‫۞ هكذا كان الصالحون ۞‬

‫هكذا كان‬
‫الصالحون‬
‫لفضيلة الشيخ العالم‬

‫خالد عبدالرحمن الحسينان‬
‫‪ -‬حفظه الله ورعاه ‪-‬‬

‫الحمد للـه رب العالمين والصلة والسلم على نبينا محمد وعلى آله‬
‫وصحبه وسلم تسليما كثيرا‪ ،‬أما بعد‪:‬‬
‫ما أحوجنا في هذا الزمن إلى التعرف على أحوال الصالحين وأخبار‬
‫العابدين وسيرة العلماء الربانيين العاملين‪ ،‬فإن النظر إلى‬
‫صفاتهم والتعرف على أخبارهم والطلع على أحوالهم لها فوائد‬
‫منها‪:‬‬
‫‪ -1‬تقوية العزيمة وشحذ الهمة في الوصول إلى ما وصل إليه هؤلء‬
‫الخيار‪.‬‬
‫‪ -2‬النظر إلى النفس بازدراء ونقص‪.‬‬
‫‪ -3‬تبصير القلوب والعقول إلى أخلق وصفات وعبادات قد غفلنا عنها‬
‫في حياتنا اليومية‪.‬‬
‫فجاء هذا البحث الذي ليس لي فيه جهد إل الجمع والتهذيب‬
‫والختصار والترتيب‪ ،‬وكله أخذته من كلم أهل العلم والدراية من‬
‫‪2‬‬

‫۞ هكذا كان الصالحون ۞‬

‫المتقدمين والمتأخرين رحمهم اللـه رحمة واسعة وأسكننا وإياهم‬
‫فسيح الجنان ومحل الرضوان فهو المستعان وعليه التكلن وقد‬
‫جمعت هذه المادة لتكون عونا على للتعرف على صفات وأخلق‬
‫الصالحين‪ ،‬ويستفيد منها الجميع من دعاة وخطباء وأئمة مساجد‬
‫وحتى عامة الناس ‪.‬‬

‫) فاعبده واصطبر لعبادته (‬

‫قال السعدي‪ :‬أي‪ :‬اصبر نفسك عليها وجاهدها‪ ،‬وقم عليها‬
‫•‬
‫أتم القيام وأكملها بحسب قدرتك‪ ،‬وفي الشتغال بعبادة اللـه‬
‫تسلية للعابد عن جميع التعلقات والمشتهيات‪.‬‬
‫من أحسن العبادة‪ :‬أن يمتلئ قلب العبد من حب الطاعة فإذا‬
‫•‬
‫فاض عملت الجوارح على قدر ما رأت من القلب فربما كانت‬
‫الجوارح في العبادة والقلب في البطالة‪.‬‬
‫عبادات يفضلها بعض السلف‪:‬‬
‫•‬
‫عن عائشة رضي اللـه عنها قالت‪ :‬إنكم لتغفلون أفضل‬
‫‬‫العبادة‪ :‬التواضع‪.‬‬
‫قال الحسن البصري‪ :‬أفضل العبادة الصلة في جوف الليل‬
‫‬‫وقال ‪ :‬هو أقرب ما يتقرب به إلى اللـه عز و جل و قال ‪ :‬ما وجدت‬
‫في العبادة أشد منها‪.‬‬
‫قال عمر بن عبد العزيز‪ :‬إن أفضل العبادة أداء الفرائض‬
‫‬‫واجتناب المحارم‪.‬‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫سا ُ‬
‫ه‪:‬أ ْ‬
‫ض ُ‬
‫ن‬
‫‬‫ك َ‬
‫ل ال ِ‬
‫ف َ‬
‫عَبادَ ِ‬
‫ما ِ‬
‫ع ْ‬
‫م َ‬
‫ن ال ّ‬
‫كتب اب ْ ُ‬
‫ة ال ِ ْ‬
‫خل ُ‬
‫س ّ‬
‫ك إلى أ ٍ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫ح الّر ْ‬
‫وأ ْ‬
‫و ُ‬
‫عن ْدَ ال ّ‬
‫ب الدّن َْيا‬
‫ف ِ‬
‫قو ُ‬
‫غب َ ِ‬
‫و ِ‬
‫صي َ ِ‬
‫ع ِ‬
‫ةأ ْ‬
‫ن ت َطل َ‬
‫قب َ ُ‬
‫م ْ‬
‫ش ْ‬
‫ال َ‬
‫ة‪َ ،‬‬
‫ه َ‬
‫وال ُ‬
‫ة‪َ ،‬‬
‫ة‪.‬‬
‫ل اْل ِ‬
‫خَر ِ‬
‫بِ َ‬
‫ع َ‬
‫م ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫سأ َ‬
‫ص ُ‬
‫قا َ‬
‫ة‪.‬‬
‫•‬
‫ج ً‬
‫ل ال ْ ِ‬
‫ع ُ‬
‫ل ِ‬
‫عَبادَ ِ‬
‫ةأ ْ‬
‫حا َ‬
‫وى اللـه َ‬
‫ل بَ ْ‬
‫ن َل ت َ ْ‬
‫ض ُ‬
‫ه ْ‬
‫م‪:‬أ ْ‬
‫س َ‬
‫كيف تسير إلى اللـه ‪ :‬قال ابن القيم‪ :‬العبد يسير إلى اللـه‬
‫•‬
‫بين مطالعة المنة ومشاهدة التقصير‪.‬‬
‫الحياء من اللـه ‪:‬أن يستحيي العبد من اللـه من أن يتقرب إليه‬
‫•‬
‫عز وجل بصلة جوفاء خالية من الخشوع والخوف‪ ،‬فالشعور‬
‫بالستحياء من اللـه يدفع المسلم إلى إتقان العبادة والتقرب إلى‬
‫اللـه بصلة خاشعة فيها معاني الخوف والرهبة‪.‬‬
‫كيف تعرف قربك من اللـه ‪ :‬قال ابن القيم‪ :‬فعلى قدر‬
‫•‬
‫القرب من الله يكون اشتغال العبد به‬
‫من هو الفقـيه ! ‪ :‬قال الوزاعي‪ :‬أنبئت أنه كان يقال ‪ :‬ويل‬
‫•‬
‫للمتفقهين لغير العبادة والمستحلين الحرمات بالشبهات‪.‬‬
‫قال بعض الحكماء‪ :‬الفقيه بغير ورع كالسراج يضيء البيت‬
‫‬‫ويحرق نفسه‪.‬‬
‫قال الشعبي‪ :‬لسنا بعلماء ول فقهاء ولكننا قوم قد سمعنا‬
‫‬‫حديثا فنحن نحدثكم به‪ ،‬سمعنا إنما الفقيه من ورع عن محارم‬
‫اللـه‪ ،‬والعالم من خاف اللـه عز وجل‪.‬‬
‫متى تجد حلوة العبادة‪:‬‬
‫•‬
‫قال بشر بن الحارث‪ :‬ل تجد حلوة العبادة حتى تجعل بينك‬
‫‬‫وبين الشهوات حائطا من حديد‪.‬‬

‫‪2‬‬

‫۞ هكذا كان الصالحون ۞‬

‫وقال يحيى بن معاذ‪ :‬سقم الجسد بالوجاع وسقم القلوب‬
‫‬‫بالذنوب فكما ل يجد الجسد لذة الطعام عند سقمه فكذلك القلب ل‬
‫يجد حلوة العبادة مع الذنوب‪.‬‬
‫قيل لوهيب بن الورد‪ :‬أيجد طعم العبادة من يعصي قال ل ول‬
‫‬‫من يهم‪.‬‬
‫ما هو حق اللـه علينا ؟ ‪ :‬حق اللـه علينا أن نعبده ول‬
‫•‬
‫ً‬
‫نشرك به شيئا‪ ،‬وأل نصرف شيئا من العبادة لحد غير اللـه جل‬
‫وعل‪ ،‬لن الذي يستحق جميع أنواع العبادة هو اللـه جل جلله‪ ،‬ل‬
‫توحيد إل له‪ ،‬ول إذعان إل له‪ ،‬ول انقياد ول ذبح ول نذر إل له‪ ،‬ول‬
‫حلف إل به‪ ،‬ول طواف إل ببيته؛ول حكم إل له لنه وحده هو الذي‬
‫يستحق أن يعبد‪.‬‬
‫دخل الحسن البصري المسجد فقعد إلى جنب حلقة يتكلمون‪،‬‬
‫•‬
‫فأنصت لحديثهم‪ ،‬ثم قال‪ :‬هؤلء قوم ملوا العبادة‪ ،‬ووجدوا الكلم‬
‫أهون عليهم‪ ،‬وق ّ‬
‫ل ورعهم فتكلموا‪.‬‬
‫روح العبادة‪ :‬هو الجلل والمحبة‪ ،‬فإذا خلى أحدهما عن الخر‬
‫•‬
‫فسدت العبودية‪.‬‬
‫لماذا ُنحرم من العبادة‪:‬‬
‫•‬
‫قال الفضيل بن عياض‪ :‬إذا لم تقدر على قيام الليل وصيام‬
‫‬‫النهار فاعلم أنك محروم مكبل كبلتك خطيئتك‪.‬‬
‫قال أبو سليمان الداراني‪ : :‬ل تفوت أحدا ً صلة الجماعة إل‬
‫‬‫بذنب‪.‬‬
‫قال رجل لبراهيم بن أدهم ‪ :‬إني ل أقدر على قيام الليل‬
‫‬‫فصف لي دواءً قال ‪ :‬ل تعصيه بالنهار وهو يقيمك بين يديه في‬
‫الليل فإن وقوفك بين يديه في الليل من أعظم الشرف ‪ ،‬والعاصي‬
‫ل يستحق ذلك الشرف ‪.‬‬
‫كيف تركها؟ قال أبو سليمان الداراني‪ :‬ليس العجب‬
‫•‬
‫ممن لم يجد لذة الطاعة إنما العجب ممن وجد لذتها ثم تركها كيف‬
‫صبر عنها‪.‬‬

‫الـورع‬

‫قال تعالى‪َ ) :‬‬
‫وى َ‬
‫هى الن ّ ْ‬
‫م َ‬
‫ن‬
‫ن َ‬
‫س َ‬
‫خا َ‬
‫م َرب ّ ِ‬
‫فإ ِ ّ‬
‫قا َ‬
‫ن ال ْ َ‬
‫ون َ َ‬
‫م ْ‬
‫ف َ‬
‫ما َ‬
‫وأ ّ‬
‫ف َ‬
‫ه َ‬
‫ه َ‬
‫َ‬
‫ع ِ‬
‫ة هي ال ْ ْ‬
‫وى( قال الطبري ‪ :‬وأما من خاف مسألة الله إياه عند‬
‫ال ْ َ‬
‫َ‬
‫مأ َ‬
‫جن ّ َ ِ َ‬
‫وقوفه يوم القيامة بين يديه‪ ،‬فاتقاه بأداء فرائضه‪،‬واجتناب‬
‫هى الن ّ ْ‬
‫وى(ونهى نفسه عن هواها فيما‬
‫س َ‬
‫ن ال ْ َ‬
‫ون َ َ‬
‫ف َ‬
‫ه َ‬
‫معاصيه) َ‬
‫ع ِ‬
‫يكرهه اللـه‪ ،‬ول يرضاه منها‪ ،‬فزجرها عن ذلك‪ ،‬وخالف هواها إلى‬
‫ة هي ال ْ ْ‬
‫ما أمره به ربه ) َ‬
‫وى ( فإن الجنة هي مأواه‬
‫فإ ِ ّ‬
‫ن ال ْ َ‬
‫َ‬
‫مأ َ‬
‫جن ّ َ ِ َ‬
‫ومنزله يوم القيامة‪.‬‬
‫ف عن المحارم‪ ،‬والبعد عن‬
‫•‬
‫معنى الورع في الصل‪ :‬الك ّ‬
‫الشبهات‪.‬‬
‫عرف ابن القيم الورع بقوله‪ :‬ترك ما ُيخشى ضرره في‬
‫•‬
‫الخرة‪.‬‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ه‬
‫•‬
‫ي اللـه َ‬
‫م‪َ :‬‬
‫صلى اللـه َ‬
‫وَر ُ‬
‫س َر ِ‬
‫علي ْ ِ‬
‫ع ْ‬
‫و َ‬
‫عن ْ ُ‬
‫سل َ‬
‫ي َ‬
‫ه َ‬
‫َ‬
‫ض َ‬
‫ع الن ّب ِ ّ‬
‫ن أن َ ٍ‬
‫ولَ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ة فقا َ‬
‫قا َ‬
‫صلى اللـه َ‬
‫سقوط ٍ‬
‫مَر ٍ‬
‫علي ْ ِ‬
‫م ْ‬
‫و َ‬
‫ة َ‬
‫م ب ِت َ ْ‬
‫سل َ‬
‫ل َ‬
‫ي َ‬
‫ل‪ ] :‬ل ْ‬
‫ه َ‬
‫مّر الن ّب ِ ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ها[ رواه البخاري ومسلم‪.‬‬
‫صدَق ٍ‬
‫ن ِ‬
‫ن ت َكو َ‬
‫أ ْ‬
‫ة لكلت ُ َ‬
‫م ْ‬
‫ن َ‬
‫‪2‬‬

‫۞ هكذا كان الصالحون ۞‬

‫كيف تعرف ورع الرجل‪ :‬قال يونس بن عبيد‪ :‬إنك تكاد تعرف‬
‫•‬
‫ورع الرجل في كلمه إذا تكلم‪.‬‬
‫أشد العمال‪ :‬قال بشر بن الحارث‪ :‬أشد العمال ثلثة‪ :‬الجود‬
‫•‬
‫ّ‬
‫ق عند من يخاف منه‬
‫في القلة‪ ،‬والورع في الخلوة‪ ،‬وكلمة الح ّ‬
‫ويرجى‪.‬‬
‫قال وهب بن منبه ‪ :‬ثلث من العلم‪:‬‬
‫•‬
‫‪ -1‬ورع يحجزه عن معاصي اللـه‪.‬‬
‫‪ -2‬وخلق يداري به الناس‪.‬‬
‫‪ -3‬وحلم يرد به جهل الجاهل‪.‬‬
‫صورة من الورع ‪:‬لقد بلغ من ورع سلف هذه المة مخافة‬
‫•‬
‫الوقوع في الحرام الكثير‪ ،‬فقد رجع عبد اللـه بن المبارك من مرو‬
‫إلى الشام لكي يعيد قلما إستعاره من صاحبه ‪.‬‬
‫الورع المظلم ‪ :‬قال محمد بن إبراهيم بن مربع ‪ :‬كنت عند‬
‫•‬
‫أحمد بن حنبل وبين يديه محبرة‪ ،‬فذكر أبو عبد اللـه حديثا‬
‫فاستأذنته أن أكتب من محبرته فقال‪ :‬اكتب يا هذا فهذا ورع‬
‫مظلم‪.‬‬
‫من القواعد في الورع ‪ :‬ما نبه عليه شيخ السلم ابن تيمية‬
‫•‬
‫فقال‪ :‬الواجبات والمستحبات ل يصلح فيها زهدٌ ول ورع ‪ ،‬وأما‬
‫المحرمات والمكروهات فيصلح فيها الزهد والورع ‪.‬‬

‫) وكانوا لنا خاشعين (‬

‫قال الطبري‪ :‬وكانوا لنا متواضعين متذللين ‪ ،‬ول يستكبرون عن‬
‫عبادتنا ودعائنا‪.‬‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ي صلى اللـه عليه وسلم‬
‫دا ِ‬
‫َ‬
‫ء رضي اللـه عنه‪ :‬أ ّ‬
‫ن أِبي الدّْر َ‬
‫ع ْ‬
‫ن الن ّب ِ ّ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ء ي ُْر َ‬
‫َ‬
‫خ ُ‬
‫ل َ‬
‫و ُ‬
‫قا َ‬
‫ها‬
‫شي ٍ‬
‫ة ال ُ‬
‫شو ُ‬
‫حّتى ل ت ََرى ِ‬
‫ن َ‬
‫م ِ‬
‫ذ ِ‬
‫ه ِ‬
‫ع ِ‬
‫ع‪َ ،‬‬
‫ف ُ‬
‫في َ‬
‫م ْ‬
‫ه ال ّ‬
‫ل‪» :‬أ ّ‬
‫عا« رواه الطبراني وصححه اللباني‪.‬‬
‫َ‬
‫خا ِ‬
‫ش ً‬
‫لماذا ل نخشع؟ ‪:‬إن الظواهر التي تظهر على الكثير من‬
‫•‬
‫قسوة القلب وقحط العين وانعدام التدبر‪ ،‬هي بسبب النشغال‬
‫بالدنيا التي طغت على قلوبنا فأصبحت تشاركنا في عبادتنا‪ ،‬ول‬
‫يمكن للقلوب أن ترجع لحالتها الصحيحة حتى تتطهر من كل ما‬
‫علق بها من أدران‪.‬‬
‫أجمع العارفون‪:‬على أن الخشوع محله القلب وثمرته على‬
‫•‬
‫الجوارح فالخاشعون هم الخاضعون للـه والخائفون منه‪.‬‬
‫ُ‬
‫فسّر الخشوع في الصلة‪ :‬بأنه جمع الهمة لها والعراض عما‬
‫•‬
‫سواها‪.‬‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫ر ّ‬
‫ن ال َ‬
‫خ ُ‬
‫ص ُ‬
‫ه‬
‫و‬
‫شو‬
‫•‬
‫و ُ‬
‫ل ال ُ‬
‫ضو ُ‬
‫ع‪ُ :‬‬
‫خ ُ‬
‫و ُ‬
‫و ِلي ُ‬
‫ع ُ‬
‫سكون ُ ُ‬
‫قت ُ ُ‬
‫قل ِ‬
‫أ ْ‬
‫ه َ‬
‫ه َ‬
‫ب َ‬
‫ه َ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ع ال َ‬
‫ه‪َ ،‬‬
‫خ ُ‬
‫خ َ‬
‫فإ ِ َ‬
‫ء؛‬
‫ضا ِ‬
‫ه ُ‬
‫ذا َ‬
‫وال ْ‬
‫شو ُ‬
‫ع َ‬
‫ج ِ‬
‫ع ال َ‬
‫ع َ‬
‫ب ت َب ِ َ‬
‫قل ُ‬
‫ش َ‬
‫وانك ِ َ‬
‫ع ُ‬
‫ساُر ُ‬
‫ح َ‬
‫ج َ‬
‫وا ِ‬
‫ر ِ‬
‫مي ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ه‪.‬‬
‫ع ٌ‬
‫ها َتاب ِ َ‬
‫لن ّ َ‬
‫ةل ُ‬
‫من صور خشوع السلف‪ :‬كان ابن الزبير رضي اللـه عنهما إذا‬
‫•‬
‫قام في الصلة كأنه عود من الخشوع‪ ،‬وكان يسجد فتنزل العصافير‬
‫على ظهره ل تحسبه إل جذع حائط‪.‬‬
‫شو َ‬
‫ن‪:‬‬
‫•‬
‫عدَم ِ ال ُ‬
‫عَلى َ‬
‫ب َ‬
‫ي َت ََرت ّ ُ‬
‫عأ ْ‬
‫مَرا ِ‬
‫خ ُ ِ‬

‫‪2‬‬

‫۞ هكذا كان الصالحون ۞‬

‫َ‬
‫ر‪َ .‬‬
‫ن ال َ‬
‫ح َ‬
‫و ُ‬
‫شا ِ‬
‫ها ِ‬
‫‬‫صَلةَ‬
‫ء َ‬
‫ل‪َ :‬‬
‫فإ ِ َ‬
‫ف ْ‬
‫عد َ ُ‬
‫م النت ِ َ‬
‫وال ُ‬
‫ن ال َ‬
‫ء َ‬
‫ال ّ‬
‫منك َ ِ‬
‫ع ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ما َ‬
‫ن ال َ‬
‫قا َ‬
‫ح َ‬
‫ن الصلة‬
‫شا ِ‬
‫ال َ‬
‫هى َ‬
‫ع َ‬
‫خا ِ‬
‫عالى‪ ) :‬إ ِ ّ‬
‫ل تَ َ‬
‫ف ْ‬
‫ش َ‬
‫ة ت َن ْ َ‬
‫ر‪ ،‬ك َ‬
‫وال ُ‬
‫ء َ‬
‫منك ِ‬
‫ع ِ‬
‫تنهى عن الفحشاء والمنكر(‪.‬‬
‫َ‬
‫َ‬
‫م تحصيل ال َ‬
‫ن اللـه‬
‫‬‫الّثاِني‪َ :‬‬
‫م ال ِ‬
‫م ِ‬
‫ة؛ ِل ّ‬
‫و َ‬
‫عدَ ُ‬
‫قيا َ‬
‫ح الكامل ي َ ْ‬
‫فل ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ع‪َ .‬‬
‫ق ال َ‬
‫قا َ‬
‫خ ُ‬
‫عالى‪ ) :‬قد‬
‫ة ِبال ُ‬
‫عالى َ‬
‫م ال ِ‬
‫م ِ‬
‫ل اللـه ت َ َ‬
‫فل َ‬
‫تَ َ‬
‫و َ‬
‫قيا َ‬
‫عل َ‬
‫ح يَ ْ‬
‫شو ِ‬
‫أفلح المؤمنون الذين هم في صلتهم خاشعون (‬
‫روح الصلة ‪:‬الخشوع هو روح الصلة والمقصود العظم منها‬
‫•‬
‫فصلة بل خشوع كبدن ميت ل روح فيه‪.‬‬
‫لما رأى سعيد بن المسيب رجل ً يعبث في صلته‪ ،‬قال‪ :‬لو خشع قلب‬
‫هذا لخشعت جوارحه‪.‬‬
‫خشوع النفاق‪:‬عن أبي يحيى أنه بلغه أن أبا الدرداء أو أبا‬
‫•‬
‫هريرة قال‪ :‬تعوذوا باللـه من خشوع النفاق‪ ،‬قيل‪ :‬وما هو؟ قال‪ :‬أن‬
‫يرى الجسد خاشعا ً والقلب ليس بخاشع‪.‬‬
‫كيف نكون من الخاشعين؟‪:‬‬
‫•‬
‫أول‪ :‬أن تستحضر نظر اللـه تعالى إليك في حركاتك‪ ،‬و‬
‫‬‫سكناتك في صلتك‪ ،‬وفي قراءتك‪ ،‬وفي قيامك وقعودك‪ ،‬فالخشوع‬
‫ل يختص بالصلة‪ ،‬و إنما هو عبادة قلبية يظهر أثرها على الجوارح‬
‫في كل أحوال العبد‪.‬‬
‫ثانيا‪ :‬معرفته لربه جل جلله معرفة صحيحة تورث التعظيم‪.‬‬
‫‬‫ثالثا‪ :‬أن تستشعر وتستحضر أنك على الصراط فوق جهنم‪،‬‬
‫‬‫وكأنك تشاهد الجنة والنار أمام عينك‪ ،‬وكأنك قمت بين يدي اللـه‬
‫عز وجل في موقف الحساب‪.‬‬
‫• الفرق بين خشوع اليمان وخشوع النفاق‪ :‬قال ابن القيم‪ :‬أن‬
‫خشوع اليمان هو خشوع القلب للـه بالتعظيم والجلل‬
‫والوقار والمهابة والحياء فينكسر القلب للـه كسرة ملتئمة‬
‫من الوجل والخجل والحب والحياء وشهود نعم اللـه وجناياته‬
‫هو فيخشع القلب ل محالة فيتبعه خشوع الجوارح وأما خشوع‬
‫النفاق فيبدو على الجوارح تصنعا وتكلفا والقلب غير خاشع‪.‬‬
‫• خشوع الصلة قسمان ‪:‬‬
‫ً‬
‫ً‬
‫الخشوع الظاهري‪ :‬هو كون المصلي ساكنا ناظرا إلى موضع‬
‫‪.1‬‬
‫ً‬
‫سجوده غير ملتفت يمينا ول شمال ً مبتعدا عن العبث وسبق المام‬
‫وموافقته ‪.‬‬
‫الخشوع الباطني‪ :‬ويكون باستحضار عظمة اللـه و التفكر في‬
‫‪.2‬‬
‫معاني اليات والذكار وعدم اللتفات إلى وساوس الشيطان‪.‬‬

‫) إن اللـه يحب المتقين (‬

‫•‬

‫•‬

‫قال الطبري‪ :‬إن اللـه يحب من اتقاه بطاعته‪ ،‬بأداء فرائضه‬
‫واجتناب معاصيه قال تعالى‪):‬واعلموا أن الله مع المتقين (‬
‫قال ابن عباس رضي اللـه عنهما‪ :‬يريد أنه تعالى مع أوليائه‬
‫الذين يخافونه فيما كلفهم من أمره ونهيه‪.‬‬
‫قال الطبري‪ :‬وأيقنوا‪ ،‬عند قتالكم إياهم‪ ،‬أن اللـه معكم‪ ،‬وهو‬
‫ناصركم عليهم‪ ،‬فإن اتقيتم اللـه وخفتموه بأداء فرائضه‬
‫واجتناب معاصيه‪ ،‬فإن اللـه ناصر من اتقاه ومعينه‪.‬‬

‫‪2‬‬

‫۞ هكذا كان الصالحون ۞‬

‫• قال رسول اللـه صلى اللـه عليه وسلم‪ ...» :‬أل وإن في‬
‫الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله‪ ،‬وإذا فسدت فسد‬
‫الجسد كله‪ ،‬أل وهي القلب«‪.‬‬
‫• مكان التقوى‪:‬قال ابن رجب‪ :‬الصل في التقوى والفجور هي‬
‫القلوب‪ ،‬فإذا بر القلب واتقى برت الجوارح‪ ،‬وإذا فجر القلب‬
‫فجرت الجوارح‪.‬‬
‫• قيل لبي هريرة رضي اللـه عنه ‪ :‬ما التقوى ؟ فقال ‪ :‬أجزت‬
‫في أرض فيها شوك ؟ فقال ‪ :‬نعم ‪ ،‬فقال ‪ :‬كيف كنت‬
‫تصنع ؟ فقال ‪ :‬كنت أتوقى ‪ ،‬قال ‪ :‬فتوق الخطايا ‪.‬‬
‫• كثير العمل كثير الذنوب‪:‬قال رجل لبن عباس رضي الله‬
‫عنه ‪ :‬أيما أحب إليك رجل قليل الذنوب قليل العمل ‪ ،‬أو رجل‬
‫كثير الذنوب كثير العمل ؟ فقال ابن عباس رضي اللـه عنه ‪:‬‬
‫ل أعدل بالسلمة شيئا ‪.‬‬
‫• من صفات المتقين‪:‬‬
‫يعترفون بالحق قبل أن يشهد عليهم ويعرفونه ويؤدونه‪،‬‬
‫‬‫وينكرون الباطل ويجتنبونه ويخافون الرب الجليل الذي ل تخفى‬
‫عليه خافية‪.‬‬
‫المتقون يعملون بكتاب اللـه فيحرمون ما حرمه ويحلون ما‬
‫‬‫أحله‪.‬‬
‫ل يخونون في أمانة ول يعقون ول يقطعون‪ ،‬ول يؤذون‬
‫‬‫جيرانهم ول يضربون إخوانهم‪ ،‬يصلون من قطعهم ‪.‬‬
‫يعطون من حرمهم‪ ،‬ويعفون عمن ظلمهم‪.‬‬
‫‬‫الخير عندهم مأمول‪ ،‬والشر من جانبهم مأمون ‪.‬‬
‫‬‫ل يغتابون ول يكذبون ول ينافقون ول ينمون ول يحسدون‪.‬‬
‫‬‫ل يراءون ول يرابون ول يقذفون‬
‫‬‫يخشون ربهم بالغيب وهم من الساعة مشفقون‪.‬‬
‫‬‫• حقيقة التقوى‪ :‬قال رسول اللـه صلى اللـه عليه وآله وسلم‪:‬‬
‫)ل يبلغ العبد أن يكون من المتقين حتى يدع ما ل بأس به‬
‫س(‪ .‬رواه الترمذي‬
‫حذرا ً لما به بأ ُ‬
‫َ‬
‫م‬
‫• ميزان الكرامة عند اللـه بالتقوى‪ :‬قال تعالى‪ ) :‬إ ِ ّ‬
‫مك ُ ْ‬
‫ن أك َْر َ‬
‫عندَ اللـه أ َت ْ َ‬
‫م (‪.‬قال السعدي ‪ :‬ولكن الكرم بالتقوى‪،‬‬
‫ِ‬
‫قاك ُ ْ‬
‫فأكرمهم عند اللـه‪ ،‬أتقاهم‪ ،‬وهو أكثرهم طاعة وانكفا ً‬
‫فا عن‬
‫ما‪ ،‬ول أشرفهم نسًبا‪ ،‬ولكن‬
‫المعاصي‪.‬ل أكثرهم قرابة وقو ً‬
‫اللـه تعالى عليم خبير‪ ،‬يعلم من يقوم منهم بتقوى اللـه ‪،‬‬
‫ظاهًرا وباطًنا‪ ،‬ممن يقوم بذلك‪ ،‬ظاهًرا ل باطًنا‪ ،‬فيجازي كل‬
‫بما يستحق‪.‬ا‪.‬هـ إذا فهمت ذلك فاعلم أن التقوى هي امتثال‬
‫الوامر واجتناب النواهي‪ ،‬فالمتقون هم الذين يراهم اللـه‬
‫حيث أمرهم ول يقدمون على ما نهاهم عنه‪.‬‬
‫َ‬
‫• التقوى وأثرها في الرؤيا‪َ :‬‬
‫ه َ‬
‫قا َ‬
‫ن‬
‫ل ِ‬
‫ن ‪ :‬كا َ‬
‫ن َ‬
‫شا ٌ‬
‫ن اب ْ ُ‬
‫ح ّ‬
‫م بْ ُ‬
‫سا ٍ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ن يَ ُ‬
‫ؤَيا َ‬
‫ة ُر ْ‬
‫قو َ‬
‫ها ب ِ َ‬
‫سأ َ ُ‬
‫ل‬
‫ي ٍ‬
‫ش‬
‫ل َ‬
‫ب ِ‬
‫مائ َ ِ‬
‫ن ِ‬
‫ِ‬
‫ء إل أ ْ‬
‫جي ُ‬
‫في َ‬
‫ع ْ‬
‫ن يُ ْ‬
‫ري َ‬
‫فل ي ُ ِ‬
‫ْ‬
‫سي ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ضّر َ‬
‫ة‪َ ،‬‬
‫في الي َ َ‬
‫في‬
‫ما َرأْيت ِ‬
‫ن ِ‬
‫ه ل يَ ُ‬
‫قظ ِ‬
‫ح ِ‬
‫وأ ْ‬
‫س ْ‬
‫ك َ‬
‫فإ ِن ّ ُ‬
‫ق اللـه َ‬
‫‪ :‬ات ّ ِ‬
‫م‪.‬‬
‫الن ّ ْ‬
‫و ِ‬
‫• اتق اللـه ‪:‬‬

‫‪2‬‬

‫۞ هكذا كان الصالحون ۞‬

‫قال لقمان لبنه‪ :‬يا بني اتق اللـه ول ُتري الناس أنك تخشاه‬
‫‬‫ليكرموك وقلبك فاجر‪.‬‬
‫ قال جعفر‪ :‬اتق اللـه ول تقس الدين برأيك‪ ،‬فإن أول‬‫من قاس إبليس‪ ،‬إذ أمره اللـه بالسجود لدم‪ ،‬فقال‪ :‬أنا‬
‫خير منه خلقتني من نار وخلقته من طين‪.‬‬
‫قال السدي في قوله تعالى‪) :‬إنما المؤمنون الذين إذا ذكر‬
‫‬‫م‬
‫اللـه وجلت قلوبهم( قال‪ :‬هو الرجل يريد أن يظلم أو قال‪ :‬يه ّ‬
‫ج ُ‬
‫ل قلُبه‪.‬‬
‫بمعصية فيقال له‪ :‬اتق اللـه في َ ِ‬
‫أن رجلين كانا يتبايعان عند عبد اللـه بن عمر فكان أحدهما‬
‫‬‫يكثر الحلف فبينما هو كذلك إذ سمعهما رجل فقام عليهما فقال‬
‫للذي يكثر الحلف يا عبد اللـه اتق اللـه ول تكثر الحلف فإنه ل يزيد‬
‫في رزقك ول ينقص من رزقك إن لم تحلف‪.‬‬
‫ قيل لبي حنيفة اتق اللـه فانتفض‪ ،‬واصفر‪ ،‬وأطرق‪ ،‬وقال‪ :‬جزاك‬‫اللـه خيرا‪.‬‬

‫الصدق مـنـجـاة‬

‫َ‬
‫َ‬
‫و ُ‬
‫مُنوا ات ّ ُ‬
‫ن‬
‫صاِد ِ‬
‫ها ال ّ ِ‬
‫م َ‬
‫قي َ‬
‫ذي َ‬
‫َيا أي ّ َ‬
‫كوُنوا َ‬
‫قوا الل ّ َ‬
‫نآ َ‬
‫ع ال ّ‬
‫ه َ‬
‫• علمة الصدق‪:‬إرادة اللـه وحده بالعمل والقول وترك التزين‬
‫وحب ثواب المخلوقين والصدق في المنطق‪.‬‬
‫• عود لسانك الصدق والنطق بالخير والقول به ‪ :‬فإن النبي‬
‫صلى اللـه عليه وسلم قال [ وهل يكب الناس على مناخرهم‬
‫في النار إل حصائد ألسنتهم ]‪.‬‬
‫عود لسانك قول الصدق تحظ به ‪ .........‬إن اللسان لما عودت‬
‫معتاد‬
‫• الصدق خير في كل أحواله‪:‬‬
‫قال عمر بن الخطاب رضي اللـه عنه ‪ :‬لن يضعني الصدق‬
‫‬‫وقلما يفعل ‪ ،‬أحب إلي من أن يرفعني الكذب وقلما يفعل ‪.‬‬
‫قال بعض الحكماء ‪ :‬الصدق منجيك وإن خفته ‪ ،‬والكذب مرديك‬
‫‬‫وإن أمنته ‪.‬‬
‫ قال شيخ السلم‪ :‬فالصدق مفتاح كل خير كما أن‬‫الكذب مفتاح كل شر‪.‬‬
‫• متى ُتحرم الصدق‪:‬قال سهل التستري‪ :‬من تكلم فيما ل‬
‫يعنيه حرم الصدق‪.‬‬
‫• أقل الصدق‪:‬قال القشيري‪ :‬أقل الصدق استواء السر‬
‫والعلنية‪.‬‬
‫• الصدق خير معين‪:‬قال شيخ السلم‪ :‬من علم اللـه منه الصدق‬
‫أعانه اللـه تعالى‪.‬‬
‫• من علمات الصدق‪ :‬كتمان المصائب والطاعات جميعا وكراهة‬
‫اطلع الخلق على ذلك ‪.‬‬
‫• أنفع الصدق‪ :‬أن تقر للـه عز وجل بعيوب نفسك وأنفع الحياء‬
‫أن تستحي أن تسأله ما تحب وتأتي ما يكره‪.‬‬
‫• محاسبة دقيقة‪:‬قالت أم رابعة الشامية العابدة‪ :‬أستغفر اللـه‬
‫من قلة صدقي في قولي‪ :‬أستغفر اللـه‪.‬‬
‫• الصدق وأثره في الرؤيا‪:‬‬
‫‪2‬‬

‫۞ هكذا كان الصالحون ۞‬

‫قال شيخ السلم‪ :‬والصالحون والغلب على رؤاهم الصدق ‪،‬‬
‫‬‫وقد يقع فيها ما ل يحتاج إلى تعبير ‪.‬‬
‫• قال ابن القيم‪ :‬من أراد أن تصدق رؤياه فليتحر‬
‫الصدق‪،‬ومصداق ذلك حديث النبي صلى الله عليه وسلم‬
‫أصدقكم رؤيا أصدقكم حديثا أخرجه مسلم ‪.‬‬
‫• الصدق قد يكفر الكبائر أحيانا‪ :‬قال شيخ السلم‪ :‬الحسنة‬
‫الواحدة قد يقترن بها من الصدق واليقين ما يجعلها تكفر‬
‫الكبائر‪.‬‬
‫• كيف تكون صادقا في صلتك‪ :‬قال ابن القيم‪ :‬مشهد الصدق‬
‫والنصح وهو أن يفرغ قلبه للـه فيها ويستفرغ جهده في‬
‫إقباله فيها على اللـه وجمع قلبه عليها وإيقاعها على أحسن‬
‫الوجوه وأكملها ظاهرا وباطنا فإن الصلة لها ظاهر وباطن‪.‬‬
‫أنواع الصدق‪ :‬قال ابن القيم‪ :‬فالذي جاء بالصدق ‪ :‬هو من‬
‫•‬
‫شأنه الصدق في قوله وعمله وحاله فالصدق ‪ :‬فى هذه الثلثة‪:‬‬
‫فالصدق في القوال ‪ :‬استواء اللسان على القوال كاستواء‬
‫‬‫السنبلة على ساقها‪.‬‬
‫والصدق في العمال ‪ :‬استواء الفعال على المر والمتابعة‬
‫‬‫كاستواء الرأس على الجسد‪.‬‬
‫والصدق في الحوال ‪ :‬استواء أعمال القلب والجوارح على‬
‫الخلص واستفراغ الوسع وبذل الطاقة فبذلك يكون العبد من‬
‫الذين جاءوا بالصدق ‪ ،‬وبحسب كمال هذه المور وقيامها بها تكون‬
‫صديقيته‪.‬ا‪.‬هـ‬

‫حسـن الظـن باللـه تعالـى‬

‫ن ما يليق باللـه‬
‫• ما هو مفهوم حسن الظن باللـه تعالى‪:‬هو ظ ّ‬
‫تعالى واعتقاد ما يحق بجلله وما تقتضيه أسماؤه الحسنى‬
‫وصفاته العليا مما يؤثر في حياة المؤمن على الوجه الذي‬
‫يرضي اللـه تعالى‪ .‬قال علي بن طالب رضي اللـه عنه‪ :‬حسن‬
‫ن باللـه أل ترجو إل اللـه ‪ ،‬ول تخاف إل ذنبك‪.‬‬
‫الظ ّ‬
‫• ل تقنطوا من رحمة اللـه‪:‬ل يعظم الذنب عندك عظمة تصدك‬
‫عن حسن الظن باللـه وتوقعك في القنوط من رحمته فإن‬
‫من عرف ربه وكرمه وجوده استصغر في جنب كرمه وعفوه‬
‫َ‬
‫سَر ُ‬
‫ذنبه‪ .‬وقال اللـه جل وعل‪ُ ) :‬‬
‫ق ْ‬
‫عَلى‬
‫فوا َ‬
‫ل َيا ِ‬
‫ي ال ّ ِ‬
‫نأ ْ‬
‫ذي َ‬
‫عَباِد َ‬
‫قن َ ُ‬
‫م َل ت َ ْ‬
‫أ َن ْ ُ‬
‫عا(‬
‫ه يَ ْ‬
‫غ ِ‬
‫ج ِ‬
‫ة الل ّ ِ‬
‫م ِ‬
‫طوا ِ‬
‫ف ِ‬
‫ه إِ ّ‬
‫مي ً‬
‫ب َ‬
‫فُر الذُّنو َ‬
‫ن َر ْ‬
‫م ْ‬
‫ن الل ّ َ‬
‫ح َ‬
‫ه ْ‬
‫س ِ‬
‫‪.‬‬
‫• حسن الظن عند الموت‪:‬‬
‫قال الشبيلي‪ :‬وأما حسن الظن باللـه تعالى عند الموت‬
‫‬‫فواجب قال عليه الصلة و السلم‪ [ :‬ل يموتن أحدكم إل وهو‬
‫يحسن الظن باللـه تعالى] رواه مسلم‪.‬‬
‫قال عبد اللـه بن عباس‪ :‬إذا رأيتم الرجل قد نزل به الموت‬
‫‬‫فبشروه حتى يلقى ربه وهو حسن الظن باللـه تعالى وإذا كان حيا‬
‫فخوفوه بربه واذكروا له شدة عقابه‪.‬‬
‫• من علمة حسن الظن باللـه‪ :‬شدة الجتهاد في طاعة اللـه‪.‬‬

