‫نشرة غير دورية تصدر عن مركز الدراسات االشتراكية‪ ،‬صوت التيار االشتراكي الثوري في مصر‪www.e-socialists.

net ،‬‬

‫العدد (‪ )37‬اكتوبر ‪2009‬‬

‫ا فتتا حية‬
‫اضراب ال يمكن تجاهله‬
‫ج��اء إض��راب عمال النقل العام في أغسطس‬
‫الماضي في توقيت غاية في الحساسية‪ ،‬فبعد‬
‫الصعود المستمر للحركة العمالية منذ ديسمبر ‪،2006‬‬
‫وحتى اآلن ‪ ،‬وبعد توالي نجاح اإلضرابات‪ ،‬وتقديم‬
‫الحكومة ورجال األعمال لمزيد من التنازالت أمام‬
‫الضغط العمالي‪ ،‬بدأت الدولة في انتهاج سياسة‬
‫ج��دي��دة ت��ج��اه الحركة العمالية‪ ،‬وه��ي سياسة‬
‫التجاهل‪ ،‬فالشهور السابقة على إض��راب عمال‬
‫هيئة النقل العام شهدت عدم اكتراث واضح من‬
‫قبل الدولة بإضرابات‪ ،‬واحتجاجات عمال السويس‬
‫لألسمدة‪ ،‬وعمال طنطا للكتان‪ ،‬وخبراء وزارة العدل‪،‬‬
‫وعمال البريد‪ ،‬وسياسة التجاهل تلك كادت تؤدي‬
‫إلى تسرب اإلحباط إلى الحركة العمالية‪ ،‬خاصة‬
‫مع احتجاجات استمرت لشهور‪ ،‬وكان من آثار تلك‬
‫السياسة إنهاء إضراب عمال السويس لألسمدة‬
‫بعد ما يقرب من شهر‪ ،‬وكذلك تعليق إضراب‬
‫الخبراء‪ ،‬الذي استمر لشهور‪.‬‬
‫سياسة التجاهل‪ ،‬التي حاولت الدولة تعميمها‬
‫تجاه الحركة العمالية‪ ،‬لم يكن في مقدور الدولة‬
‫تجربها مع عمال هيئة النقل العام‪ ،‬الذين تظهر آثار‬
‫إضرابهم فوراً على المحطات والشوارع والميادين‪.‬‬
‫لقد حطم إض��راب عمال النقل العام بالقاهرة‬
‫سياسة التجاهل‪ ،‬اضطرت الدولة للتدخل‪ ،‬وتلبية‬
‫المطالب قبل م��رور ‪ 48‬ساعة فقط منذ بداية‬
‫اإلضراب‪ ،‬وهو ما أوقف مسلسل اإلحباط‪.‬‬
‫لكن ال يمكن اعتبار ما حققه عمال النقل العام‬
‫بإجبار الدولة على تنفيذ مطالبهم تحو ًال نهائياً‬
‫في تعامل الدولة مع إضرابات العمال‪ ،‬لقد فوجئت‬
‫الدولة باندالع الحركة العمالية‪ ،‬ولم تسعفها أدواتها‬
‫التقليدية ( األم��ن‪ ،‬التنظيم النقابي العميل) في‬
‫إخماد الحركة‪.‬‬
‫وعندما بدأت التطورات تطرأ على احتجاجات‬
‫العمال من حيث انتشارها و امتدادها رأسياً‪،‬‬
‫وتنظيمها وت��ط��ور مطالبها ب��دأت تبلغ الحركة‬
‫مستوى من التنظيم والقوة ال تريده الدولة بالطبع‪،‬‬
‫فكان من الطبيعي أن تحاول الدولة وقف تنازالتها‬
‫أمام ضغط اإلضرابات‪ ،‬فإذا كانت الدولة ال تستطيع‬
‫قمع الحركة العمالية بالقوة والقمع المباشر‪ ،‬فليس‬
‫أقل من محاولة إحباط الحركة بإهمالها ومحاولة‬
‫توصيل رسالة أن اإلض��راب ال يفيد‪ .‬إلى جانب‬
‫االضطهاد المنظم للقيادات العمالية في المواقع عبر‬
‫الجزاءات والنقل والفصل‪.‬‬
‫جاء إضراب عمال النقل العام إذن كصفعة قوية‬
‫لسياسة التجاهل‪ ،‬لكنه لم ينه تلك السياسة‪ ،‬إن‬
‫الحركة العمالية التي تصاعدت على مدى السنوات‬
‫الثالث الماضية‪ ،‬أحرزت مكاسب هامة إلى جانب‬
‫تحقق الكثير من مطالبها‪ ،‬ومنها انتزاع حق اإلضراب‪،‬‬
‫و التقدم على مسار التنظيم النقابي المستقل‪،‬‬
‫واألهم هو وضع الحركة العمالية كمعطى أساسي‬
‫على خريطة الحياة السياسية في مصر‪ .‬ويبدو أن‬
‫الحركة اآلن على وشك الدخول في اختبار جديد‪.‬‬

‫السعر‪ 1 :‬جنيه‬

‫النقل العام‪:‬‬

‫اضراب الضربة القاضية‬
‫¯¯مع ًا‪ :‬لمواجهة اضطهاد‬
‫القيادات العمالية‬
‫طنطا للكتان ‪ ..‬تعظيم سالم‬

‫¯¯اقرأ في هذا العدد‪ :‬خطط الحكومة لتصفية غزل المحلة (ص‪،)6‬‬
‫عبد القادر ندا‪ :‬جحا حاكم االتحاد (ص‪ ،)8‬انفلونزا الخنازير (ص‪،)11‬‬
‫تهويد القدس (ص‪ ،)12‬مبارك و أوباما(ص‪ ،)13‬فاروق حسني(ص‪.)14‬‬

‫أجندة‬

‫فى مؤتمر «اللجنة التحضيرية للعمال»‬

‫عمال طنطا للكتان يلوحون بتأميم الشركة‬

‫وعمال النقل العام يؤكدون نضالهم على طريق االستقالل النقابي‬
‫فجر ع��م��ال طنطا للكتان مفاجأة‬
‫ب��إع�لان ج��م��ال عثمان أح��د قيادات‬
‫إضراب الشركة قرب تأميم الشركة‬
‫لصالح عمالها‪ ،‬واحتفاظهم بحق إعادة‬
‫تشغيلها ف��ي ال��وق��ت ال���ذي يرونه‬
‫مناسباً تحت اسم «شركة عمال طنطا‬
‫للكتان»‪ .‬وسخر عثمان خالل كلمته في‬
‫مؤتمر اللجنة التحضيرية للعمال‪ ،‬الذي‬
‫استضافته لجنة الحريات في نقابة‬
‫الصحفيين‪ -‬أعقب اإلفطار الرمضاني‬
‫الذي أقامته اللجنة‪ -‬مما وصفة بــ»عجز‬
‫الحكومة مناشدتها المستثمر التفاوض‬
‫معها‪ ،‬رغم استخفافه واستهزاءه بعد‬
‫إض��راب دخل شهره الرابع سمع عنة‬
‫القاصي والداني «‬
‫أضاف عثمان « لقد حاولت الحكومة‬
‫التحايل علينا‪ ،‬عندما اض��ط��رت إلى‬
‫أع�لاك اإلض���راب رسميا عبر النقابة‬
‫العامة الرسمية للغزل والنسيج‪ ،‬التي‬
‫ع��ادت وتراجعت بذريعة أنها حصلت‬
‫على وعد من المستثمر‪ ،‬لكن العمال‬
‫لم يأكلوا ُ‬
‫الطعم‪ ،‬ووقفوا موقفا صلباً‪،‬‬
‫ورفضوا ق��رار النقابة الصفراء بتعليق‬
‫اإلضراب‪ .‬فحسين مجاور علق اإلضراب‬
‫بعد ‪70‬يوم فقط‪ ،‬ألنه ال يريد دفع مرتبات‬
‫العمال من صندوق اإلض��راب‪ ،‬رغم أنه‬
‫يجمع شهريا أكثر من خمسة ماليين‬
‫جنية‪ ،‬في صورة اشتراكات‪ ،‬ال يستفيد‬
‫منها العمال‪ .‬ورغ��م ادعاءاتهم بأنهم‬
‫أقوى من أي ضغوط‪ ،‬إال أنني أؤكد أنهم‬

‫لم يستجيبوا إال بضغط العمال‪ ،‬بعدما‬
‫نقلنا اعتصامنا أمام مجلس الوزراء»‪.‬‬
‫قال عثمان إن المستثمر السعودي‬
‫ع��ب��د اإلل���ه ال��ك��ع��ك��ي‪ ،‬ال���ذي اشترى‬
‫الشركة من الشركة القابضة للصناعات‬
‫الكيماوية‪ ،‬لم يكلف نفسه عناء زيارتها‬
‫ومتابعتها‪ ،‬فهو ل��م بتفقدها إال مرة‬
‫واحدة‪ ،‬كانت بعد عام من شرائها ‪ ،‬وال‬
‫يدري شيئا عنها‪.‬‬
‫ووصف صفقة شراء الكعكى للشركة‬
‫بأنها «هبة من هبات الخصخصة منحها‬
‫له رئيس الشركة القابضة لصناعات‬
‫الغزل والنسيج‪ ،‬والكل أغمض عينيه‪،‬‬
‫حتى أن��ه أُعلن أن��ه اشترى الشركة‬
‫بــ‪ 79‬مليون‪ ،‬وعندما طالبناه برد الشركة‬
‫واسترداد أمواله‪ ،‬قال أنه «دفع»‪215‬مليون»‬
‫مشيرا بذلك لشبهات قوية بفساد شاب‬
‫الصفقة‪.‬‬
‫واخ��ت��ت��م ع��ث��م��ان ح��دي��ث��ه ع��ارض��اً‬
‫الظلم الواقع على عمال الشركة منذ‬
‫خصخصتها‪« :‬ل��م نتقاضى الحوافز‬
‫منذ‪ ،2003‬وال بدل الوجبة وال األرباح‪ ،‬على‬
‫الرغم من أن كل مطالبنا ال تصل إلى‬
‫ربح يوم واحد من أرباح صاحب المصنع‪،‬‬
‫وحتى أن المستثمر رفض كذلك منحنا‬
‫ال��ع�لاوة االجتماعية التي صرفها كل‬
‫العاملين‪ ،‬في القطاعين العام والخاص‪،‬‬
‫وخالف ذلك فقد فصل عدد من العمال‪،‬‬
‫ورفض تنفيذ أحكام قضائية بعودتهم‪،‬‬
‫بل أنه استهزأ بالقضاء وبالنظام على‬

‫المأل‪ .‬وبدال من إعادة العمال التسعة‪،‬‬
‫ال خ�لال اإلض���راب‪ ،‬وعلى‬
‫فصل‪ 45‬عام ً‬
‫رأسهم أعضاء اللجنة النقابية»‪.‬‬
‫حيا كمال أبو عيطة رئيس النقابة‬
‫المستقلة للعاملين بالضرائب العقارية‬
‫عمال شركة طنطا قائالً‪« :‬عمال شركة‬
‫طنطا للكتان والزيوت دخل إضرابهم‬
‫اليوم المائة وخمسة‪ ،‬وهم يهتفون‪ ،‬يومياً‪،‬‬
‫(النهاردة أول يوم)‪ ،‬إشارة إلى صمودهم‬
‫وإص��راره��م‪ ،‬رغ��م ط��ول أم��د اإلض��راب‪،‬‬
‫فإنهم لن ييأسوا‪ ،‬وسيستقبلون كل يوم‬
‫بحماس وكأنه اليوم األول لإلضراب‪».‬‬
‫شن أبو عيطة هجوماً على فاروق‬
‫شحاتة رئيس النقابة العامة للبنوك‬
‫واص��ف�اً إي��اه بــ»النقابي األصفر الذي‬
‫يكرس وقته لمحاربة النقابة المستقلة‬
‫للضرائب العقارية‪ ،‬وال يحرك ساكنا‬
‫لحماية العاملين المضطهدين في بنك‬
‫التنمية واالئتمان الزراعي‪ ،‬سنناضل‬
‫إذن إلسقاط قيادات االتحاد العام للعمال‪،‬‬
‫وعلى رأسهم حسين مجاور‪ ،‬لينتخب‬
‫العمال من يختارونه»‪.‬‬
‫ومن جانبه قال على فتوح الناشط‬
‫في إضراب عمال هيئة النقل العام في‬
‫القاهرة أن الحركة االحتجاجية وسط‬
‫عمال النقل العام ترى األمل في النقابة‬
‫المستقلة للضرائب العقارية‪ ،‬و»وسوف‬
‫نعمل على تكوين نقابتنا المستقلة‪ ،‬بعد‬
‫إسقاط اللجنة النقابية الحالية‪ ،‬وقريبا‪،‬‬
‫إن شاء اهلل‪ ،‬سيتم إسقاط االتحاد العام‬

‫لنقابات عمال مصر»‪.‬‬
‫مضيفاً أن قائمة طويلة بمطالب عمال‬
‫النقل العام الزالت تنتظر التنفيذ‪ ،‬نافياً‬
‫أن يكون إضرابهم األخير قد أسفر عن‬
‫إجابة كل المطالب بالرغم من صداه‬
‫الواسع‪.‬‬
‫عرض فتوح أوضاع عمال النقل العام‬
‫ال أن «عددا ضخماً من العاملين في‬
‫قائ ً‬
‫هيئة النقل العام تعرضوا لتحرير محاضر‬
‫وقضايا بحقهم‪ ،‬بسبب تذكرة أوتوبيس‬
‫ثمنها ‪ 25‬قرشا‪ ،‬وكانت مهمة مباحث‬
‫النقل العام‪ ،‬هي إثبات أن العاملين‪ ،‬من‬
‫سائقين ومحصلين‪ ،‬لصوص»‬
‫أضاف فتوح‪« :‬ينقسم عمال الهيئة‬
‫إل��ى عمال ال��ورش الهندسية‪ ،‬الذين‬
‫يعانون داخ��ل الجراجات‪ ،‬والسائقين‬
‫والمحصلين‪ ،‬الذين يعانون في الشارع‪،‬‬
‫ويتعرضون للعادم‪ ،‬ومشكالت الزحام‪،‬‬
‫وتكدس الركاب‪ ،‬ومنهم من يغادر منزله‬
‫في الثالثة صباحاً‪ ،‬ليعود في الخامسة‬
‫من عصر اليوم التالي‪ .‬ومع ذلك فإن‬
‫بدل طبيعة العمل هزيل للغاية‪ ،‬ولم‬
‫يزد منذ عشرين عاما‪ ،‬وتم رفعه مؤخرا‬
‫بنسبة‪ %20‬فقط‪ ،‬في حين ارتفع بدل‬
‫الوجبة من‪65 :40‬جنيها فقط‪ ،‬والحوافز ال‬
‫تُذكر‪ .‬مع األخذ في االعتبار أن ظروف‬
‫العمل ال تعطي فرصة للعاملين‪ ،‬حتى‬
‫بالبحث عن مصدر رزق آخر‪.‬‬

‫في إفطار دعت إليه «تضامن»‬

‫مطالب عمال الغزل والنسيج ‪ ..‬وإمكانيات تنظيمهم‬
‫في إط��ار الجهود المبذولة لتوحيد‬
‫ح��رك��ة ع��م��ال ال��غ��زل والنسيج ‪ ،‬قلب‬
‫الحركة العمالية النابض‪ ،‬دعت حركة‬
‫تضامن عدد من القيادات العمالية من‬
‫‪ 6‬شركات للغزل والنسيج هم (المحلة‪،‬‬
‫الفيوم‪ ،‬حلج األقطان‪ ،‬العامرية ‪ ،‬شبين‪،‬‬
‫طنطا للكتان) إلف��ط��ار جماعي تاله‬
‫نقاش مفتوح‪.‬شهد اللقاء نقاشاً مهماً‬
‫بين القيادات العمالية حول ما يتعرضون‬
‫له خالل هذه الفترة من تعسف بلغ حد‬
‫الفصل‪ ،‬والنقل‪ ،‬والحرمان من الحوافز‬
‫والعالوات‪ .‬وشدد الحضور على أهمية‬
‫الوقوف أمام هذه الهجمة التي تستهدف‬
‫ال على دعم‬
‫كسر حركة العمال‪ ،‬فض ً‬
‫حركة عمال طنطا للكتان‪.‬‬
‫ك��م��ا ن��اق��ش��ت ال��ق��ي��ادات العمالية‬
‫المطالب الموحدة لعمال الغزل وجاء‬
‫معظمها حول تحسين األجور المتغيرة‪،‬‬
‫ومواجهة سياسات الخصخصة‪ ،‬وهو‬
‫ما يستلزم وجود سالح تنظيمي بيد‬
‫العمال‪ .‬واقترح البعض البدء في تأسيس‬
‫رابطة عمالية يكون لها اجتماعات دورية‬

‫¯¯‪2‬‬

‫منتظمة وتستهدف التحول إلى كيان‬
‫حقيقي‪.‬‬
‫كما اقترح آخرون أهمية عقد مؤتمر‬
‫عمالي كبير لعمال الغزل والنسيج بعد‬
‫تحضير جيد يعلن مطالب هذا القطاع‬

‫العمالي المهم‪ ،‬ال��ذي يخوض معركة‬
‫فاصلة مع حكومة رجال األعمال‪.‬‬
‫من جهتها أصدرت اللجنة التحضيرية‬
‫ورقة دعائية تم توزيعها بكثافة في عدة‬
‫شركات للغزل والنسيج أشارت فيه إلى‬

‫ضرورة العمل الجاد للتجهيز والتحضير‬
‫لمؤتمر عمالي ع��ام لعمال وعامالت‬
‫صناعة الغزل والنسيج من أجل مطالب‬
‫وحقوق العمال وضد سياسات تخسير‬
‫شركات النسيج‪ .‬وأش��ارت الورقة إلى‬
‫ضرورة توحيد الصفوف بين عمال الغزل‬
‫والنسيج‪ ،‬أكثر م��ن أي وق��ت مضى‪،‬‬
‫لألسباب التالية ‪:‬‬
‫أوال ‪:‬الخطر اآلن أشد من ذي قبل‬
‫والمعركة القادمة «إما نكون أو ال نكون»‪،‬‬
‫على ح��د ق��ول ال��ع��م��ال‪ ،‬كما يتعرض‬
‫عمال قطاع الغزل والنسيج الستغالل‬
‫بشع في ظل أجورهم المنحطة‪ ،‬فهي‬
‫األجور األدنى مقارنة بباقي أجور العمال‬
‫المصريين في فروع الصناعة المختلفة‪،‬‬
‫بل وتعد أجوراً أكثر انحطاطا بالمقارنة‬
‫بأجور عمال الغزل والنسيج في العالم‪.‬‬
‫ه��ذا فضال على أن تجربة مصنعي‬
‫غزل شبين وطنطا للكتان في مواجهة‬
‫المستثمرين ال��س��ع��ودي و الهندي‬
‫تطرحان بشكل كبير أهمية تالحم‬
‫النضال العمالي‪.‬‬

‫االشتراكي اكتوبر ‪2009‬‬

‫تحقيقات‬

‫إضراب النقل العام‪ :‬انتصار بالضربة القاضية‬

‫هيثم محمدين‬

‫جاء إضراب النقل العام األخير في ‪18‬‬
‫و ‪ 19‬أغسطس الماضي في توقيت‬
‫بالغ األهمية‪ ،‬ال بالنسبة لعمال الهيئة‬
‫أنفسهم فحسب‪ ،‬وإنما إلى الحركة‬
‫العمالية كلها أيضاً‪ ،‬فمن ناحية لم تشهد‬
‫هيئة النقل العام إضراباً بهذا الحجم‬
‫منذ إضراب ‪ ،1976‬والذي شكل بادرة من‬
‫بوادر انتفاضة الخبز في العام الالحق‪.‬‬
‫بعدها تدهورت أوضاع العاملين بالهيئة‪،‬‬
‫وانخفضت أجورهم‪ ،‬وتقلصت على نحو‬
‫كبير امتيازاتهم الصحية والتأمينية في‬
‫ظل تراجع مقاومة العمال لسياسات‬
‫الدولة حيال الهيئة العمال‪ ،‬فمنذ ذلك‬
‫الحين ل��م تشهد هيئة النقل العام‬
‫مقاومة عمالية تذكر إال خالل إضراب‬
‫محدود في ‪ ، 2007‬كان قد اقتصر على‬
‫ثالثة جراجات فحسب وانتهى بوعود‬
‫لم تنفذ‪.‬‬
‫لكن التدهور الشديد في أجور العمال‬
‫التي تتراوح فقط بين ‪ 250‬جنيها‪ -‬للعامل‬
‫بعد خمسة سنوات من الخدمة ‪ -‬إلى‬
‫‪ 500‬جنية –لقدامى العاملين اللذين مقاومة العمال وأصدرت منشور جديد‬
‫امضوا ما يزيد عن ‪ 15‬سنة في الخدمة‪ ،‬بتوقيع احمد نظيف يعلن االستجابة‬
‫وال��ت��ف��اوت الكبير بين تلك الدخول للمطالب‪.‬‬
‫واألسعار‪ ،‬دفع العمال لتنظيم إضرابا عن‬
‫توقيت اإلضراب‬
‫العمل يوم ‪ 18‬أغسطس الماضي‪.‬‬
‫الالفت في توقيت إضراب النقل العام‬
‫هو تنظيمه بعد فترة طويلة من الهدوء‬
‫تنظيم اإلضراب‬
‫ب��دأ اإلض���راب ف��ي سبعة جراجات النسبي‪ ،‬تدهورت خاللها إلى حد كبير‬
‫رئيسية من أص��ل ‪ 17‬ج��راج موزعين أوضاع العمال وظروف عملهم في ظل‬
‫على القاهرة الكبرى‪ ،‬وم��ع ذل��ك فقد مخططات الدولة لبيع جراجات الهيئة‬
‫بدا تأثير اإلض��راب واضحاً بالرغم من داخل الكتل السكنية وشراء أوتوبيسات‬
‫استمرار عمال بقية ال��ج��راج��ات في جديدة‪ ،‬وهو ما يهيئ عمليا التخلص‬
‫العمل‪ ،‬واستطاع العمال المضربين من الهيئة عبر بيع أصولها الثابتة‪ ،‬وهى‬
‫تجاوز الساعات األول��ى الحرجة من أهم ممتلكات الهيئة‪ ،‬وميزتها النسبية‬
‫اإلض��راب‪ ،‬صامدين في وجه الضغوط في مواجهة شركات النقل الجماعي‪.‬‬
‫اإلدارية واألمنية الخانقة‪ ،‬وبعدها انضم ومن ثم تصبح الهيئة مجرد مجموعة‬
‫رفاقهم من باقي الجراجات لإلضراب‪ ،‬من األوتوبيسات المتهالكة ما يسهل‬
‫ال��ذي اتسع بذلك ليشمل كل هيئة التخلص منها بطري الخصخصة‪.‬‬
‫في التوقيت الحساس هذا إذن جاء‬
‫النقل العام بالقاهرة‪ .‬وتقدر أعداد العمال‬
‫اللذين شاركا بأكثر من عشرة آالف إضراب ليذكر الدولة بأن مخطط البيع‬
‫هذا لن يمر دون مقاومة ‪.‬‬
‫عامل‪.‬‬
‫مع توقف أتوبيسات النقل العام آلتي‬
‫عمال النقل العام‪ ،‬الذين صمتوا طويلاً‬
‫تنقل ما يزيد عن ثالثة ماليين راكب‪ ،‬على ت���ردى أوض��اع��ه��م كغيرهم من‬
‫و اختفائها من شوارع القاهرة ومن ثم العمال في المرافق العامة اإلستراتيجية‬
‫تكدس الركاب في الشارع‪ ،‬وما تبعة األخ���رى‪ ،‬كالسكة ال��ح��دي��د‪ ،‬والمتر‪،‬و‬
‫من شلل في حركة نقل الركاب‪ ،‬حاولت والبريد‪ ،‬بفعل اإلرهاب البوليسي‪ ،‬الذي‬
‫الحكومة التقليل من آثار اإلضراب عبر تمارسه مباحث كل جهة أو هيئة على‬
‫الدفع بأتوبيسات النقل الجماعي التابعة العاملين فيها‪ ،‬اآلن تطور الحركة العمالية‬
‫لمحافظات القاهرة‪ ،‬الجيزة ‪ ،‬القليوبية الصاعدة منذ العام ‪ 2006‬أفاد عمال الهيئة‬
‫في إضرابهم ‪.‬‬
‫لكن بال جدوى ‪.‬‬
‫على الجانب اآلخر جاء توقيت اإلضراب‬
‫اضطرت الحكومة على اث��ر فشلها‬
‫إل��ى ال��ت��ف��اوض م��ع ق��ي��ادات اإلض���راب مثالياً بالنسبة للحركة العمالية برمتها‪،‬‬
‫ع��ل��ى م��ط��ال��ب ال��ع��م��ال آل��ت��ي شملت في ظل سياسة جديدة ب��دأت الدولة‬
‫المطالب بوقف خصم قيمة المخالفات اتباعها حيال اإلضرابات واالحتجاجات‬
‫المرورية من روات��ب السائقين‪ ،‬زيادة العمالية قوامها هو «التجاهل»‪ ،‬كما هو‬
‫بدل الوجبة من ‪ 60‬إلى ‪ 120‬جنية عن ‪ 20‬الحال مع إضرابات في شركتي طنطا‬
‫يوم عمل لجميع العاملين‪ ،‬زيادة نسبة للكتان‪ ،‬والسويس ل�لأس��م��دة‪ ،‬ومع‬
‫التحصيل من ‪%6‬على التذكرة إلى ‪ %8‬خبراء وزارة العدل‪ .‬بل وامتد اآلمر إلى‬
‫شهرياً‪ ،‬وصرف بدل عدوى للسائق و حملة منظمة الضطهاد القيادات النقابية‬
‫لوأد آية محاولة لتوحيد الصفوف‪.‬‬
‫المحصل‪.‬‬
‫هذا التجاهل جاء بعد سلسلة من‬
‫بعدها لجأت الحكومة إلصدار منشور‬
‫موقع من رئيس الوزراء يعد بالنظر في اإلضرابات الناجحة في قطاعات الغزل‪،‬‬
‫المطالب و تنفيذها‪ ،‬إال أن العمال رفضوا والنسيج‪ ،‬والموظفين‪ ،‬على سبيل‬
‫المنشور‪ ،‬ورفضوا فض اإلض��راب على المثال‪ ،‬في ظل تجنب الدولة‪ ،‬وقتئذ‬
‫أساسه‪ ،‬فاضطرت الحكومة للرضوخ أمام اللجوء لفض اإلضرابات بالقوة بسبب‬
‫االشتراكي اكتوبر ‪2009‬‬

‫اتساع الحركة العمالية من جهة‪ ،‬و‬
‫الظرف السياسي على خلفية اإلعداد‬
‫لتوريث السلطة ‪.‬‬
‫لكن جاء إضراب النقل العام في هذا‬
‫التوقيت ليمهد طريق اإلض��راب أمام‬
‫قطاعات ال يمكن تجاهل احتجاجاتها أو‬
‫الصمود في مواجهتها ‪.‬‬

‫اإلضراب واتحاد العمال‬

‫ج���اء اإلض�����راب ف��ي لحظة حرجة‬
‫بالنسبة التحاد العمال‪ ،‬فقد حاول االتحاد‬
‫وسعى جاهداً في الفترة األخيرة لحفظ‬
‫ماء وجهة‪ ،‬حيث حاول إثبات شرعيته‬
‫لمواجهة نقابة ال��ض��رائ��ب العقارية‬
‫المستقلة‪ ،‬وفكرة استقالل النقابات‬
‫ذاتها‪ ،‬مما دفعه إلى تبني إضراب عمال‬
‫طنطا للكتان ف��ي م��واج��ه��ة تعسف‬
‫المستثمر السعودي‪ ،‬وفي الوقت الذي‬
‫فشل فيه اتحاد العمال في ممارسة أية‬
‫ضغوط حقيقية على الحكومة لتنفيذ‬
‫مطالب العمال‪ ،‬الذي تبني إضرابهم‪ ،‬بل‬
‫حاول التملص من اإلض��راب ذات��ه‪ ،‬في‬
‫مرحلة الحقة‪ ،‬وحاول تعليقه لوال مقاومة‬
‫قيادات اإلضراب الحقيقيين للفكرة‪ .‬في‬
‫هذا التوقيت وجدت نقابة النقل البري‬

‫واتحاد العمال نفسها أمام إضراب أقوى‬
‫أربك الحكومة إرباكا شديداً‪ ،‬هو إضراب‬
‫عمال النقل العام‪ ،‬وانكشف الموقف‬
‫الحقيقي التحاد العمال‪ ،‬ونقابته‪ ،‬التي‬
‫وقفت ضد اإلض���راب‪ ،‬أعلن مجاور أن‬
‫اإلضراب محظور ألنه مرفق عام‪ ،‬وطالب‬
‫بمحاسبة القائمتين عليه‪ ،‬مما دفع‬
‫العمال إلى الهتاف ضد النقابة‪ ،‬وجمعوا‬
‫توقيعات جماعية باالستقالة من اتحاد‬
‫العمال‪.‬‬
‫نجح عمال النقل في تنظيم اإلضراب‪،‬‬
‫بدرجة عالية من التماسك رغم تناثر‬
‫مواقع اإلض��راب‪ ،‬وهو ما يشير إلى انه‬
‫هناك ق��ي��ادات واعية وقفت وراء هذا‬
‫النجاح‪ ،‬إال أنه لم يولد حتى اآلن شكل‬
‫ما منظم يربط بين قيادات اإلضراب‪،‬‬
‫وي��وح��د عملها تحت ق��ي��ادة جماعية‬
‫منتخبة‪ ،‬تستطيع متابعة م��ا حققه‬
‫اإلضراب من مكاسب وآليات للتحرك‬
‫في الفترة المقبلة‪ ،‬لمواجهة خطط الدولة‬
‫لخصخصة الهيئة‪ ،‬و لمتابعة مشاكل‬
‫العاملين األخرى في الرعاية الصحية‪،‬‬
‫والتأمينات االجتماعية‪ ،‬وغيرها‪ ،‬خاصة‬
‫في ظل توقعات بإضراب ق��ادم يحتاج‬
‫قيادة جماعية منظمة‪.‬‬

