ ،‬وفي‬
‫مقدمتهم محمد علي‪ ،‬ال��ذي‬
‫دائما ما يقدم على �أنه «م�ؤ�س�س‬
‫م�صر الحديثة»‪.‬‬
‫هذا المنهج تتجنبه تماما‬
‫ال��م��ؤرخ��ة ج��ودي��ث تاكر في‬
‫كتابها ال�صادر م��ؤخ��را عن‬
‫ال��م��رك��ز ال��ق��وم��ي للترجمة‪.‬‬
‫ال ي��ح��ل��ل «ن�����س��اء م�����ص��ر في‬
‫القرن التا�سع ع�شر» التاريخ‬
‫ال��ر���س��م��ي ب��ق��در م���ا ي��ت��اب��ع‬
‫ح��ي��اة «ال��ط��ب��ق��ات ال�شعبية‬
‫والفئات المهم�شة»‪ ،‬متبنية‬
‫بذلك «منهجا غير تقليديا»‪،‬‬
‫على حد تعبير هالة كمال‪،‬‬
‫مترجمة ال��ك��ت��اب‪ .‬وت�ضيف‬
‫كمال في مقدمتها للكتاب �أن‬
‫الم�ؤرخة «تبتعد تماما عن‬
‫ت�صوير (ت��ل��ك ال�شريحة من‬
‫المجتمع) باعتبارها �ضحية‬
‫الدولة واال�ستعمار واللحظة‬
‫ال��ت��اري��خ��ي��ة»‪ ،‬ل��ت��ق��دم ن�ساء‬
‫م�صر في القرن التا�سع ع�شر‬
‫في �صورة واقعية بو�صفهن‬
‫عنا�صر �أ�سهمت فعليا في‬
‫�صياغة تاريخ �صر الحديث‪».‬‬
‫لم نهتم تاكر بقرار محمد‬
‫علي التجنيد الإ جباري‪ ،‬بقدر‬
‫ما اهتمت بت أ�ثيره على حياة‬

‫مئات آ‬
‫الالف من الفالحات‪،‬‬
‫التي كانت كثيرا م��ا تتنقل‬
‫لتتبع فرق التجنيد التي �أخذت‬
‫ال��رج��ال �إل���ى الجي�ش بعيدا‬
‫عن قراهم أ‬
‫ال�صلية‪ .‬لم تحلل‬
‫«�إن���ج���ازات» «م�ؤ�س�س م�صر‬
‫الحديثة» في مجال الت�صنيع‬
‫ب��ق��در م��ا اه��ت��م��ت بتوابعها‬
‫ع��ل��ى ح��ي��اة ن�����س��اء حرفيات‬
‫فقدن عملهن‪ .‬وه��ك��ذا تحفل‬
‫ف�صول الكتاب الخم�س بق�ص�ص‬
‫و���ش��ه��ادات ح��ي��وي��ة ممتعة‬
‫اقتب�ستها الم�ؤرخة أ‬
‫المريكية‬
‫من م�صادر ومراجع عديدة‪،‬‬
‫م��ن��ه��ا ���س��ج�لات ال��م��ح��اك��م‬
‫ال�شرعية‪ .‬في ف�صل «الإ نتاج‬
‫ال���زراع���ي وال��م��ل��ك��ي��ة» ت��روي‬
‫كيف كن العامالت الزراعيات‬
‫يجبرن على العمل بال�سخرة‬
‫ف��ي ظ����روف ق��ا���س��ي��ة وكيف‬

‫وج���دت‬
‫�صاحبات �أم�لاك م�شاكل في‬
‫الدفاع عن حقهن في الميراث‪.‬‬
‫في الف�صل الثاني نقر� أ عن‬
‫ن�ساء ب��ائ��ع��ات �أو حرفيات‬
‫�أو ت��اج��رات في الح�ضر‪ ،‬في‬
‫ال��ث��ال��ث ع���ن ت���داخ���ل ال��ع��ام‬
‫والخا�ص في حياة الن�ساء‪� .‬أما‬
‫الف�صل الرابع فتتخلله ق�ص�ص‬
‫«المقاومة والقمع» عن ن�ساء‬
‫�شاركن بطريقتهن في الحركة‬
‫الوطنية من خالل «اال�ستفزاز‬
‫في مخاطبة» الجنود الإ نجليز‪،‬‬
‫�أو «�إلقاء المياه القذرة برائحة‬
‫ال��ب��ول ع��ل��ى وج����ه» �ضابط‬
‫�إنجليزي‪ .‬في الف�صل أ‬
‫الخير‬
‫عن «ممار�سة الرق» تحكي عن‬
‫ج��واري مختلفة أ‬
‫الدوار في‬
‫العائالت الحاكمة‪.‬‬
‫«ن�����س��اء م�صر ف��ي ال��ق��رن‬