‫‪2‬‬

‫۞ هكذا كان الصالحون ۞‬

‫• راحة القلوب‪ :‬قيل ‪ :‬قتل القنوط صاحبه ‪ ،‬وفي حسن الظن‬
‫باللـه راحة القلوب ‪.‬‬
‫• ثمرات حسن الظن باللـه‪:‬‬
‫قال عبد اللـه بن مسعود‪ :‬والذي ل إله غيره ل يحسن أحدكم‬
‫‬‫الظن باللـه إل أعطاه اللـه ظنه وذلك أن الخير بيده‪.‬‬
‫قال سهيل‪ :‬رأيت مالك بن دينار بعد موته فقلت‪ :‬يا أبا يحيى‬
‫‬‫ليت شعري ماذا قدمت به على اللـه قال‪ :‬قدمت بذنوب كثيرة‬
‫محاها عني حسن الظن باللـه عز و جل ‪.‬‬
‫ قال ابن القيم‪ :‬وكلما كان العبد حسن الظن باللـه‬‫حسن الرجاء له صادق التوكل عليه ‪ :‬فإن اللـه ل يخيب‬
‫أمله فيه ألبتة فإنه سبحانه ل يخيب أمل آمل ول يضيع‬
‫عمل عامل‪.‬‬
‫ حسن الظن باللـه عز وجل يقوي القلب على العمل‪،‬‬‫لنك تعلم أنه يقوي ضعفك وأنه محيط بعبيده‪ ،‬وأنه ذو‬
‫القوة المتين‪.‬‬
‫ حسن الظن باللـه عز وجل من أسباب حسن الخاتمة‪،‬‬‫وسوء الظن باللـه من أسباب سوء الخاتمة‪ ،‬فينبغي‬
‫للعبد أن يعلم أن اللـه عز وجل ل يظلم مثقال ذرة‪ ،‬ول‬
‫يظلم الناس شيئا‪ ،‬وهو عند ظن عبده به ؛ قال النبي‬
‫صلى اللـه عليه وسلم ‪ [ :‬يقول اللـه تعالى ‪ :‬أنا عند‬
‫ظن عبدي بي وأنا معه إذا ذكرني ]‪.‬متفق عليه‬
‫ قال بعض الصالحين ‪ :‬استعمل في كل بلية تطرقك‬‫حسن الظن باللـه عز وجل في كشفها ؛ فإن ذلك أقرب‬
‫إلى الفرج‪.‬‬
‫ إن المؤمن حين يحسن الظن بربه ل يزال قلبه مطمئنا ً‬‫ونفسه آمنة تغمرها سعادة الرضى بقضاء اللـه وقدره‬
‫وخضوعه لربه سبحانه‪.‬‬
‫ً‬
‫ن الظن بربه َيتو ّ‬
‫قع منه الخير دائما ‪،‬‬
‫‬‫فقلب المؤمن َ‬
‫س ُ‬
‫ح َ‬
‫يتوقع منه الخير في السراء والضراء ‪،‬ويؤمن بأن اللـه يريد به‬
‫الخير في الحالين ؛ وسر ذلك أن قلبه موصول باللـه ‪ ،‬وفيض الخير‬
‫من اللـه ل ينقطع أبدا ً ؛ فمتى اتصل القلب به لمس هذه الحقيقة‬
‫وق‪.‬‬
‫الصيلة وأحسها إحساس مباشرة وتذ ّ‬
‫• خطأ قبيح وجهل فضيح‪:‬‬
‫ قال السفاريني‪ :‬ظن كثير من الجهال أن حسن الظن‬‫باللـه والعتماد على سعة عفوه ورحمته مع تعطيل‬
‫الوامر والنواهي كاف ‪ ,‬وهذا خطأ قبيح وجهل فضيح ‪,‬‬
‫فإن رجاءك لمرحمة من ل تطيعه من الخذلن والحمق‪.‬‬
‫ ومصداق هذا قوله تعالى ‪َ ) :‬‬‫ف‬
‫م َ‬
‫ف َ‬
‫خل ْ ٌ‬
‫خل َ َ‬
‫د ِ‬
‫ع ِ‬
‫ف ِ‬
‫ن بَ ْ‬
‫م ْ‬
‫ه ْ‬
‫َ‬
‫غ َ‬
‫وي َ ُ‬
‫ه َ‬
‫خ ُ‬
‫فُر‬
‫سي ُ ْ‬
‫ب ي َأ ْ ُ‬
‫ن َ‬
‫ض َ‬
‫قوُلو َ‬
‫ذو َ‬
‫رُثوا ال ْك َِتا َ‬
‫ن َ‬
‫عَر َ‬
‫ذا اْلدَْنى َ‬
‫َ‬
‫و ِ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫ه(‬
‫ذو‬
‫خ‬
‫أ‬
‫ي‬
‫ه‬
‫ل‬
‫ث‬
‫م‬
‫ض‬
‫ر‬
‫ع‬
‫م‬
‫ه‬
‫ت‬
‫أ‬
‫ي‬
‫ن‬
‫إ‬
‫و‬
‫نا‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ ٌ ِ ُ َ‬
‫ُ‬
‫لَ َ َ ِ ْ َ ِ ِ ْ‬
‫ كيف يجتمع في قلب العبد؟‪ :‬قال ابن القيم‪ :‬وكيف‬‫يجتمع في قلب العبد تيقنه بأنه ملق اللـه ‪ ،‬وأن اللـه‬
‫يسمع كلمه ويرى مكانه ‪ ،‬ويعلم سره وعلنيته ‪ ،‬ول‬

‫‪2‬‬

‫۞ هكذا كان الصالحون ۞‬

‫يخفى عيه خافية من أمره ‪ ،‬وأنه موقوف بين يديه‬
‫ومسئول عن كل عمل وهو مقيم على مساخطه مضيع‬
‫لوامره معطل لحقوقه ‪ ،‬وهو مع هذا يحسن الظن به‬
‫وهل هذا إل من خدع النفوس وغرور الماني‪.‬‬
‫هل التوكل هو حسن الظن باللـه‪ :‬قال ابن القيم‪ :‬فسر‬
‫•‬
‫بعضهم التوكل بحسن الظن باللـه‪ .‬والتحقيق ‪ :‬أن حسن الظن به‬
‫يدعوه إلى التوكل عليه إذ ل يتصور التوكل على من ساء ظنك به‬
‫ول التوكل على من ل ترجوه‪.‬‬
‫• كيف تستشعر حسن الظن باللـه‪:‬‬
‫ف لغمك‪،‬‬
‫‬‫ج لهمك كاش ٌ‬
‫وذلك بأن تستشعر أن اللـه تعالى فار ٌ‬
‫فإنه متى ما أحسن العبد ظنه بربه‪ ،‬فتح اللـه عليه من بركاته من‬
‫حيث ل يحتسب‪ ،‬فعليك يا عبد اللـه بحسن الظن بربك ترى من‬
‫اللـه ما يسرك‪ ،‬عن أبي هريرة رضي اللـه تعالى عنه قال‪ :‬قال‬
‫رسول اللـه ‪ [ :‬قال اللـه تعالى أنا عند ظن عبدي بي‪ ،‬إن ظن خيرا ً‬
‫ن شرا ً فله ] رواه أحمد‪.‬‬
‫فله‪ ،‬وإن ظ ّ‬
‫ّ‬
‫فأحسن ظنك باللـه‪ ،‬وعلق رجاءك به‪ ،‬وإياك وسوء الظن‬
‫‬‫باللـه‪ ،‬فإنه من الموبقات المهلكات‪ ،‬قال تعالى‪) :‬ال ّ‬
‫ه‬
‫ن ِبالل ّ ِ‬
‫ظاّني َ‬
‫َ‬
‫ه َ َ‬
‫ء َ َ‬
‫و َ‬
‫د‬
‫و ِ‬
‫و ِ‬
‫وأ َ‬
‫غ ِ‬
‫ع ّ‬
‫ول َ َ‬
‫ض َ‬
‫م َ‬
‫عن َ ُ‬
‫دائ َِرةُ ال ّ‬
‫ن ال ّ‬
‫ظَ ّ‬
‫ه ْ‬
‫ه ْ‬
‫ب الل ّ ُ‬
‫ه ْ‬
‫م َ‬
‫م َ‬
‫ء َ‬
‫س ْ‬
‫س ْ‬
‫علي ْ ِ‬
‫علي ْ ِ‬
‫صيًرا(‪.‬‬
‫م ِ‬
‫م َ‬
‫ساءَ ْ‬
‫و َ‬
‫ج َ‬
‫لَ ُ‬
‫ت َ‬
‫هن ّ َ‬
‫ه ْ‬
‫م َ‬
‫• الفرق بين ظن المؤمن وظن المنافق‪:‬‬
‫ن‬
‫ن برب ّ ِ‬
‫• قال الحسن البصري‪ :‬إ ّ‬
‫ه فأحس َ‬
‫ن الظ ّ‬
‫ن أحس َ‬
‫ن المؤم َ‬
‫العم َ‬
‫ن فأساءَ العمل‪.‬‬
‫ل‪ ،‬وإ ّ‬
‫ق أساءَ الظ ّ‬
‫ن المناف َ‬
‫• ما الذي يحملك على حسن العمل؟‪:‬‬
‫قال أبو هريرة رضي اللـه عنه‪ :‬إن حسن الظن باللـه من‬
‫‬‫حسن عبادة اللـه‪.‬‬
‫اعلم أن حسن الظن باللـه هو حسن العمل نفسه ؛ فإن العبد‬
‫‬‫إنما يحمله على حسن العمل ظنه بربه أن يجازيه على أعماله‬
‫ويثيبه عليها ويتقبلها منه ؛فالذي حمله على العمل حسن الظن‪،‬‬
‫ن عمله ‪ ،‬وإل فحسن الظن مع اتباع‬
‫فكلما حسن ظنه بربه ؛ َ‬
‫س َ‬
‫ح ُ‬
‫الهوى عجز ‪.‬‬
‫وبالجملة فحسن الظن إنما يكون مع انعقاد أسباب النجاة‬
‫‬‫‪،‬وأما مع انعقاد أسباب الهلك ؛ فل يتأتى إحسان الظن ‪.‬‬
‫• الرجاء المذموم‪:‬وأما حسن الظن باللـه مع ترك الواجبات‬
‫وفعل المحرمات‪ ،‬فهو الرجاء المذموم وهو المن من مكر‬
‫اللـه ‪.‬‬
‫• حال أكثر الناس في الظن باللـه‪ :‬قال ابن القيم ‪ :‬فأكثر‬
‫الخلق بل كلهم إل من شاء اللـه يظنون باللـه غير الحق ظن‬
‫السوء ؛ فإن غالب بني آدم يعتقد أنه مبخوس الحق ‪ ،‬ناقص‬
‫الحظ ‪ ،‬وأنه يستحق فوق ما أعطاه اللـه‪.‬‬
‫ولسان حاله يقول ‪) :‬ظلمني ربي ومنعني ما أستحق( ونفسه‬
‫تشهد عليه لذلك ‪ ،‬وهو بلسانه ينكره ول يتجاسر على التصريح به‪.‬‬
‫• سوء الظن باللـه خطير‪ :‬لن حسن الظن باللـه من واجبات‬
‫التوحيد مبني على العلم برحمة اللـه وإحسانه وعزته وحكمته‬
‫‪2‬‬

‫۞ هكذا كان الصالحون ۞‬

‫وكافة أسمائه وصفاته‪ ،‬وسوء الظن به سبحانه ينافي التوحيد‬
‫‪.‬‬
‫صور من سوء الظن باللـه‪:‬قال ابن القيم‪:‬‬
‫•‬
‫َ‬
‫‬‫م أمَره‪،‬ول يؤّيده‪ ،‬ويؤيدُ‬
‫من ظن أن اللـه ل ينصُر رسوله‪،‬ول ي ُت ِ ّ‬
‫حزبه‪ ،‬وُيعليهم‪ ،‬وُيظفرهم بأعدائه‪،‬وُيظهرهم عليهم‪،‬وأنه ل ينصُر‬
‫دينه وكتابه فقد ظن باللـه ظن السوء‪.‬‬
‫ب أولياءه مع إحسانهم وإخلصهم‪،‬‬
‫‬‫وز عليه أن يعذّ َ‬
‫َ‬
‫من ج ّ‬
‫وى بينهم وبين أعدائه فقد ظن باللـه ظن السوء‪.‬‬
‫وُيس ّ‬
‫سدى‪ ،‬مع ّ‬
‫ن به أن يتُر َ‬
‫ن عن المر‬
‫‬‫طلي َ‬
‫ك خلقه ُ‬
‫من ظ ّ‬
‫َ‬
‫والنهي‪،‬ول ُيرسل إليهم رسله‪ ،‬ول ينّزل عليهم كتبه‪ ،‬بل يتركهم‬
‫مل ً كالنعام فقد ظن باللـه ظن السوء‪.‬‬
‫َ‬
‫ه َ‬
‫ً‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ح الذى عمله خالصا لوجهه‬
‫‬‫ن أنه ي ُ َ‬
‫ع عليه عمله الصال َ‬
‫ضي ّ ُ‬
‫من ظ ّ‬
‫َ‬
‫الكريم ِ على امتثال أمره‪ ،‬وُيبطِله عليه بل سبب من العبد‪ ،‬أو أنه‬
‫ع فيه فقد ظن باللـه ظن السوء‪.‬‬
‫ُيعا ِ‬
‫صن َ‬
‫قُبه بما ل ُ‬
‫َ‬
‫ف ما وصف به َنفسه ووصفه به رسله‪ ،‬أو‬
‫‬‫خل َ‬
‫ن به ِ‬
‫من ظ ّ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ق ما وصف به نفسه‪ ،‬ووصفته به ُرسله فقد ظن باللـه‬
‫عطل حقائ َ‬
‫ظن السوء‪.‬‬
‫ً‬
‫ً‬
‫وضه خيرا منه‪ ،‬أو‬
‫‬‫من ظ ّ‬
‫و َ‬
‫ن به أنه إذا ترك لجله شيئا لم ُيع ّ‬
‫ً‬
‫من فعل لجله شيئا لم ُيعطه أفض َ‬
‫ل منه فقد ظن باللـه ظن‬
‫َ‬
‫السوء‪.‬‬
‫جرم‪.‬‬
‫‬‫ب على عبده‪ ،‬وُيعاقبه ويحرمه بغير ُ‬
‫ن به أنه يغض ُ‬
‫من ظ ّ‬
‫َ‬
‫فقد ظن باللـه ظن السوء‪.‬‬
‫ن به أنه إذا صدقه في الرغبة والرهبة‪ ،‬وتضّرع إليه‪،‬‬
‫‬‫ومن ظ ّ‬
‫وسأله‪ ،‬واستعان به‪ ،‬وتو ّ‬
‫كل عليه أنه ُيخي ُّبه ول ُيعطيه ما سأله‪ ،‬فقد‬
‫ف ما هو أهُله‪.‬‬
‫سو ِ‬
‫ن به خل َ‬
‫ء‪ ،‬وظ ّ‬
‫ن ال ّ‬
‫ن به ظ ّ‬
‫ظ ّ‬
‫نصيحة مشفق‪:‬فليعتن اللبيب الناصح لنفسه بهذا الموضع‬
‫•‬
‫وليتب إلى اللـه تعالى وليستغفره كل وقت من ظنه بربه ظن‬
‫السوء وليظن السوء بنفسه التي هي مأوى كل سوء ومنبع كل شر‬
‫المركبة على الجهل والظلم فهي أولى بظن السوء من أحكم‬
‫الحاكمين وأعدل العادلين وأرحم الراحمين الغني‪ .‬ا‪.‬هـ‬

‫) استعـينوا باللـه واصبـروا (‬

‫• تعريف الستعانة باللـه‪:‬وهي الستعانة المتضمنة كمال ال ّ‬
‫ذل‬
‫من العبد لربه مع الثقة به والعتماد عليه‪ ،‬وهذه ل تكون إل‬
‫للـه فهي تتضمن ثلثة أشياء ‪:‬‬
‫الول ‪ :‬الخضوع والتذلل للـه تعالى ‪.‬‬
‫‬‫الثاني ‪ :‬الثقة باللـه جل وعل ‪.‬‬
‫‬‫الثالث ‪ :‬العتماد على اللـه سبحانه وتعالى‪ ،‬وهذه ل تكون إل‬
‫‬‫للـه‪ ،‬فمن استعان بغير اللـه محق ً‬
‫قا هذه المعاني الثلثة فقد أشرك‬
‫مع اللـه غيره‪.‬‬
‫أهمية الستعانة باللـه في زمن الفتن والشهوات‪:‬‬
‫•‬
‫وأعظم الستعانة هي باللـه عز وجل‪ ،‬فإن هذا الزمان زمان‬
‫‬‫فتن‪ ،‬وإن هذا الزمان زمان شهوات ومغريات‪ ،‬وزمان صار فيه‬
‫شياطين النس أعظم كيدا ً ومكرا ً من شياطين الجن‪ ،‬وحاول‬
‫‪2‬‬

‫۞ هكذا كان الصالحون ۞‬

‫البالسة أن يصرفوا الناس عن دينهم وعن عفتهم وعن أخلقهم‪،‬‬
‫حتى جاءوا بما ل يتصوره العقل من الفحش والرذائل‬
‫فلبد للنسان من أن يستعين باللـه عز وجل‪ ،‬وأن يكثر‬
‫‬‫الدعاء‪ ،‬وأن يكثر اللتجاء إلى اللـه عز وجل حتى يعف نفسه عما‬
‫حرم اللـه‪ ،‬وحتى يقوي عزمه في مواجهة هذه المغريات‬
‫والمثيرات‪ ،‬وحتى يسهل له ما يعف به نفسه‪.‬وفي الحديث ‪:‬‬
‫]تعوذوا بالله من الفتن ما ظهر منها وما بطن[ رواه‬
‫أحمد‪،‬ومسلم ‪.‬‬
‫• ثمرات الستعانة باللـه‪:‬‬
‫قال شيخ السلم‪... :‬فإذا حصل الستعانة باللـه واستهداؤه‬
‫‬‫ودعاؤه والفتقار إليه أو سلوك الطريق الذي أمر بسلوكها هدى‬
‫اللـه الذين آمنوا لما اختلفوا فيه من الحق بإذنه واللـه يهدي من‬
‫يشاء إلى صراط مستقيم‪.‬‬
‫إذا علم المسلم أن الغني القادر الذي بيده الخير كله هو‬
‫‬‫اللـه ‪ ،‬تربى على النفة والستغناء عن المخلوقين‪ ،‬وعلم أن‬
‫السبيل الوحيد إلى ذلك هو التعلق باللـه تعالى والتوكل عليه‪،‬‬
‫وعبادته واللتجاء إليه‪ ،‬مع الخذ بأسباب الجد والعمل‪ ،‬وبذلك يحفظ‬
‫المسلم ماء وجهه من التذلل والسؤال‪ ،‬وخفض الكف والنكسار‬
‫للشخاص مهما كانوا‪ ،‬فيحفظ كرامته‪ ،‬وتبقى له عزته ومكانته‪.‬‬
‫ قال ابن القيم ‪ :‬فل نجاة من مصايد الشيطان ومكايده‬‫إل بدوام الستعانة باللـه‪ ،‬والتعرض لسباب مرضاته‪.‬‬
‫ عند الستعانة باللـه تعالى لداء طاعة ‪ ،‬كما في قول ل‬‫ي على الصلة ‪،‬‬
‫حول ول قوة إل باللـه عند سماع " ح ّ‬
‫ي على الفلح " فإنها استعانة باللـه تعالى لداء‬
‫ح ّ‬
‫الصلة‪.‬‬
‫ستبقى الستعانة باللـه واللجوء إليه سبحانه الوسيلة الهم‬
‫‬‫للنجاح والتفوق فعطايا الرحمن ليس لها حد ول حساب‪.‬‬
‫كما قال الشاعر‪:‬‬
‫َ‬
‫َ‬
‫فَتى ‪َ .............‬‬
‫ن اللـه لل َ‬
‫و ُ‬
‫إ َ‬
‫ه‬
‫جِني َ‬
‫ن َ‬
‫علي ْ ِ‬
‫ن ِ‬
‫و ٌ‬
‫ما ي َ ْ‬
‫م َ‬
‫م ي َك ُ ْ‬
‫ل َ‬
‫ذا ل َ‬
‫فأ ّ‬
‫ع ْ‬
‫ه‬
‫ا ْ‬
‫جت ِ َ‬
‫هادُ ُ‬
‫ روي عن بعض السلف أنه قال لتلميذه‪ :‬ماذا تصنع إذا‬‫سول لك الشيطان الخطايا؟ قال أجاهده‪ ،‬قال هذا‬
‫يطول‪ ،‬أرأيت إن مررت بغنم فنبحك كلبها‪ ،‬ومنعك من‬
‫العبور ماذا تصنع؟ قال‪ :‬أكابده وأرده جهدي قال‪ :‬هذا‬
‫يطول عليك‪ ،‬لكن استعن بصاحب الغنم يكفه عنك‪ ،‬إذا‬
‫أردت التخلص من الشيطان ووسوسته‪ ،‬فاستعن بخالقه‬
‫يكفه عنك و يحميك‪.‬‬
‫ ومما يكشف الكربة‪ :‬الستعانة باللـه‪ ،‬والتكال عليه‪،‬‬‫والرضا بقضائه‪ ،‬والتسليم لقدره‪.‬‬
‫• ضرورة الستعانة باللـه في كل وقت‪:‬‬
‫قال شيخ السلم‪ :‬إن العبد محتاج في كل وقت إلى‬
‫‬‫الستعانة باللـه على طاعته وتثبيت قلبه ول حول ول قوة إل‬
‫باللـه‪.‬‬

‫‪2‬‬

‫۞ هكذا كان الصالحون ۞‬

‫يبين قوة حاجة العبد إلى الستعانة باللـه والتوكل عليه واللجأ‬
‫‬‫إليه في أن يستعمله في طاعته ويجنبه معصيته وأنه ل يملك ذلك‬
‫إل بفضل اللـه عليه وإعانته له فإن من ذاق مرارة البتلء وعجزه‬
‫عن دفعه إل بفضل اللـه ورحمته كان شهود قلبه وفقره إلى ربه‬
‫واحتياجه إليه في أن يعينه على طاعته ويجنبه معصيته أعظم ممن‬
‫لم يكن كذلك‪.‬‬
‫تجب الستعانة باللـه تعالى على‪:‬‬
‫•‬
‫‪ -1‬فعل الطاعات‪.‬‬
‫‪ -2‬وترك المنهيات‪.‬‬
‫‪ -3‬والصبر على المقدورات‪.‬‬
‫العبد عاجز‪ :‬إن العبد عاجز عن الستقلل بنفسه في التيان‬
‫•‬
‫بهذه المور‪ ،‬ول بد له من طلب العانة من ربه ‪ ،‬ول معين للعبد‬
‫على مصالح دينه ودنياه إل اللـه‪.‬‬
‫حكمة بليغة‪:‬من أعانه اللـه فهو المعان‪ ،‬ومن فرط في حق‬
‫•‬
‫اللـه تعالى‪ ،‬لم يعنه اللـه‪ ،‬وهو المخذول‪.‬‬
‫خطأ فاحـش‪:‬ي ُ ْ‬
‫غل كثير من العباد بصورة العمل وحسن‬
‫•‬
‫ش َ‬
‫القصد عن الستعانة باللـه تعالى وإظهار الفتقار والحاجة إليه‪،‬‬
‫وهذا خطأ فاحش‪.‬أجمع العالمون باللـه تعالى على أن كل خير‬
‫يحصل للعبد فأصله بتوفيق اللـه له‪ ،‬وما اسُتجلب التوفيق بمثل‬
‫المبالغة في الدعاء والمسألة وطلب المعونة‪ ،‬والستكثار من إظهار‬
‫الفتقار ومسيس الحاجة‪ ،‬ول فات إل بإهمال ذلك‪.‬‬
‫• متى تقوى إعانة اللـه لك‪:‬قال ابن القيم‪:‬كلما كان العبد أتم‬
‫عبودية كانت العانة له من اللـه أعظم‪.‬‬
‫• الستعاذة متضمنة الستعانة باللـه‪:‬من الستعانة باللـه في‬
‫حصول تدبر القرآن ما شرع لقارئ القرآن من الستعاذة‬
‫باللـه تعالى من الشيطان الرجيم ‪ ،‬ومن البسملة في أوائل‬
‫السور ففيها طلب العون من اللـه تعالى على تدبر القرآن‬
‫عامة والسورة التي يريد قراءتها خاصة ‪.‬‬
‫• الدعاء متضمن الستعانة باللـه‪:‬ومما يدخل في باب الدعاء‬
‫الستعانة باللـه تعالى‪ ،‬وهي مطلوبة في كل أمر وفي كل‬
‫حين‪ ،‬ولهميتها فإننا نكررها في كل ركعة من صلتنا ) إ ِّيا َ‬
‫ك‬
‫عب ُدُ وإ ِّيا َ‬
‫ن (‪ .‬ول يمكن للعبد أن يفعل شيئا إل بعونه‬
‫ست َ ِ‬
‫نَ ْ‬
‫عي ُ‬
‫ك نَ ْ‬
‫تعالى‪ ،‬فإن حرم من ذلك خاب وخسر‪.‬‬

‫سـنـة‬
‫الحرص على‬
‫العمل ُ بال ّ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫َ ُ‬
‫َ‬

‫ن َ‬
‫قال تعالى ‪) :‬ل َ‬
‫ن‬
‫سن َ ٌ‬
‫م ِ‬
‫ل الل ِ‬
‫كا َ‬
‫قدْ كا َ‬
‫وةٌ َ‬
‫م ْ‬
‫ح َ‬
‫هأ ْ‬
‫في َر ُ‬
‫ة لِ َ‬
‫ن لك ْ‬
‫س َ‬
‫سو ِ‬
‫َ‬
‫ه ك َِثيًرا (‬
‫م اْل ِ‬
‫ي َْر ُ‬
‫و َ‬
‫وذَك ََر الل ّ َ‬
‫جو الل ّ َ‬
‫خَر َ‬
‫وال ْي َ ْ‬
‫ه َ‬
‫قال السعدي‪ :‬السوة نوعان‪ :‬أسوة حسنة‪ ،‬وأسوة سيئة‪.‬‬
‫فالسوة الحسنة في الرسول صلى اللـه عليه وسلم‪ ،‬فإن‬
‫‬‫سي به‪ ،‬سالك الطريق الموصل إلى كرامة اللـه‪ ،‬وهو الصراط‬
‫المتأ ّ‬
‫المستقيم‪.‬‬

‫‪2‬‬

‫۞ هكذا كان الصالحون ۞‬

‫وهذه السوة الحسنة‪ ،‬إنما يسلكها ويوفق لها‪ ،‬من كان يرجو اللـه‪،‬‬
‫واليوم الخر‪ ،‬فإن ما معه من اليمان‪ ،‬وخوف اللـه‪ ،‬ورجاء ثوابه‪،‬‬
‫وخوف عقابه‪ ،‬يحثه على التأسي بالرسول صلى اللـه عليه وسلم‪.‬‬
‫وأما السوة بغيره‪ ،‬إذا خالفه‪ ،‬فهو السوة السيئة‪ ،‬كقول‬
‫‬‫ُ‬
‫َ‬
‫ة‬
‫جدَْنا آَباءََنا َ‬
‫م ٍ‬
‫و َ‬
‫الكفار حين دعتهم الرسل للتأ ّ‬
‫على أ ّ‬
‫سي بهم )إ ِّنا َ‬
‫ن(‪.‬‬
‫وإ ِّنا َ‬
‫ر ِ‬
‫دو َ‬
‫هت َ ُ‬
‫م ْ‬
‫م ُ‬
‫ه ْ‬
‫َ‬
‫عَلى آَثا ِ‬
‫• على ماذا يدل التمسك بالسنة؟ إن التمسك بالسنة مع كثرة‬
‫المخالفين لها دليل على صدق اليمان وقوة العزيمة وعدم‬
‫الخوف في اللـه لومة لئم ومن استبانت له سنة الرسول‬
‫صلى اللـه عليه وسلم لم يكن له أن يدعها لجل الناس‪.‬‬
‫إن التمسك بالسنة‪ ،‬دليل النجاة والصلح‪ ،‬وعنوان السعادة والفلح‪،‬‬
‫وأمارة التوفيق والتسديد والنجاح‪ ،‬وعلمة الفوز والنصر‬
‫فاَز َ‬
‫قد ْ َ‬
‫ف َ‬
‫ه َ‬
‫وًزا‬
‫وَر ُ‬
‫م ْ‬
‫سول َ ُ‬
‫و َ‬
‫ف ْ‬
‫ع اللـه َ‬
‫والخير‪،‬قال تعالى‪َ ) :‬‬
‫ن ي ُطِ ِ‬
‫ما (‪.‬‬
‫َ‬
‫ع ِ‬
‫ظي ً‬
‫• العمل بالسنة نجاة ‪:‬‬
‫ قال المام الزهري‪ :‬كان من مضى من علمائنا يقولون العتصام‬‫بالسنة نجاة‪.‬‬
‫ قال المام مالك‪ :‬السنة سفينة نوح من ركبها نجا ومن تخلف عنها‬‫غرق‪.‬‬
‫• أجر من عمل بالسنة ‪:‬‬
‫‪ -1‬محبة اللـه لعبده المؤمن كما في الحديث القدسي الذي رواه‬
‫البخاري وفيه )‪...‬و ما يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه‬
‫فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به‪( ..‬الحديث‪ .‬رواه البخاري‪.‬‬
‫‪ -2‬أن المحافظة على النوافل تجبر كسر الفرائض‪.‬‬
‫‪ -3‬إن للعامل بالسنة مثل أجر من تبعه ل ينقص ذلك من أجرهم شيئا ً‬
‫وفي ذلك الحديث في مسلم وفيه قال الرسول صلى اللـه عليه‬
‫وسلم ‪ ) :‬من سن في السلم سنة حسنة فله أجرها وأجر من‬
‫عمل بها بعده من غير أن ينقص من أجورهم شيء‪.(..‬رواه أحمد ‪،‬‬
‫ومسلم‬
‫• همة عالية في تطبيق السنة‪:‬‬
‫ت حديثا ً عن النبي صلى اللـه عليه‬
‫‬‫قال المام أحمد‪ :‬ما كتب ُ‬
‫ت به‪.‬‬
‫وسلم إل وقد عمل ُ‬
‫اختفى المام أحمد عند إبراهيم بن هانئ أيام المحنة ثلثة‬
‫‬‫أيام‪ ،‬ثم أصر على الخروج إلى موضع آخر ليختبئ فيه‪ ،‬وقال‪:‬‬
‫اختفى رسول اللـه صلى اللـه عليه وسلم في الغار ثلثة أيام‪ ،‬ثم‬
‫ول‪ .‬وليس ينبغي أن نتبع رسول اللـه عليه الصلة والسلم في‬
‫تح ّ‬
‫الرخاء‪ ،‬ونتركه في الشدة‪.‬‬
‫دث عبد الرحمن بن أبي‬
‫• مثال في المحافظة على السنة‪:‬ح ّ‬
‫ليلى عن علي بن أبي طالب أن فاطمة عليها السلم أتت‬
‫النبي صلى اللـه عليه وسلم تسأله خادما فقال أل أخبرك ما‬
‫هو خير لك منه تسبحين اللـه عند منامك ثلثا وثلثين‬
‫وتحمدين اللـه ثلثا وثلثين وتكبرين اللـه أربعا وثلثين ثم‬

‫‪2‬‬

‫۞ هكذا كان الصالحون ۞‬

‫قال سفيان إحداهن أربع وثلثون فما تركتها بعد قيل ول ليلة‬
‫صفين قال ول ليلة صفين‪" .‬رواه البخاري"‬
‫• ثمرات اتباع السنة‪:‬‬
‫التباع شرط لقبول العبادات‪.‬‬
‫قال سفيان‪ :‬ل يقبل قول إل بعمل‪ ،‬ول يستقيم قول وعمل إل‬
‫بنية‪ ،‬ول يستقيم قول وعمل ونية إل بمتابعة السنة ‪.‬‬
‫التباع أحد أصلي السلم الساسين ‪:‬‬
‫الخلص وإفراد اللـه بالعبادة هو حقيقة إيمان العبد وشهادته‬
‫‬‫بأن ل إله إل اللـه ‪،‬‬
‫والتباع والتأسي برسول اللـه صلى اللـه عليه وسلم هو‬
‫‬‫ً‬
‫حقيقة إيمان العبد وشهادته بأن محمدا رسول اللـه صلى اللـه‬
‫عليه وسلم ‪.‬‬
‫التباع سبب لدخول الجنة ‪:‬ويدل لذلك قوله صلى اللـه عليه‬
‫وسلم‪[ :‬كل أمتي يدخلون الجنة إل من أبى‪ ،‬قالوا ‪ :‬يا رسول اللـه‬
‫ومن يأبى؟ قال‪ :‬من أطاعني دخل الجنة ‪ ،‬ومن عصاني فقد أبى ]‪.‬‬
‫رواه البخاري‬
‫التباع دليل محبة اللـه تعالى ‪:‬ويدل لذلك قول اللـه تعالى‪ُ ) :‬‬
‫ق ْ‬
‫ل‬
‫إن ُ‬
‫ن اللـه َ‬
‫م‬
‫وي َ ْ‬
‫غ ِ‬
‫م تُ ِ‬
‫حّبو َ‬
‫عوِني ي ُ ْ‬
‫فات ّب ِ ُ‬
‫م ذُُنوب َك ُ ْ‬
‫فْر ل َك ُ ْ‬
‫حب ِب ْك ُ ُ‬
‫كنت ُ ْ‬
‫م اللـه َ‬
‫واللـه َ‬
‫غ ُ‬
‫م (‪.‬‬
‫فوٌر ّر ِ‬
‫حي ٌ‬
‫التباع من علمات التقوى‪ ،‬قال تعالى‪ ) :‬ذَل ِ َ‬
‫م َ‬
‫عائ َِر‬
‫ش َ‬
‫من ي ُ َ‬
‫عظّ ْ‬
‫و َ‬
‫ك َ‬
‫وى ال ُ‬
‫من ت َ ْ‬
‫اللـه َ‬
‫ب (‪.‬‬
‫ها ِ‬
‫فإن ّ َ‬
‫قُلو ِ‬
‫ق َ‬
‫وشعائر اللـه‪ :‬أوامره وأعلم دينه الظاهرة ‪ ،‬ومن أبرزها وأعلها‬
‫طاعة النبي صلى اللـه عليه وسلم واتباع شرعه‪.‬‬

‫‪-1‬‬
‫‪-2‬‬

‫‪-3‬‬

‫‪-4‬‬

‫‪-5‬‬

‫) فاذكروني أذكركم (‬

‫‪-‬‬

‫قال الطبري ‪ :‬فاذكروني أيها المؤمنون بطاعتكم إياي فيما‬
‫•‬
‫آمركم به وفيما أنهاكم عنه‪ ،‬أذكْركم برحمتي إياكم ومغفَرتي لكم‬
‫قال السعدي‪ :‬أمر تعالى بذكره‪ ،‬ووعد عليه أفضل جزاء‪ ،‬وهو‬
‫•‬
‫ذكره لمن ذكره‪ ،‬كما قال تعالى على لسان رسوله‪[ :‬من ذكرني‬
‫في نفسه ذكرته في نفسي‪ ،‬ومن ذكرني في مل ذكرته في مل‬
‫خير منهم] ‪.‬‬
‫وذكر اللـه تعالى أفضله ما تواطأ عليه القلب واللسان‪ ،‬وهو الذكر‬
‫الذي يثمر معرفة اللـه ومحبته‪ ،‬وكثرة ثوابه‪ ،‬والذكر هو رأس‬
‫الشكر‪ ،‬فلهذا أمر به خصوصا‪ ،‬ثم من بعده أمر بالشكر عموما‬
‫وا ْ‬
‫شك ُُروا ِلي (‪.‬اهـ‬
‫فقال‪َ ) :‬‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫مُنوا اذْك ُُروا اللـه ِذك ًْرا ك َِثيًرا‬
‫ها ال ِ‬
‫ذي َ‬
‫• قال تعالى‪َ) :‬يا أي ّ َ‬
‫نآ َ‬
‫وسبحوه بك ْرةً َ‬
‫ً‬
‫صيل(‪.‬‬
‫وأ ِ‬
‫َ‬
‫َ َ ّ ُ ُ ُ َ‬
‫• كان النبي يذكر اللـه على كل أحيانه‪.‬‬
‫• عن عيسى عليه السلم أنه قال‪ :‬ل تكثروا الكلم بغير ذكر‬
‫اللـه فتقسوا قلوبكم‪.‬‬
‫• اجعل بيتك مكانا لذكر اللـه تعالى‪:‬قال صلى اللـه عليه‬
‫وسلم ‪ [ :‬مثل البيت الذي يذكر اللـه فيه ‪ ،‬والبيت الذي ل‬
‫يذكر اللـه فيه مثل الحي والميت ] رواه مسلم‪.‬‬

‫‪2‬‬

‫۞ هكذا كان الصالحون ۞‬

‫‪-‬‬

‫فلبد من جعل البيت مكانا للذكر بأنواعه ؛ سواء ذكر القلب ‪ ،‬وذكر‬
‫اللسان ‪ ،‬أو الصلوات وقراءة القرآن ‪ ،‬أو مذاكرة العلم الشرعي‬
‫وقراءة كتبه ‪ ،‬وسماع الشرطة النافعة والمفيدة‪.‬‬
‫وكم من بيوت المسلمين اليوم هي ميتة بعدم ذكر اللـه فيها ‪،‬‬
‫‬‫بل ما هو حالها وهي ليذكر فيها إل ألحان الشيطان من المزامير‬
‫والغناء ‪ ،‬والغيبة والبهتان والنميمة واللـه المستعان وعليه‬
‫التكلن ؟!‬
‫وكيف حالها وهي مليئة بالمعاصي والمنكرات ‪ ،‬كالختلط‬
‫‬‫المحرم والتبرج بين القارب من غير المحارم ‪ ،‬أو الجيران الذين‬
‫يدخلون البيت‪.‬‬
‫كيف تدخل الملئكة بيتا هذا حاله ؟! فأحيوا بيوتكم رحمكم‬
‫‬‫اللـه بأنواع الذكر‪.‬‬
‫• السلم متضمن لذكر اللـه تعالى‪ :‬قال مجاهد‪ :‬كان عبد اللـه‬
‫بن عمر رضي اللـه عنهما يأخذ بيدي فيخرج إلى السوق يقول‬
‫إني لخرج وما لي حاجة إل لسلم ويسلم علي ‪ ،‬فأعطى‬
‫واحدة وآخذ عشرا ً ‪ ،‬يا مجاهد إن السلم من أسماء اللـه‬
‫تعالى ‪ :‬فمن أكثر السلم أكثر ذكر اللـه تعالى ‪.‬‬
‫ فهل أستشعرت وأنت تسلم على إخوانك المسلمين أنك‬‫تذكر الله تعالى ؟‬
‫• فائدة عظيمة النفع‪ :‬قال بعض العلماء‪ :‬ذكر اللـه تعالى في‬
‫ابتداء القوال والفعال أنسة من الوحشة وهداية من الضلل‪.‬‬
‫• في ذكراللـه مائـة فائـدة‪ :‬قال ابن القيم‪ :‬وفي ذكر اللـه أكثر‬
‫من مائة فائدة يرضي الرحمن ويطرد الشيطان ويزيل الهم‬
‫ويجلب الرزق ويكسب المهابة والحلوة ويورث محبة اللـه‬
‫التي هي روح السلم‪..‬الخ‪.‬‬
‫• كيف ُتبنى دور الجنة‪ :‬قال ابن القيم‪ :‬أن دور الجنة تبني‬
‫بالذكر‪ ،‬فإذا أمسك الذاكر عن الذكر أمسكت الملئكة عن‬
‫البناء‪.‬‬
‫• أمان من النفاق‪:‬قال ابن القيم‪ :‬وأن كثرة ذكر اللـه عز وجل‬
‫أمان من النفاق‪ ،‬فإن المنافقين قليلو الذكر لله عز وجل‪.‬‬