‫‪¯¯3‬‬

‫تقارير وأخبار‬

‫قوص‬
‫االعتصام الثاني في مصنع السكر‬
‫أنهى عمال مصنع سكر قوص بقنا‪،‬‬
‫يوم ‪ 19‬أغسطس‪ ،‬اعتصامهم الثاني‬
‫احتجاجاً على التحقيق مع زمالئهم‬
‫بتهمة التحريض على االعتصامات‬
‫واإلضراب عن العمل‪ ،‬بعد أن استجابة‬
‫اإلدارة لمطالبهم‪ ،‬وقررت عدم توقيع‬
‫جزاءات عليهم‪.‬‬
‫ك��ان مصنع ق��وص ق��د شهد عددا‬
‫من االعتصامات بسبب تعنت مدير‬
‫المصنع بحق العمال‪ ،‬وعدم إعطائهم‬
‫اإلج���ازات الرسمية‪ ،‬وتوقيع جزاءات‬
‫على العمال دون وجه حق‪ ،‬وعلى إثره‬
‫قامت اإلدارة بإعطاء مدير المصنع إجازة‬
‫إجبارية‪ ،‬لمدة شهرين لحين االنتهاء‬
‫من التحقيقات‪.‬‬
‫طالب العمال المعتصمون بإقالة‬
‫مدير الشركة عبد اللطيف الفرجانى‬
‫مرددين هتافات «عبد اللطيف مين‬
‫والك ‪ ..‬عمال قوص مش عايزاك»‪،‬‬
‫أك��د العمال أن مدير المصنع الذي‬
‫تولى مهام عمله منذ عام تقريباً قد‬
‫أصدر قرار بوقف اإلج��ازات القانونية‬
‫للعمال ( العادية والعارضة والمرضى‬
‫) بدعوى أنهم في موسم العصير‪،‬‬
‫الذي تزداد فيه معدالت التشغيل‪ ،‬إال‬
‫أنه استمر في قراره حتى بعد انتهاء‬
‫موسم العصير‪ ،‬كما أكد العمال على‬
‫ارتفاع نسبة الجزاءات‪ ،‬التي وصلت‬
‫في بعض األح��ي��ان لخصم إجمالي‬
‫رواتب بعض العاملين فقد قام رئيس‬
‫مجلس اإلدارة خ�لال شهر يوليو‬
‫الجاري بخصم أكثر من ‪ 250‬جنيها من‬

‫أجمالي ‪ 450‬جنيها هي متوسط رواتب‬
‫العمال‪ ،‬وذلك ألكثر من ‪ 50‬عامال من‬
‫عمال الشركة‪ ،‬وخصم ما يساوى‪450‬‬
‫جنيها‪ ،‬من ‪ 42‬عامال ! مشيرين إلى‬
‫تزايد قرارات النقل‪ ،‬في اآلونة األخيرة‪،‬‬
‫لكل من تسول له نفسه االعتراض‪،‬‬
‫وهو ما حدث بالفعل مع بعض العمال‬
‫منهم العامل أش��رف على‪ ،‬ال��ذي تم‬
‫نقله إل��ى مدينة أرمنت التي تبعد‬
‫أكثر من ‪ 50‬كيلو متر عن مدينة قوص‪،‬‬
‫ورفيق نور الدين الذي تم نقله إلى‬
‫مدينة نجع حمادى‬
‫وقال قيادي عمالي بالشركة ‪ :‬تحدى‬
‫العمال الخوف من بطش األمن‪ ،‬الذي‬
‫أجبرهم على فض االعتصام أمس‪،‬‬
‫بعد أن وج��ه لهم المدير المغرور‬
‫إهانات بالغة‪ ،‬معتقدا أن العمال لن‬
‫يتحركوا مرة أخرى‪ ،‬في مواجهته‪ ،‬خوفا‬
‫من التهديدات األمنية‪ ،‬ولكن العمال‬
‫تجمعوا إثناء عقده اجتماع بالشركة‬
‫مع رؤس��اء القطاعات‪ ،‬واج��ب��روه على‬
‫الرحيل يجر أذيال الخيبة‪.‬‬
‫وأض��اف عامل أخر فوجئنا بالمدير‬
‫العام يقول «العمال دول شوية فئران‪،‬‬
‫وهأجبرهم على أن يدخلوا جحورهم»‪،‬‬
‫فما كان منا أن نظمنا وقفتنا في ساعة‬
‫الراحة بالشركة‪ ،‬مشيرا إلى أن العمال‬
‫يطالبون رئيس مجلس اإلدارة بنزع‬
‫فتيل التوتر‪ ،‬وإقالة هذا المدير الفاشل‪،‬‬
‫الذي أهانهم‪ ،‬وتعامل معهم باعتبارهم‬
‫مجردين من الكرامة‪.‬‬

‫رسالة إلى األشتراكي‬

‫من المصرية لألدوية‬
‫وصلت «لالشتراكي» الرسالة التالية‬
‫م��ن أح��د موظفي المصرية لألدوية‬
‫ننشرها كما هي دونما أي تدخل من‬
‫جانبنا‪:‬‬
‫«البطل ه��و بطل واح���د ‪ ،‬والباقي‬
‫كومبارس بيخدموا على سعادته ما‬
‫لهومش أي دور إيجابي‪ ،‬يتم تحريكهم‪،‬‬
‫كما يحلو لسعادته‪ ،‬في أي وقت‪ ،‬مثل‬
‫عرائس المولد والليلة الكبيرة‪ ،‬وقطع‬
‫الشطرنج فهم التابعين لموالنا الملك‪،‬‬
‫يحتفلون بعيد جلوس الملك على‬
‫ال��ع��رش‪ ،‬ع��اش الملك م��ات الملك ‪،‬‬
‫طلباتكم يا سادة بتعيين أوالدكم وأوالد‬
‫أخواتكم متكدسة بأرفف دواليب وأدراج‬
‫مكاتب سكرتارية سعادته‪ ،‬مع إن سعادته‬
‫وعد من قبل بالتعيين عندما يتم فتح‬
‫الفروع الجديدة‪ .‬يحدث هذا والتعيينات‬
‫تتم لمجموعة كبيرة من عمال بنزايون‬
‫بالشركة‪ ،‬وكذك أوالد بعض المحاسيب‬

‫¯¯‪4‬‬

‫من المقربين له‪ ،‬فمنهم السادة اللي‬
‫ليه أبن أو أبنه بالحاسب اآللي‪ .‬واللي‬
‫ليه أبن في فرع الزيتون‪ ،‬واللي ليه أبن‬
‫في القانونية‪ ،‬واللي جوز بنته في فرع‬
‫المهندسين‪ ،‬وكذلك أبن واحدة مدللة‬
‫وسايقة الدالل‪ ،‬وغيرهم كثيرين‪ .‬فهل‬
‫دة ح�لال م��ن واح��د ال يفكر غير في‬
‫مصلحته ومصلحة المقربين له‪ ،‬يبقى‬
‫الواجب علينا دلوقتي إن أحنا منعدش‬
‫نتفرج على هذا الصرح الكبير وهو بيتهد‬
‫فوق رؤوسنا‪ ،‬الزم ندافع عن الشركة اللي‬
‫بنيناها على أكتافنا وكسبناها الماليين‪،‬‬
‫وعشنا من خيرها‪.‬‬
‫إحنا نجحنا أن نوقف بيع الشركة في‬
‫شهر فبراير‪ ،‬بوقفتنا كلنا‪ .‬ودلوقتي الزم‬
‫نواصل حركتنا عشان نحصل على كل‬
‫حقوقنا‪.‬‬
‫يا ناس هي دي الحدوتة‪ ،‬فهل نتحرك‬
‫قبل فوات األوان‪.‬‬

‫المحلة الكبرى‪:‬‬
‫تجمهر عمال أبو السباع للنسيج والوبريات‬
‫تجمهر عمال الشركة‪ ،‬يوم ‪ 3‬أكتوبر‬
‫الجاري‪ ،‬بعدما فوجئوا بقرار جديد من‬
‫اإلدارة بمد اإلجازة لمدة أسبوع أخر‪ ،‬في‬
‫حين شهدت شركة غزل المحلة توزيع‬
‫بيان جديد تحت عنوان «طفح الكيل»‪،‬‬
‫يهدد باحتجاجات جديدة في حالة عدم‬
‫إقالة الجمعية العمومية للشركة‪ ،‬والمقرر‬
‫عقدها الشهر الجاري‪.‬‬
‫ح��اص��رت ق���وات م��ن األم���ن المركزي‬
‫عمال أبو السباع‪ ،‬الذين تجمهروا أمام‬
‫بوابة الشركة صباح اليوم السبت‪ ،‬عقب‬
‫انتهاء اإلجازة‪ ،‬التي أعطاها مالك الشركة‬
‫إسماعيل أبو السباع للعمال قبل العيد‪،‬‬
‫وفشلت كل محاوالتهم في االتصال به‬
‫بعد أن اغلق كل تليفوناته‪ .‬أمن الشركة‬
‫ابلغ العمال أن هناك أزم��ة في الغزل‪،‬‬
‫وسيتم حلها خالل أسبوع‪ ،‬وإن الشركة‬
‫س���وف ت��ق��وم ب��ص��رف األج���ر التأميني‬
‫فقط للعمال طول فترة اإلجازة (‪ % 25‬من‬
‫الراتب) ‪.‬وأكد العمال إن احتجاجاتهم لن‬
‫تتوقف للمطالبة بباقي حقوقهم‪ ،‬وهو‬
‫صرف اجر مدة ‪ 9/20‬وهى المدة المتبقية‬
‫لديهم عند صاحب المصنع‪ ،‬باإلضافة إلى‬
‫تشغيل الشركة‪ ،‬خاصة وإنهم يواجهون‬
‫ظروفا مالية صعبة مع دخ��ول المدارس‬
‫ومستلزماتها‪.‬‬
‫ك��ان العمال ‪ - 3500-‬عامل قد نظموا‬
‫في ‪ 17‬سبتمبر الماضي مظاهرة حاشدة‪،‬‬
‫جابت الشوارع الرئيسية بالمحلة أدت‬
‫إلى ح��دوث شلل تام في حركة المرور‪،‬‬
‫وذلك احتجاجا على رفض مالكها صرف‬
‫مرتبات العمال ‪.‬‬
‫استمر العمال في المظاهرة إلى أن‬

‫وصلوا إلى مجلس المدينة الكائن في‬
‫ش���ارع البحر‪ ،‬وه��و م��ن اك��ب��ر الشوارع‬
‫الرئيسية في المحلة الكبرى‪ ،‬وقد تم‬
‫إغ�لاق الشارع بالكامل‪ ،‬وأصيبت حركة‬
‫المرور بالشلل التام‪ .‬كما قام العمال عدة‬
‫م��رات بقطع الطريق العمومي المقابل‬
‫للشركة‪ ،‬ويتعمد صاحب الشركة تأخير‬
‫صرف روات��ب العمال لكي يحصل على‬
‫إعانة مالية من قبل وزارة القوى العاملة‪،‬‬
‫وه��و م��ا تحقق بالفعل‪ ،‬واآلن يسعى‬
‫المالك للحصول على إعانة من صندوق‬
‫دعم وتنمية الصادرات‪.‬‬
‫يذكر أن مظاهرة عمال أب��و السباع‬
‫للمطالبة بصرف األجور تعد أول مظاهرة‬
‫عمالية تجوب شوارع المحلة بعد انتفاضة‬
‫ابريل العام الماضي‪.‬‬
‫وعلى صعيد أخر شهدت شركة غزل‬
‫المحلة توزيع بيان جديد‪ ،‬تحت عنوان‬
‫«طفح الكيل»‪ ،‬البيان طالب بإقالة المفوض‬
‫العام بسبب قراراته التعسفية‪ ،‬التي تهدد‬
‫مسيرة الشركة ‪ ،‬وتسعى لتصفيتها خطوة‬
‫بخطوة‪.‬‬
‫واعتبر العمال أن إقالة المفوض وتعيين‬
‫مجلس إدارة جديد خطوة طال انتظارها‪.‬‬
‫وهددوا بتنظيم سلسلة من االحتجاجات‬
‫والوقفات في حال عدم استجابة الشركة‬
‫القابضة ووزارة االستثمار لمطالبهم‪.‬‬
‫يذكر أن شركة غزل المحلة تشهد منذ‬
‫فترة سلسلة من البيانات العمالية‪ ،‬التي‬
‫تعبر عن تزايد السخط والغضب على‬
‫تدهور األوض��اع المعيشية‪ ،‬وعلى الوضع‬
‫الراهن للشركة التي تعاني من انهيار‬
‫تام‪.‬‬

‫إضراب السويدي للكابالت‬
‫منحت شركة السويدي للكابالت‬
‫بمدينة العاشر من رمضان كل عامل‬
‫مكافأة حدها األقصى ألف جنية واألدنى‬
‫‪ 250‬جنيه قبل إجازة عيد الفطر مباشرة‪،‬‬
‫وذل��ك بعد أن نظم العمال والفنيين‬
‫والمهندسين سلسلة من اإلضرابات‬
‫واالعتصامات ‪.‬‬
‫وق���ال ق��ي��ادي عمالي ح��اول��ت إدارة‬
‫الشركة بكل الطرق عدم صرف المكافأة‬
‫م��ن ح��س��اب األرب�����اح ف��ي موعدها‪،‬‬
‫وعندما اض��رب العمال ‪ ،‬ق��ررت صرف‬
‫مكافأة لعمال اإلنتاج ‪ ،‬وعندما اضرب‬
‫المهندسين ورؤس��اء األقسام صرفت‬
‫المكافأة للجميع‪.‬‬
‫وأوض��ح أن هناك حالة من التذمر‬
‫تسود وسط العمال‪ ،‬مما يجعل إمكانية‬
‫العودة لإلضراب واالعتصام واردة ‪ ،‬نظرا‬
‫لضعف المكافأة التي لم تكن تقل بأي‬
‫ح��ال من األح��وال عن أج��ر شهر‪ ،‬مما‬

‫يعني إنها فقدت حوالي ‪ 50‬بالمائة من‬
‫قيمتها الحقيقية‪.‬‬
‫وأشار إلى أن النقابة العامة للصناعات‬
‫الهندسية تضغط على العمال وأعضاء‬
‫النقابة بالشركة لقبول أي تسوية مع‬
‫الشركة بدعوى ضرورة مشاركة العمال‬
‫في تحمل أعباء األزمة المالية ‪.‬‬
‫وأضاف إلى أن حركة مبيعات الشركة‬
‫تأثرت بالفعل من جراء األزم��ة‪ ،‬ولكن‬
‫حركة التفاوت بين الرواتب أيضا تتصاعد‬
‫بدرجة كبيرة ومستفزة‪ ،‬وهي تكفي في‬
‫حال إصالحها إلى أن ترفع رواتب كل‬
‫العمال والمهندسين بنسبة ال تقل عن‬
‫‪ 35‬بالمائة‪ .‬يذكر أن عمال السويدي‬
‫شكلوا لجنة نقابية عقب سلسلة من‬
‫اإلضرابات واالعتصامات لنيل حقوقهم‪.‬‬

‫االشتراكي اكتوبر ‪2009‬‬

‫تقارير وأخبار‬

‫حملة للتضامن‬
‫مع‬
‫القيادات العمالية‬
‫ق����ررت ح��رك��ة ت��ض��ام��ن واللجنة‬
‫التنسيقية واللجنة التحضيرية إطالق‬
‫حملة لمناصرة نقابة الضرائب العقارية‬
‫المستقلة‪ ،‬والقيادات العمالية المضطهدة‬
‫م��ن ش��رك��ات مختلفة‪ ،‬وذل���ك بعد ما‬
‫تالحظ من تزايد قيام أصحاب األعمال‪،‬‬
‫بمساعدة الحكومة بتعقب قيادات‬
‫العمال‪ ،‬التي ك��ان لها دوراً ب��ارزاً في‬
‫اعتصام أو إضراب العمال‪ ،‬فقد تم مجازاة‬
‫ق��ي��ادات ع��م��ال ش��رك��ة مصر الحجاز‪،‬‬
‫بالعاشر من رمضان بنقلهم بعيداً عن‬
‫مقر إقامتهم‪ ،‬بدون بدل انتقاالت‪ ،‬وتم‬
‫إيقاف مهندسين وفنيين من شركة‬
‫سيراميكا كليوباترا‪ ،‬وشركة العامرية‬
‫عن العمل‪ ،‬أم��ا اإلداري��ي��ن بالسويس‬
‫تمت مجازاتهم بتحويلهم إلي النيابة‬
‫اإلدارية‪ ،‬وفصل قيادات عمال شركة أفيكو‬
‫بالسويس‪ ،‬وتراست ومصر إيران وطنطا‬
‫للكتان ‪ .‬وإجبار عمال شركة غزل شبين‬
‫على تقديم استقالتهم‪.‬‬
‫إل��ى جانب الحكم بالحبس لمدة‬
‫شهرين على قيادي عمالي‪ ،‬بشركة‬
‫المطاحن‪ ،‬لمدة شهرين‪ ،‬بتهمة السب‬
‫والقذف‪ ،‬بسبب التصريحات التي أدلى‬
‫بها في الصحف عن أوض��اع الشركة‬
‫ومطالب العمال‪.‬‬
‫وقرر المجتمعون في الندوة التي دعت‬
‫إليها حركة تضامن العمل الجاد على‬
‫ثالث محاور أو ًال ‪ :‬تشكيل صندوق‬
‫لدعم القيادات العمالية التي تعرضت‬
‫للنقل أو الفصل من عملها‪ ،‬وذلك عبر‬
‫ج��م��ع ت��ب��رع��ات م��ن ع��م��ال الشركات‬

‫واللجان العمالية والشخصيات العامة‬
‫المهتمة بالحركة العمالية ‪.‬‬
‫ثانيا‪ :‬تشكيل لجنة موحدة للدعم‬
‫القانوني للوقوف إلى جانب القيادات‬
‫العمالية التي باتت تتعرض الضطهاد‬
‫بشكل متزايد‪ ،‬في الفترة الماضية‪ ،‬خاصة‬
‫في قطاع الغزل والنسيج‪ ،‬بهدف وقف‬
‫موجة االحتجاجات العمالية‪.‬‬
‫ثالثا‪ :‬مواجهة الحملة الحكومية‪،‬‬
‫التي تتعرض لها النقابة المستقلة‪،‬‬
‫وتستهدف سحب الشرعية منها لصالح‬
‫التنظيم الحكومي األصفر‪ .‬يذكر أن‬
‫ف��اروق شحاتة رئيس النقابة العامة‬
‫للبنوك والتأمينات قد تقدم ببالغ ضد‬
‫كمال أبو عيطة رئيس النقابة المستقلة‬
‫للضرائب العقارية‪ ،‬الذي استمعت النيابة‬
‫إل��ى أق��وال��ه‪ ،‬يتهمه فيه بانتحال صفة‬
‫النقابي‪ ،‬وهي التهمة التي يعاقب عليها‬
‫القانون بالحبس لمدة ستة شهور‪ ،‬وما‬
‫تزال التحقيقات جارية‪.‬‬
‫كانت الفاعليات العمالية قد أطلقت‬
‫حملة لجمع التوقيعات للتضامن مع عمال‬
‫الغزل النسيج الموقوفين والمنقولين‬
‫والمفصولين من العمل بسبب نشاطهم‬
‫النقابي‪ ،‬حيث طالب الموقعين بعودة‬
‫العمال المفصولين أو المنقولين‪ ،‬جميعاً‪،‬‬
‫لعملهم في شركاتهم ومصانعهم‪ ،‬مع‬
‫استرداد كل حقوقهم التي حرموا منها‬
‫طوال فترة الفصل أو النقل أو الوقف عن‬
‫العمل‪.‬‬

‫عمال شركة المصبغة‬
‫يهددون باالعتصام‬
‫هدد عمال الشركة االقتصادية للتنمية‬
‫الصناعية (المصبغة)‪ ،‬بالعاشر من‬
‫رمضان‪ ،‬باالعتصام واإلضراب عن العمل‬
‫احتجاجاً على لحس وزيرة القوى العاملة‬
‫لوعودها لهم بصرف إعانة للعمال‪ ،‬من‬
‫صندوق ال��ط��وارئ ب��ال��وزارة‪ ،‬بعد العيد‬
‫مباشرة‪ ،‬لصرف رواتبهم التي تقدر ب‬
‫‪ 280‬ألف جنية‪.‬‬
‫ق��ال قيادي عمالي بالشركة‪ ،‬التي‬
‫يديرها العمال منذ عامين‪ ،‬سددنا لهيئة‬
‫الكهرباء قبل العيد مباشرة ج��زء من‬
‫المديونيات‪ ،‬بعد أن هددوا بقطع التيار‬
‫الكهربائي‪ ،‬وذلك بعد مكالمة تليفونية‬
‫م��ن ال��وزي��رة‪ ،‬تعهدت خاللها بصرف‬
‫رواتب العمال بعد العيد مباشرة‪ ،‬ولكننا‬
‫فوجئنا بها تتراجع عن وعودها‪ ،‬في حين‬
‫رفض سعيد الجوهري رئيس النقابة‬
‫العامة للغزل والنسيج التدخل لحل‬
‫مشاكل العمال‪.‬‬
‫االشتراكي اكتوبر ‪2009‬‬

‫أشار القيادي العمالي إلى أن العمال‬
‫‪ 500‬عامل – نجحوا من خالل إدارتهم‬‫للشركة بعد حبس مالكها رجل األعمال‬
‫السوري عادل أغا‪ ،‬على إرغام وزارة القوى‬
‫العاملة على عدم إغالق الشركة‪ ،‬وتعيين‬
‫مفوض إلدارت��ه��ا‪ ،‬ويقول نطالب كافة‬
‫القوى الحية‪ ،‬المهتمة بتجربة اإلدارة‬
‫الذاتية‪ ،‬التضامن معنا‪ ،‬لكي نخرج من‬
‫األزمة المالية التي نواجهها‪ ،‬ونستطيع‬
‫الحفاظ على شركتنا‪ ،‬وع��ل��ى بيوت‬
‫العمال مفتوحة‪.‬‬
‫ي��ذك��ر أن العمال يقومون منذ أن‬
‫استلموا الشركة قاموا بتسديد جزء كبير‬
‫من مديونيات رجل األعمال السوري‪،‬‬
‫لكل من هيئتي الكهرباء والمياه إلى‬
‫جانب توفير رواتب العمال الشهرية‪ ،‬وقد‬
‫قاموا بعدة اعتصامات لمواجهة التهديدات‬
‫المتكررة بقطع المياه والكهرباء‪.‬‬

‫تأجيل قضية‬
‫رفع الحد األدنى لألجور إلى ‪ 13‬أكتوبر‬
‫قررت هيئة المحكمة تأجيل قضية‬
‫ال��ح��د األدن���ى ل�لأج��ور إل��ى جلسة ‪13‬‬
‫أكتوبر‪ ،‬بسبب تغيير هيئة المحكمة‪.‬‬
‫وق��ال ناجي رش��اد القيادي العمالي‪،‬‬
‫بشركة المطاحن‪ ،‬وصاحب الدعوى‪،‬‬
‫ندعو كل القيادات العمالية إلى الحضور‬
‫المكثف بالجلسة المقبلة نظراً ألهميتها‪،‬‬
‫مشيراً إلى أن أعداد القيادات العمالية‬
‫ال��ت��ي تطلب االن��ض��م��ام إل��ى القضية‬
‫في تزايد مستمر‪ .‬ويطالب خالد على‬
‫المحامي العمالي في الدعوى بدعوة‬
‫المجلس القومي لألجور إلى االنعقاد‪،‬‬
‫كما ينص قانون العمل رقم ‪ 12‬لسنة‬
‫‪ ،2003‬للبحث في رفع الحد األدنى لألجور‬
‫لكي يتناسب مع االرتفاعات المتوالية‬
‫في األسعار ‪.‬‬
‫وف��ي جلسة سابقة للمحكمة أكد‬
‫الخبير االقتصادي أحمد النجار إنه من‬
‫الممكن الوصول إلى الحد األدنى لألجور‬
‫إلى ‪ 1200‬جنية‪ ،‬وذلك عبر وضع سقف حد‬
‫أعلى للدخول الشاملة (األجر األساسي‬
‫مضافا إلية كل ال��ب��دالت‪ ،‬والعموالت‪،‬‬
‫وال��ح��واف��ز‪ ،‬واألرب����اح‪ ،‬والمكافآت‪ ،‬لكل‬
‫العاملين والموظفين‪ ،‬في القطاع العام‪،‬‬
‫والهيئات االقتصادية‪ ،‬والجهاز الحكومي‪،‬‬
‫بحيث ال يتجاوز أعلي دخل شامل ألي‬
‫مستوى وظيفي ‪ 15‬ضعف الحد األدنى‬
‫ل�لأج��ر الشامل للعامل ف��ي الهيئات‬
‫االقتصادية والقطاع الحكومي‪،‬‬
‫م��ن المؤكد أن وض��ع ه��ذا السقف‬
‫للدخول الشاملة سيوفر الكثير من‬
‫األموال‪ ،‬التي كانت تذهب بشكل غير‬

‫عادل لفئة محدودة من القيادات العليا‪،‬‬
‫بحيث يمكن استخدامها في إصالح‬
‫نظام األجور عموماً‪.‬‬
‫يشير كمال خليل‪ ،‬القيادي االشتراكي‪،‬‬
‫إل��ى أن ق��وة العمال في وحدتهم من‬
‫أجل مصالحهم ‪ .‬والعمال والموظفون‪،‬‬
‫في جميع منشآت العمل‪ ،‬سواء كانت‬
‫تابعة للدولة أو القطاع الخاص‪ ،‬يعانون‬
‫بشكل مشترك م��ن ‪:‬ت��دن��ي األج���ور‪،‬‬
‫والمعاشات‪ ،‬وكذلك االرتفاع الرهيب في‬
‫األسعار‪ .‬فغالبية العمال يعمل كل منهم‬
‫وظيفتين‪ :‬أحدهما صباحية‪ ،‬واألخرى‬
‫مسائية‪ ،‬واألحوال تسير من سيئ إلى‬
‫أسوأ‪ ،‬ويخضع العمال في هذه الوظائف‬
‫لشروط عمل قاسية واستغاللية‪.‬‬
‫أي ق���راءة ف��ي أرق���ام خطة التنمية‬
‫الحكومية‪ ،‬من عام ‪ 2002‬حتى عام‪،2007‬‬
‫من واقع الموازنات العامة للدولة‪ ،‬ستجد‬
‫أن نصيب مجلس الشعب‪ ،‬والشورى‪،‬‬
‫ورئاسة الجمهورية‪ ،‬ورئاسة مجلس‬
‫الوزراء‪ ،‬والمجالس القومية المتخصصة‪،‬‬
‫ودواوي���ن عموم المحافظات‪ ،‬والجهاز‬
‫المركزي للمحاسبات‪ ،‬ووزارة المالية‬
‫ومصالحها‪ ،‬ووزارة الخارجية‪ ،‬والجيش‪،‬‬
‫والشرطة‪ ،‬و ووزارة العدل‪ ،‬يقترب من‬
‫نصف المصروفات ف��ي ه��ذه الخطة‪،‬‬
‫حوالي ‪%44‬من أجمالي المصروفات‪.‬‬
‫من جهة أخرى أكد عبد الرحمن خير‬
‫عضو المجلس القومي لألجور إلى أن‬
‫المجلس سيجتمع مرتين العام المقبل‪،‬‬
‫المرة األولي في شهر يناير لبحث سبل‬
‫إل��زام القطاع الخاص بصرف العالوة‬

‫في أنحاء متفرقة‬
‫أطباء و رائدات ريفيات يحتجون‬
‫ف��ي العريش تبنت طبيبتان من‬
‫ش��ب��اب األط��ب��اء ع��م��ل ح��م��ل��ة‪ ،‬لجمع‬
‫التوقيعات علي مطلب زيادة اإلجازة‪ ،‬من‬
‫‪ 3‬أيام شهرياً إلي ‪ 8‬أيام‪ ،‬رفضت اإلدارة‬
‫في بداية األم���ر‪ ،‬ثم ج��اءت الموافقة‬
‫م��ن مدير المديرية‪ ،‬حين ت��م اتخاذ‬
‫في راس سدر‬
‫موقف جماعي ‪.‬‬
‫نجح مجموعة من األطباء‪ ،‬بمبادرة من‬
‫أحد شباب األطباء‪ ،‬في تكوين لجنة‬
‫نقابية تحت مجلس إدارة منتخب‪،‬‬
‫وتسعى اآلن لتفعيل صندوق تحسين‬
‫خدمة منفصل‪ .‬وفي أسوان تحركت‬
‫مجموعة الرائدات الريفيات‪ 400 ،‬رائدة‪،‬‬
‫بشكل جماعي وبقيادة واعية‪ ،‬لعمل‬
‫لجنة تحت اس��م رائ��دات بال حقوق‪،‬‬
‫وبدأت في عمل حمله لجمع التوقيعات‬
‫علي مطالب التثبيت بعقد دائم وإضافة‬
‫عالوتي ‪2008‬و‪ .2009‬في مستشفي الرمد‬
‫بالمنصورة اض��رب حوالي ‪ 200‬طبيب‬

‫ع��ن ال��ع��م��ل‪ ،‬وذل���ك بشكل مناسب‪،‬‬
‫يقطع الطريق أمام أي محاولة لتشويه‬
‫اإلض���راب‪ ،‬حيث ت��م إغ�لاق العيادات‬
‫الخارجية فقط‪ ،‬م��ع اس��ت��م��رار العمل‬
‫داخل قسم االستقبال‪ ،‬لعالج الحاالت‬
‫الحرجة‪ ،‬وتم تشكيل لجنة من‪ 11‬طبيب‬
‫للتفاوض مع اإلدارة حول مطالب‪ ،‬منها‬
‫ما يتعلق بطول فترة النوباتجية‪ ،‬وكذلك‬
‫بدالتها‪ .‬كل هذه التجارب التي جرت‬
‫في الفترة االخيرة‪ ،‬يشوبها الكثير من‬
‫المشاكل حيث ت��ردد كما في حالتي‬
‫العريش وأس��وان‪ ،‬باإلضافة إلي رفض‬
‫التعاون مع المساندين‪ ،‬مثل حركة أطباء‬
‫بال حقوق كما في حالة المنصورة‪ ،‬كما‬
‫كان هناك التعامل بشكل متعسف مع‬
‫المضربين حيث تم اي��ق��اف‪ 11‬طبيب‬
‫أعضاء لجنة التفاوض بالمنصورة عن‬
‫العمل‪.‬‬

