‫شيخ ابو الهدى محمد اليعقوبي الحسني‬

‫الجمعة‪/21 :‬رمضان‪1430/‬هـ الموافق لـ‪/11 :‬أيلول‪2009/‬م‬

‫فريضة الزكاة‬
‫أيها الخوة المؤمنون‪ ..‬الزكاة فرض من فرائض الدين‪،‬‬
‫وركن من أركان السلم‪ ،‬ووسيلة للتقرب إلى رب العباد‪،‬‬
‫وطريق من طرق الصلح في المجتمع‪ ،‬وباب من أبواب‬
‫الحسان‪ ،‬ومفتاح للخير‪ ،‬وذريعة لدفع البلء‪ ،‬في الزكاة‬
‫بركة ونماء‪ ،‬في الزكاة تحصين للمال‪ ،‬في الزكاة دفع‬
‫للبليات‪ ،‬في الزكاة قرب من رب العباد‪ ،‬في الزكاة‬
‫إحسان إلى الناس‪.‬‬
‫ل غرو أن الله تبارك وتعالى قرن الزكاة بالصلة في‬
‫معظم الوامر الربانية في القرآن الكريم‪ ،‬إذ قال تبارك‬
‫َ‬
‫صلةَ َوآُتوا الّز َ‬
‫ن‪‬‬
‫كاةَ َواْرك َُعوا َ‬
‫وتعالى‪ ) :‬وَأِقي ُ‬
‫موا ال ّ‬
‫معَ الّراك ِِعي َ‬
‫]البقرة‪ [43:‬فجمع فيما بين الصلة والزكاة ل فيما بين الصلة‬
‫والصيام‪ ،‬والسبب في ذلك أيها الخوة أن العبادات تتنوع‪،‬‬
‫منها عبادات بدنية ومنها عبادات مالية ومنها عبادات‬
‫مشتركة‪ ،‬فالصلة والصيام كل واحد منهما عبادة بدنية‬
‫محضة‪ ،‬أي‪ :‬تحتاج إلى جهد يبذله النسان بجوارحه‪ ،‬تحتاج‬
‫إلى امتناع عن الطعام والشراب في الصيام مثل ً وجوع‬
‫وظمأ شديد‪ ،‬تحتاج إلى قيام في الصلة‪ ،‬تحتاج إلى صبر‬
‫على الماء البارد عند الوضوء في الشتاء‪ ،‬تحتاج إلى سهر‬
‫في قيام الليل‪ ،‬عبادة بدنية‪ ،‬الصلة ل تحتاج إلى بذل مال‪،‬‬
‫والصيام ل يحتاج إلى بذل مال‪ ،‬لكن بعض العبادات عبادات‬
‫مالية محضة‪ ،‬تجب على النسان في ماله يخرجها من‬
‫ماله‪ ،‬وهذا مثال الزكاة‪ ،‬فهو عبادة مالية‪ ،‬والحج عبادة‬
‫مشتركة فيها بذل المال وبذل الجهد‪ ،‬لن فيها السفر‬

‫والحرام والوقوف والطواف والسعي وهذه عبادات بدنية‪،‬‬
‫وفيها النفقة التي يحتاج إليها النسان عند السفر‪ ،‬فل يجب‬
‫الحج إل على من استطاع إليه سبيل ً بالنفقة‪ ،‬أي‪ :‬بزاد‬
‫الطريق والنفقة للهل بعد السفر‪ ،‬فالحج عبادة مشتركة‪.‬‬
‫لذلك جمع الله تبارك وتعالى بين عبادة بدنية وعبادة‬
‫مالية لكي نعرف أن الدين كل متكامل ل يتجزأ‪ ،‬ول‬
‫يستطيع البخيل أن يكتفي بالصلة وتلوة القرآن وذكر الله‬
‫تبارك وتعالى من غير أن يجود ببعض ماله‪ ،‬ول يكتفي‬
‫الكسلن ول يجوز له أن يكتفي بالنفاق في وجوه الخير مع‬
‫ترك الصلة وترك قيام الليل وترك تلوة القرآن وترك‬
‫الذكر‪ ،‬أي‪ :‬أن العبادات البدنية قد تسهل على بعض الناس‪،‬‬
‫لكنها ل تغني عن العبادات المالية‪ ،‬والعبادات المالية قد‬
‫تكون هينة على بعض الغنياء فيظن أنه يمكن أن يشتري‬
‫الجنة بماله‪ ،‬وإن لم يصل وإن لم يصم‪ ،‬وهذا أيضا ً ل‬
‫يكفي‪ ،‬لذلك قرن الله تبارك وتعالى فيما بين الصلة‬
‫والزكاة‪ ،‬نوعان من أنواع العبادات‪.‬‬
‫أيها الخوة‪ ..‬الزكاة من أركان السلم الخمس التي أخبر‬
‫النبي عليه الصلة والسلم عنها في الحديث المتفق عليه‪:‬‬