‫سـلمـة الـصـدر‬

‫ن َرب َّنا ا ْ‬
‫م يَ ُ‬
‫فْر ل ََنا‬
‫غ ِ‬
‫جا ُ‬
‫د ِ‬
‫ع ِ‬
‫ءوا ِ‬
‫وال ّ ِ‬
‫قوُلو َ‬
‫ن بَ ْ‬
‫ن َ‬
‫م ْ‬
‫ذي َ‬
‫ه ْ‬
‫قال تعالى ‪َ ) :‬‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫ع ْ‬
‫ن‬
‫وِل ِ ْ‬
‫في قلوب َِنا ِ‬
‫ل ِ‬
‫غل ل ِل ِ‬
‫وان َِنا ال ّ ِ‬
‫ج َ‬
‫ول ت َ ْ‬
‫ذي َ‬
‫ن َ‬
‫ذي َ‬
‫لي َ‬
‫ن َ‬
‫ما ِ‬
‫خ َ‬
‫َ‬
‫سب َقوَنا ِبا ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫م(‪.‬‬
‫ف َر ِ‬
‫ءو ٌ‬
‫مُنوا َرب َّنا إ ِن ّك َر ُ‬
‫حي ٌ‬
‫آ َ‬
‫• تعريف سلمة الصدر‪ :‬المراد به عدم الحقد والغل والبغضاء‪.‬‬
‫• من هو مخموم القلب؟‪:‬قال الرسول صلى اللـه عليه وسلم‪[ :‬‬
‫أفضل الناس كل مخموم القلب صدوق اللسان‪ .‬قالوا ‪ :‬صدوق‬
‫اللسان نعرفه ؛ فما مخموم القلب ؟ قال‪ :‬التقي النقي ؛ ل‬
‫إثم فيه ول بغي ول غل ول حسد] ‪ .‬رواه ابن ماجه‪.‬‬
‫• أفضل طرق الجنة‪ :‬قال قاسم الجوعي‪ :‬أفضل طرق الجنة‬
‫سلمة الصدر‪.‬‬
‫• الدعاء بسلمة الصدر‪ :‬كان من دعائه صلى اللـه عليه وآله‬
‫وسلم‪ [:‬واسلل سخيمة قلبي ] وعند الترمذي‪ [ :‬واسلل‬
‫‪2‬‬

‫۞ هكذا كان الصالحون ۞‬

‫‪-1‬‬
‫‪-2‬‬

‫‪-3‬‬
‫‪-4‬‬

‫‪-5‬‬

‫‪-6‬‬

‫‪-7‬‬

‫سخيمة صدري ] ‪ .‬وهذه منقبة وخلة عظيمة الشأن قليل هم‬
‫الذين يتحلون بها؛ لنه عسيٌر على النفس أن تتجرد من‬
‫حظوظها‪ ،‬وتتنازل عن حقوقها لغيرها‪ ،‬هذا مع ما يقع من‬
‫كثير من الناس من التعدي والظلم‪ ،‬فإذا قابل المرء ظلم‬
‫الناس وجهلهم وتعديهم بسلمة صدر‪ ،‬ولم يقابل إساءتهم‬
‫بإساءة‪ ،‬ولم يحقد عليهم‪ ،‬نال مرتبة عالية من الخلق‬
‫الرفيعة والسجايا النبيلة ‪.‬وهو عزيز ونادر في الناس‪ ،‬ولكنه‬
‫يسير على من يسره اللـه عليه‪.‬وما يلقاها إلالذين صبروا‬
‫ومايلقاها إل ذو حظ عظيم‪.‬‬
‫• من صفات أهل الجنة‪:‬فل بد للمسلم من تربية نفسه على‬
‫سلمة الصدر ونقاء السريرة التي هي صفة من صفات أهل‬
‫غ ّ‬
‫ر‬
‫ل إِ ْ‬
‫واًنا َ‬
‫ون ََز ْ‬
‫ن ِ‬
‫ما ِ‬
‫م ِ‬
‫ر ِ‬
‫ص ُ‬
‫عَلى ُ‬
‫م ْ‬
‫ه ْ‬
‫عَنا َ‬
‫في ُ‬
‫خ َ‬
‫الجنة‪َ ) :‬‬
‫سُر ٍ‬
‫دو ِ‬
‫مت َ َ‬
‫ن(‪.‬‬
‫قاب ِِلي َ‬
‫ُ‬
‫• مما يعين على سلمة الصدر‪:‬‬
‫الخلص وهو الرغبة فيما عند اللـه تعالى والزهد في الدنيا‬
‫وزخرفها‪.‬‬
‫رضا العبد بما قسمه اللـه تعالى‪ :‬قال ابن القيم‪ :‬إن الرضى يفتح‬
‫له باب السلمة فيجعل قلبه سليما نقيا من الغش والدغل والغل‬
‫ول ينجو من عذاب اللـه إل من أتى اللـه بقلب سليم كذلك‬
‫وتستحيل سلمة القلب مع السخط وعدم الرضى وكلما كان العبد‬
‫أشد رضى كان قلبه أسلم‪.‬ا‪.‬ه فمن تدبر كتاب اللـه تعالى علم ما‬
‫أعده اللـه تعالى لمن سلمت صدورهم وقد وصف اللـه التابعين‬
‫بإحسان بأن من دعائهم أن ليجعل في قلوبهم غل للذين آمنوا‪.‬‬
‫قراءة القرآن وتدبره‪ :‬فهو الدواء لكل داء‪ ،‬والمحروم من لم يتداو‬
‫َ‬
‫ش َ‬
‫بكتاب اللـه‪ ،‬قال تعالى‪ُ ) :‬‬
‫ق ْ‬
‫ء(‪.‬‬
‫فا ٌ‬
‫مُنوا ُ‬
‫ل ُ‬
‫و ِ‬
‫و ل ِل ّ ِ‬
‫ه ً‬
‫ذي َ‬
‫نآ َ‬
‫دى َ‬
‫ه َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ُ‬
‫ْ‬
‫ن َ‬
‫د( ‪،‬‬
‫ب َ‬
‫ه َر ِ‬
‫ما ي َل ِ‬
‫ل إ ِل لدَي ْ ِ‬
‫فظ ِ‬
‫عِتي ٌ‬
‫قي ٌ‬
‫م ْ‬
‫تذكر الحساب والعقاب‪َ ) :‬‬
‫و ٍ‬
‫ق ْ‬
‫فمن أيقن أنه محاسب ومسئول عن كل شيء هانت الدنيا عليه‬
‫وزهد بما فيها وفعل ما ينفعه عند اللـه تعالى‪.‬‬
‫الدعاء‪ :‬فعلى المسلم أن يلتزم هذا الدعاء لنفسه وأن يدعو به‬
‫هم ي َ ُ‬
‫وال ّ‬
‫فر ل ََنا‬
‫ن َرب ََنا اغ ِ‬
‫جآ ُ‬
‫د ِ‬
‫من َبع ِ‬
‫ءو ِ‬
‫قوُلو َ‬
‫ن َ‬
‫ذي َ‬
‫لخوانه المسلمين ) َ‬
‫عل في ُ‬
‫سب َ ُ‬
‫ن‬
‫قُلوب َِنا ِ‬
‫غل ً ل ِل ّ ِ‬
‫وان َِنا ال ّ ِ‬
‫ول َ َتج َ‬
‫ذي َ‬
‫ن َ‬
‫ذي َ‬
‫قوَنا ِبالي َ‬
‫مان َ‬
‫ولخ َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫حيم (‪.‬‬
‫ر‬
‫ف‬
‫ءو‬
‫ر‬
‫ك‬
‫ن‬
‫إ‬
‫نا‬
‫ب‬
‫ر‬
‫نوا‬
‫م‬
‫ءا‬
‫ٌ ّ ِ‬
‫َ ُ‬
‫َ َ َ ّ‬
‫َ َ ُ‬
‫حسن الظن وحمل الكلمات والمواقف على أحسن المحامل‪:‬قال‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ن‬
‫ن َ‬
‫ها ال ِ‬
‫ن إِ ّ‬
‫ن بَ ْ‬
‫مُنوا ا ْ‬
‫ض الظ ّ‬
‫ن الظ ّ‬
‫م َ‬
‫ذي َ‬
‫تعالى )َيا أي ّ َ‬
‫جت َن ُِبوا كِثيًرا ّ‬
‫ءا َ‬
‫ع َ‬
‫م(‪.‬قال عمر رضي اللـه عنه‪ :‬ل تحمل أخاك على المحمل السيئ‬
‫إ ِث ْ ٌ‬
‫وأنت تجد له في الخير سبعين محم ً‬
‫ل‪.‬‬
‫ل‪َ :‬‬
‫هَري َْرةَ رضي اللـه عنه َ‬
‫سو ُ‬
‫قا َ‬
‫قا َ‬
‫ل‬
‫إفشاء السلم‪َ :‬‬
‫ن أ َِبي ُ‬
‫ل َر ُ‬
‫ع ْ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫ول َ‬
‫َ‬
‫حّتى ت ُ ْ‬
‫اللـه صلى اللـه عليه وسلم ‪ [ :‬ل ت َدْ ُ‬
‫جن ّ َ‬
‫ؤ ِ‬
‫خلو َ‬
‫ة َ‬
‫ن ال َ‬
‫مُنوا َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ذا َ‬
‫تُ ْ‬
‫عَلى َ‬
‫ء إِ َ‬
‫م؟‬
‫ي ٍ‬
‫م َ‬
‫ؤ ِ‬
‫موهُ ت َ َ‬
‫ف َ‬
‫حّتى ت َ َ‬
‫مُنوا َ‬
‫حاب َب ْت ُ ْ‬
‫علت ُ ُ‬
‫ول َ أدُل ّك ُ ْ‬
‫حاّبوا‪ .‬أ َ‬
‫ش ْ‬
‫ُ‬
‫أَ ْ‬
‫ف ُ‬
‫م ] رواه مسلم‪.‬‬
‫سل َ َ‬
‫شوا ال ّ‬
‫م َبين َك ْ‬
‫قال أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي اللـه عنه ‪ :‬ثلث يصفين‬
‫لك ود أخيك تبدؤه بالسلم إذا لقيته وتوسع له في المجلس‬
‫وتدعوه بأحب أسمائه إليه‪.‬‬

‫‪2‬‬

‫۞ هكذا كان الصالحون ۞‬

‫‪-8‬‬

‫‪-9‬‬

‫َ‬
‫ي صلى‬
‫محبة الخير للمسلمين‪َ :‬‬
‫ع ْ‬
‫ن الن ّب ِ ّ‬
‫س رضي اللـه عنه ع ِ‬
‫ن أن َ ٍ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ذي ن َ ْ‬
‫اللـه عليه وسلم َ‬
‫ه ل يُ ْ‬
‫قا َ‬
‫ب‬
‫ن َ‬
‫حّتى ي ُ ِ‬
‫ؤ ِ‬
‫د ِ‬
‫سي ب ِي َ ِ‬
‫ف ِ‬
‫وال ِ‬
‫ح ّ‬
‫عب ْدٌ َ‬
‫م ُ‬
‫ل‪َ [:‬‬
‫َ‬
‫ب ل ِن َ ْ‬
‫و َ‬
‫قا َ‬
‫ه ] رواه مسلم‪.‬‬
‫ما ي ُ ِ‬
‫ل لَ ِ‬
‫س ِ‬
‫ف ِ‬
‫خي ِ‬
‫ر ِ‬
‫ح ّ‬
‫لِ َ‬
‫ه‪َ -‬‬
‫ه‪-‬أ ْ‬
‫جا ِ‬
‫ومن محبة الخير للمسلمين الدعاء لهم‪.‬‬
‫ قال ابن القيم‪ :‬فكما يحب أن يستغفر له أخوه المسلم كذلك هو‬‫أيضا ينبغي أن يستغفر لخيه المسلم فيصير هجيراه – أي ديدنه ‪-‬‬
‫) رب اغفر لي ولوالدي وللمسلمين والمسلمات وللمؤمنين‬
‫والمؤمنات ( وقد كان بعض السلف يستحب لكل أحد أن يداوم على‬
‫هذا الدعاء‪.‬‬
‫ وسمعت شيخنا‪-‬ابن تيمية‪ -‬يذكره وذكر فيه فضل عظيما ل‬‫أحفظه وربما كان من جملة أوراده التي ل يخل بها وسمعته يقول‬
‫أن جعله بين السجدتين جائز‪ .‬ا‪.‬هـ‬
‫الـقـلب السـليـم‪:‬‬
‫•‬
‫قال ابن العربي‪ :‬ل يكون القلب سليما ً إذا كان حقودا ً حسودا ً‬
‫‬‫ً‬
‫ً‬
‫معجبا متكبرا وقد شرط النبي صلى اللـه عليه وسلم في اليمان‬
‫أن يحب لخيه ما يحب لنفسه ‪.‬ا‪.‬هـ‪.‬‬
‫وسئل ابن سيرين رحمه اللـه تعالى ما القلب السليم ؟ فقال‬
‫‬‫‪ :‬الناصح للـه في خلقه‪.‬‬
‫ قال شيخ السلم‪ :‬فالقلب السليم المحمود هو الذي‬‫يريد الخير ل الشر‪ ،‬وكمال ذلك بأن يعرف الخير والشر‪،‬‬
‫فأما من ل يعرف الشر فذاك نقص فيه ل يمدح به ‪.‬‬
‫ترك الستماع للغيبة والنميمة والنكار على مرتكبهما‪،‬حتى يبقى‬
‫قلب النسان سليمًا‪.‬‬
‫• صـور رائـعـة من سلمة الصدر‪:‬‬
‫قال الفضل بن أبي عياش‪ :‬كنت جالسا مع وهب بن منبه‬
‫‬‫فأتاه رجل فقال ‪ :‬إني مررت بفلن وهو يشتمك ‪ .‬فغضب فقال‪:‬‬
‫ما وجد الشيطان رسول غيرك ؟ فما برحت من عنده حتى جاءه‬
‫ذلك الرجل الشاتم فسلم على وهب فرد عليه ومد يده وصافحه‬
‫وأجلسه إلى جنبه ‪.‬‬
‫قال سفيان بن دينار‪ :‬قلت لبي بشير وكان من أصحاب‬
‫‬‫علي ‪ :‬أخبرني عن أعمال من كان قبلنا ؟ قال ‪ :‬كانوا يعملون‬
‫يسيرا ويؤجرون كثيرا ‪ .‬قلت ‪:‬ولم ذاك ؟ قال ‪ :‬لسلمة صدورهم‪.‬‬
‫دخل على أبي دجانة رضي اللـه عنه وهو‬
‫‬‫قال زيد بن أسلم‪ُ :‬‬
‫مريض وكان وجهه يتهلل فقيل له ‪ :‬ما لوجهك يتهلل ؟ فقال‪ :‬ما‬
‫من عملي شيء أوثق عندي من اثنتين‪.‬‬

‫أما إحداهما‪ :‬فكنت ل أتكلم فيما ل يعنيني‪ .‬وأما الخرى‪:‬‬
‫فكان قلبي للمسلمين سليما‪.‬‬

‫الجـهاد‬
‫حـي عـلـى‬
‫َ‬
‫َ‬

‫َ‬
‫ه ْ‬
‫م‬
‫م َ‬
‫مُنوا َ‬
‫جاَر ٍ‬
‫ها ال ّ ِ‬
‫عَلى ت ِ َ‬
‫ذي َ‬
‫قال اللـه تعالى‪َ) :‬يا أي ّ َ‬
‫جيك ُ ْ‬
‫ل أدُل ّك ُ ْ‬
‫نآ َ‬
‫ة ت ُن ْ ِ‬
‫ب أ َِليم ٍ ت ُ ْ‬
‫ع َ‬
‫ل اللـه‬
‫ن َ‬
‫ن ِ‬
‫جا ِ‬
‫سول ِ ِ‬
‫ؤ ِ‬
‫ِ‬
‫دو َ‬
‫مُنو َ‬
‫ه ُ‬
‫وت ُ َ‬
‫في َ‬
‫وَر ُ‬
‫م ْ‬
‫ذا ٍ‬
‫سِبي ِ‬
‫ه َ‬
‫ن باللـه َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫وأ ن ْ ُ‬
‫م‬
‫ن يَ ْ‬
‫م َ‬
‫غ ِ‬
‫ف ِ‬
‫مو َ‬
‫م إِ ْ‬
‫م تَ ْ‬
‫فْر لك ُ ْ‬
‫عل ُ‬
‫ن ك ُن ْت ُ ْ‬
‫خي ٌْر لك ُ ْ‬
‫م ذَل ِك ُ ْ‬
‫سك ُ ْ‬
‫وال ِك ُ ْ‬
‫ب ِأ ْ‬
‫م َ‬
‫م َ‬

‫‪2‬‬

‫۞ هكذا كان الصالحون ۞‬

‫َ‬
‫في‬
‫ن طَي ّب َ ً‬
‫ة ِ‬
‫وي ُدْ ِ‬
‫ري ِ‬
‫جّنا ٍ‬
‫ن تَ ْ‬
‫ت تَ ْ‬
‫م َ‬
‫ساك ِ َ‬
‫م َ‬
‫ها اْلن ْ َ‬
‫حت ِ َ‬
‫م ْ‬
‫و َ‬
‫خل ْك ُ ْ‬
‫ذُُنوب َك ُ ْ‬
‫هاُر َ‬
‫م َ‬
‫ج ِ‬
‫ن ذَل ِ َ‬
‫ك ال ْ َ‬
‫م( ‪.‬‬
‫ت َ‬
‫ع ِ‬
‫جّنا ِ‬
‫وُز ال ْ َ‬
‫َ‬
‫ظي ُ‬
‫ف ْ‬
‫عد ْ ٍ‬
‫• الجهاد طريق مختصر للجنة‪:‬قال الحسن البصري‪ :‬إن لكل‬
‫طريق مختصرا ً ومختصر طريق الجنة الجهاد‪.‬‬
‫• دليل المحبة الواجبة‪:‬قال شيخ السلم‪ :‬فمن لم يكن فيه داع‬
‫إلى الجهاد فلم يأت بالمحبة الواجبة قطعا كان فيه نفاق كما‬
‫قال تعالى‪) :‬إنما المؤمنون الذين آمنوا باللـه ورسوله ثم لم‬
‫يرتابوا وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل اللـه أولئك هم‬
‫الصادقون(‪.‬‬
‫• الجهاد فيه خير الدنيا والخرة‪:‬قال شيخ السلم‪ :‬واعلموا أن‬
‫الجهاد فيه خير الدنيا والخرة وفي تركه خسارة الدنيا‬
‫والخرة قال اللـه تعالى في كتابه‪ ):‬قل هل تربصون بنا إل‬
‫إحدى الحسنيين ( يعني إما النصر والظفر وإما الشهادة‬
‫والجنة فمن عاش من المجاهدين كان كريما له ثواب الدنيا‬
‫وحسن ثواب الخرة ومن مات منهم أو قتل فإلي الجنة‪.‬‬
‫خصال عظيمة للشهيد‪:‬قال النبي صلى اللـه عليه وسلم‪:‬‬
‫•‬
‫] للشهيد عند الله ست خصال يغفر له في أول دفعة ويرى مقعده‬
‫من الجنة ويجار من عذاب القبر ويأمن من الفزع الكبر ويوضع‬
‫على رأسه تاج الوقار الياقوتة منه خير من الدنيا وما فيها ويزوج‬
‫اثنتين وسبعين من الحور العين ويشفع في سبعين من أقاربه[‬
‫رواه الترمذي ‪.‬‬
‫• أعظم كرامة للشهيد‪:‬قال الرسول صلى اللـه عليه وسلم‪[ :‬ما‬
‫أحد يدخل الجنة يحب أن يرجع إلى الدنيا وله ما على الرض‬
‫من شيء إل الشهيد ‪ ،‬يتمنى أن يرجع إلى الدنيا ‪ ،‬فيقتل‬
‫عشر مرات ؛ لما يرى من الكرامة ]‪ .‬متفق عليه‪.‬‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫مُنوا‬
‫ها ال ِ‬
‫ذي َ‬
‫• الحياة الحقيقية في الجهاد‪:‬قال تعالى‪َ) :‬يا أي ّ َ‬
‫نآ َ‬
‫ل إِ َ‬
‫م(‬
‫ذا دَ َ‬
‫ما ي ُ ْ‬
‫وِللّر ُ‬
‫ا ْ‬
‫حِييك ُ ْ‬
‫م لِ َ‬
‫عاك ُ ْ‬
‫ست َ ِ‬
‫سو ِ‬
‫جيُبوا للـه َ‬
‫قال ابن القيم‪ :‬الجهاد من أعظم ما يحييهم به في الدنيا‬
‫‬‫وفي البرزخ وفي الخرة‪.‬‬
‫أما في الدنيا‪ :‬فإن قوتهم وقهرهم لعدوهم بالجهاد‪.‬‬
‫‬‫وأما في البرزخ‪ :‬فقد قال تعالى )ول تحسبن الذين قتلوا في‬
‫‬‫سبيل اللـه أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون(‪.‬‬
‫وأما في الخرة‪ :‬فإن حظ المجاهدين والشهداء من حياتها‬
‫‬‫ونعيمها أعظم من حظ غيرهم‪.‬‬
‫عظم أجر المجاهد‪:‬قال صلى اللـه عليه وسلم‪َ ...[ :‬‬
‫م‬
‫•‬
‫ِ‬
‫فإ ّ‬
‫مقا َ‬
‫ن ُ‬
‫َ‬
‫ل اللـه أ ْ‬
‫ض ُ‬
‫عامًا‪،‬‬
‫ن َ‬
‫سب ْ ِ‬
‫ف َ‬
‫ه في ب َي ْت ِ ِ‬
‫صل َت ِ ِ‬
‫ل ِ‬
‫ح ِ‬
‫أ َ‬
‫عي َ‬
‫ه َ‬
‫م ْ‬
‫م في َ‬
‫دك ُ ْ‬
‫ن َ‬
‫سبي ِ‬
‫ة؟ا ْ‬
‫غُزوا في‬
‫ن يَ ْ‬
‫جن ّ َ‬
‫وي ُدْ ِ‬
‫غ ِ‬
‫أ َل َ ت ُ ِ‬
‫نأ ْ‬
‫حّبو َ‬
‫م ال َ‬
‫خل َك ُ ُ‬
‫فَر اللـه ل َك ُ ْ‬
‫م‪َ ،‬‬
‫واقَ َنا َ‬
‫ل اللـه ُ‬
‫ل اللـه ‪ ،‬من َ‬
‫قات َ َ‬
‫ه‬
‫ق ٍ‬
‫و َ‬
‫جب َ ْ‬
‫ل في َ‬
‫َ‬
‫ت لَ ُ‬
‫ة َ‬
‫ف َ‬
‫سِبي ِ‬
‫سبي ِ‬
‫ة ] رواه الترمذي‪.‬‬
‫جن ّ ُ‬
‫ال َ‬
‫الجهاد ل يعدله شيء من العبادات‪ [:‬قيل ‪ :‬يا رسول اللـه ‪ ،‬ما‬
‫•‬
‫يعدل الجهاد في سبيل اللـه ؟ قال ‪:‬ل تستطيعونه فأعادوا عليه‬
‫مرتين أو ثلثا كل ذلك يقول ‪:‬ل تستطيعونه ‪ ،‬ثم قال ‪ :‬مثل‬
‫المجاهد في سبيل اللـه كمثل الصائم القائم القانت بآيات اللـه ل‬

‫‪2‬‬

‫۞ هكذا كان الصالحون ۞‬

‫يفتر من صيام ‪ ،‬ول صلة ‪ ،‬حتى يرجع المجاهد في سبيل اللـه‬
‫] متفق عليه‪.‬‬

‫وظيفـة العـمر‬
‫التوبة‬
‫َ‬

‫م تُ ْ‬
‫م ْ‬
‫ن(‪.‬‬
‫ؤ ِ‬
‫ج ِ‬
‫حو َ‬
‫مُنو َ‬
‫فل ِ ُ‬
‫ن لَ َ‬
‫مي ً‬
‫وُتوُبوا إ َِلى اللـه َ‬
‫عا أي ّ َ‬
‫عل ّك ُ ْ‬
‫ها ال ْ ُ‬
‫قال تعالى‪َ ) :‬‬
‫قال السعدي‪ :‬لن المؤمن يدعوه إيمانه إلى التوبة ثم علق على‬
‫م تُ ْ‬
‫ن ( فل سبيل إلى الفلح إل‬
‫حو َ‬
‫فل ِ ُ‬
‫ذلك الفلح‪ ،‬فقال‪ ) :‬ل َ َ‬
‫عل ّك ُ ْ‬
‫بالتوبة‪ ،‬وهي الرجوع مما يكرهه اللـه‪ ،‬ظاهرا وباطنا‪ ،‬إلى‪ :‬ما يحبه‬
‫ظاهرا وباطنا‪،‬ودل هذا‪ ،‬أن كل مؤمن محتاج إلى التوبة‪ ،‬لن اللـه‬
‫خاطب المؤمنين جميعا‪ ،‬وفيه الحث على الخلص بالتوبة في‬
‫وُتوُبوا إ َِلى اللـه ( أي‪ :‬ل لمقصد غير وجهه‪ ،‬من سلمة من‬
‫قوله‪َ ) :‬‬
‫آفات الدنيا‪ ،‬أو رياء وسمعة‪ ،‬أو نحو ذلك من المقاصد الفاسدة‪.‬ا‪.‬هـ‬
‫أهمية التوبة في حياة النبي صلى اللـه عليه وسلم ‪:‬عن الغر‬
‫•‬
‫المزني رضي اللـه عنه ‪ :‬أن رسول اللـه صلى اللـه عليه وسلم‬
‫قال‪ [:‬إنه ليغان على قلبي‪ ،‬وإني لستغفر اللـه في اليوم مائة‬
‫مرة] ‪ .‬رواه مسلم‬
‫قوله ‪ ":‬ليغان " ‪ ،‬الغين ‪:‬الغيم ‪ ،‬والمراد ما يغشاه من السهو الذي‬
‫ل يسلم منه البشر‪. .‬‬
‫حاجتنا إلى التوبة‪ :‬إن التوبة وظيفة العمر‪ ،‬وبداية العبد‬
‫•‬
‫ونهايته‪ ،‬وأول منازل العبودية‪ ،‬وأوسطها‪ ،‬وآخرها‪.‬‬
‫حة؛ فنحن نذنب‬
‫مل ِ ّ‬
‫وحاجتنا إلى التوبة ماسة‪ ،‬بل إن ضرورتنا إليها ُ‬
‫كثيرًا‪ ،‬ونفرط في جنب اللـه ليل ً ونهارًا؛ فنحتاج إلى ما يصقل‬
‫القلوب‪،‬وينقيها من رين الذنوب‪.‬‬
‫ثم إن كل بني آدم خطاء‪ ،‬وخير الخطائين التوابون؛ فالعبرة بكمال‬
‫النهايات ل بنقص البدايات‪.‬‬
‫• الكثار من الستغفار في جميع الحوال‪ :‬قال الحسن‬
‫البصري‪ :‬أكثروا من الستغفار في بيوتكم وعلى موائدكم‬
‫وفي طرقكم وفي أسواقكم وفي مجالسكم وأينما كنتم‬
‫فإّنكم ل تدرون متى تنزل المغفرة(‪.‬‬
‫• الكثار من الستغفار‪ :‬مما يتأكد عليك من الذكار الكثار من‬
‫الستغفار فإن فضائله كثيرة ‪ ،‬وبركاته غزيرة ‪ ،‬وقد أمر اللـه‬
‫به في كتابه في قوله تعالى ‪) :‬واستغفروا اللـه إن اللـه‬
‫غفور رحيم ( وأثنى على قوم استغفروه من فعلهم المنكر‬
‫بقوله ‪ ) :‬والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ذكروا‬
‫اللـه فاستغفروا لذنوبهم (‪.‬‬
‫• كيف تنفك من المعاصي‪ :‬المعاصي سلسلة في عنق العاصي‬
‫ل يفكه منها إل الستغفار والتوبة‪.‬‬
‫قال اللـه تعالى‪) :‬وما كان اللـه ليعذبهم وأنت فيهم وما كان اللـه‬
‫معذبهم وهم يستغفرون(‪.‬‬
‫قال المام ابن القيم ‪ :‬الستغفار الذي يمنع العذاب هو‬
‫‬‫الستغفار بالقلع عن كل ذنب ‪ ،‬وأما من أصر على الذنب وطلب‬
‫من اللـه المغفرة فاستغفاره ل يمنع العذاب ؛ لن المغفرة هي‬
‫محو الذنب وإزالة أثره ووقاية شره‪.‬‬
‫‪2‬‬

‫۞ هكذا كان الصالحون ۞‬

‫• هل يكفي في التوبة من الغيبة الستغفار للمغتاب أم ل بد‬
‫من إعلمه ؟ قال ابن القيم‪ :‬وهذه المسألة فيها قولن‬
‫للعلماء ‪ ,‬وهما روايتان عن المام أحمد ‪ ,‬وهما هل يكفي في‬
‫التوبة من الغيبة الستغفار للمغتاب أم ل بد من إعلمه‬
‫وتحللـه ‪ .‬قال والصحيح أنه ل يحتاج إلى إعلمه بل يكفيه‬
‫الستغفار وذكره بمحاسن ما فيه في المواطن التي اغتابه‬
‫فيها ‪.‬‬
‫• الستغفار حل لكثير من المشكلت‪:‬‬
‫قال تعالى‪َ ) :‬‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫عا‬
‫‬‫ست َ ْ‬
‫مَتا ً‬
‫غ ِ‬
‫م ُتوُبوا إ ِلي ْ ِ‬
‫مت ّ ْ‬
‫نا ْ‬
‫م َ‬
‫عك ْ‬
‫ه يُ َ‬
‫م ثُ ّ‬
‫فُروا َرب ّك ُ ْ‬
‫وأ ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫وي ُ ْ‬
‫تك ّ‬
‫وا فإ ِّني‬
‫لف ْ‬
‫ل ِذي ف ْ‬
‫ؤ ِ‬
‫وإ ِ ْ‬
‫سًنا إ ِلى أ َ‬
‫َ‬
‫م َ‬
‫ح َ‬
‫ضل ُ‬
‫س ّ‬
‫ل ُ‬
‫ول ْ‬
‫ن تَ َ‬
‫ه َ‬
‫ض ٍ‬
‫مى َ‬
‫ج ٍ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ع َ‬
‫ر(‪.‬‬
‫أَ َ‬
‫م َ‬
‫ف َ‬
‫خا ُ‬
‫ذا َ‬
‫علي ْك ْ‬
‫ب يَ ْ‬
‫وم ٍ كِبي ٍ‬
‫ف ُ‬
‫وقال تعالى على لسان نوح عليه السلم ‪َ ) :‬‬
‫فُروا‬
‫‬‫ست َ ْ‬
‫غ ِ‬
‫قل ْ ُ‬
‫تا ْ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ن َ‬
‫غ ّ‬
‫م‬
‫ماءَ َ‬
‫م ِ‬
‫م ِ‬
‫فاًرا * ي ُْر ِ‬
‫ه كا َ‬
‫ل ال ّ‬
‫ددْك ْ‬
‫وي ُ ْ‬
‫علي ْك ْ‬
‫س َ‬
‫م إ ِن ّ ُ‬
‫َرب ّك ْ‬
‫مدَْراًرا * َ‬
‫س ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ع ْ‬
‫ع ْ‬
‫هاًرا(‬
‫جّنا ٍ‬
‫ج َ‬
‫وي َ ْ‬
‫م َ‬
‫ج َ‬
‫وي َ ْ‬
‫م أن ْ َ‬
‫وب َِني َ‬
‫ل لك ُ ْ‬
‫ل لك ُ ْ‬
‫ب ِأ ْ‬
‫ت َ‬
‫ن َ‬
‫ل َ‬
‫وا ٍ‬
‫م َ‬
‫قال بن بشر‪ :‬سمعت ابن عيينة يقول‪ :‬غضب اللـه داء ل دواء‬
‫‬‫له‪.‬‬
‫قلت‪ :‬دواؤه كثرة الستغفار بالسحار‪ ،‬والتوبة النصوح‪.‬‬
‫قال شيخ السلم‪ :‬من ابتلي ببلء قلب أزعجه فأعظم دواء له‬
‫‬‫قوة اللتجاء إلى اللـه ودوام التضرع والدعاء بأن يتعلم الدعية‬
‫المأثورة ويتوخى الدعاء في مظان الجابة مثل آخر الليل‪ ،‬وأوقات‬
‫الذان والقامة وفي السجود وأدبار الصلوات‪ ،‬ويضم إلى ذلك‬
‫الستغفار‪.‬‬
‫قال جعفر بن محمد‪ :‬يا سفيان إذا أنعم اللـه عليك بنعمة‬
‫‬‫فأحببت بقاءها ودوامها فأكثر من الحمد والشكر عليها‪ ،‬فإن اللـه‬
‫قال في كتابه‪) :‬لئن شكرتم لزيدنكم(‬
‫وإذا استبطأت الرزق‪ ،‬فأكثر من الستغفار‪ ،‬فإن اللـه قال‬
‫‬‫في كتابه‪) :‬استغفروا ربكم إنه كان غفارا يرسل السماء عليكم‬
‫مدرارا‪ ،‬ويمددكم بأموال وبنين ويجعل لكم جنات ويجعل لكم‬
‫أنهارا(‪.‬‬
‫• شروط التوبة‪:‬‬
‫كلمة التوبة كلمة عظيمة‪ ،‬لها مدلولت عميقة‪ ،‬ل كما يظنها‬
‫الكثيرون‪ ،‬ألفاظ باللسان ثم الستمرار على الذنب‪ ،‬ولن المر‬
‫العظيم لبد له من شروط‪ ،‬فقد ذكر العلماء شروطا ً للتوبة مأخوذة‬
‫من اليات والحاديث‪ ،‬وهذا ذكر بعضها‪:‬‬
‫الول‪ :‬القلع عن الذنب فورًا‪.‬‬
‫الثاني‪ :‬الندم على ما فات‪.‬‬
‫الثالث‪ :‬العزم على عدم العودة‪.‬‬
‫الرابع‪ :‬إرجاع حقوق من ظلمهم‪ ،‬أو طلب البراءة منهم‪.‬‬
‫وزاد بعضهم ‪ :‬الخلص فيها لله تعالى‪.‬‬
‫• الستغفار نوع من الدعاء‪:‬‬
‫م اغفر لي طلب‬
‫‬‫قال ابن رجب‪ :‬ومجّرد قول القائل ‪ :‬اللـه ّ‬
‫دعاء إن شاء أجابه‬
‫للمغفرة ودعاء بها ‪ ،‬فيكون حكمه حكم سائر ال ّ‬

‫‪2‬‬

‫۞ هكذا كان الصالحون ۞‬

‫‪-1‬‬
‫‪-2‬‬

‫‪-3‬‬

‫‪-4‬‬

‫وغفر لصاحبه ‪ ،‬ل سّيما إذا خرج من قلب منكسر بال ّ‬
‫ذنب وصادف‬
‫صلوات‪.‬‬
‫ساعة من ساعات الجابة كالسحار وأدبار ال ّ‬
‫ود‬
‫‬‫وُيروى عن لقمان عليه ال ّ‬
‫يع ّ‬
‫سلم أّنه قال لبنه ‪ :‬يا بن ّ‬
‫ً‬
‫ن للـه ساعات ل يردّ فيها سائل ‪.‬‬
‫م اغفر لي فإ ّ‬
‫لسانك ‪ :‬الله ّ‬
‫• ما هي المور التي تعين على التوبة‪:‬‬
‫الخلص للـه والقبال عليه‪ :‬فإذا أخلص النسان للـه‪ ،‬وصدق في‬
‫طلب التوبة أعانه اللـه عليها‪ ،‬ويسره لها‪.‬‬
‫صر المل وت َذَ ّ‬
‫صَر الدنيا‪ ،‬وسرعة‬
‫كر الخرة‪ :‬فإذا تذكر المرء ِ‬
‫ِ‬
‫ق َ‬
‫ق َ‬
‫زوالها‪ ،‬وأدرك أنها مزرعة للخرة‪ ،‬وفرصة لكسب العمال الصالحة‪،‬‬
‫وتذكر ما في الجنة من النعيم المقيم‪ ،‬وما في النار من النكال‬
‫والعذاب الليم_أقصر عن السترسال في الشهوات‪ ،‬وانبعث إلى‬
‫التوبة النصوح وتدارك ما فات بالعمال الصالحات‪.‬‬
‫البعد عن المثيرات وما يذكر بالمعصية‪ :‬فيبتعد عن كل ما يثير فيه‬
‫دواعي المعصية‪ ،‬ونوازع الشر‪ ،‬ويبتعد عن كل ما يثير شهوته‪،‬‬
‫ويحرك غريزته من مشاهدة الفلم الخليعة‪ ،‬وسماع الغاني‬
‫الماجنة‪ ،‬وقراءة الكتب السيئة‪ ،‬والمجلت الداعرة‪.‬‬
‫صرك‬
‫مصاحبة الخيار ومجانبة الشرار‪ :‬فجليس الخير ينصح لك‪ ،‬وي ُب َ ّ‬
‫بعيوبك‪ ،‬ورفيق السوء يفسد على المرء دينه‪ ،‬ويخفي على صاحبه‬
‫عيوبه‪ ،‬ويصله بالشرار‪ ،‬ويقطعه عن الخيار‪ ،‬ويقوده إلى الفضيحة‬
‫والخزي والعار‪.‬‬

‫أولـيـاء اللـه‬

‫•‬

‫• قال اللـه تعالى‪) :‬أل إن أولياء اللـه ل خوف عليهم ول هم‬
‫يحزنون‪ .‬الذين آمنوا وكانوا يتقون‪ .‬لهم البشرى في الحياة‬
‫الدنيا وفي الخرة ل تبديل لكلمات اللـه ذلك هو الفوز‬
‫العظيم(‪.‬‬
‫قال الطبري‪ :‬يقول تعالى ذكره‪ :‬أل إن أنصار اللـه ل خوف‬
‫‬‫عليهم في الخرة من عقاب اللـه‪ ،‬لن اللـه رضي عنهم فآمنهم‬
‫من عقابه ول هم يحزنون على ما فاتهم من الدنيا‪.‬‬
‫من هو الولي؟‪:‬‬
‫•‬
‫قال شيخ السلم‪ :‬فكل من كان مؤمنا تقيا كان للـه وليا‪.‬‬
‫‬‫قال الحافظ ابن حجر‪ :‬المراد بولي اللـه العالم باللـه تعالى‬
‫‬‫المواظب على طاعته المخلص في عبادته‪.‬‬
‫كيف يكون التفاضل بين أولياء اللـه؟‪ :‬قال شيخ‬
‫السلم‪ :‬وإذا كان أولياء اللـه هم المؤمنين المتقين فبحسب إيمان‬
‫العبد وتقواه تكون وليته للـه تعالى‪ ،‬فمن كان أكمل إيمانا وتقوى‬
‫كان أكمل ولية للـه ‪ .‬فالناس متفاضلون في ولية اللـه عز وجل‬
‫بحسب تفاضلهم في اليمان والتقوى‪.‬‬
‫قال شيخ السلم‪ :‬وإذا كان أولياء اللـه هم المؤمنين المتقين‬
‫فبحسب إيمان العبد وتقواه تكون وليته للـه تعالى‪ ،‬فمن كان‬
‫أكمل إيمانا وتقوى كان أكمل ولية للـه ‪ .‬فالناس متفاضلون في‬
‫ولية اللـه عز وجل بحسب تفاضلهم في اليمان والتقوى‪.‬‬