‫‪¯¯5‬‬

‫تحقيقات‬

‫خطة الحكومة لتصفية شركة غزل المحلة‬
‫محمد وائل‬
‫قبل أن نتحدث عن الوضع البائس‬
‫الحالي لشركة مصر للغزل والنسيج‪ ،‬البد‬
‫من التذكير باإلمكانيات الضخمة‪ ،‬التي‬
‫تمتلكها الشركة‪ ،‬تلك اإلمكانيات التي‬
‫لو حسن توظيفها لزاد اإلنتاج وتحسنت‬
‫أوضاع العمال ‪.‬‬
‫تمتد « شركة مصر لغزل والنسيج»‬
‫على مساحة ‪ 600‬فدان‪ ،‬مقسمة إلى أجزاء‬
‫داخلية‪ ،‬و أج��زاء خارجية‪ ،‬وف��روع خارج‬
‫ال��م��ح��ل��ة‪ .‬أم���ا أقسام‬
‫إن���ت���اج داخ��ل��ي��ة تقع‬
‫ع��ل��ى م��س��اح��ة ‪340‬‬
‫فدان تضم (‪ 8‬مصانع‬
‫غزل‪15،‬مصنع نسيج‪،‬‬
‫م��ص��ب��غ��ة‪9 ،‬م��ص��ان��ع‬
‫م��ل��اب�����س‪ ،‬مصنع‬
‫لألقمشة الحريرية‪،‬‬
‫م���ص���ن���ع م��ت��ك��ام��ل‬
‫للصوف‪ ،‬مصنع للقطن‬
‫الطبي‪ ،‬معمل للجودة‬
‫ال���م���رك���زي���ة‪ ،‬مصنع‬
‫األزرار‪ ،‬مصنع للسجاد‬
‫اليدوي‪ ،‬محطة مياه‪،‬‬
‫محطة كهرباء‪ ،‬جراج‬
‫ل��ل��م��ع��دات‪3 ،‬مباني‬
‫إدارية)‪.‬‬
‫وت��ش��غ��ل األق��س��ام‬
‫ال��خ��ارج��ي��ة الخدمية‬
‫م��س��اح��ة ‪260‬ف�����دان‪،‬‬
‫وت���ض���م (مدينتين‬
‫سكنيتين‪ ،‬مالعب‪،‬‬
‫ح�����م�����ام س���ب���اح���ة‪،‬‬
‫م��ت��ن��زه��ات‪ ،‬ن����وادي‬
‫اج��ت��م��اع��ي��ة‪ ،‬مكتبة‪،‬‬
‫حضانات أطفال‪ ،‬مزرعة‬
‫دواجن‪ ،‬مراكز لتدريب‬
‫العمال‪ ،‬محطة ص��رف صحي‪ ،‬مسرح‪،‬‬
‫مركز كشافة‪ ،‬مستشفى‪ 50 ،‬فدان أرض‬
‫زراعية‪ ،‬وذلك بخالف ما قدمته الشركة‬
‫م��ن ت��ب��رع��ات‪ ،‬لتطوير أح��ي��اء وش���وارع‬
‫المحلة)‪.‬‬
‫وذلك بخالف مكتب تسويق منتجات‬
‫الشركة بالقاهرة‪ ،‬وموقعه على النيل‬
‫مباشرة‪ ،‬ومكتب وجراج ومخزن للشركة‬
‫في ميناء اإلسكندرية‪ ،‬لتصدير المنتجات‪،‬‬
‫والمباني السكنية التي تملكها الشركة‬
‫في رأس البر واإلسكندرية ومطروح‪،‬‬
‫كمصيف للعاملين‪ .‬ع�لاوة على فروع‬
‫عديدة للجمعيات التعاونية‪ ،‬التي أنشأها‬
‫العمال باشتراكاتهم‪ ،‬في المحلة وطنطا‬
‫والمنصورة ورأس البر والقاهرة والجيزة‬
‫وأسيوط)‪.‬‬
‫كل هذه اإلمكانات الضخمة تخبرنا‬
‫عن عمالق اقتصادي‪ ،‬يمكن االستفادة‬
‫منه داخليًا وخارجيًا‪ ،‬لو تم تشغيله كما‬
‫يجب‪ ،‬ولكن لماذا ال يحدث ذلك؟ وماذا‬
‫تريد الحكومة من الشركة؟‬

‫‪-‬ماذا تفعل الحكومة؟‬

‫اإلجابة البسيطة هي أن الحكومة تدفع‬
‫«شركة مصر لغزل والنسيج»‪ ،‬والشركات‬
‫التي تعمل في الغزل والنسيج‪ ،‬بقطاع‬
‫األعمال‪ ،‬كلها‪ ،‬للخسارة الكبيرة‪ ،‬وذلك عبر‬
‫الوسائل التالية‪:‬‬

‫القطن‬

‫أهملت الدولة زراعة القطن المصري‬
‫طويل التيلة‪ ،‬فأصبح يتم زراعته ‪ 262‬ألف‬
‫فدان قطن‪ ،‬بعد أن كان يتم زراعة مليون‬
‫فدان‪ .‬وال تقدم الحكومة الدعم للفالح‬
‫لزراعة القطن‪ ،‬ولكن يتم توريد القطن‬
‫بسعر أقل من التكلفة‪ ،‬كما تقوم الحكومة‬
‫باستيراد أقطان أرخص سعرًا‪.‬‬

‫إدارة الشركة‬

‫ق��ام��ت ال��ح��ك��وم��ة بتعيين مفوض‬

‫عام للشركة‪ ،‬ليس من أبناء الشركة‪،‬‬
‫المطلعين على مشاكلها‪ ،‬وكيفية حلها‪.‬‬
‫كما أن ه��ذا المفوض‪ ،‬ل��م ي��ت� َ‬
‫�ول أبدا‬
‫مسئولية إدارة شركة‪ ،‬ولو بنصف حجم‬
‫شركة « مصر لغزل والنسيج»‪ .‬عالوة‬
‫على أن الشركة ال يوجد لها مجلس إدارة‬
‫لمحاسبة مفوض الشركة‪ ،‬أو مناقشة‬
‫سياسته أو تصويب أخطائه‪ ،‬أو لوضع‬
‫خطة للشركة‪ ،‬ما أدى إلى تسيب إداري‬
‫داخلها‪ ،‬وش��اع الفساد‪ ،‬كما يحدث في‬
‫قطاع البيع المحلي والبيع الخارجي‪.‬‬

‫التحديث‬

‫لم يتم تحديث ماكينات شركة مصر‬
‫للغزل والنسيج» منذ ‪ ،1994‬كما قامت‬
‫الحكومة ع���ام‪ 2007‬باستبدال ماكينات‬
‫صينية الصنع بالماكينات القديمة‪،‬‬
‫التي كانت أكثر كفاءة‪ ،‬وأقل عيوبا من‬
‫الصينية‪.‬‬
‫كما تم تحديث أقسام مثل الغسيل‬
‫والبخار والمصبغة عام ‪ 2008‬بماكينات أقل‬
‫كفاءة من الماكينات القديمة‪ ،‬وتم تحديث‬
‫بعض ماكينات مصانع المالبس عام‬
‫‪ ،2009‬بماكينات تم تكهينها في مصانعها‪،‬‬
‫مثل مصنع «وولتكس»‪ .‬وتحديث أجهزة‬
‫الحاسب اآللي‪ ،‬بأجهزة تم توريدها باألمر‬
‫المباشر من المفوض‪ ،‬وقد تبين أن بها‬
‫الكثير من العيوب الداخلية‪.‬‬

‫كما أدى إهمال صيانة وتحديث قبل‪ ،‬في شركات حرير حلوان‪ ،‬وإسكو‪،‬‬
‫ ‬
‫الماكينات‪ ،‬ف��ي بعض المصانع‪ ،‬إلى وتشريد عمالها‪.‬‬
‫توقفها‪ ،‬مثل ال���زوي العمومي‪ ،‬مصنع‬
‫غزل‪ .5‬وتوقف بعض األقسام المساعدة‪ ،‬غضب العمال يتصاعد‬
‫عمال المحلة نظموا اضرابين كانا‬
‫التي كانت توفر قطع الغيار للشركة‪،‬‬
‫مثل قسم صب المعادن‪ .‬كذلك بعض لهما تأثير كبيرا على سياسة الحكومة‬
‫األقسام الحيوية مثل محطات الكهرباء‪ ،‬تجاه الشركة‪ ،‬فقد عرقلوا إلى حد كبير‬
‫خطوات التصفية‪ ،‬ودفعوا الحكومة إلى‬
‫تُركت بدون صيانة‪.‬‬
‫تقوم الحكومة ب��إرخ��اء حبل ضخ استثمارات جديدة ‪ ،‬وإلغاء الديون‬
‫ ‬
‫االستدانة للشركة‪ ،‬لتقترض من البنوك‪ ،‬المتراكمة على الشركة‪.‬ولكن الرياح‬
‫على المكشوف‪ ،‬حتى تتراكم عليها آتت بما ال تشتهي السفن عقب إضراب‬
‫ابريل ‪ ، 2008‬وبعد وقفة ‪،2008/10/30‬‬
‫التي كانت تطالب بإقالة المفوض‪،‬‬
‫ووق��ف خسارة الشركة‪ ،‬تم نقل‬
‫خمسة من عمال الشركة‪ ،‬إلى‬
‫خارج الشركة‪ ،‬مما أثر سلبًا على‬
‫حركة العمال‪ ،‬ونضالهم‪ ،‬داخل‬
‫الشركة‪.‬‬
‫لكن األوضاع في الشركة تزداد‬
‫س��وءا ‪ ،‬بسبب توقف ع��دد من‬
‫المصانع ‪ ،‬في مختلف القطاعات‪،‬‬
‫وانفراد المفوض العام بالقرارات‪،‬‬
‫حتى لو كانت خاطئة‪.‬‬
‫وفوجئ العمال‪ ،‬للعام الثاني على‬
‫التوالي‪ ،‬باستمرار انهيار الشركة‪،‬‬
‫ففي العام األول‪ ،‬وع��د المفوض‬
‫العاملين باستقرار أوضاع الشركة‪،‬‬
‫وتحقيق أرباح‪ ،‬بعد إبعاد «العمال‬
‫المشاغبين» وصلت الخسائر إلى‬
‫‪144‬مليون جنيه‪ ،‬في العام األول‪،‬‬
‫و‪ 200‬مليون في العام التالي‪ ،‬وهي‬
‫خسائر لم تحدث للشركة من‬
‫قبل‪ ،‬ومما زاد من احتقان العمال‪،‬‬
‫واقعة تعيين أحد أقارب المفوض‬
‫بالشركة إلشراف على فريق كرة‬
‫القدم‪ ،‬ثم شكوى الالعبين‪ ،‬من أنه‬
‫يستولي على نسبة من عقودهم‬
‫مع ال��ن��ادي‪ ،‬ب��دون وج��ه ح��ق‪ ،‬ثم‬
‫الديون‪ ،‬فالشركة ال تنتج ‪ ،‬حتى ما ِّ‬
‫يُمكنها زاد احتقان العمال‪ ،‬بعد الترقيات‪ ،‬التي‬
‫من دف��ع مرتبات العاملين‪ ،‬والحكومة تدخلت فيها المجامالت والمحسوبية‪،‬‬
‫تدّعي أن أجور العاملين تدفعها الشركة بشكل غير مسبوق‪ ،‬ولذلك فقد انتشرت‬
‫القابضة‪ ،‬وبعد أن كانت الشركة في‪ 2006‬بيانات في الشركة‪ ،‬توضح الوضع الذي‬
‫تحقق أرب��اح‪105‬م��ل��ي��ون جنيه‪ ،‬أصبحت وصلت إليه‪ ،‬وذلك قبل الجمعية العمومية‪،‬‬
‫ف��ي‪ ،2007‬تحقق خسائر ‪34‬مليون جنيه‪ ،‬المزمع انعقادها في شهر نوفمبر‪ ،‬وذلك‬
‫وفي‪ 2008‬وصلت الخسائر إلى ‪144‬مليون لتوضيح ما آل إليه الوضع داخل الشركة‪،‬‬
‫ولسوف تتواصل ه��ذه البيانات‪ ،‬حتى‬
‫جنيه‪.‬‬
‫ت��ق��وم ال��ح��ك��وم��ة اآلن داخ��ل يتم تحديد مصير المفوض العام في‬
‫ ‬
‫الشركة بزعزعة انتماء العاملين فيها‪ ،‬الجمعية العمومية‪ ،‬وإن لم يتم عزله‪،‬‬
‫ودفع البعض إلى الحصول على أي شيء فلسوف يتردد قرع الطبول داخل «شركة‬
‫من الشركة‪ ،‬قبل االنهيار المتوقع‪ ،‬بين مصر لغزل والنسيج»‪ ،‬وهذه هي المقولة‬
‫لحظة وأخ��رى‪ ،‬وتسوق المبررات مثل المنتشرة حاليًا بين عمال الشركة‪.‬‬
‫ولكن ‪ ..‬نتيجة لألوضاع الملتهبة في‬
‫عدم تحقيق أرباح‪ ،‬واإلنتاج المعيب‪.‬‬
‫كل مكان في مصر‪ ،‬من أصغر مصنع إلى‬
‫أكبر مصنع أو شركة‪ ،‬وعد وزير االستثمار‬
‫المعاشات‬
‫تدفع الحكومة العاملين إلى التقاعد‪ ،‬بمنح جميع العاملين‪ ،‬بالحكومة وقطاع‬
‫إلى جانب عدم تعيين جدد‪ ،‬وعدم تثبيت األعمال‪ ،‬منحة تعادل شهر من المرتب‪،‬‬
‫المؤقتين‪ .‬وفي العام‪ 2010-2009‬سوف تخرج وذلك لوجود فائض في الميزانية‪ ،‬ولكنني‬
‫أكبر دفعة للتقاعد‪ 4200 ،‬عامل‪ ،‬بخالف أعتقد انه أعلن ذلك‪ ،‬لتهدئة الوضع داخل‬
‫الوفيات والمعاش المبكر‪ ،‬في المقابل‪ ،‬لم الشركات‪ .‬إال أن وضع العمال قد فاق كل‬
‫يتم تعيين سوى ‪ 200‬فرد‪ ،‬بعقود مؤقتة‪ ،‬هذه المناورات‪ ،‬ففي «شركة مصر للغزل‬
‫ومعنى ذلك أن الشركة كان بها ما يقرب والنسيج» مثال‪ ،‬يعتزم العمال‪ ،‬حتى إن‬
‫تم صرف الشهر‪ ،‬اإلصرار على موقفهم‬
‫من ‪ 5000‬عامل بدون عمل!‬
‫وأخيراً يجب أن نطرح السؤال التالي‪ :‬من عزل المفوض العام‪ ،‬وانتخاب مجلس‬
‫م��اذا تريد الحكومة من « شركة مصر إدارة‪ ،‬يشارك في اتخاذ القرارات‪ ،‬وتحديد‬
‫لغزل والنسيج»؟ واإلجابة أن الحكومة السياسة المستقبلية للشركة‪.‬‬
‫تريد تصفيتها تدريجيًا‪ ،‬كما حدث من‬
‫االشتراكي أكتوبر ‪2009‬‬

‫تحقيقات‬

‫بتواطؤ األمن والنقابة والوزارة‬

‫عمال غزل شبين يواجهون سيف الفصل‬
‫فاطمة رمضان‬

‫المكافئة المعروضة عليهم‪ ،‬وهو ما رفضه‬
‫العمال وق��ال��وا «لها دي شركتنا اللي‬
‫أفنينا عمرنا فيها ومش هنسيبها إال لما‬
‫نموت»‪.‬‬
‫م��رة أخ���ري م��دي��ري��ة ال��ق��وي العاملة‬
‫بالمنوفية‪ ،‬حيث دأب مدير مكتب العمل‬
‫بشبين علي الحط من عزيمة العمال‬
‫الخمسة اللذين أض��رب��وا ع��ن الطعام‬
‫بمستشفي شبين التعليمي في نهاية‬
‫الشهر الماضي بسبب فصلهم وهم (عبد‬
‫العزيز بخاطره – محمد األعصر – أيمن‬
‫السيسي – أحمد العسكر ) ‪ ،‬وأنضم‬
‫إليهم سمير القزاز الموقوف عن العمل)‪،‬‬
‫دأب مدير مكتب العمل علي حث العمال‬
‫المضربين علي تقديم استقاالتهم وأخذ‬
‫المكافأة بد ًال من انتظار المحاكم سنوات‬
‫وفي اآلخر لن يأخذوا أكثر مما تعرضه‬
‫عليهم الشركة اآلن‪ ،‬وب��ع��د أك��ث��ر من‬
‫أسبوع من إضرابهم عن الطعام ومع عدم‬
‫وجود التضامن الكافي‪ ،‬خصوصاً بعد فض‬
‫اإلضراب‪ ،‬الذي قام به زمالئهم للتضامن‬
‫معهم‪ ،‬بالقوة‪ ،‬اضطروا لقبول هذا الوضع‪،‬‬
‫وكان مدير مكتب العمل هو الوسيط!!!‬

‫ي��ت��ع��رض ع��م��ال غ���زل شبين ألكثر‬
‫م��ن سنة لضغوط وتعسف شديدين‬
‫من إدارة شركة أندراما تكستايل (غزل‬
‫شبين سابقا)‪ ،‬وذلك في محاولة من إدارة‬
‫الشركة لحرمان عمال غزل شبين من‬
‫حقوقهم المنصوص عليها في اتفاقية‬
‫بيع الشركة‪ ،‬والتي فرضها عليهم العمال‬
‫بإضرابهم وقت بيع الشركة‪ ،‬ورفض البيع‬
‫‪ ،‬وف��ي محاوالت اإلدارة للتخلص من‬
‫العمالة القديمة المثبتة بكل ما لها من‬
‫حقوق‪ ،‬واستبدالها بعمالة يومية بدون أي‬
‫حقوق حتى التأمين الصحي وحق العالج‬
‫والتأمين االجتماعي ليس لهم حق فيه‪،‬‬
‫وهذا الكالم ليس من قبيل استشراف‬
‫المستقبل‪ ،‬بل هو واقع بالشركة‪ ،‬فعدد‬
‫عمال الشركة اآلن ‪ 3300‬عامل ثلثهم اآلن‬
‫عمالة يومية ال حقوق لها‪ ،‬والهنود أصحاب‬
‫الشركة اللذين يستخدمون إدارة مصرية‬
‫تعمل علي سحق عظام العمال‪ ،‬بما‬
‫لها من معرفة سابقة بالشركة وعمالها‬
‫وأحوالهم‪.‬‬
‫هذا وتستخدم إدارة الشركة كل األجهزة‬
‫والمؤسسات الحكومية وغير الحكومية ال��ن��ق��اب��ة ال��ع��ام��ة ل��ل��غ��زل ونقابة‬
‫العاملين بالشركة‬
‫في معركتها ضد العمال‪.‬‬
‫عندما أض��رب عمال الشركة لمدة‬
‫ثالثة أيام بعد نقل زمالئهم األربعة إلي‬
‫وزارة القوى العاملة‬
‫عندما ت��م نقل األرب��ع��ة عمال إلي اإلسكندرية قامت النقابة بالشركة ومعها‬
‫اإلسكندرية تعسفياً (فاضل عبد الفضيل النقابة العامة بفض اإلض��راب بعد أن‬
‫س��ال��م‪ -‬عبد العزيز بخاطره موسي‪ -‬وعدت العمال بأنها سوف تتدخل إللغاء‬
‫موسي محمد موسي النجار‪ -‬رجب ق��رار النقل وقالت لهم الب��د من فض‬
‫محمد الشيمي) بدون أي بداالت انتقال‪ ،‬اإلض��راب أو ًال حتى تستطيع التفاوض‪،‬‬
‫وبدون سكن‪ ،‬وذهب حوالي ‪ 30‬عامل من وصدقهم العمال وفضوا اإلضراب وبعدها‬
‫عمال الشركة مع زمالئهم األربعة لوزيرة قالوا أنهم لم يستطيعوا عمل شئ وعلي‬
‫القوي العاملة لكي يطالبونها بالقيام العمال تنفيذ أمر النقل‪ ،‬وعندما ذهب‬
‫بدورها في حمايتهم من تعسف وبطش العمال لإلسكندرية لتنفيذ النقل‪ ،‬لم تقم‬
‫اإلدارة‪ ،‬قابلتهم ناهد العشري وهددتهم النقابة العامة بمساعدتهم بأي مساعدات‬
‫بشكل صريح حيث قالت لهم «أنتم مادية‪ ،‬حتى الشقة التي أستأجرها العمال‬
‫عارفين أنكم بتأذوا نفسكم لما بتسيبوا من مساكن مصيف النقابة العامة بأبو‬
‫شغلكم وتيجوا مع زمالئكم المنقولين»‪ ،‬قير‪ ،‬ويدفعون إيجارها تحاول طردهم منها‬
‫وطلبت من المنقولين القبول بعرض اآلن‪ ،‬وعندما ذهب العمال لرئيس النقابة‬
‫ال��ش��رك��ة بتقديم اس��ت��ق��االت��ه��م وأخ��ذ العامة سعيد الجوهري ليطالبونه بالقيام‬

‫عريضة جمع توقيعات‪:‬إحنا معاكو من أجل عودة‬

‫بدوره في الوقوف‬
‫معهم م��ن أجل‬
‫عودتهم لعملهم‬
‫داخ���ل الشركة‪،‬‬
‫ق��ال «لهم أن��ه ال‬
‫ي��س��ت��ط��ي��ع فعل‬
‫شئ‪ ،‬وأنه موروط‬
‫في إضراب عمال‬
‫ط��ن��ط��ا للكتان‬
‫وم������ش ع�����ارف‬
‫يتصرف إزاي»!!‬

‫قوات األمن‬

‫ف����ف����ي ك��ل‬
‫اإلضرابات‬
‫واالعتصامات‬
‫ألفنا وجود األمن‬
‫يحيط الشركة وبالعمال المضربين‬
‫والمعتصمين بالعشرات من البوكسات‬
‫وع��رب��ات األم��ن المركزي لكي يخيف‬
‫العمال بالداخل‪ ،‬ويخيف كل من يحاول‬
‫االقتراب منهم من الخارج‪ ،‬ومن يتجرأ‬
‫ليصل لباب الشركة سواء صحفي أو باحث‬
‫أو متضامن عادة ما يكون هناك محاوالت‬
‫منعه من الدخول‪ ،‬وفي بعض األحيان‬
‫يجبرهم العمال علي أن يدخلوا من يأتي‬
‫إليهم‪ ،‬أو يحاولون بطرقهم أن يدخلوه أو‬
‫يخرجون له‪ ،‬ولكن مع عمال غزل شبين‪،‬‬
‫عندما أضرب حوالي ‪ 700‬عامل فجر يوم ‪1‬‬
‫سبتمبر الحالي للتضامن مع زمالئهم‬
‫المضربين عن الطعام بالمستشفي‪ ،‬لم‬
‫يكتفي األمن بالوجود خارج أبواب الشركة‬
‫ولكن بوكسات الشرطة دخلت إلي داخل‬
‫الشركة ووقفت أمام العنابر والمصانع‪،‬‬
‫وق��ام رج��ال األم��ن (اللذين يذكر بعض‬
‫العمال أنهم كانوا يجاملون زميل قديم‬
‫لهم وهو اللواء مدير أمن الشرطة حاليا)‬
‫وهدد رجال األمن من يوقف الماكينات‬
‫باالعتقال‪.‬‬
‫ثم موقف األمن من العمال المضربين‬
‫عن الطعام بالمستشفي والذي قام أحد‬
‫الضباط بضرب أحد العمال المضربين‪،‬‬
‫وع��رق��ل��وا مسألة عمل محضر بواقعة‬

‫إضرابهم عن الطعام‪ ،‬وظلوا يهددونهم‬
‫بإخراجهم من المستشفي حتى قام‬
‫بعض المحامين من مؤسسة الهاللي‬
‫بتقديم بالغ للنائب العامل بما يتعرض‬
‫له العمال‪.‬‬
‫أن معركة عمال غزل شبين هي صورة‬
‫مصغرة من معركة كل عمال مصر من‬
‫جهة‪ ،‬وأصحاب األعمال ومعهم كل أجهزة‬
‫الدولة من جهة أخري‪ ،‬تستخدم فيها هذه‬
‫األجهزة المجتمعة علي كسر إرادة العمال‪،‬‬
‫وم��ح��اوالت إسكات صوتهم ال��ذي ظهر‬
‫بوضوح في السنوات الماضية للمطالبة‬
‫بحقوقهم المسروقة‪ ،‬وذل��ك من خالل‬
‫التعسف بقيادات العمال التي ظهرت في‬
‫اإلضرابات واالعتصامات‪ ،‬لذا فالبد من أن‬
‫نقف جميعاً سواء عمال المصانع األخرى‪،‬‬
‫أو المتضامنين من مراكز حقوقية وقوي‬
‫سياسية واجتماعية لنصرة عمال غزل‬
‫شبين وال��ع��م��ل علي ع���ودة زمالئهم‬
‫المفصولين والموقوفين إليهم‪ ،‬لكي‬
‫يستطيعوا كسر حاجز ال��خ��وف الذي‬
‫تحاول إدارة الشركة ومعها كل األجهزة‬
‫بناءه وتعليته‪ ،‬وحتى يستطيع العمال في‬
‫غزل شبين وفي كل المواقع استكمال‬
‫مسيرتهم في خوض معاركهم السترداد‬
‫بعض حقوقهم‪.‬‬

‫بيان تضامن من تونس مع عمال الغزل والنسيج في مصر‬

‫عمال الغزل والنسيج المفصولين والموقوفين‬
‫والمنقولين إلى أعمالهم‬
‫احنا معاكو م��ن أج��ل ع��ودة عمال ال��غ��زل والنسيج‬
‫المفصولين والموقوفين والمنقولين إلى أعمالهم‪ ،‬نعلن‬
‫نحن الموقعين أدن��اه من عمال المصانع والشركات‬
‫المختلفة‪ ،‬المراكز الحقوقية‪ ،‬والقوى السياسية‪ ،‬واألحزاب‪،‬‬
‫والشخصيات العامة والنشطاء‪ ،‬تضامننا الكامل مع عمال‬
‫الغزل والنسيج المفصولين والمنقولين والموقوفين عن‬
‫العمل تعسفياً من شركات أندراما للغزل (غزل شبين‬
‫سابقا)‪ ،‬والعامرية للغزل‪ ،‬وغزل المحلة‪ ،‬وطنطا للكتان‪،‬‬
‫ومصر إي��ران‪ ،‬وتراست‪ ،‬وحليج األقطان‪ ،‬ال لشئ سوى‬
‫وقوفهم مع زمالئهم في إضراباتهم واعتصاماتهم للمطالبة‬
‫بحقوقهم المشروعة‪ ،‬ونطالب بعودتهم جميعاً لعملهم‬
‫في شركاتهم ومصانعهم‪ ،‬مع استرداد كل حقوقهم التي‬
‫حرموا منها ط��وال فترة الفصل أو النقل أو الوقف عن‬
‫العمل‪.‬‬
‫االشتراكي أكتوبر ‪2009‬‬

‫تضامنا مع عمال الغزل والنسيج في مصر‬
‫يتابع المرصد التونسي للحقوق والحريات‬
‫النقابية بانشغال كبير تزايد نسق االنتهاكات‬
‫وأشكال التعسف التي يتعرض لها عمال الغزل‬
‫والنسيج في مصر‪ ،‬من ذلك ارتفاع حاالت‬
‫الفصل التعسفي عن العمل‪ ،‬وكذلك حاالت‬
‫اإليقاف عن العمل مع الحرمان من المرتب‪،‬‬
‫إضافة إلى النقل التعسفي‪ ،‬مع الحرمان من‬
‫بدل التنقل والسكن‪ ،‬الذي طال العشرات من‬
‫العمال‪ .‬وذلك في محاولة للضغط على العمال‬
‫وقياداتهم النقابية وكسر إرادت��ه��م ومنعهم‬
‫من مواصلة المطالبة بحقوقهم‪ ،‬علما أن هذه‬
‫االنتهاكات وقعت في المصانع والشركات‬
‫التالية ‪:‬‬
‫ مصنع اندراما للغزل ( غزل شبين سابقا )‬‫ شركة طنطا للكتان‬‫‪ -‬شركة العامرية للغزل باالسكندرية‬

‫ مصانع غزل المحلة‬‫ شركة مصر ايران بالسويس‬‫ الشركة المصرية للصناعات النسيجية‬‫بالسويس‬
‫ شركة النيل لحليج االقطان‬‫إن المرصد التونسي للحقوق والحريات‬
‫النقابية يدين كل هذه التجاوزات في حق‬
‫العمال ويعتبرها انتهاكا خطيراً‪ ،‬لقوانين‬
‫العمل الدولية‪ ،‬ويأمل أن يجد عمال وعامالت‬
‫الغزل والنسيج في مصر كل أشكال التضامن‬
‫والمساندة للتصدي ووقف هذه االنتهاكات ‪.‬‬
‫جميعا من اجل التصدي لالنتهاكات ضد‬
‫العمال والنقابيين‪.‬‬
‫جميعا من اجل فرض الحقوق والحريات‬
‫النقابية‪.‬‬

‫تقارير وأخبار‬

‫عبد القادر ندا يكتب عن‬

‫جحا حاكم االتحاد وحرافيشه‬
‫تتسابق حكومات ال���دول المتخلفة‬
‫والديكتاتورية على إص��دار التشريعات‬
‫المقيدة للحريات النقابية للعمال‪ ،‬النتهاك‬
‫أبسط حقوقهم في اجر ع��ادل‪ ،‬وتأمين‬
‫صحي‪ ،‬ومنعهم من وسائل االحتجاج‬
‫ك��اإلض��راب‪ ،‬كأنما ه��و قربانا يتقدمون‬
‫به إللههم الحاكم –فيجزل لهم العطاء‬
‫بالمناصب أو ليغض الطرف عن فسادهم‪،‬‬
‫فيؤمن لهم الفساد‪ ،‬ويؤمنوا له العرش ‪.‬‬
‫وألن العامل يحق له المطالبة بأجر عادل‪،‬‬
‫وتامين صحي حقيقي‪ ،‬وتهيئة مناخ عمل‬
‫مناسب‪ ،‬عبر نقابة تمثل العمال تمثيلاً‬
‫حقيقياً‪ ،‬وتنتزع حقوق جمهورها بكل‬
‫وسائل الضغط‪ ،‬التي قد تصل لإلضراب‪،‬‬
‫فحرافيش النقابات الصفراء برئاسة جحا‬
‫–رئيس االتحاد العام للعمال ‪-‬يسعون‬
‫لمنع العمال من الوصول لتلك المراحل‬
‫من الضغط‪ ،‬أو حتى التعبير عن الرأي‬
‫حتى ليصل اآلمر بأولئك إلى تجميل وجه‬
‫السلطة‪ ،‬والهتاف بحياة الحكام لتأمين‬