‫التا�سع ع�شر» يندرج �ضمن‬
‫كتب ت�ستخدم منهجا يتداخل‬
‫فيه التاريخ والعلوم الإ ن�سانية‬
‫أ‬
‫الخرى»‪ ،‬ح�سب �أ�ستاذ التاريخ‬
‫محمد عفيفي عبد الخالق في‬
‫تعليقه على الكتاب في ندوة‬
‫ع��ق��دت ف��ي المجل�س أ‬
‫الع��ل��ى‬
‫للثقافة‪ ،‬م�ضيفا �أن الم�ؤلفة‬
‫تنتمي �إل��ى «مدر�سة جديدة‬
‫ف��ي ت � أ�ري��خ ال�����ش��رق أ‬
‫الو���س��ط‬
‫ترى �أنه ال يوجد قطيعة بين‬
‫فترة الحداثة وفترة ما قبل‬
‫الحداثة»‪ ،‬ومن ثم ال تنظر �إلى‬
‫القرن التا�سع ع�شر باعتباره‬
‫زم���ن ال��ن��ه�����ض��ة ال����ذي ج��اء‬
‫بتغييرات بال�ضرورة �إيجابية‪.‬‬
‫�إذ تعر�ض الم�ؤلفة‪ ،‬من خالل‬
‫تحليل دقيق لتجربة الن�ساء‬
‫في ع�صر محمد على‪ ،‬الت أ�ثير‬
‫ال�سلبي لبع�ض ق��رارات��ه في‬
‫مجالي الت�صنيع والتعليم‬
‫مثال‪� ،‬إذ �أدت في الحالة أ‬
‫الولى‬
‫�إل��ى تهمي�ش الحرفيات‪ ،‬كما‬
‫�سبق و�أ�شارنا‪ ،‬وفي الثانية‬
‫�إلى �إقامة مدار�س لم تلتحق‬
‫بها �أجيال من البنات كانت‬
‫تتلقى تعليمها في الك ّتاب‪.‬‬
‫ك�����ت�����اب ي���ع���ت���ب���ر م��ن‬
‫«ك�لا���س��ي��ك��ي��ات ال��درا���س��ات‬
‫التاريخية المتخ�ص�صة في‬
‫ن�ساء ال�شرق أ‬
‫الو���س��ط»‪ ،‬كان‬
‫أ‬
‫�آن أ‬
‫الوان ترجمته بعد �كثر‬
‫أ‬
‫من ‪ 25‬عاما على ت�ليفه‪ ،‬كي‬
‫نتمكن �أخيرا من �إلقاء نظرة‬
‫ج��دي��دة �إل���ى ح��ي��اة جداتهن‬
‫اليومية‪.‬‬