‫‪2‬‬

‫۞ هكذا كان الصالحون ۞‬

‫• صفات أولياء اللـه‪ :‬قال شيخ السلم‪ :‬ومن كان حبه للـه‬
‫وبغضه للـه ل يحب إل للـه ول يبغض إل للـه ول يعطي إل للـه‬
‫ول يمنع إل للـه فهذه حال السابقين من أولياء الله‪.‬‬
‫والولي ل يكون وليا للـه حتى يبغض أعداء اللـه ويعاديهم ‪ ،‬وينكر‬
‫عليهم ‪ ،‬فمعاداتهم والنكار عليهم هو من تمام وليته ‪ ،‬ومما‬
‫تترتب صحتها عليه ‪.‬‬
‫• طبقات أولياء اللـه‪ :‬قال شيخ السلم‪ :‬وأولياء اللـه على‬
‫طبقتين ‪ :‬سابقون مقربون ‪ ،‬وأبرار أصحاب يمين مقتصدون ‪.‬‬
‫ذكرهم اللـه سبحانه في عدة مواضع من كتابه ‪ ،‬في أول‬
‫الواقعة ‪ ،‬وآخرها‪.‬‬
‫قال تعالى‪) :‬وكنتم أزواجا ثلثة فأصحاب الميمنة ما أصحاب‬
‫الميمنة وأصحاب المشأمة ما أصحاب المشأمة والسابقون‬
‫السابقون أولئك المقربون في جنات النعيم ثلة من الولين وقليل‬
‫من الخرين(‬
‫• أقسام الولية‪ :‬قال الشيخ بن عثيمين‪ :‬والولية تنقسم إلى ‪:‬‬
‫‪ -1‬ولية من اللـه للعبد ‪.‬‬
‫‪ -2‬وولية من العبد للـه ‪.‬‬
‫فمن الولى قوله تعالى ) اللـه ولي الذين آمنوا (‪ ،‬ومن الثانية‬
‫قوله تعالى‪ ) :‬ومن يتول الله ورسوله والذين آمنوا …(‬
‫والولية التي من اللـه للعبد تنقسم إلى ‪:‬‬
‫ عامة ‪.‬‬‫ وخاصة ‪.‬‬‫فالولية العامة هي‪ :‬الولية على العباد بالتدبير والتصريف ‪ ،‬وهذه‬
‫تشمل المؤمن والكافر وجميع الخلق ‪ ،‬فاللـه هو الذي يتولى عباده‬
‫بالتدبير والتصريف والسلطان وغير ذلك ‪ ،‬ومنه قوله تعالى ‪ ) .‬ثم‬
‫ردوا إلى اللـه مولهم الحق آل له الحكم وهو أسرع الحاسبين (‬
‫والولية الخاصة‪ :‬أن يتولى اللـه العبد بعنايته وتوفيقه وهدايته ‪،‬‬
‫وهذه خاصة بالمؤمنين ‪ ،‬قال تعالى‪ ) :‬اللـه ولي الذين آمنوا‬
‫يخرجهم من الظلمات إلى النور والذين كفروا أولياؤهم الطاغوت‬
‫يخرجونهم من النور إلى الظلمات ( ‪ ،‬وقال‪ ) :‬أل إن أولياء اللـه ل‬
‫خوف عليهم ول هم يحزنون الذين آمنوا وكانوا يتقون ( ‪.‬‬
‫• كيف ُتنال ولية اللـه‪ :‬ولية اللـه ل تنال إل بالعبودية‪.‬‬
‫قال ابن القيم‪ :‬من أراد السعادة البدية فليلزم عتبة العبودية‪ ،‬ول‬
‫تنال الولية إل بطاعة اللـه‪.‬‬
‫• مقتضيات ولية اللـه‪:‬‬
‫َ‬
‫ً‬
‫َ‬
‫غي َْر‬
‫‪-1‬‬
‫اتخاذ اللـه سبحانه وتعالى حكما‪ :‬قال تعالى‪ ) :‬أف َ‬
‫َ‬
‫كما ً ( ‪ ،‬ل يمكن أن أتخذ غير اللـه حكما ً‬
‫ح َ‬
‫اللـه أب ْت َ ِ‬
‫غي َ‬
‫يحكم في المور‪.‬‬
‫إفراد اللـه بالنسك‪ُ ) :‬‬
‫ق ْ‬
‫ي‬
‫‪-2‬‬
‫س ِ‬
‫ل إِ ّ‬
‫م ْ‬
‫ون ُ ُ‬
‫حَيا َ‬
‫و َ‬
‫ن َ‬
‫كي َ‬
‫صلِتي َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ري َ‬
‫نل َ‬
‫ه ( فالذي يشرك‬
‫عال ِ‬
‫ب ال َ‬
‫ماِتي للـه َر ّ‬
‫مي َ‬
‫كل ُ‬
‫م َ‬
‫و َ‬
‫َ‬
‫ش ِ‬
‫ً‬
‫مع اللـه في العبادة ليس يوالي اللـه عز وجل مطلقا‪ ،‬إذ‬
‫كيف يشرك معه وهو يواليه‪.‬‬

‫‪2‬‬

‫۞ هكذا كان الصالحون ۞‬

‫تولية اللـه في جميع الشئون والحوال‪ :‬إذا كانت وليتك‬
‫‪-3‬‬
‫للـه صحيحة فل بد أن تتمسك بدين اللـه‪ ،‬وتترك ما‬
‫أحدث الناس في الدين من البدع‪.‬‬
‫محبة أحباب اللـه‪ :‬أن تحب أحباب اللـه أن تحب أولياء‬
‫‪-4‬‬
‫اللـه سبحانه وتعالى‪ ،‬وتعادي من عادى اللـه‪ ،‬ومن أبغض‬
‫اللـه‪.‬‬
‫تحمل الذى في سبيل اللـه‪ :‬لن هذه الولية ستكلفك‬
‫‪-5‬‬
‫أشياء عظيمة؛ قد تكلفك حياتك قد تكلفك مالك‬
‫وابتعادك عن أرضك‪.‬‬
‫َ‬
‫خ ُ‬
‫ذوا‬
‫‪-6‬‬
‫مُنوا ل ت َت ّ ِ‬
‫ها ال ّ ِ‬
‫ذي َ‬
‫عدم اتخاذ أعداء اللـه أولياء‪َ ) :‬يا أي ّ َ‬
‫نآ َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫م َ‬
‫ه‬
‫ع ُ‬
‫م ِ‬
‫ول َِياءُ ب َ ْ‬
‫ول َِياءَ ب َ ْ‬
‫ول ّ ُ‬
‫م ْ‬
‫ض ُ‬
‫ال ْي َ ُ‬
‫فإ ِن ّ ُ‬
‫من ْك ُ ْ‬
‫ه ْ‬
‫و َ‬
‫ه ْ‬
‫والن ّ َ‬
‫ن ي َت َ َ‬
‫ض َ‬
‫مأ ْ‬
‫صاَرى أ ْ‬
‫هودَ َ‬
‫ع ٍ‬
‫م ( ‪،‬وهناك كثير من المسلمين اليوم يسارعون في موالة‬
‫ِ‬
‫من ْ ُ‬
‫ه ْ‬
‫الكفار ومصادقتهم وعقد الحلف للنصرة فكيف يجتمعان في قلب‬
‫عبد؟‬
‫• احذر كل الحذر‪ :‬قال بعض السلف‪ :‬ل تكن وليا لله في‬
‫العلنية وعدوه في السر‪.‬‬

‫هل تحمل هم الخرة؟‬

‫داَر‬
‫ول َ ِ‬
‫ما َ‬
‫ذ ِ‬
‫ه ِ‬
‫وإ ِ ّ‬
‫ن ال ّ‬
‫ع ٌ‬
‫ه ال ْ َ‬
‫حَياةُ الدّن َْيا إ ِّل ل َ ْ‬
‫و َ‬
‫ب َ‬
‫و َ‬
‫ه ٌ‬
‫• قال تعالى‪َ ) :‬‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ن(‬
‫اْل َ ِ‬
‫مو َ‬
‫وا ُ‬
‫و كاُنوا ي َ ْ‬
‫ي ال ْ َ‬
‫عل ُ‬
‫نل ْ‬
‫حي َ َ‬
‫ه َ‬
‫خَرةَ ل ِ‬
‫• قال البغوي‪ :‬اللـهو هو‪ :‬الستمتاع بلذات الدنيا‪ ،‬واللعب‪:‬‬
‫العبث‪ ،‬سميت بهما لنها فانية‪) .‬وإن الدار الخرة لهي‬
‫الحيوان (أي‪ :‬الحياة الدائمة الباقية‪ ،‬و"الحيوان"‪ :‬بمعنى‬
‫الحياة‪ ،‬أي‪ :‬فيها الحياة الدائمة‪) ،‬لو كانوا يعلمون ( فناء الدنيا‬
‫وبقاء الخرة‪.‬‬
‫• أقسام الهموم‪ :‬ل يخلو النسان من الهموم‪ :‬والهم همان‪ :‬هم‬
‫الدنيا‪ ،‬وهم الخرة‪ .‬فمن سلم من أحدهما لم يسلم من الخر‪،‬‬
‫والغافل من كانت همه الدنيا‪ ،‬أما العاقل فهو من كانت همه‬
‫الخرة‪ ،‬فالنسان بين هذين الهمين ول ثالث‪.‬‬
‫• آثـار هم الدنيا والخرة‪ :‬قال النبي ‪ -‬صلى اللـه عليه وسلم‪[ :‬‬
‫من كان همه الخرة ‪ ،‬جمع الله شمله ‪ ،‬و جعل غناه في‬
‫قلبه ‪ ،‬و أتته الدنيا و هي راغمة ‪ ،‬و من كانت نيته الدنيا ‪،‬‬
‫فرق الله عليه ضيعته ‪ ،‬و جعل فقره بين عينيه ‪ ،‬و لم يأته من‬
‫الدنيا إل ما كتب له ]‪.‬رواه أحمد‬
‫م الخرة يتولد ويتفرع هم الدعوة‬
‫•‬
‫ثمرة هم الخرة‪ :‬فعن ه ّ‬
‫والمر بالمعروف والنهي عن المنكر وإصلح الناس‪ ،‬إذ من شغلته‬
‫آخرته بالرغبة في الجنة والرهبة من النار‪ ،‬وتعلم من دينه محبة‬
‫الخير‪.‬‬
‫• قال صلى اللـه عليه وسلم‪ ) :‬ما رأيت مثل الجنة نام طالبها‪،‬‬
‫وما رأيت مثل النار نام هاربها ( رواه الترمذي‪.‬‬
‫• حال السلف مع الدنيا‪ :‬كان السلف رضي اللـه عنهم يملكون‬
‫أشياء من الدنيا ويبيعون ويشترون ولكن الدنيا بين أيدهم‬
‫والخرة في قلوبهم‪ ،‬وهذا على خلف كثير منا اليوم الذين‬
‫ملئوا قلوبهم بأعراض هذه الحياة ومشاكلها وشهواتها‬
‫‪2‬‬

‫۞ هكذا كان الصالحون ۞‬

‫وأطماعها فأصبح هم الخرة في قلوبهم ضعيفا ً وأثر العبادات‬
‫على سلوكهم ضعيفا ً وأصبحت محبة اللـه في القلوب ضعيفة‬
‫وجعلوا للـه فضول الوقات والهتمامات والموال‪.‬‬
‫• متى يخرج هم الخرة من قلبك‪:‬‬
‫قال المام مالك‪ :‬بقدر ما تحزن للدنيا كذلك يخرج هم الخرة‬
‫‬‫من قلبك‪ ،‬وبقدر ما تحزن للخرة كذلك يخرج هم الدنيا من قلبك‪.‬‬
‫فإن القلب إذا امتل من الدنيا والهتمام بها‪ ،‬وضعف فيه هم‬
‫‬‫الخرة والستعداد لها‪ ،‬لم يكن فيه محل لتدبر كلم اللـه عز وجل‪.‬‬
‫فالتعلق بالخرة وعدم النشغال بالدنيا هو رأس كل خير‪.‬‬
‫قال ابن القيم‪ :‬اعلم أن القلب إذا خلى من الهتمام بالدنيا‬
‫‬‫ق بالخرة‬
‫والتعلق بما فيها من مال أو رياسة أو صورة‪ ،‬وتعل َ‬
‫دة‪.‬‬
‫ع ّ‬
‫والهتمام بها من تحصيل ال ُ‬
‫والتأهب للقدوم على اللـه عز وجل‪ :‬فذلك أول فتوحه‪،‬‬
‫‬‫وتباشير فجره‪ .‬فعند ذلك يتحرك قلبه لمعرفة ما يرضى به ربه منه‪،‬‬
‫فيفعله ويتقرب به إليه‪ ،‬وما يسخطه منه فيجتنبه‪ .‬وهذا عنوان‬
‫صدق إرادته‪.‬‬
‫• صور من هموم الخرة عند السلف‪:‬‬
‫قال سفيان الثوري‪ :‬كنت أرمق سفيان في الليلة بعد الليلة ‪،‬‬
‫‬‫ً‬
‫ينهض مرعوبا ينادي ‪ :‬النار النار ‪ ،‬شغلني ذكر النار عن النوم‬
‫والشهوات‪.‬‬
‫مر ابن مسعود على نافخ كير فوقع من خوفه في هذه النار‪،‬‬
‫‬‫وكان يمر على الحدادين فيبصر الحديدة وقد أحميت فيبكي رضي‬
‫اللـه عنه من تذكر الخرة‪ ،‬وهكذا كان الصحابة والسلف على مثل‬
‫هذا المر‪.‬‬
‫• يغتنم كل دقيقة في حياته‪ :‬قال بعض الزهاد ‪ :‬ما علمت أن‬
‫َ‬
‫ه ساعة ل يطيع اللـه فيها‬
‫جّنة والنار تأتي َ‬
‫عل َي ْ ِ‬
‫ع بال ْ َ‬
‫م َ‬
‫أ َ‬
‫حدا س َ‬
‫ف َ‬
‫بذكر أو صلة أو قراءة أو إحسان ‪َ .‬‬
‫قا َ‬
‫ه رجل إني أكثر‬
‫ل لَ ُ‬
‫َ‬
‫الب ُ َ‬
‫ف َ‬
‫كاء َ‬
‫قا َ‬
‫خْير من أن‬
‫ت مقر بخطيئتك َ‬
‫ل ‪ :‬إنك إن تضحك وأن ْ َ‬
‫َ‬
‫ت مدل بعملك ‪ ،‬وأن المدل ل يصعد عمله فوق‬
‫تبكي وأن ْ َ‬
‫رأسه ‪.‬‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ف َ‬
‫َ‬
‫ل ‪ :‬أوصني فقا َ‬
‫قا َ‬
‫ل ‪ :‬دع الدّن َْيا لهلها كما تركوا هم الخرة لهلها‬
‫في الدّن َْيا كالنحلة ‪ ،‬إن أكلت أكلت طيبا ً ‪ ،‬وإن أطعمت‬
‫‪ ،‬وكن ِ‬
‫َ‬
‫ً‬
‫على َ‬
‫يء لم تكسره ولم تخدشه ‪.‬‬
‫أطعمت طيبا ‪ ،‬وإن سقطت َ‬
‫ش ْ‬
‫• هـم لـقـاء اللـه تعالـى‪:‬‬
‫ة‪،‬وهو هم لقاء اللـه عز‬
‫‬‫ل الهم هما واحدا هم الخر ِ‬
‫اجع ِ‬
‫ف بين يديه‪.‬‬
‫وجل‪،‬و هم الوقو ِ‬
‫ أن يتذكر العبد أنه إلى اللـه صائر‪ ،‬أن يتذكر أن لكل‬‫ة نهاية‪ ،‬وأنه ما بعد الموت من مستعتب‪ ،‬وما بعد‬
‫بداي ٍ‬
‫الدنيا من دار إل الجنة أو النار‪ ،‬فإذا تذكر النسان أن‬
‫ن وأنها غروٌر حائل‪ ،‬دعاه‬
‫الحياة زائلة‪ ،‬وأن المتاع فا ٍ‬
‫واللـه ذلك إلى أن يحتقر الدنيا ويقبل على ربها إقبال‬
‫المنيب الصادق وعندها يرق قلبه‪ ،‬ومن نظر إلى القبور‪،‬‬

‫‪2‬‬

‫۞ هكذا كان الصالحون ۞‬

‫ونظر إلى أحوال أهلها انكسر قلبه‪ ،‬وكان قلبه أبرأ ما‬
‫يكون من القسوة ومن الغرور والعياذ باللـه‪.‬‬
‫• هل يشغل قلبك هم الدار الخرة أم أنك نسيت؟ حتى صرت‬
‫من الذين يصلون ولم يصلوا‪ ،‬ينقرها ول يدري ماذا صلى‪ ،‬وبم‬
‫قرأ المام‪ ،‬ولم يتذكر يوما ً خشع فيه من قراءة القرآن‪.‬‬
‫• صفات من يحمل هم الخرة‪:‬‬
‫إصلح النفس‪ :‬هذه مهمتهم في الدنيا العبادة للـه وحده‬
‫‪-1‬‬
‫ل شريك له هم يعلمون أن اللـه يرحم ويغفر ويعفوا إل‬
‫أنهم لم يتكلوا على ذلك بل يندموا على كل تفريط‬
‫وتقصير وذنب يقترفونه في جنب اللـه مهما صغر لنهم‬
‫علموا أن الذي ُيعصى هو اللـه العظيم الجليل جل في‬
‫عله وتراهم يحزنون لمصاب المسلمين وما يقع عليهم‬
‫من ظلم وجور وما يصيبهم من بلء‪.‬إنها نفوس ملئت‬
‫رحمة ورأفة بسبب حملهم هم الخرة الذي غلب على‬
‫قلوبهم‪.‬‬
‫المحاسبة الدائمة للنفس‪ :‬فترى صاحب الهم الخروي‬
‫‪-2‬‬
‫دائما ً محاسبا ً لنفسه على كل قول أو فعل‪.‬‬
‫م ِبالن ّ ْ‬
‫وَل أ ُ ْ‬
‫س‬
‫ق ِ‬
‫س ُ‬
‫قال الحسن البصري في تفسير قوله تعالى‪َ ) :‬‬
‫ف ِ‬
‫ة( هي واللـه نفس المؤمن‪ ،‬ما يرى المؤمن إل يلوم نفسه ما‬
‫م ِ‬
‫وا َ‬
‫الل ّ ّ‬
‫أردت بكلمي ؟ ما أردت بحديث نفسي ؟ والفاجر ل يحاسب‬
‫نفسه ‪.‬‬
‫ً‬
‫وهذا الحزن وتلك المراقبة‪ ،‬لم تكن قيدا يكبلهم في زوايا المساجد‬
‫أو البيوت يبكون على أنفسهم ويتركون أهل الباطل والضلل دون‬
‫إصلح وإنكار لنفسهم ولمن حولهم كل بل الحزن الذي في‬
‫قلوبهم هو المحرك لهذا العمل فيصلحون أنفسهم ويصلحون‬
‫غيرهم ويصبرون على البلء والذى الذي يلقونه‪.‬‬
‫تأثرهم بمشاهد الموتى وحالتهم‪ :‬فهم بسبب حياة‬
‫‪-3‬‬
‫قلوبهم يربطون كل أمر في الدنيا بالخرة فالموت‬
‫يذكرهم بدنو الجل مما يجعلهم يدأبون في العمل‬
‫للخرة حتى يقدموا لنفسهم عمل ً صالحا ً يرفعهم إلى‬
‫أعلى الدرجات في الجنات‪.‬‬

‫الفتـقار َ إلى اللـه تعالى‬
‫َ‬

‫ف َ‬
‫م ال ْ ُ‬
‫ي‬
‫و ال ْ َ‬
‫قَراءُ إ َِلى اللـه واللـه ُ‬
‫قال تعالى‪َ ) :‬يا أي ّ َ‬
‫س أن ْت ُ ُ‬
‫ها الّنا ُ‬
‫ه َ‬
‫غن ِ ّ‬
‫ميدُ (‪.‬قال الشوكاني‪ :‬أي ‪ :‬المحتاجون إليه في جميع أمور الدين‬
‫ح ِ‬
‫ال ْ َ‬
‫والدنيا ‪ ،‬فهم الفقراء إليه على الطلق‪.‬‬
‫• ما هو الفقر الحقيقي؟‪ :‬قال ابن القيم‪ :‬الفقر الحقيقي‪:‬‬
‫دوام الفتقار إلى اللـه في كل حال وأن يشهد العبد في كل‬
‫ذرة من ذراته الظاهرة والباطنة فاقة تامة إلى اللـه تعالى‬
‫من كل وجه‪.‬‬
‫• حال أكثر الناس‪:‬‬
‫جميع الخلق مفتقرون إلى اللـه في كل شئونهم وأحوالهم‪،‬‬
‫‬‫وفي كل كبيرة وصغيرة‪ ،‬وفي هذا العصر تعلق الناس بالناس‪،‬‬
‫وشكا الناس إلى الناس‪ ،‬ول بأس أن يستعان بالناس فيما يقدرون‬
‫‪2‬‬

‫۞ هكذا كان الصالحون ۞‬

‫عليه‪ ،‬لكن أن يكون المعتمد عليهم والسؤال إليهم والتعلق بهم‬
‫كل إليه‪.‬‬
‫و ِ‬
‫فهذا هو الهلك بعينه‪ ،‬فإن من تعلق بشيء ُ‬
‫نعتمد على أنفسنا وذكائنا بكل غرور وعجب!‪ ،‬أما أن نسأل‬
‫‬‫اللـه العون والتوفيق‪ ،‬ونلح عليه بالدعاء‪ ،‬ونحرص على دوام الصلة‬
‫باللـه في كل الشياء وفي الشدة والرخاء‪ ،‬فهذا آخر ما يفكر به‬
‫بعض الناس‪.‬‬
‫لـذة الفتقار إلى اللـه‪:‬‬
‫•‬
‫إن في النكسار بين يدي الرب ومناداته ودعائه لذة ل‬
‫‬‫توصف ‪.‬‬
‫قال بعض العارفين‪ :‬إنه لتكون لي حاجة إلى اللـه ‪ ،‬فأسأله‬
‫‬‫إياها ‪ ،‬فيفتح علي من مناجاته ومعرفته ‪ ،‬والتذلل له ‪ ،‬والتملق بين‬
‫يديه ‪ :‬ما أحب أن يؤخر عني قضاءها وتدوم لي تلك الحال‪.‬‬
‫• أقرب الطرق إلى اللـه‪ :‬قال سهل التستري‪ :‬ليس بين العبد‬
‫وبين ربه طريق أقرب إليه من الفتقار‪.‬‬
‫• متى ُتفتح أبواب الرحمة‪ :‬قال شيح السلم‪ :‬وإذا توجه إلى‬
‫اللـه بصدق الفتقار إليه واستغاث به مخلصا له الدين أجاب‬
‫دعاءه وأزال ضرره وفتح له أبواب الرحمة فمثل هذا قد ذاق‬
‫من حقيقة التوكل والدعاء للـه ما لم يذقه غيره‪.‬‬
‫• أحسن ما ُيتوسل به إلى اللـه‪ :‬قال أبو حفص‪ :‬أحسن ما‬
‫يتوسل به العبد إلى اللـه ‪ :‬دوام الفتقار إليه على جميع‬
‫الحوال وملزمة السنة في جميع الفعال وطلب القوت من‬
‫وجه حلل‪.‬‬
‫• كيف تظفر بحاجتك؟‪:‬‬
‫قال ابن القيم‪ :‬وما أتي من أتي إل من قبل إضاعة الشكر‬
‫‬‫وإهمال الفتقار والدعاء ول ظفر من ظفر بمشيئة اللـه وعونه إل‬
‫بقيامة بالشكر وصدق الفتقار والدعاء‪.‬‬
‫مثال واقعي‪:‬قال ابن القيم‪ :‬وشهدت شيخ السلم إذا أعيته‬
‫‬‫المسائل واستصعبت عليه فر منها إلى التوبة والستغفار‬
‫والستغاثة باللـه واللجوء إليه واستنزال الصواب من عنده‬
‫والستفتاح من خزائن رحمته فقلما يلبث المدد اللهي أن يتتابع‬
‫عليه مدا وتزدلف الفتوحات اللهية إليه بأيتهن يبدأ‪.‬‬
‫• الستعاذة متضمنة للفتقار‪ :‬الستعاذة باللـه تعالى وهي‬
‫المتضمنة لكمال الفتقار إليه والعتصام به واعتقاد كفايته‬
‫وتمام حمايته من كل شيء حاضر أو مستقبل ‪ ،‬صغير أو كبير‪،‬‬
‫بشر أو غير بشر ودليلها قوله تعالى‪ ) :‬قل أعوذ برب الفلق‬
‫من شر ما خلق ( إلى آخر السورة وقوله تعالى ‪ ) :‬قل أعوذ‬
‫برب الناس ملك الناس إله الناس من شر الوسواس‬
‫الخناس ( إلى آخر السورة‪.‬‬
‫• وجوب الجزم في الدعاء وعدم تعليقه بالمشيئة‪ :‬لن ذلك‬
‫يشعر بعدم اهتمامه بالمطلوب وضعف الفتقار إلى اللـه‪.‬‬
‫مثاله‪ :‬فل تقل اللـهم وفقني إن شئت أوتقول لغيرك جزاك‬
‫اللـه خيرا إن شاء اللـه‪ ،‬أو اللـه يهدينا إن شاء اللـه‪ ،....‬بل‬
‫تعزم في الدعاء ول تأتي بكلمة "إن شاء اللـه" في الدعاء‪.‬‬

‫‪2‬‬

‫۞ هكذا كان الصالحون ۞‬

‫‪-1‬‬
‫‪-2‬‬

‫قال النبي صلى الله عليه وسلم ‪] :‬ل يقولن أحدكم اللهم‬
‫اغفر لى إن شئت اللهم ارحمنى إن شئت اللهم ارزقنى إن‬
‫شئت وليعزم المسألة فإنه يفعل ما يشاء ل مكره له[رواه‬
‫البخاري‪ ،‬ومسلم‪.‬‬
‫الصفة الجامعة لجميع العبادات‪:‬المتأمل في جميع أنواع‬
‫•‬
‫العبادة القلبية والعملية يرى أن الفتقار فيها إلى اللـه‬
‫هي الصفة الجامعة لها ‪ ،‬فبقدر افتقار العبد فيها إلى اللـه يكون‬
‫أثرها في قلبه ‪ ،‬ونفعها له في الدنيا والخرة ‪ ،‬وحسبك أن تتأمل‬
‫في الصلة أعظم الركان العملية ‪ ،‬فالعبد المؤمن يقف بين يدي‬
‫ربه في سكينة ‪ ،‬خاشعا ً متذلل ً ‪ ،‬خافضا ً رأسه ‪ ،‬ينظر إلى موضع‬
‫سجوده ‪ ،‬يفتتحها بالتكبير‪.‬‬
‫إظهار الفتقار إلى اللـه مما يقوي اليمان باللـه سبحانه‬
‫•‬
‫وتعالى‪.‬‬
‫• كيف يتحقق الفتقار إلى اللـه‪:‬الفتقار حا ٍٍد يحدو العبد إلى‬
‫ٍ‬
‫ملزمة التقوى ومداومة الطاعة ‪ .‬ويتحقق ٍٍٍٍذلك بأمرين‬
‫ٍٍٍ‬
‫متلزمين ؛ هما ‪:‬‬
‫ٍٍٍٍ‬
‫إدراك عظمة الخالق وجبروته ‪ :‬فكلما كان العبد ٍٍٍأعلم باللـه تعالى‬
‫وصفاته وأسمائه كان أعظم افتقارا ً إليه وتذلل ً بين يديه‪.‬‬
‫إدراك ضعف المخلوق وعجزه ‪:‬فمن عرف قدر نفسه ‪ ،‬وأّنه مهما‬
‫بلغ في الجاه والسلطان والمال ؛ فهو عاجز ضعيف ل يملك لنفسه‬
‫صرفا ً ول عدل ً ؛ تصاغرت نفسه ‪ ،‬وذهب كبرياؤه ‪ ،‬وذّلت جوارحه ‪،‬‬
‫وعظم افتقاره لموله ‪ ،‬والتجاؤه إليه ‪ ،‬وتضرعه بين يديه ‪.‬‬
‫• علمات الفتقار إلى اللـه‪:‬‬
‫‪ -1‬غاية الذل للـه تعالى مع غاية الحب‪.‬‬
‫‪ -2‬التعّلق باللـه تعالى وبمحبوباته‪.‬‬
‫‪ -3‬مداومة الذكر والستغفار في كل الوقات وعلى جميع‬
‫الحوال‪.‬‬
‫‪ -4‬الخوف من عدم قبول العمال الصالحة‪.‬‬
‫‪ -5‬خشية اللـه في السّر )صح ‪ :‬السّر ( والعلن‪.‬‬
‫‪ -6‬تعظيم أوامر اللـه ونواهيه‪.‬‬
‫• استشعار لذة النكسار بين يدي اللـه‪ :‬ومن المور التي تجدد‬
‫اليمان استشعار لذة المناجاة والنكسار بين يدي اللـه عز‬
‫وجل‪ ،‬فلماذا يقول الرسول صلى اللـه عليه وسلم‪ [ :‬أقرب ما‬
‫يكون العبد من ربه وهو ساجد ؟ لن حال السجود فيه ذلة‬
‫ليست في بقية الحوال‪ ،‬وفيه انكسار وخضوع ليست في‬
‫بقية الحوال‪ ،‬ولذلك أقرب ما يكون من ربه وهو ساجد‪ ،‬لما‬
‫ألصق جبهته بالرض‪ ،‬وهي أعلى شيء فيه لمن وضعها؟ لله‪،‬‬
‫صار أقرب شيء لله‪.‬‬
‫• ما أحلى هذه الكلمات في مناجاة اللـه‪ :‬قال ابن القيم‪" :‬‬
‫فللـه ما أحلى قوله هذه الحال‪ -‬أي حال النكسار بين يدي‬
‫الله والخضوع له سبحانه‪:‬‬
‫ أسألك بعزك وذلي إل رحمتني‪ ،‬أسألك بقوتك وضعفي‪،‬‬‫وبغناك عني وفقري إليك‪ ،‬هذه ناصيتي الكاذبة الخاطئة‬

‫‪2‬‬

‫۞ هكذا كان الصالحون ۞‬

‫بين يديك‪ ،‬عبيدك سواي كثير‪ ،‬وليس لي سيدٌ سواك‪ ،‬ل‬
‫ملجأ ول منجى منك إل إليك‪ ،‬أسألك مسألة المسكين‪،‬‬
‫وأبتهل إليك ابتهال الخاضع الذليل‪ ،‬وأدعوك دعاء‬
‫الخائف الضريع‪ ،‬سؤال من خضعت لك رقبته‪ ،‬ورغم لك‬
‫أنفه‪ ،‬وفاضت لك عيناه‪ ،‬وذل لك قلبه ‪.‬‬

‫كيف نعظم اللـه في قـلوبنا‬

‫ما‬
‫و َ‬
‫• فمن عظمته ما أخبر به عن نفسه المقدسة بقوله‪َ ) :‬‬
‫َ‬
‫عا َ‬
‫ق َ‬
‫َ‬
‫ة‬
‫م ال ْ ِ‬
‫قب ْ َ‬
‫م ِ‬
‫ج ِ‬
‫ر ِ‬
‫مي ً‬
‫ض َ‬
‫قدَُروا اللـه َ‬
‫و َ‬
‫قَيا َ‬
‫ضت ُ ُ‬
‫ح ّ‬
‫واْلْر ُ‬
‫ه يَ ْ‬
‫ه َ‬
‫قد ْ ِ‬
‫ر ُ‬
‫ما ي ُ ْ‬
‫ن (‪.‬‬
‫عاَلى َ‬
‫مين ِ ِ‬
‫ت ب ِي َ ِ‬
‫كو َ‬
‫وت َ َ‬
‫سب ْ َ‬
‫وّيا ٌ‬
‫وا ُ‬
‫ه ُ‬
‫وال ّ‬
‫ع ّ‬
‫حان َ ُ‬
‫ت َ‬
‫ه َ‬
‫سما َ‬
‫َ‬
‫ش ِ‬
‫مطْ ِ‬
‫• قال رسول اللـه صلى اللـه عليه وسلم‪) :‬يقبض اللـه الرض‬
‫يوم القيامة ويطوي السماوات بيمينه ثم يقول أنا الملك أين‬
‫ملوك الرض( رواه البخاري‪.‬‬
‫• حكمة بليغة ‪:‬قال شيخ السلم‪ :‬فإن عظمة اللـه تعالى وجلله‬
‫في قلب العبد يقتضي تعظيم حرماته وتعظيم حرماته يحول‬
‫بينه وبين الذنوب والمتجرئون على معاصيه ما قدروه حق‬
‫قدره‬
‫• تفكر في هذا الكون العظيم ‪:‬‬
‫ن هذا الكون بسمائه وأرضه وجباله وشجره ومائه وثراه‬
‫ وأ ّ‬‫وجميع المخلوقات يجعلها اللـه سبحانه وتعالى يوم القيامة‬
‫ما صحت‬
‫على أصابعه ويجمعها في كفّيه سبحانه وتعالى ‪ ،‬ك َ‬
‫بذلك الدلة ‪.‬‬
‫ فهذا يد ّ‬‫ل على عظمة اللـه سبحانه وتعالى‪ ،‬وصغر هذه‬
‫المخلوقات الهائلة بالنسبة إليه سبحانه وتعالى ويد ّ‬
‫ل على‬
‫ما‬
‫عظمته وكبريائه و َ‬
‫و َ‬
‫جَبروته سبحانه‪ ،‬ولهذا قال جل وعل‪َ ) :‬‬
‫ّ‬
‫ق َ‬
‫َ‬
‫مه‪..‬‬
‫ق تعظي ِ‬
‫ر ِ‬
‫قدَُروا اللـه َ‬
‫ه ( أي‪ :‬ما عظموه ح ّ‬
‫ح ّ‬
‫قد ْ ِ‬
‫ ما أحوجنا إلى أن نتعرف على عظمة اللـه وعلى جلل اللـه‪،‬‬‫وعلى قوة اللـه‪ ،‬و قدرته وعظيم جبروته ‪.‬‬
‫ وأنه يجب علينا أن نعرف عظمة اللـه عز وجل‪ ،‬وننزهه عن‬‫كل نقص‪ ،‬وإذا علمنا ذلك‪ ،‬ازدادت محبتنا واجللنا وتعظيمنا له‬
‫ولمره ‪.‬‬
‫• قال تعالى ‪ ) :‬ما لكم ل ترجون للـه وقارا (‪.‬‬
‫أي ‪ :‬ل تعاملونه معاملة من توقرونه والتوقير العظمة ‪.‬‬
‫‬‫قال الحسن البصري ‪ :‬ما لكم ل تعرفون للـه حقا ول‬
‫‬‫تشكرونه ‪.‬‬
‫ وقال مجاهد ‪ :‬ل تبالون عظمة ربكم‪.‬‬‫ وقال ابن عباس ‪ :‬ل تعرفون حق عظمته ‪.‬‬‫قال ابن القيم ‪:‬وهذه القوال ترجع إلى معنى واحد وهو أنهم لو‬
‫عظموا اللـه وعرفوا حق عظمته وحدوه وأطاعوه وشكروه فطاعته‬
‫سبحانه اجتناب معاصيه والحياء منه بحسب وقاره‪.‬‬
‫• من أعظم الجهل‪ :‬قال ابن القيم ‪ :‬من أعظم الظلم والجهل‬
‫أن تطلب التعظيم والتوقير من الناس وقلبك خال من تعظيم‬

‫‪2‬‬

‫۞ هكذا كان الصالحون ۞‬

‫اللـه وتوقيره فإنك توقر المخلوق وتجله أن يراك في حال ل‬
‫توقر اللـه أن يراك عليها‪.‬‬
‫• أنواع توقير اللـه في القلب ‪:‬‬
‫ومن وقاره أن ل تعدل به شيئا من خلقه ل في اللفظ‬
‫‪-1‬‬
‫بحيث تقول واللـه وحياتك مالي إل اللـه وأنت وما شاء‬
‫اللـه وشئت ‪.‬‬
‫‪ -2‬ول في الحب والتعظيم والجلل ‪.‬‬
‫ول في الطاعة فتطيع المخلوق في أمره ونهيه كما‬
‫‪-3‬‬
‫تطيع اللـه بل أعظم كما عليه أكثر الظلمة والفجرة ‪.‬‬
‫ول في الخوف والرجاء ويجعله أهون الناظرين إليه ول‬
‫‪-4‬‬
‫يستهين بحقه ويقول هو مبني على المسامحة ول‬
‫يجعله على الفضلة ويقدم حق المخلوق عليه ‪.‬‬
‫ول يكون اللـه ورسوله في حد وناحية والناس في‬
‫‪-5‬‬
‫ناحية وحد فيكون في الحد والشق الذي فيه الناس دون‬
‫الحد والشق الذي فيه اللـه ورسوله ‪.‬‬
‫ول يعطي المخلوق في مخاطبته قلبه ولبه ويعطي اللـه‬
‫‪-6‬‬
‫في خدمته بدنه ولسانه دون قلبه وروحه ‪.‬‬
‫ول يجعل مراد نفسه مقدما على مراد ربه ‪.‬‬
‫‪-7‬‬
‫ومن وقار اللـه أن يستحي من إطلعه على سره‬
‫‪-8‬‬
‫وضميره فيرى فيه ما يكره ‪.‬‬
‫ومن وقاره أن يستحي منه في الخلوة أعظم مما‬
‫‪-9‬‬
‫يستحي من أكابر الناس‬
‫فهذا كله من عدم وقار اللـه في القلب ومن كان كذلك فإن‬
‫‬‫اللـه ل يلقي له في قلوب الناس وقارا ول هيبة بل يسقط وقاره‬
‫وهيبته في قلوبهم وإن وقروه مخافة شره فذاك وقار بغض ل‬
‫وقار حب وتعظيم ‪ .‬أ هـ‬
‫• تأمل عظمة اللـه في أسمائه وصفاته ‪ :‬والنصوص من الكتاب‬
‫والسنة في عظمة اللـه كثيرة إذا تأملها المسلم ارتجف قلبه‬
‫وارتعدت فرائصه وتواضعت نفسه وعنى وجهه للعلي العظيم‬
‫وخضعت أركانه للسميع العليم وازداد خشوعا ً لرب الولين‬
‫والخرين وخر للذقان ساجدا في محراب العبودية ‪.‬‬
‫ فمن ذلك ما جاء من أسمائه الحسنى وصفاته العلى فهو‬‫العظيم المهيمن الجبار المتكبر القوي القهار الكبير المتعال‬
‫سبحانه وتعالى ‪.‬‬
‫ وهو الحي الذي ل يموت والجن والنس يموتون‬‫ وهو القاهر فوق عباده ويسبح الرعد بحمده والملئكة من‬‫خيفته‪.‬‬
‫ً‬
‫ عزيز ذو انتقام‪ ،‬قيوم ل ينام‪ ،‬وسع كل شيء علما‪ ،‬يعلم‬‫خائنة العين وما تخفي الصدور ‪.‬‬
‫• من عقوبات المعاصي‪:‬‬
‫قال ابن القيم‪ :‬ومن عقوبات المعاصي أنها تضعف في‬
‫‬‫القلب تعظيم الرب جل جلله ‪.‬‬