‫)بني السلم على خمس(‪ ،‬وفي حديث جبريل )قال‪:‬‬
‫أخبرني عن السلم‪ .‬قال‪ :‬أن تشهد أن ل إله إل‬
‫الله وأن محمدا ً رسول الله وتقيم الصلة وتؤتي‬
‫الزكاة وتصوم رمضان وتحج البيت إن استطعت‬
‫ل( ولما أرسل النبي عليه الصلة والسلم معاذا ً‬
‫إليه سبي ً‬
‫إلى اليمن سأله معاذ بم أخبرهم؟ قال‪) :‬أخبرهم أن الله‬
‫تعالى قد فرض عليهم خمس صلوات في اليوم‬
‫والليلة‪ ،‬فإن هم أطاعوك بذلك‪ ،‬فأعلمهم أن الله‬
‫تعالى قد فرض عليهم زكاة تؤخذ من أغنيائهم‬
‫فترد إلى فقرائهم( وهذه الحكمة في الزكاة‪ ،‬أن‬

‫الزكاة أيها الخوة ليست مال ً يؤخذ من الغنياء يحرق أو‬
‫يلقى به قربانا ً في النار أو يرمى في البحار‪ ،‬وإنما هو مال‬
‫يدور في المجتمع‪) ،‬تؤخذ من أغنيائهم فترد إلى فقرائهم(‬
‫والذين يدرسون القتصاد في هذه اليام يعرفون أن قوة‬
‫القتصاد مبنية على الستهلك‪ ،‬فالمنتج ل يستطيع أن‬
‫يستمر في إنتاجه إذا لم يكن ثمة مستهلك يشتري‬
‫منتجاته‪ ،‬فإذا لم يكن في أيدي الفقراء مال يشترون به‬
‫البضائع‪ ،‬كيف يمكن لصحاب المال أن يبيعوا بضائعهم؟‬
‫إذن الزكاة التي يخرجها الغني ترجع عليه بالنفع من باب‬
‫آخر‪ ،‬لن هذا الغني إما أن يكون تاجرا ً أو صاحب حرفة‬
‫صانعا ً أو أجيرا ً موظفا ً أو سمه ما شئت‪ ،‬هذا المال الذي‬
‫يخرجه صاحب المال الغني في المجتمع يدور ثم يرجع‬
‫إليه‪ ،‬ربما ل يراه بعض الفراد‪ ،‬لكن الدراسات القتصادية‬
‫تثبت جدوى ذلك‪ ،‬وهذا ما يعرف بالسيولة المالية في أيدي‬
‫الناس‪ ،‬أو القوة الشرائية للعملة إذا كانت في أيدي الناس‪.‬‬
‫لذلك أيها الخوة‪ ..‬الزكاة فرض من الفروض الجتماعية‪،‬‬
‫وعبادة من العبادات المالية‪ ،‬وهي ركن من أركان الدين‬
‫نتقرب به إلى الله تبارك وتعالى‪ ،‬أي‪ :‬نتقرب إلى الله‬
‫تبارك وتعالى باقتطاع جزء من أموالنا نخرجه إلى عباد الله‬
‫عز وجل‪ ،‬نخرجه إلى فئة من الناس خصهم الله تبارك‬
‫وتعالى وجعلهم أهل ً للزكاة وجعلهم مصرفا ً من مصارف‬
‫صد َ َ‬
‫ت‬
‫قا ُ‬
‫هذه الفريضة‪ ،‬فقال تبارك وتعالى‪ ) :‬إ ِن ّ َ‬
‫ما ال ّ‬
‫ؤل ّ َ‬
‫ف َ‬
‫ل ِل ْ ُ‬
‫م َ‬
‫ة‬
‫قَرا ِ‬
‫ن َ‬
‫ف ِ‬
‫عا ِ‬
‫سا ِ‬
‫وال ْ َ‬
‫عل َي ْ َ‬
‫م َ‬
‫مِلي َ‬
‫وال ْ ُ‬
‫وال ْ َ‬
‫ها َ‬
‫ن َ‬
‫ء َ‬
‫كي ِ‬
‫في الّر َ‬
‫ُ‬
‫ه‬
‫وال ْ َ‬
‫و ِ‬
‫و ِ‬
‫ل الل ّ ِ‬
‫ر ِ‬
‫في َ‬
‫قُلوب ُ ُ‬
‫مي َ‬
‫ه ْ‬
‫قا ِ‬
‫سِبي ِ‬
‫ن َ‬
‫ب َ‬
‫م َ‬
‫غا ِ‬
‫ل َ‬
‫م ‪‬‬
‫ه َ‬
‫ض ً‬
‫ري َ‬
‫ح ِ‬
‫ن الل ّ ِ‬
‫ة ِ‬
‫م َ‬
‫ن ال ّ‬
‫م َ‬
‫كي ٌ‬
‫عِلي ٌ‬
‫والل ّ ُ‬
‫ه َ‬
‫سِبي ِ‬
‫َ‬
‫ف ِ‬
‫وا ِب ْ ِ‬
‫]التوبة‪ [60:‬هذه هي مصارف الزكاة الثمانية‪ ،‬بينها الله تبارك‬
‫وتعالى وحصرها بقوله سبحانه‪) :‬إنما الصدقات للفقراء(‬
‫فقدم الفقراء‪ ،‬أي‪ :‬لهؤلء الصناف ل لمن سواهم‪.‬‬

‫والزكاة أيها الخوة فريضة على الغني ل على الفقير‪،‬‬