‫‪¯ 15‬‬

‫االشـتراكـي‬

‫ن�شرة غري دورية ي�صدرها مركز‬
‫الدرا�سات اال�شرتاكية‬
‫�صوت التيار اال�شرتاكي الثوري يف م�صر‬
‫تتلخ�ص �أ�س�س اال�شرتاكية التي نتبناها يف‪:‬‬
‫• النظام الر�أ�سمايل مبني على‬
‫اال�ستغالل‪ :‬ثروة الر�أ�سماليني م�صدرها‬
‫عرق العمال‪ ،‬والفقر م�صدره �سيطرة النظام‬
‫القائم على �أولوية أالرباح على الب�شر‪.‬‬
‫• �إ�صالح الر�أ�سمالية م�ستحيل‪:‬‬
‫الليربالية اجلديدة ق�ضت على �إمكانية‬
‫إال�صالح اجلزئي‪ ،‬والر�أ�سمالية املعا�صرة‬
‫امل�أزومة ال تقدم �إ�صالحات بل ترفع‬
‫معدالت النهب‪.‬‬
‫• الثورة اجلماهريية �ضرورية‪ :‬التغيري‬
‫املن�شود ال ميكن �أن يتم بيد �أقلية‪ ،‬بل‬
‫بالن�ضال اجلماهريي اجلماعي الدميقراطي‪.‬‬
‫• الطبقة العاملة هي الطبقة القائدة‪:‬‬
‫الطبقة الوحيدة القادرة على قيادة‬
‫املظلومني �إىل الن�صر هي الطبقة العاملة‪،‬‬
‫التي ت�ضم كل العاملني ب�أجر اخلا�ضعني‬
‫ال�ستغالل و�سلطة ر�أ�س املال‪.‬‬
‫• الدولة العمالية هي الهدف‪ :‬الدولة‬
‫التي نرت�ضيها دولة ال يحكمها الر�أ�سماليون‬
‫�أو ممثلوهم‪ ،‬و�إمنا دولة يقرر فيها الكادحون‪،‬‬
‫من خالل جمال�سهم القاعدية املنتخبة‪،‬‬
‫م�صريهم وم�ستقبلهم‪.‬‬
‫• الثورة حترر كل امل�ضطهدين‪ :‬الثورة‬
‫العمالية حترير �شامل من اال�ضطهاد القومي‬
‫والعرقي والديني واجلن�سي‪.‬‬
‫• ال توجد ا�شرتاكية يف بلد واحد‪:‬‬
‫النظام الر�أ�سمايل �سل�سلة واحدة البد من‬
‫حتطيمها كلها‪ ،‬أ‬
‫والممية الثورية هي الرد‬
‫على خمططات جمال�س �إدارة العامل يف قمة‬
‫الثمانية ومنظمة التجارة العاملية‪.‬‬
‫• احلزب العمايل �ضروري‪ :‬حتتاج‬
‫املعركة �ضد الظلم �إىل توحيد الطبقة العاملة‬
‫يف حزب ثوري يقودها �إىل الن�صر‪.‬‬

‫�شارك يف حلقات نقا�ش‬
‫مركز الدرا�سات اال�شرتاكية‬
‫يف‪� 7‬شارع مراد ميدان اجليزة‪.‬‬
‫‪esocialists.jaiku.com‬‬
‫‪vimeo.com/esocialists‬‬
‫‪twitter.com/eSocialists‬‬
‫‪delicious.com/eSocialists‬‬
‫‪www.flickr.com/groups/e‬‬‫‪socialists‬‬

‫فجر الطبقة العاملة الم�صرية‬

‫منت�صف مار�س ‪2009‬‬

‫إ��ضرابات حمالي الفحم ولفافي‬
‫ال�سجائر‬

‫أ�حمد عزت‬

‫�أعلنت الطبقة العاملة الم�صرية عن وجودها منذ ما يقرب‬
‫من مائة و�سبعة وع�شرون عاما م�ضت ‪ ،‬وكان من بدا الم�شهد‬
‫االفتتاحي لن�ضال الطبقة العاملة الم�صرية هم حمالي الفحم‬
‫ببور�سعيد ( �أبريل ‪ ) 1882‬ولفافى ال�سجائر ( دي�سمبر ‪1899‬‬
‫)‪ ،‬هذان القطاعان العماليان اللذان خا�ضا �أول �إ�ضرابين �ضد‬
‫اال�ستغالل الر�أ�سمالي‪ ،‬في م�صر‪ ،‬ومن اجل رفع أ‬
‫الجور‪ ،‬وتخفي�ض‬
‫عدد �ساعات العمل‪ ،‬الزاال يمثالن اليوم ملهم ًا للحركة العمالية‬
‫الم�صرية ولكل المهتمين بال� أش�ن العمالي‪.‬‬
‫ات�سمت الفترة‪ ،‬منذ عام ‪ 1882‬وحتى بدايات القرن الع�شرين‪،‬‬
‫ببع�ض ال�سمات‪ ،‬التي لعبت دورا مهما في ن� أش�ة وتكوين الحركة‬
‫العمالية الم�صرية‪ ،‬منها مثال نزوح الفالحين أ‬
‫الجراء‪ ،‬بعد �أن‬
‫�ضاقت بهم �سبل العي�ش على الإ نتاج الزراعي ‪ ،‬وكذلك هجرة‬
‫قطاعات عري�ضة من العمال أ‬
‫الجانب ذوى الوعي العمالي‬
‫أ‬
‫المتقدم �إلى م�صر بحثا عن فر�ص عمل �ف�ضل‪ ،‬وات�سمت الفترة‬
‫بظروف العمل ال�سيئة‪.‬‬