‫‪2‬‬

‫۞ هكذا كان الصالحون ۞‬

‫وقال بشر الحافي ‪ :‬لو تفكر الناس في عظمة اللـه تعالى لما‬
‫‬‫عصوه ‪.‬‬
‫ومن هانت عظمة اللـه في نفسه فتساهل بالمعاصي‬
‫‬‫والمخالفات فليعلم انه ما ضّر إل نفسه وان للـه جل وعل عبادا ل‬
‫يعصون اللـه ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون هم أكثر منا عددا ً‬
‫وأعظم خوفا ً وتعبدا ً يسبحون الليل والنهار ليفترون‬
‫• مّرن نفسك على عظمة اللـه !!‬
‫فإن العبد إذا مّرن نفسه وقلبه على التفهم والتدبر والخشوع‬
‫‬‫والخضوع في الصلة انغرست في قلبه خشية اللـه ومحبته والرغبة‬
‫فيما لديه‪،‬لم تفارقه هيبة خالقه في جميع أحواله و أعماله‪.‬‬
‫ءا تبرأ‬
‫‬‫فإذا سولت له نفسه أمًرا أو زين الشيطان له سو ً‬
‫ً‬
‫منهما قائل إني أخاف اللـه رب العالمين ‪.‬‬
‫• الذكر نوعان ‪:‬‬
‫ قال القاضي عياض‪ :‬وذكر اللـه تعالى ضربان‪ :‬ذكر بالقلب‬‫وذكر باللسان وذكر القلب نوعان‪:‬‬
‫أحدهما‪ :‬وهو أرفع الذكار وأجلها‪ :‬الفكر في عظمة اللـه‬
‫‬‫تعالى وجلله وجبروته وملكوته وآياته في سمواته وأرضه ‪.‬‬
‫والثاني ‪ :‬ذكره بالقلب عند المر والنهي فيتمثل ما أمر به‬
‫‬‫ويترك ما نهى عنه ويقف عما أشكل عليه‬
‫وأما ذكر اللسان مجردا ً فهو أضعف الذكار ولكن فيه فضل‬
‫‬‫عظيم كما جاءت به الحاديث‪.‬‬
‫• ثـمـرة ذكر اللـه تعالى‪ :‬إن ذكر اللـه عز وجل ‪ ،‬يحيي في‬
‫نفوسهم استشعار عظمة اللـه ‪ ،‬وأنه على كل شيء قدير ‪،‬‬
‫وأنه الحي القيوم الذي يمسك السموات والرض أن تزول‬
‫وليؤوده حفظهما فحينها يشعر الذاكر بالسعادة وبالطمأنينة‬
‫يغمران قلبه وجوارحه ) الذين آمنوا وتطمئن قلوبهم بذكر‬
‫اللـه أل بذكر اللـه تطمئن القلوب(‪.‬‬
‫• إنـه اللـه جل جلله ‪ :‬قال ابن القيم ‪:‬من أعجب الشياء‪:‬‬
‫ أن تعرف اللـه ثم ل تحبه ‪.‬‬‫ وأن تسمع داعي اللـه ثم تتأخر عن الجابة ‪.‬‬‫ وأن تعرف قدر الربح في معاملة اللـه ثم تعمل لغيره ‪.‬‬‫ وان تعرف قدر غضب اللـه ثم تتعرض له ‪.‬‬‫ وأن تذوق ألم الوحشة في معصيت اللـه ثم ل تطلب النس‬‫بطاعته‬
‫ وأن تذوق عصرة القلب عند الخوض في غير حديثه والحديث عنه‬‫ثم ل تشتاق إلى انشراح الصدر بذكره ومناجاته ‪.‬‬
‫ وأن تذوق العذاب عند تعلق القلب بغيره ول تهرب منه إلى نعيم‬‫القبال عليه والنابة إليه ‪.‬‬
‫ وأعجب من هذا علمك انك لبد لك منه وانك أحوج شيء إليه وأنت‬‫عنه معرض وفيما يبعدك عنه راغب ‪ .‬أ هـ بتصرف‬
‫• أعجب الشياء ‪ :‬قيل للفضيل بن عياض ‪ :‬ما أعجب الشياء ؟‬
‫قال ‪ :‬أن تعرف اللـه ثم تعصيه ‪.‬‬

‫‪2‬‬

‫۞ هكذا كان الصالحون ۞‬

‫المؤمن الحقيقي ‪ :‬هو اّلذي تسري عظمة اللـه في فؤاده‪،‬‬
‫•‬
‫فيسجد جسده‪ ،‬ويخشع قلبه‪ ،‬وتتواضع نفسه‪.‬ففي ركوعه يقوله‬
‫واصفا حاله مع ربه اللـهم لك ركعت وبك آمنت ولك أسلمت خشع‬
‫لك سمعي وبصري ومخي وعظمي وعصبي‪.‬‬
‫ولذلك يقول المام أحمد‪ :‬لو صححت قلبك لم تخف أحدا‪.‬‬
‫‬‫وهذا العز بن عبد السلم يتقدم أمام أحد الملوك الطغاة‪،‬‬
‫‬‫ويتكلم عليه بكلم شديد‪ ،‬فلما مضى قال له الناس‪ :‬أما خفت يا‬
‫إمام‪ ،‬فقال‪ :‬تصورت عظمة اللـه‪ ،‬فأصبح عندي كالهر‪.‬‬
‫ والن نرى من الناس من يخاف من‪ :‬المسئول‪،‬والضابط‬‫وغيرهما أكثر من خوفه من اللـه‪ ،‬وهذا ل شك دخن في قلب‬
‫صاحبه‪ ،‬والعاقل خصيم نفسه ‪.‬‬
‫• أهمية استشعار عظمة اللـه في حياة المسلم ‪:‬من نظر إلى‬
‫عظمة اللـه وجلله؛ ع ّ‬
‫دره َ‬
‫و َ‬
‫ج ّ‬
‫ل أمره‬
‫قدَْره‪ ،‬وأ َ‬
‫ق َ‬
‫ظم ُ‬
‫حُرماته‪َ ،‬‬
‫ع ُ‬
‫ظم عليه ذنبه ولو كان صغيرًا‪ ،‬لكأنه الجبل هو في‬
‫ونهيه‪ ،‬و َ‬
‫أصله يخشى أن يقع عليه فيهلكه ‪.‬‬
‫• ماذا لو استشعرنا عظمة اللـه تعالى ‪ :‬وما يجب له من‬
‫العبودية والخضوع والذل ؛ فلو استشعرنا ذلك وعرفنا للـه‬
‫حقه لكثرنا من محاسبتنا لنفسنا ‪ ،‬ولقارنا بين نعم اللـه‬
‫علينا وبين معاصينا ‪ ،‬ولقارنا بين حقه علينا وبين ما قدمناه‬
‫لخرتنا ‪.‬‬
‫• العظمة من صفات اللـه ‪ :‬قال المام الصبهاني‪ :‬العظمة‬
‫صفة من صفات اللـه تعالى ‪ ،‬ل يقوم لها خلق ‪.‬‬
‫واللـه تعالى خلق بين الخلق عظمة يعظم بها بعضهم بعضا ‪.‬‬
‫ فمن الناس من يعظم المال ‪.‬‬‫ ومنهم من يعظم الفضل ‪.‬‬‫ ومنهم من يعظم العلم ‪.‬‬‫ ومنهم من يعظم السلطان ‪.‬‬‫ ومنهم من يعظم الجاه ‪.‬‬‫ وكل واحد من الخلق إنما يعظم بمعنى دون معنى ‪.‬‬‫واللـه عز وجل يعظم في الحوال كلها ؛ فينبغي لمن عرف حق‬
‫عظمة اللـه تعالى أن ل يتكلم بكلمة يكرهها اللـه عز وجل ‪ ،‬ول‬
‫يرتكب معصية ل يرضاها اللـه عز وجل‪ ،‬إذ هو القائم على كل نفس‬
‫بما كسبت (‪.‬‬

‫ف ُ‬
‫من َ‬
‫ب‬
‫ه َر ِ‬
‫ما ي َل ْ ِ‬
‫ل إ ِل ّ ل َدَي ْ ِ‬
‫ظ ِ‬
‫قي ٌ‬
‫ّ‬
‫و ٍ‬
‫ق ْ‬
‫َ‬
‫عِتيدٌ‬

‫ف ُ‬
‫ن َ‬
‫ل( أي‪:‬‬
‫•‬
‫ما ي َل ْ ِ‬
‫ظ( أي‪ :‬ابن آدم ) ِ‬
‫م ْ‬
‫قال المام ابن كثير ‪َ ) :‬‬
‫و ٍ‬
‫ق ْ‬
‫د( أي‪ :‬إل ولها من يراقبها معتد‬
‫ب َ‬
‫ه َر ِ‬
‫ما يتكلم بكلمة )ِإل ل َدَي ْ ِ‬
‫عِتي ٌ‬
‫قي ٌ‬
‫م‬
‫ن َ‬
‫وإ ِ ّ‬
‫عل َي ْك ُ ْ‬
‫لذلك يكتبها‪ ،‬ل يترك كلمة ول حركة‪ ،‬كما قال تعالى‪َ ) :‬‬
‫ما َ‬
‫ما ت َ ْ‬
‫ن(‪.‬‬
‫حا ِ‬
‫ف ِ‬
‫عُلو َ‬
‫مو َ‬
‫ف َ‬
‫ن يَ ْ‬
‫لَ َ‬
‫كات ِِبي َ‬
‫ظي َ‬
‫ن َ‬
‫عل َ ُ‬
‫ن ك َِرا ً‬
‫استقامة القلب من استقامة اللسان‪ :‬قال رسو ُ‬
‫ل اللـه صلى‬
‫•‬
‫اللـه عليه وسلم قا َ‬
‫م قلُبه‪،‬‬
‫ن عب ٍ‬
‫م إيما ُ‬
‫د حتى يستقي َ‬
‫ل‪ [:‬ل يستقي ُ‬
‫م لساُنه] رواه أحمد‪.‬‬
‫م قلُبه حتى يستقي َ‬
‫ول يستقي ُ‬
‫‪2‬‬

‫۞ هكذا كان الصالحون ۞‬

‫ضرورة انشغال اللسان بما ينفعنا‪ :‬اشغله بذكر اللـه‪ ،‬اشغله‬
‫•‬
‫بطاعة اللـه‪ ،‬بالتسبيح‪ ،‬بالتحميد‪ ،‬بالتهليل‪ ،‬بالستغفار لقد كان‬
‫النبي عليه الصلة والسلم في المجلس الواحد يستغفر اللـه أكثر‬
‫من سبعين مرة‪ ،‬فهل استغفرنا مرة واحدة في مجلس من‬
‫مجالسنا؟!‬
‫كم ضيعت من الجور والحسنات يا عبد اللـه وأنت تجلس‬
‫•‬
‫تتحدث في المجالس ول تدري ما الذي تتفوه به‪،‬فلو عدلت إلى‬
‫الذكر والستغفار يا أخي لكان خيرا لك فلن يأخذ من وقتك إل‬
‫ثانيتين أو ثلث ثوان‪ ،‬فلو أردت أن تزرع نخلة في هذه الدنيا كم‬
‫ستأخذ منك من جهد ووقت وسقي وحفظ ورعاية؟ ستظل سنة‬
‫ن‬
‫على أقل تقدير حتى تثمر‪ ،‬وربما ل تثمر‪ ،‬لكن في خلل ثلث ثوا ٍ‬
‫تحصل على نخلة في الجنة ساقها من ذهب هل جربت في‬
‫المجلس أن تقول‪ :‬سبحان اللـه وبحمده مائة مرة‪ ،‬ولن تأخذ من‬
‫وقتك خمس دقائق ‪.‬‬
‫إياك يا أخي والغفلة عن اللسان فإنه سبع ضار و أنت أول‬
‫•‬
‫فرائسه‪.‬‬
‫• وإياك يا أخي والغفلة عن لسانك فإنه أعظم جوارحك جناية‬
‫عليك وأكثر ما تجد في صحيفة أعمالك يوم القيامة من الشر‬
‫ما أمله عليك لسانك وقد قال النبي صلى اللـه عليه و سلم‬
‫قال ‪ [ :‬وهل يكب الناس في النار على وجوههم أو على‬
‫مناخرهم إل حصائد ألسنتهم ؟! [ رواه الترمذي‪.‬‬
‫لهذا قال النبي صلى اللـه عليه و سلم ‪ :‬من كان يؤمن باللـه و‬
‫اليوم الخر فليقل خيرا أو ليصمت [ متفق عليه‪.‬‬
‫• قال عبداللـه بن مسعود‪ :‬ليس شيء أحق بطول سجن من‬
‫لسان‪.‬‬
‫• مـا هـي الـمروءة‪:‬‬
‫• سئل الحنف بن قيس عن المروءة فقال‪ :‬صدق اللسان‬
‫ومواساة الخوان وذكر اللـه تعالى في كل مكان ‪.‬‬
‫• حكمة‪ :‬ورب كلمة جرى بها اللسان هلك بها النسان‪.‬‬
‫• المسلـم الحـق‪:‬قال الرسول صلى اللـه عليه وسلم‪[ :‬‬
‫المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده ] متفق عليه‪.‬‬
‫• أشـد العـمـال‪:‬قال داود الطائي لمحمد بن عبد العزيز ذات‬
‫يوم‪ :‬أما علمت أن حفظ اللسان أشدُ العمال وأفضلها؟ قال‬
‫محمد‪ :‬بلى؟ وكيف لنا بذلك؟‬
‫• *حال السلف الصالح مع اللسان‪:‬‬
‫• قال الحسن‪ :‬اللسان أمير البدن إذا جنى على العضاء شيئا‬
‫جنت ‪ ،‬وإذا عف عفت ‪.‬‬
‫• قال الحسن بن صالح‪ :‬فتشت الورع فلم أجده في شيء أقل‬
‫منه في اللسان ‪.‬‬
‫• عن عمر بن الخطاب رضي اللـه تعالى عنه وأرضاه‪ ،‬أنه دخل‬
‫على أبي بكر الصديق وهو يجبذ لسانه ‪-‬أي‪ :‬يجره بشدة‪ -‬فقال‬
‫له عمر ‪ :‬مه! غفر اللـه لك‪ ،‬فقال أبو بكر ‪ :‬إن هذا أوردني‬
‫الموارد ‪.‬‬

‫‪2‬‬

‫۞ هكذا كان الصالحون ۞‬

‫من القائل؟! إنه الرجل الول بعد النبياء والرسل‪ ،‬رضي اللـه‬
‫تعالى عنه وأرضاه‪ ،‬القائل هو أبو بكر‬
‫• كان طاووس بن كيسان يعتذر من طول السكوت ويقول‪:‬‬
‫إني جربت لساني فوجدته لئيما ً راضعا ً‬
‫• كيف تـستـر عيوبـك؟‪:‬قال النووي‪ :‬بلغنا أن قس بن ساعدة ‪،‬‬
‫و أكثم بن صيفي اجتمعا فقال أحدهما لصاحبه‪ :‬كم وجدت‬
‫في ابن آدم من العيوب؟! فقال‪ :‬هي أكثر من أن تحصى‪،‬‬
‫ة إن‬
‫والذي أحصيته‪ :‬ثمانية آلف عيب‪ ،‬فوجدت خصل ً‬
‫استعملتها سترت العيوب كلها‪ ،‬قال ما هي؟ قال‪ :‬حفظ‬
‫اللسان‪.‬‬
‫• حفظ اللسان من صفات المتقين‪:‬قال أحد التابعين‪ :‬جلسنا‬
‫مع عطاء بن أبي رباح ثلثين سنة في الحرم ما كان يتكلم إل‬
‫بذكر اللـه أو بآيات اللـه‪ ،‬أو بأمر بمعروف أو نهي عن منكر‪،‬‬
‫أو بحاجة ل بد منها‪ ،‬فقلنا له في ذلك‪ ،‬فقال‪:‬مالكم! أتنسون‬
‫أن عليكم من يحفظ أنفاسكم ومن يسجل كلماتكم ويحاسبكم‬
‫به أمام اللـه؟‪.‬‬
‫• المور التي ُيحفظ منها اللسان‪ :‬يحفظ اللسان من اللعن‬
‫والبذاءة والفحش‪ ،‬ومن السراف في المزاح الذي ل يرضي‬
‫اللـه عز وجل‪ ،‬ومن كثرة اللغو بغير ما يرضي اللـه عز وجل‪،‬‬
‫ومن الغيبة‪ ،‬والنميمة‪ ،‬والستهتار والستهزاء‪ ،‬خاصة بآيات‬
‫اللـه ورسله وكتبه وكذلك الخيار‪ ،‬والعلماء‪ ،‬وطلبة العلم‪،‬‬
‫والدعاة‪،‬والمجاهدين فإن هذا من النفاق‪.‬‬
‫• كـيف ُيحفـظ اللسان ؟‬
‫استغلل اللسان في طاعة اللـه ‪ ،‬واستشعار ما عند اللـه من‬
‫‪-1‬‬
‫الفضل إذا سخر النسان لسانه في طاعة اللـه‪ ،‬فإن الكلمة الطيبة‬
‫تقربك إلى الجنة وتبعدك من النار‪ ،‬فقد ثبت في الحديث الصحيح‬
‫عن النبي صلى اللـه عليه وسلم أن العبد يتقي النار بشق تمرة‬
‫وبكلمة طيبة‪.‬‬
‫قراءة سير السلف الصالح ففيها النماذج الكريمة التي تحيي‬
‫‪-2‬‬
‫في النفس الشتغال بما يعني عما ل يعني‪.‬‬
‫أن تسأل اللـه جل وعل أن يحفظ لسانك عن اللغو وأن‬
‫‪-3‬‬
‫ً‬
‫يرزقك قول ً سديدا‪ ،‬فإن بذلك صلح العمل وغفران الذنوب كما‬
‫قال تعالى يأيها الذين ءامنوا اتقوا اللـه وقولوا قول سديدا يصلح‬
‫لكم أعما لكم ويغفر لكم ذنوبكم" وفي الدعاء المأثور )اللـهم‬
‫اهدني وسددني(وتسأل اللـه بقولك‪ :‬اللـهم إني أسألك لسانا ً‬
‫ي‪.‬‬
‫يرضيك عني‪ ،‬وأعوذ بك من لسا ٍ‬
‫ن يغضبك عل ّ‬
‫في اللسان آفتان عظيمتان‪:‬‬
‫•‬
‫قال ابن القيم‪ :‬وفي اللسان آفتان عظيمتان إن خلص من‬
‫‬‫إحداهما لم يخلص من الخرى ‪ :‬آفة الكلم ‪ ،‬وآفة السكوت‪ .‬وقد‬
‫يكون كل منهما أعظم إثما ً من الخرى في وقتها‪.‬‬
‫فالساكت عن الحق شيطان أخرس ‪ ،‬عاص لله ‪ ،‬مراء ‪،‬‬
‫‬‫مداهن ؛ إذا لم يخف على نفسه ‪.‬‬
‫والمتكلم بالباطل شيطان ناطق ‪ ،‬عاص لله ‪.‬‬
‫‪-‬‬

‫‪2‬‬

‫۞ هكذا كان الصالحون ۞‬

‫وأكثر الخلق منحرف في كلمه وسكوته ؛ فهم بين هذين‬
‫‬‫النوعين‪.‬‬
‫وأهل الوسط وهم أهل الصراط المستقيم ك ّ‬
‫فوا ألسنتهم عن‬
‫‬‫الباطل ‪ ،‬وأطلقوها فيما يعود عليهم نفعه في الخرة‪.‬ا‪.‬هـ‬

‫الـزهـد فـي الدنـيـا‬

‫ع الدّن َْيا َ‬
‫قِلي ٌ‬
‫قال اللـه تعالى‪) :‬ق ْ‬
‫ن‬
‫خَرةُ َ‬
‫مَتا ُ‬
‫واْل َ ِ‬
‫خي ٌْر ل ِ َ‬
‫ل َ‬
‫ل َ‬
‫م ِ‬
‫قى(‪.‬قال البغوي‪ُ ) :‬‬
‫ات ّ َ‬
‫ق ْ‬
‫ع الدّن َْيا ( أي‪ :‬منفعتها‬
‫مَتا ُ‬
‫ل ( يا محمد‪َ ) ،‬‬
‫والستمتاع بها ) َ‬
‫قِلي ٌ‬
‫ب الخرة خيٌر وأفضل‪،‬‬
‫وال ِ‬
‫خَرةُ ( أي‪ :‬وثوا ُ‬
‫ل َ‬
‫ن ات ّ َ‬
‫قى ( الشرك ومعصية الرسول‪.‬‬
‫) لِ َ‬
‫م ِ‬
‫• تعريف الزهد‪ :‬الزهد هو النظر إلى الدنيا بعين الزوال‪ ،‬فتصغر‬
‫في عينك‪ ،‬فيسهل عليك العراض عنها‪.‬‬
‫• قال المام أحمد‪ :‬الزهد في الدنيا‪ :‬قصر المل‪.‬‬
‫• وعنه في رواية أخرى‪ :‬أنه عدم فرحه بإقبالها‪ ،‬وعدم حزنه‬
‫على إدبارها‪ .‬فإنه سئل عن الرجل يكون معه ألف دينار هل‬
‫دا؟ فقال‪ :‬نعم على شريطة أل يفرح إذا زادت‪ ،‬ول‬
‫يكون زاه ً‬
‫يحزن إذا نقصت‪.‬‬
‫الزهد في الدنيا حث اللـه عليه في كتابه‪ ،‬وحببه إلى خلقه‪،‬‬
‫•‬
‫ومدحه‪ ،‬ون ّ‬
‫فر من ضده‪ ،‬وذم الرغبة في الدنيا والعراض عن‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫ل تُ ْ‬
‫الخرة‪ .‬قال اللـه تعالى‪ ) :‬ب َ ْ‬
‫خي ٌْر‬
‫خَرةُ َ‬
‫وال ِ‬
‫ؤث ُِرو َ‬
‫ن ال َ‬
‫حَياةَ الدّن َْيا َ‬
‫وأ َب ْ َ‬
‫قى (‪.‬‬
‫َ‬
‫• قال صلى اللـه عليه وسلم‪) :‬لو كانت الدنيا تعدل عند اللـه‬
‫جناح بعوضة ما سقى كافًرا منها شربة( رواه مسلم‪.‬‬
‫• حكمة بليغة‪ُ :‬‬
‫ذكرت الدنيا عند المام أحمد فقال‪ :‬قليلها‬
‫يجزئ‪ ،‬وكثيرها ل يجزئ‪.‬‬
‫• حقيقة الزهد إن الزهد ليس هو الفقر‪ ،‬وليس هو أن ُتعرض‬
‫عنك الدنيا‪ ،‬فتعرض عنها؛ ولكن الزهد أن ل يكون المال في‬
‫قلبك‪ ،‬ولو كان المال في يدك‪.‬‬
‫• كيف تكون زاهدا في الدنيا‪:‬‬
‫أن يكون العبد بما في يد اللـه أوثق منه بما في يد نفسه‪،‬‬
‫‪-1‬‬
‫وهذا ينشأ من صدق اليقين وقوته‪ ،‬فإن اللـه ضمن أرزاق عباده‪،‬‬
‫وتكفل بها‪ ،‬كما قال‪ ) :‬وما من دابة في الرض إل على اللـه‬
‫رزقها(‪.‬‬
‫أن يكون العبد إذا أصيب بمصيبة في دنياه من ذهاب مال أو‬
‫‪-2‬‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ولد‪ ،‬أو غير ذلك‪ ،‬أْرغب في ثواب ذلك مما ذهب منه في الدنيا أن‬
‫يبقى له‪ ،‬وهذا أيضا ً ينشأ من كمال اليقين‪.‬‬
‫مه في الحق‪ ،‬وهذا من‬
‫‪-3‬‬
‫أن يستوي عند العبد حامده وذا ّ‬
‫علمات الزهد في الدنيا واحتقارها‪ ،‬وقلة الرغبة فيها‪ ،‬فإن من‬
‫ب المدح وكره الذم‪ ،‬فربما حمله ذلك على‬
‫عظمت الدنيا عنده أح ّ‬
‫م‪ ،‬وعلى فعل كثير من الباطل رجاء‬
‫ترك كثير من الحق خشية الذ ّ‬
‫المدح‪.‬‬

‫‪2‬‬

‫۞ هكذا كان الصالحون ۞‬

‫‪-1‬‬
‫‪-2‬‬
‫‪-3‬‬
‫‪-4‬‬
‫‪-5‬‬
‫‪-6‬‬
‫‪-7‬‬

‫فمن استوى عنده حامده وذامه في الحق‪ ،‬دل على سقوط‬
‫‬‫منزلة المخلوقين من قلبه‪ ،‬وامتلئه من محبة اللـه‪ ،‬وما فيه رضا‬
‫موله‪.‬‬
‫• الفرق بين لذات الدنيا والخرة‪:‬قال ابن القيم‪ :‬لذة الخرة‬
‫أعظم وأدوم‪ ،‬ولذة الدنيا أصغر وأقصر‪ ،‬وكذلك ألم الخرة‬
‫وألم الدنيا‪ ،‬والمعول في ذلك على اليمان واليقين‪ ،‬فإذا‬
‫قوى اليقين‪ ،‬وباشر القلب؛ آثر العلى على الدنى في جانب‬
‫اللذة‪ ،‬واحتمل اللم السهل على الصعب‪.‬ا‪.‬هـ‬
‫ؤث َِر َ‬
‫فا ْ‬
‫فطََرَنا َ‬
‫ذي َ‬
‫) َ‬
‫ن نُ ْ‬
‫ما‬
‫ك َ‬
‫وال ّ ِ‬
‫ن ال ْب َي َّنا ِ‬
‫جاءََنا ِ‬
‫ما َ‬
‫م َ‬
‫قاُلوا ل َ ْ‬
‫ض َ‬
‫عَلى َ‬
‫ت َ‬
‫ق ِ‬
‫َ‬
‫ما ت َ ْ‬
‫ت َ‬
‫حَياةَ الدّن َْيا (‪.‬‬
‫ضي َ‬
‫ذ ِ‬
‫ه ِ‬
‫ق ِ‬
‫ه ال ْ َ‬
‫أن ْ َ‬
‫ض إ ِن ّ َ‬
‫قا ٍ‬
‫• الزهـد راحـة‪:‬‬
‫• كان بعض السلف يقول‪:‬الزهد في الدنيا يريح القلب والبدن‪،‬‬
‫والرغبة فيها تكثر الهم والحزن‪.‬‬
‫• ل يجتـمـعـان‪ :‬قيل‪ :‬إن اللـه تعالى أوحى إلى داود عليه‬
‫السلم‪ :‬إني حرمت على القلوب أن يدخلها حبي وحب غيري‪،‬‬
‫يا داود‪ :‬إن كنت تحبني فأخرج حب الدنيا من قلبك‪ ،‬فإن حبي‬
‫وحبها ل يجتمعان في قلب واحد‪ ،‬يا داود‪ :‬من أحبني يتهجد‬
‫بين يدي إذا نام البطالون‪ ،‬ويذكرني في خلواته إذا غفل عن‬
‫ذكري الغافلون‪.‬‬
‫• وصـف الـدنـيـا‪ :‬قيل لعلي بن أبي طالب رضي اللـه عنه ‪:‬‬
‫صف لنا الدنيا‪ ،‬قال‪ :‬أطيل أم أقصر؟ قالوا‪ :‬بل أقصر‪ ،‬قال‪:‬‬
‫حللها حساب‪ ،‬وحرامها عذاب‪.‬‬
‫• ثمرات الزهد‪:‬‬
‫الحرص على لقاء اللـه تعالى‪.‬‬
‫عدم التعلق والتحسر على الدنيا‪.‬‬
‫حفظ المسلم من فتنة الرئاسة والجاه‪.‬‬
‫حفظ المسلم من فتنة المرائي والمسموعات‪ ،‬التي تصد عن ذكر‬
‫اللـه‪ ،‬وعن الصلة‪.‬‬
‫حفظه من فتنة النساء‪.‬‬
‫حفظه من التعلق بالحرام‪ ،‬وإبعاده عن الشبهات التي توقع فيه‪،‬‬
‫والشهوات التي تؤدي إليه‪.‬‬
‫قال الفضيل بن عياض‪ :‬حرام على قلوبكم أن تصيب حلوة اليمان‬
‫حتى تزهدوا في الدنيا‪.‬‬
‫• كيف تتم الرغبة في الخرة؟ قال ابن القيم‪ :‬ل تتم الرغبة‬
‫في الخرة إل بالزهد في الدنيا ‪ ،‬فإيثار الدنيا على الخرة إما‬
‫من فساد في اليمان ‪ ،‬وإما من فساد في العقل ‪ ،‬أو منهما‬
‫معًا‪.‬ولذا نبذها رسول اللـه صلى اللـه عليه وسلم وراء ظهره‬
‫هو وأصحابه ‪ ،‬وصرفوا عنها قلوبهم ‪ ،‬وهجروها ولم يميلوا‬
‫دوها سجنا ً ل جنة ‪ ،‬فزهدوا فيها حقيقة الزهد ‪ ،‬ولو‬
‫إليها ‪ ،‬ع ّ‬
‫أرادوها لنالوا منها كل محبوب ‪ ،‬ولوصلوا منها إلى كل‬
‫مرغوب ‪ ،‬ولكنهم علموا أنها دار عبور ل دار سرور ‪ ،‬وأنها‬
‫سحابة صيف ينقشع عن قليل ‪ ،‬وخيال طيف ما استتم‬
‫الزيارة حتى أذن بالرحيل ‪.‬‬

‫‪2‬‬

‫۞ هكذا كان الصالحون ۞‬

‫‪-‬‬

‫‪-‬‬

‫‬‫‪-‬‬

‫‬‫‬‫‬‫‪-‬‬

‫• السباب المعينة على الزهد في الدنيا‪:‬‬
‫النظر في الدنيا وسرعة زوالها وفنائها ونقصها وخستها وما في‬
‫المزاحمة عليها من الغصص والنغص والنكاد ‪.‬‬
‫النظر في الخرة وإقبالها ومجيئها ودوامها وبقائها وشرف ما‬
‫فيها من الخيرات‪.‬‬
‫الكثار من ذكر الموت والدار الخرة ‪.‬‬
‫التفرغ للخرة والقبال على طاعة اللـه وإعمار الوقات بالذكر‬
‫وتلوة القرآن ‪.‬‬
‫إيثار المصالح الدينية على المصالح الدنيوية ‪.‬‬
‫البذل والنفاق وكثرة الصدقات‪.‬‬
‫ترك مجالس أهل الدنيا والشتغال بمجالس أهل الخرة‪.‬‬
‫مطالعة أخبار الزاهدين وبخاصة سيرة النبي صلى اللـه عليه وسلم‬
‫وأصحابه‪.‬‬
‫• إن الزهد في الدنيا ليس من نوافل القول ‪ ،‬بل هو أمر لزم‬
‫لكل من أراد رضوان اللـه تعالى والفوز بجنته ‪ ،‬ويكفي في‬
‫فضيلته أنه اختيار نبينا محمد صلى اللـه عليه وسلم وأصحابه‪.‬‬
‫وهو الطريق إلى محبة الله ومحبة الناس أيضا ً ففي الحديث ‪:‬‬
‫ج ٌ‬
‫ل إ َِلى النبي ‪ -‬صلى الله عليه وسلم ‪ ، -‬فقال ‪َ :‬يا‬
‫جاءَ َر ُ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫حب ِّني‬
‫وأ‬
‫ه‬
‫الل‬
‫ني‬
‫ب‬
‫ح‬
‫أ‬
‫ه‬
‫ت‬
‫ل‬
‫م‬
‫ع‬
‫ذا‬
‫إ‬
‫ل‬
‫م‬
‫ع‬
‫لى‬
‫ع‬
‫ني‬
‫ل‬
‫د‬
‫‪،‬‬
‫الله‬
‫ل‬
‫رسو‬
‫َ‬
‫َ ِ ُ ُ َ ّ ِ‬
‫ُ ِ‬
‫ُ َ َ‬
‫َ َ ٍ ِ‬
‫ما ِ‬
‫هد ْ ِ‬
‫واْز َ‬
‫هدْ في الدّن َْيا ي ُ ِ‬
‫س ‪ ،‬فقال ‪ )) :‬اْز َ‬
‫عن ْدَ‬
‫في َ‬
‫حّبك الل ُ‬
‫الّنا ُ‬
‫ه‪َ ،‬‬
‫س (( رواه ابن ماجة وغيره‪.‬‬
‫س يُ ِ‬
‫حّبك الّنا ُ‬
‫الّنا ِ‬

‫التـأهب للقـاء اللـه‬

‫قال تعالى‪) :‬واتقوا يوما ترجعون فيه إلى اللـه ثم توفى كل نفس‬
‫ما كسبت وهم ل يظلمون(‪.‬قال النبي صلى اللـه عليه و سلم‬
‫قال ‪ ] :‬من أحب لقاء اللـه أحب اللـه لقاءه ومن كره لقاء اللـه كره‬
‫اللـه لقاءه قالت عائشة أو بعض أزواجه إنا لنكره الموت قال ليس‬
‫ذاك ولكن المؤمن إذا حضره الموت بشر برضوان اللـه وكرامته‬
‫فليس شيء أحب إليه مما أمامه فأحب لقاء اللـه وأحب اللـه لقاءه‬
‫وإن الكافر إذا حضر بشر بعذاب اللـه وعقوبته فليس شيء أكره‬
‫إليه مما أمامه كره لقاء اللـه وكره اللـه لقاءه[ رواه البخاري‪.‬‬
‫• قال أبو الدرداء‪ :‬أحب الموت اشتياقا إلى ربي‪.‬‬
‫• قال أبو عنبسة الخولني‪ :‬كان من قبلكم لقاء اللـه أحب إليه‬
‫من الشهد‪.‬‬
‫• المستأنس والمستوحش‪:‬‬
‫ المطيع للـه مستأنس بربه فهو يحب لقاء اللـه و اللـه يحب‬‫لقاءه‪.‬‬
‫ والعاصي مستوحش بينه و بين موله وحشة الذنوب فهو يكره‬‫لقاء ربه و ل بد له منه قال ذو النون ‪ :‬كل مطيع مستأنس و‬
‫كل عاص مستوحش‪.‬‬
‫• كيف يكون الستعداد للقاء للـه‪:‬‬
‫حب لقاء اللـه تعالى فإنه ل يتصور أن يحب القلب‬
‫‪-1‬‬
‫محبوبا ً إل ويحب لقاءه ومشاهدته‪.‬‬

‫‪2‬‬

‫۞ هكذا كان الصالحون ۞‬

‫أن يكون صابرا ً على المكاره‪ ،‬والصبر من آكد المنازل‬
‫‪-2‬‬
‫في طريق المحبة وألزمها للمحبين‪.‬‬
‫أن يكون أنسه بالخلوة ومناجاة اللـه تعالى وتلوة كتابه‬
‫‪-3‬‬
‫فيواظب على التهجد ويغتنم هدوء الليل وصفاء الوقت‬
‫بانقطاع العوائق‪،‬فإن أقل درجات التنعم بمناجاة الحبيب‬
‫فمن كان النوم والشتغال بالحديث ألذّ عنده من مناجاة‬
‫الليل فكيف تصح محبته؟‪،‬فإن المحب يتلذذ بخدمة‬
‫محبوبه وتصرفه في طاعته وكلما كانت المحبة أقوى‬
‫كانت لذة الطاعة والخدمة أكمل‪.‬‬
‫أن ل يؤثر عليه شيئا ً من المحبوبات‪ ،‬أن يكون اللـه‬
‫‪-4‬‬
‫ورسوله أحب إليه مما سواهما‪ ،‬قال عبد اللـه بن هشام‬
‫كما في الصحيح‪ [ :‬كنا مع النبي صلى اللـه عليه و سلم‬
‫وهو آخذ بيد عمر بن الخطاب فقال له عمر يا رسول‬
‫اللـه لنت أحب إلي من كل شيء إل من نفسي‪ ،‬فقال‬
‫النبي صلى اللـه عليه و سلم‪ :‬ل والذي نفسي بيده حتى‬
‫أكون أحب إليك من نفسك‪ ،‬فقال له عمر فإنه الن‬
‫واللـه لنت أحب إلي من نفسي فقال النبي صلى اللـه‬
‫عليه و سلم‪ :‬الن يا عمر ] ‪.‬‬
‫إذا ً من العلمات أن ل يقدم العبد شيئا ً على اللـه ل ولده ول والده‬
‫ول الناس ول أي شهوة‪ ،‬ومن آثر على اللـه شيئا ً من المحبوبات‬
‫فقلبه مريض‪.‬‬
‫أن يكون مولعا ً بذكر اللـه تعالى ‪ ،‬ل يفتر لسانه ول يخلو‬
‫‪-5‬‬
‫عنه قلبه ‪ ،‬فإن من أحب شيئا ً أكثر من ذكره بالضرورة‬
‫ومن ذكر ما يتعلق به‪.‬فيحب عبادته وكلمه وذكره‬
‫وطاعته وأولياءه‪.‬‬
‫محبة كلم اللـه عز وجل‪ ،‬فإذا أردت أن تعلم ما عندك‬
‫‪-6‬‬
‫وعند غيرك من محبة اللـه فانظر محبة القرآن من قلبك‬
‫فإن من المعلوم أن من أحب محبوبا ً كان كلمه وحديثه‬
‫أحب شيء إليه‪.‬‬
‫أن يتأسف على ما يفوته من طاعة اللـه وذكره‪ ،‬فترى أشد‬
‫‪-7‬‬
‫الشياء عليه ضياع شيء من وقته فإذا فاته ورده وجد لفواته ألما ً‬
‫أعظم من تألم الحريص على ماله من فوات ماله وسرقة ماله‬
‫وضياع ماله‪ ،‬وبادر إلى قضائه في أقرب فرصة‪.‬‬

‫كـانوا يخـافون النفـاق‬

‫•‬

‫َ‬
‫س َ‬
‫ن‬
‫ن ِ‬
‫ف ِ‬
‫مَنا ِ‬
‫ل ِ‬
‫قال تعالى‪) :‬إ ِ ّ‬
‫في الدّْر ِ‬
‫ول َ ْ‬
‫م َ‬
‫ك اْل ْ‬
‫قي َ‬
‫ن ال ْ ُ‬
‫ر َ‬
‫ف ِ‬
‫ن الّنا ِ‬
‫صيًرا(‪ .‬قال السعدي‪ :‬يخبر تعالى عن مآل المنافقين‬
‫م نَ ِ‬
‫جد َ ل َ ُ‬
‫ه ْ‬
‫تَ ِ‬
‫أنهم في أسفل الدركات من العذاب‪ ،‬وأشر الحالت من العقاب‪.‬‬
‫ فهم تحت سائر الكفار لنهم شاركوهم بالكفر باللـه ومعاداة‬‫رسله‪ ،‬وزادوا عليهم المكر والخديعة والتمكن من كثير من‬
‫أنواع العداوة للمؤمنين‪ ،‬على وجه ل يشعر به ول يحس‪.‬‬
‫ورتبوا على ذلك جريان أحكام السلم عليهم‪ ،‬واستحقاق ما‬
‫ل يستحقونه‪.‬‬

‫‪2‬‬

‫۞ هكذا كان الصالحون ۞‬

‫ فبذلك ونحوه استحقوا أشد العذاب‪ ،‬وليس لهم منقذ من‬‫عذابه ول ناصر يدفع عنهم بعض عقابه‪ ،‬وهذا عام لكل منافق‬
‫ن اللـه عليهم بالتوبة من السيئات‪.‬ا‪.‬هـ‬
‫م ّ‬
‫م ْ‬
‫ن َ‬
‫إل َ‬
‫• في الصحيحين عنه صلى اللـه عليه وسلم أنه قال‪ ) :‬أربع من‬
‫كن فيه كان منافقا خالصا ‪ ,‬ومن كانت فيه خصلة منهن كانت‬
‫فيه خصلة من النفاق حتى يدعها ‪ :‬إذا حدث كذب ; وإذا وعد‬
‫أخلف ; وإذا عاهد غدر ‪ ,‬وإذا خاصم فجر (‪.‬‬
‫علمـات النفـاق‪:‬‬
‫•‬
‫منها‪ :‬الكذب في القول‪ ،‬وخيانة المانة‪ ،‬وخلف الوعد‪،‬‬
‫‬‫والفجور عند اليمين‪ ،‬والغدر في العهد‪.‬‬
‫ومنها‪ :‬الستهزاء بقيم الدين السلمي ومبادئه من الكتاب‬
‫‬‫والسنة‪ ،‬والستهزاء بالصالحين والخيار‪.‬‬
‫ومنها‪ :‬التكاسل عن الصلة‪ ،‬وما أعظم نفاق من ترك‬
‫‬‫المسجد وهو بجواره وترك الصلة فيه!‪.‬‬
‫ومنها‪ :‬مراءاة الناس بالعمل‪ ،‬وطلب السمعة‪.‬‬
‫‬‫ومنها‪ :‬قلة الذكر ‪.‬‬
‫‬‫ومنها حب ما يبغضه اللـه‪.‬‬
‫‬‫العجاب بغير اللغة العربية‪ :‬قال شيخ السلم‪ :‬من يتعلم‬
‫•‬
‫اللغات غير اللغة العربية ل لفائدة وإنما للعجاب والضرار‬
‫بالعربية؛ فهي من علمة النفاق‪ ،‬وتجني علمة قصور اليمان؛‬
‫وقلة العتزاز باليمان ‪.‬‬
‫ترك الجهاد من خصال النفاق‪:‬قال رسول اللـه صلى اللـه‬
‫•‬
‫دث به نفسه مات على‬
‫عليه وسلم‪ [ :‬من مات ولم يغز ولم يح ّ‬
‫شعبة من نفاق ]‪ .‬رواه مسلم‬
‫قال النووي‪ :‬المراد أن من فعل هذا فقد أشبه المنافقين‬
‫المتخّلفين عن الجهاد في هذا الوصف؛ فإن ترك الجهاد أحد شعب‬
‫النفاق‪.‬‬
‫من النفاق تأخير الصلة عن وقتها‪:‬لقد توعد اللـه كل من يؤخر‬
‫الصلة عن وقتها بالويل والعذاب الشديد‬
‫ن َ َ‬
‫فقال تعالى ‪َ ) :‬‬
‫وي ْ ٌ‬
‫ن(‬
‫م َ‬
‫سا ُ‬
‫ن ُ‬
‫ن ال ّ ِ‬
‫هو َ‬
‫م َ‬
‫ع ْ‬
‫ذي َ‬
‫صّلي َ‬
‫ه ْ‬
‫ه ْ‬
‫ل ل ِل ْ ُ‬
‫م َ‬
‫ف َ‬
‫صلت ِ ِ‬
‫أي‪ :‬يؤخرونها عن وقتها أو يخرجوها عن وقتها بالكلية كما قال‬
‫مسروق ‪ :‬وهذا من صفات المنافقين وانظر قول النبي صلى اللـه‬
‫عليه وسلم فيمن أخر صلة العصر‪ [ :‬تلك صلة المنافق ‪ ،‬تلك صلة‬
‫المنافق ‪ ،‬تلك صلة المنافق ‪ ،‬يجلس يرقب الشمس حتى إذا كانت‬
‫بين قرني الشيطان قام فنقر أربعا ً ل يذكر اللـه فيها إل قليل ً ]‪.‬‬
‫رواه مسلم‪.‬‬
‫لـمـز العاملـين للـه‪ :‬ذكر ابن كثير‪ :‬أن لمز العاملين للـه ‪ ,‬من‬
‫•‬
‫صفات المنافقين ل يسلم أحد من عيبهم ‪ ,‬ولمزهم في جميع‬
‫الحوال ‪.‬‬
‫التعذر عن القيام بأعمال الخير‪ :‬وعدم المساهمة في ما ينفع‬
‫•‬
‫السلم والمسلمين صفة من صفات المنافقين التي واللـه نخشى‬
‫على أنفسنا وإخواننا من هذه الصفة الخطيرة التي قد ل يشعر‬
‫المسلم بها‪.‬‬