‫فمن هو الغني ومن هو الفقير؟ الغني والفقير باعتبارات‬
‫الفقهاء واصطلحات الفقهاء يختلف التعريف لكل واحد‬
‫منهما عن اصطلحات العارفين بالله تبارك وتعالى‬
‫المشتقة من كلم النبي صلى الله عليه وسلم‪ ،‬فالغني في‬
‫عرف العارفين بالله عز وجل كما عرفه النبي عليه الصلة‬
‫والسلم‪) :‬ليس الغنى عن كثرة العرض‪ ،‬ولكن‬
‫الغنى غنى النفس( والمفلس ليس الذي خسر تجارته‬
‫وذهب ماله‪ ،‬إنما عرفه النبي عليه الصلة والسلم عندما‬
‫قال‪) :‬أتدرون من المفلس؟ قالوا‪ :‬المفلس فينا‬
‫من ل درهم له ول دينار ول متاع‪ .‬فقال‪ :‬ل‪،‬‬
‫المفلس من يأتي يوم القيامة بصلة وصيام وحج‬
‫ويأتي وقد ضرب هذا وشتم هذا وأكل مال هذا(‬
‫إذن تعبير الغنى والفقر يختلف‪ ،‬الفقراء‪ :‬جميع الخلق‬
‫َ‬
‫ها‬
‫فقراء‪ ،‬كما أخبر الله سبحانه وتعالى بقوله‪َ ) :‬يا أي ّ َ‬
‫َ‬
‫ف َ‬
‫م ال ْ ُ‬
‫ي‬
‫قَرا ُ‬
‫و ال ْ َ‬
‫ه ُ‬
‫ء إ َِلى الل ّ ِ‬
‫والل ّ ُ‬
‫س أن ْت ُ ُ‬
‫الّنا ُ‬
‫ه َ‬
‫ه َ‬
‫غن ِ ّ‬
‫د ‪] ‬فاطر‪ [15:‬ابتداء أقول‪ :‬هذا الكلم حتى ل يبتئس‬
‫ح ِ‬
‫مي ُ‬
‫ال ْ َ‬
‫فقير بفقره‪ ،‬ول يتكبر غني بماله‪ ،‬لن الغني هو الغني بالله‬
‫عز وجل‪ ،‬وإن لم يكن عنده من متاع الدنيا شيء‪ ،‬والفقير‬
‫هو المفتقر إلى الله عز وجل وإن ملك الدنيا وأسبابها‪.‬‬
‫إذا ً ننتقل إلى تعريف الغني والفقير باصطلحات الفقهاء‪،‬‬
‫الغني هو من ملك نصابا ً زائدا ً عن حوائجه وديونه‪ ،‬من‬
‫ملك نصابا ً زائدا ً عن حوائجه الصلية وديونه‪ ،‬فهو غني‬
‫تجب عليه الزكاة ول يجوز له أخذ الزكاة‪ ،‬تجب عليه الزكاة‬
‫إن حال عليه الحول بالشرائط‪ ،‬ما هو هذا النصاب أيها‬
‫الخوة؟ النصاب عرفه النبي عليه الصلة والسلم‪ :‬النصاب‬
‫عشرون مثقال ً من الذهب‪ ،‬وهي تساوي مائة غرام من‬
‫الذهب بالموازين الحديثة‪ ،‬وقيمة مائة غرام من الذهب في‬

‫هذه اليام تساوي نحو مائة وخمسين ألف ليرة سورية‪ ،‬ما‬
‫بين مائة وأربعين ألفا ً إلى مائة وخمسين ألفًا‪ ،‬الذهب‬
‫يختلف ما بين يوم ويوم‪ ،‬وأوقية الذهب كانت قبل بضعة‬
‫أيام بألف دولر‪ ،‬وهذا يجعل ثمن كيلو الذهب مليون‬
‫ونصف مليون ليرة سورية إل قليل ً تقريبًا‪ ،‬فمائة غرام من‬
‫الذهب الخالص الصافي تساوي نحو مائة وخمسين ألف‬
‫ليرة سورية‪ ،‬ومن أراد الحساب الدقيق فليرجع إلى سعر‬
‫الذهب وليكسر سعر الذهب عيار أربع وعشرين قيراطا ً‬
‫على سعر الغرام‪ ،‬ويضربه بعد ذلك بمائة غرام‪ ،‬ليعرف‬
‫قيمة النصاب‪ ،‬هذا النصاب من الذهب‪ .‬النصاب من الفضة‬
‫مائتا درهم‪ ،‬وهي تساوي سبعمائة غرام من الفضة‪ ،‬وسعر‬
‫الفضة يختلف عن سعر الذهب وبخاصة في هذه اليام‪،‬‬
‫فقد انخفض سعر الفضة انخفاضا ً ذريعا ً وارتفع سعر‬
‫الذهب‪ ،‬وانخفضت أسعار جميع المعادن والبضائع في‬
‫السواق العالمية‪ ،‬وارتفع سعر الذهب‪ ،‬يقول العلماء‪:‬‬
‫التقدير بالفضة أولى لمصلحة الفقير‪ ،‬أي‪ :‬يقدر النسان‬