‫دعاوى مضحكة ‪ :‬فتارة يتهمونها بالتبعية‬
‫لجماعة األخ��وان المسلمين‪ ،‬أو لتيارات‬
‫سياسية أخ���رى‪ ،‬وت���ارة يتهمونها مثال‬
‫بالسعي لقلب نظام الحكم! وأخيرا‬
‫تقدموا ببالغهم «الفضيحة» ضد نقيب‬
‫الضرائب العقارية كمال أبو عيطة أمام‬
‫نيابة العمرانية‪ .‬وهكذا فإن مواجهة النقابة‬
‫الوليدة بات في ساحات النيابة والمحاكم‬
‫‪.‬‬
‫ع��ل��ى ال��ج��ان��ب اآلخ����ر ال يتوقفون‬
‫عن تحريض المسئولين ضد النقابة‬
‫المستقلة‪ ،‬بل ويحاولون إنشاء نقابة‬
‫جديدة تابعة لالتحاد ب��دال من النقابة‬
‫العامة للعاملين بالبنوك والتأمينات في‬
‫محاولة الحتواء النقابة المستقلة‪.‬‬
‫لكن أين الحكومة من ذلك كله؟ أين‬
‫وزي��رة القوى العاملة ؟ ال نجد منها إال‬
‫التضامن فى آذاننا فقط‪ ،‬دون اي إدانة‬
‫علنية النتهاكات االت��ح��اد العام للعمال‬
‫بحق النقابة المستقلة الوليدة‪ ،‬وال تفسير‬

‫العامل أو يتواجد فيه ‪.‬‬
‫تقوم النقابة العامة المستقلة للضرائب‬
‫العقارية بالتواصل الجيد مع المنظمات‬
‫العمالية الدولية والمحلية‪ ،‬فمعركتنا هي‬
‫معركة الديمقراطية في مصر اليوم بامتياز‪،‬‬
‫كما إنها معركة كل الطليعة العمالية الراغبة‬
‫في انتزاع حق التنظيم المستقل ‪ .‬كما‬
‫إن ورش العمل ال تنقطع داخل النقابة‬
‫لمواجهة كل ما يمس شرعيتها من خالل‬
‫تكاتف أعضائها‪ ،‬ووقوفهم على األرض‬
‫غير مكترثين ب��أي تهديد‪ ،‬وم��ن خالل‬
‫تواجدهم في جميع أنحاء الجمهورية‪،‬‬
‫وترابطهم‪ ،‬ووص��ول المعلومة في خالل‬
‫لحظات بين جميع أعضائها على مستوى‬
‫الجمهورية‪ .‬باختصار الهجوم علينا جعلنا‬
‫أكثر التصاقا بقواعدنا‪ ،‬ولم تنقطع الزيارات‬
‫إل��ى المحافظات وعقد الجلسات في‬
‫المواقع المختلفة‪ ،‬ونكافح جاهدين من‬
‫أجل تشكيل لجان للمندوبين‪ .‬فانتصارنا‬
‫لن يأتي إال بسواعدنا‪ .‬ونأمل أن تكون‬

‫كراسيهم‪ ،‬التي نالوها بالتزوير‪ ،‬في مقابل‬
‫الـتآمر على الحركة العمالية ‪.‬‬
‫من هنا كان تفكير موظفي الضرائب‬
‫العقارية وتصميمهم بعد إضرابهم‪ ،‬الذي‬
‫هز مصر كلها على إنشاء نقابة مستقلة‬
‫خارج اتحاد العمال‪ ،‬وهو ما يجيزه لهم‬
‫ال��ق��ان��ون‪ ،‬ال��ذي يجيز كذلك انسحاب‬
‫نقابات تابعة لالتحاد العام للعمال منه‪،‬‬
‫فطالما أن االنسحاب جائز من االتحاد‬
‫فتأسيس نقابة جديدة خارج نطاقه جائزة‬
‫من باب أولى ‪ .‬وكذلك فالدستور يجيز‬
‫إنشاء نقابات مستقلة في مادتيه ‪ 56‬و‪.151‬‬
‫باإلضافة إلقرار االتفاقيات الدولية الموقعة‬
‫مع منظمة العمل الدولية وعلى األخص‬
‫االتفاقية ‪ 87‬لسنة ‪ 1949‬المتعلقة بهذا‬
‫الحق ‪.‬‬
‫ومع ذلك يروج جحا وحرافيشه لفكرة‬
‫افتقاد النقابة المستقلة للشرعية‪ ،‬تحت‬

‫لموقف كهذا إال أنها ترغب في القضاء‬
‫على النقابة لكن بيد جحا‪.‬‬
‫أما وزي��ر المالية فبعد أن اص��در قراراً‬
‫ب��إن��ش��اء ص��ن��دوق خ��دم��ات اجتماعية‬
‫للعاملين ذاك���راً فيه أن تأسيس هذا‬
‫الصندوق جاء بناء على ما عرضة ممثلو‬
‫النقابة العامة للعاملين بالضرائب العقارية‪،‬‬
‫هاج جحا واستخدم نفوذه لدى الحكومة‬
‫فعدل الوزير القرار وادرج فيه اسم النقابة‬
‫العامة للبنوك‪ ،‬فكأن هذا الوضع الساخر‬
‫يظهر كيف يجرى أعداد التشريعات في‬
‫مصر‪.‬‬
‫أما النقابة العامة المستقلة للضرائب‬
‫العقارية فعضويتها تزداد كل يوم‪ ،‬وتعمل‬
‫على توحيد الحركة العمالية‪ ،‬وتسعى‬
‫لجعل االس��ت��ق�لال النقابي كمؤسسة‬
‫تخدم العاملين ليس في نطاق العمل‬
‫فحسب وإنما في أي مكان ينتقل فيه‬

‫الضربة الحكومية سبباً في تقويتنا على‬
‫أرض الواقع‪ ،‬وعلى رأي المثل (الضربة‬
‫اللي ما بتموتش بتقوي )‬
‫نرحب بالحوار مع أي مسئول بشرط‬
‫أن يكون الحوار متكافئ وبناء ‪ -‬نقوى كل‬
‫يوم بالتواصل النقابي الداخلي والخارجي‬
‫فهذا أمر مشروع‪ ،‬ومنصوص عليه بالقانون‬
‫المحلي والدولي ‪ .‬أملنا الوصول بالعامل‬
‫والموظف إلى أرق��ى مستوى يحقق له‬
‫اجر ع��ادل‪ ،‬ومناخ عمل مناسب‪ ،‬ورعاية‬
‫صحية‪ ،‬واجتماعية له وألسرته‪.‬‬

‫أمين عام النقابة المستقلة‬
‫للضرائب العقارية‬

‫تعديالت قانون‬
‫التأمينات‬
‫االجتماعية‬

‫صالح األنصاري‬

‫ج��اءت التعديالت األخيرة في‬
‫ق��ان��ون ال��ت��أم��ي��ن��ات االجتماعية‬
‫بتعديل المادة (‪ )20‬والتى كانت‬
‫ت��س��وي ال��م��ع��اش��ات ب��واق��ع جزء‬
‫واح��د من خمسة وأربعين جزءا‬
‫من األجر األساسي وفقا لألعمار‬
‫السنية عند التقاعد على المعاش‬
‫المبكر‪ ،‬حيث فرقت بينهم وبين‬
‫من هم في سن ال ‪ 38‬ومن هم‬
‫في سن الستين في شكل تدرج‬
‫يقل فيه المعامل إلى أن يصل إلى‬
‫‪ 1/45‬في سن الستين فقط‪.‬‬
‫ول��م يلتفت المشروع إل��ى أن‬
‫هناك ش��رائ��ح عمالية يقل سن‬
‫تقاعدها عن ‪ 60‬عاما ‪ ،‬وأن هناك‬
‫شرائح تزيد على ال ‪ 60‬عاما‪.‬‬
‫وبالطبع ف��إن ه��ذه التعديالت‬
‫س��وف تقضي تماما على نظام‬
‫المعاش المبكر‪ ،‬نظرا للنقص‬
‫الشديد في الدخول التي ستصيب‬
‫ك��ل م��ن يتقدم بطلب للمعاش‬
‫المبكر‪ ،‬بعد أن كانت الدولة اقرت‬
‫ه��ذا ال��ن��ظ��ام م��ق��رون��ا بتعوضات‬
‫ترغيب العمال في ترك الخدمة‬
‫وكانت مهمة رؤساء الشركات ان‬
‫يتنافسوا على م��ن منهم حقق‬
‫نسبة خروج أعلى‪.‬‬
‫والسؤال ‪:‬ماذا عن العمال الذين‬
‫ستصفى شركاتهم؟ أما من حيث‬
‫العدالة فإن النظام قبل التعديل‬
‫يظل أكثر عدالة من ال��ذي أقره‬
‫مجلس الشعب ال���ذي ق��رر أنه‬
‫يعمل بالتعديل في اليوم التالي‬
‫من ص��دوره؟ق��ب��ل التعديل كانت‬
‫قاعدة حساب المعاش = متوسط‬
‫األجور الشهرية خالل آخر عامين‬
‫في مدة االشتراك في ‪ 1‬في ‪ ،45‬وقد‬
‫راعى هذا المشروع السن والمدة‬
‫واالشتراكات التي دفعها المؤمن‬
‫عليه‪.‬‬
‫أما التعديل فينتقص من هذه‬
‫الحقوق بحجة أن اصحاب السن‬
‫األصغر س��وف يلتحقون بأعمال‬
‫أخرى في المستقبل!!‪ ،‬وإذا افترضنا‬
‫ان الشباب أمامه فرصة للعمل بعد‬
‫الخروج على المعاش المبكر‪ ،‬فهو‬
‫في النهاية يأخذ أجر اً على عمل‬
‫وليس مساعدة من أح��د‪ ،‬ما نود‬
‫أن ن��ؤك��ده أن ه��ذه األم���وال هي‬
‫حق للمؤمن عليه في إط��ار من‬
‫التعهدات القانونية‪ ،‬وهل يعقل أن‬
‫يودع شخصان حسابان في بنك‪،‬‬
‫ويقوم البنك بإعطاء األصغر نصف‬
‫المبلغ الذي أودعه بحجة أن لديه‬
‫مساحة من الوقت والعمر سوف‬
‫تمكنه من تعويض خسارته «فيه‬
‫كده»‪.‬ويتبقى إننا وإن كنا ضد‬
‫المعاش المبكر الذي خرج عليه‬
‫حوالي نصف مليون عامل لما فيه‬
‫من اض��رار اقتصادية واجتماعية‬
‫للعامل ‪ ،‬فإننا م��ع العدالة التي‬
‫تحقق حياة كريمة للعامل وتكافؤا‬
‫للفرص‪.‬‬
‫قياددي بدار الخدمات‬
‫النقابية والعمالية‬
‫االشتراكي أكتوبر ‪2009‬‬

‫تقارير وأخبار‬

‫طنطا للكتان ‪ :‬ثمار اإلضراب نضجت وآن أوان قطفها‬
‫قيادات عمالية‪ :‬لجنة لتشغيل الشركة في حال عدم رضوخ المستثمر‬

‫هشام فؤاد‬
‫ال سعودى وال يابانى ‪..‬كتان طنطا‬
‫راج��ع��ة ت��ان��ى»‪.‬ه��ذه الهتافات وغيرها‬
‫التي يرددها عمال طنطا المضربين‬
‫منذ خمسة شهور كاملة لم تعد مجرد‬
‫شعارات بل بدأت تتحول بالفعل إلى‬
‫واق��ع حيث يوجد إتجاه قوي لتشغيل‬
‫الشركة خ�لال أي��ام ‪ ،‬ولكن ه��ذه المرة‬
‫تحت إدارة العمال‪ ،‬وهو اتجاه يبدو إنه‬
‫لن يتوقف إال إذا تراجع المستثمر وأعلن‬
‫قبوله لمطالب العمال‪ ،‬وعندئذ يكون‬
‫اإلضراب قد حقق نجاحا مدويا !! ‪.‬‬
‫اإلضراب الطويل نجح‪ -‬ولو جزئيا ‪-‬في‬
‫إع��ادة فتح ملف الخصخصة ‪ ،‬وتعالت‬
‫أص���وات العمال بوقف عمليات البيع‬
‫والتصفية ورفعوا الفتات في إضراباتهم‬
‫واعتصاماتهم تدعو إلى تأميم الشركة‪:‬‬
‫«م���ش ع��اي��زي��ن مستثمرين أجانب‬
‫يعاملونا زى العبيد‪ ..‬والعمال يقدروا‬
‫يديروا الشركة‪.».‬‬
‫ولكن كيف تطورت األمور في طنطا‬
‫للكتان لتصل إل��ى التلويح ب���اإلدارة‬
‫ال��ذات��ي��ة‪،‬ول��م��اذا تقدمت عائشة بعد‬
‫ال��ه��ادي وزي���رة ال��ق��وى العاملة بطلب‬
‫إلى النائب العام يوم ‪ 1‬أكتوبر الجاري‬
‫تطلب فيه تعيين مفوض إلدارة الشركة‪،‬‬
‫وبالمقابل كيف أعدت اللجنة النقابية‬
‫خطة للتشغيل‪ ،‬لعرضها على الوزيرة يوم‬
‫‪ 5‬أكتوبر الجاري ‪ ..‬يمكن القول إن هناك‬
‫عاملين حسما المعركة في هذا اإلتجاه‬
‫األول‪ :‬الصمود البطولي لعمال طنطا‬
‫‪..‬ال��ذي دخل إضرابهم شهره السادس‬
‫‪ ،‬كما تصدوا للمحاوالت العديدة التي‬
‫قامت بها جهات متعددة من أجل فض‬
‫اإلض��راب ‪ ،‬تارة من جانب نقابة الغزل‬
‫والنسيج‪ ،‬وتارة اخرى من قبل وزارة القوى‬
‫العاملة أو حتى التهديدات باالعتقال‬
‫التي وصلت لعدد من قيادات االضراب‪،‬‬
‫باختصار‪ :‬رؤؤس العمال ناشفة وصعب‬
‫كسرها‪.‬‬
‫والثاني غباء المستثمر السعودي‬
‫وعجرفته في مواجهة محاوالت التفاوض‬
‫من جانب أجهزة الدولة ‪ ،‬وحتى عندما‬
‫تدخل رئيس ال���وزراء ‪ -‬تحت ضغط‬
‫اعتصام العمال أم��ام مجلس ال��وزراء ‪-‬‬
‫ك��ان رد المستثمر ‪..‬ان��س��وا ع��ودة كل‬
‫المفصولين سواء الجدد‪ ،35 ،‬أو التسعة‬
‫القدامي‪ ،‬ولن ارفع قيمة الوجبة الغذائية‬
‫إلى ‪ 90‬جنيه‪ ،‬أي باختصار ‪:‬اشربوا من‬
‫البحر‪ ،‬وساترككم حتى تسوسوا في‬
‫الشركة‪ .‬وأكتفى بارسال رسالة إلى‬
‫ال��وزي��رة ال��ت��ي ت��ل��وح ب��ورق��ة التشغيل‬
‫متسائال ‪:‬ه��ل ستعود التأميمات إلى‬
‫مصر من جديد؟ ‪.‬و‪.‬برقية أخرى للعمال‬
‫متهكما ‪:‬مبروك عليكم عودة جمال عبد‬
‫الناصر إلى شركة طنطا للكتان‪.‬‬
‫ه��ذان العامالن باالضافة الى تزايد‬
‫الصلف السعودي بشكل ع��ام تجاه‬
‫المصريين داخ��ل وخ��ارج مصر‪..‬وتزايد‬
‫فضائح جلد المصريين ‪..‬واالعتداء عليهم‬
‫وحبسهم بدون وجه حق ‪..‬كل هذا لم‬
‫تجد أمامه حكومة رج��ال األعمال بدا‬
‫من أن تخالف كل شعاراتها المعلنة‬
‫حول حماية المستثمرين‪ ،‬والخصخصة‬
‫وت��ق��رر التلويح على م��ض��ض بخيار‬
‫تشغيل الشركة‪ ،‬كورقة ضغط أخيرة‬
‫على المستثمر ‪،‬على أن تلتزم الوزارة‬
‫لفترة بدفع رواتب العمال‪ ،‬وتقوم بتخزين‬
‫المنتج في مخازن الشركة‪ ،‬وفي حالة‬
‫االشتراكي أكتوبر ‪2009‬‬

‫رضوخ المستثمر لمطالب العمال سيتم‬
‫تسليمه البضائع مقابل إع��ادة األموال‬
‫التي انفقتها الوزارة ‪ ،‬إما إذا استمر على‬
‫عناده فسيتم المضي قدما على طريق‬
‫فسخ التعاقد ‪..‬‬
‫هذا االتجاه ‪..‬كان قد بدأ يختمر أيضا‬
‫عند العمال بعد أن شعروا إن إضربهم‬
‫الطويل غير مؤثر على صاحب الشركة‬
‫السعودي ‪..‬وإن رواتبهم التي يتقاضونها‬
‫م��ن االت��ح��اد ال��ع��ام ل��ن تستمر طويال‬
‫‪..‬وفي زيارة وفد التضامن العمالي األخيرة‬
‫للشركة أول أيام عيد الفطر أكد «أحمد‬
‫الوهيدي أمين عام اللجنة النقابية ‪ :‬بعد‬
‫العيد مباشرة إذا لم يتم حل المشكلة‬
‫سنتقدم بمذكرة للتشغيل لوزارة القوى‬
‫العاملة‪..‬وسنتقدم باقتراحاتنا بأسم‬
‫المفوض‪ ،‬وبأسماء الجهاز اإلداري الذي‬
‫سيدير الشركة‪ ،‬وكذا بتشكيل مجلس‬
‫اإلدارة لكي تقره الوزارة «‪.‬‬
‫وفي السياق ذاته قال أشرف الحارتي‬
‫القيادي بالشركة ‪ :‬نتحرك على عدة‬
‫مسارات‪ :‬األول قانوني لرفع قضية لفسخ‬
‫العقد‪ ،‬والثاني‪ :‬خوض جولة جديدة من‬
‫المفاوضات مع المستثمر‪،‬و في حال فشل‬
‫التفاوض ‪ ،‬فلن يكون أمامنا سوى‪ :‬اتخاذ‬
‫خطوات عملية إلدارة الشركة وتسييرها‬
‫ذاتيا لصالح العمال‪ ،‬معترفا بأن هناك‬
‫قطاع من العمال متخوف بشدة من هذه‬
‫الخطوة‪ ،‬بل وبعضهم يعتبرونها كمين‬
‫تنصبه لنا الوزيرة لفض اإلضراب‪ ،‬ولكننا‬
‫سنحسم أمورنا كما تعودنا طول فترة‬
‫اإلضراب عبر آلية التصويت ‪.‬‬
‫ويوضح الحارتي ‪ :‬الحكومة ايضا في‬
‫ورطة فالمستثمر مرمغ أنفها في التراب‪،‬‬
‫ويرفض أي حل وسط حتى اآلن‪ ،‬ولم‬
‫يفت الحارتي أن يقول ‪ :‬وفي حال أي‬
‫تالعب م��ن ال��دول��ة‪ ،‬تجاه حقوقنا‪..‬او‬
‫التوصل مع المستثمر ألى حل ال يلبي‬
‫مطالبنا فسنعود على الفور لإلضراب‬
‫فكل الخيارات مفتوحة أمامنا طالما كلمة‬
‫العمال واحدة‪.‬‬
‫و دعا كل من كمال أبو عيطة نقيب‬
‫العقارية ‪ ،‬وكمال الفيومي القيادي بالمحلة‬
‫واللجنة التضحيرية للعمال ‪..‬العمال إلى‬
‫رفع آلفتة على اب��واب الشركة مفادها‬
‫‪:‬شركة طنطا تابعة إلدارة العمال ‪..‬وحذر‬
‫الفيومي من اين يؤدي طول أمد المعركة‬
‫دونما حل إلى إشاعة اإلحباط واليأس‪.‬‬
‫وهو الخوف الذي يمكن أن يتحول في‬
‫لحظة إلى استعداد للخروج علي المعاش‬
‫وتقديم استقاالت مقابل الحصول على‬
‫تعويضات مجزية‪.‬وهو سيناريو ستكون‬
‫نتائجه كارثية على العمال ‪ ،‬إلنه سيعني‬
‫تكرارتجربة شركة غزل شبين بالضبط‪،‬‬
‫حيث تسلم المستثمر الشركة لكي‬
‫ينقل ويفصل ويجبر العمال على تقديم‬
‫استقاالت ‪ ،‬فضال على الخسارة المالية‬
‫ال��ذي سيتعرض لها العمال في حال‬
‫موافقتهم على تقديم االستقاالت خاصة‬
‫بعد تطبيق قانون التأمينات االجتماعية‬
‫الجديد‪.‬‬
‫وي��ق��ول ابراهيم حسيب المحامي‬
‫العمالي‪:‬االدارة الذاتية ستحرك المياه‬
‫الراكدة‪،‬وستضع المبادرة في يد العمال‪،‬‬
‫ومن الزاوية القانونية يمكن الوصول‬
‫لتدابير عديدة لتقنين وضع العمال‪،‬حتى‬
‫في ظل عدم هروب المستثمر‪ ،‬وسيكون‬
‫علي العمال التقدم بطلب لوزارة القوى‬
‫ال��ع��ام��ل��ة ل��ك��ي ت��ن��ت��دب م��ف��وض��ا إلدارة‬
‫للشركة‪ ،‬ولتقديم تسهيالت مالية لهم‪،‬‬

‫كما حدث في شركات أخرى في العاشر‬
‫م��ن رم��ض��ان‪،‬م��ش��ددا على أهمية ان‬
‫يشكل العمال مجلس ادارة من بينهم‬
‫يدير الشركة بالفعل‪ ،‬ويسعى لخلق‬
‫تجربة ادارة جماعية تقدم دليال على‬
‫قدرة العمال على إدارة شركاتهم‪.‬‬
‫وي��ض��ي��ف ت��ش��غ��ي��ل ال��ش��رك��ة ‪-‬في‬
‫حالة ‪ -‬موافقة العمال عليه‪..‬لن يكون‬
‫عملية سهلة فهو يتطلب أوال يقظة‬
‫العمال‪،‬ومشاركتهم الجماعية في الرقابة‬
‫وال��ق��رار‪ ،‬والعمال بمفردهم هم الذين‬
‫يستطيعون ال��ت��ص��دي ألى األعيب‬
‫قد تقوم بها وزارة القوى العاملة مع‬
‫المستثمر‪،‬ومن زاوي��ة أخ��رى الب��د من‬
‫االستمرار في طريق فسخ التعاقد مع‬
‫المستثمر‪..‬حتى تتحرك األمور إما إلي‬
‫إتجاه االدارة الذاتية‪ ،‬أو عودة الشركة مرة‬
‫أخرى إلى قطاع األعمال‪ ،‬مشددا على إن‬
‫العملية ليست سهلة ولكن ليس هناك‬
‫مفر منها في ضوء توازن القوى الراهن‪.‬‬
‫وفي هذا السياق تقول إحدى العامالت‬
‫«وإحنا بقى لنا شهور بنقعد كده من غير‬
‫شغل‪ ،‬وقفوا حالنا خالص»‪.‬ويتساءل آخر‬
‫« لماذا لم تتحرك الحكومة طيلة الفترة‬
‫الماضية وتركتنا فريسة للمستثمر‬
‫السعودي‪ ،‬ال��ذي أعلن أكثر من مرة‬
‫أنه غير معني بالقانون المصري ‪ .‬كما‬
‫تجاهل اتفاقية العمل الجماعي التي‬
‫وقعها بعد اإلض���راب السابق للعمال‬
‫وامتنع عن تنفيذ بنودها ‪ ،‬مشيرا إلى أن‬
‫هناك قطاع مهم من العمال ‪ ،‬بم فيهم‬
‫عدد من المفصولين‪ ،‬يمكنهم أن يقبلوا‬
‫الخروج من الشركة في حال حصولهم‬
‫على تعويض محترم‪..‬‬
‫وي��وض��ح ج��م��ال ع��ث��م��ان القيادي‬
‫بالشركة» قرار نظيف بإجراء اتصاالت‬
‫مع عبد اإلله الكعكى مالك الشركة لم‬
‫يغير أى شىء حتى اآلن من أحوال ‪1000‬‬
‫عامل وعاملة بالشركة حيث يوجد ما‬
‫يقرب من ‪ 300‬من العمال يعانون من‬
‫أمراض مزمنة تحتاج لرعاية طبية خاصة‪،‬‬
‫وأح��وال العمال تسير من «سيئ إلى‬
‫أسوأ»‪ .‬موضحاً أن اإلدارة مازالت تتعنت‬
‫ضد العمال بعد أن أرسلت جوابات فصل‬
‫لخمسة وثالثين ع��ام�لا م��ن بينهم‬
‫رئيس اللجنة النقابية ونائبه‪ ،‬واحالت ما‬
‫يزيد على ‪ 200‬للتحقيق‪.‬‬

‫صالبة العمال ووحدة القيادة‬

‫الضغوط الجبارة التي مارسها العمال‬
‫على الدولة طيلة الفترة الماضية والتي‬
‫بدأت تؤتي ثمارها على مستوى عودة‬
‫ال��دول��ة للتدخل ب��ق��وة للحل‪ ،‬وفرض‬
‫استمرار صرف رواتب العمال سواء من‬
‫االتحاد أو ال��وزارة وحتى على مستوى‬
‫عودة صرف األدوي��ة للمرضي وأخيرا ما‬
‫يتم طرحه من ادارة ذاتية للشركة ‪..‬يقف‬
‫وراءها أوال وثانيا وثالثا‪ :‬صالبة العمال‪،‬‬
‫وعزيمتهم الجبارة وقيادتهم الواعية‬
‫التي تدير المعركة بنفس طويل‪ ،‬وفهم‪،‬‬
‫وإدراك حقيقي بأهمية الوحدة والتالحم‬
‫بين العمال‪ ،‬والتي نظمت سلسلة من‬
‫الوقفات واالح��ت��ج��اج��ات م���رورا بقطع‬
‫الطريق ‪ ،‬وحضور المؤتمرات والندوات‬
‫مع ق��وى عمالية وسياسية بالقاهرة‪،‬‬
‫وأخيرا عقد العديد من المؤتمرات في‬
‫ساحة الشركة في سابقة لم تحدث‬
‫من قبل في أي شركة أخ��رى أضربت‬
‫طيلة الفترة الماضية‪ ،‬في ظل مضايقات‬
‫محدودة جدا من األمن‪.‬‬

‫هذا إلى جانب اتساع رقعة التضامن‬
‫العمالي والسياسي مع حركة عمال‬
‫طنطا ضد الخصخصة‪ ،‬والتي شملت‬
‫كافة ألوان الطيف السياسي اليساري‬
‫ب���داي���ة م���ن ح��رك��ة ال��ك��رام��ة انتهاء‬
‫باالشتراكيين الثوريين‪ .‬كما بات الفتا‬
‫لالنتباه أن طول أمد المعركة ‪ ،‬مع تزايد‬
‫االحتجاجات العمالية سمح كذلك بزيادة‬
‫مساحة التضامن العمالي بدرجة كبيرة‪،‬‬
‫فقد توافدت قيادات عمالية‪ ،‬منخرطة في‬
‫اللجنة التحضيرية والتنسيقية وحركة‬
‫تضامن‪ ،‬لزيارة العمال المضربين من‬
‫الضرائب العقارية والبريد والعامرية‬
‫والمصرية لألدوية وغزل شبين وغزل‬
‫المحلة وحلج األقطان واالداريين وغيرها‬
‫‪ ،‬وهو تطور مهم بالتاكيد ‪.‬‬
‫وك��ان��ت ال����وزارة ق��د س��ع��ت‪ ،‬وم��ا زال‬
‫محافظ الغربية يسعى‪ ،‬حتى كتابة هذه‬
‫السطور‪ ،‬للوصول بكل الطرق إلى حل‬
‫وس��ط مع المستثمر السعودي الذي‬
‫اشترى الشركة بتراب الفلوس‪.،‬ولكن‬
‫أي حل ينتقص من حقوق العمال لن‬
‫يمر دون مقاومة كما يقول هشام العكل‬
‫أح��د ال��ق��ي��ادات العمالية « ل��ن نفض‬
‫االضراب إال بعد االستجابة لكل مطالبنا‬
‫و التي تتمثل في ع��ودة المفصولين‬
‫وصرف العالوة الدورية لعام ‪ 2008‬و‪،2009‬‬
‫باإلضافة إلي العالوة االجتماعية وزيادة‬
‫بدل الوجبة إلي ‪ 90‬جنيهاً مساواة بباقي‬
‫الشركات‪ ،‬وصرف األرباح المتراكمة وضم‬
‫الحافز علي أساسي أجور ‪ ،2009‬ولكن هذه‬
‫العملية ليست سهلة ألن للمستثمر‬
‫وللنقابة العامة وللدولة رجالهم داخل‬
‫الشركة ويبقى الرهان على وعي العمال‬
‫ووحدتهم»‪.‬‬
‫وفي الواقع يبدو العمال أمام نارين‬
‫األول‪ :‬نار المستثمر السعودي الذي بات‬
‫يتحدث صراحة عن رغبته في بيع أرض‬
‫الشركة‪ ،‬والثاني‪ :‬توازن القوى حيث إن‬
‫قدرتهم على إجبار الحكومة على إعادة‬
‫الشركة لقطاع األعمال تتطلب معركة‬
‫عمالية واسعة ضد الخصخصة وهو أمر‬
‫بعيد المنال حاليا على ااألقل خاصة إذا‬
‫وضعنا في االعتبار مستوى تطور حركة‬
‫العمال والهجوم الذي تتعرض له ‪.‬‬
‫المؤكد إن انتصار عمال طنطا للكتان‬
‫في معركتهم ضد الخصخصة سيكون له‬
‫تأثير معنوي وسياسي كبير‪،‬على الحركة‬
‫العمالية‪ ،‬خاصة في هذه األيام التي تشهد‬
‫بداية تحول في طريقة تعامل الدولة مع‬
‫االحتجاجات العمالية لتكون أقل سرعة‬
‫في االستجابة للمطالب وأكثر سرعة‬
‫في إضطهاد القيادات العمالية ‪ ،‬وعلينا‬
‫كأشتراكيين أن نعمل‪ ،‬بجد ومسئولية‪،‬‬
‫لمساندة هؤالء العمال واقتراح الحلول‬
‫للمشاكل التي تواجههم في معركتهم‬
‫ضد توحش رأس المال ‪..‬‬
‫‪.‬واخ��ي��را س��واء استجاب المستثمر‬
‫لمطالب ال��ع��م��ال‪...‬أو ق��رر العمال بدء‬
‫تشغيل الشركة أو استمر االضراب‬
‫فالبد من توجيه تحية كفاحية إلى‬
‫كل عمال طنطا للكتان المرابطين في‬
‫شركتهم منذ خمسة شهور ‪ 150..‬يوما‬
‫مرت عليهم كالدهر في ظل حالة من‬
‫عدم األمان والخوف من المستقبل ‪ ،‬غير‬
‫إنهم كانوا يهتفون يوميا النشيد الوطني‬
‫لإلضراب وهو‪:« :‬النهارده أيه ‪..‬أول يوم‬
‫‪..‬وبكره أيه ‪..‬أول يوم «‪.‬فهؤالء العمال‬
‫بالقطع يستحقون النصر‪.‬‬