‫‪2‬‬

‫۞ هكذا كان الصالحون ۞‬

‫•‬

‫•‬

‫•‬

‫ولكم أن تتأملوا هذه الية التي نزلت في الجد بن قيس أخي بني‬
‫سلمة عندما قال رسول اللـه صلى اللـه عليه وآله وسلم ذات يوم‬
‫هل لك يا جد العام في جلد بني الصفر‪ .‬فتعذر كما قال اللـه‬
‫ُ‬
‫س َ‬
‫وَل ت َ ْ‬
‫ن يَ ُ‬
‫قو ُ‬
‫قطوا‬
‫في ال ْ ِ‬
‫فت ِّني أ ََل ِ‬
‫فت ْن َ ِ‬
‫و ِ‬
‫ل ائ ْذَ ْ‬
‫ة َ‬
‫م ْ‬
‫من ْ ُ‬
‫م َ‬
‫ه ْ‬
‫ن ِلي َ‬
‫تعالى ) َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ن (‪.‬‬
‫حيط ٌ‬
‫ة ِبالكا ِ‬
‫م ِ‬
‫وإ ِ ّ‬
‫ن َ‬
‫ري َ‬
‫ج َ‬
‫مل ُ‬
‫هن ّ َ‬
‫َ‬
‫ف ِ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ر‬
‫خ‬
‫ل‬
‫ا‬
‫م‬
‫و‬
‫ي‬
‫ل‬
‫وا‬
‫ه‬
‫ل‬
‫بال‬
‫ن‬
‫نو‬
‫م‬
‫ؤ‬
‫ي‬
‫ل‬
‫ن‬
‫ذي‬
‫ل‬
‫ا‬
‫ك‬
‫ن‬
‫ذ‬
‫أ‬
‫ت‬
‫س‬
‫ي‬
‫ما‬
‫ن‬
‫إ‬
‫)‬
‫تعالى‪:‬‬
‫قال‬
‫‬‫ِ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ِ َ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫ِ‬
‫ْ ِ‬
‫ُ‬
‫م َ‬
‫ت ُ‬
‫ن(‪.‬‬
‫م ِ‬
‫دو َ‬
‫م ي َت ََردّ ُ‬
‫واْرَتاب َ ْ‬
‫ف ُ‬
‫قلوب ُ ُ‬
‫ه ْ‬
‫ه ْ‬
‫ه ْ‬
‫َ‬
‫في َري ْب ِ ِ‬
‫م من الله نبّيه صلى الله عليه وسلم‬
‫إعل‬
‫وهذا‬
‫‪:‬‬
‫الطبري‬
‫قال‬
‫‬‫ٌ‬
‫ما المنافقين‪ :‬أن من علماتهم التي ُيعرفون بها تخّلفهم عن‬
‫ِ‬
‫سي َ‬
‫الجهاد في سبيل الله‪ ،‬باستئذانهم رسول الله صلى الله عليه‬
‫ج معه إذا استنفروا بالمعاذير الكاذبة‪.‬‬
‫وسلم في تركهم الخرو َ‬
‫يقول جل ثناؤه لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم‪ :‬يا محمد‪ ،‬ل‬
‫وك‪ ،‬لمن استأذنك في‬
‫تأذن ّ‬
‫ن في التخّلف عنك إذا خرجت لغزو عد ّ‬
‫التخلف من غير عذر‪ ،‬فإنه ل يستأذنك في ذلك إل منافق ل يؤمن‬
‫بالله واليوم الخر‪.‬‬
‫ترك المر بالمعروف والنهي عن المنكر من صفات المنافقين‪:‬‬
‫ْ‬
‫ف َ‬
‫ف ُ‬
‫ن‬
‫مَنا ِ‬
‫مَنا ِ‬
‫ع ُ‬
‫مُرو َ‬
‫قو َ‬
‫من ب َ ْ‬
‫ت بَ ْ‬
‫قا ُ‬
‫ض ُ‬
‫ض ي َأ ُ‬
‫هم ّ‬
‫وال ْ ُ‬
‫قال تعالى‪ ) :‬ال ْ ُ‬
‫ن َ‬
‫ع ٍ‬
‫َ‬
‫سوا ْ اللـه َ‬
‫وي َ ْ‬
‫م‬
‫ن َ‬
‫قب ِ ُ‬
‫فن َ ِ‬
‫ن أي ْ ِ‬
‫ضو َ‬
‫و َ‬
‫عُرو ِ‬
‫م ْ‬
‫سي َ ُ‬
‫م نَ ُ‬
‫دي َ ُ‬
‫وي َن ْ َ‬
‫ه ْ‬
‫ه ْ‬
‫ن ال ْ َ‬
‫ِبال ْ ُ‬
‫ف َ‬
‫ه ْ‬
‫ر َ‬
‫منك َ ِ‬
‫ع ِ‬
‫س ُ‬
‫م ال ْ َ‬
‫ن(‪.‬‬
‫ن ُ‬
‫ف ِ‬
‫مَنا ِ‬
‫فا ِ‬
‫قو َ‬
‫إِ ّ‬
‫قي َ‬
‫ه ُ‬
‫ن ال ْ ُ‬
‫الستهزاء بأهل السلم‪ :‬ومن صفاتهم ‪ ،‬أنهم يصفون أهل السلم‬
‫بأنهم سفهاء العقول ‪ ،‬ضعفاء الرأي ‪ ،‬قليلو التفكير ‪ ،‬وهم في‬
‫نفس الوقت يرون أنفسهم أهل الرأي الصائب‪ ،‬قال تعالى‪ ) :‬وإذا‬
‫قيل لهم آمنوا كما آمن الناس قالوا أنؤمن كما آمن السفهاء (‪.‬‬
‫• كانوا يخافون النفاق‪ :‬قال الحافظ ابن رجب‪ :‬كان الصحابة‬
‫ومن بعدهم من السلف الصالح يخافون على أنفسهم النفاق‪،‬‬
‫ويشتد قلقهم وجزعهم منه‪ ،‬فالمؤمن يخاف على نفسه‬
‫النفاق الصغر‪ ،‬ويخاف أن يغلب ذلك عليه عند الخاتمة‬
‫فيخرجه إلى النفاق الكبر‪ .‬كما تقدم أن دسائس السوء‬
‫الخفية توجب سوء الخاتمة ‪.‬‬
‫قال عمر بن الخطاب لحذيفة رضي اللـه عنهما‪ :‬يا حذيفة‬
‫نشدتك باللـه هل سماني لك رسول اللـه منهم قال ل ول أزكي‬
‫بعدك أحدا ‪.‬‬
‫• قال الحسن البصري‪ :‬لو أعلم أني بريء من النفاق كان أحب‬
‫إلي مما طلعت عليه الشمس‪.‬‬
‫• قال ابن أبي مليكة‪ :‬أدركت ثلثين من أصحاب النبي صلى‬
‫اللـه عليه وسلم‪ ،‬كلهم يخاف النفاق على نفسه ‪.‬‬
‫• قال الحسن البصري‪ :‬النفاق اختلف السر والعلنية‪ ،‬والقول‬
‫والعمل‪.‬‬
‫• أبعد الناس من النفاق‪ :‬قال ابن عمر مولى عفرة‪ :‬أبعد الناس‬
‫من النفاق أشدهم تخوفا على نفسه منه‪ ،‬الذي يرى انه ل‬
‫ينجيه منه شيء‪ ،‬وأقرب الناس منه إذا زكي بما ليس فيه‬
‫ارتاح قلبه و َ‬
‫قِبله‪.‬‬

‫‪2‬‬

‫۞ هكذا كان الصالحون ۞‬

‫بكـاء الـنـفـاق‪ :‬هو أن تدمع العين والقلب قاس‪ ،‬فيظهر‬
‫•‬
‫صاحبه الخشوع‪ ،‬وهو من أقسى الناس قلبا ‪.‬‬
‫لو هـلك المنافقون‪ :‬سمع حذيفة رضي اللـه عنه رجل يقول‬
‫•‬
‫اللـهم أهلك المنافقين فقال‪ :‬يا ابن أخي لو هلك المنافقون‬
‫لستوحشتم في طرقاتكم من قلة السالك‪.‬‬
‫الصادق يخاف النفاق على نفسه‪.‬‬
‫•‬
‫ل يأمن النفاق إل منافق ‪ ،‬ول يخاف النفاق إل مؤمن ‪.‬‬
‫•‬

‫التعلق باللـه تعالى وحده‬

‫س َ‬
‫ن َ‬
‫قا َ‬
‫م‬
‫قال تعالى‪ ) :‬ال ّ ِ‬
‫س إِ ّ‬
‫م ُ‬
‫قد ْ َ‬
‫ل لَ ُ‬
‫ذي َ‬
‫عوا ل َك ُ ْ‬
‫ج َ‬
‫ه ُ‬
‫ن الّنا َ‬
‫م الّنا ُ‬
‫و َ‬
‫م َ‬
‫َ‬
‫كي ُ‬
‫خ َ‬
‫ل (‪.‬قال‬
‫فا ْ‬
‫فَزادَ ُ‬
‫و ُ‬
‫و ِ‬
‫ون ِ ْ‬
‫قاُلوا َ‬
‫ح ْ‬
‫ع َ‬
‫م ِإي َ‬
‫ه ْ‬
‫ه ْ‬
‫م ال ْ َ‬
‫سب َُنا اللـه َ‬
‫ماًنا َ‬
‫ش ْ‬
‫السعدي‪ ) :‬إن الناس قد جمعوا لكم ( وهموا باستئصالكم‪ ،‬تخويفا‬
‫لهم وترهيبا‪ ،‬فلم يزدهم ذلك إل إيمانا باللـه واتكال عليه‪ ) .‬وقالوا‬
‫حسبنا اللـه ( أي‪ :‬كافينا كل ما أهمنا ) ونعم الوكيل ( المفوض إليه‬
‫تدبير عباده‪ ،‬والقائم بمصالحهم‪.‬‬
‫• تذكر دائما‪:‬‬
‫ أن من لم يكن له تعلق باللـه العظيم وكان منقطعا عن ربه‬‫لم يكن اللـه وليه ول ناصره ول وكيله ‪.‬‬
‫وض‬
‫ وأن من تعّلق باللـه وأنزل حوائجه به‪ ،‬والتجئ إليه‪ ،‬وف ّ‬‫سر له كل‬
‫أمره إلى ربه كفاه وهداه‪ ،‬وقّرب إليه كل بعيد‪ ،‬وي ّ‬
‫عسير‪.‬‬
‫وأن من تعلق باللـه حفظه اللـه‪ ،‬ومن ضيع اللـه ضيعه اللـه ‪.‬‬
‫‬‫وأن من تعلق بغير اللـه تبارك وتعالى ذل لذلك الغير‪ ،‬لكن من‬
‫‬‫تعلق باللـه صار عزيزا‪ً.‬‬
‫وإذا تعلق باللـه عز وجل وحده فإن اللـه تعالى يكفيه شرور‬
‫‬‫الناس أجمعين‪ ،‬لن نواصي الخلق بيده‪ ،‬وقلوبهم في قبضته‪ ،‬ولنه‬
‫ل يصيب هذا النسان إل ما كتب اللـه له‪ ،‬فقد رفعت القلم وجفت‬
‫الصحف‪.‬‬
‫حال المؤمـن‪ :‬إذا تعلق باللـه تعالى صار ل يمسي ويصبح إل‬
‫•‬
‫وقلبه معلق باللـه‪ ،‬يقوم للـه‪ ،‬ويقعد للـه‪ ،‬ويتكلم للـه‪ ،‬يراقب اللـه‬
‫في حركاته في سكونه في أنفاسه في كلماته‪ ،‬ويترسم كل شيء‬
‫فيه محبة اللـه حتى إذا بلغ إلى هذا المقام الشريف وهذا المنزل‬
‫المنيف وأصاب محبة اللـه عز وجل‪ ،‬وأصاب رضوان اللـه سبحانه‬
‫وتعالى‪ ،‬عندها تأتي الثمرة الثانية التي هي ثمرة محبة اللـه عز‬
‫وجل‪.‬‬
‫قال بعض العلماء‪ :‬ما أحب مؤمن ربه إل تعلق باللـه في كل شيء‬
‫يفعله ويقوله‪.‬‬
‫• ومن تعلق قلبه باللـه إنزال لحوائجه باللـه ‪ ،‬ورغبا فيما عند‬
‫اللـه ‪ ،‬ورهبا مما يخافه ويؤذيه‪ -‬يعني يؤذي العبد‪ -‬فإن اللـه‪-‬‬
‫وك ّ ْ‬
‫عَلى اللـه‬
‫جل وعل‪ -‬كافيه ‪ ،‬كما قال تعالى‪:‬‬
‫ل َ‬
‫م ْ‬
‫و َ‬
‫ن ي َت َ َ‬
‫) َ‬
‫َ‬
‫ه(‪.‬‬
‫و َ‬
‫ح ْ‬
‫ف ُ‬
‫سب ُ ُ‬
‫ه َ‬
‫ل تعلق قلبك بغير اللـه‪ :‬بعض الناس قلبه غير معلق باللـه‪،‬‬
‫•‬
‫وإنما معلق بالموظف الفلني‪ ،‬والصديق الفلني‪ ،‬والوراق التي‬

‫‪2‬‬

‫۞ هكذا كان الصالحون ۞‬

‫قدمها‪ ،‬والعلنات‪ ،‬وترقب النتائج من الشركة‪ ،‬ونحو ذلك‪ ،‬لكن ل‬
‫يترقب شيئا ً من اللـه‪ ،‬وبعض الناس مضيع للسباب ل يبذل منها‬
‫شيئا وأعظمها التعلق باللـه ‪.‬‬
‫صورة من التعلق باللـه‪ :‬لما كتب أبو عبيدة عام اليرموك إلى‬
‫•‬
‫عمر يستنصره على الكفار‪ ،‬ويخبره أنه قد نزل بهم جموع ل طاقة‬
‫لهم بها‪ ،‬فلما وصل كتابه بكى الناس‪ ،‬وكان من أشدهم عبد‬
‫الرحمن بن عوف‪ ،‬وأشار على عمر أن يخرج بالناس‪ ،‬فرأى عمر أن‬
‫ذلك ل يمكن‪ ،‬فكتب إلى أبي عبيدة يقول‪ :‬مهما ينزل بامرئ مسلم‬
‫من شدة‪ ،‬فُينزلها باللـه‪ ،‬يجعل اللـه له فرجا ً ومخرجًا؛ فإذا جاءك‬
‫كتابي هذا فاستعن باللـه وقاتلهم ‪.‬‬
‫إن موقف عمر رضي اللـه عنه يعد في ميزان كثير من الناس‬
‫‬‫ً‬
‫من إلقاء النفس في التهلكة‪ ،‬وتعرضا للـهزيمة المؤكدة‪ ،‬لكن عمر‬
‫كان يعلم أن النصر من عند اللـه تعالى‪ ،‬ولن قلبه معلق باللـه‬
‫تعالى لم يتعود إل سؤال اللـه والتعلق به وحده مع بذل السباب‬
‫المستطاعة‪ ،‬ولم يغفل في تلك اللحظة الحرجة حين جاءه الكتاب‬
‫عن الحقيقة التي تربى عليها‪ ،‬وتذكر أن اللـه تعالى فوق كل‬
‫شيء‪،‬وأنه على كل شيء قدير فقال ما قال بثقة كاملة وإيمان‬
‫راسخ‪.‬‬
‫• الهمة العالية‪:‬‬
‫ هي التي تجعل العبد بقدميه على الرض وروحه وقلبه معلق‬‫باللـه تعالى‬
‫ً‬
‫ هي التي تجعل العبد معلقا باللـه سبحانه وتعالى في كل‬‫شيء ‪ ،‬فل يخشى إل اللـه ‪ ،‬ول يرجو إل اللـه‪ ،‬ول يذ ّ‬
‫ل إل للـه‪ ،‬ول‬
‫يسأل إل اللـه‪ ،‬ول يستعين إل باللـه ‪ ،‬كل أمره معلق باللـه‪ ،‬والناس‬
‫وقوى الدنيا كلها ل يلتفت إليها‪ ،‬ول يكترث بها‪ ،‬ول تنال من عزمه‬
‫ويقينه وتصميمه وإيمانه ‪.‬‬
‫• وفي الحديث )‪ ....‬واعلم أن المة لو اجتمعوا على أن‬
‫ينفعوك بشيء لم ينفعوك إل بشيء قد كتبه اللـه لك وإن‬
‫اجتمعوا على أن يضروك بشيء لم يضروك إل بشيء قد كتبه‬
‫اللـه عليك رفعت القلم وجفت الصحف ( ‪.‬‬
‫ً‬
‫• واللـه ما من عبد يتعلق باللـه فيخيب في تعلقه أبدا‪ ،‬وما من‬
‫إنسان يلهمه اللـه أن يدعوه في كربة إل كان موفقا ً مجاب‬
‫الدعوة‪.‬‬
‫• غزوة بدر والتعلق باللـه‪ :‬إن السباب مهما بلغت مكانتها‬
‫تبقى في دائرة السباب فل يتعلق القلب بها‪ ،‬بل يتعلق باللـه‬
‫تعالى الذي له ملك السموات والرض‪ ،‬ولقد أكد اللـه على‬
‫هذه الحقيقة عند ذكره لمداد المسلمين في غزوة بدر‬
‫َ‬
‫م َ‬
‫م أّني‬
‫ست َ ِ‬
‫غيُثو َ‬
‫جا َ‬
‫ست َ َ‬
‫فا ْ‬
‫بالملئكة قال تعالى‪ ):‬إذْ ت َ ْ‬
‫ب ل َك ُ ْ‬
‫ن َرب ّك ُ ْ‬
‫َ‬
‫مد ّ ُ‬
‫ه اللـه إل ّ ب ُ ْ‬
‫شَرى‬
‫مْرِد ِ‬
‫ملئ ِك َ ِ‬
‫م ِ‬
‫ج َ‬
‫ما َ‬
‫كم ب ِأل ْ ٍ‬
‫في َ‬
‫م َ‬
‫عل َ ُ‬
‫و َ‬
‫ة ُ‬
‫ن ال ْ َ‬
‫ف ّ‬
‫ُ‬
‫ن َ‬
‫ُ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫ّ‬
‫ُ‬
‫زيٌز‬
‫ن اللـه َ‬
‫ن ِ‬
‫عن ِ‬
‫صُر إل ِ‬
‫ن بِ ِ‬
‫د اللـه إ ّ‬
‫م ْ‬
‫مئ ِ ّ‬
‫و َ‬
‫ه قلوب ُك ْ‬
‫ول ِت َط َ‬
‫ما الن ّ ْ‬
‫م َ‬
‫َ‬
‫ع ِ‬
‫م ( ‪ .‬فالملئكة ما هم إل سبب‪ ،‬ويجب أل تتعلق القلوب‬
‫ح ِ‬
‫َ‬
‫كي ٌ‬
‫بهم‪ ،‬بل تتعلق بالناصر الحقيقي وهو اللـه تعالى‪.‬‬

‫‪2‬‬

‫۞ هكذا كان الصالحون ۞‬

‫التربية العملية‪ :‬ماذا ل تربي ولدك منذ البداية على أن يتعلق‬
‫•‬
‫باللـه؟‬
‫دا ولم تستطع أن تجيبه فقل له ‪ :‬هيا يا بني‬
‫فإذا طلب شيًئا مفي ً‬
‫ن اللـه هو الرزاق ‪ ،‬وهو ربنا‬
‫نصلي ركعتين وندعو اللـه فيهما ‪ ،‬فإ ّ‬
‫المدبر لمورنا ‪ ،‬فإذا لم يمنحني المال الذي أستطيع به أن آتيك بما‬
‫ن اللـه صرفه عّنا ‪.‬‬
‫دا لنا الن ؛ ل ّ‬
‫تريد ‪ ،‬فاعلم أ ّ‬
‫ن هذا ليس مفي ً‬

‫من وصايا الصـالحين‬

‫ر ْ‬
‫ل لُ ْ‬
‫وإ ِذْ َ‬
‫ي َل ت ُ ْ‬
‫قا َ‬
‫ك ِباللـه‬
‫و يَ ِ‬
‫و ُ‬
‫ن ِلب ْن ِ ِ‬
‫ما ُ‬
‫عظُ ُ‬
‫ق َ‬
‫ه َ‬
‫ه َ‬
‫قال تعالى‪َ ) :‬‬
‫ه َيا ب ُن َ ّ‬
‫ش ِ‬
‫ْ‬
‫شْر َ‬
‫ن ال ّ‬
‫م(قال السعدي‪ :‬قال له قول به يعظه بالمر‪،‬‬
‫م َ‬
‫ع ِ‬
‫إِ ّ‬
‫ظي ٌ‬
‫ك ل َظُل ٌ‬
‫والنهي‪ ،‬المقرون بالترغيب والترهيب‪ ،‬فأمره بالخلص‪ ،‬ونهاه عن‬
‫شْر َ‬
‫ن ال ّ‬
‫م (‪.‬‬
‫م َ‬
‫ع ِ‬
‫الشرك‪ ،‬وبّين له السبب في ذلك فقال‪) :‬إ ِ ّ‬
‫ظي ٌ‬
‫ك ل َظُل ْ ٌ‬
‫وى المخلوق‬
‫ ووجه كونه عظيما‪ ،‬أنه ل أفظع وأبشع ممن َ‬‫س ّ‬
‫وى الذي ل يملك من المر شيئا‪،‬‬
‫من تراب‪ ،‬بمالك الرقاب‪ ،‬وس ّ‬
‫وى الناقص الفقير من جميع الوجوه‪،‬‬
‫بمن له المر كله‪ ،‬وس ّ‬
‫بالرب الكامل الغني من جميع الوجوه‪.‬ا‪.‬هـ‬
‫• انو الخير دائما‪:‬قال عبد اللـه بن المام أحمد لبيه يوما‬
‫أوصني يا أبت ‪ ،‬فقال‪ :‬يا بني انو الخير فإنك ل تزال بخير ما‬
‫نويت الخير‪.‬‬
‫• كيف يعزك اللـه‪:‬قال رجل للحسن‪ :‬أوصني قال أعز أمر اللـه‬
‫يعزك اللـه‪.‬‬
‫• الحب والخوف والرجاء‪:‬‬
‫قال رجل لطاووس‪ :‬أوصني قال‪ :‬أوصيك أن تحب اللـه حبا حتى ل‬
‫يكون شيء أحب إليك منه‪ ،‬وخفه خوفا حتى ل يكون شيء أخوف‬
‫إليك منه‪ ،‬وارج اللـه رجاء يحول بينك وبين ذلك الخوف وارض‬
‫للناس ما ترضى لنفسك‪.‬‬
‫• كتاب اللـه‪:‬قال رجل لبي بن كعب‪ :‬أوصني‪ :‬قال‪ :‬اتخذ كتاب‬
‫اللـه إماما‪ ،‬وارض به قاضيا وحكما ‪.‬‬
‫• كـن مـلكـا‪:‬قال رجل لمحمد بن واسع‪ :‬أوصني قال‪ :‬أوصيك‬
‫أن تكون ملكا في الدنيا والخرة‪.‬‬
‫قال‪ :‬كيف ؟ قال‪ :‬ازهد في الدنيا‪.‬‬
‫• أعظم وصية‪:‬سئل المام ابن تيمية من رجل من المغرب‬
‫يقول له‪ :‬يا شيخ السلم ! أوصني‪ ،‬قال‪ :‬أما إن سألتني على‬
‫الوصية فل أعظم وصية من وصية اللـه للناس لمن عقلها‬
‫ْ َ‬
‫ول َ َ‬
‫صي َْنا‬
‫ما ِ‬
‫ما ِ‬
‫وا ِ‬
‫في ال ّ‬
‫و َ‬
‫س َ‬
‫وللـه َ‬
‫و ّ‬
‫قد ْ َ‬
‫ض َ‬
‫ت َ‬
‫ما َ‬
‫وتدبرها‪َ ) :‬‬
‫في الْر ِ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫ن ات ّ ُ‬
‫ن َ‬
‫قوا اللـه ( فهذه‬
‫ب ِ‬
‫ال ّ ِ‬
‫ن أوُتوا الك َِتا َ‬
‫م ْ‬
‫ذي َ‬
‫وإ ِّياك ْ‬
‫قب ْل ِك ْ‬
‫مأ ِ‬
‫م َ‬
‫أعظم وصية وهي أعظم شهادة في الدنيا أن اتقوا اللـه‪.‬‬
‫• احـذر‪..‬احـذر‪:‬قال رجل لعمر بن عبد العزيز‪ :‬أوصني ‪ ،‬فقال‬
‫من يخالط الصالحين و ل ينتفع بهم ‪ ،‬أو‬
‫له‪ :‬احذر أن تكون م ّ‬
‫يلوم المذنبين و ل يجتنب الذنوب ‪ ،‬أو ممن يلعن الشيطان‬
‫في العلنية ويطيعه في السر‪.‬‬

‫‪2‬‬

‫۞ هكذا كان الصالحون ۞‬

‫• اذكر اللـه في السراء‪:‬جاء شاب إلى أبي الدرداء يقول ‪ :‬يا‬
‫صاحب رسول اللـه أوصني فيقول له ‪ :‬يا بني اذكر اللـه في‬
‫السراء يذكرك في الضراء ‪.‬‬
‫دواء الـقـلـب‪:‬قال إبراهيم الخواص‪ :‬دواء القلب في خمسة‬
‫•‬
‫أشياء‪ :‬قراءة القرآن بالتدبر‪ ،‬وخلء البطن‪ ،‬وقيام الليل‪ ،‬والتضرع‬
‫عند السحر‪ ،‬ومجالسة الصالحين‪.‬‬
‫• ما هي المروءة‪:‬سئل محمد بن علي عن المروءة فقال‪ :‬أن ل‬
‫تعمل في السر عمل تستحي منه في العلنية ‪.‬‬

‫للنـاس‬
‫والتكلف‬
‫التصنع‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ َ‬

‫قال اللـه تعالى ) ُ‬
‫ق ْ‬
‫ن‬
‫م َ‬
‫ما أَنا ِ‬
‫ه ِ‬
‫عل َي ْ ِ‬
‫نأ ْ‬
‫م َ‬
‫م ْ‬
‫ما أ ْ‬
‫و َ‬
‫سأل ُك ُ ْ‬
‫ل َ‬
‫ر َ‬
‫ج ٍ‬
‫ن (‪.‬قال السعدي ‪:‬أن أدعي أمرا ليس لي‪ ،‬وأقفو ما ليس‬
‫مت َك َل ّ ِ‬
‫في َ‬
‫ال ْ ُ‬
‫ي‪.‬‬
‫لي به علم‪ ،‬ل أتبع إل ما يوحى إل ّ‬
‫عن ابن عمر رضي اللـه عنهما قال‪ [ :‬نهينا عن التكلف‬
‫•‬
‫] رواه البخاري‪.‬‬
‫عن أسماء رضي اللـه عنها أن امرأة قالت‪ :‬يا رسول اللـه إن‬
‫•‬
‫لي ضرة فهل علي جناح إن تشبعت من زوجي غير الذي يعطيني‪،‬‬
‫فقال النبي صلى اللـه عليه وسلم‪ [ :‬المتشبع بما لم يعط كلبس‬
‫ثوبي زور] متفق عليه ‪.‬‬
‫قال النووي‪ :‬المتشبع‪ :‬هو الذي يظهر الشبع وليس بشبعان‪،‬‬
‫ومعناها هنا أنه يظهر أنه حصل له فضيلة وليست حاصلة ولبس‬
‫ثوبي زور أي‪ :‬ذي زور وهو الذي يزور على الناس بأن يتزي بزي‬
‫أهل الزهد أو العلم أو الثروة ليغتر به الناس وليس هو بتلك الصفة‬
‫وقيل غير ذلك واللـه أعلم ‪.‬‬
‫من سمات الصالحين أنهم ل يقولون ول يفعلون ول يتصفون‬
‫•‬
‫ة راسخة في قلوبهم ‪،‬فل‬
‫ول يتعبدون بشيء ليس له حقيق ً‬
‫ح أفعالهم ويخفون قبيحها ‪.‬‬
‫يظهرون للناس صال ِ‬
‫لقد كان السلف يسترون أحوالهم وينصحون بترك التصنع‪.‬‬
‫•‬
‫صور من التصنع‪:‬‬
‫•‬
‫نظر عمر بن الخطاب رضي اللـه عنه إلى شاب نكس رأسه‪،‬‬
‫‬‫فقال‪ :‬يا هذا ارفع رأسك؛ فإن الخشوع ل يزيد على ما في القلب؛‬
‫فمن أظهر للناس خشوعا ً فوق ما في قلبه فإنما أظهر نفاقا ً على‬
‫نفاق‪.‬‬
‫ً‬
‫عن كهمس بن الحسن‪ :‬أن رجل تنفس عند عمر كأنه يتحازن‬
‫‬‫فلكزه عمر " أو قال‪ :‬فلكمه " ‪.‬‬
‫الرياء من التصنع‪:‬الرياء الصغر ومثاله التصنع للمخلوق وعدم‬
‫•‬
‫الخلص للـه تعالى في العبادة بل يعمل لحظ نفسه تارة ولطلب‬
‫الدنيا تارة أخرى ‪.‬‬
‫تذكر وقوفك بين يدي اللـه‪:‬يبتعد العبد عن التصنع للمخلوق‪،‬‬
‫•‬
‫أو اكتساب محمدة عند الناس‪ ،‬أو محبة مدح من الخلق‪ ،‬أو معنى‬
‫من المعاني‪ ،‬سوى التقرب إلى اللـه‪ ،‬وليتذكر وقوفه بين يدي اللـه‬
‫يوم القيامة يوم تبلى السرائر فما له من قوة ول ناصر‪.‬‬

‫‪2‬‬

‫۞ هكذا كان الصالحون ۞‬

‫التكلف الزائد‪:‬هناك من إذا زاره أحد من أقاربه تكلف لهم‬
‫•‬
‫أكثر من اللزم‪ ،‬وخسر الموال الطائلة‪ ،‬وأجهد نفسه في إكرامهم‪،‬‬
‫وقد يكون قليل ذات اليد‪.‬وهذا على خلف هدي النبي صلى اللـه‬
‫عليه وسلم ‪.‬‬
‫من علمات التكلف‪:‬‬
‫•‬
‫ول بل علم‪:‬قال مسروق‪ :‬دخلنا على عبد اللـه بن مسعود‬
‫‪-1‬‬
‫التق ّ‬
‫رضي اللـه عنه فقال‪ :‬يا أيها الناس من علم شيئا فليقل به ومن‬
‫لم يعلم فليقل اللـه أعلم فإن من العلم أن يقول الرجل لما ل‬
‫ُ‬
‫يعلم اللـه أعلم قال اللـه تعالى لنبيه صلى اللـه عليه وسلم‪ ) :‬ق ْ‬
‫ل‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ما أ َ َ‬
‫ن ( رواه البخاري‪.‬‬
‫م َ‬
‫مت َك َل ّ ِ‬
‫ما أَنا ِ‬
‫ه ِ‬
‫عل َي ْ ِ‬
‫نأ ْ‬
‫في َ‬
‫م َ‬
‫م ْ‬
‫ْ‬
‫ن ال ْ ُ‬
‫و َ‬
‫سأل ُك ُ ْ‬
‫َ‬
‫ر َ‬
‫ج ٍ‬
‫السجـع‪ :‬قال ابن عباس رضي اللـه عنهما‪ ... ) :‬فإذا أمروك‬
‫‪-2‬‬
‫فحدثهم وهم يشتهونه ‪ ،‬فانظر السجع من الدعاء فاجتنبه ‪ ،‬فإني‬
‫عهدت رسول اللـه صلى اللـه عليه وسلم وأصحابه ل يفعلون إل‬
‫ذلك الجتناب( ‪.‬قال الغزالي ‪) :‬المكروه من السجع هو المتكلف ‪،‬‬
‫لنه ل يلئم الضراعة والذلة ‪ ،‬وإل ففي الدعية المأثورة كلمات‬
‫متوازية لكنها غير متكلفة(‪.‬‬
‫‪ -3‬الثرثرة والتشدق والطناب لغير حاجة ‪:‬‬
‫الثرثرة تعني ‪ :‬كثرة الكلم تكلفا ً وخروجا ً عن الحق ‪.‬قال الرسول‬
‫ي وأقربكم مجلسا ً مني‬
‫صلى اللـه عليه وسلم ‪ [ :‬إن من أحبكم إل ّ‬
‫ي ‪ ،‬وأبعدكم مني‬
‫يوم القيامة ‪ :‬أحاسنكم أخلقا ً ‪ ،‬وإن أبغضكم إل ّ‬
‫يوم القيامة الثرثارون ‪ ،‬والمتشدقون ‪ ،‬والمتفيهقون ] رواه‬
‫الترمذي‪.‬‬
‫قال العسكري‪ :‬أراد المصطفى صلى اللـه عليه وسلم النهي عن‬
‫كثرة الخوض في الباطل وأن تكلف البلغة والتعمق في التفصح‬
‫مذموم وأن ضد ذلك مطلوب محبوب‪.‬‬

‫الـثـبـات حتى الممـات‬

‫‪-1‬‬

‫قال تعالى‪ ) :‬واعبد ربك حتى يأتيك اليقين (‪.‬قال السعدي‪ :‬أي‪:‬‬
‫الموت أي‪ :‬استمر في جميع الوقات على التقرب إلى اللـه بأنواع‬
‫العبادات‪ ،‬فامتثل صلى اللـه عليه وسلم أمر ربه‪ ،‬فلم يزل دائبا في‬
‫العبادة‪ ،‬حتى أتاه اليقين من ربه صلى اللـه عليه وسلم تسليما‬
‫كثيرا‪.‬‬
‫الثبات على دين اللـه مطلب أساسي لكل مسلم صادق يريد‬
‫•‬
‫سلوك الصراط المستقيم بعزيمة ورشد‪ ،‬خصوصا في هذا الزمن‬
‫الذي كثرت فيه المغريات والشهوات والفتن‪.‬‬
‫وسـائـل الثبـات‪:‬‬
‫•‬
‫القبال على القرآن‪:‬القرآن العظيم وسيلة الثبات الولى‪ ،‬وهو‬
‫حبل اللـه المتين‪ ،‬والنور المبين‪ ،‬من تمسك به عصمه اللـه‪ ،‬ومن‬
‫هدي إلى صراط مستقيم‪.‬‬
‫اتبعه أنجاه اللـه‪ ،‬ومن دعا إليه ُ‬
‫التزام شرع اللـه تعالى‪ ،‬والعمل به‪:‬‬
‫‪-2‬‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫ّ‬
‫مُنوا ِبال َ‬
‫في‬
‫‬‫ت ِ‬
‫ل الّثاب ِ ِ‬
‫ت اللـه ال ِ‬
‫قال اللـه تعالى‪ ) :‬ي ُث َب ّ ُ‬
‫ذي َ‬
‫نآ َ‬
‫و ِ‬
‫ق ْ‬
‫ّ‬
‫ْ‬
‫وي َ ْ‬
‫ع ُ‬
‫ض ّ‬
‫ما‬
‫في ال ِ‬
‫و ِ‬
‫ل اللـه الظال ِ ِ‬
‫وي ُ ِ‬
‫خَر ِ‬
‫حَيا ِ‬
‫ف َ‬
‫ال َ‬
‫مي َ‬
‫ل اللـه َ‬
‫ن َ‬
‫ة َ‬
‫ة الدّن َْيا َ‬
‫يَ َ‬
‫شاء ( ‪.‬‬

‫‪2‬‬

‫۞ هكذا كان الصالحون ۞‬

‫‪-3‬‬

‫‪-4‬‬

‫قال قتادة‪ :‬أما الحياة الدنيا فيثبتهم بالخير والعمل الصالح‪،‬‬
‫‬‫وفي الخرة في القبر‪.‬‬
‫الـدعـاء‪:‬من صفات عباد اللـه المؤمنين أنهم يتوجهون إلى اللـه‬
‫بالدعاء أن يثبتهم‪):‬ربنا ل تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا(‪ .‬فكان رسول‬
‫اللـه صلى اللـه عليه وسلم يكثر أن يقول‪) :‬يا مقلب القلوب ثبت‬
‫قلبي على دينك( رواه الترمذي‪.‬‬
‫ذكـر اللـه تعـالى‪:‬تأمل في هذا القتران بين المرين في قوله عز‬
‫وجل‪ ) :‬يا أيها الذين آمنوا إذا لقيتم فئة فاثبتوا واذكروا اللـه كثيرا‬
‫لعلكم تفلحون (‪.‬‬
‫فجعله من أعظم ما يعين على الثبات في الجهاد‪.‬‬
‫البيئة الصالحة وتهيئة الجواء اليمانية‪ :‬والبحث عن الصالحين‬
‫‪-5‬‬
‫‪ ،‬واللتفاف حولهم خير معين على الثبات على الدين‪.‬‬
‫الفرق بين خاتمتين‪:‬‬
‫•‬
‫أما أهل الكفر والفجور فإنهم يحرمون الثبات في أشد‬
‫‬‫الوقات كربة فل يستطيعون التلفظ بالشهادة عند الموت‪.‬‬
‫صور من سوء الخاتمة‪:‬‬
‫‬‫قيل لرجل عند موته‪ :‬قل ل إله إل اللـه فجعل يحرك رأسه‬
‫‬‫يمينا وشمال يرفض قولها‪.‬‬
‫وآخر يقول عند موته‪ :‬هذه قطعة جيدة‪ ،‬هذه مشتراها رخيص‪.‬‬
‫‬‫وثالث يذكر أسماء قطع الشطرنج‪.‬‬
‫‬‫ورابع يدندن بألحان أو كلمات أغنية‪ ،‬أو ذكر معشوق‪.‬‬
‫‬‫ذلك لن مثل هذه المور أشغلتهم عن ذكر اللـه في الدنيا‪.‬‬
‫أما أهل الصلح والدين فإن اللـه يوفقهم للثبات عند الممات‪،‬‬
‫‬‫ويحسن خاتمتهم‪.‬‬
‫من علمة حسن الخاتمة‪ :‬النطق بالشهادتين‪،‬وقد يرى تهلل‬
‫‬‫الوجه أو طيب رائحة ونوع استبشار عند خروج أرواحهم‪.‬‬