‫النصاب بالفضة ل بالذهب مراعاة لمصلحة الفقير‪.‬‬
‫أقول أيها الخوة‪ :‬من كان عنده مائة وخمسون ألف ليرة‬
‫سورية زائدة عن حوائجه الصلية ]أي‪ :‬زائدة عن أجرة‬
‫بيته‪ ،‬عن نفقات الدراسة لولده‪ ،‬زائدة عن طعام أهله‬
‫بقية الشهر مث ً‬
‫ل‪ ،‬من كان عنده هذا المال زائدا ً عن نفقاته‬
‫الصلية‪ ،‬ول يحتاج هذا المال لعملية جراحية يجريها الشهر‬
‫التالي مثل ً[ هذا المال زائد عنده ومضى عليه عام‪ ،‬أي حال‬
‫الحول‪ ،‬والحول هو السنة القمرية الهجرية‪ :‬ثلثمائة وأربعة‬
‫وخمسون يومًا‪ ،‬خلف السنة المالية الن في الدوائر‬
‫الحكومية والدول السلمية والبنوك فهي تقدر بالسنة‬
‫الميلدية‪ ،‬ومعظم التجار يحسب سنته المالية في ميزانيته‬
‫في الدفاتر يحسبها بالسنة الشمسية‪ ،‬وهذا خطأ‪ ،‬لنه يأكل‬
‫حق الفقير في أحد عشر يومًا‪ ،‬لن السنة الشمسية تزيد‬

‫أحد عشر يوما ً على السنة القمرية‪ ،‬فالزكاة تجب في كل‬
‫سنة قمرية‪ ،‬والذي يخرج زكاته كل سنة شمسية ينبغي‬
‫عليه أن يخرج زكاة سنة زيادة كل ‪ 32‬سنة‪ ،‬فالتجار الذين‬
‫يجرون الحسابات والميزانيات حسب السنة الميلدية‪،‬‬
‫أرجو مراجعة الحسابات‪ ،‬لنه قد فاتكم احد عشر يوما ً من‬
‫كل سنة‪ ،‬فإذا كانت الميزانية عشر سنوات‪ ،‬فاتكم نحو‬
‫ثلث سنة ثلثة أشهر وزيادة تقريبًا‪ ،‬فينبغي لنا أن نتنبه‪ ،‬لن‬
‫الحكام الشرعية منوطة بالسنة القمرية أيها الخوة‪.‬‬
‫إذن ل تجب الزكاة على كل من ملك مال ً أيها الخوة‪ ،‬لو‬
‫بعت دارا ً الن بعشرة مليين ليرة سورية‪ ،‬ومكثت هذه‬
‫العشرة مليين في صندوقك ستة أشهر‪ ،‬ل تجب عليك‬
‫الزكاة‪ ،‬انظروا إلى حكمة السلم أيها الخوة‪ ،‬حكمة‬
‫السلم في فريضة الزكاة حكمة بالغة‪ ،‬ل تجب الزكاة على‬
‫ل‪ ،‬ل تجب الزكاة إل على من ملك مال ً‬
‫كل من ملك ما ً‬
‫واستمر هذا المال معه سنة وكان زائدا ً عن ديونه وزائدا ً‬
‫عن نفقاته الصلية‪ ،‬إذا كان معك في الدرج مليون ليرة‬
‫سورية ل تجب عليك الزكاة إذا كان عليك ديون مليون‬
‫ليرة‪ ،‬إذا كان معك في الدرج خمسمائة ألف ليرة وأجرة‬
‫بيتك خمسمائة ألف ليرة تدفعها الشهر التي ل تجب عليك‬
‫الزكاة‪ ،‬فضل ً عن المتاع والدور وهذا باب آخر أيها الخوة‬
‫سنأتي على الحديث عنه إن شاء الله‪ ،‬لكن أحب أن أنبه‬
‫إلى أن الحكمة في فريضة الزكاة حكمة بالغة‪ ،‬وهي أن‬
‫مر‪ ،‬ومثل المال النقد‬
‫الزكاة لم تفرض إل على المال المث ّ‬
‫البضائع التجارية‪ ،‬هي كالمال النقد تجب فيها الزكاة‪،‬‬
‫تعرف في الفقه بالعروض عروض التجارة‪ ،‬تجب فيها‬
‫الزكاة أيضًا‪ ،‬لكن إذا حال الحول‪ ،‬مثال‪ :‬إذا كان الواحد منا‬
‫ابتدأ تجارة‪ ،‬قبل شهر أو شهرين أخذ عشرة مليين ليرة‪،‬‬
‫باع دارا ً بعشرة مليين ليرة واشترى بضائع تجارية‪ ،‬وجاء‬
‫رمضان الن‪ ،‬هل تجب عليه الزكاة بعد ثلثة أو أربعة‬

‫أشهر؟ !ل تجب عليه الزكاة حتى يحول عليه الحول‪ ،‬من‬