‫�إ�ضراب حمالي الفحم �أبريل ‪1882‬‬

‫�أن� أش�ت مدينة بور �سعيد عام ‪ ، 1859‬وكانت من �أهم المدن‬
‫ال�ساحلية‪ ،‬التي تزود و�سائل النقل البحري بالفحم‪ ،‬ف�ضال عن‬
‫�أنها كانت من �أهم محطات �شحن الفحم على المراكب‪ ،‬خا�صة‬
‫بعد افتتاح قناة ال�سوي�س‪ ،‬عام ‪ ، 1869‬وقد ت�شكل العمال‬
‫أ‬
‫الجراء‪ ،‬الذين كانوا يقومون ب أ�عمال نقل الفحم‪ ،‬من آ‬
‫الالف‬
‫من الفالحين‪ ،‬الذين هاجروا من �صعيد م�صر �إلى مدينة بور‬
‫�سعيد‪ ،‬ولم تكن العالقة بين ه�ؤالء العمال ال�صعايدة و�أ�صحاب‬
‫العمل أ‬
‫الجانب عالقة مبا�شرة‪ ،‬و�إنما كان يتو�سط بينهما ما‬
‫آ‬
‫�سمي حينئذ بالم�شايخ‪ ،‬وهم ما يطلق عليهم الن ( مقاولون‬
‫أ‬
‫النفار )‪ ،‬وكان دور ه�ؤالء الم�شايخ هو جلب العمال ال�صعايدة‬
‫أ‬
‫للعمل في �شركات الفحم‪ ،‬مقابل ن�سبة ‪ %30‬ي�خذها ( ال�شيخ )‬
‫وتقتطع من اجر العامل‪.‬‬
‫كان اجر العامل فرنك واحد ( للمقطوعية ) اى مقابل حمل‬
‫طن من الفحم‪ ،‬وقد طالب العمال مرارا بزيادة أ‬
‫الج��ر‪ ،‬الذي‬
‫ال يكفى الواحد منهم للبقاء على قيد الحياة‪ ،‬خا�صة في ظل‬
‫الظروف ال�شاقة للعمل‪ ،‬ولكن ال حياة لمن تنادى‪.‬‬
‫في �أول �أبريل امتنع العمال عن العمل ‪ ،1882‬مطالبين‬
‫بم�ضاعفة اجر المقطوعية‪ ،‬وردد �أ�صحاب أ‬
‫العمال‪ ،‬كذباً‪،‬‬
‫�أن �أج��ور حمالي الفحم في بور�سعيد �أعلى منها في مالطا‬
‫ومر�سيليا ولندن ‪ ،‬ثم اقترحوا نظاما جديدا يبقى على نف�س‬
‫أ‬
‫الجر‪ ،‬ولكنه يخف�ض من الن�سبة التي تدفع للم�شايخ‪ ،‬وجاء رف�ض‬
‫أ‬
‫أ‬
‫الحمالين وا�ستمروا في الإ �ضراب‪ ،‬و�مام ت�صميم الجراء على‬
‫مطالبهم من ناحية‪ ،‬و�ضغط ال�سفن المتوقفة‪ ،‬هدد �أ�صحاب‬
‫أ‬
‫العمال بالإ تيان بعمال مالطيين و�أرمن لك�سر الإ �ضراب‪ ،‬وطرد‬
‫الم�ضربين عن العمل‪ ،‬كما طلبوا من �إح��دى ال�سفن الحربية‬
‫التابعة لل�سلطات البريطانية الحماية‪ ،‬ولكن لم يخ�ضع العمال‬
‫لهذه التهديدات‪ ،‬بل ا�ستمروا في �إ�ضرابهم‪ ،‬حتى �شهر مايو‪ ،‬مما‬
‫ا�ضطر �أ�صحاب ال�شركات �إلى الخ�ضوع لمطالب العمال‪.‬‬
‫فى ال�شهور التالية ك�سب حمالي الفحم مكا�سب �إ�ضافية‬
‫فح�صلوا على �أجور بلغت ما بين ‪ 3‬و ‪ 4‬فرنكات للطن الواحد‪،‬‬
‫ولم تدم هذه االنت�صارات كثيرا فبعد االحتالل البريطاني لم�صر‬
‫في يوليو عام ‪ ، 1882‬قام �أ�صحاب ال�شركات ب�سحب مكت�سبات‬
‫العمال‪ ،‬التي ح�صلوا عليها‪ ،‬مطالبين العمال بالقبول أ‬
‫بالجر‬
‫القديم‪.‬‬
‫لج أ� �أ�صحاب ال�شركات �إلى هذه الخطوة‪ ،‬ب�سبب �أن الفحم‬
‫كان يخلى المكان ببطء للبترول‪ ،‬فما كان منهم �إال تخفي�ض‬
‫�أجر الحمالين‪ ،‬وهو ما ا�ضطر الكثير من ( ُأ‬
‫ال َجراء ال�صعايدة )‬
‫�إلى ترك بور�سعيد بحثا عن عمل �آخر‪.‬‬
‫أ‬
‫ا�ضرب حمالي الفحم ببور�سعيد مرة �خ��رى عام ‪1907‬‬
‫مطالبين بزيادة أ‬
‫الجور‪ ،‬وب إ�لغاء نظام الم�شايخ‪ ،‬ولم ينت�صروا‬