‫أسـرار في حياة الصالحين‬

‫خ ْ‬
‫ب‬
‫•‬
‫و ُ‬
‫ضّر ً‬
‫قال تعالى‪ ) :‬ادْ ُ‬
‫في َ ً‬
‫ه َل ي ُ ِ‬
‫م تَ َ‬
‫ح ّ‬
‫ة إ ِن ّ ُ‬
‫عوا َرب ّك ُ ْ‬
‫عا َ‬
‫ْ‬
‫ن (‪.‬‬
‫عت َ ِ‬
‫م ْ‬
‫دي َ‬
‫ال ُ‬
‫• قال الطبري‪ :‬يقول تعالى ذكره‪ :‬ادعوا‪ ،‬أيها الناس‪ ،‬رّبكم‬
‫وحده‪ ،‬فأخلصوا له الدعاء‪ ،‬دون ما تدعون من دونه من اللهة‬
‫عا" ‪ ،‬يقول‪ :‬تذّلل واستكانة لطاعته "وخفية" ‪،‬‬
‫والصنام "تضر ً‬
‫يقول بخشوع قلوبكم‪ ،‬وصحة اليقين منكم بوحدانيته فيما‬
‫ة‪ ،‬وقلوبكم غير موقنة بوحدانيته‬
‫بينكم وبينه‪ ،‬ل جهاًرا ومراءا ً‬
‫وربوبيته‪ ،‬فع َ‬
‫ل أهل النفاق والخداع لله ولرسوله‪،‬‬
‫ن الرجل لقد جمع القرآن‪ ،‬وما‬
‫ن كا َ‬
‫ كما عن الحسن قال‪ :‬إ ْ‬‫يشعُر جاُره‪.‬‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ه الكثير‪ ،‬وما يشعُر به الناس‪.‬‬
‫ وإن كان الرجل لقد فقه الفق َ‬‫ور‪،‬‬
‫ وإن كان الرجل ليصلي الصلة الطويلة في بيته وعنده الّز ْ‬‫وما يشعرون به‪.‬‬
‫ما ما كان على الرض من عمل يقدرون‬
‫ ولقد أدركنا أقوا ً‬‫دا!‬
‫على أن يعملوه في السّر فيكون علنية أب ً‬

‫‪2‬‬

‫۞ هكذا كان الصالحون ۞‬

‫ ولقد كان المسلمون يجتهدون في الدعاء‪ ،‬وما ُيسمع لهم‬‫سا بينهم وبين ربهم‪ ،‬وذلك أن اللـه‬
‫صوت‪ ،‬إن كان إل هم ً‬
‫دا‬
‫يقول‪":‬ادعوا ربكم تضر ً‬
‫عا وخفية" ‪،‬وذلك أن اللـه ذكر عب ً‬
‫فّيا ( اهـ‬
‫داءً َ‬
‫خ ِ‬
‫حا فر ِ‬
‫ه نِ َ‬
‫ضي فعله فقال‪ ):‬إ ِذْ َنا َ‬
‫صال ً‬
‫دى َرب ّ ُ‬
‫بتصرف‪.‬‬
‫• المخلصون أحرص على إخفاء صالح أعمالهم من غيرهم على‬
‫كتمان ذنوبهم ؛ رجاء أن ينالهم الخير الوارد في الحديث عن‬
‫النبي صلى اللـه عليه وسلم‪ [:‬إن اللـه يحب العبد التقي‬
‫الغني الخفي ] رواه مسلم‬
‫قال الخريبي‪ :‬كانوا يستحبون أن يكون للرجل خبيئة من عمل‬
‫•‬
‫صالح ‪ ،‬ل تعلم به زوجته ول غيرها‪.‬‬
‫والخبئ كل شي غائب مستور‪ ،‬ومنه الخبيئة‪.‬‬
‫اكتم حسناتك‪:‬قال سلمة بن دينار‪ :‬اكتم حسناتك أشد مما‬
‫•‬
‫تكتم سيئاتك‪.‬‬
‫حلوة الخرة‪:‬‬
‫•‬
‫َ‬
‫مل ذكرك ‪ ،‬وطّيب مطعمك ‪ ،‬ل يجد‬
‫‬‫قال بشر الحافي‪ :‬أ ْ‬
‫خ ِ‬
‫حلوة الخرة رجل يحب في الدنيا أن يعرفه الناس‪.‬‬
‫قال محمد بن العلء‪ :‬من أحب اللـه أحب أن ل يعرفه الناس ‪.‬‬
‫‬‫ذذ المتل ّ‬
‫قال مسلم بن يسار‪ :‬ما تل ّ‬
‫ذذون بمثل الخلوة بمناجاة‬
‫‬‫اللـه عّز وج ّ‬
‫ل‪.‬‬
‫صـور من إسرار السلف في عباداتهم‪:‬‬
‫•‬
‫ورد أن عمر بن الخطاب رضي اللـه عنه خرج في سواد الليل‬
‫‬‫ً‬
‫ً‬
‫فرآه طلحة ‪ ،‬فذهب عمر فدخل بيتا ‪ ،‬ثم دخل بيتا آخر ‪ ،‬فلما أصبح‬
‫طلحة ذهب إلى ذلك البيت ‪ ،‬فإذا بعجوز عمياء مقعدة ‪ ،‬فقال لها ‪:‬‬
‫ما بال هذا الرجل يأتيك ؟ قالت ‪ :‬إنه يتعاهدني منذ كذا وكذا ‪،‬‬
‫يأتيني بما يصلحني ‪ ،‬ويخرج عني الذى ‪ ،‬فقال طلحة ‪ :‬ثكلتك أمك‬
‫يا طلحة ! َأعثرات عمر تتبع ؟! ‪.‬‬
‫كان زين العابدين علي بن الحسين ينفق على أهل مئة بيت‬
‫‬‫من التي به ‪،‬‬
‫في المدينة ‪ ،‬يأتيهم في الليل بالطعام ‪ ،‬ول يعرفون َ‬
‫حتى مات ففقدوا ذلك ؛ فعرفوا أن ذلك منه ‪ ،‬ووجدوا في ظهره‬
‫أثرا ً من نقل الطعام إلى بيوت الرامل‪.‬‬
‫قال محمد بن واسع‪ :‬إن كان الرجل ليبكي عشرين سنة‬
‫‬‫وامرأته معه ل تعلم‪.‬‬
‫كان ابن المبارك يضع اللثام على وجهه عند القتال لئل‬
‫‬‫ُيعرف‪.‬‬
‫قال المام أحمد‪ :‬ما رفع اللـه ابن المبارك إل بخبيئة كانت له‪.‬‬
‫‬‫قال المام الشافعي‪ :‬وددت أن الخلق يتعلمون هذا العلم ‪ ،‬ول‬
‫‬‫ي منه شيء‪.‬‬
‫ينسب إل ّ‬
‫تنبيه هام‪ :‬هذا الخفاء إنما هو لما ُيشرع إخفاؤه من العمل ‪،‬‬
‫‬‫وذلك مخصوص بالنوافل دون الفرائض ‪ ،‬واستثنى أهل العلم من‬
‫ولى‪.‬‬
‫ذلك من يقتدي الناس به ؛ إذ البداء في حقه أ ْ‬

‫من صفـات الصالحين‬

‫‪2‬‬

‫۞ هكذا كان الصالحون ۞‬

‫• قال تعالى‪ُ ) :‬أول َئ ِ َ‬
‫ما ْ‬
‫دى اللـه َ‬
‫ده (‬
‫دا ُ‬
‫ن َ‬
‫قت َ ِ‬
‫ك ال ّ ِ‬
‫ه َ‬
‫ه َ‬
‫فب ِ ُ‬
‫ذي َ‬
‫ه ُ‬
‫ينبغي على المؤمن أن‪ :‬يتعرف على صفات الصالحين‬
‫•‬
‫ويقرأفي سيرتهم ويكتشف أخلقهم ويتتبع خصالهم حتى يقتدي‬
‫بهم‪.‬‬
‫• من صفات سيد التابعين سعيد بن المسيب‪:‬‬
‫قال‪ :‬ما أذن المؤذن منذ ثلثين سنة إل وأنا في المسجد‪.‬‬
‫‬‫قال‪ :‬ما فاتتني الصلة في جماعة منذ أربعين سنة ‪.‬‬
‫‬‫• من صفات المام أحمد بن حنبل‪:‬‬
‫يحب الخلوة‪ :‬قال أحمد‪ :‬رأيت الخلوة أروح لقلبي‪.‬‬
‫‪-1‬‬
‫يكره الشهرة‪ :‬قال المروذي‪ :‬قال لي أحمد‪ :‬قل لعبد الوهاب‪:‬‬
‫‪-2‬‬
‫أخمل ذكرك‪ ،‬فإني أنا قد بليت بالشهرة‪.‬‬
‫يكره أن ُيعظمه الناس‪:‬قال محمد بن الحسن‪ :‬رأيت أبا‬
‫‪-3‬‬
‫عبد اللـه إذا مشى في الطريق‪ ،‬يكره أن يتبعه أحد‪.‬‬
‫تواضـعـه‪ :‬قال له خراساني‪ :‬الحمد للـه الذي رأيتك‪،‬‬
‫‪-4‬‬
‫قال‪ :‬اقعد‪ ،‬أي شيء ذا ؟ من أنا ؟ وعن رجل قال‪ :‬رأيت‬
‫أثر الغم في وجه أبي عبد اللـه‪ ،‬وقد أثنى عليه شخص‪،‬‬
‫وقيل له‪ :‬جزاك اللـه عن السلم خيرا‪.‬‬
‫قال‪ :‬بل جزى اللـه السلم عني خيرا ‪ ،‬من أنا وما أنا ؟ !‬
‫قيامه الليل‪ :‬قال المروذي‪ :‬رأيت أبا عبد اللـه يقوم‬
‫‪-5‬‬
‫لورده قريبا من نصف الليل حتى يقارب السحر‪.‬‬
‫دعاؤه لخوانه‪ :‬وقال عبد اللـه‪ :‬ربما سمعت أبي في‬
‫‪-6‬‬
‫السحر يدعو لقوام بأسمائهم‪ ،‬وكان يكثر الدعاء‬
‫ويخفيه‪ ،‬ويصلي بين العشاءين‪.‬‬
‫قـلـة نومـه‪ :‬فإذا صلى عشاء الخرة‪ ،‬ركع ركعات صالحة‪،‬‬
‫‪-7‬‬
‫ثم يوتر وينام نومة خفيفة‪ ،‬ثم يقوم فيصلي ‪ ،‬وكانت‬
‫قراءته لينة‪ ،‬ربما لم أفهم بعضها‪.‬‬
‫‪ -8‬كثير الصيام‪ :‬وكان يصوم ويدمن‪ ،‬ثم يفطر ما شاء اللـه ‪،‬ول يترك‬
‫صوم الثنين والخميس وأيام البيض ‪ ،‬فلما رجع من العسكر‪ ،‬أدمن‬
‫الصوم إلى أن مات‪.‬‬
‫عـز الفقـراء‪ :‬وعن المروذي‪ ،‬قال‪ :‬لم أر الفقير في مجلس أعز‬
‫‪ -9‬يـ ّ‬
‫منه في مجلس أحمد‪،‬كان مائل إليهم‪ ،‬مقصرا عن أهل الدنيا ‪.‬‬
‫‪ -10‬قـلـة كلمه‪ :‬إذا جلس في مجلسه بعد العصر للفتيا ل يتكلم حتى‬
‫يسأل‬
‫‪ -11‬مظاهر من حسن خلقه‪:‬لم يكن بالحقود ول العجول‪ ،‬كثير التواضع‪،‬‬
‫حسن الخلق‪ ،‬حليم‪ ،‬دائم البشر‪ ،‬لين الجانب‪ ،‬ليس بفظ‪ ،‬وكان‬
‫يحتمل الذى من الجيران‪.‬‬
‫‪ -12‬يغضب لحرمات اللـه‪ :‬وكان يحب في اللـه‪ ،‬ويبغض في اللـه‪ ،‬وإذا‬
‫كان في أمر من الدين‪ ،‬اشتد له غضبه‪.‬‬
‫من صفات المام البخاري‪:‬‬
‫•‬
‫كان البخاري مخصوصا بثلث خصال مع ما كان فيه من‬
‫‬‫الخصال المحمودة‪:‬‬
‫‪ -1‬كان قليل الكلم ‪.‬‬
‫‪ -2‬وكان ل يطمع فيما عند الناس ‪.‬‬
‫‪2‬‬

‫۞ هكذا كان الصالحون ۞‬

‫‪ -3‬وكان ل يشتغل بأمور الناس‪ ،‬كل شغله كان في العلم‪.‬‬
‫ل يفرق بين القوي والضعيف‪:‬قال عبد المجيد بن إبراهيم‪ :‬ما‬
‫•‬
‫رأيت مثل البخاري‪ ،‬كان يسوي بين القوي والضعيف‪.‬‬
‫حفـظ لسانـه‪ :‬يقول البخاري‪ :‬ما اغتبت أحدا قط منذ علمت‬
‫•‬
‫أن الغيبة تضر أهلها‪.‬‬
‫عبادته في الليل‪:‬كان يصلي في وقت السحر ثلث عشرة‬
‫•‬
‫ركعة ‪.‬‬
‫دأب الصالحين في جميع الحوال‪:‬‬
‫•‬
‫قال شيخ السلم‪:‬‬
‫اللتجاء إلى اللـه ودوام التضرع‪.‬‬
‫‬‫والدعاء بأن يتعلم الدعية المأثورة ويتوخى الدعاء في مظان‬
‫‬‫الجابة مثل آخر الليل وأوقات الذان والقامة وفي سجوده وفي‬
‫أدبار الصلوات‪.‬‬
‫ويضم إلى ذلك الستغفار فإنه من استغفر اللـه ثم تاب إليه‬
‫‬‫متعه متاعا حسنا إلى أجل مسمى‪.‬‬
‫وليتخذ وردا من الذكار طرفي النهار ووقت النوم‪.‬‬
‫‬‫وليصبر على ما يعرض له من الموانع والصوارف فإنه ل يلبث‬
‫‬‫أن يؤيده اللـه بروح منه ويكتب اليمان في قلبه ‪.‬‬
‫وليحرص على إكمال الفرائض كالصلوات الخمس بباطنه‬
‫‬‫وظاهره فإنها عمود الدين‪.‬‬
‫وليكن هجيراه – أي دأبه وديدنه ‪ -‬ل حول ول قوة إل باللـه‬
‫‬‫العلي العظيم فإنه بها يحمل الثقال ويكابد الهوال وينال رفيع‬
‫الحوال‪.‬‬
‫ول يسأم من الدعاء والطلب فإن العبد يستجاب له ما لم‬
‫‬‫يعجل فيقول قد دعوت فلم يستجب لي‪.‬‬
‫وليعلم أن النصر مع الصبر وأن الفرج مع لكرب وأن مع‬
‫‬‫العسر يسرا ولم ينل أحد شيئا من ختم الخير نبي فمن دونه إل‬
‫بالصبر والحمد للـه رب العالمين‪.‬ا‪.‬هـ‬

‫صالحـون ومصلحـون‬

‫قومي َ‬
‫خل ُ ْ‬
‫و َ‬
‫قا َ‬
‫ح‬
‫نا ْ‬
‫فِني ِ‬
‫ه َ‬
‫سى ِل َ ِ‬
‫في َ ْ ِ‬
‫خي ِ‬
‫هاُرو َ‬
‫صل ِ ْ‬
‫مو َ‬
‫ل ُ‬
‫وأ ْ‬
‫َ‬
‫قال تعالى‪َ ) :‬‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫خال ِ َ‬
‫م ْ‬
‫سِبي َ‬
‫م إ ِلى‬
‫نأ َ‬
‫س ِ‬
‫ف ِ‬
‫ريدُ أ ْ‬
‫وَل ت َت ّب ِ ْ‬
‫دي َ‬
‫ع َ‬
‫فك ْ‬
‫و َ‬
‫ل ال ُ‬
‫ن (‪.‬وقال سبحانه‪َ ) :‬‬
‫َ‬
‫ما أ ِ‬
‫ُ‬
‫ما أ َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ّ‬
‫ُ‬
‫قي إ ِّل باللـه‬
‫ت‬
‫ما‬
‫و‬
‫ت‬
‫ع‬
‫ط‬
‫ت‬
‫س‬
‫ا‬
‫ما‬
‫ح‬
‫ل‬
‫ص‬
‫ل‬
‫ا‬
‫ل‬
‫إ‬
‫د‬
‫ري‬
‫أ‬
‫ن‬
‫إ‬
‫ه‬
‫ن‬
‫ع‬
‫م‬
‫ك‬
‫ها‬
‫ن‬
‫َ‬
‫في ِ‬
‫و ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ِ ْ‬
‫ْ‬
‫ِ‬
‫ُِ‬
‫ُ ِ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ب (‪.‬‬
‫ت‬
‫ل‬
‫ك‬
‫و‬
‫ت‬
‫ه‬
‫ي‬
‫ل‬
‫ع‬
‫َ‬
‫َ‬
‫وإ ِل َي ْ ِ‬
‫ِ‬
‫ه أِني ُ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫فالصلح والصلح ل تنفك عنهما العبادات القاصرة والمتعدية‬
‫•‬
‫النفع ول سيما العبادات القائمة على الصلح كالمر بالمعروف‬
‫والنهي عن المنكر‪.‬فالمر بالمعروف والنهي عن المنكر والنصح‬
‫للخلق من شعائر اليمان التي تميز بها أهل الحق من النبياء‬
‫والرسل وأتباعهم‪ .‬فقد كانت مهمتهم المر بالمعروف من إقامة‬
‫التوحيد وعبادة اللـه‪،‬وإقامة العدل والتزام الخلق الفاضلة‪،‬‬
‫والنهي عن المنكر من الشرك والعصيان والظلم والفساد في‬
‫الرض‪.‬‬
‫أهمية المر بالمعروف والنهي عن المنكر ‪:‬‬
‫•‬

‫‪2‬‬

‫۞ هكذا كان الصالحون ۞‬

‫َ‬
‫ض أَ َ‬
‫وا‬
‫‪o‬‬
‫م ِ‬
‫مك ّّنا ُ‬
‫قال تعالى‪ ) :‬ال ّ ِ‬
‫ن إِ ْ‬
‫ذي َ‬
‫قا ُ‬
‫ه ْ‬
‫ن َ‬
‫موا ال ّ‬
‫وآت َ ُ‬
‫صلةَ َ‬
‫في الْر ِ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ر (‪.‬‬
‫وللـه َ‬
‫وا َ‬
‫قب َ ُ‬
‫عا ِ‬
‫عُرو ِ‬
‫م ْ‬
‫ون َ َ‬
‫ة ال ُ‬
‫ن ال ُ‬
‫مُروا ِبال َ‬
‫وأ َ‬
‫ر َ‬
‫ه ْ‬
‫ف َ‬
‫الّزكاةَ َ‬
‫مو ِ‬
‫من ْك ِ‬
‫ع ِ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ف‬
‫‪o‬‬
‫ن إ ِلى ال َ‬
‫ة ي َدْ ُ‬
‫م ٌ‬
‫ن ِ‬
‫مُرو َ‬
‫عو َ‬
‫عُرو ِ‬
‫م ْ‬
‫ولت َك ُ ْ‬
‫ن ِبال َ‬
‫وي َأ ُ‬
‫مأ ّ‬
‫من ْك ُ ْ‬
‫ر َ‬
‫وقال‪َ ):‬‬
‫خي ْ ِ‬
‫ُ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫وأولئ ِ َ‬
‫م ْ‬
‫ن(‬
‫ن َ‬
‫ك ُ‬
‫حو َ‬
‫و َ‬
‫فل ِ ُ‬
‫وي َن ْ َ‬
‫م ال ُ‬
‫ه ُ‬
‫ن ال ُ‬
‫ر َ‬
‫ه ْ‬
‫َ‬
‫من ْك َ ِ‬
‫ع ِ‬
‫َ‬
‫ً‬
‫ة‬
‫ال‬
‫م‬
‫ق‬
‫أ‬
‫ي‬
‫ن‬
‫ب‬
‫يا‬
‫)‬
‫لبنه‪:‬‬
‫لقمان‬
‫قاله‬
‫ما‬
‫ا‬
‫قاص‬
‫تعالى‬
‫وقال‬
‫‪o‬‬
‫صل َ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ ُ ّ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ن‬
‫صب ِْر َ‬
‫ه َ‬
‫ن ذل ِك ِ‬
‫صاب َك إ ِ ّ‬
‫عُرو ِ‬
‫م ْ‬
‫م ْ‬
‫عَلى َ‬
‫ن ال ْ ُ‬
‫وان ْ َ‬
‫مْر ِبال ْ َ‬
‫وأ ُ‬
‫ما أ َ‬
‫وا ْ‬
‫ر َ‬
‫ف َ‬
‫َ‬
‫من ْك َ ِ‬
‫ع ِ‬
‫ُ‬
‫ْ‬
‫ر(‬
‫َ‬
‫عْزم ِ ال ُ‬
‫مو ِ‬
‫وكان حظ نبينا صلى اللـه عليه وسلم من هذه الوظيفة أكبر‬
‫‪o‬‬
‫من غيره‪ ،‬حيث أمر أمته بكل معروف‪ ،‬ونهاهم عن كل منكر‪.‬‬
‫قال الرسول صلى اللـه عليه وسلم‪ [ :‬من رأى منكم منكرا ً‬‫‪o‬‬
‫فليغيره بيده‪ ،‬فإن لم يستطع فبلسانه‪ ،‬فإن لم يستطع فبقلبه‪،‬‬
‫وذلك أضعف اليمان ] رواه مسلم‪.‬‬
‫إصلح المجتمع ‪ :‬قال الدكتور عبد الكريم زيدان‪ :‬ومن‬
‫•‬
‫خصائص النظام الجتماعي في السلم تحميل الفرد مسؤولية‬
‫إصلح المجتمع بمعنى أن كل فرد فيه مطالب بالعمل على إصلح‬
‫المجتمع‪ ،‬وإزالة الفساد منه على قدر طاقته ووسعه‪ ،‬والتعاون مع‬
‫عَلى ال ْب ِّر‬
‫وُنوا َ‬
‫وت َ َ‬
‫عا َ‬
‫غيره لتحقيق هذا المطلب‪ .‬قال تعالى‪َ ) :‬‬
‫والت ّ ْ‬
‫ن (‪.‬‬
‫وُنوا َ‬
‫وال ْ ُ‬
‫ول ت َ َ‬
‫وا ِ‬
‫عد ْ َ‬
‫عَلى اْل ِث ْم ِ َ‬
‫عا َ‬
‫وى َ‬
‫ق َ‬
‫َ‬
‫ومن أعظم التعاون‪ ،‬التعاون على إصلح المجتمع‪ ،‬وإذا كان‬
‫‬‫ً‬
‫الفرد مطالبا بإصلح المجتمع‪ ،‬فمن البديهي أنه مطالب بعدم‬
‫ْ َ‬
‫ول ت ُ ْ‬
‫ها( ‪.‬‬
‫صل ِ‬
‫دوا ِ‬
‫ف ِ‬
‫ض بَ ْ‬
‫س ُ‬
‫ح َ‬
‫عدَ إ ِ ْ‬
‫إفساده‪ ،‬قال تعالى ‪َ ) :‬‬
‫في الْر ِ‬
‫فالمجتمع المسلم يتكاتف أفراده رجال ً ونساء ويتعاونون في‬
‫‬‫مجال الصلح‪ ،‬ونشر الخير ومنع الفساد في الرض‪ ،‬في مقابل‬
‫المنافقين الذين يسعون في الرض فسادا ويدعون الصلح واللـه‬
‫يقول وإذا قيل لهم لتفسدوا في الرض قالواإنما نحن مصلحون‬
‫ألإنهم هم المفسدون ولكن ليشعرون ‪.‬‬
‫الفرق بين المؤمنين والمنافقين‪ :‬قال تعالى واصفا ً‬
‫•‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫م ْ‬
‫م ْ‬
‫ن‬
‫ع ُ‬
‫ؤ ِ‬
‫ؤ ِ‬
‫مُرو َ‬
‫مُنو َ‬
‫ول َِياءُ ب َ ْ‬
‫ت بَ ْ‬
‫مَنا ُ‬
‫ض ُ‬
‫ض ي َأ ُ‬
‫ه ْ‬
‫وال ْ ُ‬
‫وال ْ ُ‬
‫مأ ْ‬
‫ن َ‬
‫المؤمنين‪َ ) :‬‬
‫ع ٍ‬
‫ر (‪.‬وقال واصفا ً المنافقين‪:‬‬
‫ن َ‬
‫و َ‬
‫عُرو ِ‬
‫م ْ‬
‫وي َن ْ َ‬
‫ن ال ْ ُ‬
‫ِبال ْ َ‬
‫ه ْ‬
‫ف َ‬
‫من ْك َ ِ‬
‫ع ِ‬
‫ْ‬
‫ف َ‬
‫ف ُ‬
‫ن‬
‫مَنا ِ‬
‫مَنا ِ‬
‫ع ُ‬
‫م ِ‬
‫و َ‬
‫مُرو َ‬
‫قو َ‬
‫ن بَ ْ‬
‫ت بَ ْ‬
‫قا ُ‬
‫وي َن ْ َ‬
‫م ْ‬
‫ض ُ‬
‫ن ِبال ْ ُ‬
‫ض ي َأ ُ‬
‫ه ْ‬
‫وال ْ ُ‬
‫) ال ْ ُ‬
‫ه ْ‬
‫ر َ‬
‫ن َ‬
‫من ْك َ ِ‬
‫ع ٍ‬
‫ف(‬
‫َ‬
‫عُرو ِ‬
‫م ْ‬
‫ن ال ْ َ‬
‫ع ِ‬
‫مواقـف الصالحين في المر بالمعروف والنهي عن المنكر ‪:‬‬
‫•‬
‫‪ -1‬قال علي بن أبي طالب رضي اللـه عنه‪ :‬أيها الناس إنما هلك‬
‫من هلك ممن كان قبلكم بركوبهم المعاصي ولم ينههم الربانيون‬
‫والحبار أنزل اللـه بهم العقوبات أل فمروا بالمعروف وأنهوا عن‬
‫المنكر قبل أن ينزل بكم الذي نزل بهم واعلموا أن المر بالمعروف‬
‫والنهي عن المنكر ل يقطع رزقا ول يقرب أجل ‪.‬‬
‫‪ -2‬قال شجاع بن الوليد‪ :‬كنت أحج مع سفيان‪ ،‬فما يكاد لسانه‬
‫يفتر من المر بالمعروف‪ ،‬والنهي عن المنكر‪ ،‬ذاهبا وراجعا‪.‬‬
‫‪ -3‬قال أبو عبد الرحمن العمري‪ :‬إن من غفلتك عن نفسك‬
‫إعراضك عن اللـه‪ ،‬بأن ترى ما يسخطه فتجاوزه‪ ،‬ول تأمر‪ ،‬ول تنهى‬
‫خوفا من المخلوق‪.‬‬

‫‪2‬‬

‫۞ هكذا كان الصالحون ۞‬

‫من ترك المر بالمعروف خوف المخلوقين‪ ،‬نزعت منه الهيبة‪ ،‬فلو‬
‫أمر ولده‪ ،‬لستخف به‪.‬‬
‫كيف تكون مباركـا ‪ :‬قال الشيخ السعدي في قوله تعالى‪:‬‬
‫•‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ً‬
‫ت ( أي‪ :‬في أي‪ :‬مكان‪ ،‬وأي‪ :‬زمان‪،‬‬
‫ج َ‬
‫و َ‬
‫ما كن ْ ُ‬
‫مَباَركا أي ْ َ‬
‫ن َ‬
‫علِني ُ‬
‫) َ‬
‫ي من تعليم الخير والدعوة إليه‪ ،‬والنهي عن‬
‫فالبركة جعلها اللـه ف ّ‬
‫الشر‪ ،‬والدعوة إلى اللـه في أقواله وأفعاله‪ ،‬فكل من جالسه‪ ،‬أو‬
‫اجتمع به‪ ،‬نالته بركته‪ ،‬وسعد به مصاحبه‪.‬‬
‫شروط النصح ‪ :‬فلبد من هذه الثلثة‪:‬‬
‫•‬
‫العلم قبل المر والنهي ‪:‬وقد ذكر القاضي أبو يعلى‪ :‬ل يأمر‬
‫‪-1‬‬
‫ها‬
‫ها فيما يأمر به‪ ،‬فقي ً‬
‫بالمعروف وينهى عن المنكر إل من كان فقي ً‬
‫فيما ينهى عنه ‪.‬‬
‫‪ -2‬الرفق في المر بالمعروف والنهي عن المنكر فما كان الرفق‬
‫في شيء إلزانه‬
‫الصبر بعد المر بالمعروف والنهي عن المنكرقال تعالى ‪:‬‬
‫‪-3‬‬
‫يابني أقم الصلة وأمر بالمعروف وأنه عن المنكر وأصبر على ما‬
‫أصابك إن ذلك من عزم المر ‪.‬‬

‫ويؤثرون على أنفسهم‬

‫قال السعدي‪ :‬أي‪ :‬ومن أوصاف النصار التي فاقوا بها‬
‫•‬
‫غيرهم‪ ،‬وتميزوا بها على من سواهم اليثار‪.‬‬
‫ وهو أكمل أنواع الجود‪ ،‬وهو اليثار بمحاب النفس من الموال‬‫وغيرها‪ ،‬وبذلها للغير مع الحاجة إليها‪ ،‬بل مع الضرورة والخصاصة‪.‬‬
‫ وهذا ل يكون إل من خلق زكي‪ ،‬ومحبة للـه تعالى مقدمة على‬‫محبة شهوات النفس ولذاتها‪.‬‬
‫ ومن ذلك قصة النصاري الذي نزلت الية بسببه‪ ،‬حين آثر ضيفه‬‫بطعامه وطعام أهله وأولده وباتوا جياعا‪.‬‬
‫ واليثار عكس الثرة‪ ،‬فاليثار محمود‪ ،‬والثرة مذمومة‪ ،‬لنها من‬‫خصال البخل والشح‪.‬‬
‫ح نَ ْ‬
‫ن ُيوقَ ُ‬
‫ه‬
‫س ِ‬
‫ف ِ‬
‫ش ّ‬
‫م ْ‬
‫و َ‬
‫ ومن رزق اليثار فقد وقي شح نفسه ) َ‬‫فُأول َئ ِ َ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫ن (‪.‬‬
‫ك ُ‬
‫حو َ‬
‫فل ِ ُ‬
‫م ال ْ ُ‬
‫ه ُ‬
‫ ووقاية شح النفس‪ ،‬يشمل وقايتها الشح‪ ،‬في جميع ما أمر به‪،‬‬‫فإنه إذا وقي العبد شح نفسه‪ ،‬سمحت نفسه بأوامر اللـه ورسوله‪،‬‬
‫ففعلها طائعا منقادا‪ ،‬منشرحا بها صدره‪ ،‬وسمحت نفسه بترك ما‬
‫نهى اللـه عنه‪ ،‬وإن كان محبوبا للنفس‪ ،‬تدعو إليه‪.‬ا‪.‬هـ‬
‫صور من أخوة الصحابة وإيثارهم على أنفسهم ‪:‬‬
‫•‬
‫لقد غرس النبي صلى اللـه عليه وسلم هذه الخوة الصادقة‬
‫‬‫في قلوب المهاجرين والنصار‪ ،‬يوم وقف النصاري أمام أخيه‬
‫المهاجر فقال‪ :‬أخي! هذا مالي بيني وبينك‪ ،‬هذه دنياي! نص ُ‬
‫فها لي‬
‫ونصفها لك‪ ،‬هاتان زوجتاي! انظر إلى أحسنهما أطلقها وهي لك‪.‬‬
‫وهذا جعفر بن أبي طالب أبو المساكين‪ :‬ينقلب بنا‪ ،‬فيطعمنا‬
‫‬‫ما في بيته حتى يخرج إلينا العكة التي ليس فيها شيء‪ ،‬فنشقها‪،‬‬
‫فنلعق ما فيها ‪.‬‬

‫‪2‬‬

‫۞ هكذا كان الصالحون ۞‬

‫‪-1‬‬

‫‪-2‬‬

‫يقول أبو هريرة ‪ :‬والحديث في صحيح البخاري ‪ ) :‬والجود‬
‫بالموجود‪ ،‬خير الناس للمساكين جعفر ‪ ،‬يخرج لهم يؤثرون ضيف‬
‫النبي عليه الصلة والسلم بطعام الولد ( ‪.‬‬
‫صور من أخوة التابعين وإيثارهم على أنفسهم ‪:‬فهذا إمام من‬
‫•‬
‫عت لي الدنيا في لقمة واحدة‪ ،‬وجاءني‬
‫ج ِ‬
‫م َ‬
‫أئمتهم يقول‪ :‬واللـه لو ُ‬
‫أخ في اللـه لوضعتها في فمه ول أبالي‪.‬‬
‫ب رقيق ‪،‬‬
‫•‬
‫إلى ماذا يحتاج اليثار؟‪ :‬إن اليثار يحتاج إلى قل ٍ‬
‫مه حتى يتفطر‬
‫وإلى ذلك القلب الذي ما إن يب ّ‬
‫ث إليه المهموم َ‬
‫ه ّ‬
‫ب يتسع لهموم المسلمين وغمومهم ‪.‬‬
‫حزنا ً وألمًا‪ ،‬يحتاج إلى قل ٍ‬
‫إيثار محبة اللـه على محاب النفس ‪:‬كذلك إيثار محبة اللـه‬
‫•‬
‫على محاب النفس وما يحبه اللـه على هوى النفس‪ :‬فاليثار‬
‫يقتضي شيئين‪:‬‬
‫ً‬
‫ الول‪ :‬فعل ما يحبه اللـه إذا كانت النفس تكرهه‪ :‬أحيانا النفس‬‫تكره شيئا ً من العبادة‪ ،‬كأن يكون فيها بخل أو شح أو كسل‪،‬‬
‫فاليثار الحقيقي أن تقدم محبة اللـه على كره نفسك‪.‬‬
‫ النوع الثاني من اليثار‪ :‬ترك ما يكرهه اللـه عز وجل حتى لو‬‫كانت نفسك تحبه وتهواه‪.‬‬
‫وبهذين المرين يصح مقام اليثار ‪ ،‬ولكن المؤمن الذي يريد أن‬
‫يصل إلى مرتبة المحبة وأن يجلب محبة اللـه له يتكلف المؤونة‬
‫الشديدة ويراغم نفسه الضعيفة لكي يصل إلى هذا ويحقق هذا‬
‫اليثار‪ ،‬فيشمر وإن عظمت المحنة ويتحمل الخطر الجسيم إرضاء‬
‫للملك ولجل الحصول على الفوز الكبير‪.‬‬
‫أسباب اليثار ‪:‬‬
‫•‬
‫اليمان باللـه وإخلص العمل له ‪:‬‬
‫ً‬
‫ً‬
‫جدّا ل متريثا‪ ،‬حين يسعى إلى‬
‫حينما يسعى العبد حثيثا ً إلى اللـه ُ‬
‫م ِ‬
‫الخرة‪ ،‬فل يفُتر عن حسنة يبذلها‪ ،‬أو ُ‬
‫قْرَبة بإذن اللـه يكسب بها‬
‫إيمانًا‪.‬‬
‫الرحمـة واللـين‪:‬فل إيثار إل برحمة‪ ،‬ولذلك ل يمكن أن يكون‬
‫مه‬
‫النسان مؤثرا ً إل إذا رزقه اللـه قلبا ً رقيقا ً لينا ً رحيمًا‪ ،‬وإذا َر ِ‬
‫ح َ‬
‫اللـه من قسوة القلوب‪ ،‬فأصبح قلُبه يتفطر للشجان والحزان‪،‬‬
‫فل إيثار إل بهذه الرحمة التي سماها اللـه‪ :‬رحمة‪ ،‬وهي لين‬
‫القلوب‪.‬‬
‫َ‬
‫من َ‬
‫قسا قلُبه عن اليثار! وقاسي القلب ل يعرف اليثار‬
‫ فما أب ْ َ‬‫عد َ َ‬
‫إلى قلبه سبيل ً ول دلي ً‬
‫ل‪.‬‬
‫ف عن أذية المسلمين‪،‬‬
‫ فإن اللـه إذا رزق العبد قلبا ً رحيما ً َ‬‫ف وك َ ّ‬
‫ع ّ‬
‫وكان صاحبه أحرص ما يكون على نفع عباد اللـه المؤمنين‪.‬‬
‫‪ -3‬ذكر الموت والخرة ‪:‬وهو من أعظم أسباب اليثار‪ ،‬ومن أعظم‬
‫السباب التي تعين المسلم على أن يحفظ نفسه عن أذية‬
‫المسلمين‪ ،‬وأن يسعى بكل حرص في بذل الخير إليهم طلبا ً‬
‫لمرضاة اللـه رب العالمين‪.‬‬
‫أن يذكر العبد أنه إلى اللـه صائر‪،‬حتى إذا ذكر ذلك هانت عليه‬
‫ع ُ‬
‫ظم عليه ما هو مستقب ٌ‬
‫ل له من أخراه ‪ ،‬وتذكر الموت‬
‫دنياه‪ ،‬و َ‬
‫وسكرته! تذكر القبر وضجعته!‬