‫أول ما ابتدأ التجارة بهذا المال حتى تمضي سنة‪ ،‬فإذا‬
‫مضت سنة عند ذلك تجب عليه الزكاة‪ ،‬لذلك أيها الخوة‬
‫كل واحد منا يبتدئ تجارته في وقت من الوقات ينبغي أن‬
‫يضبط ذلك الوقت‪ ،‬فمن اكتسب مال ً وابتدأ تثميره‬
‫والتجارة فيه في شوال تجب عليه الزكاة في أول شوال‬
‫من العام التالي‪ ،‬ومن ابتدأ تجارته في جمادى الولى تجب‬
‫عليه الزكاة في جمادى الولى من السنة التالية‪ ،‬إن استمر‬
‫مره ويتجر فيه وكان فائضا ً عن ديونه‬
‫هذا المال معه يث ّ‬
‫وحوائجه الصلية‪ ،‬أما عندك عشرة مليين ليرة سورية‬
‫وعليك ديون عشرة مليين ليرة سورية‪ ،‬ل تجب عليك زكاة‬
‫المال‪.‬‬
‫هذا فضل ً عن أن السلم استثنى في أمور الزكاة أحوال ً‬
‫أخرى واسعة‪ ..‬هل تجب على النسان زكاة ماله في بيته‬
‫الذي يسكنه؟ بيتك الذي تسكنه ل تجب عليك فيه الزكاة‪،‬‬
‫ول بيت المصيف‪ ،‬ول الدابة أو السيارة‪ ،‬ول السيارتان مما‬
‫تستعمله وتستخدمه‪ ،‬ول إن كان عندك بيتان تؤجر الواحد‬
‫منهما‪ ،‬ول إن كان عندك عشرة بيوت تؤجرها‪ ،‬البيوت التي‬
‫تؤجرها وتعيش من ريع إيجارها ل تجب عليها الزكاة في‬
‫أصل هذه العقارات مهما بلغت‪ ،‬نعم هذا المال الذي تأخذه‬
‫)الجرة( كل شهر إن ادخرته وبلغ نصابا ً وحال عليه الحول‬
‫تجب عليه الزكاة‪ ،‬لكن عندك عشرة بيوت تأكل من ريعها‬
‫ل تجب عليك فيها الزكاة‪ ،‬مثال آخر‪ :‬صاحب مصنع أنشأه‬
‫وكلفه مليار ليرة سورية العقار والبناء واللت والجهزة‪..‬‬
‫هل تجب عليه الزكاة في أصل هذا المال؟ ل تجب عليه‬
‫الزكاة‪ ،‬ولو كان رأس المال مليار ليرة سورية‪ ،‬أرض‬
‫المصنع بناء المصنع اللت والتجهيزات والدوات المكتبية‬
‫واللت ‪..‬ل تجب فيها الزكاة أيها الخوة‪ ،‬تجب الزكاة على‬
‫البضائع المصنعة وعلى المال الموجود في الدرج أو في‬

‫الميزانية أو في الصناديق أو في الحسابات‪ ،‬هذا تجب عليه‬
‫الزكاة إن حال عليه الحول وكان زائدا ً عن الديون‬
‫والحوائج الصلية‪ ،‬صاحب المصنع إذا كان في آخر السنة‬
‫نظر فوجد عنده سبعين مليون ليرة في الحسابات وفي‬
‫الدروج ووجد دينا ً مائة مليون ل تجب عليه الزكاة وإن كان‬
‫يملك مصنعا ً بمليار ليرة‪ ،‬ليس كل غني تجب عليه الزكاة‪،‬‬
‫مر أو المال المدخر‪.‬‬
‫وإنما تجب الزكاة على المال المث ّ‬
‫من الناس من يقول‪ :‬إذا كانت الزكاة واجبة علي إن‬
‫ادخرت مالي و كل سنة أخرج الزكاة‪ ،‬الزكاة تأكل المال!‬
‫بعض الناس يعترض على الزكاة‪ ،‬أقول لك‪ :‬ومن قال لك‬
‫رج هذا المال وأعطه لبعض‬
‫خبئ مالك؟! ث ّ‬
‫مر مالك‪ ،‬أخ ِ‬
‫الناس يشتغل به ُتغني به فقيرًا‪ ،‬فالذي يضع في بيته كيلو‬
‫ذهب يخبئه ول دين عليه يجب عليه أن يخرج كل سنة ربع‬
‫العشر‪ ،‬تقول لي‪ :‬السنة الولى يخرج‪ ،‬السنة الثانية يخرج‪،‬‬
‫السنة الثالثة‪ ..‬يتناقص المال وبعد عشرين ثلثين أربعين‬
‫سنة المال يذهب‪ ،‬أقول لك‪ :‬ومن قال لك خبئ المال؟!‬