‫اشتباك‬

‫حول قانون المنشآت الطبية الجديد‬
‫د ‪ /‬خالد عبد الرحمن‬
‫لم تكتفي ال���وزارة بالتعدي‬
‫علي حقوق األط��ب��اء العاملين‬
‫لديها من اجتراء علي حقوقهم‬
‫وتراجع عن وعودها بتحسين‬
‫أجورهم بحجج واهية‪ ،‬وممارسة‬
‫كافة السبل لالقتصاص من‬
‫الحوافز المقررة لهم‪ ،‬وتعطيل‬
‫صرفها‪ ،‬ويأتي اليوم الدور لسد‬
‫األب��واب الجانبية للدخل‪ ،‬التي‬
‫كانت حتى اليوم تؤدي دوراً في‬
‫تهدئة األطباء‪ ،‬وتأخير حركتهم‪،‬‬
‫حيث تلعب دوراً محورياً في‬
‫توفير دخ��ل إضافي مناسب (‬
‫نسبياً ) للعديد منهم‪ ،‬فهناك‬
‫ح��وال��ي س��ت��ون أل��ف مؤسسة‬
‫ص��ح��ي��ة خ��اص��ة م��رخ��ص لها‬
‫بالعمل‪ ،‬وهناك ‪ 2000‬مستشفي‬
‫خاص بالقاهرة والمحافظات وفقاً‬
‫لتصريحات د‪ .‬صابر غنيم مدير‬
‫إدارة العالج الحر والتراخيص‬
‫الطبية‪ ،‬لموقع مصراوي ‪5 / 27‬‬
‫‪.2009/‬‬
‫في ظل توجه عام من الحكومة‬
‫لتصدير أزماتها لهذا القطاع من‬
‫أصحاب الملكيات المتوسطة‬
‫و الصغيرة لتوفير السيولة‪،‬‬
‫التي تفتقدها لمواجهة أزماتها‬
‫الداخلية والخارجية باإلضافة‪،‬‬
‫لذلك دأبت الشريحة أتحاكمه‬
‫على تمرير ال��ق��وان��ي��ن‪ ،‬التي‬
‫تصب ف��ي مصالحها الضيقة‪،‬‬
‫علي حساب الشريحة األعظم‬
‫من المواطنين‪ .‬ويأتي قانون‬
‫المنشآت الطبية الجديد في‬
‫السياق نفسه ال��ذي صدر عنه‬
‫القوانين والقرارات التالية‪:‬‬
‫ال���ق���رار ال����ذي يحول‬
‫‪ -1‬‬
‫صاحب الملكية الزراعية األقل‬

‫م���ن ث��ل�اث ف���دادي���ن ( وه��ي‬
‫الشريحة األعظم من الفالحين‬
‫) إلى عامل زراعي وبالتالي يتم‬
‫رفع الدعم عنهم‪.‬‬
‫إيقاف وسحب رخص‬
‫‪ -2‬‬
‫أص��ح��اب ال��س��ي��ارات المقطورة‬
‫لصالح صفقة الترالت المشبوهة‬
‫ل��ث�لاث��ة م���ن أع���ض���اء مجلس‬
‫الشعب‪.‬‬
‫تمرير ق��ان��ون ينص‬
‫‪ -3‬‬
‫علي أن تطرح وزارة التضامن‬
‫االجتماعي مناقصة لشراء ‪100‬‬
‫مجمع مخابز عمالق بخطوط‬
‫إنتاج ضخمة قد تصل إلى ‪ 25‬خط‬
‫إنتاج‪ ،‬وتحويل أصحاب المخابز‬
‫الصغيرة والمتوسطة إلى منافذ‬
‫للتوزيع‪ ،‬أو تحويلها إلى مخابز‬
‫للرغيف الطباقي والعيش الفين‪،‬‬
‫مما يضر بمصالح حوالي ‪16.000‬‬
‫صاحب مخبز‪ ،‬وتشريد حوالي‬
‫‪ 100.000‬عامل‪.‬‬
‫زيادة الرسوم القضائية‬
‫‪ -4‬‬
‫بعشرة أضعاف مما يضر بمصالح‬
‫ص��غ��ار المحاميين وموكليهم‬
‫لصالح مكاتب المحاماة الكبيرة‬
‫‪،‬وي���ض���ر ب��م��ب��داء ال���ح���ق في‬
‫التقاضي‪.‬‬
‫أم���ا داخ���ل ال��ق��ط��اع الصحي‬
‫فمن قانون المحاسبة الضريبية‬
‫الجديد لسنة ‪ 2005،‬والموجه‬
‫مباشراً ضد أصحاب الصيدليات‬
‫المتوسطة والصغيرة لصالح‬
‫الصيدلية المول – الحظ تصريح‬
‫م��ص��در م��س��ئ��ول ف���ي شعبة‬
‫المستحضرات الطبية باتحاد‬
‫الصناعات عن أحد السالسل‬
‫البريطانية المتخصصة في‬
‫الصيدليات ال��ش��ام��ل��ة‪ ،‬والتي‬
‫ب��دأت تنفيذ خطة لفتح نحو‬
‫‪ 200‬صيدلية تدريجياً بالسوق‬
‫المصري‪ ،‬وسيتم افتتاح أولي‬
‫فروعها خالل أيام‪ ،‬تلك السلسلة‬
‫تنوي تطبيق تصميم موحد لكل‬

‫ت��واص��ل ال��ح��رك��ة العمالية كفاحها‬
‫البطولي م��ن اج��ل تحسين أوضاعها‬
‫المالية والمعيشية‪ ،‬ولمواجهة هجمات‬
‫رجال األعمال على حقوقها‪.‬‬
‫وفي تطور مهم شهدت الفترة الماضية‬
‫انتصاراً مهماً لعمال النقل العام‪ ،‬الذين‬
‫شلوا القاهرة بإضرابهم البطولي‪ ،‬الذي‬
‫استمر لمدة يومين ليعيدوا التأكيد على‬
‫قدرة العمال عبر كفاحهم الجماعي على‬
‫انتزاع حقوقهم بالرغم من لجوء حكومة‬
‫األغنياء مؤخرا إلى رفع شعار «ال أسمع‪..‬‬
‫ال أرى‪..‬ال أتكلم» في مواجهة اإلضرابات‬
‫العمالية‪.‬‬
‫ه���ذا ف��ي ال��وق��ت ال���ذي ت��واص��ل فيه‬
‫إضراب عمال طنطا للكتان في مواجهة‬
‫المستثمر السعودي للشهر الرابع على‬
‫التوالي‪ ،‬لكي يكون شاهداً على النتائج‬
‫الكارثية للخصخصة على عمال مصر ‪،‬‬
‫وليطرح من جديد أهمية النضال من أجل‬
‫وقف عجلة البيع‪ ،‬بل وللمطالبة بعودة‬
‫الشركات مرة أخرى إلى قطاع األعمال‪.‬‬
‫كما نجح اإلضراب في إجبار االتحاد العام‬
‫على احترام إرادة العمال‪ ،‬والعودة إلى دفع‬
‫رواتب العمال من صندوق اإلضراب‪ ،‬بعد‬

‫¯¯‪10‬‬

‫فروعها‪ ،‬بحيث ال تقل مساحة‬
‫الصيدلية ع��ن ‪ 400‬متر‪ ،‬حيث‬
‫صرح المسئول بأن هذه الشركة‬
‫تلقي دعماً من وزارت��ي الصحة‬
‫والتجارة ( المصري اليوم ‪5 / 23‬‬
‫‪ - ) 2009/‬وفي نفس السياق جاء‬
‫قانون المنشئات الطبية الجديد‬
‫‪ 153‬لسنة ‪ 2004‬وتعديله ‪ 141‬لسنة‬
‫‪ 2006‬وال���ذي ينص ف��ي مادته(‬
‫‪ 1‬د ) علي ش���روط الترخيص‬
‫للمستشفي الخاص‪ ،‬التي يتم‬
‫عمل الجراحات الكبرى بها ( أيا‬
‫كانت نوع العملية )‪ ،‬أال يقل عدد‬
‫اآلس��رة بها عن ‪ 15‬سرير‪ ،‬كما‬
‫يشترط تواجد غرفتي عمليات‬
‫علي األقل‪ ،‬باإلضافة إلى غرفة‬
‫عناية م��رك��زة‪ ،‬وأخ��رى لإلفاقة‪،‬‬
‫بتجهيزات كاملة‪ ،‬وفقاً للوائح‬
‫المنظمة ل��ذل��ك‪ ،‬وأن يكون‬
‫للمستشفي مدخل مستقل ‪.‬‬
‫السؤال اآلن كم من الــ ‪2000‬‬
‫مستشفي خ��اص��ة سيتحمل‬
‫تكلفة إع���ادة توفيق األوض���اع‪،‬‬
‫وفقاً لهذه الشروط التي تتطلب‬
‫ميزانية ضخمة‪ ،‬مهما كانت‬
‫فترة توفيق األوض����اع‪ ( ،‬حتى‬
‫‪ 2009‬وفقاً للقانون ‪ 153‬أو ‪ 2011‬وفقا‬
‫‪ ،) 141‬الواضح أنه لن تستطيع‬
‫الغالبية من هذه المستشفيات‬
‫التوفيق‪ ،‬وبالتالي سوف يحدث‬
‫السيناريو التالي‪ ،‬المشابهة لما‬
‫حدث في أسوان يناير ‪.2009‬‬
‫ي��ت��م إغ��ل��اق ال���ع���دي���د من‬
‫المستشفيات‪ ،‬وسوف يتمكن‬
‫بعض األطباء من توفيق األوضاع‪،‬‬
‫س��واء بإمكانياتهم الخاصة‪ ،‬أو‬
‫بعمل شراكة مع بعضهم‪ ،‬أما‬
‫الشريحة العظمة من األطباء‪،‬‬
‫والتي لن تتمكن من توفيق‬
‫أوضاعها‪ ،‬فسوف تطرد من دفء‬
‫الطبقة الوسطى‪ ،‬وتعمل عند‬
‫أصحاب المستشفيات الكبيرة‬
‫متحولة إل��ي ص��ف��وف الطبقة‬

‫العاملة‪ ،‬حيث لن تمتلك سوي‬
‫ق��وة عملها الذهنية والبدنية‪،‬‬
‫وي��ح��دد أج��ره��ا آل��ي��ات السوق‬
‫والعرض والطلب‪ .‬أما عن صغار‬
‫األطباء حديثي التخرج فحدث‬
‫وال ح���رج ع��ن م���دي تأثرهم‬
‫بهذا القانون‪ ،‬فسوف ينهي أي‬
‫أمل في الصعود الطبقي لهؤالء‬
‫الخريجين‪ ،‬وس��وف يدفع بهم‬
‫إلى الهجرة أو السفر‪ ،‬مما يهدر‬
‫ثروات الدولة البشرية‪ ،‬والتي تم‬
‫الصرف على تعليمها وتدريبها‬
‫م��ن أم����وال داف��ع��ي الضرائب‬
‫ل��ي��ق��دم��وا خدمتهم ف��ي دول��ه‬
‫أخرى‪ ،‬تاركين المواطنين وهم‬
‫في أمس الحاجة إلي خدماتهم‬
‫في وضع صحي مزري ‪.‬‬
‫أما عن ادعاء البعض بأن هذا‬
‫القانون يصب في صالح المريض‪،‬‬
‫ه��ذا غير صحيح‪ ،‬ف��األص��ل هو‬
‫اع��ت��ب��ار ال��ص��ح��ة ح���ق وليس‬
‫منحة‪ ،‬وأن األص��ل فيه اإلتاحة‬
‫للجميع بغض النظر عن الموقع‬
‫الجغرافي أو الطبقي‪ ،‬كما نصت‬
‫علي ذلك المادة ‪ 25‬من اإلعالن‬
‫العالمي لحقوق اإلنسان‪ ،‬والذي‬
‫وقعت عليه ال��دول��ة المصرية‪،‬‬
‫باإلضافة إل��ي ش��روط منظمة‬
‫الصحة العالمية‪ ،‬التي تشترط‬
‫أال تقل ميزانية الصحة عن ‪% 10‬‬
‫من ميزانية الدولة‪ ،‬ويمكن الرد‬
‫على أن القانون الجديد يصب‬
‫ف��ي مصلحة ال��م��واط��ن‪ ،‬بأن‬
‫وجود العديد من المستشفيات‬
‫تقدم الخدمة الصحية‪ ،‬أو حتى‬
‫العيادات الخاصة‪ ،‬يخفض من‬
‫سعر تكلفة الخدمات الصحية‪،‬‬
‫أم��ا عند احتكار ال��خ��دم��ة‪ ،‬ولو‬
‫بشكل قانوني كما سيحدث‬
‫وفقاً للقانون ‪ ،153‬في إطار سعي‬
‫المستشفيات الخاصة من أجل‬
‫الربح‪ ،‬وليس خدمة المواطن عضو بحركة أطباء بال حقوق‬
‫سوف يجعل من الصحة سلعة‬

‫معاً ‪..‬نستكمل المشوار‬

‫أن حاول االتحاد خيانة مطالبهم وفض‬
‫اإلضراب ‪.‬‬
‫ولكن اإلض���راب ف��ي يومه الخامس‬
‫بعد المائة يواجه اليوم سؤال مهم هو‬
‫‪ :‬كيف يكون اإلض��راب مؤثراً وضاغطاً‬
‫من أج��ل تحقيق مطالب العمال‪ ،‬قبل‬
‫أن يستسلموا للمستثمر؟ وه���و ما‬
‫يستدعي تقديم إجابات عملية للعمال‬
‫م��ن قبيل التفكير ال��ج��دي ف��ي اإلدارة‬
‫الذاتية لشركتهم في حال تواصل تجاهل‬
‫المستثمر للعمال المضربين أو كما قال‬
‫«سأتركهم حتى يسوسوا بالشركة‪،‬‬
‫وفي ذات الوقت توسيع رقعة التضامن‬
‫مع العمال المضربين من كافة الشركات‬
‫وب��األخ��ص عمال الغزل والنسيج ذات‬
‫الظروف المتشابهة ؟‬
‫وأخيرا وليس أخرا يستعد خبراء وزارة‬
‫العدل وعمال النقل العام للعودة مجددا‬
‫إلى اإلض��راب واالعتصام مرة أخرى في‬
‫حال عدم االستجابة لباقي مطالبهم ‪.‬‬
‫ولكن ه��ذه االن��ت��ص��ارات ال يجب أن‬
‫تجعلنا نغفل أن حكومة رجال األعمال‬
‫تلجأ بشكل متزايد إلى سالحين في‬
‫مواجهة حركة العمال اليوم األول ‪ :‬هو‬

‫تجاهل االح��ت��ج��اج��ات العمالية لفترة‬
‫طويلة حتى ال تتسع‪ ،‬والثاني هو تزايد‬
‫وتيرة اللجوء إلى تشريد العمال وفصلهم‬
‫ونقلهم‪ ،‬وإجبارهم على تقديم استقاالت‪،‬‬
‫رأينا هذه المساعي عبر التنكيل بقيادات‬
‫عمال غ��زل شبين والعامرية والبريد‬
‫والضرائب العقارية والمطاحن وأطلس‬
‫وغيرها‪ ،‬ولم يقف األمر عند هذا الحد‬
‫بل تعداه إلى تقديم بالغ من التنظيم‬
‫النقابي األصفر ضد رئيس النقابة العامة‬
‫المستقلة للضرائب العقارية‪ ،‬في محاولة‬
‫لوأد النضال من أجل التنظيمات والروابط‬
‫واللجان المستقلة للعمال‪.‬‬
‫وه��و م��ا يتطلب م��ن ك��ل المهتمين‬
‫بالحركة العمالية اليوم وليس غدا تنظيم‬
‫حملة واح��دة بخطوات عملية محددة‬
‫يتم االتفاق عليها من أجل مواجهة هذا‬
‫التعسف والظلم ال��ذي يطول قيادات‬
‫عمالية‪ ،‬ويستهدف نشر الخوف وسط‬
‫صفوف العمال‪ ،‬ودفعهم إلى قبول سياسة‬
‫الجوع والنهب والفساد‪ ،‬ولتكن محطتنا‬
‫األولى تنظيم وقفة احتجاجية أمام وزارة‬
‫القوى العاملة تضم كل القيادات العمالية‬
‫ال��ت��ي تعرضت ل�لاض��ط��ه��اد‪ ،‬وعشرات‬

‫تقدم لمن يستطيع دفع ثمنها‪،‬‬
‫باإلضافة إلي الهرب من عالج‬
‫األمراض ذات التكلفة المرتفعة‪،‬‬
‫والتي هي في الغالب أمراض‬
‫الشرائح الفقيرة من المجتمع‪.‬‬
‫ال يمكن فهم هذا القانون إال‬
‫في سياق التخلص من الدعم‬
‫القطاعي بالتأمين الصحي‪،‬‬
‫في ظل الغياب التام والمتعمد‬
‫ف��ي دور لجنة وزارة الصحة‬
‫المسئولة ع��ن تحديد تكلفة‬
‫الخدمة الطبية المقدمة بالقطاع‬
‫الخاص‪ ،‬حسب قانون الرعاية‬
‫الصحية ال��خ��اص��ة‪ ،‬وك��ل ذلك‬
‫يدفع ف��ي ات��ج��اه تقليص عدد‬
‫المنتفعين بالخدمة نظراً الرتفاع‬
‫تكلفتها‪ ،‬فتح الباب للمنشآت‬
‫الغير مرخصة والبعيدة عن أي‬
‫رقابة‪ ،‬المالحظ عالمياً انه مع‬
‫ارتفاع تكاليف الرعاية الصحية‪،‬‬
‫وخضوعها لقانون السوق‪ ،‬يزداد‬
‫رواج ال��ط��ب ال��ب��دي��ل‪ ،‬والعالج‬
‫ب��األع��ش��اب‪ ،‬وال��ع�لاج��ات التي‬
‫تختلط فيها الخرافة بالمعتقدات‬
‫الشعبية‪.‬‬
‫ف��ي النهاية يجب أن نؤكد‬
‫أن ه��ذا القانون يضر بمصالح‬
‫ال���ش���ري���ح���ة ال���ع���ظ���م���ى من‬
‫المواطنين سواء أطباء أو مرضي‬
‫لصالح شريحة ضيقة كل همها‬
‫المتاجرة ب��ال��م��رض‪ ،‬والسعي‬
‫من أج��ل ال��رب��ح‪ ،‬وت��راك��م رأس‬
‫المال‪ ،‬ولو علي حساب زمالئها‬
‫بالمهنة‪ ،‬ولذلك يجب أن نتراص‬
‫جنباً إلى جنب في مواجهة هذه‬
‫الشريحة وه��ذا القانون بكافة‬
‫السبل‪ ،‬وليكن موقف الصيادلة‬
‫مثا ًال يحتذى وما ضاع حق وراءه‬
‫مطالب‪.‬‬

‫المتضامنين معها يوم ‪ 20‬أكتوبر القادم‪،‬‬
‫على أن نعمل من اليوم للحشد والتعبئة‬
‫لهذا اليوم‪.‬‬
‫واليوم ونحن نرفع صوتنا لكي نطالب‬
‫برفع الحد األدنى لألجور‪،‬فقط لكي يصل‬
‫إلى خط الفقر‪ ،‬وبالحرية النقابية‪،‬وبوقف‬
‫اضطهاد ال��ق��ي��ادات العمالية ‪،‬علينا أن‬
‫نعي إن مشوارنا طويل يستلزم النفس‬
‫الطويل‪ ،‬والتضحية من اجل مستقبل‬
‫أوالدن��ا ولقمة العيش‪ ،‬وإننا لن ننتصر‬
‫في معاركنا إال إذا اتحدنا معا‪ ،‬وتضامنا‬
‫معا‪ ،‬وتحركنا معا ‪ .‬فمصالحنا مشتركة‬
‫و عدونا واحد ‪ .‬وبالتالي فمعركة عمال‬
‫طنطا للكتان هي معركة كل عمال مصر‪،‬‬
‫واضطهاد قيادات غزل شبين‪ ،‬والعامرية‪،‬‬
‫والبريد‪ ،‬والضرائب العقارية‪ ،‬ال يجب أن‬
‫يمر دون كفاح مستميت من كافة الطالئع‬
‫العمالية في شركات مصر‪.‬‬

‫اللجنة التحضيرية للعمال‬
‫‪ 11‬سبتمبر ‪2009‬‬
‫االشتراكي اكتوبر ‪2009‬‬

‫اشتباك‬

‫انفلونزا الخنازير‪ :‬المصل لألغنياء فقط‬
‫محمد شفيق‬
‫ق���ررت ال��ح��ك��وم��ة المصرية‬
‫إغ�ل�اق ال��م��دارس والجامعات‬
‫ف��ي م��ص��ر ح��ت��ى ال��ث��ال��ث من‬
‫أكتوبر الجاري بسبب مخاوف‬
‫م��ن انتشار ف��ي��روس أنفلونزا‬
‫الخنازير‪ .‬وك��ان من المقرر أن‬
‫تبدأ المدارس والجامعات العام‬
‫الدراسي الجديد في األسبوع‬
‫األخير من شهر سبتمبر‪ .‬وقررت‬
‫الحكومة أن يصبح األسبوع‬
‫الدراسي ‪ 6‬أياماً‪ ،‬لمحاولة تقليل‬
‫حجم الفصول الدراسية‪ ،‬لوقف‬
‫انتشار مرض أنفلونزا الخنازير‬
‫‪.‬وي��أت��ي ه��ذا في سياق إعالن‬
‫منظمة الصحة العالمية عن‬
‫عدم موافقتها على أي إجراءات‬
‫لغلق المدارس و الجامعات‪ ،‬الن‬
‫ذلك لن يؤدى إلى خفض درجة‬
‫الخطر من انتشار الوباء‪.‬‬
‫هذه هي الحلقة األحدث في‬
‫سلسلة اإلج���راءات الحكومية‬
‫الفاشلة و التي ب���دأت بقتل‬
‫‪ 200‬ألف خنزير‪ ،‬و تشريد آالف‬
‫اآلس���ر م��ن العاملين بمجال‬
‫تربيتها‪ ،‬في إجراء فريد من نوعه‬
‫على مستوى العالم‪ ،‬مروراً بمنع‬
‫الموالد‪ ،‬و االحتفاالت الشعبية‬

‫ياسر لبالب‬

‫بدعوى منع نقل العدوى‪.‬‬
‫باإلضافة إل��ى منع الشباب‬
‫أق��ل من ‪ 25‬سنة وكبار السن‬
‫ف��وق ‪ 65‬سنة من السفر ألداء‬
‫العمرة‪ ،‬بدعوى الخوف عليهم‪،‬‬
‫و ه��و اآلم���ر ال���ذي ل��م نعتاده‬
‫من حكومتنا الحبيبة‪ ،‬والتي ال‬
‫تكترث بحوادث الطرق اليومية‪،‬‬
‫وال ال��ق��ط��ارات ال��م��ح��ت��رق��ة‪ ،‬أو‬
‫السفن الغارقة‪ ،‬أو حتى األمراض‬
‫المزمنة من التهاب كبدي وبائي‪،‬‬
‫أو فشل كلوي‪ ،‬أو أورام سرطانية‪،‬‬
‫تحصد منا بضعة ألوف كل عام‪.‬‬
‫و أخيراً هجمت علينا وسائل‬
‫األعالم الحكومية المسموعة و‬
‫المرئية و المقرؤة بحملة للوقاية‬
‫من المرض و انتشاره‪ ،‬تشرح‬
‫لنا فيها كيف نعطس و كيف‬
‫نغسل أيدينا‪ ،‬و كيف يحيى كل‬
‫منا األخر‪ ،‬و أين نخرج و متى و‬
‫لماذا! أما من لم يتبع التعليمات‬
‫فهو ال��م��س��ئ��ول؟ و علية جرم‬
‫اإلصابة وحده!‬
‫ال��ج��دي��ر ب��ال��ذك��ر أن��ن��ا في‬
‫البداية‪ ،‬حيث ح��االت اإلصابة‬
‫لم تصل إلى األلف حتى اآلن‪،‬‬
‫ت��وف��ى منها ‪ 2‬ف��ق��ط‪ ،‬أم���ا هذا‬
‫التخبط و العشوائية‪ ،‬والقرارات‬
‫الغير مدروسة من قبل الحكومة‪،‬‬

‫فهي رد الفعل المعتاد من نظام‪،‬‬
‫ال يستطيع حتى اآلن مواجهة‬
‫م��ش��ك��ل��ة ج��م��ع ال��ق��م��ام��ة من‬
‫المنازل‪.‬‬
‫ف��ي ح���ال تفشي المرض‪،‬‬
‫ه��ل ه��ن��اك اس��ت��ع��دادات كافية‬
‫الستقبال المستشفيات المزيد‬
‫من المرضى والمصابين الجدد؟‬
‫وه��ل اقتراح ال��دراس��ة عن بعد‬
‫ال‬
‫وعبر الفضائيات سيكون بدي ً‬
‫حقيقياً عن تعليق الدراسة وغلق‬
‫ال‬
‫المدارس‪ ،‬في بلد يعاني أص ً‬
‫م��ن ت��ده��ور التعليم وتفشي‬
‫ال��دروس الخصوصية؟ ببساطة‬
‫ه��ل ستنجح حكومة الفساد‬
‫واإلفقار في حماية الناس من‬
‫وباء عالمي بهذا الحجم‪.‬‬
‫فعلى حد قول رئيسة منظمة‬
‫الصحة العالمية «هناك خطورة‬
‫م��ن ع��دم ق��درة المنظمة على‬
‫ت��وق��ع ت��أث��ي��ر ال��ف��ي��روس على‬
‫الدول النامية‪ ،‬التي ال تتوافر بها‬
‫اإلمكانيات الصحية المالئمة‬
‫لمواجهة ال��م��رض‪ ،‬ن��ظ��راً ألن‬
‫األمراض العادية تتسبب لديها‬
‫ب��ح��االت وف��ي��ات مرتفعة‪ ،‬ومن‬
‫ثم ستكون الصورة أشد قتامة‬
‫إذا انتشر الوباء بين هذه الدول‬
‫الفقيرة»‪.‬‬

‫ولنتذكر أن معظم الوفيات‬
‫ال من األنفلونزا األسبانية‬
‫مث ً‬
‫ك��ان��ت م��ن بين ف��ق��راء الهنود‬
‫المكدسين في إحيائهم الفقيرة‪،‬‬
‫وحتى اآلن ليس الوضع أفضل‬
‫ك��ث��ي��راً عما ك��ان منذ ‪ 90‬عاما‬
‫بالنسبة ألوضاع فقراء هذا العالم‬
‫و المصريين من ضمنهم‪.‬‬
‫الحقيقة أن المصل المضاد و‬
‫هو الحل العلمي الوحيد للوقاية‬
‫من المرض‪ ،‬وهو الشيء الوحيد‬
‫ال��ذي تبخل به علينا حكومة‬
‫رج��ال األع��م��ال‪ ،‬و ذل��ك بدعوى‬
‫ارتفاع سعره‪ ،‬و في الوقت الذي‬
‫تتصارع فيه ال��دول لتصنيع أو‬
‫على أق��ل تقدير ش���راء كمية‬
‫كافية من األمصال لمواطنيها‬
‫نجد حكومتنا الرشيدة تنهال‬
‫علينا عبر وسائل أعالمها بأضرار‬
‫و مخاطر المصل المضاد‪ ،‬و أثاره‬
‫الجانبية‪ ،‬وبالطبع تصريحات‬
‫وزير الصحة الوردية بإصابة ‪16‬‬
‫مليون مصري بأنفلونزا الخنازير‬
‫ووفاة ‪ 7‬ماليين في حالة تفشي‬
‫المرض‪.‬‬
‫ولكن بالرغم من كل شيء‬
‫أعلن الجبلي أن مصر لديها‬
‫مليون عبوة من مصل مكافحة‬
‫أنفلونزا الخنازير‪ ،‬وقال «مازلنا‬

‫في انتظار وصول دفعة أخرى تبدأ‬
‫بوصول ‪ ٨٠‬ألف عبوة في أكتوبر‪.‬‬
‫و السؤال هنا ألي فئة محظوظة‬
‫من الــ‪ 80‬مليون مصري ستصل‬
‫هذه العبوات؟‬
‫اإلجابة أيها القارئ الكريم لن‬
‫تكون بعيدة عن ذهنك‪ ،‬و لعلك‬
‫خمنتها منذ زم���ن‪ ،‬و بالطبع‬
‫سيكون المصل بعيداً عن هؤالء‬
‫ال��ل��ذي��ن ال يتحملون تكلفته‬
‫العالية‪ .‬و ال يستطيعون تحمل‬
‫تكلفة الدفاع عن حياتهم بعبوة‬
‫دواء‪ ،‬أولئك اللذين يكدسون‬
‫يوميا في المترو و األتوبيسات‬
‫في رحلتهم اليومية للبحث عن‬
‫ال���رزق‪ ،‬ه��ؤالء اللذين يكدس‬
‫أبنائهم في الفصول الحكومية‬
‫ال��رط��ب��ة بعضهم ف��وق بعض‪.‬‬
‫أول��ئ��ك اللذين تعتل صحتهم‬
‫م��ن س��وء التغذية‪ ،‬و اإلنهاك‬
‫المستمر‪ ،‬هؤالء المكدسين في‬
‫األزقة و الحواري الضيقة البعيدة‬
‫عن الشمس و التهوية الصحية‪.‬‬
‫هم باختصار من سيحتاجون‬
‫الدواء فعال ألنهم األكثر عرضة‬
‫لإلصابة بالعدوى‪ ،‬ولكن هناك‬
‫شك أكيد في حصولهم على‬
‫المصل‪ ،‬و لكنهم دوما بوسعهم‬
‫انتزاعه‪.‬‬