‫هذه المرة‪ ،‬بل �أن وظائفهم بد�أت تختفي تدريجيا في ال�سنوات‬
‫التالية‪ ،‬حتى تال�شت نهائيا‪.‬‬

‫�إ�ضراب لفافى ال�سجائر دي�سمبر ‪1899‬‬

‫ات�سمت �صناعة ال�سجائر في م�صر ب أ�نها كانت من اكبر‬
‫المرتكزات العمالية في ذلك الوقت‪ ،‬وذلك نظرا الت�ساع �سوق‬
‫الت�صدير وتمتع ال�سجائر الم�صرية ب�سمعة تجارية جيدة ‪ ،‬كان‬
‫العمال في كل م�صنع مق�سمين ‪ ،‬ووفقا لتق�سيم عمل يميز بين‬
‫أ‬
‫العمال التي تحتاج �إلى مهارة كاللف والح�شو‪ ،‬وكانت من‬
‫أ‬
‫ن�صيب العمال اليونانيين‪ ،‬وبع�ض العمال ال�شوام والرمن‪،‬‬
‫واما العمال الم�صريين فكان من ن�صيبهم �أعمال �أدنى‪ ،‬وفى‬
‫�أدنى درجات تق�سيم العمل جاء عمال فرز ورق اللف‪ ،‬وكان‬
‫اغلبهم من الن�ساء‪.‬‬
‫كانت �أجور العمال هزيلة بالمقارنة أ‬
‫بالرباح‪ ،‬التي تجنيها‬
‫�صناعة ال�سجائر ‪ ،‬وهو ما دفعهم �إلى القيام بالإ �ضراب في‬
‫�أواخر دي�سمبر عام ‪ ،1899‬مطالبين برفع أ‬
‫الجور‪ ،‬وتخفي�ض‬
‫عدد �ساعات العمل‪ ،‬التي كانت تتراوح بين ‪ 13‬و ‪� 17‬ساعة‬
‫يوميا ‪ ،‬وكان العمال اليونانيين على را�س الإ �ضراب‪ ،‬بل �أنهم‬
‫�شكلوا الوجع الرئي�سي أل�صحاب الم�صانع‪ ،‬الذين ا�ضطر عدد‬
‫منهم �إلى �إغالقها ب�سبب الخ�سائر الفادحة‪ .‬وقد حاول بع�ض‬
‫�أ�صحاب الم�صانع اال�ستعانة بعمال م�صريين لك�سر الإ �ضراب‪،‬‬
‫وقد رد العمال الم�ضربون على هذه الخطوة بالتظاهر‪ ،‬خارج‬
‫�أبواب الم�صانع‪ ،‬لك�سب التعاطف الجماهيري مع مطالبهم ‪.‬‬
‫تميز �إ�ضراب لفافى ال�سجائر بالتن�سيق بين العمال في‬
‫الم�صانع المختلفة‪ ،‬وهو ما دعم ا�ستمرار الإ �ضراب‪ ،‬حتى فرغت‬
‫مخازن �أ�صحاب الم�صانع‪ ،‬مما ا�ضطرهم �إلى الجلو�س في‬
‫نهاية المطاف مع العمال على طاولة المفاو�ضات‪.‬‬
‫لعب العمال اليونانيين دوراً جوهري ًا في انت�صار هذا‬
‫الإ �ضراب‪ ،‬في فبراير ‪ ،1900‬نظرا لمعرفة كثير منهم للقراءة‬
‫والكتابة‪ ،‬وا�شتراكهم في ن�ضاالت عمالية �أخرى‪ ،‬حدثت في‬
‫�أوروبا قبل مجيئهم لم�صر‪ ،‬مما �أثقل وعيهم العمالي‪ ،‬و�أتاح‬