‫أخرجه وثمره أعطه لبعض الناس يشتغل به‪ ،‬عند ذلك‬
‫المال يزداد‪.‬‬
‫على كل حال‪ ..‬ينبغي أن نعلم أن الزكاة نماء‪ ،‬وسماها‬
‫النبي عليه الصلة والسلم )برهانا ً(‪ ،‬أصل الزكاة‪) :‬زكا(‬
‫َ‬
‫صد َ َ‬
‫خ ْ‬
‫م‬
‫بمعنى‪ :‬نما وط َُهر‪ُ  ،‬‬
‫ق ً‬
‫هُر ُ‬
‫ذ ِ‬
‫ة ت ُطَ ّ‬
‫م ْ‬
‫ه ْ‬
‫ه ْ‬
‫ن أ ْ‬
‫م َ‬
‫م َ‬
‫وال ِ ِ‬
‫ها ‪] ‬التوبة‪ [103:‬فجعل الصدقة )الزكاة ( ُ‬
‫وت َُز ّ‬
‫طهرة‬
‫م بِ َ‬
‫ه ْ‬
‫َ‬
‫كي ِ‬
‫وتطهيرا ً للنسان‪ ،‬وجعلها أيضا ً نماء للمال‪ ،‬فالزكاة نماء‬
‫للمال‪ ،‬تنميه أي‪ :‬تزيده بالبركة‪ ،‬وكل واحد منكم يعرف سر‬
‫البركة‪ ،‬وهذا يحتاج إلى خطبة خاصة‪ ،‬سر البركة في‬
‫الطعام‪ ،‬البركة في المال‪ ،‬البركة في الشراب‪ ،‬البركة في‬
‫التجارة‪ ،‬البركة في الولد‪ ،‬البركة في العلم‪ ..‬كم رأينا ممن‬
‫اشتغل في التجارة ثلثين سنة ثم رجع صفر اليدين بعد‬

‫ثلثين سنة‪ ،‬لم يجد بركة تجارته وابتدأ من الصفر بعد‬
‫ثلثين سنة‪ ،‬وكم رأينا من اشتغل بالتجارة سنة وسنتين‬
‫فوضع الله تعالى البركة في ماله‪ ،‬فكأنه قد اشتغل ثلثين‬
‫سنة‪ ،‬الزكاة سبب من أسباب البركة في الرزق‪ ،‬البركة‬
‫تعني الزيادة‪ ،‬والزيادة معنوية‪ ،‬والزيادة المعنوية تثمر‬
‫ب الله أعلم بها‪ ،‬لذلك أيها الخوة‬
‫الزيادة الحسية في أبوا ٍ‬
‫الزكاة ل تنقص المال‪ ،‬وكما قال النبي عليه الصلة‬
‫والسلم‪) :‬ما نقص مال من صدقة(‪.‬‬
‫والزكاة التي تجب هي ربع العشر في الذهب والفضة‬
‫والعروض التجارية‪ ،‬أي‪ ،% 2.5 :‬هل تعرفون مقدار‬
‫الضرائب التي يدفعها دافع الضرائب في أمريكا؟ دافع‬
‫الضرائب في أمريكا يدفع ‪ %30‬بالمائة من دخله ضريبة‬
‫للدولة‪ ،‬كل دافع ضرائب في أمريكا يدفع من ضرائبه ثلثة‬
‫آلف دولر كل سنة لسرائيل من المساعدات المريكية‬
‫لسرائيل ‪ % 30 ،‬تقتطع من رواتب الموظفين الذين‬
‫دخلهم وسطيا ً ‪ 60‬ألف دولر في السنة‪ ،‬المهندس مثل ً‬
‫والموظف‪ ،‬أما إذا زاد الدخل تزيد الضرائب إلى ‪،%70‬‬
‫انظروا إلى حكمة الله عز وجل في الزكاة ‪ % 2.5‬فقط ربع‬
‫العشر‪ ،‬ل تجب إل على من ملك مال ً نقدا ً ذهبا ً أو فضة أو‬
‫عروضا ً من عروض التجارة أي‪ :‬البضائع التجارية‪ ،‬وكانت‬
‫زائدة عن ديونه أي‪ :‬لم يكن عليه دين يساوي ذلك المال أو‬
‫يزيد عليه‪ ،‬وكانت زائدة عن حوائجه الصلية‪ ،‬أي‪ :‬لم يكن‬
‫يحتاج ذلك المال للعلج أو للنفقة على أهله وأولده وأجرة‬
‫بيته مث ً‬
‫ل‪ ،‬تريدون بعد ذلك رفقا ً من الشارع ورحمة من‬
‫الله تبارك وتعالى وتيسيرًا؟! ثم يضن الناس بعد ذلك‬
‫بإخراج هذه الزكاة! يضن الناس بإجراء الحسابات الدقيقة‬
‫كما نجري الحسابات لوزارة المالية‪ ،‬ونعد الدفاتر الخاصة‬
‫لها حتى ل تطلع المالية على الحسابات الخرى‪ ،‬لكن رب‬
‫العالمين مطلع على الحسابات‪ ،‬ينبغي أن تعد دفترا ً خاصا ً‬

‫للزكاة‪ ،‬دفتر خاص للزكاة كل ما يدخل عليك من المال‬