‫حصار حكومة رجال األعمال ألهالى الجبل‬

‫ابويوسف ‪ ..‬طوسون ‪..‬عزبة‬
‫العرب ‪ ..‬مساكن شوتس ‪..‬‬
‫الطابية ‪ ..‬و غيرها ما الجديد؟‬
‫فبعد ان��ه��ي��ار ص��خ��رة الدويقة‬
‫ال��ع��ام ال��م��اض��ي ع��ل��ى سكان‬
‫المنطقة‪ ،‬و قتلت ال��م��ئ��ات‪ ،‬و‬
‫دمرت عشرات المساكن على‬
‫ساكنيها م��ن ال��ف��ق��راء‪ ،‬دأب��ت‬
‫حكومة رجال األعمال على نهب‬
‫م��زي��دا م��ن األراض���ي‪ ،‬و ط��رد و‬
‫تهجير المواطنين‪ ،‬بهدف إقامة‬
‫بعض المشاريع االستثمارية‪،‬‬
‫ع��ل��ى ش��ك��ل ف��ي�لات و قصور‪،‬‬
‫أب���راج لألغنياء‪ ،‬كيف ننسى‬
‫أن الفيالت المقامة أعلى سفح‬
‫المقطم‪ ،‬وال��م��زودة بحمامات‬
‫سباحة‪ ،‬كان لها دور في تصدع‬
‫أجزاء من المقطم‪.‬‬
‫يبدو أن حكومة رجال األعمال‬
‫بعد أن أن��ج��زت ال��ج��زء األكبر‬
‫م��ن ال��خ��ص��خ��ص��ة‪ ،‬ح��ي��ث بيع‬
‫شركات القطاع العام و المصانع‬
‫و ومحاوالتها الجادة لخصخصة‬
‫التعليم وال��ص��ح��ة‪ .‬أصبحت‬
‫تنظر إل��ى األراض���ي باعتبارها‬
‫مصدر دخ��ل ه��ام‪ ،‬حيث توجد‬
‫مافيا تبحث عن مواقع األراضي‬
‫ال��م��م��ي��زة‪ ،‬ال��ص��ال��ح��ة لبعض‬
‫المشاريع االستثمارية‪ ،‬وخاصة‬
‫إذا كان أصحابها أو قاطنيها من‬
‫الفقراء‪ ،‬فما أسهل التخلص من‬
‫ه��ؤالء‪ ،‬في ظل التحالف بين‬
‫مافيا األراضي ورجال السلطة‪.‬‬
‫االشتراكي اكتوبر ‪2009‬‬

‫مأساة أبو يوسف‬
‫منذ قرابة العام و نصف‪ ،‬قامت‬
‫محافظة اإلسكندرية بإرسال‬
‫إنذارات إخالء لسكان الكيلو ‪،17‬‬
‫في منطقة أبو يوسف‪ ،‬إلخالء‬
‫منازلهم‪ ،‬و تهديدهم باإلخالء‬
‫ال��ج��ب��ري متذرعين بهشاشة‬
‫الجبل‪ ،‬و وشوك انهياره‪ ،‬بالرغم‬
‫من وجود مجمع سكنى جديد‬
‫يتم بناءه حالياً على مقربة من‬
‫المنطقة المهددة باالنهيار‪ ،‬على‬
‫حد تعبير المحافظة و الحي‪ ،‬و‬
‫تم استخراج تصريح هذا المجمع‬
‫الجديد من حي العامرية‪ ،‬في‬
‫نفس توقيت ص���دور ق���رارات‬
‫اإلخ�لاء‪ ،‬مما يؤكد وج��ود تجار‬
‫أراض��ى و عقارات لهم مصلحة‬
‫من طرد األهالي من المنطقة‪ ،‬و‬
‫إنشاء مجمعات سكنيه جديده‬
‫عليها‪.‬‬
‫أم���ا ال��م��ن��ازل ال��م��ق��ت��رح��ة «‬
‫كتعويض « ت��ق��ع ف��ي الكيلو‬
‫‪ ،26‬و هي منطقه تود محافظة‬
‫اإلسكندرية أن تجعلها « مقبرة‬
‫« لكل فقراء المحافظة‪ ،‬و أن‬
‫تكون مجمعاً لهم بعيدا عن أي‬
‫مواصالت أو خدمات أساسية‪،‬‬
‫علما بان تلك المنطقة المقترحة‬
‫ع���ب���ارة ع���ن ت��ج��م��ع سكنى‬
‫آي��ل للسقوط‪ ،‬ب��ج��وار مصانع‬
‫البتروكيماويات و الكربون‪ ،‬مما‬
‫سيكون له آث��اره السلبية من‬
‫الناحية البيئية و الصحية‪.‬‬
‫على الفور تشكلت لجنة من‬
‫أهالي المنطقة المهددة باإلخالء‬

‫باسم « اللجنة الشعبية للدفاع‬
‫عن أهالي منطقة أبو يوسف»‬
‫و تشكلت لجنتين أحدهما‬
‫قانونية و أخرى إعالميه تضم‬
‫ناشطين سياسيين وحقوقيين‬
‫من اإلسكندرية‪ ،‬و بالفعل قامت‬
‫اللجنة الشعبية بإصدار بيان‬
‫ي��ش��رح األه��ال��ي فيه قضيتهم‬
‫للرأي العام‪ ،‬و يحددوا مطالبهم‪،‬‬
‫جاء فيه‪:‬‬
‫«إن أه��ال��ي الكيلو ‪ 17‬أبو‬
‫يوسف‪ ,‬لن يقفوا مكتوفي األيدي‬
‫فمن حق القتيل أن يدافع عن‬
‫نفسه ضد قاتله‪ ,‬و من حقنا أن‬
‫يسمع القضاء المصري صوتنا ‪,‬‬
‫و من واجب كافة القوى الوطنية‬
‫أن تقف معنا‪ ،‬في معركتنا للبقاء‬
‫على قيد الحياة‪ ،‬و في النضال‬
‫من أجل المطالب اآلتية‬
‫أو ًال ‪ :‬التحقق م��ن خالل‬
‫لجنة محايدة من حالة الصخرة‪,‬‬
‫بحيث ال يتم إزال��ة منازلنا إذا‬
‫كانت حالة الصخرة جيدة أو إذا‬
‫كانت تكسية وتبطين الصخرة‬
‫ال علمياً للمشكلة‪.‬‬
‫حً‬
‫ثانياً إذا كان البد وإزالة بيوتنا‪،‬‬
‫فمن حقنا أن توفر لنا الحكومة‬
‫مساكن بديلة ب���ذات القيمة‬
‫ال��س��وق��ي��ة وب��ن��ف��س مساحات‬
‫المنازل ‪ ,‬و أن تكون مكتملة‬
‫المرافق والخدمات‪.‬‬
‫بعد العديد من ال��ج��والت و‬
‫بعد ص��دور تقرير م��ن المركز‬
‫الهندسي بكلية الهندسة يقيم‬
‫حالة الجبل‪ ،‬و ج��اء في صالح‬

‫األهالي‪ ،‬و اثبت أن الجبل بحالة‬
‫جيده وال حاجة إلزال��ة أي من‬
‫منازل المنطقة‪ ،‬حتى تلك الواقعة‬
‫على أط��راف الجبل‪ ،‬ويحتاج‬
‫بعض أج���زاء الجبل فحسب‬
‫بعض الترميمات و تبطينه‪.‬‬
‫المجلس المحلي والتحالف‬
‫مع مافيا األراضي‬
‫شعر أصحاب المنازل المهددة‬
‫بصدمة قوية حينما جاءتهم‬
‫إن�������ذارات ب���اإلخ�ل�اء اإلداري‬
‫لمنازلهم‪ ،‬وتبين كما نشرت‬
‫الصحف أن خمسة من أعضاء‬
‫المجالس المحلية المنتمين‬
‫للحزب الوطني‪ ،‬و منهم ثالثة‬
‫أع���ض���اء مقيمين بالمنطقة‬
‫وأص��ح��اب أراض��ى بها‪ ،‬هم من‬
‫استغلوا ما ح��دث في الدويقة‬
‫كفزاعة للمحافظة‪ .‬مما جعل‬
‫األهالي يتساءلون عن أعضاء‬
‫المجالس المحلية‪ ،‬التي لم‬
‫يسمع بهم أح��د منذ انتهاء‬
‫االنتخابات الماضية‪ ،‬إال كمن‬
‫سكت دهرا ‪ ..‬و نطق كفرا‪ .‬مما‬
‫دفع بعض األهالي بالتوعد بأنهم‬
‫ل��ن ينجحوا ف��ي االنتخابات‬
‫القادمة‪ ،‬التي اقترب موعدها‪.‬‬
‫ت��ش��ك��ل وف���د م���ن األه��ال��ي‬
‫وعدد من المحامين الشرفاء‪ ،‬و‬
‫أح��زاب المعارضة‪ ،‬و المنظمات‬
‫الحقوقية‪ ،‬و حركات التضامن‪،‬‬
‫و الصحف المستقلة‪ ،‬وذهب‬
‫ل�لاج��ت��م��اع ب��األس��ت��اذ محمد‬
‫سيف‪ ،‬وكيل المجلس المحلى‪،‬‬
‫و ان��ت��ه��ى االج��ت��م��اع دون أي‬

‫نتيجة‪ ،‬و في االجتماع الثاني‬
‫قال وكيل المجلس عبد الجواد‬
‫حسن باللفظ « انهم ال يملكون‬
‫من أمرهم شيئاً حتى يقفون مع‬
‫األهالي»‪.‬‬
‫لكن جبروت رئيس المجلس‬
‫المحلى دفعه للتصريح‪ ،‬بلغة‬
‫م��دي��ر أم���ن‪ ،‬م��ه��دداً و متوعداً‬
‫األه���ال���ي‪« ،‬ب��أن��ه س���وف يهدم‬
‫منازلهم و يجعلهم يعيشون في‬
‫الخيام»‪.،‬‬
‫يعتقد بعض األهالي أنه عن‬
‫طريق أعضاء مجلس الشعب و‬
‫الشورى‪ ،‬والمجالس المحلية‪،‬‬
‫يمكن تصعيد مشكلتهم‪ ،‬خاصة‬
‫إذا ك��ان��وا م��ن ال��ش��رف��اء‪ ،‬الذين‬
‫انتخبوهم الناس بنزاهة‪ ،‬لكن‬
‫هذا يتناقص مع الواقع اليومي‬
‫الذي يؤكد سيطرة عصابة رجال‬
‫األعمال على تلك المجالس‪،‬‬
‫ال���ت���ي ت��س��ه��ر ع��ل��ى تطبيق‬
‫تشريعات وق���رارات تصب في‬
‫مصالحة أصحاب رؤوس األموال‪،‬‬
‫ولن تسمح تلك العصابة بتبديل‬
‫موازين القوى‪ ،‬وستثبت األيام‬
‫القادمة أن تمسك أهالي أبو‬
‫ي��وس��ف بمنازلهم و دفاعهم‬
‫عنها مهما كانت التضحيات‪ ،‬هو‬
‫الكفيل بتحقيق مطالبهم‪ .‬طالما‬
‫ظل أهالي أبو يوسف يرددون‬
‫«يا حكومة ‪ ..‬يا مسئولين‪ ..‬دي‬
‫بيوتنا ‪ ..‬محناش حنسيبها‪..‬‬
‫محناس خارجين»‪.‬‬

‫‪¯¯11‬‬

‫عربي ودولى‬

‫مخططات لتهويدها‬

‫القدس عاصمة للثقافة العربية‬
‫محمد حسني‬
‫نحن في ‪ ،2009‬عام «القدس عاصمة‬
‫الثقافة العربية»‪ ،‬ال تزال الصحف تطالعنا‬
‫بأخبار عن انتهاكات إسرائيلية جديدة‪،‬‬
‫تضر باألماكن المقدسة في مدينة القدس‪،‬‬
‫وبالرغم خطورة كل حادث‪ ،‬تفصيال‪ ،‬فإنه‬
‫يقع ضمن سلسلة طويلة من الممارسات‬
‫الصهيونية اصطلح على تسميتها «تهويد‬
‫القدس»‪ ،‬وتضم في إطارها كل العمليات‬
‫واإلجراءات‪ ،‬والممارسات التي ترمي إلى‬
‫محو هوية القدس كمدينة عربية‪ ،‬وإضفاء‬
‫طابعاً يهودياً‪-‬صهيونياُ عليها‪.‬‬
‫يشمل النشاط الصهيوني في القدس‬
‫تغيير التركيبة السكانية‪ ،‬بطرد المواطنين‬
‫العرب‪ ،‬ومنع عودة الالجئين والنازحين‪،‬‬
‫وكذلك المسافرين لفترة قصيرة‪ ،‬في‬
‫مقابل إحالل مستوطنين يهود محلهم‪،‬‬
‫وأغلب هؤالء المستوطنين من المتدينين‬
‫المتعصبين كثيري اإلنجاب‪ ،‬ومستواهم‬
‫االقتصادي واالجتماعي متدن‪ ،‬ال تعوذهم‬
‫ال��دواف��ع لالعتداء على الفلسطينيين‪.‬‬
‫كما تعكف إسرائيل على توسيع نطاق‬
‫القدس إدارياً‪ ،‬وضم المزيد والمزيد من‬
‫المستوطنات المحيطة‪ ،‬وتكثيف البناء‪،‬‬
‫حتى تخلق أمرأً واقعاً على المدى البعيد‪،‬‬
‫بان تكون المدينة صهيونية‪ ،‬من حيث‬
‫عدد السكان ‪ ،‬والطابع الغالب عليها‪.‬‬
‫يصعب حصر الممارسات اإلسرائيلية‬
‫ف��ي سبيل تهويد‪ ،‬لكن أخطرها هي‬
‫الحفريات التي تتم تحت المقدسات‬
‫اإلسالمية‪ ،‬خاصة المسجد األقصى‪ ،‬ومن‬
‫بينها النفق الشهير‪ ،‬تهدف تلك الحفريات‬
‫ف��ي المجمل إل��ى تقويض أساسات‬
‫المباني األث��ري��ة‪ ،‬وتعريضها للسقوط‪،‬‬
‫وهو ما تم بالفعل مع عدد من المباني‬
‫التاريخية‪ ،‬تقل أهميتها الدينية واألثرية‬
‫عن المسجد األقصى‪ ،‬عالوة على نهب‬

‫المكتبات والتحف‪ ،‬التي تضمها تلك‬
‫المباني‪ .‬إلى جانب اعتداءات المستمرة‬
‫من جانب المستوطنين المسلحين ضد‬
‫أهالي القدس العرب‪ .‬ويجب التذكير‬
‫بأنه على يد أحد هؤالء المستوطنين تم‬
‫إحراق المسجد األقصى في‪.1969‬‬
‫ويرجع تاريخ الحفريات في القدس‬
‫إلى فترات زمنية سابقة على النشاط‬
‫الصهيوني‪ ،‬ولكنها كانت تستند أساسًا‬
‫إلى ما يسرده «العهد القديم من أحداث»‪،‬‬
‫ول��م تستطع البعثات االستكشافية‪،‬‬
‫مختلفة الجنسيات‪ ،‬في العثور على أدلة‬
‫ذات حيثية يعتد بها‪ ،‬تثبت أي تاريخ‬
‫ي��ه��ودي للقدس أو محيطها‪ ،‬مما حدا‬
‫بإسرائيل بعد االستيالء على القدس‪،‬‬
‫في ‪ ،1967‬باستبعاد أية بعثات علمية غير‬
‫صهيونية والتضييق عليها‪ ،‬والقيام بتلك‬
‫المهمة بنفسها‪ ،‬وتم فضح عملية دس آثار‬
‫مزيفة في طريق االستكشافات‪ .‬وأخيرا‬
‫ف��إن جميع الحفريات‪ ،‬التي تصاعدت‬
‫وتيرتها بشدة‪ ،‬منذ التسعينيات‪ ،‬فشلت‬
‫في إثبات هوية يهودية للمدينة‪ ،‬بعد هذا‬
‫الفشل الذريع‪ ،‬وضعت الصهيونية أمامها‬
‫هدفاً محدداً‪ ،‬هو تدمير اآلثار اإلسالمية‬
‫والمسيحية‪ ،‬وذلك حتى يستقيم المنطق‬
‫الصهيوني العنصري القائم على أسطورة‬
‫«أرض بال شعب لشعب بال أرض»‪.‬‬
‫جدير بالذكر أن سبب عدم وجود آثار‬
‫تعود لما يسمى «التاريخ اليهودي» يرجع‬
‫إل��ى أن «أورشليم» ظلت تحت حكم‬
‫اليهود‪ ،‬بفرض صحة الرواية التوراتية‪،‬‬
‫لفترة قصيرة جدًا‪ ،‬ثم أصبحت تحت حكم‬
‫اإلغريق‪ ،‬ثم الرومان‪ ،‬ثم العرب‪ ،‬الذين‬
‫عاشوا في القدس منذ القرن السابع‬
‫وحتى القرن العشرين‪ .‬وق��د اتسمت‬
‫ص���ورة أورش��ل��ي��م ف��ي ال��ت��راث اليهودي‬
‫القديم بالتناقض‪ ،‬أحيانا تذكر بشيء‬
‫من اإلجالل وأحياناً أخرى يكون اللعن‬

‫من نصيبها‪ .‬أما في العصور الوسطى‪،‬‬
‫وحتى القرن التاسع عشر‪ ،‬كانت صورة‬
‫القدس رومانسية‪ ،‬خيالية‪ ،‬تمثل رمزًا‬
‫ألحالم الخالص الروحي‪ ،‬الذي لم يقترن‬
‫بأي نشاط استيطاني‪ ،‬عدا زيارة الحجاج‬
‫والمسنين اليهود‪.‬‬
‫في القرنين الثامن عشر والتاسع عشر‪،‬‬
‫سعى تيار اليهودية اإلصالحية إلى محو‬
‫ذكر صهيون من الوعي اليهودي‪ ،‬بهدف‬
‫مساعدته على االندماج في المجتمع‬
‫ال��غ��رب��ي‪ .‬ف��ي ال��م��ق��اب��ل‪ ،‬ب���دأت بعض‬
‫الكتابات الصهيونية منذ منتصف القرن‬
‫التاسع عشر‪ ،‬تستخدم حلم العودة إلى‬
‫صهيون‪ ،‬بهدف اجتذاب يهود شرق أوروبا‪،‬‬
‫الذين غرقوا في الفقر والفكر األسطوري‪.‬‬
‫على الصعيد العملي‪ ،‬كانت الصهيونية‬
‫السياسية والعملية تشترط أن يكون‬
‫الوطن القومي لليهود في فلسطين‪ ،‬وإن‬
‫كان ال يعني ذلك‪ ،‬بالضرورة‪ ،‬أن تكون‬
‫القدس عاصمته‪ .‬في السنوات األولى‬
‫لالستيطان‪ ،‬كانت ال��ق��دس مهمشة‪،‬‬
‫سواء من حيث مشروعات االستيطان‪،‬‬
‫أو من حيث المطالبة بالسيادة البلدية‪،‬‬

‫وبعد الثورة العربية الكبرى‪ ،‬ك��ان جل‬
‫ما يحلم به الصهاينة‪ ،‬هو السيادة على‬
‫«القدس الغربية»‪ ،‬ألسباب اقتصادية‬
‫بحتة‪ ،‬وتدويل القدس الشرقية‪.‬‬
‫لكن األم��ر الواقع‪ ،‬ال��ذي أسفرت عنه‬
‫ح��رب ‪ ،1948‬حيث هزيمة الجيوش‬
‫العربية‪ ،‬ه��و ال��ذي دف��ع الصهاينة إلى‬
‫الشروع في سياسات‪ ،‬وممارسات بهدف‬
‫االحتفاظ بالقدس‪ ،‬وهو السبب نفسه‬
‫الذي دفعهم إلى إج��راءات ضم القدس‬
‫الشرقية‪ ،‬عقب حرب ‪.1967‬‬
‫بعد حرب ‪ ،1973‬وبخاصة بعد تولي‬
‫حكومة الليكود‪ ،1977‬زادت النعرة الدينية‬
‫فيما يتعلق بالقدس‪ .‬وبعد كامب ديفيد‬
‫أصبح شعار «القدس الموحدة»‪ ،‬كعاصمة‬
‫إلسرائيل‪ ،‬منذ ‪ ،1980‬من الثوابت لدى‬
‫جميع القوى السياسية في إسرائيل‪.‬‬
‫القدس مستبعدة من أي تسوية محتملة‬
‫مع الفلسطينيين‪ ،‬وحتى أكثر المشروعات‬
‫النظرية كرمًا‪ ،‬ال تمنح الفلسطينيين أكثر‬
‫من حق ممارسة الشعائر‪ ،‬وبحد أقصى‬
‫سيادة بلدية محدودة على قرى القدس‬
‫العربية‪ ،‬وإدارة شئون األوقاف‪.‬‬

‫في الجابون‪ :‬الشارع يرفض مرور سيناريو «التوريث بسالم»‬

‫في مطلع سبتمبر الماضي‪ ،‬أُعلنت‬
‫نتائج االنتخابات الرئاسية في «الجابون»‪،‬‬
‫والتي أجريت في نهاية أغسطس‪ ،‬بعد‬
‫وف��اة الرئيس السابق عمر بونجو‪ ،‬في‬
‫يونيو الماضي‪ .‬كانت نتيجة االنتخابات‬
‫هي حصول «الوريث» علي بونجو‪ ،‬نجل‬
‫الرئيس المتوفى‪ ،‬على ‪%42‬من األصوات‪،‬‬
‫مقابل‪ %26‬للمرشح التالي‪.‬‬
‫عقب إعالن النتائج‪ ،‬اندلعت المصادمات‬
‫في الشارع بين المواطنين وقوات األمن‪،‬‬
‫وتصاعدت وتيرتها‪ ،‬وقد استخدم األمن‬
‫الهراوات وقنابل الغاز‪ ،‬وألقى القبض على‬
‫العشرات‪ ،‬بينما قام المتظاهرون باقتحام‬
‫أحد السجون‪ ،‬في «بورت جنتل»‪ ،‬ثاني‬
‫أكبر مدينة‪ ،‬وأطلقوا س��راح السجناء‪،‬‬
‫كما تعرضت بعض محطات الوقود‬
‫والمحالت التجارية للتخريب‪ .‬لم تفلح‬
‫تهديدات وزير الداخلية‪ ،‬وإعالن األحكام‬
‫العرفية‪ ،‬من إخماد المظاهرات الغاضبة‪،‬‬
‫بينما حاول بعض المواطنين الخروج من‬
‫المدينة في قوارب‪.‬‬
‫عقد المرشحون الستة عشر اآلخرون‬
‫مؤتمراً صحفياً‪ ،‬مبدين اعتراضهم على‬
‫النتائج‪ .‬وإلى جانب علي بونجو‪ ،‬أعلن‬

‫¯¯‪12‬‬

‫مرشحَيْن آخرَيْن فوزهما باالنتخابات‬
‫هما زعيم المعارضة المخضرم‪ ،‬بيير‬
‫مامبوندو‪ ، ،‬الذي صرح بأنه فاز في أربعة‬
‫أقاليم‪ ،‬من بين أقاليم الجابون التسعة‪،‬‬
‫وال��ت��ي ت��ض��م‪%61‬م��ن األص���وات‪ ،‬والوزير‬
‫السابق أندري مبا أوبامي‪ .‬بينما أعلن‬
‫ثالث إضرابًا عن الطعام‪.‬‬
‫الجابون‪ ،‬هي رابع أكبر منتج للنفط‪،‬‬
‫وثاني أكبر منتج لألخشاب‪ ،‬في أفريقا‪،‬‬
‫تقع على الساحل الشرقي لوسط أفريقا‪،‬‬
‫وم��س��اح��ت��ه��ا‪268‬أل��ف ك��م تقريبا‪ ،‬عدد‬
‫سكانها‪1.4‬مليون نسمة‪ ،‬سميت عاصمتها‬
‫ليبرفيل‪ ،‬أي مدينة األح��رار‪ ،‬حيث كان‬
‫موقعاً من أهم مركز االتجار في العبيد‪،‬‬
‫التي أنشأها البرتغاليون‪ .‬تضاريسها‬
‫ساحلية‪ ،‬وبها عدد من األنهار‪ ،‬وتغطي‬
‫الغابات مساحة كبيرة منها‪ ،‬وأغلب القبائل‬
‫تعتنق المسيحية‪ ،‬وقد اعتنقت قبيلة‬
‫البونجوي‪ ،‬وهي التي ينتمي إليها عمر‬
‫بونجو‪ ،‬اإلسالم‪ ،‬في فترة متأخرة(‪.)1973‬‬
‫بخالف زراعة الكاكاو والبن والمطاط‪،‬‬
‫والقصب‪ ،‬ونخيل الزيت‪ ،‬تملك الجابون‬
‫ثروة معدنية عظيمة‪ ،‬تصل إل��ى‪ %60‬من‬
‫صادراتها‪ .‬وقد ظهر البترول مؤخرًا‪ ،‬ويصل‬

‫إنتاج الجابون ‪11‬مليون طن سنويا‪ .‬يُقدر‬
‫الدخل القومي بـ‪7.9‬مليار دوالر‪ ،‬ومتوسط‬
‫دخ���ل ال��ف��رد ‪6500‬دوالر‪ ،‬وه���و متوسط‬
‫مفترض‪ ،‬مخالف للواقع‪ ،‬حيث يعيش‬
‫الغالبية العظمى في فقر شديد‪.‬‬
‫أل��ب��رت ب��ي��رن��ارد ب���ون���ج���و(‪،)2009-1935‬‬
‫المعروف بالحاج عمر بونجو‪ ،‬ينتمي إلى‬
‫عرقية الباتيك‪ ،‬قليلة التعداد‪ ،‬في قرية‬
‫«لواي»‪ ،‬التي أصبحت بعد ذلك مدينة‪،‬‬
‫وسُميت باسمه»بونجوفيل»!‪ ،‬عمل‬
‫بونجو موظف في البريد واالتصاالت‪،‬‬
‫ثم التحق بالعسكرية‪ ،‬وتخرج مالزم‬
‫طيار!‪ ،‬صعد بونجو سريعا في المناصب‬
‫السياسية‪ ،‬في عهد سلفه ليون إمبا‪ ،‬حتى‬
‫أصبح نائب الرئيس‪ ،‬وتولى السلطة‬
‫بعد وفاة «إمبا» في‪ ،!1966‬اعتنق اإلسالم‬
‫في ‪ ،1973‬ورأس «الحزب الديموقراطي‬
‫ال��ج��اب��ون��ي»!‪ ،‬ال��ذي ظ��ل يحكم البالد‬
‫منفردًا حتى‪ ،1990‬عند سماحة بتعددية‬
‫حزبية‪ ،‬لم تغير من مكانته كحزب حاكم‪،‬‬
‫وإن فتحت الباب لمعارضة قوية‪ ،‬في‬
‫بداية التسعينيات حدثت أزمة سياسية‪،‬‬
‫ت��م تسويتها بإعطاء مناصب لزعماء‬
‫المعارضة‪ .‬وكانت الزمرة الحاكمة معرضة‬

‫دوما لالتهام بالفساد‪.‬‬
‫يعد بونجو األب‪ ،‬أطول الحكام بقا ًء في‬
‫منصبه(‪ ،)42‬بعد اعتزال كاسترو‪ ،‬ويليه اآلن‬
‫معمر القذافي (‪40‬سنة) على رأس قائمة‪،‬‬
‫يأتي مبارك فيها في الترتيب الخامس‬
‫(‪28‬سنة)‪ ،‬والتونسي زين العابدين بن‬
‫علي(‪21‬سنة) في الترتيب العاشر‪.‬‬
‫عمر بونجو‪ ،‬من أكبر أثرياء العالم‪،‬‬
‫ويمتلك ثروة عقارية في فرنسا‪( ،‬الراعي‬
‫الرسمي للنظام)‪ ،‬فيعد بونجو حليفا‬
‫قويا لفرنسا‪ ،‬ومرتكزا لنفوذها في وسط‬
‫أفريقيا‪ ،‬وتلقى ابنه‪ ،‬علي بونجو التعليم‪،‬‬
‫في أرقى جامعاتها(السوربون)!‪ .‬وهناك‬
‫ألف جندي فرنسي بالجابون‪ ،‬خالف‬
‫المدنيين‪ ،‬الذين يقدرون بعشرة آالف‪،‬‬
‫طلبت منهم فرنسا ال��ت��زام منازلهم‪،‬‬
‫بعد االض��ط��راب��ات األخ��ي��رة‪ ،‬حيث وجه‬
‫الشارع جزء من غضبه‪ ،‬تجاة الممتلكات‬
‫الفرنسية‪ ،‬فتم إض��رام النار في مبنى‬
‫شركة «توتال»الفرنسية للبترول‪ ،‬وفي‬
‫القنصلية الفرنسية‪ ،‬مما أدى إلى مصرع‬
‫شخصين‪ ،‬واتهمت المعارضة فرنسا‬
‫بالمساعدة في تزوير االنتخابات‪.‬‬

‫االشتراكي اكتوبر ‪2009‬‬

‫عربى ودولي‬

‫مبارك و أوباما‪ :‬تحالف ضد الشعوب‬
‫تامر وجيه‬
‫في غضون أقل من ثالثة أشهر‪ ،‬وبعد‬
‫خمسة أع��وام من الجفاء في ظل حكم‬
‫جورج بوش االبن‪ ،‬التقى الرئيس مبارك‬
‫مع الرئيس الجديد للواليات المتحدة‬
‫ب��اراك أوباما ثالثة م��رات دفعة واحدة‪.‬‬
‫وبينما يتفق الكثيرون على أن هذا مؤشر‬
‫على تغيير مهم في العالقات المصرية‬
‫األمريكية‪ ،‬إال أنهم يختلفون على تقييم‬
‫هذا التغيير‪ :‬هل هو إلى األحسن أم إلى‬
‫األسوأ؟‬
‫بدال من النظر إلى التفاصيل والتطورات‬
‫المؤقتة‪ ،‬يستحسن بنا أن نلقي نظرة‬
‫أشمل على طبيعة العالقات المصرية‬
‫األمريكية‪ .‬لماذا ارتبط البلدان رباطا يبدو‬
‫أنه وثيق وال ينفصم؟ وما هي أسس ما‬
‫يسمياه بالـ»عالقة االستراتيجية» التي‬
‫تربطهما؟‬