‫‪2‬‬

‫۞ هكذا كان الصالحون ۞‬

‫الثناء على اللـه تعالى‬

‫إن من جوانب النقص في حياتنا وفي دعائنا ومناجاتنا لربنا‬
‫•‬
‫قلة الثناء على الله تعالى وتمجيده وتعظيمه وتقديسه مع ما من‬
‫الله به علينا من النعم الدينية والدنيوية التي ل تعد ول تحصى‪.‬‬
‫مثال واقعي‪:‬لو أعطاك شخص كل شهر مبلغا كبيرا من المال‬
‫•‬
‫كيف سيكون تمجيدك وتعظيمك واحترامك وكثرة مدحك له في‬
‫المجالس وغيرها ؟! ولله المثل العلى‪ ،‬فالله جل وعل ل نستطيع‬
‫أن نستغني عنه طرفة عين في حياتنا اليومية‪ ،‬أفل يستحق هذا‬
‫الرب الكريم المنان الرحيم الوهاب الرزاق الذي له السماء‬
‫جده في الليل‬
‫الحسنى والصفات العلى أن ُنثني عليه ونمدحه ونم ّ‬
‫والنهار وفي جميع أحوالنا وشؤوننا كلها ؟!‬
‫الثناء على الله في القرآن‪:‬‬
‫•‬
‫لو تدبرنا القرآن حق التدبر لوجدنا أن القرآن كله في الحديث‬
‫‬‫عن الله تعالى وعن أسمائه وصفاته وقدرته وعظمته‪ ،‬قال تعالى‪:‬‬
‫َ‬
‫عا َ‬
‫ق َ‬
‫ما َ‬
‫ة‬
‫م ال ْ ِ‬
‫قب ْ َ‬
‫م ِ‬
‫ج ِ‬
‫ر ِ‬
‫مي ً‬
‫ض َ‬
‫ه َ‬
‫و َ‬
‫قَيا َ‬
‫ضت ُ ُ‬
‫ح ّ‬
‫قدَُروا الل ّ َ‬
‫و َ‬
‫واْلْر ُ‬
‫ه يَ ْ‬
‫ه َ‬
‫) َ‬
‫قد ْ ِ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫ما ي ُ ْ‬
‫ن(‪ ،‬ولقد‬
‫عالى َ‬
‫مين ِ ِ‬
‫ت ب ِي َ ِ‬
‫ركو َ‬
‫وت َ َ‬
‫سب ْ َ‬
‫وّيا ٌ‬
‫وا ُ‬
‫ه ُ‬
‫وال ّ‬
‫ع ّ‬
‫حان َ ُ‬
‫ت َ‬
‫ه َ‬
‫سما َ‬
‫َ‬
‫ش ِ‬
‫مط ِ‬
‫عّرفنا الله بنفسه في كتابه الكريم في عدة آيات منها على سبيل‬
‫المثال‪-:‬‬
‫أعظم آية في القرآن‪ :‬آية الكرسي وهي كلها من أولها إلى‬
‫‬‫آخرها ثناء على الله‪.‬‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫قوله سبحانه‪ُ ) :‬‬
‫ق ْ‬
‫م‬
‫‬‫ل ُ‬
‫هأ َ‬
‫ول ْ‬
‫مد ُ ل ْ‬
‫ص َ‬
‫حدٌ الل ُ‬
‫و الل ُ‬
‫ه ال ّ‬
‫م ي َل ِدْ َ‬
‫ه َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ه كُ ُ‬
‫د(‪.‬‬
‫ح ٌ‬
‫وا أ َ‬
‫م ي َك ُ ْ‬
‫نل ُ‬
‫ول ْ‬
‫ف ً‬
‫ُيولدْ َ‬
‫َ‬
‫سَنى َ‬
‫ها(‪.‬‬
‫‬‫فادْ ُ‬
‫ول ِل ّ ِ‬
‫ماءُ ال ْ ُ‬
‫عوهُ ب ِ َ‬
‫ح ْ‬
‫ه اْل ْ‬
‫س َ‬
‫وقوله تعالى‪َ ) :‬‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ت َ ْ‬
‫مًرا َ‬
‫ذا َ‬
‫وإ ِ َ‬
‫ما‬
‫‬‫ق َ‬
‫وا ِ‬
‫وقول الحق‪) :‬ب َ ِ‬
‫دي ُ‬
‫ع ال ّ‬
‫فإ ِن ّ َ‬
‫ضى أ ْ‬
‫س َ‬
‫ض َ‬
‫ما َ‬
‫والْر ِ‬
‫في َ ُ‬
‫ن َ‬
‫يَ ُ‬
‫قو ُ‬
‫ن(‪.‬‬
‫كو ُ‬
‫ه كُ ْ‬
‫ل لَ ُ‬
‫َ‬
‫ت َ ْ‬
‫مل ْ ُ‬
‫و‬
‫‬‫و ُ‬
‫ما ِ‬
‫وا ِ‬
‫وقوله سبحانه‪) :‬ل ِل ّ ِ‬
‫ه ّ‬
‫ك ال ّ‬
‫و َ‬
‫س َ‬
‫ه ُ‬
‫ه َ‬
‫ن َ‬
‫ض َ‬
‫ما َ‬
‫في ِ‬
‫والْر ِ‬
‫ء َ‬
‫ل َ‬
‫عَلى ك ُ ّ‬
‫ديٌر(‪.‬‬
‫ي ٍ‬
‫َ‬
‫ق ِ‬
‫ش ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ّ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫و ب ِك ُلّ‬
‫ُ‬
‫‬‫و ُ‬
‫وال ِ‬
‫وقوله جل وعل‪ُ ) :‬‬
‫والظا ِ‬
‫والَباطِ ُ‬
‫ه َ‬
‫ن َ‬
‫هُر َ‬
‫خُر َ‬
‫ول َ‬
‫و ال ّ‬
‫ه َ‬
‫َ‬
‫م(‪.‬‬
‫ي ٍ‬
‫ء َ‬
‫عِلي ٌ‬
‫ش ْ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ه َ‬
‫ه‬
‫‬‫و ُ‬
‫ع الب َ ِ‬
‫س ِ‬
‫مث ْل ِ ِ‬
‫سك ِ‬
‫مي ُ‬
‫و ال ّ‬
‫صيُر ل ُ‬
‫وقوله عز وجل‪) :‬لي ْ َ‬
‫ه َ‬
‫يء ٌ َ‬
‫ش ْ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫وي َ ْ‬
‫م َ‬
‫ه ب ِك ّ‬
‫ن يَ َ‬
‫ل‬
‫ق ِ‬
‫وا ِ‬
‫م ْ‬
‫ض ي َب ْ ُ‬
‫قاِليدُ ال ّ‬
‫دُر إ ِن ّ ُ‬
‫سط الّرْزقَ ل ِ َ‬
‫س َ‬
‫َ‬
‫شاءُ َ‬
‫ت َ‬
‫ما َ‬
‫والْر ِ‬
‫َ‬
‫م(‪.‬‬
‫ي ٍ‬
‫ء َ‬
‫عِلي ٌ‬
‫ش ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫وقوله سبحانه‪ُ ) :‬‬
‫ق ْ‬
‫ن‬
‫‬‫ن ِ‬
‫مو َ‬
‫ها إ ِ ْ‬
‫م تَ ْ‬
‫في َ‬
‫م ْ‬
‫عل ُ‬
‫ن كن ْت ُ ْ‬
‫و َ‬
‫ل لِ َ‬
‫ن الْر ُ‬
‫ض َ‬
‫م ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ُ‬
‫ن ُ‬
‫لأ َ‬
‫ه ُ‬
‫سي َ ُ‬
‫ق ْ‬
‫ق ْ‬
‫ب‬
‫وا ِ‬
‫ن ل ِل ِ‬
‫فل ت َذَك ُّرو َ‬
‫قولو َ‬
‫وَر ّ‬
‫ن َر ّ‬
‫ت ال ّ‬
‫ب ال ّ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫س َ‬
‫ل َ‬
‫ع َ‬
‫ما َ‬
‫سب ْ ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ُ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫ت‬
‫كو‬
‫ل‬
‫م‬
‫ه‬
‫د‬
‫ي‬
‫ب‬
‫ن‬
‫م‬
‫ل‬
‫ق‬
‫ن‬
‫قو‬
‫ت‬
‫ت‬
‫ل‬
‫ف‬
‫أ‬
‫ل‬
‫ق‬
‫ه‬
‫ل‬
‫ل‬
‫ن‬
‫لو‬
‫قو‬
‫ي‬
‫س‬
‫م‬
‫ظي‬
‫ع‬
‫ل‬
‫ا‬
‫ش‬
‫ر‬
‫ع‬
‫ِ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ ْ ِ َ‬
‫ِ َ َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ال َ ْ ِ‬
‫سي َ ُ‬
‫ل َ‬
‫كُ ّ‬
‫ه‬
‫ي ٍ‬
‫جاُر َ‬
‫و ُ‬
‫ن ل ِل ّ ِ‬
‫عل َي ْ ِ‬
‫قوُلو َ‬
‫مو َ‬
‫ه إِ ْ‬
‫م تَ ْ‬
‫وَل ي ُ َ‬
‫ن َ‬
‫عل َ ُ‬
‫ن ك ُن ْت ُ ْ‬
‫و يُ ِ‬
‫جيُر َ‬
‫ه َ‬
‫ء َ‬
‫شَ ْ‬
‫ل َ‬
‫ُ‬
‫ق ْ‬
‫ن(‪.‬‬
‫حُرو َ‬
‫س َ‬
‫فأّنى ت ُ ْ‬
‫مل ْ ُ‬
‫وقوله تعالى‪) :‬ت ََباَر َ‬
‫ل َ‬
‫عَلى ك ُ ّ‬
‫ء‬
‫ي ٍ‬
‫‬‫و َ‬
‫و ُ‬
‫د ِ‬
‫ذي ب ِي َ ِ‬
‫ك ال ّ ِ‬
‫ه ال ْ ُ‬
‫ه َ‬
‫ك َ‬
‫ش ْ‬
‫َ‬
‫ديٌر(‪.‬‬
‫ق ِ‬
‫ب‬
‫‬‫م ال ْ َ‬
‫و َ‬
‫ه إ ِّل ُ‬
‫وقوله سبحانه‪ُ ) :‬‬
‫ه ال ّ ِ‬
‫عال ِ ُ‬
‫ذي َل إ ِل َ َ‬
‫و الل ّ ُ‬
‫غي ْ ِ‬
‫ه َ‬
‫ه َ‬
‫ْ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫مل ِكُ‬
‫ّ‬
‫ه إ ِل ُ‬
‫م ُ‬
‫ن الّر ِ‬
‫ة ُ‬
‫ه ال ِ‬
‫هادَ ِ‬
‫و الّر ْ‬
‫م ُ‬
‫والش َ‬
‫و ال َ‬
‫ذي ل إ ِل َ‬
‫و الل ُ‬
‫حي ُ‬
‫ح َ‬
‫ه َ‬
‫ه َ‬
‫ه َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ْ‬
‫ه‬
‫ن الل ِ‬
‫هي ْ ِ‬
‫مؤ ِ‬
‫حا َ‬
‫سب ْ َ‬
‫زيُز ال َ‬
‫ن ال َ‬
‫ا لق ّ‬
‫سل ُ‬
‫مت َكب ُّر ُ‬
‫م ُ‬
‫م َ‬
‫م ُ‬
‫س ال ّ‬
‫جّباُر ال ُ‬
‫ن ال ُ‬
‫م ال ُ‬
‫دو ُ‬
‫ع ِ‬

‫‪2‬‬

‫۞ هكذا كان الصالحون ۞‬

‫‪-1‬‬
‫‪-2‬‬

‫‪-3‬‬
‫‪-4‬‬
‫‪-5‬‬
‫‪-6‬‬

‫َ‬
‫ر ُ‬
‫ر ُ‬
‫ما ي ُ ْ‬
‫سَنى‬
‫ه ال ْ َ‬
‫َ‬
‫ن ُ‬
‫كو َ‬
‫ماءُ ال ْ ُ‬
‫ح ْ‬
‫ه اْل ْ‬
‫س َ‬
‫وُر ل َ ُ‬
‫ئ ال ْ ُ‬
‫خال ِ ُ‬
‫و الل ّ ُ‬
‫ع ّ‬
‫م َ‬
‫ص ّ‬
‫ه َ‬
‫ق ال ََْبا ِ‬
‫ش ِ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫م(‬
‫و ُ‬
‫ما ِ‬
‫ح ِ‬
‫وا ِ‬
‫زيُز ال َ‬
‫و ال َ‬
‫سب ّ ُ‬
‫في ال ّ‬
‫يُ َ‬
‫كي ُ‬
‫س َ‬
‫ه َ‬
‫حل ُ‬
‫ه َ‬
‫ض َ‬
‫ت َ‬
‫ما َ‬
‫ع ِ‬
‫والْر ِ‬
‫ووصفه نفسه سبحانه وتعالى بأنه‪) :‬خير الناصرين(‪ ،‬وأنه‬
‫‬‫)خير الراحمين(‪ ،‬وأنه )خير الفاتحين(‪ ،‬وأنه )خير الغافرين(‪ ،‬وأنه‬
‫)خير الحاكمين(‪ ،‬وأنه )خير الرازقين(‪ ،‬وأنه )خير الوارثين(‪ ،‬وأنه‬
‫)خير الفاصلين(‪ ،‬وأنه )خير المنزلين(‪.‬‬
‫الثناء على الله تعالى في السنة‪:‬‬
‫•‬
‫ قال صلى الله عليه و سلم‪ [ :‬ول أحد أحب إليه المدح من الله‬‫تعالى ]رواه البخاري ومسلم‪.‬‬
‫ قال النووي‪ :‬حقيقة هذا مصلحة للعباد لنهم يثنون عليه‬‫سبحانه وتعالى فيثيبهم فينتفعون وهو سبحانه غنى عن‬
‫العالمين ل ينفعه مدحهم ول يضره تركهم ذلك وفيه تنبيه‬
‫على فضل الثناء عليه سبحانه وتعالى وتسبيحه وتهليله‬
‫وتحميده وتكبيره وسائر الذكار‪.‬‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ قال النبي صلى الله عليه وسلم‪ ] :‬ال ِظوا بَيا َ‬‫جلل‬
‫ذا ال َ‬
‫لكرام [ رواه الترمذي‪.‬‬
‫وا ِ‬
‫موه واث ْب ُُتوا عليه وأك ْث ُِروا من قوله والت ّل َ ّ‬
‫دعاِئكم‪.‬‬
‫ف ِ‬
‫ظ به في ُ‬
‫أي ال َْز ُ‬
‫ [جاء أعرابي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال‪:‬‬‫علمني كلما أقوله قال‪ :‬قل ل إله إل الله وحده ل شريك له‬
‫الله أكبر كبيرا والحمد لله كثيرا سبحان الله رب العالمين ل‬
‫حول ول قوة إل بالله العزيز الحكيم قال‪ :‬فهؤلء لربي فما‬
‫لي قال‪ :‬قل اللهم اغفر لي وارحمني واهدنى وارزقني‪.‬‬
‫] رواه مسلم‪.‬‬
‫فهذا الحديث يشتمل على الثناء على الله في بدايته ثم الدعاء‬
‫للنفس‪.‬‬
‫ دعاء الكرب‪[ :‬ل إله إل الله العظيم الحليم ‪ ,‬ل إله إل الله رب‬‫العرش العظيم ‪ ,‬ل إله إل الله رب السماوات ورب الرض‬
‫ورب العرش الكريم] متفق عليه‪.‬‬
‫تأمل الثناء على الله في صلتك‪:‬‬
‫•‬
‫من خلل العناصر التالية‪:‬‬
‫‬‫تكبيرة الحرام وتكبيرات النتقال من ركن إلى ركن عندما تقول‪) :‬‬
‫الله أكبر ( ففيه تعظيم لله وأنه أكبر من كل شيء‪.‬‬
‫دعاء الستفتاح‪[ :‬سبحانك اللهم وبحمدك ‪ ,‬وتبارك اسمك ‪ ,‬وتعالى‬
‫جدك ‪ ,‬ول إله غيرك]‪ ،‬وقوله‪[ :‬تعالى جدك] أي ‪ :‬عظمتك وشأنك‬
‫وسلطانك‪.‬‬
‫الستعاذة‪ :‬فالنسان ل يستعيذ إل بمن يعتقد أنه قوي قادر‪.‬‬
‫البسملة‪ :‬ففيها الستعانة بالله والتوكل عليه وذكر الرحمن‬
‫الرحيم‪.‬‬
‫الفاتحة‪ :‬أول ثلث آيات منها )الحمدلله رب العالمين الرحمن‬
‫الرحيم مالك يوم الدين(‪ ،‬ففيها الثناء والتمجيد لله‪.‬‬
‫أذكار الركوع‪ - [ :‬سبحان ربي العظيم]‪.‬‬
‫[ ‪ -‬سّبوح ‪ ,‬قدوس ‪ ,‬رب الملئكة والروح]‪.‬‬
‫[ ‪ -‬سبحانك اللهم ربنا وبحمدك اللهم اغفر لي]‪.‬‬

‫‪2‬‬

‫۞ هكذا كان الصالحون ۞‬

‫سبحان ذي الجبروت ‪ ,‬والملكوت ‪ ,‬والكبرياء ‪ ,‬والعظمة]‪.‬‬
‫[ ‪-‬‬
‫‪ -7‬أدعية الرفع من الركوع‪ -[ :‬سمع الله لمن حمده]‪.‬‬
‫[ ‪ -‬ربنا ولك الحمد ‪ ,‬حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه]‪.‬‬
‫[ ‪ -‬ملء السماوات وملء الرض وما بينهما ‪ ,‬وملء ما شئت من‬
‫شيء بعده ‪ .‬أهل الثناء والمجد ‪ ,‬أحق ما قال العبد ‪ ,‬وكلنا لك عبد ‪,‬‬
‫اللهم ل مانع لما أعطيت ‪ ,‬ول معطي لما منعت ‪ ,‬ول ينفع ذا الجد‬
‫منك الجد]‪.‬‬
‫‪ -8‬أدعية السجود‪:‬‬
‫[ سبحان ربي العلى]‬
‫[ سبحانك اللهم ربنا وبحمدك اللهم اغفر لي ]‪.‬‬
‫[ سبوح ‪ ,‬قدوس ‪ ,‬رب الملئكة والروح]‪.‬‬
‫[ اللهم لك سجدت وبك آمنت ‪ ,‬ولك أسلمت ‪ ,‬سجد وجهي للذي‬
‫خلقه ‪ ,‬وصوره ‪ ,‬وشق سمعه وبصره ‪ ,‬تبارك الله أحسن الخالقين‬
‫]‪.‬‬
‫[ سبحان ذي الجبروت ‪ ,‬والملكوت ‪ ,‬والكبرياء ‪ ,‬والعظمة]‪.‬‬
‫‪ -9‬التشهد‪[ :‬التحيات لله ‪ ,‬والصلوات ‪ ,‬والطيبات ‪ ,‬السلم عليك أيها‬
‫النبي ورحمة الله وبركاته ‪ ,‬السلم علينا وعلى عباد الله‬
‫الصالحين ‪ .‬أشهد أن ل إله إل الله وأشهد أن محمدا عبده‬
‫ورسوله]‪.‬‬
‫ قال النووي‪ :‬وأما التحيات فجمع تحية وهي الملك وقيل‬‫البقاء وقيل العظمة وقيل الحياة‪.‬‬
‫‪ _10‬في آخر الصلة البراهيمية ‪ ........ ):‬إنك حميدُ مجيد ( ففيه‬
‫ثناء على الله بكثرة الحمد والتمجيد لله سبحانه وتعالى ‪.‬‬
‫ فأنت تع ّ‬‫ظم الله وتثني عليه في صلتك بقلبك ولسانك‬
‫وجوارحك فانتبه لهذا المر ول تكن من الغافلين اللهين‬
‫الذين ل يدرون ما يقولون في صلتهم ول يتدبرون ول‬
‫يتأملون في هذه الذكار والدعية‪.‬‬
‫• تأمل الثناء على الله بعد السلم من الصلة‪:‬‬
‫ فمن تدبرها حق التدبر وجدها أنها كلها فيها الثناء والتمجيد‬‫لله تعالى‪.‬‬
‫[‪ -‬أستغفر الله ) ثلثا ( اللهم أنت السلم ‪ ,‬ومنك السلم ‪ ,‬تباركت‬
‫يا ذا الجلل والكرام ]‪.‬‬
‫[‪ -‬ل إله إل الله وحده ل شريك له ‪ ,‬له الملك وله الحمد وهو على‬
‫كل شيء قدير ‪ ,‬اللهم ل مانع لما أعطيت ‪ ,‬ول معطي لما منعت ‪,‬‬
‫ول ينفع ذا الجد منك الجد ]‬
‫[‪ -‬ل إله إل الله وحده ل شريك له ‪ ,‬له الملك ‪ ,‬وله الحمد وهو على‬
‫كل شيء قدير ‪ .‬ل حول ول قوة إل بالله ‪ ,‬ل إله إل الله ‪ ,‬ول نعبد‬
‫إل إياه ‪ ,‬له النعمة وله الفضل وله الثناء الحسن ‪ ,‬ل إله إل الله‬
‫مخلصين له الدين ولو كره الكافرون ]‬
‫[‪ -‬سبحان الله ‪ ,‬والحمد لله ‪ ,‬والله أكبر ) ثلثا وثلثين ( ل إله إل‬
‫الله وحده ل شريك له ‪ ,‬له الملك وله الحمد وهو على كل شيء‬
‫قدير ]‪[.‬قراءة آية الكرسي وسورة الخلص والمعوذتين]‪.‬‬
‫تأمل الثناء على الله في أذكار الصباح والمساء‪:‬‬
‫•‬

‫‪2‬‬

‫۞ هكذا كان الصالحون ۞‬

‫ففي أذكار الصباح والمساء من الدعية والذكار من الثناء‬
‫‬‫على الله تعالى وتمجيده وتعظيمه الشيء الكثير‪ ،‬ومنها على سبيل‬
‫المثال‪:‬‬
‫سيد الستغفار‪ [ :‬اللهم أنت ربي ل إله أنت ‪ ,‬خلقتني وأنا‬
‫‬‫عبدك ‪ ,‬وأنا على عهدك ووعدك ما استطعت ‪ ,‬أعوذ بك من شر ما‬
‫صنعت ‪ ,‬أبوء لك بنعمتك علي ‪ ,‬وأبوء بذنبي فاغفر لي فإنه ل يغفر‬
‫الذنوب إل أنت]‪.‬‬
‫[ اللهم ما أصبح بي من نعمة أو بأحد من خلقك فمنك وحدك‬
‫‬‫ل شريك لك ‪ ,‬فلك الحمد ولك الشكر]‪.‬‬
‫[ حسبي الله ل إله إل هو عليه توكلت وهو رب العرش‬
‫‬‫العظيم ) سبع مرات (]‪.‬‬
‫[ سبحان الله وبحمده )مائة مرة( ] ‪.‬‬
‫‬‫[ ل إله إل الله ‪ ,‬وحده ل شريك له ‪ ,‬له الملك وله الحمد وهو‬
‫‬‫على كل شيء قدير[) مائة مرة إذا أصبح ( ]‪.‬‬
‫[ اللهم عالم الغيب والشهادة فاطر السماوات والرض ‪ ,‬رب‬
‫‬‫كل شيء ومليكه ‪ ,‬أشهد أن ل إله إل أنت ‪ ,‬أعوذ بك من شر نفسي‬
‫‪ ,‬ومن شر الشيطان وشركه ‪ ,‬وأن أقترف على نفسي سوءا ‪ ,‬أو‬
‫أجره إلى مسلم ] ‪ ،‬وإلى غير ذلك من أذكار الصباح والمساء‪.‬‬
‫تأمل الثناء على الله تعالى في أذكار النوم‪:‬‬
‫•‬
‫آية الكرسي‪.‬‬
‫‬‫[ اللهم رب السماوات السبع ورب الرض ‪ ,‬ورب العرش‬
‫‬‫العظيم ‪ ,‬ربنا ورب كل شيء ‪ ,‬فالق الحب والنوى ‪ ,‬ومنزل التوراة‬
‫والنجيل ‪ ,‬والفرقان ‪ ,‬أعوذ بك من شر كل شيء أنت آخذ بناصيته ‪.‬‬
‫اللهم أنت الول فليس قبلك شيء ‪ ,‬وأنت الخر فليس بعدك شيء‬
‫‪ ,‬وأنت الظاهر فليس فوقك شيء ‪ ,‬وأنت الباطن فليس دونك‬
‫شيء ‪ ,‬اقض عنا الدين وأغننا من الفقر]‪.‬‬
‫[سبحان الله ) ثلثا وثلثين ( والحمد ) ثلثا وثلثين ( والله‬
‫‬‫أكبر ) أربعا وثلثين]‪.‬‬
‫ل نحصي ثناء على الله‪:‬‬
‫•‬
‫كان من دعاء النبي صلى الله عليه وسلم في السجود‪[ :‬‬
‫‬‫اللهم إني أعوذ برضاك من سخطك وبمعافاتك من عقوبتك وأعوذ‬
‫بك منك ل أحصى ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك]‪.‬‬
‫وقوله ل أحصى ثناء عليك‪ :‬أي ل أطيقه ول آتي عليه وقيل ل‬
‫‬‫أحيط به‪.‬‬
‫وقال مالك رحمه الله تعالى‪ :‬معناه ل أحصى نعمتك وإحسانك‬
‫‬‫والثناء بها عليك وإن اجتهدت في الثناء عليك‪.‬‬
‫هل تعلم أن من الثناء على الله أن تقول‪:‬‬
‫•‬
‫ل إله إل أنت سبحانك إني كنت من الظالمين‪.‬‬
‫‬‫ل حول ول قوة إل بالله‪.‬‬
‫‬‫سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم‪.‬‬
‫‬‫سبحان الله والحمد لله ول إله إل الله والله أكبر‪.‬‬
‫‬‫اغرس في قلبك هذه العقيدة‪:‬‬
‫•‬

‫‪2‬‬

‫۞ هكذا كان الصالحون ۞‬

‫أن تعلم وتتيقن أن من يملك جميع المخلوقات ويتصرف فيها‬
‫‪-1‬‬
‫ويدبرها هو الله وحده ل شريك له‪ ،‬فكل ما في السماء والرض من‬
‫المخلوقات كبيرها وصغيرها كلهم عبيد فقراء إلى الله‪ ،‬ل يملكون‬
‫لنفسهم نفعا ول ضرا ول نصرا‪ ،‬ول يملكون موتا ول حياة ول‬
‫نشورا‪ ،‬فالله مالكهم وهم محتاجون إليه وهو غني عنهم سبحانه‪.‬‬
‫وأن تعلم وتتيقن أن خزائن جميع الشياء عند الله وحده ل‬
‫‪-2‬‬
‫عند غيره‪ ،‬فكل شيء في الوجود فخزائنه عند الله‪ ،‬خزائن الطعام‬
‫والشراب والمياه والرياح والموال والبحار‪....‬وغيرها كلها عند‬
‫الله‪ ،‬فكل ما نحتاجه نطلبه من الله ونسأله إياه ونكثر من العبادات‬
‫والطاعات‪ ،‬فهو سبحانه قاضي الحاجات ومجيب الدعوات‪ ،‬هو خير‬
‫المسؤولين وخير المعطين ل مانع لما أعطى ول معطي لما منع‪.‬‬
‫أن تعلم وتتيقن أن الله وحده هو الله الحق ل شريك له‪ ،‬وأنه‬
‫‪-3‬‬
‫وحده المستحق للعبادة‪ ،‬فهو رب العالمين‪ ،‬وإله العالمين‪ ،‬ونعبده‬
‫بما شرع مع كمال الذل له وكمال الحب وكمال التعظيم‪ ،‬فل تسأل‬
‫إل إياه‪ ،‬ول تستعين إل به‪ ،‬ول تتوكل إل عليه‪ ،‬ول تخاف إل منه‪ ،‬ول‬
‫ق كُ ّ‬
‫ل‬
‫و َ‬
‫ه إ ِّل ُ‬
‫خال ِ ُ‬
‫م َل إ ِل َ َ‬
‫ه َرب ّك ُ ْ‬
‫م الل ّ ُ‬
‫تعبد إل إياه‪ ،‬قال تعالى‪) :‬ذَل ِك ُ ُ‬
‫ه َ‬
‫ء َ‬
‫كي ٌ‬
‫ل َ‬
‫عَلى ك ُ ّ‬
‫َ‬
‫ل(‪.‬‬
‫ي ٍ‬
‫ي ٍ‬
‫و َ‬
‫فا ْ‬
‫و ُ‬
‫و ِ‬
‫عب ُ ُ‬
‫ء َ‬
‫ه َ‬
‫دوهُ َ‬
‫ش ْ‬
‫ش ْ‬
‫فانظر ‪-‬يا رعاك الله‪ -‬وتأمل وتفكر وتدبر كيف أن يوم‬
‫•‬
‫المسلم وحياته كلها من حين أن يصبح إلى أن يمسي وفي جميع‬
‫أحواله وشؤونه أنه يثني على الله تعالى ويمجده لما له من السماء‬
‫الحسنى والصفات العلى والنعم التي ل تعد ول تحصى‪.‬‬
‫فهل تدبرت هذه الكلمات وهذه الذكار وهذه الدعية التي تكررها‬
‫كل يوم أم أنك تقولها وأنت ل تشعر بما تقول؟!‬

‫كيف تطيل في سجودك‬
‫• إن الطالة في السجود ُتشعر وُتنبئ بقوة الصلة بالله‪ ،‬ولذة‬
‫المناجاة مع الله‪ ،‬والنس به‪ ،‬والعكس بالعكس‪.‬‬
‫• وقد جاء في صحيح البخاري عن عائشة رضي الله عنها [أن‬
‫رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصلي إحدى عشرة‬
‫ركعة كانت تلك صلته يسجد السجدة من ذلك قدر ما يقرأ‬
‫أحدكم خمسين آية قبل أن يرفع رأسه‪.]...‬‬
‫• وقد رغبنا الرسول صلى الله عليه وسلم بإطالة السجود‬
‫فقال‪ [ :‬أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد فأكثروا‬
‫الدعاء] رواه مسلم‪.‬‬
‫ وإنها لفرصة ذهبية ثمينة‪ :‬أن العبد الضعيف المقصر المذنب‬‫قريب من الله في هذه الحالة فينبغي عليك أن تطيل في‬
‫سجودك وتكثر من الدعاء والتضرع وتبث همومك وأحزانك وشكواك‬
‫إلى الله قاضي الحاجات ومجيب الدعوات‪ ،‬خير مسؤول وخير‬
‫معطي‪.‬‬
‫• الخطوات العملية للطالة في السجود‪:‬‬
‫ هناك بعض المور التي ينبغي على الداعي أن يتذكرها أثناء‬‫الدعاء حتى ُيطيل في سجوده فيعيش في لذة المناجاة‬
‫والقرب من الله والنكسار بين يديه والفتقار إليه وهو ل‬
‫يشعر‪ ،‬ومنها على سبيل المثال‪:‬‬
‫‪2‬‬

‫۞ هكذا كان الصالحون ۞‬

‫‪-1‬‬

‫‪-2‬‬

‫أن تتذكر أثناء الدعاء الثناء على الله تعالى‪ ،‬وقد تكلمنا في الفصل‬
‫الذي قبله عن الثناء على الله‪ ،‬فإن كثيرا من الناس مشغول في‬
‫أثناء دعائه بطلب حاجاته الدينية والدنيوية‪ ،‬ول تجد أن الثناء على‬
‫الله يكتسح مساحة كبيرة وواسعة وعظيمة من دعائه‪ ،‬وقد ذكر‬
‫العلماء أن من أسباب إجابة الدعاء الثناء على الله تعالى وتقديسه‬
‫وتمجيده‪ ،‬ول تمل ول تسأم من الطالة في الثناء على ربك أثناء‬
‫الدعاء فإن الله قد أغدق علينا من نعمه التي ل تعد ول تحصى‪.‬‬
‫أن تتذكر أثناء الدعاء ذنوبك السابقة والحاضرة‪ ،‬والخوف من‬
‫الوقوع فيها في المستقبل فتدعو الله سبحانه وتعالى أن يغفرها‬
‫لك‪ ،‬وقد جاء في صحيح مسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم‬
‫قال [اللهم إني أعوذ بك من شر ما عملت ومن شر ما لم‬
‫أعمل] ‪.‬قالوا‪ :‬معناه من شر ما اكتسبته مما قد يقتضي عقوبة في‬
‫الدنيا أو يقتضي عقوبة في الخرة وإن لم أكن قصدته‪.‬وورد أيضا‬
‫عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان من دعائه [ اللهم اغفر لي‬
‫ذنبي كله ‪ ,‬دقه وجله ‪ ,‬وأوله وآخره وعلنيته وسره]‪.‬‬
‫‪3‬ان تتذكراثناء الدعاء الدعية التي وردت في القران ومنها على‬‫سبيل المثال ‪) :‬ربنا تقبل منا انك انت السميع العليم(‬
‫َ‬
‫وذُّرّيات َِنا ُ‬
‫ما(‬
‫قّرةَ أ َ ْ‬
‫مت ّ ِ‬
‫)َرب َّنا َ‬
‫ب ل ََنا ِ‬
‫ج َ‬
‫وا ْ‬
‫ه ْ‬
‫قي َ‬
‫م ْ‬
‫ما ً‬
‫ن إِ َ‬
‫عل َْنا ل ِل ْ ُ‬
‫وا ِ‬
‫ن َ‬
‫جَنا َ‬
‫ن أْز َ‬
‫عي ُ ٍ‬
‫راجع كتيب ) الدعاء ( للقحطاني‬
‫‪4‬أن تتذكر أثناء الدعاء ما كان يدعو به النبي صلى الله عليه وسلم‬‫من جوامع الدعاء ومنها على سبيل المثال‪:‬‬
‫ [ اللهم إني أسألك من الخير كله ‪ :‬عاجله وآجله ‪ ،‬ما علمت‬‫منه وما لم أعلم ‪ ،‬وأعوذ بك من الشر كله عاجله وآجله ‪ ،‬ما‬
‫علمت منه وما لم أعلم ‪ .‬اللهم إني أسألك من خير ما سألك‬
‫عبدك ونبيك ‪ ،‬وأعوذ بك من شر ما استعاذ بك منه عبدك‬
‫ونبيك ‪ .‬اللهم إني أسألك الجنة ‪ ،‬وما قرب إليها من قول أو‬
‫عمل ‪ ،‬وأعوذ بك من النار وما قرب إليها من قول أو عمل ‪،‬‬
‫وأسألك أن تجعل كل قضاء قضيته لي خيرا]‪.‬‬
‫ [ اللهم أصلح لي ديني الذي هو عصمة أمري ‪ ،‬وأصلح لي‬‫دنياي التي فيها معاشي ‪ ،‬وأصلح لي آخرتي التي فيها معادي‬
‫‪ ،‬واجعل الحياة زيادة لي في كل خير ‪ ،‬واجعل الموت راحة‬
‫لي من كل شر]‪.‬‬
‫ [ اللهم آتنا في الدنيا حسنة ‪ ،‬وفي الخرة حسنة ‪ ،‬وقنا عذاب‬‫النار]‪.‬‬
‫ ] اللهم إني أسألك العفو والعافية في الدنيا والخرة[‪.‬‬‫ ] يا حي يا قيوم برحمتك أستغيث أصلح لي شأني كله ول‬‫تكلني إلى نفسي طرفة عين ل إله إل أنت[ ‪.‬‬
‫ فهذه الدعية قد جمعت لك مطالبك الدينية والدنيوية‪ ،‬فهي‬‫جامعة كافية وافية شافية‪ ،‬فاحرص عليها وكررها دائما في‬
‫دعائك ت ُ‬
‫فز بسعادة الدنيا والخرة‪.‬‬
‫‪-5‬أن تتذكر قلبك ونيتك فتدعو الله دائما أن يصلح لك قلبك‬
‫فيطهره من النفاق والرياء والحقد والكبر والحسد والضغينة‪.‬وأن‬
‫يصلح نيتك فل تعمل إل لله‪ ،‬ل تعمل من أجل الدنيا أو من أجل‬
‫الثناء أو من أجل منصب‪.‬‬
‫‪2‬‬

‫۞ هكذا كان الصالحون ۞‬

‫وقد كان من دعاء النبي صلى الله عليه وسلم [ اللهم مصرف‬
‫القلوب صرف قلوبنا على طاعتك] و [ يا مقلب القلوب ثبت قلبي‬
‫على دينك]‪.‬‬
‫لن قيمة النسان عند الله بما في قلبه من الطهارة والنقاء‬
‫والصفاء والخلص والصدق‪.‬‬
‫‪-6‬أن تتذكر إخوانك المضطهدين والمأسورين فتدعو لهم أن يجعل‬
‫الله لهم من كل هم فرجا ومن كل ضيق مخرجا وأن يربط على‬
‫قلوبهم ويؤنس وحشتهم‪.‬‬
‫فالنبي صلى الله عليه وسلم قال [دعوة المرء المسلم لخيه بظهر‬
‫الغيب مستجابة عند رأسه ملك موكل كلما دعا لخيه بخير قال‬
‫الملك الموكل به آمين ولك بمثل] صحيح مسلم‪.‬‬
‫والذي يدعو لخيه المسلم بظهر الغيب َيشعر برقي في المشاعر‬
‫والحاسيس فإن هذا الداعي ل يفكر فقط في نفسه أثناء الدعاء‬
‫بل يفكر في جميع إخوانه المسلمين‪.‬‬
‫‪-7‬أن تسأل الله الفردوس العلى‪ ،‬فقد قال الرسول صلى الله‬
‫عليه وسلم‪] :‬إن في الجنة مائة درجة أعدها الله للمجاهدين في‬
‫سبيله كل درجتين ما بينهما كما بين السماء والرض فإذا سألتم‬
‫الله فسلوه الفردوس فإنه أوسط الجنة وأعلى الجنة وفوقه عرش‬
‫الرحمن ومنه تفجر أنهار الجنة‪[.‬رواه البخاري‪.‬‬
‫أخي الكريم‪ :‬ل تعتمد على أعمالك وكثرة طاعاتك ول تنظر إليها‪،‬‬
‫ولكن انظر إلى سعة رحمة الله وكرمه وفضله وجوده وعطاءه‬
‫وإحسانه فإنه الرحيم الكريم المنان الوهاب ذو الفضل العظيم‪.‬‬
‫‪-8‬أن تكرر الدعوة ثلثا‪ ،‬وهذا من هديه صلى الله عليه وسلم‪..[ :‬‬
‫وكان إذا دعا دعا ثلثا وإذا سأل سأل ثلثا‪ ]..‬رواه مسلم‪.‬‬
‫ قال النووي‪ :‬فيه استحباب تكرير الدعاء ثلثا‪.‬‬‫ وفي تكرار الدعاء يشعرك بقوة الرجاء‪ ،‬وقوة الرغبة‪ ،‬وقوة‬‫الطمع فيما عند الله‪ ،‬والله سبحانه وتعالى يحب من عبده أن‬
‫يكون قوي الرجاء‪ ،‬قوي الرغبة فيما عنده‪.‬‬
‫‪-9‬أن تدعو لخوانك المسلمين بالمغفرة‪ ،‬وقد جاء في الحديث عن‬
‫النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال‪ [ :‬من استغفر للمؤمنين و‬
‫للمؤمنات كتب الله له بكل مؤمن و مؤمنة حسنة] رواه الطبراني‪.‬‬
‫ فهذا فيه فضل عظيم لمن استغفر للمؤمنين والمؤمنات‬‫الحياء والموات‪ ،‬فكيف إذا كرره ثلث مرات؟ على كم سوف‬
‫يحصل من الحسنات‪....‬؟!‬
‫ تنبيه‪ :‬أخي الحبيب إن من أنواع البر للقارب والرحام الدعاء‬‫لهم‪ ،‬فل تنس أن تدعو لهم دائما ‪،‬وهذا أمر قد غفل عنه كثير‬
‫من الداعين‪.‬‬
‫‪-10‬أن تستعيذ مما كان يستعيذ منه النبي صلى الله عليه وسلم‪،‬‬
‫وعلى سبيل المثال‪:‬‬
‫ [اللهم إني أعوذ بك من العجز ‪ ،‬والكسل ‪ ،‬والجبن ‪ ،‬والبخل ‪،‬‬‫والهرم ‪ ،‬وعذاب القبر ‪ ،‬اللهم آت نفسي تقواها ‪ ،‬وزكها أنت‬
‫خير من زكاها ‪ .‬أنت وليها ومولها ‪ .‬اللهم إني أعوذ بك من‬
‫علم ل ينفع ‪ ،‬ومن قلب ل يخشع ‪ ،‬ومن نفس ل تشبع ‪ ،‬ومن‬
‫دعوة ل يستجاب لها]‪.‬‬
‫‪2‬‬

‫۞ هكذا كان الصالحون ۞‬

‫‬‫‬‫‪-‬‬

‫[ اللهم إني أعوذ بك من زوال نعمتك ‪ ،‬وتحول عافيتك ‪،‬‬
‫وفجاءة نقمتك ‪ ،‬وجميع سخطك]‪.‬‬
‫[اللهم إني أعوذ بك من شر سمعي ‪ ،‬ومن شر بصري ‪ ،‬ومن‬
‫شر لساني ‪ ،‬ومن شر قلبي ‪ ،‬ومن شر منيي]‪.‬‬
‫[ اللهم إني أعوذ بك من منكرات الخلق ‪ ،‬والعمال ‪،‬‬
‫والهواء]‪.‬‬

‫• تذكر دائما‪:‬‬
‫ قال أبو الدرداء ‪ :‬من يكثر قرع الباب يوشك أن يفتح له ‪ ،‬ومن‬‫يكثر الدعاء يوشك أن يستجاب له‪.‬‬
‫• احذر كل الحذر‪:‬‬
‫خط على ربه‬
‫ بعض الناس إذا لم ير أثر لجابة في دعائه تس ّ‬‫خط على نفسه وذنوبه التي منعته من إجابة الدعاء‬
‫ولم يتس ّ‬
‫له‪.‬‬
‫• الداعي رابح على كل أحواله‪:‬‬
‫اعلم أن ثمرة الدعاء مضمونة‪ ،‬فقد قال النبي صلى الله عليه‬
‫‬‫وسلم‪ [ :‬ما من مسلم يدعو‪ ،‬ليس بإثم ول بقطيعة رحم إل أعطاه‬
‫إحدى ثلث‪ :‬إما أن يعجل له دعوته‪ ،‬وإما أن يدخرها له في الخرة‪،‬‬
‫وإما أن يدفع عنه من السوء مثلها‪ .‬قال‪ :‬إذا ً نكثر! قال‪ :‬الله أكثر‪.].‬‬
‫نصيحة مشفق‪:‬كرر دائما في دعائك )ل إله إل أنت سبحانك‬
‫‬‫إني كنت من الظالمين(‪ ،‬و )ل حول ول قوة إل بالله( فإنها من‬
‫أعظم أسباب إجابة الدعاء‪.‬‬
‫ادعوا لخوانكم المجاهدين‬

‫إخوانكم في‬
‫مركـز الفجـر للعـلم‬
‫‪1430‬هـ ‪ 2009 -‬م‬

‫‪2‬‬

Sign up to vote on this title
UsefulNot useful