‫تسجله فيه‪ ،‬هذا المال دخل يوم كذا‪ ،‬الديون كذا‪ ،‬آخر كل‬
‫سنة قمرية‪ ،‬اجعلها في رمضان إن شئت‪ ،‬تعرف الميزانية‪،‬‬
‫تعرف ما لك وما عليك‪ ،‬وما تجب عليك الزكاة فيه‪ ،‬نعم‬
‫إخراج الزيادة أفضل‪ ،‬لكن ربما النسان يضن بالزيادة‪.‬‬
‫الحديث الن عن أصل الزكاة‪ ،‬أما النفاق في سبيل الله‬
‫والصدقات هذا له خطبة أخرى وموضوع واسع‪ ،‬لكن أصل‬
‫الزكاة أيها الخوة ينبغي أن نهتم بها‪ ،‬ولو أن الغنياء‬
‫أخرجوا زكوات أموالهم لما بقي فقير فيما بين المسلمين‪،‬‬
‫لن الله عز وجل جعل في أموال الغنياء ما يسع الفقراء‪،‬‬
‫جْعل إنما هو في الزكاة في أصل الزكاة‪ ،‬فضل ً عن‬
‫وهذا ال َ‬
‫الصدقات‪ ،‬أصل الزكاة لو أخرج كل غني زكاة ماله لما‬
‫بقي فقير في مجتمع من المجتمعات‪ ،‬وتعرفون ما في‬
‫العالم السلمي من الثراء الفاحش‪ ،‬وبخاصة في أموال‬
‫النفط وتجارات النفط وأثرياء النفط‪ ،‬لو أخرج كل غني‬
‫زكاة ماله‪ ..‬إذا قلنا أيها الخوة ربع العشر ‪ % 2.5‬يعني‪:‬‬
‫‪ 1000‬ليرة زكاتها‪ 25 :‬ليرة سورية‪ ،‬المليون ليرة زكاتها ‪25‬‬
‫ألف ليرة سورية‪ ،‬وهكذا بالتدرج‪ ،‬فإذا وصلنا إلى المليار‬
‫ليرة زكاتها ‪ 25‬مليون ليرة‪ ،‬وزكاة التريليون ليرة سورية‬
‫‪ 25‬مليار ليرة سورية‪ ..‬انظروا أيها الخوة إلى هذه الرقام‬
‫الواسعة‪ ،‬لما نسمع عن التجارات الدولية‪ ،‬ونسمع عن‬
‫قروض البنوك‪ ،‬ونسمع عن الموال المهدرة في بعض‬
‫البلد السلمية‪ ..‬أقول‪ :‬زكوات هذه الموال تسع فقراء‬
‫المسلمين في العالم السلمي‪ ،‬فينبغي أن ل نهمل هذه‬
‫الفريضة‪ ،‬فإن الله تبارك وتعالى قد حذر تحذيرا ً وأوعد‬
‫الذين ل يخرجون زكاة الموال وعيدا ً شديدًا‪ ،‬يقول تبارك‬
‫ول‬
‫ض َ‬
‫وال ْ ِ‬
‫ن الذّ َ‬
‫ف ّ‬
‫وال ّ ِ‬
‫ن ي َك ْن ُِزو َ‬
‫ه َ‬
‫ذي َ‬
‫ة َ‬
‫ب َ‬
‫وتعالى‪َ ) :‬‬
‫ه َ‬
‫ف ُ‬
‫فب َ ّ‬
‫ع َ‬
‫ب أ َِليم ٍ *‬
‫شْر ُ‬
‫ها ِ‬
‫ُين ِ‬
‫ل الل ّ ِ‬
‫م بِ َ‬
‫في َ‬
‫قون َ َ‬
‫ه ْ‬
‫ذا ٍ‬
‫سِبي ِ‬

‫م َ‬
‫ها‬
‫مى‬
‫َ‬
‫ها ِ‬
‫ر َ‬
‫م يُ ْ‬
‫و َ‬
‫وى ب ِ َ‬
‫ج َ‬
‫عل َي ْ َ‬
‫هن ّ َ‬
‫ح َ‬
‫فت ُك ْ َ‬
‫يَ ْ‬
‫في َنا ِ‬
‫ه َ‬
‫م‬
‫ذا‬
‫م‬
‫م‬
‫م‬
‫َ‬
‫هوُر ُ‬
‫جَبا ُ‬
‫و ُ‬
‫وظ ُ ُ‬
‫جُنوب ُ ُ‬
‫ه ُ‬
‫ما ك َن َْزت ُ ْ‬
‫َ‬
‫ه ْ‬
‫ه ْ‬
‫ه ْ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ما ُ‬
‫ذو ُ‬
‫م َ‬
‫ِلن ُ‬
‫ف ُ‬
‫ن ‪] ‬التوبة‪ [35-34:‬يقول‬
‫ف ِ‬
‫م ت َك ْن ُِزو َ‬
‫كنت ُ ْ‬
‫قوا َ‬
‫سك ُ ْ‬
‫العلماء‪ :‬من أخرج زكاة ماله لم يكن من الكانزين‪ ،‬الذي‬
‫يكنز الذهب والفضة أي‪ :‬الذي ل يخرج الزكاة‪ ،‬فمتى أخرج‬
‫الزكاة خرج من عداد الكانزين‪.‬‬
‫لكن إذا خرج النسان من عداد الكانزين للزكاة أل يجدر‬
‫به أيها الخوة أن يدخل في أبواب المحسنين؟! وهذا ما‬
‫أريد أن أختم به في هذه الدقائق القليلة الباقية‪ ،‬لننا في‬