‫الجذور‬

‫ك��ان الرئيس السابق أن��ور السادات‬
‫ق��د ق��اد ف��ي مطلع السبعينيات تحوال‬
‫مهما ف��ي استراتيجية مصر الدولية‬
‫من االرت��ب��اط باالتحاد السوفيتي إلى‬
‫التحالف مع الواليات المتحدة‪ .‬كثيرون‬
‫ي��رون أن ه��ذا التحول يمكن تفسيره‬
‫من خالل شخصية السادات المغامرة‪،‬‬
‫أو ميوله األمريكية‪ ،‬أو حتى حبه ألفالم‬
‫الويسترن والكاوبوي! الحقيقة أن كل‬
‫هذه التفسيرات الشخصية‪ ،‬مضللة وغير‬
‫دقيقة‪.‬‬
‫أن���ور ال��س��ادات ك��ان يعبر‪ ،‬بقراراته‬
‫ومواقفه‪ ،‬عن ميل في الطبقة الحاكمة‬
‫المصرية لتغيير االستراتيجية المناهضة‬
‫لإلمبريالية ال��ت��ي اتبعتها مصر في‬
‫الخمسينيات والستينيات‪ ،‬والتي تلقت‬
‫ضربة قاصمة في ‪ 5‬يونيو ‪ .67‬حزمة‬
‫السياسات التي ميزت مصر الناصرية‪،‬‬
‫والتي قامت على مناهضة اإلمبريالية‪،‬‬
‫واتباع نموذج رأسمالية الدولة في التنمية‪،‬‬
‫ك��ان��ت تمر بمرحلة صعبة ف��ي أواخ��ر‬
‫الستينيات‪ .‬فقد ب��دأت مالمح الفشل‬
‫في سياسة التعبئة االقتصادية والتصنيع‬
‫تطفو إلى السطح‪ .‬وقد رأى البعض أن‬
‫هذا ارتبط باألزمات السياسية‪ ،‬التي مرت‬
‫بها الدولة في تلك اآلون��ة‪ .‬لكن آخرون‬
‫يعتقدون أن أسباباً اقتصادية أعمق‪،‬‬
‫منها ضيق السوق المحلية‪ ،‬لعبت دورا ال‬
‫يستهان به في إفشال تجربة والتأميم‬
‫والتصنيع‪.‬‬
‫على كل األح��ول‪ ،‬تكفلت هزيمة ‪67‬‬
‫بكسر ظهر نظام الحكم‪ ،‬ووضعه في‬
‫موضع الضعف ال��م��زم��ن‪ .‬م��ن هنا بدأ‬
‫النقاش يدور‪ ،‬في الخفاء ووراء الكواليس‪،‬‬
‫وأحيانا في العلن‪ ،‬حول البدائل‪ .‬وبالقطع‬
‫كان البديل األمريكي ماثال على الدوام‪.‬‬
‫أنور السادات بلور رؤية شهيرة وقتها‬
‫قوامها أن الواليات المتحدة تعتمد على‬
‫إس��رائ��ي��ل‪ ،‬بالضبط ألنها ه��ي الطرف‬
‫الوحيد ف��ي ال��ش��رق األوس���ط الممالئ‬
‫ل�لإم��ب��ري��ال��ي��ة ال��ع��ال��م��ي��ة األك���ب���ر‪ ،‬وألن‬
‫إسرائيل هي الطرف اإلقليمي األكثر قوة‬
‫واستقرار‪ .‬لكن لو حدث أن قوى إقليمية‬
‫أخ��رى كشفت ح��دود وضعف إسرائيل‪،‬‬
‫وفي نفس الوقت عرضت التحالف مع‬

‫االشتراكي اكتوبر ‪2009‬‬

‫أمريكا‪ ،‬فإن المقادير في الشرق األوسط‬
‫ستختلف تماما‪ ،‬وستصبح إسرائيل بلدا‬
‫عاديا‪ ،‬وسيعاد ترتيب التحالفات اإلقليمية‬
‫والدولية‪.‬‬
‫هذا كان طريق السادات إلى أمريكا‪:‬‬
‫إقناع األخيرة بأن إسرائيل ليست بالقوة‬
‫التي يتصورها الكثيرون عنها‪ ،‬ثم مد يد‬
‫التعاون إلى «الصديق األمريكي»‪ .‬وهذا ما‬
‫دفع الرئيس المصري السابق إلى خوض‬
‫حرب أكتوبر التي كانت‪ ،‬كما تم اإلعالن‬
‫وقتها‪« ،‬حرب تحريك ال حرب تحرير»‪.‬‬
‫الحرب‪ ،‬كما تصور السادات‪ ،‬كانت ستقنع‬
‫ال��والي��ات المتحدة أن مصر أق��وى مما‬
‫يتصور األمريكان‪ ،‬وأن إسرائيل أضعف‬
‫مما يعتقدون‪ .‬من ثم فإن من يجلسون‬
‫على مقاعد الحكم في البيت األبيض‬
‫سوف يفكرون بجدية في بناء تحالفات‬
‫جديدة لحماية مصالحهم التي لم تعد‬
‫إسرائيل وحدها قادرة على حمايتها‪.‬‬
‫من هنا بدأت عملية السالم المصرية‬
‫اإلسرائيلية‪ ،‬تلك العملية التي وصلت إلى‬
‫منتهاها في ‪ 1979‬بتوقيع معاهدة السالم‬
‫الشهيرة التي دفع السادات حياته ثمنا‬
‫لها‪.‬‬

‫تناقضات‬

‫لكن تأتي الرياح بما ال تشتهي السفن‪.‬‬
‫فقد أظهرت األحداث المتتابعة بوضوح‪،‬‬
‫بدءا من ضم القدس في عهد السادات‪،‬‬
‫م��رورا بغزو لبنان ‪ ،1982‬في بداية عهد‬
‫مبارك‪ ،‬وانتهاء بانهيار عملية السالم‬
‫في األلفية الجديدة‪ ،‬أن إسرائيل لم‬
‫تصبح‪ ،‬في نظر أمريكا‪ ،‬دولة عادية أبداً‪.‬‬
‫ظلت إسرائيل هي الدولة المحورية في‬
‫المنطقة والحليف األول‪ .‬األهم من ذلك‬
‫أن االرتباط الوثيق بالواليات المتحدة لم‬
‫يؤد إلى تكرار تجارب أخرى‪ ،‬كالتجربة‬
‫الكورية مثال‪ ،‬حين تحولت الدولة تحت‬
‫المظلة األمريكية إل��ى نمر اقتصادي‬
‫كبير‪.‬‬
‫األك��ث��ر ط��راف��ة م��ن ذل��ك كله أن��ه مع‬
‫انهيار االتحاد السوفيتي‪ ،‬وانتهاء عصر‬

‫القطبية الثنائية‪ ،‬ومن ثم مع تدافع الدول‬
‫العربية الواحدة تلو األخرى إلى أحضان‬
‫اإلمبريالية األمريكية‪ ،‬فإن أهمية إسرائيل‬
‫لدى الواليات المتحدة لم تتضاءل‪ ،‬بل‬
‫على العكس زادت وتأكدت‪.‬‬
‫المفارقة هنا أن تبني األنظمة العربية‬
‫الستراتيجية ال��س�لام وسعيها إلى‬
‫خطب ود الواليات المتحدة لم يؤد إلى‬
‫تغيير وضع وأهمية إسرائيل اإلقليميين‬
‫م��ن وجهة نظر اإلمبريالية العالمية‪.‬‬
‫فقد استمرت إسرائيل في سياستها‬
‫االستعمارية السافرة والعنصرية الفجة‬
‫بدعم كامل من الواليات المتحدة‪ ،‬إلى‬
‫أن وصلت ال��والي��ات المتحدة نفسها‬
‫إلى المنطقة بجيوشها الجرارة إلخضاع‬
‫الشعوب وتحقيق الهيمنة الشاملة‪.‬‬

‫الصراع الطبقي‬

‫إذاً‪ ،‬زاد االرتباط المصري األمريكي عمقاً‬
‫واتساعاً‪ ،‬ولكن إسرائيل لم تفقد مكانتها‬
‫لدى الواليات المتحدة‪ ،‬وال تراجعت عن‬
‫سياستها العنصرية االستعمارية‪ .‬جوهر‬
‫اإلشكالية هو الفشل المروع للبرجوازيات‬
‫العربية‪ ،‬وعلى رأسها البرجوازية المصرية‪،‬‬
‫في تحقيق تنمية تصلح أساساً لالستقرار‬
‫ولترويج السالم والتطبيع مع إسرائيل‪ .‬لم‬
‫يؤد اندماج الرأسماليات العربية في نظام‬
‫العولمة الرأسمالية إلى نمو اقتصادي‬
‫واسع‪ ،‬أو إلى تصاعد الرفاهية‪ ،‬أو إلى خلق‬
‫وتثبيت شرائح طبقية واسعة متبنية‬
‫للطريق ال��رأس��م��ال��ي األم��ري��ك��ي‪ .‬على‬
‫العكس أدى فشل التنمية الرأسمالية‬
‫إلى ظهور قوى معارضة راديكالية‪ ،‬بين‬
‫قومية ويسارية في السبعينيات ومطلع‬
‫الثمانينيات ثم إسالمية في التسعينيات‬
‫وحتى اليوم‪ ،‬تتطلع إلى اقتالع أنظمة‬
‫الحكم واستبدالها بتيارات ساعية إلى‬
‫محاربة الواليات المتحدة وإسرائيل‪.‬‬
‫فشل التنمية المبنية على االندماج‬
‫في السوق الرأسمالي العالمي والتحالف‬
‫مع اإلمبريالية أضعف األنظمة وخلق‬
‫أزمة استقرار سياسي عميقة‪ .‬إسرائيل‬

‫هنا تبدو كوتد إمبريالي ال غنى عنه‪.‬‬
‫هي الكيان الوحيد الذي ال يقصم ظهره‬
‫الصراع الطبقي؛ الكيان الوحيد الذي‬
‫توحده كراهيته للراديكالية العربية‪ .‬من‬
‫هنا فهو يظل أس��اس أي استراتيجية‬
‫إمبريالية لدرء خطر الراديكالية والثورة‬
‫في المنطقة ومصر‪.‬‬

‫مصر وأمريكا‬

‫ف��ي ض��وء ه��ذا يمكننا فهم معضلة‬
‫ال��ع�لاق��ة ال��م��ص��ري��ة األم��ري��ك��ي��ة‪ .‬زادت‬
‫الليبرالية الجديدة المصرية‪ ،‬كسياسة‬
‫تم اتباعها على مدى ربع قرن‪ ،‬من لهيب‬
‫الصراع الطبقي‪ .‬فهي وإن خلقت طبقة‬
‫م��ح��دودة وه��ش��ة مرتمية ف��ي أحضان‬
‫الصهيونية واإلمبريالية‪ ،‬إال أنها خلقت في‬
‫المقابل بحرا من الفقر والكراهية ال حد‬
‫له‪ .‬الواليات المتحدة بين نارين‪ .‬فهي‬
‫إما أن تدعم نظام مكروه تميد األرض‬
‫م��ن تحته‪ ،‬أو تسعى لتغييره فتأتي‬
‫الرياح بما ال تشتهي السفن من قوى‬
‫راديكالية مستعدة لالنقضاض مكانه‪ .‬أما‬
‫النظام المصري فهو اآلخر بين نارين‪ :‬إما‬
‫أن يرتمي في أحضان أمريكا كلية‪ ،‬وهو‬
‫بالفعل مع يفعله‪ ،‬حتى تتوفر له الفرصة‬
‫الوحيدة للبقاء‪ ،‬ولكن على حساب كراهية‬
‫شعبية أكبر وأكبر؛ أو أن يعلن التمرد‬
‫بين الحين والحين‪ ،‬فيقع تحت مقصلة‬
‫الغضب األمريكي‪.‬‬
‫على كل األح���وال‪ ،‬ف��إن االنتقال من‬
‫ب��وش إل��ى أوب��ام��ا ل��م يغير م��ن الواقع‬
‫الشيء الكثير‪ .‬بوش أراد تغيير األنظمة‬
‫ومنها نظام مبارك‪ ،‬ولكنه تراجع لما رأى‬
‫شبح الراديكالية يطل من غزة‪ .‬أوباما يريد‬
‫مبارك قوياً ومستمراً‪ ،‬لكنه سيبيعه عند‬
‫أول منعطف إن توفر بديل أقوى وأكثر‬
‫ضمانا‪.‬‬
‫يبقى الحل الوحيد لفك هذا التحالف‬
‫سيئ السمعة مع اإلمبريالية في التخلص‬
‫من الطبقة التي تحكم مصر‪ ،‬والتي ترى‬
‫مصلحتها ووج��وده��ا ف��ي التحالف مع‬
‫اإلمبريالية حماية لمصالحها مستقبلها‪.‬‬

‫‪¯¯13‬‬

‫ثقافة وفن‬

‫حسني الذي صار بط ً‬
‫ال !‬

‫رباب المهدي‬
‫ع����ل����ى م�����دار‬
‫األسابيع الماضية‪،‬‬
‫تابع الكثيرون معركة ف��اروق‬
‫حسني الن��ت��زاع منصب أمين‬
‫العام منظمة العلوم والثقافة‬
‫باألمم المتحدة‪« ،‬اليونسكو»‪،‬‬
‫وفجأة! وكما في مباريات كرة‬
‫ال���ق���دم‪ ،‬أص��ب��ح��ت م��ص��ر هي‬
‫ف��اروق حسني‪ ،‬وأصبح انتصاره‬
‫ال��ش��خ��ص��ي‪ ،‬ون���ظ���ام م��ب��ارك‬
‫م��ن وراءه‪ ،‬ه��و ان��ت��ص��ار لمصر‬
‫وللمصريين جميعاً‪ ،‬وكالعادة‪ ،‬تم‬
‫تلخيص كل همومنا الوطنية‪،‬‬
‫وطموحاتنا‪ ،‬في انتصار فاروق‬
‫حسني‪ ،‬والمثير للدهشة أنه‬
‫ب��اإلض��اف��ة إل��ى أج��ه��زة اإلع�لام‬
‫الحكومي‪ ،‬وخدامها من ُ‬
‫الكتاب‬
‫والصحفيين‪ ،‬انضم إلى جوقة‬
‫ال��م��ه��ل��ل��ي��ن ل���ف���اروق حسني‪،‬‬
‫صحفٌ مستقلة‪ ،‬و بعض ُ‬
‫الكتاب‬
‫المستقلين‪.‬‬
‫أص��ب��ح ف���اروق حسني‪ ،‬وهو‬
‫المسئول األول ع��ن محرقة‬
‫بني س��وي��ف‪ ،‬وأق���دم وزي��ر في‬
‫حكومة م��ب��ارك‪ ،‬وال���ذي تمت‬
‫في عهده أكبر السرقات آلثار‬
‫م��ص��ر‪ ،‬وال��م��ت��ورط ف��ي قضية‬
‫فساد واستغالل نفوذ كبرى‪،‬‬
‫الوزير الذي صادر ُ‬
‫الكتُب‪ ،‬وأعلن‬
‫أن��ه س��وف يُ��دخ��ل المثقفين‬
‫الحظيرة‪ ،‬أصبح هو أمل مصر‪،‬‬
‫ومرشحها للحفاظ على التراث‬
‫والثقافة في العالم‪.‬‬
‫ه��ل م��ن الممكن أن يكون‬
‫هناك نظام‪ ،‬يحتقر الجماهير‬
‫إل��ى ه��ذه ال��درج��ة؟!‪ .‬فبد ًال من‬
‫يُقدَم للمحاكمة على جرائم‬
‫عدة‪ ،‬كان ضالعًا فيها‪ ،‬ومسئول‬
‫عنها‪ ،‬بشكل م��ب��اش��ر‪ ،‬بحكم‬
‫موقعه‪ ،‬تتم مكافأته‪ ،‬بتسخير كل‬
‫اإلمكانيات لحملته االنتخابية‪،‬‬

‫ال��ت��ي م��ول��ه��ا‪ ،‬أم�����وال دافعي‬
‫الضرائب ومنح أذن���اب مبارك‬
‫من رج��ال األع��م��ال‪ ،‬ع��اد الوزير‬
‫المغوار إل��ى أرض الوطن في‬
‫طائرة رجل األعمال محمد أبو‬
‫العنين‪ ،‬الذي يكسو سيراميك‬
‫مصنعه مشروعات وزارة الثقافة‪،‬‬
‫وكأن العالقة الفاسدة بين نظام‬
‫مبارك ورجال األعمال‪ ،‬المبنية‬

‫توفير احتياجاتنا الملحة‪ ،‬من‬
‫مستشفيات وم��دارس‪ ،‬الخ ‪...‬‬
‫ففي الوقت نفسه الذي كانت‬
‫تنفق فيه الماليين من أموالنا‬
‫على تلك الحملة‪ ،‬كانت هناك‬
‫حمالت «الشحاتة» في رمضان‪،‬‬
‫إلطعام وكساء المصريين‪ ،‬بنك‬
‫الطعام‪ ،‬ومستشفى‪.57357‬‬
‫عاد المحللون يروون لنا كيف‬

‫على نهب ثرواتنا‪ ،‬تأبى حتى‬
‫أن تستتر مراعاة لماء الوجهة‪،‬‬
‫بل تفضح تبادل المصالح غير‬
‫المشروعة‪.‬‬
‫في خضم التعبئة اإلعالمية‬
‫ل��دع��م ال���وزي���ر‪ ،‬ل���م ي��ق��ل لنا‬
‫المسئولين‪ ،‬كم تكلفت إقامة‬
‫أع��ض��اء حملة «ح��س��ن��ي» في‬
‫باريس‪ ،‬التي بلغت شهر كامل‪،‬‬
‫ول��م��اذا تحملت خزينة مصر‪،‬‬
‫وسفارتها‪ ،‬أعباء هذه الحملة‪ ،‬في‬
‫حين تعجز ه��ذه الخزينة عن‬

‫أدارت الديبلوماسية المصرية‬
‫ال��م��ع��رك��ة ب��ك��ل ح��ن��ك��ة‪ ،‬وكيف‬
‫س��خ��رت الخارجية المصرية‪،‬‬
‫كل إمكانياتها إلنجاح حسني‪،‬‬
‫الوزارة نفسها‪ ،‬والديبلوماسيين‬
‫أنفسهم‪ ،‬الذين يهملون العمال‬
‫المصريين بالخارج‪ ،‬ليتعرضوا‬
‫للسجن والجلد‪ ،‬بل واإلع��دام‪،‬‬
‫ُظ��ل��مً��ا‪ ،‬ناهيك ع��ن المعاملة‬
‫المجحفة‪ ،‬ف��ي دول الخليج‪،‬‬
‫المسئولون أنفسهم‪ ،‬الذين‬
‫ت��رك��وا ال��ص��ي��ادي��ن المصريين‬

‫محتجزين‪ ،‬ك��ره��ائ��ن‪ ،‬لشهور‬
‫ف��ي ال��ص��وم��ال‪ .‬الديبلوماسية‬
‫المصرية العريقة نفسها‪ ،‬التي‬
‫تأخذ المسئولين اإلسرائيليين‬
‫ب��األح��ض��ان‪ ،‬بينما تفشل في‬
‫ال���ح���وار م���ع الفلسطينيين‪،‬‬
‫هي نفسها التي تُسخر كل‬
‫إمكانياتها إلنجاح مرشح مبارك‪.‬‬
‫مَ����ن ال�����ذي ج��ع��ل ف����اروق‬
‫حسني»أمل‬
‫مصر والجماهير»‪،‬‬
‫تُوفر له ما يُحرم‬
‫م����ن����ه م�ل�اي���ي���ن‬
‫المصريين؟!‪ ،‬هل‬
‫ه����ي إن���ج���ازات���ه‬
‫ال��ج��ل��ي��ل��ة‪ ،‬التي‬
‫ذك�����رن�����اه�����ا‪ ،‬في‬
‫خ���دم���ة ال��ث��ق��اف��ة‬
‫ال���م���ص���ري���ة وف���ي‬
‫خدمة المصريين‪،‬‬
‫أم كونه «المثقف‬
‫الرفيع» الذي مألت‬
‫إب��داع��ات��ه أط���راف‬
‫ال��ك��ون! أم لكونه‬
‫البطل المنتخب‬
‫الذي أجمعت عليه‬
‫الجماهير؟!‪.‬‬
‫إن كانت معركة‬
‫ف���اروق حسني قد‬
‫ف��ض��ح��ت النظام‬
‫على مستوى إدارة‬
‫الدولة كعزبة‪ ،‬ونجاح النظام في‬
‫تدجين الكثيرين‪ ،‬ممن يُطلق‬
‫عليهم «المثقفين» أو «النخبة»‪،‬‬
‫كأذناب لهذا النظام‪ ،‬فقد نجحت‬
‫بشكل أكبر في إظهار سذاجة‬
‫ه��ذا النظام وانتهازية ممثليه‪،‬‬
‫وع���ل���ى رأس���ه���م «ال��م��رش��ح»‬
‫نفسه‪ .‬ففجأة أصبحت الواليات‬
‫المتحدة العدو الذي يضطهدنا‪،‬‬
‫بعد أن كانت باألمس القريب‪،‬‬
‫«حليفنا االستراتيجي»‪ ،‬الذي ال‬
‫يمكن أن نعاديه‪ ،‬وال يمكن أن‬

‫نتخلى عنَّا‪ ،‬وتذكر فجأة‪ ،‬النظام‬
‫وإعالمه‪ ،‬أن إسرائيل عدو‪ ،‬يقف‬
‫لنا بالمرصاد‪ ،‬فقتل أطفال غزة‪،‬‬
‫وقصف لبنان‪ ،‬ال يدل على عداءه‪،‬‬
‫ب��ل سمعنا م��ن النظام وصف‬
‫المقاومة بالحماقة‪ ،‬ولكن يبدو‬
‫أن الموافقة على فاروق حسني‬
‫أصبح هو المؤشر‪ ،‬على عداوة‬
‫الصهيونية‪،‬‬
‫ال‬
‫أصبح ف���اروق حسني بط ً‬
‫ق��وم��يً��ا حسني ال���ذي اعتذر‬
‫ع���ن ت��ص��ري��ح��ه ال��وح��ي��د ضد‬
‫ال��ك��ت��ب اإلس��رائ��ي��ل��ي��ة‪ ،‬وال���ذي‬
‫حرص على خطب ود إسرائيل‬
‫في ع��دة مقابالت إعالمية مع‬
‫صحفهم ‪ ،‬حيث حرص اإلعالم‬
‫الرسمي على تصوير أنه فقد‬
‫المنصب بسبب مواقفه الوطنية‬
‫ض��د إس��رائ��ي��ل‪ ،‬ه��ذا الموظف‬
‫الحكومي الذي لم يتوانى عن‬
‫االعتذار لعصابة الصهاينة‪ ،‬قبل‬
‫أن تبرد دم��اء شهداء غ��زة‪ ،‬في‬
‫انتهازية سافرة‪ ،‬أصبح بطالً‪ ،‬أفال‬
‫يستحون؟‪.‬‬
‫المثير للشفقة‪ ،‬أنهم بعد أن‬
‫اعتذروا‪ ،‬أجرى مبارك اتصاالته‬
‫بكل الرؤساء الذين «يقدرون‬
‫حكمة سيادته»‪ ،‬ولم يشفع هذا‬
‫التذلل من جانب مبارك ونظامه‪،‬‬
‫وجاء الدرس مرة أخرى‪ ،‬مبارك‬
‫ليس الزعيم الدولي ذو الكلمة‬
‫المسموعة‪ ،‬كما ي��ردد نظامه‪،‬‬
‫وأمريكا وإسرائيل ال يتعاملون‬
‫معه باعتبار «شريك سالم»‪،‬‬
‫بل باعتباره نظام عميل‪ ،‬يُلقي‬
‫إليه ونظامه بالفتات‪ ،‬ويُمنع عنه‬
‫الفتات‪ ،‬بمشيئة أسيادهم في‬
‫واشنطن وتل أبيب‪.‬‬
‫ف��اروق حسني‪ ،‬لم يكن أبدا‬
‫مرشح مصر أو المصريين‪ ،‬بل‬
‫مرشح نظام مبارك‪ ،‬وحصل على‬
‫النتيجة التي يستحقها النظام‬
‫الذي يمثله‪.‬‬

‫شاركونا إلثراء احلوار يف مؤمترنا الرابع من ‪ 5‬إىل ‪ 7‬نوفمرب ‪2009‬‬

‫«أيام اشرتاكية»‪ :‬أزمتهم‪ ..‬وبديلنا‬

‫املوعد‬

‫‪6–5‬‬
‫اخلميس ‪7.30 – 6‬‬
‫‪ 10 – 8‬م‬
‫‪– 1.30‬‬
‫‪3.30‬‬
‫‪– 4.30‬‬
‫اجلمعة ‪6.30‬‬
‫‪9-7‬‬
‫‪2 – 12‬‬

‫السبت‬

‫¯¯‪14‬‬

‫‪5–3‬‬
‫‪– 5.30‬‬
‫‪7.30‬‬

‫القاعة‬
‫القاعة الكبرى‬
‫بالدور الرابع‬
‫قاعة (‪)1‬‬
‫قاعة (‪)2‬‬
‫قاعة (‪)1‬‬
‫قاعة (‪)2‬‬
‫قاعة (‪)1‬‬
‫قاعة (‪)2‬‬
‫قاعة (‪)1‬‬
‫قاعة (‪)1‬‬
‫قاعة (‪)2‬‬
‫قاعة (‪)1‬‬
‫قاعة (‪)2‬‬

‫الحدث‬

‫تسجيل‬
‫جلسة افتتاحية‪ :‬األزمة الرأسمالية والبديل االشتراكي‬
‫كيف نفهم األزمة االقتصادية العالمية؟‬
‫الحركة العمالية‪ ..‬اآلفاق وأشكال التنظيم‬
‫الصراع السياسي في مصر‪ ..‬إلى أين؟‬
‫كيف ندعم الحركة العمالية؟‬
‫أمريكا في ظل أوباما‪ :‬إمبريالية األزمة‬
‫فلسطين‪ :‬ماذا بعد حرب غزة؟‬
‫مصر ما بين األوبئة والتغير المناخي‬
‫اليسار العالمي‪ ..‬إشكاليات وتجارب‬
‫مصر والكساد العالمي‪ :‬رأسماليون وفقراء‬
‫إيران‪ 30 :‬عاما بعد الثورة‬
‫الحركات الشبابية‪ :‬خبرات الماضي وتجارب الحاضر‬
‫سينما الفقراء‪ ..‬اقتصاديات سوق أم موجة جديدة‬

‫المتحدثون‬
‫إيجاز احمد – ليون سابادو – كمال خليل‬
‫محمود عبد الفضيل – كريس هارمان – إيجاز احمد‬
‫إلهامي الميرغني – فاطمة رمضان – هشام فؤاد‬
‫ضياء رشوان – محمود الخضيري – يحيى فكري‬
‫قيادات عمالية‬
‫جلبير أشقر – محمد واكد‬
‫عبد القادر ياسين – عمر الشافعي‬
‫ممدوح حمزة – سيد عبد الرحمن‬
‫ليون سابادو – تامر وجيه‬
‫وائل جمال – صالح العمروسي‬
‫مصطفى اللباد – سامح نجيب‬
‫دينا شحاتة – اشرف عمر – حسام الحمالوي‬
‫خالد يوسف وآخرون‬

‫نقابة الصحفيني ـ القاهرة ـ شارع عبد اخلالق ثروت‬

‫االشتراكي اكتوبر ‪2009‬‬

‫عروض كتب‬

‫أشرف عمر‬
‫رف���ع ع��ب��د الحليم ق��ن��دي��ل‪ ،‬الكاتب‬
‫الصحفي‪ ،‬والمنسق العام لحركة كفاية‪,‬‬
‫كارتاً أحمراً للنظام المصري في كتابه‬
‫الصادر حديثاً والذي جمع خالله ما يزيد‬
‫ال عن ‪ 50‬مقالة‪ ,‬نَشرت سابقاً في‬
‫قلي ً‬
‫جريدتي صوت األمة والقدس العربي‪،‬‬
‫باإلضافة إلى عدد من المقاالت مَنعت‬
‫من النشر‪.‬‬
‫ي��رص��د قنديل خ�لال م��ق��االت��ه‪ ,‬التي‬
‫أطلق عليها المقاالت الحمراء‪ ,‬مظاهر‬
‫اإلف�لاس السياسي للنظام المصري‪،‬‬
‫حيث الديكتاتورية‪ ،‬وتزوير االنتخابات‪،‬‬
‫وقمع الحريات السياسية‪ ،‬باإلضافة إلى‬
‫عملية التوريث‪ ،‬التي تَعد في مطبخ‬
‫السلطة‪ ,‬وعلى المستوى الخارجي حيث‬
‫التصالح والتحالف الصهيونية‪ ،‬والسمسرة‬
‫لمصالحها ومصالح الواليات المتحدة في‬
‫المنطقة‪ ،‬والمشاركة في حصار الشعب‬
‫الفلسطيني‪ ,‬وعلى الصعيد االقتصادي‬
‫حيث االقتصاد هش البنية «ذو الطابع‬
‫الريعي»‪ ،‬الذي تم تجريفه بالخصخصة‪،‬‬
‫وسياسات رجال األعمال‪ ,‬وعلى الصعيد‬
‫االجتماعي حيث تردي مستوى الخدمات‬
‫االجتماعية بسبب الفساد ورفع الدعم‬
‫عنها وك���وارث اإله��م��ال وال��ف��س��اد‪ ،‬التي‬
‫تتابعت مسرعة وصادمة كوقع المطارق‪.‬‬
‫ل��م يضع قنديل تصنيف موضوعي‬
‫لمقاالت كتابه‪ ,‬إذ أنها «كلها تنطوي على‬
‫موضوع واح��د وم��ن زاوي��ة رؤي��ة واحدة‪،‬‬
‫وب��دواع��ي اق��ت��راب متداخلة‪ ،‬وعلى وقع‬
‫حوادث وحرائق جرت في مصر‪ ،‬أو على‬
‫بابها الفلسطيني»‪ .‬لكن مبدئياً‪ ,‬ومن‬
‫حيث المضمون‪ ,‬يمكننا في هذا العرض‬
‫أن نقسّم ‪-‬بوجهة نظر نقدية أيضاً‪-‬‬
‫األفكار‪ ،‬التي تتضمنها مقاالت الكارت‬
‫األحمر‪.‬‬