‫الفر�صة �أمام العمال الم�صريين لال�ستفادة من خبراتهم‪.‬‬
‫مع حلول عام ‪ 1903‬دخل لفافو ال�سجائر في مفاو�ضات‬
‫�أخرى مع �أ�صحاب الم�صانع‪ ،‬من اجل زيادة أ‬
‫الجور والتخل�ص‬
‫من المالحظين الم�ستبدين‪ ،‬انتهت المفاو�ضات بالف�شل‪،‬‬
‫مما دفعهم للإ �ضراب ‪ ،‬وكان �أ�صحاب الم�صانع م�ستعدين‬
‫للمواجهة هذه المرة‪ ،‬حيث اعلنوا تخفي�ضا عاما أ‬
‫للجور‪ ،‬وقد‬
‫ا�ستعان �أ�صحاب الم�صانع بالبولي�س في مواجهة العمال‪ ،‬وقد‬
‫وقعت �أعمال عنف كثيرة‪ ،‬وا�ستطاع �أ�صحاب أ‬
‫العمال ك�سر‬
‫الإ �ضراب‪ ،‬ب إ�جبار العمال الم�صريين وال�شوام على العمل‪ ،‬وطرد‬
‫العمال اليونانيين‪ ،‬و�إحالة بع�ض قيادات الإ �ضراب للمحاكمة‪،‬‬
‫ونفيهم من م�صر ‪.‬‬
‫خرج لفافو ال�سجائر من هذه التجربة المريرة بدر�س �أ�سا�سي‪،‬‬
‫هو الحاجة �إلى تنظيم �أنف�سهم في نقابة‪ ،‬وقد �أن�شئت النقابة‬
‫بالفعل في م�صنع ماتو�سيان‪ ،‬وظلت �ضعيفة حتى عام ‪،1908‬‬
‫عندما قام عمال القاهرة بالإ �ضراب عن العمل‪ ،‬وقد كانت هذه‬
‫النقابة هي نواة االتحاد الدولي لعمال ال�سجائر والورق‪ ،‬وقد‬
‫كانت هذه النقابة مفتوحة لجميع العمال في م�صانع ال�سجائر‪،‬‬
‫بغ�ض النظر عن جن�سيته‪ ،‬ومهارته‪.‬‬
‫هذه درو���س قدمها العمال أ‬
‫الوائ���ل‪ ،‬لمن يريد �أن يتعلم‪،‬‬
‫فحمالي الفحم‪ ،‬ولفافي ال�سجائر خا�ضوا ن�ضالهم �ضد �سلطة‬
‫را�س المال‪ ،‬دون �أن يكون هناك قانونا للعمل �أو �آخر للنقابات‬
‫العمالية‪ ،‬بل على م�سرح المواجهة المك�شوفة مع اال�ستغالل‬
‫الر�أ�سمالي‪ ،‬م�ستخدمين �سالحي الإ �ضراب والنقابة الم�ستقلة‪،‬‬
‫آ‬
‫والن وبعد �أكثر من قرن من الزمان ‪ ،‬ت�شرق �شم�س الطبقة‬
‫أ‬
‫العاملة م��رة �خ��رى على �سماء م�صر بع�شرات الإ �ضرابات‬
‫اليومية‪ ،‬التي يخو�ضها العمال‪ ،‬والتي تغرز جذرا ألمل‪ ،‬طال‬
‫انتظاره‪ ،‬في �أن يقود العمال جماهير الفقراء والكادحين‪� ،‬إلى‬
‫الن�ضال‪ ،‬من اجل التحرر ال�شامل من �سلطة را�س المال ‪.‬‬

Sign up to vote on this title
UsefulNot useful