‫شهر رمضان‪ ،‬وشهر رمضان شهر الفقراء‪ ،‬شهر الجود‪،‬‬
‫شهر الحسان‪ ،‬شهر المواساة‪ ،‬أيها الخوة جاءتنا جمعيات‬
‫خيرية قالوا لي عددها واحد وثلثون‪ ،‬هذه الجمعيات‬
‫الخيرية جاءت تجمع التبرعات أيها الخوة للنفاق على‬
‫الفقراء‪ ،‬ومن نعم الله عز وجل علينا وجود هذه الجمعيات‪،‬‬
‫أيها الخوة هذه والله نعمة من الله تبارك وتعالى قلما‬
‫توجد في بلد أخرى‪ ،‬لذلك بفضل الله عز وجل وبفضل‬
‫إحسان المحسنين ما عندنا مشردون ينامون في‬
‫الطرقات‪ ،‬وتعرفون في بعض البلد العربية القريبة منا‬
‫ربما رأينا ورأيتم من ل مأوى له‪ ،‬ينام ويبيت في الطريق‪،‬‬
‫من نعم الله عز وجل علينا أنه ل أحد يبيت جوعان‪ ،‬هذه‬
‫الجمعيات الخيرية توصل الطعام والشراب إلى طلب‬
‫العلم‪ ،‬إلى الفقراء‪ ،‬إلى اليتام‪ ،‬إلى المعوزين والمحتاجين‪،‬‬
‫فإن لم ن َ َُ‬
‫جد في هذا الشهر فمتى نجود؟ إن لم نقتد بحبيبنا‬
‫وسيدنا محمد صلى الله عليه وسلم في هذا الشهر فمتى‬
‫نقتدي به؟‪ ..‬النبي عليه الصلة والسلم في الحديث‬
‫د ما‬
‫الصحيح )كان أجود الناس بالخير‪ ،‬وكان أجو ُ‬
‫يكون في رمضان‪ ،‬إذا لقيه جبريل فدارسه‬
‫القرآن‪ ،‬فلرسول الله صلى الله عليه وسلم أجود‬
‫بالخير من الريح المرسلة( هذا هو حبيبكم‪ ،‬هذا هو‬

‫نبيكم‪ ،‬هذا سيدنا وشفيعنا سيدنا محمد صلى الله عليه‬
‫وسلم‪.‬‬
‫وهذا هو شهر رمضان فيما بيننا‪ ،‬طبقنا الصيام بفضل‬
‫الله تبارك وتعالى ونسأل الله أن يعيننا على إتمام صيام‬
‫هذا الشهر‪ ،‬ونطبق القيام ونسأل الله عز وجل أن نحافظ‬
‫عليه‪ ،‬وهذه ليالي العشر الخير قد ابتدأت‪ ،‬ليالي العشر‬
‫الخير التي كان النبي عليه الصلة والسلم كما تروي‬
‫السيدة عائشة رضي الله تعالى عنها في الصحيحين )كان‬
‫إذا دخل العشر شد مئزره وأيقظ أهله وأحيى‬
‫ليله( أي‪ :‬تفرد للعبادة وانقطع عن الدنيا‪ ،‬انقطع عن‬
‫الشواغل والملذات الدنيوية‪ ،‬وأيقظ أهله و أحيى ليله‪ ،‬أي‪:‬‬
‫لم ينم‪ ،‬كان ينام في العشرين الول من رمضان‪ ،‬ول ينام‬
‫في العشر الخير‪.‬‬
‫وباب الحسان أيها الخوة ربما يكون من أهون البواب‬
‫علينا‪ ،‬لن النسان ربما يضن بنفسه أن يقوم الليل كله‪،‬‬
‫ولكنه يجود بماله‪ ،‬نعم للصدقات ثواب‪ ،‬للصدقة فضيلة‪،‬‬
‫للزكاة ثواب في الدنيا قبل الخرة يراه المحسنون‪،‬‬
‫وللصدقة لذة يعرفها أهل الصدقات وأهل الحسان‪،‬‬
‫فأحسنوا أحسن الله إليكم‪ ،‬وأنفقوا في سبيل الله عز‬
‫وجل من قبل أن يأتي يوم ل بيع فيه ول خلة ول شفاعة‪،‬‬
‫أنفقوا في سبيل الله عز وجل‪ ،‬أنفقوا مما تحبون‪ ،‬أنفقوا‬
‫في سبيل الله سرا ً وعلنية‪ ،‬نسأل الله عز وجل أن يتقبل‬
‫منا ومنكم‪ ،‬إنه سميع قريب مجيب‪ ،‬أقول قولي هذا‬
‫وأستغفر الله العظيم لي ولكم‪ ،‬فاستغفروه‪ ،‬فيا فوز‬
‫المستغفرين‪ ،‬أستغفر الله‪..................‬‬

Sign up to vote on this title
UsefulNot useful