‫حرائق الديكتاتورية‬

‫في معرض حديثه عن الديمقراطية‬
‫والحريات السياسية‪ ,‬يُشهّر قنديل‬
‫بديكتاتورية مبارك وقمعه للحريات‪,‬‬
‫وطبعاً بعملية التوريث التي تعد على‬
‫قدم وساق في كواليس السلطة‪ .‬وفي‬
‫ه��ذا الشأن قد ض��رب النظام المصري‬
‫أرقاماً قياسية عديدة‪ ,‬فمبارك يظل في‬
‫منصبه كرئيس للجمهورية‪ ،‬وقائداً أعلى‬
‫للقوات المسلحة‪ ،‬ورئيساً للمجلس‬
‫األع��ل��ى للشرطة‪ ،‬ورئ��ي��س المجلس‬
‫األعلى للهيئات القضائية للسنة الثامنة‬
‫والعشرين‪ .‬أي أنه يرتدي الزي العسكري‬
‫ولباس الشرطة وبدلة التشريفة ووشاح‬
‫القاضي ف��ي نفس واح���د‪ .‬ع�لاوة على‬
‫صالحياته ف��ي تعيين رئيس ال���وزراء‬
‫وال��وزراء ونوابهم (وإقالتهم عند اللزوم)‪،‬‬
‫وحل البرلمان وتفويض صفقات السالح‬
‫وإلى غير ذلك‪.‬‬
‫شاخ الكثير من رجال مبارك أيضاً على‬
‫كراسيهم‪ ,‬فوزير الدفاع في منصبه منذ‬
‫‪ 18‬سنة‪ ،‬ومدير المخابرات العامة ظل في‬
‫منصبه لمدة أطول‪ ،‬ووزير الداخلية الحالي‬
‫في منصبه منذ ‪ 12‬سنة‪ .‬والثالثة ضربوا‬
‫األرقام القياسية‪ ,‬باإلضافة إلى رجال أقل‬
‫شأناً كوزير الثقافة الذي مكث في منصبه‬
‫منذ ‪ 22‬عاماً‪.‬‬
‫أما بالنسبة للحريات السياسية في‬
‫مصر‪ ,‬فربما تكون االعتقاالت السياسية‬
‫أحد المؤشرات الهامة لها‪ .‬طبقاً لتقارير‬
‫االشتراكي اكتوبر ‪2009‬‬

‫كارت أحمر للرئيس‬
‫حقوقية‪ ,‬فقد صدر أكثر من مائة ألف‬
‫أم��ر اعتقال في أي��ام م��ب��ارك‪ ,‬وبلغ عدد‬
‫المعتقلين من جماعة اإلخ��وان وحدها‬
‫ثالثين ألفاً في الخمس عشرة سنة‬
‫األخيرة‪ ,‬وال توجد أرقام رسمية عن عدد‬
‫المعتقلين العالقين إلى اآلن‪ ,‬وإن كان‬
‫تقرير للمجلس القومي لحقوق اإلنسان‬
‫قدّرهم بحوالي خمسة وعشرين ألفاً‪.‬‬
‫إنتفخت ظاهرة المحاكمات العسكرية‬
‫للمدنيين منذ ‪ 15‬سنة تقريباً‪ .‬وفي ظل فزع‬
‫النظام الحاكم من نمو تيارات معارضة‪,‬‬
‫توجّه بنوع من االنتقام السياسي إلى‬
‫محاكمة األخوان بالذات‪ ,‬باعتبارهم القوة‬
‫السياسية األكثر جماهيرية‪ ,‬وبالتالي‬
‫األكثر تهديداً للنظام في مصر‪.‬‬
‫ي��د ّل��ل قنديل على ال��غ��ي��اب الكامل‬
‫للشرعية السياسية لنظام مبارك بما‬
‫يجري في أي انتخابات تجري في مصر‪،‬‬
‫(رئاسية أو برلمانية‬
‫أو نقابية‪ ,‬الخ)‪ .‬فلم‬
‫ي��ح��دث ف��ي مصر‬
‫أن ج��رى استفتاء‬
‫أو ان��ت��خ��اب��ات في‬
‫زم���ن م��ب��ارك كله‬
‫باإلشراف القضائي‬
‫الكامل‪ .‬هكذا جرت‬
‫استفتاءات الرئاسة‬
‫األربعة لمبارك ‪-‬في‬
‫‪ 81‬و‪ 87‬و‪ 93‬و‪.1999‬‬
‫ث���م ب��ع��د تحول‬
‫اختيار الرئيس من‬
‫االستفتاء الصريح‬
‫إل����ى م���ا يسميه‬
‫قنديل «االستفتاء‬
‫المقنع» ف��ي ‪،2005‬‬
‫فقد ج��رى م��ا هو‬
‫أس�����وأ‪ ,‬ف��ل��م ت��زد‬
‫نسبة اإلقبال على‬
‫اس��ت��ف��ت��اء ال��م��ادة‬
‫‪ 76‬م��ن الدستور‬
‫على ‪ %5‬في لجان‬
‫اإلشراف القضائي‪,‬‬
‫وهي النسبة التي‬
‫ت��دن��ت فيما بعد‬
‫في استفتاء تعديل‬
‫‪ 34‬م��ادة في ‪,2007‬‬
‫إل����ى ‪ %3‬ال غير‬
‫طبقاً لتقارير نادي‬
‫القضاة‪.‬‬
‫ال عن تزوير االنتخابات البرلمانية‪،‬‬
‫فض ً‬
‫وتحويل أحزاب المعارضة الرسمية إلى‬
‫أحزاب كاريكاتورية‪ ،‬واستخدام برلمانيها‬
‫كقطع ديكور ل��زوم التصوير‪ ,‬أضف إلى‬
‫ذلك إيحاءات الزيف؛ فوجود معارضين‬
‫شكليين في ال��ص��ورة يوحي بأننا في‬
‫مجتمع ديمقراطي‪.‬‬
‫أما فيما يخص عملية التوريث‪ ,‬التي‬
‫بدأت فعلياً منذ أن أصبح جمال مبارك‬
‫رئيساً للجنة السياسات بالحزب الوطني‬
‫عام ‪ ,2002‬يحاول قنديل رسم صورة لها‬
‫بأن جمال مبارك يريد إكمال رحلته إلى‬
‫الرئاسة الرسمية‪ ،‬أم��ا مبارك ال يريد‬
‫ترك مكانه‪ ،‬وربما يعيد ترشيح نفسه‪,‬‬
‫«فاالبن يريد التعجيل‪ ،‬أما األب يميل إلى‬
‫التأجيل»‪.‬‬
‫يصف عبد الحليم قنديل النزاع بأنه‬
‫«عائلي جداً على مائدة غداء»‪ ,‬كما يصف‬
‫حكم مبارك كله بأنه عائلي إلى أبعد‬

‫ح��د‪ .‬حيث ال يمكن إنكار الصالحيات‬
‫المطلقة لعائلة مبارك في الحكم‪ ,‬لكننا‬
‫ال يمكن أيضاً أن نتجاهل الخلفيات‬
‫واألب��ع��اد السياسية التي يمثلها هذا‬
‫الحكم «العائلي»‪ .‬فحكم مبارك وحاشيته‬
‫ال سياسياً لطبقة‬
‫يعد بالفعل تمثي ً‬
‫رج��ال األعمال‪ ,‬بل ومن فرط اإلفالس‬
‫السياسي للنظام فقد أصبح يمثل فقط‬
‫مصالح رجال األعمال االحتكاريين‪ ،‬الذين‬
‫أصبحوا في السلطة بالفعل ليدافعوا عن‬
‫مصالحهم بأنفسهم‪ ,‬وباألخص في ظل‬
‫غياب أحزاب ليبرالية قوية تتولى هذه‬
‫المهمة نياب ًة عنهم‪ .‬أما ديكتاتورية مبارك‬
‫فهي التي تحمي سياسات رجال األعمال‬
‫الليبراليون الجدد الملتفون حول جمال‬‫مبارك‪ -‬من غضب الجماهير‪.‬‬

‫أما فيما يخص األوض��اع اإلقتصادية‪,‬‬
‫يصف قنديل االقتصاد في مصر بأنه‬
‫بالغ الهشاشة‪ ،‬منهك من النهب العام‬
‫وتجريف إنتاجية الزراعة والصناعة‪ ,‬ذو‬
‫ميزانية منهوبة‪ ،‬ومثقلة بديون داخلية‬
‫وخارجية تفوق إجمالي الناتج القومي‪.‬‬

‫حرائق على الباب الفلسطيني‬

‫يوجّه قنديل انتقادات حادة لتواطؤ‬
‫النظام المصري مع الكيان الصهيوني‬
‫و»م��ف��اوض��ات العبث ال��م��ب��اش��ر»‪ ،‬التي‬
‫يجريها م��ب��ارك م��ع عباس وإسرائيل‪.‬‬
‫ويسرد عبد الحليم قنديل مظاهر هذا‬
‫التواطؤ ويفضحها‪ ,‬فالنظام ف��ي مصر‬
‫يحمي سفارة إسرائيل وسفيرها‪ ،‬ويغلق‬
‫المعبر لخنق الفلسطينيين‪ ،‬ويصدّر‬
‫الغاز والبترول إلسرائيل‪ ،‬ويزوّد الجيش‬
‫اإلسرائيلي بطاقة النار ال�لازم��ة لقتل‬
‫حرائق الفساد‬
‫«إن أفضل إنجاز حققه مبارك أن جعل الفلسطينيين‪ ,‬كما ي��ح��وّل اإلع�لام‬
‫الحكومي إلى احتياطي مضاف للدعاية‬
‫الصهيونية‪ .‬وم��وق��ف ك��ه��ذا ال يوصف‬
‫بالصمت أو التخاذل بل هو سمسرة‬
‫مباشرة للمشروع الصهيوني‪ ،‬وشراكة‬
‫كاملة معه‪« .‬وه��ذا هو موقف األنظمة‬
‫العربية التي جعلت القضية الفلسطينية‬
‫موضوعاً للمقايضة»‪ ,‬على حد تعبير‬
‫قنديل‪.‬‬
‫ولكن قنديل يعزي تلك الخيانة إلى‬
‫تذيل السياسات الرسمية ف��ي مصر‬
‫للسياسة األمريكية ‪ ،‬حيث تحولت مصر‪،‬‬
‫بفضل نظام مبارك‪ ,‬إلى مستعمرة تابعة‬
‫للتاج األمريكي‪.‬‬

‫الكارت األحمر‬

‫المصريين يكرهون مصر‪ ,‬وأن جعلهم‬
‫نفايات بشر ينتظرون الموت في بالدهم‬
‫أو على أرصفة الغربة»‪ ،‬هكذا يصف عبد‬
‫الحليم قنديل إن��ج��ازات مبارك‪ ،‬حيث‬
‫أن كوارث الفساد واإلهمال في مصر لها‬
‫سجل حافل في عهده‪ ،‬كما يسرد قنديل‪,‬‬
‫حيث هناك أكثر من ثالثة وسبعين‬
‫ألفاً ماتوا في حوادث الطرق‪ ,‬والرقم هو‬
‫ضعف عدد الشهداء في حروب مصر كلها‪.‬‬
‫ونصف مليون مصري يصابون بالتسمم‬
‫وال��س��رط��ان��ات م��ن تلوث ال��م��ي��اه‪ ,‬وربع‬
‫مليون مصري يُضاف سنوياً لحساب‬
‫فواتير السرطان القاتل‪ ,‬ومصر هي األولى‬
‫عالمياً في عدد المصابين بالفشل الكلوي‬
‫والتهاب الكبد الوبائي‪ .‬أضف إلى ذلك‬
‫االنتحار فقراً‪ ،‬والموت في طوابير الخبز‪،‬‬
‫وآالف الشهداء في ال��ع��بّ��ارات الغارقة‬
‫والقطارات المحترقة‪ ,‬أو الموت غرقاً في‬
‫مغامرات الهروب عبر البحر المتوسط‪.‬‬

‫يطرح عبد الحليم قنديل أن التخلص‬
‫من استبداد النظام القائم لن يتحقق‬
‫باالستجداء البرلماني‪ ،‬أو م��ن خالل‬
‫رموز أخرى من داخل النظام‪« ،‬فنحن ال‬
‫نريد جنرا ًال يخلف رأس النظام القائم‪،‬‬
‫ويخلع البزة العسكرية ليرتدي أخرى‬
‫مدنية‪ ،‬ويترأس حزباً إداري �اً يحكم بال‬
‫سند أو شرعية‪ ,‬وال نريد أن ينتهي‬
‫النظام الحالي إلى توريث بسنن العائلة‪،‬‬
‫وال بصالت المؤسسة األمنية‪ ,‬بل أن‬
‫تعود السلطة للشعب وح��ده يتصرف‬
‫فيها ب��إرادت��ه»‪ .‬وحدها الثورة الشعبية‬
‫السلمية ‪-‬على حد تعبير قنديل‪ -‬هي‬
‫ما تستطيع تغيير الوضع السياسي في‬
‫مصر‪ .‬ولن تتحقق مثل هذه الثورة إال عن‬
‫طريق مزج الغضب السياسي بالغضب‬
‫االجتماعي‪ ،‬بهدف اإلنهاء السلمي للنظام‬
‫القائم ع��ن طريق المقاومة السلمية‬
‫والعصيان المدني‪ ,‬كما يصف قنديل‪.‬‬
‫وقد يلعب التكوين االئتالفي‪ ،‬الذي يشير‬
‫إليه قنديل في عدد من المقاالت ‪-‬أتالف‬
‫المصريين من أجل التغيير‪ -‬هذا الدور‪.‬‬
‫وهذا االئتالف يصفه قنديل بأنه»كفاية»‬
‫ثانية‪ ،‬بروح كفاية األولى «جامعة ألشواق‬
‫المصريين‪ ...‬إجتماعية وسياسية معاً»‪.‬‬
‫لكن علينا أن نذكر أن��ه ليس كافياً‬
‫الئتالف مثل ذلك المشار إليه أن يمزج‬
‫الغضب السياسي باالجتماعي‪ ،‬بمجرد‬
‫أنه يجمع ق��ادة سياسيين بجانب قادة‬
‫عماليين وق��ادة احتجاجات اجتماعية‬
‫أخرى‪ ,‬بل عليه ‪-‬لكي يحقق الجماهيرية‬
‫الالزمة لتحقيق عملية التغيير‪ -‬أن يتبنى‬
‫القضايا االجتماعية المثارة اآلن في مصر‪،‬‬
‫مهما بدت فئوية أو ضيقة‪ ,‬وأن يمارس‬
‫دوره فيها لتطويرها وربطها بالقضايا‬
‫السياسية العامة‪.‬‬

‫‪¯¯15‬‬

‫نشرة غير دورية يصدرها‬
‫مركز الدراسات االشتراكية‬
‫صوت التيار االشتراكي الثوري‬
‫ف����ي م���ص���ر‪ ،‬ت��ت��ل��خ��ص أس���س‬
‫االشتراكية التي نتبناها في‪:‬‬
‫• النظام الرأسمالي مبني على‬
‫االس��ت��غ�لال‪ :‬ث���روة الرأسماليين‬
‫م��ص��دره��ا ع���رق ال��ع��م��ال‪ ،‬والفقر‬
‫مصدره سيطرة النظام القائم على‬
‫أولوية األرباح على البشر‪.‬‬
‫• إصالح الرأسمالية مستحيل‪:‬‬
‫الليبرالية الجديدة قضت على‬
‫إم��ك��ان��ي��ة اإلص���ل��اح ال��ج��زئ��ي‪،‬‬
‫والرأسمالية المعاصرة المأزومة ال‬
‫تقدم إصالحات بل ترفع معدالت‬
‫النهب‪.‬‬
‫• الثورة الجماهيرية ضرورية‪:‬‬
‫التغيير المنشود ال يمكن أن يتم‬
‫بيد أقلية‪ ،‬بل بالنضال الجماهيري‬
‫الجماعي الديمقراطي‪.‬‬
‫• الطبقة العاملة ه��ي الطبقة‬
‫القائدة‪ :‬الطبقة الوحيدة القادرة‬
‫على قيادة المظلومين إلى النصر‬
‫هي الطبقة العاملة‪ ،‬التي تضم‬
‫ك��ل العاملين ب��أج��ر الخاضعين‬
‫الستغالل وسلطة رأس المال‪.‬‬
‫• الدولة العمالية هي الهدف‪:‬‬
‫ال��دول��ة ال��ت��ي نرتضيها دول���ة ال‬
‫يحكمها الرأسماليون أو ممثلوهم‪،‬‬
‫وإنما دول��ة يقرر فيها الكادحون‪،‬‬
‫م��ن خ�لال مجالسهم القاعدية‬
‫المنتخبة‪ ،‬مصيرهم ومستقبلهم‪.‬‬
‫• الثورة تحرر كل المضطهدين‪:‬‬
‫الثورة العمالية تحرير شامل من‬
‫االضطهاد القومي والعرقي والديني‬
‫والجنسي‪.‬‬
‫• ال ت��وج��د اشتراكية ف��ي بلد‬
‫واحد‪ :‬النظام الرأسمالي سلسلة‬
‫واح��دة الب��د من تحطيمها كلها‪،‬‬
‫واألممية الثورية هي ال��رد على‬
‫مخططات مجالس إدارة العالم‬
‫في قمة الثمانية ومنظمة التجارة‬
‫العالمية‪.‬‬
‫• الحزب العمالي ضروري‪ :‬تحتاج‬
‫المعركة ضد الظلم إل��ى توحيد‬
‫الطبقة العاملة في ح��زب ثوري‬
‫يقودها إلى النصر‪.‬‬
‫شارك يف حلقات نقاش‬
‫مركز الدراسات االشرتاكية‬
‫‪ 7‬شارع مراد‪ ،‬ميدان الجيزة‪.‬‬
‫موقع املركز على االنرتنت‬
‫‪www.e-socialists.net‬‬
‫تابع أخبار ونشاطات املركز‪:‬‬
‫‪esocialists.jaiku.com‬‬
‫‪vimeo.com/esocialists‬‬
‫‪twitter.com/eSocialists‬‬
‫‪delicious.com/eSocialists‬‬

‫‪www.flickr.com/groups/e-socialists‬‬

‫أكتوبر ‪2009‬‬

‫شهداء أكتوبر يعودون هذا األسبوع‬
‫سيد عبد الرحمن‬
‫ال���ش���ه���داء ي���ع���ودون ه��ذا‬
‫األسبوع‪ ،‬عنوان قصة للكاتب‬
‫الجزائري الطاهر وطار‪ ،‬تسائل‬
‫خاللها المؤلف‪ :‬أي��ن ذهبت‬
‫تضحيات أك��ث��ر م��ن مليون‬
‫شهيد في حرب تحرير الجزائر‪،‬‬
‫حيث تدور القصة حول رسالة‬
‫تصل إلى أب من أبنه‪ ،‬الذي‬
‫استشهد في حرب التحرير‪،‬‬
‫ب��ع��د م���رور س��ن��وات طويلة‬
‫على استشهاده‪ ،‬يخبر فيها‬
‫االبن والده أنه وكل الشهداء‬
‫سيعودون هذا األسبوع‪ ،‬ورغم‬
‫ع��دم منطقية ه��ذه الرسالة‪،‬‬
‫لكن السياق الدرامي للقصة‪،‬‬
‫يجعل ال��ق��ارئ يقتنع بالفعل‬
‫أن الشهداء سيعودون خالل‬
‫أسبوع‪.‬‬
‫يفضح وط���ار‪ ،‬م��ن خ�لال القصة‪،‬‬
‫كيف استفاد االنتهازيون واألقل إخالصاً‬
‫للقضية الوطنية م��ن دم الشهداء‪،‬‬
‫وحولوها إل��ى مكاسب خاصة‪ ،‬بعيدة‬
‫كل البعد عن اآلمال والطموحات‪ ،‬التي‬
‫جعلت الشهداء يضحون بحياتهم في‬
‫سبيلها‪.‬‬
‫لو تخيلنا للحظة أن شهداء حرب‬
‫أكتوبر سيعودون ه��ذا األس��ب��وع‪ ،‬ماذا‬
‫سيكون الوضع عندئذ؟ من الواضح أنه‬
‫من الصعب تخيل مثل هذا الموقف‪،‬‬
‫ال من‬
‫لكن لو ذهبنا بخيالنا‪ ،‬لتوقعنا سي ً‬
‫األسئلة تنهمر علينا من هؤالء الشهداء‪،‬‬
‫وم��ن المؤكد أن ال��س��ؤال األساسي‬
‫سيكون م��اذا فعل أبناؤهم وإخوانهم‬
‫بتضحياتهم‪ ،‬وب��ب��ط��والت��ه��م؟ ولكن‬
‫صعوبة الموقف ستكمن في اإلجابة‪،‬‬
‫هل سنجيب بصدق وصراحة؟‬

‫الجنون سيد الموقف‬

‫كيف يمكن ألب��ن أن ي��ق��ول ألبوه‬
‫الشهيد أن سيناء التي ضحيت من‬
‫أجلها مازالت منقوصة السيادة‪ ،‬ال يمكن‬
‫زيادة القوات المصرية فيها إال بموافقة‬
‫العدو الصهيوني واألمريكي؟ كذلك من‬
‫الصعب تخيل كيف سينظر أخ في عين‬
‫أخيه الشهيد ليقول له أننا مجبرون‬
‫على تصدير البترول إلسرائيل‪ ،‬وفق‬
‫شروط إذعان تسمى اتفاقية السالم‪،‬‬
‫هل ستأتي الجراءة ألحد ألن يقول ألبه‬
‫أو أخوه الشهيد أن القوات المصرية هي‬
‫التي تتكفل بحماية الحدود الغربية‬
‫إلسرائيل‪ ،‬وأنها هي التي تمنع أي دعم‬
‫للمقاومة الفلسطينية‪ ،‬وتشدد الحصار‬
‫على أهل غزة لصالح العدو الصهيوني‪.‬‬
‫وأنت هل تجرأ أن تقول لشهيد أن‬
‫دمك بال ثمن‪ ،‬أنك ضحيت من أجل‬
‫وطن مستقل وحر‪ ،‬لكننا مازلنا عبيد‬
‫اإلدارة األمريكية واإلسرائيلية؟ هذا‬
‫الشهيد ال��ذي ك��ان يحلم قبل وأثناء‬
‫المعارك بمستقبل أفضل ألبنائه وأحفاده‪،‬‬
‫وربما كان هذا أهم دافع ومحرك له أثناء‬
‫القتال‪.‬‬

‫الواقعية السياسية‬

‫أي حسرة ستصيب قلبه لو عرف أن‬
‫الفقر والجهل والمرض‪ ،‬كان من نصيب‬
‫أبنائه‪ ،‬وأبناء كل زمالئه الجنود الفقراء‪،‬‬
‫و أن شريحة من السماسرة‪ ،‬وتجار‬
‫العملة‪ ،‬وت��ج��ار الشنطة‪ ،‬ظ��ه��روا بعد‬
‫الحرب ليحصدوا كل شيء‪.‬‬
‫م��ن ال��م��ت��وق��ع أن ي��ص��اب الشهيد‬
‫بالذهول‪ ،‬وربما الجنون‪ ،‬عندما يخبره‬
‫أحد أن كل الثوابت‪ ،‬التي كان يسمعها‬
‫في اإلذاعة‪ ،‬أو يقرأها في الصحف‪ ،‬لم‬
‫تعد كذلك‪ ،‬فاالشتراكية كذبة‪ ،‬القضاء‬
‫على اإلقطاع وه��م‪ ،‬حيث يطرد اليوم‬
‫الفالحين من أراضيهم لتعود ألسرة‬
‫السيد اإلقطاعي المبجل‪ ،‬ماذا لو كان‬
‫الشهيد‪ ،‬الذي نحاوره‪ ،‬هو أخو نفيسة‬
‫م��راك��ب��ي‪ ،‬ال��ف�لاح��ة ال��م��ص��ري��ة‪ ،‬التي‬
‫استشهدت دافعاً عن أرضها‪ ،‬هل من‬
‫أجل هذا سالت دماؤه؟‬
‫أن الجنون وال�لا عقل هو سيد‬
‫الموقف‪ ،‬اليوم في أكتوبر ‪ ،2009‬ماذا‬
‫سيحدث ل��و شاهد الشهيد اإلعالم‬
‫المصري‪ ،‬الذي يتحدث ليل نهار عن‬
‫ال��خ��ط��ر اإلي���ران���ي‪ ،‬وي��ب��ش��ر بالسالم‬
‫اإلسرائيلي‪ ،‬في الوقت ال��ذي يصف‬
‫ح��س��ن ن��ص��ر اهلل ب��ال��م��غ��ام��ر‪ ،‬ويصف‬
‫المقاومة الفلسطينية واللبنانية بأنها غير‬
‫مسئولة‪ ،‬وأنها ال تأتي إال بالخراب على‬
‫الشعوب‪ .‬أي صاعقة ستقع عليه عندما‬
‫يسمع مقوالت «العرب جرب»‪« ،‬أو ما لنا‬
‫والقضية الفلسطينية»‪ ،‬وهو الذي تعلم‬
‫أنه وحدة الشعوب هي الطريق الوحيد‬
‫أم��ام المضطهدين للتحرر من القوى‬
‫االستعمارية‪.‬‬
‫ه��ل سنسمح ل��ل��ش��ه��داء بالسير‬
‫في الشوارع‪ ،‬م��اذا لو رأى شهيد علم‬
‫الكيان الصهيوني الغاصب يرفرف على‬
‫كورنيش النيل‪ ،‬فوق كوبري الجامعة‪،‬‬
‫ماذا لو رأى أحد أبناءه جالساً يتسول‬
‫من المارة؟ وربما ما هو أسوا إذا علم أن‬
‫أحد بناته قد بيعت ألحد أمراء الخليج‪.‬‬
‫عندها ستفضح فصول المأساة‪ ،‬التي‬
‫نعيشها ليل نهار‪ ،‬كأننا بال ذاك��رة‪ ،‬أو‬
‫عقل‪.‬‬

‫ي���ج���ب ال����ت����وق����ف عن‬
‫االس����ت����رس����ال ف�����ي تلك‬
‫التساؤالت االفتراضية‪ ،‬هكذا‬
‫ال‬
‫قد يصرخ شخص ما‪ ،‬قائ ً‬
‫ه����ذا ال���ك�ل�ام ل��ي��س ل���ه ما‬
‫يبرره في الواقع‪ ،‬أن الحديث‬
‫السابق مجرد خيال أدبي‪ ،‬ال‬
‫يمت بالواقعية السياسية في‬
‫ش��يء‪ ،‬حيث توجد مبررات‬
‫للمسار ال��ذي أخ��ذه التاريخ‬
‫المصري‪ ،‬لم يكن في اإلمكان‬
‫أحسن مما كان‪ ،‬وأي حديث‬
‫حول تضحيات شهداء يستند‬
‫ل��م��ن��ظ��ور أح����ادي الجانب‪،‬‬
‫والحقيقة لها جوانب عدة‪.‬‬
‫ه��ذا ال��ك�لام السابق مجرد‬
‫خيال أدبي‪ ،‬هناك حقيقة هي‬
‫أن الشهداء لن يعودوا‪ ،‬ال هذا‬
‫األسبوع وال في أي أسبوع‬
‫قادم‪ .‬لذا يترتب على ذلك نسيان كل‬
‫ما سبق طرحه من أسئلة‪.‬‬
‫هكذا يطالب البعض نسيان الماضي‪،‬‬
‫تحت ذريعة الواقعية السياسية‪ ،‬نعم‬
‫ال��ش��ه��داء ل��ن ي��ع��ودوا‪ ،‬لكن المأساة‬
‫الملهاة قائمة‪ ،‬ال يمكن ألي ذي عقل‬
‫أن يتجاهلها‪ ،‬من الواضح أن نسيان‬
‫تلك األسئلة الصعبة مطلب من هو‬
‫مستفيد أو على األقل غير متضرر من‬
‫الوضع القائم‪ ،‬من يتحدث عن الواقعية‬
‫السياسة‪ ،‬وهو يقصد الرضوخ لسياسات‬
‫األمر الواقع‪ ،‬التي تفرضها علينا عصابة‬
‫رأس ال��م��ال المتحالفة م��ع أمريكا‬
‫وإسرائيل‪ ،‬البد أن ننسى حتى يتمكنوا‬
‫من المزيد من النهب‪ ،‬والسرقة‪ ،‬البد أن‬
‫نعيش بال ذاكرة أو عقل‪ ،‬حيث مطلوب‬
‫فحسب قوى بدنية إلدارة المصانع و‬
‫لزرع وجني األرض‪ ،‬وقوى أمن لضرب‬
‫أي مشاغب أو معارض‪ ،‬أم��ا اإلنسان‬
‫ذو العقل ذو التاريخ فهذا سيوضع في‬
‫المتحف‪ ،‬وسيتفرج عليه الناس كأحد‬
‫الحفريات المنقرضة‪.‬‬
‫ما طرحه الطاهر وط��ار عن شهداء‬
‫الجزائر ونطرحه اليوم عن شهداء أكتوبر‬
‫وغيرها من الحروب‪ ،‬يجعلنا نتساءل عن‬
‫معنى الوطن واالنتماء له‪ ،‬حيث دائماً‬
‫هناك من يستطيع أن يوظف تضحيات‬
‫الفقراء وآمالهم لمصالحه الخاصة‪ ،‬دائماً‬
‫هناك من هو قادر على سرقة األحالم‪،‬‬
‫وتحويلها إلى كوابيس‪ ،‬تصوير األبيض‬
‫أسود‪ ،‬حيث العداء مع إسرائيل مجرد‬
‫حاجز نفسي‪ ،‬حيث المقاومة أعمال‬
‫عنف وإرهاب يجب أن يستنكر‪ ،‬حيث‬
‫العدو األمريكي حليف استراتيجي‪.‬‬
‫هنالك من يريد منا نسيان دماء‬
‫الشهداء التي سالت فوق رمال سيناء‪،‬‬
‫لكننا لن ننسى‪ ،‬ألننا ببساطة بشر‪ ،‬لنا‬
‫عقل‪ ،‬وذاكرة‪ ،‬وأحالم‪ ،‬وآمال‪ ،‬وطموحات‪،‬‬
‫نعيش‪ ،‬ونناضل‪ ،‬ويمكن أن نموت في‬
‫سبيلها‪ ،‬كما فعل هؤالء الشهداء‪ ،‬لكن‬
‫يجب أن نفهم ال��درس ج��ي��داً‪ ،‬حتى‬
‫ال تسرق عصابة رأس المال‪ ،‬كعادتها‪،‬‬
‫أحالمنا وآمالنا نحن الكادحون‪.‬‬

‫رقم اإليداع ‪2006 /21670‬‬

Sign up to vote on this title
UsefulNot useful